روح البيان في تفسير القرآن — عبس 80:1 – الأعلى 87:19
المحتويات
- عبس 80:1
- عبس 80:2
- عبس 80:3
- عبس 80:4
- عبس 80:5
- عبس 80:6
- عبس 80:7
- عبس 80:8
- عبس 80:9
- عبس 80:10
- عبس 80:11
- عبس 80:12
- عبس 80:13
- عبس 80:14
- عبس 80:15
- عبس 80:16
- عبس 80:17
- عبس 80:18
- عبس 80:19
- عبس 80:20
- عبس 80:21
- عبس 80:22
- عبس 80:23
- عبس 80:24
- عبس 80:25
- عبس 80:26
- عبس 80:27
- عبس 80:28
- عبس 80:29
- عبس 80:30
- عبس 80:31
- عبس 80:32
- عبس 80:33
- عبس 80:34
- عبس 80:35
- عبس 80:36
- عبس 80:37
- عبس 80:38
- عبس 80:39
- عبس 80:40
- عبس 80:41
- عبس 80:42
- التكوير 81:1
- التكوير 81:2
- التكوير 81:3
- التكوير 81:4
- التكوير 81:5
- التكوير 81:6
- التكوير 81:7
- التكوير 81:8
- التكوير 81:9
- التكوير 81:10
- التكوير 81:11
- التكوير 81:12
- التكوير 81:13
- التكوير 81:14
- التكوير 81:15
- التكوير 81:16
- التكوير 81:17
- التكوير 81:18
- التكوير 81:19
- التكوير 81:20
- التكوير 81:21
- التكوير 81:22
- التكوير 81:23
- التكوير 81:24
- التكوير 81:25
- التكوير 81:26
- التكوير 81:27
- التكوير 81:28
- التكوير 81:29
- الانفطار 82:1
- الانفطار 82:2
- الانفطار 82:3
- الانفطار 82:4
- الانفطار 82:5
- الانفطار 82:6
- الانفطار 82:7
- الانفطار 82:8
- الانفطار 82:9
- الانفطار 82:10
- الانفطار 82:11
- الانفطار 82:12
- الانفطار 82:13
- الانفطار 82:14
- الانفطار 82:15
- الانفطار 82:16
- الانفطار 82:17
- الانفطار 82:18
- الانفطار 82:19
- المطففين 83:1
- المطففين 83:2
- المطففين 83:3
- المطففين 83:4
- المطففين 83:5
- المطففين 83:6
- المطففين 83:7
- المطففين 83:8
- المطففين 83:9
- المطففين 83:10
- المطففين 83:11
- المطففين 83:12
- المطففين 83:13
- المطففين 83:14
- المطففين 83:15
- المطففين 83:16
- المطففين 83:17
- المطففين 83:18
- المطففين 83:19
- المطففين 83:20
- المطففين 83:21
- المطففين 83:22
- المطففين 83:23
- المطففين 83:24
- المطففين 83:25
- المطففين 83:26
- المطففين 83:27
- المطففين 83:28
- المطففين 83:29
- المطففين 83:30
- المطففين 83:31
- المطففين 83:32
- المطففين 83:33
- المطففين 83:34
- المطففين 83:35
- المطففين 83:36
- الانشقاق 84:1
- الانشقاق 84:2
- الانشقاق 84:3
- الانشقاق 84:4
- الانشقاق 84:5
- الانشقاق 84:6
- الانشقاق 84:7
- الانشقاق 84:8
- الانشقاق 84:9
- الانشقاق 84:10
- الانشقاق 84:11
- الانشقاق 84:12
- الانشقاق 84:13
- الانشقاق 84:14
- الانشقاق 84:15
- الانشقاق 84:16
- الانشقاق 84:17
- الانشقاق 84:18
- الانشقاق 84:19
- الانشقاق 84:20
- الانشقاق 84:21
- الانشقاق 84:22
- الانشقاق 84:23
- الانشقاق 84:24
- الانشقاق 84:25
- البروج 85:1
- البروج 85:2
- البروج 85:3
- البروج 85:4
- البروج 85:5
- البروج 85:6
- البروج 85:7
- البروج 85:8
- البروج 85:9
- البروج 85:10
- البروج 85:11
- البروج 85:12
- البروج 85:13
- البروج 85:14
- البروج 85:15
- البروج 85:16
- البروج 85:17
- البروج 85:18
- البروج 85:19
- البروج 85:20
- البروج 85:21
- البروج 85:22
- الطارق 86:1
- الطارق 86:2
- الطارق 86:3
- الطارق 86:4
- الطارق 86:5
- الطارق 86:6
- الطارق 86:7
- الطارق 86:8
- الطارق 86:9
- الطارق 86:10
- الطارق 86:11
- الطارق 86:12
- الطارق 86:13
- الطارق 86:14
- الطارق 86:15
- الطارق 86:16
- الطارق 86:17
- الأعلى 87:1
- الأعلى 87:2
- الأعلى 87:3
- الأعلى 87:4
- الأعلى 87:5
- الأعلى 87:6
- الأعلى 87:7
- الأعلى 87:8
- الأعلى 87:9
- الأعلى 87:10
- الأعلى 87:11
- الأعلى 87:12
- الأعلى 87:13
- الأعلى 87:14
- الأعلى 87:15
- الأعلى 87:16
- الأعلى 87:17
- الأعلى 87:18
- الأعلى 87:19
عبس 80:1
{ عبس } من الباب الثانى والعبس والعبوس ترش روى شدن يعنى ترش كرد روى خودرا محمد عليه السلام { وتولى } اعرض يعنى روى بكردانيد
عبس 80:2
{ ان جاءه الاعمى } الضمير لمحمد عليه السلام وهو علة لتولى على رأى المبصريين لقربه منه اى تولى لأن جاءه الأعمى والعمى افتقاد البصر ويقال فى افتقاد البصيرة ايضا ولام الأعمى للعهد فيراد أعمى معروف وهو ابن ام مكتوم المؤذن الثانى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأذان ولذلك قال عليه السلام
" ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم "
وكان من المهاجرين الاولين استخلفه عليه السلام على المدينة مرتين حين خرج غازيا وقيل ثلاث مرات مات بالمدينة وقيل شهيدا بالقادسية وهى قرية فوق الكوفة قال أنس رضى الله عنه رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سودآء ويقال ليوم فتح عمر رضى الله عنه يوم القادسية فانه ظفر على العجم هناك وأخذ منهم غنائم كثيرة واختلفوا فى اسم ابن ام مكتوم فقيل هو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهرى من بنى عامر ابن لؤى وقيل هو عمرو بن قيس بن زآئدة بن الأصم من بنى عامر بن هلال وهوابن خال خديجة رضى الله عنها وام مكتوم اسم ام أبيه كما فى الكشاف وقال السعدى هو وهم فقد نص ابن عبد البر وغيره انها أمه واسمها عاتكة بنت عامر بن مخزوم روى ان ابن ام مكتوم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك فى مكة وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وامية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم الى الاسلام رجاء أن يسلم باسلامهم غيرهم لان عادة الناس انه اذا مال اكابرهم الى أمر مال اليه غيرهم كما قيل الناس على دين ملوكهم فقال له يا رسول الله علمنى مما علمك الله انتفع به وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله عليه السلام بالقوم اذ السمع لا يكفى فى العلم بالتشاغل بل لا بد من الابصار على انه يجوز انهم كانوا يخفضون اصواتهم عند المكالمةاو جاء الاعمى فى منقطع من الكلام فكره رسول الله قطعه لكلامه واشتغاله به عنهم وعبس واعرض عنه فرجع ابن ام مكتوم محزونا خائفا أن يكون عبوسه واعراضه عنه انما هو لشئ انكره الله منه فنزلت. امام زاهد فرموده كه سيد عالم صلى الله عليه وسلم ازعقبت او رفت واورابازكردانيده ورداى مبارك خود بكسترانيد وبران نشانيد. فكان رسول الله يكرمه ويقول اذا رآه مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى اى لامنى مع بقاء المحبة ويقول له هل لك من حاجة ويقال ان رسول الله عليه السلام لم يغتم فى عمره كغمه حين انزلت عليه سورة عبس لان فيها عتبا شديدا على مثله لانه الحبيب الرشيد ومع ذلك فلم يجعل ذلك الخطاب بينه وبينه فيكون ايسر للعتاب بل كشف ذلك للمؤمنين ونبه على فعله عباده المتقين ولذلك روى ان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه بلغه ان بعض المنافقين يؤم قومه فلا يقرأ فيهم الا سورة عبس فارسل اليه فضرب عنقه لما استدل بذلك على كفره ووضع مرتبته عنده وعند قومه قال ابن زيد لو جاز له أن يكتم شيأ من الوحى لكان هذا وكذا نحو قوله
لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة ازواجك
ونحو قوله
امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه
وكان ما فعله عليه السلام من باب ترك الاولى فلا يعد ذنبا لان اجتهاده عليه السلام كان فى طلب الاولى والتعرض لعنوان عماه مع ان ذكر الانسان بهذا الوصف يقتضى تحقير شأنه وهو ينافى تعظيمه المفهوم من العتاب على العبوس فى وجهه اما لتمهيد عذره فى الاقدام على قطع كلامه عليه السلام للقوم والايذان باستحقاقه الرفق والرأفة لا الغلظة واما لزيادة الانكار فان أصل الانكار حصل من دلالة المقام كأنه قيل تولى لكونه أعمى وهو لا يليق بخلقه العظيم كما ان الالتفات فى قوله تعالى { وما يدريك } لذلك فان المشافهة أدخل فى تشديد العتاب كمن يشكو الى الناس جانيا جنى عليه ثم يقبل على الجانى اذا حمى فى الشكاية مواجها له بالتوبيخ اى واى شيئ يجعلك داريا وعالما بحاله ويطلعك على باطن امره حتى تعرض عنه اى لا يدريك شئ فتم الكلام عنده فيوقف عليه وليس ما بعده مفعوله بل هو ابتدآء كلام وقال الامام السهيلى رحمه الله انظر كيف نزلت الآية بلفظ الاخبار عن الغائب فقال عبس وتولى ولم يقل عبست وتوليت وهذا شبيه حال الغائب المعرض ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب فقال وما يدريك علما منه تعالى انه لم يقصد بالاعراض عنه الا الرغبة فى الخير ودخول ذلك المشرك فى الاسلام وهو الوليد أو أمية وكان مثله يسلم باسلامه بشر كثير فكلم نبيه عليه السلام حين ابتدار الكلام بما يشبه كلام المعرض عنه العاتب له ثم واجهه بالخطاب تأنيسا له عليه السلام بعد الايحاش فانه قيل ان ابن أم مكتوم كان قد اسلم وتعلم ما كان يحتاج اليه من امور الدين واما اولئك الكفار فما كانوا قد اسلموا وكان اسلامهم سببا لاسلام جمع عظيم فكلامه فى البين سبب لقطع ذلك الخير العظيم لغرض قليل وذلك محرم والا هم مقدم على المهم فثبت بهذا ان فعل ابن أم مكتوم كان ذنبا ومعصية وما فعله النبى عليه السلام كان واجبا فكيف عاتبه الله على ذلك قيل ان الامر وان كان كما ذكر الا ان ظاهر ما فعله الرسول عليه السلام يوهم تقديم الاغنياء على الفقرآء وقلة المبالاة بانكسار قلوب الفقرآء وهو لا يليق بمنصب النبوة لانه ترك الافضل كما اشير اليه سابقا فلذا عاتبه الله تعالى { لعله } اى الاعمى { يزكى } بتشديدين اصله يتزكى اى يتطهر بما يقتبس منك من اوضار الاوزار بالكلية وكلمة لعل مع تحقق التزكى وارد على سنن الكبرياء فان لعل فى كلام العظماء يراد به القطع والتحقيق او على اعتبار معنى الترجى بالنسبة اليه عليه السلام للتنبيه على ان الاعراض عنه عند كونه مرجوا التزكى مما لا يجوز فكيف اذا كان مقطوعا بالتزكى كما فى قولك لعلك ستندم على ما فعلت
عبس 80:3
{ ان جاءه الاعمى } الضمير لمحمد عليه السلام وهو علة لتولى على رأى المبصريين لقربه منه اى تولى لأن جاءه الأعمى والعمى افتقاد البصر ويقال فى افتقاد البصيرة ايضا ولام الأعمى للعهد فيراد أعمى معروف وهو ابن ام مكتوم المؤذن الثانى لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى الأذان ولذلك قال عليه السلام
" ان بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم "
وكان من المهاجرين الاولين استخلفه عليه السلام على المدينة مرتين حين خرج غازيا وقيل ثلاث مرات مات بالمدينة وقيل شهيدا بالقادسية وهى قرية فوق الكوفة قال أنس رضى الله عنه رأيته يوم القادسية وعليه درع وله راية سودآء ويقال ليوم فتح عمر رضى الله عنه يوم القادسية فانه ظفر على العجم هناك وأخذ منهم غنائم كثيرة واختلفوا فى اسم ابن ام مكتوم فقيل هو عبد الله بن شريح بن مالك بن ربيعة الفهرى من بنى عامر ابن لؤى وقيل هو عمرو بن قيس بن زآئدة بن الأصم من بنى عامر بن هلال وهوابن خال خديجة رضى الله عنها وام مكتوم اسم ام أبيه كما فى الكشاف وقال السعدى هو وهم فقد نص ابن عبد البر وغيره انها أمه واسمها عاتكة بنت عامر بن مخزوم روى ان ابن ام مكتوم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك فى مكة وعنده صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وامية بن خلف والوليد بن المغيرة يدعوهم الى الاسلام رجاء أن يسلم باسلامهم غيرهم لان عادة الناس انه اذا مال اكابرهم الى أمر مال اليه غيرهم كما قيل الناس على دين ملوكهم فقال له يا رسول الله علمنى مما علمك الله انتفع به وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله عليه السلام بالقوم اذ السمع لا يكفى فى العلم بالتشاغل بل لا بد من الابصار على انه يجوز انهم كانوا يخفضون اصواتهم عند المكالمةاو جاء الاعمى فى منقطع من الكلام فكره رسول الله قطعه لكلامه واشتغاله به عنهم وعبس واعرض عنه فرجع ابن ام مكتوم محزونا خائفا أن يكون عبوسه واعراضه عنه انما هو لشئ انكره الله منه فنزلت. امام زاهد فرموده كه سيد عالم صلى الله عليه وسلم ازعقبت او رفت واورابازكردانيده ورداى مبارك خود بكسترانيد وبران نشانيد. فكان رسول الله يكرمه ويقول اذا رآه مرحبا بمن عاتبنى فيه ربى اى لامنى مع بقاء المحبة ويقول له هل لك من حاجة ويقال ان رسول الله عليه السلام لم يغتم فى عمره كغمه حين انزلت عليه سورة عبس لان فيها عتبا شديدا على مثله لانه الحبيب الرشيد ومع ذلك فلم يجعل ذلك الخطاب بينه وبينه فيكون ايسر للعتاب بل كشف ذلك للمؤمنين ونبه على فعله عباده المتقين ولذلك روى ان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه بلغه ان بعض المنافقين يؤم قومه فلا يقرأ فيهم الا سورة عبس فارسل اليه فضرب عنقه لما استدل بذلك على كفره ووضع مرتبته عنده وعند قومه قال ابن زيد لو جاز له أن يكتم شيأ من الوحى لكان هذا وكذا نحو قوله
لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة ازواجك
ونحو قوله
امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى فى نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه
وكان ما فعله عليه السلام من باب ترك الاولى فلا يعد ذنبا لان اجتهاده عليه السلام كان فى طلب الاولى والتعرض لعنوان عماه مع ان ذكر الانسان بهذا الوصف يقتضى تحقير شأنه وهو ينافى تعظيمه المفهوم من العتاب على العبوس فى وجهه اما لتمهيد عذره فى الاقدام على قطع كلامه عليه السلام للقوم والايذان باستحقاقه الرفق والرأفة لا الغلظة واما لزيادة الانكار فان أصل الانكار حصل من دلالة المقام كأنه قيل تولى لكونه أعمى وهو لا يليق بخلقه العظيم كما ان الالتفات فى قوله تعالى { وما يدريك } لذلك فان المشافهة أدخل فى تشديد العتاب كمن يشكو الى الناس جانيا جنى عليه ثم يقبل على الجانى اذا حمى فى الشكاية مواجها له بالتوبيخ اى واى شيئ يجعلك داريا وعالما بحاله ويطلعك على باطن امره حتى تعرض عنه اى لا يدريك شئ فتم الكلام عنده فيوقف عليه وليس ما بعده مفعوله بل هو ابتدآء كلام وقال الامام السهيلى رحمه الله انظر كيف نزلت الآية بلفظ الاخبار عن الغائب فقال عبس وتولى ولم يقل عبست وتوليت وهذا شبيه حال الغائب المعرض ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب فقال وما يدريك علما منه تعالى انه لم يقصد بالاعراض عنه الا الرغبة فى الخير ودخول ذلك المشرك فى الاسلام وهو الوليد أو أمية وكان مثله يسلم باسلامه بشر كثير فكلم نبيه عليه السلام حين ابتدار الكلام بما يشبه كلام المعرض عنه العاتب له ثم واجهه بالخطاب تأنيسا له عليه السلام بعد الايحاش فانه قيل ان ابن أم مكتوم كان قد اسلم وتعلم ما كان يحتاج اليه من امور الدين واما اولئك الكفار فما كانوا قد اسلموا وكان اسلامهم سببا لاسلام جمع عظيم فكلامه فى البين سبب لقطع ذلك الخير العظيم لغرض قليل وذلك محرم والا هم مقدم على المهم فثبت بهذا ان فعل ابن أم مكتوم كان ذنبا ومعصية وما فعله النبى عليه السلام كان واجبا فكيف عاتبه الله على ذلك قيل ان الامر وان كان كما ذكر الا ان ظاهر ما فعله الرسول عليه السلام يوهم تقديم الاغنياء على الفقرآء وقلة المبالاة بانكسار قلوب الفقرآء وهو لا يليق بمنصب النبوة لانه ترك الافضل كما اشير اليه سابقا فلذا عاتبه الله تعالى { لعله } اى الاعمى { يزكى } بتشديدين اصله يتزكى اى يتطهر بما يقتبس منك من اوضار الاوزار بالكلية وكلمة لعل مع تحقق التزكى وارد على سنن الكبرياء فان لعل فى كلام العظماء يراد به القطع والتحقيق او على اعتبار معنى الترجى بالنسبة اليه عليه السلام للتنبيه على ان الاعراض عنه عند كونه مرجوا التزكى مما لا يجوز فكيف اذا كان مقطوعا بالتزكى كما فى قولك لعلك ستندم على ما فعلت
عبس 80:4
{ او يذكر } بتشديدين ايضا اصله يتذكر والتذكر هو الاتعاظ يعنى باخودبند كير { فتنفعه الذكرى } اى فتنفعه موعظتك ان لم يبلغ درجة التزكى التام وفى الكشاف المعنى انك لا تدرى ما هو مترقب منه من تزكى او تذكر ولو دريت لما فرط ذلك منك انتهى اشار الى ان قوله يزكى من باب التخلية عن الآثام وقوله او يذكر من باب التحلية ببعض الطاعات ولذا دخلت كلمة الترديد فقوله او يذكر عطف على يزكى داخل معه فى حكم الترجى وقوله فتنفعه الذكرى بالنصب على جواب لعل تشبيها له بليت وفيه اشارة الى أن من تصدى لتزكيتهم من الكفرة لا يرجى منهم التزكى والتذكر اصلا واشعار بأن اللائق بالعلم أن يقصد بتعليمه تزكية متعلمه ولا ينظر الى شبحه وصورته كما ينظر العوام وبالمتعلم أن يريد بتعلمه تزكية نفسه عن ارجاس الضلالة وتطهير قلبه من أدناس الجهالة لا احكام الدنيا الدنية.
عبس 80:5
{ اما } للتفضيل { من استغنى } عن الايمان وعما عندك من العلوم والمعارف التى ينطوى عليها القرءآن.
عبس 80:6
{ فأنت له تصدى } بحذف احدى التاءين تخفيفا اى تتصدى وتتعرض بالاقبال عليه والاهتمام بارشاده واستصلاحه دون الاعمى وفيه مزيد تنفير له عليه السلام عن مصاحبتهم فان الاقبال على المدبر ليس من شيم الكرام والتصدى للشئ التعرض والتقيد به والاهتمام بشأنه وضده التشاغل عنه وفى المفردات التصدى ان يقابل الشئ مقابلة الصدى اى الصوت الراجع من الجبل وفى كشف الاسرار التصدى التعرض للشئ على حرص كتعرض الصديان للماء اى العشطان وعن بعضهم اصل تصدى تصدد من الصدد وهو ما استقبلك وجاء قبالتك فأبدل احدا لا مثال حرف علة.
عبس 80:7
{ وما عليك أن لا يزكى } اى وليس عليك بأس ووزر ووبال فى أن لا يتزكى ذلك المستغنى بالاسلام حتى تهتم بأمره وتعرض عمن أسلم ان عليك الا البلاغ وكيف تحرض على الاسلام من ليس له قابلية وقد خلق على حب الدنيا والعمى عن الآخرة وفيه استهانة لمن اعرض عنه فما نافية وكلمة فى المقدرة متعلقة باسم ما وهو محذوف والجملة حال من ضمير تصدى مقررة لجهة الانكار.
عبس 80:8
{ واما من جاءك يسعى } اى حال كونه مسرعا طالبا لما عندك من احكام الرشد وخصال الخير.
عبس 80:9
{ وهو } والحال انه { يخشى } الله تعالى او يخشى الكفار وأذا هم اتيانك قال سعدى المفتى الظاهر أن النظم من الاحتباك ذكر الغنى اولا للدلالة على الفقر ثانيا والمجيئ والخشية ثانيا للدلالة على ضدهما اولا.
عبس 80:10
{ فأنت عنه تلهى } بحذف احدى التاءين تخفيفا اى تتلهى وتتشاغل من لهى عن الشئ بكسر الهاء يلهى لهيا اعرض عنه لا من لهوت بالشئ بالفتح ألهو لهوا اذا لعبت به لان الفعل مسند الى ضمير النبى ولا يليق بشأنه الرفيع أن ينسب اليه التفعل من اللهو بخلاف الاشتغال عن الشئ لمصحلة وفى بعض التفاسير ولو أخذ من اللهو وجعل التشاغل بأهل التغافل من جنس اللهو واللعب لكونه عبثا لا يترتب عليه نفع لم يخل عن وجه انتهى وفيه انه يلزم منه أن يكون الاشتغال بالدعوة عبثا ولا يقول به المؤمن وذلك لانه لا يجوز للنبى عليه السلام التشاغل بأهل التغافل الا بطريق التبليغ والارشاد فكيف لا يترتب عليه نفع وفى تقديم ضميره عليه السلام وهو أنت على الفعلين تنبيه على ان مناط الانكار خصوصيته عليه السلام أى مثلك خصوصا لا ينبغى ان يتصدى للمستغنى ويتلهى عن الفقير الطالب للخير وفى تقديم له وعنه للتعريض باهتمامه عليه السلام بمضمونها تنبيه حيث افادت القصة ان العبرة بالارواح والاحوال لا بالاشباح والاموال والعزيز من اعزه الله بالايمان والطاعة وان كان بين الناس ذليلا والذليل من اذله الله بالكفر والمعصية وان كان بين الناس عزيزا روى انه عليه السلام ما عبس بعد ذلك فى وجه فقير قط ولا تصدى لغنى وكان الفقرآء فى مجلسه عليه السلام امرآء يعنى كان يحترمهم كل الاحترام وفيه تأديب للصغير بالكبير فحملة الشرع والعلم والحكام مخاطبون فى تقريب الضعيف من اهل الخير وتقديمه على الشريف العارى عن الخير بمثل ما خوطب به النبى عليه السلام فى هذه السورة قال بعضهم بين الله درجة الفقر وتعظيم اهله وخسة الدنيا وتحقير اهلها فصح الاشتغال بصحبة الفقرآء لان فيم نعت الصدق والتجرد فالصحبة معهم مفيدة بخلاف الاشتغال بصحبة الاغنياء اذ ليس فيهم ذلك فالصحبة معهم ضائعة وفى الحديث
" من تحامل على فقير لغنى فقد هدم ثلث دينه "
يقال تحاملت على الشئ اذا تكلفت الشئ على مشقة وتحامل فلان على فلان اذا لم يعدل وقال بعض الاكابر انما كان صلى الله عليه وسلم يتواضع لاكابر قريش لان الاعزآء من الخلائق مظاهر العزة الالهية فكان تقديمهم على الفقرآء من أهل الصفة ليوفى صفة الكبرياء حقها اذا لم يشهد لها مشاركا ولكن فوق هذا المقام ما هو اعلى منه وهو ما امره الله به آخرا بعدما صدر سورة عبس فى قوله
واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى
الآية فأمره بأن لا يشهده فى شئ دون شئ للاطلاق الذى هو الحق عليه كما قال جعت فلم تطعمنى وظمئت فلم تسقنى الحديث كما فى الجواهر للشعرانى.
عبس 80:11
{ كلا } انزجر من التصدى للمستنغنى والاعراض عن ارشاد المسترشد قال الحسن لما تلا جبرآئيل هذه الآيات على النبى عليه السلام عاد وجه كأنما استف فيه الرماد اى تغير كأنما ذر عليه الرماد ينتظر ما يحكم الله عيله فلما قال كلاسرى عنه والتسرية اندوه رابردن. اى لا تفعل مثل ذلك فانه غير لائق بك { انها } اى القرءآن والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله { تذكرة } اى موعظة يجب ان يتعظ بها ويعمل بموجبها.
عبس 80:12
{ فمن } بس هركه { شاء ذكره } اى القرءآن اى حفظه ولم ينسه او اتعظ به ومن رغب عنه كما فعله المستغنى فلا حاجة الى الاهتمام بأمره.
عبس 80:13
{ فى صحف } جمع صحيفة وكل مكتوب عند العرب صحيفة وهو متعلق بمضمر هو صفة لتذكرة وما بينهما اعتراض بين الصفة والموصوف جيئ به للترغيب فيها والحث على حفظها اى كائنة فى صحف منتسخة من اللوح او خبر ثان لان فالجملة معترضة بين الخبرين والسجاوندى على انه خبر محذوف اى وهى فى صحف حتى وضع علامة الوقف اللازم على ذكره هربا من ايهام تعلقة به وهو غير جائز لان ذكر من شاء لا يكون فى صحف { مكرمة } عند الله لكونها صحف القرآن المكرم.
عبس 80:14
{ مرفوعة } اى فى السماء السابعة او مرفوعة المقدار والذكر فانها فى المشهور موضوعة فى بيت العزة فى السماء الدنيا { مطهرة } منزهة عن مساس ايدى الشياطين.
عبس 80:15
{ بأيدى سفرة } كتبة من الملائكة ينتسخون الكتب من اللوح على انه جمع سافر من السفر وهو الكتب اذ فى الكتابة معنى السفراى الكشف والتوضيع والكتاب سافر لانه يبين الشيئ ويوضحه وسمى السفر بفتحتين سفرا لانه يسفر ويكشف عن اخلاف المرء قالوا هذه اللفظة مختصة بالملائكة لا تكاد تطلق على غيرهم وان جاز الاطلاق بحسب اللغة والباء متعلقة بمطهرة فقال اقفال فى وجه لما لم مسها الا الملائكة المطهرون أضيف التطهير اليها لطهارة من يمسها وقال القرطبى ان المراد فى قوله تعالى لا يمسه الا المطهرون هؤلاء السفرة الكرام البررة والظاهر أن تكون فى محل الجر على انها صفة لصحف اى فى صحف كائنة بأيدى سفرة او مكتوبة بأيدىسفرة ومن هذا وقف بعضهم على مطرهة وقفا لازما هربا من توهم تعلق الباء به.
عبس 80:16
{ كرام } عند الله بالقرب والشرف فهو من الكرامة جمع كريم او متعطفين على المؤمنين يستغفرون لهم فهو من الكرم ضد اللؤم وقال ابن عطاء رحمه الله يريد انهم يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم اذا خلا مع زوجته للجماع وعند قضاء الحاجة يشير الى انهم هم الملائكة الموصوفون بقوله كراما كاتبين وفيه تأمل { بررة } اتقياء لتقدسها عن المواد ونزاهة جواهرها عن التعلقات او مطيعين الله من قولهم فلان يبر خالقه اى يطيعه او صادقين من بر فى يمينه جمع بار مثل فجرة جمع فاجر.
عبس 80:17
{ قتل الانسان } دعاء عليه بأشنع الدعوات فان القتل غاية شدآئد الدنيا وأفظعها ومن فسر القتل باللعن أراد به الاهلاك الروحانى فانه اشد العقوبات وهو بالفارسية لعنت كرده باد انسان يعنى كافر. وفى عين المعانى عذب { ما اكفره } ما اشد كفره بالله مع كثرة احسانه اليه وبالفارسية جه كافر ترين خلقست. تعجب من افراطه فى الكفران اى على صورته فان حقيقة التعجب انما تتصور من الجاهل بسبب ما خفى من سبب الشئ والذى أحاطه علمه بجميع المعلومات لا يتصور منه ذلك فهو فى الحقيقة تعجب من الله لخلقه وبيان لاستحقاقه للدعاء عليه اى اعجبوا من كفره بالله ونعمه مع معرفته بكثرة احسانه اليه وادعوا عليه بالقتل واللعن ونحو ذلك لاستحقاقه لذلك قال بعضهم لعن الله الكافر وعظم كفره حيث لم يعرف صانعه ولم يعرف نفسه التى لو عرفها عرف صانعها وقال ابن الشيخ هذا الدعاء وارد على اسلوب كلام العرب فهو ليس من قبيل دعاء من يعجز عن انتقام من يسوءه وكذا هذا التعجب ليس على حقيقته لانه تعالى منزه عن العجز والجهل بل المقصود بايراد ما هو فى صورة الدعاء الدلالة على سخطه العظيم والتنبيه على انه استحق اهول العقوبات واشنعها وبايراد صيغة التعجب الذم البليغ له من حيث ارتكابه اقبح القبائح ولا شك ان السخط يجوز من الله وكذا الذم ويجوز أن يكوم ما اكفره استفهاما بمعنى التقريع والتوبيخ اى اى شئ حمله على الكفر والمراد من الانسان اما من استغنى عن القرءآن المذكور نعوته واما الجنس باعتبار انتظامه له ولا مثاله من افراده لا باعتبار جمع افراده.
عبس 80:18
{ من اى شئ خلقه } اى من اى شئ حقير مهين خلقه يعنى نمى انديشدكه خداى تعالىازجه جيز بيافريد اورا. ثم بينه بقوله { من نطفة } قذرة { خلقه } فمن كان اصله مثل هذا الشئ الحقير كيف يليق به التكبر والتجبر والكفران بحق المنعم الذى كسا ذلك الحقير بمثل هذه الصورة البهية وقف السجاوندى على قوله { من نطفة } حتى وضع عليه علامة الوقف المطلق بتقدير خلقه آخر بدلالة ما قبله وجعل قوله خلقه فقدره جملة اخرى استئنافية لبيان كيفية الخلق واتمامه من انعامه ومن جعله متعلقا بما بعده على ما هو الظاهر لم يقف عليه { فقدره } فهيأه لما يصلح له ويليق به من الاعضاء والاشكال اى احدثه بمقدار معلوم من الاعضاء والاشكال والكمية والكيفية فجعله مستعدا لان ينتهى فيها الى القدر اللائق بمصلحته فلا يلزم عطف الشئ على نفسه وذلك ان خلق الشئ ايضا تقديره واحداثه بمقدار معلوم من الكمية والكيفية وبالفارسية بس اندارهء او بديد كرد ازعاضا واشكال وهيئات دربطن ما دره او فقدره اطوار الى ان تم خلقه فالتقدير المنفرع على الخلق مأخوذ من القدر بمعنى الطور أى او جده على التقدير الاولى ثم جعله ذا اطوار من علقة ومضغة الى آخر اطواره ذكرا او انثى شقيا او سعيدا قال بعضهم وعلى الوجهين فالفاء للتفصيل فان التقدير يتضمنه على المعنيين.
عبس 80:19
{ من اى شئ خلقه } اى من اى شئ حقير مهين خلقه يعنى نمى انديشدكه خداى تعالىازجه جيز بيافريد اورا. ثم بينه بقوله { من نطفة } قذرة { خلقه } فمن كان اصله مثل هذا الشئ الحقير كيف يليق به التكبر والتجبر والكفران بحق المنعم الذى كسا ذلك الحقير بمثل هذه الصورة البهية وقف السجاوندى على قوله { من نطفة } حتى وضع عليه علامة الوقف المطلق بتقدير خلقه آخر بدلالة ما قبله وجعل قوله خلقه فقدره جملة اخرى استئنافية لبيان كيفية الخلق واتمامه من انعامه ومن جعله متعلقا بما بعده على ما هو الظاهر لم يقف عليه { فقدره } فهيأه لما يصلح له ويليق به من الاعضاء والاشكال اى احدثه بمقدار معلوم من الاعضاء والاشكال والكمية والكيفية فجعله مستعدا لان ينتهى فيها الى القدر اللائق بمصلحته فلا يلزم عطف الشئ على نفسه وذلك ان خلق الشئ ايضا تقديره واحداثه بمقدار معلوم من الكمية والكيفية وبالفارسية بس اندارهء او بديد كرد ازعاضا واشكال وهيئات دربطن ما دره او فقدره اطوار الى ان تم خلقه فالتقدير المنفرع على الخلق مأخوذ من القدر بمعنى الطور أى او جده على التقدير الاولى ثم جعله ذا اطوار من علقة ومضغة الى آخر اطواره ذكرا او انثى شقيا او سعيدا قال بعضهم وعلى الوجهين فالفاء للتفصيل فان التقدير يتضمنه على المعنيين.
عبس 80:20
{ ثم السبيل يسره } منصوب بمضمر يفسره الظاهر اى سهل مخرجه من البطن بأن فتح فم الرحم وكان غير مفتوح قبل الولادة وألهمه ان ينتكس بأن ينقلب ويصير رجله من فوق ورأسه من تحت ولولا ذلك لا يمكنها ان تلد ويسر له سبيل الخير والشر فى الدين ومكنه من السلوك فيهما وذلك بالاقدار والتعريف له بما هو نافع وضار والعقل وبعثة الانبياء وانزال الكتب ونحو ذلك وتعريف السبيل باللام دون الاضافة بأن يقال سبيله للاشعار بعمومه لانه عام للانس والجن على المعنى الثانى وللحيوانات ايضا على المعنى الاول قال ابن عطاء رحمه الله يسر على من قدر له التوفيق طلب رشده واتباع نجاته وقال أبو بكر بن طاهر رحمه الله يسر على كل احد ما خلقه له وقدره عليه.
عبس 80:21
{ ثم اماته } اى قبض روحه عند تمام اجله المقدر المسمى { فأقبره } اى جعله فى قبر يوارى فيه تكرمة له ولم يدعه مطروحا على وجه الارض جزرا اى قطعا للسباع والطير كسائر الحيوان قال فى كشف الاسرار لم يجعله مما يطرح للسباع او يلقى للنواويس والقبر مما اكرم به المسلمون انتهى يقال قبر الميت اذا دفنه بيده والقابر هو الدافن والقبر هو مقر الميت وأقبره اذا امر بدفنه او مكن منه فالمقبر هو الله لانه الآمر بالدفن فى القبور قال فى المفرات اقبرته جعلت له مكانا يقبر فيه نحو أسقيته جعلت له ماء يستقى منه وقيل معناه ألهم كيف يدفن انتهى وفى المثنوى
كندن كورى كه كمتر بيشه بود كى زمكر ويحله والديشه بود جمله حرفتها يقين ازوحى بود اول اوليك عقل آنرا فزود
وعد الاماتة من النعم بالنسبة الى المؤمن فان بالموت يتخلص من سجن الدنيا وايضا ان شأن الموت ان يكون تحفة ووصلة الى الحياة الابدية والنعيم المقيم وانما كان مفتاح كل بلاء ومحنة فى حق الكافر من سوء اعتقاده وسيئات اعماله وفى بعض التفاسير ذكر الاماتة اما لانها مقدمة الاقبار واما للتخويف والتذكير بأن الحياة الدنيوية فانية آخرهاالموت وعن الشافعى رحمه الله
فلا تمشين فى منكب الارض فاخرا فعما قليل يحتويك ترابها
واما الحث على الاستعداد واما رعاية المقابلة بينه وبين انشره تنبيها على كمال قدرته وتمام حكمته.
