تفسير مقاتل بن سليمان — الطلاق 65:1 – الغاشية 88:26
المحتويات
- الطلاق 65:1
- الطلاق 65:2
- الطلاق 65:3
- الطلاق 65:4
- الطلاق 65:5
- الطلاق 65:6
- الطلاق 65:7
- الطلاق 65:8
- الطلاق 65:9
- الطلاق 65:10
- الطلاق 65:11
- الطلاق 65:12
- التحريم 66:1
- التحريم 66:2
- التحريم 66:3
- التحريم 66:4
- التحريم 66:5
- التحريم 66:6
- التحريم 66:7
- التحريم 66:8
- التحريم 66:9
- التحريم 66:10
- التحريم 66:11
- التحريم 66:12
- الملك 67:1
- الملك 67:2
- الملك 67:3
- الملك 67:4
- الملك 67:5
- الملك 67:6
- الملك 67:7
- الملك 67:8
- الملك 67:9
- الملك 67:10
- الملك 67:11
- الملك 67:12
- الملك 67:13
- الملك 67:14
- الملك 67:15
- الملك 67:16
- الملك 67:17
- الملك 67:18
- الملك 67:19
- الملك 67:20
- الملك 67:21
- الملك 67:22
- الملك 67:23
- الملك 67:24
- الملك 67:25
- الملك 67:26
- الملك 67:27
- الملك 67:28
- الملك 67:29
- الملك 67:30
- القلم 68:1
- القلم 68:2
- القلم 68:3
- القلم 68:4
- القلم 68:6
- القلم 68:7
- القلم 68:8
- القلم 68:9
- القلم 68:10
- القلم 68:11
- القلم 68:12
- القلم 68:13
- القلم 68:14
- القلم 68:15
- القلم 68:16
- القلم 68:17
- القلم 68:18
- القلم 68:19
- القلم 68:20
- القلم 68:21
- القلم 68:22
- القلم 68:25
- القلم 68:26
- القلم 68:27
- القلم 68:28
- القلم 68:30
- القلم 68:31
- القلم 68:32
- القلم 68:33
- القلم 68:34
- القلم 68:35
- القلم 68:36
- القلم 68:37
- القلم 68:38
- القلم 68:39
- القلم 68:40
- القلم 68:41
- القلم 68:42
- القلم 68:43
- القلم 68:44
- القلم 68:45
- القلم 68:46
- القلم 68:47
- القلم 68:48
- القلم 68:49
- القلم 68:51
- القلم 68:52
- الحاقة 69:2
- الحاقة 69:3
- الحاقة 69:4
- الحاقة 69:5
- الحاقة 69:6
- الحاقة 69:7
- الحاقة 69:8
- الحاقة 69:9
- الحاقة 69:10
- الحاقة 69:11
- الحاقة 69:12
- الحاقة 69:13
- الحاقة 69:14
- الحاقة 69:15
- الحاقة 69:17
- الحاقة 69:18
- الحاقة 69:19
- الحاقة 69:21
- الحاقة 69:22
- الحاقة 69:23
- الحاقة 69:24
- الحاقة 69:25
- الحاقة 69:27
- الحاقة 69:28
- الحاقة 69:29
- الحاقة 69:30
- الحاقة 69:31
- الحاقة 69:32
- الحاقة 69:33
- الحاقة 69:34
- الحاقة 69:35
- الحاقة 69:36
- الحاقة 69:37
- الحاقة 69:38
- الحاقة 69:39
- الحاقة 69:40
- الحاقة 69:41
- الحاقة 69:42
- الحاقة 69:43
- الحاقة 69:44
- الحاقة 69:45
- الحاقة 69:46
- الحاقة 69:47
- الحاقة 69:48
- الحاقة 69:49
- الحاقة 69:50
- الحاقة 69:51
- الحاقة 69:52
- المعارج 70:1
- المعارج 70:2
- المعارج 70:3
- المعارج 70:4
- المعارج 70:5
- المعارج 70:6
- المعارج 70:7
- المعارج 70:8
- المعارج 70:9
- المعارج 70:10
- المعارج 70:11
- المعارج 70:12
- المعارج 70:13
- المعارج 70:14
- المعارج 70:15
- المعارج 70:16
- المعارج 70:17
- المعارج 70:18
- المعارج 70:19
- المعارج 70:20
- المعارج 70:21
- المعارج 70:22
- المعارج 70:23
- المعارج 70:24
- المعارج 70:25
- المعارج 70:26
- المعارج 70:27
- المعارج 70:28
- المعارج 70:29
- المعارج 70:30
- المعارج 70:31
- المعارج 70:32
- المعارج 70:33
- المعارج 70:34
- المعارج 70:35
- المعارج 70:36
- المعارج 70:37
- المعارج 70:38
- المعارج 70:39
- المعارج 70:40
- المعارج 70:41
- المعارج 70:42
- المعارج 70:43
- المعارج 70:44
- نوح 71:1
- نوح 71:2
- نوح 71:3
- نوح 71:4
- نوح 71:5
- نوح 71:6
- نوح 71:7
- نوح 71:8
- نوح 71:9
- نوح 71:10
- نوح 71:11
- نوح 71:12
- نوح 71:13
- نوح 71:14
- نوح 71:15
- نوح 71:16
- نوح 71:17
- نوح 71:18
- نوح 71:19
- نوح 71:20
- نوح 71:21
- نوح 71:22
- نوح 71:23
- نوح 71:24
- نوح 71:25
- نوح 71:26
- نوح 71:27
- نوح 71:28
- الجن 72:1
- الجن 72:2
- الجن 72:3
- الجن 72:4
- الجن 72:5
- الجن 72:6
- الجن 72:7
- الجن 72:8
- الجن 72:9
- الجن 72:10
- الجن 72:11
- الجن 72:12
- الجن 72:13
- الجن 72:14
- الجن 72:15
- الجن 72:16
- الجن 72:17
- الجن 72:18
- الجن 72:19
- الجن 72:20
- الجن 72:21
- الجن 72:22
- الجن 72:23
- الجن 72:24
- الجن 72:25
- الجن 72:26
- الجن 72:27
- الجن 72:28
- المزمل 73:1
- المزمل 73:3
- المزمل 73:4
- المزمل 73:5
- المزمل 73:6
- المزمل 73:7
- المزمل 73:8
- المزمل 73:9
- المزمل 73:10
- المزمل 73:11
- المزمل 73:12
- المزمل 73:13
- المزمل 73:14
- المزمل 73:15
- المزمل 73:16
- المزمل 73:17
- المزمل 73:18
- المزمل 73:19
- المزمل 73:20
- المدثر 74:1
- المدثر 74:2
- المدثر 74:3
- المدثر 74:4
- المدثر 74:5
- المدثر 74:6
- المدثر 74:7
- المدثر 74:8
- المدثر 74:9
- المدثر 74:10
- المدثر 74:11
- المدثر 74:12
- المدثر 74:13
- المدثر 74:14
- المدثر 74:15
- المدثر 74:16
- المدثر 74:17
- المدثر 74:18
- المدثر 74:19
- المدثر 74:20
- المدثر 74:21
- المدثر 74:22
- المدثر 74:26
- المدثر 74:28
- المدثر 74:29
- المدثر 74:30
- المدثر 74:31
- المدثر 74:32
- المدثر 74:33
- المدثر 74:34
- المدثر 74:35
- المدثر 74:36
- المدثر 74:37
- المدثر 74:38
- المدثر 74:39
- المدثر 74:40
- المدثر 74:41
- المدثر 74:42
- المدثر 74:43
- المدثر 74:44
- المدثر 74:45
- المدثر 74:46
- المدثر 74:47
- المدثر 74:48
- المدثر 74:49
- المدثر 74:50
- المدثر 74:51
- المدثر 74:52
- المدثر 74:53
- المدثر 74:54
- المدثر 74:55
- المدثر 74:56
- القيامة 75:1
- القيامة 75:2
- القيامة 75:3
- القيامة 75:4
- القيامة 75:5
- القيامة 75:6
- القيامة 75:7
- القيامة 75:8
- القيامة 75:9
- القيامة 75:10
- القيامة 75:11
- القيامة 75:12
- القيامة 75:13
- القيامة 75:14
- القيامة 75:15
- القيامة 75:17
- القيامة 75:18
- القيامة 75:19
- القيامة 75:20
- القيامة 75:21
- القيامة 75:22
- القيامة 75:23
- القيامة 75:24
- القيامة 75:25
- القيامة 75:26
- القيامة 75:28
- القيامة 75:29
- القيامة 75:30
- القيامة 75:31
- القيامة 75:32
- القيامة 75:33
- القيامة 75:35
- القيامة 75:36
- القيامة 75:37
- القيامة 75:38
- القيامة 75:40
- الإنسان 76:1
- الإنسان 76:2
- الإنسان 76:3
- الإنسان 76:4
- الإنسان 76:5
- الإنسان 76:6
- الإنسان 76:7
- الإنسان 76:8
- الإنسان 76:9
- الإنسان 76:10
- الإنسان 76:11
- الإنسان 76:12
- الإنسان 76:13
- الإنسان 76:14
- الإنسان 76:15
- الإنسان 76:16
- الإنسان 76:17
- الإنسان 76:18
- الإنسان 76:19
- الإنسان 76:20
- الإنسان 76:21
- الإنسان 76:22
- الإنسان 76:24
- الإنسان 76:25
- الإنسان 76:26
- الإنسان 76:27
- الإنسان 76:28
- الإنسان 76:29
- الإنسان 76:30
- الإنسان 76:31
- المرسلات 77:1
- المرسلات 77:2
- المرسلات 77:3
- المرسلات 77:4
- المرسلات 77:5
- المرسلات 77:6
- المرسلات 77:7
- المرسلات 77:8
- المرسلات 77:9
- المرسلات 77:10
- المرسلات 77:11
- المرسلات 77:12
- المرسلات 77:13
- المرسلات 77:14
- المرسلات 77:15
- المرسلات 77:16
- المرسلات 77:17
- المرسلات 77:18
- المرسلات 77:19
- المرسلات 77:20
- المرسلات 77:21
- المرسلات 77:22
- المرسلات 77:23
- المرسلات 77:25
- المرسلات 77:26
- المرسلات 77:27
- المرسلات 77:28
- المرسلات 77:29
- المرسلات 77:30
- المرسلات 77:31
- المرسلات 77:32
- المرسلات 77:33
- المرسلات 77:34
- المرسلات 77:35
- المرسلات 77:36
- المرسلات 77:37
- المرسلات 77:38
- المرسلات 77:39
- المرسلات 77:40
- المرسلات 77:41
- المرسلات 77:43
- المرسلات 77:44
- المرسلات 77:45
- المرسلات 77:46
- المرسلات 77:48
- المرسلات 77:49
- المرسلات 77:50
- النبأ 78:1
- النبأ 78:2
- النبأ 78:3
- النبأ 78:4
- النبأ 78:5
- النبأ 78:6
- النبأ 78:7
- النبأ 78:8
- النبأ 78:9
- النبأ 78:10
- النبأ 78:11
- النبأ 78:12
- النبأ 78:13
- النبأ 78:14
- النبأ 78:15
- النبأ 78:16
- النبأ 78:17
- النبأ 78:18
- النبأ 78:19
- النبأ 78:20
- النبأ 78:22
- النبأ 78:23
- النبأ 78:24
- النبأ 78:25
- النبأ 78:26
- النبأ 78:27
- النبأ 78:28
- النبأ 78:29
- النبأ 78:30
- النبأ 78:31
- النبأ 78:32
- النبأ 78:33
- النبأ 78:34
- النبأ 78:35
- النبأ 78:36
- النبأ 78:37
- النبأ 78:38
- النبأ 78:39
- النبأ 78:40
- النازعات 79:1
- النازعات 79:2
- النازعات 79:3
- النازعات 79:4
- النازعات 79:5
- النازعات 79:6
- النازعات 79:7
- النازعات 79:8
- النازعات 79:9
- النازعات 79:10
- النازعات 79:11
- النازعات 79:12
- النازعات 79:13
- النازعات 79:14
- النازعات 79:15
- النازعات 79:16
- النازعات 79:17
- النازعات 79:18
- النازعات 79:19
- النازعات 79:20
- النازعات 79:21
- النازعات 79:22
- النازعات 79:23
- النازعات 79:24
- النازعات 79:25
- النازعات 79:26
- النازعات 79:27
- النازعات 79:28
- النازعات 79:29
- النازعات 79:30
- النازعات 79:31
- النازعات 79:32
- النازعات 79:33
- النازعات 79:34
- النازعات 79:35
- النازعات 79:36
- النازعات 79:38
- النازعات 79:40
- النازعات 79:41
- النازعات 79:42
- النازعات 79:43
- النازعات 79:44
- النازعات 79:45
- النازعات 79:46
- عبس 80:1
- عبس 80:2
- عبس 80:3
- عبس 80:4
- عبس 80:5
- عبس 80:6
- عبس 80:7
- عبس 80:8
- عبس 80:9
- عبس 80:10
- عبس 80:11
- عبس 80:12
- عبس 80:13
- عبس 80:14
- عبس 80:15
- عبس 80:16
- عبس 80:17
- عبس 80:18
- عبس 80:19
- عبس 80:20
- عبس 80:21
- عبس 80:22
- عبس 80:23
- عبس 80:24
- عبس 80:25
- عبس 80:26
- عبس 80:27
- عبس 80:28
- عبس 80:29
- عبس 80:30
- عبس 80:31
- عبس 80:32
- عبس 80:33
- عبس 80:34
- عبس 80:36
- عبس 80:37
- عبس 80:38
- عبس 80:39
- عبس 80:40
- عبس 80:41
- عبس 80:42
- التكوير 81:1
- التكوير 81:2
- التكوير 81:3
- التكوير 81:4
- التكوير 81:5
- التكوير 81:6
- التكوير 81:7
- التكوير 81:8
- التكوير 81:9
- التكوير 81:10
- التكوير 81:11
- التكوير 81:12
- التكوير 81:13
- التكوير 81:14
- التكوير 81:15
- التكوير 81:16
- التكوير 81:17
- التكوير 81:18
- التكوير 81:19
- التكوير 81:20
- التكوير 81:21
- التكوير 81:22
- التكوير 81:23
- التكوير 81:24
- التكوير 81:25
- التكوير 81:26
- التكوير 81:27
- التكوير 81:28
- التكوير 81:29
- الانفطار 82:1
- الانفطار 82:2
- الانفطار 82:3
- الانفطار 82:4
- الانفطار 82:5
- الانفطار 82:6
- الانفطار 82:7
- الانفطار 82:8
- الانفطار 82:9
- الانفطار 82:10
- الانفطار 82:11
- الانفطار 82:12
- الانفطار 82:13
- الانفطار 82:14
- الانفطار 82:15
- الانفطار 82:16
- الانفطار 82:17
- الانفطار 82:18
- الانفطار 82:19
- المطففين 83:1
- المطففين 83:2
- المطففين 83:3
- المطففين 83:4
- المطففين 83:6
- المطففين 83:7
- المطففين 83:8
- المطففين 83:10
- المطففين 83:11
- المطففين 83:12
- المطففين 83:13
- المطففين 83:14
- المطففين 83:15
- المطففين 83:16
- المطففين 83:17
- المطففين 83:18
- المطففين 83:19
- المطففين 83:20
- المطففين 83:21
- المطففين 83:22
- المطففين 83:23
- المطففين 83:24
- المطففين 83:25
- المطففين 83:26
- المطففين 83:28
- المطففين 83:29
- المطففين 83:31
- المطففين 83:34
- المطففين 83:35
- المطففين 83:36
- الانشقاق 84:1
- الانشقاق 84:2
- الانشقاق 84:3
- الانشقاق 84:4
- الانشقاق 84:5
- الانشقاق 84:6
- الانشقاق 84:7
- الانشقاق 84:8
- الانشقاق 84:9
- الانشقاق 84:10
- الانشقاق 84:12
- الانشقاق 84:13
- الانشقاق 84:14
- الانشقاق 84:15
- الانشقاق 84:16
- الانشقاق 84:17
- الانشقاق 84:18
- الانشقاق 84:19
- الانشقاق 84:20
- الانشقاق 84:21
- الانشقاق 84:22
- الانشقاق 84:23
- الانشقاق 84:24
- الانشقاق 84:25
- البروج 85:1
- البروج 85:2
- البروج 85:3
- البروج 85:4
- البروج 85:5
- البروج 85:6
- البروج 85:7
- البروج 85:8
- البروج 85:9
- البروج 85:10
- البروج 85:11
- البروج 85:12
- البروج 85:13
- البروج 85:14
- البروج 85:15
- البروج 85:16
- البروج 85:17
- البروج 85:18
- البروج 85:19
- البروج 85:20
- البروج 85:21
- البروج 85:22
- الطارق 86:2
- الطارق 86:3
- الطارق 86:4
- الطارق 86:5
- الطارق 86:6
- الطارق 86:7
- الطارق 86:8
- الطارق 86:9
- الطارق 86:10
- الطارق 86:11
- الطارق 86:12
- الطارق 86:13
- الطارق 86:14
- الطارق 86:17
- الأعلى 87:1
- الأعلى 87:2
- الأعلى 87:3
- الأعلى 87:4
- الأعلى 87:5
- الأعلى 87:6
- الأعلى 87:7
- الأعلى 87:8
- الأعلى 87:9
- الأعلى 87:10
- الأعلى 87:11
- الأعلى 87:12
- الأعلى 87:13
- الأعلى 87:15
- الأعلى 87:16
- الأعلى 87:18
- الأعلى 87:19
- الغاشية 88:1
- الغاشية 88:2
- الغاشية 88:3
- الغاشية 88:5
- الغاشية 88:6
- الغاشية 88:7
- الغاشية 88:8
- الغاشية 88:9
- الغاشية 88:10
- الغاشية 88:11
- الغاشية 88:12
- الغاشية 88:13
- الغاشية 88:14
- الغاشية 88:15
- الغاشية 88:16
- الغاشية 88:17
- الغاشية 88:18
- الغاشية 88:19
- الغاشية 88:20
- الغاشية 88:21
- الغاشية 88:22
- الغاشية 88:23
- الغاشية 88:24
- الغاشية 88:25
- الغاشية 88:26
الطلاق 65:1
سورة الطلاق
مدنية، عددها اثنتا عشر آية كوفي
﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ نزلت في عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعتبة بن عمرو المازني، وطفيل بن الحارث، وعمرو بن سعيد بن العاص ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ يعني طاهرا من غير جماع ﴿وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم﴾ فلا تعصوه فيما أمركم به ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾ من قبل أنفسهن ما دمن في العدة وعليهن الرجعة ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ يعني العصيان البين وهو النشوز ﴿وتلك حدود الله﴾ يعني سنة الله وأمره أن تطلق المرأة للعدة طاهرة من غير حيض ولا جماع ﴿ومن يتعد حدود الله﴾ يعني سنة الله وأمره فيطلق لغير العدة ﴿فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ آية يعني بعد التطليقة والتطليقتين أمرا يعني الرجعة
الطلاق 65:2
﴿فإذا بلغن أجلهن﴾ يعني به انقضاء العدة قبل أن تغتسل ﴿فأمسكوهن﴾ إذا راجعتموهن ﴿بمعروف﴾ يعني طاعة الله ﴿أو فارقوهن بمعروف﴾ يعني طاعة الله في غير إضرار فهذا هو الإحسان ﴿وأشهدوا﴾ على الطلاق والمراجعة ﴿ذوي عدل منكم﴾ ثم قال للشهود ﴿وأقيموا الشهادة لله﴾ على وجهها ﴿ذلكم﴾ الذي ذكر الله تعالى من الطلاق والمراجعة ﴿يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له، وبالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله.
ثم قال :﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ آية نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فشكا إليه الحاجة والفاقة، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالصبر، وكان ابن له أسير، في أيدي مشركي العرب فهرب منهم فأصاب منهم إبلا ومتاعا، ثم إنه رجع إلى أبيه، فانطلق أبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالخبر، وسأله: أيحل له أن يأكل من الذي أتاه ابنه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" نعم"، فأنزل الله تعالى :﴿ومن يتق الله﴾ فيصبر ﴿يجعل له مخرجا﴾ من الشدة
الطلاق 65:3
﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ يعني من حيث لا يأمل، ولا يرجو فرزقه الله تعالى من حيث لا يأمل ولا يرجو.
ثم قال :﴿ومن يتوكل على الله﴾ في الرزق فيثق به ﴿فهو حسبه إن الله بالغ أمره﴾ فيما نزل به من الشدة والبلاء ﴿قد جعل الله لكل شيء﴾ من الشدة والرخاء ﴿قدرا﴾ آية يعني متى يكون هذا الغني فقيرا؟ ومتى يكون هذا الفقير غنيا؟ فقدر الله ذلك كله، لا يقدم ولا يؤخر.
الطلاق 65:4
فقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت :﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة :228]، فما عدة المرأة التي لا تحيض؟ وقال خلاد الأنصاري: ما عدة من لم تحض من صغر؟ وما عدة الحبلى؟
فأنزل الله عز وجل في اللاتي قعدن عن المحيض :﴿والائي يئسن من المحيض من نسائكم﴾ يعني القواعد من النساء اللاتي قعدن عن المحيض ﴿إن ارتبتم﴾ يعني شككتم، فلم يدركم عدتها ﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ إذا طلقن، ثم قال :﴿والتي لم يحضن﴾ فكذلك أيضا يعني عدة الجواري اللاتي لم يبلغن الحيض، وقد نكحن، ثم طلقن، فعدتهن ثلاثة أشهر.
ثم قال :﴿وأولات الأحمال أجلهن﴾ يعني الحبلى فعدتهن ﴿أن يضعن حملهن﴾ يقول فإن كانت هذه المطلقة حبلى فأجلها إلى أن تضع حملها، ثم رجع إلى الطلاق، فقال :﴿ومن يتق الله﴾ في أمر الطلاق ﴿يجعل له من أمره يسرا﴾ آية يقول: ومن يتق الله فيطلق كما أمره الله تعالى، ويطيع الله في النفقة، والمسكن، ييسر الله أمره، ويوفقه للعمل الصالح.
الطلاق 65:5
﴿ذلك﴾ الذي ذكر من الطلاق والنفقة والمسكن، ﴿أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله﴾ في أمره ما ذكر ﴿يكفر عنه سيئاته﴾ يعني يغفر له ذنوبه ﴿ويعظم له أجرا﴾ آية يعني الجزاء يعني يضاعفه له.
الطلاق 65:6
﴿أسكنوهن﴾ يعني المطلقة الواحدة والثنتين ﴿من حيث سكنتم من وجدكم﴾ يعني من سعتكم في النفقة، والمسكن، ﴿ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل﴾ يعني المطلقة وهي حبلى ﴿فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم﴾ أولادكم إذا وضعن حملهن ﴿فآتوهن أجورهن﴾ يعني فأعطوهن أجورهن ﴿وأتمروا بينكم﴾ يعني الرجل والمرأة ﴿بمعروف﴾ يقول: حتى تنفقوا من النفقة على أمر بمعروف ﴿وإن تعاسرتم﴾ يعني الرجل والمرأة وإذا أراد الرجل أقل مما طلبت المرأة من النفقة فلم يتفقوا على أمر ﴿فسترضع له﴾ يعني للرجل امرأة ﴿أخرى﴾ آية يقول: ليلتمس غيرها من المراضع.
الطلاق 65:7
ثم قال :﴿لينفق﴾ في المراضع ﴿ذو سعة﴾ في المال ﴿من سعته﴾ الذي أوسع الله له على قدره ﴿ومن قدر﴾ يعني فتر ﴿عليه رزقه﴾ مثل قوله :﴿إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه﴾ [الأنبياء :87] يعني نضيق عليه في بطن الحوت، ﴿فلينفق﴾ في المراضع قدر فقره ﴿مما آتاه الله﴾ يعني مما أعطاه الله من الرزق على قدر طاقته، فذلك قوله :﴿لا يكلف الله﴾ في النفقة ﴿نفسا إلا ما آتاها﴾ يعني إلا ما أعطاها من الرزق ﴿سيجعل الله بعد عسر يسرا﴾ آية يعني من بعد الفقر سعة في الرزق.
الطلاق 65:8
﴿وكأين﴾ يعني وكم ﴿من قرية﴾ يعني فيما خلا ﴿عتت﴾ يقول: خالفت ﴿عن أمر ربها و﴾ خالفت ﴿ورسله فحاسبناها حسابا شديدا﴾ يعني فحاسبها الله بعملها في الدنيا فجزاها العذاب ﴿وعذبناها عذابا نكرا﴾ آية يعني فظيعا، فذلك قوله :﴿فذاقت﴾
الطلاق 65:9
﴿فذاقت﴾ العذاب في الدنيا ﴿وبال أمرها﴾ يعني جزاء ذنبها ﴿وكان عاقبة أمرها خسرا﴾ آية يقول: كان عاقبهم الخسران في الدنيا وفي الآخرة حين كذبوا
الطلاق 65:10
فأخبر الله عنهم بما أعد لهم في الدنيا وما أعد لهم في الآخرة. فقال :﴿أعد الله لهم﴾ في الآخرة ﴿عذابا شديدا فاتقوا الله﴾ يحذرهم ﴿يا أولي الألباب﴾ يعني من كان له لب أو عقل فليعتبر فيما يسمع سمع الوعيد فينتفع بمواعظ الله تعالى، يخوف كفار مكة، لئلا يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم فينزل بهم ما نزل بالأمم الخالية حين كذبوا رسلهم بالعذاب في الدنيا والآخرة.
ثم قال للذين آمنوا :﴿فاتقوا الله يا أولي الألباب﴾ ثم نعتهم فقال :﴿الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا﴾ آية يعني قرآنا
الطلاق 65:11
﴿رسولا﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ﴿يتلوا عليكم آيات الله﴾ يعني يقرأ عليكم آيات القرآن ﴿مبينات ليخرج الذين آمنوا﴾ في عمله ﴿وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور﴾ يعني من الشرك إلى الإيمان ﴿ومن يؤمن بالله﴾ يعني يصدق بالله أنه واحد لا شريك له ﴿ويعمل صالحا﴾ في إيمانه ﴿يدخله جنات﴾ يعني البساتين ﴿تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: تجري من تحت البساتين الأنهار ﴿خالدين فيها﴾ يعني مقيمين فيها ﴿أبدا قد أحسن الله له رزقا﴾ آية يعني به الجنة.
الطلاق 65:12
﴿الله الذي خلق سبع سماوات و﴾ خلق ﴿ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن﴾ يعني الوحي من السماء العليا إلى الأرض السفلى ﴿لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾ آية.
حدثنا عبد الله، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، قال: سمعت أبا يوسف، ولم أسمع مقاتلا يحدث عن حبيب بن حسان، عن أبي الضحى، في قوله :﴿سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾ قال: آدم كآدم، ونوح كنوح، ونبي ومثل نبي، وبه الهذيل، عن وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله :﴿سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾، قال: لو حدثتكم تفسيرها لكفرتم وكفركم بها تكذيبكم، قال الهذيل: ولم أسمع مقاتلا.
التحريم 66:1
سورة التحريم
مدنية عددها اثنتا عشرة آية.
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ يعني مارية القبطية وهي أم إبراهيم بن محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك أن حفصة بنت عمر بن الخطاب زارت أباها، وكانت يومها عنده فلما رجعت أبصرت النبي صلى الله عليه وسلم مع مارية القبطية في بيتها، فلم تدخل حتى خرجت مارية، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني قد رأيت من كان معك في البيت يومي وعلى فراشي، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في وجه حفصة الغيرة والكآبة، قال لها :" يا حفصة، اكتعي علي، ولا تخبري عائشة ولك على ألا أقربها أبدا".
وبإسناده، قال مقاتل: قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة :" اكتعي علي حتى أبشرك أنه يلي الأمر من بعدي أبو بكر، وبعد أبو بكر أبوك" فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ألا تخبر أحدا فعمدت حفصة، فأخبرت عائشة وكانتا متصافيتين، فغضبت عائشة فلم تزل بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى حلف ألا يقرب مارية القبطية، فأنزل الله تعالى هذه الآية :﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك﴾ يعني حفصة ﴿والله غفور رحيم﴾ آية لهذه اليمين التي حلفت عليها.
التحريم 66:2
﴿قد فرض الله لكم﴾ يعني قد بين الله لكم نظيرها في سورة النور ﴿تحلة أيمانكم﴾ مثلها في المائدة :﴿إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم﴾ [الآية :89] فأعتق النبي صلى الله عليه وسلم رقبة في تحريم مارية ﴿والله مولاكم وهو العليم﴾ بخلقه ﴿الحكيم﴾ آية في أمره حكم الكفارة.
التحريم 66:3
﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه﴾ يعني حفصة ﴿حديثا فلما نبأت﴾ حفصة ﴿به﴾ عائشة يقول: أخبرت به عائشة يعني الحديث الذي أسر إليها النبي صلى الله عليه وسلم من أمر مارية ﴿وأظهره الله عليه﴾ يعني أظهر الله النبي صلى الله عليه وسلم على قول حفصة لعائشة فدعاها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرها ببعض ما قالت لعائشة، ولم يخبرها بعملها أجمع، فذلك قوله :﴿عرف﴾ النبي صلى الله عليه وسلم ﴿بعضه﴾ بعض الحديث ﴿وأعرض عن بعض﴾ الحديث أن أبا بكر وعمر يملكان بعده ﴿فلما نبأها﴾ النبي صلى الله عليه وسلم ﴿به﴾ بما أفشت عليه ﴿قالت﴾ حفصة للنبي صلى الله عليه وسلم ﴿من أنبأك هذا﴾ الحديث ﴿قال﴾ النبي صلى الله عليه وسلم ﴿نبأني﴾ يعني أخبرني ﴿العليم﴾ بالسر ﴿الخبير﴾ آية به.
التحريم 66:4
﴿إن تتوبا إلى الله﴾ يعني حفصة وعائشة ﴿فقد صغت قلوبكما﴾ يعني مالت قلوبكما ﴿وإن تظاهرا عليه﴾ يعني تعاونتما على معصية النبي صلى الله عليه وسلم وأذاه ﴿فإن الله هو مولاه﴾ يعني وليه ﴿وجبريل﴾ صلى الله عليه وسلم ﴿وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ آية للنبي صلى الله عليه وسلم يعني أعوانا للنبي صلى الله عليه وسلم عليكما إن تظاهرتما عليه فلما نزلت هذه الآية هم النبي صلى الله عليه وسلم بطلاق حفصة حين أبدأت عليه. قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: لو علم الله في آل عمر خيرا ما طلقت حفصة، فنزل جبريل على النبي، صلى الله عليهما، فقال لا تطلقها: فإنها صوامة قوامة وهي من نسائك في الجنة، فأمسكها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك.
التحريم 66:5
ثم قال :﴿عسى ربه﴾ يعني رب محمد صلى الله عليه وسلم ﴿إن طلقكن﴾ النبي صلى الله عليه وسلم فطلقها النبي صلى الله عليه وسلم واحدة وراجعها ﴿أن يبدله أزواجا خيرا منكن﴾، ثم نعتهن، فقال :﴿مسلمات﴾ يعني مخلصات ﴿مؤمنات﴾ يعني مصدقات بتوحيد الله تعالى ﴿قانتات﴾ يعني مطيعات ﴿تائبات﴾ من الذنوب ﴿عابدات﴾ يعني موحدات ﴿سائحات﴾ يعني صائمات ﴿ثيبات﴾ يعني أيمات لا أزواج لهن ﴿وأبكارا﴾ آية عذارى لم يمسسن.
التحريم 66:6
﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم﴾ بالأدب الصالح النار في الآخرة ﴿نارا وقودها الناس﴾ يعني أهلها ﴿والحجارة﴾ تتعلق في عنق الكافر مثل جبل الكبريت تشتعل عليه النار بحرها على وجهه ﴿عليها﴾ يعني على النار ﴿ملائكة﴾ يعني خزنتها التسعة عشر ﴿غلاظ شداد﴾ يعني أقوياء وذلك أن ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة وقوة أحدهم أن يضرب بالمقمعة فيدفع بتلك الضربة سبعين ألفا عظم كل إنسان مسيرة أيام فيهوى في قعر جهنم أربعين سنة، فيقع أحدهم لا حيا ولا ميتا. ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون﴾ آية يعني خزنة جهنم.
التحريم 66:7
﴿يا أيها الذين كفروا﴾ يعني كفار مكة ﴿لا تعتذروا اليوم﴾ يعني القيامة ﴿إنما تجزون﴾ في الآخرة ﴿ما كنتم تعملون﴾ آية في الدنيا.
التحريم 66:8
﴿يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا﴾ يعني صادقا في توبته، ولا يحدث نفسه أن يعود إلى بالذنب الذي تاب منه أبدا ﴿عسى ربكم﴾ إن تبتم والعمى من الله واجب ﴿أن يكفر عنكم سيئاتكم﴾ يعني يغفر لكم ذنوبكم ﴿ويدخلكم﴾ في الآخرة ﴿جنات﴾ يعني البساتين ﴿تجري من تحتها﴾ من تحت البساتين ﴿الأنهار يوم لا يخزي الله النبي﴾ يعني لا يعذب الله النبي ﴿والذين آمنوا معه﴾ كما يخزى الظلمة ﴿نورهم يسعى بين أيديهم﴾ ولهم على الصراط دليل إلى الجنة، ثم قال :﴿وبأيمانهم﴾ يقول: وبتصديقهم بالتوحيد في الدنيا أعطوا الفوز في الآخرة إلى الجنة ﴿يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا﴾ فهؤلاء أصحاب الأعراف الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم فصارت سواء ﴿إنك على كل شيء﴾ من الفوز والمغفرة ﴿قدير﴾.
التحريم 66:9
﴿يا أيها النبي جاهد الكفار﴾ بالسيف ﴿والمنافقين﴾ بالقول ﴿واغلظ عليهم﴾ يعني في الشدة بالقول عليهم ﴿ومأواهم جهنم وبئس المصير﴾.
التحريم 66:10
﴿ضرب الله مثلا للذين كفروا﴾ يعني امرأة الكافر التي يتزوجها المسلم وهي ﴿امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما﴾ في الدين يقول: كانتا مخالفتين لدينهما ﴿فلم يغنيا عنهما من الله﴾ يعني نوح ولوط، عليهما السلام، من كفرهما ﴿شيئا﴾ يعني أمرأتيهما ﴿وقيل ادخلا النار مع الداخلين﴾ آية حين عصيا يخوف عائشة وحفصة بتظاهرها على النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك عائشة وحفصة إن عصيا ربهما لم يغن محمد صلى الله عليه وسلم عنهما من الله شيئا.
