Lafzullah

تفسير قتادة بن دعامة السّدوسيّ — الروم 30:1 – سبأ 34:54

المؤلف / المصدر: قتادة بن دعامة السّدوسيّ (ت 117هـ) · المصدر الرقمي: tafsir.app (qatada)

المحتويات
  1. الروم 30:1
  2. الروم 30:2
  3. الروم 30:3
  4. الروم 30:4
  5. الروم 30:7
  6. الروم 30:9
  7. الروم 30:10
  8. الروم 30:11
  9. الروم 30:12
  10. الروم 30:14
  11. الروم 30:15
  12. الروم 30:17
  13. الروم 30:18
  14. الروم 30:19
  15. الروم 30:20
  16. الروم 30:21
  17. الروم 30:24
  18. الروم 30:25
  19. الروم 30:26
  20. الروم 30:27
  21. الروم 30:28
  22. الروم 30:30
  23. الروم 30:31
  24. الروم 30:32
  25. الروم 30:35
  26. الروم 30:38
  27. الروم 30:39
  28. الروم 30:40
  29. الروم 30:41
  30. الروم 30:43
  31. الروم 30:44
  32. الروم 30:46
  33. الروم 30:48
  34. الروم 30:49
  35. الروم 30:52
  36. الروم 30:54
  37. الروم 30:55
  38. الروم 30:56
  39. الروم 30:58
  40. الروم 30:60
  41. لقمان 31:1
  42. لقمان 31:6
  43. لقمان 31:10
  44. لقمان 31:11
  45. لقمان 31:12
  46. لقمان 31:13
  47. لقمان 31:14
  48. لقمان 31:15
  49. لقمان 31:16
  50. لقمان 31:17
  51. لقمان 31:18
  52. لقمان 31:19
  53. لقمان 31:20
  54. لقمان 31:25
  55. لقمان 31:27
  56. لقمان 31:28
  57. لقمان 31:29
  58. لقمان 31:31
  59. لقمان 31:32
  60. لقمان 31:33
  61. لقمان 31:34
  62. السجدة 32:1
  63. السجدة 32:2
  64. السجدة 32:3
  65. السجدة 32:4
  66. السجدة 32:5
  67. السجدة 32:6
  68. السجدة 32:7
  69. السجدة 32:8
  70. السجدة 32:10
  71. السجدة 32:11
  72. السجدة 32:12
  73. السجدة 32:13
  74. السجدة 32:14
  75. السجدة 32:15
  76. السجدة 32:16
  77. السجدة 32:17
  78. السجدة 32:18
  79. السجدة 32:19
  80. السجدة 32:20
  81. السجدة 32:21
  82. السجدة 32:23
  83. السجدة 32:24
  84. السجدة 32:26
  85. السجدة 32:27
  86. السجدة 32:28
  87. السجدة 32:29
  88. السجدة 32:30
  89. الأحزاب 33:1
  90. الأحزاب 33:2
  91. الأحزاب 33:3
  92. الأحزاب 33:4
  93. الأحزاب 33:5
  94. الأحزاب 33:6
  95. الأحزاب 33:7
  96. الأحزاب 33:9
  97. الأحزاب 33:10
  98. الأحزاب 33:11
  99. الأحزاب 33:12
  100. الأحزاب 33:13
  101. الأحزاب 33:14
  102. الأحزاب 33:15
  103. الأحزاب 33:16
  104. الأحزاب 33:18
  105. الأحزاب 33:19
  106. الأحزاب 33:20
  107. الأحزاب 33:22
  108. الأحزاب 33:23
  109. الأحزاب 33:24
  110. الأحزاب 33:25
  111. الأحزاب 33:26
  112. الأحزاب 33:27
  113. الأحزاب 33:28
  114. الأحزاب 33:29
  115. الأحزاب 33:30
  116. الأحزاب 33:31
  117. الأحزاب 33:32
  118. الأحزاب 33:33
  119. الأحزاب 33:34
  120. الأحزاب 33:35
  121. الأحزاب 33:36
  122. الأحزاب 33:37
  123. الأحزاب 33:38
  124. الأحزاب 33:40
  125. الأحزاب 33:41
  126. الأحزاب 33:42
  127. الأحزاب 33:43
  128. الأحزاب 33:44
  129. الأحزاب 33:45
  130. الأحزاب 33:46
  131. الأحزاب 33:47
  132. الأحزاب 33:48
  133. الأحزاب 33:49
  134. الأحزاب 33:50
  135. الأحزاب 33:51
  136. الأحزاب 33:52
  137. الأحزاب 33:53
  138. الأحزاب 33:55
  139. الأحزاب 33:56
  140. الأحزاب 33:57
  141. الأحزاب 33:59
  142. الأحزاب 33:60
  143. الأحزاب 33:61
  144. الأحزاب 33:62
  145. الأحزاب 33:66
  146. الأحزاب 33:67
  147. الأحزاب 33:68
  148. الأحزاب 33:69
  149. الأحزاب 33:70
  150. الأحزاب 33:71
  151. الأحزاب 33:72
  152. الأحزاب 33:73
  153. سبأ 34:1
  154. سبأ 34:2
  155. سبأ 34:3
  156. سبأ 34:4
  157. سبأ 34:5
  158. سبأ 34:6
  159. سبأ 34:7
  160. سبأ 34:8
  161. سبأ 34:9
  162. سبأ 34:10
  163. سبأ 34:11
  164. سبأ 34:12
  165. سبأ 34:13
  166. سبأ 34:14
  167. سبأ 34:15
  168. سبأ 34:16
  169. سبأ 34:17
  170. سبأ 34:18
  171. سبأ 34:19
  172. سبأ 34:20
  173. سبأ 34:21
  174. سبأ 34:22
  175. سبأ 34:23
  176. سبأ 34:24
  177. سبأ 34:25
  178. سبأ 34:26
  179. سبأ 34:27
  180. سبأ 34:28
  181. سبأ 34:31
  182. سبأ 34:32
  183. سبأ 34:33
  184. سبأ 34:34
  185. سبأ 34:35
  186. سبأ 34:36
  187. سبأ 34:37
  188. سبأ 34:38
  189. سبأ 34:39
  190. سبأ 34:40
  191. سبأ 34:43
  192. سبأ 34:44
  193. سبأ 34:45
  194. سبأ 34:46
  195. سبأ 34:47
  196. سبأ 34:48
  197. سبأ 34:49
  198. سبأ 34:51
  199. سبأ 34:52
  200. سبأ 34:53
  201. سبأ 34:54

الروم 30:1

قوله تعالى (الم) 3707 - قال عبد الرزاق في تفسيره: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الم﴾، قَالَ: «اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ».

الروم 30:2

قوله تعالى (غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الأَرْضِ[[قال مجاهد: كانت فارس قد غلبت الروم في أدنى الأرض وهي الجزِيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس.[تفسير عبد الرزاق].اهـ]] وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ[[قال مجاهد: فَرِحَ المؤمنون بنصر الروم أهل الكتاب على فارس من أهل الأوثان .[تفسير الطبري].اهـ]]) 3708 - قال الطبري في تفسيره ٢٠\٨١: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) قال: غلبتهم فارس على أدنى الشام (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) الآية، قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدّق المسلمون ربهم، وعلِموا أن الرّوم سيظهرون على فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص خمس قلائص، وأجّلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر رضي الله عنه، وولي قمار المشركين أُبيّ بن خلف، وذلك قبل أن يُنهى عن القمار[[قال النحاس في معاني القرآن ٥\٢٤٣: "قال الشعبي: وكان القمار ذلك الوقت حلالا ".اهـ على أن القمار مخاطرة بالمال، أما أبا بكر الصديق رضي الله عنه فكان عنده وحي من الله، ولم يكن مخاطرا. فعند ابن خزيمة في التوحيد ٢\٤٠٦، من حديث نيار بن مكرم الأسلميّ رضي الله عنه قال: خرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يَقْرَأُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ١] فقَالَ رُؤَسَاءُ مُشْرِكِي مَكَّةَ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، هَذَا مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُكَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ .اهـ وفيه الرد على الجهمية. دُونَ العَشْرِ، فإنَّ البِضْعَ ما بينَ الثلاثِ إلى العَشْرِ، وَزَايِدوهُمْ فِي القِمار، وَمادُّوهُمْ فِي الأجَلِ"، ففعلوا ذلك، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس البِضْع سنينَ من قمارهم الأوّل، وكان ذلك مرجعه من الحديبية، ففرح المسلمون بصلحهم الذي كان، وبظهور أهل الكتاب على المجوس، وكان ذلك مما شدّد الله به الإسلام وهو قوله: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ) الآية.]]، فحل الأجل، ولم يظهر الروم على فارس، وسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب النبيّ للنبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَمْ تكُونُوا أَحِقَّاءَ أنْ تُؤجِّلُوا 3709 - وقال عبد الرزاق 2271: قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: قَدْ مَضَى.[[يعني الآية. وكان ابن مسعود يقول: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَالجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16] "فَالْبَطْشَةُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ " .[البخاري].اهـ واللزام القتل بالسيف يوم بدر، كما في قوله تعالى (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا).]]

الروم 30:3

قوله تعالى (غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الأَرْضِ[[قال مجاهد: كانت فارس قد غلبت الروم في أدنى الأرض وهي الجزِيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس.[تفسير عبد الرزاق].اهـ]] وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ[[قال مجاهد: فَرِحَ المؤمنون بنصر الروم أهل الكتاب على فارس من أهل الأوثان .[تفسير الطبري].اهـ]]) 3708 - قال الطبري في تفسيره ٢٠\٨١: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) قال: غلبتهم فارس على أدنى الشام (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) الآية، قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدّق المسلمون ربهم، وعلِموا أن الرّوم سيظهرون على فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص خمس قلائص، وأجّلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر رضي الله عنه، وولي قمار المشركين أُبيّ بن خلف، وذلك قبل أن يُنهى عن القمار[[قال النحاس في معاني القرآن ٥\٢٤٣: "قال الشعبي: وكان القمار ذلك الوقت حلالا ".اهـ على أن القمار مخاطرة بالمال، أما أبا بكر الصديق رضي الله عنه فكان عنده وحي من الله، ولم يكن مخاطرا. فعند ابن خزيمة في التوحيد ٢\٤٠٦، من حديث نيار بن مكرم الأسلميّ رضي الله عنه قال: خرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يَقْرَأُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ١] فقَالَ رُؤَسَاءُ مُشْرِكِي مَكَّةَ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، هَذَا مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُكَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ .اهـ وفيه الرد على الجهمية. دُونَ العَشْرِ، فإنَّ البِضْعَ ما بينَ الثلاثِ إلى العَشْرِ، وَزَايِدوهُمْ فِي القِمار، وَمادُّوهُمْ فِي الأجَلِ"، ففعلوا ذلك، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس البِضْع سنينَ من قمارهم الأوّل، وكان ذلك مرجعه من الحديبية، ففرح المسلمون بصلحهم الذي كان، وبظهور أهل الكتاب على المجوس، وكان ذلك مما شدّد الله به الإسلام وهو قوله: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ) الآية.]]، فحل الأجل، ولم يظهر الروم على فارس، وسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب النبيّ للنبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَمْ تكُونُوا أَحِقَّاءَ أنْ تُؤجِّلُوا 3709 - وقال عبد الرزاق 2271: قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: قَدْ مَضَى.[[يعني الآية. وكان ابن مسعود يقول: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَالجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16] "فَالْبَطْشَةُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ " .[البخاري].اهـ واللزام القتل بالسيف يوم بدر، كما في قوله تعالى (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا).]]

الروم 30:4

قوله تعالى (غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الأَرْضِ[[قال مجاهد: كانت فارس قد غلبت الروم في أدنى الأرض وهي الجزِيرة وهي أقرب أرض الروم إلى فارس.[تفسير عبد الرزاق].اهـ]] وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ[[قال مجاهد: فَرِحَ المؤمنون بنصر الروم أهل الكتاب على فارس من أهل الأوثان .[تفسير الطبري].اهـ]]) 3708 - قال الطبري في تفسيره ٢٠\٨١: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) قال: غلبتهم فارس على أدنى الشام (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) الآية، قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدّق المسلمون ربهم، وعلِموا أن الرّوم سيظهرون على فارس، فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص خمس قلائص، وأجّلوا بينهم خمس سنين، فولي قمار المسلمين أبو بكر رضي الله عنه، وولي قمار المشركين أُبيّ بن خلف، وذلك قبل أن يُنهى عن القمار[[قال النحاس في معاني القرآن ٥\٢٤٣: "قال الشعبي: وكان القمار ذلك الوقت حلالا ".اهـ على أن القمار مخاطرة بالمال، أما أبا بكر الصديق رضي الله عنه فكان عنده وحي من الله، ولم يكن مخاطرا. فعند ابن خزيمة في التوحيد ٢\٤٠٦، من حديث نيار بن مكرم الأسلميّ رضي الله عنه قال: خرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ يَقْرَأُ: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ [الروم: ١] فقَالَ رُؤَسَاءُ مُشْرِكِي مَكَّةَ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ، هَذَا مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُكَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ .اهـ وفيه الرد على الجهمية. دُونَ العَشْرِ، فإنَّ البِضْعَ ما بينَ الثلاثِ إلى العَشْرِ، وَزَايِدوهُمْ فِي القِمار، وَمادُّوهُمْ فِي الأجَلِ"، ففعلوا ذلك، فأظهر الله الروم على فارس عند رأس البِضْع سنينَ من قمارهم الأوّل، وكان ذلك مرجعه من الحديبية، ففرح المسلمون بصلحهم الذي كان، وبظهور أهل الكتاب على المجوس، وكان ذلك مما شدّد الله به الإسلام وهو قوله: (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ) الآية.]]، فحل الأجل، ولم يظهر الروم على فارس، وسأل المشركون قمارهم، فذكر ذلك أصحاب النبيّ للنبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَمْ تكُونُوا أَحِقَّاءَ أنْ تُؤجِّلُوا 3709 - وقال عبد الرزاق 2271: قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ يَقُولَانِ: قَدْ مَضَى.[[يعني الآية. وكان ابن مسعود يقول: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ إِدْبَارًا، قَالَ: «اللَّهُمَّ سَبْعٌ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالمَيْتَةَ وَالجِيَفَ، وَيَنْظُرَ أَحَدُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الجُوعِ، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: 10] إِلَى قَوْلِهِ ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: 16] "فَالْبَطْشَةُ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدْ مَضَتِ الدُّخَانُ وَالبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ وَآيَةُ الرُّومِ " .[البخاري].اهـ واللزام القتل بالسيف يوم بدر، كما في قوله تعالى (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا).]]

الروم 30:7

قوله تعالى (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا[[عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) قال: متى يَزْرَعون، متى يَغْرِسون .اهـ وقال عكرمة: هو السراج أو نحوه .اهـ وفي رواية قال: الخرازون والسراجون .[تفسير الطبري].اهـ وقال عكرمة أيضا: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكُونَ يَعْلَمُونَ مَا يَرْفِقُ بِهِمْ وَيَنْفَعُهُمْ فِي مَعَايِشِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُون .[تفسير سفيان الثوري].اهـ وقال الحسن البصري: يبلغ من حذق أحدهم بأمر دنياه أنه يقلب الدرهم على ظفره فيخبرك بوزنه وما يحسن يصلي .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ [عليّ بن رباح] قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالأَسْكَنْدَرِيَّةِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: زَعَمَ جَسْطَانُ هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُكْسَفُ بِالْقَمَرِ اللَّيْلَةَ، أَوْ أَنَّ الْقَمَرَ يَنْكَسِفُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَذَبُوا، هَذَا هُمْ عَلِمُوا مَا فِي الأَرْضِ فَمَا عِلْمُهُمْ بِمَا فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنَّمَا الْغَيْبُ خَمْسَةٌ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: 34] وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَعْلَمُهُ قَوْمٌ وَيَجْهَلُهُ آخَرُونَ .اهـ وعن سعيد بن جبير قال: تسترق الشياطين السمع، فيسمعون الكلمة التي قد نزلت ينبغي لها أن تكون في الأرض، قال: ويرمون بالشُّهب، فلا ينجو أن يحترق، أو يصيبه شرر منه، قال: فيسقط فلا يعود أبدا، قال: ويرمي بذاك الذي سمع إلى أوليائه من الإنس، قال: فيحملون عليه ألف كذبة، قال: فما رأيت الناس يقولون: يكون كذا وكذا، قال: فيجيء الصحيح منه كما يقولون، الذي سمعوه من السماء، ويعقبه من الكذب الذي يخوضون فيه .[تفسير الطبري].اهـ]] وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) 3710 - قال عبد الرزاق 2273: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الروم: 7] قَالَ: "يَعْلَمُونَ تِجَارَتَهَا وَحِرْفَتَهَا وَبَيْعَهَا ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ [الروم: 7].

الروم 30:9

قوله تعالى (أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا[[عن مجاهد قوله (وَأَثَارُوا الأرْضَ)، قال: حرثوها .[تفسير الطبري].اهـ]] الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) 3711 - قال الطبري 20/78: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَأَثَارُوا الأرْضَ) كقوله: (وَآثارًا فِي الأرْضِ)، وقوله: (وَعَمَرُوها) أكثر مما عمّر هؤلاء (وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالْبَيِّناتِ) .

الروم 30:10

قوله تعالى (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون) 3712 - قال الطبري 20/79: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا): الذين أشركو، (السُّوءَى): أي النار.

الروم 30:11

قوله تعالى (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[[قال يحيى بن سلام في تفسيره 2/648: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾، يَعْنِي: الْبَعْثَ. ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .اهـ]] 3713 - قال عبد الرزاق 2274: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ فِيَ حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «اللهُ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ هَيِّنٌ».

الروم 30:12

قوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ[[عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (يُبْلِسُ) قال: ييأس .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال مجاهد: يكتئب .[تفسير الطبري].اهـ وعن مجاهد أيضا قال: الإبلاس: الفضيحة .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ ولا تعارض.]] الْمُجْرِمُونَ) ﴿12﴾ 3714 - قال الطبري 20/80: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ) أي في النار.

الروم 30:14

قوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) ﴿14﴾ 3715 - قال الطبري 20/81: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة في قوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ) قال: فرقة والله لا اجتماع بعدها.

الروم 30:15

قوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) 3716 - يقول ابن أبي حاتم في تفسيره: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ أنبأ سعيد، عن قتادة قوله (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا) [الفرقان]، قال (آمن) أَيْ بِرَبِّهِ (وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قوله تعالى (فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ[[عن عامر بن يساف قال: سألت يحيى بن أبي كثير، عن قول الله: (فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ) قال: الحبرة: اللذة والسماع .[تفسير الطبري].اهـ وفي الحلية، عن الأوزاعي قال يحيى: هُوَ السَّمَاعُ، فَإِذَا أَخَذَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي السَّمَاعِ لَمْ يَبْقَ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَرَدَّتْ .اهـ]]) 3717 - قال الطبري 20/82: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله (فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ)، قال: يُنَعَّمُون.

الروم 30:17

قوله تعالى (فَسُبْحَانَ[[التسبيح يأتي بمعنى الصلاة. كما في هذه الآية، يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» - يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ -، ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130] .اهـ]] اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ[[قال البستي في تفسيره: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الصلوات الخمس في القرآن، قال: نعم، فقرأ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ قال: حين تمسون: صلاة المغرب، وحين تصبحون: صلاة الصبح، وعشيًا: صلاة العصر، وحين تظهرون: صلاة الظهر، ثم قرأ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾.اهـ ورواية عن ابن عباس ومجاهد قالا: (فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ) المغرب والعشاء .[تفسير الطبري].اهـ وكذا قال الحسن البصري .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ]] وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿17﴾ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ)[[قال يحيى بن سلام في تفسيره 2/649: كُلُّ صَلاةٍ ذُكِرَتْ فِي الْمَكِّيِّ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ فَهِيَ رَكْعَتَانِ غُدْوَةً وَرَكْعَتَانِ عَشِيَّةً، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَإِنَّمَا افْتُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِسَنَةٍ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَمَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ الصَّلاةِ بَعْدَ ذَلِكَ، يَعْنِي: فَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَمَا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ .اهـ]] 3718 - قال الطبري 20/84: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ) لصلاة المغرب(2) (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) لصلاة الصبح (وَعشَيًّا) لصلاة العصر (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) صلاة الظهر. أربع صلوات.

الروم 30:18

قوله تعالى (فَسُبْحَانَ[[التسبيح يأتي بمعنى الصلاة. كما في هذه الآية، يدل على ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَبْلَ غُرُوبِهَا» - يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ -، ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130] .اهـ]] اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ[[قال البستي في تفسيره: حدثنا بندار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: سأل نافع بن الأزرق ابن عباس عن الصلوات الخمس في القرآن، قال: نعم، فقرأ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ قال: حين تمسون: صلاة المغرب، وحين تصبحون: صلاة الصبح، وعشيًا: صلاة العصر، وحين تظهرون: صلاة الظهر، ثم قرأ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾.اهـ ورواية عن ابن عباس ومجاهد قالا: (فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ) المغرب والعشاء .[تفسير الطبري].اهـ وكذا قال الحسن البصري .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ]] وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴿17﴾ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ)[[قال يحيى بن سلام في تفسيره 2/649: كُلُّ صَلاةٍ ذُكِرَتْ فِي الْمَكِّيِّ مِنَ الْقُرْآنِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ فَهِيَ رَكْعَتَانِ غُدْوَةً وَرَكْعَتَانِ عَشِيَّةً، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَإِنَّمَا افْتُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِسَنَةٍ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَمَا كَانَ مِنْ ذِكْرِ الصَّلاةِ بَعْدَ ذَلِكَ، يَعْنِي: فَهِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ. وَهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَمَا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَفُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ .اهـ]] 3718 - قال الطبري 20/84: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ) لصلاة المغرب(2) (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) لصلاة الصبح (وَعشَيًّا) لصلاة العصر (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) صلاة الظهر. أربع صلوات.

الروم 30:19

قوله تعالى (يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، يُحْيِيهَا بِالنَّبَاتِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَيِّتَةً، أَيْ: يَابِسَةً لا نَبَاتَ فِيهَا. ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: 19]، يَعْنِي: الْبَعْثَ، يُرْسِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَطَرًا مَنِيًّا كَمَنِيِّ الرِّجَالِ، فَتَنْبُتُ بِهِ جُسْمَانُهُمْ وَلُحْمَانُهُمْ كَمَا تَنْبُتُ الأَرْضُ الثَّرَى .اهـ وفي الباب أخبار مروية.]]) 3719 - قال عبد الرزاق 384: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [يونس: 31] قَالَ: «يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ هَذِهِ النُّطْفَةِ الْمَيِّتَةِ، وَيُخْرِجُ هَذِهِ النُّطْفَةَ الْمَيِّتَةَ مِنَ الْحَيِّ».

الروم 30:20

قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ) 3720 - قال الطبري 20/86: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَمِنْ آياتِهِ أنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ) خلق آدم عليه السلام من تراب (ثُمَّ إِذَا أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ) يعني: ذرّيته.

الروم 30:21

قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً[[عن الحسن البصري فِي قَوْلِهِ: (وجعل بينكم مودة)، قال: الجماع. (ورحمة)، قال: للولد .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال السدي: ﴿مَوَدَّةً﴾، يَعْنِي: مَحَبَّةً، وَهُوَ الْحُبُّ .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ]] إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) 3721 - قال الطبري 20/86: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا) خلقها لكم من ضلع من أضلاعه. 3722 - وقال ابن أبي حاتم 8635: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ثنا يَزِيدُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلاعِهِ لِيَسْكُنْ إِلَيْهَا.

الروم 30:24

قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) 3723 - قال الطبري 20/88: حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة في قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا) قال: خوفا للمسافر، وطمعا للمقيم. 3724 - وقال يحيى بن سلام 2/652: ﴿يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الروم: 24]، ﴿خَوْفًا﴾ [الروم: 24] لِلْمُسَافِرِ، يَخَافُ أَذَاهُ وَمَعَرَّتَهُ، ﴿وَطَمَعًا﴾ [الروم: 24] لِلْمُقِيمِ، يَطْمَعُ فِي رِزْقِ اللَّهِ، فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ.

الروم 30:25

قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاء وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِّنَ الأَرْضِ إِذَا أَنتُمْ تَخْرُجُونَ) 3725 - قال الطبري 20/ 90: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ) قامتا بأمره بغير عمد[[وعن ابن عباس وأصحابه أنها على عمد لا ترى. يقول عكرمة: قلت لابن عباس: إن فلانًا يقول: إنها على عمد، يعنى السماء؟ قال: فقال: اقرأها (بغير عمَدٍ ترونها): أي لا ترونها. اهـ وهو قول مجاهد أيضا .[الطبري 20051، 20055].اهـ]] (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) قال: دعاهم فخرجوا من الأرض. 3726 - وعند ابن أبي حاتم في تفسيره 17482: عن قتادة رضي الله عنه (ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) قال: دعاهم من السماء[[فيه الرد على الجهمية.]] فخرجوا من الأرض.

الروم 30:26

قوله تعالى (وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ) 3727 - قال الطبري 20/91: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ): أي مطيع مقرٌّ بأن الله ربه وخالقه.

الروم 30:27

قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ[[عن عكرمة البربريّ قرأ هذا الحرف (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) قال: تعجّب الكفار من إحياء الله الموتى، قال: فنزلت هذه الآية: (وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) إعادة الخلق أهون عليه من إبداء الخلق .اهـ وقال مجاهد: الإعادة أهون عليه من البداءة، والبداءة عليه هين .[تفسير الطبري].اهـ]] وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ) 3728 - قال الطبري 20/92: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَهُوَ أهْوَنُ عَلَيْه): يقول: إعادته أهون عليه من بدئه، وكلّ على الله هين. [وفي بعض القراءة: (وكلٌّ على الله هيّن) .][[لا أدري أهو من كلام قتادة، أم قاله الطبري عقبه.]] قوله تعالى (وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الروم: 27]، ﴿الْعَزِيزُ﴾ فِي نِقْمَتِهِ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي أَمْرِهِ .اهـ]]) 3729 - قال يحيى بن سلام 1/70: سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ [النحل: 60] قَالَ: الإِخْلاصُ وَالتَّوْحِيدُ. 3730 - وقال عبد الرزاق 1492: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ [النحل: 60]، قَالَ: «شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ». 3731 - وقال الطبري 20/94: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَلَهُ الْمَثَلُ الأعْلَى فِي السَّمَوَاتِ والأرْضِ) مثله أنه لا إله إلا هو، ولا ربّ غيره.

الروم 30:28

قوله تعالى (ضَرَبَ لَكُم مَّثَلا مِنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) 3732 - قال عبد الرزاق في تفسيره 2275: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [الروم: 28] قَالَ: هَذَا مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْمُشْرِكِينَ، يَقُولُ: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يَرْضَى لِنَفْسِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ غَيْرُهُ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ وَزَوْجِهِ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَهُ. يَقُولُ: «فَقَدْ رَضِيَ بِذَلِكَ نَاسٌ لِلَّهِ فَجَعَلُوا مَعَهُ إِلَهًا شَرِيكًا». 3733 - وقال الطبري 20/95: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قال: مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه، يقول: أكان أحدكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته؟! فكذلكم الله لا يرضى أن يُعدَل به أحد من خلقه.

الروم 30:30

قوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ[[عن مجاهد بن جبر(فِطْرَةَ اللهِ)، قال: الإسلام .[تفسير الطبري].اهـ]] الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) 3734 - قال عبد الرزاق 2277: قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾: «لَا تَبْدِيلَ لِدِينِ اللَّهِ». 3735 - وقال الطبري 20/98: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ): أي لدين الله.[[قاله ابن عباس رضي الله عنه وأصحابه عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد، وقاله أيضا النخعي والضحاك وغيرهم.]]

الروم 30:31

قوله تعالى (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ[[عن الحسن البصري فِي قَوْلِهِ: (أَقِيمُوا الصَّلاةَ) قَالَ: فَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ لَا تَنْفَعُ الأَعْمَالُ إِلَّا بِهَا وَبِالزَّكَاةِ " .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) 3736 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17493: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ (منيبين إليه)، قال: تائبين إليه. 3737 - وقال ابن أبي حاتم 8789: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الوهاب ابْنَ عَطَاءٍ الْخَفَّافَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قال: إِقَامَةُ الصَّلاةِ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا، وَوُضُوئِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا.

الروم 30:32

قوله تعالى (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا[[عن السُّدِّيُّ قوله ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾، أَحْزَابًا، يَعْنِي أَهْلَ الْكِتَابِ .اهـ ﴿فَرِحُونَ﴾، يَقُولُ: رَاضُونَ .[تفسير يحيى بن سلام 2/659].اهـ]] كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) 3738 - قال الطبري 20/100: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعا): وهم اليهودُ والنصارى.

الروم 30:35

قوله تعالى (أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ) 3739 - قال الطبري 20/102: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (أَمْ أَنزلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ) يقول: أم أنزلنا عليهم كتابا فهو ينطق بشركهم.

الروم 30:38

قوله تعالى (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) 3740 - قال عبد الرزاق 2279: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ [الروم: 38] قَالَ: «إِذَا كَانَ لَكَ ذُو قَرَابَةٍ فَلَمْ تَصِلْهُ بِمَالِكَ، وَلَمْ تَمْشِ إِلَيْهِ بِرِجْلِكَ فَقَدْ قَطَعْتَهُ». 3741 - قال عبد الرزاق 1093: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَالمسكين﴾ قَالَ: «الْفَقِيرُ مَنْ بِهِ زِمَانَةٌ، وَالْمِسْكِينُ الصَّحِيحُ الْمُحْتَاجُ». 3742 - وقال الطبري 2533: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد، عَنْ سَعِيد، عَنْ قَتَادَة: (وَابْنِ السَّبِيلِ) قَالَ، هُوَ الضَّيْفُ. 3743 - وقال عبد الرزاق 581: نَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (وَابْنَ السَّبِيلِ) [النساء] قَالَ: الَّذِي يَمُرُّ عَلَيْكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ.

