تفسير قتادة بن دعامة السّدوسيّ — الأنفال 8:1 – يونس 10:108
المحتويات
- الأنفال 8:1
- الأنفال 8:2
- الأنفال 8:3
- الأنفال 8:4
- الأنفال 8:7
- الأنفال 8:8
- الأنفال 8:9
- الأنفال 8:10
- الأنفال 8:11
- الأنفال 8:15
- الأنفال 8:16
- الأنفال 8:17
- الأنفال 8:19
- الأنفال 8:22
- الأنفال 8:24
- الأنفال 8:26
- الأنفال 8:29
- الأنفال 8:30
- الأنفال 8:31
- الأنفال 8:32
- الأنفال 8:33
- الأنفال 8:35
- الأنفال 8:36
- الأنفال 8:39
- الأنفال 8:41
- الأنفال 8:42
- الأنفال 8:43
- الأنفال 8:45
- الأنفال 8:46
- الأنفال 8:47
- الأنفال 8:48
- الأنفال 8:49
- الأنفال 8:54
- الأنفال 8:57
- الأنفال 8:61
- الأنفال 8:65
- الأنفال 8:66
- الأنفال 8:67
- الأنفال 8:68
- الأنفال 8:70
- الأنفال 8:71
- الأنفال 8:72
- الأنفال 8:73
- الأنفال 8:75
- التوبة 9:1
- التوبة 9:2
- التوبة 9:4
- التوبة 9:5
- التوبة 9:7
- التوبة 9:8
- التوبة 9:11
- التوبة 9:12
- التوبة 9:24
- التوبة 9:25
- التوبة 9:28
- التوبة 9:29
- التوبة 9:30
- التوبة 9:33
- التوبة 9:34
- التوبة 9:36
- التوبة 9:37
- التوبة 9:39
- التوبة 9:40
- التوبة 9:41
- التوبة 9:42
- التوبة 9:43
- التوبة 9:47
- التوبة 9:49
- التوبة 9:50
- التوبة 9:52
- التوبة 9:55
- التوبة 9:57
- التوبة 9:58
- التوبة 9:60
- التوبة 9:61
- التوبة 9:62
- التوبة 9:64
- التوبة 9:65
- التوبة 9:66
- التوبة 9:67
- التوبة 9:70
- التوبة 9:73
- التوبة 9:74
- التوبة 9:75
- التوبة 9:76
- التوبة 9:77
- التوبة 9:79
- التوبة 9:80
- التوبة 9:81
- التوبة 9:82
- التوبة 9:83
- التوبة 9:84
- التوبة 9:85
- التوبة 9:87
- التوبة 9:90
- التوبة 9:91
- التوبة 9:97
- التوبة 9:99
- التوبة 9:100
- التوبة 9:101
- التوبة 9:102
- التوبة 9:103
- التوبة 9:104
- التوبة 9:106
- التوبة 9:107
- التوبة 9:108
- التوبة 9:109
- التوبة 9:110
- التوبة 9:111
- التوبة 9:112
- التوبة 9:113
- التوبة 9:114
- التوبة 9:115
- التوبة 9:117
- التوبة 9:118
- التوبة 9:119
- التوبة 9:120
- التوبة 9:121
- التوبة 9:122
- التوبة 9:123
- التوبة 9:124
- التوبة 9:125
- التوبة 9:126
- التوبة 9:128
- يونس 10:1
- يونس 10:2
- يونس 10:3
- يونس 10:7
- يونس 10:9
- يونس 10:10
- يونس 10:11
- يونس 10:12
- يونس 10:14
- يونس 10:15
- يونس 10:16
- يونس 10:19
- يونس 10:22
- يونس 10:23
- يونس 10:24
- يونس 10:25
- يونس 10:26
- يونس 10:27
- يونس 10:28
- يونس 10:37
- يونس 10:38
- يونس 10:39
- يونس 10:42
- يونس 10:43
- يونس 10:48
- يونس 10:58
- يونس 10:59
- يونس 10:60
- يونس 10:61
- يونس 10:62
- يونس 10:63
- يونس 10:64
- يونس 10:66
- يونس 10:67
- يونس 10:68
- يونس 10:71
- يونس 10:74
- يونس 10:75
- يونس 10:76
- يونس 10:77
- يونس 10:78
- يونس 10:83
- يونس 10:87
- يونس 10:88
- يونس 10:90
- يونس 10:91
- يونس 10:92
- يونس 10:93
- يونس 10:94
- يونس 10:96
- يونس 10:98
- يونس 10:100
- يونس 10:102
- يونس 10:104
- يونس 10:105
- يونس 10:106
- يونس 10:108
الأنفال 8:1
قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ[[يقول الأعمش [سليمان بن مهران]: كان أصحاب عبد الله [ابن مسعود] يقرأونها: "يَسْأَلُونَكَ الأنْفَالَ" .اهـ وهو قول عكرمة .[تفسير الطبري].اهـ]] قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ)
1459 - قال عبد الرزاق 989:
قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ: «هِيَ الْمَغَانِمُ».
1460 - وقال الطبري 15635:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ)، قَالَ: "الأَنْفَالُ"، الغَنَائِمُ.
قوله تعالى (فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)
1461 - قال الطبري 15678:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ)، قَالَ: كَانَ نَبِيُّ اللهِ يُنَفِّلُ الرَّجُلَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سَلب الرَّجُلِ مِنَ الكُفَّارِ إِذَا قَتَلَهُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ: (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ)، أَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.[[يريد، أمرهم أن يردَّ قوي المسلمين على ضعيفهم. وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول: "هذا تحريجٌ من الله على المؤمنين، أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم " .اهـ]]
الأنفال 8:2
قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)[[عن إسماعيل السدّي فِي قَوْلِهِ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)، قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَظْلِمَ، أَوْ قَالَ: يَهِمَ بِمَعْصِيَةٍ فَيُقَالُ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَيَجِلَ قلبه .[تفسير ابن أبي حاتم 8778].اهـ]]
1462 - قال الطبري 15692:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)، قَالَ: فَرْقًا مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَوَجَلاً مِنَ اللهِ، وَخَوْفًا مِنَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَاَلَى.
قوله تعالى (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا[[فيه الرد على المرجئة، وإذا كان يزيد فإنه ينقص. يقول أبو أحمد الحاكم في "شعار أصحاب الحديث 12 ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَالْأَوْزَاعِيَّ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَالثَّوْرِيَّ، وَمَعْمَرًا يَقُولُونَ: «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ». اهـ هؤلاء أئمة الأمصار [مالك في المدينة الأزواعي في الشام ابن جريج في مكة الثوري بالكوفة ومعمر في البصرة]، لا يخالفهم إلا مخذول.]] وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ[[يقول سعيد بن جبير: التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ نِصْفُ الإِيمَانِ .[تفسير ابن أبي حاتم 8786].اهـ]])
1463 - قال الطبري 15694:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) قَالَ: هَذَا نَعْتُ أَهْلِ الِإيمَانِ، فَأَثْبَتَ نَعْتَهُمْ، وَوَصَفَهُمْ فَأَثْبَتَ صِفَتَهُمْ.
الأنفال 8:3
قوله تعالى (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ)
1464 - قال ابن أبي حاتم 8789:
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الوهاب ابْنَ عَطَاءٍ الْخَفَّافَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (يُقِيمُونَ الصَّلاةَ): إِقَامَةُ الصَّلاةِ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا، وَوُضُوئِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا.
قوله تعالى (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)
1465 - قال ابن أبي حاتم 8793:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) فَأَنْفِقُوا مِمَّا أَعْطَاكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّمَا هَذِهِ الأَمْوَالُ عَوَارِي وَوَدَائِعُ عِنْدَكَ يَا ابْنَ آدَمَ أَوْشَكْتَ أَنْ تُفَارِقَهَا.
الأنفال 8:4
قوله تعالى (أوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)
1466 - قال الطبري 15696:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا)، قَالَ: اسْتَحَقُّوا الإِيمَانَ بِحَقّ، فَأَحَقَّهُ اللهُ لَهُمْ.
الأنفال 8:7
قوله تعالى (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ)[[يقول عبد الرزاق في تفسيره 990: أرنا مَعْمَرٌ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ فِي عِيرِ قُرَيْشٍ، وَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ مُغَوِّثِينَ لِعِيرِهِمْ، وَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُ أَبَا سُفْيَانَ وَأَصْحَابَهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَيْنًا طَلِيعَةً يَنْظُرَانِ بِأَيِّ مَاءٍ هُوَ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا عَلِمَا عِلْمَهُ وَأُخْبِرَا خَبَرَهُ جَاءَا سَرِيعَيْنِ، فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَنَزَلَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي كَانَ بِهِ الرَّجُلَانِ، فَقَالَ: لِأَهْلِ الْمَاءِ هَلْ أَحْسَسْتُمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَهَلْ مَرَّ بِكُمْ؟ قَالُوا: مَا رَأَيْنَا إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَأَيْنَ كَانَ مُنَاخُهُمَا؟ فَدَلُّوهُ عَلَيْهِ فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بَعْرَ إِبِلِهِمَا فَفَتَّهُ فَإِذَا فِيهِ نَوًى، فَقَالَ: هَذِهِ نَوَاضِحُ أَهْلِ يَثْرِبَ، فَتَرَكَ الطَّرِيقَ، وَأَخَذَ سَيْفَ الْبَحْرِ، وَجَاءَ الرَّجُلَانِ فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَبَرَهُ، فَقَالَ: «أَيُّكُمْ أَخَذَ هَذِهِ الطَّرِيقَ؟» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُمْ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، وَنَحْنُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، فَيَرْتَحِلُ فَيَنْزِلُ بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا، وَنَنْزِلُ نَحْنُ بِمَاءِ كَذَا، ثُمَّ يَنْزِلُ بِمَاءَ كَذَا، وَتَنْزِلُ بِمَاءَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ نَلْتَقِي بِمَاءِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّا فَرَسَا رِهَانٍ، فَسَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا، فَوَجَدَ عَلَى مَاءِ بَدْرٍ بَعْضَ رَقِيقِ قُرَيْشٍ مِمَّنْ خَرَجَ يُغْيِثُ أَبَا سُفْيَانَ، فَأَخَذَهُمْ أَصْحَابُهُ فَجَعَلُوا يُسَائِلُونَهُمْ، فَإِذَا صَدَقُوهُمْ ضَرَبُوهُمْ، وَإِذَا كَذَبُوهُمْ تَرَكُوهُمْ، فَمَرَّ بِهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَقَالَ: «إِنْ صَدَقُوَكُمْ ضَرَبْتُمُوهُمْ، وَإِنْ كَذَبُوكُمْ تَرَكْتُمُوهُمْ؟»، ثُمَّ دَعَا وَاحِدًا مِنْهُمْ، فَقَالَ: «مَنْ يُطْعِمُ الْقَوْمَ؟»، فَقَالَ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَعَدَّدَ رِجَالًا يُطْعِمُهُمْ كُلُّ رَجُلٍ يَوْمًا، قَالَ: «فَكَمْ يَنْحَرُ لَهُمْ؟» فَقَالَ: عَشَرَةً مِنَ الْجُزُرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «الْجَزُورُ بِمِائَةٍ وَهُمْ مَا بَيْنَ الْأَلْفِ، وَالتِّسْعِمِائَةٍ»، فَلَمَّا جَاءَ الْمُشْرِكُونَ صَافُّوهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَدِ اسْتَشَارَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي قِتَالِهِمْ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ يُشِيرُ عَلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ فَقَامَ عُمَرُ يُشِيرُ عَلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ اسْتَشَارَهُمْ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَاللَّهِ لَكَأَنَّكَ تُعَرِّضُ بِنَا مُنْذُ الْيَوْمِ لِتَعْلَمَ مَا فِي نُفُوسِنَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الْغِمَادِ مِنْ ذِي يَمَنٍ لَكنَّا مَعَكَ، فَوَطَّنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ عَلَى القتال والصَّبْرِ، وَسُرَّ بِذَلِكَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا الْتَقَوْا سَارَ فِي قُرَيْشٍ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَقَالَ: أَيْ قَوْمُ أَطِيعُونِي الْيَوْمَ، وَلَا تُقَاتِلُوا مُحَمَّدًا، وَأَصْحَابَهُ فَإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُوهُ لَمْ تَزَلْ بَيْنَكُمْ أحْنَةٌ مَا بَقِيتُمْ، وَفَسَادٌ لَا يَزَالُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَاتِلِ أَخِيهِ، وَقَاتِلِ ابْنِ عَمِّهِ، فَإِنْ يَكُن مَلِكًا أَكَلْتُمْ فِي مُلْكِ أَخِيكُمْ، وَإِنْ يَكُ نَبِيًّا فَأَنْتُمْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا كَفَتْكُمُوهُ ذُؤَبَانُ الْعَرَبِ، فَأَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا مَقَالَتَهُ، وَأَبَوْا أَنْ يُطِيعُوا، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي كَأَنَّهَا الْمَصَابِيحُ أَنْ تَجْعَلُوهَا أَنْدَادًا لِهَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي كَأَنَّهَا عُيُونُ الْحَيَّاتِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَقَدْ مَلَأْتَ سِحْرَكَ رُعْبًا، ثُمَّ سَارَ فِي قُرَيْشٍ فَقَالَ: إِنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ إِنَّمَا يُشِيرُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا؛ لِأَنَّ ابْنَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدٌ ابْنُ عَمِّهِ، فَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَهُ، وَابْنَ عَمِّهِ فَغَضِبَ عُتْبَةُ، وقَالَ: أَيْ مُصَفِّرَ اسْتِهِ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْبَنُ وَأَلْأَمُ وَأَقْتَلُ لِقَوْمِهِ الْيَوْمَ، ثُمَّ نَزَلَ وَنَزَلَ مَعَهُ أَخُوهُ شَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، فَقَالُ: أَبْرِزْوا إِلَيْنَا أَكْفَاءَنَا فَقَامَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ، فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَامَ عَلِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَاخْتَلَفَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ وَقَرِينُهُ ضَرْبَتَيْنِ، فَقَتَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ، وَأَعَانَ حَمْزَةُ عَلِيًّا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ، وَقُطِعَتْ رِجْلُ عُبَيْدَةَ فَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ نَصْرَهُ وَهَزَمَ عَدُوَّهُ، وَقُتِلَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَأُخْبِرَ بِقَتْلِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَفَعَلْتُمْ؟»، فَقَالُوا: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَسُّرَ بِذَلِكَ، وَقَالَ: «إِنَّ عَهْدِي بِهِ وَفِي رُكْبَتَهِ جور فَاذْهَبُوا فَانْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ ذَلِكَ» فَنَظَرُوا فَرَأَوْهُ، وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، ثُمَّ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالْقَتْلَى، فَجُرُّوا حَتَّى أُلْقَوْا فِي الْقَلِيبِ، ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «أَيْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ أَيْ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، فَجَعَلَ يُسَمِّيهِمْ رَجُلًا رَجُلًا، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟» فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَيَسْمَعُونَ مَا تَقُولُ؟ ".اهـ]]
1467 - قال الطبري 15722:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ)، قَالَ: الطَّائِفَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَبُو سُفْيَان بَنْ حَرْب إِذْ أَقْبَلَ بِالعِيرِ مِنَ الشَّأمِ، وَالطَّائِفَةُ الأُخْرَى أَبُو جَهْلٍ مَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ. فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ الشَّوْكَةَ وَالقِتَالَ، وَأَحَبُّوا أَنْ يَلْقَوا العِيرَ، وَأَرَادَ اللهُ مَا أَرَادَ.
الأنفال 8:8
قوله تعالى (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)
1468 - قال الطبري 15733:
حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (لِيُحِقَّ الحَقَّ وَيُبْطِلَ البَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)، هُمُ الْمُشْرِكُونَ.
الأنفال 8:9
قوله تعالى (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ[[قال ابن جريج في قوله: (إذ تستغيثون ربكم): دعاء النبي صلى الله عليه وسلم. [تفسير الطبري 15739].اهـ فقد روى مسلم في صحيحه 1763 من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ»، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ .. الحديث]] فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)
1469 - قال عبد الرزاق 994:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9]، قَالَ: «مُتَتَابِعِينَ».
الأنفال 8:10
قوله تعالى (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿10﴾ إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 8837: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: النُّعَاسُ فِي الْقِتَالِ: أَمَنَةٌ، يَعْنِي مِنَ اللَّهِ، وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ.اهـ وكان التابعي عبدالرحمن بن يزيد النخعي يقول: "إن للشيطان قارورة يُشِمُّها القوم في الصلاة كي يتثاءبوا ". [مصنف ابن أبي شيبة].اهـ]])
1470 - قال ابن أبي حاتم 8842:
أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً أَنْبَأَ ابْنُ شُعَيْبِ بْنُ شَابُورَ أَنْبَأَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) رَحْمَةً مِنْهُ، أَمَنَةً مِنَ الْعَدُوِّ.
1471 - وقال أيضا 8838:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُمَاهِرِ [محمد بن عثمان] قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: النُّعَاسُ فِي الرَّأْسِ، وَالنَّوْمُ فِي الْقَلْبِ.
الأنفال 8:11
قوله تعالى (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿10﴾ إذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 8837: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: النُّعَاسُ فِي الْقِتَالِ: أَمَنَةٌ، يَعْنِي مِنَ اللَّهِ، وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطَانِ.اهـ وكان التابعي عبدالرحمن بن يزيد النخعي يقول: "إن للشيطان قارورة يُشِمُّها القوم في الصلاة كي يتثاءبوا ". [مصنف ابن أبي شيبة].اهـ]])
1470 - قال ابن أبي حاتم 8842:
أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً أَنْبَأَ ابْنُ شُعَيْبِ بْنُ شَابُورَ أَنْبَأَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ) رَحْمَةً مِنْهُ، أَمَنَةً مِنَ الْعَدُوِّ.
1471 - وقال أيضا 8838:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُمَاهِرِ [محمد بن عثمان] قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ: النُّعَاسُ فِي الرَّأْسِ، وَالنَّوْمُ فِي الْقَلْبِ.
قوله تعالى (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ)
1472 - قال ابن أبي حاتم 8864:
أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً أَنْبَأَ ابْنُ شُعَيْبٍ أَنْبَأَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ
(وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَبَقُوا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى
الْمَاءِ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَ بِحِيَالِهِمْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْوَادِي، فَقَذَفَ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ عِبَادُ اللَّهِ وَعَلَى دِينِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ مُحْدِثِينَ مُجْنِبِينَ وَقَدْ سَبَقَكُمُ الْمُشْرِكُونَ إِلَى الْمَاءِ؟ فَمُطِرُوا فَطَهَّرَهُمُ اللَّهُ مِنَ الأَحْدَاثِ وَالْجَنَابَةِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحِيَاضٍ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا فَقَالَ: (لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ).
[8866] (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ)، مَا أَوْقَعَ الشَّيْطَانُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الصَّلاةِ بِغَيْرِ طَهُورٍ.
قوله تعالى (وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ)
1473 - قال ابن أبي حاتم 8869:
أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً أَنْبَأَ ابْنُ شُعَيْبٍ أَنْبَأَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) قَالَ: بِالصَّبْرِ.
قوله تعالى (وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ)
1474 - قال ابن أبي حاتم 8871:
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ أَنْبَأَ ابْنُ شُعَيْبٍ أَنْبَأَ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ) قَالَ: كَانَ بَطْنُ الْوَادِي دَهَاس[[الدهاس يعني المكان السهل الليّن.]]، فَلَمَّا مُطِرُوا اشْتَدَّتِ الرَّمْلَةُ.
1475 - وقال الطبري 15769:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِذْ يَغْشَاكُمُ النُّعَاسُ أَمَنَةً مِنْهُ) الآيَة، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْمَئِذٍ حَتَّى سَالَ الوَادِي مَاءً، وَاقْتَتَلُوا عَلَى كَثِيبٍ أَعْفَر، فَلَبَّدَهُ اللهُ بِالْمَاءِ، وَشَرِبَ الْمُسْلِمُونَ وَتَوَضَّأُوا وَسَقَوْا، وَأَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمْ وَسْوَاسَ الشَّيْطَانِ.
الأنفال 8:15
قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴿15﴾ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ[[قال ابن المبارك في الجهاد 236: عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال 16] قَالَ: هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْأَنْفَالِ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ 66﴾ قَالَ: فَلَيْسَ لِقَوْمٍ أَنْ يَفِرُّوا بِمِثْلَيْهَمْ، نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ هَذِهِ الْعِدَّةَ ".اهـ]] إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [[يقول إسماعيل السدي: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة)، أما "المتحرف"، يقول: إلا مستطردًا، يريد العودة، (أو متحيزًا إلى فئة)، قال: "المتحيز"، إلى الإمام وجنده إن هو كرّ فلم يكن له بهم طاقة، ولا يُعذَر الناس وإن كثروا أن يُوَلُّوا عن الإمام .[تفسير الطبري 15796]. اهـ والآية نزلت في أهل بدر، فلم يكن في الأرض مسلمون غيرهم. ولم يكن للمسلمون يومئذ فئة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول الطبري في تفسيره 15803: حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن قوله: (ومن يولهم يومئذ دبره)، أكان ذلك اليوم، أم هو بعد؟ قال: وكتب إليّ: "إنما كان ذلك يوم بدر" .اهـ أما اليوم فالمسلمون بعضهم فئة بعض، والله المستعان. وقال الضحاك: "إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجأون إليه. فأما اليوم، فليس فرارً" .[تفسير الطبري 15804].اهـ]]
1476 - قال الطبري 15808:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ)، قَالَ: ذَلِكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
الأنفال 8:16
قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ﴿15﴾ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ[[قال ابن المبارك في الجهاد 236: عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال 16] قَالَ: هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْأَنْفَالِ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ 66﴾ قَالَ: فَلَيْسَ لِقَوْمٍ أَنْ يَفِرُّوا بِمِثْلَيْهَمْ، نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ هَذِهِ الْعِدَّةَ ".اهـ]] إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) [[يقول إسماعيل السدي: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة)، أما "المتحرف"، يقول: إلا مستطردًا، يريد العودة، (أو متحيزًا إلى فئة)، قال: "المتحيز"، إلى الإمام وجنده إن هو كرّ فلم يكن له بهم طاقة، ولا يُعذَر الناس وإن كثروا أن يُوَلُّوا عن الإمام .[تفسير الطبري 15796]. اهـ والآية نزلت في أهل بدر، فلم يكن في الأرض مسلمون غيرهم. ولم يكن للمسلمون يومئذ فئة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . يقول الطبري في تفسيره 15803: حدثنا يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع أسأله عن قوله: (ومن يولهم يومئذ دبره)، أكان ذلك اليوم، أم هو بعد؟ قال: وكتب إليّ: "إنما كان ذلك يوم بدر" .اهـ أما اليوم فالمسلمون بعضهم فئة بعض، والله المستعان. وقال الضحاك: "إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجأون إليه. فأما اليوم، فليس فرارً" .[تفسير الطبري 15804].اهـ]]
1476 - قال الطبري 15808:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ)، قَالَ: ذَلِكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ.
الأنفال 8:17
قوله تعالى (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)
1477 - قال عبد الرزاق 997:
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ [الأنفال 17] قَالَ: «رَمَاهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ بِالْحَصْبَاءِ».
1478 - وقال الطبري 15824:
حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ)، الآيَة، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ يَوْمَ بَدْرٍ ثَلاَثَةَ أَحْجَارٍ وَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الكُفَّارِ، فَهُزِمُوا عِنْدَ الحَجَرِ الثَّالِثِ.
الأنفال 8:19
قوله تعالى (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ)[[عن مجاهد، في قوله: (إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح)، قال: كفار قريش في قولهم: "ربنا افتح بيننا وبين محمد وأصحابه"! ففُتح بينهم يوم بدر .[تفسير الطبري 15835].اهـ وقال الزهري: "اسْتَفْتَحَ أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَيُّنَا كَانَ أَفْجَرَ بِكَ، وَأَقْطَعَ لِلرَّحِمِ فَأَحْنِهِ الْيَوْمَ، يَعْنِي مُحَمَّدًا، أَوْ نَفْسَهُ، فَقَالَ اللَّهُ: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: 19] فَضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ عَوْذٌ وَمُعَوِّذٌ وَأَجْهَزْ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ " .[تفسير عبد الرزاق 999].اهـ]]
1479 - قال الطبري 15840:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ)، الآيَة، يَقُولُ: قَدْ كَانَتْ بَدْر قَضَاءً وَعِبْرةً لِمَنِ اعْتَبَرَ.
الأنفال 8:22
قوله تعالى (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ[[يقول ابن زيد: الدَّوَابُّ: الْخَلْقُ، وَقَرَأَ (وَلَوْ يُؤَاخِذِ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ)، (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا). قَالَ: هَذَا يَدْخُلُ فِي هَذَا .[تفسير ابن أبي حاتم 8935].اهـ]] عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ[[يقول ابن زيد فِي قَوْلِ اللَّهِ (الصُّمُّ): وَلَيْسَ بِالصُّمِّ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنْ صُمِّ الْقَلْبِ .[تفسير ابن أبي حاتم 8938].اهـ]] الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)
1480 - قال ابن أبي حاتم 8937:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: صُمٌّ عَنِ الْحَقِّ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَهُ. [8940]: بُكْمٌ فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ بِهِ.
الأنفال 8:24
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ)
1481 - قال ابن أبي حاتم 8950:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) قَالَ: هُوَ هَذَا الْقُرْآنُ، فِيهِ الْحَيَاةُ وَالثِّقَةُ وَالنَّجَاةُ وَالْعِصْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
قوله تعالى (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ[[وقال مجاهد: "حتى تركه لا يعقل " .[تفسير الطبري 15896].اهـ وقال الربيع بن أنس: "علمه يحول بين المرء وقلبه ". [تفسيره ابن أبي حاتم 8953].اهـ]] وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)
1482 - قال عبد الرزاق 1002:
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]، قَالَ: "هِيَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16].
الأنفال 8:26
قوله تعالى (وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
1483 - قال ابن أبي حاتم 8966:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ- فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ - ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ) قَالَ: كَانَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ ثَلاثَمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، وَالْمُشْرِكُونَ أَلْفًا يَوْمَئِذٍ أَوْ رَاهَقُوا ذَلِكَ، وَكَانَ أَوَّلُ قِتَالٍ قَاتَلَهُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ.