التحريم 66:11
ثم قال :﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا﴾ يعني المرأة المسلمة التي يتزوجها الكافر، فإن كفر زوجها لم يضرها مع إسلامها شيئا يقول لعائشة وحفصة: لا تكونا بمنزلة امرأة لوط في المعصية، وكونا بمنزلة ﴿امرأت فرعون﴾ ومريم في الطاعة ﴿إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله﴾ الشرك و﴿نجني من﴾ أهل مصر ﴿القوم الظالمين﴾ آية يعني المشركين فنظرت إلى منازلها في الجنة قبل موتها.
التحريم 66:12
﴿ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها﴾ عن الفواحش وإنما ذكرت بأنها أحصنت فرجها لأنها قذفت بالزنا ﴿فنفخنا فيه من روحنا﴾ وهي مريم بنت عمران بن ماثان بن عازور بن صاروى بن الردى بن آسال بن عازور بن النعمان بن أيبون بن روبائيل بن سليتا بن أوباخش وهو ابن لو بانية بن بوشنا بن أيمن بن سلتا بن حزقيل بن يونس بن متى بن إيحان بن بانومر بن عوريا بن معققا بن أمصيا بن نواسر بن حزالى بن يهورم بن يوسقط بن أسا بن راخيم بن سليمان بن داود بن أتسى بن عويد بن عمى ناذب بن رام بن حضرون بن قارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، روحنا يعني جبريل، وذلك أن جبريل صلى الله عليه وسلم مد مدرعتها بأصبعيه، ثم نفخ في جيبها ﴿وصدقت بكلمات ربها﴾ يعني بعيسى أنه نبي الله ﴿وكتبه وكانت﴾ يعني الإنجيل وكانت مرمي ﴿من القانتين﴾ آية يعني من المطيعين لربها، قالت عائشة، رضي الله عنها، كيف لم يسمهما الله تعالى؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: لبغضهما يعني امرأة نوح وامرأة لوط، قالت عائشة: فما اسمهما؟ فأتاه جبريل صلى الله عليه وسلم فقال: أخبر عائشة، رضي الله عنها، أن اسم امرأة نوح والغة، واسم امرأة لوط والهة.
الملك 67:1
سورة الملك
مكية عددها ثلاثون آية.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿تبارك﴾ يعني افتعل البركة ﴿الذي بيده الملك وهو على كل شيء﴾ أراده ﴿قدير﴾
الملك 67:2
﴿الذي خلق الموت والحياة﴾ فيميت الأحياء ويحيى الموتى من نطفة، ثم علقة، ثم ينفخ فيه الروح، فيصير حيا، قوله تعالى :﴿ليبلوكم﴾ يعني ليختبركم بها ﴿أيكم أحسن عملا﴾.
حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: أخبرني مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم، عن عبد الله بن عباس، قال: أيكم أتم للفريضة ﴿وهو العزيز﴾ في ملكه، في نقمته لمن عصاه، ﴿الغفور﴾ آية لذنوب المؤمنين.
الملك 67:3
ثم أخبر عن خلقه ليعرف بتوحيد فقال :﴿الذي خلق سبع سماوات﴾ في يومين ﴿طباقا﴾ بعضها فوق بعض، بين كل سماءين مسيرة خمسمائة سنة، وغلظ كل سماء مسيرة خمسمائة سنة. قوله :﴿ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت﴾ يقول ما ترى ابن آدم في خلق السماوات من عيب. ﴿فارجع البصر﴾ يعني أعد البصر ثانية إلى السماوات ﴿هل ترى﴾ ابن آدم في السماوات ﴿من فطور﴾ يعني من فروج.
الملك 67:4
﴿ثم ارجع البصر كرتين﴾ يقول: أعد البصر الثانية ﴿ينقلب﴾ يعني يرجع ﴿إليك﴾ ابن آدم ﴿البصر خاسئا﴾ يعني إذا اشتد البصر يقع فيه الماء، خاسئا: يعني صاغرا ﴿وهو حسير﴾ آية يعني كالا منقطعا لا يرى فيها عيبا ولا فطورا.
الملك 67:5
قوله :﴿ولقد زينا السماء الدنيا﴾ لأنها أدنى السماوات وأقربها من الأرض من غيرها ﴿بمصابيح﴾ وحفظا يعني الكواكب ﴿وجعلناها﴾ يعني الكواكب ﴿رجوما﴾ يعني رميا ﴿للشياطين﴾ يعني إذا ارتقوا إلى السماء ﴿وأعتدنا لهم﴾ يعني للشياطين ﴿عذاب السعير﴾ آية يعني الوقود.
الملك 67:6
﴿وللذين كفروا بربهم﴾ وأعتدنا للذين كفروا بتوحيد الله، لهم في الآخرة ﴿عذاب جهنم وبئس المصير﴾ آية حيث يصيرون إليها ،
الملك 67:7
قوله :﴿إذا ألقوا فيها﴾ يعني في جهنم اختطفتهم الخزنة بالكلاليب ﴿سمعوا لها شهيقا﴾ يعني مثل نهيق الحمار ﴿وهي تفور﴾ آية يعني تغلي
الملك 67:8
﴿تكاد تميز﴾ تفرق جهنم عليهم ﴿من الغيظ﴾ على الكفار تأخذهم.
ثم قال :﴿كلما ألقي فيها فوج﴾ يعني زمرة اختطفتهم الخزنة بالكلاليب، يعني مشركي العرب واليهود والنصارى والمجوس، وغيرهم ﴿سألهم خزنتها﴾ خزان جهنم ﴿ألم يأتكم نذير﴾ آية يعني رسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
الملك 67:9
﴿قالوا﴾ للخزنة :﴿بلى قد جاءنا نذير فكذبنا﴾ بالنذير يعني النبي صلى الله عليه وسلم ﴿وقلنا﴾ للنبي صلى الله عليه وسلم ﴿ما نزل الله من شيء﴾ يعني ما أرسل الله من أحد يعني من نبي، وقالوا للرسول، محمد صلى الله عليه وسلم، ما بعث الله من رسوله ﴿إن أنتم إلا في ضلال﴾ يعني إلا في شقاق ﴿كبير﴾.
الملك 67:10
﴿وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل﴾ المواعظ ﴿ما كنا في أصحاب السعير﴾.
الملك 67:11
يقول الله تعالى :﴿فاعترفوا بذنبهم﴾ يعني بتكذيبهم الرسل ﴿فسحقا لأصحاب السعير﴾ يعني الوقود.
الملك 67:12
ثم أخبر الله تعالى عن المؤمنين، وما أعد لهم في الآخرة، فقال :﴿إن الذين يخشون ربهم بالغيب﴾ ولم يروه، فآمنوا ﴿لهم مغفرة﴾ لذنوبهم ﴿وأجر كبير﴾ آية يعني جزاء كبيرا في الجنة
الملك 67:13
﴿وأسروا قولكم﴾ في النبي صلى الله عليه وسلم في القلوب ﴿أو اجهروا به﴾ يعني أو تكلموا به علانية، يعني به كفار مكة ﴿إنه عليم بذات الصدور﴾ آية، يعني بما في القلوب.
الملك 67:14
ثم قال :﴿ألا يعلم من خلق﴾ يقول: أنا خلقت السر في القلوب، ألا أكون عالما بما أخلق من السر في القلوب، ﴿وهو اللطيف الخبير﴾ آية يعني لطف علمه بما في القلوب، خبير بما فيها من السر والوسوسة.
الملك 67:15
قوله :﴿هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا﴾ يقول: أثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها، ﴿فامشوا﴾ يعني فمروا ﴿في مناكبها﴾ يعني في نواحيها وجوانبها آمنين كيف شئتم، ﴿وكلوا من رزقه﴾ الحلال، ﴿وإليه النشور﴾ آية يقول: إلى الله تبعثون من قبوركم أحياء بعد الموت.
الملك 67:16
ثم خوف كفار مكة، فقال :﴿أأمنتم﴾ عقوبة ﴿من في السماء﴾ يعني الرب تبارك وتعالى نفسه، لأنه في السماء العليا ﴿أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور﴾ آية، يعني: فإذا هي تدور بكم إلى الأرض السفلى، مثل قوله: ﴿يوم تمور السماء مورا﴾ [الطور :9].
الملك 67:17
ثم قال :﴿أم أمنتم﴾ عقوبة ﴿من في السماء﴾ يعني الرب عز وجل ﴿أن يرسل عليكم حاصبا﴾ يعني الحجارة من السماء كما فعل بمن كان قبلكم من كفار العرب الخالية قوم لوط وغيره ﴿فستعلمون﴾ يا أهل مكة عند نزول العذاب ﴿كيف نذير﴾ آية يقول: كيف عذابي.
الملك 67:18
﴿ولقد كذب الذين من قبلهم﴾ يعني قبل كفار مكة من الأمم الخالية رسلهم فعذبناهم ﴿فكيف كان نكير﴾ آية يعني تغييري وإنكاري، ألم يجدوا العذاب حقا، يخوف كفار مكة.
الملك 67:19
ثم وعظهم ليعتبروا في صنع الله فيوحدونه، فقال :﴿أولم يروا إلى الطير فوقهم صفات﴾ يعني الأجنحة ﴿ويقبضن﴾ الأجنحة حين يردن أن يعن ﴿ما يمسكهن﴾ عند القبض والبسط ﴿إلا الرحمن إنه بكل شيء﴾ من خلقه ﴿بصير﴾.
الملك 67:20
ثم خوفهم، فقال :﴿أمن هذا الذي هو جند﴾ يعني حزب ﴿لكم﴾ يا أهل مكة، يعني فهابوه ﴿ينصركم﴾ يقول: يمنعكم ﴿من دون الرحمن﴾ إذا نزل بكم العذاب ﴿إن﴾ يعني ما ﴿الكافرون إلا في غرور﴾ آية يقول: في باطل، الذي ليس بشيء ،
الملك 67:21
ثم قال يخوفهم ليعتبروا :﴿أمن هذا الذي يرزقكم﴾ من المطر من الآلهة غيري ﴿إن أمسك رزقه﴾ عنكم فهاتوا المطر، يقول الله تعالى: أنا الرزاق، قال :﴿بل لجوا في عتو﴾ يعني تمادوا في الكفر ﴿ونفور﴾ آية، يعني تباعد من الإيمان
الملك 67:22
قوله: ﴿أفمن يمشي مكبا على وجهه﴾ يعني الكافر يمشي ضالا في الكفر أعمى القلب، يعني أبا جهل بن هشام، ﴿أهدى أمن يمشي سويا﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا مهتديا، نقي القلب ﴿على صراط مستقيم﴾ آية يعني طريق الإسلام.
الملك 67:23
﴿قل هو الذي أنشأكم﴾ يعني خلقكم ﴿وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة﴾ يعني القلوب ﴿قليلا ما تشكرون﴾ آية، يعني بالقليل، أنهم قوم لا يعقلون، فيشكروا رب هذه النعم البينة في حسن خلقهم فيوحدونه.
الملك 67:24
﴿قل هو الذي ذرأكم في الأرض﴾ يعني خلقكم في الأرض، ﴿وإليه﴾ يعني إلى الله ﴿تحشرون﴾ آية، في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم.
الملك 67:25
قوله :﴿ويقولون متى هذا الوعد﴾ يقول: متى هذا الذي توعدنا به، فأنزل الله عز وجل :﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ آية بأن العذاب نازل بنا في الدنيا ،
الملك 67:26
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :﴿قل﴾ لكفار مكة :﴿إنما العلم﴾ يعني علم نزول العذاب بكم ببدر ﴿عند الله﴾ وليس بيدي ﴿وإنما أنا نذير﴾ بالعذاب ﴿مبين﴾ آية.
الملك 67:27
قوله :﴿فلما رأوه زلفة﴾ يعني: النار والعذاب في الآخرة قريبا، ﴿سيئت وجوه الذين كفروا﴾ يعني سيئ لذلك وجوههم، ﴿وقيل﴾ لهم، يعني قالت لهم الخزنة: ﴿هذا﴾ العذاب ﴿الذي كنتم به تدعون﴾ آية، يعني تمترون في الدنيا.
الملك 67:28
﴿قل﴾ لكفار مكة يا محمد :﴿أرأيتم إن أهلكني الله﴾ يقول: إن عذبني الله ﴿ومن معي﴾ من المؤمنين ﴿أو رحمنا﴾ فلم يعذبنا، وأنعم علينا ﴿فمن يجير الكافرين﴾ يقول: فمن يؤمنكم أنتم ﴿من عذاب أليم﴾ آية يعني وجيع.
الملك 67:29
﴿قل هو الرحمن﴾ الذي يفعل ذلك ﴿آمنا به﴾ يقول: صدقنا بتوحيده إن شاء أهلكنا أو عذبنا ﴿وعليه توكلنا﴾ يعني بالله وثقنا حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم :﴿إن أنتم إلا في ضلال مبين﴾، فرد النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿فستعلمون﴾ عند نزول العذاب ﴿من هو في ضلال مبين﴾ آية، يعني باطل ليس بشيء أنحن أم أنتم، نظيرها في طه [الآية :135].
الملك 67:30
ثم قال لأهل مكة :﴿قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا﴾ يعني ماء زمزم وغيره ﴿غورا﴾ يعني غار في الأرض، فذهب فلم تقدروا عليه ﴿فمن يأتيكم بماء معين﴾ آية، يعني ظاهرا تناله الدلاء.
القلم 68:1
سورة القلم :
سورة ن، مكية عددها اثنتان وخمسون آية كوفي.
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿ن والقلم﴾ يعني بنون الحوت، وهو بحر تحت الأرض السفلى، والقلم قلم من نور يكتب به، كما بين السماء والأرض، كتب به اللوح المحفوظ. ﴿وما يسطرون﴾ آية، يقول: وما تكتب الملائكة من أعمال بني آدم، وذلك حين قال كفار مكة، أبو جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وغيرهم: إن محمدا مجنون، فأقسم الله تعالى بالحوت والقلم وما يسطرون الملائكة من أعمال بني آدم.
القلم 68:2
فقال :﴿ما أنت﴾ يا محمد ﴿بنعمة ربك﴾ يعني برحمة ربك ﴿بمجنون﴾
القلم 68:3
﴿وإن لك لأجرا غير ممنون﴾ آية، يقول: غير منقوص، لا يمن به عليك.
القلم 68:4
﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ آية يعني دين الإسلام
القلم 68:6
﴿بأييكم المفتون﴾ آية، يعني سترى يا محمد ويرى أهل مكة إذا نزل بهم العذاب ببدر بأيكم المفتون، يعني المجنون، فهذا وعيد العذاب ببدر، القتل وضرب الملائكة الوجوه والأدبار.
القلم 68:7
ثم قال :﴿إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله﴾ الهدى ﴿وهو أعلم بالمهتدين﴾ آية من غيره قوله
القلم 68:8
﴿فلا تطع المكذبين﴾ آية، حين دعي إلى دين آبائه وملتهم، نظيرها في سورة الفرقان [الآية :52]، نزلت هذه الآية في بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، منهم الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، وعبد الله بن أبي أمية، وعبد الله بن مخزوم، وعثمان ونوفل ابني عبد الله بن المغيرة، والعاص، وقيس، وعبد شمس، وبني الوليد سبعة: الوليد، وخالد، وعمارة، وهشام، والعاص، وقيس، وعبد شمس، بنو الوليد بن المغيرة.
القلم 68:9
﴿ودوا﴾ حين دعي إلى دين آبائه ﴿لو تدهن فيدهنون﴾ آية يقول: ودوا لو تكفر يا محمد، فيكفرون فلا يؤمنون.
القلم 68:10
﴿ولا تطع كل حلاف مهين﴾ آية يعني الوليد بن المغيرة المخزومي، يقول: كان تاجرا ضعيف القلب، وذلك أنه كان عرض على النبي صلى الله عليه وسلم المال على أن يرجع عن دينه، وذلك قوله تعالى :﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ [الإنسان :24]، يعني الوليد وعتبة.
القلم 68:11
﴿هماز﴾ يعني مغتاب ﴿مشاء بنميم﴾ آية كان يمشي بالنميمة.
القلم 68:12
﴿مناع للخير﴾ يعني الإسلام منع ابن أخيه وأهله الإسلام ﴿معتد﴾ يعني في الغشم والظلم ﴿أثيم﴾ آية، يعني أثيم بربه لغشمه وظلمه. نظيرها في ﴿ويل للمطففين﴾ [المطففين :1].
القلم 68:13
﴿عتل بعد ذلك﴾ يقول: مع ذلك النعت ﴿زنيم﴾ آية، يعني بالعتل رحيب الجوف موثق الحلق، أكول شروب غشوم ظلوم، ومعنى ﴿زنيم﴾ أنه كان في أصل أذنه مثل زنمة الشاة، مثل الزنمة التي تكون معلقة في لحى الشاة زيادة في خلقه.
القلم 68:14
﴿أن كان﴾ يعني إذا كان ﴿ذا مال وبنين﴾
القلم 68:15
﴿إذا تتلى عليه﴾ يعني الوليد ﴿آياتنا﴾ يعني القرآن ﴿قال أساطير الأولين﴾ آية، يقول: أحاديث الأولين وكذبهم، وهو حديث رستم واسفندباز
القلم 68:16
يقول الله عز وجل :﴿سنسمه﴾ بالسواد ﴿على الخرطوم﴾ آية، يعني على الأنف، وهو الوليد، وذلك أنه يسود وجهه، وتزوق عيناه، ويصير منكوس الوجه، مغلولا في الحديد قبل دخول النار.
القلم 68:17
ثم رجع في التقديم، فقال :﴿إنا بلوناهم﴾ يقول: إنا ابتليناهم، يعني أهل مكة بالجوع ﴿كما بلونا﴾ يقول: كما ابتلينا ﴿أصحاب الجنة﴾ بالجوع حين هلكت جنتهم، كان فيها نخل وزرع وأعناب، ورثوها عن آبائهم، واسم الجنة الصريم، وهذا مثل ضربه الله تعالى لأهل مكة ليعتبروا عن دينهم، وكانت جنتهم دون صنعاء اليمن بفرسخين، وكانوا مسلمين، وهذا بعد عيسى ابن مريم، عليه السلام، وكان آباؤهم صالحين، يجعلون للمساكين من الثمار والزرع والنخل ما أخطأ الرجل، فلم يره حين يصرمه، وما أخطأ المنجل، وما ذرته الريح، وما بقي في الأرض من الطعام حين يرفع، وكان هذا شيئا كثيرا، فقال القوم: كثرت العيال، وهذا طعام كثير، أغدوا سرا جنتكم فاصرموها، ولا تؤذنوا المساكين، كان آباؤهم يخبرون المساكين فيجتمعون عند صرام جنتهم، وعند الحصاد.
﴿إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين﴾ آية، ليصرمنها إذا أصبحوا
القلم 68:18
﴿ولا يستثنون﴾ آية، فيقولون: إن شاء الله.
القلم 68:19
فسمع الله تعالى قولهم، فبعث نارا من السماء في الليل على جنتهم فأحرقتها حتى صارت سوداء، فذلك قوله ﴿فطاف عليها﴾ يعني على الجنة ﴿طائف﴾ يعني عذاب ﴿من ربك﴾ يا محمد ليلا ﴿وهم نائمون﴾ آية
القلم 68:20
﴿فأصبحت كالصريم﴾ آية أصبحت يعني الجنة سوداء مثل الليل
القلم 68:21
يقول: لما أصبحوا قال بعضهم لبعض
القلم 68:22
﴿أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين﴾ آية الجنة، يقول: الحرث والثمار والزرع، ولا يعلمون أنها احترقت
القلم 68:25
﴿وغدوا على حرد قادرين﴾ آية على حدة في أنفسهم قادرين على جنتهم
القلم 68:26
﴿فلما رأوها﴾ ليس فيها شيء ظنوا أنهم أخطئوا الطريق ﴿قالوا إنا لضالون﴾ آية عنها. ثم أنهم عرفوا الأعلام فعلموا أنهم عقوبة.
القلم 68:27
فقالوا :﴿بل نحن﴾ يعني ولكن نحن ﴿محرومون﴾ آية يقول: حرمنا خير هذه الجنة.
القلم 68:28
﴿قال أوسطهم﴾ يعني أعدلهم قولا، نظيرها في سورة البقرة :﴿أمة وسط﴾ يعني عدلا ﴿ألم أقل لكم لولا تسبحون﴾ آية فتقولون: إن شاء الله تعالى
القلم 68:30
﴿فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون﴾ آية يقول: يلوم بعضهم بعضا في منع حقوق المساكين
القلم 68:31
﴿قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين﴾ آية يقول: لقد طغينا في نعمة الله تعالى ،
القلم 68:32
قالوا :﴿عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها﴾ يعني خيرا من جنتنا التي هلكت ﴿إنا إلى ربنا راغبون﴾ آية في الدعاء إليه
القلم 68:33
يقول الله تعالى: ﴿كذلك﴾ يعني هكذا ﴿العذاب﴾ هلاك جنتهم ﴿ولعذاب الآخرة أكبر﴾ يعني أعظم مما أصابهم إن لم يتوبوا في الدنيا ﴿لو كانوا يعلمون﴾
القلم 68:34
ولما أنزل الله تعالى، هذه الآية :﴿إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم﴾ آية قال كفار مكة للمسلمين: إنا نعطي في الآخرة من الخير أفضل مما تعطون
القلم 68:35
يقول الله عز وجل :﴿أفنجعل المسلمين﴾ في الآخرة ﴿كالمجرمين﴾ آية في الخير
القلم 68:36
يقول عز وجل :﴿ما لكم كيف تحكمون﴾ آية يعني تقضون إن هذا الحكم لجور أن تعطوا من الخير في الآخرة ما يعطى للمسلمين
القلم 68:37
﴿أم لكم﴾ يعني يا أهل مكة ﴿كتاب فيه تدرسون﴾ آية يعني تقرأون
القلم 68:38
﴿إن لكم فيه﴾ أن تعطوا هذا الذي قلتم بأن لكم في الآخرة :﴿لما تخيرون﴾
القلم 68:39
قل لهم: يا محمد، ﴿أم لكم أيمان علينا﴾ يعني ألكم عهود علينا ﴿بالغة إلى يوم القيامة﴾ يقول: حلفنا لكم على يمين فهي لكم علينا بالغة لا تنقطع إلى يوم القيامة ﴿إن لكم لما تحكمون﴾ آية يعني ما تقضون لأنفسكم في الآخرة من الخير
القلم 68:40
﴿سلهم﴾ يا محمد، ﴿أيهم بذلك زعيم﴾ آية يقول: أيهم بذلك كفيل بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين من الخير
القلم 68:41
﴿أم لهم﴾ يقول: ألهم ﴿شركاء﴾ يعني شهداء من غيرهم بالذي يقولون :﴿فليأتوا بشركائهم﴾ يعني بشهدائهم فيشهدوا لهم بالذي يقولون ﴿إن كانوا صادقين﴾ آية بأن لهم في الآخرة ما للمسلمين من الخير.
القلم 68:42
قوله :﴿يوم يكشف عن ساق﴾ يعني قوله :﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ يعني عن شدة الآخرة ﴿ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ آية وذلك أنه تجمد أصلاب الكفار فتكون كالصياصى عظما واحدا مثل صياصي البقرة لأنهم لم يسجدوا في الدنيا.
قال مقاتل: قال ابن مسعود في قوله :﴿يوم يكشف عن ساق﴾ يعني فيضئ نور ساقه الأرض، فذلك قوله :﴿وأشرقت الأرض بنور ربها﴾ يعني نور ساقه اليمين هذا قول عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه.
قال مقاتل: وقال ابن عباس، رضي الله عنه، في قوله :﴿يوم يكشف عن ساق﴾ يعني عند شدة الآخرة، كقوله: قامت الحرب على ساق، قال: يكشف عن غطاء الآخرة وأهوالها.
القلم 68:43
﴿خاشعة أبصارهم﴾ عند معاينة النار ﴿ترهقهم ذلة﴾ يعنى تغشاهم مذلة ﴿وقد كانوا يدعون إلى السجود﴾ يعني يؤمرون بالصلاة الخمس ﴿وهم سالمون﴾ آية يقول: كانوا معافون في الدنيا فتصير أصلابهم مثل سفافيد الحديد.
القلم 68:44
قوله :﴿فذرني﴾ هذا تهديد ﴿ومن يكذب بهذا الحديث﴾ يقول: خل بيني وبين من يكذب بهذا القرآن، فأنا أنفرد بهلاكهم ﴿سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ آية سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون
القلم 68:45
﴿وأملي لهم﴾ يقول: لا أعجل عليهم بالعذاب ﴿إن كيدي متين﴾ آية يقول: أم أخذي بالعذاب شديد نزلت هذه الآية في المستهزئين من قريش قتلهم الله تعالى في ليلة واحدة.
القلم 68:46
قوله :﴿أم تسألهم أجرا﴾ يعني خراجا على الإيمان ﴿فهم من مغرم مثقلون﴾ آية يقول: أثقلهم الغرم فلا يستطيعون الإكثار من أجل الغرم
القلم 68:47
﴿أم عندهم﴾ يقول: أعندهم علم ﴿الغيب﴾ بأن الله لا يبعثهم وأن الذي يقول محمد غير كائن، أم عندهم بذلك كتاب ﴿فهم يكتبون﴾ آية ما شاءوا ،
القلم 68:48
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :﴿فاصبر﴾ على الأذى ﴿لحكم ربك﴾ يعني لقضاء ربك الذي هو آت عليك ﴿ولا تكن كصاحب الحوت﴾ يعني يونس بن متى من أهل نينوى، عليه السلام، يقول لا تضجر كما ضجر يونس فإنه لم يصبر، يقول: لا تعجل كما عجل يونس، ولا تغاضب كما غاضب يونس بن متى فتعاقب كما عوقب يونس ﴿إذ نادى﴾ ربه في بطن الحوت وكان نداؤه في سورة الأنبياء :﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ الآية.
ثم قال :﴿وهو مكظوم﴾ آية يعني مكروب في بطن الحوت يعني السمكة
القلم 68:49
﴿لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم﴾ آية ولكن تداركه نعمة يعني رحمة من ربه فنبذناه بالعراء وهو سقيم والعسراء البراز يعني لألقي بالبراز وهو مذموم.
القلم 68:51
﴿وإن يكاد﴾ يقول: قد كاد ﴿الذين كفروا﴾ يعني المستهزئين من قريش ﴿ليزلقونك بأبصارهم﴾ يعني يبعدونك ﴿لما سمعوا الذكر﴾ يقول: حين سمعوا القرآن كراهية له ﴿ويقولون إنه﴾ إن محمد ﴿لمجنون﴾ آية
القلم 68:52
﴿وما هو﴾ يعني أن هو ﴿إلا ذكر للعالمين﴾ آية يعني ما القرآن إلا تذكرة للعالمين.
الحاقة 69:2
﴿ما الحاقة﴾ آية ثم بين ما الحاقة يعني الساعة التي فيها حقائق الأعمال، يقول يحق للمؤمنين عملهم، ويحق للكافرين عملهم ،
الحاقة 69:3
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :﴿وما أدراك ما الحاقة﴾ آية تعظيما لها لشدتها ،
الحاقة 69:4
ثم قال: هي القارعة، والساعة التي ﴿كذبت﴾ بها ﴿ثمود وعاد بالقارعة﴾ آية نظيرها في سورة القارعة، وإنما سميت القارعة لأن الله عز وجل يقرع أعداءه بالعذاب.
الحاقة 69:5
ثم أخبر الله تعالى عن عاد وثمود، فقال :﴿فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية﴾ آية يقول: عذبوا بطغيانهم، والطغيان حملهم على تكذيب صالح النبي صلى الله عليه وسلم
الحاقة 69:6
﴿وأما عاد فأهلكوا﴾ يعني عذبوا ﴿بريح صرصر﴾ يعني باردة ﴿عاتية﴾ آية شديدة عتت على خزانها بغير رأفة ولا رحمة
الحاقة 69:7
﴿سخرها﴾ يعني سلطها ﴿عليهم﴾ الرب تبارك وتعالى ﴿سبع ليال وثمانية أيام حسوما﴾ فهي كاملة دائمة لا تفتر عنهم فيهن، يعذبهم بالريح كل يوم حتى أفنت أرواحهم يوم الثامن ﴿فترى﴾ يا محمد ﴿القوم فيها﴾ يعني في ذلك الأيام ﴿صرعى﴾ يعني موتى، يعني أمواتا، وكان طول كل رجل منهم اثني عشر ذراعا.
ثم شبههم بالنخل، فقال :﴿كأنهم أعجاز نخل﴾ فذكر النخل لطولهم ﴿خاوية﴾ آية يعني أصول نخل بالية التي ليست لها رءوس، وبقيت أصلوها وذهبت أعناقها
الحاقة 69:8
﴿فهل ترى لهم من باقية﴾ آية يقول: لم تبق منهم أحدا
الحاقة 69:9
﴿وجاء فرعون ومن قبله﴾ يعني ومن معه ﴿والمؤتفكات﴾ يعنى والمكذبات ﴿بالخاطئة﴾ آية يعنى قريات لوط الأربعة، واسمها سدوم وعامورا وصابورا ودامورا ،
الحاقة 69:10
﴿فعصوا رسول ربهم﴾ يعني لوطا ﴿فأخذهم﴾ الله ﴿أخذة رابية﴾ آية يعنى شديدة ربت عليهم في الشدة أشد من معاصيهم التي عملوها
الحاقة 69:11
﴿إنا لما طغا الماء﴾ وارتفع فوق كل شيء أربعين ذراعا ﴿حملناكم في الجارية﴾ آية، يعني السفينة يقول: حملنا الآباء وأنتم في أصلابهم في السفينة
الحاقة 69:12
﴿لنجعلها لكم﴾ يعني لكي نجعلها لكم، يعنى في هلاك قوم نوح لكم يا معشر الأبناء ﴿تذكرة﴾ يعني عظة وتذكرة، يعني وعبرة لكم ولمن بعدكم من الناس ﴿وتعيها أذن واعية﴾ آية يعني حافظة لما سمعت فانتفعت بما سمعت من الموعظة.
الحاقة 69:13
﴿فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة﴾ آية لا تثنى يعني نفخة الآخرة.
الحاقة 69:14
﴿وحملت الأرض﴾ يقول: حمل ما على الأرض من ماء، أو شجر أو شيء ﴿و﴾ حملت ﴿والجبال﴾ من أماكنها فضربت على الأرض ﴿فدكتا دكة واحدة﴾ آية يعني فكسرتا كسرة واحدة، فاستوت بما عليها مثل الأديم الممدود
الحاقة 69:15
﴿فيومئذ وقعت الواقعة﴾ آية وقعت الصيحة الآخرة، يعني النفخة الآخرة
الحاقة 69:17
﴿والملك﴾ يقول: انفجرت السماء لنزول الرب تبارك وتعالى وما فيها من الملائكة ﴿على أرجائها﴾ يعني نواحيها وأطرافها وهي السماء الدنيا ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم﴾ على رؤوسهم ﴿يومئذ ثمانية﴾ آية أجزاء من الكروبين لا يعلم كثرتهم أحد إلا الله عز وجل
الحاقة 69:18
﴿يومئذ تعرضون﴾ على الله فيحاسبكم بأعمالكم ﴿لا تخفى منكم خافية﴾ آية يقول: لا يخفى الصالح منكم، ولا الطالح إذا عرضتم.
الحاقة 69:19
﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه﴾ يقول: يعطيه ملكه الذي كان يكتب عمله في صحيفة بيضاء منشورة، نزلت هذه الآية في أبي سلمة بن عبد الأسود المخزومي، وكان اسم أم أبي سلمة برة بنت عبد المطلب ﴿فيقول هاؤم﴾ يعنى هاكم ﴿اقرءوا كتابيه﴾.
الحاقة 69:21
﴿فهو في عيشة راضية﴾ آية يقول: في عيش يرضاه في الجنة فهو
الحاقة 69:22
﴿في جنة عالية﴾ آية يعني رفيعة في الغرف
الحاقة 69:23
﴿قطوفها دانية﴾ آية يعني ثمرتها قريبة بعضها من بعض يأخذ منها إن شاء جالسا، وإن شاء متكئا
الحاقة 69:24
﴿كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم﴾ بما عملتم ﴿في الأيام الخالية﴾ آية في الدنيا.
الحاقة 69:25
﴿وأما من أوتي كتابه بشماله﴾ يقول: يعطيه ملكه الذي كان يكتب عمله في الدنيا نزلت هذه الآية في الأسود بن عبد الأسود المخزومي قتله حمزة بن عبد المطلب على الحوض ببدر ﴿فيقول يا ليتني﴾ فيتمنى في الآخرة ﴿لم أوت كتابيه﴾
الحاقة 69:27
﴿يا ليتها كانت القاضية﴾ آية فيتمنى الموت
الحاقة 69:28
﴿ما أغنى عني ماليه﴾ آية من النار
الحاقة 69:29
﴿هلك عني سلطانيه﴾ آية يقول: ضلت عني يومئذ حجتي شهدت عليه الجوارح بالشرك، يقول الله لخزنة جهنم
الحاقة 69:30
﴿خذوه فغلوه﴾ آية يعني غلوا يديه إلى عنقه
الحاقة 69:31
﴿ثم الجحيم صلوه﴾ آية يعني الباب السادس من جهنم فصلوه
الحاقة 69:32
﴿ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا﴾ بالذراع الأول ﴿فاسلكوه﴾ آية فأدخلوه فيه. قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :" كل ذراع منها بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول، ولو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص فكيف بابن آدم وهي عليك وحدك" ا. ه.
الحاقة 69:33
قوله تعالى :﴿إنه كان لا يؤمن بالله﴾ يعنى لا يصدق بالله ﴿العظيم﴾ آية بأنه واحد لا شريك له
الحاقة 69:34
﴿ولا يحض﴾ نفسه ﴿على طعام المسكين﴾ آية يقول: كان لا يطعم المسكين في الدنيا، وفي قوله، في قولة ابن مسعود
الحاقة 69:35
﴿فليس له اليوم﴾ في الآخرة ﴿ههنا حميم﴾ آية يعني قريب يشفع له
الحاقة 69:36
﴿ولا﴾ وليس له ﴿طعام إلا من غسلين﴾ آية يعني الذي يسيل من القيح والدم من أهل النار، يعني فليس له شراب إلا من حميم من عين من أصل الجحيم
الحاقة 69:37
﴿لا يأكله إلا الخاطئون﴾ آية يعنى المجرمين.