الروم 30:39

قوله تعالى (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ[[عن عكرمة في قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾، قال: الربا رباأن: أحدهما الربا، وأن يُعطيَ فَيُعطى أكثر منه فليس به بأس .[تفسير سعيد بن منصور].اهـ وقال مجاهد: الهدايا .اهـ وقال أيضا: يعطي ماله يبتغي أفضل منه .[تفسير الطبري].اهـ وقال ابن جبير: هو الرجل يعطي الرجل العطية ليثيبه .اهـ وقال الضحاك: الربا الحلال أن يهدي الرجل الهدية يريد أفضل منها، ليس فيها وزر وليس فيها أجر .[تفسير البستي].اهـ وهنا مسألة بخصوص هدية الرجل الذي عليه دين. يقول عبد الرزاق في مصنفه 14653: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ [ابن أبي موسى الأشعري] قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَتَعَلَّمُ مِنْهُ، فَجِئْتُهُ فَسَأَلَنِي: «مَنْ أَنْتَ؟» فَأَخْبَرْتُهُ، فَرَحَّبَ بِي، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لَأَسْأَلَكَ، وَأَتَعَلَّمَ مِنْكَ قَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّكُمْ بِأَرْضِ تُجَّارٍ فَإِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، فَأَهْدَى لَكَ حَبَلَةَ مِنْ تِبْنٍ، فَلَا تَقْبَلْهَا، فَإِنَّهَا رِبَا». اهـ]] فَلا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) 3744 - قال الطبري 20/105: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِبا لِيرْبُوَ فِي أمْوَالِ النَّاس فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ) قال: ما أعطيت من شيء تريد مثابة الدنيا، ومجازاة الناس ذاك الربا الذي لا يقبله الله، ولا يجزي به. [20/106] (وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدون وَجْهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ) قال: هذا الذي يقبله الله ويضعفه لهم عشر أمثالها، وأكثر من ذلك. 3745 - وقال عبد الرزاق 2281: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: هِيَ هَدِيَّةُ الرَّجُلِ يُهْدِي الشَّيْءَ يُرِيدُ أَنْ يُثَابَ بِأَفْضَلَ مِنْهُ، فَذَلِكَ الَّذِي لَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ لَا يُؤْجَرُ فِيهِ صَاحِبُهُ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ [الروم: 39] قَالَ: "هِيَ الصَّدَقَةُ ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: 39].

الروم 30:40

قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) 3746 - قال الطبري 20/107: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) للبعثِ بعد الموت. قوله تعالى (هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) 3747 - قال الطبري 20/107: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ) لا والله (سُبْحانَهُ وَتَعَالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان.

الروم 30:41

قوله تعالى (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ[[عن مجاهد في قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البرّ) قال: قتل ابن آدم أخاه، (وَالْبَحْر) قال: أخذ الملك السفن غصبا .[تفسير الطبري].اهـ]] بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) 3748 - قال عبد الرزاق 2284: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: 41] قَالَ: "هُوَ الشِّرْكُ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ ضَلَالَةً وَظُلْمًا. وَالْبَرُّ: أَهْلُ الْبَوَادِي، وَالْبَحْرُ: أَهْلُ الْقُرَى[[عن عكرِمة البربري في قوله (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ) قال: إن العرب تسمي الأمصار بحرا .[تفسير الطبري].اهـ وعن حبيب بن الزبير قال: أتى رجل عكرمة فقال: يا أبا عبد الله! قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ هذا البر قد عرفناه، فما البحر؟ قال: إن العرب يسمون الأمصار البحر .[تفسير البستي].اهـ وقيل كل قرية على ماء جار.]] ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41]. 3749 - وقال الطبري 20/108: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرّ والبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أيْدِي النَّاسِ) قال: هذا قبل أن يَبعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، امتلأت [الأرض] ضلالة وظلمًا، فلمّا بعث الله نبيه رجع راجعون من الناس. قوله تعالى (لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)[[يقول كعب المسلم: إنا نجد أن الله يقول: أنا الله لا إله إلا أنا، خالق الخلق، أنا الملك العظيم، ديان الدين، ورب الملوك، قلوبهم بيدي، فلا تتشاغلوا بذكرهم عن ذكري ودعائي والتوبة إلي، حتى أعطفهم عليكم بالرحمة، فأجعلهم رحمة، وإلا جعلتهم نقمة، ثم قال کعب: ارجعوا رحمكم الله، وتوبوا من قريب فإن الله جل ذكره يقول: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ .[تفسير البستي].اهـ وللمعلومية، فقد كان محمد بن سيرين رحمه الله يكره أن يقال: كعب الحبر .[علل أحمد ٢٧٤١].اهـ]] 3750 - قال الطبري 20/110: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ): لعلّ راجعا أن يرجع، لعل تائبا أن يتوب، لعلّ مُسْتَعْتِبًا أن يُسْتَعْتَب.

الروم 30:43

قوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ[[روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: يتفرّقون .اهـ وقال ابن زيد: يتفرّقون إلى الجنة، وإلى النار .[تفسير الطبري].اهـ]] ﴿43﴾ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ[[عن مجاهد (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: يسوّون المضاجع. وعنه أيضا: (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: في القبر .[تفسير الطبري].اهـ]]) 3751 - قال الطبري 20/111: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (فَأقِمْ وَجْهَكَ للدِينِ القَيِّمِ) الإسلام (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) فريق في الجنة، وفريق في السعير. 3752 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 17508: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (فأقم وجهك للدين القيم) قال: الإسلام. (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مرد له من الله) قال: يوم القيامة. (يومئذ يصّدّعون) قال: فريق في الجنة، وفريق في السعير.

الروم 30:44

قوله تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ[[روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: يتفرّقون .اهـ وقال ابن زيد: يتفرّقون إلى الجنة، وإلى النار .[تفسير الطبري].اهـ]] ﴿43﴾ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ[[عن مجاهد (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: يسوّون المضاجع. وعنه أيضا: (فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) قال: في القبر .[تفسير الطبري].اهـ]]) 3751 - قال الطبري 20/111: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (فَأقِمْ وَجْهَكَ للدِينِ القَيِّمِ) الإسلام (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ) فريق في الجنة، وفريق في السعير. 3752 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 17508: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (فأقم وجهك للدين القيم) قال: الإسلام. (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مرد له من الله) قال: يوم القيامة. (يومئذ يصّدّعون) قال: فريق في الجنة، وفريق في السعير.

الروم 30:46

قوله تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ[[عن مجاهد (ولتجري الفلك بأمره) قال: السفن في البحار. (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ): التجارة في السفن .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) 3753 - قال الطبري 20/113: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ): الْمَطَر.

الروم 30:48

قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ[[عن مجاهد في قوله (الودق)، قال: القطر .[تفسير الطبري].اهـ]] يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ[[يقول يحيى بن سلام 2/665: وَحَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ: يَخْرُجُ مِنْ خَلَلِهِ، أَيْ: مِنْ خَلَلِ السِّحَابِ .اهـ]] فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)[[عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ ".[متفق عليه].اهـ وعن عكرمة مولى ابن عباس: " ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفرقان: 50] قَالَ: الْغَيْثُ، يَسْقِي هَذِهِ، وَتُمْنَعُ هَذِهِ، ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ [الإسراء: 89] يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِالْأَنْوَاءِ " .[المطر لابن أبي الدنيا 74].اهـ وعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: "ثَلَاثٌ لَا يَدَعُهُنَّ النَّاسُ أَبَدًا: الطَّعْنُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ، وَالنِّيَاحَةُ " .[مصنف عبد الرزاق 6687].اهـ وعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82] قَالَ: كَانَ نَاسٌ يُمْطَرُونَ فَيَقُولُونَ: «مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا، مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا» .[تفسير عبد الرزاق 3150].اهـ الأنواء جمع نوء وهو منزل القمر، وللقمر 28 منزلا يجري عليها. ومثل هذا الكلام يجري على ألسن الناس ولا يلقون له بالا. يقول عكرمة مولى ابن عباس: «يُنْزِلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَتَقَعُ الْقَطْرَةُ مِنْهُ عَلَى السَّحَابَةِ مِثْلَ الْبَعِيرِ» .اهـ وعَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، فَذَكَرُوا الْمَاءَ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ فِيهِ: "مِنْهُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْهُ مَا يَسْتَقِيهِ الْغَيْمُ مِنَ الْبَحْرِ، فَيُعْذِبُهُ الرَّعْدُ وَالْبَرْقُ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ الْبَحْرِ فَلَا يَكُونُ لَهُ نَبَاتٌ، وَأَمَّا النَّبَاتُ فَمَا كَانَ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ .. .[المطر لابن أبي الدنيا 4و47].اهـ فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.]] 3754 - قال الطبري 20/114: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشَاءُ) يجمعه. (وَيجْعَلُهُ كِسَفا): أي قطعا. (فَتَرى الوَدْقَ) يعني: المطر. (يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ) يعني: من بين السحاب.

الروم 30:49

قوله تعالى (وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ) 3755 - قال الطبري 20/115: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنزلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ): أي قانطين.[[يروى "أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين قحط المطر، وقنط الناس. قال: مُطرتم (وَهُوَ الَّذِي يُنزلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) " .[تفسير الطبري].اهـ وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أن القنوط من رحمة الله من أكبر الكبائر، يقول ابن مسعود رضي الله عنه: "أكبر الكبائر: الشرك بالله، والقنوط من رحمة الله، والأمن لمكر الله، واليأس من روح الله " .[التوبة لابن أبي الدنيا].اهـ]]

الروم 30:52

قوله تعالى (فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) 3756 - قال الطبري 20/117: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى): هذا مثل ضربه الله للكافر، فكما لا يسمع الميت الدعاء، كذلك لا يسمع الكافر، (وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) يقول: لو أن أصمَّ ولّى مدبرا ثم ناديته لم يسمع، كذلك الكافر لا يسمع، ولا ينتفع بما يسمع.

الروم 30:54

قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) 3757 - قال الطبري 20/118: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ) أي من نطفة (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا) الهرم (وَشَيْبَةً) الشَّمَطُ[[الشمط: اختلال بياض الشعر بسواده. ويقال للمرأة شَمْطَاء.]].

الروم 30:55

قوله تعالى (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) 3758 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17518: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غير ساعة) قال: يَعْنُون: في الدنيا، استقلّ القوم أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة. (كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) قال: كذلك كانوا يُكذّبون في الدنيا.

الروم 30:56

قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) 3759 - قال الطبري 20/119: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ) قال: هذا من مقاديم الكلام. وتأويلها: وقال الذين أوتوا الإيمان والعلم لقد لبثتم في كتاب الله . 3760 - وقال يحيى بن سلام 2/667: قَالَ سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، يَقُولُ: وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالإِيمَانِ: لَقَدْ لَبِثْتُمْ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، لُبْثَهُمُ الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا وَفِي قُبُورِهِمْ إِلَى أَنْ بُعِثُوا.

الروم 30:58

قوله تعالى (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ) 3761 - قال الطبري في تفسيره [سورة العنكبوت]: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: اعْقِلُوا عَنِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ أَمْثَالَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ)

الروم 30:60

قوله تعالى (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ)[[قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره: فاصبر يا محمد لما ينالك من أذاهم، وبلِّغهم رسالة ربك، فإن وعد الله الذي وعدك من النصر عليهم، والظفر بهم، وتمكينك وتمكين أصحابك وتُبَّاعك في الأرض حقّ (وَلا يسْتَخِفَّنَّك الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) يقول: ولا يستخفنّ حلمك ورأيك هؤلاء المشركون بالله الذين لا يوقنون بالمعاد ولا يصدّقون بالبعث بعد الممات، فيثبطوك عن أمر الله والنفوذ لما كلَّفك من تبليغهم رسالته .اهـ]] 3762 - قال الطبري 20/121: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: قال رجل من الخوارج خلف عليّ في صلاة الغداة: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)، فأنصت له عليٌّ رضي الله عنه حتّى فهم ما قال؛ فأجابه وهو في الصلاة: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ).[[رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، والبغوي في الجعديات وغيرهم. وقال الكوسج في مسائله لأحمد 3439: قلت: قول الخارجي حين قال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنّ عملك﴾ فأجابه عليّ رضي الله عنه؟. قال: هو كما أنكره .اهـ]]

لقمان 31:1

قوله تعالى (الم) 3763 - قال عبد الرزاق في تفسيره: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الم﴾، قَالَ: «اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ».

لقمان 31:6

قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ[[عن ابن مسعود و ابن عباس وعكرمة مولاه في قوله تعالى (لهو الحديث)، قالوا: الغناء .[تفسير الطبري].اهـ وقال مجاهد: هو الغناء، وكلّ لعب لهو .[تفسير سفيان الثوري].اهـ وعن مجاهد أيضا في قوله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: المغني والمغنية بالمال الكثير، أو استماع إليه، أو إلى مثله من الباطل .[تفسير الطبري].اهـ وقال الحسن: نزلت في الغناء والمزامير .اهـ وقال عطاء الخراساني: الغناء والباطل .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال سعيد بن منصور في تفسيره: 1723: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي هاشم الكوفي، عن ابن عَبَّاس، قال: الدف حرام، والمعزاف حرام، والكوبة حرام، والمزمار حرام .اهـ أبا هاشم لعله سعد السنجاري البصري، وقال ابن حبان في "الثقات 4/ 296: سعد أَبُو هَاشم السنجاري سكن دمشق يروي عَن بن عَبَّاس وابْن عمر روى عَنهُ خصيف وعَبْد الْكَرِيم الجزريان .اهـ ولعل الكوفي تصحيف والله أعلم. وقال ابن منصور أيضا 1724: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن حماد، عن إبراهيمَ، قال: الغناء ينبت النفاق في القلب .اهـ وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه. وقال أيضا 1725: حدَّثنا أبو وكيع، عن منصور، عن إبراهيمَ، قال: كان أصحابنا يأخذون بأفواه السكك يخرقون الدفوف .اهـ السِكُّ هو المسمار والجمع السكاك، والسكة الحديدة التي يحرث بها. وعن الضحاك في قوله: (لَهْوَ الحَدِيثِ)، قال: يعني الشرك .[تفسير البستي].اهـ هذا في زمانهم قالوا هذا الكلام، أما الغناء الموجود الآن فهو أشد حرمة وفيه من البلايا والمنكرات الشيء العظيم.]]) 3764 - قال يحيى بن سلام 2/670: قَالَ قَتَادَةُ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: 175]: اسْتَحَبُّوا الضَّلالَةَ عَلَى الْهُدَى. 3765 - قال عبد الرزاق 2285: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «أَمَا وَاللَّهِ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَكُونَ أَنْفَقَ فِيهِ مَالًا، وَبِحَسْبِ الْمَرْءِ مِنَ الضَّلَالَةِ أَنْ يَخْتَارَ حَدِيثَ الْبَاطِلِ عَلَى حَدِيثِ الْحَقِّ». 3766 - وقال الطبري 20/126: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِى لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ) والله لعله أن لا ينفق فيه مالا، ولكن اشتراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع.[[لقمان رجل صالح، كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا آتاه الله الحكمة: الفقه والعقل والإصابة في القول في غير نبوة، وقيل أنه خُيِّرَ بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة. وأخباره منتشرة في كتب السلف فيها موعظة وحكمة وهدى. وقد جمعت جزءا لطيفا في "وصايا لقمان لابنه"، فيها قرابة 70 وصية رضي الله عنه وأرضاه.]] قوله تعالى (لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا[[يعني آيات الكتاب. وعن مجاهد في قول الله: (وَيَتَّخِذَها هُزُوًا) قال: سبيل الله .[تفسير الطبري].اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره 2/670: وَتَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: أَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَكَانَ رَجُلا رَاوِيَةً لأَحَادِيثِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَشْعَارِهِمْ .اهـ]] أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ) 3767 - قال الطبري 20/131: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، (ويتخذها هزوا)، قال: يستهزئ بها ويكذّب بها.(1)

لقمان 31:10

قوله تعالى (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) 3768 - قال الطبري 20/132: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (خَلَقَ السَّمَوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) قال: إنها بغير عمد ترونها، ليس لها عمد.[[وقاله الحسن أيضا، وكان ابن عباس رضي الله عنه وأصحابه يقولون: بعمد لا ترونها .[تفسير الطبري].اهـ]] قوله تعالى (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ) 3769 - قال الطبري 20/133: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (وألْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ): أي: جبالا. (أنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أثبتها بالجبال، ولولا ذلك ما أقرّت عليها خلقا. قوله تعالى (وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ[[قال الطبري في تفسيره: وقيل: الدوابّ اسم لكلّ ما أكل وشرب، وهو عندي لكلّ ما دبّ على الأرض .اهـ]] وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) 3770 - قال الطبري 20/133: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ): أي حسن.

لقمان 31:11

قوله تعالى (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ) 3771 - قال الطبري 20/134: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (هَذَا خَلْقُ اللهِ) ما ذكر من خلق السموات والأرض، وما بثّ من الدوابّ، وما أنبت من كلّ زوج كريم (فأرونِي ماذا خلق الذين مِن دُونِه)، الأصنام الذين تدعون من دونه.[[هذا في كتاب الله كثير، وهو الاستدلال بالربوبية على وجوب الألوهية، وأنه لا يسحق أحد شيئا من العبادة إلا الله، لذلك يقول الله بعدها (بل الظالمون في ضلال مبين)، وأي ضلال أبين من هذا؟. عبادة المخلوق أعظم ظلم لا يُغفر وليس له جزاء إلا النار، والعياذ بالله.]]

لقمان 31:12

قوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ[[عن مجاهد في قوله: (الحِكْمَةَ) قال: الفقه والعقل والإصابة في القول من غير نبوّة .[تفسير الطبري].اهـ وعن وهب بن منبه أنه سئل: أكان لقمان عليه السلام نبيًا؟ قال: لا. لم يوح اليه، وكان رجلا صالحا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن عبد الرحمن بن حرملة، قال: جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأل، فقال له سعيد: لا تحزن من أجل أنك أسود، فإنه كان من خير الناس ثلاثة من السودان: بِلال، ومهجِّع مولى عمر بن الخطاب، ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر .[تفسير الطبري].اهـ]] أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) 3772 - قال الطبري 20/134: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ) أي الفقه في الإسلام، قال قَتادة: ولم يكن نبيا، ولم يُوح إليه. 3773 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 17533: عن قتادة قال: خَيَّر الله تعالى لقمان بين الحكمة والنبوة فاختار الحكمة على النبوّة، فأتاه جبريل عليه السلام وهو نائم فذرَّ عليه الحكمة فأصبح ينطق بها. فقيل له: كيف اخترت الحكمة على النبوّة وقد خيّرك ربك؟ فقال: لو أنه أرسل إليَّ بالنبوّةِ عَزْمَةً لرجوت فيها الفوز منه ولكُنْتُ أرجو أن أقوم بها، ولكنه خيّرني، فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحبَّ إلي.

لقمان 31:13

قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ[[قال البخاري في صحيحه 6937: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: 82] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: ﴿يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ - [لقمان: 13] ".اهـ]]) 3774 - قال الطبري 18/ 90: حَدَّثَنَا الحَسَن بن يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزّاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَر، عَنْ قَتَادَة قال: إِنَّ اللهَ يُحِلُّ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَيُحَرِّمُ، وَهِيَ السُّنَنُ وَالفَرَائِضُ، وَيُحِلُّ لِأُمَّةٍ وَيُحَرِّمُ عَلَى أُخْرَى، لَكِنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَضَى إِلاَّ الإِخْلاَصَ وَالتَّوْحِيدَ لَهُ.

لقمان 31:14

قوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ[[عن مجاهد (وَهْنًا عًلى وَهْنٍ) قال: وهن الولد على وهن الوالدة وضعفها .[تفسير الطبري].اهـ]] وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ[[الفصال بمعنى الفطام. قال الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة). وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 17343: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلْقَمَةَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ وَهِيَ تُرْضِعُ صَبِيًّا لَهَا بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ، فَقَالَ: لاَ تسقيه داءك .اهـ وكان السلف لا يرون الرضاع بعد الحولين شيئا. يقول سعيد بن منصور في سننه 972: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ، وَإِنْ كَانَتْ مَصَّةً، وَمَا كَانَتْ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ .اهـ وفي الباب عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهم.]] أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)[[هذه الآية كثير ممن يذكرها يحصرها في باب بر الوالدين والإحسان إليهما وهي كذلك، إلا أن بابها في هذا الموضع هو الولاء والبراء وأن الدين لله وحده، بدليل الآية التي بعدها. وروي أن أم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قالت له: "أليس الله قد أمر بالبرّ، فوالله، لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أموت أو تكفر "، فنزلت الآية .[تفسير الطبري].اهـ فإن كان هذا مقام الوالدين وقد نهاك الله عن طاعتهما إذا أمراك بالمعصية وأعظمها الشرك به فمن باب أولى أن لا تطيع من هو دونهما إذا أمرك بالمعصية. وهذا حق الله على عباده، وفي الحديث: "لاَ طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ " .[متفق عليه].اهـ]] 3775 - قال الطبري 20/137: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ) أي جهدا على جهد.

لقمان 31:15

قوله تعالى (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) 3776 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17543: عَنْ قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ: (وصاحبهما في الدنيا معروفا) قال: تعودهما إذا مرضا، وتتبعهما إذا ماتا[[قال سعيد بن جبير: "مات رجل يهودي وله ابن مسلم، فلم يخرج معه، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: كان ينبغي له أن يمشي معه ويدفنه. ويدعو له بالصلاح ما دام حيا، فإذا مات وكله إلى شأنه " .[تفسير الطبري 13478].اهـ قال الله تعالى (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ). نسأل الله أن يقبضنا على الإسلام والسنة.]]، وتواسيهما مما أعطاك الله. قوله تعالى (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) 3777 - قال الطبري 20/139: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إليَّ) أي: مَن أَقْبَلَ إِلَيَّ.[[قال يحيى بن سلام في تفسيره 2/675: النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ .اهـ وقوله المؤمنين: يعني الصحابة ومن تبعهم بإحسان. وفي الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم " .[متفق عليه].اهـ]]

لقمان 31:16

قوله تعالى (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ) 3778 - قال الطبري 20/141: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ) من خير أو شرّ. قوله تعالى (فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ[[وقيل الصخرة التي عليها قرار الأرضين. قال عبد الرزاق في تفسيره 2291: أرنا الثَّوْرِيُّ: قَالَ: هِيَ صَخْرَةٌ تَحْتَ الْأَرْضِ، «بَلَغَنَا أَنَّ خُضْرَةَ السَّمَاءِ مِنْ تِلْكَ الصَّخْرَةِ» .اهـ وأذكر مر معي أن الصخرة خضراء.]] أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ)[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: "أَيِ: احْذَرْ، فَإِنَّهُ سَيُحْصِي عَلَيْكَ عَمَلَكَ، وَيَعْلَمُهُ كَمَا عَلِمَ هَذِهِ الْحَبَّةَ مِنَ الْخَرْدَلِ، لُقْمَانُ يَقُولُهُ لابْنِهِ ".اهـ يقول أبو نعيم في الحلية ٧\٣٣٠: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحٍ، يَقُولُ: "إِنَّ لُقْمَانَ لَمَّا قَالَ لِابْنِهِ: ﴿إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ - [لقمان: ١٦]، تَفَكَّرَ، فَمَاتَ ".اهـ]] 3779 - قال الطبري 20/141: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة في قوله: (فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ) أي: جبل. قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) 3780 - قال الطبري 20/142: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) أي: لطيف باستخراجها، خبير بمستقرّها.

لقمان 31:17

قوله تعالى (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ) 3781 - قال ابن أبي حاتم 8789: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ثنا عَبْدُ الوهاب ابْنَ عَطَاءٍ الْخَفَّافَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ قال: إِقَامَةُ الصَّلاةِ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا، وَوُضُوئِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا. قوله تعالى (وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ[[قال السدي: الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك .[تفسير يحيى].اهـ وكان أبو العلية الرياحي يقول: مَنْ أَمَرَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ، وَنَهَى عَنْ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ، فَقَدْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ .اهـ وهذا رأس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.]] وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ[[فيه إشارة إلى أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يحتاج من الصبر الشيء العظيم فإنه لابد من الأذية في ذلك، ما سلم الأنبياء والرسل فكيف بمن دونهم؟.]] إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ[[قال الطبري في تفسيره: (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمُورِ): إن ذلك مما عزم الله عليه من الأمور، يقول: مما أمر الله به من الأمور .اهـ في الخلق - السَّابِقُونَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي! قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد.]]) 3782 - قال الطبري في تفسيره: حَدَّثَنَا بِشْر بَنْ مُعَاذ قَالَ، حَدَّثَنَا يَزِيد قَالَ، حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَالَ: [قال موسى صلى الله عليه وسلم]: رَبِّ، إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي قَالَ: تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَد. قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ فِي الأَلْوَاحِ أُمَّةً هُمُ الآخِرُونَ -أي آخرون

لقمان 31:18

قوله تعالى (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا[[عن الضحاك ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ يقول: بالخيلاء، وأقبل على الناس بوجهك، وحسن خلقك .[تفسير البستي].اهـ]] إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) 3783 - قال عبد الرزاق 2288: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: 18] قَالَ: «هُوَ الْإِعْرَاضُ[[يريد الإعراض بالوجه. قاله عكرمة البربريّ وميمون بن مهران ويزيد الأصم. وعن مجاهد أنه ليس على وجه التكبر، وإنما لمن كان بينه وبين الرجل حقد. قال مجاهد: "هو الرجل يكون بينك وبينه الإحْنَة، فتلقاه، فيعرض عنك بوجهه " .[تفسير سعيد بن منصور].اهـ. وقال إبراهيم النخعي: هو التشديق .[تفسير الطبري].اهـ فلان تشدّق إذا لوى شدقه استهزاءً وسخرية.]] عَنِ النَّاسِ يُكَلِّمُكَ أَحَدُهُمْ وَأَنْتَ مُعْرِضٌ عَنْهُ مُتَكَبِّرٌ». 3784 - وقال الطبري 20/145: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: نهاهُ عن التكبر، قوله: (إنَّ الله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُور) متكبر ذي فخر.[[وعن مجاهد قوله: (كُلَّ مُخْتالٍ) قال: متكبر. وقوله: (فخور) قال: يعدّد ما أعطى الله، وهو لا يشكر الله .[تفسير الطبري].اهـ]]

لقمان 31:19

قوله تعالى (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ)[[عن يزيد بن أبي حبيب، في قوله: (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) قال: من السرعة .[تفسير الطبري].اهـ وعن مجاهد قال: تواضع .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] 3785 - قال الطبري 20/146: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) قال: نهاه عن الخُيلاء. قوله تعالى (وَاغْضُضْ[[عن يزيد بن أبي حبيب، في قوله: (وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ) يقول: واخفض من صوتك، فاجعله قصدا إذا تكلمت .[تفسير الطبري].اهـ]] مِن صَوْتِكَ) 3786 - قال عبد الرزاق 2292: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتَكَ﴾ [لقمان: 19] قَالَ: «أُمِرَ بِالِاقْتِصَادِ فِي صَوْتِهِ». قوله تعالى (إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) 3787 - قال الطبري 20/146: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (إنَّ أنكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ) أي: أقبح الأصوات[[﴿أنكر الأصوات﴾ أي أقبح الأصوات. قاله مجاهد .[تفسير البستي].اهـ والأعمش .[تفسير سفيان].اهـ والضحاك .[تفسير الطبري].اهـ وكان ابن زيد يقول: لو كان رفع الصوت هو خيرا ما جعله للحمير .[تفسير الطبري].اهـ وقال سفيان الثوري: "صياح كل شيء تسبيحه، إلا الحمار ".[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وذكر طاوس أو عطاء بن أبي رباح الكلب أيضا وقال: "إنهم يرون مالا ترون ". وهنا لفتة في هذه الوصايا العظيمة التي ذكرها لقمان الحكيم لابنه، فقد جمع له أمور الدين كلها: فبدأ بالأصل وهو الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك وعلّمه أن على هذا الأصل يعقد الولاء والبراء وأن هذا هو سبيل الصالحين من قبل. ثم أخبره عن عظمة الله وأنه قد أحاط بكل شيء علما حتى مثقال حبة من خردل الله خبير بمستقرها، يحذره أن الله عليم بعمله كما عَلِمَ هذه الحبة من الَخرْدَلِ وسيُحصِيه عَلَيْه. ثم أمره بالعبادات ثم أمره بالهدي الصالح في نفسه ومع غيره. وهذا والله أعلم معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الفرقة الناجية، قال: "من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ". ولا حول ولا قوة إلا بالله.]] لصوت الحمير، أوّله زفير وآخره شهيق، أمره بالاقتصاد في صوته.

لقمان 31:20

قوله تعالى (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً[[عن مجاهد فِي قَوْلِهِ (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهرة وباطنه)، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .[تفسير سفيان].اهـ وقال أيضا في قوله: ﴿نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾: هي لا إله إلا الله، وهي العروة الوثقي، وهي الإخلاص .[تـفسير البستي].اهـ وفي رواية: (وأسبغ عليكم نعمه) قال: لا إله إلا الله. (ظاهرة) قال: على اللسان، (وباطنة) قال: في القلب .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن مقاتل فِي قَوْلِهِ (نعمه ظاهرة) قال: الإسلام. (وباطنة) قال: ستره عليكم المعاصي .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِيرٍ) 3788 - قال الطبري 20/149: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ) ليس معه من الله برهان ولا كتاب.

لقمان 31:25

قوله تعالى (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) 3789 - قال الطبري 19967: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيد، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة، قَوْلهُ: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وُهُمْ مُشْرِكُونَ)، فِي إِيمَانِهِمْ هَذَا. إِنَّكَ لَسْتَ تَلْقَى أَحَدًا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْبَأَكَ أَنَّ اللهَ رَبَّهُ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقهُ وَرَزَقَهُ، وَهُوَ مُشْرِكٌ فِي عِبَادَتِهِ. 3790 - وقال عبد الرزاق 1342: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "لَا يُسْأَلُ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ رَبُّكَ؟، إِلَّا قَالَ: اللَّهُ. وَهُوَ يُشْرِكُ فِي ذَلِكَ ".

