تفسير القرآن — إبراهيم 14:1 – الشعراء 26:227
المحتويات
- إبراهيم 14:1
- إبراهيم 14:3
- إبراهيم 14:5
- إبراهيم 14:6
- إبراهيم 14:7
- إبراهيم 14:9
- إبراهيم 14:10
- إبراهيم 14:14
- إبراهيم 14:15
- إبراهيم 14:16
- إبراهيم 14:17
- إبراهيم 14:18
- إبراهيم 14:21
- إبراهيم 14:22
- إبراهيم 14:23
- إبراهيم 14:24
- إبراهيم 14:25
- إبراهيم 14:26
- إبراهيم 14:27
- إبراهيم 14:28
- إبراهيم 14:31
- إبراهيم 14:37
- إبراهيم 14:43
- إبراهيم 14:44
- إبراهيم 14:46
- إبراهيم 14:48
- إبراهيم 14:49
- إبراهيم 14:50
- الحجر 15:1
- الحجر 15:2
- الحجر 15:5
- الحجر 15:8
- الحجر 15:9
- الحجر 15:10
- الحجر 15:12
- الحجر 15:13
- الحجر 15:14
- الحجر 15:15
- الحجر 15:16
- الحجر 15:17
- الحجر 15:18
- الحجر 15:19
- الحجر 15:20
- الحجر 15:21
- الحجر 15:22
- الحجر 15:24
- الحجر 15:26
- الحجر 15:27
- الحجر 15:38
- الحجر 15:39
- الحجر 15:40
- الحجر 15:41
- الحجر 15:46
- الحجر 15:47
- الحجر 15:53
- الحجر 15:54
- الحجر 15:55
- الحجر 15:59
- الحجر 15:60
- الحجر 15:65
- الحجر 15:66
- الحجر 15:72
- الحجر 15:75
- الحجر 15:76
- الحجر 15:78
- الحجر 15:79
- الحجر 15:80
- الحجر 15:82
- الحجر 15:85
- الحجر 15:87
- الحجر 15:88
- الحجر 15:90
- الحجر 15:91
- الحجر 15:93
- الحجر 15:94
- الحجر 15:95
- الحجر 15:97
- الحجر 15:98
- الحجر 15:99
- النحل 16:1
- النحل 16:2
- النحل 16:4
- النحل 16:5
- النحل 16:8
- النحل 16:14
- النحل 16:16
- النحل 16:18
- النحل 16:26
- النحل 16:28
- النحل 16:32
- النحل 16:41
- النحل 16:43
- النحل 16:44
- النحل 16:46
- النحل 16:47
- النحل 16:48
- النحل 16:50
- النحل 16:52
- النحل 16:53
- النحل 16:58
- النحل 16:59
- النحل 16:62
- النحل 16:67
- النحل 16:68
- النحل 16:69
- النحل 16:70
- النحل 16:71
- النحل 16:72
- النحل 16:75
- النحل 16:76
- النحل 16:77
- النحل 16:81
- النحل 16:83
- النحل 16:90
- النحل 16:91
- النحل 16:92
- النحل 16:97
- النحل 16:98
- النحل 16:99
- النحل 16:100
- النحل 16:101
- النحل 16:103
- النحل 16:106
- النحل 16:112
- النحل 16:119
- النحل 16:120
- النحل 16:122
- النحل 16:123
- النحل 16:124
- النحل 16:125
- النحل 16:126
- النحل 16:128
- الإسراء 17:1
- الإسراء 17:2
- الإسراء 17:3
- الإسراء 17:4
- الإسراء 17:5
- الإسراء 17:6
- الإسراء 17:7
- الإسراء 17:8
- الإسراء 17:9
- الإسراء 17:11
- الإسراء 17:12
- الإسراء 17:13
- الإسراء 17:14
- الإسراء 17:15
- الإسراء 17:16
- الإسراء 17:17
- الإسراء 17:20
- الإسراء 17:23
- الإسراء 17:25
- الإسراء 17:26
- الإسراء 17:28
- الإسراء 17:31
- الإسراء 17:33
- الإسراء 17:34
- الإسراء 17:35
- الإسراء 17:36
- الإسراء 17:37
- الإسراء 17:44
- الإسراء 17:45
- الإسراء 17:47
- الإسراء 17:49
- الإسراء 17:50
- الإسراء 17:51
- الإسراء 17:52
- الإسراء 17:53
- الإسراء 17:54
- الإسراء 17:57
- الإسراء 17:60
- الإسراء 17:62
- الإسراء 17:64
- الإسراء 17:66
- الإسراء 17:68
- الإسراء 17:70
- الإسراء 17:71
- الإسراء 17:73
- الإسراء 17:75
- الإسراء 17:76
- الإسراء 17:78
- الإسراء 17:79
- الإسراء 17:80
- الإسراء 17:81
- الإسراء 17:83
- الإسراء 17:84
- الإسراء 17:85
- الإسراء 17:90
- الإسراء 17:92
- الإسراء 17:93
- الإسراء 17:97
- الإسراء 17:100
- الإسراء 17:101
- الإسراء 17:102
- الإسراء 17:103
- الإسراء 17:104
- الإسراء 17:106
- الإسراء 17:107
- الإسراء 17:110
- الإسراء 17:111
- الكهف 18:1
- الكهف 18:3
- الكهف 18:6
- الكهف 18:7
- الكهف 18:8
- الكهف 18:9
- الكهف 18:10
- الكهف 18:11
- الكهف 18:12
- الكهف 18:14
- الكهف 18:15
- الكهف 18:16
- الكهف 18:17
- الكهف 18:18
- الكهف 18:19
- الكهف 18:20
- الكهف 18:21
- الكهف 18:22
- الكهف 18:24
- الكهف 18:25
- الكهف 18:26
- الكهف 18:27
- الكهف 18:28
- الكهف 18:29
- الكهف 18:30
- الكهف 18:31
- الكهف 18:33
- الكهف 18:34
- الكهف 18:37
- الكهف 18:40
- الكهف 18:41
- الكهف 18:42
- الكهف 18:43
- الكهف 18:44
- الكهف 18:45
- الكهف 18:46
- الكهف 18:47
- الكهف 18:48
- الكهف 18:49
- الكهف 18:50
- الكهف 18:51
- الكهف 18:52
- الكهف 18:53
- الكهف 18:55
- الكهف 18:56
- الكهف 18:58
- الكهف 18:59
- الكهف 18:60
- الكهف 18:61
- الكهف 18:62
- الكهف 18:63
- الكهف 18:64
- الكهف 18:65
- الكهف 18:66
- الكهف 18:68
- الكهف 18:69
- الكهف 18:71
- الكهف 18:73
- الكهف 18:74
- الكهف 18:76
- الكهف 18:77
- الكهف 18:78
- الكهف 18:79
- الكهف 18:80
- الكهف 18:81
- الكهف 18:82
- الكهف 18:83
- الكهف 18:84
- الكهف 18:85
- الكهف 18:86
- الكهف 18:89
- الكهف 18:90
- الكهف 18:93
- الكهف 18:94
- الكهف 18:95
- الكهف 18:96
- الكهف 18:97
- الكهف 18:98
- الكهف 18:99
- الكهف 18:101
- الكهف 18:102
- الكهف 18:103
- الكهف 18:105
- الكهف 18:107
- الكهف 18:108
- الكهف 18:109
- الكهف 18:110
- مريم 19:1
- مريم 19:3
- مريم 19:4
- مريم 19:5
- مريم 19:6
- مريم 19:7
- مريم 19:8
- مريم 19:10
- مريم 19:11
- مريم 19:12
- مريم 19:13
- مريم 19:16
- مريم 19:17
- مريم 19:18
- مريم 19:23
- مريم 19:24
- مريم 19:25
- مريم 19:26
- مريم 19:27
- مريم 19:28
- مريم 19:29
- مريم 19:30
- مريم 19:31
- مريم 19:32
- مريم 19:33
- مريم 19:34
- مريم 19:38
- مريم 19:39
- مريم 19:46
- مريم 19:47
- مريم 19:50
- مريم 19:52
- مريم 19:54
- مريم 19:55
- مريم 19:56
- مريم 19:57
- مريم 19:58
- مريم 19:59
- مريم 19:62
- مريم 19:64
- مريم 19:65
- مريم 19:68
- مريم 19:69
- مريم 19:70
- مريم 19:71
- مريم 19:73
- مريم 19:74
- مريم 19:76
- مريم 19:77
- مريم 19:78
- مريم 19:80
- مريم 19:82
- مريم 19:83
- مريم 19:84
- مريم 19:85
- مريم 19:86
- مريم 19:87
- مريم 19:89
- مريم 19:96
- مريم 19:97
- مريم 19:98
- طه 20:1
- طه 20:2
- طه 20:3
- طه 20:6
- طه 20:7
- طه 20:9
- طه 20:10
- طه 20:12
- طه 20:14
- طه 20:15
- طه 20:16
- طه 20:17
- طه 20:18
- طه 20:22
- طه 20:27
- طه 20:31
- طه 20:39
- طه 20:40
- طه 20:41
- طه 20:42
- طه 20:44
- طه 20:45
- طه 20:50
- طه 20:51
- طه 20:52
- طه 20:54
- طه 20:56
- طه 20:58
- طه 20:59
- طه 20:61
- طه 20:62
- طه 20:63
- طه 20:64
- طه 20:66
- طه 20:67
- طه 20:69
- طه 20:70
- طه 20:72
- طه 20:73
- طه 20:77
- طه 20:81
- طه 20:82
- طه 20:86
- طه 20:87
- طه 20:88
- طه 20:89
- طه 20:92
- طه 20:93
- طه 20:94
- طه 20:95
- طه 20:96
- طه 20:97
- طه 20:98
- طه 20:102
- طه 20:103
- طه 20:104
- طه 20:105
- طه 20:106
- طه 20:107
- طه 20:108
- طه 20:111
- طه 20:112
- طه 20:113
- طه 20:114
- طه 20:115
- طه 20:117
- طه 20:123
- طه 20:124
- طه 20:129
- طه 20:130
- طه 20:131
- طه 20:132
- الأنبياء 21:1
- الأنبياء 21:2
- الأنبياء 21:3
- الأنبياء 21:5
- الأنبياء 21:7
- الأنبياء 21:8
- الأنبياء 21:10
- الأنبياء 21:12
- الأنبياء 21:13
- الأنبياء 21:15
- الأنبياء 21:17
- الأنبياء 21:18
- الأنبياء 21:19
- الأنبياء 21:21
- الأنبياء 21:22
- الأنبياء 21:23
- الأنبياء 21:24
- الأنبياء 21:28
- الأنبياء 21:30
- الأنبياء 21:31
- الأنبياء 21:32
- الأنبياء 21:33
- الأنبياء 21:35
- الأنبياء 21:37
- الأنبياء 21:42
- الأنبياء 21:43
- الأنبياء 21:44
- الأنبياء 21:48
- الأنبياء 21:51
- الأنبياء 21:58
- الأنبياء 21:61
- الأنبياء 21:63
- الأنبياء 21:64
- الأنبياء 21:65
- الأنبياء 21:68
- الأنبياء 21:71
- الأنبياء 21:72
- الأنبياء 21:74
- الأنبياء 21:76
- الأنبياء 21:78
- الأنبياء 21:79
- الأنبياء 21:80
- الأنبياء 21:81
- الأنبياء 21:83
- الأنبياء 21:84
- الأنبياء 21:85
- الأنبياء 21:87
- الأنبياء 21:88
- الأنبياء 21:89
- الأنبياء 21:90
- الأنبياء 21:91
- الأنبياء 21:92
- الأنبياء 21:93
- الأنبياء 21:95
- الأنبياء 21:96
- الأنبياء 21:98
- الأنبياء 21:101
- الأنبياء 21:103
- الأنبياء 21:104
- الأنبياء 21:105
- الأنبياء 21:106
- الأنبياء 21:107
- الأنبياء 21:109
- الأنبياء 21:111
- الأنبياء 21:112
- الحج 22:1
- الحج 22:2
- الحج 22:3
- الحج 22:5
- الحج 22:9
- الحج 22:11
- الحج 22:13
- الحج 22:15
- الحج 22:18
- الحج 22:19
- الحج 22:20
- الحج 22:21
- الحج 22:24
- الحج 22:25
- الحج 22:26
- الحج 22:27
- الحج 22:28
- الحج 22:29
- الحج 22:30
- الحج 22:31
- الحج 22:32
- الحج 22:33
- الحج 22:34
- الحج 22:36
- الحج 22:37
- الحج 22:38
- الحج 22:40
- الحج 22:45
- الحج 22:46
- الحج 22:47
- الحج 22:51
- الحج 22:52
- الحج 22:53
- الحج 22:55
- الحج 22:60
- الحج 22:62
- الحج 22:67
- الحج 22:73
- الحج 22:74
- الحج 22:76
- الحج 22:78
- المؤمنون 23:1
- المؤمنون 23:2
- المؤمنون 23:3
- المؤمنون 23:10
- المؤمنون 23:11
- المؤمنون 23:12
- المؤمنون 23:13
- المؤمنون 23:14
- المؤمنون 23:17
- المؤمنون 23:20
- المؤمنون 23:24
- المؤمنون 23:25
- المؤمنون 23:27
- المؤمنون 23:29
- المؤمنون 23:37
- المؤمنون 23:41
- المؤمنون 23:44
- المؤمنون 23:46
- المؤمنون 23:47
- المؤمنون 23:50
- المؤمنون 23:52
- المؤمنون 23:53
- المؤمنون 23:54
- المؤمنون 23:55
- المؤمنون 23:56
- المؤمنون 23:60
- المؤمنون 23:61
- المؤمنون 23:63
- المؤمنون 23:64
- المؤمنون 23:66
- المؤمنون 23:67
- المؤمنون 23:71
- المؤمنون 23:72
- المؤمنون 23:74
- المؤمنون 23:77
- المؤمنون 23:79
- المؤمنون 23:80
- المؤمنون 23:88
- المؤمنون 23:89
- المؤمنون 23:96
- المؤمنون 23:97
- المؤمنون 23:98
- المؤمنون 23:100
- المؤمنون 23:101
- المؤمنون 23:106
- المؤمنون 23:108
- المؤمنون 23:110
- المؤمنون 23:112
- المؤمنون 23:113
- المؤمنون 23:117
- النور 24:1
- النور 24:2
- النور 24:3
- النور 24:4
- النور 24:5
- النور 24:6
- النور 24:8
- النور 24:10
- النور 24:11
- النور 24:12
- النور 24:15
- النور 24:21
- النور 24:22
- النور 24:26
- النور 24:27
- النور 24:29
- النور 24:30
- النور 24:31
- النور 24:32
- النور 24:33
- النور 24:35
- النور 24:36
- النور 24:37
- النور 24:38
- النور 24:39
- النور 24:40
- النور 24:41
- النور 24:43
- النور 24:44
- النور 24:45
- النور 24:48
- النور 24:49
- النور 24:50
- النور 24:54
- النور 24:55
- النور 24:58
- النور 24:59
- النور 24:60
- النور 24:61
- النور 24:62
- النور 24:63
- الفرقان 25:1
- الفرقان 25:4
- الفرقان 25:7
- الفرقان 25:8
- الفرقان 25:9
- الفرقان 25:13
- الفرقان 25:16
- الفرقان 25:17
- الفرقان 25:18
- الفرقان 25:19
- الفرقان 25:20
- الفرقان 25:21
- الفرقان 25:22
- الفرقان 25:23
- الفرقان 25:24
- الفرقان 25:25
- الفرقان 25:27
- الفرقان 25:28
- الفرقان 25:30
- الفرقان 25:32
- الفرقان 25:38
- الفرقان 25:40
- الفرقان 25:43
- الفرقان 25:45
- الفرقان 25:46
- الفرقان 25:47
- الفرقان 25:48
- الفرقان 25:49
- الفرقان 25:50
- الفرقان 25:52
- الفرقان 25:53
- الفرقان 25:54
- الفرقان 25:55
- الفرقان 25:60
- الفرقان 25:61
- الفرقان 25:62
- الفرقان 25:63
- الفرقان 25:65
- الفرقان 25:67
- الفرقان 25:68
- الفرقان 25:69
- الفرقان 25:70
- الفرقان 25:72
- الفرقان 25:73
- الفرقان 25:74
- الفرقان 25:75
- الفرقان 25:77
- الشعراء 26:1
- الشعراء 26:3
- الشعراء 26:4
- الشعراء 26:7
- الشعراء 26:13
- الشعراء 26:14
- الشعراء 26:16
- الشعراء 26:18
- الشعراء 26:19
- الشعراء 26:20
- الشعراء 26:22
- الشعراء 26:32
- الشعراء 26:35
- الشعراء 26:36
- الشعراء 26:54
- الشعراء 26:55
- الشعراء 26:56
- الشعراء 26:58
- الشعراء 26:60
- الشعراء 26:61
- الشعراء 26:62
- الشعراء 26:63
- الشعراء 26:64
- الشعراء 26:78
- الشعراء 26:83
- الشعراء 26:84
- الشعراء 26:86
- الشعراء 26:89
- الشعراء 26:94
- الشعراء 26:95
- الشعراء 26:100
- الشعراء 26:101
- الشعراء 26:111
- الشعراء 26:116
- الشعراء 26:118
- الشعراء 26:128
- الشعراء 26:129
- الشعراء 26:130
- الشعراء 26:137
- الشعراء 26:148
- الشعراء 26:149
- الشعراء 26:153
- الشعراء 26:182
- الشعراء 26:183
- الشعراء 26:184
- الشعراء 26:187
- الشعراء 26:193
- الشعراء 26:195
- الشعراء 26:196
- الشعراء 26:200
- الشعراء 26:212
- الشعراء 26:218
- الشعراء 26:219
- الشعراء 26:224
- الشعراء 26:225
- الشعراء 26:226
- الشعراء 26:227
إبراهيم 14:1
{ الظلمات } الضلالة والكفر، و { النور } الإيمان والهدى { بإذن ربهم } بأمره. آمن بعيسى قوم وكفر به آخرون فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم آمن به من كفر بعيسى وكفر به الذين آمنوا بعيسى فنزلت " ع ".
إبراهيم 14:3
{ يستحبون } يختارون، أو يستبدلون { سبيل الله } دينه { ويبغونها عوجا } العوج بالكسر في الأرض والدين وكل ما لم يكن قائما وبالفتح كل ما كان قائما كالرمح والحائط. { ويبغونها } يرجون بمكة دينا غير الإسلام " ع " ، أو يقصدون بمحمد صلى الله عليه وسلم هلاكا.
إبراهيم 14:5
{ بآياتنآ } التسع، أو بالحجج والبراهين { وذكرهم } عظهم بما سلف لهم في الأيام الماضية، أو بالأيام التي انتقم فيها بالقرون الأول، أو بنعم الله لأنها تسمى بالأيام.
وأيام لنا غر طوال
.....................
{ صبار شكور } كثير الصبر والشكر إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر، وأخذ الشعبي من هذه الآية أن الصبر نصف الإيمان والشكر نصفه.
إبراهيم 14:6
{ بلآء } نعمة " ع " ، أو شدة بلية، أو اختبار وامتحان.
إبراهيم 14:7
{ تأذن } قال، أو أعلم { شكرتم } نعمتي { لأزيدنكم } من أفضالي أو طاعتي " ح ".
إبراهيم 14:9
{ بالبينات } الحجج. { فردوا } عضوا الأصابع غيظا على الرسل، أو كذبوهم بأفواهم، أو عجبوا لما سمعوا كتاب الله تعالى ووضعوا أيديهم في أفواهم " ع " ، أو أشاروا بذلك إلى رسولهم لما أدعى الرسالة بأن يسكت تكذيبا له وردا لقوله، أو وضعوا أيديهم على أفواه الرسل ردا لقولهم " ح " ، أو الأيدي النعم ردوها بأفواههم جحودا، أو عبر بذلك عن ترك قبولهم للحق يقال لمن أمسك عن الجواب: رد يده في فيه.
إبراهيم 14:10
{ أفى الله } أفي توحيده، أو طاعته، { من ذنوبكم } من زائدة، أو يجعل المغفرة بدلا من ذنوبكم، { ويؤخركم } إلى الموت فلا يعذبكم في الدنيا.
إبراهيم 14:14
{ مقامى } مقامه بين يدي. { وعيد } عذابي أو زواجر القرآن.
إبراهيم 14:15
{ واستفتحوا } الرسل بطلب النصر " ع " ، أو الكفار استفتحوا بالبلاء. { جبار } متكبر. { عنيد } معاند للحق، أو بعيد عنه.
إبراهيم 14:16
{ من ورآئه } من بعد هلاكه جهنم، أو أمامه جهنم.
إبراهيم 14:17
{ من كل مكان } من جسده لشدة آلامه، أو يأتيه أسباب الموت عن يمين وشمال وفوق وتحت وقدام وخلف " ع " ، أو تأتيه شدائد الموت من كل مكان. { ومن ورآئه } فيه الوجهان المذكوران. { عذاب غليظ } الخلود في النار.
إبراهيم 14:18
{ مثل } أعمال { الذين كفروا } في حبوطها وبطلانها وأنه لا يحصل منها على شيء بالرماد المذكور { عاصف } شديدة وصف اليوم بالعصوف لوقوعه فيه كما يقال يوم حار ويوم بارد أو أراد عاصف الريح فحذف لتقدم ذكر الريح، أو العصوف من صفة الريح المذكورة فلما جاء بعد اليوم أتبع إعرابه.
إبراهيم 14:21
{ وبرزوا لله } ظهروا بين يديه في القيامة، والضعفاء: الأتباع والذين استكبروا: قادتهم. { تبعا } في الكفر { مغنون } دافعون، أغنى عنه دفع عنه الأذى وأغناه أوصل إليه نفع { لو هدانا الله } إلى الإيمان لهديناكم إليه، أو إلى الجنة لهديناكم إليها، أو لو نجانا من العذاب لنجيناكم منه. { محيص } ملجأ ومنجى يقول بعضهم لبعض: إن قوما جزعوا وبكوا ففازوا فيجزعون ويبكون، ثم يقولون: إن قوما صبروا في الدنيا ففازوا فيصبرون فعند ذلك يقولون: { سوآء علينآ } الآية.
إبراهيم 14:22
{ وقال الشيطان } يقوم إبليس خطيبا يوم القيامة فيسمعه الخلائق جميعا { قضى الأمر } بحصول أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار. { وعد الحق } الجنة والنار والبعث والثواب والعقاب. { ووعدتكم } بأن لا بعث ولا ثواب ولا عقاب { بمصرخى } بمنجي أو بمغيثي { إنى كفرت } قبلكم { بمآ أشركتمون } من بعدي لأن كفره قبل كفرهم.
إبراهيم 14:23
{ تحيتهم } ملكهم دائم السلام، ومنه التحيات لله أي الملك، أو التحية المعرفوة إذا تلاقوا سلموا بها.
إبراهيم 14:24
{ كلمة طيبة } الإيمان، أو المؤمن { كشجرة طيبة } النخلة قاله الرسول صلى الله عليه وسلم، أو شجرة في الجنة " ع " { ثابت } في الأرض { وفرعها } نحو السماء.
إبراهيم 14:25
{ أكلها } ثمرها { حين } عبارة عن الوقت في اللغة. يراد بها ها هنا سنة لأنها تحمل في السنة مرة، أو ثمانية أشهر لأنها مدة الحمل ظاهرا وباطنا، أو ستة أشهر لأنها مدة الحمل ظاهرا، أو أربعة أشهر لأنها مدة صلاحها وبروزها من طلعها إلى جذاذها، أو شهرين لأنها مدة صلاحها إلى جفافها، أو غدوة وعيشية لأنه وقت اجتنائها " ع ". شبه ثبوت الكلمة في الأرض بثبوت النخلة في الأرض فإذا ظهرت عرجت إلى المساء كما تعلو النخلة نحو السماء فكلما ذكرت نفعت كما أن النخلة إذا أثمرت نفعت.
إبراهيم 14:26
{ كلمة خبيثة } الكفر، أو الكافر { كشجرة خبيثة } الحنظل أو الأكشوث، أو شجرة لم تخلق " ع " ، { اجتثت } اقتلعت من أصلها. { قرار } ثبوت، أو أصل. شبه الكلمة الخبيثة التي ليس لها أصل يبقى ولا ثمرة حلوة بأنه ليس لها عمل في الأرض يبقى ولا ذكر في السماء يرقى.
إبراهيم 14:27
{ يثبت الله الذين ءامنوا } يديمهم على القول الثابت { بالقول الثابت } الشهادتان، أو العمل الصالح { فى الحياة الدنيا } زمن الحياة { وفى الآخرة } عند المساءلة في القبر، أو الحياة الدنيا: مساءلة القبر والآخرة: مسائلة القيامة.
إبراهيم 14:28
{ الذين بدلوا } قريش بدلوا نعمة إرسال الرسول صلى الله عليه وسلم منهم كفرا به وجحودا، أو نزلت في بني أمية وبني مخزوم، فأما بنو أمية فمتعوا إلى حين، وأما بنو مخزوم فأهلكوا يوم بدر، أو هم قادة المشركين يوم بدر. أو جبلة بن الأيهم وتابعوه من العرب الذي لحقوا بالروم " ع " أو عامة في جميع المشركين. { دار البوار } جهنم، أو يوم بدر، والبوار: الهلاك.
إبراهيم 14:31
{ سرا وعلانية } خفية وجهرة عند الأكثرين، أو السر: التطوع والعلانية: الفرض. { لا بيع } لا فدية في العاصي، ولا شفاعة للكفار، أو لا تباع الذنوب ولا تشترى الجنة. { خلال } مصدر خاللت خلالا كقاتلت قتالا، أو جمع خلة كقلة وقلال أي لا مودة بين الكفار لتقاطعهم.
إبراهيم 14:37
{ بيتك } الذي لا يملكه غيرك. { المحرم } ، لأنه يحرم فيه ما يباح في غيره { أفئدة } جمع فؤاد وهو القلب، أو جمع وفود. { تهوى } تحن، أو تهواهم، أو تنزل عليهم. طلب ذلك ليميلوا إلى سكناها فتصير بلدا محرما " ع " ، أو ليحجوا قال " ع ": لولا أنه قال: من الناس لحجه اليهود والنصارى وفارس والروم { من الثمرات } أجابه بما في الطائف من الثمار وما يجلب إليهم من الأمصار.
إبراهيم 14:43
{ مهطعين } مسرعين أهطع إهطاعا أسرع، أو الدائم النظر لا يطرق، أو المطرق لا يرفع رأسه. { مقنعى } ناكسي بلغة قريش أو رافعي، إقناع الرأس رفعه { طرفهم } الطرف: النظر وبه سميت العين لأنه بها بكون { هوآء } خالية من الخير " ع " ، أو تردد في أجوافهم ليس لها مكان تستقر به فكأنها تهوي، أو زالت عن أماكنها فبلغت الحناجر فلا تنفصل ولا تعود.
إبراهيم 14:44
{ زوال } عن الدنيا إلى الآخرة، أو زوال عن العذاب.
إبراهيم 14:46
{ مكرهم } الشرك " ع " ، أو بالعتو والتجبر، وهي فيمن تجبر في ملكه وصعد مع النسرين في الهواء، قاله علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما { وعند الله مكرهم } يحفظه ليجازيهم عليه، أو يعلمه فلا يخفى عنه { لتزول } وما كان مكرهم لتزول منه الجبال احتقارا لمكرهم " ع " ، { لتزول } وكاد أن يزيلها تعظيما لمكرهم، والجبال: جبال الأرض، أو الإسلام والقرآن لأنه في ثبوته كالجبال.
إبراهيم 14:48
{ تبدل الأرض } بأرض بيضاء كالفضة لم تعمل عليها خطيئة، أو بأرض من فضة بيضاء، أو هي هذه الأرض تبدل صورتها ويطهر دنسها { والسماوات } تبدل بغيرها كالأرض فتصير جنانا، والبحار نارا، أو بجعل السماوات ذهبا والأرض فضة، قاله علي رضي الله تعالى عنه ، أو بتناثر نجومها وتكوير شمسها، أو طيها كطي السجل، أو انشقاقها.
إبراهيم 14:49
{ الأصفاد } الأغلال، أو القيود والصفد العطاء، لأنه يقيد المودة.
إبراهيم 14:50
{ سرابيلهم } جمع سربال وهو القميص { قطران } الذي تهنأ به الإبل الإسراع النار إليها، أو النحاس الحامي " ع ".
الحجر 15:1
{ الكتاب } القرآن، أو التوراة والإنجيل.
الحجر 15:2
{ ربما يود الذين } إذا رأوا المسلمين دخلوا الجنة أن يكونوا أسلموا، ربما ها هنا للتكثير.
الحجر 15:5
{ ما تسبق من أمة } رسولها وكتابها فتعذب قبلهما، ولا يستأخر الرسول والكتاب عنهم.
الحجر 15:8
{ إلا بالحق } القرآن، أو الرسالة، أو بالقضاء عند الموت بقبض أرواحهم، أو العذاب إن لم يؤمنوا.
الحجر 15:9
{ الذكر } القرآن، { وإنا له } لمحمد صلى الله عليه وسلم { لحافظون } ممن أراده بسوء، أو للقرآن حتى يجزى به يوم القيامة أو بحفظه من زيادة الشيطان فيه باطلا، أو نقصه منه حقا.
الحجر 15:10
{ شيع } أمم، أو القرى، أو جمع شيعة، والشيعة: الفرقة المتآلفة المتفقة الكلمة، مأخوذ من الشياع وهو الحطب الصغار يوقد بها الكبار، فهو عون للنار.
الحجر 15:12
{ نسلكه } الاستهزاء، أو التكذيب، أو نسلك القرآن في قلوبهم وإن لم يؤمنوا به، أو إذا كذبوا به سلكنا في قلوبهم أن لا يؤمنوا به.
الحجر 15:13
{ سنة الأولين } بالعذاب، أو بألا يؤمنوا برسلهم إذا عاندوا والسنة: الطريقة.
الحجر 15:14
{ يعرجون } المشركون، أو الملائكة وهم يرونهم.
الحجر 15:15
{ سكرت } سدت، أو عميت، أو أخذت، أو غشيت وغطيت، أو حبست { مسحورون } سحرنا فلا نبصر، أو معللون، أو مفسدون.
الحجر 15:16
{ بروجا } قصورا فيها الحرس، أو منازل الشمس والقمر، أو الكواكب العظام أي السبعة السيارة، أو النجوم، أو البروج الإثنا عشر، وأصله الظهور برجت المرأة أظهرت محاسنها.
الحجر 15:17
{ رجيم } ملعون، أو مرجوم بقول أو فعل.
الحجر 15:18
{ استرق السمع } بأخبار الأرض دون الوحي فإنه محفوظ منهم. ويسترقون السمع من الملائكة في السماء، أو في الهواء عند نزولهم من السماء { فأتبعه شهاب } قبل سماعه، أو بعد سماعه فيجرحهم ويحرقهم ويخبلهم ولا يقتل " ع " ، أو يقتلهم قبل إلقائه إلى الجن فلا يصل إلى أخبار السماء إلا الأنبياء " ع " ، ولذلك انقطعت الكهانة، أو يقتلهم بعد إلقائه إلى الجن ولذلك [ما] يعودون لاستراقه، ولو لم يصل لقطعوا الاستراق. والشهب نجوم يرجمون بها ثم تعود إلى أماكنها، أو نور يمتد بشدة ضيائه فيحرقهم ولا يعود كما إذا أحرقت النار لم تعد.
الحجر 15:19
{ مددناها } بسطناها من مكة لأنها أم القرى { موزون } بقدر معلوم عبر عنه بالوزن، لأنه آلة لمعرفة المقادير، أو أراد الأشياء التي توزن في أسواقها، أو مقسوم، أو معدود.
الحجر 15:20
{ معايش } ملابس، أو التصرف في أسباب الرزق مدة الحياة، أو المطاعم والمشارب التي يعيشون بها. { ومن لستم له برازقين } الدواب والأنعام، أو الوحش.
الحجر 15:21
{ وإن من شىء } من أرزاق الخلق { إلا عندنا خزآئنه } المطر المنزل من المساء إذ به نبات كل شيء { بقدر معلوم } قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ما عام بأمطر من عام ولكن الله تعالى يقسمه حيث يشاء فيمطر قوما ويحرم آخرين.
الحجر 15:22
{ لواقح } السحاب حتى يمطر، كل الرياح لواقح والجنوب ألقح، أو لواقح للشجر حتى يثمر " ع ".
الحجر 15:24
{ المستقدمين } الذين خلقوا و { المستئخرين } من لم يخلق، أو من مات ومن لم يمت، أو أول الخلق وآخره، أو من تقدم أمة محمد صلى الله عليه وسلم والمستأخر من أمته، أو المستقدمين في الخير والمستأخرين عنه، أو في صفوف الحرب والمستأخرين فيها، كانت امرأة من أحسن الناس تصلي خلف الرسول صلى الله عليه وسلم فيقدم بعضهم لئلا يراها ويتأخر بعضهم إلى الصف المؤخر فإذا ركع نظر إليها من تحت إبطه فنزلت.
الحجر 15:26
{ الإنسان } آدم عليه الصلاة والسلام { صلصال } طين يابس لم تصبه نار، إذا نقر صل فسمعت له صلصلة، وهي الصوت الشديد المسموع من غير الحيوان كالقعقعة في الثوب " ع " ، أو طين خلط برمل، أو منتن، صل اللحم وأصل أنتن، { حمإ } جمع حمأة وهي الطين الأسود المتغير { مسنون } منتن متغير، أو أسن الماء تغير " ع " ، أو منصوب قائم من قولهم: وجه مسنون، أو المصبوب، سن الماء على وجهه صبه عليه أو الذي يحك بعضه بعضا، سننت الحجر بالحجر حككت أحدهما بالآخر ومنه سن الحديد لحكه به، أو الرطب، أو المخلص سن سيفك أي: أجله.
الحجر 15:27
{ والجآن } إبليس، أو الجن، أو أبو الجن { من قبل } آدم { نار السموم } لهب النار، أو نار الشمس، أو حر السموم، والسموم الريح الحارة.
الحجر 15:38
{ المعلوم } عند الله تعالى وحده، أو النفخة الأولى بينها وبين النفخة الثانية أربعون سنة هي مدة موته، وأراد بسؤاله الإنظار أن لا يموت فلم يجبه إلى ذلك، وأنظره إلى النفخة الأولى تعظيما لبلائه وتعريفا أنه لا يضر بفعله غير نفسه. ولم يكرمه بتكليمه بل كلمه بذلك على لسان رسول، أو كلمه تغليظا ووعيدا لا إكراما وتقريبا.
الحجر 15:39
{ أغويتنى } أضللتني " ع " ، أو خيبتني من رحمتك، أو نسبتني إلى الإغواء.
الحجر 15:40
{ المخلصين } لعباداتهم من الفساد والرياء، سأل الحواريون عيسى عليه الصلاة والسلام عن المخلص، فقال: الذي يعمل لله ولا يحب أن يحمده الناس.
الحجر 15:41
{ هذا صراط } يستقيم بصاحبه حتى يهجم به على الجنة " ع " ، أو صراط إلي " ح " ، أو تهديد ووعيد كقولك لمن تتوعده: " على طريقك " ، أو هذا صراط على استقامته بالبيان والبرهان.
الحجر 15:46
{ بسلام } بسلامة من النار، أو بسلامة تصحبكم من كل آفة { ءامنين } من الخروج منها، أو الموت، أو الخوف والمرض.
الحجر 15:47
{ ونزعنا } بالإسلام { ما فى صدورهم من غل } الجاهلية، أو نزعنا في الآخرة ما فيها من غل الدنيا " ح " وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم { سرر } جمع أسرة، أو سرور { متقابلين } بوجوههم لا يصرفون أبصارهم تواصلا وتحابيا، أو متقابلين بالمحبة والمودة لا يتفاضلون فيها ولا يختلفون، أو متقابلين في المنزلة لا يفضل بعضهم بعضا لاتفاقهم على الطاعة أو استوائهم في الجزاء، أو متقابلين في الزيارة والتواصل، أو أقبلوا على أزواجهم بالمودة وأقبلن عليهم، قيل نزلت في العشرة، قال علي رضي الله تعالى عنه : إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير منهم.
