روح البيان في تفسير القرآن — الرحمن 55:1 – الحديد 57:29
المحتويات
- الرحمن 55:1
- الرحمن 55:2
- الرحمن 55:3
- الرحمن 55:4
- الرحمن 55:5
- الرحمن 55:6
- الرحمن 55:7
- الرحمن 55:8
- الرحمن 55:9
- الرحمن 55:10
- الرحمن 55:11
- الرحمن 55:12
- الرحمن 55:13
- الرحمن 55:14
- الرحمن 55:15
- الرحمن 55:16
- الرحمن 55:17
- الرحمن 55:18
- الرحمن 55:19
- الرحمن 55:20
- الرحمن 55:21
- الرحمن 55:22
- الرحمن 55:23
- الرحمن 55:24
- الرحمن 55:25
- الرحمن 55:26
- الرحمن 55:27
- الرحمن 55:28
- الرحمن 55:29
- الرحمن 55:30
- الرحمن 55:31
- الرحمن 55:32
- الرحمن 55:33
- الرحمن 55:34
- الرحمن 55:35
- الرحمن 55:36
- الرحمن 55:37
- الرحمن 55:38
- الرحمن 55:39
- الرحمن 55:40
- الرحمن 55:41
- الرحمن 55:42
- الرحمن 55:43
- الرحمن 55:44
- الرحمن 55:45
- الرحمن 55:46
- الرحمن 55:47
- الرحمن 55:48
- الرحمن 55:49
- الرحمن 55:50
- الرحمن 55:51
- الرحمن 55:52
- الرحمن 55:53
- الرحمن 55:54
- الرحمن 55:55
- الرحمن 55:56
- الرحمن 55:57
- الرحمن 55:58
- الرحمن 55:59
- الرحمن 55:60
- الرحمن 55:61
- الرحمن 55:62
- الرحمن 55:63
- الرحمن 55:64
- الرحمن 55:65
- الرحمن 55:66
- الرحمن 55:67
- الرحمن 55:68
- الرحمن 55:69
- الرحمن 55:70
- الرحمن 55:71
- الرحمن 55:72
- الرحمن 55:73
- الرحمن 55:74
- الرحمن 55:75
- الرحمن 55:76
- الرحمن 55:77
- الرحمن 55:78
- الواقعة 56:1
- الواقعة 56:2
- الواقعة 56:3
- الواقعة 56:4
- الواقعة 56:5
- الواقعة 56:6
- الواقعة 56:7
- الواقعة 56:8
- الواقعة 56:9
- الواقعة 56:10
- الواقعة 56:11
- الواقعة 56:12
- الواقعة 56:13
- الواقعة 56:14
- الواقعة 56:15
- الواقعة 56:16
- الواقعة 56:17
- الواقعة 56:18
- الواقعة 56:19
- الواقعة 56:20
- الواقعة 56:21
- الواقعة 56:22
- الواقعة 56:23
- الواقعة 56:24
- الواقعة 56:25
- الواقعة 56:26
- الواقعة 56:27
- الواقعة 56:28
- الواقعة 56:29
- الواقعة 56:30
- الواقعة 56:31
- الواقعة 56:32
- الواقعة 56:33
- الواقعة 56:34
- الواقعة 56:35
- الواقعة 56:36
- الواقعة 56:37
- الواقعة 56:38
- الواقعة 56:39
- الواقعة 56:40
- الواقعة 56:41
- الواقعة 56:42
- الواقعة 56:43
- الواقعة 56:44
- الواقعة 56:45
- الواقعة 56:46
- الواقعة 56:47
- الواقعة 56:48
- الواقعة 56:49
- الواقعة 56:50
- الواقعة 56:51
- الواقعة 56:52
- الواقعة 56:53
- الواقعة 56:54
- الواقعة 56:55
- الواقعة 56:56
- الواقعة 56:57
- الواقعة 56:58
- الواقعة 56:59
- الواقعة 56:60
- الواقعة 56:61
- الواقعة 56:62
- الواقعة 56:63
- الواقعة 56:64
- الواقعة 56:65
- الواقعة 56:66
- الواقعة 56:67
- الواقعة 56:68
- الواقعة 56:69
- الواقعة 56:70
- الواقعة 56:71
- الواقعة 56:72
- الواقعة 56:73
- الواقعة 56:74
- الواقعة 56:75
- الواقعة 56:76
- الواقعة 56:77
- الواقعة 56:78
- الواقعة 56:79
- الواقعة 56:80
- الواقعة 56:81
- الواقعة 56:82
- الواقعة 56:83
- الواقعة 56:84
- الواقعة 56:85
- الواقعة 56:86
- الواقعة 56:87
- الواقعة 56:88
- الواقعة 56:89
- الواقعة 56:90
- الواقعة 56:91
- الواقعة 56:92
- الواقعة 56:93
- الواقعة 56:94
- الواقعة 56:95
- الواقعة 56:96
- الحديد 57:1
- الحديد 57:2
- الحديد 57:3
- الحديد 57:4
- الحديد 57:5
- الحديد 57:6
- الحديد 57:7
- الحديد 57:8
- الحديد 57:9
- الحديد 57:10
- الحديد 57:11
- الحديد 57:12
- الحديد 57:13
- الحديد 57:14
- الحديد 57:15
- الحديد 57:16
- الحديد 57:17
- الحديد 57:18
- الحديد 57:19
- الحديد 57:20
- الحديد 57:21
- الحديد 57:22
- الحديد 57:23
- الحديد 57:24
- الحديد 57:25
- الحديد 57:26
- الحديد 57:27
- الحديد 57:28
- الحديد 57:29
الرحمن 55:1
{ الرحمن } مبتدأ خبره مابعده اى الذى له الرحمة الكاملة كما جاء فى بعض الدعاء رحمان الدنيا ورحيم الآخرة لانه عم الرزق فى الدنيا كما قيل
اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغما جه دشمن جه دوست
وخص المؤمنين بالعفو فى الآخرة وبالفارسية خداوند بخشايش بسياركه رحمت او همه جيز را رسيده، والرحمة فى الحقيقة العف والحنوا عنى الميل الروحانى ومنه الرحم لانعطافها الحسى على مافيها وأريد بها بالنسبة الى الله تعالى ارادة الخير والانعام لان عطف على احد اصابه بأحدهما قال الامام الغزالى رحمه الله الرحمن هو العطوف على العباد بالايجاد اولا وبالهداية الى الايمان واسباب السعادة ثانيا والاسعاد بالآخرة ثالثا والانعام بالنظر الى وجه الكريم رابعا انتهى ولما كانت هذه السورة الكاملة شاملة لتعداد النعم الدنيوية والاخروية والجسمانية والروحانية طرزها بطراز اسم الرحمن الذى هو اسم الذات المشتمل على جميع الاسماء والصفات ليسند اليه النعم المختلفة بعده ولما كان القرءآن اعظم النعم شأنا لانه مدار جميع السعادات ولذا قال عليه السلام
" اشراف امتى حملة القرءآن "
اى ملازموا قرآءته واصحاب الليل وقال
" خيركم من تعلم القرءآن وعلمه "
وفيه جميع حقائق الكتب السماوية وكان تعليمه من آثار الرحمة الواسعة واحكامها بدأبه فقال { علم } محمد صلى الله عليه وسلم { القرءآن } بواسطة جبريل عليه السلام وبواسطة محمد عليه السلام غيره من الامة قال الكاشفى يعنى آسان كردانيده مر اوارا آموختن وديكرا انرا آموزانيدن، قال ابن عطاء رحمه الله لما قال الله تعالى
وعلم آدم الآسماء كلها
أراد ان يخص امة محمد بخاصة مثله فقال { الرحمن علم القرءآن } اى الذى علم آدم الاسماء وفضله بها على الملائكة هو الذى علمكم القرءآن وفضلكم به على سائر الامم فقيل له متى علمهم قال علمهم حقيقة فى الازل واظهر لهم تعليمه وقت الايجاد وفيه اشارة الى أن تعليم القرءآن وان كان فى الصورة بواسطة جبريل من الوجه العام لكنه كان بلا واسطة فى المعنى من الوجه الخاص على ماسنريد وضوحا فى محله ان شاء الله تعالى وقال بعضهم { علم القرءآن } اى أعطى الاستعداد الكامل فى الازل لجميع المستعدين ولذلك قال { علم القرءآن } ولم يقل علم الفرقان كما فى قوله تعالى
تبارك الذى نزل الفرقان
فان الكلام الالهى قرءآن باعتبار الجمع والبداية وفرقان باعتبار الفرق والنهاية فهو بهذا المعنى لايتوقف على خلق الانسان وظهوره فى هذا العالم وانما الموقوف عليه تعليم البيان ولذا قدم تعليم القرءآن على خلق الانسان وخلقه على تعليم البيان انتهى وفى الآية اشارة الى أن التعليم والتسهيل انما هو من الله تعالىلا من المعلمين الحافظين وقد علم آدم الاسماء ووفقه لتعلمها وسهله باذنه وعلم داود صنعة الدرع كما قال وعلمناه صنعة لبوس لكم وعلم عيسى علم الطب كما قال
ويعلمه الكتاب والحكمة
وعلم الخضر العلم اللدنى ما قال
وعلمناه من لدنا علما
وعلم نبينا عليه السلام القرءآن واسرار الألوهية كما قال
وعلمك مالم تكن تعلم
وعلم الانسان البيان قال فى فتح الرحمن ومن الدليل على ان القرءآن غير مخلوق ان الله تعالى ذكره فى كتابه العزيز فى اربعة وخمسين موضعا مافيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار اليه وذكر الانسان فى ثمانية عشر موضعا كلها يدل على خلقه وقد اقترنا فى هذه السورة على هذا النحو قاله المولى ابو السعود رحمه الله ثم قيل { خلق الانسان علمه البيان } تبيينا للمعلم وكيفية التعليم والمراد بخلق الانسان انشاؤه على ماهو عليه من القوى الظاهرة والباطنة والبيان هو التعبير عما فى الضمير قال الراغب البيان الكشف عن الشىء وهو أعم من النطق لان النطق مختص بالانسان وسمى الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود واظهاره انتهى وليس المراد بتعليمه مجرد تمكين الانسان من بيان نفسه بل منه ومن فهم بيان غيره ايضا اذ هو الذى يدور عليه تعليم القرءآن والمراد به جنس الانسان الشامل لجميع اصنافه وافراده وفى بحر العلوم خلق الانسان اى آدم وعلمه الاسماء واللغات كلها وكان آدم يتكلم بسبعمائة الف لغة افضلها العربية انتهى. يقول الفقير فيه اشارة الى ان الله تعالى قد تكلم بجميع اللغات سوآء كان التعليم بواسطة ام لا فان قلت كيف يتكلم الله باللغات المختلفة والكلام النفسى عار عن جميع الاكسية قلت نعم ولكنه فى مراتب التنزيلات والاسترسالات لابد له من الكسوة فالعربية مثلا كسوة عارضة بالنسبة الى الكلام فى نفسه وقد ذقنا فى انفسنا انه يجيىء الالهام والخطاب تارة باللفظ العربى واخرى بالفارسى وبالتركى مع كونه بلا واسطة ملك لان الاخذ عن الله لاينقطع الا يوم القيامة وذلك بلا واسطة وان كان الغالب واسطة الملك من حيث لايرى فاعرف ذلك
الرحمن 55:2
{ الرحمن } مبتدأ خبره مابعده اى الذى له الرحمة الكاملة كما جاء فى بعض الدعاء رحمان الدنيا ورحيم الآخرة لانه عم الرزق فى الدنيا كما قيل
اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغما جه دشمن جه دوست
وخص المؤمنين بالعفو فى الآخرة وبالفارسية خداوند بخشايش بسياركه رحمت او همه جيز را رسيده، والرحمة فى الحقيقة العف والحنوا عنى الميل الروحانى ومنه الرحم لانعطافها الحسى على مافيها وأريد بها بالنسبة الى الله تعالى ارادة الخير والانعام لان عطف على احد اصابه بأحدهما قال الامام الغزالى رحمه الله الرحمن هو العطوف على العباد بالايجاد اولا وبالهداية الى الايمان واسباب السعادة ثانيا والاسعاد بالآخرة ثالثا والانعام بالنظر الى وجه الكريم رابعا انتهى ولما كانت هذه السورة الكاملة شاملة لتعداد النعم الدنيوية والاخروية والجسمانية والروحانية طرزها بطراز اسم الرحمن الذى هو اسم الذات المشتمل على جميع الاسماء والصفات ليسند اليه النعم المختلفة بعده ولما كان القرءآن اعظم النعم شأنا لانه مدار جميع السعادات ولذا قال عليه السلام
" اشراف امتى حملة القرءآن "
اى ملازموا قرآءته واصحاب الليل وقال
" خيركم من تعلم القرءآن وعلمه "
وفيه جميع حقائق الكتب السماوية وكان تعليمه من آثار الرحمة الواسعة واحكامها بدأبه فقال { علم } محمد صلى الله عليه وسلم { القرءآن } بواسطة جبريل عليه السلام وبواسطة محمد عليه السلام غيره من الامة قال الكاشفى يعنى آسان كردانيده مر اوارا آموختن وديكرا انرا آموزانيدن، قال ابن عطاء رحمه الله لما قال الله تعالى
وعلم آدم الآسماء كلها
أراد ان يخص امة محمد بخاصة مثله فقال { الرحمن علم القرءآن } اى الذى علم آدم الاسماء وفضله بها على الملائكة هو الذى علمكم القرءآن وفضلكم به على سائر الامم فقيل له متى علمهم قال علمهم حقيقة فى الازل واظهر لهم تعليمه وقت الايجاد وفيه اشارة الى أن تعليم القرءآن وان كان فى الصورة بواسطة جبريل من الوجه العام لكنه كان بلا واسطة فى المعنى من الوجه الخاص على ماسنريد وضوحا فى محله ان شاء الله تعالى وقال بعضهم { علم القرءآن } اى أعطى الاستعداد الكامل فى الازل لجميع المستعدين ولذلك قال { علم القرءآن } ولم يقل علم الفرقان كما فى قوله تعالى
تبارك الذى نزل الفرقان
فان الكلام الالهى قرءآن باعتبار الجمع والبداية وفرقان باعتبار الفرق والنهاية فهو بهذا المعنى لايتوقف على خلق الانسان وظهوره فى هذا العالم وانما الموقوف عليه تعليم البيان ولذا قدم تعليم القرءآن على خلق الانسان وخلقه على تعليم البيان انتهى وفى الآية اشارة الى أن التعليم والتسهيل انما هو من الله تعالىلا من المعلمين الحافظين وقد علم آدم الاسماء ووفقه لتعلمها وسهله باذنه وعلم داود صنعة الدرع كما قال وعلمناه صنعة لبوس لكم وعلم عيسى علم الطب كما قال
ويعلمه الكتاب والحكمة
وعلم الخضر العلم اللدنى ما قال
وعلمناه من لدنا علما
وعلم نبينا عليه السلام القرءآن واسرار الألوهية كما قال
وعلمك مالم تكن تعلم
وعلم الانسان البيان قال فى فتح الرحمن ومن الدليل على ان القرءآن غير مخلوق ان الله تعالى ذكره فى كتابه العزيز فى اربعة وخمسين موضعا مافيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار اليه وذكر الانسان فى ثمانية عشر موضعا كلها يدل على خلقه وقد اقترنا فى هذه السورة على هذا النحو قاله المولى ابو السعود رحمه الله ثم قيل { خلق الانسان علمه البيان } تبيينا للمعلم وكيفية التعليم والمراد بخلق الانسان انشاؤه على ماهو عليه من القوى الظاهرة والباطنة والبيان هو التعبير عما فى الضمير قال الراغب البيان الكشف عن الشىء وهو أعم من النطق لان النطق مختص بالانسان وسمى الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود واظهاره انتهى وليس المراد بتعليمه مجرد تمكين الانسان من بيان نفسه بل منه ومن فهم بيان غيره ايضا اذ هو الذى يدور عليه تعليم القرءآن والمراد به جنس الانسان الشامل لجميع اصنافه وافراده وفى بحر العلوم خلق الانسان اى آدم وعلمه الاسماء واللغات كلها وكان آدم يتكلم بسبعمائة الف لغة افضلها العربية انتهى. يقول الفقير فيه اشارة الى ان الله تعالى قد تكلم بجميع اللغات سوآء كان التعليم بواسطة ام لا فان قلت كيف يتكلم الله باللغات المختلفة والكلام النفسى عار عن جميع الاكسية قلت نعم ولكنه فى مراتب التنزيلات والاسترسالات لابد له من الكسوة فالعربية مثلا كسوة عارضة بالنسبة الى الكلام فى نفسه وقد ذقنا فى انفسنا انه يجيىء الالهام والخطاب تارة باللفظ العربى واخرى بالفارسى وبالتركى مع كونه بلا واسطة ملك لان الاخذ عن الله لاينقطع الا يوم القيامة وذلك بلا واسطة وان كان الغالب واسطة الملك من حيث لايرى فاعرف ذلك
الرحمن 55:3
{ الرحمن } مبتدأ خبره مابعده اى الذى له الرحمة الكاملة كما جاء فى بعض الدعاء رحمان الدنيا ورحيم الآخرة لانه عم الرزق فى الدنيا كما قيل
اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغما جه دشمن جه دوست
وخص المؤمنين بالعفو فى الآخرة وبالفارسية خداوند بخشايش بسياركه رحمت او همه جيز را رسيده، والرحمة فى الحقيقة العف والحنوا عنى الميل الروحانى ومنه الرحم لانعطافها الحسى على مافيها وأريد بها بالنسبة الى الله تعالى ارادة الخير والانعام لان عطف على احد اصابه بأحدهما قال الامام الغزالى رحمه الله الرحمن هو العطوف على العباد بالايجاد اولا وبالهداية الى الايمان واسباب السعادة ثانيا والاسعاد بالآخرة ثالثا والانعام بالنظر الى وجه الكريم رابعا انتهى ولما كانت هذه السورة الكاملة شاملة لتعداد النعم الدنيوية والاخروية والجسمانية والروحانية طرزها بطراز اسم الرحمن الذى هو اسم الذات المشتمل على جميع الاسماء والصفات ليسند اليه النعم المختلفة بعده ولما كان القرءآن اعظم النعم شأنا لانه مدار جميع السعادات ولذا قال عليه السلام
" اشراف امتى حملة القرءآن "
اى ملازموا قرآءته واصحاب الليل وقال
" خيركم من تعلم القرءآن وعلمه "
وفيه جميع حقائق الكتب السماوية وكان تعليمه من آثار الرحمة الواسعة واحكامها بدأبه فقال { علم } محمد صلى الله عليه وسلم { القرءآن } بواسطة جبريل عليه السلام وبواسطة محمد عليه السلام غيره من الامة قال الكاشفى يعنى آسان كردانيده مر اوارا آموختن وديكرا انرا آموزانيدن، قال ابن عطاء رحمه الله لما قال الله تعالى
وعلم آدم الآسماء كلها
أراد ان يخص امة محمد بخاصة مثله فقال { الرحمن علم القرءآن } اى الذى علم آدم الاسماء وفضله بها على الملائكة هو الذى علمكم القرءآن وفضلكم به على سائر الامم فقيل له متى علمهم قال علمهم حقيقة فى الازل واظهر لهم تعليمه وقت الايجاد وفيه اشارة الى أن تعليم القرءآن وان كان فى الصورة بواسطة جبريل من الوجه العام لكنه كان بلا واسطة فى المعنى من الوجه الخاص على ماسنريد وضوحا فى محله ان شاء الله تعالى وقال بعضهم { علم القرءآن } اى أعطى الاستعداد الكامل فى الازل لجميع المستعدين ولذلك قال { علم القرءآن } ولم يقل علم الفرقان كما فى قوله تعالى
تبارك الذى نزل الفرقان
فان الكلام الالهى قرءآن باعتبار الجمع والبداية وفرقان باعتبار الفرق والنهاية فهو بهذا المعنى لايتوقف على خلق الانسان وظهوره فى هذا العالم وانما الموقوف عليه تعليم البيان ولذا قدم تعليم القرءآن على خلق الانسان وخلقه على تعليم البيان انتهى وفى الآية اشارة الى أن التعليم والتسهيل انما هو من الله تعالىلا من المعلمين الحافظين وقد علم آدم الاسماء ووفقه لتعلمها وسهله باذنه وعلم داود صنعة الدرع كما قال وعلمناه صنعة لبوس لكم وعلم عيسى علم الطب كما قال
ويعلمه الكتاب والحكمة
وعلم الخضر العلم اللدنى ما قال
وعلمناه من لدنا علما
وعلم نبينا عليه السلام القرءآن واسرار الألوهية كما قال
وعلمك مالم تكن تعلم
وعلم الانسان البيان قال فى فتح الرحمن ومن الدليل على ان القرءآن غير مخلوق ان الله تعالى ذكره فى كتابه العزيز فى اربعة وخمسين موضعا مافيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار اليه وذكر الانسان فى ثمانية عشر موضعا كلها يدل على خلقه وقد اقترنا فى هذه السورة على هذا النحو قاله المولى ابو السعود رحمه الله ثم قيل { خلق الانسان علمه البيان } تبيينا للمعلم وكيفية التعليم والمراد بخلق الانسان انشاؤه على ماهو عليه من القوى الظاهرة والباطنة والبيان هو التعبير عما فى الضمير قال الراغب البيان الكشف عن الشىء وهو أعم من النطق لان النطق مختص بالانسان وسمى الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود واظهاره انتهى وليس المراد بتعليمه مجرد تمكين الانسان من بيان نفسه بل منه ومن فهم بيان غيره ايضا اذ هو الذى يدور عليه تعليم القرءآن والمراد به جنس الانسان الشامل لجميع اصنافه وافراده وفى بحر العلوم خلق الانسان اى آدم وعلمه الاسماء واللغات كلها وكان آدم يتكلم بسبعمائة الف لغة افضلها العربية انتهى. يقول الفقير فيه اشارة الى ان الله تعالى قد تكلم بجميع اللغات سوآء كان التعليم بواسطة ام لا فان قلت كيف يتكلم الله باللغات المختلفة والكلام النفسى عار عن جميع الاكسية قلت نعم ولكنه فى مراتب التنزيلات والاسترسالات لابد له من الكسوة فالعربية مثلا كسوة عارضة بالنسبة الى الكلام فى نفسه وقد ذقنا فى انفسنا انه يجيىء الالهام والخطاب تارة باللفظ العربى واخرى بالفارسى وبالتركى مع كونه بلا واسطة ملك لان الاخذ عن الله لاينقطع الا يوم القيامة وذلك بلا واسطة وان كان الغالب واسطة الملك من حيث لايرى فاعرف ذلك
الرحمن 55:4
{ الرحمن } مبتدأ خبره مابعده اى الذى له الرحمة الكاملة كما جاء فى بعض الدعاء رحمان الدنيا ورحيم الآخرة لانه عم الرزق فى الدنيا كما قيل
اديم زمين سفره عام اوست برين خوان يغما جه دشمن جه دوست
وخص المؤمنين بالعفو فى الآخرة وبالفارسية خداوند بخشايش بسياركه رحمت او همه جيز را رسيده، والرحمة فى الحقيقة العف والحنوا عنى الميل الروحانى ومنه الرحم لانعطافها الحسى على مافيها وأريد بها بالنسبة الى الله تعالى ارادة الخير والانعام لان عطف على احد اصابه بأحدهما قال الامام الغزالى رحمه الله الرحمن هو العطوف على العباد بالايجاد اولا وبالهداية الى الايمان واسباب السعادة ثانيا والاسعاد بالآخرة ثالثا والانعام بالنظر الى وجه الكريم رابعا انتهى ولما كانت هذه السورة الكاملة شاملة لتعداد النعم الدنيوية والاخروية والجسمانية والروحانية طرزها بطراز اسم الرحمن الذى هو اسم الذات المشتمل على جميع الاسماء والصفات ليسند اليه النعم المختلفة بعده ولما كان القرءآن اعظم النعم شأنا لانه مدار جميع السعادات ولذا قال عليه السلام
" اشراف امتى حملة القرءآن "
اى ملازموا قرآءته واصحاب الليل وقال
" خيركم من تعلم القرءآن وعلمه "
وفيه جميع حقائق الكتب السماوية وكان تعليمه من آثار الرحمة الواسعة واحكامها بدأبه فقال { علم } محمد صلى الله عليه وسلم { القرءآن } بواسطة جبريل عليه السلام وبواسطة محمد عليه السلام غيره من الامة قال الكاشفى يعنى آسان كردانيده مر اوارا آموختن وديكرا انرا آموزانيدن، قال ابن عطاء رحمه الله لما قال الله تعالى
وعلم آدم الآسماء كلها
أراد ان يخص امة محمد بخاصة مثله فقال { الرحمن علم القرءآن } اى الذى علم آدم الاسماء وفضله بها على الملائكة هو الذى علمكم القرءآن وفضلكم به على سائر الامم فقيل له متى علمهم قال علمهم حقيقة فى الازل واظهر لهم تعليمه وقت الايجاد وفيه اشارة الى أن تعليم القرءآن وان كان فى الصورة بواسطة جبريل من الوجه العام لكنه كان بلا واسطة فى المعنى من الوجه الخاص على ماسنريد وضوحا فى محله ان شاء الله تعالى وقال بعضهم { علم القرءآن } اى أعطى الاستعداد الكامل فى الازل لجميع المستعدين ولذلك قال { علم القرءآن } ولم يقل علم الفرقان كما فى قوله تعالى
تبارك الذى نزل الفرقان
فان الكلام الالهى قرءآن باعتبار الجمع والبداية وفرقان باعتبار الفرق والنهاية فهو بهذا المعنى لايتوقف على خلق الانسان وظهوره فى هذا العالم وانما الموقوف عليه تعليم البيان ولذا قدم تعليم القرءآن على خلق الانسان وخلقه على تعليم البيان انتهى وفى الآية اشارة الى أن التعليم والتسهيل انما هو من الله تعالىلا من المعلمين الحافظين وقد علم آدم الاسماء ووفقه لتعلمها وسهله باذنه وعلم داود صنعة الدرع كما قال وعلمناه صنعة لبوس لكم وعلم عيسى علم الطب كما قال
ويعلمه الكتاب والحكمة
وعلم الخضر العلم اللدنى ما قال
وعلمناه من لدنا علما
وعلم نبينا عليه السلام القرءآن واسرار الألوهية كما قال
وعلمك مالم تكن تعلم
وعلم الانسان البيان قال فى فتح الرحمن ومن الدليل على ان القرءآن غير مخلوق ان الله تعالى ذكره فى كتابه العزيز فى اربعة وخمسين موضعا مافيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق ولا أشار اليه وذكر الانسان فى ثمانية عشر موضعا كلها يدل على خلقه وقد اقترنا فى هذه السورة على هذا النحو قاله المولى ابو السعود رحمه الله ثم قيل { خلق الانسان علمه البيان } تبيينا للمعلم وكيفية التعليم والمراد بخلق الانسان انشاؤه على ماهو عليه من القوى الظاهرة والباطنة والبيان هو التعبير عما فى الضمير قال الراغب البيان الكشف عن الشىء وهو أعم من النطق لان النطق مختص بالانسان وسمى الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود واظهاره انتهى وليس المراد بتعليمه مجرد تمكين الانسان من بيان نفسه بل منه ومن فهم بيان غيره ايضا اذ هو الذى يدور عليه تعليم القرءآن والمراد به جنس الانسان الشامل لجميع اصنافه وافراده وفى بحر العلوم خلق الانسان اى آدم وعلمه الاسماء واللغات كلها وكان آدم يتكلم بسبعمائة الف لغة افضلها العربية انتهى. يقول الفقير فيه اشارة الى ان الله تعالى قد تكلم بجميع اللغات سوآء كان التعليم بواسطة ام لا فان قلت كيف يتكلم الله باللغات المختلفة والكلام النفسى عار عن جميع الاكسية قلت نعم ولكنه فى مراتب التنزيلات والاسترسالات لابد له من الكسوة فالعربية مثلا كسوة عارضة بالنسبة الى الكلام فى نفسه وقد ذقنا فى انفسنا انه يجيىء الالهام والخطاب تارة باللفظ العربى واخرى بالفارسى وبالتركى مع كونه بلا واسطة ملك لان الاخذ عن الله لاينقطع الا يوم القيامة وذلك بلا واسطة وان كان الغالب واسطة الملك من حيث لايرى فاعرف ذلك
الرحمن 55:5
{ الشمس والقمر بحسبان } مبتدأ وخبره والحسبان بالضم مصدر بمعنى الحساب كالغفران والرجحان يقال حسبه عده وبابه نصر حسابا بالكسر وحسبانا بالضم واما الحسبان بالكسر فبمعنى الظن من حسب بالكسر بمعنى ظن والمعنى يجريان بحساب مقدر فى بروجهما ومنازلهما بحيث يتنظم بذلك امور الكائنات السفلية ويختلف الفصول والاوقات ويعلم السنون والحساب فالسنة القمرية ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما والشمسية ثلاثمائة وخسمة وستون يوما وربع يوم او اقل وفيه اشارة الى شمس فلك البروج وقمر كرة القلب سيرانهما فى بروج التجليات الذاتية ومنازل التجليات الاسمائية والصفاتية وكل ذلك السيران بحسب استعداد كل واحد منهما بحساب معلوم وامر مقسوم
الرحمن 55:6
{ والنجم } اى النبات الذى ينجم اى يطلع فى الارض ولا ساق له مثل الكرم والقرع ونحو ذلك { والشجر } الذى له ساق وفى المنتقى كل نابت اذا ترك حتى يبرز انقطع فليس بشجر وكل شىء يبرز ولا ينقطع من سنته فهو شجر { يسجدان } اى ينقاد ان له تعالى فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من الكفلين طوعا او يسجد ظلهما على مابين فى قوله تعالى
يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله
وكفته اند مارا بر سجود ايشان وقوف نيست جانجه برتسبيح ايشان كما قال تعالى
ولكن لاتفقهون تسبيحهم
ذكر فى مقابلة النعمتين السماويتين اللتين هما الشمس والقمر نعمتين ارضيتين وهما النجم والشجر وكلاهما من قبيل النبات الذى هو اصل الرزق من الحبوب والثمار والحشيش للدواب واخلاء الجمل الاولى عن العطف لورودها على منهاج التعديد على تقاعده فى الشكر كما فى قولك زيد اغناك بعد فقر اعزك بعد ذل كثرك بعد قلة فعل بك ما لم يفعل احد بأحد وام عطف جملة والنجم على ماقبلها فلتناسبها من حيث التقابل لما ان الشمس والقمر علويان والنجم والشجر سفليان ومن حيث ان كلا من حال علويين وحال السفليين من باب الانقياد لامر الله تعالى ولما كانت هذه الاربعة مغايرة لجنس الانسان فى ذاته وصفاته غير النظم بايرادها فى صورة الاسمية تحقيقا للتغاير بينهما وضعا وطبعا صورة ومعنى وفيه اشارة الى سجود نجم العقل الذى به يهتدى الى معرفة الاشياء واستهلاكه وتلاشية عند النظر الى الحقائق الالهية والمعارف الربانية لعدم قوة اداركه اياها مستعدا بنفسه غير مستفيض من الفيض الالهى بطريق الكشف والشهود والى سجود شجر الفكر المتشجر بالقوى الطبيعية والقوى الوهمية والخيالية وانحصاره فى القوة المزاجية العنصرية وعدم تمكنه من ادراك الحقائق على ماهى عليه كما قيل العقل والفكرجالا حول سرادق الكون فاذا نظرا الى المكون ذابا وكيف لا وهما مخلوقان محصوران تحت حصر الخلقية والحدوث وانى للخلق المحدث معرفة الخالق القديم وما قدروا الله حق قدره
الرحمن 55:7
{ والسماء رفعها } انتصاب بمحذوف يفسره المذكور اى خلقها مرفوعة محلا كما هو محسوس مشاهد وكذا رتبة حيث جعلها منشأ احكامه وقضاياه وتنزل اوامره ومحل ملائكته وقال بعضهم رفعها من السفل الى العلو سقفا لمصالح العباد وجعل بينهما مسيرة خمسمائة عام وذلك لان السماء دخان فاربه موج الماء الذى كان فى الارض { ووضع الميزان } اى شرع العدل وامر به بأن وفر كل مستحق لما استحقه ووفى كل ذى حق حقه حتى انتظم به امر العالم واستقام كما قال عليه السلام
" بالعدل قامت السموات والارض "
قيل فعلى هذه الميزان هو القرءآن وقيل هو مايعرف به مقادير الاشياء من ميزان وميكال ونحوهما فالمعنى خلق كل ماتوزن به الاشياء ويعرف مقاديرها موضوعا مخفوضا على الارض حيث علق به احكام عباده وقضاياهم وما تعبدهم به من التسوية والتعديل فى اخذهم واعطائهم قال سعدى المفتى وانت خبير بأن قوله
أن لاتطغوا فى الميزان واقيموا الوزن
اشد ملاءمة لهذا المعنى ولهذا اقتصر عليه الزمخشرى قال الكاشفى وضع الميزان وبيا فريد يامنزل كردانيد ترازورا يا الهام داد خلق را بكيفيت يجاد آن، ليتوصل به الا الانصاف والانتصاف وكان ذلك فى زمان نوح عليه السلام اذ لم يكن قبله كيل ووزن وذراع قال قتادة فى هذه الآية اعدل يا ابن آدم كما تحب أن يعدل عليك واوف كما تحب أن يوفى لك فأن العدل صلاح الناس
الرحمن 55:8
{ أن لا تطغوا فى الميزان } ان ناصبة ولا نافية ولا م العلة مقدرة متعلقة بوضع الميزان اى وضعه لئلا تطغوا فيه ولا تعتدوا ولا تتجاوزوا الانصاف وبالفارسية ازحد نكذريد در ترازو بوقت داد وستد يعنى از عدل تجاوز نكنيد وبراستى معامله نمايد. قال ابن الشيخ الطغيان مجاوزة الحد فمن قال الميزان العدل قال طغيانه الجور ومن قال انه الميزان الذى هو آلة التسوية قال طغيانه البخس اى النقص
جون ترازوى تو كج بود ودغا راست جون ترازوى جزا
الرحمن 55:9
{ واقيموا الوزن بالقسط } قوموا وزنكم بالعدل اى اجعلوه مستقيما به وفى المفردات الوزن معرفة قدر الشىء والمتعارف فى الوزن عند العامة مايقدر بالقسطاس والقبان وقوله { واقيموا الوزن بالقسط } اشارة الى مراعاة المعدلة فى جميع مايتحراه الانسان من الافعال والاقوال { ولا تخسروا الميزان } يقال خسرت الشىء بالفتح واحسرته نقصته وبابه ضرب واما خسر فى البيع فبالكسر كما فى المختار وقال فى القاموس خسر كفرح وضرب ضل والخسر والاخسار النقص اى لاتنقصوه لان من حقه أن يسوى لانه المقصود من وضعه قال سعدى المفتى المراد لا تنقصوا الموزون فى الميزان لا الميزان نفسه امر اولا بالتسوية ثم نهى عن الطغيان الذى هو اعتدآء وزيادة ثم عن الخسران الذى هو تطفيف ونقصان وكرر لفظ الميزان تشديدا للتوصية به وتأكيدا للامر باستعماله والحث عليه قال الكاشفى اين همه تأكيد اهل ترازو راجهت آنست كه بوقت وضع ميزان قيامت شرمنده نشوند
هرجو وهرحبه كه بازوى تو كم كند از كيد ترازوى تو هست يكايك همه برجاى خويش روز جزا جمله بيارند بيش باتو نمايند نهانيت را كم دهى وبيش شتانيت را
روى عن مالك بن دينار رحمه الله انه دخل على جار له احتضر فقال يامالك جبلان من نار بين يدى اكلف الصعود عليهما قال فسألت اهله فقالوا كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت احدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال مايزداد الامر على الا عظما وفى المفردات قوله { ولاتخسروا الميزان } يجوز أن يكون اشارة الى تعاطى مالا يكون ميزانه به يوم القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه
فمن خفت موازينه
وكلا المعنيين يتلازمان وكل خسران ذكره الله فى القرءآن فهو على هذا المعنى الاخير دون الخسران المتعلق بالقنيات الدنيوية والتجارات البشرية، يقول الفقير وجه توسيط الميزان بين رفع السماء ووضع الارض هو الاشارة الى انه بالعدل قامت السموات والارض كما ورد فى الحديث والى انه لابد من ميزان العقل بين الروح والجسد حتى يعتدلا ولا يتجاوز احدهما الآخر والاعتدال الحقيقى هو الوقوف بين طرفى الافراط والتفريط المذمومين عقلا وشرعا وعرفا والموزونات هى الامور العلمية والعملية المعدلة بالعقل المبنى على الاستعداد الذاتى
الرحمن 55:10
{ والارض وضعها } اى خفضها مدحوة على الماء اى مبسوطة { للانام } اى لمنافع الانام وهو جمع لا واحد له من لفظه بمعنى الخلق والجن والانس مما على الارض كما فى القاموس فهى كالمهاد والفراش لهم يتقلبون عليها ويتصرفون فوقها وقال ابن عباس رضى الله عنهما رب الناس يدل عليه وقوله
مبارك الوجه يستقى الغمام به مافى الانام له عدل ولا مثل
وقال قتادة كل ذى روح لانه ينام وقيل من ونم الذباب همس وفيه اشارت الى بسط ارض البشرية لتنتعش كل قبيلة بما لائم طبعها اما انتعاش اهل النفوس البشرية فبأستيفاء الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية واما انتعاش اصحاب القلوب المعنوية فبالواردات القلبية والالهامات الغيبية واما انتعاش ارباب الارواح العلوية فبالتجليات الروحانية والمحاضرات الربانية واما انتعاش صناديد الاسرار اللاهوتية القدسية فبالتجليات الذاتية الاحدية المفنية لكل ماسواه
الرحمن 55:11
{ فيها فاكهة } ضروب كثيرة مما يتفكه به ويتلذذ ففاكهة تشعر باختلاف الانواع { والنخل ذات الاكمام } وهى اوعية الثمر وغلفها قبل التفتق، يعنى خوشهاى آن در غلاف، جمع كم بالكسر وهو الغلاف الذى يكون فيه الثمر اول ظهوره، تا مادامكه مغشق نشده در غلاف باشد ومعنى النخل بالفارسية يعنى درخت خرما. او هو اى الكم كل مايكم بضم الكاف من باب نصر اى يغطى من ليف وسعف وكفرى فانه مما ينتفع به كما ينتفع من المكموم من ثمره وجماره وجذوعه فالليف يغطى الجذع والسعف الجمار وهو كرمان شحم النخل بالفارسية دل درخت خرما، والكفرى الثمر
الرحمن 55:12
{ والحب } ودر زمين دانه است، وهو كل مايتغذى به ويقتات كالحنطة والشعير وغيرهما { ذو العصف } هو ورق الزرع او ورق النبات اليابس كالتبن قال الكاشفى وعصفت كياهيست كه ازو دانه جدا ميشود، وفى المفردات العصف والعصفية الذى يعصف من الزرع قال فى تاج المصادر العصف برك كشت ببريدن { والريحان } قال فى المفردات الريحان ماله رائحة وقيل الرزق ثم يقال للحب المأكول ريحان كما فى قوله { والحب ذو العصف } وقيل الاعرابى الى اين قال اطلب ريحان الله اى رزقه والاصل ماذكرنا انتهى قال ابن عباس ومجاهد والضحاك هو الرزق بلغة حمير فالمراد بالريحان هنا اما الرزق او المشموم كما قال الحسن الريحان هو ريحانكم هذا الذى يشم وهو كل ماطابت رآئحته من النبات او الشاهسفرم وعند الفقهاء الريحان مالساقة رآئحة طيبة كما لورقه كالآس والورد مالورقه رآئحة طيبة فقط كالياسمين كذا فى المغرب قال ابن الشيخ كل بقلة طيبة الرآئحة سميت ريحانا لان الانسان يراح لها رائحة طيبة اى يشم قال راح الشىء يراحه ويريحه واراح الشىء يريحه اذا وجد ريحه وفى الحديث
" من قتل نفسا معاهدة لم ير رائحة الجنة "
ويروى لم يرح من راحه يريحه والريحان فى الاصل ريوحان كفعيلان من روح فقلبت الواو ياء وادغم ثم خفف بحذف عين الكلمة كما فى ميت او كفو علان قلبت واوه ياء للتخفيف او للفرق بينه وبين الروحان وهو ماله روح
الرحمن 55:13
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } الخطاب للثقلين المدلول عليهما بقوله تعالى
للانام
لعمومه لهما واشتماله عليهما وسينطق به قوله تعالى
ايها الثقلان
وكذا فى ذكر ابوى الفريقين بقوله
خلق الانسان
خلق الجان اشعار بأن الخطاب لهما جميعا والآلاء النعم واحدها الى والى والو والى والى كما فى القاموس فى بحر العلوم الآلاء النعم الظاهرة والباطنة الواصلة الى الفريقين وبهذا يظهر فساد ماقيل من ان الآلاء هى النعم الظاهرة فحسب والنعماء هى النعم الباطنة والصواب انهما من الالفاظ المترادفة كالأسود والليوث والفلك والسفن وفى التأويلات النجمية الآلاء هى النعمة الظاهرة والنعماء الباطنة والآيات المتوالية تدل على هذا لانها نعمة ظاهرة بالنسبة الى اهل الظاهر ومعنى تكذيبهم بالآلاء كفرهم بها والتعبير عن الكفر بالتكذيب لما أن دلالة الآلاء المذكورة على وجوب الايمان والشكر شهادة منها بذلك فكفرهم بها تكذيب بها لامحالة اى فاذا كان الامر كما فصل فبأى فرد من افراد آلاء مالككما ومربيكما بتلك الآلاء تكذبان مع ان كلا منها ناطق بالحق شاهد بالصدق فالاستفهام للتقرير اى للحمل على الاقرار بتلك النعم ووجوب الشكر عليها روى عن جابر رضى الله عنه انه قال قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الرحمن حتى ختمها قال
" مالى أراكم سكوتا للجن كانوا احسن منكم ردا ماقرأت عليهم هذه الآية مرة { فبأى آلاء ربكما تكذبان } الا قالوا ولا بشىء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد "
قال فى بحر العلوم وفيه دلالة بينة على ان الآلاء أراد بها النعم المطلقة الشاملة للظاهرة والباطنة لا المقيدة بالظاهرة كما سبق اليه بعض الاوهام انهى قال فى آكام المرجان دلت الآية على ان الجن كلهم مكلفون ولا خلاف فيه بين اهل النظر وزعمت الحشوية انهم مضطرون الى افعالهم وانهم ليسوا مكلفين والدليل على انهم مكلفون مافى القرءآن من ذم الشياطين ولعنهم والتحذير من غوآئلهم وشرهم وذلك ما اعده الله لهم من العذاب وهذه الخصال لايفعلها الله الا لمن خالف الامر والنهى وارتكب الكبائر وهتك المحارم مع تمكنه من ان لايفعل ذلك وقدرته على فعل خلافه ويدل على ذلك ايضا انه كان من دين النبى عليه السلام لعن الشياطين والبيان عن حالهم وانهم يدعون الى الشر والمعاصى ويوسوسون بذلك وتكرار هذه الآية فى هذه الصورة لطرف الغفلة وتأكيد الحجة وتذكير النعمة وتقرير الكرامة من قوله كم نعمة كانت لكم كم كم وكم وكقولك لرجل احسنت اليه بأنواع الايادى وهو ينكرها الم تكن فقيرا فأغنيتك افتنكر هذا ألم تكن عريانا فكسوتك أفتنكر هذا الم تكن خاملا فعززتك أفتنكر هذا وقال الشاعر
لاتقطعن الصديق ماطرفت عيناك من قول كاشح أشر ولا تملن من زيارته زره وزره زر ثم زر وزر
وقال فى برهان القرءآن تكررت الآية احدى وثلاثين مرة ثمان منها ذكرها عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ثم سبع منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد ابواب جهنم وحسن ذكر الآلاء عقيبها لان فى خوفها ودفعها نعما توازى النعم المذكورة او لانها حلت بالاعداء وذلك يعد من اكبر النعماء وبعد هذه السبع ثمان فى وصف الجنات واهلها على عدد ابواب الجنة وثمان اخرى بعدها للجنتين دونهما فمن اعتقد الثمانى الاولى وعمل بموجبها استسحق كلتا الثمانيتين من الله ووقاه السبع السابقة، يقول الفقير من لطائق اسرار هذا المقام ان لفظ ال فى اول اسم الرحمن المعنون به هذه السورة الجليلة دل على تلك الاحدى والثلاثين
الرحمن 55:14
{ خلق الانسان من صلصال كالفخار } بيافريد انسانرا از كل خشك مانند سفاكل بخته كه دست بروى زنى آواز كند، الصلصال الطين اليابس الغير المطبوخ الذى له صلصلة اى صوت يسمع من يبسه وصح عن رسول الله عليه السلام انه قال
" اذا تكلم الله بالوحى سمع اهل السموات لصوته صلصلة كصلصلة الجرس على الصفوان والفخار "
الخزف أى الطين المطبوخ بالنار وتشبيهه بالفخار لصونه باليبس اذا نقر كأنه صور بصورة من يكثر التفاخر اولا لانه اجوف وقد خلق الله آدم عليه السلام من تراب جعله طينا ثم حمأ مسنونا ثم صلصالا ثم صب عليه ماء الاحزان فلا ترى ابن آدم الا يكابد حزنا فلا تنافى بين الآية الناطقة باحدها وبين مانطق باحد الآخرين
الرحمن 55:15
{ وخلق الجان } اى الجن او ابا الجن وابليس وبه قال الضحاك وفى الكشف الجان ابو الجن كما ان الانسان ابو الانس وابليس ابو الشياطين { من مارج } اى من لهب صاف من الدخان وقال مجاهد المارج هو المختلط بعضه ببعض من اللهب الاحمر والاصفر والاخضر الذى يعلو النار اذا وقدت من مرج امر القوم اذا ما اختلط واضطرب فمعنى من مارج من لهب مختلط { من نار } بيان لمارج فانه فى الاصل للمضطرب من مرج اذا اضطرب وفى كشف الاسرار خلق الجن من مارج من نار والملائكة من نورها والشياطين من دخانها وقال بعضهم من النار التى بين الكلة الرقيقة وبين السماء وفيها يكون البرق ولا ترى السماء الا من وراء تلك الكلة، درباب نهم ازسففر نانىء فتوحات مذكور است كه مارج آتشست ممتزج بهواكه آنرا هواى مشتعل كويند بس جان مخلوقست اذا دو عنصر آتش وهو وآدم آفريده شهده از دو عنصر آب وخاك جون آب وخاك بهم شوند آنرا طين كويند وجون هوا وآتش مختلط كردد آنرا مارج خوانند وجاننكه تناسل در بشر بالقاء آبست در رحم تناسل درجن بالقاء هواست در رحم انثى وميان آفرينش جان وآدم شصت هزار سال بود
الرحمن 55:16
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } مما افاض عليكما من تضاعيف خلقكما من سوابغ النعم حتى صيركما افضل المركبات وخلاصة الكائنات وفيه اشارة الى ان الحق سبحانه تجلى لحقيقة انسان الروح بصورة صفة صلصال اللطف والجمال ولحقيقة ابليس النفس بصورة صفة مارج القهر والجلال فصار احدهما مظهرا لصورة لطفه والآخر لصورة قهره { فبأى آلاء ربكما تكذبان } ايها الروح اللطيف والنفس الخبيثه لان كل واحد منكما قد ذاق ماجبل عليه من اللطف والقهر والطيب والخبث
الرحمن 55:17
{ رب المشرقين ورب المغربين } خبر متبدأ محذوف اى الذى فعل ماذكر من الافاعيل البديعة رب مشرقى الصيف والشتاء ومغربيهما ومن قضيته ان يكون رب بينهما من الموجودات قاطبة يعنى ان ذكر غاية ارتفاعهما وغاية احطاطهما اشارة الى ان الطرفين يتناولان مابينهما كما اذا قلت فى وصف ملك عظيم له المشرق والمغرب فانه يفهم منه ان له مابينهما ايضا، قال فى كشف الاسرار احد المشرقين هو الذى تطلع منه الشمس فى اطول يوم من السنة والثانى الذى تطلع منه فى اقصر يوم وبينهما مائة وثمانون مشرقا وكذا الكلام فى المغربين وقيل احد المشرقين للشمس والثانى للقمر وكذا المغربان واما قول عبد الله بن عمر رضى الله عنهما مابين المشرق والمغرب قبلة يعنى لاهل المشرق وهو أن تجعل مغرب الصيف على يمينك ومشرق الشتاء على يسارك فتكون مستقبل القبلة
الرحمن 55:18
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } مما فى ذلك من فوآئد لا تحصى من اعتدال الهوآء واختلاف الفصول وحدوث مايناسب كل فصل فى وقته الى غير ذلك
الرحمن 55:19
{ مرج البحرين } اى ارسلهما من مرجت الدابة اذا ارسلتها وخليتها للرعى والمعنى ارسل البحر الملح والبحر العذب وبالفارسية راه داد دو دريا را كه يكى خوش وشيرين ويكى تلخ وشور { يلتقيان } حال من البحرين قريبة من الحال المقدرة اى يتجاوران ويتماس سطوحهما لا فصل فى مرأى العين وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقة فتجرى فى خلاله فراسخ لايتغير طعمها وقيل ارسل بحر فارس والروم يلتقيان فى المحيط لانهما خليجان يتشعبان منه قال سعدى المفتى على هذا فقوله { يلتقيان } اما حال مقدرة ان كان المراد ارسالهما الى المحيط او المعنى اتحاد اصليهما ان كان المراد ارسالهما منه فلكل وجه
الرحمن 55:20
{ بينهما برزخ } اى حاجر من قدرة الله او من الارض والبرزخ الحائل بين الشيئين ومنه سمى القبر برزخا لانه بين الدنيا والآخرة وقيل للوسوسة برزخ الايمان لانها طائفة بين الشك واليقين { لايبغيان } اى لايبغى احدهما على الآخر بالممازجة وابطال الخاصية مع أن شأنهما الاختلاط على الفور بل يبقيان على حالهما زمانا يسيرا ما ان شأنهما الاختلاط وانفعال كل واحد منهما عن الآخر على الفور او لايتجاوزان حديهما باغراق مابينهما من الارض لتكون الارض بارزة يتخذها اهلها مسكنا ومهادا فقوله { لايبغيان } اما من الابتغاء وهو الطلب اى لا يطلبان غير مقدر لهما او من البغى وهو مجاوزة كل احد منهما ماحد له
الرحمن 55:21
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } وليس من البحرين شىء يقبل التكذيب لما فيه من الفوآئد والعبر
الرحمن 55:22
{ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } اللؤلؤ الدر والمرجان الخرز الاحمر المشهور يقال يلقيه الجن فى البحر وقال فى خريدة العجائب اللؤلؤ يتكون فى بحر الهند وفارس والمرجان ينبت فى البحر كالشجر واذا كلس المرجان عقد الزئبق فمنه ابيض ومنه احمر ومنه اسود وهو يقوى البصر كحلا وينشف رطوبة العين انتهى وقيل اللؤلؤ كبار الدر والمرجان صغاره، واعلم انه ان أريد بالبحرين هنا بحر فارس وبحر الروم فلا حاجة فى قوله منهما الى التأويل اذا اللؤلؤ والمرجان بمعنييه يخرجان منهما لان كلا منهما ملح ولا عذب فى البحار السبعة الا على قول من قال فى الآية يخرج من مالح بحرى فارس والروم ومن عذب بحر الصين وفى بحر العلوم ان اللؤلؤ يخرج من بحر فارس والمرجان من بحر الروم يعنى لامن كليهما وان أريد بهما البحر الملح والبحر العذب فنسبة خروجهما حينئذ الى البحرين مع انهما انما يخرجان من البحر الملح او مع انهما لايخرجان من جميع البحر ولكن من بعضه كما يقال يخرج الولد من الذكر والانثى وانما تلده الانثى وهو الاظهر او لانهما لايخرجان الا من ملتقى الملح والعذب وهذا يحتمل معنيين احدهما ان الملتقى اسم مكان والخروج بمعنى الانتقال من الباطن الظاهر فانه قال الجمهور يخرج من الاجاج من المواضع التى يقع فيها الانهار والمياه العذبة فناسب اسناد ذلك اليهما وهذا مشهور عند الغواصين والثانى انه مصدر ميمى بمعنى الالتقاء والخرج بمعنى الحدوث والحدوث بمعنى الوجود فانه يحدث ويتكون من التقائهما واجتماعهما كما قال الرازى يكون العذب كاللقاح للملح ونقل عن ابن عباس وعكرمة مولاه ان تكون هذه الاشياء فى البحر بنزول المطر لان الصدف تفتح افواهها للمطر فيكون الاصداف كالارحام للنطف وماء البحر كالجسد الغاذى ويدل على انه من المطر مااشتهر من أن السنة اذا اجدبت هزلت الحيتان وقلت الاصداف والجواهر وعلى هذا فضمير منهما للبحرين باعتبار الجنس فتأمل
الرحمن 55:23
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } زيرا آن جوهرها كه بدان آرايش كنيد واز خريد وفروخت آن فوائد يابيد نعم ظاهره است بس بكدام ازين نعمتهاى بروردكار خرد تكذيب مينماييد وكفته اند مراد بحر آسمان وبحر زمين است كه هرسال متلاقى شوند وابر حاجزست كه منع ميكند درياى آسمانرا از نزول ودرياى زمين را از صعود ودرياى فلك قطرات بردرياى زمين ريخته بدهان صدف درمى آيد وازان درمنعقد كردد وقيل البحران على وفاطمة رضى الله عنهما والبرزخ النبى صلى اليه وسلم ويخرج منهما الحسن والحسين رضى الله عنهما وقيل هما العقل والهوى والبرزخ بينهما لطف الله ويخرج منهما التوفيق والعصمة وقيل هما المعرفة والمعصية والحاجز العصمة ويخرج منهما الشوق والتوبة لايبغيان لاتؤثر المعصية فى المعرفة وقيل هما الدنيا والآخرة والبرزخ القبر وقيل الحياة والوفاة والبرزخ الاجل وقيل الحجة والشبهة والبرزخ النظر ويخرج منهما الحق والصواب، امام قشيرى رحمه الله فرموده كه بحرين خوف ورجاست ياقبض وبسط وبرزخ قدرت بى علت ولؤلؤ احوال صافيه ومرجان لطايف وافيه صاحب كشف الاسرار شرح ميكند كه بحر خوف ورجا عامه مسلمان راست وازان كوهر زهد و ورع وطاعت وتقوى بيرون آيد وبحر قبض وبسط خواص مؤمنا نراست وازان جواهر فقر ووجد زايد وبحر انس وهيبت انبيا وصديقا نراكه ازان كوهر فنا روى نمايد نا صاحبش بمنزل بقا بياسايد
زقعر بحر فنا كوهر فنا يابى وكرنه غوطه خورى اين كهر كجا يابى
وقال بعض الكبار يشير الى مروج بحر روح وحركته بالتجليات الذاتية والى مروج بحر القلب وحركته بالتجليات الصفاتية والتقائهما فى مقام الوحدة مع بقاء برزخ معنوى بين هذين البحرين المشار بهما الى ماذكر بحيث لايبغى بحر الروح على بحر القلب لعدم نزوله بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر القلب ولا يغلب بحر القلب على بحر الروح لعدم عروجه بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر الروح كما قال
وما منا الا له مقام معلوم
يخرج لؤلؤ التجليات الذاتية من باحة بحر الروح ومرجان التجليات الصفاتية من لجة بحر القلب ويجوز أن يخرجا مجتمعين من اتحاد بحر الروح وبحر القلب مع بقاء امتياز مابينهما وقال بعضهم يشير الى بحر القدم والحدوث وبحر القدم عذب من حيث القدم وبحر الحدوث ملح من حيث علل الحدوثية وبينهما حاجز عزة وحدانيته بحيث لايختلط احدهما بالآخر لانه منزه عن الحلول فى الاماكن والاستقرار فى المواطن يخرج من بحر القدم القرءآن والاسماء والنعوت ومن بحر الحدوث العلم والمعرفة والفطنة وايضا يشير الى بحر القلب الذى هو بحر الاخلاق المحمودة وبحر النفس الذى هو بحر الاخلاق المذمومة ولا يختلطان بحيث يصير القلب نفسا والنفس قلبا لان بينهما العقل والعلم والشريعة والطريقة فاذا صارت النفس مطمئنة يخرج منها ومن القلب الايمان والايقان والصفاء والنور والطمأنينة وقال ابن عطاء رحمه الله بين العبد وبين الرب بحران عميقان احدهما بحر النجاة وهو القرءآن من تعلق به نجا لان الله تعالى يقول
واعتصموا بحبل الله جميعا
وبحر الهلاك وهو الدنيا من ركن اليها هلك انتهى
الرحمن 55:24
{ وله الجوار } هذه اللام لها معنيان احدهما انها لام الملك والثانى انها لام الاستحسان والتعجب كقولهم لله أنت لله درك كما فى كشف الاسرار والجوار بكسر الرآء اصله الجوارى بالياء بمعنى السفن جمع جارية اقيمت الصفة مقام الموصوف قال ابن الشيخ اعلم ان الاركان اربعة التراب والماء والهوآء والنار فالله تعالى بين بقوله
خلق الانسان من صلصال
من ان التراب اصل لمخلوق شريف مكرم عجيب الشان وبين بقوله
وخلق الجان من مارج من نار
ان الماء ايضا اصل لمخلوق آخر عجيب الشان وبين بقوله
يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان
ان الماء ا يضا اصل لمخلوق له قدر وقيمة ثم ذكر ان الهوآء له تأثير عظيم فى جرى السفينة كالاعلام فقال { وله الجوار } وخصها بالذكر لان جريانها فى البحر لاصنع للبشر فيه وهم معترفون بذلك فيقولون لك الفلك ولك الملك واذا خافوا الغرق دعوا الله خاصة وسميت السفينة جارية لان شأنها الجرى فى البحر وان كانت واقفة فى الساحل والمراسى كما تسمى المملوكة ايضا جارية لان شأنها الجرى والسعى فى حوآئج سيدها { المنشئآت } المرفوعات الشرع على أن يكون من أنشأه اذا رفعه والشرع بضمتين جمع شراع وهو الذى يسمى بالفارسية بادبان، ولا يبعد أن يكون المنشئآت بمعنى المرفوعات على الماء فتكون جارية على ماهى له كما فى حاشية سعدى المفتى والمعنى المنشئآت المصنوعات اى المخلوقات على أن يكون من أنشأه الله اى خلقه { فى البحر كالاعلام } جمع علم وهو الجبل الطويل اى كالجبال الشاهقة عظما وارتفاعا وهو حال من ضمير المنشئآت والسفن فى البحر كالجبال فى البر كما ان الابل فى البر كالسفن فى البحر
الرحمن 55:25
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } من خلق مواد السفن والارشاد الى اخذها وكيفية تركيبها واجرائها فى البحر يابسات لقطع المسافات الكثيرة فى الاوقات القليلة وحصول المعاملات والتجارات لايقدر على خلقها وجمعها وترتيبها غيره سبحانه وفيه اشارة الى جريان سفن الشريعة والطريقة المرفوعات الشرع باحكام الشريعة وآداب الطريقة فى بحر الوحدة الحقيقية كالجبال العظام مشحونات بمنافع كثيرة من الطاعات والعبادات على مقتضى علم الشريعة و الواردات القلبية والالهامات الغيبية على قانون ارباب الطريقة كما فى التأويلات النجمية
الرحمن 55:26
{ كل من عليها فان } الهاء كناية عن غير مذكور كقولهم اذا نهى السفيه جرى اليه والمعنى كل من على الارض من الحيوانات والمركبات ومن للتغليب على الوجهين او من الثقلين فان اى هالك لا محالة يعنى سرانجام كار فانى شوند، ولما نزلت هذه الآية قالت الملائكة هلكت بنوا آدم فلما نزلت كل نفس ذآئقة الموت ايقنوا بهلاك أنفسهم فان لهم اجساما لطيفة وارواحا متعلقة بتلك الاجسام كأرواح الانسان واما الارواح المجردة المهيمة العالية فلا تفنى
الرحمن 55:27
{ ويبقى وجه ربك } اى ذاته ومنه كرم الله وجهه اى ذاته فالوجه العضو المعروف استعير للذات لانه اشرف الاعضاء ومجمع المشاعر وموضع السجود ومظهر آثار الخشوع قال القاضى ولو استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها باسرها فانية فى حد ذاتها الا وجه الله الذى يلى جهته انتهى قال سعدى المفتى فى حاشية هذا المحل هذا اشارة الى وجه آخر وهو أن يكون الوجه بمعنى القصد اى مايقصد وينوى به الله والجهات بمعنى المقاصد وفى العبارة نوع تسامح وقوله يلى جهته اى مقصده والاضافة للبيان اى يتوجه اليه انتهى وقال ابن الشيخ اشارة الى ان الوجه يجوز أن يكون كناية عن الجهة بناء على ان كل جهة لاتخلو عن وجهه يتوجه اليها كما ذكر فى قوله فى جنب الله اى كل من عليها من الثقلين واما اكتسبوه من الاعمال هالك الا ماتوجهوا به جهة الله وعملوه ابتغاء لمرضاته انتهى وقال الشيخ ابن نور الدين رحمه الله الماهيات تنقسم الى ثلاثة اقسام واجب الوجود وممتنع الوجود وممكن الوجود اما الواجب فهو وجود بحت واما الممتنع فهو عدم محض واما الممكن فهو مركب منهما وذلك لان له وجودا وماهية عارضة على وجوده فما هيته امر اعتبارى معدوم فى الخارج لاقبل الوجود فيه من حيث هو هو ووجوده موجود لايقبل العدم من حيث هو هو فكان الممكن موجودا ومخلوقات من وجود وعدم وهذه الجمعية تقبل الوجود والعدم ومن هذا ظهر حقيقة ماقال البيضاوى ولو استقريت الخ وما قاله الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى تفسير قوله تعالى
كل شىء هالك الا وجهه
صفة وجه اى ذو الاستغناء المطلق او العظمة فى ذاته وصفاته وذو الفضل التام وهذه من عظائم صفاته تعالى ولقد قال عليه السلام
" ألظوا بيا ذا الجلال ولا كرام "
، يعنى ملازم بكوبيد ياذا الجلال والاكرام وفى تاج المصادر الالظاظ ملازم كرفتن ودائم شدن باران، والالحاح ايضا وفى القاموس اللظ اللزوم والالحاح وعنه عليه السلام انه مر برجل وهو يصلى ويقول ياذ الجلال والاكرام فقال
" استجيب لك الدعاء "
الدعاء بهاتين الكلمتين مرجو الاجابة وفى وصفه تعالى بذلك بعد ذكر فناء الخلق وبقائه تعلى ايذان بأنه تعالى يفيض عليهم بعد فنائهم ايضا آثار لطفه وكرمه حسبما ينبى عنه قوله تعالى { فبأى آلاء ربكما تكذبان } فان احياءهم بالحياة الابدية واثباتهم بالنعيم المقيم اجل النعماء واعظم الآلاء قال الطيبى كيف افرد الضيمر فى قوله { وجه ربك } وثناه فى ربكما والمخاطب واحد قلت اقتضى الاول تعميم الخطاب لكل من يصلح للخطاب لعظم الامر وفخامته فيندرج فيه الثقلان اندراجا اوليا ولا كذلك الثانى فتركه على ظاهره وفى قوله
كل من عليها فان
الى فناء كل من على ارض البشرية اما بالموت الطبيعى منغسما فى بحر الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية واما بالموت الارادى منسلخا عن الصفات البشرية ملتبسا بالصفات الروحانية وتغليب من اشارة الى ذوى العقول السليمة عن آفات القوة الوهمية والخيالية فانهم بذكاء فطرتهم وبقاء طينتهم يفنون عن الاحكام الطبيعية ويبقون بالتجليات الالهية وبقوله ويبقى وجه الخ اشارة الى فناء الكثرة النسبية الاسمائية وبقاء الوحدة الحقيقية الذاتية الموصوفة بالصفة الجلالية القهرية والجمالية اللطيفة { فبأى آلاء ربكما تكذبان } مما ذكرنا من افناء الحياة المجازية وابقاء الحياة الحقيقية واظهار الصفة اللطيفة فى حق مستحقى اللطف واظهار الصفة القهرية فى حق مستحقى القهر لعلمه المحيط باستحقاقها وقال بعضهم لو نظرت بنظر التحقيق فى الكون واهله لرأيت حقيقة فنائه وفناء اهله وان كان فى الظاهر على رسم الوجود لان من يكون قيامه بغيره فهو فان فى الحقيقية اذ لا يقوم بنفسه ولا نفس له فى الحقيقية فان الوجود الحقيقى وجود القدم لذلك اثنى على نفسه بقوله { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام } قال الشيخ المغربى
سايه هستى ميناميد ليك اندر اصل نيست نيست را ازهست بشناختى يابى نجات
وقل المولى الجامى
تو درميانه هيج نه هرجه هست اوست هم خود الست كويد وهم خود بلى كند
وفى ذكر وجهه الباقى تسلية لقلوب العشاق اى أنا أبقى لكم ابدا لا تغتموا فان لكم ماوجدتم فى الدنيا من كشف جمالى ويتسرمد ذلك لكم بلا حجاب ادبا وفى ذكر الجلال تهييج لاهل المحبة والهيبة وفى كاف الوحدة اشارة الى حبيبه عليه السلام يعنى كشف الوجه باق لك ابدا اريتك وجهى خاصة ثم العشاق اتباع لك فى النظر الى وجهى فاول الكشف لك ثم للعموم، واعلم ان وجود الباقى جميعه وجه وبين التجليات تفاوت وفى الحديث
" ان الله يتجلى لابى بكر خاصة ويتجلى للمؤمنين عامة "
الرحمن 55:28
{ ويبقى وجه ربك } اى ذاته ومنه كرم الله وجهه اى ذاته فالوجه العضو المعروف استعير للذات لانه اشرف الاعضاء ومجمع المشاعر وموضع السجود ومظهر آثار الخشوع قال القاضى ولو استقريت جهات الموجودات وتفحصت وجوهها وجدتها باسرها فانية فى حد ذاتها الا وجه الله الذى يلى جهته انتهى قال سعدى المفتى فى حاشية هذا المحل هذا اشارة الى وجه آخر وهو أن يكون الوجه بمعنى القصد اى مايقصد وينوى به الله والجهات بمعنى المقاصد وفى العبارة نوع تسامح وقوله يلى جهته اى مقصده والاضافة للبيان اى يتوجه اليه انتهى وقال ابن الشيخ اشارة الى ان الوجه يجوز أن يكون كناية عن الجهة بناء على ان كل جهة لاتخلو عن وجهه يتوجه اليها كما ذكر فى قوله فى جنب الله اى كل من عليها من الثقلين واما اكتسبوه من الاعمال هالك الا ماتوجهوا به جهة الله وعملوه ابتغاء لمرضاته انتهى وقال الشيخ ابن نور الدين رحمه الله الماهيات تنقسم الى ثلاثة اقسام واجب الوجود وممتنع الوجود وممكن الوجود اما الواجب فهو وجود بحت واما الممتنع فهو عدم محض واما الممكن فهو مركب منهما وذلك لان له وجودا وماهية عارضة على وجوده فما هيته امر اعتبارى معدوم فى الخارج لاقبل الوجود فيه من حيث هو هو ووجوده موجود لايقبل العدم من حيث هو هو فكان الممكن موجودا ومخلوقات من وجود وعدم وهذه الجمعية تقبل الوجود والعدم ومن هذا ظهر حقيقة ماقال البيضاوى ولو استقريت الخ وما قاله الشيخ الاكبر قدس سره الاطهر فى تفسير قوله تعالى
كل شىء هالك الا وجهه
صفة وجه اى ذو الاستغناء المطلق او العظمة فى ذاته وصفاته وذو الفضل التام وهذه من عظائم صفاته تعالى ولقد قال عليه السلام
" ألظوا بيا ذا الجلال ولا كرام "
، يعنى ملازم بكوبيد ياذا الجلال والاكرام وفى تاج المصادر الالظاظ ملازم كرفتن ودائم شدن باران، والالحاح ايضا وفى القاموس اللظ اللزوم والالحاح وعنه عليه السلام انه مر برجل وهو يصلى ويقول ياذ الجلال والاكرام فقال
" استجيب لك الدعاء "
الدعاء بهاتين الكلمتين مرجو الاجابة وفى وصفه تعالى بذلك بعد ذكر فناء الخلق وبقائه تعلى ايذان بأنه تعالى يفيض عليهم بعد فنائهم ايضا آثار لطفه وكرمه حسبما ينبى عنه قوله تعالى { فبأى آلاء ربكما تكذبان } فان احياءهم بالحياة الابدية واثباتهم بالنعيم المقيم اجل النعماء واعظم الآلاء قال الطيبى كيف افرد الضيمر فى قوله { وجه ربك } وثناه فى ربكما والمخاطب واحد قلت اقتضى الاول تعميم الخطاب لكل من يصلح للخطاب لعظم الامر وفخامته فيندرج فيه الثقلان اندراجا اوليا ولا كذلك الثانى فتركه على ظاهره وفى قوله
كل من عليها فان
الى فناء كل من على ارض البشرية اما بالموت الطبيعى منغسما فى بحر الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية واما بالموت الارادى منسلخا عن الصفات البشرية ملتبسا بالصفات الروحانية وتغليب من اشارة الى ذوى العقول السليمة عن آفات القوة الوهمية والخيالية فانهم بذكاء فطرتهم وبقاء طينتهم يفنون عن الاحكام الطبيعية ويبقون بالتجليات الالهية وبقوله ويبقى وجه الخ اشارة الى فناء الكثرة النسبية الاسمائية وبقاء الوحدة الحقيقية الذاتية الموصوفة بالصفة الجلالية القهرية والجمالية اللطيفة { فبأى آلاء ربكما تكذبان } مما ذكرنا من افناء الحياة المجازية وابقاء الحياة الحقيقية واظهار الصفة اللطيفة فى حق مستحقى اللطف واظهار الصفة القهرية فى حق مستحقى القهر لعلمه المحيط باستحقاقها وقال بعضهم لو نظرت بنظر التحقيق فى الكون واهله لرأيت حقيقة فنائه وفناء اهله وان كان فى الظاهر على رسم الوجود لان من يكون قيامه بغيره فهو فان فى الحقيقية اذ لا يقوم بنفسه ولا نفس له فى الحقيقية فان الوجود الحقيقى وجود القدم لذلك اثنى على نفسه بقوله { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام } قال الشيخ المغربى
سايه هستى ميناميد ليك اندر اصل نيست نيست را ازهست بشناختى يابى نجات
وقل المولى الجامى
تو درميانه هيج نه هرجه هست اوست هم خود الست كويد وهم خود بلى كند
وفى ذكر وجهه الباقى تسلية لقلوب العشاق اى أنا أبقى لكم ابدا لا تغتموا فان لكم ماوجدتم فى الدنيا من كشف جمالى ويتسرمد ذلك لكم بلا حجاب ادبا وفى ذكر الجلال تهييج لاهل المحبة والهيبة وفى كاف الوحدة اشارة الى حبيبه عليه السلام يعنى كشف الوجه باق لك ابدا اريتك وجهى خاصة ثم العشاق اتباع لك فى النظر الى وجهى فاول الكشف لك ثم للعموم، واعلم ان وجود الباقى جميعه وجه وبين التجليات تفاوت وفى الحديث
" ان الله يتجلى لابى بكر خاصة ويتجلى للمؤمنين عامة "
الرحمن 55:29
{ يسأله } ميخو اهند اورا يعنى ميطلبند ازوى { من فى السموات والارض } قاطبة مايحتاجون اليه فى ذواتهم ووجوداتهم حدوثا وبقاء وسائر احوالهم سؤالا مستمرا بلسان المقال وبلسان الحال فانهم كافة من حيث حقائقهم الممكنة بمعزل عن استحقاق الوجود وما يتفرع عليه من الكمالات بالمرة بحيث لو انقطع مابينهم وبين العناية الالهية من العلائق لم يشموا رآئحة الوجود اصلا فهم فى كل آن مستمرون على الاستدعاء والسؤال وعن ابن عباس رضى الله عنهما فأهل السماء يسألونه المغفرة واهل الارض يسألونه الرزق والمغفرة وفى كشف الاسرار مؤمنان دوكروه اند عابدان وعارفان هر سؤال بريكى بر قدر همت او ونواخت هريكى سزاى حوصله او
هر كسى ازهمت والا خويش سود برد در خور كالاى خويش
عابد همه ازخواهد عارف خود اورا خواهد احمد بن ابى الجوارى حق را بخواب ديد كفت، جل جلاله يا احمد كل الناس يطلبون منى الا أبا يزيد فانه يطلبنى
فسرت اليك فى طلب المعالى وسار سواى فى طلب المعاش
{ كل يوم } اى كل وقت من الاوقات وهو اليوم الالهى الذى هو الآن الغير المنقسم وهو بطن الزمان فى الحقيقة { هو } تعالى { فى شأن } من لشؤون التى من جملتها اعطاء ماسألوا فانه تعالى لايزال ينشىء اشخاصا ويفنى آخرين ويأتى بأحوال ويذهب بأحوال من الغنى والفقر والعزة والذلة والنصب والعزل والصحة والمرض ونحو ذلك حسبما تقتضيه مشيئته المبينة على الحكم والمصالح البالغة وفى الحديث
" من شأنه أن يغفر ذنبا ويفرج كربا ويرفع قوما ويضع آخرين "
قال الحسين بن الفضل هو سوق المقادير الى المواقيت وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال خلق الله تعالى لوحا من درة بيضا دفتاه ياقوته حمرآء قلمه نور وكتابه نور ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق ويرزق ويحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل مايشاء فذلك قول تعالى { كل يوم هو فى شأن } وهو مأخوذ من قوله عليه السلام
" ان الرب لينظر الى عباده كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يبدىء ويعيد وذلك من حبه خلقه "
ويدل على هذا الحب مايقال من ان الله تعالى يحيى كل يوم الفا وواحدا يميت الفا فالحياة الفانية اذا كانت خيرا لتحصيل الحياة الباقية فما ظنك بفضيلة الحياة الباقية وعن عيينه الدهر كله عن الله يومان احدهما اليوم الذى هو مدة الدنيا فشأنه فيه الامر والنهى والاماتة والاحياء والاعطاء والمنع والآخر يوم القيامة فشأنه فيه الجزآء والحساب والثواب والعقاب قال مقاتل نزلت الآية فى اليهود حيث قالوا ان الله لايقضى يوم السبت شيأ ففيها رد لهم وقوله كل ظرف لما دل عليه { هو فى شأن } اى يقلب الامور كل يوم او يحدثها كل يوم او نحوه كما فى بحر العلوم
الرحمن 55:30
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } مع مشاهدتكم لما ذكر من احسانه وفى بحر الحقائق يشير الى تجلى الحق فى كل زمن فرد ونفس فرد على حسب المتجلى له واستعداده ولا نهاية للتجليات { فبأى آلاء ربكما تكذبان } من تجلى الحق بصور مطلوبكم وايجاده من كتم العدم ووجود محبوبكم
كل يوم فى شأن جه شانست بدو هرزمان جلوه ديكر شود از برده عيان جلوه حسن ترا غايت وبايانى نيست يعنى اوصاف كمال تواندرد بايان
قال البقلى يسأله من فى السموات من الملائكة كلهم على قدر مقاماتهم يسأله الخائف النجاة من العبد والحجاب ويسأله الراجى الوصول الى محل الفرح ويسأله المطيع قوة عبادته وثواب طاعته ويسأله المحب أن يصل اليه ويسأله المشتاق أن يراه ويسأله العاشق أن يقرب منه ويسأله العارف أن يعرفه بمزيد المعرفة ويسأله الموحد أن يفنى فيه ويستغرق فى بحر شهوده ويسأله الجاهل علم مايحجبه عنه ويسأله العالم ويعرفه به وكذا كل قوم على قدر مراتبهم ودرجاتهم وهو تعالى فى
كل يوم هو فى شأن
والشان الحال والامر العظيم
الرحمن 55:31
{ سنفرغ لكم } اى سنتجرد لحسابكم وجزآئكم وذلك يوم القيامة عن انتهاء شؤون الخلق المشار اليه بقوله تعالى
كل يوم هو فى شأن
فلا يبقى حينئذ الا شأن واحد هو الجزآء فعبر عنه بالفراغ لهم على المجاز المرسل فان الفراغ يلزمه التجرد والا فليس المراد الفراغ من الشغل لانه تعالى لايشغله شأن عن شأن وقيل هو مستعار من قول المهدد لصاحبه سأفرغ لك اى سأتجرد للايقاع بك من كل مايشغلنى عنه والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه فالخطاب للمجرمين منهما بخلافه على الاول { ايه الثقلان } قال الراغب الثقل والخفة متقابلان وكل مايترجح على مايوزن به او يقدر به يقال هو ثقيل واصله فى الاجسام ثم يقال فى المعانى اثقله الغرم والوزر انتهى والمراد هنا الانس والجن سميا بذلك لانهما ثقلا الارض يعنى انهما شبها بثقلى الدابة وفى حواشى ابن الشيخ شبه الارض بالحمولة التى تحمل الاثقال والانس والجن جعلا اثقالا محمولة عليها وجعل ماسواهما كالعلاوة او لرزانة آرآئهما او لانهما مثقلان بالتكليف او لعظم قدرهما فى الارض كما فى الحديث
" انى خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى "
وقال الصادق رضى الله عنه سميا ثقلين لانهما يثقلان بالذنوب او لما فيهما من الثقل وهو عين تأخرهما بالوجود لان من عادة الثقيل الابطاء كما ان من عادة الخفيف الاسراع والانس اثقل من الجن للركن الاغلب عليهم { فبأى آلاء ربكما } التى من جملتها التنبيه على ماسيلقونه يوم القيامة للتحذير عما يؤدى الى سواء الحساب { تكذبان } بأقوالكما واعمالكما قال فى كشف الاسرار اعلم ان بعض هذه السورة ذكر فيه الشدآئد والعذاب والنار والنعمة فيها من وجهين احدهما فى صرفها عن المؤمنين الى الكفار وتلك النعمة عظيمة تقتضى شكرا عظيما والثانى ان التخويف منها والتنبيه عليها نعمة عظيمة لان اجتهاد الانسان رهبة مما يؤلمه اكثر من اجتهاده رغبة فيما ينعمه
الرحمن 55:32
{ سنفرغ لكم } اى سنتجرد لحسابكم وجزآئكم وذلك يوم القيامة عن انتهاء شؤون الخلق المشار اليه بقوله تعالى
كل يوم هو فى شأن
فلا يبقى حينئذ الا شأن واحد هو الجزآء فعبر عنه بالفراغ لهم على المجاز المرسل فان الفراغ يلزمه التجرد والا فليس المراد الفراغ من الشغل لانه تعالى لايشغله شأن عن شأن وقيل هو مستعار من قول المهدد لصاحبه سأفرغ لك اى سأتجرد للايقاع بك من كل مايشغلنى عنه والمراد التوفر على النكاية فيه والانتقام منه فالخطاب للمجرمين منهما بخلافه على الاول { ايه الثقلان } قال الراغب الثقل والخفة متقابلان وكل مايترجح على مايوزن به او يقدر به يقال هو ثقيل واصله فى الاجسام ثم يقال فى المعانى اثقله الغرم والوزر انتهى والمراد هنا الانس والجن سميا بذلك لانهما ثقلا الارض يعنى انهما شبها بثقلى الدابة وفى حواشى ابن الشيخ شبه الارض بالحمولة التى تحمل الاثقال والانس والجن جعلا اثقالا محمولة عليها وجعل ماسواهما كالعلاوة او لرزانة آرآئهما او لانهما مثقلان بالتكليف او لعظم قدرهما فى الارض كما فى الحديث
" انى خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتى "
وقال الصادق رضى الله عنه سميا ثقلين لانهما يثقلان بالذنوب او لما فيهما من الثقل وهو عين تأخرهما بالوجود لان من عادة الثقيل الابطاء كما ان من عادة الخفيف الاسراع والانس اثقل من الجن للركن الاغلب عليهم { فبأى آلاء ربكما } التى من جملتها التنبيه على ماسيلقونه يوم القيامة للتحذير عما يؤدى الى سواء الحساب { تكذبان } بأقوالكما واعمالكما قال فى كشف الاسرار اعلم ان بعض هذه السورة ذكر فيه الشدآئد والعذاب والنار والنعمة فيها من وجهين احدهما فى صرفها عن المؤمنين الى الكفار وتلك النعمة عظيمة تقتضى شكرا عظيما والثانى ان التخويف منها والتنبيه عليها نعمة عظيمة لان اجتهاد الانسان رهبة مما يؤلمه اكثر من اجتهاده رغبة فيما ينعمه
الرحمن 55:33
{ يامعشر الجن والانس } هما الثقلان خوطبا باسم جنسهما لزيادة التقرير ولان الجن مشهورون بالقدرة على الافاعيل الشاقة فخوطبوا بما ينبىء عن ذلك لبيان أن قدرتهم لا تفى بما كلفوه والمعشر الجماعة العظيمة سميت به لبلوغه غاية الكثرة فان العشر هو العدد الكامل الكثير الذى لا عدد بعده الا بتركيبة بما فيه من الآحاد تقول احد عشر واثنا عشر وعشرون وثلاثون اى اثنتا عشرات وثلاث عشرات فاذا قيل معشر فكأنه قيل محل العشر الذى هو الكثرة الكاملة وقدم الجن على الانس فى هذه الآية لتقدم خلقه والانس على الجن فى قوله تعالى
لئن اجتمعت الانس والجن
لفضله فان التقديم يقتضى الافضلية قال ابن الشيخ لما بين الله تعالى انه سيجيىء وقت يتجرد فيه لمحاسبتهم ومجازاتهم وهددهم بما يدل على شدة اهتمامه بها كان مظنة ان يقال فلم ذلك مع ماله من كمال الاهتمام به فأشار الى جوابه بما محصوله انهم جميعا فى قبضة قدرته وتصرفه لايفوته منهم احد فلم يتحقق باعث يبعثه على الاستعجال لان مايبعث المستعجل انماهو خوف الفوت وحيث لم يخف ذلك قسم الدهر كله الى قسمين احدهما مدة ايام الدنيا والآخر يوم القيامة وجعل المدة الاولى ايام التكليف والابتلاء والمدة الثانية للحساب والجزآء وجعل كل واحدة من الدارين محل الرزايا والمصائب ومنبع البلايا والنوآئب ولم يجعل لواحد من الثقلين سبيلا للفرار منهما والهرب مما قضاه فيهما فقوله { يامعشر الجن } متعلق بقوله
سنفرغ لكم
فكانا بمنزلة كلام واحد { ان استطعتم } لم يقل ان استطعتما لان كل واحد منهما فريق كقولهم فاذا هم فريقان يختصمون اى كل فريق منهم يختصم فجمع الضمير هنا نظرا الى معنى الثقلين وثناه فى قوله
يرسل عليكما
كما سيأتى نظرا الى اللفظ اى ان قدرتم على { أن تنفذوا من اقطار السموات والارض } قال فى القاموس النفاذ جواز الشىء عن الشىء والخلوص منه كالنفوذ ومخالطة السهم جوف الرمية وخروج طرفه من الشق الآخر وسائره فيه كالنفذ ونفذهم جازهم وتخلفهم كأنفذهم والنافذ الماضى فى جميع اموره انتهى والاقطار جمع قطر بالضم وهو الجانب والمعنى أن تخرجوا من جوانب السموات والارض هاربين من الله فارين من قضائه { فانفذوا } فاخرجوا منها وخلصوا انفسكم من عقابى وهو امر تعجيز ولمراد انهم لايفوتونه ولا يعجزونه حتى لايقدر عليهم { لاتنفذون } لاتقدرون على النفوذ { الا بسلطان } اى بقوة وقهر وانتم من ذلك بمعزل بعيد روى ان الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق فيهرب الانس والجن فلا يأتون وجها الا وجدوا الملائكة احاطت به فتقول لهم الملائكة ذلك فكما لايقدر احد على الفرار يوم القيامة كذلك لايقدر فى الدنيا فيدركه الموت والقضاء لامحالة
الرحمن 55:34
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } اى من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو مع كمال القدرة على العقوبة
الرحمن 55:35
{ يرسل عليكم شواظ } هو لهب خالص لادخان فيه او دخان النار وحرها كما فى القاموس قال سعدى المفتى والله اعلم انها استئناف جوابا عن سؤال الداعى الى الهرب والفرار وان ذلك حين يساق الى المحشر كما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما اى يرسل عليكما لهب بلا دخان ليسوقكم الى المحشر { من نار } متعلق بيرسل والتنوين فيهما للتفخيم { ونحاس } اى دخان او صفر مذاب يصب على رؤسهم وفى المفردات النحاس اللهب بلا دخان وذلك تشبيه فى اللون بالنحاس وفى القاموس النحاس مثلثة عن ابى العباس الكواشى القطر والنار وما سقط من شرار الصفر او الحديد اذا طرق { فلا تنتصران } اى لاتمنعان من ذلك العذاب
الرحمن 55:36
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } من بيان عاقبة الكفر والمعاصى والتحذير عنها فانها لطف ونعمة واى لطف ونعمة
الرحمن 55:37
{ فاذا انشقت السماء } اى انصدعت يوم القيامة وانفك بعضها من بعض لقيام الساعة او انفرجت فصارت ابوابا لنزول الملائكة كقوله تعالى
ويوم تشقق السماء بالغمام
ونزل الملائكة تنزيلا
وفى الخبر
" من نار جهنم اذا كشف عنها "
{ فكانت وردة } كوردة حمرآء فى اللون وهى الزهرة المعروفة التى تشم والغالب على الورد الحمرة قال
ولو كنت وردا لونه لعشقتنى ولكن ربى شاننى بسواديا
وقيل لأن اصل لون السماء الحمرة و انما ترى زرقاء للعبد والحوآئل ولان لون النار اذا خالط الارزق كساه حمرة { كالدهان } خبر ثان لكانت اى كدهن الزيت فكانت فى حمرة الوردة وفى جريان الدهن اى تذوب وتجرى كذوبان الدهن وجريه فتصير حمرآء من جرارة جهنم وتصير مثل الدهن فى رقته وذوبانه وهو اما جمع دهن او اسم لما يدهن به كالادام لما يؤتدم به وجواب اذا محذوف اى يكون من الاحوال والاهوال مالا يحيط به دآئرة المقال قال سعدى المفتى ناصب اذا محذوف اى كان ماكان من الامر الهائل الذى لايحيط به نطاق العبارة او رأيت امرا عظيما هائلا وبهذا الاعتبار تتسبب هذه الجملة عما قبلها لان ارسال الشواظ يكون سببا لحدوث الامر الهائل او رؤيته فى ذلك الوقت
الرحمن 55:38
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } مع عظم شأنها
الرحمن 55:39
{ فيومئذ } اى يوم اذا انشقت السماء حسب ماذكر { لايسأل عن ذنبه انس ولا جان } لانهم يعرفون بسيماهم فلا يحتاج فى تمييز المذنب عن غيره الى ان يسأل عن ذنبه ان أراد أحد أن يطلع على أحوال أهل المحشر وذلك اول مايخرجون من القبور ويحشرون الى الموقف فوجا فوجا على اختلاف مراتبهم واما قوله
فوربك لنسألنهم أجمعين
ونحوه ففى موقف المناقشة والحساب وعن ابن عباس رضى الله عنهما لايسألهم هل عملتم كذا وكذا فانه أعلم بذلك منهم ولكن يسألهم لم عملتم كذا وكذا وعنه ايضا ويسألون سؤال شفاء وراحة وانما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ وضمير ذنبه للانس لتقدمه رتبة وافراده لما أن المراد فرد من الانس كأنه قيل لايسأل عن ذنبه انسى ولا جنى وأراد بالجان الجن كما يقال تميم ويراد ولده
الرحمن 55:40
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } مع كثرة منافعها فان الاخبار بما ذكر مما يزجركم عن الشر المؤدى اليه وفيه اشارة الى شعاشع انوار الطاعة والعبادة على صفحات وجنات انس الروح والى تراكم ظلمات المعصية والمتمرد وسلاسل الطغيان واغلال العصيان على صفحات وجوه جن النفس المظلمة واعناقهم فى هذا اليوم ومما انتقم من عباده المتمردين فى ذلك اليوم فان الانتقام من الاعدآء نعمة على الاحباب ولذا ورد الحمد عقيبه كما قال تعالى
فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين
وكمال الانتقام بافناء اوصاف النفس الامارة بالكلية
الرحمن 55:41
{ يعرف المجرمون بسيماهم } السيما والسيماء بالكسر والقصر والمد العلامة والجملة استئناف يجرى مجرى التعليل لعدم السؤال قيل يعرفون بسواد الوجوه وزرقة العيون وقيل بما يعلوهم من الكآبة والحزن كما يعرف الصالحون باضداد ذلك { فيؤخذ بالنواصى والاقدام } النواصى جمع ناصية وهى مقدم الرأس والمراد هنا شعرها والجار والمجرور هو القائم مقام الفاعل يقال أخذه اذا كان المأخوذ مقصودا بالأخذ ومنه قوله تعالى
خذوا حذركم
ونحوه وأخذ به اذا كان المأخوذ شيأ من ملابسات المقصود بالاخذ ومنه قوله تعالى
لاتأخذ بلحيتى ولا برأسى
وقول المستغيث خذ بيدى أخذ الله بيدك المعنى تأخذ الملائكة بنواصيهم اى بشعور مقدم رؤسهم واقدامهم فيفذفونهم فى النار او تسحبهم الملائكة الى النار تارة وتأخذ بالنواصى وتجرهم على وجوههم او يجمع بين نواصيهم واقدامهم فى سلسلة من ورآء ظهورهم
الرحمن 55:42
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } من المواعظ والزواجر
الرحمن 55:43
{ هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون } على ارادة القول اى يقال لهم ذلك بطريق التوبيخ
الرحمن 55:44
{ يطوفون بينها } اى يدرون بين النار يحرقون بها { وبين حميم آن } اى ماء بالغ من الحرارة اقصاها يصب علهيم او يسقون منه اى يطوفون من النار الى الحميم ومن الحميم الى النار دهشا وعطشا ابدا من أنى يأنى فهو آن مثل قضى يقضى فهو قاض اذا انتهى فى الحرو الفيح قال ابو الليث يسلط عليهم الجوع فيؤتى بهم الى الزقوم الذى طلعها كرؤس الشياطين فأكلوا منها فأخذت فى حلقوهم فاستغاثوا بالماء فأوتوا به من الحميم فاذا قربوه الى وجوههم تناثر لحم وجوههم ويشربون فتغلى اجوافهم ويخرج جميع مافيها ثم يلقى عليهم الجوع فمرة يذهب بهم الى الحميم ومرة الى الزقوم وقال كعب الاحبار ان واديا من اودية جنهم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم فى الاغلال فيغمسون فيه حتى تنخلع اوصالهم ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقا جديدا فيلقون فى النار
الرحمن 55:45
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } وقد أشير الى سر كون بيان امثال هذه الامور من قبيل الآلاء مرارا فالآلاء فى امثالها حكاياتها فقط للانزجار مما يؤدى الابتلاء بها من الكفر والمعاصى بخلاف مافصل فى اول السورة الى قوله
كل يوم
الخ فانها نعم واصلة اليهم فى الدنيا وكذلك حكاياتها من حيث ايجابها للشكر والمثابرة على مايؤدى الى استدامتها وفى الآية اشارة الى الكاسبين بقدم مخالفة الشرع وموافقة الطبع الصفات الذميمة واخلاق الرذيلة وهم يطوفون بين نار المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية وبين حميم الجهل فانه لايقطع العطش ولا يروى الظمئان وانما ينفع للانسان فى الدنيا والآخرة العلم القطعى والكشف الصحيح ألا ترى الى علوم أهل الجدل فانها فى حكم الجهل لان أهلها منغمسون فى الشهوات واللذات مستغرقون فى الاوهام والخيالات ولما نبه الله الامام الغزالى رحمه الله وأيقظه ونظر فاذا علومه التى صرف شطرا من عمره فى تعلمها وتعليمها لا تنقذه فى الآخرة رجع الى كتب الصوفية فتيقن انه ليس أنفع من علومهم لكون معاملاتها ذات الله وصفاته وافعاله وحقائق القرءآن واسراره فترك التدريس ببغداد وخرج الى طلب أهل تلك العلوم حتى يكون منها على ذوق بسبب صحبتهم فوفقه الله فكان من امره ما كان وقد قال ابو يزيد البسطامى قدس سره أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحى الذى لايموت وقال الامام فخرالدين للشيخ نجم الدين قدس سره بم عرفت ربك قال بواردات ترد على القلوب فتعجز النفوس فى تكذيبها فالنفس كجهنم فيها نار الشهوات وحميم الجهالات فمن زكاها فى الدنيا عن اوصافها نجا يوم القيامة من الاحتراق والافتراق نعوذ بالله من سوء الحال وسيئات الاعمال وقبائح الاحوال
نمى تازد اين نفس سركش جنان كه عقلش تواند كرفتن عنان كه با نفس وشيطان برآيد بزور مصلف بلنكان نيايد زمور
الرحمن 55:46
{ ولمن خاف مقام ربه } وبراى كسى كه بترسد ازايستادن بيش خداى تعالى وهو شروع فى تعداد النعم الفائضة علهيم فى الآخرة بعد تعداد ماوصل اليهم فى الدنيا من الآلاء الدينية والدنيوية والمقام اسم مكان ومقامه تعالى موقفه الذين يقف فيه العباد للحساب كما قال
يوم يقوم الناس لرب العالمين
فالاضافة للاختصاص الملكى اذ لا ملك يومئذ الا الله تعالى قال فى عين المعانى نزلت فى أبى بكر رضى الله عنه حين شرب لبنا على ظمأ فأعجبه ثم أخبر أنه من غير حل فاستقاء فقال صلى الله عليه وسلم لما سمعه
" رحمك الله لقد أنزلت فيك آية "
ودخل فيه من يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من مخافة الله { جنتان } جنة للخائف الانسى وجنة للخائف الجنى على طريق التوزيع فان الخطاب للفريقين والمعنى لكل خائفين منكما او لكل واحد جنة لعقيدته واخرى لعمله او جنة لفعل الطاعات واخرى لترك المعاصى او جنة يثاب بها وأخرى يتفضل بها عليه او روحانية وجسمانية وكذا ماجاء مثنى بعد وقال فى الموضح دوباغ دهد ايشانرا دربهشت كه يكى از ايشان صد ساله راه طول وعرض داشته باشد ودرميان هرباغ سراهاى خوش وحوران دلكش، وقال الاستاذ القشيرى رحمه الله جنة معجلة هى لذة المناجاة والتلذذ بحقائق المشاهدات ومايراد على قلوبهم من صدقه الواردات وجنة مؤجلة وهى الموعودة فى الآخرة وفى بحر العلوم قيل جنة للخائف الانسى وجنة للخائف الجنى لان الخطاب للثقلين وفيه نظر لقوله عليه السلام
" ان مؤمن الجن لهم ثواب وعليهم عقاب "
وليسوا من أهل الجنة مع امة محمد هم على الاعراف حائط الجنة تجرى فيه الانهار وتنبت فيه الاشجار والثمار، يقول الفقير قد سبق فى أوآخر الاحقاف ان المذهب ان الجن فى حكم بنى آدم ثوابا وعقابا لانهم مكلفون مثلهم وان لم نعلم كيفية ثوابهم فارجع الى التفصيل فى تلك السورة
الرحمن 55:47
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } قال محمد بن الحسن رحمه الله بينا كنت نائما ذات ليلة اذا أنا بالباب يدق ويقرع فقلت انظروا من هو فقالوا رسول الخليفة يدعوك فخفت على روحى فقمت ومضيت اليه فلما دخلت عليه قال دعوتك فى مسألة ان ام محمد يعنى زبيدة قلت لها انى امام العدل وامام العدل فى الجنة فقالت انك ظالم عاص قد شهدت لنفسك بالجنة فكذبت بذلك على الله تعالى وحرمت عليك فقلت له ياأمير المؤمنين اذا وقعت فى معصية فهل تخاف الله فى تلك الحال او بعدها فقال اى والله أخافه خوفا شديدا فقلت له أنا أشهد أن لك جنتين لاجنة واحدة قال تعالى
ولمن خاف مقام ربه جنتان
فلاطفنى وأمرنى بالانصراف فلما رجعت الى دارى رأيت البدر متبادرة الى قال بعضهم هو المقام الذى يقوم بين يدى ربه يوم القيامة عند كشف الستور وظهور حقائق الامور وسكوت الكلى من الانبياء والاولياء لظهور القدرة والجبروت فلا بد من الخوف من القيام فى ذلك المقام الهائل، مالك بن دينار كفته دلى كه دروخوف نه همجون خانه كه دروخداوند نه خانه كه درو خداوند نبود عنقريب آن خانه خراب شودو دلى كه درو خوف بودعلامتش آنست كه خاطر را از حرمت بركنودوا خلاق را مهذب كرداند واطراف بادب دارد ابو القاسم حيكم كفته كه ترس از خالق ديكر است وترس از مخلوق ديكر هركه از مخلوق ترسد ازوى بكريزد وهركه ازخالق ترسد باوى كريزد يقول الله تعالى
ففروا الى الله
ترس ازالله باشهوت ودينار نسازد هركه اسير شهوت كشت ترس ازدل وى رخت برداشت ودردست ديو افتاد تابهر درى كه ميخواهد او رامى كشت در آثار بيارندكه يحيى عليه السلام ابر ابليس ورسيده ودردست ابليس بندهاديد ازهر جنس وهررنك كفت اى شقى اين جه بندهاست كه دردست تومى بينم كفت اين انواع شهوات فرزند آدم است كه ايشانرا باين دربند آدم وبرمراد خويش مى دارم كفت يحيى راهيج جيز شناسى كه بآن دروى طمع كننى كفت نه مكريك جيزكه هركه كه طعام سير خورد كرانى طعام اورا ساعتى ازنماز وذكر الله مشغول دارد يحيى كفت ازخداى عز وجل بذيرفتم وباوى عهد بستم كه هركز طعام سير نخورم بزركى رابر سيدندكه خداى تعالى بااندوه كنان وترسند كان جه خواهد كفت اكر اندوه براى اودارند ومحمل ترس از بهرا او كشند هنوز نفس ايشان منقطع نشده باشدكه جام رحيق بردستشان نهند بران نبشته كه ان لاتخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة
اندوه غريبان بسر آيد روزى دركار غريبان نظر آيد روزى
ترسند كانرا واندوه كنانرا جهار بهشت است دوبهشت سيمين ودو بهشت زرين، كما قال عليه السلام
" جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما "
وفى التأويلات النجمية يشير الى من يخاف مقام الشهود ابقاء على نفسه لان الشهود الحقيقى يفنى الشاهد عن شاهديته فى المشهود ويبقيه بالمشهود من آخر مراتب المشاهدة اذ لا لذة فى اوآئل المشاهدة واليه اشار عليه السلام بقوله
" اللهم ازرقنا لذة النظر الى لقائك "
وبهذا المعنى يقول لعائشة رضى الله عنها حين يغيب عن حسه
" كلمينى ياحميرآء "
للتبليغ والارشاد وقوله
جنتان
اى جنه الفناء فى نعمة المشهود وجنة البقاء بالمشهود قوله
مقام ربه
اى مقام شهود ربه محذوف المضاف { فبأى آلاء ربكما تكذبان } من نعمة الفناء من الله ونعمة البقاء بالله
الرحمن 55:48
{ ذواتا أفنان } صفة لجنتان ومابينهما اعتراض وسط بينهما تنبيها على ان تكذيب كل من الموصوف والصفة موجب للانكار والتوبيخ وذواتا تثنية ذات بمعنى صاحبة وفى تثنيتها لغتان الرد على الاصل فان اصلها ذوية لانها مؤنثة ذوى والتثنية على اللفظ أن يقال ذاتا والافنان جمع فن اى ذواتا انواع من الاشجار والثمار او جمع فنن وهو الغصن المستقيم طولا او الذى ينشعب من فروع الشجرة اى ذواتا اغصان متشعبة من فروع الشجرة وتخصيصها بالذكر لانها التى تورق وتثمر وتمد الظل وتجتننى منها الثمار يعنى ان فى الوصف تذكيرا لها على سبيل الكناية كأنه قيل ذواتا اوراق واثمار واظلال
الرحمن 55:49
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } وليس فيها شىء يقبل التكذيب
الرحمن 55:50
{ فيهما عينان تجريان } صفة اخرى لجنتان فصل بينهما بقوله فبأى الخ مع انه لم يفصل به بين الصفات الكائنة من قبيل العذاب حيث قال
يرسل عليكم شواظ من نار ونحاس
مع ان ارسال النحاس غير ارسال الشواظ اى فى كل واحدة منهما عين من ماء غير آسن تجرى كيف يشاء صاحبها من الاعالى والأسافل لما علم من وصف انهار الجنة لا من حذف المفعول وقيل تجريان من جبل من مسك عن ابن عباس والحسن رضى الله عنهم تجريان بالماء الزلال احداهما التسنيم والاخرى السلسبيل وقال ابو بكر الوراق رحمه الله فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه فى الدنيا تجريان من مخافة الى الله تعالى
بران ازدوسر جشمه ديده جوى ور آلا يشى دارى از خود بشوى نريزد خدا آب روى كسى كه ريزد كناه آب جشمش بسى
الرحمن 55:51
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } وفيه اشارة الى أن فى جنة الفناء عينا يجرى فيها ماء الحياة وهى البقاء بعد الفناء وفى جنة البقاء عينا يجرى فيها ماء العلم والمعرفة والحكمة والبقاء بعد الفناء يستلزم أنواع المعارف والحكم واصناف الموآئد والنعم { فبأى آلاء ربكما تكذبان } يا اصحاب السكر والغيبة ويا ارباب الصحور والحضو كما فى التأويلات النجمية