لقمان 31:27

قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[[يقول الطبري: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن عن هذه الآية (وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أقْلامٌ) قال: لو جعل شجر الأرض أقلاما، وجعل البحور مدادا، وقال الله: إن من أمري كذا، ومن أمري كذا، لنفد ماء البحور، وتكسَّرت الأقلام .اهـ]] 3791 - قال عبد الرزاق في تفسيره 2294: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا فِي الْقُرْآنِ: "هَذَا كَلَامٌ يُوشِكُ أَنْ يَنْفَدَ، يُوشِكُ أَنْ يَنْقَطِعَ "، فَنَزَلَتْ ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: 27]. 3792 - وقال الطبري 20/151: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ) قال: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد، قال: لو كان شجر البرّ أقلاما، ومع البحر سبعة أبحر ما كان لتنفد عجائب ربي وحكمته وخلقه وعلمه.

لقمان 31:28

قوله تعالى (مَّا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ[[عن مجاهد قوله: (كَنَفْسٍ وِاحِدَةٍ) يقول: كن فيكون للقليل والكثير .[تفسير الطبري].اهـ]] إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) 3793 - قال الطبري 20/153: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) قال: يقول: إنما خَلْقُ الله الناس كلهم وبعثهم كخلق نفس واحدة وبعثها.

لقمان 31:29

قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) 3794 - قال الطبري 20/154: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ) نقصان الليل في زيادة النهار، (وَيُولجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) نقصان النهار في زيادة الليل. (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) يقول: لذلك كلّه وقت واحد معلوم، لا يجاوزه ولا يعدوه.

لقمان 31:31

قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ[[قوله تعالى (بنعمة الله) يريد أن ذلك من نعمة الله عليكم.]] اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) 3795 - جاء في تفسيره ابن أبي حاتم 17562: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شكور)، قال: إن أحب عباد الله إليه الصبّار الشكور، الذي إذا أعطى شكر، واذا ابتلى صبر.[[وكان الشعبي يقول: الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله .[تـفسير الطبري].اهـ وقال سفيان ابن عيينة: من أبر البر كتمان المصائب .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وضده الكنودي كما في قوله تعالى (إن الإنسان لربه لكنود) قال الحسن البصري: يعدد المصائب وينسى النعم .[الشكر لابن أبي الدنيا].اهـ نسأل الله السلامة والعافية.]]

لقمان 31:32

قوله تعالى (وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)[[يقول ابن سعد في الطبقات 140: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ رَكِبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ الْبَحْرَ هَارِبًا، فَخَبَّ بِهِمُ الْبَحْرُ فَجَعَلْتِ الصَّرَارِي يَدْعُونَ اللَّهَ وَيُوَحِّدُونَهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا مَكَانٌ لَا يَنْفَعُ فِيهِ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَهَذَا إِلَهُ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَدْعُونَا إِلَيْهِ، فَارْجِعُوا بِنَا، فَرَجَعَ فَأَسْلَمَ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ فَكَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ".اهـ خبَّ البحر أي هاج واضطرب، والصراري أي الملّاحين. وفي زماننا من يشرك في الرخاء والشدة وهذا من القبح بمكان.]] 3796 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17562: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ) قال: كَالسَّحَابِ.[[يقول يحيى بن سلام في تفسيره: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ [لقمان: 32] كَالْجِبَالِ، وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ [هود: 42] وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: 171].اهـ]] قوله تعالى (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ[[عن مجاهد قوله: (فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قال: المقتصد في القول وهو كافر .[تفسير الطبري].اهـ]] وَمَا يَجْحَدُ[[الجحود لا يكون إلا بعد المعرفة، كما في قوله تعالى (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا).]] بِآيَاتِنَا إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) 3797 - قال ابن أبي شيبة في مصنفه 34098: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِلاَّ كُلَّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾، قَالَ: الَّذِي يَغْدِرُ بِعَهْدِهِ. 3798 - وقال الطبري 20/157: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ)، قال: الختّار: الغدّار، غدار بذمته (كفور) بربه.

لقمان 31:33

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) 3799 - قال الطبري 20/159: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَلا يَغُرنَّكُمْ باللهِ الغَرُور) ذاكم الشيطان.[[قاله ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد والضحاك. وروي عن سعيد بن جبير أنه قال (الغرور) أن تعمل بالمعصية وتتمنى المغفرة.]]

لقمان 31:34

قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[[وكان مجاهد يقول: هنّ مفاتح الغيب التي قال الله: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ) [الأنعام] .[تفسير الطبري].اهـ وقد روى البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَفَاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لاَ يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ: لاَ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، وَلاَ تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلاَ يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ ".اهـ واعجب من بعض الجهلة يصنف كتابا ويسميه "مفاتيح الغيب"والله يقول ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾، قال الجاهل في مفاتيح الغيّ 2/57: "التمسك بالدلائل اللفظية لا يفيد اليقين، والدلائل العقلية تفيد اليقين ".اهـ وهذا مفتاح باب الزندقة، والله يقول ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾، عاملهم الله بما يستحقون.]] 3800 - قال الطبري 20/160: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: أشياء من الغيب استأثر الله بهنّ، فلم يطلع عليهنّ ملَكا مقرّبا، ولا نبيا مرسلا. (إنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أيّ سنة، أو في أيّ شهر، أو ليل، أو نهار (ويُنزلُ الغَيْثَ) فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث، ليلا أو نهارا ينزل؟. (وَيَعْلَمُ ما فِي الأرْحامِ)[[من ذلك أيضا علمه تبارك وتعالى بالشقاوة والسعادة. فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ، فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ".اهـ]] فلا يعلم أحد ما فِي الأرحام، أذكر أو أنثى، أحمر أو أسود، أو ما هو؟. (وَما تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) خير أم شرّ، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت؟ لعلك الميت غدا، لعلك المصاب غدا؟. (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بأيّ أرْضٍ تَمُوتُ) ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض في بحر أو برّ أو سهل أو جبل، تعالى وتبارك.

السجدة 32:1

قوله تعالى (الم) 3801 - قال عبد الرزاق في تفسيره: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الم﴾، قَالَ: «اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقُرْآنِ».

السجدة 32:2

قوله تعالى (تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) 3802 - قال الطبري 20/164: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (الم تَنزيلُ الكتابِ لا رَيْبَ فِيه) لا شكّ فيه.

السجدة 32:3

قوله تعالى (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) 3803 - قال الطبري 20/166: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ) قال: كانوا أُمَّة أُمِّيَّة، لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم.

السجدة 32:4

قوله تعالى (اللَّهُ[[قال الطبري في تفسيره: (الله): المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له .اهـ]] الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ[[قال يحيى بن سلام: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ﴾ [السجدة: 4] يُؤَمِّنُكُمْ مِنْ عَذَابِهِ إِذَا أَرَادَ عَذَابَكُمْ. ﴿وَلا شَفِيعٍ﴾ يَشْفَعُ لَكُمْ عِنْدَهُ حَتَّى لا يُعَذِّبَكُمْ .اهـ]]) 3804 - قال الطبري 20/166: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) في اليوم السابع.[[هذا يدفع تأويلات الأشاعرة، ومن قال بقولهم.]]

السجدة 32:5

قوله تعالى (يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ)[[يقول ابن أبي مليكة: دَخَلْتُ أنا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ فَيْرُوزَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَوْلُ اللَّهِ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: 5] الْآيَةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾، فَقَالَ لَهُ ابْنُ فَيْرُوزَ: أَسْأَلُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَيَّامًا سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى لَا أَدْرِي مَا هِي، أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِيهَا مَا لَا أَعْلَمُ» قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَضَرَبَ الدَّهْرُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَسُئِلَ عَنْهَا فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ فِيهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ أَلَا أُخْبِرُكَ مَا حَضَرْتُ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لِلسَّائِلِ: هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدِ اتَّقَى أَنْ يَقُولَ فِيهَا وَهُوَ أَعْلَمُ مِنِّي .[تفسير عبد الرزاق].اهـ فاعجب ممن يتّهم ابن عباس رضي الله عنه بالقول بالرأي في كتاب الله. وهذا شيء يسير في ذكر مناقب حبر العرب رضوان الله عليه: يقول البخاري في "صحيحه 3756 ": حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ .اهـ والحكمة الفقه والعقل والإصابة في القول. ومن فضائل حبر العرب (قاله سعيد بن جبير)، ما رواه الطبري في تفسيره 6632، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «يَنْحَدِرُ الْأَمْرُ[[قوله "ينحدر"فيه الرد على نفاة علو الله على خلقه. وقوله "الأمر"بمعنى الوحي، كما في قوله تعالى (ألا له الخلق والأمر) والأمر كلامه جل وعلا، وفيه الرد على القائلين بخلق القرآن. وكان الإمام مالك يقول: كلام الله من الله وليس من الله شيء مخلوق .اهـ قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ﴾، يَعْنِي: يُنْزِلُ الْوَحْيَ، وَهُوَ تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ .اهـ وقال يحيى أيضا: إِنَّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، فَيَنْزِلُ مَسِيرَةَ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةً وَيَصْعَدُ مَسِيرَةَ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ فِي يَوْمٍ، وَفِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ، وَرُبَّمَا سَأَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الأَمْرِ يَحْضُرُهُ، فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي أَسْرَعِ مِنَ الطَّرْفِ .اهـ]] وَيَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ مِنَ الْأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِقْدَارُهُ أَلْفُ سَنَةٍ، خَمْسُمِائَةٍ فِي الْمَسِيرِ حِينَ يَنْزِلُ وَخَمْسُمِائَةٍ حِينَ يَعْرُجُ». أَنَّهُ قَالَ: أَنَا مِمَّنْ يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ .اهـ وفي قوله تعالى (ما يعلمهم إلا قليل) قال قتادة: كان ابن عباس يقول: أنا من القليل. [تفسير عبد الرزاق].اهـ ولما اختلف مع معاوية في قوله تعالى (في عين حمئة) وقرأها معاوية (في عين حامية). قَالَ ابن عباس: فقلت لمعاوية: "في بيتي نزل القرآن " .[تفسير ابن أبي حاتم 12954].اهـ وفي رواية أنه سُئِلَ عَنْهَا ابْنُ عُمَرَ فَقَالَ: (حَامِيَةٍ). فقال ابن عباس: «إِنَّا نَحْنُ أَعْلَمُ» .[تفسير عبد الرزاق 1714].اهـ وقال الطبري في "تفسيره 98 ": حَدَّثَنِي يَعْقُوب، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّة، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سُئِلَ عَنْ آيَةٍ لَوْ سُئِلَ عَنْهَا بَعْضُكُمْ لَقَالَ فِيهَا، فَأَبَى أَنْ يَقُولَ فِيهَا .اهـ وقال أبو عبيد في "فضائل القرآن 690 ": حَدَّثَنَا مُحَمَّد بَنْ جَعْفَر، عَنْ شُعْبَة، عَنْ عَمْرُو بَنْ مُرَّة، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِسَعِيد بَنْ جُبَيْر: أَمَا رَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَة (وَالمحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) فَلَمْ يَقُلْ فِيهَا شَيْئًا، فَقَالَ سَعِيد: كَانَ لاَ يَعْلَمُهَا .اهـ وقال سعيد بن منصور في تفسيره 1326: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عَبَّاس، قال: لا أدري ما "الرقيم" .اهـ وفيه براءة ابن عباس من القول برأيه في كتاب الله. وكان أهل القرآن والفقه واللغة كلهم عنده يسألونه في مجلسه، قال المروزي في "زوائد الزهد 1162 ": حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بن جَمِيلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بَنْ الوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاء بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا قَطُّ أَكْرَمُ مِنْ مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَكْثَرَ فِقْهًا، وَلاَ أَعْظَمَ جَفْنة، أَصْحَابُ القُرْآنِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، وَأَصْحَابُ العَرَبِيَّةِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، وَأَصْحَابُ الشِّعْرِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، فَكُلُّهُمْ يَصْدُرُ فِي رَأْيِ وَاسِعٍ ".اهـ سبحان الله، يقول عبد الرزاق في تفسيره ٨١٢٣: عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ وَهُوَ يُصَلِّي فَذَاكَرْتُ ابْنَهُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَانْفَتَلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: مَاذَا تُذَاكِرَانِ؟ قَالَ: قُلْتُ: ﴿طسم﴾ [الشعراء: ١]، ﴿وَحم﴾ قَالَ: فَوَاتِحُ يُفْتَحُ بِهَا الْقُرْآنُ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَذَا، وَكَذَا قَالَ: فَمَا إِلَّا أَنْ ذَكَرَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلٍ، إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَنْزِلٍ، كَانَ عُمَرُ يَقُولُ: "ذَاكُمْ فْتَى الْكُهُولِ إِنَّ لَهُ لِسَانًا سَؤُلًا، وَقَلْبًا عَقُولًا ". كَانَ يَقُومُ عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا، أَحْسَبُهُ قَالَ: عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَيَقْرَأُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ يُفَسِّرُهَا آيَةً، آيَةً، وَكَانَ مَثَجَّةً بَحْرًا غَرْبًا ".اهـ رضي الله عنه وأرضاه.]] 3805 - قال عبد الرزاق 2299: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ قَالَ: 3806 - وقال الطبري 20/167: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ) من أيامكم (كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) يقول: مقدار مسيره في ذلك اليوم ألف سنة مما تعدّون من أيامكم من أيام الدنيا خمسمائة سنة نزوله، وخمسمائة صعوده فذلك ألف سنة.

السجدة 32:6

قوله تعالى (ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) 3807 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره: أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً، أَخْبَرَنِي ابْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ، عَن قَتَادَةُ، قَال: الْعَزِيزُ فِي نِقمَتِهِ[[في الأصل: العزيز في نعمته، والصواب ما أثبته. وقال ابن أبي حاتم في موضع آخر 8/751: وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ (الْعَزِيزُ)، قال: عَزِيزٌ فِي نِقْمَتِهِ إِذَا انْتَقَمَ .اهـ وقال ابن جريج: كلّ شيء في الشعراء [يعني سورة الشعراء] من قوله (الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ) فهو ما أهلك ممن مضى من الأمم، يقول: عزيز حين انتقم من أعدائه، رحيم بالمؤمنين حين أنجاهم مما أهلك به أعداءه .[تفسير الطبري].اهـ]]. 3808 - وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: (رَحِيمٌ) قَالَ: رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ.

السجدة 32:7

قوله تعالى (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ[[عن مجاهد (أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) قال: أتقن كلّ شيء خلقه .اهـ وفي رواية قال: أحصى كل شيء خلقه .[تفسير الطبري].اهـ]]) 3809 - قال عبد الرزاق 2300: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: 7] قَالَ: «أَحْسَنَ خَلْقَ كُلِّ شَيْءٍ». 3810 - وقال الطبري 20/171: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ) حَسَنٌ على نحو ما خَلق. قوله تعالى (وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ﴿7﴾ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ)[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى آدَمَ مِنْ طِينٍ قَبَضَهُ مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ بَيْضَاءَ، وَحَمْرَاءَ، وَسَوْدَاءَ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، فَمِنْهُمُ الأَبْيَضُ وَالأَحْمَرُ، وَالأَسْوَدُ، وَالسَّهْلُ، وَالْحَزَنُ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ. قَالَ: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ نَسْلَ آدَمَ بَعْدُ. ﴿مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: 8]، يَعْنِي: النُّطْفَةَ، تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: 8] ضَعِيفٍ، يَعْنِي: نُطْفَةَ الرَّجُلِ .اهـ]] 3811 - قال الطبري 20/173: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَبَدأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِنْ طينٍ) وهو خلق آدم، (ثم جعل نسله) أي ذرّيته. (من سلالة من ماء مهين)، والسلالة هي: الماء. المهين: الضعيف.

السجدة 32:8

قوله تعالى (وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ﴿7﴾ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ)[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى آدَمَ مِنْ طِينٍ قَبَضَهُ مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ بَيْضَاءَ، وَحَمْرَاءَ، وَسَوْدَاءَ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ، فَمِنْهُمُ الأَبْيَضُ وَالأَحْمَرُ، وَالأَسْوَدُ، وَالسَّهْلُ، وَالْحَزَنُ، وَالْخَبِيثُ، وَالطَّيِّبُ. قَالَ: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ﴾ نَسْلَ آدَمَ بَعْدُ. ﴿مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: 8]، يَعْنِي: النُّطْفَةَ، تَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِهِمَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [السجدة: 8] ضَعِيفٍ، يَعْنِي: نُطْفَةَ الرَّجُلِ .اهـ]] 3811 - قال الطبري 20/173: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَبَدأَ خَلْقَ الإنْسانِ مِنْ طينٍ) وهو خلق آدم، (ثم جعل نسله) أي ذرّيته. (من سلالة من ماء مهين)، والسلالة هي: الماء. المهين: الضعيف.

السجدة 32:10

قوله تعالى (وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) 3812 - قال الطبري 20/174: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، (وَقالُوا أئِذَا ضَلَلْنا فِي الأرْض أئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَديدٍ) قال: (قالوا أئذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أئنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا).[[هنا فسر قتادة رحمه الله الآية بآية أخرى في سورة الإسراء، قولهم "أئِذَا ضَلَلْنا فِي الأرْض"يريدون الموت. وقال يحيى في تفسيره: "وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ عَلَى إِنْكَارٍ، أَيْ: أَنَّا لا نُبْعَثُ بَعْدَ الْمَوْتِ" .اهـ]]

السجدة 32:11

قوله تعالى (قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ[[عن مجاهد قوله: (يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ المَوْتِ) قال: حُوِيَتْ له الأرض فجُعلت له مثل الطِّسْت يتناول منها حيث يشاء .[تفسير الطبري].اهـ وقد جاء عن بعض السلف تسميته بعزرائيل، عن وهب بن منبه وعن أشعث أوردهما أبو الشيخ في العظمة. وقال الثعلبي في تفسيره: "قال مقاتل والكلبي: بلغنا أن اسم ملك الموت عزرائيل ".اهـ وقال البغوي في تفسيره: " (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) أي: وكّل بقبض أرواحكم، وهو عزرائيل ". اهـ وجاء في مجموع الفتاوى لابن تيمية ص 259: وَسُئِلَ: هَلْ جَمِيعُ الْخَلْقِ حَتَّى الْمَلَائِكَةُ يَمُوتُونَ؟. فَأَجَابَ: الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ: أَنَّ جَمِيعَ الْخَلْقِ يَمُوتُونَ حَتَّى الْمَلَائِكَةُ وَحَتَّى عِزْرَائِيلُ مَلَكُ الْمَوْتِ .اهـ قال ابن كثير في تفسيره 6/361: سُمّيَ في بعض الآثار بعزرائيل، وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد .اهـ وقد جمعت شيئا من أخباره عليه السلام. لو شاء الله لهدى الناس جميعا، لو شاء الله لأنزل عليهم من السماء آية، فظلت أعناقهم لها خاضعين، (وَلَكِنْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي) حقّ القول عليهم.]] الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) 3813 - قال الطبري 20/175: حثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ) قال: ملك الموت يتوفّاكم، ومعه أعوان من الملائكة.

السجدة 32:12

قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ) 3814 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17833: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا) قال: أبصروا حين لم ينفعهم البصر، وسمعوا حين لم ينفعهم السمع.

السجدة 32:13

قوله تعالى (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) 3815 - قال الطبري 20/176: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (وَلَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) قال:

السجدة 32:14

قوله تعالى (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ[[عن ابن عباس رضي الله عنه قوله (إنا نسيناكم)، قال: إنا تركناكم .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وكذا قال السديّ .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ يعني في جهنم عياذا بالله.]] وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) 3816 - قال الطبري 20/177: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ) قال: نُسُوا من كلّ خير، وأما الشرّ فلم يُنْسَوا منه.

السجدة 32:15

قوله تعالى (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿15﴾ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) 3817 - قال الطبري 20/179: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ الْمَضَاجِعِ) قال: كانوا يتنفَّلون ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء.[[صح عن أنس رضي الله عنه. قال مالك بن دينار: سألت أنس بن مالك عن قول الله جل ذكره: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال: كان ناسٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، فأنزل الله فيهم: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية .[تفسير البستي].اهـ وقال بعضهم: الصَّلَاةُ بِلَيْلٍ . وقال آخرون: كَانُوا إِذَا اسْتَيْقَظُوا ذَكَرُوا اللَّهَ وَكَبَّرُوا.]]

السجدة 32:16

قوله تعالى (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿15﴾ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ) 3817 - قال الطبري 20/179: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تَتَجَافَى جُنُوبُهُم عَنِ الْمَضَاجِعِ) قال: كانوا يتنفَّلون ما بين صلاة المغرب وصلاة العشاء.[[صح عن أنس رضي الله عنه. قال مالك بن دينار: سألت أنس بن مالك عن قول الله جل ذكره: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال: كان ناسٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة، فأنزل الله فيهم: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ الآية .[تفسير البستي].اهـ وقال بعضهم: الصَّلَاةُ بِلَيْلٍ . وقال آخرون: كَانُوا إِذَا اسْتَيْقَظُوا ذَكَرُوا اللَّهَ وَكَبَّرُوا.]] قوله تعالى (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) 3818 - قال الطبري 20/182: حدثا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) قال: (خوفا) من عذاب الله، (وطمعا) في رحمة الله، (ومما رزقناهم ينفقون) في طاعة الله، وفي سبيله.

السجدة 32:17

قوله تعالى (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) 3819 - قال عبد الرزاق 2304: عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: تَلَا قَتَادَةُ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾قَالَ: قَالَ اللَّهُ: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ».[[يقول البخاري في صحيحه 3244: حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ: «أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ (فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)».اهـ وهو عند مسلم أيضا. وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إِنَّ فِي التَّوْرَاة مَكْتُوبًا: "لَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، ومَا لَمْ يَسْمَعْهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ. قَالَ: وَنَحْنُ نَقْرَؤُهَا: (فَلا تَعْلَمُ نَفْسُ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أعْيُنٍ) .[تـفسير الطبري].اهـ]]

السجدة 32:18

قوله تعالى (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾، يَعْنِي: كَمَنْ كَانَ مُشْرِكًا .اهـ وسيأتي في كلام قتادة.]] لّا يَسْتَوُونَ) 3820 - قال الطبري في تفسيره 20/188: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (أفَمنْ كانَ مُؤْمِنا كمَنْ كانَ فاسِقا لا يَسْتَوُونَ) قال: لا والله، ما استووا في الدنيا، ولا عند الموت، ولا في الآخرة.

السجدة 32:19

قوله تعالى (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿19﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ) 3821 - قال الطبري 20/188: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وأمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا) أشركوا، (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) والقوم مكذّبون كما ترون.

السجدة 32:20

قوله تعالى (أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿19﴾ وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ) 3821 - قال الطبري 20/188: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وأمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا) أشركوا، (وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) والقوم مكذّبون كما ترون.

السجدة 32:21

قوله تعالى (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى) 3822 - قال عبد الرزاق 2306: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ [السجدة: 21] قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: «هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ».[[قاله ابن مسعود أيضا .[تفسير سفيان].اهـ وهو اللزام كما في قوله تعالى (فسوف يكون لزاما) وهو القتل بالسيف يوم بدر. وعن ابن عباس (العذاب الأدنى): قال الحدود. وقال مجاهد: عذاب الدنيا وعذاب القبر .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال إبراهيم النخعي: هو ما يصيبهم في الدنيا .[تفسير ابن منصور].اهـ وقال أيضا: المصائب في الأموال والأولاد .[تفسير سفيان].اهـ وقال السديّ: الجوع في الدنيا .[تفسير يحي بن سلام].اهـ]] قوله تعالى (دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ[[عن ابن مسعود (دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ) قال: يوم القيامة .اهـ وقال مجاهد: يوم القيامة في الآخرة .اهـ وقال ابن زيد: العذاب الأكبر: عذاب الآخرة .[تفسير الطبري].اهـ]] لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) 3823 - قال الطبري 20/192: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (لَعَلَّهُمْ يَرْجعونَ): أي يتوبون.

السجدة 32:23

قوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ) 3824 - قال مسلم في صحيحه 267 - (165): وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، رَجُلٌ آدَمُ طُوَالٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ[[رجال شنوءة قوم فيهم سمرة وسواد. وفي رواية عند البخاري 3183، "وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ ".]]، وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبْطَ الرَّأْسِ»، وَأُرِيَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللهُ إِيَّاهُ، ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ [السجدة: 23]، قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يُفَسِّرُهَا: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ لَقِيَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.[[قاله أبو العالية الرياحي ومجاهد أيضا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] 3825 - وقال الطبري في تفسيره 20/193: فكان قتادة يقول: معنى ذلك: فلا تكن في شكّ من أنك لقيته، - أو تلقاه - ليلة أُسري بك. قوله تعالى (وَجَعَلْناهُ[[وقيل التوراة، ذكره السديّ.]] هُدًى لِبَني إسْرائِيلَ) 3826 - قال الطبري في تفسيره 20/194: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَجَعَلْناهُ هُدًى لِبَني إسْرائِيلَ) قال: جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل.(3)

السجدة 32:24

قوله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا[[قال وكيع بن الجراح: سمعنا في (وَجَعَلْنا مْنِهُمْ أئمَّةً يهدون بأمْرِنا لَمَّا صَبروا) قال: عن الدنيا .[تـفسير الطبري].اهـ]] وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) 3827 - قال الطبري 20/194: كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أئمَّةً يَهدُونَ بأمْرِنا) قال: رؤساء في الخير.

السجدة 32:26

قوله تعالى (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ﴾ [السجدة: 26]، يَعْنِي: يَمُرُّونَ فِيهَا، كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ﴾.اهـ]] فِي مَسَاكِنِهِمْ) 3828 - قال الطبري 20/196: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أولَمْ يهْدِ لَهُمْ كَمْ أهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهمْ مِنَ القُرُونِ) عاد وثمود، وأنهم إليهم لا يُرجعون.

السجدة 32:27

قوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ) 3829 - قال الطبري 20/197: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أوَلَمْ يَرَوْا أنَّا نَسوقُ الماءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ) المغبرة.[[أي ليس فيها شيء، كقوله تعالى (صَعيدًا جُرزًا). وعن عكرمة قوله (الأرض الجرز) قال: السمطاء .اهـ وقال السديّ: الأرض الميتة .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال الضحاك: ليس فيها نبت .[تفسير الطبري].اهـ وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: أنها أرض باليمن .[تفسير البستي].اهـ وقال مجاهد: أَبْيَن ونحوها .[تفسير الطبري]. وعند عبد الرزاق في تفسيره، قال مجاهد: هِيَ أَبْيَنُ الَّتِي لَا تُنْبِتُ .اهـ وأبين موضع في اليمن.]]

السجدة 32:28

قوله تعالى (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿28﴾ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ) 3830 - قال عبد الرزاق 2308: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ الْفَتْحِ﴾ [السجدة: 29] قَالَ: «الْفَتْحُ: الْقَضَاءُ». 3831 - وقال الطبري 20/198: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (ويَقُولُونَ مَتى هَذَا الفَتْحُ إن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) قال: قال أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ لنا يوما أوشك أن نستريح فيه وننعم فيه. فقال المشركون: (مَتى هذا الفَتْحُ إن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .

السجدة 32:29

قوله تعالى (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿28﴾ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ) 3830 - قال عبد الرزاق 2308: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ الْفَتْحِ﴾ [السجدة: 29] قَالَ: «الْفَتْحُ: الْقَضَاءُ». 3831 - وقال الطبري 20/198: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (ويَقُولُونَ مَتى هَذَا الفَتْحُ إن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) قال: قال أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ لنا يوما أوشك أن نستريح فيه وننعم فيه. فقال المشركون: (مَتى هذا الفَتْحُ إن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) .

السجدة 32:30

قوله تعالى (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ) 3832 - قال الطبري 20/199: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَأعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) يعني يوم القيامة. 3833 - وقال يحيى بن سلام 2/696: سَمِعْتُ سَعِيدًا يَذْكُرُ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّهَا نَزَلَتْ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِقِتَالِهِمْ، فَنَسَخَهَا الْقِتَالُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ فِي قَوْلِهِ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] .

الأحزاب 33:1

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ[[قال يحيى بن سلام في تفسيره 2/967: ﴿وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ. ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ وَلا تُطِعِ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَكُونَ وَلِيجَةً فِي دِينِ اللَّهِ، وَالْوَلِيجَةُ أَنْ يُدْخِلَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا يُقَارِبُ بِهِ الْمُنَافِقِينَ .اهـ وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) قَالَ: نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُلاطِفُوا الْكُفَّارَ، وَيَتَّخِذُونَهُمْ وَلِيجَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إِلا أَنْ يَكُونَ الْكُفَّارُ عَلَيْهِمْ ظَاهِرِينَ، فَيُظْهِرُونَ اللُّطْفَ وَيُخَالِفُونَهُمْ فِي الدِّينِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: (إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال السديّ: (أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) أَمَّا أَوْلِيَاءَ فَنُوَالِيهِمْ فِي دِينِهِمْ وَنُظْهِرُهُمْ عَلَى عَوْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال محمد ابن أبي زمنين في تفسيره 2/197: ﴿وَلِيجَةً﴾ بطانةً. وليجة مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوُلُوجِ؛ وَهُوَ أَنْ يَتَّخِذَ رجلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دَخِيلا من الْمُشْركين وَخَلِيطًا .اهـ]] إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿1﴾ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) 3834 - قال الطبري في تفسيره 20/202: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاتَّبعْ ما يُوحَى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ) أي هذا القرآن (إنَّ اللَّهَ كانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرًا) .

الأحزاب 33:2

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ[[قال يحيى بن سلام في تفسيره 2/967: ﴿وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ فِي الشِّرْكِ بِاللَّهِ. ﴿وَالْمُنَافِقِينَ﴾ وَلا تُطِعِ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَكُونَ وَلِيجَةً فِي دِينِ اللَّهِ، وَالْوَلِيجَةُ أَنْ يُدْخِلَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا يُقَارِبُ بِهِ الْمُنَافِقِينَ .اهـ وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) قَالَ: نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُلاطِفُوا الْكُفَّارَ، وَيَتَّخِذُونَهُمْ وَلِيجَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ إِلا أَنْ يَكُونَ الْكُفَّارُ عَلَيْهِمْ ظَاهِرِينَ، فَيُظْهِرُونَ اللُّطْفَ وَيُخَالِفُونَهُمْ فِي الدِّينِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: (إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال السديّ: (أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) أَمَّا أَوْلِيَاءَ فَنُوَالِيهِمْ فِي دِينِهِمْ وَنُظْهِرُهُمْ عَلَى عَوْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال محمد ابن أبي زمنين في تفسيره 2/197: ﴿وَلِيجَةً﴾ بطانةً. وليجة مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوُلُوجِ؛ وَهُوَ أَنْ يَتَّخِذَ رجلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دَخِيلا من الْمُشْركين وَخَلِيطًا .اهـ]] إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿1﴾ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) 3834 - قال الطبري في تفسيره 20/202: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاتَّبعْ ما يُوحَى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ) أي هذا القرآن (إنَّ اللَّهَ كانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبيرًا) .