الحجر 15:53
{ لا توجل } لا تخف { بغلام عليم } في كبره وهو إسحاق لقوله تعالى
فضحكت فبشرناها بإسحاق
[هود: 71] { عليم } حليم، أو عالم عند الجمهور.
الحجر 15:54
{ أبشرتمونى } تعجب { فبم تبشرون } تعجبا من قولهم، أو استفهم هل بشروه بأمر الله تعالى ليكون أسكن لقلبه.
الحجر 15:55
{ القانطين } الآيسين من الولد.
الحجر 15:59
{ ءال لوط } أتباعه وناصروه.
الحجر 15:60
{ قدرنآ } قضينا، أو كتبنا { الغابرين } الباقين في العذاب، أو الماضين فيه.
الحجر 15:65
{ بقطع من اليل } ببعضه، أو آخره، أو ظلمته.
الحجر 15:66
{ وقضينآ } أوحينا { دابر هؤلآء } آخرهم، أو أصلهم.
الحجر 15:72
{ لعمرك } وعيشك " ع " ، أو وحياتك " ع " ، وما أقسم الله تعالى بحياة غيره، أو وعملك { سكرتهم } ضلالهم، أو غفلتهم { يعمهون } يترددون " ع " ، أو يتمادون، أو يلعبون، أو يمضون.
الحجر 15:75
{ للمتوسمين } للمتفرسين، أو المعتبرين، أو المتفكرين، أو الناظرين أو المتبصرين، أو الذي يتوسمون الأمور فيعلمون أن الذي أهلك قوم لوط قادر على أهلاك الكفار.
الحجر 15:76
{ لبسبيل } لهلاك " ع " ، أو لبطريق معلم.
الحجر 15:78
{ لظالمين } بتكذيبهم شعيبا، أرسل إلى مدين فأهلكوا بالصيحة وإلى أصحاب الأيكة فاحترقوا بنار الظلة، الأيكة: الغيضة، أو الشجر الملتف كان أكثر شجرهم الدوم وهو المقل، أو الأيكة اسم البلد وليكة اسم المدينة كبكة من مكة.
الحجر 15:79
{ وإنهما } أصحاب الأيكة وقوم لوط { لبإمام } لبطريق واضح. سمي الطريق إماما لأن سالكه يأتم به حتى يصل إلى مقصده، أو لفي كتاب مستبين، سمي إماما لتقدمه على سائر الكتب، وقال مؤرج: هو الكتاب بلغة حمير.
الحجر 15:80
{ الحجر } الوادي، أو مدينة ثمود، أو أرض بين الشام والحجاز وأصحابه ثمود.
الحجر 15:82
{ ءامنين } أن تسقط عليهم بيوتهم، أو من خرابها، أو من العذاب، أو الموت.
الحجر 15:85
{ الصفح الجميل } الإعراض من غير جزع، أو العفو بغير توبيخ ولا تعنيف، ثم نسخ صفحه عن حق الله تعالى بآية السيف، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: بعد ذلك:
" لقد أتيتكم بالذبح وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة "
، أو أمر بالصفح عنهم في حق نفسه فيما بينه وبينهم.
الحجر 15:87
[ { سبعا من المثانى } ] السبع المثاني: الفاتحة، لأنها تثنى كلما قرأ القرآن وصلى، أو السبع الطوال، البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، " ع " سميت مثاني لما تردد فيها من الأمثال والخبر والعبر، أو لأنها تجاوز المائة الأولى إلى المائة الثانية، أو المثاني القرآن كله، أو معانيه السبعة أمر ونهي وتبشير وإنذار وضرب أمثال وتعديد نعم وأنباء قرون.
الحجر 15:88
{ أزواجا } أشباها، أو أصنافا، أو الأغنياء { ولا تحزن عليهم } بما أنعمت عليهم في الدنيا أو بما يصيرون إليه من كفرهم { واخفض } عبر به عن الخضوع، أو عن إلانة الجانب، نزل بالرسول صلى الله عليه وسلم ضيف فلم يكن عنده ما يصلحه فأرسل إلى يهودي يستسلف منه دقيقا إلى هلال رجب، فأبى إلا برهن، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" إني لأمين في السماء أمين في الأرض ولو أسلفني لأديت إليه "
فنزلت { لا تمدن }.
الحجر 15:90
{ المقتسمين } اليهود والنصارى اقتسموا القرآن أعضاء أي أجزاء فآمنوا ببعض منها وكفروا ببعض " ع " ، أو اقتسموه استهزاء به فقال بعضهم: هذه السورة لي، وقال بعضهم: هذه لي، أو اقتسموا كتبهم فآمن بعضهم ببعضها وكفر ببعضها وكفر آخرون بما آمن به أولئك وأمنوا بما كفروا به، أو قوم صالح تقاسموا على قتله، قاله ابن زيد، أو قوم من قريش اقتسموا طرق مكة لينفروا على الرسول صلى الله عليه وسلم من يرد من القبائل بأنه ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون حتى لا يؤمنوا به فنزل عليهم عذاب فأهلكهم، أو قوم من قريش اقتسموا القرآن فجعلوا بعضه شعرا وبعضه سحرا وبعضه كهانة وبعضه أساطير الأولين، أو قوم اقتسموا أيمانا تحالفوا عليها.
الحجر 15:91
{ عضين } فرقا بعضه شعرا وبعضه سحرا وبعضه أساطير الأولين، جعلوه أعضاء كما تعضى الجزور، وعضين جمع عضو من عضيت الشيء تعضية إذا فرقته " ع ".
وليس دين الله تعالى بالمعضى
أي المفرق أو العضين جمع عضة وهو البهت لأنهم بهتوا كتاب الله تعالى فيما رموه به، عضهت الرجل أعضهه عضها بهته، وقال:
إن العضيهة ليست فعل أحرار
أو العضه: السحر بلسان قريش ومنه " لعن الرسول صلى الله عليه وسلم العاضهة والمستعضهة " أراد الساحرة والمتسحرة، أو لما ذكر في القرآن الذباب والبعوض والعنكبوت والنمل قال أحدهم: أنا صاحب البعوض، وقال آخر: أنا صاحب الذباب وقال آخر أنا صاحب النمل استهزاء منهم بالقرآن.
الحجر 15:93
{ عما كانوا يعملون } يعبدون، أو ما عملوا فيما علموا، أو عما عبدوا وما أجابوا الرسل.
الحجر 15:94
{ فاصدع } فامض، أو اظهر، أو اجهر بالقرآن في الصلاة، أو أعلن بالوحي حتى يبلغهم " ع " ، أو افرق به بين الحق والباطل، أو فرق القول فيهم مجتمعين وفرادى، { وأعرض } منسوخ بآية السيف " ع " أو أعرض عن الاهتمام باستهزائهم.
الحجر 15:95
{ المستهزءين } خمسة: الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأبو زمعة والأسود بن عبد يغوث والحارث بن غيطلة أهلكهم الله تعالى قبل بدر لاستهزائهم برسوله صلى الله عليه وسلم.
الحجر 15:97
{ صدرك } قلبك لأنه محل القلب { بما يقولون } من الاستهزاء، أو التكذيب بالحق.
الحجر 15:98
{ الساجدين } المصلين.
الحجر 15:99
{ اليقين } الحق الذي لا ريب فيه، أو الموت الذي لا محيد عنه " ح ".
النحل 16:1
{ أتى } دنا، أو سيأتي، أو على حقيقة إتيانه في ثبوته واستقراره. { أمر الله } القيامة، أو وعيد المشركين، أو فرائض الله تعالى وأحكامه.
النحل 16:2
{ بالروح } الوحي " ع " ، أو كلام الله تعالى ، أو الحق الواجب الاتباع، أو أرواح الخلق لا ينزل ملك إلا معه روح قاله مجاهد.
النحل 16:4
{ خصيم } محتج في الخصومة. ذكر ذلك تعريفا لقدرته، أو لنعمته، أو لقبح ما ضيعه من شكر النعمة بمخاصمته في الكفر " ح " قيل نزلت في أبي بن خلف الجمحي أخذ عظاما نخرة فذراها وقال أنعاد إذا صرنا كذا؟
النحل 16:5
{ دفء } لباس " ع " ، أو ما استدفأت به من أصوافها وأوبارها وأشعارها. { ومنافع } الركوب والعمل { تأكلون } اللحم واللبن.
النحل 16:8
{ ما لا تعلمون } من الخلق عند الجمهور، أو نهر تحت العرش " ع ".
النحل 16:14
{ مواخر } تشق الماء عن يمين وشمال، والمخر: شق الماء وتحريكه، أو ما تمخر الريح من السفن والمخر صوت هبوب الريح، أو تجري بريح واحدة مقبلة ومدبرة، أو تجري معترضة، أو المواخر: المواقد.
النحل 16:16
{ وعلامات } معالم الطرق بالنهار { وبالنجم هم يهتدون } بالليل " ع " ، أو النجوم منها ما يهتدى به ومنها ما هو علامة لا يهتدى بها، أو الجبال.
النحل 16:18
{ لا تحصوهآ } لا تحفظوها، أو لا تشكروها.
النحل 16:26
{ فأتى الله بنيانهم } هدمه من أساسه، أو مثل ضربه الله تعالى لاستئصالهم { السقف } أتاهم من السماء التي هي سقفهم " ع " ، أو سقطت أعالي بيوتهم وهم تحتها فلذلك قال: { من فوقهم } إذ لا يكون فوقهم إلا وهم تحته. وهم نمروذ بن كنعان وقومه " ع " ، أو بختنصر وأصحابه، أو المقتسمين المذكورين في سورة الحجر.
النحل 16:28
{ الذين تتوفاهم الملآئكة ظالمى أنفسهم } قيل نزلت فيمن أسلم بمكة ولم يهاجر فأخرجتهم قريش إلى بدر فقتلوا { تتوفاهم } تقبض أرواحهم { ظالمى أنفسهم } بالمقام بمكة وترك الهجرة { فألقوا السلم } في خروجهم معهم { من سوء } كفر { بلى } عملكم أعمال الكفار، والسلم: الصلح، أو الاستسلام، أو الخضوع.
النحل 16:32
{ طيبين } صالحين.
النحل 16:41
{ ظلموا } ظلمهم أهل مكة بإخراجهم إلى الحبشة بعد العذاب والإبعاد. { حسنة } نزول المدينة " ع " ، أو الرزق الحسن نزلت في أبي جندل بن سهيل، أو في بلال وعمار وخباب بن الأرت عذبوا حتى قالوا ما أراده الكفار فلما خلوهم هاجروا.
النحل 16:43
{ الذكر } العلماء بأخبار القرون الخالية يعلمون أن الله تعالى ما بعث رسولا إلا من رجال الأمة ولم يبعث ملكا أو أهل الكتاب خاصة " ع " ، أو أهل القرآن.
النحل 16:44
{ إليك الذكر } القرآن، أو العلم.
النحل 16:46
{ تقلبهم } سفرهم.
النحل 16:47
{ تخوف } تنقص يهلك واحدا بعد واحد فيخافون الفناء " ع " ، أو على تقريع وتوبيخ بما قدموه من ذنوبهم " ع " ، أو يهلك قرية فتخاف القرية الأخرى.
النحل 16:48
{ يتفيؤا ظلاله } يرجع، والفيء: الرجوع وبه سمى الظل بعد الزوال لرجوعه، أو يتميل " ع " ، أو يدور، أو يتحول. { اليمين والشمآئل } تارة جهة اليمين وتارة إلى جهة الشمال " ع " ، أو اليمين أول النهار والشمال آخره { سجدا } ظل كل شيء سجوده، أو سجود الظل بسجود شخصه، أو سجود الظلال كسجود الأشخاص تسجد خاضعة لله { داخرون } صاغرون خاضعون.
النحل 16:50
{ ربهم من فوقهم } عذاب ربهم لأنه ينزل من فوقهم من السماء، أو قدرته التي هي فوق قدرتهم.
النحل 16:52
{ الدين } الإخلاص، أو الطاعة { واصبا } واجبا " ع " ، أو خالصا أو دائما " ح " ، عذاب واصب: دائم.
النحل 16:53
{ الضر } القحط، أو الفقر { تجئرون } تضرعون بالدعاء، أو تضجون وهو الصياح من جؤار الثور وهو صياحه.
النحل 16:58
{ مسودا } أسود اللون عند الجمهور، أو متغير اللون بسواد أو غيره. { كظيم } حزين " ع " ، أو كظم غيظه فلا يظهره، أو مغموم انطبق فوه من الغم، من الكظامة وهو شد فم القربة.
النحل 16:59
{ هون } الهوان بلغة قريش، أو القليل بلغة تميم { يدسه } يريد المؤودة.
النحل 16:62
{ ما يكرهون } البنات { الحسنى } البنين، أو جزاء الحسنى { لا جرم } حقا أو قطعا، أو اقتضى فعلهم أن لهم النار [أو] بلى إن لهم النار " ع " { مفرطون } منسيون، أو مضيعون، أو مبعدون في النار، أو متروكون فيها أو مقدمون إليها ومنه " أنا فرطكم على الحوض " أي متقدمكم، { مفرطون } مسرفون في الذنوب من الإفراط فيها، { مفرطون } في الواجب.
النحل 16:67
{ سكرا } السكر: الخمر، والرزق الحسن: التمر والرطب الزبيب، نزلت قبل تحريم الخمر، أو السكر: ما حرم من شرابه، والرزق الحسن: ما حل من ثمرته، أو السكر: النبيذ، والرزق الحسن: التمر والزبيب، أو السكر: الخل بلغة الحبشة والرزق الحسن: الطعام، أو السكر ما طعم من الطعام وحل شربه من ثمار النخيل والأعناب وهو الرزق الحسن.
وجعلت عيب الأكرمين سكرا
أي جعلت ذمهم طعما.
النحل 16:68
{ وأوحى } ألهمها، أو سخرها أو جعله في غرائزها بما يخفي مثله على غيرها { يعرشون } يبنون، أو الكروم.
النحل 16:69
{ ذللا } مذللة، أو مطيعة، أو لا يتوعر عليها مكان تسلكه، أو الذلل صفة للنحل بانقيادها إلى أصحابها وذهابها حيث ذهبوا. { مختلف ألوانه } لاختلاف أغذيته { فيه شفآء } الضمير للقرآن، أو للعسل.
النحل 16:70
{ أرذل العمر } أوضعه وأنقصه عند الجمهور، أو الهرم، أو ثمانون سنة، أو خمس وسبعون.
النحل 16:71
{ فضل بعضكم على بعض } السادة على العبيد، أو الأحرار بعضهم على بعض عند الجمهور { فى الرزق } بالغنى والفقر والضيق والسعة { فهم فيه سوآء } لما لم يشركهم عبيدهم في أموالهم لم يجز أن يشاركوا الله تعالى في ملكه " ع " ، أو هم وعبيدهم سواء في أن الله تعالى رزق الجميع، وأن أحدا لا يقدر على رزق عبده إلا أن يرزقه الله تعالى إياه كما لا يقدر على رزق نفسه.
النحل 16:72
{ من أنفسكم أزواجا } خلق حواء من آدم { وحفدة } أصهار الرجل على بناته، أو أولاد الأولاد " ع " ، أو بنو زوجة الرجل من غيره " ع " أو الأعوان، أو الخدم، والحفدة جمع حافد وهو المسرع في العمل، " نسعى ونحفد ": نسرع إلى العمل بطاعتك.
النحل 16:75
{ ضرب الله مثلا عبدا } مثل للكافر والمؤمن، فالكافر لا يقدر على شيء من الخير، والرزق الحسن مما عند المؤمن من الخير " ع " ، أو مثل للأوثان التي لا تملك شيئا تعبد دون الله تعالى الذي يملك كل شيء.
النحل 16:76
{ رجلين } مثل لله تعالى وللوثن الأبكم الذي لا يقدر على شيء، والذي يأمر بالعدل هو الله عز وجل ، أو الأبكم: الكافر، والذي يأمر بالعدل المؤمن " ع " ، أو الأبكم غلام لعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه كان يعرض عليه الإسلام فيأبى والذي يأمر بالعدل عثمان رضي الله تعالى عنه .
النحل 16:77
{ ومآ أمر الساعة } سألت قريش الرسول صلى الله عليه وسلم عن الساعة استهزاء فنزل { ولله غيب السماوات والأرض } يريد قيام الساعة وسميت ساعة لأنها جزء من يوم القيامة وأجزاء اليوم ساعاته.
النحل 16:81
{ مما خلق ظلالا } الشجر { أكنانا } يستكن فيها جمع كن { سرابيل } ثياب الكتان والقطن والصوف، والتي تقي الناس: دروع الحرب، ذكر الجبال والحر ولم يذكر السهل والبرد لغلبة الجبال والحر على بلادهم دون البرد والسهل، فمن عليهم بما يختص بهم، أو اكتفى بذكر الجبال والحر عن ذكر السهل والبرد فالمنة فيهما آكد.
النحل 16:83
{ نعمت الله } محمد صلى الله عليه وسلم يعرفون نبوته ثم يكذبونه، أو نعمه المذكورة في هذه السورة ثم ينكرونها بقولهم: ورثناها عن آبائنا، أو إنكارها قولهم: لولا فلان لما أصبت كذا وكذا، أو معرفتهم: اعترافهم أن الله رزقهم وإنكارهم قولهم: رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا، قال الكلبي تسمى هذه السورة سورة النعم لتعديد النعم فيها. { وأكثرهم الكافرون } أراد جميعهم، أو فيهم من حكم بكفره تبعا كالصبيان والمجانين فذكر المكلفين.
النحل 16:90
{ بالعدل } شهادة التوحيد { والإحسان } الصبر على طاعته في أمره ونهيه سرا وجهرا { وإيتآىء ذى القربى } صلة الرحم، والفحشاء: الزنا. والمنكر: القبائح، والبغي: الكبر والظلم، أو العدل: القضاء بالحق، والإحسان: التفضل بالإنعام، وإيتاء ذي القربى: صلة الأرحام، والفحشاء: ما يسر من القبائح، والمنكر: ما يظهر منها فينكر، والبغي ما يتطاول به من ظلم وغيره، أو العدل استواء السريرة والعلانية في العمل لله، والإحسان فضل السريرة على العلانية، والمنكر والبغي فضل العلانية على السريرة.
النحل 16:91
{ وأوفوا بعهد الله } نزلت في بيعة الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام أو في الحلف الواقع في الجاهلية بين أهل الشرك والإسلام فجاء الإسلام بالوفاء به، أو في كل يمين منعقدة يجب الوفاء بها ما لم تدع ضرورة إلى الحنث، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم
" فليأت الذي هو خير "
محمول على الضرورة دون المباح، وأهل الحجاز يقولون: وكدت توكيدا، وأهل نجد أكدت تأكيدا.
النحل 16:92
{ كالتى نقضت غزلها } امرأة حمقاء بمكة كانت تغزل الصوف ثم تنقضه بعد إبرامه. فشبه ناقض العهد بها في السفه والجهل تنفيرا من ذلك { غزلها } عبر عن الحبل بالغزل، أو أراد الغزل حقيقة { قوة } إبرام، أو القوة: ما غزل على طاقة ولم تثن { أنكاثا } أنقاضا واحدها نكث، وكل شيء نقض بعد الفتل فهو أنكاث { دخلا } غرورا، أو دغلا وخديعة، أو غلا وغشا، أو أن يكون داخل القلب من الغدر غير ما في الظاهر من الوفاء، أو الغدر والخيانة. { أربى } أكثر عددا وأزيد مددا فتغدر بالأقل.
النحل 16:97
{ حياة طيبة } بالرزق الحلال " ع " ، أو القناعة، أو الإيمان بالله تعالى والعمل بطاعته، أو السعادة " ع " ، أو الجنة.
النحل 16:98
{ قرأت } أردت، أو إذا كنت قارئا فاستعذ، أو تقديره فإذا استعذت بالله فاقرأ على التقديم والتأخير.
النحل 16:99
{ سلطان } قدرة على حملهم على ذنب لا يغفر، أو حجة على ما يدعوهم إليه من المعصية، أو لا سلطان له عليهم لاستعاذتهم بالله تعالى لقوله تعالى :
وإما ينزغنك
[الأعراف: 200]، أو لا سلطان له عليهم بحال لقوله سبحانه وتعالى:
إن عبادى ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك
[الحجر: 42].
النحل 16:100
{ به مشركون } بالله، أو أشركوا الشيطان في أعمالهم، أو لأجل الشيطان وطاعته أشركوا.
النحل 16:101
{ بدلنآ } نسخناها حكما وتلاوة، أو حكما دون التلاوة { لا يعلمون } جواز النسخ والله تعالى أعلم بالمصلحة فيما ينزله ناسخا ومنسوخا.
النحل 16:103
{ بشر } بلعام فتى بمكة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ليعلمه فاتهموا الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه يتعلم منه، أو يعيش عبد بني الحضرمي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلقنه القرآن، أو غلامان صيقلان لبني الحضرمي من أهل عين التمر كانا يقرآن التوراة فربما جلس إليهما الرسول صلى الله عليه وسلم، أو سلمان الفارسي. { يلحدون } يميلون، أو يعرضون به. والعرب يعبرون عن الكلام باللسان.
النحل 16:106
{ من كفر بالله } نزلت في عبد الله بن أبي سرح ومقيس بن صبابة وعبد الله بن خطل وقيس بن الوليد بن المغيرة كفروا بعد إيمانهم { إلا من أكره } نزلت في عمار وأبويه ياسر وسمية، أو في بلال وصهيب وخباب أظهروا الكفر وقلوبهم مطمئنة بالإيمان.
النحل 16:112
{ قرية كانت ءامنة } مكة، وسمي الجوع والخوف لباسا، لأنه يظهر عليهم من الهزال وشحوبة اللون وسوء الحال ما هو كاللباس، بلغ بهم القحط أن أكلوا القد والعلهز وهو الوبر يخلط بالدم " والقراد ثم " يؤكل " ع " ، أو المدينة آمنت بالرسول صلى الله عليه وسلم ثم كفرت بعده بقتل عثمان رضي الله تعالى عنه وما حدث فيها من الفتن قالته حفصة، أو كل مدينة كانت على هذه الصفة من سائر القرى.
النحل 16:119
{ بجهالة } أنه سوء، أو بغلبة الشهوة مع العلم بأنه سوء.
النحل 16:120
{ أمة } إماما يؤتم به، أو معلما للخير، أو أمة يقتدى به سمي بذلك لقيام الأمة به { قانتا } مطيعا، أو دائما على العبادة { حنيفا } مخلصا، أو حاجا، أو مستقيما على طريق الحق.
النحل 16:122
{ حسنة } نبوة، أو لسان صدق، أو كل أهل الأديان يتولونه ويرضونه، أو ثناء الله تعالى عليه.
النحل 16:123
{ اتبع ملة إبراهيم } في الإسلام والبراءة من الأوثان، أو في جميع ملته إلا ما أمر بتركه.
النحل 16:124
{ اختلفوا فيه } فقال بعضهم: السبت أعظم الأيام حرمة، لأن الله تعالى فرغ من خلق الأشياء فيه، أو قال بعضهم: الأحد أفضل، لأن الله تعالى ابتدأ الخلق فيه، أو عدلوا عما أمروا به من تعظيم الجمعة تغليبا لحرمة السبت أو الأحد.
النحل 16:125
{ سبيل ربك } الإسلام { بالحكمة } بالقرآن { والموعظة الحسنة } القرآن في لين من القول، أو بما فيه من الأمر والنهي.
النحل 16:126
{ وإن عاقبتم } نزلت في قريش لما مثلوا بقتلى أحد ثم نسخت بقوله تعالى
واصبر وما صبرك إلا بالله
[النحل: 127] أو هي محكمة، أو نزلت في كل مظلوم أن يقتص بقدر ظلامته. { واصبر } عن المعاقبة بمثل ما عاقبوا به قتلى أحد من المثلة.
النحل 16:128
{ اتقوا } المحرمات، وأحسنوا بالفرائض والطاعات.
الإسراء 17:1
{ سبحان }: تنزيه الله تعالى من السوء، أو براءة الله تعالى من السوء. وهو تعظيم لا يصلح لغير الله. أخذ من السبح في التعظيم وهو الجري فيه، وقيل هو هنا تعجيب أي اعجبوا للذي أسرى، لما كان مشاهدة العجب سببا للتسبيح صار التسبيح تعجبا. ويطلق التسبيح على الصلاة، وعلى الاستثناء
لولا تسبحون
[القلم: 28]، وعلى النور " سبحات وجهه " ، وعلى التنزيه،
" سئل الرسول صلى الله عليه سلم عن التسبيح فقال: " إنزاه الله تعالى على السوء " "
{ بعبده } محمد صلى الله عليه وسلم. والسرى سير الليل. { المسجد الحرام } الحرم كله، أو المسجد نفسه، سرت روحه وجسده فصلى في بيت المقدس بالأنبياء ثم عرج إلى السماء ثم رجع إلى المسجد الحرام فصلى به الصبح آخر ليلته، أو لم يدخل القدس ولم ينزل عن البراق حتى عرج به ثم عاد إلى مكة، أو أسرى بروحه دون جسده فكانت رؤيا من الله تعالى صادقة: { الأقصا } لبعده من المسجد الحرام. { باركنا } بالثمار ومجرى الأنهار، أو بمن جعل حوله من الأنبياء والصالحين { من ءاياتنا } عجائبنا، أو من أريهم من الأنبياء حتى وصفهم واحدا واحدا { السميع } لتصديقهم بالإسراء وتكذيبهم { البصير } بما فعل من الإسراء والمعراج.
الإسراء 17:2
{ وكيلا }:، شريكا، أو ربا يتوكلون عليه في أمورهم، أو كفيلا بأمورهم.
الإسراء 17:3
{ ذرية من حملنا }: هم موسى وبنو إسرائيل: { شكورا } نوح يحمد ربه على الطعام، أو لا يستجد ثوبا إلا حمد الله على لبسه.
الإسراء 17:4
{ وقضينآ } أخبرنا { لتفسدن } بقتل الناس وأخذ أموالهم وتخريب ديارهم. { علوا }: بالاستطالة والغلبة.
الإسراء 17:5
{ بعثنا } خلينا بينكم وبينهم خذلانا بظلمكم، أو أمرناهم بقتالكم { عبادا } جالوت إلى أن قتله داود " ع " أو بختنصر، أو سنحاريب أو العمالقة وكانوا كفارا، أو قوم من أهل فارس يتحسسون أخبارهم. { فجاسوا } مشوا وترددوا بين الدور والمساكن " ع " ، أو قتلوهم بين الدور والمساكن قال:
ومنا الذي لا قى بسيف محمد
فجاس به الأعداء عرض العساكر
أو طلبوا، أو نزلوا.
الإسراء 17:6
{ الكرة }: الظفر بهم بقتل جالوت، أو غزو ملك بابل فاستنقذوا ما بيده من الأسرى والأموال، أو أطلق لهم ملك بابل الأسرى والأموال. { وأمددناكم } جدد عليهم النعمة فبقوا بها مائة وعشرين سنة، وبعث فيهم أنبياء.
الإسراء 17:7
{ لأنفسكم }: ثواب إحسانكم { وإن أسأتم } عاد العقاب عليكم، رغب في الإحسان وحذر من الإساءة. { وعد الأخرة }: بعث عليهم بختنصر، أو انطياخوس الرومي ملك نينوي { المسجد }: بيت المقدس. يتبروا: يهلكوا ويدمروا، أو يهدموا ويخربوا.
الإسراء 17:8
{ يرحمكم }: مما حل بكم من النقمة { وإن عدتم } إلى الفساد عدنا إلى الانتقام، فعادوا فبعث عليهم المؤمنون يذلونهم بالجزية والمحاربة إلى القيامة " ع " { حصيرا } فراشا من الحصير المفترش أو حبسنا من الحصر، والملك حصير لاحتجابه.
الإسراء 17:9
{ للتى هى أقوم } شهادة التوحيد، أو أوامره ونواهيه. وأقوم: أصوب.
الإسراء 17:11
{ ويدع الإنسان } إذا ضجر وغضب على نفسه وولده بالهلاك، ولو أجيب كما يجاب في دعاء الخير لهلك، أو يطلب النفع عاجلا بالضرر آجلا. { عجولا } بدعائه على نفسه وولده عند ضجره " ع " ، أو أراد آدم نفخت الروح فيه فبلغت سرته فأراد أن ينهض عجلا.
الإسراء 17:12
{ فمحونآ ءاية اليل } ظلمة الليل التي لا تبصر فيها المرئيات كما لا يبصر ما انمحى من الكتابة " ع " ، أو اللطخة السوداء في القمر ليكون ضوءه أقل من ضوء الشمس ليتميز الليل من النهار. { ءاية النهار مبصرة } الشمس مضيئة للإبصار، أو أهله بصراء فيه.
الإسراء 17:13
{ طآئره }: عمله من الخير الشر { فى عنقه } لأنه كالطوق أو حظه ونصيبه طار سهم فلان بكذا خرج نصيبه وسهمه منه.
الإسراء 17:14
{ كتابك } كتابه: طائره الذي في عنقه { حسيبا } شاهدا، أو حاكما عليها بعملها من خير أو شر. ولقد أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك بعملك.
الإسراء 17:15
{ ولا تزر }: لا يؤاخذ أحد بذنب غيره، أو لا يجوز أن يعصي لمعصية غيره { معذبين }: في الدنيا والآخرة على شرائع الدين حتى نبعث رسولا مبينا، أو على شيء من المعاصي حتى نبعث رسولا داعيا.
الإسراء 17:16
{ أردنآ } صلة تقديره إذا أهلكنا، أو حكمنا لهلاك قرية. { أمرنا مترفيها } بالطاعة { ففسقوا } بالمخالفة " ع " { أمرنا } جعلناهم أمراء مسلطين. { آمرنا } كثرنا عددهم، أمر القوم كثروا وإذا كثروا احتاجوا إلى أمراء { مترفيها } الجبارون، أو الرؤساء.
الإسراء 17:17
{ القرون } مدة القرن مائة وعشرون سنة، أو مائة سنة، أو أربعون سنة.
الإسراء 17:20
{ هؤلآء وهؤلآء } نمد البر والفاجر { من عطآء ربك } في الدنيا { محظورا } منقوصا، أو ممنوعا.
الإسراء 17:23
{ وقضى } أمر " ع " قال الضحاك: كانت في المصحف " ووصى " فألصق الكاتب الواو بالصاد فصارت وقضى قلت: هذا هوس { فلا تقل لهمآ أف } إذا رأيت بهما الأذى أو أمطت عنهما الخلاء فلا تضجر كما لم يضجرا في صغرك لما أماطاه عنك، { أف }: كل ما غلظ وقبح من الكلام أو استقذار للنتن وتغير الرائحة، أو كلمة دالة على التبرم والضجر. ويقولون: أف وتف فالأف وسخ الأظفار والتف ما رفعته بيدك من الأرض من شيء حقير. { كريما } لينا، أو حسنا. نزلت والتي بعدها في سعد بن أبي وقاص " ع ".
الإسراء 17:25
{ للأوابين } المسبحون " ع " ، أو المطيعون، أو مصلو الضحى، أو المصلون بين المغرب والعشاء، أو التائبون من الذنوب، أو التائب مرة بعد أخرى كلما أذنب بادر التوبة.
الإسراء 17:26
{ القربى } قرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، أمر الولاة بدفع حصتهم من الفيء والغنيمة، أو قرابة المرء من قبل أبويه يدفع له نفقته الواجبة، أو الوصية لهم عند الوفاة.
الإسراء 17:28
{ وإما تعرضن } عمن سألك من هؤلاء { ابتغآء رحمة } طلبا لرزق الله { فقل لهم قولا ميسورا } عدهم خيرا ورد عليهم جميلا، أو إن أعرضت حذرا أن ينفقوا ذلك في المعصية فمنعته { ابتغآء رحمة } له { ميسورا } لينا سهلا قاله ابن زيد.
الإسراء 17:31
{ ولا تقتلوا } يريد وأد البنات خوف الفقر { خطئا }: العدول عن الصواب تعمدا والخطأ: العدول عنه سهوا، أو الخطء: ما فيه إثم والخطأ: ما لا إثم فيه.
الإسراء 17:33
{ بالحق } بما يستحق به القتل. { سلطانا } بالقود، أو بالتخيير بين القود والدية والعفو { فلا يسرف } يقتل غير القاتل، أو يقتل الجماعة بالواحد { إنه كان منصورا } إن الولي، أو القتيل كان منصورا بقتل قاتله.
الإسراء 17:34
{ بالتى هى أحسن } التجارة بماله، أو حفظ أصله وتثمير فرعه { أشده } ثمان عشرة سنة، أو الاحتلام والعقل والرشد. { بالعهد } العقود بين المتعاقدين، أو الوصية بمال اليتيم، أو كل ما أمر الله به ونهى عنه { مسئولا } عنه الذي عهد به، أو تسأل العهد لما نقضت كما تسأل المؤودة بأي ذنب قتلت.
الإسراء 17:35
{ بالقسطاس }: القبان، أو الميزان صغيرا أو كبيرا، وهو العدل بالرومية.
الإسراء 17:36
{ ولا تقف }: لا تقل، أو لا ترم أحدا بما لا تعلم " ع " ، أو من القيافة وهو اتباع الأثر كأنه يتبع قفا المتقدم.
الإسراء 17:37
{ مرحا } شدة الفرح، أو الخيلاء في المشي، أو التكبر فيه، أو البطر والأشر، أو تجاوز الإنسان قدره. { لن تخرق الأرض } من تحت قدمك { ولن تبلغ الجبال } بتطاولك، زجره عن التطاول الذي لا يدرك به غرضا، أو يريد كما أنك لا تخرق الأرض ولا تبلغ الجبال طولا فلذلك لا تبلغ ما تريده، بكبرك وعجبك إياسا له من بلوغ إرادته.
الإسراء 17:44
{ وإن من شىء } حي إلا يسبح دون ما ليس بحي، أو كل شيء حي أو غيره حتى صرير الباب. أو تسبيحها ما ظهر فيها من آثار الصنعة وبديع القدرة فكل من رآه سبح وقدس.
الإسراء 17:45
{ حجابا مستورا } شبههم في إعراضهم بمن بينهم وبينه حجاب، أو نزلت في قوم كانوا يؤذونه إذا قرأ ليلا فحال الله تعالى بينهم وبين أذاه.
الإسراء 17:47
{ وإذ هم نجوى }: كان جماعة من قريش منهم الوليد بن المغيرة يتناجون بما ينفر الناس عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فنجواهم قولهم: إنه ساحر أو مجنون أو يأتي بأساطير الأولين { مسحورا } سحر فاختلط عليه أمره، أو مخدوعا، أو له سحر يعنون يأكل ويشرب فهو مثلكم وليس بملك.
الإسراء 17:49
{ ورفاتا } ترابا، أو ما أرفت من العظام مثل الفتات.
الإسراء 17:50
{ حجارة } إن عجبتم من إنشائكم لحما ودما فكونوا حجارة أو حديدا إن قدرتم، أو لو كنتم حجارة أو حديدا لم تفوتوا الله تعالى إذا أرادكم إلا أنه أخرجه مخرج الأمر أبلغ إلزاما.
الإسراء 17:51
{ مما يكبر فى صدوركم } السماوات والأرض والجبال، أو الموت " ع " ، أو البعث لأنه أكبر شيء عندهم، أو جميع ما تستعظمونه من خلق الله تعالى فإن الله يميتكم ثم يحييكم { فسينغضون } يحركون رؤوسهم استهزاء.
الإسراء 17:52
{ يدعوكم } الله للخروج إلى أرض المحشر بكلام يسمعه جميع العباد، أو يسمعون الصيحة فتكون داعية إلى اجتماعهم في أرض القيامة. { بحمده } فتستجيبون حامدين بألسنتكم، أو على ما يقتضي حمده من أفعالكم. { لبثتم } في الدنيا لطول لبث الآخرة، أو احتقروا أمر الدنيا لما عاينوا القيامة، أو لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة لبثهم في القبور، أو عبر بذلك عن تقريب الوقت لقول الحسن رضي الله تعالى عنه كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل.
الإسراء 17:53
{ التى هى أحسن }: تصديق الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الشيطان ينزغ في تكذيبه، أو امتثال الأوامر والنواهي " ح " أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو أن يرد خيرا على من شتمه، قيل نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه شتمه بعض كفار قريش فهم به.