الحاقة 69:38
﴿فلا أقسم بما تبصرون﴾ آية من الخلق
الحاقة 69:39
﴿وما لا تبصرون﴾ آية من الخلق، وذلك أن الوليد بن المغيرة، قال: إن محمدا ساحر، فقال أبو جهل بن هشام: بل هو مجنون، فقال عقبة بن أبي معيط: بل هو شاعر، وقال النضر: كاهن، وقال أبي: كذب، فبرأه الله من قولهم فأقسم الله تعالى بالخلق
الحاقة 69:40
﴿إنه﴾ إن هذا القرآن ﴿لقول رسول كريم﴾ آية على الله يعني جبريل، عليه السلام، عن قول الله تعالى
الحاقة 69:41
﴿وما هو بقول شاعر﴾ لقول: عتبة، وقول أبي جهل ﴿قليلا ما تؤمنون﴾ آية يعني قليلا ما تصدقون بالقرآن، يعني بالقليل أنهم لا يؤمنون.
الحاقة 69:42
ثم قال :﴿ولا﴾ هو يعني القرآن ﴿بقول كاهن قليلا ما تذكرون﴾ آية فتعتبرون.
الحاقة 69:43
فأكذبهم الله فقال: بل القرآن ﴿تنزيل من رب العالمين﴾
الحاقة 69:44
﴿ولو تقول علينا﴾ محمد شيئا منه ﴿بعض الأقاويل﴾ آية يعني من تلقاء نفسه ما لم نقل
الحاقة 69:45
﴿لأخذنا منه باليمين﴾ آية يقول: لانتقمنا منه بالحق كقوله :﴿تأتوننا عن اليمين﴾ [الصافات :28] يعني من قبل الحق بأنكم على الحق
الحاقة 69:46
﴿ثم لقطعنا منه الوتين﴾ آية يعني عرق يكون في القلب وهو نياط القلب، وإذا انقطع مات صاحبه
الحاقة 69:47
﴿فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ آية ليس أحد منكم يحجز الرب عز وجل عن ذلك
الحاقة 69:48
﴿وإنه﴾ وإن هذا القرآن ﴿لتذكرة للمتقين﴾
الحاقة 69:49
﴿وإنا لنعلم﴾ يا أهل مكة ﴿أن منكم مكذبين﴾
الحاقة 69:50
﴿وإنه لحسرة على الكافرين﴾ آية يوم القيامة
الحاقة 69:51
﴿وإنه﴾ وإن هذا القرآن ﴿لحق اليقين﴾ آية أنه من الله تعالى
الحاقة 69:52
﴿فسبح﴾ يا محمد، يعني التوحيد ﴿باسم ربك﴾ آية يقول: اذكر اسم ربك، يعني التوحيد، ثم قال :﴿العظيم﴾ يعني الرب العظيم فلا أكبر منه.
المعارج 70:1
سورة المعارج
مكية عددها أربع وأربعون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿سأل سائل بعذاب واقع﴾ آية نزلت في النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة القرشي من بني عبد الدار بن قصي، وذلك أنه قال: اللهم إن كان ما يقول محمد هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فقتل يوم بدر.
المعارج 70:2
فقال الله عز وجل: هذا العذاب الذي سأل النضر بن الحارث في الدنيا هو ﴿للكافرين﴾ في الآخرة ﴿ليس له دافع﴾ آية ﴿من الله﴾ يقول: لا يدفع عنهم أحد حين يقع بهم العذاب.
المعارج 70:3
ثم عظم الرب تبارك وتعالى نفسه فقال :﴿من الله ذي المعارج﴾ آية يعني ذا الدرجات يعنى السماوات والعرش فوقهم والله تعالى على العرش، كقوله :﴿ومعارج عليها يظهرون﴾ [الزخرف :34]
المعارج 70:4
﴿تعرج﴾ يعني تصعد ﴿الملائكة﴾ من سماء إلى سماء العرش ﴿والروح﴾ يعني جبريل، عليه السلام، ﴿إليه﴾ في الدنيا برزق السماوات السبع، ثم أخبر الله عز وجل عن ذلك العذاب متى يقع بها فقال :﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ آية فيها تقديم، وطول ذلك اليوم كأدنى صلاته، يقول: لو ولى حساب الخلائق وعرضهم غيري لم يفرغ الله منه إلا على مقدار خمسين ألف سنة فإذا أخذ الله تعالى في عرضهم يفرغ الله منه على مقدار نصف يوم من أيام الدنيا فلا ينتصف النهار حتى يستقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار، وهذه الآية نزلت فيهم :﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا﴾ [الفرقان :24]، يقول: ليس مقبلهم كمقبل أهل النار
المعارج 70:5
﴿فاصبر﴾ يا محمد ﴿صبرا جميلا﴾ آية يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم صبرا لا جزع فيه تكذبهم إياك بأن العذاب غير كائن.
المعارج 70:6
ثم قال :﴿إنهم يرونه﴾ يعني كفار مكة ﴿بعيدا﴾ آية يعني العذاب أنه غير كائن
المعارج 70:7
﴿ونراه قريبا﴾ آية أنه كائن.
المعارج 70:8
ثم أخبر متى يقع بهم العذاب؟ فقال: يقع بهم العذاب ﴿يوم تكون السماء كالمهل﴾ آية من الخوف، يعني أسود غليظا كدردى الزيت بعد الشدة والقوة
المعارج 70:9
﴿وتكون الجبال كالعهن﴾ آية فشبهها في اللين والوهن بالصوف المنفوش بعد القوة وذلك أوهن ما يكون من الصوف
المعارج 70:10
﴿ولا يسأل حميم حميما﴾ آية يعني قريب قريبا، يقول: لا يسأل الرجل قرابته، ولا يكلمه من شدة الأهوال
المعارج 70:11
﴿يبصرونهم﴾ يقول: يعرفونهم ولا يكلمونهم، وذلك قوله: فهم لا يتساءلون ﴿خاشعة أبصارهم﴾ [القلم :43] خافضة أبصارهم ذليلة عند معاينة النار ﴿يود المجرم﴾ يعني الكافر ﴿لو يفتدى من عذاب يومئذ﴾ يوم القيامة ﴿ببنيه﴾ آية
المعارج 70:12
﴿وصاحبته﴾ يعني امرأته ﴿وأخيه﴾
المعارج 70:13
﴿وفصيلته التي تؤويه﴾ آية يعني رهطه وفخذه الأدنى الذي يساوى إليهم
المعارج 70:14
﴿ومن في الأرض جميعا﴾ من شيء ﴿ثم ينجيه﴾
المعارج 70:15
يقول الله تعالى :﴿كلا﴾ لا ينجيه ذلك لو افتدى بهذا كله، ثم استأنف فقال :﴿إنها لظى﴾ آية يعني بلظى استطالتها وقدرتها عليهم يعنى النار
المعارج 70:16
﴿نزاعة للشوى﴾ آية يقول: تنزع النار الهامة، والأطراف فلا تبقى
المعارج 70:17
﴿تدعوا من أدبر﴾ يعني تدعو النار يوم القيامة، تقول: إلى أهلي فهذا دعاؤها لمن أدبر عن الإيمان ﴿وتولى﴾ آية يقول وأعرض عنه إلى الكفر.
المعارج 70:18
قوله: ﴿وجمع فأوعى﴾ آية يعني فأكثر من المال وأمسك فلم يؤد حق الله فيه.
المعارج 70:19
﴿إن الإنسان خلق هلوعا﴾ آية يعني ضجرا فهو أمية بن خلف الجمحي ،
المعارج 70:20
ثم نعته فقال :﴿إذا مسه الشر﴾ يقول: إذا أصابه ﴿جزوعا﴾
المعارج 70:21
﴿وإذا مسه الخير﴾ يعني المال ﴿منوعا﴾ آية فمنع وبخل بحق الله تعالى ،
المعارج 70:22
ثم استأنف فقال :﴿إلا المصلين﴾ آية فليسوا كذلك ،
المعارج 70:23
ثم نعتهم الله تعالى فقال ﴿الذين هم على صلاتهم﴾ يعني الصلوات الخمس ﴿دائمون﴾ آية بالليل والنهار لا يدعونها
المعارج 70:24
﴿والذين في أموالهم حق معلوم﴾ آية يعنى مفروض
المعارج 70:25
﴿للسائل﴾ يعني المسكين ﴿والمحروم﴾ آية يعنى الفقير الذي لا سهم له في الخمس ولا الفيء
المعارج 70:26
﴿والذين يصدقون بيوم الدين﴾ آية يعني به الحساب بأنه كائن
المعارج 70:27
﴿والذين هم من عذاب ربهم مشفقون﴾ آية يعني وجلين أن يصيبهم
المعارج 70:28
﴿إن عذاب ربهم غير مأمون﴾ آية يقول: لا يأمنون للعذاب من الشفقة والخوف
المعارج 70:29
﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ آية عن الفواحش ،
المعارج 70:30
ثم استثنى فقال :﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ يعني به الولائد ﴿فإنهم غير ملومين﴾ آية يعني لا يلامون على الحلال
المعارج 70:31
﴿فمن ابتغى وراء ذلك﴾ بعد أزواجه وولائده ما لا يحل له وهو الزنا ﴿فأولئك هم العادون﴾ آية يعني المعتدين في دينهم
المعارج 70:32
﴿والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون﴾ آية يعني يؤدون الأمانة ويوفون بالعهد، ثم قال :﴿راعون﴾ ويتعاهدونه كما يرعى الراعي الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة
المعارج 70:33
﴿والذين هم بشهاداتهم قائمون﴾ آية يعني يقومون بها بالحق لا يمنعونها ولا يكتمونها إذا دعوا إليها
المعارج 70:34
﴿والذين هم على صلاتهم﴾ الخمس ﴿يحافظون﴾ آية عليها في مواقيتها
المعارج 70:35
﴿أولئك﴾ الذين هذه أعمالهم ﴿في جنات مكرمون﴾ آية يعني يكرمون فيها.
المعارج 70:36
﴿فمال الذين كفروا قبلك مهطعين﴾ يعنى مقبلين، نزلت هذه الآية في المستهزئين من قريش، والمطعمين في غزوة بدر مقبلين، ينظرون عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم
المعارج 70:37
﴿عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ آية يعني حلقا حلقا جلوسا لا يدنون من النبي صلى الله عليه وسلم فينتفعون بمجلسه.
المعارج 70:38
ثم قال :﴿أيطمع كل امرئ منهم﴾ يعني قريشا ﴿أن يدخل جنة نعيم﴾ آية كل واحد منهم يقول: إن لي في الجنة حقا، يقول: ذلك استهزاء، يقول: أعطى منها ما يعطى المؤمنون ،
المعارج 70:39
يقول الله تعالى :﴿كلا﴾ لا يدخلها، ثم استأنف فقال: لما كذبوا بالغيب ﴿إنا خلقناهم مما يعلمون﴾ آية خلقوا من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة ،
المعارج 70:40
ثم قال :﴿فلا أقسم﴾ يقول أقسم ﴿برب المشارق والمغارب﴾ وهو مائة وثمانون مشرقا، ومائة وثمانون مغربا فيها، فأقسم الله تعالى بالمشارق والمغارب، فقال :﴿إنا لقادرون﴾
المعارج 70:41
﴿على أن نبدل خيرا منهم﴾ يعني على أن نأتي بخلق أمثل منهم، وأطوع لله منهم، وأرضى منهم، ثم قال ﴿وما نحن بمسبوقين﴾ آية يعني وما نحن بمعجزين إن أراد ذلك.
المعارج 70:42
﴿فذرهم﴾ خل عنهم يا محمد ﴿يخوضوا﴾ في الباطل ﴿ويلعبوا﴾ يعني ويلهوا في دنياهم ﴿حتى يلاقوا يومهم﴾ في الآخرة ﴿الذي يوعدون﴾ آية العذاب ،
المعارج 70:43
ثم أخبر عن ذلك اليوم الذي يعذب فيه كفار مكة فقال تبارك اسمه :﴿يوم يخرجون من الأجداث﴾ يعني القبور ﴿سراعا﴾ إلى الصوت ﴿كأنهم إلى نصب يوفضون﴾ آية يقول كأنهم إلى علم يسعون إليه قد نصب لهم
المعارج 70:44
﴿خاشعة أبصارهم﴾ يعنى خافضة أبصارهم ذليلة عند معاينة النار ﴿ترهقهم ذلة﴾ يعني تغشاهم مذلة، يقول :﴿ذلك﴾ الذي ذكر من أمر القيامة ﴿اليوم الذي كانوا يوعدون﴾ آية فيه في الدنيا العذاب، وذلك أن الله أوعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أن العذاب كائن لما كذب كفار مكة النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الله عز وجل: ﴿فذرهم﴾ يعنى قريشا يعني فخل عنهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون العذاب فيه.
نوح 71:1
سورة نوح
مكية عددها ثمان وعشرون آية كوفي
قوله :﴿إنا أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ ونوح بالسريانية الساكن الذي سكنت إليه الأرض، وهو نوح بن لمك صلى الله عليه وسلم ﴿أن أنذر قومك﴾ العذاب ﴿من قبل أن يأتيهم عذاب أليم﴾ آية يعني وجيعا في الدنيا وهو الغرق
نوح 71:2
ف ﴿قال يا قوم إني لكم نذير﴾ من العذاب ﴿مبين﴾ آية يعني بين
نوح 71:3
﴿أن اعبدوا الله﴾ يقول: أن وحدوا الله ﴿واتقوه﴾ أن تشركوا به شيئا ﴿وأطيعون﴾ فما آمركم به من النصيحة بأنه ليس له شريك.
نوح 71:4
فإذا فعلتم ﴿يغفر لكم من ذنوبكم﴾ ومن هاهنا صلة، يقول: يغفر لكم ذنوبكم ﴿ويؤخركم إلى أجل مسمى﴾ يعني إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم بالسنين ولا بغيره ﴿إن أجل الله﴾ في العذاب في الدنيا وهو الغرق ﴿إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون﴾ ولكنكم لا تعلمون.
نوح 71:5
﴿قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا﴾ آية ليسمعوا دعائي
نوح 71:6
﴿فلم يزدهم دعائي إلا فرارا﴾ آية يعني تباعدا من الإيمان
نوح 71:7
﴿وإني كلما دعوتهم﴾ إلى الإيمان، يعني إلى الاستغفار ﴿لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في أذانهم واستغشوا ثيابهم﴾ لئلا يسمعوا دعائي ﴿وأصروا﴾ وأقاموا على الكذب ﴿واستكبروا﴾ يعني وتكبروا عن الإيمان ﴿استكبارا﴾ آية يعني وتكبرا
نوح 71:8
﴿ثم إني دعوتهم جهارا﴾ آية يعني مجاهرة وعلانية
نوح 71:9
﴿ثم إني أعلنت لهم﴾ يعني صحت إليهم علانية ﴿وأسررت لهم﴾ في بيوتهم ﴿إسرارا﴾.
نوح 71:10
﴿فقلت استغفروا ربكم﴾ من الشرك ﴿إنه كان غفارا﴾ آية للذنوب
نوح 71:11
﴿يرسل السماء عليكم مدرارا﴾ آية يعني المطر عليكم يجئ به متتابعا
نوح 71:12
﴿ويمددكم بأموال وبنين﴾ وذلك أن قوم نوح كذبوا نوحا زمانا طويلا، ثم حبس الله عليهم المطر وعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فهلكت جناتهم ومواشيهم، فصاحوا إلى نوح فقال لهم :﴿استغفروا ربكم﴾ من الشرك ﴿إنه كان غفارا﴾ للذنوب، كان ولم يزل غفارا للذنوب ﴿يرسل السماء عليكم﴾ يعنى المطر يجئ به ﴿مدرارا﴾ يعني متتابعا ﴿ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات﴾ يعني البساتين ﴿ويجعل لكم أنهارا﴾ آية فدعاهم نوح إلى توحيد الله تعالى، قال: إنكم إذا وحدتم تصيبون الدنيا والآخرة جميعا ،
نوح 71:13
ثم قال :﴿ما لكم لا ترجون لله وقارا﴾ آية يقول: ما لكم لا تخشون لله عظمة، وقال ما لكم لا تخافون يعني تفرقون لله عظمة في التوحيد، فتوحدونه فإنه لم توحدوه لم تعظموه.
نوح 71:14
ثم قال :﴿وقد خلقكم أطوارا﴾ آية يعني من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم لحما، ثم عظما، وهي الأطوار.
نوح 71:15
ثم وعظهم ليعتبروا في صنعه، فقال :﴿ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا﴾ آية بعضها فوق بعض ما بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وعظمها مسيرة خمسمائة عام
نوح 71:16
﴿وجعل القمر فيهن نورا﴾ يعني معهن نورا يعني خلق الشمس والقمر مع خلق السماوات والأرض فجعلهن نورا لأهل الأرض فجعل القمر نوره بالليل ﴿وجعل الشمس سراجا﴾ آية مضيئة بالنهار لأهل الأرض فينتشرون فيه
نوح 71:17
﴿الله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ آية أول خلقكم من تراب الأرض، نباتا يعني خلقا
نوح 71:18
﴿ثم يعيدكم فيها﴾ إذا متم ﴿ويخرجكم﴾ منها عند النفخة الآخرة ﴿إخراجا﴾ آية أحياء وإليه ترجعون
نوح 71:19
﴿والله جعل لكم الأرض بساطا﴾ آية مسيرة خمسمائة سنة من تحت الكعبة
نوح 71:20
﴿لتسلكوا منها سبلا فجاجا﴾ آية يعني طرقا فجاجا بي الجبال والرمال.
نوح 71:21
﴿قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا﴾ آية يقول: إن قوى وفقراءهم اتبعوا كبراءهم وأشرافهم لكثرة أموالهم وأولادهم فسلم يزدهم كثرة المال والولد إلا خسارة
نوح 71:22
﴿ومكروا﴾ مكر الكبراء والقادة ﴿مكرا كبارا﴾ آية يقول قالوا قولا عظيما
نوح 71:23
﴿وقالوا﴾ وقولهم العظيم أنهم قالوا للضعفاء :﴿لا تذرن﴾ عبادة ﴿آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا﴾ تذرن عبادة ﴿يغوث و﴾ لا تذرن عبادة ﴿ويعوق و﴾ لا تذرن عبادة ﴿ونسرا﴾ آية فهذه أسماء الآلهة
نوح 71:24
﴿وقد أضلوا كثيرا﴾ من الناس ﴿ولا تزد الظالمين إلا ضلالا﴾ آية يعني إلا خسارا
نوح 71:25
﴿مما خطيئاتهم أغرقوا﴾ يعني فبخطيئاتهم وكفرهم أغرقوا في الماء ﴿فأدخلوا﴾ في الآخرة ﴿نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا﴾ آية يعني فلم يجدوا لهم مانعا يمنعهم من الغرق ودخول النار في الآخرة.
نوح 71:26
﴿وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ آية يعني أحدا، وذلك أن الله تبارك وتعالى ﴿وأوحي إلى نوح﴾ صلى الله عليه وسلم ﴿أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ [هود :36] وذلك أن الله تعالى كان أخرج كل مؤمن من أصلابهم وأرحام نسائهم، فلما أخبر بذلك دعا عليهم، قال :﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾
نوح 71:27
﴿إنك إن تذرهم﴾ على الحال التي أخبرت عنهم، أنه لن يؤمن منهم إلا من قد آمن ﴿يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ آية وكان الرجل منهم ينطلق بولده إلى نوح، عليه السلام، فيقول لولده: احذر هذا فإنه كذاب وإن والدي قد حذرنيه فيموت الكبير على الكفر وينشأ الصغير على وصية أبيه، فذلك قوله :﴿يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾
نوح 71:28
فعم الدعاء بعد دعائه على الكفار، فقال :﴿رب اغفر لي ولوالدي﴾ وكان مسلمين وكان اسم أبيه لمك بن متوشلخ، واسم أمه هيجل بنت لا موش بن متشلوخ ﴿ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا﴾ آية يعني العذاب مثل قوله :﴿وكلا تبرنا تتبيرا﴾ [الفرقان :39] يعني دمرنا تدميرا فأغرقهم الله تعالى وحمل معه في السفينة ثمانين نفسا أربعين رجلا وأربعين امرأة، وفيهم ثلاثة أولاد لنوح منهم سام، وحام، ويافث، فولد سام العرب، وأهل السود، وأهل فارس، وأهل الأهواز، وأهل الحيرة، وأهل الموصل، وأهل العال، وولد حام السودان كلها، والقبط، والأندلس، وبربر، والسند، والهند، وولد يافث الترك، والروم، ويأجوج، ومأجوج، والصين وأهل خراسان إلى حلوان.
وأما أسماء الآلهة فأما ود: فلكب بدومة الجندل، وأما سواع: فلهذيل بساحل البحر، وأما يغوث: فلبني غطيف وهم حي من مراد، وأما يعوق: فلهمذان، وأما نسر: فلحمير لذى كلاع من حمير، فكانت هذه الآلهة يعبدها قوم نوح حتى عبدتها العرب بعد ذلك، وأما اللات: فلثقيف، وأما العزى: فلسليم وغطفان وغشم ونصر بن معوبة وسعد بن بكر، وأما مناة: فكانت لقديد منزل بين مكة والمدينة، وأما يساف ونائلة وهبل: فلأهل مكة، فكان يساف حيال الحجر الأسود، ونائلة حيال الركن اليماني، وهيل في جوف الكعبة وكان طوله ثمانية عشر ذراعا.
الجن 72:1
سورة الجن
مكية عددها ثمان وعشرون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾ وذلك أن السماء لم تكن تحرس في الفترة ما بين عيسى إلى محمد صلى الله عليه وسلم فلما بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم حرست السماء، ورميت الشياطين بالشهب، فقال: إبليس لقد حدث في الأرض حدتا فاجتمعت الشياطين، فقال لهم إبليس: ائتوني بما حدث في الأرض من خبر، قالوا: نبي بعث في أرض تهامة. وكان في أول ما بعث تسعة نفر جاءوا من اليمين، ركب من الجت، ثم من أهل نصيبين من أشراف الجن وساداتهم إلى أرض تهامة فساروا حتى بلغوا بطن نخلة ليلا فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما يصلي مع نفر من أصحابه وهو يقرأ القرآن في صلاة الفجر ﴿فقالوا﴾ فذلك قول الجن يعني أولئك التسعة النفر يا قومنا ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا﴾ يعني عزيزا لا يوجد مثله.
الجن 72:2
﴿يهدي إلى الرشد﴾ يقول: يدعو إلى الهدى ﴿فآمنا به﴾ يعني بالقرآن أنه من الله تعالى ﴿ولن نشرك ب﴾ عبادة ﴿بربنا أحدا﴾ آية من خلقه
الجن 72:3
﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ ارتفع ذكره وعظمته ﴿ما اتخذ صاحبة﴾ يعني امرأة ﴿ولا ولدا﴾
الجن 72:4
﴿وأنه كان يقول سفيهنا﴾ يعني جاهلنا يعني كفارهم ﴿على الله شططا﴾ آية يعني جورا بأن مع اله شريكا، كقوله عز وجل في ص :﴿ولا تشطط واهدنا﴾ [الآية :22] يقول: لا تجر في الحكم
الجن 72:5
﴿وأنا ظننا﴾ يعني حسبنا ﴿أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا﴾ آية بأن معه شريكا
الجن 72:6
﴿وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن﴾ من دون الله عز وجل، فأول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن من بني حنيفة، ثم فشا ذلك في سائر العرب، وذلك أن الرجل كان يسافر في الجاهلية فإذا أدركه المساء في الأرض القفر قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه فيبيت آمنا في جوارهم حتى يصبح، يقول: ﴿فزادوهم رهقا﴾ آية يقول: إن الإنس زادت الجن رهقا يعني غيا لتعوذهم بهم، فزادوا الجن فخرا في قومهم
الجن 72:7
﴿وأنهم ظنوا كما ظننتم﴾ يعني حسب كفار الإنس الذين تعوذوا برجال من الجن في الجاهلية كما حسبتم يا معشر كفار الجن ﴿أن لن يبعث الله أحدا﴾ آية يعني رسولا بعد عيسى بن مريم.
الجن 72:8
وقالت الجن :﴿وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا﴾ من الملائكة ﴿وشهبا﴾ آية من الكواكب فهي تجرح ونخيل ولا تقتل
الجن 72:9
﴿وأنا كنا نقعد منها﴾ يعني من السماء قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم وتحرس السماء ﴿مقاعد للسمع فمن يستمع الآن﴾ إلى السماء إذ بعث محمد صلى الله عليه وسلم ﴿يجد له شهابا﴾ يعني رسيا من الكواكب و ﴿رصدا﴾ آية من الملائكة ،
الجن 72:10
وقالت الجن مؤمنوهم ﴿وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض﴾ بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم فيكذبونه فيهلكم ﴿أم أراد بهم ربهم رشدا﴾ آية يقول: أم أراد أن يؤمنوا فيهتدوا
الجن 72:11
﴿وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك﴾ يعني دون المسلمين كافرين، فلذلك قوله :﴿كنا طرائق قددا﴾ آية يقول: أهل ملل شتى، مؤمنين وكافرين ويهود ونصارى
الجن 72:12
﴿وأنا ظننا﴾ يقول: علمنا ﴿أن لن نعجز الله في الأرض﴾ يعني أن لن نسبق الله في الأرض فنفوته ﴿ولن نعجزه﴾ يعني ولن نسبقه ﴿هربا﴾ آية فنفوته.
الجن 72:13
ثم قال :﴿وأنا لما سمعنا الهدى﴾ يعني القرآن ﴿آمنا به﴾ يقول: صدقنا به أنه من الله تعالى ﴿فمن يؤمن بربه﴾ فمن يصدق بتوحيد الله عز وجل ﴿فلا يخاف﴾ في الآخرة ﴿بخسا﴾ يقول: لن ينقص من حسناته شيئا، ثم قال :﴿ولا﴾ يخاف ﴿رهقا﴾ آية يقول: لا يخاف أن يظلم حسناته كلها حتى يجازى بعمله السيئ كله، مثل
قوله تعالى :﴿فلا يخاف ظلما﴾ [طه :112] أن ينقص من حسناته كلها، ولا هضما أن يظلم من حسناته
الجن 72:14
﴿وأنا منا المسلمون﴾ يعني المخلصين، هذا قول التسعة ﴿ومنا القاسطون﴾ يعني العادلين بالله وهم المردة ﴿فمن أسلم﴾ يقول: فمن أخلص لله عز وجل من كفار الجن ﴿فأولئك تحروا رشدا﴾ آية يعني أخلصوا بالرشد.
الجن 72:15
﴿وأما القاسطون﴾ يعني العادلين بالله ﴿فكانوا لجهنم حطبا﴾ آية يعني وقودا فهذا كله قول مؤمني الجن التسعة ،
الجن 72:16
ثم رجع في التقديم إلى كفار مكة فقال :﴿وألو استقاموا على الطريقة﴾ يعني طريقة الهدى ﴿لأسقيناهم ماء غدقا﴾ آية يعني كثيرا من السماء، وهو المطر، بعد ما كان رفع عنهم المطر سبع سنين، فيكثر خيرهم
الجن 72:17
﴿لنفتنهم فيه﴾ يقول لكي نبتليهم فيه بالخطب، والخير، كقوله في سورة الأعراف :﴿ولو أن أهل القرى آمنوا﴾ يقول: صدقوا ﴿واتقوا لفتحنا عليهم بركات السماء﴾ [الآية :96] يعني المطر والأرض، يعني به النبات. ثم قال :﴿ومن يعرض عن ذكر ربه﴾ القرآن ﴿يسلكه عذابا صعدا﴾ آية يعني شدة العذاب الذي لا راحة له فيه
الجن 72:18
﴿وأن المساجد لله﴾ يعني الكنائس والبيع والمساجد لله ﴿فلا تدعوا مع الله أحدا﴾ آية وذلك أن اليهود والنصارى يشركون في صلاتهم في البيع والكنائس، فأمر الله المؤمنين أن يوحدوه.
الجن 72:19
ثم رجع إلى مؤمني الجن التسعة فقال :﴿وأنه لما قام عبد الله﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ﴿يدعوه﴾ يعني يعبده في بطن نخلة بين مكة والطائف، ﴿كادوا يكونون عليه لبدا﴾ آية يقول: كادوا أن يرتكبوه حرصا على حفظ ما سمعوا من القرآن، تعجبا وهم الجن التسعة ،
الجن 72:20
ثم انقطع الكلام، قال عز وجل :﴿قل إنما أدعوا ربي﴾ وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بمكة: إنك جئت بأمر عظيم لم نسمع مثله قط، وقد عاديت الناس كلهم، فأرجع عن هذا الأمر فنحن، فأنزل الله تعالى :﴿قل إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحدا﴾ معه
الجن 72:21
﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا﴾ آية يقول: لا أقدر على أن أدفع عنكم ضرا ولا أسوق إليكم رشدا، والله يملك ذلك كله
الجن 72:22
﴿قل إني لن يجيرني من الله﴾ يعني يمنعني من الله ﴿أحد ولن أجد من دونه ملتحدا﴾ آية يعنى ملجا ولا حرزا ،
الجن 72:23
ثم استثنى، فقال :﴿إلا بلاغا من الله ورسالاته﴾ فذلك الذي يجيرني من عذابه، التبليغ لاستعجالهم بالعذاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" إني لا أملك لكم ضر ولا رشدا: ﴿ومن يعص الله ورسوله﴾ في التوحيد فلا يؤمن ﴿فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا﴾ يدخله نارا خالدا فيها، يعني معمرا فيها لا يموتون ،
الجن 72:24
ثم انقطع الكلام، فقال :﴿حتى إذا رأوا ما يوعدون﴾ من عذاب الآخرة، وما يوعدون من العذاب في الدنيا يعني القتل يبدو ﴿فسيعلمون﴾ يعني كفار مكة عند نزول العذاب ببدر، نظيرها في سورة مريم :﴿من أضعف ناصرا﴾ كفار مكة أو المؤمنون ﴿و﴾ من ﴿وأقل عددا﴾ آية يعني جندا أيقرب الله العذاب أم يؤخره، لما سمعوا الذكر يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم في العذاب يوم بدر، قام النصر بن الحارث وغيره فقالوا: يا محمد، متى هذا الذي تعدنا؟ تكذيبا به واستهزأ ،
الجن 72:25
يقول الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في سورة الأنبياء، وفي هذه السورة ﴿قل إن أدري﴾ يعني ما أدري ﴿أقريب ما توعدون﴾ من العذاب في الدنيا يعني القتل ببدر ﴿أم يجعل له ربي أمدا﴾ آية يعني أجلا بعيدا، يقول: ما أدري أيقرب الله العذاب أو يؤخره، يعني بالأمد الأجل، القتل ببدر
الجن 72:26
﴿عالم الغيب﴾ يعني غيب نزول العذاب ﴿فلا يظهر على غيبه أحدا﴾ آية من الناس ،
الجن 72:27
ثم استثنى فقال :﴿إلا من ارتضى من رسول﴾ يعني رسل ربي فإنه يظهرهم على العذاب متى يكون، ومع جبريل صلى الله عليه وسلم أعوانا من الملائكة يحفظون الأنبياء حتى يفرغ جبريل من الوحي، قوله :﴿فإنه يسلك﴾ يعني يجعل ﴿من بين يديه ومن خلفه رصدا﴾ آية قال: كان إذا بعث الله عز وجل نبيا أتاه إبليس على صورة جبريل وبعث الله تعالى من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ومن خلفه رصدا من الملائكة فا يسمع الشيطان حتى يفرغ جبريل، عليه السلام، من الوحي إلى صلى الله عليه وسلم فإذا جاء إبليس أخبرته به الملائكة وقالوا: هذا إبليس ،
الجن 72:28
وإذا أتاه جبريل ﴿ليعلم﴾ الرسول ﴿أن قد أبلغوا رسالات ربهم﴾ يقول ليعلم محمد صلى الله عليه وسلم أن الأنبياء قبله قد حفظت، وبلغت قومهم الرسالة، كما حفظ محمد صلى الله عليه وسلم وبلغ الرسالة، ثم قال :﴿وأحاط بما لديهم﴾ يعني بما عندهم ﴿وأحصى كل شيء عددا﴾ آية يعني نزول العذاب بهم والله أعلم.
المزمل 73:1
سورة المزمل
مكية عددها عشرون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿يا أيها المزمل﴾ آية يعني الذي ضم عليه ثيابه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من البيت وقد لبس ثيابه، فناداه جبريل، عليه السلام :﴿يا أيها المزمل﴾، الذي قد تزمل بالثياب، وقد ضمها عليه
المزمل 73:3
﴿نصفه أو انقص منه قليلا﴾ آية يقول: انقص إلى ثلث الليل
المزمل 73:4
﴿أو زد عليه﴾ يعني على النصف إلى الثلثين، فخيره هذه الساعات، وكان هذا بمكة قبل صلوات الخمس، ثم قال :﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾ آية يقول: ترسل به ترسلا على هينتك رويدا يعني عز وجل بينه تبينا
المزمل 73:5
﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ آية يعني القرآن شديدا، لما في القرآن من الأمر والنهي والحدود والفرائض
المزمل 73:6
﴿إن ناشئة الليل﴾ يعني الليل كله والقراءة فيه ﴿هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾ يعني مواطأة بعضا لبعض ﴿وأقوم قيلا﴾ آية بالليل وأثبت، لأنه فارغ القلب بالليل، وهو أفرغ منه بالنهار.
المزمل 73:7
﴿إن لك في النهار سبحا طويلا﴾ آية يعني فراغا طويلا لنومك ولحاجتك، وكانوا لا يصلون إلا بالليل، حتى أنه كان الرجل يعلق نفسه بالليل، فشق القيام عليه بالليل
المزمل 73:8
﴿واذكر اسم ربك﴾ يعني بالتوحيد والإخلاص ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾ آية يعني وأخلص إليه إخلاصا في الدعاء والعبادة ،
المزمل 73:9
ثم عظم الرب نفسه، فقال :﴿رب المشرق﴾ يعني حيث تطلع الشمس ﴿و﴾ رب ﴿والمغرب﴾ حيث تغرب الشمس، قال ابن عباس: تطلع الشمس عند مدينة يقال لها: جابلقا لها ألف باب على كل باب منها ألف حارس، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه، فقال :﴿تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا﴾ [الكهف :90]، وتغرب عند مدينة يقال لها: جابرسا لها ألف ألف باب على كل باب ألف حارس، فيتصايحون فرقا منها، فلولا صياحهم لسمعتهم وجبتها إذا هي سقطت.
