Lafzullah

روح البيان في تفسير القرآن — المجادلة 58:1 – الممتحنة 60:13

المؤلف / المصدر: إسماعيل حقي البروسوي (ö. 1137h/1725)

المحتويات
  1. المجادلة 58:1
  2. المجادلة 58:2
  3. المجادلة 58:3
  4. المجادلة 58:4
  5. المجادلة 58:5
  6. المجادلة 58:6
  7. المجادلة 58:7
  8. المجادلة 58:8
  9. المجادلة 58:9
  10. المجادلة 58:10
  11. المجادلة 58:11
  12. المجادلة 58:12
  13. المجادلة 58:13
  14. المجادلة 58:14
  15. المجادلة 58:15
  16. المجادلة 58:16
  17. المجادلة 58:17
  18. المجادلة 58:18
  19. المجادلة 58:19
  20. المجادلة 58:20
  21. المجادلة 58:21
  22. المجادلة 58:22
  23. الحشر 59:1
  24. الحشر 59:2
  25. الحشر 59:3
  26. الحشر 59:4
  27. الحشر 59:5
  28. الحشر 59:6
  29. الحشر 59:7
  30. الحشر 59:8
  31. الحشر 59:9
  32. الحشر 59:10
  33. الحشر 59:11
  34. الحشر 59:12
  35. الحشر 59:13
  36. الحشر 59:14
  37. الحشر 59:15
  38. الحشر 59:16
  39. الحشر 59:17
  40. الحشر 59:18
  41. الحشر 59:19
  42. الحشر 59:20
  43. الحشر 59:21
  44. الحشر 59:22
  45. الحشر 59:23
  46. الحشر 59:24
  47. الممتحنة 60:1
  48. الممتحنة 60:2
  49. الممتحنة 60:3
  50. الممتحنة 60:4
  51. الممتحنة 60:5
  52. الممتحنة 60:6
  53. الممتحنة 60:7
  54. الممتحنة 60:8
  55. الممتحنة 60:9
  56. الممتحنة 60:10
  57. الممتحنة 60:11
  58. الممتحنة 60:12
  59. الممتحنة 60:13

المجادلة 58:1

{ قد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها } سمع مجاز مرسل عن أجاب بعلاقة السببية والمجادلة المفاوضة على سبيل المنازعة والمبالغة يعنى كار براندن باكسى بر سبيل نزاع، واصله من جدلت الحبل اى احكمت فتله فكأن المتجادلين يفتل كل واحد الآخر عن رأيه والمراد هنا المكالمة ومراجعة الكلام اى معاودته والمعنى قد أجاب الله دعاء المرأة التى تكالمك فى حق زوجها استفتاء وتراجعك الكلام فى شأنه وفيما صدر عنه فى حقها من ظهاره اياها بغير وجه مشروع وسبب مقبول { وتشتكى الى الله } عطف على تجادلك اى تتضرع الى الله وتظهر مابها من المكروه قال فى المفردات الشكاية والشكاة والشكوى اظهار البث يقال شكوت واشتكيت واصل الشكوى فتح الشكوة واظهار مافيها وهى سقاء صغير يجعل فيه الماء وكان فى الاصل استعارة كقوله بثثت له مافى وعائى ونفضت مافى جرابى اذا اظهرت مافى قلبك وفى كشف الاسرار الاشتكاء اظهار مايقع بالانسان من المكروه والشكوى اظهار مايصنعه غيره به وفى تاج المصادر الاشتكاء كله كردن وشكوه كرفتن، وهى قربة صغيرة والمجادلة هى خولة بنت ثعلب بن ماللك ابن خزاعة الخزرجية وزوجها اوس بن الصامت اخو عبادة روى انها كانت حسنة البدن رآها اوس وهى تصلى فاشتهى مواقعتها فلما سلمت روادها فأبت وكان به خفة فغضب عليها بمقتضى البشرية وقال انت على كظهر امى وكان اول اظهار وقع فى الاسلام ثم ندم على ماقال بناء على ان الظهار والايلاء كانا من طلاق الجاهلية فقال لها ما اظنك الى وقد حرمت على فشق ذلك عليها فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة رضى الله عنها تغسل شق رأسه فقالت يارسول الله ان زوجى اوس بن الصامت أبو ولدى وابن عمى واحب الناس الى ظاهر منى وما ذكر طلاقا وقد ندم على فعله فهل من شىء يجمعنى واياه فقال عليه السلام " ماأراك الا وقد حرمت عليه " فقالت لاتقل ذلك يارسول الله وذكرت فاقتها ووحدتها بتفانى اهلها وان لها صبية صغارا فقالت ان ضممتهم الى جاعوا وان ضممتهم الى أبيهم ضاعوا فاعاد النبى عليه السلام قوله الاول وهو حرمت عليه فجعلت تراجع رسول الله مقالتها الاولى وكلما قال لها رسول الله حرمت عليه هتفت وقالت أشكو الى الله مما لقيت من زوجى حال فاقتى ووحدتى وقد طالت معه صبحتى ونفضت له بطنى تريد بذلك انى قد بلغت عنده سن الكبر وصرت عقيما لا ألد بعد وكانت فى كل ذلك ترفع رأسها الى السماء على ماهو عادة الناس استنزالا للامر الالهى من جانب العرش وتقول اللهم أنزل على لسان نبيك فقامت عائشة تغسل الشق الآخر من رأسه عليه السلام وهى مازالت فى مراجعة الكلام مع رسول الله وبث الشكوى الى الله حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات الاربع سمعا لدعائها وقبولا لشكواها فكانت سببا لظهور امر الظهار وفى قد اشعار بأن الرسول والمجادلة كانا يتوقعان أن ينزل الله حكم الحادثة ويفرج عنها كربها لانها انما تدخل على ماض متوقع { والله يسمع تحاوركما } اى يعلم تراجعكما وتخاطبكما وتجاوبكما فى أمر الظهار فان التحاور بمعنى التجاوب وهو رجع الكلام وجوابه يعنى يكديكر را جواب دادان، من الحور بمعنى الرجوع وذلك كان برجوع الرسول الى الحكم بالحرمة مرة بعد أخرى ورجوع المجادلة الى طلب التحليل كذلك ومثله المحاروة فى البحث ومنه قولهم فى الدعاء نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى الرجوع الى النقصان بعد الوصول الى الزيادة او الى الوحشة بعد الانس وقال الراغب الحور التردد اما بالذات واما بالتفكر وقيل نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى من التردد بالامر بعد المضى فيه او من نقصان وتردد فى الحال بعد الزيادة فيها وصيغة المضارع للدلالة على استمرار السمع حسب استمرار التحاور وتجدده وفى نظمها فى سلك الخطاب مع أفضل البريات تغليب اذ القياس تحاورها وتحاورك تشريفا لها من جهتين والجملة استئناف جار مجرى التعليل لما قبله فان الحافها فى المسألة ومبالغتها فى التضرع الى الله ومدافعته عليه السلام اياها بجواب منبىء عن التوقف وترقب الوحى وعلمه تعالى بحالهما من دواعى الاجابة وفى كشف الاسرار ليس هذا تكرارا لان الاولى لما حكته عن زوجها والثانى لما كان يجرى بينها وبين رسول الله لان الاول ماضى والثانى مستقبل { ان الله سميع بصير } مبالغ فى العلم بالمسموعات والمبصرات ومن قضيته أن يسمع تحاروهما ويرى مايقارنه من الهيئات التى من جملتها رفع رأسها الى السماء وسائر آثار التضرع يامن يرى مافى الضمير ويسمع أنت المعد لكل مايتوقع يامن يرجى للشدآئد كلها يامن اليه المشتكى والمفزع مالى سوى قرعى لبابك حيلة ولئن رددت فاى باب أقرع حاشى للطفك أن تقنط عاصيا الفضل أجزل والمواهب اوسع وفى الآية دليل على ان من انقطع رجاؤه عن الخلق ولم يبق له فى مهمه احد سوى ربه وصدق فى دعائه وشكواه كفاه الله ذلك من كان اضعف فالرب به ألطف دعاى ضعيفان اميد وار زباروى مردى به آيد بكار وفيها ان من استمع الله ورسوله والورثة الى كلامه فسائر الناس اولى روى ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه مر بهذه المرأة فى خلافته وهو على حمار والناس معه فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت ياعمر قد كنت تدعى عميرا ثم قيل لك عمر ثم قيل لك امير المؤمنين فاتق الله ياعمر فانه من أيقن الموت خاف الفوت ومن أيقن الحساب خاف العذاب وهو واقف يسمع كلامها فقيل له يا امير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الوقوف الطويل فقال والله لو حبستنى من اول النهار الى آخره مازلت الا للصلاة المكتوبة أتدرون من هذه العجوز هى خولة بن ثعلب سمع الله قولها من فوق سبع سموات أيسمع رب العالمين قولها ولايسمعه عمر وهذه الفوقية لايلزم منها الجهة لان الله هو العلى المتعال فاعرف ثم انه من اكبر الذنوب أن يقول الرجل لاخيه اتقى الله فيقول فى جوابه عليك نفسك اى الزم نفسك أنت تأمرنى بهذا وذلك لانه اذا ذكر اسم الله يلزم التعظيم له سوآء صدر من مسلم او كافر وأعلم الناس لايستغنى عن تنبيه وايقاظ بكوى آنجه دانى سخن سود مند وكرهيج كس رانيا يد بسند يقال اللائق بالعاقل أن يكون كالنحل يأخذ من كل شىء ثم يخرجه عسلا فيه شفاء من كل دآء وشمعا له منافع لاسيما الضياء فطالب الحكمة يأخذها من كل مقام سوآء قعد او قام المرء لولا عرفه فهو الدمى ولامسك لولا عرفه فهو الدم العرف الاول بالضم بمعنى المعروف والثانى بالفتح الرآئحة و الدمى بضم الدال وفتح الميم جمع دمية وهى الصورة المنقشة من رخام او عاج

المجادلة 58:2

{ الذين يظاهرون منكم } أيها المؤمنون فلا يلحق بهم الذمى لانه ليس من اهل الكفارة لغلبة جهة العبادة فيها فلا يصح ظهاره { من نسائهم } هذا شروع فى بيان الظهار فى نفسه وحكمه المترتب عليه شرعا بطريق الاستئناف والظهار لغة مصدر ظاهر الرجل اى قال لزوجته أنت على كظهر امى و الظهر العضو والجارحة ويعبر عن البطن بالظهر اى أنت على حرام كبطن امى فكنى عن البطن بالظهر الذى هو عمود البطن لئلا يذكر مايقارب الفرج تأدبا ثم قيل ظاهر من امرأته فعدى بمن لتضمين معنى التجنب لاجتناب أهل الجاهلية من المرأة المظاهر منها اذ الظهار طلاق عندهم كما مر فى قولهم آلى منها لما ضمنه من معنى التباعد من الالية بمعنى الحلف وفى القرءآن واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام اى بعدنى واياهم من عبادة الاصنام فمعنى البعد انما هو الاجتناب ونحوه المتعدى بمن لان معنى الابتدآء الذى هو معنى من لايخلو عن البعد فان من معانى عن لا من ثم انه ألحق الفقهاء بالظهر نحو البطن والفخذ والفرج مما يحرم النظر اليها من الام فمن قال أنت على كبطن امى او فخذها او فرجها كان ظهارا بخلاف مثل اليد أو الرجل وكذا ألحقوا بالام سائر المحارم فلو وضع المظاهر مكان الام ذات رحم محرم منه من نسب كالخالة والعمة او رضاع او صهر كان ظهارا مثل أن يقول أنت عليه كظهر خالتى او عمتى او اختى نسبا او رضاعا او كظهر امرأة ابنى او أبى ولو شبهها بالخمر والخنزير أو الدم او الميتة او قتل المسلم او الغيبة والنميمة او الزنى او الربا او الرشوة فانه ظهار اذا نوى وفى أنت على كأمى صح نية الكرامة اى استحقاق البر فلا يقع طلاق ولا ظهار وصح نية الظهار بأن يقصد التشبيه بالام فى الحرمة فيترتب عليه احكام الظهار لاغير ونية الطلاق بأن يقصد ايجاب الحرمة فان لم ينو شيأ لغا وأنت على حرام كأمى صح فيه مانوى من ظهار او طلاق وايلاء ولو قال أنت امى او اختى او بنتى بدون التشبيه فهو ليس بظهار يعنى ان قال ان فعلت كذا فانت امى وفعلته فهو باطل وان نوى التحريم ولو قالت لزوجها أنت على كظهر امى فانه ليس بشىء. وقال الحسن انه يمين وفى ايراد منكم مع كفاية من نسائهم مزيد توبيخ للعرب وتقبيح لعادتهم فى الظهار فانه كان من أيمان جاهليتهم خاصة دون سائر الامم فلا يليق بهم بعد الاسم أن يراعوا تلك العادة المستهجنة فكأنه قيل منكم على عادتكم القبيحة المستنكرة ويحتمل أن يكون لتخصيص نفع الحكم الشرعى للمؤمنين بالقبول والاقتدآء به اى منكم أيها المؤمنون المصدقون بكلام الله المؤتمرون بأمر الله اذا الكافرون لايستمعون الخطاب ولا يعلمون بالصواب وفى من نسائهم اشارة الى أن الظهار لايكون فى الامة ومن ذلك قالوا ان للظهار ركنا وهو التشبيه المذكور وشرطا وهو أن يكون المشبه منكوحة حتى لايصح من الامة واهلا وهو من كان من اهل الكفارة حتى لايصح للذمى والصبى والمجنون وحكما وهو حرمة الوطىء حتى يكفر مع بقاء اصل الملك { ماهن امهاتهم } خبر للموصول اى مانساؤهم امهاتهم على الحقيقة فهو كذب بحت يعنى ان من يقول لامرأته أنت على كظهر أمى ملحق فى كلامه هذا للزوج بالام وجاعلها مثلها وهذا تشبيه باطل لتباين الحالين وكانوا يريدون بالتشبيه الحرمة فى المظاهر منها كالحرمة فى الام تغليظا وتشديدا فان قيل فحاصل الظهار مثلا أنت محرمة على كما حرمت على امى وليس فيه دعوى الامومة حتى تنفى وتثبت للوالدات يقال ان ذلك التحريم فى حكم دعوى الامومة او أن المراد نفى المشابهة لكن نفى الامومة للمبالغة فيه { ان } نافية بمعنى ما { امهاتهم } فى الحقيقة والصدق { الا اللائى } جمع التى اى النساء اللاتى { ولدنهم } اى ولدن المظاهرين فلا تشبه بهن فى الحرمة الا من ألحقها الشرع بهن من ازواج النبى عليه السلام والمرضعات ومنكوحات الآباء لكرامتهن وحرمتهن قد خلى بذلك فى حكم الامهات واما الزوجات فأبعد شىء من الامومة فلا تلحق بهن بوجه من الوجوه { وانهم } اى وان المظاهرين منكم { ليقولن } بقولهم ذلك { منكرا من القول } على ان مناط التأكيد ليس صدور القول عنهم فان أمر محقق بل كونه منكرا اى عند الشرع وعند العقل والطبع ايضا كما يشعر به تنكيره وذلك لان زوجته ليست بامه حقيقة ولا ممن ألحقه الشرع بها فكان التشبيه بها الحاقا لأحد المتباينين بالآخر فكان منكرا مطلقا غير معروف { وزورا } اى كذبا باطلا منحرفا عن الحق فان الزور بالتحريك الميل فقيل للكذب زور بالضم لكونه مائلا عن الحق قال بعضهم ولعل قوله وزورا من قبيل عطف السبب على المسبب فان قلت قوله أنت على كظهر امى انشاء لتحريم الاستمتاع بها وليس بخبر والانشاء لايوصف بالكذب قلت هذا الانشاء يتضمن الحاق الزوجة المحللة بالام المحرمة ابدا وهذا الحاق مناف لمقتضى الزوجية فيكون كاذبا وعن أبى بكر رضى الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أنبئكم باكبر الكبائر " قلنا بلى يارسول الله قال " الاشراك بالله وعقوق الوالدين " وكان متكئا فجلس وقال " ألا وقول الزور وشهادة الزور الا وقول الزور وشهادة الزور الا وقول الزور وشهادة الزور " فما زال يقولها حتى قلت لايسكت رواه البخارى قال بعضهم لما كان مبنى طلاق الجاهلية الامر المنكر الزور لم يجعله الله طلاقا ولم تبق الحرمة الا الى وقت التكفير وقال الظهار الذى هو من طلاق الجاهلية ان كان فى الشرع بمقدار من الزمان اولا طلاقا كانت الآية ناسخة والا فلا لان النسخ انما يدخل فى الشرآئع وما قال عليه السلام انها حرمت فلا يعين شيأ من الطرفين الا أن بعض المفسرين جعله مؤيدا للوجه الاول { وان الله لعفو غفور } اى مبالغ فى العفو والمغفرة لما سلف منه على الاطلاق على المذهب الحق او بالمناب عنه على مذهب الاعتزال وذلك ان مادون الشرك حكمه موكول الى مشيئة الله ان شاء يغفره وان لم يتب العبد عنه وان شاء يغفره بعد التوبة واما اذا لم يتب عنه فعذبه عليه فانما يعذبه على حسب ذنبه لكن الظاهر هنا الحث على التوبة لكون الكلام فى ذم الظهار وانكاره

المجادلة 58:3

{ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا } اللام والى يتعاقبان كثيرا نحو يهدى للحق والى الحق فالمعنى والذين يقولون ذلك القول المنكر ثم يعودون الى ماقالوا والى مافات عنهم بسببه من الاستمتاع بالتدارك والتلافى بالتقرر والتكرر ومنه قولهم عاد الغيث على ماأفسد اى تداركه باصلاح فافسده امساكه واصلاحه احياؤه ففيه اطلاق اسم السبب على المسبب فان العود الى الشىء من اسباب التدارك والوصول اليه فيكون مجازا مرسلا قال ابن الشيخ العود يستعمل على معنيين أحدهما أن يصير الى شىء قد كان عليه قبل ذلك فتركه فيكون بمعنى الرجوع الى مافارق عنه والآخر أن يصير ويتحول الى شىء وان لم يكن ذلك للتدارك والوصول هو العود بهذا المعنى وهو العود الى شىء مطلقا فحاصل المعنى ثم يعودون الى تدارك ماقالوا ودفع مالزم عليهم به من الفساد من حرمة الحلال ويجوز أن يكون المعنى ثم يريدون العود الى ماحرموا على أنفسهم بلفظ الظهار من الاستمتاع ففيه تنزيل للقول منزلة المقول فيه { فتحرير رقبة } التحرير جعل الانسان حرا وهو خلاف العبد والرقية ذات مرقوق مملوك سوآء كان مؤمنا او كافرا ذكرا او انثى صغيرا او كبيرا هنديا او روميا فالمعنى فتداركه او فالواجب اعتاق رقبة اى رقبة كانت وان كان تحرير المؤمن اولى والصالح أحسن فيعتقها مقرونا بالنية وان كان محتاجا الى خدمتها فلو نوى بعد العتق او لم ينو لم يجزىء وان وان وجد ثمن الرقبة وهو محتاج اليه فله الصيام كما فى الكواشى ولا يجزىء ام الولد والمدبر ولمكاتب الذى ادى شيئا فان لم يؤد جاز ويجب أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة بالاتفاق وعند الشافعى يشترط الايمان قياسا على كفارة القتل كما قال تعالى فتحرير رقبة مؤمنة قلنا حمل المطلق على المقيد انما هو عند اتحاد الحادثتين واتحاد الحكم ايضا وهنا ليس كذلك والفاء للسببية ومن فوآئدها الدلالة على تكرير وجوب التحرير بتكرر الظهار لان تكرر السبب يوجب تكرر المسبب كقرآءة آية السجدة فى موضعين فلو ظاهر من امرأته مرتين او ثلاثا فى مجلس واحد او مجالس متفرقة لزمه بكل ظهار كفارة { من قبل أن يتماسا } اى من قبل أن يستمتع كل من المظاهر والمظاهر منها بالآخر جماعا وتقبيلا ولمسا ونظرا الى الفرج بشهوة وذلك لان اسم التماس يتناول الكل وان وقع شىء من ذلك قبل التكفير يجب عليه أن يستغفر لانه ارتكب الحرام ولا يعود حتى يكفر وليس عليه سوى الكفارة الاولى بالاتفاق وان أعتق بعض الرقبة ثم مس عليه أن يستأنف عند أبى حنيفة رحمه الله ولا تسقط الكفارة بل يأتى بها على وجه القضاء كما لو أخر الصلاة عن وقتها فانه لايسقط عنه اتيانها بل يلزمه قضاؤها وفى الآية دليل على ان المرأة لايسعها أن تدع الزوج أن يقربها قبل الكفارة لانه نهاهما جميعا عن المسيس قبل الكفارة قال القهستانى لها مطالبة التكفير والحاكم يجبر عليه بالحبس ثم بالضرب فالنكاح باق والحرمة لا تزول الا بالتكفير وكذا لو طلقها ثم تزوجها بعد العدة او زوج آخر حرم وطئها قبل التكفير ثم العود الموجب لكفارة الظهار عند أبى حنيفة رحمه الله هو العزم على جماعها فمتى عزم على ذلك لم تحل له حتى يكفر ولو ماتت بعد مدة قبل أن يكفر سقطت عنه الكفارة لفوت العزم على جماعها { ذلكم } اى الحكم بالكفارة أيها المؤمنون { توعظون به } الوعظ زجر يقترن بتخويف اى تزجرون به من ارتكاب المنكر المذكور فان الغرامات مزاجر من طعاطى الجنايات والمراد بذكره بيان ان المقصود من شرع هذا الحكم ليس تعريضكم للثواب بمباشرتكم لتحرير الرقبة الذى هو علم فى استتباع الثواب العظيم بل هو ردعكم وزجركم عن مباشرة مايوجبه والحاصل ان فى المؤاخذة الدنيوية نفعا لكل من المظاهر وغير المظاهر بأن يحصل للمظاهر الكفارة والتدارك ولغير المظاهر الاحتياط والاجتناب كما قيل نرود مرغ سوى دانه فراز جون دكر مرغ بينداندر بند { والله بما تعلمون } من جناية الظهار والتكفير ونحو ذلك من قليل وكثير { خبير } اى علام بظواهرها وبواطنها ومجازيكم بها فحافظوا احدود ماشرع لكم ولا تخلوا بشىء منها

المجادلة 58:4

{ فمن لم يجد } اى فالمظاهر الذى لم يجد الرقبة وعجز عنها بأن كان فقيرا وقت التكفير وهو من حين العزم الى أن تقرب الشمس من الغروب من اليوم الاخير مما صام فيه من الشهرين فلا يتحقق العجز الحقيقى الا به والاعتبار بالمسكن والثياب التى لابد منها فان المعتبر فى ذلك هو الفضل والذى غاب ماله فهو واجد { فصيام شهرين } اى فعليه صيام شهرين { متتابعين } ليس فيهما رمضان ولا الايام الخمسة المحرم وصومها اى يوما العيد وايام التشريق فيصلهما بحيث لايفصل يوما عن يوم ولاشهرا عن شهر بالافطار فان افطر فيهما يوما أو اكثر بعذر او بغير عذر استأنف ولم يحسب ماصام الا بالحيض كما سيجيىء { من قبل أن يتماسا } ليلا او نهارا عمدا او خطأ ولو جامع زوجة اخرى ناسيا لا يستأنف ولو أفطرت المرأة للحيض فى كفار القتل او الفطر فى رمضان لا تستأنف لكنها تصل صومها بأيام حيضها ثم انه ان صام بالاهلة أجزأه وان صام ثمانية وخمسين بأن كان كل من الشهرين ناقصا وان صامها بغيرها فلا بد من ستين يوما حتى لو أفطر صبيحة تسعة وخمسين وجب عليه الاستئناف { فمن لم يستطع } اى الصيام بسبب من الاسباب كالهرم والمرض المزمن اى الممتد الغير المرجو برؤه فانه بمنزلة العاجز من كبر السن وان كان يرجى برؤه واشتدت حاجته الى وطىء امرأته فالمختار أن ينتظر البرء حتى يقدر على الصيام ولو كفر بالاطعام ولم ينتظر القدرة على الصيام أجزأه ومن الاعذار الشبق المفرط وهو أن لايصبر على الجماع فانه عليه السلام رخص للاعرابى أن يعطى الفدية لاجله { فاطعام ستين مسكينا } الاطعام جعله الغير طاعما ففيه رمز الى جواز التمليك والاباحة فى الكفارة والمسكين ويفتح ميمه من لاشىء له او له مالايكفيه وأسكنه الفقر اى قلل حركته والذليل والضعيف كما فى القاموس قال القهستانى فى شرح مختصر الوقاية قيد المسكين اتفاقى لجواز صرفه الى غيره من مصارف الزكاة. يقول الفقير انما خص المسكين بالذكر لكونه أحق بالصدقة من سائر مصارف الزكاة كما ينبىء عنه ماسبق آنفا من تفسير القاموس واطعام ستين مسكينا وان أعطاه فى يوم واحد وبدفعات لايجوز على الصحيح فيطعم لكل مسكين نصف صاع من بر او صاعا من غيره كما فى الفطرة والصاع اربعة امداد ونصفه مدان ويجب تقديمه على المسيس لكن لايستأنف ان مس فى خلال الاطعام لان الله تعالى لم يذكر التماس مع الاطعام هذا عند أبى حنيفة رحمه الله واما عند الآخرين فالاطعام محمول على المقيد فى العتق والصيام ويجوز دفع الكفارة لكافر واخراج القيمة عند ابى حنيفة رحمه الله خلافا للثلاثة وفى الفقه هذا اذا كان المظاهر حرا فلو كان عبدا كفر بالصوم وان اعطاه المولى المال وليس له منعه عن الصوم فان أعتق وأيسر قبل التكفير كفر بالمال { ذلك } اى ذلك البيان والتعليم للاحكام والتنبيه عليها واقع او فعلنا ذلك { لتؤمنوا بالله ورسوله } وتعملوا بشرآئعه التى شرعها لكم وترفضوا ما كنتم عليه من جاهليتكم ان قيل اذا كان ترك الظهار مفروضا فما بال الفقهاء يجعلونه بابا فى الفقه أجيب بأن الله وان أنكر الظهار وشنع على من تعود به من الجاهلين الا انه تعالى وضع له احكاما يعمل بها من ابتلى به من الغافلين فبهذا الاعتبار جعلوه بابا ليبينوا تلك الاحكام وزادوا قدر مايحتاج اليه من ان المحققين قالوا ان اكثر الاحكام الشرعية للجهال فان الناس لو احترزوا عن سوء المقال والفعال لما احتيج الى تكثير القيل والقال ودلت الآية على ان الظهار أكثر خطأ من الحنث فى اليمين لكون كفارته اغلظ من كفارة الحنث واللام فى لتؤمنوا للحكمة والمصلحة لانها اذا قارنت فعل الله تكون للمصلحة لانه الغنى المطلق واذا قارنت فعل العبد تكون للغرض لانه المحتاج المطلق فأهل السنة لايقولون لتلك المصلحة غرضا اذ الغرض فى العرف مايستكمل به طالبه استدفاعا لنقصان فيه تنفر عنه طبعه والله منزه عن هذا بلا خلاف والمعتزلة يقولون بناء على انه هو الشىء الذى لاجله يراد المراد ويفعل عندهم ولو قلنا بهذا المعنى لكنا قائلين بالغرض وهم لو قالوا بالمعنى لما كنا قائلين به { وتلك } اشارة الاحكام المذكورة من تحريم الظهار وايجاب العتق للواجد وايجاب الصوم لغير الواجد ان استطاع وايجاب الاطعام لمن لم يسطع { حدود الله } التى لايجوز تعديها وشرآئعه الموضوعة لعباده التى لايصح تجاوزها الى مايخالفها جمع حد وهو فى اللغة المنع والحاجز بين الشيئين الذى يمنع اختلاط احدهما بالآخر وحد الزنى وحد الخمر سمى بذلك لكونه مانعا لمتعاطيه عن المعاودة لمثله وجميع حدود الله على اربعة اضرب اما شىء لايجوز أن يتعدى بالزيادة عليه والا القصور عنه كأعداد ركعات صلاة الفرض واما شىء يجوز الزيادة عليه ولا يجوز النقصان منه واما شىء يجوز النقصان منه ولايجوز الزيادة عليه واما شىء يجوز الزيادة عليه والنقصان منه كما فى المفردات { وللكافرين } اى الذين لايعلمون بها ولا يقبلونها { عذاب اليم } عبر عنه بذلك للتغليظ على طريقة قوله تعالى ومن كفر فان الله غنى عن العالمين يعنى ان اطلاق الكفر لتأكيد الوجوب والتغليظ على تارك العمل لا لانه كفر حقيقة كما يزعمه الخوارج قال بعضهم فى قوله عليه السلام " من ترك الصلاة فقد كفر " اى قارب الكفر يقال دخل البلدة لمن قاربها قال فى برهان القرءآن قوله { وللكافرين عذاب اليم } وبعده وللكافرين عذاب مهين لان الاول متصل بضده وهو الايمان فتوعدهم على الكفر العذاب الاليم هو جزاء الكافرين والثانى متصل بقوله كبتوا وهو الاذلال والاهانة فوصف العذاب مثل ذلك فقال وللكافرين عذاب مهين انتهى والأليم بمعنى المؤلم اى الموجع كالبديع بمعنى المبدع او بمعنى المتألم لكن اسند مجازا الى العذاب مبالغة كأنه فى الشدة بدرجة تتألم بها نفسه وفى اثبات العذاب للكافرين حث المؤمنين على قبول الطاعة ولما نزلت هذه الآيات الاربع تلاها عليه السلام فقال لاوس بن الصامت رضى الله عنه " هل تستطيع عتق رقبة " قال اذن يذهب جل مالى قال " فصيام شهرين متتابعين " قال يارسول الله اذا لم آكل فى اليوم ثلاث مرات كل بصرى وخشيت أن تعشو عينى قال " فاطعام ستين مسكينا " قال لا الا أن تعيننى عليه قال " اعينك بخمسة عشر صاعا وانا داع لك بالبركة " وتلك البركة بقيت فى آله كما فى عين المعانى. يقول الفقير فى وجوه الاحكام المذكورة اما وجه العتق فلان العاصى استحق النار بعصيانه العظيم فجعل عتق المملوك فدآء لنفسه من النار كما قال عليه السلام " من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل ارب منها اربا منه من النار " ودل تقييد الرقبة بالمؤمنة على أفضلية اعتاق المؤمن وايضا ان ثمن العبد اكثر غالبا من فدية الاطعام والمال يعد من النفس لشدة علاقة النفس به ففى بذله تخليص لها من رذيلة البخل وتنحية لها عن النار واما الوجه فى الصيام فلأن الاصل فيه صيام شهر رمضان وهو ثلاثون يوما ففى صيام ستين يوما تضعيف المشقة وتشديد المحنة على النفس واما الوجه فى اطعام المساكين اما فى نفس الاطعام فلأن الصوم التخلق بوصف الصمدية فاذا فات عنه ذلك لزوم المعالجة بضده وهو الاطعام لان فى بذل المال اذابة النفس كما فى الصوم ومن هذا يعرف سر التنزيل من الرقبة الى الصوم ثم منه الى الاطعام واما فى عدد المساكين فلأن الاطعام بدل من الصيام وخلف له فروعى فيه من العدد ماروعى فى الصيام ويجوز أن يقال ان الله تعالى خلق آدم عليه السلام من ستين نوعا من طبقات الارض فأمر باطعام ستين مسكينا من اولاد آدم حتى تقع المكافأة لجميع اولاده لانه لايخرج احد منهم عن هذه الستين نوعا وايضا سر العدد كون عمر هذه الامة بين الستين والسبيعن فمن راعى العدد فكانما عبد الله ستين سنة التى هى مبلغ عمره ومنتهى امده بحسب الغالب فيتخلص من النار ولكن فيه اشارة الى فضيلة الوقت فانه اذا فات العمل من محله لاينجبر بالقضاء بكماله الاولى بل يصير ساقطا عن درجة الكمال الاولى بستين درجة ولذا وجب صيام ستين واطعامها قال المولى الجامى هردم از عمر كرامى هست كنج بى بدل ميرود كنجى جنين هر لحظه برباد آخ آخ وقال الشيخ سعدى مكن عمر ضايع بافسوس وحيف كه فرصت عزيزست والوقت سيف وفى الاية الاشارة الى أن النفس مطية الروح وزوجته فاذا ظاهر زوج الروح من زوجة النفس بقطع الاستمتاع عنها لغلبة الروحانية عليها ثم بحسب الحكمة الالهية المقتضية لتعلق زوج الروح مع زوجة النفس أراد أن يستمتع منها فعلى زوج الروح يجب من طريق الكفارة تحرير رقبة عن ذلك الاستمتاع والتصرف فيها بأن لايستمتع ولا يتصرف فيها الا بامر الحق ومقتضى حكمته لا بمقتضى طبعه ومشتهيات هواه فانه لايجوز له وعلى تقدير شدة اشتباك زوج الروح بزوجة النفس وقوة ارتباطهما الذاتية ارتباط الراكب بالمركوب وارتباط ربان السفينة بالسفينة ان لم يقدر على تحرير رقبة عن هذا الارتباط فيجب على زوج الروح أن يصوم شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا يعنى أن يمسك نفسه عن الالتفات الى الكونين على الدوام والاستمرار من غير تخلل التفات وان لم يتمكن من قطع هذا التفات لبقاء من بقايا انانيته فيه فيجب عليه اطعام ستين مسكينا من مساكين القوى الروحانية المستهلكة تحت سلطنة النفس وصفاتها ليقيمهم على التخلق بالاخلاق الالهية والتحقق بالصفات الروحانية

المجادلة 58:5

{ ان الذين يحادون الله ورسوله } اى يعادونهما ويشاقونهما وكذا اولياء الله فان من عادى اولياء الله فقد عادى الله وذلك لان كلا من المتعاديين كما انه يكون فى عدوة وشق غيره عدوه الآخر وشقه كذلك يكون فى حد غير حد الآخر غير ان لورود المحادة فى اثناء ذكر حدود الله دون المعاداة والمشاقة من حسن الموقع مالا غاية ورآءه وبالفارسية مخالفت ميكنند باخدا ورسول او از حدود امر ونهى تجاوز مينمايند، وقال بعضم المحادة مفاعلة من لفظ الحديد والمراد المقابلة بالحديد سوآء كان فى ذلك حديد حقيقة او كان ذلك منازعة شديدة شبيهة بالخصومة بالحديد وقال بعضهم فى معنى الآية يحادون اى يضعون او يختارون حدودا غير حدودهما ففيه وعيد عظيم للملوك والامرآء السوء الذين وضعوا امورا خلاف ماحده الشرع وسموها القانون و نحوه بادشاهى كه طرح ظلم افكند باى ديوان ملك خويش بكند { كبتوا } اى اخزوا يعنى خوار ونكو سار كرده شوند، وفى المفردات الكبت الرد بعنف وتذليل وفى القاموس كبته يكبته صرعه وأخزاه وصرفه وكسره ورد العدو بغيظه واذله قال ابن الشيخ وهو يصلح لان يكون دعاء عليهم واخبارا عما سيكون بالماضى لتحققه اى سيكبتون ويدخل فيهم المنافقون والكافرون جمعيا اما الكافرون فمحادتهم فى الظاهر والباطن واما المنافقون ففى الباطن فقط { كما كبت الذين من قبلهم } من كفار الامم الماضية المعادين للرسل عليهم السلام مثل اقوام نوح وهود وصالح وغيرهم، وكان السرى رحمه الله يقول عجبت من ضعيف عصى قويا فيقال له كيف ذلك ويقول وخلق الانسان ضعيفا { وقد أنزلنا آيات بينات } حال من واو كبتوا اى كبتوا لمحادتهم والحال انا قد أنزلنا آيات واضحات فيمن حاد الله ورسوله ممن قبلهم من الامم وفيما فعلنا بهم او آيات بينات تدل على صدق الرسول وصحة ماجاء به والسؤال بأن الانزال نقل الشىء من الأعلى الى الأسفل وهو انما يتصور فى الاجسام والآيات التى هى من الكلام من الاعراض الغير القارة فكيف يتصور الانزال فيها مجاب عنه بأن المراد منه انزال من يتلقف من الله ويرسل الى عباده تعالى فيسند اليها مجازا لكونها المقصودة منه أو المراد منه الايصال والاعلام على الاستعارة { وللكافرين } بتلك الآيات او بكل مايجب الايمان به { عذاب مهين } يذهب بعزهم وكبرهم من الاهانة بمعنى التحقير والمراد عذاب الكبت الذى هو فى الدنيا فيكون ابتدآء كلام او عذاب الآخر فيكون للعطف بمعنى ان لهم الكبت فى الدنيا ولهم عذاب مهين فى الآخرة فهم معذبون فى الدارين قال بعضهم وصف الله العذاب الملحق بالكافرين اولا بالايلام وثانيا بالاهانة لان الايلام يلحق بهم اولا ثم يهانون به واذا كانت الاهانة مافى الآخرة فالتقديم ظاهر وقد سبق غير هذا وفى الآية اشارة الى أن من يعادون مظاهر الله وهم الاولياء المتحققون بالله المجتمعون باسماء الله ويشاققون مظاهر رسوله وهم العلماء القائمون باحكام الشرآئع حجوا وافحموا بأبلغ الحجج واظهر البراهين من الكرامات الظاهرة ونشر العلوم الباهرة وكيف لا وقد أنزلنا بصحة ولايتهم وآثار وراثتهم آيات بينات فمن سترها بستائر ظلمات انكاره قله عذاب القطعية الفظيعة والاهانة من غير ابانة

المجادلة 58:6

{ يوم يبعثهم الله } منصوب باذكر المقدر تعظيما لليوم وتهويلا له والمراد يوم القيامة اى يحييهم الله بعد الموت للجزآء { جميعا } اى كلهم بحيث لايبقى منهم احد غير مبعوث فيكون تأكيدا للضمير أو مجتمعين فى حالة واحدة فيكون حالا منه { فينبئهم بما عملوا } من القبائح ببيان صدورها منهم او بتصويرها فى تلك النشأة بما يليق بها من الصور الهائلة على رؤوس الاشهاد وتخجيلا لهم وتشهيرا لحالهم وتشديدا لعذابهم والا فلا فائدة فى نفس الانباء لينبهوا على ماصدر منهم { احصاه الله } كأنه قيل كيف ينبئهم بأعمالهم وهى اعراض منقضية متلاشية فقيل احصاه الله اى أحاط به عددا وحفظه كما علمه لم يفت منه شىء ولم يغب قال الراغب الاحصاء التحصيل بالعدد يقال أحصيت كذا وذلك من لفظ الحصى واستعمال ذلك فيه لانهم كانوا يعتمدون اعتماد نافيه على الاصابع وقال بعضهم الاحصاء عد باحاطة وضبط اذ اصله العدد بآحاد الحصى للتقوى فى الضبط فهو اخص من العد لعدم لزوم الاحاطة فيه { ونسوه } اى والحال انهم قد نسوه لكثرته او لتهاونهم حين ارتكبوه لعدم اعتقادهم { والله على كل شىء شهيد } لايغيب عنه امر من الامور فالشهيد بمعنى الشاهد من الشهود بمعنى الحضور، وكفته اند كواهست ومناسب آن مكافات خواهد فرمود وكسى كواهى اورد نتواند كرد حاكم زحكم دم نزندكر كواه نيست حاكم كه خود كواه بود قصه مشكلست فلابد من استحضار الذنوب والبكاء عليها وطلب التوبة من الله الذى يحصى كل شىء ولاينساه قبل أن يجيىء يوم يفتضح فيه المصر على رؤوس الاشهاد ولا يقبل الدعاء والمعذرة من العباد، واعلم ان القول بأنه تعالى شهيد قول بأنه حاضر لكن بالحضور العلمى لا بالحضور الجسمانى فانه منزه عن ذلك فقول من قال الله حاضر محمول على الحضور العملى فلا وجه لا كفار قائله مع وجوده فى القرءآن

المجادلة 58:7

{ ألم تر أن الله يعلم مافى السموات وما فى الارض } استشهاد على شمول شهوده تعالى والهمزة للانكار المقرر بالرؤية لما أن الانكار نفى معنى ونفى النفى يقرر الاثبات فتكون الرؤية ثابتة مقررة والخطاب للرسول عليه السلام او لكل من يستحق الخطاب والمعنى ألم تعلم علما يقينيا بمرتبة المشاهدة انه تعالى يعلم مافى السموات ومافى الارض من الموجودات سوآء كان ذلك بالاستقرار فيهما او بالجزئية منهما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انها نزلت فى ربيعة وحبيب ابنى عمرو وصفوان بن امية كانوا يوما يتحدثون فقال أحدهم اترى الله يعلم ما نقول فقال الآخر يعلم بعضا وقال الثالث ان كان يعلم بعضه فهو يعلم كله وصدق لان من علم بعض الاشياء بغير سبب فقط علمها كلها لان كونه عالما بغير سبب ثابت له مع كل معلوم فنزلت الآية { مايكون من نجوى ثلاثة } ما نافية ويكون تامة بمعنى يوجع ويقع ومن مقحم ونجوى فاعله وهو مصدر بمعنى التناجى كالشكوى بمعنى الشكاية يقال نجاه نجوى ونجوى ساره كناجاه مناجاة والنجوى السر الذى يكتم اسم ومصدر كما فى القاموس وأصله أن تخلو فى نجوة من الارض اى مكان مرتفع منفصل بارتفاعه عما حوله كأن المتناجى بنجوة من الارض لئلا يطلع عليه احد والمعنى مايقع من تناجى ثلاثة نفر ومسارتهم فالنجوى مصدر مضاف الى فاعله { الا هو } اى الله تعالى { رابعهم } اى جاعلهم اربعة من حيث انه تعالى يشاركهم فى الاطلاع عليها كما قال الحسين النورى قدس سره الا هو رابعهم علما وحكما لا نفسا وذاتا وهو استثناء مفرغ من اعم الاحوال اى مايوجد فى حال ما الا فى هذه الحال وفى الكلام اعتبار التصيير قال النصر ابادى من شهد معية الحق معه زجره عن كل مخالقة وعن ارتكاب كل محذور ومن لايشاهد معيته فانه متخط الى الشبهات والمحارم { ولا خمسة } اى ولا نجوى خمسة نفر { الا هو سادسهم } الا وهو تعالى جاعلهم ستة فى الاطلاع على ما وقع بينهم وتخصيص العددين بالذكر لخصوص الواقعة لان المنافقين المجتمعين فى النجوى كانوا مرة ثلاثة واخرى خمسة ويقال ان التشاور غالبا انما يكون من ثلاثة الى ستة ليكونوا اقل لفظا واجدر رأيا واكتم سرا ولذا ترك عمر رضى الله عنه حين علم بالموت امر الخلافة شورى بين ستة اى على أن يكون امر الخلافة بين ستة ومشاورتهم واتفاق رأيهم وفى الثلاثة اشارة الى الروح والسر والقلب وفى الخمسة اليها باضافة النفس والهوى ثم عمم الحكم فقال { ولا أدنى من ذلك } اى اقل مما ذكر كالاثنين والواحد فان الواحد ايضا يناجى نفسه وبالفارسية ونه كمتر باشد ازسه عدد { ولا اكثر } كالستة ومافوقها { الا هو معهم } اى الله مع المتناجين بالعلم والسماع يعلم مايجرى بينهم و لايخفى عليه ماهم فيه فكأنه مشاهدهم ومحاضرهم وقد تعالى عن المشاهدة والحضور معهم حضورا جسمانيا { اينما كانوا } اى فى اى مكان كانوا من الاماكن ولو كانوا تحت الارض فان علمه تعالى بالاشياء ليس لقرب مكانى حتى يتفاوت باختلاف الامكنة ولو كانوا تحت الارض فان علمه تعالى بالاشياء ليس لقرب مكانى حتى يتفاوت باختلاف الامكنة قربا وبعدا اين معيت دربيابد عقل وهوش زين معيت دم مزن بتشين خموش قرب حق بابنده دورست از قياس بر قياس خود منه آنرا اساس قال بعض العارفين، اكر مؤمنات امت احمد را خود اين تشريف بودى كه رب العاليمن درين سوره ميكويد كه مايكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم الى قوله { هو معهم } تمام بودى اصحاب كهف را باجلال رتبت ايشان وكمال منزلت ميكويد، ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم فانظر كم من فرق بين من كان الله رابعهم وسادسهم وبين من كان اخس الحيوانات رابعهم وسادسهم وحظية المؤمن من المعية أن يعلم ان الخير فى أن يكون جليسه صالحا وكلامه نافعا ولا يتكلم بمالا طائل تحته فيكون عيبا فى حصيفته وعبثا فى صحبته ومعية الله تعالى على العموم كما صرح به قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم ثم انه قد يكون له تعالى معية مخصوصة ببعض عباده بحسب فيضه وايصال لطفه اليه ونحو ذلك { ثم ينبئهم بما عملوا } اى يخبرهم بالذى عملوه فى الدنيا { يوم القيامة } تفضيحا لهم واظهارا لما يوجب عذابهم { ان الله بكل شىء عليم } لان نسبة ذاته المقتضية للعلم الى الكل سوآء، يعنى نسبت علم او باهمة معلومات يكسانست حالات اهل آسمانرا جنان داندكه حالات اهل زمين را وعلم او بمخفيات امور بدان وجه احاطه كندكه بحليات نهان وأشكارا هردوا يكسانست بر علمت نه اين رازود تربينى نه آنرا ديد تردانى من عرف انه العالم بكل شىء راقبه فى كل شىء واكتفى بعلمه فى كل شىء فكان واثقابه عند كل شىء ومتوجها له بكل شىء قال ابن عطاء الله متى علمت عدم اقبال الناس عليكم او توجههم بالذم اليكم فارجع الى علم الله فيك فان كان لايقنعك علمه فيك فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الاذى منهم انتهى والتخلق بهذا الاسم تحصيل العلم وافادته للمحتاجين اليه ومن أدمن ذكر ياعلام الغيوب بصيغة الندآء الى أن يغلب عليه منه حال فانه يتكلم بالمغيبات ويكشف مافى الضمائر وترقى روحه الى أن يرقى فى العالم العلوى ويتحدث بامور الكائنات والحوادث قال الفقهاء من قال بأن الله تعالى علام بذاته اى لا عالم بعلمه قادر بذاته اى لاقادر بقدرته يعنى لايثبت له صفة العلم القائمة بذاته ولا صفة القدرة كالمعتزلة والجهمية يحكم بكفره لان نفى الصفات الالهية كفر قال الرهاوى من اقر بوحدانية الله وانكر الصفات كالفلاسفة والمعتزلة لايكون ايمانه معتبرا كذا قالوا وفيه شىء بالنسبة الى المعتزلة فانهم من اهل القبلة ومن ثمة قال فى شرح العقائد والجمع بين قولهم لايكفر أحد من أهل القبلة وقولهم بكفر من قال بخلق القرءآن واستحالة الرؤية وسب الشيخين وامثال ذلك مشكل انتهى

المجادلة 58:8

{ الم تر الى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه } نزلت فى اليهود والمنافقين كانوا يتناجون فيما بينهم ويتحلقون ثلاثة وخمسة ويتغمازون بأعينهم اذا رأوا المؤمنين يريدون أن يغيظوهم فنهاهم رسول الله عليه السلام ثم عادوا لمثل فعلهم والخطاب للرسول والهمزة للتعجيب من حالهم وصيغة المضارع للدلالة على تكرر عودهم وتجدده واستحضار صورته العجيبة " قال الخدرى رضى الله عنه خرج عليه السلام ذات ليلة ونحن نتحدث فقال هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى فقلنا تبنا الى الله انا كنا فى حديث الدجال قال " ألا اخبركم بما هو أخوف عليكم منه هو الشرك " الخفى " يعنى المراآة { ويتناجون } وراز ميكويند { بالاثم والعدوان ومعصية الرسول } عطف على قوله { يعودون } داخل فى حكمه وبيان لما نهوا عنه لضرره فى الدين اى بما هو اثم فى نفسه وعدوان للمؤمنين وتواص بمعصية الرسول والعدوان الظلم والجور والمعصية خلاف الطاعة { واذا جاؤك } وجون برتو آنيد، يعنى اهل النجوى { حيوك } ترا تحيت وسلام كنند والتحية فى الاصل مصدر حياك على الاخبار من الحياة فمعنى حياك الله جعل لك حياة ثم استعمل للدعاء بها ثم قيل لكل دعاء فغلب فى الاسلام فكل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة او سبب حياة اما فى الدنيا واما فى الآخرة { بما لم يحيك به الله } اى بشىء لم يقع من الله أن يحييك به فيقولون السام عليك والسام بلغة اليهود، مرك است ياقتل بشمشير، وهم يوهمون انهم يقولون السلام عليك وكان عليه السلام يرد عليهم فيقول عليكم بدن الواو ورواية وعليكم بالواو خطأ كذا فى عين المعانى او يقولون انعم صباحا وهو تحية الجاهلية من النعومة اى ليصر صاحبك ناعما لينا لابؤس فيه والله سبحانه يقول وسلام على المرسلين واختلفوا فى رد السلام على اهل الذمة فقال ابن عباس والشعبى وقتادة هو واجب لظاهر الامر بذلك وقال مالك ليس بواجب فان رددت فقل عليكم وقال بعضهم يقول فى الرد علاك السلام اى ارتفع عنك وقال بعض المالكية يقول فى الرد السلام عليك بكسر السين يعنى الحجارة { ويقولون فى انفسهم } اى فميا بينهم ا ذا خرجوا من عندك { لولا يعذبنا بما نقول } لولا تحضيضية بمعنى هلا اى هلا يعذبنا الله ويغضب علينا ويقهرنا بجرآءتنا على الدعاء بالشر على محمد لو كان نبيا حقا { حسبهم } بس است ايشانرا { جهنم } عذابا مبتدأ وخبر أى محسبهم وكافيهم جهنم فى التعذيب من أحسبه اذا كفاه { يصلونها } يدخلونها ويقاسون حر هالا محالة وان لم يعجل تعذيبهم لحكمة والمراد الاستهزآء بهم والاستخفاف بشأنهم لكفرهم وعدم ايمانهم { فبئس المصير } اى جهنم قال فى برهان القرءآن الفاء لما فيه من معنى التعقيب اى فبئس المصير ماصاروا اليه وهو جهنم انتهى. قال بعض المفسرين وقوله ذلك من جلمة ماغفلوا عما عندهم من العلم فانهم كانوا اهل كتاب يعلمون ان بعض الانبياء قد عصاه امته وآذوه ولم يعجل تعذيبهم لحكمة ومصلحة علمها عند الله تعالى انتهى، ثم ان الله يستجيب دعاء رسول الله عليه السلام كما روى ان عائشة رضى الله عنها سمعت قول اليهود فقالت علكيم السام والذام واللعن فقال عليه السلام " ياعائشة ارفقى فان الله يحب الرفق فى كل شىء ولا يحب الفحش والتفحش الا سمعت ومارددت عليهم فقلت عليكم فيستجاب لى فيهم " وقس عليه حال الورثة الكاملين فان أنفاسهم مؤثرة فمن تعرض لواجد منهم بالسوء فقد تعرض لسوء نفسه وفى البستان كزيرى بجاهى در افتاده بود كه از هول او شير نرماده بود همه شب زفرياد وزارى نخفت يكى برسرش كوفت سنكى وكفت توهر كز رسيدى بفرياد كس كه ميخواهى امروز فريادرس كه بر جان ريشت نهد مرهمى كه جانها بنالد زدستت همى تومارا همى جاه كندى براه بسر لاجرم بر فتادى بجاه

المجادلة 58:9

{ يا أيها الذين آمنوا } بألسنتهم وقلوبهم { اذا تناجيتم } جون راز كوبيد بايكديكر، يعنى فى انديتكم وخلواتكم { فلا تتناجوا بالاثم والعدون } كما يفعله المنافقون واليهود { وتناجوا بالبر والتقوى } اى بما يتضمن خبر المؤمنين والاتقاء عن معصية الرسول قال سهل رحمه الله بذكر الله وقرآءة القرءآن والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر { واتقوا الله الذى اليه تحشرون } وحده لا الى غيره استقلالا او اشتراكا فيجازيكم بكل ماتأتون وما تذرون، يعنى بسوى او جمع كرده خواهيد شد بس از موت، دلت الآية على ان التناجى ليس بمنهى عنه مطلقا بل مأمور به فى بعض الوجوه ايجابا او استحبابا واباحة على مقتضى المقام ان قيل كيف يأمر الله بالاتقاء عنه وهو المولى الرحيم والقرب منه الذ المطالب والانس به اقصى المآرب فالتقوى توجب الاجتناب والحشر اليه يستدعى الاقبال اليه يجاب بأن فى الكلام مضافا اذا التقدير اتقوا عذاب الله او قهر الله او غيرها فان قيل ان العبد لو قدر على الخلاص من العذاب والقهر لأسرع اليه لكنه ليس بقادر عليه كما قال تعالى ان يمسسك الله بضر فلا كاشف له الا هو وان يردك بخير فلا راد لفضله والامر انما يكون بالمقدور لايكلف الله نفسا الا وسعها أجيب بأن المراد الاتقاء عن السبب من الذنوب والمعاصى الصادرة عن العبد العاصى فالمراد واتقوا مايفضى الى عذاب الله ويقتضى قهره فى الدارين من الاثم والعدوان ومعصية الرسول التى هى السبب الموجب لذلك فالمراد النهى عن مباشرة الاسباب والامر بالاجتناب عنها ان قيل ان ذلك الاتقاء انما يكون بتوفيق الله له فان وفق العبد له فلا حاجة الى الامر به وان لم يوفقه فلا قدرة له عليه والامر انما يحسن فى المقدور أجيب بأنه تعالى علمه الحق اولا ووهب له اردة جزئية يقدر بها على اختيار شىء فله الاختيار السابق على ارادة الله تعالى ووجود الاختيار فى الفاعل المختار امر يطلع عليه كل احد حتى الصبيان