1484 - وقال عبد الرزاق 1007:
عَنْ مَعْمَرٍ عن قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 26] أَنَّهَا فِي يَوْمِ بَدْرٍ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَهُمُ النَّاسُ، فَآوَاهُمُ اللَّهُ وَأَيَّدَهُمْ بِنَصْرِهِ.
1485 - وقال الطبري 15919:
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ)، قَالَ: كَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنَ الْعَرَبِ أَذَلَّ النَّاسِ ذُلاًّ وَأَشْقَاهُ عَيْشًا، وَأَجْوَعَهُ بُطُونًا، وَأَعْرَاهُ جُلُودًا، وَأَبْينَهُ ضَلاَلاً، مَكْعُومِينَ عَلَى رَأْسِ حَجَرٍ، بَيْنَ الأَسَدَيْنِ فَارِسَ وَالرُّوم. وَلاَ
وَاللهِ مَا فِي بِلاَدِهِمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ شَيْءٍ يُحْسَدُونَ عَلَيْهِ. مَنْ عَاشَ مِنْهُمْ عَاشَ شَقِيًّا، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ رُدِّيَ فِي النَّارِ، يُؤْكَلُونَ وَلاَ يَأْكُلُونَ، وَاللهِ مَا نَعْلَمُ قَبِيلاً مِنْ حَاضِرِ أَهْلِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ كَانُوا أَشَرَّ مِنْهُمْ مَنْزِلاً حَتَّى جَاءَ اللهُ بِالإِسْلاَمِ، فَمَكَّنَ بِهِ فِي البِلاَدِ، وَوَسَّعَ بِهِ فِي الرِّزْقِ، وَجَعَلَكُمْ بِهِ مُلُوكًا عَلى رِقَابِ النَّاسِ. فَبِالإِسْلاَمِ أَعْطَى اللهُ مَا رَأَيْتُمْ، فَاشْكُرُوا اللهَ عَلَى نِعَمِهِ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ مُنْعِمٌ يُحِبُّ الشُّكْرَ، وَأَهْلُ الشُّكْرِ فِي مَزِيدٍ مِن اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
الأنفال 8:29
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً[[وعن مجاهد (فرقانا) قال: مخرجًا في الدنيا والآخرة .[تفسير الطبري 15939].اهـ]] وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)
1486 - قال الطبري 15953:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا)، أَيْ: نَجَاةً. (1)
الأنفال 8:30
قوله تعالى (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)
1487 - قال الطبري 15958:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْله: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ) الآيَة، يَقُولُ: لِيَشُدُّوكَ وَثَاقًا. وَأَرَادُوا بِذَلِك نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ.
1488 - وقال عبد الرزاق 1011:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: 30]، قَالَ: "تَشَاوَرُوا فِيهِ لَيْلَةً وَهُوَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بِالْوَثَاقِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلِ اقْتُلُوهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ أَخْرِجُوهُ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا رَأَوْا عَلِيًّا فَرَدَّ اللَّهُ مَكْرَهُمْ ".
الأنفال 8:31
قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا[[قال ابن جريج: "كان النضر بن الحارث يختلف تاجرًا إلى فارس، فيمرّ بالعبّاد وهم يقرأون الإنجيل ويركعون ويسجدون. فجاء مكة، فوجد محمدًا صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه وهو يركع ويسجد، فقال النضر: "قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا! "، للذي سَمِع من العباد. فنزلت: (وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا)، قال: فقص ربُّنا ما كانوا قالوا بمكة، وقص قولهم: إذ قالوا: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك)، الآية .[تفسير الطبري 15977].اهـ]] إِنْ هَذَا إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ)
1489 - قال ابن أبي حاتم 9004:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ) أَيْ أَحَادِيثُ الأَوَّلِينَ وَبَاطِلُهُمْ.
الأنفال 8:32
قوله تعالى (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
1490 - قال الطبري 15988:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا
هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ)، الآيَة قَالَ: قَالَ ذَلِكَ سُفَّهُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَجَهَلَتُهَا[[قيل هو النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة، قاله ابن عباس وأصحابه. وقال أنس: هو أبو جهل. ولا تعارض.]]، فَعَادَ اللهُ بِعَائِدَتِهِ وَرَحْمَتِهِ عَلَى سَفَهَةِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَجَهَلَتِهَا.
الأنفال 8:33
قوله تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[[وذهب بعض السلف إلى أن الاستغفار هنا بمعنى الصلاة. قاله مجاهد والضحاك. وعن قتادة في قوله تعالى ﴿فلولا أنه كان من الْمُسَبحين﴾ قال: كان كثير الصلاة في الرخاء، فنجا .[تعظيم قدر الصلاة للمروزي 28]اهـ وعن ابن عباس في قوله تعالى ﴿فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط﴾، قال: قال الملَك لإبراهيم: إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب " .[تفسير الطبري 18342].اهـ نسأل الله السلامة والعافية.]])
1491 - قال الطبري 16005:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، قَالَ: إِنَّ القَوْمَ لَمْ يَكُونُوا يَسْتَغْفِرُونَ، وَلَوْ كَانُوا يَسْتَغْفِرُونَ مَا عُذِّبُوا. وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ يَقُولُ: هُمَا أَمَانَانِ أَنْزَلَهُمَا اللهُ: فَأَمَّا أَحَدَهُمَا فَمَضَى، نَبِيُّ اللهِ. وَأَمَّا الآخَرُ فَأَبْقَاهُ اللهُ رَحْمَةً بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، الاِسْتِغْفَارُ وَالتَّوْبَةُ.(1)
الأنفال 8:35
قوله تعالى (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً)
1492 - قال الطبري 16045:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِنْدَ البَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً)، قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ "الْمُكَاءَ"، التَّصْفِيقَ بِالأَيْدِي، وَ"التَّصْدِيَة"، صِيَاحٌ كَانُوا يُعَارِضُونَ بِهِ القُرْآنَ.[[قال مجاهد: التَّصْدِيَة: الصَّفِيرُ، يَخْلِطُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم صَلاتَهُ .[تفسيره ابن أبي حاتم 9046].اهـ]]
الأنفال 8:36
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ)
1493 - قال الطبري 16059:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) الآيَة، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو سُفْيَان بِالعِيرِ إِلَى مَكَّة أَشَّبَ النَّاسُ وَدَعَاهُمْ إِلَى القِتَالِ، حَتَّى غَزَا نَبِيَّ اللهِ مِنَ العَامِ الْمُقْبِلِ. وَكَانَتْ بَدْر فِي رَمَضَان يَوْمَ الجُمُعَةِ صَبِيحَةَ سَابِعِ عَشْرَة مِنْ شَهْرِ رَمَضَان. وَكَانَتْ أُحُد فِي شَوَّال يَوْمَ السَّبْتِ لِإِحْدَى عَشْرَة خَلَتْ مِنْهُ فِي العَامِ الرَّابِعِ.
الأنفال 8:39
قوله تعالى (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)[[يقول سعيد بن جبير: خرج علينا عبد الله بن عمر، فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا، فبدر إليه رجل، فقال: يا أبا عبد الرحمن، ما تقول في القتال في الفتنة والله يقول: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، فقال ابن عمر: تدري ما الفتنة ثكلتك أمك؟ إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنة، وليس بقتالكم على الملك .[سنن سعيد بن منصور 284].اهـ]]
1494 - قال الطبري 16078:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ)، يَقُولُ: قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ يَكُونَ شِرْكٌ، (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للهِ)، حَتَّى يُقَالَ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله"، عَلَيْهَا قَاتَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِلَيْهَا دَعَا.
الأنفال 8:41
قوله تعالى (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)[[قال أبو عبد الرحمن النسائي في المجتبى: "قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِلَّهِ﴾ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا اسْتَفْتَحَ الْكَلَامَ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْكَسْبِ، وَلَمْ يَنْسِبِ الصَّدَقَةَ إِلَى نَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .اهـ كأنه يريد الآية 60 من سورة التوبة (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) الآية.]]
1495 - قال الطبري 16089:
حَدَّثَنا ابْن بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) - [الحشر]، قَالَ: كَانَ الفَيْءُ فِي هَؤُلاَءِ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ فِي "سُورَةِ الأَنْفَالِ"، فَقَالَ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)، فَنَسَخَتْ هَذِهِ مَا كَانَ قَبْلَهَا فِي "سُورَةِ الأَنْفَالِ"(1) وَجَعَلَ الخُمُسَ لِمَنْ كَانَ لَهُ الفَيْءَ فِي "سُورَةِ الحَشْرِ"، وَسَائِرُ ذَلِكَ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ.
1496 - وقال الطبري 16098:
حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: كَانَتِ الغَنِيمَةُ تُقْسَمُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ، فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا، وَيُقْسَمُ الخُمُسُ البَاقِي عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ، فُخُمُسٌ للهِ وَالرَّسُولِ.
1497 - وقال الطبري 16118:
حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار قَالَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَهْمِ ذِي القُرْبَى فَقَالَ: كَانَ طُعْمَةً لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ حَيًّا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ جُعِلَ لِوَلِيِّ الأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ.
1498 - وبه قال الطبري 16125:
عَنْ قَتَادَة: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سَهْمِ ذِي القُرْبَى فَقَالَ: كَانَ طُعْمَةً لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ حَيًّا، فَلَمَّا تُوُفِّيَ، حَمَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْر وَعُمَر فِي سَبِيلِ اللهِ، صَدَقَةً عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ)
1499 - قال الطبري 16138:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الفُرْقَانِ)، وَذَاكُمْ يَوْم بَدْرٍ، يَوْمَ فَرَّقَ اللهُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ.[[يريد أن هذه الآية نسخت ما كان قبلها وهو قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ). وهنا أمرين الغنيمة والفيء، فأما الغنيمة فهي المال يتوصل إليه بغلبة وقتال، وأما الفيء فهو ما أفاء الله على المسلمين من أموال أهل الشرك بغير قتال.]]
الأنفال 8:42
قوله تعالى (إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)[[قال مجاهد في قوله: ﴿والركب أسفل منكم﴾، قال: أبو سفيان وأصحابه، مقبلون من الشأم تجارًا، لم يشعروا بأصحاب بدر، ولم يشعر محمد صلى الله عليه وسلم بكفار قريش، ولا كفار قريش بمحمد وأصحابه، حتى التقى على ماء بدر من يسقي لهم كلهم. فاقتتلوا، فغلبهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأسروهم .[تفسيره الطبري 16142].اهـ]]
1500 - قال عبد الرزاق 1017:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: 42]، قَالَ: "شَفِيرُ الْوَادِي الْأَدْنَى، وهُمْ بِشَفِيرِ الْوَادِي الْأَقْصَى يَقُولُ: "أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ أَسْفَلَ ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: 42] يَقُولُ: «أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ أَسْفَلَ مِنْهُمْ».
1501 - وقال الطبري 16140:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (إِذْ أَنْتُمْ بِالعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالعُدْوَةِ القُصْوَى)، وَهُمَا شَفِير الوَادِي. كَانَ نَبِيُّ اللهِ بِأَعْلَى الوَادِي، وَالْمُشْرِكُونَ أَسْفَلَهُ، (وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)، يَعْنِي: أَبَا سُفْيَان، انحْدَرَ بِالعِيرِ عَلَى حَوْزَتِهِ حَتَّى قَدِمَ بِهَا مَكَّةَ.
الأنفال 8:43
قوله تعالى (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً[[عن مجاهد فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا﴾ [الأنفال: 43]، قَالَ: «أَرَاهُمُ اللَّهُ إِيَّاهُ فِي مَنَامِهِ قَلِيلًا، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ أَصْحَابَهُ، وَكَانَ تَثْبِيتًا لَهُمْ» .[تفسير عبد الرزاق 1018].اهـ]] وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ)
1502 - قال ابن أبي حاتم 9121:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ - فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ - ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ) يَقُولُ: لَجَبِنْتُمْ.
[9122: ] (وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ) قَالَ: لاخْتَلَفْتُمْ.
قوله تعالى (وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ)
1503 - قال عبد الرزاق 1019:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ﴾ [الأنفال: 43]، قَالَ: «سَلَّمَ أَمْرَهُ فِيهِمْ».
الأنفال 8:45
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[[عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح قال: وَجَبَ الإِنْصَاتُ وَالذِّكْرُ عِنْدَ الزَّحْفِ ثُمَّ تَلا: (إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا) قُلْتُ: يَجْهَرُونَ بِالذِّكْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ .[تفسير ابن أبي حاتم 9133].اهـ والإنصات هنا بمعنى السكون والوقار. يقول قيس بن عباد: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند القتال وعند الجنائز وعند الذكر .[مصنف ابن أبي شيبة 34104].اهـ فإذا كان ذكر الله عند المسايفة واجبا والله يقول ﴿كثيرا﴾، فكيف في حال الرخاء؟. اللهم غفرانك.]]
1504 - قال الطبري 16161:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (يَا أَيَّهُا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)، افْتَرَضَ اللهُ ذِكْرَهُ عِنْدَ أَشْغَلِ مَا تُكُونُونَ، عِنْدَ الضِّرَابِ بِالسَّيُوفِ.
الأنفال 8:46
قوله تعالى (وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)
1505 - قال ابن أبي حاتم 9870:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (وَلاَ تَنَازَعُوا) الآية. يَقُولُ: لَا تَخْتَلِفُوا فَتَجْبُنُوا وَيَذْهَبَ نَصْرُكُمْ.
1506 - وقال عبد الرزاق 1020:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]، قَالَ: «رِيحُ الْحَرْبِ».[[يقول ابن زيد: فِي قَوْلِ اللَّهِ: (وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) قَالَ: الرِّيحُ النَّصْرُ، لَمْ يَكُنْ نَصْرٌ قَطُّ إِلا بِرِيحٍ، رِيحًا يَبْعَثُهَا اللَّهُ تَضْرِبُ وجُوهَ الْعَدُوِّ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قِوَامٌ .[تفسيره ابن أبي حاتم 9142]. و قد روي عن علي أنه قال: "السكينة ريح خجوج، ولها رأسان " .[تفسير الطبري 5669]، و عن ابن عباس أنه قال: السكينة دابة قدر الهر لها عينان، لهما شعاع، وكان إذا التقى الجمعان أخرجت يديها ونظرت إليهم، فيهزم الجيش من ذلك، من الرعب .[تفسير ابن أبي حاتم 2514].اهـ]]
قوله تعالى (وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)[[يقول عبد الرحمن بن زيد: الصَّبْرُ فِي بَابَيْنِ: الصَّبْرُ لِلَّهِ فِيمَا أَحَبَّ وَإِنْ ثَقُلَ عَلَى الأَنْفُسِ وَالأَبْدَانِ، وَالصَّبْرُ لِلَّهِ عَمَّا كَرِهَ وَإِنْ نَازَعَتْ إِلَيْهِ الأَهْوَاءُ فَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مِنَ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .[تفسير ابن أبي حاتم 9147].اهـ]]
1507 - قال ابن أبي حاتم 9145:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حبلة بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَاصْبِرُوا) قَالَ: عَلَى حَقِّ اللَّهِ.
الأنفال 8:47
قوله تعالى (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ)
1508 - قال عبد الرزاق 1021:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ [الأنفال: 47]، قَالَ: «هُمْ قُرَيْشٌ، أَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابُهُ خَرَجُوا يَوْمَ بَدْرٍ».
1509 - وقال الطبري 16179:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَاللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط)، قَالَ: كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْش الَّذِينَ قَاتَلُوا نَبِيَّ اللهِ يَوْمَ بَدْرٍ، خَرَجُوا وَلَهُمْ بَغْيٌ وَفَخْرٌ. وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ: "ارْجِعُوا، فَقَدْ انْطَلَقَتْ عِيرُكُمْ، وَقَدْ ظَفَرْتُمْ". قَالُوا: "لاَ وَاللهِ، حَتَّى يَتَحَدَّثَ أَهْلُ الحِجَازِ بِمَسِيرِنَا وَعَدَدِنَا! ". قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَئِذٍ: "اللَّهُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا أَقْبَلَتْ بِفَخْرِهَا وَخُيَلاَئِهَا لِتُحَادَّكَ وَرَسُولَكَ"!.(1)
الأنفال 8:48
قوله تعالى (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
1510 - قال ابن أبي حاتم 9164:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) فَقَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ صلى الله عليه وسلم يَنْزِلُ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ، فَعَلِمَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يدَان لَهُ بِالْمَلائِكَةِ، وَقَالَ: إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ. وَكَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، مَا بِهِ مَخَافَةُ اللَّهِ وَلَكِنْ عَلِمَ أَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ بِهِ، وَلا مَنَعَةَ لهُ.
وَتِلْكَ عَادَةُ عَدُوِّ اللَّهِ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَانْقَادَ لَهُ حَتَّى إِذَا الْتَقَى الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ أَسْلَمَهُمْ شَرَّ مُسَلَّمٍ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ.
الأنفال 8:49
قوله تعالى (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ)
1511 - قال الطبري 16197:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) إِلَى قَوْلِهِ: (فَإِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، قَالَ: رَأَوْا عِصَابَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ تَشَرَّدَتْ لِأَمْرِ[[ذكره ابن هشام في السيرة 2/192. اللهِ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَبَا جَهْلٍ عَدُوَّ اللهِ لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ قَالَ: "وَاللهِ لاَ يُعْبَدُ اللهُ بَعْدَ اليَوْمِ! "، قَسْوَةً وَعُتُوًّا.]]
الأنفال 8:54
قوله تعالى (كَدَأْبِ[[رُوي عن مجاهد وعطاء (كدأب آل فرعون) كفعل آل فرعون، كسُنَنِ آل فرعون. يقول الطبري في تفسيره: "كسنة آل فرعون وعادتهم وفعلهم بموسى نبي الله، في تكذيبهم إياه، وقصدهم لحربه، وعادة من قبلهم من الأمم المكذبة رسلَها وصنيعهم ".اهـ]] آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ ﴿45﴾)
1512 - قال ابن أبي حاتم 9179:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ ثنا شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْن) قَالَ: أَغْرَقَ اللَّهُ آلَ فِرْعَوْنَ عَدُوَّهُمْ، نِعَمًا مِنَ اللَّهِ يُعَرِّفُهُمْ بِهَا لِكَيْ مَا يَشْكُرُوا وَيَعْرِفُوا حَقَّهُ.
الأنفال 8:57
قوله تعالى (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴿57﴾)
1513 - قال ابن أبي حاتم 9184:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: (فَشَرِّدْ بِهِمْ) يَقُولُ: عِظْ بِهِمْ. [9188: ] (مَنْ خَلْفَهُمْ) يَقُولُ: مَنْ سِوَاهُمْ مِنَ النَّاسِ.
الأنفال 8:61
قوله تعالى (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
1514 - قال عبد الرزاق 1026:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: 61]، قَالَ: لِلصُّلْحِ، وَنَسَخَهَا قَوْلُهُ: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾.
1515 - وقال الطبري 16246:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ)، إِلَى الصُّلْحِ، (فَاجْنَحْ لَهَا)، قَالَ: وَكَانَتْ هَذِهِ قَبْلَ "بَرَاءَة"، وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُوَادِعُ القَوْمَ إِلَى أَجَلٍ، فَإِمَّا أَنْ يُسْلِمُوا وَإِمَّا أَنْ يُقَاتِلَهُمْ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ فِي "بَرَاءَة"فَقَالَ: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، وَقاَلَ: (قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً)، [سورة التوبة: 36]، وَنَبَذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَقُولُوا "لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله"وَيُسْلِمُوا، وَأَنْ لاَ يَقْبَلَ مِنْهُمْ إِلاَّ ذَلِكَ. وَكُلُّ عَهْدٍ كَانَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَفِي غَيْرِهَا، وَكُلُّ صُلْحٍ يُصَالِحُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ يَتَوَادَعُونَ بِهِ، فَإِنَّ "بَرَاءَة"جَاءَتْ بِنَسْخِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَتَّى يَقُولُوا: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله". [[قتادة ذهب إلى أنها نزلت في المشركين لذلك قال بالنسخ، وبعد "براءة"أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بقتال المشركين حتى يسلموا. وذهب مجاهد إلى أن الآية نزلت في يهود بني قريظة .[تفسير الطبري 16251].قال أبو جعفر الطبري: "وقول الله في براءة: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، غير نافٍ حكمُه حكمَ قوله (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)، لأن قوله: (وإن جنحوا للسلم)، إنما عني به بنو قريظة، وكانوا يهودًا أهلَ كتاب، وقد أذن الله جل ثناؤه للمؤمنين بصلح أهل الكتاب ومتاركتهم الحربَ على أخذ الجزية منهم. وأما قوله: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) فإنما عُني به مشركو العرب من عبدة الأوثان، الذين لا يجوز قبول الجزية منهم ".اهـ]]
الأنفال 8:65
قوله تعالى (إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ﴿65﴾ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ[[عن عطاء بن أبي رباح ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: 16] قَالَ: هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْأَنْفَالِ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قَالَ: فَلَيْسَ لِقَوْمٍ أَنْ يَفِرُّوا بِمِثْلَيْهَمْ، نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ هَذِهِ الْعِدَّةَ " .[الجهاد لابن المبارك 236].اهـ]] وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ)
1516 - قال الطبري 16279:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا إِنْ يَكُنْ مِّنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِّنْكُم أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ)، جَعَلَ اللهُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ رَجُلَيْن، بَعْدَمَا كَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ عَشْرَةٌ.
الأنفال 8:66
قوله تعالى (إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ﴿65﴾ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ[[عن عطاء بن أبي رباح ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: 16] قَالَ: هَذِهِ مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْأَنْفَالِ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ قَالَ: فَلَيْسَ لِقَوْمٍ أَنْ يَفِرُّوا بِمِثْلَيْهَمْ، نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ هَذِهِ الْعِدَّةَ " .[الجهاد لابن المبارك 236].اهـ]] وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ)
1516 - قال الطبري 16279:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعْفًا إِنْ يَكُنْ مِّنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِّنْكُم أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ)، جَعَلَ اللهُ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ رَجُلَيْن، بَعْدَمَا كَانَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ عَشْرَةٌ.
الأنفال 8:67
قوله تعالى (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
1517 - قال الطبري 16287:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا)، الآيَة، قَالَ: أَرَادَ أَصْحَابُ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ الفِدَاءَ، فَفَادُوهُمْ بِأَرْبَعَةِ آلاَفٍ أَرْبَعَة آلاَفٍ. وَلَعَمْرِي مَا كَانَ أَثْخَنَ[[الإثخان القتل. "أثخن في العدُوّ: بالغ في قتاله " .[المعجم الوسيط].اهـ]] رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ! وَكَانَ أَوَّلُ قِتَالٍ قَاتَلَهُ الْمُشْرِكِينَ.
الأنفال 8:68
قوله تعالى (لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)
1518 - قال الطبري 16312:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، كَانَ سَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللهِ خَيْرٌ، وَأَحَلَّ لَهُمُ الغَنَائِمَ.[[قول قتادة "وَأَحَلَّ لَهُمُ الغَنَائِمَ "يعني في أم الكتاب. يقول الحسن البصري في قول الله: (لولا كتاب من الله سبق) الآية: وذلك يوم بدر، وأخذ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم المغانمَ والأسارى قبل أن يؤمروا به، وكان الله تبارك وتعالى قد كتب في أم الكتاب: "المغانم والأسارى حلال لمحمد وأمته"، ولم يكن أحله لأمة قبلهم، وأخذوا المغانم وأسروا الأسارى قبل أن ينزل إليهم في ذلك، قال الله: (لولا كتاب من الله سبق)، يعني في الكتاب الأول أن المغانم والأسارى حلال لكم، (لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) .[تفسير الطبري 16296].اهـ وَقَالَ الْأَعْمَشُ: «سَبَقَ مِنَ اللَّهِ أَنْ أَحَلَّ لَهُمُ الْغَنِيمَةَ» .[تفسيره عبد الرزاق 1031]، وقال مجاهد: سَبَقَ لَهُمُ الْمَغْفِرَةُ .[تفسير ابن أبي حاتم 9167]. قال ابن أبي حاتم (5/1734): وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: بِإِحْلالِ الْمَغَانِمِ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَبَقَ عِلْمِي أَنِّي أَحْلَلْتُ لَكُمُ الْمَغَانِمَ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ. اهـ. هذه الآية عظيمة في الرد على القدرية. وسبحان الله كيف لا يهتدي المرأ إلى مثل هذه المواطن من كتاب الله التي فيها إثبات العلم والكتابة، والمشيئة كما في قوله تعالى (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) والخلق كما في قوله سبحانه (إِنَّا كُلَّ شَيْئٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ). فنعوذ بالله من الخذلان.]]
الأنفال 8:70
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
1519 - قال الطبري 16323:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى) الآيَة، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ مَالُ البَحْرَيْنِ ثَمَانُونَ أَلْفًا، وَقَدْ تَوْضَّأَ لِصَلاَةِ الظُّهْرِ، فَمَا أَعْطَى يَوْمَئِذٍ شَاكِيًا وَلاَ حَرَمَ سَائِلاً وَمَا صَلَّى يَوْمَئِذٍ حَتَّى فَرَّقَهُ، وَأَمَرَ العَبَّاسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَيَحْتَثِي، فَأَخَذَ. قَالَ: وَكَانَ العَبَّاسُ يَقُولُ: "هَذَا خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنَّا، وَأَرْجُو الْمَغْفِرَةَ".
الأنفال 8:71
قوله تعالى (وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
1520 - قال ابن أبي حاتم 9180:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ)، قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْوَحْيَ فَنَافَقَ فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ وَقَالَ: "وَاللهِ إِنْ كَانَ محمدا لَا يَكْتُبُ إِلاَّ مَا شِئْتُ"، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رجل مِنَ الأَنْصَارِ حَلَفَ لَإِنْ أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُ لَيَضْرِبَهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَكَانَتْ بَيْنَهُمَا رَضَاعَةٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ قَدْ أَقْبَلَ نَادِمًا فَأَعْرَضَ عَنْهُ وأَقْبَلَ الأَنْصَارِيُّ مَعَهُ سَيْفٌ فَأَطَافَ بِهِ ثُمَّ مَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ لِيُبَايعَهُ، وَقَالَ لِلأَنْصَارِيِّ: لَقَدْ تَلَوَّمْتُ بِهِ الْيَوْمَ. فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: فَهَلا أَوْمَضْتَ؟. قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ.[[قوله "لا ينبغي لنبيّ أن يومض"يعني يشير إليه كأن يغمزه أو يرمز إليه بشيء. والخبر رواه أحمد في مسنده من حديث أنس رضي الله عنه 12071.]]
