تفسير القرآن — الأنعام 6:1 – الرعد 13:43
المحتويات
- الأنعام 6:1
- الأنعام 6:2
- الأنعام 6:3
- الأنعام 6:4
- الأنعام 6:5
- الأنعام 6:6
- الأنعام 6:7
- الأنعام 6:8
- الأنعام 6:9
- الأنعام 6:13
- الأنعام 6:14
- الأنعام 6:18
- الأنعام 6:19
- الأنعام 6:20
- الأنعام 6:23
- الأنعام 6:25
- الأنعام 6:26
- الأنعام 6:27
- الأنعام 6:28
- الأنعام 6:32
- الأنعام 6:33
- الأنعام 6:34
- الأنعام 6:35
- الأنعام 6:36
- الأنعام 6:37
- الأنعام 6:38
- الأنعام 6:39
- الأنعام 6:40
- الأنعام 6:41
- الأنعام 6:42
- الأنعام 6:43
- الأنعام 6:44
- الأنعام 6:50
- الأنعام 6:52
- الأنعام 6:53
- الأنعام 6:54
- الأنعام 6:57
- الأنعام 6:60
- الأنعام 6:61
- الأنعام 6:62
- الأنعام 6:65
- الأنعام 6:66
- الأنعام 6:67
- الأنعام 6:69
- الأنعام 6:70
- الأنعام 6:71
- الأنعام 6:73
- الأنعام 6:74
- الأنعام 6:75
- الأنعام 6:76
- الأنعام 6:77
- الأنعام 6:82
- الأنعام 6:83
- الأنعام 6:89
- الأنعام 6:91
- الأنعام 6:92
- الأنعام 6:93
- الأنعام 6:94
- الأنعام 6:95
- الأنعام 6:96
- الأنعام 6:98
- الأنعام 6:99
- الأنعام 6:100
- الأنعام 6:103
- الأنعام 6:105
- الأنعام 6:108
- الأنعام 6:109
- الأنعام 6:110
- الأنعام 6:111
- الأنعام 6:112
- الأنعام 6:113
- الأنعام 6:114
- الأنعام 6:115
- الأنعام 6:120
- الأنعام 6:121
- الأنعام 6:122
- الأنعام 6:124
- الأنعام 6:125
- الأنعام 6:126
- الأنعام 6:127
- الأنعام 6:128
- الأنعام 6:129
- الأنعام 6:130
- الأنعام 6:131
- الأنعام 6:132
- الأنعام 6:135
- الأنعام 6:136
- الأنعام 6:137
- الأنعام 6:138
- الأنعام 6:139
- الأنعام 6:141
- الأنعام 6:142
- الأنعام 6:143
- الأنعام 6:145
- الأنعام 6:146
- الأنعام 6:151
- الأنعام 6:152
- الأنعام 6:153
- الأنعام 6:154
- الأنعام 6:158
- الأنعام 6:159
- الأنعام 6:160
- الأنعام 6:162
- الأنعام 6:164
- الأنعام 6:165
- الأعراف 7:1
- الأعراف 7:2
- الأعراف 7:4
- الأعراف 7:8
- الأعراف 7:11
- الأعراف 7:13
- الأعراف 7:14
- الأعراف 7:16
- الأعراف 7:17
- الأعراف 7:18
- الأعراف 7:20
- الأعراف 7:22
- الأعراف 7:24
- الأعراف 7:26
- الأعراف 7:27
- الأعراف 7:29
- الأعراف 7:31
- الأعراف 7:32
- الأعراف 7:37
- الأعراف 7:40
- الأعراف 7:41
- الأعراف 7:43
- الأعراف 7:46
- الأعراف 7:48
- الأعراف 7:53
- الأعراف 7:54
- الأعراف 7:55
- الأعراف 7:56
- الأعراف 7:58
- الأعراف 7:69
- الأعراف 7:71
- الأعراف 7:73
- الأعراف 7:74
- الأعراف 7:78
- الأعراف 7:79
- الأعراف 7:82
- الأعراف 7:83
- الأعراف 7:84
- الأعراف 7:85
- الأعراف 7:86
- الأعراف 7:87
- الأعراف 7:89
- الأعراف 7:92
- الأعراف 7:94
- الأعراف 7:95
- الأعراف 7:96
- الأعراف 7:100
- الأعراف 7:101
- الأعراف 7:102
- الأعراف 7:105
- الأعراف 7:111
- الأعراف 7:117
- الأعراف 7:118
- الأعراف 7:120
- الأعراف 7:127
- الأعراف 7:128
- الأعراف 7:129
- الأعراف 7:130
- الأعراف 7:131
- الأعراف 7:133
- الأعراف 7:134
- الأعراف 7:137
- الأعراف 7:139
- الأعراف 7:141
- الأعراف 7:142
- الأعراف 7:143
- الأعراف 7:145
- الأعراف 7:146
- الأعراف 7:150
- الأعراف 7:155
- الأعراف 7:156
- الأعراف 7:157
- الأعراف 7:159
- الأعراف 7:161
- الأعراف 7:163
- الأعراف 7:165
- الأعراف 7:167
- الأعراف 7:168
- الأعراف 7:169
- الأعراف 7:171
- الأعراف 7:172
- الأعراف 7:175
- الأعراف 7:176
- الأعراف 7:179
- الأعراف 7:180
- الأعراف 7:181
- الأعراف 7:182
- الأعراف 7:186
- الأعراف 7:187
- الأعراف 7:188
- الأعراف 7:189
- الأعراف 7:195
- الأعراف 7:199
- الأعراف 7:200
- الأعراف 7:201
- الأعراف 7:203
- الأعراف 7:204
- الأعراف 7:205
- الأعراف 7:206
- الأنفال 8:1
- الأنفال 8:2
- الأنفال 8:5
- الأنفال 8:6
- الأنفال 8:7
- الأنفال 8:9
- الأنفال 8:10
- الأنفال 8:11
- الأنفال 8:12
- الأنفال 8:15
- الأنفال 8:16
- الأنفال 8:17
- الأنفال 8:19
- الأنفال 8:22
- الأنفال 8:23
- الأنفال 8:24
- الأنفال 8:25
- الأنفال 8:26
- الأنفال 8:27
- الأنفال 8:29
- الأنفال 8:30
- الأنفال 8:31
- الأنفال 8:32
- الأنفال 8:33
- الأنفال 8:35
- الأنفال 8:36
- الأنفال 8:37
- الأنفال 8:38
- الأنفال 8:41
- الأنفال 8:42
- الأنفال 8:43
- الأنفال 8:46
- الأنفال 8:47
- الأنفال 8:48
- الأنفال 8:49
- الأنفال 8:50
- الأنفال 8:57
- الأنفال 8:58
- الأنفال 8:60
- الأنفال 8:61
- الأنفال 8:64
- الأنفال 8:65
- الأنفال 8:67
- الأنفال 8:68
- الأنفال 8:70
- الأنفال 8:72
- الأنفال 8:73
- التوبة 9:1
- التوبة 9:2
- التوبة 9:3
- التوبة 9:5
- التوبة 9:6
- التوبة 9:7
- التوبة 9:8
- التوبة 9:9
- التوبة 9:12
- التوبة 9:16
- التوبة 9:17
- التوبة 9:18
- التوبة 9:19
- التوبة 9:24
- التوبة 9:26
- التوبة 9:28
- التوبة 9:29
- التوبة 9:30
- التوبة 9:31
- التوبة 9:32
- التوبة 9:33
- التوبة 9:34
- التوبة 9:36
- التوبة 9:37
- التوبة 9:38
- التوبة 9:39
- التوبة 9:40
- التوبة 9:41
- التوبة 9:42
- التوبة 9:46
- التوبة 9:47
- التوبة 9:48
- التوبة 9:49
- التوبة 9:50
- التوبة 9:51
- التوبة 9:52
- التوبة 9:55
- التوبة 9:57
- التوبة 9:58
- التوبة 9:60
- التوبة 9:61
- التوبة 9:63
- التوبة 9:64
- التوبة 9:67
- التوبة 9:69
- التوبة 9:72
- التوبة 9:73
- التوبة 9:74
- التوبة 9:75
- التوبة 9:79
- التوبة 9:80
- التوبة 9:81
- التوبة 9:82
- التوبة 9:83
- التوبة 9:84
- التوبة 9:86
- التوبة 9:87
- التوبة 9:88
- التوبة 9:90
- التوبة 9:91
- التوبة 9:92
- التوبة 9:93
- التوبة 9:97
- التوبة 9:98
- التوبة 9:99
- التوبة 9:100
- التوبة 9:101
- التوبة 9:102
- التوبة 9:103
- التوبة 9:106
- التوبة 9:107
- التوبة 9:108
- التوبة 9:109
- التوبة 9:110
- التوبة 9:111
- التوبة 9:112
- التوبة 9:113
- التوبة 9:114
- التوبة 9:115
- التوبة 9:117
- التوبة 9:118
- التوبة 9:119
- التوبة 9:122
- التوبة 9:123
- التوبة 9:124
- التوبة 9:125
- التوبة 9:126
- التوبة 9:128
- التوبة 9:129
- يونس 10:1
- يونس 10:2
- يونس 10:3
- يونس 10:4
- يونس 10:7
- يونس 10:9
- يونس 10:10
- يونس 10:11
- يونس 10:12
- يونس 10:15
- يونس 10:16
- يونس 10:19
- يونس 10:21
- يونس 10:24
- يونس 10:25
- يونس 10:26
- يونس 10:30
- يونس 10:36
- يونس 10:37
- يونس 10:39
- يونس 10:45
- يونس 10:47
- يونس 10:53
- يونس 10:54
- يونس 10:58
- يونس 10:62
- يونس 10:64
- يونس 10:71
- يونس 10:73
- يونس 10:78
- يونس 10:83
- يونس 10:85
- يونس 10:87
- يونس 10:88
- يونس 10:89
- يونس 10:92
- يونس 10:93
- يونس 10:94
- يونس 10:98
- يونس 10:100
- يونس 10:105
- يونس 10:108
- هود 11:1
- هود 11:2
- هود 11:3
- هود 11:5
- هود 11:6
- هود 11:7
- هود 11:8
- هود 11:17
- هود 11:18
- هود 11:19
- هود 11:22
- هود 11:23
- هود 11:27
- هود 11:28
- هود 11:29
- هود 11:31
- هود 11:35
- هود 11:36
- هود 11:37
- هود 11:38
- هود 11:40
- هود 11:41
- هود 11:43
- هود 11:44
- هود 11:46
- هود 11:52
- هود 11:56
- هود 11:61
- هود 11:62
- هود 11:63
- هود 11:67
- هود 11:68
- هود 11:69
- هود 11:70
- هود 11:71
- هود 11:72
- هود 11:73
- هود 11:74
- هود 11:77
- هود 11:78
- هود 11:79
- هود 11:80
- هود 11:81
- هود 11:82
- هود 11:83
- هود 11:84
- هود 11:86
- هود 11:87
- هود 11:88
- هود 11:89
- هود 11:91
- هود 11:92
- هود 11:93
- هود 11:99
- هود 11:100
- هود 11:101
- هود 11:105
- هود 11:106
- هود 11:107
- هود 11:108
- هود 11:109
- هود 11:113
- هود 11:114
- هود 11:116
- هود 11:118
- هود 11:119
- هود 11:120
- يوسف 12:1
- يوسف 12:2
- يوسف 12:3
- يوسف 12:4
- يوسف 12:6
- يوسف 12:7
- يوسف 12:8
- يوسف 12:9
- يوسف 12:10
- يوسف 12:12
- يوسف 12:13
- يوسف 12:15
- يوسف 12:17
- يوسف 12:18
- يوسف 12:19
- يوسف 12:20
- يوسف 12:21
- يوسف 12:22
- يوسف 12:23
- يوسف 12:24
- يوسف 12:25
- يوسف 12:26
- يوسف 12:28
- يوسف 12:29
- يوسف 12:30
- يوسف 12:31
- يوسف 12:33
- يوسف 12:34
- يوسف 12:35
- يوسف 12:36
- يوسف 12:37
- يوسف 12:38
- يوسف 12:40
- يوسف 12:41
- يوسف 12:42
- يوسف 12:44
- يوسف 12:45
- يوسف 12:46
- يوسف 12:47
- يوسف 12:48
- يوسف 12:49
- يوسف 12:50
- يوسف 12:51
- يوسف 12:52
- يوسف 12:53
- يوسف 12:54
- يوسف 12:55
- يوسف 12:56
- يوسف 12:57
- يوسف 12:58
- يوسف 12:59
- يوسف 12:61
- يوسف 12:62
- يوسف 12:63
- يوسف 12:64
- يوسف 12:65
- يوسف 12:66
- يوسف 12:67
- يوسف 12:68
- يوسف 12:69
- يوسف 12:70
- يوسف 12:72
- يوسف 12:73
- يوسف 12:75
- يوسف 12:76
- يوسف 12:77
- يوسف 12:78
- يوسف 12:79
- يوسف 12:80
- يوسف 12:81
- يوسف 12:82
- يوسف 12:83
- يوسف 12:84
- يوسف 12:85
- يوسف 12:86
- يوسف 12:87
- يوسف 12:88
- يوسف 12:89
- يوسف 12:90
- يوسف 12:91
- يوسف 12:92
- يوسف 12:93
- يوسف 12:94
- يوسف 12:95
- يوسف 12:96
- يوسف 12:97
- يوسف 12:98
- يوسف 12:99
- يوسف 12:100
- يوسف 12:101
- يوسف 12:102
- يوسف 12:106
- يوسف 12:108
- يوسف 12:109
- يوسف 12:110
- يوسف 12:111
- الرعد 13:1
- الرعد 13:2
- الرعد 13:3
- الرعد 13:4
- الرعد 13:5
- الرعد 13:6
- الرعد 13:7
- الرعد 13:8
- الرعد 13:10
- الرعد 13:11
- الرعد 13:12
- الرعد 13:13
- الرعد 13:14
- الرعد 13:15
- الرعد 13:16
- الرعد 13:17
- الرعد 13:18
- الرعد 13:21
- الرعد 13:22
- الرعد 13:24
- الرعد 13:26
- الرعد 13:28
- الرعد 13:29
- الرعد 13:30
- الرعد 13:31
- الرعد 13:33
- الرعد 13:35
- الرعد 13:36
- الرعد 13:38
- الرعد 13:39
- الرعد 13:41
- الرعد 13:43
الأنعام 6:1
{ الحمد لله } خبر بمعنى الأمر، وهو أولى من قوله { احمدوا } لما فيه من تعليم اللفظ، ولأن البرهان يشهد للخبر دون الأمر. { السماوات } جمعها تفخيما لها، لأن الجمع يقتضي التفخيم
إنا نحن نزلنا الذكر
[الحجر: 9] قدم السموات والظلمات في الذكر لتقدم خلقهما على خلق الأرض والنور. { يعدلون } به الأصنام، أو إلها لم يخلق كخلقه.
الأنعام 6:2
{ الحمد لله } خبر بمعنى الأمر، وهو أولى من قوله { احمدوا } لما فيه من تعليم اللفظ، ولأن البرهان يشهد للخبر دون الأمر. { السماوات } جمعها تفخيما لها، لأن الجمع يقتضي التفخيم
إنا نحن نزلنا الذكر
[الحجر: 9] قدم السموات والظلمات في الذكر لتقدم خلقهما على خلق الأرض والنور. { يعدلون } به الأصنام، أو إلها لم يخلق كخلقه.
الأنعام 6:3
{ الحمد لله } خبر بمعنى الأمر، وهو أولى من قوله { احمدوا } لما فيه من تعليم اللفظ، ولأن البرهان يشهد للخبر دون الأمر. { السماوات } جمعها تفخيما لها، لأن الجمع يقتضي التفخيم
إنا نحن نزلنا الذكر
[الحجر: 9] قدم السموات والظلمات في الذكر لتقدم خلقهما على خلق الأرض والنور. { يعدلون } به الأصنام، أو إلها لم يخلق كخلقه.
الأنعام 6:4
{ الحمد لله } خبر بمعنى الأمر، وهو أولى من قوله { احمدوا } لما فيه من تعليم اللفظ، ولأن البرهان يشهد للخبر دون الأمر. { السماوات } جمعها تفخيما لها، لأن الجمع يقتضي التفخيم
إنا نحن نزلنا الذكر
[الحجر: 9] قدم السموات والظلمات في الذكر لتقدم خلقهما على خلق الأرض والنور. { يعدلون } به الأصنام، أو إلها لم يخلق كخلقه.
الأنعام 6:5
{ الحمد لله } خبر بمعنى الأمر، وهو أولى من قوله { احمدوا } لما فيه من تعليم اللفظ، ولأن البرهان يشهد للخبر دون الأمر. { السماوات } جمعها تفخيما لها، لأن الجمع يقتضي التفخيم
إنا نحن نزلنا الذكر
[الحجر: 9] قدم السموات والظلمات في الذكر لتقدم خلقهما على خلق الأرض والنور. { يعدلون } به الأصنام، أو إلها لم يخلق كخلقه.
الأنعام 6:6
{ الحمد لله } خبر بمعنى الأمر، وهو أولى من قوله { احمدوا } لما فيه من تعليم اللفظ، ولأن البرهان يشهد للخبر دون الأمر. { السماوات } جمعها تفخيما لها، لأن الجمع يقتضي التفخيم
إنا نحن نزلنا الذكر
[الحجر: 9] قدم السموات والظلمات في الذكر لتقدم خلقهما على خلق الأرض والنور. { يعدلون } به الأصنام، أو إلها لم يخلق كخلقه.
الأنعام 6:7
{ الحمد لله } خبر بمعنى الأمر، وهو أولى من قوله { احمدوا } لما فيه من تعليم اللفظ، ولأن البرهان يشهد للخبر دون الأمر. { السماوات } جمعها تفخيما لها، لأن الجمع يقتضي التفخيم
إنا نحن نزلنا الذكر
[الحجر: 9] قدم السموات والظلمات في الذكر لتقدم خلقهما على خلق الأرض والنور. { يعدلون } به الأصنام، أو إلها لم يخلق كخلقه.
الأنعام 6:8
{ الحمد لله } خبر بمعنى الأمر، وهو أولى من قوله { احمدوا } لما فيه من تعليم اللفظ، ولأن البرهان يشهد للخبر دون الأمر. { السماوات } جمعها تفخيما لها، لأن الجمع يقتضي التفخيم
إنا نحن نزلنا الذكر
[الحجر: 9] قدم السموات والظلمات في الذكر لتقدم خلقهما على خلق الأرض والنور. { يعدلون } به الأصنام، أو إلها لم يخلق كخلقه.
الأنعام 6:9
{ ولو جعلناه ملكا } لصورناه بصورة رجل، لأنهم لا يقدرون على رؤية الملك على صورته. { ما يلبسون } ما يخلطون، أو يشبهون، قال الزجاج: كما يشبهون على ضعفائهم.
الأنعام 6:13
{ سكن } من السكنى، أو السكون خص السكون لأن الإنعام به أبلغ من الإنعام بالحركة.
الأنعام 6:14
{ فاطر } خالق ومبتدىء، ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " كنت لا أدري ما فاطر حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها " أصل الفطر: الشق،
من فطور
[الملك: 3] شقوق. { يطعم } يرزق ولا يرزق. { أول من أسلم } من هذه الأمة.
الأنعام 6:18
{ فوق عباده } أي القاهر لعباده، وفوق: صله، أو علا على عباده بقهره لهم
يد الله فوق أيديهم
[الفتح: 10] أعلى من أيديهم قوة.
الأنعام 6:19
{ أى شىء } نزلت لما قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم من يشهد لك بالنبوة فشهد الله تعالى له بالنبوة، أو أمره أن يشهد عليهم بتبليغ الرسالة، فقال لهم ذلك ليشهده عليهم.
الأنعام 6:20
{ الذين ءاتيناهم الكتاب } القرآن، أو التوراة، والإنجيل { يعرفونه } محمدا صلى الله عليه وسلم بصفته في كتبهم، أو يعرفون القرآن الدال على صحة نبوته. { خسروا أنفسهم } غبنوها وأهلكوها بالكفر، أو خسروا منازلهم وأزواجهم في الجنة، إذ لكل منازل وأزواج في الجنة، فإن آمن فهي له، وإن كفر فهي لمن آمن من أهلهم، وهذا معنى
الذين يرثون الفردوس
[المؤمنون: 11].
الأنعام 6:23
{ فتنتهم } معذرتهم سماها بذلك لحدوثها عن الفتنة، أو عاقبة فتنتهم وهي الشرك، أو بليتهم التي ألزمتهم الحجة وزادتهم لائمة.
الأنعام 6:25
[ { ومنهم من يستمع إليك } ] يستمعون قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ليلا، ليعرفوا مكانه فيؤذوه، فصرفوا عنه بالنوم وإلقاء الوقر، والأكنة: الأغطية، واحدها كنان، كننت الشيء غطيته، وأكننته في نفسي أخفيته، والوقر: الثقل. { كل ءاية } كل علامة معجزة لا يؤمنوا بها لحسدهم وبغضهم. { يجادلونك } بقولهم أساطير الأولين التي سطروها في كتبهم، أو قالوا: كيف تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم، قاله ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما.
الأنعام 6:26
{ ينهون } عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ويتباعدون فرارا منه، أو ينهون عن العمل بالقرآن ويتباعدون عن سماعه لئلا يسبق إلى قلوبهم العلم بصحته، أو ينهون عن أذى الرسول صلى الله عليه وسلم ويتباعدون عن اتباعه، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت في أبي طالب نهى عن أذى الرسول صلى الله عليه وسلم ويتباعد عن الإيمان به مع علمه بصحته، قال:
ودعوتني وزعمت أنك ناصحي
فلقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا قد علمت بأنه
من خير أديان البرية دينا
لولا الذمامة أو أحاذر سبة
لوجدتني سمحا بذاك مبينا
الأنعام 6:27
{ وقفوا على النار } عاينوها ومن عاين الشيء وقف عليه، أو وقفوا فوقها، أو عرفوها بدخولها ومن عرف شيئا وقف عليه، أو حبسوا عليها.
الأنعام 6:28
{ ما كانوا يخفون } وبال ما أخفوه، أو ما أخفاه بعضهم من بعض، أو بدا للأتباع ما أخفاه الرؤساء. { لكاذبون } فيما أخبروا به من الإيمان لو ردوا، أو خبر مستأنف يعود إلى ما تقدم.
الأنعام 6:32
{ لعب ولهو } ما أمر الدنيا والعمل لها إلا لعب ولهو بخلاف العمل للآخرة، أو ما أهل الدنيا إلا أهل لعب ولهو لاشتغالهم بها عما هو أولى منها، أو هم كأهل اللعب لانقطاع لذتهم وفنائها بخلاف الآخرة فإن لذاتها دائمة.
الأنعام 6:33
{ ليحزنك الذى يقولون } من تكذيبك والكفر بي. { لا يكذبونك } بحجة بل بهتا وعنادا لا يضرك، [أو] لا يكذبونك لعلمهم بصدقك ولكن يكذبون ما جئت به، أو لا يكذبونك سرا بل علانية لعداوتهم لك، أو لا يكذبونك لأنك مبلغ وإنما يكذبون ما جئت به.
الأنعام 6:34
{ نبإى المرسلين } في صبرهم ونصرهم.
الأنعام 6:35
{ إعراضهم } عن سماع القرآن، أو عن اتباعك. { نفقا } سربا، وهو المسلك النافذ مأخوذ من نافقاء اليربوع { سلما } مصعدا، أو درجا، أو سببا. { فتأتيهم بآية } أفضل من آيتك فافعل فحذف الجواب. { من الجاهلين } لا تجزع في مواطن الصبر فتشبه الجاهلين.
الأنعام 6:36
{ الذين يسمعون } طلبا للحق، أو يعقلون، والاستجابة القبول والجواب يكون قبولا وغير قبول. { والموتى } الكفار، أو الذين فقدوا الحياة.
الأنعام 6:37
{ الذين يسمعون } طلبا للحق، أو يعقلون، والاستجابة القبول والجواب يكون قبولا وغير قبول. { والموتى } الكفار، أو الذين فقدوا الحياة.
الأنعام 6:38
{ الذين يسمعون } طلبا للحق، أو يعقلون، والاستجابة القبول والجواب يكون قبولا وغير قبول. { والموتى } الكفار، أو الذين فقدوا الحياة.
الأنعام 6:39
{ الذين يسمعون } طلبا للحق، أو يعقلون، والاستجابة القبول والجواب يكون قبولا وغير قبول. { والموتى } الكفار، أو الذين فقدوا الحياة.
الأنعام 6:40
{ الذين يسمعون } طلبا للحق، أو يعقلون، والاستجابة القبول والجواب يكون قبولا وغير قبول. { والموتى } الكفار، أو الذين فقدوا الحياة.
الأنعام 6:41
{ الذين يسمعون } طلبا للحق، أو يعقلون، والاستجابة القبول والجواب يكون قبولا وغير قبول. { والموتى } الكفار، أو الذين فقدوا الحياة.
الأنعام 6:42
{ الذين يسمعون } طلبا للحق، أو يعقلون، والاستجابة القبول والجواب يكون قبولا وغير قبول. { والموتى } الكفار، أو الذين فقدوا الحياة.
الأنعام 6:43
{ الذين يسمعون } طلبا للحق، أو يعقلون، والاستجابة القبول والجواب يكون قبولا وغير قبول. { والموتى } الكفار، أو الذين فقدوا الحياة.
الأنعام 6:44
{ الذين يسمعون } طلبا للحق، أو يعقلون، والاستجابة القبول والجواب يكون قبولا وغير قبول. { والموتى } الكفار، أو الذين فقدوا الحياة.
الأنعام 6:50
{ خزآئن الله } من الرزق فلا أقدر على إغناء ولا إفقار، أو خزائن العذاب لأنه لما خوفهم به استعجلوه استهزاء. { ولآ أعلم الغيب } في نزول العذاب، أو جميع الغيوب. { إنى ملك } تفضيل للملك، أي لا أدعي منزلة ليست لي، أو لست ملكا في السماء فأعلم الغيب الذي تشاهده الملائكة ولا يعلمه البشر، فلا تفضيل فيه للملك على النبي.
الأنعام 6:52
{ ولا تطرد } نزلت لما جاء الملأ من قريش فوجدوا عند الرسول صلى الله عليه وسلم عمارا وصهيبا وخبابا وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين فقالوا اطرد عنا موالينا وحلفاءنا، فلعلك إن طردتهم أن نتبعك، فقال عمر رضي الله تعالى عنه : لو فعلت ذلك حتى ننظر ما يصيرون، فهم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، ونزل في الملأ
وكذلك فتنا بعضهم ببعض
[الأنعام: 53] فاعتذر عمر رضي الله تعالى عنه عن مقالته، فأنزل
وإذا جآءك الذين يؤمنون
[الأنعام: 54]. { يدعون } الصلوات الخمس، أو ذكر الله تعالى أو عبادته، أو تعلم القرآن. { يريدون وجهه } يريدون طاعته بقصدهم الوجه الذي وجههم إليه، أو يريدونه بدعائهم، وقد يعبر عن الشيء بالوجه كقولهم: " هذا وجه الصواب ". { حسابهم } حساب عملهم بالثواب والعقاب، وما من حساب عملك عليهم شيء، كل مؤاخذ بحساب عمله دون غيره، أو ما عليك من حساب رزقهم وفقرهم من شيء.
الأنعام 6:53
{ فتنا } اختبرناهم باختلاف في الأرزاق والأخلاق، أو بتكليف ما فيه مشقة على النفس مع قدرتها عليه. { من الله عليهم } باللطف في إيمانهم، أو بما ذكره من شكرهم على طاعته.
الأنعام 6:54
{ الذين يؤمنون } ضعفاء المسلمين، وما كان من شأن عمر رضي الله تعالى عنه { فقل سلام عليكم } مني، أو من الله تعالى قاله الحسن والسلام: جمع السلامة، أو هو الله ذو السلام. { كتب } أوجب، أو كتب في اللوح المحفوظ. { بجهالة } بخطيئة، أو ما جهل كراهة عاقبته.
الأنعام 6:57
{ بينة من ربى } معجز القرآن، أو الحق الذي بان له. { وكذبتم به } بربكم، أو بالبينة. { تستعجلون به } من العذاب، أو من اقتراح الآيات، لأنه طلب الشيء في غير وقته. { الحكم } في الثواب والعقاب، أو في تمييز الحق من الباطل. { يقص الحق } يتممه. { يقص } يخبر.
الأنعام 6:60
{ يتوفاكم } بالنوم. { جرحتم } كسبتم بجواركم، جوارح الطير: كواسبها. { يبعثكم } في النهار باليقظة. { أجل مسمى } استكمال العمر. { مرجعكم } بالبعث.
الأنعام 6:61
{ القاهر } الأقدر، فوقهم: في القهر كما يقال فوقه في العلم إذا كان أعلم، أو علا بقهره. { حفظة } الملائكة. { لا يفرطون } لا يؤخرون، أو لا يضيعون.
الأنعام 6:62
{ ردوا } ردتهم الملائكة الذين يتوفونهم، أو ردهم الله بالبعث والنشور، أي ردهم إلى تدبيره وحده، لأنه دبرهم عند النشأة وحده، ثم مكنهم من التصرف فدبروا أنفسهم، ثم ردهم إلى تدبيره وحده بموتهم، فكان ذلك ردا إلى الحالة الأولى، أو ردوا إلى الموضع الذي لا يملك الحكم عليهم فيه إلا الله. { ألا له الحكم } بين عباده يوم القيامة وحده، أو له الحكم مطلقا لأن من سواه يحكم بأمره فصار حكما له.
الأنعام 6:65
{ من فوقكم } أئمة السوء { أو من تحت أرجلكم } عبيد السوء قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو من فوقهم: الرجم، ومن تحتهم: الخسف، أو من فوقهم: الطوفان، ومن تحتهم: الريح. { يلبسكم شيعا } الأهواء المختلفة، أو الفتن والاختلاف. { بأس بعض } بالحروب والقتل، نزلت في المشركين، أو في المسلمين وشق نزولها على الرسول صلى الله عليه وسلم وقال:
" إني سألت ربي أن يجيرني من أربع فأجارني من خصلتين، ولم يجرني من خصلتين، سألته أن لا يهلك أمتي بعذاب من فوقهم كما فعل بقوم نوح عليه الصلاة والسلام وبقوم لوط، فأجابني، وسألته أن لا يهلك أمتي بعذاب من تحت أرجلهم كما فعل بقارون فأجابني، وسألته أن لا يفرقهم شيعا فلم يجبني، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فلم يجبني "
، ونزل
الم أحسب الناس أن يتركوا
[العنكبوت: 1، 2].
الأنعام 6:66
{ وكذب به } بالقرآن، أو بتصريف الآيات. { وهو الحق } أي ما كذبوا به، والفرق بينه وبين الصواب: أن الصواب لا يدرك إلا بطلب، والحق قد يدرك بغير طلب. { بوكيل } بحفيظ أمنعكم من الكفر، أو بحفيظ لأعمالكم حتى أجازيكم عليها، أو لا آخذكم بالإيمان إجبارا كما يأخذ الوكيل بالشيء.
الأنعام 6:67
{ لكل نبإ } أخبر الله تعالى به من وعد أو وعيد مستقر في المستقبل أو الماضي أو الحاضر، أو مستقر في الدنيا أو الآخرة، أو هو وعيد للكفار بما ينزل بهم في الآخرة، أو وعيد بما يحل بهم في الدنيا.
الأنعام 6:69
{ وما على الذين يتقون } الله في أمره ونهيه من حساب استهزاء الكفار وتكذيبهم مأثم لكن عليهم تذكرهم بالله وآياته لعلهم يتقون الاستهزاء والتكذيب، أو ما على الذين يتقون من تشديد الحساب والغلظة ما على الكفار، لأن محاسبتهم ذكرى وتخفيف، ومحاسبة الكفار غلظة وتشديد، لعلهم يتقون إذا علموا ذلك، أو ما على الذين يتقون فيما فعلوه من رد وصد حساب ولكن اعدلوا إلى تذكيرهم بالقول قبل الفعل لعلهم يتقون.
الأنعام 6:70
{ وذر الذين } منسوخة، أو محكمة على جهة التهديد، كقوله
ذرنى ومن خلقت
[المدثر: 11]. { دينهم لعبا ولهوا } استهزاؤهم بالقرآن إذا سمعوه، أو لكل قوم عيد يلهون فيه إلا المسلمون فإن أعيادهم صلاة وتكبير وبر وخير. { أن تبسل } تسلم، أو تحبس، أو تفضح، أو تؤخذ بما كسبت أو تجزى، أو ترتهن، أسد باسل: يرتهن الفريسة بحيث لا تفلت، وأصل الإبسال: التحريم، شراب بسيل: حرام. قال:
بكرت تلومك بعد وهن في الندى
بسل عليك ملامتي وعتابي
{ وإن تعدل } تفتد بكل مال، أو بالإسلام والتوبة.
الأنعام 6:71
{ أندعوا } أنطلب النجاح، أو أنعبد. { استهوته } دعته إلى قصدها واتباعها، كقوله
تهوى إليهم
[إبراهيم: 37] أي تقصدهم وتتبعهم، أو تأمره بالهوى، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت في أبي بكر وامرأته لما دعوا ابنهما " عبد الرحمن " أن يأتيهما إلى الإسلام.
الأنعام 6:73
{ خلق السماوات والأرض بالحق } بالحكمة، أو الإحسان إلى العباد، أو بكلمة الحق، أو نفس خلقهما حق. { كن فيكون } يقول ليوم القيامة كن فيكون لا يثني إليه القول مرة أخرى، أو يقول للسماوات كوني قرنا ينفخ فيه لقيام الساعة فتكون صورا كالقرن وتبدل سماء أخرى. { الصور } قرن ينفخ فيه للإفناء والإعادة، أو جمع صورة ينفخ فيها أرواحها. { عالم الغيب والشهادة } أي الذي خلق السموات والأرض عالم الغيب والشهادة، أو الذي ينفخ في الصور عالم الغيب.
الأنعام 6:74
{ ءازر } اسم أبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان من أهل " كوثى " قرية من سواد الكوفة، أو آزر ليس باسم بل سب وعيب معناه: " معوج " ، كأنه عابه باعوجاجه عن الحق، وضاع حق أبوته بتضييعه حق الله تعالى ، أو آزر اسم صنم وكان اسم أبيه " تارح ".
الأنعام 6:75
{ وكذلك } " ذا " إشارة لما قرب، و " ذاك " لما بعد، و " ذلك " لتفخيم شأن ما بعد. { ملكوت السماوات والأرض } آياتهما، أو خلقهما، أو ملكها، والملكوت: الملك نبطي، أو عربي، ملك وملكوت: كرهبة ورهبوت، ورحمة ورحموت، وقالوا: رهبوت خير من رحموت أي ترهب خير من أن ترحم، أو الشمس والقمر والنجوم، أو { ملكوت السماوات } الشمس والقمر والنجوم، وملكوت الأرض الجبال والثمار والشجر.
الأنعام 6:76
{ جن عليه اليل } ستره، الجن والجنين لاستتارهما، والجنة والجنون والمجن لسترها. { رءا كوكبا } قيل هو الزهرة طلعت عشاء. { هذا ربى } في ظني، قاله حال استدلاله، أو اعتقد أنه ربه، أو قال ذلك وهو طفل، لأن أمه جعلته في غار حذرا عليه من نمروذ فلما خرج قال: ذلك قبل قيام الحجة عليه، لأنه في حال لا يصح منه كفر ولا إيمان، ولا يجوز أن يقع من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين شرك بعد البلوغ، أو قاله على وجه التوبيخ والإنكار الذي يكون مع ألف الاستفهام أو أنكر بذلك عبادته [الأصنام] إذ كانت الكواكب لم تضعها يد بشر ولم تعبد لزوالها فالأصنام التي هي دونها أجدر. { لآ أحب الأفلين } حب الرب المعبود، أفل: غاب.
الأنعام 6:77
{ بازغا } طالعا بزغ: طلع.
الأنعام 6:82
{ الذين ءامنوا ولم يلبسوا } من قول الله تعالى ، أو من قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أو من قول قومه قامت به الحجة عليهم { بظلم } بشرك لما نزلت شق على المسلمين، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" ليس كما تظنون، وإنما هو كقول لقمان لابنه "
لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم
[لقمان: 13] أو المراد جميع أنواع الظلم فعلى هذا هي عامة، أو خاصة بإبراهيم عليه الصلاة والسلام وحده، قاله علي رضي الله تعالى عنه ، أو خاصة فيمن هاجر إلى المدينة.
الأنعام 6:83
{ حجتنآ } قوله فأي الفريقين أحق بالأمن؟ عبادة إله واحد أو آلهة شتى، فقالوا: عبادة إله واحد فأقروا على أنفسهم، أو قالوا له: [ألا] تخاف [أن] تخبلك آلهتنا؟ فقال: أما تخافون أن تخبلكم بجمعكم الصغير مع الكبير في العبادة؟ أو قال لهم: أتعبدون ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا أم من يملك الضر والنفع؟، فقالوا: ما لك الضر والنفع أحق. وهذه الحجة استنبطها بفكره، أو أمره بها ربه.