المجادلة 58:10

{ انما النجوى } المعهودة التى هى التناجى بالاثم والعدوان بقرينة ليحزن { من الشيطان } لامن غيره فانه المزين لها والحامل عليها فكأنها منه { ليحزن الذين آمنوا } خبر آخر من الحزن بالضم بعده السكون متعد من الباب الاول لا من الحزن بفتحتين لازما من الرابع كقوله تعالى ياعباد لاخوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون فيكون الموصول مفعوله وفى القاموس الحزن بالضم ويحرك الهم والجمع احزان وحزن كفرح وحزنه الامر حزنان بالضم وأحزنه جعله حزينا وحزنه جعل فيه حزنا وقال الراغب الحزن والحزن خشونة فى الارض وخشونة فى النفس لما يحصل فيها من الغم ويضاده الفرح ولاعتبار الخشونة بالغم قيل خشنت بصدره اذا احزنته والمعنى انما هى ليجعل الشيطان المؤمنين محزنين بتوهمهم انها فى نكبة أصابتهم فى سيرتهم يعنى ان غزاتهم غلبوا وان أقاربهم قتلوا متألمين بذلك فاترين فى تدبير الغزو الى غير ذلك مايشوش قلوب المؤمنين وفى الحديث " اذا كنتم ثلاث فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فان ذلك يحزنه " { وليس } اى الشيطان او التناجى { بضارهم } بالذى يضر المؤمنين { الا باذن الله } اى بمشيئته وارادته اى ما أراده من حزن او وسوسة كما روى ان فاطمة رضى الله عنها رأت كأن الحسن والحسين رضى الله عنهما أكلا من أطيب جزور بعثه رسول الله اليهما فماتا فلما غدت سألته عليه السلام وسأل هو جبريل ملك الرؤيا فقال لاعلم لى به فعلم انه من الشيطان وفى الكشاف الا باذن الله اى بمشيئته وهو أن يقضى الموت على أقاربهم او الغلبة على الغزاة قال فى الاسئلة المقحمة اين ضرر الحزن قلت ان الحزن اذا سلمت عاقبته لايكون حزنا فى الحقيقة وهذه نكتة اصولية اذ الضرر اذا كانت عاقبته الثواب لايكون ضررا فى الحقيقة والنفع اذا كانت عاقبته العذاب لايكون نفعا فى الحقيقة { وعلى الله } خاصة { فليتوكل المؤمنون } ليفوضوا امورهم اليه وليثقوا به ولا يبالوا بنجواهم فانه تعالى يعصمهم من شرها وضررها، ذكر بما سخن خصم تندخوى مكوى كه اهل مجلس مارا ازان حسابى نيست وفى الآية اشارة الى أن الشيطان يناجى النفس الامارة ويزين لها المعارضات ونحوها ليقع القلب والروح فى الحزن والاضطراب وضيق الصدر ويتقاعد ان من شؤم المعارضة عن السير والطير فى عالم الملكوت ويحرمان من مناجاة الله والطبيعة والشيطان لانها ظلمانية وان كل موافقة فهى فى القلب والروح والسر لانها نورانية الا أن يغلب عليها ظلمة اهل الظلمة وتختفى انوارها تحت تلك الظلمة اختفاء نور الشمس تحت ظلمة السحاب الكثيف فليكن العبد على المعالجة دآئما لكن ينبغى له التوكل التام فان المؤثر فى كل شىء هو الله تعالى

المجادلة 58:11

{ يا ايها الذين آمنوا } يعنى المخلصين { اذا قيل لكم } من اى قائل كان من الاخوان { تفسحوا } التفسح جاى فراخ كردن وفراخ نشتن در مجلس، وكذا الفسح لكن التفسح يعدى بفى والفسح باللام اى توسعوا ليفسح بعضكم عن بعض ولا تتضاموا من قولهم افسح اعنى اى تنح وأنت فى فسحة من دينك اى فى وسعة ورخصة وفلان فسيح الخلق اى واسع الخلق { فى المجالس } قال فى الارشاد متعلق بقيل. يقول الفقير الظاهر انه متعلق بقوله { تفسحوا } لأن البيهقى صرح فى تاج المصادر بان التفسح يعدى بفى على ما أشرنا اليه آنفا { فافسحوا } بس جاى كشاده كنيد بر مردم { يفسح الله لكم } اى فى كل ماتريدون التفسح فيه من المكان والرزق والصدر والقبر وغيرها فان الجزآء من جنس العمل والآية عامة فى كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير والأجر سواء كان مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يتضامون تنافسا فى القرب منه عليه السلام وحرصا على استماع كلامه او مجلس حرب وكانوا يتضامون فى مراكز الغزاة ويأتى الرجل الصف ويقول تفسحوا ويأبون لحرصهم على الشهادة او مجلس ذكر او مجلس يوم الجمعة وان كل واحد وان كان أحق بمكان الذى سبق السبق اليه لكنه يوسع لاخيه مالم يتأذ لذلك فيخرجه الضيق من موضعه وفى الحديث " لايقيمن احدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا " وفى رواية " لايقيمن احدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا " وقيل ان رجلا من الفقرآء دخل المسجد وأراد أن يجلس بجنب واحد من الاغنياء فلما قرب منه قبض الغنى اليه ثوبه فرأى رسول الله عليه السلام ذلك فقال للغنى " أخشيت أن يعديه غناك ويعديك فقره " وفيه حث على التواضع والجلوس مع الفقرآء والتوسعة لهم فى المجالس وان كانوا شعثا غبرا { واذا قيل انشزوا } يقال نشز الرجل اذا نهض وارتفع فى المكان نشزا والنشز كالفلس وكذا النشز بفتحتين المكان المرتفع من الارض ونشز فلان اذا قصد نشزا ومنه فلان عن مقره وقلب ناشز ارتفع عن مكانه رعبا والمعنى واذا قيل لكم قوموا للتوسعة على المقبلين اى من جاء بعدكم { فانشزوا } فارتفعوا وقوموا يعنى اذا كثرت المزاحمة وكانت بحيث لاتحصل التوسعة بتنحى احد الشخصين عن الآخر حال قعود الجماعة وقيل قوموا جميعا تفسحوا حال القيام فانشزوا ولاتثاقلوا عن القيام او اذا قيل لكم قوموا عن مواضعكم فانتقلوا منها الى موضع آخر لضرورة داعية اليه اطيعوا من أمركم به وقوموا عن مجالسكم وتوسعوا لاخوانكم ويؤيده انه عليه السلام كان يكرم أهل بدر فأقبلت جماعة منهم فلم يوسعوا لهم فقال عليه السلام " قم يافلان ويافلان " فأقام من المجلس بعدد المقبلين من اهل بدر فتغامز به المنافقون أنه ليس من العدل أن يقيم أحدا من مجلسه وشق ذلك على من أقيم من مجلسه وعرف رسول الله عليه السلام الكراهية فى وجوههم فانزل الله الاية فالقائل هو الرسول عليه السلام ويقال واذا قيل انشزوا اى انهضوا عن مجلس رسول الله اذا امرتم بالنهوض عنه فانهضوا ولا تملوا رسول لله بالارتكان فيه او انهضوا الى الصلاة او الى الجهاد او الشهادة أو غير ذلك من اعمال الخير فانهضوا ولا تتنبطوا ولا تفرطوا فالقائل يعم الرسول وغيره { يرفع الله الذين آمنوا منكم } جواب للامر اى من فعل ذلك طاعة للامر وتوسعة للاخوان يرفعهم الله بالنصر وحسن الذكر فى الدنيا والايوآء الىغرف الجنان فى الآخرة لان من تواضع رفعه الله ومن تكبر وضعه فالمراد الرفعة المطلقة الشاملة للرفعة الصورية والمعنوية { والذين اوتوا العلم } اى ويرفع العلماء منهم خاصة فهو من عطف الخاص على العام للدلالة على علو شأنهم وسمو مكانهم حتى كانهم جنس آخر { درجات } اى طبقات عالية ومراتب مرتفعة بسبب ماجمعوا من العلم والعمل فان العلم لعلو درجته يقتضى للعمل المقرون به مزيد رفعة لايدرك شاؤه العمل العارى عنه وان كان فى غاية الصلاح ولذا يقتدى بالعالم فى افعاله ولا يقتدى بغيره فعلم من هذا التقرير انه لاشركة للمعطوف عليه فى الدرجات كما قال ابن عباس رضى الله عنهما ثم الكلام عند قوله منكم وينتصب الذين اوتوا العلم بفعل مضمر اى ويرفعهم درجات وانتصاب درجات اما على اسقاط الخافض اى الى درجات او على المصدرية اى رفع درجات فحذف المضاف او على الحالية من الموصول اى ذوى درجات { والله بما تعملون } اى بعملكم او بالذى تعملونه { خبير } علام لايخفى عليه شىء منه لاذاته جنسا او نوعا ولا كيفيته اخلاصا او نفاقا او رياء او سمعة ولا كميته قلة او كثرة فهو خبير بتفسحكم ونشزكم ونيتكم فيهما فلا تضيع عند الله وجعله بعضهم تهديدا لمن لم يمتثل بالامر او استكرهه فلا بد من التفسح والطاعة وطلب العلم الشريف ويعلم من الآية سر تقدم العالم على غيره فى المجالس والمحاضر لان الله تعالى قدمه واعلاه حيث جعل درجاته عالية وفى الحديث " فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب " اى فضل العالم الباقى بالله على العابد الفانى فى الله كما فى التأويلات النجمية وقال فى عين المعانى المراد علم المكاشفة فى ماورد فضل العالم على العابد كفضلى على امتى اذ غيره وهو علم المعاملة تبع للعمل لثبوته شرطا له اذ العمل انما يتعد به اذا كان مقرونا بعلم المعاملة قال بعضهم المتعبد بغير علم كحمار الطاحونة يدرو ولا يقطع المسافة علم جندانكه بيشترتى خوانى جون عمل درتونيست نادانى وحيث يمدح العلم فالمراد به العلم المقرون بالعمل رفعت آدمى بعلم بود هر كرا علم بيش رفعت بيش قيمت هركسى بدانش اوست سازدافزسون بعلم قيمت خويش وقال بعضهم مرابتجربه معلوم كشت آخر حال كه عزمرد بعلم است وعز علم بمال وعن بعض الحكماء ليت شعرى اى شىء ادرك من فاته العلم واى شىء فات من ادرك العلم وكل علم لم يوطد بعمل فالى ذل يصير وعن الزهرى رضى الله عنه العلم ذكر فلا يحبه الا ذكروة الرجال قال مقاتل اذا انتهى المؤمن الى باب الجنة يقال له لست بعالم ادخل الجنة بعملك ويقال للعالم قف على باب الجنة واشفع للناس وعن أبى الدردآء رضى الله عنه قال لأن أعلم مسألة احب الى من أن أصلى مائة ركعة ولأن أعلم مسألة أحب الى من أن أصلى ألف ركعة قال ابو هريرة وابو ذر رضى الله عنهما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " اذا جاء الموت طالب العلم على هذه الحال مات وهو شهيد " واعلم ان جميع الدرجات اما باعتبار تعدد اصحابها فان لكل عالم ربانى درجة عالية او باعتبار تعددها لقوله عليه السلام " بين العالم والعابد مائة درجة بين كل درجة حضر الجواد المضمر سبعين سنة " الحضر بضم الحاء المهملة ارتفاع الفرس فى عدوه والجواد الفرس السريع السير وتضمير الفرس ان تعلفه حتى سمن ثم ترده الى القوت وذلك فى اربعين يوما والمضمار الموضع يضمر فيه الخيل وغاية الفرس فى السباق

المجادلة 58:12

{ ياأيها الذين آمنوا } بالايمان الخالص { اذا ناجيتم الرسول } المناجاة باكسى راز كفتن، اى اذا كلمتموه سرا فى بعض شؤونكم المهمة الداعية الى مناجاته عليه السلام ومكالمته سرا بالفارسية جون خواهيدكه راز كوييد بارسول وفى بعض التفاسير اذا كالمتموه سرا استفسار لحال مايرى لكم من الرؤيا ففيه ارشاد للمقتدين الى عرضها على المقتدى بهم ليعبروها لهم ومن ذلك عظم اعتبار الواقعات وتعبيرها بين ارباب السلوك حتى قيل ان على المريد أن يعرض واقعته على شيخه سوآء عبر الشيخ او لم يعبر فان الله تعالى قال ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات الى اهلها وهى من جملة الامانة عند المريد لابد ان يؤديها الى الشيخ لما فيها من فائدة جليلة له وقوة لسلوكه وفى التعبير أثر قوى على ماقال عليه السلام " الرؤيا على مااولت " { فقدموا بين يدى نجواكم صدقة } اى فتصدقوا قبلها على المستحق كقول عمر رضى الله عنه افضل ما اوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل امام حاجته فيستمطر به الكريم ويستنزل به اللئيم يريد قبل حاجته فهو مستعار ممن له يدان على سبيل التخييل فقوله نجواكم استعارة بالكناية وبين يدى تخييلية وفى بعض التفاسير اذا أردتم عرض رؤياكم عليه ليعبرها لكم فتصدقوا قبل ذلك بشىء ليكون ذلك قوة لكم ونفعا فى اموركم والآية نزلت حين اكثر الناس عليه السؤال حتى اسأموه واملوه فأمرهم الله بتقديم الصدقة عند المناجاة فكف كثير من الناس اما الفقير فلعسرته واما الغنى فلشحه وفى هذا الامر تعظيم الرسول ونفع الفقرآء والزجر عن الافراط فى السؤال والتمييز بين المخلص والمنافق ومحب الآخرة ومحب الدنيا واختلف فى انه للندب او للوجوب لكنه نسخ بقوله تعالى ءاشفقتم الآية وهو وان كان متصلا به تلاوة لكنه متراخ عنه نزولا على ماهو شأن الناسخ واختلف فى مقدار تأخر الناسخ عن المنسوخ فقيل كان ساعة من النهار والظاهر انه عشر ايام لما روى عن على رضى الله عنه انه قال ان فى كتاب الله لآية ماعمل بها احد قبلى ولا يعمل بها احد بعدى كان لى دينار فصرفته وفى رواية فاشتريت به عشرة دراهم فكنت اذا ناجيته عليه السلام تصدقت بدرهم يعنى كنت اقدم بين يدى نجواى كل يوم درهما الى عشرة ايام و اسأله خصلة من الخصال الحسنة كا قال الكلبى تصدق به فى عشر كلمات سألهن رسول الله عليه السلام وهو على القول بالوجوب محمول على انه لم يتفق للاغنياء مناجاة فى مدته وهى عشرة ايام فى بعض الروايات اما لعدم المحوج اليها والاشفاق وعلى التقديرين لايلزم مخالفة الامر وان كان للاشفاق وفى بعض التفاسير ولا يظن ظان ان عدم عمل غيره من الصحابة رضى الله عنهم بهذا لعدم الاقدام على التصدق كلا كيف ومن المشهور صدقة أبى بكر وعثمان رضى الله عنهما بألوف من الدراهم والدنانير مرة واحدة فهلا يقدم هذا شأنه على تصدق دينار او دينارين وكذا غيرهما فلعله لم يقع حال اقتضت النجوى حينئذ وهذا لاينافى الجلوس فى مجلسه المبارك والتكلم معه لمصلحة دينية او دنيوية بدون النجوى اذا المناجاة تكلم خاص وعدم الخاص لايقتضى عدم العام كما لايخفى " وعن على رضى الله عنه قال لما نزلت الآية دعانى رسول الله فقال ماتقول فى دينار " قلت لايطيقونه قال " فنصف دينار " قلت لايطيقونه قال " فكم " قلت حبة او شعيرة قال " انك لزهيد " اى رجل قليل المال لزهدك فيه فقدرت على حالك ومافى بالك من الشفقة على المؤمنين وقوله حبة او شعيرة اى مقدارها من ذهب وعن ابن عمر رضى الله عنه كان لعلى رضى الله عنه ثلاث لو كانت لى واحدة منهم كانت أحب الى من حمر النعم تزويجه فاطمة رضى الله عنها واعطاؤه الراية يوم خيبر وآية النجوى قوله حمر النعم بسكون ميم الحمر وهى من انفس اموال العرب يضربون بها المثل فى نفاسة الشىء وانه ليس هناك اعظم منه قال بعضهم ان رسم النثارات للملوك والرؤساء مأخوذ من أدب الله تعالى فى شأن رسوله حيث قال { ياأيها الذين أمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة } { ذلك } التصدق { خير لكم } أيها المؤمنون من امساكه وبالفارسية بهترست مرشمارا زيراكه طاعت بيفزايد { وأطهر } لانفسكم من دنس الريبة ودرن البخل الناشىء من حب المال الذى هو من اعظم حب الدنيا وهو رأس كل خطيئة وبالفارسية وياه كيزه تر براى آنكه كناهان محو كند، وهذا يشعر بالندب لكن قوله تعالى { فان لم تجدوا فان الله غفور رحيم } منبىء عن الوجوب لانه ترخيص لمن لم يجد فى المناجاة بلا تصدق والمعنى بالفارسية بس اكر نيابيد جيزى كه صدقه دهيد بس خداى تعالى آمر زنده است مركسى راكه اين كناه كند مهر بانست بنده راكه تكليف مالا يطاق ننمايد. قال بعض اهل الاشارة ان الله تعالى أدب اهل الارادة بهذه الآية أن لايناجوا شيوخهم فى تفسير الالهام واستفهام علم المكاشفة والاسرار الا بعد بذل وجودهم لهم والايمان بهم بشرط المحبة والارادة فان الصحة بهذه الصفة خير لقلوبهم واطهر لنفوسهم فان ضعفوا عن بعض القيام بحقوقهم ومعهم الايمان والارادة وعلموا قصورهم فى الحقيقة فان الله تعالى يتجاوز عن ذلك التقصير وهو رحيم بهم يبلغهم الى درجة الاكابر قال المولى الجامى جه سود اى شيخ هرساعت فزون خر من طاعت جونتوانى كه يك جواز وجود خويشتن كانى

المجادلة 58:13

{ أأشفقتم أن تقدموا بين يدى نجواكم صدقات } الاشفاق الخوف من المكروه ومعنى الاستفهام التقرير كان بعضهم ترك المناجاة للاشفاق ولا مخالفة للامر وجمع صدقات لجمع المخاطبين قال فى بعض التفاسير أفرد الصدقة اولا لكفاية شىء منها وجمع ثانيا نظرا الى كثرة التناجى والمناجى والمعنى اخفتم الفقر يا أهل الغنى من تقديم الصدقات فيكون المفعول محذوفا للاختصار وأن تقدموا فى تقدير لان تقدموا أو أخفتم التقديم لما يعدكم الشيطان عليه من الفقر قال الشاعر هون عليك ولا تولع باشفاق فانما مالنا للوارث الباقى { فاذ لم تفعلوا } ما أمرتم به وشق عليكم ذلك وبالفارسية بس جون نكر ديد اين كاررا { وتاب الله عليكم } بأن رخص لكم فى أن لاتفعلوه وأسقط عنكم تقديم الصدقة وذلك لانه لاوجه لحملها على قبول التوبة حقيقة اذ لم يقع منهم التقصير فى حق هذا الحكم بأن وقعت المناجاة بلا تصدق وفيه اشعار بأن أشفاقهم ذنب تجاوز الله عنه لما رأى منهم من الانفعال ماقام مقام توبتهم واذ على بابها يعنى الظرفية والمضى بمعنى انكم تركتم ذلك فيما مضى وتجاوز الله عنكم بفضله فتداركوه بما تؤمرون به بعد هذا وقيل بمعنى اذا للمستقيل كما فى قوله اذ الاغلال فى اعناقهم او بمعنى ان الشرطية وهو قريب مما قبله الا ان ان يستعمل فيما يحتمل وقوعه واللا وقوعه { فاقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } مسبب عن قوله { فاذ لم تفعلوا } اى فاذ فرطتم فيما أمرتم به من تقديم الصدقات فتداركوه بالمواظبة على اقامة الصلاة وايتاء الزكاة المفروضة { واطيعوا الله ورسوله } فى سائر الاوامر فان القيام بها كالجابر لما وقع فى ذلك من التفريط وهوتعميم بعد التخصيص لتتميم النفع { والله خبير بما تعملون } عالم بالذى تعملون من الاعمال الظاهرة والباطنة لايخفى عليه خافية فيجازيكم عليه فاعملوا ماأمركم به ابتغاء لمرضاته لالرياء وسمعة وتضرعوا اليه خوفا من عقوباته خصوصا بالجماعة يوم الجمعة ومن الادعية النبوية " اللهم طهر قلبى من النفاق وعلم الرياء ولسانى من الكذب وعينى من الخيانة انك تعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور " وفى تخصيص الصلاة والزكاة بالذكر من بين العبادات المرادة بالامر بالطاعة العامة اشارة الى علو شانهما واناقة قدرهما فان الصلاة رئيس الاعمال البدنية جامعة لجميع انواع العبادات من القيام والركوع والسجود والقعود ومن التعوذ والبسملة والقرآءة والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والصلاة على النبى عليه السلام من الدعاء الذى هو مخ العبادة ومن ذلك سميت صلاة وهى الدعاء لغة فهىعبادة من عبدالله تعالى بها فهو محفوظ بعبادة العابدين من اهل السموات والارضين ومن تركها فهو محروم منها فطوبى لأهل الصلاة وويل لتاركها وان الزكاة هى ام الاعمال المالية بها يطهر القلب من دنس البخل والمال من خبث الحرمة فعلى هذا هى بمعنى الطهارة وبها ينمو المال فى الدنيا بنفسه لانه يمحق الله الربا ويربى الصدقات وفى الآخرة بأجره لانه تعالى يضاعف لمن يشاء وفى الحديث " من تصدق بقدر تمرة من كسب حلال ولا يقبل الله الا الطيب فان الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربى احدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل " فعلى هذا هى من الزكاة بمعنى النماء اى الزيادة وفى البستان بدنا توانى كه عقبى خرى يخرجان من ورنه حسرت خورى زر ونعمت آيدكسى رابكار كه ديوان عقبى كند زر نكار

المجادلة 58:14

{ الم تر } تعجيب من حال المنافقين الذين يتخذون اليهود اولياء ويناصحونهم وينقلون اليهم اسرار المؤمنين والخطاب للرسول عليه السلام او لكل من يسمع ويعقل وتعدية الرؤية بالى لكونها بمعنى النظر اى ألم تنظر يعنى أيا نمى نركى { الى الذين تولوا } من التولى بمعنى الموالاة لا بمعنى الاعراض اى والوا يعنى دوست كرفتند { قوما غضب الله عليهم } وهم اليهود كما انبأ عنه قوله تعالى من لعنه الله وغضب عليه والغضب حركة للنفس مبدأها ارادة الانتقام وهو بالنسبة اليه تعالى نقيض الرضى او ارادة الانتقام او تحقيق الوعيد او الأخذ الأليم والبطش الشديد او هتك الاسرار والتعذيب بالنار او تغيير النعمة { ماهم } اى الذين تولوا { منكم } فى الحقيقة { ولا منهم } اى من القوم المغضوب عليهم لانهم منافقون مذبذبون بين ذلك فهم وان كانوا كفارا فى الواقع لكنهم ليسوا من اليهود حالا لعدم اعتقادهم بما اعتقدوا وعدم وفائهم لهم ومآلا لان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار والجملة مستأنفة { ويحلفون على الكذب } الحلف العهد بين القوم والمحالفة المعاهدة والحلف اصله اليمين التى يأخذ بعضهم من بعض بها العهد ثم عبر به عن كل يمين اى يقولون والله انا لمسلمون فالكذب المحلوف عليه هو ادعاء الاسلام وهو عطف على تولوا وادخل فى حكم التعجيب وصيغة المضارع للدلالة على تكرر الحلف وتجدده حسب تكرر مايقتضيه { وهم يعلمون } ان المحلوف عليه كذب كمن يحلف بالغموس وهو الحلف على فعل او ترك ماض كاذبا عمدا سمى بالغموس لانه يغمس صاحبه فى الاثم ثم فى النار ولم يجعل حلفهم غموسا لان الغموس حلف على الماضى وحلفهم هذا على الحال والجملة حال من فاعل يحلفون مقيدة لكمال شناعة مافعلوا فان الحلف على مايعلم انه كذب فى غاية القبح وفى هذه التقييد دلالة على ان الكذب يعم مايعلم المخبر عدم مطابقته للواقع ومالا يعلمه فيكون حجة على النظام والجاحظ وروى انه عليه السلام كان فى حجرة من حجراته فقال " يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان " فدخل عبدالله بن نبتل المنافق بتقديم النون على الباء الموحدة كجعفر وكان ازرق فقال له عليه السلام " لم تشتمنى أنت وأصحابك " فحلف بالله مافعل فقال عليه السلام " فعلت " فانطلق بأصحابه فحلفوا بالله ماسبوه فنزلت فالكذب المحلوف عليه على هذه الرواية هو عدم شتمهم

المجادلة 58:15

{ اعد الله لهم } بسبب ذلك { عذابا شديدا } دردنيا بخوارى ورسوايى ودر آخرت بآتش دوزخ والمراد نوع من العذاب عظيم فالنوعية مستفادة من تنكير عذابا والعظيم من توصيفة بالشدة { انهم ساء ما كانوا يعملون } اى تمرنوا عليه واصروا وتمرنهم اى اعتيادهم واستمرارهم على مثل ماعملوه فى الحال من العمل السوء مستفاد من كان الدالة على الزمان الماضى اى العمل السىء دأبهم

المجادلة 58:16

{ اتخذوا أيمانهم } الفاجرة التى يحلفون بها عند الحاجة واليمن فى الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المحالف والمعاهد عنده { جنة } وهى الترس الذى يجن صاحبه اى يستره والمعنى وقاية وسترة يسترون بها من المؤمنين ومن قتلهم ونهب أموالهم، يعنى بناهاى كه خون ومال ايشان درامان ماند، فالاتخاذ عبارة عن اعدادهم لايمانهم الكاذبة وتهيئتهم لها الى وقت الحاجة ليحلفوا بها ويتخلصوا من المؤاخذة لاعن استعمالها بالفعل فان ذلك متأخر عن المؤآخذة المسبوقة بوقوع الجناية والخيانة واتخاذ الجنة لابد أن يكون قبل المؤآخذة وعن سببها ايضا كما تعرب عنه الفاء فى قوله { فصدوا } اى منعوا الناس وصرفوهم { عن سبيل الله } اى عن دينه فى خلال أمنهم وسلامتهم وتثبيط من لقوا عن الدخول فى الاسلام وتضعيف أمر المسلمين عندهم { فلهم } بسبب كفرهم وصدهم { عذاب مهين } مخزى بين اهل المحشر وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم وقيل الاول عذاب القبر وهذا عذاب الآخرة

المجادلة 58:17

{ لن تغنى عنهم اموالهم ولا أولادهم من الله } اى من عذابه تعالى { شيئا } قليلا من الاغناء يقال أغنى عنه كذا اذا كفاه يعنى انهم يحلفون كاذبين للوقاية المذكورة ولا تنفعهم اذا دخلوا النار أموالهم ولا اولادهم التى صانوها وافتخروا بها فى الدنيا او يقولون ان كان مايقول محمد حقا لندفعن العذاب عن أنفسنا بامولنا وأولادنا فأكذبهم الله بهذه الآية فان يوم القيامة يوم لاينفع فيه مال ولابنون ولايكفى أحد احدا فى شأن من الشؤون { اولئك } الموصوفون بما ذكر من الصفات القبيحة قال فى برهان القرءآن بغير واو موافقة للجمل التى قبلها ولقوله اولئك حزب الله { اصحاب النار } اى ملازموها ومقارنوها او مالكوها لكونها حاصلهم وكسبهم الذى اكتسبوه فى الدنيا بالسيئة المردية المؤدية الى التعذيب { هم فيها خالدون } لايخرجون منها ابدا وضميرهم لتقوية الاسناد ورعاية الفاصلة لا للحصر لخلود غير المنافقين فيها من الكفار

المجادلة 58:18

{ يوم يبعثهم الله جميعا } يادكن روزى راكه برانكيزد خداى تعالى همه منافقان ازقبور وزنده كند بس ازمرك، وجميعا حال من ضمير المفعول بمعنى مجموعين { فيحلفون } فى ذلك اليوم وهو يوم القيامة { له } اى الله تعالى على انهم مسلمون مخلصون كما قالوا والله ربنا ماكنا مشركين { كما يحلفون لكم } فى الدنيا { ويحسبون } فى الآخرة مصدره الحسبان وهو أن يحكم لاحد النقيضين من غير أن يخطر الآخر بباله فيحسبه ويعقد عليه الاصبع ويكون بعرض أن يعترية فيه شك ويقاربه الظن لكن الظن أن يخطر النقيضين بباله فيغلب احدهما الآخر { انهم } بتلك الأيمان الكاذبة { على شىء } من جلب منفعة او دفع مضرة كما كانوا عليه فى الدنيا حيث كانوا يدفعون بها عن أنفسهم وأموالهم ويستجرون بها فوآئد دنيوية { الا انهم هم الكاذبون } المبالغون فى الكذب الى غاية لامطمح ورآءها حيث تجاسروا على الكذب بين يدى علام الغيوب وزعموا أن أيمانهم الفاجرة تروج الكذب لديه كما تروجه عند الغافلين والأحرف تنبيه والمراد التنبيه على توغلهم فى النفاق وتعودهم به بحيث لاينفكون عنه موتا ولا حياة ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه وانهم لكاذبون

المجادلة 58:19

{ استحوذ عليهم الشيطان } من حذت الابل اذا استوليت عليها وجمعتها وسقتها سوقا عنيفا اى استولى عليهم الشيطان وملكهم لطاعتهم له فى كل مايريد منهم حتى جعلهم رعيته وحزبه وهو مما جاء على الاصل كاستصوب واستنوق اى على خلاف قياس فان القياس أن يقال استحاذ فهو فصيح استعمالا وشاذ قياسا وحكى ان عمر رضى الله عنه قرأ استحاذ { فأنساهم ذكر الله } المصدر مضاف الى المفعول اى كان سببا بالاستيلا ء لنسيانه تعالى فلم يذكره بقلوبهم ولا بألسنتهم { اولئك } المنافقون الموصوفون بما ذكر من القبائح { حزب الشيطان } اى جنوده واتباعه الساعون فيما أمرهم به والحزب الفريق الذى يجمعه مذهب واحد { الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون } اى الموصوفون بالخسران الذى لاغاية ورآءه حيث فوتوا على أنفسهم النعيم المقيم وأخذوا بدله العذاب الأليم قال بعض المشايخ بوأه الله الدرجات الشوامخ علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة ظاهره من المآكل والملابس ويشغل قلبه عن التفكر فى ألاء الله ونعمه عليه والقيام بشكرها ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب واللغو والغيبة والبهتان وسمعه عن الحق بسماع اللهو والهذيان قال بعض أهل الاشارة اذا اراد الشيطان أن ينبت فى سبخة ارض النفس الامارة حنظل الشهوة يثبت اليها ويغربها على انفاذ مرادها فتكون النفس مركبة فيهجم الى بلد القلب ويخرجه بأن يدخل فيه ظلمة الطبيعة فلا ترى عين القلب مسلك الذكر وصفاته فلما احتجب عن الذكر صار وطن ابليس وجنوده وغلب الملعون عليه وهذا يكون بارادة الله تعالى وسببه استحواذ غرور الملعون وتزيينه بأن يلبس امر الدين بأمر الدنيا ويغويه من طريق العلم فاذا لم يعرف دقائقه صار قرينه والشيطان دون الملك والرحمن اذلا يجتمع الحق مع الباطل نظر دوست نادر كند سوى تو جو در روى دشمن بود روى تو ندافى كه كمتر نهد دوست باى جو بيند كه دشمن بود درسراى

المجادلة 58:20

{ ان الذين يحادون الله ورسوله } اى يعادونهما ويخالفون أمرهما ويتعدون حدودهما ويفعلون معهما فعل من ينازع اخر فى ارض فيغلب على طائفة منها فيجعل لها حدا لايتعداه خصمه ولما كانوا لايفعلون ذلك الا لكثرة اعوانهم واتباعهم فيظن من رأهم انهم الآعزآء الذين لا أحد أعز منهم قال تعالى نافيا لهذا الغرور الظاهر { اولئك } الا باعد والاسافل بمافعلوا من المحادة { فى الاذلين } اى فى جملة من هو اذل خلق الله من الاولين والآخرين لاترى أحدا أذل منهم لان ذلة أحد المتخاصمين على مقدار عزة الآخر وحيث كانت عزة الله متناهية كانت ذلة من يحاده كذلك وذلك بالسبى والقتل فى الدنيا وعذاب النار فى الآخرة سوآء كانوا فارس والروم او اعظم منهم سوقة كانوا او ملوكا كفرة كانوا او فسقه

المجادلة 58:21

{ كتب الله } استنئاف وارد لتعليل كونهم فى الاذلين اى قضى وأثبت فى اللوح وحيث جرى ذلك مجرى القسم أجيب بما يجاب به { لاغلبن انا ورسلى } اكده لما لهم من ظن الغلبة بالكثرة والقوة والمراد والغلبة بالحجة والسيف او بأحد هما والغلبة بالحجة ثابتة لجميع الرسل لانهم الفائزون بالعاقبة الحميدة فى الدنيا والآخرة واما الغلبة بالسيف فهى ليست بثابته للجميع لان منهم من لم يأمر بالحرب قال الزجاج غلبة الرسل على نوعين من بعث منهم بالحرب فهو غالب بالحرب ومن لم يؤمر بالحرب فهو غالب بالحجة واذا انضم الى الغلبة بالحجة الغلبة بالسيف كان اقوى محالست جون دوست دارد ترا كه دردست دشمن كذارد ترا وعن مقاتل انه قال المؤمنون لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن رجونا أن يظهرنا الله تعالى على فارس والروم فقال رئيس المنافقين عبد الله بن أبى بن سلول أتظنون الروم وفارس كبعض القرى التى غلبتم عليه والله انهم لاكثر عددا وأشد بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك فنزل قوله تعالى { كتب الله } الآية قال البقلى رحمه الله كتب الله على نفسه فى الازل ان ينصر اولياءه على اعدآئه من شياطين الظاهر والباطن ويعطيهم رايات نصرة الولاية فحيث تبدوا راياتهم التى هى سطوع نور هيبة الحق من وجوههم صار الاعدآء مغلوبين بتأييد الله ونصرته قال أبو بكر بن طاهر رحمه الله اهل الحق لهم الغلبة ابدا ورايات الحق تسبق رايات غيره جميعا لان الله تعالى جعلهم اعلاما فى خلقه واوتادا فى ارضه ومفزعا لعباده وعمارة لبلاده فمن قصدهم بسوء كبه الله لوجهه واذله فى ظاهر عزه { ان الله } تعليل للقهر والغلبة اكده لان افعالهم مع اوليائه افعال من يظن ضعفه { قوى } على نصر انبيائه قال بعضهم القوى هو الذى لايلحقه ضعف فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى افعاله ولايمسه نصب ولاتعب ولايدركه قصور ولاعجوز نقض ولا ابرام والقوة فى الاصل عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف ويراد بها القدرة بالنسبة الى الله تعالى { عزيز } لايغلب عليه فى مراده حكمى كه آن زباركه كبريا يود كس را دران مجال تصرف كجا كبود فان قلت فاذا كان الله قويا عزيزا غير عاجز فما وجه انهزام المسلمين فى بعض الاحيان وقد وعد النصرة قلت ان النصرة والغلبة منصب شريف فلا يليق بالكافر لكن الله تعالى تارة يشدد المحنة على الكفار واخرى على المؤمنين لانه لو شدد المحنة على الكفار فى جميع الاوقات وأزالها عن المؤمنين فى جميع الاوقات لحصل العلم الضرورى بأن الايمان حق وما سواه باطل ولو كان كذلك لبطل التكليف والثواب والعقاب فلهذا المعنى تارة يسلط الله المحنة على أهل الايمان واخرى على اهل الكفر لتكون الشبهات باقية والمكلف يدفعها بواسطة النظر فى الدلائل الدالة على صحة الاسلام فيعظم ثوابه عند الله ولان المؤمن قد يقدم على بعض المعاصى فيكون تشدد المحنة عليه فى الدينا تمحيصا لذنوبه وتطهيرا لقلبه واما تشديد المحنة على الكافر فهو من قبيل الغضب ألا ترى ان الطاعون مثلا رحمة للمؤمنين ورجز للكافرين وما من سابق عدل الا له لاحق فضل ولا سابق فضل الا له حق عدل غير أن اثرى العدل والفضل قد يتعلقان بالبواطن خاصة وقد يتعلق أحدهما بالظاهر والآخر بالباطن وقد يكون اختلاف تعلقها فى حالة واحدة وقد يكون على البدل وعلى اقدر تعلق الأثر السابق يكون تعلق الأثر اللاحق وقد أجرى ا لله سبحانه آثار عدله على ظواهر أصفيائه دون بواطنهم ثم عقب ذلك بايراد آثار فضله على بواطنهم وظواهرهم حتى صار من قاعدة الحكمة الالهية تفويض مما لك الارض للمستضعفين فيها كالنجاشى حيث بيع فى صغره وذلك كثير موجود باستقرآء فمن كمال تربية الحكيم لمن يريد اعلاء شأنهم أن يجرى على ظاهرهم من آثار العدل مافيه تكميل لهم وتنوير لمداركهم وتطهير لوجودهم وتهذيب وتأديب الى غير ذلك من فوآئد التربية ومن تتبع احوال الاكابر من آدم عليه السلام وهلم جرا رأى من احسن بلاء الله مايشهد لما قرر بالصحة والمبتلى به يصبر على ذلك بل يتلذذ كماهو شأن الكبار هرجه از دست توآبد خوش بود كرهمه درياى بر آتش بود وفى الآية اشارة الى اعدآء النفوس الكافرة فانها تحمل القلوب والارواح على مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة وتمحو الذكر من ألواحها بغلبة محبة الدنيا وشهواتها لكن الله تعالى ينصرها ويؤيدها حتى تغلب على النفوس الكافرة بسطوات الذكر فيحصل لها غاية الذلة كأهل الذمة فى بلدة المسلمين وذلك لان الله تعالى كتب صحائف الاستعدادات غلبتها على النفوس وذلك من باب الفضل والكرم

المجادلة 58:22

{ لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر } الخطاب للنبى عليه السلام او لكل احد وتجد اما متعد الى اثنين فقوله تعالى { يوادون من حاد الله ورسوله } مفعوله الثانى او الى واحد بأن كان بمنى صادف فهو حال من مفعوله لتخصيصه بالصفة وهو يؤمنون والموادة المحابة مفاعله من المودة بمعنى المحبة وهى حالة تكون فى القلب اولا ويظهر آثارها فى القالب ثانيا والمراد بمن حاد الله ورسوله المنافقون واليهود والفساق والظلمة والمبتدعة والمراد بنفى الوجدان نفى الموادة على معنى انه لاينبغى أن يتحقق ذلك حقه أن يمتنع ولا يوجد بحال وان جد فى طلبه كل أحد وجعل مالا ينبغى وجوده غير موجود لشركته فى فقد الخير ويجوز أن يقال لاتجد قوما كاملى الايمان على مايدل عليه سياق النظم فعدم الوجدان على حقيقته قال فى كشف الاسرار أخبر أن الايمان يفسد بموادة الكفار وكذا بموادة من حكمهم وعن سهل بن عبدالله التسترى قدس سره من صحح ايمانه واخلص توحيده فانه لايأنس الى مبتدع ولايجالسه ولا يؤاكله ولا يشاربه ولا يصاحبه ولايظهر من نفسه العداوة والبغضاء ومن داهن مبتدعا سلبه الله حلاوة السنن ومن تحبب الى مبتدع لطلب عز فى الدنيا او عرض منها اذله الله بتلك العزة وأفقره الله بذلك الغنى ومن ضحك الى مبتدع نزع الله نور الايمان من قلبه ومن لم يصدق فليجرب واما المعاملة للمبايعة العادية او للمجاورة او للمرافقة بحيث لاتضر بالدين فليست بمحرمة بل قد تكون مستحبة فى مواضعها قال ابن الشيخ المعنى لايجتمع الايمان مع ودادة اعدآء الله فان قيل اجتمعت الامة على أن يجوز مخالطتهم ومعاملتهم ومعاشرتهم فما هذه الموادة المحرمة فالجواب ان الموادة المحرمة هى ارادة منافعه دينا ودنيا مع كونه كافرا وما سوى ذلك جائز روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه كان يقول " اللهم لاتجعل لفاجر عندى نعمة فانى وجدت فيما أوحى الى لاتجد قوما " الخ فعلم منه ان الفساق واهل الظلم داخلون فيمن حادالله ورسوله اى خالفهما وعاداهما واستدل مالك بهذه الآية على معاداة القدرية وترك مجالستهم وهم القائلون بنفى كون الخير والشر كله بتقدير الله ومشيئته يعنى هم الذين يزعمون ان كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصى بتقدير الله وسموا بذلك لمبالغتهم فى نفيه وكثرة مدافعتهم اياه وقيل لاثباتهم للعبد قدرة الايجاد وليس بشىء لان المناسب حينئذ القدرى بضم القاف { ولو كانوا } اى من حاد الله ورسوله وبالفارسية واكرجه باشند از مخالفان خدا ورسول، والجمع باعتبار معنى من كما ان الافراد فيما قبله باعتبار لفظها { آباءهم } اى آباء الموادين { او ابناءهم } قدم الاقدم حرمة ثم الاحكم محبة { او اخوانهم } نسبا { او عشيرتهم } العشيرة اهل الرجل الذين يتكثر بهم اى يصيرون بمنزلة العدد الكامل وذلك ان العشرة هو العدد الكامل فصار العشيرة لكل جماعة من أقارب الرجل يتكثر بهم والعشير والمعاشر قريبا او معارفا وفى القاموس عشيرة الرجل بنوا أبيه الادنون او قبيلته انتهى. يعنى ان المؤمنين المتصلين فى الدين لايوالون هؤلاء الاقرباء بعد ان كانوا محادين الله ورسوله فكيف بغيرهم فان قضية الايمان بالله ان يهجر الجميع بالكلية بل أن يقتلهم ويقصدهم بالسوء كما روى ان أبا عبيدة قتل أباه الجراح يوم بدر و " ان عبدالله بن عبدالله ابن ابى بن سلول جلس الى جنب رسول الله عليه السلام فشرب رسول الله الماء فقال عبدالله رضى الله عنه يارسول الله ابق فضلة من شرابك قال فما تصنع بها " فقال اسقيها أبى لعل الله يطهر قلبه ففعل فآتهاها فقال ماهذا قال فضلة من شرا ب رسول الله جئتك بها لتشربها لعل الله يطهر قلبك فقال له أبوه هلا جئتنى ببول امك فرجع الى النبى عليه السلام فقال يارسول الله ائذن لى فى قتل أبى فقال عليه السلام " بل ترفق به وتحسن اليه " وان أبا قحافة قبل ان اسلم سب النبى عليه السلام فصكه أبو بكر رضى الله عنه صكة اى ضربه ضربة سقط منها فقال عليه عليه السلام " او فعلته " قال نعم قال " فلا تعد اليه " قال والله لو كان السيف قريبا منى لقتلته قال فى التكملة فى هذه الرواية نظر لان هذه السورة مدينة أبو بكر مع أبيه الآن بمكة انتهى. يقول الفقير لعله على قول من قال ان العشر الاولى من هذه السورة مدنى والباقى مكى وان أبا بكر رضى الله عنه دعا ابنه عبدالرحمن الى البراز يوم بدر فأمره عليه السلام أن يقعد قال يارسول الله دعنى اكن فى الرعلة الاولى وهى القطعة من الفرسان فقال عليه السلام " متعنا بنفسك ياأبا بكر أما تعلم انك بمنزلة سمعى وبصرى " يقول الفقير يعلم منه فضل أبى بكر على على رضى الله عنهما فان هذا فوق قوله عليه السلاملعلى " أنت منى بمنزلة هرون من موسى " فتفطن لذلك وان مصعبا رضى الله عنه قتل أخاه عبدي بن عمير بأحد وان عمر رضى الله عنه قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر وان عليا وحمزة وعبيد بن الحارث رضى الله عنهم قتلوا يوم بدر عتبة وشيبة ابنى ربيعة والوليد بن عتبة وكانوا من عشيرتهم وقرابتهم وكل ذلك من باب الغيرة والصلابة كما قال عليه السلام " الغيرة من الايمان والمنية من النفاق ومن لاغيرة له لادين له " وروى عن الثورى انه قال كانوا يرون انها نزلت فيمن يصحب السلطان ففيه زجر عن مصاحبتهم وعن عبدالعزيز بن أبى داؤد انه لقيه المنصور فى الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها وفى الحديث " من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم " وقد قال الله تعالى انا من المجرمين منتقمون { اولئك } اشارة الى الذين لا يوادونهم وان كانوا أقرب الناس اليهم وأمسهم رحما { كتب } الله سبحانه { فى قلوبهم الايمان } اى اثبته فيها وهو الايمان الوهبى ا لذى وهبه الله لهم قبل خلق الاصلاب والارحام اذ لا يزال بحال ابدا كالايمان المستعار وفيه دلالة على خروج العمل من مفهوم الايمان فان الجزء الثابت فى القلب ثابت فيه قطعا ولا شىء من اعمال الجوارح يثبت فيه وهو حجة ظاهرة على القدرية حيث زعموا أن الايمان والكفر يستقل بعملهما العبد { وأيدهم } اى قواهم واصله قوى يدهم { روح منه } اى من عندالله فمن لابتدآء الغاية وهو نور القرءآن او النصر على العدو او نور القلب وهو بادراك حقيقة لحال والرغبة فى الارتقاء الى المدارج الرفيعة الروحانية والخلاص من درك عالم الطبيعة الدنية وكل ذلك سمى روحا لكونه سببا للحياة قال سهل رحمه الله حياة الروح بالتأييد وحياة النفس بالروح وحياة الروح بالذكر وحياة الذكر بالذاكر وحياة الذاكر بالمذكور { ويدخلهم } فى الآخرة { جنات تجرى من تحتها } اى من تحت اشجارها او قصورها { الانهار } الاربعة يعنى جويها ازاب وشير وخمر وعسل { خالدين فيها } ابد الآباد لايقرب منهم زوال ولا موت ولا مرض ولا فقر كما قال عليه السلام " ينادى مناد آن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا وآن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا وآن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا وآن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا " { رضى الله عنهم } خشنود شد خداى ازايشان بطاعتى كه دردنيا كردند، وفى الارشاد استئناف جار مجرى التعليل لما أفاض عليهم من آثار رحمته العاجلة والآجلة والرضى ترك السخط { ورضوا عنه } وخشنود شدند ايشان ازخداى بكرامتى كه وعده كرده ايشانرا درعقبى، وفى الارشاد بيان لابتهاجهم بما اوتوه عاجلا وآجلا { اولئك حزب الله } تشريف لهم ببيان اختصاصهم به عز وجل اى جنده وانصار دينه قال سهل رضى الله عنه الحزب الشيعة وهم الابدال وارفع منهم الصديقون { الا ان حزب الله هم المفلحون } الناجون من المكروه والفائزون بالمحبوب دون غيرهم المقابلين لهم من حزب الشيطان المخصوصين بالخذلان والخسران وهو بيان لاختصاصهم بالفوز بسعادة النشأتين وخير الدارين وقال بعض أهل الاشارة حزب الله أهل معرفته ومحبته وأهل توحيده هم الفائزون بنصرة الله من مهالك القهريات ومصارع الامتحانات وجدوا الله بالله اذا ظهر واحد منهم ينهزم المبطلون ويتفرق المغالطون لان الله تعالى أسبل على وجوهم نور هيبته وأعطى لهم اعلام عظمته يفر منهم الاسود ويخضع لهم الشامخات كلأهم الله بحسن رعايته ونورهم بسنا قدرته ورفع لهم اذكارهم فى العالمين وعظم اقدارهم وكتم اسرادهم، واما ثعلبى ازجرجانى كه اوازمشايخ خود شنيده كه داود عليه السلام از حق تعالى برسيد كه حزب توكيست خطاب آمد از حضرت عمزت كه الغاضة ابصارهم والسليمة اكفهم والنقية قلوبهم اولئك حزبى وحول عرشى هركه جشم اواز محارم فروبسته بود ودست او از آزار خلق واخذ حرام كوناه باشد ودل حود ازما سوى باكيزه كرده از جمله حزب حضرت الله است ودرين باب كفته اند ازهرجه نار واست بروديدها ببند وزهر جه نابسند بود دست بازدار لوح دل ازغبار تعلق بشوى باك تابا شدت بحلقه اهل قلوب بار وفى الآية اشارة الى ابوة الروح بالنسبة الى السر والخفى والقلب والنفس والهوى وصفاتها لولادة الكل عن مادة ازدواج الروح مع القالب والى نبوة الكل الى الروح والى اخوة السر مع النفس واخوة القلب مع الهوى وعشيرة صفاتهما مع الخفى لكون الكل من واد واحد واصل متحد هو الروح فمن قطع ارتباط التعلق مع النفس والهوى وصفاتهما الظلمانية الشيطانية بالتوجه الكلى الروحى والسرى والقلبى والخلفى الى الحضرة الالهية فهم الذين كتب الله فى ألواح قلوبهم وصفاح اسرارهم الايمان الحقيقى الشهودى العيانى وأيدهم بروح الشهود الكلى الجمعى الجامع بين شهود الوحدة الذاتية الحقيقية وبين شهود الكثرة الاسمائية النسبية والجمع بين الشهودين دفعة واحدة من غير تخلل بينهما ومن غير احتجاب أحدهما عن الآخر ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الانهار مياه التجليات الذاتية والصفاتية والاسمائية المشتملة على العلوم والمعارف والحقائق والحكم على الدوام والاستمرار رضى الله عنهم بفنائهم عن الناسوتية ورضوا عنه ببقائهم بلا هوتيته اولئك حزب الله اى مظاهر ذاته وصفاته واسمائه ألا ان حزب الله هم المفلحون لقيامهم بقيومية الحق تعالى، واعلم انه كائن الدنيا والآخرة يومان متعاقبان متصلاقان فمن ذلك يعبر الدنيا باليوم وعن الآخرة بغد ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من ابناء الآخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا فانكم اليوم فى دار العمل والاحساب وأنتم غدا فى دار الآخرة ولاعمل ونعيم الدنيا منقطع دون نعيم الآخرة ثم ان هذا شأن الابرار واما المقربون فهم أهل الله لا أهل الدارين ونعيمهم ماذكر من التجليات فهم حزب الله حقيقة لكمال نصرتهم فى الدين ظاهرا او باطنا تمت سورة المجادلة بعون الله تعالى فى اواخر جمادى الاولى من شهور سنة خمس عشرة ومائة والف