الرحمن 55:52
{ فيهما من كل فاكهة زوجان } صنفان معهود وغريب لم يره احد ولم يسمع او رطب ويابس او حلو وحامض ويقال لونان وقيل فى المنظر دون المطعم وعن ابن عباس رضى الله عنهما مافى الدنيا حلوة ولا مرة الا وهى فى الجنة حتى الحنظل الا انه حلو وذلك لان مافى الجنة خلق من حلاوة الطاعات فلا يوجد فيها المر المخلوق من مرارة السيئات كزقوم جهنم ونحوه ولكون الجنة دار الجمال لايوجد فيها اللون الاسود ايضا لانه من آثار الجلال والجملة صفة اخرى لجنتان
الرحمن 55:53
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } اى من هذه النعم اللذيذة
الرحمن 55:54
{ متكئين } حال من الخائفين لان من خاف فى معنى الجمع والمعنى يحصل لهم جنتان متكئين اى جالسين جلسة الملوك جلوس راحة ودعة معتمدين { على فرش } جمع فراش بالكسر وهو مايفرش ويبسط ويستمهد للجلوس والنوم { بطائنها } جمع بطانة وهى بالكسر من الثوب خلاف ظهارته بالفارسية آستر { من استبرق } قرأ ورش عن نافع ورويس عن يعقوب من استبرق بحذف الالف وكسر النون لالقاء حركة الهمزة عليها والباقون باسكان النون وكسر الالف وقطعها والاستبرق ما غلظ من الديباج قيل هو استفعل من البريق وهو الاضاءة وقيل من البرقة وهو اجتماع الوان وجعل اسما فاعرب اعرابه وقد سبق شرحه فى الدخان والمعنى من ديباج ثخين وحيث كانت بطائنها كذلك فما ظنك بظهائرها يعنى ان الظهارة كانت أشرف وأعلى كما قال عليه السلام
" لمناديل سعد بن معاذ فى الجنة احسن من هذه الحلة "
فذكر المنديل دون غيره تنبيها بالأدنى على الأعلى وقيل ظهائرها من سندس او من نور او هو مما قال الله تعالى
فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين
{ وجنى الجنتين دان } جنى اسم بمعنى المجنى كالقبض بمعنى المقبوض لقول على رضى الله عنه
هذا جناى وخياره فيه وكل جان يده الى فيه
ودان من الدنو وهو القرب اصله دانو مثل غازو اى مايجتنى من اشجارها من الثمار قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع وبالفارسية وميوه درختان آن دوبهشت نزديكست كه دست قائم وقاعد ومضطجع بدان رسد وقال وان شاء مضطجعا وقال قتادة لايرد بده بعد ولاشؤك، وكفته اندكسانى كه تكيه دارند ومويه آروز كنند شاخ درخت سرفرو دارد وآن ميوه كه خواهد بدهان وى درآيد، يقول الفقير ان البعد انما نشأ من كثافة الجسم ولا كثافة فى الجنة واهلها اجسام لطيفة نور انية فى صور الارواح وقد قال من قال مصرع بعد منزل نبود درسفر روحانى، وايضا ان الطاعات فى الدنيا كانت فى مشيئة المطيع فثمراتها ايضا فى الجنة تكون كذلك فيتناولها بلا مشقة بل لاتناول اصلا فان سهولة التناول تصوير لسهولة الاكل فتلك الثمار تقع فى الفم بلا اخذ على ماقال البعض
الرحمن 55:55
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } من هذه الآلاء اللذيذة الباقية
الرحمن 55:56
{ فيهن } اى فى الجنان المدلول عليها بقوله
جنتان
لما عرفت انهما لكل خائفين من الثقلين او لكل خائف حسب تعدد عمله وقد اعتبر الجمعية فى قوله
متكئين
{ قاصرات الطرف } من اضافة اسم الفاعل الى منصوبه تخففا او متعلق القصر وهو على ازواجهن محذوف للعلم به والمعنى نساء يقصرن ابصارهن على ازواجهن لاينظرن الى غيرهم وتقول كل منهم لزوجها وعزة ربى ماأرى فى الجنة شيأ أحسن منك فالحمد لله الذى جعلك زوجى وجعلنى زوجك وقصر الطرف ايضا من الحياء والغنج، وجون قصر الطرف برمعناى حيا وعنج بود معنى قاصرات الطرف آنست كه كنير كان بهشتى نازنينان اند ازناز فروشكسته جشمان اند، وقد يقال المعنى قاصرات طرف غيرهن عليهن اى اذا رآهن أحد لم يتجاوز طرفه الى غيرهن لكمال حسنهن { لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان } الجملة صفة لقاصرات الطرف لان اضافتها لفظية يقال طمث المرأة من باب ضرب اذا افتضها بالتدمية اى أخذ بكارتها فالطمث الجماع المؤدى الى خروج دم البكر ثم اطلق على كل جماع طمث وان لم يكتب معه دم وفى القاموس الطمث المس والمعنى لم يمس الانسيات أحد من الانس ولا الجنيات أحد من الجن قبل ازاجهن المدلول عليهم بقاصرات الطرف يعنى حوران كه براى انس مقرر اند دست آدمى بدامن ايشان نرسيده باشد وآنانكه براى جن مقرر اند جن نيز درايشان تصرف نكرده باشد، فهن كالرياض الانف وهى التى لم ترعها الدواب قط وفيه ترغيب لتحصيلهن اذ الرغبة للابكار فوق الرغبة للثيبات ودليل على ان الجن من أهل الجنة وانهم يطمثون كما يطمث الانس فان مقام الامتنان يقتضى ذلك اذ لو لم يطمثوا كمن قبلهم لم يحصل لهم الامتنان به ولكن ليس لهم ماء كماء الانسان بل لهم هوآء بدل الماء وبه يحصل العلوق فى ارحام اناثهم كما فى الفتوحات المكية وهذا يستدعى أن لاتصح المناكحة بين الانس والجن وكذا العكس وقد ذهب الى صحتها جم غفير من العلماء منهم صاحب آكام المرجان واما قول ابن عباس رضى الله عنهما المخنثون اولاد الجن لان الله ورسوله نهيا أن يأتى الرجل امرأته وهى حائض فاذا أتاها سبقه اليها الشيطان فحملت فجاءت بالمخنث وكذا قول مجاهد اذا جامع الرجل ولم يسم انطوى الجان على احليله فجامع معه فلا يدل دلالة قطعية على أن جماعهم كجماع الانس وان من جماعهم الانس يحصل العلوق بل فيه دلالة على شركة الجن معه بسبب الحيض وعدم التسمية كشركة الشيطان فى الطعام الذى لم يسم عليه ونحو فهو افساد بالخاصية واضرار بما يليق بمقامه والعلم عند الله تعالى ثم ان هؤلاء اى قاصرات من حور الجنة المخلوقات فيها مايبتذلن ولم يمسسن وهذا قول الجمهور وقال الشعبى والكلبى من نساء الدنيا اى لم يجامعهن بعد النشأة الثانية أحد سوآءكن فى الدنيا ثيبات او ابكارا
الرحمن 55:57
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } من هذه النعم التى هى لتمتع نفوسكم وفيه اشارة الى أن فى الجنات للفانين فى الله الباقين به حورا من التجليات الذاتية والمعارف الالهية والحكم الربانية مستورات عن عيون الاغيار لايتبرجن ولا يظهرن على غير اربابهن لم يطلع عليهن انس الروح ولا جان النفس لبقائهم بهم وظلمة نفسهم وكثافة طينتهم
الرحمن 55:58
{ كأنهن الياقوت والمرجان } صفة لقاصرات الطرف قد سبق بيان المرجان واما الياقوت فهو حجر صلب شديد اليبس رزين صاف منه احمر وابيض وأصفر وأخضر وازرق وهو حجر لا تعمل فيه النار لقلة دهنيته ولا يثقب لغلظة رطوبته ولا تعمل فيه المبارد لصلابته بل يزداد حسنا على مر الليالى والايام وهو عزيز قليل الوجود سيما الاحمر وبعده الاصفرا صبر على النار من سائر اصنافه واما الأخضر منه فلا صبر له على النار اصلا وفى الطب اجود اليواقيت واغلاها قيمة الياقوت الرمانى وهو الذى يشا به النار فى لونه ومن تختم بهذه الاصناف أمن من الطاعون وان عم الناس وأمن ايضا من اصابه الصاعقة والغرق ومن حمل شيأ منها او تختم به كان معظما عند الناس وجيها عند الملوك واكل معجون الياقوت يدفع ضرر السم ويزيد فى القوة ومعنى الآية مشبهات بالياقوت فى حمرة الوجنة والمرجان اى صغار الدر فى بياض البشرة وصفائها فان صغار الدر انصع بياضا من كباره وقال قتادة فى صفاء الياقوت وبياض المرجان روى عن أبى سعيد فى صفة أهل الجنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" لكل رجل منهم زوجتان على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ سوقهن دون لحمها ودمها وجلدها "
وعنه عليه السلام
" اول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر والذين على اثرهم كأشد كوكب اضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لااختلاف بينهم ولا تباغض لكل امرىء منهم زوجتان كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن يسبحون الله بكرة وعشيا لايسقمون ولايمتخطون ولا يبصقون آنيتهم الذهب والفضة وامشاطهم الذهب ووجور مجامرهم الالوة وريحهم المسك "
وعنه عليه السلام
" ان المرأة من اهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير ومخها "
ان الله يقول { كأنهن الياقوت والمرجان } فاما الياقوت فانه حجر لو ادخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورآئه " وقال عمر وبن ميمون ان المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلة فيرى مخ ساقها من قدامها كما يرى الشراب الاحمر فى الزجاجة البيضاء
الرحمن 55:59
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } من النعم المتعلقة بالنظر والتمتع وفيه اشارة الى ان هذه الحورآء العرفانية والحسناء الاحسانية ياقوت تجليات البسط والانشراح ومرجان تجليات الجمال و الكمال من لطافة الوجنة كالياقوت الاحمر ومن طراوة الفطرة كالمرجان الابيض { فبأى آلاء ربكما تكذبان } ابالمشبه ام بالمشبه به
الرحمن 55:60
{ هل جزاء الاحسان الا الاحسان } هل يجيىء على اربعة اوجه الاول بمعنى قد كقوله تعالى
هل آتى
والثانى بمعنى الامر كقوله تعالى
فهل انتم منتهون
اى فانتهوا والثالث بمعنى الاستفهام كقوله تعالى
فهل وجدتم ماوعد ربكم حقا
والرابع بمعنى ما الجحد كما فى هذه الآية اى ماجزآء الاحسان فى العمل الا الاحسان فى الثواب وعن انس رضى الله عنه انه قال قرأ رسول الله عليه السلام هلا جزآء الخ ثم قال
" هل تدرون ماقال ربكم "
قالوا الله ورسوله اعلم قال
" يقول هل جزاء من انعمت عليه بمعرفتى وتوحيدى الا أن اسكنه جنتى وحظيرة قدسى برحمتى "
قال الكشافى حاصل آيت آنست جزاى نيكى نيكست بس جزا دهند طاعات را درجات ومكافات كنند شكرها بزياده ونفوس را بفرح وتوبه را بقبول ودعارا باجابت وسؤال بعطا واستغفاررا بمغفرت وخوف دنيارا بأمن آخرت وجزاء فنا فى الله بقا بالله
هركه درراه محبت شدفنا يافت از بحر لقا در بقا هر كرا شمشير شوقش سربريد ميوه وصل ازدرخت شوق جيد
فغاية الاحسان من العبد الفناء فى الله وموالمولى اعطاء الوجود الحقانى اياه فعليك بالاحسان كل آن وحين فان الله لايضيع اجر المحسنين حكى ان ذا النون المصرى قدس سره رأى عجوزا كافرة تنفق الحبوب للطيور وقت الشتاء فقال انه لايقبل من الجنبى فقالت افعل قبل او لم يقبل ثم انه رأها فى حرم الكعبة فقالت ياذ النون احسن الى نعمة الاسلام بقبضة من الحبة وروى ان مخلوقا مهيبا اعترض فى طريق الحج فمنع القافلة عن المرور فقال بعضهم لعله عطشان فأخذ بيد سيفا وبيد قربة ماء حتى دنا اليه فصب فى فمه قربة الماء حتى ارتوى وغاب ثم انه نام فى الرجوع من الحج فلما استيقظ رأى القافلة قد ذهبت فبقى وحيدا فى البرية وفى تلك الحيرة جاءه رجل معه راحلة وأمره بالقيام فركبها حتى لحق الحجاج فأقسم عليه من هو فقال أنا الذى رفعت عطشى بقربة الماء وروى ان أمرأة أعطت لقمة للسائل فاخذ ذئب ولدها فى الصحرآء فظهر شخص فأخرجه من فم الذئب واعطاها اياه وقال هذه اللقمة بتلك اللقمة قال الحسن الاحسان أن يعم ولايخص فيكون كالمطر والريح والشمس والقمر قال بعض اهل التحقيق الجنة جزاء الاعمال واما جزاء التوحيد فرؤية الملك المتعال فذكر الله تعالى احسن صنوف الاحسان يروى ان العبد اذا قال لا اله الا الله أتت اى هذه الكلمة الى صحيفته فلا تمر على خطيئة الا محتها حتى تجد حسنة مثلها فتجلس الى جنبها وعن أبى ذر رضى الله عنه قال يارسول الله دلنىعلى عمل يدخلنى الجنة ويباعدنى عن النار فقال عليه السلام
" اذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فانها بعشر امثالها "
فقال يارسول الله لا اله الا الله من الحسنات فقال عليه السلام
" هى احسن الحسنات "
ويكفى فى شرف التوحيدان الايمان الذى هو اصل الطاعات وتنوير القلب الذى هو محل نظر الحق وتصفية الباطن من اكدار السوى انما يحصل به
الرحمن 55:61
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } منه نعمه الواصلة فى الدنيا والآخرة
الرحمن 55:62
{ ومن دونهما جنتان } مبتدأ وخبر اى ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين جنتان أخريان لم دونهم من اصحابه اليمين فالخائفون قسمان المقربون واصحاب اليمين وهم دون المقربين بحسب الفضائل العلمية والعملية فدون بمعنى الادنى مرتبة ومنزلة لا بمعنى غير فالجنتان الاوليان افضل من الاخريين كفضل المقربين على الابرار وقيل ليس دون من الدناءة بل من الدنو وهو القرب اى ومن دون هاتين الجنتين الى العرش اى اقرب اليه وارفع منهما وحمله بعض المفسرين على ومعنى الغير كما قال الكشافى ويجزاين بوستان كه مذكورشد دوبوستان ديكرست وكفته اندد وبوستان اول اززرست براى سابقان واين دو بوستان ازنقره براى اصحاب يمين، واطلقهما صاحب كشف الاسرار حيث قال من دون الجنتين الاوليين جنتان أخريان جنتان من فضة آنيتهما ومافيهما وجنتان من ذهب آنيتهما ومافيهما ولكل رجل وامرأة من اهل الجنة جنتان احداهما جزاء عمله والاخرى ورثوها عن الكفار وقيل لكل وا حد منهم اربع جنان فى الجهات الاربع ليضاعف له السرور بالتنقل من جنة الى جنة ويكون امتع لانه ابعد من الملل فيما طبع عليه البشر وجلمة معانى من دونهما فوقهما او من دون صفتيهما او من دونهما فى الدرج او امامهما او قبلهما وفلاة من دونها سفرطال، وميل يفضى الى اميال ويؤيد معنى الادنى مرتبة قول الشيخ نجم الدين فى تأويلاته يشير الى جنتى الابرار القائمين بالاعمال الصحيحة والاقوال المستقيمة الناظرين الى المراتب السنية الطالبين للمراتب والمقامات العلية ان لهم جنتين ومن دون جنتى المذكورين اعنى الفانين عن ناسوتيتهم والباقين بلا هويتيه
الرحمن 55:63
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } مما ذكر من الجنتين
الرحمن 55:64
{ مدهامتان } صفة لجنتان يقال ادهام الشىء يدهام ادهيما ما فهو مدهام اسود وفى تاج المصادر فى باب الافعيلال الادهيمام سياه شدن لان الدهمة بالضم السواد والادهم الاسود ومنه قوله تعالى { مدهامتان } اى سوداوان يعنى علالونها دهمة وسواد من شدة الخضرة والرى وان شئت قلت خضرا وان تضربان الى السواد من شدة الخضرة وبالفارسية دوبهشت سبز از بسيارى سبزى بسياهى رسيده والنظر الى الخضرة يجلو البصر كما قال عليه السلام
" ثلاث يجلون البصر النظر الى الخضرة والى الماء الجارى والى الوجه الحسن "
قال ابن عباس رضى الله عنهما والاثمد عند النوم وهو الكحل الاسود واجوده الاصفهانى وهو بارد يابس ينفع العين اكتحالا ويقوى اعصابها ويمنع عنها كثيرا من الآفات والاوجاع سيما الشيوخ والعجائز وان جعل معه شىء من المسك كان غاية فى النفع وينفع من حرق النار طلاء مع الشحن ويقطع التنزف ويمنع الرعاف اذا كان من اغشية الدماغ وفى الحديث
" خيرا كحالكم الاثمد ينبت الشعر ويجلو البصر "
كما فى خريدة العجائب وفى قوله { مدهامتان } اشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه الارض وعلى الاوليين الاشجار والفواكة ودل هذا على فضل الاوليين على الاخريين قال فى التأويلات النجمية يشير به الى غلبة القوة النباتية على اصحاب هاتين الجنتين وهم اصحاب اليمين والى غلبة القوة الروحانية على اصحاب الجنتين الاوليين لان فيهما كثرة الاشجار والفواكة وهم المقربون
الرحمن 55:65
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } حيث تتمتع ابصاركم بخضرة نباتات هاتين الجنتين وتنتفع انوفكم بشم رياحينهما قال الفقهاء اذا قرأ فى الصلاة آية واحدة هى كلمة واحدة نحو قوله تعالى
مدهامتان
او حرف واحد واحد نحو ق و ص و ن فان كل حرف منها آية عند البعض فالاصح انه لايجزى عن فرض القرآءة لانه لايسمى قارئا لان القرآءة ضم الحروف والكلمات بعضها الى بعض فى الترتيل
الرحمن 55:66
{ فيهما عينان نضاختان } يقال نضخة كمنعه رشه ونضخ الماء اشتد فورانه من ينبوعه كما فى القاموس اى فوارتان بالماء لاتنقطعان وبالفارسية جوشنده بآب يعى هرجندازو بر دارند ديكر جوشد، وهذا يدل ايضا على فضل الاوليين على الاخريين لانه تعالى قال فى الاوليين
عينان تجريان
وفى الاخريين { نضاختان } والنضخ دون الجرى لان النضخ هو الفوران وهو يتحقق بان يكون الماء بحيث كلما اخذ منه شىء فار آخر مكانه ولا يكفى هذا القدر فى جريانه فلا شك ان الجرى ابلغ منه وقال ابن عباس رضى الله عنهما نضاختان بالمسك والعنبر وقال الكلبى بالخير والبركة
الرحمن 55:67
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } حيث يحصل لكم الرى من شراب تينك العينين
الرحمن 55:68
{ فيهما فاكهة ونخل ورمان } عطف الاخيرين على الفاكهة كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة بيانا لفضلهما فان ثمرة النخل فاكهة وغذاء والرمان بالفارسية انار، فاكهة ودواء يعنى بحسب حال الدنيا والافا لكل فى الجنة للتفكه ومن هذا قال ابو حنيفة رحمه الله من حلف لا يأكل فاكهة فأكل رمانا او رطبا لم يحنث خلافا لصاحبيه يعنى ان أبا حنيفة لايجعلهما من الفاكهة بخلاف صاحبيه وغيرهما فلا يحنث من حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل تمرا او رمانا عنده وكذا الحكم عنده فى العنب ومن جعلهما من الفاكهة حملهما على التخصيص بذكرهما بيانا لفضلهما كما مر آنفا وقد سبق بيان النخل مفصلا قال ابن عباس رضى الله عنهما نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكربها ذهب احمر وسعفها كوة لاهل الجنة منها مقطعاتهم وحللهم وثمرها امثال القلال والدلاء اشد بياضا من اللبن واحلى من العسل والين من الزبد ليس له عجم كلما نزعت ثمرة عادت مكانها اخرى وانهارها تجرى فى غير اخدود والرمان من الاشجار التى لا تقوى الا بالبلاد الحارة روى عن ابن عباس رضى الله عنهما مالقحت رمانة قط الا بحبة من الجنة وقال الامام على رضى الله عنه اذا اكلتم الرمان فكلوه ببعض شحمه فانه دباغ للمعدة وما من حبة منه تقيم فى جوف مؤمن الا انارت قلبه واخرجت شيطان الوسوسة منه اربعين يوما وفى الحديث
" من اكل رمانا انار الله قلبه اربعين يوما "
ولا يخفى مافى جمع الرمان مع انار من اللطافة واجوده الكبار الحلو المليس وهو حار رطب يلين الصدر والحلق ويجلوا لمعدة وينفع من الخفقان ويزيد فى الباءة وقشره تهرب منه الهوام وفى التأويلات النجمية يشير الى ضعف استعداد اصحاب اليمين بالنسبة الى المقربين لان الرمان للدواء لا للتفكه وتهيئة الدواء فى البيت تدل على ضعف مزاج ساكن البيت
الرحمن 55:69
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } حيث هيأ لكم مابه تتلذذون من الفواكه
الرحمن 55:70
{ فيهن خيرات حسان } صفة اخرى لجنتان كالجملة التى قبلها والكلام فى جمع الضمير كالذى مر فيما مر وخيرات مخففة من خيرات جمع خيرة لان خير الذى بمعنى اخير لايجمع فلا يقال فيه خيرون ولا خيرات ومعناها بالفارسية زنان بركزيده، وقيل فى تفسير الخيرات اى لسن بدمرات ولا بخرات الدمر النتن والبخر بالتحريك النتن فى الفم والابط وغيرهما ولا متطلعات التطلع جشم داشتن، وقولهم عافى الله من لم يتطلع فى فمك اى لم يتعقب كلامك ولا متشوفات التشوف خويشتن آراستن وجشم داشتن، ويعدى بالى وفى القاموس شفته شوفا جلوته وشيفت الجارية تشاف زينت وتشوف تزين والى الخير تطلع ومن السطح تطاول ونظر وأشرف ولاذربات يقال ذرب كفرح ذربا وذرابة فهو ذرب حد والذرية بالكسر السليطة اللسان ولا سليطات السلط والسليط الشديد والطويل اللسان ولاطماحات يقال طمح بصره اليه كمنع ارتفع والمرأة طمحت فهى طامح وككتاب النشوز ولاطوافات فى الطرق اى دورات حسان جمع حسنة وحسناء اى حسان الخلق والخلق يعنى نيكو رويان ونيكو خويان، وهن من الحور وقيل من المؤمنات الخيرات ويدل على الاول مابعد الآية وفى الحديث
" لو أن امرأة من نساء اهل الجنة اطلعت على السموات والارض لاضاءت ما بينهما ولملأت مابينهما ريحا ولعصابتها على رأسها خير من الدنيا ومافيها "
وروى لو أن حورآء بزقت فى بحر لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها وروى انهن يقلن نحن الناعمات فلا نبأس يعنى ماييم بالعمت كه درويش نمى شويم الراضيات فلا نسخط يعنى ماييم راضى كه غضب نمى كنيم نحن الخالدات فلا نبيد يعنى ماييم جاويدكه هلاك نمى شويم طوبى لمن كناله وكان لنا وفى الأثر
" اذا قلن هذه المقالة اجابتهن المؤمنات من نساء الدنيا نحن المصليات وماصليتن ونحن الصائمات وماصمتن ونحن المتصدقات وما تصدقتن فغلبنهن والله غلبنهن "
وفيه بيان ان هاتين الجنتين دون الاوليين لانه تعالى قال فى الاوليين فى صفة الحور العين
كأنهن الياقوت والمرجان
وفى الاخريين { فيهن خيرات حسان } وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان قال فى التأويلات النجمية { فيهن خيرات حسان } من المعاملات الفاضلات المكاشفات العاليات وهذا الوصف ايضا يدل على ان جنة المقربين افضل من جنة الابرار واصحاب اليمين لان ثمرة تلك الجنة الفناء والبقاء وثمرة هذه الجنة المعاملات وتحسين الاخلاق
الرحمن 55:71
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } وقد انعم عليكم بما به تستمعون من النساء
الرحمن 55:72
{ حور } بدل من خيرات جمع حورآء وهى البيضاء ووصفت فى غير هذه الآية بالعين وهى جمع عيناء بمعنى عظيمة العين وقال بعضهم شديدة سواد العين يعنى سياه جشمان اند { مقصورات فى الخيام } قصرن فى خدورهن وحبسن قال الكاشفى ازجشمهاى بيكانكان نكاه داشته ودرخيمها بداشته، وفيه اشارة الى انهن لايظهرن لغير المحارم وان لم تكن الجنة دار التكليف وذلك لانهن من قبيل الاسرار وهى تصان عن الاغيار غيرة عليها يقال امرأة قصيرة وقصورة اى مخدرة مستورة لاتخرج ومقصورات الطرف على ازواجهن لايبغين بهم بدلا والاخيام جمع خيمة وهى للقبة المضروبة على الاعواد هكذا جمع خيام الدنيا وهى لاتشبه خيام الجنة الا بالاسم فانه قد قيل ان الخيمة من خيامهن درة مجوفة عرضها ستون ميلا فى كل زاوية منها اهلون مايرون الا حين يطوف عليهم المؤمنون وقال ابن مسعود لكل زوجة خيمة طولها ستون ميلا، وكفته اند مراد خانهاست يعنى مستورات فى الحجال، وحجلة خانه بود براى داماد وعروس، قال فى القاموس الحجلة محركة كالقبة موضع يزين بالثياب والستور للعروس والجمع حجل وحجال قال البقلى رحمه الله وصف جوارى جنانه التى خلقهن لخدمة اوليائه وألبسهن لباس نوره وأجلسهن على سرير انسه فى حجال قدسه وضرب عليهن خيام الدر والياقوت ينتظرون ازواجهن من العارفين والمؤمنين المتقين لايصرفن ابصارهن فى انتظارهن عن مسلك الاولياء من ازواجهن الىغيره وفى الآية اشارة الى ان الاسماء تنقسم بالقسمة الاولى قسمين بعضها كونية اى لها مظاهر فى الكون وبعضها غير كونية اى ليس لها مظاهر فى الكون بل هى من المستأثرات الغيبية كما جاء فى دعاء النبى عليه السلام
" اللهم انى اسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته فى كتابك اوعلمته احدا او استأثرت به فى علم غيبك المكنون "
وقوله { حور مقصورات } يعنى ان من خصائص هاتين الجنتين ان فيهما معانى وحقائق ماظهرت مظاهرها فى هذا العالم بل بعد فى خيام الغيب المكنون فى جنة السر
الرحمن 55:73
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } وقد خلق من النعم ماهى مقصورة ومحبوسة لكم
الرحمن 55:74
{ لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان } كالذى فى نظيره فى جميع الوجوه وقال بعضهم اى قبل اصحاب الجنتين دل عليهم ذكر الجنتين قال فى كشف الاسرار كرر ذلك زيادة فى التشويق وتأكيدا للرغبة وفيه انه ليس بتكرير لان الاول فى ازواج المقربين وهذا فى ازواج الابرار قال محمد بن كعب ان المؤمن يزوج ألف ثيب وألف بكر وألف حورآء
الرحمن 55:75
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } مع انها ليست كنعم الدنيا اذ قد تطمث المرأة فى الدنيا ثم يتزوجها آخر ثيبا فهن نعم باكورة فيالها من طيب وصالها ويالها من حسنها وبراعة جمالها لا يقدر احد على حكايتها ولا يبلغ وصف الى نهايتها والعقول فيها حيارى والقلوب سكارى
الرحمن 55:76
{ متكئين } حال صاحبه محذوف يدل على الضمير فى قبلهم { على رفرف } اما اسم جنس او اسم جمع واحده رفرفه قيل هو ماتدلى من الاسرة من عالى الثياب او ضرب من البسط او الوسائد قال فى المفردات الرفرف ضرب من الثياب مشبه بالرياض انتهى ومن معانى الرفرف الرياض وكان بساط انوشروان ستين ذراعا فى ستين ذراعا يبسط له فى ايوانه منظوما باللؤلؤ والجواهر الملونة على ألوان زهر الربيع وينشر اذا عدمت الزهور وفى القاموس الرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس وتبسط وفضول المحابس والفرش وكل مافضل فثنى والفراش والرقيق من الديباج { خضر } نعت لرفرف جمع أخضر والخضرة احد الالوان بين البياض والسواد وهو الى السواد أقرب فلهذا اسمى الاسود أخضر والاخضر أسود { وعبقرى } عطف على رفرف والمراد الجنس ولذا وصف بالجمع وهو قوله { حسان } حملا على المعنى وهو جمع حسن والعبقرى منسوب الى عبقر تزعم العرب انه اسم بلد كثير الجن فينسبون اليه كل شىء عجيب وقال قطرب ليس هو من المنسوب بل هو بمنزلة كرسى وبختى قال فى القاموس عبقر موضع كثير الجن وقرية ثيابها فى غاية الحسن والعبقرى ضرب من البسط كالعباقرى انتهى وفى المفردات قيل هو موضع للجن ينسب اليه كل نادر من انسان وحيوان وثوب قال الله تعالى { وعبقرى حسان } وهو ضرب من الفرش جعله الله مثلا لفرش الجنة وفى التكملة عبقر اسم موضع يصنع فيه الوشى كانت العرب اذا رأت شيأ نسبته اليه فخاطبهم الله على عادتهم وفى فتح الرحمن العبقرى بسط حسان فيها صور وغير ذلك والعرب اذا استحسنت شيأ واستجادته قالت عبقرى قال ابن عطية ومنه قول النبى عليه السلام
" رأيت عمر بن الخطاب فى المنام يستقى من بئر فلم أر عبقر يايفرى فريه "
اى سيدا يعمل عمله وقيل عبقر اسم رجل كان بمكة يتخذ الزرابى ويجيدها فنسب اليه كل شىء جيد حسن وبالفارسية وبساطى قيمتى درغايت نيكويى قوله تعالى فى الاولين
متكئين على فرش بطائنها من استبرق
وترك ذكر الظهارة لرفعة شأنها وخروجها عن كونها مدركة بالعقول والافهام وفى الاخريين متكئين على رفرف خضر وعبقرى وبه يعلم تفاوت مابينها وقيل الاستبراق ديباج والعبقرى موشى والديباج اعلى من الموشى قال ابن الشيخ الرفرف فراش اذا استقر عليه الولى طار به من فرحه وشوقه اليه يمينا وشمالا وحيثما يريده الولى ورى فى حديث المعراج ان رسول الله عليه السلام لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به الى سيد العرش فذكر عليه السلام
" انه طار بى يخفضنى ويرفعنى حتى وقف بى على ربى ولما حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوى به حتى اداه الى جبريل "
فالرفرف خادم بين يدى الله من جملة الخدم مختص بخواص الامور فى محل الدنو والقربة كما أن البراق دابة يركبها الانبياء مخصوصة بذلك فهذا الرفرف الذى سخره لاهل الجنتين هو متكأهم وفرشهم يرفرف بالولى ويطير به على حافات تلك الانهار وحيث يشاء من خيامه وازواجه وقصوره انتهى وهذا التقرير على تقدير أن يكون دون من الدنو ومعنى من دونهما ارفع منهما كما لايخفى ويدل عليه ان الرفرف اعظم خضرة من الفرش المذكورة فى قوله
متكئين على فرش
الرحمن 55:77
{ فبأى آلاء ربكما تكذبان } وقد هيا لكم ماتتكئون عله فتستريحون
الرحمن 55:78
{ تبارك اسم ربك } تنزيه وتقديس له تعالى فيه تقرير لما ذكر فى السورة الكريمة من آلائه الفائضة على الانام اى تعالى اسمه الجليل الذى من جملته ماصدرت به السورة من اسم الرحمن المنبىء عن افاضة الآلاء المفصلة وارتفع عما يليق بشأنه من الامور التى من جملتها جحود نعمائه وتكذيبها واذا كان حال اسمه بملابسة دلالته عليه كذلك فما ظنك بذاته الاقدس الاعلى وقيل الاسم بمعنى الصفة وقيل مقحم مثل ثم اسم السلام عليكما اى ثم السلام عليكما قال فى فتح الرحمن وهذا الموضع مما أريد فيه بالاسم مسماه وفى التأويلات النجمية هذا يدل على ان الاسم هو المسمى لان المتعالى هو المسمى فى ذاته لا الاسم وان كان فتبعيته وكذا الموصوف بالقهر واللطف والجلال والاكرام هو المسمى فحسبه انتهى وفى الامالى وليس الاسم غيرا للمسمى وفى شرح الاسماء الحسنى للزروقى الصحيح ان الاسم غير المسمى ولا فى الصفة والموصوف ولا فى التلاوة والمتلو طلبا للسلامة وحذرا على الغير وهو { ذى الجلال والاكرام } وصف به الرب تكميلا لما ذكر من التنزيه والتقرير كفته اند اول جيزى كه از قرءآن درمكه بقريش آشكارا خواندند بعض آيات ازأول اين سورة بود روايت كردند از عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه كفت صاحبه رسول عليه السلام مجتمع شدند كفتندتااين غايت مردم قريش از قرآن هيج نشنيدند درميان ماكيست كه ايشارنا قرأن شنواند آشكارا عبدالله بن مسعود كفت آنكس من باشم كه قرآن أشكارا برايشان خواتم اكرجه از ان رنج وكزند آيدبس بيامد ودر انجمن قريش بيستاد وابتداء سوره رحمن در كرفت والختى ازان آيات برخواند قريش جون آن بشنيدند ازسر غيظ وعداوت اورا زخمها كردند وريجانيدند بس جون بعض خوانده اورافار كذاشتند وبنزديك اصحاب باز كنشت، صلى الله عليه وسلم اذا سلم من الصلاة لم يقعد الا مقدار ما يقول
" اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ياذا الجلال والاكرام "
كما فى كشف الاسرار قال الزروقى ذو الجلال والاكرام هو الذى له العظمة والكبرياء والافضال التام المطلق من عرف انه ذو الجلال والاكرام هابه لمكان الجلال وانس به لمكان الااكرام فكان بين خوف ورجاء وهو اسم الله الاعظم وقال بعضهم اسماء الله تعالى كلها اعظم لدلالتها على العظيم فانه اذا عظم الذات والمسمى عظم الاسماء والصفات وانما الكلام فى ذكرها بالحضور والشهود والاستغراق فى بحر الجود وهو ذكر الكمل من افراد الانسان نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذاكرين له ظاهرا وباطنا اولا وآخرا تمت سورة الرحمن بعون الملك المنان فى اواخر ذى القعدة الشريف من شهور سنة اربع عشرة ومائة وألف.
الواقعة 56:1
{ اذا وقعت الوقعة } انتصاب اذا بمضمر اى اذا قامت القيامة وحدثت وذلك عند النفخة الثاينة يكون من الاهوال مالا يفى به المقال سماها واقعة مع ان دلالة اسم الفاعل على الحال والقيامة مما سيقع فى الاستقبال لتحقق وقوعها ولذا اختير اذا وصيغة الماضى فالواقعة من اسماء الله القيامة كالصاخة والطامة والآزفة
الواقعة 56:2
{ ليس لوقعتها كاذبة } قال الراغب يكنى عن الحرب بالوقعة وكل سقوط شديد يعبر عنه بذلك قال ابو الليث سميت القيامة الواقعة لصوتها والمعنى لايكون عند وقوعها نفس تكذب على الله وتفترى بالشريك والولد والصاحبة وبانه لايبعث الموتى لان كل نفس حنيئذ مؤمنة صادقة مصدقة واكثر النفوس اليوم كاذبة مكذبة فاللام للتوقيت والكاذبة اسم فاعل او ليس لاجل وقعتها او فى حقها كذب بل كل ماورد فى شأنها من الاخبار حق صادق لاريب فيه فاللام للتعليل والكاذبة مصدر كالعاقبة
الواقعة 56:3
{ خافضة } اى هى خافضة لاقوام { رافعة } لآخرين وهو تقرير لعظمتها على سبيل الكناية فان الوقائع العظام يرتفع فيها اناس الى مراتب ويتضع اناس وتقديم الحفض على الرفع للتشديد فى التهويل قال بعضهم خافضة لاعدآء الله الى النار رافعة لاولياء الله الى الجنة او تخفض اقواما بالعدل وترفع اقواما بالفضل او تخفض اقواما بالدعاوى وترفع اقواما بالحقائق وعن ابن عباس رضى الله عنهما تخفض اقواما كانوا مرتفعين فى الدنيا وترفع اقواما كانوا متضعين فيها، آن روز بلال درويش راض رضى الله عنه مى آرند باتاج وحلة ومركب بردابرد ميزنند نا بفردوس اعلى برند وخواجه اورا امية بن خلف با اغلال وانكال وسلاسل بروى مى كشند تابدرك اسفل برند آن طيلسان بوش منافق رابآتش مى برند وآن قبابسته مخلص رابه ببهشت مى فرستندان بير مباحاتى مبتدع را بآتش قهر مى سوزند ون جوان خراباتى معتقدرا برتخت بخت مى نشانند
بسابير مباحاتى كه بى مركب فروماند بسارند خراباتى كه زين بر شير نربندد
الواقعة 56:4
{ اذا رجت الارض رجا } الرج تحريك الشىء وازعاجه والرجرجة الاضطراب اى خافضة رافعة اذا حركت الارض تحريكا شديدا بحيث ينهدم مافوقها من بناء وجبل ولا تسكن زلزلتها حتى تلقى جميع مافى بطنها على ظهرها
الواقعة 56:5
{ وبست الجبال بسا } اى فتت حتى صارت مثل السويق الملتوت من بس السويق اذالته والبسيسة سويق يلت فيتخذ زادا او سيقت وسيرت من اماكنها من بس الغنم اذا ساقها
الواقعة 56:6
{ فكانت } اى فصارت بسبب ذلك { هباء } اى غبار وهو مايسطع من سنابك الخيل او الذى يرى فى شعاع الكوة او الهباء ما يتطاير من شرر النار او ماذرته الريح من الاوراق { منبثا } اى منتشرا متفرقا وفى التفسيران الله تعالى يبعث ريحا من تحت الجنة فتحمل الارض والجبال وتضرب بعضها بعض ولا تزال كذلك حتى تصير عبارا ويسقط ذلك الغبار على وجوه الكفار كقوله تعالى
وجوه يومئذ عليها غبرة
وقال بعضهم ان هذه الغبرة هى التراب الذى اشار اليه تعالى بقوله
ياليتنى كنت ترابا
وسيجيىء تحقيقه فى محله وفى الآية اشارة الى قيامة العارفين وهى قيامة العشق وسطوته وجذبة التوحيد وصدمته وهى تخفض القوى الجسمانية البشرية المقتضية لاحكام الكثرة وترفع القوى الروحانية الالهية المستدعية لانوار الوحدة وصرصر هذه القيامة اذا ضربت على ارض البشرية ومرت على جبال الانانية الانسانية جعلت تعينهما متلاشيا فانيا فى ذاتهما وصفاتهما لا اسم لهما ولا رسم ولا اثر ولا عين بل هباء منبثا لاحقيقة له فى الجود كسراب بقيعة يحسبه الظمئان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده واليه الاشاره بقولهم اذا تم الفقر فهو اليه ولابد فى سلوك طريق الحق من ارشاد استاذ حاذق وتسليك شيخ كامل مكمل حتى تظهر حقيقة التوحيد بتغليب القوى الرحانية على القوى الجسمانية كا قال العارف الربانى ابو سعيد الخراز قدس سره حين سئل عن التوحيدان الملوك اذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا اعزة اهلها اذلة
الواقعة 56:7
{ وكنتم } اما خطاب للامة الحاضرة والامم السالفة تغليبا وللحاضرة فقط { ازواجا } اى اصنافا { ثلاثة } اثنان فى الجنة وواحد فى النار وكل صنف يكون مع صنف آخر فى الوجود او فى الذكر فهو زوج فردا كان او شفعا
الواقعة 56:8
{ فاصحاب الميمنة مااصحاب الميمنة واصحاب المشئمة ماأصحاب المشئمة } تقسيم للازواج الثلاثة فأصحاب الميمنة متبدأ خبره ماأصحاب الميمنة على ان ما الاستفهامية مبتدأ ثان مابعده خبره والاصل ماهم اى اى شىء هم فى حالهم وصفتهم والمراد تعجيب المسامع من شأن الفريقين فى الفخامة والفظاعة كأنه قيل ماعرفت حالهم اى شىء فاعرفها وتعجب منها فأصحاب الميمنة فى غاية حسن الحال واصحاب المشأمة فى نهاية سوء الحال نحو زيد وما زيد حيث لايقال الا فى موضع التعظيم والتعجب واصحاب الميمنة اصحاب المنزلة السنية واصحاب المشامة اصحاب المنزلة الدنية اخذا من تيمنهم بالميامن اى بطرف اليمين وتشؤمهم بالشمائل اى بجانب الشمال كما تقول فلان منى باليمين والشمال اذا وصفته عندك بالرفعة والضعة تريد مايلزم من جهتى اليمين والشمال من رفعة القدر وانحطاطه او الذين يؤتون صحائفهم بايمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم او الذى يكونون يوم القيامة على يمين العرش فيأخذون طريق الجنة والذين يكونون على شمال العرش فيفضى بهم الى النار او اصحاب اليمن واصحاب الشئوم فان السعدآء ميامين على انفسهم بطاعتهم والاشقياء مشائيم عليها بمعاصيهم او اصحاب الميمنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق قال الله تعالى فى حقهم هؤلاء من اهل الجنة ولا أبالى واصحاب المشأمة الذين كانوا على شماله وقال الله تعالى فيهم هؤلاء فى اهل النار ولا أبالى وفى القاموس اليمن البركة كالميمنة يمن فهو ميمون وايمن والجمع ميامين وايامن ضد اليسار والجمع ايمن وايمان وايامن وايامين والبركة والقوة الشئوم ضد اليمن والمشأمة ضد الميمنة
الواقعة 56:9
{ فاصحاب الميمنة مااصحاب الميمنة واصحاب المشئمة ماأصحاب المشئمة } تقسيم للازواج الثلاثة فأصحاب الميمنة متبدأ خبره ماأصحاب الميمنة على ان ما الاستفهامية مبتدأ ثان مابعده خبره والاصل ماهم اى اى شىء هم فى حالهم وصفتهم والمراد تعجيب المسامع من شأن الفريقين فى الفخامة والفظاعة كأنه قيل ماعرفت حالهم اى شىء فاعرفها وتعجب منها فأصحاب الميمنة فى غاية حسن الحال واصحاب المشأمة فى نهاية سوء الحال نحو زيد وما زيد حيث لايقال الا فى موضع التعظيم والتعجب واصحاب الميمنة اصحاب المنزلة السنية واصحاب المشامة اصحاب المنزلة الدنية اخذا من تيمنهم بالميامن اى بطرف اليمين وتشؤمهم بالشمائل اى بجانب الشمال كما تقول فلان منى باليمين والشمال اذا وصفته عندك بالرفعة والضعة تريد مايلزم من جهتى اليمين والشمال من رفعة القدر وانحطاطه او الذين يؤتون صحائفهم بايمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم او الذى يكونون يوم القيامة على يمين العرش فيأخذون طريق الجنة والذين يكونون على شمال العرش فيفضى بهم الى النار او اصحاب اليمن واصحاب الشئوم فان السعدآء ميامين على انفسهم بطاعتهم والاشقياء مشائيم عليها بمعاصيهم او اصحاب الميمنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق قال الله تعالى فى حقهم هؤلاء من اهل الجنة ولا أبالى واصحاب المشأمة الذين كانوا على شماله وقال الله تعالى فيهم هؤلاء فى اهل النار ولا أبالى وفى القاموس اليمن البركة كالميمنة يمن فهو ميمون وايمن والجمع ميامين وايامن ضد اليسار والجمع ايمن وايمان وايامن وايامين والبركة والقوة الشئوم ضد اليمن والمشأمة ضد الميمنة
الواقعة 56:10
{ والسابقون السابقون } هم القسم الثالث من الازواج الثلاثة اخر ذكرهم ليقترن ببيان محاسن احوالهم واصل السبق التقدم فى السير ثم تجوز به فىغيره من التقدم والجملة مبتدأ وخبر والمعنى والسابقون هم الذين اشتهرت احوالهم وعرفت محاسنهم كقوله انا ابو النجم وشعرى شعرى او السابقون الاول مبتدأ والثانى تأكيدا له كرر تعظيما لهم والخبر جملة قوله اولئك الخ وفى البرهان التقدير عند بعضهم السابقون ماالسابقون فحذف ما لدلالة ماقبله عليه وهم الذين سبقوا الى الايمان والطاعة عند ظهور الحق من غير تلعثم وتوان فالمراد بالسبق هو السبق بالزمان او الذين سبقوا فى حيازة الكمالات الدينية والفضائل القينية فالمراد بالسبق هو السبق بالشرف كما قال الراغب يستعار السبق لاحراز الفضل وعلى ذلك السابقون السابقون اى المتقدمون الى ثواب الله وجنته بالاعمال الصالحة
الواقعة 56:11
{ اولئك } الموصفون بذلك النعت الجليل وهو مبتدأ خبره قوله { المقربون } اى الذين قربت الى العرش العظيم درجاتهم واعليت مرابتهم ورقيت الى حظائر القدس نفوسهم الزكية، يقول الفقير عرف هذا المعنى من قوله عليه السلام
" اذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فانه اوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن "
فانه يظهر منه ان الفردوس مقام المقربين لقربه من العرش الذى هو سقف الجنة ولم يقل اولئك المتقربون لانهم بتقريب ربهم سبقوا لا بتقرب انفسهم ففيه اشارة الى الفضل العظيم فى حق هؤلاء يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم
الواقعة 56:12
{ فى جنات النعيم } متعلق بالمقربون او بمضمر هو حال من ضميره اى كائنين فى جنات النعيم يعنى در بوستانهاى مشتمل بر انواع نعمتن قيل السابقون اربعة سابق امة موسى عليه السلام وهو خربيل مؤمن آل فرعون وسابق امة عيسى وهو حبيب النجار صاحب انطاكية وسابقا امة محمد عليه السلام وهما ابو بكر وعمر رضى الله عنهما وقال كعب هم اهل القرآن المتوجون يوم القيامة فانهم كادوا أن يكونوا انبياء الا انه لا يوحى اليهم والمراد باهل القرءآن الملازمون لقرآءته العاملون به وكان خلق النبى عليه السلام القرءآن وقيل الناس ثلاثة فرجل ابتكر الخير فى حداثه سنه ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهو السابق المقرب ورجل ابتكر عمره بالذنب وطول الغفلة ثم تراجع بتوبة فهذا صاحب اليمين ورجل ابتكر الشرفى حداثة سنه ثم لم يزل عليه حتى خرج من الدنيا فهذا صاحب الشمال وقال حضرة شيخى وسندى قدس سره فى بعض تحريراته العباد ثلاثة اصناف صنف هم اهل النيسان وصنف هم اهل الذكر وصنف هم اهل الاحسان والصنف الاول اهل الفتور مطلقا وليس فيه بوجه من الحضور شىء اصلا وهم اهل البعد قطعا وليس لهم من القرب شىء جدا وهم اصحاب المشأمة مااصحاب المشأمة وهم ارباب الغضب والقهر والجلال ولهم فى نار الجحيم عذاب اليم وماء حميم والصنف الثانى اهل الفتور من وجه واهل الحضور من وجه وهم اهل البعد بوجه واهل القرب بوجه وهم اصحاب الميمنة واصحاب الميمنة مااصحاب الميمنة وهم ارباب الرحمة واللطف والجمال ولهم فى نور النعيم ثواب عظيم وسرور مقيم والصنف الثالث اهل الحضور مطلقا وليس فيهم بوجه من الفتور شىء اصلا وهم اهل القرب مطلقا وليس لهم من البعد شىء اصلا وهم السابقون والسابقون السابقون اولئك المقربون وهم اصحاب كمال الرضى والاجتباء والاصطفاء لهم فى سر نعيم جنة الوصال دوام الصحبة والمشاهدة والمعاينة وبقاء تجلى الوجه الحق والجمال المطلق وهم ارباب الكمال المتوجه بوجه بلا قفا فى الظاهر وقفا بلا وجه فى الباطن والثالث وجه بلا قفا فى الظاهر والباطن لكونهم على تعين الوجه المطلق وفى رسالته العرفانية اصحاب اليمين ممن سوى المقربين وجه بلا قفا فى الظاهر لحصول الرؤية لهم وقفا بلا وجه فى الباطن اى لعدم انكشاف البصيرة لهم واصحاب الشمال قفا بلا وجه فى الظاهر اى باعتبار البداية ووجه بلا قفا فى الباطن اى باعتبار النهاية وقال فى اللائحات البرقيات له ذكر بعضهم بمجرد اللسان فقط وهم فريق الغافلين من الفجار ولهم رد مطلق فانهم يقولونه بأفواههم ماليس فى قلوبهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل فقط وهم فريق المتيقظين من الابرار ولهم قبول بالنسبة الى من تحتهم لا بالنسبة الى من فوقهم وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب فقط وهم فريق اهل البداية من المقربين وقبولهم نسبى ايضا وذكر بعضهم بمجرد اللسان والعقل والقلب والروح فقط وهم اهل الوسط من المقربين وقبولهم اضافى ايضا وذكر بعضهم كان مطلقا حيث تحقق لهم ذكر اللسان وفكر المذكور ومطالعة الآثار بالعقل وحضور المذكور ومكاشفة الاطوار وبالقلب وانس المذكور ومشاهدة الانوار بالروح والفناء فى المذكور ومعاينة الاسرار بالسر فلهم قبول مطلقا وليس لهم رد اصلا لأن كمالهم وتمامهم كان حقيقيا جدا وهم ارباب النهاية من المقربين من الانبياء والمرسلين واولياء الكاملين الا كملين.