الأحزاب 33:3

قوله تعالى (وَتَوَكَّلْ[[سئل بشر بن الحارث عن التوكل، فقال: "الْمُتَوَكِّلُ لَا يَتَوَكَّلُ عَلَى اللَّهِ لِيُكْفَى، لَوْ حَلَّتْ هَذِهِ الْفِضَّةُ فِي قُلُوبِ الْمُتَوَكِّلَةِ لَضَجُّوا إِلَى اللَّهِ بِالنَّدَمِ وَالتَّوْبَةِ، وَلَكِنَّ الْمُتَوَكِّلَ تَحِلُّ بِقَلْبِهِ الْكِفَايَةُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُصَدِّقُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا ضَمِنَ .اهـ وقال الحُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ الْمَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، يَقُولُ: «جِمَاعُ الْإِيمَانِ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ، وَتَفْسِيرُ التَّوَكُّلِ أَنْ يَرْضَى بِمَا فُعِلَ بِهِ». [الحث على التجارة والصناعة لأبي بكر الخلال ١٢١ - ١٢٤].اهـ]] عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا) 3835 - قال ابن أبي حاتم في تفسيره: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ عَبْدُ الْأَعْلَى بن جِهَاد النّرْسِيّ، ثنا يَزِيد ابْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَكِيلا) قَالَ: نَاصِرًا.

الأحزاب 33:4

قوله تعالى (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)[[وعن مجاهد (ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْن فِي جَوْفِهِ) قال: إن رجلا من بني فهر، قال: إن في جوفي قلبين، أعقل بكل واحد منهما، أفضل من عقل محمد، وكذب .[تفسير الطبري].اهـ وروي عن مجاهد أنها نزلت في رجل من بني جُمَح .[تفسير البستي].اهـ وهو قول السديّ، قال: أنها نزلت في رجل من قريش من بني جمح، يقال له: جميل بن معمر .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] 3836 - قال عبد الرزاق في تفسيره 2311: نا مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ رَجُلٌ لَا يَسْمَعُ شَيْئًا إِلَّا وَعَاهُ، فَقَالَ النَّاسُ مَا يَعِي هَذَا إِلَّا أَنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ، قَالَ: "وَكَانَ يُسَمَّى ذَا الْقلْبَيْنِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: 4].(1) 3837 - وقال الطبري 20/205: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) قال قتادة: كان رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمى ذا القلبين، فأنزل الله فيه ما تسمعون. قوله تعالى (وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ الَّلائِي تُظَاهِرُونَ[[قرأ الأعرج وأبو عمرو وابن أبي إسحاق: ﴿تظّاهرون﴾ بالتثقيل .[تفسير البستي].اهـ]] مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ) 3838 - قال الطبري 20/205: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَما جَعَلَ أزْوَاجَكُمُ اللائي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ): أي ما جعلها أمك؛ فإذا ظاهر الرجل من امرأته، فإن الله لم يجعلها أمه، ولكن جعل فيها الكفَّارة.[[يقول يحيى بن سلام في تفسيره: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لامْرَأَتِهِ: "أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي "، لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ مِثْلَ أُمِّهِ فِي التَّحْرِيمِ، فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا، وَلَكِنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمُجَادَلَةِ، ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 3 فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: 3- 4] وَكَانَ الظِّهَارُ عِنْدَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ طَلاقًا فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ الْكَفَّارَةَ .اهـ]] قوله تعالى (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ[[عن مجاهد قوله: (أدْعِياءَكُمْ أبْناءَكُمْ) قال: نزلت هذه الآية في زيد بن حارثة .[تفسير الطبري].اهـ]] ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ[[قال الطبري في تفسيره: يقول تعالى ذكره هذا القول وهو قول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي، ودعاؤه من ليس بابنه أنه ابنه، إنما هو قولكم بأفواهكم لا حقيقة له، لا يثبت بهذه الدعوى نسب الذي ادعيت بنوته، ولا تصير الزوجة أمَّا بقول الرجل لها: أنت عليّ كظهر أمي .اهـ]]) 3839 - قال الطبري 20/206: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَما جَعَلَ أدْعِياءَكُمْ أبْناءكُمْ) وما جعل دعيَّك ابنك، يقول: إذا ادّعى رجل رجلا وليس بابنه (ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بأفْوَاهِكُمْ) الآية، وذُكر لنا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقول: "من ادّعى إلى غَير أبِيهِ مُتَعَمِّدًا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ".[[متفق عليه، من حديث سعد بن مالك وأبي بكرة رضي الله عنهما أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ» .اهـ]]

الأحزاب 33:5

قوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ[[قال السديّ: هو المولى الذي يعتق .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ وقال الطبري في تفسيره: (فإخوانكم في الدين) إن كانوا من أهل ملَّتكم، (ومواليكم) إن كانوا محرّريكم وليسوا ببنيكم .اهـ]])[[وهنا مسألة يثيرها بعض الجهلة ويلبسون على الناس وهي رضاع الكبير وقصة سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه. فإن التبني كان مشروعا في بداية الإسلام حتى أنزل الله قوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) [الأحزاب]، فبعدما أنزل الله هذه الآية أُلحق كل ولد بأبيه إن كان معلوما، ومن كان أبوه غير معلوم رُدَّ إلى مولاه. ومنهم سالم. يقول البخاري في صححيه 5088: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، تَبَنَّى سَالِمًا، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا "تَبَنَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: 5] إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: 5] فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ، كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ "فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو القُرَشِيِّ ثُمَّ العَامِرِيِّ - وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ - النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ .اهـ وعند مسلم 28/1453، قالت سهلة رضي الله عنها: "يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ سَالِمًا - لِسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ - مَعَنَا فِي بَيْتِنَا. وَقَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَلِمَ مَا يَعْلَمُ الرِّجَالُ. قَالَ: «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ» ". اهـ وفي رواية عند مسلم أيضا 26/1453، قالت رضي الله عنها: "يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْضِعِيهِ»، قَالَتْ: وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ؟ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: «قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ» ".اهـ وقد يستشكل البعض مثل هذا الخبر، ويورد شبهات أو تورد عليه دفعها يسير من وجوه: الأول: أن الإرضاع ليس أن تلقمه ثديها كما يتخيل البعض، ولذلك تبسّم النبي صلى الله عليه وسلم لما سألته كيف ترضعه وهو رجل كبير، وإنما تعصر ثديها في إناء وتعطيه اللبن، قال ابن عبد البر: "صِفَةُ رَضَاعِ الْكَبِيرِ أَنْ يُحْلَبَ لَهُ اللَّبَنُ وَيُسْقَاهُ، فَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا فَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ ".[ذكره الزرقاني في شرح الموطأ] .اهـ هي تحرجت من دخوله عليها وقد رأت تغير وجه زوجها، ثم تلقمه ثديها؟؟؟ أيقول هذا أحد ممن له قلب يعقل به؟. الأمر الثاني: أن وجود اللبن في ثديها دليل على أنه كان عندها مولود. الأمر الثالث: أن هذه الحادثة خاصة وليست عامة. كما نص عليه سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إلا عائشة رضي الله عنهن. وفتاوى الصحابة رضي الله عنهم تدل على هذا الأمر. يقول مالك في الموطأ 12: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا، الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ ابْنُهُ أَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، وَهِيَ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أَنْزَلَ فَقَالَ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ، فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: 5] رُدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَبُوهُ رُدَّ إِلَى مَوْلَاهُ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ، وَأَنَا فُضُلٌ وَلَيْسَ لَنَا إِلَّا بَيْتٌ وَاحِدٌ، فَمَاذَا تَرَى فِي شَأْنِهِ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَيَحْرُمُ بِلَبَنِهَا»، وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَخَذَتْ بِذَلِكَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَنْ كَانَتْ تُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، فَكَانَتْ تَأْمُرُ أُخْتَهَا أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَبَنَاتِ أَخِيهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا مِنَ الرِّجَالِ، وَأَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَقُلْنَ: «لَا وَاللَّهِ مَا نَرَى الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ إِلَّا رُخْصَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ سَالِمٍ وَحْدَهُ، لَا وَاللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ أَحَدٌ، فَعَلَى هَذَا كَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ» .اهـ قال أبو عيسى الترمذي في جامعه 1152: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الفِطَامِ». قال الترمذي: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الحَوْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الحَوْلَيْنِ الكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا .اهـ وهذا نص عام صريح. ودونك فتاوى الصحابة رضي الله عنهم. قال مالك في الموطأ 13: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي كَانَتْ لِي وَلِيدَةٌ، وَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتِ امْرَأَتِي إِلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهَا، فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: دُونَكَ، فَقَدْ وَاللَّهِ أَرْضَعْتُهَا، فَقَالَ عُمَرُ: «أَوْجِعْهَا، وَأْتِ جَارِيَتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ» .اهـ وقال مالك أيضا 14: عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ فَقَالَ: إِنِّي مَصِصْتُ عَنِ امْرَأَتِي مِنْ ثَدْيِهَا لَبَنًا فَذَهَبَ فِي بَطْنِي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا أُرَاهَا إِلَّا قَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «انْظُرْ مَاذَا تُفْتِي بِهِ الرَّجُلَ»؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَمَاذَا تَقُولُ أَنْتَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «لَا رَضَاعَةَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ»، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ، مَا كَانَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ " .اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 17332: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لاَ رَضَاعَ إلاَّ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ .اهـ وقال سعيد بن منصور في سننه 978: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لاَ رَضَاعَ إِلاَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ .اهـ وقال سعيد بن منصور في سننه 972: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ، وَإِنْ كَانَتْ مَصَّةً، وَمَا كَانَتْ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ .اهـ وقال مالك في الموطأ 6: عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: «لَا رَضَاعَةَ إِلَّا لِمَنْ أُرْضِعَ فِي الصِّغَرِ، وَلَا رَضَاعَةَ لِكَبِيرٍ» .اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 17345: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ إلاَّ مَا كَانَ فِي الصِّغَرِ .اهـ فهذا كله يدلك على خصوصية الأمر، وأنه لا حجّة لأحد بعد هذا. ومن توهم التعارض يقال له كلمة أبي داود صاحب السنن، قال رحمه الله: "إِذَا تَنَازَعَ الْخَبَرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، نُظِرَ إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ" [السنن/كتاب الصلاة 1/191] .اهـ فالله أكبر ولله الحمد، هذا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.]] 3840 - قال الطبري 20/207: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ادْعُوهُم لآبائهِمْ هُوَ أقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ): أي أعدل عند الله (فإنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فإخْوَانُكُمْ فِي الدّينِ وَمَوَالِيكُمْ) فإن لم تعلموا من أبوه فإنما هو أخوك ومولاك(4). قوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) 3841 - قال عبد الرزاق 2313: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾، قَالَ قَتَادَةُ: لَوْ دَعَوْتَ رَجُلًا لِغَيْرِ أَبِيهِ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ أَبُوهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ بَأْسٌ. قَالَ: وَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ، فَقَالَ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِلْعَمْدِ فَأَمَّا الْخَطَأُ فَقَدْ تُجُوِّزَ عَنْهُ. قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: «مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْخَطَأَ وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْعَمْدَ، وَمَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْعَيْلَةَ، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ التَّكَاثُرَ، وَمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَزْدَرُوا أَعْمَالَكُمْ وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَسْتَكْثِرُوهَا». 3842 - وقال عبد الرزاق 2314: قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: «ثَلَاثٌ لَا يَهْلِكُ عَلَيْهِنَّ ابْنُ آدَمَ الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ وَمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ». 3843 - وقال الطبري 20/208: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَكِنْ ما تَعمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) يقول الله: لا تدعه لغير أبيه متعمدا. أما الخطأ فلا يؤاخذكم الله به، (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) .

الأحزاب 33:6

قوله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ) 3844 - قال الطبري 20/209: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال في بعض القراءة (النَّبِيُّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ وَهُوَ أبٌ لَهُمْ)[[عن مجاهد (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) قال: هو أب لهم .[تفسير الطبري].اهـ وقال عكرمة: كان في الحرف الأول «النَّبِيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم» .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال معمر بن راشد: في حرف أبيّ بن كعب .[تفسير عبد الرزاق].اهـ من ذلك أيضا قوله تعالى عن لوط مع قومه ﴿يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم﴾. قال قتادة: أمرهم أن يتزوجوا النساء .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وقال مجاهد: لَمْ يَكُنَّ بَنَاتَهُ وَلَكِنْ كُنَّ مِنْ أُمَّتِهِ وَكُلُّ نَبِيٍّ أَبُو أُمَّتِهِ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال سعيد بن جبير: إِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى نِسَائِهِمْ قَالَ: وَكُلُّ نَبِيٍّ هُوَ أَبُو أُمَّتِهِ، وَكَانَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ) .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]]. وذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيُّمَا رَجُلٍ تَرَكَ ضياعا فَأنا أوْلَى بِهِ، وَإنْ تَرَكَ مالا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ".[[روى مسلم في صحيحه 1619 من حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمَيِّتِ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ مِنْ قَضَاءٍ؟» فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ وَفَاءً، صَلَّى عَلَيْهِ، وَإِلَّا، قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ» .اهـ صلى الله عليه وسلم.]] قوله تعالى (وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) 3845 - قال الطبري 20/209: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) يعظِّم بذلك حقهنّ[[قتادة - رحمه الله - ذكر معنين لأمومة أمهات المؤمنين: تعظيم حقهن، وحرمة النكاح كما سيأتي. ولذلك لما قالت امرأة لعائشة رضي الله عنها: "يَا أُمَّهْ، قَالَتْ: لَسْتُ لَكِ بِأُمٍّ إِنَّمَا أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ ". وفي رواية قالت: "أَنَا أُمُّ رِجَالِكُمْ وَلَسْتُ أُمَّ نِسَائِكُمْ " .[تفسير يحيى، الطبقات لابن سعد وغيرها من المصادر]. فذهبت عائشة رضي الله عنها إلى حرمة النكاح، وهذا شيء ممتنع في النساء. وأما أم سلمة رضي الله عنها فقالت: "أَنَا أُمُّ الرِّجَالِ مِنْكُمْ وَالنِّسَاءِ " .[الطبقات لابن سعد]. فذهبت أم سلمة رضي الله عنها إلى المعنى الأول وهو تعظيم حقهن وهذا يشترك فيه الرجال والنساء. والله تعالى أعلم.]]، وفي بعض القراءة: (وَهُوَ أبٌ لَهُمْ) . 3846 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 17586: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وأزواجه أمهاتهم) يقول: أُمَّهَاتُهُمْ في الحرمة، لا يحل لمؤمن أن ينكح امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم في حياته إن طلق، ولا بعد موته. هي حرام على كل مؤمن مثل حُرمة أمّه. قوله تعالى (وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ) 3847 - قال الطبري 20/210: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وأُولُوا الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلَى ببَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ) لبث المسلمون زمانا يتوارثون بالهجرة، والأعرابيّ المسلم لا يرث من المهاجرين شيئا، فأنزل الله هذه الآية، فخلط المؤمنين بعضهم ببعض، فصارت المواريث بالملل. 3848 - وقال يحيى بن سلام 2/700: سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ نَزَلَ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ فِي الأنفال ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: 72]، فَتَوَارَثَ الْمُسْلِمُونَ بِالْهِجْرَةِ، فَكَانَ لا يَرِثُ الأَعْرَابِيُّ الْمُسْلِمَ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُهَاجِرِ الْمُسْلِمِ شَيْئًا، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الآيَةُ، فَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ بِالْمِلَلِ. فَقَالَ: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ [الأحزاب 6]، فَخَلَطَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ بِالْمِلَلِ.[[وفي الحديث: «لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الكَافِرَ، وَلاَ الكَافِرُ الْمُسْلِمَ».[متفق عليه] .اهـ]] قوله تعالى (إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا) 3849 - قال يحيى بن سلام 2/701: سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ: ﴿إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ﴾ [الأحزاب: 6] مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَصِيَّةٌ وَلا مِيرَاثَ لَهُمْ، يَعْنِي بِالْمَعْرُوفِ: الْوَصِيَّةَ، أَجَازَ لَهُمُ الْوَصِيَّةَ وَلا مِيرَاثَ لَهُمْ.[[قاله عكرمة وعطاء بن أبي رباح .[تـفسير الطبري].اهـ ومحمد بن الحنفية قال: نزلت هذه الآية في جواز وصية المسلم لليهودي والنصراني .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقاله الحسن البصري: إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَكَ ذُو قَرَابَةٍ لَيْسَ عَلَى دِينِكَ فَتُوصِي لَهُ بِالشَّيْءِ مِنْ مَالِكَ، فَهُوَ وَلِيُّكَ فِي النَّسَبِ وَلَيْسَ وَلِيُّكَ فِي الدِّينِ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وعن مجاهد قوله: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: حلفاؤكم الذين والى بينهم النبيّ صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، إمساك بالمعروف والعقل والنصر بينهم .[تفسير الطبري].اهـ]] 3850 - وقال الطبري 20/211: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: إلى أوليائكم من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة، قال: قرأت على ابن أبي عروبة، عن قتادة (إلا أنْ تَفْعَلُوا إلى أوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفا) قال: للقرابة من أهل الشرك وصية، ولا ميراث لهم.

الأحزاب 33:7

قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ[[عن مجاهد، في قول الله: (مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) قال: في ظهر آدم .[تفسير الطبري].اهـ]] مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا[[قال ابن عباس رضي الله عنه: الميثاق الغليظ: العهد .[تفسير الطبري].اهـ]]) 3851 - قال البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى﴾ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم آخرًا وبدئ به أولاً. 3852 - وقال الطبري 20/213: حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال قال: كان قتادة إذا تلا هذه الآية (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ) قال: كان نبيّ الله صلى الله عليه وسلم في أوّل النبيين في الخلق.[[عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَتَى كُتِبَتْ نُبُوَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَ الطِّينِ، وَبَيْنَ الرُّوحِ مِنْ خَلْقِ آدَمَ .[تفسير يحيى بن سلام]. ورواه أحمد في مسنده 20596 عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ مَيْسَرَةَ الْفَجْرِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى كُتِبْتَ نَبِيًّا؟ قَالَ: «وآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ» .اهـ وقول قتادة هذا جيد في الرد على النصارى في زعمهم أن عيسى إله، بدليل قوله كما في إنجيل يوحنا: "قَالَ لَهُم يَسُوع: «ألحَقَّ ٱلحَقَّ أَقُولُ لَكُم: قَبْلَ أَنْ كَانَ إِبْرَاهِيم، أَنَا كَائِن» ".اهـ وهذا يعني في الخلق لا كما يقولون، فترتيب بعث الأنبياء عكس ترتيب خلقهم، يقول كعب بن ماتع: "أَوَّلُ مَنْ يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَيُفْتَحُ لَهُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا آيَةً مِنَ التَّوْرَاةِ: "إضرابا قدْ مايَا": نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ " .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "نَحْنُ الْآخِرُونَ الْأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَنَحْنُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ.. "الحديث. يقول أسد بن موسى في الزهد 44: نا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: «كَانَ أَكْرَمَ خَلِيقَةِ اللَّهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ النَّارَ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ أُمَّةً أُمَّةً، وَنَبِيٍّا نَبِيًّا، حَتَّى يَكُونَ أَحْمَدُ صلى الله عليه وسلم هُوَ وَأُمَّتُهُ آخِرَ الْقَوْمِ مَرْكَزًا، ثُمَّ يُوضَعُ جِسْرٌ عَلَى جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ أَحْمَدُ وَأُمَّتُهُ؟ قَالَ: فَيَقُومُ وَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ، بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا، فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ، فَيَطْمِسُ اللَّهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ يَمِينٍ وَمِنْ شِمَالٍ، وَيَمُرُّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ تُبَوِّئُهُمْ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى يَمِينِكَ، عَلَى يَسَارِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيُّ عَنْ يَمِينِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: أَيْنَ عِيسَى وَأُمَّتُهُ؟ قَالَ: فَيَقُومُ، فَتَتْبَعُهُ أُمَّتُهُ بَرُّهَا وَفَاجِرُهَا، فَيَأْخُذُونَ الْجِسْرَ، فَيَطْمِسُ اللَّهُ أَبْصَارَ أَعْدَائِهِ، فَيَتَهَافَتُونَ فِيهَا مِنْ شِمَالِ وَمِنْ يَمِينٍ، وَيَنْجُو النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَالصَّالِحُونَ مَعَهُ، فَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ تُبَوِّئُهُمْ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ عَلَى يَمِينِكَ، عَلَى يَسَارِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى رَبِّهِ تَعَالَى، فَيُلْقَى لَهُ كُرْسِيٌّ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ، ثُمَّ تَتْبَعُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأُمَمُ، حَتَّى يَكُونَ آخِرَهُمْ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ» .اهـ]] 3853 - وقال عبد الرزاق 2321: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ [الأحزاب: 7] قَالَ: «أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ أَنْ يُصَدِّقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا». 3854 - وقال الطبري 20/213: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) ميثاق أخذه الله على النبيين، خصوصا أن يصدّق بعضهم بعضا، وأن يتبع بعضهم بعضا.[[عن بن عباس رضي الله عنه في قوله (أخذنا من النبيين ميثاقهم) قال: ميثاقهم على قومهم .[تفسير سفيان 774].اهـ ولا تعارض.]]

الأحزاب 33:9

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿10﴾ إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ[[عن مجاهد (إذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ) قال: عيينة بن بدر في أهل نجد، (ومن أسفل منكم) قال: أبو سفيان [في أهل تهامة]، قال: وواجهتهم قريظة .[تفسير الطبري].اهـ يقول يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأحزاب: 10]، يَعْنِي: مِنْ فَوْقِ الْوَادِي، يَعْنِي: مِنْ أَعْلاهُ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَمِنْ حَيْثُ يَجِيءُ الصُّبْحُ، يَعْنِي: مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ مِنْ بَنِي نَضْرٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الْفَزَارِيَّ وَمَعَهُمَا أَلْفٌ مِنْ غَطَفَانَ، وَمَعَ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الثَّقَفِيِّينَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَحُيَيِّ بْنَ أَخْطَبَ الْيَهُودِيَّ فِي يَهُودٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: 10]، يَعْنِي: مِنْ أَسْفَلَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَمِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَمَعَهُ يَزِيدُ بْنُ جَحْشٍ عَلَى فِرْقَتَيْنِ، جَاءُوا مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، وَجَاءَ أَبُو الأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ مِنْ قِبَلِ الْخَنْدَقِ وَالَّذِينَ مَعَهُ .اهـ انْطَلِقِي نَنْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتِ الشِّمَالُ: إِنَّ الْحَرَّةَ لَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ.(1) قَالَ قَتَادَةُ: لَا تَجِدُهَا بِاللَّيْلِ إِلَّا لَيَّنَةً ".]]) 3855 - قال الطبري في تفسيره 20/216: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حُصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا فخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن تبعه من الناس، حتى نزلوا بعقوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عُيينة بن حصن، أحد بني بدر ومن تبعه من الناس حتى نزلوا بعقوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه، فقال حيث يقول الله تعالى: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكر لنا أنهم كانوا كلما أوقدوا نارا أطفأها الله، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كلّ حيّ يقول: يا بني فلان هلمّ إليّ، حتى إذا اجتمعوا عنده فقال: النجاة النجاة أُتيتم، لما بعث الله عليهم من الرعب. قوله تعالى (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا) 3856 - قال ابن أبي الدنيا في المطر والرعد 143: حَدَّثَنَا ابْنُ خِدَاشٍ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: "قَالَتِ الْجَنُوبُ لِلشِّمَالِ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ: قوله تعالى (وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) 3857 - قال عبد الرزاق 2323: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ قَالَ: «هُمُ الْمَلَائِكَةُ». 3858 - وقال الطبري في تفسيره 20/216: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: يعني الملائكة.[[قاله مجاهد أيضا وكان يقول: لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر.]]

الأحزاب 33:10

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا ﴿10﴾ إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ[[عن مجاهد (إذْ جاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ) قال: عيينة بن بدر في أهل نجد، (ومن أسفل منكم) قال: أبو سفيان [في أهل تهامة]، قال: وواجهتهم قريظة .[تفسير الطبري].اهـ يقول يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ [الأحزاب: 10]، يَعْنِي: مِنْ فَوْقِ الْوَادِي، يَعْنِي: مِنْ أَعْلاهُ، مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، وَمِنْ حَيْثُ يَجِيءُ الصُّبْحُ، يَعْنِي: مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ مِنْ بَنِي نَضْرٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ الْفَزَارِيَّ وَمَعَهُمَا أَلْفٌ مِنْ غَطَفَانَ، وَمَعَ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الثَّقَفِيِّينَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَحُيَيِّ بْنَ أَخْطَبَ الْيَهُودِيَّ فِي يَهُودٍ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: 10]، يَعْنِي: مِنْ أَسْفَلَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي وَمِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَمَعَهُ يَزِيدُ بْنُ جَحْشٍ عَلَى فِرْقَتَيْنِ، جَاءُوا مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ، وَجَاءَ أَبُو الأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ عَمْرُو بْنُ سُفْيَانَ مِنْ قِبَلِ الْخَنْدَقِ وَالَّذِينَ مَعَهُ .اهـ انْطَلِقِي نَنْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَتِ الشِّمَالُ: إِنَّ الْحَرَّةَ لَا تَسْرِي بِاللَّيْلِ.(1) قَالَ قَتَادَةُ: لَا تَجِدُهَا بِاللَّيْلِ إِلَّا لَيَّنَةً ".]]) 3855 - قال الطبري في تفسيره 20/216: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا) قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب وقد حُصر رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا فخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل أبو سفيان بقريش ومن تبعه من الناس، حتى نزلوا بعقوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل عُيينة بن حصن، أحد بني بدر ومن تبعه من الناس حتى نزلوا بعقوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاتبت اليهود أبا سفيان وظاهروه، فقال حيث يقول الله تعالى: (إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكر لنا أنهم كانوا كلما أوقدوا نارا أطفأها الله، حتى لقد ذكر لنا أن سيد كلّ حيّ يقول: يا بني فلان هلمّ إليّ، حتى إذا اجتمعوا عنده فقال: النجاة النجاة أُتيتم، لما بعث الله عليهم من الرعب. قوله تعالى (وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ) 3859 - قال الطبري 20/218: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ): شخصت.[[وقاله عكرمة البربري أيضا .[تفسير الطبري. المطر لابن أبي الدنيا].اهـ وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: "فغضب الله عليها وجعلها عقيمًا، فأرسل الله عليهم الصَّبا " .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن مجاهد (فأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحا): "وَهِيَ الصَّبَا تَكُبُّهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَتَقْطَعُ فَسَاطِيطَهُمْ حَتَّى أَظْعَنَتْهُمْ " .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ وقال عكرمة: "فكانت الريح التي أُرسلت عليهم الصبا ". [تفسير الطبري].اهـ وكان الحسن البصري يقول: «جُعِلَتِ الرِّيَاحُ عَلَى الْكَعْبَةِ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ ذَلِكَ فَأَسْنِدْ ظَهْرَكَ إِلَى بَابِ الْكَعْبَةِ، فَإِنَّ الشَّمَالَ عَنْ شِمَالِكَ وَهِيَ مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ، وَالْجَنُوبَ عَنْ يَمِينِكِ وَهِيَ مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ، وَالصَّبَا مُقَابِلُكَ وَهِيَ تَسْتَقْبِلُ بَابَ الْكَعْبَةِ، وَالدَّبُورَ مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ» .[المطر لابن أبي الدنيا].اهـ وقيل الدّبور هي التي أُرسلت على عاد.]] قوله تعالى (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا[[عن الحسن (وَتَظُنُّونَ باللَّه الظُّنُونا) قال: ظنونا مختلفة: ظنّ المنافقون أن محمدا وأصحابه يُستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله حقّ، أنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون .[تفسير الطبري].اهـ]] ﴿11﴾ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ[[عن مجاهد قوله: (هُنالكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ) قال: محّصوا .[تفسير الطبري].اهـ]] الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا) 3860 - قال عبد الرزاق 2322: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: 10] قَالَ: «شَخَصَتْ مِنْ مَكَانِهَا، فَلَوْلَا أَنَّهُ ضَاقَ الْحُلْقُومُ عَنْهَا أَنْ تَخْرُجَ لَخَرَجَتْ».[[وكان عكرمة يقول إنما هو الفزع. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه 36615: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ قَالَ: إنَّ الْقُلُوبَ لَوْ تَحَرَّكَتْ، أَوْ زَالَتْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ، وَلَكِنْ إنَّمَا هُوَ الْفَزَعُ .اهـ]]

الأحزاب 33:11

قوله تعالى (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا[[عن الحسن (وَتَظُنُّونَ باللَّه الظُّنُونا) قال: ظنونا مختلفة: ظنّ المنافقون أن محمدا وأصحابه يُستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعدهم الله حقّ، أنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون .[تفسير الطبري].اهـ]] ﴿11﴾ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ[[عن مجاهد قوله: (هُنالكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ) قال: محّصوا .[تفسير الطبري].اهـ]] الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا) 3860 - قال عبد الرزاق 2322: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: 10] قَالَ: «شَخَصَتْ مِنْ مَكَانِهَا، فَلَوْلَا أَنَّهُ ضَاقَ الْحُلْقُومُ عَنْهَا أَنْ تَخْرُجَ لَخَرَجَتْ».[[وكان عكرمة يقول إنما هو الفزع. يقول ابن أبي شيبة في مصنفه 36615: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ قَالَ: إنَّ الْقُلُوبَ لَوْ تَحَرَّكَتْ، أَوْ زَالَتْ خَرَجَتْ نَفْسُهُ، وَلَكِنْ إنَّمَا هُوَ الْفَزَعُ .اهـ]]

الأحزاب 33:12

قوله تعالى (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا) 3861 - قال عبد الرزاق 2324: مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: 12]، قَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ: «أَيَعِدُنَا مُحَمَّدٌ أَنْ نَفْتَحَ قُصُورَ الشَّامِ وَفَارِسَ، وَأَحَدُنَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجَاوِزَ رَحْلَهُ، مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا». 3862 - وقال الطبري 20/223: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا) قال: قال ذلك أُناس من المنافقين، قد كان محمد يعدنا فتح فارس والروم، وقد حُصرنا هاهنا، حتى ما يستطيع أحدنا أن يَبْرُزَ لحاجته، ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا.