الحشر 59:1

{ سبح لله مافى السموات ومافى الارض } التسبيح تبعيد الله عن السوء وتظهيره عما لايليق بشأن الوهيته ويكون بالجنان واللسان والحال والاول اعتقاد العبد بتعاليه عما لايليق بالالوهية وذلك لان من معانى التفعيل الاعتقاد بشىء والحكم به مثل التوحيد والتمجيد والتعظيم بمعنى الاعتقاد بالوحدة والمجد والعظمة والحكم بها وعلى هذا المعنى مثل التكفير والتضليل ومثل التجويز والترجيح والثانى القول بما يدل على تعاليه مثل التكبير والتهليل والتأمين بمعنى أن يقول الله اكبر ولا اله الا الله وآمين وهو المشهور وعند الناس والثالث دلالة المصنوعات على ان صانعها متصف بنعوت الجلال متقدس عن الامكان وما يتبعه والمفسرون فسروا مافى القرءآن من امثال الآية الكريمة على كل من الثانى والثالث ليعم تسبيح الكل كذا فى بعض التفاسير وجمهور المحققين على ان هذا التسبيح تسبيح بلسان العبارة والاشارة لا بلسان الاشارة فقط فجميع الموجودات من العقلاء وغيرهم سبحه تعالى يعنى تسبيح ميكويد كه وبه باكى مستأنس ميكند مرخدايرا كه مستحق ثناست، كما سبق تحقيقه فى اول سورة الحديد وفى مواضع أخر من القرءآن بذكرش هرجه بينى در خروش است دل داند درين معنى كه كوش است نه بلبل بر كلش تسبيح خوانست كه هر خارى به توحيد ش زبانست وفى الحديث " انى لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل أن أبعث انى لأعرفه الآن " وعن ابن مسعود رضى الله عنه ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل على ان شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرءآن الكريم وقال مجاهد كل الاشياء تسبح لله حيا كان او جمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده وهذا على الاطلاق واما بالنسبة الى كل موجود فالتسابيح مختلفة فلكل موجود تسبيح مخصوص به من حيث مايقتضيه نشأته كما قال بعض الكبار فاذا رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بالذكر الذى أنت عليه فكشفك خيالى غير صحيح لاحقيقى وانما ذلك خيالك أقيم لك فى الموجودات فاذا شهدت فى هؤلاء تنوعات الاذكار فهو الكشف الصحيح انتهى { وهو العزيز } ذو العزة القاهرة { الحكيم } ذو الحكمة الباهرة وفى ايراد الوصفين بعد التسبيح اشارة الى الباعث له والداعى اليه لان العزة أثر الجلال والحكمة أثر الجمال فله الاتصاف بصفات الكمال. وفى التأويلات النجمية { سبح لله مافى السموات } واقامة البراهين القطعية والادلة الفكرية لعدم جدواها فى تحصيل المطلوب فان ذاته المطلقة جامعة للتنزيه العقلى والتشبيه النفسى كما قال ليس كمثله شىء وهو التنزيه وهو السميع البصير وهو التشبيه فجمعت ذاته المطلقة باحدية الجمعية بين التنزيه والتشبيه دفعة واحدة بحيث يكون التنزيه عين التشبيه والتشبيه عن التنزيه كما قال العارف المحقق قدس سره فان قلت بالامرين كنت مسددا، وكنت اماما فى المعارف سيدا فان التنزيه نتيجة اسمه الباطن والتشبيه نتيجة اسمه الظاهر فافهم جدا وهو العزيز المنيع جنابه أن ينزه من غير التشبيه الحكيم الذى تقتضى حكمته أن لايشبه من غير التنزيه روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة صالح بن النضير كأمير وهم رهط من اليهود من ذرية هرون أخى موسى عليه السلام قال السهيلى رحمه الله ونسبتهم الى هرون صحيحة لان النبى عليه السلام قال لصفية رضى الله عنها بنت حيى بن أخطب سيد بنى النضير وقد وجدها تبكى لكلام قيل لها أبوك هرون وعمك موسى وبعلك محمد عليه السلام والحديث معروف ومشهور وفى بعض الكتب من أولاد الكاهن بن هرون ونزلوا قريبا من المدية فى فتن بنى اسرآئيل انتظارا لبعثة النبى عليه السلام وكان يقال لهم ولبنى قريظة الكاهنان لانهم من أولاده ايضا وكان بنو النضير وقريظة وبنوا قينقاع فى وسط ارض العرب من الحجاز وان كانوا يهودا والسبب فى ذلك ان بنى اسرآئيل كانت تغير عليهم العماليق فى ارض الحجاز وكانت منازلهم يثرب والجحفة الى مكة فشكت بنوا اسرآئيل ذلك الى موسى عليه السلام فوجه اليهم جيشا وأمرهم أن يقتلوهم ولا يبقوا منهم أحدا ففعلوا ذلك وترك منهم ابن مالك لهم كان غلاما حسنا فرقوا له ثم رجعوا الى الشأم وموسى قد مات فقالت بنو اسرآئيل قد عصيتم وخالفتم فلا نؤويكم فقالوا نرجع الى البلاد التى غلبنا عليها ونكون بها فرجعوا الى يثرب فاستوطنوها وتناسلوا بها الى أن نزل عليهم الاوس والخزرج بعد سيل العرم فكانوا معهم الى الاسلام فلما هاجر عليه السلام عاهد بنى النضير على أن لايكونوا له ولا عليه فلما ظهر عليه السلام اى غلب يوم بدر قالوا فيما بينهم النبى الذى نعته فى التوراة لاترد له راية يعنى نتوان بودكه كسى بروى ظفر يابد يارايت اقبال وى كسى بيفكند، فلما فكان يوم أحد ما كان ارتابوا ونكثوا فخرج كعب من الأشرف فى اربعين راكبا الى مكة فحالفوا قريشا عند الكعبة على قتاله عليه السلام وعاهدوا على الاضرار به ناقضين العهد، كعب اشرف باقوم خود بمدينه باز آمد وجبريل امين رسول را خبرداد ازان عهد وبيمان كه درميان ايشان رفت، فأمر عليه السلام محمد بن مسلمة الانصارى بفتح الميم وكان أخا كعب من الرضاعة فقتل كعبا غيلة بالكسر اى خديعة فان الغيلة أن يخدعه فيذهب به الى موضع فاذا صار اليه قتله وذلك انه أتاه ليلا فاستخرجه من بيته بقوله انى أتيتك لاستقرض منك شيأ من التمر فخرج اليه فقتله ورجع الى النبى عليه السلام واخبره ففرح به لانه أضعف قلوبهم وسلب قوتهم وفى بعض الاخبار انه عليه السلام ذهب الى بنى النضير لاستعانة فى دية فى نفر من اصحابه اى دون العشرة فيهم أبو بكر وعمر وعلى رضى الله عنهم فقالوا له يا أبا القاسم حتى تطعم وترجع بحاجتك وكان عليه السلام جالسا الى جنب جدار من بيوتهم فخلا بعضهم ببعض وقالوا انكم لن تجدوا الرجل على مثل هذه الحالة فهل من رجل يعلو على هذا البيت فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه فقال احد ساداتهم وهو عمرو بن جحاش انا لذلك فقال لهم أحد ساداتهم وهو سلام بن مشكم لاتفعلوا والله ليخبرن بما هممتم به انه لنقض للعهد الذى بيننا وبينه فلما صعد الرجل ليلقى الصخرة أتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم فقام عليه السلام مظهرا انه يقضى حاجته وترك اصحابه فى مجالسهم ورجع مسرعا الى المدينة فسألوه فقال رأيته داخل المدينة فأقبل أصحابه حتى انتهوا عليه فأخبرهم بما أرادت بنوا النضير فندم اليهود وقالوا قد أخبر بأمرنا فأرسل عليه السلام اليهم محمد بن مسلمة رضى الله عنه ان اخرجوا من بلدى اى لان قريتهم زاهرة كانت من اعمال المدينة فلا تساكنونى بها فلقد هممتم بما هممتم من الغدر فسكتوا ولم يقولوا حرفا فأرسل اليهم المنافقون أن اقيموا فى حصونكم فانا نمدكم فارسلوا الى رسول الله انا لانخرج من ديارنا فافعل مابدا لك وكان المتولى أمر ذلك سيد بنى النضير حيى بن أخطب والد صفية ام المؤمنين فاغتر بقول المنافقين فسار رسول الله عليه وسلم مع المؤمنين وهو على حمار مخطوم بليف وحمل رايته على رضى الله عنه حتى نزل بهم وصلى العصر بفنائهم وقد تحصنوا وقاموا على حصنهم يرمون النبل والحجارة وزربوا على الازقة وحصنوها فحاصرهم النبى عليه السلام احدى وعشرين ليلة فلما قذف الله فى قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم الا الجلاء على أن يحمل كل ثلاث ابيات على بعير ماشاؤا من متاعهم الا السلاح. بس ششنصد شتربار خودرا بر آراستند واظهار جلادت نموده دفعها ميزدند وسرور كويان از بازار مدينه كذشتندت، فجاؤا الشأم الى اريحا من فلسطين والى اذرعات من دمشق الا أهل بيتين منهم آل أبى الحقيق وآل حيى بن أخطب فانهم لحقوا بخيبر ولحقت طائفة بالحيرة وهى بالكسرة بلد بقرب الكوفة ولم يسلم من بنى النضير الا رجلان احدهما سفيان بن عمير بن وهب والثانى سعد بن وهب اسلما على اموالهم فأحرزاه فأنزل الله تعالى { سبح لله } الى قوله والله على كل شىء قدير قال محمد جلاء بنى النضير كان مرجع النبى عليه السلام من احد سنة ثلاث من الهجرة وكان فتح بنى قريظة مرجعه من الاحزاب فى سنة خمس من الهجرة وبينهما سنتان وفى انسان العيون كانت غزوة بنى النضير فى ربيع الاول من السنة الرابعة والجلاء بالفتح الخروج من البلد والتفرق منه يقال أجليت القوم عن منازلهم وجلوتهم فاجلوا عنها وجلوا اى ابزتهم عنها فان اصل الجلو الكشف الظاهر ومنه الطريقة الجلوتية بالجيم فانها الجلاء والظهور بالصفات الالهية كما عرف فى محله والجلاء اخص من الخروج والاخراج يكون للجماعة والواحد وقيل فى الفرق بينهما ان الجلاء كان مع الاهل والولد بخلاف الخروج فانه لايستلزم ذلك قال العلماء مصالحة اهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير شىء لايجوز الآن وانما كان ذلك فى اول الاسلام ثم نسخ والآن لابد من قتالهم او سبيهم او ضرب الجزية عليهم

الحشر 59:2

{ هو الذى } اوست خداوندى كه ازروى اذلال { اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب } بيان لبعض آثار عزته واحكام حكمته اى امر باخراج اهل التوراة يعنى بنى النضير { من ديارهم } جمع دار والفرق بين الدار والبيت ان الدار دار وان زالت حوآئطها والبيت ليس بيت بعدما انهدم لان البيت اسم مبنى مسقف مدخله من جانب واحد بنى للبيتوتة سوآء كان حيطانه اربعة او ثلاثة وهذا المعنى موجود فى الصفة الا ان مدخلها واسع فيتناولها اسم البيت والبيوت بالمسكن اسم اخص والابيات بالشعر كما فى المفردات { لاول الحشر } اللام تتعلق باخرج وهى للتوقيت اى عند او حشرهم الى الشأم وفى كشف الاسرار اللام لام العلة اى اخرجوا ليكن حشرهم الشام اول الحشر والحشر اخراج جمع من مكان الى آخر وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء قط اذ كان انتقالهم من بلاد الشأم الى جانب المدينة عن اختيار منهم وهم اول من اخرج به جزيرة العرب الى الشأم فعلى هذا الوجه ليس الاول مقابلا للآخر وسميت جزيرة لانه أحاط بها بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات قال الخليل بن احمد مبدأ الجزيرة من حفر أبى موسى الى اليمن فى الطول ومن رمل يبرين وهو موضع بحذآء الاحساء الى منقطع السماوة فى العرض والسماوة بالفتح موضع بين الكوفة والشأم او هذا اول حشرهم وآخر حشرهم اجلاء عمر رضى الله عنه اياهم من خيبر الى الشام وذلك حين بلغه الخبر عن النبى عليه السلام " لايبقين دينان فى جزيرة العرب " وقيل آخر حشرهم حشر يوم القيامة لان المحشر يكون بالشأم { ماظننتم } أيها المسلمون { ان يخرجوا } من ديارهم بهذا الذل والهوان لشدة بأسهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعددهم { وظنوا } اى هؤلاء الكافرون ظنا قويا هو بمرتبة اليقين فانه لايقع الا بعد فعل اليقين او مانزل منزلته { انهم مانعتهم حصونهم من الله } الحصون جمع حصن بالكسر وهو كل موضع حصين لايوصل الى جوفه والقلعة الحصن الممتنع على الجبل فالاول اعم من الثانى وتحصن اذا اتخذ الحصن مسكنا ثم تجوزه فقيل درع حصينة لكونها حصنا للبدن وفرس حصان لكونه حصنا لراكبه والمعنى ظنوا ان حصونهم تمنعهم من بأس الله وقهره وقدم الخبر وأسند الجملة الى ضميرهم للدلالة على فرط وثوقهم بحصانتها واعتقادهم فى انفسهم انهم فى عزة ومنعة لايبالى بسببها فتقديم المسند يفيد قصر المسند اليه على المسند فان معنى قائم زيد أن زيدا مقصور على القيام لايتجاوزه الى القعود وكذا معنى الآية ان حصونهم ليس لها صفة غير المانعية ويجوز أن يكون مانعتهم خبرا لأن وحصونهم مرتفعا على الفاعلية لاعتماده على المبتدأ فان قيل ما المانع من جعل مانعتهم مبتدأ وحصونهم خبرا فان كليهما معرفة قلت كون مانعتهم نكرة لان اضافتها غير مخصصة وان القصد الى الاخبار عن الحصون { فأتاهم الله } اى امر الله وقدره المقدور لهم { من حيث لم يحتسبوا } ولم يخطر ببالهم وهو قتل رئيسهم كعب من الاشرف غرة على يد اخيه فانه مما أضعف قوتهم وقل شوكتهم وسلب قلوبهم الأمن والطمأنينة بما قذف فيها من الرعب والفاء اما للتعقيب اشارة الى أن البأس لم يكن متراخيا عن ظنهم او للسبب اشارة الى انهم انما أخذوا بسبب اعجابهم بأنفسهم وقطعهم النظر الى قدرة الله وقوته { وقذف فى قلوبهم الرعب } القذف الرمى البعيد والمراد هنا الالقاء قال فى الكشاف قذف الرعب واثباته وركزه ومنه قالوا فى صفة الاسد مقذف لما ان قذف باللحم قذفا لا كتنازه وتداخل اجزآئه والرعب الانقطاع من امتلاء الخوف ولتصور الامتلاء منه قيل رعبت الحوض اى ملأته وباعتبار القطع قيل رعبت السنام اى قطعته قال بعضهم الرعب خوف يملأ القلب فيغير العقل ويعجز النفس ويشوش الرأى ويفرق التدبير ويضر البدن والمعنى أثبت فيها الخوف الذى يرعبها ويملأها لان المعتبر هو الثابت وماهو سريع الزوال فهو كغير الواقع وقال بعضهم فلا يلزم التكرار لان الرعب الذى اشتمله قوله { فأتاهم الله } هو أصل الرعب وفرق بين حصول اصله وبين ثباته ودلت الآية على ان وقوع ذلك الرعب صار سببا فى اقدامهم على بعض الافعال وبالجملة فالفعل لايحصل الا عند حصول داعية متاكدة فى القلب وحصول تلك الداعية لايكون الا من الله فكانت الافعال بأسرها مستندة الى الله بهذا الطريق كذا فى اللباب { يخربون بيوتهم بأيديهم } الجملة استئناف لبيان حالهم عند الرعب اى يخربونها بأيديهم ليسدوا بما نقضوا منها من الخشب والحجارة افواه الأزقة ولئلا تبقى بعد جلائهم مساكن للمسلمين ولينقلبوا معهم بعض آلاتها المرغوب فيها مما يقبل النقل والاخراب والتخريب واحد يقال خرب المكان خرابا وهو ضد العمارة وقد اخربه وخربه اى افسده بالنقض والهدم غير أن فى التشديد مبالغة من حيث التكثير لكثرة البيوت وهو قرآءة أبى عمرو وفرق أبى عمرو بين الاخراب والتخريب فقال خرب بالتشديد بمعنى هدم ونقض وافسد واخرب بالهمزة ترك الموضع وقال اى ابو عمرو وانما اخترت التشديد لان الاخراب ترك الشىء خرابا بغير ساكن وبنوا النضير لم يتركوها خرابا وانما خربوها بالهدم كما يدل عليه قوله { بأيديهم وأيدى المؤمنين } ان قيل البيوت هى الديار فلم يقل يخربون ديارهم على وفق ماسبق وايضا كيف ماكان الاخراج من ديارهم وهى مخربة أجيب بان الدار ماله بيوت فيجوز اخراب بعضها وابقاء بعضها على مقتضى الرأى فيكون الخروج من الباقى على ان الاخراج لايقتضى العمارة اذ يجوز أن يكون باخراب المساكن والطرح منها قال سهل رحمه الله يخربون بيوتهم بأيديهم اى قلوبهم بالبدع وفى كشف الاسرار نخست دين ودل خويش ازروى باطن خراب كردند تا خرابى باطن بظاهر سرايت كرد وخانه خد نيز خراب كردند { وأيدى المؤمنين } حيث كانوا يخربونها ازالة لمتحصنهم ومتمنعهم وتوسيعا لمجال القال واضرارا بهم واسناد هذا اليهم لما انهم السبب فيه فكأنهم كلفوهم اياه وامروهم به وهذا كما فى قوله عليه السلام " لعن الله من لعن والديه " وهو كقوله عليه السلام " من اكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه " فقالوا وكيف يسب الرجل والديه فقال " يساب الرجل فيسب أباه فيسب أباه ويسب امه فيسب امه ". يقول الفقير فى اشارة الى ان استناد الكفار الى الحصون والاحجار وان اعتماد المؤمنين على الله الملك الغفار ولاشك ان من اعتمد على المأ من الحقيقى ظفر بمراده فيه دنياه وآخرته ومن استند الى ما سوى الله تعالى خسر خسرانا مبينا فى تجارته وان الانسان بنيان الرب فربما قتل المرء نفسه وتسبب له فهدم بنيان الله فصار ملعونا وقس على هذا حال القلب فانه بيت الله واجتهد حتى لايغلب عليه النفس والشيطان قال الحافظ من آن نيكن سليمان بهيج نستانم كه كاه كاه برودست اهر من باشد { فاعتبروا } بس عبرت كيريد { يااولى الابصار } اى ياولى الالباب والعقول والبصائر يعنى اتعظوا بما جرى عليهم من الامور الهائلة على وجه لاتكاد تهتدى اليه الافكار واتقوا مباشرة ما أداهم اليه من الكفر والمعاصى وانتقلوا من حال الفريقين الى حال أنفسكم فلا تعولوا على تعاضد الاسباب كبنى النضير الذين اعتمدوا على حصونهم ونحوها بل توكلوا على الله تعالى وفى عين المعانى فاعتبروا بها خراب جميع الدينا جهان اى بسر مالك جاويد نيست ز دينا وفادارى اميد نيست والاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة من شىء الى شىء ولهذا سميت العبرة عبرة لانها تنتقل من العين الى الحد سمى اهل التعبير لان صاحبه ينتقل من المتخيل الى المعقول وسميت الالفاظ عبارات لانها تنقل المعانى من لسان القائل الى عقل المستمع ويقال السعيد من اعتبر بغيره لانه ينتقل عقله من حال ذلك الغير الى حاله نفسه جو بركشته بتختى در افتند ببند ازونيك يختان بكيرند بند والبصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التى فيها ويقال القلب المدركة بصيرة وبصر ولايكاد يقال للجارحة بصيرة كما فى المفردات قال بعض التفاسير الابصار جمع بصر وهو مايكون فى الرأس وبه يشاهد عالم الملك وهو عالم الشهادة حتى لو كان بين الرآئي والمرئى مقدار عدة آلاف سنة يشاهده فى طرفة عين بوصول نور من حدقة العين الى المرئى حكاية للرآئى والبصيرة فى القلب كالبصر فى الرأس وبها يشاهد عالم الملكوت وهو عالم الغيب حتى لو كان المشاهد فى العالم وفى اللوح المحفوظ بل فى علم الله تعالى مما تتعلق مشيئة الله بمشاهدة احد اياه من عباده لشاهده فى آن واحد وقد يشاهد الممتنع والمحال وغير المتناهى بنوع مشاهدة كما نجده فى وجداننا وكل ذلك من غرآئب صنع الله وجعل البعض البصر ههنا مجازا عن المشاهدة لانه كثيرا مايكون آلة لمشاهدتها ويكون هو معتبرا باعتبارها حتى لولاها يكون هو فى حكم المفقود وبهذا الاعتبار اورد الابصار فى مقام البصائر فقال فى تفسيره فاتعظوا وانظروا فيما نزل بهم ياذوى العقول والبصائر وهذا هو الاليق بشأن الاتعاظ والاوفق لقوله تعالى فاعتبروا يااولى الالباب اذ اللب وهو العقل الخالص عن الكدورات البشرية والبصيرة التى هى عين القلب حين ما كانت مجلوة خاصة بالعقلاء اللائقين للخطاب بالامر بالاعتبار واما البصر فيوجد فى البهائم والبصيرة الغير المجلوة فتوجد فى العوام وجعله البعض الآخر على حقيقته فقال فى تفسيره فاعتبرنا من عاين تلك الوقائع لكن مآل القولين واحد اذ مجرد البصر المعاين لايفيد الاعتبار بلا بصيرة صحيحة وفى الوسيط معنى الاعتبار النظر فى الامور ليعرف بها شىء آخر من جنسها قال يحيى بن معاذ رحمه الله من لم يعتبر بالمعاينة استغنى عن الموعظة وقد استدل بالآية على حجية القياس من حيث انه أمر بالمجاوزة من حال الى حال وحملها عليها فى حكم لما بينهما من المشاركة المقتضية له كما فصل فى الكتب الاصولية وأشار بأهل الكتاب الى يهودى النفس ونصرانى الهوى وانما نسبنا التنصر الى الهوى والتهود الى النفس لغلبة عطلة النفس فان الهوى بالنسبة الى النفس كالروح بالنسبة الى الجسم البدنى ولهذا المعنى قيل الهوى روح النفس ينفخ فيها هوى الشهوات الحيوانية ويهوى الى هاوية الجحيم والله تعالى يستأصلها من ديار صفاتها الظلمانية بالصدمة الاولى من قتال الحشر الاول وظنوا ان حصون طباعهم الرديئة تمنعهم عن الانسلاخ من صفاتهم الخسيسة فأتاهم الله بالتجلى القهرى وقذف فى قلوب النفس والهوى رغب المفارقة بينهما فان كل واحد منهما كان متمسكا بالآخر تمسك الروح بالبدن وقيام البدن بالروح يخربون بيوت صفاتهم بأيدى اهوآئهم المضلة وبقوة أيدى الروح والسر والقلب لغلبة نوريتهم عليها فاعتبروا يا اولى الابصار الذى صار الحق تعالى بصرهم كما قال فى يبصر وبى يسمع وبى يبطش الحديث بطوله

الحشر 59:3

{ ولولا ان كتب الله } حكم { عليهم } اى على بنى النضير { الجلاء } اى الخروج من اوطانهم على ذلك الوجه الفظيع وقد سبق الكلام فى الجلاء ولولا امتناعية وما بعدها مبتدأ فان أن مخففة من الثقيلة اسمها ضمير الشأن المقدر اى ولولا أنه وكتب الله خبرها والجملة فى محل الرفع بالابتدآء بمعنى ولولا كتاب الله عليهم الجلاء واقع فى علمه او فى لوحه { لعذبهم فى الدنيا } بالقتل والسبى كما فعل ببنى قريظة من اليهود قال بعضهم لما استحقوا بجرمهم العظيم قهرا عظيما اخذوا بالجلاء الذى جعل عديلا لقتل النفس لقوله تعالى ولو أنا كتبنا عليهم ان اقتلوا انفسكم او اخرجوا من دياركم مافعلوه الا قليل منهم مع ان فيه احتمال ايمان بعضهم بعد مدة وايمان من يتولد منهم { ولهم فى الآخرة عذاب النار } استئناف غير متعلق بجواب لولا اذ لو كان معطوفا عليه لزم أن ينجوا من عذاب الآخرة ايضا لان لولا تقتضى انتفاء الجزآء لحصول الشرط وانما جيىء به لبيان انهم ان نجوا من عذاب الدنيا بكتابة الجلاء لانجاة لهم من عذاب الآخرة يقول الفقير لايلزم من نجاتهم من عذاب الدنيا أن لايكون جلاؤهم من قبيل العذاب وانما لم يكن منه بالنسبة الى عذاب الاستئصال والوجه فى جلائهم انهم قصدوا قتل النبى عليه السلام وقتله شر من ألف قتل فأخذوا بالجلاء ليموتوا كل يوم ألف مرة لان انقطاع النفس عن مألوفاتها بمنزلة موتها فجاء الجزآء من جنس العمل قال بعض أهل الاشارة ولولا ان كتب الله على يهودى النفس ونصرانى الهوى جلاء الانسلاخ من ديار وجوداتهم لعذبهم فى طلب الدنيا ومحبتها ولهم فى آخر الامر عذاب نار القطيعة عن مألوفاتهم الطبيعية ومستحسناتهم الحسية

الحشر 59:4

{ ذلك } اى ما حاق بهم وسيحيق { بأنهم } اى بسبب انهم { شاقوا الله ورسوله } خالفوا امرهما وفعلوا مما حكى عنهم من القبائح والمشاقة كون الانسان فى شق ومخالفه فى شق { ومن يشاق الله } كائنا من كان { فان الله شديد العقاب } له فهو نفس الجزآء بحذف العائد او تعليل للجزآء المحذوف اى يعاقبه الله فان الله شديد العقاب فاذا لهم عقاب شديد ايضا لكونهم من المشاقين وأيا ما كان فالشرطية تحقيق للسببية بالطريق البرهانى وفيه اشعار بأن المخالفة تقتضى المؤاخذة بقدر قوتها وضعفها فليحذر المؤمنون من العصيان مطلقا همينست بسندست اكر بشنوى كه كرخار كارى سمن ندروى اعلم ان الله الذى هو الاسم الاعظم جامع لجميع الاسماء الالهية المنقسمة الى الاسماء الجلالية القهرية والجمالية اللطيفة والتشاقق فيه استدعاء احد الشقين من التجليين الجمالى والجلالى بأن يطلب الطالب منه اللطف والجمال وهو ممن يستحق القهر والجلال لاممن يستحق اللطف والجمال فهو يستدعى من الحق شيأ لاتقتضى حكمته البالغة اعطاءه اياه وهو من قبيل التحكم الذى لايجوز بالنسبة الى الله تعالى كما قال تعالى ومن الناس من يعبد الله على حرف فان اصابته خير اطمأن به وان أصابه فتنة انقلب على وجهه قال الحافظ درين جمن نكنم سرزنش بخود رويى جنانكه برورشم ميدهند مى رويم والمشاقة مع الرسول عليه السلام المنازعة فى حكمة وامره ونهيه مثل اسرار الصلوات الخمس واختلاف اعدادها وقرآءتها جهرا وسرا ومثل اسرار الزكاة واختلاف احكامها ومثل احكام الحج ومناسكه ونحن امرنا بمحض الامتثال والانقياد وما كلفنا بمعرفة اسرارها وحقائقها والنبى عليه السلام مع كمال عرفانه وجلال برهانه يقول ان أتبع الا مايوحى الى وقال نحن نحكم بالظواهر والله يعلم السرآئر وقوله { فان الله شديد العقاب } ومن شدة عقابه ابتلاء عبده بامتثال هذه الاشياء مع عدم تكليفه اياه بمعرفة حقائقها والمراد بالعقاب الاتعاب والا فالاحكام من قبيل الرحمة لا العذاب ولذا من قال هذه الطاعات جعلها الله علينا عذابا من غير تأويل كفر

الحشر 59:5

{ ماقطعتم من لينة } ما شرطية نصب بقطعتم واللينة فعلة نحو حنطة من اللون على ان أصلها لونه فياؤها مقلوبة عن واو لكسرة ماقبلها نحو ديمة وفيمة وتجمع على ألوان وهى كضروب النخل كلها وقيل من اللين وتجمع على لين وأليان وهى النخلة الكريمة الشجرة بكونها قريبة من الارض والطيبة الثمرة قال الراغب في المفردات اللين ضد الخشونة ويستعمل ذلك فى الاجسام ثم يستعار للخلق ولغيره من المعانى فيقال فلان لين وفلان خشن وكل واحد منهما يمدح به طورا ويذم به طورا بحسب اختلاف المواضع وقوله ماقطعتم من لينة اى من نخلة ناعمة ومخرجة مخرج فعلة نحو حنطة ولا يختص بنوع منه دون نوع انتهى والمعنى اى شىء قطعتم من نخلة من نخيلهم بأنواعها وقيل للينة ضروب النخل كلها ماخلا العجوة والبرنية وهما أجود النخل { او تركتموها } الضمير لما وتأنيثه لتفسيره باللينة كما فى قوله تعالى مايفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها { قائمة } حال من ضمير المفعول { على اصولها } كما كانت من غير أن تتعرضوا لها لشىء من القطع جمع اصل وهو مايتشعب منه الفرع { فباذن الله } فذاك اى قطعها وتركها بأمر الله فلا جناح عليكم فيه فان فى كل من القطع والترك حكمة ومصلحة { وليخزى الفاسقين } اى وليذل اليهود الخارجين عن دآئرة الاسلام اذن فى قطعها وتركها فهو علة لمحذوف يقال خزى الرجل لحقه انكسارا اما من نفسه وهو الحياء المفرط ومصدره الخزاية وما من غيره وهو ضرب من الاستخفاف ومصدره الخزى أذن الله فى قطعها وتركها لانهم اذا رأو المؤمنين يتحكمون فى اموالهم كيف احبوا ويتصرفون فيها حسبما شاؤا من القطع والترك يزدادون غيظا ويتضاعفون حسرة وذلك ان رسول الله عليه السلام حين أمر أن تقطع نخيلهم وتحرق قالت اليهود وهم بنوا النضير يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد فى الارض فما بال قطع النخيل واحراقها فشق ذلك على النبى عليه السلام كان فى أنفس المؤمنين ايضا من ذلك شىء فنزل وجعل أمر رسول الله أمره تعالى لانه عليه السلام ماينطق عن الهوى استدل به على جواز هدم ديار الكفرة وقطع اشجارهم مثمرة كانت او غير مثمرة واحراق زروعهم زيادة لغيظهم وتخصيص اللينة بالقطع ان كانت من الالوان ليستبقوا لأنفسهم العجوة والبرنية اللتين هما كرام النخيل وان كانت هى كرام النخيل ليكون غيظهم أشد ويقال ان العتيق والجوة كانتا مع نوح فى السفينة والعتيق الفحل وكانت العجوة أصل الاناث لكها فلذا شق على اليهود قطعها وظهر من هذا أن اللون هو ماعدا العجوة والبرنى من انواع التمر بالمدينة والبرنى بالفارسية حمل مبارك او جيد لان اصله برنيك فعرب ومن انواع تمر المدينة الصيحانى وفى شرح مسلم للنووى ان انواع التمر مائة وعشرون وفى تاريخ المدينة الكبير للسيد السمنودى أن انواع التمر بالمدينة التى أمكن جمعها بلغت مائة وبضعا وثلاثين ويوافقه قوله بعضهم اختبرناها فوجدنا اكثر مما ذكره النووى قال ولعل مازاد على ما ذكر حدث بعد ذلك واما انواع التمر بغير المدينة كالمغرب فلا تكاد تنحصر فقد نقل ان عالم فاس محمد بن غازى أرسل الى عالم سلجماسة ابراهيم بن هلال يسأله عن حصر انواع التمر بتلك البلدة فأرسل اليه حملا او حملين من كل نوع تمرة واحدة فأرسل اليه هذا ماتعلق به علم الفقير وأن تعدوا نعمة الله لاتحصوها وفى نسق الازهار ان بهذه البلدة رطبا يسمى البتونى وهو أخضر اللون واحلى من عسل النحل ونواه فى غاية الصغر وكانت العجوة خير أموال بنى النضير لانهم كانوا يقتاتوتها وفى الحديث " العجوة من الجنة وتمرها يغذى أحسن الغذاء " روى ان آدم عليه السلام نزل بالعجوة من الجنة وفى البخارى من تصبح كل يوم على سبع تمرات عجوة لم يصبه فى ذلك اليوم سم ولا سحر وقد جاء فى العجوة العالية شفاء وانها ترياق اول البكرة وفى كلام بعضهم العجوة ضرب من التمر اكبر من الصيحانى وتضرب الى السواد وهى مما غرسه النبى عليه السلام بيده الشريفة وقد علمت انها فى نخل بنى النضير وعن ابن عباس رضى الله عنهما هبط آدم من الجنة بثلاثة اشياء بالآسة وهى سيدة ريحان الدنيا والسنبلة وهى سيدة طعام الدنيا والعجوة وهى سيدة ثمار الدنيا وفى الحديث " ان العجوة من غرس الجنة وفيها شفاء وانها ترياق اول البكرة وعليكم بالتمر البرنى فكلوه فانه يسبح فى شجره ويستغفر لآكله وانه من خير تمركم وانه دوآء وليس بدآء " وجاء بيت لاتمر فيه جياع أهله قال ذلك مرتين ولما قطعت العجوة شق النساء الجيوب وضربن الخدود ودعون بالويل كما فى انسان العيون قال بعض أهل الاشارة يشير الى من قطع نخلة محبة الدنيا من ارض قلبه بأمر الله وحكمته المقتضية لذلك الامر بالقطع وهم المحرومون المنقطعون عن الدنيا ومحبتها وشهواتها ولذاتها المتوجهون الى طريق السلوك الى الله بتزكية النفس وتصفية القلب وتخلية السر وتحلية الروح والى من ترك الدنيا فى ارض قلبه قائمى على اصولها على حالها باذن الله وحكمته البالغة المقتضية لابقائها وهم الكاملون المكملون الواصلون المواصلون الذين ليس للدنيا و لا للآخرة عندهم قدر ومقدار مازاغ نظر ظاهرهم ولا بصر باطنهم اليهما لاشتغالهم بذكر الله اى بذكر ذاته وصفاته واسمائه كما قال فى حقهم رجال لا تلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وليخزى الفاسقين الذين خرجوا من مقام المعرفة والعرفان وما عرفوا ان للحق عبادا ليس للدنيا والآخرة عندهم قدر ومقدار ومازاغ بصر ظاهرهم ولا نظر باطنهم اليهما وطعنوا فيهم بمحبة الدنيا ونسبوا اليهم حب الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية فأخزاهم الله بشؤم هذا الطعن والله يشهد انهم لكاذبون قال الحافظ بس تجربه كرديم درين دير مكافات بادرد كشان هركه در افتاد بر افتاد

الحشر 59:6

{ وما أفاء الله على رسوله } شروع فى بيان حال ماأخذ من أموالهم بعد بيان ما حل بأنفسهم من العذاب العاجل والآجل وما فعل بديارهم ونخيلهم من التخريب والقطع وما موصولة مبتدأ وقوله { فما أوجفتم } خبره ويجوز جلعها شرطية وقوله { فما اوجفتم } جوابا والفيىء فى الاصل بمعنى الرجوع وافاء أعاد وارجع فهو على اصل معناه هنا والمعنى ما أعاده اليه من مالهم اى جعله عائدا ففيه اشعار بأنه كان حقيقا بأن يكون له عليه السلام وانما وقع فى أيديهم بغير حق فرجعه الله الى مستحقه لانه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق ليتوسلوا به الى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين وهو عليه السلام رأسهم ورئيسهم وبه أطاع من أطاع فكان أحق به فالعود على هذا بمعنى أن يتحول الشىء الى ما فارق عنه وهو الاشهر ويجوز أن يكون معناه صيره له فالعود على هذا بمعنى أن يتحول الشىء الى مافارق عنه وان لم يكن ذلك التحول مسبوقا بالحصول له والحمل هنا على هذا المعنى لايحوج الى تكلف توجيه بخلاف الاول وكلمة على تؤيد الثانى وقال بعضهم أفاء الله مبنى على ان الفيىء الغنيمة فمعنى أفاء الله على رسوله جعله فيئا له خاصة وقال الراغب الفيىء والفيئة الرجوع الى حالة محمودة وقيل للغنيمة التى لايلحق فيها مشقة فيىء قال بعضهم سمى ذلك بالفيىء تشبيها بالفيىء الذى هو الظل تنبيها على ان أشرف اعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زآئل والفئة الجماعة المتظاهرة التى يرجع بعضهم الى بعض فى التعاضد وقال المتطرزى فى المغرب فى الفرق بين الغنيمة والفيىء والنفل ان الغنيمة عن أبى عبيد ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصة والفيىء مانيل منهم بعد ماتضع الحرب اوزارها وتصير الدار دار اسلام وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس والنفل ماينفله الغازى اى يعطاه زآئدا على سهمه وهو أن يقول الامام او الامير من قتل قتيلا فله سلبه او قال للسرية ما أصبتم فلكم ربعه او نصفه ولا يخمس وعلى الامام الوفاء به وعن على بن عيسى الغنيمة اعم من النفل والفيىء اعم من الغنيمة لانه اسم لكل ماصار للمسلمين من أموال أهل الشرك قال أبو بكر الرازى فالغنيمة فيىء والجزية فيىء ومال اهل الصلح فيىء والخراج فيىء لان ذلك كله مما أفاء الله على المسلمين من المشركين وعند الفقهاء كل مايحل أخذه من أموالهم فهو فيىء { منهم } اى بنى النضير { فما } نافية { اوجفتم عليه } اى فما أجريتم على تحصيله وتغنمه من الوجيف وهو سرعة السير يقال اوجفت البعير أسرعته وفى القاموس الوجيف ضرب من سير الخيل والابل وقيل اوجف فأعجب { من خيل } من زآئدة بعد النفى اى خيلا وهو جماعة الافراس لا واحدا له او واحده خائل لانه يختال والجمع اخيال وخيول كما فى القاموس وقال الراغب الخيلاء التكبر من تخيل فضيلة تترا أى للانسان من نفسه ومنها تتأول لفظة الخيل لما قيل انه لايركب أحد فرسا الا وجد فى نفسه نخوة والخيل فى الاصل اسم للافراس والفرسان جميعا قال تعالى ومن رباط الخيل ويستعمل فى كل واحد منهما منفردا نحو ماروى يا خيل الله اركبى فهذا للفرسان وقوله عليه السلام " عفوت لكم عن صدقة الخيل " يعنى الافراس انتهى والخيل نوعان عتيق وهجين فالعتيق ما أبواه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالامور المنقصة وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لانه لم يملكها ملك قط واذا ربط الفرس العتيق فى بيت لم يدخله شيطان والهجين الذى ابوه عربى وامه عجمية والفرق ان عظم البر ذونه اعظم من عظم الفرس وعظم الفرس اصلب وأثقل والبر ذونة احمل من الفرس والفرس أسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبر ذونة بمنزلة الشاة او الفرس برى المنامات كبنى آدم ولا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال للبعير لامرارة له اى له جسارة { ولاركاب } هى مايركب من الابل خاصة كما ان الراكب عندهم راكبها لاغير واما راكب الفرس فانهم يسمونه فارسا ولا واحد لها من لفظها وانما الواحدة منها راحلة قال فى المفردات الركوب فى الاصل كون الانسان على ظهر حيوان وقد يستعمل فى السفينة والراكب اختص فى التعارف بممتطى البعير جمعه ركب وركبان وركوب واختص الركاب بالمركوب والمعنى ما قطعتم ولها شقة بعيدة ولا لقيتم مشقة شديدة ولا قتالا شديدا وذلك وانه كانت قرى بنى النضير على ميلين من المدينة وهى ساعة واحدة بحساب الساعات النجومية فذهبوا اليها مشيا وما كان فيهم راكب الا النبى عليه السلام وكان يركب حمارا مخطوما بليف على ماسبق او جملا على ماقاله البعض فافتتحها صلحا من غير أن يجرى بينهم مسايفة كأنه قال ما أفاء الله على رسوله منهم فما حصلتموه بكد اليمين وعرق الجبين { ولكن الله يسلط رسله على من يشاء } اى سنته تعالى جارية علىأن يسلطهم على من يشاء من اعدآئهم تسليطا خاصا وقد سلط النبى عليه السلام على هؤلاء تسليطا غير معتاد من غير أن تقتحموا مضايق الخطوب وتقاسموا شدآئد الحروب فلا حق لكم فى اموالهم يعنى ان الامر فيه مفوض اليه يضعه حيث يشاء فلا يقسم قسمة الغنائم التى قوتل عليها واخذت عنوة وقهرا وذلك انهم طلبوا القسمة كخيبر فنزلت { والله على كل شىء قدير } فيفعل مايشاء كما يشاء تارة على الوجوه المعهودة واخرى على غيرها تيغى آسمانش از فيض خود دهد آب تنها جهان بكيرد بى منت سباهى اعلم ان الفيض الالهى الفائض من الله على ساحة قلب السالك على قسمين اما بالوهب المحض من خزانة اسمه الوهاب من غير تعمل من العامل فيه من ركض خيل النية الصالحة ومن سوق ركاب العمل الصالح من الفرآئض والنوافل فهو مقطوع الروابط من جانب السالك العامل فليس للسالك أن يضيف ذلك الفيض والوارد القلبى الى نفسه بوجه من الوجوه ولا الى الاعمال الصادرة منه بسبب الاعضاء والجوارح بل يتركه على صرافة الوهب الربانى وطراوة العطاء الامتنانى والآية الكريمة دالة على هذا القسم واما مشوب بتعمله فهو من خزانة اسمه الجواد فله أن يضيفه الى نفسه واعضائه وجوارحه ليظهر اثره عليها كلها والآية الثالثة الآتية تشير الى القسم الثانى وقد جمع بينهما قوله لأكلوا من فوقهم ومن تحت ارجلهم فان الاول اشارة الى الاول والثانى الى الثانى وأراد برسوله رسول القلب وانما سمى القلب بالرسول لان الرسالة من حضرة الروح الى النفس الكافرة والهوى الظالم بدعوتهما الى الحق تعالى بالايمان والهدى

الحشر 59:7

{ ما افاء الله على رسوله من اهل القرى } بيان لمصارف الفيىء بعد بيان افاءته عليه صلى الله عليه وسلم من غير ان يكون للمقاتلة فيه حق ولذا لم يعطف عليه كأنه لما قيل ما افاء الله على رسوله من اموال بنى النضير شىء لم تحصلوه بالقتال والغلبة فلا يقسم قسمة الغنائم فكأنه قيل فكيف يقسم فقيل ما افاء الله الخ قال فى برهان القرءآن قوله وما أفاء الله وبعده ما أفاء الله بغير واو لان الاول معطوف على قوله ما قطعتم من لينة والثانى استئناف وليس له به تعلق وقول من قال بدل من الاول مزيف عند اكثر المفسرين انتهى واعادة عين العبارة الاولى لزيادة التقرير ووضع اهل القرى موضع ضميرهم للاشعار بشمول ما لعقاراتهم ايضا فالمراد بالقرى قرى بنى النضير وقال الكاشفى من اهل القرى از اموال واملاك اهل دهها وشهرها كه بحرب كرفته نشود وفى عين المعانى اى قريظة والنضير بالمدينة وفدك وخيبر. وفى انسان العيون وفسرت القرى بالصغرى ووادى القرى اى بثلث ذلك كما فى الامتاع وينبع وفسرت بنى النضير وخيبر اى بثلاثة حصون منها وهى الكيتيه والوطيح والسلالم كما فى الامتاع وفدك اى نصفها قال العلماء كانت الغنائم فى شرع من قبلنا الله خاصة لايحل منها شىء لأحد واذا غنمت الانبياء عليهم السلام جمعوها فتنزل نار من السماء فتأخذها فخص نبينا عليه السلام من بينهم أن احلت له الغنائم قال عليه السلام " احلت لى الغنائم ولم تحل لاحد من قبلى " { فلله وللرسول } يأمران ما احبا وقيل ذكر الله للتشريف والتعظيم والتبريك وسهم النبى عليه السلام سقط بموته روى عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه ان اموال بنى النضير كانت مما افاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه فكانت لرسول الله خالصة وكان ينفق على اهله منها نفقة سنة وما بقى جعله فى الخيل والسلاح عدة فى سبيل الله { ولذى القربى } وهم بنوا هاشم وبنوا المطلب الفقرآء منهم لما حرموا الصدقة اى الزكاة وروى ابو عصمة عن ابى حنفيفة رحمه الله انه يجوز دفع الزكاة الى الهاشمى وانما كان لايجوز فى ذلك الوقت ويجوز النفل بالاجماع وكذا يجوز النفل للغنى كذا فى فتاوى العتابى وذكر فى المحيط بعد ما ذكر هذه الرواية وروى ابن ساعدة عن ابى يوسف رحمه الله انه لابأس بصدقة بنى هاشم بعضهم على بعض ولا أرى الصدقة عليهم وعلى مواليهم من غيرهم كذا فى النهاية وقال فى شرح الآثار عن ابى حنيفة رحمه الله ان الصدقات كلها جائزة على بنى هاشم والحرمة كانت فى عهد النبى عليه السلام لوصول خمس الخمس اليهم فلما سقط ذلك بموته حلت لهم الصدقة قال الطحاوى وبالجواز نأخذ كذا فى شرح الوقاية لابن مالك { واليتامى } جمع يتيم واليتيم انقطاع الصبى عن ابيه قبل بلوغه وفى سائر الحيوانات من قبل امه { والمساكين } جمع مسكين ويفتح ميمه وهو من لاشىء له او له مالا يكفيه او اسكنه الفقر اى قلل حركته والذليل الضعيف كما فى القاموس وهو من السكون فنونه اصلية لانون جمع ولذلك تجرى عليه الاعاريب الثلاثة { وابن السبيل } اى المسافر البعيد عن ماله وسمى به لملازمة له كما تقول للص القاطع ابن الطريق وللمعمر ابن الليالى ولطير الماء ابن الماء وللغراب ابن دأية باضافة الابن الى دأية البعير لكثرة وقوعه عليها اذا دبرت والدأية الجنب قال اهل التفسير اختلف فى قسمة الفيىء قيل يسدس لظاهر الآية ويصرف منهم الله على عمارة الكعبة وسائر المساجد ويصرف مابقى وهى خمسة اسداس الستة الى المصارف الخمسة التى يصرف اليها خمس الغنيمة وقيل يخمس لان ذكر الله للتعظيم ويصرف قول والى العساكر والثغور على قول وهو الاصح عند الشافعية والى مصالح المسلمين على قول وقيل يخمس خمسة كالغنيمة فانه عليه السلام كان يقسم الخمس كذلك ويصرف الاخماس الاربعة كما يشاء اى كان يقسم الفيىء اخماسا ويصرف الاخماس الاربعة لذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ويخمس الخمس الباقى ويختار خمس الخمس لنفسه ويصرف الاخماس الاربعة الباقية كما يشاء والآن على الخلاف المذكور من صرف سهمه عليه السلام الى الامام او العساكر والثغور او مصالح المسلمين. وفى التأويلات النجمية ذووا القربى الروح والقلب والسر والخفى هم مقربوا الحق تعالى بقرب الحسب والنسب واليتامى المتولدات من النفس الحيوانية الباقية بعد فناء النفس بحسب سطوات تجليات القهر والمساكين هم الاعضاء والجوارح وابن السبيل القوى البشرية والحواس الخمس المسافرون الى عوالم المعقولات والمتخيلات الموهومات والمحسوسات بقدم العقل او الخيال والوهم والحس وقال بعض اهل الاشارة ذووا القربى هم الذين شاركوه فى بعض مقاماته عليه السلام واليتامى هم الذين انقطعوا عما دون الحق الى الحق فبقوا بين الفقدان والوجدان طلاب الوصول والمساكين هم الذين ليس لهم بلغة المقامات وليسوا بمتمكنين فى الحالات وابن السبيل هم الذين سافروا من الحدثان الى القدم { كيلا يكون } علة لقوله { فلله وللرسول } اى تولى الله قسمة الفيىء وبين قسمته لئلا يكون اى الفيىء الذى حقه أن يكون للفقرآء يعيشون به { دولة } بضم الدال وقرىء بفتحها وهى مايدول للانسان اى يدور من الغنى والجد والغلبة اى كيلا يكون جدا { بين الاغنياء منكم } يتكاثرون به والخطاب للانصار لانه لم يكن فى المهاجرين فى ذلك الوقت غنى كما فى فتح الرحمن او كيلا يكون دولة جاهلية بينكم فان الرؤساء منهم كانوا يستأثرون بالغنيمة ويقولون من عزبز اى من غلب سلب فيجعلون الاستقلال بمال الغنيمة والانفراد به منوطا بالغلبة عليه فكل من غلب على شىء منه يستقل به ولا يعطىء الفقرآء والضعفاء شيأ منه قال الكاشفى در معالم آورده كه اهل جاهيت جون غنيمتى كرفتندى مهتر ايشان ربعى بر داشتى واز باقى نيز بر اى خود تحفه اختيار كردى وانرا صفى كفتندى وباقى را باقوم كذا شتى وتوانكران قوم بردرويشان دران قسمت حيف كردندى جمعى از رؤساى اهل ايمان درغانيم بنى النضير همين خيال بسته كفتند يارسول الله شما ربعى ونصفى مغنم را برداريد وبكذاريد تاباقى را قسمت كنيم حق سبحانه وتعالى آنرا خاصه حضرت بيغمبر عليه السلام كردانيد وقسمت آنرا بروجهى كه مذكور شد مقرر ساخت وفرمودكه حكم فى بيدا كرديم تانباشد آن فىء كردان دست بدست ميان توانكران از شما كه زياده از حق خود بردارند وفقر ارا اندك دهند يا محروم سازند جنانكه در زمان جاهليت بوده، وقيل الدولة بالضم ما يتداول كالغرفة اسم مايغترف اى ان الدولة اسم للشىء الذى يتداوله القوم بينهم فيكون مرة لهذا ومرة لهذا والتداول بالفارسية از يكديكر فرا كرفتن. وتداول القوم كذا وداول الله بينهم كذا فالمعنى كيلا يكون الفيىء شيئا يتداوله الاغنياء بينهم ويتعاورونه فلا يصيب الفقرآء والدولة بالفتح مصدر بمعنى التداول وفيه اضمار محذوف فالمعنى كيلا يكون ذا تداول بينهم او كيلا يكون امساكه واخذه تداولا لايخرجنه الى الفقراء وقيل هى بالفتح بمعنى انتقال حالة سارة الى قوم عن قوم وتستعمل فى النفس الحالة السارة التى تحدث للانسان يقال هذه دولة فلان وقيل الضم للاغنياء والفتح للفقرآء وفى الحديث " اغتمنوا دولة الفقراء " كما فى الكواشى وفى الآية اشارة الى اعطاء كل ذى حق حقه كيلا يحصل بين الاغنياء والفقرآء نوع من الجور والدولة الجاهلية يقال كان الفقراء فى مجلس سفيان الثورى امرآء اى كالامرآء فى التقديم والاكرام والعزة { وما آتاكم الرسول } ما موصولة والعائد محذوف والايتاء الاعطاء المناولة اى ما اعطاكموه ايها المؤمنون من الفيىء { فخذوه } فانه حقكم { وما نهاكم عنه } اى عن اخذه { فانتهوا } عنه { واتقوا الله } فى مخالفته عليه السلام { ان لله شديد العقاب } فيعاقب من يخالف امره ونهيه والاول حمل الآية على العموم فالمعنى وما آتاكم الرسول من الامر مطلقا فيئا او غيره اصولا اعتقادية او فروعا عملية فخذوه اى فتمسكوا به فانه واجب عليكم، هر شربتى از دست او درآيد بستانيد كه حيات شما در آنست وآن لوح راخوانيد كه نويسد زيرا ضروريات شما در صفحه او بيانست وما نهاكم عن تعاطيه ايا كان فانتهوا عنه زيرا امر ونهى او بحق است هركه ممتثل امر او كردد نجات يابد وهركه از نهى او اجتناب ننمايددر ورطه هلاك افتد آنكس ه شد متابع امر توقد ندجا وانكو خلاف راى توورزيد قد هلك وفيه دليل على ان كل ما امر به النبى عليه السلام امر من الله تعالى قال العلماء اتباع الرسول عليه السلام فى الفرآئض العينية فرض عين وفرض كفاية فى الفروض على سبيل الكفاية وواجب فى الواجبات وسنة فى السنن فما علمنا من افعاله واقعا على جهة نقتدى به فى اتباعه على تلك الجهة ومالم نعلم على اى جهة فعله فلنا فعله على أدنى منازل افعاله وهو الاباحة روى ان ابن مسعود رضى الله عنه لقى رجلا محرما وعليه ثيابه فقال انزع عنك هذا فقال الرجل أتقرأ على بهذا آية من كتاب الله قال نعم ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وروى عن ابن مسعود رضى الله عنه قال لعن الله الواشمات اى فاعلات الوشم وهو مايوشم به اليد من نؤور أو نيلج قال فى القاموس الوشم كالوعد غرز الابرة فى البدن ور النليج عليه والنؤور كصبور النيلج ودخان الشحم وحصاة كالاثمد تدق فيسفها اللثة والمستوشمات يقال استوشمت الجارية طلبت ان يوشم بها والمتنمصات للحسن وهى اى المتنصمة التى تنتف شعرها يعنى بركننده موى از براى حسن، قال فى القاموس التمص نتف العشر ولعنت النامصة وهى مزينة النساء بالنمص والمتنمصة وهى مزينة به المغيرات خلق الله آن زنانى كه تغيير كنند آفريده خدارا، ويدخل فيه تحديد الاسنان واصلاحها ببعض الآلات وثقب الانف واما ثقب الاذن فمباح للنساء لاجل التزيين بالقرط وحرام على الرجال كحلق اللحية فبلغ ذلك امرأة من بنى أسد يقال لها ام يعقوب فجاءت بس آمدآن زن نزد ابن مسعود رضى الله عنه فقالت قد بلغنى انك قلت كيت وكيت يعنى مار رسيده است كه توكفته جنين وجنين فقال ومالى لا ألعن من لعن رسول الله ومن هو فى كتاب الله يعنى ابن مسعود كفت جكونه لعنت نكنم آنراكه لعنت كرده است رسول الله وآنراكه در كتاب الله است فقالت لقد قرأت مابين اللوحتين فما وجدت فيه ماتقول قال لئن كنت قرأته لقد وجدته اما قرأت { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } قالت بلى قال فانه عليه السلام قد نهى عنه ولذلك قرأ ابن عباس رضى الله عنه هذه الآية للنهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت والدباء بالضم والمد القرعة والحنتم بفتح الحاء والتاء وسكون النون قبلها جرة خضرآء والنقير مانقب من حجر وخشب ونحوهما والمزفت بالضم والتشديد جرة او خابية طليت ولطخت بالزفت بالكسر اى القار وحل عند الامام الاعظم اتخاذ نبيذ التمر والذرة ونحوه بأن يلقى فى هذه الاوعية وان حصل الاشتداد بسببها وفى الحديث " القرءآن صعب عسر على من كرهه ميسر على من تبعه وحديثى صعب مستصعب وهو الحكمة فمن استمسك بحديثى وحفظه كان مع القرءآن ومن تهاون بحديثى خسر الدنيا والآخرة وامرتم أن تأخذوا بقولى وتتبعوا سنتى فمن رضى بقولى فقد رضى بالقرءآن ومن استهزأ بقولى فقد استهزأ بالقرءآن قال الله تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } " وسئل سهل رحمه الله عن شرآئع الاسلام فقال ماآتاكم الرسول من خير الغيب ومكاشفة الرب فخذوه باليقين وما نهاكم عنه من النظر الى غير الله فانتهوا عنه. وفى التأويلات النجمية يخاطب به ذوى الحقوق من المراتب الاربع ويقال لهم ما أعطاكم رسول القلب من الفيض الذى حصل له بمددكم الصورى ومعونتكم المعنوية من قبل قتل النفس الكافرة والهوى الظالم فاقبلوه منه بحسن التلقى ولطف القبول وانه اعطاكم على حسب استعدادكم ومامنع عنه فامتنعوا عن الاعتراض عليه واتقوا الله فى الاعتراض فان الله شديد العقاب بحر مانكم من حسن التوجه اليه ولطف الاستفاضة عنه