الأنفال 8:72
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ)
1521 - قال الطبري 16335:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ)، إِلَى قَوْلِهِ: (مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ)، قَالَ: لَبِثَ الْمُسْلِمُونَ زَمَانًا يَتَوَارَثُونَ بِالهِجْرَةِ، وَالأَعْرابِيُّ الْمُسْلِمُ لاَ يَرِثُ مِنَ الْمُهَاجِرِ شَيْئًا، فَنَسَخَ ذَلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَلْحَقَ اللهُ (وَأُولُو الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا)، [سورة الأحزاب: 6]، أَيْ: مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَأُجِيزَتِ الوَصِيَّةُ، وَلاَ مِيرَاثَ لَهُمْ، وَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ بِالْمِلَلِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَرِثُ
بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَلاَ يَرِثُ أَهْلَ مِلَّتَيْنِ.
1522 - وقال عبد الرزاق 1032:
عَنْ مَعْمَرٍ [عن قتادة][[سقط ذكر قتادة، وقد رواه الطبري في تفسيره 16338، من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وذكره.]] فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 72]، قَالَ: "كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ، وَآخَى بَيْنَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْإِسْلَامِ وَبِالْهَجْرَةِ، وَكَانَ الرَّجُلُ يُسْلِمُ وَلَا يُهَاجِرُ فَلَا يَرِثُ أَخَاهُ، فَنَسَخَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب: 6].
قوله تعالى (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ)
1523 - قال ابن أبي حاتم 9196:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ) قَالَ: نَهَى الْمُسْلِمُونَ عَنْ أَهْلِ مِيثَاقِهِمْ، فَوَاللهِ لأَخُوكَ الْمُسْلِمُ أَعْظَمُ عَلَيْكَ حُرْمَةً وَحَقًّا.
الأنفال 8:73
قوله تعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ)
1524 - قال الطبري 16346:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
بَعْضٍ)، قَالَ: كَانَ يَنْزِلُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ، فَيَقُولُ: إِنْ ظَهَرَ هَؤُلاَءِ كُنْتُ مَعَهُمْ،
وَإِنْ ظَهَرَ هَؤُلاَءِ كُنْتُ مَعَهُمْ! فَأَبَى اللهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، وَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ، فَلاَ تَرَاءَى نَارُ مُسْلِمٍ وَنَارُ مُشْرِكٍ[[قال الكلبيّ: "كَانَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَأْتُونَ فَيَقُولُونَ، لَا نَكُونُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَعَ الْكُفَّارِ. فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِمَّا أَنْ يَلْحَقُوا بِالْكُفَّارِ ".[تفسير عبد الرزاق].اهـ]]، إِلاَّ صَاحِبَ جِزْيَةٍ مُقِر بِالخَرَاجِ[[الخراج هو ما يخرج من غلة الأرض، وهو المال الذي يضعه ولي الأمر على الذمي صاحب الأرض. فإذا أسلم سقط عنه، هذا في حال الصلح. يقول ابن القاسم: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ الذِّمِّيِّ الْمُصَالِحِ: إذَا أَسْلَمَ سَقَطَ عَنْ أَرْضِهِ وَجُمْجُمَتِهِ الْخَرَاجُ وَصَارَتْ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ لَهُ بَيْعُهَا لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ تَكُونَ لَهُ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي يَدَيْهِ .[المدونة].اهـ أما إذا أُخذت أرضه بالسيف فلا يسقط عنه الخراج إذا أسلم إلا إذا خرج من أرضه. وهو قول إبراهيم النخعي .[مصنف ابن أبي شيبة 33617] والله أعلم.]].
الأنفال 8:75
قوله تعالى (وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿75﴾ بَرَاءَةٌ[[يقول عبد الرزاق في تفسيره 1036: قَالَ مَعْمَرٌ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 75] ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 1]، قَالَ: يُقَالُ: "إِنَّهَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ: الْأَنْفَالُ وَالتَّوْبَةُ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يُكْتَبْ بَيْنَهُمَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ". قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَنْفَالَ وَالتَّوْبَةَ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُكْتَبْ بَيْنَهُمَا سَطْرُ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» .اهـ]] مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ)
1525 - قال الطبري 16353:
حَدَّثَنَا أَحْمَد بن الْمِقْدَامِ قَالَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بَنْ سُلَيْمَان قَالَ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ، حَدَّثَنَا قَتَادَة أَنَّهُ قَالَ: كَانَ لاَ يَرِثُ الأَعْرَابيُّ الْمُهَاجِرَ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ (وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ).
1526 - قال ابن أبي حاتم 9211:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (في كِتَابِ الله) قَالَ: الْقُرْآنُ.
التوبة 9:1
قوله تعالى (بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ)
1527 - قال الطبري 16360:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ)، إِلَى قَوْلِهِ: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَلِيًّا نَادَى بِالأَذَانِ[[يقول ابن منصور في التفسير 1005: نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الهَمْدَاني، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع، قَالَ: سَأَلْنَا عَلِيًّا رضي الله عنه: بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَ، وَلَا يَجْتَمِعُ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا فِي الْحَجِّ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عهد فأربعة أشهر .اهـ والله المستعان.]]، وَأُمِّر عَلَى الحَاجِّ أَبُو بَكْر رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا[[يقول عبد الرزاق في التفسير 1037: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: 1]، قَالَ: «لَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَانَ حُنَيْنٍ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، وَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ». اهـ والسّنّة أن يأمّر على أهل مكة من غير أهلها. يقول عبد الله في العلل ٥١٦٠: سَأَلت أبي عَن أبي الْحصين؟ قَالَ: مكيّ روى عَنهُ بن مهْدي، حَدثنَا عَنهُ عَن بن جريج وَعَطَاء قَالَ: من السّنة أَن يُؤمر على أهل مَكَّة من غير أَهلهَا .اهـ]]. وَكَانَ العَامَ الَّذِي حَجَّ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَلَمْ يَحُجَّ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَ ذَلِكَ العَامِ. قَوْلُهُ: (الَّذِينَ عَاهَدْتُّمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، إِلَى قَوْلِهِ: (إِلَى مُدَّتِهِمْ)، قَالَ:
هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ، الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحُدَيْبِية، وَكَانَ بَقِيَ مِنْ مُدَّتِهِمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وَأَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ أَنْ يُوَفِّي بِعَهْدِهِمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ، وَمَنْ لاَ عَهْدَ لَهُ انْسِلاَخَ الْمُحَرَّمِ، وَنَبَذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ، وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، وَلاَ يَقْبَلَ مِنْهُمْ إِلَّا ذَلِكَ.
التوبة 9:2
قوله تعالى (فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ)[[عن مجاهد بن جبر قال: براءة من الله ورسوله، إلى أهل العهد: خزاعة، ومُدْلج، ومن كان له عهد منهم أو غيرهم. أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحجَّ، ثم قال: إنه يحضر المشركون فيطوفون عُرَاةً، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك. فأرسل أبا بكر وعليًّا رحمة الله عليهما فطافا بالناس بذي المجاز، وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها، وبالمواسم كلها، فآذنوا أصحابَ العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. وآذن الناس كلها بالقتال إلا أن يؤمنوا .[تفسير الطبري 16364] .اهـ]]
1528 - قال عبد الرزاق 1042:
قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ (أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ): «هِيَ عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَصَفَرُ، وَرَبِيعٌ الْأَوَّلُ، وَعَشْرٌ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ، وَكَانَ ذَلِكَ الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ».
التوبة 9:4
قوله تعالى (إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)
1529 - قال عبد الرزاق 1055:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ [التوبة: 7]، قَالَ: «هُوَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ»، قَالَ: «فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا فَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ، أَعْانُوا بَنِي بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ عَلَى خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم».
1530 - وقال ابن أبي حاتم 9239:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (إِلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) قَالَ: هُمْ مُشْرِكُوا قُرَيْشٍ الَّذِينَ عَاهَدَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَانَ بَقِيَ مِنْ مُدَّتِهِمْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ.
التوبة 9:5
قوله تعالى (فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ[[يقول عبد الرحمن بن نمر: "سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ (أَقَامُوا الصَّلاةَ) قَالَ: إِقَامَتُهَا: أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ لِوَقْتِهَا. [تفسيره ابن أبي حاتم 9275].اهـ وعن الحسن البصري فِي قَوْلِهِ (أقاموا الصَّلاةَ)، قَالَ: فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ لَا تَنْفَعُ الأَعْمَالُ إِلا بِهَا، وَبِالزَّكَاةِ. قال ابن أبي حاتم: وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُ ذَلِكَ. [تفسيره 9276].اهـ]] فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
1531 - قال الطبري 16476:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الحُرُم فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)، حَتَّى خَتَمَ آخِرَ الآيَة. وَكَانَ قَتَادَة يَقُولُ: خَلُّوا سَبِيلَ مَنْ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ تُخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّمَا النَّاسُ ثَلاَثَةٌ: رَهْطٌ مُسْلِمٌ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَمُشْرِكٌ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ، وَصَاحِبُ حَرْبٍ يَأْمَنُ بِتِجَارَتِهِ فِي الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَعْطَى عُشُورَ مَالِهِ.
1532 - وقال ابن أبي حاتم 10085:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ) قَالَ: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ الْكَثِيرَةِ أَوْ الْكَبِيرَةِ - شكّ يزيد -، (رَحِيمٌ) قَالَ: بِعِبَادَهِ رَحِيمٌ.
التوبة 9:7
قوله تعالى (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ)
1533 - قال ابن أبي حاتم 10097:
حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثنا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُم) قَالَ: هُوَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةَ، قَالَ: فَلَمْ يَسْتَقِيمُوا وَنَقَضُوا عَهْدَهُم[[يريد الهدنة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش عام الحديبية. ونقضهم إياها أن أعانوا بني بكر على خُزاعة.]]، أَعَانُوا بَنِي بَكْرٍ حِلْفَ قُرَيْشٍ عَلَى خُزَاعَةَ حُلَفَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
التوبة 9:8
قوله تعالى (كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً)
1534 - قال عبد الرزاق 1056:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8]، قَالَ: "الْإِلُّ: الْحَلفُ[[كأنه يريد الحَلِف بالله. يقول الطبري في تفسيره 16500: حدثني يعقوب قال، حدثنا ابن علية، عن سليمان، عن أبي مجلز في قوله: (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلا وَلا ذِمَّةً)، قال: مثل قوله: "جبرائيل"، "ميكائيل"، "إسرافيل"، كأنه يقول: يضيف "جَبْر"و "ميكا"و "إسراف"، إلى "إيل"، يقول: عبد الله. (لا يرقبون في مؤمن إلا)، كأنه يقول: لا يرقبون الله. اهـ وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 10004: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: (إِلاًّ) قَالَ: اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِلَهًا .اهـ وقال عبد الرزاق في تفسيره 1057: عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ ﴿إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: 8] لَا يُرَاقِبُونَ اللَّهَ وَلَا غَيْرَهُ ".اهـ وقيل العهد، وقيل القرابة. يقول الطبري: "و "الإلّ": اسم يشتمل على معان: وهي العهد، والعقد، والحلف، والقرابة، وهو أيضا بمعنى "الله". فإذْ كانت الكلمة تشمل هذه المعاني الثلاثة، ولم يكن الله خصّ من ذلك معنى دون معنى، فالصواب أن يُعَمّ ذلك كما عمّ بها جل ثناؤه معانيها الثلاثة، فيقال: لا يرقبون في مؤمنٍ اللهَ، ولا قرابةً، ولا عهدًا، ولا ميثاقًا ".اهـ]]، وَالذِّمَّةُ: الْعَهْدُ ".
قوله تعالى (يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ)
1535 - قال ابن أبي حاتم 10011:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) قَالَ: ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى أَكْثَرُ النَّاسِ.
التوبة 9:11
قوله تعالى (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ)
1536 - قال ابن أبي حاتم 10016:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) يَقُولُ: إِنْ تَرَكُوا اللاتَ وَالْعُزَّى وَشَهِدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ.
قوله تعالى (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)
1537 - قال ابن أبي حاتم 10017:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ - فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ - ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) قَالَ: فَكُونُوا مِنْ إِخْوَةِ الْإِسْلَامِ مِمَّنْ يَرْعَاها[[في الأصل "ممن يرعاهم"، والصواب ما أثبت.]] وَيُعَاهِدُ عَلَيْهَا وَيُعَظِّمُ حَقَّهَا، فَإِنَّ أَفْضَلَ الْمُسْلِمِينَ أَوْصَلُهُمْ لأُخُوَّةِ الإِسْلامِ.[[اللهم أصلح أحوالنا. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: قَالُوا لِابْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: "إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ "، قَالُوا: فَمَا بَقِيَ مِمَّا تَسْتَلِذُّ؟ قَالَ: "الْإِفْضَالُ عَلَى الْإِخْوَانِ " .اهـ سبحان الله، همّه إخوانه.]]
التوبة 9:12
قوله تعالى (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ)
1538 - قال عبد الرزاق 1058:
أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾، قَالَ: «أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَهُمُ الَّذِينَ نَكَثُوا عَهْدَ اللَّهِ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ، وَلَيْسَ وَاللَّهِ كَمَا يَتَأَوَّلُ أَهْلُ الشُّبُهَاتِ وَالْبِدَعِ[[يريد الخوارج. أما أبا سفيان وسهيل بن عمرو فقد أسلما. يقول البخاري في صحيحه / بَاب (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ) 4381: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ وَلَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ. فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُخْبِرُونَا فَلَا نَدْرِي فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَبْقُرُونَ بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا. قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ أَحَدُهُمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ .اهـ وكان حذيفة رضي الله عنه إذا قرأ (فقاتلوا أئمة الكفر)، قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعدُ .[تفسير الطبري].اهـ]]، وَالْفِرَى عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَعَلَى كِتَابِهِ».
التوبة 9:24
قوله تعالى (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا[[قال إسماعيل السدي: قَوْلُهُ: (وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا) يَقُولُ: تَخْشَوْنَ أَنْ تَكْسَدَ فَتَبِيعُونَهَا .[تفسير ابن أبي حاتم 10085].اهـ يقال كسَدتِ السِّلعةُ: إذا ركَدَت ولم تَرُجْ، لِقلَّة الرَّغبة فيها.]] وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا[[قال السدي: (وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا) قَالَ: هِيَ الْقُصُورُ وَالْمَنَازِلُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10086].اهـ]] أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)
1539 - قال ابن أبي حاتم 10083:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا) يَقُولُ: أَصَبْتُمُوهَا.
التوبة 9:25
قوله تعالى (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ[[وعن عروة بن الزبير قال: "حُنَين"، واد إلى جنب ذي المجاز .[تفسير الطبري 16573].اهـ ذي المجاز من أسواق العرب، وقيل في تسميته أن إجازة الحجاج كانت منه. الْمُهَاجِرِينَ! "، فَجَعَلَ يُنَادِي الأَنْصَارَ فَخِذًا فَخِذًا، ثُمَّ قَالَ: "نَادِ بِأَصْحَابِ سُورَةِ البَقَرَةِ! ". قَالَ: فَجَاءَ النَّاسُ عُنُقًا وَاحِدًا. فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا عِصَابَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكُمْ غَيْرُكُمْ؟ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، وَاللهِ لَوْ عَمِدْتَ إِلَى بَرْكِ الغِمَادِ مِنْ ذِي يَمَنٍ لَكُنَّا مَعَكَ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ نَصْرَهُ وَهَزَمَ عَدُوَّهُمْ، وَتَرَاجَعَ الْمُسْلِمُونَ. قَالَ: وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ - أَوْ: قَبْضَةً مِنْ حَصْباَءَ - فَرَمَى بِهَا وُجُوهَ الكُفَّارِ، وَقَالَ: "شَاهَتِ الوُجُوهُ! "، فَانْهَزَمُوا. فَلَمَّا جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الغَنَائِمَ وَأَتَى الجَعْرَانَة، فَقَسَمَ بِهَا مَغَانِمَ حُنَيْنٍ، وَتَأَلَّفَ أُنَاسًا مِنَ النَّاسِ، فِيهِمْ أَبُو سُفْيَان بْنَ حَرْبٍ، وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَام، وَسُهَيْل بْنَ عَمْرُو، وَالأَقْرَع بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: "أَمِنَ الرَّجُلُ وَآثَرَ قَوْمَهُ"! فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي؟ أَلَمْ تَكُونُوا ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمُ اللهِ، وَكُنْتُمْ أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللهُ، وَكُنْتُمْ وَكُنْتُمْ! "قَالَ: فَقَالَ سَعْد بْن عُبَادَة رَحِمَهُ اللهُ: ائْذَنْ لِي فَأَتَكَلَّم! قَالَ: تَكَلَّم. قَالَ: أَمَّا قَوْلُكَ: "كُنْتُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمُ اللهِ"، فَكُنَّا كَذَلِكَ، "وَكُنْتُمْ أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللهُ"، فَقَدْ عَلِمَتِ العَرَبُ مَا كَانَ حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ أَمْنَعَ لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مِنَّا! فَقَالَ عُمَر: يَا سَعْدُ أَتَدْرِي مَنْ تُكَلِّمْ! فَقَالَ: نَعَمْ أُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا وَالنَّاسُ وَادِيًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ، وَلْوَلاَ الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحِسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ "[[رواه الترمذي في جامعه 3907، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَال سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ. فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ .اهـ كَرِشُ الرجل بطانته وخاصته. وعيبة الرجل أي موضع سرّه.]]. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَنْقَلِبَ النَّاسُ بِالإِبِلِ وَالشَّاءِ، وَتَنْقَلِبُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ! فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: رَضِينَا عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ، وَاللهِ مَا قُلْنَا ذَلِكَ إِلاَّ حِرْصًا عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ".]] إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ)
1540 - قال الطبري 16574:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ)، حَتَّى بَلَغَ: (وَذَلِكَ جَزَاءُ الكَافِرِينَ)، قَالَ: "حُنَيْن"(3)، مَاءٌ بَيْنَ مَكَّة وَالطَّائِف، قَاتَلَ عَلَيْهَا نَبِيُّ اللهِ هَوَازن وَثَقِيفَ، وَعَلَى هَوَازن: مَالِك بَنْ عَوْف أَخُو بَنِي نَصر، وَعَلَى ثَقِيف: عَبْد يَا لَيْل بَنْ عَمْرُو الثَّقَفِيّ. قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا: عَشْرَة آلاَفٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَلْفَانِ مِنَ الطُّلَقَاءِ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَوْمَئِذٍ: "لَنْ نُغْلَبَ اليَوْمَ بِكَثْرَة"! قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الطُّلَقَاء انْجَفَلُوا يَوْمَئِذٍ بِالنَّاسِ، وَجَلَوْا عَنْ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى نَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاء. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ قَالَ: "أَيْ رَبِّ، آتِنِي مَا وَعَدْتَنِي"! قَالَ: وَالعَبَّاسُ آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "نَادِ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، وَيَا مَعْشَرَ
1541 - وقال الطبري 16575:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أُمَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم الَّتِي أَرْضَعَتْهُ مِنْ بَنِي سَعْد بن بِكْر، أَتَتْهُ فَسَأَلَتْهُ سَبَايَا يَوْم حُنَيْنٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي لاَ أَمْلِكُهُمْ، وَإِنَّمَا لِي مِنْهُمْ نَصِيبِي، وَلَكِن ائْتِينِي غَدًا فَسَلِينِي وَالنَّاسُ عِنْدِي، فَإِنِّي إِذَا أَعْطَيْتُكِ نَصِيبِي أَعْطَاكِ النَّاسُ. فَجَاءَتِ الغَدَ، فَبَسَطَ لَهَا ثَوْبًا، فَقَعَدَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلَتْهُ، فَأَعْطَاهَا نَصِيبَهُ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّاسُ أَعْطَوْهَا أَنْصِبَاءَهُمْ.
التوبة 9:28
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)
1542 - قال عبد الرزاق 1065:
عَنْ مَعْمَرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: 28]، قَالَ: «لَا أَعْلَمُ قَتَادَةَ إِلَّا قَالَ: النَّجَسُ الْجَنَابَةُ».[[بئس الحال، عياذا بالله. وكان مجاهد بن جبر يقول: "الماء طهور لا ينجسه إلا النجس، يعني المشرك " .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ]]
1543 - وقال ابن أبي حاتم 10009:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ أَيْ أَجْنَابٌ.
قوله تعالى (فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)
1544 - قال عبد الرزاق 1068:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: 28]، قَالَ: «إِلَّا صَاحِبَ الْجِزْيَةِ، أَوْ عَبْدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
1545 - قال ابن أبي حاتم 10018:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) وَهُوَ الْعَامُ الَّذِي حَجَّ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، وَنَادَى عَلِيٌّ فِيهِ بِالأَذَانِ وَذَلِكَ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، لَمْ يَحُجَّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا مُنْذُ هَاجَرَ.
قوله تعالى (وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
1546 - قال ابن أبي حاتم 10022:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ) فَأَغْنَاهُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْخَرَاجِ الْجِزْيَةُ الْجَارِيَةُ عَلَيْهِمْ يَأْخُذُونَهَا شَهْرًا شَهْرًا وَعَامًا عَامًا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ ذَلِكَ، إِلا صَاحِبُ جِزْيَةٍ، أَوْ عَبْدَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
التوبة 9:29
قوله تعالى (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 10033: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنْبَأَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دَيْنَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّمَا يُعْطِي أَهْلُ الْكِتَابِ الْجِزْيَةَ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَذَلِكَ حَلالٌ لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَأْخُذُوهَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الْجِزْيَةِ، وَلا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا فِي جِزْيَتِهِمُ الْخِنْزِيرَ وَلا الْخَمْرَ بِعَيْنِهَا .اهـ]] عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)
1547 - قال ابن أبي حاتم 10036:
حَدَّثَنَا أَبِي ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ) قَالَ: عَنْ قَهْرٍ.
التوبة 9:30
قوله تعالى (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)
1548 - قال عبد الرزاق 1067:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ قَالَ: "ضَاهَتِ النَّصَارَى قَوْلَ الْيَهُودِ مِنْ قَبْلُ، فَقَالَتِ النَّصَارَى: الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ".
التوبة 9:33
قوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)
1549 - قال ابن أبي حاتم 10069:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ
عَنْ قَتَادَةَ (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولُهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ) قَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ قَوْمًا يَنْتَحِلُونَ دِينًا لَمْ يُصَدِّقْهُ قَوْمٌ قَطُّ وَلَمْ يُفْلِحْهُ وَلَمْ يَنْصُرْهُ، إِذَا أَظْهَرُوهُ إِهْرَاقَ بِهِ دِمَاؤُهُمْ، وَإِذَا سَكَتُوا عَنْهُ كَانَ قَرحًا فِي قُلُوبِهِمْ، ذَلِكَ وَاللَّهِ دينُ سُوءٍ. قَدْ أَلاَصُوا هَذَا الأَمْرَ مُنْذُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، فَهَلْ أَفْلَحُوا فِيهِ يَوْمًا أَوْ أَنْجَحُوا؟.
التوبة 9:34
قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)[[روى البخاري في صحيحه 6557، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَكُونُ كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُهُ فَيَطْلُبُهُ وَيَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ ... الحديث. وقال طَاوُسٍ اليمانيّ: "بَلَغَنِي أَنَّ الْكَنْزَ يَتَحَوَّلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ وَهُوَ يَفِرُّ مِنْهُ، يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ لَا يُدْرِكُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَخَذَهُ " .[تفسير عبد الرزاق 1079].اهـ]]
1550 - قال عبد الرزاق في تفسيره 1077:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ جَسَدَهُ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: الْكَنْز، وَالْغُلُول، وَالدَّيْن ".(1)
1551 - وقال عبد الرزاق أيضا 1084:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «إِنَّ الزَّكَاةَ قَنْطَرَةٌ بَيْنَ النَّارِ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ، فَمَنْ أَدَّى زَكَاتَهُ قَطَعَ الْقَنْطَرَةَ».
التوبة 9:36
قوله تعالى (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ)
1552 - قال الطبري 16689:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمِ مِنًى: "أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض، وَإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القِعْدَة، وَذُو الحِجَّة، وَالْمُحَرَّم، وَرَجَبُ مُضَر الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَان".[[رواه البخاري في صحيحه 4385.]]
قوله تعالى (مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)
1553 - قال الطبري 16698:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: أَمَّا قَوْلُهُ: (فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)، فَإِنَّ الظُّلْمَ فِي الأَشْهُرِ الْحُرُم أَعْظَمُ خَطِيئَةً وَوِزْرًا مِنَ الظُّلْمِ فِيمَا سِوَاهَا، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَظِيمًا، وَلَكِنَّ اللهَ يُعَظِّمُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ. وَقَالَ: إِنَّ اللهَ اصْطَفَى صَفَايَا مِنْ خَلْقِهِ، اصْطَفَى مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ رُسُلاً، وَاصْطَفَى مِنَ الكَلاَمِ ذِكْرَهُ، وَاصْطَفَى مِنَ الأَرْضِ الْمَسَاجِدَ، وَاصْطَفَى مِنَ الشُّهُورِ رَمَضَانَ وَالأَشْهُرَ الْحُرُم، وَاصْطَفَى مِنَ الأَيَّامِ يَوْمَ الجُمُعَة، وَاصْطَفَى مِنَ اللَّيَالِي لَيْلَةَ القَدْرِ. فَعَظِّمُوا مَا عَظَّمَ اللهُ، فَإِنَّمَا تُعَظَّمُ الأُمُورُ بِمَا عَظَّمَهَا اللهُ عِنْدَ أَهْلِ الفَهْمِ وَأَهْلِ العَقْلِ.[[رواه الترمذي في جامعه 1573، من طريق سعيد بن أبي عروبة عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الْكَنْزِ، وَالْغُلُولِ، وَالدَّيْنِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ ". وعند أحمد في مسنده 21864 من طريق أبان وهمام عن قتادة به إلا أنه قال الكبر. ولفظه "مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الْجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ: الْكِبْرِ وَالدَّيْنِ وَالْغُلُولِ ".اهـ والغلول: الخيانة في الغنيمة.]]
قوله تعالى (وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)
1554 - قال الطبري 16705:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً): أَيْ جَمِيعًا.