الأحزاب 33:13

قوله تعالى (وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ[[عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: (وإذ قالت طائفة منهم) قال: من المنافقين .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ[[في قراءة بفتح الميم (لا مَقام لكم). قال الطبري في تفسيره: بمعنى: لا موضع قيام لكم، وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها، لإجماع الحجة من القرّاء عليها. وذُكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ ذلك (لا مُقامَ لَكُمْ) بضم الميم؛ يعني: لا إقامة لكم .اهـ وسئل الحسن البصري فقال: كلتاهما الإقامة .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] لَكُمْ فَارْجِعُوا) 3863 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17614: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (لَا مُقَامَ لَكُمْ) قال: لا مُقَاتِلَ لَكُمْ هَاهُنَا، فَفِرُّوا وَدَعُوا هَذا الرَّجُل. قوله تعالى (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا) 3864 - قال عبد الرزاق 2325: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: 13] قَالَ: كَانَ الْمُنَافِقُونَ يَقُولُونَ: إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَى أَهَالِينَا، فَيَبْعَثُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَجِدُ فِيهَا أَحَدًا. 3865 - وقال الطبري 20/226: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ) وإنها مما يلي العدوّ، وإنا نخاف عليها السرّاق[[قاله مجاهد أيضا .[تفسير الطبري].اهـ وقال الحسن (إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) ضائعة .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ وقال ابن عيينة: خالية ليس فيها أحد .[تفسير إسحاق البستي].اهـ]]، فيبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم، فلا يجد بها عدوّا، قال الله: (إنْ يُرِيدُونَ إلا فِرَارًا) يقول: إنما كان قولهم ذلك (إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ) إنما كان يريدون بذلك الفرار.

الأحزاب 33:14

قوله تعالى (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا[[عن ابن زيد (ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لآتوْهَا)، قال: سئلوا أن يكفروا لكفروا .[تفسير الطبري].اهـ قال الطبري: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سئلوا أن يكفروا لكفروا. قال: والفتنة: الكفر، وهي التي يقول الله: (الفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ) أي: الكفر .اهـ]] وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرًا) 3866 - قال الطبري 20/227: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا) أي: لو دخل عليهم من نواحي المدينة (ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ): أي: الشرك. (لآتَوْها) يقول: لأعطوها. (وَما تَلَبَّثُوا بِها إلا يَسِيرًا) يقول: إلا أعطوه طيبةً به أنفسهم ما يحتبسونه.

الأحزاب 33:15

قوله تعالى (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولا) 3867 - قال الطبري 20/228: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الأدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولا) قال: كان ناس غابوا عن وقعة بدر، ورأوا ما أعطى الله أصحاب بدر من الكرامة والفضيلة، فقالوا: لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلنّ، فساق الله ذلك إليهم حتى كان في ناحية المدينة.

الأحزاب 33:16

قوله تعالى (قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لّا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلا[[عن الربيع بن خيثم، (وَإِذًا لّا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلا) قال: ما بينهم وبين آجالهم .[تفسير الطبري].اهـ]]) 3868 - قال الطبري 20/229: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا) وإنما الدنيا كلها قليل.

الأحزاب 33:18

قوله تعالى (قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا) 3869 - قال عبد الرزاق 2328: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ [الأحزاب: 18] قَالَ: قَالَ الْمُنَافِقُونَ، مَا مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَكْلَةُ رَأْسٍ وَهُوَ هَالِكٌ وَمَنْ مَعَهُ هَلُمَّ إِلَيْنَا ". 3870 - وقال الطبري 20/230: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم: ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك. قوله تعالى (وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلا)[[قال يحيى تفسيره: ﴿وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ﴾ الْقِتَالَ ﴿إِلا قَلِيلا﴾ بِغَيْرِ حِسْبَةٍ وَلا إِخْلاصٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: ﴿إِلا قَلِيلا﴾، يَعْنِي: رِيَاءً وَسُمْعَةً. حَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ ﴿وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ [النساء: 142] قَالَ: إِنَّمَا قَلَّ لِأَنَّهُ كَانَ لِغَيْرِ اللَّهِ .اهـ]] 3871 - جاء في تفسيره ابن أبي حاتم 17624: عن قتادة (ولا يأتون البأس إلا قليلا)، قال: لا يحضرون القتال إلا كارهين، وإن حضروه كانت أيديهم من المسلمين، وقلوبهم من المشركين.

الأحزاب 33:19

قوله تعالى (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ)[[عن مجاهد (أشِحَّةً عَلَيْكُمْ) قال: بالخير، المنافقون .[تفسير الطبري].اهـ]] 3872 - قال الطبري 20/231: حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أشِحَّةً عَلَيْكُمْ) في الغنيمة. قوله تعالى (فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ[[عن السدي ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ﴾، قال: الْقِتَالَ .[تفسير يحيى].اهـ]] رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) 3873 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17623: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك) قال: إذا حضروا القتال والعدو رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إليك أجبن قوم، وأخذله للحق. 3874 - وقال الطبري 20/232: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ) مِنَ الخَوْفِ. قوله تعالى (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم[[عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (سلقوكم)، قال: استقبلوكم .اهـ وقال ابن زيد: كلّموكم .[تفسير الطبري].اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره: السَّلْقُ: الصِّيَاحُ .اهـ]] بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) 3875 - قال الطبري 20/232: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ) أما عند الغنيمة، فأشحّ قوم وأسوأ مقاسمة، أعطونا أعطونا فإنا قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم، وأخذله للحقّ.

الأحزاب 33:20

قوله تعالى (يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ[[قال السديّ: وإنما سموا الأحزاب، لأنهم حزبوا من قبائل الأعراب على النبي صلى الله عليه وسلم .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ[[قال يحيى بن سلام: ﴿فِي الأَعْرَابِ﴾ يَعْنِي: فِي الْبَادِيَةِ مَعَ الأَعْرَابِ، يَوَدُّونَ مِنَ الْخَوْفِ لَوْ أَنَّهُمْ فِي الْبَدْوِ.﴿يَسْأَلُونَ عَن أَنْبَائِكُمْ﴾ [الأحزاب: 20]، وَلَيْسَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ إِلا الْخَوْفُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَعِيَالِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، لأَنَّهُمْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَظْهَرُوا أَنَّهُمْ عَلَى الإِسْلامِ وَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ مَضَرَّةٌ .اهـ اللهِ قَرِيبٌ) هذا والله البلاء والنقص الشديد، وإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأوا ما أصابهم من الشدّة والبلاء (قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) تصديقا بما وعدهم الله، وتسليما لقضاء الله.]] وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلا) 3876 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17631: عَنْ قَتَادَة رضي الله عنه فِي قَوْلِهِ: (وإن يأت الأحزاب) قال: أبو سفيان وأصحابه. (يَوَدُّوا لَوْ أنهم بادون في الأعراب) يقول: هم المنافقون بناحية المدينة، كانوا يتحدثون بالنبيّ.

الأحزاب 33:22

قوله تعالى (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) 3877 - قال عبد الرزاق 2329: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ [الأحزاب 22] قَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا﴾ فَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا: "هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ لِقَوْلِهِ ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ﴾ [البقرة 214]. 3878 - وقال الطبري 20/236: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) وكان الله قد وعدهم في سورة البقرة فقال: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) خيرُهم وأصبرُهم وأعلمُهم بالله (مَتى نَصْرُ اللهِ ألا إنَّ نَصْرَ

الأحزاب 33:23

قوله تعالى (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ[[عن مجاهد (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) قال: عهده، فقتل أو عاش (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) يوما فيه جهاد، فيقضي عهده، فيقتل أو يصدق في لقائه .[تفسير الطبري].اهـ وقد بايع الصحابة رضوان الله عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ألا يفرّوا.]] وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا[[عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يقرأ ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وآخرون بدلوا تبديلا﴾ .[تفسير البستي].اهـ]])[[عن زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رضي الله عنه قال: "فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ص: 96] يَقْرَأُ بِهَا فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: 23] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ " .[صحيح البخاري].اهـ]] 3879 - قال الطبري 20/239: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) على الصدق والوفاء (وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ) من نفسه الصدق والوفاء. 20/241: (وَما بَدَّلُوا تَبْديلا) يقول: ما شكُّوا وما تردّدوا في دينهم، ولا استبدلوا به غيره.

الأحزاب 33:24

قوله تعالى (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا) 3880 - قال عبد الرزاق 2331: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُعَذِّبُ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾[الأحزاب 24] قَالَ: «يُعَذِّبُهُمْ إِنْ شَاءَ، أَوْ يُخْرِجُهُمْ مِنَ النِّفَاقِ إِلَى الْإِيمَانِ».

الأحزاب 33:25

قوله تعالى (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) 3881 - قال الطبري 20/242: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا) وذلك يوم أبي سفيان والأحزاب[[قال إسماعيل السديّ: وإنما سموا الأحزاب، لأنهم حزبوا من قبائل الأعراب على النبي صلى الله عليه وسلم .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ الأنصار، فقال قومه وعشيرته: آثرت المهاجرين بالعقار علينا قال: فإنكم كنتم ذوي عقار، وإن المهاجرين كانوا لا عقار لهم. وذُكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر وقال: "قَضَى فِيكُمْ بِحُكْمِ اللهِ".(1)]]، ردّ الله أبا سفيان وأصحابه بغيظهم لم ينالوا خيرا (وكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنينَ القِتالَ) بالجنود من عنده، والريح التي بعث عليهم. 20/243: (وكانَ اللَّهُ قَويًّا عَزيزًا)، قال: قويا في أمره، عزيزا في نقمته.

الأحزاب 33:26

قوله تعالى (وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) 3882 - قال الطبري 20/243: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَنزلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) وهم: بنو قُرَيظة، ظاهروا أبا سفيان وراسلوه، فنكثوا العهد الذي بينهم وبين نبيّ الله، قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند زينب بنت جحش يغسل رأسه، وقد غسلت شقه، إذ أتاه جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فقال: عفا الله عنك؛ ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة، فإني قد قطعت أوتارهم، وفتحت أبوابهم، وتركتهم في زلزال وبلبال؛ قال: فاستلأم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سلك سكة بني غنم، فاتبعه الناس وقد عصب حاجبه بالتراب؛ قال: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصروهم وناداهم: "يا إخوان القردة"، فقالوا: يا أبا القاسم، ما كنت فحاشا، فنزلوا على حكم ابن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حلف، فرجوا أن تأخذه فيهم هوادة، وأومأ إليهم أبو لبابة إنه الذبح، فأنزل الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى ذراريهم، وأن عقارهم للمهاجرين دون 3883 - وقال عبد الرزاق 2330: عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب 26] قَالَ: «مِنْ حُصُونِهِمْ». 3884 - وقال الطبري 20/249: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (مِنْ صيَاصيهِمْ): أي من حصونهم وآطامهم.[[الأطم هو الحصن، وقيل البيت المرتفع. وعن مجاهد (مِنْ صيَاصِيهِمْ) يقول: أنزلهم من صياصيهم، قال: قصورهم .[تفسير الطبري].اهـ]] قوله تعالى (فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) 3885 - قال الطبري 20/250: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَرِيقا تَقْتُلُون) الَّذين ضُربت أعناقهم (وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا) الَّذين سُبوا.[[عن عائشة رضي الله عنها قالت: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ يَعُودُهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْخَنْدَقِ وَضَعَ السِّلَاحَ، فَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ: وَضَعْتَ السِّلَاحَ؟ وَاللهِ، مَا وَضَعْنَاهُ اخْرُجْ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَأَيْنَ؟». فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَقَاتَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْحُكْمَ فِيهِمْ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ، وَتُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ .[متفق عليه].اهـ]]

الأحزاب 33:27

قال قوله تعالى (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ[[عن ابن زيد، في قوله: (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ) قال: قُرَيظة والنضير أهل الكتاب .[تفسير الطبري].اهـ]] وَأَرْضًا لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا) 3886 - قال عبد الرزاق 2332: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ قَالَ: «مَكَّةُ».[[عن عكرمة، ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾، قال: هو ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة .[تفسير ابن منصور 1740].اهـ وقال الحسن البصري: هي الروم وفارس، وما فتح الله عليهم .اهـ وقال ابن زيد: خيبر .[تـفسير الطبري].اهـ ولا تعارض بين الأقوال.]]

الأحزاب 33:28

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا ﴿28﴾ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) 3887 - قال الطبري 20/252: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: أمره الله أن يخيرهنّ بين الدنيا والآخرة، والجنة والنار. قال قتادة: وهي غيرة من عائشة في شيء أرادته من الدنيا، وكان تحته تسع نسوة[[عند ابن أبي حاتم 17656، قال قتادة: وكان تحته يومئذ تسعة نسوة خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية. وكانت تحته صفية بنت حييّ الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق .. اهـ]]: عائشة، وحفصة، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأمّ سلمة بنت أبي أميَّة، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجُوَيرية بنت الحارث من بني المصطلق، وصفية بنت حُييّ بن أخطب. فبدأ بعائشة[[روى البخاري في صحيحه 4786 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ مَا فَعَلْتُ .اهـ ورسوله والدار الآخرة، رئي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتابعن على ذلك.]]، وكانت أحبهنّ إليه، فلما اختارت الله 3888 - وقال الطبري 20/253: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: لما اخترن الله ورسوله، شكرهنّ الله على ذلك فقال (لا يَحِلُّ لكَ النساءُ مِنْ بعدُ وَلا أنْ تَبَدَّلَ بهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) فقصره الله عليهنّ، وهنّ التسع اللاتي اخترن الله ورسوله.[[كلام قتادة هذا من أجلّ ما يكون وكثيرا ما يُذكر إذا قيل: لماذا نبيكم عنده تسع نسوة، وأنتم لا يحل لكم فوق الأربعة؟ أن هذا الأمر من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وهو كذلك لكن هنا ذكر العلة، وكثيرا من المشاغبين لا يهتدون إلا مثل هذا الذي ذكر قتادة رحمه الله، فسبحان الله. وعن سعيد بن جبير قال: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه في هذه الآية، فلم تختر واحدة منهن نفسها غير الحِمْيَرية .[تفسير ابن أبي حاتم] .اهـ وقال عبد الرحمن بن زيد: فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية .. [تفسير الطبري].اهـ]] 3889 - وقال يحيى بن سلام 2/713: نا عَمَّارٌ، عَنْ أَبِي هِلالٍ الرَّاسِبِيِّ قال: عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهِ، فَلَمْ يَكُ ذَلِكَ طَلاقًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: إِنَّمَا خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُنَّ الطَّلاقَ[[قال مسلم في صحيحه 27 - (1477) وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا».اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 18406: حدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعْدُدْهَا عَلَيْنَا شَيْئًا .اهـ]]، [وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَجْعَلُ الْخِيَارَ إِذَا اخْتَارَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا إِذَا خَيَّرَها الرَّجُلُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً].[[ما أدري هل هو كلام قتادة أم كلام يحيى بن سلام صاحب التفسير.]]

الأحزاب 33:29

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا ﴿28﴾ وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) 3887 - قال الطبري 20/252: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: أمره الله أن يخيرهنّ بين الدنيا والآخرة، والجنة والنار. قال قتادة: وهي غيرة من عائشة في شيء أرادته من الدنيا، وكان تحته تسع نسوة[[عند ابن أبي حاتم 17656، قال قتادة: وكان تحته يومئذ تسعة نسوة خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية. وكانت تحته صفية بنت حييّ الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق .. اهـ]]: عائشة، وحفصة، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأمّ سلمة بنت أبي أميَّة، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وجُوَيرية بنت الحارث من بني المصطلق، وصفية بنت حُييّ بن أخطب. فبدأ بعائشة[[روى البخاري في صحيحه 4786 من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِي، فَقَالَ: «إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ» قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ مَا فَعَلْتُ .اهـ ورسوله والدار الآخرة، رئي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتابعن على ذلك.]]، وكانت أحبهنّ إليه، فلما اختارت الله 3888 - وقال الطبري 20/253: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: لما اخترن الله ورسوله، شكرهنّ الله على ذلك فقال (لا يَحِلُّ لكَ النساءُ مِنْ بعدُ وَلا أنْ تَبَدَّلَ بهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) فقصره الله عليهنّ، وهنّ التسع اللاتي اخترن الله ورسوله.[[كلام قتادة هذا من أجلّ ما يكون وكثيرا ما يُذكر إذا قيل: لماذا نبيكم عنده تسع نسوة، وأنتم لا يحل لكم فوق الأربعة؟ أن هذا الأمر من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم، وهو كذلك لكن هنا ذكر العلة، وكثيرا من المشاغبين لا يهتدون إلا مثل هذا الذي ذكر قتادة رحمه الله، فسبحان الله. وعن سعيد بن جبير قال: أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه في هذه الآية، فلم تختر واحدة منهن نفسها غير الحِمْيَرية .[تفسير ابن أبي حاتم] .اهـ وقال عبد الرحمن بن زيد: فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية .. [تفسير الطبري].اهـ]] 3889 - وقال يحيى بن سلام 2/713: نا عَمَّارٌ، عَنْ أَبِي هِلالٍ الرَّاسِبِيِّ قال: عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: خَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهِ، فَلَمْ يَكُ ذَلِكَ طَلاقًا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِقَتَادَةَ، فَقَالَ: إِنَّمَا خَيَّرَهُنَّ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَمْ يُخَيِّرْهُنَّ الطَّلاقَ[[قال مسلم في صحيحه 27 - (1477) وحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا».اهـ وقال ابن أبي شيبة في مصنفه 18406: حدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاخْتَرْنَاهُ، فَلَمْ يَعْدُدْهَا عَلَيْنَا شَيْئًا .اهـ]]، [وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَجْعَلُ الْخِيَارَ إِذَا اخْتَارَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا إِذَا خَيَّرَها الرَّجُلُ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً].[[ما أدري هل هو كلام قتادة أم كلام يحيى بن سلام صاحب التفسير.]]

الأحزاب 33:30

قوله تعالى (يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ[[في قراءة يضعّف. وقال أبا عمرو: كل شيء في القرآن ﴿يضاعف﴾ إلا هذه الآية: ﴿يضعّف لها العذاب ضعفين﴾ من أجل ﴿ضعفين﴾ .[تفسير البستي].اهـ وكان الطبري ينكر قراءة أبي عمرو هذه، قال في تفسيره: وأنكر الآخرون الذين قرءوا ذلك (يضاعف) ما كان يقول ذلك، ويقولون: لا نعلم بين: (يُضَاعَفْ) و (يُضَعَّفْ) فرقا. والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قرّاء الأمصار، وذلك (يُضَاعَفْ) .اهـ]] لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا) 3890 - قال عبد الرزاق 2335: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُضَاعَفُ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: 30] قَالَ: «عَذَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».

الأحزاب 33:31

قوله تعالى (وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) 3891 - قال عبد الرزاق 2336: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: 31] قَالَ: «كُلُّ قُنُوتٍ فِي الْقُرْآنِ طَاعَةٌ». 3892 - وقال الطبري 20/256: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) أي من يطع منكن لله ورسوله (وَأعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا) وهي الجنة.

الأحزاب 33:32

قوله تعالى (يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ) 3893 - قال الطبري 20/257: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ) يعني من نساء هذه الأمة. 3894 - وجاء في تفسيره ابن أبي حاتم 17666: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (يَا نساء النبي لستن كأحد) الآية يقول: أنتن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه، تنظرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى الوحي الذي يأتيه من السماء، وأنتن أحق بالتقوى من سائر النساء. قوله تعالى (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا[[عن ابن زيد في قوله (وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا) قال: قولا جميلا حسنا معروفا في الخير .[تفسير الطبري].اهـ]]) 3895 - قال عبد الرزاق 2337: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ قَالَ: «نِفَاقٌ». 3896 - وقال يحيى بن سلام 2/715: نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْمَرَضُ هَاهُنَا الزِّنَا[[فيه عن عكرمة البربريّ، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ قال: شهوة الزنا .[تفسير عبد الرزاق].اهـ]]. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النِّفَاقُ.

الأحزاب 33:33

قوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ[[عن أبي الضحى، قال: حدثنا من سمع عائشة تقرأ ﴿وقرن في بيوتكن﴾، فتبكي حتى تبلّ خمارها " .[الزهد لأحمد].اهـ]] وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) 3897 - قال الطبري 20/259: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولَى): أي إذا خرجتن من بيوتكن. قال: كانت لهن مِشية وتكسّر وتغنّج، يعني بذلك: الجاهلية الأولى، فنهاهن الله عن ذلك.[[وعن مجاهد، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33] قَالَ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَتَمَشَّى بَيْنَ الرِّجَالِ فَذَلِكَ تَبَرُّجُ الْجَاهِلِيَّةِ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ والتبرج بمعنى الظهور، يقول البغوي في تفسيره: "قوله عز وجل: ﴿ولقد جعلنا في السماء بروجا﴾، والبروج: هي النجوم الكبار، مأخوذة من الظهور، يقال: تبرجت المرأة أي: ظهرت ". اهـ وهو هذا الذي أشار إليه مجاهد. ويطلق التبرج أيضا على الرجال كما صح عن ابن عباس رضي الله عنها فيما صنع إبليس بأهل السهل والجبل، قال: "فتتبرج الرجال للنساء، ويتزين النساء للرجال .. " .[تفسير الطبري 20/260].اهـ وكان ذلك سببا في ظهور الفاحشة.ـ وهذا المعنى كثير ممن يتكلم في الباب يغفل عنه، وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال لامرأته لما سألته جلبابا: "كفاك الجلباب الذي جلببك الله عز وجل: بيتك " .[إصلاح المال لابن أبي الدنيا 203].اهـ وكان يقول: "أقرب ما تكون من ربها إذا كانت في قعر بيتها ". بل كان السلف يتواصون بينهم بلزوم البيت ويقولون: "نعم صومعة الرجل بيته يكف فيها لسانه وبصره"، حتى أن عائشة رضي الله عنها قالت: "لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيل " .[مسلم].اهـ وفي زماننا صار الأمر أشد، وهذا لا يخفى على أحد.]] قوله تعالى (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ[[عن ابن زيد قال: الرجس هاهنا: الشيطان، وسوى ذلك من الرجس: الشرك .[تفسير الطبري].اهـ]] أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) 3898 - قال الطبري 20/262: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء، وخصّهم برحمة منه.

الأحزاب 33:34

قوله تعالى (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) 3899 - قال عبد الرزاق 2342: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: 34] قَالَ: «الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ». 3900 - وقال الطبري 20/268: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بِيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ): أي: [القرآن و][[كأنه سقط. جاء في الدر: أخرج ابن جرير عن قتادة في قوله: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) قال: القرآن والسنة يمتن عليهن بذلك .اهـ وفيه الرد على منكري السنة. وقد سماها الله "الحكمة"في غير ما آية كقوله تعالى (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم) - [البقرة]. ويروى عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: "سنة النبي صلى الله عليه وسلم، خير من الدنيا وما فيها ".اهـ وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: "من خالف السنة كفر " .[شرح معاني الآثار للطحاوي 1/422].اهـ وبحسب المخالفة يكون إما كفرا أكبر أو كفرا أصغر. وعن حسان بن عطية قال: "كَانَ جِبْرِيلُ يَنْزِلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ، وَيُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ " .[السنة للمروزي 89].اهـ وهذا تصديقه في كتاب الله، قوله تعالى (وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ) - [النساء]، وقوله تعالى (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ) - [البقرة] . وعن مجاهد فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)، قَالَ: إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَا دَامَ حَيًّا، فَإِذَا قُبِضَ فَإِلَى سُنَّتِهِ .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وعن أبي قلابة قال: "إِذَا حَدَّثْتَ الرَّجُلَ بِالسُّنَّةِ، فَقَالَ: دَعْنَا مِنْ هَذَا وَهَاتِ كِتَابَ اللَّهِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ ضَالٌّ " .[الطبقات لابن سعد 8917].اهـ وقال سعيد بن جبير: "قَلَّمَا سَمِعْتُ حَدِيثًا إِلَّا وَجَدْتُ لَهُ تَصْدِيقًا فِي الْقُرْآنِ ".[تفسير عبد الرزاق ١١٩٤].اهـ وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه نحوه. وقال محمد بن كعب القرظي: "كنت إذا سمعت شيئا من أصحاب النبي عليه السلام، التمسته في القرآن فوجدته .." .[تفسير ابن وهب ٩٨].اهـ وقال يحيى بن سعيد القطان: «إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِحَدِيثٍ أَنْبَأْتُكُمْ بِتَصْدِيقِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» .[السنة لعبد الله بن أحمد ١٤٦٦].اهـ فانظر إلى هؤلاء الحمقى الذين يعارضون بين كتاب الله وبين سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، حتى قال مُتَخرّصهم "لم ينزل من السماء إلى القرآن"كذبا وافتراء على الله. عاملهم الله بما يستحقون، ولا حول ولا قوة إلا بالله.]] السنّة، قال: يمتن عليهنّ بذلك.

الأحزاب 33:35

قوله تعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]، يَعْنِي: الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ .اهـ]] وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ[[عن سعيد بن جبير قال: من صام شهر رمضان، وثلاثة أيام من كل شهر، فهو من أهل هذه الآية .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره 2/720: بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَهُوَ مِنَ الصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ .اهـ]] وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ[[عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ [الخدري] رضي الله عنهما، قَالاَ: إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّيَا، كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ .[مصنف ابن أبي شيبة 6675].اهـ وقال مجاهد بن جبر: «لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا حَتَّى يَذْكُرَ اللَّهَ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا» .[تفسير عبد الرزاق، تفسير البستي].اهـ]] أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)[[عن مجاهد قوله (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ) الآية، قال: قالت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ما للنساء لا يذكرن مع الرجال في الصلاح؟ فأنزل الله هذه الآية .[تفسير الطبري].اهـ]] 3901 - قال عبد الرزاق 2343: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: "لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ نِسَاءٌ مِنَ الْمُسْلِمَاتِ عَلَيْهِنَّ فَقُلْنَ ذُكِرْتُنَّ وَلَمْ نُذْكَرْ، وَلَوْ كَانَ فِينَا خَيْرٌ ذُكِرْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]. 3902 - وقال الطبري 20/269: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: دخل نساء على نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فقلن: قد ذكركن الله في القرآن، ولم نذكر بشيء، أما فينا ما يذكر؟ فأنزل الله تبارك وتعالى (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالقَانِتِينَ وَالقَانِتَاتِ): أي: المطيعين والمطيعات، (وَالخَاشِعِينَ وَالخَاشِعَاتِ) أي: الخائفين والخائفات (أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً) لذنوبهم (وَأَجْرًا عَظِيمًا) في الجنة.

الأحزاب 33:36

قوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا)[[يقول عبد الرزاق في مصنفه 3975: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْمُصْعَبِ، أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: عَنْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَنَهَاهُ عَنْهَا، فَقَالَ: فَقُلْتُ: لَا أَدَعُهُمَا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " ﴿مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا﴾ - [الأحزاب: 36]، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى: ﴿مُبِينًا﴾ ".اهـ خبر منهجي جليل. روى أبو نعيم في الحلية 9/269، عن أبي سليمان الداراني قال: "لَيْسَ يَنْبَغِي لِمَنْ أُلْهِمَ شَيْئًا مِنَ الْخَيْرِ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ حَتَّى يَسْمَعَهُ فِي الْأَثَرِ، فَإِذَا سَمِعَهُ فِي الْأَثَرِ عَمِلَ بِهِ وَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا وفّقَ مِنْ قَلْبِهِ ".اهـ وكان سفيان الثوري يقول: "إن استطعت ألا تحكَ رأسك إلا بأثر فافعل".]] 3903 - قال عبد الرزاق 2345: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: "خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ وَهِيَ بِنْتُ عَمَّتِهِ وَهُوَ يُرِيدُهَا لِزَيْدٍ، فَظَنَّتْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا لِنَفْسِهِ، فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ يُرِيدُهَا لِزَيْدٍ أَبَتْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾، فَرَضِيَتْ وَسَلَّمَتْ ". 3904 - وقال الطبري 20/272: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ) قال: نزلت هذه الآية في زينب بنت جحش، وكانت بنت عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضيت ورأت أنه يخطبها على نفسه، فلما علمت أنه يخطبها على زيد بن حارثة أبت وأنكرت، فأنزل الله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ) قال: فتابعته بعد ذلك ورضيت.