الحشر 59:8

{ للفقراء المهاجرين } بدل من لذى القربى وما عطف عليه لا من الله والرسول والا يلزم دخول الرسول فى زمرة الفقرآء وهو لايسمى فقيرا لانه يوهم الذم والنقصان لان اصل الفقر كسر فقار الظهر من قولهم فقرته ولهذا سميت الحاجة والداهية فاقرة لانهما تغلبان الانسان وتكسران فقار ظهره واذا لم يصح تسيمة الرسول فقيرا فلأن لايصح تسميته تعالى فقيرا اولى من ان الله تعالى أخرجه عليه السلام من الفقرآء هنا بقوله { وينصرون الله ورسوله } بقى ان ابن السبيل الذى له مال فى وطنه لايسمى فقيرا نص عليه فى التلويح وغيره ومن أعطى اغنياء ذوى القربى كالشافعى خص الابدال بما بعده بخلاف أبى حنيفة رحمه الله فان استحقاق ذوى القربى الفيىء مشروط عنده بالفقر واما تخصيص اعتبار الفقر بفيىء بنى النضير فتعسف ظاهر كما فى الارشاد { الذين اخرجوا من ديارهم } از سراهاى ايشان كه درمكه داشتند { واموالهم } ودور افتاده انداز مالهاى خود، حيث اضطرهم كفار مكة الى الخروج واخذوا اموالهم ودور افتاده انداز مالهاى خود. حيث اضطرهم كفار مكة الى الخروج واخذوا اموالهم وكانوا مائة رجل فخرجوا منها والافهم هاجروا باختيارهم حبا لله ورسوله واختاروا الاسلام على ماكانوا فيه من الشدة حتى كان الرجل يعصب الحجر على بطنه ليقيم صلبه من الجوع وكان الرجل يتخذ الحفيرة فى الشتاء ماله دار غيرها وصح عن رسول الله عليه السلام انه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين وقال عليه السلام " ابشروا يامعشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل الاغنياء بنصف يوم " وذلك مقدار خمسمائة عام { يبتغون فضلا من الله ورضوانا } اى حال كونهم طالبين منه تعالى رزقا فى الدنيا ومرضاة فى الآخرة وصفوا اولا بما يدل على استحقاقهم للفيىء من الاخراج من الديار وقد أعاد ذلك ثانيا بما يوجب تفخيم شأنهم ويؤكده فهو حال من واو واخرجوا وفى ذكر حالهم ترق من العالى الى الأعلى فان رضوان الله اكبر من عطاء الدنيا { وينصرون الله ورسوله } عطف على يبتغون فهى حال مقدرة اى ناوين نصرة الله باعلاء دينه ونصرة رسوله ببذل وجودهم فى طاعته او مقارنة فان خروجهم من بين الكفار مراغمين لهم مهاجرين الى المدينة نصرة واى نصرة { اولئك } المهاجرون الموصوفون بما ذكر من الصفات الحميدة { هم الصادقون } الراسخون فى الصدق حيث ظهر ذلك بما فعلوا ظهورا بينا كأن الصدق مقصور عليهم لكمال آثاره الصدق صدقة السر يعنى صدقه ملك سراست وصداق الجنة يعنى صداق سراى سرورست وصديق الحق يعنى صديق بادشاه حق است راست كارى بيشه كن كاندر مصاف رستخيز، نيستند از خشم حق جزرا استنكاران رستكار مصطفى عليه السلام كفت مامهتر كليت عالم ايم وبهتر ذريت آدم ومارا بدين فخرنه شربتهاى كرم بردست مانهادند وهديتهاى شريف بحجره مافرستادند ولباسهاى نفيس درمايوشيدند وطراز اعزاز براستين ماكشيدند ومارا بدان هيج فخرنه كفتند مهترا بس اختيار توجيست وافتخار توبجيست كفت اختيار ما آنست وافتخار مابدانست كه روزى ساعتى جوييم وبا اين فقراى مهاجرين جون بلال وصهيب وسلمان وعمار ساعتى حديث اوكييم بردل ذكر امتش نثارست مرا وزفقر لباس اختيارست مرا دينار ودرم بجه كارست مرا باحق همه كارجن بكارست مرا بدانكه فقر دواست يكى آنست كه رسول خدا ازان استعاذه كرده كفته أعوذ بك من الفقر وديكر آنست كه رسول خدا كفته الفقر فخرى آن يكى نزديك بكفر واين يكى نزديك بحق اما آن فقركه بكفر نزديك است فقر دلست كه علم وحكمت واخلاص وصبر ورضا وتسليم وتوكل ازدل ببرد تادل ازين ولايتها درويش كردد وجون زمين خراب شود دل خراب شود منزل شيطان كردد آنكه جون شيطان فرود آمد سباه شيطان روى بوى نهند شهوت وغضب وحسد وشرك وشك وشبه ونفاق ونشان اين فقر آن بودكه هرجه بيند همه كثر بيند سمع اوهمه مجاز شنود زبان همه دروغ وغيبت كويد قدم بكوى همه ناشايست نهد اين آن فقرست كه رسول خدا كفت كاد الفقر أن يكون كفرا الله انى أعوذ بك من الفقر والكفر اما آن فقركه كفت الفقر فخرى آنست كه مرداز دنيا برهنه كردد ودرين برهنكى بدين نزديك كردد وفى الخبر " الايمان عريان ولباسه التقوى " هما نست كد متصوفه آنرا تجريد كويندكه مرد مجرد شوادز رسوم انسانيت جنانكه تيغ مجرد شوادز نيام خويش وتيغ مادامكه درنيام باشد هنرش آشكارا نكردد وفعل او بيدا نيايد همجنين دل تادر غلاف انسانيت است هنروى آشكارا نكردد وازوى كارى نكشايد جون از غلاف انسانيت برهنه كردد صورتها وصفتها درو بنمايد، وقال الشيخ نجم الدين الكاشفى رحمه الله الافتقار على ثلاثة اقسام افتقار الى الله دون الغير واليه الاشارة بقوله عليه السلام " الفقر سواد الوجه فى الدارين " انتها وفى كل من الاحاديث المذكورة معان اخر جلية على اولى الالباب وطعن اهل الحديث فى قوله " الفقر فخرى لكن معناه صحيح اللهم اغننى بالافتقار اليك " وسئل الحسين رحمه الله من الفقرآء قال " الذين وقفوا مع الحق راضين على جريان ارادته فيهم " وقال بعضهم هم الذين تركوا كل سبب وعلاقة ولم يلتفتوا من الكونين الى شىء سوى ربهم فجعلهم الله ملوكا وخدمهم الاغنياء تشريفا لهم. وفى التأويلات النجمية ابدل الله من ذوى القربى المهاجرين الى الله اى ذووا القربى هم المهاجرون من قرية النفس الى مدينة الروح والقلب بالسير والسلوك وقطع المفاوز النفسانية والبواد الحيوانية المخرجون من ديار وجوداتهم واموال صفاتهم واخلاقهم الى حضرة خالقهم ورازقهم طالبين من فضله وجوده وجوده ونور رضوان صفاته ونعوته ناصرين الله بمظهريتم لله الاسم الجامع ورسوله بمظهريتهم لاحكامه وشرآئعه الظاهرة اولئك هم الصادقون فى مقام الفناء عنهم فى ذواتهم وصفاتهم وافعالهم والبقاء به اى بذاته وصفاته وافعاله جعلنا الله واياكم هكذا بفضله

الحشر 59:9

{ والذين تبوأوا الدار والايمان } كلام مستأنف مسوق لمدح الانصار بخصال حميدة من جملتها محبتهم للمهاجرين ورضاهم باختصاص الفيىء بهم احسن رضى واكمله والانصار بنوا الاوس والخزرج ابنى حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة ابن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الازد بن الغوث بن نيت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان قال فى القاموس قحطان بن عامر بن شالخ ابو حى انتهى وهو اصل العرب العرباء ومن الانصار غسان كشداد ماء قرب الجحفة نزل عليه قوم من ولد الازد فشربوا منه فنسبوا اليه وأصل البوآء مساواة الاجزآء فى المكان خلال النبو الذى هو منافاة الاجزآء يقال مكان بوآء اذا لم يكن نابيا بنازله وبوأت له مكانا سويت وروى انه عليه السلام كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله وتبوؤا المنزل اتخاذه منزلا والتمكن والاستقرار فيه فالمتبوأ فيه لابد أن يكون من قبيل المنازل والامكنة والدار هى المدينة وتسمى قديما يثرب وحديثا طيبة وطابة كذلك بخلاف الايمان فانه ليس من هذا القبيل فمعنى تبوئهم الدار والايمان انهم اتخذوا المدينة والايمان مباءة وتمكنوا فيهما اشد تمكن على تنزيل الحال منزلة المكان وقيل ضمن النبوؤ معنى اللزوم وقيل تبوأوا الدار وأخلصوا الايمان او قبلوه او آثروه كقول من قال علفتها تبنا وماء باردا، اى وسقيتها ماء باردا فاختصر الكلام وقيل غير ذلك. يقول الفقير لعل اصل الكلام والذين تبوأوا دار الايمان فان المدينة يقال لها دار الايمان لكونها مظهره ومأوى اصله كما يقال لها دار الهجرة وانما عدل الى ماذكر من صورة العطف تنصيصا على ايمانهم اذ مجرد التبوء لايكفى فى المدح { من قبلهم } اى من قبل هجرة المهاجرين فقدر المضاف لان الانصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين بل منهم من آمن قبل الهجرة ومنهم من آمن بعدها قال بعضهم مراد انصارندكه درديار خود ايمان آوردند وبد وسال بيش ازقدوم حضرت مساجد ساختند، وربوا الاسلام كما يربى الطير الفرخ قال فى الارشاد يجوز أن يجعل اتخاذ الايمان مباءة ولزومه واخلاصه عبارة عن اقامة كافة حقوقه التى من جملتها اظهار عامة شعائره واحكامه ولا ريب فى تقدم الانصار فى ذلك على المهاجرين لظهور عجزهم عن اظهار بعضها لا عن اخلاصه قلبا واعتقادا اذ لايتصور تقدمهم عليهم فى ذلك وفى الآية اشارة الى دار القلب التى هى دار الصدق والاخلاص والى الايمان الاختصاصى الوهبى بتحقيقه وتثبيته { يحبون من هاجر اليهم } خبر للموصول اى يحبونهم من حيث مهاجرتهم اليهم لمحتبهم الايمان ولان الله وحبيبه احباهم وحبيب الحبيب حبيب وفى كشف الاسرار كنايتست ازمهمان دوستى انصار { ولايجدون فى صدورهم } اى فى نفوسهم { حاجة } اى شيأ محتاجا اليه { مما اوتوا } اى مما اوتى المهاجرون من الفيىء وغيره ومن بيانية يقال خذ منه حاجتك اى ماتحتاج اليه والمراد من نفى الوجدان نفى العلم لان الوجدان فى النفس ادراك علمى وفيه من المبالغة ماليس فى يعلمون وقال بعضهم طلب محتاج اليه يعنى ان نفوسهم لم تبتغ ما اوتوا ولم تطمح الى شىء منه يحتاج اليه وقيل وجدا على تقديمهم عليهم وغيظا وحسدا ونحو ذلك قال الراغب الحاجة الى الشىء الفقر اليه من محبته { ويؤثرون } اى يقدمون المهاجرين فالمفعول محذوف { على انفهسم } فى كل شىء من اسباب المعاش جودا وكرما حتى ان من كان عنده امرأتان كان ينزل عن احداهما ويزوجها واحدا منهم والايثار عطاؤك ما أنت تحتاج اليه وفى الخبر " لم يجتمع فى الدنيا قوم قط الا وفيهم اسخياء وبخلاء الا فى الانصار فان كلهم اسخياء مافيهم بخيل " { ولو كان بهم خصاصة } اى حاجة وخلة واصلها خصاص البيت وهى فرجة شبه حالة الفقر والحاجة ببيت ذى فرج فى الاشتمال على مواضع الحاجة قال الراغب عبر عن الفقر الذى لايسد بالخصاصة كما عبر عنه بالخلة والخص بيت من قصب وشجر وذلك لما يرى منه من الخصاصة وكان عليه السلام قسم أموال بنى النضير على المهاجرين ولم يعط الانصار الا ثلاثة نفر محتاجين ابا دجانة سماك بن خرشة وسهل بن حنيف والحارث بن الصمة رضى الله عنهم وروى لم يعط الا رجلين سهلا وابا دجانة فان الحارث بن الصمة قتل فى بئر معونة وقال لهم ان شئتم قسمتم للمهاجرين من اموالكم ودياركم وشاركتموهم فى هذه الغنيمة وان شئتم كانت لكم دياركم واموالكم ولم يقسم لكم شىء من الغنيمة فقالت الانصار بل نقسم لهم من أموالنا وديارانا ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها فنزلت وكان عليه السلام أعطى بعض الاراضى وابقى بعضها يزرع له ولما أعطى المهاجرين امرهم برد ما كان للانصار لاستغنائهم عنهم ولانهم ولم يكونوا ملوكهم وانما كانوا دفعوا لهم تلك النخيل لينتفعوا بثمرها ويدخل فى ايثارهم المهاجرين بالفيىء سائر الايثارات وعن انس رضى الله عنه انه قال اهدى لرجل من الانصار رأس شاة وكان مجهودا فوجه به الى جار له زاعما انه احوج اليه منه فوجه جاره ايضا الى آخر فلم يزل يبعث به واحدا الى آخر حتى تداول ذلك الرأس سبعة بيوت الى أن رجع الى المجهود الاول قال حذيفة العدوى انطلقت يوم اليرموك اطلب ابن عم لى ومعى شىء من الماء وانا اقول ان كان به رمق سقيته فاذا أنا به فقلت اسقيك فأشار برأسه أن نعم فاذا برجل يقول آه آه فأشار الى ابنى عمى ان انطلق اليه فاذا هو هشام بن العاص فقلت أسقيك فأشار أن نعم فسمع آخر يقول آه آه فأشار هشام أن انطلق اليه فجئت اليه فاذا هو قد مات فرجعت الى هشام فاذا هو قد مات فرجعت الى ابن عمى فاذا هو قد مات وهذا من قبيل الايثار بالنفس وهو فوق الايثار بالمال فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ كه كار عشق زما اين قدر نمى آيد وقال فى التكملة الصحيح ان الآية نزلت فى أبى طلحة الانصارى رضى الله عنه حين نزل برسول الله عليه السلام ضيف ولمن يكن عنده مايضيفه به فقال ألا رجلا يضيف هذا رحمه الله فقام أبو طلحة فانطلق به الى رحله وقال لامرأته اكرمى ضيف رسول الله فنومت الصبية واطفأت السراج وجعل الضيف يأكل وهما يريان انهما يأكلان معا ولايفعلان فنزلت الآية وكان قناعت السلف اوفر ونفوسهم اقنع وبركتهم اكثر ونحن نؤثر أنفسنا على الغير فاذا وضعت مائدة بين ايدينا يريد كل منا آن يأكل قبل الآخر ويأخذ اكثر مما يأخذ الرفيق ولذلك لم توجد بركة الطعام وينفد سريعا ويروى انه وقع بين ملك ووزيره انه قال الملك ان العلماء احسن حالا واصلح بالا من الفقرآء وقال الوزير بخلاف ذلك ثم قال الوزير نمتحنهما فى أمرين فبعث احدا بعدة آلاف درهم الى اهل المدرسة فقال اذهب وقل لهم ان الملك امرنى أن أعطى هذه الدراهم افضلكم واكملكم فمن هو فقال واحد منهم انا وقال الآخر كذب بل هو انا وهكذا ادعى كل منهم الافضلية فقال الرسول لم يتميز الأفضل عندى ولم أعرفه ولم يعط شيأ فعاد واخبر بما وقع ثم ارسل الوزير تلك الدراهم الى اهل الخانقاه ففعلوا عكس مافعله العلماء واعطى بيده سيفا فقال اذهب فقل لهم ان الملك امرنى أن اضرب عنق رئيسكم فمن هو فقال واحد انا وقال الآخر بل انا وهكذا قال كل منهم ايثار ابقاء اخيه واختيار فدآء رفيقه بنفسه فقال الرسول لم يتميز ماهو الواقع عندى فرجع وأخبر بما وقع فأرسل السيف الى العلماء ففعلوا عكس ما فعله الفقرآء فحج بذلك الوزير على الامير وانت تشاهد أن فقرآء زماننا على عكس هؤلاء الفقرآء فى البلاد والممالك قال أبو يزيد البسطامى قدس سره غلبنى رجل شاب من اهل بلخ حيث قال لى ماحد الزهد عندكم فقلت اذا وجدنا اكلنا واذا فقدنا صبرنا فقال هذا فعل كلاب بلخ عندنا بل اذا فقدنا شكرنا واذا وجدنا آثرنا كريم كامل آنرامى شناسم اندرين دوران كه كرنانى رسد آزآسياى جرخ كردانش زاستغناى همت باوجود فقر وبى بركى زخود واكير دوسازد ننثار بى نوا بانش وفى العوارف من اخلاق الصوفية الايثار والمواساة وحملهم على ذلك فرط الشفقة والرحمة طبعا وقوة اليقين شرعا لانهم يؤثرون الموجود ويصبرون على المفقود قال يوسف بن الحسين رحمه الله من رأى لنفسه ملكا لايصح له الايثار لانه يرى نفسه احق بالشىء برؤية ملكه انما الايثار لمن يرى الاشياء للحق فمن وصل اليه فهو احق به فاذا وصل شىء من ذلك اليه يرى نفسه ويده فيه غصب اويد امانة يوصلها الى صاحبها ويؤديها اليه، معاذ بن جبل راديدندكه دربازار مكه ميكر ديد وزيره تره ميجيد وميكفت هذا ملكك مع رضاك وملك الدنيا مع سخطك خيز يارا تابميخانه زمانى دم زنيم آتش اندر ملكت آل بنى آدم زنيم هرجه اسبابست جمع آييم وبس جمع آوريم بس بحكم حال بيزارى همه برهم زنيم { ومن يوق شح نفسه } وهركه نكاه داشته شود ازبخل نفس او يعنى منع كند نفس را از حب مال وبغض اتفاق الوقاية حفظ الشىء مما يؤذيه ويضره والشح بالضم والكسر بخل مع حرص فيكون جامعا بين ذميمتين من صفات النفس وأضافته الى النفس لانه غريزة فيها مقتضية للحرص على المنع الذى هو البخل اى ومن يوق بتوفيق الله شحها حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الانفاق { فاولئك هم المفلحون } الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه والفلاح اسم لسعادة الدارين والجملة اعتراض وارد لمدح الانصار والثناء عليهم فان الفتوة هى الاوصاف المذكورة فى حقهم فلهم جلائل الصفات ودقائق الاحوال ولذا قال عليه السلام " آية الايمان حب الانصار وآية النفاق بغض الانصار " وقال عليه السلام " اللهم اغفر للانصار ولابناء الانصار وابناء ابناء الانصار " قال السهروردى فى العوارف السخاء صفة غريزية فى مقابلة الشح والشح من لوازم صقة النفس حكم الله بالفلاح لمن يوقى الشح اى لمن أنفق وبذل والنبى عليه السلام نبه بقوله " ثلاث مهلكات وثلاث منجيات " فجعل احدى المهلكات شحا مطاعا ولم يقل مجرد الشح يكون مهلكا بل انما يكون مهلكا اذا كان مطاعا فاما كونه موجودا فى النفس غير مطاع لاينكر ذلك لانه من لوازم النفس مستمد من اصل جبلتها الترابى وفى التراب قبض وامساك وليس ذلك بالعجب من الآدمى وهو جبلى فيه وانما العجب وجود السخاء فى الغريزة وهو فى نفوس الصوفية الداعى لهم الى البذل والايثار والسخاء اتم واكمل من الجود وفى مقابلة الجود البخل وفى مقابلة السخاء الشح الجود والبخل يتطرق اليهما الاكتساب بطريق العادة بخلاف الشح والسخاء اذا كانا من ضرورة الغريزة وكل سخى جواد وليس كل جواد سخيا والحق تعالى لايوصف بالسخاء لان السخاء من نتيحة الغرآئز والله تعالى منزه عن الغريزة والجود يتطرق اليه الرياء ويأتى به الانسان متطلعا الى عوض من الخلق والثواب من الله تعالى والسخاء لا يتطرق اليه الرياء لانه ينبع من النفس الزكية المرتفعة عن الاعواض دنيا وآخرة لان طلب العوض مشعر بالبخل لكونه معلولا بالعوض فما تمحض سخاء فالسخاء لأهل الصفاء والايثار لاهل الانوار وقال الحسن رحمه الله الشح هو العمل بالمعاصى كأنه يشح بالطاعة فدخل فيه ماقيل الشح أن تطمح عين الرجل الى ماليس له وقال عليه السلام " من الشح نظرك الى امرأة غيرك " وذلك فان الناظر يشح بالغض والعفة فلا يفلح وروى ان رجلا قال لعبد الله بن مسعود رضى الله عنه انى أخاف أن اكون قد هلكت قال وما ذاك قال اسمع الله يقول { ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون } وأنا رجل شحيح لايكاد يخرج من يدى شىء فقال عبدالله ليس المراد الشح الذى ذكر الله فى القرءآن أن تأكل مال أخيك ظلما ولكن ذاك البخل وبئس الشىء البخل وفسر الشح بغير ذلك وعن الحكيم الترمذى قدس سره الشح اضر من الفقر لان الفقير يتسع اذا وجد بخلاف الشحيح وعن أبى هريرة رضى الله عنه انه سمع رسول الله عليه السلام يقول " لايجتمع غبار فى سبيل الله ودخان جنهم فى جوف عبد ابدا ولا يجتمع الشح والايمان فى قلب عبد ابدا " وقال عليه السلام " من أدى الزكاة المفروضة وقرى الضيف واعطى فى النائبة فقد برىء من الشح والشح اقبح من البخل " وقال عليه السلام " اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فانه اهلك من كان قبلكم فحملهم على أن يسفكوا دماءهم ويستحلوا محارمهم " قال الحافظ احوال كنج قارون كايام داد برباد باغنجة باز كويد تا زر نهان ندارد وقال المولى الجامى فى ذم الخسيس الشحيح هرجند زندلاف كرم مرد درم دوست در يوزه احسان زدرا ونتوان كرد ديرين مثلى هست كه از فضله حيوان نار نج توان ساخت ولى بو نتوان كرد

الحشر 59:10

{ والذين جاؤا من بعدهم } هم الذين هاجروا بعد ماقوى الاسلام فالمراد جاؤا الى المدينة او التابعون باحسان وهم الذين بعد الفريقين الى يوم القيامة ولذلك قيل ان الآية قد استوعبت جميع المؤمنين فالمراد حينئذ جاؤا الى فضاء الوجود وفى الحديث " مثل امتى مثل المطر لايدرى اوله خير ام آخره " يعنى در منفعت وراحت همجون باران بهار انند بارانرانندكه اول آن بهترست ياآخر نفعى است عامر او عامه خلق را حال امت من همجنين است همان درويشان آخر الزمان آن شكستكان سرافكنده وهمين عزيزان وبزركوران صحابههمه برادرانند ودر مقام منفعت وراحت همه يكدست ويكسانند هم كالقطر حيث ماوقع نفع بر مثال بارانند ياران هركجاكه رسد نفع رساند هم در بوستان هم در خارستان هم بريحان وهم بر ام غيلان همجنين اهل اسلام درراحت يكديكر ورأفت بريكديكر يكسانند ويك نشانند { يقولون } خبر للموصول والجملة مسوقة لمدحهم بمحتبهم لمن تقدمهم من المؤمنين ومراعاتهم لحقوق الآخرة فى الدين والسبق بالايمان اى يدعون لهم قائلين { ربنا اغفر لنا } مافرط منا { ولاخواننا } أى فى الدين الذى هو اعز واشرف عندهم من النسب { الذين سبقونا بالايمان } وصفوهم بذلك اعترافا بفضلهم جو خواهى كه نامت بود جاودان مكن نام نيك بزركان نهان قدموا انفسهم فى طلب المغفرة لما فى المشهور من ان العبد لابد أن يكون مغفورا له حتى يستجاب دعاؤه لغيره وفيه حكم بعدم قبول دعاء العاصين قبل أن يغفر لهم وليس كذلك كما دلت عليه الاخبار فلعل الوجه ان تقديم النفس كونها اقرب النفوس مع ان فى الاستغفار اقرارا بالذنب فالاحسن للعبد أن يرى اولا ذنب نفسه كذا فى بعض التفاسير يقول الفقير نفس المرء أقرب اليه من نفس غيره فكل جلب او دفع فهو انما يطلبه اولا لنفسه لاعطاء حق الاقدم واما غيره فهو بعده ومتأخر عنه وايضا ان ذنب نفسه مقطوع بالنسبة اليه واما ذنب غيره فمحتمل فلعل الله قد غفر له وهو لايدرى وايضا تقديمهم فى مثل هذا المقام لايخلوا عن سوء أدب وسوء ظن فى حق السلف { ولاتجعل فى قلوبنا غلا } اى حقدا وهو ذميمة فاحشة فورد المؤمن ليس بحقود يعنى كينه كش. قال الراغب الغل والغلول تدرع الخيانة والعداوة لان الغلالة اسم مايلبس بين الشعار والدثار وتستعار للدرع كما تستعار الدرع لها { للذين آمنوا } على اطلاق صحابة او تابعين وفيه اشارة الى أن الحقد على غيرهم لائق لغيرة الدين وان لم يكن الحسد لائقا قال الشيخ سعدى دلم خانه مهريارست وبس از ان مى نكنجد درو كين كس { ربنا انك رؤف رحيم } اى مبالغ فى الرأفة والرحمة فحقيق بأن يجيب دعاءنا وفى الآية دليل على ان الترحم والاستغفار واجب على المؤمنين الآخرين للسابقين منهم لاسيما لآبائهم ولمعلمهم امور الدين قالت عائشة رضى الله عنها امروا أن يستغفروا لهم فسبوهم وفى الحديث " لاتذهب هذه الامة حتى يلعن آخرها اولها " وعن عطاء قال قال عليه السلام " من حفظنى فى اصحابى كنت له يوم القيامة حافظا ومن شتم اصحابى فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين " فالرافضة والخوارج ونحوهم شر الخلائق خارجون من اقسام المؤمنين لان الله تعالى رتبهم على ثلاثة منازل المهاجرين والانصار والتابعين الموصوفين بما ذكر الله فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من اقسامهم قال حجة الاسلام الغزالى رحمه الله يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين رضى الله عنه وحكاياته وماجرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فانه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم اعلام الدين وماوقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة فلعل ذلك الخطأ فى الاجتهاد لا لطلب الرياسة او الدنيا كما لايخفى وقال فى شرح الترغيب والترهيب المسمى بفتح القريب والحذر ثم الحذر من التعرض لما شجر بين الصحابة فانهم كلهم عدول خير القرون مجتهدون مصيبهم له اجران ومخطئهم له أجر واحد وقال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام فى فصل آفات اللسان الخوض فى الباطل هو الكلام فى المعاصى كحكاية أحوال الوقاع ومجالس الخمور وتجبر الظلمة وحكاية مذاهب أهل الاهوآء وكذا حكاية ماجرى بين الصحابة رضى الله عنهم اى دل از من اكر بجويى بند رو باصحاب مصطفى دل بند همه ايشان آمده ذيشان خواهشى كن شفاعتى زيشان وقال بعض أهل الاشارة ربنا اغفر لنا اى استر ظلمة وجودنا بنور وجودك واستر وجودات اخواننا الذين سبقونا بالايمان وهم الروح والسر والقلب السابقون فى السلوك من قرية النفس الى مدينة الروح المؤمنين بأن الفناء الوجودى الامكانى يستلزم الوجود الواجبى الحقانى ولاتجعل فى قلوبنا شك الاثنينية والغيرية للذين آمنوا باخوانية المؤمنين لقوله تعالى انما المؤمنون اخوة انك رؤف بمن شاهد الكثرة قائمة بالوحدة رحيم بمن شاهد الوحدة ظاهرة بالكثرة وفى تكرير ربنا اظهار لكمال الضراعة وفى الأثر " من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا انجاه الله مما يخاف " قال الامام الرازى اعلم ان العقل يدل على تقديم ذكر الله فى الدعاء لان ذكر الله تعالى بالثناء والتعظيم بالنسبة الى جوهر الروح كالاكسير الاعظم بالنسبة الى النحاس فكما ان ذرة من الاكسير اذا وقعت على عالم النحاس انقلب الكل ذهبا ابريزا فكذا اذا وقعت ذرة من اكسير معرفة جلال الله تعالى على جوهر الروح قوى صفاء وكمل اشراقا ومتى صار كذلك كانت قوته أقوى وتأثيره اكمل وكان حضور الشىء المطلوب عنده اقوى واكمل وهذا هو السبب فى تقديم الدعاء بالثناء انتهى والوارد فى القرءآن من الدعاء مذكور غالبا بلفظ الرب فان على العبد أن يذكر اولا ايجاد الله واخراجه من العدم الى الوجود الذى هو أصل المواهب ويتفكر فى تربية الله اياه ساعة فساعة واما دعوات رسول الله عليه السلام فاكثرها الابتداء بقوله اللهم لانه مظهر الاسم الجامع وقد كان يجمع بينهما ويقول اللهم ربنا كما جمع عيسى عليه السلام وقال اللهم ربنا انزل علينا مائدة من السماء والله سميع الدعاء وقابل الرجاء

الحشر 59:11

{ الم تر } استئناف لبيان التعجب مما جرى بين الكفرة والمنافقين من الاقوال الكاذبة والاحوال الفاسدة والمعنى آيانكاه نكرده يامحمد أو يا من له حظ من الخطاب { الى الذين نافقوا } من اهل المدينة قال الراغب النفق الطريق النافذ والسرب فى الارض النافذ ومنه نافقاء اليربوع وقد نافق اليربوع ونفق ومنه النفاق وهو الدخول فى الشرع من باب والخروج عنه من باب على هذا نبه بقوله ان المنافقين هم الفاسقون اى الخارجون عن الشرع { يقولون لاخوانهم الذين كفروا من اهل الكتاب } اللام للتبليغ والمراد بالاخوان بنوا النضير وبأخوتهم اما توافقهم فى الكفر فان الكفر ملة واحدة او صداقتهم وموالاتهم { لئن اخرجتم } اللام موطئة للقسم وهى اللام الداخلة على حرف الشرط بعد تمام القسم ظاهرا او مقدرا ليؤذن ان الجواب له لا للشرط وقد تدخل علىغير الشرط والمعنى والله لئن اخرجتم أيها لاخوان من دياركم وقراكم قسرا باخراج محمد واصحابه اياكم منها { لنخرجن معكم } البتة ونذهبن فى صحبتكم اينما ذهبتم لتمام المحبة بيننا وبينكم وهو جواب للقسم وجواب الشرط مضمر ولما كان جواب القسم وجواب الشرط متماثلين اقتصر على جواب القسم واضمر جواب الشرط وجعل المذكور جوابا للقسم بسعة وكذا قوله لا يخرجون معهم وقوله لا ينصرونهم كل واحد منهما جواب القسم ولذلك رفعت الافعال ولم تجزم وحذف جواب الشرط لدلالة جواب القسم عليه { ولا نطيع فيكم } اى فى شأنكم { احدا } يمنعنا من الخروج معكم { ابدا } وان طال الزمان ونصبه على الظرفية وهو لاستغراق المستقبل كما ان الازل لاستغراق الماضى ولاستعمالهما فى طول الزمانين جدا قد يضافان الى جمعهما فيقال أبد الآباد وازل الآزال واما السرمد فلاستغراق الماضى والمستقبل يعنى لاستمرار الوجود لا الى نهاية فى جانبهما ومنه قول المولى الجامى دردت زازل آيد تاروز ابد بايد جوق شكر كزار دكس اين دولت سرمدرا { وان قوتلتم } اى قاتلكم محمد واصحابه حذفت منه اللام الموطئة { لننصرنكم } اى لنعاوننكم على عدوكم ولا نخذلكم { والله يشهد انهم لكاذبون } فى مواعيدهم المؤكدة بالايمان الفاجرة

الحشر 59:12

{ لئن اخرجوا } قهرا واذلالا { لايخرجون معهم } الخ تكذيب لهم فى كل واحد من اقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم فى الكل على الاجمال { ولئن قوتلوا لاينصرونهم } وكانا الامر كذلك فان ابن أبى واصحابه ارسلوا الى بنى النضير وذلك سرا ثم اخلفوهم يعنى ان ابن أبى ارسل اليهم لاتخرجوا من دياركم واقيموا فى حصونكم فان معى ألفين من قومى وغيرهم من العرب يدخلون حصنكم ويموتون عن آخرهم قبل أن يوصل اليكم وتمدكم قريظة وحلفاؤكم من غطفان فطمع بنوا النضير فيما قاله اللعين وهو جالس فى بيته حتى قال احد سادات بنى النضير وهو سلام بن مشكم لحيى بن أخطب الذى كان هو المتولى لامر بنى النضير والله ياحيى ان قول ابن ابى الباطل وليس بشىء وانما يريد أن يورطك فى الهلكة حتى تحارب محمدا فيجلس فى بيته ويتركك فقال حيى نأبى الا عداواة محمد والا قتاله فقال سلام فهو والله جلاؤنا من ارضنا وذهاب أموالنا وشرفنا وسبى ذرارينا مع قتل مقاتلينا فكان ماكان كما سبق فى اول السورة وفيه حجة بينة لصحة النبوة واعجاز القرءآن اما الاول فلانه أخبر عما سيقع فوقع كما اخبر وذلك لان نزول الآية مقدم على الواقعة وعليه يدل النظم فان كلمة ان للاستقبال واما الثانى فمن حيث الاخبار عن الغيب { ولئن نصروهم } على الفرض والتقدير { ليولن الادبار } فرارا وانهزاما جمع دبر ودبر الشىء خلاف القبل اى الخلف وتولية الادبار كناية عن الانهزام الملزوم لتولية الادبار قال فى تاج المصادر التولية روى فراكردن وبشت بكردانيدن. وهى من الاضداد { ثم لاينصرون } اى المنافقون بعد ذلك اى يهلكهم الله ولاينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم بنصرهم اليهود او لينهزمن اليهود ثم لاتنفعهم نصرة المنافقين وفى الآية تنبيه على ان من عصى الله ورسوله وخالف الامر فهو مقهور فى الدنيا والآخرة وان كان سلطانا ذا منعة وما يقع احيانا من الفرصة فاستدرج وغايته الى الخذلان صعوه كوبا عقاب سازد جنك دهد از خون خود برش رارنك واشارة الى ان الهوى وصفاته كالمنافقين والنفس الكافرة واتباعها كاليهود وبينهما اخوة وهى الظلمة الذاتية والصفاتية وبين حقائقهما وحقائق الروح والسر والقلب تنافر كتنافر النور والظلمة فالهوى وصفاته يقولون للنفس وصفاتها لان اخرجكم الروح والسر والقلب من ديار وجوداتكم وأنانياتكم بسبب غلبة انوارهم على ظلمات وجوداتكم لنخرجن معكم ولاتخالفكم وان قوتلتم بسيف الرياضة ورمح المجاهدة نقويكم بالقوى الشهوانية الحيوانية البهيمية السبعية وهم لايقدرون على شىء بغير اذن الله فهم كاذبون فى قولهم ولايخرج الهوى وصفاته معهم لان الهوى والنفس وان كانا متحدين بالذات لكنهما مختلفان بالصفات كاختلاف زيد وعمرو فى الصفات واتحادهما فى الذات وهو الانسانية وارتفاع احدهما لايستلزم ارتفاع الآخر والهوى بسبب غلبة روحانية القالب عليه يميل الى الروح تارة وبسبب غلطته ايضا يميل الى النفس اخرى فلا ينصر النفس دآئما ولئن نصرها بنفخ نار الظلمة فى حطب وجودها لينهزم بسبب سطوات اشعة انوار الروح والسر والقلب انهزام النور من الظلمة ونفار الليل من النهار ألا ان حزب الله هم الغالبون

الحشر 59:13

{ لانتم } يامعشر المسلمين وبالفارسية هرآينه شماكه مؤمنانيد { اشد رهبة } الرهبة مخافة مع تحزن واضطراب وهى هنا مصدر من المبنى للمفعول وهو رهب اى أشد مرهوبية وذلك لان أنتم خطاب للمسلمين والخوف ليس واقعا منهم بل من المنافقين فالمخاطبون مرهوبون غير خائفين { فى صدورهم } اى صدور المنافقين { من الله } اى من رهبة الله بمعنى مرهوبيته قال فى الكشاف قوله فى صدورهم دال على نفاقهم يعنى انهم يظهرون لكم فى العلانية خوف الله وأنتم اهيب فى صدورهم من الله فان قلت كأنهم كانوا يرهبون من الله حتى يكون رهبتهم منه أشد قلت معناه ان رهبتهم فى السر منكم أشد من رهبتهم من الله التى يظهرونها لكم وكانوا يظهرون رهبة شديدة من الله. يقول الفقير انما رهبوا من المؤمنين لظهور نور الله فيهم فكما ان الظلمة تنفر من النور ولاتقاومه فكذا أهل الظلمة ينفر من أهل النور ولايقوم معه ومرادنا بالظلمة ظلمة الشرك والكفر والرياء والنفاق وبالنور نور التوحيد والايمان والاخلاص والتقوى ولذلك قال تعالى اعلموا ان الله مع المتقين حيث ان الله تعالى اثبت معيته لأهل التقوى فنصرهم على مخالفيهم { ذلك } اى ماذكر من كون رهبتهم منكم أشد من رهبة الله { بانهم } اى بسبب انهم { قوم لايفقهون } اى شيأ حتى يعلموا عظمة الله تعالى فيخشوه حق خشيته قال بعض الكبار ليس العظمة بصفة للحق تعالى على التحقيق انما هى صفة للقلوب العارفة به فهى عليها كالردآء على لابسه ولو كانت العظمة وصفا للعظيم لعظم كل من رأه ولم يعرفه وفى الحديث " ان الله يتجلى يوم القيامة لهذه الامة وفيها منافقوها فيقول أنا ربكم فيستعيذون به منه ولايجدون له تعظيما وينكرونه لجهلهم به " فاذا تجلى لهم فى العلامة التى يعرفونه بها وجدوا عظمته فى قلوبهم وخروا له ساجدين والحق اذا تجلى لقلب عبد ذهب منه اخطار الاكوان ومابقى الا عظمة الحق وجلاله وفيه تنبيه على ان من علامات الفقه أن يكون خوف العبد من الله أشد من خوفه من الغير وتقبيح لحال اكثر الناس على ماترى وتشاهد قال عليه السلام " من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين " قال بعض العارفين الفقيه عند أهل الله هو الذى لايخاف الا من مولاه ولا يراقب الا اياه ولا يلتفت الى ماسواه ولا يرجوا الخير من الغير ويطير فى طلبه طيران الطير قال بعض الكبار لاينقص الكمل من الرجال خوفهم من سبع او ظالم او نحو ذلك لان الجزع فى النشأة الانسانية اصلى فالنفوس ابدا مجبولة على الخوف ولذة الوجود بعد العدم لايعدلها لذة وتوهم العدم العينى له ألم شديد فى النفوس لايعرف قدره الا العلماء بالله فكل نفس تجزع من العدم أن يلحق بها او بما يقاربها وتهرب منه وترتاع وتخاف على ذهاب عينها فالكامل اضعف الخلق فى نفسه لما يشهده من الضعف فى تألمه بقرصة برغوث فهو آدم ملئان بذله وفقره مع شهوده اصله علما وحالا وكشفا ولذلك لم يصدر قط من رسول ولا نبى ولا ولى كامل فى وقت حضوره انه ادعى دعوى تناقض العبودية ابدا

الحشر 59:14

{ لايقاتلونكم } اى اليهود والمنافقون بمعنى لايقدرون على قتالكم ولايجترئون عليه { جميعا } اى مجتمعين متفقين فى موطن من المواطن { الا فى قرى } جمع قرية وهى مجتمع الناس للتوطن { محصنة } محكمة بالدروب والخنادق وما اشبه ذلك قال الراغب اى مجعولة بالاحكام كالحصون { او من ورآء جدر } دون أن يحضروا لكم ويبارزوكم اى يشافهوكم بالمحاربة لفرط رهبتهم جمع جدار وهو كالحائط الا ان الحائط يقال اعتبارا بالاحاطة بالمكان والجدار يقال اعتبار بالنتو والارتفاع ولذا قيل جدر الشجر اذا خرج ورقه كأنه حمص وجدر الصبى اذا خرج جدرية تشبيها بجدر الشجر { بأسهم بينهم شديد } استئناف سيق لبيان ان ماذكر من رهبتهم ليس لضعفهم وجبنهم فى انفسهم فان بأسهم وحربهم بالنسبة الى اقرانهم شديد وانما ضعفهم وجبنهم بالنسبة اليكم بما قذف الله فى قلوبهم من الرعب وايضا ان الشجاع يجبن والعزيز يذل اذا حارب الله ورسوله قال فى كشف الاسرار اذا أراد الله نصرة قوم استأسد أرنبهم واذا أراد الله قهر قوم استرنب اسدهم اكر مردى ازمردى خود مكوى نه هرشهسوارى بدر برى كوى ان قيل ان البأس شدة الحرب فما الحاجة الى الحكم عليه بشديد أجيب بأنه أريد من البأس هنا مطلق الحرب فاخبر بشدته لتصريح الشدة او أريد المبالغة فى اثبات الشدة لبأسهم مبالغة فى شدة بأس المؤمنين لغلبته على بأسهم بتأييد الله ونصرته لهم عليهم والظرف متعلق بشديد والتقديم للحصر ويجوز أن يكون متعلقا بمقدر صفة او حالا اى بأسهم الواقع بينهم او واقعا بينهم فقولهم الظرف الواقع بعد المعرفة يكون حالا البتة ليس بمرضى فان الامرين جائزان بل قد ترجح الصفة { تحسبهم } يا محمد او يأكل من يسمع ويعقل { جميعا } مجتمعين متفقين ذوى ألفة واتحاد { وقلوبهم شتى } اى والحال ان قلوبهم متفرقة لا الفة بينها فهم بخلاف من وصفهم بقوله ولكن الله ألف بينهم جمع شتيت كمرضى ومريض وبالفارسية براكنده وبريشان، يقال شت يشت شتا وشتاتا وشتيتا فرق وافترق كانشت وتشتت وجاؤا اشتاتا اى متفرقين فى النظام وفى الآية تشجيع لقلوب المؤمنين على قتالهم وتجسير لهم وان اللائق بالمؤمن الاتفاق والاتحاد صورة ومعنى كما كان المؤمنون متفقين فى عهد النبى عليه السلام ويقال الاتفاق قوة والافتراق هلكة والعدو ابليس يظفر فى الافتراق بمراده قال سهل أهل الحق مجتمعون ابدا موافقون وان تفرقوا بالابدان وتباينوا بالظواهر واهل الباطن متفرقون ابدا وان اجتمعوا بالابدان وتوافقوا بالظواهر لان الله تعالى يقول { تحسبهم } الخ { ذلك بأنهم } اى ماذكر من تشتت قلوبهم بسبب انهم { قوم لايعقلون } اى لايعقلون شيأ حتى يعرفوا الحق ويتبعوه وتطمئن به قلوبهم وتتحد كلمتهم ويرموا عن قوس واحدة فيقعون فى تيه الضلال وتتشتت قلوبهم حسب تشتت طرقه وتفرق فنونه وتشتت القلوب يوهن قواهم لان صلاح القلب يؤدى الى صلاح الجسد وفساده الى فساده كما قالوا كل اناء يترشح بما فيه علم ان الله تعالى ذم الكفار فى القرءآن بكل من عدم الفقه والعلم والعقل قال الراغب الفقه هو التوصل الى علم غائب بعلم شاهد فهو أخص من العلم والعلم ادراك الشىء بحقيقته وهو نظرى وعملى وايضا عقلى وسمعى والعقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذى يستفيده الانسان بتلك القوة عقل ولهذا قال امير المؤمنين على رضى الله عنه، وان العقل عقلان، فمسموع ومطبوع، ولاينفع مطبوع، اذا لم يك مسموع، كما لاتنفع الشمس، وضوء العين ممنوع، والى الاول أشار عليه السلام بقوله " ماخلق الله شيأ اكرم عليه من العقل " والى الثانى أشار بقوله " ماكسب احد شيئا افضل من عقل يهديه الى هدى او يرده عن ردى " وهذا العقل هو المعنى بقوله ومايعقلها الا العالمون وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل فاشار الى الثانى دون الاول وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فاشارة الى الاول انتهى. وفى الحديث " العقل نور فى القلب يفرق به بين الحق والباطل " وعن انس رضى الله عنه قيل يارسول الله الرجل يكون حسن العقل كثير الذنوب قال " وما من آدمى الا له ذنوب وخطايا يقترفها فمن كان سجيته العقل وغريزته اليقين لم تضره ذنوبه " قيل كيف ذلك يارسول الله قال " لانه كلما اخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما كان منه فيمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة " وعنه ايضا رضى الله عنه أتى قوم على رجل عند رسول الله حتى بالغوا فى الثناء بخصال الخير فقال رسول الله " كيف عقل الرجل " فقالوا يارسول الله نخبرك عنه باجتهاده فى العبادة واصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبى الله " ان الأحمق يصيب بحمقه اعظم من فجور الفاجر وانما يرتفع العباد غدا فى الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم " قال على بن عبيدة العقل ملك والخصال رعية فاذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل اليها فسمعه اعرابى فقال هذا الكلام يقطر عسله وقال بعضهم اذا كمل العقول نقص الفضول اى لان العقل يعقله ويمنعه عما لا يعنيه كل شىء اذا كثر رخص غير العقل فانه اذا كثر غلا وقال اعرابى لو صور العقل لاضلمت معه الشمس ولو صور الحمق لاضاء معه الليل فالعقل انور شىء والحمق اظلمه وقيل العاقل يعيش بعقله حيث كان كما يعيش الأسد بقوته اى ففى العقل قوة شجاعة الأسد ويعلم منه بالمقايسة ان فى الحمق ضعف حال الأرنب ونحوه كشتى بى لنكر آمد مردشر كه زباد كر نيابد او حذر لنكر عقلست عاقل را امان لنكرى در يوزه كن از عاقلان

الحشر 59:15

{ كمثل الذين من قبلهم } خبر متبدأ محذوف تقديره مثلهم اى مثل المذكورين من اليهود والمنافقين وصفتهم العجيبة وحالهم الغريبة كمثل أهل بدر وهم مشركوا اهل مكة او كمثل بنى قينقاع على ماقيل انهم اخرجوا قبل بنى النضير وبنوا قينقاع مثلثة النون والضم اشهر كانوا اشجع اليهود واكثرهم اموالا فلما كانت وقعة بدر اظهروا البغى والحسد ونبذوا العهد كبنى النضير فأخرجهم رسول الله من المدينة الى الشأم اى لان قريتهم كانت من اعمالها ودعا عليهم فلم يدر الحول عليهم حتى هلكوا اجمعون وقد عرفت قصتهم فى الجلد الاول { قريبا } انتصابه بمثل اذ التقادير كوقوع مثل الذين الخ يعنى بدلالة المقام لا لاقتضاء الاقرب اى فى زمان قريب قال مجاهد كانت وقعة بدر قبل غزوة بنى النضير بستة اشهر فلذلك قال قريبا فتكون قبل وقعة أحد وقيل بسنتين فتكون تلك الغزوة فى السنة الرابعة لان غزوة بنى النضير كانت بعد أحد وهى كانت بعد بدر بسنة { ذاقوا وبال امرهم } قال الراغب الوبل والوابل المطر الثقيل القطار ولمراعاة الثقل قيل للامر الذى يخاف ضرره وبال وطعام وبيل والامر واحد الامور لا الاوامر اى ذاقوا سوء عاقبة كفرهم فى الدنيا وهو عذاب القتل ببدر وكانت غزوة بدر فى رمضان من السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بنى النضير { ولهم } فى الآخرة { عذاب أليم } مؤلم لايقادر قدره حيث يكون مافى الدنيا بالنسبة اليه كالذوق بالنسبة الى الاكل والمعنى ان حال هؤلاء كحال اولئك فى الدنيا والآخرة لكن لاعلى ان حال كلهم كحالهم بل حال بعضهم الذين هم اليهود كذلك واما حال المنافقين فهو مانطق به قوله تعالى { كمثل الشيطان } فان خبر ثان للمبتدأ المقدر مبين لحالهم متضمن لحال اخرى لليهود وهى اغترارهم بمقالة المنافقين اوله وخيبتهم آخرا وقد اجمل فى النظم الكريم حيث اسند كل من الخبرين الى المقدر المضاف الى ضمير الفريقين من غير تعيين ما أسند اليه بخصوصة ثقة بأن السامع يرد كلا من المثلين الى مايماثله كأنه قيل مثل اليهود فى حلول العذاب بهم كمثل الذين من قبلهم ومثل المنافقين فى اغرآئهم اياهم على القتال حسبما حكى عنهم كمثل الشيطان { اذ قال للانسان اكفر } قول الشيطان مجاز عن الاغوآء والآغراء اى اغراء على الكفر اغرآء الآمر المأمور على المأمور به { فلما كفر } الانسان المذكور اطاعة لاغوآئه وتبعا لاهوآئه { قال } الشيطان { انى بريىء منك } اى بعيد عن عملك وأملك غير راض بكفرك وشركك وبالفارسية من بيزارم ازتو، يقال برىء يبرأ فهو بريىء واصل البرء والبرآءة والتبرى التفصى مما يكره مجاورته قال العلماء ان أريد بالانسان الجنس فهذا التبرى من الشيطان يكون يوم القيامة كما ينبىء عنه قوله تعالى { انى اخاف الله رب العالمين } وان أريد ابو جهل على أن يكون اللام للعهد فقوله تعالى { اكفر } اى دم على الكفر. بس جون برآن ثبات ورزيد ونهاك شرك درزمين دل او استحكام يافت، قال انى الخى عبارة عن قول ابليس له يوم بدر لاغالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه وقال انى بريىء منكم انى أرى مالاترون انى أخاف الله والله شديد العقاب يعنى لما قاتلوا ورأى ابليس جبرآئيل مع محمد عليهما السلام خافه فتبرأ منهم وانهزم قال بعضهم هذا من كذبات اللعين وانه لو خاف حقيقة وقال صدقا لما استمر على ما ادى الى الخوف بعد ذلك كيف وقد طلب الانظار الى البعث للاغوآء وقال أبو الليث قال ذلك على وجه الاستهزآء ولا بعد ان يقول له ليوقعه فى الحسرة والحرقة انتهى، يقول الفقير الظاهر ان الشيطان يستشعر فى بعض المواد جلال الله تعالى وعظمته فيخافه حذرا من المؤآخذة العاجلة وان كان منظرا ولا شك ان كل احد يخاف السطوة الالهية عند طهور اماراتها ألا ترى الى قوله تعالى وظنوا انهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين على ان نحو قاطع الطريق وقاتل النفس ربما فعل ما فعل وهو خائف من الأخذ