عبس 80:22
{ ثم اذا شاء انشره } اى اذا شاء انشاره واحياءه وبعثه انشره واحياه وبعثه وفى تعليق الانشاء بمشيئته له ايذان بأن وقته غير متعين فى نفسه بل هو تابع لها بخلاف وقت الموت فانا نجزم بأن احدا من ابناء الزمان لا يتجاوز مائة وخمسين سنة مثلا وليس لاحد مثل هذا الجزم فى النشور هكذا قالوا وفيه ان الموت ايضا له سن معلوم واجل محدود فكيف يتعين فى نفسه ويجزم بوقوعه فى سن كذا بحيث لا يكون موكولا الى مجرد مشيئته تعالى ولعل تقييد الانشار بالمشيئة لا ينافى تقييد الموت بها ايضا اذا لا يجرى عليه تعالى زمان وانه من مقدمات القيامة ولذا قال عليه السلام
" من مات فقد قامت قيامته "
اى لاتصال زمان الموت بزمان القيامة فهو قيامة صغرى مجهولة كالقيامة الكبرى وفيه اشارة الى ان الميت ان كان من اهل السعادة فانشاره من قبور اهل السعادة وان كان مدفونا فى قبور اهل الشقاوة وان كان من اهل الشقاوة فانشاره من قبور اهل الشقاوة وان كان مدفونا فى قبور اهل السعادة ولذا قال صاحب المشارق فى خطبة كتابه ثم اذا شاء منها انشره اى من مكة فان من دفن بمكة ولم يكن لائقا بها تنقله الملائكة الى موضع آخر وفى الحديث
" من مات من امتى يعمل عمل قوم لوط نقله الله اليهم حتى يحشر معهم "
وفى حديث آخر
" من مات وهو يعمل عمل قوم لوط سار به قبره حتى يصير معهم ويحشر يوم القيامة معهم "
كما فى الدرر المنتثرة للامام السيوطى رحمه الله وحكى ان شخصا كان يقال له ابن هيلان من المبالغين فى التشيع بحيث يفضى الى ما يستقبح فى حق الصحابة مع الاسراف على نفسه بينما هو يهدم حائطا اذ سقط فهلك فدفن بالبقيع فلم يوجد ثانى يوم الدفن فى القبر الذى دفن به ولا التراب الذى ردم به القبر بحيث يستدل بذلك لنبشه وانما وجدوا اللبن على حاله حسبما شاهده الجم الغفير حتى كان ممن وقف عليه القاضى جمال الدين وصار الناس يجيئون لرؤيته أرسالا الى ان اشتهر امره وعد ذلك من الآيات التى يعتبر بها من شرح الله صدره نسأل الله السلام وحكى ايضا ان محمد بن ابراهيم المؤذن حكى عنه انه حمل ميتا فى ايام الحاج ولم يوجد من يساعده عليه غير شخص قال فحملناه ووضعناه فى اللحد ثم ذهب الرجل وجئت أنا باللبن لاجل اللحد فلم اجد الميت فى اللحد فذهبت وتركت القبر على حاله ونقل ان بعض الصلحاء ممن لم يمت بالمدينة رؤى فى النوم وهو يقول للرآئى سلم على اولادى وقل لهم انى قد حملت ودفنت بالبقيع عند قبر العباس فاذا أرادوا زيارتى فليقفوا هناك ويسلموا ويدعوا كذا فى المقاصد الحسنة للسخاوى وفى الآية اشارة الى ان الانسان ما كان له ان يكفر لان الله خلقه من نطفة الوجود المطلق وهيأه لمظهرية ذاته وصفاته واسمائه ثم سهل عليه سبيل الظهور بمظاهر الاسماء الجمالية والجلالية ثم اماته عن انانيته فأقبره فى قبر الفناء عن رؤية الفناء ثم اذا شاء انشره بصورة البقاء بعد الفناء فعلى العبد ان يعرف قدر النعمة ولا يظهر بالعجب والغرور بأن يدعى لنفسه ما كان لله من الكمالات كالعلم والقدرة والارادة ونحوها.
عبس 80:23
{ كلا } ردع للانسان عما هو عليه وجعله السجاوندى بمعنى حقا ولذا لم يقف عليه بل على امره فانه اذا كان بمعنى حقا يكون تابعا لما بعده { لما يقض ما امره } قال فى بعض التفاسير ما فى لما صلة دخلت للتأكيد كقوله فبما رحمة من الله فلما بمعنى لم وليس فيه معنى التوقع وفى ما امره موصولة وعائده يجوز أن يكون محذوفا والتقدير ما امره به فحذف الجار اولا فبقى ما امره هو ثم حذف الهاء العائدة ثانيا ويجوز أن يكون باقيا على ان المحذوف من الهاءين هو العائد الى الانسان والباقى هو العائد الى الموصول فاعرف وقس عليه امثاله اى لم يقض الانسان ما امره الله به من الايمان والطاعة ولم يؤد ولم يعرف ولم يعمل به وعدم القضاء محمول على عموم النفى اما على ان المحكوم عليه هو المستغنى او هو الجنس لكن لا على الاطلاق بل على ان مصداق الحكم بعدم القضاء بعض افراده وقد اسند الى الكل فلا شياع فى اللوم بحكم المجانسة واما على ان مصداقه الكل من حيث هو كل بطريق رفع الايجاب الكلى دون السلب الكلى فالمعنى لما يقض جميع افراده ما امره بل اخل به بعضها بالكفر والعصيان مع أن مقتضى ما فصل من فنون النعماء الشاملة للكل ان لا يتخلف عنه احد اصلا. وكفته اند مراد همه آدميانند از آدم تاباين غايت وهركز هيج آدمى از عهدهء حقوق اداى اوامر الهى كما ينبغى بيرون نيايد ونتوان آمد
بنده همان به كه زتقصير خويش عذر بدر كاه خداى آورد ورنه سزاور خداوند يش كش نتواندكه بجاى آورد
وفى التأويلات النجمية كلا لما يقض ما امره من الاتيان بمواجب حقوقنا من الظهور بحقائق اسمائنا والقيام بفضائل صفاتنا.
عبس 80:24
{ فلينظر الانسان الى طعامه } شروع فى تعداد النعم المتعلقة ببقائه بعد تفصيل النعم المتعلقة بحدوثه اى فلينظر الانسان الى طعامه الذى عليه يدور امر معاشه كيف دبرناه وقال ابن عباس رضى الله عنهما فلينظر الانسان الى طعامه ليعلم خسة قدره وفناء عمره وفى الحديث
" ان مطعم ابن آدم جعله الله مثلا للدنيا وان قزحه وملحه فانظر الى ماذا يصير "
يقال قزح القدر جعل التابل فيها وهو كصاحب وهاجر ابزار الطعام وملحها جعل الملح فيها.
عبس 80:25
{ انا صببنا } انزلنا انزالا وافيا من السحاب { الماء } اى الغيث وهو المطر المحتاج اليه بدل اشتمال من طعامه لان الماء سبب لحدوث الطعام فالثانى مشتمل على الاول اذ لا يلزم فيه ان يكون المبدل منه مشتملا على البدل فحينئذ العائد محذوف والتقدير صببنا له { صبا } عجيبا.
عبس 80:26
{ ثم شققنا الارض } بالنبات ولما كان الشق بعد الصب اورد كلمة ثم والشق بالفارسية شكافتن { شقا } بديعا لائقا بما يشقها من النبات صغرا وكبرا وشكلا وهيئة.
عبس 80:27
{ فأنبتنا فيها } اى فى الارض المشقوقة بالنبات والفاء للتعقيب { حبا } فان انشقاق الارض بالنبات لا يزال يتزايد ويتسع الى ان يتكامل النمو وينعقد الحب والحب كل ما حصد من نحو الحنطة والشعير وغيرهما وهو جنس الحبة كالتمر والتمرة فيشمل القليل والكثير قدمه لانه الاصل فى الغذاء.
عبس 80:28
{ وعنبا } عطف على حبا وليس من لوازم العطف ان يقيد المعطوف بجميع ما قيد به المعطوف عليه فلا ضير فى خلو انبات العنب عن شق الارض وكذا فى امثاله كذا قال فى الارشاد لعل شق الارض فيه باعتبار اصله اول خروجه منها فان المراد هنا شجرة العنب وانما ذكره والزيتون باسم الثمرة لشهرتهما بها ووقوع كل منهما بعد ما يؤكل نفسه فاعرف وأفرد العنب بالذكر من بين الثمار لانه فاكهة من وجه يتلذذ به وطعام من وجه يتغذى به وهو من اصلح الاغذية { وقضبا } اى رطبة وهى نبات يقال له الفصفصة وبالفارسية اسبست ومعربه الاسفست. سميت بمصدر قضبه اى قطعه مبالغة كانها لتكرر قطعها وتكثره اذا تقضب مرة بعد اخرى فى السنة نفس القطع وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه الرطب التى تقضب من النخل ورجحه بعضهم لمناسبته بالعنب وقال بعضهم هو مثل النعناع و الطرحون والكراث وغيرها التى يقطع ساقها من أصلها يعنى للأكل وبضعهم هو القت الرقت الرطب افرده بالذكر تنبيها على اختلاف النباتات وان منها ما اذا قطع عاد ومنها ما لا يعود والقت حب الغاسول وهو الاشنان وقيل هو حب يابس اسود يدفن فيلين قشره ويطحن ويخبز يقتاته اعراب طى وبعضهم هو كل ما يؤكل رطبا كالبطيخ والخيار والباذنجان والدباء.
عبس 80:29
{ وزيتونا } هو ما يعصر منه الزيت والمراد شجرته وتعمر ثلاث آلاف سنة خصه بالذكر لكثرة فوآئده خصوصا لاهالى بلاد العرب فانهم ينتفعون به اكلا وادهانا واستضاءة وتطهرا فانه يجعل فى الصابون وكان عليه السلام يتطيب به فى الاوقات { ونخلا } وهو شجر التمر جمع نخلة والرطب والتمر من أنفع الغذآء وفى العجوة خاصية دفع السم والسحر وشجرته من فضلة طينة آدم عليه السلام كما سبق مفصلا.
عبس 80:30
{ وحدآئق غلبا } جمع حديقة وهى الروضة ذات الشجر أو البستان من النخل والشجر او كل ما احاط به البناء او القطعة من النخل كما فى القاموس وهى هنا من قبيل التعميم بعد التخصيص والغلب جمع اغلب كحمر جمع احمر أو حمرآء مستعار من وصف الرقاب يقال الرجل اغلب واسد اغلب اى غليظ العنق فالمعنى وحدآئق عظاما وصف به الحدآئق لتكاثفها وكثرة اشجارها او لانها ذات اشجار غلاظ فعلى الاول الاستعارة معنوية وعلى الثانى مجاز مرسل فان اريد من غلظ العنق والرقبة مطلق الغلظ بطريق اطلاق المقيد وارادة المطلق كاطلاق المرسن على الانف واجرى على الحدآئق وصفا لها بحال متعلقها وهو الاشجار سمى استعارة بناء على اللغة وفى كشف الاسرار الغلب من الشجر التى لا تثمر كالشمار والارز والعرعر والدرداء.
عبس 80:31
{ وفاكهة } كثيرة غير ما ذكر والعنب والرمان والرطب من الفواكه عند الامامين لا عند الاعظم لان العطف يقتضى المغايرة والظاهر ان مراد الاعظم ان نحو العنب والرطب لكونه مما يؤكل غذآء يحقق القصور فى معنى التفكه به اى التنعم بعد الطعام وقبله فلا يتناوله اسم الفاكهة على الاطلاق حتى لوحلف لا يأكل فاكهة لا يحنث بأكله لكونه غذآء من وجه وان كان فاكهة من وجه آخر وعطف الفاكهة عليه لا ينافى كونه فاكهة من وجه لان المراد بالفاكهة المعطوفة ما هو فاكهة من كل وجه ولا يخفى ان الفاكهة من كل وجه مغايرة لما هو فاكهة من وجه دون وجه فيصح عطفها عليه او عطفه عليها كما فى مواضع من القرءآن { وأبا } اى مرعى من أبه اذا امه اى قصده لانه يؤم ويقصد جزه للدواب او من أب لكذا اذا تهيأ له لانه متهيئ لرعى وأب الى وطنه اذا نزع اليه نزوعا تهيأ لقصده وكذا أب لسيفه اذ تهيأ لسله وابان ذلك فعلان منه وهو الزمان المتهيئ لفعله ومجيئه او الأب الفاكهة اليابسة تؤب للشتاء اى تعد وتهيأ وهو الملائم لما قبله وفى الحديث
" خلقتم من سبع ورزقتم من سبع فاسجدوا لله على سبع "
أراد بقوله خلقتم من سبع يعنى من نطفة ثم من علقة الخ وهى التارات السبع وبقوله رزقتم من سبع قوله حبا وعنبا الى أبا لعل الحدآئق خارجة عن الحساب لانها منابت تلك المرزوقات وبقوله فاسجدوا على سبع الاعضاء السبعة وهى الوجه واليدان والركبتان والرجلان.
عبس 80:32
{ متاعا لكم ولأنعامكم } مفعول له اى فعل ذلك تمتيعا لكم ولمواشيكم فان بعض النعم المعدودة طعام لهم وبعضها علف لدوابهم والالتفات لتكميل الامتنان وفى الآية اشارة الى حب المحبة الذاتية وخمير المحبة الصافية المتخذة من عنب الصفات وخمر المحبة الافعالية المتخذة من رطب وزيتون المعرفة ونخل التوحيد العالى من ان يصل اليه كل مدع كذاب وفاكهة الوجدانيات والذوقيات وحدآئق الشوق والاشتياق والود والتجريد ونحوها وأب مراعى الشهوات الحيوانية فبعض هذه النعم الشريفة مخصوص بالخواص كالارواح والاسرار والقلوب وبعضها بالعوام كالنفوس البشرية والقوى الطبيعية العنصرية.
عبس 80:33
{ فاذا جاءت الصاخة } شروع فى بيان احوال معادهم اثر بيان مبدأ خلقهم ومعاشهم والفاء للدلالة على ترتب ما بعدها على ما قبلها من فناء النعم عن قريب كما يشعر لفظ المتاع بسرعة زوالها وقرب اضمحلالها وجواب اذا محذوف يدل عليه يوم يفر الخ اى اشتغل كل احد بنفسه والصاخة هى الداهية العظيمة التى يصخ لها الخلائق اى يصيخون لها من صخ لحديثه اذا أصاخ واستمع وصفت بها النفخة الثانية لان الناس يصخون لها فى قبورهم فاسند الاستماع الى المسموع مجازا وقيل هى الصيحة التى تصم الآذان لشدة وقعها وقيل هى مأخوذة من صخه بالحجر أى صكه فتكون الصاخة حقيقة فى النفخة.
عبس 80:34
{ يوم يفر المرء } روزى كه بكريزد مرد { من أخيه } ازبرادر خودباوجود موانست ومهربانى.
عبس 80:35
{ وامه } واز مادر خود باكثرت حقوق كه او راست { وأبيه } واز بدر خود باجود شفقت وعاطفت كه از وديده.
عبس 80:36
{ وصاحبته } واز زن خودبا آنكه مونس روزكاراو بوده { وبنيه } وازفرزندان خود باخيال استظهار بديشان اى يعرض الانسان عنهم ولا يصاحبهم ولا يسأل عن حالهم كما فى الدنيا لاشتغاله بحال نفسه ولعلمه انهم لا يغنون عنه شيأ فقوله يوم منصوب بأعنى تفسيرا للصاخة وتأخير الا حب للمبالغة لان الابوين أقرب من الاخ وتعلق القلب بالصاحبة والاولاد اشد من تعلقه بالابوين وهذه الآية تشمل النساء كما تشمل الرجال ولكنها خرجت مخرج كلام العرب حيث تدرج النساء فى الرجال فى الكلام كثيرا قال عبد الله بن طاهر الابهرى قدس سره يفر منهم اذا ظهر له عجزهم وقلة حيلتهم الى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه ولو ظهر له ذلك فى الدنيا لما اعتمد على سوى ربه الذى لا يعجزه شئ وتمكن من فسحه التوكل واستراح فى ظل التفويض وفى الآية اشارة الى فرار مرء القلب عن أخيه السر وامه النفس وأبيه الروح وصاحبته القوى البشرية وبنيه الاعمال والاحوال لان فى ذلك اليوم لا يتخلص احد بعمله بل بفضله وطوله كما قال عليه السلام
" لن يدخل احدكم الجنة بعمله "
قالوا ولا أنت يا رسول الله قال
" ولا أنا الا ان يتغمدنى الله بغفرانه "
عبس 80:37
{ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } استئناف وارد لبيان سبب الفرار والشأن لا يقال الا فيما يعظم من الاحوال والامور اى لكل واحد من المذكورين شغل شاغل وخطب هائل يكفيه فى الاهتمام به قال ابن الشيخ اى الهم الذى حصل له قد ملأ صدره فلم يبق فيه متسع فصار بذلك شبيها بالغنى فى انه ملك شيأ كثيرا ودر باب مشغولئ قيامت فريد الدين عطارراقدس سره حكايتى منظوم است
كشتئ آورد در جريا شكست تختهء زان جمله بر بالا نشتس كربه وموشى دران تخته بماند كارشان بايكدكر بخته بماند نه ذكر به موشى را روى كريز نه آن كربه راجنكال تيز هردوشان ازهول درياى عجب در تحير بازمانده خشك لب درقيامت نيز ابن غوغا بود يعنى آنجانى توونى ما بود
وفى الخبر
" ان عائشة رضى الله عنها قالت يا رسول الله كيف يحشر الناس قال حفاة عراة قالت وكيف تحشر النساء قال حفاة عراة قالت عائشة واسوأتاه النساء مع الرجال حفاة عراة فقرأ رسول الله عليه السلام هذه الآية لكل امرئ "
الخ واما الفرار حذرا من مطالبتهم بالتبعات بأن يقول الانسان واسيتنى بمالك والابوان قصرت فى برنا والصحابة اطعمتنى الحرام وفعلت وصنعت والبنون ما علمتنا وما ارشدتنا او بغضا لهم كما يروى عن ابن عباس رضى الله عنهما ان يفر قابيل من أخيه هابيل ويفر النبى من امه وابراهيم من أبيه ونوح من ابنه ولوط من امرأته فليس من قبيل الفرار المذكور وكذا ما يروى ان الرجل يفر من اصحابه واقربائه لئلا يروه على ما هو عليه من سوء الحال قال بعض المشايخ من كان اليوم مشغولا بنفسه فهو غدا مشغول بنفسه ومن كان اليوم مشغولا بربه فهو غدا مشغول بربه وقال يحيى بن معاذ اذا شغلتك نفسك فى دنياك وعقباك عن ربك اما فى الدنيا ففى طلب مرادها واتباع شهواتها واما فى الآخرة فكما اخبر الله عنه بقوله لكل امرئ منهم الخ فمتى تفرغ الى معرفة ربك وطاعته وقال بعضهم العارف مع الخلق ولكنه يفارقهم بقلبه كما قيل
ولقد جعلتكم فى الفؤآد محدثى وابحت جسمى من أراد جلوسى
عبس 80:38
{ وجوه يومئذ مسفرة } بيان لما آل امر المذكورين وانقسامهم الى السعدآء والاشقياء بعد ذكر وقوعهم فى داهية دهياء فوجوه مبتدأ وان كانت نكرة لكونها فى حيز التنوين ومسفرة خبره ويومئذ اى يوم اذ يفر المرء متعلق به اى مضيئة متهللة بنورية ذواتهم وصفاتها من اسفر الصبح اذا اضاء فهو من لوازم الافعال قال فى المفردات الاسفار يختص باللون ومسفرة اى مشرقة لونها وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان ذلك من قيام الليل وفى الحديث
" من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار "
وعن الضحاك من آثار الوضوء وقيل من طول ما اغبرت فى سبيل الله.
عبس 80:39
{ ضاحكة مستبشرة } بما تشاهد من النعيم المقيم والبهجة الدآئمة قال الكشافى ضاحكة خندان مستبشرة شادمان وفرحناك بسبب نجات ازنيران ووصول بروضهء جنان. وفى بعض التفاسير ضاحكة مسرورة فرحة لما علم من الفوز والسعادة او لفراغه من الحساب بالوجه اليسير مستبشرة اى ذات بشارة بالخير كأنه بيان لقوله ضاحكة انتهى وفى عين المعانى ضاحكة من مسرة العين مستبشرة من مسرة القلب وقيل من الكفار شماتة وبأنفسهم فرحا وقال ابن طاهر رحمه الله كشف عنها ستور الغفلة فضحكت بالدنو من الحق واستبشرت بمشاهدته وقال ابن عطاء رحمه الله اسفرت تلك الوجوه بنظرها الى مولاها واضحكها رضى الله عنها وقال سهل رحمه الله منورة بنور التوحيد واتباع السنة وفى التأويلات النجمية وجوه ارباب الارواح والاسرار والقلوب العارفين بالمعارف الالهية والحقائق اللاهوتية مضيئة بأنوار العلوم والحكم ضاحكة مستبشرة بنعم المكاشفات ومنح المشاهدات. يقول الفقير وجوه يومئذ مسفرة لابيضاضها فى الدنيا بالتزكية والتصفية وزوال كدورتها ضاحكة لانها بكت فى الله ايام دنياها حتى صارت عمياء عن رؤية ما سوى الله تعالى مطلقا كما وقع لشعيب ويعقوب عليهما السلام مستبشرة لأ منها بدل خوفها فى الدنيا ولذا قال لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة بأن تقول لهم الملائكة لا تخافوا وأبشروا بالجنة والرؤية والضحك انبساط الوجه وتكشر الاسنان من سرور النفس ولظهور الاسنان عنده سميت مقدمات الاسنان ضواحك ويستعمل فى السرور المجرد كما فى الآية قال الراغب واستبشر أى وجد ما يبشره من الفرح وبشرته اخبرته بسار بسط بشرة وجهه وذلك ان النفس اذا سرت انتشرت الدم انتشار الماء فى الشجرة.
عبس 80:40
{ ووجوه يومئذ عليها غبرة } اى غبار وكدورة وفى الخبر يلجم الكافر العرق ثم تقع الغبرة على وجوههم وقيل هى غبرة الفراق والذل.
عبس 80:41
{ ترهقها } اى تعلوها وتغشاها { قترة } اى سواد وظلمة كالدخان ولا ترى اوحش من اجتماع الغبرة والسواد فى الوجه كما اذا اغبر وجه الزنجى قال الراغب القتر هو الدخان الساطع من الشوآء والعود ونحوهما وقترة نحو غبرة وذلك شبه دخان يغشى الوجه من الكذب قال السرى قدس سره ظاهر عليها حزن البعاد لانها صارت محجوبة من الباب مطرودة وقال سهل قدس سره غلب عليها اعراض الله عنها ومقته ايها فهى تزداد فى كل وقت ظلمة وقترة.
عبس 80:42
{ اولئك هم الكفرة الفجرة } اى اولئك الموصوفون بسواد الوجه وغبرته هم الجامعون بين الكفر والفجور فلذا جمع الله الى سواد وجوههم الغبرة وفى الحديث
" ان البهائم اذا صارت ترابا يوم القيامة حول ذلك التراب فى وجوه الكفار "
وفى عين المعانى اولئك هم الكفرة فى حقوق الله الفجرة فى حقوق العباد انتهى وفيه اشارة الى ان الفجور الغير المقارن بالكفر ليس فى درجة المقارن فى المذمومية والسببية للحقارة والخذلان اذ اصل الفجوز الكذب والميل عن الحق ويستعمل فى الذنب الكبير وكثير ما يقع ذلك من المؤمن العاصى لكن ينبغى أن يخاف منه ويحذر عنه لان كبائر الذنب تجر الى الكفر كما ان صغائره تجرالى الكبائر. يكى از جملهء بزركان دين كفته كه اين زر وسيم وانواع اموال نه عين دنيا ست كه اين ظرفوف واوعيهء دنياست همجنين حركات وسكنات وطاعات بنده نه عين دين است كه آن ظروف واوعيهء دين است دين جمله سوز ودرد است ودنيا همه حسرت وباد سرد است قارون آن همه زر وسيم وانواع اموال كه داشت مكروه نبود بازاز وجون حقوق حق تعالى طلب كردند امتناع نمود وحقوق حق نكزارد وكشش او بجانب زر وسيم واموال دنيا مكروه بود اى بساكساكه دانكى در خواب نديد وفردا فرعون اهل دنيا خواهد بودكه دل او آلودهء حرص دنياست واى بساكساكه اموال دنيا در ملك او نهادند وفردا دل خويش باز سباردكه داغى ازين دنيا بروى ظاهر نبود سرانجام مرد ديندار دنيا كذار اينست كه در آخر سوره كفت وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة وعاقبت كاردنياكار دين كذار اينست كه كفت وجوه يومئذ عليها غبرة الخ وقال بعضهم وجوه اصحاب النفوس المتمردة وأرباب الهوى عليها غبرة الانانية وغبار الانية يغطيها سواد الاثنينية وظلمة الثنوية هم الذين ستروا وجود الحق بغبرة وجودهم وشقوا وقطعوا نفوسهم المظلمة عن متابعة الارواح المنورة عصمنا الله واياكم من ذلك. تمت سورة عبس بفضل الله تعالى يوم الاثنين ثامن صفر الخير من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف.
التكوير 81:1
{ اذا الشمس كورت } ارتفاع الشمس على انه فاعل لفعل مضمر يفسره المذكور لا فاعله لان الفاعل لا يتقدم وعند البعض على الابتدآء لان التقدير خلاف الاصل والاول اولى لان اذا فيها معنى الشرط والشرط مختص بالفعل وعلى الوجهين الجملة فى محل الجر باضافة اذا اليها ومعنى كورت لفت من كورت العمامة اذا لففتها بضم بعض اجزآئها لبعض على جهة الاستدارة على ان المراد بذلك اما رفعها وازالتها عن مقرها فان الثوب اذا أريد رفعه عن مكانه وستره بجعله فى صندوق او غيره يلف لفا ويطوى نحو قوله تعالى يوم نطوى السماء فكان بين السماء والرفع علاقة اللزوم فتكويرها كناية عن رفعها قال سعدى المفتى ولا منع من ارادة المعنى الحقيقى ايضا وكون الشمس كرة مصمتة على تسليم صحته لا يمنع من تلك الارادة لجواز أن يحدث الله فيها قابلية التكوير بأن يصيرها منبسطة ثم يكورها ان الله على كل شئ قدير انتهى. واما لف ضوئها المنبسط فى الآفاق المنتشر فى الاقطار بأن يكون اسناد كورت الى ضمير الشمس مجازيا او بتقدير المضاف على انه عبارة عن ازالتها والذهاب بها بحكم استلزام زوال اللازم لزوال الملزوم فاللف على هذا مجاز عن الاعدام اذ لا مساغ لارادة المعنى الحقيقى لان الضوء لكونه من الاعراض لا يتصور فيه اللف وقال بعضهم ان الله قادر على أن يطمس نورها مع بقائها فقول الكشاف لانها ما دامت باقية كان ضياؤها منبسطا غير ملفوف فيه نظر انتهى وجوابه ما أشير اليه من حكم الاستلزام وقيل معنى كورت ألقيت من فلكها على وجه الارض كما وصفت النجوم بالانكدار من طعنه فكوره اذا ألقاه على الارض وفى الحديث
" ان الشمس والقمر نوران مكوران فى النار يوم القيامة "
اى مرميان فيها ولما ذكر هذا الحديث عند الحسن البصرى رحمه الله قال وما ذنبهما وقال الامام سؤال الحسن ساقط لان الشمس والقمر جمادان فالقاؤهما فى النار لا يكون سببا لمضرتهما ولعل ذلك يكون سببا لازدياد الحر فى جهنم وكذا قال الطيبى تكويرهما فيها ليعذب بهما أهل النار لا سيما عباد الانوار لا ليعذبهما فى النار فانها بمعزل عن التكليف بل سبيلهما فى النار سبيل النار نفسها وسبيل الملائكة الموكلين بها انتهى وكذا قال فى تفسير الفاتحة للفنارى ان السماء اذا طويت واحدة بعد واحدة يرمى بكواكبها فى النار. يقول الفقير قول الحسن أدق فان النور لا يلحق بالنار الا أن يكون فيه مرتبة النارية ايضا فالشمس يلحق نورها بنور العرش ونارها بنار جهنم وقد سبق فى سورة النبأ فارجع فان قيل كيف يمكن تكويرهما فى النار وقد ثبت بالهندسة ان قرص الشمس فى العظم يساوى كرة الارض مائة وستين مرة وربع الارض وثمنها أجيب بان الله تعالى قادر على أن يدخلها فى قشرة جوزة على ذلك العظم.
يقول الفقير قد ثبت ان الله تعالى يمد الارض يوم القيامة فتكون أضعاف ما كانت عليه على ان وسعة الدارين تابعة لكثرة اهلهما ووسعتهم لانه ثبت ان ضرس الكافر مثل جبل احد وجسمه مسيرة ثلاثة ايام فاذا كان جسد كل كافر على هذا الغلظ والعظم فاعتبر منه وسعة جهنم فقرص الشمس فى النار كجوزة فى وسط بيت واسع ولا يعرف حد الدارين الا الله تعالى.
التكوير 81:2
{ واذا النجوم } جمع نجم وهو الكوكب الطالع وبه شبه طلوع النبات والرأى فبقيل نجم النبت والرأى نجما ونجوما فالنجم اسم مرة ومصدر اخرى { انكدرت } اى تناثرت وتساقطت بالسرعة كما قال واذا الكواكب انتثرت والاصل فى الانكدار الانصباب فان السماء تمطر يومئذ نجومها فلا يبقى فى السماء نجم الا وقع على وجه الارض وذلك ان النجوم على ما روى ابن عباس رضى الله عنهما فى قناديل معلقة بين السماء والارض بسلاسل من نور وتلك السلاسل بأيدى ملائكة من نور فاذا مات من فى السموات ومن فى الارض تساقطت تلك الكواكب من أيديهم لانه مات من يمسكها وفيه اشارة الى طى ضوء شمس الروح الذى هو الحياة وقبضه عن البدن وازالته وتناثر نجوم الحواص العشر الظاهرة والباطنة وايضا الى تكوير الوجود الاضافى المنعكس من الوجود المطلق الحقيقى عند ظهور الحقيقة والى اضمحلال نجوم الهوايات وهياكل الماهيات بحيث لا يبقى لها اثر لانها نسب عدمية واعتبارات محضة.
التكوير 81:3
{ واذا الجبال سيرت } رفعت عنه وجه الارض وابعدت عن أماكنها بالرجفة الحاصلة لا فى الجو كالسحاب فان ذلك بعد النفخة الثانية والسير المضى فى الارض والتسيير ضربان باختيار وارادة من السائر نحو هو الذى يسيركم وبقهر وتسخير كتسيير الجبال وفيه اشارة الى جبال الاعضاء والجوارح والراسيات سيرت عن أرض تعيناتها وأيضا الى جبال الانواع والاجناس الواقعة فى عالم التعينات.
التكوير 81:4
{ واذا العشار } جمع عشرآء ونفساء كما فى القاموس والعشرآء هى الناقة التى أتى على حملها عشرة أشهر وهو اسمها الى أن تضع لتمام السنة وهى أنفس أموال العرب ومعظم اسباب معاشهم { عطلت } العطل فقد ان الزينة والشغل ويقال لمن يجعل العالم بزعمه فارغا عن صانع اتقنه وزينه ورتبه معطل وعطل الدار عن ساكنيها والابل عن راعيها والمعنى واذا العشار تركت مسيبة مهملة غير منظور اليها مع كونها محبوبة مرغوبة عند أهلها لاشتغال أهلها بأنفسهم وذلك عند مجيئ مقدمات قيام الساعة فان الناس حينئذ يتركون الأموال والاملاك ويشتغلون بأنفسهم كما قال تعالى
يوم لا ينفع مال ولا بنون
وقال الامام أبو الليث وغيره هذا على وجه المثل لان فى القيامة لا تكون ناقة عشرآء يعنى ان هول القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشرآء لعطلها واشتغل بنفسه لعلهم جعلوا يوم القيامة ما بعد النفخة الثانية أو مبادى الساعى من القيامة لكن يمكن وجود العشرآء فى المبادى فلا يكون تمثيلا وفيه اشارة الى النفوس الحاملات احمال الاعمال والاحوال وأيضا الى تعطيل عشار الارجل المتنفع بها فى السير عن الاستعمال فى المشى وترك الانتفاع بها.
التكوير 81:5
{ واذا الوحوش } قال فى القاموس الوحش حيوان البر كالوحيش والجمع وحوش ووحشان والواحد وحشى قال ابن الشيخ هو اسم لما لا يستأنس بالانسان من حيوان البر والمكان الذى لا انس فيه وحش وخلاف الوحشى الأهلى { حشرت } اى جمعت من كل جانب واختلط بعضها ببعض وبالناس مع نفرة بعضها عن البعض وعن الناس ايضا وتفرقها فى الصحارى والقفار وذلك الجمع من هول ذلك اليوم وقيل بعثت للقصاص اظهارا للعدل قال قتادة يحشر كل شئ حتى الذباب للقصاص فاذا قضى بينها ردت ترابا فلا يبقى منها الا ما فيه سرور لبنى آدم واعجاب بصورته او صورته كالطووس والبلبل ونحوهما فاذا بعثت الحيوانات للقصاص تحقيقا لمقتضى العدل فكيف يجوز مع هذا ان لا يحشر المكلفون من الانس والجن وفيه اشارة الى القوى البشرية الطبيعية النافرة عن جناب الحق وباب القدس بأن أهلكت وأفنيت وجمت الى ما منه بدت.
التكوير 81:6
{ واذا البحار سجرت } اى أحميت او ملئت بتفجير بعضها الى بعض حتى تعود بحرا واحدا مختلطا عذبها بملحها وبالعكس فتعم الارض كلها من سجر التنور اذا ملأه بالخطب ليحميه وجه الاحماء ان جهنم فى قعور البحار الا انها الآن مطبقة لا يصل أثر حرارتها الى ما فوقها من البحار ليتيسر انتفاع أهل الارض بها فاذا انتهت مدة الدنيا يرفع الحجاب فيصل تأثير تلك النيران الى البحار فتسخن فتصير حميما لأهل النار او تبعث عليها ريح الدبور فتنفخها وتضربها فتصير نارا على ما قاله ابن عباس رضى الله عنهما فى وجه الاحماء. در فتوحات مذكور است كه هركاه كه عبد الله بن عمر رضى الله عنهما دريارا بديدى كفتى يا بحر متى تعود نارا ووجه الامتلاء ان الجبال تندك وتفرق اجزآؤها وتصير كالتراب الهائل الغير المتماسك فلا جرم تنصب اجزآؤها فى أسافلها فتمتلئ المواضع الغائرة من الارض فيصير وجه الارض مستويا مع البحار فتصير البحار بحرا واحدا مسجورا اى ممتلئا وقال بعضهم ملئت بارسال عذبها على مالحها ثم أسيلت حتى بلغت الثور فابتعلها فلما بلغت الى جوفه نفدت وعن الحسن رحمه الله يذهب ماؤها حتى لا يبقى فيها قطرة قال الراغب وانما يكون كذلك لتجسير النار فيها اى اضرامها والتشديد فى مثل هذه الافعال قد يكون لتكثير الفعل وتكريره والتخفيف يحتمل القليل والكثير وخصت هذه السورة بسجرت موافقة لقوله سعرت لان معنى سجرت عند اكثر المفسرين اوقدت فصارت نارا فيقع التوعد بتسعير النار وتسجير البحار وخصت سورة الانفطار بفجرت موافقة لتقوله واذا الكواكب انتثرت لان فى كل من تساقط الكواكب وسيلان المياه على وجه الارض وبعثرة القبور اى قلب ترابها مزايلة الشئ عن مكانه فلا فى كل واحد قرينه وفيه اشارة الى بحار المعرفة الذاتية والحكم الصفاتية والعلوم الاسمائية فانها اذا اتحدت بالتجلى الواحدانى تصير بحرا واحدا وهو بحر الذات المشتمل على جميع المراتب والى البحار الحاصلة من اعتبارات الوجود وشؤونه الكلية ظاهرا او باطنا غيبا وشهادة دنيا وآخرة فانها قد جمعت واتحدت فصار بحر الوجود بحرا واحدا زخارا لا ساحل له ولا قعر والى بحار العناصر بأنه فجر بعضها الى بعض واتصل كل جزء بأصله فصارت بحرا واحدا.
التكوير 81:7
{ واذا النفوس } الظاهر نفوس الانسان ويحتمل أن تعم الجن ايضا كما فى بعض التفاسير { زوجت } التزويج جعل احد زوجا لآخر وهو يقتضى المقارنة اى قرنت بأجسادها بأن ردت اليها او قرنت كل نفس بشكلها وبمن كان فى طبقتها فى الخير الشر فيضم الصالح الى الصالح والفاجر الى الفاجر او قرنت بكتابها او بعملها فالنفوس المتمردة زجرت بأعمالها السيئة والمطمئة بأعمالها الحسنة او نفوس المؤمنين بالحور ونفوس الكفرة بالشياطين وفيه اشارة الى ان الارواح الفائضة على هياكل الاشباح من عالم الامر قرنت ببواعثها وموجباتها التى هى الاسماء والصفات الالهية واسبابها اللاهوتية.
التكوير 81:8
{ واذا الموءودة } اى المدفونة حية يقال وأد بنته يئدها واذا وهى موءودة اذا دفنها فى القبر وهى حية وكانت العرب تئد البنات مخافة الاملاق او الاسترقاق او لحوق العار بهم من اجلهن وكانوا يقولون ان الملائكة بنات الله فألحقوا البنات به فهو أحق بهن قال فى الكشاف كان الرجل اذا ولد ت له بنت فأراد أن يستحييها ألبسها جبة من صوف او شعر ترعى له الابل والغنم فى البادية وان أراد قتلها تركها حتى كانت سداسة اى بلغت ست سنين فيقول لامها طيبيها وزينيها حتى أذهب بها الى احمائها وقد حفر لها بئرا فى الصحرآء فيبلغ بها البئر فيقول لها انظرى فيها ثم يدفعها من خلفها ويهيل عليها التراب حتى يستوى البئر بالارض وقيل كانت الحامل اذا قربت حفرت حفرة فتمخضت على رأس الحفرة فاذا ولدت بنتا رمت بها فى الحفرة وان ولدت ابنا حبسته { سئلت } اى سألها الله بنفسه اظهارا للعدالة او بأمره للملك.
التكوير 81:9
{ بأى ذنب } من الذنوب الموجبة للقتل عقلا ونقلا { قتلت } قتلها أبوها حية فعلا او رضى وتوجيه السؤال اليها لتسليتها واظهار كمال الغيظ والسخط لوآئدها واسقاطه عن درجة الخطاب والمبالغة فى تبكيته كما فى قوله تعالى
انت قلت لناس اتخذونى وامى الهين
ولذا لم يسأل الوائد عن موجب قتله لها وجه التبكيت ان المجنى عليه اذا سئل بمحضر من الجانى ونسب اليه الجناية دون الجانى كان ذلك بعثا للجانى على التفكر فى حال نفسه وحال المجنى عليه فيعثر على برآءة ساحة صاحبه وعلى انه هو المستحق لكل نكال فيفحم وهذا نوع من الاستدراج واقع على طريق التعريض وهو أبلغ فلذلك اختير على التصريح وانما قيل قتلت على الغيبة لما ان الكلام اخبار عنها لا حكاية لما خوطبت به حين سئلت ليقال قتلت على الخطاب وعلى قرآءة سألت اى الله او قاتلها لا حكاية لكلامها حين سئلت ليقال قتلت على الحكاية عن نفسها وعن ابن عباس رضى الله عنهما انه سئل عن اطفال المشركين فقال لا يعذبون واحتج بهذه الآية فانه يثبت بها ان التعذيب لا يستحق الا بالذنب وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان الوآئدة والموءودة فى النار اى اذا كانت الموءودة بالغة وفيه اشارة الى ان الاعمال المشوبة بالرياء المخلوطة بالسمعة والهوى سئلت بأى سبب ابطلت نوريتها وروحانتيها وأيضا سئلت موءودة النفس الناطقة التى أثقلتها وآئدة النفس الحيوانية فى قبر البدن وأهلكتها بأى ذنب قتلت اى طلب اظهار الذنب الذى به استولت النفس الحيوانية على الناطقة من الغضب او الشهوة او غيرهما فمنعتها عن خواصها وافعالها واهلكتها فأظهر فكنى عن طلب اظهاره بالسؤال ولهذا قال عليه السلام
" الوآئدة والموءودة فى النار "
لان النفس الناطقة فى النار مقارنة للنفس الحيوانية كذا قال القاشانى.