الإسراء 17:54
{ يرحمكم } بالهدى و { يعذبكم } بالضلال، أو بالتوبة ويعذبكم بالإصرار، أو بإنجائكم من عدوكم ويعذبكم بتسليطهم عليكم. { وكيلا } يمنعهم من الكفر، أو كفيلا لهم يؤخذ بهم.
الإسراء 17:57
{ أولئك الذين يدعون } نزلت فيمن عبد الجن فأسلم الجن ابتغاء الوسيلة وبقي الإنس على كفرهم، أو الملائكة عبدها قبائل من العرب، أو عزير وعيسى وأمه " ع " وهم المعنيون بقوله:
ادعوا الذين زعمتم
[الإسراء: 56].
الإسراء 17:60
{ أحاط } علم، أو عصمك منهم أن يقتلوك حتى تبلغ الرسالة أو أحاطت بهم قدرته فهم في قبضته. { فتنة للناس } لما أخبرهم أنه أسري به إلى بيت المقدس رؤيا عين ارتد جماعة من المسلمين افتتانا بذلك، أو رأى في النوم أنه يدخل مكة فلما رجع عام الحديبية افتتن قوم برجوعه، أو رأى قوما ينزون على منابره نزوان القردة فساءه ذلك قاله سهل بن سعد { والشجرة الملعونة } شجرة الزقوم طعام الأثيم. افتتنوا بها فقال أبو جهل وشيعته: النار تأكل الشجر فكيف تنبته، أو هي الكشوث الذي يلتوي على الشجر " ع ".
الإسراء 17:62
{ لأحتنكن } لأستولين عليهم، أو لأضلنهم، أو لأستأصلنهم بالإغواء، أو لأستميلنهم، أو لأقودنهم إلى العصيان كما تقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل يجذبها، أو لأقتطعنهم إلى المعاصي.
الإسراء 17:64
{ واستفزز } استخف واستنزل { بصوتك } الغناء واللهو، أو بدعائك إلى المعصية " ع " ، { وأجلب } الجلب السوق بجلبة من السائق { بخيلك ورجلك }: كل راكب وماشي في المعصية { وشاركهم } في الأموال التي أخذوها بغير حلها، أو أنفقوها في المعاصي، أو ما حرموه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي " ع " ، أو ما ذبحوه لآلهتهم. { والأولاد } يريد أولاد الزنا، أو قتل المؤودة " ع " ، أو صبغة أولادهم في الكفر حتى هودوهم ونصروهم أو تسميتهم بعبيد الآلهة كعبد الحارث وعبد شمس وعبد العزى وعبد اللات.
الإسراء 17:66
{ يزجى } يسوق ويسير.
الإسراء 17:68
{ حاصبا } حجارة من السماء، أو الحاصب الريح لرميها بالحصباء والقاصف الريح التي تقصف الشجر.
الإسراء 17:70
{ كرمنا بنى ءادم }: بالإنعام عليهم، أو بأن جعلنا منهم خير أمة أخرجت للناس، أو بأكلهم الطعام بأيديهم وغيرهم بتناوله بفمه.
الإسراء 17:71
{ بإمامهم }: نبيهم، أو كتابهم المنزل عليهم، أو بكتب أعمالهم من خير أو شر " ع " ، أو بمن اقتدوا به في الدنيا.
الإسراء 17:73
{ وإن كادوا }
" كان الرسول صلى لله عليه وسلم يطوف فمنعوه أن يستلم الحجر حتى يلم بآلهتهم فحدث نفسه فقال: " ما علي إذ ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر والله يعلم أني كاره " "
، فأبى الله ذلك فنزلت، أو قالت ثقيف: أجلنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لآلهتنا فإذا أخذناه كسرنا الآلهة وأسلمنا فهم الرسول صلى الله عليه وسلم بإجابتهم فنزلت.
الإسراء 17:75
{ ضعف الحياة } ضعف عذاب الحياة { وضعف } عذاب الممات أو ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة. فلما نزلت قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ".
الإسراء 17:76
{ ليستفزونك } يقتلونك، أو يزعجونك باستخفاف، أراد اليهود إخراجه من المدينة فقالوا: أرض الأنبياء الشام وليست هذه أرض الأنبياء، أو أرادت قريش إخراجه من مكة قبل هجرته، أو أرادوا إخراجه من جزيرة العرب كلها لأنهم قد أخرجوه من مكة { خلافك } { وخلافك } بعد { إلآ قليلا } ما بين إخراجهم له إلى أن قتلوا ببدر إن جعلناهم قريشا، أو ما بين ذلك وقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير إن جعلناهم اليهود.
الإسراء 17:78
{ لدلوك الشمس } غروبها يريد صلاة المغرب " ع " ، أو زوالها يريد صلاة الظهر " ع " والعين تدلك بالراحة عند الغروب لترى الشمس وعند الزوال لشدة شعاعها. { غسق اليل } ظهور ظلامه، أو دنوه وإقباله " ع " يريد المغرب " ع " ، أو العصر. { وقرءان الفجر } سمى الصلاة قرآنا لتأكد القراءة في الصلاة. أو أقم القراءة في صلاة الفجر { مشهودا } تشهده ملائكة الليل والنهار.
الإسراء 17:79
فتهجد الهجود النوم، والتهجد السهر بعد النوم، { نافلة لك } فضيلة لك ولغيرك كفارة، أو مكتوبة عليك مستحبة لغيرك " ع " أو حضضه بالترغيب فيها لحيازة فضلها لكرامته عليه { محمودا } الشفاعة للناس في القيامة، أو إجلاسه على العرش يوم القيامة، أو إعطاؤه لواء الحمد يومئذ.
الإسراء 17:80
{ مدخل صدق } دخول المدينة لما هاجر و { مخرج صدق } من مكة للهجرة، أو أدخلني الجنة وأخرجني من مكة إلى المدينة، أو مدخل فيما أرسلتني به من النبوة وأخرجني منه بتبليغ الرسالة مخرج صدق، أو أدخلني مكة وأخرجني منها آمنا، أو أدخلني في قبري وأخرجني منه " ع " أو أدخلني في طاعتك وأخرجني من معصيتك، أو أدخلني في الإسلام وأخرجني من الدنيا. { سلطانا } ملكا عزيزا أقهر به العصاة، أو حجة بينة.
الإسراء 17:81
{ الحق } القرآن { الباطل } الشيطان، أو الحق: الجهاد، والباطل: الشرك { زهوقا } ذاهبا، ولما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم الكعبة أمر بثوب فبل بالماء وجعل يضرب به تلك التصاوير ويمحوها ويقول: { جآء الحق وزهق الباطل } الآية.
الإسراء 17:83
{ الشر } الفقر، أو السقم.
الإسراء 17:84
{ شاكلته } حدته، أو طبيعته " ع " ، أو نيته، أو دينه، أو أخلاقه.
الإسراء 17:85
{ الروح } جبريل عليه السلام " ع " ، أو ملك له سبعون ألف وجه بكل وجه سبعون ألف لسان، يسبح الله تعالى بجميع ذلك قاله علي رضي الله تعالى عنه ، أو القرآن " ح "
روحا من أمرنا
[الشورى: 52]، أو روح الحيوان، سأله عنها قوم من اليهود إذ كان في كتابهم أنه إن أجاب عن الروح فليس بنبي { قليلا } في معلومات الله، أو قليلا بحسب ما تدعو إليه الحاجة حالا فحالا.
الإسراء 17:90
{ تفجر } تشقق، الفجر لانشقاقه عن عمود الصبح، والفجور شق الحق بالخروج إلى الفساد. { ينبوعا } عينا تنبع منها الماء طلبوا الجنان والعيون ببلدهم إذ لم يكن ذلك ببلدهم.
الإسراء 17:92
{ كسفا } قطعا " ع " ، كسفة الثوب قطعته، والكسوف لانقطاع النور منه. { قبيلا } كل قبيلة على حدتها، أو مقابلة نعاينهم ونراهم، أو كفيلا، القبيل: الكفيل تقبلت بكذا تكفلته.
الإسراء 17:93
{ زخرف } الزخرف النقوش، أو الذهب " ع " ، من الزخرفة وهي تحسين الصورة. سأله ذلك عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان والأسود بن المطلب والوليد بن المغيرة وأبو جهل وعبد الله بن [أبي] أمية والعاص بن وائل وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج.
الإسراء 17:97
{ ومن يهد الله } يحكم بهدايته { فهو المهتد } ، بإخلاصه وطاعته. { ومن يضلل } يحكم بضلاله فلا ولي له يهديه، أو يقضي بعقوبته فلا ناصر يمنعه من عقابه { عميا وبكما وصما } حقيقة زيادة في عقابهم ثم أبصروا لقوله:
ورءا المجرمون النار
[الكهف: 53] وتكلموا فدعوا هنالك بالثبور، و
سمعوا لها تغيظا وزفيرا
[الفرقان: 12]، أو لا يزول حواسهم فهم عمي عما يسرهم، بكم عما ينفعهم، صم عما يمتعهم. " عح " { خبت } سكن لهبها { زدناهم سعيرا } التهابا ولا يخف عذابهم إذا خبت.
الإسراء 17:100
{ لو أنتم تملكون } عام عند الجمهور، أو خاص بالمشركين { لأمسكتم } خوف الفقر { قتورا } مقترا، أو بخيلا " ع ".
الإسراء 17:101
{ تسع ءايات } يده وعصاه ولسانه والبحر الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم " ع " ، أو نحو من ذلك إلا آيتين [بدل] منها الطمسة والحجر، أو نحو من ذلك وزيادة السنين [ونقص من] الثمرات أو سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عنها قوم من اليهود فقال:
" لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقلته ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، وأنتم يا يهود عليكم خاصة لا تعدوا في السبت فقبلوا يده ورجله "
{ مسحورا } سحرت لما تحمل عليه نفسك من هذا القول والفعل المستعظمين، أو ساحرا لغرائب أفعالك، أو مخدوعا، أو مغلوبا.
الإسراء 17:102
{ مثبورا } هالكا، أو مغلوبا.
الإسراء 17:103
{ يستفزهم من الأرض } يزعجهم بالنفي منها، أو يهلكهم فيها بالقتل.
الإسراء 17:104
{ وعد الأخرة } القيامة وهي الكرة الآخرة، أو تحويلهم إلى الشام، أو نزول عيسى عليه الصلاة والسلام { لفيفا } مختلطين لا يتعارفون، أو جميعا " ع ".
الإسراء 17:106
{ فرقناه } فرقنا فيه بين الحق والباطل و { فرقناه } أنزلناه مفرقا آية آية { مكث } تثبت وترتيل، أو كان ينزل منه شيء ثم يمكثون بعده ما شاء الله ثم ينزل شيء أخر، أو أن يمكث في قراءته عليهم مفرقا شيئا بعد شيء.
الإسراء 17:107
{ الذين أوتوا العلم } أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو قوم من اليهود، والمتلو عليهم كتابهم إيمانا بما فيه من تصديق محمد صلى الله عليه وسلم [أو] القرآن، كان ناس من أهل الكتاب قالوا:
سبحان ربنآ
الآية [الإسراء: 108] { للأذقان } الذقن مجتمع اللحيين، أو الوجوه ها هنا، أو اللحى " ح ".
الإسراء 17:110
{ أو ادعوا الرحمن } كان ذكر الرحمن قليلا في القرآن كثيرا في التوراة، فلما أسلم ابن سلام وأصحابه آثروا أن يكون ذكر الرحمن كثيرا في القرآن فنزلت، أو
" دعا الرسول صلى الله عليه وسلم في سجوده فقال: " يا رحمن يا رحيم " "
، فقالوا: هذا يزعم أن له إلها واحدا وهو يدعو مثنى مثنى فنزلت " ع " { بصلاتك } بدعائك أو بالصلاة المشروعة، كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجهر في القراءة فيها بمكة فإذا سمعوه سبوه فنهي عن شدة الجهر وعن المخافتة لئلا يسمع أصحابه ويبتغي بينهما سبيلا " ع " ، أو نهي أن يجهر في الجميع ويسر في الجميع وأمر بالجهر في صلاة الليل والإسرار في صلاة النهار، أو عن الجهر بتشهد الصلاة، أو عن الجهر بفعل الصلاة، لأنه كان يجهر بها فتؤذيه قريش فخافت بها فأمر أن لا يجهر بها كما كان وأن لا يخافت بها كما صارت ويتخذ بينهما سبيلا، أو الجهر بها تحسينها رياء والمخافتة إساءتها في الخلوة، أو لا يصليها رياء ولا يتركها حياء.
الإسراء 17:111
{ ولم يكن له ولى } لم يحالف أحدا، أو لا يطلب نصر أحد، أو لا ولي له من اليهود والنصارى لأنهم أذل الناس { وكبره } عن كل ما لا يجوز عليه، أو صفه بأنه أكبر من كل شيء، أو عظمه تعظيما.
الكهف 18:1
{ عبده } محمد صلى الله عليه وسلم، والكتاب: القرآن تمدح بإنزاله عليه خصوصا وعلى الخلق عموما. { عوجا } ملتبسا، أو مختلفا، أو عادلا عن الحق والاستقامة والبلاغة إلى الباطل والفساد والعي، والعوج بكسر العين في الدين والطريق وما ليس بقائم منتصب، وبفتحها في القناة والخشبة وما كان قائما منتصبا.
الكهف 18:3
{ قيما } مستقيما معتدلا، أو قيم على كتب الله يصدقها وينفي الباطل عنها، أو يعتمد عليه ويرجع إليه كقيم الدار، وفيه تقديم تقديره " أنزل الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا " قاله الجمهور، أو التقدير لم يجعل له عوجا لكن جعله قيما { بأسا } يحتمل الاستئصال بعذاب الدنيا، أو جهنم.
الكهف 18:6
{ باخع } قاتل، أو متحسر أسف على آثار قريش { إن لم يؤمنوا } بالقرآن { أسفا } غضبا، أو جزعا، أو ندما، أو حزنا.
الكهف 18:7
{ ما على الأرض } أشجارها وأنهارها، أو الأنبياء العلماء، أو الرجال، أو كل ما عليها، أو زينة لها: شهوات لهم زينت في أعينهم وأنفسهم { أحسن عملا } تركا لها وإعراضا عنها، أو أصفى قلبا وأهدى سمتا، أو توكلا علينا فيها، ويحتمل اعتبارا بها وتركا لحرامها.
الكهف 18:8
{ صعيدا } أرضا مستوية، أو وجه الأرض لصعوده، أو التراب { جرزا } بلقعا أو ملسا، أو محصورة، أو يابسة لا نبات بها ولا زرع. قد جرفتهن السنون الأجراز.
الكهف 18:9
{ الكهف } غار في الجبل الذي أووا إليه. { والرقيم } اسم ذلك الجبل، أو اسم قريتهم، أو كلبهم، أو لكل كلب، أو الوادي، وقيل هو واد بالشام نحو أيلة، أو الكتاب الذي فيه شأنهم من رقم الثوب، وكان لوحا من رصاص على باب الكهف، أو في خزائن الملوك لعجيب أمرهم، أو الدواة بالرومية، أو قوم من أهل السراة كانت حالهم كحال أصحاب الكهف، قاله سعيد { عجبا } ما حسبت أنهم كانوا عجبا لولا أخبرناك وأوحينا إليك، أو أحسبت أنهم أعجب آياتنا وليسوا بأعجب خلقنا.
الكهف 18:10
{ أوى الفتية } قوم فروا بدينهم إلى الكهف، أو أبناء أشراف خرجوا فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد فقال أسنهم: أجد في نفسي شيئا ما أظن أحدا يجده " إن ربي رب السماوات والأرض " فقالوا جميعا:
ربنا رب السماوات والأرض
[الكهف: 14] ثم دخلوا الكهف فلبثوا فيه ثلاثمائة وتسعا، أو من أبناء الروم دخلوا الكهف قبل عيسى عليه الصلاة والسلام وضرب على آذانهم فلما بعث عيسى عليه الصلاة والسلام أخبر بخبرهم ثم بعثوا بعده في الفترة التي بينه وبين محمد صلى الله عليه وسلم.
{ شططا } كذبا، أو غلوا، أو جورا.
الكهف 18:11
{ فضربنا } الضرب على الآذان منعها من السماع، يدل على أنهم كانوا نياما وضرب على آذانهم لئلا يسمعوا من يوقظهم { عددا } محصية، أو كاملة ليس فيه شهور ولا أيام فيها.
الكهف 18:12
{ بعثناهم } أيقظناهم { أمدا } عددا، أو أجلا، أو غاية { الحزبين } من قوم الفتية، أو أحدهما الفتية والآخر من حضرهم من أهل زمانهم، أو أحدهما مؤمنون والآخر كفار، أو أحدهما الله والآخر الخلق تقديره أأنتم أعلم أم الله.
الكهف 18:14
{ وربطنا } ثبتنا، أو ألهمناها صبرا { شططا } غلوا، أو تباعدا.
الكهف 18:15
{ بسلطان } حجة، أو عذر، أو كتاب.
الكهف 18:16
{ مرفقا } سعة، أو معاشا، بكسر الميم إذا وصل إليك من غيرك، وبفتحها، إذا وصلته إلى غيرك.
الكهف 18:17
{ تزاور } تعرض عنه فلا تصيبه، أو تميل عنه ذات اليمين { تقرضهم } تحاذيهم، القرض: المحاذاة، أو تجوزهم منحرفة وتقطعهم قرضته بالمقراض قطعته، أو تعطيهم القليل من شعاعها ثم تأخذه بانصرافها، من قرض الدراهم التي ترد، لأنهم كانوا في مكان موحش، أو لم يكن عليهم سقف فلو طلعت عليهم لأحرقتهم، كان كهفهم بإزاء بنات نعش فلم تصبهم عند شروقها وغروبها، أو صرفها الله تعالى عنهم لتبقى أجسادهم عبرة لمن شاهدهم. { فجوة } فضاء، أو داخل منه، أو مكان موحش، أو مكان متسع.
الكهف 18:18
{ وتحسبهم أيقاظا } ، لأن أعينهم مفتوحة يتنفسون ولا يتكلمون، أو لأنهم يقلبون يمينا وشمالا. { ونقلبهم } تقليب النيام لئلا تأكلهم الأرض، أو كل ستة أشهر على جنب " ع " ، أو لم يقلبوا إلا في التسع بعد الثلاثمائة { وكلبهم } من جملة الكلاب اسمه " حمران " أو " قطمير " أو هو إنسان طباخ لهم، أو راعي { بالوصيد } لعله العتبة، أو الفناء " ع " ، أو الصعيد والتراب، أو الباب أو الحظيرة. { رعبا } فزعا لطول أظفارهم وأشعارهم ولما ألبسوا من الهيبة لئلا يصل إليهم أحد حتى يبلغ الكتاب أجله، ولما غزا ابن عباس رضي الله تعالى عنه مع معاوية بحر الروم فانتهوا إلى الكهف عزم معاوية أن يدخل عليهم فينظر إليهم، فقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : ليس هذا لك فقد منعه الله تعالى من هو خير منك، فقال: { لو أطلعت عليهم } الآية فأرسل إليهم جماعة فلما دخلوا الكهف أرسل الله تعالى ريحا فأخرجتهم. قيل كان رئيسهم نبيا اتبعوه وآمنوا به فكان ذلك معجزة له.
الكهف 18:19
{ بعثناهم } أيقظناهم، وكان الكلب قد نام معهم { لبثنا يوما } لما أنيموا أول النهار وبعثوا آخر نهار أخر قالوا لبثنا يوما لأنه أطول مدة النوم المعتاد فلما رأوا الشمس لم تغرب قالوا: أو بعض يوم. { قالوا ربكم أعلم } لما رأى كبيرهم اختلافهم قال: ذلك، أو هو حكاية عن الله تعالى أنه أعلم بمدة لبثهم. { بورقكم } بكسر الراء وسكونها الدراهم، وبفتحها الإبل والغنم { أزكى } أكثر، أو أحل، أو خير، أو أطيب، أو أرخص. { برزق } يحتمل بما ترزقون أكله، أو بما يحل أكله { وليتلطف } في إخفاء أمركم، أو ليسترخص فيه دليل على جواز المناهدة وكان الجاهلية يستقبحونها فأباحها الشرع.
الكهف 18:20
{ يرجموكم } بأيديهم استنكارا لكم، أو بألسنتهم غيبة وشتما أو يقتلوكم لأن الرجم من أسباب القتل.
الكهف 18:21
{ أعثرنا } أظهرنا أهل بلدهم عليهم، أو اطلعنا برحمتنا إليهم { ليعلموا } يحتمل ليعلم أهل بلدهم أن وعد الله بالبعث حق لأنه لما خرق العادة في إنامتهم كان قادرا على إحياء الموتى، أو ليرى أهل الكهف بعد علمهم أن وعد الله حق { إذ يتنازعون } لما دخل أحدهم المدينة لشراء الطعام استنكر أهل المدينة شخصه وورقه لبعد العهد فحمل إلى الملك وكان صالحا مؤمنا لما نظر إليه قال: لعله من الفتية الذين خرجوا على عهد دقيانوس الملك، وقد كنت أدعو الله أن يرينيهم، وسأل الفتى فأخبره، فانطلق والناس معه إليهم فلما دنا من الكهف وسمع الفتية كلامهم خافوا وأوصى بعضهم بعضا بدينهم فلما دخلوا عليهم ماتوا ميتة الحق، فتنازعوا هل هم أحياء، أو موتى؟، أو علموا موتهم وتنازعوا في هل يبنون عليهم بناء يعرفون به، أو يتخذون عليهم مسجدا.
الكهف 18:22
{ وثامنهم } أدخل الواو على انقطاع القصة وأن الخبر قد تم، والذين اختلفوا في عددهم أهل بلدهم قبل الظهور عليهم، أو أهل الكتاب بعد طول العهد بهم { رجما بالغيب } قذفا بالظن { قليل } ابن عباس رضي الله تعالى عنهما " أنا من القليل الذي استثنى الله تعالى كانوا سبعة وثامنهم كلبهم " ، ابن جريج: " كانوا ثمانية " وقوله ثامنهم كلبهم أي صاحب كلبهم ولما غابوا عن قومهم كتبوا أسماءهم، فلما بان أمرهم كتبت أسماؤهم على باب الكهف. { مرآء ظاهرا } ما أظهرنا لك من أمرهم، أو حسبك ما قصصناه عليك فلا تسأل عن إظهار غيره، أو بحجة واضحة وخبر صادق، أو لا تجادل أحدا إلا أن تحدثهم به حديثا " ع " ، أو هو أن تشهد الناس عليه { ولا تستفت } يا محمد فيهم أحدا من أهل الكتاب، أو هو خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ونهي لأمته.
الكهف 18:24
{ إلآ أن يشآء الله } فيه إضمار إلا أن تقول: لأنه إذا علق بالمشيئة لم يكن كاذبا بإخلافه، ولا كفارة عليه إن كان يمين مع ما فيه من الإذعان لقدرة الله تعالى { إذا نسيت } الشيء فاذكر الله تعالى ليذكرك إياه فإن فعل برئت ذمتك وإلا فسيدلك على أرشد مما نسيته، أو اذكره إذا غضبت ليزول غضبك، أو إذا نسيت الاستثناء فاذكر ربك بقولك { عسى أن يهدين ربى } الآية، أو اذكره بالاستثناء، ويصح الاستثناء إلى سنة فتسقط الكفارة ولا يصح بعدها " ع " ، أو في مجلس اليمين ولا يصح بعد فراقه، أو يصح ما لم يأخذ في كلام غير اليمين، أو مع قرب الزمان دون بعده، أو مع الاتصال باليمين دون الانفصال.
الكهف 18:25
{ ولبثوا } من قول نصارى نجران، أو اليهود فرده الله تعالى بقوله: { قل الله أعلم بما لبثوا } ، أو أخبر الله تعالى بذلك عن مدة لبثهم فيه من حين دخلوه إلى أن ماتوا فيه { تسعا } هو ما بين السنين الشمسية " والقمرية ".
الكهف 18:26
{ أعلم بما لبثوا } بعد موتهم إلى نزول القرآن فيهم، أو بالمدة التي ذكرها عن اليهود { أبصر به وأسمع } الله أبصر بما قال وأسمع لما قالوا، أو أبصرهم وأسمعهم ما قال الله تعالى فيهم { ولى } ناصر، أو مانع { حكمه } علم الغيب، أو الحكم.
الكهف 18:27
{ ملتحدا } ملجأ، أو مهربا أو معدلا، أو وليا.
الكهف 18:28
{ يريدون وجهه } تعظيمه، أو طاعته نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة فقال:
" الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرت أن أصبر معهم "
{ يدعون } رغبة ورهبة، أو يحافظون على صلاة الجماعة، أو الصلوات المكتوبة " ع ". وخص عمل النهار، لأن عمل النهار إذا كان لله تعالى فعمل الليل أولى، { ولا تعد } لا تتجاوزهم بالنظر إلى أهل الدنيا طلبا لزينتها { ولا تطع } قال عيينة بن حصن للرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم لقد آذاني ريح سلمان الفارسي، فاجعل لنا مجلسا منك لا يجامعونا فيه ولهم مجلسا لا نجامعهم فيه فنزلت { أغفلنا } جعلناه غافلا، أو وجدناه غافلا { واتبع هواه } في طلبه التمييز على غيره، أو في شهواته وأفعاله { فرطا } ضياعا أو متروكا، أو ندما، أو سرفا وإفراطا، أو سريعا، أفرط أسرف وفرط قصر.
الكهف 18:29
{ فمن شآء } الله فليؤمن { ومن شآء } الله فليكفر، أو تهديد ووعيد أو المعنى لا تنفعون الله بإيمانكم ولا تضرونه بكفركم، أو من شاء أن يعرض نفسه للجنة بالإيمان ومن شاء أن يعرضها للنار بالكفر { سرادقها } حائطها الذي يحيط بها، أو دخانها ولهبها قبل وصوله إليها
ظل ذى ثلاث شعب
[المرسلات: 30] أو البحر المحيط بالدنيا مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم سرادق: فارسي معرب أصله سرادر { بمآء كالمهل } القيح والدم، أو كدري الزيت، أو كل شيء أذيب حتى انماع، أو الذي انتهى حره وسماه إغاثة لاقترانه بالاستغاثة { مرتفقا } مجتمعا من المرافقة، أو منزلا من الارتفاق أو المتكأ مضاف إلى المرفق، أو من الرفق.
الكهف 18:30
{ إن الذين ءامنوا } قال أعرابي للرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: أخبرني عن هذه الآية { إن الذين ءامنوا } ، فقال: ما أنت منهم ببعيد ولا هم ببعيد منك هم هؤلاء الأربعة الذين هم وقوف أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم أجمعين فأعلم قومك أن هذه الآية نزلت فيهم.
الكهف 18:31
{ سندس } ما لطف من الديباج، أو رق منه واحده سندسة، { وإستبرق } الديباج المنسوج بالذهب، أو ما غلظ منه، فارسي معرب أصله استبرة وهو الشديد { الأرآئك } الحجال، أو الفرش في الحجال، أو السرير في الحجال.
الكهف 18:33
{ أكلها } ثمرها وزرعها { وفجرنا خلالهما نهرا } فجره بينهما ليكون أقل مؤنة من سوقه إليهما وأكثر ريعا، وهما رجلان ورثا عن أبيهما ثمانية آلاف دينار فأخذ المؤمن حقه منها فتقرب به إلى الله عز وجل وأخذ الكافر حقه فاشترى به ضياعا منها هاتان الجنتان ولم يتقرب إلى الله تعالى بشيء منها فأفضى أمره إلى ما ذكره الله تعالى أو مثل ضرب لهذه الأمة ليزهدوا في الدنيا ويرغبوا في الآخرة وليس خبر عن حال تقدمت.
الكهف 18:34
{ ثمر } بالفتح والضم واحد هو الذهب والفضة لإثمارهما، أو المال الكثير من صنوف الأموال " ع " ، لأن تثميره أكثر، أو الأصل الذي له نماء، لأن النماء تثمير، أو بالفتح جمع ثمرة وبالضم جمع ثمار، أو بالفتح ما كان نماؤه من أصله وبالضم ما كان نماؤه من غيره، أو بالفتح ثمار النخل خاصة وبالضم جميع الأموال، أو بالضم الأصل وبالفتح الفرع، وهذا ثمر الجنتين المذكورتين عند الجمهور، أو ثمر تملكه من غيره دون أصوله " ع ".
الكهف 18:37
{ يحاوره } يناظره في الإيمان والكفر، أو في طلب الدنيا وطلب الآخرة.
الكهف 18:40
{ يؤتين } في الدنيا خيرا من جنتك، أو في الآخرة { حسبانا } عذابا، أو نارا، أو بردا، أو عذاب حساب لأنه جزاء كفره وجزاء الله بحساب، أو مرامي كثيرة من الحسبان وهي السهام التي ترمى بمجرى في طلق واحد فكان من رمي الأكاسرة { زلقا } أرضا بيضاء لا تنبت ولا يثبت عليها قدم.
الكهف 18:41
{ غورا } ذا غور و " أو " بمعنى الواو.
الكهف 18:42
{ وأحيط بثمره } أحيط بهلاكه { خاوية } متقلبة على أعاليها.
الكهف 18:43
{ فئة } جند، أو عشيرة { منتصرا } ممتنعا، أو مستردا ما ذهب منه. وهذان مذكوران في الصافات
إنى كان لي قرين
[الصافات: 51] وضربا مثلا لسلمان وخباب وصهيب مع أشراف مشركي قريش.
الكهف 18:44
{ هنالك } في القيامة { الولاية } لا يبقى مؤمن ولا كافر إلا يتولون الله تعالى أو يتولى الله جزاءهم، أو يعترفون بأن الله تعالى هو الولي فالولاية مصدر الولي، أو النصير. والولاية بالفتح للخالق وبالكسر للمخلوقين، أو بالفتح في الدين وبالكسر في السلطان.
الكهف 18:45
{ هشيما } ما تفتت بعد اليبس من أوراق الشجر والزرع مثل لزوال الدنيا بعد بهجتها، أو لأحوال أهلها في أن مع كل فرحة ترحة.
الكهف 18:46
{ المال } بجماله ونفعه { والبنون } بقوتهم ودفعهم زينة الحياة { والباقيات } الصلوت الخمس، أو الأعمال الصالحة، أو الكلام الطيب، أو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وزاد بعضهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. { الصالحات } المصلحات، أو النافعات عبر عن المنفعة بالصلاح. { عند ربك } في الآخرة { وخير أملا } عند نفسك، لأن وعد الله تعالى واقع لا محالة فلا تكذب أملك فيه.
الكهف 18:47
{ نسير الجبال } بنقلها عن أماكنها، أو بتقليلها حتى لا يبقى منها إلا اليسير، أو بجعلها هباء منثورا { بارزة } برز ما فيها من الموتى، أو صارت فضاء لا يسترها جبل ولا نبات { نغادر } نترك، أو نخلف، الغدير: ما تخلفه السيول.
الكهف 18:48
{ صفا } بعد صف كصفوف الصلاة.
الكهف 18:49
{ الكتاب } كتاب أعمالهم يوضع في أيديهم، أو عبر عن الحساب بالكتاب لأنهم يحاسبون على ما كتب { صغيرة } الضحك " ع " ، أو الصغائر التي تغفر باجتناب الكبائر { كبيرة } المنصوص تحريمه، أو ما قرنه الوعيد، أو الحد { ولا يظلم ربك } بنقصان ثواب ولا زيادة عقاب.
الكهف 18:50
{ من الجن } حقيقة، لأن له ذرية ولا ذرية للملائكة، ولأن الملائكة رسل لا يجوز عليهم الكفر وقد كفر إبليس وهو أصل الجن كما آدم عليه الصلاة والسلام أصل الإنس، أو كان من ملائكة يقال لهم: الجنة، أو من ملائكة يدبرون أمر السماء الدنيا وهم خزان الجنة كما يقال: مكي وبصري، أو كان من سبط من ملائكة خلقوا من نار يقال: لهم الجن وخلق سائر الملائكة من نور، أو لم يكن من الجن ولا من الإنس ولكن من الجان { ففسق } خرج، فسقت الرطبة خرجت من قشرها، والفأرة فويسقة لخروجها من جحرها، أو اتسع في محارم الله تعالى والفسق والاتساع { بدلا } من الجنة بالنار، أو من طاعة الله تعالى بطاعة إبليس.
الكهف 18:51
{ مآ أشهدتهم } إبليس وذريته، أو جميع الخلق ما استعنت بهم في خلقها، أو ما وقفتهم عليها حتى يعلموا من قدرتي ما لا يكفرون معه { خلق أنفسهم } ما استعنت ببعضهم على خلق بعض، أو ما أشهدت بعضهم خلق بعض { عضدا } أعوانا في خلق السماوات والأرض، أو أعوانا لعبدة الأوثان { المضلين } عام، أو إبليس وذريته.
الكهف 18:52
{ موبقا } محبسا، أو مهلكا أو موعدا، أو عداوة، أو واد في جهنم، أو واد يفصل بين الجنة والنار، أو بينهم تواصلهم في الدنيا مهلكا لهم في الآخرة.
الكهف 18:53
{ فظنوا } علموا أو كانوا على رجاء العفو قبل دخولهم إليها { مصرفا } ملجأ، أو معدلا ينصرفون إليه، لم يجد المشركون عنها انصرافا، أو لم تجد الأصنام صرفا لها عن المشركين.
الكهف 18:55
{ وما منع الناس } أنفسهم، أو الشياطين أن يؤمنوا { سنة الأولين } عادتهم في عذاب الاستئصال { قبلا } تجاها، أو جمع قبيل يريد أنواعا من العذاب { قبلا } مقابلة، أو معاينة.
الكهف 18:56
{ ليدحضوا } ليزيلوا ويذهبوا، أو ليبطلوا القرآن، أو ليهلكوا الحق، من الدحض وهو المكان الذي لا يثبت عليه خف ولا حافر ولا قدم.
الكهف 18:58
{ ذو الرحمة } العفو، أو الثواب، أو النعمة، أو الهدى. { موعد } أجل، أو جزاء يحاسبون عليه { موئلا } ملجأ، أو محرزا، أو وليا أو منجى، لا وألت نفسه: لا نجت.
الكهف 18:59
{ أهلكناهم } وكلناهم إلى سوء تدبيرهم لما ظلموا بترك الشكر، أو أهلكناهم بالعذاب لما ظلموا بالكفر { موعدا } أجلا يؤخرون إليه، أو وقتا يهلكون فيه.
الكهف 18:60
{ لفتاه } يوشع بن نون وهو ابن أخت موسى عليه الصلاة والسلام وسمي فتاه لملازمته له في العلم، أو الخدمة، وهو خليفة موسى على قومه من بعده، وهو موسى بن عمران عند الجمهور، وقال محمد بن إسحاق هو موسى بن ميشا بن يوسف كان نبيا لبني إسرائيل قبل موسى بن عمران { البحرين } الخضر وإلياس بحران في العلم قاله السدي، أو بحر الروم وبحر فارس أحدهما في الغرب، والآخر في الشرق، أو بحر أرمينية مما يلي الأبواب، وعد أنه يلقى الخضر عند مجمعهما { لا أبرح } لا أزال، أو لا أفارقك { حقبا } زمانا، أو دهرا، أو سنة بلغة قيس، أو ثمانون سنة، أو سبعون.
الكهف 18:61
{ مجمع بينهما } إفريقية { نسيا حوتهما } عبر بالنسيان عن ضلاله عنهما لما اتخذ سبيله في البحر، أو غفلا عنه فنسي يوشع ونسي موسى أن يأمر فيه بشيء، أو نسيه يوشع وحده فأضيف إليهما كما يقال نسي القوم أزوادهم إذا نسيها أحدهم { فاتخذ سبيله } أحيا الله تعالى الحوت فطفر إلى البحر فاتخذ طريقه فيه { سربا } مسلكا، أو يبسا، أو عجبا.
الكهف 18:62
{ جاوزا } مكان الحوت { نصبا } تعبا، أو وهنا.