الأنعام 6:89
{ فإن يكفر بها } قريش { فقد وكلنا بها } الأنصار، أو إن يكفر بها أهل مكة فقد وكلنا أهل المدينة، أو إن يكفر بها قريش فقد وكلنا بها الملائكة، أو الأنبياء الثمانية عشر المذكورين من قبل
ووهبنا له إسحاق
[الأنعام: 84]، أو جميع المؤمنين. { وكلنا بها } أقمنا لحفظها ونصرها يعني الكتب والشرائع.
الأنعام 6:91
{ وما قدروا الله حق قدره } ما عظموه حق عظمته، أو ما عرفوه حق معرفته، أو ما آمنوا أنه على كل شيء قدير. { إذ قالوا } قريش، أو اليهود فرد عليهم بقول { من أنزل الكتاب الذى جآء به موسى } لاعترافهم به. { وتخفون كثيرا } نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
الأنعام 6:92
{ مصدق الذى بين يديه } من الكتب، أو من البعث. { أم القرى } أهل أم القرى مكة لاجتماع الناس إليها كاجتماع الأولاد إلى الأم، أو لانها أول بيت وضع فكأن القوى نشأت عنها، أو لأنها معظمة كالأم قاله الزجاج. { ومن حولها } أهل الأرض كلها قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { يؤمنون به } بالكتاب، أو بمحمد صلى الله عليه وسلم، ومن لا يؤمن به من أهل الكتاب فلا يعتد بإيمانه بالآخرة.
الأنعام 6:93
{ ممن افترى } نزلت في مسيلمة، أو فيه وفي العنسي { ومن قال سأنزل } مسيلمة، أو مسيلمة والعنسي، أو عبد الله بن سعد بن أبي السرح كان يكتب للرسول صلى الله عليه وسلم فإذا قال له: غفور رحيم، كتب سميع عليم، أو عزيز حليم، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم هما سواء حتى أملى عليه
ولقد خلقنا الإنسان من سلالة
إلى قوله
خلقا آخر
[المؤمنون: 12 - 14]، فقال ابن أبي السرح: { فتبارك الله أحسن الخالقين } تعجبا من تفصيل خلق الإنسان، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم هكذا أنزلت، فشك وارتد. { باسطوا أيديهم } بالعذاب، أو لقبض الأرواح. { أخرجوا أنفسكم } من العذاب، أو من الأجساد { الهون } الهوان، والهون: الرفق.
الأنعام 6:94
{ خولناكم } التخويل: تمليك المال. { شفعآءكم } آلهتكم، أو الملائكة الذين اعتقدتم شفاعتهم. { فيكم شركآؤا } شفعاء، أو يتحملون عنكم تحمل الشريك عن شريكه.
الأنعام 6:95
{ فالق } الحبة عن السنبلة، والنواة عن النخلة، أو خالق أو هو الشقاق الدائر فيها، { يخرج الحى } السنبلة الحية من الحبة الميتة والنخلة الحية من النواة الميتة، والحبة والنواة الميتتين من السنبلة والنخلة الحيتين، أو الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن. { تؤفكون } تصرفون عن الحق.
الأنعام 6:96
{ الإصباح } الصبح، أو إضاءة الفجر، أو خالق نور النهار، أو ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { سكنا } يسكن فيه كل متحرك بالنهار، أو لأن كل حي يأوي إلى مسكنه { حسبانا } يجريان بحساب أدوار يرجعان بها إلى زيادة ونقصان، أو جعلهما ضياء قاله قتادة، كأنه أخذه من قوله تعالى
حسبانا من السمآء
[الكهف: 40] قال: نارا.
الأنعام 6:98
{ فمستقر } في الأرض، { ومستودع } في الأصلاب، أو مستقر في الرحم، ومستودع في القبر، أو مستقر في الرحم، ومستودع في صلب الرجل، أو مستقر في الدنيا ومستودع في الآخرة، أو مستقر في الأرض ومستودع في الذر، أو المستقر ما خلق، والمستودع ما لم يخلق، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
الأنعام 6:99
{ نبات كل شىء } رزق كل شيء من الحيوان، أو نبات كل شيء من الثمار. { خضرا } زرعا خضرا. { متراكبا } سنبلا تراكب حبه. { قنوان } جمع قنو وهو الطلع، أو العذق. { دانية } من مجتنيها لقصرها، أو قرب بعضها من بعض. { مشتبها } ورقه مختلفا ثمره، أو { مشتبها } لونه، مختلفا طعمه. { ثمره } الثمر جمع ثمار، والثمر جمع ثمرة، أو الثمر المال، والثمر ثمر النخل، قرىء بهما. { وينعه } نضجه وبلوغه.
الأنعام 6:100
{ شركآء الجن } قولهم: " الملائكة بنات الله " سماهم الله جنا، لاستتارهم، أو أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان حتى جعلوهم شركاء لله في العبادة. { وخرقوا } كذبوا، أو خلقوا، الخرق والخلق واحد. { بنين } المسيح وعزير. { وبنات } الملائكة جعلهم مشركو العرب بنات الله.
الأنعام 6:103
{ لا تدركه الأبصار } لا تحيط به، أو لا تراه، أو لا تدركه في الدنيا وتدركه في الآخرة، أو لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة وتدركه أبصار المؤمنين، أو لا تدركه بهذه الأبصار بل لا بد من خلق حاسة سادسة لأوليائه يدركونه بها.
الأنعام 6:105
{ نصرف الأيات } بتصريف الآية في معان متغايرة مبالغة في الإعجاز ومباينة لكلام البشر، أو بأن يتلو بعضها بعضا فلا ينقطع التنزيل، أو اختلاف ما نضمنها من الوعد والوعيد والأمر والنهي. { وليقولوا } ولئلا يقولوا { درست } قرأت وتعلمت، قالته قريش، ودارست: ذاكرت وقارأت، ودرست: انمحت وتقادمت، ودرست تليت، وقرئت ودرس محمد صلى الله عليه وسلم وتلا، فهذه خمس قراءات.
الأنعام 6:108
{ ولا تسبوا } الأصنام فيسبوا من أمركم بسبها، أو يحملهم الغيظ على سب معبودكم كما سببتم معبودهم. { كذلك زينا } كما زينا لكم الطاعة كذلك زينا لمن تقدمكم من المؤمنين الطاعة، أو كما أوضحنا لكم الحجج كذلك أوضحناها لمن تقدم، أو شبهنا لأهل كل دين عملهم بالشبهات ابتلاء حين عموا عن الرشد.
الأنعام 6:109
{ لئن جآءتهم } لما نزل
إن نشأ ننزل عليهم من السمآء آية
[الشعراء: 4] قالوا: للرسول صلى الله عليه وسلم أنزلها حتى نؤمن بها إن كنت من الصادقين، فقال المؤمنون: أنزلها عليهم يا رسول الله ليؤمنوا، فنزلت هذه، أو أقسم المستهزئون إن جاءتهم آية اقترحوها ليؤمنن بها وهي أن يحول الصفا ذهبا، أو قولهم
لن نؤمن لك حتى تفجر
إلى قوله:
نقرؤه
[الإسراء: 90 - 93] ولا يجب على الله إجابتهم إلى اقتراحهم إذا علم أنهم لا يؤمنون، وإن علم ففي الوجوب قولان.
الأنعام 6:110
{ ونقلب أفئدتهم } في النار في الآخرة، أو الدنيا بالحيرة { أول مرة } جاءتهم الآيات، أو أول أحوالهم في الدنيا كلها.
الأنعام 6:111
{ قبلا } جهرة ومعاينة، { قبلا }: جمع قبيل وهو الكفيل أي كفلاء، أو قبيلة قبيلة وصنفا صنفا، أو مقابلة. { إلآ أن يشآء الله } أن يعينهم، أو يجبرهم. { يجهلون } في اقتراحهم الآيات، أو يجهلون أن المقترح لو جاء لم يؤمنوا به.
الأنعام 6:112
{ وكذلك جعلنا } لمن قبلك من الأنبياء أعداء كما جعلنا لك أعداء، أو جعلنا للأنبياء أعداء كما جعلنا لغيرهم من الناس أعداء، جعلنا: حكمنا بأنهم أعداء، أو مكناهم من العداوة فلم نمنعهم منها، { شياطين الإنس والجن } مردتهم، أو شياطين الإنس الذين مع الإنس وشياطين الجن الذين مع الجن، أو شياطين الجن الذين الدجن، أو شياطين الإنس كفارهم، وشياطين الجن كفارهم. { يوحى بعضهم } يوسوس، أو يشر،
فأوحى إليهم أن سبحوا
[مريم: 11] أشار { زخرف القول } ما زينوه من شبه الكفر، وارتكاب المعاصي.
الأنعام 6:113
{ ولتصغى } تميل تقديره " ليغروهم غرورا ولتصغى " ، أو اللام للأمر، ومعناها الخبر، قلت للتهديد أحسن.
الأنعام 6:114
{ أبتغى حكما } لا يجوز لأحد أن يعدل عن حكمه حتى أعدل عنه، أو لا يجوز لأحد أن يحكم مع الله حتى أحاكم إليه، والحكم من له أهلية الحكم ولا يحكم إلا بالحق، والحاكم قد يكون من غير أهله فيحكم بغير الحق. { مفصلا } تفصيل آياته لتمتاز معانيه، أو تفصيل الصادق من الكاذب، أو تفصيل الحق من الباطل والهدى من الضلال، أو تفصيل الأمر من النهي، أو المستحب من المحظور والحلال من الحرام.
الأنعام 6:115
{ وتمت كلمت ربك } القرآن تمت حججه ودلائله، أو تمام أحكامه وأوامره، أو تمام إنذاره بالوعد والوعيد، أو تمام كلامه واستكمال سوره. { صدقا } فيما أخبر به { وعدلا } فيما قضاه.
الأنعام 6:120
{ ظاهر الإثم وباطنه } سره وعلانيته، أو ظاهره: ما حرم من النكاح ذوات المحارم، وباطنه: الزنا، أو ظاهره: ذوات الرايات من الزواني، وباطنه: ذوات الأخدان، كانوا يستحلون الزنا سرا، أو ظاهره: الطواف بالبيت عراة، وباطنه: الزنا.
الأنعام 6:121
{ مما لم يذكر اسم الله عليه } الميتة، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، أو ذبائح كانوا يذبحونها لأوثانهم، أوما لم يسم الله عليه عند ذبحه، ولا يحرم أكله بتركها، أو يحرم، أو إن تركها عامدا حرم وإن تركها ناسيا فلا يحرم. { لفسق } معصية، أو كفر. { وإن الشياطين } قوم من أهل فارس بعثوا إلى قريش أن محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم يزعمون أنهم يتبعون أمر الله تعالى ولا يأكلون ما ذبح الله يعنون الميتة ويأكلون ما ذبحوه لأنفسهم، أو الشياطين قالوا ذلك لقريش، أو اليهود قالوا ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم. { وإن أطعتموهم } في استحلال الميتة { إنكم لمشركون }.
الأنعام 6:122
{ ميتا } كافرا { فأحييناه } بالإيمان. { نورا يمشى به } القرآن، أو العلم الهادي إلى الرشد. { الظلمات } الكفر، أو الجهل شبه بالظلمة لتحير الجاهل كتحير ذي الظلمة، وهي عامة في كل مؤمن وكافر، أو نزلت في عمر وأبي جهل، أو في عمار وأبي جهل.
الأنعام 6:124
{ صغار } ذل، لأنه يصغر إلى الإنسان نفسه عند الله في الآخرة فحذف أو أنفتهم من الحق صغار عند الله وإن كان عندهم عزا وتكبرا.
الأنعام 6:125
{ أن يهديه } إلى أدلة الحق، أو إلى نيل الثواب والكرامة { يشرح } يوسع. { ضيقا } لا يتسع لدخول الإسلام إليه { حرجا } شديدا لا يثبت فيه. { أن يضله } عن أدلة الحق، أو عن نيل الثواب والكرامة، { يصعد } كأنما كلف صعود السماء لامتناعه عليه وبعده منه أو لا يجد مسلكا لضيق المسالك عليه إلا صعودا إلى السماء يعجز عنه، أو كأن قلبه يصعد إلى السماء لمشقته عليه وصعوبته، أو كأن قلبه بالنفور عنه صاعدا إلى السماء. { الرجس } العذاب، أو الشيطان، أو ما لا خير فيه، أو النجس.
الأنعام 6:126
{ صراط ربك } الإسلام، أو بيان القرآن.
الأنعام 6:127
{ دار السلام } الجنة دار السلامة من الآفات، أو السلام اسم الله تعالى فالجنة داره. { عند ربهم } في الآخرة، لأنها أخص به، أولهم عنده أن ينزلهم دار السلام.
الأنعام 6:128
{ استكثرتم من الإنس } بإغوائكم لهم، أو استكثرتم من إغواء الإنس. { استمتع بعضنا ببعض } في التعاون والتعاضد أو فيما زينوه من اتباع الهوى وارتكاب المعاصي، أو التعوذ بهم
وأنه كان رجال من الإنس يعوذون
[الجن: 6] { أجلنا } الموت، أو الحشر. { مثواكم } منزل إقامتكم. { إلا ما شآء الله } من بعثهم في القبور إلى مصيرهم إلى النار، أو إلا ما شاء الله من تجديد جلودهم وتصريفهم في أنواع العذاب وتركهم على حالهم الأول فيكون استثناء في صفة العذاب لا في الخلود، أو جعل مدة عذابهم إلى مشيئته ولا ينبغي لأحد أن يحكم على الله تعالى في خلقه ولا ينزلهم جنة ولا نارا قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
الأنعام 6:129
{ نولى } نكل بعضهم إلى بعض فلا نعينهم فيهلكوا، أو يتولى بعضهم بعضا على الكفر، أو يتولى بعضهم عذاب بعض في النار، أو يتبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة بمعنى المتابعة، أو تسلط بعضهم على بعض بالظلم والتعدي.
الأنعام 6:130
{ رسل } الجن من الجن، قاله الضحاك، أو يبعث رسول من الجن وإنما جاءهم رسل الإنسن فقوله { منكم } كقوله:
يخرج منهما
[الرحمن: 22] يريد من أحدهما، أو رسل الجن هم الذين لما سمعوا القرآن ولوا إلى قومهم منذرين.
الأنعام 6:131
{ بظلم } في إهلاكهم، أو لا يهلكهم بظلمهم إلا أن يخرجهم عن الغفلة بالإنذار.
الأنعام 6:132
{ ولكل } لكل عامل بطاعة أو معصية منازل سميت { درجات } لتفاضلها كتفاضل الدرج في الارتفاع يريد به الأعمال المتفاضلة، أو الجزاء المتفاضل.
الأنعام 6:135
{ مكانتكم } طريقتكم، أو حالتكم، أو ناحيتكم، أو تمكنكم، أو منازلكم.
الأنعام 6:136
{ ذرأ } خلق، من الظهور، ملح ذرآني لبياضه، وظهور الشيب ذرأة. { الحرث } الزرع { والأنعام } الإبل والبقر والغنم من نعمة الوطء. كان كفار قريش ومتابعوهم يجعلون الله تعالى في زرعهم ومواشيهم نصيبا، ولأوثانهم نصيبا، يصرفون نصيبها من الزرع إلى خدامها وفي الإنفاق عليها، وكذلك نصيبهم من الأنعام، أو يتقربون بذبح الأنعام للأوثان، أو البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. { فما كان لشركآئهم } سماهم شركاءهم، لأنهم أشركوهم في أموالهم، كان إذا اختلط بأموالهم شيء مما للأوثان ردوه، وإن اختلط بها ما جعلوه لله لم يردوه، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أو إذا هلك ما لأوثانهم غرموه وإذا هلك ما لله تعالى لم يغرموه، أو صرفوا بعض ما لله تعالى على أوثانهم ولا عكس، أو ما جعلوه لله تعالى من ذبائحهم لا يأكلونه حتى يذكروا عليه اسم الأوثان ولا عكس.
الأنعام 6:137
{ شركآؤهم } الشياطين، أو خدام الأوثان، أو شركاؤهم في الشرك، أو غواة الناس، { قتل أولادهم } وأد البنات، أو كان أحدهم يحلف إن ولد له كذا وكذا غلاما أن ينحر أحدهم كما حلف عبد المطلب في نحر ابنه عبد الله. { ليردوهم } لامها لام " كي " ، لأنهم قصدوا إرداءهم وهو الهلاك أو لام " العاقبة " لأنهم لم يقصدوه.
الأنعام 6:138
{ هذه أنعام } ذبائح الأوثان، أو البحيرة، والحام خاصة. { وحرث } ما جعلوه لأوثانهم. { حجر } حرام، قال:
فبت مرتفقا والعين ساهرة
كأن نومي على الليل محجور
{ حرمت ظهورها } السائبة، أو التي لا يحجون عليها. { لا يذكرون اسم الله عليها } قربان أوثانهم. { افترآء عليه } بإضافة تحريمها إليه، أو بذكر أسمائها عند الذبح بدلا من أسمه.
الأنعام 6:139
{ ما فى بطون هذه الأنعام } الأجنة، أو الألبان، أو الأجنة والألبان. خصوا به الذكور، لأنهم خدم الأوثان، أو لفضلهم على الإناث، والذكر مأخوذ من الشرف، لأنه أشرف من الأنثى، أو من الذكر، لأنه أذكر وأبين في الناس.
الأنعام 6:141
{ معروشات } تعريش الكروم وغيرها برفع أغصانها أو برفع حظارها وحيطانها، أو المرتفعة لعلو شجرها فلا يقع ثمرها على الأرض مأخوذ من الارتفاع، السرير: عرش لارتفاعه
على عروشها
[البقرة: 259] على أعاليها. { كلوا } قدم الأكل تغليبا لحقهم وافتتاحا لنفعهم بأموالهم، أو تسهيلا لإيتاء حقه. { حقه } الزكاة المفروضة عند الجمهور، أو صدقة غير الزكاة، إطعام من حضر، وترك ما تساقط من الزرع والثمر، أو كان هذا فرضا ثم نسخ بالزكاة، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. { ولا تسرفوا } بإخراج زيادة على المفروض تجحف بكم، أو لا تدفعوا دون الواجب، أو أن يأخذ السلطان فوق الواجب، أو يراد به ما أشركوا آلهتهم فيه من الحرث والأنعام.
الأنعام 6:142
{ حمولة وفرشا } الحمولة: ما حمل عليه من الإبل، والفرش: ما لم يحمل عليه من الإبل لصغره لافتراش الأرض بها على استواء كالفرش، أو الفرش: الغنم، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. { خطوات الشيطان } طريقه في الكفر، أو في تحليل الحرام وتحريم الحلال. { مبين } يريد ما بان من عداوته لآدم عليه الصلاة والسلام ، أو لأوليائه من الشياطين.
الأنعام 6:143
{ من الضأن اثنين } ذكر وأثنى { ءآلذكرين } إبطال لما حرموه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وما اشتملت عليه أرحام الأنثيين قولهم:
ما فى بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا
[الأنعام: 139] لما جاء عوف بن مالك فقال للرسول صلى الله عليه وسلم أحللت ما حرمه آباؤنا يعني البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي فنزلت، فسكت عوف لظهور الحجة عليه.
الأنعام 6:145
{ ميتة } زهقت نفسها بغير ذكاة فتدخل فيها الموقوذة والمتردية وغيرها. { مسفوحا } مهراقا مصبوبا، وأما غير المسفوح فإن كان ذا عروق يجمد عليها كالكبد والطحال فهو حلال، وإن لم يكن له عروق يجمد عليها وإنما هو مع اللحم فلا يحرم لتخصيص التحريم بالمسفوح. قالته عائشة وقتادة، قال عكرمة لولا هذه الآية لتتبع المسلمون عروق اللحم كما تتبعها اليهود، وقيل يحرم لأنه بعض من المسفوح وإنما ذكر المسفوح لاستثناء الكبد والطحال منه. { رجس } نجس { أو فسقا } ما ذبح للأوثان سماه فسقا لخروجه عن أمر الله تعالى .
الأنعام 6:146
{ كل ذى ظفر } ما ليس بمنفرج الأصابع كالنعام والأوز والبط قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو كل ما يصطاد بظفره من الطير. { شحومهمآ } الثروب خاصة، أو كل شحم لم يختلط بعظم ولا على عظم أو الثروب وشحم الكلى. { ما حملت ظهورهمآ } شحم الجنب وما علق بالظهر { الحوايآ } المباعر أو بنات اللبن، أو الأمعاء التي عليها الشحم من داخلها، أو كل ما تحوى في البطن فاجتمع واستدار. { ما اختلط بعظم } شحم الجنب، أو شحم الجنب والإلية، لأنها على العصعص.
الأنعام 6:151
{ وبالوالدين إحسانا } أداء الحقوق وترك العقوق { إملاق } الفقر، أو الفلس من الملق، لأن المفلس يتملق للغني طمعا في نائله. { الفواحش } عموما، أو خاص بالزنا فما ظهر ذوات الحوانيت وما بطن ذوات الاستسرار، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أو ما ظهر نكاح المحرمات وما بطن الزنا، أو ما ظهر الخمر وما بطن الزنا. { التى حرم الله } المسلم، أو المعاهد. { بالحق } كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس.
الأنعام 6:152
{ بالتى هى أحسن } حفظه ماله [إلى] أن يكبر فيسلم إليه، أو التجارة به، أو لا يأخذ من ربح التجارة به شيئا، أو الأكل إذا كان فقيرا والترك إن كان غنيا ولا يتعدى من الأكل إلى لباس ولا غيره، وخص مال اليتيم بالذكر وإن كان غيره محرما لوقوع الطمع فيه إذ لا حافظ له ولا مراعي. { أشده } الأشد: استحكام قوة الشباب عند نشوئه وحده بالاحتلام، أو بثلاثين سنة. ثم نزل بعده
حتى إذا بلغوا النكاح
[النساء: 6]، أو لثماني عشرة سنة. { لا نكلف نفسا إلا وسعها } عفا عما لا يدخل تحت الوسع من إيفاء الكيل والوزن. { وبعهد الله } كل ما ألزمه الإنسان نفسه لله من نذر أو غيره، أو الحلف بالله تعالى يجب الوفاء به إلا في المعاصي.
الأنعام 6:153
{ صراطى } شرعي سماه صراطا، لأنه طريق يؤدي إلى الجنة. { السبل } البدع والشبهات. { عن سبيله } عن طريق دينه.
الأنعام 6:154
{ تماما على الذى أحسن } تماما على إحسان موسى عليه الصلاة والسلام بطاعته، أو تماما على المحسنين، أو تماما على إحسان الله تعالى إلى أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، أو تماما لكرامته في الجنة على إحسانه في الدنيا.
الأنعام 6:158
{ تأتيهم الملائكة } لقبض أرواحهم، أو تأتيهم رسلا لأنهم لم يؤمنوا مع ظهور الدلائل. { يأتى ربك } أمره بالعذاب، أو قضاؤه في القيامة. { بعض ءايات ربك } طلوع الشمس من مغربها، أو طلوعها والدجال والدابة. { أو كسبت } يعتد بالإيمان قبل هذه الآيات، وأما بعدها فإن لم تكسب فيه خيرا فلا يعتد به وإن كسبت فيه خيرا ففي الاعتداد به قولان، وظاهر الآية أنه يعتد به، ومن قال: لا يعتد به كان المعنى لم تكن آمنت وكسبت قاله السدي. { خيرا } أداء الفروض على أكمل الأحوال، أو التنفل بعد الفروض.
الأنعام 6:159
{ الذين فرقوا دينهم } اليهود، أو النصارى واليهود أو جميع المشركين، أو أهل الضلالة من هذه الأمة. { دينهم } الذي أمروا به فرقوه بالاختلاف، أو الكفر الذي اعتقدوه دينا. { شيعا } فرقا يتمالؤون على أمر واحد مع اختلافهم في غيره من الظهور، شاع الخبر: ظهر، أو من الاتباع، شايعه على الأمر: تابعه عليه. { لست منهم } من قتالهم ثم نسخ بآية السيف، أو لست من مخالطتهم، أمره بالتباعد منهم.
الأنعام 6:160
{ بالحسنة } بالإيمان، والسيئة: الكفر، أو عامة في الحسنات والسيئات. { فله عشر أمثالها } عام في جميع الناس، أو خاص بالأعراب لهم عشر ولغيرهم من المهاجرين سبعمائة، قاله ابن عمر، وأبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما ، ولما فرض عشر أموالهم، وكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر كان العشر كأخذ جميع المال، والثلاثة كصوم الشهر، والسبعمائة من سنبلة أنبتت سبع سنابل.
الأنعام 6:162
{ صلاتى } ذات الركوع لله تعالى دون غيره من وثن أو بشر. { ونسكى } ذبح الحج والعمرة، أو ديني، أو عبادتي، والناسك: العابد.
الأنعام 6:164
{ ولا تزر وازرة } لا يحمل أحد ذنب غيره، أخذ الوزر من الثقل، وزير الملك يتحمل الثقل عنه، أو من الملجأ
كلا لا وزر
[القيامة: 11]، وزير الملك لإلجاء أموره إليه.
الأنعام 6:165
{ خلآئف الأرض } أهل كل عصر يخلفون من تقدمهم { ورفع بعضكم } بالغنى والشرف في النسب وقوة الأجساد. { سريع العقاب } كل آت قريب، أو لمن استحق تعجيل العقاب في الدنيا.
الأعراف 7:1
{ المص } أنا الله أفصل، أو هجاء " المصور " ، أو اسم القرآن، أو للسورة، أو اختصار كلام يفهمه الرسول صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أو حروف الاسم الأعظم، أو حروف هجاء مقطعة، أو من حساب الجمل، أو حروف تحوي معاني كثيرة دل الله تعالى خلقه بها على مراده من كل ذلك.
الأعراف 7:2
{ حرج } ضيق، أو شك، أو لا يضيق صدرك بتكذيبهم.
الأعراف 7:4
{ أهلكناها } حكمنا بإهلاكها فجاءها بأسنا، أو أهلكناها بإرسال ملائكة العذاب إليها فجاءها بأسنا بوقوع العذاب بهم، أو أهلكناها بالخذلان عن الطاعة فجاءتهم العقوبة، أو وقوع الهلاك والبأس معا فتكون الفاء بمعنى " الواو " كقوله: " أعطيت فأحسنت " وكان الإحسان مع العطاء لا بعده. البأس: شدة العذاب، والبؤس: شدة الفقر. { بياتا } في نوم الليل. { قآئلون } نوم النهار ووقت القائلة لأن وقوع العذاب في وقت الراحة أفظع.
الأعراف 7:8
{ والوزن } القضاء بالعدل، أو موازنة الحسنات والسيئات بميزان له كفتان توضع الحسنات في إحداهما والسيئات في الأخرى أو توزن صحائف الأعمال إذ لا يمكن وزن الأعمال وهي أعراض قاله ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أو يوزن الإنسان فيؤتى بالرجل العظيم الجثة فلا يزن جناح بعوضة، قاله عبيد بن عمير رضي الله تعالى عنهما { فمن ثقلت موازينه } قضي له بالطاعة، أو زادت حسناته على سيئاته، أو ثقلت كفة حسناته.
الأعراف 7:11
{ ولقد خلقناكم } في أصلاب الرجال { ثم صورناكم } في أرحام النساء أو خلقناكم " إدم " ثم صورناكم في ظهره، أو خلقناكم نطفا في أصلاب الرجال وترائب النساء ثم صورناكم في الأرحام، أو خلقناكم في الأرحام ثم صورناكم فيها بعد الخلق بشق السمع والبصر. { ثم قلنا } صورناكم في صلبه ثم قلنا، أو صورناكم ثم أخبرناكم بأنا قلنا، أو فيه تقديم وتأخير تقديره ثم قلنا للملائكة اسجدوا ثم صورناكم، أو يكون ثم بمعنى " الواو " قاله الأخفش، وأنكره بعض النحويين.
الأعراف 7:13
{ فأهبط منها } من السماء، أو من الجنة، قاله ربه له على لسان بعض الملائكة، أو أراه آية دلته على ذلك.
الأعراف 7:14
{ أنظرنى } طلب الإنظار بالعقوبة إلى يوم القيامة فأنظر بها إلى يوم القيامة، أو طلب الإنظار بالحياة إلى القيامة فأنظره إلى النفخة الأولى ليذوق الموت بين النفختين، وهو أربعون سنة، ولا يصح إجابة العصاة لأنها تكرمة ولا يستحقونها فقوله:
إنك من المنظرين
[الأعراف: 15] ابتداء عطاء جعل عقيب سؤاله، أو يصح إجابتهم ابتلاء وتأكيدا للحجة.
الأعراف 7:16
{ فبمآ أغويتنى } الباء للقسم، أو للمجازاة، أو التسبب. { أغويتنى } أضللتني، أو خيبتني من جنتك، أو أهلكتني باللعن، غوى الفصيل: أشفى على الهلاك. { لأقعدن لهم } على صراطك: طريق الحق، ليصدهم عنه، أو طريق مكة ليمنع من الحج والعمرة.
الأعراف 7:17
{ من بين أيديهم } من بين أيديهم: أشككهم في الآخرة { ومن خلفهم } أرغبهم في الدنيا { وعن أيمانهم } حسناتهم، { وعن شمآئلهم } سيئاتهم. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أو " من بين أيديهم ": الدنيا " وخلفهم " الآخرة، " وأيمانهم ": الحق يشككهم فيه، وشمائلهم " الباطل " يرغبهم فيه، أو " بين أيديهم وعن أيمانهم " من حيث يبصرون، " ومن خلفهم وعن شمائلهم " من حيث لا يبصرون، أو أراد من كل جهة يمكن الاحتيال عليهم منها. { شاكرين } ظن أنهم لا يشكرون فصدق ظنه، أو يمكن أن علمه من بعض الملائكة بإخبار الله تعالى .
الأعراف 7:18
{ مذءوما } مذموما، أو أسوا حالا من المذموم، أو لئيما، أو مقيتا، أو منفيا. { مدحورا } مدفوعا، أو مطرودا.
الأعراف 7:20
{ فوسوس } الوسوسة: إخفاء الصوت بالدعاء، وسوس له: أوهمه النصح، ووسوس إليه: ألقى إليه المعنى، كان في الأرض وهما في الجنة في السماء فوصلت وسوسته إليهما بقوة أعطيها قاله الحسن، أو كان في السماء، وكانا يخرجان إليه فيلقاهما هناك، أو خاطبهما من باب الجنة وهما فيها. { ما نهاكما } هذه وسوسته: رغبهما في الخلود وشرف المنزلة، وأوهمهما أنهما يتحولان في صور الملائكة، أو أنهما يصيران بمنزلة الملك في علو منزلته مع علمهما أن صورهما لا تتحول.
الأعراف 7:22
{ فدلاهما } حطهما من منزلة الطاعة إلى منزلة المعصية. { وطفقا } جعلا { يخصفان } يقطعان من ورق التين.
الأعراف 7:24
{ اهبطوا } آدم وحواء وإبليس، أخبر أنه أمرهم وإن وقع أمره في زمانين لأن إبليس أخرج قلبهما. { مستقر } استقرار، أو موضع استقرار { ومتاع } ما انتفع به من عروض الدنيا. { حين } انقضاء الدنيا.
الأعراف 7:26
{ قد أنزلنا } لما كانوا يطوفون بالبيت عراة ويرونه أبلغ في التعظيم بنزع ثياب عصوا فيها، أو للتفاؤل بالتعري من الذنوب نزلت وجعل اللباس منزلا، لنباته بالمطر المنزل، أو لأنه من بركات الله تعالى والبركة تنسب إلى النزول من السماء
وأنزلنا الحديد
[الحديد: 25] { سوءاتكم } عوراتكم، لأنه يسوء صاحبها انكشافها. { وريشا } المعاش، أو اللباس والعيش والنعيم، أو الجمال، أو المال.
فريشي منكم وهواي معكم
وإن كانت زيارتكم لماما
{ ولباس التقوى } الإيمان، أو الحياء، أو العمل الصالح، أو السمت الحسن، أو خشية الله تعالى أو ستر العورة. { ذلك خير } لباس التقوى خير من الرياش واللباس، أو يريد أن ما ذكره من اللباس والرياش ولباس التقوى ذلك خير كله فلا يكون خير للتفضيل.
الأعراف 7:27
{ لباسهما } من التقوى والطاعة، أو كان لباسهما نورا، أو أظفارا تستر البدن فنزعت عنهما وتركت زينة وتذكرة، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
الأعراف 7:29
{ وأقيموا وجوهكم } توجهوا حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة، أو اجعلوا سجودكم خالصا لله تعالى دون الأصنام. { كما بدأكم } شقيا وسعيدا كذلك تبعثون يوم القيامة، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أو كما تبعثون، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" يحشر الناس حفاة عراة غرلا "
ثم قرأ
كما بدأنآ أول خلق نعيده
[الأنبياء: 104].
الأعراف 7:31
{ خذوا زينتكم } ستر العورة في الطواف، أو في الصلاة أو التزين بأجمل اللباس في الجمع والأعياد، أو أراد المشط لتسريح اللحية وهو شاذ. { وكلوا واشربوا } ما أحل لكم { ولا تسرفوا } في التحريم، أو لا تأكلوا حراما، أو لا تأكلوا ما زاد على الشبع.
الأعراف 7:32
{ زينة الله } ستر العورة في الطواف. { والطيبات } الحلال، أو المستلذ كانوا يحرمون السمن والألبان في الإحرام، أو البحيرة والسائبة. { خالصة } لهم دون الكفر، أو خالصة من مأثم أو مضرة.
الأعراف 7:37
{ نصيبهم } العذاب، أو الشقاء والسعادة، أو ما كتب عليهم مما عملوه في الدنيا، أو ما وعدوا في الكتاب من خير أو شر، أو ما كتب لهم من الأجل والرزق والعمل. { يتوفونهم } بالموت، أو بالحشر إلى النار.
الأعراف 7:40
{ لا تفتح } لأرواحهم، وتفتح لأرواح المؤمنين، أو لدعائهم وأعمالهم أو لا تفتح لهم لدخول الجنة لأنها في السماء. { الجمل } البعير، وسم الخياط: ثقب الإبرة، أو السم القاتل الداخل في مسام الجسد الخفية.
الأعراف 7:41
{ مهاد } المهاد: الوطاء، ومنه مهد الصبي. { غواش } لحف، أو لباس، أو ظلل.
الأعراف 7:43
{ ونزعنا } الحقد من صدورهم لطفا بهم، أو انتزاعه من لوازم الإيمان الذي هدوا إليه، وهو أحقاد الجاهلية، أو لا تحاقد ولا عداوة بعد الإيمان.
الأعراف 7:46
{ الأعراف } جمع " عرف " ، وهو سور بين الجنة والنار، مأخوذ من الارتفاع، منه عرف الديك، وأصحابه فضلاء المؤمنين، قاله الحسن ومجاهد، أو ملائكة في صورة الرجال، أو قوم بطأت بهم صغائرهم إلى آخر الناس، أو قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فجعلوا هنالك حتى يقضي الله تعالى فيهم ما شاء ثم يدخلون الجنة، قاله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أو قوم قتلوا في سبيل الله تعالى عصاة لآبائهم، سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف فقال:
" قوم قتلوا في سبيل الله تعالى بمعصية آبائهم فمنعهم القتل في سبيل الله تعالى عن النار، ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة "
{ بسيماهم } علامات في وجوههم وأعينهم، سواد الوجه وزرقة العين لأهل النار، وبياضه وحسن العين لأهل الجنة.
الأعراف 7:48
{ ونادى } وينادي، أو تقديره: إذا كان يوم القيامة نادى.
الأعراف 7:53
{ تأويله } تأويل القرآن: عاقبته من الجزاء، أو البعث والحساب. { نسوه } أعرضوا عنه فصار كالمنسي، أو تركوا العمل به.
الأعراف 7:54
{ ستة أيام } من الأحد إلى الجمعة. { استوى } أمره على العرش، قاله الحسن، أو استولى. { العرش } عبر به عن الملك لعادة الملوك الجلوس على الأسرة، أو السموات كلها، لأنها سقف وكل سقف عرش
خاوية على عروشها
[البقرة: 259، الكهف: 42] سقوفها أو موضع هو أعلى ما في السماء وأشرفه محجوب عن الملائكة. { يغشى } ظلمة الليل ضوء النهار. { يطلبه } عبر عن سرعة التعاقب بالطلب.
الأعراف 7:55
{ تضرعا وخفية } رغبة ورهبة، أو التضرع: التذلل، والخفية: الإسرار. { لا يحب المعتدين } في الدعاء برفع الصوت، أو بطلب ما لا يستحقه من منازل الأنبياء، أو باللعنة والهلاك على من لا يستحقهما.
الأعراف 7:56
{ ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها } [لا تفسدوها بالكفر بعد إصلاحها] بالإيمان، أو بالمعصية بعد إصلاحها بالطاعة، أو بتكذيب الرسل بعد إصلاحها بالوحي، أو بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه. { رحمت الله } أتت على المعنى لأنها " إنعام " ، أو " مكان رحمة الله ".