التوبة 9:37
قوله تعالى (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ)[[عن مجاهد بن جبر قال: "فَرَضَ اللَّهُ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُسَمُّونَ الْأَشْهُرَ: ذَا الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمَ، وَصَفَرَ، وَرَبِيعًا، وَرَبِيعًا، وَجُمَادَى، وَجُمَادَى، وَرَجَبَ، وَشَعْبَانَ، وَرَمَضَانَ، وَشَوَّالًا، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ، ثُمَّ يَحُجُّونَ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى، ثُمَّ يَسْكُتُونَ عَنِ الْمُحَرَّمِ، فَلَا يَذْكُرُونَهُ، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيُسَمُّونَ صَفَرًا، ثُمَّ يُسَمُّونَ رَجَبَ جُمَادَى الْآخِرَةَ، ثُمَّ يُسَمُّونَ شَعْبَانَ رَمَضَانَ، وَرَمَضَانَ شَوَّالًا، ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْقَعْدَةِ شَوَّالًا، ثُمَّ يُسَمُّونَ ذَا الْحِجَّةِ ذَا الْقَعْدَةِ، ثُمَّ يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ ذَا الْحِجَّةِ، ثُمَّ يَحُجُّونَ فِيهِ، وَاسْمُهُ عِنْدَهُمْ ذُو الْحِجَّةِ، ثُمَّ عَادُوا كَمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فَكَانُوا يَحُجُّونَ فِي كُلِّ سَنَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَامَيْنِ حَتَّى وَافَقَ حَجَّ أَبِي بَكْرٍ الْآخِرَ مِنَ الْعَامَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ حَجَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَجَّتَهُ الَّتِي حَجَّ، فَوَافَقَ ذَا الْحِجَّةِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي خُطْبَتِهِ: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ». [تفسير عبد الرزاق 1085].اهـ قَائِمُهُمْ فِي الْمَوْسِمِ فَيَقُولُ: "أَلاَ إِنَّ آلِهَتَكُمْ قَدْ حَرَّمَتِ العَامَ الْمُحَرَّم"، فَيُحَرِّمُونَهُ ذَلِكَ العَام. ثُمَّ يَقُومُ فِي العَامِ الْمُقْبِلِ فَيَقُولُ: "أَلَا إِنَّ آلِهَتكُمْ قَدْ حَرَّمَتْ صَفَر"، فَيُحَرِّمُونَهُ ذَلِكَ العَام. وَكَانَ يُقَالُ لَهُمَا "الصَّفَرَانِ". قَالَ: فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ نَسَأ النَسِّيء: بَنُو مَالِك بْنَ كِنَانَة(1)، وَكَانُوا ثَلاَثَة: أَبُو ثُمَامَة صَفْوَان بَنِي أُمَيَّة، [ثُمَّ](2) أَحَدُ بَنِي فَقِيم بْنَ الحَارِثِ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي كِنَانَةَ.]]
1555 - قال الطبري 16712:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ)، إِلَى قَوْلِهِ: (الكَافِرِينَ)، عَمَدَ أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ الضَّلاَلَةِ فَزَادُوا صَفَرًا فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَكَانَ يَقُومُ
التوبة 9:39
قوله تعالى (إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا[[يقول نجدة بن نفيع: "سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْتَنْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيًّا مِنَ الْعَرَبِ، فَتَثَاقَلُوا عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ (إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْمَطَرَ، قَالَ: فَكَانَ عَذَابُهُمْ .[تفسير ابن أبي حاتم 10033].اهـ قال المروزي في "التهذيب "، وهو يتكلم عن نجدة بن رفيع: "رَوَى له أَبُو دَاوُدَ عن ابْنِ عباس فِي قوله تعالى: (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) قال: فأمسك عنهم المطر، وكَانَ عذابهم". اهـ عياذا بالله من مقته وسخطه.]] وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
1556 - قال الطبري 16723:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)، اسْتَنْفَرَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي لَهَبَانِ الحرِّ فِي غَزْوَةِ تَبُوك قِبَلَ الشَّأمِ، عَلَى مَا يَعْلَمُ اللهُ مِنَ الجَهْدِ.[[يقول سعيد بن منصور في التفسير1015: نا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ﴾ قَالَ: كَانَ النَّاسِي رَجُلًا مِنْ كِنَانة، وَكَانَ ذَا رَأْيٍ فِيهِمْ، وَكَانَ يَجْعَلُ الْمُحَرَّمَ سَنَةً صَفَرًا فَيَغْزُو فِيهِ، فيُصِيب فِيهِ، وَسَنَةً يحرِّمه فَلَا يَغْزُو فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ .اهـ]][[ليست في الأصل.]]
التوبة 9:40
قوله تعالى (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ[[يقول الزهري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: 40]، قَالَ: «هُوَ الْغَارُ الَّذِي فِي الْجَبَلِ الَّذِي سُمِّيَ ثَوْرًا، مَكَثَ فِيهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ» .[تفسير عبد الرزاق 1086].اهـ]] إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا)[[يقول عروة بن الزبير: "قالت عائشة: بَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسًا فِي نَحَرِ الظَّهِيرَةِ إِذْ قَالَ قَائِلٌ لأَبِي بَكْر: هَذَا رَسُولُ اللهِ مُقْبِلًا، فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًى لَهُ أَبِي وَأُمِّي إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لأَمْرٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ أَبُو بكر: الصَّحَابَة بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ مِنِّي إِحْدَى رَاحِلَتِيَّ هَاتَيْنِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالثَّمَنِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحْسَنَ الْجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا صفرَةً فِي جِرَابٍ، وَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَتْ بِهِ الْجِرَابَ، فَلِذَلِكَ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ، ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: ثَوْرٌ، فَمَكَثَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ " .[تفسير ابن أبي حاتم 10039].اهـ]]
1557 - قال الطبري 16727:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ)، الآيَة، قَالَ: فَكَانَ صَاحِبهُ أَبُو بَكْر، وَأَمَّا "الغَارُ"، فَجَبَلٌ بِمَكَّةَ يُقَالُ لَهُ: "ثَوْر".
قوله تعالى (فَأَنزلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ[[يقول الطبري في تفسيره: "فأنـزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله، وقد قيل: على أبي بكر ".اهـ وأبو بكر رضي الله عنه رأس المؤمنين وأعلمُهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.]])
1558 - قال ابن أبي حاتم 10048:
ذُكِرَ عَنْ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ(3).
التوبة 9:41
قوله تعالى (انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)
1559 - قال عبد الرزاق 1087:
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة 41] قَالَ: «نِشَاطًا وَغَيْرَ نِشَاطٍ».
التوبة 9:42
قوله تعالى (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ)
1560 - قال عبد الرزاق 1088:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾ [التوبة 42]، قَالَ: «هِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ».
1561 - وقال الطبري 16760:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا)، إِلَى قَوْلِهِ (لَكَاذِبُونَ)، إِنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ، وَلَكِنْ كَانَ تَبْطِئَةً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ وَالشَّيْطَان، وَزَهَادَةً فِي الخَيْرِ.
التوبة 9:43
قوله تعالى (عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ)[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 10075: حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو حُصَيْنِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عن مِسْعَر عَنْ عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُمْ بِمُعَاتَبَةٍ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا؟! بَدَأَ بِالْعَفْوِ قَبْلَ الْمُعَاتَبَةِ فَقَالَ: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ). اهـ عون هو عون بن عبد الله الهذلي. وقال سعيد بن منصور في التفسير 1017: نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدي يَقُولُ: اثْنَتَانِ فَعَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِمَا: إِذْنُه لِلْمُنَافِقِينَ، وأَخْذُه مِنَ الْأُسَارَى. حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، و﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ .اهـ عمرو بن ميمون الأودي أدرك الجاهلية ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا قوي الدلالة في أن هذا الكتاب من عند الله (لاَ يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ).]]
1562 - قال الطبري 16764:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا)، الآيَة، عَاتَبَهُ كَمَا تَسْمَعُونَ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ الَّتِي فِي "سُورَةِ النُّور"، فَرَخَّصَ لَهُ فِي أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ إِنْ شَاءَ، فَقَالَ: (فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ)، [سورة النور: 62]، فَجَعَلَهُ اللهُ رُخْصَةً فِي ذِلَكِ مِنْ ذَلِكَ.
التوبة 9:47
قوله تعالى (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً[[(إلا خبالا) قال ابن زيد: "يَخْذُلُونَكُمْ " .[تفسير ابن أبي حاتم 10088].اهـ و قال مجاهد: "يبطئونكم، قال: رفاعة بن التابوت، وعبد الله بن أبيّ ابن سلول، وأوس بن قيظيّ" .[تفسير الطبري 16773].اهـ يقول الطبري في تفسيره 14/278: " (ما زادوكم إلا خبالا)، يقول: لم يزيدوكم بخروجهم فيكم إلا فسادًا وضرًّا، ولذلك ثبَّطْتُهُمْ عن الخروج معكم " .اهـ]] وَلَأَوْضَعُواْ خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ)
1563 - قال عبد الرزاق 1089:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ [التوبة: 47]، يَقُولُ: «لَأَسْرَعُوا خِلَالَكُمْ: بَيْنَكُمْ، ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ بِذَلِكَ».
قوله تعالى (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)
1564 - قال الطبري 16780:
حَدَّثَنَا بِشْر حَدَثَّنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) وَفِيكُمْ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمَهُمْ.
التوبة 9:49
قوله تعالى (وَمِنْهُمْ[[قال معمر بن راشد: «وَبَلَغَنِي أَنَّهُ الْجِدُّ بْنُ قَيْسٍ» .[تفسير عبد الرزاق 1090].اهـ يقول مجاهد في قول الله: (ائذن لي ولا تفتني)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغزُوا تبوك، تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم! فقال الجدّ: ائذن لنا، ولا تفتنَّا بالنساء .[تفسير الطبري 16785].اهـ وهذا ما يعرف بالسّبي ويكون في النساء والأطفال، وأما الأسر فهو للرجال. والسبي ليس خاصا بنساء المقاتلين إنما يعم البلد الذي فتح عنوة (بالسيف)، والله أعلم.]] مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ[[عن ابن عباس وعكرمة مولاه قوله (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين): البحر .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وهذا يكون عند قيام الساعة تنتشر الكواكب(النجوم) والشمس والقمر في البحر فيستوقد نارا فيكون هو جهنم والعياذ بالله.]] بِالْكَافِرِينَ)
1565 - قال الطبري 16791:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَثَّنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلاَ تَفْتِنِّي)، وَلاَ تُؤَثِّمْنِي، أَلاَ فِي الإِثْمِ سَقَطُوا.
التوبة 9:50
قوله تعالى (إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ)[[قال مجاهد بن جبر: الحسنة: الْعَافِيَةُ، وَالرَّخَاءُ، وَالْغَنِيمَةُ. والمصيبة: الْبَلاءُ وَالشِّدَّةُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]]
1566 - قال ابن أبي حاتم 10309:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ): إِنْ كَانَ فَتْحٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَسَاءَهُمْ.
التوبة 9:52
قوله تعالى (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ)
1567 - قال الطبري 16802:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ)، إِلاَّ فَتْحًا أَوْ قَتْلاً فِي سَبِيلِ اللهِ.
قوله تعالى (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا)
1568 - قال ابن أبي حاتم 10320:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) أَيْ: قَتْلٌ.
التوبة 9:55
قوله تعالى (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ)
1569 - قال ابن أبي حاتم 10326:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) قَالَ: هَذِهِ مَقَادِيمُ الْكَلامِ[[وعند الطبري في تفسيره، بلفظ: "هذه من تقاديم الكلام". [16804].اهـ]]، يَقُولُ: لَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمُ بِهَا فِي الآخِرَةِ.
التوبة 9:57
قوله تعالى (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ[[قال الطبري في تفسيره: " (وهم يجمحون)، يقول: وهم يسرعون في مَشْيِهم. وقيل إن الجماح مشي بين المشيين ".اهـ]])
1570 - قال الطبري 16812:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوء مُدَّخَلاً)، يَقُولُ: (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً)، حُصُونًا. (أَوْ مَغَارَاتٍ)، غِيرَانًا. (أَوْ مُدَّخَلاً)، أَسْرَابًا. (لَّوْلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ).
التوبة 9:58
قوله تعالى (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ)
1571 - قال الطبري 16815:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ)، يَقُولُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعنُ عَلَيْكِ فِي الصَّدَقَاتِ.
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِأَعْرَابِيَّةٍ[[هو المخذول ذو الخويصرة. يقول ابن تيمية في "شرح عمدة الفقه 1/64 ": "وعن أبي سعيد في حديث الخوارج فقال ذو الخويصرة التميمي للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله اتق الله فقال: "ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله". قال ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه، فقال: "لا، لعله أن يكون يصلي"، قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم".[رواه مسلم]. فلما نهى عن قتله وعلل ذلك باحتمال صلاته علم أن ذلك هو الذي حقن دمه لا مجرد الإقرار بالشهادتين فإنه قد قال يا رسول الله ومع هذا لم يجعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وحده موجبا لحقن الدم ".اهـ وهذه فائدة نفيسة ولعل هذا سبب عدم تكفير علي رضي الله عنه للخوارج والله أعلم، و أنه لم يقاتلهم إلا بعدما سفكوا دماء المسلمين. يقول عبد الرزاق في مصنفه 18577: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: «لَمْ يَسْتَحِلَّ عَلِيٌّ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ حَتَّى قَتَلُوا ابْنَ خَبَّابٍ» .اهـ]]، أَتَى نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقْسِمُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، وَاللهِ لَئِنْ كَانَ اللهُ أَمَرَكَ أَنْ تَعْدِلَ، مَا عَدَلْتَ!. فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَيْلَكَ! فَمَنْ ذَا يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي! ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم: احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهَ هَذَا، يَقْرَأُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيهِمْ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ. وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلاَ أَمْنَعْكُمُوهُ، إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ ".[[رواه أحمد في مسنده 16305 من حديث معاوية رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إنما أنا خازن، وإنما يعطي الله عز وجل .اهـ]]
التوبة 9:60
قوله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ)
1572 - قال الطبري 16826:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ) أَمَّا "الفَقِيرُ"، فَالزَّمِنُ الَّذِي بِهِ زَمَانَةٌ، وَأَمَّا "الْمِسْكِينُ"، فَهُوَ الَّذِي لَيْسَتْ بِهِ زَمَانَةٌ.
1573 - وقال عبد الرزاق 1093:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «الْفَقِيرُ مَنْ بِهِ زِمَانَةٌ[[الزَّمِنُ أي دائم المرض.]]، وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ».
قوله تعالى (وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا)
1574 - قال الطبري 16838:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا)، قَالَ: جُبَاتُهَا الَّذِينَ يَجْمَعُونَهَا وَيَسْعَوْنَ فِيهَا.
قوله تعالى (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ[[عن ابن زيد: في قوله: (وفي الرقاب)، قال: الْمُكَاتَب .[تفسير الطبري 16862].اهـ]])
1575 - قال الطبري 16850:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: وَأَمَّا "الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ"، فَأُنَاسٌ مِنَ الأَعْرَابِ وَمِنْ غَيْرِهِمْ [[قال مجاهد: ناس كان يتألفهم بالعطيّة، عيينة بن بدر ومن كان معه .[تفسير الطبري 16848].اهـ وقال يحيى بن أبي كثير: "أَنَّ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبِهِمْ: مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَرْبُوعٍ، وَمِنْ بَنِي جُمَحٍ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَمِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَمِنْ بَنِي سَهْمٍ عَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ، وَمِنْ بَنِي فَزَارَةَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ، وَمِنْ بَنِي تَمِيمٍ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَمِنْ بَنِي نَصْرٍ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وَمِنْ بَنِي سُلَيْمٍ الْعَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ، وَمِنْ بَنِي ثَقِيفٍ الْعَلَاءُ بْنُ حَارِثَةَ. أَعْطَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةَ نَاقَةٍ إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَرْبُوعٍ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى، فَإِنَّهُ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسِينَ نَاقَةً " .[تفسير عبد الرزاق 1103].اهـ]]، كَانَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَتَأَلَّفُهُمْ بِالعَطِيَّةِ كَيْمَا يُؤْمِنُوا.
قوله تعالى (وَالْغَارِمِينَ)[[يقول سفيان الثوري في "تفسيره 1/127 ": عن عثمان بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ أَوِ احْتَرَقَ بَيْتُهُ أَوِ ادَّانَ عَلَى عِيَالِهِ أَوْ ذَهَبَ السَّيْلُ بِمَالِهِ، فَهُوَ مِنَ الْغَارِمِينَ (الآية 60) .اهـ]]
1576 - قال الطبري 16870:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: أَمَّا "الغَارِمُونَ"، فَقَوْمٌ غَرَّقَتْهُمُ الدُّيُونُ فِي غَيْرِ إِمْلاَقٍ وَلاَ تَبْذِيرٍ وَلاَ فَسَادٍ.
قوله تعالى (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ)
1577 - قال ابن أبي حاتم 10392:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا الْمُقَدَّمِيُّ ثنا ابْنُ سَوّاءٍ[[هو محمد بن سوّاء السدوسي العنبريّ. و قد سئل ابن معين عنه في ابن أبى عروبة فقال: هو كخالد بن القاسم، و كان في الذكاء يشبه بقتادة .اهـ وهو أيضا من سدوس ويكنى أيضا أبا الخطاب. قَوْلُهُ تَعَالَى (فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)]] عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ). قَالَ: يَحْمِلُ مِنَ الصَّدَقَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ حُمْلانِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: وَيَحْمِلُ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَيُعْطِي إِذَا صَارَ لَا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ يَكُونُ سَهْمٌ لَهُ بَعْدُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
قوله تعالى (وَابْنِ السَّبِيلِ)
1578 - قال الطبري 16882:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَابْنِ السَّبِيلِ)، الضَّيْفُ، جُعِلَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ.
1579 - وقال عبد الرزاق في تفسيره 581: [البقرة 117]
نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَابْنَ السَّبِيلِ) قَالَ: هُوَ الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ.
1580 - قال ابن أبي حاتم 10398:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ): ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ فَرَضَهُنَّ اللَّهُ وَأَعْلَمَهُنَ.
التوبة 9:61
قوله تعالى (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ)[[عن مجاهد في قوله (هو أذن) قال: "يقولون: نقول ما شئنا، ثم نحلف له فيصدقنا " .[تفسير الطبري 16903].اهـ]]
1581 - قال الطبري 16901:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ)، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: "إِنَّمَا مُحَمَّدٌ أُذُنٌ، لاَ يُحَدّثُ عَنَّا شَيْئًا، هُوَ أُذُنٌ يَسْمَعُ مَا يُقَالُ لَهُ ".
التوبة 9:62
قوله تعالى (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ)
1582 - قال الطبري في تفسيره 16906:
حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يحلفون بالله لكم ليرضوكم)، الآية، ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقًّا، لهم شَرٌّ من الحمير! قال: فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله إن ما يقول محمد حق، ولأنت شر من الحمار! فسعى بها الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال له: ما حملك على الذي قلت؟ فجعل يَلْتَعِنُ، ويحلف بالله ما قال ذلك. قال: وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدِّق الصادق، وكذِّب الكاذب!. فأنزل الله في ذلك: (يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين) .
التوبة 9:64
قوله تعالى (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ)
1583 - قال ابن أبي حاتم 10045:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ) قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ تُسَمَّى: الْفَاضِحَةُ[[قال سعيد بن جبير: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا .. [البخاري 4600].اهـ وقد ذكرت أسمائها وما جاء فيها في "فضائل القرآن والسور ".]]، فَاضِحَةُ الْمُنَافِقِينَ.
وَكَانَ يُقَالُ لَهَا: الْمُثِيرَةُ، أَنْبَأَتْ بِمَثَالِبِهِمْ وَعَوْرَاتِهِمْ. فَقَالَ: الَمَثَالِبُ: الْعُيُوبُ.
التوبة 9:65
قوله تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ﴿65﴾ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)[[عن مجاهد بن جبر في قوله تعالى (إنما كنا نخوض ونلعب)، قال: قال رجل من المنافقين: "يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا، في يوم كذا وكذا! وما يدريه ما الغيب؟ " .[تفسير الطبري 16917].اهـ وما أكثر الخائضين واللاعبين في هذا الزمان، والله يقول في مثل هذا (لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)، نسأل الله السلامة والعافية. يفتح قُصُورَ الشَّامِ وَحُصُونَهَا؟! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ!، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: احْتَبِسُوا عَلَى الرَّكْبِ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: قُلْتُمْ كَذَا، قُلْتُمْ كَذَا، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا تَسْمَعُونَ.]]
1584 - قال عبد الرزاق 1105:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: 65]، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَرَكْبٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَسْتَهْزِءُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالُوا: أَيَظُنُّ هَذَا أَنْ يَفْتَتِحَ قُصُورَ الرُّومِ وَحُصُونَهَا؟ فَأَطْلَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا قَالُوا، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِؤُلَاءِ النَّفْرِ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: أَقُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟، فَحَلَفُوا مَا كُنَّا إِلَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ.
1585 - وقال ابن أبي حاتم 10049:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيِّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَتِهِ إِلَى تَبُوكَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالُوا: أَيَرْجُو هَذَا الرَّجُلُ أن
التوبة 9:66
قوله تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ﴿65﴾ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)[[عن مجاهد بن جبر في قوله تعالى (إنما كنا نخوض ونلعب)، قال: قال رجل من المنافقين: "يحدثنا محمد أن ناقة فلان بوادي كذا وكذا، في يوم كذا وكذا! وما يدريه ما الغيب؟ " .[تفسير الطبري 16917].اهـ وما أكثر الخائضين واللاعبين في هذا الزمان، والله يقول في مثل هذا (لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)، نسأل الله السلامة والعافية. يفتح قُصُورَ الشَّامِ وَحُصُونَهَا؟! هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ!، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: احْتَبِسُوا عَلَى الرَّكْبِ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ: قُلْتُمْ كَذَا، قُلْتُمْ كَذَا، قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ مَا تَسْمَعُونَ.]]
1584 - قال عبد الرزاق 1105:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ [التوبة: 65]، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَرَكْبٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يَسْتَهْزِءُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالُوا: أَيَظُنُّ هَذَا أَنْ يَفْتَتِحَ قُصُورَ الرُّومِ وَحُصُونَهَا؟ فَأَطْلَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَا قَالُوا، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِؤُلَاءِ النَّفْرِ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: أَقُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟، فَحَلَفُوا مَا كُنَّا إِلَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ.
1585 - وقال ابن أبي حاتم 10049:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيِّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ) قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَتِهِ إِلَى تَبُوكَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَقَالُوا: أَيَرْجُو هَذَا الرَّجُلُ أن
التوبة 9:67
قوله تعالى (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ[[قال أبو العالية: كُلُّ آيَةٍ يَذْكُرُهَا اللَّهُ فِي الْقُرْآن، فَذَكَرَ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، فَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ أَنَّهُمْ دَعَوْا إِلَى اللَّهِ وَحْدِهِ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، دُعَاءً مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِسْلامِ .اهـ وقال أيضا: كُلُّ آيَةٍ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، فَذَكَرَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ، النَّهْيَ عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ وَالشَّيْطَانِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال الحسن: (الآمرون بالمعروف)، لا إله إلا الله. (والناهون عن المنكر)، عن الشرك.[تفسير الطبري].اهـ وهذا من الفهم العالي، والقليل من إذا سمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يستحضر التوحيد والشرك، بل مباشرة تجده يتكلم في الفروع، وكل أمر ونهي فهو تابع للأمر بعبادة الله والنهي عن عبادة الشيطان. والمنافقون عكسوا الأمر عقوبة من الله. قال سبحانه (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ).[النساء]. عياذا بالله.]] وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ)
1586 - قال عبد الرزاق 1107:
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ﴾ [التوبة 67] قَالَ: يَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ.
قوله تعالى (نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
1587 - قال الطبري 16929:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ)، قال: نُسُوا مِنَ الخَيْرِ، وَلَمْ يُنْسُوا مِنَ الشَّرِّ.[[هذا الكلام لا يمشي على أصول القدرية، فكيف يبقي الله عليهم الشر وليس بخالقه؟!. يقول سعيد بن بشير: "أنبأنا قتادة عن قول الله تبارك وتعالى (ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا) قال: تُزعجهم إلى المعاصي إزعاجا". [تاريخ أبي زرعة 798].اهـ وقال الحكم بن عمر الرُّعَيْنِيُّ: أَرْسَلَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى قَتَادَةَ وَهُوَ بِالْحِيرَةِ أَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ، فَكَانَ فِيمَا سَأَلْتُ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) [سورة الحج آية 17]. هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ؟ قَالَ: "لاَ، وَلَكِنَّهُمُ الزَّنَادِقَةُ الْمَنَانِيَّةُ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ شَرِيكًا فِي خَلْقِهِ. قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الْخَيْرَ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَخْلُقُ الشَّرَّ، وَلَيْسَ لِلَّهِ عَلَى الشَّيْطَانِ قُدْرَةٌ ".[القضاء والقدر للبيهقي 484].اهـ]]
التوبة 9:70
قوله تعالى (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
1588 - قال الطبري 16937:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ)، قَالَ: هُمْ قَوْمُ لُوطٍ.
1589 - وقال عبد الرزاق 1109:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: " ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ [التوبة: 70] قَوْمُ لُوطٍ ائْتَفَكَتْ[[جاء في "المعجم الوسيط": ائْتَفَكتِ الأَرضُ: انقلبت بمن عليها .اهـ]] بِهِمْ أَرْضُوهُمْ، فَجَعَلَ أَعَاليَهَا سَافِلَهَا ".
التوبة 9:73
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ[[وعن الضحاك: قَوْلُهُ: (وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) قَالَ: وَاغْلُظْ عَلَى الْمُنَافِقِينَ بِالْكَلامِ .[تفسير ابن أبي حاتم 10307].اهـ]] وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ[[عن ابن أبي نجيح قوله: (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) قَالَ: مَصِيرُ الْكَافِرِ إِلَى النَّارِ، قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ عِكْرِمَةَ فَعَرَضْتُهُ عَلَى مُجَاهِدٍ فَلَمْ يُنْكِرْهُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10309].اهـ]])
1590 - قال الطبري 16966:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (يَا أَيَّهُا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِم)، قَالَ: أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُجَاهِدَ الكُفَّارَ بِالسَّيْفِ، وَيَغْلُظَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فِي الحُدُودِ.
التوبة 9:74
قوله تعالى (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ)
1591 - قال عبد الرزاق 1111:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: 74]. قَالَ: «نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولٍ».