الكهف 18:63
{ الصخرة } بشروان أرض على ساحل بحر أيلة عندها عين تسمى عين الحياة، أو الصخرة التي دون نهر الزيت على الطريق { نسيت الحوت } أن أحمله، أو أخبرك بأمره { أنسانيه إلآ الشيطان } بوسوسته لي وشغله لقلبي { عجبا } كان لا يسلك طريقا في البحر إلا صار ماؤه صخرا فعجب موسى لذلك، أو رأى دائرة الحوت وأثره في البحر كالكوة فعجب من حياة الحوت، وقيل لموسى إنك تلقى الخضر حيث تنسى بعض متاعك فعلم أن مكان الحوت موضع الخضر ف { قال ذلك ما كنا نبغ } { قصصا } يقصان أثر الحوت.
الكهف 18:64
{ الصخرة } بشروان أرض على ساحل بحر أيلة عندها عين تسمى عين الحياة، أو الصخرة التي دون نهر الزيت على الطريق { نسيت الحوت } أن أحمله، أو أخبرك بأمره { أنسانيه إلآ الشيطان } بوسوسته لي وشغله لقلبي { عجبا } كان لا يسلك طريقا في البحر إلا صار ماؤه صخرا فعجب موسى لذلك، أو رأى دائرة الحوت وأثره في البحر كالكوة فعجب من حياة الحوت، وقيل لموسى إنك تلقى الخضر حيث تنسى بعض متاعك فعلم أن مكان الحوت موضع الخضر ف { قال ذلك ما كنا نبغ } { قصصا } يقصان أثر الحوت.
الكهف 18:65
{ رحمة } نبوة، أو نعمة، أو طاعة، أو طول الحياة، وكان ملكا، أمر الله تعالى موسى أن يأخذ عنه علم الباطن، أو نبيا، قيل هو اليسع سمي به لأنه وسع علمه ست سموات وست أرضين، أو عبدا صالحا عالما ببواطن الأمور سمي خضرا لأنه كان إذا صلى في مكان اخضر ما حوله.
الكهف 18:66
{ رشدا } علما، أو كان في علمه غي يجتنب ورشد يؤتى فطلب منه تعليم الرشد الذي لا يعرفه ولم يطلب تعلم الغي لأنه كان يعرفه أو يعني لإرشاد الله تعالى لك بما علمك.
الكهف 18:68
{ خبرا } لم تجد له سبيلا إذ لم تعرف له علما، علما منه أن موسى لا يصبر إذا رأى ما ينكر ظاهره فعلق موسى عليه الصلاة والسلام صبره بالمشيئة حذرا مما وقع منه.
الكهف 18:69
{ ولآ أعصى } بالبداية بالإنكار حتى تبتدىء بالإخبار، أو لا أفشي سرك ولا أدل عليك بشرا.
الكهف 18:71
{ خرقها } أخذ فأسا ومنقارا فخرقها حتى دخلها الماء أو قلع لوحين منها فضج ركبانها من الغرق { لتغرق أهلها } خصهم بالذكر دون نفسه لأنه شفقة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام { إمرا } منكرا، أو عجبا، أو داهية عظمية من الأمر وهو الفاسد الذي يحتاج إلى الصلاح، رجل إمر إذا كان ضعيف الرأي يحتاج أن يؤمر فيقوى رأيه.
الكهف 18:73
{ نسيت } غفلت عنه، أو تركه من غير غفلة، أو كأني نسيته وإن لم ينسه، جعله من معاريض الكلام " ع " { عسرا } لا تعنفني على ترك وصيتك، أو لا يغشاني منك العسر، غلام مراهق قارب أن يغشاه البلوغ، ارهقوا القبلة اغشوها واقربوا منها، أو لا تكلفني الاحتراز عن السهو والنسيان فإن غير مقدور، أو لا تطردني عنك.
الكهف 18:74
{ غلاما } شابا بالغا قبض على لحيته، لأن غير البالغ لا يجوز قتله " ع " ، أو غير بالغ عند الأكثرين كان يلعب مع الصبيان فأخذه من بينهم فأضجعه وذبحه بالسكين، او قتله بحجر، لأنه طبع كافرا، أو ليصلح بذلك حال أبويه ونسلهما { أقتلت } استخبار، لأنه علم أنه لا يتعدى حدود الله، أو إنكار لقوله: { جئت شيئا نكرا }. { زاكية } و { زكية } واحد عند الأكثرين، نامية، أو طاهرة، أو مسلمة " ع " ، أو لم يحل دمها، أو لم تعمل خطيئة، أو الزكية أشد مبالغة من الزاكية، أو الزاكية في البدن والزكية في الدين، أو الزاكية من لم تذنب والزكية من أذنبت { نكرا } منكرا أو فظيعا قبيحا، أو يجب أن ينكر فلا يفعل، أو هو أشد من الإمر.
الكهف 18:76
{ فلا تصاحبنى } لا تتابعني، أو لا تتركني أصحبك، أو لا تصحبني علما، أو لا تساعدني على ما أريد.
الكهف 18:77
{ قرية } أنطاكية، أو الأيلة، أو باجروان بأرمينية { يريد } يكاد { ينقض } يسقط بسرعة، وينقاض ينشق طولا { فأقامه } بيده فاستقام، وأصل الجدار الظهور، والجدري لظهوره.
الكهف 18:78
{ هذا } الذي قتله { فراق } ، أو هذا الوقت فراق، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" رحم الله موسى لو صبر لاقتبس عنه ألف باب ".
الكهف 18:79
{ لمساكين } فقراء، أو كانت بهم زمانة وعلل، أو عجزوا عن الدفع عن أنفسهم لقلة حيلتهم، أو سموا به لشدة ما يقاسونه في البحر كما يقال لقي هذا المسكين جهدا { ورآءهم } خلفهم وكان رجوعهم عليه ولم يعلموا، أو أمامهم، فوراء من الأضداد، أو يستعمل وراء موضع أمام في المواقيت والأزمان، لأن الإنسان يجوزها فتكون وراء دون غيرها، أو يجوز في الأجسام التي لا وجه لها كحجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر ولا يجوز في غيرها، وعابها الخضر، لان الملك كان لا يغصب إلا السفن الجيدة.
الكهف 18:80
{ الغلام } اسمه " حيسورا " أو " شمعون " وكان سداسيا؛ له ست عشرة سنة، أو طوله ستة أشبار، وكان لصا يقطع الطريق بين قرية أبيه وقرية أمه فيبصره أهل القريتين ويمنعون منه { فخشينآ } فكرهنا، أو علمنا، أو خفنا { يرهقهما } يكلفهما، أو يحملهما على الرهق وهو الجهد.
الكهف 18:81
{ زكاة } إسلاما، أو علما، أو ولدا وكانت أمه حبلى فولدت غلاما مسلما صالحا، أوجارية تزوجها نبي فولدت نبيا هديت به أمة من الأمم { رحما } أكثر برا بوالديه من المقتول، أو أعجل تعطفا ونفعا، أو أقرب أن يرحما به، والرحم الرحمة.
الكهف 18:82
{ الجدار } حقيقة ما أحاط بالدار فمنع منها وحفظ بنيانها ويستعمل في غيره من حيطانها مجازا { كنز } ذخيرة من ذهب وفضة، أو لوح ذهب مكتوب فيه حكم، أو لوح ذهب مكتوب فيه " بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يوقن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يوقن بالدنيا بزوال الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلا الله محمد رسول الله " قاله الرسول صلى الله عليه وسلم { صالحا } حفظا لصلاح أبيهما السابع. والخضر باق لشربه من الحياة، أو غير باق إذ لا نبي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.
الكهف 18:83
{ ذى القرنين } نبي مبعوث فتح الله تعالى على يده الأرض، أو عبد صالح ناصح لله، فضربوه على قرنه فمكث ما شاء الله ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر، لم يكن له قرنان كقرني الثور، وسمي ذا القرنين للضربتين، أو لضفيرتين كانتا له، أو لاستيلائه على قرني الأرض المشرق والمغرب، أو رأى في نومه أنه أخذ بقرني الشمس في شرقها وغربها فقصها على قومه فسمي ذا القرنين. وهو عبد الله بن الضحاك بن معد " ع " ، أو من أهل مصر اسمه مرزبان يوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح، أو رومي اسمه الاسكندروني أو هو الإسكندر الذي بنى الإسكندرية.
الكهف 18:84
{ من كل شىء سببا } علما يتسبب به إلى إرادته، أو ما يستعين به على لقاء الملوك وقتل الأعداء وفتح البلاد.
الكهف 18:85
{ فأتبع سببا } منازل الأرض ومعالمها، أو طرقا بين المشرق والمغرب، أو قفا الأثر، أو طريقا إلى ما أريد منه.
الكهف 18:86
{ حمئة } ذات حمأة، أو طينة سوداء { حامية } حارة فكانت حارة ذات حمأة، وجدها تغرب في نفس العين، أو وراءها كأنها تغرب فيها { إمآ أن تعذب } خير بين عقابهم والعفو عنهم، أو تعذبهم بالقتل لشركهم، أو تتخذ فيهم حسنا بإمساكهم بعد الأسر لتعلمهم الهدى وتنقذهم من العمى، قيل لم يسلم منهم إلا رجل واحد.
الكهف 18:89
{ أتبع } و { اتبع } واحد، أو بالقطع إذا لحق وبالوصل إذا كان على الأثر وإن لم يلحق.
الكهف 18:90
{ مطلع } ومطلع واحد، أو بالفتح الطلوع وبالكسر موضع الطلوع يريد بالمطلع والمغرب ابتداء العمارة وانتهائها { سترا } من بناء، أو شجر، أو لباس، يأوون إذا طلعت إلى أسراب لهم فإذا زالت خرجوا لصيد ما يقتاتونه من وحش وسمك قيل: وهم الزنج، أو تاريش، وتاويل ومنسك.
الكهف 18:93
{ السدين } و { السدين } واحد، أو بالضم من فعل الله تعالى وبالفتح فعل الآدمي، " أو بالضم إذا كان مستورا عن بصرك وبالفتح إذا شاهدته ببصرك " ، أو بالضم الاسم وبالفتح المصدر. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهما جبلان، قيل جعل الردم بينهما، وهما بأرمينية وأذربيجان، أو في منقطع أثر الترك مما يلي المشرق.
الكهف 18:94
{ يأجوج ومأجوج } من تأجج النار واختلفوا في تكليفهم، وهما من ولد يافث بن نوح، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" لا يموت الرجل [منهم] حتى يولد لصلبه ألف رجل "
{ خرجا } إجرة و { خراجا } الغلة، أو الخراج ما خرج من الأرض، والخرج مصدر ما يخرج من المال، أو الخراج ما يؤخذ عن الأرض والخرج ما يؤخذ عن الرقاب، أو الخرج ما أخذ دفعة والخراج ما كان ثابتا يؤخذ كل سنة.
الكهف 18:95
{ بقوة } بآلة، أو برجال { ردما } حجابا شديدا، أو سدا متراكبا بعضه على بعض.
الكهف 18:96
{ زبر الحديد } قطعه، أو فلقه، أو الحديد المجتمع ومنه الزبور لاجتماع حروفه { الصدفين } جبلان " ع " ، أو رأسا جبلين، أو ما بين الجبلين إذا كانا متحاذيين من المصادفة في اللقاء، أو إذا انحرف كل واحد منهما عن الآخر كأنه صدف عنه فساوى بينهما بما جعله بينهما حتى وارى رؤوسهما وسوى بينهما { انفخوا } في نار الحديد حتى إذا جعل الحديد نارا أي كالنار في الحمى واللهب { قطرا } نحاسا، أو رصاصا أو حديدا مذابا، فكانت حجارته الحديد وطينه النحاس.
الكهف 18:97
{ يظهروه } يعلوه { نقبا } من أسفله، وهو وراء بحر الروم بين جبلين هناك مؤخرهما البحر المحيط، ارتفاعه مائتا ذراع، عرضه نحو خمسين ذراعا، وهو حديد شبه المصمت، وذكر رجل للرسول صلى الله عليه وسلم أنه رآه فقال: انعته لي، فقال: هو كالبرد المحبر طريقة سوداء وطريقة حمراء، قال: قد رأيته.
الكهف 18:98
{ وعد ربى } القيامة، أو وقت خروجهم بعد قتل الدجال { دكآء } أرضا، أو قطعا، أو انهدم حتى اندك بالأرض فاستوى معها.
الكهف 18:99
{ بعضهم } القوم الذين ذكرهم ذو القرنين يوم فتح السد، أو الكفار يوم القيامة، أو الجن والإنس عند فتح السد { يموج } يختلط، أو يدفع بعضهم بعضا من موج البحر.
الكهف 18:101
{ سمعا } على ظاهره، أو عقلا فلا يستطيعون سمعه استثقالا، أو مقتا.
الكهف 18:102
{ نزلا } طعاما، أو منزلا.
الكهف 18:103
{ بالأخسرين } القسيسون والرهبان، أو اليهود والنصارى، أو الحرورية الخوارج، أو أهل الأهواء، أو من يصنع المعروف ويمن به.
الكهف 18:105
{ وزنا } أي لا قدر لهم، أو لخفتهم بالسفه والجهل صاروا ممن لا وزن له. أو ذهبت المعاصي بوزنهم فلا يوازنون لخفتهم [شيئا] أو لما حبط أعمالهم بالكفر صار الوزن عليهم لا لهم.
الكهف 18:107
{ الفردوس } وسط الجنة وأطيب موضع فيها، أو أعلاها وأحسنها، أو بستانها، أو البستان الجامع لمحاسن كل بستان، أو كل بستان محوط فردوس، وهو عربي أو رومي، أو سرياني وبالنبطية فرداسا.
الكهف 18:108
{ حولا } بدلا، أو تحويلا، أو حيلة منزل غيرها.
الكهف 18:109
{ كلمات ربى } وعده بالثواب والعقاب، أو ذكر ما خلق وما هو خالق، أو علم القرآن، عجز الخلق عن إحصاء معلوماته ومقدوراته.
الكهف 18:110
{ يرجوا } يخاف، أو يأمل، أو يصدق به { لقآء ربه } لقاء ثواب ربه، أو لقاءه بالبعث والوقوف بين يديه { صالحا } خالصا من الرياء، إو إذا لقي الله تعالى به لم يستحي منه، أو عمل الطاعة وترك المعصية { بعبادة ربه } يريد بالرياء، أو الشرك بالأصنام، قيل نزلت في جندب بن زهير أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نعمل العمل نريد به وجه الله تعالى فيثنى به علينا فيعجبنا، وإني لأصلي الصلاة فأطولها رجاء أن يثنى بها علي فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
" إن الله تعالى يقول: أنا خير شريك فمن شاركني في عمل يعمله لي أحدا من خلقي تركته وذلك الشريك "
ونزلت هذه الآية فتلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل إنها آخر آية نزلت من القرآن والله تعالى أعلم. والحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلامه، وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل.
مريم 19:1
{ كهيعص } اسم للسورة أو للقرآن أو لله تعالى أو استفتاح للسورة أو تفسير " لا إله إلا الله " من حروف الجمل، الكاف عشرون، والهاء خمسة والياء عشرة، والعين سبعون، والصاد تسعون، كذلك عدد حروف لا إله إلا الله، أو حروف من حروف أسماء الرب، الكاف من كبير أو كاف أو كريم، والهاء من هاد، والياء من حكيم أو يمين أو أمين أو يا من يجيب من دعاه ولا يخيب من رجاه، أو يا من يجير ولا يجار عليه، قاله الربيع بن أنس، والعين من عزيز أو عالم أو عدل، والصاد من صادق.
مريم 19:3
{ خفيا } لا رياء فيه، أو أخفاه لئلا يستهزأ به لبعد ما طلبه.
مريم 19:4
{ وهن } ضعف وإذا وهن العظم مع قوته فوهن اللحم والجلد أولى، أو شكا ضعف البطش الذي يقع بالعظم دون اللحم { واشتعل } شبه انتشار الشيب في الرأس بانتشار النار في الحطب. { شقيا } خائبا، كنت لا تخيبني إذا دعوتك.
مريم 19:5
{ خفت الموالى } العصبة، أو الكلالة، أو بنو العم وكانوا شرار بني إسرائيل، سموا موالي لأنهم يلونه في النسب بعد الصلب، أو الأولياء أن يرثوا علمي دون نسلي، وخافهم على الفساد في الأرض، أو على نفسه في حياته، وعلى أسبابه بعد موته { ورآءى } قدامي، أو بعد موتي.
مريم 19:6
{ يرثنى } مالي { ويرث من ءال يعقوب } النبوة، أو يرثهما العلم والنبوة، أو منه النبوة ومن آل يعقوب الأخلاق، أو يرث مني العلم ومن آل يعقوب الملك، فأجيب إلى وراثة العلم دون الملك، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما روي عن الرسول صلى الله عليه سلم قال:
" يرحم الله زكريا ما كان عليه من ورثة "
{ رضيا } مرضي الأخلاق والأفعال، أو راضيا بقضائك وقدرك.
مريم 19:7
{ نبشرك } بإجابة الدعوة، وإعطاء الولد، وتفرد الرب عز وجل بتسميته اختصاصا له واصطفاء، سمي يحيى، لأنه حي بين شيخ وعجوز. { سميا } لم تلد العواقر مثله فلا مثل له ولا نظير، أو لم نجعل لزكريا قبل يحيى ولدا، أو لم نسم أحدا قبله باسمه.
مريم 19:8
{ عاقرا } لا تلد؛ لأنها تعقر النسل أي تقطعه، أو لعقر رحمها للمني وإفساده وسأل عن أن الولد يأتيهما شابين أو شيخين. { عتيا } يبسا وجفافا، أو نحول العظم، أو سنا.
قال:
إنما يعذر الوليد ولا يع
ذر من كان في الزمان عتيا
مريم 19:10
{ ءاية } دالة على الحمل، أو على أن البشرى من الله دون إبليس لأن الشيطان أوهمه ذلك، قاله الضحاك { ثلاث ليال } اعتقل لسانه ثلاثا من غير مرض ولا خرس عن كلام الناس دون ذكر الله تعالى { سويا } صحيحا من غير خرس، أو يرجع إلى الليالي أي متتابعات.
مريم 19:11
{ فخرج } أشرف على قومه. { من المحراب } المصلى، أو ما ينصب ليصلى بإزائه لأن المصلي كالمحارب للشيطان، أو من مجلس الأشراف الذي يحارب دونه ذبا عن أهله فكأن الملائكة تحارب عن المصلي ذبا عنه.
{ فأوحى } أومى، أو أشار، أو كتب على الأرض، والوحي الكتابة قال:
كأن أخا اليهود يخط وحيا
بكاف من منازلها ولام
{ سبحوا } صلوا سميت به لاشتمالها على التسبيح.
مريم 19:12
{ خذ الكتاب } قاله زكريا عليه الصلاة والسلام ليحيى حين نشأ، أو قاله الله تعالى حين بلغ، والكتاب: التوراة، أو صحف إبراهيم. { بقوة } بجد واجتهاد، أو بامتثال الأمر واجتناب المناهي. { الحكم } اللب، أو الفهم، أو العلم أو الحكمة، قال له الصبيان: اذهب بنا نلعب فقال: ما للعب خلقت قيل كان ابن ثلاث سنين.
مريم 19:13
{ وحنانا } رحمة. قال:
أبا منذر فاستبق بعضنا
حنانيك بعض الشر أهون من بعض
أو تعطفا، أو محبة، أو بركة أو تعظيما، أو آتيناه تحننا على العباد. { وزكاة } عملا زاكيا، أو صدقة به على والديه، أو زكيناه بثنائنا عليه. { تقيا } مطيعا، أو برا بوالديه.
مريم 19:16
{ انتبذت } انفردت، أو اتخذت، { شرقيا } جهة المشرق فاتخذتها النصارى قبلة أو مشرقة الدار التي تظلها الشمس، أو مكانا بعيدا.
مريم 19:17
{ حجابا } من الجدران، أو من الشمس جعله الله تعالى لها ساترا قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أو حجابا من الناس، انفردت في ذلك المكان للعبادة، أو كانت تعتزل فيه أيام حيضها. { روحنا } الروح الذي خلق منها المسيح حتى تمثل بشرا، أو جبريل عليه السلام لأنه روحاني لا يشوبه غير الروح، أو لحياة الأرواح به، فنفخ جبريل عليه السلام في جيب درعها وكمها فحملت، أو ما كان إلا أن حملته فولدته، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وكان حملها تسعة أشهر، أو ستة أشهر، أو يوما واحدا، أو ثمانية أشهر، ولم يعش لثمانية سواه آية له.
مريم 19:18
{ تقيا } اسم رجل إسرائيلي مشهور بالعهر، لما دنا منها جبريل عليه السلام خافت فاستعاذت من ذلك العاهر، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أو إن كنت تقيا لله امتنعت خوفا من استعاذتي به.
مريم 19:23
{ فأجآءها } ألجأها، أو جاء بها. { ياليتنى مت } تمنت الموت حياء من التهمة، أو لئلا يأثم الناس بقذفها، أو لأنها لم تر في قومها رشيدا ذا فراسة يبرئها من السوء. { نسيا منسيا } لم أخلق، أو لا يدري من أنا، أو سقطا، أو إذا ذكرت لم أطلب، والنسي ما أغفل من شيء حقير.
مريم 19:24
{ فناداها } ، جبريل، أو عيسى { من تحتهآ } من مكان أسفل من مكانها، أو من بطنها بالقبطية { سريا } عيسى، السروات: الأشراف، أو السري النهر بالنبطية أو العربية من السراية لأن الماء يسري فيه، قيل يطلق السري على ما يعبره الناس من الأنهار وثبا.
مريم 19:25
{ النخلة } برنية، أو عجوة، أو صرفانة أو قرينا ولم يكن لها رأس وكان الشتاء فجعلت آية، قيل اخضرت وحملت ونضجت وهي تنظر { جنيا } مترطب البسر، أو الذي لم يتغير، أو الطري بغبار.
مريم 19:26
{ فكلى } الجني { واشربى } من السري { وقرى عينا } بالولد، طيبي نفسا، أو لتسكن عينك سرورا أو لتبرد عينك سرورا، دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة { صوما } صمتا أو صوما عن الطعام والشراب وصمتا عن الكلام، تركت الكلام ليتكلم عنها ولدها ببراءتها، أو كان من صام لا يكلم الناس فأذن لها في هذا القدر من الكلام.
مريم 19:27
{ فريا } قبيحا من الافتراء، أو عجيبا، أو عظيما، أو باطلا، أو متصنعا من الفرية وهي الكذب.
مريم 19:28
{ يا أخت هارون } لأبويه أو نسبت إلى رجل صالح كان اسمه هارون تنسب إليه من تعرف بالصلاح مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو نسبت إلى هارون أخي موسى لأنها من ولده كما يقال: يا أخا بني فلان أو كان رجلا معلنا بالفسق فنسبت إليه.
مريم 19:29
{ فأشارت } إلى الله تعالى فلم يفهموا إشارتها، أو إلى عيسى على الأظهر ألهمها الله تعالى ذلك بأنه سيبرئها، أو أمرها به { من كان } صلة، أو بمعنى يكون { المهد } سرير الطفل، أو حجرها غضبوا لما أشارت إليه وقالوا: لسخريتها بنا أعظم من زناها، فلما تكلم قالوا: إن هذا لأمر عظيم.
مريم 19:30
{ ءاتانى } سيؤتيني { وجعلنى } سيجلعني، أو كان وقت كلامه في المهد نبيا كامل العقل، قاله الحسن رضي الله تعالى عنه وكلمهم وهو ابن أربعين يوما.
مريم 19:31
{ مباركا } نفاعا، أو معلما للخير، أو عارفا بالله تعالى داعيا إليه، أو آمرا بالعرف ناهيا عن المنكر. { بالصلاة } ذات الركوع والسجود، أو الدعاء { والزكاة } للمال، أو التطهير من الذنوب.
مريم 19:32
{ جبارا } جاهلا بأحكامه { شقيا } متكبرا عن عبادته، أو الجبار الذي لا ينصح والشقي الذي لا يقبل النصح.
مريم 19:33
{ والسلام على يوم ولدت } السلامة لي في الدنيا وفي القبر وفي البعث، لأن له أحوالا ثلاثة: حياة الدنيا والموت مقبورا والبعث فسلم في هذه من الأحزان، أو سلم في الولادة من همزة الشيطان إذ لا مولود إلا يهمزه { ويوم أموت } سلامته من ضغطة القبر لأنه غير مدفون في الأرض، ويوم البعث: يحتمل سلامته من العرض والحساب. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه ثم انقطع كلامه حتى بلغ مبلغ الغلمان.
مريم 19:34
{ الحق } الله، أو عيسى سماه حقا، لأنه جاء بالحق، أو القول الذي قاله عيسى من قبل { يمترون } يشكون، أو يختلفون فتقول فرقة هو الله وأخرى هو ابن الله وأخرى هو ثالث ثلاثة هذا قول النصارى، وقال المسلمون: عبد الله ورسوله، وقالت اليهود: لغير رشدة عند من قرأ تمترون.
مريم 19:38
{ أسمع بهم وأبصر } اليوم كيف يصنع بهم يوم القيامة، أو عجبه من سماعهم وإبصارهم في الآخرة.
مريم 19:39
{ قضى أمرا } بعذابهم يوم البعث، أو قضي بانقطاع توبتهم وتحقق الوعيد يوم الموت.
مريم 19:46
{ لأرجمنك } بالذم والسب، أو بالأحجار لتبعد عني. { مليا } دهرا طويلا مؤبدا، أو سويا سليما من عقوبتي، أو غنيا.
مريم 19:47
{ سلام } توديع وهجر، أو سلام: إكرام وبر، قابل جفوته بالإحسان رعاية لحق الأبوة وهو أظهر { سأستغفر لك } إن تركت عبادة الأوثان، أو أدعو لك بالهدى المقتضي للغفران { حفيا } مقربا، أو مكرما، أو رحيما، أو عليما، أو متعهدا.
مريم 19:50
{ لسان صدق } ثناء جميلا، أو جعلناهم كراما على الله تعالى اللسان بمعنى الرسالة. قال:
أتتني لسان بني عامر
أحاديثها بعد قول نكر
مريم 19:52
{ الطور الأيمن } جبل بالشام نودي من يمين الجبل، أو من يمين موسى { وقربناه نجيا } قرب من المكان الذي شرفه فيه وعظمه ليسمع كلامه، أو قربه من أعلى الحجب حتى سمع صريف القلم، قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنه وقال غيره سمع صريف القلم الذي كتبت به التوراة، أو قربه باصطفائه واجتبائه { نجيا } ناجاه من النجوى التي لا يكون إلا في خلوة، أو رفعه بعد التقريب من النجوة وهي الارتفاع، أو نجاه بصدقه مأخوذ من النجاة، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يبلغ موسى من الكلام الذي ناجاه به شيئا.
مريم 19:54
{ صادق الوعد } وعد رجلا أن ينتظره فانتظره ثلاثة أيام أو اثنين وعشرين يوما أو حولا كاملا قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما .
مريم 19:55
{ أهله } ، قومه، أو أهله يبدأ بهم، وهو إسماعيل بن إبراهيم عند الجمهور، أو إسماعيل بن حزقيل بعثه الله تعالى إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه فخيره الله تعالى فيما شاء من عذابهم فاستعفاه ورضي بثوابه وفوض أمرهم إليه في عفوه وعقوبته لأن إسماعيل مات قبل أبيه إبراهيم.
مريم 19:56
{ إدريس } أو من أعطي النبوة وأول من خط بالقلم.
مريم 19:57
{ ورفعناه } إلى السماء الرابعة، أو السادسة وهو في السماء حي لم يمت كعيسى، أو مات في السماء وهو فيها ميت، أو مات بين الرابعة والخامسة وهو أول من اتخذ السلاح، وجاهد في سبيل الله تعالى وقتل بني قابيل وأول من وضع الوزن والكيل وأثار علم النجوم، وأول من لبس الثياب وإنما كانوا يلبسون الجلود.
مريم 19:58
{ وبكيا } سجودهم رغبة وبكاؤهم رهبة.
مريم 19:59
{ خلف } بالسكون إذا خلفه من ليس من أهله وبالفتح إذا كان من أهله، أو بالسكون في الذم وبالفتح في الحمد { من بعدهم } اليهود بعد متقدمي الأنبياء، أو المسلمون بعد النبي صلى الله عليه وسلم من عصر الصحابة إلى قيام الساعة، أو من بعد عصر الصحابة قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" يكون بعد الستين خلف أضاعوا الصلاة "
الآية { أضاعوا الصلاة } بتركها، أو تأخيرها عن وقتها { غيا } واد في جهنم أو خسرانا، أو ضلالا عن الجنة، أو شرا أو خيبة.
.........................
ومن يغو لا يعدم........
أي يخب.
مريم 19:62
{ لغوا } كلاما فاسدا، أو خلفا { سلاما } سلامة، أو تسليم الملائكة عليهم { بكرة وعشيا } كان يعجبهم إصابة الغذاء والعشاء فأخبروا أن ذلك في الجنة، أو أراد مقدار البكرة والعشي من أيام الدنيا، قيل: يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وغلق الأبواب، ومقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب.
مريم 19:64
{ وما نتنزل } موضعا من الجنة إلا بأمر الله تعالى من كلام أهل الجنة، أو نزلت لما أبطأ جبريل عليه السلام على الرسول صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة ليلة فلما أتاه قال:
" لقد غبت حتى ظن المشركون كل ظن "
، { ما بين أيدينا } الدنيا { وما خلفنا } الآخرة { وما بين ذلك } ما بين النفختين، أو ما مضى من الدنيا { وما خلفنا } ما يكون بعدنا من الدنيا والآخرة { وما بين ذلك } ما بين ما مضى من قبل وما يكون من بعد { نسيا } ذا نسيان، أو ما نسيك.
مريم 19:65
{ سميا } مثلا من المساماة، أو من يسمى الله أو لا يستحق اسم الإله غيره، أو ولدا.
مريم 19:68
{ جهنم } اسم للنار أو لأعمق موضع فيها كالفردوس اسم لأعلى الجنة { جثيا } جماعات، أو بروكا على الركب.
مريم 19:69
{ شيعة } الشيعة: الجماعة المتعاونون، الأمة شيعة لاجتماعهم وتعانهم. { لننزعن } لنبدأن أو لنستخرجن { عتيا } افتراء بلغة تميم،أو جرأة أو كفرا، أو تمردا، أو معصية.
مريم 19:70
{ صليا } دخولا أو لزوما.
مريم 19:71
{ واردها } الحمى والأمراض، عاد الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا ثم قال:
" إن الله تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة "
، أو جهنم يردها الكفار خاصة، انتقل من معاتبتهم إلى خطابهم، أو عامة في المؤمن والكفار يردانها فتمس الكافر دون البر، أو يردها المؤمن بمروره عليها ونظره إليها سرورا بما أنجاه الله تعالى منه
ولما ورد مآء مدين
[القصص: 23] { حتما } قضاء مقضيا، أو قسما واجبا.
مريم 19:73
{ مقاما } منزل إقامة في الجنة أو النار، أو كلاما قائما بحجة معناه، من فلجت حجته خير أم من دحضت حجته. { نديا } أفضل مجلسا أو أوسع عيشا.
مريم 19:74
{ أثاثا } متاعا { ورءيا } منظرا " ع " أو الجديد من ثياب البيت، والري الارتواء من النعمة، أو ما لا يراه الناس والرئي ما يرونه، أو أكثر أموالا وأحسن صورا.
مريم 19:76
{ ويزيد الله } يزيدهم هدى بالمعونة على الطاعة والتوفيق لمرضاته، أو الإيمان بالناسخ والمنسوخ.
مريم 19:77
{ لأوتين مالا } نزلت في العاص بن وائل، أو في الوليد بن المغيرة، { لأوتين } في الدنيا على قول الجمهور، أو في الجنة استهزاء منه { وولدا } وولدا واحد كعدم وعدم، أو بالضم جمع وبالفتح واحد لغة قيس.
مريم 19:78
{ عهدا } عملا صالحا، أو قولا عهد به الله إليه.
مريم 19:80
{ ونرثه } نسلبه ما أعطيناه في الدنيا من مال وولد، أو نحرمه ما تمناه منهما في الآخرة { فردا } بلا مال ولا ولد، أو بلا ولي ولا ناصر.
مريم 19:82
{ سيكفرون } سيجحد العابدون عبادتهما لما رأوا من سوء عاقبتها، أو يكفر المعبود بالعابد ويكذبه { ضدا } عونا في الخصومة، أو بلاء أو أعداء أو قرناء في النار يلعنونهم، أو على ضد ما أملوه فيهم " ح ".
مريم 19:83
{ تؤزهم } تزعجهم إلى المعاصي، أو تغويهم أو تغريهم بالشر.
مريم 19:84
{ نعد لهم } أعمالهم، أو أيام حياتهم، أو مدة انتظارهم إلى الانتقام منهم بالسيف والجهاد.
مريم 19:85
{ وفدا } ركبانا، أو جماعة، أو زوارا.
مريم 19:86
{ وردا } مشاة، أو عطاشا من ورود الإبل عطاشا، أو أفرادا.
مريم 19:87
{ عهدا } وعدا من الله تعالى ، أو إيمانا به.
مريم 19:89
{ إدا } منكرا، أو عظيما.
مريم 19:96
{ ودا } محبة في الدنيا من الأبرار وهيبة عند الفجار، أو يحبهم الله تعالى ويحببهم إلى الناس، قال " ع " نزلت في علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه .
مريم 19:97
{ لدا } فجارا، أو أهل لجاج وخصام من اللدود للزومهم الخصام كما يحصل اللدود في الأفواه أو الجدل في الباطل من اللدد وهو شدة الخصومة.
مريم 19:98
{ ركزا } صوتا، أو حسا، أو ما لا يفهم من صوت أو حركة.
طه 20:1
{ طه } اسم لله تعالى أقسم به. أو اسم للسورة أو اختصار كلام خص الرسول صلى الله عليه وسلم بعلمه، أو حروف يدل كل حرف منها على معنى، أو طوبى لمن اهتدى، أوطأ الأرض بقدميك ولا تقم على أحدهما في الصلاة، أو يا رجل بلغة عك، أوطيء، أو بالنبطية.
إن السفاهة طه من خليقتكم
لا قدس الله أرواح الملاعين
طه 20:2
{ لتشقى } بالتعب والسهر في قيام الليل، أو بالأسف والحزن على كفرهم، أو جواب لهم لما قالوا: إنه بالقرآن شقي.
طه 20:3
{ تذكرة } إنذارا لمن يخشى الله، أو زجرا لمن يتقي الذنوب والخوف ما ظهرت أسبابه، والخشية ما لم تظهر أسبابه.
طه 20:6
{ له ما فى السماوات } ملكهما، أو تدبيرهما، أو علم ما فيهما { الثرى } كل شيء مبتل، أو التراب عند الجمهور، والذي تحته: ما واراه التراب في بطن الأرض أو الصخرة الخضراء التي تحت الأرض السابعة وهي سجين التي فيها كتاب الفجار.
طه 20:7
{ السر } ما ساررت به غيرك، { وأخفى } ما أضمرته ولم تحدث به " ع " أو ما أضمرته في نفسك وأخفى ما لم يكن ولا أضمره أحد في نفسه، أو أسرار عباده وأخفى سر نفسه عن خلقه، أو ما أسره الناس وأخفى الوسوسة أو ما أسره من علمه [و] عمله السالف، وأخفى: ما يعمله في المستأنف، أو العزيمة، وأخفى الهم دون العزيمة.
طه 20:9
{ وهل أتاك حديث موسى } باصطفائه للنبوة وتحميله للرسالة.
طه 20:10
{ رءا نارا } في ظنه وهي نور عند الله، وكانت ليلة الجمعة في الشتاء { امكثوا } أقيموا، أو الإقامة تدوم والمكث لا يدوم { ءانست } أبصرت، أو آنست بنار { هدى } هاديا يهديني على الطريق، أو علامة استدل بها على الطريق، وكانوا قد ضلوا عن الطريق، فأقاموا بمكانهم [بعد ذهاب موسى] ثلاثة أيام فمر بهم راعي القرية فأخبرهم بمسير موسى عليه الصلاة والسلام فعادوا مع الراعي إلى قريتهم وأقاموا بها أربعين سنة حتى أنجز موسى أمر ربه.