وفى التأويلات النجمية يشير الى مراتب اعاظم المملكة الانسانية ومقامات اكابرها وصناديدها وهم الروح السابق المقرب وجود او رتبة والقلب المتوسط صاحب الميمنة والنفس الاخيرة صاحبة المشأمة اما تسمية الروح بالسابق فلسبقه بالتجليات الذاتية الرحامنية والتنزلات الربانية وبقاء طهارته ونزاهته ابتدآء وانتهاء ووصف القلب بصاحب الميمنة ليمنه والتيمن به وغلبة التجليات الصفاتية والاسمائية عليه ووصف النفس بصاحبة المشأمة لشؤمها وميشوميتها وتلعثمها عند اجابة دواعى الحق بالانقياد من غير عناد واعتناد واما تقديم القلب والنفس على الروح فلسعة الرحمانية الواسعة كل شىء كما قال
ورحمتى وسعت كل شىء
وقال
" رحمتى سبقت غضبى "
اذ جعل النفس برزخا بين القلب والروح لتستفيد برحمته مرة من هذا وتارة من هذا وتصير منصبة بنورانتيهما وتؤمن بهما ان شاء الله تعالى كما قال تعالى
الا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
وبقوله { فى جنات نعيم } يشير الى جنة الذات وجنة الصفات وجنة الافعال لان السابقين المقربين هم الفانون فى الله بالذات والصفات والافعال والباقون بالله بالذات والصفات والافعال ولصاحب كل مقام من هذه المقامات الثلاثة جنة مختصة به جزاء وفاقا هذه الجنات كلها شاملة للنعيم الدنيوى واخروى ان فهمت الرموز الالهية فزت بالكنوز الرحمانية
الواقعة 56:13
{ ثلة من الاولين } اى هم امم كثيرة من الاولين غير محصورة العدد وهم الامم السالفة من لدن آدم الى نبينا عليهما السلام وعلى من بينهما من الانبياء العظام وهذا التفسير مبنى على أن يراد بالسابقين غير الانبياء واشتقاق الثلة من الثل وهو الكسر وجماعة السابقين مع كثرتهم مقطوعة مكسورة من جملة بنى آدم وقال الراغب الثلة قطعة مجتمعة من الصوف ولذلك قيل للغنم ثلة ولاعتبار الاجتماع قيل ثلة من الاولين اى جماعة
الواقعة 56:14
{ وقليل من الآخرين } اى من هذه الامة ولايخالفه قوله عليه السلام
" ان امتى يكثرون سائر الامم "
اي يغلبونهم بالكثرة فان اكثرية سابقى الامم السالفة من سابقى هذه الامة لاتمنع اكثرية تابعى أولئك مثل ان يكون سابقوهم ألفين وتابعوهم ألفا فالمجموع ثلاثة آلاف ويكون سابقواهذه الامة الفا وتابعوهم ثلاثة آلاف فالمجموع اربعة آلاف فرضا وهذا المجموع اكثر من المجموع الاول وفى الحديث
" انا اكثر الناس تبعا يوم القيامة "
ولا يرده قوله تعالى فى اصحاب اليمين
ثلة من الاولين وثلة من الآخرين
لان كثرة كل من الفريقين فى انفسهما لا تنافى اكثرية احدهما من الآخر وسيأتى ان الثلتين من هذه الامة وقد روى مرفوعا ان الاولين والآخرين ههنا ايضا متقدموا هذه الامة ومتأخروهم وهو المختار كمافى بحر العلوم فالمتقدمون مثل الصحابة والتابعين رضى الله عنهم ولما نزلت بكى عمر رضى الله عنه فنزل قوله
ثلة من الاولين و ثلة من الآخرين
يعنى كريان شد وكفت بانبى الله مابانو كرويديم وتصديق كرديم وازما اهل نجاب نيامد مكر اندك ا ين آيت آمد كه
وثلة من الاخرين
حضرت صلى الله عليه وسلم آياتبروى خواند وعمر فرمودكه رضينا من ربنا وفى الحديث
" أترضون أن تكونوا ربع اهل الجنة قلنا نعم قال أترضون ان تكونوا ثلث اهل الجنة قلنا نعم قال والذى نفسى محمد بيده انى لارجو أن تكونوا نصف اهل الجنة وذلك ان الجنة يعنى كونكم نصف اهلها بسبب انها لايدخلها الا نفس مسلمة وما أنتم فى اهل الشرك الا كالشعرة البيضاء فى جلد الثور الاسود وكالشعرة السوداء فى جلد الثور الاحمر "
اى فلا يستبعد دخول كلهم الجنة وقد ترقى عليه السلام فى حديث آخر من النصف الى الثلثين وقال ان اهل الجنة مائة وعشرون صفا وهذه الامة منها ثمانون قال السهيلى رحمه الله فى كتاب التعريف والاعلام قال عليه السلام
" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة "
فهم اذا محمد صلى الله عليه وسلم وامته واول سابق الى باب الجنة محمد عليه السلام وفى الحديث
" انا اول من يقرع باب الجنة فأدخل ومعى فقراء المهاجرين "
واما آخر من يدخل الجنة وآخر اهل النار خروجا منها رجل اسمه جهينة فيقول اهل الجنة تعالوا نسأل جهينة فعنده الخبر اليقين فيسألونه هل بقى أحد فى النار ممن يقول لا اله الا لله
نماند بزندان دوزخ اسير كسى راكه باشد جنين دستكير
يقول الفقير هذه خلاصة مااورده اهل التفسير فى هذا المقام والذى يلوح لى ان المقربين وان كانوا داخلين فى اصحاب اليمين الا ان المراد بقوله تعالى
وثلة من الآخرين
هى الثلة التى من اصحاب اليمين وهم هنا غير المقربين بقرينة تقسم الازواج وتبيين كل فريق منهم على حدة وكلا منافى المقربين خصوصا اعنى السابقين منه هذه الامة هل هم من سابقى الامم كما يدل عليه ظاهر قوله تعالى { وقليل من الآخرين } او هم اكثر كما يدل عليه بعض الشواهد والظاهر أنهم اكثر من اصحاب اليمين والآية محمولة على مقدمى هذه الامة ومتأخريها كما أشير اليه سابقا وذلك لان النبى عليه السلام شبه علماء هذه الامة بانبياء بنى اسرائيل ولاشك ان الانبياء كلهم من المقربين وعلماء هذه الامة لا نهاية لهم دل عليه ان اولياء فى كل عصر من اعصار هذه الامة عدد الانبياء وهم مائة ألف واربعة وعشرون ألفا وقد يزيد عددهم على عدد الانبياء بحسب نوارنية الزمان وقد ثبت ان كل اربعين مؤمنا فى قوة ولى عرفى فاذا كان صفوف هذه الامة يوم القيامة ثمانين فظاهر أن عددهم يزيد على عدد الاولين بزيادة العدد يزيد الاولياء اصحاب اليمين وبزيادتهم يزيد الاولياء المقربين السابقون فان العدد المذكور منهم الغوث والاقطاب والكمل فاعرف. وفى التأويلات النجمية يشير بقوله
ثلة من الاولين
الى كثرة ارباب القلوب صواحب التجليات الجزيئة الصفاتية والاسمائية وكثرة اصحاب اللذات النفسانية الظلمانية وبقوله { وقليل من الآخرين } المحمديين يشير الى ارباب الارواح الظاهرة صواحب التجليات الذاتية المقدسة عن كثرات الاسماء والصفات الاعتبارية
الواقعة 56:15
{ على سرر موضونة } حال اخرى من المقربين والسر جمع سرير بالفارسية تحت، والموضونة المنسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت او المتواصلة من الوضن وهو نسج الدرع ثم استعير لكل نسج محكم
الواقعة 56:16
{ متكئين عليها متقابلين } حالان من الضمير المستكن فيماتعلق به على سرر والتقابل أن يقبل بعضهم على بعض اما بالذات واما بالعناية والمودة اى مستقرين على سرر متكئين عليها اى قاعدين قعود الملك للاستراحة متقابلين لاينظر بعضهم من اقفاء بعض وهو وصف لهم بحسن العشرة وتهذيب الاخلاق والآداب وقال ابو الليث متقابلين فى الزيارة قال الكاشفى برابر يكديكر يعنى روى باروى تابديدان يكديكر مستأنس ومسرور باشند
الواقعة 56:17
{ يطوف عليهم } اى يدور حولهم للخدمة حال الشرب وغيره { ولدان } جمع وليد وخدمة الوليد أمتع من خدمة الكبير يعنى خدمت كودك زيبا ترست از خدمت كبار { مخلدون } مبقون ابدا على شكل الولدان وطراوتهم لايتحولون عنها لانهم خلقوا للبقاء ومن خلق للبقاء لا يتغير قال فى الاسئلة المقحمة هؤلاء هل يدخلون تحت قوله تعالى
كل نفس ذائقة الموت
والجواب انهم لايموتون فيها بل يلقى عليم بين النفختين نوم انتهى، وازين معلوم شدكه اين كودكان را حق تعلى بمحض كرم خود أفريده باشد براى خدمت بهشتيان، فهم للخدمة لاغير والحور العين للخدمة والمتعة وقيل هم اولاد اهل الدنيا لم يكن لهم حسنات فيثابون عليها ولاسيئات فيعاقبون عليها وفى الحديث
" اولاد الكفار خدام اهل الجنة "
ولفظ الولدان يشهد لابى حنيفة رحمه الله فى أن اطفال المشركين خدم اهل الجنة لان الجنة لا ولادة فيها ويجوز أن يكون معنى مخلدون مقرطون، يعنى آرستكان بكو شوار هاى زرين، والخلد السوار والقرط كالخلدة محركة والجمع كقردة وولدان مخلدون مقرطون او مسورون اولا يهرمون ابدا ولايجاوزون حد الوصافة كما فى القاموس وقال فى كشف الاسرار الخلادة لغة قحطانية
الواقعة 56:18
{ بأكواب } من الذهب والجواهر اى بآنية لاعرى لها ولا خراطيم وهى الاباريق الواسعة الرآس لا خرطوم لها ولايعوق الشارب منها عائق عن شرب من اى موضع أراد منها فلا يحتاج أن يحول الاناء من الحالة التى تناوله به ليشرب { واباريق } جمع ابريق وهو الذى له عروة وخرطوم يبرق لونه من صفائه وقيل انها اعجمية معربة آبريز، اى بآنيه ذات عرى وخراطيم ويقال الكوب للماء وغيره والابريق لغسل الايدى والكأس لشرب الخمر كما قال { وكأس من معين } اى وبكأس من خمرة جارية من العيون اخبر ان خمر الآخرة ليست كخمر الدنيا تستخرج بتكلف وعلاج وتكون فى اوعية بل هى اكثر جارية كما قال
وانهار من خمر
والكأس القدح اذا كان فيها شراب والا فهو قدح يقال معن الماء اذا جرى فهو فعيل بمعنى الفاعل او ظاهره تراها العيون فى الانهار كالماء المعين وهو الظاهر الجارى فيكون بمعنى مفعول من المعاينة من عانه اذا شخصه وميزه بعينه قال فى القاموس المعن الماء الظاهر ومعن الماء اساله وامعن الماء جرى والمعنان بالضم مجارى الماء فى الوادى فان قلت كيف جمع الاكواب والاباريق وافرد الكأس فالوجواب ان ذلك على عادة اهل الشرب فانهم يعدون الخمر فى الاوانى المتعددة ويشربون بكأس واحدة
الواقعة 56:19
{ لايصدعون عنها } الصدع شق فى الاجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير الصداع كما ينالهم ذلك من خمر الدنيا وحقيقته لايصدر صداعهم عنها قال ابن عباس رضى الله عنهما فى الخمر أربع خصال السكر والصداع والقيىء والبول وليست فى خمر الجنة بل هى لذة بلا اذى { ولا ينزفون } اى لايسكرون يعنى لاتذهب عقولهم او ينفد شرابهم من انزف الشارب اذا نفد عقله او شرابه فالنفاد اما للعقل وهو من عيوب خمر الدنيا او للشرب فان بنفادها تختل الصبحة
الواقعة 56:20
{ وفاكهة مما يتخيرون } يقال تخيرت الشىء اخذت خيره اى يختارونه ويأخذون خيره وافضله من ألوانها وكلها خيار وهو عطف على بأكواب اى يطوف عليهم ولدان بفاكهة وهو مايؤكل من الثمار تلذذا لا لحفظ الصحة لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالغذآء فى الجنة وليس ذلك كقوت الدنيا الذى يتناوله من يضطر اليه ويضيق عليه لتأخره عنه وهو اشارة الى انه يتناول المأكولات التى يتنعم بها ثم ذكر اللحم الذى هو سيد الادام وكانت العرب يتوسعون بلحمان الابل ويعز عندهم لحم الطير الذى هو أطيب اللحوم ويسمعون بها عند الملوك فوعدوها فقيل { ولحم طير ممايشتهون } اى يتمنون مشويا او مطبوخا يتناولونها مشتهين لها لا مضطرين ولا كارهين وآن آن بودكه مؤمنان برخوان نشته باشند مرغ بيايد ودربيش ايشان برشاخ طوبى نشيند وآوازد هدكه من آنم كه هيج جشمه نيست دربهشت كه ازان نجشيده ام وهيج درختى نيست كه كمن از ميوه آن نخورده ام كوشت من خوشترين همه كوشتهاست بس بهشتى كوشت ويرا آرزو كند مرغ ازان شالخ طوبى در كرددو برسرخوان اقتدسه قسمت شوديكى يخته ويكى قد يدويكى بريان بس بهشتى جندانكه خواهد بخورد ديكر باره بقدرت حق زنده شود وبربرد. وفى الاسئلة المقحمة انما قال { وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون } فغاير بين اللفظين والجواب لان الفواكه كما تكون للاكل تكون ايضا للنظر والشم واما لحم الطير فمختلف الشهوات فى اكل بعض اجزآئه دون البعض ولما لم يكن بعد الاكل والشرب أشهى من الجمال قال { وحور عين } عطف على ولدان او مبتدأ محذوف الخبر أى وفيها او لهم حور عين اى نساء وحور جمع حورآء وهى البيضاء او الشديدة بياض العين والشديدة سوادها وعين جمع عيناء وهى الواسعة الحسنة العين وهن خلقن من تسبيح الملائكة كما فى عين المعانى
الواقعة 56:21
{ وفاكهة مما يتخيرون } يقال تخيرت الشىء اخذت خيره اى يختارونه ويأخذون خيره وافضله من ألوانها وكلها خيار وهو عطف على بأكواب اى يطوف عليهم ولدان بفاكهة وهو مايؤكل من الثمار تلذذا لا لحفظ الصحة لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالغذآء فى الجنة وليس ذلك كقوت الدنيا الذى يتناوله من يضطر اليه ويضيق عليه لتأخره عنه وهو اشارة الى انه يتناول المأكولات التى يتنعم بها ثم ذكر اللحم الذى هو سيد الادام وكانت العرب يتوسعون بلحمان الابل ويعز عندهم لحم الطير الذى هو أطيب اللحوم ويسمعون بها عند الملوك فوعدوها فقيل { ولحم طير ممايشتهون } اى يتمنون مشويا او مطبوخا يتناولونها مشتهين لها لا مضطرين ولا كارهين وآن آن بودكه مؤمنان برخوان نشته باشند مرغ بيايد ودربيش ايشان برشاخ طوبى نشيند وآوازد هدكه من آنم كه هيج جشمه نيست دربهشت كه ازان نجشيده ام وهيج درختى نيست كه كمن از ميوه آن نخورده ام كوشت من خوشترين همه كوشتهاست بس بهشتى كوشت ويرا آرزو كند مرغ ازان شالخ طوبى در كرددو برسرخوان اقتدسه قسمت شوديكى يخته ويكى قد يدويكى بريان بس بهشتى جندانكه خواهد بخورد ديكر باره بقدرت حق زنده شود وبربرد. وفى الاسئلة المقحمة انما قال { وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون } فغاير بين اللفظين والجواب لان الفواكه كما تكون للاكل تكون ايضا للنظر والشم واما لحم الطير فمختلف الشهوات فى اكل بعض اجزآئه دون البعض ولما لم يكن بعد الاكل والشرب أشهى من الجمال قال { وحور عين } عطف على ولدان او مبتدأ محذوف الخبر أى وفيها او لهم حور عين اى نساء وحور جمع حورآء وهى البيضاء او الشديدة بياض العين والشديدة سوادها وعين جمع عيناء وهى الواسعة الحسنة العين وهن خلقن من تسبيح الملائكة كما فى عين المعانى
الواقعة 56:22
{ وفاكهة مما يتخيرون } يقال تخيرت الشىء اخذت خيره اى يختارونه ويأخذون خيره وافضله من ألوانها وكلها خيار وهو عطف على بأكواب اى يطوف عليهم ولدان بفاكهة وهو مايؤكل من الثمار تلذذا لا لحفظ الصحة لاستغنائهم عن حفظ الصحة بالغذآء فى الجنة وليس ذلك كقوت الدنيا الذى يتناوله من يضطر اليه ويضيق عليه لتأخره عنه وهو اشارة الى انه يتناول المأكولات التى يتنعم بها ثم ذكر اللحم الذى هو سيد الادام وكانت العرب يتوسعون بلحمان الابل ويعز عندهم لحم الطير الذى هو أطيب اللحوم ويسمعون بها عند الملوك فوعدوها فقيل { ولحم طير ممايشتهون } اى يتمنون مشويا او مطبوخا يتناولونها مشتهين لها لا مضطرين ولا كارهين وآن آن بودكه مؤمنان برخوان نشته باشند مرغ بيايد ودربيش ايشان برشاخ طوبى نشيند وآوازد هدكه من آنم كه هيج جشمه نيست دربهشت كه ازان نجشيده ام وهيج درختى نيست كه كمن از ميوه آن نخورده ام كوشت من خوشترين همه كوشتهاست بس بهشتى كوشت ويرا آرزو كند مرغ ازان شالخ طوبى در كرددو برسرخوان اقتدسه قسمت شوديكى يخته ويكى قد يدويكى بريان بس بهشتى جندانكه خواهد بخورد ديكر باره بقدرت حق زنده شود وبربرد. وفى الاسئلة المقحمة انما قال { وفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون } فغاير بين اللفظين والجواب لان الفواكه كما تكون للاكل تكون ايضا للنظر والشم واما لحم الطير فمختلف الشهوات فى اكل بعض اجزآئه دون البعض ولما لم يكن بعد الاكل والشرب أشهى من الجمال قال { وحور عين } عطف على ولدان او مبتدأ محذوف الخبر أى وفيها او لهم حور عين اى نساء وحور جمع حورآء وهى البيضاء او الشديدة بياض العين والشديدة سوادها وعين جمع عيناء وهى الواسعة الحسنة العين وهن خلقن من تسبيح الملائكة كما فى عين المعانى
الواقعة 56:23
{ كأمثال اللؤلؤ المكنون } صفة لحور او حال اى الدر المخزون فى الصدف لم تمسه الايدى ولم تره الاعين او المصون عما يضربه ويدنسه فى الصفاء والنقاء ولما بالغ فى و صف جزآئهم بالحسن والصفاء دل على ان اعمالهم كانت كذلك لان الجزآء من جنس العمل فقال { جزاء بما كانوا يعملون } مفعول به اى يفعل بهم ذلك الجزآء بأعمالهم الصالحة فى الدنيا فما جزآء الاحسان الا الاحسان فالمنازل منقسمة على قدر الاعمال واما نفس دخول الجنة فبفضل الله ورحمته لايعمل عامل فمن طمع فى أن يدخل الجنة ويأكل من اللحم اللذيذ ويشرب من الشراب الهنيىء ويستمتع بالحور العين آثر وجه زواجها ويروى ان الحورآء اذا مشت سمع تقديس الجلاجل من ساقيها وتمجيد الاسورة من ساعديها وان عقد الياقوت يضحك فى نحرها وفى رجليها نعلان من ذهب شراكهما من لؤلؤ تصران اى تصوتان بالتسبيح على كل امرأة سبعون حلة ليست منها حلة على لون الاخرى وسبعون لونا من الطيب ليس منها لون على لون الآخر لكل امرأة سبعون سريرا من ياقوت احمر منسوجة بالدر على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من استبرق وفوق السبعين فراشا سبعون أريكة لكل امرأة منهم سبعون وصيفة بيد كل وصيفة صحيفتان من ذهب فيما لون من طعام يجد لآخر لقمة منه لذة لايجدها لاولها ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت احمر عليه سواران من ذهب موشح بياقوت احمر وكان يحيى بن معاذ رحمه الله يقول اخطب زوجة لاتسلبها منك المنايا وأعرس بها فى دار لايخربها دوران البلايا واسبك لها حجلة لاتحرقها نيران الرزايا وروى انهم خلقن من الزعفران كما فى كشف الاسرار
الواقعة 56:24
{ كأمثال اللؤلؤ المكنون } صفة لحور او حال اى الدر المخزون فى الصدف لم تمسه الايدى ولم تره الاعين او المصون عما يضربه ويدنسه فى الصفاء والنقاء ولما بالغ فى و صف جزآئهم بالحسن والصفاء دل على ان اعمالهم كانت كذلك لان الجزآء من جنس العمل فقال { جزاء بما كانوا يعملون } مفعول به اى يفعل بهم ذلك الجزآء بأعمالهم الصالحة فى الدنيا فما جزآء الاحسان الا الاحسان فالمنازل منقسمة على قدر الاعمال واما نفس دخول الجنة فبفضل الله ورحمته لايعمل عامل فمن طمع فى أن يدخل الجنة ويأكل من اللحم اللذيذ ويشرب من الشراب الهنيىء ويستمتع بالحور العين آثر وجه زواجها ويروى ان الحورآء اذا مشت سمع تقديس الجلاجل من ساقيها وتمجيد الاسورة من ساعديها وان عقد الياقوت يضحك فى نحرها وفى رجليها نعلان من ذهب شراكهما من لؤلؤ تصران اى تصوتان بالتسبيح على كل امرأة سبعون حلة ليست منها حلة على لون الاخرى وسبعون لونا من الطيب ليس منها لون على لون الآخر لكل امرأة سبعون سريرا من ياقوت احمر منسوجة بالدر على كل سرير سبعون فراشا بطائنها من استبرق وفوق السبعين فراشا سبعون أريكة لكل امرأة منهم سبعون وصيفة بيد كل وصيفة صحيفتان من ذهب فيما لون من طعام يجد لآخر لقمة منه لذة لايجدها لاولها ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت احمر عليه سواران من ذهب موشح بياقوت احمر وكان يحيى بن معاذ رحمه الله يقول اخطب زوجة لاتسلبها منك المنايا وأعرس بها فى دار لايخربها دوران البلايا واسبك لها حجلة لاتحرقها نيران الرزايا وروى انهم خلقن من الزعفران كما فى كشف الاسرار
الواقعة 56:25
{ لايسمعون فيها لغوا } اى باطلا قال فى القاموس اللغو واللغا السقط ومالا يعتد به من كلام وغيره وفى المفردات اللغو من الكلام مالا يعتد به هو الذى يورد لاعن روية وفكر فيجرى مجرى اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور { ولا تأثيما } ولانسبة الى الاثم اى لايقال لهم اثمتم اى لا لغو فيها ولا تأثيم ولا سماع والاثم اسم للافعال المبطئة عن الثواب والجمع آثام
الواقعة 56:26
{ الا قيلا } اى قولا { سلاما سلاما } بدل من قيلا والاستثناء منقطع اى لكنهم يسمعون فيها قولا سلاما سلاما او هو من باب لايذوقون فيها الموت الا الموتة الاولى فى انه من التعليق بالمحال ومعنى سماعهم السلام انهم يفشون السلام فيسلمون سلاما بعد سلام او لايسمع كل من المسلم والمسلم عليه الاسلام الآخر بدأ اوردا وفى الآية اشارة الى ان جنات السابقين المقربين صافية عن الكدورات المنغصة لساكنيها فارغة عن العاملات المعبسة لقاطنيها لايقول أهلها الا مع الحق ولا يسمعون الا من الحق تجلى الحق لهم عن اسمه السلام المشتمل على السلامة من النقائص والآفات المتضمن للقربات والكرامات، اعلم ان اعز السلام سلام الله على عباده كما قال
سلام قولا من رب رحيم
ثم سلام الارواح العالية كما حكى عن بعض الصالحين انه قال كان لى ابن استشهد فلم أره فى المنام الا ليلة توفى عمر بن عبدالعزيز رضى الله عنه وهو سابع الخلفاء الاثنى عشر ترآءى لى تلك الليلة فقلت يابنى ألم تكن ميتا فقال لا ولكنى استشهدت وانا حى عند الله ارزق فقلت له ماجاء بك فقال نودى فى اهل السماء ألا لا يبقى نبى ولا صديق ولا شهيد الا ويحضر الصلاة على عمر بن عبدالعزيز فجئت لاشهد الصلاة ثم جئتكم لاسلم عليكم، يقول الفقير شاهدت فى الحرمين الشريفين حضور الارواح للصلوات والطواف وسلام بعضهم على بعض حتى سلمت انا فى السحر الاعلى عند مقام جبرآئيل على الخلفاء الاربعة والملائكة اربعة ولله الحمد على ذلك
سلام من الرحمن نحو جنابه لان سلامى لايليق ببابه
الواقعة 56:27
{ واصحاب اليمين } شروع فى تفصيل ما أجمل عند التقسيم من شؤونهم الفاضلة اثر تفصيل شؤون السابقين وهو مبتدأ خبره جملة قوله { مااصحاب اليمين } اى لا تدرى مالهم من الخير والبركة بسبب فواضل صفاتهم وكوامل محاسنهم
الواقعة 56:28
{ فى سدر } اى هم فى سدر { مخضود } اى غير ذى شوك لا كسدر الدنيا فان سدر الدنيا مخلوق بشوك وسدر الجنة بلا شوك كأنه خضد شوكه اى قطع ونزع عنه فقوله { سدر مخضود } اما من باب المبالغة فى التشبيه او مجاز بعلاقة السببية فان الخضد سبب لانقطاع الشوك وقيل مخضود اى مثنى اغصانه لكثرة حمله من خضد الغصن اذا ثناه وهو رطب فمخضود على هذا الوجه من حذف المضاف واقامة المضاف اليه مقامه والسدر شجر النبق وهو ثمر معروف محبوب عند العرب يتخذون من ورقة الحرض وفى المفردات السدر شجر قليل الغذآء عند الاكل وقد يخضد ويستظل به فجعل ذلك مثل لظل الجنة ونعيمها قال بعضهم ليس شىء من ثمر الجنة فى غلف كما يكون فى الدنيا من الباقلاء وغيره بل كلها مأكول ومشروب ومشموم ومنظور اليه
الواقعة 56:29
{ وطلح منضود } قد نضد حمله وتراكب بعضه على بعض من اسفله الى اعلاه ليست له سوق بارزة وهو شجر الموز وهو شجر له اوراق كبار وظل بارد كما ان اوراق السدر صغار أو هو ام غيلان وله انوار كثيرة منتظمة طيبة الرآئحة يقصد العرب منه النزهة والزينة وان كان لايؤكل منه شىء وعن السدى شجر يشبه طلح الدنيا ولكن له ثمر احلى من العسل وعن مجاهد كان لاهل الطائف واد معجب فيه الطلح والسدر فقالوا ياليت لنا فى الجنة مثل هذا الوادى فنزلت هذه الآية وقد قال تعالى
وفيها ماتشتهيه الانفس وتلذ الاعين
فذكر لكل قوم مايعجبهم ويحبون مثله وفضل طلح الجنة وسدرها على ما فى الدنيا كفضل سائر مافى الجنة على مافى الدنيا
الواقعة 56:30
{ وظل ممدود } ممتد لاينتقص ولا يتفاوت كظل مابين طلوع الفجر وطلوع الشمس والعرب تقول للشىء الذى لاينقطع ممدود وفى الحديث
" فى الجنة شجرة يسير الراكب فى ظلها مائة عام لايقطعها "
وعن ابن عباس رضى الله عنهما شجرة فى الجنة على ساق يخرج اليها اهل الجنة فيتحدثون فى اصلها اويتذكر بعضهم ويشتهى لهو الدنيا فيرسل الله ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان فى الدنيا وقال فى كشف الاسرار ويحتمل ان الظل عبارة عن الحفظ تقول فلان فى ظل فلان اى فى كنفه لانه لا شمس هناك انتهى، يقول الفقير بل المراد منه الراحة كما فى قوله تعالى
وندخلهم ظلا ظليلا
لانه انما يجلس المرء فى الظل للاستراحة وكانت العرب يرغبون فيه لقلته فى بلادهم وغلبة حرارة الشمس ومنه قوله عليه السلام
" السلطان ظل الله فى ارضه يأوى اليه كل مظلوم "
اى يستريح عند عدله ومنه قولهم مد الله ظلاله اى ظلال عدله ورأفته حتى يصل اثر الاستراحة الى الناس كلهم
الواقعة 56:31
{ وماء مسكوب } يسكب لهم ويصب اينما شاؤا وكيفما أرادوا بلا تعب او مصبوب سائل يجرى على الارض فى غير اخدود لاينقطع يعنى كون الماء مسكوبا كثيرا اما عبارة عن كونه ظاهرا مكشوفا غير مختص ببعض الاماكن والكيفيات او عن كونه جاريا واكثر ماء العرب من الآبار والبرك فلا ينسكب فلا يصلون الى الماء الا بالدلو والرشاء فوعدوا بالماء الكثير الجارى حتى يجرى فى الهوآء على حسب الاشتهاء كأنه مثل حال السابقين بأقصى مايتصور لأهل المدن وحال اصحاب اليمين باكمل مايتصور لاهل البواد ايذانا بالتفاوت بين الحالين فكما ان بينهما تفاوتا فكذا بين حاليهما
الواقعة 56:32
{ وفاكهة كثيرة } بحسب الانواع والاجناس
الواقعة 56:33
{ لامقطوعة } فى وقت من الاوقات كفواكه الدنيا { ولا ممنوعة } عن متناوليها بوجه من الوجوه كبعد المتناول وانعدام ثمن يشترى به وشوك به وشوك فى الشجر يؤذى من يقصد تناولها وحائط يمنع الدخول ونحوها من المحظورات وفى الحديث
" ماقطعت ثمرة من ثمار الجنة الا ابدل الله مكانها ضعفين "
الواقعة 56:34
{ وفرش } جمع فراش وهو مايبسط ويفرش اى هم فى بسط { مرفوعة } اى رفيعة القدر أو مرتفعة وارتفاعها كما بين السماء والارض وهو مسيرة خمسمائة عام او مرفوعة على الاسرة وقيل الفرش هى النساء حيث يكنى بالفراش وباللباس والازار عن المرأة وفى الحديث
" الولد للفراش "
فسمى المرأة فراشا وارتفاعها كونهن على الارآئك دل عليه قوله تعالى { انا أنشأناهن انشاء } وعلى الاول اضمر هن لدلالة ذكر الفرش التى هى المضاجع عليهن دلالة بينة والمعنى ابتدأنا خلقهن ابتدآء جديدا من غير ولاد ابدآء واعادة اما الابدآء فكما فى الحور لانهن انشأهن الله فى الجنة من غير ولادة واما الاعادة فكما فى نساء الدنيا المقبوضة عجائز وفى الحديث
" هن اللواتى قبضن فى دار الدنيا عجائز شمطا "
جمع شمطاء والشمط بياض شعر الرأس يخالطه سواد
" رمصا "
جمع رمصاء والرمص بالتحريك وسخ يجتمع فى الموق جعلهن الله تعالى بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد فى الاستوآء كلما أتاهن ازواجهن وجدوهن ابكارا فلما سمعت عائشة رضى الله عنها ذلك قالت واوجعاه فقال عليه السلام
" ليس هناك وجع "
وقد فعل الله فى الدنيا بزكريا عليه السلام فقال تعالى
واصلحنا له زوجه
سئل الحسن عن ذلك الصلاح فقال جعلها شابة بعد ان كانت عجوزا ولودا بعد كانت عقيما وذلك قوله تعالى { فجعلناهن } بعد أن كن عجائز { ابكارا } اى عذارى جمع بكر والمصدر البكارة بالفتح قال الراغب البكرة اول النهار وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر اوقات النهار فقيل لكل متعجل بكر وسميت التى لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء قال سعدى المفتى ان أريد بالانشاء معنى الابدآء فالجعل بمعنى الخلق وقوله { ابكارا } حال وان اريد به الاعادة فهو بمعنى التصيير وابكارا مفعوله الثانى قال بعضهم دل قوله { فجعلناهن ابكارا } على ان المراد بهن نساء الدنيا لان المخلوقة ابتدآء معلوم انها بكر وهن أفضل واحسن من حور الجنة لانهن عملن الصالحات فى الدنيا بخلاف الحور وعن الحسن رضى الله عنه قالت عجوز عند عائشة رضى الله عنها من بنى عامر يارسول الله ادع الله أن يدخلنى الجنة فقال
" يا ام فلان ان الجنة لايدخلها عجوز "
فولت وهى تبكى فقال عليه السلام
" اخبروها انها ليست يومئذ بعجوز "
وقرأ الآية
الواقعة 56:35
{ وفرش } جمع فراش وهو مايبسط ويفرش اى هم فى بسط { مرفوعة } اى رفيعة القدر أو مرتفعة وارتفاعها كما بين السماء والارض وهو مسيرة خمسمائة عام او مرفوعة على الاسرة وقيل الفرش هى النساء حيث يكنى بالفراش وباللباس والازار عن المرأة وفى الحديث
" الولد للفراش "
فسمى المرأة فراشا وارتفاعها كونهن على الارآئك دل عليه قوله تعالى { انا أنشأناهن انشاء } وعلى الاول اضمر هن لدلالة ذكر الفرش التى هى المضاجع عليهن دلالة بينة والمعنى ابتدأنا خلقهن ابتدآء جديدا من غير ولاد ابدآء واعادة اما الابدآء فكما فى الحور لانهن انشأهن الله فى الجنة من غير ولادة واما الاعادة فكما فى نساء الدنيا المقبوضة عجائز وفى الحديث
" هن اللواتى قبضن فى دار الدنيا عجائز شمطا "
جمع شمطاء والشمط بياض شعر الرأس يخالطه سواد
" رمصا "
جمع رمصاء والرمص بالتحريك وسخ يجتمع فى الموق جعلهن الله تعالى بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد فى الاستوآء كلما أتاهن ازواجهن وجدوهن ابكارا فلما سمعت عائشة رضى الله عنها ذلك قالت واوجعاه فقال عليه السلام
" ليس هناك وجع "
وقد فعل الله فى الدنيا بزكريا عليه السلام فقال تعالى
واصلحنا له زوجه
سئل الحسن عن ذلك الصلاح فقال جعلها شابة بعد ان كانت عجوزا ولودا بعد كانت عقيما وذلك قوله تعالى { فجعلناهن } بعد أن كن عجائز { ابكارا } اى عذارى جمع بكر والمصدر البكارة بالفتح قال الراغب البكرة اول النهار وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر اوقات النهار فقيل لكل متعجل بكر وسميت التى لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء قال سعدى المفتى ان أريد بالانشاء معنى الابدآء فالجعل بمعنى الخلق وقوله { ابكارا } حال وان اريد به الاعادة فهو بمعنى التصيير وابكارا مفعوله الثانى قال بعضهم دل قوله { فجعلناهن ابكارا } على ان المراد بهن نساء الدنيا لان المخلوقة ابتدآء معلوم انها بكر وهن أفضل واحسن من حور الجنة لانهن عملن الصالحات فى الدنيا بخلاف الحور وعن الحسن رضى الله عنه قالت عجوز عند عائشة رضى الله عنها من بنى عامر يارسول الله ادع الله أن يدخلنى الجنة فقال
" يا ام فلان ان الجنة لايدخلها عجوز "
فولت وهى تبكى فقال عليه السلام
" اخبروها انها ليست يومئذ بعجوز "
وقرأ الآية
الواقعة 56:36
{ وفرش } جمع فراش وهو مايبسط ويفرش اى هم فى بسط { مرفوعة } اى رفيعة القدر أو مرتفعة وارتفاعها كما بين السماء والارض وهو مسيرة خمسمائة عام او مرفوعة على الاسرة وقيل الفرش هى النساء حيث يكنى بالفراش وباللباس والازار عن المرأة وفى الحديث
" الولد للفراش "
فسمى المرأة فراشا وارتفاعها كونهن على الارآئك دل عليه قوله تعالى { انا أنشأناهن انشاء } وعلى الاول اضمر هن لدلالة ذكر الفرش التى هى المضاجع عليهن دلالة بينة والمعنى ابتدأنا خلقهن ابتدآء جديدا من غير ولاد ابدآء واعادة اما الابدآء فكما فى الحور لانهن انشأهن الله فى الجنة من غير ولادة واما الاعادة فكما فى نساء الدنيا المقبوضة عجائز وفى الحديث
" هن اللواتى قبضن فى دار الدنيا عجائز شمطا "
جمع شمطاء والشمط بياض شعر الرأس يخالطه سواد
" رمصا "
جمع رمصاء والرمص بالتحريك وسخ يجتمع فى الموق جعلهن الله تعالى بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد فى الاستوآء كلما أتاهن ازواجهن وجدوهن ابكارا فلما سمعت عائشة رضى الله عنها ذلك قالت واوجعاه فقال عليه السلام
" ليس هناك وجع "
وقد فعل الله فى الدنيا بزكريا عليه السلام فقال تعالى
واصلحنا له زوجه
سئل الحسن عن ذلك الصلاح فقال جعلها شابة بعد ان كانت عجوزا ولودا بعد كانت عقيما وذلك قوله تعالى { فجعلناهن } بعد أن كن عجائز { ابكارا } اى عذارى جمع بكر والمصدر البكارة بالفتح قال الراغب البكرة اول النهار وتصور منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر اوقات النهار فقيل لكل متعجل بكر وسميت التى لم تفتض بكرا اعتبارا بالثيب لتقدمها عليها فيما يراد له النساء قال سعدى المفتى ان أريد بالانشاء معنى الابدآء فالجعل بمعنى الخلق وقوله { ابكارا } حال وان اريد به الاعادة فهو بمعنى التصيير وابكارا مفعوله الثانى قال بعضهم دل قوله { فجعلناهن ابكارا } على ان المراد بهن نساء الدنيا لان المخلوقة ابتدآء معلوم انها بكر وهن أفضل واحسن من حور الجنة لانهن عملن الصالحات فى الدنيا بخلاف الحور وعن الحسن رضى الله عنه قالت عجوز عند عائشة رضى الله عنها من بنى عامر يارسول الله ادع الله أن يدخلنى الجنة فقال
" يا ام فلان ان الجنة لايدخلها عجوز "
فولت وهى تبكى فقال عليه السلام
" اخبروها انها ليست يومئذ بعجوز "
وقرأ الآية
الواقعة 56:37
{ عربا } جمع عروب كرسل جمع رسول وهى المتحبية الى زوجها الحسنة التنقل واشتقاقه من اعرب اذا بين والعرب تبين محبتها لزوجها بشكل وغنج وحسن وفى المفردات امرأة عروبة معربة بحالها عن عفتها ومحبة زوجها وفى بعض التفاسير عربا كلامهن عربى { اترابا } جمع ترب بالكسر وهى اللدة والسن ومن ولد معك وهى تربى اى مستويات فى سن بنت ثلاث وثلاثين سنة وكذا ازواجهن والقامة ستون ذراعا فى سبعة اذرع على قامة ابيهم آدم شباب جردمكحولون احسنهم كالقمر ليلة البدر وآخرهم كالكوكب الدرى فى السماء يبصر وجه فى وجهها وتبصر وجهها فى وجهه لايبزقون ولا يتمخطون وما كان فوق ذلك من الاذى فهو ابعد وفى الحديث
" ان الرجل ليفتض فى الغداة سبعين عذراء ثم ينشئهن الله ابكارا "
وقال عليه السلام
" ان الرجل من اهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء واربعة آلاف ثيب وثمانية آلاف بكر يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره فى الدنيا "
ودرتبيان آورده كه جمله راببهشت آرند بدين سن سازند وبشو هرد هند وعجوزه را نيزرد كنند بدين سن اكر شوهر نداشته باشد دردنيا ببعض ازاهل بهشت دهند واكر شوهر داشته باشد اما شوهر واواز اهل بهشت نبوده جون امرأة فرعون اورابيكى از بهشتيان دهند واكر زوج اوبهشتى بود بازبدو ارزانى دارند واكر زيادة ازيك شوهر داشته باشد وهمه بهشتى باشند بزوج اخرين نامزد كنند وفى الحديث
" أدنى اهل الجنة الذى له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة وينصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية الى صنعاء "
الجابية بالجيم بلد بالشام وصنعاء بلد باليمن كثيرة الاشجار والمياه تشبه دمشق وفى الحديث
" تقول الحوراء لولى الله كم من مجلس من مجالس ذكر الله قد اكرمك به العزيز اشرفت عليك بدلالى وغنجى واترابى وأنت قاعد بين اصحابك تخطبنى الى الله فترى شوقك كان يعدل شوقى اوجدك كان يعدل جدى والذى اكرمنى بك واكرمك بى ما خطبتنى الى الله مرة الا خطبتك الى الله سبعين مرة فالحمد لله الذى اكرمنى بك واكرمك بى "
الواقعة 56:38
{ لاصحاب اليمين } متعلقة بانشأنا
الواقعة 56:39
{ ثلة من الاولين وثلة من الآخرين } اى هم امة من الاولين وامة من الآخرين وفى الحديث
" هم جمعيا من امتى "
اى الثلثان من امتى فعلى هذا التابعون باحسان ومن جرى مجراهم ثلة اولى وسائر الامة ثلة اخرى فى آخر الزمان وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلام يوما فقال
" عرضت على الامم فجعل يمر النبى معه الرجل والنبى معه الرجلان معه الرهط والنبى ليس معه رهط والنبى ليس معه احد ورأيت سوادا كثيرا سد الافق فقيل لى انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادا كثيرا سد الافق فقيل لى هؤلاء امتك ومع هؤلاء سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب "
وفى رواية عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
" عرضت على الانبياء الليلة بأتباعها حتى أتى على موسى فى كبكبة من بنى اسرائيل اى فى جماعة منهم فلما رأيتهم اعجبونى فقلت اى رب من هؤلاء قيل هذا اخوك موسى ومن معه من بنى اسرائيل فقلت فأين امتى قيل انظر عن يمينك فاذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال وهو جمع ظرب ككتف وهو مانتأ من الحجارة وحد طرفه والجبل المنبسط او الصغير كما فى القاموس قيل هؤلاء امتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت قيل انظر عن يسارك فاذا الافق سد بوجوه الرجال قيل هؤلاء امتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت فقيل ان مع هؤلاء سبعين الفا يدخلون الجنة بلا حساب عليهم "
فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم
" ان استطعتم ان تكونوا من السبعين فكونوا وان عجزتم وقصرتم فكونوا من اهل الظراب وان عجزتم فكونوا من الافق فانى قدر رأيت ثمة اناسا يتهاوشون كثيرا "
يعنى اكر عاجز آييد بس باشيد از ا هل افق كه من ديدم آنجا مردم بسيار مختلط بودند، قال فى القاموس الهوش العدد الكثير والهوشة الاختلاط والهويشة الجماعة المختلطة والهواشات بالضم الجماعات من الناس والتهاوش فى الحديث جمع تهواش مقصور من التهاويش تفعال من الهوش وتهوشوا اختلطوا كتهاوشوا وعليه اجتمعوا وهاوشهم وخالطهم وروى انه قال صلى الله عليه وسلم
" انى لارجو أن تكونوا شطر اهل الجنة "
ثم تلا { ثلة من الاولين وثلة من الآخرين } ، يقول الفقير الذى يتحصل من هذا ان الابرار كثير من هذه الامة فى اوآئلها واواخرها وكذا من الامم السابقة واما السابقون فكثير من هذه الامة فى اوآئلها دون اواخرها كما دلت عليه الآية المتقدمة وكذا قول الحسن البصرى رحمه الله حيث قال رأيت سبعين بدريا كانوا فيما احل الله لهم ازهد منكم فيما حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء اشد منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا اخياركم قالوا مالهؤلاء من خلاق ولو رأوا اشراركم حكموا بأنهم لايؤمنون بيوم الحساب ان عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم انتهى.
واما السابقون من الامم السالفة فان انظم اليهم الانبياء فهم اكثر من سابقى هذه الامة والا فلا كما حققناه سابقا وذلك ان زهاد الامم وان كانوا اكثر من زهاد هذه الامة لكنهم لعدم استقرار اكثرهم على اليقين قلوا واما هذه الامة فمن قلتهم بالنسبة اليهم كثروا لثباتهم على اليقين والاعتقاد والاعتصام بالقرءآن كما ورد فى بعض الاخبار
الواقعة 56:40
{ ثلة من الاولين وثلة من الآخرين } اى هم امة من الاولين وامة من الآخرين وفى الحديث
" هم جمعيا من امتى "
اى الثلثان من امتى فعلى هذا التابعون باحسان ومن جرى مجراهم ثلة اولى وسائر الامة ثلة اخرى فى آخر الزمان وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلام يوما فقال
" عرضت على الامم فجعل يمر النبى معه الرجل والنبى معه الرجلان معه الرهط والنبى ليس معه رهط والنبى ليس معه احد ورأيت سوادا كثيرا سد الافق فقيل لى انظر هكذا وهكذا فرأيت سوادا كثيرا سد الافق فقيل لى هؤلاء امتك ومع هؤلاء سبعون الفا يدخلون الجنة بغير حساب "
وفى رواية عبد الله ابن مسعود رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
" عرضت على الانبياء الليلة بأتباعها حتى أتى على موسى فى كبكبة من بنى اسرائيل اى فى جماعة منهم فلما رأيتهم اعجبونى فقلت اى رب من هؤلاء قيل هذا اخوك موسى ومن معه من بنى اسرائيل فقلت فأين امتى قيل انظر عن يمينك فاذا ظراب مكة قد سدت بوجوه الرجال وهو جمع ظرب ككتف وهو مانتأ من الحجارة وحد طرفه والجبل المنبسط او الصغير كما فى القاموس قيل هؤلاء امتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت قيل انظر عن يسارك فاذا الافق سد بوجوه الرجال قيل هؤلاء امتك أرضيت قلت رب رضيت رب رضيت فقيل ان مع هؤلاء سبعين الفا يدخلون الجنة بلا حساب عليهم "
فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم
" ان استطعتم ان تكونوا من السبعين فكونوا وان عجزتم وقصرتم فكونوا من اهل الظراب وان عجزتم فكونوا من الافق فانى قدر رأيت ثمة اناسا يتهاوشون كثيرا "
يعنى اكر عاجز آييد بس باشيد از ا هل افق كه من ديدم آنجا مردم بسيار مختلط بودند، قال فى القاموس الهوش العدد الكثير والهوشة الاختلاط والهويشة الجماعة المختلطة والهواشات بالضم الجماعات من الناس والتهاوش فى الحديث جمع تهواش مقصور من التهاويش تفعال من الهوش وتهوشوا اختلطوا كتهاوشوا وعليه اجتمعوا وهاوشهم وخالطهم وروى انه قال صلى الله عليه وسلم
" انى لارجو أن تكونوا شطر اهل الجنة "
ثم تلا { ثلة من الاولين وثلة من الآخرين } ، يقول الفقير الذى يتحصل من هذا ان الابرار كثير من هذه الامة فى اوآئلها واواخرها وكذا من الامم السابقة واما السابقون فكثير من هذه الامة فى اوآئلها دون اواخرها كما دلت عليه الآية المتقدمة وكذا قول الحسن البصرى رحمه الله حيث قال رأيت سبعين بدريا كانوا فيما احل الله لهم ازهد منكم فيما حرم الله عليكم وكانوا بالبلاء اشد منكم فرحا بالرخاء لو رأيتموهم قلتم مجانين ولو رأوا اخياركم قالوا مالهؤلاء من خلاق ولو رأوا اشراركم حكموا بأنهم لايؤمنون بيوم الحساب ان عرض عليهم الحلال من المال تركوه خوفا من فساد قلوبهم انتهى.