التكوير 81:10
{ واذا الصحف نشرت } اى صحف الاعمال فانها تطوى عند الموت وتنشر عند الحساب اى تفتح فيعطاها الانسان منشورة بأيمانهم وشمائلهم فيقف على ما فيها وتحصى عليه جميع اعماله فيقول مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا احصاها وفى الحديث
" يحشر الناس عراة حفاة "
فقالت أم سلمة رضى الله عنها فكيف بالنساء فقال
" شغل النساء يا أم "
سلمة قالت وما شغلهم قال
" نشر الصحف فيها مثا قيل الذر ومثا قيل الخردل "
وقيل نشرت اى فرقت بين أصحابها وعن مرثد بن وادعة اذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن فى يده فى جنة عالية وتقع صحيفة الكافر فى يده فى سموم وحميم اى مكتوب فيها ذلك وهى صحف غير صحف الاعمال وفيه اشارة الى صحائف القوى والنفوس التى فيها هيئات الاعمال تطوى عند الموت وتكوير شمس الروح وتنشر عند البعث والعود الى البدن.
التكوير 81:11
{ واذا السماء كشطت } قلعت وأزيلت بحيث ظهر ما ورآءها وهو الجنة والعرش كما يكشط الاهاب عن الذبيحة والغطاء عن الشئ المستور به قال الراغب هو من كشط الناقة اى تنحية الجلد عنها منه استعير انكشط روعه اى زال وفيه اشارة الى كشط سماء الارواح عن ارض الاشباح والى طى ظهور الاسماء والصفات الى البطون والخفاء.
التكوير 81:12
{ واذا الجحيم سعرت } اى اوقدت للكافرين ايقادا شديدا لتحرقهم ابديا سعرها غضب الله وخطايا بنى آدم فاسعار النار زيادة التهابها لا حدوثها ابتدآء وبه يندفع احتجاج من قال النار غير مخلوقة الآن لانها تدل على ان تسعرها معلق بيوم القيامة وذلك لان فيه الزيادة والاشتداد وفيه اشارة الى جحيم الخسران والخذلان فانها اوقدت باحطاب الاعمال السيئة وحجار الاحوال القبيحة خصوصا نار الغضب والشهوة التى كانوا عليها فى هذه النشأة.
التكوير 81:13
{ واذا الجنة ازلفت } الازلاف التقريب بالفارسية نزديك كردن. اى قربت من المتقين ليدخلوها كقوله تعالى
وازلفت الجنة للمتقين غير بعيد
وعن الحسن رحمه الله انهم يقربون منها لا انها تزول عن موضعها فالمراد من التقريب التعكيس للمبالغة كما فى قوله تعالى
ويوم يعرض الذين كفروا على النار
حيث تعرض النار عليهم تحقيرا وتحسيرا فقلب مبالغة ويحتمل ان يكون المراد التقريب المعنوى وهو جعل اهلها مستحقين لدخولها مكرمين فيها وفيه اشارة الى تقريب نعيم آثار الرضى واللطف من المتقين وكذا جنة الوصول والوصال لمحبى الجمال والكمال كما قيل هذه اثنتا عشر خصلة ست منها فى الدنيا اى فيما بين النفختين وهن من اول السورة الى قوله
واذا البحار سجرت
على ان المراد بحشر الوحوش جمعها من كل ناحية لا بعثها للقصاص وسعت فى الآخرة اى بعدالنفخة الثانية وقال أبى بن كعب رضى الله عنه ست آيات قبل القيامة بينما الناس فى اسواقهم اذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك اذ تناثرت النجوم فبينما هم كذلك اذ وقعت الجبال على وجه الارض فتحركت واضطربت وفزعت الجن الى الانس والانس الى الجن واختلطت الدواب والطير والوحوش وماج بعضهم فى بعض فحينئذ تقول الجن للانس نحن نأتيكم بالخبر فينطلقون الى البحر فاذا هو نار تتأجج اى تتلهب قال فبينما هم كذلك اذ صدعت الارض صدعة واحدة الى الارض السابعة السفلى والى السماء السابعة العليا فبينما هم كذلك اذ جاءتهم الريح فأماتتهم كذا فى المعالم.
التكوير 81:14
{ علمت نفس ما احضرت } اى علمت كل نفس من النفوس ما احضرته على حذف الراجع الى الموصول فنفس فى معنى العموم كما صرح به فى قوله تعالى
يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضرا
وقوله
هنالك تبلو كل نفس ما اسلفت
وقولهم ان النكرة فى سياق الاثبات لا تعمم بل هى للافراد النوعية غير مطرد ويجوز أن يكون التنوين للافراد الشخصية اشعارا بانه اذا علمت حينئذ نفس من النفوس ما احضرت وجب على كل نفس اصلاح عملها مخافة ان تكون هى التى علمت ما احضرت فكيف وكل نفس تعلمه على طريق قولك لمن تنصحه لعلك ستندم على ما فعلت وربما ندم الانسان على ما فعل فانك لا تقصد بذلك ان ندمه مرجو الوجود لا متيقن به او نادر الوقوع بل تريد ان العاقل يجب عليه ان يجتنب امرا يرجى فيه الندم او قلما يقع فيه فكيف به اذا كان قطعى الوجود كثير الوقوع والمراد بما احضرت اعمالها من الخير والشر وبحضورها اما حضور صحائفها كما يعرب عنه نشرها واما حضور انفسها لان الاعمال الظاهرة فى هذه النشأة بصور عرضية تبرز فى النشأة الآخرة بصور جوهرية مناسبة لها فى الحسن والقبح على كيفيات مخصوصة وهيئات معينة واسناد حضورها الى النفس مع انها تحضر بأمر الله لما انها عملتها فى الدنيا كأنها احضرتها فى الموقف ومعنى علمها بها حينئذ انها تشاهدها على ما هى عليه فى الحقيقة فان كانت صالحة تشاهدها على صور أحسن مما كانت تشاهدها عليه فى الدنيا لان الطاعات لا تخلو فيها عن نوع مشقة وقد ورد حفت الجنة بالمكاره وان كانت سيئة تشاهدها على ما هى عليه ههنا لانها كانت مزينة لها موافقة لهواها كما ورد وحفت النار بالشهوات وقال بعضهم العلم بالاعمال كناية عن المجازاة عليها من حيث ان العلم لازم للمجازاة وقوله علمت الخ جواب اذا على ان المراد بها زمان واحد متسع محيط بما ذكر من اول السورة الا هنا من الاثنى عشر شيأ مبدأ النفخة الاولى ومنتهاه فصل القضاء بين الخلائق لكن لا بمعنى انها تعلم ما تعمل فى كل جزء من اجزاء ذلك الوقت المديد أو عند وقوع داهية من تلك الدواهى بل عند نشر الصحف الا انه لما كان بعض تلك الدواهى من مباديه وبعضها من روادفه نسب علمها بذلك الى زمان وقوع كلها تهويلا للخطب وتفظيعا للحال وعن عمر وابن عباس رضى الله عنهم انهما قرأ السورة فلما بلغا الى قوله علمت نفس ما احضرت قالا لهذه اجريت القصة وعن ابن مسعود رضى الله عنه ان قارئا قرآها عنده فلما بلغ علمت نفس ما احضرت قال وانقطاع ظهراه اى قاله خوفا من القيامة ومجازاة الاعمال.
درآنروز هر نفسى بيندكه باهر خيرى كرامتى وعطا ييست وباهر شرى ملامتى وجزايى برنيكى حسرت خوردكه را زياده تكردم وبريدى اندوه كشدكه جرا مباشر شدم وآن حسرت واندوه هيج فائده ندارد
توامروز فرصت غنيمت شمار كه فردا ندامت نيايد بكار بكوش اى توانا كه فرمان برى كه در ناتوانى بسى غم خورى
وفى الحديث
" المؤمن بين مخافتين عمر قد مضى لا يدرى ما الله صانع فيه واجل قد بقى لا يدرى ما الله قاض فيه فليتزود العبد لنفسه من نفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشبيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الممات فوالله ما بعد الموت من مستعتب وما بعد الدنيا الا الجنة والنار "
وقال الواسطى قدس سره فى الآية علمت كل نفس وايقنت ان ما علمت واجتهدت لا يصلح لذلك المشهد وان من اكرم بخلع الفضل نجا ومن قرن بجزآء اعماله هلك وخاب وفى برهان القرءآن هنا علمت نفس ما احضرت وفى الانفطار وما قدمت وأخرت لان ما فى هذه السورة متصل بقوله واذا القبور بعثرت والقبور كانت فى الدنيا فتتذكر ما قدمت فى الدنيا وما أخرت للعقبى فكل خاتمة لائقة بمكانها وهذه السورة من اولها الى آخرها شرط وجزآء وقسم وجواب.
التكوير 81:15
{ فلا اقسم } لا صلة اورد لكلام سابق اى ليس الامر كما تزعمون ايها الكفرة من ان القرءآن سحر او شعر او أساطير ثم ابتدأ فقال اقسم { بالخنس } جمع خانس وهو المتأخر من خنس الرجل عن القوم خنوسا من باب دخل اذا تأخر واصل الخنوس الرجوع الى خلف والخناس الشيطان لانه يضع خرطومه على قلب العبد فاذا ذكر الله خنس واذا غفل عاد الى الوسوسة والمعنى اقسم بالكواكب الرواجع وهى ما عدا النيرين من الدرارى الخمسة وهى المريخ بالكسر ويسمى بهرام ايضا وزحل ويسمى كيوان ايضا وعطارد ويسمى الكاتب ايضا والزهرة وتسمى انا هيذ ايضا والمشترى ويسمى روايس وبرجيس ايضا وما من نجم يقطع المجرة غير الخمسة فلذا خصها ونظمها بعضهم والنيرين فقال
هفت كوكب كه هست كبتى را كاه از ايشان مدار وكاه خلل قمرست وعطارد وزهره شمس ومريخ ومشترى وزحل
وهى الكواكب السبعة السيارة كل منها يجرى فى فلك فالقمر فى الاول وما يليه فى الثانى وهكذا على الترتيب.
التكوير 81:16
{ الجوارى الكنس } الجوارى جمع جارية بمعنى سائرة والكنس جمع كانس وهو الداخل فى الكناس المستتر به وصفت الخنس بهما لانها تجرى فى افلاكها او بأنفسها على ما عليه اهل الظواهر مع الشمس والقمر وترجع حتى تخفى تحت ضوء الشمس فخنوسها رجوعها بينا ترى النجم فى آخر البرج اذكر راجعا الى اوله فرجوعه من آخر البرج الى اوله هو الخنوس وكنوسها اختفاؤها تحت ضوئها واما القمر ان فلا يكنسان بهذا المعنى قال فى عين المعانى لخنوسها فىمجراها واستتارها فى كناسها اى موضع استتارها فيه كما تكنس الظباء انتهى من كنس الوحش من باب جلس اذا دخل كناسه وهو بيته الذى يتخذه من اغصان الشجر وقيل جميع الكواكب تخنس بالنهار فتغيب عن العيون وتكنس بالليل اى تطلع فى اماكنها كالوحش فى كنسها وفى التأويلات النجمية يشير الى الحواس الخمس الباطنة السيارة مع شمس الروح وقمر القلب لرواجع الى بروجها بالاختفاء بحسب شعاع شمس الروح وقمر القلب لغلبة اشعتهما عليهن والدرارى الخمسة الزهرة وعطارد والمشترى وبهرام وزحل مظاهر الحواس الخمس والشمس مظهر الروح والقمر مظهر القلب.
التكوير 81:17
{ والليل } عطف على الخنس { اذا عسعس } اى ادبر ظلامه لان اقبال الصبح يكون بادبار الليل كما قال فى الوسيط لما كان طلوع الصبح متصلا بادبار الليل كان المناسب ان يفسر عسعس بادبر ليكون التعاقب فى الذكر على حسب التعاقب فىالوجود انتهى او أقبل فانه من الاضداد كذلك سعسع وذلك فى مبدأ الليل وهذا المعنى انسب لمراعاة المقابلة مع قرينه.
التكوير 81:18
{ والصبح } عطف عليه ايضا { اذا تنفس } آنكاه دم زند يعنى طلوع كند وتنفس او مبدأ طلوعت. والعامل فى اذا معنى القسم واذا وما بعدها فى موضع الحال اقسم الله بالليل مدبرا وبالصبح مضيئا يقال تنفس الصبح اذا تبلج اى اضاء واشرق جعل تنفس الصبح عبارة عن طلوعه وانبساطه تحت ضوئه بحيث زال معه عسعسة الليل وهى الغبرة الحاصلة فى آخره والنفس فى الاصل ريح مخصوص يروح القلب ويفرج عنه بهبوبه عليه وفى الحديث
" لا تسبوا الريح فانها من نفس الرحمن "
اى مما يفرج الكرب شبه ما يقبل باقبال الصبح من الروح والنسيم بذلك الريح المخصوص المسمى بالنفس فاطلق اسم النفس عليه استعارة فجعل الصبح متنفسا بذلك ثم كنى بتنفسه بذلك عن اقبال الصبح وطلوعه واضاءة غبرته لان التنفس بالمعنى المذكور لازم له فهو كتابة متفرعة على الاستعارة قال القاشانى والليل اى ليل ظلمة الجسد الميت اذا ادبر بابتدآء ذهاب ظلمته بنور الحياة عند تعلق الروح به وطلوع نور شمسه عليه والصبح اى اثر نور طلوع تلك الشمس اذا انتشر فى البدن بافادة الحياة وفى التأويلات النجمية يشير الى ليل الطبيعة المتشعشعة عن ظلام غيب البشرية باتباع احكام الشريعة ومخالفات آثار الطبيعة والى صبح نهار الروحانية اذا كشف واظهر آداب الطريقة ورسوم الحقيقة وهو اعظم الاقسام وافضل الايمان.
التكوير 81:19
{ انه } الضمير للقرءآن وان لم يجر له ذكر للعلم به اى القرءآن الكريم الناطق بما ذكر من الدواهى الهائلة وهو جواب القسم وجه القسم بهذه الاشياء ان فيها ظهور كمال الحكمة وجلال القدرة. يقول الفقير سر الاقسام بها ان القرءآن نور من الله فلا يرد الا على القلب النورانى الذى هو بمنزلة القدر وعلى الروح الذى هو بمنزلة القمر وعلى الروح الذى هو بمنزلة الشمس وعلى القوى الروحانية التى هى بمنزلة سائر السيارات المضيئة وهذه الانوار لا تظهر فى الوجود الانسانى الا بزوال آثار الطبيعة والنفس وظهور آثار القلب والروح فاذا اشرقت انوار الروح وقواه فى ليل الوجود اضاء جميع ما فى الوجود وزال الظلام { لقول رسول كريم } هو جبريل عليه السلام قاله من جهة الله قال السهيلى ولا يجوز انه أراد به انه قول النبى عليه السلام وان كان النبى عليه السلام رسولا كريما لان الآية نزلت فى معرض الرد والتكذيب لمقالة الكفار الذين قالوا ان محمدا عليه السلام يقوله وهو قوله فقال الله تعالى انه لقول رسول كريم فأضافه الى جبريل الذى هو أمين وحيه وهو فى الحقيقة قول الله لكنه اضيف الى جبريل لانه جامعه من عند الله فاسناده اليه باعتبار السببية الظاهرة فى الانزال والايصال ويدل على ان المراد بالرسول هو جبريل ما بعده من ذكر قوته ونحوها وصفه برسول لانه رسول عن الله الى الانبياء وبكريم اى على ربه عزيز عظيم عنده وكذا عند الناس لانه يجيئ بأفضل العطايا وهو المعرفة والهداية ويتعطف على المؤمنين ويقهر الاعدآء.
التكوير 81:20
{ ذى قوة } شديدة كقوله تعالى شديد القوى اى ذى قدرة على ما يكلف به لا عجز له ولا ضعف روى انه عليه السلام قال لجبريل ذكر الله قوتك فأخبرنى بشئ من آثارها قال رفعت قريات قوم لوط الاربع من الماء الاسود بقوادم جناحى حتى سمع اهل السماء نباح الكلب واصوات الديكة ثم قلبتها ومن قوته انه صاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين وانه يهبط من السماء الى الارض ويصعد فى اسرع من الطرف وانه رأى ان شيطانا يقال له الابيض صاحب الانبياء قصد ان يتعرض للنبى فدفعه دفعة رفيقة وقع بها من مكة الى أقصى الهند وكذا راه يكلم عيسى عليه السلام على بعض الارض المقدسة فنفخه نفخة واحدة ألقاه الى أقصى جبل الهند وقيل المراد القوة فى ادآء طاعة الله وترك الاخلال بها من اول الخلق الى آخر زمان التكليف وفيه اشارة الى صفة الروح فانه ذو سلطنة على جميع الحقائق الكائنة فى المملكة الانسانية { عند ذى العرش } اى الله تعالى وفى ايراد ذى العرش اخبار بغاية كبريائه فى القلوب وعند ظرف لما بعده فى قوله { مكين } ذى مكانة رفيعة عند عندية اكرام وتشريف لا عندية مكان فانه تعالى متعال عن امثالها ونحوه انا عند المنكسرة قلوبهم فان المراد به القرب والا كرام ومن مكانته عند الله ومرتبته انه تعالى جعله تالى نفسه فى قوله فان الله هو مولاه وجبريل فله عظم منزلة عندية فأين منزلة من يلازم السلطان عند سرير الملك من مرتبة من يلازمه عند الوضوء ونحوه.
التكوير 81:21
{ مطاع } فيما بين الملائكة المقربين يصدرون عن أمره ويرجعون الى رأيه لعلمهم بمنزلته عند الله قال فى فتح الرحمن ومن طاعتهم انهم فتحوا أبواب السماء ليلة المعراج بقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم وطاعة جبريل فريضة على اهل السموات كما ان طاعة محمد عليه السلام فريضة على اهل الارض وفيه اشارة الى ان الروح مطاع فيما بين القوى بالنسبة الى السر والقلب { ثم امين } على الوحى قد عصمه الله من الخيانة والزلل وثم بفتح الثاء ظرف مكان لما قبله اى مطاع هناك اى فى السموات وقيل لما بعده اى مؤتمن عند الله على وحيه ورسالاته الى الانبياء فيكون اشارة الى عند الله وقرئ ثم بضم الثاء تعظيما لوصف الامانة وتفصيلا لها على سائر الاوصاف فيكون للتراخى الرتبى على طريق الترقى من صفاته الفاضلة الى ما هو افضل واعظم وهو الامانة قال الكاشفى واكر رسول كريم محمد باشد عليه السلام بس او صاحب قوت طاعت ونزديك خداى خداوند قدر ومكانتست ومطاع. يعنى مستجاب الدعوة ولذا قال له عمه أبو طالب ما اطوعك ربك يا محمد فقال له وأنت يا عم لو أطعته اطاعك وامين يعنى برا سرار غيب. وفيه اشارة الى ان الروح أمين فى افاضة الفيض الروحى على كل احد بحسب استعداده الفطرى.
التكوير 81:22
{ وما صاحبكم } يا اهل مكة وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم عطف على جواب القسم ولذا قال فى فتح الرحمن وهذا ايضا جواب القسم { بمجنون } كما تقولون والتعرض لعنوان المصاحبة للتلويح باحاطتهم بتفاصيل احواله عليه السلام خبرا وعلمهم بنزاهته عما نسبوه اليه بالكلية فانه كان بين اظهرهم فى مدد متطاولة وقد جربوا عقله فوجدوه اكمل الخلائق فيه ولقبوه بالامين الصادق وقد استدل على فضل جبرآئيل على رسول الله حيث وصف جبريل بست خصال كل واحد منها تدل على كمال الشرف ونباهة الشأن واقتصر فى ذكر رسول الله على نفى الجنون عنه وبين الذكرين تفاوت عظيم وهذا الاستدلال ضعيف اذ المقصود رد قول الكفرة فى حقه عليه السلام يا أيها الذى نزل عليه الذكر انك لمجنون لا تعداد فضائلهما والموازنة بينهما على ان فى توصيف جبريل بهذه الصفات بيانا لشرف سيد المرسلين بالنسبة اليه من حيث ان جبريل مع هذه الصفات هو الذى يؤيده ويبلغ الرسالة اليه فأى رتبة اعلى من مرتبته بعدما ثبت ان السفير بينه وبين ذى العرش مثل هذا الملك المقرب وقال سعدى المفتى الكلام مسوق لحقية المنزل دلالة على صدق ما ذكر فيه من اهوال القيامة على ما يدل عليه الفاء السببية فى قوله فلا اقسم ولا شك ان ذلك يقتضى وصف الآتى به فلذلك بولغ فيه دون وصف من انزل عليه فلذلك اقتصر فيه على نفى ما بهتوه وفيه اشارة الى ان الروح ليس بمجنون اى بمستور عن حقائق القرءآن ودقائقه واحكامه وشرآئعه ووعده ووعيده بل هو مكشوف له بجميع اسراره.
التكوير 81:23
{ ولقد رآه } وبالله لقد رأى رسول الله جبريل وفى عين المعانى أبصره لا جنيا { بالافق المبين } افق السماء ناحيتها والمبين من أبان اللازم بمعنى الظاهر بالفارسية روشن. اى بمطلع الشمس الاعلى من ناحية المشرق فالمراد بالافق هنا حيث تطلع الشمس استدلالا بوصفه بالمبين فان نفس الافق لا مدخل له فى تبين الاشياء وظهورها وانما يكون له مدخل فى ذلك من حيث كونه مطلعا لكوكب نير يبين الاشياء والكوكب المبين هو الشمس واسناد الابانة الى مطلعها مجاز باعتبار سببيته لها فى الجملة فان البيان فى الحقيقة لضياء الطالع منه ثم خص من بين المطالع ما هو أعلى المطالع وارفعها وهو المطلع الذى اذا طلعت الشمس منه تكون فى غاية الارتفاع والنهار فى غاية الطول والامتداد وذلك عند ما تكون الشمس عند رأس السرطان قبيل تحولها الى برج الاسد وتوجه النهار الى الانتقاص وانما فعل ذلك حملا للمبين على الكمال فانه كلما كان الكوكب ارفع وأعلى وكلما كان النهار اطول كان البيان والاظهار اتم واكمل روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ان يترا اى له فى صورته التى خلقه الله عليها فقال
" ما اقدر على ذلك "
وما ذاك الى فاذن له فأتاه عليها وذلك فى جبل حرآء فى اوآئل البعثة فرآه رسول الله قد ملأ الآفاق بكلكله رجلاه فى الارض ورأسه فى السماء جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب وله ستمائة جناح من الزبرجد الاخضر فغشى عليه فتحول جبريل فى صورة بنى آدم وضمه الى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه فقيل لرسول الله ما رأيناك منذ بعثت أحسن منك اليوم فقال عليه السلام
" جاءني جبريل فى صورته فعلق بى هذا من حسنه "
قالوا ما رآه احد من الانبياء غيره عليه السلام فى صورته التى جبل عليها فهو من خصائصه عليه السلام. واعلم ان وقوع الغشيان انما هو من كمال العلم والاطلاع ألا ترى الى قوله تعالى
لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا
فان توليه وامتلاءه من الرعب ليس عن رؤية اجسامهم فقط لانهم اناس مثله وانما هو لما اطلعه الله عليه حين رؤيتهم من العلم كما غشى على جبريل ليلة الاسرآء حين رأى الرفرف ولم يغش على رسول الله وقال عليه السلام فعلمت فضل جبريل فى العلم فكأنه عليه السلام اشار الى فضل نفسه ايضا لما غشى عليه برؤية جبريل على صورته الاصلية وانما لم يغش عليه حين رأى الرفرف كما غشىعلى جبريل لانه اذ ذاك فى نهاية التمكين وفرق بين البداية والنهاية والله اعلم قال القاشانى ولقد رآه بالافق المبين اى نهاية طور القلب الذى يلى الروح وهو مكان القاء النافث القدسى على ان المراد بالرسول روح القدس النافث فى روع الانسان وقال فى التأويلات النجمية اى رأى جبريل الروح حضرة ربه عند افق البقاء بعد الفناء.
التكوير 81:24
{ وما هو } اى رسول الله { على الغيب } اى على ما يخبره من الوحى اليه وغيره من الغيوب { بضنين } اى ببخيل اى لا يبخل بالوحى فيزوى بعضه غير مبلغه ولا يكتمه كما يكتم الكاهن ما عنده حتى يأخذ عليه حلوانا اى اجرة أو يسأل تعليمه فلا يعلمه وفيه اشارة الى ان امساك العلم عن أهله بخل من ضن بالشئ يضن بالفتح ضنا بالكسر وضنانة بالفتح اى بخل فهو ضنين به اى بخيل ويضن بالكسر لغة والفتح افصح ذكره البيهقى فى تهذيب المصادر فى باب ضرب حيث قال الضن والضنانة بخيلى كردن. والغابر يضن والفتح أفصح فيكون من باب علم كما صرح به بعضهم بقوله هو من ضننت بالشئ بكسر النون وهو قرآءة نافع وعاصم وحمزة وابن عامر قال فى النشر كذلك هو فى جميع المصاحف اى المصاحف التى يتداولها الناس والا فهو فى مصحف عبد الله بن مسعود رضى الله عنه بالظاء وقرئ بظنين على انه فعيل بمعنى المفعول اى بمتهم اى هو ثقة فى جميع ما يخبره لا يتوهم فيه انه ينطق عن الهوى من الظنة وهى التهمة واتهمت فلانا بكذا توهمت فيه ذلك اختار أبو عبيدة هذه القرآءة لان الكفار لم يبخلوه وانما اتهموه فنفى التهمة أولى من نفى البخل ولان البخل يتعدى بالباء لا بعلى وفى الكشاف هو فى مصحف عبد الله بالظاء وفى مصحف أبى بالضاد وكان رسول الله عليه السلام يقرأ بهما ولا بد للقارئ من معرفة مخرجى الضاد والظاء فان مخرج الضاد من اصل حافة اللسان وما يليها من الاضراس من يمين اللسان او يساره ومخرج الظاء من طرف اللسان واصول الثايا العليا فان قيل فان وضع المصلى احد الحرفين مكان الآخر قلنا قال فى المحيط البرهانى اذا أتى بالظاء مكان الضاد او على العكس فالقياس أن تفسد صلاته وهو قول عامة المشايخ وقال مشايخنا بعدم الفساد للضرورة فى حق العامة خصوصا العجم فان اكثرهم لا يفرقون بين الحرفين وان فرقوا ففرقا غير صواب وفى الخلاصة لو قرأ بالظاء مكان الضاد او بالضاد مكان الظاء تفسد صلاته عند أبى حنيفة ومحمد واما عند عامة المشايخ كأبى مطيع البلخى ومحمد بن سلمة لا تفسد صلاته.
التكوير 81:25
{ وما هو بقول شيطان رجيم } اى قول بعض المسترقة للسمع دل عليه توصيفه بالرجيم لانه بمعنى المرمى بالشهب وهو نفى لقولهم انه كهانة وسحر كما قال وما تنزلت به الشياطين وفيه اشارة الى انه ليس محمد القلب عند الاخبار عن المواهب الغيبية والالهامات السرية بمتهم بالكذب والافترآء وما هو بقول بعض القوى البشرية.
التكوير 81:26
{ فأين تذهبون } استضلال لهم فيما يسلكونه فى امر القرءآن والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من ظهور انه وحى مبين وليس مما يقولون فى شئ كما تقول لمن ترك الجادة بعد ظهورها هذا الطريق الواضح فأين تذهب شبهت حالهم بحال من يترك الجادة وهو معظم الطريق ويتعسف الى غير المسلك فانه يقال له أين تذهب استضلالا له وانكارا على أسفه فقيل لمن يقول فى حق القرءآن ما لا ينبغى من وضوح كونه وحيا حقا اى طريق تسلكون آمن من هذه الطريقة التى ظهرت حقيتها ووضحت استقامتها وأين ظرف مكان مبهم منصوب بتذهبون قال أبو البقاء التقدير الى أين فحذف حرف الجر ويجوز أن لا يصار الى الحذف بل الى طريق التضمين فكأنه قيل أين تؤمون وقال الجنيد قدس سره أين تذهبون عنا وان من شئ الا عندنا وفى التأويلات النجمية فأين تذهبون من طريق الحق الى طريق الباطل وتتركون الاقتدآء بالروح وتختارون اتباع النفوس.
التكوير 81:27
{ ان هو } ان نافية والضمير الى القرءآن اى ما هو { الا ذكر للعالمين } موعظة وتذكير لهم والمراد الانس والجن بدلالة العقل فانهم المحتاجون الى الوعظ والتذكير.
التكوير 81:28
{ لمن شاء منكم } أيها المكلفون بالايمان والطاعة وهو بدل من العالمين باعادة الجار بدل البعض من الكل ولا تخالف بين الاصل المتبوع والفرع التابع لان الاول باعتبار الذات والثانى باعتبار التبع { ان يستقيم } مفعول شاء اى لمن شاء منكم الاستقامة بتحرى الحق وملازمة الصواب وابداله من العالمين مع انه ذكر شامل لجميع المكلفين لانهم هم المنتفعون بالتذكير دون غيرهم فكأنه مختص بهم ولم يوعظ به غيرهم.
التكوير 81:29
{ وما تشاؤون } اى الاستقامة مشيئة مستتبعة لها فى وقت من الاوقات يا من يشاؤها وذلك ان الخطاب فى قوله فمن شاء منكم يدل على ان منهم من يشاء الاستقامة ومن لا يشاؤها فالخطاب هنا لمن يشاؤها منهم يروى ان أبا جهل لما سمع قوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم قال الامر الينا ان شئنا استقمنا وان شئنا لم نستقم وهو رأس القدرية فنزل قوله تعالى وما تشاؤون الخ { الا أن يشاء الله } من اقامة المصدر موقع الزمان اى الا وقت أن يشاء الله تلك المشيئة المستتبعة للاستقامة فان مشيئتكم لا تستتبعها بدون مشيئة الله لها لان المشيئة الاختيارية مشيئة حادثة فلا بدلها من محدث فيتوقف حدوثها على أن يشاء محدثها ايجادها فظهر ان فعل الاستقامة موقوف على ارادة الاستقامة وهذه الارادة موقوفة الحصول على أن يريد الله أن يعطيه تلك الارادة والموقوف على الموقوف على الشئ موقوف على ذلك الشئ فأفعال العباد ثبوتا ونفيا موقوفة الحصول على مشيئة الله كما عليه اهل السنة { رب العالمين } مالك الخلق ومربيهم أجميعن بالارزاق الجمسانية والروحانية وفى الحديث القدسى يا ابن آدم تريد وأريد فتتعب فيما تريد ولا يكون الا ما أريد قال وهب بن منبه قرأت فى كتب كثيرة مما أنزل الله على الانبياء انه من جعل الى نفسه شيأ من المشيئة فقد كفر قال أبو بكر الواسطى قدس سره أعجزك فى جميع صفاتك فلا تشاء الا فى مشيئته ولا تعمل الا بقوته ولا تطيع الا بفضله ولا تعصى الا بخذلانه فماذا يبقى لك وبماذا تفتخر من أعمالك وليس منها شئ اليك الا بتوفيقه وبالفارسية حق تعالىترا درهمه وصفها عاجز ساخته است نخواهى مكر بمشيت او ونكنى مكر بقوت او وفرمانبرى مكر بفضل او وعاصى نشوى مكر بخذلان او بس توجه دارى وبكدام فعل مى نازى وحا آنكه ترا هيج نيست
زسرتا باهمه در بيجم ييج ج باجه سر همه هيجيم درهيجد
وفى الحديث
" من سره ان ينظر الى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ اذا الشمس كورت واذا السماء انفطرت واذا السماء انشقت فان فيها بيان أهواله الهائلة على التفصيل ".
تمت سورة التكوير بعون الملك القدير فى وسط صفر الخير من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف.
الانفطار 82:1
{ اذا السماء انفطرت } اى انشقت لنزول الملائكة كقوله تعالى ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا او لهيبة الرب وفى فتح الرحمن تشققها على غير نظام مقصود انما هو انشقاق لنزول بنيتها واعرابه كاعراب اذا الشمس كورت فى التأويلات النجمية يعنى سماء الارواح والقلوب والاسرار ارتفعت تعيناتها وزالت تشخصاتها وقال القاشانى اى اذا انفطرت سماء الروح الحيوانى بانفراجها عن الروح الانسانى وزوالها بالموت.
الانفطار 82:2
{ واذا الكواكب انتثرت } اى تساقطت من مواضعها سودآء متفرقة كما تتساقط اللآلئ اذا انقطع السلك وهذان من اشراط الساعة متعلقان بالعلويات فان السماء فى هذا العالم كالسقف والارض كالبناء ومن أراد تخريب دار فانه يبدأ اولا بتخريب السقف وذلك هو قوله اذا السماء انفطرت ثم يلزم من تخريب السماء انتثار الكواكب وفيه اشارة الى انتثار كواكب الحواس العشر الظاهرة والباطنة وذهابها بالموت الطبيعى فانه اذا انقطع ضوء الروح عن ظاهر البدن وباطنه تعطل الحواس مطلقا وكذا بالموت الارادى.
الانفطار 82:3
{ واذا البحار فجرت } فتح بعضها الى بعض بزوال المانع وحصول تزلزل الارض وتصدعها واستوآئها وصارت البحار وهى سبعة بحر الروم وبحر الصقالبة وبحر جرجان وبحر القلزم وبحر فارس وبحر الصين وبحر الهند بحرا واحدا فيصب ذلك البحر فى جوف الحوت الذى عليه الارضون السبع كما فى كشف الاسرار وروى ان الارض تنشف من الماء بعد امتلاء البحار فتصير مستوية وهو معنى التسجير عند الحسن البصرى ودخل فى البحار البحر المحيط لانه اصل الكل اذ منه يتفرع الباقى وكذا الانهار العذبة فانها بحار ايضا التوسعها وفيها اشارة الى بحار الارواح والاسرار والقلوب حيث فجرت بعضها فى بعض بالتجلى الاحدى وصارت بحر واحدا والى بحار الاجسام العنصرية حيث فجرت بعضها فى بعض بزوال البرازخ الحاجزة عن ذهاب كل الى أصله وهى الارواح الحيوانية المانعة عن خراب البدن ورجوع اجزآئه الى أصلها.
الانفطار 82:4
{ واذا القبور بعثرت } قلب ترابها وأخرج موتا ولا يخالف ما سيجئ فى العاديات فان البعثرة تجيئ بمعنى الاستخراج ايضا اى كالقلب وفى تاج المصادر البعثرة شورانيدن وآشكارا كردن. ولذا قال بعضهم بالفارسية وآنكاه كه كورها زيروزبر كرده شود يعنى خاكهارا بشورانند تامدفونات وى ازاموات وكنجها ظاهر كردد ومردكان زنده شوند. ونظيره بحثر لفظا ومعنى يقال بعثرت المتاع وبحثرته اى جعلت أسفله أعلاه وجعل أسفل القبور أعلاها انما هو باخراج موتاها وقيل لسورة براءة المبعثرة لانها بعثرت اسرار المنافقين وهما اى بعثر وبحثر مركبان من البعث والبحث مع رآء ضمت اليهما وقال الراغب من رأى تركيب الرباعى والخماسى نحو هلل وبسمل اذا قال لا اله الا الله وبسم الله يقول ان بعثر مركب من بعث واثير اى قلب ترابها وأثير ما فيها وهذا لا يبعد فى هذا الحرف فان البعثرة تتضمن معنى بعث وأثير وهذان من أشراط الساعة متعلقان بالسفليات فانه تعالى بعد تخريب السماء والكواكب يخرب كل ما على وجه الارض بنفوذ بعض البحار فى بعض ثم يخرب نفس الارض التى هى كالبناء بأن يقلبها ظهرا لبطن وبطنا لظهر وفيه اشارة الى خراب قبور التعينات وصيرورة المتعين مطلقا عن التعينات لان التعينات قبور الحقائق المطلقة والى قبور الابدان فانها تخرج ما فيها من الارواح والقوى بالموت.
الانفطار 82:5
{ علمت نفس } اى كل نفس برة كانت او فاجرة كما سبق فى السورة السابقة وفى فتح الرحمن نفس هنا اسم الجنس وافرادها ليبين لذهن السامع حقارتها وقلتها وضعفها عن منفعة ذاتها الا من رحم الله تعالى { ما قدمت } فى حياتها من عمل خير أو شر فان ما من ألفاظ العموم { وأخرت } من سنة حسنة او سيئة يعمل بها بعده قال عليه السلام
" أيما داع دعا الى الهدى فاتبع فله مثل اجر من اتبعه الا انه لا ينقص من اجورهم شئ وأيما داع دعا الى الضلالة فاتبع فله مثل اوزار من اتبعه الا انه لا ينقص من اوزارهم شئ "
او ما قدم من معصية وما أخر من طاعة وفى التأويلات النجمية علمت نفس ما قدمت أخرجت من القوة الى الفعل بطريق الاعمال الحسنة او السيئة وما أخرت أبقت فى القوة بحسب النية قوله علمت الخ جواب اذا اى اذا وقعت هذه الاشياء وخربت الدنيا علمت كل نفس الخ لكن لا على انها تعلمه عند البعث بل عند نشر الصحف لما عرفت فى السورة السابقة من أن المراد بها زمان واحد مبدأه النفخة الاولى ومنتهاه الفصل بين الخلائق لا ازمنة متعددة حسب تعدد كلمة اذا وانما كررت لتهويل ما فى حيزها من الدواهى فالمراد العلم التفصيلى الذى يحصل عند قرآءة الكتب والمحاسبة واما العلم الاجمالى فيحصل فى اول زمان البعث والحشر لان المطيع يرى آثار السعادة العاصى يرى آثار الشقاوة فى اول الامر قال ابن الشيخ فى حواشيه العلم بجميع ذلك كناية عن المجازاة عليه والمقصود من الكلام الزجر عن المعصية والترغيب فى الطاعة.