طه 20:12
{ فاخلع نعليك } لتباشر بقدميك بركة الوادي، أو لأنهما من جلد حمار ميت فخلعهما ورمى بهما وراء الوادي { المقدس } المبارك أو المطهر { طوى } اسم للوادي، أو لأنه مر به ليلا فطواه " ع " ، أو لأنه نودي به مرتين، طوى في كلامهم بمعنى مرتين، لأن الثانية كالمطوية على الأولى، أو لأن الوادي قدس مرتين، أوطأ الوادي بقدميك.
طه 20:14
{ لذكرى } لتذكرني فيها، أو لا تدخل فيها إلا بذكر، أو حين تذكرها.
طه 20:15
{ أخفيها } لا أظهر عليها أحدا فيكون " أكاد " بمعنى أريد، أو أخفيها من نفسي " ع " مبالغة في تبعيد إعلامه بها، أو أخفيها أظهرها أخفيته كتمته وأظهرته من الأضداد، وأسررته كتمته وأظهرته أيضا، أو المعنى آتية: أكاد آتي بها فحذف للعلم به ثم استأنف { أخفيها لتجزى كل نفس } قال:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني
تركت على عثمان تبكي حلائله
أي وكدت أقتله. { بما تسعى } من خير أو شر، أقسم أنه يأتي بها للجزاء، أو أخبر بذلك.
طه 20:16
{ فتردى } فتشقى، أو تزل.
طه 20:17
{ وما تلك } سؤال تقرير وجوابه { هى عصاى } ولكنه أضافها إلى ملكه ليكفي الجواب إن سئل عنها ثم ذكر احتياجه إليها لئلا يكون عابثا بحملها { وأهش } أخبط ورق الشجر، والهش والهس واحد، أو المعجم خبط الشجر، وغير المعجم زجر الغنم { مآرب } حاجات نص على لوازم الحاجات وكنى عن عارضها من طرد السباع، أو قدح النار واستخراج الماء أو كانت تضيء له بالليل.
طه 20:18
{ وما تلك } سؤال تقرير وجوابه { هى عصاى } ولكنه أضافها إلى ملكه ليكفي الجواب إن سئل عنها ثم ذكر احتياجه إليها لئلا يكون عابثا بحملها { وأهش } أخبط ورق الشجر، والهش والهس واحد، أو المعجم خبط الشجر، وغير المعجم زجر الغنم { مآرب } حاجات نص على لوازم الحاجات وكنى عن عارضها من طرد السباع، أو قدح النار واستخراج الماء أو كانت تضيء له بالليل.
طه 20:22
{ جناحك } عضدك، أو جنبك، أو جيبك عبر عنه بالجناح لأنه مائل في جهته.
طه 20:27
{ عقدة } من الجمرة التي ألقاها في فمه صغيرا، أو حدثت عند مناجاته ربه فلا يكلم غيره إلا بإذنه، أو استحياؤه من الله تعالى أن يكلم غيره بعد مناجاته.
طه 20:31
{ أزرى } الظهر من موضع الحقوين، أو يكون عونا يستقيم به أمري وكان هارون أكبر منه بثلاث سنين، " وأكثر لحما وأتم طولا وأبيض جسما وأفصح لسانا ومات قبل موسى بثلاث سنين " وكان بجبهته شامة وعلى أرنبة أنف موسى شامة، وعلى طرف لسانه شامة " لم تكن على أحد من قبله ولا تكون على أحد بعده قيل إنها سبب العقلة في لسانه ".
طه 20:39
{ محبة منى } حببتك إلى عبادي، أو حسنا وملاحة، أو رحمتي، أو من رآك أحبك حتى أحبك فرعون فخلصت منه، وأحبتك آسية بنت مزاحم فتبنتك { ولتصنع } لتغذى على اختياري، أو تصنع بك أمك ما صنعت في اليم بعيني ومشاهدتي.
طه 20:40
{ فتونا } اختبارا حتى صلحت للرسالة، أو بلاء بعد بلاء خلصناك من محنة بعد محنة، أولها حملته أمه في سنة الذبح، ثم ألقي في اليم ثم منع الرضاع إلا من ثدي أمه، ثم جر بلحية فرعون فهم بقتله فتناول الجمرة بدل الدرة فتركه، ثم جاءه رجل يسعى بما عزموا عليه من قتله " ع " أو أخلصناك إخلاصا { على قدر } موعد، أو قدر من النبوة والرسالة.
طه 20:41
{ لنفسى } لمحبتي، أو لرسالتي.
طه 20:42
{ ولا تنيا } تفترا في أمري، أو تضعفا في رسالتي، أو تبطئا " ع " ، أو لا تزالا.
طه 20:44
{ لينا } لطيفا رفيقا، أو كنياه وكنيته أبو مرة أو أبو الوليد قيل كان لحسن تربية موسى فجعل الله تعالى رفقه به مكافأة له لما عجز موسى عنه مكافأته.
طه 20:45
{ يفرط } يعجل، أو يعذبنا عذاب الفارط في الذنب وهو المتقدم فيه، أفرط إذا أكثر من الشيء وفرط إذا نقص منه { أو أن يطغى } يقتلنا.
طه 20:50
{ كل شىء } زوجه من جنسه ثم هداه لنكاحه، أو صورته ثم هداه إلى معيشته وطعامه وشرابه، أو ما يصلحه ثم هداه له.
طه 20:51
{ القرون } " القرن: أهل كل عصر لاقترانهم فيه، أو أهل كل عصر فيه نبي، أو طبقة عالية من العلم لاقترانهم بأهل العلم " ، قاله الزجاج، سأله عنهم هل كانوا على مثل ما يدعوا إليه، أو بخلافه، أو ذكره دفعا للجواب وقطعا لما دعا إليه وعنتا، أو سأل عن بغيهم للجزاء، أو لما دعاه إلى الإيمان بالبعث قال: فما بال القرون لم يبعثوا.
طه 20:52
{ فى كتاب } اللوح المحفوظ { لا يضل ربى } لا يخطىء فيه ولا يتركه أو لا يضل الكتاب عن ربي ولا ينسى ربي ما في الكتاب " ع " ولم يكن موسى يعلم علم القرون لأن التوراة إنما نزلت بعد هلاك فرعون.
طه 20:54
{ النهى } الحكم أو العقل، أو الورع لأنه ينتهى إلى رأيهم، أو لأنهم ينهون النفس عن القبيح.
طه 20:56
{ ءاياتنا } الدالة على التوحيد، أو على نبوة موسى صلى الله عليه وسلم. { فكذب } الخبر { وأبى } الطاعة.
طه 20:58
{ سوى } منصفا بينهم، أو عدلا وسطا، أو مستويا يتبين للناس ما بيننا فيه، وسوى بالضم والكسر واحد، أو بالضم المنصف وبالكسر العدل.
طه 20:59
{ يوم الزينة } عيد كان لهم، أو يوم السبت، أو عاشوراء، أو يوم سوق كانوا يتزينون فيه.
طه 20:61
{ لا تفتروا } بسحركم، أو بقولكم إني ساحر { فيسحتكم } يستأصلكم بالهلاك.
طه 20:62
{ أمرهم } فما هيؤوه من الحبال والعصي، أو أيهم يبدأ بالإلقاء. { النجوى } قولهم: إن كان ساحرا فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمره، أو لما قال: { ويلكم } الآية، قالوا ما هذا كلام ساحر، أو أسروها دون موسى وهارون { إن هذان لساحران } الآيات، أو قالوا: إن غلبنا موسى اتبعناه.
طه 20:63
{ إن هذان } رفع الاثنين ونصبهما وخفضهما بالألف على لغة بلحارث بن كعب وكنانة وزبيد، قال:
فأطرق إطراق الشجاع ولو رأى مساغا لناباه الشجاع لصمما
إن أباها وأبا أباها
قد بلغا في المجد غايتاها
أو تقديره " إنه هذان " فحذف الهاء وإن لم تكن هذه اللغة فصحى فيجوز ورود القرآن بالأفصح وبما عداه قاله متقدمو النحاة أو هذان مبني كبناء الذين لا يتغير في أحوال الإعراب، أو إن بمعنى نعم.
ويقلن شيب قد علا
ك وقد كبرت فقلت إنه
وهو قول السحرة، أو قول فرعون أشير به إلى جماعة، أو قول قومه. { بطريقتكم } أهل العقل والشرف والأسنان، أو بنو إسرائيل كانوا ذوي عدد ويسار، أو بسيرتكم، أو بدينكم وعبادتكم لفرعون، أو بأهل طريقتكم المثلى، والمثلى تأنيث الأمثل وهو الأفضل.
طه 20:64
{ فأجمعوا كيدكم } أجمعوا جماعتكم على أمرهم في كيد موسى وهارون، أو أحكموا أمركم.
طه 20:66
{ بل ألقوا } إنما أمر بذلك لإظهار حجته وبطلان كيدهم وإلا فهو كفر لا يجوز الأمر به، أو هو خبر بصيغة الأمر تقديره " إن كان إلقاؤكم حجة فألقوا ". وكانوا سبعين ألف ساحر أو تسعمائة ثلاثمائة من العريش وثلاثمائة من الفيوم ويشكون في الثلاثمائة من الإسكندرية، أو اثنين وسبعين اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل، كانوا أول النهار سحرة وآخره شهداء.
طه 20:67
{ فأوجس } فأسر { خيفة } أن يلتبس الأمر على الناس فيظنوا أن الذي فعلوه مثل فعله، أو وجد ما هو مركوز في الطباع من الحذر.
طه 20:69
{ تلقف } تبتلع بسرعة فابتلعت حمل ثلاثمائة بعير من الحبال والعصي ثم أخذها موسى فرجعت كما كانت وكانت من عوسج، أو من آس الجنة " ع " وبها قتل موسى عليه الصلاة والسلام عوج بن عناق.
طه 20:70
{ سجدا } طاعة لله تعالى وتصديقا بموسى فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما، فلذلك { قالوا لن نؤثرك } ، وسألت امرأة فرعون عن الغالب فقيل: موسى وهارون، فقالت: آمنت برب موسى وهارون، فأمر فرعون بأن يلقى عليها أعظم صخرة توجد إن أقامت على قولها فلما أتوها رفعت رأسها إلى السماء فرأت منزلها في الجنة، فمضت على قولها فانتزعت روحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه.
طه 20:72
{ والذى فطرنا } قسم، أو معطوف { فاقض } فاصنع ما أنت صانع أو احكم ما أنت حاكم.
طه 20:73
{ والله خير } منك { وأبقى } ثوابا إن أطيع وعقابا إن عصي، أو { خير } ثوابا منك إن أطيع و [ { وأبقى } ] عقابا إن عصى.
طه 20:77
{ لا تخاف دركا } من فرعون { ولا تخشى } غرقا من البحر.
طه 20:81
{ ولا تطغوا فيه } لا تكفروا به، ولا تستعينوا برزقي على معصيتي أو لا تدخروا منه لأكثر من يوم وليلة فادخروه فدود ولولا ذلك لما دود طعام أبدا " ع " { فيحل } بالضم ينزل وبالكسر يجب. { هوى } في النار، أو هلك في الدنيا.
طه 20:82
{ لمن تاب } من الشرك { وءامن } بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم { ثم اهتدى } لم يشك في إيمانه " ع " أو لزم الإيمان حتى يموت، أو أخذ بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو أصاب العمل، أو عرف جزاء عمله من ثواب، أو عقاب، أو اهتدى في ولائه أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طه 20:86
{ أسفا } شديد الغضب، أو الحزين، أو الجزع، أو المتندم، أو المتحسر { وعدا حسنا } النصر والظفر، أو قوله تعالى { وإنى لغفار } الآية أو ثواب الآخرة، أو التوراة يعملون بما فيها فيستحقون ثوابه { موعدى } " وعدهم أن يقيموا على أمره فاختلفوا، أو بالميسر " على أثره للميقات فتوقفوا.
طه 20:87
{ بملكنا } بطاقتنا، أو بملك أنفسنا عند البلية التي وقعت بنا، أو لم يملك المؤمنون منع السفهاء من ذلك، وعدهم أربعين ليلة فعدوا عشرين يوما وظنوا أنهم أكملوا الميعاد بالليالي وأوهمهم السامري ذلك. { أوزارا } أثقالا من زينة { القوم } قوم فرعون لأن موسى أمرهم أن يستعيروا حليهم.
طه 20:88
{ فأخرج لهم عجلا } لما استبطؤوا موسى قال السامري: إنما احتبس عنكم من أجل ما عندكم من الحلي، فجمعوه ودفعوه للسامري فصاغ منه عجلا، وألقى عليه قبضة من أثر فرس جبريل عليه السلام ، وهو الحياة فصار له خوار { خوار } لما ألقى قبضة أثر الرسول حي العجل وخار " ح " أو لم يصر فيه حياة ولكن جعل فيه خروقا إذا دخلتها [الريح] سمع لها صوت كالخوار { فنسى } السامري إسلامه وإيمانه، أو قال السامري قد نسي موسى إلاهه عندكم، أو نسي السامري أن قومه لا يصدقونه في عبادة عجل لا يضر ولا ينفع، أو نسي موسى أن قومه عبدوا العجل بعده.
طه 20:89
{ أفلا يرون } أفلا يرى بنو إسرائيل أن العجل لا يرد إليهم جوابا، قيل: لما مضى من الموعد خمس وثلاثون أمر السامري بجمع الحلي وصاغه عجلا في السادس والثلاثين والسابع والثامن ودعاهم إلى عبادته في التاسع فأجابوه وجاء موسى بعد كمال الأربعين.
طه 20:92
{ ضلوا } بعبادة العجل.
طه 20:93
{ تتبعني } في الخروج من بينهم، أو في منعهم والإنكار عليهم { أمرى } قول
اخلفنى في قومى
الآية [142من الأعراف].
طه 20:94
{ يبنؤم } كان أخاه لأبويه، أو لأبيه دون أمه، وقاله استرقاقا واستعطافا. { بلحيتى } أخذ شعره بيمينه ولحيته بيساره " ع " ، أو بلحيته وأذنه، فعبر عن الأذن بالرأس، فعل ذلك ليسر إليه نزول الألواح عليه في تلك المناجاة إرادة إخفائها على بني إسرائيل قبل التوبة، أو وقع عنده أن هارون ما يلهم في أمر العجل، قلت: وهذا فجور من قائله لأن ذلك لا يجوز على الأنبياء، أو فعل ذلك لتركه الإنكار على بني إسرائيل ومقامه بينهم وهو الأشبه. { فرقت } بينهم بما وقع من اختلاف معتقدهم، أو بقتال من عبد العجل منهم، قيل: عبدوه كلهم إلا اثني عشر ألفا بقوا مع هارون لم يعبدوه { ولم ترقب } لم تعمل بوصيتي، أو لم تنتظر عهدي.
طه 20:95
{ فما خطبك } الخطب ما يحدث من الأمور الجليلة التي يخاطب عليها، وكان السامري كرمانيا تبع موسى، " أو من عظماء بني إسرائيل " اسمه موسى بن ظفر من قبيلة يقال لها سامرة، أو قرية يقال لها: سامرة.
طه 20:96
{ بصرت } نظرت، أو فطنت، بصرت وأبصرت واحد، أو أبصرت نظرت، وبصرت فطنت والقبضة بجميع الكف وبغير إعجام بأطراف الأصابع { الرسول } جبريل عليه السلام عرفه لأنه رآه يوم فلق البحر حين قبض القبضة من أثره، أو عرفه لأنه كان يغذوه صغيرا لما ألقته أمه خوفا أن يقتله فرعون لما كان يقتل بني إسرائيل فعرفه في كبره فأخذ التراب من تحت حافر فرسه { فنبذتها } ألقاها فيما سكه من الحلي فخار بعد صياغته، أو ألقاها في جوفه بعد صياغته فظهر خواره، أو الرسول موسى وأثره شريعته، قبض قبضة من شريعته نبذها وراء ظهره ثم اتخذ العجل إلها، ونبذها ترك العمل بها. { سولت } حدثت، أو زينت.
طه 20:97
{ فاذهب } وعيد من موسى، فخاف فهرب يهيم في البرية مع الوحش لا يجد أحدا من الناس يمسه، فصار كالقائل لا مساس لبعده عن الناس وبعدهم عنه أو حرمه موسى بهذا القول، فكان بنو إسرائيل لا يخالطونه ولا يؤاكلونه فكان لا يمس ولا يمس.
طه 20:98
{ وسع } أحاط علمه بكل شيء فلم يخرج عن علمه شيء، أو لم يخل شيء من علمه به.
طه 20:102
{ زرقا } عميا، أو عطاشا، ازرقت أعينهم من العطش أو شوه خلقهم بزرقة الأعين وسواد الوجوه، أو الطمع الكاذب إذا تعقبته الخيبة وهو نوع من العذاب، أو شخوص البصر من شدة الخوف، " أو الزرق الأعداء يعادي بعضهم بعضا من قولهم: عدو أزرق ".
طه 20:103
{ يتخافتون } يتسارون { إن لبثتم } في الدنيا، أو القبور { إلا عشرا } على التقريب دون التحديد.
طه 20:104
{ أمثلهم طريقة } أكثرهم سدادا، أو أوفرهم عقلا { إن لبثتم } في الدنيا، أو القبور { إلا يوما } لأنه كان عنده أقصر زمانا وأقل لبثا.
طه 20:105
{ ينسفها } يجعلها كالرمل تنسفه الرياح، أو تصير كالهباء.
طه 20:106
{ قاعا } موضعا مستويا لا نبات فيه، أو أرضا ملساء، أو مستنقع الماء قاله الفراء. { صفصفا } موضعا لا نبات فيه ولا مستويا كأنه على وصف واحد في استوائه.
طه 20:107
{ عوجا } واديا { أمتا } رابية " ع " ، أو عوجا: صدعا، أمتا: أكمة، أو عوجا: ميلا، أمتا: أثرا، أو الأمت الحدب والانثناء، أو الصعود والارتفاع من الأمت في العصا والحبل وهو أن يغلظ في مكان منه ويدق في مكان.
طه 20:108
{ وخشعت } خضعت بالسكون { همسا } صوتا خفيا، أو تحريك الشفة واللسان، أو نقل الأقدام.
طه 20:111
{ وعنت } ذلت، أو خشعت، الذليل أن يكون ذليل النفس والخشوع أن يتذلل لذي طاعة أو عملت أو استسلمت، أو وضع الجبهة والأنف على الأرض في السجود { القيوم } القائم على كل نفس بما كسبت، أو بتدبير الخلق، أو الدائم الذي لا يزول ولا يبيد { حمل ظلما } شركا.
طه 20:112
{ فلا يخاف ظلما } بالزيادة في سيئاته { ولا هضما } بالنقصان من حسناته " ع ".
طه 20:113
{ لهم ذكرا } جدا، أو شرفا لإيمانهم به أو ذكرا يعتبرون به.
طه 20:114
{ ولا تعجل بالقرءان } لا تسأل إنزاله قبل أن يأتيك وحيه، أو لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله، أو لا تعجل بتلاوته قبل فراغ جبريل من إبلاغه خوف نسيانه { زدنى علما } علما: قرآنا.
طه 20:115
{ فنسى } ترك أو سها { عزما } صبرا، أو حفظا، أو ثباتا قال أبو أمامة لو وزنت أحلام بني آدم لرجح حلمه على حلمهم وقد قال الله تعالى { ولم نجد له عزما } أو عزما في العود إلى الذنب ثانيا.
طه 20:117
{ فتشقى } " بأن تأكل من كد يدك وما تكسبه بنفسك وتصنعه بيدك " أراد فيشقيا لاستوائهما في العلة، وخصه بالذكر لأنه المخاطب دونها، أو لأنه الكاد عليها الكاسب لها.
طه 20:123
{ فمن اتبع هداى } ضمن الله تعالى لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة " ع ".
طه 20:124
{ ضنكا } كسبا حراما، أو إنفاق من لا يؤمن بالخلف " ع " أو عذاب القبر، قاله الرسول صلى الله عليه وسلم أو طعام الضريع والزقوم في جهنم. والضنك: الضيق. { أعمى } في حال بصيرا في أخرى، أو أعمى عن الحجة، أو عن جهات الخير لا يهتدي لشيء منها.
طه 20:129
{ ولولا كلمة سبقت } بجعل الجزاء يوم القيامة، أو بتأخيرهم إلى يوم بدر { لزاما } عذابا لازما، أو فصلا { وأجل مسمى } يوم بدر، أو يوم القيامة. تقديره " ولولا كلمة وأجل لكان لزاما ".
طه 20:130
{ ما يقولون } من الأذى والافتراء { قبل طلوع الشمس } صلاة الفجر { وقبل غروبها } صلاة العصر { ءانآىء اليل } ساعاته واحدها إني صلاة الليل كله، أو المغرب والعشاء { وأطراف النهار } صلاة الظهر لأنها آخر النصف الأول وأول النصف الثاني، أو صلاة التطوع { ترضى } تعطى و " ترضى " بالكرامة، أو الشفاعة.
طه 20:131
{ تمدن } لا تأسفن، أو لا تنظرن. { أزواجا } أشكالا من المزاوجة { زهرة الحياة } زينتها { لنفتنهم } لنعذبهم { ورزق ربك } القناعة بما تملكه والزهد فيما لا تملكه، أو ثواب الآخرة { خير وأبقى } مما متعوا به، نزلت لما أبى اليهودي أن يسلف الرسول صلى الله عليه وسلم الطعام إلا برهن فشق ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم.
طه 20:132
{ أهلك } نسباؤك، أو من أطاعك لتنزلهم منزلة الأهل في الطاعة { والعاقبة } حسن العاقبة لذوي التقوى.
الأنبياء 21:1
{ حسابهم } عذاب بدر، أو حساب القيامة لأن كل آت قريب، أو لقلة ما بقي من الزمان وكثرة ما مضى.
الأنبياء 21:2
{ محدث } تنزله سورة بعد سورة وآية بعد آية.
الأنبياء 21:3
{ لاهية } غافلة باللهو عن الذكر أو مشتغلة بالباطل عن الحق { وأسروا } أخفوا، أو أظهروا.
الأنبياء 21:5
{ أضغاث } أهاويل أحلام، أو تخاليط، أو ما لا تأويل له { أحلام } ما لا تأويل له ولا تفسير، أو الرؤيا الكاذبة.
الأنبياء 21:7
{ أهل الذكر } التوراة والإنجيل، أو مؤمنو أهل الكتاب، أو المسلمون.
الأنبياء 21:8
{ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون } ولا يموتون فنجعلك كذلك رد لقولهم
هل هذآ إلا بشر
الآية [الأنبياء: 3] أو ما جعلناهم جسدا إلا ليأكلوا للطعام فلذلك خلقناك جسدا مثلهم، جسدا: هو المجسد الذي فيه روح ويأكل ويشرب، أو ما لا يأكل ولا يشرب.
الأنبياء 21:10
{ ذكركم } شرفكم إن عملتم به، أو حديثكم، أو ما تحتاجون إليه من أمر دينكم، أو مكارم أخلاقكم ومحاسن أعمالكم.
الأنبياء 21:12
{ أحسوا } عاينوا عذابنا { منها } من القرية، أو العذاب { يركضون } يسرعون.
الأنبياء 21:13
{ وارجعوا } استهزاء بهم وتوبيخ { أترفتم } نعمتم { تسئلون } شيئا من دنياكم استهزاء بهم، أو عما عملتم، أو تفيقون بالمسئلة.
الأنبياء 21:15
{ حصيدا } قطعا بالاستئصال كحصاد الزرع { خامدين } بالعذاب، أو بالسيف لما قتلهم بختنصر، والخمود: الهمود تشبيها لخمود الحياة بخمود النار إذا طفئت كما يقال لمن مات طفىء تشبيها بانطفاء النار.
الأنبياء 21:17
{ لهوا } ولدا [رد] لقولهم في عيسى، أو المرأة بلغة أهل اليمن [رد] لقولهم في مريم، أو داعي الهوى ونازع الشهوة { من لدنآ } لاتخذنا نساء وولدا من أهل السماء لا من أهل الأرض { إن كنا } نفي، أو شرط تقديره لاتخذناه عندنا بحيث لا يصل علمه إليكم.
الأنبياء 21:18
{ بالحق } المتبوع على الباطل المدفوع، أو بالقرآن، والباطل إبليس { زاهق } ذاهب، أو هالك.
الأنبياء 21:19
{ يستحسرون } يملون، أو يعيون، أو يستنكفون، أو ينقطعون والبعير المنقطع بالإعياء حسير.
بها جيف الحسرى............
الأنبياء 21:21
{ من الأرض } مما خلق في الأرض { ينشرون } يخلقون، أو يحيون الموتى من النشر بعد الطي.
الأنبياء 21:22
{ إلا الله } سوى الله، أو " إلا " بمعنى الواو { لفسدتا } هلكتا بالفساد.
الأنبياء 21:23
{ لا يسئل } عن قضائه وهو يسأل الخلق عن أعمالهم أو لا يحاسب على أفعاله وهم يحاسبون، أو لا يسأل عن أفعاله لأنها صواب ولا يريد بها الثواب { وهم يسئلون } لأن في أعمالهم غير الصواب وقد لا يريدون بها الثواب، وإن كانت صوابا.
الأنبياء 21:24
{ ذكر من معى } بما يلزمهم من حلال وحرام { وذكر من قبلى } ممن نجا بالإيمان وهلك بالشرك، أو ذكر من معي بإخلاص التوحيد في القرآن وذكر من قبلي في التوراة والإنجيل.
الأنبياء 21:28
{ ما بين أيديهم } من أمر الآخرة { وما خلفهم } من الدنيا، أو ما قدموا وأخروا من أعمالهم، أو ما عملوا وما لم يعملوا { ولا يشفعون } في الدنيا أو الآخرة في القيامة { ارتضى } عمله، أو رضي عنه.
الأنبياء 21:30
{ رتقا } ملتصقتين ففتق الله تعالى عنهما بالهواء " ع " أو كانت السموات مرتتقة مطبقة ففتقها سبعا وكذلك الأرض، أو السماء رتقا لا تمطر ففتقها بالمطر، والأرض لا تنبت ففقتها بالنبات، الرتق: السد، والفتق: الشق. { كل شىء } خلق كل شيء من الماء، أو حفظ حياة كل حي بالماء، أو أراد ماء الصلب.
الأنبياء 21:31
{ رواسى } لأنها رست في الأرض وثبتت أو لأن الأرض رست بها فالرواسي الثوابت، أو الثقال { تميد } تزول، أو تضطرب { فجاجا } أعلاما يهتدى بها، أو جمع فج وهو الطريق الواسع بين الجبلين { سبلا } للاعتبار، أو مسالك للسابلة { يهتدون } بالاعتبار بها إلى دينهم، أو ليهتدوا طرق بلادهم.
الأنبياء 21:32
{ محفوظا } أن يقع على الأرض، أو مرفوعا، أو من الشياطين.
الأنبياء 21:33
{ فلك } الفلك السماء، أو القطب المستدير الدائر بما فيه من القمرين والنجوم ومنه فلكة المغزل لاستدارتها ودورانها. واستدارة الفلك كدور الكرة، أو كدور الرحى والفلك السماء تدور بالقمرين والنجوم، أو استدارة في السماء تدور بالنجوم مع ثبوت السماء، أو استدارة بين السماء والأرض تدور فيها النجوم. { يسبحون } يجرون، أو يدورون " ع ".
الأنبياء 21:35
{ بالشر } الشدة والرخاء، أو بالفقر والمرض { والخير } الغنى والصحة أو الشر: غلبة الهوى، والخير: العصمة من المعاصي، أو ما تحبون وما تكرهون لنعلم شكركم عى ما تحبون وصبركم على ما تكرهون { فتنة } ابتلاء واختبارا.
الأنبياء 21:37
{ الإنسان } آدم خلق بعجل يوم الجمعة آخر الأيام الستة قبل غروب الشمس أو لما نفخ الروح في عينيه ولسانه بعد إكمال صورته سأل ربه أن يعجل تمام خلقه وإجراء الروح في جسده قبل الغروب، أو العجل الطين. قال:
والنبع في الصخرة الصماء منبته
والنخل ينبت بين الماء والعجل
أو الإنسان الناس كلهم فخلق الإنسان عجولا، أو خلق على حب العجلة، أو خلقت العجلة فيه، والعجلة تقديم الشيء قبل وقته، والسرعة تقديمه في أول أوقاته.
الأنبياء 21:42
{ يكلؤكم } يحفظكم استفهام نفي.
الأنبياء 21:43
{ يصحبون } يجارون، إن لك من فلان صاحبا أي مجيرا، أو يحفظون، أو ينصرون أو لا يصحبون من الله بخير.
الأنبياء 21:44
{ ننقصها } بالظهور عليها وفتحها بلدا بعد بلد " ح " أو بنقصان أهلها وقلة بركتها، أو بالقتل والسبي أو بموت فقهائها وعلمائها.
الأنبياء 21:48
{ الفرقان } التوراة الفارقة بين الحق والباطل، أو البرهان الفارق بين حق موسى وباطل فرعون، أو النصر والنجاة الفارقان بين موسى وفرعون.
الأنبياء 21:51
{ رشده } النبوة، أو هدايته في الصغر { من قبل } إرساله نبيا، أو من قبل: موسى وهارون { عالمين } بأهليته للرشد، أو للنبوة.
الأنبياء 21:58
{ جذاذا } حطاما " ع " ، جذاذا: قطعا مقطوعة، قال الضحاك: هو أن يأخذ من كل عضوين عضوا ويدع عضوا. من الجذ وهو القطع.
الأنبياء 21:61
{ أعين الناس } بمرأى منهم { يشهدون } عقابه " ع " أو يشهدون عليه بما فعل كرهوا عقابه بغير بينة " ح " أو بما يقول من حجة وما يقال له من جواب.
الأنبياء 21:63
{ فسئلوهم } جعل سؤالهم مشروطا بنطقهم، أو أخرجه مخرج الخبر يريد من اعتقدها آلهة لزمه السؤال فلعلها تجيبه إن كانت ناطقة، وقوله { ينطقون } أي يخبرون.
الأنبياء 21:64
{ إلى أنفسهم } رجع بعضهم إلى بعض، أو رجع كل واحد إلى نفسه مفكرا فيما قاله إبراهيم. { أنتم الظالمون } بسؤاله لأنها لو كانت آلهة لم يصل إليها، حادوا عما أرادوه من الجواب وأنطقهم الله بالحق.
الأنبياء 21:65
{ نكسوا } رجعوا إلى الشرك بعد اعترافهم بالحق، أو رجعوا احتجاجهم على إبراهيم بقولهم { لقد علمت } " الآية " أو خفضوا رؤوسهم.
الأنبياء 21:68
{ قالوا حرقوه } أشار عليهم بذلك رجل من أكراد فارس، أو هيزون فخسفت به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة، ولما أوثق ليلقى فيها قال: لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد ولك الملك ولا شريك لك، فلما ألقي فيها قال: " حسبي الله ونعم الوكيل " فلم يحرق منه إلا وثاقه، وكان ابن ست وعشرين سنة " ولم يبق يومئذ في الأرض دابة إلا كانت تطفىء النار عنه إلا الوزغ كان ينفخها فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتله " ، قال الكلبي: بنوا له أتونا ألقوه فيه وأوقدوا عليه النار سبعة أيام ثم أطبقوه عليه وفتحوه من الغد فإذا هو عرق أبيض لم يحترق، وبردت نار الأرض فما أنضجت يومئذ كراعا.
الأنبياء 21:71
{ ونجيناه ولوطا } كان ابن أخي إبراهيم فآمن به فنجا معه { إلى الأرض } مكة، أو أرض القدس، أو الشام { باركنا } ببعث أكثر الأنبياء منها أو بكثرة خصبها ونمو نباتها، أو بعذوبة مائها وتفرقه في الأرض منها فتهبط المياه العذبة من السماء إلى صخرة بيت المقدس ثم تتفرق في الأرض.
الأنبياء 21:72
{ نافلة } غنيمة، أو النافلة ابن الابن، أو زيادة العطاء فالنافلة يعقوب لأنه دعا بالولد فزاده الله تعالى ولد الولد " ع " أو النافلة إسحاق ويعقوب لأنهما زيادة على ما تقدم من الإنعام عليه.
الأنبياء 21:74
{ ولوطا ءاتيناه حكما } نبوة أو قضاء بين الناس " ع " { وعلما } فقها { الخبآئث } اللواط، أو الضراط والقرية: سدوم.
الأنبياء 21:76
{ نادى } دعانا على قومه من قبل إبراهيم { الكرب العظيم } الغرق بالطوفان.
الأنبياء 21:78
{ الحرث } زرع، أو كرم نبتت عناقيده { نفشت } النفش رعي الليل والهمل رعي النهار، قال بعض المتكلمين كان حكمهما صوابا متفقا إذ لا يجوز الخطأ على الأنبياء فقوله: { ففهمناها سليمان } لأنه أوتي الحكم في صغره وأوتيه داود في كبره، وهذا شاذ، أو أخطأ داود وأصاب سليمان على قول الجمهور فحكم داود لصاحب الحرث الغنم، وحكم سليمان بأن تدفع الغنم إلى صاحب الحرث لينتفع بدرها ونسلها ويدفع الحرث إلى صاحب الغنم ليعمره فإذا عاد في القابل ردت الغنم إلى صاحبها والحرث إلى مالكه فرجع داود إلى حكمه، ويجوز أن يكون ذلك اجتهادا من سليمان ويكون داود فتيا عبر عنها بالحكم لئلا تكون نقضا للاجتهاد بالاجتهاد، ويجوز أن يكون حكم سليمان عن وحي فيجب على داود نقض الحكم عملا بالنص، قلت: ويمكن أن يجوز في شرعهم نقض الاجتهاد بالاجتهاد والخطأ جائز على جميع الأنبياء، أو يستثنى منهم محمد صلى الله عليه وسلم إذ لا نبي بعده يستدرك غلطه، وهذا مبني على جواز اجتهاد الأنبياء، وشرعنا موافق لشرعهما في ضمان ما أتلفته البهائم ليلا وإن اختلف الشرعان في صفة الضمان وكيفيته { وسخرنا مع داود } ذللنا، أو ألهمنا { يسبحن } يسرن من السبح، أو يصلين، أو يسبحن تسبيحا كان مسموعا كان يفهمه.
الأنبياء 21:79
{ الحرث } زرع، أو كرم نبتت عناقيده { نفشت } النفش رعي الليل والهمل رعي النهار، قال بعض المتكلمين كان حكمهما صوابا متفقا إذ لا يجوز الخطأ على الأنبياء فقوله: { ففهمناها سليمان } لأنه أوتي الحكم في صغره وأوتيه داود في كبره، وهذا شاذ، أو أخطأ داود وأصاب سليمان على قول الجمهور فحكم داود لصاحب الحرث الغنم، وحكم سليمان بأن تدفع الغنم إلى صاحب الحرث لينتفع بدرها ونسلها ويدفع الحرث إلى صاحب الغنم ليعمره فإذا عاد في القابل ردت الغنم إلى صاحبها والحرث إلى مالكه فرجع داود إلى حكمه، ويجوز أن يكون ذلك اجتهادا من سليمان ويكون داود فتيا عبر عنها بالحكم لئلا تكون نقضا للاجتهاد بالاجتهاد، ويجوز أن يكون حكم سليمان عن وحي فيجب على داود نقض الحكم عملا بالنص، قلت: ويمكن أن يجوز في شرعهم نقض الاجتهاد بالاجتهاد والخطأ جائز على جميع الأنبياء، أو يستثنى منهم محمد صلى الله عليه وسلم إذ لا نبي بعده يستدرك غلطه، وهذا مبني على جواز اجتهاد الأنبياء، وشرعنا موافق لشرعهما في ضمان ما أتلفته البهائم ليلا وإن اختلف الشرعان في صفة الضمان وكيفيته { وسخرنا مع داود } ذللنا، أو ألهمنا { يسبحن } يسرن من السبح، أو يصلين، أو يسبحن تسبيحا كان مسموعا كان يفهمه.
الأنبياء 21:80
{ لبوس } الدروع، أو جمع السلاح لبوس عند العرب { بأسكم } سلاحكم، أو حرب أعدائكم.