واما السابقون من الامم السالفة فان انظم اليهم الانبياء فهم اكثر من سابقى هذه الامة والا فلا كما حققناه سابقا وذلك ان زهاد الامم وان كانوا اكثر من زهاد هذه الامة لكنهم لعدم استقرار اكثرهم على اليقين قلوا واما هذه الامة فمن قلتهم بالنسبة اليهم كثروا لثباتهم على اليقين والاعتقاد والاعتصام بالقرءآن كما ورد فى بعض الاخبار
الواقعة 56:41
{ واصحاب الشمال } شروع فى تفصيل احوالهم وهم الكفار لقوله تعالى
والذين كفروا بآياتنا هم اصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة
{ مااصحاب الشمال } اى لاتدرى مالهم من الشر وشدة الحال يوم القيامة
الواقعة 56:42
{ فى سموم } اى هم فى حر نار تنفذ فى المسام وهى ثقب البدن وتحرق الاجساد والاكباد قال فى القاموس السموم الريح الحارة تكون غالبا فى النهار والحرور الريح الحارة بالليل وقد تكون بالنهار { وحميم } وهو الماء المتناهى فى الحرارة
الواقعة 56:43
{ وظل من يحموم } من دخان اسود بهيم فان اليحموم الدخان الاسود من كل شىء كما فى القاموس يفعول من الحمة بالضم وهو الفحم تقول العرب اسود يحموم اذا كان شديد السواد قال الضحاك النار سوداء واهلها سود وكل شىء فيها اسود ولذا لايكون فى الجنة الاسود الا الخال واشفار العين والحاجب، يقول الفقير فيه تحذير عن شرب الدخان الشائع فى هذه الاعصار فانه يرتفع حين شربه ويكون كالظل فوق شاربه مع مالشربة من الغوآئل الكثيرة ليس هذا موضع ذكرها فنسأل الله العافية لمن ابتلى به اذ هو مما يستخبثه الطباع السليمة وهو حرام كما عرف فى التفاسير
الواقعة 56:44
{ لابارد } كسائر الظلال { ولا كريم } ولانافع من اذى الحر لمن يأوى اليه نفى بذلك ما اوهم الظل من الاسترواح يعنى انه سماه ظلا ثم نفى عنه وصيفة البرد والكرم الذى عبر به عن دفع اذى الحر لتحقيق انه ليس بظل والكرم صفة لكل مايرضى ويجرى فى بابه والظل يقصد لفائدتين لبرودته ودفع اذى الحر وان لم تحصل الاستراحة بالبرد لعدمه كمن فى البيوت المسدودة الاطراف بحيث لايتحرك فيها الهواء فان من يأوى اليها لايستأهلون للظل البارد والكريم الذى هو لأضدادهم فى الجنة
الواقعة 56:45
{ انهم كانوا كقبل ذلك مترفين } تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب يقال ترف كفرح تنعم واترفته النعمة اطغته وانعمته وفلان اصر على البغى والمترف كمكرم المتروك يصنع مايشاء فلا يمنع كما فى القاموس اى انهم كانوا قبل ماذكر من سوء العذاب فى الدنيا منعمين بانواع النعم من المآكل والمشارب والمساكن الطيبة والمقامات الكريمة منهمكين فى الشهوات فلا جرم عذبوا بنقائضها
الواقعة 56:46
{ وكانوا يصرون على الحنث العظيم } اى الذنب العظيم الذى هو الشرك ومنه قولهم بلغ الغلام الحنث اى الحلم ووقت المؤاخذة بالذنب وحنث فى يمينه خلاف بر فيها وقال بعضهم الحنث هنا الكذب لانهم كانوا يحلفون بالله مع شركهم لايبعث الله من يموت، يقول الفقير يدل على هذا مايأتى من قوله { ثم انكم ايها الضالون المكذبون } والحكمة فى ذكر سبب عذابهم مع انه لم يذكر فى اصحاب اليمين سبب ثوابهم فلم يقل انهم كانوا قبل ذلك شاكرين مذعنين التنبيه على ان ذلك الثواب منه تعالى فضل لا تستوجبه طاعة مطيع وشكر شاكر وان العقاب منه تعالى عدل فاذا لم يعلم سبب العقاب يظن ان هناك ظلما وفى الآية اشارة الى سموم نار البعد والحجاب وحميم القهر والغضب وظل شجرة الجهل مافيه برد اليقين كسائر الظلال ولا يسكن حرارة عطشهم من طلب الدنيا ولذاتها وما فيه كرم الهمة ايضا حتى يعينهم على ترك الدنيا وزينتها وزخارفها بل لايزالون يطلبون من الدنيا ماليس فيها من الاستراحة والاسترواح انهم كانوا قبل ذلك مترفين يعنى ما كان استظلالهم بشجرة الجهل المركب التى ليس فيها برد اليقين ولا كرم الهمة الا بسبب استعدادتهم الذاتية المجبولة على حب الشهوات واللذات قبل دخولهم فى الوجود العينى وايضا كان استظلالهم بشجرة الجهل لانهم كانوا فى محبة النفس والدنيا متمكنين فى الازل اذا الحنث العظيم هو حب النفس وحب الدنيا كما قال صلى الله عليه وسلم
" حب الدنيا رأس كل خطيئة "
مر اطاعت نفس شهوت برست كه هر ساعتش قبله ديكر است برمرد هيشار دنيا خست كه هر مدتى جاى ديكر كست
الواقعة 56:47
{ وكانوا } مع شركهم { يقولون } لغاية عتوهم وعنادهم { أئذا متنا } آيا وقتى كه بميريم { وكنا ترابا وعظاما } اى كان بعض اجزائنا من اللحم والجلد ترابا وبعضها عظاما نخرة وتقديم التراب لعراقته فى الاستبعاد وانقلابه من الاجزاء البادية واذا ممحضة للظرفية والعامل فيها مادل عليه قوله تعالى { أئنا لمبعوثون } لانفسه لان مابعدان واللام والهمزة لايعمل فيما قبلها وهو البعث وهو المرجع للانكار وتقييدها بالوقت المذكور ليس لتخصيص انكاره به فانهم منكرون للاحياء بعد الموت وان كان البدن على حاله بل لتقوية الانكار للبعث بتوجيهه اليه فى حالة منافية له بالكلية وليس مدار انكارهم كونهم ثابتين فى المبعوثية بالفعل فى حال كونهم ترابا وعظاما بل كونهم بعرضية ذلك واستعدادهم له ومرجعه الى انكار البعث بعد تلك الحالة
الواقعة 56:48
{ أو آبائنا الاولون } الواو للعطف على المستكين فى لمبعوثون، يعنى آيا مدران وبدران بيشين مانيز مبعوث شوند
الواقعة 56:49
{ قل } ردا لانكارهم وتحقيقا للحق { ان الاولين والآخرين } من الامم الذين من جملتهم انتم وآباؤكم وبالفارسية بدرستى كه بيشينيان از آباى شما وغير آن وبيشينان از شما وغير شما. وفى تقديم الاولين مبالغة فى الرد حيث كان انكارهم لبعث آبائهم اشد من انكارهم لبعثهم مع مراعاة الترتيب الوجودى
الواقعة 56:50
{ لمجموعون } بعد الموت وكأنه ضمن الجمع معنى السوق فعدى تعديته بالى ولذا قال { الى ميقات يوم معلوم } الى ماوقتت به الدنيا وحدت من يوم معلوم لله معين عنده وهو يوم القيامة والاضافة بمعنى من كخاتم فضة والميقات هو الوقت المضروب للشىء ينتهى عنده او يبتدأ فيه ويوم القيامة ميقات تنتهى الدنيا عنده واول جزء منه فالميقات الوقت المحدود وقد يستعار للمكان ومنه مواقيت الاحرام للحدود التى لايتجاوزها من يريد دخول مكة الا محرما
الواقعة 56:51
{ ثم انكم } الخطاب لاهل مكة واضرابهم عطف على ان الاولين داخل تحت القول وثم للتراخى زمانا او رتبة { ايها الضالون } عن الحق والهدى { المكذبون } اى البعث
الواقعة 56:52
{ لأكلون } بعد البعث والجمع ودخول جنهم { من شجر من زقوم } من الاولى لابتداء الغاية والثانية لبيان الشجر وتفسيره اى مبتدئون الاكل من شجر هو الزقوم وهو شجر كريه المنظر والطعم حار فى اللمس منتن فى الرائحة وهى الشجرة الملعونة فى القرءآن قال اهل الحقيقة سدرة المنتهى اغصانها نعيم لاهل الجنة واصولها زقوم لاهل النار فهى مبدأ اللطف والقهر والجمال والجلال
الواقعة 56:53
{ فمالئون } بس يركنند كان باشيد، يقال ملأ الاناء فهو مملوء من باب قطع والملىء بالكسر مقدر ما يأخذه الاناء اذا امتلأ { منها } اى من ذلك الشجر والتأنيث باعتبار المعنى { البطون } اى بطونكم من شدة الجوع او بالقسر وفيه بيان لزيادة العذاب وكما له اى لايكتفى منكم بنفس الاكل كما لايكتفى من يأكل الشىء تحلة القسم بل تلزمون بان تملأوا منها البطون اى يملأ كل واحد منكم بطنه او بطون الامعاء والاول اظهر والثانى ادخل فى التعذيب
الواقعة 56:54
{ فشاربون عليه } اى على شجر الزقوم اى عقيب ذلك بلا ريث لعطشكم الغالب وتذكير ضمير الشجر باعتبار اللفظ { من الحميم } اى الماء الحار فى الغاية
الواقعة 56:55
{ فشاربون شرب الهيم } كالتفسير لما قبله اى لايكون شربكم شربا معتادا بل يكون مثل شرب الهيم وهى الابل التى بها الهيام وهو داء يصيبها يشبه الاستسقاء فتشرب ولا تروى الى ان تموت او تسقم سقما شديدا جمع اهيم وهيماء فاصله هيم كأحمر وحمر وفقلبت الضمة كسرة لتصح الياء والمعنى انه يسلط عليهم من الجوع والتهاب النار فى احشائهم بمايضطرهم الى اكل الزقوم الذى هو كالمهل فاذا املأوا منه بطونهم وهو فى غاية الحرارة والمرارة سلط عليهم من العطش مايضطرهم الى شرب الحميم الذى يقطع امعاءهم فيشربونه شرب الابل العطاش وفيه بيان لزيادة العذاب ايضا اى لايكون شربكم ايها الضالون كشرب من يشرب ماء حارا منتنا فانه يمسك عنه اذا وجده مؤلما معذبا بخلاف شربكم فانكم تلزمون بان تشربوا منه مثل مايشرب الجمل الاهيم فانه يشرب ولايروى وفى الآية اشارة الى افراط النفس والهوى فى شرب ماء حميم الجهل والضلال وفى اكل زقوم المشتهيات المورثة للوبال ولغاية حرصها لاتزيد الا جوعا وعطشا ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب
كجا ذكر در انبان آز بسختى نفس ميكند يادراز
الواقعة 56:56
{ هذا } الذى ذكر من الزقوم والحميم او مايلقونه من العذاب { نزلهم } اى زرقهم المعد لهم اى كالنزل الذى يعد للنازل مما حضر مكرمة له { يوم الدين } اى يوم الجزآء فاذا كان ذلك نزلهم فما ظنك بحالهم بعدما استقر لهم القرار واطمأنت بهم الدار فى النار وفيه من التهكم مالا يخفى كما فى قوله تعالى
فبشرهم بعذاب أليم
لان مايعد لهم فى جهنم ليس مكرمة لهم والجملة مسوقة من جهته تعالى بطريق الفذلكة مقررة لمضمون الكلام الملقن غير داخلة تحت القول
الواقعة 56:57
{ نحن خلقناكم فلولا تصدقون } اى فهلا تصدقون أيها الكفرة بالخلق فان مالا يحققه العمل ولايساعده بل ينبىء عن خلافه ليس من التصديق فى شىء او بالبعث فان من قدر على الابدآء قدر على الاعادة، اعلم ان الله تعالى اذا اخبر عن نفسه بلفظ الجميع يشير به الى ذاته وصفاته واسمائه كما قال
انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون
وكما قال
انا انزلناه
واذا اخبر عن نفسه بلفظ المفرد يشير الى ذاته المطلقة كما قال
انى انا الله رب العالمين
هذا اذا كان القائل المخبر هو الله تعالى واما اذا كان العبد فينبغى أن يقول أنت يارب لا أنتم لايهامه الشرك المنافى لتوحيد القائل ولذا يقال أشهد أن لا اله الا الله ليدل على شهادته بخصوصه فتعين توحيده ويظهر تصديقه
الواقعة 56:58
{ افرأيتم ماتمنون } اى تقذفونه وتصبونه فى ارحام النساء من النطف الى تكون منها الولد فقوله { أفرأيتم } بمعنى اخبرونى وما تمنون مفعوله الاول والجملة الاستفهامية مفعوله الثانى يقال امنى الرجل يمنى لاغير ومنيت الشىء امنية اذا قضيته وسمى المنى منيا لان الخلق منه يقضى
الواقعة 56:59
{ ءأنتم تخلقونه } اى تقدرونه وتصورونه بشرا سويا فى بطون النساء ذكرا او انثى { ام نحن الخالقون } له من غير دخل شىء فيه وام قيل منقطعة لان مابعدها جلمة فالمعنى بل أنحن الخالقون على ان الاستفهام للتقرير وقيل متصلة ومجيىء الخالقون بعد نحن بطريق التأكيد لا بطريق الخبرية اصالة وفيه اشارة الى معنى ان وقوع نطف الاعمال والافعال وموادها فى ارحام قلوبكم ونفوسكم بخلقى وارادتى لا بخلقكم وارادتكم ففيه تخصيص مواد لخواطر المقتضية للافعال والاعمال والاقوال الى نفسه وقدرته وسلبها عن الخلق
الواقعة 56:60
{ نحن قدرنا بينكم الموت } اى قسمناه عليكم ووقتنا موت كل احد بوقت معين حسبما تقتضيه مشيئتنا المبنية على الحكم البالغة فمنهم من يموت صغيرا ومنهم من يموت كبيرا، يقول الفقير قيل لى فى بعض الاسحار اصبر ولا يكون الا ماقدر الله تعالى فمرضت بعد ايام ابنتى امة الله حتى ماتت جعلها الله فرطا وذخرا وشافعة ومشفعة وقد ثبت ان ابراهيم عليه السلام تعلق باسمعيل فابتلى بذبحه وكذا يعقوب عليه السلام تعلق بيوسف فابتلى بالفراق فهذه كلها مقادير يجب الرضى بها { وما نحن بمسبوقين } اى انا قادرون
الواقعة 56:61
{ على أن نبدل } منكم { امثالكم } لايغلبنا احد على أن نذهبكم ونأتى مكانكم بأشباهكم من الخلق يقال سبقته على كذا اى غلبته عليه وغلب فلان فلانا على الشىء اذا اخذه منه بالغلبة { وننشئكم فيما لاتعلمون } من الخلق والاطوار لاتعهدون بمثلها وقال الحسن البصرى رحمه الله اى نجعلكم قردة وخنازير كمن مسخ قبلكم ان لم تؤمنوا برسلنا يعنى لسنا عاجزين عن خلق امثالكم بدلا منكم ومسخكم من صوركم الى غيرها ويحتمل ان الآية تنحو الى الوعيد فالمراد اما انشاؤهم فى خلق لايعلمونها أو صفات لايعلمونها يعنى كيفيات من الألوان والاشكال وغيرها وفى الحديث
" ان اهل الجنة جرد مرد وان الجهنمى ضرسه مثل أحد "
وفى الآية اشارة الى ان الله تعالى ليس بعاجز عن تبديل الصفات البشرية بالصفات الملكية وجعل السالكين مظهر الصفات غير صفاتهم التى هم عليها اذ توارد الصفات المختلفة المتابينة على نفس واحدة على مقتضى الحكمة البالغة ليس من المحال ألا ترى الى الجوهر الواحد فانه يصير تارة فضة واخرى ذهبا بطرح الاكسير
الواقعة 56:62
{ ولقد علمتم النشاة } اى الخلقة { الاولى } هى خلقتهم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة وقيل هى فطرة آدم من التراب { فلولا تذكرون } فهلا تتذكرون ان من قدر عليها قدر على النشأ الاخرى حتما فانها اقل صنعا لحصول المواد وتخصص الاجزآء وسبق المثال
آنكه مارا زخلوت تابود مى كشد تابجلوه كاه وجود بار ديكركه از سموم هلاك روى بوشيم زير برده خاك هم نواند بامر كن فيكون كارد از كوشه لحد بيرون
وفى الخبر عجبا كل العجب للمكذب بالنشأة الآخرة وهو يرى النشأة الاولى وعجبا للمصدق بالنشأة الآخرة وهو يسعى لدار الغرور وفى الآية دليل على صحة القياس حيث جهلهم فى ترك قياس النشأة الاخرى على الاولى وترك القياس اذا كان جهلا كان القياس علما وكل ما كان من قبيل العلم فهو صحيح وفى المثنوى
مجتهد هركه كه باشد نص شناس اندر آن صورت نينديشد قياس جون نيايد نص اندر صورتى از قياس آنجا نمايد عبرتى اين قياسات وتحرى روزا بر نابشت مر قبله راكردست حبر ليك باخورشيد وكعبه بيش رو اين قياس واين تحرى مجو
ومنه يعلم بطلان قياس ابليس فانه قياس على خلاف الامر عنده وروده كما قال فى المثنوى
اول آنكس كين قياسكها نمود بيش انوار خدا ابليس بود كفت نار ازخاك بى شك بهترست من زنار واوز خاك اكدرست بس قياس فرع براصلش كنيم او ز ظلمت مازنور روشنيم كفت حق نى بلكه لا انساب شد زهد وتقوى فضل را محراب شد
وفيه اشارة الى انا اذا قدرنا على انشاء النشأة الاولى البشرية الطبيعية الدنيوية مع عدم مادة من المواد الصفاتية فمن استعجز قدرة الله فقد كفر ألا ترى الى محرومى البداية مرزوقى النهاية مثل ابراهيم بن آدهم وفضيل بن عياض ومالك بن دينار وغيرهم قدس الله اسرارهم فان الله تعالى أنشأهم نشأة اخرى ولو بعد حين
الواقعة 56:63
{ أفرأيتم } اخبرونى وبالفارسية اخبار كنيد { ماتحرثون } اى تبذرونه من الحب وتعملون فى ارضه بالسقى ونحوه والحرثة القاء البذر فى الارض وتهيئتها للزرع
الواقعة 56:64
{ ءأنتم تزرعونه } تنبتونه وتردونه نباتا يربو وينمو الى أن يبلغ { ام نحن الزارعون } اى المنبتون لاأنتم والزرع الانبات وحقيقة ذلك يكون بالامور الالهية دون البشرية ولذا نسب الحرث اليهم ونفى عنهم الزرع ونسبه الى نفسه وفى الحديث
" لايقولن احدكم زرعت وليقل حرثت فان الزارع هو الله "
والحاصل ان الحرث فعلهم من حيث ان اختيارهم له مدخل فى الحرث والزرع خالص فعل الله فان انبات السنبل والحب لامدخل فيه لاختيار العبد اصلا واذا نسب الزرع الى العبد فلكونه فاعلا للاسباب التى هى سبب الزرع والانبات فى الاسئلة المقحمة الاصح ان الحرث والزرع واحد كقوله تعالى
ولاتسقى الحرث
فهلا أضاف الحرث الى نفسه ايضا والجواب ان اضافة الحرث الينا اضافة الاكتساب واضافته الى نفسه اضافة الخلق والاختراع كقوله تعالى
ومارميت اذ رميت
قال الحليمى يستحب لكل من ألقى فى الارض بذرا أن يقرأ بعد الاستعاذة
أفرأيتم
الى قوله
بل نحن محرومون
ثم يقول الله الزارع والمنبت والمبلغ اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد وارزقنا ثمره وجنبنا ضرره واجعلنا لأنعمك من الشاكرين ويقال ان هذا القول امان لذلك الزرع من جميع الآفات الدود والجراد وغير ذلك وفى الآية امتنان ليشكروا على نعمة الزرع واستدلال بان من قدر على الانبات قدر على الاعادة فكما انه ينبت الحب فى الارض وينبت بذر النطفة فى الرحم فكذا ينبت من حب عجب الذنب فى القبر فان كلها حب وذلك لان بذر النطفة وكذا عظم عجب الذنب شىء كخر دلة كما اسلفناه
الواقعة 56:65
{ لو نشاء } لو للمضى وان دخل على المضارع ولذا لايجزمه فهو شرط غير جازم اى لو أردنا { لجعلناه } اى الزرع بمعنى المزروع { حطاما } الحطم كسر الشىء مثل الهشم ونحوه ثم استعمل لكل كسر متناه والمعنى هشيما اى يابسا متكسرا متفتتا بعدما انبتناه وصار بحيث طمعتم فى حيازة غلاله وجمعها { فظلتم } اى فصرتم بسبب ذلك { تفكهون } تتعجبون من سوء حاله اثر ماشاهدتموه على أحسن مايكون من الحال او تندمون على فعلتم فيه من الاجتهاد وانفقتم عليه او تندمون على ماأصبتم لاجله من المعاصى فتتحدثون فيه والتفكه التنقل بصنوف الفاكهة وقد استعير للتنقل بالحديث وقرىء تفكنون بالننون والتفكن التعجب والتفكر والتندم ومنه الحديث مثل العالم كمثل الحمة يأتيها البعدآء ويتركها القرباء فبيناهم اذغار ماؤها فانتفع بها قوم يتفكنون اى يتندمون والحمة العين الحارة من الحميم وهو الماء الحار يستشفى به الاعلاء والمرضى
الواقعة 56:66
{ انا لمغرومون } حال من فاعل تفكهون اى قائلين انا لملزمون غرامة ما انفقنا والغرامة ان يلزم الانسان ماليس فى ذمته وعليه كما فى المغرب او مهلكون بهلاك رزقنا او بشؤم معاصينا من الغرام وهو الهلاك
الواقعة 56:67
{ بل نحن محرومون } حرمنا رزقنا او محدودون لامجدودون اى ممنوعون من الحد وهو المنع لاحظ لنا ولاجد ولابخت ولو كنا مجدودين لما فسد علينا هذا روى عن انس ابن مالك رضى الله عنه قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بارض الانصار فقال
" مايمنعكم من الحرث "
قالوا الجدوبة قال
" أفلا تفعلون فان الله تعالى يقول أنا الزارع ان شئت زرعت بالماء وان شئت زرعت بالريح وان شئت زرعت بالبذر "
ثم تلا رسول الله عليه السلام
أفرأيتم ماتحرثون
الآية ففى الحديث اشارة الى الله تعالى هو الذى يعطى ويمنع باسباب وبغيرها فالتوحيد هو أن يعتقد أن التأثير من الله تعالى لامن غيره كالكوكب ونحوه فانه يتهم النفس بالمعصية القاطعة للرزق وفى الحديث
" ماسنة بأمطر من اخرى لكن اذا عمل قوم بالمعاصى حول الله ذلك الى غيرهم فاذاعصوا جميعا صرف الله ذلك الى الفيافى والبحار "
وفى الحديث
" دم على الطهارة يوسع عليك الرزق "
فاذا كان تو سيع الرزق فى الطهارة فتضييقه فى خلافها والرزق ظاهر وباطن وكذا الطهارة والنجاسة فلا بد لطالب الرزق مطلقا أن يكون على طهارة مطلقة دآئما فان قلت فما حال اكثر السلف فانهم كانوا فقرآء مع دوام الطهارة قلت كان السلف فى الرزق المعنوى اكثر من الخلف وهو المقصود الاصلى من الرزق انما كانوا فقرآء فى الظاهر لكمال افتقارهم الحقيقى كما قال عليه السلام
" اللهم اغننى بالافتقار اليك "
فمنعوا عنى الغنى الصورى تطبيقا لكل من الظاهر والباطن بالآخر فهم أغنى الاغنياء فى صورة الفقرآء وماعداهم ممن ليس على صفتهم افقر الفقراء فى صورة الاغنياء فالمرزوق من رزق غذآء الروح من الواردات والعلوم والفيوض والمحروم من حرمه فاعرفه وفى المثنوى
فهم نان كردن نه حكمت اى رهى زانكه حق كفت كلوا من رزقه رزق حق حكمت بود در مرتبت كان كلو كيرت نباشد عاقبت آن دهان بستى دهانى باز شد كه خورنده لقمهاى راز شد كرز شير ديوتن را بروى در فطام او بسى نعمت خورى
الواقعة 56:68
{ أفرأيتم } خبر نماييد { الماء الذى تشربون } عذبا فراتا وتخصيص هذا الوصف بالذكر مع كثرة منافعه لان الشرب اهم المقاصد المنوطة به
الواقعة 56:69
{ ءأنتم أنزلتموه من المزن } اى من السحاب واحده مزنة وقيل هو السحاب الابيض وماؤه اعذب { ام نحن المنزلون } له بقدرتنا والرؤية ان كانت بمعنى العلم فملعقة بالاستفهام وان كانت بمعنى الابصار والمعرفة فالجملة الاستفهامية استئناف وهذا هو اختيار الرضى
الواقعة 56:70
{ لو نشاء جعلناه اجاجا } ملحا زعاقا لايمكن شربه وحذف اللام فى الشرطية الاولى للفرق بين المطعوم والمشروب فى الاهمية وصعوبة الفقد يعنى ان امر المطعوم ههنا مع اثباتها مقدم على المشروب وان الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل ان المشروب انما يحتاج اليه تبعا للمطعوم { فلولا تشكرون } فهلا تشكرون ماذكر جميعا من المطعوم والمشروب بتوحيد منعمه واطاعة امره او فلولا تشكرون على ان جعلناه عذبا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان تحت العرش بحرا تنزل منه ارزاق الحيوانات يوحى الله اليه فيمطر ماشاء من سماء الى سماء حتى ينتهى الى سماء الدنيا ويوحى الى السماء ان غربليه فتغربله فليس من قطرة تقطر الا معها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة الا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ماكان من يوم الطوفان فانه نزل بغير كيل ولا وزن وقال بعض الحكماء ان المطر يأخذه قوس الله من البحر الى السحاب ثم ينزل من السحاب الى الارض قال بعضهم هو أدخل فى القدرة لان ماء البحر مر فيصعد ملحا وينزل عذبا وفى الآية اشارة الى ان بعض بلاد العرب ليس لها آبار ولا انهار جارية فلا يشرب اهلها الا من المطر فى المصانع فمنها القدس الشريف وينبع وجدة المحروسة ونحوها وللماء العذب مزيد فضل فى هذه البلاد ولذا امتن الله به على العباد وفيها اشارة الى ماء معرفة والعلم الالهى فانه ليس بالكسب والاجتهاد بل بمحض عطاء الله تعالى ولو شاء الله لجهل الماء العذب الجارى من مشرب الكشف والشهود ماء ملحا جاريا من مشرب الحجاب والجهالة والضلالة فلا بد من الشكر على نعم المعارف والحقائق والحكم. واعلم ان من حفر بئرا فاما أن يصل الى الماء او لا فان وصل فاما أن يكون ذلك الماء مالحا او عذبا فعلى تقدير كونه عذبا ليس كالمطر الحاصل بلا اسباب فانه طيب طاهر خالص فهذا مثل علم علماء الرسوم ومثل علم علماء الحقيقة فان الانبياء والاولياء ملهمون من عند الله تعالى ولا خطأ فى لوحى والالهام اصلا ولذا تقول ان علم الصوفية هو العلم الصواب كله فعلمهم تذكرى ليس لهم احتياج الى ترتيب المقدمات بخلاف علماء الرسوم فان علمهم تفكرى هتاج الى ذلك ولا بد لطالب الفيض من تهيئة المحل قبل وروده ألا ترى الى صاحب الحرث فانه يشتغل بتهيئة الارض والقاء البذر ولا يدرى من ينزل المطر فاذا نزل أصاب محزه، ثم اعلم ان الروح ينزل بالمطر وله تعين فى كل نشأة بما يناسبه فعند تمام الخلقة فى الرحم ينفخ الله تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح وظهوره لكن عبر عنه بالنفخ لان العقل قاصر عن دركه وكان عليه السلام يكشف رأسه عند نزول المطر ويقول حديث عهد بربه فالروح اى روح كان سبب للحياة مطلقا فينبغى تلقى التجليات الواردة من قبل الحق بهيئة المحل كما ان النبى عليه السلام كشف رأسه وهيأ محل نزول المطر وذلك لان المطر ينزل من العلو فلقى على أعلى شىء فى الانسان وهو الرأس
الواقعة 56:71
{ أفرأيتم النار التى تورون } الا يرآء آتش از آتش زنه بيرون كردن، اى تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والعرب تقدح بعودين تحك احدهما على الآخر ويسمون الأعلى الزند والاسفل الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة يقال ناقة طروقة اى بلغت أن يضربها الفحل لان الطرق الضرب
الواقعة 56:72
{ ءأنتم أنشأتم شجرتها } التى منها الزناد وهى المرخ والعفار كما مر فى سورة يس { ام نحن المنشئون } لها بقدرتنا
الواقعة 56:73
{ نحن جعلناها تذكرة } استئناف مبين لمنافعها اى جعلنا نار الزناد تذكير النار جهنم من حيث عقلنا بها اسباب المعاش لينظروا اليها ويذكروا ما اوعدوا به من نار جهنم او تذكرة وموعظة وانموذجا من جهنم لما روى عن النبى عليه السلام
" ناركم هذه التى يوقدها بنوا آدم جزء من سبعين جزأ من حر جهنم "
وقيل تبصره فى امر البعث فانه ليس ابدع من اخراج النار من الشىء الرطب وفى عين المعانى وهو حجة على منكرى عذاب القبر حيث تضمن النار مالا يحرق ظاهره { ومتاعا } ومنفعة وبلغة لان حمل النار يشق { للمقوين } للذين ينزلون القوآء بالفتح وهو القفر الخالى عن الماء والكلاء والعمارة وهم المسافرون وتخصيصهم بذلك لانهم احوج اليها ليهرب منها السباع ويسطلوا من البرد ويجففوا ثيابهم ويصلحوا طعامهم فان المقيمين او النازلين بقرب منهم ليسوا بمضطرين الى الاقتداح بالزناد وتأخير هذه المنفعة للتنبيه على ان الاهم هو النفع الاخروى يقال اقوى الرجل اذا نزل فى الارض القوآء كأصحر اذا دخل فى الصحراء وفى الحديث قال النبى عليه السلام لجبريل
" مالى لم أر ميكائيل ضاحكا قط قال ماضحك ميكائيل منذ خلقت النار "
وعن انس رضى الله عنه يرفعه ان أدنى اهل النار عذابا الذى يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه فى رأسه وفيه بيان شدة نار جهنم وانها ليست كنار الدنيا وقانا الله واياكم منها وفى الآية اشارة الى نار المحبة المشتعلة الموقودة بمقدح الطلب فى حراقة قلب المحب الصادق فى سلوك طريق الحق وشجرتها هى العناية الالهية السرمدية يدل هذا التأويل قول العارف أبى الحسين المنصور قدس سره حين سئل عن حقيقة المحبة هى العناية الالهية السرمدية لولاها ما كنت تدرى ماالكتاب ولا الايمان نحن جعلناها تذكرة لأرباب النفوس البشرية ليهتدوا بنورها الى سلوك طريق الحق { ومتاعا للمقوين } اى غذآء لأرواح المحبين الطاوين اياما وليالى عن الطعام والشراب كما حكى عن سهل التسترى رحمه الله انه كان يطوى ثلاثين يوما وعن أبى عقيل المغربى قدس سره انه ما اكل سنتين وهو مجاور بمكة وعن كثير من المرتاضين السالكين وانما رفع ادريس عليه السلام الى السماء الرابعة لمبالغته فى التجريد والترويح حتى ان الروحانية غلبت عليه فخلع بدنه وخالط الملائكة واتصل بروحانية الافلاك وترقى الى عالم القدس وقد اقامه ستة عشر عاما لم ينم ولم يطعم شيأ ولم يتزوج قط لزوال الشهوة بالكلية حتى صار عقلا مجردا من كثرة الرياضة ورفع الى اعلا الامكنة وهو المكان الذى يدور عليه رحى عالم الافلاك وهو فلك الشمس ثم نار المحبة اشد النيران قال الجنيد قدس سره قالت النار يارب لو لم اطعك هل كنت تعذبنى بشىء هو اشد منى قال نعم كنت اسلط عليك نارى الكبرى قالت هل نار اعظم منى قال نعم نار محبتى اسكنها قلوب اوليائى المؤمنين كما فى فتح القريب
مهر جانان آتش است عشاق را مى بسوزد هستىء مشتاق را
الواقعة 56:74
{ فسبح باسم ربك العظيم } لم يقل فسبح ربك لان سبح منزل منزلة اللازم ولم يعتبر تعلقه بالمفعول ومعناه فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى اضمار المضاف شكرا على تلك النعم وان جحدها الجاحدون أو بذكره على المجاز فان اطلاق الاسم للشىء ذكر له والباء للاستعانة او الملابسة والمراد بذكر ربه هنا تلاوة القرءآن والعظيم صفة للاسم او الرب قال ابن عطاء رحمه الله سبحه ان الله اعظم من أن يلحقه تسبيحك او يحتاج الى شىء منك لكنه شرف عبيده بأن امرهم أن يسبحوه ليطهروا أنفسهم بما ينزهونه به
الواقعة 56:75
{ فلا أقسم } اى فاقسم ولامزيدة للتأكيد وتقوية الكلام كما فى قوله تعالى
لئلا يعلم اهل الكتاب
وما قيل ان المعنى فلا أقسم اذ الامر اوضح من أن يحتاج الى قسم خصوصا الى مثل هذا القسم العظيم فيأباه تعيين المقسم به وتفخيم شأن المقسم به { بمواقع النجوم } اى بمساقطها وهى مغاربها وتخصيصها بالقسم لما فى غروبها من زوال اثرها والدلالة على وجود مؤثر دآئم لا يتغير او لان ذلك وقت قيام المتهجدين والمبتهلين اليه تعالى وأوان نزول الرحمة والرضوان علهيم او بمنازلها ومجاريها فان له تعالى فى ذلك من الدليل على عظم قدرته وكمال حكمته مالا يحيط به البيان وقيل النجوم نجوم القرءآن ومواقعها اوقات نزولها واليه ذهب ابن عباس رضى الله عنهما وقيل النجوم الصحابة والعلماء الهادون بعدهم ومواقعهم القبور وقيل غير ذلك
الواقعة 56:76
{ وانه } اى القسم المذكور { لقسم لو تعلمون عظيم } لما فى القسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته أن لايترك عباده سدى بغير كتاب قوله { لو تعلمون } اعتراض بين الصفة والموصوف لتأكيد تعظيم المحلوف به وجوابه متروك أريد به نفى علمهم او محذوف ثقة بظهوره اى لعظمتموه او لعملتم بموجبه ففيه تنبيه على تقصير المخاطبين فى الامر وعظيم صفة قسم وهذه الجملة ايضا اعتراض بين القسم وجوابه الذى هو قوله تعالى { انه لقرءآن كريم } هو المقسم عليه اى لكتاب كثير النفع لاشتماله على اصول العلوم المهمة فى صلاح المعاش والمعاد على أن يستعار الكرم ممن يقوم به الكرم من ذوى العقول الى غيرهم او حسن مرضى فى جنسه من الكتب او كريم عند الله وقال بعضهم كريم لانه يدل على مكارم الاخلاق ومعالى الامور وشرآئف الافعال وقيل كريم لنزوله من عند كريم بواسطة الكرام الى اكرم الخلق
الواقعة 56:77
{ وانه } اى القسم المذكور { لقسم لو تعلمون عظيم } لما فى القسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته أن لايترك عباده سدى بغير كتاب قوله { لو تعلمون } اعتراض بين الصفة والموصوف لتأكيد تعظيم المحلوف به وجوابه متروك أريد به نفى علمهم او محذوف ثقة بظهوره اى لعظمتموه او لعملتم بموجبه ففيه تنبيه على تقصير المخاطبين فى الامر وعظيم صفة قسم وهذه الجملة ايضا اعتراض بين القسم وجوابه الذى هو قوله تعالى { انه لقرءآن كريم } هو المقسم عليه اى لكتاب كثير النفع لاشتماله على اصول العلوم المهمة فى صلاح المعاش والمعاد على أن يستعار الكرم ممن يقوم به الكرم من ذوى العقول الى غيرهم او حسن مرضى فى جنسه من الكتب او كريم عند الله وقال بعضهم كريم لانه يدل على مكارم الاخلاق ومعالى الامور وشرآئف الافعال وقيل كريم لنزوله من عند كريم بواسطة الكرام الى اكرم الخلق
الواقعة 56:78
{ فى كتاب مكنون } اى مصون عن غير المقربين من الملائكة اى لايطلع عليه من سواهم وهو اللوح المحفوظ
الواقعة 56:79
{ لايسمه الا المطهرون } اما صفة اخرى للكتاب فالمراد بالمطهرين الملائكة المنزهون عن الكدورات الجسمانية واوضار الاوزار او للقرءآن فالمراد المطهرون من الاحداث مطلقا فيكون نفيا بمعنى النهى اى لاينبغى أن يمسه الا من كان على طهارة من الادناس كالحدث والجنابة ونحوهما على طريقة قوله عليه السلام
" المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يسلمه "
اى لاينبغى له أن يظلمه او يسلمه الى من يظلمه فالمراد من القرءآن المصحف سماه قرءآنا على قرب الجوار والاتساع كما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرءآن الى ارض العدو وأراد به المصحف وفى الفقه لايجوز لمحدث بالحدث الاصغر وهو مايوجب الوضوء مس المصحف الا بغلافه المنفصل الغير المشرز كالخريطة ونحوها لان مسه ليس مس القرءآن حقيقة لا المتصل فى الصحيح وهو الجلد المشرز لانه من المصحف يعنى تبع له حتى يدخل فى بيعه بلا ذكر وهذا اقرب الى التعظيم وكره المس بالكم لانه تابع للحامل فلا يكون حائلا ولهذا لو حلف لايجلس على الارض فجلس وذيله بينه وبين الارض حنث وانما منع الاصغر عن مس المصحف دون تلاوته لانه حل اليد دون الفم ولهذا لم يجب غسله فى الوضوء، والجنابة كانت حالة كليهما ولا يرد العين لان الجنب حل نظره الى مصحف بلا قرآءة كذا لايجوز لمحدث مس درهم فيه سورة الا بصرته ولا لجنب دخول المسجد الا لضرورة فان احتاج الى الدخول تيمم ودخل لانه طهارة عند عدم الماء ولا قرآءة القرءآن ولو دون آية لان مادونها شىء من القرءآن ايضا الا على وجه الدعاء او الثناء كالبسملة والحمدلة وفى الاشباه لو قرأ الفاتحة فى صلاته على الجنازة ان قصد الدعاء والثناء لم يكره وان قصد التلاوة كره وفيه اشارة الى ان حكم القراءة يتغير بالقصد ويجوز للجنب الذكر والتسبيح والدعاء. والحائض والنفساء كالجنب فى الاحكام المذكورة ويدفع المصحف الى الصبى اذ فى الامر بالوضوء حرج بهم وفى المنع تضيع حفظ القرءآن اذ الحفظ فى الصغر كالنقش فى الحجر وفى الاشباه ويمنع الصبى من مس المصحف انتهى والتوفيق ظاهر وفى كشف الاسرار واما الصبيان فلا صحابنا فيهم وجهان احدهما انهم يمنعون منه كالبالغين والثانى انه لايمنعون لمعنيين احدهما ان الصبى لو منع ذلك ادى الى أن لايتعلم القرءآن ولا يحفظه لان وقت تعلمه وحفظه حال الصغر والثانى ان الصبى وان كانت له طهارة فليست بكاملة لان النية لاتصلح منه فاذا جاز أن يحمله على غير ظهر كامل جاز أن يحمله محدثا ودر انوار مذكور است كه جنب وحائض را بقول ابى يوسف جائزست كتابت قرآن وقتى كه لوح برزمين بودنه بركنار ونزد محمد بهيد وجه روانيست ومحمد بن فضل رحمه الله فرموده كه مراد ازين طهارت توحيدست يعنى بايدكه از غير موحدان كسى قرآن نخواند وابن عباس رضى الله عنه نهى ميكرد ازانكه يهود ونصارى را تمكين دهند از قرآءت قرآن، وقال بعضهم يجوز للمؤمن تعليم القرءآن للكافر رجاء هدايته الى الاسلام، ومحققان كفته اند مراد از مس اعتقادست يعنى معتقد نباشد قرآ نرا اكر ياكيزه دلان كه مؤمنانند وياتفسير وتأويل آن ندانند الا آنها كه سر ايشان باك باشد از ماسوى الله
جمال حضرت قران نقاب انكه براندازد كه دار الملك معنى را مجرد بينداز غوغا
ودر بحر الحقائق فرموده كه مكاشف نشود باسرار قرآن مكر كسى كه ياكيزه كردد ازلوث توهم غير وبرسد بمقام شهود حق درمر آى خلق واين معنى ميسر نشود جز بفناى مشاهد وشهود در مشهورد
جون تجلى كردد اوصاف قديم بس بسوزد وصف حادث راكليم
وتحقيقه ان الهاء اشارة الى الهوية الالهية فانه لايمس سرها الا المطهرون عن جنابة كل مقام من المقامات الوجودية وهى التعلق به والبعد بواسطته عن الحق المطلق والمطهر بالفتح لابد له من المطهر بالكسر وهو تعالى فالعبد لايطهر نفسه ولا يزكيها وانما يطهره الله ويزكيه فان طهره الله وزكاه فهم مراد القرءآن ولذا قال بعض الكبرآء ان القرءآن بكراى بالنسبة الى علماء الظاهر والرسم فان الذى فهموه من القرءآن انما هو ظاهره ومزاياه المتعلقة به وانما حل عقدته علماء الباطن والحقيقة لان الله تعالى قال
واتقوا الله ويعلمكم الله
فهم اهل التقوى الحقيقى ولذا علمهم الله مالم يعلم احدا من العالمين وان كان القرءآن لاتنقضى عجائبه وقس عليه الحديث فان مراد رسول الله عليه السلام على الحقيقة لايفهمه الا أهل الحقيقة ومن ثمة اقتصر علماء الحديث وشراحه على بيان الاعراب المفهوم الظاهرى من غير أن يتعرضوا لحقائقه فأين شرح النووى والكرمانى وابن حجر ونحوهم من شرح الصدر القنوى ونحوه رضى الله عنهم
الواقعة 56:80
{ تنزيل من رب العالمين } صفة اخرى للقرءآن وهو مصدر نعت به حتى جرى مجرى اسمه يعنى ان التنزيل بمعنى المنزل سمى المنزل على اتساع اللغة كما يقال للمقدور قدر وللمخلوق خلق على قول من يجيزه
الواقعة 56:81
{ أفبهذا الحديث } الذى ذكرت نعوته الجليلة الموجبة لاعظامه واجلاله وهو القرءآن الكريم وسماه حديثا لان فيه حوادث الامور كما فى كشف الاسرار وهو متعلق بقوله { مدهنون } وجاز تقديمه على المبتدأ لان عامله يجوز فيه ذلك والاصل أفأنتم مدهنون بهذا الحديث { أنتم } يااهل مكة { مدهنون } الادهان فى الاصل مثل التدهين لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة وترك الجد والمعنى متهاونون به ومستحقرون كمن يدهن فى الامر اى يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به وفى تاج المصادر الادهان مداهنت كردن وغسل كردن. قال فى الاحياء الفرق بين المداهنة والمداراة بالغرض الباعث على الاغضاء فان أغضيت السلامة دينك ولما ترى فيه من اصلاح اخيك بالاغضاء فانت مدار وان أغضيت لحظ نفسك واجتلاب شهواتك وسلامة جاهك فأنت مداهن قال ابو الدردآء رضى الله عنه انا لنبش فى وجوه اقوام وان قلوبنا لتلعنهم وهذا معنى المدارة وهو منع شر من يخاف شره
الواقعة 56:82
{ وتجعلون رزقكم } اى شكر رزقكم بتقدير المضاف ليصح المعنى والرزق فى الاصل مصدر سمى به مايرزق والمراد نعمة القرءآن { انكم تكذبون } اى تضعون التكذيب لرازقه موضع الشكر او تجعلون شكر رزقكم الصورى انكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه الى الانواء وكان عليه السلام يقول
" لوحبس الله القطر عن امتى عشر سنين ثم انزل لاصبحت طائفة منهم يقولون سقينا بنوء كذا "
وقال عليه السلام
" اخوف ماأخاف على امتى حيف الائمة والتكذيب بالقدر والايمان بالنجوم "
روى انه عليه السلام صلى صلاة الصبح بالحديبية فى اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال
" هل تدرون ماذا قال ربكم "
قالوا الله ورسوله اعلم قال
" اصبح من عبادى مؤمن بى وكافر فاما من قال مطرنا بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب واما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بى مؤمن بالكواكب "
وفى الحديث
" ثلاث من امر الجاهلية الطعن فى الانساب والنياحة والانواء "
فالطعن معروف والنياحة البكاء على الميت مع تعديد محاسنه والانوآء جمع نوء المنازل الثمانى والعشرون للقمر والعرب كانت تعتقد ان الامطار والخير كله يجيىء منه وفى حواشى ابن الشيخ فى سورة الفرقان الانواء النجوم التى يسقط واحد منها فى جانب المغرب وقت طلوع الفجر ويطلع رقيبه فى جانب المشرق من ساعته والعرب كانت تضيف الامطار والرياح والحر والبرد الى الساقط منها وقيل الى الطالع منها انتهى. وفى القاموس النوء النجم مال للغروب او سقوط النجم فى المغرب مع الفجر وطلوع آخر يقابله من ساعته فى المشرق انتهى فظهر ان التأثير من الله تعالى فى الاشياء فيجيب على المؤمن أن يعتقده منه تعالى لا من الافلاك والنجم والدهر ونحوهما وفى هدية المهديين لو صاحت الهامة او طير آخر فقال رجل يموت المريض يكفر ولو خرج الى السفر ورجع فقال ارجع لصياح العقعق كفر عند بعضهم وقيل لا ولو قال عند صياح الطير غله كران مى خواهد شد، فقد اختلف المشايخ فى كفره وجه الكفر ظاهر لانه ادعى الغيب انتهى والناس يتشاءمون بأصوات بعض الطيور كالهامة واليوم كما قال الشيخ سعدى
بلبلا مرده بهار بيار خبرى بدببوم باز كذار
فان يكن هناك اعتقاد التأثير منها فذلك كفر والا فمجرد التشاؤم لايوجب الكفر خصوصا اذا كان القول بطريق الاستدلال من الامارات والأليق بحال المؤمن حمل مثل ذلك على التنبيهات الالهية فان لله فى كل شىء حكمة لا القطع على المقدورات والجزم فيما لايبلغ علمه كنهه فان الله يحيى ويميت ويوقظ وينيم بأسباب وبغيرها
الواقعة 56:83
{ فلولا } بس جرا { اذا بلغت الحلقوم } لولا للتحضيض لاظهار عجزهم واذا ظرفية والحلقوم مجرى الطعام وفى كشف الاسرار مجرى النفس والبعلوم مجرى الطعام اى فهلا اذا بلغت النفس اى الروح او نفس احدكم وروحه الحلقوم وتداعت الى الخروج وهو كناية عن غير مذكور وفى الحديث
" ان ملك الموت له اعوان يقطعون العروق ويجمعون الروح شيئا فشيئا حتى ينتهى بها الى الحلقوم فيتوفاها ملك الموت "
الواقعة 56:84
{ وانتم } الواو للحال من فاعل بلغت اى والحال انتم أيها الحاضرون وحول صاحبها { حينئذ } آن هنكام { تنظرون } الى ماهو فيه من الغمرات ولكم تعطف عليه ووفور رغبة فى انجائه من المهالك
الواقعة 56:85
{ ونحن أقرب اليه } اى الى المحتضر علما وقدرة وتصرفا قال بعضهم عبر عن العلم بالقرب الذى هو اقوى سبب الاطلاع { منكم } حيث لاتعرفون حاله الا ماتشاهدونه من آثار الشدة من غير أن تقفوا على كنهها وكيفيتها واسبابها ولا أن تقدروا على دفع أدنى شىء منها ونحن المتولون لتفاصيل احواله بعلمنا وقدرتنا او بملائكة الموت الذين يقبضون روحه { ولكن لاتبصرون } لاتدركون كنه مايجرى عليه لجهلكم بشؤوننا فقوله { لاتبصرون } من البصيرة لا من البصر والأقرب تفسيره بقوله
لاتدركون
كوننا أعلم به منكم كما فى حواشى سعدى المفتى قال البقلى رحمه الله قرب الله بالتفاوت قرب بالعلم وقرب بالاحاطة وقرب بالفعل وقرب بالصفة وقرب بالقهر وقرب باللطف والمسافة والمكان منفى على ذاته وصفاته ولكن يتجلى لقلوب من عين العظمة لاذابتها برؤية القهر ولقلوب من عين الجمال ليعرفها الاصطفائية وذلك القرب لايبصره الا أهل القرب وشواهده ظاهرة لأهل المعرفة وفى الخطاب تحذير وترهيب
الواقعة 56:86
{ فلولا } بمعنى هلا { ان كنتم غير مدينين } اى غير مجزيين مملوكين اذلاء من دان السلطان رعيته اذا ساسهم واستعبدهم وفى المفردات او غير مجزيين فان الدين الجزآء ايضا وهو ناظر الى قوله تعالى
نحن خلقانكم فلولا تصدقون
فان التحضيض يستدعى عدم المحضض عليه حتما
الواقعة 56:87
{ ترجعونها } اى النفس الى مقرها وتردون روح ميتكم الى بدنه من الرجع وهو الرد العامل فى اذا والمحضض عليه بلولا الاولى والثانية مكررة للتأكيد وهى مع مافى حيزها دليل جواب الشرط والمعنى ان كنتم غير مربوبين كما ينبىء عنه عدم تصديقكم بخلقنا اياكم فهلا ترجعون النفس الى مقرها عند بلوغها الحلقوم { ان كنتم صادقين } فى اعتقادكم فان عدم تصديقهم بخالقيته تعالى لهم عبارة عن تصديقهم بعدم خالقيته تعالى بموجب مذهبهم اى فاذا لم يمكنكم ذلك فاعلموا ان الامر الى غيركم وهو الله تعالى فآمنوا به وهو تكرير للتأكيد لامن اعتراض الشرط اذ لا معنى له هنا
الواقعة 56:88
{ فاما ان كان من المقربين } هو قرب درجاتهم من العرش لا من الله من حيث الجهة حسبما قال به الحشوية وهو شروع فى بيان حال المتوفى بعد الممات اثر بيان حاله عند الوفاة اى فاما ان كان المتوفى من المقربين وهم اجل الازواج الثلاثة
الواقعة 56:89
{ فروح } اى فله استراحة وقرىء بضم الرآء وفسر بالرحمة لانها سبب لحياة المرحوم فاطلاقه على الرحمة استعارة تصريحية وبالحياة الدآئمة التى لاموت فيها قال بعضهم الروح يعبر به عن معان فالروح روح الاجسام الذى يقبض عند الممات وفيه حياة النفس والروح جبرآئيل لانه كان ياتى الانبياء بما فيه حياة القلوب وعيسى روح الله لانه كان من نفخ جبرآئيل وأضيف الى الله تعظيما وكلام الله روح لانه حياة من الجهل موت الكفر ورحمة الله روح كقوله تعالى
وأيدهم بروح منه
اى برحمة والروح الرزق لانه حياة الاجساد وفى القاموس الروح بالضم مافيه الروح مابه حياة الانفس وبالفتح الراحة والرحمة ونسيم الريح ومكان روحانى طيب والروحانى بالضم مافيه الروح وفى كتاب الملل والنحل الروحانى بالضم من الروح والروحانى بالفتح من الروح والروح والروح متقاربان فكأن الروح جوهر والروح حالته الخاصة به انتهى { وريحان } ورزق او هو مايشم وعن أبى العالية لايفارق أحد من المقربين الدنيا حتى يؤتى ببعض من ريحان الجنة فيشمه ثم يقبض روحه وقال الزجاج الريحان هنا التحية لأهل الجنة، يكى از بزركان دين كفته است كه روح وريحان هم دردنياست هم در عقبى روح در دنياست وريحان در عقبى روح آنست كه دل بنده مؤمن را بنظر خويش بيار ايدتا حق ازباطل واشناسد انكه بعلم فزاخ كندتا قدرت دران جاى يابد آنكه بينا كند تابنور منت مى بيند شنوا كند تابند ازلى مى شنود باك كند تاهمه صحبت او جويد بعطر وصال خوش كند تاردران مهر دوست رويد بنور خويش روشن كند تا از وبار ديكر بصيقل عنايت بزد ايد تادر هرجه نكرد اورا بيند بنده جون بدين صفت بسراى سعادت رود آنجا ريحان كرامت بيند نسيم انس ازباغ قدس دميده زبر درخت وجود تخت رضا نهاده بساط انس كسرتده شمع عطف افروخته وبر فلك نشته ودوست ازلى برده بركرفته بسم ع بنده سلام رسانيده وديدار ذو الجلال نموده { وجنة نعيم } اى ذات تنعم فالاضافة لأدنى الملابسة وقال الكاشفى بوستان بر نعمت. قال بعض أهل الحقيقة فله روح الوصال وريحان الجمال وجنة الجلال لروحه روح الانس ولقلبه ريحان القدس ولنفسه جنة الفردوس او الروح النظر الى وجه الجبار والريحان الاستماع لكلامه وجنة النعيم هو أن لايحجب العبد فيها عن مولاه اذا قصد زيارته وللمقربين ذلك فى دار الدنيا وروحهم المشاهدة وريحانهم سرور الخدمة وجنة النعيم السرور بذكره وقال بعضهم الروح للعابدين والريحان للعارفين وجنة النعيم لعوام المؤمنين او فله روح الشهود الذاتى وريحان السرور وجنة نعيم اللذات بالوصول اليها والدخول فيها، يقول الفقير الروح للنفوس والاجساد لانها تستريح بعد الموت برفع التكاليف عنها وان كان أهل الله على نشاط دآئم فى باب الخدمة لان التعب يرتفع بالوصول الى الله لكونه من آثار النفس والطبيعة ولا نفس ولا طبيعة بعد الوصول والريحان للقلوب ولا رواح ولذا حبب الى النبى عليه السلام الطيب لانه يوجد فيه ذوق الانس والمحاضرة وجعل عليه السلام الولد من الريحان لانه يشم كما يشم المشموم وانه من تنزلات ابيه كما ان القلوب من تنزلات الارواح والارواح من تنزلات الاسرار ووجد عليه السلام نفس الرحمن من قبل اليمن وانما وجده قلبه وروحه وكان ذك النفس عصام الدين عم اويس القرنى وكان حينئذ قطب الابدال وكان عليه السلام يستنشق بحس شمه ايضا روآئح الجنة ونحوها وجنة نعيم للاسرار وهى الجنة المضافة الى الله تعالى فى قوله
وادخلى جنتى
وعند دخولهم هذه الجنة لايراهم احد أبدا لعلو طبقتهم ورفعة درجتهم فلا يعرفهم احد لا فى الدنيا ولا فى العقبى فهم من قبيل المعلوم المجهول
الواقعة 56:90
{ واما ان كان من اصحاب اليمين } عبر عن السابقين بالمقربين لكونه اجل اوصافهم وعبر عن اصحاب اليمين بالعنوان السابق اذ لم يذكر لهم فيما سبق وصف واحد ينبىء عن شانهم سواه كما ذكر للفريقين الآخرين واستعير اليمين للتيمن والسعادة قاله الراغب
الواقعة 56:91
{ فسلام لك } ياصاحب اليمين { من اصحاب اليمين } من اخوانك يسلمون عليك عند الموت وبعده فيكون السلام اشارة له انه من أهل الجنة قال فى الارشاد هذا اخبار من جهته تعالى بتسليم بعضهم على بعض كما يفصح عنه اللام لا حكاية لانشاء سلام بعضهم على بعض والا لقيل عليك والالتفات الى خطاب كل واحد منهم للتشريف قال سهل رحمه الله اصحاب اليمين هم الموحدون اى العاقبة لهم بالسلامة لانهم امناء الله قد ادوا الامانة يعنى امره ونهيه لم يحدثوا شيأ من المعاصى والزلات قد أمنوا الخوف والهول الذى ينال غيرهم وحقيقته ان المقربين اصحاب الشهود الذاتى واصحاب اليمين اصحاب الشهود الاسمائى والصفاتى فله السلامة من اسمه السلام على لسان اخوانه الاسمائية نسأل الله لى ولكم السلامة والنجاة والانس والحضور والشهود فى اعلى المقامات والدرجات
الواقعة 56:92
{ واما ان كان من المكذبين الضالين } وهم اصحاب الشمال عبر عنهم بذلك حسبما وصفوا به عند بيان احوالهم بقوله تعالى
ثم انكم أيها الضالون المكذبون
ذما لهم بذلك واشعارا بسبب ماابتلوا به من العذاب وهو تكذيب البعث ونحوه والضلال عن الحق والهدى
الواقعة 56:93
{ فنزل } اى فله نزل كائن { من حميم } يشرب بعد اكل الزقوم كما فصل فيما قبل وبالفارسية بس مراوراست بيشكش در قبر ازاب كرم كرده دردوزخ بادود آتش دوزخ
الواقعة 56:94
{ وتصلية جحيم } اى ادخال فى النار وقيل اقامة فيها ومقاساة لألوان عذابها وقيل ذلك مايجده فى القبر من سموم النار ودخانها يقال اصلاه النار وصلاه اى جعله يصلاها والمصدر هنا مضاف الى المفعول
الواقعة 56:95
{ ان هذا } اى الذى ذكر فى هذه السورة الكريمة { لهو حق اليقين } اى حق الخبر اليقين فهو من قبيل اضافة الموصوف الى الصفة على الاتساع والمجاز وقيل الحق الثابت من اليقين اى الحق الثابت الذى لايطرأ عليه التبدل والتغير وقال ابو الليث اى يقين حق اليقين انتهى واليقين علم يحصل به ثلج الصدور ويسمى برد اليقين فهو العلم الذى يحصل به اطمئنان النفس ويزول ارتيابها واضطرابها والمراد هنا المعلوم المتيقن به لان المبتدأ عبارة عن المعلوم فجيب أن يكون الخبر ايضا كذلك التقدير ان هذا لهو ثابت الخبر المتيقن به اى الثابت منه على ان الاضافة بمعنى من وفى فتح الرحمن هذه عبارة فيها مبالغة لانها بمعنى واحد كما تقول فى امر توكده هذا يقين اليقين وصواب الصواب بمعنى انه نهاية الصواب فهى عبارة مبالغة وتأكيد معناه ان هذا الخبر هو نفس اليقين وحقيقته انتهى. قال ابن الملك اضافة العلم الى اليقين اضافة الشىء الى مرادفه كما فعلوا مثل ذلك فى العطف وفى شرح النصوص بالنون العلم اليقينى هو العلم الحاصل بالادراك الباطنى بالفكر الصائب والاستدلال وهذا للعلماء الذين يوقنون بالغيب ولا تزيد هذه المرتبة العلمية الا بمناسبة الارواح القدسية فاذا يكون العلم عينا ولا مرتبة للعين الا اليقين الحاصل من مشاهدة المعلوم ولا تزيد هذه المرتبة الا بزوال حجاب الاثنينية فاذا يكون العين حقا ولا مرتبة للحق الا الادراك بأحدية جمعك اى بحقيقتك المشتملة على المدركات الظاهرة والباطنة والجامعة بين روحانيتك وجسمانيتك اى يدركها بها ادراكا يستوعب معرفة كل مااشتملت عليه حقيقة المدرك من الامور الظاهرة والباطنة وهو حال الكامل وصفة من صار قلبه مستوى الحق الذى قد وسعه كما اخبره لانه حال جمع الجمع وزيادة هذه المرتبة اى حق اليقين عدم ورود الحجاب بعده وعينه للاولياء وحقه للانبياء واما حقيقة اليقين وهو باطن حق اليقين فهو لنبينا عليه السلام وهذه الدرجات والمراتب لاتحصل الا بالمجاهدة مثل دوام الوضوء وقلة الاكل والذكر والسكوت بالفكر فى ملكوت السموات والارض وبادآء السنن والفرآئض وترك ماسوى الحق والغرض وتقليل المنام والعرض واكل الحلال وصدق المقال والمراقبة بقلبه الى الله تعالى فهذه مفاتيح المعاينة والمشاهدة انتهى وقال ابن عطاء رحمه الله ان هذا القرآن لحق فى صدور الموقنين وأهل اليقين وهو الحق من عند الحق فلذلك تحقق فى قلوب المحققين واليقين مااستقر فى قلوب اوليائه وقد قال سيدنا على رضى الله عنه وكرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا
حل خلد وجحيم دانستم بيقين انجنانكه مى بايد كر حجاب ازميانه بر كيرند آن يقين ذره نيفزا يد
يعنى اكر احوال آخرت منكشف شود وجمله را معاينه كنم يك ذره در يقين من زياده نشود كه علم اليقين من امروز جوعين اليقين منست در فردا، وقال عليه السلام
" اللهم انى اسألك ايمانا يباشر قلبى ويقينا ليس بعده كفر "
وهو اليقين الحاصل بالعيان وظهور الحقيقة ولذا نقول أهل علم اليقين ذو خطر لايحصل منه الارشاد بخلاف أهل عين اليقين فانه قطب ارشاد وبخلاف أهل حق اليقين فانه قطب الاقطاب فالتجليات ثلاثة تجل علمى وتجل عينى وتجل حقى فالاول كعلم الكعبة علما ضروريا من غير رؤية والثانى مثل رؤيتها من بعيد والثالث كدخولها قال قتادة ان الله ليس تاركا احدا من الناس حتى يوقفه على اليقين من هذا القرءآن اما المؤمن فأيقن فى الدنيا فنفعه ذلك يوم القيامة واما الكافر فأيقن يوم القيامة حين لاينفعه قال المولى الجامى
سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب
الواقعة 56:96
{ فسبح } يامحمد { باسم ربك العظيم } الفاء لترتيب التسبيح او الامر به على ماقبلها فان حقية مافصل فى تضاعيف السورة الكريمة مما يوجب تنزيهه تعالى عما لايليق بشانه الجليل من الامور التى من جملتها الاشراك به والتكذيب بآياته الناطقة بالحق وقال ابو عثمان قدس سره فسبح شكرا لما وقفنا امتك اليه من التمسك بسنتك وفى فتح الرحمن هذه عبارة تقتضى الامر بالاعراض عن اقوال الكفار وسائر امور الدنيا المختصة بها وبالاقبال على امور الآخرة وعبادة الله والدعاء اليه روى انه لما نزل
فسبح باسم ربك العظيم
قال عليه السلام
" اجعلوها فى ركوعكم "
فلما نزل
سبح اسم ربك الاعلى
قال
" اجعلوها فى سجودكم "
وكان عليه السلام يقول فى ركوعه
" سبحان ربى العظيم "
وفى سجوده
" سبحان ربى الاعلى "
وسر اختصاص سبحان ربى العظيم بالركوع والاعلى بالسجود ان الاول اشارة الى مرتبة الحيوان والثانى اشارة الى مرتبة النبات والجماد فلا بد من الترقى فى التنزيه والحق سبحانه فوق التحت كما انه فوق الفوق ونسبة الجهات اليه على السوآء لنزاهته عن التقيد بالجهات فلهذا شرع التسبيح فى الهبوط واختلف الائمة فى التسبيح المذكور فى الصلاة فقال احمد هو واجب تبطل الصلاة بتركه عمدا ويسجد لتركه سهوا والواجب عنده مرة واحدة وأدنى الكمال ثلاثة وقال ابو حنيفة والشافعى هو سنة وقال مالك يكره لزوم ذلك لئلا يعد واجبا فرضا والاسم هنا بمعنى الجنس اى بأسماء ربك والعظيم صفة ربك، درخبرست كه عثمان بن عفان رضى الله عنه عيادت كرد عبدالله بن مسعود را رضى الله عنه در بيمارىء مرك كفت ياعبدالله اين ساعت ازجه مى نالىء كفت اشتكى ذنوبى بر كناهان خود مى نالم عثمان كفت جه آرزوست ترا درين وقت كفت رحمة ربى يعنى آرزوى من آنست كه الله تعالى برمن رحمت كند وبر ضعف وعجز من بنجشايد عثمان كفت أفلا ندعو الطبيب يعينى طبيب را خوانيم تادرد ترا مداوات كند كفت الطبيب امرضنى يعنى طبيب مرا بروز بيمارى افكند كفت خواهى تاترا عطايى فرمايم كه ببعضى حاجتهاى خود صرف كنى كفت لاحاجة لى به يعنى وقتى مرا باين حاجت نيست وهيج دربايست نيست كفت دستورى هست تابدخترانت دهم ناجار ايشانرا حاجت بود كفت نه كه ايشانرا حاجت نيست وا كر حاجت بود به ازين من ايشانرا عطايى داده ام كفته ام كه بوقت حاجت وضرورت سورة الواقعة برخوانيد كه من از رسول خدا شنيدم كه عليه السلام
" من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة ابدا "
قال سعدى المفتى هو حديث صحيح وفى حديث آخر
" من دوام على قرآءة سورة الواقعة لم يفتقر ابدا "
قال ابن عطية فيها ذكر القيامة وحظوظ الناس فى الآخرة وفهم ذلك غنى لافقر معه ومن فهمه يشتغل بالاستعداد قال الغزالى رحمه الله فى منهاج العابدين قرآءة هذه السورة عند الشدة فى امر الرزق والخصاصة شىء وردت به الاخبار المأثورة عن النبى عليه السلام وعن الصحابة رضى الله عنهم حتى ابن مسعود رضى الله عنه حين عوتب فى امر ولده اذ لم يترك لهم الدنيا قال لقد خلفت لهم سورة الواقعة فان قلت ارادة متاع الدنيا بعمل الآخرة لا تصح قلت مراده أن يرزقهم الله تعالى قناعة او قوتا يكون لهم عدة على عبادة الله تعالى وقوة على درس العلم وهذه من جملة ارادة الخير دون الدنيا فلا رياء انتهى كلامه وعن هلال بن يساف عن مسروق قال من أراد أن يعلم نبأ الاولين والآخرين ونبأ أهل الجنة واهل النار ونبأ الدنيا ونبأ الآخرة فليقرأ سورة الواقعة تمت سورة الواقعة بعون الله تعالى فى اوآئل صفر الخير سنة خمس عشرة ومائة وألف.