الأعراف 7:58
{ والبلد الطيب } القلب النقي { يخرج نباته } من الإيمان والطاعات { بإذن ربه } بما أمر به ذلك { والذى خبث } من القلوب { لا يخرج إلا نكدا } بالكفر والمعاصي، قاله بعض أرباب القلوب، والجمهور على أنه من بلاد الأرض الطيب التربة والرخيص السعر، أو الكثير العلماء، أو العادل سلطانه. ضرب الله تعالى الأرض الطيبة مثلا للمؤمن، والخبيثة السبخة مثلا للكافر { يخرج نباته } زرعه وثماره { بإذن ربه } بلا كد على قول التربة، أو صلاح أهله على قول الطيب بالعلماء { بإذن ربه } بدين ربه، أو كثرة أمواله وحسن أحواله على قول عدل السلطان { بإذن ربه } بأمر ربه { والذى خبث } في تربته، أو بغلاء أسعاره، أو بجور سلطانه، أو قلة علمائه. { نكدا } بالكد والتعب، أو قليلا لا ينتفع به، أو عسرا لشدته مانعا من خيره.
الأعراف 7:69
{ بسطة } قوة، أو بسط اليدين وطول الجسد، كان أقصرهم طوله اثنا عشر ذراعا. { ءالآء الله } نعمه، أو عهوده.
أبيض لا يرهب الهزال
ولا يقطع رحما ولا يخون إلا
الأعراف 7:71
{ رجس } عذاب، أو سخط، أو هو الرجز أبدلت زايه سينا. { سميتموهآ } آلهة، أو سموا بعضا بأن يسقيهم المطر والآخر أن يأتيهم بالرزق والآخر أن يشفي المرضى والآخر أن يصحبهم في السفر، قيل ما أمرهم هود إلا بالتوحيد والكف عن ظلم الناس فأبوا
وقالوا من أشد منا قوة
[فصلت: 15].
الأعراف 7:73
{ ءاية } فريضة،
وأنزلنا فيهآ آيات بينات
[النور: 1] فروضا، فرض عليهم أن لا يعقروها ولا يمسوها بسوء، أو علامة على قدرته، لأنها تمخضت بها صخرة ملساء كما تتمخض المرأة فانفلقت عنها على الصفة التي طلبوها، وكانت تشرب في يومها ماء الوادي كله وتسقيهم اللبن بدله، ولهم يوم يخصهم لا تقرب فيه ماءهم.
الأعراف 7:74
{ وبوأكم } أنزلكم، أو مكنكم فيها من منازل تأوون إليها. { الأرض } أرض الحجر بين الشام والمدينة. { قصورا } تصيفون فيه، وتشتون في بيوت الجبال لأنها أحصن وأبقى وأدفأ، وكانوا طوال الأعمار والآمال، والقصر: ما شيد وعلا من المنازل. { ءالآء الله } تعالى نعمه، أو عهوده. { تعثوا } العيث: السعي في الباطل، أو الفعل المؤذي لغير فاعله. { مفسدين } بالمعاصي، أو بالدعاء أو عبادة غير الله تعالى .
الأعراف 7:78
{ الرجفة } زلزلة الأرض، أو الصيحة، قال السدي: " كل ما في القرآن من دارهم فالمراد به مدينتهم، وكل ما فيه من ديارهم فالمراد به عساكرهم ". { جاثمين } أصبحوا كالرماد الجاثم، لاحتراقهم بالصاعقة أو الجاثم: البارك على ركبتيه، قيل: كان ذلك بعد العصر.
الأعراف 7:79
{ فتولى عنهم } خرج عن أرضهم بمن آمن معه وهم مائة وعشرة، قيل خرج [إلى] فلسطين، وقيل: لم تهلك أمة ونبيهم بين أظهرهم.
الأعراف 7:82
{ يتطهرون } من إتيان الأدبار، أو بإتيان النساء في الأطهار.
الأعراف 7:83
{ يتطهرون } من إتيان الأدبار، أو بإتيان النساء في الأطهار.
الأعراف 7:84
{ يتطهرون } من إتيان الأدبار، أو بإتيان النساء في الأطهار.
الأعراف 7:85
{ يتطهرون } من إتيان الأدبار، أو بإتيان النساء في الأطهار.
الأعراف 7:86
{ يتطهرون } من إتيان الأدبار، أو بإتيان النساء في الأطهار.
الأعراف 7:87
{ يتطهرون } من إتيان الأدبار، أو بإتيان النساء في الأطهار.
الأعراف 7:89
{ نعود فيهآ } حكاية عن أتباع شعيب الذين كانوا قبل اتباعه على الكفر، أو قاله تنزلا لو كان عليها لم يعد إليها، أو يطلق لفظ العود على منشىء الفعل وإن لم يسبق منه فعل مثله { فيهآ } في القرية، أو ملة الكفر عند الجمهور. { إلا أن يشآء الله } علق العود على المشيئة تبعيدا كقوله:
حتى يلج الجمل
[الأعراف: 40]، أو لو شاء الله تعالى عبادة الوثن كانت طاعة لأنه شاءها كتعظيم الحجر الأسود. { افتح } اكشف؛ أو احكم، وأهل عمان يسمون الحاكم، " الفاتح " و " الفتاح " ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: " كنت لا أدري ما معنى قوله: { ربنا افتح } حتى سمعت بنت ذي يزن تقول: تعال أفاتحك تعني أقاضيك وسمي بذلك، لأنه يفتح باب العلم المنغلق على غيره، وحكم الله تعالى لا يكون إلا بالحق، فقوله بالحق أخرجه مخرج الصفة لا أنه طلبه، أو طلب أن يكشف الله تعالى لمخالفه أنه على الحق، أو طلب الحكم في الدنيا بنصر المحق.
الأعراف 7:92
{ يغنوا } يقيموا، أو يعيشوا، أو ينعموا، أو يعمروا، { هم الخاسرين } بالكفر، أو بالهلاك.
الأعراف 7:94
{ بالبأسآء } بالقحط { والضرآء } الأمراض والشدائد، أو البأساء: الجوع، والضراء: الفقر، أو البأساء: البلاء، والضراء: الزمانة، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو البأساء: الشدائد في أنفسهم، والضراء: الشدائد في أموالهم.
الأعراف 7:95
{ السيئة } الشدة و { الحسنة } الرخاء، أو السيئة: الشر، والحسنة: الخير. { عفوا } كثروا، أو أعرضوا، أو سمنوا، أو سروا. { مس ءابآءنا الضرآء والسرآء } يريدون ليس عقوبة على التكذيب بل ذلك عادة الله تعالى في خلقه.
الأعراف 7:96
{ لفتحنا } لرزقنا أو لوسعنا. { بركات } السماء القطر، وبركات الأرض النبات والثمار.
الأعراف 7:100
{ لا يسمعون } لا يقبلون، ومنه سمع الله لمن حمده.
الأعراف 7:101
{ فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل } وقت أخذ الميثاق يوم الذر أو لم يؤمنوا عند مجيء الرسل بما سبق عليهم أنهم يكذبون به يوم الذر، أو لو أحييناهم بعد هلاكهم لم يؤمنوا بما كذبوا قبل هلاكهم كقوله تعالى:
ولو ردوا لعادوا
[الأنعام: 28].
الأعراف 7:102
{ من عهد } من طاعة للأنبياء، أو من وفاء بعهد عهده إليهم مع الرسل أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أو عهد يوم الذر، أو ما ركز في عقولهم من معرفته ووجوب شكره. { لفاسقين } الفسق: الخروج عن الطاعة، أو خيانة العهد.
الأعراف 7:105
{ حقيق } حريص، أو واجب، أخذ من وجوب الحق. { إلا الحق } الصدق، أو ما فرضه علي من الرسالة.
الأعراف 7:111
{ أرجه } أخره، أو احبسه. { حاشرين } أصحاب الشرط، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
الأعراف 7:117
{ عصاك } هي أول آيات موسى عليه الصلاة والسلام من آس الجنة، طولها عشرة أذرع بطول موسى عليه الصلاة والسلام، فضرب بها باب فرعون ففزع فشاب فخضب بالسواد حياء من قومه، وكان أول من خضب بالسواد، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. { تلقف } التلقف: التناول بسرعة، يريد ابتلاعها بسرعة. { يأفكون } يقلبون، المؤتفكات: المنقلبات، أو يكذبون من الإفك.
{ ألقوا } تقديره " إن كنتم محقين " ، أو ألقوا على ما يصح ويجوز دون ما لا يصح.
الأعراف 7:118
{ فوقع الحق } ظهرت العصا على حبال السحرة، أو ظهرت نبوة موسى عليه الصلاة والسلام على ربوبية فرعون.
الأعراف 7:120
{ ساجدين } لله إيمانا بربوبيته، أو لموسى عليه الصلاة والسلام تسليما له وإيمانا بنبوته، ألهموا السجود لله تعالى أو رأوا موسى عليه الصلاة والسلام وهارون سجدا شكرا عند الغلبة فاقتدوا بهما.
الأعراف 7:127
{ الملأ } الأشراف، أو الرؤساء، أو الرهط، والنفر: " الرجال الذين لا نساء معهم " ، والرهط أقوى من النفر وأكبر، والملأ: المليئون بما يراد منهم، أو تملأ النفوس هيبتهم، أو يملؤون صدور المجالس، وإنما أنكروا على فرعون، لأنهم رأوا منه خلاف عادة الملوك في السطوة بمن أظهر مخالفتهم، وكان ذلك لطفا من الله تعالى بموسى عليه الصلاة والسلام . { ليفسدوا في الأرض } بعبادة غيرك، أو بالغلبة عليها وأخذ قومه منها. { وءالهتك } كان يعبد الأصنام وقومه يعبدونه، أو كان يعبد ما يستحسن من البقر ولذلك أخرج السامري العجل وكان معبودا في قومه، أو أصنام كان يعبدها قومه تقربا إليه، قاله الزجاج، قرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { وءالهتك } أي وعبادتك وقال: كان فرعون يعبد ولا يعبد. { سنقتل أبنآءهم } عدل عن قتل موسى إلى قتلهم، لأنه علم أنه لا يقدر على قتل موسى عليه الصلاة والسلام إما لقوته، أو لأنه مصروف عن قتله فأراد استئصال بني إسرائيل ليضعف عنه موسى. { ونستحي نسآءهم } نفتش حياءهن عن الولد، والحياء: الفرج، والأظهر أنه نبقهن أحياء لضعفهن عن المنازعة والمحاربة.
الأعراف 7:128
{ يورثها من يشآء } أعلمهم أن الله تعالى يورثهم أرض فرعون، أو سلاهم بأن الأرض لا تبقى على أحد حتى تبقى لفرعون.
الأعراف 7:129
{ أوذينا من قبل أن تأتينا } بالاستعباد وقتل الأبناء { ومن بعد } بالوعيد بإعادة ذلك عليهم، أو بالجزية من قبل مجيئه وبعده، أو كانوا يضربون اللبن ويعطون التبن فلما جاء صاروا يضربون اللبن وعليهم التبن أو كانوا يسخرون في الأعمال نصف النهار ويكسبون لأنفسهم في النصف الآخر فلما جاء سخرهم جميع النهار بغير طعام ولا شراب { من قبل أن تأتينا } بالرسالة { ومن بعد ما جئتنا } بها، أو من قبل أن تأتينا بعهد الله تعالى أنه يخلصنا، ومن بعد ما جئتنا به شكوا ذلك استغاثة منهم بموسى عليه الصلاة والسلام أو استبطاء لوعده. { عسى } في اللغة طمع وإشفاق، وهي من الله تعالى إيجاب ويقين ويحتمل أن يكون رجاهم ذلك. { ويستخلفكم } يجعلكم خلفا من فرعون، أو يجعلكم خلفا لنفسه لأنكم أولياؤه. { الأرض } أرض مصر، أو الشام. { فينظر } فيرى، أو فيعلم أولياؤه. وعدهم بالنصر، أو حذرهم من الفساد، لأن الله تعالى ينظر كيف تعملون في طاعته أو خلافته.
الأعراف 7:130
{ بالسنين } الجوع، أو الجدوب، أخذتهم السنة: قحطوا، قال الفراء: بالسنين: القحط عاما بعد عام، قيل قحطوا سبع سنين.
الأعراف 7:131
{ الحسنة } الخصب، والسيئة: الجدب، أو الحسنة: السلامة والأمن، والسيئة: الأمراض والخوف. { لنا هذه } أي كانت هذه حالنا في أوطاننا قبل اتباعنا لك. { يطيروا } يتشاءموا، يقولون: هذه بطاعتنا لك. { طآئرهم } حظهم من العقاب، أو طائر البركة، والشؤم من الخير والشر والنفع والضر من عند الله تعالى لا صنع فيه لمخلوق.
الأعراف 7:133
{ الطوفان } الغرق بالماء الزائد، أو الطاعون، أو الموت، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" الطوفان: الموت "
أو أمر من الله تعالى طاف بهم، أو المطر والريح، أو عذاب، " قيل: دام بهم ثمانية أيام من السبت إلى السبت، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: فما زال الطوفان حتى خرج زرعهم حسنا، فقالوا: هذه نعمة فأرسل الله تعالى عليهم الجراد بعد شهر فأكل جميع نبات الأرض وبقي من السبت إلى السبت، ثم طلع بعد الشهر من الزرع ما قالوا هذا يكفينا فأرسل الله تعالى عليهم القمل فسحقها " ، وهو الدبا صغار الجراد لا أجنحة له، أو سوس الحنطة، أو البراغيث، أو القردان، أو ذوات سود صغار. { والدم } الرعاف، أو صار ماء شربهم دما عبيطا. { مفصلات } مبينات لنبوة موسى عليه الصلاة والسلام أو انفصل بعضها عن بعض فكان بين كل آيتين شهر. { فأستكبروا } عن الإيمان بموسى عليه الصلاة والسلام ، أو عن الاتعاظ بالآيات.
الأعراف 7:134
{ الرجز } العذاب، أو طاعون أهلك من القبط سبعين ألفا { بما عهد عندك } الباء للقسم، أو بما أوصاك أن تفعله في قومك، أو بما عهده إليك أن تدعوه به فيجيبك.
الأعراف 7:137
{ مشارق الأرض } الشرق والغرب، أو أرض الشام ومصر، أو الشام وحدها شرقها وغربها. { باركنا فيها } بالخصب، أو بكثرة الثمار والأشجار والأنهار. { وتمت كلمت ربك } بإهلاك عدوهم واستخلافهم او بما وعدهم به بقوله تعالى :
ونريد أن نمن
الآيتين [القصص: 5، 6] { الحسنى } لأنها وعد بما يحبون. { بما صبروا } على طاعة الله تعالى أو على أذى فرعون.
الأعراف 7:139
{ متبر } باطل أو ضلال، أو مهلك، والتبر: الذهب، لأن معدنه مهلك، أو لكسره، وكل إناء مكسور متبر، قاله الزجاج.
الأعراف 7:141
{ بلآء } في خلاصكم، أو فيما فعلوه بكم، والبلاء: الاختبار بالنعم، أو النقم.
الأعراف 7:142
{ ثلاثين ليلة } أمر بصيامها، والعشر بعدها أجل المناجاة، أو الأربعون كلها أجل الميقات للمناجاة، قيل ذو القعدة وعشر من ذي الحجة. تأخر عنه قومه في الأجل الأول فزادهم الله تعالى العشر ليحضروه، أو لأنهم عبدوا العجل بعده فزاد الله تعالى العشر عقوبة لهم، { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } تأكيد، أو لبيان أن العشر ليالي وليست بساعات، أو لبيان أن العشر زائد على الثلاثين غير داخل فيها، لأن تمام الشيء يكون بعضه.
الأعراف 7:143
{ أرنى } سأل الرؤية ليجاب بما يحتج به على قومه إذ قالوا
أرنا الله جهرة
[النساء: 153] مع علمه أنه لا يجوز أن يراه في الدنيا، أو كان يعلمه باستدلال فأحب أن يعلمه ضرورة، أو كان يظن ذلك حتى ظهر له ما ينفيه. { تجلى } ظهر بآياته التي أحدثها في الجبل لحاضري الجبل، أو ظهر من ملكوته للجبل ما تدكدك به، لأن الدنيا لا تقوم لما يظهر من ملكوت السماء، أو ظهر قدر الخنصر من العرش، أو أظهر أمره للجبل، والتجلي: الظهور، ومنه جلاء المرآة وجلاء العروس. { دكا } مستويا بالأرض، ناقة دكاء لا سنام لها، أو ساخ في الأرض أو صار ترابا، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو صار قطعا. { صعقا } ميتا، أو مغشيا عليه، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخذته العشية عشية الخميس يوم عرفة فأفاق عشية الجمعة يوم النحر وفيه نزلت عليه التوراة، فيها عشرة آيات نزلت في القرآن في ثماني عشرة آية من بني إسرائيل. { تبت } من السؤال قبل الإذن، أو من تجويز الرؤية في الدنيا، أو ذكر ذلك على جهة التسبيح، لأن المؤمن يسبح عند ظهور الآيات. { أول المؤمنين } أنه لا يراك شيء من خلقك في الدنيا، أو باستعظام سؤال الرؤية.
الأعراف 7:145
{ وكتبنا } فرضنا ك
كتب عليكم الصيام
[البقرة: 183] أو خططنا بالقلم. { الألواح } زمرد أخضر، أو ياقوت، أو برد، أو خشب، أخذ اللوح من أن المعاني تلوح بالكتابة فيه. { من كل شىء } يحتاج إليه في الدين من حرام، أو حلال، أو مباح، أو واجب، أو غير واجب، أو كل شيء من الحكم والعبر. { موعظة } بالنواهي { وتفصيلا } بالأوامر، أو موعظة: بالزواجر، وتفصيلا: بالأحكام، وكانت سبعة ألواح. { بقوة } بجد واجتهاد، أو بطاعة، أو بصحة عزيمة، أو بشكر. { بأحسنها } الفرائض أحسن من المباح، أو بناسخها دون منسوخها أو المأمور أحسن من ترك المنهي وإن كانا طاعة. { دار الفاسقين } جهنم، أو منازل الهلكى ليعتبروا بنكالهم، أو مساكن الجبابرة والعمالقة بالشام، أو مصر دار فرعون.
الأعراف 7:146
{ سأصرف عن ءاياتى } أمنع عن فهم القرآن، أو أجزيهم على كفرهم بإضلالهم عما جاء به من الحق، أو أصرفهم عن دفع الانتقام عنهم { يتكبرون } عن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم أو يحقرون الناس ويرون لهم عليهم فضلا. { الرشد } الإيمان، والغي: الكفر، أو الرشد: الهدى، والغي: الضلال. { غافلين } عن الإيمان، أو عن الجزاء.
الأعراف 7:150
{ أسفا } حزينا، أو شديد الغضب، أو مغتاظا، أو نادما. والأسف: المتأسف على فوت ما سلف، غضب عليهم لعبادة العجل أسفا على ما فاته من المناجاة، أو غضب على نفسه من تركهم حتى ضلوا أسفا على ما رآهم عليه من المعصية، قال بعض المتصوفة: أغضبه الرجوع عن مناجاة الحق إلى مخاطبة الخلق. { أمر ربكم } وعده بالأربعين، ظنوا موت موسى عليه الصلاة والسلام لما لم يأتهم على رأس الثلاثين، أو وعده بالثواب على عبادته فعدلتم إلى عبادة غيره، والعجلة: التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة: عمله في أول أوقاته. { وألقى الألواح } غضبا لما رأى عبادة العجل، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو لما رأى فيها أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت للناس، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويؤمنون بالله، قال: رب اجعلهم أمتي، قال: تلك أمة أحمد فاشتد عليه فألقاها، قاله قتادة. فلما ألقاها تكسرت ورفعت إلا سبعها، وكان في المرفوع تفصيل كل شيء، وبقي الهدى والرحمة في الباقي ف
أخذ الآلواح وفي نسختها هدى ورحمة
[الأعراف: 154] وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما تكسرت الألواح ورفعت إلا سدسها. { برأس أخيه } بأذنه، أو شعر رأسه، كما يقبض الرجل منا على لحيته ويعض على شفته، أو يجوز أن يكون ذلك في ذلك الزمان بخلاف ما هو عليه الآن من الهوان. { أبن أم } كان أخاه لأبويه، أو استعطفه بالرحمة كما في عادة العرب قال:
يا ابن أمي ويا شقيق نفسي
......................
{ مع القوم الظالمين } لا تغضب علي كما غضبت عليهم، فرق له، ف
قال رب أغفر لي ولأخي
[الأعراف: 151].
الأعراف 7:155
{ لميقاتنا } الميقات الأول الذي سأل فيه الرؤية، أو ميقات آخر للتوبة من عبادة العجل. { أخذتهم الرجفة } لسؤالهم الرؤية أو لأنهم لم ينهوا عن عبادة العجل، والرجفة: زلزلة، أو موت أحيوا بعده، أو نار أحرقتهم فظن موسى عليه الصلاة والسلام أنهم هلكوا ولم يهلكوا. { أتهلكنا } نفى أن يعذب إلا من ظلم، أو الاستفهام على بابه، خاف من عموم العقوبة، كقوله:
لا تصيبن الذين ظلموا منكم خآصة
[ الأنفال: 25] { فتنتك } عذابك، أو اختبارك.
الأعراف 7:156
{ حسنة } نعمة، سميت بذلك لحسن وقعها في النفوس، أو ثناء صالحا، أو مستحقات الطاعة. { هدنآ } تبنا، أو رجعنا بالتوبة إليك، هاد يهود: رجع، أو تقربنا بالتوبة إليك، ما له عندي هوادة سبب يقربه { من أشاء } من من خلقي، أو من أشاء في التعجيل والتأخير. { ورحمتى } توبتي، أو الرحمة خاصة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو تسع رحمته في الدنيا البر والفاجر وتختص في الآخرة بالمتقين، قاله الحسن - رضي الله تعالى عنه - { يتقون } الشرك، أو المعاصي { الزكاة } من أموالهم عند الجمهور، أو يتطهرون بالطاعة، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - { فسأكتبها } لما انطلق موسى - عليه الصلاة والسلام - بوفد من بني إسرائيل، قال الله - تعالى: قد جعلت لهم الأرض طهورا ومساجد يصلون حيث أدركتهم الصلاة إلا عند مرحاض، أو قبر أو حمام، وجعلت السكينة في قلوبهم، وجعلتهم يقرؤون التوراة عن ظهر قلب، فذكره موسى عليه الصلاة والسلام لهم فقالوا: لا نستطيع حمل السكينة في قلوبنا فاجعلها في تابوت، ولا نقرأ التوراة إلا نظرا، ولا نصلي إلا في الكنيسة، فقال الله - تعالى - فسأكتبها - يعني السكينة والقراءة والصلاة لمتبعي محمد صلى الله عليه وسلم.
الأعراف 7:157
{ الأمى } لأنه لا يكتب، أو لأنه من أم القرى مكة أو لأنه من أمة أمية هي العرب. { بالمعروف } بالحق، لأن العقول تعرف صحته. { المنكر } الباطل لإنكارها صحته. { الطيبات } الشحوم المحرمة عليهم، أو ما حرمته الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصية والحام. { الخبائث } لحم الخنزير والدماء. { إصرهم } العهد على العمل بما في التوراة، أو تشديدات دينهم كتحريم السبت والشحوم والعروق وغير ذلك. { والأغلآل } قوله:
غلت أيديهم
[المائدة: 64] أو عهده فيما حرمه عليهم سماه غلا للزومه. { وعزروه } عظموه، أو منعوه من عدوه. { النور } القرآن، يسمون ما ظهر ووضح نورا. { أنزل معه } عليه، أو في زمانه، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه:
" " أي الخلق أعجب إليكم إيمانا "؟ قالوا: الملائكة؟ فقال: " هم عند ربهم فما لهم لا يؤمنون؟ " فقالوا: النبيون، فقال: " النبيون يوحى إليهم فما لهم لا يؤمنون؟ " قالوا: نحن، فقال: " أنا فيكم فما لكم لا تؤمنون " قالوا: فمن، قال: " قوم يكونون بعدكم فيجدون كتابا في ورق فيؤمنون به " "
هذا معنى قوله { واتبعوا النور الذي أنزل معه }.
الأعراف 7:159
{ ومن قوم موسى أمة } الذين صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم كابن لاسم وابن صوريا، أو قوم وراء الصين لم تبلغهم دعوة الإسلام، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أو الذين تمسكوا بالحق لما قتلت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
الأعراف 7:161
{ القرية } لاجتماع الناس إليها، أو الماء، قرى الماء في حوضه جمعه، بيت المقدس، أو الشام.
الأعراف 7:163
{ حاضرة البحر } أيلة، أو ساحل مدين، أو مدين، قرية بين إيلة والطور، أو مقنا بين مدين وعينونا، أو طبرية { وسئلهم } توبيخا على ما سلف من الذنوب. { شرعا } طافية على الماء ظاهرة، شوارع البلد لظهروها، أو تشرع على أبوابهم كأنهم الكباش البيض رافعة رؤوسها، أو تأتيهم من كل مكان فتعدوا بأخذها في السبت.
الأعراف 7:165
{ نسوا } تركوا { ما ذكروا به } أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر. { ظلموا } بترك المعروف وإتيان المنكر. { بئيس } شديد، أو رديء، أو عذاب مقترن بالبؤس هو الفقر، هلك المعتدون، ونجا المنكرون، ونجت التي لم تعتد ولم تنكر، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : لا أدري ما فعلت.
الأعراف 7:167
{ تأذن } أعلم، أو أقسم، قاله الزجاج. { ليبعثن } على اليهود العرب، و { سوء العذاب } الصغار والجزية، قيل: أول من وضع الخراج من الأنبياء موسى عليه الصلاة والسلام جباه سبع سنين، أو ثلاث عشرة سنة ثم أمسك.
الأعراف 7:168
{ وقطعناهم } فرقناهم ليذهب تعاونهم، أو ليتميز الصالح من المفسد، أو انتقاما منهم. { بالحسنات والسيئات } الثواب والعقاب، أو النعم والنقم، أو الخصب والجدب.
الأعراف 7:169
{ خلف } وخلف واحد، أو بالسكون للذم، وبالفتح للحمد، وهو الأظهر، والخلف: القرن، أو جمع خالف، وهم أبناء اليهود ورثوا التوراة عن آبائهم، أو النصارى خلفوا اليهود وورثوا الإنجيل لحصوله معهم. { عرض هذا الأدنى } الرشوة على الحكم إجماعا، سمي عرضا لقلة بقائه، الأدنى: لأنه من المحرمات الدنية، أو لأخذه في الدنيا الدانية. { وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه } عبر به عن إصرارهم على الذنوب، أو أراد لا يشبعهم شيء فهم لا يأخذونه لحاجة، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه { ودرسوا ما فيه } تركوه، أو تلوه وخالفوه على علم.
الأعراف 7:171
{ نتقنا } زحزحنا، أو جذبنا، النتق: الجذب، والمرأة الولود ناتق لاجتذابها ماء الفحل، أو لأن ولادها كالجذب، أو رفعناه عليهم من أصله لما أبوا قبول فرائض التوراة لمشقتها، وعظهم موسى عليه الصلاة والسلام فلم يقبلوا فرفع الجبل فوقهم، وقيل: إن أخذتموه بجد واجتهاد وإلا ألقي عليكم، فأخذوه بجد ثم نكثوا بعده، وكان نتقه نقمة بما دخل عليهم من رعبة وخوفه، أو نعمة لإقلاعهم عن المعصية. { وظنوا } على بابه، أو أيقنوا { مآ ءاتيناكم } التوراة.
الأعراف 7:172
{ أخذ ربك } أخرج الأرواح قبل الأجساد في الجنة، أو بعد هبوط آدم إلى الأرض، وخلق فيها المعرفة فعرفت من خاطبها، أو خلق الأرواح والأجساد معا في الأرض مكة والطائف فأخرجهم كالذر في الدور الأول مسح ظهره، فخرج من صفحة ظهره اليمنى أصحاب الميمنة بيضا كالذر، وخرج أصحاب المشأمة من اليسرى سودا كالذر وألهمهم ذلك، فلما شهدوا على أنفسهم مؤمنهم وكافرهم أعادهم، أو أخرج الذرية قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر. { وأشهدهم } بما شهدوه من دلائل قدرته، أو بما اعترفوا به من ربوبيته، فقال للذرية لما أخرجهم على لسان الأنبياء { ألست بربكم } بعد كمال عقولهم. قاله الأكثر، أو جعل لهم عقولا علموا بها ذلك فشهدوا به، أو قال للآباء بعد إخراج ذريتهم كما خلقت ذريتكم فلكذلك خلقتكم فاعترفوا بعد قيام الحجة، والذرية من ذرأ الله تعالى الخلق أحدثهم وأظهرهم، أو لخروجهم من الأصلاب كالذر.
الأعراف 7:175
{ الذى ءاتيناه ءاياتنا } بلعم بن باعورا من أهل اليمن، أو من الكنعانيين، أو من بني صاب بن لوط، أو أمية بن أبي الصلت الثقفي، أو من أسلم من اليهود والنصارى ونافق. { ءاياتنا } الاسم الأعظم الذي تجاب به الدعوات، أو كتاب من كتب الله تعالى قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو أتي النبوة فرشاه قومه على أن يسكت عنهم ففعل ولا يصح هذا. { فانسلخ } سلب المعرفة بها لأجل عصيانه، أو انسلخ من الطاعة مع بقاء علمه بالآيات، حكي أن بلعم رشي على أن يدعو على قوم موسى عليه الصلاة والسلام بالهلاك فسها فدعا على قوم نفسه فهلكوا. { فأتبعه الشيطان } صيره لنفسه تابعا لما دعاه فأجابه، أو الشيطان متبعه من الإنس على كفره، أو لحقه الشيطان فأغواه، اتبعت القوم: لحقتهم وتبعتهم: سرت خلفهم. { الغاوين } الهالكين، أو الضالين.
الأعراف 7:176
{ لرفعناه } لأمتناه ولم يكفر، أو لحلنا بينه وبين الكفر فارتفعت بذلك منزلته. { أخلد إلى الأرض } ركن إلى أهلها في خدعهم إياه، أو ركن إلى شهواتها فشغلته عن الطاعة. { كمثل الكلب } اللاهث في ذلته ومهانته، أو لأن لهثه لا ينفعه.
الأعراف 7:179
{ كثيرا من الجن والإنس } عام، أو يراد به أولاد الزنا، لمسارعتهم إلى الكفر لخبث نطفهم. { لا يفقهون } الحق بقلوبهم و { لا يبصرون } الرشد بأعينهم، و { لا يسمعون } الوعظ بآذانهم. { كالأنعام } همهم الأكل والشرب، أو لا يعقلون الوعظ. { هم أضل } لعصيانهم، أو لتوجه الأمر إليهم دونها.
الأعراف 7:180
{ الأسمآء الحسنى } كل أسمائه حسنى والحسنى هاهنا ما مالت إليه القلوب من وصفه بالعفو والرحمة دون الغضب والنقمة، أو أسماؤه التي يستحقها لذاته وأفعاله. { فادعوه بها } عظموه بها تعبدا له بذكرها، أو اطلبوا بها وسائلكم { يلحدون } بتسمية الأوثان آلهة والله أبا المسيح، أو اشتقاقهم اللات من الله، والعزى من العزيز، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ويلحدون: يكذبون، أو يشركون، أو يجورون.
الأعراف 7:181
{ أمة يهدون } الأنبياء والعلماء، أو هذه الأمة مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم يهدون إلى الإسلام بالدعاء إليه ثم بالجهاد عليه.
الأعراف 7:182
{ سنستدرجهم } الاستدراج: أن يأتي الشيء من حيث لا يعلم، أو أن ينطوي منزلة بعد منزلة من الدرج لانطوائه على شيء بعد شيء، أو من الدرجة لانحطاطه عن منزلة بعد منزلة، يستدرجون إلى الكفر، أو إلى الهلكة بالإمداد بالنعم ونسيان الشكر، أو كلما أحدثوا خطيئة جدد لهم نعمة، والاستدراج بالنعم الظاهرة، والمكر بالباطنة. { لا يعلمون } بالاستدراج، أو الهلكة.
الأعراف 7:186
{ من يضلل الله } يحكم بضلاله في الدين، أو يضله عن طريق الجنة إلى النار. { طغيانهم } الطغيان: إفراط العدوان. { يعمهون } يتحيرون، العمه في القلب كالعمى في العين، أو يترددون.
الأعراف 7:187
{ يسئلونك عن الساعة } اليهود، أو قريش. { أيان مرساها }: متى، { مرساها }:قيامها، أو منتهاها، أو ظهورها. { حفى عنها } عالم بها، أو تقديره: يسألونك عنها كأنك حفي بهم.
الأعراف 7:188
{ ولو كنت أعلم الغيب } لو علمت متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح، أو لو علمت سنة الجدب لادخرت لها من سنة الخصب، أو لو علمت الكتب المنزلة لاستكثرت من الوحي، أو لاشتريت في الرخص وبعت في الغلاء، وهو شاذ، أو لو علمت أسراركم وما في قلوبكم لأكثرت لكم من دفع الأذى واجتلاب النفع. { وما مسنى السوء } ما بي جنون، أو ما مسني الفقر لاستكثاري من الخير، أو ما دخلت علي شبهة.
الأعراف 7:189
{ نفس واحدة } آدم { زوجها } حواء { ليسكن } ليأوي، أو ليألفها ويعطف عليها. { خفيفا } النطفة، { فمرت به } استمرت إلى حال الثقل، أو شكت هل حملت أم لا؟ قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. { دعوا } آدم وحواء. { صالحا } غلاما سويا، أو بشرا سويا، لأن إبليس أوهمها أنه بهيمة، { جعلا له شركآء } كان اسم إبليس في السماء " الحارث " فلما ولدت حواء، قال: سميه " عبد الحارث " فسمته " عبدالله " فمات فلما ولدت ثانيا قال لها ذلك فأبت، فلما حملت ثالثا قال لها ولآدم عليه الصلاة والسلام أتظنان أن الله تعالى يترك عبده عندكما لا والله ليذهبن به كما ذهب بالأخوين، فسمياه بذلك فعاش فكان إشراكهما في الاسم دون العبادة، أو جعل ابن آدم وزوجته لله شركاء من الأصنام فيما آتاهما، قاله الحسن.
الأعراف 7:195
{ أرجل يمشون بهآ } في مصالحهم { أيد يبطشون بهآ } في الدفاع عنكم { أعين يبصرون بهآ } منافعكم ومضاركم { ءاذان يسمعون بها } دعاءكم. فكيف تعبدون من أنتم أفضل منه وأقدر؟
الأعراف 7:199
{ العفو } من أخلاق الناس وأعمالهم، أو من أموال المسلمين، ثم نسخ بالزكاة، أو العفو عن المشركين ثم نسخ بالجهاد { بالعرف } بالمعروف، أو
" لما نزلت قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " يا جبريل ما هذا؟ " قال: لا أدري حتى أسأل العالم، ثم عاد فقال: يا محمد إن الله تعالى يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك ".
الأعراف 7:200
{ نزغ } انزعاج، أو غضب، أو فتنة، أو إغواء، أو عجلة { فاستعذ } فاستجر. { سميع } لجهل الجاهل { عليم } بما يزيل النزغ.
الأعراف 7:201
{ طيف } و { طآئف } واحد وهو لمم كالخيال يلم بالإنسان، أو وسوسة، أو غضب، أو نزغ، أو الطيف: الجنون، والطائف: الغضب، أو الطيف اللمم، والطائف كل شيء طاف بالإنسان. { تذكروا فإذا هم مبصرون } علموا فانتهوا، أو اعتبروا فاهتدوا.
الأعراف 7:203
{ اجتبيتها } أتيت بها من قبلك، أو اخترتها لنفسك، [أو] تقبلتها من ربك، أو طلبتها لنا قبل مسألتك.
الأعراف 7:204
{ فاستمعوا له } لا تقابلوه بكلام ولا اعتراض، نزلت في المأموم ينصت ولا يقرأ، أو في الإنصات لخطبة الجمعة، أو نسخت جواز الكلام في الصلاة.
الأعراف 7:205
{ واذكر ربك } خلف الإمام بالقراءة سرا، او عند سماع الخطبة، أو في عموم الأحوال اذكره بقلبك أو بلسانك في دعائك وثنائك { تضرعا } الخشوع والتواضع. { ودون الجهر } إسرار القول بالقلب، أو اللسان. { بالغدو والأصال } بالبكر والعشيات، أو الغدو: آخر الفجر صلاة الصبح، والآصال: آخر العشي صلاة العصر.
الأعراف 7:206
{ عبادته } الصلاة والخضوع فيها، أو امتثال الأوامر واجتناب النواهي، قاله الجمهور { وله يسجدون } نزلت لما قالوا أنسجد لما تأمرنا، إذا كانت الملائكة مع شرفها تسجد فأنتم أولى.