1592 - وقال ابن أبي حاتم 10403:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ). قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلَيْنِ اقْتَتَلا، أَحَدُهُمَا مِنْ جُهَيْنَةَ، وَالآخَرُ مِنْ غِفَارَ، وَكَانَتْ جُهَيْنَةُ حُلَفَاءَ الأَنْصَارِ فَظَهَرَ الْغِفَارِيُّ عَلَى الْجُهَنِيِّ فَنَادَى عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ: يَا بَنِي أَوْسٍ، انْصُرُوا أَخَاكُمْ، وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا مَثَلُنَا وَمَثَلُ مُحَمَّدٍ إِلا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأْكُلْكَ، وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَسَعَى بِهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلَهُ فَحَلَفَ بِاللَّهِ مَا قَال، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْقُرْآنُ (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا).
قوله تعالى (وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ)
1593 - قال ابن أبي حاتم 10401:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) قَالَ: كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ دِيَةٌ[[الدية هي المالُ الذي يُعطَى ولِيَّ المقتول بَدَلَ نفسِه.]] فَأَخْرَجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ.
التوبة 9:75
قوله تعالى (وَمِنْهُم[[قال مجاهد في قول الله: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)، قال: رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا: والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به. [تفسير الطبري 16991]. و قال ابن منصور في التفسير 1206: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ [ابن مسعود]: اعْتَبِرُوا الْمُنَافِقِينَ بِثَلَاثٍ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَر، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى آخر الآية.]] مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿75﴾ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿76﴾ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴿77﴾)
1594 - قال الطبري 16988:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ)، الآيَة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: لَئِنْ آتَاهُ اللهُ مَالاً لَيُؤَدِّيَنَّ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ! فَآتَاهُ اللهُ مَالاً فَصَنَعَ فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ، قَالَ: (فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لَمَّا جَاءَ بِالتَّوْرَاةِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل، قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل: إِنَّ التَّوْرَاةَ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّا لاَ نَفْرُغُ لَهَا، فَسَلْ لَنَا رَبَّكَ جِمَاعًا مِنَ الأَمْرِ نُحَافِظُ عَلَيْهِ، وَنَتَفَرَّغُ فِيهِ لِمَعَاشِنَا! قَالَ: يَا قَوْم، مَهْلاً مَهْلاً! هَذَا كِتَابُ اللهُ، وَنُورُ اللهُ، وَعِصْمَةُ اللهِ! قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، قَالَهَا ثَلاَثًا. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوَسى: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالَ: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: كَيْتَ وَكَيْت. قَالَ: فَإِنِّي آمُرُهُمْ بِثَلاَثٍ إِنْ حَافَظُوا عَلَيْهِنَّ دَخَلُوا بِهِنَّ الْجَنَّة: أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ فَلاَ يَظْلِمُوا فِيهَا، وَلاَ يُدْخِلُوا أَبْصَارَهُمُ البُيُوتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، وَأَنْ لاَ يَطْعَمُوا طَعَامًا حَتَّى يَتَوضَّأُوا وُضُوءَ الصَّلاَةِ. قَالَ: فَرَجَعَ بِهِنَّ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَوْمِهِ، فَفَرِحُوا، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ سَيَقُومُونَ بِهِنَّ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا لَبِثَ القَوْمُ إِلاَّ قَلِيلاً حَتَّى جَنَحُوا وانْقُطِعَ بِهِمْ. فَلَمَّا حَدَّثَ نَبِيُّ اللهِ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ[[لم أقف عليه في مظانه. يروى من حديث أنس رضي الله عنه [مساوئ الأخلاق للخرائطي والشعب للبيهقي]. ويروى أيضا من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه [المخلصيات].اهـ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ».[البخاري].اهـ كناية عن اللسان والفرج. وما أكثر من يهلك من هذين. نسأل الله العافية والسلامة. حَدَّثْتُمْ فَلاَ تَكْذِبُوا، وَإِذَا وَعَدْتُّمْ فَلاَ تُخْلِفُوا، وَإِذَا اؤْتُمِنْتُمْ فَلاَ تَخُونُوا، وَكُفُّوا أَبْصَارَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَفُرُوجَكُمْ: أَبْصَارَكُمْ عَنِ الخِيَانَةِ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنِ السَّرِقَةِ، وَفُرُوجَكُمْ عَنِ الزِّنَا.]]: تَكَفَّلُوا لِي بِسِتٍّ، أَتَكَفَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ! قَالُوا: مَا هُنَّ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِذَا
التوبة 9:76
قوله تعالى (وَمِنْهُم[[قال مجاهد في قول الله: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)، قال: رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا: والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به. [تفسير الطبري 16991]. و قال ابن منصور في التفسير 1206: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ [ابن مسعود]: اعْتَبِرُوا الْمُنَافِقِينَ بِثَلَاثٍ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَر، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى آخر الآية.]] مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿75﴾ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿76﴾ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴿77﴾)
1594 - قال الطبري 16988:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ)، الآيَة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: لَئِنْ آتَاهُ اللهُ مَالاً لَيُؤَدِّيَنَّ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ! فَآتَاهُ اللهُ مَالاً فَصَنَعَ فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ، قَالَ: (فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لَمَّا جَاءَ بِالتَّوْرَاةِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل، قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل: إِنَّ التَّوْرَاةَ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّا لاَ نَفْرُغُ لَهَا، فَسَلْ لَنَا رَبَّكَ جِمَاعًا مِنَ الأَمْرِ نُحَافِظُ عَلَيْهِ، وَنَتَفَرَّغُ فِيهِ لِمَعَاشِنَا! قَالَ: يَا قَوْم، مَهْلاً مَهْلاً! هَذَا كِتَابُ اللهُ، وَنُورُ اللهُ، وَعِصْمَةُ اللهِ! قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، قَالَهَا ثَلاَثًا. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوَسى: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالَ: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: كَيْتَ وَكَيْت. قَالَ: فَإِنِّي آمُرُهُمْ بِثَلاَثٍ إِنْ حَافَظُوا عَلَيْهِنَّ دَخَلُوا بِهِنَّ الْجَنَّة: أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ فَلاَ يَظْلِمُوا فِيهَا، وَلاَ يُدْخِلُوا أَبْصَارَهُمُ البُيُوتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، وَأَنْ لاَ يَطْعَمُوا طَعَامًا حَتَّى يَتَوضَّأُوا وُضُوءَ الصَّلاَةِ. قَالَ: فَرَجَعَ بِهِنَّ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَوْمِهِ، فَفَرِحُوا، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ سَيَقُومُونَ بِهِنَّ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا لَبِثَ القَوْمُ إِلاَّ قَلِيلاً حَتَّى جَنَحُوا وانْقُطِعَ بِهِمْ. فَلَمَّا حَدَّثَ نَبِيُّ اللهِ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ[[لم أقف عليه في مظانه. يروى من حديث أنس رضي الله عنه [مساوئ الأخلاق للخرائطي والشعب للبيهقي]. ويروى أيضا من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه [المخلصيات].اهـ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ».[البخاري].اهـ كناية عن اللسان والفرج. وما أكثر من يهلك من هذين. نسأل الله العافية والسلامة. حَدَّثْتُمْ فَلاَ تَكْذِبُوا، وَإِذَا وَعَدْتُّمْ فَلاَ تُخْلِفُوا، وَإِذَا اؤْتُمِنْتُمْ فَلاَ تَخُونُوا، وَكُفُّوا أَبْصَارَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَفُرُوجَكُمْ: أَبْصَارَكُمْ عَنِ الخِيَانَةِ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنِ السَّرِقَةِ، وَفُرُوجَكُمْ عَنِ الزِّنَا.]]: تَكَفَّلُوا لِي بِسِتٍّ، أَتَكَفَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ! قَالُوا: مَا هُنَّ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِذَا
التوبة 9:77
قوله تعالى (وَمِنْهُم[[قال مجاهد في قول الله: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله)، قال: رجلان خرجا على ملأ قُعُود فقالا: والله لئن رزقنا الله لنصدقن! فلما رزقهم بخلوا به. [تفسير الطبري 16991]. و قال ابن منصور في التفسير 1206: نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ [ابن مسعود]: اعْتَبِرُوا الْمُنَافِقِينَ بِثَلَاثٍ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَر، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إلى آخر الآية.]] مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴿75﴾ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿76﴾ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ ﴿77﴾)
1594 - قال الطبري 16988:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ)، الآيَة: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: لَئِنْ آتَاهُ اللهُ مَالاً لَيُؤَدِّيَنَّ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ! فَآتَاهُ اللهُ مَالاً فَصَنَعَ فِيهِ مَا تَسْمَعُونَ، قَالَ: (فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) . ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لَمَّا جَاءَ بِالتَّوْرَاةِ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل، قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيل: إِنَّ التَّوْرَاةَ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّا لاَ نَفْرُغُ لَهَا، فَسَلْ لَنَا رَبَّكَ جِمَاعًا مِنَ الأَمْرِ نُحَافِظُ عَلَيْهِ، وَنَتَفَرَّغُ فِيهِ لِمَعَاشِنَا! قَالَ: يَا قَوْم، مَهْلاً مَهْلاً! هَذَا كِتَابُ اللهُ، وَنُورُ اللهُ، وَعِصْمَةُ اللهِ! قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، قَالَهَا ثَلاَثًا. قَالَ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوَسى: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالَ: يَا رَبِّ، يَقُولُونَ: كَيْتَ وَكَيْت. قَالَ: فَإِنِّي آمُرُهُمْ بِثَلاَثٍ إِنْ حَافَظُوا عَلَيْهِنَّ دَخَلُوا بِهِنَّ الْجَنَّة: أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ فَلاَ يَظْلِمُوا فِيهَا، وَلاَ يُدْخِلُوا أَبْصَارَهُمُ البُيُوتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ، وَأَنْ لاَ يَطْعَمُوا طَعَامًا حَتَّى يَتَوضَّأُوا وُضُوءَ الصَّلاَةِ. قَالَ: فَرَجَعَ بِهِنَّ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَوْمِهِ، فَفَرِحُوا، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ سَيَقُومُونَ بِهِنَّ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا لَبِثَ القَوْمُ إِلاَّ قَلِيلاً حَتَّى جَنَحُوا وانْقُطِعَ بِهِمْ. فَلَمَّا حَدَّثَ نَبِيُّ اللهِ بِهَذَا الحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ[[لم أقف عليه في مظانه. يروى من حديث أنس رضي الله عنه [مساوئ الأخلاق للخرائطي والشعب للبيهقي]. ويروى أيضا من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه [المخلصيات].اهـ وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ».[البخاري].اهـ كناية عن اللسان والفرج. وما أكثر من يهلك من هذين. نسأل الله العافية والسلامة. حَدَّثْتُمْ فَلاَ تَكْذِبُوا، وَإِذَا وَعَدْتُّمْ فَلاَ تُخْلِفُوا، وَإِذَا اؤْتُمِنْتُمْ فَلاَ تَخُونُوا، وَكُفُّوا أَبْصَارَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَفُرُوجَكُمْ: أَبْصَارَكُمْ عَنِ الخِيَانَةِ، وَأَيْدِيَكُمْ عَنِ السَّرِقَةِ، وَفُرُوجَكُمْ عَنِ الزِّنَا.]]: تَكَفَّلُوا لِي بِسِتٍّ، أَتَكَفَّلُ لَكُمْ بِالْجَنَّةِ! قَالُوا: مَا هُنَّ، يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِذَا
التوبة 9:79
قوله تعالى (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ)
1595 - قال ابن أبي حاتم 10503:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِر[[أبو الجماهر هو محمد بن عثمان التنوخي.]] ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ) أَيْ: يَطْعَنُونَ عَلَى الْمُطَّوِّعِينَ فِي الصَّدَقَاتِ.
1596 - وقال عبد الرزاق 1112:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 79]، قَالَ: "تَصَدَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِشَطْرِ مَالِهِ[[ذكر عكرمة البربري، أنه كان يوم الفطر .[تـفسير ابن أبي حاتم 10500].اهـ الْمُنَافِقُونَ فَقَالُوا: مَا أَعْطَى ذَلِكَ إِلاَّ رِيَاءً وَسُمْعَةً! فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ يُقَالُ لَهُ "حبْحَاب أَبُو عَقِيل "فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، بِتُّ أَجُرُّ الجَرِيرَ عَلَى صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ، أَمَّا صَاعٌ فَأَمْسَكْتُهُ لِأَهْلِي، وَأَمَّا صَاعٌ فَهَا هُوَ ذَا! فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: "وَاللهِ إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ لَغَنِيَّانِ عَنْ هَذَا". فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ القُرْآنَ: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ)، الآيَة.]]، وَكَانَ مَالُهُ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَتَصَدَّقَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَعَظِيمُ الرِّيَاءِ "، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 79]، "وَكَانَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ صَاعَانِ مِنْ تَمْرٍ، فَجَاءَ بِأَحَدِهِمَا، فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا. وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَطْعَنُونَ عَلَيْهِمْ وَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: 79].
1597 - وقال الطبري 17008:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلُه: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِعِينَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ)، الآيَة، قَالَ: أَقْبَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ بِنِصْفِ مَالِهِ، فَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى اللهِ، فَلَمَزَهُ
التوبة 9:80
قوله تعالى (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)[[عن مجاهد في قوله (إن تستغفر لهم سبعين مرة)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سأزيد على سبعين استغفارة! فأنزل الله في السورة التي يذكر فيها المنافقون: (لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)، عزمًا .[تفسير الطبري 17025].اهـ وقال عروة بن الزبير: أَنْزَلَ اللَّهُ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لأَزِيدَنَّ عَلَى السَّبْعِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (سَوَاءٌ عَلَيْهِمُ أَسْتَغْفَرَتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)، فَأَبَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَ لَهُمْ .[تفسير ابن أبي حاتم 10500].اهـ]]
1598 - قال عبد الرزاق 1113:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: 80]، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَأَزِيدَنَّ عَنِ السَّبْعِينَ»، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [المنافقون: 6].
التوبة 9:81
قوله تعالى (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿81﴾ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ[[هذه غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسميت غزوة الحرّ وقيل غزوة العسرة، وقيل جيش العسرة.]])
1599 - قال عبد الرزاق 1114:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 81] قَالَ: «هِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ».
التوبة 9:82
قوله تعالى (فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴿81﴾ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ[[هذه غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسميت غزوة الحرّ وقيل غزوة العسرة، وقيل جيش العسرة.]])
1599 - قال عبد الرزاق 1114:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 81] قَالَ: «هِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ».
قوله تعالى (فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)
1600 - قال الطبري 17042:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً): أَيْ فِي الدُّنْيَا، (وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا): أَيْ فِي النَّارِ.[[عن الربيع بن خُثَيم في قوله: ﴿فليضحكوا قليلاً﴾ قال: الدنيا، ﴿وليبكوا كثيرًا﴾ قال: الآخرة .[الزهد لوكيع 18].اهـ]]
ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا[[رواه البخاري ومسلم. [التوبة: 84]، قَالَ: أَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَهُوَ مَرِيضٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَهُ: «أَهْلَكَكَ حُبُّ يَهُودَ»، قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَغْفِرَ لِي، وَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ لِتُؤَنِّبَنِي، ثُمَّ سَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفَّنُ فِيهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: 84].]] ".
ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ نُودِيَ عِنْدَ ذَلِكَ، - أَوْ قِيلَ لَهُ -: لاَ تُقَنِّطْ عِبَادِي.
التوبة 9:83
قوله تعالى (فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ)
1601 - قال الطبري 17048:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْله: (فَإِنْ رَجَعَكَ اللهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ)، إِلَى قَوْلِهِ: (فَاقْعُدُوا مَعَ الخَالِفِينَ)، أَيْ: مَعَ النِّسَاءِ.
ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا اثْنَى عَشَرَ رَجُلاً مِنَ الْمُنَافِقِينَ، قِيلَ فِيهِمْ مَا قِيلَ.
التوبة 9:84
قوله تعالى (وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ)
1602 - قال عبد الرزاق 1116:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾
التوبة 9:85
قوله تعالى (وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ[[يقول ابن أبي حاتم " 10200 ": أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ الْقَيْسَارِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ثنا سُفْيَانُ فِي قَوْلِهِ: (وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ): فِي الدُّنْيَا، (وَهُمْ كَافِرُونَ).اهـ لم أجده في تفسير الثوري.]] وَهُمْ كَافِرُونَ)
1603 - قال ابن أبي حاتم 10208:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ أَنْبَأَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: [هَذَا][[ليست في الأصل.]] مِنْ مَقَادِيمِ الْكَلَامِ: وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا، أَيْ: فِي الآخِرَةِ.
التوبة 9:87
قوله تعالى (رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ)
1604 - قال الطبري 17068:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ)، أَيْ: مَعَ النِّسَاءِ.[[روي عن ابن عباس رضي الله عنه كما في صحيفة علي بن أبي طلحة، وقاله عبد الرحمن بن زيد أيضا وإسماعيل السدّي.]]
قوله تعالى (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ)
1605 - قال ابن أبي حاتم 10207:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ أَنْبَأَ سَعِيدُ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) أَيْ: بِأَعْمَالِهِمْ، (فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ).
التوبة 9:90
قوله تعالى (وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
1606 - قال الطبري 17074:
حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَة عَبْد الوَارِثِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَد قَالَ، حَدَّثَنِي أَبِي[[هو عبد الصمد بن عبد الوارث التميمي، وكان ابن معين يقول: والله ثقة. والحسين هو ابن ذكوان البصري، وثقه جماعة.]]، عَنِ الحُسَيْن قَالَ: كَانَ قَتَادَة يَقْرَأُ: (وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ)، قَالَ: اعْتَذَرُوا بِالكَذِبِ.[[وهي قراءة الحسن البصري. يقول ابن أبي حاتم 10202: حَدَّثَنَا أَبِي ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْعَنْقَرِيُّ ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ يُونُسَ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ: وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ قَالَ: اعْتَذَرُوا بِشَيْءٍ لَيْسَ بِحَقٍّ .اهـ وقرأها مجاهد مخففة. يقول سعيد ابن منصور في التفسير 1030: نا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَجَاءَ الْمُعْذِرُون﴾.اهـ أي أهل العذر .اهـ]]
التوبة 9:91
قوله تعالى (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 10209: حَدَّثَنَا أَبِي ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الدِّمَشْقِيُّ ثنا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ [قال]: خَرَجَ النَّاسُ إِلَى الاسْتِسْقَاءِ، فَقَامَ فِيهِنَّ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرُ مَنْ حَضَرَ، أَلَسْتُمْ مُقِرِّينَ بِالإِسَاءَةِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْمَعُكَ تَقُولُ: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) وَقَدْ أَقْرَرْنَا بِالإِسَاءَةِ فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، وَاسْقِنَا، وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ، فَسُقُوا .اهـ]] وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
1607 - قال الطبري 17078:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِهِ) نَزَلَتْ فِي عَائِذ بن عَمْرو.
التوبة 9:97
قوله تعالى (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
1608 - قال ابن أبي حاتم 10201:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) قَالَ: هُمْ أَقَلُّ عِلْمًا بِالسُّنَنِ.[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 10209: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ثنا يَعْلَى وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يُحَدِّثُ فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّ حَدِيثَكَ لَيُعْجِبُنِي، وَإِنَّ يَدَكَ لَتُرِيبنِي. فَقَالَ: أَمَا تَرَاهَا الشِّمَالُ؟ فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، الْيَمِينُ يَقْطَعُونَ أَمِ الشِّمَالُ؟ قَالَ زَيْدٌ: صَدَقَ اللَّهُ (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ).اهـ وذلك أن زيد بن صوحان رضي الله عنه كانت يده قد أصيبت يوم نَهَاوَنْد. ولأن السارق إنما تقطع يمينه لذلك قال له زيد رضي الله عنه أما تراها الشمال؟.]]
التوبة 9:99
قوله تعالى (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ)
1609 - قال الطبري 17096:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ)، قَالَ: دُعَاءُ الرَّسُولِ،
قَالَ: هَذِهِ ثَنِيَّةُ[[الثَّنِيَّةُ: الشيء المستَثْنَى، وقد قال الله في الآية التي قبلها (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). فهؤلاء استثناهم الله من جملة الأعراب. وعن مجاهد في قوله تعالى (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ) قال: هم بنو مقرِّن، من مزينة .[تفسير ابن أبي حاتم 10206].اهـ]] اللهِ مِنَ الأَعْرَابِ.
التوبة 9:100
قوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ)
1610 - قال عبد الرزاق 1117:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: 100]، قَالَ: «الَّذِينَ صَلَّوَا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا».[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 10301: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سعيد ابن الْمُسَيِّبِ قَوْلُهُ: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ صَلُّوا الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا وَهُمْ أَهْلُ بَدْرٍ.اهـ وقال الطبري في تفسيره 17102: حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان عن مطرف، عن الشعبي قال: "المهاجرون الأولون"، من كان قبل البيعة إلى البيعة، فهم المهاجرون الأوّلون، ومن كان بعد البيعة، فليس من المهاجرين الأولين .اهـ يريد بيعة الرضوان.]]
قوله تعالى (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
1611 - قال ابن أبي حاتم 10305:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلهُ: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) قَالَ: التَّابِعُونَ.[[قال ابن أبي حاتم في "تقدمة الجرح والتعديل ": "فخلف من بعد الصحابة التابعون، الذين اختارهم الله عز وجل لإقامة دينه، وخصهم بحفظ فرائضه وحدوده وأمره ونهيه... فأتقنوه، وعلّموه، وفقهوا فيه، فكانوا من الإسلام والدين ومراعاة أمر الله عز وجل ونهيه بحيث وضعهم الله عز وجل ونصبهم له، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ [التوبة: 100]، فصاروا برضوان الله عز وجل لهم، وجميل ما أثنى عليهم، بالمنزلة التي نزههم بها عن أن يلحقهم مغمز، أو تدركهم وصمة؛ لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم، ولأنهم البررة الأتقياء الذين ندبهم الله عز وجل لإثبات دينه، وإقامة سننه وسبله، فلم يكن لاشتغالنا بالتمييز بينهم معنى، إذ كنا لا نجد منهم إلا إماماً مبرزاً مقدماً في الفضل والعلم ووعي السنن وإثباتها، ولزوم الطريقة واحتذائها، ورحمة الله ومغفرته عليهم أجمعين، إلا ما كان ممن ألحق نفسه بهم، ودلسها بينهم ممن ليس يلحقهم، ولا هو في مثل حالهم، لا في فقه ولا علم ولا حفظ ولا إتقان...".اهـ وهذا الكلام نفيس جدا.]]
التوبة 9:101
قوله تعالى (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ)
1612 - قال عبد الرزاق في تفسيره 1118:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ﴾ [التوبة: 101] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: 101]، قَالَ: "فَمَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَكَلَّفُونَ عِلْمَ النَّاسِ؟ يقول: فُلَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفُلَانٌ فِي النَّارِ، فَإِذَا سَأَلْتَ أَحَدَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: لَا أَدْرِي. لَعَمْرِي، لَأَنْتَ بِنَفْسِكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِأَعْمَالِ النَّاسِ، وَلَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا مَا تَكَلَّفَهُ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلَكَ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ: ﴿بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [هود: 86]، وَقَالَ لِنَبِيِّهِ: ﴿لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ [التوبة: 101].[[وعند ابن أبي حاتم في تفسيره 10302 من طريق عبد الرزاق أيضا، قال قتادة: وَلَقَدْ تَكَلَّفْتَ شَيْئًا مَا تَكَلَّفَهُ نَبِيُّ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ صلى الله عليه وسلم (وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ شُعَيْبٌ صلى الله عليه وسلم (بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) وَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم (لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ).اهـ الكلام في النهايات وهل فلان من أهل السعادة أو من أهل الشقاء تكلف مذموم بل تألّي على الله إلا ما دل عليه النص، ولكن يُرجى للمحسن ويُخاف على المسيء. فإذا مات ينظر على أي شيئ مات عليه، كما قال الله في إبراهيم صلى الله عليه وسلم (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) قال سعيد بن جبير: "مات رجل يهودي وله ابن مسلم، فلم يخرج معه، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه. ويدعو له بالصلاح ما دام حيا، فإذا مات وكله إلى شأنه ".[تفسير الطبري 13478].اهـ وقال مجاهد: " (فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ)، موته وهو كافر ". [تفسير الطبري 13485]. وقال قتادة: "تبين له حين مات، وعلم أن التوبة قد انقطعت عنه ". وقال أيضا: "لما مات على شركه تبرأ منه " [تفسير الطبري 13489].اهـ وقد يقول قائل في مثل هذه السياقات لعله تاب! فيقال له: الله أعلم به. أما الحكم على الناس فهذا شيء مختلف تماما فلان مبتدع فلان كافر، هذه أحكام شرعية. يقول عاصم الأحول: جَلَسْتُ إِلَى قتادة، فَذَكَرَ عمرو بن عبيد، فَوَقَعَ فِيهِ وَنَالَ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أبَا الخَطَّابِ، أَلَا أَرَى الْعُلَمَاءَ يَقَعُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ؟ فَقَالَ: يَا أُحَيْوِلُ، أَلَا تَدْرِي أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ابْتَدَعَ بِدْعَةً فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُذْكَرَ حَتَّى يُحْذَرَ. [الحلية لأبي نعيم].اهـ وقال مروان بن محمد: سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ تَزْوِيجِ الْقَدَرِيِّ، فَقَرَأَ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعَجْبَكُمْ﴾ [البقرة 221].[الحلية].اهـ وقال الخلال في "السنة 1785 ": وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ، قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَنْ وَقَفَ [يعني في القرآن]، لَا يَقُولُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ؟ قَالَ: أَنَا أَقُولُ: كَلَامُ اللَّهِ. قَالَ: "يُقَالَ لَهُ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ يَقُولُونَ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَإِنْ أَبَى فَهُوَ جَهْمِيٌّ ".اهـ وكان يقول: «مَنْ شَكَّ فَهُوَ كَافِرٌ، وَمَنْ وَقَفَ فَهُوَ كَافِرٌ» [1793]. فلينتبه لهذا وكثيرا ما يُخلط بينهما.]]