ثم عظم الرب نفسه، فقال :﴿لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾ آية هو رب المشرق المغرب، يعني يوم يستوي فيه الليل والنهار، فذلك اليوم اثنتا عشرة ساعة، وتلك الليلة اثنتا عشرة ساعة، فمشرق ذلك اليوم في برج الميزان ومغربه لا إله إلا هو، فوحد الرب نفسه ﴿فاتخذه وكيلا﴾ يقول: اتخذ الرب وليا
المزمل 73:10
﴿واصبر على ما يقولون﴾ من تكذيبهم إياه بالعذاب ومن الأذى ﴿واهجرهم هجرا جميلا﴾ آية يعني اعتزلهم اعتزالا جميلا حسنا، نسختها آية السيف في براءة
المزمل 73:11
﴿وذرني والمكذبين﴾ يقول: خل بيني وبين بني المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، فإن لي فيهم نقمة ببدر ﴿أولي النعمة﴾ في الغنى والخير ﴿ومهلهم﴾ هذا وعيد ﴿قليلا﴾ آية حتى أهلكهم ببدر.
المزمل 73:12
ثم قال :﴿إن لدينا أنكالا وجحيما﴾ آية فالأنكال عقوبة من ألوان العذاب، ثك ذكر العقوبة، فقال: وجحيما، يعني ما عظم من النار
المزمل 73:13
﴿وطعاما ذا غصة﴾ يعني بالغصة الزقوم ﴿وعذابا أليما﴾ آية يعني وجيما موجعا
المزمل 73:14
﴿يوم ترجف الأرض﴾ يعني تحرك الأرض ﴿والجبال﴾ من الخوف ﴿وكانت الجبال﴾ يعني وصارت الجبال بعد القوة والشدة ﴿كئيبا مهيلا﴾ آية والمهيل الرمل الذي إذا حرك تبع بضعه بعضا
المزمل 73:15
﴿إنا أرسلنا إليكم﴾ يا أهل مكة ﴿رسولا﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ولد فيهم فاودروه ﴿شاهدا عليكم﴾ أنه بلغكم الرسالة، وقد استخفوا به، وازدروه لأنه ولد فيها ﴿كما أرسلنا إلى فرعون رسولا﴾ آية يعني موسى، عليه السلام، أي أنه كان ولد فيها فازدروه.
المزمل 73:16
﴿فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا﴾ آية يعني شديدا، وهو الغرق يخوف كفار مكة بالعذاب، أن لا يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم فينزل بهم العذاب كما نزل بفرعون وقومه حين كذبوا موسى، عليه السلام، نظيرها في الدخان [الآية: 7، 24].
المزمل 73:17
﴿فكيف تتقون﴾ يعني وكيف لا يتقون عذاب يوم يجعل فيه الولدان شيبا، ويسكر الكبير من غير شراب، ويشيب الصغير من غير كبر من أهوال يوم القيامة ﴿إن كفرتم﴾ في الدنيا ﴿يوما يجعل الولدان شيبا﴾ آية وذلك يوم يقول الله لآدم: قم، فابعث بعث النار، من كل ألف تسع مائة، وتسع وتسعين، وواحد إلى الجنة فيساقون إلى النار سود الوجوه زرق العيون مقرنين في الحديد، فعند ذلك يسكر الكبير من الخوف، ويشيب الصغير من الفزع، وتضع الحوامل ما في بطونها من الفزع تماما وغير تمام.
المزمل 73:18
ثم قال عز وجل :﴿السماء منفطر به﴾ السقف به يعني الرحمن لنزول الرحمن تبارك وتعالى ﴿كان وعده مفعولا﴾ آية أن وعده مفعولا في البعث، يقول: إن كائن لا بد
المزمل 73:19
﴿إن هذه تذكرة﴾ يعني آيات القرآن تذكرة يعني تفكرة ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ آية يعني بالطاعة.
المزمل 73:20
﴿إن ربك يعلم أنك تقوم﴾ إلى الصلاة ﴿أدنى﴾ يعني أقل ﴿من ثلثي الليل﴾ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين كانوا يقومون في أول الإسلام من الليل نصفه وثلثه، وهذا من قبل أن تفرض الصلوات الخمس، فقاموا سنة فشق ذلك عليهم، فنزلت الرخصة بعد ذلك عند السنة، فذلك قوله :﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك﴾ من المؤمنين يقومون نصفه وثلثه، ويقومون وينامون ﴿والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه﴾ يعني قيام ثلثي الليل الأول، ولا نصف الليل، ولا ثلث الليل، ﴿فتاب عليكم﴾ يعني فتجاوز عنكم في التخفيف بعد قوله :﴿قم الليل إلا قليلا﴾ ﴿وطائفة من الذين معك﴾ ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ عليكم في الصلاة ﴿علم أن سيكون منكم مرضى﴾ فلا يطيقون قيام الله ﴿وآخرون يضربون في الأرض﴾ تجارا ﴿يبتغون من فضل الله﴾ يعني يطلبون من فضل الله الرزق ﴿وآخرون يقاتلون في سبيل الله﴾ ولا يطيقون قيام الليل، فهذه رخصة من الله عز وجل لهم بعد التشديد.
ثم قال :﴿فاقرءوا ما تيسر﴾ عليكم ﴿منه﴾ يعني من القرآن فلم يوقت شيئا، في صلواتكم الخمس منه ﴿وأقيموا الصلاة﴾ يعني وأتموا الصلوات الخمس، وأعطوا الزكاة المفروضة من أموالكم، فنسخ قيام الليل على المؤمنين، وثبت قيام الليل على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بين أول هذه السورة وآخرها سنة حتى فرضت الصلوات الخمس، والزكاة، فهما واجبتان، فذلك قوله :﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ يقول: وأعطوا الزكاة من أموالكم ﴿وأقرضوا الله﴾ يعني التطوع ﴿قرضا حسنا﴾ يعني بالحسن طيبة بها نفسه يحتسبها تطوعا بعد الفريضة ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير﴾ يعني من صدقة فريضة كانت أو تطوعا، يقول :﴿تجدوه عند الله هو خيرا﴾ ثوابا عند الله في التقديم، هو خيرا، ﴿وأعظم أجرا﴾ يقول: أفضل مما أعطيتم من أموالكم وأعظم أجرا يعني وأكثر خيرا، وأفضل خيرا في الآخرة ﴿واستغفروا الله﴾ من الذنوب ﴿إن الله غفور﴾ لكم عند الاستغفار إذا استغفرتموه ﴿رحيم﴾ آية حين رخص لكم بالتوبة.
المدثر 74:1
سورة المدثر
مكية، عددها ست وخمسون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿يا أيها المدثر﴾ آية يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن كفار مكة آذوه، فانطلق إلى جبل حراء ليتوارى عنهم، فبينما هو يمشي، إذ سمع مناديا يقول: يا محمد، فنظر يمينا وشمالا وإلى السماء، فلم ير شيئا، فمضى على وجهه، فنودي الثانية: يا محمد، فنظر يمينا وشمالا، ومن خلفه، فلم ير شيئا إلا السماء، ففزع، وقال: لعل هذا شيطان يدعوني، فمضى على وجهه، فنودي في قفاه: يا محمد، يا محمد، فنظر خلفه، وعن يمينه، ثم نظر إلى السماء، فرأى مثل السرير بين السماء والأرض، وعليه دربوكة قد غلطت الأفق، وعليه جبريل، عليه السلام، مثل النور المتوقد يتلألأ حتى كاد أن يغشى البصر، ففزع فزعا شديدا، ثم وقع مغشيا عليه ولبث ساعة.
ثم أفاق يمشي ربه رعدة شديدة، ورجلاه تصطلكان راجعا حتى دخل على خديجة، فدعا بماء فصبه عليه، فقال: دثروني، فدثروه بقطيفة حتى استدفأ، فلما أفاق، قال: لقد أشفقت على نفسي، قالت له خديجة: أبشر فوالله لا يسوؤك الله أبدا لأنك تصدق الحديث، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الخير.
فأتاه جبريل، عليه السلام، وهو متقنع بالقطيفة، فقال :﴿يا أيها المدثر﴾ بقطيفة، المتقنع فيها
المدثر 74:2
﴿قم فأنذر﴾ آية كفار مكة العذاب أن لم يوحدوا الله تعالى
المدثر 74:3
﴿وربك فكبر﴾ آية يعني فعظم، ولا تعظمن كفار مكة في نفسك، فقام من مضجعه ذلك، فقال: الله أكبر كبيرا، فكبرت خديجة، وخرجت وعلمت أنه قد أوحي إليه
المدثر 74:4
﴿وثيابك فطهر﴾ آية يقول: طهر بالتوبة من المعاصي، وكانت العرب تقول للرجل: إذا أذنب أنه دنس الثياب، وإذا توفي، قالوا: إنه لطاهر الثياب
المدثر 74:5
﴿والرجز فاهجر﴾ يعني الأوثان، يساف ونائلة وهما صنمان عند البيت يمسح وجوههما من مر بهما من كفار مكة، فأمر الله تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجتنبهما، يعني بالرجز أوثان لا تتحرك بمنزلة الإبل، يعني داء يأخذها ذلك الداء، فلا تتحرك من وجع الرجز فشبه الآلهة بها.
المدثر 74:6
ثم قال :﴿ولا تمنن تستكثر﴾ آية يقول: ولا تعط عطية لتعطى أكثر من عطيتك
المدثر 74:7
﴿ولربك فاصبر﴾ آية يعزى نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر على الأذى والتكذيب من كفار مكة.
المدثر 74:8
﴿فإذا نقر في الناقور﴾ آية يعني نفخ في الصور، والناقور القرن الذين ينفخ فيه إسرافيل، وهو الصور
المدثر 74:9
﴿فذلك يومئذ يوم عسير﴾ آية يعني مشقته وشدته ،
المدثر 74:10
ثم أخبر على من عسره، فقال :﴿على الكافرين غير يسير﴾ آية غير هين، ويهون ذلك على المؤمن كأدنى صلاته
المدثر 74:11
﴿ذرني ومن خلقت وحيدا﴾ آية يعني الوليد بن المغيرة المخزومي، كان يسمى الوحيد في قومه، وذلك أن الله عز وجل أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم ﴿حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل الثوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير﴾ [غافر :1-3].
فلما نزلت هذه الآية قام النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام فقرأها والوليد ابن المغيرة قريبا منه يستمع إلى قراءته، فلما فطن صلى الله عليه وسلم أن الوليد بن المغيرة يستمع إلى قراءته أعاد النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية :﴿حم تنزيل الكتاب من الله العزيز﴾ في ملكه ﴿العليم﴾ بخلقه ﴿غافر الذنب﴾ لمن تاب من الشرك، ﴿وقابل التوب﴾ لمن تاب من الشرك، ﴿شديد العقاب﴾ لمن لم يتب من الشرك ﴿ذي الطول﴾ يعني ذي الغنى عمن لم يوحد، ثم وحد الرب نفسه حين لم يوحده كفار مكة، فقال :﴿لا إله إلا هو إليه المصير﴾ يعني مصير الخلائق في الآخرة إليه، فلما سمعها الوليد انطلق حتى أتى مجلس بني مخزوم، فقال: والله لقد سمعت من محمد كلاما آنفا ما هو من كلام الإنس، ولا من كلام الجن، وأن أسفله لمعرق، وأن أعلاه لموفق، وأن له لحلاوة، وأن عليه لطلاوة، وأنه ليعلو وما يعلى.
ثم انصرف إلى منزله، فقالت قريش: لقد سبأ الوليد، والله لئن صبأ لتصبون قريش كلها، وكان يقال للوليد: ريحانة قريش، فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه، فانطلق أبو جهل حتى دخل على الوليد، فقعد إليه كشبه الحزين، فقال له الوليد: ما لي أراك يا ابن أخي حزينا؟ فقال أبو جهل: ما يمنعني أن لا أحزن وهذه قريش يجمعون لك نفقة ليعينوك على كبرك، ويزعمون أنك إنما زينت قول محمد لتصيب من فضل طعامه، فغضب الوليد عند ذلك، وقال: أو ليس قد علمت قريش أني من أكثرهم مالا وولدا، وهل يشبع محمد وأصحابه من الطعام، فيكون لهم فضل؟ فقال أبو جهل: فإنهم يزعمون أنك إنما زينت قول محمد من أجل ذلك.
فقام الوليد فانطلق مع أبي جهل، حتى أتى مجلس قوه بني مخزوم، فقال: تزعمون أن محمدا كاهن، فهل سمعتموه يخبر بما يكون في غد؟ قالوا: اللهم لا، قال: ويزعمون أن محمدا شاعر، فهل رأيتموه ينطق فيكم بشعر قط؟ قالوا: اللهم لا، قال: وتزعمون أن محمد كذاب، فهل رأيتموه يكذب فيكم قط؟ قالوا: اللهم لا، وكان يسمى محمد صلى الله عليه وسلم قبل النبوة الأمين، فبرأه من هذه المغالة كلها.
فقالت قريش: وما هو أبا المغيرة؟ فتفكر في نفسه ما يقول عن محمد صلى الله عليه وسلم، ثم نظر فيما يقول عنه، ثم عبس وجهه، ويسر يعني وكلح، فذلك قوله عز وجل :﴿إنه فكر وقدر﴾، وما يقول لمحمد، فقدر له السحر، يقول الله تبارك وتعالى :﴿فقتل﴾ يعني لعن ﴿كيف قدر﴾ لمحمد صلى الله عليه وسلم السحر، ثم نظر، ثم عبس، يقول: كلح وبسر، يعني وتغير لونه يعني أعرض عن الإيمان ﴿استكبر عنه فقال﴾ الوليد لقومه :﴿إن هذا﴾ الذي يقول محمد ﴿إلا سحر يؤثر﴾ فقال له قومه وما السحر يا أبا المغيرة؟ وفرحوا، فقال: شيء يكون ببابل إذا تعلمه الإنسان يفرق بين الاثنين ومحمد يأثره، ولما يحذفه بعد وأيم الله، لقد أصاب فيه حاجته أما رأيتموه فرق بين فلان وبين أهله، وبين فلان وبين أبيه، وبين فلان وبين أخيه، وبين فلان وبين مولاه، فهذا الذي يقول محمد سحر يؤثر عن مسليمة بن حبيب الحنفي الكذاب يقول: يرويه عنه، فذلك قوله :﴿إن هذا إلا سحر يؤثر﴾ يقول: إن هذا الذي يقول محمد إلا قول بشر.
قال الوليد بن المغيرة: عن يسار أبي فكيهة هو الذي يأتيه به من مسيلمة الكذاب، فجعل الله له سقر، وهو الباب الخامس من جهنم، فلما قال ذلك الوليد شقى ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يشق عليه، فيما قذف بغيره من الكذب، فأنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم يعزيه ليصبر على تكذيبهم، فقال: يا محمد ﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾ [الذاريات :52]، وأنزل في الوليد بن المغيرة :﴿ذرني ومن خلقت وحيدا﴾ يقول: خل بيني يا محمد وبين من خلقت وحيدا، يقول: حين لم يكن له مال ولا بنون، يعني خل بيني وبينه، فأنا أتفرد بهلاكه، وأما الوليد، يعني خلقته ليس له شيء، يقول عز وجل فأعطيته المال والولد.
فذلك قوله :﴿وجعلت له مالا ممدودا﴾
المدثر 74:12
﴿وجعلت له مالا ممدودا﴾ آية يعني بالمال بستانه الذي له بالطائف، والممدود الذي لا ينقطع خيره شتاء ولا صيفا، كقوله :﴿وظل ممدود﴾ يعني لا ينقطع
المدثر 74:13
﴿وبنين شهودا﴾ آية يعني حضورا لا يغيبون أبدا عنه في تجارة ولا غيرها لكثرة أموالهم بمكة، وكلهم رجال منهم الوليد بن الوليد، وخالد بن الوليد، وهو سيف الله أسلم بعد ذلك، وعمارة بن الوليد، وهشام بن الوليد، والعاص بن الوليد، وقيس بن الوليد، وعبد شمس بن الوليد.
المدثر 74:14
ثم قال :﴿ومهدت له تمهيدا﴾ آية يقول: بسطت له في المال والولد والخير بسطا
المدثر 74:15
﴿ثم يطمع أن أزيد﴾ آية لا أزيده بل أقطع ذلك عنه وأهلكه، ثم منعه الله المال، فلم يعطه شيئا حتى افتقر وسأل الناس، فأهلكه الله تعالى، ومات فقيرا في المستهزئين.
المدثر 74:16
ثم نعت عمله الخبيث، فقال :﴿كلا إنه كان لآياتنا عنيدا﴾ آية يعني كان عن آيات القرآن معرضا مجانبا له لا يؤمن بالقرآن.
المدثر 74:17
ثم أخبر الله تعالى ما يصنع به في الآخرة، فقال :﴿سأرهقه صعودا﴾ آية يعني سأكلفه أن يصعد على صخرة من النار ملساء في الباب الخامس، واسم ذلك الباب سقر، في تلك الصخرة كوى تخرج منها ريح، وهي ريح حارة، وهي تناثر لحمه يقول الله جل وعز :﴿سأرهقه صعودا﴾ يقول: سأغشى وجهه تلك الصخرة، وهي جبل من نار طوله مسيرة سبعين سنة، ويصعد به فيها على وجهه، فإذا بلغ الكافر أعلاها انحط إلى أسفلها، ثم يكلف أيضا صعودها، ويخرج إليه من كوى تلك الصخرة ريح باردة من فوقها ومن تحتها تقطع تلك الريح لحمه، وجلدة وجهه، فكلما أصعد أصابته تلك الريح وإذا انحط، حتى ينتثر اللحم من العظم، ثم يشرب من عية آنية، التي قد انتهى حرها، فهذا دأبه أبدا.
المدثر 74:18
ثم قال، يعني الوليد بن المغيرة :﴿إنه فكر﴾ في أمر محمد صلى الله عليه وسلم فزعم أنه ساحر، وقال مثل ما قال في التقديم ﴿وقدر﴾ آية في قوله: إن محمدا يفرق بين الاثنين
المدثر 74:19
﴿فقتل﴾ يقول: فلعن ﴿كيف قدر﴾ آية السحر
المدثر 74:20
﴿ثم قتل كيف قدر﴾ آية يعني ثم لعن كيف قدر
المدثر 74:21
﴿ثم نظر﴾ آية فيما يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم من السحر
المدثر 74:22
﴿ثم عبس﴾ وجهه يعنى كلح كقوله :﴿عبس وتولى﴾ [عبس :1]، يعنى كلح وجوه ابن أم مكتوم ﴿وبسر﴾ آية يعني وتغير لون وجهه
المدثر 74:26
﴿سأصليه سقر﴾ آية يعني الباب الخامس من جهنم.
المدثر 74:28
ثم أخبر الله عنها تعظيما لها، لشدتها ليعذبه بها، فقال :﴿لا تبقي ولا تذر﴾ آية يعني لا تبقي النار إذا رأتهم حتى تأكلهم ولا تذرهم إذا حلفوا لها حتى تواقعهم
المدثر 74:29
﴿لواحة للبشر﴾ آية محرقة للخلق
المدثر 74:30
﴿عليها تسعة عشر﴾ آية يقول: في النار من الملائكة تسعة عشر خزنتها، يعني مالكا، ومن ومعه ثمانية عشر ملكا، أعينهم كالبرق الخاطف، وأنيابهم كالصياصى، يعني مثل قرون البقر وأشعارهم تمس أقدامهم، يخرج لهب النار من أفواههم، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سبعين سنة يسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر، قد نزعت منهم الرأفة والرحمة غضابا يدفع أحدهم سبعين ألفا، فليقيهم حيث أراد من جهنم، فيهوى أحدهم في جهنم مسيرة أربعين سنة، لا تضرهم النار لأن نورهم أشد من حر النار، ولولا ذلك لم يطيقوا دخول النار طرفة عين، فلما قال الله :﴿عليها تسعة عشر﴾، قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش، ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ويزعم أنهم خزنة جهنم يخوفكم بتسعة عشر، وأنتم ألدهم أيعجز كل مائة منكم أن تبطش بواحد منهم، فيخرجوا منها.
وقال أبو الأشدين: اسمه أسيد بن كلدة بن خلف الجمحي: أنا أكفيكم سبعة عشرة، أحمل منهم عشرة على ظهري، وسبعة على صدري، واكفوني منهم اثنين، وكان شديدا، فسمى أبا الأشدين لشدته بذلك سمي، وكنيته أبو الأعور.
المدثر 74:31
قال الله تعالى :﴿وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة﴾ يعنى خزن النار ﴿وما جعلنا عدتهم﴾ يعني قلتهم ﴿إلا فتنة للذين كفروا﴾ حين قال أبو الأشدين، وأبو جهل ما قالا، فأنزل الله تعالى في قول أبي جهل: ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ يقول: ما يعلم كثرتهم أحد إلا الله. وأنزل الله في قول أبي الأشدين: أنا أكفيكم منهم سبعة عشر :﴿عليها ملائكة غلاظ شداد﴾ [التحريم :6] ﴿وما جعلنا أصحب النار إلا ملائكة﴾ يعنى خزان النار ﴿وما جعلنا عدتهم﴾ يعني قلتهم ﴿إلا فتنة للذين كفروا﴾ يعني أبا جهل، وأبا الأشدين، والمستهزئين من قريش، ﴿ليستيقن﴾ لكي يستيقن ﴿الذين أوتوا الكتاب﴾ يقول: ليعلم مؤمنو أهل التوراة أن الذي قال محمد صلى الله عليه وسلم حق، لأن عدة خزان جهنم في التوراة تسعة عشر.
﴿ويزداد الذين آمنوا إيمانا﴾ يعني تصديقا ولا يشكوا في محمد صلى الله عليه وسلم بما جاء به ﴿ولا يرتاب﴾ يقول: ولكي لا يرتاب يعني لكي لا يشك يقول: لئلا يشك ﴿الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني أهل التوراة ﴿و﴾ لا يشك ﴿والمؤمنون﴾ أن خزنة جهنم تسعة عشر ﴿وليقول الذين في قلوبهم مرض﴾ يعني الشك، وهم اليهود من أهل المدينة ﴿والكافرون﴾ من أهل مكة، يعني مشركي العرب ﴿ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾ يعني ذكره عدة خزنة جهنم، يستقلونهم.
يقول الله عز وجل :﴿كذلك يضل الله﴾ بهذا المثل ﴿من يشاء﴾ عن دينه ﴿ويهدي من يشاء﴾ إلى دينه وأنزل في قول أبي جهل، وأبي الأشدين ما لمحمد من الجنود إلا تسعة عشر، فقال الله تعالى :﴿وما يعلم جنود ربك إلا هو﴾ من الكثرة حين استقلوهم، فقال أبو جهل لقريش: أيعجز... مثل ما قال في التقديم، وقالوا ما قالوا.
ثم رجع إلى سقر، فقال :﴿وما هي﴾ يعني سقر ﴿إلا ذكرى للبشر﴾ آية يعني سقر تذكر وتفكر للعالم.
المدثر 74:32
ثم أقسم الرب من أجل سقر، فقال :﴿كلا والقمر﴾
المدثر 74:33
﴿والليل إذ أدبر﴾ آية يعني إذا ذهبت ظلمته
المدثر 74:34
﴿والصبح إذا أسفر﴾ آية يعني ضوءه عن ظلمة الليل
المدثر 74:35
﴿إنها﴾ إن سقر ﴿لإحدى الكبر﴾ آية من أبواب جهنم السبعة: جهنم، ولظى، والحطمة، والسعير، وسقر، والجحيم، والهاوية
المدثر 74:36
﴿نذيرا﴾ يعني تذكرة ﴿للبشر﴾ آية يعني للعالمين
المدثر 74:37
﴿لمن شاء منكم أن يتقدم﴾ في الخير ﴿أو يتأخر﴾ آية منه إلى المعصية هذا تهديد، كقوله :﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ [الكهف :29]، وكقوله :﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت :40].
المدثر 74:38
﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾ آية يقول: كل كافر مرتهن بذنوبه في النار ،
المدثر 74:39
ثم استثنى، فقال :﴿إلا أصحاب اليمين﴾ آية الذي أعطوا كتبهم بأيمانهم ولا يرتهنون بذنوبهم في النار ،
المدثر 74:40
ثم هم: ﴿في جنات يتساءلون﴾
المدثر 74:41
﴿عن المجرمين﴾ آية فلما أخرج الله أهل التوحيد من النار ،
المدثر 74:42
قال المؤمنون لمن بقي في النار :﴿ما سلككم في سقر﴾ آية يعني ما جعلكم في سقر، يعني ما حبسكم في النار.
المدثر 74:43
فأجابهم أهل النار عن أنفسهم :﴿قالوا لم نك من المصلين﴾ آية في الدنيا لله
المدثر 74:44
﴿ولم نك نطعم المسكين﴾ آية في الدنيا
المدثر 74:45
﴿وكنا نخوض مع الخائضين﴾ آية في الدنيا في الباطل والتكذيب كما يخوض كفار مكة
المدثر 74:46
﴿وكنا نكذب بيوم الدين﴾ آية يعني يوم الحساب أنه غير كائن
المدثر 74:47
﴿حتى أتانا اليقين﴾ آية يعني الموت.
المدثر 74:48
يقول الله تعالى :﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ آية يعني لا ينالهم يومئذ شفاعة
الملائكة والنبيين ،
المدثر 74:49
﴿فما لهم عن التذكرة معرضين﴾ عن التذكرة يعنى عن القرآن معرضين، نزلت هذه الآية في كفار قريش حين أعرضوا، ولم يؤمنوا ،
المدثر 74:50
شبههم بالحمر الوحشية المذعورة فقال :﴿كأنهم حمر مستنفرة﴾ آية بتركهم القرآن إذا سمعوا منه مثل الحمر
المدثر 74:51
﴿فرت من قسورة﴾ آية يعني الرماة وقالوا الأسد
المدثر 74:52
﴿بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى﴾ يقول: يعطى ﴿صحفا منشرة﴾ آية فيها كتاب من الله تعالى، وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم، كان الرجل من بني إسرائيل ذنبه وكفارة ذنبه يصبح مكتوبا عند رأسه، فهلا ترينا مثل هؤلاء الآيات إن كنت رسولا كما تزعم، فقال جبريل: إن شئت فعلنا بهم كفعلنا ببني إسرائيل، وأخذناهم بما أخذنا به بني إسرائيل، فكره النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: ليصبح عند رأس كل رجل منا كتاب منشور من الله بأن آلهتنا باطل، وأن الإله الذي في السماء حق، وأنك رسول، وأن الذي جئت به حق، وتجئ معك بملائكة يشهدون بذلك كقوله ابن أبي أمية في سورة بني إسرائيل
المدثر 74:53
يقول الله تبارك وتعالى :﴿كلا﴾ لا يؤمنون بالصحف التي أرادوها. ثم استأنف، فقال :﴿بل﴾ لكن ﴿لا يخافون﴾ عذاب ﴿الآخرة﴾ آية
المدثر 74:54
﴿كلا إنه تذكرة﴾ آية يعني القرآن
المدثر 74:55
﴿فمن شاء ذكره﴾ آية يعني فهمه، يعني القرآن ،
المدثر 74:56
ثم قال :﴿وما يذكرون﴾ يعني وما يشهدون ﴿إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ آية يعني الرب تبارك وتعالى نفسه، يقول: هو أهل أن يتقى ولا يعصى، وهو أهل المغفرة لمن يتوب عن المعاصي.
القيامة 75:1
سورة القيامة
مكية، عددها أربعون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
ما أقسم الله بالكافرين في القرآن في غير هذه السورة قوله تعالى :﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ آية نظيرها ﴿واليوم الموعود﴾ [البروج :2]، قال: وكان أهل الجاهلية، إذا أراد الرجل أن يقسم قال: لا أقسم
القيامة 75:2
﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ يقول: أقسم بالنفس الكافرة التي تلوم نفسها في الآخرة، فتقول :﴿يا لتيني قدمت لحياتي﴾ [الفجر :24] ﴿يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله﴾ [الزمر :56]، يعني في أمر الله في الدنيا.
القيامة 75:3
﴿أيحسب﴾ هذا ﴿الإنسان﴾ يعني عدي بن ربيعة بن أبي سلمة ختن الأخنس بن شريق، وكان حليفا لبنى زهرة، فكفر بالبعث، وذلك أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، حدثني عن يوم القيامة متى يكون؟ وكيف أمرها وحالها؟ فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. فقال: لو عاينت ذلك اليوم سأؤمن بك، ثم قال: يا محمد، أو يجمع الله العظام يوم القيامة؟ قال :" نعم"، فاستهزأ منه، فأنزل الله جل وعز ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ ﴿ولا أقسم بالنفس اللوامة﴾ أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه﴾ آية يقول: أن لن نبعثه من بعد الموت، فأقسم الله تعالى أن يبعثه كما كان.
القيامة 75:4
ثم قال :﴿بلى قادرين﴾ يعني كنا قادرين ﴿على أن نسوي بنانه﴾ آية يعني أصابعه، يعني على أن نلحق الأصابع بالراحة ونسويه حتى نجعله مثل خف البعير، فلا ينتفع بها كما لا ينتفع البعير بها ما كان حيا، نزلت هذه الآية في عدي بن ربيعة والأخنس بن شريق ،
القيامة 75:5
ثم قال :﴿بل يريد الإنسان﴾ يعني عدي بن ربيعة ﴿ليفجر أمامه﴾ آية يعني تقديم المعصية وتأخير التوبة يوما بيوم يقول: سأتوب، حتى يموت على شر عمله، وقد أهلك أمامه
القيامة 75:6
﴿يسأل أيان يوم القيامة﴾ آية يعنى يسأل عدي متى يوم القيامة؟ تكذيبا بها.
القيامة 75:7
فأخبر الله تعالى عن ذلك اليوم، فقال :﴿فإذا برق البصر﴾ آية يقول: إذا شخص البصر، فلا يطوف مما يرى من العجائب التي يراها مما كان يكفر بها في الدنيا أنه غير كائن مثلها في سورة ﴿ق والقرآن المجيد﴾ [ق :1].
القيامة 75:8
﴿وخسف القمر﴾ آية فذهب ضوءه
القيامة 75:9
﴿وجمع﴾ بين ﴿الشمس والقمر﴾ وآية كالبقرتين المقرونتين يوم القيامة قياما بين يدي الخلائق ،
القيامة 75:10
ثم ذكر فقال :﴿يقول﴾ هذا ﴿الإنسان﴾ المكذب بيوم القيامة ﴿يومئذ أين المفر﴾ آية يعني أين المهرب حتى أحرز نفسي
القيامة 75:11
يقول الله تبارك وتعالى :﴿كلا لا وزر﴾ آية يعني لا جبل يحرزك، ويسمى حمير الجبل وزر ،
القيامة 75:12
ثم استأنف، فقال :﴿إلى ربك يومئذ المستقر﴾ آية يعنى المنتهى يومئذ إلى الله عز وجل لا تجد عنه مرحلا
القيامة 75:13
﴿ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم﴾ لآخرته، ثم قال :﴿و﴾ ما ﴿وأخر﴾ آية من خير أو شر بعد موته في دنياه، فاستن بها قوم بعده.
القيامة 75:14
يقول الله تعالى :﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ آية وذلك حين كتمت الألسن في سورة الأنعام، وختم الله عليها في سورة ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، فقال ﴿اليوم نختم على أفواههم﴾ [يس :65]، فنطقت الجوارح على الألسن بالشرك في هذه السورة، فلا شاهد أفضل من نفسك، فذلك قوله تبارك وتعالى :﴿بل الإنسان على نفسه بصيرة﴾ يعني جسده وجوارحه شاهدة عليه بعمله، فذلك قوله تبارك وتعالى :﴿كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ يعني شاهدا ،
القيامة 75:15
ثم قال :﴿ولو ألقى معاذيره﴾ آية ولو أدلى بحجته لم تنفعه، وكان جسده عليه شاهدا
القيامة 75:17
﴿إن علينا جمعه﴾ في قلبك يا محمد ﴿وقرآنه﴾ آية حتى نقريكه حتى تعلمه وتحفظه في قلبك
القيامة 75:18
﴿فإذا قرأناه﴾ يقول: فإذا تلوناه عليك يقول: إذا تلا عليك جبريل صلى الله عليه وسلم ﴿فاتبع قرآنه﴾ آية يقول: فاتبع ما فيه، وذلك أن جبريل كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي، فإذا قرأه عليه تلاه النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يفرغ جبريل من الوحي مخافة أن لا يحفظه، فقال الله تعالى :﴿لا تحرك به لسانك﴾ بتلاوته قبل أن يفرغ جبريل صلى الله عليه وسلم ﴿لتعجل به إن علينا جمعه﴾ في قلبك ﴿وقرآنه﴾ عليك، يعني نقريكه حتى تحفظه.
القيامة 75:19
﴿ثم إن علينا بيانه﴾ آية يعني أن نبين لك حلاله وحرامه، كما قال الله تعالى :﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى :14، 15] يقول الله تعالى في هذه السورة
القيامة 75:20
﴿كلا بل﴾ لا تزكون، ولا تصلون، و ﴿تحبون العاجلة﴾ آية يعني كفار مكة، تحبون الدنيا
القيامة 75:21
﴿وتذرون﴾ عمل ﴿الآخرة﴾ آية يقول: تختارون الحياة الدنيا على الآخرة، فلا تطلبونها، نظيرها في ﴿هل أتى على الإنسان﴾ ﴿تحبون العاجلة وتذرون الآخرة﴾ [القيامة: 20، 21].
القيامة 75:22
ثم قال :﴿وجوه يومئذ ناضرة﴾ آية يعني الحين والبياض، ويعلوه النور
القيامة 75:23
﴿إلى ربها ناظرة﴾ آية يعني ينظرون إلى الله تعالى معاينة ،
القيامة 75:24
ثم قال جل وعز :﴿ووجوه يومئذ باسرة﴾ آية يعني متغيرة اللون
القيامة 75:25
﴿تظن﴾ يقول: تعلم ﴿أن يفعل بها فاقرة﴾ آية يقول: يفعل بها شر
القيامة 75:26
﴿كلا﴾ لا يؤمن بما ذكر في أمر القيامة.