الأنفال 8:1
{ الأنفال } الغنائم، أو [أنفال] السرايا التي تتقدم أمير الجيش، أو ما شذ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال من عبد أو دابة، أو خمس الفيء والغنائم الذي لأهل الخمس، أو الزيادة يزيدها الإمام لبعض الجيش لما يراه من الصلاح، والنفل: العطية، والنوفل: الكثير العطايا، أو النفل: الزيادة من الخير ومنه صلاة النافلة، سألوا عن الأنفال لجهلهم بحلها لأنها كانت حراما على الأمم فنزلت، أو نزلت فيمن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار [واختلفوا] وكانوا أثلاثا فملكها الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم فقسمها كما أراه، أو
" لما قتل سعد بن أبي وقاص سعيد بن أبي العاص يوم بدر وأخذ سيفه وقال للرسول صلى الله عليه وسلم: هبه لي، فقال: " اطرحه في القبض " فشق عليه فنزلت، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " أذهب فخذ سيفك " "
أو قال الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر
" من صنع كذا فله كذا وكذا "
فسارع الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما فتح عليهم طلبوا ما جعل لهم، فقال الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا ردءا لكم، فنزلت، وهي محكمة، أو منسوخة بقوله تعالى
واعلموا أنما غنمتم
[الأنفال: 41] { الأنفال لله } مع الدنيا والآخرة، وللرسول صلى الله عليه وسلم يضعها حيث أمر. { وأصلحوا ذات بينكم } برد أهل القوة على أهل الضعف، أو بالتسليم لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ليحكما في الغنيمة بما شاءا.
الأنفال 8:2
{ وجلت } خافت، أو رقت. { إيمانا } تصديقا، أو خشية.
الأنفال 8:5
{ كمآ أخرجك ربك من بيتك } بمكة إلى المدينة مع كراهية فريق من المؤمنين، كذلك ينجز نصرك، أو من بيتك بالمدينة إلى بدر كذلك جعل لك غنيمة بدر. { بالحق } ومعك الحق، أو بالحق الذي وجب عليك. { لكارهون } خروجك، أو صرف الغنيمة عنهم، لأنهم لم يعلموا أن الله تعالى جعله لرسوله صلى الله عليه وسلم دونهم.
الأنفال 8:6
{ يجادلونك } بعض المؤمنين خرجوا لطلب العير ففاتهم فأمروا بالقتال فقالوا: ما تأهبنا للقاء العدو، فجادلوا بذلك طلبا للرخصة، أو المجادل المشركون قاله ابن زيد. { فى الحق } القتال يوم بدر.
الأنفال 8:7
{ إحدى الطآئفتين } عير أبي سفيان أو قريش الذين خرجوا لمنعها. { الشوكة } كنى بها عن الحرب، وهي الشدة لما في الحرب من الشدة، أو الشوكة من قولهم: رجل شاك في السلاح. { يحق الحق بكلماته } يظهر الحق بإعزاز الدين بما تقدم من وعده، أو يحق الحق في أمره بالجهاد، نزلت هذه الآية قبل قوله:
كمآ أخرجك ربك من بيتك
[الأنفال: 5] قاله الحسن رضي الله تعالى عنه " فقيل للرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء فقال: العباس وهو أسير ليس لك ذلك، قال: لم؟ قال: لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك ".
الأنفال 8:9
{ تستغيثون } تستنصرون، أو تستجيرون، فالمستجير: طالب الخلاص، والمستنصر: طالب الظفر، والمستغيث: المسلوب القدرة، والمستعين: الضعيف القدرة. { فاستجاب لكم } أغاثكم، الاستجابة ما تقدمها امتناع، والإجابة ما لم يتقدمها امتناع وكلاهما بعد السؤال. { مردفين } مع كل ملك ملك فهم ألفان، أو متتابعين، أو ممدين للمسلمين، والإرداف: الإمداد.
الأنفال 8:10
{ إلا بشرى } الإمداد هو البشرى، أو بشرتهم الملائكة بالنصر فكانت هي البشرى المذكورة، وقاتلوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم أو نزلوا بالبشرى ولم يقاتلوا، { وما النصر إلا من عند الله } لا من الملائكة.
الأنفال 8:11
{ النعاس } غشيهم النعاس ببدر فهوم الرسول صلى الله عليه وسلم وكثير من أصحابه رضي الله تعالى عنهم فناموا، فبشر جبريل عليه السلام الرسول صلى الله عليه وسلم بالنصر، فأخبر به أبا بكر رضي الله تعالى عنه من عليهم به لما فيه زوال رعبهم، والأمن منيم والخوف مسهر، أو من به لما فيه من الاستراحة للقتال من الغد. والنعاس محل الرأس مع حياة القلب، والنوم يحل القلب بعد نزوله من الرأس، قاله سهل بن عبدالله التستري. { أمنة } من العدو، أو من الله تعالى، والأمنة: الدعة وسكون النفس. { وينزل عليكم من السمآء مآء } لتلبيد الرمل ويطهرهم من وساوس الشيطان التي أرعبهم بها، أو من الأحداث والأنجاس التي أصابتهم، قاله الجمهور، أنزل ماء طهر به ظواهرهم، ورحمة نور بها سرائرهم، قاله ابن عطاء، ووصفه بالتطهير، لأنها أخص أوصافه وألزمها. { رجز الشيطان } [قوله]: إن المشركين قد غلبوهم على الماء، أو قوله: ليس لكم بهؤلاء طاقة. { ويثبت به الأقدام } لتلبيده الرمل الذي لا يثبت عليه قدم، أو بالنصر الذي أفرغه عليهم حتى يثبتوا لعدوهم.
الأنفال 8:12
{ إنى معكم } معينكم. { فثبتوا الذين ءامنوا } بحضوركم الحرب، أو بقتالكم يوم بدر، أو بقولكم لا بأس عليكم من عدوكم. { سألقى فى قلوب الذين كفروا الرعب } قال ذلك للملائكة إعانة لهم، أو ليثبتوا به المؤمنين. { فوق الأعناق } فوق صلة، أو الرؤوس التي فوق الأعناق أو على الأعناق، أو أعلى الأعناق، أو جلدة الأعناق. { بنان } مفاصل أطراف الأيدي والأرجل، والبنان أطراف أصابع اليدين والرجلين.
الأنفال 8:15
{ زحفا } الدنو قليلا قليلا. { فلا تولوهم } ولا تنهزموا، عام في كل مسلم لاقى العدو، أو خاص بأهل بدر، ولزمهم في أول الإسلام أن لا ينهزم المسلم عن عشرة بقوله تعالى
لا يفقهون
[الأنفال: 65] ما فرض الله تعالى عليهم من الإسلام، أو لا يعلمون ما فرض عليهم من القتال، فلما كثروا واشتدت شوكتهم نسخ ذلك بقوله تعالى :
الآن خفف الله عنكم [وعلم أن فيكم] ضعفا
[الأنفال: 66] و { ضعفا } واحد، أو بالفتح في الأموال وبالضم في الأحوال، أو بالضم في النيات وبالفتح في الأبدان، أو بالعكس فيهما. { مع الصابرين } على القتال بإعانتهم على أعدائهم أو الصابرين على الطاعة بإجزال ثوابهم.
الأنفال 8:16
{ بآء بغضب } بالمكان الذي استحق به الغضب، من المبوأ وهو المكان.
الأنفال 8:17
{ وما رميت } أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب يوم بدر فرماهم بها، وقال شاهت الوجوه، فألقى الله تعالى القبضة في أبصارهم فشغلوا بأنفسهم وأظهر الله تعالى المسلمين عليهم فذلك قوله تعالى : { وما رميت } ، أو ما ظفرت إذ رميت ولكن الله تعالى أظفرت إذ رميت ولكن الله تعالى أضفرك، أو { وما رميت } قلوبهم بالرعب إذ رميت وجوههم بالتراب ولكن الله تعالى ملأ قلوبهم رعبا، أو وما رمى أصحابك السهام ولكن الله رمى بإعانة الريح لسهامهم حتى تسددت وأصابت أضاف رميهم إليه لأنهم رموا عنه. { بلآء حسنا } الإنعام بالظفر والغنيمة.
الأنفال 8:19
{ إن تستفتحوا } أيها المشركون تستقضوا { فقد جآءكم } قضاؤنا بنصر الرسول صلى الله عليه وسلم عليكم. أو الفتح: النصر، فقد جاء نصر الرسول صلى الله عليه وسلم عليكم، قالوا يوم بدر: اللهم أقطعنا للرحم وأظلمنا لصاحبه فانصر عليه فنصر المسلمون. { وإن تعودوا } إلى الاستفتاح { نعد } إلى نصر الرسول صلى الله عليه وسلم أو إن تعودوا إلى التكذيب نعد إلى مثل هذا التصديق. أو إن تستفتحوا أيها المسلمون فقد جاءكم النصر لأنهم استنصروا فنصروا. { وإن تنتهوا } عما فعلتموه في الأسرى والغنيمة، { وإن تعودوا } إلى الطمع { نعد } إلى المؤاخذة، أو إن تعودوا إلى ما كان منكم في الأسرى والغنيمة نعمد إلى الإنكار عليكم.
الأنفال 8:22
{ شر الدوآب } نزلت في بني عبدالدار. { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } الحجج والمواعظ سماع تفهيم، أو لأسمعهم كلام الذي طلبوا إحياءه من قصي بن كلاب وغيره يشهدون بنبوتك، أو لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه.
الأنفال 8:23
{ شر الدوآب } نزلت في بني عبدالدار. { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } الحجج والمواعظ سماع تفهيم، أو لأسمعهم كلام الذي طلبوا إحياءه من قصي بن كلاب وغيره يشهدون بنبوتك، أو لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه.
الأنفال 8:24
{ استجيبوا لله } بطاعته لما كانت في مقابلة الدعاء سماها إجابة { لما يحييكم } الإيمان، أو الحق. أو ما في القرآن، أو الحرب وجهاد العدو، أو ما فيه دوام حياة الآخرة، أو كل مأمور { يحول بين } الكافر والإيمان وبين المؤمن والكفر، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أو بين المرء وعقله فلا يدري ما يعمل، أو بين المرء وقلبه أن يقدر على إيمان أو كفر إلا بإذنه، أو هو قريب من قلبه يحول بينه وبين أن يخفي عليه سره أو جهره. فهو
أقرب إليه من حبل الوريد
[ق: 16] وهذا تحذير شديد قاله قتادة، أو يفرق بينه وبين قلبه بالموت فلا يقدر على استدراك فائت، أو بينه وبين ما يتمنى بقلبه من البقاء وطول العمر والظفر والنصر، أو بينه وبين ما في قلبه من رعب وخوف وقوة وأمن، فيأمن المؤمن بعد خوفه ويخاف الكافر بعد أمنه.
الأنفال 8:25
{ واتقوا فتنة } أمروا أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب، قاله " ع " ، أو الفتنة: ما يبتلى به الإنسان، أو الأموال والأولاد، أو نزلت في النكاح بلا ولي، قاله بشر بن الحارث { لا تصيبن } الفتنة، أو عقابها، أو دعاء للمؤمن ألا تصيبه فتنة قاله الأخفش.
الأنفال 8:26
{ قليل } بمكة تستضعفكم قريش، ذكرهم نعمه، أو أخبرهم بصدق وعده. { يتخطفكم الناس } كفار قريش، أو فارس والروم. { فآواكم } إلى المدينة، أو جعل لكم مأوى تسكنونه آمنين { وأيدكم } قواكم بنصره يوم بدر. { الطيبات } الحلال من الغنائم، أو ما مكنوا فيه من الخيرات، قيل نزلت في المهاجرين خاصة بعد بدر.
الأنفال 8:27
{ لا تخونوا الله والرسول } كما صنع المنافقون، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه ، أو لا تخونوا فيما جعله لعباده في أموالكم. { أماناتكم } ما أخذتموه من الغنيمة أن تحضروه إلى المغنم، أو ما ائتمنكم الله عليه من الفرائض والأحكام [أن] تؤدوها بحقها، ولا تخونوا بتركها، أو عام في كل أمانه { وأنتم تعلمون } أنها أمانة بغير شبهة، أو ما في الخيانة من المأثم. قيل نزلت في أبي لبابة بن عبدالمنذر لما أرسل بني قريظة لينزلوا على حكم سعد فاستشاروه، وكان أحرز أمواله وأولاده عندهم، فأشار بأن لا يفعلوا، وأومأ بيده إلى حلقه إنه الذبح فنزلت إلى قوله:
واعلموا أنمآ أموالكم وأولادكم فتنة
[الأنفال: 28].
الأنفال 8:29
{ فرقانا } هداية في القلوب تفرقون بها بين الحق والباطل، أو مخرجا من الدنيا والآخرة، أو نجاة، أو فتحا ونصرا.
الأنفال 8:30
{ وإذ يمكر بك } لما تآمرت قريش على الرسول صلى الله عليه وسلم في دار الندوة، فقال عمرو بن هشام: قيدوه واحبسوه في بيت نتربص به ريب المنون، وقال أبو البختري: أخرجوه عنكم على بعير مطرودا تستريحون من أذاه، فقال أبو جهل: ما هذا برأي، ولكن ليجتمع عليه من كل قبيلة رجل فيضربوه بأسيافهم ضربة رجل واحد فيرضى حينئذ بنو هاشم بالدية، فأعلم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بذلك فخرج إلى الغار ثم هاجر منه إلى المدينة. { ليثبتوك } في الوثاق " ع " أو في الحبس، أو يجرحوك، أثبته في الحرب: جرحه. { أو يخرجوك } نفيا إلى طرف من الأطراف، أو على بعير مطرودا حتى تهلك، أو يأخذك بعض العرب فيريحهم منك.
الأنفال 8:31
{ لو نشآء لقلنا } نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة، ونزلت فيه
وإذ قالوا اللهم إن كان هذا
[الأنفال: 32]
سأل سآئل
[المعارج: 1] و
ربنا عجل لنا قطنا
[ص: 16] قال عطاء: نزلت فيه بضع عشرة آية.
الأنفال 8:32
{ فأمطر علينا } قاله عنادا وبغضا للرسول صلى الله عليه وسلم أو اعتقادا أنه ليس بحق.
الأنفال 8:33
{ وما كان الله معذبهم } وقد بقي فيهم من المسلمين من يستغفر، أو لا يعذبهم في الدنيا وهم يقولون غفرانك في طوافهم، أو الاستغفار: الإسلام، أو هو دعاء إلى الاستغفار معناه لو استغفروا لم يعذبوا، أو ما كان الله مهلكهم وقد علم أن لهم ذرية يؤمنون ويستغفرون.
الأنفال 8:35
{ مكآء } إدخال أصابعهم في أفواههم، أو أن يشبك بين أصابعه ويصفر في كفه بفمه، والمكاء الصفير، قاله:
..........................
تمكو فريصته كشدق الأعلم
{ وتصدية } التصفيق، أو الصد عن البيت الحرام، أو تصدى بعضهم لبعض ليفعل مثل فعله ويصفر له إن غفل عنه، أو من صد يصد إذا ضج، أو الصدى الذي يجيب الصائح فيرد عليه مثل قوله، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبدالدار عن يمينه يصفران صفير المكاء وهو طائر ورجلان عن يساره يصفقان بأيديهما ليخلطوا على الرسول صلى الله عليه وسلم القراءة والصلاة، فنزلت، وسماها صلاة لأنهم أقاموها مقام الدعاء والتسبيح، أو كانوا يعملون كعمل الصلاة. { فذوقوا } فالقوا، أو فجربوا عذاب السيف ببدر، أو يقال لهم ذلك في عذاب الآخرة.
الأنفال 8:36
{ ينفقون أموالهم } نفقة قريش في القتال ببدر، أو استأجر أبو سفيان يوم أحد ألفين من الأحابيش من كنانة.
الأنفال 8:37
{ الخبيث } الحرام، والطيب: الحلال، أو الخبيث: ما لم تخرج منه حقول الله تعالى والطيب: ما أخرجت منه حقوقه. { بعضه على بعض } يجمعه في الآخرة وإن تفرقا في الدنيا. { فيركمه } يجعل بعضه فوق بعض. { فيجعله في جهنم } يعذبون به
يوم يحمى عليها في نار جهنم
[التوبة: 35] أو يجعلها معهم في النار ذلا وهوانا كما كانت في الدنيا نعيما وعزا.
الأنفال 8:38
{ وإن يعودوا } إلى الحرب { فقد مضت سنة } قتلى بدر وأسراهم، أو إن يعودوا إلى الكفر فقد مضت سنة الله تعالى بإهلاك الكفرة، ابن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت لما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح فقال: ما في ظنكم وما ترون أني صانع بكم، فقالوا: ابن عم كريم فإن تعف فذاك الظن بك، وإن تنتقم فقد أسأنا، فقال: بل أقول كما قال يوسف لإخوته:
لا تثريب عليكم اليوم
[يوسف: 92] فنزلت، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم
" اللهم كما أذقت أول قريش نكالا فأذق أخرهم نوالا ".
الأنفال 8:41
{ غنمتم } ذكر الغنيمة هاهنا والفيء في الحشر وهما واحد، ونسخت آية الحشر بهذه، أو الغنيمة ما أخذ عنوة، والفيء ما أخذ صلحا، أو الغنيمة ما ظهر عليه المسلمون من الأموال، والفيء ما ظهر عليه من الأرضي. { لله خمسه } افتتاح كلام، وله الدنيا والآخرة، المعنى للرسول خمسه أو الخمس لله ورسوله يصرف سهم الله في بيته، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ الخمس فيضرب فيه بيده فيأخذ منه الذي قبض كفه فيجعله للكعبة وهو سهم الله. { وللرسول } افتتاح كلام أيضا ولا شيء له من ذلك فيقسم الخمس على أربعة " ع " ، أو للرسول الخمس عند الجمهور، ويكون سهمه للخليفة بعده، أو يورث عنه، أو يرد على السهام الباقية فيقسم الخمس على أربعة، أو يصرف إلى الكراع والسلاح فعله أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما ، أو إلى المصالح العامة. { ولذى القربى } بنو هاشم، أو قريش، أو بنو هاشم وبنو المطلب، وهو باق لهم أبدا، أو لقرابة الخليفة القائم بأمور الأمة، أو للإمام وضعه حيث شاء، أو يرد سهمهم وسهم الرسول صلى الله عليه وسلم على باقي السهام فتكون ثلاثة. { واليتامى } من مات أبوه من الأطفال بخلاف البهائم فإنه من ماتت أمه، ويشترط الإسلام والحاجة، ويختص بأيتام أهل الفيء أو يعم { وابن السبيل } المسافر المسلم المحتاج من أهل الفيء، أو يعم. { الفرقان } يوم بدر فرق فيه بين الحق والباطل.
الأنفال 8:42
{ بالعدوة الدنيا } شفير الوادي الأدنى إلى المدينة.
{ القصوى } الأقصى منها إلى مكة. { والركب } عير أبي سفيان أسفل الوادي على شط البحر بثلاثة أميال { ولو تواعدتم } ثم بلغكم كثرتهم لتأخرتم ونقضتم الميعاد، [أ]و لو تواعدتم من غير معونة من الله تعالى لاختلفتم في الميعاد بالقواطع والعوائق، أو لو تواعدتم أن تتفقوا مجتمعين لاختلفتم بالتقدم والتأخر والزيادة والنقصان من غير قصد لذلك. { ليهلك } ليقتل منهم ببدر من قتل عن حجة، وليبقى منهم من بقي عن قدره، أو ليكفر من قريش بعد الحجة من كفر ببيان ما وعدوا، ويؤمن من آمن بعد العلم بصحة إيمانهم.
الأنفال 8:43
{ فى منامك } موضع النوم وهي العين فرأى قتلهم عيانا، أو ألقى عليه النوم فرأى قتلتهم في نومه، قاله الجمهور: وكان ذلك لطفا بهم. { لفشلتم } لجبنتم وانهزمتم، أو لاختلفتم في لقائهم، أو الكف عنهم.
الأنفال 8:46
{ فتفشلوا } هو التقاعد عن القتال جبنا، { ريحكم } قوتكم، أو دولتكم، أو الريح المرسلة لنصر أولياء الله وخذلان أعدائه، قاله قتادة.
الأنفال 8:47
{ كالذين خرجوا } قريش لحماية العير فنجا بها أبو سفيان، فقال أبو جهل: لا نرجع حتى نرد بدرا وننحر جزورا ونشرب خمرا وتعزف علينا القينات فكان من أمرهم ما كان.
الأنفال 8:48
{ زين لهم الشيطان } ظهر لهم في صورة سراقة بن جعشم من بني كنانة. { نكص } هرب ذليلا خازيا. { ما لا ترون } من إمداد الملائكة.
الأنفال 8:49
{ والذين في قلوبهم مرض } المشركون، أو قوم تكلموا بالإسلام وهم بمكة، أو قوم مرتابون لم يظهروا عداوة النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف المنافقين، والمرض في القلب: هو الشك.
الأنفال 8:50
{ يتوفى الذين كفروا } عند قبض أرواحهم. { يضربون وجوههم } يوم القيامة، أو القتل ببدر.
الأنفال 8:57
{ تثقفنهم } تصادفهم، أو تظفر بهم. { فشرد } أنذر، أو نكل، أو بدد.
الأنفال 8:58
{ خيانة } في نقض العهد. { فانبذ إليهم } ألق إليهم عهدهم كي لا ينسبوك إلى الغدر بهم، والنبذ: الإلقاء. { على سوآء } مهل، أو مجاهرة بما تفعل بهم، أو على استواء في العلم به حتى لا يسبقوك إلى فعل ما يريدونه بك، أو عدل من غير تحيف، أو وسط. قيل: نزلت في بني قريظة.
الأنفال 8:60
{ قوة } السلاح، أو التظافر واتفاق الكلمة، أو الثقة بالله تعالى والرغبة إليه، أو الرمي مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو ذكور الخيل. { رباط الخيل } إناثها، أو رباطها: الذكور والإناث عند الجمهور { عدو الله } بالكفر { وعدوكم } بالمباينة، أو عدو الله: هو عدوكم، لأن عدو الله تعالى عدو لأوليائه. { لا تعلمونهم } بنو قريظة، أو المنافقون، أو أهل فارس، أو الشياطين، أو من لا تعرفون عداوته على العموم.
الأنفال 8:61
{ للسلم } الموادعة، أو إن توقفوا عن الحرب مسالمة فتوقف عنها مسالمة، أو إن أظهروا الإسلام فاقبله وإن لم تعلم بواطنهم، عامة في كل من سأل الموادعة ثم نسختها آية السيف أو خاصة بالكتابيين يبذلون الجزية، أو في معينين سألوا الموادعة فأمر بإجابتهم.
الأنفال 8:64
{ حسبك الله } أن تتوكل عليه، والمؤمنون: أن تقاتل بهم، أو حسبك الله وحسب من اتبعك من المؤمنين الله، قيل: نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال.
الأنفال 8:65
{ عشرون } أمروا يوم بدر أن لا يفر أحدهم عن عشرة فشق عليهم فنسخ بقوله تعالى
الآن خفف الله عنكم
[الأنفال: 66]، أو وعدوا أن ينصر كل رجل على عشرة.
الأنفال 8:67
{ ما كان لنبى } أن يفادي، نزلت لما استقر رأي الرسول صلى الله عليه وسلم بعد مشاورة أصحابه على أخذ الفداء بالمال عن كل أسير من أسرى بدر أربعة آلاف درهم، فنزلت إنكارا لما فعلوه. { يثخن } بالغلبة والاستيلاء، أو بكثرة القتل ليعز به المسلمون ويذل الكفرة. { عرض الدنيا } سماه بذلك لقلة بقائه. { يريد الأخرة } العمل بما يوجب ثوابها.
الأنفال 8:68
{ أخذتم } من الفداء، { لولا كتاب } سبق لأهل بدر أن لا يعذبوا لمسهم في أخذ الفداء عذاب عظيم، أو سبق في إحلال الغنائم لمسهم في تعجلها من أهل بدر عذاب عظيم، أو سبق بأن لا يعذب من أتى عملا على جهالة، أو الكتاب القرآن المقتضي لغفران الصغائر، ولما شاور الرسول صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال: قومك وعشيرتك فاستبقهم لعل الله تعالى أن يهديهم، وقال عمر رضي الله تعالى عنه : أعداء الله تعالى ورسوله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم، فمال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قول أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وأخذ الفداء ليقوى به المسلمون، وقال: أنتم عالة يعني للمهاجرين فلما نزلت هذه الآية قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله تعالى عنه :
" لو عذبنا في هذا الأمر يا عمر لما نجا غيرك "
ثم، أحل الغنائم، بقوله تعالى
فكلوا مما غنمتم
[الأنفال: 69].
الأنفال 8:70
{ يؤتكم خيرا ممآ أخذ منكم }
" لما أسر العباس يوم بدر أخذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم فداء نفسه وابني أخيه عقيل ونوفل، قال: يا رسول الله كنت مسلما وأخرجت مكرها ولقد تركتني فقيرا أتكفف الناس، فقال: " فأين الأواقي التي دفعتها سرا لأم الفضل عند خروجك؟ " فقال: إن الله تعالى ليزيدنا ثقة بنبوتك، قال العباس: فصدق الله تعالى وعده فيما أتاني، وإن لي لعشرين مملوكا يضرب كل مملوك منهم بعشرين ألفا في التجارة، فقد أعطاني الله تعالى خيرا مم أخذ من يوم بدر ".
الأنفال 8:72
{ ءامنوا } بالله { وهاجروا } من ديارهم في طاعته { وجاهدوا بأموالهم } بإنفاقها { وأنفسهم } بالقتال، أراد المهاجرين مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة { والذين ءاووا } المهاجرين في منازلهم { ونصروا } النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه، يريد الأنصار. { أوليآء بعض } أعوان بعض عند الجمهور [أو] أولى بميراث بعض، جعل الله تعالى الميراث للمهاجرين والأنصار دون الأرحام. { والذين ءامنوا ولم يهاجروا ما لكم } من ميراثهم من شيء { حتى يهاجروا }. فعملوا بذلك حتى نسخت بقوله تعالى
وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
[الأنفال: 75] يعني في الميراث، فصار الميراث لذوي الأرحام.
الأنفال 8:73
{ والذين كفروا بعضهم } أنصار بعض، أو بعضهم وارث بعض " ع " { إلا تفعلوه } إلا تتناصروا أيها المؤمنون { تكن فتنة فى الأرض } بغلبة الكفرة { وفساد كبير } بضعف الإيمان، أو إلا تتوارثوا بالإسلام والهجرة { تكن فتنة في الأرض } باختلاف الكلمة { وفساد كبير } بتقوية الخارج عن الجماعة " ع "
التوبة 9:1
{ برآءة من الله ورسوله } انقطاع للعصمة منهما، أو انقضاء عهدهما.
التوبة 9:2
{ فسيحوا } أمان { فى الأرض } تصرفوا كيف شئتم، أو سافروا حيث أردتم، والسياحة: السير على مهل، أو البعد على وجل. { أربعة أشهر } أمان لمن له عهد مطلق، أو أقل من الأربعة، ومن لا أمان له فهو حرب، أو من كان له عهد أكثر من الأربعة حط إليها، ومن كان دونها رفع إليها ومن لا عهد له فله أمان خمسين ليلة من يوم النحر إلى سلخ المحرم لقوله تعالى { فإذا انسلخ الأشهر الحرم } " ع " ، أو الأربعة لجميع الكفار من كان له عهد، أو لم يكن، أو هي أمان لمن لا عهد له، ومن له عهد فأمانه إلى مدة عهده. وأول المدة يوم الحج الأكبر يوم النحر إلى انقضاء العاشر من ربيع الآخر، أو شوال وذو القعدة وذو الحجة و المحرم، أو أولها يوم العشرين من ذي القعدة وآخرها يوم العشرين من ربيع الأول لأن الحج وقع تلك السنة في ذلك اليوم من ذي القعدة لأجل النسيء وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أقره حتى نزل تحريم النسيء، فقال:
" ألا إن الزمان قد استدار ".
التوبة 9:3
{ وأذان } قصص، أو نداء بالأمن يسمع بالأذن، أو إعلام عند الكافة. { يوم الحج الأكبر } يوم عرفة خطب فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال:
" هذا يوم الحج الأكبر "
، أو يوم النحر، وهو مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو أيام الحج كلها كيوم صفين ويوم الجمل عبر باليوم عن الأيام. { الأكبر } القرآن والأصغر الإفراد، أو الأكبر الحج والأصغر العمرة، أو سمي به لأنه اجتمع فيه حج المسلمين والمشركين ووافق عيد اليهود والنصارى، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه .
التوبة 9:5
{ فإذا انسلخ الأشهر الحرم } رجب وذو القعده وذو الحجة والمحرم عند الجمهور، أو أشهر السياحة عشرون من ذي الحجة إلى العشر من ربيع الآخر، قاله الحسن رضي الله عنه { وجدتموهم } في حل أو حرم، أو في أشهر الحرم وغيرها. { وخذوهم } الواو بمعنى " أو " خذوهم أو تقديره: " فخذوا المشركين حيث وجدتموهم واقتلوهم " مقدم ومؤخر. { واحصروهم } بالاسترقاق، أو بالفداء. { كل مرصد } اطلبوهم في كل مكان، فالقتل إذا وجدوا والطلب إذا بعدوا، أو افعلوا بهم كل ما أرصده الله لهم من قتل أو استرقاق أو من، أو فداء. { تابوا } أسلموا { وأقاموا الصلاة } أدوها، أو اعترفوا بها { وءاتوا الزكاة } اعترفوا بها لا غير إذ لا يقتل تاركها لا بل تؤخذ منه قهرا.
التوبة 9:6
{ استجارك } استعانك، أو استأمنك. { كلام الله } القرآن كله، أو براءة خاصة ليعرف ما فيها من أحكام العهد والسيرة مع الكفار.
التوبة 9:7
{ إلا الذين عاهدتم عند المسجد } خزاعة، أو بنو ضمرة، أو قريش " ع " ، أو قوم من بكر بن كنانة. { فما استقاموا } دوموا على عهدهم ما داموا عليه.
التوبة 9:8
{ يظهروا } يقووا عليكم بالظفر. { لا يرقبوا } لا يخافوا، أو لا يراعوا { إلا } عهدا، أو قرابة، قال:
فأقسم إن إلك من قريش.
أو جوارا، أو يمينا، أو هم اسم لله عز وجل. { ذمة } عهدا، أو جوارا، أو التذمم ممن لا عهد له. { وأكثرهم فاسقون } بنقض العهد، أو فاسق في دينه وإن كان دينهم فسقا.
التوبة 9:9
{ بآيات الله } دلائله وحججه، أو التوراة التي فيها صفة الرسول صلى الله عليه وسلم { قليلا } ، لأنه حرام، أو لأنه من عرض الدنيا وبقاؤها قليل نزلت في الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه، أو في قوم اليهود عاهدوا ثم نقضوا.
التوبة 9:12
{ نكثوا أيمانهم } نقضوا العهد الذي عقدوه بأيمانهم. { أئمة الكفر } رؤساء المشركين، أو زعماء قريش " ع " أو الذين هموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم. { لآ أيمان لهم } بارة و { لا إيمان } من الأمان، أو التصديق.
التوبة 9:16
{ وليجة } خيانة، أو بطانة، أو دخولا في ولاية المشركين، ولج في كذا: دخل فيه.
التوبة 9:17
{ يعمروا مساجد الله } بالزيارة والدخول إليه، أو بالكفر، لأن، المسجد إنما يعمر بالإيمان. { شاهدين } لما دلت أموالهم وأفعالهم على كفرهم تنزل ذلك منزلة شهادتهم على أنفسهم، أو شهدوا على رسولهم بالكفر لأنهم كذبوه وكفروه وهو من أنفسهم، أو إذا سئل اليهودي ما أنت يقول: يهودي، وكذلك النصارى [و] المشركون وكلهم كفرة وإن لم يقروا بالكفر.
التوبة 9:18
{ مساجد الله } مواضع السجود من المصلي، أو البيوت المتخذة للصلوات. { فعسى أولئك } كل عسى من الله واجبة " ع " ، أو ذكره ليكونوا على خوف ورجاء.
التوبة 9:19
{ سقاية الحآج وعمارة المسجد } بسدانته والقيام به، لما فضلت قريش ذلك على الإيمان بالله تعالى نزلت، أو نزلت في العباس صاحب السقاية، وشيبة بن عثمان صاحب السدانة، وحاجب الكعبة، لما أسرا ببدر عيرهما المهاجرون بالكفر والإقامة بمكة فقالا نحن أفضل أجرا منكم بعمارة المسجد وحجب الكعبة وسقي الحاج.
التوبة 9:24
{ قل إن كان ءابآؤكم } نزلت في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا ميلا إلى ما ذكر في هذه الآية. { اقترفتموها } اكتسبتموها. { وتجارة } أموال التجارة تكسد سوقها وينقص سعرها، أو البنات الأيامى يكسدن على أبائهن فلا يخطبن. { بأمره } بعقوبة عاجلة أو آجلة، أو بفتح مكة.
التوبة 9:26
{ سكينته } الوقار، أو الطمأنينة، أو الرحمة. { جنودا لم تروها } الملائكة، أو بتكثيرهم في أعين أعدائهم، وهو محتمل { وعذب الذين كفروا } بالخوف، أو بالقتل والسبي.
التوبة 9:28
{ نجس } نجاسة الأبدان كالكلب والخنزير، قاله عمر بن عبدالعزيز والحسن رضي الله تعالى عنهما وأوجب الوضوء على من صافحهم، أو لأنهم لا يغتسلون من الجنابة فصاروا كالأنجاس، أو عبر عن اجتنابنا لهم ومنعهم من المساجد بالنجس كما يفعل ذلك بالأنجاس، أو نجاستهم خبث ظواهرهم بالكفر وبواطنهم بالعداوة. { المسجد الحرام } الحرم كله. { عامهم هذا } سنة تسع، أو سنة عشر، ويمنع منه الحربي والذمي عند الجمهور، أو يمنعون إلا الذمي والعبد المملوك لمسلم. { عيلة } فقرا وفاقة، أو ضيعة من يقوته من عياله. { يغنيكم الله } تعالى بالمطر في النبات، أو بالجزية المأخوذة منهم، أو عام في كل ما يغني.
التوبة 9:29
{ الذين لا يؤمنون } دخل فيه أهل الكتاب وإن آمنوا باليوم الآخر إذ لا يعتد بإيمانهم فصار كالمعدوم، أو ذمهم ذم من لا يؤمن به، { ولا يحرمون ما حرم الله } بنسخه من شرائعهم، أو ما حرمه وأحله لهم. { دين الحق } الإسلام عند الجمهور، أو العمل بما في التوراة من اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والحق هنا هو الله { من الذين أوتوا } من أبناء الذين أوتوا، أو الذين أوتوه بين أظهرهم. { يعطوا الجزية } يضمنوها، أو يدفعوها، والجزية مجملة، أو عامة تجري على العموم إلا ما خصه الدليل. { عن يد } غنى وقدرة، أو لا يقابلها جزاء، أو لنا عليهم يد نأخذها لما فيه من حقن دمائهم، أو يؤدونها بأيديهم دون رسلهم كما يفعل المتكبرون { صاغرون } قياما وآخذها جالس، أو يمشوا بها كارهين " ع " أو أذلاء مقهورين، أو دفعها هو الصغار، أو إجراء أحكام الإسلام عليهم.
التوبة 9:30
{ وقالت اليهود عزير ابن الله } لما حرق بختنصر التوراة ولم يبق بأيديهم شيء منها ولم يكونوا يحفظونها ساءهم ذلك وسألوا الله ردها فقذفها في قلب عزير فقرأها عليهم فعرفوا، فلذلك قالوا: إنه ابن الله. وكان ذلك قول جميعهم " ع " ، أو قول طائفة من سلفهم، أو من معاصري الرسول صلى الله عليه وسلم، فنحاص وحده، أو جماعة سلام بن مشكم، ونعمان بن أوفى، وشاس بن قيس، ومالك بن الصيف " ع " ، وأضيف إلى جميعهم لما لم ينكروه. { وقالت النصارى } بأجمعهم { المسيح ابن الله } لأنه ولد من غير أب، أو لأنه أحيا الموتى، وأبرأ من الأسقام. { بأفواههم } لما لم يكن عليه دليل قيده بأفواهم لا يتجاوزها { يضاهئون } يشابهون، والتي لم تحض " ضهياء " لشبهها بالرجل. يضاهون بقولهم عبدة الأوثان وفي اللات والعزى ومناة وأن الملائكة بنات الله، أو ضاهت النصارى بقولهم المسيح ابن الله قول اليهود عزير ابن الله، أو ضاهوا في تقليد أسلافهم من تقدمهم. { قاتلهم الله } لعنهم " ع " ، أو قتلهم، أو هو كالمقاتل لهم بما أعده من عذابهم وأبانه من عداوتهم. { يؤفكون } يصرفون عن الحق إلى الإفك وهو الكذب.