الأنبياء 21:81
{ عاصفة } العصوف شدة حركتها، والتبن عصف لأنها تعصفه بشدة تطييرها له { الأرض } الشام بورك فيها بمن بعث فيها من الأنبياء، أو بأن مياه أنهار الأرض تجري منها، أو بما أودعها من الخيرات فما نقص من الأرض زيد في الشام وما نقص من الشام زيد في فلسطين.
الأنبياء 21:83
{ وأيوب } كان ذا مال وولده فهلك ماله، ومات أولاده، ثم بلي في بدنه فقرح وسعى فيه الدود واشتد بلاؤه فطرح على مزبلة بني إسرائيل ولم يبق أحد يدنو منه إلا امرأته. { الضر } المرض، أو البلاء الذي بجسده حتى كانت الدود تسقط منه فيردها ويقول كلي مما رزقك الله، أو الشيطان لقوله
مسنى الشيطان بنصب
[ص: 41]، أو وثب ليصلي فلم يقدر فقال: { مسنى الضر } إخبارا عن حاله لا شكوى لبلائه، أو انقطع عنه الوحي أربعين يوما فخاف هجران ربه فقال: { مسنى الضر وأنت أرحم } تقديره أيمسني الضر وأنت أرحم الراحمين، أو أنت أرحم بي أن يمسني الضر، أو قاله استقالة من ذنبه ورغبا إلى ربه، أو شكا ضره استعطافا لرحمته وكشف بلائه.
الأنبياء 21:84
{ أهله ومثلهم } رد إليه أهله الذين أهلكهم بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم قاله ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ، أو كان له سبع بنين وسبع بنات فماتوا في بلائه، فلما كشف بلاؤه رد عليه بنوه وبناته، وولد له بعد ذلك مثلهم، قال الحسن رضي الله تعالى عنه ماتوا قبل آجالهم فأحياهم الله تعالى فوفاهم آجالهم وأبقاه حتى أعطاه من نسلهم مثلهم.
الأنبياء 21:85
{ وذا الكفل } عبد صالح كفل لليسع بصوم النهار وقيام الليل وأن لا يغضب ويقضي بالحق فوفى بذلك، أو كان نبيا كفل بأمر فوفى به " ح " سمي ذا الكفل لوفائه بما كفل به، أو لغير سبب، أو لأن ثوابه ضعف ثواب غيره من أهل زمانه.
الأنبياء 21:87
{ النون } الحوت { مغاضبا } مراغما للملك حزقيا ولم يكن به بأس، أو لقومه، أو لربه من غير مراغمة لانها كفر، بل مغاضبته خروجه بغير إذنه. وذهب لأن خلقه كان ضيقا فلما أثقلته أعباء النبوة ضاق بهم فلم يصبر، أو كان من عادة قومه قتل الكاذب فلما أخبرهم بنزول العذاب ثم رفعه الله تعالى عنهم قال: لا أرجع إليهم كاذبا وخاف القتل فخرج هاربا { فظن أن لن [نقدر] } نضيق { عليه } طرقه " ع "
ومن قدر عليه رزقه
[الطلاق: 7] ضيق، أو ظن أن لن نحكم عليه بما حكمنا، أو ظن أن لن نقدر عليه من العقوبة ما قدرنا من القدر وهو الحكم دون القدرة، ولذلك قرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما " نقدر عليه " ، أو تقديره أفظن أن لن نقدر عليه، ولا يجوز أن يحمل على ظن العجز لأنه كفر. { الظلمات } ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الحوت " ع " ، أو الحوت في بطن الحوت { من الظالمين } لنفسي بخروجي بغير إذنك ولم يكن ذلك عقوبة له لأن الأنبياء لا يعاقبون بل كان تأديبا وقد يؤدب من لا يستحق العقاب كالصبيان.
الأنبياء 21:88
{ فاستجبنا } إجابة الدعاء ثواب من الله تعالى للداعي ولا تجوز أن تكون غير ثواب، أو هي استصلاح قد يكون ثوابا وقد يكون غير ثواب أوحى الله تعالى إلى الحوت لا تكسري له عظما ولا تخدشي له جلدا فلما صار في بطنها قال: يا رب اتخذت لي مسجدا في موضع ما اتخذه أحد، ولبث في بطنه أربعين يوما، أو ثلاثة أيام، أو من ارتفاع النهار إلى آخره، أو أربع ساعات، ثم فتح الحوت فاه فرأى يونس ضوء الشمس، فقال: { سبحانك إنى كنت من الظالمين } فلفظه الحوت.
الأنبياء 21:89
{ فردا } خليا من عصمتك، أو عادلا عن طاعتك، أو وحيدا بغير ولد عند الجمهور.
الأنبياء 21:90
{ وأصلحنا له زوجه } كانت عاقرا فصارت ولودا فولدت له وهو ابن اثنتين وسبعين سنة وهي قريبة من سنه، أو كان في لسانها طول فحسنا خلقها { يسارعون } يبادرون بالأعمال الصالحة، { رغبا } في ثوابنا { ورهبا } من عقابنا أو رغبا في الطاعات ورهبا من المعاصي، أو رهبا بظهور الأكف ورغبا ببطونها، أو طمعا وخوفا { خاشعين } متواضعين، أو راغبين راهبين، أو وضع اليمنى على اليسرى والنظر إلى موضع السجود في الصلاة.
الأنبياء 21:91
{ أحصنت فرجها } بالعفاف من الفاحشة، أو جيب درعها منعت منه جبريل عليه السلام قبل أن تعلم أنه رسول الله { من روحنا } أجرينا فيها روح المسيح عليه الصلاة والسلام كما يجري الهواء بالنفخ، أو أمر جبريل عليه السلام فمد جيب درعها بإصبعه ثم نفخ فيه فحبلت من وقتها وولدته يوم عاشوراء { ءاية } خلقه من غير ذكر، وكلامه ببراءتها.
الأنبياء 21:92
{ أمتكم } دينكم دين واحد.
الأنبياء 21:93
{ وتقطعوا } اختلفوا في الدين، أو تفرقوا فيه.
الأنبياء 21:95
{ وحرام على قرية } وجدناها هالكة بالذنوب { أنهم لا يرجعون } إلى التوبة، أو أهلكناها بالعذاب { أنهم لا يرجعون } إلى الدنيا " { وحرم } وجب على قرية " { أهلكناهآ } أنهم لم يكونوا ليؤمنوا.
الأنبياء 21:96
{ فتحت } فتح لها السد، ويأجوج ومأجوج: أخوان لأب من ولد يافث بن نوح، من أجة النار، أو من الماء الأجاج { حدب } الفجاج والطرق أو الجوانب، أو التلاع والآكام من حدبة الظهر { ينسلون } يخرجون.
.......................
...... من ثيابك تنسلي
أو يسرعون وهم يأجوج ومأجوج أو الناس يحشرون إلى الموقف.
الأنبياء 21:98
{ حصب جهنم } وقودها، أو حطبها، أو يرمون فيها كما ترمى الحصباء فكأنها تحصب بهم، " وحضب جهنم " بالإعجام يقال: حضبت النار إذا خبت وألقيت فيها ما يشعلها من الحطب.
الأنبياء 21:101
{ الحسنى } طاعة الله تعالى أو السعادة منه، أو الجنة، يريد به عيسى والعزير والملائكة الذين عبدوا وهم كارهون، أو عثمان وطلحة والزبير، أو عامة في كل من سبقت له الحسنى، لما نزلت { إنكم وما تعبدون } الآية قال المشركون: إن المسيح والعزير والملائكة قد عبدوا فنزلت { إن الذين سبقت } الآية.
الأنبياء 21:103
{ الفزع الأكبر } النفخة الأخيرة " ح " أو ذبح الموت، أو حين تطبق جهنم على أهلها.
الأنبياء 21:104
{ السجل } الصحيفة تطوى على ما فيها من الكتابة، أو ملك يكتب أعمال العباد، أو اسم رجل كان يكتب للرسول صلى الله عليه وسلم " ع ".
الأنبياء 21:105
{ الزبور } الكتب المنزلة على الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه والذكر: الكتاب الذي في السماء، أو الزبور الكتب المنزلة بعد التوراة " والذكر التوارة " ع " ، أو زبور داود عليه الصلاة والسلام ، والذكر: التوراة " { الأرض } أرض الجنة { يرثها } أهل الطاعة، أو أرض الشام يرثها بنو إسرائيل، أو أرض الدنيا يرثها أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالفتوح " ع ".
الأنبياء 21:106
{ إن فى هذا } القرآن أو السورة { لبلاغا } إليهم يكفهم عن المعصية ويبعثهم على الطاعة أو يبلغهم إلى رضوان الله تعالى وثوابه. { عابدين } مطيعين، أو عاملين.
الأنبياء 21:107
{ رحمة } هداية { للعالمين } المؤمنين، أو رفعا لعذاب الاستئصال عن كافة الخلق.
الأنبياء 21:109
{ تولوا } أعرضوا عنك، أو عن القرآن { ءاذنتكم على سوآء } أمر سوي، أو مهل، أو عدل، أو بيان علانية غير سر، أو على سواء في الإعلام فلا يظهر لبعضهم ما كتمه عن بعض، أو لتستووا في الإيمان به، أو من كفر به فهم سواء في قتالهم وجهادهم " ح ".
الأنبياء 21:111
{ لعله } رفع الاستئصال، أو تأخير العذاب. { فتنة } هلاك، أو ابتلاء، أو اختبار { إلى حين } القيامة، أو الموت، أو أن يأتي قضاء الله تعالى فيهم.
الأنبياء 21:112
{ احكم بالحق } عجل الحكم بالحق، أو افصل بيننا وبين المشركين بما يظهر به الحق للجميع { تصفون } تكذبوبن، أو تكتمون، كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا شهد قتالا قرأ هذه الآية.
الحج 22:1
{ زلزلة الساعة } زلزلة من أشراط الساعة تكون في الدنيا أو نفخة البعث أو عند القضاء بين الخلق.
الحج 22:2
{ تذهل } تسلو كل والدة عن ولدها، أو تشتغل، أو تلهى أو تنساه.
{ سكارى } من الخوف { وما هم بسكارى } من الشرب.
الحج 22:3
{ يجادل } يرد النص بالقياس أو يخاصم في الدين بالهوى، نزلت في النضر بن الحارث " ع ".
الحج 22:5
{ من تراب } يريد آدم { ثم من نطفة } يريد ذريته فتصير النطفة علقة ثم تصير العلقة مضغة بقدر ما يمضغ من اللحم { مخلقة } صارت خلقا { وغير مخلقة } دفعتها الأرحام فلم تصر خلقا، أو تامة الخلق وغير تامة أو مصورة وغير مصورة، أو لتمام شهوره وغير تمام { لنبين لكم } في القرآن بدو خلقكم وتنقل أحوالكم { يتوفى } قبل الأشد، أو قبل أرذل العمر، { أرذل العمر } الهرم، أو حالة ضعف كحال خروجه من بطن أمه، أو ذهاب العقل { لكيلا يعلم } شيئا وينسى ما كان يعلمه، أو لا يعقل بعد عقله الاول شيئا. { هامدة } غبراء متهشمة، أو يابسة لا تنبت شيئا، أو دارسة والهمود: الدروس { اهتزت } استبشرت، أو اهتز نباتها لشدة حركته { وربت } أضعف نباتها، أو انتفخت لظهور نباتها على التقديم والتأخير ربت واهتزت. { زوج } نوع، أو لون أصفر وأحمر وأخضر وغير ذلك { بهيج } حسن الصورة.
الحج 22:9
{ ثانى عطفه } لاوي عنقه إعراضا عن الله ورسوله، " أو عادلا جانبه " كبرا عن الإجابة " ع " والعطف الجانب، ومنه نظر في أعطافه، نزلت في النضر بن الحارث. { ليضل } بتكذيبه الرسول صلى الله عليه وسلم " واعتراضه على القرآن " ، أو كان إذا رأى راغبا في الإسلام أحضره " طعامه وشرابه وغناء قينة له " وقال هذا خير لك مما يدعوك إليه محمد صلى الله عليه وسلم.
الحج 22:11
{ حرف } ميل، أو متحرفا بين الإيمان والكفر، أو على ضعف في العبادة كقائم على حرف، نزلت في المنافق يعبد الله تعالى بلسانه ويعصيه بقلبه " ح " ، أو في ناس من القبائل وفيمن حول المدينة كانوا يقولون نأتي محمدا فإن صادفنا عنده خيرا اتبعناه وإلا لحقنا بأهالينا { الخسران } لذهاب الدنيا والآخرة.
الحج 22:13
{ لبئس المولى } الناصر والعشير المخالط، أو المولى: المعبود والعشير: الخليط والزوج لمخالطته من المعاشرة.
الحج 22:15
{ ينصره } من ظن أن الله تعالى لا ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم على أعدائه في الدنيا بالغلبة وفي الآخرة بظهور الحجة { فليمدد } بحبل إلى سماء الدنيا { ليقطع } عنه الوحي ثم لينظر هل يذهب هذا الكيد منه ما يعطيه من نزول الوحي، أو ينصره الله تعالى يرزقه والنصر: الرزق، أو أن لن يمطر الله تعالى أرضه، يقال للأرض الممطورة منصورة { فليمدد } بحبل إلى سقف بيته، ثم ليختنق به فلينظر هل يذهب ما يغطيه من أن الله تعالى لا يرزقه.
الحج 22:18
{ ومن يهن الله } بإدخال النار { فما له من مكرم } يدخله الجنة { إن الله يفعل ما يشآء } من ثواب وعقاب، أو من يهنه بالشقاء فلا مكرم له بالسعادة { إن الله يفعل ما يشآء } من شقاوة وسعادة.
الحج 22:19
{ خصمان } المسلمون المشركون لما اقتتلوا ببدر، أو نزلت في ثلاثة مسلمين بارزوا ثلاثة من المشركين فقتلوهم، أو أهل الكتاب قالوا: نبينا وكتابنا قد تقدما نبيكم وكتابكم ونحن خير منكم وقال المسلمون: نبينا خاتم الأنبياء ونحن أولى بالله منكم، أو المؤمنون والمشركون اختلفوا في البعث والجزاء، أو الجنة والنار اختصمتا فقالت النار خلقني الله تعالى لنقمته وقالت الجنة: خلقني الله تعالى لرحمته قاله عكرمة { قطعت } عبر بتقطيع الثياب عن إحاطة النار بهم إحاطة الثوب بلابسه { الحميم } الماء الحار لأنه ينضج لحومهم والنار تحرقها، قيل نزلت في مبارزي بدر فقتل حمزة عتبة بن ربيعة، وقتل علي الوليد بن عتبة بن ربيعة، وقتل عبيدة بن الحارث شيبة بن ربيعة.
الحج 22:20
{ يصهر } يذاب صهرت الألية أذبتها، أو يحرق، أو يقطع به، أو ينضج.
الحج 22:21
{ مقامع } جمع مقمعة، والقمع: ضرب الرأس حتى يقعي فينكب، أو ينحط.
الحج 22:24
{ الطيب من القول } لا إله إلا الله، أو الإيمان، أو القرآن، أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. { صراط الحميد } الإسلام، أو الجنة.
الحج 22:25
{ والمسجد الحرام } المسجد نفسه { جعلناه للناس } قبلة ومنسكا للحج فحاضره والبادي سواء في حكم المسجد، أو في حكم النسك، أو أراد جميع الحرم فالحاضر والبادي سواء في الأمن فيه وأن لا يقتلا به صيدا ولا يعضدا شجرا، أو سواء في دوره ومنازله فليس العاكف أولى بها من البادي { بإلحاد } الإلحاد: الميل عن الحق، الباء زائدة. قال الشاعر:
نحن بنو جعدة أصحاب الفلج
نضرب بالسيف ونرجو بالفرج
{ بظلم } بشرك، أو باستحلال الحرام، أو باستحلال الحرم تعمدا " ع " أو احتكار الطعام بمكة، أو نزلت في أبي سفيان وأصحابه لما صدوا الرسول صلى الله عليه وسلم عام الحديبية " ع ".
الحج 22:26
{ بوأنا } وطأنا، أو عرفناه بعلامة سحابة تطوقت حيال الكعبة فبنى على ظلها، أو ريح هبت فكنست حول البيت يقال لها: الخجوج { وطهر بيتى } من الشرك وعبادة الأوثان. أو من الأنجاس كالفرث والدم الذي كان يطرح حول البيت، أو قول الزور { للطآئفين } بالبيت { والقآئمين } في الصلاة، أو المقيمين بمكة { والركع السجود } في الصلاة.
الحج 22:27
{ وأذن فى الناس } أعلمهم وناد فيهم، خوطب به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقام إبراهيم على أبي قبيس فقال: عباد الله إن الله تعالى قد بنى بيتا، وأمركم بحجة فحجوا فأجابوه من أصلاب الرجال وأرحام النساء. لبيك داعي ربنا فلا يحجه إلى يوم القيامة إلا من أجاب إبراهيم، قيل أول من أجابه به أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا { رجالا } جمع راجل { ضامر } جمع مهزول { عميق } بعيد.
الحج 22:28
{ ليشهدوا منافع } شهود المواقف وقضاء المناسك، أو المغفرة، أو التجارة في الدنيا والأجر في الآخرة، { معلومات } عشر ذي الحجة أخرها يوم النحر " ع " ، أو أيام التشريق، أو يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر { على ما رزقهم } على نحر ما رزقهم من الأزواج الثمانية من الضحايا والهدايا { فكلوا } الأكل والإطعام واجبان، أو مستحبان، أو يجب الإطعام دون الأكل، { البآئس الفقير } الذي جمع الفقر والزمانة، أو الفقر وضر الجوع أو الفقر الطلب، أو الذي ظهر عليه أثر البؤس، أو الذي يؤنف من مجالسته.
الحج 22:29
{ تفثهم } مناسك الحج " ع " ، أو حلق الرأس، أو إزالة قشف الإحرام بالتقليم والطيب وأخذ الشعر وتقليم الأظفار والغسل " ح " { نذورهم } من نحر، أو غيره { وليطوفوا } طواف الإفاضة { العتيق } عتقه الله تعالى من الجبابرة " ع " ، أو عتيق لم يملكه أحد من الناس، أو من الغرق زمن الطوفان، أو قديم أول بيت وضع للناس بناه آدم عليه الصلاة والسلام ، وأعاده بعد الطوفان إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
الحج 22:30
{ حرمات الله } فعل المناسك، أو منهيات الإحرام { ما يتلى عليكم } من
والمنخنقة
[المائدة: 3] إلى قوله
على النصب
[المائدة: 3] أو
غير محلى الصيد وأنتم حرم
[المائدة: 1] { الرجس من الأوثان } من للجنس، أو اجتنبوا منها رجسها وهو عبادتها { قول الزور } الشرك، أو الكذب، أو شهادة الزور، أو أعياد المشركين.
الحج 22:31
{ حنفآء } مسلمين، أو مخلصين أو مستقيمين، أو حجاجا، { غير مشركين } مرائين بعبادته، أو شهادة الزور، أو قولهم في التلبية: " إلا شريكا هو لك ".
الحج 22:32
{ شعائر الله } فروضه، أو معالم دينه يريد مناسك الحج تعظيمها: بإتمامها.
الحج 22:33
{ لكم فيها منافع } بالتجارة، والأجل المسمى: العود، ومحلها: محل المناسك هي الحج والعمرة الطواف بالبيت العتيق، أو يريد بالشعائر البدن المشعرة تعظيمها باستسمانها واستحسانها، والمنافع الركوب والدر والنسل، والأجل المسمى: " إيجابها " " ع " ، أو نحرها، ومحلها: مكة، أو الحرم كله، أو يريد بالشعائر دين الله كله نعظمه بالتزامه " ح " ، والمنافع: الأجر والأجل المسمى: القيامة ومحلها إلى البيت: " يحتمل إلى رب البيت " ، أو ما اختص منها بالبيت " كالصلاة إليه وقصده بالحج والعمرة ".
تقوى القلوب
[الحج: 32] إخلاصها.
الحج 22:34
{ منسكا } حجا، أو ذبحا، أو وعيدا، والمنسك في كلامهم الموضع المعتاد، مناسك الحج لاعتياد مواضعها { بهيمة الأنعام } الهدى إن جعلنا المنسك الحج، أو الأضاحي إن جعلناه العيد { المخبتين } المطمئنين إلى ذكر الله تعالى أو المتواضعين، أو الخاشعين، الخشوع في الأبدان والتواضع في الأخلاق، أو الخائفين، أو المخلصين، أو الرقيقة قلوبهم، أو المجتهدون في العبادة، أو الصالحون المقلون، أو الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا قاله الخليل.
الحج 22:36
{ والبدن } الإبل عند الجمهور، أو الإبل والبقر، أو ذوات الخف من الإبل والبقر والغنم حكاه ابن شجرة سميت بدنا لأنها مبدنة بالسمن { شعائر الله } معالم دينه، أو فروضه { فيها خير } أجر، أو ركوبها عند الحاجة وشرب لبنها عند الحلب { صوآف } مصطفة، أو قائمة تصف بين أيديها بالقيود، أو معقولة، قرأ الحسن " صوافي " أي خالصة لله تعالى من الصفوة، ابن مسعود " صوافن " معقولة إحدى يديها فتقوم على ثلاث، صفن الفرس ثنى إحدى يديه وقام على ثلاث وقال:
ألف الصفون فما يزال كأنه
مما يقوم على الثلاث كسيرا
{ وجبت جنوبها } سقطت إلى الإرض، وجب الحائط سقط، وجبت الشمس غربت { فكلوا } يجب الأكل من المتطوع به، أو يستحب عند الجمهور ولا يجب، كانوا في الجاهلية يحرمون أكلها على أنفسهم. { القانع } السائل و { والمعتر } المتعرض بغير سؤال " ح " أو القانع الذي لا يسأل والمعتر يعتري فيسأل، أو القانع المسكين الطواف والمعتر الصديق الزائر، أو القانع: الطامع، والمعتر الذي يعتري بالبدن ويتعرض للحم لأنه ليس عنده لحم.
الحج 22:37
{ لن ينال الله } لن يتقبل الدماء وإنما يتقبل التقوى، أو لن يصعد إلى الله تعالى اللحم والدم وإنما يصعد إليه التقوى والعمل الصالح، كانوا في الجاهلية إذا نحروا البدن استقبلوا الكعبة بدمائها فنضحوها نحو البيت فأراد المسلمون فعل ذلك فنزلت " ع " { هداكم } أرشدكم إليه من حجكم.
الحج 22:38
{ يدفع } بالكفار عن المؤمنين وبالعصاة عن المطيعين، وبالجهال عن العلماء، " أو يدفع عنهم هواجس النفس ووسواس الشيطان " ، أو يدفع بنور السنة ظلمات البدعة.
الحج 22:40
{ بعضهم ببعض } دفع المشركين بالمسلمين، أو عن الدين بالمجاهدين، أو بالنبيين عن المؤمنين، أو بالصحابة عن التابعين، أو دفعه عن الحقوق بالشهود قاله مجاهد، أو عن النفوس بالقصاص { صوامع } الرهبان، أو مصلى الصابئة سميت بذلك لانصمام طرفيها، المتصمع المنصم ومنه أذن صمعاء، { وبيع } النصارى، أو كنائس اليهود، { وصلوات } كنائس اليهود يسمونها صلوتا فعرب، أو تركت صلوات { ومساجد } المسلمين، لهدمها المشركون الآن لولا دفع الله بالمسلمين، أو لهدمت صوامع أيام شرع موسى، وبيع أيام شرع عيسى ومساجد أيام شرع محمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين يعني لهدم في كل شريعة الموضع الذي يعبد الله تعالى فيه.
الحج 22:45
{ معطلة } خالية من أهلها، أو من دلائها وأرشيتها، أو غائرة الماء { مشيد } حصين، أو رفيع أو مجصص، الشيد: الجص أصحاب القصور أهل الحضر وأصحاب الآبار أهل البدو، أهلك الطائفتين.
الحج 22:46
{ يعقلون بهآ } يعبرون، أو يعلمون، يدل على أن العقل علم وأن محله القلب { يسمعون } يفهمون { لا تعمى الأبصار } قيل نزلت في ابن أم مكتوم.
الحج 22:47
{ وإن يوما } من الأيام التي خلقت فيها السماوات والأرض، أو طول يوم من أيام الآخرة كطول ألف سنة من أيام الدنيا، أو ألم العذاب في يوم من أيام الآخرة كألم ألف سنة من أيام الدنيا في الشدة وكذلك النعيم.
الحج 22:51
{ سعوا فى ءاياتنا } تكذيبهم بالقرآن، أو عنادهم في الدين { معجزين } مثبطين من أراد اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم أو مثبطين في اتباعه، أو مكذبين، أو مظهرين لمن آمن به تعجيزه في إيمانه { معاجزين } مشاقين " ع " ، أو متسارعين، أو معاندين، أو يظنون أنهم يعجزون الله هربا.
الحج 22:52
{ تمنى } حدث نفسه فألقى الشيطان في نفسه، أو قرأ فألقى الشيطان في قراءته، لما نزلت النجم قرأها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قوله
ومناة الثالثة الأخرى
[النجم: 20] ألقى الشيطان على لسانه " تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم لترجى " ، ثم ختم السورة وسجد [وسجد معه] المسلمون والمشركون ورضي بذلك كفار قريش فأنكر جبريل عليه السلام ما قرأه وشق ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت. وألقاه الشيطان على لسانه فقرأه ساهيا، أو كان ناعسا فقرأه في نعاسه، أو تلاه بعض المنافقين عن إغواء الشيطان فتخيل لهم أنه من تلاوة الرسول صلى الله عليه وسلم أو عني بقوله: " الغرانيق العلا " الملائكة " وإن شفاعتهم لترتجى " في قولكم " ح " { رسول } الرسول والنبي واحد، أو الرسول من يوحى إليه مع الملك والنبي من يوحي إليه في نومه، أو الرسول هو المبعوث إلى أمة والنبي محدث لا يبعث إلى أمة، أو الرسول هو المبتدىء بوضع الشريعة والأحكام والنبي هو الذي يحفظ شريعة غيره قاله الجاحظ.
الحج 22:53
{ فتنة } محنة، أو اختبارا { مرض } نفاق، أو شك { والقاسية قلوبهم } المشركون { شقاق بعيد } ضلال طويل، أو فراق للحق بعيد إلى يوم القيامة.
الحج 22:55
{ مرية منه } شك من القرآن { الساعة } القيامة على من تقوم عليه من المشركين " ح " أو ساعة موتهم { يوم عقيم } القيامة، أو يوم بدر والعقيم: الشديد، أو الذي لا مثل له لقتال الملائكة فيه.
الحج 22:60
{ ومن عاقب } لقي قوم من المسلمين قوما من المشركين لليلتين بقيتا من المحرم فحملوا عليهم فناشدوهم المسلمون أن لا يقاتلوهم في الشهر الحرام فأبوا فأظفر الله تعالى المسلمين بهم فنزلت، أو لما مثلوا بالمسلمين بأحد عاقبهم الرسول صلى الله عليه وسلم بمثله فنزلت { لينصرنه الله } تعالى في الدنيا بالقهر والغلبة وفي الآخرة بالحجة والبرهان.
الحج 22:62
{ هو الحق } اسم من أسماء الله تعالى أو ذو الحق، أو عبادته حق { ما يدعون } الأوثان، أو إبليس.
الحج 22:67
{ منسكا } عيدا، أو موضعا معتادا لمناسك الحج والعمرة، أو مذبحا، أو متعبدا، النسك: العبادة، والناسك العابد " ح ".
الحج 22:73
{ ضرب مثل } مثلهم في عبادة غير الله كمن عبد من لا يخلق ذبابا أو لا مثل ها هنا والمعنى ضربوا الله مثلا بعبادة غيره، وسمي ذبابا، لأنه يذب استقذارا له واحتقارا، وخصه بالذكر لمهانته وضعفه واستقذاره وكثرته.
الحج 22:74
{ ما قدروا الله } نزلت في اليهود لما قالوا: استراح الله في السبت ما عظموه حق تعظيمه، أو ما عرفوه حق معرفته، أو ما وصفوه حق صفته.
الحج 22:76
{ ما بين أيديهم } ما كان قبل خلق الملائكة والأنبياء { وما خلفهم } ما يكون بعد خلقهم، أو أول أعمالهم وما خلفهم آخرها، أو أمر الآخرة وما خلفهم أمر الدنيا.
الحج 22:78
{ حق جهاده } اعملوا له حق عمله، أو أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر نسخها
فاتقوا الله ما استطعتم
[التغابن: 16] أو هي محكمة لأن حق جهاده ما لا حرج فيه. { اجتباكم } اختاركم { حرج } ضيق فخلصكم من المعاصي بالتوبة، أو من الأيمان بالكفارة، أو بتقديم الأهلة وتأخيرها في الصوم والفطر والأضحى " ع " أو رخص السفر القصر والفطر، أو عام إذ ليس في الإسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من الإثم فيه { ملة أبيكم } وسع دينكم كما وسع ملة إبراهيم، أو افعلوا الخير كفعل إبراهيم، أو ملة إبراهيم وهي دينه لازمة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم داخلة في دينه، أو عليكم ولاية إبراهيم ولا يلزمكم حكم دينه { هو سماكم } الله سماكم المسلمين قبل القرآن، أو إبراهيم عليه الصلاة والسلام لقوله
أمة مسلمة لك
[البقرة: 128] { شهيدا } ليشهد الرسول عليكم أنه بلغكم وتشهدوا على من بعدكم أنكم بلغتموهم ما بلغكم، أو يشهد الرسول عليكم بأعمالكم، وتشهدوا على الناس أن رسلهم بلغوهم { فأقيموا الصلاة } المكتوبة { وءاتوا الزكاة } المفروضة { واعتصموا بالله } امتنعوا به، أو تمسكوا بدينه { مولاكم } مالككم، أو المتولي لأموركم { فنعم المولى } لما لم يمنعكم الرزق إذ عصيتموه { ونعم النصير } لما أعانكم حين أطعتموه.
المؤمنون 23:1
{ أفلح المؤمنون } سعدوا، أو بقيت لهم أعمالهم، أو بقوا في الجنة، الفلاح: البقاء، أو أدركوا ما طلبوا، ونجوا من شر ما منه هربوا " ع ".
المؤمنون 23:2
{ خاشعون } خائفون، أو خاضعون، أو ساكنون، أو غض البصر وخفض الجناح، أو النظر إلى موضع السجود، وأن لا يجاوز بصره مصلاه.
المؤمنون 23:3
{ اللغو } الباطل " ع " أو الكذب، أو الحلف، أو الشتم شتمهم كفار مكة فنهوا عن إجابتهم، أو المعاصي كلها.
المؤمنون 23:10
{ الوارثون } قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" ما منكم من أحد إلا وله منزل في الجنة ومنزل في النار، فإن دخل النار ورث أهل الجنة منزله، وإن دخل الجنة ورث أهل النار منزله فذلك قوله { أولئك هم الوارثون } ".
المؤمنون 23:11
{ الفردوس } اسم للجنة " ح " أو أعلى الجنان، أو جبل الجنة الذي تنفجر منه أنهارها، أو البستان رومي عرب، قاله الزجاج. أو عربي وهو الكرم.
المؤمنون 23:12
{ الإنسان } آدم عليه الصلاة والسلام أستل من الطين، أو بنوه لرجوعهم إليه. { سلالة } سلالة كل شيء صفوته التي تستل منه، أو القليل مما يستل وتسمى النطفة والولد سلالة لأنهما صفوتان، أو ينسلان، أو السلالة الطين الذي إذا عصرته بين أصابعك خرج منه شيء، أو التراب.
المؤمنون 23:13
{ قرار } الرحم { مكين } متمكن هيء لاستقراره.
المؤمنون 23:14
{ علقة } الدم الطري سمي به لأنه أول أحوال العلوق { المضغة } قدر ما يمضغ من اللحم، ذكر ذلك ليعلم الخلق أن الإعادة أهون من النشأة { خلقا ءاخر } بأن نفخ فيه الروح " ع " ، أو بنبات الشعر، أو بأنه ذكر، أو أنثى " ح " ، أو استوى شبابه { فتبارك } تعظيم { أحسن الخالقين } أصنع الصانعين ".
المؤمنون 23:17
{ طرآئق } سماوات لأن كل طبقة طريقة للملائكة أو طباقا بعضها فوق بعض ومنه طراق النعل إذا أطبق عليها ما يمسكها، أو كل طبقة منها على طريقة من الصنعة والهيئة. { غافلين } من نزول المطر عليهم من السماء أو من سقوطها عليهم، أو عاجزين عن رزقهم.
المؤمنون 23:20
{ وشجرة } الزيتون خصت بالذكر لكثرة نفعها وقلة تعاهدها { سينآء } البركة كأنه قال: جبل البركة " ع " ، أو الحسن المنظر أو الكثير [الشجر]، أو الجبل الذي كلم عليه موسى عليه الصلاة والسلام أو المرتفع من السناء وهو الارتفاع فيكون عربيا وعلى ما سبق سريانيا " ع " أو نبطيا، أو حبشيا { تنبت بالدهن } بالمطر ليصح دخول الباء. أو الزيت أي تثمر الدهن فالباء صلة.
........................
ونرجوا بالفرج
أو معناه تنبت وفيها الدهن، وهذه عبرة تشرب الماء وتنبت الدهن { وصبغ } أدم يصطبغ به، وقيل الصبغ كل ما يؤتدم به سوى اللحم.
المؤمنون 23:24
{ ما سمعنا } بمثل دعوته، أو ببشر أتى برسالة ربه { الأولين } أول أب ولدك أو أقرب آبائك إليك.
المؤمنون 23:25
[ { حتى حين } ] الحين: موته، أو ظهور جنونه.
المؤمنون 23:27
{ التنور } تنور الخبز، أو أحر مكان في دارك، أو طلوع الفجر أو عبر به عن شدة الأمر كقولهم: حمى الوطيس.
المؤمنون 23:29
{ أنزلنى } في السفينة { منزلا مباركا } بالنجاة، أو أنزلني منها منزلا مباركا بالماء والشجر.
المؤمنون 23:37
{ نموت } يموت قوم ويولد آخرون، أو يموت قوم ويحيا آخرون، أو فيه تقديم وتأخير، أو يموت الآباء ويحيا الأبناء.
المؤمنون 23:41
{ غثآء } البالي من الشجر " ع " ، أو ورق الشجر إذا وقع في الماء ثم جف، أو ما حمله الماء من الزبد والقذى { فبعدا } لهم من الرحمة باللعنة، أو بعدا لهم في العذاب زيادة في هلاكهم
المؤمنون 23:44
{ تترا } منون متواترين يتبع بعضهم بعضا " ع " ، أو متقطعين بين كل اثنين دهر طويل، تترا: اشتق من وتر القوس لاتصاله بمكانه منه أو من الوتر لأن كل واحد يبعث فردا بعد صاحبه، أو من التواتر.
المؤمنون 23:46
{ عالين } متكبرين، أو مشركين، أو قاهرين، أو ظالمين.
المؤمنون 23:47
{ عابدون } مطيعون، أو خاضعون، أو مستعبدون، أو كان بنو إسرائيل يعبدون فرعون، وفرعون يعبد الأصنام.
المؤمنون 23:50
{ ءاية } بخلقه من غير والد وكلامه في المهد ببراءة أمه { ربوة } المكان المرتفع إذا اخضر بالنبات فإن لم يكن فيه فهو نشز، أو ربوة وإن لم يكن به نبات والمراد بها الرملة، أو دمشق، أو مصر، أو بيت المقدس، قال كعب: هي أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا. { قرار } استواء، أو ثمار، أو معيشة تقوتهم " ح " ، أو منازل يستقرون فيها { ومعين } الماء الجاري، أو الظاهر، اشتق من العيون لجريانه منها فهو مفعول من العيون، أو من المعونة، أو الماعون.
المؤمنون 23:52
{ أمتكم } دينكم، أو جماعتكم، أو خقلكم.
المؤمنون 23:53
{ فتقطعوا } فتفرقوا أمر دينهم { زبرا } فرقا وجماعات، أو كتبا أخذ كل فريق كتابا آمن به وكفر بما سواه { بما لديهم } من دين وكتاب أو أموال وأولاد { فرحون } معجبون، أو مسرورون.
المؤمنون 23:54
{ غمرتهم } ضلالتهم، أوجهلهم، أو غفلتهم، أو حيرتهم { حتى حين } الموت، أو يوم بدر، أو تهديد كقول القائل " لك يوم " قاله الكلبي.