الأحزاب 33:37

قوله تعالى (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ) 3905 - قال الطبري 20/274: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة (وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ) وهو زيد، أنعم الله عليه بالإسلام (وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ) أعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) قال: وكان يخفي في نفسه، ودَّ أنه طلقها. [قال الحسن: ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها قوله (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ) ولو كان نبي الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتمها].(1) (وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ) قال: خشِي نبي الله صلى الله عليه وسلم مقالة الناس. قوله تعالى (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) 3906 - قال عبد الرزاق 2346: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ قَالَ: لَمَّا طَلَّقَهَا زَيْدٌ ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37]. قوله تعالى (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا) 3907 - قال الطبري 20/275: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة: (لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا) يقول: إذا طلقوهن، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة.[[قال البستي في تفسيره: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، قال: سمعناه من ابن جدعان يبديه ويعيده، قال: سألني علي بن الحسين: ما يقول الحسن في قول الله: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ قال: قلت: يقول: لما جاء زيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني أريد أن أطلق زينب، أعجبه، فقال: أمسك عليك زوجك، قال علي بن حسين: ليس كذلك، كان الله أعلمه أنها ستكون من أزواجه وأن زيدًا سيطلقها، فلما جاء زيد قال: إني أريد أن أطلق زينب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك زوجك، قال: فيقول: فلم قلت: أمسك عليك زوجك؟ أي: وقد أعلمتك أنها ستكون من أزواجك، فاتق الله ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾.اهــ وقال سعيد بن منصور في تفسيره 1741: حدَّثنا أبو معاوية، عن داود، عنِ الشعبي، عن مسروق، عن عائشة، قالت: لو كتم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما أوحي إليه لكتم هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾.اهـ رضي الله عن زينب وأرضاها، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.]]

الأحزاب 33:38

قوله تعالى (مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا[[وفيه الرد على القدرية نفاة العلم. قال عبد الرحمن بن زيد: إن الله كان علمه معه قبل أن يخلق الأشياء كلها، فأتمه في علمه أن يخلق خلقا، ويأمرهم وينهاهم، ويجعل ثوابا لأهل طاعته، وعقابا لأهل معصيته، فلما ائتمر ذلك الأمر قدره، فلما قدره كتب وغاب عليه؛ فسماه الغيب وأم الكتاب، وخلق الخلق على ذلك الكتاب أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم، وما يصيبهم من الأشياء من الرخاء والشدة من الكتاب الذي كتبه أنه يصيبهم، وقرأ (أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا) نَفِدَ ذَلِكَ (جَاءَتْهُمْ رُسُلَنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ) وأمر الله الذي ائتمر قدره حين قدره مقدرا، فلا يكون إلا ما في ذلك، وما في ذلك الكتاب، وفي ذلك التقدير، ائتمر أمرا ثم قدره، ثم خلق عليه فقال: كان أمر الله الذي مضى وفرغ منه، وخلق عليه الخلق (قَدَرًا مَقْدُورًا) شاء أمرا ليمضي به أمره وقدره، وشاء أمرا يرضاه من عباده في طاعته، فلما أن كان الذي شاء من طاعته لعباده رضيه لهم، ولما أن كان الذي شاء أراد أن ينفذ فيه أمره وتدبيره وقدره، وقرأ (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ) فشاء أن يكون هؤلاء من أهل النار، وشاء أن تكون أعمالهم أعمال أهل النار، فقال (كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) وقال (وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) هذه أعمال أهل النار (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ) قال (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ) إلى قوله (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ) وقرأ (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ) إلى (كُلَّ شَيْءٍ قُبُلا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أن يؤمنوا بذلك، قال: فأخرجوه من اسمه الذي تسمى به، قال: هو الفعال لما يريد، فزعموا أنه ما أراد .[تفسير الطبري].اهـ وفيه الكلام عن مراتب القدر فذكر العلم والكتابة والمشيئة والخلق.]]) 3908 - قال عبد الرزاق 2348: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: 38]: «أَيْ فِيمَا أَحَلَّ لَهُ». 3909 - وقال الطبري 20/276: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ): أي: أحل الله له.

الأحزاب 33:40

قوله تعالى (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ) 3910 - قال عبد الرزاق 2349: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: 40] قَالَ: يَعْنِي زَيْدًا، يَقُولُ: «لَيْسَ بِأَبِيهِ، وَقَدْ وُلِدَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رِجَالٌ وَنِسَاءٌ». 3911 - وقال الطبري 20/278: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: نزلت في زيد، إنه لم يكن بابنه، ولعمري لقد ولد له ذكور؛ إنه لأبو القاسم وإبراهيم والطيب والمطهر. قوله تعالى (وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ[[روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بُنْيَانًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَعْجَبُونَ لَهُ وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ قَالَ فَأَنَا اللَّبِنَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ".اهـ]] وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) 3912 - قال عبد الرزاق 2350: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40] قَالَ: «آخِر النَّبِيِّينَ».

الأحزاب 33:41

قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴿41﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ﴿42﴾ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ[[عن سعيد بن جبير في قوله: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عليكم وملائكته قال: يغفر لكم، وتستغفر لكم ملائكته .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وهذا معنى قولهم الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار، ومن بني آدم دعاء.]] لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ[[قال يحيى في تفسيره: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: 43]، يَعْنِي: مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِيمَانِ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مِنَ الضَّلالَةِ إِلَى الْهُدَى. وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَعْصِمُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الضَّلالَةِ .اهـ]] وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) 3913 - قال عبد الرزاق 2354: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 42] قَالَ: «صَلَاةُ الصُّبْحِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ». 3914 - وقال الطبري 20/280: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا) صلاة الغداة، وصلاة العصر.

الأحزاب 33:42

قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴿41﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ﴿42﴾ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ[[عن سعيد بن جبير في قوله: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عليكم وملائكته قال: يغفر لكم، وتستغفر لكم ملائكته .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وهذا معنى قولهم الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار، ومن بني آدم دعاء.]] لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ[[قال يحيى في تفسيره: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: 43]، يَعْنِي: مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِيمَانِ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مِنَ الضَّلالَةِ إِلَى الْهُدَى. وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَعْصِمُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الضَّلالَةِ .اهـ]] وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) 3913 - قال عبد الرزاق 2354: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 42] قَالَ: «صَلَاةُ الصُّبْحِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ». 3914 - وقال الطبري 20/280: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا) صلاة الغداة، وصلاة العصر.

الأحزاب 33:43

قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴿41﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ﴿42﴾ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ[[عن سعيد بن جبير في قوله: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عليكم وملائكته قال: يغفر لكم، وتستغفر لكم ملائكته .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وهذا معنى قولهم الصلاة من الله رحمة ومن الملائكة استغفار، ومن بني آدم دعاء.]] لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ[[قال يحيى في تفسيره: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [الأحزاب: 43]، يَعْنِي: مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الإِيمَانِ، تَفْسِيرُ السُّدِّيِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مِنَ الضَّلالَةِ إِلَى الْهُدَى. وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَعْصِمُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الضَّلالَةِ .اهـ]] وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) 3913 - قال عبد الرزاق 2354: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: 42] قَالَ: «صَلَاةُ الصُّبْحِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ». 3914 - وقال الطبري 20/280: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا) صلاة الغداة، وصلاة العصر.

الأحزاب 33:44

قوله تعالى (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) 3915 - قال الطبري 20/280: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قوله (تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ) قال: تحيّةُ أهلِ الجنة السّلام. 20/281: (وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) أي: الجنة.

الأحزاب 33:45

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴿45﴾ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا)[[قال البخاري في "صحيحه 2125 ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلاَلٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاةِ؟ . قَالَ: "أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45]، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا " .اهـ]] 3916 - قال الطبري 20/281: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا) على أمتك بالبلاغ (وَمُبَشِّرًا) بالجنة (وَنَذِيرًا) بالنار. (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ) إلى شهادة أن لا إله إلا الله. وقوله (بِإِذْنِهِ) يقول: بأمره إياك بذلك (وَسِرَاجًا) يقول: وضياء لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله (مُنِيرًا) يقول: ضياء ينير لمن استضاء بضوئه، وعمل بما أمره. 3917 - وجاء عند ابن أبي حاتم 17713: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا) قال: على أمتك بالبلاغ (ومبشرًا) بالجنة (ونذيرًا) من النار (وداعيًا إلى الله) إلى شهادة أن لا إله إلا الله (بإذنه) قال: بأمره (وسراجا منيرا) قال: كتاب الله يدعوهم إليه.

الأحزاب 33:46

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴿45﴾ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا)[[قال البخاري في "صحيحه 2125 ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلاَلٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي التَّوْرَاةِ؟ . قَالَ: "أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي القُرْآنِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: 45]، وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ سَخَّابٍ فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بِأَنْ يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا " .اهـ]] 3916 - قال الطبري 20/281: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا) على أمتك بالبلاغ (وَمُبَشِّرًا) بالجنة (وَنَذِيرًا) بالنار. (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ) إلى شهادة أن لا إله إلا الله. وقوله (بِإِذْنِهِ) يقول: بأمره إياك بذلك (وَسِرَاجًا) يقول: وضياء لخلقه يستضيء بالنور الذي أتيتهم به من عند الله (مُنِيرًا) يقول: ضياء ينير لمن استضاء بضوئه، وعمل بما أمره. 3917 - وجاء عند ابن أبي حاتم 17713: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا) قال: على أمتك بالبلاغ (ومبشرًا) بالجنة (ونذيرًا) من النار (وداعيًا إلى الله) إلى شهادة أن لا إله إلا الله (بإذنه) قال: بأمره (وسراجا منيرا) قال: كتاب الله يدعوهم إليه.

الأحزاب 33:47

قوله تعالى (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلا كَبِيرًا) 3918 - جاء عند ابن أبي حاتم 17713: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلا كبيرا)، وهي الجنة.

الأحزاب 33:48

قوله تعالى (وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ[[عن سعيد بن جبير في قوله تعالى ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [الأنفال: 49] قَالَ: «التَّوَكُّلُ جِمَاعُ الْإِيمَانِ» .[تفسير عبد الرزاق2370].اهـ وقد مضى الكلام في معنى التوكل في أول السورة.]] وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا) 3919 - قال عبد الرزاق 2357: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾ قَالَ: «اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ».[[رواه أيضا الطبري في تفسيره من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به.]] 3920 - وقال ابن أبي حاتم 15204: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنْبَأَ عَبْدُ الْأَعْلَى بن جهاد النرسي، ثنا يزيد ابْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ: (وَكِيلا) قَالَ: نَاصِرًا.

الأحزاب 33:49

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ[[عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أَنَّهُ تَلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) قَالَ: فَلا يَكُونُ طلاق حَتَّى يَكُونَ نِكَاحٌ .اهـ وكان يقول: إِذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الْآيَةَ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا)[[إذا طلق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها واحدة فقد بانت منه وهي أملك بنفسها، يخطبها مع الخطاب وليس عليها عدة، ولها نصف الصداق. فإن أغلق عليها بابا أو أرخى سترا، فقد وجب عليه الصداق كاملا ووجبت عليها العدة. قال يحيى بن سلام في تفسيره: "وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ - [الأحزاب: 49] فَهُوَ مَنْسُوخٌ إِذَا كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا إِلا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا فَيَكُونُ لَهَا الْمُتْعَةُ وَلا صَدَاقَ لَهَا، فَإِنْ كَانَ سَمَّى لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَإِنَّ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَلا مُتْعَةَ لَهَا، نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ 236 وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ - [البقرة: 236-237] وَلا مَتَاعَ لَهَا إِلَى آخِرِ الآيَةِ ".اهـ وأما متعة الطلاق، فقال ابن عباس رضي الله عنه: أعلاه الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة .اهـ وكان شريح يمتع بخمسمئة. وقال الشعبي: وسط من المتعة: ثياب المرأة في بيتها، درع وخمار وملحفة وجلباب. وقال قتادة: "هذا في الرجل يتزوج المرأة ولا يسمي لها صداقا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاع بالمعروف، ولا فريضة لها. وكان يقال: إذا كان واجدا فلا بد من مئزر وجلباب ودرع وخمار" .[تفسير الطبري].اهـ]] 3921 - قال يحيى بن سلام 2/727: سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: جُعِلَتْ لَهَا الْمُتْعَةُ فِي هَذِهِ الآيَةِ، فَلَمَّا نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] جُعِلَ لَهَا النِّصْفُ وَلا مَتَاعَ لَهَا. وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ. 3922 - وقال عبد الرزاق 2358: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: 49] قَالَ: «الْمَرْأَةُ الَّتِي نُكِحَتْ وَلَمْ يُبْنَ بِهَا وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا فَلَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ».

الأحزاب 33:50

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ الَّلاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ[[وفيه الرد على منكري حديث "لا نكاح إلا بوليّ ". وعن صالح بن مسلم قال: سألت الشعبي عن امرأة وهبت نفسها لرجل، قال: لا يكون، لا تحل له. إنما كانت للنبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم .[تفسير الطبري].اهـ روى البخاري في صحيحه 4732، من حديث عروة بن الزبير أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوْ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحٌ آخَرُ كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ. وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا تَقُولُ لَهُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ. وَنِكَاحُ الرَّابِعِ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمْ الْقَافَةَ ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ . فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ .اهـ عليه الصلاة والسلام. يقول هارون السلميّ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَتْ: أَنْتَ أَبُو الشَّعْثَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ . فَقَالَتِ: امْرَأَةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا؟ فَقَالَ: تِلْكَ امْرَأَةٌ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الْبَغِيَّ . فَقَالَتْ: مَا أَفْحَشَكَ يَا شَيْخُ. فَقَالَ: الَّذِي جَاءَ بِالْفَاحِشَةِ أَفْحَشُ .[سنن ابن منصور 532].اهـ وعند ابن أبي شيبة 15964، عن سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَتْ: إِنِّي زَوَّجْتُ نَفْسِي فَقَالَ: «إِنَّكِ لِتُحَدِّثِينِي أَنَّكِ زنيتِ؟» فَسَفَعَتْ بُرْهَةً، ثُمَّ انْطَلَقَتْ .اهـ]] مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) 3923 - قال الطبري 20/286: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) يقول: ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير أمر ولي(1) ولا مهر، إلا للنبي، كانت له خالصة من دون الناس ويزعمون أنها نزلت في ميمونة بنت الحارث[[قاله الزهري أيضا .[تفسير عبد الرزاق 2359].اهـ وقيل هي أم شريك، غزية بنت جابر رضي الله عنها. يقول البستي في تفسيره: حدثنا بندار، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: كتب عبد الملك إلى أهل المدينة يسألهم، فكتب إليه علي. قال شعبة: وأخبرني أبان بن تغلب أنه علي بن حسين الذي كتب إليه فيه: هي امرأة من أسد يقال لها: أم شريك وهبت نفسها للنبيّ .اهـ وعن عروة بن الزبير قَالَ: "كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ رضي الله عنها كَانَتْ مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً " .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] أنها التي وهبت نفسها للنبي. قوله تعالى (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) 3924 - قال عبد الرزاق 2360: أرنا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب 50] قَالَ: «فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِنَّ أَلَّا تُنْكَحْنَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَهِيدَيْ عَدْلٍ وَصَدَاقٍ، وَلَا يَنْكِحُ الرَّجُلُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ». 3925 - وقال الطبري 20/290: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) قال: كان مما فرض الله عليهم أن لا تزوج امرأة إلا بولي وصَدَاق عند شاهدي عدل، ولا يحل لهم من النساء إلا أربع وما ملكت أيمانهم.

الأحزاب 33:51

قوله تعالى (تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء[[عن مجاهد قوله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ) قال: تعزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء (وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) قال: تردها إليك .[تـفسير الطبري].اهـ وعن الزهري في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَ: كَانَ ذَلِكَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: «وَمَا عَلِمْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْجَى مِنْهُنَّ أَحَدًا، وَلَقَدْ آوَاهُنَّ كُلَّهُنَّ حَتَّى مَاتَ».[تفسير عبد الرزاق].اهـ وعن أبي رزين في قوله تعالى ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَ: "الْمُرْجَيَاتُ: مَيْمُونَةُ، وَسَوْدَةُ، وَصَفِيَّةُ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ، وَحَفْصَةُ، وَزَيْنَبُ وَأُمُّ سَلَمَةَ سَوَاءً فِي قَسْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُسَاوِي بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْمِ " .[تفسير عبد الرزاق].اهـ]]) 3926 - قال الطبري 20/291: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ) قال: فجعله الله في حِلٍّ من ذلك أن يدع من يشاء منهن، ويأتي من يشاء منهن بغير قسم، وكان نبي الله يَقْسِم. 3927 - وقال عبد الرزاق 2352: قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: «جَعَلَهُ اللَّهُ فِي حِلٍّ أَنْ يَدَعَ مَنْ يَشَاءُ وَيُؤْوي إِلَيْهِ مَنْ شَاءَ بِغَيْرِ قَسْمٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَقْسِمُ». قوله تعالى (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ) 3928 - قال الطبري 20/294: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة في قوله (وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ) قال: جميعا هذه في نسائه؛ إن شاء أتى من شاء منهن، ولا جناح عليه. قوله تعالى (ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا) 3929 - قال الطبري 20/296: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ) إذا علمن أن هذا جاء من الله لرخصة، كان أطيب لأنفسهن، وأقل لحزنهن. 3930 - وقال عبد الرزاق 2364: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مُوَسَّعًا عَلَيْهِ فِي قَسْمِ أَزْوَاجِهِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُنَّ كَيْفَ شَاءَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: 51] إِذَا عَلِمْنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ ".

الأحزاب 33:52

قوله تعالى (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ[[عن مجاهد قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) لا يهودية ولا نصرانية ولا كافرة. (وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ) ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من النصارى واليهود والمشركين (وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ) .[تفسير الطبري].اهـ وعند ابن أبي حاتم: في قوله (إِلا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) قَالَ: هِيَ الْيَهُودِيَة وَالنَّصْرَانِيَة لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا .اهـ وقال أبو رزين: إلاَّ من سَبَيْتَ فملكته يمينك منهن .[تفسير الطبري].اهـ وكان الزهري يقول: «قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَمَا نَعْلَمُهُ يَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ]] وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) 3931 - قال الطبري 20/297: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ) إلى قوله (إلاّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) قال: لما خيرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة قصره عليهن[[قول قتادة جليل، يبين لك العلة، وهذا جزاء لصنيعهن لَمَّا اخترن الله ورسوله، لا كما يقول السفهاء. رضي الله عنهن وأرضاهن.]]؛ فقال: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ)، وهن التسع الاَّتي اخترن الله ورسوله. قوله تعالى (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا) 3932 - قال الطبري 20/304: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا): أي حفيظًا.

الأحزاب 33:53

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا[[يقول خَيْثَمَةَ "مَا مِنْ شَيْءٍ يَعُدُّونَهُ فِي الْقُرْآنِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، إِلَّا وَهُوَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا الْمَسَاكِينُ " .[تفسير عبد الرزاق].اهـ]] لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ) 3933 - قال عبد الرزاق 2369: قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: " ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾، غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ طَعَامًا. وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا. 3934 - وقال الطبري 20/306: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ[[عن مجاهد والضحاك فِي قَوْلِهِ: غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ قَالَ: غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ نُضْجَهُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وقال يحيى بن سلام: وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: 53] صَنْعَتَهُ .اهـ]]) قال: غير متحيّنين[[يقال تحيّن الشّيء، إذا ترقبه وانتظر الوقتَ المناسب.]] طعامه. قوله تعالى (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ[[عن مجاهد في قوله (وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) بَعْدَ أَنْ تَأْكُلُوا .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) 3935 - قال الطبري 20/313: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ) قال: كان هذا في بيت أم سلمة، قال: أكلوا، ثم أطالوا الحديث، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يدخل ويخرج ويستحي منهم، والله لا يستحي من الحق. قوله تعالى (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ)[[عن أنس رضي الله عنه قال: قال عمر بن الخطاب: قلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن؟ قال: فنزلت آية الحجاب .[تفسير الطبري].اهـ خرجه البخاري في صححيه 402، بلفظ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه "وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاَثٍ: .. وَآيَةُ الحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ .اهـ]] 3936 - قال الطبري 20/313: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) قال: بلغنا أنهنّ أُمرن بالحجاب عند ذلك. قوله تعالى (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا) 3937 - قال عبد الرزاق 2372: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لَوْ قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَتَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ - يَعْنِي عَائِشَةَ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ [الأحزاب 53].

الأحزاب 33:55

قوله تعالى (لّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ[[عن داود عن الشعبي وعكرمة، قلت: ما شأن العم والخال لم يذكرا؟ قالا: لأنهما ينعتانها لأبنائهما، وكرها أن تضع خمارها عند خالها وعمها .[تفسير الطبري].اهـ]] وَلا نِسَائِهِنَّ[[عن ابن زيد في قوله (وَلا نِسَائِهِنَّ) قال: نساء المؤمنات الحرائر ليس عليهن جناح أن يرين تلك الزينة، قال: وإنما هذا كله في الزينة، قال: ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيء من عورة المرأة .[تـفسير الطبري].اهـ]] وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ[[قيل الإماء والعبيد سواء، وقيل المراد الإماء دون العبيد.]] وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا) 3938 - قال الطبري 20/318: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة في قوله (لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ) إلى (شَهِيدًا): فرخص لهؤلاء أن لا يحتجبن منهم.

الأحزاب 33:56

قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[[قال حماد بن زيد: "كَان أَيُّوبُ لا يَقِفُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآن، إِلا إِذَا قَال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 56] سَكَتَ سَكْتَةً " .[الجعديات للبغوي 1233].اهـ أيوب السختياني البصري قيل أنه رآى أنس رضي الله عنه.]] 3939 - قال الطبري 20/32‍1: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال: "قولوا: اللهم صلِّ على محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد كما باركت على إبراهيم ".[[روى البخاري في صحيحه، أن كعب بن عجرة قال: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الصَّلاَةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البَيْتِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: "قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ".اهـ وعند مسلم من حديث بشير بن سعد رضي الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَالسَّلَامُ كَمَا قَدْ عَلِمْتُمْ» .اهـ]]

الأحزاب 33:57

قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ[[قال أسد بن موسى في الزهد 78: نا غسان بن برزين الطهوي، ثنا سيار بن سلامة الرياحي، عن أبي العالية الرياحي، عن ابن عباس، قال: يقوم مناد فينادي: سيعلم أهل الجمع من أصحاب الكرم؟ أين الحمادون على كل حال؟ فيقومون، فيؤمر بهم إلى الجنة. ثم يقوم فينادي الثانية، فيقول: سيعلم أهل الجمع اليوم من أصحاب الكرم؟ أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون قال: فيقومون، فيؤمر بهم إلى الجنة. ثم يقوم فينادي الثالثة، فيقول: سيعلم أهل الجمع اليوم من أصحاب الكرم؟. أين الذين كانت لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار، فيقومون، فيؤمر بهم إلى الجنة. ثم يخرج عنق من النار حتى يشرف على الخلائق، له عينان بصيرتان، ولسان فصيح. فيقول: إني أمرت بثلاث: بكل جبار عنيد، فهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم، فيلقطهم ثم يخيس بهم في جهنم. ثم يخرج الثانية فيقول: إني أمرت بالذين كانوا يؤذون الله ورسوله، فهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم، فيلتقطهم، ثم يخيس بهم في جهنم. ثم يخرج الثالثة فيقول: إني أمرت بالمصورين، فهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم، فيلتقطهم، ثم يخيس بهم في جهنم، ثم تطاير الصحف من أيدي النساء والرجال .اهـ وعن عكرمة البربريّ قال: هم أصحاب التصاوير .[تفسير الطبري].اهـ]] لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) 3940 - قال عبد الرزاق 2374: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 57] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: شَتَمَنِي[[قال سعيد بن منصور في سننه 2883: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: لاَ تَأْوُوا لَهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ عَلَى رِقَابِهِمْ بِذُلٍّ مُفدم، وَأَنَّهُمْ سَبُّوا اللَّهَ سَبًّا لَمْ يَسُبَّهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ، دَعَوُا اللَّهَ ثَالِثَ ثَلاَثَةٍ .اهـ قال الخطابي في غريب الحديث ٢\٣١٢: في حديث معاذ أنه قال: لا تأووا لهم فإن الله قد ضربهم بذل مفدم يعني النصارى، وأنهم سبوا الله سبا لم يسبه أحد من خلقه دعوا الله ثالث ثلاثة. أخبرناه محمد بن المكي أنبأنا الصائغ أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا ابن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن مالك بن يخامر عن أبيه عن معاذ. قوله: لا تأووا معناه لا ترِقوا لهم ولا ترحموهم .. وقوله: بِذُلٍّ مفدم أي شديد مشبع .اهـ عليهم من الله ما يستحقون.]] عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِيَ، وَكَذَّبَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُكَذِّبَنِيَ، فَأَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِّي اتَّخَذْتُ وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ لِي فَزَعَمَ أَنِّي لَنْ أَبْعَثَهُ يَعْنِي بَعْدَ الْمَوْتِ.[[روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ: «كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَزَعَمَ أَنِّي لاَ أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، فَقَوْلُهُ لِي وَلَدٌ، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا» .اهـ]] 3941 - وقال الطبري 20/322: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قال: يا سبحان الله، ما زال أناس من جهلة بني آدم حتى تعاطوا أذى ربهم، وأما أذاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو طعنهم عليه في نكاحه صفية بنت حُيَيّ فيما ذُكر. قول تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا[[عن مجاهد في قوله (بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا) قال: عملوا .[تفسير الطبري].اهـ]] فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) 3942 - قال الطبري 20/324: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) فإياكم وأذى المؤمن، فإن الله يحوطه، ويغضب له.

الأحزاب 33:59

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) 3943 - قال الطبري 20/325: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب (ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَينَ) وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء.[[عن مجاهد قوله (يُدْنِينَ عَلَيهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة.[تفسير الطبري].اهـ وعن أبي مالك قال: كان ناس من المنافقين يتعرضون للنساء، فقيل لهم في ذلك؟! فقالوا: إنما نفعل ذلك بالإماء، فأمروا بذلك حتى يعرفوا من الإماء .[تفسير ابن منصور].اهـ وقال ابن أبي حاتم في تفسيره 17786: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: وَسَأَلْنَاهُ يَعْنِي الزُّهْرِيَّ، هَلْ عَلَى الْوُلَيْدَةِ خِمَارٌ مُتَزَوِّجَةٌ أَوْ غَيْرُ مُتَزَوِّجَةٍ؟ قَالَ: عَلَيْهَا الْخِمَارُ إِنْ كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً، وَتُنْهَى عَنِ الْجِلْبَابِ، لِأَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُنَّ أَنْ يَتَشَبَّهْنَ بِالْحَرَائِرِ إِلا مُحصَنَاتٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (يا أيها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) .اهـ]]

الأحزاب 33:60

قوله تعالى (لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ[[عن طاوس بن كيسان في قوله ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَعْضِ أُمُورِ النِّسَاءِ .اهـ وعن مالك بن دينار قال: قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، قَالَ: «الزُّنَاةُ» .[تـفسير عبد الرزاق].اهـ وقال عطاء بن أبي رباح: أصحاب الفواحش .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]]) 3944 - قال الطبري 20/327: حدثنا ابن بشار قال ثنا عبد الأعلى قال ثنا سعيد عن قتادة (وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) قال: شهوة الزنا. قوله تعالى (وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ) 3945 - قال الطبري 20/327: حدثني بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ) الآية، الإرجاف: الكذب الذي كان نافقه أهل النفاق، وكانوا يقولون: أتاكم عدد وعدة. وذكر لنا أن المنافقين أرادوا أن يظهروا ما في قلوبهم من النفاق، فأوعدهم الله بهذه الآية قوله: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) الآية، فلما أوعدهم الله بهذه الآية كتموا ذلك وأسروه. قوله تعالى (لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ)[[عن ابن عباس رضي الله عنه قوله (لنغرينك بهم)، قال: لنسلطنك عليهم .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] 3946 - قال عبد الرزاق 2378: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ [الأحزاب: 60] يَقُولُ: لَنُحَرِّشَنَّكَ بِهِمْ ". 3947 - وقال الطبري 20/328: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قال: أي لنحملنك عليهم، لنحرشنك بهم. قوله تعالى (ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلا) 3948 - قال الطبري 20/328: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا) أي بالمدينة.

الأحزاب 33:61

قوله تعالى (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلا) 3949 - قال الطبري 20/328: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (مَلْعُونِينَ) على كل حال (أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وقتلوا تَقْتِيلا) إذا هم أظهروا النفاق.

الأحزاب 33:62

قوله تعالى (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا) 3950 - قال الطبري 20/329: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ) الآية، يقول: هكذا سنة الله فيهم إذا أظهروا النفاق.

الأحزاب 33:66

قوله تعالى (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ﴿66﴾ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) 3951 - قال الطبري 20/331: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا) أي: رءوسنا في الشر والشرك.

الأحزاب 33:67

قوله تعالى (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا ﴿66﴾ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) 3951 - قال الطبري 20/331: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا) أي: رءوسنا في الشر والشرك.

الأحزاب 33:68

قوله تعالى (رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) 3952 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17799: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ) يَعْنِي بِذَلِكَ جَهَنَّمَ.

الأحزاب 33:69

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا[[وقيل أذيتهم له أنهم اتهموه بقتل أخيه هارون عليه السلام. ولا تعارض وقد تتنوع الأذية.]] مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا[[عن الحسن البصري قوله (وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) قَالَ: مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ .[تـفسير ابن أبي حاتم].اهـ]]) 3953 - قال عبد الرزاق 2382: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ قَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً فَلَا يَسْتَتِرُونَ، وَكَانَ مُوسَى رَجُلًا حَيِيًّا لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَكَانُوا يَقُولُونَ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أَنَّهُ آدَرُ[[الآدر هو الذي انتفخَتْ خِصْيتاه. كناية عن الرجل الذي ذهبت فحولته.]]، فَاغْتَسَلَ يَوْمًا وَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَسَعَى الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ فَأَتْبَعَهُ مُوسَى يَسْعَى خَلْفَهُ وَيَقُولُ: «ثَوْبِي يَا حَجَرُ، ثَوْبِي يَا حَجَرُ، حَتَّى مَرَّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ فَرَأَوْهُ بَرِيئًا مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ، فَأَدْرَكَ الْحَجَرَ فَأَخَذَ ثَوْبَهُ».