التوبة 9:31
{ أحبارهم } جمع حبر، لتحبيره المعاني، وهو التحسين بالبيان عنها، والرهبان: جمع راهب، من رهبة الله وخشيته، وكثر استعماله في نساك النصارى. { أربابا } آلهة يطيعونهم فيما حرموه وأحلوه دون العبادة وهو مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
التوبة 9:32
{ نور الله } القرآن والإسلام، أو دلائله التي يهتدى بها كما يهتدى بالنور.
التوبة 9:33
{ بالهدى } الهدى البيان، { ودين الحق } الإسلام، أو كلاهما واحد، أو الهدى الدليل، ودين الحق المدلول، أو بالهدى إلى دين الحق. { ليظهره على الدين كله } عند نزول عيسى عليه السلام فلا يعبد الله تعالى إلا بالإسلام، أو يطلعه على شرائع الدين كله، أو يظهر دلائله وحججه، أو يرعب المشركين من أهله، أو لما أسلمت قريش انقطعت رحلتاهم إلى الشام واليمن لتباينهم في الدين فذكروا ذلك للرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت { ليظهره على الدين } في الشام واليمن وقد أظهره الله تعالى أو الظهور: الاستعلاء، والإسلام أعلى الأديان كلها.
التوبة 9:34
{ بالباطل } جميع الوجوه المحرمة، أو الرشا في الحكم. { يكنزون } الكنز الذي توعد عليه كل ما لم تؤد زكاته مدفونا أو غير مدفون، أو ما زاد على أربعة آلاف درهم أديت زكاته أو لم تؤد، والأربعة آلاف فما دونها ليست بكنز، قاله علي رضي الله تعالى عنه ، أو ما فضل من المال عن الحاجة، و
" لما نزلت قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " تبا للذهب والفضة " فقال له عمر رضي الله تعالى عنه : إن أصحابك قد شق عليهم وقالوا فأي المال نتخذ، فقال: " لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه " "
و
" مات رجل من أهل الصفة فوجد في مئزره دينار، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " كية " ومات آخر فوجد في مئزره ديناران، فقال " كيتان " "
والكنز في اللغة كل مجموع بعضه إلى بعض ظاهرا كان أو مدفونا، ومنه كنز التمر. { ولا ينفقونها } الكنوز، أو الفضة اكتفى بذكر أحدهما، قال:
إن شرخ الشباب والشعر الأسود
ما لم يعاص كان جنونا
ولم يقل: يعاصيا.
التوبة 9:36
{ حرم } لعظم انتهاك الحرمات فيها، { الدين القيم } الحساب المستقيم، أو القضاء الحق. { فلا تظلموا [فيهن] أنفسكم } بالمعاصي في الإثني عشر، أو في الأربعة، أو فلا تظلموها في الأربعة بعد تحريم الله تعالى لها، أو لا تظلموها بترك قتل عدوكم فيها.
{ النسىء } كانوا يؤخرون السنة أحد عشر يوما حتى يجعلوا المحرم صفرا أو كانوا يؤخرون الحج في كل سنتين شهرا، قال مجاهد: حج المشركون في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين ثم في ذي القعدة عامين الثاني منهما حجة أبي بكر، ثم حج الرسول صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة، وقال:
" إن الزمان قد استدار كهيئته "
وكان ينادي بالنسيء في الموسم بنو كنانة قال شاعرهم:
ألسنا الناسئين على معد
شهور الحل نجعلها حراما
وأول من نسأ الشهور [سرير] بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، أو القلمس الأكبر، وهو عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث، وآخر من نسأها إلى أن نزل تحريمها سنة عشر أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان ينادي إذا نسأها في كل عام إلا إن أبا ثمامة لا يحاب ولا يعاب. { ليواطئوا } ليوافقوا عدة الأربعة فيحرموا أربعة كما حرم الله تعالى أربعة. { سوء أعمالهم } من تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم، أو الربا.
التوبة 9:37
{ حرم } لعظم انتهاك الحرمات فيها، { الدين القيم } الحساب المستقيم، أو القضاء الحق. { فلا تظلموا [فيهن] أنفسكم } بالمعاصي في الإثني عشر، أو في الأربعة، أو فلا تظلموها في الأربعة بعد تحريم الله تعالى لها، أو لا تظلموها بترك قتل عدوكم فيها.
{ النسىء } كانوا يؤخرون السنة أحد عشر يوما حتى يجعلوا المحرم صفرا أو كانوا يؤخرون الحج في كل سنتين شهرا، قال مجاهد: حج المشركون في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين ثم في ذي القعدة عامين الثاني منهما حجة أبي بكر، ثم حج الرسول صلى الله عليه وسلم من قابل في ذي الحجة، وقال:
" إن الزمان قد استدار كهيئته "
وكان ينادي بالنسيء في الموسم بنو كنانة قال شاعرهم:
ألسنا الناسئين على معد
شهور الحل نجعلها حراما
وأول من نسأ الشهور [سرير] بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة، أو القلمس الأكبر، وهو عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث، وآخر من نسأها إلى أن نزل تحريمها سنة عشر أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان ينادي إذا نسأها في كل عام إلا إن أبا ثمامة لا يحاب ولا يعاب. { ليواطئوا } ليوافقوا عدة الأربعة فيحرموا أربعة كما حرم الله تعالى أربعة. { سوء أعمالهم } من تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم، أو الربا.
التوبة 9:38
{ انفروا } لما دعوا إلى غزوة تبوك تثاقلوا، فنزلت. { الأرض } الإقامة بأوطانكم وأرضكم، دعوا إلى ذلك في شدة الحر وإدراك الثمار، أو اطمأنوا إلى الدنيا فسماها [أرضا] { أرضيتم } بمنافع الدنيا بدلا من ثواب الآخرة.
التوبة 9:39
{ عذابا أليما } احتباس القطر " ع " ، ولا تضروا الله بترك النفير، أو لا تضروا الرسول، لأن الله تعالى تكفل بنصره.
التوبة 9:40
{ إلا تنصروه } إن لا تنصروا الرسول بالنفير معه فقد نصره الله بالملائكة، أو بإرشاده إلى الهجرة حتى أغناه من إعانتكم. { أخرجه الذين كفروا } من مكة أعلمهم أنه غني عن نصرهم، دخل الرسول صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر رضي الله تعالى عنه الغار فأقاما فيه ثلاثا وجعل الله تعالى على بابه ثمامة وهي شجيرة صغيرة، وألهمت العنكبوت فنسجت على بابه، ولما ألم الحزن قلب أبي بكر رضي الله تعالى عنه بما تخيله من وهن الدين بعد الرسول صلى الله عليه وسلم قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:
" لا تحزن إن الله معنا بالنصر عليهم "
{ سكينته عليه } النبي صلى الله عليه وسلم أو أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم أنه منصور، والسكينة الرحمة، أو الطمأنينة، أو الوقار، أو شيء سكن الله تعالى به قلوبهم. { بجنود لم تروها } الملائكة، أو الثقة بوعده واليقين بنصره وتأييده بإخفاء أثره في الغار لما طلب، أو بمنعهم من التعرض له لما هاجر.
التوبة 9:41
{ خفافا وثقالا } شبابا وشيوخا، أو فقراء وأغنياء، أو مشاغيل وغير مشاغيل، أو نشاطا وغير نشاط " ع " أو ركبانا ومشاة، أو ذا ضيعة وغير ذي ضيعة، أو ذوي عيال وغير ذوي عيال، أو أصحاء ومرضى، أو خفة النفير وثقله، أو خفافا إلى الطاعة ثقالا عن المخالفة. { وجاهدوا } الجهاد بالنفس فرض كفاية متعين عند هجوم العدو. وبالمال بالزاد والراحلة إذا قدر بنفسه، وإن عجز لزمه بذل المال بدلا عن نفسه، أو لا يلزمه ذلك عند الجمهور، لأن المال تابع للنفس. { خير لكم } الجهاد خير من القعود المباح، أو الخير في الجهاد لا في تركه { تعلمون } صدق وعد الله تعالى بثواب الجهاد، أو أن الخير في الجهاد.
التوبة 9:42
{ لو كان } الذي دعوا إليه { عرضا } غنيمة، أو أمرا سهلا. { قاصدا } سهلا مقتصدا. { لاتبعوك } في الخروج. { الشقة } القطعة من الأرض يشق ركوبها لبعده.
التوبة 9:46
{ عدة } صحة عزم ونشاط نفس، أو الزاد والراحلة ونفقة الحاضرين من الأهل. { كره الله انبعاثهم } لوقوع الفشل بتخاذلهم كابن أبي، والجد بن قيس. { وقيل اقعدوا } قاله بعضهم لبعض، أو قاله الرسول صلى الله عليه وسلم غضبا عليهم لعلمه بذلك منهم. { القاعدين } بغير عذر، أو بعذر كالنساء والصبيان.
التوبة 9:47
{ خبالا } فسادا " ع " ، أو اضطرابا استثناء منقطع، لأن المسلمين لم يكونوا في خبال فيزدادوا منه. { ولأوضعوا } الإيضاع: سرعة السير، والخلال: الفرج، المعنى ولأسرعوا في اختلالكم، أو لأوقعوا الخلف بينكم. { الفتنة } الكفر، أو اختلاف الكلمة وتفريق الجماعة. { سماعون } مطيعون، أو عيون منكم ينقلون أخباركم إليهم، أو " عيون منهم ينقلون أخباركم إلى المشركين ".
التوبة 9:48
{ ابتغوا الفتنة } الاختلاف وتفريق الكلمة. { وقلبوا لك الأمور } بمعاونتهم ظاهرا وممالأة المشركين باطنا، أو قالوا بأفواههم ما ليس في قلوبهم، أو توقعوا الدوائر وانتظروا الفرص، أو حلفهم لو استطعنا لخرجنا. { جآء الحق } النصر { وظهر أمر الله } دينه { وهم كارهون } لهما.
التوبة 9:49
{ ولا تفتنى } لا تكسبني الإثم بمخالفتي في القعود، أو لا تصرفني عن شغلي، أو نزلت في الجد بن قيس قال: { ائذن لى ولا تفتنى } ببنات الأصفر فإني مستهتر بالنساء. { في الفتنة } جهنم، أو محبة النفاق والشقاق.
التوبة 9:50
{ حسنة } نصر، أو النصر ببدر، والمصيبة: النكبة يوم أحد { أمرنا } حذرنا وسلمنا { فرحون } بمصيبتك وسلامتهم.
التوبة 9:51
{ كتب الله لنا } في اللوح المحفوظ من خير، أو شر، وليس ذلك بأفعالنا فنذم أو نحمد، أو ما كتب لنا في نصرنا في العاقبة وإعزاز الدين بنا. { مولانا } مالكنا وحافظنا وناصرنا. { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } في معونته وتدبيره.
التوبة 9:52
{ الحسنيين } النصر والشهادة في النصر ظهور الدين وفي الشهادة الجنة.
التوبة 9:55
{ أموالهم ولآ أولادهم } في الحياة الدنيا { إنما يريد الله ليعذبهم بها } في الآخرة، فيه تقديم وتأخير " ع " ، أو يعذبهم بالزكاة فيها، أو بمصائبهم فيهما، أو بسبي الأبناء وغنيمة الأموال، يعني المشركين، أو يعذبهم بجمعها وحفظها والبخل بها والحزن عليها. { وتزهق } تهلك،
وزهق الباطل
[الإسراء: 81].
التوبة 9:57
{ ملجئا } حرزا " ع " ، أو حصنا، أو موضعا حزنا من الجبل، أو مهربا. { مغارات } غارات في الجبال " ع " ، أو مدخل يستر من دخله. { مدخلا } سربا في الأرض، أو المدخل الضيق الذي يدخل فيه بشدة. { لولوا إليه } هربا من القتال، وخذلانا للمؤمنين. { يجمحون } يهربون، أو يسرعون.
التوبة 9:58
{ يلمزك } يغتابك، أو يعيبك، نزلت في ثعلبة بن حاطب كان يتكلم بالنفاق ويقول: إنما يعطي محمد من شاء فإن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، أو في
" ذي الخويصرة لما أتى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما فقال: اعدل يا محمد فقال: " ويلك فمن يعدل إن لم أعدل " فاستأذن عمر رضي الله تعالى عنه في ضرب عنقه، فقال: " دعه " "
فنزلت.
التوبة 9:60
{ للفقرآء والمساكين } الفقير المحتاج العفيف عن السؤال، والمسكين المحتاج السائل " ع " ، أو الفقير المحتاج الزمن، والمسكين المحتاج الصحيح، أو الفقراء هم المهاجرون، والمساكين غير المهاجرين، أو الفقراء من المسلمين والمساكين من أهل الكتاب، أو الفقير الذي لاشيء له لانكسار فقاره بالحاجة والمسكين له ما لا يكفيه لكن يسكن إليه، أو الفقير له ما لا يكفيه والمسكين لا شيء له يسكن إليه. { والعاملين } السعاة لهم ثمنها، أو أجر مثلهم. { والمؤلفة } كفار ومسلمون، فالمسلمون منهم ضعيف النية في الإسلام فيتألف تقوية لنيته كعيينة بن بدر والأقرع بن حابس والعباس بن مرداس، ومنهم من حسن إسلامه لكنه يعطى تألفا لعشيرته من المشركين كعدي بن حاتم، والمشركون منهم من يقصد أذى المسلمين فيتألف بالعطاء دفعا لأذاه كعامر بن الطفيل، ومنهم من يميل إلى الإسلام فيتألف بالعطاء ليؤمن كصفوان بن أمية، فهذه أربعة أصناف، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعطي هؤلاء، وبعد هل يعطون؟ فيه قولان: لأن الله تعالى قد أعز الدين
فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر
[الكهف: 29]. { الرقاب } المكاتبون، أو عبيد يشترون ويعتقون. { والغارمين } من لزمه غرم دين. { سبيل الله } الغزاة الفقراء والأغنياء. { وابن السبيل } المسافر لا يجد نفقة سفره وإن كان غنيا في بلده، قاله جمهور، أو الضيف.
التوبة 9:61
{ أذن } يصغي إلى كل أحد فيسمع قوله، كان المنافقون يقولون فيه ما لا يجوز ثم عابوه بأنه أذن يسمع جميع ما يقال له، أو عابوه، فقال أحدهم: كفوا فإني أخاف أن يبلغه فيعاقبنا، فقالوا: هو أذن إذا جئناه وحلفنا له صدقنا فنسبوه إلى قبول العذر في الحق والباطل.
التوبة 9:63
{ يحادد } يخالف، أو يجاوز حدودهما، أو يعاديهما مأخوذ من حد السلاح لاستعماله في المعاداة. { جهنم } لبعد قعرها، بئر جهنام بعيدة القعر.
التوبة 9:64
{ يحذر المنافقون } خبر، أو أمر بصيغة الخبر، { بما فى قلوبهم } من النفاق، أو قولهم في غزوة تبوك: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات، فأطلع الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم على ما قالوه. { استهزءوا } تهديد.
التوبة 9:67
{ بعضهم من بعض } في الدين { بالمنكر } كل ما أنكره العقل من الشر. والمعروف: كل ما عرفه العقل من الخير، أو المعروف في كتاب الله كله الإيمان، والمنكر في كتاب الله كله الشرك قاله أبو العالية. { ويقبضون أيديهم } عن النفقة في سبيل الله، أو عن كل خير، أو عن الجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن رفعها إلى الله تعالى في الدعاء. { فنسيهم } تركوا أمره فترك رحمتهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كان المنافقون ثلاثمائة رجل ومائة وسبعين امرأة.
التوبة 9:69
{ بخلاقهم } بنصيبهم من خيرات الدنيا. { وخضتم } في شهوات الدنيا، أو في قول الكفر. { كالذى خاضوا } فارس والروم، أو بنو إسرائيل.
التوبة 9:72
{ ومساكن طيبة } قصور مبنية باللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر، أو يطيب العيش بسكناها وهو محتمل. { عدن } خلود وإقامة، والمعدن لإقامة الجوهر فيه، أو كروم وأعناب بالسريانية، أو عدن اسم لبطنان الجنة ووسطها، أو اسم قصر في الجنة، أو جنة في السماء العليا لا يدخلها إلا نبي، أو صديق، أو شهيد، أو إمام عدل، أو محكم في نفسه. وجنة المأوى في السماء الدنيا تأوي إليها أرواح المؤمنين.
التوبة 9:73
{ جاهد الكفار } بالسيف { والمنافقين } بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فإن لم يستطع فليكفهر في وجوههم، أو يجاهدهم باللسان، أو بإقامة الحدود وكانوا أكثر من يصيب الحدود.
التوبة 9:74
{ يحلفون } نزلت في ابن أبي لما قال:
لئن رجعنآ إلى المدينة
[المنافقون: 8]، أو قال الجلاس بن سويد إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن شر من الحمير ثم حلف بالله ما قال، أو قال ذلك جماعة من اليهود. { كلمة الكفر } هو ما حلفوا أنهم ما قالوه فأكذبهم الله، أو قولهم محمد ليس بنبي. { وهموا } بقتل الرسول في غزاة تبوك، أو بإخراج الرسول بقولهم
لئن رجعنآ إلى المدينة
[المنافقون: 8] أو هموا بقتل الذي أنكر عليهم.
التوبة 9:75
{ ومنهم من عاهد الله } نزلت والتي بعدها في حاطب بن أبي بلتعة كان له مال بالشام فنذر أن يتصدق منه فلما قدم عليه بخل، قاله الكلبي، أو قتل مولى لعمر حميما لثعلبة فوعد إن أوصل الله إليه الدية أن يخرج حق الله تعالى منها فلما وصلت بخل بحق الله تعالى فنزلت، فلما بلغته أتى الرسول صلى الله عليه وسلم بصدقته فلم يقبلها منه، وقال إن الله تعالى منعني أن أقبل صدقتك فجعل يحثو التراب على رأسه، فمات الرسول صلى الله عليه وسلم فأتى أبا بكر رضي الله تعالى عنه ثم عمر رضي الله تعالى عنه بعده، ثم عثمان رضي الله تعالى عنه فلم يقبلوها.
التوبة 9:79
{ الذين يلمزون } لما حث الرسول صلى الله عليه وسلم على النفقة في غزوة تبوك، جاء عبدالرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم، وقال هذه شطر مالي، وجاء عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر وقال أجرت نفسي بصاعين فذهبت بأحدهما إلى عيالي وجئت بالآخر، فقال الحاضرون من المنافقين أما عبد الرحمن وعاصم فما أعطيا إلا رياء، وأما صاع أبي عقيل فإن الله تعالى غني عنه. فنزلت. الجهد والجهد واحد، أو بالضم الطاقة وبالفتح المشقة.
التوبة 9:80
{ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم } آيسه من الغفران لهم. { سبعين مرة } ليس بحد لوجود المغفرة بما بعدها، والعرب تبالغ بالسبع والسبعين، لأن التعديل في نصف العقد وهو خمسة فإذا زيد عليه واحد كان لأدنى المبالغة وإن زيد اثنان كان لأقصى المبالغة، وقيل للأسد سبع لأن قوته تضاعفت سبع مرات، قاله علي بن عيسى. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم سوف أستغفر لهم أكثر من سبعين فنزلت
سوآء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم
الآية [المنافقون: 6] فكف.
التوبة 9:81
{ المخلفون } المتركون كانوا أربعة وثمانين نفسا. { خلاف } بعد، أو مخالفة عند الأكثر. { لا تنفروا في الحر } قاله بعضهم لبعض، أو قالوه للمؤمنين ليقعدوا معهم.
التوبة 9:82
{ فليضحكوا } تهديد { قليلا } ، لأن ضحك الدنيا فان، أو لأنه قليل بالنسبة إلى ما فيها من الأحزان والغموم. { كثيرا } في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، أو في النار أبدا يبكون من ألم العذاب.
التوبة 9:83
{ أول مرة } دعيتم، أو قبل استئذانكم. { الخالفين } النساء والصبيان، أو الرجال المعذورين بأمراض أو غيرها " ع ".
التوبة 9:84
{ ولا تصل } نزلت في ابن أبي لما صلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أراد الصلاة عليه فأخذ جبريل عليه السلام بثوبه، وقال: ولا تصل على أحد ولا تقم على قبره قيام زائر، أو مستغفر.
التوبة 9:86
{ أن ءامنوا } دوموا على الإيمان، أو افعلوا فعل المؤمن، أو أمر المنافقين أن يؤمنوا باطنا كما آمنوا ظاهرا. { الطول } الغنى، أو القدرة، قيل نزلت في ابن أبي والجد بن قيس.
التوبة 9:87
{ الخوالف } النساء، أو المنافقين، أو الأدنياء الأخساء، فلان خالفة أهله إذا كان دونهم.
التوبة 9:88
{ الخيرات } جمع خيرة، غنائم الدنيا ومنافع الجهاد، أو ثواب الآخرة، أو فواضل العطايا، أو الحور
فيهن خيرات حسان
[الرحمن: 70].
التوبة 9:90
{ المعذرون } مخفف الذين اعتذروا بحق، وبالتشديد الذين كذبوا في اعتذارهم فالعذر حق، والتعذير كذب، قيل هم بنو أسد وغطفان.
التوبة 9:91
{ الضعفآء } الصغار لضعف أبدانهم، أو المجانين لضعف عقولهم أو العميان لضعف تصرفهم
وإنا لنراك فينا ضعيفا
[هود: 91] ضريرا. { نصحوا } برئوا من النفاق، أو إذا قاموا بحفظ المخلفين والمنازل، فيرجع إلى من لا يجد النفقة خاصة، قيل نزلت في عائذ بن عمرو وعبد الله بن مغفل.
التوبة 9:92
{ لآ أجد مآ أحملكم عليه } زادا لأنهم طلبوه، أو نعالا لأنهم طلبوها، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة:
" أكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما كان منتعلا "
، نزلت في العرباض بن سارية، أو عبد الله بن الأزرق، أو في بني مقرن من مزينة، أو في سبعة من قبائل شتى، أو في أبي موسى وأصحابه.
التوبة 9:93
{ السبيل } الإنكار، أو المأثم. { الخوالف } المتخلفون بالنفاق، أو الذراري من النساء والأطفال.
التوبة 9:97
{ أشد كفرا ونفاقا } كفرهم أكثر وأشد لجفاء طباعهم وغلظ قلوبهم، أو الكفر فيهم أكثر لعدم وقوفهم على الكتاب والسنة. { وأجدر } أقرب مأخوذ من الجدار بين المتجاورين. { حدود مآ أنزل الله } من فروض العبادات، أو من الوعيد على مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم والتخلف عن الجهاد.
التوبة 9:98
{ ما ينفق } في الجهاد، أو الصدقات. { مغرما } المغرم: التزام ما لا يلزم
عذابها كان غراما
[الفرقان: 65] لازما. { الدوآئر } انقلاب النعمة إلى غيرها من الدور.
التوبة 9:99
{ وصلوات الرسول } استغفاره لهم " ع " ، أو دعاؤه.
التوبة 9:100
{ والسابقون } أهل بيعة الرضوان، أو أهل بدر، أو الذين صلوا إلى القبلتين، أو الذين سبقوا بالموت والشهادة من المهاجرين والأنصار سبقوا إلى الثواب وحسن الجزاء { رضى الله عنهم } بالإيمان { ورضوا عنه } بالثواب، أو رضي عنهم بالعبادة ورضوا عنه بالجزاء، أو رضي عنهم بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ورضوا عنه بالقبول.
التوبة 9:101
{ حولكم } حول المدينة، مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع كان فيهم بعد إسلامهم منافقون كما في الأنصار، وإنما نافقوا لدخول جميعهم تحت القدرة فميزوا بالنفاق وإن عمتهم الطاعة. { مردوا } أقاموا وأصروا، أو مرنوا عليه وعتو فيه
شيطانا مريدا
[النساء: 117] عاتيا، أو تجردوا فيه وتظاهروا به { لا تعلمهم } حتى نعلمك بهم، أو لا تعلم عاقبتهم فلا تحكم على أحد بجنة ولا نار. { مرتين } إحداهما بالفضيحة في الدنيا والجزع من المسلمين، والثانية بعذاب القبر " ع " ، أو إحداهما بالأسر والأخرى بالقتل، أو إحداهما بالزكاة والأخرى أمرهم بالجهاد، لأنهم يرونه عذابا لنفاقهم، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه أو إحداهما عذاب الدنيا والأخرى عذاب الآخرة. { عذاب عظيم } بأخذ الزكاة، أو بإقامة الحدود في الدنيا، أو بالنار في الآخرة.
التوبة 9:102
{ وءاخرون اعترفوا } نزلت في أبي لبابة في قضيته مع بني قريظة. أو في
" سبعة أنصار من العشرة المتخلفين في غزوة تبوك، أبو لبابة بن عبد المنذر، وأوس بن ثعلبة، ووديعة بن حرام، فلما ندموا على تخلفهم وربطوا أنفسهم إلى سواري المسجد ليطلقهم الرسول صلى الله عليه وسلم إن عفا عنهم، فلما مر بهم وكانوا على طريقه فسأل عنهم فأخبر بحالهم فقال: " لا أعذرهم ولا أطلقهم حتى يكون الله تعالى هو الذي يعذرهم ويطلقهم " "
فنزلت " ع ". { عملا صالحا وءاخر سيئا } الصالح: الجهاد، والسيء التخلف عنه، أو السيء الذنب والصالح التوبة، أو ذنبا وسوطا لا ذاهبا فروطا ولا ساقطا سقوطا. قاله الحسن رضي الله تعالى عنه .
التوبة 9:103
{ خذ من أموالهم }
" لما تاب الله تعالى على أبي لبابة وأصحابه قالوا: يا رسول الله خذ منا صدقة تطهرنا وتزكينا، فقال: " لا أفعل حتى أؤمر " "
فنزلت، صدقة بذلوها تطوعا، أو الزكاة الواجبة { تطهرهم } من ذنوبهم، وتزكي أعمالهم { وصل } استغفر، أو ادع قاله " ع ". { سكن } قربة " ع " ، أو وقار، أو أمن، أو تثبيت، والدعاء واجب على الآخذ أو مستحب، أو يجب في التطوع ومستحب في الفرض، أو يستحب للوالي ويجب على الفقير، أو بالعكس، أو إن سأل الدافع الدعاء وجب وإن لم يسأل استحب، قال عبد الله بن أبي أوفى لما أتيت الرسول صلى الله عليه وسلم بصدقات قومي قلت يا رسول الله صل علي فقال:
" اللهم صل على آل أبي أوفى ".
التوبة 9:106
{ وءاخرون } هم الثلاثه الباقون من العشرة المتخلفين في غزوة تبوك لم يربطوا أنفسهم وهم كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع، { مرجون } لما يرد من أمر الله فيهم. { يعذبهم } يميتهم على حالهم، أو يأمر بعذابهم إن لم يعلم صحة توبتهم { عليم } بما يؤول إليه حالهم { حكيم } في إرجائهم.
التوبة 9:107
{ والذين اتخذوا مسجدا } هم بنو عمرو بن عوف، اثنا عشر رجلا من الأنصار بنوا مسجد الضرار. { وتفريقا بين المؤمنين } لئلا يجتمعوا في مسجد قباء. { وإرصادا } انتظارا لسوء يتوقع، أو لحفظ مكروه يفعل. { لمن حارب الله ورسوله } بمخالفتهما، أو عداوتهما، وهو أبو عامر الراهب والد حنظلة بن الراهب، وكان قد حزب على الرسول صلى الله عليه وسلم فبنوه له ليصلي فيه إذا رجع من عند هرقل اعتقادا منهم أنه إذا صلى فيه نصروا، ابتدءوا بنيانه والرسول صلى الله عليه وسلم خارج إلى تبوك فسألوه أن يصلي فيه فقال:
" أنا على سفر ولو قدمنا إن شاء الله تعالى أتيانكم وصلينا لكم فيه "
، فلما رجع أتوه وقد فرغوا منه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد وقالوا: قد فرغنا منه، فأتاه خبره وأنزل الله تعالى فيه ما أنزل. { لا تقم فيه } لا تصل فيه فعند ذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بهدمه فحرق، أو انهار في يوم الاثنين ولم يحرق.
التوبة 9:108
{ أسس على التقوى } مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو مسجد قباء، وهو أول مسجد بني في الإسلام " ع " ، أو كل مسجد بني في المدينة أسس على التقوى. { يتطهروا } بالتوبة من الذنوب. { والله يحب المطهرين } بالتوبة، أو أراد الاستنجاء بالماء، أو المتطهرين من أدبار النساء.
التوبة 9:109
{ أفمن أسس بنيانه } مسجد قباء، أو قوله: { لمسجد أسس على التقوى } مسجد المدينة، وقوله { أفمن أسس بنيانه } مسجد قباء. { جرف } حرف الوادي الذي لا يثبت عليه البناء لرخاوته. { هار } هائر، وهو الساقط. { فانهار به في نار جهنم } سقطوا ببنيانهم في جهنم، أو سقط المسجد بنفسه مع بقعته في جهنم، قال جابر بن عبد الله: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حتى انهار، وقيل حفرت فيه بقعة فرئي فيها الدخان.
التوبة 9:110
{ ريبة } حين بنوه شك، أو غطاء، أو بعد هدمه حزازة، أو ندامة. { تقطع } يموتوا " ع " ، أو يتوبوا، أو تقطع في القبور.
التوبة 9:111
{ اشترى } لما جوزوا بالجنة على ذلك عبر عنه بلفظ الشراء تجوزا.
التوبة 9:112
{ التآئبون } من الذنوب. { العابدون } بالطاعة، أو بالتوحيد، أو بطول الصلاة. { الحامدون } على السراء والضراء، أو على الإسلام. { السائحون } المجاهدون واستؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم في السياحة فقال:
" سياحة أمتي الجهاد "
أو الصائمون، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" سياحة أمتي الصوم "
" ع " ، أو المهاجرون أو طلبة العلم. { بالمعروف } التوحيد، أو الإسلام. { المنكر } الشرك، أو الذين لم ينهوا عنه حتى انتهوا عنه. { والحافظون لحدود الله } القائمون بأمره، أو بفرائض حلاله وحرامه، أو لشرطه في الجهاد. { المؤمنين } المصدقين بما وعدوا في هذه الآيات، أو بما ندبوا إليه فيها. لما نزل { إن الله اشترى } جاء رجل من المهاجرين فقال: يا رسول الله، وإن زنا وإن سرق وإن شرب الخمر فنزلت { التآئبون }.
التوبة 9:113
{ ما كان للنبى }
" لما زار الرسول صلى الله عليه وسلم قبر أمه، وقال: " استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي واستأذنته في الدعاء لها فلم يأذن لي " "
فنزلت، أو
" نزلت في أبي طالب لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: " لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " "
أو سمع علي رضي الله تعالى عنه رجلا يستغفر لأبويه فقال: أتستغفر لهما وهما مشركان فقال أو لم يستغفر إبراهيم لأبويه فذكره علي رضي الله تعالى عنه للرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت.
التوبة 9:114
{ موعدة } وعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أبوه أنه إن استغفر له آمن، أو وعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أباه أن يستغفر له لرجائه إيمانه فلما مات على شركه تبرأ من أفعاله ومن الاستغفار له. { لأواه } دعاء، أو رحيم، أو موقن، أو مؤمن بلغة الحبشة " ع " ، أو مسبح، أو مكثر من تلاوة القرآن، أو متأوه، أو فقيه، أو متضرع خاشع مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو إذا ذكر ذنوبه استغفر منها. وأصل التأوه التوجع. { حليم } صبور على الأذى، أو صفوح عن الذنب.
التوبة 9:115
{ وما كان الله ليضل } أسلم قوم من الأعراب ورجعوا إلى بلادهم يعملون بما شاهدوه من الرسول صلى الله عليه وسلم من صوم أيام البيض والصلاة إلى بيت المقدس، ثم قدموا إليه فوجدوه يصوم رمضان ويصلي إلى الكعبة، فقالوا: يا رسول الله, دنا بعدك بالضلالة إنك على أمر وإنا على غيره فنزلت.
التوبة 9:117
{ تاب الله على النبى والمهاجرين } توبة لعونه بإنقاذهم من شدة العسرة، أو تخليصهم من نكاية العدو وغيره، أي رجعهم إلى ما كانوا فيه من الحالة الأولى. { العسرة } في غزوة تبوك كانوا في قلة من الظهر فيتناوب الرجلان والثلاثة على بعير واحد، وتعسر الزاد فيشق الرجلان التمرة بينهما، أو يمص النفر التمرة والواحدة ثم يشربون عليها الماء وذلك في شدة الحر، واشتد عطشهم حتى نحروا الإبل وعصروا أكراشها فشربوا ماءها. { يزيغ قلوب فريق } يتلف بالجهد والشدة، أو يعدل عن المتابعة [والنصرة] { ثم تاب عليهم } التوبة الأولى في الذهاب والثانية في الرجوع، أو الأولى في السفر، والثانية بعد الرجوع إلى المدينة.
التوبة 9:118
{ وعلى الثلاثة } وتاب على الثلاثة. { خلفوا } عن التوبة فأخرت توبتهم حتى تاب الله تعالى على الذين ربطوا أنفسهم مع أبي لبابة، أو خلفوا عن بعث الرسول صلى الله عليه وسلم. { ضاقت عليهم الأرض } لامتناع المسلمين من كلامهم. { وضاقت عليهم أنفسهم } بما لقوه من جفوة الناس { وظنوا } أيقنوا أنهم لا يلجؤون في قبول توبتهم والصفح عنهم إلا إلى ربهم، ثم تاب عليهم بعد خمسين ليلة من مقدم الرسول صلى الله عليه وسلم { ليتوبوا } ليستقيموا، لأن توبتهم قد تقدمت " ع " وامتحنوا بذلك إصلاحا لهم ولغيرهم.
التوبة 9:119
{ يآأيها الذين ءامنوا } بموسى، أو عيسى عليهما الصلاة والسلام { اتقوا الله } تعالى في الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. { وكونوا مع الصادقين } الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين في الجهاد، أو يا أيها المسلمون اتقوا الله تعالى في الكذب، أو اتقوا الله في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمركم بالجهاد { الصادقين } أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما أو الثلاثة الذين خلفوا وصدقوا الرسول في تخلفهم، أو المهاجرين، لأنهم لم يتخلفوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد، أو من صدقت نيته وقوله وعمله وسره وعلانيته.
التوبة 9:122
{ وما كان المؤمنون } ما كان عليهم أن ينفروا جميعا لأن الجهاد صار فرض كفاية. نسخت قوله تعالى:
انفروا خفافا وثقالا
[التوبة: 41] " ع " ، أو ما كان لهم إذا بعث الرسول صلى الله عليه وسلم سرية أن يخرجوا جميعا ويتركوا الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة واحده بل يقيم بعضهم. لما عيروا بالتخلف عن غزوة تبوك خرجوا في سرايا الرسول صلى الله عليه وسلم وتركوه وحده بالمدينة فنزلت. { فلولا نفر } مع الرسول صلى الله عليه وسلم طائفة لتتفقه في الجهاد معه، أو هاجرت إليه في إقامته لتتفقه، أو لتتفقه الطائفة المقيمة مع الرسول صلى الله عليه وسلم معناه فهلا إذا نفروا أن تقيم مع الرسول صلى الله عليه وسلم طائفة لأجل التفقه في الدين في أحكامه، ومعالمه ويتحملوا ذلك لينذروا به قومهم إذا رجعوا إليهم، أو ليتفقهوا فيما يشاهدونه من المعجزات والنصر المصدق للوعد السابق ليقوي إيمانهم ويخبروا به قومهم.
التوبة 9:123
{ الذين يلونكم } العرب، أو الروم، أو الديلم، أو عام في قتال الأقرب فالأقرب.
التوبة 9:124
{ أيكم زادته } قاله المنافقون بعضهم لبعض على وجه الإنكار، أو قالوه لضعفاء المسلمين استهزاء. { فزادتهم إيمانا } بها لأنهم لم يؤمنوا بها قبل نزولها أو زادتهم خشية.
التوبة 9:125
{ رجسا } إثما، أو شكا، أو كفرا.
التوبة 9:126
{ يفتنون } يبتلون، أو يضلون، أو يختبرون بالجوع والقحط، أو بالجهاد والغزو في سبيل الله، أو ما يلقونه من الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم أو ما هتكه الله تعالى من أسرارهم.
التوبة 9:128
{ من أنفسكم } لم يبق من العرب بطن إلا ولده، أو من المؤمنين لم يصبه شرك، أو من نكاح لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، أو ممن تعرفونه بينكم. { عزيز عليه ما عنتم } شديد عليه ما شق عليكم " ع " أو شديد عليه ما ضللتم، أو عزيز عليه عنت مؤمنكم. { حريص عليكم } أن تؤمنوا. { رءوف رحيم } بما يأمرهم به من الهدى ويؤثره من صلاحهم، نزلت هذه الآية والتي بعدها بمكة، أو هما آخر ما نزل " ع ".
التوبة 9:129
{ فإن تولوا } عنك، أو معن طاعة الله تعالى .