المؤمنون 23:55
{ نمدهم } نعطيهم ونزيدهم.
المؤمنون 23:56
{ نسارع } بجعله خيرا لهم عاجلا، أو نريد لهم به خيرا { لا يشعرون } أنه استدراج، أو اختبار.
المؤمنون 23:60
{ يؤتون } الزكاة، أو أعمال البر كلها { وجلة } خائفة، قيل وجل العارف من طاعته أكثر من وجله من مخالفته، لأن التوبة تمحو المخالفة والطاعة تطلب بتصحيح الغرض { أنهم إلى ربهم } يخافون أن لا ينجوا من عذابه إذا قدموا عليه، أو أن لا يقبل عملهم إذا عرضوا عليه.
المؤمنون 23:61
{ وهم لها سابقون } لمن تقدمهم من الأمم.
المؤمنون 23:63
{ غمرة } غطاء، أو غفلة من هذا القرآن، أو الحق { أعمال } خطايا من دون الحق، أو أعمال أخر سبق في اللوح المحفوظ أنهم يعلمونها.
المؤمنون 23:64
{ مترفيهم } الموسع عليهم بالخصب، أو الأموال والأولاد { يجئرون } يجزعون، أو يستغيثون " ع " ، أو يضجون، أو يصرخون إلى الله تعالى بالتوبة فلا تقبل منهم " ح " قيل نزلت في قتلى بدر { إذا هم يجئرون } الذين بمكة.
المؤمنون 23:66
{ تنكصون } تستأخرون، أو تكذبون، أو رجوع القهقرى عبر به عن ترك القبول.
المؤمنون 23:67
{ مستكبرين به } بحرم الله أن يظهر عليهم فيه أحد { سامرا } فاعل من السمر وهو الحديث ليلا، أو ظل القمر يقولون حلف بالسمر والقمر، لأنهم يسمرون في ظلمة الليل وضوء القمر ويقولون: لا أكلمك السمر والقمر أي الليل والنهار، قال الزجاج: أخذت سمرة اللون من السمر. { تهجرون } تعرضون عن الحق أو " تهجرون " القول بالقبيح من الكلام وبالضم من هجر القول، أنكر تسامرهم بالإزراء على الحق مع ظهوره لهم، أو أنكر تسامرهم آمنين والخوف أحق بهم.
المؤمنون 23:71
{ اتبع الحق } الله عند الأكثرين، أو التنزيل { أهوآءهم } فيما يشتهون، أو يعبدون. { ومن فيهن } الثقلان والملائكة، أو ما بينهما من خلق { بذكرهم } بيان الحق لهم، أو شرفهم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم منهم والقرآن بلسانهم، فهم عن شرفهم، أو عن القرآن { معرضون }.
المؤمنون 23:72
{ فخراج ربك } فرزق ربك في الدنيا والآخرة، أو أجره في الآخرة، الخرج: ما يؤخذ عن الرقاب، والخراج ما يؤخذ عن الأرض قاله أبو عمرو بن العلاء.
المؤمنون 23:74
{ لناكبون } عادلون، أو حائدون، أو تاركون، أو معرضون.
المؤمنون 23:77
{ بابا ذا عذاب شديد } السبع التي دعا بها الرسول صلى الله عليه وسلم فقحطوا سبع سنين حتى أكلوا العلهز من الجوع وهو الوبر بالدم، أو قتلهم يوم بدر " ع " أو بابا من عذاب جهنم.
المؤمنون 23:79
{ ذرأكم } خلقكم، أو نشركم.
المؤمنون 23:80
{ اختلاف اليل والنهار } بالزيادة والنقصان، أو تعاقبهما.
المؤمنون 23:88
{ ملكوت كل شىء } خزائن كل شيء، أو ملك كل شيء وهو مبالغة كالجبروت والرهبوت، { يجير } يمنع ولا يمنع منه.
المؤمنون 23:89
{ تسحرون } تصرفون عن التصديق بالبعث، أو تكذبون فيخيل إليكم أن الكذب حق.
المؤمنون 23:96
{ بالتى هى أحسن } ادفع بالإغضاء والصفح إساءة المسيء، أو الفحش بالسلام، أو المنكر بالموعظة، أو امح بالحسنة السيئة، أو قابل أعداءك بالنصح وأولياءك بالموعظة.
المؤمنون 23:97
{ همزات الشياطين } نزغاتهم، أو إغوائهم، أو أذاهم، أو الجنون.
المؤمنون 23:98
{ يحضرون } يشهدون، أو يقاربون.
المؤمنون 23:100
{ ورآئهم } أمامهم { برزخ } حاجز بين الموت والبعث، أو بين الدنيا والآخرة، أو بين الموت والرجوع إلى الدنيا، أو الإمهال إلى يوم القيامة، أو ما بين النفختين وهو أربعون سنة.
المؤمنون 23:101
{ فلا أنساب } يتواصلون بها، أو لا يتعارفون للهول { ولا يتسآءلون } أن يحمل بعضهم عن بعض ولا أن يعين بعضهم بعضا، أو لا يتساءلون لانشغال كل منهم بنفسه.
المؤمنون 23:106
{ شقوتنا } الهوى، أو حسن الظن بالنفس، وسوء الظن بالخلق.
المؤمنون 23:108
{ اخسئوا } اصغروا، الخاسىء: الصاغر " ح " ، أو الساكت الذي لا يتكلم، أو ابعدوا بعد الكلب { ولا تكلمون } في دفع العذاب، أو زجرهم عن الكلام غضبا عليهم " ح " ، فهو آخر كلام يكلمون به.
المؤمنون 23:110
{ سخريا } هزوا بالضم والكسر، أو بالضم من السخرة والاستعباد وبالكسر الاستهزاء " ح ".
المؤمنون 23:112
{ لبثتم } في الدنيا، أو القبور، استقلوا ذلك لما صاروا إليه من العذاب الطويل.
المؤمنون 23:113
{ العآدين } الملائكة، أو الحساب.
المؤمنون 23:117
{ لا برهان له } أن مع الله إلها آخر، أو صفة الإله المعبود [من دون الله] أنه لا برهان له { حسابه } محاسبته عند الله يوم القيامة، أو مكافأته، والحساب المكافأة " حسبي الله " أي كافيني الله.
النور 24:1
هذه { سورة } { وفرضناها } مخففا قدرنا فيها الحدود، أو فرضنا فيها إباحة الحلال وحظر الحرام، وبالتشديد بيناها " ع " أو كثرنا ما فرض من الحلال والحرام { ءايات بينات } حججا دالة على التوحيد ووجوب الطاعة، أو الحدود والأحكام.
النور 24:2
{ الزانية } بدأ بها لأن شهوتها أغلب وزناها أعر ولأجل الحبل أضر { فاجلدوا } أخذ الجلد من وصول الضرب إلى الجلد، وهو أكبر حدود الجلد؛ لأن الزنا أعظم من القذف، وزادت السنة التغريب وحد المحصن بالسنة بيانا لقوله
أو يجعل الله لهن سبيلا
[النساء: 15] أو ابتداء فرض { فى دين الله } في طاعته { رأفة } رحمة نهى عن آثارها من تخفيف الضرب إذ لا صنع للمخلوق في الرحمة. { تؤمنون } تطيعونه طاعة المؤمنين { عذابهما } حدهما { طآئفة } أربعة فما زاد أو ثلاثة، أو اثنان، أو واحد، وذلك للزيادة في نكاله.
النور 24:3
{ الزانى لا ينكح } خاصة برجل استأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في نكاح أم مهزول كانت بغيا في الجاهلية من ذوات الرايات وشرطت له أن تنفق عليه فنزلت فيهما، قاله ابن عمرو ومجاهد رحمهما الله تعالى ، أو في أهل الصفة من المهاجرين، كان في المدينة بغايا معلنات بالفجور فهموا بنكاحهن ليأووا إلى مساكنهن وينالوا من طعامهن وكسوتهن وكن مخاصيب الرحال بالكسوة والطعام، أو الزانية لا يزني بها إلا زان والزاني لا يزني إلا بزانية " ع " ، أو الزانية محرمة على العفيف والعفيف محرم على الزانية ثم نسخ بقوله تعالى:
فانكحوا ما طاب لكم من النسآء
[النساء: 3]، أو خاص بالزاني المحدود لا ينكح إلا زانية محدودة ولا ينكح غير محدودة، ولا عفيفة، والزانية المحدودة لا ينكحها غير محدود ولا عفيف " خ " { وحرم } الزنا، أو نكاح الزواني { على المؤمنين }.
النور 24:4
{ ثمانين جلدة } حد القذف حق الآدمي لوجوبه بطلبه وسقوطه بعفوه، أو حق الله، أو مشترك بينهما. ويتعلق به الحق والفسق ورد الشهادة.
النور 24:5
{ إلا الذين تابوا } فيزول فسقهم ولا يسقط الحد عنهم وتقبل شهادتهم قبل الحد وبعده لارتفاع فسقه قاله الجمهور، أو لا تقبل بحال، أو تقبل قبل الحد ولا تقبل بعده، أو عكسه وتوبته بإكذابه نفسه، أو بالندم والاستغفار وترك العود إلى مثله.
النور 24:6
{ والذين يرمون أزواجهم } أي هلال بن أمية جاء الرسول صلى الله عليه وسلم وهو جالس مع أصحابه فقال: يا رسول الله جئت عشيا فوجدت رجلا مع أهلي رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك وثقل عليه فنزلت، أو أتاه عويمر فقال: يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه به أم كيف يصنع فنزلت فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: قد نزل القرآن فيك وفي صاحبتك ولاعن بينهما، { فشهادة أحدهم } عبر عن اليمين بالشهادة.
قال قيس:
وأشهد عند الله أني أحبها
فهذا لها عندي فما عندها ليا
أو هو شهادة فلا يلاعن الكفار والرقيق.
النور 24:8
{ ويدرؤا } يدفع { العذاب } الحد، أو الحبس، وإذا تم اللعان وقعت الفرقة بلعان الزوج، أو بلعانهما، أو بلعانهما وتفريق الحاكم، أو بطلاق يوقعه الزوج. ثم تحرم أبدا، فإن أكذب نفسه ففي حلها مذهبان.
النور 24:10
{ فضل الله } الإسلام { ورحمته } القرآن، أو فضله: منته، ورحمته: نعمته تقديره ورحمته بإمهالكم حتى تتوبوا لهلكتم، أو لولا فضله ورحمته لنال الكاذب منكم عذاب عظيم.
النور 24:11
{ الذين جآءو بالإفك }: عبد الله بن أبي، ومسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت وزيد بن رفاعة وحمنة بن جحش، والإفك: الكذب أو الإثم { خير لكم } لأن الله تعالى برأ منه وأثاب عليه، يريد عائشة وصفوان، أو الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعائشة رضي الله تعالى عنهما { ما اكتسب } عقاب ما اكتسب { والذى تولى كبره } عبد الله بن أبي، أو حسان ومسطح والعذاب العظيم: العمى.
النور 24:12
{ لولآ } هلا { إذ سمعتموه } أي الإفك { بأنفسهم } ظن بعضهم ببعض، أو ظنوا بعائشة رضي الله تعالى عنهما كظنهم بأنفسهم { إفك مبين } كذب بين، ولم يحد الرسول صلى الله عليه وسلم أحدا من أهل الإفك؛ لأن الحد لا يقام إلا ببينة أو إقرار ولم ينفذ بإقامته بإخبار الله تعالى كما لا يقتل المنافق بإخباره بنفاقه، أو حد حسان وابن أبي ومسطحا وحمنة فيكون العذاب العظيم الحد.
وقال فيهم بعض المسلمين:
لقد ذاق حسان الذي كان أهله
وحمنة إذ قالوا هجيرا ومسطح
تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم
وسخطة ذي العرش العظيم فأبرحوا
وآذوا رسول الله فيها فجللوا
مخازي تبقى عمموها وفضحوا
كما ابن سلول ذاق في الحد خزية
كما خاض في قول من الإفك يفصح
فصبت عليهم محصدات كأنها
شآبيب مزن من ذرى المزن تسفح
وقال حسان يعتذر من إفكه:
حصان رزان ما تزن بريبة
وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
مطهرة قد طيب الله خلقها
وطهرها من مكل سوء وباطل
عقيلة حي من لؤي بن غالب
كرام المساعي مجدهم غير زائل
فإن كنت قد قلت الذي قد أتاكم
فلا رفعت سوطي إلي أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي
لآل رسول الله زين المحافل
وإن الذي قد قيل ليس بلائط
ولكنه قول امرىء غير ماحل
النور 24:15
{ تلقونه } بالقبول من غير إنكار، أو تتحدثون به وتلقونه حتى ينتشر.
النور 24:21
{ خطوات الشيطان } خطاياه، أو أثره، أو تخطيه من الطاعة والحلال إلى المعصية والحرام، أو النذر في المعاصي.
النور 24:22
{ يأتل } ويتأل واحد أي لا يقسم أو لا يقصر، ما ألوت جهدا أي ما قصرت، أو يأتل: يقصر، ويتأل: يقسم، كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه ينفق على مسطح وكان ابن خالته فلما تكلم في الإفك أقسم أبو بكر رضي الله تعالى عنه أن لا ينفق عليه، فنزلت. { وليعفوا } عن الأفعال { وليصفحوا } عن الأقوال، أو العفو: ستر الذنوب من غير مؤاخذة والصفح: الإغضاء عن المكروه { ألا تحبون } كما تحبون أن تغفر ذنوبكم فاغفروا لمن أساء إليكم فلما سمعها أبو بكر رضي الله تعالى عنه رد إليه النفقة.
النور 24:26
{ الخبيثات } خبيثات النساء لخبيثي الرجال، وخبيثو الرجال لخبيثات النساء، وطيبات النساء لطيبي الرجال، وطيبو الرجال لطيبات النساء، أو أراد بالخبيثات والطيبات: الأعمال الخبيثة والطيبة لخبيثي الناس وطيبيهم. أو أراد الكلمات الخبيثات والطيبات لخبيثي الناس وطيبهم { أولئك مبرءون } أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم مبرآت من الفواحش، أو عائشة، وصفوان مبرآن من الإفك، أو الطيبون والطيبات مبرؤون من الخبيثين والخبيثات.
النور 24:27
{ تستأنسوا } تستأذنوا قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخطأ الكاتب فكتب " تستأنسوا " ، أو عبر عن الاستئذان بالاستئناس لأنه مؤنس، أو تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح ليعلموا بالدخول عليهم، أو تعلموا فيها من يأذن لكم؛ لقوله
فإن آنستم
[النساء: 6] أو الاستئناس: الاستخبار والإيناس: اليقين { وتسلموا } السلام مسنون بعد الاستئذان على ظاهر الآية، ولأنه تحية للقاء واللقاء بعد الإذن، أو السلام قبل الاستئذان على ما تضمنته السنة، وإن كان قريبا فإن لم يكن محرما لزم الاستئذان عليه كالأجانب، وإن كانوا محارم فإن كان ساكنا معهم في المنزل لزمه إنذارهم بدخوله بوطىء أو نحنحة مفهمة إلا الزوجة فلا يلزم ذلك في حقها بحال لارتفاع العورة بينهما وإن لم يكن ساكنا معهم في المنزل لزم الاستئذان بوطىء أو نحنحة، أو هم كالأجانب.
النور 24:29
{ بيوتا غير مسكونة } الخانات المشتركة ذوات البيوت المسكونة، أو حوانيت التجار، أو منازل الأسفار ومناخات الرحال التي يرتفق بها المسافرون، أو الخرابات العاطلة، أو بيوت مكة { متاع لكم } عروض الأموال ومتاع التجارة، أو الخلاء والبول؛ لأنه متاع لهم، أو المنافع كلها. فلا يلزم الاستئذان فيها.
النور 24:30
{ من أبصارهم } من صلة، أو يغضوها عما لا يحل، أو هي للتبعيض؛ لأن البصر إنما يجب غضه عن الحرام { ويحفظوا فروجهم } بالعفاف عن الزنا، أو بسترها عن الأبصار، وكل موضع فيه حفظ فالمراد به عن الزنا، إلا في هذا الموضع قاله أبو العالية، وسميت فروجا؛ لأنها منافذ للبدن.
النور 24:31
{ زينتهن } الزينة ما أدخلته على بدنها حتى زانها وحسنها في العيون كالحلي والثياب والكحل والخضاب، وهي ظاهرة وباطنة فالظاهرة لا يجب سترها ولا يحرم النظر إليها { إلا ما ظهر منها } الثياب، أو الكحل والخاتم " ع " ، أو الوجه والكفان، والباطنة: القرط والقلادة، والدملج والخلخال وفي السوار مذهبان وخضاب القدمين باطن، وخضاب الكفين ظاهر، والباطنة يجب سترها عن الأجانب ولا يجوز لهم النظر إليها. { وليضربن بخمرهن } بمقانعهن على صدروهن تغطية لنحورهن وكن يلقينها على ظهروهن بادية نحورهن، أو كانت قمصهن مفرجة الجيوب كالدراعة يبدو منها صدورهن فأمرن بإلقاء الخمر عليها لسترها وكنى عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة عليها { ولا يبدين زينتهن } الباطنة { إلا لبعولتهن } ، { أو نسآئهن } المسلمات، أو عام فيهن وفي الكافرات { ما ملكت أيمانهن } من العبيد والإماء، أو خاص بالإماء قاله ابن المسيب ومجاهد وعطاء { غير أولى الإربة } الصغير لا إرب له فيهن لصغره، أو العنين لا إرب له لعجزه، أو المعتوه الأبله لا إرب له لجهله، أو المجبوب لفقد إربه مأثور، أو الشيخ الهرم لذهاب إربه، أو الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل، أو المستطعم الذي لا يهمه إلا بطنه، أو تابع القوم يخدمهم لطعام بطنه فهو مصروف الشهوة لذله " ح " ، وأخذت الإربة من الحاجة، أو من العقل من قولهم رجل أريب { لم يظهروا على عورات النساء } لم يكشفوها لعدم شهوتهم، أو لم يعرفوها لعدم تمييزهم، أو لم يطيقوا الجماع، وسميت العورة عورة لقبح ظهورها وغض البصر عنها أخذا من عور العين { ولا يضربن بأرجلهن } كن إذا مشين ضربن بأرجلهن لتسمع قعقعة خلاخلهن فنهين عن ذلك.
النور 24:32
{ وأنكحوا } خطاب للأولياء، أو للأزواج أن يتزوجوا ندبا عند الجمهور أو إيجابا { الأيامى } المتوفى عنها زوجها، أو من لا زوج لها من الثيب والأبكار، رجل أيم وامرأة أيم { والصالحين } أنكحوا الأيامى بالصالحين من رجالكم، أو أمر بإنكاح العبيد والإماء كما أمر بإنكاح الأيامى { فقرآء } إلى النكاح يغنهم الله به عن السفاح، أو فقراء من المال يغنهم الله تعالى بقناعة الصالحين، أو باجتماع الرزقين { واسع } الغنى { عليم } بالمصالح، أو واسع الرزق عليم بالخلق.
النور 24:33
{ فكاتبوهم } ندبا، أو وجوبا إذا طلب العبد { خيرا } قدرة على الاحتراف والكسب " ع " أو مالا، أو دينا وأمانة، أو وفاء وصدقا أو الكسب والأمانة. { وءاتوهم } من الزكاة من سهم الرقاب أو بحط بعض نجومه ندبا، أو إيجابا فيحط ربعها، أو سهما غير مقدر " ع " ، كان لحويطب بن عبد العزى عبد سأله الكتابة فامتنع فنزلت، { فتياتكم } الإماء { البغآء } الزنا { تحصنا } عفة { إن أردن تحصنا } لا يتحقق الإكراه إلا عند إرادة التحصن لأن من لا تبغي التحصن تسارع إلى الزنا بغير إكراه، أو ورد على سبب فخرج على صفة السبب وليس بشرط فيه كان ابن أبي يكره أمته على الزنا فزنت ببرد فأخذه وقال: ارجعني فازني على آخر فقالت: لا والله وأخبرت الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت. وكان ذلك مستفيضا من عادتهم طلبا للولد والكسب { لتبتغوا } لتأخذوا أجورهن على الزنا { غفور رحيم } للمكرهات دون المكرهين.
النور 24:35
{ نور السماوات والأرض }: هاديهما أو مدبرهما، أو ضياؤهما أو منورهما؛ نور السماء بالملائكة والأرض بالأنبياء، أو السماء بالهيبة والأرض بالقدرة، أو نورهما بالشمس والقمر والنجوم { مثل نوره } نور المؤمن في قلبه، أو نور محمد صلى الله عليه وسلم في قلب المؤمن، أو نور القرآن في قلب محمد صلى الله عليه وسلم أو نور الله تعالى في قلب محمد صلى الله عليه وسلم، أو قلب المؤمن { كمشكاة } كوة لا تنفذ و { المصباح } السراج، أو قنديل [و] المصباح: الفتيلة، أو موضع الفتيلة من القنديل وهو الأنبوب والمصباح: الضوء " ع " ، أو السلسلة والمصباح: القنديل، أو صدر المؤمن والمصباح: القرآن الذي فيه والزجاجة قلبه والمشكاة، حبشي معرب، { المصباح في زجاجة } القنديل؛ لأنه فيها أضوأ قاله الأكثرون، أو المصباح القرآن والإيمان والزجاجة قلب المؤمن { كوكب } الزهرة، أو كوكب غير معين عن الأكثر { دريء } يشبه الدر في صفاته، دري: مضيء، دريء: متدافع قوي الضوء من درأ دفع، دري: جار درأ الوادي إذا جرى، والنجوم الدراري الجواري { شجرة مباركة } إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، والزجاجة: محمد صلى الله عليه وسلم، أو صفة لضياء دهن المصباح { مباركة }؛ لأنها من زيتون الشام وهو أبرك من غيره، أو لأن الزيتون يورق غصنه من أوله إلى آخره { لا شرقية } ليست من شجر الشرق ولا من شجر الغرب لقلة زيت الجهتين وضعف نوره ولكنها من شجر ما بينهما كالشام لاجتماع القوتين فيه، أو لا شرقية تستتر عن الشمس عند الغروب ولا غربية تستتر عنها وقت الطلوع بل هي بارزة من الطلوع إلى الغروب فإنه أقوى لزيتها وأضوأ، أو هي وسط الشجر لا تنالها الشمس إذا طلعت ولا إذا غربت وذلك أجود لزيتها، أو ليس في شجر الشرق ولا في شجر الغرب مثلها، أو ليست من شجر الدنيا التي تكون شرقية، أو غربية، وإنما هي من شجر الجنة " ح " أو مؤمنة ليست بنصرانية تصلي إلى الشرق ولا يهودية تصلي إلى الغرب، أو الإيمان ليس بشديد ولا لين؛ لأن من أهل الشرق شدة وفي أهل الغرب لين { يكاد زيتها يضىء } صفاؤه كضوء النهار { ولو لم تمسسه نار } أو يكاد قلب المؤمن يعرف الحق قبل أن يبين له، أو يكاد العلم يفيض من فم المؤمن العالم قبل أن يتكلم به " ح " أو تكاد أعلام النبوة تشهد للرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يدعو إليه { نور على نور } ضوء النار على ضوء الزيت على ضوء الزجاجة، أو نور النبوة على نور الحكمة، أو نور الرجاء على نور الخوف، أو نور الإيمان على نور العمل، أو نور المؤمن هو حجة لله يتلوه مؤمن هو حجة لله حتى لا تخلو الأرض منهم، أو نور نبي من نسل نبي { لنوره } نبوته، أو دينه، أو دلائل هدايته { ويضرب الله الأمثال } هذا مثل ضربه للمؤمن في وضوح الحق له وفيه، أو ضربه لطاعته وسماهما نورا لتجاوزهما عن محلهما، أو قالت اليهود يا محمد كيف يخلص نور الله من دون السماء فضرب الله تعالى ذلك مثلا لنوره " ع ".
النور 24:36
{ بيوت } المساجد " ع " ، أو سائر البيوت { ترفع } تبنى، أو تطهر من الأنجاس والمعاصي، أو تعظم، أو ترفع فيها الحوائج إلى الله تعالى { ويذكر فيها أسمه } يتلى كتابه " ع " ، أو تذكر أسماؤه الحسنى، أو توحيده بأن لا إله غيره، { فى بيوت } متعلق بقوله كمشكاة، أو بقوله تعالى " يسبح " { يسبح } يصلي له " ع " أو ينزهه { والأصال } العشايا.
النور 24:37
{ تجارة } التجار: الجلاب المسافرون، والباعة: المقيمون. { عن ذكر الله } بأسمائه الحسنى، أو عن الآذان { تتقلب فيه القلوب والأبصار } على جمر جهنم، أو تتقلب أحوالها بأن تلحقها النار ثم تنضجها ثم تحرقها، أو تقلب القلوب: وجيبها وتقلب الأبصار نظرها إلى نواحي الأهوال، أو تقلب القلوب: بلوغها الحناجر وتقلب الأبصار الزرق بعد الكحل والعمى بعد الإبصار، أو يتقلب قلب الكافر عن الكفر إلى الإيمان ويتقلب بصره عما كان يراه غيا فيراه رشدا.
النور 24:38
{ بغير حساب } بغير جزاء بل يبتديه تفضلا، أو غير مقدر بالكفاية حتى لا يزيد عليها، أو غير قليل ولا مضيق، أو غير ممنون به.
النور 24:39
{ كسراب }: هو الذي يتخيل لرائيه أنه ماء جار والآل مثله إلا أنه يرتفع عن الأرض ضحى حتى يصير كأنه بين السماء والأرض، وقيل السراب بعد الزوال والآل قبل الزوال، والرقراق بعد العصر { بقيعة } جمع قاع كجيرة وجار وهو ما انبسط من الأرض واستوى. مثل مضروب لاعتماد الكافر على ثواب عمله فإذا قدم على الله تعالى وجد ثوابه حابطا بكفره ووجد أمر الله عند حشره، أو وجد الله تعالى عند عرضه، نزلت في شيبة بن ربيعة ترهب في الجاهلية ولبس الصوف وطلب الدين وكفر في الإسلام.
النور 24:40
{ كظلمات } ظلمة البحر وظلمة السحاب وظلمة الليل { لجى } واسع لا يرى ساحله، أو كثير الموج، أو عميق، ولجة البحر: وسطه { لم يكد } لم يرها ولم يكد قاله الزجاج، أو رآها بعد أن كاد لا يراها، أو لم يطمع أن يراها، أو يكاد صلة { ومن لم يجعل الله له نورا } سبيلا إلى النجاة فلا سبيل له إليها، أو من لم يهده الله إلى الإسلام لم يهتد إليه. مثل للكافر والظلمات ظلمة الشرك وظلمة الشك وظلمة المعاصي، والبحر اللجي قلبه يغشاه موج عذاب الدنيا من فوقه موج عذاب الآخرة.
النور 24:41
{ صآفات } مصطفة الأجنحة في الهواء { صلاته } الصلاة: للإنسان والتسبيح: لسائر الخلق، أو هذا في الطير؛ ضرب أجنحتها صلاة وأصواتها تسبيح، أو للطير صلاة لا ركوع فيها ولا سجود، قاله سفيان، علم الله صلاته وتسبيحه، أو علمها هو.
النور 24:43
{ يزجى } يسوق { ركاما } يركب بعضه بعضا { الودق } البرق يخرج من خلال السحاب، أو المطر عند الجمهور { من جبال } أي في السماء جبال برد فينزل من السماء من تلك الجبال ما يشاء من البرد، أو ينزل من السماء بردا يكون كالجبال، أو السماء: السحاب والسماء صفة للسحاب سمي جبالا لعظمته فينزل منه بردا { سنا برقه } صوت برقه، أو ضوؤه، أو لمعانه.
النور 24:44
{ يقلب الله اليل والنهار } بتعاقبهما، أو بنقص كل واحد منهما وزيادة الآخر، أو يغير النهار بظلمة السحاب تارة وبضوء الشمس أخرى ويغير الليل بظلمة السحاب تارة وبضوء القمر أخرى.
النور 24:45
{ من مآء } النطفة، أو أصل الخلق كله الماء ثم قلب إلى النار فخلق منها الجن وإلى الريح فخلق منها الملائكة وإلى الطين فخلق منه ما خلق { على بطنه } كالحوت والحية { على رجلين } كالإنسان والطير { على أربع } كالأنعام ولم يذكر ما زاد لأنه كالماشي على أربع لأنه يعتمد في مشيته على أربع.
النور 24:48
{ معرضون } كان بين بشر المنافق وبين يهودي خصومة فدعاه اليهودي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا بشر إلى كعب بن الأشرف؛ لأن الحق إذا توجه على المنافق دعا إلى غير الرسول صلى الله عليه وسلم [ليسقط عنه] وإن كان الحق له حاكم إليه ليستوفيه له فنزلت { وإذا دعوا }.
النور 24:49
{ مذعنين } طائعين، أو خاضعين، أو مسرعين، أو مقرين.
النور 24:50
{ مرض } شرك، أو نفاق.
النور 24:54
{ ما حمل } من إبلاغكم { ما حملتم } من طاعته { تهتدوا } إلى الحق { البلاغ } بالقول للطائع وبالسيف للعاصي.
النور 24:55
{ الأرض } بلاد العرب والعجم، أو أرض مكة؛ لأن المهاجرين سألوا الله تعالى ذلك { الذين من قبلهم } بنو إسرائيل في أرض الشام، أو داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام { وليمكنن لهم دينهم } بإظهاره على كل دين { لا يشركون } لا يعبدون إلها غيري، أو لا يراؤون بعبادتي، أو لا يخافون غيري " ع " ، أو لا يحبون غيري. قيل هي في الخلفاء الأربعة. قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" الخلافة بعدي ثلاثون ".
النور 24:58
{ الذين ملكت أيمانكم } النساء يستأذن في الأوقات الثلاث خاصة ويستأذن الرجال في جميع الأوقات، أو العبيد والإماء فيستأذن العبد دون الأمة على سيده في هذه الأوقات، أو الأمة وحدها؛ لأن العبد يلزمه الاستئذان في كل وقت " ع " ، أو العبد والأمة جميعا { والذين لم يبلغوا الحلم } الصغار الأحرار فإن كان لا يصف ما رأى فليس من أهل الاستئذان وإن كان يصفه فيستأذن في الأوقات الثلاث ولا يلزمهم الاستئذان فيما وراء الثلاث. وخصت هذه الأوقات لخلوة الرجل فيها بأهله وربما ظهر منه فيها ما يكره أون يرى من جسده. وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عمر رضي الله تعالى عنه وقت القائلة غلاما من الأنصار فدخل بغير إذن فاستيقظ عمر رضي الله تعالى عنه بسرعة فانكشف منه شيء فرآه الغلام فحزن عمر رضي الله تعالى عنه لذلك وقال: وددت أن الله تعالى بفضله نهى أن يدخل علنيا في هذه الساعات إلا بإذننا فانطلق إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فوجد هذه الآيات قد نزلت فخر ساجدا. { ثلاث عورات } لما اشتملت الساعات الثلاث على العورات سماهن عورات إجراء لعورات الزمان مجرى عورات الأبدان فلذلك خصها بالإذن { ليس عليكم } جناح في تبذلكم في هذه الأوقات، أو في منعهم فيها { ولا عليهم جناح } في ترك الاستئذان فيما سواهن. { طوافون عليكم } بالخدمة فلم يحرج عليهم في دخول منازلكم، والطواف: الذي يكثر الدخول والخروج.
النور 24:59
{ الذين من قبلهم } الرجال أوجب الاستئذان على من بلغ؛ لأنه صار رجلا.
النور 24:60
{ والقواعد } جمع قاعد قعدت بالكبر عن الحيض والحمل، أو لأنها تكثر القعود بعد الكبر، أو لأنها لا تراد فتقعد عن الاستمتاع { لا يرجون } لا يردن لأجل كبرهن الرجال ولا يردهن الرجال { ثيابهن } رداؤها الذي فوق خمارها تضعه إذا سترها باقي ثيابها، أو خمارها ورداءها { متبرجات } مظهرات من زينتهن ما يستدعى النظر إليهن فإنه حرام على القواعد وغيرهن، وجاز لهن وضع الجلباب لانصراف النفوس عنهن، وتمنع الشواب من وضع الجلباب ويؤمرن بلباس أكثف الجلابيب لئلا تصفهن ثيابهن { وأن يستعففن } تعفف القاعدة من وضع الجلابيب أفضل لها وأولى بها من وضعه وإن كان جائزا.
النور 24:61
{ ليس على الأعمى }..... إلى { المريض } كان الأنصار يتحرجون من الأكل مع هؤلاء إذا دعوا إلى طعام ويقولون الأعمى لا يبصر أطيب الطعام، والأعرج لا يقدر على الزحام عند الطعام، والمريض عن مشاركة الصحيح في الطعام، فكانوا يعزلون طعامهم، ويرون أنه أفضل من مشاركتهم فنزلت الآية رافعة للحرج في مؤاكلتهم " ع " ، أو كان الأنصار يستخلفون أهل الزمانة المذكورين في منازلهم إذا خرجوا للجهاد فكانوا يتحرجون أن يأكلوا منها فرخص لهم أن يأكلوا من بيوت من استخلفهم، أو نزلت في سقوط الجهاد عنهم " ح " ، أو لا جناح على من دعي منهم إلى وليمة أن يأخذ معه قائده { بيوتكم } أموال عيالكم وزوجاتكم لأنهم في بيته، أو أولادكم فنسبت بيوت الأولاد إليهم كقوله: " أنت ومالك لأبيك " ولذلك لم تذكر بيوت الأبناء، أو البيوت التي أنتم ساكنوها خدمة لأهلها واتصالا بأربابها كالأهل والخدم { أو بيوت ءابآئكم }... إلى { خالاتكم } أباح الأكل من بيوت هؤلاء إذا كان الطعام مبذولا غير محرز، فإن مكان محرزا فلا يجوز هتك الحرز، ولا يتعدى إلى غير المأكول ولا يتجاوز الأكل إلى الادخار { ملكتم مفاتحه } وكيل الرجل وقيمه في ضيعته يجوز أن يأكل مما يقوم [عليه] من ثمار الضيعة " ع " ، أو يأكل من منزل نفسه ما ادخره، أو أكله من مال عبده { صديقكم } في الوليمة خاصة، أو في الوليمة وغيرها وإذا كان الطعام غير محرز، والصديق واحد يعبر به عن الجمع، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" قد جعل الله في الصديق البار عوضا من الرحم المذمومة "
، والصديق: من صدقك عن مودته، أو من وافق باطنه باطنك كما يوافق ظاهره ظاهرك، وما تقدم ذكره محكم لم ينسخ منه شيء، قاله قتادة: أو نسخ بوقوله تعالى :
لا تدخلوا بيوت النبى
[الأحزاب: 53] وبقوله:
" لا يحل مال أمرىء مسلم "
الحديث { أن تأكلوا جميعا } كان بنو كنانة في الجاهلية يرى أحدهم أنه يحرم عليه الأكل وحده حتى أن أحدهم ليسوق الذود الحفل وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ويشاربه فنزلت فيهم، أو في قوم من العرب كانوا يتحرجون إذا نزل بهم ضيف أن يتركوه يأكل وحده حتى يأكلوا معه، أو في قوم تحرجوا من الاجتماع على الأكل ورأوا ذلك دينا، أو في قوم مسافرين اشتركوا في أزوادهم فكان إذا تأخر أحدهم أمسك الباقون حتى يحضر فرخص لهم في الأكل جماعة وفرادى { بيوتا } المساجد، أو جميع البيوت { على أنفسكم } إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلكم وعيالكم، أو المساجد، فسلموا على من فيها " ع " ، أو بيوت غيركم فسلموا عليهم " ح " ، أو بيوتا فسلموا على أهل دينكم، أو بيوتا فارغة فسلموا على أنفسكم: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أو سلام علينا من ربنا تحية من الله { تحية من عند الله } السلام اسم من أسماء الله تعالى ، أو التحية بالسلام أمر من أوامره، أو الرد عليه إذا سلم دعاء له عند الله، أو الملائكة ترد عليه إذا سلم فيكون ثوابا من عند الله { مباركة } بما فيها من الثواب الجزيل، أو لما يرجى من قبول دعاء المجيب.