الحديد 57:1
{ سبح لله مافى السموات والارض } التسبيح تنزيه الله تعالى اعتقادا وقولا وعملا عما لايليق بجانبه سبحانه بدأ الله بالمصدر فى الاسرآء لانه الاصل ثم بالماضى فى الحديد والحشر والصف لانه اسبق الزمانين ثم بالمستقبل فى الجمعة والتغابن ثم بالامر فى الاعلى استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها ففيه تعليم عباده استمرار وجود التسبيح منهم فى جميع الازمنة والاوقات والحاصل ان كلا من صيغتى الماضى والمضارع جردت عن الدلالة على مدلولها من الزمان المخصوص فأشعر باستمراره فى الازمنة لعدم ترجيح البعض على البعض فالمكونات من لدن اخراجها من العدم الى الوجود مسبحة فى كل الاوقات لايختص تسبيحها بوقت دون وقت بل هى مسبحة ابدا فى الماضى وتكون مسبحة ابدا فى المستقبل وفى الحديث
" أفضل الكلام اربع سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر لايضرك بأيهن بدأت "
وسئل على رضى الله عنه عن سبحان الله فقال كلمة رضى الله لنفسه وسبح متعد بنفسه كما فى قوله تعالى
وتسبحوه
واللام اما مزيدة للتأكيد كما فى نصحت له وشكرت له فى نصحته وشكرته او للتعليل والفعل منزل منزلة اللازم اى فعل التسبيح واوقعه واحدثه لاجل الله تعالى وخالصا لوجهه والمراد بما فى السموات والارض جميع المخلوقات من حى وجماد وجاء بما تغليبا للاكثر مع ان اكثر العلماء على ان مايعم العقلاء وغيرهم والمراد بستبيح الكل تسبيح عباده ومقال كما قال بعض الكبار قد أخذ الله بأبصار الانس والجن عن ادراك حياة الجمال الا من شاء الله والاشياء كلها انما خلقت له سبحانه لتسبح بحمده واما انتفاعا بها انما هو بحكم التبعية لا بالقصد الاول قال الحسن البصرى رحمه الله لولا مايخفى عليكم من تسبيح من معكم فى البيوت ماتقاررتم ثم وقال بعضهم لايصدر عن الحى الا حى ولو وجد من العالم موجود غير حى لكان غير مستند الى حقيقة الهية وذلك محال فالجماد ميت فى نظر المحجوب حى فى نفس الامر لاميت لان حقيقة الموت مفارقة حى مدبر لحى مدبر والمدبر والمدبر حى والمفارقة نسية عدمية لا وجودية فان الشان اما هو عزل عن ولاية وانتقال من دار الى دار وليس من شرط الحى أن يحس لان الاحساس والحواس امر معقول زآئد على كونه حيا وانما هما من شرط العلم وقد لا يحس وقد لايحس وتأمل صاحب الآكلة اذا اكل مايغيب به احساسه كيف يقطع عضوه ولا يحس به مع انه حى ليس بميت وقال بعضهم كل شىء فى العالم يسبح الله بحمده الذى اطلعه الله على انه حمد به نفسه ويختلف ذلك باختلافهم الا الانسان خاصة فان بعضه يسبح بغير حمده ولايقبل من الحق بعض مااثنى به على نفسه فهو يؤمن ببعض وهو قوله
ليس كمثله شىء
ويكفر ببعض وهو تنزيه الله عما اضافه الى نفسه ووصف نفسه به من التشبيه بالمحدثات فقوله تعالى
وان من شىء الا يسبح بحمده
اى بالثناء الذى اثنى به الحق على نفسه وانزله على السنة رسله لابما ولده العقل فان الله تعالى قال فى حق من سبح الحق بعقله
سبحان ربك رب العزة عما يصفون
اعلاما لنا انه ورآء كل ثناء واهل الله تعالى لابد لهم فى سلوكهم من سماع تسبيح كل شىء بلسان طلق لا لسان حال كما يعتقده بعضهم ثم ان الله تعالى من رحمته يأخذ اسماعهم بعد تحققهم ذلك ويبقى معهم العلم لانه لو أسمعهم ذلك على الدوام لطاشت عقولهم وفى الحديث
" ان كل شىء من الجماد والحيوان يسمع عذاب القبر الا الثقلين "
فثبت ان السموات والارض بجميع اجزآئهما وما فيها من الملك والشمس والقمر والنجوم والانس والجن والحيوان والنبات والجماد لها حياة وفهم وادراك وتسبيح وحمد كما قال تعالى
وان من شىء الا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم
واعلم ان الله تعالى هو المسبح اسم مفعول فى مقام التفصيل والمسبح اسم فاعل فى مقام الجمع فالتسبيح تنزيه الحق بحسب مقام الجمع والتفصيل من النقائص الامكانية ومن الكمالات الانسانية المختصة من حيث التقيد والتعين { وهو العزيز } بقدرته وسلطانه لا يمانعه ولا ينازعه شىء { الحكيم } بلطفه وتدبيره لايفعل الا ماتقتضيه الحكمة والمصلحة وفيه اشعار بعلية الحكم فان العزة وهى الغلبة على كل شىء تدل على كمال القدرة والحكمة تدل على كمال العلم والعقل يحكم بأن الموصوف بهما يكون منزها عن كل نقص كالعجز والجهل ونحوهما ولذا كان الامن كفرا لأن فيه نسبة العجز الى الله تعالى وكذا اليأس لان فيه نسبة البخل الى الله الجواد
الحديد 57:2
{ له ملك السموات والارض } اى التصرف الكلى ونفوذ الامر فيهما ومافيهما من الموجودات من حيث الايجاد والاعدام وسائر التصرفات مما نعلم ومالا نعلم، يقول الفقير فان قلت كيف اضاف الملك الى ماهو متناه وكمال ملكه تعالى غير متناه قلت ان للسموات والارض ظاهرا وهو ما كان حاضرا ومرئيا من عالم الملك وهو متناه لانه من قبيل الاجسام والصور وباطنا وهو ماكان غائبا غير محسوس من اسرارهما وحقائقهما وهو غير متناه لانه من عالم الملكوت والمعانى فاضافة الملك الى الله تعالى اضافة مطلقة يندرج تحتها الملك والملكوت وهما غير متناهيين فى الحقيقة ألا ترى ان القرءآن لاتنقضى عجائبه فهو بحر لاساحل له من حيث اسراره ومن حيث ان المتكلم به هو الذى لانهاية له وان كان اى القرءآن متناهيا فى الظاهر والحس فالمراد بالملك هو الملك الحقيقى لان ملك البشر مجاز كما سيتضح بيانا فى هذه السورة { يحيى ويميت } استئناف مبين لبعض احكام الملك اى يحيى الموتى والنطف والبيض ويميت الاحياء ومعنى الاحياء والاماتة جعل الشىء حيا وجعله ميتا وقد يستعاران للهداية والاضلال فى نحو قوله
اومن كان ميتا فأحييناه
وهو يحيى القلوب بتجلى اسم المحيى ويميت النفوس بتجلى اسم المميت او يحيى النفوس بموت القلوب ويميت القلوب بحياة النفوس على طريق المغالبة وقال ابن عطاء رحمه الله هو مالك الكل وله الملك جمع يميت من يشاء بالاشتغال بالملك ويحيى من يشاء بالاقبال على الملك { وهو على كل شىء } من الاشياء التى من جملتها ماذكر من الاحياء والاماتة على مقتضى الحكمة والارادة { قدير } تام القدرة فان الصيغة للمبالغة
الحديد 57:3
{ هو الاول } السابق على سائر الموجودات بالذات والصفات لما انه مبدئها ومبدعها فالمراد بالسبق والاولية هو الذاتى لا الزمانى فان الزمان من جملة الحوادث ايضا { والآخر } الباقى بعد فنائهاحقيقة او نظرا الى ذاتها مع قطع النظر عن مبقيها فان جميع الموجودات الممكننة اذا انقطع النظر عن علتها فهى فانية
اول او اول بى ابتدا آخر او آخر بى انتها بود ونبود اين جه بلندست وبست باشد واين نيز نباشد كه هست
{ والظاهر } وجود الكثرة دلائله الواضحة { والباطن } حقيقة فلا يحوم العقل حول ادراك كنهه وليس يعرف الله الا الله وتلك الباطنية سوآء فى الدنيا والآخرة فاضمحل مافى الكشاف من ان فيه حجة على من جوز ادراكه فى الآخرة بالحاسة وذلك فان كونه باطنا بكنه حقيقته لاينافى كونه مرئيا فى الآخرة من حيث صفاته { وهو بكل شىء عليم } لايعزب عن علمه شىء من الظاهر والخفى فان عليم صيغة مبالغة تدل على انه تعالى تام العلم بكل شىء جليه وخفيه وفى هذا المقام معان اخر هو الاول والذى تبتدأ منه الاسباب والآخر الذى تنتهى اليه المسببات اى اذا نظرت الى سلسلة الموجودات المتكونة بعضها من بعض وجدت الله مبدأ تلك السلسلة ومنتهاها تبتدىء منه سلسلة الاسبات وتنتهى اليه سلسلة المسببات ولذا قالوا لاتعتمد على الريح فى استوآء السفينة وسيرها وهذا شرك فى توحيد الافعال وجهل بحقائق الامور ومن انكشف له امر العالم كما هو عليه علم أن الريح لايتحرك بنفسه بل له محرك الى أن ينتهى الى المحرك الاول الذى لامحرك له ولا يتحرك هو فى نفسه ايضا بل هو منزه عن ذلك عما يضاهيه والظاهر اى الغالب على كل شىء والباطن اى العالم بباطن كلى شىء على أن يكون الظاهر من ظهر عليه اذا علاه وغلب والباطن من بطنه اذا علم باطنه ولم يرتضه الزمخشرى لفوات المطابقة بين الظاهر والباطن حينئذ وروى عن أبى هريرة رضى الله عنه قال دخلت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته خادما فقال لها عليه السلام
" ألا أدلك على ماهو خير لك من ذلك أن تقولى اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شىء منزل التوراة والانجيل والفرقان فالق الحب والنوى اعوذ بك من شر كل ذى شر أنت آخذ بناصيته أنت الاول فليس قبلك شىء وأنت الآخر فليس بعدك شىء وانت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء اقض عنى الدين واغننى من الفقر "
عنى بالظاهر الغالب والباطن العالم ببواطن الاشياء يعنى انه الغالب الذى يغلب كلى شىء ولا يغلب عليه فيتصرف فى المكونات على سبيل الغلبة والاستيلاء اذ ليس فوقه أحد يمنعه والعالم ببواطن الاشياء فهو ملجأ والمنجى يلتجىء اليه كل ملتجىء لا ملجأ ولا منجى دونه اى غيره وقال الامام احتج كثير من العلماء فى اثبات أن الاله واحد بقوله { هو الاول } قالوا اول هو الفرد السابق ولهذا لو قال احد اول مملوك اشتريته فهو حر ثم اشترى عبدين لم يعتقا لان شرط كونه اولا حصول الفردية وهنا لم تحصل فلو اشترى بعد ذلك عبدا واحدا لم يعتق لان شرط الاولية كونه سابقا وههنا لم يحصل فثبت ان الشرط فى كونه اولا أن يكون فردا فكانت الآية دالة على أن صانع العالم واحد فرد وايضا هو الاول خارجا لانه موجد الكل والآخر ذهنا كما يدل عليه براهين اثبات الصانع او بحسب ترتيب سلوك العارفين فاذا نظرت الى ترتيب السلوك ولاحظت منازل السالكين السائرين اليه تعالى فهو آخر مايرتقى اليه درجات العارفين وكل معرفة تحصل قبل معرفته فهى مرقاة الى معرفته والمنزل الاقصى هو معرفة الله فهو آخر بالاضافة الى السلوك فى درجات الارتقاء فى باب المعارف الاول بالاضافة الى الوجود الخارجى فمنه المبتدأ اولا واليه المرجع آخرا وقال بعض الكمل هو بالاول باعتبار بدء السير نزولا والآخر باعتبار ختم السير عروجا الظاهر بحسب النظر الى وجود الحق والباطن بحسب النظر الى وجود الخلق وهذا ماقلوا ان ظاهر الحق باطن الخلق وباطن الخلق ظاهر الحق لان الهوية برزخ بينهما لايبغيان وبالنظر الى الحق هوية الهية وبالنظر الى الخلق هوية كونية وهذه مرتبة قاب قوسين وفوقها مرتبة او أدنى وتكلم يوما عند الشبلى رحمه الله فى الصفات فقال اسكتوا فان ثمة متاهات لايخرقها الاوهام ولاتحويها الافهام وكيف يمكن الكلام فى صفات من تجتمع فيه الاضداد من قوله { هو الاول والآخر والظاهر والباطن } خاطبنا على قدر افهامنا.
وقال الراغب الاول هو الذى يترتب عليه غيره ويستعمل على اوجه اولها المتقدم بالزمان كقولك عبدالملك اولا ثم منصور والثانى المتقدم بالرياسة فى الشىء وكون غيره محتذيا به نحو الامير اولا ثم الوزير والثالث المتقدم بالوضع والنسبة كقولك للخارج من العراق القادسية اولا ثم فيد وهى قرية فى البادية على طريق الحاج وللخارج من مكة فيد اولا ثم القادسية والرابع المتقدم بالنظام الصناعى نحو أن يقال الأساس اولا ثم البناء واذا قيل فى صفة الله هو الاول فمعناه الذى لم يسبقه فى الوجود شىء والى هذا يرجع قول من قال هو الذى لايحتاج الىغيره ومن قال هو المستغنى بنفسه والظاهر والباطن فى صفة الله لايقال مزدوجين كالاول والآخر فالظاهر قيل اشارة الى معرفتنا البديهية فان الفطرة تقضى فى كل مانظر اليه الانسان انه تعالى موجود كما قال تعالى
وهو الذى فى السماء إله وفى الارض إله
ولذلك قال بعض الحكماء مثل طالب معرفته مثل من طوف الآفاق فى طلب ماهو معه والباطن اشارة الى معرفته الحقيقية وهى التى أشار اليها أبو بكر الصديق رضى الله عنه بقوله يامن غاية معرفته القصور عن معرفته وقيل ظاهر بآياته باطن بذاته وقيل ظاهر بأنه محيط بالاشياء مدرك لها باطن فى أن يحاط به كما قال
لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار
وقد روى عن أمير المؤمنين ما دل على تفسير اللفظين حيث قال تجلى لعباده من غير أن رأوه واراهم نفسه من غير أن تجلى لهم ومعرفة ذلك تحتاج الى فهم ثاقب وعقل واقد كما فى المفردات وايضا هو الاول فى عين آخريته والآخر فى عين اوليته والظاهر فى عين باطنيته والباطن فى عين ظاهريته من حيثية واحدة وباعتبار واحد فى آن واحد لاقتضاء ذاته المطلقة عن هذه الاعتبارات المختلفة والحيثيات المتنافرة المتابينة لاحاطته بالكل واستغنائه عن الكل قيل للعارف الربانى أبى سعيد الخراز قدس سره بم عرفت الله قال بجمعه بين الاضداد فتلا { هو الاول والآخر والظاهر والباطن } ولا يتصور الجمع بين الاضداد الا من حيثية واحدة واعتبار واحد فىآن واحد وهو بكل شىء من الاولية والآخرية والظاهرية والباطنية عليم اذ علمه عين ذاته وذاته محيط بالاشياء كما قال
والله بكل شىء محيط
كما فى التأويلات النجمية. قال الواسطى رحمه الله لم يدع للخلق نفسا بعد ما أخبر عن نفسه { هو الاول والآخر والظاهر والباطن } وقال ايضا من كان حظه من اسمه الاول كان شغله بما سبق ومن كان حظه من اسمه الآخر كان مربوطا بما يستقبل ومن كان حظه من اسمه الظاهر لاحظ عجائب قدرته ومن كان حظه من اسمه الباطن لاحظ ماجرى فى السر من انواره وقال ايضا حظوظ الانبياء عليهم السلام مع تباينها من اربعة اسماء وقيام كل فريق منهم باسم منها فمن جمعها كلها فهو أوسطهم ومن فنى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام وهى قوله { هو الاول } الخ وقال ايضا من ألبسه الاولية فالتجلى له فى الآخرية محال لانه لا يتجلى الا لمن فقده او كان بعيدا عنه فقر به وقال الجنيد قدس سره نفى القدم عن كل اول باوليته ونفى البقاء عن كل آخر بآخريته واضطر الخلق الى الاقرار بربوبيته بظاهريته وحجب الافهام عن ادراك كنهه وكيفيته بباطنيته وقال السدى هو الاول ببره اذ عرفك بتوحيده والآخر بجوده اذ عرفك التوبة عن ماجنيت والظاهر بتوفيقه اذ وفقك للسجود له والباطن بستره اذا عصيته يستر عليك وقال ابن عمر رضى الله عنه هو الاول بالخلق والآخر بالرزق والظاهر بالاحياء والباطن بالاماتة وايضا الاول بلا تأويل أحد والآخر بلا تأخير أحد والظاهر بلا اظهار أحد والباطن بلا ابطال أحد والاول القديم والآخر الرحيم والظاهر الحليم والباطن العليم والاول يكشف أحوال الدنيا حتى لايرغبوا فيها والآخر يكشف أحوال العقبى حتى لايشكوا فيها والظاهر على قلوب اوليائه حتى يعرفوه والباطن على قلوب اعدآئه حتى ينكروه والاول بالازلية والآخر بالأبدية والظاهر بالأحدية والباطن بالصمدية والاول بالهيبة والآخر بالرحمة والظاهر بالحجة والباطن بالنعمة والاول بالعطاء والآخر بالجزآء والظاهر بالثناء والباطن بالوفاء والاول بالهداية والآخر بالكفاية والظاهر بالولاية والباطن بالرعاية.
صاحب كشف الاسرار فرموده كه زبان رحمت ازروى اشارت ميكويد ا ى فرزند آدم خلق درحق توجهار كروه اند اول كروهى كه در اول حال ترابكار آيند جون بدر ومادر دوم جمعى كه در آخر زندكانى دست كيرند جون اولاد واحفاد سوم زمره كه آشكارا باتو باشند جون دوستان وياران، جهارم فرفه كه بنهان باتو معاش كنند جون زنان وكنيزان، رب العالمين ميفرمايد كه اعتماد برينها مكن وكار ساز خود ايشانرا مينداركه اول منم كه ترا از عدم بوجود آوردم آخر منم كه باز كشت توبمن خواهد بود ظاهر منم كه صورت توبخوبتر وجهى بيار استم باطن منم كه اسرار وحقايق درسينه تووديعت نهادم
اول وآخر تويى كيست حدوث وقدم ظاهر وباطن تويى جيست وجود وعدم اول بى انتقال آخر بى ارتحال ظاهر بى جند وجون باطن بى كيف وكم
ويقال هو الاول خالق الاولين والآخر خالق الآخرين والظاهر خالق الآدميين وهم ظاهرون والباطن خالق الجن والشياطين وهم لايظهرون وقال الترمذى هو الاول بالتأليف والآخر بالتكليف والظاهر بالتصريف والباطن بالتعريف والاول بالانعام والآخر بالاتمام والظاهر بالاكرام والباطن بالالهام وقال بعض المحقيين من أهل الاصول هذا مبالغة فى نفى التشبيه لان كل من كان اولا لايكون آخرا وكل من كان ظاهرا لايكون باطنا فأخبر انه الاول والآخر الظاهر الباطن ليعلم انه لايشبه شيا من المخلوقات والمصنوعات وقال بعض المكاشفين هو الاول اذا كان هو ولم تكن صور العالم كما قال عليه السلام
" كان الله ولاشىء معه "
فهو متقدم عليها وهذا التقدم هو المراد بالاولية وهو الآخر اذا كان عين صور العالم عند ظهروها ولها التأخر فهو باعتبار ظهوره بها له الآخرية فالآخر عين الظاهر والباطن عين الاول هذا باعتبار التنزل من الحق الى الخلق واما باعتبار الترقى من الخلق الى الحق فالآخر عين الباطن والظاهر عين الاول وقال الامام الغزالى رحمه الله لاتعجبن من هذا فى صفات الله فان المعنى الذى به الانسان انسان ظاهر باطن فانه ظاهر ان استدل عليه بافعاله المرئية المحكمة باطن ان طلب من ادراك الحس فان الحس انما يتعلق بظاهر بشريته وليس الانسان انسانا ببشريته المرئية منه بل لو تبدلت تلك البشرية بل سائر اجزآئه فهو هو والاجزآء متبدلة ولعل اجزآء كل انسان بعد كبره غير الاجزآء التى كانت فيه عند صغره فانها تحللت بطول الزمان وتبدلت بامثالها بطريق الاعتدآء وهويته لم تتبدل فتلك الهوية باطنة عن الحواس ظاهرة للعقل بطريق الاستدلال عليها بآثارها وافعالها وقال الزروقى الاول الآخر هو الذى لامفتتح لوجوده لامختتم له بثبوت قدمه واستحالة عدمه وكل شىء منه بدأ واليه يعود وانما عطف الواو لتباعد مابين موقعى معناهما ومن عرف انه الاول غاب عن كل شىء به ومن عرف انه الآخر رجع بكل شىء اليه، وخاصية الآخر صفاء الباطن عما سواه تعالى فاذا واظب عليه انسان فى كل يوم مائة مرة خرج من قلبه سوى الحق والظاهر الباطن هو الواضح الربوبية بالدلائل المحتجب عن الكيفية والاوهام فهو الظاهر من جهة التعريف الباطن من جهة التكييف ومجراهما فى العطف مجرى الاسمين السابقين ومن عرف انه الظاهر لم يستدل بشىء عليه ورجع بكل شىء اليه ومن عرف انه الباطن استدل بكل شىء عليه ورجع به اليه وخاصية الظاهر اظهار نور الولاية على قلب قارئه اذا قرأه عند الاشراق وخاصية الباطن وجود النفس لمن قرأه فى اليوم ثلاث مرات فى كل ساعة زمانية ومن قال بعد صلاة ركعتين خمسا واربعين مرة { هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم } حصل له ماطلبه ايا كان وقال بعض الكبار حقيقة الاول هو الذى افتتح وجوده عن عدم وهذا منتف فى حق الحق بلا شك فهو الاول لا بأولية تحكم عليه ولاجل ذلك سمى نفسه الآخر ولو كانت اوليته مثل اولية الموجودات لم يصح أن يكن آخرا اذ الآخر عبارة عن انتهاء الموجودات المقيدة فهو الآخر لا بآخرية تحكم عليه اذ آخريته عبارة عن فناء الموجودات كلها ذاتا وصفة وفعلا فى ذاته وصفاته وافعاله تعالى بظهور القيامة واما غير الحق فله اولية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام
" اول ماخلق الله العقل "
اى اول ماافتتح به من العدم الى الوجود العقل الذى هو نور محمد صلى الله عليه وسلم وله آخرية تحكم عليه مثل قوله عليه السلام
" نحن الآخرون الأولون "
وفى رواية السابقون يعنى الآخرون فى الظهور من حيث النشأة العنصرية الجسمانية الاولون فى العلم الالهى من حيث الظهور فى النشأة الروحانية ومن صلى فى اول الوقت من حيث اولية الحق المنزهة عن أن يتقدمها اولية لشىء فهو المصلى الصلاة لأول وقتها فتنسحب عبادة هذا المصلى من هناك الى وقت وجود هذا المصلى فمن بادر لأول هذا الوقت فقد حاز الخير بكلتى يديه وهو مشهد نفيس أشاروا فيه بتلك الاولية الى معنى اصطلحوا عليه لا الى مايتبادر لذهن غيرهم كما فى كتاب الجوهر للشعرانى رحمه الله. يقول الفقير عمل الشافعى رحمه الله بقوله عليه لسلام
" اول الوقت رضوان الله فصلى الفجر فى اول وقته "
وعمل ابو حنيفة رضى الله عنه بقوله تعالى
ومن الليل فسبحه وادبار النجوم
وفى الآية الآخرية وبالعكس ولكل وجهة بحسب الفناء والبقاء وقد أشير الى فىبعض الاسحار أن الكعبة وضعت عند الفجرة أى عند انفجار الصبح الصادق على مابينت وجهه فى كتاب الواردات الحقية نسأل الله النور
الحديد 57:4
{ هو الذى خلق السموات والارض } بقدرته الكاملة وحكمته البالغة { فى ستة ايام } من ايام الآخرة او من ايام الدنيا قال ابن عطية هو الاصوب اولها الاحد وآخرها الجمعة، تاملاكئة مشاهده كنند حدوث انهارا جيزى بس ازجيزى وسنت تدريج وتأنى درهركار حاصل آيد، كذا وقع الاختلاف فى الاربعين التى خمر الله فيها طينة آدم هل هى بأيام الدنيا او بأيام الآخرة وفيه اشارة الى مراتب الصفات الست وهى الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر اى هو الذى تجلى للاشياء كلها بذاته الموصوفة بالصفات الست اذ تجلى الوجود لايكون الا من لوازمه ولو احقه كما قال تعالى
وان من شىء الا يسبح بحمده
والتسبيح يستلزم الحياة وما يترتب عليها من العلم بالتسبيح وبالمسبح ومن القدرة على التسبيح والارادة بتخصيص المسبح ومن السمع اذ كل مسبح لابد له من استماع تسبيحه ومن البصر اذ لابد لكل مسبح أن يشاهد المسبح فى بعض مراتب الشهود كما فى التاويلات النجمية { ثم استوى } اى استولى { على العرش } المحيط بجميع الاجسام رحمانيته لان استوى متى عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء واذا عدى بالى اقتضى معنى الانتهاء اليه اما بالذات او بالتدبير قال بعض الكبار هو محمول على التمثيل وقد سبق بيانه مرارا قال الكاشفى بس قصد كرد بتدبير عرش واجرآء امور متعلقه بد وبر وفق ارادت. وفى التأويلات النجمية يعنى استتم وتمكن تجليه على عرش استعدادات المظاهر السماوية الروحانية والمظاهر الارضية الجسمانية ماتجلى لعرش استعداد شىء الا بحسب قابليته وقبوله لا زآئد ولا ناقص كما قال العارف
يكى مومى اوزين كم نبايد همى وكر بيش باشد نشايد همى
{ يعلم مايلج فى الارض } كالكنوز والدفائن والموتى والبذور وكا لغيث ينفد فى موضع وينبع فى الآخر ولو لوج الدخول فى مضيق وفى المناسبات الدخول فى الساتر لجملة الداخل { ومايخرج منها } كالجواهر من الذهب والفضة والنحاس وغيرها والزروع و الحيوانات والماء وكالكنوز والموتى يوم القيامة وفى التأويلات النجمية يعنى يعلم بعلمه المحيط مايدخل فى ارض البشرية من بذور النباتات النفسانية مثل مخالفات الشرع وموافقات الطبع وزروع الاحوال القلبية من مخالفات الطبع وموافقات الشرع والواردات القلبية والالهامات الغيبية وزروع الاذواق والوجدانيات من التجليات الرحمانية التنزلات الربانية لترتب الاعمال على النيات كما قال عليه السلام
" انما الاعمال بالنيات "
وقال ايضا
" لكل امرىء مانوى "
اذ النية بمرتبة البذر والعمل بمرتبة الزرع والقلب والنفس والروح بمنزلة الارض المستعدة لكل نوع من البذر وقال بعضهم يعلم مايلج فى ارض قلب المؤمن من الاخلاص والتوحيد وفى ارض قلب الكافر من الشك والشرك ومايخرج منها بحسب حالهما { وما ينزل من السماء } كالكتب والملائكة والاقضية والصواعق والامطار والثلوج { ومايعرج فيها } كالملائكة الذين يكتبون الاعمال والدعوات والاعمال والارواح السعيدة والابخرة والادخنة وقال بعضهم وماينزل من السماء على قلوب اوليائه من الالطاف والكشوف وفنون الأحوال العزيزة ومايعرج من أنفاس الأولياء المشتاقين اذا تصاعدت حسراتهم وعلت زفراتهم { وهومعكم اينما كنتم } فى الارض وهو تمثيل لاحاطة علمه تعالى بهم وتصوير لعدم خروجهم عنه اينما داروا وفى الحديث
" أفضل ايمان المرء أن يعلم ان الله معه حيث كان "
يار باتست هركجا هستى جاى ديكر جه خواها اى اوباش ياتودر زيرك كليم جواوست بس بر و اى حريف خود راباش
قال موسى عليه السلام اين أجدك يارب قال ياموسى اذا قصدت الى فقد وصلت الى فى التأويلات النجمية وهو معكم لا بالمعية المفهومية للعوام والخواص ايضا
اين معيت مى نكجند در بيان نى زمان دارد خبر زونى مكان
بل بالمعية المذوقة بالذوق الكشفى الشهودى اى انا معكم بحسب مراتب شهوداتكم ان كنتم فى مشهد الفعلى فانا معكم بالتجلى الذاتى ما أتقدم ولا أتأخر عنكم وقال بعض الكبار تلك المعية ليست هى مثل مايتصور بالعقل حسا او ذهنا او خيالا او وهما تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا انما هى معية تفرد الحق سبحانه بعينها وتحققها وعلمها لايعلم سرها الا الله ومن اطلعه عليه من الكمل ويحرم كشفها ترحما على العقول القاصرة عن درك الاسرار الخفية كما قال ابن عباس رضى الله عنهما أبهموا ماأبهم الله وبينوا مابين الله يعنى اذا اقتضى المقام الابهام كما اذا طلب ببيان المبهم على ماهو عليه فى نفسه وعقل الطالب قاصر عن دركه فلا جرم انه حرام لما فيه من هلاكه واما اذا طلب بيان المبهم لا على ماهو عليه فى نفسه بل على وجه يدركه عقله يضرب تأويل يستحسنه الشرع ففيه رخصة شرعية اعتبرها المتأخرون دفعا لانقلاب قلب الطالب وترسيخا على عقيدته حتى تندفع عن صدره الوساوس والهواجس والمراد على هذه اما معية حفظه او معية امره او غيره ذلك مما لا اضطراب فيه لا شرعا ولا عقلا ولا خارجا والاين المذكور فى الآية متناول لجميع الأينات الازلية والابدية من المعنوية والروحانية والمثالية والحسية والدنيوية والبرزخية والنشرية والحشرية والنيرانية والجنانية والغيبية والشادية مطلقا كلية كانت او جزيئة وهذه الاينية كالمعية من المبهمات والمتشابهات وما يعلم تأويلاها الا الله وما يتذكر سرها الا اولو الالباب قال بعضهم فى هذه الآية بشارة للعاشقين حيث هو معهم اينما كانوا وتوفيق للمتوكلين وسكينة للعارفين وبهجة للمحبين ويقين للمراقبين ورعاية للمقبلين واشارة الى سر الوحدة للموحدين قال الحسين رحمه لله ماقارب الحق الأكوان ولا فارقها كيف يفارقها وهو موجودها وحافظها وكيف يقارب القدم الحدوث به قوام الكل وهو بائن عن الكل انتهى { والله بما تعملون بصير } فيجازيكم عليه ثوابا وعقابا وهو عبارة عن احاطته بأعمالهم فتأخيره عن الخلق لما اراد المراد مايدور عليه الجزآء من العلم التابع للمعلوم لا لما قيل من أن الخلق دليل على العلم فبالخلق يستدل على العلم والدليل يتقدم على المدلول وفى الآية ايقاظ للغافلين وتنشيط للمتيقظين ودلالة لهم على الخشية والحياء من رب العالمين واشارة لهم الى ان اعمالهم محفوظة وانهم مجزيون بها ان خيرا فخير وان شرا فشر قال بعض الكبار والله بما تعملون بصير لانه العامل بكم وفيكم ولابد لكل عامل أن يبصر عمله ومايتعلق به
الحديد 57:5
{ له ملك السموات والارض } تكرير للتأكيد وتمهيد لقوله تعالى { والى الله ترجع الامور } على البناء للمفعول من رجع رجعا اى رد ردا وقرىء على البناء للفاعل من رجع رجوعا والمعنى اليه تعالى وحده لا الى غيره استقلالا واشتراكا ترد جميع الامور فاستعدوا للقائه باختيار أرشد الامور وأحسنها عند الله، بس تكرير كلام جهت آنست كه اول تعلق بايدآء دارد وثانى باعادة، ولذا اقرن بالاولى يحيى ويميت وبالثانى مايكون فى الآخرة من رد الخلق اليه وجزآئه اياهم بالثواب والعقاب وفيه اشارة الى انه له ملك علوم السموات الروحانية وهى العلوم الكشفية اللدنية الموهوبة بالاسم الوهاب من غير تحصيلى الاسباب لعبادة المخلصين بافاضته عليهم وله ايضا ملك العلوم الرسمية الكسبية الارضية بالسعى والاجتهاد للعلماء بافاضة توفيق الكسب والاجتهاد فامور العلوم الكشفية والكسبية ترجع الى عناية الله الازلية والابدية
الحديد 57:6
{ يولج الليل فى النهار } الا يلاج الادخال يعنى أز زمان شب درروز افزايد، حتى يصير النهار اطول مايكون خمس عشرة ساعة والليل اقصر مايكون تسع ساعات { ويولج النهار فى الليل } يعنى از زامن روز بشب زياده كند باختلاف الفصول وبحسب مطالع الشمس ومغاربها حتى يصير الليل اطول مايكون خمس عشرة ساعة والنهار اقصر مايكون تسع ساعات والليل والنهار ابدا اربع وعشرون ساعة قال فى فتح الرحمن فيه تنبيه على العبرة فيما يجاذبه الليل والنهار من الطول والقصر وذلك متشعب مختلف حسب اختلاف الاقطار والازمان الاربعة وذلك بحر من بخار الكفرة لمن تأمله { وهو عليم } اى مبالغ فى العلم { بذات الصدور } اى بمكنوناتها اللازمة لها من الاسرار والمعتقدات وذلك اغمض مايكون وهو بيان لاحاطة علمه تعالى بما يضمرونه فى نياتهم بعد بيان احاطته بأعمالهم التى يطهرونها وفى الآية اشارة الى انه يستهلك ظلمة ليل البشرية والطبيعة فى نور نهار الروح بطريق تغليب نور نهار الروح وهو تعالى علام بكل مايصدر من أصحاب ليل النفوس من السيئات ومن ارباب نهار الارواح من الحسنات لايفوته منهما شىء قال ابن عباس رضى الله عنهما اسم الله الاعظم فى اول سورة الحديد فى ست آيات من اولها فاذا علقت على المقاتل فى الصف لم ينفذ اليه حديد كما فى فتح الرحمن
الحديد 57:7
{ آمنوا بالله ورسوله وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه } روى ان الآية نزلت فى غزوة ذى العشيرة وهى غزوة تبوك وفى عين المعانى يحتمل الزكاة والنفقة فى سبيل الله والمعنى جعلكم الله خلفاء فى التصرف فيه من غير أن تملكوه حقيقة عبر عما بأيديهم من الاموال والارزاق بذلك تحقيقا للحق وترغيبا لهم فى الانفاق فان من علم انها لله وانه بمنزلة الوكيل والنائب بحيث يصرفها الى ما عينه الله من المصارف هان عليه الانفاق او جعلكم خلفاء من قبلكم فيما كان بايديهم بتوريثه اياكم فاعتبروا بحالهم حيث انتقل منهم اليكم وسينتقل منكم الى من بعدكم فلا تبخلوا به قال الشاعر
ويكفيك قول الناس فيما ملكته لقد كان هذا مرة لفلان
فلا بد من انفاق الاموال التى هى للغير وستعود الى الغير فكما ان الانفاق من مال الغير يهون على النفس اذا اذن فيه صاحبه فكذا من المال الذى على شرف الزوال
مكن تكيه برملك وجاء وحشم كه بيش ازتو بودست وبعد ازتوهم خوروبوش وبخشاى وراحت رسان نكه مى جه دارى زبهر كسان بخيل توانكر بدينار وسيم طلسم است بالاى كنجى مقيم از ان سالهامى بماند زرش كه لرزد طلسم جنين برسرش بسنك اجل ناكها بشكنند بآ سودكى كنج قسمت كنند
{ فالذين آمنوا منكم وانفقوا } حسبما امروا به قال الكاشفى ونفقه كردندمال خودرا بزكاة وجهاد وسائر خيرات { لهم } سبب ذلك { اجر كبير } مزدى بزرك وثوابى عظيم كه جنت ونعيم است، قال فى فتح الرحمن الاشارة فيه الى عثمان رضى الله عنه وحكمها باق يندب الى هذه الافعال بقية الدهر وفى التأويلات النجمية يخاطب كل واحد من المشايخ والعلماء ويأمرهم بالايمان بالله وبرسوله ايمانا كليا جامعا شرآئط الايمان الحقيقى الشهودى العيانى ويوصيهم بأفاضة علوم الوهب على مستحقيها وتعليم علوم الدارسة لمستعديها اذا العلماء فى العلوم الكسبية والمشايخ فى المعرفة والحكمة الوهبية خلفاء فيهما فعليهم أن ينفقوا على الطالبين المستحقين الذين ينفق الله ورسوله عليهم كما قال عليه السلام حكاية عن الله تعالى
" انفق انفق عليك "
وقال عليه السلام
" لاتوك فيوكى عليك "
وفى الحديث
" من كتم علما يعلمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار "
ويشمل هذا الوعيد حبس الكتب عمن يطلبها للانتفاع بها لاسيما مع عدم التعدد لنسخها الذى هو أعظم اسباب المنع وكون المالك لايهدى لراجيه منها والابتلاء بهذا كثير كما فى المقاصد الحسنة للامام السخاوى رحمه الله فالذين آمنوا من روح القلب الايمان الشهودى وانفقوا من تلك العلوم الوهبية والكسبية على النفس وصفاتها بالارشاد الى موافقات الشرع ومخالفات الطبع وفى التسليك فى طريق السير والسلوك بالاتصاف بصفات الروحانية والانسلاخ عن صفات البشرية النفسانية لهم اجر كبير كما قال تعالى
من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها
الحديد 57:8
{ ومالكم لاتؤمنون بالله } لاتؤمنون حال من الضمير فى لكم لما فيه من معنى الفعل اى اى شىء ثبت الانكار لكم وحصل حال كونكم غير مؤمنين حقيقته ماسبب عدم ايمانكم بالله على توجيه الانكار والنفى الى السبب فقط مع تحقق المسبب { والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم } حال من ضمير لا تؤمنون مفيدة لتوبيخهم على الكفر مع تحقق ما يوجب عدمه بعد توبيخهم عليه مع عدم مايوجبه اى واى عذر فى ترك الايمان والرسول يدعوكم اليه وينبهكم عليه بالحجج والآيات فان الدعوة المجردة لاتفيد فلو لم يجب الداعى دعوة مجردة وترك ما دعاه اليه لم يستحق الملامة والتوبيخ فلام لتؤمنوا بمعنى الى ولا يبعد حملها على التعليلية اى يدعوكم الى الايمان لاجل أن تؤمنوا { وقد اخذ ميثاقكم } حال من مفعول يدعوكم والميثاق عقد يؤكد بيمين وعهد والموثق الاسم منه اى وقد أخذ الله ميثاقكم بالايمان من قبل دعوة الرسول اياكم اليه وذلك بنصب الأدلة والتمكين من النظر وحمله بعض العلماء على المأخوذ يوم الذر اى حين أخرجهم من صلب آدم فى صورة الذر وهى النمل الصغير { ان كنتم مؤمنين } لموجب ما فان هذا موجب لاموجب ورآه وفى عين المعانى اى ان كنتم مصدقين بالميثاق وفى فتح الرحمن اى ان دمتم على ما بدأتم به
الحديد 57:9
{ هو الذى ينزل } بواسطة جبرآئيل عليه السلام { على عبده } المطلق محمد عليه السلام { آيات بينات } واضحات من الامر والنهى والحلال والحرام { ليخرجكم } الله ياقوم محمد أو العبد بسبب تلك الآيات { من الظلمات الى النور } من ظلمات الكفر والشرك والشك والجهل والمخالفة والحجاب الى نور الايمان والتوحيد واليقين والعلم والموافقة والتجلى { وان الله بكم لرؤف رحيم } حيث يهديكم الى سعادة الدارين بارسال الرسول وتنزيل الآيات بعد نصب الحجج العقلية وقال الكاشفى مهر بانست كه قرآن ميفرستد بخشاينده است كه رسول را بدعوت ميفر مايد، وقال بعضهم لرؤف بافاضة نور الوحى رحيم بازالة ظلمة النفس البشرية
الحديد 57:10
{ ومالكم الا تنفقوا فى سبيل } اى واى شىء لكم من أن تنفقوا فيما هو قربة الى الله ماهو له فى الحقيقة وانما أنتم خلفاؤه فى صرفه الى ماعينه من المصارف فقوله { فى سبيل الله } مستعار لما يكون قربة اليه وقال بعضهم معناه لاجل الله { ولله ميراث السموات والارض } حال من فاعل لاتنفقوا او مفعوله المحذوف اى ومالكم فى ترك انفاقها فى سبيل الله والحال انه لايبقى لكم منها شىء بل تبقى كلها لله بعد فناء الخلق واذا كان كذلك فانفاقها بحيث تستخلف عوضا يبقى وهو الثواب كان اولى من الامساك لانها اذا تخرج من أيديكم مجانا بلا عوض وفائدة قال الراغب وصف الله نفسه بانه الوارث من حيث ان الاشياء كلها صائرة اليه وقال ابو الليث انما ذكر لفظ الميراث لان العرب تعرف ان ماترك الانسان يكون ميراثا فخاطبهم بما يعرفون فيما بينهم قال بعض الكبار اولا ان القلوب مجبولة على حب المال مافرضت الزكاة ومن هنا قال بعضهم ان العارف لا زكاة عليه والحق ان عليه الزكاة كما ان عليه الصلاة والطهارة من الجنابة ونحوهما لانه يعلم ان نفسه مجموع العالم ففيها من يحب المال فيوفيه حقه من ذلك الوجه باخراجها فهو زاهد من وجه وراغب من وجه آخر وقد اخرج رسول الله عليه السلام صدقة ماله فالكامل من جمع بين الوجهين اذا الوجوب حقيقة فى المال لا على المكلف لانه انما كلف باخراج الزكاة من المال لكون المال لايخرج بنفسه فللعارفين المحبة فى جميع العالم كله وان تفاضلت وجوهها فيحبون جميع مافى العالم بحب الله تعالى فى ايجاد ذلك لامن جهة عين ذلك الموجود فلابد للعارف أن يكون فيه جزء يطلب مناسبة العالم ولولا ذلك الجزء ما كانت محبة ولا محبوب ولا تصور وجودها وفى كلام عيسى عليه السلام قلب كل انسان حيث ماله فاجعلوا اموالكم فى السماء تكن قلوبكم فى السماء فحث اصحابه على الصدقة لما علم ان الصدقة تقع بيد الرحمن وهو يقول ءأمنتم من فى السماء فانظر ما أعجب كلام النبوة وما أدقه وأحلاه وكذلك لما علم السامرى ان حب المال ملصق بالقلوب صاغ لهم العجل من حليهم بمرأى منهم لعلمه ان قلوبهم تابعة لاموالهم ولذلك لما سارعوا الى عبادة العجل دعاهم اليها فعلم ان العارف من حيث سره الربانى مستخلف فيما بيده من المال كالوصى على مال المحجور عليه يخرج عنه الزكاة وليس له فيه شىء ولكن لما كان المؤمن لحجابه يخرجها بحكم الملك فرضت عليه الزكاة لنال بركات ثواب من رزىء فى محبوبه والعارف لايخرج شيأ بحكم الملك والمحبة كالمؤمن انما يخرج امتثالا للامر ولا تؤثر محبت فلمال فى محبته الله تعالى لانه ما أحب المال الا بتحبيب الله ومن هنا قال سليمان عليه السلام هب لى ملكا لاينبغى لاحد من بعدى انك أنت الوهاب فما طلب الا من نسبة فاقة فقير الى غنى، ثم اعلم ان المال انما سمى مالا لميل النفوس اليه فان الله تعالى قد أشهد النفوس مافى المال من قضاء الحاجات المجبول عليها الانسان اذ هو فقير بالذات ولذلك مال الى المال بالطبع الذى لاينفك عنه ولو كان الزهد فى المال حقيقة لم يكن مالا ولكان الزهد فى الآخرة اتم مقاما من الزهد فى الدنيا وليس الامر كذلك فان الله تعالى قد وعد بتضعيف الجزآء الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف فلو كان القليل منه حجاب لكان الكثير منه اعظم حجابا فالدنيا للعارف صفة سليمانية كمالية وما اليق قوله
انك أنت الوهاب
أتراه عليه السلام سأل مايحجبه عن الله تعالى او سأل مايبعده من الله تعالى كلا ثم انظر الى تتميم النعمة عليه بدار التكليف بقوله تعالى له
هذا عطاؤنا فامنن او أمسك بغير حساب
فرفع عنه الحرج فى التصرف بالاسم المانع والمعطى واختصه بجنة معجلة فى الدنيا ما حجبه ذلك المال عن ربه فانظر الى درجة العارف كيف جمع بين الجنتين وتحقق بالحقيقتين وأخرج زكاة المال الذى بيده عملا بقوله تعالى
وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه
فجعله مالكا للأنفاق من حقيقة الهية فيه فى مال هو ملك الحقيقة أخرى فيه هو وليها من حيث الحقيقة الالهية { لايستوى منكم } يامعشر المؤمنين روى ان جماعة من الصحابة رضى الله عنهم انفقوا انفقات كثيرة حتى قال ناس هؤلاء اعظم اجرا من كل من انفق قديما فنزلت الآية مبينة ان النفقة قبل فتح مكة أعظم أجرا { من انفق من قبل الفتح } اى فتح مكة الذى ازال الهجرة وقال عليه السلام فيه
" لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية "
وهذا قول الجمهور وقال الشعبى هو صلح الحديبية فانه فتح كما سبق فى سورة الفتح { وقاتل } العدو تحت لوآء رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستوآء يقتضى شيئين فقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة مابعده عليه اى لايستوى فى الفضل من أنفق من قبل الفتح وقاتل ومن انفق من بعده وقاتل والظاهر أن من أنفق فاعل لايستوى وقيل من مبتدأ ولايستوى خبره ومنكم حال من ضمير لايستوى لا من ضمير انفق لضعف تقديم مافى الصلة على الموصول او الصفة على الموصوف و لضعف تقديم الخبر على منكم لان حقه أن يقع بعده ثم فى انفق اشارة الى انفاق المال ومايقدر عليه من القوى وفى قاتل اشارة الى انفاق النفس فان الجهاد سعى فى بذل الوجود ليحصل بالفناء كمال الشهود ولذا قال تعالى
ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل الله أموات بل أحياء عند ربهم يرزقون
فهذه الحياة حياة أخروية باقية عندية فكيف تساويها الحياة الدنيوة الفانية الخلقية مع ان رزق الحياة الفانية ينفد وما عند الله باق ولذا قال
اكلها دائم وظلها