ثم قال :﴿إذا بلغت﴾ الأنفس ﴿التراقي﴾ آية يعنى الحلقوم
القيامة 75:28
﴿وظن أنه الفراق﴾ آية يعني وعلم أنه قد يفارق الدنيا
القيامة 75:29
﴿والتفت الساق بالساق﴾ آية يعني التف أمر الدنيا بالآخرة، فصار واحدا كلاهما ،
القيامة 75:30
ثم قال :﴿إلى ربك يومئذ المساق﴾ آية يعني النهاية إلى الله في الآخرة ليس عنها مرحل ،
القيامة 75:31
ثم قال :﴿فلا صدق ولا صلى﴾ آية يقول: فلا صدق أبو جهل بالقرآن ولا صلى لله تعالى
القيامة 75:32
﴿ولكن كذب وتولى﴾ آية يقول: ولكن كذب بالقرآن وتولى عن الإيمان يقول: أعرض عن الإيمان
القيامة 75:33
﴿ثم ذهب إلى أهله يتمطى﴾ آية يقول: يتبختر، وكذلك بنو المغيرة بن عبد الله بن عمر المخزومي إذا مشى أحدهم يختال في المشي.
القيامة 75:35
﴿ثم أولى لك فأولى﴾ آية يعني وعيدا على أثر وعيد، وذلك أن أبا جهل تهدد النبي صلى الله عليه وسلم بالقتل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ تلابيب أبي جهل بالبطحاء، فدفع في صدره، فقال :﴿أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى﴾ يعني أبا جهل حين تهدد النبي صلى الله عليه وسلم بالقتل، فقال أبو جهل: إليك عني، فإنك لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا، لقد علمت قريش أني أعز أهل البطحاء وأكرمها، فبأي ذلك تخوفني يا ابن أبي كبشة، ثم انسل ذاهبا إلى منزله، فذلك قوله :﴿ثم ذهب إلى أهله يتمطى﴾ في التقديم.
القيامة 75:36
ثم قال :﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ آية يعني مهملا لا يحاسب بعمله، يعني أبا جهل إلى آخر السورة ،
القيامة 75:37
ثم قال :﴿ألم يك﴾ هذا الإنسان ﴿نطفة من مني يمنى﴾
القيامة 75:38
﴿ثم كان﴾ بعد النطفة ﴿علق فخلق فسوى﴾ آية الله خلقه
القيامة 75:40
﴿أليس ذلك﴾ يعني أما ذلك ﴿بقادر﴾ الذي بدأ خلق هذا الإنسان ﴿على أن يحي الموتى﴾ آية يعني بقادر على البعث بعد الموت.
الإنسان 76:1
سورة الإنسان
مكية، عددها إحدى وثلاثون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿هل أتى على الإنسان﴾ يعني قد أتى على الإنسان ﴿حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا﴾ آية يعني به آدم لا يذكر، وذلك أن الله خلق السماوات وأهلها، والأرض وما فيها من الجن قبل أن يخلق آدم، عليه السلام، بواحد وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، فكانوا لا يعرفون آدم، ولا يذكرونه، وكان سكان الأرض من الجن زمانا ودهرا، ثم إنهم عصوا الله تعالى وضر بعضهم بعضا، فأرسل الله عليهم قبيلة من الملائكة، يقال لهم: الجن وإبليس فيهم، وكان اسم إبليس الحارث، أرسلهم الله على الجن، فطردوهم حتى أخرجوهم من الأرض إلى الظلمة خلف الحجاب، وهو جبل تغيب الشمس خلفه، وفي أصله، وفيما بين ذلك الجبل وبين جبل قاف مسيرة سنة كلها ظلمة ومائ قائم، ثم إن إبليس وجنده طهروا الأرض وعبدوه زمانا، فما أراد الله تعالى أن يخلق آدم، صلى الله عليه، أوحى إليهم أني جاعل في الأرض خليفة يعبدونني، ويطهرون الأرض، فردوا إلى الله قوله، وإبليس منهم: فقالوا: ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها، يعني من يعصي فيها، ويسفك الدماء، كفعل الجن، لا أنهم علموا الغيب، ولكن قالوا ما عرفوا عن الجن الذين عصوا ربهم، وقالوا: نحن نسبح بحمدك ونقدس لك، يعنى ونطهر لك الأرض، فأوحى الله إليهم أنى أعلم ما لا تعملون، ثم إن الله تبارك وتعالى، قال: يا جبريل ائتني بطنين فهبط جبريل، عليه السلام، إلى الأرض فأخذ ترابا من تحت الكعبة وهو أديم الأرض وصب عليه الماء، فتركه زمانا، حتى أنتن الطين فصار فوقها طين حر، وأسفلها حمأة.
حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل بن سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :" ما كان من الحر منها فهم أصحاب اليمين، وما كان من الحمأة فهم من أصحاب الشمال"، وذلك أن امرأ القيس بن عابس الكتمي، ومالك بن الضيف اليهودي اختصما بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر آدم، عليه السلام، وخلقه، فقال مالك بن الضيف: إنما نجد في التوراة أن الله خلق آدم حين خلق السماوات والأرض، فأنزل الله عز وجل يكذب مالك بن الضيف اليهودي :
فقال :﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ يعني واحدا وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، بعد خلق السماوات والأرض ﴿لم يكن شيئا مذكورا﴾ يذكر ،
الإنسان 76:2
ثم خلق ذريته، فقال :﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه﴾ يعني ماء مختلطا، وهو ماء الرجل، وماء المرأة، فإذا اختلطا، فذلك المشج، فماء الرجل غليظ أبيض، فمنه العصب، والعظم، والقوة، ونطفة المرأة صفراء رقيقة، فمنها اللحم، والدم، والشعر، والظفر، فيختلطان فذلك الأمشاج، فيها تقديم، يقول: جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه.
ثم قال :﴿فجعلناه﴾ بعد النطفة ﴿سميعا بصيرا﴾ آية لنبتليه، أي جعلناه نطفة، علقة، مضغة، ثم صار إنسانا بعد ماء ودم ﴿فجعلناه سميعا بصيرا﴾ من بعد ما كان نطفة ميتة ،
الإنسان 76:3
ثم قال :﴿إنا هديناه السبيل﴾ يعنى سبيل الضلالة والهدى ﴿إما شاكرا﴾ أن يكون ﴿شاكرا﴾ يعني موحدا في حسن خلقه لله تعالى ﴿وإما كفورا﴾ آية فلا يوحده، وأيضا إما شاكرا لله في حسن خلقه وإما كفورا، يجعل هذه النعم لغير الله ،
الإنسان 76:4
ثم ذكر مستقر من أحسن من خلقه، ثم كفر به وعبد غيره. فقال :﴿إنا أعتدنا للكافرين﴾ في الآخرة يعني يسرنا للكافرين يعنى لمن كفر بنعم الله تعالى ﴿سلاسلا﴾ يعني سلسلة طولها سبعون ذراعا بذراع الرجل الطويل من الخلق الأول.
حدثني أبي، رحمه الله، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل بن سليمان، عن الضحاك بن مزاحم الخراساني، عن علي بن أبي طالب، عليه السلام، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال :" لو أن حلقة من سلاسل جهنم وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص، فكيف يا ابن آدم، وهي عليك وحدك".
ثم قال :﴿وأغلالا﴾ فأما السلاسل ففي أعناقهم، وأما الأغلال ففي أيديهم، ثم قال :﴿وسعيرا﴾ آية يعني وقودا لا يطفأ.
الإنسان 76:5
ثم ذكر ما أعد للشاكرين من نعمة، فقال :﴿إن الأبرار﴾ يعني الشاكرين المطيعين لله تعالى، يعني أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسلمان الفارسي، وأبا ذر الغفاري، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وأبا عبيدة بن الجراح، وأبا الدرداء، وابن عباس ﴿يشربون من كأس﴾ يعني الخمر، وأيضا إن الأبرار، يعني علي بن أبي طالب وأصحابه الأبرار الشاكرين لله تعالى يشربون من كأس، يعني من خمر ﴿كان مزاجها كافورا﴾.
الإنسان 76:6
ثم ذكر الكافور، فقال :﴿عينا يشرب بها﴾ يعني الخمر ﴿عباد الله يفجرونها تفجيرا﴾ آية يعنى أولياء الله يمزجون ذلك الخمر، ثم جاء بذلك الماء، فهو على برد الكافور، وطعم الزنجبيل، وريح المسك لا بمسك أهل الدنيا، ولا زنجبيلهم، ولا كافورهم، ولكن الله تعالى وصف ما عنده بما عندهم لتهتدي إليه القلوب ،
الإنسان 76:7
ثم ذكر محاسنهم فقال :﴿يوفون بالنذر﴾ يعني من نذر لله نذرا، فقضى الله حاجته فيوفى لله بما قد نذره، قال: ﴿ويخافون يوما﴾ يعني يوم القيامة ﴿كان شره مستطيرا﴾ آية يعني كان شرا فاشيا في أهل السماوات والأرض، فانشقت السماء، وتناثرت الكواكب، وفزعت الملائكة، وكورت الشمس، والقمر، فذهب ضوءها وبدلت الأرض ونسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسر كل شيء على الأرض من جبل، أو بناء، أو شجر، ففشى شر يوم القيامة فيها.
الإنسان 76:8
وأما قوله :﴿ويطعمون الطعام على حبه﴾ أي على حبهم الطعام ﴿مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ آية نزلت في أبي الدحداح الأنصاري، ويقال: في علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وذلك أنه صام يوما، فلما أراد أن يفطر دعا سائل، فقال: عشوني بما عندكم، فإني لم أطعم اليوم شيئا، قال أبو الدحداح، أو علي: قومي فاثردي رغيفا وصبي عليه مرقة، وأطعميه، ففعلت ذلك فما لبثوا أن جاءت جارية يتيمة، فقالت: أطعموني، فإني ضعيفة لم أطعم اليوم شيئا، قال يا أم الدحداح قومي فاثردي رغيفا وأطعمها، فإن هذه والله أحق من ذلك المسكين، فبينما هم كذلك إذ جاء على الباب سائل أسير ينادي: عشوا الغريب في بلادكم، فإني أسير في أيديكم وقد أجهدني الجوع، فبالذي أعزكم وأذلني لما أطعمتموني، فقال أبو الدحداح: يا أم الدحداح، قومي ويحك فاثردي رغيفا وأطعمي الغريب الأسير، فإن هذا أحق من أولئك فاطعموا ثلاث أرغفة، وبقي لهم رغيف واحد، فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم يمدحهم بما فعلوا، فقال :﴿ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا﴾ يعنى باليتيم من لا أب له ولا أم، ﴿وأسيرا﴾ من أسارى المشركين
الإنسان 76:9
﴿إنما نطعمكم لوجه الله﴾ يعني لمرضات الله تعالى ﴿لا نريد منكم جزاء ولا شكورا﴾ آية يعني أن تثنوا به علينا
الإنسان 76:10
﴿إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا﴾ يعني يوم الشدة.
قال الفراء، وأبو عبيدة: هو المنتهى في الشدة ﴿قمطريرا﴾ آية يعنى إذا عرق الجبين فسال العرق بين عينيه من شدة الهول، فذلك قوله :﴿قمطريرا﴾
الإنسان 76:11
فشكر الله أمرهم، فقال :﴿فوقاهم الله شر ذلك اليوم﴾ يعني يوم القيامة شر جهنم ﴿ولقاهم نضرة وسرورا﴾ آية نضرة في الوجوه وسرورا في القلوب، وذلك أن المسلم إذا خرج من قبره يوم القيامة نظر أمامه، فإذا هو بإنسان وجهه مثل الشمس يضحك طيب النفس، وعليه ثياب بيض، وعلى رأس تاج، فينظر إليه حتى يدنو منه، فيقول: سلام عليك، يا ولي الله، فيقول: وعليك السلام من أنت يا عبد الله أنت ملك من الملائكة؟ فيقول: لا، والله، فيقول: أنت نبي من الأنبياء؟ فيقول: لا والله، فيقول: أنت من المقربين؟ فيقول: لا والله، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح أبشرك بالجنة، والنجاة من النار، فيقول له: يا عبد الله، الله أبعلم تبشرني؟ فيقول: نعم، فيقول: ما تريد مني؟ فيقول له: اركبني، فيقول: يا سبحان الله، ما ينبغي لمثلك أن يركب عليه، فيقول: بلى فإني طال ما ركبتك في دار الدنيا، فإني أسألك بوجه الله، إلا ما ركبتني، فيقول: لا تخف أنا دليلك إلى الجنة فيعم ذلك الفرح في وجهه حتى يتلألأ، ويرى النور والسرور في قلبه، فذلك قلبه: ولقاهم نضرة وسرورا، وأما الكافر، فإنه إذا خرج من قبره نظر أمامه، فإذا هو برجل قبيح، الوجه أزرق العينين أسود الوجه اشد سوادا من القبر في ليلة مظلمة، وثيابه سود يجر أنيابه في الأرض تدهده دهدهة الرعد، ريحه انتن من الجيفة، فيقول: من أنت يا عدو الله؟ ويريد أن يعرض بوجهه عنه، فيقول: يا عدو الله إلي إلي، وأنا لك اليوم، فيقول: ويحك أشيطان أنت؟ فيقول: لا والله، ولكني عملك، فيقول: ويحك، ما تريد مني؟ فيقول: أريد أن أركبك، فيقول: أنشدك الله، مهلا فإنك تفضحني على رءوس الخلائق، فيقول: والله ما منك بد فطال ما ركبتني فأنا اليوم أركبك، قال فتركبه، فذلك قوله :﴿وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون﴾ [الأنعام :31].
الإنسان 76:12
ثم ذكر أولياءه، فقال :﴿وجزاهم﴾ بعد البشارة ﴿بما صبروا﴾ على البلاء ﴿جنة وحريرا﴾ آية، فأما الجنة فيتنعمون فيها، وأما الحرير فيلبسونه
الإنسان 76:13
﴿متكئين فيها على الأرائك﴾ يعني على السرر عليها الحجال ﴿لا يرون فيها شمسا﴾ لا يصيبهم حر الشمس ﴿ولا زمهريرا﴾ آية يعني ولا يصيبهم برد الزمهرير لأنه ليس فيها شتاء ولا صيف ،
الإنسان 76:14
فأما قوله :﴿ودانية عليهم ظلالها﴾ يعني ظلال الشجر، وذلك أن أهل الجنة يأكلون من الفواكه إن شاءوا نياما، وإن شاءوا قعودا، وإن شاءوا قياما، إذا أرادوا دنت منهم حتى يأخذوا منها، ثم تقوم قياما، فذلك قوله :﴿وذللت قطوفها تذليلا﴾ آية يعني أغصانها تذليلا.
الإنسان 76:15
قوله :﴿ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب﴾ فهي الأكواز مدورة الرءوس التي ليس لها عرى، قال :﴿كانت قواريرا﴾ آية ولكنها من فضة، وذلك أن قوارير الدنيا من ترابها وقوارير الجنة من فضة، فذلك قوله :﴿كانت قواريرا﴾
الإنسان 76:16
ثم قطعها، ثم استأنف فقال :﴿قواريرا من فضة قدروها تقديرا﴾ آية يعني قدرت الأكواب على الإناء وقدر الإناء على كف الخادم ورى القوم. فذلك قوله :﴿قدروها تقديرا﴾.
الإنسان 76:17
قال :﴿ويسقون فيها كأسا﴾ يعني خمرا، وكل شراب في الإناء ليس بخمر، وليس هو بكأس، فقال :﴿كان مزاجها زنجبيلا﴾ آية يعني كأنما قد مزج فيه الزنجبيل ،
الإنسان 76:18
قوله :﴿عينا فيها تسمى سلسبيلا﴾ آية تسيل عليهم من جنة عدن، فتمر على كل جنة، ثم ترجع لهم الجنة كلها.
الإنسان 76:19
وأما قوله :﴿ويطوف عليهم ولدان مخلدون﴾ فأما الولدان فهم الغلمان الذين لا يشيبون أبدا مخلدون، يعني لا يحتلمون، ولا يشيبون أبدا هم على تلك الحال لا يختلفون ولا يكبرون، قال :﴿إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا﴾ آية في الحسن والبياض، يعني في الكثرة، مثل اللؤلؤ المنثور الذي لا يتناهى عدده ،
الإنسان 76:20
قوله :﴿وإذا رأيت ثم رأيت﴾ يعني هنالك في الجنة رأيت ﴿نعيما وملكا كبيرا﴾ آية وذلك أن الرجل من أهل الجنة له قصر، في ذلك القصر سبعون قصرا، في كل قصر سبعون بيتا، كل بيت من لؤلؤة مجوفة طولها في السماء فرسخ، وعرضها فرسخ، عليها أربعة ألف مصراع من ذهب، في ذلك البيت سرير منسوج بقضبان الدر والياقوت، عن يمين السرير، وعن يساره أربعون ألف كرسي من ذهب قوائمها ياقوت أحمر، على ذلك السرير سبعون فراشا كل فراش على لون، وهو جالس فوقها، وهو متكئ على يساره عليه سبعون حلة من ديباج، الذي بلى جسده حريرة بيضاء، وعلى جبهته أكليل مكلل بالزبرجد، والياقوت، وألوان الجواهر كل جوهرة على لون.
وعلى رأسه تاج من ذهب فيه سبعون ذؤابة، في كل ذؤابة درة، تساوي مال المشرق والمغرب، وفي يديه ثلاث أسورة، سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، وفي أصابع يديه ورجليه خواتيم من ذهب وفضة فيه ألوان الفصوص، وبين يديه عشرة آلاف غلالا يكبرون ولا يشيبون أبدا، ويوضع بين يديه مائدة من ياقوتة حمراء، طولها ميل في ميل، ويوضع على المائدة سبعون ألف إناء من ذهب وفضة في كل إناء سبعون لونا من الطعام، يأخذ اللقمة بيديه، فما يخطر على باله حتى تتحول اللقمة عن حالها التي يشتهيها، وبين يديه غلمان بأيديهم أكواب من ذهب، وإناء من فضة معهم الخمر والماء، فيأكل على قدر أربعين رجلا من الألوان كلها، كلما شبع من لون من الطعام سقوه شربة مما يشتهى من الأشربة فيتجشى.
فيفتح الله تعالى عليه ألف باب من الشهوة من الشراب، فيدخل عليه الطير من الأبواب، كأمثال النجائب فيقومون بين يديه صفا، فينعت كل نقسه بصوت مطرب لذيذ ألذ من كل غناء في الدنيا، يقول: يا ولي الله، كلني إني كنت أرعى في روضة كذا وكذا، من رياض الجنة، فيحلون عليه أصواتها، فيرفع بصره فينظر إليهم، فينظر إلى أزهاها صوتا، وأجودها نعتا، فيشتهيها، فيعلم الله ما وراء شهوته في قلبه من حبه، فيجئ الطير فيقع على المائدة بعضه قديد، وبعضه شواء، أشد بياضا من الثلج، وأحلى من العسل، فيأكل حتى إذا شبع منها، واكتفى طارت طيرا كما كانت، فتخرج من الباب الذي كانت دخلت منه.
فهو على الأرائك وزوجته مستقبلة، يبصر وجهه في وجهها من الصفاء والبياض ،
كلما أراد أن يجامعها ينظر إليها، فيستحى أن يدعوها، فتعلم ما يريد منها زوجها، فتدنو إليه، فتقول: بأبي وأمي، ارفع رأسك فانظر إلي فإنك اليوم لي، وأنا لك فيجامعها على قوة مائة رجل من الأولين، وعلى شهوة أربعين رجلا كلما أتاها وجدها عذراء، لا يغفل عنها مقدار أربعين يوما، فإذا فرغ وجد ريح المسك منها، فيزداد حبا لها، فيها أربعة آلاف وثمان مائة زوجة مثلها لك زوجة سبعون خادما وجارية.
حدثنا عبد الله بن ثابت، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الهذيل، عن مقاتل، عن الضحاك بن مزاحم، عن علي بن أبي طالب، عليه السلام، قال: لو أن جارية أو خادما خرجت إلى الدنيا لا قتتل عليها أهل الأرض كلهم، حتى يتفانوا.
ولو أن الحور العين أرخت ذؤابتها في الأرض لأطفأت الشمس من نورها، قيل: يا رسول الله، وكم بين الخادم والمخدوم؟ قال: والذي نفسي بيده، إن بين الخادم والمخدوم كالكوكب المضيء إلى جنب القمر في النصف، قال: فبينما هو جالس على سريره إذ يبعث الله عز وجل إليه مالكا معه سبعون حلة كل حلة على لون واحد، ومعه التسليم، والرضا، فيجئ الملك حتى يقوم على بابه، فيقول لحاجبه، ائذن لي على ولي الله، فإني رسول رب العالمين إليه، فيقول الحاجب: والله، ما أملك منه المناجاة، ولكن سأذكرك إلى من يليني من الحجبة، فلا يزالون يذكرون بعضهم إلى بعض حتى يأتيه الخبر بعد سبعين بابا، يقول: يا ولي الله، إن رسول رب العزة على الباب، فيأذن له بالدخول عليه، فيقول: السلام عليك، يا ولي الله، إن الله يقرئك السلام، وهو عنك راض، فلولا أن الله تعالى لم يقض عليه الموت لمات من الفرح، فذلك قوله :﴿وإذا رأيت ثم رأيت﴾ يا محمد، ثم يعني هناك رأيت نعيما، يعني بالنعيم الذي هو فيه وملكا كبيرا حين لا يدخل عليه رسول رب العزة إلا بإذن.
الإنسان 76:21
ثم قال :﴿عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق﴾ يعني الديباج، وإنما قال: عليهم لأن الذي يلي جسده حريرة بيضاء، قال :﴿وحلوا أساور من فضة﴾ وقال في آية أخرى يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا، فهي ثلاث أسورة، قوله :﴿وسقاهم ربهم شرابا طهورا﴾ آية وذلك أن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان، فإذا جاز الرجل الصراط إلى العين، يدخل في عين منها فيغتسل فيها، فيخرج وريحه أطيب من المسك طوله سبعون ذراعا في السماء على طول آدم، عليه السلام، وميلاد عيسى ابن مريم، أبناء ثلاث وثلاثين سنة، فأهل الجنة كلهم رجالهم ونساؤهم على قدر واحد يكبر الصغر
حتى يكون ابن ثلاث وثلاثين سنة، وينحط الشيخ عن حاله إلى ثلاث وثلاثين سنة، كلهم رجالهم ونساؤهم على قدر واحد في حسن يوسف بن يعقوب، عليهما السلام، ويشرب من العين الأخرى فينقى ما في صدره من غل، أو هم، أو حد، أو حزن، فيظهر الله قلبه بذلك الماء، فيخرج وقلبه على قلب أيوب، عليه السلام، ولسان محمد صلى الله عليه وسلم عربي، ثم ينطلقون حتى يأتوا الباب، فتقول لهم الخزنة: طبتم، يقولون: نعم، فتقول: ادخولها خالدين يبشرونهم بالخلود قبل الدخول، بأنهم لا يخرجون منها أبدا، فأول ما يدخل من باب الجنة، ومعه الملكان اللذان كانا معه في دار الدنيا الكرام الكاتبين، فإذا هو بملك معه بختية من ياقوتة حمراء زمامها ياقوتة خضراء، فإذا كانت البختية من ياقوتة خضراء كان زمامها من ياقوتة حمراء، عليها راحلة مقدمها ومؤخرها در وياقوت، صفحتها الذهب والفضة، ومعه سبعون حلة فيلبسه ويضع على رأسه التاج، ومعه عشرة آلاف غلام كاللؤلؤ المكنون، فيقول: يا ولي الله، اركب فإن هذا لك، ولك مثلها فيركبها، ولها جناحان، خطوة منها منتهى البصر فيسير على بختيته وبين يديه عشرة آلاف غلام، ومعه الملكان اللذان كانا معه في دار الدنيا حتى يأتي إلى قصوره فينزلها ،
الإنسان 76:22
﴿إن هذا﴾ الذي قضيت لكم ﴿كان لكم جزاء﴾ لأعمالكم ﴿وكان سعيكم﴾ يعني عملكم ﴿مشكورا﴾ آية يعني شكر الله أعمالهم فأثابهم بها الجنة.
الإنسان 76:24
﴿فاصبر لحكم ربك﴾ يعني حتى يحكم الله بينك وبين أهل مكة، ولا تشتم إذا شتمت، ولا تغتظ إذا ضربت ﴿ولا تطع منهم أثما أو كفورا﴾ آية وهو الوليد بن المغيرة بن هشام المخزومي، قال: أو كفورا، أو هاهنا صلة، والكفور: هو عتبة بن ربيعة، وذلك أنهم خلوا به في دار الندوة، وفيهم عمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، فقالوا: يا محمد، أخبرنا لم تركت دين آبائك وأجدادك؟ فقال الوليد بن المغيرة: إن طلبت ما لا أعطيتك نصف مالي على أن تدع مقالتك هذه، وقال أبو البحتري بن هشام: واللات والعزى إن ارتد عن دينه لأزوجنه ابنتي، فإنها أحسن النساء، وأجملهن جمالا، وأفصحهن قولا، وأبلغهن علما، وقد علمت العزى بذلك، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلم يجبهم شيئا، فقال ابن مسعود الثقفي: ما لك لا تجيبنا إن كنت تخاف عذاب ربك وذمه أجرتك فضحك النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك، وقبض ثوبه وقام عنهم، وقال: أقوال وأضعف أعمال، فأنزل الله عز وجل ﴿إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا﴾ فيها تقديم، وتأخير ﴿ولا تطع منهم أثما أو كفورا﴾ يعني الوليد بن المغيرة، وأبا البحتري بن هشام.
وقال في قول عمرو بن عمير بن مسعود الثقفي :﴿قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا﴾ [الجن :22]، يعني لا يؤمنني من عذابه أحد، ولن أجد من دونه مهربا، ﴿إلا بلاغا من الله ورسولا له﴾ [الجن :23].
الإنسان 76:25
وأما قوله :﴿واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا﴾ آية يعني إذا صليت صلاة الغداة وهو بكرة، فكبر واشهد أن لا إله إلا هو، وأصيلا إذا أمسيت وصليت صلاة المغرب، فكبره واشهد أن لا إله إلا هو، فهو براءة من الشرك، فذلك قوله :﴿واذكر اسم ربك﴾ بشهادة أن لا إله إلا هو، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الغداة، ثم يكبر ثلاثا، وإذا صلى المغرب كبر ثلاثا
الإنسان 76:26
﴿ومن الليل فاسجد له﴾ يعني صلاة العشاء والآخرة يقول: صل له قبل أن تنام ﴿وسبحه ليلا طويلا﴾ آية يعني وصل له بالليل، وكان قيام الليل فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم، فتهجد به نافلة لك.
الإنسان 76:27
ثم رجع إلى قوله عز وجل الأول :﴿إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا فاصبر لحكم ربك﴾ فقال: ﴿إن هؤلاء﴾ الذين يأمرونك بالكفر ﴿يحبون العاجلة﴾ يعني الدنيا، لا يهمهم شيء إلا أمر الدنيا الذهب والفضة والبناء والثياب والدواب ﴿ويذرون وراءهم﴾ يعني أمامهم وكل شيء في القرآن وراءهم، يعني أمامهم ﴿يوما ثقيلا﴾ آية لأنها تثقل على الكافرين إذا حشروا وإذا وقفوا وإذا حاسبوهم، وإذا جازوا الصراط فهي مقدار ثلاث مائة سنة وأربعين سنة، فأما المؤمن فإنه ييسر الله خروجه من قبره، وإذا حشره، وإذا حاسبه، وإذا جاز الصراط، فذلك قوله :﴿يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير﴾ [المدثر :9، 10].
الإنسان 76:28
وأما قوله :﴿نحن خلقناهم﴾ في بطون أمهاتهم وهم نطفة ﴿وشددنا أسرهم﴾ حين
صاروا شبانا يعنى أسرة الشباب، وما خلق الله شيئا أحسن من الشباب، منور الوجه أسود الشعر واللحية قوى البدن، وقال :﴿وإذا شئنا بدلنا أمثالهم﴾ ذلك السواد والنور بالبياض والضعف ﴿تبديلا﴾ آية من السواد حتى لا يبقى شيء منه إلا البياض ،
الإنسان 76:29
فعلم الله عز وجل، فقال :﴿إن هذه﴾ إن هذا السواد والحسن والقبح ﴿تذكرة﴾ يعني عبرة ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ آية يعني فمن شاء اتخذ في هذه التذكرة فيعتبر، فيشكر الله ويوحده، ويتخذ طريقا إلى الجنة ،
الإنسان 76:30
ثم رد المشيئة إليه، فقال: ﴿وما تشاءون﴾ أنتم أن تتخذوا إلى ربكم سبيلا ﴿إلا أن يشاء الله﴾ فهو عليكم عمل الجنة ﴿إن الله كان عليما﴾ يعني بأهل الجنة ﴿حكيما﴾ آية إذ حكم على أهل الشقاء النار.
الإنسان 76:31
ثم ذكر العلم والقضاء بأنه إليه، فقال :﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾ يعني في جنته ﴿والظالمين﴾ يعني المشركين ﴿أعد لهم عذابا أليما﴾ آية يعنى وجيعا.
المرسلات 77:1
سورة المرسلات
مكية، عددها خمسون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿والمرسلات عرفا﴾ آية يقول الملائكة وأرسلوا المعروف ،
المرسلات 77:2
ثم قال :﴿فالعاصفات عصفا﴾ آية وهي الرياح ،
المرسلات 77:3
وأما قوله :﴿والنشرات نشرا﴾ آية وهي أعمال بني آدم تنشر يوم القيامة ،
المرسلات 77:4
أما قوله :﴿فالفارقات فرقا﴾ آية فهو القرآن فرق بين الحق والباطل ،
المرسلات 77:5
وأما قوله :﴿فالملقيات ذكرا﴾ آية فهو جبريل صلى الله عليه وسلم وحده يلقى الذكر على ألسنة الأنبياء والرسل، وهو التاليات ذكرا ،
المرسلات 77:6
قوله :﴿عذرا أو نذرا﴾ آية يقول: عذرا من الله ،ونذرا إلى خلقه
المرسلات 77:7
قال :﴿إنما توعدون﴾ من أمر الساعة ﴿لواقع﴾ آية يعني لكائن، ثم ما يكون في ذلك اليوم أنه لكائن، ﴿وإن الدين لواقع﴾ [الصافات :3] يقول: وأن الحساب لكائن.
المرسلات 77:8
قوله :﴿فإذا النجوم طمست﴾ آية بعد الضوء والبياض إلى السواد ،
المرسلات 77:9
وأما قوله :﴿وإذا السماء فرجت﴾ آية يقول: انفرجت عن نزول من فيها من الملائكة، ورب العزة لحساب الخلائق
المرسلات 77:10
﴿وإذا الجبال نسفت﴾ آية يقول: من أصلها حتى استوت بالأرض، كما كانت أول مرة ،
المرسلات 77:11
وأما قوله :﴿وإذا الرسل أقتت﴾ آية يقول: جمعت، ثم رجع إلى الساعة في التقديم ،
المرسلات 77:12
فقال :﴿لأي يوم أجلت﴾ آية يقول: لأي يوم أجلها يعني الساعة يوم القيامة، وجمع الملائكة.
المرسلات 77:13
قال تعالى :﴿ليوم الفصل﴾ آية يعني يوم القضاء
المرسلات 77:14
﴿وما أدراك ما يوم الفصل﴾ آية ما هو؟ تعظيما لشدتها فكذبوا بذلك اليوم ،
المرسلات 77:15
يقول الله تعالى فأوعدهم :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ آية بالبعث ،
المرسلات 77:16
فقال: يا محمد ﴿ألم نهلك الأولين﴾ آية الذين كذبوا بيوم القيامة أهلكتهم بالصيحة والخسف والمسخ والفرق والعدو
المرسلات 77:17
﴿ثم نتبعهم الآخرين﴾ آية بالأولين بالهلاك يعنى العذاب يعنى كفار مكة لما كذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم
المرسلات 77:18
﴿كذلك نفعل بالمجرمين﴾ آية يقول: هكذا نفعل بالمجرمين يعنى الكفار الظلمة، يخوف كفار مكة لئلا يكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم أي فاحذروا، أيا أهل مكة، أن نفعل بكم كما فعلنا بالقرون الأولى ،
المرسلات 77:19
ثم قال :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ آية بالبعث ،
المرسلات 77:20
ثم بين لهم بدء خلق أنفسهم لئلا يكذبوا بالبعث، وليعتبروا فقال: يا معشر المكذبين ﴿ألم نخلقكم من ماء مهين﴾ آية يقول: ماء ضعيف وهو النطفة
المرسلات 77:21
﴿فجعلناه في قرار مكين﴾ آية يعني الماء يمكن في الرحم
المرسلات 77:22
﴿إلى قدر معلوم﴾ آية يعنى تسعة أشهر
المرسلات 77:23
﴿فقدرنا﴾ الصبي في رحم أمه تسعة أشهر، ودون ذلك أو فوق ذلك فقال الله عز وجل :﴿فنعم القادرون﴾ آية.
المرسلات 77:25
﴿أحياء وأمواتا﴾ آية يقول: أليس قد جعل لكم الأرض كفاتا لكم، تدفنون فيها، أمواتكم وتبثون عليها أحياءكم، وتسكنون عليها فقد كفت الموتى والأحياء ،
/ت25
المرسلات 77:26
﴿أحياء وأمواتا﴾ آية يقول: أليس قد جعل لكم الأرض كفاتا لكم، تدفنون فيها، أمواتكم وتبثون عليها أحياءكم، وتسكنون عليها فقد كفت الموتى والأحياء ،
/ت25
المرسلات 77:27
فقال :﴿وجعلنا فيها رواسي شامخات﴾ وهي جبال راسخة في الأرض وأتادا، ثم قال :﴿وأسقيناكم ماءا فراتا﴾ آية يقول: ماء حلوا
المرسلات 77:28
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ آية بالبعث وقد علموا أن الله تعالى قد خلق هذه الأشياء كلها ،
المرسلات 77:29
قوله :﴿انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون﴾ آية في الدنيا أنه غير كائن وهي النار وذلك أنه إذا انطلق أهل النار وهي تهمهم، زفرت جهنم زفرة واحدة فيخرج عنق فيحيط بأهلها، ثم تزفر زفرة أخرى فيخرج عتق لها من نار وتحيط بهم، ثم تزفر الثالثة فيخرج عنق فيحيط بالآخرين فتصير حولهم سرادق من نار فيخرج دخان من جهنم فيقول فوقهم، فيظن أهلها أنه ظل وأنه سينفعهم من هذه النار، فينطلقون كلهم بأجمعهم فيستظلون تحتها، فيجدونها أشد حرا من السرادق، فذلك قوله :﴿انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون﴾ وهو شعب بجهنم، أنهم كذبوا الرسل في الدنيا بأن العذاب في الآخرة ليس كائنا، فتقول لهم الملائكة الخزان ﴿انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون﴾
المرسلات 77:30
﴿انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب﴾ آية لأنها تنقطع ثلاث قطع.