يونس 10:1
{ الر } أنا الله أرى " ع " أو حروف من الرحمن، وقيل " الر " و " حم " و " ن " اسم الرحمن مقطع، أو اسم للقرآن، أو فواتح افتتح الله تعالى بها القرآن. { تلك } هذه { ءايات الكتاب }:
تلك خيلي منه وتلك ركابي
هن صفر أولادها كالزبيب
أي هذه خيلي. { الكتاب } التوراة والإنجيل، أو الزبور، أو القرآن. { الحكيم } المحكم، أو لأنه كالناطق بالحكمة.
يونس 10:2
{ أكان للناس } لما بعث محمد صلى الله عليه وسلم قالت العرب: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فنزلت. { قدم صدق } ثوابا حسنا بما قدموه من العمل الصالح " ع " ، أو سابق صدق سبقت لهم السعادة في الذكر الأول، أو شفيع صدق هو محمد صلى الله عليه وسلم أو سلف صدق تقدموهم بالإيمان، أو لهم السابقة بإخلاص الطاعة.
يونس 10:3
{ يدبر الأمر } يقضيه وحده، أو يأمر به ويمضيه. { ما من شفيع } يشفع إلا أن يأذن له، أو لا يتكلم عنده إلا بإذن، أو ثان له من الشفع، لأنه خلق السموات والأرض وهو فرد لا حي معه، ثم خلق الملائكة والبشر. { من بعد إذنه } أمره كن فكان.
يونس 10:4
{ يبدؤا الخلق } ينشئه ثم يفنيه أو يحييه ثم يميته ثم يبدؤه ثم يحييه.
يونس 10:7
{ يرجون لقآءنا } يخافون عقابنا، أو يطمعون في ثوابنا.
يونس 10:9
{ يهديهم ربهم بإيمانهم } يجعل لهم نورا يمشون به، أو يهديهم بعملهم إلى الجنة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" يتلقى المؤمن عمله في أحسن صورة فيؤنسه ويهديه، ويتلقى الكافر عمله في أقبح صورة فيوحشه ويضله "
أو يهديهم إلى طريق الجنة، أو مدحهم بالهداية. { من تحتهم } تحت منازلهم، أو بين أيديهم وهم يرونها من عل، قال مسروق: أنهارها تجري في غير أخدود.
يونس 10:10
{ دعواهم } إذا دعوا شيئا يشتهونه قالوا: { سبحانك اللهم } فيأتيهم ذلك وإذا سألوا الله شيئا قالوا: { سبحانك اللهم } { وتحيتهم } ملكهم سالم، التحية: الملك. أو يحيي بعضهم بعضا بالسلام أي سلمت مما بلي به أهل النار. { وءاخر دعواهم أن الحمد } كما أن أول دعائهم { سبحانك اللهم } كان آخره بالحمد له. أو إذا أجاب سؤالهم فيما ادعوه وأتاهم ما اشتهوه شكروا بالحمد له.
يونس 10:11
{ ولو يعجل } للكافر عذاب كفره كما عجل له المال والولد لقضي أجله ليعجل له عذاب الآخرة. أو لو استجيب للرجل إذا غضب فدعا على نفسه أو ماله، أو ولده فقال: لا بارك الله فيه، أو أهلكه { لقضى إليهم أجلهم } لهلكوا. { الذين لا يرجون لقآءنا } خاص بمشركي مكة، أو عام. { طغيانهم } شركهم " ع " أو ضلالتهم، أو ظلمهم. { يعمهون } يترددون، أو يتمادون، أو يلعبون.
يونس 10:12
{ مس الإنسان الضر } لجنبه يتعلق بدعانا، أو بمس.
يونس 10:15
{ الذين لا يرجون لقآءنا } كفار مكة. { بقرءان غير هذآ أو بدله } إذا أتى بغيره جاز أن يبقى معه وإذا بدله فلا يبقى المبدل معه، طلبوا تحويل الوعد وعيدا والوعيد وعدا والحلال حراما والحرام حلالا، أو طلبوا إسقاط عيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم، أو إسقاط ما فيه من ذكر البعث والنشور. { ما يوحى إلى } من وعد ووعيد وأمر، ونهي وتحليل وتحريم { إن عصيت ربى } بتبديله وتغييره.
يونس 10:16
{ أدراكم } أعلمكم، أو أنذركم. { عمرا } أراد ما تقدم من عمره، أو أربعين سنة، لأنه بعث عن الأربعين، وهو المطلق من عمر الإنسان.
{ أتنبئون الله } أتخبرونه بعبادة من لا يعلم ما في السموات ولا ما في الأرض، أو ليس يعلم الله له شريكا.
يونس 10:19
{ وما كان الناس } آدم عليه الصلاة والسلام ، أو أهل السفينة، أو من كان على عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو بنو آدم. { أمة واحدة } على الإسلام حتى اختلفوا " ع " ، أو على الكفر، أو على دين واحد فاختلفوا في الدين فمؤمن وكافر، أو اختلف بنو آدم لما قتل قابيل أخاه. { سبقت } بتأجيل العذاب إلى الآخرة، لعجل العذاب في الدنيا، أو بأن لا يعاجل العصاة { لقضي بينهم } وباضطرارهم إلى معرفة المحق من المبطل.
يونس 10:21
{ رحمة } رخاء بعد شدة، أو عافية بعد سقم، أو خصابة بعد جدب، أو إسلاما بعد كفر، وهو المنافق، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه { مكر } كفر وجحود، أو استهزاء وتكذيب، لما أجيب دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم بسبع كسبع يوسف عليه الصلاة والسلام أتاه [أبو سفيان] وسأله أن يدعو لهم بالخصب وقال: إن أجابك وأخصبنا صدقناك، فدعا بذلك فأخصبوا فنقضوا ما قالوه وأقاموا على كفرهم فنزلت هذه الآية.
يونس 10:24
{ حصيدا } ذاهبا، أو يابسا. { تغن } تعمر أو تعيش، أو تقم غني بالمكان: أقام به، أو تنعم.
يونس 10:25
{ دار السلام } السلامة، أو اسم الله تعالى والجنة داره. { ويهدى } بالتوفيق والإعانة، أو بإظهار الأدلة. { صراط مستقيم } القرآن، أو الإسلام، أو الحق، أو الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحباه رضي الله تعالى عنهما من بعده.
يونس 10:26
{ أحسنوا } عبادة ربهم { الحسنى } الجنة، والزيادة: النظر إلى الله تعالى ، أو الحسنى واحدة الحسنات والزيادة مضاعفتها إلى عشرة " ع " ، أو الحسنى حسنة بحسنة، والزيادة: مغفرة ورضوان، أو الحسنى: جزاء الآخرة، والزيادة: ما أعطوا في الدنيا، أو الحسنى: الثواب والزيادة: الدوام. { يرهق } يعلو، أو يلحق، غلام مراهق: لحق بالرجال. { قتر } سواد الوجه " ع " ، أو الجزاء، أو الدخان، قتار اللحم والعود دخانهما، أو الغبار في محشرهم إلى الله. { ذلة } هوان أو خيبة.
يونس 10:30
{ تتلو } تقرأ كتاب الحسنات والسيئات، أو تتبع ما قدمته في الدنيا، أو تعاين جزاءه { تبلوا } تسلم لك نفس، أو تختبر { مولاهم } مالكهم { الحق } لأن الحق منه كالعدل لأنه العدل منه.
يونس 10:36
{ إلا ظنا } تقليدا للرؤساء.
يونس 10:37
{ تصديق الذى بين يديه } من التوراة والإنجيل والزبور أو البعث والجزاء والنشور.
يونس 10:39
{ بعلمه } بعلم التكذيب لشكهم فيه، أو بعلم ما فيه من الوعد والوعيد. { تأويله } ما فيه من البرهان، أو ما يؤول إليه من عقابهم.
يونس 10:45
{ لم يلبثوا } في الدنيا، أو القبور. { يتعارفون } أنهم كانوا على الباطل، أو يعرف بعضهم بعضا إذا خرجوا من القبور ثم تنقطع المعرفة.
يونس 10:47
{ فإذا جآء رسولهم } يوم القيامة ليشهد عليهم قضي بينهم، أو إذا جاء في الدنيا ودعا عليهم قضي بينهم في الدنيا بالانتقام منهم، أو إذا جاء في الآخرة قضي بينهم وبينه لتكذيبهم في الدنيا.
يونس 10:53
{ أحق هو } البعث، أو عذاب الآخرة. { بمعجزين } بممتنعين، أو بمسابقين.
يونس 10:54
{ وأسروا الندامة } أظهروها، أو أخفوها من رؤسائهم، أو أخفاها الرؤساء منهم، أو بدت بالندامة أسرة وجوههم، وهي تكاسير الجبهة قاله المبرد. { وقضى بينهم } وبين الرؤساء، أو قضي عليهم بالعذاب.
يونس 10:58
{ بفضل الله } الإسلام. ورحمته: القرآن، أو عكسه " ع " { فليفرحوا } بهما، أو فلتفرح قريش أن كان محمد صلى الله عليه وسلم منهم " ع ".
يونس 10:62
{ أوليآء الله } أهل ولايته المستحقون لكرامته " ع " ، أو الذين آمنوا وكانوا يتقون، أو الراضون بالقضاء والصابرون على البلاء والشاكرون على النعماء، أو من توالت أفعالهم على متابعة الحق، أو المتحابون في الله تعالى .
يونس 10:64
{ البشرى } في الدنيا عند الموت بتعريف مكانه وفي الآخرة الجنة، أو في الدنيا الرؤيا الصالحة يراها، أو ترى له وفي الآخرة الجنة، { لا تبديل لكلمات الله } لا خلف لوعده، أو لا نسخ لخبره.
يونس 10:71
{ فأجمعوا } أعزموا، أو أعدوا أمركم مع شركائكم على التناصر، أو ادعوا شركاءكم لتنصركم. { غمة } مغطى مستورا، غم الهلال استتر، أو ضيق الأمر الموجب للغم { لا يكن أمركم } آلهتكم، أو ما عزمتم عليه. { اقضوا } ما أنتم قاضون، أو انهضوا " ع " ، أو أفضوا إلي ما في أنفسكم.
يونس 10:73
{ ومن معه } ثمانون رجلا أحدهم جرهم وكان عربي اللسان، وحمل من كل زوجين اثنين، وأول ما حمل الذرة وآخره الحمار فدخل إبليس متعلقا بذنبه " ع ". { خلآئف } لمن غرق. { وأغرقنا } قيل: عاشوا في الطوفان أربعين يوما، قال ابن إسحاق: بقي الماء بعد الغرق مائة وخمسين يوما، وكان بين إرسال الطوفان إلى غيض الماء ستة أشهر وعشرة أيام، وقال: استوت على الجودي لسبع عشرة ليلة من الشهر السابع.
يونس 10:78
{ لتلفتنا } لتلوينا، لفت عنقه لواها، أو لتصدنا، أو لتصرفنا، لفته لفتا: صرفه. { الكبريآء } الملك، أو العظمة، أو العلو، أو الطاعة.
يونس 10:83
{ ذرية } قليل " ع " ، أو الغلمان لأن فرعون كان يذبحهم فأسرعوا إلى الإيمان أو أولاد الزمنى، أو قوم أمهاتهم من بني إسرائيل وآبائهم من القبط { يفتنهم } يقتلهم، أو يكرههم على استدامة ما هم عليه. { لعال } متجبر، أو طاغ باغ.
يونس 10:85
{ فتنة } لا تسلطهم علينا فيفتنونا، أو يفتتنوا بنا لظنهم بتسليطهم أنهم على حق.
يونس 10:87
{ تبوءا } تخيرا واتخذا { بمصر } المعروفة، أو الإسكندرية، قاله مجاهد { بيوتا } قصورا، أو مساجد. { بيوتكم قبلة } مساجد يصلون فيها، لأنهم كانوا يخافون فرعون إذا صلوا في الكنائس، أو اجعلوا مساجدكم [قبل] الكعبة " ع " ، أو يقابل بعضها بعضا، أو اجعلوا بيوتكم التي بالشام قبلة لكم في الصلاة فهي قبلة اليهود إلى اليوم { وبشر المؤمنين } بالنصر في الدنيا والجنة في الآخرة.
يونس 10:88
{ اطمس على أموالهم } اهلكها، فصارت زروعهم وأموالهم حجارة منقوشة. { واشدد على قلوبهم } بالعمى عن الرشد، أو بالقسوة، أو بالموت، أو بالضلالة ليهلكوا كفارا فيعذبوا في الآخرة. { العذاب الأليم } الغرق.
يونس 10:89
{ دعوتكما } أمن هارون على دعاء موسى عليهما الصلاة والسلام فسماه داعيا، ومعنى آمين: اللهم استجب، أو اسم من أسماء الله تعالى بإضمار حرف النداء تقديره يا آمين استجب، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين "
أي يمنع من وصول الأذى والضرر إليهم كما يمنع الختم من الوصول إلى المختوم، أو معناه بعد الدعاء اللهم استجب وبعد الفاتحة كذلك أمنة تكون " ع " ، وتأخر فرعون بعد الإجابة أربعين عاما. { فاستقيما } فامضيا لأمري فخرجا في قومهما، أو فاستقيما في الدعاء على فرعون وقومه، قيل ليس لنبي أن يدعو إلا بإذن لأن دعاءه يوجب النقمة وقد يكون فيهم من يتوب.
يونس 10:92
{ ننجيك } نلقيك على نجوة وهي المكان المرتفع. { ببدنك } بجسدك لا روح فيه، أو بدرعك وكانت من حديد يعرف بها، وكان من تخلف من قومه ينكر غرقه، فرمي به على الساحل فرآه بنو إسرائيل، وكان قصيرا أحمر كأنه ثور. { خلفك } بعدك عبرة وموعظة.
يونس 10:93
{ مبوأ صدق } لأنه كالصدق في الفضل، أو تصدق به عليهم، الشام وبيت المقدس، أو الشام ومصر. { فما اختلفوا } بنو إسرائيل في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم { حتى جآءهم العلم } القرآن، أو محمد صلى الله عليه وسلم فيكون العلم بمعنى المعلوم لأنهم عرفوه من كتبهم.
يونس 10:94
{ فى شك } من إرسالك، أو من أنك مكتوب في التوراة والإنجيل { الذين يقرءون } أهل الصدق والتقوى منهم، أو من آمن كعبد الله بن سلام، خوطب به الرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، أو على عادتهم في التنبيه على أسباب الطاعة كقول الوالد لولده: إن كنت ولدي فبرني، والسيد لعبده: إن كنت عبدي فأطعني، ولا يشك في ولده أو عبده، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" لا أشك ولا أسأل ".
يونس 10:98
{ فلولا كانت } أي لم تؤمن قرية بعد أن حقت عليهم كلمة ربك. { قوم يونس } أهل نينوى من بلاد الموصل وعدهم يونس عليه الصلاة والسلام بالعذاب بعد ثلاث، فقالوا: انظروا فإن خرج يونس فوعيده حق فلما خرج فزعوا إلى شيخ منهم، فقال: توبوا وقولوا يا حي حين لا حي، ويا حي محيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت، فلبسوا المسوح، وفرقوا بين كل والدة وولدها وخرجوا عن القرية تائبين داعين فكشف عنهم، وكان ذلك يوم عاشوراء. { كشفنا } حصوله بقبوله التوبة بعد رؤية العذاب فكشف عنهم بعد أن تدلى عليهم ولم يكن بينه وبينهم إلا ميل، أو رأوا دلائل العذاب ولم يروه، ولو رأوه لما قبلت توبتهم كفرعون. { حين } أجلهم، أو مصيرهم إلى الجنة أو النار " ع ".
يونس 10:100
{ بإذن الله } بأمره، أو معونته، أو إعلامه إياها سبيل الهدى والضلال. { الرجس } السخط " ع " ، أو الإثم، أو العذاب، أو ما لا خير فيه، أو الشيطان.
يونس 10:105
{ أقم وجهك } استقم بإقبال وجهك على ما أمرت به، أو أراد بالوجه النفس. { حنيفا } حاجا " ع " ، أو متبعا أو مستقيما، أو مخلصا، أو مؤمنا بالرسل، أو سابقا إلى الطاعة، من حنف الرجلين وهو أن تسبق إحداهما الأخرى.
يونس 10:108
{ الحق من ربكم } القرآن، أو الرسول صلى الله عليه وسلم.
هود 11:1
{ كتاب } القرآن، { أحكمت ءاياته } بالأمر والنهي { ثم فصلت } بالثواب والعقاب، أو أحكمت من الباطل ثم فصلت بالحلال والحرام والطاعة والمعصية، أو آيات هذه السورة كلها محكمة، { فصلت } فسرت، أو أحكمت آياته للمعتبرين وفصلت للمتقين، أو أحكمت آياته في القلوب وفصلت أحكامه على الأبدان. { حكيم } في أفعاله { خبير } بمصالح عباده، أو حكيم فيما أنزل خبير بمن يتقبل.
هود 11:2
{ ألا تعبدوا } يعني أني كتبت في الكتاب أن لا تعبدوا إلا الله، أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول ذلك. { نذير } من النار { وبشير } بالجنة.
هود 11:3
{ وأن استغفروا ربكم } مما سلف ثم توبوا إليه في المستأنف متى وقعت منكم ذنوب، أو قدم الاستغفار، لأنه المقصود وأخر التوبة لأنها سبب إليه. { متاعا حسنا } في الدنيا بطيب النفس وسعة الرزق، أو بالرضا بالميسور والصبر على المقدور، أو بترك الخلق والإقبال على الحق قاله سهل رضي الله تعالى عنه { أجل مسمى } الموت، أو القيامة، أو وقت لا يعلمه إلا الله تعالى " ع " { ويؤت كل ذى فضل فضله } يهديه إلى العمل الصالح " ع " ، أو يجزيه به في الآخرة. { كبير } يوم القيامة لكبر الأمور فيه.
هود 11:5
{ يثنون صدورهم } على الكفر { ليستخفوا } من الله تعالى أو على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم ليخفوها عنه، أو على ما أضمروه ليخفوه على الناس، أو كان المنافقون إذا مروا بالرسول صلى الله عليه وسلم غطوا رؤوسهم وحنوا صدورهم لئلا يراهم أو قال رجل إذا أغلقت بابي وأرخيت ستري وتغشيت ثوبي وثنيت صدري فمن يعلم بي فأخبر الله تعالى بذلك. { يستغشون } يلبسون ويتغطون، قال:
أرعى النجوم ما كلفت رعيتها
وتارة أتغشى فضل أطماري
كنى باستغشاء الثياب عن الليل، لأنه يسترهم بظلمته كما يستترون بالثياب وكانوا يخفون أسرارهم ليلا، أو كانوا يغطون وجوههم وآذانهم بثيابهم بغضا للرسول صلى الله عليه وسلم حتى لا يروه ولا يسمعوا كلامه، أو أراد المنافقين لأنهم لسترهم ما في قلوبهم كالمستغشي ثيابه، أو كان قوم من المسلمين يتنسكون بستر أبدانهم فلا يكشفونها تحت السماء فبين الله تعالى أن النسك بالاعتقاد والعمل. { ما يسرون } في قلوبهم { وما يعلنون } بأفواههم، أو ما يسرون الإيمان وما يعلنون العبادات، أو ما يسرون عمل الليل، وما يعلنون عمل النهار " ع " { بذات الصدور } بأسرارها، نزلت في الأخنس بن شريق " ع ".
هود 11:6
{ مستقرها } حيث تأوي { ومستودعها } حيث تموت أو مستقرها الرحم ومستودعها الصلب، أو مستقرها في الدنيا ومستودعها في الآخرة.
هود 11:7
{ أحسن عملا } أتم عقلا، أو أزهد في الدنيا، أو أكثر شكرا، أو أحسن عقلا وأروع عن محارم الله، وأسرع في طاعته، قاله الرسول صلى الله عليه وسلم.
هود 11:8
{ أمة } فناء أمة، أو الأجل عند الجمهور، الأمة: الأجل. { ما يحبسه } أي العذاب، قالوا ذلك تكذيبا له لتأخره، أو استعجالا واستهزاء.
هود 11:17
{ بينة } القرآن، أو دلائل التوحيد ووجوب الطاعة، أو محمد صلى الله عليه وسلم { شاهد منه } لسانه يشهد له بتلاوة القرآن، أو الرسول صلى الله عليه وسلم شاهد من الله تعالى أو جبريل عليه السلام " ع " أو قال علي رضي الله عنه ما في قريش أحد إلا وقد نزلت فيه آية قيل: فما نزل فيك قال: " ويتلوه شاهد منه " { قبله } الضمير للقرآن، أو للرسول صلى الله عليه وسلم { إماما } للمؤمنين لاقتدائهم به { ورحمة } لهم، أو إماما متقدما علينا ورحمة لهم. { أولئك يؤمنون به } أي من كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه { الأحزاب } أهل الأديان كلها، أو المتحزبون على الرسول صلى الله عليه وسلم وحربه؛ قريش، أو اليهود والنصارى، أو أهل الملل كلها. { موعده } مصيره. { فلا تك في مرية } من القرآن، أو من أن النار موعد الكافرين به.
هود 11:18
{ كذبا } بأن ادعى إنزال ما لم ينزل عليه، أو نفى ما أنزل عليه. { يعرضون } يحشرون إلى موقف الحساب. { الأشهاد } الأنبياء، أو الملائكة، أو الخلائق، أو الأنبياء والملائكة والمؤمنون والأجساد، الأشهاد: جمع شهيد كشريف وأشراف، أو جمع شاهد كصاحب وأصحاب.
هود 11:19
{ الذين يصدون } قريش صدوا الناس عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن الدين " ع ". { ويبغونها عوجا } يرجون بمكة غير الإسلام دينا، أو يبغون محمدا هلاكا، أو يتأولون القرآن تأويلا باطلا.
هود 11:22
{ لا جرم } لا بد، أو " لا " صلة، جرم: حقا، أو لا نفي لدفع العذاب عنهم، ثم استأنف جرم بمعنى كسب أي كسبوا استحقاق النار، قال:
نصبنا رأسه في رأس جذع
بما جرمت يداه وما اعتدينا
هود 11:23
{ وأخبتوا } خافوا " ع " ، أو اطمأنوا، أو أنابوا، أو خشعوا وتواضعوا، أو أخلصوا.
هود 11:27
{ أراذلنا } جمع أرذل، وأرذل جمع رذل وهو الحقير يعنون الفقراء وأصحاب الصنائع الدنيئة. { بادى الرأى } ظاهره، أي إنك تعمل بأول الرأي من غير فكر، أو إنما في نفسك من الرأي ظاهر تعجيزا له، أو اتبعوك بأول الرأي ولو فكروا لرجعوا عن اتباعك.
هود 11:28
{ بينة } ثقة، أو حجة { رحمة } إيمانا، أو نبوة " ع ". { فعميت عليكم } البينة خفيت فعميتم عنها، أراد بذلك بيان تفضيله عليهم لما قالوا { وما نرى لكم علينا من فضل }. { أنلزمكموها } البينة، أو الرحمة. { كارهون } أي لا يصح قبولكم لها مع الكراهية، وقال قتادة: لو استطاع نبي الله صلى الله عليه وسلم لألزمها قومه، ولكنه لم يملك ذلك.
هود 11:29
{ تجهلون } أنهم أفضل منكم لإيمانهم وكفركم، أو لاسترذالكم وطلب طردهم.
هود 11:31
{ خزآئن الله } الأموال فأدفعها إليكم على إيمانكم، أو الرحمة فأسوقها إليكم " ع ". { تزدرى } تحتقر، أزريت عليه عبته، وزريت عليه حقرته.
هود 11:35
{ افتراه } أي النبي صلى الله عليه وسلم اختلق ما أخبر به عن نوح وقومه. { إجرامى } عقاب إجرامي وهي الذنوب المكتسبة أو الجنايات المقصودة.
هود 11:36
{ لن يؤمن من قومك } لما أخبره بذلك قال:
لا تذر على الأرض
الآية [نوح: 26] { تبتئس } تحزن، أو تأسف، والابتئاس حزن في استكانة، لا تحزن لهلاكهم، أو كفرهم المفضي إلى هلاكهم.
هود 11:37
{ بأعيننا } بحيث نراك فعبر عن الرؤية بالأعين لأنها بها تكون، أو بحفظنا إياك حفظ من يراك، أو أعين أوليائنا من الملائكة. { ووحينا } أمرنا بصنعتها، أو بتعليمنا لك صنعتها.
هود 11:38
{ ويصنع الفلك } مكث مائة سنة يغرس الشجر ويقطعها وييبسها، ومائة سنة يعملها، وكان طولها ألفا ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع وكانت مطبقة، أو طولها أربعمائة ذراع، وعلوها ثلاثون ذراعا وعرضها خمسون ذراعا وكانت ثلاث أبيات، أو طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها مائة وخمسون ذراعا، وعلوها ثلاثين ذراعا في أعلاها الطير وفي أوسطها الناس وفي أسفلها السباع، ودفعت من عين ودة يوم الجمعة لعشر مضين من رجب، ورست بباقردى على الجودي يوم عاشوراء، وكان بابها في عرضها. { سخروا منه } لما رأوه يصنعها في البر، قالوا: صرت بعد النبوة نجارا، أو لم يكونوا رأوا قبلها سفينة فقالوا ما تصنع قال: بيتا يمشي على الماء فسخروا منه. { إن تسخروا } من قولنا فسنسخر من غفلتكم، أو إن تسخروا منا اليوم عند بناء السفينة فإنا نسخر منكم غدا عند الغرق، سمى جزاء السخرية باسمها، أو عبر بها عن الاستجهال.
هود 11:40
{ التنور } وجه الأرض، تسمي العرب وجه الأرض تنورا، أو التنور عين وردة التي بالجزيرة، أو مسجد الكوفة قبل أبواب كندة، أو التنور ما زاد على الأرض فأشرف منها، أو تنور الخبز، قال الحسن رضي الله تعالى عنه كان من حجارة وكان لحواء وصار لنوح عليه الصلاة والسلام ، أو التنور تنوير الصبح قالوا: نور الصبح تنويرا. { زوجين } من الآدميين والبهائم ذكرا وأنثى. { من سبق عليه القول } من الله بالهلاك ابنه كنعان وامرأته كانا كافرين { قليل } ثمانون رجلا منهم جرهم، أو سبعة نوح وأولاده سام وحام ويافث [وثلاث كنات له]، أو السبعة وزوجته فصاروا ثمانية، فأصاب حام امرأته في السفينة فدعا نوح عليه الصلاة والسلام أن يغير الله تعالى نطفته فجاءوا سودان، ولما نزل يوم عاشوراء من السفينة قال: من كان صائما فليتم صومه ومن لم يكن صائما فليصم.
هود 11:41
{ بسم الله مجراها } سيرها { ومرساها } ثبوتها ووقوفها، كان إذا أراد السير قال: بسم الله مجراها فتسير، وإذا أراد الوقوف قال: بسم الله مرساها فتقف.
هود 11:43
{ سئاوى إلى جبل } قال ذلك لبقائه على كفره تكذيبا لأبيه، قيل الجبل طور زيتا. { عاصم } معصوم من الغرق. { إلا من رحم } الله تعالى فأنجاه من الغرق، أو إلا من رحمه نوح عليه الصلاة والسلام فحمله في السفينة.
هود 11:44
{ ابلعى مآءك } بلعت ماءها وماء السماء، أو ماءها وحده وصار ماء السماء بحارا وأنهارا، لأنه قال: { ابلعى مآءك } ، { أقلعى } عن المطر، أقلع عن الشيء تركه. { وغيض المآء } نقص فذهبت زيادته عن الأرض. { وقضى الأمر } بإهلاكهم بالغرق. { الجودى } جبل بالموصل، أو الجزيرة، أو اسم لكل جبل.
هود 11:46
{ ليس من أهلك } ولد على فراشه لغير رشدة، أو كان ابن امرأته، أو كان ابنه وما بغت امرأة نبي قط " ع " فقوله: { ليس من أهلك } أي أهل دينك وولايتك عند الجمهور، أو من أهلك الذين وعدتك بإنجائهم. { إنه عمل غير صالح } سؤالك أياي أن أنجيه، أو إن ابنك عمل غير صالح لغير رشدة، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه ، أو إن ابنك عمل عملا غير صالح " ع ". { أعظك } أحذرك أو أرفعك.
هود 11:52
{ مدرارا } المطر في إبانه، أو المتتابع " ع " { قوة } شدة إلى شدتكم أو خصبا إلى خصبكم، أو عزا إلى عزكم بكثرة عددكم وأموالكم أو ولد الولد.
هود 11:56
{ صراط مستقيم } الحق، أو تدبير محكم.
هود 11:61
{ من الأرض } في الأرض، أو خلقهم من آدم عليه الصلاة والسلام وآدم من ترابها. { واستعمركم } أبقاكم فيها مدة أعماركم من العمر، أو أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه من مسكن وغرس أشجار أو أطال أعماركم؛ كانت أعمارهم من ألف إلى ثلاثمائة سنة.
هود 11:62
{ مرجوا } يرجى خيرك، أو حقيرا من الإرجاء والتأخير.
هود 11:63
{ بينة } دين. { رحمة } نبوة وحكمة. { فما تزيدوننى } في احتجاجكم باتباع آبائكم إلا خسارا تخسرونه أنتم، أو ما تزيدونني على الرد والتكذيب إن أطعتكم إلا خسارا لاستبدال الثواب العقاب.
هود 11:67
{ الصيحة } صيحة جبريل عليه السلام ، أو أحدثها الله تعالى في حيوان، أو في غير حيوان. { ديارهم } منازلهم وبلادهم كديار بكر وربيعة، أو في الدنيا لأنها دار الخلائق. { جاثمين } ميتين، أو هلكى بالجثوم، وهو السقوط على الوجه، أو القعود على الركب.
هود 11:68
{ يغنوا } يعيشوا، أو ينعموا. { كفروا } وعيد ربهم، أو بأمر ربهم. { بعدا } قضى بالاستئصال فهلكوا جميعا إلا أبا رغال كان بالحرم فمنعه الحرم من العذاب.
هود 11:69
{ رسلنآ } رسلنا جبريل وميكائيل وإسرافيل واثنا عشر ملكا مع جبريل " ع " و { إبراهيم } أعجمي عند الأكثرين، أو عربي من البرهمة وهي إدامة النظر. { بالبشرى } بإسحاق عليه الصلاة والسلام أو النبوة، أو بإخراج محمد صلى الله عليه وسلم من صلبه وأنه خاتم الأنبياء، أو بهلاك قوم لوط. { سلاما } حيوه فرد عليهم، أو قالوا: سلمت أنت وأهلك من هلاك قوم لوط، قوله: سلام: أي الحمد لله الذي سلمني، والسلم والسلام واحد أو السلم من المسالمة والسلام من السلامة. { فما لبث } مدحه بالإسراع بالضيافة لأنه ظنهم ضيوفا لمجيئهم على صور الناس. { حنيذ } حار، أو مشوي نضيجا بمعنى محنوذ كطبيخ ومطبوخ، وهو الذي حفر له في الأرض ثم غم فيها، أو الذي تجعل الحجارة المحماة بالنار في جوفه ليسرع نضاجه.
هود 11:70
{ نكرهم } نكر وأنكر واحد، أو نكر إذا لم يعرفهم وأنكرهم وجدهم على منكر. ونكرهم لأنهم [لم] يتحرموا بطعامه وشأن العرب إذا لم يتحرم بطعامهم أن يظنوا السواء، أو نكرهم لأنه لم يكن لهم أيدي. { وأوجس } أضمر. { إنآ أرسلنآ } أعلموه بذلك ليأمن منهم، أو لأنه كان يأتي قوم لوط فيقول ويحكم أنهاكم عن الله تعالى أن تتعرضوا لعقوبته فلا يطيعونه.
هود 11:71
{ قآئمة } تصلي، أو في خدمتهم، أو من وراء الستر تسمع كلامهم. { فضحكت } حاضت يقولون: ضحكت المرأة إذا حاضت. والضحك في كلامهم: الحيض وافق ذلك عادتها، أو لذعرها وخوفها تغيرت عادتها، أو ضحكت: تعجبت سمي به لأنه سبب له، عجبت من أنها وزوجها يخدمانهم إكراما وهم لا يأكلون، أو من مجيء العذاب إلى قوم لوط وهم غافلون، أو من مجيء الولد مع كبرها وكبر زوجها، أو من إحياء العجل الحنيذ، لأن جبريل عليه السلام مسحه بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وكانت أمه في الدار أو هو الضحك المعروف قاله الجمهور، ضحكت سرورا بالولد، أو بالسلامة، أو لما رأت بزوجها من الروع، أو ظنا أن الرسل يعملون عمل قوم لوط. { ورآء } بعد، أو الوراء ولد الولد " ع " ، وخصوها بالبشرى لما اختصت بالضحك، أو كافؤوها بذلك استعظاما لخدمتها، أو لأن المرأة أفرح بالولد من الرجل.
هود 11:72
{ ياويلتى } لم تدع بالويل ولكنها كلمة تخف على ألسنة النساء عند تعجبهن، استغربت مجيء ولد من عجوز لها تسع وتسعون سنة، وشيخ له مائة سنة، أو لها تسعون، وله مائة وعشرون. { بعلى شيخا } قيل عرضت بذلك عن ترك غشيانه لها، والبعل السيد والبعل المعبود، وسمي الزوج بعلا لتطاوله على المرأة كتطاول السيد على المسود. { عجيب } منكر.
وعجبوا أن جآءهم منذر
[ص: 4].
هود 11:73
{ أتعجبين من أمر الله } أنكروا ما قالته استغرابا لا تكذيبا وإنكارا.
هود 11:74
{ الروع } الفزع والروع: النفس " ألقى في روعي " { يجادلنا } بقوله: إن فيها لوطا، أو سأل هل يعذبونهم استئصالا، أو على سبيل التخويف ليؤمنوا، أو قال: أتعذبونهم إن كان فيهم خمسون من المؤمنين قالوا: لا، قال: أربعون قالوا: لا، فما زال حتى نزلهم على عشرة فقالوا: لا، فذلك جداله، ولم يؤمن به إلا ابنتاه.
هود 11:77
{ سىء بهم } ساء ظنه بقومه وضاق ذرعا بأضيافه، { عصيب } شديد لأنه يعصب الناس بالشر، خاف على الرسل أن يفضحهم قومه.
هود 11:78
{ يهرعون } الإهراع الإسراع بين الهرولة والجمز قال: الكسائي والفراء: ولا يكون إلا مع رعدة، أسرعوا لما أعلمتهم امرأة لوط بجمال الأضياف. { ومن قبل } إسراعهم كانوا ينكحون الذكور، أو كانت اللوطية فيهم في النساء قبل كونها في الرجال بأربعين سنة. { بناتى } نساء الأمة، أو لصلبه لجوازه في شريعته وكان ذلك في صدر الإسلام ثم نسخ، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه ، أو على شرط الإيمان كان يشترك العقد، أو رغبهم بذلك في الحلال دفعا لبادئتهم لا أنه بذل نكاحهن ولا عرض بخطبتهن. { ولا تخزون } تذلوني بعار الفضيحة، أو تهلكوني بعواقب فسادكم، أو أراد الحياء، خزي الرجل: استحيا. { رشيد } مؤمن " ع " ، أو آمر بالمعروف ناه عن المنكر، تعجب من اتفاقهم على المنكر، وأراد بالرشيد من يدفع عن أضيافه.
هود 11:79
{ من حق } حاجة، أو لسن لنا بأزواج، { ما نريد } من الرجال، أو بألا نتزوج إلا بواحد وليس منا إلا من له امرأة.
هود 11:80
{ قوة } أنصارا، قال " ع ": أراد الولد. { ركن شديد } عشيرة مانعة فوجدت عليه الرسل، وقالوا: إن ركنك لشديد. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" رحم الله تعالى لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد "
، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" فما بعث الله تعالى بعده نبيا إلا في ثروة من قومه "
هود 11:81
{ رسل ربك } وقف على الباب ليمنعهم من الأضياف فلما أعلموه أنهم رسل مكنهم من الدخول، وطمس جبريل عليه السلام أعينهم وغل أيديهم فجفت. { فأسر } السرى: سير الليل وسرى وأسرى واحد، أو أسرى من أول الليل وسرى من آخره، ولا يقال في النهار إلا سار. { بقطع } سواد، أو نصف الليل من قطعه بنصفين، أو السحر الأول أو قطعه " ع ". { ولا يلتفت } لا يتخلف " ع " أو لا ينظر وراءه، أو لا يشتغل بما خلفه من مال ومتاع. { امرأتك } بالنصب استثناء من " فأسر " ، أو من " لا يلتفت " عند من رفع بدل من " أحد ". { مصيبها } خرجت مع لوط من القرية فسمعت الصوت فالتفتت فأرسل عليها حجر فأهلكها. { موعدهم } لما علم أنهم رسل قال: فالآن إذن، فقال جبريل عليه السلام إن موعدهم الصبح.