قوله تعالى (سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ)
1613 - قال الطبري 17130:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ)، عَذَابُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ القَبْر[[وكذا قال الحسن (سنعذبهم مرتين)، قال: «عَذَابُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الْقَبْرِ» [تفسير عبد الرزاق 1121].اهـ وهذه من أوضح الآيات في إثبات عذاب القبر (ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون). يقول البخاري في صحيحه 215: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ الْبَوْلِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا قَالَ لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا .اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 34061: حدثنا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: سَمِعْت عَائِشَةَ تَقُولُ: يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ شُجَاعٌ أَقْرَعُ فَيَأْكُلُ لَحْمَهُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يُكْسَى اللَّحْمَ فَيَأْكُلُ مِنْ رِجْلَيْهِ إلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يُكْسَى اللَّحْمَ فَيَأْكُلُ مِنْ رَأْسِهِ إلَى رِجْلَيْهِ، فَهُوَ كَذَلِكَ . اهـ وهذا فقط للإشارة والأدلة في الباب كثيرة، فما أقبح المنكرين . وَأَبُو لُبَابَة(1)، وَحَرَام، وَأَوْسٍ وَكُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ، وَهُمُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ) الآية.]]، (ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ).
التوبة 9:102
قوله تعالى (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
1614 - قال عبد الرزاق 1122:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة 102] قَالَ: «هُمْ نَفَرٌ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، مِنْهُمْ أَبُو لُبَابَةَ وَمِنْهُمْ جِدُّ بْنُ قَيْسٍ، ثُمَّ تِيبَ عَلَيْهِمْ».
قَالَ قَتَادَةُ: «وَلَيْسُوا بِالثَّلَاثَةِ».
1615 - وقال الطبري 17140:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَةَ رَهْطٍ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوك، فَأَمَّا أَرْبَعَةٌ فَخَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا: جِدُّ بْن قَيْسٍ،
التوبة 9:103
قوله تعالى (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا)
1616 - وقال الطبري 17156:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: الأَرْبَعَة: جِدُّ بْن قَيْسٍ، وَأَبُو لُبَابَة، وَحَرَام، وَأَوْسٍ، هُمُ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ: (خُذ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ)، أَيْ وَقَارٌ لَهُمْ، وَكَانُوا وَعَدُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَنْ يُنْفِقُوا وَيُجَاهِدُوا وَيَتَصَدَّقُوا.
قوله تعالى (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ[[صلاتك أي دعائك، كما في قوله تعالى (وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وصلوات الرسول)، قال قتادة: دعاء الرسول.[تفسير الطبري].اهـ]] سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
1617 - قال ابن أبي حاتم 10308:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (إِنَّ صَلاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ) أَيْ: وَقَارٌ لَهُمْ.
1618 - وقال ابن أبي حاتم أيضا 10309:
حَدَّثَنَا أَبِي ثنا رَاشِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ الْمَقْدِسِيُّ أَنْبَأَ الْوَلِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: (إِنَّ صَلاتِكَ سَكَنٌ لَهُمْ) قَالَ: أَمْنٌ لَهُمْ.[[قال مجاهد: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ): أَبُو لُبَابَةَ حِينَ قَالَ لِقُرَيْظَةَ مَا قَالَ، أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ: إِنَّ مُحَمَّدًا ذَابِحُكُمْ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْهِ عَلَى حُكْمِهِ. [تفسير ابن أبي حاتم 10309].اهـ]]
التوبة 9:104
قوله تعالى (أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
1619 - قال الطبري 17171:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَتَصَدَّقُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ فَتَقَعُ فِي يَدِ السَّائِلِ، حَتَّى تَقَعَ فِي يَدِ اللهِ.[[روى مسلم في صحيحه 1691 من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، إِلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ قَلُوصَهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ ".اهـ وقال عبد الرزاق في تفسيره 1125: عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: «مَا تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ إِلَّا وَقَعَتْ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ، وَهُوَ يَضَعُهَا فِي يَدِ السَّائِلِ» ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: 104]. اهـ كذا عند ابن أبي حاتم "عبد الله بن قتادة ". وجاء عند الطبري "عبد الله بن أبي قتادة"والصواب الأول.]]
التوبة 9:106
قوله تعالى (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)[[عن الضحاك (وآخرون مرجون لأمر الله) قال: هم الثلاثة الذين خلفوا عن التوبة - يريد: غير أبي لبابة وأصحابه - ولم ينزل الله عذرهم، فضاقت عليهم الأرض بما رحبت. وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين: فرقة تقول: "هلكوا"، حين لم ينزل الله فيهم ما أنزل في أبي لبابة وأصحابه. وتقول فرقة أخرى: "عسى الله أن يعفو عنهم! "، وكانوا مرجئين لأمر الله. ثم أنزل الله رحمته ومغفرته فقال: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ) الآية، وأنزل: (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا)، الآية. [تفسير الطبري].اهـ]]
1620 - قال عبد الرزاق 1126:
عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾ [التوبة 106] قَالَ هُمُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا.
1621 - وقال الطبري 17183:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ)، قَالَ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُمُ الثَّلاَثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا: كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَهِلاَل بْنَ أُمَيَّة، وَمرَارَة بْنَ رَبِيعَة، رَهْطٌ مِنَ الأَنْصَارِ.
التوبة 9:107
قوله تعالى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ)
1622 - قال الطبري 17197:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا) الآيَة، عَمِدَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ، فَابْتَنَوْا مَسْجِدًا بِقُبَاء، لِيُضَاهُوا بِهِ مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ لِيُصَلِّيَ فِيهِ. ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ دَعَا بِقَمِيصِهِ لِيَأْتِيَهُمْ، حَتَّى أَطْلَعَهُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ.
قوله تعالى (وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ)
1623 - قال الطبري 17197:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قال: كَانَ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ: "أَبُو عَامِر"[[عن عروة بن الزبير: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: أَبُو عَامِرٍ الرَّاهِبُ انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ، فَقَالَ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرَارِ: إِنَّمَا بَنَيْنَاهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ أَبُو عَامِرٍ " .[تفسير عبد الرزاق 1128].اهـ وقال الضحاك: "كانوا يقولون: إذا رجع أبو عامر من عند قيصر من الروم صلى فيه! وكانوا يقولون: إذا قدم ظهر على نبيّ الله صلى الله عليه وسلم " .[تفسير الطبري 17198].اهـ]]، فَرَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَحِقَ بِالْمُشْرِكِينَ، فَقَتَلُوهُ بِإِسْلاَمِهِ. قَالُوا: إِذَا جَاءَ صَلَّى فِيهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: (لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى)، الآيَةُ.
التوبة 9:108
قوله تعالى (لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى[[يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟. قَالَ فَأَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ قَالَ هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا، لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ .[مسلم 1398].اهـ وقال عمار الدُّهْنِيُّ: "دَخَلْتُ مَسْجِدَ قُبَاءٍ أُصَلِّي فِيهِ، فَالْتَفَتُ عَنْ يَمِينِي فَأَبْصَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ [بن عبد الرحمن لِأَهْلِ قُبَاء: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمُ الثَّنَاءَ فِي الطَّهُورِ، فَمَا تَصْنَعُونَ؟ "قَالُوا: إِنَّا نَغْسِلُ عَنَّا أَثَرَ الغَائِطَ وَالبَوْلِ.(1) بن عوف] فَقَالَ: أَحْبَبْتَ أَنْ تُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ؟ قَالَ عَمَّارٌ: فَأَخْبَرَنِي أَنَّ مَا بَيْنَ الصَّوْمَعَةِ إِلَى الْقِبْلَةِ زِيَادَةٌ زَادَهَا عُثْمَانُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10077].اهـ وكان محمد بن سيرين: "يَرَى كُلَّ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالْمَدِينَةِ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى " .[تفسير ابن أبي حاتم 10078].اهـ يقول ابن تيمية في "منهاج السنة ص 74 ": "وَهَذَا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ) [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 108] نَزَلَتْ بِسَبَبِ مَسْجِدِ قُبَاءَ، لَكِنَّ الْحُكْمَ يَتَنَاوَلُهُ وَيَتَنَاوَلُ مَا هُوَ أَحَقُّ مِنْهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ... إلى أن قال: وَكِلَاهُمَا مُؤَسَّسٌ عَلَى التَّقْوَى ". اهـ]] مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)
1624 - قال الطبري 17226:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ
التوبة 9:109
قوله تعالى (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
1625 - قال الطبري 17246:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَفَمَنْ أُسِّسَ بُنْيَانُهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ)، إِلَى قَوْلِهِ: (فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ)، قَالَ: وَاللهِ مَا تَنَاهَى أَنْ وَقَعَ فِي النَّارِ. ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ تَحَفَّرَتْ بُقْعَةٌ مِنْهَا، فَرُؤِيَ مِنْهَا الدُّخَانُ.
التوبة 9:110
قوله تعالى (لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ)
1626 - قال عبد الرزاق 1130:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: 110]، قَالَ: "شَكٌ فِي قُلُوبِهِمْ. ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: 110]، يَقُولُ: «إِلَّا أَنْ يَمُوتُوا».[[يقول نافع مولى ابن عمر رضي الله عنه: "بلغ ابن عمر أن معاوية يغسل عنه أثر الغائط والبول، فكان ابن عمر يَعْجَبُ منه، ثم غسله بعد فقال: يا نافع، جربناه فوجدناه صالحا " .[الأوسط لابن المنذر 294].اهـ]]
التوبة 9:111
قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)
1627 - قال ابن المبارك في الجهاد 4:
عَنْ مُحَمَّد بَنْ يَسَار، عَنْ قَتَادَة: أَنَّهُ تَلاَ هَذِهِ الآيَة: (إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةُ) [التوبة 111] فَقَالَ: ثَامَنَهُمُ اللهُ، فَأَغْلَى لَهُمْ.
قوله تعالى (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
1628 - قال ابن أبي حاتم 10010:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، أَنْبَأَ سَعِيدُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْغَزْوُ غَزْوَانِ: فَغَزْوٌ يُطَاعُ اللَّهُ فِيهِ وَيُنْهَى فِيهِ عَنِ الْفَسَادِ، وَيَحْسُنُ فِيهِ مُشَارَكَةُ الشَّرِيكِ فَهَذَا مِنْ خَيْرِ الْغَزْوِ. وَغَزْوٌ آخَرُ يُعْصَى اللَّهُ فِيهِ، وَيَظْهَرُ فِيهِ الْفَسَادُ، وَيُنْكَلُ فِيهِ عَنِ الْعَدُوِّ وَيُسَاءُ فِيهِ صَحَابَةُ الصَّاحِبِ، فَهَذَا مِنْ شَرِّ الْغَزْوِ.
التوبة 9:112
قوله تعالى (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ)
1629 - قال الطبري 17277:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ:
(التَّائِبُونَ)، قَالَ: تَابُوا مِنَ الشِّرْكِ، ثُمَّ لَمْ يُنَافِقُوا فِي الإِسْلاَمِ.
[17279]: (العَابِدُونَ)، قَوْمٌ أَخَذُوا مِنْ أَبْدَانِهِمْ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ.
[17282]: (الحَامِدُونَ)، قَوْمٌ حَمِدُوا اللهَ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
[17312]: (السَّائِحُونَ)، قَوْمٌ أَخَذُوا مِنْ أَبْدَانِهِمْ، صَوْمًا للهِ.
قوله تعالى (الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ)[[قال الحسن البصري: (الراكعون الساجدون): الصلاة المفروضة .[تفسير الطبري 17314].اهـ]]
1630 - قال ابن أبي حاتم 10036:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ (السَّاجِدُونَ) قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ فِي سُجُودِهِ.[[رواه مسلم في صححيه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ ".اهـ]]
قوله تعالى (الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ[[قال الحسن البصري: (الآمرون بالمعروف)، لا إله إلا الله. (والناهون عن المنكر)، عن الشرك. [تفسير الطبري 17315].اهـ وهو قول أبي العالية الرياحي أيضا. مرّ معنا.]] وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
1631 - قال ابن أبي حاتم 10043:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، أَنْبَأَ سَعِيدٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (الحافظون لِحُدُودِ اللَّهِ) لِفَرَائِضِهِ مِنْ حَلالِهِ وَحَرَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ).
التوبة 9:113
قوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)
1632 - قال عبد الرزاق 1133:
قَالَ: مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: «تَبَيَّنَ لَهُ حِينَ مَاتَ، وَعَلِمَ أَنَّ التَّوْبَةَ قَدِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ».[[عند الطبري في تفسيره 17340، قال قتادة: "تبيّن للنبي صلى الله عليه وسلم أن أبا طالب حين ماتَ، أن التوبة قد انقطعت عنه ".اهـ]]
1633 - وقال الطبري 17333:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ)، الآيَة، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ مِنْ آبَائِنَا مَنْ كَانَ يُحْسِنُ الجِوَارَ، وَيَصِلُ الأَرْحَامَ، وَيَفُكُّ العَانِي، وَيُوفِي بِالذِّمَمِ، أَفَلاَ نَسْتَغْفِرُ لَهُمْ؟ قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بَلَى! وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لِأَبِي[[ذكره البخاري ومسلم في قصة أبي طالب.]]، كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ! قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) حَتَّى بَلَغَ: (الجَحِيم)، ثُمَّ عَذَرَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ)، . قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ قَالَ: أُوحِيَ إِلَيَّ كِلَمَاتٌ فَدَخَلْنَ فِي أُذُنِي وَوَقَرْنَ فِي قَلْبِي: "أُمِرْتُ أَنْ لاَ أَسْتَغْفِرَ لِمَنْ مَاتَ مُشْرِكًا، وَمَنْ أَعْطَى فَضْلَ مَالِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكَ فَهُوَ
شَرٌّ لَهُ، وَلاَ يَلُومُ اللهُ عَلَى كَفافٍ "[[رواه مسلم في صحيحه 1718، من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه .]].
التوبة 9:114
قوله تعالى (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ)[[قال أبو وائل: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً، فَأَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: مَاتَتْ أُمِّي نَصْرَانِيَّةً؟ فَقَالَ: ارْكَبْ دَابَّةً وسِرْ أَمَامَ جَنَازَتِهَا. [تفسير ابن منصور].اهـ وقال سعيد بن جبير: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إن أبي مَاتَ نَصْرَانِيًّا، فَقَالَ لَهُ: اغْسِلْهُ وكفِّنه وحنِّطه، ثُمَّ ادْفِنْهُ، ثُمَّ قَالَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجَحِيمِ. وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ، فَتَبَرَّأَ مِنْهُ .اهـ[تفسير ابن منصور].اهـ وقال مجاهد: يقول المؤمنون: ألا نستغفر لآبائنا وقد استغفر إبراهيم لأبيه كافرًا؟ فأنزل الله: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إيّاه)، الآية.[تفسير الطبري].اهـ]]
1634 - يقول ابن أبي حاتم 10057:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ثُمَّ عَذَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ) لَمَّا مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ (تَبَرَّأَ مِنْهُ).
قوله تعالى (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ[[سئل ابن مسعود رضي الله عنه عن الأواه فقال: هُوَ الدَّعَّاء .[تفسير ابن منصور 1043]اهـ وقال عطاء: "الأواه"، الموقن، بلسان الحبشة .[تفسير الطبري 17394]. وقال مجاهد: "أواه"، قال: مؤتمن موقن .[تفسير الطبري 17400]. وقيل المؤمن، وقيل الفقيه، وقيل المتضرع، وقيل غير ذلك. ولا تعارض.]] حَلِيمٌ)
1635 - قال عبد الرزاق 1135:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾، قَالَ: «الْأَوَّاهُ الرَّحِيمُ».
التوبة 9:115
قوله تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ)
1636 - قال ابن أبي حاتم 10075:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ سَعِيدٍ [عن قتادة][[سقط ذكر قتادة من السند. جاء في "الدر المنثور ص 565 ": "وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ قَتَادَةَ .. وذكره.]] قَوْلُهُ: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) قَالَ: مَا يَأْتُونَهُ وَمَا يَنْتَهُونَ عَنْهُ، (إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ).
التوبة 9:117
قوله تعالى (لَقَد تَّابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ)
1637 - قال الطبري 17428:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا فِي سَاعَةِ العُسْرَةِ)، الآيَة، الَّذِينَ اتَّبَعُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوك قِبَلَ الشَأمِ فِي لَهَبَانِ الحَرِّ عَلَى مَا يَعْلَمُ اللهُ مِنَ الجَهْدِ، أَصَابَهُمْ فِيهَا جَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى لَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الرَّجُلَيْنِ كَانَا يَشُقَّانِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ النَّفَرُ يَتَنَاوَلُونَ التَّمْرَةَ بَيْنَهُمْ، يَمُصُّهَا هَذَا ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَمُصُّهَا هَذَا ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْهَا، فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَأَقْفَلَهُمْ مِنْ غَزْوِهِمْ.
قوله تعالى (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)
1638 - قال ابن أبي حاتم 10084:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بهم رؤف رَحِيمٌ) قَالَ: فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وَأَقْفَلَهُمْ مِنْ غَزْوِهِمْ.
التوبة 9:118
قوله تعالى (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ)[[ينظر القصة كاملة، أوردها البخاري رحمه الله في صحيحه 4418 .]]
1639 - قال الطبري 17432:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة: أَمَّا قَوْلُهُ (خُلِّفُوا)، فَخُلِّفُوا عَنِ التَّوْبَةِ.[[يقول كعب بن مالك: "وَلَيْسَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خُلِّفْنَا عَنِ الغَزْوِ، إِنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إِيَّانَا، وَإِرْجَاؤُهُ أَمْرَنَا، عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَبِلَ مِنْهُ ". اهـ [البخاري 4418].اهـ]]
1640 - وقال ابن أبي حاتم 10078:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أَنْفُسَهُمْ) قال: إِنَّهُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَهِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ وَمَرَارَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ قَتَادَةُ: وَاللَّهِ مَا سَفَكُوا دَمًا، وَلا أَكَلُوا مَالًا، وَلاَ أَنْكَرُوا مَعْرِفَةً، وَلَكِنَّهُمْ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ، فَتَابُوا أَحْسَنَ التَّوْبَةِ، وَفَزِعُوا أَحْسَنَ الْفَزَعِ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوْثَقَ نَفْسَهُ إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَطْلُقُهَا حَتَّى يُطْلِقُنِي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَعَمَدَ إِلَى حَائِطِهِ الَّذِي تَخَلَّفَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُونَعٌ[[الحائط أي البستان، وقوله "مونع"أي ناضج قد حان قطافه.]] فَجَعَلَهُ صَدَقَةً، وَأَمَّا الآخَرُ: فَرَكبَ الْمَفَاوِزَ وَالْوَقْعَ[[قوله "المفاوز والوقع"، أي الصحارى والجبال.]] حَتَّى لَحِقَ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرِجْلاهُ تَسِيلانِ دَمًا.
التوبة 9:119
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ)[[وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقرأها (وَكُونُوا مِنَ الصَّادِقِينَ). يقول وكيع في الزهد 395: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ فِي هَزْلٍ وَلَا جَدٍّ». قَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ، وَكُونُوا مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. وقال وكيع أيضا 396: حَدَّثَنَا أَبِي، وَإِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ فِي هَزْلٍ وَلَا جَدٍّ، وَلَا أَنْ يَعِدَ أَحَدُكُمْ صَبِيَّهُ شَيْئًا ثُمَّ لَا يُنْجِزُهُ بِهِ».اهـ وعن مجاهد قال: "إِنَّ الْكَلَامَ لِيُكْتَبُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْكِتُ ابْنَهُ: أَبْتَاعُ لَكَ كَذَا وَكَذَا، وَأَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا، فَيُكْتَبُ كُذَيْبَةً " .[الصمت لابن أبي الدنيا].اهـ اللهم أصلح أحوالنا.]]
1641 - قال ابن أبي حاتم 10102:
أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ ثنا شَيْبَانُ
عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) قَالَ: الصِّدْقُ فِي النِّيَّةِ، وَالصِّدْقُ فِي الْعَمَلِ، وَالصِّدْقُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالصِّدْقُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ.
التوبة 9:120
قوله تعالى (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ)
1642 - قال ابن أبي حاتم 10105:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ: يَعْنِي قَوْلَهُ: (وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) قَالَ: إِذَا بَعَثَ الْجُيُوشَ وَالسَّرَايَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُعَرُّوا نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِذَا غَزَا نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِلا بِأَمْرِهِ.
1643 - وقال الطبري 17462:
حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة قال: هَذَا إِذَا غَزَا نَبِيُّ اللهِ بِنَفْسِهِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ. ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللهِ، لَكِنِّي لاَ أَجِدُ سَعَةً، فَأَنْطَلِقُ بِهِمْ مَعِي، وَيَشُقُّ عَلَيَّ أَوْ أَكْرَهُ أَنْ أَدَعَهُمْ بَعْدِي.[[رواه مالك في الموطأ 526 [رواية أبي مصعب]. من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي: لَأَحْبَبْتُ أَنْ لا أَتَخَلَّفَ عَنْ سَرِيَّةٍ، تَخْرُجُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنِّي لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَلَا يَجِدُونَ مَا يَتَحَمَّلُونَ عَلَيْهِ، فَيَخْرُجُونَ وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي، فَوَدِدْتُ أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا فَأُقْتَلُ " .اهـ وأخرجه البخاري ومسلم من غير طريق مالك.]]
قوله تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ[[قال السدي: الظَّمَأُ: الْعَطَشُ . وقال: النَّصَبُ: الْعَنَاءُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)[[يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 10112: حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا الْوَلِيدُ ثنا الأَوْزَاعِيُّ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَزَارِيُّ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ السَّبِيعِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) إِلَى قَوْلِهِ: (وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) فَقَالُوا: هَذِهِ الآيَةُ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ .اهــ]]
1644 - قال عبد الرزاق 1140:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَخْمَصَةٌ﴾، قَالَ: «هُوَ الْجُوعُ».
التوبة 9:121
قوله تعالى (وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلا كُتِبَ لَهُمْ)
1645 - قال الطبري 17465:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً)، الآيَة، قَالَ: مَا ازْدَادَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِيهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ بُعْدًا إِلاَّ ازْدَادُوا مِنَ اللهِ قُرْبًا.
التوبة 9:122
قوله تعالى (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَافَّةً)
1646 - قال عبد الرزاق 1142:
مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: 122]، قَالَ: «كَافَّةً وَيَدَعُونَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم».
1647 - وقال الطبري 17472:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً)، إِلَى قَوْلِهِ: (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)، قَالَ: هَذَا إِذَا بَعَثَ نَبِيُّ اللهِ الجُيُوشَ، أَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يُعَرُّوا نَبِيَّهُ، وَتُقِيمُ طَائِفَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ، وَتَنْطَلِقُ طَائِفَةٌ تَدْعُو قَوْمَهَا وَتُحَذِّرُهُمْ وَقَائِعَ اللهِ فِيمَنْ خَلاَ قَبْلَهُمْ.
قوله تعالى (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ[[الطائفة: قيل العُصْبَة، وقال مجاهد: الطَّائِفَةُ: رَجُلٌ .[تفسير ابن أبي حاتم 10125].اهـ]] لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)
1648 - قال عبد الرزاق 1144:
عَنْ مَعْمَرٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: "لِيَتَفَقَّهَ الَّذِينَ قَعَدُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، (وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ)، قَالَ: يُنْذِرُ الَّذِينَ خَرَجُوا إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ".
التوبة 9:123
قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ)
1649 - قال ابن أبي حاتم 10138:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) يُرِيدُ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُقَاتِلَ كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَلِيهِمْ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: عَلَى مَكَانٍ يَخَافُ فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.[[وهذا الفقه، وإلا الأصل أن يقاتل الأقرب. يقول ابن أبي حاتم في تفسيره 10136: حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ قَالا: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ عَنِ الرَّبِيعِ عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الشَّامِ وَالرُّومِ وَالدَّيْلَمِ، فَقَالَ (قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) يَعْنِي الدَّيْلَمَ .اهـ وقد تابع الربيع بن صبيح، يونس بن عبيد عن الحسن (قاتلوا الذين يلونكم من الكفار)، قال: الديلم .[تفسير الطبري 17482].اهـ ومن ذلك أيضا مجاهدة النفس فهي أقرب عدو.]]
التوبة 9:124
قوله تعالى (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿124﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ)
1650 - يقول ابن المبارك في الزهد 788:
أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: "لَمْ يُجَالِسْ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نُقْصَانٍ، وقَضَاءُ اللَّهُ الَّذِي قَضَى، (شِفَاءً وَرَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا)[الإسراء 82] ".
التوبة 9:125
قوله تعالى (وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿124﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ)
1650 - يقول ابن المبارك في الزهد 788:
أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: "لَمْ يُجَالِسْ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نُقْصَانٍ، وقَضَاءُ اللَّهُ الَّذِي قَضَى، (شِفَاءً وَرَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا)[الإسراء 82] ".
التوبة 9:126
قوله تعالى (أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ)
1651 - قال الطبري 17494:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (أَوَ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ)، قَالَ: يُبْتَلُونَ بِالغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللهِ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ.
التوبة 9:128
قوله تعالى (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ)
1652 - قال ابن أبي حاتم 10160:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) قَالَ: جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَلا يَحْسُدُونَهُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْكَرَامَةِ.
قوله تعالى (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)
1653 - قال الطبري 17509:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ)، عَزِيزٌ عَلَيْهِ عَنَتَ[[عَنَتَ، إذا وقع في مأثم أو ضلال. وقوله تعالى (عزيز عليه) أي شديد عليه. يقول ابن القيم في "مدارج السالكين"وهو يتكلم عن التوجع للعثرات: ".. الثاني: أن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن إذا عثر حتى كأنه هو الذي عثر بها ولا يشمت به فهو دليل على رقة قلبه وإنابته ".اهـ وقل في هذا الزمان أن تجد مثل هذا، بل بعضهم يتفكه عند ذكر العثرات. يقول البرذعي في السؤالات ص 450: "وسمعت أبا زرعة مرة أخرى يقول: "لقد ذاكرت أحمد بن حنبل، عن إبراهيم بن موسى عنه، عن أبي معشر، عن الربيع بن أنس، بحديث. فقال أحمد: هو حدثنا به، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، وذهب إلى أن إبراهيم أخطأ فيه لأن أبا معشر لم يسمع من الربيع بن أنس، وهذا خطأ فاحش. قلت لأحمد: فحدثنا عنه، أبو زياد حماد بن زاذان القطان، عن أبي معشر، فرأيت أحمد قد احمرت وجنتاه، واغتم، وذلك أنه كان يعظم أبا زياد القطان، وكان يعرفه، وكان رفيقه في طلب الحديث ".اهـ اغتم وكأنه هو الذي زلّ!. وجاء في ترتيب المدارك [ترجمة يحيى بن مزين الطليطلي]: "وذكر أن القارئ يوماً صحف عليه حرفاً، تصحيفاً منكراً. فلم يبق في المجلس إلا من ضحك، إلا الشيخ فلم يضحك وقال لمن حضر: كذلك كنتم من قبل، فمنّ الله عليكم ".اهـ اللهم أصلح أحوالنا أنت أصلحت الصالحين.]] مُؤْمِنِهِمْ.