الانفطار 82:6
{ يا أيها الانسان } يعم جميع العصاة ولا خصوص له بالكفار لوقوعه بين المجمل ومفصله اى بين علمت نفس الخ وبين ان الابرار الخ واما قوله بل تكذبون بالدين فمن قبيل بنوا فلان قتلوا زيدا اذا كان القاتل واحدا منهم قال الامام السهيلى رحمه الله قوله يا أيها الانسان يريد امية بن خلف ولكن اللفظ عام يصلح له ولغيره وقيل نزلت فى الوليد بن المغيرة او الاسود بن كلدة الجمحى قصد النبى عليه السلام فى بطحاء مكة فلم يتمكن منه فلم يعاقبه الله على ذلك وفى زهرة الرياض ضرب على يا فوخ رسول الله عليه السلام فأخذه رسول الله وضربه على الارض فقال له يا محمد الامان الامان منى الجفاء ومنك الكرم فانى لا أوذيك ابدا فتركه رسول الله عليه السلام { ما غرك بربك الكريم } ما استفهامية فى موضع الابتدآء وغرك خبره والاستفهام بمعنى الاستهجان والتوبيخ والمعنى اى شئ خدعك وجرأك على عصيانه وأمنك من عقابه وقد علمت ما بين يديك من الدواهى وما سيكون حينئذ من مشاهدة اعمالك كلها يقال غره بفلان اذا جرأه عليه وأمنه المحذور من جهته مع انه غير مأمون والتعرض لعنوان كرمه تعالى للايذان بأنه ليس مما يصلح أن يكون مدار الاغترار حسبما يغويه الشيطان ويقول له افعل ما شئت فان ربك كريم قد تفضل عليك فى الدنيا وسيفعل مثله فى الآخرة فان قياس عقيم وتمنية باطلة بل هو مما يوجب المبالغة فى الاقبال على الايمان والطاعة والاجتناب عن الكفر والعصيان كأنه قيل ما حملك على عصيان ربك الموصوف بالصفات الزاجرة عن الداعية ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرأها غره جهله وقال الحسن البصرى رحمه الله غره والله شيطانه فظهر أن كرم الكريم لا يقتضى الاغترار به بل هو يقتضى الخوف والحذر من مخالفته وعصيانه من حيث ان اهمال الظالم ينافى كونه كريما بالنسبة الى المظلوم وكذا التسوية بين الموالى والمعادى فاذا كان محض الكرم لا يقتضى الاغترار به فكيف اذا انضم اليه صفة القهر ولله الاسماء المتقابلة ولذا قال
نبئ عبادى انى أنا الغفور الرحيم وان عذابى هو العذاب الأليم
قال القاشانى كان كونه كريما يسوغ الغرور ويسهله لكن له من النعم الكثيرة والمنن العظيمة والقدرة الكاملة ما يمنع من ذلك اكثر من تجويز الكرم اياه وقيل للفضيل بن عياض رحمه الله ان أقامك الله يوم القيامة وقال لك ما غرك بربك الكريم ماذا تقول قال أقول غرتنى ستورك المرخاة ونظمه ابن السماك فقال
يا كاسب الذنب أما تستحى والله فى الخلوة ثانيكا غرك من ربك امهاله وستره طول مساويكا
قال صاحب الكشاف قول الفضيل على سبيل الاعتراف بالخطا فى الاغترار بالستر وليس باعتذار كما يظنه الطماع ويظن به قصاص الحشوية ويرونه من ائمتهم انما قال بربك الكريم دون صفاته من الجبار والقهار والمنتقم وغير ذلك ليلقن عبده الجواب حتى يقول غرنى كرم الكريم. يقول الفقير الحق ان هذا الباب مما يقبل الاختلاف بالنسبة الى أحوال الناس فليس من يفهم الاشارة كمن لا يفمهما وكم من فرق بين ذنب وذنب وظن وظن ولذا قال أهل الاشارة ايراد الاسم الكريم من بين الاسماء كأنه من جهة التلقين.
خود تو دادى مزدهء لانقطوا من جرا ترسم زعصيان وعتو جون توهر شكسته راسازى درست بس خطاها بر آميد عفوتست
وقال يحيى بن معاذ رحمه الله غرنى برك سالفا وآنفا
يقول مولاى اما اتستحى مما أرى من سوء أفعالك فقلت يا مولاى رفقا فقد أفسدنى كثرة افضالك
وعن على رضى الله عنه انه صوت بغلام له مرارا فلم يجبه وهو بالباب فقال لم لم تجبنى فقال لثقتى بحلمك وأمنى من عقوبتك فأعتقه احسانا لقوله وقال بعض أهل الاشارة عجبت من هذا الخطاب الذى فيه تهديد المخالف ومواساة الموافق كيف يخاطب المخالف بخطاب فيه مواساة الموافق ففيه من الرموز ما لا يعرفه الا اهل الاشارة قال بعضهم رأيت فى سوق البصرة جنازة يحملها اربعة وليس معهم مشيع فقلت لا اله الا الله سوق البصرة وجنازة رجل مسلم لا يشيعها احدانى لأشيعها فتبعتها وصليت عليها ولما دفنوه سألتهم عنه قالوا ما نعرفه وانما اكترتنا تلك المرأة وأشاروا الى امرأة واقفة قريبا من القبر ثم انصرفوا فرفعت المرأة يدها الى السماء تدعو ثم ضحكت وانصرفت فتعلقت بها وقلت لا بد أن تخبرينى بقضيتك فقالت ان هذا الميت ابنى ولم يترك شيأ من المعاصى الا فعله فمرض ثلاثة ايام فقال لى يا أمى اذا مت لم تخبرى الجيران بموتى فانهم يفرحون بموتى ولا يحضرون جنازتى ولكن اكتبى على خاتمى لا اله الا الله محمد رسول الله وضعيه فى أصبعى وضعى رجلك على خدى اذا مت وقولى هذا جزآء من عصى الله فاذا دفنتنى فارفعى يديك الى الله وقولى اللهم انى رضيت عنه فارض عنه فلما مات فعلت جميع ما أوصانى به فلما رفعت يدى الى السماء ودعوت سمعت صوته بلسان فصيح انصرفى يا أمى فقد قدمت على رب كريم رحيم فرضى عنى فلذلك ضحكت سرورا بحاله اورده الامام القشيرى فى شرح الاسماء وفى الحديث الصحيح
" ان الله يدنى المؤمن فيضع عليه كنفه وستره فيقول أتعرف ذنب كذا فيقول نعم اى رب حتى قرره بذنوبه ورأى فى نفسه انه هلك قال سترتها عليك فى الدنيا وأنا أغفر لك اليوم "
الانفطار 82:7
{ الذى خلقك } صفة ثانية مقررة للربوبية مبينة للكرم لان الخلق اعطاء الوجود وهو خير من العدم منبهة على ان من قدر على الخلق وما يليه بدأ قدر عليه اعادة اى خلقك بعد أن لم تكن شيا { فسواك } اى جعل اعضاءك سوية سليمة معدة لمنافعها اى بحيث يترتب على كل عضو منها منفعته التى خلق ذلك العضو لاجلها كالبطش لليد والمشى للرجل والتكلم للسان والابصار للبصر والسمع للاذن الى غير ذلك { فعدلك } عدل بعض تلك الاعضاء ببعض بحيث اعتدلت ولم تتفاوت مثل أن تكون احدى اليدين او الرجلين او الاذنين أطول من الآخرى أو تكون احدى العينين اوسع من الاخرى او بعض الاعضاء ابيض وبعضها اسود أو بعض الشعر فاحما وبعضه أشقر قال علماء التشريح انه تعالى ركب جانبى هذه الجثة على التساوى حتى انه لا تفاوت بين نصفيه لا فى العظام ولا فى اشكالها ولا فى الاوردة والشرايين والاعصاب النافذة فيها والخارجة منها فكل ما فى احد الجانبين مساو لما فى الجانب الآخر ويقال عدله عن الطريق اى صرفه فيكون المعنى فصرفك عن الخلقة المكروهة التى هى لسائر الحيوانات وخلقك خلقة حسنة مفارقة لسائر الخلق كما قال تعالى فى احسن تقويم وقرئ فعدلك بالتشديد اى صيرك معتدلا متناسب الخلق من غير تفاوت فيه فهو بالمعنى الاول من المخفف وقال الجنيد قدس سره تسوية الخلقة بالمعرفة وتعديلها بالايمان وقال ذو النون قدس سره اوجدك فسخر لك المكونات اجمع ولم يسخرك لشئ منها وفى التأويلات النجمية يا أيها الانسان المخلوق على صورته كأنك غرك كمال المظهرية وتمام المضاهاة خلقك فى احسن صورة فسواك فى احسن تقويم فجعل بنيتك الصورية وبنيتك المعنوية سليمة مسواة ومعتدلة ومستعدة لقبول جميع الكمالات الالهية والكيانية كما قال عليه السلام
" اوتيت جوامع الكلم "
اى الكلم الالهة والكلم الكيانية
الانفطار 82:8
{ فى اى صورة ما شاء ركبك } الجار متعلق بركبك وما مزيدة لتعميم النكرة وشاء صفة لصورة والعائد محذوف وانما لم يعطف الجملة على ما قبلها لانها بيان لعدلك والمعنى ركبك فى اى صورة شاءها واقتضتها مشيئتة وحكمته من الصور العجيبة الحسنة او من الصور المختلفة فى الحسن والقبح والطول والقصر والذكورة والانوثة والشبه ببعض الاوقات وخلاف الشبه كما فى الحديث ان النطفة اذا استقرت فى الرحم أحضرها الله كل نسب بينهما وبين آدم وصورها فى اى شبيه شاء وقال الواسطى رحمه الله صور المطيعين والعاصين فمن صوره على صورة الولاية ليس كمن صور على صورة العداوة اى صور بعضهم على الصورة الجمالية اللطفية وبعضهم على الصورة الجلالية القهرية قال حضرة شيخى وسندى قدس سره فى كتاب اللائحات البرقيات له لاح ببالى ان تلك الصورة التركيبية تتناول الصورة العلمية والصورة الروحية والصورة المثالية والصورة الجسمية وغير ذلك من الصور المركبة فى الاطوار لكن المقصود بالذات انما هو هذه الاربع والتركيب فى الصورة العلمية والروحية عقلى ومعنوى وفى الصور المثالية والجسمية حسى وروحى والمراد من التركيب فى الصورة العلمية ظهور الذات وفى الصورة الروحية ظهور الصفات وفى الصورة المثالية ظهور الافعال وفى الصورة الجسمية ظهور الآثار وهذه الظهورات من تلك التركيبات بمنزلة النتائج من القياسات وبمنزلة المجوع من الاجتماعات واجرآؤها انما هى احكام الوجوب واحكام الامكان والمراد من احكام الوجوب هو الاسماء الالهية الفاعلة المؤثرة والمراد من احكام الامكان هو الحقائق الكونية القابله المتأثرة والتركيب من هذه اجزآء فى اى صورة كان انما هو لظهور محل يكون مظهر الظهور آثارها وخواصها مجتمعة وعند هذا الظهور الاجتماعى فى ذلك المحل الجامع كالنشأة الانسانية المخاطبة ههنا ان كانت الغلبة لاجزآء احكام الوجوب تكون تلك النشأة علوية مائلة الى جانب العلو والحق هى تكون باقية على فطرة الاصلية الالهية قابلة مستعدة للفيض والتجلى والوصول الى عالم القدس وان كانت لاجزاء احكام الامكان تكون تلك النشأة سفلية مائلة الى جانب السفل والخلق وخارجة عن الفطرة الاصلية الازلية غير قابلة ومستعدة للفيض والتجلى والوصول الى عام القدس بل تبقى فى عالم الدنس مدنسة بدنس الجهالة والغفلة والنسيان لا خبر لها عن نفسها وربها وتكون أعمى واصم وابكم لا تعرف يمينها من شمالها ولا ترى شمالها من يمينها اولئك كالانعام بل هم اضل انتهى كلامه روح الله روحه.
الانفطار 82:9
{ كلا } كلمة ردع فالوقف عنها اى ارتدعوا عن الاغترار بكرم الله وجعله ذريعة الى الكفر والمعاصى مع كونه موجبا للشكر والطاعة وقيل توكيد لتحقيق ما بعده بمعنى حقا فالوقف على ركبك كما رجحه السجاوندى حيث وضع علامة الوقف المطلق على ركبك { بل تكذبون بالدين } قال فى الارشاد عطف على جملة ينساق اليها الكلام كأنه قيل بعد الردع بطريق الاعتراض وأنتم لا ترتدعون عن ذلك بل تجترئون على اعظم من ذلك حيث تكذبون بالجزآء والبعث رأسا فانه يراد بالدين الجزآء والمكافأة ومنه الديان فى صفة الله او تكذبون بدين الاسلام اللذين هما من جملة احكامه فلا تصدقون سؤالا ولا جوابا ولا ثوابا ولا عقابا.
الانفطار 82:10
{ وان عليكم لحافظين } حال من فاعل تكذبون وجمع الحافظين باعتبار كثرة المخاطبين او باعتبار ان لكل واحد منهم جمعا من الملائكة كما قال اثنان بالليل واثنان بالنهار اى تكذبون بالجزآء والحال ان عليكم أيها المكلفون من قبلنا الملائكة حافظين لأعمالهم وبالفارسية نكهبانان.
الانفطار 82:11
{ كراما } جمع كريم اى لدينا يجبرهم فى طاعتنا او بادآء الامانة اذ الكريم لا يكون حوانا وفى فتح الرحمن وصفهم بالكرم الذى هو نفى المذام وقيل كرام يسارعون الى كتب الحسنات ويتوقفون فى كتب السيئات رجاء ان يستغفر ويتوب فيكتبون الذنب والتوبة منه معا وفى زهرة الرياض سماهم كراما لانهم اذا كتبوا حسنة يصعدون الى السماء ويعرضونها على الله ويشهدون ويقولون ان عبدك فلانا عمل حسنة واما فى السيئة فيسكتون ويقولون الهى أنت ستار العيوب وهم يقرأون كل يوم كتابك ويمدحوننا فانا لا نهتك استارهم واما معنى التعطف كما فى سورة عبس فلا يلائم هذا المقام كما فى بعض التفاسير { كاتبين } للاعمال.
الانفطار 82:12
{ يعلمون } لحضورهم وعدم افتراقهم عنكم { ما تفعلون } من الافعال قليلا وكثيرا ويضبطون نفيرا وقطميرا لتجاوزا بذلك وفى الحديث
" اكرموا الكرام الكاتبين الذين لا يفارقونكم الا عند احدى الحالتين الجنابة والغائط "
قال فى عين المعانى قوله يعلمون يدل على ان السهو والخطأ وما لا تبعة فيه لا يكتب وكذا ما استغفر منه حيث لم يقل يكتبون انتهى وقوله ما تفعلون وان كان عاما لافعال القلوب والجوارح لكنه عام مخصوص بافعال الجوارح لان ما كان من المغيبات لا يعلمه الا الله وفى كشف الاسرار علمهم على وجهين فما كان من ظاهر قول او حركة جوارح علموه بظاهره وكتبوه على جهته وما كان من باطن ضمير يقال انهم يجدون لصالحه رآئحة طيبة والطالحة رآئحة خبيثة فيكتبونه مجملا عملا صالحا وآخر سيئا انتهى وقد مر بيان هذا المقام فى سورتى الزخرف وق فارجع وخص الفعل بالذكر لانه اكثر من القول ولان القول قد يراد به الفعل فاندرج فيه وعن الفضيل انه كان اذا قرأ هذه الآية قال ما اشدها من آية على الغافلين ففيها انذار وتهويل وتشديد للعصاة وتبشير ولطف للمطيعين وفى تعظيم الكاتبين بالثناء عليهم تفخيم لامر الجزآء وانه عند الله من جلائل الامور حيث يستعمل فيه هؤلاء الكرام فالتعظيم انما هو فى وصفهم بالكرم لا بالكتب والحفظ وطعن بعض المنكرين فى حضور الكاتبين اما اولا فبأنه لو كانت الحفظة وصحفهم واقلامهم معنا ونحن لا نراهم لجاز أن يكون بحضرتنا جبال واشخاص لا نرا وذلك دخول فى الجهالات وجوابه ان الملائكة من قبل الاجسام اللطيفة فحضورهم لا يستلزم الرؤية ألا ترى ان الله امد المؤمنين فى بدر بالملائكة وكانوا لا يرونهم الا من شاء الله رؤيته وكذا الجن من هذا القبيل ولذا قال تعالى يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فكما ان الهوآء لا يرى للطافته فكذا غيره من اهل اللطافة واما ثانيا فبأن هذه الكتابة والضبط ان كان لا لفائدة فهو عبث والله تعالى متعال عن ذلك وان كان لفائدة فلا بد أن تكون للعبد لان الله متعال عن النفع والضرر وعن تطرق النسيان وغاية ذلك ان يكون حجة على الناس وتشديدا عليهم باقامتها لكن هذه ضعيف لان من علم ان الله لا يجور ولا يظلم لا يحتاج فى حقه الى اثبات هذه الحجة ومن لم يعلم ذلك لاتنفعه لاحتمال ان يحمل على الظلم وجوابه ان الله يجرى اموره على عباده على ما يتعارفونه فى الدنيا بينهم ليكون ابلغ فى تقرير المعنى عندهم من اخراج كتاب واحضار شهود عدل فى الزام الحجة عند الحاكم ولعبد اذا علم ان الله رقيب عليه والملائكة يحفظون اعماله ويكتبونها فى الصحيفة وتعرض على رؤوس الاشهاد يوم القيامة كان ذلك ازجر له عن المعاصى وامنع من السوء واما ثالثا فبأن افعال القلوب غير مرئية فلا يكتبونها مع انها محاسب بها لقوله تعالى
وان تبدوا ما فى انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله
الآية وجوابه ما مر من ان الآية من العام المخصوص من وقد قال الامام الغزالى رحمه الله كل ذكر يشعر به قلبك تسمعه الملائكة الحفظة فان شعورهم يقارن شعورك حتى اذا غاب ذكرك عن شعورك بذهابك فى المذكور بالكلية غاب عن شعور الحفظة ايضا وما دام القلب يلتفت الى الذكر فهو معرض عن الله وفهم من هذا المقال ان قياس اطلاع الملائكة على الوقائع على اطلاع الناس غير مستقيم فان شؤونهم علما وعملا غير شؤون الناس على ان من اصلح من الناس سريرته قد يكشف الضمائر ويطلع على الغيوب باطلاع الله تعالى فما ظنك بالملائكة الذين هم ألطف جسما وأخف روحا.
الانفطار 82:13
{ ان الابرار } الذين بروا وصدقوا فى ايمانهم بادآء الفرآئض واجتناب المعاصى وبالفارسية وبدرستى كه نيكو كاران وفرمان برداران. جمع بر بالفتح وهو بمعنى الصادق والمطيع والمحسن وأحسن الحسنات لا اله الا الله ثم بر الوالدين وبر التلامذه للاساتذة وبر أهل الارادة للشيوخ كما قال فى فتح الرحمن هو الذى قد اطرد بره عموما فبر ربه به فى طاعته اياه وبر الناس فى جلب ما استطاع من الخير لهم وغير ذلك وفى الحديث
" بروا آباءهم كما بروا ابناءهم "
{ لفى نعيم } وهو نعيم الجنة وثوابها والتنوين للتفخيم.
الانفطار 82:14
{ وان الفجار } وبدرستى كه دروغ كويان ومنكران حشر جمع فاجر والفجور شق ستر الديانة { لفى جحيم } اى النار وعذابها والتنوين للتهويل والجملتان بيان لما يكتبون لاجله وهو أن الغاية اما النعيم واما الجحيم وفيه اشارة الى نعيم الذكر والطاعة والمعرفة والشهود والحضور والوصال والى جحيم الغفلة والمعصية والجهل والاحتجاب والغيبوبة والفراق قال الخواص رحمه الله طاب النعيم اذا كان منه وطلب الجحيم اذا كان به وفى المثنوى
هر كجا باشد شه مارا بساط هست صحرا كربود سم الخياط هر كجا كه يوسفى باشد جوماه جنت است اوراجه باشد قعرجاء
الانفطار 82:15
{ يصلونها } اما صفة لجحيم او استئناف مبنى على سؤال نشأ عن تهويلها كأنه قيل ما حالهم فيها فقيل يقاسون حرها كما قال الخليل صلى الكافر النار قاسى حرها وباشره ببدنه ولم يصف النعيم بما يلائمه لان ما سبق من الكلام كان فى المكذبين الفجرة لان المقام مقام التخويف وذكر تبشير الابرار لانه ينكشف به حال الفجار الاشرار لان الاشياء تعرف باضدادها { يوم الدين } يوم الجزآء الذى كانوا يكذبون به.
الانفطار 82:16
{ وما هم } ونيست فجار { عنها } اى عن الجحيم { بغائبين } طرفة عين يعنى دروجاويد باشند وبيرون نيايند كقوله تعالى
وما هم بخارجين منها
فالمراد دوام نفى الغيبة لا نفى دوام الغيبة وقيل وما كانوا غائبين عنها قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون سمومها فى قبورهم حسبما قال النبى عليه السلام
" القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران "
الانفطار 82:17
{ وما ادراك } الخطاب لكل من يتأتى منه الدراية وما مبتدأ وادراك خبره { ما } خبر قوله { يوم الدين } وما لطلب الوصف وان كان وضعه لطلب الحقيقة وشرح الاسم والمعنى اى شئ جعلك داريا وعالما ما يوم الدين اى اى شئ عجيب هو فى الهول والفظاعة اى ما ادراك الى هذا الآن احد كنه امره فانه خارج عن دآئرة دراية الخلق على اى صورة يصورونه فهو فوقها واضعافها.
الانفطار 82:18
{ ثم ما ادراك ما يوم الدين } تكرير بثم المفيدة للترقى فى الرتبة للتأكيد وزيادة التخويف والمجوع تعجيب للمخاطبين وتفخيم لشأن اليوم واظهار يوم الدين فى موقع الاضمار تأكيد لهوله وفخامته.
الانفطار 82:19
{ يوم لا تملك نفس لنفس شيئا } بيان اجمال لشأن يوم الدين اثر ابهامه وبيان خروجه عن دآئرة علوم الخلق بطريق انجاز الوعد فان نفى ادرآئهم مشعر بالوعد الكريم بالادرآء قال ابن عباس رضى الله عنهما كل ما فى القرءآن من قول تعالى وما ادراك فقد ادراه وكل ما فيه من قوله وما يدريك فقد طوى عنه ويوم مرفوع على انه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته الى غير متمكن كأنه قيل هو يوم لا تملك فيه نفس من النفوس شيأ من الاشياء او منصوب باضمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم امر يوم الدين وتشويقه عليه السلام الى معرفته اذكر يوم لا تملك الخ فانه يدريك ما هو ودخل فى نفس كل نفس ملكية وبشرية وجنية وفى شئ كل ما كان من قبيل جلب المنفعة او دفع المضرة { والامر } كله { يومئذ } اى يوم اذ لا تملك نفس لنفس شيأ { لله } وحده والامر واحد الاوامر فان الامر والحكم والقضاء من شأن الملك المطاع والخلق كلهم مقهورون تحت سطوات الربوبية وحكمها ويجوز أن يكون واحد الامور فان امور اهل المحشر كلها بيده تعالى لا يتصرف فيها غيره اخبر تعالى بضعف الناس يومئذ وانه لا ينفعهم الاموال والاولاد والاعوان والشفعاء كما فى الدنيا بل ينفعهم الايمان والبر والطاعة وانه لا يقدر أحد أن يتكلم الا باذن الله وامره اذ الامر له فى الدنيا والآخرة فى الحقيقة وان كان يظهر سلطانه فى الآخرة بالنسبة الى المحجوب لان المحجوب يرى ان الله ملكه فى الدنيا وجعل له شيأ من الامور والاوامر فاذا كان يوم القيامة يظهر له ان الامر والملك لله تعالى لا يزاحمه فيه احد ولا يشاركه ولو صورة وفيه تهديد لارباب الدعاوى واصحاب المخالفة وتنبيه على عظيم بطشه تعالى وسطوته. وفى الحديث
" من قرأ اذا السماء انفطرت اعطاه الله من الاجر بعدد كل قبر حسنة وبعدد كل قطرة ماء حسنة واصلح الله شأنه يوم القيامة "
تمت سورة الانفطار بعون ما لك الاقطار فى الثانى والعشرين من صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف.
المطففين 83:1
{ ويل } شدة الشر او الهلاك او العذاب الاليم وقال ابن كيسان هو كلمة كل مكروب واقع فى البلية فقولك ويل لك عبارة عن استحقاق المخاطب لنزول البلاء والمحنة عليه الموجب له ان يقول واويلاه ونحوه وقيل اصله وى لفلان اى الحزن فقرن بلام الاضافة تخفيفا وبالفارسية واى. وهو مبتدأ وان كان نكرة لوقوعه فى موقع الدعاء على ما سبق بيانه فى المرسلات { للمطففين } الباخسين حقوق الناس فى المكيال والميزان وبالفارسية مركاهند كانرا دركيل ووزن. فان التطفيف البخس فى الكيل والوزن والخيانة فيهما بأن لا يعطى المشترى حقه تاما كاملا وذلك لان ما يبخس شئ طفيف حقير على وجه الخفية مبنى جهة دناءة الكيال والوزان وخساستهما اذا الكثير يظهر فيمنع منه ولذا سمى مطففا قال الراغب يقال طفف الكيل قلل نصيب المكيل له فى ايفائه واستيفائه وقال سعدى المفتى والظاهر ان بناء التفعيل للتكثير لان البخس لما كان من عادتهم كانوا يكثرون التطفيف ويجوز ان يكون للتعدية انتهى روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وكان اهلها من أبخس الناس كيلا فنزلت فخرج فقرأها عليهم وقال
" خمس بخمس ما نقض قوم العهد الا سلط الله عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما انزل الله الا فشا فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة الا فشا فيهم الموت ولا طففوا الكيل الا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة الا حبس عنهم القطر "
فاعملوا بموجبها واحسنوا الكيل فهم اوفى الناس كيلا الى اليوم وعن على رضى الله عنه انه مر برجل يزن الزغفران وقد ارجح فقال اقم الوزن بالقسط ثم ارجح بعد ذلك ما شئت كأنه امره اولا بالتسوية ليعتادها ويفصل الواجب من النفل وعن ابن عباس رضى الله عنهما انكم معشر الاعاجم وليتم امرين بهما هلك من كان قبلكم المكيال والميزان وخص الاعاجم لانهم كانوا يجمعون الكيل والوزن جميعا وكانا مفرقين فى الحرمين كان اهل مكة يزنون واهل المدينة يكيلون وعن عكرمة أشهد أن كل كيال ووازن فى النار فقيل لو أن ابنك كيال او وازن فقال أشهد انه فى النار وعن الفضيل بخس الميزان سواد الوجه يوم القيامة وعن مالك بن دينار انه دخل على جار له احتضر فقال يا مالك جبلان من نار بين يدى أكلف الصعود عليهما فسألت اهله فقالوا كان له مكيلان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فدعوت بهما فضربت احدهما بالآخر حتى كسرتهما ثم سألت الرجل فقال ما يزداد الامر على الاعظما ودر فصول سبعين آورده كه هركه دركيل ووزن خيانت كند فردا اورا بقعر دوزخ درآورده ميان دوكوه ازآتش بنشانند وكويند كلهما وزنهما آرا ميستجد وميسوزد
توكم دهى وبيش ستانى بكيل ووزن روزى بود كه از كم وبيشت خبر كنند
المطففين 83:2
{ الذين } الخ صفة كاشفة للمطففين شارحة لكيفية تطفيفهم الذى استحقوا به الذم والدعاء بالويل { اذا اكتالوا على الناس } اى من الناس مكيلهم بحكم الشرآء ونحوه والاكتيال الاخذ بالكيل كالاتزان الاخذ بالميزان { يستوفون } الاستيفاء عبارة عن الاخذ الوافى اى يأخذونه وافيا وافرا وتبديل كلمة من بعلى لتضمين الاكتيال معنى الاستيلاء او للاشارة الى انه اكتيال مضربهم لكن لا على اعتبار الضرر فى حيز الشرط الذى تتضمنه كلمة اذا لا خلاله بالمعنى بل فى نفس الامر بموجب الجواب فان المراد بالاستيفاء ليس أخذ الحق وافيا من غير نقص بل مجرد الاخذ الوافى الوافر حسبما أرادوا فأى وجه يتيسر من وجوه الحيل وكانوا يفعلونه بكبس الكيل وتحريك المكيال والاحتيال فى ملئه فيسرقون من افواه المكاييل وألسنة الموازين.
المطففين 83:3
{ واذا كالوهم او وزنهم } الكيل بيمودن به بيمانه تا مقدارمكيل معلوم كردد. والوزن والزنة سنجيدن تا مقدار موزون معلوم شود. اى واذا كالوا للناس او وزنوا لهم المبيع ونحوه بالفارسية وجون مى بيمايند برى ناس ويامى سنجند حقوق ايشانرا. فحذف الجار واوصل الفعل كما قال فى تاج المصادر وزنت فلانادرهما ووزنت لفلان بمعنى والاصل اللام ثم حذفت فوصل الفعل ومنه الآية انتهى فلفظ هم منصوب المحل على المفعولية لا مرفوعه على التأكيد للواو لان واو الجمع اذا اتصل به ضمير المفعول لا يكتب بعده الالف كما فى نصروك ومنه الآية اذ لم يكتب الالف فى المصحف واذا وقع فى الطرف بأن يكون الضمير مرفوعا واقعا للتأكيد فحيئذ يكتب بعده الالف لان المؤكد ليس كالجزء مما قبله بخلاف المفعول واما نحو شاربو الماء فالاكثر على حذف الالف لقلة الاتصال واو الجمع بالاسم هذا فان قلت خط المصحف خارج عن القياس قلت الاصل فى امثاله اثباته فى المصحف فلا يعدل عنه { يخسرون } اى ينقصون حقوقهم مع ان وضع الكيل والوزن انما هو للتسوية والتعديل يقال خسر الميزان واخسره يعنى كم كردومى كاست. ولعل ذكر الكيل والوزن فى صورة الا خسار والاقتصار على الاكتيال فى صورة الاستيفاء بأن لم يقل اذ اكتالوا على الناس او اتزنوا لما أنهم لم يكونوا متمكنين من الاحتيال عند الاتزان تمكنهم منه عند الكيل والوزن كما قال فى الكشاف كأن المطففين كانوا لا يأخذون ما يكال ويوزن الا بمكاييل دون الموازين لتمكنهم بالاكتيال من الاستيفاء والسرقة لانهم يزعزعون ويحتالون فى الملئ واذا اعطوا كالوا او وزنوا لتمكنهم من البخس فى النوعين جميعا انتهى ويؤيده الاقتصار على التطفيف فى الكيل فى الحديث المذكور سابقا وعدم التعرض للمكيل والموزون فى الصورتين لان مساق الكلام لبيان سوء معاملتهم فى الاخذ والاعطاء لا فى خصوصية المأخوذ والمعطى قال أبو عثمان رحمه الله حقيقة هذه الآية عندى هو من يحسن العبادة على رؤية الناس ويسيئ اذا خلا وفى التأويلات النجمية يشير على المقصرين فى الطاعة والعبادة الطالبين كمال الرأفة والرحمة الذين يستوفون من الله مكيال ارزاقهم بالتمام ويكيلونه مكيال الطاعة والعبادة بالنقص والخسران ذلك هو الخسران المبين وقال القاشانى يشير الى التطفيف فى الميزان الحقيقى الذى هو العدل والموزونات به هى الاخلاق والاعمال والمطففون هم الذي اذا اعتبروا كمالات انفسهم متفضلين على الناس يستوفون اى يكثرونها ويزيدون على حقوقهم فى اظهار الفضائل العلمية والعملية اكثر مما لهم عجبا وتكبرا واذا اعتبروا كمالات الناس بالنسبة الى كمالاتهم اخسروا واستحقروها ولم يراعوا العدالة فى الحالين لرعونة انقسم ومحبة التفضل على الناس كقوله يحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا. يقول الفقير فيه اشارة الى حال النفس القاصرة فى التوحيد الحقيقى فانها اذا اعطته الروح تخسره لنقصانها وصورها فيه على انه لا يدخل فى الميزان اذ لا مقابل له فمن ادخله فى الميزان فقد نقص شأنه وشأن نفسه ايضا واما التوحيد الرسمى فهى تستوفيه من الروح لانه حقها ولا نصيب سواه.
المطففين 83:4
{ ألا يظن } آيانمى بندارند { اولئك } المطففون الموصوفون بذلك الوصف الشنيع الهائل فقوله ألا ليست هى التى للتنبيه لان ما بعد حرف التنبيه مثبت وهنا منفى لان ألا التنبيهية اذا حذفت لا يختل المعنى نحو ألا انهم لفى سكرتهم يعمهون واذا حذفت ألا هذه اختل المعنى بل الهمزة الاستفهامية الانكارية داخلة على لا النافية وجوز أن تكون للعرض والتحضيض على الظن { انهم مبعوثون ليوم عظيم } لا يقادر قدر عظمه وعظم ما فيه من الاهوال ومحاسبون فيه على مقدار الذرة والخردلة فان من يظن ذلك وان كان ظنا ضعيفا فى حد الشك والوهم لا يتجاسر على امثال هاتيك القبائح فكيف بمن يتيقنه فذكر الظن للمبالغة فى المنع عن التطفيف والا فالمؤمن لا يكفى له الظن فى امر البعث والمحاسبة بل لا بد من الاعتقاد الجازم.
المطففين 83:5
{ ألا يظن } آيانمى بندارند { اولئك } المطففون الموصوفون بذلك الوصف الشنيع الهائل فقوله ألا ليست هى التى للتنبيه لان ما بعد حرف التنبيه مثبت وهنا منفى لان ألا التنبيهية اذا حذفت لا يختل المعنى نحو ألا انهم لفى سكرتهم يعمهون واذا حذفت ألا هذه اختل المعنى بل الهمزة الاستفهامية الانكارية داخلة على لا النافية وجوز أن تكون للعرض والتحضيض على الظن { انهم مبعوثون ليوم عظيم } لا يقادر قدر عظمه وعظم ما فيه من الاهوال ومحاسبون فيه على مقدار الذرة والخردلة فان من يظن ذلك وان كان ظنا ضعيفا فى حد الشك والوهم لا يتجاسر على امثال هاتيك القبائح فكيف بمن يتيقنه فذكر الظن للمبالغة فى المنع عن التطفيف والا فالمؤمن لا يكفى له الظن فى امر البعث والمحاسبة بل لا بد من الاعتقاد الجازم.
المطففين 83:6
{ يوم يقوم الناس } منصوب باضمار أعنى { لرب العالمين } بتقدير المضاف اى لمجرد امره وحكمه بذلك لا لشئ آخر او لمحاسبة رب العالمين فيظهر هناك تطفيفهم ومجازاتهم او يقومون من قبورهم لرد رب العالمين ارواحهم الى اجسادهم روى انهم يقومون بين يدى الله تعالى اربعين عاما وفى رواية ثلاثمائة سنة من سنى الدنيا وعرق احدهم الى انصاف اذنيه لا يأتيهم خبر ولا يؤمر فيهم بأمر
وآن مقام هيبت باشد كه كس رازهرهء سخن نباشد ثم يخاطبون يفنى ازمقام هبيت بمقام محاسبة آرند
واما فى حق المؤمن فيكون المكت كقدر انصرافهم من صلاة مكتوبة وفى تخصيص رب العالمين من بين سائر الصفات اشعار بالمالكية والتربية فلا يمتنع عليه الظالم القوى لكونه مملوكا مسخرا فى قبضة قدرته ولا يترك حتى المظلوم الضعيف لان مقتضى التربية ان لا يضيع لاحد شيأ من الحقوق وفى هذه التشديدات اشارة الى ان التطفيف وان كان يتعلق بشئ حقير لكنه ذنب كبير قيل كل من نقص حق الله من زكاة وصلاة وصوم فهو داخل تحت هذا الوعيد وعن ابن عمر رضى الله عنهما انه قرأ هذه السورة فلما بلغ الى قوله { يوم يقوم الناس لرب العالمين } بكى نحيبا اى رفع الصوت وامتنع من قرآءة ما بعد من غلبة البكاء وملاحظة الحساب والجزاء وقال أعرابى لعبد الملك بن مروان انك قد سمعت ما قال تعالى فى المطففين وأراد بذلك ان المطفف قد توجه عليه الوعيد العظيم فى أخذ القليل فما ظنك بنفسك وأنت تأخذ اموال المسلمين بلا كيل ووزن.