اى راحتها فالانسان العاقل بترك الراحة الدنيوية اليسيرة لله تعالى يصل الى الراحة الكثيرة الأخروية فشأنه يقتضى الجهاد والقتال { اولئك } المنفقون المقاتلون قبل الفتح وهم السابقون الاولون من المهاجرين والانصار { اعظم درجة } وأرفع منزلة عند الله وبعظم الدرجة يكون عظم صاحبها فالدرجة بمعنى المرتبة والطبقة وجمعها درجات واذا كانت بمعنى المرقاة فجمعها درج { من الذين انفقوا من بعد وقاتلوا } لانهم انما فعلوا من الانفاق والقتال قبل عزة الاسلام وقوة أهله كمال الحاجة الى النصرة بالنفس والمال وهؤلاء فعلوا مافعلوا بعد ظهور الدين ودخول الناس فيه أفواجا وقلة الحاجة الى الانفاق والقتال وقد صرح عليه السلام ايضا بفضل الاولين بقوله
" لو أنفق احدكم مثل أحد ذهبا مابلغ مد أحدهم ولا نصيفه "
قال فى القاموس المد بالضم مكيال وهو رطلان او رطل وثلث او ملىء كفى الانسان المعتدل اذا ملأها ومديده بهما وبه سمى مدا وقد جربت ذلك فوجدته صحيحا والنصيف والنصف واحد وهو أحد شقى الشىء والضمير فى نصيفه راجع الى احدهم لا الى المد والمعنى ان احدكم أيها الصحابة الحاضرون لايدرك بانفاق مثل جبل أحد ذهبا من الفضيلة ماأدرك أحدهم بانفاق مد من الطعام او نصيف له وفيه اشارة الى ان صحبة السابقين الاولين كاملة بالنسبة الى صحبة اللاحقين الآخرين لسبقهم وتقدمهم وفى الحديث
" سيأتى قوم بعدكم تحقرون اعمالكم مع أعمالهم "
قالوا يارسول الله نحن أفضل ام هم قال
" لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ماادرك فضل أحدكم ولا نصفه "
فرقت هذه الآية بينكم وبين الناس لايستوى منكم الآية ذكره ابو الليث فى تفسيره وفيه اشارة الى ان الصحابة متفاتون فى الدرجة بالنسبة الى التقدم والتأخر واحراز الفضائل فكذا الصحابة ومن بعدهم فالصحابة مطلقا أفضل ممن جاء بعدهم مطلقا فانهم السابقون من كل وجه { وكلا } اى كل واحد من الفريقين وهو مفعول اول لقوله { وعد الله الحسنى } اى المثوبة الحسنى وهى الجنة لا الاولين فقط ولكن الدرجات متفاوتة { والله بما تعملون خبير } بظواهره وبواطنه فيجازيكم بحسبه قال فى المناسبات لما كان زكاء الاعمال انما هو بالنبات وكان التفضيل مناط العلم قال مرغبا فى حسن النيات مرهبا من التقصير فيها والله بما تعملون اى تجددون عمله على ممر الاوقات خبير اى عالم بباطنه وظاهره علما لامزيد عليه بوجه فهو يجعل جزآء الاعمال على قدر النيات التى هى ارواح صورها
عبادت باخلاص نيت نكوست وكرنه جه آيد زبى مغز بوست
وقال الكلبى نزلت هذه الآية فى أبى بكر الصديق رضى الله عنه وفيها دلالة ظاهرة وحجة باهرة على تفضيل أبى بكر وتقديمه فانه اول من أسلم وذلك فيما روى ان أبا امامة قال لعمر بن عبينة باى شىء تدعى انك ربع الاسلام قال انى كنت أرى الناس على الضلالة ولا ارى للاوثان شيأ ثم سمعت عن رجل يخبر عن أخبار مكة فركبت راحلتى حتى قدمت عليه فقلت من أنت قال انا نبى قلت وما نبى قال رسول الله قلت بأى شىء أرسلك قال اوحد الله لا أشرك به شيأ واكسر الاوثان واصل الارحام قلت من معك على هذا قال حر وعبد واذا معه ابو بكر وبلال فاسلمت عند ذلك فرأيتنى ربع الاسلام يعنى بس دانستم خودرا ربع اسلام، وانه اى أبا بكر اول من اظهر الاسلام على ماروى عن عبدالله ابن مسعود رضى الله عنه قال كان او من اظهر الاسلام رسول الله عليه السلام وابو بكر وعمار وامه سمية وصهيب وبلال والمقداد وانه اول من قاتل على الاسلام وخاصم الكفار حتى ضرب ضربا اشرف به على الهلاك على ماقاله ابن مسعود رضى الله عنه أول من اظهر الاسلام بسيفه النبى عليه السلام وأبو بكر رضى الله عنه وانه اول من أنفق على رسول الله وفى سبيل الله قال ابن عمر رضى الله عنهما كنت عند النبى عليه السلام وعنده أبو بكر وعليه عباءة فدكية قد خللها فى صدره بخلال يعنى بروى كليمى بودكه استوار كرده ويرا درسينه خود بخلال، قال فى القاموس خل الكساء شده بخلال وذو الخلال ابو بكر الصديق رضى الله عنه لانه تصدق بجمع ماله وخل كساءه بخلال انتهى فنزل عليه جبريل عليه السلام فقال مالى أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها فى صدره بخلال فقال أنفق ماله على قبل الفتح قال فان الله تعالى يقول اقرأ عليه السلام وقل له أراض أنت عنى فى فقرك هذا ام ساخط فقال ابو بكر ءأسخط على ربى انى عن ربى راض انى عن ربى راض ولهذا قدمه الصحابة رضى الله عنهم على أنفسهم واقروا له بالتقدم والسبق وذلك فيما روى عبد الله بن سلمة عن على رضى الله عنه قال سبق رسول الله عليه السلام وثنى ابو بكر وثلث عمر يعنى سابقست رسول الله ودر بى وى ابو بكر است وسوم عمر است، فلا اؤتى برجل فضلنى على أبى بكر وعمر الا جلدته جلد المفترى واطرح شهادته يعنى طرح شهادت وى كنم ودر صفت وى كفته اند
صاحب قدم مقام تجريد سر دفتر جمله اهل توحيد در جمع مقربان سابق حقا كه جواو نبود صادق
وفى الآية اشارة الى أن من تقدمت مجاهدته على مشاهدته وهو المريد المراد والسالك المجذب والمحب المحبوب اعلى واجل وأسبق درجة ومرتبة من درجات المشاهدة ومراتبها ممن تقدمت مشاهدته على مجاهدته حين يقعد ارباب المشاهدة فى مقعد صدق عند مليك مقتدر لمشاهدة وجهه ورؤية جماله فى جنة وصاله يفوقه ويسبقه ويتقدمه وهو المراد المريد والمجذوب السالك والمحبوب المحب فان المجاهدة قدمت على المشاهدة فى قوله تعالى
والذين جاهوا فينا لنهدينهم سبلنا
فيصير سلوك الاول واقعا على وفق العادة الآلهية والسنة الربانية وسلوك الثانى على خارقها والمعتبر فى الترتيب الالهى تقدما وتأخرا باعتبار الاكمل انما هو وفق العادة والسنة الالهية وهما وان كانا متحدين باعتبار اصل حسن المشاهدة لكنهما متفاوتان باعتبار قدرها ودرجتها فانهم الصافون وما منا الا له مقام معلوم كذا فى كتاب اللائحات البرقيات لحضرة شيخى وسندى روح الله روحه
الحديد 57:11
{ من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا } من مبتدأ خبره ذا والذى صفة ذا او بدله والاقراض حقيقة اعطاء العين على وجه يطلب بدله وقرضا حسنا مفعول مطلق له بمعنى اقراضا حسنا وهو الاخلاص فى الانفاق اى الاعطاء لله وتحرى اكرم المال وأفضل الجهات والمعنى من ذا الذى ينفق ماله فى سبيل الله رجاء أن يعوضه فانه كمن يقرضه وقال فى كشف الاسرار كل من قدم عملا صالحا يستحق به مثوبة فقد أقرض ومنه قوله الايادى قروض وكذلك كل من قدم عملا سيئا يستوجب به عقوبة فقد أقرض فلذلك قال تعالى { قرضا حسنا } لان المعصية قرض سيىء قال امية
لاتخلطن خبيثات بطيبة واخلع ثيابك منها وانج عريانا كل امرىء سوف يجزى قرضه حسنا او سيئا ومدين مثل مادانا
وقيل المراد بالقرض الصدقة انتهى وههنا وجه آخر وهو ان القرض فى الاصل القطع من قرض الثوب بالمقراض اذا قطعه به ثم سمى به مايقطعه الرجل من أمواله فيعطيه عينا بشرط رد بدله فعلى هذا يكون قرضا حسنا مفعولا به والمعنى من ذا الذى يقرض الله مالا حسنا اى حلالا طيبا فانه تعالى لايقبل الا الحلال الطيب { فيضاعفه له } بالنصب على جواب الاستفهام باعتبار المعنى كأنه قيل أيقرض الله احد فيضاعفه له اى فيعطيه أجره اضعافا من فضله انما قلنا باعتبار المعنى لان الفاء انما تنصب فعلا مردودا على فعل مستفهم عنه كما قاله أبو على الفارسى وههنا السؤال لم يقع عن القرض بل عن فاعله { وله أجر كريم } اى وذلك الأجر المضموم اليه الاضعاف كريم حسن مرضى فى نفسه حقيق بأن يتنافس فيه المتنافسون وان لم يضاعف فكيف وقد ضوعف اضعافا كثيرة وروى انه لما نزلت هذه الآية جعل ابو الدحداح يتصدق بنصف كل شىء يملكه فى سبيل الله حتى انه خلع احدى نعليه ثم جاء الى ام الدحداح فقال انى بايعت ربى فقالت ربح بيعك فقال النبى عليه السلام
" كم نخلة مدلاة عذوقها فى الجنة لابى الدحداح "
قال بعضهم سأل الله منهم القرض ولو كانوا على نعت المرؤة لخرجوا من وجودهم قبل سؤاله فضلا عن المال فان العبد وما يملكه لمولاه فاذا بذلوا الوجود المجازى وجدوا من الله بدله الوجود الحقيقى وله أجر كريم بحسب الاجتهاد فى السير الى الله والتوجه الى عتبة بابه الكريم
هركسى ازهمت والاى خويش سود برد درخور كالاى خويش
وفى الآية اشارة الى القرض الشرعى لمن يستقرض كما دل عليه قوله تعالى
" عبدى استطعمتك فلم تطعمنى "
فاعطاء القرض للعبد اعطاء الله تعالى والقرض أفضل من الصدقة لانه ربما سأل سائل وعنده مايكفيه واما المستقرض فلا يستقرض الا من حاجة وقال بعضهم هذا القرض هو ان يقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وهو أفضل الاذكار وعن الحسن هو التطوعات وفى المرفوع
" النافلة هدية المؤمن الى ربه فليحسن احدكم هديته وليطيبها "
والحاصل ان الكريم يرد القرض باحسن مايكون من الرد ويحسن ايضا فى مقابلة الهدية
الحديد 57:12
{ يوم ترى المؤمنين والمؤمنات } منصوب باضمارا ذكر تفخيما لذلك اليوم اى اذكر وقت رؤيتهم يوم القيامة على الصراط { يسعى نورهم } حال من مفعول ترى اى نور ايمانهم وطاعتهم والسعى المشى السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد فى الامر خيرا كان او شرا واكثر مايستعمل فى الافعال المحمودة { بين ايديهم وبأيمانهم } جمع يمين بمعنى الجارحة والمراد جهة اليمين وبين ظرف للسعى قال ابو الليث يكون النور بين أيديهم وبأيمانهم وعن شمائلهم الا أن ذكر الشمال مضمر وقال فى فتح الرحمن وخص بين الايدى بالذكر لانه موضع حاجة الانسان الى النور وخص ذكر جهة اليمين تشريفا وناب ذلك مناب ان يقول وفى جهاتهم وفى كشف الاسرار لان طريق الجنة يمنة وتجاههم وطريق اهل النار يسرة ذات شمال وفى الحديث
" بينا انا على حوضى انادى هلم اذا اناس اخذتهم ذات الشمال فاختلجوا دونى فأنادى الا هلم فيقال انك لاتدرى مااحدثوا بعدك فأقول سحقا "
يقول الفقير ذكر بين الايدى اشارة الى المقربين الذين هم وجه بلا قفا ظاهرا وباطنا فلهم نور مطلق يضيىء من جميع الجهات وذكر الايمان اشارة الى اصحاب اليمين الذين هم وجه من وجه وقفا من وجه آخر فنورهم نور مقيد بايمانهم واما اصحاب الشمال فلا نور لهم اصلا لانهم الكفرة الفجرة فلذا طوى ذكر الشمال من البين از اين مسعود منقولست كه نورهركسى بقدر عمل ورى بود نور يكى از صنعا باشد تابعدن وادنى نورى آن بودكه صاحبش قدم خود رابيند بارى هيج مؤمن بى نور نباشد، وقال منهم من يؤتى نوره كالنخلة ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا يؤتى نوره على ابهام قدميه فيطفأ مرة ويتقد اخرى فاذا ذهب بهم الى الجنة ومروا على الصراط يسعى نورهم جنيبا لهم ومتقدما ومرورهم على الصراط على قدر نورهم هم فمنهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق ومنهم من يمر كالسحاب ومنهم من يمر كانقضاض الكواكب ومنهم من يمر كشد الفرس والذى أعطى نوره على ابهام قدميه يحبو على وجهه ويديه ورجليه ويقف مرة ويمشى اخرى وتصيب جوارحه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص وكما ان لهم يوم القيامة نورا يسعى بين أيديهم وبايمانهم فاليوم لهم فى قلوبهم نور يهتدون به فى جميع الاحوال ويبدوا أيضا فى بشرتهم فمن ظهر له ذلك النور انقاد له وخضع وكان من المقربين ومن لم يظهر له ذلك تكبر عليه ولم يستسلم وكان من المنكرين وحين تعلق نظر عبدالله بن سلام الى وجه النبى عليه السلام آمن به وقال ماهو بوجه كذا وكذاب اضرابه بخلاف أبى جهل واحزابه قال بعض الكبار نور الايمان كناية عن تمكن اجتهادهم وسعيهم الى الله بالسير والسلوك وذلك لان قوة الانسان فى يمينه وبها يعرف اليمين من الشمال { بشراكم اليوم جنات } اى تقول لهم الملائكة الذين يتلقونهم بشراكم اى ماتبشرون به اليوم جنات او بشراكم دخول جنات فحذف المضاف واقيم مقامه المضاف اليه فى الاعراب { تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ذلك } اى ماذكر من النور والبشرى بالجنات المخلدة { هو الفوز العظيم } الذى لاغاية ورآءه لكونهم ظفروا بكل ماأرادوا قال الكاشفى رستكارىء بزركست جه از همه جان مقدس فداى ديدارت
الحديد 57:13
{ يوم يقول المنافقون والمنافقات } بدل من يوم ترى { للذين آمنوا } اى اخلصوا الايمان بكل مايجب الايمان به { انظرونا } اى انتظرونا يقولون ذلك لما ان المؤمنين يسرع بهم لى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تزف بهم وهؤلاء مشاة او انظروا الينا فانهم اذا انظروا اليهم استقبلوهم بوجوههم فيستضيئون بالنور الذى بين أيديهم فانظرونا على هذا الوجه من باب الحذف والايصال لان النظر بمعنى الابصار لايتعدى بنفسه وانما انظار لهم وامهال { نقتبس من نوركم } اى نستضىء منه ونمش فيه معكم واصله اتخاذ القبس وهو محركة شعلة نار تقتبس من معظم النار كالمقباس قال الراغب القبس المتناول من الشعلة والاقتباس طلب ذلك ثم لطلب العلم والهداية قال بعضهم النار والنور من اصل واحد وهو الضوء المنتشر يعين على الابصار وكثير مايتلا زمان لكن النار متاع للمقوين فى الدنيا والنور متاع لهم فى الدنيا والآخرة ولاجل ذلك استعمل فى النور الاقتباس وقيل نقتبس من نوركم اى نأخذ من نوركم قبسا سراجا وشعلة وقيل ان الله يعطى المؤمنين نورا على قدر اعمالهم يمشون به على الصراط ويعطى المنافقين ايضا نورا خديعة لهم وهو قوله تعالى
وهو خادعهم
فبينما هم يمشون اذ بعث الله ريحا وظلمة فأطفأ نور المنافقين فذلك قوله
يوم لايخزى الله النبى والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا اتمم لنا نورنا
مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب نور المنافقين وقال الكلبى بل يستضىء المنافقون بنور المؤمنين ولايعطون النور فاذا سبقهم المؤمنون وبقوا فى الظلمة قالوا للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم { قيل } طردا لهم وتهكما بهم من جهة المؤمنين او من جهة الملائكة { ارجعوا ورآءكم } الى الموقف { فالتمسوا نورا } اى فاطلبوا نورا فانه من ثمة يقتبس او الى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل مباديه من الايمان والاعمال الصالحة
كارا اينجا كن تشوبشست در محشر بسى آب از بنجا بركه درعقبى بسى شور وشرست
وروى عن ابى امامة الباهلى رضى الله عنه انه قال بينا العباد يوم القيامة عند الصراط اذ غشيهم ظلمة يقسم الله النور بين عباده فيعطى الله المؤمن نورا ويبقى المنافق والكافر لايعطيان نورا فكما لايستضىء الاعمى بنور البصير لايستضىء الكافر والمنافق بنور المؤمن فيقولون انظرونا نقتبس من نوركم فيقولون لهم ارجعوا حيث قسم النور فيرجعون فلا يجدون شيأ فيرجعون وقد ضرب بينهم بسور او ارجعوا خائبين خاسئين وتنحوا عنا فالتمسوا نورا آخر وقد علموا أن لانور ورآءهم وانما قالوه تخييبا لهم او أردوا بالنور ماورآءهم من الظلمة الكثيفة تهكما بهم وقال بعض أهل الاشارة كأن استعداداتهم الفطرية الفائتة عنهم تقول بلسان الحال ارجعوا الى استعدادتكم الفطرية التى أفسدتم بحب الدنيا ولذاتها وشهواتها واقتبسوا منها نورا اذا ماتصلون الى مطلوباتكم الا بحسب استعداداتكم وهى فائتة عنكم باشتغالكم بالامور الدنيوية واعراضكم عن الاحكام الاخروية والتوجهات المعنوية { فضرب بينهم } اى بين الفريقين وهم المؤمنون والمنافقون يعنى ملائكة بحكم الهى بزنند، ولما كان البناء مما يحتاج الى ضرب باليد ونحوها من الآلات عبر عنه بالضرب ومثله ضرب الخيمة لضرب اوتادها بالمطرقة { بسور } اى حائط بين شق الجنة وشق النار فان سور المدينة حائطها المشتمل عليها والباء زآئدة وبالفارسية ديوارى نزديك جون باره شهرى، قال بعضهم هو سور بين أهل الجنة والنار يقف عليه اصحاب الاعراف يشرفون على اهل الجنة واهل النار وهو السور الذى يذبح عليه الموت يراه الفريقان معا { له } اى لذلك السور { باب } يدخل فيه المؤمنون فيكون السور بينهم باعتبار ثانى الحال اعنى بعد الدخول لاحين الضرب { باطنه } اى باطن السور او الباب { فيه الرحمة } لانه يلى الجنة { وظاهره من قبله } اى من جهته وعنده { العذاب } لانه يلى النار وقال بعضهم هو سور بين القدس الشرقى باطنه فيه المسجد الاقصى { وظاهره من قبله العذاب } وهو واد يقال له وادى جهنم وكان كعب يقول فى الباب الذى يسمى باب الرحمة فى بيت المقدس انه الباب الذى قال الله { فضرب بينهم بسور له باب } الآية يعنى ان هذا الموضع المعروف بوادى جهنم موضع السور قال ابن عطية وهذا القول فى السور بعيد يعنى بل المراد بالسور الاعراف، يقول الفقير لابعد فيه بالنسبة الى من يعرف الاشارة وقد روى ان عبادة قام على سور بيت المقدس الشرقى فبكى فقال بعضهم مايبكيك يا أبا الوليد فقال ههنا اخبرنا رسول الله عليه السلام انه رأى جهنم وفى الحديث
" بيت المقدس ارض المحشر والمنشر "
فيجوز أن يكون الموضع المعروف بوادى جهنم موضع السور على انه سور الاعراف بعينه لكن على كيفية لايعرفها الا الله لانه تبدل الارض غير الارض يوم القيامة وقد صح ان مواضع العبادات تلتحق بأرض الجنة فلا بعد فى أن يكون المسجد الاقصى من الجنة وخارجة من النار وبينهما السور
الحديد 57:14
{ ينادونهم } كأنه قيل فماذا يفعلون بعد ضرب السور ومشاهدة العذاب فقيل ينادى المنافقون المؤمنين من ورآء السور قال الكاشفى منافقون جون بازبس نكرند ونورى نه بينند باز متوجه مؤمنان شوند ديوارى بينند ميان خود وابشان حاجز شده اذان در بنكرند مؤمنا ترا مشاهده نمايندكه خرامان متوجه رياض شدند بخوانند ايشاترا بزارى كويند اى مؤمنان { الم نكن } فى الدنيا { معكم } يريدون به موافقتهم لهم فى الامور الظاهرة كالصلاة والصوم والمناكحة الموارثة ونحوهما { قالوا بلى } كنتم معنا بحسب الظاهر { ولكنكم فتنتم انفسكم } محنتموها بالنفاق واهلكتموها اضافة الفتنة الى النفس اضافة الميل والشهوة والى الشيطان فى قوله
لايفتننكم الشيطان
اضافة الوسوسة والى الله تعالى فى قوله
قال فانا قد فتنا قومك
اضافة الخلق لانه خلق الضلال فيه فى ليفتنن { وتربصتم } بالمؤمنين الدوآئر والتربص الانتظار وقال مقاتل وتربصتم بمحمد عليه السلام الموت وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه وهو وصف قبيح لان انتظار موت وسائل الخير ووسائط الحق من عظيم الجرم والقباحة اذ شأنهم أن يرجى طول حياتهم ليستفاد منهم ويغتنم بمجالستهم { وارتبتم } وشككتم فى امر الذين او فى النبوة او فى هذا اليوم { وغرتكم الامانى } الفارغة التى من جملتها الطمع فى انتكاس امر الاسلام جمع امنية كأضحية بالفارسية آرزو. وفى عين المعانى وغرتكم خدع الشيطان وقال ابو الليث أباطيل الدنيا { حتى جاء امر الله } اى الموت { وغركم بالله } الكريم { الغرور } اى غركم الشيطان بأنه عفو كريم لايعذبكم قال قتادة مازالوا على خدعة من الشيطان حتى قذفهم الله فى النار قال الزجاج الغرور على ميزان فعول وهو من اسماء المبالغة يقال فلان أكول كثير الأكل وكذا الشيطان الغرور لانه يغر ابن آدم كثيرا قال فى المفردات الغرور كل مايغر الانسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان اذ هو اخبث الغارين بالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر
الحديد 57:15
{ فاليوم لايؤخذ منكم } أيها المنافقون { فدية } اى فدآء حفظ الانسان من النائبة بما يبذله عنه من مال او نفس اى لايؤخذ منكم دية ولا نفس اخرى مكان أنفسكم { ولا من الذين كفروا } اى ظاهرا وباطنا وفيه دلالة على ان الناس ثلاثة اقسام مؤمن ظاهرا وباطنا وهو المخلص ومؤمن ظاهرا لا باطنا وهو المنافق وكافر ظاهرا وباطنا { مأواكم } مرجعكم { النار } لاترجعون الى غيرها ابدا { هى } اى النار { مولاكم } تتصرف فيكم تصرف المولا فى عبيده لما أسلفتم من المعاصى او أولى بكم فالمولى مشتق من الاولى بحذف الزوآئد وحقيقته مكانكم الذى يقال فيه هو اولى بكم كما يقال هو مئنة الكرم اى مكان لقول القائل انه كريم فهو مفعل من اولى كما ان مئنة مفعلة من ان التى للتأكيد والتحقيق غير مشتقة من لفظها لان الحروف لايشتق منها بل ربما تتضمن الكلمة حروفها دلالة على ان معناه فيها او ناصركم على طريقة قوله تحية بينهم ضرب وجيع فان مقصوده نفى التحية فيما بينهم قطعا لان الضرب الوجعي ليس بتحية فيلزم أن لاتحية بنيهم البتة فكذا اذا قيل لاهل النار هى ناصركم يراد به أن لا ناصر لكم البتة او متوليكم اى المتصرف فيكم تتولاكم كما توليتم فى الدنيا موجباتها { وبئس المصير } اى المرجع النار. وفى التأويلات النجمية اى نار القطيعة والهجران مولاكم ومتسلطة عليكم وبئس الرجوع الى تلك النار وعن الشبلى قدس سره انه رأى غصنا طريا قد قطع عن اصله فبكى فقال اصحابه مايبكيك فقال هذا الفرع قد قطع عن اصله وهو طرى بعد ولا يدرى ان مآله الذبول واليبس، شبلى ديده زنى راكه ميكريد وميكريد ياويلاه من فراق ولدى شبلى كريست وكفت ياويلاه من فراق الاخدان زن كفت جرا جنين ميكويى شبلى كفت توكريه ميكنى بر مخلوقى كه هرآينه فانى خواهدشد من جرا كريه نكنم برفراق خالقى كه باقى باشد
فرزند ويار جونكه بميرند عاقبت اى دوست دل مبند بجز حى لايموت
الحديد 57:16
{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } من أنى الامر بأنى الدنيا واناء واناء اذا جاء اناه اى وقته وحان حينه وادرك والخشوع ضراعة وذل اى ألم يجيىء وقت ان تخشع قلوبهم لذكره تعالى وتطمئن به ويسارعوا الى طاعته بالامتثال لاوامره والانتهاء عما نهوا عنه من غير توان ولا فتور قال بعضهم الذكر ان كان غير القرءآن يكون المعنى ان ترق وتلين قلوبهم اذا ذكر الله فان ذكر الله سبب لخشوع القلوب اى سبب فالذكر مضاف الى مفعوله واللام بمعنى الوقت وان كان القرءآن فهو مضاف الى الفاعل واللام للعلة لمواعظ الله تعالى الى ذكرها فى القرءآن ولآياته التى تتلى فيه وبالفارسية آيات وقت نيايد مر آنانرا كه كرويده اند آنكه بترسد ونرم شود دلهاى ايشان براج ياد كردن خداى { ومانزل من الحق } اى القرءآن وهو عطف على ذكر الله فان كان هو المراد به ايضا فالعطف لتغاير العنوانين فانه ذكر وموعظة كأنه حق نازل من السماء والا فالعطف كما فى قوله تعالى
انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا
ومعنى الخشوع له الانقياد التام لاوامره ونواهيه والعكوف على العمل بما فيه من الاحكام التى من جملتها ماسبق وما لحق من الانفاق فى سبيل الله روى ان المؤمنين كانوا مجدبين بمكة فلما هاجروا اصابوا الرزق والنعمة ففتروا عما كانوا عليه من الخشوع فنزلت وعن ابن مسعود رضى الله عنه ماكان بين اسلامنا وبين أن عوتبنا بهذه الآية اربع سنين وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الله استبطأ قلوب المؤمنين فعابتهم على رأس ثلاث عشرة سنة من نزول القرءآن وعن الحسن رحمه الله والله لقد استبطأهم وهم يقرأون من القرءآن اقل مما تقرأون فانظروا فى طول ماقرأتم منه وما ظهر فيكم من الفسق، قولى آنست كه مزاح ومضاحك درميان اصحاب بسيار شد آيت نازل، كشت كما قال الامام الغزالى رحمه الله فى منهاج العابدين ثم الصحابة الذين هم خير قرن كان يبدو منهم شىء من المزاح فنزل قوله تعالى { الم يأن } الخ وعن أبى بكر الصديق رضى الله عنه ان هذه الآية قرئت بين يديه وعنده قوم من أهل اليمامة فبكوا بكاء شديدا فنظر اليهم فقال هكذا كنا قست القلوب قال السهر وردى فى العوارف حتى قست القلوب اى تصلبت وادمنت سماع القرءآن وألفت نواره فما استغربته حتى تتغير والواجد كالمستغرب ولهذا قال بعضهم حالى قبل الصلاة كحال فى الصلاة اشارة منه الى استمرار حال الشهود انتهى فقوله حتى قست القلوب ظاهره تقبيح للقلوب بالقسوة والتلوين وحقيقته تحسين لها بالشهود والتمكين قال البقلى رحمه الله فى الآية هذا فى حق قوم من ضعفاء المريدين الذين فى نفوسهم بقايا الميل الى الحظوظ حتى يحتاجوا الى الخشوع عند ذكر الله وأهل الصفوة احترقوا فى الله بنيران محبة لله ولو كان هذا الخطاب للاكابر لقال أن تخشع قلوبهم لله لان الخشوع لله موضع فناء العارف فى المعروف وارادة الحق بنعت الشوق اليه فناؤهم فى بقائه بنعت الوله والهيمان والخشوع للذكر موضع الرقة من القلب فاذا رق القلب خشع بنور ذكر الله لله كأنه تعالى دعاهم بلطفه الى سماع ذكره بنعت الخشوع والخضوع والمتابعة لقوله والاستلذاذ بذكره حتى لايبقى فى قلوبهم لذة فوق لذة ذكره قال أبو الدردآء رضى الله عنه استعيذ من خشوع النفاق قيل وما خشوع النفاق قال أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع
رو آوازه خواهاى در اقليم فاش برون حله كن كو درون حشو باش اكر بيخ اخلاص درم بوم نيست ازين دركسى جون تو محرم نيست زر اندود كانرا بآتش برند يديد آيد آنكه كه مس بازرند
{ ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل } عطف على تخشع والمراد النهى عن مماثلة اهل الكتاب فيما حكى عنهم بقوله { فطال عليهم الامد } اى الاجل والزمان الذى بينهم وبين انبيائهم او الاعمار والآمال وغلبهم الجفاء والقسوة وزالت عنه الروعة التى كانت تأتيهم من التوراة والانجيل اذا تلوهما وسمعوهما { فقست قلوبهم } فهى كالحجارة او اشد قسوة والقسوة غلظ القلب وانما تحصل من اتباع الشهوة فان الشهوة والصفوة لاتجتمعان { وكثير منهم فاسقون } اى خارجون عن حدود دينهم رافضون لما فى كتابهم بالكلية لفرط الجفاء والقسوة ففيه اشارة الى ان عدم الخشوع فى اول الامر يفضى الى الفسق فى آخر الامر، وكفته اند نتيجه سختى دل غفلت است ونشأه نرمىء دل توجه بطاعت
دلى كزنور معنى نيست روشن مخوانش دل كه آن سنكست وآهن دلى كز كرد غفلت رنك دارد ازان دل سنك وآهن ننك دارد
روى ان عيسى عليه السلام قال لاتكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسوا قلوبكم فان القلب القاسى بعيد من الله و لاتنظروا فى ذنوب العباد كأنكم أرباب وانظروا فى ذنوبكم كأنكم عبيد فانما الناس رجلان مبتلى ومعافى فارحموا أهل البلاء واحمدوا الله على العافية
الحديد 57:17
{ اعلموا ان الله يحيى الارض بعد موتها } تمثيل لاحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة باحياء الارض الميتة بالغيث للترغيب فى الخشوع والتحذير عن القساوة كاف الكاشفى بدانيد اى منكران بعث ان الله يحيى الارض بعد موتها وبهمان منوال زنده خواهد ساخت امواترا { قد بينا لكم الآيات } التى من جملتها هذه الآيات { لعلكم تعقلون } كى تعقلوا ما فيها وتعلموا بموجبها فتفوزوا بسعادة الدراين، سبب وبت فضيل بن عياض رحمه الله ميكويندكه سماع اين آيت يعنى الم يأن الخ بود دريده كار مردانه راه زدند وبر ناشايسته قدم نهادند وقتى سوداى عشق صاحب جمال درسروى افتاد باوى ميعادى نهاد درميانه شب بسرآن وعده باز شد بديوار برمى شد كه كوينده كفت ألم يأن للذين الخ اين آيت تيروار درنشانه دل وى نشست دردى وسوزى ازدرون وى سر برزد كمين عنايت برو كشادند اسير كمند توفيق كشت ازآنجا بازكشت وهمى ككفت بلى والله قد آن بلى والله قد آن ازآنجا بركست ودر خرابه شد جماعتى كاروانيان آنجا بودند وبا يكديكر ميكفتند فضيل در راهست اكر برويم راه بر مازند ورخت ببرد فضيل خودرا ملامت كرد كفت اى بد مرداكه منم اين جه شقاوتست كه روى بمن نهاده درميانه شب بقصد معصيت ازخانه بدر آمده وقومى مسلمانان ازبيم من درين كنج كريخته روى سوى آسمان كرد واز دلى صافى توبت نصوح كرد كفت اللهم انى تبت اليك وجعلت توبتى اليك جوار بيتك الحرام الهى ازبد سزايىء خود بدردم وازنا كسىء خود بفغان دردمرا درمان سازى درمان ساز همه درد مندان اى باك صفت از عيب اى عالى صفت زآشوب اى بى نياز ازخدمت من اى بى نقصان از خيانت من من بجاى رحمتم ببخشاى برمن اسير بند هواى خويشم بكشاى مرا ازين بند ا لله تعالى دعاء ويرا مستجاب كرد وبوى كرامتها كرد از آنجا بركشت وروى بخانه كعبه نهاد سالها آنجا مجاور شد واز جمله اوليا كشت
كداى كوى تواز هشت خلد مستغنيست اسير عشق تو ازهر دون آزادست
وقال ابن المبارك رحمه الله كنت يوما فى بستان وانا شاب وكان معى اصحابى فأكلنا وشربنا وكنت مولعا بضرب العود فأخذت العود فى الليل لأضرب به فنطق العود وقال ألم يأن للذين الخ فضربته بالارض وكسرته وتركت الامور الشاغلة عن الله تعالى وعن مالك بن دينار رحمه الله انه سئل عن سبب توبته فقال كنت شرطيا وكنت منهمكا على شرب الخمر ثم انى اشتريت جارية نفيسة ووقعت منى أحسن موقع فولدت لى بنتا فشغفت بها فلما دبت على الارض ازدادت فى قلبى حبا وألفتنى وألفتها فكنت اذا وضعت المسكر جاءت الى وجاذبتنى اياه وأراقته على ثوبى فلما تم لها سنتان ماتت فأكمدنى الحزن عليها فلما كانت ليلة النصف من شعبان وكانت جمعة بت ثملا من الخمر ولم أصل صلاة العشاء فرأيت كأن أهل القبور قد خرجوا وحشر الخلائق وانا معهم فسمعت حسا من ورآئى فالتفت فاذا انا بتنين عظيم اعظم مايكون اسود ازرق قد فتح فاه مسرعا نحوى فمررت بين يديه هاربا فزعا مرعوبا فمررت فى طريق بشيخ نقىء الثياب طيب الرائحة فسلمت عليه فرد على السلام فقلت له أجرنى وأغثنى فقال أنا ضعيف وهذا اقوى منى وما أقدر عليه ولكن مر وأسرع فلعل الله يسبب لك ماينجيك منه فوليت هاربا على وجهى فصعدت على شرف من شرف القيامة فاشرفت على طبقات النيران فنظرت الى اهلها فكدت اهوى فيها من فزع التنين وهو فى طلبى فصاح بى صائح ارجع فلست من أهلها فاطمأننت الى قوله ورجعت ورجع التنين فى طلبى فأتيت الشيخ فقلت ياشيخ سألتك ان تجيرنى من هذا التنين فلم تفعل فبكى الشيخ وقال انا ضعيف ولكن سر الى هذا الجبل فان فيه ودآئع للمسلمين فان كان لك فيه وديعة فستنصرك فنظرت الى جبل مستدير فيه كوى مخرقة وستور معلقة على كل خوخة وكوة مصراعان من الذهب الاحمر مفصلان باليواقيت مكللان بالدر وعلى كل مصراع ستر من الحرير فلما نظرت الى الجبل هربت اليه والتنين ورآئى حتى اذا قربت منه صاح بعض الملائكة ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه واذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت فأشرف على اطفال بوجوه كالاقمار وقرب التنين منى فتحيرت فى امرى فصاح بعض الاطفال ويحكم اشرفوا كلكم فقد قرب منه فأشرفوا فوجا بعد فوج فاذا بابتنى التى ماتت قد أشرفت على معهم فلما رأتنى بكت وقالت أبى والله ثم وثبت فى كفة من نور كرمية السهم حتى مثلث بين يدى فمدت يدها الشمال الى يدى اليمنى فتعقلت بها ومدت يدها اليمنى قولى ها ربا ثم اجلستنى وقعدت فى حجرى وضربت بيدها اليمنى الى لحيتى وقالت ياأبت
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله
فبكيت وقلت يا بنية وأنتم ترفعون القرءآن فقالت يا أبت نحن اعرف به منكم قلت فأخبرينى عن التنين الذى أراد أن يهلكنى قالت ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك فى نار جهنم قلت فاخبرينى عن الشيخ الذى مررت به فى طريقى قالت ياأبتى ذلك عملك الصالح اضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء قلت يابنية وما تصنعون فى هذا الجبل قالت نحن اطفال المسلمين قد اسكنا فيه الى أن تقوم الساعة ننتظر كم تقدمون علينا فنشفع لكم فانتبهت فزعا فلما اصبحت فارقت ما كنت عليه وتبت الى الله تعالى وهذا سبب توبتى
سر از جيب غفلت بر آرر كنون كه فردا نماند بحجلت نكون كنون بايد اى خفته بيداربود جو مرك اندر آرد زخوابت جه سود زهجران طفلى كه درخاك رفت جه نالى كه باك آمد وباك رفت توباك آمدى بزحذر باش وياك كه ننكست ناباك رفتن بخاك
الحديد 57:18
{ ان المصدقين والمصدقات } اى المتصدقين والمتصدقات { واقرضوا الله قرضا حسنا } عطف على الصلة من حيث المعنى اى ان الناس الذين تصدقوا وتصدقن واقرضوا الله قرضا حسنا واقرضن والاقراض الحسن عبارة عن التصدق من الطيب عن طيبة النفس وخلوص النية على المستحق للصدقة ففيه دلالة على ان المعتبر هو التصدق المقرون بالاخلاص فيندفع توهم التكرار لان هذا تصدق مقيد ماقبله تصدق مطلق وفى الحديث
" يامعشر النساء تصدقن فانى أريتكن اكثر أهل النار "
وفيه اشارة الى زيادة احتياجهن الى التصدق روى مسلم عن جابر رضى الله عنه انه قال شهدت مع رسول الله عليه السلام صلاة العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا اقامة ثم قام متوكئا على بلال رضى الله عنه فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى الى النساء فوعظن وذكرهن فقال
" تصدقن فان اكثركن حطب جهنم "
قالت امرأة لم يارسول الله فقال
" لانكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير "
أى المعاشر وهو الزوج فجعلن يتصدقن من حليهن ويلقين فى ثوب بلال حتى اجتمع فيه شىء كثير قسمه على فقراء المسلمين { يضاعف لهم } البناء للمعفول مسند الى مابعده من الجار والمجرور وقيل الى مصدر مافى حيز الصلة على حذف مضاف اى ثواب التصدق { ولهم اجر كريم } وهو الذى يقترن به رضى واقبال
بدنيا توانى كه عقبى خرى بخرجان من ورنه حسرت خورى
الحديد 57:19
{ والذين آمنوا بالله ورسله } كافة وهو مبتدأ { اولئك } مبتدأ ثان { هم } مبتدأ ثالث خبره قوله { الصديقون والشهداء } وهو مع خبره خبر للاول او هم ضمير الفصل ومابعده خبر لاولئك والجملة خبر للموصول اى اولئك { عند ربهم } بمنزلة الصديقين والشهداء المشهورين بعلو المرتبة ورفعة المحل وهم الذين سبقوا الى التصديق واستشهدوا فى سبيل الله قال فى فتح الرحمن الصديق نعت لمن كثر منه الصدق وهم ثمانية نفر من هذه الامة سبقو اهل الارض فى زمانهم الى الاسلام ابو بكر وعلى وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطاب رضى الله عنهم الحقه الله بهم وان تم به الاربعون لما عرف من صدق نيته وقيل الشهدآء على ثلاث درجات الدرجة الاولى الشهيد بين الصفين وهو اكبرهم درجة ثم كل من قضى بقارعة او بلية وهى الدرجة الثانية مثل الغرق والحرق والهالك فى الهدم والمطعون والمبطون والغريب والميتة بالوضع والميت يوم الجمعة وليلة الجمعة والميت على الطهارة والدرجة الثالثة مانطقت به هذه الآية العامة للمؤمنين وقال بعضهم فى معنى الآية هم المبالغون فى الصدق حيث آمنوا وصدقوا جميع اخباره تعالى ورسله والقائمون بالشهادة لله بالوحدانية ولهم بالايمان او على الامم يوم القيامة وقال بعض الكبار يعنى الذين آمنوا بالله ايمانا حقيقيا شهوديا عيانيا لاعلميا بيانيا وذلك بطريق الفناء فى الله نفسا وقلبا وسرا وروحا والبقاء به وآمنوا برسله بفناء صفات القلب والبقاء بصفات الروح اولئك هم المتحققون بصفة الصديقية البالغون اقصى مراتب الصدق والشهدآء مختص بهم لابمن آمن بالتقليد وصدق وشهد باللسان من غير العيان والعيان يترتب على الفناء وفرقوا بين الصادق والصديق بأن الصادق كالمخلص بالكسر من تخلص من شوآئب الصفات النفسانية مطلقا والصديق كالمخلص بالفتح من تخلص ايضا عن شوآئب الغيريه والثانى اوسع فلكا واكثر احاطة فكل صديق ومخلص بالفتح صادق ومخلص بالكسر من غير عكس قال أبو على الجرجانى قدس سرة قلوب الابرار متعلقة بالكمون مقبلين ومدبرين وقلوب الصديقين معلقة بالعرش مقبلين بالله لله { لهم اجرهم ونورهم } مبتدأ وخبر والجملة خبر ثان للموصول والضمير الاول على الوجه الاول للموصول والاخيران للصديقين والشهدآء ولا بأس بالفك عند الامن اى لهم مثل اجرهم ونورهم المعروفين بغاية الكمال وعزة المنال وقد حذف اداة التشبيه تنبيها على قوة المماثلة وبلوغها حد الاتحاد كما فعل ذلك حيث قيل هم الصديقون والشهدآء ولست المماثلة بين ما للفريق الاول من الأجر و النور وبين تمام ماللأخيرين من الاصل بدون الاضعاف ليحصل التفاوت واما على الوجه الثانى فمرجع الكل واحد والمعنى لهم الأجر والنور الموعود ان لهم قال بعض الكبار لايكون الأجر الا مكتسبا فان اعطاك الحق تعالى ماهو خارج عن الكسب فهو نور وهبات ولا يقال له أجر ولهذا قال تعالى لهم { اجرهم ونورهم } فان أجرهم ما اكتسبوه ونورهم ماوهبه الحق لهم من ذلك حتى لاينفرد الأجر من غير أن يختلط به الوهب لان الأجر فيه شائبة الاستحقاق اذ هو معاوضة عن عمل ما تقدم يضاف الى العبد فماتم أجر الا ويخالطه نور وذلك لتكون المنة الالهية مصاحبة للعبد حيث كان فان تسمية العبد أجيرا مشعر بأن له نسبة فى الطاعات والاعمال الصادرة عنه فتكون الاجارة من تلك النسبة ولذلك طلب العبد العون على خدمة سيده فان قلت من اى جهة قيل العبد الاجرة والبعد واجب عليه الخدمة لسيده من غير أن يأخذ اجرة وان جعلناه أجنبيا فمن اى جهة تعين الفرض عليه ابتدآء قيل الاجر والأجير لا يفترض عليه الا حين يؤجر نفسه قلت الانسان مع الحق تعالى على حالين حالة عبودية وحالة اجارة فمن كونه عبدا فهو مكلف بالفرض كالصلاة والزكاة وجميع الفرائض ولا أجر له على ذلك جملة واحدة ومن كونه أجيرا له الاجرة بحكم الوعد الالهى ولكن ذلك مخصوص بالأعمال المندوبة لا المفروضة فعلى تلك الأعمال التى ندب الحق اليها فرضت الاجور فان تقرب العبد بها الى سيده أعطاه اجارته وان لم يتقرب لم يطلب بها ولا عوتب عليها ومن هنا كان العبد حكمه حكم الأجنبى فى الاجارة للفرض الذى يقابله الجزآء اذ هو العهد الذى بين الله وبين عباده واما النوافل فلها الاجور المنتجة للمحبة الالهية كما قال
" لايزال عبدى يتقرب الي بالنوافل حتى احبه "
والحكمة فى ذلك ان المتنفل عبد اختيارى كالأجير فاذا اختار الانسان أن يكون عبدالله لاعبد هواه فقد آثر الله على هواه وهو فى الفرآئض عبد اضطرار لاعبد اختبار وبين عبودية الاضطرار وعبودية الاختيار مابين الأجير والعبد المملوك اذا العبد الاصلى ماله على سيده استحقاقا الا مالا بد منه من مأكل وملبس ثم يقوم بواجبات مقام سيده ولايزال فى دار سيده لايبرح ليلا ولانهارا الا اذا وجهه فى شغل آخر فهو فى الدنيا مع الله وفى القيامة مع الله وفى الجنة مع الله لانها جمعيا ملك لسيده فيتصرف فيما تصرف الملاك والاجير ماله سوى ماعين له من الاجرة منها نفقته وكسوته وماله دخول على حرم سيده وموجره ولا له اطلاع على اسراره ولاتصرف فى ملكه الا بقدر مااستؤجر عليه فاذا انقضت مدة اجارته وأخذ أجرته فارق مؤجره واشتغل بأهله وليس له من هذا الوجه حقية ولا نسبة تطلب ممن استأجره الا أن يمن عليه رب المال بأن يبعث خلفه ويجالسه ويخلع عليه فذلك من باب المنة وقد ارتفعت عنه فى الآخرة عبودية الاختيار فان تفطنت لهذا نبهك على مقام جليل تعرف منه من اى مقام قالت الانبياء عليهم السلام مع كونهم عبيدا خلصا لم يملكهم هوى نفوسهم ولا أحد من خلق الله ومع هذا قالوا ان اجرى الا على الله وذلك لان قولهم هذا راجع الى تحققهم بدخولهم تحت حكم الاسماء الالهية بخلاف غيرهم ومن هناك وقعت الاجارة فهم فى حال الاضطرار والاختيار عبيد للذات وهم لها ملك فان الاسماء الالهية تطلبهم لنظهر اثارها فيهم وهم مخيرون فى الدخول تحت اى اسم الهى شاؤا وقد علمت الاسماء الالهية ذلك فعينت لهم الاجور وكل اسم يناديهم ادخلوا تحت أمرى وانا أعطيكم كذا وكذا فلا يزال أحدهم فى خدمة ذلك الاسم حتى يناديه السيد من حيث عبودية الذات فيترك كل اسم الهى ويقوم لدعوة سيده فاذا فعل ما أمر به حينئذ رجع الى اى اسم شاء ولهذا يتنفل الانسان ويتعبد بما شاء حتى يسمع اقامة الصلاة المفروضة فيؤمر بها ويترك النافلة فهو دائما مع سيده بحكم عبودية الاضطرار كذا فى كتاب الجواهر للامام الشعرانى قدس سره.