النور 24:62
{ أمر جامع } الجهاد، أو طاعة الله، أو الجمعة، أو الاستسقاء والعيدان وكل شيء تكون فيه الخطبة { لمن شئت } على حسب ما ترى من أعذارهم ونياتهم. قيل نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه استأذن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك أن يرجع إلى أهله، فأذن له وكان المنافقون إذا استأذنوه نظر إليهم ولم يأذن، فيقول بعضهم لبعض إن محمدا يزعم أنه بعث بالعدل وهكذا يصنع بنا { واستغفر } لمن أذنت له لتزول عنه مذمة الانصراف.
النور 24:63
{ لا تجعلوا دعآء الرسول } نهى عن التعرض لدعائه بإسخاطه فإن دعاءه يوجب العقوبة وليس كدعاء غيره " ع " ، أو لا تدعونه بالغلظة والجفاء ولكن بالخضوع والتذلل؛ يا رسول الله، يا نبي الله، أو لا تتأخروا عن أمره ولا تقعدوا عن استدعائه إلى الجهاد كما يتأخر بعضهم عن أجابة بعض { الذين يتسللون } المنافقون يتسللون عن صلاة الجمعة يلوذ بعضهم ببعض استتارا من الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يكن أثقل عليهم من الجمعة وحضور الخطبة، أو كانوا يتسللون في الجهاد برجوعهم عنه يلوذ بعضهم ببعض { لواذا } فرارا من الجهاد " ح " { يخالفون } يعرضون، أو " عن " صلة { عن أمره } أمر الله تعالى ، أو الرسول صلى الله عليه وسلم { فتنة } كفر، أو عقوبة، أو بلية تظهر نفاقهم { عذاب أليم } جهنم، أو القتل في الدنيا.
الفرقان 25:1
{ تبارك } تفاعل من البركة " ع " ، أو خالق البركة، أو الذي تجيء منه البركة وهو العلو، أو الزيادة، أو العظمة { الفرقان } القرآن؛ لأن فيه بيان الحلال والحرام، أو الفرقة بين الحق والباطل، وقيل الفرقان اسم لكل منزل { ليكون } محمدا صلى الله عليه وسلم أو الفرقان { للعالمين } الجن والإنس؛ لأنه أرسل إليهم { نذيرا } محذرا من الهلاك، ولم تعم رسالة نبي قبله إلا نوح عليه الصلاة والسلام فإنه عم الإنس برسالته بعد الطوفان وقبل الطوفان مذهبان.
الفرقان 25:4
{ وقال الذين كفروا } مشركو مكة، أو النضر بن الحارث " ع " { إفك } كذب اختلقه وأعانه { قوم } من اليهود، أو عبد الله بن الحضرمي، أو عداس مولى عتبة " وجبر مولى عامر بن الحضرمي " ، أو أبو فكيهة الرومي.
الفرقان 25:7
{ يأكل الطعام } أنكروا أن يكون الرسول مثلهم محتاجا إلى الطعام متبذلا في الأسواق، أو ينبغي كما اختص بالرسالة فكذلك يجب أن لا يحتاج إلى الطعام كالملائكة ولا يتبذل في الأسواق كالملوك { أنزل إليه ملك } دليلا على صدقه، أو وزيرا يرجع إلى رأيه.
الفرقان 25:8
{ كنز } ينفق منه على نفسه وأتباعه كأنهم استقلوه لفقره { وقال الظالمون } مشركو مكة، أو عبد الله بن الزبعرى { مسحورا } سحر فزال عقله، أو سحركم فيما يقوله.
الفرقان 25:9
{ ضربوا لك الأمثال } بما تقدم من قولهم { فضلوا } عن الحق في ضربها، أو فناقضوا في ذلك لأنهم قالوا: افتراه ثم قالوا يملى عليه { سبيلا } مخرجا من الأمثال التي ضربوها، أو سبيلا لطاعة الله تعالى أو سبيلا إلى الخير.
الفرقان 25:13
{ ضيقا } تضيق جهنم على الكافر كمضيق الزج على الرمح { مقرنين } مكتفين، أو قرن كل واحد منهم إلى شيطانه. { ثبورا } ويلا أو هلاكا، أو وانصرافاه عن طاعة الله كقول الرجل واحسرتاه وانداماه.
الفرقان 25:16
{ ما يشآءون } من النعيم وتصرف المعاصي عن شهواتهم { وعدا مسئولا } وعدهم الله الجزاء فسألوه الوفاء فوفى " ع " ، أو يسأله لهم الملائكة فيجابون إلى مسألتهم، أو سألوه في الدنيا أن يرزقهم الجنة فأجابهم.
الفرقان 25:17
{ يحشرهم } حشر الموت، أو البعث " ع " { وما يعبدون } عيسى وعزير والملائكة { فيقول } للملائكة، أو لعيسى وعزير والملائكة { ءأنتم } تقرير لإكذاب المدعين عليهم ذلك.
الفرقان 25:18
{ من أوليآء } نواليهم على عبادتنا، أو نتخذهم لنا أولياء { متعتهم } بتأخير العذاب، أو بطول العمر، أو بالأموال والأولاد { بورا } هلكى، البوار: الهلاك " ع " ، أو لا خير فيهم، بارت الأرض: تعطلت من الزرع فلم يكن فيها خير، أو البوار: الفساد بارت السلعة: كسدت كسادا فاسدا.
الفرقان 25:19
{ فقد } كذبكم الكفار أيها المؤمنون { بما تقولون } من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، أو كذب الملائكة والرسل الكفار بقولهم إنهم اتخذوهم أولياء من دونه { صرفا } للعذاب عنهم ولا ينصرون أنفسهم، أو صرف الحجة { ولا نصرا } على آلهتهم في تكذيبهم، أو صرفك يا محمد عن الحق ولا نصر أنفسهم من عذاب التكذيب، أو الصرف: الحيلة من قولهم إنه ليتصرف أي يحتال، وفي الحديث:
" لا يقبل منه صرف أي نافلة ولا عدل أي فريضة "
، أو الصرف: الدية, والعدل: القود.
الفرقان 25:20
{ فتنة } اختبارا يقول الفقير لو شاء لجعلني غنيا مثل فلان وكذلك يقول الأعمى والسقيم للبصير، والسليم، أو العداوات في الدين، أو صبر الأنبياء على تكذيب قومهم، أو لما أسلم بلال وعمار وصهيب وأبو ذر وعامر بن فهيرة وسالم مولى أبي حذيفة وغيرهم من الفقراء والموالي قال: المستهزئون من قريش انظروا إلى أتباع محمد من فقرائنا وموالينا فنزلت، والفتنة: البلاء، أو الاختبار { أتصبرون } على ما امتحنتم به من الفتنة تقديره أم لا تصبرون. { بصيرا } بمن يجزع.
الفرقان 25:21
{ لا يرجون } لا يخافون، أو لا يأملون، أو لا يبالون { الملائكة } ليخبرونا بنبوة محمد، أو رسلا بدلا من رسالته { استكبروا } باقتراحهم رؤية ربهم ونزول الملائكة، أو بإنكارهم إرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم { عتوا } تجبرا، أو عصيانا، أو سرفا في الظلم، أو غلوا في القول، أو شدة الكفر " ع " ، نزلت في عبد الله بن أبي أمية ومكرز بن حفص في جماعة من قريش قالوا: لولا أنزل علينا الملائكة، أو نرى ربنا.
الفرقان 25:22
{ يوم يرون } يوم الموت، أو القيامة { لا بشرى } للمجرمين بالجنة { ويقولون } الملائكة للكفار، أو الكفار لأنفسهم { حجرا محجورا } معاذ الله أن تكون لكم البشرى، أو حراما محرما أن تكون لكم البشرى، أو منعنا أن يصل إلينا شيء من الخير.
الفرقان 25:23
{ وقدمنآ } عمدنا { من عمل } خير فأحبطناه بالكفر، أو عمل صالح لا يراد به وجه الله. { هبآء } رهج الدواب " غبار يسطع من تحت حوافرها " ، أو كالغبار يكون في شعاع الشمس إذا طلعت في كوة، أو ما ذرته الريح من أوراق الشجر، أو الماء المهراق " ع " أو الرماد.
الفرقان 25:24
{ وأحسن مقيلا } المستقر في الجنة، والمقيل دونها، أو عبر به عن الدعة وإن لم يقيلوا، أو مقيلهم الجنة على الأسرة مع الحور، ومقيل أعداء الله مع الشياطين مقرنين " ع " ، أو يفرغ من حسابهم وقت القائلة وهو نصف النهار.
الفرقان 25:25
{ بالغمام } المعهود لأنه لا يبقى بعد انشقاق السماء، أو غمام أبيض يكون في السماء ينزله الله تعالى على الأنبياء فيشقق السماء فيخرج منها { ونزل الملائكة } ليبشروا المؤمن بالجنة والكافر بالنار، أو ليكون مع كل نفس سائق وشهيد.
الفرقان 25:27
{ الظالم } قيل عقبة بن أبي معيط { سبيلا } طريقا إلى النجاة أو بطاعة الله، أو وسيلة عند الرسول صلى الله عليه وسلم تكون صلة إليه.
الفرقان 25:28
{ فلانا } لا يثنى ولا يجمع. وهو هنا الشيطان، أو أبي بن خلف، أو أمية بن خلف كان خليلا لعقبة وكان عقبة يغشى مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: أمية بلغني أنك صبوت إلى دين محمد، فقال: ما صبوت فقال: وجهي من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه وتبرأ منه، فأتاه عقبة وتفل في وجهه وتبرأ منه فاشتد ذلك على الرسول صلى الله عليه سلم فنزلت.
الفرقان 25:30
{ مهجورا } أعرضوا عنه، أو قالوا: فيه هجرا وقبيحا، أو جعلوه هجرا من الكلام وهو ما لا فائدة فيه كالبعث والهذيان.
الفرقان 25:32
{ وقال الذين كفروا } قريش، أو اليهود: هلا نزل القرآن جملة واحدة كالتوراة { لنثبت } لنشجع به قلبك؛ لأنه معجزة تدل على صدقك، أو أنزلناه متفرقا لنثبت به فؤادك؛ لأنه أمي لا يقرأ فنزل مفرقا ليكون أثبت في فؤاده وأعلق بقلبه، أو ليثبت فؤاده باتصال الوحي فلا يصير بانقطاعه مستوحشا { ورتلناه } رسلناه شيئا بعد شيء " ع " ، أو فرقناه، أو فصلناه، أو فسرناه، أو بيناه " ع ".
الفرقان 25:38
{ الرس } المعدن، أو قرية من قرى اليمامة يقال: لها الفلج من ثمود، أو ما بين نجران واليمن إلى حضرموت، أو بئر بأذربيجان " ع " ، أو بأنطاكية الشام قتل بها صاحب ياسين، أو كل بئر لم تطو فهي رس. وأصحابها قوم شعيب، أو قوم رسو نبيهم في بئر، أو قوم نزلوا على بئر وكانوا يعبدون الأوثان فلا يظفرون بأحد يخالف دينهم إلا قتلوه ورسوه فيها وكان الرسل بالشام، أو قوم أكلوا نبيهم.
الفرقان 25:40
{ القرية } سدوم. و { مطر السوء } الحجارة. { يرونها } يعتبرون بها { لا يرجون } لا يخافون بعثا.
الفرقان 25:43
{ من اتخذ إلهه هواه } قوم كانوا يعبدون ما يستحسنونه من الحجارة فإذا رأوا أحسن منه عبدوه وتركوا الأول " ع " ، أو الحارث بن قيس كان إذا هوى شيئا عبده، أو التابع هواه في كل ما دعاه إليه " ح ".
{ وكيلا } ناصرا، أو حفيظا، أو كفيلا أو مسيطرا.
الفرقان 25:45
{ مد } بسط { الظل } الليل يظل الأرض يدبر بطلوع الشمس ويقبل بغروبها، أو ظلال النهار بما حجب عن شعاع الشمس، والظل ما قبل الزوال والفيء بعده، أو الظل: قبل طلوع الشمس والفيء بعد طلوعها. { ساكنا } دائما. { دليلا } برهانا على الظل، أو تاليا يتبعه حتى يأتي عليه كله ".
الفرقان 25:46
{ قبضناه } قبضنا الظل بطلوع الشمس، أو بغروبها. { يسيرا } سريعا " ع " ، أو سهلا، أو خفيا.
الفرقان 25:47
{ لباسا } غطاء كاللباس. { سباتا } راحة لقطع العمل فيه، أو لأنه مسبوت فيه كالميت لا يعقل. { نشورا } باليقظة كالنشور بالبعث، أو ينتشر فيه للمعاش.
الفرقان 25:48
{ الرياح } قال أبي بن كعب: كل شيء من ذكر الرياح في القرآن فهو رحمة وكل شيء من الريح فهو عذاب، قيل لأن الرياح جمع وهي الجنوب والشمال والصبا لأنها لواقح، والعذاب ريح واحدة، وهي الدبور؛ لأنها لا تلقح. { نشرا } تنشر السحاب ليمطر، أو تحيي الخلق كما يحيون بالنشور. { بشرا } لتبشيرها بالمطر، أو لأنهم يستبشرون بالمطر. { رحمته } بالمطر.
الفرقان 25:49
{ بلدة ميتا } لا عمارة بها ولا زرع وإحياؤها إنبات زرعها وشجرها { وأناسى } جمع إنسان، أو جمع إنسي.
الفرقان 25:50
{ صرفناه } الفرقان، أو المطر. قسمة بينهم فلا يدوم على مكان فيهلك، ولا ينقطع عن آخر فيفسد، أو يصرفه في كل عام من مكان إلى مكان، قال ابن عباس. رضي الله تعالى عنهما: ليس عام بأمطر من عام ولكن الله تعالى يصرفه بين عباده { كفورا } قولهم: مطرنا بالأنواء.
الفرقان 25:52
{ فلا تطع الكافرين } في تعظيم آلهتهم، أو موادعتهم { وجاهدهم به } بالقرآن أو الإسلام. { كبيرا } بالسيف، أو الغلظة.
الفرقان 25:53
{ مرج البحرين } أرسل أحدهما في الآخر، أو خلاهما مرجت الشيء خليته، ومرج الوالي الناس تركهم، ومرجت الدابة تركتها ترعى، فهما بحر السماء وبحر الأرض، أو بحر فارس والروم، أو بحر العذب وبحر الملح. { فرات } عذب أو أعذب العذب { أجاج } ملح، أو أملح الملح، أو مر، أو حار متوهج من تأجج النار { برزخا } حاجزا من اليبس " ح " أو التخوم، أو الأجل ما بين الدنيا والآخرة. { وحجرا } مانعا أن يختلط العذب بالمالح.
الفرقان 25:54
{ نسبا } كل من ناسب بولد أو والد وكل شيء أضيف إلى آخر ليعرف به فهو يناسبه. { وصهرا } الرضاع، أو المناكح، أو النسب ما لا يحل نكاحه من قريب وغيره والصهر ما يحل نكاحه من قريب وغيره، أصل الصهر الملاصقة، أو الاختلاط لاختلاط الناس بها.
الفرقان 25:55
{ على ربه } أولياء ربه. { ظهيرا } عونا، أو الكافر هين على الله، ظهر فلان بحاجتي استهان بها، منه
ورآءكم ظهريا
[هود: 92] قيل نزلت: في أبي جهل.
الفرقان 25:60
{ قالوا وما الرحمن } لم تكن العرب تعرف هذا الاسم لله تعالى فلما دعوا إلى السجود له بهذا الاسم سألوا عنه مسألة الجاهل، أو لأن مسيلمة يسمى بالرحمن فلما سمعوه في القرآن ظنوه مسيلمة فأنكروا السجود له، أو ورد في قوم لا يعرفون الصانع ولا يقرون فلما دعوا إلى السجود ازدادوا نفورا على نفورهم وإلا فالعرب كانت تعرف الرحمن قبل ذلك.
الفرقان 25:61
{ بروجا } نجوما عظاما أو قصورا فيها الحرس، أو مواضع الكواكب، أو منازل الشمس. { سراجا } الشمس. سرجا: النجوم، وسمى الشمس سراجا لاقتران نورها بالحرارة كالسراج، وسمى القمر بالنور لعدم ذلك فيه.
الفرقان 25:62
{ خلفة } ما فات في أحدهما قضي في الآخر، أو يختلفان ببياض أحدهما وسواد الآخر، أو يخلف كل واحد منهما الآخر بالتعاقب. { يذكر } يصلي بالليل صلاة النهار، وبالنهار صلاة الليل. { شكورا } النافلة بعد الفرض قيل نزلت في عمر رضي الله تعالى عنه.
الفرقان 25:63
{ هونا } علماء حلماء " ع " ، أو أعفاء أتقياء، أو بالسكينة والوقار، أو متواضعين غير متكبرين { الجاهلون } الكفار، أو السفهاء، { سلاما } سدادا، أو طلبا للمسالمة، أو وعليك السلام.
الفرقان 25:65
{ غراما } غراما ملازما، والغريم لملازمته، أو شديدا وشدة المحنة غرام، أو ثقيلا. مغرمون: مثقلون، أو أغرموا بنعيم الدنيا عذاب النار.
الفرقان 25:67
{ يسرفوا } النفقة في المعاصي " ع " ، أو لم يكثروا حتى يقول الناس قد أسرفوا، أو لا يأكلون الطعام لإرادة النعيم ولا يلبسون الثياب للجمال وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. كانت قلوبهم كقلب رجل واحد، أو لم ينفقوا نفقة في غير حقها. { يقتروا } يمنعوا حق الله " ع " ، أو لا يجيعهم ولا يعريهم، أو لم يمسكوا عن طاعة الله تعالى، أو لم يقتصروا في الحق. قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
" من منع في حق فقد أقتر ومن أعطى في غير حق فقد أسرف "
{ قواما } عدلا، أو إخراج شطر الأموال في الطاعة، أو ينفق في الطاعة ويكف عن محارم الله تعالى. والقوام بالفتح الاستقامة والعدل، وبالكسر ما يدوم عليه الأمر ويستقر.
الفرقان 25:68
{ إلا بالحق } كفر بعد الإيمان، أو زنا بعد أحصان، أو قتل نفس بغير نفس. { أثاما } عقوبة، أو جزاء، أو اسم واد في جهنم.
الفرقان 25:69
{ يضاعف } عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، أو يجمع له بين عقوبات الكبائر التي فعلها، أو استدامة العذاب بالخلود.
الفرقان 25:70
{ من تاب } من الزنا { وءامن } من الشرك وعمل صالحا بعد السيئات. { حسنات } يبدلون في الدنيا بالشرك إيمانا وبالزنا إحصانا، وذكر الله تعالى بعد نسيانه وطاعته بعد عصيانه، أو في الآخرة من غلبت سيئاته حسناته بدلت سيئاته حسنات، أو يبدل عقاب سيئاته إذا تاب منها بثواب حسناته التي انتقل إليها. { غفورا } لما سبق على التوبة. { رحيما } بعدها. لما قتل وحشي حمزة كتب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. هل لي من توبة فإن الله تعالى أنزل بمكة إياسي من كل خير.
والذين لا يدعون مع الله
الآية [الفرقان: 68] وأن وحشيا قد زنا وأشرك وقتل النفس فأنزل الله تعالى: { إلا من تاب } من الزنا وآمن بعد الشرك وعمل صالحا بعد السيئات الآية. فكتب بها الرسول صلى الله عليه وسلم إليه فقال: هذا شرط شديد ولعلي لا أبقى بعد التوبة حتى أعمل صالحا. فكتب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم هل من شيء أوسع من هذا. فنزلت
إن الله لا يغفر أن يشرك به
الآية [النساء: 48] فكتب بها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وحشي فقال: إني أخاف أن لا أكون من مشيئة الله فنزل في وحشي وأصحابه
قل يعبادي الذين أسرفوا
الآية [الزمر: 53] فبعث بها إلى وحشي فأتى الرسول صلى الله عليه وسلم فأسلم.
الفرقان 25:72
{ الزور } الشرك بالله، أو أعياد أهل الذمة وهو الشعانين، أو الغناء، أو مجالس الخنا، أو لعب كان الجاهلية، أو الكذب، أو مجلس كان النبي صلى الله عليه وسلم يشتم فيه. { باللغو } كان المشركون إذا سبوهم وأذوهم أعرضوا عنهم وإذا ذكروا النكاح كفوا عنه، ويكنون عن الفروج إذا ذكروها، أو إذا مروا بإفك المشركين أنكروه، أو المعاصي كلها ومرورهم بها { كراما } تركها والإعراض عنها.
الفرقان 25:73
{ لم يخروا } لم يقيموا، أو لم يتغافلوا. { صما وعميانا } لكنهم سمعوا الوعظ وأبصروا الرشد.
الفرقان 25:74
{ من أزواجنا } اجعل أزواجنا وذريتنا قرة أعين أو ارزقنا من أزواجنا أولادا ومن ذريتنا أعقابا، وقرة العين: أن تصادف العين ما يرضيها فتقر على النظر إليه دون غيره، أو القر البرد معناه برد الله دمعها، دمع السرور بارد، ودمع الحزن حار، وضد قرة العين سخنة العين. { قرة [أعين] } أهل طاعة تقر أعيننا في الدنيا بصلاحهم وفي الآخرة بالجنة { إماما } أئمة هدى يهتدى بنا " ع " ، أو نأتم بمن قبلنا حتى يأتم بنا من بعدنا، أو أمثالا، أو قادة إلى الجنة، أو رضا.
الفرقان 25:75
{ الغرفة } الجنة، أو أعلى منازل الجنة { صبروا } على الطاعة، أو عن شهوات الدنيا. { تحية } بقاء دائما، أو ملكا عظيما. { وسلاما } جميع السلامة والخير، أو يحيي بعضهم بعضا بالسلام.
الفرقان 25:77
{ ما يعبؤا } ما يصنع، أو ما يبالي بكم. { دعآؤكم } عبادتكم له وإيمانكم به، أو لولا دعاؤه لكم إلى الطاعة. { لزاما } القتل ببدر أو عذاب القيامة، أو الموت، أو لزوم الحجة لهم في الآخرة على تكذيبهم في الدنيا. وأظهر الوجوه أن اللزام الجزاء للزومه.
الشعراء 26:1
{ طسم } اسم الله تعالى أقسم به جوابه
إن نشأ ننزل
[الشعراء: 4] " ع " ، أو اسم للقرآن، أو من الفواتح التي افتتح بها كتابه، أو حروف من أسماء الله تعالى وصفاته مقطعة الطاء من طول، أو طاهر، والسين من قدوس أو سميع، أو سلام. والميم من مجيد، أو رحيم أو ملك.
الشعراء 26:3
{ باخع } قاتل أو مخرج، والبخع القتل.
الشعراء 26:4
{ ءاية } ما عظم من الأمور القاهرة، أو ما ظهر من الدلائل الواضحة { أعناقهم } لا يلوي أحد منهم عنقه إلى معصية، أو أراد أصحاب الأعناق، أو الأعناق الرؤساء، أو العنق الجماعة من الناس، أتاني عنق من الناس أي جماعة.
الشعراء 26:7
{ زوج } نوع معه قرينه من أبيض وأحمر وحلو وحامض { كريم } حسن، أو مما يأكل الناس والأنعام، أو النافع المحمود، أو الناس نبات الأرض فمن دخل الجنة فهو كريم قاله الشعبي،
والله أنبتكم من الأرض نباتا
[نوح: 17].
الشعراء 26:13
{ ويضيق صدرى } لتكذيبهم، أو للضعف عن إبلاغ الرسالة. { ولا ينطلق لسانى } من مهابته، أو للعقدة التي كانت به.
الشعراء 26:14
{ ولهم على } عندي ذنب، أو عقوبة ذنب هو قتل النفس.
الشعراء 26:16
{ رسول } بمعنى رسولا، أو كل واحد منا رسول، أو إنا رسالة ومنه:
.......................
وما أرسلتهم برسول
الشعراء 26:18
{ ولبثت فينا } لأنه كان لقيطا في داره " لبث فيهم ثلاثين سنة " وغاب عنهم عشر سنين، ثم دعاه ثلاثين سنة، وعاش بعد غرقه خمسين سنة. ذكر ذلك امتنانا عليه.
الشعراء 26:19
{ فعلتك } قتل النفس { من الكافرين } أي على ديننا الذي تقول أنه كفر، أو من الكافرين لإحساني إليك.
الشعراء 26:20
{ الضآلين } الجاهلين لأنه لم يعلم أنها تبلغ النفس، أو من الضالين عن النبوة، أو من الناسين كقوله
أن تضل إحداهما
[البقرة: 282].
الشعراء 26:22
{ وتلك نعمة } اتخاذك بني إسرائيل عبيدا قد أحبط نعمتك التي تمن علي بها، أو لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني اعتددت بذلك نعمة تمن بها علي، أو لم يكن لفرعون على موسى نعمة وإنما رباه بنو إسرائيل بأمر فرعون لاستبعاده لهم فأبطل موسى نعمته لبطلان استرقاقه، أو أنفق فرعون على تربية موسى من أموال بني إسرائيل التي أخذها منهم لما استعبدهم فأبطل موسى نعمته وأبطل منته لأنها أموال بني إسرائيل لا أموال فرعون " ح " والتعبيد الحبس والإذلال والاسترقاق لما فيه من الذل.
الشعراء 26:32
{ ثعبان } الحية الذكر، أو أعظم الحيات، أو أعظم الحيات الصفر شعر العنق. { مبين } أنها ثعبان، أو أنها آية وبرهان، قيل كان اجتماعهم بالإسكندرية. قيل كان السحرة اثني عشر ألفا، أو تسعة عشر ألفا.
الشعراء 26:35
{ تأمرون } تشيرون.
الشعراء 26:36
{ أرجه } أخره، أو أحبسه. ولم يأمروا بقتله لأنهم رأوا منه ما بهر عقولهم فخافوا الهلاك من قبله، أو صرفوا عن ذلك تأييدا للدين وعصمة لموسى عليه الصلاة والسلام، أو خافوا أن يفتن الناس بما شاهدوا منه ورجوا أن يغلبه السحرة.
الشعراء 26:54
{ لشرذمة }: سفلة الناس، أو العصبة الباقية من " عصب كبيرة "؛ شرذمة كل شيء بقيته القليلة، والقميص إذا أخلق شراذم، وما قطع من فضول النعال حتى تحذي شراذم. وكان عدد بني إسرائيل لما قال ذلك ستمائة ألف وتسعين ألفا، أو ستمائة وعشرين ألفا لا يعدون ابن عشرين لصغره ولا ابن ستين لكبره، أو ستمائة ألف مقاتل، أو خمسمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة مقاتل واستقل هذا العدد لكثرة من قتل منهم، أو لكثرة من معه، كان على مقدمته هامان في ألف ألف وتسعمائة ألف حصان أشهب ليس فيها أنثى، أو كانوا سبعة ألاف ألف.
الشعراء 26:55
{ لغآئظون } لأنهم استعاروا حلي القبط وذهبوا به مغايظة لهم، أو لقتلهم أبكارهم وهربهم منهم، أو بخلاصهم من رقهم واستخدامهم.
الشعراء 26:56
{ حاذرون } وحاذرون واحد، أو الحذر الخائف والحاذر المستعد أو الحذر المطبوع على الحذر والحاذر فاعل الحذر، أو الحذر المتيقظ والحاذر آخذ السلاح لأن السلاح حذر.
الشعراء 26:58
{ وكنوز } الخزائن، أو الدفائن، أو الأنهار { ومقام كريم } المنابر " ع " أو مجالس الأمراء، أو المنازل الحسان، أو مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عدة وزينة.
الشعراء 26:60
{ مشرقين } حين أشرقت الشمس بالشعاع، أو أشرقت الأرض بالضياء، أو ناحية الشرق شرقت الشمس: طلعت وأشرقت: أضاءت. وتأخر فرعون وقومه عنهم لاشتغالهم بدفن أبكارهم لأن الوباء تلك الليلة وقع فيهم، أو لأن سحابة أظلتهم فخافوها حتى أصبحوا فانقشعت عنهم.
الشعراء 26:61
{ لمدركون } ملحوقون لأنهم رأوا فرعون وراءهم والبحر أمامهم.
الشعراء 26:62
{ كلآ } زجر وردع { سيهدين } إلى الطريق، أو سيكفيني.
الشعراء 26:63
{ فانفلق } اثني عشر طريقا لكل سبط طريق عرض كل طريق فرسخان وكان ذلك ضحوة النهار يوم الاثنين عاشر المحرم بعد أربع ساعات من النهار. والبحر بحر النيل ما بين أيلة ومصر، وقطعوه في ساعتين فصار ست ساعات { كالطود } كالجبل.
الشعراء 26:64
{ وأزلفنا } قربنا فرعون وقومه إلى البحر " ع " ، أو جمعنا فرعون وقومه في البحر.
الشعراء 26:78
{ خلقنى } بنعمته { فهو يهدين } لطاعته، أو خلقني لطاعته فهو يهدين لجنته.
الشعراء 26:83
{ حكما } لبا، أو علما، أو نبوة، أو القرآن { بالصالحين } الأنبياء والمؤمنين.
الشعراء 26:84
{ لسان صدق } ثناء حسنا من الأمم كلها، أو أن يؤمن به أهل كل ملة، أو يجعل من ولده من يقوم بالحق بعده.
الشعراء 26:86
{ لأبى } كان يسر الإيمان ويظهر الكفر فيصح اسغفاره له. والأظهر أنه كان كافرا في الباطن أيضا فسأل أن يغفر له في الدنيا ولا يعاقبه فيها أو يغفر له جنايته عليه التي تسقط بعفوه.
الشعراء 26:89
{ سليم } من الشك، أو الشرك " ح " أو المعاصي، أو مخلص، أو ناصح لله تعالى في خلقه.
الشعراء 26:94
{ فكبكبوا } جمعوا في النار، أو طرحوا فيها على وجوههم، أو نكسوا فيها على رؤوسهم، أو قلب بعضهم على بعض، { هم } يعني الآلهة.
{ والغاون } المشركون، أو الشياطين.
الشعراء 26:95
{ وجنود إبليس } أعوانه من الجن أو أتباعه من الإنس.
الشعراء 26:100
{ شافعين } من الملائكة، أو الناس.
الشعراء 26:101
{ حميم } شفيق، أو قريب نسيب، حم الشيء قرب والحمى لتقريبها من الأجل. قال الشاعر:
لعل لبنى اليوم حم لقاؤها
ببعض بلاد إن ما حم واقع
أو سمي القريب حميما من الحمية لأنه يحمى لغضب صاحبه، ذهبت يومئذ مودة الصديق ورقة الحميم.
الشعراء 26:111
{ الأرذلون } الذي يسألون ولا يقنعون، أو المتكبرون، أو السفلة، أو الحاكة، أو الأساكفة.
الشعراء 26:116
{ المرجومين } بالحجارة، أو بالشتم، أو القتل.
الشعراء 26:118
{ فافتح } فاقض ولم يدع عليهم إلا بعد ما قيل له
لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن
[هود: 36].
الشعراء 26:128
{ ريع } طريق، أو الثنية الصغيرة، أو السوق، أو الفج بين الجبلين، أو الجبال، أو المكان المشرف من الأرض " ع " { ءاية } بنيانا، أو أعلاما " ع " أو أبراج الحمام. { تعبثون } باللهو واللعب، أو عبث العشارين بأموال من يمر بهم.
الشعراء 26:129
{ مصانع } قصورا مشيدة، أو مآخذ الماء تحت الأرض، أو أبراج الحمام. { لعلكم } كأنكم تخلدون وهي كذلك في بعض القراءات.
الشعراء 26:130
{ جبارين } أقوياء " ع " أو بضرب السياط، أو القتل بالسيف في غير حق، أو القتل على الغضب.
الشعراء 26:137
{ خلق الأولين } دينهم أو كذبهم، أو عادتهم، أو كان الأولون يموتون فلا يبعثون ولا يحاسبون.
الشعراء 26:148
{ هضيم } رطب لين " ع " ، أو المذنب من الرطب، أو ما لا نوى له " ح " أو المتهشم المتفتت، أو الملاصق بعضه ببعض، أو الطلع حين يتفرق ويخضر أو اليانع النضيج " ع " أو المكتنز قبل أن ينشق عنه القشر، أو الرخو، أو اللطيف، والطلع من الطلوع وهو الظهور، ومنه طلعت الشمس والقمر.
الشعراء 26:149
{ فرهين } شرهين أو معجبين، أو آمنين، أو فرحين، أو بطرين أشرين " ع " ، أو متخيرين { فارهين } كيسين، أو حاذقين من فراهة الصنعة " ع " ، أو قادرين، أو جمع فاره وهو المرح.
الشعراء 26:153
{ المسحرين } المسحورين، أو الساحرين، أو المخلوقين " ع " ، أو المخدوعين، أو الذي ليس له شيء ولا ملك، أو ممن له سحر وهو الرئة، أو ممن يأكل ويشرب.
الشعراء 26:182
{ بالقسطاس } القبان " ح " ، أو الحديد، أو المعيار، أو الميزان، أو العدل بالرومية، أو بالعربية من القسط وهو العدل.
الشعراء 26:183
{ ولا تعثوا } لا تمشوا فيها بالمعاصي، أو بالظلم.
الشعراء 26:184
{ والجبلة } الخليقة. قال امرؤ القيس:
والموت أكبر حادث
مما يمر على الجبلة
الشعراء 26:187
{ كسفا } جانبا، أو قطعا، أو عذبا.
الشعراء 26:193
{ الروح الأمين } جبريل عليه السلام.
الشعراء 26:195
{ عربى مبين } لسان جرهم، أو قريش.
الشعراء 26:196
{ وإنه } ذكر القرآن، أو ذكر محمد صلى الله عليه وسلم وصفته، أو ذكر دينه وصفة أمته. { لفى زبر الأولين } التوراة والإنجيل وغيرهما من الكتب.
الشعراء 26:200
{ سلكناه } أدخلنا الشرك، أو التكذيب، أو القسوة في قلوب المجرمين.
الشعراء 26:212
{ عن السمع } عن سمع القرآن لمصروفون، أو عن فهمه وإن سمعوه، أو عن العمل به وإن فهموه.
الشعراء 26:218
{ حين تقوم } في الصلاة " ع " ، أو من فراشك ومجلسك، أو قائما وجالسا وعلى حالتك، أو حين تخلو عبر بالقيام عن الخلوة لوصوله إليها بالقيام عن ضدها.
الشعراء 26:219
{ فى الساجدين } من نبي إلى نبي حتى أخرجك نبيا " ع " ، أو تقلبك في سجود صلاتك وركوعها، أو ترى بقلبك في صلاتك من خلفك كما ترى بعينك من قدامك، أو تصرفك في الناس، أو تقلب ذكرك وصفتك على ألسنة الأنبياء قبلك، أو حين تقوم إلى الصلاة منفردا وتقلبك في الساجدين إذا صليت جماعة، قاله قتادة.
الشعراء 26:224
{ والشعرآء } يعني الذين إذا غضبوا سبوا، وإذا قالوا كذبوا { يتبعهم الغاون } الشياطين، أو المشركون، أو السفهاء، أو الرواة " ع ".
الشعراء 26:225
{ واد يهيمون } في كل فن من الكلام يأخذون " ع " ، أو في كل لغو يخوضون، أو يمدحون قوما بباطل، ويذمون قوما بباطل، والهائم المخالف في القصد، أو المجاوز للحد.
الشعراء 26:226
{ وأنهم يقولون ما لا يفعلون } من كذب في شعرهم بمدح، أو ذم، أو تشبيه، أو تشبيب.
الشعراء 26:227
{ إلا الذين ءامنوا } فإنه لا يتبعهم الغاوون، ولا يقولون ما لا يفعلون. ولما نزلت { والشعرآء } جاء عبد الله بن رواحة وكعب من مالك وكنا عند الرسول صلى الله عليه وسلم وقالا هلكنا يا رسول الله فنزلت { إلا الذين ءامنوا }. فقرأها عليهم، وقال: أنتم هم { وذكروا الله } في شعرهم، أو في كلامهم، { وانتصروا } بردهم على المشركين ما هجوا به المسلمين { منقلب } مصير يصيرون إليه من النار والعذاب، والمنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه، والمرجع العود من حال هو عليها إلى حال كان فيها.