المرسلات 77:31
قوله :﴿لا ظليل﴾ يقول: لا بارد ﴿ولا يغني من اللهب﴾ آية يقول: من ذلك السرادق الذي قد أحاط حولهم ،
المرسلات 77:32
ثم ذكر الظل فقال :﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾ آية وهو أصول الشجر يكون في البرية، فإذا جاء الشتاء قطعت أغصانها فتبقى أصولها، فيحرقها البرد فتسود فتراها في البرية كأمثال الجمال إذا أنيخب في البرية، فذلك قوله :﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾
المرسلات 77:33
﴿كأنه جمالة صفر﴾ آية يقول: كأنها جمال سوداء إذا رأيتها من مكان بعيد
المرسلات 77:34
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ آية بالبعث ،
المرسلات 77:35
ثم ذكر الويل متى يكون؟ فقال :﴿هذا يوم لا ينطقون﴾
المرسلات 77:36
﴿ولا يؤذن لهم﴾ في الكلام ﴿فيعتذرون﴾ آية فقال أن تعتذروا
المرسلات 77:37
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ آية بالبعث ،
المرسلات 77:38
ثم قال إن :﴿هذا يوم الفصل﴾ وهو يوم القيامة وهو يوم الدين ﴿جمعناكم﴾ يا معشر أهل مكة، وسائر الناس ممن بعدكم ﴿والأولين﴾ آية الذين كذبوا بالبعث من قبلكم من الأمم الخالية
المرسلات 77:39
﴿فإن كان لكم كيد فكيدون﴾ آية يقول: إن كان لكم مكرنا مكروا
المرسلات 77:40
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ آية بالبعث.
المرسلات 77:41
قوله :﴿إن المتقين﴾ يعني به الموحدين ﴿في ظلال وعيون﴾ آية يعنى في جنات، يقول: في البساتين ونعيم فهو اللباس الذي يلبسون من سندس واستبرق والحرير والنساء
المرسلات 77:43
﴿كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون﴾ آية من الحسنات في دار الدنيا ،
المرسلات 77:44
ثم يا محمد ﴿إنا كذلك نجزي المحسنين﴾ آية يقول: هكذا نجزي المحسنين من أمتك بأعمالهم في الجنة ،
المرسلات 77:45
ثم قال الله تعالى :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ آية بالبعث
المرسلات 77:46
﴿كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون﴾ آية فيحل بكم ما أحل بالذين من قبلكم من العذاب
المرسلات 77:48
قال :﴿وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون﴾ آية يعني الصلوات الخمس، قالوا: لا نصلى إلا أن يكون بين أيدينا أوثانا
المرسلات 77:49
﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ آية بالبعث
المرسلات 77:50
﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ آية يعنى بالقرآن.
النبأ 78:1
سورة النبأ
مكية عددها أربعون آية كوفي
﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عن النبإ العظيم﴾ استفهام للنبي صلى الله عليه وسلم عن أي شيء يتساءلون نزلت في أبي لبابة وأصحابه، وذلك أن كفار مكة كانوا يجتمعون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمعون حديثه إذا حدثهم خالفوا قوله، واستهزءوا منه وسخروا، فأنزل الله تعالى :﴿أن إذا سمعتم﴾ يا محمد ﴿آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره﴾ [النساء :140].
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث المؤمنين فإذا رأى رجلا من المشركين كف عن الحديث حتى يذهب، ثم اقبلوا بجماعتهم فقالوا: يا محمد، أبخلت بما كنت تحدثنا؟ لو أنك حدثتنا عن القرون الأولى فإن حديثك عجب، قال: لا، والله لا أحدثكم بعد يومي هذا وربي قد نهاني عنه فأنزل الله تعالى :﴿عم يتساءلون﴾
النبأ 78:2
﴿عن النبإ العظيم﴾ يعني القرآن كقوله :﴿قل هو نبأ عظيم﴾ [ص :67] لأنه كلام الله تعالى.
النبأ 78:3
قال ﴿الذي هم فيه مختلفون﴾ آية يقول: لم يسألون عن القرآن وهم يخالفونه، ولا يؤمنون به؟ فصدق بعضهم به، وكفر بعضهم به، فاختلفوا فيه ،
النبأ 78:4
ثم خوفهم الوعيد، فقال :﴿كلا سيعلمون﴾ آية إذا قتلوا ببدر وتوفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم، يضربون وجوههم وأدبارهم ،
النبأ 78:5
ثم قال :﴿ثم كلا سيعلمون﴾ آية وعيد على أثر وعيد نزلت في حيين من أحياء العرب يعني عبد مناف بن قصي، وبني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، نظيرها في ﴿ألهاكم التكاثر﴾ [التكاثر :1]
النبأ 78:6
ثم ذكر صنعه ليعتبروا إذا بعثوا يوم القيامة وقد كذبوا بالقيامة والبعث فعظم الرب نفسه تبارك وتعالى فقال :﴿ألم نجعل الأرض مهادا﴾ آية يعني فراشا وأيضا بساطا مسيرة خمسمائة عام
النبأ 78:7
﴿والجبال أوتادا﴾ آية على الأرض لئلا تزول بأهلها فاستقرت وخلق الجبال بعد خلق الأرض.
النبأ 78:8
ثم قال :﴿وخلقناكم أزواجا﴾ آية يعني أصنافا ذكورا وإناثا، سودا وبيضا وحمرا وأدما، ولغات شتى، فذلك قوله :﴿وخلقناكم أزواجا﴾ فهذا كله عظمته ،
النبأ 78:9
ثم ذكر نعمته فقال :﴿وجعلنا نومكم سباتا﴾ آية يقول: إذا دخل الليل أدرككم النوم فتستريحون، ولولا النوم ما استرحتم أبدا من الحرص وطلب المعيشة، فذلك قوله :﴿سباتا﴾ لأنه يسبت والنائم مسبوت كأنه ميت لا يعقل
النبأ 78:10
﴿وجعلنا الليل لباسا﴾ آية يعني سكنا، كقوله :﴿هن لباسا لكم﴾ [البقرة :187] يعني سكنا لكم فألبسكم ظلمته على خير وشر كثير ،
النبأ 78:11
ثم قال :﴿وجعلنا النهار معاشا﴾ آية لكي تنتشروا لمعيشتكم فهذان نعمتان من نعم الله عليكم.
النبأ 78:12
ثم ذكر ملكه وجبروته وارتفاعه فقال :﴿وبنينا فوقكم سبعا شدادا﴾ آية يعني بالسبع السماوات وغلظ كل سماء مسيرة عام، وبين كل سماءين مثل ذلك نظير في المؤمنين :﴿خلقنا فوقكم سبع طرائق﴾ [الآية :17] فذلك قوله :﴿شدادا﴾ قال: وهي فوقكم يا بني آدم فاحذروا، لا تخر عليكم إن عصيتم.
النبأ 78:13
ثم قال :﴿وجعلنا سراجا وهاجا﴾ آية يعني الشمس وحرها مضيئا، يقول: جعل فيها نورا وحرا ،
النبأ 78:14
ثم ذكر نعمه فقال :﴿وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا﴾ آية يعني مطرا كثيرا منصبا يتبع بعضه بعضا، وذلك أن الله عز وجل يرسل الرياح فتأخذ الماء من سماء الدنيا من بحر الأرزاق، ولا تقوم الساعة ما دام به قطرة ماء، فذلك قوله :﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾ [الذاريات :22] قال تجئ الريح فتثير سحابا فتلحقه، ثم تمطر وتخرج الريح والمطر جميعا من خلل السحاب ،
النبأ 78:15
قال :﴿لنخرج به﴾ يعني بالمطر ﴿حبا﴾ يعني بالحبوب كل شيء يزرع ويحصد من البر والشعير والسمسم ونحوها من الحبوب، قال :﴿ونباتا﴾ آية يعني كل شيء ينبت في الجهال وأصحاري من الشجر والكلا فذلك النبات، وهي تنبت عاما بعام من قبل نفسها
النبأ 78:16
﴿وجنات ألفافا﴾ آية يعني وبساتين ملتفة بعضها إلى بعض من كثرة الشجر.
النبأ 78:17
فقال :﴿إن يوم الفصل﴾ يعني يوم القضاء هو يوم القيامة بين الخلائق ﴿كان ميقاتا﴾ آية يعني كان ميقات الكافر، وذلك أنهم كانوا يقولون :﴿متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾ [يس :48] فأنزل الله عز وجل يخبرهم بأن ميقات ذلك اليوم كائن يوم الفصل يا معشر الكفار، فتجازون ما وعدكم على ألسنة الرسل ،
النبأ 78:18
ثم أخبرهم أيضا فقال :﴿يوم ينفخ في الصور﴾ وذلك أن إسرافيل، عليه السلام، ينفخ فيها فيقول: أيتها العظام البالية، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها الأشعار الساقطة، اجتمعن لننفخ فيكم أرواحكم، وأجازكم بأعمالكم ويديم الملك الصوت، فتجتمع الأرواح كلها في القرن، والقرن طوله طول السماوات والأرض، فتخرج أرواحهم مثل النحل سود وبيض شقي وسعيد، أرواح المؤمنين، بيض كأمثال النحل من السماء إلى واد بدمشق يقال له: الجابية، وتخرج أروح الكفار من الأرض السقلى سود إلى ود بحضر موت يقال له: برهوت، وكل روح أعرف بجسد صاحبه من أحدكم إلى منزله ﴿فتأتون أفواجا﴾ آية ثم ينزل إسرافيل من فوق السماء السابعة، فيجلس على صخرة بيت المقدس، فيأخذ أرواح الكفار والمؤمنين ويجعلهم في القرن، ودائرة القرن مسيرة خمسمائة عام، ثم تنفخ في القرن فتطير الأرواح حتى تطبق ما بين السماء والأرض، فتذهب كل روح فتقع في جسد صاحبها، فيخرج الناس من قبورهم فوجا، فذلك قوله :﴿فتأتون أفواجا﴾ يعني زمرا زمرا، وفرقا فرقا، وأمما أمما ،
النبأ 78:19
﴿وفتحت السماء﴾ يعني وفرجت السماء، يعني وفتقت السماء فتقطعت ﴿فكانت أبوابا﴾ آية يعني خللا خللا فشبها الله بالغيم إذا انكشفت بعد المطر، ثم تهيج به الريح الشمال الباردة فينقطع فيصير كالأبواب
النبأ 78:20
﴿وسيرت الجبال﴾ يعني ونقلعت الجبال من أماكنها، فطارت بين السماء والأرض من خشية الله، فضرب الله لها مثلا. فقال :﴿فكانت سرابا﴾ آية يعني مثل السراب يكون بالقاع يحسبه الظمآن ماء، فإذا أتاه لم يجده شيئا، فذلك قوله :﴿تحسبها جامدة﴾ [النمل :88] يعنى من بعيد يحسبها جبلا قائما، فإذا انتهى إليه ومسه لم يجده شيئا، فتصير الجبال أول مرة كالمهل، ثم تصير الثانية كالعهن المنفوش، ثم تذهب فتصير لا شيء فتراها تحسبها جبالا، فإذا مسستها لم تجدها شيئا، فذلك قوله :﴿وسيرت الجبال﴾ يعني انقطعت الجبال من خشية الله عز وجل يوم القيامة فكانت سرابا فما حالك يا بن آدم.
النبأ 78:22
﴿للطاغين﴾ يعني الكافرين ﴿مآبا﴾ آية يعني المشركين مرجعا إليها نزلت في الوليد بن المغيرة
النبأ 78:23
﴿لابثين فيها﴾ ثم ذكركم يلبثون في النار فلم يوقت لهم فقال :﴿لابثين فيها﴾ يعني في جهنم ﴿أحقابا﴾ آية يعني في جهنم أحقابا وهي سبعة عشر حقبا، يعني الأزمنة والأحقاب لا يدري عدها، ولا يعلم منتهاهه إلا الله عز وجل، الحقب الواحد ثمانون سنة، السنة فيها ثلاثمائة وستون يوما، كل يوم فيها مقدار ألف سنة، وكان هذا بمكة، وأنزل الله عز وجل
النبأ 78:24
﴿لا يذوقون فيها﴾ في تلك الأحقاب ﴿بردا﴾ يعني برد الكافور ﴿ولا شرابا﴾ آية يعنى الخمر كفعل أهل الجنة ،
النبأ 78:25
ثم استثنى، فقال :﴿إلا حميما وغساقا﴾ آية ﴿إلا حميما﴾ يعنى حارا، وأيضا لا يذقون في جهنم بردا ولا شرابا، يعني لا يذقون فيها روحا طيبا، ولا شرابا باردا ينفعهم من هذه النار.
قال أبو محمد: قال أبو العباس أحمد بن يحيى ويقال البرد: اليوم، ﴿إلا حميما﴾ يعني بالحميم المذاب الذي قد انتهى حره، ﴿وغساقا﴾ الذي قد انتهى برده، وهو الزمهرير الذي انتهى برده
النبأ 78:26
﴿جزاء وفاقا﴾ آية كما أنه ليس في الأعمال أخبث من الشرك بالله عز وجل وكذا لم ليس من العذاب شيء أخبث من النار فوافقت النار الشرك ،
النبأ 78:27
ثم قال ﴿إنهم كانوا لا يرجون حسابا﴾ آية يعني أنهم كانوا لا يخافون من العذاب أن يحاسبوا بأعمالهم الخبيثة إذا عملوها ،
النبأ 78:28
قال :﴿وكذبوا بآياتنا﴾ يعني القرآن ﴿كذابا﴾ آية يعني تكذيبا بما فيه من الأمر والنهي ،
النبأ 78:29
ثم رجع إلى أعمالهم الخبيثة فقال :﴿وكل شيء أحصيناه﴾ من الأعمال ﴿كتابا﴾ آية يعني ثبتناه مكتوبا عندنا في كتاب حفيظ يعنى اللوح المحفوظ ﴿كتابا﴾ يعني ما عملوا من السيئات أثبتناه في اللوح المحفوظ مثلها، في يس :﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [الآية :12]
النبأ 78:30
ثم رجع إلى أهل النار الذين قال فيهم :﴿لابثين فيها أحقاب﴾ [النبأ :23] فذكر أن الخزنة تقول لهم :﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾ آية.
قال مقاتل، عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنه قال الزيادة خمسة أنهار من تحت العرش على رؤوس أهل النار ثلاثة أنها على مقدار الليل، ونهران على مقدار النهار، كقوله في النحل :﴿زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون﴾ [الآية :88].
قال :﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾ بعد هذه السنين، فأما الزيادة فالأنهار، أما الآن الذي ذكره الله عز وجل في الرحمن فليس له منتهى.
النبأ 78:31
ثم ذكر المؤمنين فقال :﴿إن للمتقين مفازا﴾ آية يعنى النجاة من ذلك العذاب الذي سماه للطاغين
النبأ 78:32
قال :﴿حدائق﴾ يعني البساتين قد حدقت حواليها الحيطان ﴿وأعنابا﴾ آية يعني الفواكه
النبأ 78:33
﴿وكواعب﴾ يعني النساء الكاعبة يعنى عذارى يسكن في الجنة للرجال وقسموا لهن ﴿أترابا﴾ آية يعنى مستويات على ميلاد واحد بنات ثلاث وثلاثين سنة، وذلك أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة قام ملك على قصر من ياقوت شرفه كاللؤلؤ المكنون فينادى بصوت رفيع يسمع أهل الجنة أولهم وآخرهم وأسفلهم وأعلاهم، فيقول أين الذين كانوا نزهو ا أسماعهم عن قينات الدنيا ومعازفها، قال ويأمر الله عز وجل جواري فيرفعن أصواتهن جميعا.
النبأ 78:34
ثم قال :﴿وكأسا دهاقا﴾ آية يعني وشرابا كثيرا
النبأ 78:35
﴿لا يسمعون فيها﴾ إذا شربوا ﴿لغوا﴾ يعني حلف الباطل ﴿ولا كذابا﴾ آية يقول: ولا يكذبون على شرابهم كما يكذب أهل الدنيا إذا شربوا ،
النبأ 78:36
ثم جمع أهل النار، وأهل الجنة، فقال :﴿جزاء﴾ يعني ثوابا ﴿من ربك عطاء حسابا﴾ آية يعني يحاسب المسيئين فيجازهم بالنار، ويحاسب المؤمنين فيجازيهم بالجنة، فأعطى هؤلاء وهؤلاء جزاءهم ولم يظلم هؤلاء المعذبين شيئا، فذلك قوله :﴿عطاء حسابا﴾ نظيرها في الشعراء :﴿إن حسابهم إلا على ربي﴾ [الآية :113] يقول: إن جزاؤهم إلا على ربي ،
النبأ 78:37
ثم عظم الرب تعالى نفسه ودل على صنعه فقال :﴿رب السماوات والأرض وما بينهما﴾ يعني الشمس، والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، قال: هو ﴿الرحمن﴾ الرحيم، وهم ﴿لا يملكون منه خطابا﴾ آية يعني المناجاة، إذا استوى للحساب
النبأ 78:38
ثم أخبرهم متى يكون ذلك؟ فقال :﴿يوم يقوم الروح﴾ وهو الملك الذي قال الله عز وجل عنه :﴿يسألونك عن الروح﴾ [الإسراء :85] وجهه وجه آدم، عليه السلام، ونصفه من نار، ونصفه من ثلج، فيسبح بحمد ربه ويقول: رب كما ألفت بين هذه النار وهذا الثلج، تذيب هذه النار هذا الثلج، ولا يطفئ هذا الثلج هذه النار، فكذلك ألف بين عبادك المؤمنين فاختصه الله تعالى من بين الخلق من عظمه، فقال :﴿يوم يقوم الروح﴾ ثم انقطع الكلام، فقال :﴿والملائكة صفا لا يتكلمون﴾ من الخوف أربعين عاما، ﴿إلا من أذن له الرحمن﴾ بالكلام ﴿وقال صوابا﴾ آية يعني شهادة ألا إله إلا الله، فذلك الصواب
النبأ 78:39
﴿ذلك اليوم الحق﴾ لأن العرب قالوا: إن القيامة باطل، فذلك قوله :﴿اليوم الحق﴾ ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا﴾ آية يعني منزلة يعنى الأعمال الصالحة ،
النبأ 78:40
ثم خوفهم أيضا العذاب في الدنيا فقال :﴿إنا أنذرناكم عذابا قريبا﴾ يعني في الدنيا القتل ببدر، وهلاك الأمم الخالية، وإنما قال قريبا لأنها أقرب من الآخرة، ثم رجع إلى القول الأول حين قال :﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا﴾ فقال: ﴿يوم ينظر المرء ما قدمت يداه﴾ يعني الإنسان الخاطئ يرى عمله أسود مثل الجبل ﴿ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا﴾ آية وذلك أن الله عز وجل يجمع الوحوش والسباع يوم القيامة فيقتص لبعضهم من بعض حقوقهم، حتى ليأخذ للجماعة من القرناء بحقها، ثم يقول لهم: كونوا ترابا فيتمنى الكافر لو كان خنزيرا في الدنيا ثم صار ترابا كما كانت الوحوش والسباع ثم صارت ترابا.
النازعات 79:1
سورة النازعات
مكية، عددها ست وأربعون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿والنازعات غرقا﴾ آية فهو ملك الموت وحده، ينزع روح الكافر حتى إذا بلغ ترقوته غرقه في حلقه، فيعذبه في حياته قبل أن يميته.
النازعات 79:2
ثم ينشطها من حلقه كما ينشط السفود الكثير الشمث من الصوف فينشط روح الكافر من قدمه إلى حلقه مثل الصوف، فذلك قوله :﴿والناشطات نشطا﴾ آية فهو ملك الموت فيخرج نفسه من حلقه ومعها العروق كالغريق من الماء
النازعات 79:3
وأما قوله :﴿والسابحات سبحا﴾ آية وهو ملك الموت وحده، وهي روح المؤمن
ولكن قال في التقديم :﴿فالسابقات سبقا﴾ ثم ﴿والسابحات سبحا﴾ تقبض روح المؤمن كالسابح في الماء لا يهوله الماء يقول: تستبق الملائكة أرواحهم في حريرة بيضاء من حرير الجنة، يسبقون بها ملائكة الرحمة، ووجوههم مثل الشمس عليهم تاج من نور ضاحكين مستبشرين طيبين، فذلك قوله :﴿تتوفاهم الملائكة طيبين﴾ [النحل :32]، قال :﴿والسابحات سبحا﴾ يقول: تسبح الملائكة في السماوات لا تحجب روحه في السماء حتى يبلغ به الملك عند سدرة المنتهى عندها مأوى أرواح المؤمنين فأما الكافر فإنه أول ما ينزل الملك الروح من جسده، فتستبق ملائكة الغضب وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق غضاب، حرهم أشد من حر النار فتوضع روحه على جمر مثل الكبريت، فيضعون روحه عليه، وتقلب روحه عليه، مثل السمك، على الطابق، ولا تفتح أبواب السماء فيهبط به الملك حتى يضعه في سجين وهي الأرض السفلى تحت خد إبليس.
هذا معنى ﴿فالسابقات سبقا﴾
النازعات 79:4
وأما قوله :﴿والسابحات سبحا﴾ آية وهو ملك الموت وحده، وهي روح المؤمن
ولكن قال في التقديم :﴿فالسابقات سبقا﴾ ثم ﴿والسابحات سبحا﴾ تقبض روح المؤمن كالسابح في الماء لا يهوله الماء يقول: تستبق الملائكة أرواحهم في حريرة بيضاء من حرير الجنة، يسبقون بها ملائكة الرحمة، ووجوههم مثل الشمس عليهم تاج من نور ضاحكين مستبشرين طيبين، فذلك قوله :﴿تتوفاهم الملائكة طيبين﴾ [النحل :32]، قال :﴿والسابحات سبحا﴾ يقول: تسبح الملائكة في السماوات لا تحجب روحه في السماء حتى يبلغ به الملك عند سدرة المنتهى عندها مأوى أرواح المؤمنين فأما الكافر فإنه أول ما ينزل الملك الروح من جسده، فتستبق ملائكة الغضب وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق غضاب، حرهم أشد من حر النار فتوضع روحه على جمر مثل الكبريت، فيضعون روحه عليه، وتقلب روحه عليه، مثل السمك، على الطابق، ولا تفتح أبواب السماء فيهبط به الملك حتى يضعه في سجين وهي الأرض السفلى تحت خد إبليس.
هذا معنى ﴿فالسابقات سبقا﴾
النازعات 79:5
أما قوله تعالى :﴿فالمدبرات أمرا﴾ آية فهم الملائكة منهم الخزان الذين يكونون مع الرياح، ومع المطر، ومع الكواكب، ومع الشمس، والقمر، ومع الإنس والجن، فكذلك هم، ويقال: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، عليهم السلام، الذين يدبرون أمر الله تعالى، في عباده وبلاده، وبأمره.
النازعات 79:6
وأما قوله تعالى :﴿يوم ترجف الراجفة﴾ آية وهي النفخة الأولى وإنما سميت الراجفة لأنها تميت الخلق كلهم، كقوله :﴿فأخذتهم الرجفة﴾ [الأعراف :78] يعني الموت، من فوق سبع سماوات من عند العرش فيموت الخلق كلهم.
النازعات 79:7
﴿تتبعها الرادفة﴾ آية وهي النفخة الثانية أردفت النفخة الأولى بينهما أربعون سنة، أسمعت الخلائق وهي عند صخرة بيت المقدس، وذلك أنه ينزل إسرافيل وترتفع أرواح الكفار من تحت الأرض السفلى إلى واد يقال له: برهوت، وهو بحضر موت، وهو كاشر واد في الأرض، وتنزل أرواح المؤمنين من فوق سبع سماوات إلى واد يقال له: الجابية، وهو بالشام، وهو خير واد في الأرض فيأخذ هؤلاء وهؤلاء جميعها إسرافيل فيجعلهم في القرن وهو الصور فينفخ فيه، فيقول أيتها العظام البالية، وأيتها العروق المنقطعة، وأيتها اللحوم المتمزقة، اخرجوا من قبوركم لتجازوا بأعمالكم ،
النازعات 79:8
ثم قال :﴿قلوب يومئذ واجفة﴾ آية يعنى خائفة
النازعات 79:9
﴿أبصارها خاشعة﴾ آية يعني ذليلة مما رأت عند معاينة النار، فخضعت كقوله :﴿خاشعين من الذل﴾ مما ترى من العجائب ومما ترى من أمر الآخرة.
النازعات 79:10
ثم أخبر الله عز وجل عن كفار مكة فقال :﴿يقولون أئنا لمردودون في الحافرة﴾ آية تعجبا منها فيما تقديم، يقولون إنا لراجعون على أقدامنا إلى الحياة بعد الموت، هذا قول كفار مكة ،
النازعات 79:11
﴿أئذا كنا عظاما نخرة﴾ آية يعني بالية، أي: أنا لا نبعث خلقا كما كنا
النازعات 79:12
﴿قالوا تلك إذا كرة خاسرة﴾ آية قالوا إن بعثنا بعد الموت إنا إذا لخاسرون يعنى هالكون.
النازعات 79:13
ثم قال الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم :﴿فإنما هي زجرة واحدة﴾ يقول: فإنما هي صيحة واحدة من إسرافيل، عليه السلام، فيسمعونها وهم في بطن الأرض أمواتا ولا يثنيها
النازعات 79:14
﴿فإذا هم بالساهرة﴾ آية يعنى الأرض الجديدة التي تبسط على هذه الأرض فيسلها الله عز وجل من تحتها كل يسل الثوب الخلق البالي، فذلك قوله :﴿فإذا هم بالساهرة﴾ يقول بالأرض الأخرى واسمها الساهرة.
النازعات 79:15
قوله :﴿هل أتاك حديث موسى﴾ آية قبل هذا
النازعات 79:16
﴿إذ ناداه ربه بالواد المقدس﴾ يقول: بالوادي المطهر اسمه ﴿طوى﴾ آية لأن الله عز وجل طوى عليه القدس، وكان نداؤه إياه أنه قال: يا موسى، فناداه من الشجرة وهي الشمران ،
النازعات 79:17
فقال: يا موسى، إني أنا ربك، يا موسى، ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾ آية يقول: إنه قد بلغ من طغيانه أنه عبد، وفي قراءة ابن مسعود "طغى" لأنه لم يعبد صنما قط ولكنه دعا الناس إلى عبادته، فذلك قوله :﴿إنه طغى﴾
النازعات 79:18
﴿فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ آية يقول: هل لك أن تصلح ما قد أفسدت، يقول: وأدعوك لتوحيد الله
النازعات 79:19
﴿وأهديك إلى ربك﴾ إلى عظمته ﴿فتخشى﴾ آية يخبر الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وسلم بخبره، قال له فرعون: ما هي؟
النازعات 79:20
قال :﴿فأراه الآية الكبرى﴾ آية وهي اليد والعصا أخرج يده بيضاء لها شعاع كشعاع الشمس يغشى البصر، فكانت اليد أعظم وأعجب من العصا من غير سوء يعني من غير برص ،
النازعات 79:21
قال :﴿فكذب وعصى﴾ آية وزعن أنه ليس من الله عز وجل ﴿وعصى﴾ فقال: إنه سحر، ﴿وعصى﴾ أيضا يعنى استعصى عن الإيمان ،
النازعات 79:22
قال :﴿ثم أدبر﴾ عن الحق ﴿يسعى﴾ آية يعني في جمع السحر فهو قوله :﴿فجمع كيده﴾ [طه :6]
النازعات 79:23
ثم أتى بهم ﴿فحشر فنادى﴾ آية يقول حشر القبط
النازعات 79:24
﴿فقال أنا ربكم الأعلى﴾ آية وذلك أن موسى صلى الله عليه وسلم قال لفرعون: لك ملكك فلا يزول، وذلك شبابك فلا تهرم، وذلك الجنة إذا مت، على أن يقول ربي الله وأنا عبده، فقال فرعون: إنك لعاجز بيننا يكون الرجل ربا يعبد حتى يكون له رب، فقال، فرعون :﴿أنا ربكم الأعلى﴾ يقول: ليس لي رب فوق، فذلك الأعلى
النازعات 79:25
﴿فأخذه الله﴾ بعقوبة قوله :﴿نكال الآخرة والأولى﴾ آية وكان بينهما أربعين سنة، الأولى قوله :﴿ما علمت لكم من إله غيري﴾ [القصص :38] والآخرة قوله :﴿أنا ربكم الأعلى﴾
النازعات 79:26
ثم قال :﴿إن في ذلك﴾ يقول: إن في هلاك فرعون وقومه ﴿لعبرة لمن يخشى﴾ آية يعني لمن يذكر الله تعالى، يقول: لمن يخشى عقوبة الله تعالى، مثل ما فعل آل فرعون فلا يشرك، يخوف كفار مكة لئلا يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم فيجازيهم مثل ما حل بقوم فرعون من العذاب.
النازعات 79:27
ثم قال: يا معشر العرب ﴿أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها﴾ آية يقول: أنتم أشد قوة من السماء لأنه قال :﴿إذا السماء انفطرت﴾ [الانفطار :1] و ﴿إذا السماء انشق﴾ [الانشقاق :1] يقول: فما حالكم أنتم، يا بني آدم، وأنتم أضعف من السماء؟
النازعات 79:28
ثم قال :﴿بناها﴾ ﴿رفع سمكها﴾ يعني طولها مسيرة خمسمائة عام ﴿فسواها﴾ آية ليس فيها خلل ،
النازعات 79:29
قوله :﴿وأغطش﴾ يقول وأظلم ﴿ليلها وأخرج ضحاها﴾ آية يعني وأبرز، يقول: وأخرج شمسها، وإنما صارت مؤنتة لأن ظلمة الليل في السماوات وظلمة الليل من السماء تجئ.
النازعات 79:30
قال :﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ آية يقول: بعد بناء السماء، بسطها من تحت الكعبة مسيرة خمسمائة عام ،
النازعات 79:31
ثم قال :﴿أخرج منها ماءها ومرعاها﴾ آية يقول: بحورها ونباتها لأن النبات والماء يكونان من الأرض
النازعات 79:32
﴿والجبال أرساها﴾ آية يقول: أوتدها في الأرض لئلا نزول، فاستقرت بأهلها ،
النازعات 79:33
ثم رجع إلى مرعاها، فقال فيها :﴿متاعا لكم ولأنعامكم﴾ آية يقول: معيشة لكم ولمواشيكم.
النازعات 79:34
﴿فإذا جاءت الطامة الكبرى﴾ آية يعني العظمى، وهي النفخة الآخرة من بيت المقدس، فذلك الطامة الكبرى، وهي يوم القيامة.
النازعات 79:35
ثم نعت الطامة فقال :﴿يوم يتذكر الإنسان ما سعى﴾ آية يعني يتذكر ما عمل في الدنيا من الشر، يجزى به في ذلك اليوم
النازعات 79:36
﴿وبرزت الجحيم لمن يرى﴾ آية لأن الخلق يومئذ يبصرونها فمن كان منها أعمى في الدنيا؟ فهو يومئذ يبصر ،
النازعات 79:38
﴿وأثر الحياة الدنيا﴾ آية نزلت هذه الآية في النضر بن الحارض بن علقمة بن كلدة، وفي حبيب بن عبد يا ليل، وأمية بن خلف الجمحى، عتبة، وعتيبة ابني أبي لهب، فهؤلاء كفار ومنهم مصعب، وأبو الدوم ابنا عمير، وذلك أنهم وجدوا جزورا في البرية ضلت من الأعراب فنحروها وجعلوا يقتسمونها بينهم فأصاب مصعب، وأبو الدوم سهمين: ثم إن مصعب ذكر مقامه بين يدي رب العالمين، فخاف أن يحاسبه الله تعالى يوم القيامة، فقال: إن سهمي وسهم أخي هو لكم، فقال له عند ذلك أمية بن خلف: وليم؟ قال: إني أخاف أن يحاسبني الله به، فقال له أمية بن خلف: هاته وأنا أحمل عنك هذا الوزر عند إلهتك في الآخرة وفشت تلك المقالة في قريش في أمر مصعب فأنزل الله تعالى :﴿فأما من طغى﴾ الثابت على الشرك، وآثر الحياة الدنيا على الآخرة، ولم يخف الله ولا حسابه فأكل الحرام
النازعات 79:40
ثم ذكر مصعب، قتل يوم أحد، وأبا الدوم ابني عمير بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، فقال :﴿وأما من خاف مقام ربه﴾ يقول: مقام ذلك اليوم بين يدي ربه ﴿ونهى النفس عن الهوى﴾ آية يقول: قدر على معصيته فانتهى عنها مخافة حساب ذلك اليوم
النازعات 79:41
﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ آية نظيرها في النجم.
النازعات 79:42
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك فقرأها عليهم، فقالوا: متى هذا اليوم يا محمد؟ فأنزل الله عز وجل :﴿يسألونك﴾ يعني كفار مكة ﴿عن الساعة أيان مرساها﴾ آية فأجاب الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم في النمل فقال :﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [الآية :65] يقول: يسألونك عن القيامة متى قيامها ،
النازعات 79:43
فقال :﴿فيم أنت من ذكراها﴾ آية أي من أين تعلم ذلك
النازعات 79:44
﴿إلى ربك منتهاها﴾ آية يقول: منتهى علم ذلك إلى الله عز وجل، نظيرها في الأعراف ،
النازعات 79:45
ثم قال :﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾ آية يقول: إنما أنت رسول تنذر بالساعة من يخشى ذلك اليوم ،
النازعات 79:46
ثم نعت ذلك اليوم فقال :﴿كأنهم يوم يرونها﴾ الساعة يظنون أنهم ﴿لم يلبثوا﴾ في الدنيا ونعيمها ﴿إلا عشية﴾ وهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس ﴿أو ضحاها﴾ آية يقول: أو ما بين طلوع الشمس إلى أن ترتفع الشمس على قدر عشية الدنيا أو ضحا الدنيا.
قال الهذيل: أغطش ليلها وأخرج ضحاها إنما صارت مؤنثة لأن ظلمة الليل والشمس في السماء مؤنثة،
قال: وقال شاهر همذان يوم اليرموك :
أقدم أبادهم على الأساوره*** ولا تغرنك أكف بادره
وإنما قصرك ترب الساهره*** ثم ترد بعدها في الحافره
من بعد ما كنت عظاما ناخره ***...