{ والذين كفروا وكذبوا بآياتنا اولئك } الموصوفون بالصفات القبيحة { اصحاب الجحيم } بحيث لايفارقونها ابدا وفيه دليل على ان الخلود فى النار مخصوص بالكفار من حيث ان التركيب يشعر بالاختصاص والصحبة تدل على الملازمة عرفا وأراد بالكفر الكفر بالله فهو فى مقابلة الايمان بالله وبتكذيب الآيات تكذيب مابأيدى الرسل من الآيات الالهية وتكذيبها تكذيبهم فهو فى مقابلة الايمان والتصديق بالرسل وفيه وصف لهم بالوصفين القبيحين اللذين هما الكفر والتكذيب وفيه اشارة الى أن الذين كفروا بذاتنا وكذبوا بصفاتنا الكبرى كفرا صريحا بينا قلبا وسرا وروحا اولئك اصحاب جحيم البعد والطرد واللعن المخصوص بالخلود وعبر عن الصفات بالآيات لان الكتب الالهية صفات الله تعالى وايضا الانبياء عليهم السلام صفات الله من حيث انهم مظاهر اسمائه الحسنى وصفاته العليا وقس عليهم سائر المجالى والمرآئى لكنهم متفاوتون فى الظهور بالكمال واذا كان تكذيب الانبياء وآياتهم مما يوجب الوعيد فكذا تكذيب الاولياء وآياتهم فان العلماء العاملين ورثة الانبياء والمرسلين والمراد بآيات الاولياء الكرامات العلمية والكونية فالذين من معاصريهم وغير معاصريهم صدقوهم اولئك اصحاب النعيم والذين كذبوهم اولئك اصحاب الجحيم وهذه الآيات واصحابها لاتنقطع الى قيام الساعة فان باب الولاية مفتوح نسأل الله سبحانه أن يتولانا بعميم افضا له بحرمة النبى وآله
الحديد 57:20
{ اعلموا } بدانيد اى طالبان دنيا { انما الحياة الدنيا } لفظ الحياة زآئدة والمضاف مضمر اى امور الدنيا ويجوز أن تجعل الحياة الدنيا مجازا عن امورها بعلاقة اللزوم وفى كشف الاسرار الحياة القربى فى الدار الاولى وبالفارسية زندكانىء اين سراى، وماصلة فان المقصود الحياة فى هذه الدار فكل ماقبل الموت دنيا وكل ماتأخر عنه اخرى { لعب } اى عمل باطل تتعبون فيه أنفسكم اتعاب اللاعب بلا فائدة
بازبجه ايست طفل قريب اين متاع دهر بى عقل مرد مانكه بد ومبتلا شوند
{ ولهو } تلهون به أنفسكم وتشغلونها عما يهمكم من اعمال الآخرة { وزينة } من الملابس والمراكب والمنازل الحسنة تزينون بها { وتفاخر بينكم } بالانساب والاحساب تتفاخرون بها والفخر المباهاة فى الاشياء الخارجة عن الانسان كالمال والجاه ويعبر عن كل نفيس بالفاخر كما فى المفردات { وتكاثر فى الاموال والاولاد } بالعدد والعدد يعنى ومباهاتست بكثرت اموال واولاد لاسيما التطاول بها على اولياء الله، وبدانيد كه در اندك زمانى آن بازى برطرف شود ولهو وفرح يغم وترح مبدل كردد وريشها از همه فروريزد وتفاخر وتكاثر جون شراره آتش نابود شودت، وقيل لعب كلعب الصبيان وزينة كزينة النسوان وتفاخر كتفاخر الاقران وتكاثر كتكاثر الدهقان قال على لعمار رضى الله عنهما لاتحزن على الدنيا فان الدنيا ستة اشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومشموم ومركوب ومنكوح فأكبر طعامها العسل وهو ريقة ذبابة واكبر شرابها الماء ويستوى فيه جميع الحيوان واكبر الملبوس الديباج وهو نسج دودة واكبر المشموم المسك وهو دم ظبية واكبر المركوب الفرس وعليها يقتل الرجال واكبر المنكوح النساء وهو مبال فى مبال وفى الحديث
" مالى وللدنيا انما مثلى ومثل الدنيا كمثل راكب قام فى ظل شجرة فى يوم صائف ثم راح وتركها "
جهان اى بسر ملك جاويد نيست زدنيا وفادار اميد نيست
{ كمثل غيث } محل الكاف النصب على الحالية من الضمير فى لعب لان فيه معنى الوصف اى تثبت لها هذه الاوصاف مشبهة غيثا او خبر متبدأ محذوف اى هى كمثل او خبر بعد خبر للحياة الدنيا والغيث مطر محتاج اليه بغيث الناس من الجدب عند قوله المياه فهو مخصوص بالمطر النافع بخلاف المطر فانه عام { اعجب الكفار } اى الحراث قال الازهرى العرب تقول للزراع كافر لانه يكفر اى يستر بذره بتراب الارض والكفر فى اللغة التغطية ولهذا يسمى الكافر كافر لانه يغطى الحق بالباطل والكفر القبر لسترها الناس وفى الحديث
" اهل الكفور اهل القبور "
والليل كافر لستره الاشخاص { نباته } اى النبات الحاصل منه والمراد الكافرون بالله لانهم اشد اعجابا بزينة الدنيا ولان المؤمن اذا رأى معجبا انتقل فكره الى قدرة صانعه فأعجب بها والكافر لايتخطى فكره عما احسن به فيستغرق فيه اعجابا وقد منع فى بعض المواضع عن اظهار الزينة صونا لقلوب الضعفاء كما فى الاعراس ونحوها { ثم يهيج } اى يجف بعد خضرته ونضارته بآفة سماوية او ارضية يقال هاج النبت يهيج هيجا وهياجنا وهياجا بالكسر يبس والهائجة ارض يبس بقلها او اصفر واهاجه أيبسه وأهيجها وجدها هائجة للنبات { فتراه مصفرا } بعد ما رأيته ناضرا مونقا وانما لم يقل فيصفر ايذانا بأن اصفراره مقارن وانما المرتب عليه رؤيته كذلك { ثم يكون } بس كردد بعد از زردى { حطاما } درهم شكسته وكوفته وريزه ريزه شده
قال فى القاموس الحطم الكسر او خاص باليابس فالآية تحقير لامور الدنيا اعنى مالا يتوصل به الى الفوز الآجل ومنه المثل وببيان انها امور خيالية اى باطلة لاحقيقة لها وعن على رضى الله عنه الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا قليلة النفع سريعة الزوال لايركن اليها العقلاء فضلا عن الاطمئنان بها وتمثيل لحالها فى سرعة تقضيها وقلة نفعها بحال النبات المذكور زينة الحياة الدنيا هى زينة الله الا انها تختلف بالقصد وهى محبوبة بالطبع فاذا تحرك العبد اليها بطبعه كانت زينة الحياة الدنيا فذم بذلك وان كانت غير محرمة شرعا واذا تحرك اليها بأمر من ربه كانت زينة الله وحمد بها وذلك لان أمر الله وكل مايرجع اليه جد كله والحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر وفخر الانسان على مثله انما هو من جهله بحقيقته فهذا سبب الذم قال بعض الكبار الشهوات سبع وهى ماذكر فى قوله تعالى
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث
وقد انزلها الله الى خمس فى هذه الآية وهى { اعلموا انما الحياة الدينا } الخ ثم أنزل هذه الخمس الى أمرين فى آية اخرى كما قال فى سورة محمد
انما الحياة الدنيا لعب ولهو
ثم جعل هذين الامرين امرا واحدا فى قوله تعالى
فأما من خاف ماقم ربه ونهى النفس عن الهوى
فالهوى جامع لانواع الشهوات فمن تخلص من الهوى من كل قيد وبرزخ بلغ مسالك الوصول الى المطلب الا على والمقصد الاقصى { وفى الآخرة عذاب شديد } لمن أقبل عليها ولم يطلب بها الآخرة وقدم ذكر العذاب لانه من نتائج الانهماك فيما فصل من احوال الحياة الدنيا { ومغفرة } عظيمة كائنة { من الله ورضوان } كثير يقادر قدره لمن أعرض عنها وقصد بها الآخرة بل الله تعالى فان الدنيا والآخرة حرامان على اهل الله
اى طلب دنيا توبسى مغرورى وى مائل عقبى تويكى مزدورى وى آنكه زميل هردو علام دروى تو طالب نور بلكه عين نورى
وفيه اشارة الى فضل النية الحسنة وانها تحيل المباح ونحوه طاعة قال بعض الكبار من استقامت سريرته وصلحت نيته أدرك جميع ماتمناه من الاعمال الصالحة وفى الخبر
" من نام على طهارة وفى عزمه انه يقوم من الليل فأخذ الله بنفسه الى الصباح كتب الله له قيام ليله "
وورد مثل ذلك فيمن خرج لجهاد او حج وتأمل الطباخ والخباز يقوم من الليل يهيىء الطعام والخبز للأكلين وهم نائمون وهو طالب للربح ناسيا حاجة الناس ولو كان ذا بصيرة لفعل ذلك بقصد مصالح العباد وجعل ربحه ونفعه بحكم البيع والحاصل ان اهل الكسب سواء كانوا من اهل السوق او من غيرهم ينبغى أن تكون نيتهم السعى فى مصالح العباد والتقوى بكسبهم على طاعة الله حتى يكونوا مأجورين فى ذلك ومن استرقه الكون بحكم مشروع كالسعى فى مصالح العباد والشكر لاحد من المخلوقين من جهة نعمة اسداها اليه فهو لم يبرح عن عبوديته لله تعالى لانه فى ادآء واجب اوجبه الحق عليه وتعبد العبد لمخلوق عن أمر الله لايقدح فى العبودية بخلاف من استرقه الكون لغرض نفسى ليس للحق فيه رآئحة امر فان ذلك يقدح عبوديته لله ويجب عليه الرجوع الى الحق تعالى قال بعض الكبار من ذم الدنيا فقد عق امه لان جميع الانكاد والشرور التى ينسبها الناس الى الدنيا ليس هو فعلها وانما هو فعل اولادها لان الشر فعل المكلف لا فعل الدنيا فهى مطية العبد عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر فهى تحب أن لايشقى أحد من اولادها لانها كثيرة الحنو عليهم وتخاف أن تأخذهم الضرة الاخرى على غير أهبة مع كونها ماولدتهم ولا تعبت فى تربيتهم فمن عقوق اولادها كونهم ينسبون جميع افعال الخير الى الآخرة ويقولون اعمال الآخرة والحال انهم ماعملوا تلك الاعمال الا فى الدنيا فللدنيا أجر المصيبة التى فى اولادها ومن اولادها فمن أنصف من ذمها بل هو جاهل بحق امه ومن كان كذلك فهو بحق الآخرة اجهل وفى الحديث
" اذا قال العبد لعن الله الدنيا قالت الدنيا لعن الله اعصانا لربه "
وقال بعضهم طلب الثواب على الاعمال بحسن النيات والرغبة فيه لايختص بالعامة بل لايتحاشى عنه الكمل لعلمهم ان الله تعالى أنشأهم على امور طبيعية وروحانية فهم يطلبون ثواب ماوعد الله به ويرغبون فيه اثباتا للحكم الالهى فان المكابرة بالربوبية غير جائزة فهم مشاركون للعامة فى طلب الرغبة ويتميزون فى الباعث على ذلك فكان طلب العارفين ذلك لاعطاء كل ذى حق حقه ليخرجوا عن ظلم أنفسهم اذا وفوها حقها فمن لم يوف نفسه حقها فقد نزل عن درجة الكمال وكان غاشا لنفسه { وماالحياة الدنيا الا متاع الغرور } اى كالمتاع الذى يتخذ من نحو الزجاج والخزف مما يسرع فناؤه يميل اليه الطبع اول مارآه فاذا أخذه وأراد أن ينتفع به ينكسر ويفنى حكى انه حمل الى بعض الملوك قدح فيروزج مرصعا بالجواهر لم ير له نظير وفرح به الملك فرحا شديدا فقال لمن عنده من الحكماء كيف ترى هذا قال أراه فقرا حاضرا ومصيبة عاجلة قال وكيف ذلك قال ان انكسر فهو مصيبة لاجبر لها وان سرق صرت فقيرا اليه وقد كنت قبل أن يحمل اليك فى امن من المصيبة والفقر فاتفق انه انكسر القدح يوما فعظمت المصيبة على الملك وقال صدق الحكيم ليته لم يحمل الينا ثم كونها متاع الغرور والخدعة انما هو لمن اطمأن بها ولم يجعلها ذريعة الى الآخرة واما من اشتغل فيها بطلب الآخرة فهى له متاع بلاغ الى ماهو خير منها وهى الجنة فالدنيا غير مقصودة لذاتها بل لأجر الآخرة وفى الحديث
" نعم المال الصالح للرجل الصالح "
وفى المثنوى
مال راكذ بهر حق باشى حمول نعم مال صالح كفتش رسول
فما شغل العبد عن الآخرة فهو من الدنيا ومالا فهو من الآخرة قال بعض الكبار ورد خطاب الهى يقول فيه خلقت الخلق لينظروا الى مفاتيح الدنيا ومحاسن الناس فيؤديهم النظر فى مفاتيح الدنيا الى الزهد فيها ويؤديهم النظر فى محاسن الناس الى حسن الظن بهم فعكسوا القضية فنظروا الى محاسن الدنيا فرغبوا فيها ونظروا الى مساوى الناس فاغتابوهم حكى ان الشيخ أ الفوارس شاهين بن شجاع الكرمانى رحمه الله خرج للصيد وهو ملك كرمان فأمعن فى الطلب حتى وقع فى برية مقفرة وحده فاذا هو بشاب راكب على سبع وحوله سباع لما رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشاب عنه فلما دنا اليه سلم عليه وقال له يا شاه ماهذه الغفلة عن الله اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك انما أعطاك الله الدنيا لتستعين بها على خدمته فجعلتها ذريعة الى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه اذ خرجت عجوز وبيدها شربة ماء فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيه الى الشاه فشربه فقال ماشربت شيأ ألذ منه ولا أبرد ولا اعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا وكلها الله الى خدمتى فما احتجت الى شىء الا أحضرته الى حين يخطر ببالى اما بلغك ان الله تعالى لما خلق الدنيا قال لها يادنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب واجتهد الى ان كان من اهل الله تعالى فان قلت ان الله تعالى خلق للانسان جميع مافى الارض ولا ينبغى للعروس أن تجمع مانثر عليها بطريق الاعزاز والاكرام فمن عرف شأنه الجليل مانظر الى الامر الحقير القليل بل كان من اهل المروءة والهمة العالية فى الاعراض عما سوى الله تعالى والاقبال والتوجه الى الله تعالى
الحديد 57:21
{ سابقوا } اى سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم فى المضمار وهو الميدان { الى مغفرة } عظيمة كائنة { من ربكم } اى الى اسبابها وموجباتها كالاستغفار وسائر الاعمال الصالحة اى بحسب وعد الله والا فالعمل نفسه غير موجب وفى دعائه عليه السلام
" أسألك عزآئم مغفرتك "
اى أن توفقنى للاعمال التى تغفر لصاحبها لا محالة ويدخل فيها المسابقة الى التكبيرة الاولى مع الامام ونحوها، سلمى قدس سره ككفت كه وسيله معفرت حضرت رسالت است عليه السلام بس حق سبحانه وتعالى ميفرمايدكه ستاب نماييد بمتابعت اوكه سبب آمر زش است
بيمبركسى را شفاعت كرست كه بر جاده شرع بيغمبرست
قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان الله تعالى أرسلنا من عالم الامر الى عالم الارواح ثم منه الى عالم الاجساد وخلقنا فى أحسن تقويم واعطانا اختيارا جزيئا وقال ان كنتم صرفتم ذلك الاختيار الى جانب العبادات والطاعات والى طريق الوصول الى الحسنات أدخلكم الجنة وأيسر لكم الوصال ورؤية الجمال وأمرنا بالاسراع الى تلك الطريق على وجه المبالغة فان صيغة المفاعلة للمبالغة وانما امر بمبالغة الاسراع لقلة عمر الدنيا وقد ذهب الانبياء والاولياء ونحن نذهب ايضا فينبغى أن نسرع فى طريق الحق لئلا يفوت الوصول الى الدرجات العالية بالاهمال والتكاسل وطريق الاسراع فى مرتبة الطبيعة الامتثال بالاوامر والاجتناب عن النواهى وفى مرتبة النفس تزكيتها عن الاخلاق الرديئة كالكبر والرياء والعجب والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه وتحليتها بالاخلاق المحمودة كالتواضع والاخلاص ورؤية التوفيق من الله والحلم والصبر والرضى والتسليم والعشق والارادة نحوها وفى مرتبة الروح بتحصيل معرفة الله تعالى وفى مرتبة السر ينفى ماسوى الله تعالى وقال البقلى قدس سره دعا المريدين الى مغفرته بنعت الاسراع ودعا المشتاقين الى جماله بنعت الاشتياق وقد دخل الكل فى مظنة الخطاب لان الكل قد وقعوا فى بحار الذنوب حين لم يعرفوه حق معرفته ولم يعبدوه حق عبادته فدعاهم جميعا الى التطهير فى بحر رحمته حتى صاروا متطهرين من غرورهم بانهم عرفوه فاذا وصلوا الى الله عرفوا انهم لم يعرفوه فيأخذ الله بأيديهم بعد ذلك ويكرمهم بأنواع ألطافة ثم ان المسابقة انما تكون بعد القصد والطلب وفى المثنوى
كركران وكر شتابنده بود آنكه كوينده است يابنده بود
{ وجنة عرضها كعرض السماء والارض } اى كعرض سبع سموات وسبع ارضين لو وصل بعضها ببعض على أن يكون اللام فى السماء والارض للاستغراق واذا كان عرضها كذلك فما ظنك بطولها فان طول كل شىء اكثر من عرضه قال اسماعيل السدى رحمه الله لو كست السموات والارض وصرن خردلا فبكل خردلة لله جنة عرضها كعرض السموات والارض ويقال هذا التشبيه تمثيل للعباد بما يعقلون ويقع فى نفوسهم مقدار السموات والارض وتقديم المغفرة على الجنة لتقديم التخلية على التحلية { اعدت } هيئت { للذين آمنوا بالله ورسله } فيه دليل على ان الجنة مخلوقة بالفعل كما هو مذهب اهل السنة وان الايمان وحده كاف فى استحقاقها اذ لم يذكر مع الايمان شىء آخر ولكن الدرجات باعمال وفيه شىء فان الايمان بالرسل انما يكمل بالايمان بما فى ايديهم من الكتب الالهية والعمل بما فيها { ذلك } الذى وعد من المغفرة والجنة { فضل الله } وعطاؤه وهو ابتدآء لطف بلا علة { يؤتيه } تفضلا واحسانا { من يشاء } ايتاءه اياه من غير ايجاب لاكما زعمه اهل الاعتزال { والله ذو الفضل العظيم } ولذلك يؤتى من يشاء من ذلك الفضل الذى لاغاية ورآءه والمراد منه التنبيه على عطاء ان العظيم عظيم والاشارة الى ان أحدا لايدخل الجنة الا بفضل الله نبيا او وليا قال عليه السلام
" خرج من عندى خليلى جبرآئيل عليه السلام آنفا فقال يا محمد والذى بعثك بالحق ان عبدا من عباد الله عبد الله خمسمائة سنة على رأس جبل يحيط به بحر فأخرج الله له عينا عذبة فى اسفل الجبل وشجرة رمان كل يوم تخرج رمانة فاذا أمسى نزل وأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام للصلاة فسأل ربه أن يقبض روحه ساجدا وأن لايجعل للارض ولا لشىء على جسده سبيلا على ان يبعثه الله وهو ساجد ففعل ونحن ونمر عليه اذا هبطنا واذا عرجنا وهو على حاله فى السجود قال جبريل فنحن نجد فى العلم انه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدى الله فيقول له الرب ادخلوا عبدى الجنة برحمتى فيقول العبد بل بعملى فيقول الله قايسوا عبدى بنعمتى عليه وبعمله فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة وبقيت عليه النعم الباقية بلا عبادة فى مقابلتها فيقول الله ادخلوا عبدى النار فيجر الى النار فينادى ويقول برحمتك ادخلنى الجنة فيقول الله ردوه الى فيوقف بين يديه فيقول عبدى من خلقك ولم تك شيئا فيقول أنت يارب فيقول أكان ذلك بعملك او برحمتى فيقول بل برحمتك فيقول من قواك على عبادة خمسمائة سنة فيقول أنت يارب فيقول من أنزلك فى الجبل وسط البحر وأخرج الماء العذب من بين المالح وأخرج لك رمانة كل ليلة وانما تخرج فى السنة مرة واحدة وسألتنى أن أقبضك ساجدا من فعل بك ذلك كله فيقول أنت يارب قال فذلك كله برحمتى وبرحمتى ادخلك الجنة "
جورويى بخدمت نهى بر زمين خدارا ثنا كوى وخودرا مبين اميدى كه دارم بفضل خداست كه برسعى خود تيكه كردن خطاست همين اعتمادم بيارىء حق اميدم بآمر زكارىء حق
الحديد 57:22
{ ما أصاب من مصيبة فى الأرض } ما نافية والمصيبة اصلها فى الرمية يقال أصاب السهم اذا وصل الى المرمى بالصواب ثم اختص بالنائبة اى ماحدث من حادثة كائنة فى الارض كجدب وعاهة فى الزروع والثمار { ولا فى أنفسكم } كمرض وآفة وموت ولد وخوف عدو وجوع { الا فى كتاب } اى الا مكتوبة مثبتة فىعلم الله او فى اللوح المحفوظ { من قبل أن نبرأها } نخلق الانفس او المصائب او الارض فان البرء فى اللغة هو الخلق والبارىء الخالق وذكر الربيع بن صالح الاسلمى قال دخلت على سعيد بن جبير حين جيىء به الى الحجاج حين أراد قتله فبكى رجل من قومه فقال سعيد مايبكيك قال ماأصابك قال فلا تبك قد كان فى علم الله أن يكون هذا ألم تسمع قول الله تعالى { ما أصاب من مصيبة فى الارض ولا فى أنفسكم الا فى كتاب من قبل أن نبرأها }. قال فى الروضة رؤى الحجاج فى المنام بعد وفاته فقيل مافعل الله بك فقال قتلنى بكل قتيل قتلة وبسعيد بن جبير سبعين قتلة وفى الآية دليل على ان جميع الحوادث الارضية قبل دخولها فى الوجود وكذا جميع اعمال الخلق بتفاصيلها مكتوبة فى اللوح المحفوظ ليستدل الملائكة بذلك المكتوب على كونه تعالى عالما بجمع الاشياء قبل وجودها وليعرفوا حلمه فانه تعالى مع علمه انهم يقومون على المعاصى خلقهم ورزقهم وأملهم وليحذروا من امثال تلك المعاصى وليشكروا الله على توفيقه اياهم للطاعات وعصمته اياهم من المعاصى وفيها دليل ايضا على انه تعالى يعلم الاشياء قبل وقوعها لان اثباتها فى الكتاب محال ولو سأل سائل ان الله تعالى هل يعلم عدد أنفاس اهل الجنة يقال له ان الله يعلم انه لاعدد لأنفاسهم { ان ذلك } اى اثباتها فى كتاب مع كثرتها { على الله } متعلق بقوله { يسير } لاستغنائه فيه عن العدة والمدة وان كان عسيرا على العباد قال الجنيد قدس سره من عرف الله بالربوبية وافتقر اليه فى اقامة العبودية وشهد بسره ماكشف الله له من آثار القدرة بقوله ماأصاب الخ فسمع هذا من ربه وشهد بقلبه وقع فى الروح والراحة وانشرح صدره وهان عليه مايصيبه فان قلت كان الله قادرا علىأن يوصل العباد اليه بلا تعب ولا مصيبة فيكف اوقعهم فى المحن والبلايا قلت أراد أن يعرفهم بامتحان القهر حقائق الربوبية وغرآئب الطرق اليه حتى يصلوا اليه من طريق الجلال والجمال ففى الآية توطين للنفوس على الرضى بالقضاء والصبر على البلاء وحمل لها على شهود المبتلى فى عين البلاء فان به يسهل التحمل والا فمن كان غافلا عن مبدأ اللطف والقهر فهو غافل فى اللطف والقهر ولذا تعظم عليه المصيبة بخلاف حال أهل الحضور فانهم يلتذون بالبلاء التذاذهم بالعافية بل ولذة البلاء فوق لذة العافية
ازدست تومشت بردهائم خوردن خوشتركه بدست خويش تانم خوردن
ومن امثال العرب ضرب الحبيب زبيب اى لذيذ
الحديد 57:23
{ ليكلا تأسوا } يقال أسى على مصيبته يأسى أسى من باب علم اى حزن اى اخبرنا كم باثباتها وكتابتها فى كتاب كيلا يحصل لكم الحزن والألم { على مافاتكم } من نعم الدنيا كالمال والخصب والصحة العافية { ولا تفرحوا بما آتاكم } اى أعطاكم الله فان من علم أن كلا من المصيبة والنعمة مقدر يفوت ما قدر فواته ويأتى ما قدر اتيانه لامحالة لايعظم جزعه على مافات ولا فرحه بما هو آت اذ يجوز أن يقدر ذهابه عن قريب وقيل لبرز جمهر أيها الحكيم مالك لاتحزن على مافات ولا تفرح بما هو آت قال لان الفائت لا يتلافى بالعبرة والآتى لايستدام بالحبرة اى بالحبور والسرور لا التأسف يرد فائتا ولا الفرح يقرب معدوما قال ابن مسعود رضى الله عنه لأن امس جمرة احرقت ما أحرقت وابقت ماابقت احب الى من أن اقول لشىء لم يكن ليته كان قال الكاشفى اخبارست بمعنى نهى يعنى ازادبار دنيا ملول واز اقبال او مسرور مشويد كه نه آنرا قر اريست ونه اين را اعتبارى كردست
دهد كراى شادى نكند ورفوت شود نير نير زد بغمى
واز مرتضى رضى الله عنه منقولست كه هركه بدين آيت كار كند هرآيينه فرا كيردزهد اورا بهردو طرف او يعنى تمام باشد وجه زيبا كفته اند
مال اربتور ونهد مشوشاد ازان ورفوت شود مشو بفرياد ازان بندست بسنديده بكن ياد ازان تادنيى ودينت شود آباد ازان
والمراد بالآية نفى الأسى المانع عن التسليم لامر الله والفرح الموجب للبطر والاختيال ولذا عقب بقوله تعالى { والله لايحب كل مختال فخور } فان من فرح بالحظوظ الدنيوية وعظمت فى نفسه اختال وافتخر بها لامحالة والمختال المتكبر المعجب وهو من الخيلاء وهو التكبر من تخيل فضيلة تترآءى للانسان من نفسه ومنها يتأول لفظ الخيل لما قيل انه لايركب أحد فرسا الا وجد فى نفسه نخوة وبالفارسية وخداى تعالى دوست ندارد هر متكبرى را كه برنعمت دنيا برديكرى تطاول كند فخور نازنده بدنيا وفخر كننده بدان برا كفاه واقران. قال فى بحر العلوم المختال ذو الخيلاء والكبر وهو من العام المخصوص بدليل قول النبى عليه السلام
" ان من الخيلاء مايحبها الله ومنها مايبغضها الله اما الخيلاء التى يحبها الله فالاختيال عند الصدقة واختيال الرجل بنفسه عند اللقاء واما الخيلاء التى يبغضها الله فالاختيال فى البغى والفجور "
اى لايحب كل متكبر بما أوتى من الدنيا فخور مبالغ فى الفخر به على الناس انتهى وصف بعض البلغاء متكبرا فقال كأن كسرى حامل غاشيته وقارون وكيل نفقته وبلقيس احدى دايانه وكأن يوسف لم ينظر الا بمقلته ولقمان لم ينطق الا بحكمته وكأن الخضرآء له عرشت والغبرآء باسمه فرشت وفى تخصيص التذييل بالنهى عن الفرح المذكور ايذان بأنه اقبح من الأسى وفى الآية اشارة الا انه يلزم أن يثبت الانسان على حال فى السرآء والضرآء فان كان لابد له من فرح فليفرح شكرا على عطائه لا بطرا وان كان لابد من حزن فليحزن صبرا على قضائه لاضجرا قال قتيبة بن سعيد دخلت على بعض احياء العرب فاذا أنا بفضاء مملوء من الابل الميتة بحيث لاتحصى ورأيت شخصا على تل يغزل صوفا فسألته فقال كانت باسمى فارتجعها من أعطاها ثم أنشأ يقول
لاو الذى انا عبد من خلائقه والمرء فى الدهر نصب الرزء والمحن ماسرنى أن ابلى فى مباركها وما جرى من قضاء الله لم يكن
قال البقلى قدس سره طالب الله بهذه الآية اهل معرفته بالاستقامة والاتصاف بصفاته اى كونوا فى المعرفة بأن لايؤثر فيكم الفقدان والوجدان والقهر واللطف والاتصال والانفصال والفراق والوصال لان من شرط الاتصاف أن لايجرى عليه احكام التلوين والاضطراب فى اليقين والاعوجاج فى التمكين قال القاسم رحمه الله ولا تأسوا على مافاتكم من اوقاتكم و لاتفرحوا بما آتاكم من توبتكم وطاعتكم فانك لاتدرى ماقدر الله فيك وقضى وقال الواسطى رحمه الله الفرح بالكرامات من الاغترارات والتلذذ بالافضال نوع من الاغفال والخمود تحت جريان الامور زين لكل مأمور وقال شيخى وسندى رحمه الله فى كتاب اللائحات والبرقيات لاتحزنوا بمافاتكم مما سوى الله ولا تفرحوا بما آتاكم مما عدا الله حتى لاتظلموا الحزن والفرح بوضعهما فى غير موضعهما واحزنوا بما فاتكم من الله وافرحوا بماآتاكم من الله حتى تعدلوا فيهما بوضعهما فى موضعهما لان الله تعالى حق وماخلاه باطل فكما ان الحزن والفرح بالحق حق وعدل لهما والفاعل للحق محق وعادل فكذلك ان الحزن والفرح بالباطل باطل وظلم لهما والفاعل بالباطل مبطل وظالم ولايفرح ولا يحزن بالله الا المهاجرون الى الله ولايحزن ولا يفرح بما سوى الله الا المعرضون عن الله فعليك بسبيل العادلين فى جميع احوالك واياك وطريق الظالمين ومما سوى الله المال والملك قال الحسن رضى الله عنه لصاحب المال فى ماله مصيبتان لم يسمع الاولون والآخرون بمثلهما بسلب عن كله ويسأل عن كله
همه تخت وملكى بذيرد زوال بجز ملك فرمان ده لايزال هنر بايد وفضل ودين وكمال كه كاه أيدوكه رود جاه ومال
حكى ان طيرا فى عهد سليمان عليه السلام كان له صورة حسنة وصوت حسن اشتراه رجل بألف درهم وجاء طير آخر فصاح صيحة فوق قفصه وطار فسكت الطير وشكا الرجل الى سليمان فقال احضروه فلما حضروه وقال سليمان لصاحبك عليك حق فقد اشتراك بثمن غال فلم سكت قال يانبى الله قل له حتى يرفع قلبه عنى انى لا أصيح ابدا مادمت فى القفص قال لم قال لان صياحى كان من الجزع الى الوطن والاولاد وقد قال لى ذلك الطير انما حبسك لاجل صوتك فاسكت حتى تنجو فقال سليمان للرجل ماقال الطير فقال الرجل ارسله يانبى الله فانى كنت احبه لصوته فأعطاه سليمان ألف درهم ثم أرسل الطير فطار وصاح سبحان من صورنى وفى الهواء طيرنى ثم فى القفص صيرنى ثم قال سليمان ان الطير مادام فى الجزع لم يفرج عنه فلما صبر فرج عنه وبسببه خلص الرجل من التعلق به ففيه اشارة الى الفناء عن اوصاف النفس فاذا فنى العبد عنها تخلص من الاضطراب وجاز الىعالم السكون ومعرفة سر القدر وفى الحديث
" الايمان بالقدر يذهب الهم والحزن "
قال الشيخ ابو عبدالله محمد بن على الترمذى الحكيم قدس سره ولقد مرضت فى سالف ايامى مرضة فلما شفانى الله منها مثلت نفسى بين مادبر الله لى من هذه العلة فى مقدار هذه المدة وبين عبادة الثقلين فى مقدار ايام علتى فقلت لو خيرت بين هذه العلة وبين أن تكون لى عبادة الثقلين فى مقدار الى أيهما تميل اختيارا فصح عزمى ودام يقينى ووقعت بصيرتى على ان مختار الله تعالى لى اكثر شرفا واعظم خطرا وأنفع عاقبة وهى العلة التى دبرها لى ولا شوب فيه اذ كان فعله فشتان بين فعله بك لتنجو به وبين فعلك لتنجو به فلما رأيت هذا دق فى عينى عبادة الثقلين مقدار تلك المدة فى جنب ما آتانى الله فصارت العلة عندى نعمة وصارت النعمة منه وصارت المنة املا وصار الامل عطفا فقلت فى نفسى بهذا كانوا يستمرون فى البلاء على طيب النفوس مع الحق وبهذا الذى انكشف كانوا يفرحون بالبلاء انتهى قال الصائب
تر كهتسى كن كه آسودست از تاراج سيل هركه بيش از سيل رخت خود برون از خانه ريخت
الحديد 57:24
{ الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } بدل من كل مختل فان المختال بالمال يضن به غالبا ويأمر غيره به وهذا غاية الذم انه يبخل الانسان ويأمر غيره بالبخل والمعنى يمسكون أموالهم ولا يخرجون منها حق الله فان البخل امساك المقتنيات عما يحق اخراجها فيه ويقابله الجود يقال بخل فهو باخل واما البخيل فالذى يكثر منه البخل كالرحيم من الراحم والبخل ضربان بخل بقنيات نفسه وبخل بقنيات غيره وهو اكثرهما وعلى ذلك قوله تعالى { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } كما فى المفردات وبالفارسية مختال وفخور آنانندكه باوجود دنيا دارى وجمع اسباب آن بخل كنند ومال خود در راه خدا صرف ننمايد وباوجود بخل خود امر نمايند مرد مانرا به بخيلى كردن، وعن النبى عليه السلام انه قال لبنى سلمة
" من سيدكم "
قالوا الجد بن قيس وانا لنبخله فقال
" واى دآء ادوأ من البخل بل سيدكم الجعد الابيض عمرو بن الجموح "
وفى الحديث
" اربعة لايجدون ريح الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام البخيل والمنان ومدمن الخمر والعاق للوالدين "
{ ومن } وهركه { يتول } يعرض عن الانفاق { فان الله هو الغنى } عنه وعن انفاقه { الحميد } المحمود فى ذاته لايضره الاعراض عن شكره ولاينفعه التقرب اليه بشىء من نعمه وفيه تهديد واشعار بأن الامر بالانفاق لمصلحة المنفق واشارة الى ان من أعرض عن الاقبال على الله والادبار عن الانفاق فان الله غنى بحسب ذاته عن اقباله وبحسب صفاته عن ادباره بل هو حميد فى ذاته وصفاته لاينفعه اقباله ولايضره ادباره اذا الضار النافع هو لاغيره وايضا الى النفوس البشرية الامارة بالسوء بالتقاعد عن الاقدام على الطاعة والعبادة ودعوة القلوب والارواح الى الارتكاب للمعاصى والاجتناب عن الطاعات بحسب الغلبة فى بعض الاوقات لاستهلاك القوى الروحانية بحسب ظلمات القوى الجسمانية قال بعض الكبار الانسان من حيث نشأته الطبيعية سعيد وكذلك من حيث نفسه الناطقة مادامت كل نشأة منفردة عن صاحبتها فما ظهرت المخالفة الا بالمجموع ولما جبل الانسان على الامساك لان اصله التراب وفيه يبس وقبض لم يرض بذهاب مال نفسه وغيره فلذا بخل وامر بالبخل
زر از بهر خوردن بود اى بدر زبهر نهادن جه سنك وجه زر
الحديد 57:25
{ لقد أرسلنا رسلنا } اى الملائكة الى الانبياء او الانبياء الى الامم وهو الاظهر كما فى الارشاد { بالبينات } بحجتهاى روشن كه معجزاتست باشريعتهاى واضحه، فان قلت لمعجزات يخلقها الله على يدى مدعى النبوة كاحياء الموتى وقلب العصا واليد البيضاء وشق القمر من غير نزول الملك بها نعم معجزة القرءآن نزل بها الملك ولكن نزوله بها على كل رسول غير ثابت قلت معنى نزول الملك بها ان الله يخبره على لسانه بوقوع تلك المعجزة على يده { وانزلنا معهم الكتاب } اى جنس الكتب الشامل للكل لتبيين الحق وتمييز صواب العمل اى لتكميل القوة النظرية والعملية، قوله معهم يجعل على تفسير الرسل بالانبياء حالا مقدرة من الكتاب اى مقدرا كونه معهم والا فالانبياء لم ينزلوا حتى ينزل معهم الكتاب فالنزول مع الكتاب شأن الملائكة والانزال اليهم شأن الانبياء ولذا قدم الوجه الاول اذ لو كان المعنى لقد أرسلنا الانبياء الى الامم لكان الظاهر أن يقال وانزلنا اليهم الكتاب { والميزان } بالفارسية ترازو { ليقوم الناس بالقسط } ليتعاملوا بينهم بالعدل ايفاء واستيفاء ولا يظلم احد أحدا فى ذلك وانزاله انزال اسبابه والامر باعداده والا فالميزان من مصنوعات البشر وليس بمنزل من السماء روى ان جبريل عليه السلام نزل بالميزان نفسه فدفعه الى نوح عليه السلام وقال مر قومك يزنوا به يعنى تاتسويه حقوق كنند بدان درميان يكديكر بوقت معاملات، وقال الامام الغزالى رحمه الله أتظن ان الميزان المقرون بالكتاب هو ميزان البر والشعير والذهب والفضة ام تتوهم انه هو االطيار والقبان ما أبعد هذا الحسبان واعظم هذا البهتان فاتق الله ولاتتعسف فى التأويل واعلم يقينا ان هذا الميزان هو ميزان معرفة الله ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله وملكه وملكوته ليتعلم كيفية الوزن به من انبيائه كما تعلموا من ملائكته فالله هو المعلم الاول والثانى جبرآئيل والثالث الرسول والخلق كلهم يتعلمون من الرسول مالهم طريق فى المعرفة سواه والكل عبارته بلا تغيير وليت شعرى ما دليله على ماذهب اليه من العدول عن الظاهر كذا فى بحر العلوم. يقول الفقير لعل دليله قوله تعالى
شهد الله انه لا اله الاهو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط
اى حاكما بالعدل او مقيما للعدل فى جميع اموره فاذا كان الله قائما بالعدل فى جميع الامور كان الواجب على العباد أن يقوموا به ايضا ولن يقوموا به حقيقة الا بعد العلم الشامل والمعرفة الكاملة وهى معرفة اللة فهى الميزان الكلى وماعداه من جميع الامور مبنى عليه وموزون به { وانزلنا الحديد } قيل نزل آدم عليه السلام من الجنة ومعه خمسة اشياء من حديد الاول السندان وهو سندان الحداد بالفتح كما فى القاموس واياه عنى الشيخ سعدى فى قوله
جو سندان كسى سخت رويى تبرد كه خايسك تأديب بر سر نخورد
والثانى الكلبتان وهو ما يأخذ به الحداد الحديد المحمى كما فى القاموس والثالث الميقعة بكسر الميم بعدها ياء مثناة تحتانية اصله موقعة قال فى القاموس الميقعة خشبة القصار يدق عليها والمطرقة والمسن الطويل وقد وقعته بالميقعة فهو وقيع حددته بها والرابع المطرقة وهى آلة الطرق اى الضرب والخامس الابرة وهى مسلة الحديد وروى ومعه المر والمسحاة قال فى القاموس المر بالفتح المسحاة وهى ماسحى به اى قشر وجرف وفى الحديث
" ان الله أنزل اربع بركات من السماء الى الارض أنزل الحديد والنار والماء والملح "
عن ابن عباس رضى الله عنهما ثلاثة اشياء نزلت مع آدم عليه السلام الحجر الاسود كان اشد بياضا من الثلج وعصا موسى وكانت من آس الجنة طولها عشرة اذرع والحديد وعن الحسن رحمه الله وانزلنا الحديد خلقناه كقوله تعالى
وأنزل لكم من الأنعام
وذلك ان اوامره وقضاياه واحكامه تنزل من السماء قال بعضهم واخرجنا الحديد من المعادن لان العدل انما يكون بالسياسة والسياسة مفتقرة الى العدة والعدة مفتقرة الى الحديد واصل الحديد ماء وهو منزل من السماء { فيه } اى فى الحديد { بأس شديد } وهو القتال به او قوة شديدة يعنى السلاح للحرب لان آلات الحرب انما تتخذ منه وبالفارسية كارزار سخت يعنى آلتها كه دركار زار بكار آيداز وسازند خواه از براى دفع دشمن جون سنان ونيزه وشمشبر وبيكان وخنجر وامثال آن وخواه براى حفظ نفس خود جون زره وخود وجوشن وغير آن. وفيه اشارة الى ان تمشية قوانين الكتاب واستعمال آلة التسوية يتوقفان على دال صاحب سيف ليحصل القيام بالقسط وان الظلم من شيم النفوس والسيف حجة الله على من عنده ظلم { ومنافع للناس } كالسكين والفأس والمر والابرة ونحوها وما من صنعة الا والحديد او مايعمل بالحديد آلتها وفيه اشارة الى ان القيام بالقسط كما يحتاج الى القائم بالسيف يحتاج ايضا الى مابه قوام التعايش من الصنائع وآلات المحترقة والى سيف الجذبة المتخذ من حديد القهر اذ لابد لكل تجلى جلالى من كون التجلى الجمالى فيه وبالعكس وهم الاولياء وهم يميلون الى الحق بكثرة الالطاف والاعطاف الربانية كما قال تعالى
يابنى اسرئيل اذكروا نعتمى التى انعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين
{ وليعلم الله من ينصره ورسله } عطف على محذوف يدل عليه ماقبله فانه حال متضمنة للتعليل كانه قيل ليستعملوه وليعلم الله علما يتعلق به الجزآء من ينصره ورسله باستعمال السيوف والرماح وسائر الاسلحة فى مجاهدة اعدآئه { بالغيب } حال من فاعل ينصر اى غائبين عنه تعالى كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ينصرونه ولايبصرونه وانما يحمد ويثاب من أطاع بالغيب من غير معاينة للمطاع او من مفعوله اى حال كونه تعالى غائبا عنهم غير مرئى لهم { ان الله قوى } على هلاك من اراد اهلاكه { عزيز } لايقتصر الى نصرة الغير وانما أمرهم بالجهاد لينتفعوا به ويستجيبوا ثواب الامتثال فيه والقوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف وهى فى حق الله بمعنى القدرة وهى الصفة التى بها يتمكن الحى من الفعل وتركه بالارادة والعزة الغلبة على كل شىء قال الزروقى رحمه الله القوى هو الذى لايلحقه ضعف فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولايدركه قصور ولا عجز فى نقض ولا ابرام وخاصية هذا الاسم ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ضعيفة الا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك لو ذكره مظلوم بقصد اهلاك الظالم ألف مرة كان له ذلك وكفى أمره وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز صورة او معنى فمن ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة اعانه الله واعزه فلم يحوجه لأحد من خلقه وفى الاربعين الادريسية ياعزيز المنيع الغالب ملى امره فلا شىء يعادله قال السهرودى رحمه الله من قرأه سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا اهلك خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون
الحديد 57:26
{ ولقد ارسلنا } اى وبالله قد بعثنا { نوحا } الى قومه وهم بنو قابيل وهو الأب الثانى { وابراهيم } الى قومه ايضا وهم نمرود ومن تبعه ذكر الله رسالتهما تشريفا لهما بالذكر ولانهما من اول الرسل وابوان للانبياء عليهم السلام فالبشر كلهم من ولد نوح والعرب والعبرانيون كلهم من ولد ابراهيم { وجعلنا فى ذريتهما } اى فى نسلهما { النبوة والكتاب } بأن استنبأنا بعض ذريتهما واوحينا اليهم الكتب مثل هود وصالح وموسى وهرون وداود وغيرهم فلا يوجد نبى ولا كتاب الا وهو مدل اليهم بأمتن الاسباب واعظم الانساب { فمنهم } اى فمن ذرية هذين الصنفين او من المرسل اليهم المدلول عليهم بذكر الارسال والمرسلين يعنى بس بعضى ازانها كه انبياء برايشان آمدند { مهتد } اى الحق يعنى ايمان آورده بكتاب ونبى وثابت شد بردين خود { وكثير منهم فاسقون } خارجون عن الطريق المستقيم فيكونون ضالين لامحالة
الحديد 57:27
{ ثم قفينا على آثارهم برسلنا } اى ثم أرسلنا بعدهم رسلنا والضمير لنوح وابرهيم ومن أرسلا اليهم من الامم يعنى بعد ازنوح وهود وصالح را وبعد از ابراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب ويوسف را، او من عاصرهما من الرسل ولا يعود الى الذرية فان الرسل المقفى بهم من الذرية يقال قفا أثره اتبعه وقفى على أثره بفلان اى اتبعه اياه وجاء به بعده والآثار جمع اثر بالكسر تقول خرجت على اثره اى عقبه فالمعنى اتبعنا من بعدهم واحدا بعد واحد من الرسل قال الحريرى فى درة الغواص يقال شفعت الرسول بآخر اى جعلتهما اثنين فاذا بعثت بالثالث فوجه الكلام أن يقال عززت بثالث اى قويت كما تعالى
فعززنا بثالث
فان واترت الرسل فالاحسن أن يقال قفيت بالرسل كما قال تعالى { ثم قفينا على آثارهم برسلنا } { وقفينا بعيسى ابن مريم } اى أرسلنا رسولا بعد رسول حتى انتهى الى عيسى بن مريم فأتينا به بعدهم يعنى وازبى در آورديم اين رسل رواتمام كرديم انبياء بنى اسرآئيل را بعيسى ابن مري، فأول انبياء بنى اسرآئيل موسى وآخرهم عيسى { وآتيناه الانجيل } دفعة واحدة { وجعلنا فى قلوب } المؤمنين { الذين اتبعوه } اى عيسى فى دينه كالحواريين واتباعهم { رأفة } وهى اللين { ورحمة } وهى الشفقة اى وقفينا رأفة اى اشد رقة على من كان يتسبب الى الاتصال بهم ورحمة اى رقة وعطفا على من لم يكن له سبب فى الصلة بهم كما كان الصحابة رضى الله عنهم رحماء بينهم حتى كانوا اذلة على المؤمنين مع ان قولبهم فى غاية الصلابة فهم اعزة على الكافرين قيل امروا فى الانجيل بالصفح والاعراض عن مكافأة الناس على الاذى
بدى را بدى سهل باشد حزا اكر مردى احسن الى من اسا
وقيل لهم من لطم خدك الأيمن فوله خدك الأيسر ومن سلب ردآءك فأعطه قميصك ولم يكن لهم قصاص على جناية فى نفس او طرف فاتبعوا هذه الا وامر واطاعوا الله وكانوا متوادين ومتراحمين ووصفوا بالرحمة خلاف اليهود الذين وصفوا بالقسوة { ورهبانية } منصوب اما بفعل مضمر يفسره الظاهر اى وابتدعوا اى اتباع عيسى رهبانية { ابتدعوها } اى حملوا انفسهم على العمل بها واما بالعطف على ما قبلها وابتدعوها صفة لها اى وجعلنا فى قلوبهم رأفة ورحمة ورهبانية مبتدعة من عندهم اى وقفيناهم للتراحم بينهم ولابتداع الرهبانية واستحداثها قال فى فتح الرحمن المعتزلة تعرب رهبانية على انها نصب باضمار فعل يفسره ابتدعوها وليست بمعطوفة على رأفة ورحمة ويذهبون فى ذلك الى ان الانسان يخلق افعاله فيعربون الآية على مذهبهم انتهى والرهبانية المبالغة فى العبادة بمواصلة الصوم ولبس المسموح وترك اكل اللحم والامتناع عن المطعم والمشرب والملبس والنكاح والتعبد فى الغير ان ومعناها العفلة المنسوبة الى الرهبان بالفتح وهو الخائف فان الرهبة مخالفة مع تحزن واضطرب كما فى المفردات فعلان من رهب كخشيان من خشى وقرىء بضم الرآء كانها نسبة الى الرهبان جمع راهب كراكب وركبان ولعل التردد لاحتمال كون النسبة الى المفتوح والضم من التغيير النسب يعنى ان الرهبان لما كان اسما لطائفة مخصوصة صار بمنزلة العلم وان كان جمعا فى نفسه فالتحق بانصار واعراب وفرآئض فقيل رهبانى كما قيل انصارى واعرابى وفرآئض بدون رد الجمع الى واحدة فى النسبة.
وقال الراغب فى المفردات الرهبان يكون واحدا وجمعا فمن جعله واحدا جمعه على رهابين ورهبانية بالجمع أليق انتهى وهى الخصال المنسوبة الى الرهبان وسبب ابتداعهم اياها ان الجبابرة ظهروا على المؤمنين بعد رفع عيسى فقاتلوا ثلاث مرات فقتلوا حتى لم يبق منهم الا قليل فخافوا أن يفتتنوا فى دينهم فاختاروا الرهبانية فى قلل الجبال فارين بدينهم مخلصين انفسهم للعبادة منتظرين البعثة النبوية التى وعدها لهم عيسى عليه السلام كما قال تعالى
ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه احمد
الآية وروى ان الله لما أغرق فرعون وجنوده استأذن الذين كانوا آمنوا من السحرة موسى عليه السلام فى الرجوع الى الأهل والمال بمصر فأذن لهم ودعا لهم فترهبوا فى رؤوس الجبال فكانوا اول من ترهب وبقيت طائفة منهم مع موسى عليه السلام حتى توفاه الله ثم انقطعت الرهبانية بعدهم حتى ابتدعها بعد ذلك اصحاب المسيح عليه السلام { ماكتبناها عليهم } جلمة مستأنفة والنفى متوجه الى اصل الفعل اى مافرضنا عليهم تلك الرهبانية فى كتابهم ولا على لسان رسولهم { الا } استنثاء منقطع اى لكن ابتدعوها { ابتغاء رضوان الله } اى لطلب رضاه تعالى { فما رعوها حق رعايتها } اى فمارعوا جميعا حق رعايتها بضم التثليث والقول بالاتحاد وقصد السمعة والكفر بمحمد عليه السلام ونحوها اليه قال عليه السلام
" من آمن بى وصدقنى فقد رعاها حق رعايتها ومن لم يؤمن بى فاولئك هم الهالكون "
قال مقاتل لما استضعفوا بعد عيسى التزموا الغيران فما صبروا واكلوا الخنازير وشربوا الخمور ودخلوا مع الفساق وفى المناسبات فما رعوها اى لم يحفظها المقتدون بهم بعدهم كما اوجبوا على انفسهم حق رعايتها اى بكمالها بل قصروا فيها ورجعوا عنها ودخلوا فى دين ملوكهم ولم يبق على دين عيسى عليه السلام الا قليل ذمهم الله بذلك من حيث ان النذر عهد مع الله لايحل نكثه سيما اذا قصد رضاه تعالى { فآتينا الذين آمنوا منهم } اى من العيسيين ايمانا صحيحا وهو الايمان برسول الله عليه السلام بعد رعاية رهبانتيهم لامجرد رعياتها فانها بعد البعثة لغو محض وكفر بحت وانى لها استتباع الأجر قال فى كشف الاسرار لما بعث النبى عليه السلام ولم يبق منهم الا قليل حط رجل من صومعته وجاء سائح من سياحته وصاحب الدير وديره فآمنوا به والصومعة كل بناء متصومع الرأس اى متلاصقه والدير خان النصارى وصاحبه ديار { اجرهم } اى مايحسن ويليق بهم من الاجر وهو الرضوان { وكثير منهم } اى من العيسيين وهم الذين ابتدعوا فضيعوا وكفروا بمحمد عليه السلام { فاسقون } خارجون عن حد الاتباع وهم الذين تهودوا وتنصروا قال فى تفسير المناسبات وكذلك كان فى هذه الامة فانه لما توفى رسول الله تبعه خلفاؤه باحسان فلما مضت الخلافة الراشدة وتراكمت الفتن كما اخبر عليه السلام واشتد البلاء على المتمسكين بصريح الايمان ورجم البيت بحجارة المنجنيق وهدم وقتل عبدالله بن الزبير رضى الله عنه واستبيحت مدينة رسول الله عليه السلام ثلاثة ايام وقتل فيها خيار المسلمين رأى المؤمنون العزلة واجبة فلزموا الزوايا والمساجد وبنوا الربط على سواحل البحر واخذوا فى الجهاد للعدو والنفوس وعالجوا تصفية اخلاقهم ولزموا الفقر اخذا من احوال اهل الصفة وتسموا بالصوفية وتكلموا على الورع والصدق والمنازل والاحوال والمقامات فهؤلاء وزان اولئك انتهى
وفى الحديث
" يا ابن ام معبد أتدرى مارهبانية امتى " قلت الله ورسوله اعلم قال " الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة والتكبير على التلاع "
روى ان نفرا من الصحابة رضى الله عنهم أخذهم الخوف والخشية حتى أراد بعضهم أن يعتزل عن النساء وبعضهم الاقامة فى رؤوس الجبال وبعضهم ترك الاكل والشرب وبعضهم غير ذلك فنهاهم عليه السلام عن ذلك كله وقال
" لا رهبانية فى الاسلام "
وقال
" رهبانية امتى فى المسجد "
يعنى المتعبدون من امتى لايأخذون مأخذ النصارى بل يعتكفون فى المساجد دون رؤوس الجبال وقال فى نفى صوم الوصال
" انى لست كهيئتكم انى أبيت لى مطعم يطعمنى وساق يسقينى "
وفى المثنوى
هين مكن خودرا خص رهبان مشو زانكه عفت هست شهوت راكرو بى هوا نهى از هوا ممكن نبود غازيى بر مردكاتن نتوان نمود بس كلوا از بهر دام شهوتست بعد ازان لاتسرفوا آن عفتست جونكه رنج صبر نبود مرترا شرط نبود بس فرونايد جزا حبذا آن شرط وشادا آن جزا آن جزاى دلنواز جان فزا
قال الشافعى رحمه الله اربعة لايعبأ الله بهم يوم القيامة زهد خصى وتقوى جندى وأمانة امرأة وعبادة صبى وهو محمول على الغالب كما فى المقاصد الحسنة ثم ذكر لاتنبغى الخلوة والعزلة قال فى الاحياء لما بنى عروة قصره بالعقيق وهو كأمير موضع بالمدينة لزومه فقيل له لزمت القصر وتركت مسجد رسول الله فقال رأيت مساجدكم لاهية واسواقكم لاغية والفاحشة فى فجاجكم عالية ومما هنالكم عما أنتم فيه عافية وحكى ان جماعة من السلف مثل مالك وغيره تركوا اجابة الدعوات وعيادة المرضى والجنائز بل كانوا احلاس بيوتهم لايخرجون الا الجمعة وزيارة القبور وبعضهم فارق الأمصار وانحاز الى قلل الجبال تفرغا للعبادة وفرارا من الشواغل واختار جماعة من السلف العزلة لمشاهدتهم المنكرات فى الاسواق والاعياد والمجامع وعجزهم عن التغيير وهذا يقتضى لزوم الهجرة وفى الآية دليل على ان الشروع فى نفل العبادة ملزم وان من شرع فيما ليس عليه ثم تركه استحق اسم الفسق والوعيد فيجب على الناذر رعاية نذره لانه عهد مع الله لايحل نكثه وروى عن بعض الصحابة رضى الله عنهم عليكم باتمام هذه التروايح لانها لم تكن واجبة علكيم وقد اوجبتموها على أنفسكم فانكم ان تركتم صرتم فاسقين ثم قرأ هذه الآية { وكثير منهم فاسقون }.
يقول الفقير وهكذا شأن الصلاة المعروفة بالرغائب والبرآءة والقدر فانها ملحقة بالتراويح لكونها من صلاة الليل وقد كانت سنة مسلوكة للعلماء بالله فلا تترك ابدا عند من اعتقد اعتقادهم قال فى فتح الرحمن واختلف الائمة فما اذا انشأ صوما او صلاة تطوعا فقال ابو حنيفة لم يجزله الخروج منه فان أفسده فعليه القضاء لقوله تعالى
ولا تبطلوا اعمالكم
وقال مالك رحمه الله كذلك الا انه اعتبر العذر فقال ان خرج منه لعذر فلا قضاء والا وجب وقال الشافعى واحمد رحمهما الله متى انشأ واحدا منهما استحب اتمامه فان خرج منه لم يجب عليه قضاء على الاطلاق واما اذا كان التطوع حجا او عمرة فيلزم اتمامه أفسده وجب قضاؤه لوجوب المضى فى فساده انتهى. قال بعض الكبار جميع ما ابتدع من السنة الحسنة على طريق القربة الى الله تعالى داخل فى الشريعة التى جاءت بها الرسل عن امر الله قال تعالى { ورهبانية } الخ فأقرهم تعالى عليها ولم يعب عليهم فعلها انما عاب عليهم عدم رعايتهم لها فى دوام العمل فقط وخلع عليها اسم البدعة فى حقهم بخلاف هذه الامة خلع على مااستحسنوه ا سم السنة تشريفا لهم كما قال عليه السلام
" من سن سنة حسنة "
وماقال من ابتدع بدعة حسنة فافهم فاجاز لنا ابتداع ماهو حسن وسماه سنة وجعل فيه اجرا لمن ابتدعه ولمن عمل به واخبر أن العابد لله تعالى بما يعطيه نظره اذا لم يكن على شرع من الله معين انه يحشر امة وحده بغير امام يتبعه كما قال تعالى فى ابراهيم
ان ابراهيم كان امة قانتا لله
وذلك لنظره فى الأدلة قبل أن يوحى اليه وقال عليه السلام
" بعثت لاتمم مكارم الاخلاق فمن كان عليها فهو على شرع ربه وان لم يعلم "
وقال بعضهم جميع ما ابتدعه العلماء والعارفون مما لم تصرح الشريعة بالامر به لايكون بدعة الا ان خالف صريح السنة فان لم يخالفها فهو محمود وذلك كحلق الرأس ولبس المرفقعات والرياضة بقلة الطعام والمنام والمواظبة على الذكر والجهر به على الهيئة المشهورة ونحو ذلك من جميع اوصافهم فانه كلها نواميس حكمية لم يجيىء بها رسول الله عليه السلام فى عموم الناس من عندالله لكونها طريقة أهل الخصوص السالكين طريق الحق وهذه الطريق لاتحتمل العامة الامر بها ولاتجب هى عليهم فقد علمت ان طريق القوم صادرة عن الله ولكن من غير الطريق الصريح النبوى ولولا انه عليه السلام فتح لامته باب الاستنان مااجترأ احد منهم على أن يزيد حكما ولا وضعا ففى الصحيح
" من سن سنة حسنة فله اجرها وأجر من عمل بها "
وقال بعضهم المقصود بالوضع الشرعى الالهى هو تكميل النفوس علما او عملا وهم اتوا بامور زآئدة على الطريقة النبوية موافقة لها فى الغاية والغرض كالامور التى التزمها الصوفية فى هذه الامة بغير ايجاب من الله كتقليل الطعام و كثرة الصيام والاجتناب عن مخالطة الانام وقلة المنام والذكر على الدوام وقال بعضهم مايصدر عن الواصل من الافعال شريعة وكذا الباقى فلا بد من الاعتدال و لذلك قال عليه السلام
" الشريعة اقوالى والطريقة اطوارى والمعرفة رأس مالى والحقيقة نقد حالى "
وقال بعضهم لاتبتدع فيوجب الله ذلك الابتداع عليك وفى شرعنا من سن سنة حسنة فما سماها بدعة فان شرعنا قد قررها فليشكر الله صاحب هذه البدعة وليلزمها حيث ألحقه تعالى بأنبيائه ورسله واباح له أن يسن ماسنته الرسل مما يقرب الى الله تعالى ولايخفى ان الكامل من عباد الله من سد باب الابتداع ولم يزد فى التكاليف حكما واحدا موافقه لمراد الله ومراد رسول الله من طلب الرفق والرحمة وقال بعضهم لاتجعل وردك غير ماورد فى الكتاب والسنة تكن من العلماء الادباء لانك حينئذ تجمع بين الذكر والتلاوة فيحصل لك اجر التالين والذاكرين فماترك الكتاب والسنة مرتبة يطلبها الانسان من خير الدنيا والآخرة الا وقد ذكرها فمن وضع من الفقرآء وردا من غير الوارد فى السنة فقد أساء الأدب مع الله ورسوله الا أن يكون ذلك بتعريف من الله فيعرفه خصائص كلمات يجمعها فيكون حينئذ ممتثلا لامخترعا وذلك مثل حزب البحر للشاذلى رحمه الله ونحوه فانه رحمه الله صرح بأنه ماوضع حرفا منه الا باذن الله ورسوله وقال من دعا بغير مادعا به رسول الله فهو مبتدع وقال بعضهم العبد فى ادآء الفرآئض عبد اضطرار وفى فعل النوافل عبد اختيار وعبودية الاضطرار أشرف وأسلم فى حقه من عبودية الاختيار لما قد يخطر بباله فى عبودية الاختيار من شائبة الامتنان ومن ههنا ترك اكابر الرجال من الملامية فعل النوافل واقتصروا على ادآء الفرآئض خوفا من خطور ذلك على قلوبهم فيجرح عبوديتهم وفى الحكم العطائية من علامة اتباع الهوى المسارعة الى نوافل الخيرات والتكاسل عن القيام بحقول الواجبات وهذا حال غالب الخلق الا من عصمه الله ترى الواحد منهم يقوم بالنوافل الكثيرة ولا يقوم بفرض واحد على وجهه
الحديد 57:28
{ يا أيها الذين آمنوا } اى بالرسل المتقدمة { اتقوا الله } فيما نهاكم عنه { وآمنوا برسوله } اى بمحمد عليه السلام وفى اطلاقه ايذان بأنه علم فرد الرسالة لايذهب الوهم الى غيره { يؤتكم كفلين } نصيبين وأجرين نقل عن الراغب الكفل الحظ الذى فيه الكفالة كأنه تكفل بأمره والكفلان هما النصيبان المرغوب فيهما بقوله تعالى
ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة
{ من رحمته } از بخشايش خود، وذلك لايمانكم بالرسول وبمن قبله من الرسل لكن لاعلى ان شريعتهم باقية بعد البعثة بل على انها كانت حقا قبل النسخ وعن أبى موسى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الرجل يكون له الامة فيعلمها فيحسن تعليمها يؤدبها فيحس تأديبها ثم يعتقها ويتزوجها فله اجران ومؤمن اهل الكتاب الذى كان مؤمنا ثم آمن بالنبى فله أجران والعبد الذى يؤدى حق الله وينصح لسيده "
ولذا بكى بعض العبيد حين أعتق لانه ذهب اجر النصح لسيده وبقى أجر ادآء حق الله
تالد هست اسير عشق سليم مسند تخت سلطنت مطلب
وقال الشيخ سعدى
اسيرش نخواهد رهايى زيند شكارش نجويد خلاص از كمند
وقال المولى الجامى
مريض عشق توجون مائل شفا كردد اسير قيد توكى طالب نجات شود
{ ويجعل لكم نورا تمشون به } يوم القيامة حسبما نطق به قوله تعالى
يسعى نورهم بين ايديهم وبايمانهم
فهو الضياء الذى يمشون به على الصراط الى أن يصلوا الى الجنة وذلك لان جهنم خلقت من الظلمة اذ هى صورة النفس الامارة وهى ظلمانية فنور الايمان والتقوى يدفعها ويزيلها { ويغفر لكم } ماأسلفتم من الكفر والمعاصى فاما حسنات الكفر فمقبولة بعد اسلامهم على مارود فى الحديث الصحيح { والله غفور رحيم } اى مبالغ فى المغفرة والرحمة وفيه اشارة الى مغفرة الذنب الذى هو ملاحظة النفس فانه من اكبر الذنوب والمعاصى كما قالوا وجودك ذنب لايقاس عليه ذنب آخر مصراع جومرد راهشدى بكذراز سر ودستار
الحديد 57:29
{ لئلا يعلم اهل الكتاب } متعلق بمضموم الجملة الطلبية المتضمنة معنى الشرط اذا التقدير ان تتقوا الله وتؤمنوا برسوله يؤتكم كذا وكذا لئلا يعلم الذين لم يسلموا من اهل الكتاب اى ليعلموا ولا مزيدة كهى فى مامنعك أن لاتسجد كما ينبىء عنه قرآءة ليعلم ولكى يعلم ولان يعلم بادغام النون فى الباء قال فى كشف الاسرار وانما يحسن ادخالها فى كلام يدخل فى اواخره او أوآئله جحد { ان لايقدرون على شىء من فضل الله } أن مخففة من الثقيلة واسمها الذى هو ضمير الشان محذوف والجملة فى حيز النصب على انها مفعول يعلم اى ليعلمون اهم لاينالون شيأ مما ذكر من فضلة من الكفلين والنور والمغفرة ولا يتمكنون من نيله حيث لم يأتوا بشرطه الذى هو الايمان برسوله { وأن الفضل بيد الله } عطف على أن لا يقدرون يعنى آفزونىء ثواب وجزآء وامثال آن بدست قدرت خداست { يؤتيه } عطا كند { من يشاء } هركرا خواهد، وهو خبر ثان لأن { والله ذو الفضل العظيم } والعظيم لابد أن يكن احسانه عظيما قال الكاشفى وخداى تعالى خداوند فضل بزركست يعنى نعمتى تمام كه خواص وعوام را فرا رسيده
فيض كرم راسنده از شرق تا بغرب خوان نعم نهاده ازقاف تابقاف هستند بيش وكم زنوال تو بهره مند دارند نيك وبد بعطاء تو اعتراف
وقد جوز أن يكون الامر بالتقوى والايمان لغير اهل الكتاب فالمعنى اتقو الله واثبتوا على ايمانكم برسول الله يؤتكم ماوعد من آمن من أهل الكتاب من الكفلين فى قوله تعالى
اولئك يؤتون أجرهم مرتين
ولا ينقصكم من مثل أجرهم لانكم مثلهم فى الايمانين لاتفرقون بين أحد من رسله وروى ان مؤمنى أهل الكتاب افتخروا على سائر المؤمنين بأنهم يؤتون أجرهم مرتين وادعوا الفضل عليهم فنزلت وفى الحديث
" انما مثلنا ومثل الذين اوتوا الكتاب من قبلنا مثل رجل استأجر اجراء فقال من يعمل الى آخر النهار على قيراط قيراط فعمل قوم ثم تركوا العمل نصف النهار ثم قال من يعمل نصف النهار الى آخر النهار قيراط قيراط فعمل قوم الى العصر على قيراط قيراط ثم تركوا العمل ثم قال من يعمل على قيراطين قيراطين فعمل قوم الى الليل على قيراطين قيراطين فقالت الطائفتان الاوليان مالنا اكثر عملا واقل اجرا فقال هل نقصتكم من حقكم شيئا قالوا لا قال ذلك فضلى اوتيه من أشاء "
ففيه اشارة الى ان أهل الكتاب أطول زمانا وعمرا واكثر اجتهادا واقل أجرا وهذه الامة اقصر مدة واقل سعيا واعظم أجرا والى ان الثواب على الاعمال ليس من جهة الاستحقاق لان العبد لايستحق على مولاه بخدمته اجرة بل من جهة الفضل ولله ان يتفضل على من يشاء بما يشاء قال البقلى رحمه الله اخرج فضله من الاكتساب وعلل الجهد والطلب يؤتى كراماته من يشاء من عباده المصطفين وهو ذو العطاء فى الازل الى الابد والفضل العظيم مالا ينقطع عن المنعم عليه ابدا روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ المسبحات قبل أن يرقد ويقول ان فيهن آية افضل من الف آية ويعنى بالمسبحات الحديد والحشر والصف والجمعة والتغابن، يقول الفقير انما اخفى عليه السلام تلك الآية ولم يصرح بها لتجتهد الامة بتلاوة جميع السور كما أخفى الله ساعة الاجابة وليلة القدر ونحوهما بعثا للعباد على الاجتهاد واحياء الليالى قال الشيخ سعدى
جوهر كوشه تير نياز افكنى اميدست نا كه كه صيدى زنى همه سنكها باس دار اى بسر كه لعل از ميانش نباشد بدر غم جمله خور در هواى يكى مراعات صد كن براى يكى
تمت سورة الحديد بعون الملك المجيد فى اواخر شهر ربيع الاول من سنة خمس عشرة ومائة والف من الهجرة