المطففين 83:7
{ كلا } ردع عما كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن البعث والحساب فيحسن الوقف عليه وان كان بمعنى حقا فلا لكونه حينئذ متصلا بما بعده { ان كتاب الفجار لفى سجين } تعليل للردع والكتاب مصدر بمعنى المكتوب كاللباس بمعنى الملبوس او على حاله بمعنى الكتابة واللام للتأكيد وسجين علم لكتاب جامع هو ديوان الشر دون اعمال الشياطين واعمال الكفرة والفسقة من الثقلين منقول من وصف كحاتم وهو منصرف لانه ليس فيه الا سبب واحد وهو التعريف واصله فعيل من السجن مبالغة الساجن او لانه مطروح كما قيل تحت الارض السابعة فى مكان مظلم وحش وهو مسكن ابليس وذريته اذلالا لهم وتحقيرا لشأنهم وتشهده الشياطين المدحورون كما ان كتاب الابرار يشهده المقربون فالسجين مبالغة المسجون والمعنى ان كتاب الفجار الذين من جملتهم المطففون اى ما يكتب من اعمالهم او كتابة اعمالهم لفى ذلك الكتاب المدون فيه قبائح اعمال المذكورين وفى التأويلات النجمية اى كتاب استعدادهم الفطرى مكتوب فى ديوان سجين طبيعتهم المجبولة على الفسق والفجور بقلم اليد اليسرى على ورق صفحة جبينهم كما قال عليه السلام
" السعيد من سعد فى بطن امه والشقى من شقى فى بطن امه "
المطففين 83:8
{ وما ادراك ما سجين } تهويل لامره اى هو بحيث لا يبلغه دراية احد.
المطففين 83:9
{ كتاب مرقوم } قال الراغب الرقم الخط الغليظ وقيل هو تعجم الكتاب وقوله كتاب مرقوم حمل على الوجهين انتهى اى هو مسطور بين الكتابة بحيث كل من نظر اليه يطلع على ما فيه بلا دقة نظر وامعان توجه او معلم يعلم من رآه انه لا خير فيه لاهاليه اى ذلك الكتاب مشتمل على علامة دالة على شقاوة صاحبه وكونه من اصحاب النار وكونه علامة الشر يستفاد من المقام لانه مقام التهويل وقال القفال قوله كتاب مرقوم ليس تفسيرا لسجين بل هو خبر لان والمعنى ان كتاب الفجار لفى سجين وانه كتاب مرقوم وقوله وما ادراك ما سجين وقع معترضا بين الخبرين وقال القاشانى ان كتاب الفجار اى ما كتب من اعمال المرتكبين للرذآئل الذين فجروا بخروجهم عن حد العدالة المتفق عليها الشرع والعقل لفى سجين فى مرتبة من الوجود مسجون اهلها فى حبوس ضيقة مظلمة يزحفون على بطونهم كالسلاحف والحيات والعقارب الاء أخساء فى اسفل مراتب الطبيعة ودركاتها وهو ديوان اعمال اهل الشر ولذلك فسر بقوله كتاب مرقوم اى ذلك المحل المكتوب فيه اعمالهم كتاب مرقوم برقوم هيئات رذآئلهم وشرورهم
المطففين 83:10
{ ويل } عظيم { يومئذ } اى يوم يقوم الناس لرب العالمين فهو متصل به وما بينهما اعتراض وقال بعضهم اى يوم اذا أعطى ذلك الكتاب { للمكذبين } وقال الكاشفى ويل كلمه ايست جامع همه بديها يعنى عذاب وعقاب وشدت ومحنت دران روزمر مكذبان راست.
المطففين 83:11
{ الذين يكذبون بيوم الدين } صفة ذامة للمكذبين كقولك فعل ذلك فلان الفاسق الخبيث لان تكذيبهم بيوم الدين علم من قوله ألا يظن اولئك الخ قال بعض اهل الاشارة المكذبون بالحق وآياته هم ارباب النفوس الذين اقبلوا على الدنيا وأعرضوا عن الحق ودينه الذى هو دين الاسلام وكل يجازى بحسب دينه فمن لا دين له فجزآؤه سوء الجزاء والويل العظيم ومن له دين فجزآؤه حسن الجزآء ورؤية الوجه الكريم فعليك بالتصديق.
المطففين 83:12
{ وما يكذب به الا كل معتد } متجاوز عن حدود النظر والاعتبار غال فى التقليد حتى استقصر قدرة الله على الاعادة مع مشاهدته للبدء كالوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث ونحوهما { اثيم } كثير الاثم اى منهمك فى الشهوات الناقصة الفانية بحيث شغلته عما ورآءها من اللذات التامة الباقية وحملته على انكارها فالاعتدآء دل على اهمال القوة النظرية التى كما لها ان يعرف الانسان وحدة الصانع واتصافه بصفات الكمال مثل العلم والارداة والقدرة نحوها والاثم دل على اهمال القوة العملية التى كمالها ان يعرف الانسان الخبر لاجل العمل به.
المطففين 83:13
{ اذا تتلى عليه آياتنا } الناطقة بذلك { قال } من فرط جهله واعراضه عن الحق الذى لا محيد عنه { أساطير الاولين } اى هى حكايات الاولين واخبارهم الباطلة قال فى فتح الرحمن هى الحكايات التى سطرت قديما وهى جمع اسطورة بالضم واسطارة بالكسر وهى الحديث الذى لا نظام له.
المطففين 83:14
{ كلا } ردع للمعتدى عن ذلك القول الباطل وتكذيب له فيه ويجوز أن يكون ردعا عن مجموع التكذيب والقول { بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } قرأ حفص عن عاصم بل باظهار اللام مع سكته عليها خفيفة بدون القطع ويبتدئ ران وقرأ الباقون بادغام اللام فى الرآء ومنهم حمزة والكسائى وخلف وأبو بكر عن عاصم يميلون فتحة الرآء قال بعض المفسرين هرب حفص من اجتماع ثقلتى الرآء المفخمة والادغام انتهى ويرد عليه قل رب فانه لا سكتة فيه بل هو بادغام احد المتقاربين فى الآخرة فالوجه انه انما سكت حفص على لام بل ران وكذا على نون من راق خوف اشتباهه بتثنية البر ومبالغة مارق حيث يصير بران ومراق وما موصوله والعائد محذوف ومحلها الرفع على الفاعلية والمعنى ليس فى آياتنا ما يصح ان يقال فى شأنها مثل هذه المقالات الباطلة بل ركب قلوبهم وغلب عليها ما كانوا يكسبونه من الكفر والمعاصى حتى صارت كالصدأ فى المرءآة فحال ذلك بينهم وبين معرفة الحق كما قال عليه السلام
" ان العبد كلما اذنب ذنبا حصل فى قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه "
ولذلك قالوا ما قالوا والرين صدأ يعلو الشئ الجلى والطبع والدنس وران ذنبه على قلبه رينا وريونا غلب وكل ما غلبك رانك وبك وعليك كما فى القاموس وران فيه النوم رسخ فيه وفى التعريفات الران هو الحجاب الحائل بين القلب وعالم القدس باستيلاء الهيئات النفسانية ورسوخ الظلمانية الجسمانية فيه بحيث ينحجب عن أنوار الربوبية بالكلية والغين بالمعجمة دون الرين وهو الصدأ فان الصدأ حجاب رقيق يزول بالتصفية ونور التجلى لبقاء الايمان معه والرين هو الحجاب الكثيف الحائل بين القلب والايمان ولهذ قالوا الغين هو الاحتجاب عن الشهود مع صحة الاعتقاد والطبع ان يطبع على القلب والاقفال ان يقفل عليه قيل الاقفال اشد من الطبع كما ان الطبع اشد من الرين قال القاشانى فى الآية اى صار صدأ عليه بالرسوخ فيها وكدرجوهرها وغيرها عن طبعها والرين حد من تراكم الذنب ورسوخه تحقق عنده الحجاب والغلق باب المغفرة نعوذ بالهل منه قال أبو سليمان الدارانى قدس سره الران والقسوة همازماما الغفلة فمن تيقظ وتذكر أمن من القسوة والرين ودوآؤهما ادمان الصيام فان وجد بعد ذلك قسوة فليترك الادام وقال بعض الكبار القلب مرءآة مصقولة كلها وجه فلا تصدأ ابدا وان اطلق عليها الصدأ فى نحو حديث ان القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد وان جلاءها ذكر الله وتلاوة القرءآن فليس المراد بذلك الصدأ انه طخاء طلع على وجه القلب ولكنه لما تعلق واشتغل بعلم الاسباب عن العلم بالمسبب كان تعلقه بغير الله صدأ على وجه القلب مانعا من تجلى الحق اليه اذا لحضرة الآلهية متجلية على الدوام لا يتصور فى حقها حجاب عنا فلما لم يقبلها هذا القلب من جهة الخطاب الشرعى المحمود وقبل غيرها عبر عن قبول الغير بالصدأ ولكن والقفل وغير ذلك وقد نبه الله على ذلك فى قوله
وقالوا قلوبنا فى اكنة مما تدعونا اليه
فهى فى اكنة مما يدعوها الرسول اليه خاصة لا انها فى كن مطبقا فلما تعلقت بغير ما تدعى اليه عميت عن ادراك ما دعيت اليه فلم تبصر شيأ فالقلوب أبدا لم تزل مفطورة على الجلاء مقصولة صافية قال المولى الجامى
مسكين فقيه ميكند انكار حسن دوست با او بكوكه ديدهء جانرا جلى كند
المطففين 83:15
{ كلا } ردع وزجر عن الكسب الرآئن اى الموقع فى الرين { انهم } اى المكذبين { عن ربهم } وهو وقوله { يومئذ } اى يوم اذ يقوم الناس لرب العالمين متعلقان بقوله { لمحجوبون } فلا يرونه لانهم باكسابهم القبيحة صارت مرآءة قلوبهم ذات صدأ وسرت ظلمة الصدأ منها الى قوالبهم فلم يبق محل لنور التجلى بخلاف المؤمنين فانهم يرونه تعالى لانهم باكسابهم الحسنة صارت مرآئى قلوبهم مصقولة صافية وسرى نور الصقالة والصفوة منها الى قوالبهم فصاروا مستعدين لانكعاس نور التجلى فى قلوبهم وقوالبهم وصاروا وجوها من جميع الجهات كوجود الوجه الباقى بل ابصارا بالكلية سئل مالك بن انس رحمه الله عن هذه الآية فقال لما حجب اعدآؤه فلم يروه لا بد ان يتجلى لاوليائه حتى يروه يعنى احتج الامام مالك بهذه الآية على مسألة الرؤية من جهة دليل الخطاب والا فلو حجب الكل لم يبق للتخصيص فائدة وكذلك. آنكاه دريمان دوست ودشمن فرق نماند كوبى بهشت ميهمانيست
بى ديدن ميزبان جه باشد جون دشمن ودوست راجه باشد
بس فرق دران ميان جه باشد. وعن الشافعى رحمه الله لما حجب قوما بالسخط دل على ان قوما يرونه بالرضى وقال شيخ الاسلام عبد الله الانصارى رحمه الله لمحجوبون عن رؤية الرضى فان الشقى يراه غضبان حين يتجلى فى المحشر قبل دخول الناس الجنة وقال حسين بن الفضل رحمه الله كما حجبهم فى الدنيا عن توحيده حجبهم فى الآخرة عن رؤيته فالموحد غير محجوب عن ربه وقال سهل رحمه الله حجبهم عن ربهم قسوة قلوبهم فى العاجل وما سبق لهم من الشقاوة فى الازل فلم يصلحوا لبساط القرب والمشاهدة فابعدوا وحجبوا والحجاب هو الغاية فى البعد والطرد وقال ابن عطاء رحمه الله الحجاب حجابان حجاب بعد وحجاب ابعاد فحجاب البعد لا تقريب فيه أبدا وحجاب الابعاد يؤدب ثم يقرب كآدم عليه السلام وقال القاشانى انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون لامتناع قبول قلوبهم للنور وامتناع عودها الى الصفاء الاول الفطرى كالماء الكبريتى مثلا اذ لوروق او صعد لما رجع الى الطبيعة المائية المبردة لاستحالة جوهره بخلاف الماء المسخن استحالت كيفيته دون طبيعته ولهذا استحقوا الخلود فى العذاب وفى المفردات الحجب المنع عن الوصول والآية اشارة الى منع السور عنهم بالاشارة الى قوله فضرب بينهم بسور اى بحجاب يمنع من وصول لذة الجنة الى اهل النار وأذية اهل النار الى اهل الجنة وقال صاحب الكشاف كونهم محجوبين عنه تمثيل للاستخفاف بهم واهانتهم لانه لا يؤذن على الملوك الا للوجهاء المكرمين لديهم ولا يحجب عنهم الا الا دنياء المهانون عندهم قال. اذا اعتروا باب ذى مهابة رجبوا.
والناس ما بين مرجوب ومحجوب انتهى اى ما بين معظم ومهان وانما جعله تمثيلا لا كناية اذ لا يمكن ارادة المعنى الحقيقى على زعمه من حيث انه معتزلى قال بعض المفسرين جعل الآية تمثيلا عدول عن الظاهر وهو مكشوف فان ظاهر قولهم هو محجوب عن الامير يفيد أنه ممنوع عن رؤيته وهو أكبر سبب الاهانة وما نقل عن ابن عباس رضى الله عنه لمحجوبون عن رحمته وعن ابن كيسان عن كرامته فالمراد به بيان حاصل المعنى فان المحجوب عن الرؤية ممنوع عن معظم الرحمة والكرامة فالآية من جملة ادلة الرؤية فالحمد لله تعالى على بذل نواله وعطائه وعلى شهود جماله ولقائه.
المطففين 83:16
{ ثم انهم } مع كونهم محجوبين عن رؤية الله { لصالوا الجحيم } اى داخلوا النار ومباشروا حرها من غير حائل اصله صالون حذفت نونه بالاضافة وثم لتراخى الرتبة فان صلى الجحيم أشد من الحجاب والاهانة والحرمان من الرحمة والكرامة فان الحجاب وان كان من قبيل العذاب الروحانى وهو أشد من العذاب الجسمانى لكن مجرد النجاة من النار أهون من العذاب لان فى العذاب الحسى حصول العذابين كما لا يخفى.
المطففين 83:17
{ ثم يقال } لهم توبيخا وتقريعا من جهة الزبانية وانما طوى ذكرهم لان المقصود ذكر القول لا القائل مع ان فيه تعميما لاحتمال القائل وبه يشتد الخوف { هذا } العذاب وهو مبتدأ خبره قوله { الذى كنتم } فى الدنيا { به } متعلق بقوله { تكذبون } فذوقوه وتقديمه لرعاية الفاصلة لا للحصر فانهم كانوا يكذبون احكاما كثيرة.
المطففين 83:18
{ كلا } ردع عما كانوا عليه بعد ردع وزجر بعد زجر { ان كتاب الابرار } اى الاعمال المكتوبة لهم على ان الكتاب مصدر مضاف الى مقدر { لفى عليين } لفى ديوان جامع لجميع اعمال الابرار فعليون علم لديوان الخير الذى دون فيه كل ما عملته الملائكة وصلحاء الثقلين منقول من جمع على على فعيل من العلو للمبالغة فيه سمى بذلك اما لانه سبب الارتفاع الى اعالى الدرجات فى الجنة واما لانه مرفوع فى السماء السابعة حيث يسكن الكروبيون تكريما له وتعظيما وروى ان الملائكة لتصعد بعمل العبد فيستقلونه فاذا انتهوا الى ما شاء الله من سلطانه أوحى اليهم انكم الحفظة على عبدى وانا الرقيب على ما فى قلبه وانه اخلص عمله فاجعلوه فى عليين فقد غفرت له وانها تصعد بعمل العبد فيزكونه فاذا انتهوا به الى ما شاء الله اوحى اليهم أنتم الحفظة على عبدى وأنا الرقيب على قلبه وانه لم يخلص فى عمله فاجعلوه فى سجين وفيه اشارة الى ان الحفظة لا يطلعون على الاخلاص والرياء الا باطلاع الله تعالى
المطففين 83:19
{ وما أدراك ما عليون } اى هو خارج عن دآئرة دراية الخلق.
المطففين 83:20
{ كتاب مرقوم } اى هو مسطور بين الكتابة يقرأ بلا تكلف او معلم بعلامة تدل على سعادة صاحبه وفوزه بنعيم دآئم وملك لا يبلى ولما كان عليون علما منقولا من الجمع حكم عليه بالمفرد وهو كتاب مرقوم واعرب باعراب الجمع حيث جرأ ولا بفى ورفع بالخبرية لما الاستفهامية لكونه فى صورة الجمع وقيل اسم مفرد على لفظ الجمع كعشرين وامثاله فليس له واحد.
المطففين 83:21
{ يشهده } الملائكة { المقربون } عند الله قربة الكرامة اى يحضرونه ويحفظونه من الضياع وفى فتح الرحمن هم سبعة املاك من مقربى السماء من كل سماء ملك مقرب فيحضره ويشيعه حتى يصعد به الى ما يشاء الله ويكون هذا فى كل يوم او يشهدون بما فيه يوم القيامة على رؤوس الاشهاد وبه تبين سر ترك الظاهر بأن يقال طوبى يومئذ للمصدقين بمقابلة ويل يومئذ للمكذبين لان الاخبار بحضور الملائكة تعظيما واجلالا يفيد ذلك مع زيادة فختم كل واحد بما يصلح سواه مكانه وقال القاشانى ما كتب من صور أعمال السعدآء وهيئات نفوسهم النورانية وملكاتهم الفاضلة فى عليين وهو مقابل لسجين فى علوه وارتفاع درجته وكونه ديوان اعمال اهل الخير كما قال كتاب مرقوم اى محل شريف رقم بصور اعمالهم من جرم سماوى اوعنصر انسانى يحضر ذلك المحل اهل الله الخاصة من اهل التوحيد الذاتى.
المطففين 83:22
{ ان الابرار } اى السعدآء الاتقياء عن درن صفات النفوس { لفى نعيم } ثم وصف كيفية ذلك النعيم بأمور ثلاثة اولها قوله { على الارائك } اى على الاسرة فى الحجال يعنى برتختاهى آرساته. ولا يكاد تطلق الاريكة على السرير عندهم الا عند كونه فى الحجلة وهو بالتحريك بيت العروس يزين بالثياب والاسرة والستور { ينظرون } اى ما شاؤوا مد اعينهم اليه من رغائب مناظر الجنة والى ما اولاهم الله من النعمة والكرامة يعنى مى نكرندبجز هاكه ازان شادمان وفرحناك ميكردند از صور حسنه ومنتزهات بهيه. وكذا الى اعدآئهم يعذبون فى النار وما تحجب الحجاب ابصارهم عن الادراك للطافتها وشفوفها اى رقتها فحذف المفعول للتعميم وقوله على الارآئك ويجوز ان يكون خبرا بعد خبر وان يكون حالا من المنوى فى الخبر او فى الفاعل فى ينظرون والتقديم لرعاية فواصل الآى واما ينظرون فيجوز ان يكون مستأنفا وأن يكون حالا اما من المنوى فى الخبراو فى الظرف اى ناظرين قال ابن عطاء رحمه الله على ارآئك المعرفة ينظرون الى المعروف وعلى اراآئك القربة ينظرون الى الرؤوف وفيه اشارة الى ان أرباب المقامات العالية ينظرون الى جميع مراتب الوجود لا يحجبهم شئ عن المطالعة بخلاف الاغيار فانهم محجوبون عن مطالعة احوال اهل الملكوت ورمز الى ان لكل من أهل الدرجات روضة مخصوصة من الاسماء والصفات فمنها ينظرون فمنهم عال واعلى وليس الاشراف على الكل الا لاشرف الاشراف وهو قطب الاقطاف.
المطففين 83:23
{ ان الابرار } اى السعدآء الاتقياء عن درن صفات النفوس { لفى نعيم } ثم وصف كيفية ذلك النعيم بأمور ثلاثة اولها قوله { على الارائك } اى على الاسرة فى الحجال يعنى برتختاهى آرساته. ولا يكاد تطلق الاريكة على السرير عندهم الا عند كونه فى الحجلة وهو بالتحريك بيت العروس يزين بالثياب والاسرة والستور { ينظرون } اى ما شاؤوا مد اعينهم اليه من رغائب مناظر الجنة والى ما اولاهم الله من النعمة والكرامة يعنى مى نكرندبجز هاكه ازان شادمان وفرحناك ميكردند از صور حسنه ومنتزهات بهيه. وكذا الى اعدآئهم يعذبون فى النار وما تحجب الحجاب ابصارهم عن الادراك للطافتها وشفوفها اى رقتها فحذف المفعول للتعميم وقوله على الارآئك ويجوز ان يكون خبرا بعد خبر وان يكون حالا من المنوى فى الخبر او فى الفاعل فى ينظرون والتقديم لرعاية فواصل الآى واما ينظرون فيجوز ان يكون مستأنفا وأن يكون حالا اما من المنوى فى الخبراو فى الظرف اى ناظرين قال ابن عطاء رحمه الله على ارآئك المعرفة ينظرون الى المعروف وعلى اراآئك القربة ينظرون الى الرؤوف وفيه اشارة الى ان أرباب المقامات العالية ينظرون الى جميع مراتب الوجود لا يحجبهم شئ عن المطالعة بخلاف الاغيار فانهم محجوبون عن مطالعة احوال اهل الملكوت ورمز الى ان لكل من أهل الدرجات روضة مخصوصة من الاسماء والصفات فمنها ينظرون فمنهم عال واعلى وليس الاشراف على الكل الا لاشرف الاشراف وهو قطب الاقطاف.
المطففين 83:24
{ تعرف فى وجوههم نضرة النعيم } وهو ثانى الاوصاف اى بهجة التنعم وماءه ورونقه اى اذا رأيتهم عرفت انهم اهل النعمة بسبب ما يرى فى وجوههم من القرآئن الدالة على ذلك كالضحك والاستبشار كما يرى فى وجوه الاغنياء وأهل الترفه فمن هذا اختير تعرف على ترى مع ان المعرفة تتلعق بالخفيات غالبا والرؤية بالجليات غالبا والخطاب لكل احد ممن له حظ من الخطاب للايذان بأن مالهم من آثار النعمة واحكام البهجة بحيث لا يختص برؤية رآئ دون رآئ قال جعفر رضى الله عنه يعنى لذة النظر تتلألأ مثل الشمس فى وجوههم اذا رجعوا مما لا زيارة الله الى اوطانهم وقال بعضهم تعرف فى وجوههم رضى محبوبهم عنهم.
المطففين 83:25
{ يسقون من رحيق } وهو ثالث الاوصاف وسقى يتعدى الى مفعولين والاول هنا الواو القائم مقام الفاعل والثانى من رحيق لان من تبعيضية كأنه قيل بعض رحيق او مقدر معلوم اى شرابا كائنا من رحيق مبتدأ منه فمن ابتدآئية والرحيق صافى الخمر وخالها والمعنى يسقون فى الجنة من شراب خالص لا غش فيه ولا ما يكرهه الطبع ولا شئ يفسده وايضا صاف عن كدورة الخمار وتغيير النكهة وايراث الصداع { مختوم ختامه } اى ما يختم ويطبع به { مسك } وهو طيب معروف اى مختوم اوانيه واكوابه بالمسك مكان الطين قال فى كشف اسرار ما ختم به مسك رطب ينطبع فيه الخاتم امر الله بالختم عليه اكراما لاصحابه فختم ومنع أن يمسه ماس او تتناوله يد الى أن يفك ختمه الابرار والاظهر انه تمثيل لكمال نفاسته اذا لشئ النفيس يختم لا سيما اذا كان ما يختم به المسك مكان الطين وقيل ختام الشئ خاتمته وآخره فمعنى ختامه مسك ان الشارب اذا رفع فاه من آخر شربه وجد رآئحة كرآئحة المسك او وجد رآئحة المسك لكونه ممزوجا به كالاشربة الممسكة فى الدنيا فانه يوجد فيه رآئحة المسك عند خاتمة الشرب لا فى اول زمان الملابسة بالشرب وعن أبى الدردآء رضى الله عنه ان الرحيق شراب ابيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم ولو أن رجلا من اهل الدنيا ادخل فيه يده ثم اخرجها لم يبق ذو روح الا وجد طيب ريحه.
المطففين 83:26
{ يسقون من رحيق } وهو ثالث الاوصاف وسقى يتعدى الى مفعولين والاول هنا الواو القائم مقام الفاعل والثانى من رحيق لان من تبعيضية كأنه قيل بعض رحيق او مقدر معلوم اى شرابا كائنا من رحيق مبتدأ منه فمن ابتدآئية والرحيق صافى الخمر وخالها والمعنى يسقون فى الجنة من شراب خالص لا غش فيه ولا ما يكرهه الطبع ولا شئ يفسده وايضا صاف عن كدورة الخمار وتغيير النكهة وايراث الصداع { مختوم ختامه } اى ما يختم ويطبع به { مسك } وهو طيب معروف اى مختوم اوانيه واكوابه بالمسك مكان الطين قال فى كشف اسرار ما ختم به مسك رطب ينطبع فيه الخاتم امر الله بالختم عليه اكراما لاصحابه فختم ومنع أن يمسه ماس او تتناوله يد الى أن يفك ختمه الابرار والاظهر انه تمثيل لكمال نفاسته اذا لشئ النفيس يختم لا سيما اذا كان ما يختم به المسك مكان الطين وقيل ختام الشئ خاتمته وآخره فمعنى ختامه مسك ان الشارب اذا رفع فاه من آخر شربه وجد رآئحة كرآئحة المسك او وجد رآئحة المسك لكونه ممزوجا به كالاشربة الممسكة فى الدنيا فانه يوجد فيه رآئحة المسك عند خاتمة الشرب لا فى اول زمان الملابسة بالشرب وعن أبى الدردآء رضى الله عنه ان الرحيق شراب ابيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم ولو أن رجلا من اهل الدنيا ادخل فيه يده ثم اخرجها لم يبق ذو روح الا وجد طيب ريحه.
المطففين 83:27
{ وفى ذلك } الرحيق خاصة دون غيره من النعيم المكدر السريع الفناء او فيما ذكر من احوالهم لا فى احوال غيرهم من اهل الشمال { فليتنافس المتنافسون } فليرغب الراغبون بالمبادرة الى طاعة الله يعنى عمل بجاى آرندكه سبب استحقاق شرب آن كردند. والامر للتحضيض والترغيب ظاهرا وللوجوب باطنا بوجوب الايمان والطاعة واصل التنافس التغالب فى الشئ النفيس اى المرغوب كأن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به واصله من النفس لعزتها وقال البغوى اصله من الشئ النفيس الذى يحرص عليه نفوس الناس ويريده كل احد لنفسه وينفس به على غيره اى يبخل وفى المفردات المنافسة مجاهدة النفس للتشبه بالافاضل واللحوق بهم من غير ادخال ضرر على غيره قال ذو النون المصرى رحمه الله علامة التنافس تعلق القلب به وطيران الضمير اليه والحركة عند ذكره والتباعد من الناس والانس بالوحدة والبكاء على ما سلف وحلاوة سماع الذكر والتدبر فى كلام الرحمن وتلقى النعم بالفرح والشكر والتعرض للمناجاة.
المطففين 83:28
{ ومزاجه من تسنيم } عطف على ختامه صفة اخرى لرحيق مثله وما بينهما اعتراض مقرر لنفاسته اى ما يمزج به ذلك الرحيق من ماء تسنيم وهو علم العين بعينها تجرى من جنة عدن سميت بالتسنيم الذى هو مصدر سنمه اذا رفعه اما لانها ارفع شراب فى الجنة قدرا فيكون من علو المكانة واما لانها تأيتهم من فوق فيكون من علو المكان روى انها تجرى فى الهوآء متنسمة فتنصب فى أوانيهم فاذا امتلأت امسك الماء حتى لا يقع منه قطرة على الارض فلا يحتاجون الى الاستقاء.
المطففين 83:29
{ عينا } نصب على المدح والاختصاص اى بتقدير أعنى { يشرب بها المقربون } من جناب الله قربا معنويا روحانيا اى يشربون ماءها صرفا وتمزج لسائر اهل الجنة وهم اصحاب اليمين فالباء مزيدة او بمعنى من وفيه اشارة الى التسنيم فى الجنة الروحانية هو معرفة الله ومحبته ولذة النظر الى وجهه الكريم والرحيق هو الابتهاج تارة بالنظر الى الله واخرى بالنظر الى مخلوقاته فالمقربون افضل من الابرار بمحبت غير نيا ميخته اندشراب ايشان صرفست وآنهاكه محبت ايشان آميخته باشد شراب ايشان ممزوج باشد
ما شراب عيش ميخواهيم بى دردئ غم صاف نوشان ديرودردى فروشان ديكرند
وقال بعضهم
تسبيح رهى وصف جمال توبست وزهر دوجهان ورا وصال توبست اندردل هركسى ذكر مقصوديست مقصود دل رهى خيال توبست
ودر بحر الحقائق آورده كه رحيق اشارتست بشراب خالص ازكدورات خمار كونين واوانى مختومهء رى قلوب اولياء واصفيا كه ختام اومسك محبت است لا يشرب من تلك الاوانى الا الطالبون الصادقون فى طريق السلوك الى الله على نفسه فليبك من شاع عمره. وليس له منها نصيب ولا سهم وتسنيم اعلاى مراتب محبت ذاتيه كه غير ممزوج باشد بصفات وافعال ومقربان اهل فنا فى الله وبقا بالله انه كما قال العارف فى خمر المحبة الصرفة الخالصة من المزج
عليك بها صرفا فان شئت مزجها فعد لك عن ظلم الحبيب هو الظلم
العدل بمعنى العدول والظلم بالفتح هو ماء الاسنان وبريقها وبالضم هو الجور أى فان شئت مزجها فامزجها بزلال فم الحبيب وبريقه ان لم تقدر على شربها صرفا ولا تعدل فان العدول عن ظلم الحبيب ورشحة زلاله هو الظلم. وتاكسى بربساط قرب در مجلس انس ورياض قدس ازدست ساقئ رضا جرعهء ازين شراب ناب نجشد بويى ازسراين سخنان بمشام جان وى نرسد
سرمايهء ذوق دوجهان مستى عشقست آنهاكه ازبن مى نجشيد ندجه دانند
المطففين 83:30
{ ان الذين اجرموا } كانوا ذوى جرم وذنب ولا ذنب اكبر من الكفر واذى المؤمنين لايمانهم فالمراد بهم رؤساء قريش واكابر المجرمين المشركين كأبى جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وامثالهم { كانوا } فى الدنيا { من الذين آمنوا } ايمانا صادقا { يضحكون } اى يستهزئون بفقرآئهم كعمار وصهيب وبلال وخباب وغيرهم وتقدم الجار والمجرور لمراعاة الفواصل.
المطففين 83:31
{ واذا مروا } اى فقرآء المؤمنين { بهم } اى بالمشركين وهم فى أنديتهم وهو الاظهر وان جاز العكس ايضا يقال مرمرا ومرورا جازو ذهب كاستمر ومره وبه جاز عليه كما فى القاموس قال فى تاج المصادر المر بكذشتن بكسى. ويعدى بالباء وعلى { يتغامزون } اى يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم ويعيبونهم ويقولون انظروا الى هؤلاء يتعبون انفسهم ويتركون اللذات ويتحملون المشقات لما يرجونه فى الآخر من المثوبات وامر البعث والجزآء لا يقين به وانه بعيد كل البعد والتغامز تفاعل من الغمز وهو الاشارة بالجفن والحاجب ويكون بمعنى العيب ايضا وفى التاج التغامز يكديكررا بجشم اشارة كردن.
المطففين 83:32
{ واذا انقلبوا } من مجالسهم { الى اهلهم } الى اهل بيتهم واصحابهم كونهم { فاكهين } متلذذين بذكرهم بالسوء والسخرية منهم وفيه اشارة الى انهم كانوا لا يفعلون ذلك بمرأى من المارين ويكتفون حينئذ بالتغامز.
المطففين 83:33
{ واذا رأوهم } اى المجرمون المؤمنين اينما كانوا { قالوا } مشيرين الى المؤمنين بالتحقير { ان هؤلاء لضالون } اى نسبوا المسلمين ممن رأوهم ومن غيرهم الى الضلال بطريق التاكيد وقالوا تركوا دين آبائهم القديم ودخلوا فى الدين الحادث او قالوا تركوا التنعم الحاضر بسبب طلب ثواب لا يدرى هل له وجود أولا وهذا كما ان بعض غفلة العلماء ينسبون الفقرآء السالكين الى الضلال والجنون خصوصا اذا كان اهل السلوك من اهل المدرسة فانهم يضللونه أكثر من تضليل غيره
منعم كنى زعشق وى اى زاهد زمان معذور دارمت كه تواور انديده
المطففين 83:34
{ وما ارسلوا } اى المجرمون { عليهم } اى على المسلمين { حافظين } حال من واو قالوا اى قالوا ذلك والحال انهم ما ارسلوا من جهة الله موكلين بهم يحفظون عليهم امورهم ويهيمنون على اعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم وانما امروا باصلاح انفسهم واى نفع لهم فى تتبع احوال غيرهم وهذا تهكم بهم واشعار بان ما اجترأوا عليه من القول من وظائف من ارسل من جهته تعالى وقد جوز أن يكون ذلك من جملة قول المجرمين كأنهم قالوا ان هؤلاء لضالون وما ارسلوا علينا حافظين انكارا لصدهم عن الشرك ودعائهم الى الاسلام وانما قيل نقلا له بالمعنى.
المطففين 83:35
{ فاليوم الذين آمنوا } اى المعهودون من الفقرآء { من الكفار } المعهودين وهو الاظهر وان امكن التعميم من الجانبين { يضحكون } حين يرونهم اذلاء مغلولين وغشيهم فنون الهوان والصغار بعد العز والكبر ورهقهم ألوان العذاب بعد التنعم والترفه قال فى بعض التفاسير لعل الفاء جواب شرط مقدر كأنه قيل اذا عرفتم ما ذكر فاعلموا ان اليوم اى يوم القيامة فاللام للعهد والذين مبتدأ ومن الكفار متعلق بقوله يضحكون وحرام للوهم ان يتوهم كونه بيانا للموصول نظرا الى ظاهر الاتصال من غير تفكر فى المعنى ويضحكون خبر المبتدأ وهو ناصب اليوم لصحة المعنى { على الارائك } برتختهاى آراسته بادروياقوت { ينظرون } اى يضحكون منهم حال كونهم ناظرين اليهم والى ما فيهم من سوء الحال فهو حال من فاعل يضحكون.
المطففين 83:36
{ هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون } كلام مستأنف من قبل الله او من قبل الملائكة والاستفهام للتقرير وثوب بمعنى يثوب عبر عنه بالماضى لتحققه والتثويب والاثابة المجازاة استعمل فى المكافاة بالشر قال الراغب الاثابة تستعمل فى المحبوب نحو فأثابهم الله بما قالوا جنات وقد قيل ذلك فى المكروه نحو فأثابكم غما بغم على الاستعارة والتثويب فى القرءآن لم يجئ الا فى المكروه ثوب الخ انتهى وفى تاج المصادر التثويب باداش دادن وفى تهذيب المصادر التثويب ثواب دادن وفى القاموس التثويب التعويض انتهى وهو الموافق لما فى التاج والمراد بما كانوا يفعلون استهزآؤهم بالمؤمنين وضحكهم منهم وهو صريح فى ان ضحك المؤمنين منهم فى الآخرة انما هو جزآء لضحك الكافرين منهم فى الدنيا وفيه تسلية للمؤمنين بانه سينقلب الحال ويكون الكفار مضحوكا منهم وتعظيم لهم فان اهانة الاعدآء تعظيم للاولياء والله ينتقم لاوليائه من اعدآئهم فانه يغضب لاوليائه كما يغضب الليث الجرى لجروه ومن الله العصمة وعلم منه ان الضحك والاستهزآء والسخرية والغمز من الكبائر فالخائض فيها من المجرمين الملحقين بالمشركين نسأل الله السلامة. تمت سورة المطففين بعون المعين فى السادس والعشرين من صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف.
الانشقاق 84:1
{ اذا السماء انشقت } اعرابه كأعراب اذا السماء انفطرت اى انفتحت بغمام أبيض يخرج منها كقوله تعالى
ويوم تشقق السماء بالغمام
والباء للآلة كما فى قولك انشقت الارض بالنبات وفى ذلك الغمام الملائكة ينزلون وفى ايديهم صحائف الاعمال او فيه ملائكة العذاب وكان ذلك اشد وافظع من حيث انه جاءه العذاب من موضع الخير فيكون انشقاق السماء لنزول الملائكة بالاوامر الالهية وقيل للسقوط والانتقاض وقيل لهول القيامة وكيف لا تنشق وهى فى قبضة قهره اقل من خردلة ولا منع من جميع هذه الاقوال فانها تنشق لهبة الله فتنزل الملائكة ثم يؤول امرها الى الفساد والاختلال وعن على رضى الله عنه تنشق من المجرة وهى بفتح الميم باب السماء اى البياض المستطيل فى وسط السماء سميت بذلك لانها كأثر المجر ويقال لها بالفارسية راه حاجيان وكهكشان. تنشق السماء من ذلك الموضع كأنه مفصل ملتئم فتصدع منه
الانشقاق 84:2
{ واذنت لربها } واستمعت اى انقادت وأذعنت لتأثير قدرته تعالى حين تعلقت قدرته وارادته بانشقاقها انقياد المأمور المطواع اذا ورد عليه امر الآمر المطاع فهو استعارة تمثيلية متفرعة على المجاز المرسل يعنى اذا اطلق الاذن وهو الاستماع فى حق من له حاسة السمع والاستماع بها يراد بها الاجابة والانقياد مجازا واذا اطلق فى حق نحو السماء مما ليس فى شأنه الاستماع والقبول يكون استعارة تمثيلية فقوله اتينا طائعين يدل على نفوذ القدرة فى الايجادوالابداع من غير ممانعة اصلا وقوله واذنت لربها يدل على نفوذ القدرة فى التفريق والاعدام من غير ممانعة اصلا والتعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة اليها للاشعار بعلة الحكم وهذا الانقياد عند ارباب الحقائق محمول على ان لها حياة وادراكا كسائر الحيوانات اذما من شئ الا وله نصيب من تجلى الاسم الحى وقد سبق مرارا { وحقت } من قولهم هو محقوق بكذا وحقيق به اى جعلت حقيقة بالاستماع والانقياد إذ هى مربوبة ومصنوعة له تعالى اى شأنها ذلك بالنسبة الى القدرة القاهرة الربانية التى يتأتى بها كل مقدور ولا يتخلف عنها امر من الامور وبالفارسية وخود آنرا جنين سزد. فحق الجملة ان تكون اعتراضا مقررة لما قبلها لا معطوفة عليه.