هود 11:82
{ جآء أمرنا } للملائكة، أو وقوع العذاب بهم، أو القضاء بعذابهم. { عاليها } صعد بها جبريل عليه السلام على جناحه حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وأصوات دجاجهم ثم قلبها وجعل عاليها سافلها وأتبعها الحجارة حتى أهلكها وما حولها، وكن خمس قرى أعظمهن سدوم، أو ثلاث قرى يقال لها سدوم بين المدينة والشام، وكان فيها أربعة آلاف ألف. { سجيل } حجارة صلبة، أو مطبوخة، حتى صارت كالأرحاء، أو من جهنم واسمها سجين فقلبت النون لاما، أو من السماء واسمها سجيل، أو من السجل وهو الكتاب كتب الله تعالى عليها أن يعذب بها، أو سجيل مرسل من السجل وهو الإرسال أسجلته أرسلته، والدلو سجيل لإرساله، أو من السجل وهو العطاء سجلت له سجلا من العطاء كأنهم أعطوا البلاء إذرارا، أو فارسي معرب من سنك وهو الحجر وكل وهو الطين. { منضود } نضد بعضه على بعض، أو مصفوف.
هود 11:83
{ مسومة } معلمة ببياض في حمرة " ع " ، أو مختمة على كل حجر اسم صاحبه. { عند ربك } في علمه، أو في خزائنه لا يتصرف فيها سواه { الظالمين } من قريش، أو العرب، أو ظالمي هذه الأمة، أو كل ظالم. وأمطرت الحجارة على المدن حين رفعها، أو على من كان خارجا عنها من أهلها.
هود 11:84
{ مدين } بنو مدين بن إبراهيم كمضر لبني مضر، أو مدين مدينتهم نسبوا إليها ثم اقتصر على اسمها تخفيفا، وهو أعجمي، أو عربي من مدن بالمكان أقام فيه عند من زعم أنه اسم المدينة، أو من دنت أي ملكت بزيادة الميم عند من جعله اسم رجل. { شعيبا } تصغير شعب وهو الطريق في الجبل، أو القبيلة العظيمة، أو من شعب الإناء المكسور. { بخير } رخص السعر " ع " ، أو المال وزينة الدنيا. { يوم محيط } غلاء السعر " ع " أو عذاب النار في الآخرة، أو الاستئصال في الدنيا.
هود 11:86
{ بقيت } رزقه، أو طاعته، أو وصيته، أو رحمته، أو حظكم منه، أو ما أبقاه لكم بعد إيفاء الكيل والوزن.
هود 11:87
{ أصلاتك } المعروفة، أو قراءتك، أو دينك الذي تتبعه، أصل الصلاة الاتباع ومنه المصلي في الخيل. { تأمرك } تدعوك، أو فيها أن تأمرنا أن نترك عبادة الأصنام. { ما نشآء } من البخس والتطفيف، أو الزكاة التي أمرهم بها، أو قطع الدراهم والدنانير لأنه نهاهم عن ذلك. { الحليم الرشيد } استهزاء، أو نفي " ع " ، أو حقيقة ما نبتغي لك هذا مع حلمك ورشدك.
هود 11:88
{ رزقا حسنا } مالا حلالا، قال " ع ": وكان شعيب كثير المال، أو نبوة فيه حذف تقديره أفأعدل عن عبادته. { أنيب } أرجع، أو أدعو.
هود 11:89
{ يجرمنكم } يحملنكم، أو يكسبنكم. { شقاقى } عداوتي، أو إصراري، أو فراقي. { ببعيد } بعد الدار لدنوهم منهم، أو بعد الزمان لقرب العهد
" وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ذكر شعيبا قال " ذاك خطيب الأنبياء " ".
هود 11:91
{ ما نفقه } ما نفهم صحة ما تقول من البعث والجزاء، أو قالوه إعراضا عن سماعه، أو احتقارا لكلامه. { ضعيفا } أعمى، أو ضعيف البصر، أو البدن، أو وحيدا، أو ذليلا مهينا، أو قليل العقل، أو قليل المعرفة بمصالح الدنيا وسياسة أهلها. { رهطك } عشيرتك عند الجمهور، أو شيعتك { لرجمناك } بالحجارة، أو بالشتم. { بعزيز } بكريم، أو بممتنع لولا رهطك.
هود 11:92
{ أرهطى أعز عليكم } أتراعون رهطي في ولا تراعون الله في. { ظهريا } أطرحتم أمره وراء ظهوركم لا تلتفتون إليه ولا تعملون به، أو حملتم أوزار مخالفته على ظهوركم، أو إن احتجتم إليه استعنتم به وإن اكتفيتم تركتموه كالذي يتخذ من الجمال ظهرا إن احتيج إليه حمل عليه وإن استغني عنه ترك، أو جعلهم الله وراء ظهورهم ظهريا. { محيط } حفيظ، أو خبير، أو مجازي.
هود 11:93
{ مكانتكم } ناحيتكم " ع " ، أو تمكنكم أي اعلموا في هلاكي فإني عامل في هلاككم قال ذلك ثقة بربه. { عذاب } الفرق { يخزيه } يذله، أو يفضحه. { وارتقبوا } انتظروا العذاب { إنى معكم } منتظر.
هود 11:99
{ فى هذه } الدنيا لعنة المؤمنين ويوم القيامة لعنة الملائكة أو لعنة الدنيا الفرق ولعنة الآخرة النار. { الرفد المرفود } العون المعان، أو الرفد الزيادة لأنهم زيدوا على الفرق بالنار، أو ذم لشرابهم فيها لأن الرفد بالكسر ما في القدح من الشراب، والرفد بالفتح القدح.
هود 11:100
{ نقصه } نخبرك، أو نتبع بعضه بعضا. { قآئم } عامر { وحصيد } خاوي " ع " ، أو القائم الآثار والحصيد الدارس.
هود 11:101
{ تتبيب } تخسير، أو هلاك، أو شر.
هود 11:105
{ لا تكلم } لا تشفع، أو لا تكلم بشيء من جائز الكلام، أو يمنعون في بعض أوقات القيامة من الكلام إلا بإذنه. { شقى وسعيد } محروم ومرزوق، أو معذب ومنعم، ابتدأ بالسعادة والشقاوة من غير جزاء أو جوزيا بها على أعمالهما.
هود 11:106
{ زفير وشهيق } الزفير الصوت الشديد والشهيق الصوت الضعيف " ع " ، أو الزفير في الحلق والشهيق في الصدر، أو الزفير تردد النفس من شدة الحزن والشهيق النفس الطويل، جبل شاهق طويل، أو الزفير أول شهيق الحمار والشهيق آخره.
هود 11:107
{ خالدين فيها ما دامت } سماء الدنيا وأرضها { إلا ما شآء ربك } من الزيادة عليها بعد فناء مدتها، أو ما دامت سماوات الآخرة وأرضها إلا ما شاء من قدر وقوفهم في القيامة، أو إلا من شاء ربك إخراجه منها من أهل التوحيد " ع " ، أو
" إلا من شاء أن لا يدخله إليها من أهل التوحيد "
مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو إلا من شاء أن يخرجه منها من موحد ومشرك إذا شاء " ع " ، أو الاستثناء من الزفير والشهيق إلا ما شاء ربك من أنواع العذاب التي ليست بزفير ولا شهيق مما سماه أو لم يسمه ثم استأنف فقال: { ما دامت } ، أو المعنى لو شاء أن لا يخلدهم لفعل ولكنه شاء ذلك وحكم به. وقدر خلودهم بسماوات الدنيا وأرضها على عادة العرب وعرفها. زهير:
ألا لا أرى على الحوادث باقيا
ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا
هود 11:108
{ سعدوا ففى الجنة } إلا ما شاء ربك من مدة مكثهم في النار، أو { إلا } بمعنى الواو. { مجذوذ } مقطوع، أو ممنوع.
هود 11:109
{ نصيبهم } من خير أو شر " ع " ، أو الرزق، أو العذاب.
هود 11:113
{ تركنوا } تميلوا، أو تدنوا، أو ترضوا أعمالهم، أو تداهنوهم في القول فتوافقوهم سرا ولا تنكروا عليهم علانية.
هود 11:114
{ طرفى النهار } الأول الصبح اتفاقا والثاني الظهر والعصر، أو العصر وحدها، أو المغرب " ع ". { وزلفا } جمع زلفة والزلفة المنزلة أي ومنازل من الليل أي ساعات، ومزدلفة لأنها منزل بعد عرفة، أو لازدلاف آدم عليه الصلاة والسلام من عرفة إلى حواء وهي بها. وأراد عشاء الآخرة، أو المغرب والعشاء { الحسنات } الصلوات الخمس " ع " ، أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهن الباقيات الصالحات، أو الحسنات المقبولة تذهب السيئات المغفورة، أو ثواب الطاعة يذهب عقاب المعصية. { ذكرى للذاكرين } توبة للتائبين، أو بيان للمتعظين.
هود 11:116
{ أترفوا } انظروا " ع " { بقية } طاعة، أو تمييز، أو حظ من الله تعالى { الفساد } الكفر أو الظلم.
هود 11:118
{ أمة واحدة } على الإسلام، أو على دين واحد من ضلالة أو هدى، { مختلفين } في الأديان.
هود 11:119
{ إلا من رحم ربك } من أهل الحق، أو في الحق والباطل إلا من رحم بالطاعة، أو في الرزق غني وفقير إلا من رحم بالقناعة، أو في السعادة والشقاوة إلا من رحم بالتوفيق، أو في المغفرة إلا من رحم بالجنة، أو يخلف بعضهم بعضا يأتي قوم بعد قوم، خلفوا واختلفوا كقتلوا واقتتلوا. { ولذلك } للاختلاف، أو للرحمة، أو للشقاوة والسعادة " ع " ، أو للجنة والنار.
هود 11:120
{ فى هذه } السورة " ع " ، أو في الدنيا، أو الأنباء، { الحق } صدق الأنباء إذا كانت الإشارة للسورة، أو النبوة إذا كانت الإشارة للدنيا.
يوسف 12:1
{ تلك ءايات } هذه السورة، أو السورة التي قبلها، أو إشارة إلى ما افتتح به السورة من الحروف، علامات { الكتاب } العربي { المبين } حلاله وحرامه، أو هداه ورشده، أو المبين للأحرف الساقطة من ألسنة الأعاجم وهي ستة قاله معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه .
يوسف 12:2
{ أنزلناه } خبر يوسف عليه الصلاة والسلام ، أو الكتاب عند الجمهور.
يوسف 12:3
{ نقص } نبين والقاص الذي يأتي بالقصة على حقيقتها.
يوسف 12:4
{ رأيت } رأى أبويه وإخوته ساجدين له فعبر عنهم بالشمس والقمر والكواكب فالشمس أبوه والقمر أمه راحيل " ع " أو رأى الكواكب والشمس والقمر فتأولهم بإخوته والقمر بأمه والشمس بأبيه عند الأكثرين، أو الشمس أمه والقمر أبوه لتأنيثها وتذكير القمر، { رأيتهم } تأكيد { رأيت } الأول لبعد ما بينهما، أو رؤيته الأولى لهم والثانية لسجودهم، { ساجدين } كسجود الصلاة إعظاما لا عبادة، أو عبر عن الخضوع بالسجود. وكانت رؤياه ليلة القدر في ليلة الجمعة، فلما قصها على يعقوب خاف عليه حسد إخوته، فقال: هذه رؤيا ليل فلا تعمل عليها، فلما خلا به قال:
لا تقصص رءياك
[يوسف: 5]، وقيل كان عمره عند الرؤيا سبع عشرة سنة. ويوسف أعجمي عبراني، أو عربي من الأسف لأنه حزن وأحزن.
يوسف 12:6
{ يجتبيك } بالنبوة، أو بحسن الخلق والخلق، أو بترك الانتقام. { تأويل الأحاديث } عواقب الأمور، أو عبارة الرؤيا، أو العلم والحكمة. { ويتم نعمته عليك } بالنبوة، أو بإعلاء كلمتك وتحقيق رؤياك { وعلى ءال يعقوب } بأن يجعل فيهم البنوة { كمآ أتمها على أبويك } نعمته على إبراهيم بالنجاة من النار وعلى إسحاق بالنجاة من الذبح.
يوسف 12:7
{ ءايات } عبر، أو زواجر بما ظهر في يوسف من عواقب البغي عليه، أو بصدق رؤياه وصحة تأويله، أو بقهره شهوته حتى سلم من المعصية، أو بحدوث الفرج بعد شدة الإياس، قال ابن عطاء: ما سمع سورة يوسف محزون إلا استروح إليها.
يوسف 12:8
{ ليوسف وأخوه } كانا أخوين للأبوين ثم ماتت أمهما فكفلهما أبوهما وزاد لذلك في مراعاتهما فحسدوهما وكان عطفه على يوسف أكثر فلذلك كان حسده أكثر ثم اشتد بسبب رؤياه. { عصبة } العصبة، الجماعة أو ستة أو سبعة، أو من عشرة إلى خمسة عشر، أو إلى أربعين. { ضلال مبين } محبة ظاهرة، أو خطأ في رأيه، أو جور في فعله لتفضيله الصغير على الكبير والقليل على الكثير ومن لا يراعي ماله على من يراعيه وكانوا حينئذ بالغين مؤمنين ليسوا بأنبياء لقولهم:
استغفر لنا ذنوبنآ
[يوسف: 97] إلى
خاطئين
[يوسف: 97] أو لم يبلغوا لقولهم:
ويلعب
[يوسف: 12].
يوسف 12:9
{ أرضا } لتأكله السباع، أو ليبعد عن أبيه، { صالحين } بالتوبة، أو في دنياكم دون الدين.
يوسف 12:10
{ قآئل } شمعون، أو يهوذا، أو أكبرهم روبيل بن خالة يوسف { غيابت الجب } قعره، أو ظلمته التي تغيب عن الأبصار. سمي غيابة لأنه يغيب فيه أثره، أو خبره، وكان رأسه ضيقا وأسفله واسعا. والجب بئر في بيت المقدس، أو بئر غير معينة، أو الجب ما عظم من الآبار سواء كان فيه ماء أو لم يكن، أو ما لا طي له لأنها قطعت ولم يحدث فيها غير القطع قاله الزجاج. { يلتقطه } يأخذه من اللقطة. { السيارة } المسافرون لسيرهم، أو مارة الطريق.
يوسف 12:12
{ نرتع } نلهو ونلعب، أو نسعى وننشط، أو نتحافظ ويلهو، أو يرعى ويتصرف، أو نطعم ونتنعم من الرتعة وهي سعة المطعم والمشرب. ولم ينكر أبوهم اللعب لأنهم أرادوا المباح منه.
يوسف 12:13
{ وأخاف } خافهم عليه فكنى عنهم بالذئب " ع " ، أو خاف الذئب لغلبته في الصحارى.
يوسف 12:15
{ وأوحينآ إليه } ألهمناه، أو نبأه في الجب { لتنبئنهم } لتوبخنهم بفعلهم، بشره بخلاصه من الجب، أو أخبره بما يصنعون به قبل إلقائهم إياه في الجب إنذارا له. { لا يشعرون } بأنك أخوهم، أو بأن الله تعالى أوحى إليه بالنبوة " ع ".
يوسف 12:17
{ نستبق } على الأقدام أو بالنضال، أو في اقتناص الصيد، أو في عملهم الذي تشاغلوا به من الرعي والاحتطاب. { صادقين } وإن صدقنا أو إن كنا أهل صدق لما صدقتنا.
يوسف 12:18
{ بدم } سخلة، أو ظبية، فلما رأى القميص غير مشقوق قال: يا بني والله ما عهدت الذئب حليما أفأكل ابني وأبقى عليه قميصه { كذب } وصفه بالمصدر، وكان في القميص ثلاث آيات: حين جاءوا عليه بالدم، وحين قد، وحين ألقي على وجه أبيه. { سولت } زينت، أو أمرت " ع " ، قاله عن وحي، أو عن علم تقدم له به، أو عن حدس وفراسة { فصبر جميل } ومن الجميل أن أصبر، أو أمر نفسه بصبر جميل لا جزع فيه، أو لا شكوى فيه، وسئل الرسول صلى الله عليه وسلم عنه فقال:
" صبر لا شكوى فيه، من بث فلم يصبر "
{ المستعان } على الصبر الجميل، أو على احتمال ما تصفون أو تكذبون ابتلي يعقوب في كبره ويوسف في صغره.
يوسف 12:19
{ فأدلى دلوه } أرسلها ليملأها، ودلاها أخرجها ملأى فلما أرسلها تعلق بها يوسف { بشراي } بشرهم بذلك، أو نادى رجلا اسمه { يابشرى } يعلمه بالغلام، وألقي فيه وهو ابن سبع عشرة سنة، أو ست سنين. وأخرجته السيارة بعد ثلاثة أيام { وأسروه } كان أخوته بقرب الجب فلما أخرج قالوا: هذا عبدنا أوثقناه فباعوه وأسروا بيعه بثمن جعلوه بضاعة لهم " ع " ، أو أسر ابتياعه الذين وردوا الجب من أهل الرفقة لئلا يشركوهم وتواصوا أنها بضاعة استبضعناها من أهل الماء، أو أسر مشتروه بيعه من الملك لئلا يعلم أصحابهم وذكروا أنه بضاعة.
يوسف 12:20
{ وشروه } باعه إخواته من السيارة " ع " ، أو السيارة من الملك. { بخس } حرام لأنه ثمن حر " ع " ، أو ظلم، أو قليل { معدودة } عشرين أقتسمها العشرة كل واحد درهمين " ع " ، أو اثنين وعشرين اقتسمها الأحد عشر لكل واحد درهمين، أو أربعين درهما: قال السدي: اشتروا بها خفافا ونعالا { معدودة } غير موزونة لزهدهم فيه، أو كانوا لا يزنون أقل من أوقية وهي أربعون وكان ثمنه أقل منها. { وكانوا فيه } إخوته زهدوا فيه لما صنعوا به، أو السيارة لأنهم باعوه بما باعوا لعلمهم حريته، أو ظنوه عبدا فخافوا أن يظهر عليهم مالكه فيأخذه، قال عكرمة أعتق يوسف لما بيع.
يوسف 12:21
{ الذى اشتراه } العزيز ملك مصر " أطيفر بن روجيب ". وامرأته " راعيل " ، أو اسمه " قطفير " وكان على خزائن مصر، والملك حينئذ " الوليد بن الرياني " من العماليق " ع " ، وباعه مالك بن دعر بعشرين دينارا وزاده الملك بغلة ونعلين { أكرمى } أجملي منزله، أو أحلي منزلته بطيب الطعام ولين المرقد واللباس. { ينفعنآ } بالربح في ثمنه، أو نعتقه ونتبناه. قال ابن مسعود: أحسن الناس فراسة ثلاثة: العزيز وابنة شعيب وأبو بكر رضي الله تعالى عنه في استخلافه عمر رضي الله تعالى عنه { مكنا ليوسف فى الأرض } بإخراجه من الجب، أو باستخلاف الملك له { على أمره } أمر الله تعالى فيما أراده فيقول له كن فيكون، أو أمر يوسف حتى يبلغ في مراده.
يوسف 12:22
{ أشده } أشد يوسف عشرون سنة، أو ثلاثون سنة، والأشد قوة الشباب وهو الحلم، أو ثماني عشرة سنة " ع " ، أو خمس وعشرون أو ثلاثون، أو ثلاث وثلاثون، وآخر الأشد أربعون، أو ستون { حكما } على الناس، أو عقلا، أو حكمة في أفعاله، أو القرآن، أو النبوة { وعلما } فقها، أو نبوة { المحسنين } المطيعين، أو المهتدين " ع ".
يوسف 12:23
{ التى هو فى بيتها } " راعيل " امرأة العزيز " أطفير " أو زليخة وكان العزيز لا يأتي النساء. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : اقتسم يوسف وحواء الحسن نصفين. { وغلقت الأبواب } بكثرة الأغلاق، أو بشدة الاستيثاق { هيت لك } هلم لك { هئت لك } تهيأت لك، و " هيت " قبطية " ع " ، أو سريانية، أو عربية. { إنه ربى } الله { أحسن مثواى } ، فلا أعصيه، أو العزيز أو أطفير ربي سيدي أحسن مثواي فلا أخونه.
يوسف 12:24
{ همت به } شهوة، أو استلقت له وتهيأت لوقاعه { وهم } بضربها، أو التقدير لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، أو كان همه عظة، أو كان همه حديث نفس من غير عزم، أو همه ما في طباع الرجال من شهوة النساء وإن كان قاهرا له، أو عزم على وقاعها فحل الهميان وهو السراويل وجلس منها مجلس الرجل من المرأة " ع " ، وجمهور المفسرين، وابتلاء الأنبياء بالمعاصي ليكونوا على وجل ويجدوا في الطاعة، أو ليعرفهم نعمته عليهم بالصفح والغفران، أو ليقتدي بهم المذنبون في الخوف والرجاء عند التوبة. { برهان ربه } نودي أتزني فتكون كطائر وقع ريشه فذهب يطير فلم يستطع، أو رأى صورة أبيه يقول أتهم بفعل السفهاء وأنت مكتوب في الأنبياء فخرجت شهوته من أنامله، وولد لكل من أولاد يعقوب اثنا عشر ذكرا إلا يوسف لم يولد له إلا غلامين ونقص بتلك الشهوة ولده، أو رأى مكتوبا على الحائط
ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا
[الإسراء: 32]، أو رأى أطفير سيده، أو ما أتاه الله تعالى من العفاف والصيانة وترك الفساد والخيانة، أو رأى سترا فقال: ما وراء هذا فقالت: صنمي الذي أعبده سترته حياء منه فقال: إذا استحييت ممن لا يسمع ولا يبصر فأنا أحق أن أستحي من إلهي وأتوقاه. { السوء } الشهوة { والفحشآء } المباشرة، أو { السوء } الثناء القبيح { والفحشآء } الزنا. { المخلصين } للطاعة و { المخلصين } للرسالة.
يوسف 12:25
{ واستبقا الباب } ليخرج منه هربا وأسرعت إليه طلبا { وقدت } أدركته وقد فتح بعض الأغلاق فجذبته فشقت قميصه إلى ساقه فسقط عنه وتبعته. { والفيا } وجدا { سيدها } زوجها بلسان القبط.
يوسف 12:26
{ هى راودتنى } لما كذبت عليه دافع عن نفسه بالصدق ولو كفت عن كذبها لكف عن الصدق، ولو خلص حبها من الشهوة لما كذبت عليه { شاهد } صبي أنطقه الله تعالى في مهده، أو خلق من خلق الله تعالى ليس بإنس ولا جن، أو حكيم { من أهلهآ } ابن عمها، أو شهادة القميص المقدود لو كان مقدودا من قبل لدل على الطلب لكنه قد من دبر فدل على الهرب.
يوسف 12:28
{ كيدكن } كذبها، أو إرادتها السوء، قاله الزوج، أو الشاهد.
يوسف 12:29
{ أعرض عن هذا } الأمر تسلية له إذ لا إثم فيه، أو عن هذا القول تصديقا له في براءته قاله الزوج، لأنه لم يكن غيورا، أو سلبه الله تعالى الغيره إبقاء على يوسف حفظا له من بادرته، وأمر زوجته بالإقلاع عن مثل ذلك بالاستغفار { الخاطئين } خطىء إذا قصد الذنب وأخطأ إذا لم يقصده وكذلك الصواب والصوب.
لعمرك أنما خطئي وصوبي
علي وإنما أهلكت مالي
يوسف 12:30
{ نسوة } أربع، امرأة الحاجب، وامرأة الساقي، وامرأة الخباز، وامرأة القهرمان، أو الخامسة امرأة السجان. { فى المدينة } مصر، أو عين شمس { تراود فتاها } برأن يوسف وذممنها وطعن فيها { شغفها } ولج حبه شغاف قلبها وهو حجابه، أو غلافه: جلدة رقيقة بيضاء تكون عليه وتسمى لباس القلب، أو باطن القلب، أو حبته، أو داء يكون في الجوف، أو الذعر والفزع الحادث عن شدة الحب، والشغف: الحب القاتل والشعف دونه " ع " ، أو الشغف الجنون والشعف الحب { ضلال } عن الرشد، أو محبة شديدة.
يوسف 12:31
{ بمكرهن } إنكارهن، أو أسرت إليهن حبها له فأذعنه، { وأعتدت } من الإعتاد، أو العدوان { متكئا } مجلسا، أو النمارق والوسائد التي يتكأ عليها، أو الطعام من قولهم: اتكأنا عند فلان أي طعمنا عنده لأنهم كانوا يعدون المتكأ للمدعو إلى الطعام فسمي به الطعام توسعا والمراد به هنا البزماورد، أو الأترج " ع " " والمتك " مجفف الأترج، أو كل ما يحز بالسكين، أو عام في كل الطعام. { أكبرنه } أعظمنه " ع " ، أو وجدن شبابه في الحسن والجمال كبيرا، أو حضن، والمرأة إذا جزعت أو خارت حاضت والإكبار الحيض، قال:
نأتي النساء على أطهارهن ولا
نأتي النساء إذا أكبرن إكبارا
{ وقطعن أيديهن } حتى بانت، أو جرحنها حتى دميت. { حاش لله } معاذ الله أو سبحان الله. مأخوذ من المراقبة، ما أحاشي في هذا الأمر أحدا أني ما أراقبه، أو من قولهم: كنت في حشا فلان أي ناحيته، فحاشى فلانا أي أعزله في حشا وهو الناحية { بشرا } أهل للمباشرة، أو من جملة البشر لما علمن من عفته إذ لو كان بشرا لأطاعها، أو شبهنه بالملائكة حسنا وجمالا { كريم } مبالغة في تفضيله في جنس الملائكة.
يوسف 12:33
{ أصب } أتابع، أو أميل، قال:
إلى هند صبا قلبي
وهند مثلها يصبى
{ الأيات } قد القميص وقطع الأيدي، أو ما ظهر من عفته وجماله { حين } هنا ستة أشهر، أو سبع سنين، أو زمان غير محدود، قالت لزوجها: قد فضحني هذا العبد العبراني، وقال: إني راودته عن نفسي فإما أن تطلقني حتى أعتذر وإما أن تحبسه كما حبستني فحبسه.
يوسف 12:34
{ أصب } أتابع، أو أميل، قال:
إلى هند صبا قلبي
وهند مثلها يصبى
{ الأيات } قد القميص وقطع الأيدي، أو ما ظهر من عفته وجماله { حين } هنا ستة أشهر، أو سبع سنين، أو زمان غير محدود، قالت لزوجها: قد فضحني هذا العبد العبراني، وقال: إني راودته عن نفسي فإما أن تطلقني حتى أعتذر وإما أن تحبسه كما حبستني فحبسه.
يوسف 12:35
{ أصب } أتابع، أو أميل، قال:
إلى هند صبا قلبي
وهند مثلها يصبى
{ الأيات } قد القميص وقطع الأيدي، أو ما ظهر من عفته وجماله { حين } هنا ستة أشهر، أو سبع سنين، أو زمان غير محدود، قالت لزوجها: قد فضحني هذا العبد العبراني، وقال: إني راودته عن نفسي فإما أن تطلقني حتى أعتذر وإما أن تحبسه كما حبستني فحبسه.
يوسف 12:36
{ فتيان } عبدان والعبد يسمى فتى صغيرا كان أو كبيرا، كان أحدهما على طعام الملك الأكبر " الوليد بن الريان " والآخر ساقيه فاتهما بسمه، فلما دخلا معه سألاه عن علمه فقال: عابر، فسألاه عن رؤياهما صدقا منهما، أو كذبا ليجربا علمه فلما أجابهما قالا: كنا نلعب فقال:
قضي الأمر
الآية [يوسف: 41]، أو كان المصلوب كاذبا والآخر صادقا. { خمرا } عنبا سماه بما يؤول إليه، أو أهل عمان يسمون العنب خمرا. { المحسنين } قالوه لأنه كان يعود مريضهم ويعزي حزينهم ويوسع على من ضاق مكانه منهم، أو كان يأمرهم بالصبر ويعدهم بالأجر، أو كان لا يرد عذر معتذر ويقضي حق غيره ولا يقضي حق نفسه، أو ممن أحسن العلم، أو نراك من المحسنين إن نبأتنا بتأويل هذه الرؤيا.
يوسف 12:37
{ ترزقانه } لا يأتيكما في النوم إلا نبأتكما بتأويله في اليقظة قبل إتيانه، أو لا يأتيكما في اليقظة إلا أخبرتكما به لأنه كان يخبر عن الغيب كعيسى، أو كان الملك إذا أراد قتل إنسان أرسل إليه طعاما معروفا فكره يوسف تعبيرها لئلا يحزنه فوعده بتأويلها عند وصول الطعام إليه فلما ألح عليه عبرها له، قاله ابن جريج { ذلكما } تأويل الرؤيا، وعدل عن العبارة إلى قوله: { تركت ملة قوم } لما كان في عبارتهما من الكراهة، ورغبتهما في طاعة الله تعالى .
يوسف 12:38
{ فضل الله علينا } بالنبوة { وعلى الناس } بأن بعثنا إليهم " ع ".
يوسف 12:40
{ القيم } المستقيم، أو الحساب البين، أو القضاء الحق " ع ".
يوسف 12:41
{ قضى الأمر } السؤال والجواب. أو استقصى التأويل، ويجوز أن يكون قوله ذلك عن وحي.
يوسف 12:42
{ ظن } تيقن، أو على بابه لأن عبارة الرؤيا ظن فلم يقطع بها، أو لم يقطع بصدقها فكان ظنه لشكه في صدقهما { ربك } سيدك " الوليد بن الريان " رجاء للخلاص بذكره عنده { فأنساه } الضمير للساقي نسي ذكر يوسف عند ربه، سيده، أو ليوسف نسي ذكر الله تعالى بالاستغاثة به، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" رحم الله يوسف لولا الكلمة التي قال اذكرني عند ربك ما لبث في السجن ما لبث "
قال " ع ": عوقب بطول السجن بضع سنين بكلمته ولو ذكر ربه لخلصه. وكانت مدة لبثه في السجن سبع سنين، أو ثنتي عشرة سنة، أو أربع عشرة سنة، والبضع منها مدة عقوبته على الكلمة لا مدة الحبس كله، قيل لبث سبعا عقوبة بعد الخمس. والبضع من ثلاث إلى سبع، أو تسع، أو عشر " ع " ، أو إلى الخمس حكاه الزجاج، ولا يذكر البضع إلا مع العشر أو العشرين إلى التسعين ولا يذكر بعد المائة، قاله الفراء، ورأى الملك الأكبر الوليد رؤياه لطفا بيوسف ليخرج من السجن ونذيرا بالجدب ليتأهبوا له.
يوسف 12:44
{ أضغاث } أخلاط، أو ألوان، أو أهاويل، أو أكاذيب، أو شبهة أحلام، أبو عبيدة: الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا، قال:
كضغث حلم غر منه حالمه
والضغث حزمة الحشيش المجموع بعضه إلى بعض، وقيل ما ملأ الكف. والأحلام في النوم مأخوذة من الحلم وهو الأناة والسكون، لأن النوم حال أناة وسكون، ويجوز أن يكونوا صرفوا عن عبارتها لطفا بيوسف ليكون سببا في خلاصه.
يوسف 12:45
{ أمة } حين " ع " ، أو نسيان. أو أمة من الناس، قال الحسن رضي الله تعالى عنه ألقوه في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة، وكان في العبودية والسجن والملك ثمانين سنة، وعاش بعد جمع شمله ثلاثا وعشرين سنة. { فأرسلون } لم يكن السجن في المدينة فانطلق إليه وذلك بعد أربع سنين من فراقه.
يوسف 12:46
{ سنبلات خضر } بقر الخصب سمان وسنابله خضر، وبقر الجدب عجاف وسنابلها يابسات فعبر ذلك بالسنين. { الناس } الملك وقومه، ويحتمل أنه عبر بالناس عن الملك تعظيما له.
يوسف 12:47
{ دأبا } تباعا، أو العادة المألوفة في الزراعة. { تزرعون } خبر أو أمر لأنه نبي يأمر بالمصالح. { فذروه } أمر لأن ما في السنبل مدخر لا يؤكل.
يوسف 12:48
{ شداد } على أهلها لجدبها، كان يوسف يضع طعام اثنين فيقربه إلى رجل فيأكل نصفه ويدع نصفا، فقربه إليه يوما فأكله كله فقال يوسف هذا أول يوم من السبع الشداد، { قدمتم } ادخرتم لهن. { تحصنون } تدخرون، أو تخزنون في الحصون.
يوسف 12:49
{ يغاث الناس } بنزول الغيث " ع " ، أو بالخصب { يعصرون } العنب والزيتون من خصب الثمار، أو يحلبون الماشية من خصب المرعى، أو يعصرون السحاب بنزول الغيث وكثرة المطر
من المعصرات مآء ثجاجا
[النبأ: 14] أو ينجون من العصرة وهي النجاة، قاله أبو عبيدة والزجاج، أو يحبسون ويفضلون. وليس هذا من تأويل الرؤيا وإنما هو خبر أطلعه الله تعالى عليه علما لنبوته.
يوسف 12:50
{ ارجع إلى ربك } توقف عن الخروج لئلا يراه الملك خائنا ولا مذنبا. قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" رحم الله يوسف أن كان ذا أناة لو كنت أنا المحبوس ثم أرسل إلي لخرجت سريعا "
{ ما بال النسوة } سأل عنهن دونها إرادة أن لا يبتذلها بالذكر، أو لأنهن شاهدات عليه. { إن ربى } الله تعالى أو سيده العزيز.
يوسف 12:51
{ راودتن } راودنه على طاعتها فيما طلبت منه، أو راودته وحدها فجمعهن احتشاما. { ما علمنا } شهدن على نفي علمهن لأنه نفى { حصحص الحق } وضح وبان " ع " ، وفيه زيادة تضعيف مثل كبو وكبكبوا قاله الزجاج، مأخوذ من حص شعره إذا استأصل قطعه، والحصة من الأرض قطعة منها، فحصحص الحق انقطع عن الباطل بظهوره وبيانه. { أنا راودته } برأه الله تعالى عند الملك بشهادة النسوة وبإقرار امرأة العزيز واعترافها بذلك توبة بما قرفته به.
يوسف 12:52
{ ذلك ليعلم } يوسف أني لم أكذب عليه الآن في غيبته.
يوسف 12:53
{ ومآ أبرىء نفسى } لأن راودته، لأن النفس باعثة على السوء إذا غلبت الشهوة، قالته امرأة العزيز، أو قال يوسف بعد ظهور صدقه { ذلك ليعلم } العزيز أني لم أخنه في زوجته، فقالت امرأة العزيز: ولا حين حللت السراويل، فقال: { ومآ أبرىء نفسى } ، أو غمزه جبريل عليه السلام فقال: ولا حين هممت، فقال: { ومآ أبرىء نفسى } " ع " أو قال الملك الذي مع يوسف: اذكر ما هممت به، فقال: { ومآ أبرىء نفسى } قاله الحسن رضي الله تعالى عنه ، أو قال العزيز { ذلك ليعلم } يوسف { أنى لم أخنه بالغيب } وأغفل عن مجازاته على أمانته { ومآ أبرىء نفسى } من سوء الظن به.
يوسف 12:54
{ أستخلصه } لما علم الملك الأكبر أمانته طلب استخدامه في خاص خدمته { مكين } وجيه، أو متمكن في الرفعة والمنزلة { أمين } آمن لا يخاف العواقب، أو ثقة مأمون، أو حافظ { فلما كلمه } استدل بكلامه على عقله، وبعفته على أمانته.
يوسف 12:55
{ خزآئن } الأموال، أو الطعام، أو الخزائن: الرجال، لأن الأقوال والأفعال مخزونة فيهم، وهذا تعمق مخالف للظاهر، وهذا مجوز لطلب الولاية لمن هو أهل لها، فإن كان المولى ظالما جاز تقلد الولاية منهم إذا عمل الوالي بالحق لأن يوسف قبل من فرعون، أو لا يجوز ذلك لما فيه من تولي الظالمين ومعونتهم بالتزكية وتنفيذ أعمالهم، وإنما قبل يوسف من الملك ولاية ملكه الخاص به، أو كان فرعون يوسف صالحا وكان فرعون موسى طاغيا، والأصح أن ما جاز لأهله توليه من غير اجتهاد في تنفيذه جازت ولايته من الظالم كالزكوات المنصوصة، وما لا يجوز أن ينفردوا به كأموال الفيء لا يجوز توليه من الظالم، وما يجوز أن يتولاه أهله وللاجتهاد فيه مدخل كالقضاء فإن كان حكما بين متراضيين أو توسطا بين مجبورين جاز، وإن كان إلزام إجبار لم يجز. { حفيظ } لما استودعتني. { عليم } بما وليتني، أو { حفيظ } بالكتاب، { عليم } بالحساب، وهو أول من كتب في القراطيس، أو { حفيظ } للحساب { عليم } بالألسن أو { حفيظ } بما وليتني، { عليم } بسني المجاعة، فيه دليل على جواز تزكية النفس عند حاجة تدعو إلى ذلك.