قال: وفي قوله :﴿والسلام علي يوم ولدت﴾ يعني في الخلق الأول من غير أب، ﴿ويوم أموت﴾ من ضغطة القبر، ﴿ويوم أبعث حيا﴾ [مريم :33] بالحجة على من قال أني رب.
عبس 80:1
سورة عبس
مكية عددها اثنتان وأربعون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿عبس وتولى﴾ آية يقول: عبس بوجهه وأعرض إلى غيره نزلت في عبد الله بن أبي مسرح الأعمر، وأمه أم مكتوم، اسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن رواحة بن الأصم بن حجر بن عبد ود بن بغيض بن عامر بن لؤى بن غالب.
وأما أم مكتوم: اسمها عاتكة بنت عامر بن عتكة بن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى، وذلك أنه ذات يوم كان جالسا في المسجد الحرام وحده ليس معه ثان وكان رجلا مكفوف البصر، إذ نزل ملكان من السماء ليصليا في المسجد الحرام، فقالا: من هذا الأعمى الذي لا يبصر في الدنيا ولا في الآخرة؟ قال أحدهما: ولكن أعجب من أبي طالب يدعو الناس إلى الإسلام ! وهو لا يبصرهما، ويسمع ذلك، فقام عبد الله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا معه أمية بن خلف، والعباس بن عبد المطلب وهما قيام بين يديه يعرض عليهما الإسلام، فقال عبد الله: يا محمد، قد جئتك تائبا فهل لي من توبة؟ فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم وجهه عنه، وأقبل بوجهه إلى العباس وأمية بن خلف، فكرر عبد الله كلامه فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه وكلح فاستحيى عبد الله وظن أنه ليس له توبة فرجع إلى منزله، فأنزل الله عز وجل فيه :﴿عبس وتولى﴾ يعني كلح النبي صلى الله عليه وسلم وتولى
عبس 80:2
سورة عبس
مكية عددها اثنتان وأربعون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿عبس وتولى﴾ آية يقول: عبس بوجهه وأعرض إلى غيره نزلت في عبد الله بن أبي مسرح الأعمر، وأمه أم مكتوم، اسمه عمرو بن قيس بن زائدة بن رواحة بن الأصم بن حجر بن عبد ود بن بغيض بن عامر بن لؤى بن غالب.
وأما أم مكتوم: اسمها عاتكة بنت عامر بن عتكة بن عامر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤى، وذلك أنه ذات يوم كان جالسا في المسجد الحرام وحده ليس معه ثان وكان رجلا مكفوف البصر، إذ نزل ملكان من السماء ليصليا في المسجد الحرام، فقالا: من هذا الأعمى الذي لا يبصر في الدنيا ولا في الآخرة؟ قال أحدهما: ولكن أعجب من أبي طالب يدعو الناس إلى الإسلام ! وهو لا يبصرهما، ويسمع ذلك، فقام عبد الله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا معه أمية بن خلف، والعباس بن عبد المطلب وهما قيام بين يديه يعرض عليهما الإسلام، فقال عبد الله: يا محمد، قد جئتك تائبا فهل لي من توبة؟ فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم وجهه عنه، وأقبل بوجهه إلى العباس وأمية بن خلف، فكرر عبد الله كلامه فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم بوجهه وكلح فاستحيى عبد الله وظن أنه ليس له توبة فرجع إلى منزله، فأنزل الله عز وجل فيه :﴿عبس وتولى﴾ يعني كلح النبي صلى الله عليه وسلم وتولى
عبس 80:3
ثم قال :﴿وما يدريك﴾ يا محمد ﴿لعله يزكى﴾ آية يقول: لعله أن يؤمن فيصلى فيتذكر في القرآن بما قد أفسد
عبس 80:4
﴿أو يذكر﴾ في القرآن ﴿فتنفعه الذكرى﴾ آية يعني المواعظة، يقول: أن تعرض عليه الإسلام فيؤمن فتنفه تلك الكرى
عبس 80:5
﴿أما من استغنى﴾ آية عن الله في نفسه يعنى أمية بن خلف
عبس 80:6
﴿فأنت له تصدى﴾ آية يعنى تدعو وتقبل بوجهك
عبس 80:7
﴿وما عليك ألا يزكى﴾ آية يقول: وما عليك ألا يؤمن ولا يصلح ما قد أفسد، هؤلاء النفر.
عبس 80:8
﴿وأما من جاءك يسعى﴾ آية في الحر
عبس 80:9
﴿وهو يخشى﴾ آية الله يعني بن أن مكتوم
عبس 80:10
﴿فأنت عنه﴾ يا محمد ﴿تلهى﴾ آية يعني تعرض بوجهك عنه، ثم وعظ الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يقبل على من استغنى عنه فقال: لا تقبل عليهم لا تعرض عن من جاءك يسعى، ولا تقبل على من استغنى وتعرض عن من يخشى ربه، فلما نزلت هذه الآية في ابن مكتوم، أكرمه النبي صلى الله عليه وسلم واستخلفه بعد ذلك على المدينة مرتين في غزواته، ثم انقطع الكلام ،
عبس 80:11
ثم استأنف فقال :﴿كلا إنها تذكرة﴾ آية يعنى آيات القرآن
عبس 80:12
﴿فمن شاء ذكره﴾ آية يعني الرب تعالى نفسه، يقول: من شاء الله تعالى فهمه يعنى القرآن، يقول من شاء ذكر، أن يفرض الأمر إلى عباده.
عبس 80:13
ثم قال: إن هذا القرآن ﴿في صحف مكرمة﴾ آية يعني في كتب مكرمة
عبس 80:14
﴿مرفوعة﴾ يعني به اللوح المحفوظ، مرفوعة فوق السماء الرابعة، نظيرها في الواقعة عند الله ﴿مطهرة﴾ آية من الشرك والكفر
عبس 80:15
﴿بأيدي سفرة﴾ آية يعني تلك الصحف بأيدي كتبة كرام مسلمين ،
عبس 80:16
ثم أثنى على الملائكة الكتبة، فقال :﴿كرام﴾ يعني مسلمين، وهم الملائكة ﴿بررة﴾ آية يعني مطعين لله تعالى أنقياء أبرار من الذنوب، وكان ينزل إليهم من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، إلى الكتبة من الملائكة، ثم ينزل به جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ،
عبس 80:17
ثم انقطع الكلام، فذلك قوله :﴿قتل الإنسان﴾ يعني لعن الإنسان ﴿ما أكفره﴾ آية يقول: الذي أكفره، نزلت هذه الآية في عتيبة بن أبي لهب بن عبد المطلب، وذلك أنه كان غضب على أبيه فأتى محمدا صلى الله عليه وسلم فآمن به، فلما رضى أبوه عنه وصالحه وجهزه وسرحه إلى الشام بالتجارات فقال: بلغوا محمدا عن عتبة أنه قد كفر بالنجم، فلما سمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم سلط عليه كلبك يأكله فنزل ليلا في بعض الطريق فجاء الأسد فأكله ،
عبس 80:18
ثم قال وهو يعلم :﴿من أي شيء خلقه﴾ آية
عبس 80:19
فأعلمه كيف خلقه ليعتبر في خلقه فقال :﴿من نطفة خلقه فقدره﴾ آية في بطن أمه من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، ثم عظما، ثم روحا، فقدر هذا الخلق في بطن أمه ثم أخرج من بطن أمه
عبس 80:20
﴿ثم السبيل يسره﴾ آية يعني هون طريقه في الخروج من بطن أمه يقول يسره للخروج أفلا يعتبر فيوحد الله في حسن خلقه فيشكر الله في نعمه
عبس 80:21
﴿ثم أماته﴾ عند أجله ﴿فأقبره﴾ آية.
عبس 80:22
﴿ثم إذا شاء أنشره﴾ آية في الآخرة يعنى إذا شاء بعثه من بعد موته
عبس 80:23
﴿كلا﴾ لا يؤمن الإنسان بالنشور، ثم استأنف فقال :﴿لما يقض ما أمره﴾ آية يعني ما عهد الله إليه أمر الميثاق الأول، يعني التوحيد، يعني بآدم، عليه السلام ،
عبس 80:24
ثم استأنف ذكر ما خلق عليه، فذكر رزقه ليعتبر. فقال :﴿فلينظر الإنسان﴾ يعني عتبة بن أبي لهب ﴿إلى طعامه﴾ آية يعني رزقه
عبس 80:25
﴿أنا صببنا الماء صبا﴾ آية على الأرض يعني المطر
عبس 80:26
﴿ثم شققنا الأرض شقا﴾ آية يعني عن النبت والشجر
عبس 80:27
﴿فأنبتنا فيها حبا﴾ آية يعني الحبوب كلها
عبس 80:28
﴿وعنبا وقضبا﴾ آية يعنى به الرطاب
عبس 80:29
﴿وزيتونا يعني الرطبة التي يعصر منها الزيت ﴿ونخلا﴾
عبس 80:30
﴿وحدائق غلبا﴾ آية يعنى الشجر الملتف الشجرة التي يدخل بعضها في جوف بعض
عبس 80:31
﴿وفاكهة وأبا﴾ آية يعني المرعى
عبس 80:32
﴿متاعا لكم﴾ يقول: في هذا كله متاعا لكم ﴿ولأنعامكم﴾ آية ففي هذا معتبر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :" خلقتم من سبع، ورزقتم من سبع، وخرجتم على سبع".
عبس 80:33
﴿فإذا جاءت الصاخة﴾ آية يعني الصيحة صاخت أسماع الخلق بالصيحة من الصائح يسمعها الخلق ،
عبس 80:34
ثم عظم الرب عز وجل، ذلك فقال :﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ آية يعني لا يلتفت إليه
عبس 80:36
﴿وصاحبته﴾ يعني وامرأته ﴿وبنيه﴾
عبس 80:37
﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه﴾ آية يعني إذا وكل بكل إنسان ما يشغله، عن هؤلاء الأقرباء
عبس 80:38
﴿وجوه يومئذ مسفرة﴾ آية يعني فرحة بهجة ،
عبس 80:39
ثم نعتها فقال :﴿ضاحكة مستبشرة﴾ آية لما أعطيت من الخير والكرامة ،
عبس 80:40
قال :﴿ووجوه يومئذ عليها غبرة﴾ آية يعني السواد كقوله :﴿سنسمه﴾ بالسواد ﴿على الخرطوم﴾ [القلم :16]
عبس 80:41
﴿ترهقها قترة﴾ آية يعني يغشاها الكسوف وهي الظلمة ،
عبس 80:42
ثم أخبر الله عز وجل عنهم فقال :﴿أولئك﴾ الذين كتب الله هذا لهم الشر في الآخرة ﴿هم الكفرة﴾ يعني الجحدة والظلمة وهم ﴿الفجرة﴾ آية يعنى الكذبة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم :" نزل القرآن في ليلة القدر جميعا كله من اللوح المحفوظ إلى السفرة من الملائكة في السماء الدنيا، ثم أخبر به جبريل صلى الله عليه وسلم في عشرين شهرا، ثم أخبر به جبريل النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة".
التكوير 81:1
سورة التكوير
مكية عددها تسع وعشرون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إذا الشمس كورت﴾ آية فذهب ضؤها
التكوير 81:2
﴿وإذا النجوم انكدرت﴾ آية يعني اكدارت الكواكب وتناثرت
التكوير 81:3
﴿وإذا الجبال سيرت﴾ آية من أماكنها واستوت بالأرض كما كانت أول مرة
التكوير 81:4
﴿وإذا العشار عطلت﴾ آية يعني إذا النوق الحوامل أهملت، يعني الناقة الحاملة نسيها أربابها، وذلك أنه ليس شيء أحب إلى الأعراب من الناقة الحاملة، يقول: أهملها أربابها للأمر الذي عاينوه
التكوير 81:5
﴿وإذا الوحوش حشرت﴾ آية يعني جمعت
التكوير 81:6
﴿وإذا البحار سجرت﴾ آية يعني فجرت بعضها في جوف بعض العذب والمالح، ملئت في البحر المسجور، يعني الممتلئ، فصارت البحور كلها بحرا واحدا مثل طشت فيه ماء.
التكوير 81:7
﴿وإذا النفوس زوجت﴾ آية أزوجت أنفس المؤمنين مع الحور العين، وأزوجت أنفس الكافرين مع الشياطين، يعني ابن آدم وشيطانه مقرونا في السلسلة الواحدة زوجان، نظيرها في سورة الصافات، قوله عز وجل :﴿احشروا الذين ظلموا وأزواجهم﴾ [الصافات :22] يعني قرناءهم
التكوير 81:8
﴿وإذا الموءودة سئلت﴾ آية يعني دفن البنات، وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا ولدت له الابنة دفنها في التراب، وهي حية، فذلك قوله :﴿وإذا الموءودة سئلت﴾
التكوير 81:9
﴿بأي ذنب قتلت﴾ آية سأل قاتلها بأي ذنب قتلها، وهي حية لم تذنب قط
التكوير 81:10
﴿وإذا الصحف نشرت﴾ آية وذلك أن المرء إذا مات طويت صحيفته، فإذا كان يوم القيامة نشرت للجن والإنس فيطعون كتبهم، فتعطيهم الحفظة منشورا بأيمانهم وشمائلهم
التكوير 81:11
﴿وإذا السماء كشطت﴾ آية عن من فيها لنزول الرب تبارك وتعالى والملائكة، ثم طويت.
التكوير 81:12
﴿وإذا الجحيم سعرت﴾ آية يعني أوقدت لأعدائه
التكوير 81:13
﴿وإذا الجنة أزلفت﴾ آية يعني قربت لأوليائه
التكوير 81:14
﴿علمت نفس ما أحضرت﴾ آية يعني علمت ما عملت فاستيقنت من خير، أو شر تجزى به كل هذا يوم القيامة.
التكوير 81:15
ثم أقسم الرب تعالى، فقال :﴿فلا أقسم﴾ يعني أقسم ﴿بالخنس﴾ آية وهي خمس من الكواكب، بهرام، والزهرة، وزحل، والبرجهس، يعني المشتري، وعطارد، والخنس التي خنست بالنهار فلا ترى، وظهرت بالليل فترى
التكوير 81:16
قال :﴿الجوار الكنس﴾ آية لأنهن يجرين في السماء الكنس، يعني تتوارى كما تتوارى الظباء في كناسهن
التكوير 81:17
﴿والليل إذا عسعس﴾ آية يعني إذا أظلم عن كل دابة، الخنافس، والحيات، والعقارب، والسباع، والوحوش.
التكوير 81:18
﴿والصبح إذا تنفس﴾ آية يعني إذا أضاء لونه
التكوير 81:19
فأقسم الله تعالى بهؤلاء الآيات أن هذا القرآن ﴿إنه لقول رسول كريم﴾ آية على الله، يعني جبريل، عليه السلام، هو علم محمدا صلى الله عليه وسلم
التكوير 81:20
﴿ذي قوة﴾ يعني ذا بطش، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بعث، قال إبليس: من لهذا النبي الذي خرج من أرض تهامة؟ فقال شيطان، واسمه الأبيض، هو صاحب الأنبياء: أنا له، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجده في بيت الصفا، فلما انصرف قام الأبيض في صورة جبريل صلى الله عليه وسلم ليوحي إليه، فنزل جبريل، عليه السلام، فقام وبينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فدفعه جبريل صلى الله عليه وسلم بيده دفعة هينة فوقع من مكة بأقصى الهند من فرقه. ﴿عند ذي العرش مكين﴾ آية جبريل، عليه السلام، يقول: وهو وجيه عند الله عز وجل.
التكوير 81:21
ثم قال :﴿مطاع ثم﴾ يعني هنالك في السماوات، كقوله :﴿وأزلفنا﴾ يعني قربنا ﴿ثم﴾ يعني هنالك، وكقوله :﴿وإذا رأيت ثم﴾ [الإنسان :20] يعنى هنالك، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة عرج به إلى السماوات رأى إبراهيم صلى الله عليه وسلم وموسى، عليهما السلام، فصافحوه وأداره جبريل على الملائكة في السماوات فاستبشروا به، وصافحوه، ورأى مالكا خازن النار، فلم يكلمه ولم يسلم عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل، عليه السلام :" من هذا"؟ قال: هذا مالك خازن جهنم لم يتكلم قط، وهؤلاء النفر معه، فخزنة جهنم نزعت منهم الرأفة والرحمة، وألقى عليهم العبوس، والغضب على أهل جهنم، أما إنهم لو كلموا أحدا منذ خلقوا لكلموك لكرامتك على الله عز وجل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" قل له، فليكشف عن باب منها"، فكشف عن مثل منخر الثور منها، فتخلخلت فجاءت بأمر عظيم، حسبت أنها الساعة حتى أهيل منها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لجبريل :" مره فليردها:، فأمره جبريل، صلى الله عليه، فأطاعه مالك، عليه السلام، فردها، فذلك قوله :﴿مطاع ثم أمين﴾ آية يسمى أمينا لما استودعه عز وجل من أمره في خلقه.
التكوير 81:22
﴿وما صاحبكم بمجنون﴾ آية يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن كفار مكة قالوا: إن محمدا مجنون، وإنما تقوله من تلقاء نفسه ،
التكوير 81:23
﴿ولقد رآه بالأفق المبين﴾ آية يعني من قبل المطلع، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل، عليه السلام، في صورته من قبل المشرق بجبال مكة، قد ملأ الأفق رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء، وجناح له من قبل المشرج، وجناح له من قبل المغرب، في صورة البشر، فقال: أنا جبريل، وجعل يمسح عن وجهه، ويقول: أنا أخوك أنا جبريل، حتى أفاق، فقال المؤمنون: ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أتاني جبريل، عليه السلام، في صورته، فعلقني هذا من حسنه".
التكوير 81:24
﴿وما هو على الغيب بضنين﴾ آية بظنين، يعني وما محمد صلى الله عليه وسلم على القرآن بمتهم، ومن قرأ بضنين يعني ببخيل ،
التكوير 81:25
﴿وما هو بقول شيطان رجيم﴾ آية يعني ملعون، وذلك أن كفار مكة، قالوا: إنما يجئ به الري، وهو الشيطان، واسمه الري فيلقيه على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فيها تقديم ،
التكوير 81:26
يقول لكفار مكة :﴿فأين تذهبون﴾ آية يعني أين تعجلون عن كتابي وأمري لقولهم إن محمدا مجنون
التكوير 81:27
﴿إن هو إلا ذكر للعالمين﴾ آية يعني ما في القرآن إلا تذكرة وتفكر للعالمين
التكوير 81:28
﴿لمن شاء منكم﴾ يا أهل مكة ﴿أن يستقيم﴾ آية على الحق ،
التكوير 81:29
ثم رد المشيئة إلى نفسه، فقال :﴿وما تشاءون﴾ الاستقامة ﴿إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ آية.
الانفطار 82:1
سورة الانفطار
مكية، عددها تسع عشرة آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿إذا السماء انفطرت﴾ آية يعني انشقت، يعني انفرجت من الخوف لنزول الرب عز وجل والملائكة ثم طويت
الانفطار 82:2
﴿وإذا الكواكب انتثرت﴾ آية يعني تساقطت
الانفطار 82:3
﴿وإذا البحار﴾ يعني العذب والمالح ﴿فجرت﴾ آية بعضها في جوف بعض، فصارت البحار بحرا واحدا، فامتلأت
الانفطار 82:4
﴿وإذا القبور بعثرت﴾ آية يعني بحثت عن من فيها من الموتى
الانفطار 82:5
﴿علمت نفس ما قدمت﴾ من خير ﴿وأخرت﴾ آية من سيئة.
الانفطار 82:6
﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ آية نزلت في أبي الأشدين، اسمه أسيد بن كلدة، وكان أعور شديد البطش، فقال: لئن أخذت بحلقة من باب الجنة ليدخلنها بشر كثير، ثم قتل يوم فتح مكة، يعني غره الشيطان.
الانفطار 82:7
ثم قال :﴿الذي خلقك فسواك فعدلك﴾ يعني فقومك
الانفطار 82:8
﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ آية يعني لو شاء ركبك في غير صورة الإنسان.
الانفطار 82:9
﴿كلا﴾ لا يؤمن هذا الإنسان بمن خلقه وصوره، ثم قال :﴿بل تكذبون بالدين﴾ آية يعنى الحساب
الانفطار 82:10
﴿وإن عليكم لحافظين﴾ آية من الملائكة يحفظون أعمالكم
الانفطار 82:11
ثم نعتهم، فقال :﴿كراما﴾ يعني مسلمين ﴿كاتبين﴾ آية يكتبون أعمال بني آدم بالسريانية، فبأي لسان تكلم ابن آدم؟ فإنه إنما يكتبونه بالسريانية والحساب بالسريانية، وإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية على لسان محمد صلى الله عليه وسلم
الانفطار 82:12
﴿يعلمون ما تفعلون﴾ آية من الخير والشر فيكتبون
الانفطار 82:13
﴿إن الأبرار﴾ يعني المطيعين لله في الدنيا ﴿لفي نعيم﴾ آية يعني نعيم الآخرة.
الانفطار 82:14
﴿وإن الفجار﴾ يعني الظلمة في الدنيا ﴿لفي جحيم﴾ آية يعني النار يعني ما عظم منه
الانفطار 82:15
﴿يصلونها﴾ يصلون الجحيم ﴿يوم الدين﴾ آية يعني يوم الحساب يوم يدان بين العباد بأعمالهم
الانفطار 82:16
﴿وما هم عنها بغائبين﴾ آية يعني الفجار محضرون الجحيم لا يغيبون عنها.
الانفطار 82:17
ثم قال :﴿وما أدراك ما يوم الدين﴾ آية تعظيما له ،
الانفطار 82:18
كرره، فقال :﴿ثم ما أدراك ما يوم الدين﴾ آية يعني يوم الحساب ،
الانفطار 82:19
ثم أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن يوم الدنيا، فقال :﴿يوم لا تملك﴾ يعني لا تقدر ﴿نفس لنفس شيئا﴾ يعنى من المنفعة، ثم قال :﴿والأمر يومئذ لله﴾ آية يعني يوم الدين كله لله وحده، يعني لا يملك يومئذ أحد غيره، وحده.
المطففين 83:1
سورة المطففين
مدنية، عددها ست وثلاثون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ويل للمطففين﴾ آية الويل واد في جهنم بعده مسيرة سبعين سنة، فيه تسعون ألف شعب، في كل شعب سبعون ألف شق، في كل شق سبعون ألف مغار، في كل مغار سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف تابوت من حديد، وفي التابوت سبعون ألف شجرة، في كل شجرة سبعون ألف غصن من نار، في كل غصن سبعون ألف ثمرة، في كل ثمرة دودة طولها سبعون ذراعا، تحت كل شجرة سبعون ألف ثعبان، وسبعون ألف عقرب، فأما الثعابين فطولهن مسيرة شهر في الغلظ مثل الجبال، وأنيابها مثل النخل، وعقاربها مثل البغال الدهم لها ثلاث مائة وستون فقار، في كل فقار قلة سم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى المدينة، وكان بسوق الجاهلية لهم كيلين وميزانين معلومة لا يعاب عليهم فيها، فكان الرجل إذا اشترى اشترى بالكيل الزائد، وإذا باعه باعه بالناقص، وكانوا يريجون بين الكيلين، وبين الميزانين، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال لهم :" ويل لكم مما تصنعون"، فأنزل الله تعالى التصديق على لسانه، فقال :﴿ويل للمطففين﴾.
المطففين 83:2
ثم ذكر مساوئهم، فقال :﴿الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون﴾
المطففين 83:3
﴿وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون﴾ آية يعني ينقصون ،
المطففين 83:4
ثم خوفهم، فقال :﴿ألا يظن أولئك﴾ الذين يفعلون هذا ﴿أنهم مبعوثون﴾
المطففين 83:6
﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ آية فهو مقدار ثلاث مائة عام إذا أخرجوا من قبورهم، فهم يجولون بعضهم إلى بعض قياما ينظرون ،
المطففين 83:7
ثم خوفهم أيضا، فقال :﴿كلا﴾ وهي وعيد مثل ما يقو الإنسان: والله، يحلف بربه والله تعالى لا يقول: والله، ولكنه يقول: كلا ﴿إن كتاب الفجار لفي سجين﴾ آية يعني أعمال المشركين مكتوبة مختومة بالشر، موضوعة تحت الأرض السفلى، تحت خذ إبليس، لأنه أطاعه، وعصى ربه، فذلك قوله :﴿وما أدراك ما سجين﴾
المطففين 83:8
﴿وما أدراك ما سجين﴾ آية تعظيما لها.
المطففين 83:10
ووعدهم أيضا، فقال :﴿ويل يومئذ للمكذبين﴾ آية بالبعث
المطففين 83:11
﴿الذين يكذبون بيوم الدين﴾ آية يعني بيوم الحساب الذي فيه جزاء الأعمال ،
المطففين 83:12
فقال :﴿وما يكذب به﴾ بالحساب ﴿إلا كل معتد أثيم﴾ آية يقول: معتد بربه حيث شك في نعمته، وتعبد غيره، فهو المعتد، أثيم قلبه
المطففين 83:13
﴿إذا تتلى عليه آياتنا﴾ يعني القرآن ﴿قال أساطير الأولين﴾ آية يعني به كتاب الأولين، مثل كتاب رستم، وأسفندباز، فلما قدم، قال: ما يحدثكم محمد؟ قالوا: حدثنا عن القرون الأولى، قال: وأنا أحدثكم بمثل ما يحدثكم به محمد أيضا، فأنزل الله عز وجل، وفيه :﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا﴾ [لقمان :6]، فذلك قوله :﴿إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين﴾.
المطففين 83:14
ثم وعدهم، فقال :﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ آية يقول: طبعنا على قلوبهم، فهم لا يبصرون إلى مساوئهم، فيقلعون عنها ،
المطففين 83:15
ثم أوعدهم، فقال :﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ آية لأن أهل الجنة يرونه عيانا لا يحجبهم عنه، ويكلمهم، وأما الكافر، فإنه يقام خلف الحجاب فلا يكلمهم الله تعالى ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم حتى يأمر بهم إلى النار
المطففين 83:16
﴿ثم إنهم﴾ يعني إذا حجبوا عن ربهم ﴿لصالوا الجحيم﴾
المطففين 83:17
﴿ثم يقال﴾ لهم ﴿هذا الذي كنتم به تكذبون﴾ آية وذلك أن أهل النار يقول لهم مالك خازن النار هذه :﴿النار التي كنتم بها تكذبون﴾ [سبأ :42]، ﴿أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾ [الطور :15، 16]، فذلك قوله :﴿ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون﴾.
المطففين 83:18
ثم أوعدهم، فقال :﴿كلا﴾ ثم انقطع الكلام، ثم رجع إلى قوله في: ويل للمطففين، فقال :﴿إن كتب الأبرار لفي عليين﴾ آية لفي ساق العرش، يعني أعمال المؤمنين وحسناتهم
المطففين 83:19
﴿وما أدراك ما عليون﴾ آية تعظيما لها ،
المطففين 83:20
فقال :﴿كتاب مرقوم﴾ آية يعني كتاب من كتب الخير مختوم ختم بالرحمة مكتوب عند الله عز وجل
المطففين 83:21
﴿يشهده﴾ يشهد ذلك ﴿المقربون﴾ آية وهم الملائكة من كل سماء سبعة أملاك من مقربي أهل كل سماء يشيعون ذلك العمل الذي يرضاه الله حتى ثبوته عند الله جل وعز، ثم يرجع كل ملك إلى مكانه.
المطففين 83:22
ثم ذكر الأبرار، فقال :﴿إن الأبرار لفي نعيم﴾ آية يعني نعيم الجنة ،
المطففين 83:23
ثم بين ذلك النعيم، فقال :﴿على الأرائك ينظرون﴾ آية إلى ذلك النعيم وهي السرر والحجال، فإذا كان سريرا، ولم يكن عليه حجلة فهو السرير حينئذ، وإذا كانت الحجلة، ولم يكن فيها سرير فهي الحجلة، فإذا اجتمع السرير والحجلة، فهي الأرائك يعني هؤلاء جلوس ينظرون إلى ذلك النعيم.
المطففين 83:24
يقول :﴿تعرف في وجوههم نضرة النعيم﴾ آية لأنه يعلق في وجهه النور من الفرح والنعيم، فلا يخفى عليك إذا نظرت إليهم فرحون ،
المطففين 83:25
ثم قال :﴿يسقون من رحيق مختوم﴾ آية وهو الخمر الأبيض إذا انتهى طيبه
المطففين 83:26
﴿ختامه مسك﴾ إذا شرب وفرغ ونزع الإناء من فيه وجد طعم المسك ﴿وفي ذلك﴾ يعني فليتنازع المتنازعون، وفيه فليرغب الراغبون. ثم قال :﴿فليتنافس المتنافسون﴾ آية يعنى فليتنازع المتنازعون، وفيه فليرغب الراغبون ،
المطففين 83:28
﴿عينا﴾ من جنة عدن، فتنصب عليهم انصبابا، فذلك قوله :﴿يشرب بها المقربون﴾ آية يقول: يشربون به الخمر من ذلك الماء، وهم أهل جنة عدن، وهي أربعة جنان، وهي قصبة الجنة، ماء تسنيم يخرج من جنة عدن، والكوثر، والسلسبيل، ثم انقطع الكلام ،
المطففين 83:29
قوله :﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ آية نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب وأصحابه، وذلك أنهم كانوا يمرون كل يوم على المنافقين واليهود وهم ذاهبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا رأوهم سخروا منهم وتغامزوا في أمرهم، وضحكوا منهم، وإذا رجعوا إلى أصحابهم، ضحكوا منهم، وذلك أن عبد الله بن نتيل لقى بدعة بن الأقرع، فقال: أشعرت أنا رأينا اليوم الأصلع فضحكنا من؟ قال: كيف؟ قال: لأنه يمشي بين أيديهم، وهم خلفه لا يجاوزنه، كأنه هو الذي يدلهم على الطريق، فسمع بذلك أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، فشق عليه وعلى أصحابه فتركوا ذلك الطريق وأخذوا طريقا آخر، فأنزل الله عز وجل فيهم :﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾.
المطففين 83:31
﴿وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين﴾ آية يعني عبد الله بن نتيل، يعني إذا راجعوا إلى قومهم رجعوا معجبين بما هم عليه من الضلالة بما فعلوا بعلي وأصحابه، رحمهم الله ،
المطففين 83:34
ثم أخبر بجزائهم على الله تعالى :﴿فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون﴾
المطففين 83:35
﴿على الأرائك﴾ والأرائك السرير في الحجلة، يقول: جلوس في الحجلة يضحكون من أعدائهم، وذلك أن لكل رجل من أهل الجنة ثلمة، ينظرون إلى أعداء الله كيف يعذبون؟ فإذا نظروا إلى أهل النار وما يلقون هم من رحمة الله عز وجل، وعرفوا أن الله قد أكرمهم، فهم ضاحكون من أهل النار، ويكلمونهم حتى يطبق على أهل النار أبوابها في عمد من حديد من نار كأمثال الجبال، فإذا أطبقت عليهم انسدت تلك الكوى، فيمحو الله أسماءهم ويخرجهم من قلوب المؤمنين، فذلك قوله :﴿ينظرون﴾
المطففين 83:36
﴿هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون﴾ آية يعنى ينظرون من الكوى، فإذا رأوهم، قالوا: والله قد ثوب الكفار ما كانوا يفعلون.
الانشقاق 84:1
سورة الانشقاق
مكية، عددها خمس وعشرون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿إذا السماء انشقت﴾ آية يقول: انشقت لنزول رب العزة والملائكة، فإنها تنشق حتى يرى طرفاها، ثم يرى خلقا باليا، وذلك أن أخوين من بني أمية، أحدهما اسمه عبد الله بن عبد الأسد، والآخر اسمه الأسود بن عبد الأسد، أحدهما يؤمن بالله واسمه عبد الله، وأما الآخر فاسمه الأسود، وهو الكافر، فقال لأخيه عبد الله: آمنت بمحمد؟ قال: نعم، قال: ويحك إن محمدا يزعم إذا متنا ومنا ترابا، فإنا لمبعوثون في الآخرة، ويزعم أن الدنيا تنقطع، فأخبرني ما حال الأرض يومئذ.
فأنزل الله عز وجل :﴿إذا السماء انشقت﴾
الانشقاق 84:2
﴿وأذنت لربها وحقت﴾ آية يقول: انشقت وسمعت لربها وأطاعت، وكان يحق لها ذلك
الانشقاق 84:3
﴿وإذا الأرض مدت﴾ آية مثل الأديم المدود
الانشقاق 84:4
﴿وألقت ما فيها﴾ من الحيوان ﴿وتخلت﴾
الانشقاق 84:5
﴿وأذنت لربها وحقت﴾ آية يقول: سمعت لربها وأطاعت، وكان يحق لها ذلك.
الانشقاق 84:6
ثم قال :﴿يا أيها الإنسان﴾ يعني بالإنسان الأسود بن عبد الأسد ﴿إنك كادح إلى ربك كدحا﴾ إنك ساع إلى ربك سعيا ﴿فملاقيه﴾ آية بعملك ،
الانشقاق 84:7
ثم قال :﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه﴾ آية وهو عبد الله بن عبد الأسد، ويكنى أبا سلمة
الانشقاق 84:8
﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾ آية يقول: باليسير بأن الله لا يغير حسناته ولا يفضحه.
وذلك أن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة فإنهم يومج بعضهم في بعض، مقدار ثلاث مائة سنة، حتى إذا استوى الرب جل وعز على كرسيه ليحاسب خلقه، فإذا جاء الرب تبارك وتعالى والملائكة صفا صفا، فينظرون إلى الجنة، وإلى النار، ويجاء بالنار، من مسيرة خمس مائة عام، عليها تسعون ألف زمام، في كل زمام سبعون ألف ملك، متعلق يحبسونها عن الخلائق، طول عنق أحدهم مسيرة سنة، وغلظها مسيرة سنة، ما بين منكبي أحدهم مسيرة خمسين سنة، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البرق، إذا تكلم أحدهم، تناثرت من فيه النار، بيد كل واحد منهم مرزبة، عليها ثلاث مائة وستون رأسا، كأمثال الجبال، هي أخف بيده من الريشة، فيجئون بها فيسوقونها، حتى تقام عن يسار العرش.