الانشقاق 84:3
{ واذا الارض مدت } اى بسطت بازالة جبالها وآكامها عن مقارها وتسويتها بحيث صارت كالصحيفة الملساء او زيدت سعة وبسطة من احد وعشرين جزأ الى تسعة وتسعين جزأ لوقوف الخلائق عليها للحساب والا لم تسعهم من مده بمعنى امده اى زاده وفى الحديث اذا كان يوم القيامة مد الله الارض مد الاديم حتى لا يكون لبشر من الناس الا موضع قدميه يعنى لكثرة الخلائق فيها قوله مد الاديم لان الاديم اذا مد زال كل انثناء فيه واستوى وفى بعض الروايات مد الاديم العكاظى قال فى القاموس هو كغراب سوق بصحرآء بين نخلة والطائف كانت تقدم هلاك ذى القعدة وتستمر عشرين يوما تجتمع قبائل العرب فيتعا كظون اى يتفاخرون ويتناشدون ومنه الاديم العكاظى انتهى.
الانشقاق 84:4
{ وألقت ما فيها } اى رمت ما فى جوفها من الموتى والكنوز الى ظاهرها كقوله تعالى
واخرجت الارض أثقالها
وهو من الاسناد المجازى والا فالالقاء والاخراج لله تعالى حقيقة فان قلت اخراج الكنوز وقت خروج الدجال لا يوم القيامة قلت يوم القيامة وقت متسع يجوز اعتباره من وقت خروجه ولو مجاز مجازا لانه الانه من اشراطه الكبرى فيكون اخراج الكنوز عند قرب الساعة واخراج الموتى عند البعث { وتخلت } وخلت عما فيها غاية الخلو حتى لم يبق فيها شئ منه كأنها تكلفت فى ذلك أقصى جهدها كما يقال تكرم الكريم وترحم الرحيم اذا بلغا جهدهما فى الكرم والرحمة وتكلفا فوق ما فى طبعهما.
الانشقاق 84:5
{ واذنت لربها } وانقادت له فى الالقاء والتخلى { وحقت } اى وهى حقيقة بذلك اى شأنها ذلك بالنسبة الى القدرة الربانية ذكره مرتين لان الاول متصل بالسماء والثانى بالارض واذا اتصل كل واحد بغير ما اتصل به الآخر لم يكن تكرارا وجواب اذا محذوف اى اذا وقت هذه الامور كان من الاهوال ما تقصر عن بيانه العبارة وفى تفسير الكاشفى جواب اذا آنست كه به بيند انسان ثواب وعقاب را. وفيه اشارة الى انشقاق سماء الروح الحيوانية بانفراجها عن الروح الانسانى وزوالها وبسط ارض البدن بنزع الروح عنها والقاء ما فيها من الروح والقوى وتخليها عن كل ما فيها من الآثار والاعراض بالحياة والمزاج والتركيب والشكل بتبعية خلوها عن الروح وفى التأويلات النجمية يشير الى انشقاق سماء الروح عن ظلمة غيم النفس الامارة وانقيادها لفيض ربها بتهيئة الاستعداد بما يتصرف فيها من غير أباء وامتناع والى بسط ارض النفوس البشرية لاربابها وتخليها عن احكام البشرية.
الانشقاق 84:6
{ يا أيها الانسان } جنس الانسان الشامل للمؤمن والكافر والعاصى فالخطاب عام لكل مكلف على سبيل البدل يقال هذا ابلغ من العموم لانه يقوم مقام التنصيص فى الندآء على مخاطبة كل واحد بعينه كأنه قيل يا فلان ويا فلان الى غير ذلك { انك كادح الى ربك كدحا } الكدح جهد النفس فى العمل والكد فيه بحيث يؤثر فيها والجهد بالفتح بمعنى المشقة والتعب والكد السعى الشديد فى العمل وطلب الكسب من كدح جلده اذا خدشه والمعنى انك جاهد ومجد اى ساع باجتهاد ومشقة الى لقاء ربك اى الى وقت لقائه وهو الموت وما بعده من الاحوال الممثلة باللقاء مبالغ فى ذلك وفى الخبر انهم قالوا يا رسول الله فيم نكدح وقد جفت الاقلام ومضت المقادير
" فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له "
{ فملاقيه } فملاق له اى لجزآء عملك من خير وشر عقيب ذلك لا محالة من غير صارف يلويك عنه ولا مفر لك منه ويقال انك عامل لربك عملا فملاق عملك يوم القيامة يعنى ان جدك وسعيك الى مباشرة الاعمال فى الدنيا هو فى الحقيقة سعى الى لقاء جزآئها فى العقبى فملاق ذلك الجزآء لا محالة فعليك ان تباشر فى الدنيا بما ينجيك فى العقبى واحذر عما يهلكك فيها ويوقعك فى الخجالة والافتضاح من سوء المعاملة وفى الحديث النادم ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم الى ما اسلف وقال القاشانى انك ساع بالموت اى تسير مع انفاسك سريعا كما قيل انفاسك خطاك فملاقيه ضرورة فالضمير للرب وفى التأويلات النجمية يشير الى الانسان المخلوق على صورة ربه وكدحه واجتهاده فى التحقق بالاسماء الآلهية والصفات اللاهوتية فهو ملاقى ما يكدح ويجتهد بحسب استعداده الفطرى.
الانشقاق 84:7
{ فاما من } وهو المؤمن السعيد ومن موصولة وهو تفصيل لما اجمل فيما قبله { اوتى } اى يؤتى والماضى لتحققه { كتابه } المكتوب فيه اعماله التى كدح فى كسبها { بيمينه } لكون كدحه بالسعى فيما يكتبه كاتب اليمين والحكمة فى الكتاب ان المكلف اذا علم ان اعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الاشهاد كان ازجر عن المعاصى وان العبد اذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم احتشامه من خدمه المطلعين عليه.
الانشقاق 84:8
{ فسوف } بس زود بودكه { يحاسب } يوم القيامة بعد مدة مقدرة على ما تقتضيه الحكمة { حسابا يسيرا } سهلا لا مناقشة فيه ولا اعتراض بما يسوؤه ويشق عليه كما يناقش اصحاب الشمال والحساب بمعنى المحاسبة وهو بالفارسية باكسى شمار كردن. والمراد عد اعمال العباد واظهارها للمجازاة وعن الصديقة رضى الله عنها هو أى الحساب اليسير أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه يعنى ان يعرض عليه اعماله ويعرض ان الطاعة منها هذه والمعصية هذه ثم يثاب على الطاعة ويتجاوز عن المعصية فهذا هو الحساب اليسير لانه لا شدة على صاحبه ولا مناقشة ولا يقال له لم فعلت هذا ولا يطالب بالعذر ولا بالحجة عليه فانه متى طولب بذلك لم يجد عذرا ولا حجة فيفتضح
برادر زكار بدان شرم دار كه در روى نيكان شوى شرمسار بداى كه دهشت خورد انيبا تو عذر كنه راجه دارى بيا
ولذا قال عليه السلام
" عرض الجيش أعنى عرض الاعمال لانهازى اهل الموقف والله الملك فيعرفون بسيماهم كما يعرف الاجناد هنا بزيهم "
قالوا ان عصاة المؤمنين داخلة فى هذا القسم فقوله فسوف يحاسب حسابا يسيرا من وصف الكل بوصف البعص اى فالعصاة وان لم يكن لهم حساب يسير بالنسبة الى المطيعين لكن حسابهم كالعرض بالنسبة الى مناقشة اصحاب الشمال فاصحاب اليمين شاملة لهم وقد يقال كتاب عصاة المؤمنين يعطى عند خروجهم من النار وقيل يجوز أن يعطوا من الشمال لا من ورآء ظهورهم وفيه ان الاعطاء من الشمال ومن ورآء الظهر امر واحد وقيل لم تتعرض الا ية للعصاة الذين يدخلهم الله النار وهو الظاهر وقوله عليه السلام فى بعض صلاته
" اللهم حاسبنى حسابا يسيرا "
وان دل على ان للانبياء كتابا لكن الظاهر ارشاد الامة وتعليمهم والافهم معصومون داخلون الجنة بلا حساب ولا كتاب.
الانشقاق 84:9
{ وينقلب } اى يرجع وينصرف من مقام الحساب اليسير { الى اهله } اى عشيرة المؤمنين او فريق المؤمنين هم رفقاؤه فى طريق السعادة والكرامة { مسرورا } مبتهجا بحاله وكونه من اهل النجاة قائلا هاؤم اقرأوا كتابيه فهذا الانقلاب يكون فى المحشر قبل دخول الجنة لا كما قال فى عين المعانى من انه يدل على ان اهله يدخلون الجنة قبله وفيه اشارة الى كتاب الاستعداد الفطرى المكتوب فى ديوان الازل بقلم كتبة الاسماء الجمالية فان من اوتيه لا تناقشه الاسماء الجلالية وينقلب الى اهله مسرورا بفيض تجلى جماله ولطفه.
الانشقاق 84:10
{ واما من اوتى كتابه } تكرير كتابه بدون الاكتفاء بالاضمار لتغاير الكتابين وتخالفهما بالاشتمال والحكم فى المآل اى يؤتى كتاب عمله { ورآء ظهره } اى بشماله من ورآء ظهره وجانبه ظرف لاوتى مستعمل فى المكان وقال الكلبى يغل يمنه ثم تلوى يده اليسرى من ورآئه فيعطى كتابه بشماله وهى خلف ظهره فلا مخالفة بين هذا وبين ما فى الحاقة حيث لم يذكر فيها الظهر بل اكتفى بالشمال قال الامام ويحتمل ان يكون بعضهم يعطى كتابه بشماله وبعضهم من ورآء ظهره وفى تفسير الفاتحة للفنارى رحمه الله واما من اوتى كتابه بشماله وهو المنافق فان الكافر لا كتاب له اى لا ن كفره يكفيه فى المؤاخذة فلا حاجة الى الكتاب من حيث انهم ليسوا بمكلفين بالفروع واما من أوتى كتابه ورآء ظهره فهم الذين اوتوا الكتاب فنبذوه ورآء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فاذا كان يوم القيامة قيل له خذه من ورآء ظهرك اى من الموضع الى نبذته فيه فى حياتك الدنيا فهو كتابه المنزل عليه لا كتاب الاعمال فانه حين نبذه ورآء ظهره ظن أن لن يحور وقال أبو الليث فى البستان اختلف الناس فى الكفار هل يكون عليهم حفظة اولا قال بعضهم لا يكون عليهم حفظة لان أمرهم ظاهر وعملهم واحد وقال الله تعالى
يعرف المجرمون بسيماهم
ولا نأخذ بهذا القول بل يكون للكفار حفظة والآية نزلت بذكر الحفظة فى شأن الكفار ألا ترى الى قوله تعالى
بل تكذبون بالدين وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون
وقال فى آية اخرى
واما من أوتى كتابه بشماله
واما من أوتى كتابه ورآء ظهره فأخبر أن الكفار يكون لهم كتاب وحفظة فان قيل فالذى يكتب عن يمينه اذا اى شئ يكتب ولم يكن لهم حسنة يقال له الذى عن شماله يكتب باذن صاحبه ويكون شاهدا على ذلك وان لم يكتب.
الانشقاق 84:11
{ فسوف يدعو } بس زود باشدكه بخواند. اى بعد مدة منتهية عذاب شديد لا يطاق عليه { ثبورا } اى يتمنى لنفسه الثبور وهو الهلاك ويدعوه يا ثبوراه تعال فهذا اوانك وأنى له ذلك يعنى لما كان ايتاء الكتاب من غير يمينه علامة كونه من أهل النار كان كلامه واثبوراه قال الفرآء تقول العرب فلان يدعو لهفه اذا قال والهفاء قيل الثبور مشتق من المثابرة على الشئ وهو المواظبة عليه وسمى هلاك الآخرة ثبورا لانه لازم لا يزول كما قال تعالى
لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا
قال فى كشف الاسرار بيربو على سياه وقتى در بازار ميرفت سائلى ميكفت بحق روز بزرك كه مراجيزى بدهيد ببرازهوش برفت جون بهوش بازآمداوراكفتند اى شيخ ترا اين ساعت جه روى نمود كفت هيبت وعظمت آن روز بزرك آنكه كفت واحزناه على قلة الحزن واحسرتاه على قلة التحسر يعنى وا اندوهاى آزبى آند وهى واحسرتا آزبى حسرتى.
الانشقاق 84:12
{ ويصلى سعيرا } اى يدخلها ويقاسى حرها وعذابها من غير حائل وهذا يدل على ان دعاءهم بالثبور قبل الصلى وبه صرح الامام واما قوله تعالى فاذا ألقوا منها مكانا ضيقا دعوا هنالك ثبورا فيدل على انه بعده ولا منافاة فى الجمع فانهم يدعونه اولا وآخرا بل دآئما على ان الواو لمطلق الجمع لا للترتيب وفيه اشارة الى صاحب كتاب الاستعداد الفطرى المكتوب فى ديوان الازل بقلم كتبة الاسماء الجلالية فانه يتمنى أن يكون فى الدنيا فانيا فى الحق وهالكا عن أنيته ويصلى نار الرياضة والمجاهدة ورآء ظهره من الجزآء الوفاق لانه خالف أمر ربه فى قوله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها اى من غير مدخلها بمحافظة طواهر الاعمال من غير رعاية حقوق بواطنها بتقوى الاحوال فسبب الوصول الى حضرة الربوبية والدخل فيها هو التقوى وهواسم جامع لكل بر من اعمال الظاهر واحوال الباطن والقيام باتباع الموافقات واجتناب المخالفات وقال القاشانى واما من أوتى كتابه ورآء ظهره اى جهته التى تلى الظلمة من الروح الحيوانى والجسد فان وجه الانسان جهته التى الى الحق وخلفه جهته التى الى البدن الظلمانى بأن رد الى الظلمات فى صور الحيوانات فسوف يدعو ثبورا لكونه فى ورطة هلاك الروح وعذاب الابد ويصلى سعير نار الآثار فى مهاوى الطبيعة.
الانشقاق 84:13
{ انه } اى لان فالجملة استئناف لبيان علة ما قبلها { كان } فى الدنيا { فى اهله } فيما بين اهله وعشيرته او معهم على انهم جميعا كانوا مسرورين كما يقال جاءنى فلان فى جماعة اى معهم { مسرورا } مترفا بطرا مستبشرا يعنى شادان ونازان بمال فاتى وجاه نابابدار ومحجوب ازمتعم بنعم. كديدن الفجار الذين لا يخطر ببالهم امور الآخرة ولا يتفكرون فى العواقب كسنة الصلحاء المتقين كما قال تعالى حكاية انا كنا فى اهلنا مشفقين والحاصل انه كان الكافر فى الدنيا فارغا عن هم الآخرة وكان له مزمار فى قلبه فجوزى بالغم الباقى بخلاف المؤمن فانه كان له نائحة فى قلبه فجوزى بالسرور الدائم كتابها من ورآء ظهرها واهلها القوى الروحانية النورانية والقوى الجسمانية الظلمانية.
الانشقاق 84:14
{ انه ظن } تيقن كما فى تفسير الفاتحة للفنارى وقال فى فتح الرحمن الظن هنا على بابه بمعنى الحسبان لا الظن الذى بمعنى اليقين وهو تعليل لسروره فى الدنيا اى ان هذا الكافر ظن فى الدنيا { ان } اى الامر والشأن فهى مخففة من الثقيلة سادة مع ما فى حيزها مسد مفعولى الظن او أحدهما على الخلاف المعروف { لن يحور } لن يرجع الى الله تكذيبا للمعاد والحور الرجوع والمحار المرجع والمصير وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما كنت أدرى ما معنى يحور حتى سمعت اعرابية تقول لبنية لها حورى حورى اى ارجعى وحر الى أهلك اى ارجع ومنه الحديث نعوذ بالله من الحور بعد الكور اى الرجوع عن حالة جميلة والحوارى القصار لرجعة الثواب الى البياض.
الانشقاق 84:15
{ بلى } ايجاب لما بعد لن اى بلى ليحورن البتة متعلق بقوله { بصيرا } بحيث لا تخفى منها خافية فلا بد من رجعه وحسابه وجزآئه عليها حتما اذ لا يجوز فى حكمته أن يهمله فلا يعاقبه على سوء اعماله وهذا زجر لجميع المكلفين عن المعاصى كلها وقال الواسطى رحمه الله كان بصيرا به اذ خلقه لماذا خلقه والى شئ اوجده وما قدر عليه من السعادة او الشقاوة وما كتب له وعليه من أجله ورزقه.
الانشقاق 84:16
{ فلا } كلمة لا صلة للتوكيد كما مر مرارا { أقسم بالشفق } هى الحمرة التى تشاهد فى أفق المغرب بعد الغروب وبغيبوبتها يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العشاء عند عامة العلماء او البياض الذى يليها ولا يدخل وقت العشاء الا بزواله. وجمعى برآنندكه آن بياض اصلا غائب نمى شودبلكه متردداست از أفقى بافقى. وقد سبق تحقيق المقام فى المزمل وهى احدى روايتين عن ابى حنيفة رضى الله عنه ويروى انه رجع عن هذا القول ومن ثمة كان يفتى بالاول الذى هو قول الامامين وغيرهما سمى به يعنى على كل من المعنين لرقته لكن مناسبته لمعنى البياض اكثر وهو من الشفقة التى هى عبارة عن رقة القلب ولا شك ان الشمس أعنى ضوءها يأخذ فى الرقة والضعف من غيبة الشمس الى ان يستولى سواد الليل على الآفاق كلها وعن عكرمة ومجاهد الشفق هو النهار بناء على ان الشفق هو اثر الشمس وهو كوكب نهارى واثره هو النهار فعلى هذا يقع القسم بالليل والنهار اللذين احدهما معاش والآخر سكن وبهما قوام امور العالم وفى المفردات الشفق اختلاط ضوء النهار بسواد الليل عند غروب الشمس. قال القاشانى فلا اقسم بالشق اى النورية الباقية من الفطرة الانسانية بعد غروبها واحتجابها فى أفق البدن الممزوجة بظلمة النفس عظمها بالاقسام بها لا مكان كسب الكمال والترقى فى الدرجات بها وفى التأويلات النجمية يشير الى أن الله تعالى أقسم بالشفق لكونه مظهر الوحدة الحقيقة الذاتية والكثرة النسبية الاسمائية وذلك لان الشفق حقيقة برزخية بين سواد ليل الوحدة وبياض نهار الكثرة والبرزخ بين الشيئين لا بد له من قوة كل واحد منهما فيكون جامعا لحكم الوحدة والكثرة فحق له أن يقسم به وانما جعل الليل مظهر الوحدة لاستهلاك الاشياء المحسوسة فيه استهلاك التعينات فى حقيقة الوحدة ويدل عليه قوله
وجعلنا الليل لباسا
لاستتار الاشياء بظلمته
وجعلنا النهار معاشا
مظهر الكثرة لظهور الاشياء فيه ولاشتمال المعاش على الامور الكثيرة.
الانشقاق 84:17
{ والليل وما وسق } قال الراغب الوسق جمع المتفرق اى وأقسم بالليل وما جمعه وما ضمه وستره بظلمته فما موصولة يقال وسقه فاتسق واستوسق يعنى ان كلا منهما مطاوع لوسق اى جمعه فاجتمع وما عبارة عما يجتمع بالليل ويأوى الى مكانه من الدواب والحشرات والهوام والسباع وذلك انه اذا اقبل الليل اقبل كل شئ الى مأواه مما كان منتشرا بالنهار وقيل يجوز ان يكون المراد بما جمعه الليل العباد المتهجدين بالليل لانه تعالى قد مدح المستغفرين بالاسحار فيجوز أن يقسم بهم قال القاشانى اى ليل ظلمة البدن وما جمعه من القوى والآلات والاستعدادات التى يمكن بها اكتساب العلوم والفضائل والترقى فى المقامات ونيل المواهب والكمالات وفى التأويلات النجمية يشير الى القيم بليل النفس المطمئنة المستترة بغلسية النفس الامارة بعد الوصول الى المقام المأمول وانما صارت مطمئنة من الرجوع الى حكم النفس الامارة وبقى لها التلوين فى التمكين من أوصاف الكمل من الذرية المحمديين ولهذا أمرت بالرجوع الى ربها بقوله
يا أيتها النفس المطمئنة ارجعى الى ربك
وليس المقصود الذاتى من الرجوع نفس الرجوع بل المقصود الكلى هو الاتصال بالمرجوع اليه قوله وما وسق اى وما جمع من القوى الروحانية المستخلصة من يد تصرف النفس الامارة.
الانشقاق 84:18
{ والقمر اذا اتسق } اى اجتمع وتم بدر الليلة اربع عشرة وفى فتح الرحمن امتلأ فى الليالى البيض يقال امور فلان متسقة اى مجتمعة على الصلاح كما يقال منتظمة قال فى القاموس وسقه يسقه جمعه وحمله ومنه والليل وما وسق واتسق انتظم انتهى أقسم الله بهذه الأشياء لأن فى كل منها تحولا من حال فناسبت المقسم عليها يعنى ان الله تعالى أقسم بتغيرات واقعة فى الافلاك والعناصر على تغير احوال الخلق فان الشفق حالة مخالفة لما قبلها وهو ضوء النهار ولما بعدها وهو ظلمة الليل وكذا قوله والليل وما وسق فانه يدل على حدوث ظلمة بعد نور وعلى تغير احوال الحيوانات من اليقظة الى النوم وكذا قوله والقمر اذا اتسق فانه يدل على حصول كمال القمر بعد ان كان نقاصا قال القاشانى اى قمر القلب الصافى عن خسوف النفس اذا اجتمع وتم نوره وصار كاملا وفى التأويلات النجمية يشير الى القسم بقمر قلب العارف المحقق عند استدارته وبدريته.
الانشقاق 84:19
{ لتركبن طبقا } مفعول تركبن { عن طبق } اى لتلاقن حالا بعد حال يعنى برسيد ومتلاشى شويد حالى را بعد ازحالى كه كل واحدة منها مطابقة لاختها فى الشدة والفظاعة يقال ما هذا بطبق هذا اى لا يطابقه قال الراغب المطابقة من الاسماء المتضايفة وهو أن يجعل الشئ فوق آخر بقدره ومنه طابقت النعل بالنعل ثم يستعمل الطباق فى الشئ الذى يكون فوق الآخر تارة وفيما يوافق غيره اخرى وقيل الطبق جمع طبقة وهى المرتبة وهو الاوفق للركوب المنبئ عن الاعتلاء والمعنى لتركبن احوالا بعد احوال هى طبقات فى الشدة بعضها أرفع من بعض وهى الموت وما بعده من مواطن القيامة ودواهيها الى حين المستقر فى احدى الدارين وقرئ لتركب بالافراد على خطاب الانسان باعتبار اللفظ لا باعتبار شموله لافراده كالقرآءة الاولى ومحل عن طبق النصب على انه صفة لطبقا اى طبقا مجاوزا لطبق او حال من الضمير فى لتركبن طبقا اى مجاوزين لطبق او مجاوزا على حسب القرآءة فعن على معناه المشهور وهو المجاوزة وتفسيره بكلمة بعد بيان لحاصل المعنى وقال ابن الشيخ عن هنا بمعنى بعد لان الانسان اذا صار الى شئ مجاوزا عن شئ آخر فقد صار الى الثانى بعد الاول فصح انه يستعمل فيه بعد وعن معا وايضا لفظ عن يفيد البعد والمجاوزة فكان مشابها للفظ بعد فصح استعمال احدهما بمعنى الآخر وفى التأويلات النجمية يخاطب القلب الانسانى المتوجه الى الله بأنواع الرياضات واصناف المجاهدات والتقلبات فى الاحوال المطابقة كل واحدة منها الاخرى فى الشدة والمشقة من الجوع والسهر والصمت والعزلة وامثال ذلك.
الانشقاق 84:20
{ فما لهم لا يؤمنون } اى اذا كان حالهم يوم القيامة كما ذكر فأى شئ لهم حال كونهم غير مؤمنين اى اى شئ يمنعهم من الايمان مع تعاضد موجباته وفيه اشارة الى النفس والهوى والقوى البشرية الطبيعية وعدم ايمانهم بالقلب وامتثالهم أمره باتباع احكام الشريعة وآداب الطريقة وآثار الحقيقة.
الانشقاق 84:21
{ واذا قرئ عليهم القرءآن لا يسجدون } جملة شرطية محلها النصب على الحالية نسقا على ما قبلها اى اى مانع لهم حال عدم سجودهم وخضوعهم واستكانتهم عند قرآءة النبى عليه السلام او واحد من اصحابه وامته القرءةآن فانهم من اهل اللسان فيجب عليهم أن يجزموا باعجاز القرءآن عند سماعه وبكونه كلاما الهيا ويعلموا بذلك صدق محمد فى دعوى النبوة فيطيعوه فى جميع الاوامر والنواهى ويجوز أن يراد به نفس السجود عند تلاوة آية السجدة على أن يكون المراد بالقرءآن آية السجدة بخصوصها لا مطلق القرءآن كما روى انه عليه السلام قرأ ذات يوم واسجد واقترب فسجد هو ومن معه المؤمنين وقريش تصفق فوق رؤسهم وتصفر استهزآء وبه احتج أبو حنيفة على وجوب السجدة فان الذم على ترك الشئ يدل على وجوب ذلك وعن أبى هريرة رضى الله عنه ان رسول الله عليه السلام سجد فيها وكذا الخلفاء وهى الثالثة عشرة من اربع عشرة سجدة تجب عندها السجدة عند ائمتنا على التالى والسامع سوآء قصده ام لا وعن ابن عباس رضى الله عنهما ليس فى مفصل سجدة وكذا قال الحسن هى غير واجبة ثم ان الائمة الثلاثة يسجدون عند قوله لا يسجدون والامام مالك عند آخر السورة وفى التأويلات النجمية واذا قرئ على النفس والهوى والقوى البشرية الطبيعية المواعظ الالهية القرءآنية المنزلة على رسول القلب لا يخضعون ولا ينقادون لاستماعها وامتثال اوامرها وائتمار أحكامها.
الانشقاق 84:22
{ بل الذين كفروا يكذبون } بالقرءآن الناطق بما ذكر من احوال القيامة واهوالها مع تحقق موجبات تصديقه ولذلك لا يخضعون عند تلاوته وهذا من وضع الظاهر موضع الضمير للتسجيل عليهم بالكفر والاشعار بما هو العلة فى عدم خضوعهم للقرءآن وفى البروج فى تكذيب لانه راعى فى السورتين فواصل الآى مع صحة اللفظ وجودة المعنى وفى بعض التفاسير الظاهر ان المراد التكذيب بالقلب بمعنى عدم التصديق وهو اضراب ترق فان عدم الايمان يكون بالشك ايضا والتكذيب من شدة الكفر وقوة الانكار الحاملة على الاضراب.
الانشقاق 84:23
{ والله أعلم بما يوعون } بما يضمرونه فى قلوبهم ويجمعونه فى صدورهم من الفر والحسد والبغى والبغضاء فيجازيهم على ذلك فى الدنيا والآخرة فما موصولة يقال اوعيت الشئ اى جعلته فى وعاء اى ظرف ثم استعير هو والوعى لمعنى الحفظ او بما يجمعونه فى صحفهم من اعمال السوء ويدخرونه لانفسهم من أنواع العذاب علما فعليا تفصيليا قال القاشانى بما يوعونه فى وعاء أنفسهم وباطنهم من الاعتقادات الفاسدة والهيئات الفاسقة وقال نجم الدين من اغراقهم فى بحر الشهوات الدنيوية واحراقهم بنيران العذاب الاخروية.
الانشقاق 84:24
{ فبشرهم } اى الذين كفروا { بعذاب أليم } مؤلم غاية الايلام لان علمه تعالى بذلك على الوجه المذكور موجب لتعذيبهم حتما وهو استهزآء بهم وتهكم كما قال تعالى الله يستهزئ بهم لان البشارة هى الاخبار بالخبر السار وقد استعملت فى الخبر المؤلم قال الكاشفى يعنى خبركن ايشارا بعذاب دردناك وفيه رمز الى تبشير المؤمنين بالثواب المريح راحة جسمانية وروحانية لان التخصيص ليس بضائع ولذلك قال تعالى { الا الذين } استثناء منقطع من الضمير المنصوب فى فبشرهم الراجع الى الذين كفروا والمستثنى وهم المؤمنون خارج عنهم اى لكن الذين { آمنوا } ايمانا صادقا وايضا الايمان العلمى بتصفية قلوبهم عن كدر صفات النفس { وعملوا الصالحات } من الطاعات المأمور بها وايضا باكتساب الفضائل { لهم } فى الآخرة { اجر غير ممنون } اى غير مقطوع بل متصل دآئم من منه منا بمعنى قطعه قطعا او ممنون به عليهم فان المنة تكدر النعمة من من عليه منة والاول هو الظاهر ولعل المراد من الثانى تحقيق الأجر وان المأجور استحق الأجر بعمله اطاعة لربه وان كان ذلك الاستحقاق من فضل الله كما ان اعطاء القدرة على العمل والهداية اليه من فضله أيضا. حسن بصرى قدس سره كفت كسانى را يافتيم كه ايشان بدنيا جوانمرد وسخى بودند همه دنيا بدادندى ومنت نهادندوموقت خويش جنان بخيل بودند كه يك نفس از روز كار خويش نه به بدردادندى ونه بفرزند. قال القاشانى لهم أجر من ثواب الآثار والصفات فى جنة النفس والقلب غير مقطوع لبرآءته من الكون والفساد وتجرده عن المواد وفى التأويلات النجمية الا الذين آمنوا من الروح والسر والقلب وقواهم الروحانية وعملوا الصالحات من الاعراض عن الدنيا والاقبال على الله لهم أجر غير ممنون بمنة نفسهم واجتهادهم واكتسابهم بل بفضل الله ورحمته. قال بعض العلماء النكتة فى ترتيب السورة الثلاث ان فى انفطرت التعريف بالحفظة الكاتبين وفى المطففين التعريف بمستقر تلك الكتب وفى هذه السورة اى الانشقاق ايتاؤها يوم القيامة عند العرض والله تعالى اعلم. تمت سورة الانشقاق بعو الملك الخلاق فى سلخ صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف.
الانشقاق 84:25
{ فبشرهم } اى الذين كفروا { بعذاب أليم } مؤلم غاية الايلام لان علمه تعالى بذلك على الوجه المذكور موجب لتعذيبهم حتما وهو استهزآء بهم وتهكم كما قال تعالى الله يستهزئ بهم لان البشارة هى الاخبار بالخبر السار وقد استعملت فى الخبر المؤلم قال الكاشفى يعنى خبركن ايشارا بعذاب دردناك وفيه رمز الى تبشير المؤمنين بالثواب المريح راحة جسمانية وروحانية لان التخصيص ليس بضائع ولذلك قال تعالى { الا الذين } استثناء منقطع من الضمير المنصوب فى فبشرهم الراجع الى الذين كفروا والمستثنى وهم المؤمنون خارج عنهم اى لكن الذين { آمنوا } ايمانا صادقا وايضا الايمان العلمى بتصفية قلوبهم عن كدر صفات النفس { وعملوا الصالحات } من الطاعات المأمور بها وايضا باكتساب الفضائل { لهم } فى الآخرة { اجر غير ممنون } اى غير مقطوع بل متصل دآئم من منه منا بمعنى قطعه قطعا او ممنون به عليهم فان المنة تكدر النعمة من من عليه منة والاول هو الظاهر ولعل المراد من الثانى تحقيق الأجر وان المأجور استحق الأجر بعمله اطاعة لربه وان كان ذلك الاستحقاق من فضل الله كما ان اعطاء القدرة على العمل والهداية اليه من فضله أيضا. حسن بصرى قدس سره كفت كسانى را يافتيم كه ايشان بدنيا جوانمرد وسخى بودند همه دنيا بدادندى ومنت نهادندوموقت خويش جنان بخيل بودند كه يك نفس از روز كار خويش نه به بدردادندى ونه بفرزند. قال القاشانى لهم أجر من ثواب الآثار والصفات فى جنة النفس والقلب غير مقطوع لبرآءته من الكون والفساد وتجرده عن المواد وفى التأويلات النجمية الا الذين آمنوا من الروح والسر والقلب وقواهم الروحانية وعملوا الصالحات من الاعراض عن الدنيا والاقبال على الله لهم أجر غير ممنون بمنة نفسهم واجتهادهم واكتسابهم بل بفضل الله ورحمته. قال بعض العلماء النكتة فى ترتيب السورة الثلاث ان فى انفطرت التعريف بالحفظة الكاتبين وفى المطففين التعريف بمستقر تلك الكتب وفى هذه السورة اى الانشقاق ايتاؤها يوم القيامة عند العرض والله تعالى اعلم. تمت سورة الانشقاق بعو الملك الخلاق فى سلخ صفر الخير من سنة سبع عشرة ومائة وألف.
البروج 85:1
{ والسماء } كل جرم علوى فهو سماء فدخل فيه العرش { ذات البروج } جمع برج بمعنى القصر بالفارسية كوشك. والمراد البروج الاثنا عشر التى فى الفلك الاعلى فالمراد بالسماء فلك الافلاك قال سعدى المفتى لكن المعهود فى لسان الشرع اطلاق العرش عليه دون السماء ويجوز أن يراد الفلك الاقرب الينا فالآية كقوله تعالى
ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح
انتهى وجوابه ما أشرنا اليه فى عنوان السماء ثم انها شبهت بروج السماء بالقصور التى تنزل فيها الاكابر والاشراف لانها منازل السيارات ومقر الثوابت قال الامام السهيلى رحمه الله اسماء البروج الحمل وبه يبدأ لان استدارة الافلاك كان مبدأها من برج الحمل فيما ذكروا وفى شهر هذا البرج نيسان حيث تم العشرون منه كان مولد النبى عليه السلام وكان مولده عند طلوع الغفر وهو بفتح الغين المعجمة وسكون الفاء منزل للقمر ثلاثة أنجم صغار والغفر يطلع فى ظاهر الشهر اول الليل لان وقته النطح وهو الشرطان بالمعجمة وبفتحتين وهما نجمان من الحمل هما قرناه والى جنب الجنوبى منهما وفى القاموس والى جانب الشمالى منهما كوكب صغير ومنهم من يعده معهما فيقول هذا المنزل ثلاثة كواكب ويسميها الاشراط والى الحمل أيضا يضاف البطين وهو كزبير منزل للقمر ثلاثة كواكب صغار كأنها اثا فى وهو بطن الحمل وبعد الحمل الثور ثم الجوزآء ويقال لها النسر والجبار والتوأمان قال فى القاموس التوأم منزل للجوزآء انتهى وهامة الجوزآء الهقعة وهى ثلاثة كواكب فوق منكبى الجوزآء كمالا نافى اذا طلعت مع الفجر اشتد حر الصيف ثم السرطان المهملة ثم الأسد ثم السنبلة ثم الميزان ثم العقرب وبين الزبانيين من العقرب وهما قرناها وكوكبان نيران فى قرنى العقرب كما فى القاموس وبين وركى الأسد ورجليه وهما السماك ككتاب يطلع الغفر الذى به مولد الانبياءعليهم السلام وفيه قالوا
خير المنازل فى الأبد بين الزبانى والأسد.
لانه يليه من الأسد ذنبه ولا ضرر فيه ومن العقرب زبانياها ولا ضرر فيهما وانما تضر بذنبها اذا شالته اى رفعته وهو الشولة فى المنازل اى ما تشول العقرب من ذنبها وكوكبان نيران ينزلهما القمر يقال لهما حمة العقرب ثم القوس ثم الجدى ثم الدلو ثم رشا الدلو وهو منزل للقمر وهو الحوت يحسب فى البروج وفى المنازل وجعل الله الشهور على عدد هذه البروج فقال تعالى
ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا
قال فى كشف الاسرار واين برجها برجهار فصل است يك فصل از ان وقت بهار است سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه در حمل وثور وجوزا باشد وفصل دوم روزكار صيف است تابستان كرم سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه درسرطان واسد وسنبله باشد وفصل سوم روزكار خريف است سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه در ميزان وعقرب وقوس باشد وفصل جهارم روزكار زمستانست سه ماه وآفتاب اندرين سه ماه درجدى ودلو وحوت باشد وهر فصلى راطبعى ديكرست وكردش اوديكر.
يقول الفقير أيده الله القدير الفصل الربيعى عبارة عن ثلاثة اشهر يعبر عن اولها بأذار وعن الثانى بنيسان وعن الثالث بأيار فاذا مضت سبع عشرة ليلة من الشهر الاول استوى الليل والنهار بأن يكون كل منهما ثنتى عشرة ساعة ثم يأخذ النهار من الليل كل يوم شعيرة حتى اذا مضت سبعة عشر يوما من حزيران وهو اول فصل الصيف وبعده تموز ثم اغستوس يكون النهار خمس عشرة ساعة والليل تسع ساعات ويكون اليوم اطول الايام كما ان الليلة تكون أقصر الليالى ثم يأخذ الليل من النهار على عكس ما سبق فينتقص من النهار كل يوم شعيرة حتى اذا مضت سبعة عشر يوما من ايلول وهو اول فصل الخريف وبعده تشرين الاول الذى هو اوسط الخريف ثم تشرين الثانى الذى هو آخره استوى الليل والنهار ايضا ثم يتزايد الليل كل يوم شعيرة حتى اذا كان سبعة عشرة يوما من كانون الاول وهو أول فصل الشتاء وبعده كانون الثانى ثم شباط ينتهى طول الليل بان يكون خمس عشرة ساعة وقصر النهار بأن يكون تسع ساعات فهذا الحساب يعود ويدور أبدا الى ساعة القيام فالله تعالى يولج الليل فى النهار اى يدخله فيه بأن ينقص من ساعات الليل ويزيد فى ساعات النهار وذلك اذا مضى من كانون الاول سبعة عشر يوما الى ان يمضى من حزيران هذا العدد وذلك ستة اشهر وهى كانون الاول وكانون الثانىوشباط وأذار ونيسان وأيار ويولج النهار فى الليل اى يدخله فيه بأن ينقص من ساعات النهار ويزيد فى ساعات الليل وذلك ستة اشهر أيضا وهى حزيران وتموز واغستوس وايلول وتشرين الاول وتشرين الثانى وهذا كله بتقدير العزيز العليم واداراته الاجزام العلوية على نهج مستقيم ويقال المراد بالبروج هى النجوم التى هى منزل القمر وهى ثمانية وعشرون نجما ينزل القمر كل ليلة فى واحد منها لا يتخطاها ولا يتقصر عنها واذا صار القمر الى آخر منازله دق واستقوس ويستتر ليلتين ان كان الشهر ثلاثين يوما وان كان تسعة وعشرين فليلة واحدة واطلاق البروج على هذه النجوم مبنى على تشبهها بالقصور من حيث ان القمر ينزل فيها ولظهورها ايضا بالنسبة الى بعض الناس كالعرب لان البرج ينبئ عن الظهور مع الاشتمال على المحاسن يقال تبرجت المرأة اى تشبهت بالبرج فى اظهار المحاسن واما البروج الاثنا عشر فليس لها ظهور حيث لا تدرك حسا والبروج الاثناعشر منقسمة الى هذه المنازل الثمانية والعشرين والشمس تسير فى تمام هذه البروج الاثنى عشر فى كل سنة والقمر فى كل شهر وقد تعلقت بها منافع ومصالح للعباد فاقسم الله تعالى بها اظهارا لقدرها وشرفها وفيه اشارة الى الروح الانسانى ذات المقامات فى الترقى والدرجات.