قوله تعالى (حَرِيصٌ عَلَيْكُم)
1654 - قال عبد الرزاق 1146:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾، قَالَ: «حَرِيصٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُسْلِمْ أَنْ يُسْلِمَ».
1655 - وقال ابن أبي حاتم 10166:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ) قَالَ: حَرِيصٌ عَلَى ضَالِّهِمْ أَنْ يَهْدِيَهُ.
قوله تعالى (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ)
1656 - قال ابن أبي حاتم 10170:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُمَاهِرِ أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عروبة [عن قتادة] (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) قَالَ: رَؤُفٌ: رَقِيقٌ.
﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾
يونس 10:1
قوله تعالى (الر)[[روي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى (الر)، قال: أَنَا اللَّهُ أَرَى .اهـ وكذا قال الضحاك .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]]
1657 - قال الطبري 17524:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ ثَوْر، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة: (الر)، اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ القُرْآنِ.
قوله تعالى (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ)
1658 - قال ابن أبي حاتم 10192:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ (تِلْكَ آيَاتُ
الْكِتَابِ) قَالَ: الْكُتُبُ الَّتِي خَلَتْ قَبْلَ الْقُرْآنِ.[[وكان الحسن البصري يقول: "التَّوْرَاةُ وَالزَّبُورُ " .[تفسير ابن أبي حاتم 10191].اهـ]]
يونس 10:2
قوله تعالى (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ)
1659 - قال ابن أبي حاتم 10194:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثنا خُلَيْدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ هُمُ الْعَجَّاجُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَاللَّهِ مَا زَالُوا يَقُولُونَ: "رَبَّنَا، رَبَّنَا"حَتَّى اسْتُجِيبَ لَهُمْ.
1660 - وقال الطبري 17541:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ): أَيْ سَلَفَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
يونس 10:3
قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ[[أربعة أيام للأرض خلقا ودحوا، ويومين للسماء. وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "خَلق الأرض في يومين ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم نزل إلى الأرض فدحاها، ودحوها: أن أخرج منها الماء والمرعى، وشق فيها الأنهار وجعل السبل، وخلق الجبال والرمال، والآكام وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قوله عز وجل: ﴿والأرض بعد ذلك دحاها﴾ وقوله: ﴿لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا﴾ إلى قوله: ﴿في أربعة أيام سواء للسائلين﴾ فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماء في يومين...".اهـ [التوحيد لابن منده 17].اهـ]] ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ[[يقول سعد الطائي: الْعَرْشُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10214].اهـ]])
1661 - قال ابن أبي حاتم 10212:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِ
اللَّهِ (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) قَالَ يَوْمُ السَّابِعِ.
يونس 10:7
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا)[[وكان الحسن البصري يقول: "وَاللَّهِ مَا زَيَّنُوهَا وَلا رَفَعُوهَا حَتَّى رَضُوا بِهَا " .[تفسير ابن أبي حاتم 10234].اهـ]]
1662 - قال ابن أبي حاتم 10232:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا) إِلَى قَوْلِهِ: (عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ) قَالَ: إِذَا أَتَيْتَ رَأَيْتَهُ صَاحِبُ دُنْيَا، لَهَا يَفْرَحُ وَلَهَا يَحْزَنُ وَلَهَا يَرْضَى وَلَهَا يَسْخَطُ.
يونس 10:9
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ[[قال الطبري في تفسيره معلقا: "فإن قال قائل: وكيف قيل: (تجري من تحتهم الأنهار)، وإنما وصف جل ثناؤه أنهار الجنة في سائر القرآن أنها تجري تحت الجنات؟ وكيف يمكن الأنهار أن تجري من تحتهم، إلا أن يكونوا فوق أرضها والأنهار تجري من تحت أرضها؟ وليس ذلك من صفة أنهار الجنة، لأن صفتها أنها تجري على وجه الأرض في غير أخاديد؟ قيل: إن معنى ذلك بخلاف ما إليه ذهبتَ، وإنما معنى ذلك: تجري من دونهم الأنهار إلى ما بين أيديهم في بساتين النعيم، وذلك نظير قول الله: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا [سورة مريم: 24]. ومعلوم أنه لم يجعل "السري"تحتها وهي عليه قاعدة، إذ كان "السري"هو الجدول، وإنما عني به: جعل دونها: بين يديها، وكما قال جل ثناؤه مخبرا عن قيل فرعون، أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي، [سورة الزخرف: 51]، بمعنى: من دوني، بين يديّ ".اهـ]] الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)
1663 - قال الطبري 17558:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ فَيَقُولُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَوَالله
إِنِّي لَأَرَاكَ امْرَأَ صِدْقٍ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ! فَيَكُونُ لَهُ نُورًا وَقَائِدًا إِلَى الجَنَّةِ. وَأَمَّا الكَافِرُ إِذَا خَرَجَ
مِنْ قَبْرِهِ صُوِّرَ لَهُ عَمَلُهُ فِي صُورَةٍ سَيِّئَةٍ وَشَارَةٍ سَيِّئَةٍ فَيَقُولُ: مَا أَنْتَ؟ فَوَالله إِنِّي لَأَرَاكَ امْرَأَ سَوْءٍ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ! فَيْنَطَلِقُ بِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّار.[[لم أقف عليه، وقد روى أحمد في مسنده 18534 من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مثل ما ذكر قتادة ولكن في القبر. وفيه الرد على الجهمية. فالذي يأتي إنما هو ثواب الأعمال فيتصور في صورة. يقول أبو إسماعيل الترمذي: "سمعت نعيم بن حماد غير مرة، إذا مرت هذه الأحاديث في القرآن وفي الصيام، وفي الصلاة، وغير ذلك يقول: "إنما يجيء ثواب القرآن وثواب الصيام وثواب ذلك العمل كله ". [الزهد 2/115].اهـ نعيم بن حماد إمام في السنة.]]
يونس 10:10
قوله تعالى (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ[[يقول الربيع بن أنس: أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا اشْتَهُوا شَيْئًا قَالُوا: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ فَإِذَا هُوَ عِنْدَهُمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ .[تفسير ابن أبي حاتم10240].اهـ وكان الحسن البصري يقول: سُبْحَانَ اللَّهِ اسْمٌ لَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ أَنْ يَنْتَحِلُوهُ. [تفسير ابن أبي حاتم 10244].اهـ وقال ميمون بن مهران: "اسْمٌ يُعَظَّمُ اللَّهُ بِهِ، وَيُحَاشَى بِهِ مِنَ السُّوءِ " .[تفسير ابن أبي حاتم 344].اهـ وفيه التنزيه والتعظيم وهذا أكمل [نفي وإثبات]. بخلاف من قال بالتنزيه فقط.]] وَتَحِيَّتُهُمْ[[وهنا فائدة: يقول الطبري في تفسيره: "والعرب تسمي الْمُلْك "التحية"، ومنه قول عمرو بن معد يكرب: أَزُورُ بِهَا أَبَا قَابُوسَ حَتَّى ... أُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي . ومنه قول زهير بن جناب الكلبي: مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الفَتَى ... قَدْ نِلْتُهُ إلا التَّحِيَّهْ ".اهـ وهذا معنى قولنا في التشهد "التحيات لله "أي الملك لله، وقليل من يستحضر هذا المعنى.]] فِيهَا سَلامٌ)
1664 - قال ابن أبي حاتم 10241:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ) يَقُولُ: ذَلِكَ قَوْلُهُمْ فِيهَا، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ.
قوله تعالى (وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
1665 - يقول الطبري في تفسيره:
حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ العَقَدِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد بن زُرَيْع، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ: كُلُّ صِنْفٍ عَالَم.
يونس 10:11
قوله تعالى (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ[[عن مجاهد (لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ)، قال: لَأَهْلَكَ مَنْ دَعَا عَلَيْهِ وَلأَمَاتَهُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10258].اهـ]])
1666 - قال الطبري 17576:
حَدَّثَنَا محمد بن عَبْد الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا محمد بن ثَوْر، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهَ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالخَيْرِ) قَالَ: هُوَ دُعَاءُ الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ بِمَا يَكْرَهُ أَنْ يُسْتَجَابَ لَهُ.
قوله تعالى (فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ[[قال أبو العالية: (في طغيانهم): فِي ضَلالِهِمْ .[تفسير ابن أبي حاتم 10260].اهـ]] يَعْمَهُونَ)
1667 - قال ابن أبي حاتم 10259:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا) مُشْرِكِي أَهْلُ مَكَّةَ.
يونس 10:12
قوله تعالى (وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
1668 - قال ابن أبي حاتم 10261:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قتادة قال: إِذَا مَسَّهُمُ الضُّرُّ
أَخْلَصُوا لِلَّهِ الدُّعَاءَ.[[وقد بلغ بالبعض أنهم يشركون في الرخاء والشدة، و هذا أشد. نسأل الله العافية والسلامة.]]
يونس 10:14
قوله تعالى (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ)
1669 - قال ابن أبي حاتم 10268:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ ثنا الْوَلِيدُ ثنا خُلَيْدٌ وَسَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِ اللَّهِ: (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ فَقَالَ: صَدَقَ رَبُّنَا مَا جَعَلَنَا خَلائِفَ الأَرْضِ إِلا لِيَنْظُرَ إِلَى أَعْمَالِنَا، فَأَدُّوا اللَّهَ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسِّرِ وَالْعَلانِيَةِ.[[هذا مرسل، قتادة لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه.]]
يونس 10:15
قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ)
1670 - قال ابن أبي حاتم 10269:
حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ) إِلَى قَوْلِهِ (مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي) هَذَا قَوْلُ مُشْرِكِي مَكَّةَ لِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
يونس 10:16
قوله تعالى (قُل لَّوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)
1671 - قال ابن أبي حاتم 10271:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: (قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ).
[10273] (وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ) قال: أَشْعَرَكُمْ.
1672 - وقال أيضا 10275:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) قَالَ: لَبِثَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ضَالاًّ،
وَرَأَى رُؤْيَا النُّبُوَّةِ سَنَتَيْنِ
وَأُوحِيَ إِلَيْهِ عَشَرَ سِنِينَ بِمَكَّةَ
وَعَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ
وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً صلى الله عليه وسلم.[[المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، عليه الصلاة والسلام.]]
يونس 10:19
قوله تعالى (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً[[عن مُجَاهِد (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً) قَالَ: آدَمُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10285].اهـ]] فَاخْتَلَفُواْ[[عن مجاهد (فَاخْتَلَفُوا) قال: حِينَ قَتَلَ أَحَدُ ابْنَيْ آدَمَ أَخَاهُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10287].اهـ]])
1673 - قال ابن أبي حاتم 10287:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو السَّابِرِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (فَاخْتَلَفُوا فِيهِ) قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الْهُدَى وَعَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَبَعَثَ اللَّهُ نُوحًا وَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَبُعِثَ عِنْدَ الاخْتِلافِ مِنَ النَّاسِ وَتَرْكِ الْحَقِّ، فَبَعَثَ اللَّهُ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ لِيَحْتَجَّ بِهِ عَلَى خَلْقِهِ.
يونس 10:22
قوله تعالى (حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[[يقول عبد الرزاق في تفسيره 1150: عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿دَعَوَا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [يونس: 22]، قَالَ: «هيا شرا هيا»، قَالَ سُفْيَانُ: «تَفْسِيرُهُ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ».اهـ ويقول ابن أبي شبة في مصنفه ٣٠٣٥٦: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "لَمَّا بُعِثَ مُوسَى إِلَى فِرْعَوْنَ، قَالَ: "رَبِّ أَيَّ شَيْءٍ أَقُولُ؟، قَالَ: قُلْ: هيا شَرا هيا . قَالَ الأعمش: تَفْسِيرُ ذَلِكَ: الْحَيُّ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَيُّ بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ.. اهـ وهذا عند أهل الكتاب. جاء في سفر الخروج/الإصحاح 3: 13 فقال موسى لله ها أنا آتي إلى بني إسرائيل وأقول لهم إله آبائكم أرسلني إليكم فإذا قالوا لي ما اسمه فماذا أقول لهم. 14 فقال الله لموسى اهيه الذي اهيه وقال هكذا تقول لبني إسرائيل اهيه أرسلني إليكم .اهـ "اهيه الذي اهيه "بالعبرية هي "اهيه اشر اهيه "، وتعني: الحي القيوم . وكثير من أهل الكتاب تجده يجادل ويقول أنا إلهي اسمه " AHAYAH ASHER AHAYAH "وليس الله، وما يدري أنها تعني الحي القيوم من أسماء الله الحسنى. يقول ابن منظور في لسان العرب: "ومعنى إهيا أشر إهيا: الأزلي الذي لم يزل، هكذا أقرأنيه حبر من أحبار اليهود بعدن ..، شَراهِيا معناه يا حيُّ يا قيُّومُ بالعِبْرانِيَّةِ ".اهـ مع وجود اختلاف يسير في الرسم. وهذا يقوي قول القاسم في أن اسم الله الأعظم هو "الحي القيوم ". وذهب مجاهد إلى أن اسم الله الأعظم هو "ذو الجلال والإكرام "وجاء في الحديث "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام ". وذهب جابر بن زيد أن اسم الله الأعظم هو "الله ". والله تعالى أعلم.]]
1674 - قال الطبري 17595:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَن عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ ثَوْر، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)، قَالَ: إِذَا مَسَّهُمُ الضُرُّ فِي البَحْرِ أَخْلَصُوا لَهُ الدُّعَاءَ.
يونس 10:23
قوله تعالى (فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)
1675 - قال ابن أبي حاتم 10308:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: (مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) قَالَ: هِيَ مَتَاعٌ مَتْرُوكَةٌ، أَوْشَكَتْ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلا هُوَ أَنْ تَضْمَحِلَّ عَنْ أَهْلِهَا. فَخُذُوا مِنْ هَذَا الْمَتَاعِ طَاعَةَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ، وَلاَ قُوَّةَ إلَّا بِاللَّه.
يونس 10:24
قوله تعالى (حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا[[يقول مجاهد: مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا الزُّخْرُفُ حَتَّى قَرَأْتُ قِرَاءَةَ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ ذَهَبٍ .[تفسير ابن أبي حاتم 10316].اهـ يريد قوله تعالى (أو يكون لك بيت من زخرف) - [الإسراء].]] وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا)
1676 - قال عبد الرزاق 1151:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ [يونس: 24]، قَالَ: «أَنْبَتَتْ وَحَسُنَتْ».
قوله تعالى (أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ)
1677 - قال الطبري 17602:
حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ ثَوْر، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة: (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ)، يَقُولُ: كَأَنْ لَمْ تَعِشْ، كَأَنْ لَمْ تَنْعَم.
1678 - وقال ابن أبي حاتم 10318:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا) أَي وَاللَّهِ، لِمَنْ تَشَبَّثَ بِالدُّنْيَا وَحَدَبَ عَلَيْهَا، لَتُوشِكُ الدُّنْيَا أَنْ تَلْفَظَهُ وَتَقْضِي مِنْهُ وَتُفَارِقُهُ. أَعَجِبْتُمَا تَكُونُ إِلَيْهِ.
قوله تعالى (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ[[نفصل أي نبيّن. مر معنا .]] الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
1679 - قال ابن أبي حاتم 10324:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا عَمْرُو بْنُ حُمْرَانَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) قَالَ: هَذَا مَثَلٌ خصَّ بِهِ اللَّهُ، فَاعْقِلُوا عَنِ اللَّهِ أَمْثَالَهُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ).
يونس 10:25
قوله تعالى (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)
1680 - قال عبد الرزاق 1153:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ﴾ [يونس: 25]، قَالَ: «اللَّهُ هُوَ السَّلَامُ، وَالدَّارُ الْجَنَّةُ».
1681 - وقال ابن أبي حاتم 10329:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: وَقَالَ قَتَادَة: (وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى دَارِ السَّلامِ) فَدَارُهُ الْجَنَّةُ.[[فيه تقوية لخبر همام عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [في حديث طويل]: "فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ ". [أخرجه البخاري 7439 وأحمد 13562]. وقد حكم بعض المعاصرين على هذه اللفظة بالشذوذ. فقول قتادة هذا يقوي اللفظ ويدل على أن همام حفظ جيدا. فدار الله هي الجنة وعرشه سقفها، وفيه الرد على الجهمية منكري علو الله على خلقه وأنه بالمكان الرفيع جل في علاه. قال حرب في [عقيدته]: "والجهمية أعداء الله: وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق وأن الله لم يكلم موسى، وأن الله لا يتكلم، ولا يرى، ولا يعرف لله مكان، وليس لله عرش، ولا كرسي وكلام كثير أكره حكايته، وهم كفار زنادقة أعداء الله فاحذروهم". اهـ]]
يونس 10:26
قوله تعالى (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ[[قوله تعالى (قتر) أي ضيق، كما في قوله تعالى (والذين إذا أَنْفقوا لم يُسْرفُوا وَلَمْ يقتِرُوا).]] وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
1682 - قال عبد الرزاق 1155:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]، قَالَ: «الْحُسْنَى الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ فِيمَا بَلَغَنَا النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ».
1683 - وقال الطبري 17629:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: قَوْلهُ: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَة)، بَلَغَنَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا دَخَلُوا الْجَنَّةَ ناَدَاهُمْ مُنَادٍ: إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمُ الحُسْنَى وَهيَ الجَنَّة. وَأَمَّا الزِّيَادَة، فَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ[[قال الدرّاج في حديثه 7: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بن سُلَيْمَان الأَشْعَث حَدّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حدثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: النَّاسُ يَنْظُرُونَ إلى اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَعْينُهِمْ. قَالَ أَبُو بَكر بن أَبِي دَاوُد: مَنْ لَم يُؤْمِن بِهَذَا فَهُوَ كَافِرٌ .اهـ]].
يونس 10:27
قوله تعالى (وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ[[قال الطبري في تفسيره: (ما لهم من الله من عاصم)، يقول: "ما لهم من الله من مانع يمنعهم، إذا عاقبهم، يحول بينه وبينهم " .اهـ]] كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
1684 - قال عبد الرزاق 1160:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ [يونس: 27]، قَالَ: «ظُلْمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ».
يونس 10:28
قوله تعالى (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا[[قال عبد الرحمن بن زيد فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ قَالَ: فَرَّقْنَا بَيْنَهُمْ .[تفسير ابن أبي حاتم 10359].اهـ]] بَيْنَهُمْ) الآية ﴿28﴾
1685 - قال ابن أبي حاتم 10358:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا لِلَّهِ مِنْ شَرِيكٍ فِي السَّمَاءِ وَلاَ فِي الأَرْضِ.
يونس 10:37
قوله تعالى (وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ[[قال ابن أبي حاتم في "تفسيره 10388 ": حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْفَزَارِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ (الرَّيْبُ) يَعْنِي: الشَّكّ مِنَ الْكُفْرِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْحَرْفِ اخْتِلافًا بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو مَالِكٍ وَنَافِعٌ ثنا ابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعُ وَقَتَادَةُ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ وَالسُّدِّيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِد .اهـ]] مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) الآية ﴿37﴾
1686 - قال عبد الرزاق في تفسيره:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة 2] يَقُولُ: «لَا شَكَّ فِيهِ».
يونس 10:38
قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) الآية ﴿38﴾
1687 - قال ابن أبي حاتم 10391:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ) قَالَ: مِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ حَقًّا وَصِدْقًا لَا بَاطِلَ فِيهِ وَلاَ كَذِب.
يونس 10:39
قوله تعالى (كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ)
1688 - قال الطبري في تفسيره:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ (فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ) قال: وَالظَّالِمُ الَّذِي أَبَى أَنْ يَقُولَ "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ ".[[وفي زماننا يسمون الذي يأبى أن يقول "لا إله إلا الله"المتنور والمتفتح وغيرها من الألقاب الكاذبة.]]
يونس 10:42
قوله تعالى (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ)
1689 - قال الطبري في تفسيره:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (صُمٌ) [البقرة]، يَقُولُ: صُمٌّ عَنْ الحَقِّ فَلاَ يَسْمَعُونَهُ، وَلاَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَلاَ يَعْقِلُونَهُ ..
يونس 10:43
قوله تعالى (وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ)
1690 - قال الطبري في تفسيره:
حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (عُمْيٌ)، يَقُولُ: .. عُمْيٌ عَنْ الحَقِّ وَالهُدَى فَلاَ يُبْصِرُونَهُ
يونس 10:48
قوله تعالى (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) الآية ﴿48﴾
1691 - قال ابن أبي حاتم 10406:
حَدَّثَنَا أَبِي ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا سَعِيدُ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ لَنَا يَوْمًا يُوشِكُ أَنْ نَسْتَرِيحَ فِيهِ وَنَنَعَمُ فِيهِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ؟ أَيْ تَكْذِيبًا.
يونس 10:58
قوله تعالى (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) الآية ﴿58﴾
1692 - قال يحيى بن سلام في تفسيره 1/431:
سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58] قَالَ:
فَضْلُ اللَّهِ الإِسْلامُ، وَرَحْمَتُهُ الْقُرْآنُ.
يونس 10:59
قوله تعالى (قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلالاً)
1693 - قال ابن أبي حاتم 10441:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاَ) يَقُولُ: كُلُّ رِزْقِي لَمْ أُحَرِّمْ وَأَنْتُمْ حَرَّمْتُمُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ.
قوله تعالى (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ)
1694 - قال ابن أبي حاتم 10442:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا خُلَيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: (قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ)، فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ ذَلِكَ.
يونس 10:60
قوله تعالى (وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ[[وأنّى لمشرك أن يكون شاكرا لله. ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ) قال: قليل من عبادي الموحدون .اهـ]])
1695 - قال ابن أبي حاتم 10444:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: (يَفْتَرُونَ عَلى اللهِ الْكَذِبَ) أَيْ: يُشْرِكُونَ.
يونس 10:61
قوله تعالى (وَمَا يَعْزُبُ[[عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ) قال: مَا يَغِيبُ عَنْ رَبِّكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ)
1696 - قال ابن أبي حاتم 10451:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلَهُ: (فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ[[يقول الطبري في تفسيره: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا يَحْيَى [القطان]، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: ثَنِي سُلَيْمَانُ [الأعمش]، عَنْ أَبِي ظِبْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، قَالَ: اكْتُبْ، قَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبِ الْقَدَرَ، قَالَ: فَجَرَى بِمَا يَكُونُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، ثُمَّ خَلَقَ النُّونَ، وَرَفَعَ بُخَارَ الْمَاءِ، فَفُتِقَتْ مِنْهُ السَّمَاءُ وَبُسِطَتِ الْأَرْضُ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ، فَاضْطَرَبَ النُّونُ، فَمَادَتِ الْأَرْضُ، فَأُثْبِتَتْ بِالْجِبَالِ، فَإِنَّهَا لَتَفْخَرُ عَلَى الْأَرْضِ .اهـ وكان مجاهد يقول: "النُّونُ: الْحُوتُ الَّذِي تَحْتَ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ .اهـ]] عِنْدَ اللَّهِ مُبِينٌ.