ويجاء بالجنة يزفونها كما تزف العروس إلى زوجها، حتى تقام عن يمين العرش، فإذا ما عاين الخلائق النار، وما أعد الله لأهلها، ونظروا إلى ربهم وسكتوا، فانقطعت عند ذلك أصواتهم، فلا يتكلم أحد منهم من فرق الله وعظمته، ولما يرون من العجائب من الملائكة، ومن حملة العرش، ومن أهل السماوات، ومن جهنم، ومن خزنتها، فانقطعت أصواتهم عند ذلك. وترتعد مفاصلهم، فإذا علم الله ما أصاب أولياءه من الخوف، وبلغت القلوب الحناجر، فيقوم مناد عن يمين العرش، فينادى :﴿يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون﴾ [الزخرف :68]، فيرفع عند ذلك الإنس والجن كلهم رءوسهم والمؤمنون والكفار، لأنهم عباده كلهم، ثم ينادى في الثانية :﴿الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين﴾ [الزخرف :69]، فيرفع المؤمنون رءوسهم، وينكس أهل الأديان كلهم رءوسهم، والناس سكوت مقدار أربعين عاما، فذلك قوله :﴿هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات :35، 36]. وقوله :﴿لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾ [النبأ :38]، وقال: لا إله إلا الله، فذلك الصواب، وقوله :﴿وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا﴾ [طه: 108]، فلا يجبهم الله، ولا يكلمهم، ولا يتكلمون هم مقدار أربعين سنة، يقول بعد ذلك لملك من الملائكة، وهو جبريل، عليه السلام: ناد الرسل وابدأ بالأمي، قال: فيقوم الملك، فينادى عند ذلك أين النبي الأمي؟ فتقول الأنبياء عند ذلك: كلنا نبيون وأميون فبين بين، فيقول النبي العرب الأمي الحرمي، فيقوم عند ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرفع صوته بالدعاء، فيقول: كم من ذنب قد عملتموه ونسيتموه، وقد أحصاه الله، رب لا تفضح أمتي، قال: فلا يزال يدنو من الله تعالى، حتى يقوم بين يديه، أقرب خلقه إليه، فيحمد الله ويثنى عليه، ويذكر من الثناء على الله تعالى والحمد، حتى تعجب الملائكة منه والخلائق.
فيقول الله عز وجل: قد رضيت عنك يا محمد، اذهب فناد أمتك، فينادى، وأول ما يدعو يدعو من أمته عبد الله بن عبد الأسد أبا سلمة، فلا يزال يدنو فيقربه الله عز وجل منه فيحاسبه حسابا يسيرا، واليسير الذي لا يأخذه بالذنب الذي عمله، ولا يغضب الله عز وجل عليه، فيجعل سيئاته داخل صحيفته وحسناته ظاهر صحيفته، فيوضع على رأسه التاج من ذهب عليه تسعون ألف ذؤابة، كل ذؤابة درة تساوي مال المشرق والمغرب ويلبس سبعين حلة من الاستبرق والسندس، فالذي يلي جسده حريرة بيضاء.
فذلك قوله :﴿ولباسهم فيها حرير﴾ [الحج :23]، ويسور بثلاث أسورة سوار من فضة، وسوار من ذهب، وسوار من لؤلؤ، ويوضع إكليل مكلل بالدر والياقوت، وقد تلألأ في وجهه، من نور ذلك، فيرجع إلى إخوانه من المؤمنين، فينظرون إليه وهو جاء من عند الله، فتقول الملائكة والناس والجن: والله لقد أكرم الله هذا، لقد أعطى الله لهذا، فينظرون إلى كتابه فإذا سيئاته باطن صحيفته، وإذا حسناته ظاهر كتابه، فتقول عند ذلك الملائكة ما كان أذنب هذا الآدمي ذنبا قط، والله لقد اتقى هذا العبد، فحق أن يكرم مثل هذا العبد، وهم لا يشعرون أن سيئاته باطن كتابه، وذلك لمن أراد الله تعالى أن يكرمه ولا يفضحه، قال: فيأتي إخوانه من المسلمين، فلا يعرفونه، فيقول: أتعرفوني؟ فيقولون كلهم: لا، والله، فيقول: إنما برحت الساعة، وقد نسيتوني، فيقول: أنا أبو سلمة، أبشروا بمثله يا معشر الإخوان، لقد حاسبني ربي حسابا يسيرا، وأكرمني، فذلك قوله :﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾.
الانشقاق 84:9
﴿وينقلب إلى أهله﴾ يقول: إلى قومه ﴿مسرورا﴾ آية فيعطى كتابه بيمينه: ﴿فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة :19، 20] إلى آخر القصة ،
الانشقاق 84:10
ثم ينادى مناد بالأسود بن عبد الأسد، أخي عبد الله المؤمن فيريد الشقي أن يدنو، فينتهرونه، ويشق صدره حتى يخرج قلبه من وراء ظهره من بين كتفيه، ويعطى كتابه، ويجعل كل حسنة عملها في دهره في باطن صحيفته، لأنه لم يؤمن بالإيمان، وتجعل سيئاته ظاهر صحيفته، ويحجب عن الله عز وجل فلا يراه، ولكن ينادى مناد من عند العرش يذكره مساوئه.
فكلما ذكر مساوئه، قال: أنا أعرف هذا، لعنه الله فتجئ اللعنة من عند الله عز وجل، حتى تقع عليه، فيلطخ باللعنة، فيصير جسده مسيرة شهر في طول مسيرة ثلاثة أيام ولياليهن، ورأسه مثل الأقرع، وهو جبل عظيم بالشام وأنيابه مثل أحد، وحدقتاه مثل جبل حراء، الذي بمكة، ومنخره مثل الووقين وهما جبلان، وشعره في الكثرة مثل الأجمة، وفي الطول مثل القصب، وفي الغلظ مثل الرماح، ويوضع على رأسه تاج من نار، ويلبس جبة من نحاس ذائب، ويقلد حجرا من كبريت، مثل الجبل تشتعل فيه النار، وتغل يداه إلى عنقه، ويسود وجهه، وهو أشد سوادا من القبر، في ليلة مظلمة، وتزق عيناه، فيرجع إلى إخوانه، فأول ما يرونه يفزع منه الخلائق حتى يمسكوا على آنافهم من شدة نتنه، فيقولون: لقد أهان الله هذا العبد، لقد أخزى الله هذا العبد، فينظرون إلى كتابه، فإذا سيئاته ظاهرة، وليس له من الحسنات شيء، يقولون: أما كان لهذا العبد في الله عز وجل حاجة، ولا خافه يوما قط، ولا ساعة، فحق لهذا العبد، إذ أخزاه الله وعذبه، فتلعنه الملائكة أجمعون، فإذا رجع إلى الموقف لم يعرفه أصحابه، فيقول: أما تعرفوني؟ قالوا: لا والله، فيقول: أنا الأسود بن عبد الأسد، فينادى بأعلى صوته، فيقول: ﴿يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه﴾ [الحاقة :25-28].
يقول: يا ليت كان الموت أن أموت فأستريح من هذا البلاء هلك عن حجتي اليوم، ثم يقول: الويل، فيبشر أخوه المؤمنين، ويبشر هذا الكفار، فذلك قوله تعالى :﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾
الانشقاق 84:12
﴿ويصلى سعيرا﴾ آية يقول: يدعو بالويل، ويدخل النار ،
الانشقاق 84:13
يقول :﴿إنه كان في أهله مسرورا﴾ آية يقول في قومه كريما، قال فيذله الله عز وجل يوم القيامة ،
الانشقاق 84:14
قال :﴿إنه ظن أن لن يحور﴾ آية يقول: أن لن يبعث الله تعالى
الانشقاق 84:15
﴿بلى إن ربه كان﴾ يقول الذي خلقه ﴿به بصيرا﴾ آية إنه شهيد لعلمه.
الانشقاق 84:16
ثم أقسم الرب عز وجل، فقال :﴿فلا أقسم بالشفق﴾ آية فأما الشفق فهو الضوء الذي يكون بعد غروب الشمس إلى أن تغيب ،
الانشقاق 84:17
قال :﴿والليل وما وسق﴾ آية يقول: ما ساق من الظلمة
الانشقاق 84:18
﴿والقمر إذا انسق﴾ آية في ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة، فهن البيض، فهو يستوى في الشهر ثلاث ليال يشتد ضوءه، ويجتمع من ثلاث عشرة، فأقسم الله عز وجل بالشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق
الانشقاق 84:19
﴿لتركبن﴾ هذا العبد ﴿طبقا عن طبق﴾ آية يقول: حالا بعد حال يقول: خلقا من نطفة، ثم صارت النطفة علقة، ثم صارت العلقة مضغة، ثم صارت إنسانا ميتا في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنسانا حيا، ثم أخرجه الله تعالى في بطن أمه، حتى نفخ فيه الروح، ثم صار إنسانا حيا، ثم أخرجه الله تعالى من بطن أمه، فكان طفلا، ثم يبلغ أشده، ثم شاخ وكبر، ثم مات ولبث في قبره، حتى صار ترابا، ثم أنشأه الله عز وجل بعد ذلك يوم القيامة.
الانشقاق 84:20
قال :﴿فما لهم لا يؤمنون﴾ آية بالبعث وقد كانوا من قبل هذا الذي وصفته
الانشقاق 84:21
﴿وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾ آية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ذات يوم ﴿واسجد واقترب﴾ [العلق :35]، فسجد وسجد المؤمنون معه، وكانت قريش يصفقون فوق رءوسهم، ويصفرون وكان الذي يصفر قريب القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك قوله :﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ [الأنفال :35]، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجدوا وسخروا منه، وكان إذا قرأ آذوه بالصفير والتصفيق، فأنزل الله عز وجل :﴿فما لهم لا يؤمنون وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾
الانشقاق 84:22
﴿بل الذين كفروا﴾ يقول: لكن الذين كفروا ﴿يكذبون﴾
الانشقاق 84:23
﴿والله أعلم بما يوعون﴾ آية يقول: بما يجمعون عليه من الإثم والفسوق
الانشقاق 84:24
﴿فبشرهم﴾ يا محمد ﴿بعذاب أليم﴾ آية يقول: عذاب وجيع لأهل مكة كلهم ،
الانشقاق 84:25
ثم استثنى لعلم قد سبق، فقال :﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون﴾ آية.
البروج 85:1
سورة البروج
مكية، عددها اثنتان وعشرون آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿والسماء ذات البروج﴾ آية يقول: والسماء ذات النجوم، نظيرها في تبارك :﴿الذي جعل في السماء بروجا﴾، يقول: جعل في السماء نجوما، ﴿وجعل فيها سراجا﴾، وهي الشمس ﴿قمرا منيرا﴾ [الفرقان :61].
البروج 85:2
وقوله تعالى :﴿واليوم الموعود﴾ آية يقول: هو يوم القيامة الذي وعد الله عز وجل أولياءه الجنة، وأعداءه النار، فذلك قوله :﴿واليوم الموعود﴾.
البروج 85:3
﴿وشاهد ومشهود﴾ آية يقول: يوم النحر، والفطر، ويوم الجمعة، فهذا قسم إن ﴿بطش ربك لشديد﴾ [البروج :12] ،
البروج 85:4
قوله :﴿قتل أصحاب الأخدود﴾ آية وذلك أن يوسف بن ذي نواس من أهل نجران كان حفر خدا، وأوقد فيه النار، فمن تكلم منهم بالتوحيد أحرقه بالنار، وذلك أنه كان قد آمن من قومه ثمانون رجلا، وتسع نسوة، فأمرهم أن يرتدوا عن الإسلام، فأبوا فأخبرهم أنه سيعذبهم بالنار فرضوا لأمر الله عز وجل، فأحرقهم كلهم، فلم يزل يلقى واحدا بعد واحد في النار حتى مرت امرأة ومعها صبي لها صغيرة يرضع فلما نظرت المرأة إلى ولدها أشفقت عليه، فرجعت فعرضوا عليها أن تكفر فأبت فضربوها حتى رجعت فلم تزل ترجع مرة، وتشفق مرة، حتى تكلم الصبي فقال لها: يا أماه إن بين يديك نارا لا تطفأ أبدا، فلما سمعت قول الطفل أحضرت حتى ألقت نفسها في النار، فجعل الله عز وجل أرواحهم في الجنة، وأوحى الله تبارك وتعالى إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قتل أصحاب الأخدود يوسف بن ذي نواس وأصحابه.
البروج 85:5
ثم ذكر مساوئهم، فقال :﴿النار ذات الوقود﴾
البروج 85:6
﴿إذ هم عليها قعود﴾ آية يعني أصحابه قعود على شفة الخد
البروج 85:7
﴿وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود﴾ آية قال: كانوا يعرفون أن يوسف بن ذي نواس ليس يعذب إلا بالإيمان، ثم قال: يتعجب من سوء صنيعهم ،
البروج 85:8
فقال :﴿وما نقموا منهم﴾ يقول: وأي ريبة رأوا منهم؟ ما عذبهم ﴿إلا أن يؤمنوا بالله العزيز﴾ في نقمته ﴿الحميد﴾
البروج 85:9
﴿الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء﴾ من السر والعلانية ﴿شهيد﴾.
البروج 85:10
ثم قال :﴿إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات﴾ نظيرها في سورة ﴿والذاريات ذروا﴾ [الذاريات :1]، يقول :﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ [الذاريات :13]، يعني يحرقون.
ثم قال :﴿ثم لم يتوبوا﴾ من ذلك ﴿فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق﴾.
البروج 85:11
ثم قال :﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ وشهدوا أن لا إله الله، فهو الصالحات، نظيرها حين قال الله عز وجل :﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر :10]، فهو الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، يقول: يصعد ذلك إليه كله بشهادة أن لا إله إلا الله، ولولا هذا ما ارتفع لابن آدم عمل أبدا، ثم قال :﴿لهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ يقول: البساتين تجري من تحتها الأنهار، وهي العيون خالدين فيها ما دامت الجنة، فهم دائمون أبدا.
ثم قال :﴿ذلك الفوز الكبير﴾ آية يقول: هذا النجاء الكبير، يقول: من زحزح عن النار، وأدخل الجنة فقد نجا نجاء عظيما.
البروج 85:12
ثم رجع إلى قسمه الذي كان أقسم في أول السورة، فقال :﴿إن بطش ربك لشديد﴾ آية يقول: إن عذاب ربك لشديد يقول: إذا غضب بطش، وإذا بطش أهلك ،
البروج 85:13
ثم عظم الرب عز وجل نفسه، فقال :﴿إنه هو يبدئ ويعيد﴾ آية يقول: بدأ خلق النفس من نطفة ميتة ويحيه ،
البروج 85:14
ثم قال :﴿وهو الغفور﴾ للذنوب الكبائر لمن تاب منها ﴿الودود﴾ آية يقول: الشكور للعمل الصالح القليل إذا رضوه، يقول: اشكر العمل اليسير حتى أضاعفه للواحد عشرة فصاعدا ،
البروج 85:15
ثم عظم الرب تبارك وتعالى، نفسه فقال :﴿ذو العرش﴾ فإنه ما خلق الله عز وجل خلقا أعظم من العرش لأن السماوات والأرض قد غابتا تحت العرش كالحلقة في الأرض الفلاة.
ثم قال :﴿المجيد﴾ آية الجواد الكريم
البروج 85:16
﴿فعال لما يريد﴾ آية يقول: ليس يريد شيئا إلا فعله، يقول: إن العبد يفرق من سيده أن يفعل ما يشاء، والسيد يفرق من أميره الذي هو عليه، والأمير يفرق من الملك، والملك يفرق من الله عز وجل، والله عز وجل لا يفرق من أحد أن يفعل، فذلك قوله تعالى :﴿فعال لما يريد﴾.
البروج 85:17
﴿هل﴾ يعني قد ﴿أتاك حديث الجنود﴾ آية في القرآن
البروج 85:18
﴿فرعون وثمود﴾ آية قد عرفت ما فعل الله عز وجل يقوم فرعون، حيث ساروا في طلب، عليه السلام، وبني إسرائيل، وكانوا ألف ألف وخمس مائة ألف، فساقهم الله تعالى بآجالهم إلى البحر، فغرقهم الله أجمعين فمن الذي جاء يخاصمني فيهم، قال :﴿وثمود﴾ وهم قوم صالح حيث عقروا الناقة وكذبوا صالحا ثم تمتعوا في دارهم ثلاثة أيام، فجاءهم العذاب يوم السبت غدوة حين نهضت الشمس ﴿فدمدم عليهم ربهم بذنبهم﴾ وجبريل، عليه السلام، الذي كان دمدم، لأنه صرخ صرخة فوقع بيوتهم عليهم فسواها، يقول: فسوى البيوت على قبورهم، لأنهم لما استيقنوا بالهلكة عمدوا فحفروا قبورا في منازلهم، وتحنطوا بالمر والصبر، قال: فسواها يقول: استوت على قبورهم، قال: فهل جاء أحد يخاصمني فيهم، فذلك قوله :﴿ولا يخاف عقباها﴾ [الشمس :15]، قال: فاحذروا يا أهل مكة، فأنا المجيد الحق الذي ليس فوقي أحد.
البروج 85:19
ثم استأنف، فقال :﴿بل الذين كفروا في تكذيب﴾ آية يقول: لكن يا محمد الذين كفروا لا يؤمنون، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وقرأ عليهم سأله رجل من جلسائه عن علم الله عز وجل في عباده شيء بدا له من بعدما خلقهم، أو كان قبل أن يخلقوا؟
البروج 85:20
فأنزل الله عز وجل، ﴿والله من ورائهم محيط﴾
البروج 85:21
﴿بل هو﴾ يعني لكن هو ﴿قرآن مجيد﴾ آية يقول: هو قرآن مجيد، يقول: هو كتاب مجيد
البروج 85:22
﴿في لوح محفوظ﴾ آية قبل أن يخلقوا، وأن الله عز وجل قد فرغ من علم عباده، وعلم ما يعملون قبل أن يخلقهم، ولم يجبرهم على المعصية.
الطارق 86:2
﴿وما أدراك﴾ يا محمد ﴿ما الطارق﴾ آية
الطارق 86:3
فسرها له؟ فقال :﴿النجم الثاقب﴾ يعنى المضيء
الطارق 86:4
﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ آية وذلك أن الله عز وجل خلق النجوم ثلاثة نجوم يهتدى بها، ونجوم رجوم للشياطين، ونجوم مصابيح الأرض، فأقسم الله عز وجل بها، فقال: إن كل نفس ما من نفس لما عليها حافظ من الملائكة يكتبون حسناته وسيئاته ،
الطارق 86:5
قال: فإن لا يصدق هذا الإنسان بالبعث ﴿فلينظر الإنسان مم خلق﴾
الطارق 86:6
قال :﴿خلق من ماء دافق﴾ آية ثم فسر الماء الدافق، فقال: خلق من ماء الرجل، والمرأة والتصق بعضه على بعض فخلق منه
الطارق 86:7
﴿يخرج﴾ ذلك الماء ﴿من بين الصلب والترائب﴾ آية يقول: من بين صلب الرجل وترائب المرأة، والترائب موضع القلادة، فأما ماء الرجل، فإنه أبيض غليظ منه العصب والعظم، وأما ماء المرأة، فإنه أصفر رقيق منه اللحم والدم والشعر
الطارق 86:8
﴿إنه﴾ الرب تبارك وتعالى الذي خلقه من ماء دافق.
﴿على رجعه لقادر﴾ آية قادر على أن يبعثه يوم القيامة
الطارق 86:9
﴿يوم تبلى السرائر﴾ آية يوم تختبر السرائر كل سريرة من الذنوب عملها ابن آدم ،
الطارق 86:10
﴿فما له من قوة﴾ يمتنع من الله بقوته ﴿ولا﴾ له ﴿ناصر﴾ آية ينصره من الله تعالى ،
الطارق 86:11
ثم أقسم الله تعالى، فقال :﴿والسماء ذات الرجع﴾ آية ذات المطر
الطارق 86:12
﴿والأرض ذات الصدع﴾ آية بالنبات
الطارق 86:13
﴿إنه لقول فصل﴾ آية يقول: إن الذي وصفته في هذه السورة لقول فصل، يقول لهو قول الحق.
الطارق 86:14
ثم قال :﴿وما هو بالهزل﴾ آية يقول: وما هو باللعب، ثم انقطع الكلام ،
الطارق 86:17
﴿فمهل الكافرين أمهلهم رويدا﴾ آية فإنهم لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قد أظهر الإيمان، وآمن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فلما آمن عمر، قال بعضهم لبعض: ما ترى أمر محمد إلا يزداد يوما بيوم، ونحن في نقصان لا شك، لأنه والله يفوق جمعنا وجماعتنا، ويكثر ونقل، ولا شك إلا أنه سيغلبنا، فيخرجنا من أرضنا، ولكن قوموا بنا حتى نستشير في أمرهن فدخلوا دار الندوة منهم عتبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وأبو البحتري بن هشام، وعمرو بن عمير بن مسعود الثقفي، فلما دخلوا دخل معهم إبليس في صورة رجل شيخ، فنظروا إليه، فقالوا: يا شيخ من أدخلك علينا؟ ومن أنت؟ قد علمت أنا قد دخلنا هاهنا في أمر ما نريد أن يعلم به أحد، قال إبليس: إني والله، لست من أرض تهامة، وإني رجل من الأزد، ويقال: من نجد، قدمت اليمن وأنا أريد العراق، في طلب حاجة، ولكني رأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة رائحتكم، فأحببت أن أستريح وأسمع من أحاديثكم، فقال بعضهم لبعض: لا بأس علينا منه، وإنه والله ليس من أرض تهامة، قالوا: يا شيخ أغلق الباب وأجلس.
فقال أبو جهل بن هشام: ما تقولون في هذا الرجل الذي قد خالف ديننا وسب آلهتنا، ويدعو إلى غير ديننا وليس يزداد أمره إلا كثرة، ونحن في قلة وينبغي لنا أن نحتال؟ ثم قال: يا عمر بن عمير ما تقول فيه؟ قال عمرو: رأيي فيه أن نردفه على بعير وناقة، فنخرجه من الحرم، فيكون شره على غيرنا.
قال إبليس: عند ذلك بئس الرأي رأيت يا شيخ، تعمد إلى رجل قد ارتكب منكم ما قد ارتكب، وهو أمر عظيم، فنظر دونه فلا شك أنه يذهب فيجمع جموعا، فيخرجكم من أرضكم.
قالوا: ما تقول يا أبا البحتري؟ قال: أما والله، إن رأيي فيه ثابت، قالوا: ما هو؟ قال: ندخله في بيت فنسد بابه عليه، ونترك له ثلمة قدر ما يتناول منه طعامه وشرابه ونتربص به إلى أن يموت.
قال إبليس عند ذلك: بئس والله، الرأي رأيت يا شيخ تعمدون إلى رجل هو عدو لكم فتربونه، فلا شك أن يغضب له قومه فيقاتلونكم حتى يخرجوه من أيديكم فما لكم وللشر؟ قالوا: صدق والله فما تقول: يا أبا جهل؟ قال: تعمدون إلى كل بطن من قريش فنختار منهم رجالا فنمكنها من السيوف ويمشون كلهم بجماعتهم فيضربونه، حتى يقتلوه فلا يستطيع بنو هاشم أن تعادى قريشا كلهم، وتؤدون ديته.
قال إبليس: صدق والله، الشاب فخرجوا على ذلك القول راضين بقتله، وسمع عمه أبو طالب، واسمه عبد العزى بن عبد المطلب، فلم يخبر محمدا لعله أن يجزع من القتل، فيهرب، فيكون مسبة عليهم، فأنزل الله عز وجل :﴿أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون﴾ [الزخرف :79]، يقول: أم أجمعوا أمرا على قتل محمد صلى الله عليه وسلم، فإنا مجمعون أمرا على قتلهم ببدر، وقال :﴿أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون﴾ [الطور :42]، وقال :﴿إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا﴾.
قال: فسمع أبو طالب ما سمع، قال: يا ابن أخي ما هذه الهينمة؟ قال: أما تعلم يا عم ما أرادت قريش؟ قال: سمعت ما سمعته يا ابن أخي، قال: نعم، قال: ومن أخبرك بذلك؟ قال: ربي، قال: أما والله، يا ابن أخي إن ربك بك لحفيظ فامض لما أمرت يا ابن أخي، فليس عليك غضاضة.
الأعلى 87:1
سورة الأعلى مكية، عددها تسع عشرة آية كوفي
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله :﴿سبح اسم ربك﴾ آية يقول سبحانه: نزاه اسم ربك الأعلى، يقول: نزهه من الشرك بشهادة أن لا إله إلا الله، فذلك قوله :﴿الأعلى﴾
الأعلى 87:2
قال :﴿الذي خلق﴾ الإنسان في بطن أمه من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة، قال :﴿فسوى﴾ آية يقول: فسوى خلقه
الأعلى 87:3
﴿والذي قدر فهدى﴾ آية يقول: الذي قدر الولد في بطن أمه تسعة أشهر، فلما بلغ الوقت هداه للخروج من بطن أمه، وأيضا قوله :﴿قدر فهدى﴾ يعني قدر الذكر والأنثى فعلمه، كيف يأتيها؟ وكيف تأتيه؟.
الأعلى 87:4
وأما قوله :﴿والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى﴾ بصنعه يقول: الذي أخرج الحشيش والكلأ في الشتاء، فتراه رطبا فيجعله بعد الرطوبة، والخضرة إلى اليبوسة.
الأعلى 87:5
وأما قوله :﴿والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى﴾ بصنعه يقول: الذي أخرج الحشيش والكلأ في الشتاء، فتراه رطبا فيجعله بعد الرطوبة، والخضرة إلى اليبوسة.
الأعلى 87:6
قوله :﴿سنقرئك﴾ القرآن يا محمد نجمعه في قلبك ﴿فلا تنسى﴾ آية فلا تنساه أبدا ،
الأعلى 87:7
ثم استثنى، فقال :﴿إلا ما شاء الله﴾ يعني إلا ما شاء الله فينسخها، ويأت بخير منها، ثم قال :﴿إنه يعلم الجهر وما يخفى﴾ آية يعلم الجهر من القول والفعل، وما يخفى منهما.
الأعلى 87:8
﴿ونيسرك لليسرى﴾ آية يقول: ونبدلك مكان آية بأيسر منها ،
الأعلى 87:9
ثم قال :﴿فذكر﴾ يا محمد يقول: اذكر بشهادة أن لا إله إلا الله ﴿إن﴾ يعني قد ﴿نفعت الذكرى﴾ آية شهادة أن لا إله إلا الله، الذين من قبلك ،
الأعلى 87:10
قال :﴿سيذكر من يخشى﴾ آية يقول: سيوحد الله من يخشاه، يقول: من يخشاه غفر له، ولم يؤاخذه
الأعلى 87:11
﴿ويتجنبها الأشقى﴾ آية يقول: ويتهاون بها، يعني بالتوحيد الأشقى ﴿الذي﴾ قد سبق علم الله فيه بالشقاء
الأعلى 87:12
الذي ﴿يصلى النار الكبرى﴾ آية وهي نار جهنم ،
الأعلى 87:13
قال :﴿ثم لا يموت فيها ولا يحيى﴾ آية يقول: لا يموت في النار فيستريح، ولا يحيا حياة طيبة، ولكنه في بلاء ما دام في النار يأتيه الموت من كل مكان، وما هو بميت ويحترق كل يوم سبع مرات، ثم يعاد إلى العذاب ليس له طعام إلا من لحمه، فذلك قوله: ولا طعام إلا من غسلين، يأكل النار وتأكله وهو في النار، لباسه النار، وعلى رأسه نار، وفي عنقه نار، وفي كل مفصل منه سبعة ألوان من ألوان العذاب، لا يرحم أبدا، ولا يشبع أبدا، ولا يموت أبدا، ولا يعيش معيشة طيبة أبدا، الله عليه غضبان، والملائكة غضاب، وجهنم غضبانة.
الأعلى 87:15
﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾ آية يقول: قد أفلح من أدى الزكاة، وشهد أن لا إله إلا الله، وصلى الصلوات الخمس ،
الأعلى 87:16
قوله :﴿بل تؤثرون الحياة الدنيا﴾ آية يقول: بل تختارون الحياة الدنيا
الأعلى 87:18
﴿إن هذا لفي الصحف الأولى﴾ آية يقول: الكتب الأولى
الأعلى 87:19
﴿صحف إبراهيم﴾ كيف إبراهيم ﴿و﴾ كتب ﴿وموسى﴾ آية وهي التوراة، فأما صحف إبراهيم فقد رفعت.
الغاشية 88:1
سورة الغاشية
مكية، عددها ست وعشرون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ آية يعنى قد أتاك حديث أهل النار من قوله :﴿تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون﴾ [المؤمنون :104]، وكل شيء في القرآن ﴿هل أتاك﴾، يقول: قد أتاك ،
الغاشية 88:2
ثم أخبر عن حالهم، فقال :﴿وجوه يومئذ خاشعة﴾ آية يعني ذليلة
الغاشية 88:3
﴿عاملة ناصبة﴾ آية يعني عاملة في النار، النار تأكله، ويأكل من النار، يعني ناصبة للعذاب صاغرة
الغاشية 88:5
﴿تسقى من عين أنية﴾ آية يعني من عين قد انتهى حرها، وذلك أن جهنم تسعر عليهم منذ يوم خلقت إلى يوم يدخلونها، وهي عين تخرج من أصل جبل طولها مسيرة سبعين عاما، ماؤها أسود كدردى الزيت، كدر غليظ كثير الدعاميص، تسقيه الملائكة بإناء من حديد من نار فيشربه، فإذا قرب الإناء من فيه أحرق شدقيه، وتناثرت أنيابه وأضراسه، فإذا بلغ صدره نضج قلبه، فإذا بلغ بطنه إلى كما يغلى الحميم من شدة الحر، حتى يذوب كما يذوب الرصاص إذا أصابه النار، فيدعو الشقي بالويل، فذلك قوله :﴿تسقى من عين أنية﴾.
الغاشية 88:6
ثم أخبر عن طعام الشقي، فقال :﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ آية وهي شجرة تكون بمكة كثيرة الشوك لا تقربها دابة في الأرض من شوكها، ولا يستطيع أحد أن يمسها من كثرة شوكها، وتسميها قريش، وهي رطبة في الربيع الشبرق، وتصيب الإبل من ورقها في الربيع ما دامت رطبة، فإذا يبست لم تقربها الإبل، وما من دابة في الأرض من الهوام والسباع، وما يؤذى بني آدم إلا مثلها في النار سلطها الله عز وجل على أهلها، لكنها من نار، وما خلق الله شيئا في النار إلا من النار ،
الغاشية 88:7
ثم قال :﴿لا يسمن ولا يغني من جوع﴾ آية فإنهم لا يطعمون من أجل الجوع، وإنما من أجل العذاب.
الغاشية 88:8
ثم ذكر أولياءه من أهل طاعته، فقال :﴿وجوه يومئذ ناعمة﴾ آية يعني فرحة شبه الله عز وجل وجوههم بوجوه قوم فرحين، إذا أصابوا الشراب طابت أنفسهم، فاجتمع الدم في وجوههم، فاجتمع فرح القلوب وفرح الشراب، فهو ضاحك الوجه مبتسم طيب النفس ،
الغاشية 88:9
ثم قال :﴿لسعيها راضية﴾ آية يعني قد رضى الله عمله، فأثابه الله عز وجل ذلك بعمله.
الغاشية 88:10
قال :﴿في جنة عالية﴾ آية وإنما سمها عالية لأن جهنم أسفل منها، وهي دركات، والجنة درجات ،
الغاشية 88:11
ثم قال :﴿لا تسمع فيها لاغية﴾ آية يقول: لا يسمع بعضهم من بعض غيبة، ولا كذب، ولا شتم ،
الغاشية 88:12
قوله :﴿فيها عين جارية﴾ آية يعني في الجنة لأنها فيها تجري الأنهار
الغاشية 88:13
﴿فيها سرر مرفوعة﴾ آية منسوجة بقضبان الدر والذهب عليها سبعون فراشا، كل فراش قدر غرفة من غرف الدنيا، فذلك قوله :﴿سرر مرفوعة﴾.
الغاشية 88:14
﴿وأكواب موضوعة﴾ آية يعني مصفوفة وهي أكواب من فضة، وهي من الصفاء مثل القوارير مدورة الرءوس ليس لها عرى ولا خراطيم ،
الغاشية 88:15
﴿ونمارق مصفوفة﴾ آية يعني الوسائد الكبار العظام مصفوفة على الطنافس، وهي بلغة قريش خاصة ،
الغاشية 88:16
ثم قال :﴿وزرابي مبثوثة﴾ آية يعنى طنافس مبسوطة بعضها على بعض، يذكرهم الله عز وجل صنعه ليعتبر عباده فيحرصوا عليها، ويرغبوا فيها، ويحذروا النار، فإن عقوبته على قدر سلطاته وكرامته قدر سلطانه.
الغاشية 88:17
ثم ذكر عجائبه، فقال :﴿أفلا ينظرون إلى الإبل﴾ لأن العرب لم يكونوا رأوا الفيل، وإنما ذكر لهم ما أبصروا، ولو أنه قال: أفلا ينظرون إلى الفيلة ﴿كيف خلقت﴾ آية لم يتعجبوا لها لأنهم لم يروها
الغاشية 88:18
﴿وإلى السماء كيف رفعت﴾ آية من فوقهم خمس مائة عام
الغاشية 88:19
﴿وإلى الجبال كيف نصبت﴾ آية على الأرض أوتادا لئلا تزول بأهلها ،
الغاشية 88:20
ثم قال :﴿وإلى الأرض كيف سطحت﴾ آية يعنى كيف بسطت من تحت الكعبة مسيرة خمس مائة عام.
الغاشية 88:21
ثم قال :﴿فذكر﴾ أهل مكة يا محمد ﴿إنما أنت مذكر﴾ آية كالذين من قبلك
الغاشية 88:22
﴿لست عليهم بمصيطر﴾ آية يقول: لست عليهم بملك، ثم نسختها آية السيف في براءة ،
الغاشية 88:23
ثم قال :﴿إلا من تولى﴾ يعني أعرض ﴿وكفر﴾ آية بالإيمان
الغاشية 88:24
﴿فيعذبه الله﴾ في الآخرة ﴿العذاب الأكبر﴾ آية وإنما سماه الله الأكبر لأن الله كان أوعدهم القتل والجوع في الدنيا، فقال: الأكبر، لأنه أكبر من الجوع والقتل، وهو عذاب جهنم ،
الغاشية 88:25
ثم قال :﴿إن إلينا إيابهم﴾ آية يعني مصيرهم
الغاشية 88:26
﴿ثم إن علينا حسابهم﴾ آية يعني جزاءهم على الله هين.