البروج 85:2
{ واليوم الموعود } اى يوم القيامة اقسم الله تعالى به تنبيها على قدره وعظمه ايضا من حيث كونه يوم الفصل والجزآء ويوما تفرد الله بالملك والحكم فيه وفيه اشارة الى آخر درجات الروح من كشف التوحيد الذاتى وهى القيامة الكبرى.
البروج 85:3
{ وشاهد ومشهود } اى ومن يشهد فى ذلك اليوم من الاولين والآخرين والانس والجن والملائكة والانبياء وما يحضر فيه من العجائب فالشاهد بمعنى الحاضر من الشهود بمعنى الحضور لا بمعنى الشاهد الذى تثبت به الدعاوى والحقوق وتنكيرهما للابهام فى الوصف اى وشاهد ومشهود لا يكتنه ما طلعت شمس ولا غربت على يوم افضل من يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله فيها خيرا الا استجاب له ولا يستعيذه من سوء الاعاذه منه وفى الحديث اكثروا على من الصلاة يوم الجمعة فانه يوم مشهود تشهده الملائكة ويقال المشهود يوم عرفة والشاهد من يحضره من الحاج وحسن القسم به تعظيما لامر الحج وعددهم هفتصد هزار كما فى كشف الاسرار ويقال الشاهد كل يوم والمشهود اهله فيكون المشهود بمعنى المشهود عليه والشاهد من الشهادة كما قال الحسن البصرى رحمه الله ما من يوم الا وينادى انى يوم جديد وانى على ما يفعل فى شهيد فاغتنمنى فلو غابت شمس لم تدركنى الى يوم القيامة
دريغا كه بكنشت عمر عزيز بخواهد كذشت اين دمى جند نيز كذشت آنجه درناصوابى كذشت در اين نيزهم درنيابى كذشت
ويقال الشاهد هو الحق من حيث الجمعية والمشهود هو ايضا من حيث التفرقة وان شئت قلت من حيث الاجمال ومن حيث التفصيل لا يراه بالحقيقة احد الا هو ويقال الشاهد نفس الروح والمشهود نفس الطبع وقال الحسين رحمه الله فى هذه الآية علامة انه ما انفصل الكون عن المكون ولا قارنه.
البروج 85:4
{ قتل اصحاب الاخدود } جواب القسم بحذف اللام المؤكدة على انه خبر لا دعاء بمعنى لقد قتل اى اهلك بغضب الله ولعنته والاظهر أن الجملة دعائية دالة على الجواب لا خبرية والقتل كناية عن اللعن من حيث ان القتل لكونه اغلظ العقوبات لا يقع الا عن سخط عظيم يوجب الابعاد عن الخير والرحمة الذى هو معنى اللعن فكان القتل من لوازم اللعن كأنه قيل اقسم بهذه الاشياء ان كفار مكة ملعونون كما لعن اصحاب الاخدود وجه الاظهرية ان السورة وردت لتثبيت المؤمنين على ما هم عليه من الايمان وتصبيرهم على اذية الكفرة وتذكيرهم بما جرى على من تقدمهم من التعذيب على الايمان وصبرهم على ذلك حتى يأنسوا بهم ويصبروا على ما كانوا يلقون من قومهم ويعلموا ان هؤلاء عند الله بمنزلة اولئك المعذبين ملعونون مثلهم احقاء بأن يقال فيهم ما قد قيل فيهم فظهر من هذا التقرير انه ليس دعاء على اصحاب الاخدود من قبل المقسم وهو الله تعالى لانه ليس عاجز وقد سبق تحقيقه فى سورة عبس ونحوها والاخدود الخد فى الارض وهو شق مستطيل كالنهر غامض اى عميق القرار وأصل ذلك من خدى الانسان وهما ما اكتفا الانف على اليمين والشمال وفى عين المعانى ومنه الخد لمجارى الدموع عليه واصحاب الاخدود كانوا ثلاثة وهم انطيانوس الرومى بالشأم وبخت نصر بفارس ويوسف ذو نواس بنجران وهو بتقديم النون وتأخير الجيم موضع باليمن فتح سنة عشر سمى بنجران بن زيدان بن سبأ شق كل واحد منهم شقا عظيما فى الارض كان طوله اربعين ذراعا وعرضه اثنى عشر ذراعا وهو الاخدود وملأوه نارا وألقوا فيه من لم يرتد عن دينه من المؤمنين قالوا والقرءآن انما نزل فى الذين بنجران يعنى ان اصحاب الاخدود هم ذو نواس الحميرى اليهودى وجنوده وذلك ان عبدا صالحا يقال له عبد الله بن الثامر وقع الى نجران وكان على دين عيسى عليه السلام فدعاهم فأجابوه فسار اليهم ذو نواس بجنود من حمير فخيرهم بين النار واليهودية فأبوا فحفر الخنادق واضرم فيها النيران فجعل يلقى فيها كل من اتبع ابن الثامر حتى أحرق نحوا من اثنى عشر ألفا او عشرين ألفا أو سبعين ألفا وذو نواس اسمه زرعة بن حسان ملك حمير وما حولها وكان ايضا يسمى يوسف وكانت له غدآئر من شعرأى ذوآئب تنوس اى تضطرب فسمى ذا نواس روى انه انفلت من اهل نجران رجل اسمه دوس ذو ثعلبان ووجد انجيلا محترقا بعضه فأتى به ملك الحبشة وكان نصرانيا فقال ان اهل دينك اوقدت لهم نار فأحرقوا بها وأحرقت كتبهم وهذا بعضها فأراه الذى جاء به ففزع لذلك فكتب الى صاحب الروم يستمده بنجارين يعملون له السفن فبعث اليه صاحب الروم من عمل له السفن فركبوا فيها فخرجوا الى ساحل اليمن فخرج اليهم اهل اليمن فلقوهم بتهامة واقتيلوا فلم ير ملك حمير له بهم طاقة وتخوف ان يأخذوه فضرب فرسه حتى وقع فى الحرب فمات فيه او ألقى نفسه فى البحر فاستولى الحبشة على حمير وما حولها وتملكوا وبقى الملك لهم الى وقت الاسلام وقال فى كشف الاسرار اصحاب الاخدود ايشان بت برستان بوده انداز اصحاب ذو نواس يمنى ودر زمان او ساحرى بو دكاهنومشعبذكه مدار ملك بدو بودى جون بسن شيخوخه رسيد بعرض ملك رسانيدكه من بير شده ام وضعف كلى بقو اى من راه يافته
ديده ازهر شعاع تيره شود كوش وقت سماع خيره شود نه زبانرا مجال كويايى نه تن خسته را توانا بى
صلاح درآنست كه جوان عاقل تيزفهم بمن سبارتا آنجه دانسته ام بوى آموزم وبعد ازمن خلفى باشدكه امور ملك بوى منتظم تواند بود. كما جاء فى حديث المشارق كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر فلما كبر بكسر الباء اى شاخ وطعن فى السن قال للملك انى كبرت فابعث الى غلاما اعلمه السحر فبعث اليه غلاما يعلمه فكان فى طريقه اذا سلك اى الغلام راهب فقعد اليه اى متوجها الى الراهب وسمع كلامه فأعجبه اى اعجب كلام الراهب ذلك الغلام فكان اذا اتى الساحر مر بالراهب وقعد اليه فاذا أتى الساحر ضربه اى ضرب الساحر الغلام لمكثه فشكا ذلك الى الراهب فقال اى الراهب للغلام اذا خشيت الساحر فقل حبسنى قد حبست الناس على أسد أوحية يقال لها بالفارسية ازدر. فقال اى الغلام اليوم اعلم الساحر أفضل ام الراهب أفضل فأخذ حجرا وقال اللهم ان كان أمر الراهب أحب اليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهب فقال الراهب اى بنى أنت اليوم افضل منى قد بلغ من أمرك ما أدرى وانك ستبتلى فان ابتليت فلا تدل على وكان الغلام يبرئ الاكمه وهو الذى ولد أعمى والابرص ويداوى الناس بسائر الادوآء فسمع جليس للملك كان قد عمى فأتاه بهدايا كثيرة فقال ما ههنالك اجمع ان أنت شفيتنى قال انى لا اشفى أحدا انما يشفى الله فان آمنت بالله دعوت الله فشفاك فآمن بالله فشفاه الله فاتى الملك فجلس اليه كما كان يجلس فقال الملك من رد عليك بصرك قال ربى فقال أولك رب غيرى قال ربى وربك الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام فجيئ بالغلام فقال له الملك اى بنى قد بلغ من سحرك ما تبرئ به الاكمه والابرص وتفعل وتفعل يعنى تداوى مرضا كذا وتداوى كذا فقال اى الغلام انى لا اشفى أحدا انما يشفى الله فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دله على الراهب فجيئ بالراهب فقيل ارجع عن دينك فأبى فدعا بالمنشار فى مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيئ بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى فوضع المنشار فى مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ثم جيئ بالغلام فقيل ارجع عن دينك فأبى فدفعه الى نفر من اصحابه فقال لهم اذهبوا به الى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فاذا بلغتم ذروته فان رجع عن دينه والا فاطرحوه فذهبوابه فصعدوا به الجبل فقال اى الغلام اللهم اكفنيهم بما شئت يعنى ادفع عنى شرهم بأى سبب شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشى الى الملك فقال له الملك ما فعل اصحابك قال كفانيهم الله فدفعه الى نفر من اصحابه فقال اذهبوا به فاحملوه فى قرقور أى سفينة صغيرة فتوسطوا به البحر فان رجع عن دينه والا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة اى مالت وانقلبت فغرقوا وجاء يمشى الى الملك فقال له الملك فما فعل اصحابك قال كفانيهم الله فقال للملك انك لست بقاتلى حتى تفعل ما آمرك به قال وما هو قال تجمع الناس فى صعيد واحد اى ارض بارزة وتصلبنى على جذع ثم خذ سهما من كنانتى وهى التى يجعل فيها السهام ثم ضع السهم فى كبد القوس وهو مقبضها عند الرمى ثم قل بسم الله رب الغلام ففعل كما قال الغلام ثم رماه فوقع السهم فى صدغه وهو ما بين العين والاذن فوضع يده على صدغه فى موضع السهم فمات فقال الناس آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام فأتى الملك فقيل له يعنى أتى الملك آث فقال أرأيت ما كنت تحذر والله قد نزل بك حذرك اى والله قد نزل بك ما كنت تحذر منه وتخاف قد آمن الناس فأمر بالاخدود أى بحفر شق مستطيل فى أفواه السكك اى فى أبواب الطرق فخدت اى شقت واضرم النيران اى اوقدها واشعلها وقال من لم يرجع عن دينه فاقحموه فيها اى فاطرحوه فيها كرها ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبى رضيع لها فتقاعست اى تأخرت أن تقع فيها فقال لها الغلام يا أماه اصبرى فانك على الحق وفى اهلى اى منعونى واذا خشيت اهلك فقل حبسنى الساحر فبينما هو كذلك اذ أتى على دابة عظيمة بعض الروايات كان للمرأة ثلاثة اولاد أحدهم رضيع فقال لها الملك ارجعى عن دينك والا ألقيتك واولادك فى النار فأبت فأخذ ابنها الاكبر فألقاه فى النار ثم قال لها ارجعى عن دينك فأبت فألقى ابنها الاوسط ثم قال ارجعى عن دينك فأبت فأخذوا الصبى ليلقوه فيها فهمت بالرجوع فقال الصبى يا اماه لا ترجعى عن الاسلام فانك على الحق ولا بأس عليك وفى كشف الاسرار فان بين يديك نارا لا تطفأ فألقى الصبى فى النار وامه على اثره وكان هو ممن تكلم فى المهد وهو رضيع وقد سبق عددهم فى سورة يوسف وكانت هذه القصة قبل مولده عليه السلام بتسعين سنة وفيما ذكر من الحديث اثبات كرامات الاولياء وجواز الكذب عند خوف الهلاك سوآء كان الهالك هو الكاذب او غيره وروى ان خربة اختفرت فى زمن عمر بن الخطاب فوجد الغلام الذى قتله الملك وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل وفى بعض التفاسير فوجدوا عبد الله بن الثامر واضعا أصبعه على صدغه فى رأسه اذا اميطت يده عنها سال دمه واذا تركت على حالها انقطع وفى يده خاتم من حديد فيه ربى الله فكتبوا الى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان ذلك الغلام صاحب الاخدود فأتركوه على حاله حتى يبعثه الله يوم القيامة على حاله وعن على رضى الله عنه ان بعض الملوك المجوس وقع على اخته وهو سكران فلما صحا ندم وطلب المخرج فأمرته ان يخطب الناس فيقول ان قد أحل نكاح الاخوات ثم يخطبهم بعد ذلك ويقول ان الله حرمه فخطب فلم يقبلوا منه فقالت له ابسط فيهم السوط ففعل فلم يقبلوا فأمرته بالاخاديد وايقاد النار وطرح من أبى فيها فهم الذين أرادهم تعالى بقوله قتل اصحاب الاخدود.
البروج 85:5
{ النار } بدل اشتمال من الاخدود لان الاخدود مشتمل على النار وهو بها يكون مهيبا مشتد الهول والتقدير النار فيه او أقيم ال مقام الضمير على اختلاف مذهبى اهل البصرة والكوفة { ذات الوقود } خداوند آتش باهيمه يعنى افروخته بهيزم. هو بفتح الواو ما يوقد به وفيه وصف لها بغاية العظم وارتفاع اللهب وكثرة ما يوجبه من الحطب وابدان الناس ما يدل عليه التعريف الاستغراقى ولو لم يحمل على هذا المعنى لم يظهر فائدة التوصيف اذ من المعلوم ان النار لا تخلو من حطب.
البروج 85:6
{ اذ هم عليها قعود } ظرف لقتل والضمير لاصحاب الاخدود وقعود جمع قاعد اى لعنوا حين احرقوا بالنار قاعدين حولها فى مكان مشرف عليها من حافات الاخدود ولفظ على مشعر بذلك تقول مررت عليه مستعليا بمكان يقرب منه وفى بعض التفاسير على سرر وكراسى قعود عند النار ولو قعدوا على على نفس النار لاحترقوا فالقاتلون كانوا جالسين فى مكان مشرف او نحوه ويعرضون المؤمنين على النار فمن كان يترك دينه تركوه ومن كان يصر ألقوه فى النار وأحرقوه وكان عليه السلام اذا ذكر اصحاب الاخدود تعوذ بالله من جهد البلاء وهو الحالة التى يختار عليها الموت او كثرة العيال والفقر كما فى القاموس والجهد بالفتح المشقة وجهد عيشه كفرح نكد واشتد.
البروج 85:7
{ وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود } جمع شاهد أى يشهد بعضهم لبعض عند الملك بأن احدا لم يقصر فيما امر به وفوض اليه من التعذيب بالاحراق من غير ترحم واشفاق او أنهم شهود يشهدون بما فعلوا بالمؤمنين يوم القيامة يعنى تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون هذا هو الذى يستدعيه النظم الكريم وتنطق به الروايات المشهورة وقد ذهب بعضهم الى ان الجبابرة لما القوا المؤمنين فى النار وهم قعود حولها علقت بهم النار وفى رواية ارتفعت فوقهم اربعين ذراعا فوقعت عليهم فأخرقتهم ونجى الله المؤمنين سالمين ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله وقبض الله ارواحهم قبل ان تمسهم النار كما فعل ذلك بآسية امرأة فرعون على ما سبق وعلى ذلك حملوا قوله تعالى ولهم عذاب الحريق اى لهم عذاب جهنم فى الآخرة ولهم عذاب الحريق فى الدنيا وفيه اشارة الى النفوس المتمردة الشاردة النافرة عن جناب الحق المستحقة لأخاديد النيران والخذلان والخسران الموقدة بأحطاب اخلاقهم الرديئة المؤصدة بأحجار أوصافهم الخبيثة النفسية الهوآئية اذ هم عليها قعود بارتكاب الشهوات وانكبابهم على اللذات والنفس والهوى وقواهم الطبيعية يشهد بعضهم على بعض بما يفعلون بمؤمنى الروح والسر والقلب من المخالفة والمجادلة والمخاصمة.
البروج 85:8
{ وما نقموا منهم } اى وما انكروا من المؤمنين وما عابوا يقال نقم الامر اذا عابه وكرهه وفى المفردات نقمت الشئ اذا انكرته اما باللسان واما بالعقوبة. { الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد } قال بلفظ المضارع مع ان الايمان وجد منهم فى الماضى لارادة الاستمرار والدوام عليه فانهم ما عذبوهم لايمانهم فى الماضى بل لدوامهم عليه فى الآتى ولو كفروا فى المستقبل لم يعذبوا على ما مضى فكانه قيل الا ان يستمروا على ايمانهم واما قوله تعالى حكاية وما تنقم منا الا ان آمنا بآيات ربنا فلان مجرد ايمان السحرة بموسى عليه السلام كان منكرا واجب الانتقام عندهم والاستثناء مفرغ مفصح عن براءتهم مما يعاب وينكر بالكيلة على منهاج قوله
ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم ثلام بنسيان الاحبة والوطن
فى ان ما انكروه ليس منكرا فى الواقع وغير حقيق الانكار كما ان ما جعله الشاعر عيبا ليس عيبا ولا ينبغى ان يعد عيبا ولا يضر ذلك كون الاستثناء فى قول الشاعر مبنيا على الادعاء بخلاف ما فى نظم القرءآن فانهم انكروا الايمان حقيقة ووصفه تعالى بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما يرجى ثوابه وتأكيد ذلك بقوله { الذى له ملك السموات والارض } للاشعار بمناط ايمانهم والملك بالفارسية بادشاهى. وأخر هذه الصفة لان الملك التام لا يحصل الا عند حصول الكمال فى القدرة التى دل عليها العزيز وفى العلم الذى دل عليه الحميد لان من لا يكون تام العلم لا يمكنه ان يفعل الافعال الحميدة وفى كشف الاسرار وانما وصف ذاته بهذه الصفات ليعلم انه لم يمهل الكفار لاجل أنه غير قادر لكنه أراد أن يبلغ بهؤلاء المؤمنين مبلغا من الثواب لم يكونوا يبلغونه الا بمثل ذلك الصبر وان يعاقب اولئك الكافرين عقابا لم يكونوا يستوجبونه الا بمثل ذلك الفعل وكان قد جرى بذلك قضاؤه على الفريقين جميعا فى سابق تدبيره وعلمه وفيه تشنيع على الكفار بغاية جهلهم حيث عدوا ما هو منقبة هى سبب المدح منقصة هى سبب القدح. { والله على كل شئ شهيد } وخدا رهمه جيزها ازافعال واقوال مؤمن وكافر كواهست وبآن دانا. وهو وعد لهم ووعيد شديد لمعذبيهم فان علمه تعالى بجميع الاشياء التى من جملتها أعمال الفريقين يستدعى توفير جزآء كل منهما حتما قال الامام القشيرى الشهيد العليم ومنه قوله تعالى شهد الله اى علم الله والشهيد الحاضر وحضوره بمعنى علمه ورؤيته وقدرته والشهيد مبالغة من الشاهد واذا علم العبد أن الله تعالى شهيد يعلم أفعاله ويرى أحواله سهل عليه ما يقاسيه لاجله حكى ان رجلا كان يضرب بالسيات وهو يصبر ولا يصيح فقال له بعض الحاضرين أما يؤلمك الضرب فقال نعم قال فلم لا تصيح قال فى الحاضرين لى محبوب يرقبنى فأخاف أن يذهب ماء وجهى عنده ان صحت فمن ادعى محبة الحق ولم يصبر على قرص نملة او بعوضة او ادنى أذية كيف يكون صادقا فى دعواه ولذا قالوا دلت القصة على ان المكره على الكفر بنوع من العذاب الاولى أن يصبر على ما خوف منه وان كان اظهار الكفر كالرخصة فى ذلك حكى ان مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبى عليه السلام فقال لاحدهما تشهد أنى رسول الله فقال نعم فتركه وقال للآخر مثله فقال لا بل أنت كذاب فقتله فقال النبى عليه السلام
" اما الذى تركه فأخذ بالرخصة فلا تبعة عليه واما الذى صبر فأخذ بالفضل فهنيئا له "
وفى التأويلات النجمية والله على كل شئ من سموات الارواح وأرض الاشباح والاجساد شهيد اى حاضر لمظهرية الكل وظهوره فيها ذاتا وصفات واسماء لاستلزام الذات جميع التوابع الوجودية.
البروج 85:9
{ وما نقموا منهم } اى وما انكروا من المؤمنين وما عابوا يقال نقم الامر اذا عابه وكرهه وفى المفردات نقمت الشئ اذا انكرته اما باللسان واما بالعقوبة. { الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد } قال بلفظ المضارع مع ان الايمان وجد منهم فى الماضى لارادة الاستمرار والدوام عليه فانهم ما عذبوهم لايمانهم فى الماضى بل لدوامهم عليه فى الآتى ولو كفروا فى المستقبل لم يعذبوا على ما مضى فكانه قيل الا ان يستمروا على ايمانهم واما قوله تعالى حكاية وما تنقم منا الا ان آمنا بآيات ربنا فلان مجرد ايمان السحرة بموسى عليه السلام كان منكرا واجب الانتقام عندهم والاستثناء مفرغ مفصح عن براءتهم مما يعاب وينكر بالكيلة على منهاج قوله
ولا عيب فيهم غير أن ضيوفهم ثلام بنسيان الاحبة والوطن
فى ان ما انكروه ليس منكرا فى الواقع وغير حقيق الانكار كما ان ما جعله الشاعر عيبا ليس عيبا ولا ينبغى ان يعد عيبا ولا يضر ذلك كون الاستثناء فى قول الشاعر مبنيا على الادعاء بخلاف ما فى نظم القرءآن فانهم انكروا الايمان حقيقة ووصفه تعالى بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا منعما يرجى ثوابه وتأكيد ذلك بقوله { الذى له ملك السموات والارض } للاشعار بمناط ايمانهم والملك بالفارسية بادشاهى. وأخر هذه الصفة لان الملك التام لا يحصل الا عند حصول الكمال فى القدرة التى دل عليها العزيز وفى العلم الذى دل عليه الحميد لان من لا يكون تام العلم لا يمكنه ان يفعل الافعال الحميدة وفى كشف الاسرار وانما وصف ذاته بهذه الصفات ليعلم انه لم يمهل الكفار لاجل أنه غير قادر لكنه أراد أن يبلغ بهؤلاء المؤمنين مبلغا من الثواب لم يكونوا يبلغونه الا بمثل ذلك الصبر وان يعاقب اولئك الكافرين عقابا لم يكونوا يستوجبونه الا بمثل ذلك الفعل وكان قد جرى بذلك قضاؤه على الفريقين جميعا فى سابق تدبيره وعلمه وفيه تشنيع على الكفار بغاية جهلهم حيث عدوا ما هو منقبة هى سبب المدح منقصة هى سبب القدح. { والله على كل شئ شهيد } وخدا رهمه جيزها ازافعال واقوال مؤمن وكافر كواهست وبآن دانا. وهو وعد لهم ووعيد شديد لمعذبيهم فان علمه تعالى بجميع الاشياء التى من جملتها أعمال الفريقين يستدعى توفير جزآء كل منهما حتما قال الامام القشيرى الشهيد العليم ومنه قوله تعالى شهد الله اى علم الله والشهيد الحاضر وحضوره بمعنى علمه ورؤيته وقدرته والشهيد مبالغة من الشاهد واذا علم العبد أن الله تعالى شهيد يعلم أفعاله ويرى أحواله سهل عليه ما يقاسيه لاجله حكى ان رجلا كان يضرب بالسيات وهو يصبر ولا يصيح فقال له بعض الحاضرين أما يؤلمك الضرب فقال نعم قال فلم لا تصيح قال فى الحاضرين لى محبوب يرقبنى فأخاف أن يذهب ماء وجهى عنده ان صحت فمن ادعى محبة الحق ولم يصبر على قرص نملة او بعوضة او ادنى أذية كيف يكون صادقا فى دعواه ولذا قالوا دلت القصة على ان المكره على الكفر بنوع من العذاب الاولى أن يصبر على ما خوف منه وان كان اظهار الكفر كالرخصة فى ذلك حكى ان مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب النبى عليه السلام فقال لاحدهما تشهد أنى رسول الله فقال نعم فتركه وقال للآخر مثله فقال لا بل أنت كذاب فقتله فقال النبى عليه السلام
" اما الذى تركه فأخذ بالرخصة فلا تبعة عليه واما الذى صبر فأخذ بالفضل فهنيئا له "
وفى التأويلات النجمية والله على كل شئ من سموات الارواح وأرض الاشباح والاجساد شهيد اى حاضر لمظهرية الكل وظهوره فيها ذاتا وصفات واسماء لاستلزام الذات جميع التوابع الوجودية.
البروج 85:10
{ ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } الفتن الاحراق والفتنة بالفارسية آزون. اى محنوهم فى دينهم وآذوهم وعذبوهم بأى عذاب كان ليرجعوا عنه كاصحاب الاخدود ونحوهم كما روى ان قريشا كانوا يعذبون بلالا ونحوه فالموصول اللجنس وانما لم يدفع البلاء قبل الابتلاء لان أهل الولاء لا يخلو عن البلاء
وهيهات هيهات الصفاء لعاشق وجنة عدن بالمكاره حفت
{ ثم } اى بعدما فعلوا ما فعلوا من الفتنة { لم يتوبوا } اى عن كفرهم وفتنتهم فان ما ذكر من الفتنة فى الدين لا يتصور من دين الكافر قطعا وفى ايراد ثم اشعار بكمال حلمه وكرمه حيث لا يعجل فى القهر ويقبل التوبة وان طالت مدة الحوية قال الامام وذلك يدل على ان توبة القاتل عمدا مقبولة. { فلهم } فى الآخرة بسبب كفرهم { عذاب جهنم } يعذبون به أبدا { ولهم } بسبب فتنتهم للمؤمنين { عذاب الحريق } او عذاب عظيم زآئد فى الاحراق على عذاب سائر أهل جهنم فظهرت المغايرة بين المعطوفين وان كان كل منهما حاصلا فى الآخرة ويحتمل أن يكون المراد بعذاب جهنم بردها وزمهريرها وبعذاب الحريق حرها فيرددون بين برد وحر على أن يكون الحر لاحراقهم المؤمنين فى الدنيا والبرد لغيره كما قالوا الجزآء من جنس العمل والحريق اسم بمعنى الاحتراق كالحرقة وقول الكاشفى فى تفسيره عذاب الحريق عذاب آتش سوزان. يشير الى ان الحريق بمعنى النار المحرقة كما قال فى المفردات الحريق النار وكذا الحرق بالتحريك بالنار أو لهبها كما فى القاموس وحرق الشئ ايقاع حرارة فى الشئ من غير لهب كحرق الثوب بالدق والاحراق ايقاع نار ذات لهب فى شئ ومنه استعير أحرقنى بلومه اذا بالغ فى أذيته بلوم يقول الفقير الظاهر أن الحريق هنا بمعنى المحرق كالأليم بمعنى المؤلم فيكون اضافة العذاب الحريق من قبيل اضافة الموصوف الى صفته ويستفاد زيادة الاحراق من المقابلة فان العطف من باب الترقى بحسب العذاب المترتب على الترقى من حيث العمل.
البروج 85:11
{ ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات } على الاطلاق من المفتونين وغيرهم { لهم } بسب ما ذكر من الايمان والعمل الصالح الذى من جملته الصبر على أذى الكفار واحراقهم وايراد الفاء اولا وتركها ثانيا يدل على جواز الامرين { جنات } يجازون بها بمقابلة النار ونحوها { تجرى من تحتها الانهار } يجازون بذلك بمقابلة الاحتراق والحرارة ونحو ذلك قال فى الارشاد ان أريد بالجنات الاشجار فجريان الانهار من تحتها ظاهر وان أريد بها الارض المشتملة عليها فالتحتية باعتبار جريها الظاهر فان اشجارها ساترة لساحتها كما يعرب عنه اسم الجنة. { ذلك } المذكور العظيم الشان وهو حصول الجنان { الفوز الكبير } الذى تصغر عنده الدنيا وما فيها من فنون الرغائب بحذافيرها فالحصر اضافى قال فى برهان القرءآن ذلك مبتدأ والفوز خبره والكبير صفته وليس له فى القرءآن نظير والفوز النجاة من الشر والظفر بالخير فان أشير بذلك الى الجنات نفسها فهو مصدر أطلق على المفعول مبالغة والا فهو مصدر على حاله قال الامام انما قال ذلك الفوز ولم يقل تلك لدقيقة لطيفة وهى ان قوله ذلك اشارة الى اخبار الله بحصول هذه الجنات ولو قال تلك لكانت الاشارة الى نفس الجنات واخبار الله عن ذلك يدل على كونه راضيا والفوز الكبير هو رضى الله لا حصول الجنة يقول الفقير وعندى ان حصول الجنات هو الفوز الكبير وحصول رضى الله هو الفوز الاكبر كما قال تعالى ورضوان من الله اكبر وانما لم يقل تلك لان نفس الجنات من حيث هى ليست بفوز وانما الفوز حصولها ودخولها.
البروج 85:12
{ ان بطش ربك لشديد } استئناف خوطب به النبى عليه السلام ايذانا بأن لكفار قومه نصيبا موفورا من مضمونه كما ينبئ عنه التعرض لعنوان الربوبية مع الاضافة الى ضميره عليه السلام والبطش تناول الشئ بصولة والأخذ بعنف يقال يد باطشة وحيث وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم وهو بطشه بالجبابرة والظلمة وأخذ اياهم بالعذاب والانتقام وان كان بعد امهال فانه عن حكمة لا عن عجز.
البروج 85:13
{ انه هو } وحده { يبدئ ويعيد } اى يبدئ الخلق ويخرجهم من العدم الى الوجود ثم يميتهم ويعيدهم احياء للمجازاة على الخير والشر من غير دخل الأحد فى شئ منهما ففيه مزيد تقدير لشدة بطشها وهو يبدئ البطش بالكفرة فى الدنيا ويعيده فى الآخرة يعنى آشكاره كند بطش خودرا بركافران دردنيا وبازكرداندهم آنرا بديشان درآخرت واين نشانهء عدلست. اى يبدئ البطش او العذب فى الآخرة ثم يعيده فيها كقوله تعالى
كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها
قال ابن عباس رضى الله عنهما ان أهل جهنم تأكلهم النار حتى يصيروا فيها فحما ثم يعيدهم خلقا جديدا فهو المراد من الآية وقال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه اسر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فى النار فقال يا حذيفة ان فى جهنم لسباعا من نار وكلابا من نار وسيوفا من نار وكلاليب من نار وانه يبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحناكهم ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ويلقونها الى تلك السباع والكلاب كلما قطعوا عضوا عاد آخر مكانه غضا طريا او يبدئ من التراب ويعيده فيه او من النطفة ويعيده فى الآخرة يقال بدأ الله الخلق وأبدأهم فهو بادئهم ومبدئهم بمعنى واحد والمبدئ المظهر ابتدآء والمعيد المنشئ بعد ما عدم فالاعادة ابتدآء ثان. قال الامام الغزالى رحمه الله المبدئ المعيد معناه الموجد لكن الايجاد اذا لم يكن مسبوقا بمثله يسمى ابدآء وان كان مسبوقا بمثله يسمى اعادة والله تعالى بدأ خلق الانسان ثم هو الذى يعيدهم اى يحشرهم فالاشياء كلها منه بدت واليه تعود وبه بدت وبه تعود وفى المفردات والله هو المبدئ والمعيد اى هو السبب فى المبدأ والنهاية وقال بعضهم الابدآء هو الاظهار على وجه التطوير المهيئ للاعادة وهى الرجوع على مدرج تطوير الابدآء فهو سبحانه بدأ الخلق على حكم ما يعيدهم عليه فسمى بذلك المبدئ المعيد وانما قيل فيهما انهما اسم واحد لان معنى الاول يتم بالثانى وكذا كل اسم لا يتم معناه فيما يرجع الى كمال اسماء الله الا باسم يتم به معناه قال الامام القشيرى رحمه الله ان الله تعالى يبدئ فضله واحسانه لعبيده ثم يعيده ويكرره فان الكريم من يرب صنائعه وخاصية الاسم المبدئ أن يقرأ على بطن الحامل سحرا تسعا وعشرين مرة فان ما فى بطنها يثبت ولا يزلق وخاصية الاسم المعيد يذكر مرارا لتذكار المحفوظ اذا نسى لا سيما اذا أضيف له الاسم المبدئ.
البروج 85:14
{ وهو الغفور } لمن تاب عن الكفر وآمن وكذا لمن تاب عن غيره من المعاصى ولمن لم يتب أيضا ان شاء { الودود } المحب لمن أطاع او تاب كما قال ان الله يحب التوابين واين نشأته فضل است بعدل وكذارد ونابود سازد وبفضل بنوازد وبرافرازد
فضل اودلنواز غمخواران عدل او سينه سوز جباران
عمر بن الخطاب رضى الله عنه در تخانه مقبول وسيئات او مغفور كه وهو الغفور الودود وعبد الله بن أبى در مسجد مخذول وحسنات او مردود كه ان بطش ربك لشديد. فالودود فعول بمعنى الفاعل ههنا وهو الذى يقتضيه المقام وقال سهل رحمه الله الودود المحب الى عباده باسباغ النعم عليهم ودوام العافية فيكون بمعنى المفعول لانه يحبه عباده الصالحون ومحبة العبد لله طاعته له وموافقته لامره او تعظيمه له وهيبته فى قلبه واجمع أهل الحقيقة ان كل محبة تكون عن ملاحظة عوض فهى معلولة بل المحبة الصحيحة هى المحبة الصافية عن كل طمع والاثران الله تعالى يقول ان أود الاودآء الى من عبدنى لغير نوال لكن ليعطى الربوبية حقها قال بعض الكبار العشق التفاف الروحين والحب صفاء ذلك الالتفات وخلوصه والود ثباته وتمكنه من القلب والهوى اول وقوع الحب فى القلب وفى التأويلات النجمية الودود لمن يتوجه اليه بالمحبة على سنة من تقرب الى شبرا تقربت اليه ذراعا فمن تقرب اليه بالمحبة تقرب اليه بالود لان الود أثبت فى أرض القلب من المحبة لاشتقاقه من الوتد انتهى قال فى القاموس الود الوتد وقال الامام الغزالى رحمه الله الودود هو الذى يحب الخير لجميع الخلق فيحسن اليهم ويثنى عليهم وهو قريب من معنى الرحيم لكن الرحمة اضافة الى المرحوم والمرحوم هو المحتاج والمضطر وأفعال الرحيم تستدعى مرحوما ضعيفا وأفعال الودود لا تستدعى ذلك بل الانعام على سبيل الابتدآء من نتائج الود كما ان معنى رحمتة تعالى ارادته الخير للمرحوم وكفايته له وهو منزه عن رقة الرحمة فكذلك وده ارادته للكرامة والنعمة وهو منزه عن ميل المودة والودود من عباد الله من يريد لخلق الله كل ما يريده لنفسه وأعلى من ذلك من يؤثرهم على نفسه كمن قال منهم أريد أن اكون جسرا على النار يعبر على الخلق ولا يتأذون بها وكمال ذلك أن لا يمنعه من الايثار والاحسان الحقد والغضب وما يناله من الأذى كما قال عليه السلام حين كسرت رباعيته ودمى وجهه وضرب
" اللهم اغفر لقومى فانهم لا يعلمون "
فلم يمنعه سؤء صنيعهم عن ارادة الخير لهم وكما أمر عليه السلام عليا رضى الله عنه حيث قال
" ان أردت أن تسبق المقربين فصل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك "
وخاصية الاسم الودود ثبوت الوداد لا سيما بين الزوجين فمن قرأه ألف مرة على طعام واكله مع زوجته غلبتها محبته ولم يمكنها سوى طاعته وقد روى انه اسم الله الاعظم فى دعاء التاجر الذى قال فيه يا ودود يا ذا العرش المجيد يا مبدئ يا معيد أسألك بنور وجهك الذى ملأ اركان عرشك وبقدرتك التى قدرت بها على جميع خلقك وبرحمتك التى وسعت كل شئ لا اله الا أنت يا مغيث أغثنى يا مغيث أغثنى يا مغيث أغثنى الحديث قد ذكره غير واحد من الائمة. يقول الفقير كنت اذكر فى السحر الاعلى يا ودود وذلك بلسان القلب فصدر منى بلا اختيار أن اقول يا رب اجعلنى محيطا فعرفت ان للاسم المذكور تأثيرا عظيما فى الاحاطة وذلك ان الودود بمعنى المحبوب ولا شك ان جميع الاسماء الهية يود الاسم الاعظم ويميل اليه فالاسم الاعظم ودود بمعنى المفعول وغيره ودود بمعنى الفاعل فمن ذكره كان ودودا بمعنى المودود فيحبه جميع المظاهر فيحصل له الاحاطة باسرار جميع الاسماء ويصل اليه جميع التوجهات.