يوسف 12:56
{ مكنا ليوسف } استخلفه الوليد على عمل أطيفر وعزله، قال مجاهد: وأسلم على يده، قال " ع ": ملك بعد سنة ونصف. ثم مات أطيفر فزوجه الملك بامرأته راعيل فوجدها يوسف عذراء، وولدت له ولدين، أفرائيم وميشا، ومن زعم أنها زليخا قال لم يتزوجها يوسف، ولما رأته في موكبه بكت ثم قالت الحمد لله الذي جعل الملوك بالمعصية عبيدا والحمد لله الذي جعل العبيد بالطاعة ملوكا فضمها إليه فكانت من عياله حتى ماتت ولم يتزوجها. { يتبوأ } يتخذ من أرض مصر منزلا حيث شاء، أو يصنع في الدنيا ما يشاء لتفويض الأمر إليه. { برحمتنا } نعمة الدنيا، { ولا نضيع } ثواب { المحسنين } في الآخرة، أو كلاهما في الدنيا، أو كلاهما في الآخرة، ونال يوسف ذلك ثوابا على بلواه، أو تفضلا من الله تعالى وثوابه باق في الآخرة بحاله.
يوسف 12:57
{ ولأجر الأخرة خير } من أجر الدنيا لأنه دائم وأجر الدنيا منقطع، أو خير ليوسف من التشاغل بملك الدنيا لما فيه من التبعة.
يوسف 12:58
{ فعرفهم } من غير تعريف، أو ما عرفهم حتى تعرفوا إليه، أو عرفهم بلسانهم العبراني، قال " ع ": لما عبر أبوهم بهم فلسطين فنزل وراء النهر سموا عبرانيين. وجاءوا ليمتاروا في سني القحط التي ذكرها يوسف في عبارته فدخلوا عليه لأنه كان يتولى بيع الطعام لعزته. { منكرون } لأنهم فارقوه صغيرا فكبر، وفقيرا فاستغنى، وباعوه عبدا فصار ملكا.
يوسف 12:59
{ بجهازهم } كال لكل واحد منهم بعيرا بعدتهم. { ائتونى بأخ لكم } خلا بهم وقال قد ارتبت بكم وأخشى أن تكونوا عيونا فأخبروني من أنتم؟ فذكروا حالهم وحال أبيهم وأخوتهم يوسف وبنيامين، فقال: أئتوني بهذا الأخ يظهر أنه يستبرىء بذلك أحوالهم، أو ذكروا له أنه أحب إلى أبيهم منهم فأظهر لهم محبة رؤيته { المنزلين } المضيفين من النزل وهو الطعام، أو خير من نزلتم عليه من المنزل وهو الدار، وطلب منهم رهينة حتى يرجعوا فرهنوا شمعون، واختاره لأنه كان يوم الجب أجملهم قولا ورأيا.
يوسف 12:61
{ سنراود } المراودة: الاجتهاد في الطلب مأخوذ من الإرادة { لفاعلون } العود بأخيهم، أو المراودة وطلب أخاه وإن كان فيه إحزان أبيه لجواز أن يكون أمر بذلك ابتلاء ومحنة أو لتتضاعف له المسرة برجوع الابنين، أو ليتنبه أبوه على حاله، أو ليقدم سرور أخيه بلقائه قبل إخوته لميله إليه.
يوسف 12:62
{ لفتيته } الذين كالوا الطعام، أو غلمانه { بضاعتهم } الورق التي اشتروا بها الطعام، أو ثمانية جرب فيها سويق المقل.
يوسف 12:63
{ رجعوا إلى أبيهم } بالعربات من فلسطين، أو بالأولاج من ناحية الشعب أسفل من [حسمى]، وكانوا بادية أهل إبل وشاء { منع } سيمنع { نكتل } أي إن أرسلته أمكننا أن نعود فنكتال.
يوسف 12:64
{ هل ءامنكم } لما ضمنوا حفظ يوسف وأضاعوه قال لهم ذلك في حق أخيه.
يوسف 12:65
{ ما نبغى } استفهام أي ما نبغي بعد هذا الذي عاملنا به أو ما نبغي بالكذب فيما أخبرناك به عن الملك. { كيل بعير } الذي نحمل عليه أخانا، أو كان يوسف قسط الطعام فلا يعطي لأحد أكثر من بعير { يسير } لا يقنعنا، أو يسير على من يكتله لنا.
يوسف 12:66
{ موثقا } إشهادهم الله على أنفسهم، أو حلفهم بالله، أو كفيل يكفل { يحاط بكم } يهلك جميعكم، أو تغلبوا على أمركم.
يوسف 12:67
{ لا تدخلوا } مصر من باب من أبوابها عند الجمهور، أو عبر عن الطريق بالباب فأراد طريقا من طرقها خشي عليهم العين لجمالهم، " ع " ، أو خاف عليهم الملك أن يرى عددهم وقوتهم فيبطش بهم حسدا. { ومآ أغنى عنكم } من شيء أحذره أشار بالرأي أولا، وفوض إلى الله أخيرا.
يوسف 12:68
{ حاجة } سكون نفسه بالوصية لحذره العين { لذو علم } متيقن وعدنا، أو حافظ لوصيتنا، أو عامل بما علم.
يوسف 12:69
{ أنا أخوك } مكان أخيك الهالك، أو أخوك يوسف { فلا تبتئس } لا تحزن، أو لا تأيس. { يعملون } بك وبأخيك فيما مضى، أو باستبدادهم دونك بمال أبيك.
يوسف 12:70
{ بجهازهم } الطعام وحمل البعير لأخيهم { السقاية } والصواع واحد " ع " ، وكل شيء يشرب فيه فهو صواع، قال:
نشرب الخمر بالصواع جهارا
وترى المتك بيننا مستعارا
وكان إناء الملك الذي يشرب فيه من فضة، أو ذهب، كال به طعامهم مبالغة في إكرامهم، أو هو المكوك العادي الذي تلتقي طرفاه. { أذن } نادى مناد { العير } الرفقة، أو الإبل المرحولة المركوبة. { لسارقون } جعل السقاية في رحل أخيه عصيان، فعله الكيال ولم يأمر به يوسف، أو فعله يوسف فلما فقد الكيال السقاية ظن أنهم سرقوها فقال: { إنكم لسارقون } ، أو كانت خطيئة ليوسف جوزي عليه بقولهم:
إن يسرق فقد سرق أخ له
[يوسف: 77] أو كان النداء بأمر يوسف وعني بالسرقة سرقتهم ليوسف من أبيه وذلك صدق، لأنهم كالسارق لخيانتهم لأبيهم.
يوسف 12:72
{ صواع } الصواع والصاع واحد، وكانت مشربة للملك أو كالمكوك يكال به. { بعير } جمل عند الجمهور، أو حمار في لغة. بذله المنادي عن نفسه لقوله: { وأنا به زعيم } ، أو بذله عن الملك من الطعام الملك ويجوز أن يكون الحمل معلوما عندهم كالوسق فيكون جعلا معلوما، ويمكن أن يكون مجهولا.
يوسف 12:73
{ لقد علمتم } ذكروا ذلك لأنهم عرفوا أمانتهم بردهم البضاعة التي وجدوها في رحالهم { لنفسد } لنسرق.
يوسف 12:75
{ جزآؤه } جزاء من سرق أن يسترق كذلك يجزى السارق بالاسترقاق، كان هذا دين يعقوب.
يوسف 12:76
{ استخرجها } الضمير للسرقة، أو للسقاية، أو الصاع يذكر ويؤنث قاله الزجاج { كدنا } صنعنا، أو دبرنا، أو أردنا.
كادت وكدت وتلك خير إرادة
لو عاد من لهو الصبابة ما مضى
{ دين الملك } سلطانه " ع " ، أو قضاؤه، أو عادته، كان الملك يضاعف غرم السارق ولا يسترقه. { إلا أن يشآء الله } أن يسترق السارق، أو أن يجعل ليوسف عذرا فيما فعل. { درجات من نشآء } بالتقوى، أو بإجابة الدعاء، أو بمكابدة النفس وقهر الشهوة، أو بالتوفيق والعصمة، أو بالعمل { وفوق كل } عالم من هو أعلم منه حتى ينتهي إلى الله تعالى فيوسف أعلم من إخوته وفوقه من هو أعلم منه، أو أراد تعظيم العلم أن يحاط به، أو أن يستصغر العالم نفسه ولا يعجب بعلمه وعرض أخاه لتهمة السرقة إذ لم يجد سبيلا إلى أخذه إلا بها، أو كان أخوه يعلم الحال فلم يقع منه موقعا، أو أشار بذلك إلى سرقة تقدمت منهم، أو نبه بجعل بضاعتهم في رحالهم على المخرج من جعل الصواع في رحل أخيهم فتزول بذلك التهمة.
يوسف 12:77
{ سرق أخ له } كلمة أجراها الله على ألسنتهم عقوبة ليوسف، أو أرادوا أنه جذبه عرق أخيه يوسف في السرقة لأنه كان من أبويه، والاشتراك في النسب يوجب الاشتراك في الأخلاق، وكان يوسف سرق صنما لجده أبي أمه فكسره وألقاه في الطريق. أو كان مع إخوته على طعام فأخذ عرقا فخبأه فعيروه بذلك، أو كان يسرق من طعام المائدة للمساكين، أو كذبوا عليه في ذلك، أو كانت منطقة إسحاق للكبير من ولده وكانت عند عمة يوسف لأنها الكبرى فلما أراد يعقوب أخذ يوسف من كفالتها جعلت المنطقة في ثوبه ثم أظهرت ضياعها واتهمته بها فصارت في حكمهم أحق به، وفعلت ذلك لشدة ميلها إليه. { فأسرها } قولهم: { إن يسرق } ، أو قوله: { أنتم شر مكانا } " ع " { شر مكانا } بظلم أخيكم. وعقوق أبيكم، أو شر منزلة عند الله ممن نسبتموه إلى هذه السرقة. { تصفون } تقولون، أو تكذبون.
يوسف 12:78
{ شيخا كبيرا } في السن، أو القدر. { مكانه } عبدا بدله { من المحسنين } في هذا إن فعلته، أو بإكرامنا وتوفية كيلنا ورد بضاعتنا.
يوسف 12:79
{ لظالمون } إن أخذنا بريئا بسقيم، أو حكمنا عليكم بغير حكم أبيكم في إرقاق السارق.
يوسف 12:80
{ استيئسوا } من رد أخيهم عليهم، أو تيقنوا أنه لا يرد { خلصوا نجيا } انفردوا يتناجون ويتشاورون لا يختلط بهم غيرهم { كبيرهم } في العقل والعلم شمعون الذي ارتهنه يوسف لما رجعوا إلى إبيهم، أو في السن روبين ابن خالة يوسف، أو في الرأي والتمييز يهوذا. { موثقا } عند إنفاذ ابنه معكم { فرطتم فى يوسف } ضيعتموه { فلن أبرح } أرض مصر حتى يأذن لي أبي بالرجوع، أو يحكم الله لي بالخروج منها عند الجمهور، أو بالسيف والمحاربة لأنهم هموا بذلك.
يوسف 12:81
{ وما شهدنآ } بأن السارق يسترق إلا بما علمنا، أون ما شهدنا عندك بسرقته إلا بما علمنا من وجود السرقة في رحله { للغيب } من سرقته، أو استرقاقه.
يوسف 12:82
{ القرية } مصر سل أهلها، أو سلها نفسها لتنطق وإن كانت جمادا { والعير } القافلة وتسمى بها الإبل تشبيها، أو الحمير سل أهلها أو سلها فإن الله تعالى ينطقها معجزة لك.
يوسف 12:83
{ سولت } زينت، أو سهلت. { أمرا } قولكم إنه سرق. { بهم جميعا } يوسف وبنيامين والأخ المتخلف بمصر.
يوسف 12:84
{ يآأسفى } يا حزنا " ع " ، أو يا جزعا شكا إلى الله ولم يشك منه، أو أضمر الدعاء تقديره " يا رب ارحم أسفي " { وابيضت } ضعف بصره لبياض حصل فيه من كثرة بكائه، أو ذهب بصره { كظيم } بالكمد، أو مخفي حزنه، كظم غيظه: أخفاه.
يوسف 12:85
{ تفتؤا } لا تزال { حرضا } هرما أو دنفا من المرض وهو ما دون الموت " ع " ، أو فاسد العقل، وأصل الحرض فساد الجسم والعقل بمرض أو عشق، قال:
إني امرؤ لج بي حب فأحرضني
حتى بليت وحتى شفني السقم
{ الهالكين } الميتين اتفاقا.
يوسف 12:86
{ بثى } همي " ع " ، أو حاجتي، والبث تفريق لهم بإظهار ما في النفس { ما لا تعلمون } صدق رؤيا يوسف وأني أسجد له، أو أحست نفسه لما أخبروه بدعاء الملك وقال: لعله يوسف، وقال: لا يكون في الأرض صديق إلا نبي. دخل على يعقوب رجل فقال ما بلغ بك ما أرى، قال: طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله تعالى إليه يا يعقوب تشكوني فقال: خطيئة أخطأتها فاغفرها لي، فكان بعد ذلك يقول إنما أشكو بثي وحزني إلى الله.
يوسف 12:87
{ فتحسسوا } استعلموا وتعرفوا، أخذ من طلب الشيء بالحس { روح الله } فرجه، أو رحمته من الريح التي تأتي بالنفع. أمرهم بذلك، لأنه تنبه على يوسف برد البضاعة واحتباس أخيه وإظهار الكرامة، وسأل يعقوب ملك الموت هل قبضت روح يوسف قال: لا.
يوسف 12:88
{ مسنا وأهلنا الضر } استعطفوه ليرد أخاهم، أو ليوفي كيلهم ويحابيهم. { العزيز } الملك، أو كان اسما لكل من ملك مصر. { ببضاعة } صوف وسمن أو حبة الخضراء والصنوبر، أو خلق الحبل والغرارة، أو دراهم { مزجاة } رديئة، أو كاسدة، أو قليلة، وأصل الإزجاء السوق بالدفع، { فأوف لنا الكيل } الذي قد كان كاله لأخيهم، أو مثل الكيل الأول، لا، بضاعتهم الثانية أقل. { وتصدق } تفضل بما بين سعر الجياد والرديئة، لأن الصدقة محرمة على الأنبياء، أو تصدق بالزيادة على حقنا ولا تحرم الصدقة إلا على محمد وآله لا غير، أو برد أخينا، أو تجوز عنا. وكره مجاهد أن يقال في الدعاء: اللهم تصدق علي، لأن الصدقة لمن يبتغي الثواب.
يوسف 12:89
{ هل علمتم } قد علمتم ك
هل أتى
[الإنسان: 1] لما قالوا مسنا وأهلنا الضر رق لهم فقال: { هل علمتم } { جاهلون } جهل الصغر، أو جهل المعاصي.
يوسف 12:90
{ من الله علينا } بالسلامة ثم بالكرامة { من يتق } الزنا { ويصبر } على الغربة، أو يتقي الله ويصبر على بلائه. { لا يضيع أجر المحسنين } في الدنيا أو الآخرة.
يوسف 12:91
{ ءاثرك } فضلك، من الإيثار: وهو إرادة تفضيل أحد النفسين على الآخر، وإنما قالوا: { لخاطئين } وإن كانوا إذ ذاك صغارا لأنهم خطئوا بعد البلوغ بإخفاء صنعهم.
يوسف 12:92
{ لا تثريب } لا تعيير، أو لا تأنيب. أو [لا] إباء عليكم في قبولكم.
يوسف 12:93
{ بصيرا } من العمى ولولا أن الله أعلمه بأنه يبصر بعد العمى لم يعلم يوسف أنه يرجع إليه بصره، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه أو مستبصرا بأمري لأنه إذا شم القميص عرفني قال أخوه يهوذا: أنا حملت إلى أبيك قميصك بدم كذب فأحزنته فأنا أحمل القميص الآن لأسره ويعود إليه بصره فحمله. { بأهلكم } ليتخذوا مصر دارا.
يوسف 12:94
{ فصلت } خرجت من مصر إلى الشام. قال: أبوهم لأولاد بنيه لأن بنيه كانوا غيبا { تفندون } تسفهون " ع، أو تكذبون، وجد ريح القميص من مسافة عشرة أيام، أو ثمانية أيام " ع " ، أو ستة أيام.
يوسف 12:95
{ ضلالك } خطئك، أو جنونك قال الحسن رضي الله تعالى عنه : وهذا عقوق. أو في محبتك.
يوسف 12:96
{ البشير } يهوذا، سمي بذلك لأنه جاءه ببشارة، { بصيرا } من العمى، أو بخبر يوسف { ما لا تعلمون } من صحة رؤيا يوسف، أو قول ملك الموت ما قبضت روحه، أو من بلوى الأنبياء بالمحن ونزول الفرج ونيل الثواب.
يوسف 12:97
{ استغفر } طلبوا أن يحللهم لما أدخلوا عليه من آلام الحزن، أو لأنه نبي تجاب دعوته، أقام يعقوب وبنوه عشرين سنة يطلبون التوبة لإخوة يوسف فيما فعلوه بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتى لقي جبريل عليه السلام يعقوب عليه الصلاة والسلام فعلمه هذا الدعاء، يا رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي، ويا غوث المؤمنين أغثني، ويا عون المؤمنين أعني، ويا حبيب التوابين تب علي. فاستجيب له.
يوسف 12:98
{ سوف أستغفر } أخره إلى صلاة الليل، أو السحر أو ليلة الجمعة " ع " مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو دافعهم بالتأخير، قال عطاء: طلب الحوائج إلى الشباب أسهل منها عند الشيوخ ألا ترى قول يوسف
لا تثريب عليكم اليوم
الآية [يوسف: 92] وقول يعقوب { سوف أستغفر }.
يوسف 12:99
{ فلما دخلوا } خرج يوسف وأهله والملك الأكبر واستقبلوا يعقوب على يوم من مصر فقال لهم: ادخلوا مصر آمنين من فرعون، أو من الجدب والقحط. أو لم يجتمعوا به إلا بعد دخولهم عليه بمصر فقوله: ادخلوا أي استوطنوا مصر إن شاء الله استيطانكم، أو الاستثناء متعلق بقوله: { سوف أستغفر لكم ربى } دخلوا مصر وهم ثلاثة وتسعون ما بين رجل وامرأة، وخرجوا مع موسى وهم ستمائة وتسعون ألفا [أ]و دخلوا وهم اثنان وسبعون، وخرجوا منها مع موسى وهم ستمائة ألف.
يوسف 12:100
{ أبويه } أبوه وأمه، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه وابن إسحاق، أو أبوه وخالته وكانت أمه قد ماتت في نفاسها بأخيه بنيامين { العرش } السرير. { سجدا } سجدوا له بأمر الله تعالى تحقيقا لرؤياه، أو كان السجود تحية من قبلنا وأعطيت هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة { تأويل رءياى } كان بين رؤياه وتأويلها ثمانون سنة، أو أربعون، أو ستة وثلاثون، أو اثنان وعشرون، أو ثماني عشر، ورؤيا الأنبياء لا تكون إلا صادقة، وإنما أمره يعقوب بكتامنها لأنه رآها صغيرا فلم تكن كرؤيا الأنبياء، أو خاف طول المدة مع مكابدة البلوى وخشي تعجيل الأذى بكيد الإخوة { من السجن } شكر على الإخراج من السجن ولم يذكر الجب لئلا يكون معرضا بتوبيخ إخوته بعد قوله: { لا تثريب } أو لأنه ما تخوفه في السجن من المعرة لم يكن في الجب فكانت النعمة فيه أتم، أو لأنه انتقل من بلوى السجن إلى نعمة الملك بخلاف الجب فإنه انتقل منه إلى الرق. { من البدو } كانوا بادية بأرض كنعان أهل مواشي أو جاءوا في البادية وكانوا أهل مدن بفلسطين، أو ناحية حران من أهل الجزيرة قاله الحسن رضي الله تعالى عنه { نزغ } حرش وأفسد. { لطيف } لطف بيوسف بإخراجه من السجن ومجيء أهله من البدو، ونزع عن قلبه نزغ الشيطان.
يوسف 12:101
{ من الملك } لأنه كان على مصر من قبل فرعون. { تأويل الأحاديث } عبار الرؤيا، أو الإخبار عن حوادث الزمان { مسلما } مخلصا للطاعة، أو على ملة الإسلام، قال السدي: " كان أول نبي تمنى الموت " ولما لقي البشير يعقوب قال: على أي دين خلفت يوسف قال على الإسلام قال الآن تمت النعمة. { بالصالحين } أهل الجنة.
يوسف 12:102
{ ذلك } قصة يوسف وإخوته من أخبار الغيب { لديهم } مع إخوة يوسف { إذ أجمعوا أمرهم } في إلقائه في الجب.
يوسف 12:106
{ مشركون } يقولون: الله ربنا وآلهتنا ترزقنا، أو المنافق يؤمن بظاهره ويكفر بباطنه " ح " ، أو قول الرجل لولا الله وفلان لهلك فلان.
يوسف 12:108
{ سبيلى } دعوتي، أو سنتي { بصيرة } هدى، أو حق.
يوسف 12:109
{ من أهل القرى } الأمصار دون البوادي لأنهم أعلم وأحكم. ولم يبعث الله تعالى نبيا من البادية قط ولا من النساء ولا من الجن " ح ".
يوسف 12:110
{ استيئس } من تصديق قومهم " ع " ، أو من تعذيبهم " م ". { وظنوا } ظن قومهم أن الرسل قد كذبوهم " ع " ، أو تيقن الرسل أن قومهم قد كذبوهم { جآءهم نصرنا } جاء الرسل نصر الله، أو جاء قومهم عذاب الله " ع " { فنجى } الأنبياء ومن آمن معهم.
يوسف 12:111
{ قصصهم } قصص يوسف وإخوته اعتبار للعقلاء بنقل يوسف من الجب والسجن والذل والرق إلى العز والملك والنبوة فالذي فعل ذلك قادر على نصر محمد صلى الله عليه وسلم وإعزاز دينه وإهلاك عدوه. { ما كان } القرآن { حديثا } يختلق { ولكن تصديق الذى بين يديه } من التوراة والإنجيل وسائر الكتب، أو ما كان القصص المذكور حديثا يختلق ولكن تصديق الذي بين يديه من الكتب.
الرعد 13:1
{ ءايات الكتاب } الزبور، أو التوراة والإنجيل، أو القرآن.
الرعد 13:2
{ بغير عمد } لها عمد لا ترى " ع " ، أو لا عمد لها.
الرعد 13:3
{ رواسى } جبالا ثوابت، واحدها راسية لأن الأرض ترسو بها { وأنهارا } ينتفع بها شربا وإنباتا ومغيضا للأمطار ومسالك للفلك { زوجين اثنين } أحدهما ذكر وانثى كفحال النخل وإناثها، وكذلك كل النبات وإن خفي. والزوج الأخر حلو وحامض، أو عذب وملح، أو أبيض وأسود، أو أحمر وأصفر فإن كل جنس من الثمار نوعان فكل ثمرة ذات نوعين زوجين فصارت أربعة أنواع { يغشي } ظلمة الليل ضوء النهار، ويغشي ضوء النهار ظلمة الليل.
الرعد 13:4
{ متجاورات } في المدى مختلفات عذية تنبت وسبخة لا تنبت { صنوان } مجتمع وغيره مفترق، أو صنوان نخلات أصلها واحد وغيرها أصولها شتى، أو الصنوان الأشكال وغيره المختلف، أو الصنوان الفسيل يقطع من أمهاته فهو معروف وغيره ما ينبت من النوى فهو مجهول حتى يعرف، وأصل النخل الغريب من هذا. { ونفضل } فمنه الحلو والحامض والأحمر والأصفر القليل والكثير { إن فى } اختلافها { لأيات } على عظم قدرته. أو ضربه مثلا لبني آدم أصلهم واحد واختلفوا في الخير والشر والإيمان والكفر كالثمار المسقية بماء واحد " ح ".
الرعد 13:5
{ وإن تعجب } من تكذيبهم لك فأعجب منه تكذيبهم بالبعث، ذكر ذلك ليعجب رسوله صلى الله عليه وسلم والتعجب تغير النفس بما خفيت أسبابه ولا يجوز ذلك على الله عز وجل.
الرعد 13:6
{ بالسيئة } بالعقوبة قبل العافية، أو الشر قبل الخير، أو الكفر قبل الإجابة { المثلات } الأمثال المضروبة لمن تقدم، أو العقوبات التي مثل الله بها من مضى من الأمم. وهي جمع مثلة { على ظلمهم } يغفر الظالم السالف للتوبة في المستأنف، أو يعفو عن تعجيل العذاب مع ظلمهم بتعجيل العصيان، أو يغفر لهم بالإنظار توقعا للتوبة، ولما نزلت قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحدا العيش، ولولا وعيده عقابه لاتكل كل أحد ".
الرعد 13:7
{ هاد } الله " ع " ، أو نبي، أو قادة، أو دعاة، أو عمل، أو سابق يسبقهم إلى الهدى.
الرعد 13:8
{ ما تحمل } من ذكر أو أنثى { وما تغيض } بالسقط الناقص. { وما تزداد } بالولد التام " ع " ، أو بالوضع لأقل من تسعة أشهر { وما تزداد } بالوضع لأكثر من التسعة، قال الضحاك حملتني أمي سنتين ووضعتني وقد خرجت سني، أو بانقطاع الحيض مدة الحمل غذاء للولد { وما تزداد } بدم النفاس بعد الوضع، أو بظهور الحيض على الحمل، لأنه ينقص الولد { وما تزداد } في مقابلة أيام الحيض من أيام الحمل، لأنها كلما حاضت على حملها يوما زادت في طهرها يوما حتى يستكمل حملها تسعة أشهر طهرا قاله عكرمة وقتادة { وكل شىء } من الرزق والأجل { عنده بمقدار }.
الرعد 13:10
{ سوآء منكم } في علمه { من أسر } خيرا أو شرا، أو جهر بهما { مستخف } بعمله في ظلمة الليل ومن أظهره بضوء النهار، أو يرى ما أخفاه الليل كما يرى ما أظهره النهار، والسارب: المنصرف الذاهب، من السارب في المرعى وهو بالعشي، والروح بالغداة.
الرعد 13:11
{ معقبات } ملاكة الليل والنهار يتعاقبون صعودا ونزولا، اثنان بالنهار واثنان بالليل يجتمعون عند صلاة الفجر، أو حراس الأمراء يتعاقبون الحرس " ع " أو ما يتعاقب من أوامر الله وقضائه في عبادة { من بين يديه ومن خلفه } أمامه وورائه، أو هداه وضلاله. { يحفظونه من أمر الله } بأمر الله، أو تقديره معقبات من أمر الله يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، أو معاقبته من الحرس يحفظونه عند نفسه من أمر الله ولا راد لأمره ولا دافع لقضائه " ع " ، أو يحفظونه حتى يأتي أمر الله فيكفوا " ع " ، أو أمر الله: الجن والهوام المؤذي تحفظه الملائكة منه ما لم يأت قدر، أو يحفظونه من أمر الله وهو الموت ما لم يأت أجل وهي عامة في جميع الخلائق عند الجمهور، أو خاصة في الرسول صلى الله عليه وسلم لما أزمع عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة على قتله فمنعه الله تعالى ونزلت { سوءا } عذابا { وال } ملجأ، أو ناصر.
الرعد 13:12
{ خوفا } من صواعقه { وطمعا } في نزول غيثه، أو خوفا للمسافر من أذيته وطمعا للمقيم في بركته. { الثقال } بالماء.
الرعد 13:13
{ الرعد } الصوت المسموع، أو ملك والصوت المسموع تسبيحه { خيفته } الضمير لله تعالى ، أو للرعد، { الصواعق } نزلت في رجل أنكر القرآن وكذب الرسول صلى الله عليه وسلم فأخذته صاعقة، أو في أربد لما هم بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم مع عامر بن الطفيل فيبست يده على سيفه ثم انصرف فأحرقته صاعقة فقال أخوه لبيد:
أخشى على أربد الحتوف ولا
أرهب نوء السماك والأسد
فجعني البرق والصواعق بالفا
رس يوم الكريهة النجد
أو نزلت في يهودي قال للرسول صلى الله عليه وسلم أخبرني عن ربك من أي شيء هو من لؤلؤ أو ياقوت فجاءت صاعقة فأحرقته " ع " { يجادلون } قول اليهودي، أو جدال أربد لما هم بقتل الرسول صلى الله عليه وسلم { المحال } العداوة " ع " ، أو الحقد " ح " ، أو القوة " م " أو الغضب أو الحيلة أو الحول " ع " ، أو الهلاك بالمحل وهو القحط " ح " ، أو الأخذ أو الانتقام.
الرعد 13:14
{ دعوة الحق } لا إله إلا الله " ع " ، أو الله هو الحق فدعاؤه دعوة الحق، أو الإخلاص في الدعاء { لا يستجيبون } لا يجيبون دعاءهم ولا يسمعون نداءهم والعرب يمثلون كل من سعى فيما لا يدركه بالقابض على الماء قال:
فأصبحت مما كان بيني وبينها
من الود مثل القابض الماء باليد
{ كباسط } الظمآن يدعو الماء ليبلغ إلى فيه، أو يرى خياله في الماء وقد بسط كفيه فيه { ليبلغ فاه وما هو ببالغه } لكذب ظنه وسوء توهمه " ع " ، أو كباسط كفيه ليقبض عليه فلا يحصل في كفه منه شيء.
الرعد 13:15
{ طوعا } المؤمن { وكرها } الكافر، أو طوعا من أسلم راغبا وكرها من أسلم بالسيف راهبا { وظلالهم } يسجد ظل المؤمن معه طائعا وظل الكافر كارها. { والأصال } جمع أصل وأصل جمع أصيل وهو العشي ما بين العصر والمغرب.
الرعد 13:16
{ لا يملكون } إذ لم يملكوا لأنفسهم جلب نفع ولا دفع ضر فأولى أن لا يملكوا ذلك لغيرهم. { الأعمى والبصير } المؤمن والكافر { الظلمات والنور } الضلالة والهدى { فتشابه } لما لم تخلق آلهتهم خلقا يشبته عليهم بخلق الله فلم اشتبه عليهم حتى عبدوها كعبادة الله؟
الرعد 13:17
{ بقدرها } الكبير بقدره والصغير بقدره { رابيا } مرتفعا { حلية } الذهب والفضة { أو متاع } الصفر والنحاس. { زبد } خبث كزبد الماء الذي لا ينتفع به { جفآء } منتشفا، أو جافيا على وجه الأرض، أو ممحقا ومن قرأ { جفالا } أخذه من قولهم: انجفلت القدر إذا قذفت بزبدها. شبه الله تعالى الحق بالماء وما خلص من المعادن فإنهما يبقيان للانتفاع بهما، وشبه الباطل بزبد الماء وخبث الحديد الذاهبين غير منتفع بهما.
الرعد 13:18
{ الحسنى } الحياة والرزق، أو الجنة مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم { سوء الحساب } المؤاخذة بكل ذنب فلا يعفى عن شيء من ذنوبهم، أو المناقشة بالأعمال، أو التقريع والتوبيخ عند الحساب.
الرعد 13:21
{ مآ أمر الله به أن يوصل } الرحم { ويخشون ربهم } في قطعها { ويخافون سوء الحساب } في المعاقبة عليها. أو الإيمان بالنبيين والكتب كلها { ويخشون ربهم } فيما أمرهم بوصله { ويخافون سوء الحساب } في تركه، أو صلة محمد صلى الله عليه وسلم قاله " ح ".
الرعد 13:22
{ بالحسنة السيئة } يدفعون المنكر بالمعروف، أو الشر بالخير، أو سفاهة الجاهل بالحلم، أو الذنب بالتوبة، أو المعصية بالطاعة.
الرعد 13:24
{ بما صبرتم } على الفقر، أو الجهاد في سبيل الله، أو على ملازمة الطاعة وترك المعصية، أو عن فضول الدنيا، أو عما تحبونه حين فقدتموه { فنعم عقبى الدار } الجنة عن الدنيا، أو الجنة من النار.
الرعد 13:26
{ متاع } قليل ذاهب، أو كزاد الراكب.
الرعد 13:28
{ بذكر الله } بأفواههم، أو بنعمه عليهم، أو بوعده لهم، أو بالقرآن.
الرعد 13:29
{ طوبى } اسم للجنة، أو لشجرة فيها، أو اسم الجنة بالحبشية، أو حسنى لهم، أو نعم ما لهم، أو خير، أو غبطة، أو فرح وقرة عين " ع " ، أو العيش الطيب، أو طوبى فعلى من الطيب كالفضلى من الأفضل.
الرعد 13:30
{ بالرحمن } لما
" قال الرسول صلى الله عليه وسلم بالحديبية للكاتب: " اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم " "
، قالوا ما ندري ما الرحمن، ولكن اكتب باسمك اللهم، أو قالوا بلغنا أن الذي يعلمك ما تقول رجل من أهل اليمامة يقال له الرحمن وإنا والله لن نؤمن به أبدا فنزلت { لآ إله إلا هو } وإن اختلفت أسماؤه فهو واحد { متاب } توبتي.
الرعد 13:31
{ ولو أن قرءانا } لما قالوا للرسول صلى الله عليه وسلم إن سرك أن نتبعك فسير جبالنا تتسع أرضنا فإنها ضيقة، وقرب لنا الشام فإنا نتجر إليها، وأخرج لنا الموتى من القبور نكلمهم، أنزلها الله تعالى { سيرت } أخرت { قطعت } قربت { كلم به الموتى } أحيوا، جوابه: " لكان هذا القرآن " فحذف للعلم به { يايئس الذين ءامنوا } من إيمان هؤلاء المشركين، أو من حصول ما سألوه لأنهم لما طلبوا ذلك اشرأب المسلمون إليه " ع " ، أو ييأس: يعلم، قال:
ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه
وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
أو ييأس قيل هي لغة جرهم. { لهدى الناس } إلى الإيمان، أو الجنة { قارعة } تقرعهم من العذاب والبلاء، أو سرايا الرسول صلى الله عليه وسلم { أو تحل } أنت يا محمد " ع " ، أو القارعة { وعد الله } القيامة، أو فتح مكة " ع ".
الرعد 13:33
{ بظاهر } بباطل، أو ظن، أو كذب، أو بالقرآن قاله السدي.
الرعد 13:35
{ مثل الجنة } شبهها أو نعتها إذ لا مثل لها { أكلها دآئم } ثمرتها لا تنقطع، أو لذتها في الأفواه باقية قاله إبراهيم التيمي.
الرعد 13:36
{ والذين ءاتيناهم الكتاب } الصحابة، أو مؤمنو أهل الكتاب، أو اليهود والنصارى فرحوا بما في القرآن من تصديق كتبهم. { من ينكر بعضه } قريش، أو اليهود والنصارى والمجوس { بعضه } عرفوا صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وأنكروا تصديقه، أو عرفوا نعته وأنكروا نبوته.
الرعد 13:38
{ أزواجا وذرية } أي هم كسائر البشر فلم أنكروا نبوتك وأنت كمن تقدم، أو نهاه بذلك عن التبتل، أو عاب اليهود الرسول صلى الله عليه وسلم بكثرة الأزواج فأخبرهم بأن ذلك سنة الرسل عليه الصلاة والسلام { أن يأتى بآية } لما سألت قريش تسيير الجبال وغير ذلك نزلت. { لكل أجل } لكل قضاء قضاه الله تعالى { كتاب } كتبه فيه، أو لكل أجل من آجال الخلق كتاب عن الله، أو لكل كتاب نزل من السماء أجل على التقديم والتأخير.
الرعد 13:39
{ يمحوا الله ما يشآء } من أمور الخلق فيغيرها إلا الشقاء والسعادة فإنهما لا يغيران " ع " ، أو له كتابان أحدهما أم الكتاب لا يمحو منه شيئا، والثاني يمحو منه ما يشاء ويثبت كلما أراد أن ينسخ ما يشاء من أحكام كتابه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، أو يمحو ما جاء أجله ويثبت من لم يأت أجله، أو يمحو ما يشاء من الذنوب بالمغفرة ويثبت ما يشاء فلا يغفره، أو يختم للرجل بالشقاء فيمحو ما سلف من طاعته أو يمحو بخاتمته من السعادة ما تقدم من معصيته " ع " (أم الكتاب) حلاله وحرامه، أو جملة الكتاب، أو علم الله تعالى بما خلق وما هو خالق، أو الذكر " ع " أو الكتاب الذي لا يبدل، أو أصل الكتاب في اللوح المحفوظ.
الرعد 13:41
{ ننقصها } بالفتوح على المسلمين من بلاد المشركين، أو بخرابها بعد عمارتها، أو بنقصان بركتها وبمحيق ثمرتها أو بموت فقهائها وخيارها " ع ".
الرعد 13:43
{ شهيدا } بصدقي وكذبكم. { ومن عنده علم الكتاب } ابن سلام وسلمان وتميم الداري، أو جبريل عليه السلام ، أو الله عز وجل عن الحسن رضي الله تعالى عنه وكان يقرأ { ومن عنده علم الكتاب } ويقول: " هذه السورة مكية وهؤلاء أسلموا بالمدينة ".