الحشر 59:16

{ كمثل الذين من قبلهم } خبر متبدأ محذوف تقديره مثلهم اى مثل المذكورين من اليهود والمنافقين وصفتهم العجيبة وحالهم الغريبة كمثل أهل بدر وهم مشركوا اهل مكة او كمثل بنى قينقاع على ماقيل انهم اخرجوا قبل بنى النضير وبنوا قينقاع مثلثة النون والضم اشهر كانوا اشجع اليهود واكثرهم اموالا فلما كانت وقعة بدر اظهروا البغى والحسد ونبذوا العهد كبنى النضير فأخرجهم رسول الله من المدينة الى الشأم اى لان قريتهم كانت من اعمالها ودعا عليهم فلم يدر الحول عليهم حتى هلكوا اجمعون وقد عرفت قصتهم فى الجلد الاول { قريبا } انتصابه بمثل اذ التقادير كوقوع مثل الذين الخ يعنى بدلالة المقام لا لاقتضاء الاقرب اى فى زمان قريب قال مجاهد كانت وقعة بدر قبل غزوة بنى النضير بستة اشهر فلذلك قال قريبا فتكون قبل وقعة أحد وقيل بسنتين فتكون تلك الغزوة فى السنة الرابعة لان غزوة بنى النضير كانت بعد أحد وهى كانت بعد بدر بسنة { ذاقوا وبال امرهم } قال الراغب الوبل والوابل المطر الثقيل القطار ولمراعاة الثقل قيل للامر الذى يخاف ضرره وبال وطعام وبيل والامر واحد الامور لا الاوامر اى ذاقوا سوء عاقبة كفرهم فى الدنيا وهو عذاب القتل ببدر وكانت غزوة بدر فى رمضان من السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بنى النضير { ولهم } فى الآخرة { عذاب أليم } مؤلم لايقادر قدره حيث يكون مافى الدنيا بالنسبة اليه كالذوق بالنسبة الى الاكل والمعنى ان حال هؤلاء كحال اولئك فى الدنيا والآخرة لكن لاعلى ان حال كلهم كحالهم بل حال بعضهم الذين هم اليهود كذلك واما حال المنافقين فهو مانطق به قوله تعالى { كمثل الشيطان } فان خبر ثان للمبتدأ المقدر مبين لحالهم متضمن لحال اخرى لليهود وهى اغترارهم بمقالة المنافقين اوله وخيبتهم آخرا وقد اجمل فى النظم الكريم حيث اسند كل من الخبرين الى المقدر المضاف الى ضمير الفريقين من غير تعيين ما أسند اليه بخصوصة ثقة بأن السامع يرد كلا من المثلين الى مايماثله كأنه قيل مثل اليهود فى حلول العذاب بهم كمثل الذين من قبلهم ومثل المنافقين فى اغرآئهم اياهم على القتال حسبما حكى عنهم كمثل الشيطان { اذ قال للانسان اكفر } قول الشيطان مجاز عن الاغوآء والآغراء اى اغراء على الكفر اغرآء الآمر المأمور على المأمور به { فلما كفر } الانسان المذكور اطاعة لاغوآئه وتبعا لاهوآئه { قال } الشيطان { انى بريىء منك } اى بعيد عن عملك وأملك غير راض بكفرك وشركك وبالفارسية من بيزارم ازتو، يقال برىء يبرأ فهو بريىء واصل البرء والبرآءة والتبرى التفصى مما يكره مجاورته قال العلماء ان أريد بالانسان الجنس فهذا التبرى من الشيطان يكون يوم القيامة كما ينبىء عنه قوله تعالى { انى اخاف الله رب العالمين } وان أريد ابو جهل على أن يكون اللام للعهد فقوله تعالى { اكفر } اى دم على الكفر. بس جون برآن ثبات ورزيد ونهاك شرك درزمين دل او استحكام يافت، قال انى الخى عبارة عن قول ابليس له يوم بدر لاغالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه وقال انى بريىء منكم انى أرى مالاترون انى أخاف الله والله شديد العقاب يعنى لما قاتلوا ورأى ابليس جبرآئيل مع محمد عليهما السلام خافه فتبرأ منهم وانهزم قال بعضهم هذا من كذبات اللعين وانه لو خاف حقيقة وقال صدقا لما استمر على ما ادى الى الخوف بعد ذلك كيف وقد طلب الانظار الى البعث للاغوآء وقال أبو الليث قال ذلك على وجه الاستهزآء ولا بعد ان يقول له ليوقعه فى الحسرة والحرقة انتهى، يقول الفقير الظاهر ان الشيطان يستشعر فى بعض المواد جلال الله تعالى وعظمته فيخافه حذرا من المؤآخذة العاجلة وان كان منظرا ولا شك ان كل احد يخاف السطوة الالهية عند طهور اماراتها ألا ترى الى قوله تعالى وظنوا انهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين على ان نحو قاطع الطريق وقاتل النفس ربما فعل ما فعل وهو خائف من الأخذ

الحشر 59:17

{ فكان عاقتبهما } اى عاقبة الشيطان وذلك الانسان وهو بالنصب على انه خبر كان واسمها قوله { أنهما فى النار } وقرىء بالعكس وهو اوضح { خالدين فيها } مقيمين لايبرحان وهو حال من الضمير المقدر فى الجار والمجرور المستقر وروى خالدان على انه خبرأن وفى النار لغو لتعلقه بخالدان { وذلك } اى الخلود فى النار { جزاء الظالمين } على الاطلاق دون هؤلاء خاصة وقال بعض أهل التفسير المراد بالانسان برصيصا الراهب من بنى اسرآئيل، در روز كار فترت صومعه ساخته بود هفتاد سال دران صومعه مجاور كشته وخدايرا برستيده وابليس دركار وى فرومانده روزى مرده شياطين راجمع كرد وكفت من يكفينى امر هذا الرجل يكى كفت من اين كار كفايت كنم ومراد تو ازوى حاصل كنم بدر صومعه وى رفت برزى راهبان ومتعبدان كفت مرد راهم عزلت وخلوت مى طلبم تراجه زيان اكر من بصحبت توبيايم ودر خلوت خدايرا عبادت كنم برصيصا بصحبت وى تن درنداد وكفت انى لفى شغل عنك يعنى مرادر عبادت الله جندان شغلست كه براوى صحبت تونيست وعادت برصيصا آن بودكه جون درنمازشدى ده روز از نماز بيرون نيمادى وروزه دار بود وهرده روز افطار كردى شيطان برابر صومعه وى درنماز يستاد وجهد وعبادت خود برجهد وعبادت برصيصا اورا بخود راه داد جون آن عبادت وجهد فراوان وى ديد وخودرا در جنب وى قاصر ديد آنكه شيطان بعدازيك سال كفت مرا رفيقى ديكر است وظن من جنان بودكه تعبد واجتهاد توازوى زيادتست اكنون كه ترا ديدم نه جنانست كه مى بنداشتم وبا نزديك وى ميروم برصيصا مفارقت وى كراهيت داشت وبصحبت وى رغبتى تمام مى نمود شيطان كفت مرانا جارست رفتن اما ترا دعايى آموزم كه بيمار ومبتلى وديوانه كه بروى خوانى در وقت الله تعالى اورا شفادهد وترا اين به بشاد ازهزار عبادت كه كننى كه خلق خدا يرا ازتو نفع بودو راحت برصيصا كفت اين نه كار منست كه آنكه از وقت ورد خود بازمانم وسيرت وسريرت من در شغل مردم شود شيطان تا آنكه ميكوشيدكه آن دعا ويرا درآموخت واورا برسر آن خانه كفت ان بصاحبكم جنونا فأعالجه جون اوراديد كفت انى لا اقوى على جنه يعنى من باديو او برنيايم لكن شمارا رشاد كنم بكسى كه اورا دعا كند در وقت شفا يابد واو برصيصاى راهب است كه در صومعه نشيند اورا بروى بردند ودعا كرد وآن ديو ازوى باشد وصحت يافت بس اين شيطان برفت وزنى را از دختران ملوك بنى اسرآئيل رنجه وديوانه كرد وآن زن جمال باكمال داشت واورا سه برادر بودند شيطان بصورت طبيب بيش ايشان رفت وآن دختررا بوى نمودند كفت ان الذى عرض لها مارد لايطاق ولكن سأرشدكم الى من يدعو له يعنى بران راهب شويدكه دعا كند وشفايابد كفتند ترسيم كه فرمان مانبرد كفت صومعه سازيد درجنت صومعه وى وزن را دران صومعة بخابايد وباوى كوييد اين امانت است بنزديك تونهاديم ومارفيتم ازبهر خدا واميد ثواب نظر ازوى بازمكير ودعايى كن تاشفايابد ايشان همجنان كردند وراهب از صومعه خود بزير آمد واورا ديد زنى بغايت جمال واز جمال وى درفتنه افتاد شيطان او را آن ساعت وسوسه كردكه واقعها ثم تب زيرا كه درتوبه كشاده ورحمت خدا فراوانست راهب بفرمان شيطان كام خود ازوى برداشت وزن بار كرفت راهب بشيمان كشت واز فضيحت ترسيد همان شيطان دردل وى افكندكه اين زن را ببايد كشت وبنهان بايد كرد جون برادران آيند كويم كه ديواورا ببرد وايشان مرا براست دراند واز فضيحت ايمن كردم آنكه از زنا واز قتل توبه كنم برصيصا اورا كشت ودفن كرد جون برادران آمدند وخواهر را نديدند كفت جاء شيطانها فذهب بهاولم اقو عليه ايشان اورا راست داشتند وباز كستند شيطان آن برادر انرا بخواب نمودكه راهب خواهر شما كشت ودر فلان جايكه دفن كرد سه شب ببابى ايشانرا جنين خواب مى نمود تاايشان رفتند وخواهر را كشته از خاك برداشتند برادران اورا ازصومعه بزير آوردند وصومعه خراب كردند واورا بيش بادشاه وقت بردند تا بفعل وكناه خود مقر آمد وبادشاه بفرمود تا اورا بردار كنند آن ساعت شيطان برا بروى آمد وكفت اين همه ساخته وآراسته منست اكر آنجه من فرمايم بجاى آرى ترا نجات وخلاص بديد آيد كفت هرجه فرمايى ترا اطاعت كنم كفت مراسجده بكن آن بدبخت اورا سجده كرد وكافر كشت واورا در كفر بردار كردند وشيطان آنكه كفت انى برىء منك انى أخاف الله رب العالمين فكان عاقبتهما يعنى الشيطان وبرصيصا العابد كان آخر امرهما انهما فى النار خالدين فيها وذلك جزآء الظالمين خيالات نادان خلوت نشين بهم بركند عاقبت كفر ودين كزودست بايد كزو برخورى نبايد كه فرمان دشمن برى بى نيك مردان ببايد شتافت كه هركين سعادت طلب كرديافت وليكن تو دنبال ديو خسى ندانم كه در صالحان كى رسى والمراد من هذا الشيطان هو الشيطان الابيض الذى يأتى الصلحاء فى صورة الحق قال الكاشفى آن بى سعادت بعد از عبادت هفتاد سال بورطه شقاوت ابدى كرفتار كشت، غافل مشوكه مركب مردان مردرا، درسنكلاخ وسوسه بيها بريد اند وفى زهرة الرياض غير الله الايمان على برصيصا بعدما عبدالله مائتين وعشرين سنة لم يعص الله فيها طرفة عين وكان ستون ألفا من تلامذته يمشون فى الهوآء ببركته وعبد الله حتى تعجب الملائكة من عبادته قال الله تعالى لهم لماذا تتعجبون منه انى لاعلم مالا تعلمون ففىعلمى انه يكفر ويدخل النار ابدا فسمع ابليس وعلم ان هلاكه على يده فجاء الى صومعته على شبه عابد وقد لبس المسح فناداه فقال له برصيصا من أنت وما تريد قال انا عابد اكون لك عونا على عبادة الله قال له برصيصا من أراد عبادة الله فالله يكفيه صاحبا فقام ابليس يعبد الله ثلاثة ايام ولم يأكل ولم يشرب قال برصيصا انا افطر وانام وآكل واشرب وأنت لاتأكل ثم قال انى عبدت الله مائتين وعشرين سنة فلا أقدر على ترك الأكل والشرب قال ابليس انا اذنبت ذنبا فمتى ذكرته يتنغص على النوم والأكل والشرب قال برصيصا ماحيلتى حتى اصير مثلك قال اذهب واعص الله ثم تب اليه فانه رحيم حتى تجد حلاوة الطاعة قال كيف اعصيه بعد عبادته كذا وكذا سنة قال ابليس الانسان اذا اذنب يحتاج الى المعذرة قال اى ذنب تشير به قال الزنى قال لا أفعله قال أن تقتل مؤمنا قال لا أفعله قال اشرب الخمر المسكر فانه اهون وخصمك الله قال اين أجده قال اذهب الى قرية كذا فذهب فرأى امرأة جميلة تبيع خمرا فاشترى منها الخمر وشربها وسكر وزنى بها فدخل عليهما زوجها فضربه وقتله ثم ان ابليس تمثل فى صورة الانسان وسعى به الى السلطان فأخذه وجلده للخمر ثمانين جلدة وللزنى مائة وامر بالصلب لاجل الدم فلما صلب جاء اليه ابليس فى تلك الصورة قال كيف ترى حالك قال من أطاع قرين السوء فجزآؤه هكذا قال ابليس كنت فى بلائك مائتين وعشرين سنة حتى صلبتك فلو أردت النزول انزلتك قال أريد واعطيك ماتريد قال اسجد لى مرة واحدة قال كيف اسجد على الخشب قال اسجد بالايماء فسجد وكفر فذلك قوله تعالى كمثل الشيطان الخ قال ابن عطية هذا اى كون المراد بالانسان برصيصا العابد ضعيف والتأويل الاول هو وجه الكلام وفى القصة تحذير عن فتنة النساء روى انه عليه السلام كان يصلى فى بيت ام سلمة رضى الله عنها فقام عمر بن ام سلمة ليمر بين يديه فأشار اليه ان قف فوقف ثم قامت زينب بنت ام سلمة لتمر بين يديه فأشار اليها أن قفى فأبت ومرت فلما فرغ من صلاته نظر اليها وقال " ناقصات العقل ناقصات الدين صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام " قال الخبازى فى حواشى الهداية قال مولانا حميد الدين رحمه الله كرسف اسم زاهد وقع فى الفتنة بسبب امراة وقال المطرزى فى المغرب كرسف رجل من زهاد بنى اسرآئيل كان يقوم الليل ويصوم النهار فكفر بسبب امرأة عشقها ثم تداركه الله بما سلف منه فتاب عليه هكذا فى الفردوس ومنه الحديث " صاحبات يوسف صاحبات كرسف " انتهى. قال ابن عباس رضى الله عنهما وكانت الرهبان فى بنى اسرائيل لايمشون الا بالتقية والكتمان وطمع أهل الفجور والفسق فى الاخبار فرموهم بالبهتان والقبيح حتى كان امر جريج الراهب فلما برأه الله مما رموه به انبسطت بعدها الرهبان وظهروا للناس وفى الحديث " كان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة كان فيها فأتته امه وهو يصلى فقالت ياجريج فقال أى بقلبه اى رب امى وصلاتى فاقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغد أتته وهو يصلى فقالت ياجريج فقال اى رب امى وصلاتى فأقبل على صلاته فانصرفت فلما كان الغد أتته فقالت ياجريج فقال اى رب امى وصلاتى فأقبل على صلاته فقالت اللهم لاتمته حتى ينظر الى وجوه المومسات فتذاكر بنوا اسرآئيل جريجا وعبادته وكانت امرأة بغى يتمثل بحسنها فقالت ان شئتم لافتننه لكم قال اى النبى عليه السلام فتعرضت له فلم يلتفت اليها فأتت راعيا كان يأوى الى صومعته فامكنته من نفسها فوقع عليها فحملت فلما ولدت قالت هو من جريج فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم فقالوا زنيت بهذه البغى فولدت منك فقال أين الصبى فجاؤا به فقال دعونى حتى أصلى فصلى فلما انصرف أتى بالصبى فطعن فى بطنه وقال ياغلام من أبوك فقال فلان الراعى قال اى النبى عليه السلام فأقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا له نبنى لك صومعتك من ذهب قال لا اعيدوها من طين كما كانت ففعلوا وبينا صبى يرضع من امه فمر رجل راكبا على دابة فارهة وهيئته حسنة فقالت امه اللهم اجعل ابنى مثل هذا فترك الثدى واقبل عليه فنظر اليه فقال اللهم لاتجعلنى مثله ثم اقبل على ثديه فجعل يرتضع قال اى الراوى وهو أبو هريرة رضى الله عنه فكأنى انظر الى رسول الله عليه السلام وهو يحكى ارتضاعه بأصابعه السبابة فى فمه فجعل يمصها قال اى النبى عليه السلام ومر بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقت وهى تقول حسبى الله ونعم الوكيل فقالت امه اللهم لاتجعل ابنى مثلها فترك الرضاع ونظر اليها فقال اللهم اجعلنى مثلها فهناك تراجعا الحديث فقالت امه قد مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابنى مثله فقلت اللهم لاتجعلنى مثله ومروا بهذه الامة وهم يضربونها ويقولون زنيت وسرقت فقلت اللهم لاتجعل ابنى مثلها فقلت اللهم اجعلنى مثلها قال اى الرضيع ان ذلك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لاتجعلنى مثله وان هذه يقولون لها زنيت سرقت ولم تزن ولم تسرق فقلت اللهم اجعلنى مثلها انتهى الحديث " وفيه اشارة الى انه ينبغى للمؤمن أن لايمد عينيه الى زخارف الدنيا ولا يدعو الله فيما لايدرى اهو خير له امر شر بل ينبغى له أن يطلب منه البرءآة من السوء وخير الدارين كما قال تعالى ربنا آتنا فى الدينا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار نسأل الله سبحانه العفو والعافية مطلقا

الحشر 59:18

{ يا أيها الذين آمنوا } ايمانا خالصا { اتقوا الله } فى كل ما تأتون وما تذرون فتحرزوا عن العصيان بالطاعة وتجنبوا عن الكفران بالشكر وتوقوا عن النسيان بالذكر واحذروا عن الاحتجاب عنه بأفعالكم وصفاتكم بشهود افعاله وصفاته { ولتنظر نفس ماقدمت لغد } ما شرطية اى اى شىء قدمت من الاعمال ليوم القيامة، تا ارك تقديم خيرات وطاعت كند شكر كزارى نمايد ودرزيادتى آن كوشد واكر معاصى فرستاده توبه كندو بشيمان شوده عبر عن يوم القيامة بالغد لدنوه لان كل آت قريب يعنى سماه باليوم الذى يلى يومك تقريبا له وعن الحسن رحمه الله لم يزل يقربه حتى جعله كالغد ونحوه قوله تعالى كأن لم تغن بالأمس يريد تقريب الزمان الماضى او عبر عنه به لان الدنيا اى زمانها كيوم والآخرة كغده لاختصاص كل منهما بأحوال واحكام متشابهة وتعقيب الثانى الاول فقوله لغد استعارة يقول الفقير انما كانت الآخرة كالغد لان الناس فى الدنيا نيام ولا انتباه الا عند الموت الذى هو مقدمة القيامة كما ورد به الخبر فكل من الموت والقيامة كالصباح بالنسبة الى الغافل كما ان الغد صباح بالنسبة الى النائم فى الليل ودل هذا على ان الدنيا ظلمانية والاخرة نوارنية وتنكيره لتفخيمه وتهويله كأنه قيل لغد لايعرف كنهه لغاية عظمه واصله غدو حذفوا الواو بلا عوض واستشهد عليه بقول البيد وما الناس الا كالديار واهلها بها يوم حلوها وغدوا بلاقع اذ جاء به على اصله والبيت من ابيات العبرة واما تنكير نفس فلاستقلال الانفس النواظر فيما قدمن لذلك اليوم الهائل كأنه قيل ولتنظر نفس واحدة فى ذلك قال بعضهم الاستقلال يكون بمعنى عد الشىء قليلا وبمعنى الانفراد فى الامر فعلى الاول يكون المراد استقلال الله النفوس الناطقة كما قال تعالى لكن اكثر الناس لايعملون ولكن اكثرهم يجلهون فكأنه اقيم الأكثر مقام الكل مبالغة فأمر على الوحدة فلا يضره وجود النفس الكاملة العاقلة الناظرة الى العواقب بالنظر الصائب والرأى الثاقب وعلى الثانى يكون المراد انفراد النفوس فى النظر واكتفاءها فيه بدون انضمام نظر الاخرى فى الاطلاع على ماقدمت خيرا او شرا قليلا او كثيرا وجودا او عدما وفيه حث عظيم جهل من وعلم توفلك راجه تفاوت آنجاكه بصر نيست جه خوبى وجه زشتى { واتقوا الله } تكرير للتأكيد والاهتمام فى شأن التقوى واشارة الى ان اللائق بالعبد أن يكون كل امره مسبوقا بالتقوى ومختوما بها او الاول فى اداء الواجبات كما يشعر به مابعده من الامر بالعمل الثانى فى ترك المحارم كما يؤذن به الوعيد بقوله سبحانه { ان الله خبير بما تعملون } اى عالم بما تعملونه من المعاصى فيجزيكم يوم الجزآء عليها، ودر كشف الاسرار فرمه ده كه اول اشارتست باصل تقوى ودوم بكمال آن يا اول تقواى عوامست وآن برهيز كرده باشد از محرمات وسوم تقواى خواص وآن اجتناب بود از هرجه مادون حقست اصل تقوى كه زاد اين راهست ترك مجموع ماسوى اللهست والتقوى هو التجنب عن كل مايؤثم من فعل او ترك وقال بعض البكار التقوى وقاية النفس فى الدنيا عن ترتب الضرر فى الآخرة فتقوى العامة عن ضرر الافعال وتقوى الخاصة عن ضرر الصفات وتقوى اخص الخواص عن جميع ماسوى الله تعالى، عزيزى كفته است كه دنيا سفالى است وآن نيز درخواب وآخرت نيز جوهرى است يافته دربيدارى مردنه آنست كه درسفال بخواب ديده متقى شود مرد مردان آنست كه دركوهر دربيدارى يافته متقى شود فلابد من التقوى مع وجود العمل قال الصائب بى عمل دامن تقى زمناهى جبدن احتراز سك مسلخ بود از شاشه خويش وفى الآية ترغيب فى الاعمال الصالحة وفى الأثر " ان ابن آدم اذا مات قالت الناس ما خلف وقالت الملائكة ماقدم " وعن مالك بن دينار رحمه الله مكتوب على باب الجنة وجدنا ماعلمنا ربحنا ماقدمنا خسرنا ماخلفنا بقدر الكد تكتسب المعالى ومن الطلب العلى سهر الليالى وحكى عن مالك بن دينار رحمه الله ايضا انه قال دخلت جبانة البصرة فاذا انا بسعدون المجنون فقلت له كيف حالك وكيف أنت فقال يا مالك كيف حال من أصبح وأمسى يريد سفرا بعيدا بلا اهبة ولا زاد ويقدم على رب عدل حاكم بين العباد ثم بكى بكاء شديدا فقلت مايبكيك قال والله مابكيت حرصا على الدنيا ولا جزعا من الموت والبلى لكن بكيت ليوم مضى من عمرى ولم يحسن فيه عملى ابكانى والله قلة الزاد وبعد المسافة والعقبة الكؤود ولا أدرى بعد ذلك اصير الى الجنة ام الى النار فقلت ان الناس يزعمون انك مجنون فقال وأنت أغتررت بما اغتر به بنوا الدنيا زعم الناس انى مجنون ومابى جنة لكن حب مولاى قد خالط قلبى وجرى بين لحمى ودمى فأنا من حبه هائم مشغوف فقلت ياسعدون فلم لا تجالس الناس ولاتخالطهم فأنشد كن من الناس جانبا وارض بالله صاحبا قلب الناس كيف شئت تجدهم عقاربا وفى التأويلات النجمية ياايها الذى آمنوا بالايمان الحقيقى الشهودى الوجودى اجعلوا الله وقاية نفوسكم فى اضافة الكمالات اليه ولتنظر نفس كاملة عارفة بذات الله وصفاته ما هيأت لغد يوم الشهود واتقوا الله عن الالتفات الى غيره ان الله خبير بما تعملون من الاقبال على الله والادبار عن الدنيا ومن الادبار عن الله والاقبال على الدنيا انتهى ويدخل فى قوله نفس النفوس الجنية لانهم من المكلفين فلهم من التقوى والعمل ما للانس كما عرف فى مواضع كثيرة

الحشر 59:19

{ ولاتكونوا } أيها المؤمنون { كالذين } اى كاليهود والمنافقين فالمراد بالموصول المعهودين بمعونة المقام او الجنس كائنا من كان من الكفار امواتا او احياء { نسوا الله } فيه حذف المضاف اى نسوا حقوقه تعالى وما قدروه حق قدره ولم يراعوا مواجب اموره ونواهيه حق رعايتها { فأنساهم } بسبب ذلك { أنفسهم } اى جعلهم ناسين لها فلم يسمعوا ماينفعها ولم يفعلوا مايخلصها فالمضى على اصله او أراهم يوم القيامة من الاهوال ماأنساهم أنفسهم فالمضى باعتبار التحقق قال الراغب النسيان ترك الانسان ضبط ما استودع اما لضعف قلبه وما عن غفلة او عن قصد حتى ينحذف عن القلب ذكره وكل نسيان من الانسان ذمه الله به فهو ماكان اصله من تعمد وماعذر فيه نحو ماروى عن النبى عليه السلام رفع عن امتى الخطأ والنيسان فهو مالم يكن سببه منه فقوله فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا هو ما كان سببه عن تعمد منهم وتركه على طريق الاهانة واذا نسب ذلك الى الله فهو تركه اياهم استهانة بهم ومجازاة لما تركوه كما قال فى اللباب قد يطلق النسيان على الترك ومنه نسوا الله فنسيهم اى تركوا طاعة الله ترك الناسى فتركهم الله وقال بعض المفسرين ان قيل النسيان يكن بعد الذكر وهو ضد الذكر لانه السهو الحاصل بعد حصول العلم فهل كان الكفار يذكرون حق الله ويعترفون بربويته حتى ينسوا بعد أجيب بأنهم اعترفوا وقالو بلى يوم الميثاق ثم نسوا ذلك بعدما خلقوا والمؤمنون اعترفوا بها بعد الخلق كما اعترفوا قبله بهداية الله وراعوا حقها قل او كثر جل او صغر سئل ذو النون المصرى قدس سره عن سر ميثاق ألست بربكم هل تذكره فقال كأنه الآن فى اذنى، ودرنفخات مذكورست كه على سهل اصفهانى راكتند كه روز بلى راياد دارى كفت جون ندارم كويى دى بود شيخ الاسلام خواجه انصارى فرمودكه درين سخن نقص است صوفى رادى وفردا جه بود آن روز را هنوز شب درنيامده وصوفى درهمان روزست، ويدل عليه قوله الآن انه على ماكان عليه ثم ان قوله تعالى { ولا تكونوا } الخ تنبيه على ان الانسان بمعرفته لنفسه يعرف الله فنسيانه هو من نسيانه لنفسه كما قال فى فتح الرحمن لفظ هذه الآية يدل على انه من عرف نفسه ولم ينسها عرف ربه وقد قال على رضى الله عنه اعرف نفسك تعرف ربك وقال سهل رحمه الله نسوا الله عند الذنوب فأنساهم الله أنفسهم عند الاعتذار وطلب التوبة ومن لطائف العرفى مالب آلوده بهر توبه بكشاييم ليك بانك عصيان ميزند ناقوس استغفار ما { اولئك } الناسون المخذولون بالانساء { هم الفاسقون } الكاملون فى الفسوق والخروج عن طريق الطاعة وهم للحصر فأفاد ان فسقهم كان بحيث ان فسق الغير كأنه ليس بفسق بالنسبة اليه فالمراد هنا الكافرون لكن على المؤمن الغافل عن رعاية حق ربوبية الله ومراعاة حظ نفسه من السعادة الابدية والقربة من الحضرة الاحدية خوف شديد وخطر عظيم وفيه اشارة الى ان الذين نسوا الله هم الخارجون عن شهود الحق فى جميع المظاهر الجمالية والجلالية وحضوره الداخلون فى مقام شهود أنفسهم فمن اشتغل بقضاء حظوظ نفسه نسى طيب العيش مع الله وكان من الغافلين عن اللذات الحقيقية ومن فنى عن شهوات نفسه بقى مع تجليات ربه.

الحشر 59:20

{ لايستوى اصحاب النار } الذين نسوا الله فاستحقوا الخلود فى النار والنار باللام من اعلام جهنم كالساعة للقيامة ولذا كثير ما تذكر فى مقابلة الجنة كما فى هذا المقام وجاء فى الشعر الجنة الدار فاعلم ان عملت بما يرضى الاله وان فرطت فالنار هما محلان ماللناس غير هما فانظر لنفسك ماذا أنت تختار والصحبة فى الاصل اقران الشىء بالشىء فى زمان ما قل او كثر وبذلك يكون كل منهما صاحب الآخر وان كانت على المداومة والملازمة يكون كمال الصحبة ويكون الصاحب المصاحب عرفا وقد يطلق على الطرفين حينئذ صاحب ومصاحب ايضا ومن ذلك يكنى عن زوجة بالصاحبة وقد يقال للمالك لكثرة صحبته بمملوكه كما قيل له الرب لوقوع تربية المالك على مملوكه فيقال صاحب المال كا يقال رب المال فاطلاق اصحاب النار واصحاب الجنة على أهلهما اما باعتبار الصحبة الابدية والاقتران الدآئم حتى لايقال للعصاة المعذبين بالنار مقدار ماشاء الله اصحاب النار او باعتبار الملك مبالغة ورمزا الى انها جزآء لاهلهما باعتبار كسبهما بأعمالهم الحسنة او السيئة { واصحاب الجنة } الذين اتقوا الله فاستحقوا الخلود فى الجنة قال فى الارشاد لعل تقديم اصحاب النار فى الذكر للايذان من اول الامر بأن القصور الذى ينبىء عنه عدم الاستوآء من جهتهم لامن جهة مقابليهم فان مفهوم عدم الاستوآء بين الشيئين المتفاوتين زيادة ونقصانا وان جاز اعتباره بحسب زيادة الزآئد لكن المتبادر اعتباره بحسب نقصان الناقص وعليه قوله تعالى هل يستوى الاعمى والبصير ام هل تستوى الظلمات والنور الى غير ذلك من المواضع واما قوله تعالى هل يستوى الذين يعلمون والذين لايعلمون فلعل تقديم الفاضل فيه لان صلته ملكة والاعدام مسبوقة بملكاتها وقال بعضهم قدم اصحاب النار لذكر الذين نسوا الله قبله ولكثرة اهلها ولان اول طاعة اكثر الناس بالخوف ثم بالرجاء ثم بالمحبة فى البعض ولا دلالة فى الآية الكريمة على ان المسلم لايقتص بالكافر وان الكفار لايملكون أموال المسلمين بالقهر كما هو مذهب الشافعى لان المراد عدم الاستوآء فى الاحوال الاخروية كما ينبىء عنه التفسير من الفريقين بصاحبية النار وصاحبية الجنة وكذا قوله تعالى { اصحاب الجنة هم الفائزون } فانه استئناف مبين لكيفية عدم الاستوآء بين الفريقين فالفوز الظفر مع حصول السلامة اى هم الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه فهم اهل الكرامة فى الدارين واصحاب النار أهل الهوان فيهما وفيه تنبيه للناس بأنهم لفرط غفلتهم ومحبتهم العاجلة اتباع الشهوات كأنهم لايعرفون الفرق بين الجنة والنار وبين اصحابهما حتى احتاجوا الى الاخبار بعدم الاستوآء كما تقول لمن يعق أباه هو أبوك تجعله بمنزلة من لايعرفه فتنبه بذلك على حق الابوة الذى يقتضى البر والتعطف فكذا نبه الله تعالى الناس بتذكير سوء حال أهل النار وحسن حال أهل الجنة على الاعتبار والاحتراز عن الغفلة ورفع الرأس عن المعاصى والتحاشى من عدم المبالاة قال عليه السلام ان أدنى أهل الجنة منزلة من ينظر الى جنانه وازواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة واكرمهم على الله من ينظر الى وجهه غدوة وعشية ثم قرأ وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وقال عليه السلام " ان أهون اهل النار عذابا من له نعلان وشرا كان من نار يغلى منهما دماغه كما يغلى المرجل مايرى ان احدا أشد منه عذابا " ورؤى الشيخ الحجازى ليلة يردد قوله تعالى وجنة عرضها السموات والارض ويبكى فقيل له قد ابكتك آية مايبكى عند مثلها فقال فما ينفعنى عرضها اذا لم يكن لى فيها موضع قدم وخرج على سهل الصعلوكى من مسخن حمام يهودى فى طمر أسود من دخانه فقال ألستم ترون الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فقال سهل على البداهة اذا صرت الى عذاب الله كانت هذه جنتك واذا صرت الى نعيم الله كانت هذه سجنى فتعجبوا من كلامه قال الشيخ سعدى جومارا بدنياتو كردى عزيز بعقبى همان جشم داريم نيز عزيزى وخوارى توبخشى وبس عزيز توخوارى نه بيند زكس خدايا بعزت كه خوارم مكن بذل كنه شرمسارم مكن قال بعض اهل الاشارة اصحاب النار فى الحقيقة اصحاب المجاهدات الذين احترقوا بنيرانها وأصحاب الجنة أصحاب المواصلات الذين وقعوا فى روح المشاهدات وفى الظاهر أصحاب النار أصحاب النفوس والاهوآء الذين أقبلوا على الدنيا وأصحاب الجنة اصحاب القلوب والمراقبات قال الحسين النورى قدس سره اصحاب النار اصحاب الرسوم والعادات وأصحاب الجنة أصحاب الحقائق والمشاهدات والمعاينات

الحشر 59:21

{ لو أنزلنا هذا القرءآن } العظيم الشأن المنزل عليكم ايها الناس المنطوى على فنون القوارع او المنزل عليك يا محمد او على محمد بحسب الالتفات فى الخطاب قال ابن عباس رضى الله عنهما ان السماء اطت يعنى آو ازداد من ثقل الالواح لما وضعها الله عليها فى وقت موسى فبعث الله لكل حرف منها ملكا فلم يطيقوا حلمها فخففها على موسى وكذلك الانجيل على عيسى والفرقان على محمد عليهم السلام ثم انه لايلزم فى الاشارة وجود جملة المشار اليه ذى الابعاض المترتبة وجودا بل يكفى وجود بعض الاشارة حقيقة ووجود بعض آخر حكما ويحتمل أن يكون المشار اليه هنا الآية السابقة من قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا الخ فان لفظ القرءآن كما يطلق على المجموع يطلق على البعض منه حقيقة بالاشتراك او باللغة او مجازا بالعلاقة فيكون التذكير باعتبار تذكير المشار اليه { على جبل } من الجبال وهى ستة آلاف وستمائمة وثلاثة وسبعون جبلا سوى التلول كما فى زهرة الرياض وهى محركة كل وتد للارض عظم وطال فان انفرد فأكمة وقنة بضم القاف و اعتبر معانية فاستعير واشتق منه بحسبه فقيل فلان جبل لايتد حرج تصور المعنى الثابت وجبله ا لله على كذا اشارة الى ماركب فيه من الطبع الذى يأبى على الناقل نقله { لرأيته } يامن من شأنه الرؤية اويا محمد مع كونه علما فى القسوة وعدم التأثر مما يصدمه { خاشعا } خاضعا ذليلا وهو حال من الضمير المنصوب فى قوله { لرأيته } لانه من الرؤية البصرية قال بعضهم الخشوع انقياد الباطن للحق والخضوع انقياد الظاهر له وقال بعضهم الخضوع فى البدن والخشوع فى الصوت والبصر قال الراغب الخشوع ضراعة واكثر مايستعمل فيما يوجد فى الجوارح والضراعة اكثر ماتستعمل فيما يوجد فى القلب ولذلك قيل فيما روى اذا ضرع القلب خشعت الجوارح { متصدعا من خشية الله } اى متشققا منها أن يعصيه فيعاقبه والصدع شق فى الاجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما ومنه استعير الصداع وهو الانشقاق فى الرأس من الوجع قال العلماء هذا بيان وتصوير لعلو شأن القرءآن وقوة تأثير مافيه من المواعظ أريد به توبيخ الانسان على قسوة قلبه وعدم تخشعه عند تلاوته وقلة تدبره فيه والمعنى لو ركب فى الجبل عقل وشعور كما ركب فيكم أيها الناس ثم أنزل عليه القرءآن ووعد وأوعد حسب حالكم لخشع وخضع وتصدع من خشية الله حذرا من ان لايؤدى حق الله تعالى فى تعظيم القرءآن والامتثال لما فيه من امره ونهيه والكافر المنكر اقسى منه ولذا لا يتأثر اصلا مصراع اى دل سنكين تويك ذره سوهان كيرنيست، وهو كما تقول لمن تعظه ولا ينجع فيه وعظك لو كلمت هذا الحجر لأثر فيه ونظيره قول الامام مالك للشافعى لو رأيت أبا حنيفة رأيت رجلا لو كلمك فى هذه السارية ان يجعلها ذهبا لقامت حجته دلرا اثر روى توكل بوش كند جانرا سخن خوب تو مدهوش كند آتش كه شراب وصل تونوش كند از لطف تو سوختن فراموش كند يقول الفقير فيه ذهول عن ان الله تعالى خلق الاشياء كلها ذات حياة وادراك فى الحقيقة والا لما اندك الجبل عند التجلى ولما شهد للمؤذن كل رطب ويابس سمع صوته ونحو ذلك وقد كاشف عن هذه الحياة اهل الله وغفل عنها المحجوبون على ما حقيق مرارا نعم فرق بين الجبل عند التجلى وعندما أنزل عليه القرءآن وبينه عند الاستتار وعدم الانزال فان اثر الحياة فى الصورة الاولى محسوس مشاهد للعامة والخاصة واما فى الصورة الثانية فمحسوس للخاصة فقط فاعرف { وتلك الامثال } اشارة الى هذا المثل والى امثاله فى مواضع من التنزيل اى هذا القول الغريب فى عظمة القرءآن ودناءة حال الانسان وبيان صفتهما العجيبة وسائر الامثال الواقعة فى القرءآن فان لفظ المثل حقيقة عرفية فى القول السائر ثم يستعار لكل امر غريب وصفة عجيبة الشان تشبيها له بالقول السائر فى الغرابة لانه لايخلو عن غرابة { نضربها للناس } بيان ميكنيم مرانسانرا قد جاء فى سورة الزمر ولقد ضربنا للناس فى هذا القرءآن من كل مثال بالاخبار على المضى مع انها مكية وقال هنا نضربها بالاستقبال مع ان السورة مدنية فلعل الاول من قبيل عدما سيحقق مما حقق لتحققه بلا خلاف والثانى من قبيل التعبير عن الماضى بالمضارع لاحضار الحال او لارادة الاستمرار على الاحوال بمعنى ان شأننا ان نضرب الامثال للناس { لعلهم يتفكرون } اى لمصلحة التفكر ومنفعة التذكر، يعنى شايد كه انديشه كنند دران وبهره بردارند ازان بايمان، ولا يقتضى كون الفعل معللا بالحكمة والمصلحة ان يكون معللا بالغرض حتى تكون افعاله تعالى معلة بالاغراض اذا الغرض من الاحتياج والحكمة اللطف بالمحتاج وعن بعض العلماء انه قال من عجز عن ثمانية فعليه بثمانية اخرى لينال فضلها من أراد فضل صلاة الليل وهو نائم فلا يعص بالنهار ومن أراد فضل صيام التطوع وهو مفطر فليحفظ لسانه عما لايعنيه ومن أراد فضل العلماء فعليه بالتفكر ومن أراد فضل المجاهدين والغزاة وهو قاعد فى بيته فليجاهد الشيطان ومن أراد فضل الصدقة وهو عاجز فليعلم الناس ماسمع من العلم ومن أراد فضل الحج وهو عاجز فليلتزم الجمعة ومن اراد فضل العابدين فليصلح بين الناس ولا يوقع العداوة ومن أراد فضل الابدال فليضع يده على صدره ويرضى لاخيه مايرضى لنفسه قال عليه السلام " اعطوأ اعينكم حظها من العبادة " قالوا ماحظها من العبادة يارسول الله قال " النظر فى المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه " وفى المثنوى خوش بيان كرد آن حكيم غزنوى بهر محجوبان مثال معنوى كه ز قرآن كرنه بيند غير قال اين عجب نبودزاصحاب ضلال كز شعاع آفتاب برز نور غير كرمى مى نيابد جشم كور وعن ابن عباس رضى الله عنهما ركعتان مقتصدتان فى تفكر خير من قيام ليلة بلا قلب وعن الحسن البصرى رحمه الله من لم يكن كلامه حكمة فهو لغو ومن لم يكن سكوته تفكرا فهو سهو ومن لم يكن نظره عبرة فهو لهو وعن أبى سليمان رحمه الله الفكرة فى الدنيا حجاب عن الآخرة وعقوبة لاهل الولاية والفكرة فى الآخرة تورث الحكمة وتحيى القلب وكثيرا ماينشد سفيان بن عيينة ويقول اذا المرء كانت له فكرة ففى كل شىء له عبرة والتفكر اما أن يكون فى الخالق او الخلق والاول اما فى ذاته او فى صفاته او فى افعاله اما فى ذاته فممنوع لانه لايعرف الله الا الله الا أن يكون التفكر فى ذاته باعتبار عظمته وجلاله وكبريائه من حيث وجوب الوجود ودوام البقاء وامتناع الامكان والفناء والصمدية التى هى الاستغناء عن الكل واما فى صفاته فهو فيها باعتبار كمالها بحيث يحيط علمه بجميع المعلومات وقدرته بجميع الاشياء وارادته بجميع الكائنات وسمعه بجميع المسموعات وبصره بجميع المبصرات ونحو ذلك واما فى افعاله فهو فيها بحسب شمولها وكثرتها ومتانتها ووقوعها على الوجه الاتم كل يوم هو فى شأن والثانى اما أن يكون فيما كان من العلويات والسفليات اوفيما سيكون من اهوال القيامة واحوال الآخرة الى الآباد قال بعض العارفين الفكر اما فى آيات الله وصنائعه فيتولد منه المعرفة واما فى عظمة الله وقدرته فيتولد منه الحياة واما فى نعم الله ومنته فيتولد منه المحبة واما فى وعد الله بالثواب فيتولد منه الرغبة فى الطاعة وما فى وعيد الله بالعقاب فيتولد منه الرهبة من المعصية واما فى تفريط العبد فى جنب الله فيتولد منه الحياء والندامة والتوبة ومن مهمات التفكر أن يتفكر المتفكر فى امر نفسه من مبدأه ومعاشه ومن اطاعته لربه ببدنه ولسانه وفؤاده ولو صرف عمره فى فكر نفسه نظرا الى اول أمره واوسطه وآخره لما اتم وفى الآية اشارة الى ان الله لو تجلى بصورة القرءآن الجمعى المشتمل على حروف الموجودات العلوية وكلمات المخلوقات السفلية على جبل الوجود الانسانى لتلاشى من سطوة التجلى والى ان العارف ينبغى أن يذوب تحت الخطاب الالهى من شدة التأثير والى ان هذه الامة حملوا بهمتهم مالم تحمله الجبال بقوتها كما قال تعالى فأبين أن يحلمنها وأشفقن منها وحملها الانسان

الحشر 59:22

{ هو الله الذى لا اله الا هو } هو فى اصل وضعه كناية عن المفرد المذكر الغائب وهى كناية عن المفردة المؤنثة الغائبة وكثيرا مايكنى به عمن لايتصور فيه الذكورة والانوثة كما هو ههنا فانه راجع الى الله تعالى للعلم به ولك أن تقول هو موضوع لمفرد ليس فيه تأنيث حقيقة وحكما وهو لمفرد يكون فيه ذلك وهو مبتدأ خبره لفظة الله بمعنى هو المعبود بالحق المسمى بهذا الاسم الاعظم الدال على جلال الذات وكمال الصفات فلا يلزم أن يتحد المبتدأ والخبر بأن يكون التقدير الله الله اذ لا فائدة فيه او الله بدل من هو والموصول مع صلته خبر المبتدأ او هو اشارة الى الشان والله مبتدأ والذى لا اله الا هو خبره والجملة خبر ضمير الشان ولا فى كلمة التوحيد لنفى افراد الجنس على الشمول والاستغراق واله مبنى على الفتح بها مرفوع المحل على الابتدآء والمراد به جنس المعبود بالحق لا مطلق جنس المعبود حقا او باطلا والا فلا يصح فى نفسه لتعدد الآلهة الباطلة ولا يفيد التوحيد الحق والا هو مرفوع على البدلية من محل المنفى او من ضمير الخبر المقدر للا والخبر قد يقدر موجود فيتوهم ان التوحيد يكون باعتبار الوجود لا الامكان فان نفى وجود اله غير الله لايستلزم نفى امكانه وقد يقدر ممكن فيتوهم ان اثبات الامكان لايقتضى الوقوع فكم من شىء ممكن لم يقع وقد يقدر لنا فيتوهم انه لابد من مقدر فيعود الكلام والجواب انه اذا كان المراد بالاله المعبود بالحق كما ذكر فهو لايكون الا رب العالمين مستحقا لعبادة المكلفين فاذا نفيت الالوهية على هذا المعنى عن غيره تعالى واثبتت له سبحانه يندفع التوهم على التقدير كلها ان قيل ان أراد القائل لا اله الا الله شمول النفى له تعالى ولغيره فهو مشكل نعوذ بالله مع ان الاستثناء يكون كاذبا وان أراد شموله لغيره فقط فلا حاجة الى الاستنثاء أجيب بأن مراده فى قلبه هو الثانى الا انه يرى التعميم ظاهرا فى اول الامر ليكون الاثبات بالاستنثاء آكد فى آخر الامر فالمعنى لا اله غيره وهذا حال الاستثناء مطلقا قال الشيخ أبو القاسم هذا القول وان كان ابتدآؤه النفى لكن المراد به الاثبات ونهاية التحقيق فان قول القائل لا أخ لى سواك ولا معين لى غيرك آكد من قوله أنت أخى ومعينى كل من لا اله الا الله ولا اله الا هو كلمة توحيد لو روده فى القرءآن بخلاف لا اله الا الرحمن فانه ليس بتوحيد مع ان اطلاق الرحمن على غيره تعالى غير جائز واطلاق هو جائز نعم ان الاولى كونه توحيدا الا انه لم يشتهر به التوحيد اصالة بخلافهما. اعلم ان هو من اسماء الذات عند اهل المعرفة لانه بانفراده عن انضمام لفظ آخر اشارة الى الله مستجمع لجميع الصفات المدلول عليها بالاسماء الحسنى فهو جملة الاذكار عند الابرار قال الامام القشيرى رحمه الله هو للاشارة وهو عند هذه الطائفة اخبار عن نهاية التحقيق فاذا قلت هو لايسبق الى قلوبهم غيره تعالى فيكتفون به عن كل بيان يتلوه لاستهلاكهم فى حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على اسرارهم وقال الامام الفاضل محمد بن أبو بكر الرازى رحمه الله فى شرح الاسماء الحسنى، اعلم ان هذا الاسم عند اهل الظاهر مبتدأ يحتاج الى خبر ليتم الكلام وعند اهل الطريق لايحتاج بل هو مفيد وكلام تام بدون شىء آخر يتصل به او يضم له لاستهلاكهم فى حقائق القرب واستيلاء ذكر الحق على اسرارهم وقال الشيخ العارف احمد الغزالى آخو الامام محمد الغزالى رحمه الله كاشف القلوب بقوله لا اله الا الله وكاشف الارواح بقو ل الله وكاشف الاسرار بقول هو هو لا اله الا الله قوت القلوب والله قوت الارواح وهو قوت الاسرار فلا اله الا الله مغناطيس القلوب والله مغناطيس الارواح وهو مغناطيس الاسرار والقلب والروح والسر بمنزلة درة فى صدفة فى حقة فانظر انه رحمه الله فى اى درجة وضع هو وعن بعض المشايخ رأيت بعض الوالهين فقلت له ما اسمك فقال هو قلت من أنت قال هو قلت من أين تجيىء قال هو قلت من تعنى بقولك هو قال هو فما سألته عن شىء الا قال هو فقلت لعلك تريد الله فصاح وخرجت روحه فكن من الذاكرين بهو ولا تلتفت الى المخالفين فانهم من اهل لاهوآء ولكل من العقل والنفس والقلب والروح معنيان اما العقل فيطلق على قوة دراكة توجد فى الانسان بها يدرك مدركاته وعلى لطيفة ربانية هى حقيقة الانسان المستخدمة للبدن فى الامور الدنيوية والاخروية وهى العالم والعارف والعاقل وهى الجاهل والقاصر والغافل الى غير ذلك وكذا النفس تطلق على صفة كائنه فى الانسان جامعة للاخلاق المذمومة داعية الى الشهوات باعثة على الاهوآء والآفات وتطلق على تلك اللطيفة المذكورةكما قال بعض الافاضل يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته وتطلب الربح مما فيه خسران عليك بالنفس فاستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم انسان وكذا القلب يطلق على قطعة لحم صنوبرية تكون فى جوف الانسان وعلى تلك اللطيفة وكذا الروح يطلق على جسم لطيف وعلى اللطيفة الربانية المذكورة فكل من الالفاظ الأربعة يطلق على نفس الانسان الذى هو المتكلم والمخاطب والمثاب والمعاقب بالاصالة وتبيعتها يقع الثواب والعقاب للجسد الذى هو القفص لها فالتغاير على هذا اعتبارى فان النفس نفس باعتبار انها نفس الشىء وذاته وعقل باعتبار ادراكها وقلب باعتبار انقلابها من شىء الى شىء وروح باعتبار استراحتها بما يلائمها وتستلذ به وعلى المعانى الأخر لهن حقيقى ثم ان النفس اما أن تكون تابعة للهوى فهى الامارة لمبالغة أمرها للاعضاء بالسيئات فذكر دآئرة النفس لا اله الا الله واما أن يهب الله له الانصاف والندامة على تقصيراتها والميل الى التدارك لما فات من المهمات فهى اللوامة للومها صاحبها بل نفسها على سوء عملها فذكر هذه الدآئرة الله الله ويقال لها دائرة القلب لانقلابها الى جانب الحق واما أن تطمئن الى الحق وتستقر فى الطاعة وتتلذذ بالعبادة فهى المطمئنة لاطمئنانها تحت أمر الله بحب الله ويقال لهذه الدآئرة دآئرة الروح لاستراحتها بعبادة الله وذكره وتلذذها بشكره وذكر هذ الدآئرة هو هو واما ماقال بعض الكبار من ان الذكر بلا اله الا الله أفضل من الذكر بكلمة الله الله وهو هو من حيث انها جامعة بين النفى والاثبات ومحتوية على زيادة العلم والمعرفة فبالنسبة الى حال المبتدى فكلمة التوحيد تظهر مرءآة النفس بنارها فتوصل السالك الى دآئرة القلب وكلمة الله تنور القلب بنورها فتوصل الى دائرة الروح وكلمة هو تجلى الروح فتوصل من شاء الله الى دآئرة السر والسر لفظ استأثره المشايخ للحقيقة التى هى ثمرة الطريقة التى هى خلاصة الشريعة التى هى لازمة القبول لكل مؤمن اما أخذا مما روى عن النبى عليه السلام انه قال حكاية عن الله " بينى وبين عبدى سر لايسعه ملك مقرب ولا نبى مرسل " واما لكونه مستورا عن اكثر الناس ليس من لوازم الشريعة والطريقة ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم يشهد الله اينما يبد وانه لا اله الا هو هست هر ذره بو خدت خويش بيش عارف كواه وحدت او باك كن جامى از غبار دويى لو خاطر كه حق يكيست نه دو { عالم الغيب والشهادة } اللام للاستغراق فيعلم كل غيب وكل شهادة اى ماغاب عن الحسن من الجواهر القدسية واحوالها وما حضر له من الاجرام واعراضها ومن المعدوم والموجود فالمراد بالغيب حينئذ ماغاب عن الوجود ومن السر والعلانية ومن الآخرة والاولى ونحو ذلك قال الراغب ماغاب عن حواس الناس وبصائرهم وما شهدوه بهما والمعلومات اما معدومات يمتنع وجودها او معدومات يمكن وجودها واما موجودات يمتنع عدمها او موجودات لايمتنع عدمها ولكل من هذه الاقسام الاربعة احكام وخواص والكل معلوم لله تعالى وقدم الغيب على الشهادة لتقدمه فى الوجود وعلق العلم القديم به من حيث كونه موجودا، واعلم ان ماورد من اسناد علم الغيب الى الله فهو الغيب بالنسبة الينا لا بالنسبة اليه تعالى لانه لايخفى على الله شىء فى الارض ولا فى السماء واذا انتفى الغيب بالنسبة اليه انتفى العلم به ايضا وايضا لما سقطت جميع النسب والاضافات فى مرتبة الذات البحت والهوية الصرفة انتفت النسبة العلمية مطلقا فانتفى العلم بالغيب فافهم { هو الرحمن الرحيم } كرر هو لان له شأنا شريفا ومقاما منيفا من اشتغل به ملك من اعرض عنه هلك والله تعالى رحمته الدنيوية عامة لكل انسى وجنى مؤمنا كان او كافرا اديم زمني سفره عام اوست برين خان يغما جه دشمن جه دوست على ما قال عليه السلام أيها الناس ان الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر وان الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل قادر يحق فيها الحق ويبطل الباطل كونوا من ابناء الآخرة ولا تكونوا من ابناء الدنيا فان كل ام يتبعها ولدها ولذلك يقال يارحمن الدنيا لان مافيه زيادة حرف يراد به زيادة فى المعنى ورحمته الاخروية خاصة بالمؤمنين ولذا يقال يارحيم الآخرة فعلى هذا فى معنى الرحمن زيادة باعتبار المنعم عليه ونقصان باعتبار الانواع والافراد فى تخصيص هذين الاسمين المنبيئن عن وفور رحمته فى الدارين تنبيه على سبق رحمته وتبشير للعاصين أن لايقنطوا من رحمة الله وتنشيط للمطيعين بأنه يقبل القليل ويعطى الجزيل وحظ العبد من اسم الرحمن الرحيم أن يكون كثير الرحمة بأن يرحم نفسه اولا ظاهرا وباطنا ثم يرحم غيره بتحصيل مراده وارشاده والنظر اليه بعين الرحمة كما قال بعض المشايخ وارحم جميع الخالق كلهموا وانظر اليهم بعين اللطف والشفقه وقر كبير همو وارحم صغير همو وراع فى كل خلق حق من خلقه قال الزروقى رحمه الله كل الاسماء يصح التخلق بمعانيها الا الاسم الله فانه للتعلق فقط وكل الاسماء راجعة اليه فالمعرفة به معرفة بها ولابد للعبد من قلب مفرد فيه توحيد مجرد وسر مفرد وبه يحصل جميع المقاصد سئل الجنيد قدس سره كيف السبيل الى الانقطاع الى الله تعالى قال بتوبة الاصرار وخوف يزيل التسويف ورجاء يبعث على مسالك العمل واهانة النفس بقربها من الاجل وبعدها من الأمل قيل له بما يصل العبد الى هذا قال بقلب مفرد فيه توحيد مجرد انتهى وهو عجيب وفى التأويلات النجمية تشير الآية الى هويته الجامعة عالم غيب الوجود المسمى باسم الباطن وعالم شهادة الوجود المسمى باسم الظاهر وهو الرحمن الرحيم اى هو المتجلى بالتجلى الرحمانى العام وهو المتجلى بالتجلى الرحيمى الخاص وهو المطلق عن العموم والخصوص فى عين العموم والخصوص غير اعتباراته وحيثياته