الأحزاب 33:70

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ﴿70﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)[[عن الحسن البصري في هذه الآية، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ عَمَلَ عَبْدٍ حَتَّى يَرْضَى قَوْلَهُ .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ عدلا(1). قال قتادة: يعني به في منطقه وفي عمله كله، والسديد الصدق.(2)]] 3954 - قال الطبري 20/336: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا) أي:

الأحزاب 33:71

قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا ﴿70﴾ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)[[عن الحسن البصري في هذه الآية، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ عَمَلَ عَبْدٍ حَتَّى يَرْضَى قَوْلَهُ .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ عدلا(1). قال قتادة: يعني به في منطقه وفي عمله كله، والسديد الصدق.(2)]] 3954 - قال الطبري 20/336: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا) أي:

الأحزاب 33:72

قوله تعالى (إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ[[عن ابن عباس رضي الله عنه في هذه الآية (إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ) قال: عرضت على آدم، فقال: خذها بما فيها فإن أطعت غفرت لك وإن عصيت عذبتك، قال: قد قبلت، فما كان إلا قدر ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة .[تفسير الطبري وتفسير البستي].اهـ وعن أبيّ بن كعب قال: من الأمانة أن المرأة اؤتمنت على فرجها .اهـ وعن سعيد بن جبير قال: الأمانة: الفرائض التي افترضها الله على العباد .[تفسير الطبري].اهـ وقال الضحاك: ﴿الأمانة﴾: الطاعة .[تفسير البستي].اهـ وعن زيد بن أسلم قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبٌ الدِّينَارِيُّ قَالَ: فِي الزَّبُورِ مَكْتُوبٌ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: «مَنِ اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَهُوَ عَبْدِي حَقًّا، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنَ الْجَنَابَةِ فَهُوَ عَدُوِّي حَقًّا» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ]] عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا)[[عن ابن جريج قال: قال الله تبارك وتعالى: إني خالق خلقًا وفارض فريضة وجاعل جنة ونارًا ثوابًا لمن أطاعني وغضبًا لمن عصاني، قالت السموات: يا رب خلقتني وجعلتني سقفًا محفوظًا، وأجريت فيَ الشمس والقمر والنجوم، لا أتحمل فريضة ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا، فقالت الأرض: جعلتني بساطًا ومهادًا، وشققت فيَ الأنهار فأنبت فيَ الأشجار، ولا أتحمل فريضة ولا أبغي ثوابًا ولا عقابًا ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ ظالم لنفسه جاهل بعاقبة أمره .[تفسير البستي].اهـ وعن أبي حازم قال: إن الله عرض الأمانة على سماء الدنيا فأبت ثم التي تليها حتى فرغ منها، ثم الأرضين ثم الجبال، ثم عرضها على آدم فقال: نعم بين أذني وعاتقي. فثلاث آمرك بهن فإنهن لك عون: إني [جعلت لك بصراً، وجعلت لك شفتين، ففضهما عن كل شيء نهيتك عنه، و] جعلت لك لسانًا بين لحيين فكفه عن كل شيء نهيتك عنه، وجعلت لك فرجًا وواريته فلا تكشفه إلى ما حرمت عليك .[تفسير الطبري].اهـ ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل واستدركتها من "الدر "للسيوطي. وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ) يعني به: الدين والفرائض والحدود (فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا) قيل لهن: احملنها تؤدين حقها؟ فقلن: لا نطيق ذلك (وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا) قيل له: أتحملها؟ قال: نعم، قيل: أتؤدي حقها؟ قال: نعم، قال الله: إنه كان ظلومًا [لها يعني الأمانة](1) جهولا عن حقها.]] 3955 - قال عبد الرزاق 2384: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلَوُمًا جَهُولًا﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، قَالَ: «هِيَ فَرَائِضُ اللَّهِ الَّتِي عَرَضَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا». 3956 - وقال الطبري 20/339: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة قوله (إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ[[وعن مجاهد قوله (قَوْلا سَدِيدًا)، قال: سدادا .اهـ وعن عكرمة (قَوْلا سَدِيدًا)، قال: لا إله إلا الله .[تفسير الطبري].اهـ]][[قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ فِي هَزْلٍ وَلَا جِدٍّ. قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ .[الزهد لهناد بن السري 1362].اهـ]]

الأحزاب 33:73

قوله تعالى (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا) 3957 - قال الطبري 20/343: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة: (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ) هَذَانِ اللَّذَانِ خَانَاهَا، (وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) هَذَانِ اللَّذَانِ أَدَّيَاهَا، (وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) .[[تصويب من الأثر 20/343، تفسير الطبري.]]

سبأ 34:1

قوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) 3958 - قال عبد الرزاق 2389: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [سبأ: 1] قَالَ: «حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ، خَبِيرٌ بِخَلْقِهِ». 3959 - وقال الطبري 20/347: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قال: حكيم في أمره، خبير بخلقه.

سبأ 34:2

قوله تعالى (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا[[عَنِ السُّدِّىّ فِي قَوْلِهِ: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) قَالَ: مِنَ الْمَطَرِ (وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) قَالَ: مِنَ النَّبَاتِ (وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ) قَالَ: الْمَلائِكَةُ (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) قَالَ: الْمَلائِكَةُ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) 3960 - قال الطبري 17/111: حَدَّثَنَا بِشْر، قَالَ: ثَنَا يَزِيد، قَالَ: ثَنَا سَعِيد، عَنْ قَتَادَة قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ العَبْدُ قَدْرَ عَفْوِ اللَّهِ لَمَا تَوَرَّعَ مِنْ حَرَامٍ، وَلَو يَعْلَمُ قَدْر عَذَابهِ لَبَخَعَ نَفْسَهُ ". [[مراسيل قتادة واهية. والمتن صحيح المعنى. قوله "لبخع نفسه "أي قتل نفسه وأهلكها، كما في قوله تعالى (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا) الآية.]]

سبأ 34:3

قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ) 3961 - قال عبد الرزاق 2390: مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ﴾ [سبأ: 3] قَالَ: يَقُولُ: «بَلَى وَرَبِّي عَالِمِ الْغَيْبِ لَتَأْتِيَنَّكُمْ». قوله تعالى (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: 3] وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، فَقَالَ: اكْتُبْ قَالَ: رَبِّ مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: مَا هُوَ كَائِنٌ، فَجَرَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَأَعْمَالُ الْعِبَادِ تُعْرَضُ فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ فَيَجِدُونَهُ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ .اهـ والأولية هنا ليست للترتيب، وإنما المراد: لما خلق الله القلم قال اكتب، والعرش والماء والريح قبل القلم.]]) 3962 - قال الطبري 20/350: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) أي: لا يغيب عنه.

سبأ 34:4

قوله تعالى (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) 3963 - قال الطبري 20/351: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ) لذنوبهم (وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) في الجنة.

سبأ 34:5

قوله تعالى (وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ[[عن عروة بن الزبير في قوله: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾، قال: مثبّطين .[تفسير البستي].اهـ]] أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ) 3964 - قال عبد الرزاق 2392: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ [سبأ: 5] قَالَ: «يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ اللَّهَ وَلَنْ يُعْجِزُوهُ». 3965 - وقال الطبري 20/351: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ) قال: الرجز: سوء العذاب. الأليم: الموجع.

سبأ 34:6

قوله تعالى (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) 3966 - قال الطبري 20/352: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ) قال: أصحاب محمد.

سبأ 34:7

قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) 3967 - قال الطبري 20/353: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا)، قال ذلك مشركو قريش، والمشركون من الناس (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) إذا أكلتكم الأرض وصرتم رفاتا وعظاما وقطَّعتكم السباع والطير (إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) ستحيون وتبعثون. [قَالُوا: ذَلِكَ تَكْذِيبًا بِهِ.](1)

سبأ 34:8

قوله تعالى (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ) 3968 - قال الطبري 20/354: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة قال: قالوا تكذيبا (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) قال: قالوا: إما أن يكون يكذب على الله (أَمْ ِبِه جِنَّةٌ) وإما أن يكون مجنونًا (بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) الآية.

سبأ 34:9

قوله تعالى (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ) 3969 - قال عبد الرزاق 2394: مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [سبأ: 9] قَالَ: «إِنَّكَ إِنْ نَظَرْتَ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ أَوْ بَيْنَ يَدَيْكَ، أَوْ مِنْ خَلْفِكَ رَأَيْتَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ».[[الزيادة من تفسير ابن أبي حاتم.]] قوله تعالى (إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَاء) 3970 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم: عن قتادة قوله (إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرَضَ)، قال: كَمَا خَسَفْنَا بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ (أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ) أَيْ قَطْعًا مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبُ بِسَمَائِهِ فَعَلَ، وَإِنْ يَشَأْ يُعَذِّبُ بِأَرْضِهِ فَعَلَ، وَكُلُّ خَلْقِهِ لَهُ جُنْدٌ. قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِنَّ الزَّبَدَ لَمِنْ جُنُودِ اللَّهِ[[ينكر البعض مثل هذا الاستعمال ولا شيء فيه، من ذلك أيضا قول الحسن في الجراد: هُوَ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ لَيْسَ جُنْدٌ أَكْثَرُ مِنْهَا .[مصنف عبد الرزاق].اهـ وقال محمد بن تمام: الْكَلَامُ جُنْدٌ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ وَمِثْلُهُ مِثْلُ الطِّينِ تَضْرِبُ بِهِ الْحَائِطَ فَإِنِ اسْتَمْسَكَ نَفَعَ وَإِنْ وَقَعَ أَثَّرَ .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وجاء في ترتيب المدارك: قال بعض المشايخ: الحكايات جند من جنود الله يثبت بها قلوب أوليائه .اهـ وهذا في كتاب الله، قوله تعالى (وكلا نقصّ عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) - [هود].]]. قوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) 3971 - قال الطبري 20/356: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ) والمنيب: المقبل التائب.

سبأ 34:10

قوله تعالى (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) 3972 - قال عبد الرزاق 2396: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: 10]: «سَبِّحِي مَعَهُ».[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾ [الأنبياء: 79] .اهـ]] 3973 - وقال الطبري 20/358: حدثنا بشر ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة (يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ والطير) أي: سبّحي معه إذا سبّح. قوله تعالى (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) 3974 - قال عبد الرزاق 2397: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ [سبأ: 10] قَالَ: لَيَّنَهُ اللَّهُ فَكَانَ يَعْمَلُهُ بِغَيْرِ نَارٍ.[[عن الحسن البصري فِي قَوْلِهِ (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) قال: يَصِيرُ فِي يَدِهِ مِثْلَ الْعَجِينِ، فَيَصْنَعُ مِنْهُ الدُّرُوعَ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] 3975 - وقال الطبري 20/359: حدثنا ابن بشار قال: ثنا ابن عثمة[[هو محمد بن خالد بن عثمة البصري. قال أبو زرعة: لا بأس به . وقال أبو حاتم: صالح الحديث .]] قال: ثنا سعيد بن بشير عن قتادة في قوله (وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) كان يسويها بيده ولا يدخلها نارًا ولا يضربها بحديدة.

سبأ 34:11

قوله تعالى (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ) 3976 - قال عبد الرزاق 2397: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ: 11] يَقُولُ: «دُرُوعٌ سَابِغَاتٌ». 3977 - وقال الطبري 20/359: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ) دروع، وكان أولُّ من صنعها داود[[يقول البيهقي في "شعب الإيمان 4659 ": أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، نا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ نا عَفَّانُ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ لُقْمَانَ كَانَ عِنْدَ دَاوُدَ وَهُوَ يَسْرُدُ الدِّرْعَ، فَجَعَلَ يَفْتِلُهُ هَكَذَا بِيَدِهِ، فَجَعَلَ لُقْمَانُ يَتَعَجَّبُ وَيُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَهُ، فَتَمْنَعُهُ حِكْمَتُهُ أَنْ يَسْأَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا ضَمَّهَا عَلَى نَفْسِهِ، وَقَالَ: "نِعْمَ دِرْعُ الْحَرْبِ هَذِهِ". فَقَالَ لُقْمَانُ: إِنَّ الصَّمْتَ مِنَ الْحِكَمِ، وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ، فَسَكَتُّ حَتَّى كَفَيْتَنِي ".اهـ]]، إنما كان قبل ذلك صفائح. قوله تعالى (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) 3978 - قال الطبري 20/361: حدثنا نصر بن علي قال ثنا أَبي قال ثنا خالد بن قيس عن قتادة (وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ) قال: كانت صفائح فأمر أن يسردها حلقًا. 3979 - وقال عبد الرزاق 2398: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ [سبأ: 11] «الْمَسَامِيرُ الَّتِي فِي الدِّرْعِ». 2399: قَالَ: «لَا تَرُقَّ الْمَسَامِيرِ، وَتُوَسِّعِ الْحَلْقَةَ فَتَسْلَسَ، وَلَا تُغَلِّظِ الْمَسَامِيرَ وَتُضَيِّقِ الْحَلْقَةَ فَتَنْفَصِمَ، وَاجْعَلْهُ قَدْرًا».[[وهو قول مجاهد .[تفسير ابن منصور، تفسير الطبري وتفسير البستي].اهـ الدرع فيه حلق، فأمره أن يسردها بقدر، لا يصغر المسمار ويعظم الحلقة فيسلس، ولا يعظمه ويصغر الحلقة فتنقسم الحلقة.]]

سبأ 34:12

قوله تعالى (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) 3980 - قال الطبري 20/362: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) قال: تغدو مسيرة شهر وتروح مسيرة شهر، قال: مسيرة شهرين في يوم.[[قال الحسن البصري: إِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا شَغَلَتُهُ الْخَيْلُ فَاتَتْهُ صَلاةُ الْعَصْرِ غَضِبَ لِلَّهُ فَعَقَرَ الْخَيْلَ، فَأَبْدَلَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ يريد الريح. وقال الحسن أيضا: كان يغدو من بيت المقدس فيقيل بإصطخر، ثم يروح إلى كابل، وبينهما مسيرة شهر، فذلك قول الله جل ذكره: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ .[تفسير البستي].اهـ وعن ابن زيد في قوله (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ) قال: كان له مركب من خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت تركب فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان، يرفعون ذلك المركب هم والعصار، فإذا ارتفع أتت الريح رخاء فسارت به وساروا معه، يقيل عند قوم بينه وبينهم شهر، ويمسى عند قوم بينه وبينهم شهر، ولا يدري القوم إلا وقد أظلهم معه الجيوش والجنود .[تفسير الطبري].اهـ العِصَارُ هو الغبار الشديد. وروي عن الحسن البصري أن: "الْجِنُّ يَوْمَئِذٍ ظَاهِرَةٌ لِلإِنْسِ، رِجَالٌ أَمْثَالُ الإِنْسِ إِلا إِنَّهُمْ أُدْمٌ، يَحُجُّونَ جَمِيعًا وَيُصَلُّونَ جَمِيعًا " .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ]] قوله تعالى (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) 3981 - قال عبد الرزاق 2401: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ [سبأ: 12] قَالَ: «أَسَالَ اللَّهُ لَهُ عَيْنًا مِنْ نُحَاسِ». 3982 - وقال الطبري 20/364: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) عين النحاس كانت بأرض اليمن، وإنما ينتفع اليوم بما أخرج الله لسليمان.[[عن ابن زيد في قوله (وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ) قال: الصُّفر سال كما يسيل الماء .[تفسير الطبري].اهـ الصُّفر هو النحاس.]] قوله تعالى (وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ[[عن مجاهد ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [سبأ: 12] قال: بِالسُّخْرَةِ الَّتِي سَخَّرَهَا اللَّهُ لَهُ .[تفسير يحيى بن سلام].اهـ]] وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) 3983 - قال الطبري 20/364: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة قوله (وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا) أي: يعدل منهم عن أمرنا عمَّا أمره به سليمان (نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ) .

سبأ 34:13

قوله تعالى (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا[[عن ثابت البناني: أنَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ قَدْ جَزَّأَ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَسَاعَاتِ النَّهَارِ عَلَى أَهْلِهِ، فَلَمْ تَكُنْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ إِلا وَإِنْسَانٌ مِنْ آلِ دَاوُدَ قَائِمٌ يُصَلِّي، قَالَ: فَعَمَّهُمُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ سورة سبأ آية 13 " .[الحلية لأبي نعيم].اهـ وقال محمد بن كعب القرظي: الشُّكْرُ، تَقْوَى الله والعمل بطاعته .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ وعن الزهري في قول الله: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ قال: قولوا: الحمد لله .[تفسير البستي].اهـ]] وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ[[عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله (وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ)، يقول: قليل من عبادي الموحدون .[تـفسير الطبري].اهـ]]) 3984 - قال عبد الرزاق 2402: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ مَحَارِيبَ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: "قُصُورٌ وَمَسَاجِدُ، ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: 13]: كَالْحِيَاضِ، ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ [سبأ: 13] قَالَ: ثَابِتَاتٌ ". 3985 - وقال الطبري 20/365: حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة (وَتَمَاثِيلَ)[[عن الضحاك في قول الله (وَتَمَاثِيلَ) قال: الصُّوَر .[تفسير الطبري].اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ [سبأ: 13] الصُّوَرَ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَلَمْ تَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُحَرَّمَةً. وَتَفْسِيرُ مُجَاهِدٍ: أَنَّهَا تَمَاثِيلُ مِنْ نُحَاسٍ .اهـ]] قال: من زجاج وشبهه. 20/376: (وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ)[[عن مجاهد قوله (وَجِفَانٍ) قال: صحاف .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ (كَالْجَوَابِ) قال: كحياض الإبل .[تفسير الطبري].اهـ]] قال: جفان كجوبة الأرض من العظم، والجوبة من الأرض: يستنقع فيها الماء. 20/368: (وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ) قال: [ثَابِتَاتٌ لَا يِزِلْنَ عَنْ مَكَانِهِنَّ، كُنَّ يُرَيْنَ بِأَرْضِ الْيَمَنِ.][[تصويب من الدر المنثور. وقال ابن زيد: قدور أمثال الجبال من عظمها. يعمل فيها الطعام من الكبر والعظم، لا تُحرّك ولا تُنقل .[تفسير الطبري].اهـ]] 3986 - وقال عبد الرزاق في تفسيره 2593: قَالَ مَعْمَرٌ، وَقَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ سُلَيْمَانَ قَالَ لِلشَّيَاطِينِ: إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِدًا - يَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ - لَا أَسْمَعُ فِيهِ صَوْتَ مِنْقَارٍ وَلَا مِيشَارٍ[[المنقار حديدة كالفأس لقطع الحجارة والأرض، والميشار لقطع الخشب. والجمع مياشير. الْبَحْرِ شَيْطَانًا فَلَعَلَّكَ إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرُكَ بِذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَرِدُ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ عَيْنًا يَشْرَبُ مِنْهَا، فَعَمَدَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى تِلْكَ الْعَيْنِ فَنَزَحَتْهَا، ثُمَّ مَلَأَتْهَا خَمْرًا، فَجَاءَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ إِنَّكِ لَطَيِّبَةُ الرِّيحِ وَلَكِنَّكَ تُسَفِّهِينَ الْحَلِيمَ، وَتَزِيدِينَ السَّفِيهَ سَفَهًا، ثُمَّ ذَهَبَ فَلَمْ يَشْرَبْ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، فَرَجَعَ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إِنَّهُ كَرَعَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ فَأَخَذُوهُ فَجَاءُوا بِهِ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَأَرَاهُ سُلَيْمَانُ خَاتَمَهُ فَلَمَّا رَآهُ ذَلَّ لَهُ، وَكَانَ مُلْكُ سُلَيْمَانَ فِي خَاتَمِهِ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ: إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَبْنِيَ مَسْجِدًا فَلَا أَسْمَعُ فِيهِ صَوْتَ مِنْقَارٍ وَلَا مِيشَارٍ، فَأَمَرَ الشَّيَاطِينَ بِزُجَاجَةٍ فَصُنِعَتْ لَهُ، ثُمَّ وَضِعَتْ عَلَى بَيْضِ الْهُدْهُدِ، فَجَاءَ الْهُدْهُدُ لِيَرْبُضَ عَلَى بَيْضِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَذَهَبَ فَقَالَ الشَّيْطَانُ: انْظُرُوا مَا يَأْتِي بِهِ الْهُدْهُدُ فَخُذُوهُ، فَجَاءَ بِالْمَاسِ فَوَضَعَهُ عَلَى الزُّجَاجَةِ فَفَلَقَهَا، فَأَخَذُوا الْمَاسَ فَجَعَلُوا يَقْطَعُونَ بِهِ الْحِجَارَةَ قَطْعًا حَتَّى بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ..]]، فَقَالَتْ لَهُ الشَّيَاطِينُ: إِنَّ فِي

سبأ 34:14

قوله تعالى (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ[[عن مجاهد قوله (إِلا دَابَّةُ الأرْضِ) قال: الأرضة (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) قال: عصاه .[تفسير الطبري].اهـ وفي قراءة (منساته)، وهي العصا بلسان الحبشة.]]) 3987 - قال عبد الرزاق 2403: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [سبأ: 14] قَالَ: «هِيَ الْعَصَا». 3988 - وقال الطبري 20/370: حدثنا ابن بشار قال ثنا ابن عثمة قال ثنا سعيد بن بشير عن قتادة في قوله (تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ) أكلت عصاه حتى خرَّ. قوله تعالى (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) 3989 - قال الطبري في تفسيره 20/373: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كانت الجن تخبر الإنس أنهم كانوا يعلمون من الغيب أشياء، وأنهم يعلمون ما في غد، فابتلوا بموت سليمان، فمات فلبث سنة على عصاه وهم لا يشعرون بموته، وهم مسخرون تلك السنة يعملون دائبين (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) ولقد لبثوا يدأبون، ويعملون له حولا.[[قال محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة 207: حدثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد، ثنا سفيان، قال: حدثني عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "كان سليمان كلما صلى صلاة رأى شجرة نابتة فيقول: ما أنت يا شجرة؟ فتقول: أنا شجرة كذا وكذا لداء كذا وكذا، فيأمر بها فتقطع، ويكتب: شجرة كذا وكذا، لداء كذا وكذا، فصلى ذات يوم فإذا شجرة نابتة فقال لها: ما أنت يا شجرة؟ قالت: أنا الخروبة، قال: لم يكن الله ليخرب هذا المسجد وأنا حي، فتوضأ ولبس ثيابه، وأخذ عصاه، وقام يصلي، فقبض عليها فلبث على عصاه، فدأبوا سنة وهم يحسبون أنه حي، يعني الجن، فأكلتها الأرضة، فشكرت الجن الأرضة، فلا تجدها في مكان إلا وجدت عندها ندى ".اهـ وقال سعيد بن منصور 1758: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، قال: قال ابن عَبَّاس: لبث سليمان على عصاه حولا قد مات، ثم خر على رأس الحول، فأخذت الجن عصا مثل عصاه، ودابة مثل دابته، فأرسلوها عليها، فأكلتها في سنة. وكان ابن عَبَّاس يقرأ: (فلما خر تبينت الإنس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين). قال سفيان: وفي قراءة ابن مسعود: (وهم يَدبونَ له حولا) .اهـ وعن عكرمة البربريّ مولى ابن عباس: أَنَّهَا كَانَتْ تَنْبُتُ فِي مَسْجِدِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، كُلَّ يَوْمٍ شَجَرَةٌ فَيَسْأَلُهَا، لِأَيِّ شَيْءٍ تَصْلُحِينَ؟ فَتَقُولُ: لِكَذَا وَكَذَا، فَيَأْخُذُ بِهَا لِذَلِكَ، قَالَ: فَنَبَتَتْ يَوْمًا فِي مَسْجِدِهِ شَجَرَةٌ، فَقَالَ: مَا أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: أَنَا الْخَرُوبَةُ قَالَ: مَا أَرَاكِ نَبَتِّ إِلَّا عَلَى خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُخْرِبَهُ وَأَنَا حَيٌّ، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعْمِيَ مَوْتَهُ عَلَى الْجِنِّ حَوْلًا، فَاعْتَمَدَ عَلَى عَصَاهُ فَقبضَ رُوحُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَأَكَلَتْ دَابَّةُ الْأَرْضِ - وَهِيَ الْأَرَضَةُ - عَصَاهُ بَعْدَ حَوْلٍ فَخَرَّ: ﴿تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوَ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: 14] .[تفسير عبد الرزاق 2404].اهـ وقال السديّ: وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مُسْعُودٍ «فَمَكَثُوا يَدِينُونَ لَهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ حَوْلًا كَامِلًا» .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ فاعجب ممن يرد هذا بزخرف من القول والتطاول على السلف وقد قال واحد منهم: كيف؟ سنة متكئ على عصاه لا يأكل ولا يشرب .. وما يدري أن نبي الله قد قبض وهو على تلك الحال فما يصنع بالأكل والشرب؟ نسأل الله العافية والسلامة.]] 3990 - وقال عبد الرزاق 2405: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: فِي بَعْضِ الْحُرُوفِ (تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ).(1)

سبأ 34:15

قوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) 3991 - قال الطبري 20/376: حدثنا محمد بن بشار قال ثنا سليمان قال ثنا أَبو هلال قال سمعت قتادة في قوله (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ) قال: كانت جنتان بين جبلين، فكانت المرأة تُخْرِجُ مكتلها[[المكتل قفة من ورق النخل تحمل فيها الفاكهة ونحوها.]] على رأسها فتمشي بين جبلين، فيمتلئ مِكتلُها، وما مست بيدها..[[وعن ابن زيد في قَوْلِهِ: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ) قَالَ: لم يكن يرى في قريتهم بعوضة قط، ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية، وإن كان الركب ليأتون وفي ثيابهم القُمَّل والدواب، فما هم إلا أن ينظروا إلى بيوتهم، فتموت الدواب، قال: وإن كان الإنسان ليدخل الجنتين، فيمسك القفة على رأسه فيخرج حين يخرج، وقد امتلأت تلك القفة من أنواع الفاكهة ولم يتناول منها شيئا بيده، قال: والسّدُّ يسقيها .[تفسير الطبري].اهـ وقال البستي في تفسيره: سمعت ابن أبي عمر، يقول: قال سفيان [ابن عيينة] في قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ﴾ قال: هي أرض باليمن، يقال لها مأرب، كانت امرأة تخرج فتضع مكتلها على رأسها فتغزل فيمتلئ المكتل، قال: ووجدوا فيها قصرًا مكتوبًا عليه: نحن في مقيل ومراح .اهـ عياذا بالله من المعاصي. فثقبه من أسفله حتى غَرَّقَ به جناتهم، وخرَّب به أرضهم عقوبة بأعمالهم.]] 3992 - وقال الطبري 20/377: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) وربكم غفور لذنوبكم، قوم أعطاهم الله نعمه، وأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته.

سبأ 34:16

قوله تعالى (فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) 3993 - قال الطبري 20/380: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) ذُكر لنا أن سيل العرم وادٍ كانت تجتمع إليه مسايل من أودية شتى، فعمدوا فَسَدُّوا ما بين الجبلين بالقير والحجارة وجعلوا عليه أبوابا، وكانوا يأخذون من مائه ما احتاجوا إليه، ويسدون عنهم ما لم يعنوا به من مائه شيئا. 20/381: [فـ]لما ترك القوم أمر الله بعث الله عليهم جُرذًا يسمى الخُلْد، 3994 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 17887: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ (فَأَعْرَضُوا) قَالَ: بَطَرَ[[قوله: بطر القوم أمر الله، أي أنكروه ودفعوه تكبرا. كما في قول نبينا صلى الله عليه وسلم: الكبر بطر الحق وغمط الناس .[صحيح مسلم].اهـ]] الْقَوْمُ أَمْرَ اللَّهِ، وَكَفَرُوا نِعْمَتَهُ. 3995 - وقال عبد الرزاق 2406: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾[[عن مجاهد في قول الله: (سَيْلَ الْعَرِمِ) قال: شديد، وقيل: إن العرم اسم وادٍ كان لهؤلاء القوم .[تفسير الطبري].اهـ وعن عمرو بن شرحبيل في قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، قال: المسناة بلحن اليمن .[تفسير ابن منصور].اهـ والمسناة السد يبنى لحجز الماء خلفه. قال يحيى بن سلام في تفسيره: هَذَا الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْجِسْرَ يُحْبَسُ بِهِ الْمَاءُ، وَكَانَ سَدًّا قَدْ جُعِلَ فِي مَوْضِعِ الْوَادِي تَجْتَمِعُ فِيهِ الْمِيَاهُ. وَذَكَرُوا أَنَّهُ إِنَّمَا نَقَبَهُ دَابَّةٌ يُقَالُ لَهُ "الجرذ"، لَيْسَ لَهُ عَيْنَانِ، لَهُ نَابَانِ يَحْفُرُ بِهِمَا الأَرْضَ .اهـ]] [سبأ: 16] قَالَ: «بَلَغَنَا أَنَّ هَلَاكَهُمْ فِي جُرْذٍ خَرَقَ عَرِمَهُمْ».[[عن الضحاك: في قوله: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾، قال: وادي سبأ يسمى العرم، وكان إذا مطر سالت أودية اليمن إلى العرم، واجتمع إليه الماء، فعمدت سبأ إلى العرم، فسدوا ما بين الجبلين، فحجروه بالصخر والقار فاشتد زمانًا من الدهر لا يرجون الماء، يقول: لا يخافون، فلما طغوا بعث الله جرذًا فخرق السد فأهلكهم الله وبدلهم الله بجنان الفواكه والأعناب أن أصبحت خمطًا، وهو الأراك، وأثلاً وشيئًا من سدر قليل .[تفسير البستي].اهـ]] قوله تعالى (وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ) 3996 - قال عبد الرزاق 2407: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ قَالَ: الْخَمْطُ: «الْأَرَاكُ، وَأكلُهُ بَرِيرَةٌ[[عند الطبري: وأكله بريره .اهـ وقال يحيى بن سلام: الأَكْلُ: الثَّمَرَةُ .اهـ وقال ابن زيد: أذهب تلك القرى والجنتين، وأبدلهم الذي أخبرك ذواتي أكل خمط، قال: فالخمط: الأراك، قال: جعل مكان العنب أراكًا، والفاكهة أثلا وشيئًا من سدر قليل .[تفسير الطبري].اهـ عياذا بالله من المعاصي.]]». 3997 - وقال الطبري 20/384: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة (وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ) قال: بينما شجر القوم خير الشجر، إذ صيره الله من شر الشجر بأعمالهم.