يونس 10:62
قوله تعالى (أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ[[قال عبد الله في العلل 4760: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا زَيْد بْنُ الحُبَاب قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ حَبِيب بن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ: قَالَ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ ذِكْرِ اللهِ، فَإِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ. اهـ وعَنْ أَبِي الضُّحَى فِي قَوْلِهِ: ﴿ألاَّ إنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قَالَ: هُمَ الَّذِينَ إذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ أبو الضحى هم مسلم بن صبيح.]] لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ[[يقول الطبري في تفسيره 15/122: "ولي الله، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، 17716: حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، من هم يا ربّ؟ قال: (الذين آمنوا وكانوا يتقون)، قال: أَبَى أَنْ يُتَقَبَّل الإِيمَانُ إِلاَّ بِالتَّقْوَى .اهـ]] ﴿63﴾ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ[[عن أيوب، عن نافع قال: أطال الحجاج الخطبة، فوضع ابن عمر رأسَه في حِجْري، فقال الحجاج: إن ابن الزبير بدّل كتاب الله! فقعد ابن عمر فقال: لا تستطيع أنت ذاك ولا ابن الزبير! (لا تبديل لكلمات الله)! فقال الحجاج: لقد أوتيت علمًا إن نفعك!. قال أيوب: فلما أقبل عليه في خاصّة نفسه سكَتَ .[تفسير الطبري].اهـ وهذا صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه، وفيه جواز رد العالم على الخطيب إذا أتى بمنكر، خلافا لمن ينهى عن ذلك.]] ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
1697 - قال عبد الرزاق 1163:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ في قوله تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: 64] قَالَ: الْبِشَارَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ.[[وقال آخرون هي الرؤيا الصالحة. قال يحيى بن أبي كثير، قال: هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرَى له. وقال إبراهيم قال: كانوا يقولون: الرؤيا من المبشِّرات.[تفسير الطبري].اهـ و قال مجاهد﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: 64]، قَالَ: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ» .اهـ وقال عروة: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ». [مصنف ابن أبي شيبة].اهـ ولاخلاف بين الأقوال. يقول سعيد بن منصور في "التفسير 1061 ": سَمِعْتُ سُفْيَانَ [ابن عيينة]، يَقُولُ: لَيْسَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ اخْتِلَافٌ، إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ جَامِعٌ يُرَادُ بِهِ هَذَا وَهَذَا .اهـ وهذه قاعدة عامة فلا تغفلها. دُونِ الله) قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَذَا الْوَثَنَ وَهَذَا الْحَجَرَ.(1)]]
يونس 10:63
قوله تعالى (أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ[[قال عبد الله في العلل 4760: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا زَيْد بْنُ الحُبَاب قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ حَبِيب بن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ: قَالَ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ ذِكْرِ اللهِ، فَإِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ. اهـ وعَنْ أَبِي الضُّحَى فِي قَوْلِهِ: ﴿ألاَّ إنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قَالَ: هُمَ الَّذِينَ إذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ أبو الضحى هم مسلم بن صبيح.]] لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ[[يقول الطبري في تفسيره 15/122: "ولي الله، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، 17716: حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، من هم يا ربّ؟ قال: (الذين آمنوا وكانوا يتقون)، قال: أَبَى أَنْ يُتَقَبَّل الإِيمَانُ إِلاَّ بِالتَّقْوَى .اهـ]] ﴿63﴾ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ[[عن أيوب، عن نافع قال: أطال الحجاج الخطبة، فوضع ابن عمر رأسَه في حِجْري، فقال الحجاج: إن ابن الزبير بدّل كتاب الله! فقعد ابن عمر فقال: لا تستطيع أنت ذاك ولا ابن الزبير! (لا تبديل لكلمات الله)! فقال الحجاج: لقد أوتيت علمًا إن نفعك!. قال أيوب: فلما أقبل عليه في خاصّة نفسه سكَتَ .[تفسير الطبري].اهـ وهذا صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه، وفيه جواز رد العالم على الخطيب إذا أتى بمنكر، خلافا لمن ينهى عن ذلك.]] ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
1697 - قال عبد الرزاق 1163:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ في قوله تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: 64] قَالَ: الْبِشَارَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ.[[وقال آخرون هي الرؤيا الصالحة. قال يحيى بن أبي كثير، قال: هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرَى له. وقال إبراهيم قال: كانوا يقولون: الرؤيا من المبشِّرات.[تفسير الطبري].اهـ و قال مجاهد﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: 64]، قَالَ: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ» .اهـ وقال عروة: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ». [مصنف ابن أبي شيبة].اهـ ولاخلاف بين الأقوال. يقول سعيد بن منصور في "التفسير 1061 ": سَمِعْتُ سُفْيَانَ [ابن عيينة]، يَقُولُ: لَيْسَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ اخْتِلَافٌ، إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ جَامِعٌ يُرَادُ بِهِ هَذَا وَهَذَا .اهـ وهذه قاعدة عامة فلا تغفلها. دُونِ الله) قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَذَا الْوَثَنَ وَهَذَا الْحَجَرَ.(1)]]
يونس 10:64
قوله تعالى (أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ[[قال عبد الله في العلل 4760: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا زَيْد بْنُ الحُبَاب قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ حَبِيب بن أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ: قَالَ بْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ ذِكْرِ اللهِ، فَإِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ. اهـ وعَنْ أَبِي الضُّحَى فِي قَوْلِهِ: ﴿ألاَّ إنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قَالَ: هُمَ الَّذِينَ إذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ أبو الضحى هم مسلم بن صبيح.]] لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿62﴾ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ[[يقول الطبري في تفسيره 15/122: "ولي الله، هو من كان بالصفة التي وصفه الله بها، وهو الذي آمن واتقى، كما قال الله (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)، 17716: حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قوله: (ألا إنّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون)، من هم يا ربّ؟ قال: (الذين آمنوا وكانوا يتقون)، قال: أَبَى أَنْ يُتَقَبَّل الإِيمَانُ إِلاَّ بِالتَّقْوَى .اهـ]] ﴿63﴾ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ[[عن أيوب، عن نافع قال: أطال الحجاج الخطبة، فوضع ابن عمر رأسَه في حِجْري، فقال الحجاج: إن ابن الزبير بدّل كتاب الله! فقعد ابن عمر فقال: لا تستطيع أنت ذاك ولا ابن الزبير! (لا تبديل لكلمات الله)! فقال الحجاج: لقد أوتيت علمًا إن نفعك!. قال أيوب: فلما أقبل عليه في خاصّة نفسه سكَتَ .[تفسير الطبري].اهـ وهذا صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه، وفيه جواز رد العالم على الخطيب إذا أتى بمنكر، خلافا لمن ينهى عن ذلك.]] ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
1697 - قال عبد الرزاق 1163:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ في قوله تعالى ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: 64] قَالَ: الْبِشَارَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ.[[وقال آخرون هي الرؤيا الصالحة. قال يحيى بن أبي كثير، قال: هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرَى له. وقال إبراهيم قال: كانوا يقولون: الرؤيا من المبشِّرات.[تفسير الطبري].اهـ و قال مجاهد﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: 64]، قَالَ: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ» .اهـ وقال عروة: «هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ». [مصنف ابن أبي شيبة].اهـ ولاخلاف بين الأقوال. يقول سعيد بن منصور في "التفسير 1061 ": سَمِعْتُ سُفْيَانَ [ابن عيينة]، يَقُولُ: لَيْسَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ اخْتِلَافٌ، إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ جَامِعٌ يُرَادُ بِهِ هَذَا وَهَذَا .اهـ وهذه قاعدة عامة فلا تغفلها. دُونِ الله) قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ هَذَا الْوَثَنَ وَهَذَا الْحَجَرَ.(1)]]
يونس 10:66
قوله تعالى (أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ شُرَكَاء إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ)
1698 - قال ابن أبي حاتم 10468:
حَدَّثَنَا أَبِي هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: (الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ
يونس 10:67
قوله تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا)
1699 - قال ابن أبي حاتم 10469:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا عَنِ الْوَلِيدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: (اللَّيْلَ سَكَنًا): يَسْكُنُ فِيهِ كُلُّ طَائِرٍ وَدَابَّةٍ.
1700 - وقال ابن أبي حاتم أيضا 10470:
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، عَنْ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قوله: (النَّهَارَ مُبْصِرًا) أَيْ مُنِيرًا.[[سبحان الله، كيف جاءت هذه الآية بعد ذكر أولياء الله، وفيها الرد على القبورية بشكل صريح. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ " .[موطأ مالك].اهـ ولم يزل سلف هذا الأمة يسدون الذرائع وذلك: بتسوية القبور مع الأرض .[حديث عليّ عند مسلم 969].اهـ وقال أبو مجلز: "تسوية القبور من السنة" .[مصنف ابن أبي شيبة 11798]، والنهي عن تجصيصها والبناء عليها .[مسلم 970]، ووضع العلامات عليها كما قال طاوس لرجل "خَيْرٌ لَكَ أَلَّا تَعْرِفَ قَبْرَهُ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهَ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُ وَتَدْعُو لَهُ، أَمَا عَلِمْتَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهَا أَوْ تُجَصَّصَ أَوْ تُزْدَرَعَ، فَإِنَّ خَيْرَ قُبُورِكُمُ الَّتِي لَا تُعْرَفُ» .[مصنف عبد الرزاق 6495]، وتظليلها كما صح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه مرّ "عَلَى قبر عبد الرَّحْمَن بن أَبِي بَكْر أَخِي عَائِشَة وَعَلِيهِ فُسْطَاطٌ مَضْرُوبٌ فَقَالَ لِلْغُلَامِ انْزِعْهُ فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. قَالَ الْغُلَام: يَضْرِبُنِي مَوْلَايَ. قَالَ كَلَّا، فَنَزَعَهُ " .[الطبقات لابن سعد].اهـ وفي الباب عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهم نهوا أن يُضرب على قبرهم فسطاطا. وقال محمد القرظيّ: هَذِهِ الْفَسَاطِيطُ الَّتِي عَلَى الْقُبُورِ مُحْدَثَةٌ .[مصنف ابن أبي شيبة].اهـ والصلاة إليها كما قال إبراهيم النخعي: «كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مَعَ جِنَازَةٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ تَنَحَّوْا عَنِ الْقُبُورِ» .[مصنف ابن أبي شيبة 7581].اهـ يريد أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه. وكان ابن سيرين يقول في القبر: "بَيْتُ نَارٍ" .[مصنف ابن أبي شيبة 7583].اهـ وعن طاوس أنه «كَرِهَ أَنْ يُسْتَسْقَى مِنَ الْآبَارِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمَقَابِرِ» .[مصنف ابن أبي شيبة 12144].اهـ وهذا كله سدا للذرائع. فلما تفرقت الأمة ظهرت البدع. يقول ابن تيمية في "المجموع ص 466 ": "وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ لَا فِي الْحِجَازِ وَلَا الْيَمَنِ وَلَا الشَّامِ وَلَا الْعِرَاقِ وَلَا مِصْرَ وَلَا خُرَاسَانَ وَلَا الْمَغْرِبِ. وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أُحْدِثَ مَشْهَدٌ لَا عَلَى قَبْرِ نَبِيٍّ وَلَا صَاحِبٍ وَلَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَا صَالِحٍ أَصْلًا؛ بَلْ عَامَّةُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ مُحْدَثَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ . وَكَانَ ظُهُورُهَا وَانْتِشَارُهَا حِينَ ضَعُفَتْ خِلَافَةُ بَنِي الْعَبَّاسِ وَتَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ وَكَثُرَ فِيهِمْ الزَّنَادِقَةُ الْمُلَبِّسُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَفَشَتْ فِيهِمْ كَلِمَةُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَذَلِكَ مِنْ دَوْلَةِ الْمُقْتَدِرِ فِي أَوَاخِرَ الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ ".اهـ]]
يونس 10:68
قوله تعالى (قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ)
1701 - قال ابن أبي حاتم 10472:
حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ) قَالَ: إِذْ قَالُوا عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ عَظَّمَ نَفْسَهُ.[[قول قتادة: "عظم نفسه"، يعني قوله تعالى (سبحانه). وكان ميمون بن مهران يقول: "اسْمٌ يُعَظَّمُ اللَّهُ بِهِ، وَيُحَاشَى بِهِ مِنَ السُّوءِ ". [تفسير ابن أبي حاتم 344].اهـ وهذا جليل جدا، خلافا لمن قال التسبيح تنزيه. بل هو تنزيه وتعظيم (نفي وإثبات)، وهذا أكمل في حق الله.]]
قوله تعالى (هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
1702 - قال ابن أبي حاتم 10476:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا سُفْيَانُ النَّحْوِيُّ عَنْ قَتَادَةَ (أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) قَالَ: الْقَوْلُ الْكَذِبُ وَالْبَاطِلُ، وَقَالُوا عَلَيْهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ.
يونس 10:71
قوله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ)
1703 - قال عبد الرزاق في تفسيره:
نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: «كَانَ أَوَّلَ نَبِيٍّ بُعِثَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ».(1)[[وعن قتادة أنه بُعث من الجزيرة .[تفسير بن أبي حاتم].اهـ]]
قوله تعالى (إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً)
1704 - قال عبد الرزاق في تفسيره 1165: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ [يونس: 71]، قَالَ: «لَا يَكْبُر[[في الأصل "لا يكن"والتصويب من تفسير الطبري من طريق محمد بن ثور عن معر به. وعند ابن أبي حاتم بلفظ: "لا يكثر"]] عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ».
قوله تعالى (ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ)[[رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال (اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ): انهضوا إليّ وَلاَ تؤخرون .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]]
1705 - قال الطبري 17762:
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بَنْ عَبْد الأَعْلَى قَالَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ ثَوْر، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة: (ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ تُنْظِرُونِ)، قَالَ: اقْضُوا إِلَيَّ مَا كُنْتُمْ قَاضِين.
يونس 10:74
قوله تعالى (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ[[يقول أبيّ بن كعب رضي الله عنه: (فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ): كَانَ فِي عِلْمِهِ يَوْمَ أَقَرُّوا به، مَنْ يُصَدِّقُ بِهِ وَمَنْ يَكَذِّبُ بِهِ فَكَانَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ تِلْكَ الأَزْوَاجِ الَّتِي أُخِذَ عَلَيْهَا الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ فِي زَمَانِ آدَمَ .اهـ وكان مجاهد بن جبر يقول: وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وفي هذه الآية الرد على القدرية.]] كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ)
1706 - قال ابن أبي حاتم 10502:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ) أَيْ: بِأَعْمَالِهِمْ.
يونس 10:75
قوله تعالى (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا) إلى قوله (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ[[قال مجاهد: (الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ): الملك .[تفسير ابن أبي حاتم 10509].اهـ]] وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ)
1707 - قال ابن أبي حاتم 10507:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: (لِتَلْفِتَنَا): لِتَلْوِينَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا.
يونس 10:76
قوله تعالى (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا) إلى قوله (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ[[قال مجاهد: (الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ): الملك .[تفسير ابن أبي حاتم 10509].اهـ]] وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ)
1707 - قال ابن أبي حاتم 10507:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: (لِتَلْفِتَنَا): لِتَلْوِينَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا.
يونس 10:77
قوله تعالى (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا) إلى قوله (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ[[قال مجاهد: (الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ): الملك .[تفسير ابن أبي حاتم 10509].اهـ]] وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ)
1707 - قال ابن أبي حاتم 10507:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: (لِتَلْفِتَنَا): لِتَلْوِينَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا.
يونس 10:78
قوله تعالى (ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا) إلى قوله (قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ[[قال مجاهد: (الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ): الملك .[تفسير ابن أبي حاتم 10509].اهـ]] وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ)
1707 - قال ابن أبي حاتم 10507:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: (لِتَلْفِتَنَا): لِتَلْوِينَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا.
يونس 10:83
قوله تعالى (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِه عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ)
1708 - قال الطبري 17774:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) قَالَ: كَانَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: "الذُرِّيَّة": القَلِيل.[[قتادة لم يسمع من ابن عباس. وقال الطبري في تفسيره 17780: حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا سفيان، عن الأعمش: (فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم)، قال: أبناء أولئك الذين أرسل إليهم، فطال عليهم الزمان وماتت آباؤهم .اهـ]]
يونس 10:87
قوله تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ[[عن مجاهد في قوله تعالى (بمصر)، قال: مِصْرُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ .[تفسير ابن أبي حاتم 10526].اهـ]] بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ[[عن الحسن البصري (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ)، قال: فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ لَا تَنْفَعُ الأَعْمَالُ إِلاَ بِهَا وَبِالزَّكَاةِ. [تفسير ابن أبي حاتم 10534. وقال: وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ].اهـ الصَّلاَةَ، فَأُمِرُوا أَنْ يَجْعَلُوا مَسَاجِدَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ، وَأَنْ يُوَجَّهُوا نَحْوَ القِبْلَة.]] وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)
1709 - قال الطبري 17815:
حَدَّثَنَا بِشْر بن مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّأَ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً)، قَالَ: وَذَلِكَ حِينَ مَنَعَهُمْ فِرْعَوْن
يونس 10:88
قوله تعالى (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ[[عن مجاهد (وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ)، قال: بِالضَّلالَةِ .[تفسير ابن أبي حاتم 10547].]] فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ)[[قال ابن زيد: كان هارون يقول: آمين، فقال الله: (قد أجيبت دعوتكما) فصار التأمين دعوة، صار شريكه فيها .[تفسير الطبري 17855].اهـ]]
1710 - قال ابن بي حاتم 10545:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ زُرُوعَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ تَحَوَّلَتْ حِجَارَةً.
يونس 10:90
قوله تعالى (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)[[يقول الضحاك بن قيس رضي الله عنه: "اذْكُرُوا اللَّهَ فِي الرَّخَاءِ يَذْكُرْكُمْ فِي الشِّدَّةِ، فَإِنَّ يُونُسَ كَانَ عَبْدًا صَالِحًا ذَاكِرًا لِلَّهِ، فَلَمَّا وَقَعَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، وَإِنَّ فِرْعَوْنَ كَانَ عَبْدًا طَاغِيًا نَاسِيًا لِذِكْرِ اللهِ، فَلَمَّا ﴿أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْت أنَّهُ لاَ إلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ الآنَ وَقَدْ عَصَيْت قَبْلُ وَكُنْت مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾" .[مصنف ابن أبي شيبة 35939].اهـ وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: "إِذَا كَانَ الرَّجُلُ دَعَّاءً فِي السَّرَّاءِ ثُمَّ نَزَلَتْ بِهِ ضَرَّاءُ فَدَعَا، قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: صَوْتٌ مَعْرُوفٌ اسْتَغْفِرُوا لَهُ. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَيْسَ بِدَعَّاءٍ فِي السَّرَّاءِ فَنَزَلَتْ بِهِ ضَرَّاءُ فَدَعَا قَالَتِ الْمَلائِكَةُ: "صَوْتٌ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلا يَشْفَعُونَ لَهُ " .[زوائد الزهد لأحمد 817].اهـ]]
1711 - قال ابن أبي حاتم 10560:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) قَالَ: لَمَّا وَجَدَ عَدُوُّ اللَّهِ طَعْمَ الْمَوْتِ وَأُخِذَ بِذَنْبِهِ.
يونس 10:91
قوله تعالى (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)
1712 - قال ابن أبي حاتم 10566:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِسِنْجَانِيُّ، ثنا أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ) أَيْ لَوْ كَانَ هَذَا فِي الرَّخَاءِ (وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ).
يونس 10:92
قوله تعالى (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ)
1713 - قال عبد الرزاق 1168:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: 92]، قَالَ: «لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ لَمْ تُصَدِّقْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ بِذَلِكَ، فَأَخْرَجَهُ اللَّهُ؛ لِيَكُونَ عِظَةً وَآيَةً».
1714 - وقال الطبري 17875:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة (لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةٌ) يَقُولُ: أَنْكَرَ ذَلِكَ طَوَائِفٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَذَفَهُ اللهُ عَلَى سَاحِلِ البَحْرِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ.[[يقول الطبري في تفسيره 17869: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية، عن سعيد الجريري، عن أبي السليل، عن قيس بن عباد قال - وكان من أكثر الناس أو: أحدث الناس - عن بني إسرائيل؛ قال: فحُدّثنا أن أول جنود فرعون لما انتهى إلى البحر، هابت الخيلُ اللّهبَ. قال: ومُثِّلَ لحصان منها فرس وَديق، فوجد ريحها - أحسبه أنا قال: - فانسلَّ فاتَّبعته. قال: فلما تتامّ آخر جنود فرعون في البحر، وخرج آخرُ بني إسرائيل، أُمر البحر فانطَبق عليهم، فقالت بنو إسرائيل: ما مات فرعون، وما كان ليموت أبدًا! فسمع الله تكذيبهم نبيَّه، قال: فرمى به على الساحل كأنه ثور أحمرُ، يتراءاه بنو إسرائيل .اهـ]]
يونس 10:93
قوله تعالى (وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ)
1715 - قال عبد الرزاق 1172:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ [يونس: 93]، قَالَ: «بَوَّأَهُمُ اللَّهُ الشَّامَ، وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ».
يونس 10:94
قوله تعالى (فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ)
1716 - قال عبد الرزاق 1173:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ﴾، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا أَشُكُّ وَلَا أَسْأَلُ».[[قال سعيد بن جبير: "مَا شَكَّ وَلاَ سَأَلَ " . [تفسير ابن منصور 1076].اهـ وقاله الحسن البصري أيضا .[تفسير الطبري 17892].اهـ صلى الله عليه وسلم.]]
يونس 10:96
قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ)
1717 - قال عبد الرزاق 1175:
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، قَالَ: «حَقَّتْ عَلَيْهِمْ سَخْطَةُ اللَّهِ بِمَا عَصَوْا».
يونس 10:98
قوله تعالى (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)
1718 - قال الطبري 17898:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَوْلهُ: (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةً آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)، يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي الأُمَمِ قَبْلَهُمْ لَمْ يَنْفَعْ قَرْيَةً كَفَرَتْ ثُمَّ آمَنَتْ حِينَ حَضَرَهَا العَذَابُ، فَتُرِكَتْ إِلاَّ قَوْمَ يُونُس، لَمَّا فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ وَظَنُّوا أَنَّ العَذَابَ قَدْ دَنَا مِنْهُمْ، قَذَفَ اللهُ فِي قُلُوبِهِم التَّوْبَةَ، وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ[[المسوح ثياب الرُّهبان.]]، وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ بَهِيمَةٍ وَوَلَدِهَا[[استغربت من فعلهم هذا وقلت لعلهم أرادوا أن تعج دوابهم أيضا وتصرخ معهم. ثم وقفت على هذا المعنى في تفسير البغوي قال: "وَقِصَّةُ الْآيَةِ - عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَوَهْبٌ وَغَيْرُهُمْ - أَنَّ قَوْمَ يُونُسَ كَانُوا بِنَيْنَوَى، مِنْ أَرْضِ الْمَوْصِلِ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يُونُسَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ فَدَعَاهُمْ فَأَبَوْا، فَقِيلَ لَهُ: أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْعَذَابَ مُصَبِّحُهُمْ إِلَى ثَلَاثٍ، فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، فَقَالُوا: إِنَّا لَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كَذِبَا فَانْظُرُوا فَإِنْ بَاتَ فِيكُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يَبِتْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الْعَذَابَ مُصَبِّحُكُمْ، فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ خَرَجَ يُونُسُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهُمْ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا تَغَشَّاهُمُ الْعَذَابُ فَكَانَ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ قَدْرَ مِيلٍ . وَقَالَ وَهْبٌ: غَامَتِ السَّمَاءُ غَيْمًا أَسْوَدَ هَائِلًا يُدَخِّنُ دُخَانًا شَدِيدًا، فَهَبَطَ حَتَّى تَغَشَّاهُمْ فِي مَدِينَتِهِمْ وَاسْوَدَّتْ سُطُوحُهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ أَيْقَنُوا بِالْهَلَاكِ، فَطَلَبُوا يُونُسَ نَبِيَّهُمْ فَلَمْ يَجِدُوهُ، وَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ التَّوْبَةَ، فَخَرَجُوا إِلَى الصَّعِيدِ بِأَنْفُسِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ، وَلَبِسُوا الْمُسُوحَ وَأَظْهَرُوا الْإِيمَانَ وَالتَّوْبَةَ، وَأَخْلَصُوا النِّيَّةَ وَفَرَّقُوا بَيْنَ كُلِّ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ فَحَنَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَعَلَتْ أَصْوَاتُهَا، وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهَا بِأَصْوَاتِهِمْ، وَعَجُّوا وَتَضَرَّعُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَالُوا آمَنَّا بِمَا جَاءَ بِهِ يُونُسُ، فَرَحِمَهُمْ رَبُّهُمْ فَاسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ وَكَشَفَ عَنْهُمُ الْعَذَابَ بَعْدَ مَا أَضَلَّهُمْ، وَذَلِكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ". اهـ نسأل الله أن يتوب علينا وأن يصلح أحوالنا.]]، ثُمَّ عَجُّوا إِلَى اللهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. فَلَمَّا
عَرَفَ اللهُ الصِّدْقَ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَالتَّوْبَةَ وَالنَّدَامَة عَلَى مَا مَضَى مِنْهُمْ، كَشَفَ اللهُ عَنْهُم العَذَابَ بَعْدَ أَنْ تَدَلَّى عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوْمَ يُونُس كَانُوا بِنَيْنَوَى أَرْضِ الْموصِلِ.
1719 - قال ابن أبي حاتم 10605:
حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا خُلَيْدٌ عَنْ قَتَادَةَ: (كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْي) قَالَ: كُشِفَ عَنْهُمُ الْعَذَابُ بَعْدَ أَنْ تَدَلَّى عَلَيْهِمْ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَذَابِ إِلا مِيلٌ[[الميل العربي قرابة 2 كيلومتر.]].
يونس 10:100
قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ)
1720 - قال ابن أبي حاتم 10614:
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَبُو الْجُمَاهِرِ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) قَالَ: الرِّجْسُ: الشَّيْطَانُ.
يونس 10:102
قوله تعالى (فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ)
1721 - قال الطبري 17912:
حَدَّثَنَا بِشْر قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ)، يَقُولُ: وَقَائِعُ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُود.
يونس 10:104
قوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ[[هذا من الإلزام القوي الذي لا يقوم معه شيء. وهو كثير في القرآن، كما في سورة النمل [60 - 64]، فإن كنتم تُقرون بأن الله هو الخالق المحيي المميت الرزاق فكيف تصرفون شيئا من العبادة من صلاة ودعاء وذبح ونذر، لغير الله كائنا من كان.]] وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)
1722 - قال ابن أبي حاتم 10621:
حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا شُعْبَةُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (مِنْ دُونِ اللَّهِ) قَالَ: الْوَثَنُ.
يونس 10:105
قوله تعالى (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا[[قال مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القرظي: "الْحَنِيفُ الْمُسْتَقِيمُ" .اهـ وقال أبو قلابة: "الْحَنِيفُ: الَّذِي يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ" .اهـ وقال خصيف: "الْحَنِيفُ الْمُخْلِصُ" .[تفسير ابن ابي حاتم].اهـ وفي خبر زيد بن عمرو بن نفيل لما خرج إلى الشام يسأل عن الدين، قال: وَمَا الحَنِيفُ؟. قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، وَلاَ نَصْرَانِيًّا، وَلاَ يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ. [البخاري 3827].اهـ وقال الطبري في تفسيره 3/104: "وأما "الحنيف"، فإنه المستقيم من كل شيء ".اهـ وقال أيضا 3/107: "الحنف"عندي، هو الاستقامة على دين إبراهيم، واتباعه على ملته ". اهـ فالحنيف هو المستقيم وليس المائل! .]] وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ)
1723 - قال ابن أبي حاتم 10623:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (حَنِيفًا) قَالَ: الْحَنَفِيَّةُ الْخِتَانُ، وَتُحَرِّمُ الأُمَّهَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالاتُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَالْمَنَاسِكَ.
يونس 10:106
قوله تعالى (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا[[قال مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القرظي: "الْحَنِيفُ الْمُسْتَقِيمُ" .اهـ وقال أبو قلابة: "الْحَنِيفُ: الَّذِي يُؤْمِنُ بِالرُّسُلِ كُلِّهِمْ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ" .اهـ وقال خصيف: "الْحَنِيفُ الْمُخْلِصُ" .[تفسير ابن ابي حاتم].اهـ وفي خبر زيد بن عمرو بن نفيل لما خرج إلى الشام يسأل عن الدين، قال: وَمَا الحَنِيفُ؟. قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، وَلاَ نَصْرَانِيًّا، وَلاَ يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ. [البخاري 3827].اهـ وقال الطبري في تفسيره 3/104: "وأما "الحنيف"، فإنه المستقيم من كل شيء ".اهـ وقال أيضا 3/107: "الحنف"عندي، هو الاستقامة على دين إبراهيم، واتباعه على ملته ". اهـ فالحنيف هو المستقيم وليس المائل! .]] وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ)
1723 - قال ابن أبي حاتم 10623:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (حَنِيفًا) قَالَ: الْحَنَفِيَّةُ الْخِتَانُ، وَتُحَرِّمُ الأُمَّهَاتُ وَالْبَنَاتُ وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالاتُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَالْمَنَاسِكَ.
يونس 10:108
قوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ)
1724 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره:
حدثنا محمد بن يحي، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: (وَكِيلٌ)، أَيْ حَفِيظٌ.
﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