الحشر 59:23

{ هو الله الذى لا اله الا هو } كرر هو لابراز الاعتناء بامر التوحيد يعنى اوست خداى كه بهيج وجه نيست خداى سزاى برستش مكروى { الملك } بادشاهى كه جلال ذاتش ازوجه احتياج مصونست وكما صفاتش باستغناء مطلق مقرون فمعناه ذو الملك والسلطان والملك بالضم هو التصرف بالامر والنهى فى الجمهور وذلك يختص بسياسة الناطقين ولهذا يقال ملك الناس ولا يقال ملك الاشياء فقوله تعالى ملك يوم الدين تقديره الملك فى يوم الدين كما فى المفردات وعبدالملك هو الذى يملك نفسه وغيره بالتصرف فيه بما شاء الله وامره به فهو أشد الخلق على خليقته قال الامام الغزالى قدس سره مملكة العبد الخاصة به قلبه وقالبه وجنده شهوته وغضبه وهواه ورعيته لسانه وعيناه ويداه وسائر اعضائه فاذا ملكها ولم يطعها فقد نال تملكه درجة الملك فى عالمه قال الشيخ سعدى وجود توشهريست برنيك وبد توسلطان ودستور دانا خرد هما ناكه دونان كردن فراز درين شهر كبرست وسودا وآز جو سلطان عنايت كند بابدان كجا ماند آسايش بخردان فان انظم اليه استغناؤه عن كل الناس واحتاج الناس كلهم اليه وفى حياتهم العاجلة والآجلة فهو الملك فى العالم العرضى وتلك رتبة الانبياء عليهم السلام فانهم استغنوا فى الهداية الى الحياة الآخرة عن كل احد الا عن الله تعالى واحتاج اليهم كل احد ويليهم فى هذا الملك العلماء الذين هم ورثة الانبياء وانما ملكهم بقدر مقدرتهم على ارشاد العباد واستغنائهم عن الاسترشاد وهذا الملك عطية للعبد من الملك الحق الذى لامثنوية فى ملكه والافلا ملك للعبد كما قيل لبعض العارفين الك ملك فقال انا عبد لمولاى فليس لى نملة فمن انا حتى اقول لى شىء هذا كلام من استغرق فى ملاحظة ملكية الله ومالكيته فما حكى ان بعض الآمراء قال لبعض الصلحاء سلنى حاجتك قال أولى تقول هذا ولي عبدان هما سيداك قال من هما قال الشهوة والغضب وفى بعض الرواية الحرص والهوى غلبتهما وغلباك وملكتهما وملكاك فهو اخبار عن لطف الله وتمليكه من ضبط نفسه واستخدامها فيما يرضاه الله نصحا لذلك الأمير ولغيره من السامعين شاهدين او غائبين قال بعضهم لبعض الشيوخ اوصنى فقال كن ملكا فى الدنيا تكن ملكا فى الآخرة معناه اقطع طمعك وشهوتك فى الدنيا فان الملك فى الحرية والاستغناء ومن مقالات أبى يزيد البسطامى قدس سره فى مناجاته الهى ملكى اعظم من ملكك وذلك لان الله تعلى ملك أبا يزيد وهو متناه وأبا يزيد ملك الله وهو باق غير متناه وخاصية اسم الملك صفاء القلب حصول الفناء الاخرة ونحوها فمن واضب عليه وقت الزوال كل يوم مائة مرة صفا قلبه وزال كدره ومن قرأه بعد الفجر مائة واحدى وعشرين مرة اغناه الله من فضله اما باسباب او بغيرها { القدوس } وهو من صيغ المالبغة من القدس وهو النزاهة والطهارة اى البليغ فى النزاهة عما يوجب نقصانا ما وعن كل عيب وهو بالعبرى قديسا ونظيره السبوح وفى تسبيح الملائكة سبوح قدوس رب الملائكة والروح قال الزمخشرى ان الضفادع تقول فى نقيقها سبحان الله الملك القدوس قال ثعلب كل اسم على فعول فهو مفتوح الاول الا السبوح القدوس فان الضم فيهما اكثر وقد يفتحان وقال بعضهم المفتوح قليل فى الصفات كثير فى الاسماء مثل التنور والسمور والسفود وغيرها قال بعض المشايخ حقيقة القدس الاعتلاء عن قبول التغير ومنه الارض المقدسة لانها لاتتغير بملك الكافر كما يتغير غيرها من الارضين واتبع هذا الاسم اسم الملك لما يعرض للملوك من تغير أحوالهم بالجور والظلم والاعتدآء فى الاحكام وفيما يترتب عليها فان ملكه تعالى لايعرض له مايغيره لاستحالة ذلك فى وصفه وقال بعضهم التقديس التطهير وروح القدس جبريل عليه السلام لانه ينزل بالقدس من الله اى مايطهر به نفوسنا من القرءآن والحكمة والفيض الالهى والبيت المقدس هو المطهر من النجاسة اى الشرك او لانه يتطهر فيه من الذنوب وكذلك الارض المقدسة وحظيرة القدس الجنة قال الكاشفى قدوس يعنى باك از شوائب مناقص ومعايب ومنزه از طوق آفات ونوايب. وقال الامام الغزالى رحمه الله هو المنزه عن كل وصف يدركه حس او يتصوره خيال او يسبق اليه وهم او يختلج به ضمير أو يفضى به تفكر ولست أقول منزه عن العيوب والنقائض فان ذلك يكاد يقرب من ترك الأدب فليس من الأدب ان يقول القائل ملك البلد ليس بحائك ولا حجام ولا حذآء فان نفى الوجود يكاد يوهم امكان الوجود وفى ذلك الايهام نقص بل أقول القدوس هو المنزه عن كل وصف من اوصاف الكمال الذى يظنه اكثر الخلق كما لا قال الزروقى رحمه الله كل تنزيه توجه الخلق به الى الخالق فهو عائد اليهم لان الحق سبحانه فى جلاله لا يقبل ما يحتاج للتنزيه منه لاتصافه بعلى الصفات وكريم الاسماء وجميل الافعال على الاطلاق فليس لنا من تقدسه الا معرفة انه القدوس فافهم وعبد القدوس هو الذى قدسه الله عن الاحتجاب فلا يسع قلبه غير الله وهو الذى يسع قلبه الحق كما قال لايسعنى ارضى وسمائى ويسعنى قلب عبدى ومن وسع الحق قدس عن الغير اذا لايبقى عند تجلى الحق شىء غيره فلا يسع القدوس الا القلب المقدس عن الاكوان قال بعضهم حظ العارف منه أن يتحقق انه لايحق الوصول الا بعد العروج من عالم الشهادة الى عالم الغيب وتنزيه السر عن المتخيلات والمحسوسات والتطواف حول العلوم الالهية والمعارف الزكية عن تعلقات الحس والخيال وتطهير القصد عن أن يحوم حول الحظوظ الحيوانية واللذآئذ الجسمانية فيقبل بشرا شره على الله سبحانه شوقا الى لقائه مقصور الهم على معارفه ومطالعة جماله حتى يصل الى جناب العز وينزل بحبوحة القدس وخاصية هذا الاسم انه اذا كتب سبوح قدوس رب الملائكة والروح على خبز اثر صلاة الجمعة واكله يفتح الله له العبادة ويسلمه من الآفات وذلك بعد ذكر عدد ماوقع عليه وفى الأربعين الادريسية ياقدوس الطاهر من كل آفة فلا شىء يعادله من خلقه قال السهر وردى من قرأه كل يوم الف مرة فى خلوة اربعين يوما شمله بما يريد وظهرت له قوة التأثير فى العالم { السلام } ذو السلامة من كل آفة ونقص وبالفارسية سالم از عيوب وعلل ومبرا از ضعف وعجز وخلل وهو مصدر بمعنى السلامة وصف به للمبالغة لكونه سليما من النقائض او فى اعطائه السلامة فيكون بمعنى التسليم كالكلام بمعنى التكليم فما ورد من قوله أنت السلام معناه أنت الذى سلم من كل عيب وبرىء من كل نقص وقوله ومنك السلام اى الذى يعطى السلامة فيسلم العاجز من المكاره ويخلصه من الشدآئد فى الدارين ويستر ذنوب المؤمنين وعيوبهم فيسلمون من الخزى يوم القيامة او يسلم على المؤمنين فى الجنة لقوله تعالى سلام قولا من رب رحيم وقوله واليك يرجع السلام اشارة الى ان كل من عليها فان ويبقى وجه ربك وقوله وحينا ربنا بالسلام طلب السلامة منه فى الحياة الدنيا وفى الآخرة قال الامام الغزالى رحمه الله الذى يسلم ذاته من العيب وصفاته من النقص وافعاله من الشر يعنى ليس فى فعله شر محض بل فى ضمنه خير اعظم منه فالمقضى بالاصالة هو الخير وهو والقدوس من الاسماء الذاتية الا أن يكون بمعنى المسلم قال الراغب السلام والسلامة التعرى من الآفات الظاهرة والباطنة قيل وصف الله بالسلام من حيث لا تلحقه العيوب والآفات التى تلحق الخلق انتهى وعبد السلام هو الذى تجلى له اسم السلام فسلمه من كل نقص وآفة وعيب فكل عبد سلم من الغش والحقد والحسد وارادة الشر قلبه وسلم من الآثام والمحظورات جوارحه وسلم من الانتكاس والانعكاس صفاته فهو الذى يأتى الله بقلب سليم وهو السلام من العباد القريب فى وصفه من السلام المطلق الحق الذى لامثنوية فى صفاته وأعنى بالانتكاس فى صفاته أن يكون عقله أسير شهوته وغضبه اذ الحق عكسه هو أن تكون الشهوة والغضب اسيرى العقل وطوعه فاذا انعكس فقد انتكس ولا سلامة حيث يصير الأمير مأمورا والملك عبدا ولن يوصف بالسلام والاسلام الا من سلم المسلمون من لسانه ويده وخاصية هذا الاسم صرف المصائب والآلام حتى انه اذا قرىء على مريض مائة واحدى عشرة مرة برىء بفضل الله مالم يحضر اجله او يخفف عنه { المؤمن } اى الموحد نفسه بقوله شهد الله انه لا اله الا هو قاله الزجاج او واهب الأمن وهو طمأنينة النفس وزوال الخوف قال ابن عباس رضى الله عنهما هو الذى آمن الناس من ظلمه وآمن من آمن من عذابه وهو من الايمان الذى هو ضد التخويف كما فى قوله تعالى وآمنهم من خوف وعنه ايضا انه قال اذا كان يوم القايمة اخرج أهل التوحيد من النار واول من يخرج من وافق اسمه اسم نبى حتى اذا لم يبق فيها من يوافق اسمه اسم نبى قال الله لباقه أنتم المسلمون وانا السلام وأنتم المؤمنون وانا المؤمن فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين قال الكاشفى ايمن كننده مؤمنان ازعقوبت نيران با داعى خلق بايمان وامان يامصدق رسل باظهار معجزه وبرهان، قال الامام الغزالى رحمه الله المؤمن المطلق هو الذى لايتصور امن وامان الا ويكون مستفادا من جهته وهو الله تعالى وليس يخفى ان الاعمى يخاف أن يناله هلاك من حيث لايرى فعينه البصيرة تفيد امنا منه والأقطع يخاف آفة لاتندفع الا باليد واليد السليمة أمان منها وهكذا جميع الحواس والاطراف ولمؤمن خالقها ومصورها ومقومها ولو قدرنا انسانا وحده مطلوبا من جهة اعدآئه وهو ملقى فى مضيق لاتتحرك عليه اعضاؤه لضعفه وان تحركت فلا سلاح معه وان كان معه سلاح لم يقاوم اعدآءه وحده وان كانت له جنود لم يأمن ان تنكسر جنوده ولا يجد حصنا يأوى اليه فجاء من عالج ضعفه فقواه وامده بجنود واسلحة وبنى حوله حصنا فقد افاده امنا وامانا فبالحرى أن يسمى مؤمنا فى حقه والعبد ضعيف فى اصل فطرته وهو عرضة الامراض والجوع والعطش من باطنه وعرضة الآفات المحرقة والمغرقة والجارحة والكاسرة من ظاهره ولم يؤمنه من هذه المخاوف الا الذى اعد الادوية دافعة لامراضه والاطعمة مزيلة لجوعه والأشربة مميطة لعطشه والاعضاء دافعة عن بدنه والحواس جواسيس منذرة بما يقرب من مهلكاته ثم خوفه الأعظم من هلاك الآخرة ولايحصنه منها الا كلمة التوحيد والله هاديه اليها ومرغبه فيها حيث قال لااله الا الله حصنى فمن دخله أمن من عذابى فلا امن فى العالم الا وهومستفاد من اسباب هو منفرد بخلقها والهداية الى استعمالها وعبد المؤمن هو الذى آمنه الله من العقاب وآمنه الناس على ذواتهم وأموالهم واعراضهم من المصطلحات فحظ العبد من هذا الوصف أن يأمن الخلق كلهم جانبه بل يرجو كل خائف الاعتضاد به فى دفع الهلاك عن نفسه فى دينه ودنياه كما قال عليه السلام " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليؤمن جاره بوائقه " وفى ترجمة وصايا الفتوحات واكر خواهى كه از هيجكس نترسى هيج كس را مترسان تا ازهمه آمن باشى جون همه كسى ازتو آمن باشند شيخ اكبر قدس سره الاطهر فرموده كه در عنفوان شباب كه هنوز بدين طريق رجوع نكرده بودم در صحبت والده وجمعى در سفر بودم ناكاه ديدم كله كور خردر مرعى ومن برصيد ايشان عظيم حريص بودم وكو دكان من باره دور بودند در نفس من اين فكر افتادكه ايشانرا نر نجانم ودل بران نهادم وخاطررا برترك تعرض وايذاى ايشان تكين كردم وحصانى كه بروى سوار يودم بجانب ايشان ميل ميكرد سر او محكم كردم ونيزه بدست من بود جون بديشان رسيدم ودرميانه ايشان در آدم وقت بودكه سنان نيزه ببعضى ميرسيد واودر جرا كردن خود بود والله هيج يكى سر بر نداشت تامن از ميان ايشان كذشتم بعد ازان كود كان وغلامان رسيدند وآن جماعات حمر وحش از ايشان رميدند ومتفرق شدند ومن سبب آن نمى دانستم تا وقنى كه بطريق الله رجوع كردم ومرا در معامله نظر افتاد دانستم كه آن امان كه در نفس من بود در نفوس ايشان سرايت كرد واحق العباد بأسم المومن من كان سببا لأمن الحق من عذاب الله بالهداية الى طريق الله والارشاد الى سبيل النجاة وهذه حرفة الانبياء والعلماء ولذلك قال عليه السلام " انكم تتهافتون فى النار تهافت الفراش وانا آخذ بحجزكم " لعلك تقول الخوف من الله على الحقيقة فلا مخوف الا هو فهو الذى خوف عباده وهو الذى خلق اسباب الخوف فكيف ينسب اليه الأمن فجوابك ان الخوف مه والأمن منه وهو خالق سبب الأمن والخوف جميعا وكونه مخوفا لايمنع كونه مؤمنا كما ان كونه مذلا لم يمنع كونه معزا بل هو المعز والمذل وكونه خافضا لم يمنع كونه رافعا بل هو الرافع الخافض فكذلك هو المؤمن المخيف لكن المؤمن ورد التوقيف به خاصة دون المخوف وخاصية هذا الاسم وجود التأمين وحصول الصدق والتصديق وقوة الايمان فى العموم لذاكره ومن ذلك أن يذكره الخائف ستا وثلاثين مرة فانه يأمن على نفسه وماله ويزاد فى ذلك بحسب القوة والضعف { المهيمن } قال بعض المشايخ هذا الاسم من اسمائه التى علت بعلو معناها عن مجارى الاشتقاق فلا يعلم تأويله الا الله تعالى وقال بعضهم هو المبالغ فى الحفظ والصيانة عن المضار من قولهم هيمن الطائر اذا نشر جناحه على فرخه حماية له وفى الارشاد الرقيب الحافظ لكل شىء وقال الزروقى هو لغة الشاهد ومنه قوله تعالى ومهيمنا عليه يعنى شاهدا عالما وقال بعضهم مفيعل من الامن ضد الخوف واصله مؤأمن بهمزتين فقلبت الهمزة الثانية ياء لكراهة اجتماعهما فصار مؤيمن ثم سيرت الاولى هاء كما قالوا فى أراق الماء هراقه فيكون فى معنى المؤمن حكى ان ابن قتيبة لما قال فى المهيمن انه مصغر من مؤمن والاصل مؤيمن فأبدلت الهمزة هاء قيل له هذا يقرب من الكفر فليتق الله قائله وذلك لان فيه ترك التعظيم وقال الامام الغزالى رحمه الله معنى المهيمن فى حق الله انه القائم على خلقه باعمالهم وارزاقهم وآجالهم وانما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه وكل مشرف على كنه الامر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه والاشراف يرجع الى العلم والاستيلاء الى كمال القدرة والحفظ الى الفعل فالجامع بين هذه المعانى اسمه المهيمن ولن يجمع ذلك على الاطلاق والكمال الا الله تعالى ولذلك قيل انه من اسماء الله تعالى فى الكتب القديمة وعبدالمهيمن هو الذى شاهد كون الحق رقيبا شهيدا على كل شىء فهو يرقب نفسه وغيره بايفاء حق كل ذى حق عليه لكونه مظهر الاسم المهيمن يعنى حظ العارف منه أن يراقب قلبه ويحفظ قواه وجوارحه ويأخذ حذره من الشيطان ويقوم بمراقبة عباد الله وحفظهم فمن عرف انه المهيمن خضع تحت جلاله وراقبه فى كل احواله واستحيى من اطلاعه عليه فقام بمقام المراقبة لديه حكى ان ابراهيم بن أدهم رحمه الله كان يصلى قاعدا فجلس ومد رجليه فهتف به هاتف هكذا تجالس الملوك وان الحريرى كان لايمد رجليه فى الخلوة فقيل له ليس يراك احد فقال حفظ الأدب مع الله احق. يقول الفقير يقرب من هذا ما وقع لى عند الكعبة فانى بعدما طفت بالبيت استندت الى مقام ابراهيم حباله فقيل لى من قبل الله تعالى ماهذا البعد فى عين القرب فعلمت ان ذلك من ترك الأدب فى مجالسة الله معى فلم ازل ألازم باب الكعبة فى الصف الاول مدة مجاورتى بمكة وخاصية هذا الاسم الاشراف على البواطن والاسرار ومن قرأة مائة مرة بعد الغسل والصلاة فى خلوة بجمع خاطر نال ماأراد ومن نسبته المعنوية علام الغيوب عند التأمل وفى الاربعين الادريسية ياعلام الغيوب فلا يفوت شىء من علمه ولا يؤوده قال السهرودى من داوم عليه قوى حفظه وذهب نسيانه { العزيز } غالب در حكم يابخشنده عزت، قال بعضهم من عز اذا غلب فمرجعه القدرة المتعالية عن المعارضة والممانعة اومن عز عزازة اذا قل فالمراد عديم المثل كقوله تعالى ليس كمثله شىء وقال الامام الغزالى رحمه الله العزيز هو الخطير الذى يقل وجود مثله وتشتد الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه فما لم يجمع هذه المعانى الثلاثة لم يطلق عليه العزيز فكم من شىء يقل وجوده ولكن اذا لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه لم يسم عزيرا وكم من شىء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولكن اذا لم يصعب الوصول اليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فانها لانظير لها والارض كذلك والنفع عظيم فى كل واحدة منهما الحاجة شديدة اليهما ولكن لاتوصفان بالعزة لانه لايصعب الوصول الى مشاتهما فلابد من اجتماع المعانى الثلاثة ثم فى كل واحد من المعانى الثلاثة كمال ونقصان فالكمال فى قلة الوجود أن يرجع الى الواحد اذ لا اقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله وليس هذا الا الله تعالى فان الشمس وان كانت واحدة فى الوجود فليست واحدة فى الامكان فيمكن وجود مثلها والكمال فى النفاسة وشدة الحاجة أن يحتاج اليه كل شىء فى كل شىء حتى فى وجوده وبقائه وصفاته وليس ذلك الكمال الا لله تعالى وعبد العزيز هو الذى اعز الله بتجلى عزته فلا يلغبه شىء من أيدى الحدثان والاكوان وهو يغلب كل شىء قال الغزالى رحمه العزيز من العباد من يحتاج اليه عباد الله فى مهام امورهم وهى الحياة الاخروية والسعادة الابدية وذلك مما يقل لامحالة وجوده ويصعب ادراكه وهذه رتبة الانبياء عليهم السلام ويشاركهم فى العز من يتفرد بالقرب منهم اى من درجتهم فى عصرهم كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة كل واحد بقدر علو رتبه عن سهولة النيل والمشاركة وبقدر غنائه فى ارشاد الخلق وقال بعضهم حظ العبد من هذا الاسم أن يعز نفسه فلا يستهينها بالمطامع الدنية ولايدنيها بالسؤال من الناس والافتقار اليهم قيل انما يعرف عزيزا من اعز امر الله بطاعته فاما من استهان باوامره فمن المحال أن يكون متحققا بعزته وقال الشيخ ابو العباس المرسى رحمه الله ولله مارأيت العز الا فى رفع الهمة عن المخلوقين فمن عرف انه العزيز لايعتقد لمخلوق جلالا دون جلال الله تعالى فالعزيز بين الناس فى المشهور من جعله الله ذا قدر ومنزلة بنوع شرف باق او فان فمنهم من يكون عزيزا بطاعة الله تعالى ومنهم من يكون بالجاه ومنهم من يكون عزيزا بالعلم والمعرفة والكمال ومنهم من يكون بالسطوة والشوكة والمال ثم منهم من يكون عزيزا فى الدارين ومنهم من يكون فى الدنيا لافى العقبى ومنهم من يكون على العكس فكم من ذليل عند الناس عزيز عند الله وكم من عزيز عند الناس ذليل عند الله والعزيز عند المولى هو الاصل والاولى قال فى ابكار الافكار غير رسول لله عليه السلام اسم العزيز لان العزة لله وشعار العبد الذلة والاستكانة وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة او حقيقة او معنى فمن ذكره اربعين يوما فى كل يوم اربعين مرة اعانه الله واعزه فلم يحوجه الى أحد من خلقه وفى الاربعين الادريسية ياعزيز المنيع الغالب على امره فلا شىء يعادله قال السهر وردى رحمه الله من قرأه سبعة ايام متواليات كل يوم الفا اهلك خصمه وان ذكره فى وجه العسكر سبعين مرة ويشير اليهم بيده فانهم ينهزمون { الجبار } الذى جبر خلقه على ماأراد اى قهرهم واكرههم عليه او جبر أحوالهم اى اصلحها فعلى هذا يكون الجبار من الثلاثى لامن الافعال وجبر بمعنى اجبر لغة تميم وكثير من الحجازيين واستدل بورود الجبار من يقول ان امثلة مبالغة تأتى من المزيد عن الثلاثى فانه من اجبره على كذا اى قهره وقال الفرآء لم اسمع فعال من افعل الا فى جبار ودراك فانهما من اجبر وأدرك قال الراغب اصل الجبر اصلاح الشىء بضرب من القهر وقد يقال فى اصلاح المجرد نحو قول على رضى الله عنه ياجابر كل كسير ومسهل كل عسير والاجبار فى الاصل حمل الغير على أن يجبر الامور لكن تعورف فى الاكراه المجرد وسمى الذين يدعون ان الله تعالى يكره العباد على المعاصى فى تعارف المتكلمين مجبرة وفى قول المتقدمين جبرية والجبار فى صفة الانسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من المعالى لايستحقها وهذا لايقال الا على طريقة الذم وفى وصف الله لانه الذى يجبر الناس بفائض نعمه او يقهرهم على مايريده من مرض وموت وبعث ونحوها وهو لايقهر الاعلى ماتقتضى الحكمة أن يقهر عليه فالجبار المطلق هو الذى ينفذ مشيئته على سبيل الاجبار فى كل أحد ولا ينفذ فيه مشيئة احد روى ان فى بعض الكتب الالهية عبدى تريد وأريد ولايكون الا ماأريد فان رضيت بما أريد كفيتك ماتريد وان لم ترض بما أريد أبقيتك فيما تريد ثم لايكون الا ماأريد وعبد الجبار هو الذى يجبر كسر كل شىء ونقصه لان الحق جبر حاله وجعله بتجلى هذا الاسم جابر الحال كل شىء مستعليا عليه من علم انه الجبار دق فى عينه كل جبار كان راجعا اليه فى كل امر بوصف الافتقار بجبر المكسور من اعماله وترك الناقص من آماله فتم له الاسلام والاستسلام وارتفعت همته عن الاكوان فيكون جبارا على نفسه جابرا لكسر عباده وقال بعضهم حظ العارف من هذا الاسم أن يقبل على النفس ويجبر نقائصها باستكمال الفضائل ويحملها على ملازمة التقوى والمواظبة على الطاعة ويكسر منها الهوى والشهوات بأنواع الرياضات ويرتفع عما سوى الحق غير ملتفت الى الخلق فيتحلى بحلى السكينة والوقار بحيث لايزلزله تعاور الحواديث ولا يؤثر فيه تعاقب النوافل بل يقوى على التأثير فى الانفس والآفاق بالارشاد والاصلاح وقال الامام الغزالى رحمه الله الجبار من العباد من ارتفع عن الاتباع ونال درجة الاستتباع وتفرد بعلو رتبته بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته على الاقتدآء وبمتابعته فى سمته وسيرته فيفيد الخلق ولا يستفيد يؤثر ولا يتأثر ويستتبع ولا يتبع ولا يشاهده احد الى ويفنى عن ملاحظة نفسه ويصير مستوفى الهم غير ملتفت الى ذاته ولا يطمع احد فى استدراجه واستتباعه وانما حظى بهذا الوصف سيد الاولين والآخرين عليه السلام حيث قال " لو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه الا اتباعى وانا سيد ولد آدم ولا فخر " وخاصية هذا الاسم الحفظ من ظلم الجبابرة والمعتدين فى السفر والاقامة يذكر بعد قرآءة المسبعات عشر صباحا ومساء احدى وعشرين مرة ذكره الزروقى فى شرح الاسماء الحسنى { المتكبر } الذى تكبر عن كل مايوجب حاجة او نقصانا او البليغ الكبرياء والعظمة يعنى ان صيغة التفعل للتكلف بما لم يكن فاذا قيل تكبر وتسخى دل على انه يرى ويظهر الكبر والسخاء وليس بكبير ولا سخى والتكلف بما لم يكن كان مستحيلا فى حق الله تعالى حمل على لازمه وهو أن يكون ماقام به من الفعل على اتم مايكون واكمله من غير أن يكون هناك تكلف واعتمال حقيقة ومنه ترحمت على ابراهيم بمعنى رحمته كمال الرحمة واتممتها عليه فاذا قيل انه تعالى متكبر كان المعنى انه البالغ فى الكبر أقصى المراتب روى عن عبدالله بن عمر رضى الله عنهما قال رأيت رسول الله عليه السلام قائما على هذا المنبر يعنى منبر رسول الله فى المدينة وهو يحكى عن ربه تعالى فقال " ان الله عز وجل اذا كان يوم القيامة جمع السموات والارضين فى قبضته تبارك وتعالى ثم قال هكذا وشد قبضته ثم بسطها ثم يقول انا الله انا الرحمن انا الرحيم انا الملك انا القدوس انا السلام انا المؤمن انا المهيمن انا العزيز انا الجبار انا المتكبر انا الذى بدأت الدنيا ولم تك شيأ انا الذى اعدتها اين الملوك اين الجبابرة " قهار بى منازع وغفار بى ملال ديان بى معادل وسلطان بى سباه باغيير او ضافت شاهى بود جنان بريك وجوب باره زشطرنج نام شاه قال الراغب التكبر يقال على وجهين احدهما أن تكون الافعال الحسنة كثيرة فى الحقيقة وزآئدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله بالمتكبر وهو ممدوح والثانى أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك فى وصف عامة الناس والموصوف به مذموم وفى الحديث " الكبرياء ردآئى والعظمة ازارى فمن نازعنى فى شىء منهما قصمته " قال بعضهم الفرق بين المتكبر والمستكبر ان المتكبر عام لاظهار الكبر الحق كما فى اوصاف الحق تعالى ولاظهار الكبر الباطل كما فى قوله سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الارض بغير الحق والكبر ظن الانسان انه اكبر من غيره والتكبر اظهاره ذلك كما فى العوارف والاستكبار اظهار الكبرياء باطلا كما فى قوله تعالى فى حق ابليس استكبر وغير ذلك كما تجده فى موارد استعمالاته فى القرءآن والحديث وقال فى الاسئلة المقحمة مامعنى المتكبر من اسماء الله فان التكبر مذموم فى حق الخلق والجواب معناه هو المتعظم عما لايليق به سبحانه وهو من الكبرياء لامن التكبر ومعناه المبالغة فى العظمة والكبرياء فى الله وهو الامتناع عن الانقياد فلهذا كان مذموما فى حق الخلق وهو صفة مدح فى حق الله تعالى انتهى فان قلت ماتقول فى قوله عليه السلام حين قال له عمه ابو طالب مااطوعك ربك يامحمد " وأنت ياعم لو أطعته أطاعك " قلت هذه الاطاعة والانقياد للمطيع لا للخارج عن امره فلا ينافى عدم انقياده لغيره فهو المتكبر للمتكبر كما انه المطيع للمطيع قال بعضهم المتكبر هو الذى يرى غيره حقيرا بالاضافة الى ذاته فينظر الى الغير نظر المالك الى عبده وهو على الاطلاق لا يتصور الا الله تعالى فانه المتفرد بالعظمة والكبرياء بالنسبة الى كل شىء من كل وجه ولذلك لايطلق علىغيره تعالى الا فى معرض الذم لما انه يفيد التكلف فى اظهار مالا يكون قال عليه السلام " تحاجت النار والجنة فقالت هذه يدخلنى الجبارون المتكبرون وقالت هذه يدخلنى الضعفاء والمساكين فقال لهذه أنت عذابى اعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتى أرحم بك من اشاء ولكل واحدة منكما ملؤها " من عرف علوه تعالى وكبرياءه لازم طريق التواضع وسلك سبيل التذلل قيل الفقير فى خلقه احسن منه فى جديد غيره فلا شىء احسن على الخدم من لباس التواضع بحضرة السادة قال بعض الحكماء مااعز الله عبدا بمثل مايدل على ذل نفسه ما اذله بمثل مايدل على عز نفسه حكى ان بعضهم قال رأيت رجلا فى الطواف وبين يديه خادمان يطردان الناس ثم بعد ذلك رأيته يتكفف على جسر فسألته عن ذلك فقال انى تكبرت فى موضع يتواضع الناس فيه فوضعنى الله فى موضع يترفع فيه الناس وعبد المتكبر هو الذى فنى تكبره بتذلله للحق حتى قام كبرياء الله مقام كبره فيتكبر بالحق على ما سواه فلا يتذلل للغير قال الامام العزالى قدس سره المتكبر من العباد هو الزاهد ومعنى زهد العارف ان يتنزه عما يشغل سره عن الحق ويتكبر فى كل شىء سوى الله تعالى فيكون مستحقرا للدنيا والآخرة مرتفعا عن أن يشغله كلتاهما عن الحق وزهد العارف معاملة ومعاوضة فهو انما يشترى بمتاع الدنيا متاع الآخرة فيترك الشىء عاجلا طمعا فى اضعافه آجلا وانما هو سلم ومبايعة ومن استعبدته شهوته المطعم والمنكح فهو حقير وانما المتكبر من يستحقر كل شهوة وحظ بتصور أن تشاركه فيها البهائم وخاصية هذا الاسم الجلالة ظهور الخير والبركة حتى ان من ذكره ليلة دخوله بزوجته عند دخوله عليها وقرأه قبل جماعها عشرا رزق منها ولدا صالحا ذكرا وفى الاربعين الادريسية ياجليل المتكبر على كل شىء فالعدل امره والصدق وعده قال السهر وردى رحمه الله مداومه بلا فترة يجل قدره ويعز أمره ولايقدر أحد على معارضته بوجه ولا بحال { سبحان الله عما يشركون } تنزيه له تعالى عما يشركون به تعالى او عن اشراكهم به اثر تعداد صفات لايمكن أن يشاركه تعالى فى شىء منها شىء ما اصلا اى سبحوا الله تسبيحا ونزهوه تنزيها عما يشركه الكفار به من المخلوقات فالله تعالى اورده لاظهر كمال كبريائه او للعجب من اثبات الشريك بعد ماعينوا آثار اتصافه بجلال الكبرياء وكمال العظمة. وفى التأويلات النجمية قوله سبحانه { هو الله الذى لا اله الا هو الملك } الخ يشير الى وحدانية ذاته وفردانية صفاته وتصرفه فى الاشياء على مقتضى حكمته الازلية والى نزاهته عن النقائص الامكانية ووصف الامن بين العدم المحض بسبب التحقق بالوجود المطلق والى حفظ الاشياء فى عين شيئيته واعزازه اولياءه وقهره واذلاله اعدآءه والى كمال كبريائه بظهوره فى جميع المظاهر والى نزاهة ذاته عما يشركون معنى فى ذاته وفى صفاته وفى عرآئس البقلى سبحان الله عما يشركون اليه بالنواظر والخواطر انتهى

الحشر 59:24

{ هو الله الخالق } اى المقدر للاشياء على مقتضى حكمته ووفق مشيئته فان اصل معنى الخلق التقدير كما يقال خلق النعل اذا قدرها وسواها بمقياس وان شاع فى معنى الايجاد على تقدير واستوآء وسوآء كان من مادة كخلق الانسان من نطفة ونحوه او من غير مادة كخلق السموات والارض وعبد الخالق هو الذى يقدر الاشياء على وفق مراد الحق لتجلية له بوصف الخلق والتقدير فلا يقدر الا بتقديره تعالى وخاصية هذا الاسم أن يذكر فى جوف الليل ساعة فما فوقها فيتنور قلب ذاكره ووجهه وفى الاربعين الادريسية خالق من فى السموات ومن فى الارض وكل اليه معاده قال السهروردى يذكر لجمع الضائع الغائب البعيد الغيبة خمسة آلاف مرة { البارىء } الموجد للاشياء بريئة من التفاوت فان البرء الايجاد على وجه يكون الموجد برئيا من التفاوت والنقصان عما يقتضيه التقدير على الحكمة البالغة والمصلحة الكاملة وعبدالبارىء هو الذى يبرأ عمله من التفاوت والاختلاف فلا يفعل الا مايناسب حضرة الاسم البارىء متعادلا متناسبا بريئا من التفاوت كقوله تعالى ماترى فى خلق الرحمن من تفاوت وخاصية هذا الاسم أن يذكره سبعة أيام متوالية كل يوم مائة مرة للسلامة ومن الآفات حتى من تعدى التراب عليه فى القبر وفى الاربعين الادريسية يابارىء النفوس بلا مثال خلا من غيره قال السهروردى يفتح لذاكره ابواب الغنى والعز والسلامة من الآفات واذا كتب فى لوح من قير وعلق على المجنون نفعه وكذلك اصحاب الامراض الصعبة { المصور } الموجد لصور الاشياء وكيفياتها كما أراد يعنى بحشنده صورت هر مخلوق، كما يصور الاولاد فى الارحام بالشكل واللون المخصوص فان معنى التصوير تخصيص الخلق بالصور المتميزة والاشكال المتعينة قال الراغب الصورة ماتتميز به الاعيان عن غيرها وهى محسوسة كصورة الانسان ومعقولة كالعقل وغيره من المعانى وقوله عليه السلام " ان الله خلق آدم على صورته " أراد بالصورة ماخص الانسان به من الهيئة المدركة بالبصر وبالبصيرة وبها فضله على كثير من خلقه واضافته الى الله على سبيل الملك لا على سبيل البعضية والتشبيه بل على سبيل التشريف له كقوله بيت الله وناقة الله وروح الله. يقول الفقير الضمير المجرور فى صورته يرجع الى الله لا الى آدم والصورة الالهية عبارة عن الصفات السبع المرتبة وهى الحياة والعلم والارادة والقدرة والسمع والبصر والكلام وآدم مظهر هذه الصفات بالفعل بخلاف سائر الموجودات واطلاق الصورة على الله تعالى مجاز عند أهل الظاهر اذ لا تستعمل فى الحقيقة الا فى المحدوسات واما عند اهل الحقيقة فحقيقة لان العالم الكبير بأسره صورة الحضرة الالهية فرقا وتفصيلا وآدم صورته جمعا واجمالا اى زهمه صورت خوب توبه صورك الله على صورته روى تو آيينه حق بينى است در نظر مردم خود بين منه بلكه حق آيننه وتو صورتى وهم توى رابميان ره مده صورت از آيينه نباشد جدا انت به متحد فانتبه هركه سر رشته وحدت نيافت بيش وى اين نكته بود مشتبه رشته يكى دان وكره صد هزار كيست كرين نكته كشايد كره هركه جو جامى بكره بندشد كر بسر رشته رود باز به والحاصل ان الخالق هنا المقدر على الحكمة الملائمة لنظام العالم والبارىء الموجد على ذلك التقدير والمصور المبدع لصور الكائنات واشكال المحدثات بحيث يترتب عليها خواصهم ويتم بها كمالهم وبهذا ظهر وجه الترتيب بينهما واستلزام التصوير البرء والبرء الخلق استلزام الموقوف للموقوف عليه كما قال الامام العزالى رحمه الله وقدس سره قد يظن ان هذه الاسماء مترادفة وان الكل يرجع الى الخلق والاختراع ولاينبغى أن يكون كذلك بل كل مايخرج من العدم الى الوجود يفتقر الى التقدير اولا والى الايجاد على وفق التقدير ثانيا والى التصوير بعد الايجاد ثالثا والله تعالى خالق من حيث انه مقدر وبارىء من حيث انه مخترع موجد ومصور من حيث انه مرتب صور المخترعات احسن ترتيب وهذا كالبناء مثلا فانه محتاج الى مقدر يقدر مالابد منه من الخشب واللبن ومساحة الارض وعدد الابنية وطولها وعرضها وهذا يتولاه المهندس فيرسمه ويصوره ثم يحتاج الى بناء يتولى الاعمال التى عندها تحدث وتحصل اصول الابنية ثم يحتاج الى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته فيتولاه غير البناء هذه هى العادة فى التقدير والبناء والتصوير وليس كذلك فى افعال الله تعالى بل هو المقدر والموجد والمزين فهو الخالق البارىء المصور فقدم ذكر الخالق على البارىء لان الارادة والتقدير متقدمة على تأثير القدرة وقدم البارىء على المصور لان ايجاد الذات متقدم على ايجاد الصفات وعن حاطب بن أبى بلتعة رضى الله عنه انه قرأ البارىء المصور بفتح الواو ونصب الرآء يبرأ المصور اى يميز مايصوره بتفاوت الهيئات واختلاف الاشكال وعبد المصور هو الذى لايتصور ولا يصور الا ماطابق الحق ووافق تصويره لان فعله يصدر عن مصوريته تعالى ولذا قال بعضهم حظ العارف من هذه الاسماء أن لايرى شيأ ولايتصور امرا الا ويتأمل فيما فيه من باهر القدرة وعجائب الصنع فيترقى من المخلوق الى الخالق وينتقل من ملاحظة المصنوع الى ملاحظة الصانع حتى يصير بحيث كلما نظر الى شىء وجد الله عنده وخاصية الاسم المصور الاعانة على الصنائع العجيبة وظهور الثمار ونحوها حتى ان العاقر اذا ذكرته فى كل يوم احدى وعشرين مرة على صوم بعد الغروب وقبل الافطارعلى سبعة ايام زال عقمها وتصور الولد فى رحمها باذن الله تعالى. { له الاسماء الحسنى } لدلالتها على المعانى الحسنة كما سبق فى سورة طه قال الكشافى مر اوراست نامهاى نيكى كه در شرع وعقل بسنديده ومستحسن باشد، والحسنى صيغة تفضيل لانها تأنيث الاحسن كالعليا فى تأنيث الاعلى وتوصيف الاسماء بها للزيادة المطلقة اذ لا نسبة لاسمائه الى غير الاسماء من اسماء الغير كما لانسبة لذاته المتعالية الى غير الذوات من ذوات الغير واسماء الله تسعة وتسعون على ماجاء فى الحديث ونقل صاحب اللباب عن الامام الرازى انه قال رأيت فى بعض كتب الذكر ان لله تعالى اربعة آلاف اسم الف منها فى القرءآن والاخبار الصحيحة والف فى التوراة والف فى الانجيل والف فى الزبور روى ان من دعاء رسول الله عليه السلام " اسألك بكل اسم سميت به نفسك او انزلته فى كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به فى علم الغيب " فلعل كونها تسعة وتسعين بالنظر الى الاشهر الاشرف الاجمع وتعدد الاسماء لايدل على تعدد المسمى لان الواحد يسمى ابا من وجه وجدا من وجه وخالا من وجه وعالما من وجه وذاته متحدة قال عبدالرحمن البسطامى قدس سره فى ترويح القلوب اعلم ان من السر المكتوم فى الدعاء أن تأخذ حروف الاسماء التى تذكر بها مثل قولك الكبير المتعال ولا تأخذ الا الف واللام بل تأخذ كبير متعال وتنظر كم لها من الاعداد بالجمل الكبير فتذكر ذلك العدد فى موضع خال من الاصوال بالشرآئط المعتبرة عند اهل الخلوة لاتزيد على العدد ولاتنقص منه فانه يستجاب لك بالوقت وهو الكبريت الاحمر باذن الله تعالى فان الزيادة على العدد المطلوب اسراف والنقص منه اخلال والعدد فى الذكر بالاسماء كسنان المفتاح لانها زادت ونقصت لاتفتح الباب وقس عليه باب الاجابة فافهم السر وصن الدر، ثم اعلم ان العارفين يلاحظون فى الاسماء آلة التعريف واصل الكلمة والملامية يطرحون منها آلة التعريف لانها زآئدة على اصل الكلمة قال العلماء الاسم هو اللفظ الدال على المعنى بالوضع والمسمى هو المعنى الموضع له والتسمية وضع اللفظ له او اطلاقه عليه واطلاق الاسم على الله تعالى توقيفى عند البعض بحث لايصح اطلاق شىء منه عليه الا بعد ان كان واردا فى القرءآن او الحديث الصحيح وقال آخرون كل لفظ دل على معنى يليق بجلال الله وشأنه فهو جائز الاطلاق والا فلا ومن أدلة الاولين ان الله عالم بلا مرية فيقال له عالم وعليم وعلام لوروده فى الشرع ولا يقال له عارف اوفقيه او متيقن الى غير ذلك مما يفيد معنى العلم ومن أدلة الآخرين ان الاسماء الله وصفاته مذكورة بالفارسية والتركية والهندية وغيرها مع انها لم ترد فى القرءآن والحديث ولا فى الاخبار وان المسلمين اجمعوا على جواز اطلاقها ومنها ان الله تعالى قال ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها والاسم لايحسن الا لدلالته على صفات الكمال ونعوت الجلال فكل اسم دل على هذه المعانى كان اسما حسنا وانه لافائدة فى الالفاظ الا رعاية المعانى فاذا كانت المعانى صحيحة كان المنع من اطلاق اللفظ المفيد غير لائق غاية مافى الباب أن يكون وضع اسم علما له مستحدثا وذكر مايوهم معنى غير لائق به تعالى ليس بأدب اما ذكر ماهو دال على معنى حسن ليس فيه ايهام معنى مستنكر مستنفر فليس فيه من سوء الأدب شىء. { يسبح له مافى السموات والارض } ينطق بتنزهه عن جميع النقائص تنزها ظاهرا قال فى كشف الاسرار يسبح له جميع الاشياء اما بيانا ونطقا واما برهانا وخلقا وقد مر الكلام فى هذا التسبيح مرارا وجمهور المحققين على انه تسبيح عبارة وهو لاينافى تسبيح الاشارة وكذا العكس { وهو العزيز الحكيم } الجامع للكمالات كافة فانها مع تكثرها وتشعبها راجعة الى الكمال فى القدرة والعلم قال الامام الغزالى رحمه الله الحيكم ذو الحكمة والحكمة عبارة عن معرفة افضل الاشياء بأجل العلوم واجل الاشياء هو الله تعالى واجل العلوم هو العلم الازلى الدآئم الذى لايتصور زواله فليس يعلم الله حقيقة الا الله ومن عرف جميع الاشياء ولم يعرف الله قدر الطاقة البشرية لم يستحق أن يسمى حكيما فمن عرف الله فهو حكيم وان كان ضعيف القوة فى العلوم الرسمية كليل اللسان قاصر البيان فيها الا نسبة حكمة العبد الى حكمة الله كنسبة معرفته الى معرفته بذاته وشتان بين المعرفتين فشتان بين الحكمتين ولكنه مع بعده عنه هو أنفس المعارف واكثرها خيرا ومن يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا ما يذكر الا اولوا الالباب وعبد الحكيم هو الذى بصره الله بمواقع الحكمة فى الاشياء ووفقه للسداد فى القول والصواب فى العمل وهو يرى خللا فى شىء الا يسده ولا فسادا الا يصلحه وخاصية هذا الاسم دفع الدواهى وفتح باب الحكمة فمن اكثر ذكره صرف الله عنه مايخشاه من الدواهى وفتح له باب الحكمة وانما مدح الله نفسه بهذه الصفات العظام تعليما لعباده المدح بصفاته العلى بعد فهم معانيها ومعرفة استحقاقه بذلك طلبا لزيادة تقربهم اليه قال ابو الليث فى تفسيره فان قال قائل قد قال الله فلا تزكوا أنفسكم فما الحكمة فى ان الله تعالى نهى عباده عن مدح أنفسهم ومدح نفسه قيل له عن هذا السؤال جوابان احدهما ان العبد وان كان فيه خصال الخير فهو ناقص واذا كان ناقصا لايجوز له أن يمدح نفسه والله تعالى تام الملك والقدرة فيستوجب بهما المدح فمدح نفسه ليعلم عباده فيمدحوه والجواب الآخر أن العبد وان كان فيه خصال الخير فتلك افضال من الله تعالى ولم يكن ذلك بقوة العبد فلهذا لايجوز أن يمدح نفسه ونظير هذه ان الله تعالى نهى عباده أن يمنوا على احد بالمعروف وقد من على عباده للمعنى الذى ذكر فى المدح قال بعض الكبار تزكية الانسان لنفسه سم قاتل وهى من باب شهادة الزور لجهله بمقامه عند الله الا أن يترتب على ذلك مصلحة دينية فللانسان ذلك كما قال عليه السلام " انا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر " اى لاافتخر عليكم بالسيادة انما الفخر بالعبودية والفخر بالذات لايكون الا لله وحده واما الفخر فى عباده فانما هو للرتب فيقال صفة العلم افضل من صفة الجهل ونحو ذلك ولايخفى ان الرتب نسبة عدمية فما افتخر من افتخر الا بالعدم ولذلك امر الله نبيه أن يقول انما انا بشر مثلكم فلم ير لذاته فضلا على غيره ثم ذكر شرف الرتبة بقوله يوحى الى، اعلم ان الاولى لك أن تسكت عن بحثين وتكل العلم فيهما الى الله العليم الخبير احدهما مايكون بين العلماء من ان صفات الله الثابتة هل هى موجودات بوجودات مستقلة غير وجوده تعالى اولا بعد الايمان باتصافه تعالى بها وكمالها ودوامها والثانى مايكون بين المشايخ من ان الوجود هل هو واحد والله سبحانه وتعالى هو ذلك الوجود وسائر الموجودات مظاهر له لا وجود لها بالاستقلال او له تعالى وجود زآئد على ذاته واجب لها مقتضية هى اياه ولغيره تعالى من الموجودات وجودات اخر غير الوجود الواجب على ماهو البحث الطويل بينهم والى ذلك يرشدك ماقالوا من ان مااتصف الله به فهو واجب لايتغير اصلا ومالم يتصف به فهو ممتنع لايكون قطعا فاذا اختلف اثنان فى ذاته وصفاته تعالى فلا جرم ان واحدا منهما اما ينفى الواجب او يثبت الممتنع وكلاهما مشكل وان ماابهم علمه فالأدب فيه السكوت بعد الايمان بما ظهر من القرءآن والحديث واتفاق الصحابة رضى الله عنهم فان المرء لايسأل الا عن علم لزمه فى اقامة الطاعة وادامة العبادة لمولاه قال صاحب الشرعة ولا يناظر احد فى ذات الله وصفاته المتعال عن القياس والاشباه والا وهام والخطرات وفى الحديث " ان هلاك هذه الامة اذا نطقوا فى ربهم وان ذلك من اشراط الساعة " فقد كان عليه السلام يخر ساجدا لله تعالى متى ماسمع مايتعالى عنه رب العزة ولايجيب السائل عن الله الا بمثل ماجاء به القرءآن فى آخر سورة الحشر من ذكر افعاله وصفاته ولا يدقق الكلام فيه تدقيقا فان ذلك من الشيطان وضرر ذلك وفساده اكثر من نفعه قال بعض الكبار مافى الفرق الاسلامية اسوء حالا من المتكلمين لانهم ادعوا معرفة الله بالعقل على حسب مااعطاهم نظرهم القاصر فان الحق منزه عن أن يدرك او يعلم بأوصاف خلقه عقلا كان او علما روحا كان او سرا فان الله ماجعل الحواس الظاهرة والباطنة طريقا الا الى معرفة المحسوسات لاغير والعقل بلا شك منها فلا يدرك الحق بها لانه تعالى ليس بمحسوس ولا بمعلوم معقول وقد تبين لك بهذا خطأ جميع من تكلم فى الحق وصفاته لما لم يعلمه من الحق ولا من رسله عليه السلام وقال بعض العارفين سبب توقف العقول فى قبول ماجاء فى الكتاب والسنة من آيات الصفات واخبارها حتى يؤول ضعفها وعدم ذوقها فلو ذاقوا كاذاقة الانبياء وعلموا على ذلك بالايمان كما عملت الطائفة لأعطاهم الكشف ما اجاله العقل من حيث فكره ولم يتوقفوا فى نسبة تلك الاوصاف الى الحق فاعلم ذلك وعمل به تعرف أن علم القوم هو الفلك المحيط الحاوى على جميع العلوم حكى ان الفاضل محمد الشهرستانى صاحب كتاب الملل والنحل كان من كبار المتكلمين وفحولهم وكان له بحث كثير فى علم الكلام ربما لم يسبق اليه سواه حتى جمع فى ذلك الكتاب تلك المباحث القطيعة ثم انتهى امره الى العجز فيه والتحير فى ذاته حتى رجع الى مذهب العجائز فقال عليكم بدين العجائز فانه من أسنى الجوآئز وانشد لقد طفت فى تلك المعاهد كلها وسيرت طرفى بين تلك المعالم فلم أر الا واضعا كف حائر على ذقن اوقارعا سن نادم ثم قال والوجه أن يعتقد العبد الدين الذى جاء به محمد عليه السلام ودعا اليه واليه اناب ولايدخل فى ذلك شيأ من نظر عقله لافى تنزيه ولا فى تشبيه بل يؤمن بكل آية جاءت فى ذاته الله وصفاته على بابها ويكل علمها الى الله الذى وصف ذاته بها هذا هو طريق السلامة والدين الصحيح وعلى ذلك كانت الصحابة والسلف الصالحون رضى الله عنهم واليه ينتهى الراسخون فى العلم والعقلاء المحققون عند آخر أمرهم ومن وفقه الله كان عليه وآل نظره اليه ومن بقى على ماأعطاه نظره واجتهاده فليس ذلك بمتبع محمدا عليه السلام فيما جاء به مطلقا لانه ادخل فيه حاصل نظره وتأويله واتكل على رأيه وعقله وهذه وصيتى اليكم ان أردتم السلامة وعدم المطالبة ومن أراد غير ذلك لم ينج من السؤال وكان على خطر فى المآل لان القطع بما اراد الله عسير فانا رأينا العقلاء اختلفت أدلتهم فى الله فالمعتزلى يخالف الاشعرى وبالعكس وهم يخالفون الحكماء وبالعكس كل طائفة تجهل الأخرى وتكفرها فعلمنا ان سبب ذلك هو اختلاف نظرهم وعدم عثورهم على الدليل الصحيح اما كلهم او بعضهم ورأينا الانبياء عليهم السلام لم يختلف منهم اثنان فى الله قط عز وجل وكل دعوا اليه تعالى على باب واحد وكان اختلافهم فى فروع الاحكام بحكم الله تعالى لافى اصولها قط قال الله تعالى سبحانه شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا والذى اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه فقوله ولا تتفرقوا فيه دليل على اجتماعهم على امر واحد فى الاصول لانه الفروع معلومة بوقوع الاختلاف فيها وذلك لايضر وانما يضر الاختلاف فى الاصول اذ لو وقع الاختلاف فيها لما وقع الاتفاق ولكانت الدعوة لاتصح لان الاله الذى يدعو اليه هذا غير الاله الذى يدعو ذلك اليه والله تعالى قال والهكم اله واحد وعم الطوآئف كلها من آدم عليه السلام بالخطاب وهلم جرا الى يوم القيامة الى هنا من كلامه اورده حضرة الشيخ صدر الدين قدس سره فى رسالته المعمولة وصية للطالبين وعظة للراغبين، ثم اعلم ان من شرف هذه الاسماء المذكورة فى الآخرة ماقال ابو هريرة رضى الله عنه سألت حبيبى رسول الله عليه السلام عن اسم الله الأعظم فقال " هو آخر الحشر " وفى عين المعانى قال عليه السلام " سالت جبريل عن اسم الله الأعظم فقال عليك بآخر الحشر فاكثر قرآءته فأعدت عليه فأعاد على " وعنه عليه السلام " من قال حين يصبح ثلاث مرات اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرآ ثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين الف ملك يصلون عليه " وفى بعض الروايات " يحرسونه حتى يمسى فان مات فى ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة " رواه معقل بن يسار رضى الله عنه وانما جمع بين استعاذة وقرآءة آخر الحشر والله اعلم لان فى الاستعاذة الاشعار بكمال العجز والعبودية وفى آخر الحشر الاقرار بجلال القدرة والعظمة والربوبية فالاول تخلية عن العجب والثانى تخلية بالايمان الحق وبهما يتحقق منزل قوله تعالى الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة فيترتب عليه قوله تعالى الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا كما فى تفسير الفاتحة للمولى الفنارى رحمه الله وعن أبى امامة رضى الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ خواتيم الحشر من ليل او نهار فقبض من ذلك اليوم او الليلة فقد استوجب الجنة " وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الحشر لم يبق جنة ولا نار ولا عرش ولا كرسى ولاحجاب ولا السموات السبع والارضون السبع والهوام والطير والريح والشجر والدواب والجبال والشمس والقمر والملائكة الا صلوا عليه فان مات اى من يومه او ليلته مات شهيدا " كما فى كشف الاسرار وقوله مات شهيدا اى يثاب ثواب الشهادة على مرتبة وللشهادة مراتب قد مرت تمت سورة الحشر فى اواخر شهر الله رجب المنتظم فى سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة وألف.