سبأ 34:17

قوله تعالى (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الْكَفُورَ)[[عن طاوس بن كيسان في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكُفُورَ﴾ [سبأ: 17] قَالَ: هِيَ الْمُنَاقَشَةَ يَعْنِي الْحِسَابَ، فقَالَ: «مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ، وَهُوَ الْكَافِرُ لَا يُغْفَرُ لَهُ» .[تفسير عبد الرزاق]. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا) [الانشقاق: 8] قَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكِ العَرْضُ، وَلَكِنْ: مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ يَهْلِكْ " .[متفق عليه].اهـ]] 3998 - قال الطبري 20/385: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ)، قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبده كرامة تقبل حسناته، وإذا أراد بعبده هوانًا أمسك عليه ذنوبه حتى يُوَافَى به يوم القيامة. قال: وذُكر لنا أن رجلا بينما هو في طريق من طريق المدينة، إذ مرت به امرأة، فأتبعها بصره، حتى أتى على حائط، فشج وجهه، فأتى نبي الله ووجهه يسيل دمًا، فقال: يا نبي الله فعلت كذا وكذا، فقال له نبي الله: "إن الله إذا أراد بعبد كرامة عجل له عقوبة ذنبه في الدنيا، وإذا أراد الله بعبد هوانًا أمسك عليه ذنبه حتى يُوافَى به يوم القيامة، كأنه عيرٌ أبتر".[[قال أحمد في مسنده 16806: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ امْرَأَةً كَانَتْ بَغِيًّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَجَعَلَ يُلَاعِبُهَا حَتَّى بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: مَهْ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ ذَهَبَ بِالشِّرْكِ - وَقَالَ عَفَّانُ مَرَّةً: ذَهَبَ بِالْجَاهِلِيَّةِ - وَجَاءَنَا بِالْإِسْلَامِ. فَوَلَّى الرَّجُلُ فَأَصَابَ وَجْهَهُ الْحَائِطُ، فَشَجَّهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «أَنْتَ عَبْدٌ أَرَادَ اللَّهُ بِكَ خَيْرًا. إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَجَّلَ لَهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَرًّا أَمْسَكَ عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ حَتَّى يُوَافِى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ عَيْرٌ» .اهـ]]

سبأ 34:18

قوله تعالى (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) 3999 - قال الطبري 20/386: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا) يعني الشأم. قوله تعالى (قُرى ظاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ) 4000 - قال الطبري 20/387: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُرًى ظَاهِرَةً) أي: متواصلة.[[عن سعيد بن جبير قوله (قُرًى ظَاهِرَةً): هِيَ قُرًى عَرَبِيَّةٌ، وَهِيَ الْقُرَى الَّتِي مَا بَيْنَ مَأْرِبَ، وَالشَّامِ .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وعن مجاهد بن جبر قال: السَّرَوَات .اهـ وقال الضحاك: يعني: قرًى عربية وهي بين المدينة والشأم .[تفسير الطبري].اهـ وعن أبي مالك، في قولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾، قال: ينظر بعضها إلى بعض، أنهار متصلة .[تفسير سعيد بن منصور].اهـ وعن ابن أبي نجيح: أَنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: «هِيَ السَّرَاةُ ظَاهِرَةً» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ وقال ابن زيد: كان بين قريتهم وقرى الشأم قرى ظاهرة، قال: إن كانت المرأة لتخرج معها مغزلها ومكتلها على رأسها، تروح من قرية وتغدوها، وتبيت في قرية لا تحمل زادًا ولا ماءً لما بينها وبين الشأم .[تفسير الطبري].اهـ]] 4001 - وقال عبد الرزاق 2417: قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ قَتَادَةُ ﴿ظَاهِرَةً﴾ [سبأ: 18]: «مُتَوَاصِلَةً عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ». قوله تعالى (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ) 4002 - قال الطبري 20/388: حدثنا بشر قال ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة (سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ) لا يخافون ظلمًا ولا جوعًا، وإنما يَغْدُونَ فَيَقِيلُونَ، وَيَرُوحُونَ فَيَبِيتُونَ في قرية أهل جنة ونهر، حتى لقد ذُكر لنا أن المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها، وتَمْتَهِنُ بيدها[[يريد أنها كانت تغزل بيدها، والمكتل فوق رأسها قد امتلئ من الثمار من غير أن تجنيه. عياذا بالله من تحول عافيته ونزول سخطه ونقمته.]]، فيمتلئ مكتلها من الثمر قبل أن ترجع إلى أهلها من غير أن تغترف شيئًا، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادًا ولا سقاء مما بُسِط للقوم.

سبأ 34:19

قوله تعالى (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ[[قال سعيد بن منصور في تفسيره 1762: حدَّثنا أبو قدامة، قال: سمعتُ عبد الله بن كثير - وكان قرأ على مجاهد - يقرأ: ﴿رَبَّنَا بَعِّدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾.اهـ]] بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ[[عن الشعبي قوله (وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ)، قال: "حَلَّتِ الْأَنْصَارُ بِيَثْرِبَ، وَغَسَّانُ بِالشَّامِ، وَخُزَاعَةُ بِتِهَامَةَ، وَالْأَزْدُ بِعُمَانَ " .[تفسير عبد الرزاق].اهـ]] إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ[[كان مطرف بن عبد الله بن الشخير يقول: نعم العبد الصبار الشكور الذي إذا أعطي شكر وإذا ابتلي صبر .[تفسير الطبري].اهـ]]) 4003 - قال عبد الرزاق 2415: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قال: بَطِرَ الْقَوْمُ نِعْمَةَ اللَّهِ: ﴿فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ [سبأ: 19] فَمُزِّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ، وَجُعِلُوا أَحَادِيثَ ".

سبأ 34:20

قوله تعالى (وَلَقَدْ صَدَّقَ[[كان ابن عباس رضي الله عنه يقرأها مشددة (صدَّق). وعن مجاهد (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) قال: ظن ظنًّا فاتَّبعوا ظنه .اهـ وقال ابن زيد: قال [أي إبليس]: أرأيت هؤلاء الذين كَرَّمتهم عليَّ وفضلتهم وشرفتهم لا تجد أكثرهم شاكرين، وكان ذلك ظنًّا منه بغير علم، فقال الله (فَاتَّبَعُوهُ إِلا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) .[تفسير الطبري].اهـ]] عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ[[يقول البستي في تفسيره: سمعت ابن أبي عمر يقول: قال سفيان في قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: إن الناس يظنون أن الفريق قليل وهم كثير، قال الله جل ذكره: ﴿فريق في الجنة وفريق في السعير﴾.اهـ]]) 4004 - قال عبد الرزاق 2391: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ: 20] قَالَ: «وَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا ظَنًّا ظَنَّهُ، فَنَزَلَ النَّاسُ عِنْدَ ظَنِّهِ». 4005 - وقال الطبري 20/392: ثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ) قال الله: ما كان إلا ظنًّا ظنه، والله لا يصدق كاذبًا ولا يكذب صادقًا.

سبأ 34:21

قوله تعالى (وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ[[عن الحسن البصري قال: «وَاللَّهِ مَا ضَرَبَهُمْ بِعَصَى وَلَا أَكْرَهُهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَمَا كَانَ إِلَّا غُرُورًا وَأَمَانِيَّ، دَعَاهُمْ إِلَيْهَا فَأَجَابُوهُ» .[تفسير عبد الرزاق].اهـ]] إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [سبأ: 21] حَتَّى يُجَازِيَهُمْ فِي الآخِرَةِ .اهـ]]) 4006 - قال الطبري 20/393: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ) قال: وإنما كان بلاءً ليعلم الله المؤمن من الكافر.

سبأ 34:22

قوله تعالى (وقُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ) 4007 - قال الطبري 20/394: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (مَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ) يقول: ما لله من شريك في السماء ولا في الأرض (وَمَا لَهُ مِنْهُمْ) من الذين يدعون من دون الله (مِنْ ظَهِيرٍ) من عون بشيء.

سبأ 34:23

قوله تعالى (وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) 4008 - قال عبد الرزاق 2420: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: 23] قَالَ: لَمَّا كَانَتِ الْفَتْرَةُ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ، نَزَلَ الْوَحْيُ مِثْلَ صَوْتِ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّخْرِ، فَأَفْزَعَ الْمَلَائِكَةَ ذَلِكَ، فَقَالَ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: 23] حَتَّى إِذَا جُلِيَ[[قاله ابن عباس رضي الله عنه .[تفسير الطبري].اهـ وعن الحسن البصري أنه كان يقرأ: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِعَ﴾، وقال: أجلي عن قلوبهم .[تفسير ابن منصور].اهـ وعن مسروق قال: سئل بن مسعود عن هذه الآية (إذا فزع عن قلوبهم) قال: رفه عن قلوبهم .[تفسير سفيان].اهـ وقال سعيد بن منصور في التفسير 1766: حدَّثنا أبو معاوية، عنِ الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، قال: قال عبد الله: إذا تكلم الله عز وجل بالوحي سمع أهل السموات للسموات صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل عليه السلام، فإذا أتاهم جبريل فزع عن قلوبهم، قالوا: يا جبريل، ماذا قال ربنا؟ فيقولون: الحق، فينادُون: الحق الحق .اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره: نا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُهَا ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: 23] إِنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ لَمْ يَسْمَعُوا الْوَحْيَ فِيمَا بَيْنَ عِيسَى إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ بِالْوَحْيِ إِلَى مُحَمَّدٍ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ صَوْتَ الْوَحْيِ مِثْلَ جَرِّ السَّلاسِلِ عَلَى الصُّخُورِ أَوِ الصَّفَا، فَصَعِقَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ مَخَافَةَ أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْوَحْيِ، وَانْحَدَرَ جِبْرِيلُ جَعَلَ كُلَّمَا مَرَّ بِأَهْلِ سَمَاءٍ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَسَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَسَأَلَ أَهْلُ كُلِّ سَمَاءٍ الَّذِي فَوْقَهُمْ إِذَا جُلِّيَ عَنْ قُلُوبِهِمْ: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [سبأ: 23] فَيَقُولُونَ: ﴿الْحَقَّ﴾، أَيْ: هُوَ الْحَقُّ ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾ [سبأ: 23]، أَيْ: لا أَعْلَى مِنْهُ ﴿الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: 23] لا أَكْبَرَ مِنْهُ .اهـ وعن مجاهد بن جبر (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) قال: كشف عنها الغطاء يوم القيامة .اهـ وعن مسروق قال: إذا حدث عند ذي العرش أمر سمعت الملائكة صوتًا كجر السلسلة على الصفا، قال: فيُغشى عليهم، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قال: فيقول من شاء الله: الحق وهو العلي الكبير .[تفسير الطبري].اهـ]] عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: «الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ». 4009 - وقال الطبري 20/399: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ) الآية، قال: يوحي الله إلى جبرائيل فتفرق الملائكة، - أو تفزع - مخافة أن يكون شيء من أمر الساعة، فإذا جُلِّيَ عن قلوبهم وعلموا أنه ليس ذلك من أمر الساعة (قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) .

سبأ 34:24

قوله تعالى (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ[[عن عكرمة قوله (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ)، قال: إنا لعلى هدى، وإنكم لفي ضلال مبين .[تفسير الطبري].اهـ قال يحيى بن سلام في تفسيره: وَهِيَ كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: إِنَّ أَحَدَنَا لَصَادِقٌ، يَعْنِي: نَفْسَهُ، وَكَقَوْلِهِ: إِنَّ أَحَدَنَا لَكَاذِبٌ، يَعْنِي: صَاحِبَهُ، وَكَانَ هَذَا بِمَكَّةَ وَأَمْرُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ ضَعِيفٌ .اهـ]]) 4010 - قال الطبري 20/401: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) قال: قد قال ذلك أصحاب محمد للمشركين، والله ما [نحن] وأنتم على أمر واحد، إن أحد الفريقين لمهتد.

سبأ 34:25

قوله تعالى (قُل لّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ)[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [سبأ: 25] كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ [هود: 35] .اهـ]] 4011 - قال ابن أبي حاتم 10827: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا صَفْوَانُ، ثنا الْوَلِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَعَلَيَّ إِجْرَامِي) [هود]، يَقُولُ: فَعَلَيَّ عَمَلِي.

سبأ 34:26

قوله تعالى (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ[[قال يحيى في تفسيره: ﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ﴾ [سبأ: 26]، يَعْنِي: الْقَاضِي .اهـ وروي عن ابن عباس رضي الله عنه.]] الْعَلِيمُ) 4012 - قال الطبري 20/405: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا) يوم القيامة (ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا) أي: يقضي بيننا. 4013 - وقال عبد الرزاق 2421: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ [سبأ: 26] قَالَ: «ثُمَّ يَقْضِي بَيْنَنَا بِالْحَقِّ».

سبأ 34:27

قوله تعالى (قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَاء كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) 4014 - قال ابن أبي حاتم 8/ 751: وَرُوِيَ عَنِ قَتَادَةَ (الْعَزِيزُ)، قال: عَزِيزٌ فِي نِقْمَتِهِ إِذَا انْتَقَمَ. 4015 - وقال يحيى بن سلام في تفسيره 2/761: وَتَفْسِيرُ قَتَادَةَ ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي أَمْرِهِ .

سبأ 34:28

قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)[[قال يحيى بن سلام: ﴿بَشِيرًا﴾ بِالْجَنَّةِ. ﴿وَنَذِيرًا﴾ مِنَ النَّارِ. ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ وَمُجَازَوْنَ .اهـ]] 4016 - قال الطبري 20/405: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ) قال: أرسل الله محمدًا إلى العرب والعجم، فَأَكْرَمُهُم على الله أَطْوَعُهُمْ لَهُ.

سبأ 34:31

قوله تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن نُّؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) 4017 - قال الطبري 20/406: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) قال: قال المشركون: لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء. قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴿31﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ﴿32﴾ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ[[قال ابن زيد: بل مكركم بنا في الليل والنهار أيها العظماء الرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله .[تـفسير الطبري].اهـ وقال البستي في تفسيره: سمعت بن أبي عمر يقول: قال سفيان في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ قال: بأعمالكم بالليل والنهار. قال سفيان: وكل مكر في القرآن فهو عمل .اهـ]] اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) 4018 - قال عبد الرزاق 2424: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: 33] قَالَ: «بَلْ مَكْرُهُمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ».

سبأ 34:32

قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴿31﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ﴿32﴾ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ[[قال ابن زيد: بل مكركم بنا في الليل والنهار أيها العظماء الرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله .[تـفسير الطبري].اهـ وقال البستي في تفسيره: سمعت بن أبي عمر يقول: قال سفيان في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ قال: بأعمالكم بالليل والنهار. قال سفيان: وكل مكر في القرآن فهو عمل .اهـ]] اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) 4018 - قال عبد الرزاق 2424: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: 33] قَالَ: «بَلْ مَكْرُهُمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ».

سبأ 34:33

قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ﴿31﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ﴿32﴾ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ[[قال ابن زيد: بل مكركم بنا في الليل والنهار أيها العظماء الرؤساء حتى أزلتمونا عن عبادة الله .[تـفسير الطبري].اهـ وقال البستي في تفسيره: سمعت بن أبي عمر يقول: قال سفيان في قوله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ قال: بأعمالكم بالليل والنهار. قال سفيان: وكل مكر في القرآن فهو عمل .اهـ]] اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) 4018 - قال عبد الرزاق 2424: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: 33] قَالَ: «بَلْ مَكْرُهُمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ». قوله تعالى (إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا) 4019 - قال الطبري 20/408: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا) شركاء. قوله تعالى (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) 4020 - قال الطبري 20/409: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: أَسَرُّوا الندَامَةَ بَيْنَهُمْ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ.

سبأ 34:34

قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ﴿34﴾ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ[[قال يحيى بن سلام: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا﴾، قَالُوا ذَلِكَ لِلأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ يُعَيِّرُونَهُمْ بِالْفَقْرِ وَبِقِلَّةِ الْمَالِ .اهـ]]) 4021 - قال الطبري 20/410: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) قال: هم رؤوسهم وقادتهم في الشر. 4022 - وقال يحيى بن سلام 2/763: ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ [سبأ: 34] جَبَابِرَتُهَا فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ، وَالْمُتْرَفُونَ أَهْلُ السَّعَةِ وَالنِّعْمَةِ.

سبأ 34:35

قوله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ﴿34﴾ وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ[[قال يحيى بن سلام: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالا وَأَوْلادًا﴾، قَالُوا ذَلِكَ لِلأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ يُعَيِّرُونَهُمْ بِالْفَقْرِ وَبِقِلَّةِ الْمَالِ .اهـ]]) 4021 - قال الطبري 20/410: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) قال: هم رؤوسهم وقادتهم في الشر. 4022 - وقال يحيى بن سلام 2/763: ﴿إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا﴾ [سبأ: 34] جَبَابِرَتُهَا فِي تَفْسِيرِ قَتَادَةَ، وَالْمُتْرَفُونَ أَهْلُ السَّعَةِ وَالنِّعْمَةِ.

سبأ 34:36

قوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴿36﴾ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا[[عن ابن زيد قوله (إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا)، قال: لم تضرهم أموالهم ولا أولادهم في الدنيا للمؤمنين .[تفسير الطبري].اهـ وهذا استثناء، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ».[البخاري].اهـ وقال عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة غني ". يريد عامتهم.]] فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا[[عن ابن زيد، في قوله (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا) قال: بأعمالهم الواحد عشر، وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة .[تفسير الطبري].اهـ]] وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) 4023 - قال الطبري 20/411: حدثنا بشر قال ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى) قال لا تعتبر الناس بكثرة المال والولد، وإن الكافر قد يُعطى المال، وربما حُبس عن المؤمن.[[وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ. وَلاَ يُعْطِي الإِيمَانَ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الإِيمَانَ. فَمَنْ جَبُنَ مِنْكُمْ عَنِ اللَّيْلِ أَنْ يُكَابِدَهُ، وَالْعَدُوِّ أَنْ يُجَاهِدَهُ، وَضَنَّ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ: فَلْيُكْثِرْ مِنْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ .[مصنف ابن أبي شيبة ٣٤٥٧٨]. قوله ضَنَّ بمعنى بَخِلَ.]]

سبأ 34:37

قوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ﴿36﴾ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا[[عن ابن زيد قوله (إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا)، قال: لم تضرهم أموالهم ولا أولادهم في الدنيا للمؤمنين .[تفسير الطبري].اهـ وهذا استثناء، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ، وَقَلِيلٌ مَا هُمْ».[البخاري].اهـ وقال عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة غني ". يريد عامتهم.]] فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا[[عن ابن زيد، في قوله (فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا) قال: بأعمالهم الواحد عشر، وفي سبيل الله بالواحد سبعمائة .[تفسير الطبري].اهـ]] وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ) 4023 - قال الطبري 20/411: حدثنا بشر قال ثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة (وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى) قال لا تعتبر الناس بكثرة المال والولد، وإن الكافر قد يُعطى المال، وربما حُبس عن المؤمن.[[وقد صح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: إنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ. وَلاَ يُعْطِي الإِيمَانَ إِلاَّ مَنْ يُحِبُّ، فَإِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَعْطَاهُ الإِيمَانَ. فَمَنْ جَبُنَ مِنْكُمْ عَنِ اللَّيْلِ أَنْ يُكَابِدَهُ، وَالْعَدُوِّ أَنْ يُجَاهِدَهُ، وَضَنَّ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ: فَلْيُكْثِرْ مِنْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلاَ إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ .[مصنف ابن أبي شيبة ٣٤٥٧٨]. قوله ضَنَّ بمعنى بَخِلَ.]]

سبأ 34:38

قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ[[عن مجاهد قوله (معاجزين) قال: مبَطَّئين، يبطئون الناس .[تفسير ابن أبي حاتم].اهـ]] أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ) 4024 - قال عبد الرزاق 1944: أرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ [الحج: 51]، قَالَ: «كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَ اللَّهَ، وَلَنْ يُعْجِزُوهُ». 4025 - وقال يحيى بن سلام 2/765: ﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: مُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ.

سبأ 34:39

قوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ[[عن سعيد بن جبير (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ) قال: ما كان في غير إسراف ولا تقتير .[تفسير الطبري].اهـ وروي عن ابن عباس رضي الله عنه.]] وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) 4026 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17898: عَنْ قَتَادَةَ فِي الْآيَةِ قَالَ: لَا تَعْتَبِرُوا النَّاسَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ يُعْطَى الْمَالَ وَرُبَّمَا حَبَسَهُ عَنِ الْمُؤْمِنِ.

سبأ 34:40

قوله تعالى (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ) 4027 - قال الطبري 20/414: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ) استفهام كقوله لعيسى (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَينِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) .

سبأ 34:43

قوله تعالى (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ رَجُلٌ[[قال يحيى بن سلام 2/768: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ الْقُرْآنُ. ﴿قَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ رَجُلٌ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ﴿وَقَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ﴾، أَيِ: الْقُرْآنُ .اهـ]] يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ) 4028 - قال يحيى بن سلام 1/ 469: ﴿إِلا إِفْكٌ﴾ [الفرقان: 4] قَالَ قَتَادَةُ: إِلا كَذِبٌ.

سبأ 34:44

قوله تعالى (وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ) 4029 - قال الطبري 20/416: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) ما أنزل الله على العرب كتابًا قبل القرآن، ولا بعث إليهم نبيًّا قبل محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

سبأ 34:45

قوله تعالى (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ[[معشار أي عشر.]] مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) 4030 - قال عبد الرزاق 2425: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ [سبأ: 45] قَالَ: "كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ هَؤُلَاءِ وَلَمْ يَبْلُغْ وَلَا مِعْشَارَ مَا أُوتِيَ أُولَئِكَ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْجَلَدِ يَقُولُ: «فَقَدْ أَهْلَكَ اللَّهُ أُولَئِكَ، وَهُمْ أَقْوَى وَأَجْلَدُ». 4031 - وقال الطبري 20/416: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ) يخبركم أنه أعطى القوم ما لم يعطكم من القوة وغير ذلك.

سبأ 34:46

قوله تعالى (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ[[عن مجاهد قوله (إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ) قال: بطاعة الله .[تـفسير الطبري].اهـ]]) 4032 - قال عبد الرزاق 2426: نا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبأ: 46] يَقُولُ بِوَاحِدَةٍ ﴿أَنَ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ [سبأ: 46]، فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ وَعَظَهُمْ بِهَا ". قوله تعالى (أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) 4033 - قال يحيى بن سلام في تفسيره 2/769: سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ﴿أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾ [سبأ: 46] قَالَ: أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ وَاحِدًا وَاحِدًا، وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا، مَا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جُنُونٍ ﴿إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ [سبأ: 46] مِنَ الْعَذَابِ. 4034 - وقال الطبري 20/418: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى): رجلا ورجلين.

سبأ 34:47

قوله تعالى (قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) 4035 - قال الطبري 20/419: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ) أي: جُعْل (فَهُوَ لَكُمْ) يقول: لم أسألكم على الإسلام جُعْلًا.

سبأ 34:48

قوله تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ) 4036 - قال الطبري 20/420: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ): أي بالوحي (عَلام الْغُيُوبِ) 4037 - وقال عبد الرزاق 2427: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ﴾ [الأنبياء: 18] قَالَ: «الْقُرْآنُ».

سبأ 34:49

قوله تعالى (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) 4038 - قال الطبري 20/420: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ) أي: القرآن (وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ) والباطل: إبليس، أي: ما يخلق إبليس أحدًا ولا يبعثه. 4039 - وقال عبد الرزاق 2428: عَنْ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: 49] قَالَ: الْبَاطِلُ الشَّيْطَانُ، قَالَ: «لَا يُبْدِئُ وَلَا يُعِيدُ إِذَا هَلَكَ».

سبأ 34:51

قوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ[[عن ابن عباس (فلا فوت) قال: لا نجاة. وقال الضحاك: لا هرب .[تفسير الطبري].اهـ]] وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ[[عن سفيان ابن عيينة قوله ﴿وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ قال: خسف بهم من تحت أرجلهم .[تفسير البستي].اهـ]]) 4040 - وقال ابن أبي الدنيا في الأهوال 106: دثنا يُوسُفُ، دثنا عَمْرو بْنُ حُمْرَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: 51]، قَالَ: «حِينَ عَايَنُوا عَذَابَ اللَّهِ». 4041 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 17905: عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا) قَالَ: فِي الدُّنْيَا[[وكان الحسن البصري يقول: فزعوا يوم القيامة حين خرجوا من قبورهم .[تفسير الطبري].اهـ وكان السلف يقولون: من مات فقد قامت قيامته.]] عِنْدِ الْمَوْتِ، حِينَ عَايَنُوا الْمَلائِكَةَ وَرَأَوْا بَأْسَ اللَّهِ.

سبأ 34:52

قوله تعالى (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ)[[عن مجاهد قوله (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) قالوا: آمنَّا بالله .[تفسير الطبري].اهـ]] 4042 - قال الطبري 20/425: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ) عند ذلك، يعني: حين عاينوا عذاب الله. قوله تعالى (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ[[وكان ابن عباس رضي الله عنه (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) قال: يَسألون الرد وليس بحين رد .[تفسير الطبري، تفسير البستي].اهـ وقاله مجاهد أيضا (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ) قال: الرد .[تفسير الطبري].اهـ يعني الرد إلى الدنيا، وقال الله في آية أخرى (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا). يقول ابن زيد (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ)، التناوش: التناول، وأنى لهم تناول التوبة من مكان بعيد وقد تركوها في الدنيا، قال: وهذا بعد الموت في الآخرة .[تفسير الطبري].اهـ]] مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ[[عن مجاهد قوله (مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) من الآخرة إلى الدنيا .[تفسير الطبري].اهـ]]) 4043 - قال عبد الرزاق 2431: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوشُ﴾ [سبأ: 52] قَالَ: «أَنَّى لَهُمْ أَنْ يَتَنَاوَلُوا التَّوْبَةَ». 4044 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 17905: عن قتادة قوله (وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَى الْإِيْمَانِ، كَقَوْلِهِ: (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ).

سبأ 34:53

قوله تعالى (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ) 4045 - قال الطبري 20/429: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ): أي بالإيمان في الدنيا. 4046 - وجاء في تفسير ابن أبي حاتم 17905: عن قتادة (وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) قَالَ: قَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ وَهُمْ فِي دَعَةٍ[[في دعة أي في راحة وسكينة.]] وَرَخَاءٍ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ. قوله تعالى (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ) 4047 - قال عبد الرزاق 2432: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: 53] قَالَ: «بِالظَّنِّ». 4048 - وقال الطبري 20/429: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) أي: يرجمون بالظن، يقولون: لا بعث ولا جنة ولا نار.[[وعن مجاهد في قوله (وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) قال: قولهم ساحر بل هو كاهن بل هو شاعر .[تفسير الطبري].اهـ ولا تعارض وقد قالوا كل ذلك.]]

سبأ 34:54

قوله تعالى (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) 4049 - قال الطبري 20/430: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ)، قال: كان القوم يشتهون طاعة الله أن يكونوا عملوا بها في الدنيا حين عاينوا ما عاينوا.[[وعن مجاهد، في قول الله (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) قال: من مال أو ولد أو زهرة .[تفسير الطبري].اهـ ولا تعارض، قال سفيان بن عيينة في قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: وبين التوبة، وقال ناس: وبين الرجوع إلى الدنيا وإلى عيشهم فيها من شهواتهم وأخذوا ما يشتهون من شهوة الدنيا ولذتها. قال سفيان: وقال آخر في قوله: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ قال: المال والولد .[تفسير البستي].اهـ ففي الدنيا اشتهوا المال والولد واشتهوا زهرة الحياة الدنيا ولما جاءهم الموت اشهوا الإيمان فحيل بينهم وبين ذلك. وفي النار أيضا سيحال بينهم وبين ما يشتهون، فعن عقيل بن شمير الريّاحي، قال: شَرِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَاءً بَارِدًا فَبَكَى فَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: ذَكَرْتُ آيَةً فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: 54]، قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ لَا يَشْتَهُونَ شَيْئًا إِلَّا الْمَاءَ الْبَارِدَ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ - [الأعراف: 50] " .[الزهد لأحمد].اهـ نسأل الله السلامة والعافية.]] قوله تعالى (كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم[[عن مجاهد قوله (كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) قال: الكفار من قبلهم .[تفسير الطبري].اهـ وقال يحيى بن سلام في تفسيره: أَشْيَاعُهُمْ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ وَدِينِهِمُ الشِّرْكُ لَمَّا كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ جَاءَهُمُ الْعَذَابُ، فَآمَنُوا عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾ [غافر: 84] قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: 85] عَذَابَنَا ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ﴾ [غافر: 85] مَضَتْ ﴿فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: 85] الْمُشْرِكِينَ، إِنَّهُمْ إِذَا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَهْلَكَهُمُ اللهُ بِعَذَابِ الاسْتِئْصَالِ وَلا يُقْبَلُ مِنْهُمُ الإِيمَانُ عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ، وَآخِرُ عَذَابِ كُفَّارِ هَذِهِ الأُمَّةِ إِلَى النَّفْخَة الأُولَى بِالاسْتِئْصَالِ، بِهَا يَكُونُ هَلاكُهُمْ .اهـ]] مِّن قَبْلُ) 4050 - قال الطبري 20/432: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ) أي: في الدنيا، كانوا إذا عاينوا العذاب لم يقبل منهم إيمان. قوله تعالى (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ)[[قال يحيى بن سلام في تفسيره: ﴿فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ [سبأ: 54] مِنَ الرِّيبَةِ وَذَلِكَ أَنَّ جُحُودَهُمْ بِالْقِيَامَةِ، وَبِأَنَّ الْعَذَابَ لا يَأْتِيهِمْ إِنَّمَا ظَنٌّ مِنْهُمْ، فَهُوَ مِنْهُمْ شَكٌّ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ عِلْمٌ .اهـ وكان من دعاء الحسن البصري: "اللَّهُمَّ بري قُلُوبَنَا مِنَ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ وَالنِّفَاقِ وَالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَالرِّيبَةِ وَالشَّكِّ فِي دِينِكَ، يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ وَاجْعَلْ دِينَنَا الإِسْلاَمَ الْقَيِّمَ " .[طبقات ابن سعد 10048].اهـ]] 4051 - جاء في تفسير ابن أبي حاتم 17914: عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: (إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ) قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالشَّكَّ وَالرَّيْبَةَ(2)، فَإِنَّهُ مَنْ مَاتَ عَلَى شَكٍّ بُعِثَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى يَقِينٍ بُعِثَ عليه.