الممتحنة 60:1

{ يا ايها الذين آمنوا لاتتخذوا عدوى وعدوكم اولياء } نزلت فى حاطب ابن أبى بلتعة العبسى وحاطب بالحاء المهملة قال فى كشف الاسرار ولد فى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم واصله من الازد وهو حى باليمن واعتقه عبيد الله بن حميد بن زهير الذى قتله على رضى الله عنه يوم بدر كافرا وكان حاطب يبيع الطعام ومات بالمدينة وصلى عليه عثمان رضى الله عنه وكان من المهاجرين وشهد بدرا وبيعة الرضوان وعمم الله الخطاب فى الآية تعميما للنصح والعدو فعول من عدا كعفو من عفا ولكونه على زنة المصدر اوقع على الجمع ايقاعه على الواحد والمراد هنا كفار قريش وذلك انه لما تجهز رسول الله صلى الله عليه وسلم لغزوة الفتح فى السنة الثامنة من الهجرة كتب حاطب الى أهل مكة ان رسول الله يريدكم فخذوا حذركم فانه قد توجه اليكم فى جيش كالليل وارسل الكتاب مع سارة مولاة بنى عبد الملطب اى معتقهم اعاطاها عشرة دنانير وبردة وكانت سارة قدمت من مكة وكانت مغنية فقال لها عليه السلام لماذا جئت فقالت جئت لتعطينى شيأ فقال مافعلت بعطياتك من شبان قريش فقالت مذ قتلتهم ببدر لم يصل الى شىء الا القليل فأعطاها شيئا فرجعت الى مكة ومعها كتاب حاطب فنزل جبرآئيل عليه السلام بالخبر فبعث رسول الله عليه السلام عليا وعمارا وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد وقال " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ موضع بين الحرمين وخاخ بالمعجمتين يصرف ويمنع فان بها ظعينة وهى المرأة مادامت فى الهودج واذا لم تكن فيه فهى المرأة معها كتاب حاطب الى اهل مكة فخذوه منها فخلوها فان أبت فاضربوا عنقها " فادركوها ثمة فجحدت فسل على رضى الله عنه سيفه فأخرجته من عقاصها اى من ضفائرها روى ان رسول الله عليه السلام امن جميع الناس يوم فتح مكة الا اربعة هى أحدهم فأمر بقتلها فاستحضر رسول الله حاطبا فقال " ماحملك على هذا " فقال يارسول الله ما كفرت منذ اسملت ولا غششتك منذ نصحتك الغش ترك النصح والنصح عبارة عن التصديق بنبوته ورسالته والانقياد لأوامره ونواهيه ولكننى كنت امرأ ملصقا فى قريش اى حليفا ولم اكن من انفسهم ومن معك من المهاجرين كان له فيهم قرابات يحمون اهاليهم وأموالهم وليس فيهم من يحمى اهلى فأردت أن آخذ عندهم يدا اى اجعل عندهم شيأ فصدقه رسول الله وقبل عذره فقال عمر رضى الله عنه يارسول الله دعنى أضرب عنق هذا المنافق فقال " ياعمر انه شهد بدرا ومايدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم " ففاضت عينا عمر رضى الله عنه وفى القصة اشارة الى جواز هتك ستر الجواسيس وهتك استار المفسدين اذا كان فيه مصلحة او فى ستره مفسدة وان من تعاطى امرا محظورا ثم ادعى له تأويلا محتملا قبل منه وان العذر مقبول عند كرام الناس روى ان حاطبا رضى الله عنه لما سمع { يا أيها الذين آمنوا } غشى عليه من الفرح بخطاب الايمان لما علم ان الكتاب المذكور مااخرجه عن الايمان لسلامة عقيدته ودل قوله { وعدوكم } على اخلاصه فان الكافر ليس بعدو للمنافق بل للمخلص { تلقون اليهم بالمودة } الود محبة الشىء وتمنى كونه ويستعمل فى كل واحد من المعنيين اى توصلون محبتكم بالمكاتبة ونحوها من الاسباب التى تدل على المودة على ان الباء زآئدة فى المفعول كما فى قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة او تلقون اليهم أخبار النبى عليه السلام بسبب المودة التى بينكم وبينهم فيكون المفعول محذوفا للعلم به والباء للسببية والجملة حال من فاعل لاتتخذوا حال كونكم ملقين المودة فان قلت قد نهوا عن اتخاذهم اولياء مطلقا فى قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى اولياء والتقييد بالحال يوهم جواز اتخاذهم اولياء اذا انتفى الحال قلت عدم جوازه مطلقا لما علم من القواعد الشرعية تبين انه لا مفهوم للحال هنا البتة فان قلت كيف قال لاتتخذوا عدوى وعدوكم اولياء العداوة والمحبة لكونهما متنافيتين لاتجتمعان فى محل واحد والنهى عن الجمع بينهما فرع امكان اجتماعهما قلت انما كان الكفار أعدآء للمؤمنين بالنسبة الى معاداتهم لله ورسوله ومع ذلك يجوز أن يتحقق بينهم الموالاة والصداقة بالنسبة الى الامور الدنيوية والاغراض النفسانية فنهى الله عن ذلك يعنى فلم يتحقق وحدة النسبة من الوحدات الثمان وحيث لم يكتف بقوله عدوى بل زاد قوله وعدوكم دل على عدم مروءتهم وفتوتهم فانه يكفى فى عداوتهم لهم وترك موالاتهم كونهم اعدآء الله سوآء كانوا اعدآء لهم ام لا { وقد كفروا بما جاءكم من الحق } حال من فاعل تلقون والحق هو القرءآن او دين الاسلام او الرسول عليه السلام { يخرجون الرسول واياكم } حال من فاعل كفورا اى مخرجين الرسول واياكم من مكة والمضارع لاستحضار الصورة { ان تؤمنوا بالله ربكم } تعليل للاخراج وفيه تغليب المخاطب على الغائب اى على الرسول والالتفات من التكلم الى الغيبة حيث لم يقل ان تؤمنوا بى للاشعار بما يوجب الايمان من الالوهية والربوبية { ان كنتم خرجتم جهادا فى سبيلى وابتغاء مرضاتى } متعلق بلا تتخذوا كأنه قيل لاتتولوا اعدآئى ان كنتم اوليائى وانتصاب جهادا وابتغاء على انهما مفعول لهما لخرجتم اى ان كنتم خرجتم عن اوطانكم لاجل هذين فلا تتخذوهم اولياء ولا تلقوا اليهم بالمودة والجهاد بالكسر القتال مع العدو كالمجاهدة وفى التعريفات هو الدعاء الى الدين الحق. وفى المفردات الجهاد والمجاهدة استفراغ الوسع فى مدافعة العدو و هو جهاد العدو الظاهر وجهاد الشيطان وجهاد النفس ويكون باليد واللسان والمرضاة مصدر كالرضى وفى عطف وابتغاء مرضاتى على جهادا فى سبيلى تصريح بما علم التزاما فان الجهاد فى سبيل الله انما هو لاعلاء دين الله لا لغرض آخر واسناد الخروج اليهم معللا بالجهاد والابتغاء يدل على ان المراد من اخراج الكفرة كونهم سببا لخروجهم باذيتهم لهم فلا ينافى تلك السببية كون ارادة الجهاد والابتغاء علة له { تسرون اليهم بالمودة } استئناف وارد على نهج العتاب والتوبيخ كأنهم سألوا ماذا صدر عنا حتى عوتبنا فقيل تلقون اليهم المودة سرا على ان الباء صلة جيىء بها لتأكيد التعدية او الاخبار بسبب المودة ويجوز أن يكون تعدية الاسرار بالباء لحمله على نقيضه الذى هو الجهر { وانا اعلم } حال من فاعل تسرون اى والحال انى اعلم منكم { بما أخفيتم وما أعلنتم } من مودة الاعدآء والاعتذار وغير ذلك فاذا كان بينهما تساو فى العلم فأى فائدة فى الاسرار والاعتذار { ومن } وهركه { يفعله منكم } اى الاتخاذ المنهى عنه اى ومن يفعل مانهيت عنه من مولاتهم والاقرب من يفعل الاسرار { فقد ضل سواء السبيل } فقد اخطأ طريق الحق والصواب الموصل الى الفوز بالسعادة الابدية وبالفارسية بس بدرستى كه او ازراه راست كم شد، وهو من اضافة الصفة الى الموصوف وضل متعد وسوآء السبيل مفعوله ويجوز أن يجعل قاصرا وينتصب سوآء السبيل على الظرفية قال القرطبى هذا كله معاتبة لحاطب وهو يدل على فضله ونصيحته لرسول الله وصدق ايمانه فان المعاتبة لاتكون الا من حبيب لحبيب كما قيل اذا ذهب العتاب فليس ود، ويبقى الود مابقى العتاب والعتاب اظهار الغضب على حد لشىء مع بقاء المحبة بالترك وفى الآية اشارة الى عداوة النفس والهوى والشيطان فانها تبغض عبادة الله وتغبض عباد الله ايضا اذا لم يكونوا مطيعين لها فى انفاذ شهواتها وتحصيل مراداتها واصل عداوة النفس أن تفطمها من مألوفاتها وتحبسها فى محبس المجاهدة وعلامة حب الله بغض عدو الله قال عليه السلام " أفضل الايمان الحب فى الله والبغض فى الله " قال أبو حفص رحمه الله من احب نفسه فقد اتخذ عدو الله وعدوه وليا وان النفس تخالف ماأمرت به وتعرض عن سبيل الرشد وتهلك محبها ومتبعها فى اول قدم وجاء فى اخبار داود عليه السلام ياداود عاد نفسك فليس لى فى المملكة منازع غيرها وفى كشف الاسرار بلشكر اندك روم از قيصر بتوان ستد وبجمله اولياى روى زمين نفس را ازيكى نتوان ستد زيرا نفس راحيل بسيارست احمد حضروية بلخى رحمه الله كويد نفس خودرا بانواع رياضات ومجاهدات مقهور كرده بودم روزى نشاط غزا كرد عجب داشتم كه ازنفس نشاط طاعت نيايد كفتم درزير اين كويى جه مكر باشد مكردر كرسنكى طاقت نمى داردكه بيوسته اورا روزه همى فرمايم خواهد درسفر روزه بكشايد كفتم اى نفس اكر اين سفر بيش كيرم روزه نكشايم كفت روا دارم كفتم مكر از انست كه طاقت نماز شب نميدارد مخواهدكه درسفر بخسبد كفتم درسفر قيام شب كم نكنم جنانكه در حضر كفت روا دارم تفكر كردم كه مكر ازان نشاط سفر غزا كرده كه درحضر باخلق مى نياميزدكه اورا در خلوت وعزلت ميدارم مرادش آنست كه باخلق صحبت كند كفتم اى نفس هرجاكه روم درين سفرا ترا بخرابه فروآرم كه هيج خلق رانه بينى كفت روا دارم از دست وى عاجز ماندم بالله تعالى زاريدم وتضرع كردم تا از مكروى مرا آكاهى دادكه در غزاكشن يكباركى باشد وبهمة جهان شودكه احمد حضرويه بغزا شهادت يافت كفتم سبحان الله آن خداونديكه نفسى آفريند بدين معيوبى كه بدنيا منافق باشد وبعد ازمرك مرايى باشدنه درين جهان حقيقت اسلام خواهدنه دران جهان آنكه كفتم اى نفس اماره والله كه باين غزا نروم تاتودر زير طاعت زنا ربندى بس در حضر آن رياضات ومجاهدات كه دران بودم زيادت كردم قوله بما أخفيتم اى من دعوى الانانية وما أعلنتم من العبودية كما هو شأن النفس وقال ابو الحسين الوراق رحمه الله بما أخفيتم فى باطنكم من المعصية وما أعلنتم فى ظاهركم للخلق من الطاعة انتهى

الممتحنة 60:2

{ ان يثقفوكم } اى يظفروا بكم ويتمكنوا منكم والثقف الحذق فى ادراك الشىء وفعله وثقفت كذا اذا ادركته ببصرك الحذق فى النظر ثم قد تجوز به فاستعمل فى الادراك وان لم يكن معه ثقافة كما فى هذا الموضع ونحوه { يكونوا لكم اعدآء } اى يظهروا مافى قلوبهم من العداوة ويرتبوا عليها احكامها ولا ينفعكم القاء المودة اليهم { ويبسطوا } ويطيلوا { اليكم ايديهم وألسنتهم بالسوء } او بما يسوءكم من القتل والاسر والشتم { وودوا لو تكفرون } اى تمنوا ارتدادكم وكونكم مثلهم كقوله ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم فكلمة لو هنا مصدرية وصيغة الماضى للايذان بتحقق ودادتهم قبل أن يثقفوهم ايضا فهو معطوف على يبسطوا

الممتحنة 60:3

{ لن تنفعكم ارحامكم } اى قراباتكم قال الراغب الرحم رحم المرأة وهى فى الاصل وعاء الولد فى بطن امه ومنه استعير الرحم للقرابة لكونهم خارجين من رحم واحدة { ولا اولادكم } الذين توالون المشركين لاجلهم وتتقربون اليهم محاماة عليهم جمع ولد بمعنى المولود يعم الذكر والانثى { يوم القيامة } بجلب نفع او دفع ضر ظرف لقوله { لن تنفعكم } فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده { يفصل بينكم } استئناف لبيان عدم نفع الارحام والاولاد يومئذ اى يفرق الله بينكم بما اعتراكم من الهول الموجب لفرار كل منكم من الآخر حسبما نطق به قوله تعالى يوم يفر المرء من اخيه وامه الآية فما لكم ترفضون حق الله لمراعاة حق من يفر منكم غدا وقيل يفرق بين الوالد وولده وين القريب وقريبه فيدخل أهل طاعته الجنة واهل معصيته النار { والله بما تعملون بصير } فيجازيكم به وهو ابلغ من خبير لانه جعله كالمحسوس بحس البصر مع ان المعلوم هنا اكثره المبصرات من الكتاب والاتيان بمن يحمل الكتاب واعطاء الاجرة للحمل وغيرها وفى الآية اشارة الى عداوة النفس وصفاتها للروح واخلاقه فان النفس ظلمانية سفلية كثيفة والروح وقواه نورانية علوية لطيفة ولا شك ان بين النور والظلمة تدافعا ولذا تجتهد النفس أن تغلب الروح بظلمانيتها حتى يكون الحكم لها فى مملكة الوجود وهو تصرفها باليد واما بسط لسانه بالسوء فبمدح الاخلاق الذميمة وذم الاخلاق الحميدة فالقالب كبلد فيه اشراف وارذال كل بطن واحد لان القوى الخيرة والشريرة انما حصلت من ازدواج الروح مع القالب فالنفس وصفاتها من الارذال وعلى مشرب قابيل وكنعان ولدى آدم ونوح عليهما السلام فليست من الاهل فى الحقيقة والروح وقواه من الاشراف وعلى مشرب هابيل ونحوه فهى من الاهل فى الحقيقة ولذا تنقطع هذه النسبة يوم القيامة فيكون الروح فى النعيم والنفس فى الجحيم عند تجلى اللطف والجمال والقهر والجلال جعلنا الله واياكم من اهل الكمال والنوال

الممتحنة 60:4

{ قد كانت لكم } أيها المؤمنون { اسوة حسنة } قال الراغب الاسوة والاسوة كالقدوة والقدوة هى الحالة التى يكون الانسان عليها فى اتباع غيره ان حسنا وان قبيحا وان سارا وان ضارا والاسى الحزن وحقيقته اتباع الفائت بالغم والمعنى خصلة حميدة حقيقة بأن يؤتسى ويقتدى بها ويتبع اثرها وقوله اسوة اسم كانت ولكم خبرها وحسنة صفة اسوة مقيدة ان عمت الاسوة المحمودة والمذمومة وكاشفة مادحة ان لم تعم { فى ابراهيم والذين معه } اى من اصحابه المؤمنين صفة ثانية لاسوة وقولهم لى فى فلان اسوة اى قدوة من باب التجريد لا ان فلانا نفسه هو القدوة ويجوز أن يكون على حذف المضاف اى لى فى سنته وافعاله واقواله وقيل المراد الانبياء الذين كانوا فى عصره وقريبا منه قال ابن عطية وهذا القول ارجح لانه لم يرد أن ابراهيم كان له اتباع مؤمنون فى مكافحة نمرود وفى البخارى انه قال لسارة حين رحل به الى الشأم مهاجرا بلاد نمرود ماعلى الارض من يعبد الله غيرى وغيرك { اذ قالوا } ظرف لخبر كان ومعمول له او لكان نفسها عند من جوز عملها فى الظرف وهو الاصح { لقومهم } الكفار { انا برءآؤا منكم } جميع بريىء كظريف وظرفاء يعنى مابيزاريم ازشما { ومما تعبدون من دون الله } من اصنام اظهروا البرآءة او لامن انفسهم مبالغة وثانيا من عملهم الشرك اذ المقصود من البرءآة اولا من معبودهم هو البرآءة من عبادته ويحتمل أن تكون البرآءة منهم أن لايصاحبوهم ولا يخالطوهم ومن معبودهم أن لايقربوا منه ولا يلتفتوا نحوه ويحتمل أن تكون البرآءة منهم بمعنى البرآءة من قرابتهم لان الشرك يفصل بين القرابات ويقطع الموالاة وحاصل الآية هلا فعلتم كما فعل ابراهيم حيث تبرأ من أبيه وقومه لكفرهم وكذا المؤمنون { كفرنا بكم } اى بدينكم على اضمار المضاف والكفر مجاز عن عدم الاعتداد والجحد والانكار فان الدين الباطل ليس بشىء اذ الدين الحق عند الله هو الاسلام { وبدا } بدا الشىء بدوا وبدآء اى ظهر ظهورا بينا والبادية كل مكان يبدو مايعن فيه اى يعرض { بيننا } ظرف لبدا { وبينكم العداوة والبغضاء ابدا } اى هذا دأبنا معكم لانتركه والبغض ضد الحب وقال الكاشفى وآشكار اشد ميان ماوشماد شمنى بدل ودشمنى بدست يعنى محاربه ابدا هميشه يعنى بيوسته دشمنى قائم خواهد بود درميان بدل ودست { حتى } غاية لبدا { تؤمنوا بالله وحده } وتتركوا ما أنتم عليه من الشرك فتنقلب العداوة حنيئذ ولاية والبغضاء محبة والمقت مقة والوحشة الفة فالبغض نفور النفس من الشىء الذى ترغب عنه والحب انجذاب النفس الى الشىء الذى ترغب فيه فان قلت ماوجه قوله { حتى تؤمنوا بالله وحده } ولا بد فى الايمان من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قلت الايمان بالله فى حال وحدته يستلزم الايمان بالجميع مع ان المراد الوحدة الالهية ردا للاصنام قال بعض المشايخ اسوة ابراهيم خلة الله والتبرى مما دون الله والتخلق بخلق الله والتأوه والبكاء من شوق الله وقال ابن عطاء رحمه الله الاسوة القدوة بالخليل فى الظاهر من الاخلاق الشريفة وهو السخاء وحسن الخلق واتباع ما امر به على الكرب وفى الباطن الاخلاص فى جميع الافعال والاقبال عليه فى كل الاوقات وطرح الكل فى ذات الله تعالى واسوة رسول الله عليه السلام فى الظاهر العبادات دون البواطن والاسرار لان اسراره لايطيقها أحد من الخلق لانه باين الامة بالمكان ليلة المعراج ووقع عليه تجلى الذات سيهدار رسل سرخيل دركاه سرير افروز ملك لى مع الله { الا قول ابراهيم لأبيه } آزر { لأستغفرن لك } يا أبى استثناء من قوله تعالى { أسوة حسنة } فان استغفاره عليه السلام لأبيه الكافر وان كان جائزا عقلا وشرعا لو قومه قبل تبين انه من اصحاب الجحيم كما نطق به النص لكنه ليس مما ينبغى أن يؤتسى به اصلا اذ المراد به مايجب الائتساء به حتما لورود الوعيد على الاعراض عنه بما سيأتى من قوله تعالى ومن يتولى فان الله هو الغنى الحميد فاستثناؤه من الاسوة انما يفيد عدم استدعاء الايمان والمغفرة للكافر المرجو ايمانه وذلك لايرتاب فيه عاقل واما عدم جوازه فلا دلالة للاستنثاء عليه قطعا وحمل الأب على العم يخالف العقل والنقل لان الله تعالى يخرج الحى من الميت والعبرة بالحسب لا بالنسب وعن على رضى الله عنه شرف المرء بالعلم والأدب لا بالاصل والنسب هنر بنماى اكر دارى نه كوهر كل از خارست وابراهيم از آزر { وما املك لك من الله من شىء } من تمام القول المستثنى فمحله النصب على انه حال من فاعل لاستغفرن لكم اى استغفر لك وليس فى طاقتى الا الاستغفار دون منع العذاب ان لم تؤمن فمورد الاستثناء نفس الاستغفار لا قيده الذى هو فى نفسه من خصال الخير لكونه اظهارا للعجز وتفويضا للامر الى الله تعالى وفى هذه الآية دلالة بينه على تفضيل نبيه محمد عليه السلام وذلك انه حين امر بالاقتدآء به امر على الاطلاق ولم يستثن فقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وحين امر بالاقتدآء بابراهيم استثنى وايضا قال تعالى فى سورة الاحزاب لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا فأطلق الاقتدآء ولم يقيده بشىء قال الصائب هلاك حسن خدا داد او شوم كه سرابا جو شعر حافظ شيرازى انتخاب ندارد { ربنا } الخ من تمام مانقل عن ابراهيم ومن معه من الاسوة الحسنة { عليك توكلنا } اعتمدنا يعنى از خلق بريديم واعتماد كلى بر كرم تونموديم { واليك أنبنا } رجعنا بالاعتراف بذنوبنا وبالطاعة { واليك المصير } اى الرجوع فى الآخرة وتقديم الجار والمجرور لقصر التوكل والانابة والمصير على الله تعالى سوى توكدريم روى ودل بتو بستيم زهمه باز آمديم وباتو نشستيم هرجه نه بيوند يار بود بربديم هرجه نه بيمان دوست بود كستيم قالوا بعد لمجاهدة وشق العصا التجاء الى الله تعالى فى جميع امورهم لاسيما فى مدافعة الكفرة وكفاية شرورهم كما ينطق به قوله تعالى { ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا } بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نطيقه فالفتنة بمعنى المفعول وربنا بدل من الاول وكذا قوله ربنا فيما بعده وقال بعضهم ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا فتقتر علينا الرزق وتبسطه عليهم فيظنوا انهم على الحق ونحن على الباطل { واغفر لنا } مافرط منا من الذنوب والا كان سببا لظهور العيوب وباعثا للابتلاء المهروب { ربنا } تكرير الندآء للمبالغة فى التضرع والجؤار فيكون لاحقا بما قبله ويجوز أن يكن سابقا لما بعده توسلا الى الثناء باثبات العزة والحكمة والاول اظهر وعليه ميل السجاوندى حيث وضع علامة الوقف الجائز على ربنا وهو فى اصطلاحه مايجوز فيه الوصل والفصل باعتبارين وتلك العلامة الجيم بمسماة وهو، ج، { انك انت العزيز } الغالب الذى لايذل من التجأ اليه ولا يخيب رجاء من توكل عليه { الحكيم } لايفعل الا مافيه حكمة بالغة وقال بعض أهل الاشارة تعز اولياءك بالفناء فيك وتحميهم ببقائك بلطائف حكمتك فيكون المراد بالفتنة غلبة ظلمة النفس الهوى وبالمغفرة الستر بالهوية الاحدية عن الانيات وبالصفات الواحدية عن التعينات

الممتحنة 60:5

{ قد كانت لكم } أيها المؤمنون { اسوة حسنة } قال الراغب الاسوة والاسوة كالقدوة والقدوة هى الحالة التى يكون الانسان عليها فى اتباع غيره ان حسنا وان قبيحا وان سارا وان ضارا والاسى الحزن وحقيقته اتباع الفائت بالغم والمعنى خصلة حميدة حقيقة بأن يؤتسى ويقتدى بها ويتبع اثرها وقوله اسوة اسم كانت ولكم خبرها وحسنة صفة اسوة مقيدة ان عمت الاسوة المحمودة والمذمومة وكاشفة مادحة ان لم تعم { فى ابراهيم والذين معه } اى من اصحابه المؤمنين صفة ثانية لاسوة وقولهم لى فى فلان اسوة اى قدوة من باب التجريد لا ان فلانا نفسه هو القدوة ويجوز أن يكون على حذف المضاف اى لى فى سنته وافعاله واقواله وقيل المراد الانبياء الذين كانوا فى عصره وقريبا منه قال ابن عطية وهذا القول ارجح لانه لم يرد أن ابراهيم كان له اتباع مؤمنون فى مكافحة نمرود وفى البخارى انه قال لسارة حين رحل به الى الشأم مهاجرا بلاد نمرود ماعلى الارض من يعبد الله غيرى وغيرك { اذ قالوا } ظرف لخبر كان ومعمول له او لكان نفسها عند من جوز عملها فى الظرف وهو الاصح { لقومهم } الكفار { انا برءآؤا منكم } جميع بريىء كظريف وظرفاء يعنى مابيزاريم ازشما { ومما تعبدون من دون الله } من اصنام اظهروا البرآءة او لامن انفسهم مبالغة وثانيا من عملهم الشرك اذ المقصود من البرءآة اولا من معبودهم هو البرآءة من عبادته ويحتمل أن تكون البرآءة منهم أن لايصاحبوهم ولا يخالطوهم ومن معبودهم أن لايقربوا منه ولا يلتفتوا نحوه ويحتمل أن تكون البرآءة منهم بمعنى البرآءة من قرابتهم لان الشرك يفصل بين القرابات ويقطع الموالاة وحاصل الآية هلا فعلتم كما فعل ابراهيم حيث تبرأ من أبيه وقومه لكفرهم وكذا المؤمنون { كفرنا بكم } اى بدينكم على اضمار المضاف والكفر مجاز عن عدم الاعتداد والجحد والانكار فان الدين الباطل ليس بشىء اذ الدين الحق عند الله هو الاسلام { وبدا } بدا الشىء بدوا وبدآء اى ظهر ظهورا بينا والبادية كل مكان يبدو مايعن فيه اى يعرض { بيننا } ظرف لبدا { وبينكم العداوة والبغضاء ابدا } اى هذا دأبنا معكم لانتركه والبغض ضد الحب وقال الكاشفى وآشكار اشد ميان ماوشماد شمنى بدل ودشمنى بدست يعنى محاربه ابدا هميشه يعنى بيوسته دشمنى قائم خواهد بود درميان بدل ودست { حتى } غاية لبدا { تؤمنوا بالله وحده } وتتركوا ما أنتم عليه من الشرك فتنقلب العداوة حنيئذ ولاية والبغضاء محبة والمقت مقة والوحشة الفة فالبغض نفور النفس من الشىء الذى ترغب عنه والحب انجذاب النفس الى الشىء الذى ترغب فيه فان قلت ماوجه قوله { حتى تؤمنوا بالله وحده } ولا بد فى الايمان من الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر قلت الايمان بالله فى حال وحدته يستلزم الايمان بالجميع مع ان المراد الوحدة الالهية ردا للاصنام قال بعض المشايخ اسوة ابراهيم خلة الله والتبرى مما دون الله والتخلق بخلق الله والتأوه والبكاء من شوق الله وقال ابن عطاء رحمه الله الاسوة القدوة بالخليل فى الظاهر من الاخلاق الشريفة وهو السخاء وحسن الخلق واتباع ما امر به على الكرب وفى الباطن الاخلاص فى جميع الافعال والاقبال عليه فى كل الاوقات وطرح الكل فى ذات الله تعالى واسوة رسول الله عليه السلام فى الظاهر العبادات دون البواطن والاسرار لان اسراره لايطيقها أحد من الخلق لانه باين الامة بالمكان ليلة المعراج ووقع عليه تجلى الذات سيهدار رسل سرخيل دركاه سرير افروز ملك لى مع الله { الا قول ابراهيم لأبيه } آزر { لأستغفرن لك } يا أبى استثناء من قوله تعالى { أسوة حسنة } فان استغفاره عليه السلام لأبيه الكافر وان كان جائزا عقلا وشرعا لو قومه قبل تبين انه من اصحاب الجحيم كما نطق به النص لكنه ليس مما ينبغى أن يؤتسى به اصلا اذ المراد به مايجب الائتساء به حتما لورود الوعيد على الاعراض عنه بما سيأتى من قوله تعالى ومن يتولى فان الله هو الغنى الحميد فاستثناؤه من الاسوة انما يفيد عدم استدعاء الايمان والمغفرة للكافر المرجو ايمانه وذلك لايرتاب فيه عاقل واما عدم جوازه فلا دلالة للاستنثاء عليه قطعا وحمل الأب على العم يخالف العقل والنقل لان الله تعالى يخرج الحى من الميت والعبرة بالحسب لا بالنسب وعن على رضى الله عنه شرف المرء بالعلم والأدب لا بالاصل والنسب هنر بنماى اكر دارى نه كوهر كل از خارست وابراهيم از آزر { وما املك لك من الله من شىء } من تمام القول المستثنى فمحله النصب على انه حال من فاعل لاستغفرن لكم اى استغفر لك وليس فى طاقتى الا الاستغفار دون منع العذاب ان لم تؤمن فمورد الاستثناء نفس الاستغفار لا قيده الذى هو فى نفسه من خصال الخير لكونه اظهارا للعجز وتفويضا للامر الى الله تعالى وفى هذه الآية دلالة بينه على تفضيل نبيه محمد عليه السلام وذلك انه حين امر بالاقتدآء به امر على الاطلاق ولم يستثن فقال وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وحين امر بالاقتدآء بابراهيم استثنى وايضا قال تعالى فى سورة الاحزاب لقد كان لكم فى رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا فأطلق الاقتدآء ولم يقيده بشىء قال الصائب هلاك حسن خدا داد او شوم كه سرابا جو شعر حافظ شيرازى انتخاب ندارد { ربنا } الخ من تمام مانقل عن ابراهيم ومن معه من الاسوة الحسنة { عليك توكلنا } اعتمدنا يعنى از خلق بريديم واعتماد كلى بر كرم تونموديم { واليك أنبنا } رجعنا بالاعتراف بذنوبنا وبالطاعة { واليك المصير } اى الرجوع فى الآخرة وتقديم الجار والمجرور لقصر التوكل والانابة والمصير على الله تعالى سوى توكدريم روى ودل بتو بستيم زهمه باز آمديم وباتو نشستيم هرجه نه بيوند يار بود بربديم هرجه نه بيمان دوست بود كستيم قالوا بعد لمجاهدة وشق العصا التجاء الى الله تعالى فى جميع امورهم لاسيما فى مدافعة الكفرة وكفاية شرورهم كما ينطق به قوله تعالى { ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا } بأن تسلطهم علينا فيفتنونا بعذاب لا نطيقه فالفتنة بمعنى المفعول وربنا بدل من الاول وكذا قوله ربنا فيما بعده وقال بعضهم ربنا لاتجعلنا فتنة للذين كفروا فتقتر علينا الرزق وتبسطه عليهم فيظنوا انهم على الحق ونحن على الباطل { واغفر لنا } مافرط منا من الذنوب والا كان سببا لظهور العيوب وباعثا للابتلاء المهروب { ربنا } تكرير الندآء للمبالغة فى التضرع والجؤار فيكون لاحقا بما قبله ويجوز أن يكن سابقا لما بعده توسلا الى الثناء باثبات العزة والحكمة والاول اظهر وعليه ميل السجاوندى حيث وضع علامة الوقف الجائز على ربنا وهو فى اصطلاحه مايجوز فيه الوصل والفصل باعتبارين وتلك العلامة الجيم بمسماة وهو، ج، { انك انت العزيز } الغالب الذى لايذل من التجأ اليه ولا يخيب رجاء من توكل عليه { الحكيم } لايفعل الا مافيه حكمة بالغة وقال بعض أهل الاشارة تعز اولياءك بالفناء فيك وتحميهم ببقائك بلطائف حكمتك فيكون المراد بالفتنة غلبة ظلمة النفس الهوى وبالمغفرة الستر بالهوية الاحدية عن الانيات وبالصفات الواحدية عن التعينات

الممتحنة 60:6

{ لقد كان لكم فيهم } اى فى ابراهيم ومن معه { اسوة حسنة } تكرير للمبالغة فى الحث على الأتساء به عليه السلام وذلك صدر بالقسم وجعله الطيبى من التعميم بعد التخصيص وفى برهان القرءآن كرر لان الاول فى القول والثانى فى الفعل وفى فتح الرحمن الاولى اسوة فى العداوة والثانية فى الخوف والخشية وفى كشف الاسرار الاولى متعلقة بالبرآءة من الكفار من فعلهم والثانية امر بالأتساء بهم لينالوا من ثوابهم مانالوا وينقلبوا الى الآخرة كانقلابهم { لمن كان يرجو الله } بالايمان بلقائه { واليوم الآخر } بالتصديق بوقوعه وقيل يخاف الله ويخاف عذاب الآخرة لان الرجاء والخوف يتلا زمان والرجاء ظن يقتضى حصول مافيه مسرة وفى المفردات الرجاء والطعم توقع محبوب عن امارة مظنونة او معلومة والخوف توقع مكروه عن امارة مظنونة او معلومة وفى بعض التفاسير الرجاء يجيىء بمعنى توقع الخبر وهو الامل وبمعنى توقع الشر وهو الخوف وبمعنى التوقع مطلقا وهو فى الاول حقيقة وفى الاخيرين مجاز وفى الثانى من قبيل ذكر الشىء وارادة ضده وهو جائز وفى الثالث من قبيل ذكر الخاص وارادة العام وهو كثير قوله { لمن كان } الخ بدل من لكم وفائدته الايذان بان من يؤمن بالله واليوم الآخر لايترك الاقتدآء بهم وان تركه من مخايل عدم الايمان بهما كما ينبىء عنه قوله تعالى { ومن يتول فان الله هو الغنى لحميد } فانه مما يوعد بأمثاله الكفرة اى ومن يعرض عن الاقتداء بهم فى التبرى من الكفار ووالاهم فان الله هو الغنى وحده عن خلقه وعن موالاتهم ونصرتهم لاهل دينه لم يتعبدهم لحاجته اليهم بل هو ولى دينه وناصر حزبه وهو الحميد المستحق للحمد فى ذاته ومن صحاح الاحاديث القدسية " ياعبادى انكم لن تبلغوا ضرى فتضرونى ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى ياعبادى لو أن اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم مازاد ذلك فى ملكى شيئا ياعبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكى شيئا ياعبادى لو ان اولكم وآخركم وانسكم وجنكم قاموا فى صعيد واحد فسألونى فأعطيت كل انسان مسألته مانقص ذلك من عندى الا كما ينقص المخيط اذا دخل البحر ياعبادى انما هى اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه " قوله هى ضمير القصة يعنى ماجزآء اعمالكم الا محفوظ عندى لاجلكم ثم أؤديها اليكم وافية ثم الحميد فعيل بمعنى المفعول وجوز الامام القشيرى رحمه الله أن يكون بمعنى الفاعل اى حامد لنفسه وحامد للمؤمنين من عباده قال شارح المشكاة وحظ العبد من اسم الحميد أن يسعى لينخرط فى سلك المقربين الذين يحمدون الله لذاته لا لغيره قال الشيخ ابو القاسم رحمه الله حمد الله الذين هو من شكره يجب أن يكون على شهود المنعم لان حقيقة الشكر الغيبة لشهود المنعم عن شهود النعمة روى ان داود عليه السلام قال فى مناجاته كيف اشكر لك وشكرى لك نعمة منك على فأوحى الله اليه الآن قد شكرتنى وقال بعض اهل الاشارة لقد كان فى ابراهيم الخفى ومن معه من قواه الروحانية المجردة من المواد الحسية والمثالية والعقلية اسوة حسنة وهى البرآءة من قومه اى النفس الامارة والهوى المتبع فمن تأسى واستمر على ذلك بلغ المطلوب المحبوب ومن اعرض عن ذلك التأسى فان الله غنى عن تأسيه حميد فى ذاته وان لم يكن حمده انتهى كلامه

الممتحنة 60:7

{ عسى الله ان يجعل } شايد آنكه خداى تعالى بيدا كند { بينكم وبين الذين عاديتم منهم } اى من اقاربكم المشركين وعسى من الله وعد على عادة الملوك حيث يقولون فى بعض الحوآئج عسى ولعل فلا يبقى شبهة للمحتاج فى تمام ذلك وقال الراغب ذكر الله فى القرءآن عسى ولعل تذكرة ليكون الانسان منه على رجاء لاعلى أن يكون هو تعالى راجيا اى كونوا راجين فى ذلك والمعاداة والعداء باكسى دشمنى كردن { مودة } اى بأن يوافقوكم فى الدين وعدهم الله بذلك لما رأى منهم من التصلب فى الدين والتشدد فى معاداة آبائهم وابنائهم وسائر اقربائهم ومقاطعتهم اياهم بالكلية تطيبا لقلوبهم ولقد انجز وعده الكريم حين أباح لهم الفتح فأسلم قومهم كأبى سفيان وسهل بن عمرو وحكيم بن حزام والحارث ابن هشام وغيرهم من صناديد العرب وكانوا اعدآء أشد العداوة فتم بينهم من التحاب والتصافى ماتم { والله قدير } اى مبالغ فى القدرة فيقدر على تقليب القلوب وتغيير الاحوال وتسهيل اسباب المودة { والله غفور رحيم } فيغفر لمن اسلم من المشركين ويرحمهم بقلب معاداة قاربهم موالاة وقيل غفور لما فرط منكم فى موالاتهم من قبل ولما بقى فى قلوبكم من ميل الرحم قال ابن عطاء رحمه الله لاتبغضوا عبادى كل البغض فانى قادر على أن أنقلكم من البغض الى المحبة كنقلى من الحياة الى الموت ومن الموت الى النشور كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا انظر الى خالد بن الوليد وعكرمة بن أبى جهل قرأ يخرج الحى من الميت لانهما من خيار الصحابة وابواهما اعدى عدو لله ورسوله وكان بعضهم يبغض عكرمة ويسب أباه لما سلف منه من الأذى حتى ورد النهى عنه بقوله عليه السلام " لاتؤذوا الاحياء بسبب الاموات " فقلب الله ذلك محبة فكانوا اخوانا فى الله وفى الحديث " من نظر الى اخيه نظر مودة لم يكن فى قلبه احنه لم يطرف حتى يغفر الله له ماتقدم من ذنبه " وقال سقراط أثن على ذى المودة خيرا عند من لقيت فان رأس المودة حسن الثناء كما ان رأس العداوة سوء الثناء وعنه لاتكون كاملا حتى يأمنك عدوك فكيف بك اذا لم يأمنك صديقك قال داود عليه السلام اللهم انى اعوذ بك من مال يكون على فتنة ومن ولد يكون على ربا ومن حليلة تقرب المشيب واعوذ بك من جار ترانى عيناه وترعانى اذناه ان رأى خيرا دفنه وان سمع شرا طار به ومن بلاغات الزمخشرى محل المودة والاخاء حال الشدة دون الرخاء قال الحافظ وفامجوى زكس ورسخن نمى شنوى بهرزه طالب سيمرغ وكيميامى باش

الممتحنة 60:8

{ لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين } اى على الدين او فى حق الدين واطفاء نوره { ولم يخرجوكم من دياركم } اى لاينهاكم الله عن مبرة هؤلاء فان قوله تعالى { ان تبروهم } بدل من الموصول بدل الاشتمال لان بينهم وبين البر ملابسة بغير الكلية والجزيئة فكان المنهى عنه برهم بالقول وحسن المعاشرة والصلة بالمال لا انفسهم وبالفارسية از آنكه نيكويى كنيد با ايشان { وتقسطوا اليهم } تفسير لتبروا وضمن تقسطوا معنى الافضاء فعدى تعديته اى تفضوا اليهم بالقسط والعدل ولا تظلموهم وناهيك بتوصية الله المؤمنين ان يستعملوا القسط مع المشركين ويتحاموا ظلمهم مرحمة عن حال مسلم يجترىء على ظلم اخيه المسلم كما فى الكشاف وقال الراغب القسط النصيب بالعدل كالنصف والنصفة فالمعنى عدل كنيد وفرستيد قسطى وبهره براى ايشان از طعام وغير او { ان الله يحب المقسطين } اى العادلين فى المعاملات كلها روى ان قتيلة بنت عبد العزى على زنة التصغير قدمت فى المدة التى كانت فيها المصالحة بين رسول الله عليه السلام وبين كفار قريش مشركة على بنتها اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنها بهدايا فلم تقبلها ولم تأذن لها بالدخول فنزلت فأمرها رسول الله أن تدخلها وتقبل منها وتكرمها وتحسن اليها وكانت قتيلة زوجة أبى بكر وكان طلقها فى الجاهلية، وآورده اندكه قوم خزاعة رابا حضرت رسول عليه السلام عهد وبيمان بود وهركز قصد مسلما نان نكردند ودشمنان دين را يارى ندادند حق تعالى در باره ايشان اين آيت فرستاد يامراد زنان وكودكانند كه ايشانرا در قتل واخراج جندان مدخلى نيست، وفى فتح الرحمن نسختها اقتلوا المشركين والاكثر على انها غير منسوخة وفى بعض التفاسير القسوط الجور والعدول عن الحق والقسط بالكسر العدل فالاقساط اما من الاول بمعنى ازالة القسوط فهمزته للسلب كأشكيته بمعنى ازلت عنه الشكاية وسلبتها فمن ازال الظلم اتصف بالعدل واما من الثانى بمعنى ان يصير ذا قسط فهمزته للصيرورة مثل اورق الشجر اى صار ذا ورق وفى الآية مدح للعدل لان المرء به يصير محبوبا لله تعالى ومن الاحاديث الصحيحة قوله عليه السلام " ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين للذين يعدلون فى حكمهم واهليهم وماولوا " قال الحافظ شاه را به بود از طاعت صد ساله وزهد قد ريكساعته عمرى كه در وداد كند وقال خطابا لبعض الملوك جويبار ملك را آب ازسر شمشيرتست خوش درخت عدل بنشان بيخ بدخواهان بكن

الممتحنة 60:9

{ انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم فى الدين } واطفاء نوره { واخرجوكم من دياركم } وهم عتاة اهل مكة وجبابرتهم { وظاهروا على اخراجكم } وهم سائر اهلها، يعنى معاونت كردند وهم بشت شدند با اعادى { ان تولوهم } بدل اشتمال من الموصول اى انما ينهاكم عن أن تتولوهم والتولى دوستى داشتن باكسى { ومن يتولهم } وهركه دوست دارد ايشانرا { فاولئك هم الظالمون } لوضعهم الولاية فى موضع العداوة وهم الظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب وحساب المتولى اكبر وفساد التولى اكثر ولذلك اورد كلمة الحصر تغليظا وجمع الخبر باعتبار معنى المبتدأ، بكسل زدوستان دغا باز وحيله ساز، يارى طلب كه طالب نقش بقابود، جعلنا الله واياكم من الذين يطلبون الباقى لا الفانى. يقول الفقير كان الظاهر من امر المقابلة فى الآيتين أن يقال فى الاولى ان تولوهم كما فى الثانية او يعكس ويقال فى الثانية أن تبروهم كما فى الاولى او يذكر كل منهما فى كل من الآيتين لكن الدلائل العقلية والشواهد النقلية دلت على ان موالاة الكافر غير جائزة مقاتلا كان او غيره بخلاف المبرة فانها جائزة لغير المقاتل غير جائزة للمقاتل كالموالاة فحيت اثبت المبرة بناء على امر ظاهر فى باب الصلة نفى الموالاة ضمنا وحيث نفى الموالاة نفى المبرة ضمنا وانما لم تجز المبرة للمقاتل لغاية عداوته ونهاية بغضه ان قيل ان الاحسان الى من اساء من اخلاق الابرار قلنا ان المبرة تقتضى الالفة فى الجملة والاحسان بقطع اللسان ويثلم السيف فيكون حائلا بين المجاهد والجهاد الحق وقد امر الله باعلاء الدين

الممتحنة 60:10

{ يا أيها الذين آمنوا } بيان لحكم من يظهر الايمان بعد بيان حكم فريقى الكافرين { اذا جاءكم المؤمنات } اى بدلالة ظاهر حالهن واقرارهن بلسانهن او المشارفات للايمان ولا بعد أن تكون التسمية بالمؤمنات لكونهن كذلك فى علم الله وذلك لاينافى امتحان غيره تعالى { مهاجرات } من بين الكفار حال من المؤمنات { فامتحنوهن } فاختبروهن بما تغلب به على ظنكم موافقة قلوبهن للسانهن فى الايمان قيل انه من أرادت منهم اضرار زوجها قالت سأهاجر الى محمد عليه السلام فلذلك امر النبى بامتحانهن وكان عليه السلام يقول للتى يمتحنها " بالله الذى لا اله الا هو ماخرجت عن بغض زوج اى غير بغض فى الله لحب الله بالله ماخرجت رغبة عن ارض الى ارض بالله ماخرجت التماس دنيا بالله ماخرجت عشقا لرجل من المسلمين بالله ماخرجت لحدث احدثه بالله ماخرجت الا رغبة فى الاسلام وحب لله ولرسوله " فاذا حلفت بالله الذى لا اله الا هو على ذلك اعطى النبى عليه السلام زوجها مهرها وما انفق عليها ولا يردها الى زوجها قال السهيلى نزلت فى ام كلثوم بن عقبة بن ابى معيط وهى امرأة عبدالرحمن بن عوف ولدت له ابراهيم بن عبدالرحمن وكانت ام كلثوم اخت عثمان بن عفان رضى الله عنه لامه أروى وافادت الآية ان الامتحان فى محله حسن نافع ولذا تمتحن المنكوحة ليلة الزفاف وتستوصف الاسلام مع سهولة فى السؤال واشارة الى الجواب لانها لو قالت ماأعرف بانت من زوجها خوش بودكر محك تجربة آد بميان تاسيه روى شود دروغش باشد { والله اعلم بايمانهن } منكم لانه المطلع على مافى قلوبهن فلا حاجة له الى الامتحان وليس ذلك للبشر فيحتاج اليه والجملة اعتراض { فان علمتموهن } بعد الامتحان { مؤمنات } العلم الذى يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الامارات وانما سماه علما ايذانا بأنه جار مجرى العلم فى وجوب العلم به ففى علمتموهن استعارة تبعية { فلا ترجعوهن الى الكفار } من الرجع بمعنى الرد لا من الرجوع ولذلك عدى الى المفعول اى لاتردوهن الى ازواجهن الكفرة لقوله تعالى { لاهن حل له ولا هم يحلون لهن } فان تعليل للنهى عن رجعهن اليهم يعنى لاتحل مؤمنة لكافر لشرف الايمان ولا نكاح كافر لمسلمة لخبث الكفر وبالفارسية نه ايشان يعنى زنان حلا لندمر كافر انرا ونه كافران حلال ميشوند مرين زنانرا جه تباين دارند جدايى افكنده ميان ايشان، والتكرير اما لتأكيد الحرمة والا فيكفى نفى الحال من احد الجانبين اولان الاول لبيان زوال النكاح الاول والثانى لبيان امتحان النكاح الجديد { وآتوهم ما انفقوا } هذا هو الحكم الثانى اى واعطوا ازواجهن مثل مادفعوا اليهم من المهور وذلك اى بيان المراد بما انفقوا هو المهور أن صلح الحديبية كان على ان من جاءنا منكم رددناه فجائت سبيعة بن الحارث الاسلمية مسلمة والنبى عليه السلام بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومى طالبا لها فقال يا محمد اردد على امرأتى فانك قد شرطت أن ترد علينا من اتاك منا فنزلت لبيان ان ا لشرط انما كان فى الرجال دون النساء فاستحلفها رسول الله فحلفت فأعطى زوجها ما انفق وهوالمهر بالانفاق وتزوج بها عمر رضى الله عنه وانما رد لرجال دون النساء لضعف النساء عن الدفع عن انفهسن وعجزهن عن الصبر على الفتنة وفى اللباب ان المخاطب بهذا هو الامام ليؤتى من بيت المال الذى لايتعين له مصرف وان المقيمة منهن على شركها مردودة عليهم وان المؤمن يحل له أن ينكح كتابية فان الرجال قوامون على النساء فليس تسلطه عليها كتسلط الكافر على المسلمة ولعل المراد بايتاء ما أنفقوا رعاية جانب المؤمن بالحث على اظهار المروئة وايثار السخاء والا فمن المسائل المشهورة ان المرأة تملك تمام المهر بخلوة صحيحة فى قطعة من اليوم او الليلة وان لم يقع استمتاع اصلا وايضا ان فى الانفاق تأليف القلوب وامالتها الى جانب الاسلام وأفادت الآية ان اللائق بالولى كائنا من كان أن يحذر تزويج مؤمنة له ولاية عليها بمبتدع تفضى بدعته الى الكفر وللحاكم أن يفرق بينه وبينها ان ظهرت منه تلك البدعة الا أن يتوب ويجدد ايمانه ونكاحه سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لاتجوز كما فى مجمع الفتاوى وقس عليه سائر الفرق الضالة التى لم يكن اعتقادهم كاعتقاد اهل السنة ولزمهم بذلك الاعتقاد اكفارا وتضليل ولهم كثرة فى هذه الاعصار جدا قال فى بعض التفاسير اخاف أن يكون من تلك المبتدعة بعض المتصوفة من أهل زماننا الذى يدعى ان شيخه قطب الزمان يجب الاقتداء به على كل مسلم حتى ان من لم يكن من جملة مريديه كان كافرا وان مات من لم يمت مؤمنا فيستدل بقوله عليه السلام " من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية " ويقول المراد بالامام هو القطب وشيخنا هو القطب فمن لم يعرف قطبيته ولم يتبعه مات على سوء الحال وجوابه ان المراد بالامام هو الخليفة والسلطان وقريش اصل فيه لقوله عليه السلام " الامام من قريش ومن عداهم تبع لهم كشريف الكعبة مع آل عثمان " فالشريف احدى الذات ولذا لاقوة له وآل عثمان واحدى الذات ولذا صار مظهر سر قوله تعالى هو الذى ايدك بنصره وبالمؤمنين فاعرف الاشارة وايضا المراد من الامام نبى ذلك الزمان وهو فى آخر الزمان رسولنا محمد عليه السلام ولاشك ان من لم يعرفه ولم يصدقه مات ميتة جاهلية ولئن سلم ان المراد بالامام هو القطب من طريق الاشارة فلا شك ان للقطبية العظمى شرآئط لايوجد واحد منها فى الكذابين فلا يثبت لهم القطبية اصلا على ان التصديق بالقطب لايستلزم صحبته لان مبنى هذا الامر على الباطن فالاقطاب لم يهتد اليهم الا اقل الافراد فاظهارهم لقطبيتهم خارج عن الحكمة ولما قربت القيامة وقع أن يتغير احوال كل طائفة عاما فعاما شهرا فشهرا اسبواعا فاسبوعا يوما فيوما لايزال هذا التغيير الى انقراض الاخيار لانه لاتقوم الساعة الا على الاشرار وفى المرفوع " لايأتيكم زمان الا والذى بعده شر منه حتى تلقوا ربكم " قال الحافظ روزى اكر غمى رسدت تنك دل مباش روشكر كن مبادكه از يد بتر شود وفى الحديث " ما من بنى بعثه الله فى امة قبلى الا كان له من امته حواريون واصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس ورآء ذلك من الايمان حبة خردل " رواه مسلم وقال عليه السلام " يذهب الصالحون الاول فالاول ويبقى حفالة كحفالة الشعير او التمر لايبالى بهم الله واول التغير كان فى الامراء ثم فى العلماء ثم فى الفقراء ففىكل طائفة اهل هدى واهل هوى فكن من اهل الهدى او المتشبهين بهم فان من تشبه بقوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم " وفى الحديث " من احب قوما على عملهم حشر فى زمرتهم وحوسب بحسابهم وان لم يعمل بعملهم " { ولاجناح عليكم } هذا هو الحكم الثالث يقال جنحت السفينة اى مالت الى احد جانبيها وسمى الاثم المائل بالانسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا { أن تنكحوهن } اى تنكحوا المهاجرات وتتزوجوهن وان كان لهن ازواج كفار فى دار الحرب فان اسلامهن حال بينهن وبين ازواجهن الكفار { اذا آتيتموهن اجورهن } اذا ظرفية محضة او شرطية جوابها محذوف دل عليه ماتقدمها شرط ايتاء المهر فى نكاحهن ايذانا بأن ماأعطى ازواجهن لايقوم مقام المهر لأن ظاهر النظم يقتضى ايتاءين ايتاء الى الازواج وايتاء اليهن على سبيل المهر وفى التيسير التزمتم مهورهن ولم يرد حقيقة الادآء كما فى قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد أى يلتزموها استدل بالآية ابو حنيفة رحمه الله على ان احد الزوجين اذا خرج من دار الحرب مسلما او بذمة وبقى الآخر حربيا وقعت الفرقة ولايرى العدة على المهاجرة ولا على الذمية المطلقة ولا على المتوفى عنها زوجها ويبيح نكاحها الا أن تكون حاملا لانه تعالى نفى الجناح من كل وجه فى نكاحهن بعد ايتاء المهور ولم يقيد بمضى العدة وقالا عليها العدة وفى الهداية قول أبى حنيفة فيما اذا كان معتقدهم انه لاعدة واما اذا كانت حاملا فقد قال عليه السلام " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره " { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } هذا هو الحكم الرابع والامساك جنك درزدن، ويعدى بالباء والعصم جمع عصمة وهى مايعتصم به من عقد وسبب والكوافر جمع كافرة والكوافر طائفتان من النساء طائفة قعدت عن الهجرة وثبتت على الكفر فى دار الحرب وطائفة ارتدت عن الهجرة ولحقت بازواجها الكفار والمعنى لايكن بينكم وبين المشركات عصمة ولا علقة زوجية وقال ابن عباس رضى الله عنهما من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من نسائه كما قال بعض اهل التفسير المراد بالعصمة هنا النكاح بمعنى من كانت له زوجة كافرة بمكة او ارتدت ورجعت اليها فلا يعتد بها وبعدها من نسائه لان اختلاف الدارين قطع عصمتها منه فجاز له أن يتزوج بأربع سواها وبرابعة وباختها من غير تربص وعدة وبالفارسية وما يستيد بنكه داشتن زنان كافره وايشانرا بزنان خود مشمريد، فيكون اشارة الى حكم اللاتى بقين فى دار الكفر وما اسلمن ولا هاجرن بعد اسلام ازواجهن وهجرتهم وعن النخعى هى المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر فيكون قوله { ولاتمسكوا } بمقابلة قوله { اذا جاءكم المؤمنات } يعنى ان قوله { اذا جاءكم } الخ اشارة الى حكم اللاتى اسلمن وخرجن من دار الكفر وقوله { ولا تمسكوا } الخ اشارة الى حكم المسلمات اللاتى ارتددن وخرجن من دار الاسلام الى دار لكفر وعلى التفسيرين زال عقد النكاح بينهن وبين ازواجهن وانقطعت عصمتهن عنهم باختلاف الدارين فالعصمة هى المنع أريد بها فى الآية عقد النكاح الذى هو سبب لمنع ازواجهن اياهن عن الاطلاق اى لاتعتدوا بما كان بينكم وبينهن من العقد الكائن قبل حصول اختلاف الدارين والفرقة عند الخليفة تقع بنفس الوصول الى دار الاسلام فلا حاجة الى الطلاق بعد وقوع الفرقة وكانت زينب بنت رسول الله عليه السلاة والسلام امرأة أبى العاص ابن الربيع فلحقت بالنبى عليه السلام واقام ابو العاص بمكة مشركا ثم اتى المدينة فاسلم فردها عليه رسول الله عليه السلام واذا اسلم الزوجان معا او اسلم زوج الكتابية فما على نكاحهما بالاتفاق واذا اسلمت المرأة فان كان مدخولا بها فأسلم فى عدتها فهى امرأته بالاتفاق وان كانت غير مدخول بها وقعت الفرقة بينهما وكان فسخا عند الثلاثة وقال ابو حنيفة يعرض عليه الاسلام فان أسلم فهى امرأته والا فرق القاضى بينهما بآبائه عن الاسلام وتكون هذه الفرقة طلاقا عند أبى حنيفة ومحمد وفسخا عند أبى يوسف ولها المهر ان كانت مدخولا بها والا فلا بالاتفاق واما اذا ارتد احد الزوجين المسلمين فقال أبو حنيفة ومالك تقع الفرقة حال الردة بلا تأخير قبل الدخول وبعده وقال الشافعى واحمد ان كانت الردة من احدهما قبل الدخول انفسخ النكاح وان كانت بعده وقعت الفرقة على انقضاء العدة فان أسلم المرتد منهما فى العدة ثبت النكاح والا انفسخ بانقضائها ثم ان كان المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لاشىء لها وان كان الزوج فلها الكل بعده والنصف قبله بالاتفاق كذا فى فتح الرحمن وقال سهل رحمه الله فى الآية ولا توافقوا اهل البدع فى شىء من آرآئهم { واسألوا ماأنفقتم } هذه هو الحكم الخامس اى واسألوا الكافر ايها المؤمنون ماأنفقتم يعنى آنجه خرج كرده آيد من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار اى اذا ارتدت امرأة احدكم ولحقت بدار الحرب فاسألوا مهرها ممن تزوجها ولعل هذا لتطرية قلوب بعض المؤمنين بالمقابلة والمعادلة والا فظاهر حال الكرام الاستغناء عنه { وليسألوا } اى الكفار منكم { ماأنفقوا } من مهور ازواجهم المهاجرات اى يسأل كل حربى اسلمت امرأته وهاجرت الينا من تزوجها منا مهرها وبالفارسية عصمت زوجيه منقطع شد ميان مؤمن وكافرة وميان كافر ومؤمنة بس هربك بايدكه رد كند مهريرا كه بصاحبه خود داده اند، وظاهر قوله وليسألوا يدل على ان الكفار مخاطبون بالاحكام وهو أمر للمؤمنين بالاداء مجازا من قبيل اطلاق الملزوم وارادة اللازم كما فى قوله تعالى وليجدوا فيكم غلظة فانه بمعنى واغلظوا عليهم { ذلكم } الذى ذكر فى هذه الآية من الاحكام { حكم الله } ماحكم الله به لان يراعى وقوله تعالى { يحكم بينكم } كلام مستأنف للتأكيد والحث على الرعاية والعمل به قال فى فتح الرحمن ثم نسخ هذا الحكم بعد ذلك الا قوله { لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن } { والله عليم } بمصالحكم { حكيم } بشرع ماتقتضيه الحكمة البالغة قال ابن العربى كان حكم الله هذا مخصوصا بذلك الزمان فى تلك النازلة خاصة وقال الزهرى ولولا هذه الهدنة والعهد الذى كان بين رسول الله وبين قريش يوم الحديبية لامسك النساء ولم يرد الصداق وكذا كان يصنع ممن جاءه من المسلمات قبل العهد روى انه لما نزلت الآية ادى المؤمنون ماامروا به من مهور المهاجرات الى ازواجهن المشركين وابى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور الكوافر الى ازواجهن المسلمين وقالوا نحن لانعلم لكم عندنا شيئا فان كان لنا عندكم شىء فوجهوا به فنزل قوله تعالى { وان فاتكم } الفوت بعد الشىء عن الانسان بحيث يتعذر ادراكه وتعديته بالى لتضمنه معنى السبق او الانفلات دل عليه قوله { فآتوا الذين ذهبت ازواجهم } اى الى الكفار والمعنى سبقكم وانقلبت منكم اى خرج وفر منكم فجأة من غير تردد ولا تدبر وبالفارسية واكرفوت شود از شما اى مؤمنان { شىء من ازواجكم الى الكفار } اى احد من ازواجكم الى الكفار ودارهم ومهر او بدست شمانيابد. وقد قرىء به وايقاع شىء موقعه للتحقير والاشباع فى التعميم لان النكرة فى سياق الشرط تفيد العموم والشىء لكونه اعم من الاحد أظهر احاطة لاصناف الزوجات اى اى نوع وصنف من النساء كالعربية او العجمية او الحرة او الامة او نحوها او فاتكم شىء من مهور ازواجكم على حذف المضاف ليتطابق الموصوف وصفته والزوج هنا هى المرأة روى انها نزلت فى ام الحكم بنت ابى سفيان فرت فتزوجها ثقفى ولم ترتد امرأة من قريش غيرها واسلمت مع قريش حين اسلموا وسيأتى غير ذلك { فعاقبتم } من العقبة وهى النوبة والمعاقبة المناوبة يقال عاقب الرجل صاحبه فى كذا اى جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الآخر والمعنى وجاءت عقبتكم ونوبتكم من ادآء المهر بأن هاجرت امرأة الكافر مسلمة الى المسلمين ولزمهم المرتدة ممن تزوجها منهم شبه ماحكم به على المسلمين والكافرين من ادآء هؤلاء مهور نساء اولئك تارة وادآء اولئك مهور نساء هؤلاء اخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب فى الركوب ونحو اى يتناوب والا فأدآء كل واحد من المسلمين والكفار لايلزم أن يعقب ادآء الآخر لجواز أن يتوجه الادآء لاحد الفريقين مرارا متعددة من غير أن يلزم الفريق الآخر شىء وبالعكس فلا يتعاقبون فى الآداء { فآتوا الذين ذهبت ازواجهم مثل ماأنفقوا } اى من المهاجرة التى تزوجتموها ولاتؤتوا زوجها الكافر يعنى ان فاتت امرأة مسلم الى الكفار ولم يعط الكفار مهرها فاذا فاتت امرأة كافر الى المسلمين اى هاجرت اليهم وجب على المسلمين أن يعطوا المسلم الذى فاتت امرأته الى الكفار مثل مهر زوجته الفائتة من مهر هذه المرأة المهاجرة ليكون كالعوض لمهر زوجته الفائتة ولا يجوز لهم أن يعطوا مهر هذه المهاجرة زوجها الكافر قبل جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة ام الحكم بنت أبى سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهرى وفاطمة بنت امية كانت تحت عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهى اخت ام سلمة وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبدالعزى بن نضلة وزوجها عمرو بن عبدور وهند بن أبى جهل كانت تحت هشام بن العاص وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر رضى الله عنه واعطاهم رسول الله عليه السلام مهر نسائهم من الغنيمة كما فى الكشاف { واتقوا الله الذى أنتم به } لابغيره من الجبت والطاغوت { مؤمنون } فان الايمان به تعالى يقتضى التقوى منه تعالى قال بعضهم حكم اين آيات تاباقى عهد باقى بود جون مرتفع كشت اين احكام منسوخ كشت، وفى الآية اشارة الى المكافأة ان خيرا فخير وان شرا فشر حكى ان اخوين فى الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا فى ظل شجرة تحت صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته اليهما فقالا ان هذا لمن كنز فأقاما عليه ثلاثة ايام كل يوم تخرج لهما دينارا فقال احدهما للآخر الى متى ننتظر هذه الحية ألا نقتلها ونحفر عن هذا الكنز فنأخذه فنهاه اخوه وقال ماندرى لعلك تعطب ولا تدرك المال فأبى عليه فأخذ فاسا معه ورصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرحت رأسها ولم تقتلها فبادرت الحية فقتلته ورجعت الى جحرها فدفنه اخوه واقام حتى اذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها ليس معها شىء فقال ياهذه انى والله مارضيت بما أصابك ولقد نهيت أخى عن ذلك فهل لك أن نجعل الله بيننا لاتضرين بى ولا أضر بك وترجعين الى ماكنت عليه فقالت الحية لا فقال ولم قالت لانى لانى اعلم ان نفسك لاتطيب لى ابدا وأنت ترى قبر أخيك ونفسى لاتطيب لك وانا اذكر هذه الشجة فظهر من هذه الحكاية سر المكافأة وشرف التقوى فانه لو اتقى الله ولم يضع الشر موضع الخير بل شكر صنيع الحية لازداد مالا وعمرا كرم كن نه برخاش وجنك آورى كه علام بزيرنكين آورى جوكارى بزآيد بلطف وخوشى جه حاجت بتندى وكردن كشى نمى ترسى اى كرك ناقص خرد كه روزى بلنكيت برهم درد

الممتحنة 60:11

{ يا أيها الذين آمنوا } بيان لحكم من يظهر الايمان بعد بيان حكم فريقى الكافرين { اذا جاءكم المؤمنات } اى بدلالة ظاهر حالهن واقرارهن بلسانهن او المشارفات للايمان ولا بعد أن تكون التسمية بالمؤمنات لكونهن كذلك فى علم الله وذلك لاينافى امتحان غيره تعالى { مهاجرات } من بين الكفار حال من المؤمنات { فامتحنوهن } فاختبروهن بما تغلب به على ظنكم موافقة قلوبهن للسانهن فى الايمان قيل انه من أرادت منهم اضرار زوجها قالت سأهاجر الى محمد عليه السلام فلذلك امر النبى بامتحانهن وكان عليه السلام يقول للتى يمتحنها " بالله الذى لا اله الا هو ماخرجت عن بغض زوج اى غير بغض فى الله لحب الله بالله ماخرجت رغبة عن ارض الى ارض بالله ماخرجت التماس دنيا بالله ماخرجت عشقا لرجل من المسلمين بالله ماخرجت لحدث احدثه بالله ماخرجت الا رغبة فى الاسلام وحب لله ولرسوله " فاذا حلفت بالله الذى لا اله الا هو على ذلك اعطى النبى عليه السلام زوجها مهرها وما انفق عليها ولا يردها الى زوجها قال السهيلى نزلت فى ام كلثوم بن عقبة بن ابى معيط وهى امرأة عبدالرحمن بن عوف ولدت له ابراهيم بن عبدالرحمن وكانت ام كلثوم اخت عثمان بن عفان رضى الله عنه لامه أروى وافادت الآية ان الامتحان فى محله حسن نافع ولذا تمتحن المنكوحة ليلة الزفاف وتستوصف الاسلام مع سهولة فى السؤال واشارة الى الجواب لانها لو قالت ماأعرف بانت من زوجها خوش بودكر محك تجربة آد بميان تاسيه روى شود دروغش باشد { والله اعلم بايمانهن } منكم لانه المطلع على مافى قلوبهن فلا حاجة له الى الامتحان وليس ذلك للبشر فيحتاج اليه والجملة اعتراض { فان علمتموهن } بعد الامتحان { مؤمنات } العلم الذى يمكنكم تحصيله وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الامارات وانما سماه علما ايذانا بأنه جار مجرى العلم فى وجوب العلم به ففى علمتموهن استعارة تبعية { فلا ترجعوهن الى الكفار } من الرجع بمعنى الرد لا من الرجوع ولذلك عدى الى المفعول اى لاتردوهن الى ازواجهن الكفرة لقوله تعالى { لاهن حل له ولا هم يحلون لهن } فان تعليل للنهى عن رجعهن اليهم يعنى لاتحل مؤمنة لكافر لشرف الايمان ولا نكاح كافر لمسلمة لخبث الكفر وبالفارسية نه ايشان يعنى زنان حلا لندمر كافر انرا ونه كافران حلال ميشوند مرين زنانرا جه تباين دارند جدايى افكنده ميان ايشان، والتكرير اما لتأكيد الحرمة والا فيكفى نفى الحال من احد الجانبين اولان الاول لبيان زوال النكاح الاول والثانى لبيان امتحان النكاح الجديد { وآتوهم ما انفقوا } هذا هو الحكم الثانى اى واعطوا ازواجهن مثل مادفعوا اليهم من المهور وذلك اى بيان المراد بما انفقوا هو المهور أن صلح الحديبية كان على ان من جاءنا منكم رددناه فجائت سبيعة بن الحارث الاسلمية مسلمة والنبى عليه السلام بالحديبية فأقبل زوجها مسافر المخزومى طالبا لها فقال يا محمد اردد على امرأتى فانك قد شرطت أن ترد علينا من اتاك منا فنزلت لبيان ان ا لشرط انما كان فى الرجال دون النساء فاستحلفها رسول الله فحلفت فأعطى زوجها ما انفق وهوالمهر بالانفاق وتزوج بها عمر رضى الله عنه وانما رد لرجال دون النساء لضعف النساء عن الدفع عن انفهسن وعجزهن عن الصبر على الفتنة وفى اللباب ان المخاطب بهذا هو الامام ليؤتى من بيت المال الذى لايتعين له مصرف وان المقيمة منهن على شركها مردودة عليهم وان المؤمن يحل له أن ينكح كتابية فان الرجال قوامون على النساء فليس تسلطه عليها كتسلط الكافر على المسلمة ولعل المراد بايتاء ما أنفقوا رعاية جانب المؤمن بالحث على اظهار المروئة وايثار السخاء والا فمن المسائل المشهورة ان المرأة تملك تمام المهر بخلوة صحيحة فى قطعة من اليوم او الليلة وان لم يقع استمتاع اصلا وايضا ان فى الانفاق تأليف القلوب وامالتها الى جانب الاسلام وأفادت الآية ان اللائق بالولى كائنا من كان أن يحذر تزويج مؤمنة له ولاية عليها بمبتدع تفضى بدعته الى الكفر وللحاكم أن يفرق بينه وبينها ان ظهرت منه تلك البدعة الا أن يتوب ويجدد ايمانه ونكاحه سئل الرستغفنى عن المناكحة بين اهل السنة وبين اهل الاعتزال فقال لاتجوز كما فى مجمع الفتاوى وقس عليه سائر الفرق الضالة التى لم يكن اعتقادهم كاعتقاد اهل السنة ولزمهم بذلك الاعتقاد اكفارا وتضليل ولهم كثرة فى هذه الاعصار جدا قال فى بعض التفاسير اخاف أن يكون من تلك المبتدعة بعض المتصوفة من أهل زماننا الذى يدعى ان شيخه قطب الزمان يجب الاقتداء به على كل مسلم حتى ان من لم يكن من جملة مريديه كان كافرا وان مات من لم يمت مؤمنا فيستدل بقوله عليه السلام " من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية " ويقول المراد بالامام هو القطب وشيخنا هو القطب فمن لم يعرف قطبيته ولم يتبعه مات على سوء الحال وجوابه ان المراد بالامام هو الخليفة والسلطان وقريش اصل فيه لقوله عليه السلام " الامام من قريش ومن عداهم تبع لهم كشريف الكعبة مع آل عثمان " فالشريف احدى الذات ولذا لاقوة له وآل عثمان واحدى الذات ولذا صار مظهر سر قوله تعالى هو الذى ايدك بنصره وبالمؤمنين فاعرف الاشارة وايضا المراد من الامام نبى ذلك الزمان وهو فى آخر الزمان رسولنا محمد عليه السلام ولاشك ان من لم يعرفه ولم يصدقه مات ميتة جاهلية ولئن سلم ان المراد بالامام هو القطب من طريق الاشارة فلا شك ان للقطبية العظمى شرآئط لايوجد واحد منها فى الكذابين فلا يثبت لهم القطبية اصلا على ان التصديق بالقطب لايستلزم صحبته لان مبنى هذا الامر على الباطن فالاقطاب لم يهتد اليهم الا اقل الافراد فاظهارهم لقطبيتهم خارج عن الحكمة ولما قربت القيامة وقع أن يتغير احوال كل طائفة عاما فعاما شهرا فشهرا اسبواعا فاسبوعا يوما فيوما لايزال هذا التغيير الى انقراض الاخيار لانه لاتقوم الساعة الا على الاشرار وفى المرفوع " لايأتيكم زمان الا والذى بعده شر منه حتى تلقوا ربكم " قال الحافظ روزى اكر غمى رسدت تنك دل مباش روشكر كن مبادكه از يد بتر شود وفى الحديث " ما من بنى بعثه الله فى امة قبلى الا كان له من امته حواريون واصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم انها تخلف من بعدهم خلوف يقولون مالا يفعلون ويفعلون مالا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس ورآء ذلك من الايمان حبة خردل " رواه مسلم وقال عليه السلام " يذهب الصالحون الاول فالاول ويبقى حفالة كحفالة الشعير او التمر لايبالى بهم الله واول التغير كان فى الامراء ثم فى العلماء ثم فى الفقراء ففىكل طائفة اهل هدى واهل هوى فكن من اهل الهدى او المتشبهين بهم فان من تشبه بقوم فهو منهم ومن كثر سواد قوم فهو منهم " وفى الحديث " من احب قوما على عملهم حشر فى زمرتهم وحوسب بحسابهم وان لم يعمل بعملهم " { ولاجناح عليكم } هذا هو الحكم الثالث يقال جنحت السفينة اى مالت الى احد جانبيها وسمى الاثم المائل بالانسان عن الحق جناحا ثم سمى كل اثم جناحا { أن تنكحوهن } اى تنكحوا المهاجرات وتتزوجوهن وان كان لهن ازواج كفار فى دار الحرب فان اسلامهن حال بينهن وبين ازواجهن الكفار { اذا آتيتموهن اجورهن } اذا ظرفية محضة او شرطية جوابها محذوف دل عليه ماتقدمها شرط ايتاء المهر فى نكاحهن ايذانا بأن ماأعطى ازواجهن لايقوم مقام المهر لأن ظاهر النظم يقتضى ايتاءين ايتاء الى الازواج وايتاء اليهن على سبيل المهر وفى التيسير التزمتم مهورهن ولم يرد حقيقة الادآء كما فى قوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد أى يلتزموها استدل بالآية ابو حنيفة رحمه الله على ان احد الزوجين اذا خرج من دار الحرب مسلما او بذمة وبقى الآخر حربيا وقعت الفرقة ولايرى العدة على المهاجرة ولا على الذمية المطلقة ولا على المتوفى عنها زوجها ويبيح نكاحها الا أن تكون حاملا لانه تعالى نفى الجناح من كل وجه فى نكاحهن بعد ايتاء المهور ولم يقيد بمضى العدة وقالا عليها العدة وفى الهداية قول أبى حنيفة فيما اذا كان معتقدهم انه لاعدة واما اذا كانت حاملا فقد قال عليه السلام " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره " { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } هذا هو الحكم الرابع والامساك جنك درزدن، ويعدى بالباء والعصم جمع عصمة وهى مايعتصم به من عقد وسبب والكوافر جمع كافرة والكوافر طائفتان من النساء طائفة قعدت عن الهجرة وثبتت على الكفر فى دار الحرب وطائفة ارتدت عن الهجرة ولحقت بازواجها الكفار والمعنى لايكن بينكم وبين المشركات عصمة ولا علقة زوجية وقال ابن عباس رضى الله عنهما من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدن بها من نسائه كما قال بعض اهل التفسير المراد بالعصمة هنا النكاح بمعنى من كانت له زوجة كافرة بمكة او ارتدت ورجعت اليها فلا يعتد بها وبعدها من نسائه لان اختلاف الدارين قطع عصمتها منه فجاز له أن يتزوج بأربع سواها وبرابعة وباختها من غير تربص وعدة وبالفارسية وما يستيد بنكه داشتن زنان كافره وايشانرا بزنان خود مشمريد، فيكون اشارة الى حكم اللاتى بقين فى دار الكفر وما اسلمن ولا هاجرن بعد اسلام ازواجهن وهجرتهم وعن النخعى هى المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر فيكون قوله { ولاتمسكوا } بمقابلة قوله { اذا جاءكم المؤمنات } يعنى ان قوله { اذا جاءكم } الخ اشارة الى حكم اللاتى اسلمن وخرجن من دار الكفر وقوله { ولا تمسكوا } الخ اشارة الى حكم المسلمات اللاتى ارتددن وخرجن من دار الاسلام الى دار لكفر وعلى التفسيرين زال عقد النكاح بينهن وبين ازواجهن وانقطعت عصمتهن عنهم باختلاف الدارين فالعصمة هى المنع أريد بها فى الآية عقد النكاح الذى هو سبب لمنع ازواجهن اياهن عن الاطلاق اى لاتعتدوا بما كان بينكم وبينهن من العقد الكائن قبل حصول اختلاف الدارين والفرقة عند الخليفة تقع بنفس الوصول الى دار الاسلام فلا حاجة الى الطلاق بعد وقوع الفرقة وكانت زينب بنت رسول الله عليه السلاة والسلام امرأة أبى العاص ابن الربيع فلحقت بالنبى عليه السلام واقام ابو العاص بمكة مشركا ثم اتى المدينة فاسلم فردها عليه رسول الله عليه السلام واذا اسلم الزوجان معا او اسلم زوج الكتابية فما على نكاحهما بالاتفاق واذا اسلمت المرأة فان كان مدخولا بها فأسلم فى عدتها فهى امرأته بالاتفاق وان كانت غير مدخول بها وقعت الفرقة بينهما وكان فسخا عند الثلاثة وقال ابو حنيفة يعرض عليه الاسلام فان أسلم فهى امرأته والا فرق القاضى بينهما بآبائه عن الاسلام وتكون هذه الفرقة طلاقا عند أبى حنيفة ومحمد وفسخا عند أبى يوسف ولها المهر ان كانت مدخولا بها والا فلا بالاتفاق واما اذا ارتد احد الزوجين المسلمين فقال أبو حنيفة ومالك تقع الفرقة حال الردة بلا تأخير قبل الدخول وبعده وقال الشافعى واحمد ان كانت الردة من احدهما قبل الدخول انفسخ النكاح وان كانت بعده وقعت الفرقة على انقضاء العدة فان أسلم المرتد منهما فى العدة ثبت النكاح والا انفسخ بانقضائها ثم ان كان المرتد الزوجة بعد الدخول فلها المهر وقبله لاشىء لها وان كان الزوج فلها الكل بعده والنصف قبله بالاتفاق كذا فى فتح الرحمن وقال سهل رحمه الله فى الآية ولا توافقوا اهل البدع فى شىء من آرآئهم { واسألوا ماأنفقتم } هذه هو الحكم الخامس اى واسألوا الكافر ايها المؤمنون ماأنفقتم يعنى آنجه خرج كرده آيد من مهور نسائكم اللاحقات بالكفار اى اذا ارتدت امرأة احدكم ولحقت بدار الحرب فاسألوا مهرها ممن تزوجها ولعل هذا لتطرية قلوب بعض المؤمنين بالمقابلة والمعادلة والا فظاهر حال الكرام الاستغناء عنه { وليسألوا } اى الكفار منكم { ماأنفقوا } من مهور ازواجهم المهاجرات اى يسأل كل حربى اسلمت امرأته وهاجرت الينا من تزوجها منا مهرها وبالفارسية عصمت زوجيه منقطع شد ميان مؤمن وكافرة وميان كافر ومؤمنة بس هربك بايدكه رد كند مهريرا كه بصاحبه خود داده اند، وظاهر قوله وليسألوا يدل على ان الكفار مخاطبون بالاحكام وهو أمر للمؤمنين بالاداء مجازا من قبيل اطلاق الملزوم وارادة اللازم كما فى قوله تعالى وليجدوا فيكم غلظة فانه بمعنى واغلظوا عليهم { ذلكم } الذى ذكر فى هذه الآية من الاحكام { حكم الله } ماحكم الله به لان يراعى وقوله تعالى { يحكم بينكم } كلام مستأنف للتأكيد والحث على الرعاية والعمل به قال فى فتح الرحمن ثم نسخ هذا الحكم بعد ذلك الا قوله { لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن } { والله عليم } بمصالحكم { حكيم } بشرع ماتقتضيه الحكمة البالغة قال ابن العربى كان حكم الله هذا مخصوصا بذلك الزمان فى تلك النازلة خاصة وقال الزهرى ولولا هذه الهدنة والعهد الذى كان بين رسول الله وبين قريش يوم الحديبية لامسك النساء ولم يرد الصداق وكذا كان يصنع ممن جاءه من المسلمات قبل العهد روى انه لما نزلت الآية ادى المؤمنون ماامروا به من مهور المهاجرات الى ازواجهن المشركين وابى المشركون أن يؤدوا شيئا من مهور الكوافر الى ازواجهن المسلمين وقالوا نحن لانعلم لكم عندنا شيئا فان كان لنا عندكم شىء فوجهوا به فنزل قوله تعالى { وان فاتكم } الفوت بعد الشىء عن الانسان بحيث يتعذر ادراكه وتعديته بالى لتضمنه معنى السبق او الانفلات دل عليه قوله { فآتوا الذين ذهبت ازواجهم } اى الى الكفار والمعنى سبقكم وانقلبت منكم اى خرج وفر منكم فجأة من غير تردد ولا تدبر وبالفارسية واكرفوت شود از شما اى مؤمنان { شىء من ازواجكم الى الكفار } اى احد من ازواجكم الى الكفار ودارهم ومهر او بدست شمانيابد. وقد قرىء به وايقاع شىء موقعه للتحقير والاشباع فى التعميم لان النكرة فى سياق الشرط تفيد العموم والشىء لكونه اعم من الاحد أظهر احاطة لاصناف الزوجات اى اى نوع وصنف من النساء كالعربية او العجمية او الحرة او الامة او نحوها او فاتكم شىء من مهور ازواجكم على حذف المضاف ليتطابق الموصوف وصفته والزوج هنا هى المرأة روى انها نزلت فى ام الحكم بنت ابى سفيان فرت فتزوجها ثقفى ولم ترتد امرأة من قريش غيرها واسلمت مع قريش حين اسلموا وسيأتى غير ذلك { فعاقبتم } من العقبة وهى النوبة والمعاقبة المناوبة يقال عاقب الرجل صاحبه فى كذا اى جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الآخر والمعنى وجاءت عقبتكم ونوبتكم من ادآء المهر بأن هاجرت امرأة الكافر مسلمة الى المسلمين ولزمهم المرتدة ممن تزوجها منهم شبه ماحكم به على المسلمين والكافرين من ادآء هؤلاء مهور نساء اولئك تارة وادآء اولئك مهور نساء هؤلاء اخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب فى الركوب ونحو اى يتناوب والا فأدآء كل واحد من المسلمين والكفار لايلزم أن يعقب ادآء الآخر لجواز أن يتوجه الادآء لاحد الفريقين مرارا متعددة من غير أن يلزم الفريق الآخر شىء وبالعكس فلا يتعاقبون فى الآداء { فآتوا الذين ذهبت ازواجهم مثل ماأنفقوا } اى من المهاجرة التى تزوجتموها ولاتؤتوا زوجها الكافر يعنى ان فاتت امرأة مسلم الى الكفار ولم يعط الكفار مهرها فاذا فاتت امرأة كافر الى المسلمين اى هاجرت اليهم وجب على المسلمين أن يعطوا المسلم الذى فاتت امرأته الى الكفار مثل مهر زوجته الفائتة من مهر هذه المرأة المهاجرة ليكون كالعوض لمهر زوجته الفائتة ولا يجوز لهم أن يعطوا مهر هذه المهاجرة زوجها الكافر قبل جميع من لحق بالمشركين من نساء المؤمنين المهاجرين ست نسوة ام الحكم بنت أبى سفيان كانت تحت عياض بن شداد الفهرى وفاطمة بنت امية كانت تحت عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهى اخت ام سلمة وبروع بنت عقبة كانت تحت شماس بن عثمان وعبدة بنت عبدالعزى بن نضلة وزوجها عمرو بن عبدور وهند بن أبى جهل كانت تحت هشام بن العاص وكلثوم بنت جرول كانت تحت عمر رضى الله عنه واعطاهم رسول الله عليه السلام مهر نسائهم من الغنيمة كما فى الكشاف { واتقوا الله الذى أنتم به } لابغيره من الجبت والطاغوت { مؤمنون } فان الايمان به تعالى يقتضى التقوى منه تعالى قال بعضهم حكم اين آيات تاباقى عهد باقى بود جون مرتفع كشت اين احكام منسوخ كشت، وفى الآية اشارة الى المكافأة ان خيرا فخير وان شرا فشر حكى ان اخوين فى الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا فى ظل شجرة تحت صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته اليهما فقالا ان هذا لمن كنز فأقاما عليه ثلاثة ايام كل يوم تخرج لهما دينارا فقال احدهما للآخر الى متى ننتظر هذه الحية ألا نقتلها ونحفر عن هذا الكنز فنأخذه فنهاه اخوه وقال ماندرى لعلك تعطب ولا تدرك المال فأبى عليه فأخذ فاسا معه ورصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرحت رأسها ولم تقتلها فبادرت الحية فقتلته ورجعت الى جحرها فدفنه اخوه واقام حتى اذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها ليس معها شىء فقال ياهذه انى والله مارضيت بما أصابك ولقد نهيت أخى عن ذلك فهل لك أن نجعل الله بيننا لاتضرين بى ولا أضر بك وترجعين الى ماكنت عليه فقالت الحية لا فقال ولم قالت لانى لانى اعلم ان نفسك لاتطيب لى ابدا وأنت ترى قبر أخيك ونفسى لاتطيب لك وانا اذكر هذه الشجة فظهر من هذه الحكاية سر المكافأة وشرف التقوى فانه لو اتقى الله ولم يضع الشر موضع الخير بل شكر صنيع الحية لازداد مالا وعمرا كرم كن نه برخاش وجنك آورى كه علام بزيرنكين آورى جوكارى بزآيد بلطف وخوشى جه حاجت بتندى وكردن كشى نمى ترسى اى كرك ناقص خرد كه روزى بلنكيت برهم درد

الممتحنة 60:12

{ يا ايها النبى } نداء تشريف وتعظيم { اذا جاءك المؤمنات } جون بيايند بتوزنان مؤمنة { يبايعنك } اى مبايعات لك اى قاصدات للمبايعة فهى حال مقدرة نزلت يوم الفتح فانه عليه السلام لما فرغ من بيعة الرجال شرع فى بيعة النساء سميت البيعة لان المبايع يبيع نفسه بالجنة المبايعة مفاعلة من البيع ومن عادة الناس حين المبايعة أن يضع احد المتبايعين يده على يد الآخر لتكون معاملتهم محكمة مثبتة فسميت المعاهدة بين المعاهدين مبايعة تشبيها لها بها فى الاحكام والابرام فمبايعة الامة رسولهم التزام طاعته وبذل الوسع فى امتثال اوامره واحكامه والمعاونة له ومبايعته اياهم الوعد بالثواب وتدبير امورهم و القيام بمصالحهم فى الغلبة على اعدائهم الظاهرة والباطنة والشفاعة لهم يوم الحساب ان كانوا ثابتين على تلك المعاهدة قائمين بما هو مقتضى المواعدة كما يقال بايع الرجل السلطان اذا اوجب على نفسه الاطاعة له وبايع السلطان الرعية اذا قبل القيام بمصالحهم واوجب على نفسه حفظ نفوسهم واموالهم من ايدى الظالمين { على ان لايشركن بالله شيئا } اى شيئا من الاشياء او شيئا من الاشتراك والظاهر ان المراد الشرك الاكبر ويجوز التعميم له وللشرك الاصغر الذى هو الرياء فالمعنى على أن لايتخذن الها غير الله ولا يعملن الا خالصا لوجهه مرايى هركس معبود سازد مرايى را زان كفتند مشرك قال الحافظ كوبيا بارونمى دارند روز داورى كين همه قلب ودغل دركار داور ميكنند { ولايسرقن } السرقة اخذ ماليس له اخذه فى خفاء وصار ذلك فى الشرع لتناول الشىء من موضع مخصوص وقدر مخصوص اى لايأخذن مال احد بغير حق ويكفى فى قبح السرقة ان النبى عليه السلام لعن السارق { ولايزنين } الزنى وطىء المرأة من غير عقد شرعى يقصر واذا مد يصح أن يكون مصدر المفاعلة قال مظهر الدين الزنى فى اللغة عبارة عن المجامعة فى الفرج على وجه الحرام ويدخل فيه اللواطة واتيان البهائم تم كلامه قال عليه السلام " يقتل الفاعل والمفعول به " وثبت ان عليا رضى الله عنه احرقهما وان أبا بكر رضى الله عنه هدم عليهما حائطا وذلك بحسب مارأيا من المصلحة وقال عليه السلام " ملعون من أتى امرأته فى دبرها " واما الاتيان من دبرها فى قبلها فمباح قال فى اللباب اتفق المسلمون على حرمة الجماع فى زمن الحيض واخلتفوا فى وجوب الكفارة على من جامع فيه فذهب اكثرهم الى انه لاكفارة عليه فيستغفر وذهب قوم الى وجوب الكفارة عليه تم كلامه وقال عليه السلام " من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه " قيل لابن عباس رضى الله عنهما ماشأن البهيمة قال ماسمعت فيها من رسول الله شيأ ولكن اكره أن يحل لحمها وينتفع بها كذلك { ولايقتلن اولادهن } أريد به وأد البنات اى دفنهن احياء خوف العار والفقر كما فى الجاهلية قال عليه اسلام " لاتنزع الرحمة الا من شقى " قال الحافظ هيج رحمى نه برادربه برادر هيج شوقى نه بدر رابه بسرمى بينم دخترا نراهمه جنكست وجدل بامادر بسر انرا همه بدخواه بدرمى بينم حكى ان هرون الرشيد زوج اخته من جعفر بشرط أن لايقرب منها فلم يصبر عنها فظهر حملها فدفنهما هرون حيين غضبا عليهما ويقال ولايشربن دوآء فيسقطن حملهن كما فى تفسير ابى الليث وفى نصاب الاحتساب تمنع القابلة من المعالجة لاسقاط الولد بعدما استبان خلقه ونفخ فيه الروح ومدة الاستبانة والنفخ مقدرة بمائة وعشرين يوما واما قبله فقيل لابأس به كالعزل وقيل يكره لان مآل الماء الحياة كما اذا اتلف محرم بيضة صيد الحرم ضمن لان مآلها الحياة فلها حكم الصيد بخلاف العزل لان ماء الرجل لاينفخ فيه الروح الا بعد صنع آخر وهو الالقاء فى الرحم فلا يكون مآله الحياة ولعل اسناد الفعل الى النساء اما باعتبار الرضى به او بمباشرته بأمر زوجها { ولايأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن } الباء للتعدية والبهتان الكذب الذى يبهت المكذوب عليه اى يدهشه ويجعله متحيرا فيكون اقبح انواع الكذب وهو فى الاصل مصدر يقال بهت زيد عمرا بهتا وبهتا وبهتانا اى قال عليه مالم يفعله فزيد باهت وعمر ومبهوت والذى بهت به مبهوت به واذا قالت لزوجها هذا ولدى منك لصبى التقطتة فقد بهتته به اى قالت عليه مالم يفعله جعله نفس البهتان ثم وصفه بكونه مفترى مبالغة فى وصفهن بالكذب والافترآء الاختلاق يقال فرى فلان كذبا اذا خلقه وافتراه اختلقه قوله يفترينه اما فى موضع جر على انه صفة لبهتان او نصب على انه حال من فاعل يأتين وقوله بين ايديهن متعلق بمحذوف هو حال من الضمير المنصوب فى يفترينه اى يختلقنه مقدرا وجوده بين ايديهن وارجلهن على أن يكون المراد بالبهتان الولد المبهوت به كما ذهب اليه جمهور المفسرين وليس المعنى على نهيهن عن أن يلحقن بأزواجهن ولدا التقطنه من بعض المواضع وكانت المرأة تلتقط المولود فتقول لزوجها هو ولدى منك فى بطنى الذى بين يديى ووضعته من فرجى الذى هو بين رجلى فكنى عنه بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها لان بطنها الذى تحمله فيه بين يديها ومخرجه بين رجليها والمعنى ولايجئن بصبى ملتقط من غير ازواجهن فانه افترآء وبهتان لهم والبهتان من الكبائر الى تتصل بالشرك { ولا يعصينك فى معروف } اى لا يخالفن امرك فيما تأمرهن به وتنهاهن عنه على ان المراد من المعروف الامور الحسنة التى عرف حسنها فى الدين فيؤمر بها والشؤون السيئة التى عرف قبحها فيه فينهى عنها كما قيل كل ماوافق فى طاعة الله فعلا او تركا فهو معروف وكما روى عن بعض اكابر المفسرين من انه هو النهى عن النياحة والدعاء بالويل وتمزيق الثوب وحلق الشعر ونتفه ونثره وخمش الوجه وان تحدث المرأة الرجال الا ذا رحم محرم وان تخلو برجل غير محرم وأن تسافر الا مع ذى رحم محرم فيكون هذا للتعميم بعد التخصيص ويحتمل أن يكون المراد من المعروف مايقابل المنكر فيكون ماقبله للنهى عن المنكر وهذا للامر بالمعروف لتكون الآية جامعة لهما والتقييد بالمعروف مع ان الرسول عليه السلام لايأمر الابه للتنبيه على انه لايجوز طاعة مخلوق فى معصية الخالق لانه لما شرط ذلك فى طاعة النبى عليه السلام فيكف فى حق غيره وهو كقوله الا ليطاع باذن الله كما قال فى عين المعانى فدل على ان طاعة الولاة لاتجب فى المنكر ولم يقل ولا يعصين الله لان من اطاع الرسول فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى الله وتخصيص الامور المعدودة بالذكر فى حقهن لكثرة وقوعها فيما بينهن مع اختصاص بعضها بهن ووجه الترتيب بين هذه المنهيات انه قدم الا قبح علىماهو أدنى قبحا منه كذلك الى آخرها ولذا قدم ماهو الاظهر والأغلب فيما بينهن وقال صاحب اللباب ذكر الله تعالى فى هذه الآية لرسول الله عليه السلام فى صفة البيعة خصالا ستا هن اركان مانهى عنه فى الدين ولم يذكر اركان ما أمر به وهى ايضا ست الشهادة والصلاة والزكاة والصيام والحج والاغتسال من الجنابة وذلك لان النهى عنها دآئم فى كل زمان وكل حال فكان التنبيه على اشتراك الدآئم اهم وآكد { فبايعهن } جواب لاذا فهو العامل فيها فان الفاء لاتكون مانعة وهو امر من المبايعة اى فبايعهن على ماذكر وما لم يذكر لوضوح امره وظهور اصالته فى المبايعة من الصلاة والزكاة وسائر اركان الدين وشعائر الاسلام اى بايعهن اذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه الاشياء فان المبايعة من جهة الرسول هو الوعد والثواب ومن جهة الآخر التزام طاعته كما سبق وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثهن على المسارعة اليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن اليها { واستغفر لهن الله } زيادة على مافى ضمن المبايعة من ضمان الثواب والاستغفار طلب المغفرة للذنوب والستر للعيوب { ان الله غفور رحيم } اى مبالغ فى المغفرة والرحمة فيغفر لهن ويرحمهن اذا وفين بما بايعن عليه بزركى فرمود مردمان ميكويند رحمت موقوفست بر ايمان يعنى تابنده ايمان نيارد مستحق رحمت نشود ومن مى كويم كه ايمان موقوفست برحمت يعنى تا برحمت خود توفيق نبخشد كسى بدولت ايمان نرسد مصراع توفيق عزيزست بهركسى ندهند. يقول الفقير الامر بالاستغفار لهن اشارة الى قبول شفاعة حبيبه عليه السلام فى حقهن فهو من رحمته الواسعة وقد عمم هذا الامر فى سورة الفتح فاستفاد جميع عباده وامائه الى يوم القيامة من بحر هذا الفضل مايغنيهم ويرويهم وهو الفياض قال الامام الطيبى لعل المبالغة فى الغفور باعتبار الكيفية وفى الغفار باعتبار الكمية كما قال بعض الصالحين انه غافر لانه يزيل معصيتك من ديوانك وغفور لانه ينسى الملائكة افعالك السوء وغفار لانه تعالى ينسيك ايضا ذنبك كما تستحيى وحظ العارف منه أن يستر من اخيه مايجب ان يستر منه ولا يفشى منه الا احسن ما كان فيه ويتجاوز عما يندر عنه ويكافىء المسيىء اليه بالصفح عنه والانعام عليه نسأل الله سبحانه أن يجعلنا متخلقين باخلاقه الكريمة ومتصفين بصفاته العظيمة انه هو الغفور الرحيم واختلف فى كيفية مبايعته عليه السلام فى بيعة النساء ودعا بقدح من ماء فغمس فيه يده ثم غمس ايديهن فجاءت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان متنقبة متنكرة خوفا من رسول الله أن يعرفها لما صنعته بحمزة رضى الله عنه يوم احد من المثلة فلما قال عليه السلام " ابايعكن على أن لاتشركن بالله شيأ " رفعت هند رأسها فقالت والله لقد عبدنا الاصنام وانك لتأخذ علينا امرا مارأيناك اخذته على الرجال تبايع الرجال على الاسلام والجهاد فلما قال عليه السلام " ولا يسرقن " قالت ان ابا سفيان رجل شحيح وانى اصبت من ماله هنات اى شيئا يسيرا فما أدرى ايحل لى فقال ابو سفيان ماصبت فهو لك حلال فضحك عليه السلام وقال " أنت هند " قالت نعم فاعف عما سلف يانبى الله عفا الله عنك فعفا عنها فقال " ولايزنين " فقالت وهل تزنى الحرة فقال عمر رضى الله عنه لو كان قلب نساء العرب على قلب هند مازنت امرأة قط فقال " ولايقتلن اولادهن " فقالت ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا فانتم وهم اعلم وكان ابنها حنظلة بن أبى سفيان قتل يوم بدر فضحك عمر حتى استلقى وتبسم رسول الله فقال " ولا يأتين ببهتان " فقالت والله ان البهتان لامر قبيح وما تأمرنا الا بالرشد ومكارم الاخلاق فقال " ولا يعصينك فى معروف " فقالت والله ماجلسنا مجلسنا هذا وفى انفسان أن نعصيك فى شىء وروى انه عليه السلام بايعهن وبين يديه وايديهن ثوب قطرى والقطر بالكسر ضرب من البرود يأخذ بطرف منه ويأخذن بالطرف الآخر توقيا عن مساس ايدى الاجنبيات وروى انه جلس على الصفا ومعه عمر رضى الله عنه اسفل منه فجعل عليه السلام يشترط عليهن البيعة وعمر تصافحهن وروى ان عمر رضى الله عنه كان يبايع النساء بامره عليه السلام ويبلغهن عنه وهو اسفل منه عند الصفا وروى انه عليه السلام كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن وهى امية اخت خديجة رضى الله عنها خالة فاطمة رضى الله عنها والاظهر والاشهر ماقالت عائشة رضى الله عنها والله مااخذ رسول الله على النساء قط الا بما امر الله ومامست كف رسول الله كف امرأة قط وكان يقول " اذا اخذ عليهن قد بايعتك على كلها " وكان المؤمنات اذا هاجرن الى رسول الله يمتحنهن بقول الله { يا أيها النبى اذا جاءك المؤمنات } الخ فاذا اقررن بذلك من قولهن قال لهن " انطلقن فقد بايعتكن ". يقول الفقير انما بايع عليه السلام الرجال مع مس الأيدى دون النساء لان مقام الشارع يقتضى الاحتياط وتعليم الامة والا فاذا جاز مصافحة عمر رضى الله عنه لهن كما فى بعض الروايات جاز مصافحته عليه السلام لهن لانه اعلى حالا من عمر من كل وجه وبالجملة كانت البيعة مع النساء والرجال امرا مشروعا بأمر الله وسنته بفعل رسول الله ومن ذلك كانت عادة مستحسنة بين الفقراء الصوفية حين ارادة التوبة تثبيتا للايمان وتجديدا لنور الايقان على مااشبعنا الكلام عليه فى المبايعة فى سورة الفتح وذكرنا كل طرف منها فيها فارجع وفى التأويلات النجمية قوله تعالى { يا أيها النبى اذا جاءك } الخ يخاطب نبى الروح ويشير الى النفوس المؤمنة الداخلة تحت شريعة نبى الروح يبايعنك على أن لايشركن بالله شيئأ من حب الدنيا وشهواتها ولذاتها وزينتها وزخارفها ولايسرقن من اخلاق الهوى المتبع وصفاته الرديئة ولايزنين اى مع الهوى بالاتفاق معه والاتباع له ولا يقتلن اولادهن اى لايمنعن ولا يرددن اولاد الخواطر الروحانية والالهامات الربانية ولا يأتين ببهتان يفترينه بين ايديهن وارجلهن يعنى لايدعين بما لم يحصل لهن من المواهب العلوية من المشاهدات والمعاينات والتجريد والتفريد ولا من العطايا السفلية من الزهد والورع والتوكل والتسليم لانهن مابلغن بعد اليها ولا يعصينك فى معروف اى فى كل ما تأمرهن من الاخلاق والاوصاف فبايعهن اى فاقبل مبايعتهن بين يديك بالصدق والاخلاص واستغفر لهن الله مما وقع منهن قبل دخولهن فى ظل انوارك من المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية ان الله غفور يسترها بالموافقات الشرعية رحيم بهن يرحمهن بالمخالفات الطبيعية

الممتحنة 60:13

{ يا أيها الذين آمنوا لاتتولوا قوما } دوستى ميكند باكروهى كه، فالتولى هنا بمعنى الموالاة والموادة { غضب الله عليهم } صفة لقوما وكذا قد يئسوا وهم جنس الكفار لان كلهم مغضوب عليهم لارحمة لهم من الرحمة الاخروية وقيل اليهود لماروى انها نزلت فى بعض فقرآء المسلمين كانوا يواصلون اليهود ليصيبوا من ثمارهم وهو قول الاكثرين وقد قال تعالى فى حق اليهود وغضب الله عليهم وجعل منهم القردة والخنازير والقوم الرجال وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع لان قوم كل نبى رجال ونساء { قد يئسوا من الآخرة } اليأس انقطاع الطمع يعنى نوميد شدند از آخرت، لكفرهم بها وعدم ايقانهم على أن يراد بقوما عامة الكفرة ومن لابتدآء الغاية او لعلمهم بأنه لاخلاق لهم فيها لعنادهم الرسول المنعوت فى التوراة المؤيد بالآيات على أن يراد به اليهود والتقدير من ثواب الآخرة يعنى انهم اهل الكتاب يؤمنون بالقيامة لكنهم لما اصروا على الكفر حسدا وعنادا يئسوا من ثوابها قال عليه السلام " يامعشر اليهود ويلكم اتقوا الله فوالله الذى لا اله الا هو انكم لتعلمون انى رسول لله حقا وانى جئتكم بحق فأسلموا " { كما يئس الكفار من اصحاب القبور } من بيان للكفار أى كائنين منهم اى كما يئس منها الذين ماتوا منهم لانهم وقفوا على حقيقة الحال وشاهدوا حرمانهم من نعيمها المقيم وابتلاءهم بعذابها الأليم والمراد وصفهم بكمال اليأس منها قال مقاتل ان الكافر اذا وضع فى قبره اتاه ملك شديد الانتهار ثم يسأله من ربك ومادينك ومن نبيك فيقول لاأدرى فيقول الملك أبعدك الله انظر الى منزلتك من النار فيدعو بالويل والثبور ويقول هذا لك فيفتح باب الجنة فيقول هذا لمن آمن بالله فلو كنت آمنت بربك نزلت الجنة فيكون حسرة عليه وينقطع رجاؤه ويعلم انه لاحظ له فيها وييأس من خير الجنة وقيل من متعلقة بيئس فالمعنى كما يئسوا من موتاهم أن يبعثوا ويرجعوا الى الدنيا احياء الاظهار فى موضع الاضمار للاشعار بعلة يأسهم وهو الكفر والقبر مقر الميت والمقبرة موضع القبور وفى الآية اشارة الى الابدان المريضة المعتلة النجسة الخبيثة المظلمة فان الكفار أيسوا من خروج ضيق قبور اخلاقهم السيئة الى سعة فضاء صفاتهم الحسنة وكذا سائرهم من اهل الحجب الكثيفة ومن اصحاب القبور من حالة على عكس هذا كما أشار النبى عليه السلام بقوله " كن فى الدنيا كأنك غريب او عابر سبيل وعد نفسك من اصحاب القبور " وهم من ماتوا بالاختيار قبل الموت بالاضطرار وذلك بالفناء التام فكانت اجسادهم لارواحهم كالقبور للموتى نسأل الله الختم بالسعادة بحرمة من له كمال السيادة والدفن فى احب البقاع اليه والقدوم بكمال البشرى عليه والقيام بمزيد الفخر لديه خدايا بحق بنى فاطمة كه بر قول ايمان كنم خاتمه خداوندكار انظركن بجو كه جرم آيداز بندكان در وجود جومارا بدنيا تو كردى عزيز بعقبى همين جشم داريم نيز تمت سورة الممتحنة فى العشر الاخير من شهر رمضان المنتظم فى سلك شهور سنة خمس عشرة ومائة الف.