البروج 85:15
{ ذو العرش } خالقه وقيل المراد بالعرش الملك مجازا اى ذو السلطنة القاهرة على المخلوقات السفلية والمخترعات العلوية وان لم يكن على السرير ويقال قل عرش فلان اذا ذهب سلطانه { المجيد } هو الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه نواله فكان شرف الذات اذا قارنه حسن الفعال سمى مجيدا وهو الماجد أيضا ولكن أحدهما دل على المبالغة وكأنه يجمع من اسم الجليل واسم الوهاب والكريم قال فى القاموس المجيد الرفيع العال والكريم والشريف الفعال ومجده عظمه وأثنى عليه والعطاء كثره والتمجيد ذكر الصفات الحسنة وقرئ بالكسر صفة للعرش ومجد العرش علوه فى الجهة وعظم مقداره وحسن صورته وتركيبه فانه أحسن الاجسام تركيبا وصورة وفى الحديث
" ما الكرسى فى جنب العرش الا كحلقة ملقاة فى أرض فلاة "
فاذا كان الكرسى كذلك مع سعته فما ظنك بسائر الاجرام العلوية والسفلية قال سهل رحمه الله أظهر الله العرش اظهارا للقدرة لا مكانا للذات ولا احتياجا اليه قال بعضهم ومن العجب ان الله لو ملأ العرش مع تلك السعة من حبوب الذرة وخلق طيرا اكل حبة واحدة منها فى ألف سنة لنفدت الحبوب ولا تنقطع مدة الآخرة ومع هذا لا يخاف بنوا آدم من عذاب تلك المدة ويضيعون أعمارهم فى شئ حقير سريع الزوال وفيه اشارة الى قلب العارف المستوى للرحمن كما جاء فى الحديث
" قلب العارف عرش الله "
ومجده هو أنه ما وسع ذلك الواسع المجيد غيره وخاصية هذا الاسم تحصيل الجلالة والمجد والطهارة ظاهرا وباطنا حتى فى عالم الابدان والصور فلقد قالوا اذا صام الابرص اياما وقرأه كل ليلة عند الافطار كثيرا فانه يبرأ باذن الله تعالى اما بلا سبب او بسبب يفتح الله له به.
البروج 85:16
{ فعال لما يريد } بحيث لا يتخلف عن ارادته مراد من أفعاله تعالى وأفعال غيره فيكون دليلا لاهل الحق على انه لا يتخلف شئ عن ارادته وهو خبر مبتدأ محذوف وانما قال فعال مبالغة فاعل لان ما يريد ويفعل فى غاية الكثرة من الاحياء والاماتة والاعزاز والاذلال والاغناء والاقتار والشفاء والامراض والتقريب والتبعيد والعمارة والتخريب والوصل والفرق والكشف والحجاب الى غير ذلك من شؤونه وفى التأويلات النجمية فعال لما يريد بالمؤمن والكافر وأرباب الارواح والاسرار والقلوب وأصحاب النفوس وأهل الهوى ان أراد أن يجعل أرباب الارواح من أرباب النفوس فهو قادر على ذلك وهو عادل فى ذلك وان أراد عكس ذلك فهو كذلك وهو مفضل فى ذلك يحجب من يريد بجلاله كالمنكرين ويتجلى لمن يريد بجماله كالمقربين ويعامل لمن يريد بافاضة كماله كالعارفين قال القفال يدخل اولياءه الجنة لا يمنعه مانع ويدخل اعدآءه النار لا ينصرهم ناصر ويمهل بعض العصاة على ما يشاء الى أن يجازيهم ويعاجل بعضهم بالعقوبة اذ شاء فهو يفعل ما يريد روى ان أناسا دخلوا على أبى بكر الصديق رضى الله عنه يعودونه فقالوا الا نأتيك بطبيب قال قد رآنى قالوا فما قال لك قال انى فعال لما أريد..
البروج 85:17
{ هل أتاك } آيا آمد بتو. اى قد أتاك لان الاستفهام للتقرير { حديث الجنود } اى خبر الجموع الكافرة التى تجندت على الانبياء فى الماضى وخبرهم ما صدر عنهم من التمادى فى الكفر والضلال وما حصل بها من العذاب والنكال.
البروج 85:18
{ فرعون وثمود } بدل من الجنود يعنى مع انه غير مطابق ظاهرا للمبدل منه فى الجمعية لان المراد بفرعون هو وقومه وقد يجعل من حذف المضاف بمعنى جنود فرعون اى هل اتاك حديثهم وعرفت ما فعلوا من التكذيب وما فعل بهم من التعذيب فذكر قومك بشؤون الله وأنذرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب أمثالهم وقد كانوا سمعوا قصة فرعون وجنوده قوم موسى عليه السلام ورأوا آثار هلاك ثمود قوم صالح عليه السلام لانها كانت فى ممرهم وفى بلادهم وأخر ثمود مع تقدمه على فرعون زمانا لرعاية الفواصل قال القاشانى هل أتاك حديث المحجوبين اما بالانانية كفرعون ومن يدين بدينه او بالآثار والاغيار كثمود ومن يتصل بهم.
البروج 85:19
{ بل الذين كفروا } من قومك { فى تكذيب } اضراب عن مماثلتهم لهم وبيان لكونهم اشد منهم فى الكفر والطغيان وتنكير تكذيب للتعظيم كأنه قيل ليسوا مثلهم فى ذلك بل هم اشد منهم فى استحقاق العذاب واستيجاب العقاب فانهم مستقرون فى تكذيب شديد للقرءآن الناطق بذلك لكن لاانهم يكذبون بوقوع الحادثة بل يكذبون كون ما نطق به قرءآنا من عند الله مع وضوح أمره وظهور حاله بالبينات الباهرة وفى التأويلات النجمية فى تكذيب لاشمال خلقهم وجبلتهم على صفة الكذب والتكذيب وأمن جبل على صفة لا يقدر على مفارقتها الا القليل من الكمل كما قال تعالى فمن لم يجعل الله له نورا اى فى الاستعداد فما له من نور.
خوى بد در طبيعتى كه نشست نرهد جز بوقت مرك ازدست
وفيه اشارة الى تكذيب المنكرين لاهل الحق ووقوفهم مع حالهم واحتجابهم عن حال من فوقهم.
البروج 85:20
{ والله من ورائهم } من خلفهم { محيط } بهم بالقدرة وهو تمثيل العدم نجاتهم من بأس الله بعدم فوت المحاط المحيط اذا سد عليه مسلكه بحيث لا يجد هربا منه وفى التأويلات النجمية محيط والمحيط لا يفوته المحاط ولا يفوت المحيط شئ لاحاطة الله سبحانه عند العارفين بالكافرين بل الموجودات كلها عبارة عن تجليه بصور الموجودات فهو سبحانه بأحدية جميع اسمائه سار فى الموجودات كلها ذاتا وحياة علما وقدرة الى غير ذلك من الصفات والمراد باحاطته تعالى هذه السراية ولا يعزب عنه ذرة فى السموات والارض وكل ما يعزب عنه يلتحق بالعدم وقالوا هذه الاحاطة ليس كاحاطة الظرف بالمظروف ولا كاحاطة الكل باجزآئه ولا كاحاطة الكلى بجزيئاته بلى كاحاطة الملزوم بلازمه فان التعينات اللاحقة لذاته المطلقة انما هى لوازم له بواسطة او بغير واسطة وبشرط او بغير شرط ولا تقدح كثرة اللوازم فى وحدة الملزوم ولا تنافيها والله أعلم بالحقائق.
البروج 85:21
{ بل هو قرآن مجيد } اى ليس الامر كما قالوا بل هذا الذى كذبوا به قرءآن شريف عالى الطبقة فيما بين الكتب الالهية فى النظم والمعنى متضمن للمكارم الدنيوية والاخروية.
البروج 85:22
{ فى لوح محفوظ } اى من التحريف ووصول الشياطين اليه واللوح كل صحيفة عريضة خشبا او عظما كما فى القاموس قال الراغب اللوح واحد ألواح السفينة وما يكتب فيه من الخشب ونحوه والمراد به هنا ما قال ابن عباس رضى الله عنهما ان الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء دفتاه يا قوتة حمرآء طوله ما بين السماء والارض وعرضه ما بين المشرق والمغرب ينظر الله فيه كل يوم ثلاثمائة وستين مرة يحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وفى صدر اللوح لا اله الا الله وحده ودينه الاسلام ومحمد عبده ورسوله فمن آمن به وصدق وعده واتبع رسله أدخله الجنة وفى التأويلات النجمية بل المتلو المقرء على الكفار والمنافقين قرءآن عظيم مجيد شريف مثبوت فى لوح القلب المحمدى وفى الواح قلوب ورثته الاولياء العارفين المحبين العاشقين محفوظ من تحريف ايدى النفس الكافرة والهوى الماكر وسائر القوى البشرية السارية فى اقطار الوجود الانسانى وقد قال تعالى
وانا له لحافظون
اى فى صدور الحفاظ وقلوب المؤمنين. تمت سورة البروج بعون الله الذى اليه الرجوع والعروج وقت عصر الاحد السادس من شهر مولد النبى عليه السلام من سنة سبع عشرة ومائة وألف.
الطارق 86:1
{ والسماء والطارق } الطارق فى الاصل اسم فاعل من طرق طرقا وطروقا اذا جاء ليلا قال الماوردى واصل الطرق الدق ومنه سميت المطرقة لانه يطرق بها الحديد وسمى الطريق طريقا لانه يضرب بالرجل وسمى قاصد الليل ثم اتسع فى كل ما ظهر بالليل كائنا ما كان ثم اتسع فى التوسع حتى اطلق على الصور الخيالية البادية بالليل والمراد هنا الكوكب البادى بالليل قال الراغب عبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل قاتل هند بنت عتبة يوم أحد نحن بنات طارق نمشى على النمارق اى أبونا كالنجم شرفا وعلوا وقال الشاعر
يا راقد الليل مسرورا بأوله ان الحوادث قد يطرقن اسحارا لا تفرحن بليل طاب اوله فرب آخر ليل أجج النار
قال سهل رحمه الله وما طرق على قلب محمد من زوآئد البيان والانعام وفى التأويلات النجمية يشير الى سماء القلب وطروق كواكب الواردات القلبية والالهامات الغيبية العظيمة الشأن القوية البرهان ولفخامة امره وشهامة قدره عقبه بقوله { وما أدراك ما الطارق } اى اى شئ أعلمك بالطارق فانه لا يناله ادراك الخلق الا بالتلقى من الخلاق العليم كأنه قيل ما هو فقيل هو { النجم الثاقب } النجم الكوكب الطالع والثقب بالفارسية سوارخ كردن والثقوب والثقابة افروخته شدن آتش. يقال ثقبه ثقبا جعل فيه منفذا ومسلكا ونفذ فيه وثقبت النار تثقب ثقوبا اتقدت واشتعلت وثقب النجم اضاء وشهاب ثاقب اى مضيئ وعبر عن الطارق اولا بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيما لشأنه والمعنى النجم المضيئ فى الغاية يعنى ستارء رخشنده وفروزان جون شعلهء آتش. لانه يثقب بنوره واضاءته ما يقع عليه من الظلام والافلاك وينفذ فيها والمراد الجنس وهو قول الحسن رحمه الله لان لكل كوكب ضوأ ثاقبا لا محالة اى فى نفسه وان حصل التفاوت بالنسبة اقسم الله بالسماء وبكواكبها لدلالتهما على قدرته وحكمته او المعهود بالثقب فهو من باب ركب السلطان وهو زحل الذىفى السماء السابعة لانه يثقب بنوره سمك سبع سموات او كوكب الصبح الثريا لان العرب تسميه النجم او الشهاب جنانجه آورده اندكه شى حضرت رسول صلى الله عليه وسلم نشسته بود باعم خود ابو طالب ناكاه ستاره بدر خشيد وشعلهء آتش عظيم از وظاهر شد ابو طالب بترسيد وكفت اين جه جيزست حضرت بيغمبر عليه السلام فرمود كه اين ستاره ايست كه ديورا از آسمان مى راند ونشانه ايست از قدرتهاى الهى فى الحال جبريل نازل شد بدين آيت كه والسماء والطارق. وفيه اشارة الى كوكب اسم الجمال الثاقب الطارق وكوكب اسم الجلال وقال القاشانى اى الروح الانسانى والعقل الذى يظهر فى ظلمة النفس وهو النجم الذى يثقب ظلمتها وينفذ فيها ويبصر بنوره ويهتدى به كما قال وبالنجم هم يهتدون.
الطارق 86:2
{ والسماء والطارق } الطارق فى الاصل اسم فاعل من طرق طرقا وطروقا اذا جاء ليلا قال الماوردى واصل الطرق الدق ومنه سميت المطرقة لانه يطرق بها الحديد وسمى الطريق طريقا لانه يضرب بالرجل وسمى قاصد الليل ثم اتسع فى كل ما ظهر بالليل كائنا ما كان ثم اتسع فى التوسع حتى اطلق على الصور الخيالية البادية بالليل والمراد هنا الكوكب البادى بالليل قال الراغب عبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل قاتل هند بنت عتبة يوم أحد نحن بنات طارق نمشى على النمارق اى أبونا كالنجم شرفا وعلوا وقال الشاعر
يا راقد الليل مسرورا بأوله ان الحوادث قد يطرقن اسحارا لا تفرحن بليل طاب اوله فرب آخر ليل أجج النار
قال سهل رحمه الله وما طرق على قلب محمد من زوآئد البيان والانعام وفى التأويلات النجمية يشير الى سماء القلب وطروق كواكب الواردات القلبية والالهامات الغيبية العظيمة الشأن القوية البرهان ولفخامة امره وشهامة قدره عقبه بقوله { وما أدراك ما الطارق } اى اى شئ أعلمك بالطارق فانه لا يناله ادراك الخلق الا بالتلقى من الخلاق العليم كأنه قيل ما هو فقيل هو { النجم الثاقب } النجم الكوكب الطالع والثقب بالفارسية سوارخ كردن والثقوب والثقابة افروخته شدن آتش. يقال ثقبه ثقبا جعل فيه منفذا ومسلكا ونفذ فيه وثقبت النار تثقب ثقوبا اتقدت واشتعلت وثقب النجم اضاء وشهاب ثاقب اى مضيئ وعبر عن الطارق اولا بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيما لشأنه والمعنى النجم المضيئ فى الغاية يعنى ستارء رخشنده وفروزان جون شعلهء آتش. لانه يثقب بنوره واضاءته ما يقع عليه من الظلام والافلاك وينفذ فيها والمراد الجنس وهو قول الحسن رحمه الله لان لكل كوكب ضوأ ثاقبا لا محالة اى فى نفسه وان حصل التفاوت بالنسبة اقسم الله بالسماء وبكواكبها لدلالتهما على قدرته وحكمته او المعهود بالثقب فهو من باب ركب السلطان وهو زحل الذىفى السماء السابعة لانه يثقب بنوره سمك سبع سموات او كوكب الصبح الثريا لان العرب تسميه النجم او الشهاب جنانجه آورده اندكه شى حضرت رسول صلى الله عليه وسلم نشسته بود باعم خود ابو طالب ناكاه ستاره بدر خشيد وشعلهء آتش عظيم از وظاهر شد ابو طالب بترسيد وكفت اين جه جيزست حضرت بيغمبر عليه السلام فرمود كه اين ستاره ايست كه ديورا از آسمان مى راند ونشانه ايست از قدرتهاى الهى فى الحال جبريل نازل شد بدين آيت كه والسماء والطارق. وفيه اشارة الى كوكب اسم الجمال الثاقب الطارق وكوكب اسم الجلال وقال القاشانى اى الروح الانسانى والعقل الذى يظهر فى ظلمة النفس وهو النجم الذى يثقب ظلمتها وينفذ فيها ويبصر بنوره ويهتدى به كما قال وبالنجم هم يهتدون.
الطارق 86:3
{ والسماء والطارق } الطارق فى الاصل اسم فاعل من طرق طرقا وطروقا اذا جاء ليلا قال الماوردى واصل الطرق الدق ومنه سميت المطرقة لانه يطرق بها الحديد وسمى الطريق طريقا لانه يضرب بالرجل وسمى قاصد الليل ثم اتسع فى كل ما ظهر بالليل كائنا ما كان ثم اتسع فى التوسع حتى اطلق على الصور الخيالية البادية بالليل والمراد هنا الكوكب البادى بالليل قال الراغب عبر عن النجم بالطارق لاختصاص ظهوره بالليل قاتل هند بنت عتبة يوم أحد نحن بنات طارق نمشى على النمارق اى أبونا كالنجم شرفا وعلوا وقال الشاعر
يا راقد الليل مسرورا بأوله ان الحوادث قد يطرقن اسحارا لا تفرحن بليل طاب اوله فرب آخر ليل أجج النار
قال سهل رحمه الله وما طرق على قلب محمد من زوآئد البيان والانعام وفى التأويلات النجمية يشير الى سماء القلب وطروق كواكب الواردات القلبية والالهامات الغيبية العظيمة الشأن القوية البرهان ولفخامة امره وشهامة قدره عقبه بقوله { وما أدراك ما الطارق } اى اى شئ أعلمك بالطارق فانه لا يناله ادراك الخلق الا بالتلقى من الخلاق العليم كأنه قيل ما هو فقيل هو { النجم الثاقب } النجم الكوكب الطالع والثقب بالفارسية سوارخ كردن والثقوب والثقابة افروخته شدن آتش. يقال ثقبه ثقبا جعل فيه منفذا ومسلكا ونفذ فيه وثقبت النار تثقب ثقوبا اتقدت واشتعلت وثقب النجم اضاء وشهاب ثاقب اى مضيئ وعبر عن الطارق اولا بوصف عام ثم فسره بما يخصه تفخيما لشأنه والمعنى النجم المضيئ فى الغاية يعنى ستارء رخشنده وفروزان جون شعلهء آتش. لانه يثقب بنوره واضاءته ما يقع عليه من الظلام والافلاك وينفذ فيها والمراد الجنس وهو قول الحسن رحمه الله لان لكل كوكب ضوأ ثاقبا لا محالة اى فى نفسه وان حصل التفاوت بالنسبة اقسم الله بالسماء وبكواكبها لدلالتهما على قدرته وحكمته او المعهود بالثقب فهو من باب ركب السلطان وهو زحل الذىفى السماء السابعة لانه يثقب بنوره سمك سبع سموات او كوكب الصبح الثريا لان العرب تسميه النجم او الشهاب جنانجه آورده اندكه شى حضرت رسول صلى الله عليه وسلم نشسته بود باعم خود ابو طالب ناكاه ستاره بدر خشيد وشعلهء آتش عظيم از وظاهر شد ابو طالب بترسيد وكفت اين جه جيزست حضرت بيغمبر عليه السلام فرمود كه اين ستاره ايست كه ديورا از آسمان مى راند ونشانه ايست از قدرتهاى الهى فى الحال جبريل نازل شد بدين آيت كه والسماء والطارق. وفيه اشارة الى كوكب اسم الجمال الثاقب الطارق وكوكب اسم الجلال وقال القاشانى اى الروح الانسانى والعقل الذى يظهر فى ظلمة النفس وهو النجم الذى يثقب ظلمتها وينفذ فيها ويبصر بنوره ويهتدى به كما قال وبالنجم هم يهتدون.
الطارق 86:4
{ ان كل نفس لما عليها حافظ } جواب للقسم وما بينهما اعتراض جيئ به لتأكيد فخامة المقسم به المستتبع لتأكيد مضمون الجملة المقسم عليها وان نافية ولما بمعنى الا قال الزجاج استعملت لما فى موضع الا فى موضعين احدهما بعد ان النافية والآخر فى باب القسم تقول سألتك لما فعلت بمعنى الا فعلت وعدى الحفظ بعلى لتضمنه معنى الهيمنة والمعنى ما كل نفس من النفوس الطيبة والخبيثة انسية او جنية الا عليها حافظ مهيمن رقيب وهو الله تعالى كما قال الله تعالى
وكان الله على كل شئ رقيبا
آورده اندكه درمكه زنى بود فاجره وكفت من طاوس يمانى را بر كردانم ازراه طاعت ودر معصيت كشم وطاوس مردى نيكو ورمى بود وخوش خلق وخوش طبع ان زن برطاوس آمد وباوى سخن در كرفت برسبيل مزاح طاوس بدانست كه مقصودوى جيست كفت آرى صبركن تابفلان جايكاه آييم جون بدان جايكاه رسيدند طاوس كفت اكرترا مقصودى است اينجا تواند بود آن زن كفت سبحانه الله اين جه جاى آن كارست انجمنكاه خلق ومجمع نظار كيان طاوس كفت أليس الله يرانا فى كل مكان اى زن از ديدار مردم شرم دارى واز ديدار الله كه بما مى نكرد خود شرم ندارى يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله اين سخن درزن كرفت وتوبه كرد واز جملهء اوليا كشت وحكى ان ابن عمر رضى الله عنهما مر بغلام يرعى غنما فقال له بعنى شاة فقال انها ليست لى فقال له ابن عمر قل اكلها الذئب فقال الغلام فأين الله فاشتراه ابن عمر واشترى الغنم واعتقه ووهب له الغنم وبقى ابن عمر مدة طويلة يقول قال ذلك العبد فأين الله فصاحب المراقبة يدع من المعاصى حياء منه تعالى وهيبة له اكثر مما يدعه من يترك المعاصى بخوف عقوبته وقيل المراد بالحافظ هو من يحفظ عملها ويحصى عليها ما تكسب من خير وشر كما فى قوله تعالى وان عليكم لحافظين. وآنكه كه بر مصطفى صلى الله عليه وسلم عرضه ميكنند جنانكه در خبرست كه رسول الله عليه السلام فرمود تعرض على اعمالكم فما كان من حسنة حمدت الله عليه وما كان من سيئة استغفرت الله لكم وروى عن النبى عليه السلام وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ولو وكل العبد الى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين وقرئ لما مخففة على أن ان مخففة وما مزيدة واللام فاصلة بين المخففة والنافية اى ان الشأن كل نفس لعليها حافظ رقيب وفى الآية تخويف للنفوس من الامور الضارة وترغيب فى الشؤون النافعة وفى بعض التفاسير يحتمل ان يكون المراد من النفس أعم من نفس النفس المكلف من الانسان والجن ومن نفس المكلف لعموم الحفظ من بعض الوجوه ومن الكل فيشمل النفوس الحيوانية مطلقا بل كل شئ سوى الله بناء على ان المراد من النفس الذات فان نفس كل شئ ذاته وذاته نفسه ومن الحافظ هو الله لان الحافظ لكل شئ عالم بأحواله موصل اليه منافعه ودافع عنه مضاره والحفيظ من العباد من يحفظ جوارحه وقلبه ويحفظ دينه عن سطوة الغضب وحلاوة الشهوة وخداع النفس وغرور الشيطان فانه على شفا جرف هار وقد اكتنفته هذه الملكات المفضية الى البوار ومن خواص الاسم الحفيظ ان من علقه عليه لو نام بين السباع ما ضرته قال القاشانى الحافظ هو الله ان اريد بالنفس الجملة وان اريد بها النفس المصطلح عليها من القوة الحيوانية فحافظها الروح الانسانى.
الطارق 86:5
{ فلينظر الانسان } ليتفكر الانسان المركب من الجهل والنسيان المنكر للنشور والحشر والميزان { مم } اى من اى شئ فأصله مما حذفت الالف تخفيفا كما مر فى عم { خلق } حتى يتضح ان من قدر على انشائه من مواد لم تشم رآئحة الحياة قط فهو قادر على اعادته بل اقدر على قياس العقل فيعمل ليوم الاعادة والجزآء ما ينفعه يومئذ ويجد به ولا يملى حافظه ما يرد به.
الطارق 86:6
{ خلق من ماء دافق } استئناف وقع جوابا عن استفهام مقدر كأنه قيل مم خلق فقيل خلق من ماء ذى دفق وهو صب فيه دفع وسيلان بسرعة وبالفارسية ويزانيدن آب. وبابه نصر وانما اول بالنسبة لان الصب لا يتصور من النطفة لظهور انها مصبوبة لاصابة فتوصيفه بانه دافع لمجرد نسبة مبدأ الاشتقاق الى ذات الموصوف به مع قطع النظر عن صدوره منه وقال بعضهم اى مدفوق ومصبوب فى الرحم نحو سر كاتم اى مكتوم وعيشة راضية اى مرضية فهو فاعل بمعنى المفعول والمراد به الممتزج من الماءين فى الرحم كما ينبئ عنه ما بعده فى الآية وللنظر الى امتزاجهما عبر عنهما بصيغة الافراد ووصف الماء الممتزج بالدافق من قبيل توصيف المجموع بوصف بعض اجزآئه.
الطارق 86:7
{ يخرج } ذلك الماء الدافق { من بين الصلب والترائب } الصلب الشديد وباعتباره سمى الظهر صلبا اى من بين ظهر الرجل وترآئب المرأة وهى ضلوع صدرها وعظام نحرها حيث تكون القلادة وكل عظم من ذلك تربية وعن على وابن عباس رضى الله عنهما بين الثديين وفى القاموس الترآئب عظام الصدر او ما ولى الترقوتين منه او ما بين الثديين والترقوتين او اربع اضلاع من يمنة الصدر واربع من يسرته او اليدان والرجلان والعينان او موضع القلادة انتهى ومن ذلك يتحمل الوالد مصالح معيشة الولد وتشتد رقة الوالدة ومحبتها للولد وايراد بين اشارة الى ما يقال ان النطفة تتكون من جميع اجزآء البدن ولذلك يشبه الولد والديه غالبا فيجتمع ماء الرجل فى صلبه ثم يجرى منه ويجتمع ماء المرأة فى تراآئبها ثم يجرى منها وفى قوت القلوب اصل المنى هو الدم يتصاعد فى خرزات الصلب وهناك مسكنه فتنضجه الحرارة فيستحيل أبيض فاذا امتلأت منه خرزات الصلب وهو الفقار طلب الخروج من مسلكه وهو عرقان متصلان الى الفرج منهما ينزل المنى وفى اسئلة الحكم بين طريق البول وطريق المنى جلد رقيق يكاد لا يتشخص كيلا يختلط المنى بماء البول فيفسد حرارة جوهرة وفى التأويلات النجمية خلق الانسان من ماء رطوبة النفس الرحمانى الذى اشار اليه عليه السلام بقوله انى اجد نفس الرحمن من قبل اليمن دافق هذا الماء من فم فوارة المحبة المشار اليها بقوله تعالى
" كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق الخارج من بين الصلب "
اى رجل القوة الفاعلية الالهية المسماة باليد اليمنى فى قوله ثم مسح يده اليمنى على جانب الظهر الايمن فاستخرج منه ذرية بيضاء كالفضة البيضاء والترآئب وترآئب امرأة القابلية المسماة باليد اليسرى فى قوله ثم مسح يده اليسرى على جانب الظهر الايسر فاستخرج منه ذرارى حماء سوداء فهو الانسان المخلوق على صورة ربه وخالقه من ماء الفيض والقبول المخمر بيدى الفاعلية والقابلية المشار اليهما بقوله خمرت طينة آدم بيدى اربعين صباحا.
الطارق 86:8
{ انه } الضمير للخالق فان قوله خلق يدل عليه ان ذلك الذى خلق الانسان ابتدآء مما ذكر { على رجعه } اى اعادته بعد موته { لقادر } اى لبين القدرة بحيث لا يرى له عجز أصلا وتقديم الجار والمجرور على عامله وهو لقادر للاهتمام به من حيث ان الكلام فيه بخصوصه فهو لا ينافى قادريته على غيره قال بعضهم خلقه لاظهار قدرته ثم رزقه لاظهار الكرم ثم يميته لاظهار الجبروت ثم يحييه لاظهار الثواب والعقاب.
الطارق 86:9
{ يوم تبلى السرائر } ظرف لرجعه ولا يضر الفصل بالاجنبى للتوسع فى الظروف والسرآئر جمع سريرة بمعنى السر وهى التى تكتم وتخفى اى يتعرف ويتصفح ما اسر فى القلوب من العقائد والنيات وغيرها وما اخفى من الاعمال ويميز بين ما طاب منها وما خبث وبالفارسية روزى كه آشكارا كرده شود نهانها يعنى ظاهر كند مخفيات ضمائر واعمال اطيب آن از خبيث متميز كردد
كر برده زروى كار مابر دارند آن كيست كه رسواى دو عالم نشود
والابلاء هو الابتلاء والاختبار واطلاق الابلاء على الكشف والتمييز من قبيل اطلاق اسم السبب على المسبب لان الاختبار يكون للتعريف والتمييز وابتلاء الله عباده بالامر والنهى يكون لكشف ما علم منهم فى الازل وقال بعضهم المراد بالسرآئر الفرائض كالصوم والصلاة والزكاة والغسل من الجنابة فانها سر بين العبد وبين ربه ولو شاء العبد أن يقول فعلت ذلك ولم يفعله امكنه وانما تظهر صحة تلك السرآئر يوم القيامة قال ابن عمر رضى الله عنهما يبدى الله يوم القيامة كل سر فيكون زينا فى وجوه وشينا فى وجوه يعنى من أدى الامانات كان وجهه مشرقا ومن ضيعها كان وجهه اغبر.
الطارق 86:10
{ فما له } اى للانسان وما نافية { من قوة } فى نفسه يمتنع بها من العذاب الذى حل به { ولا ناصر } من خارج ينتصر به اذ كل نفس يومئذ رهينة بما كسبت مشغولة بجزآء ما جرت عليه خيرا كان او شرا فالمراد بالقوة المنفية هى القوة الثابتة له فى نفسه لا القوة مطلقا والا لم يبق للعطف فائدة لان القوة المستفادة من الغير قوة ايضا وقد نفيت اولا والقوة عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف وفى التعريفات هى تمكن الحيوان من الافعال الشاقة ونصر المظلوم أعانه ونصره منه نجاه وخلصه وفيه اشارة الى القوة بحسب نية الباطن وعمل الظاهر فالنية الخالصة المجردة عن العمل قد تنصر الناوى ايضا لكن اذا قرانت العمل كانت اقوى.
الطارق 86:11
{ والسماء ذات الرجع } ذات مؤنث ذو بمعنى الصاحب والرجع المطر سمى رجعا لما ان العرب كانوا يزعمون ان السحاب يحمل الماء من بحار الارض ثم يرجعه الى الارض او أرادوا بذلك التفاؤل ليرجع ولذلك سموه او باليؤوب فيكون الرجع مصدرا من اللازم بمعنى الرجوع لا من المتعدى قاله بعض العلماء او لان الله يرجعه وقتا فوقتا بعد ايجاده واحداثه وقال الراغب سمى المطر رجعا لرد الهوآء ما تناوله من الماء وفى كشف الاسرار لانه يرجع كل عام ويتكرر وقال عبد القاهر الجرجانى فى كتاب اعجاز القرءآن انما قال للسماء ذات الرجع لان شمسها وقمرها يغيب ويطلع وبعض نجومها يرجع.
الطارق 86:12
{ والارض ذات الصدع } هو ما تتصدع عنه الارض من النبات اذا المحاكى للنشور هو تشقق الارض وظهور النبات منها لاظهار العيون فالمراد بالصدع نبات الارض سمى به لانه صادع للارض والارض تتصدع به والصدع فى اللغة الشق وفى المفردات شق فى الاجسام الصلبة كالزجاج والحديد ونحوهما وفى الآية اشارة الى ان السماء ذات الرجع كالاب والارض ذات الصدع كالام وما ينبت من الارض كالولد اقسم الله بالسماء اولا مجردة عن التوصيف وثانيا مقيدة بكونها ذات الرجع وكذا بالارض ذات الصدع ايماء الى المنة عليهم بكثرة المنافع ودلالة على العلم التام والقدرة الكاملة فيهما وفيه اشارة الى سماء الروح ذات الرجع فى النشأة الثانية وارض البدن ذات الصدع بالانشقاق عن الروح وقت زهوقه او الشق بعد اتصاله.
الطارق 86:13
{ انه } اى القرءآن الذى من جملته ما تلى من الآيات الناطقة بمبدأ حال الانسان ومعاده { لقول } لكلام اذا القول كثيرا ما يكون بمعنى المقول { فصل } اى فاصل بين الحق والباطل مبالغ فى ذلك كأنه نفس الفصل كما قيل له فرقان بمعنى الفارق..
الطارق 86:14
{ وما هو بالهزل } الهزل اللعب وفى فتح الرحمن ما استعمل فى غير ما وضع له من غير مناسبة والجد ضده وهو أن يقصد به المتكلم حقيقة كلامه اى ليس فى شئ من القرءآن شائبة هزل بل كله جد محض لا هزل فيه فمن حقه ان يهتدى به الغواة وتخضع له رقاب العتاة وبالفارسية ونيست او بازى وباطل وفسوس وسخريه. ويظهر من الآية ان من يؤم القرءآن بهزل او بتفكه بمزاح يكفر وفى هدية المهديين اذا انكر رجل آية من القرءآن او سخر بها او عابها فقد كفر ومن قرأ القرءآن على ضرب الدف او القصب قد كفر ولو قال ألم نشرح لك را كريبا كرفته. او قال بوست ازقل هو الله احد بردى. او قال اين كوته تراز انا أعطيناك. او قيل لم لم تقرأ القرءآن فقال سير شدم از قرءآن. فهذا كله وامثاله كفر ينبغى للمؤمن ان يحترز منه ويجتنب عنه.
الطارق 86:15
{ انهم } اى اهل مكة ومعاندى قريش { يكيدون } فى ابطال امره واطفاء نوره يعنى مكر ميكنند درشان رسول وحق قرآن { كيدا } حسبما فى قدرتهم { واكيد كيدا } اى اقابلهم بكيد متين لا يمكن رده حيث أستدرجهم من حيث لا يعلمون وكيد المحدث العاجز الضعيف لا يقاوم كيد القديم القادر القوى فتسمية الاستدراج والانتقام فى الدنيا بالسيف وفى الآخرة بالنار كيدا من باب المشاكلة لوقوعه فى مقابلة كسبهم جزآء له والا فالكيد هو المكر والاحتيال لا يجوز اسناده اليه تعالى مرادا به معناه الحقيقى وتسمية جزآء الشئ باسم ذلك الشئ على سبيل المشاكلة شائع كثير.
الطارق 86:16
{ فمهل الكافرين } اى لا تشتغل بالانتقام منهم ولا تدع عليهم بالهلاك ولا تستعجل به يعنى مهلت ده كافرانرا وتعجيل مكن در طلب هلاك ايشان.
الطارق 86:17
{ امهلهم } بدل من مهل وهما اى التمهيل والامهال لغتان كما قال تعالى ومهلهم قليلا روى عن همام مولى عثمان رضى الله عنه انه قال لما كتبوا المصحف شكوا فى ثلاث آيات فكتبوا فى كتف شاة وارسلونى الى أبى ابن كعب وزيد بن ثابت رضى الله عنهما فدخلت عليهما فناولتها أبي فقرأها فاذا هى فيها لا تبديل للخلق فكتب لا تبديل لخلق الله وكان فيها لم يتسن فكتب لم يتسنه وكان فيها فأمهل الكافرين فمحا الالف وكتب فمهل الكافرين ونظر فيها زيد بن ثابت فانطلقت بها اليهم فاثبتوها فى المصحف وفيه اشارة الى ان الله تعالى حافظ للقرءآن من التحريف والتبديل لانه اثبته فى صدور الحفاظ والى ان المشكلات يرجع فيها الى اهل الحل { رويدا } يقال ارود يرود اذا رفق وتأنى ومنه بنى رويد كما فى المفردات وفى الارشاد هو فى الاصل تصغير رود بالضم وهو المهل اوارواد مصدر أورد بالترخيم وهو اما مصدر مؤكد لمعنى العامل او نعت لمصدره المحذوف اى امهلهم امهالا رويدا اى قريبا او قليلا يسيرا فان كل آت قريب كما قالوا كرجه قيامت دير آيد ولى مى آيد. وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما فيه من الرمز الى قرب وقت الانتقام من الاعدآء وفى كشف الاسرار وما كان بين نزول هذه الآية وبين وقعة بدر الا زمان يسير حكى انه دخل ابن السماك على هرون الرشيد فطلب هرون منه العظة وقد جلس فى حصير فقال يا أمير المؤمنين لتواضعك فى شرفك أفضل من شرفك قال الرشيد ما سمعت شيأ احسن من هذا فقال بلى يا أمير المؤمنين من اعطى مالا وجمالا وسلطانا وشرفا فتواضع فى شرفه وعف فى جماله وواسى من فضل ماله وعدل فى سلطانه كتب فى ديوان المخلصين فدعا الرشيد بالقرطاس فكتبها ثم قال زدنى فقال يا أمير المؤمنين لقد امهل حتى كأنه اهمل ولقد ستر حتى كأنه غفر ثم قال يا أمير المؤمنين هب كأن الدينا كلها فى يديك والاخرى مثلها ضمت اليك هب كان الشرق والغرب يجيى اليك فاذا جاء ملك الموت فمذا فى يديك قال زدنى فقال لم يبق من لدن آدم الى يومنا هذا احد الا وقد ذاق الموت قال زدنى فقال انهما موضعان اما جنة واما نار قال حسبى ثم غشى عليه قال ابن السماك دعوه حتى يموت فلما أفاق امر له بجائزة فقيل له انه قال كذا فسأله الرشيد عن ذلك فقال يا أمير المؤمنين اى شئ أحسن من ان يقال ان أمير المؤمنين مات من خشية الله فاستحسن كلامه واحترمه قال الحافظ بمهلتى كه سبهرت دهد زراه مرو. تراكه كفت كه اين زال ترك دستان كرد. فطوبى لمن قصر امله وطال عمره وحسن عمله والله نسأل ان لا يجعلنا من المغترين. تمت سورة الطارق باعانة خالق النجوم البوارق يوم الاحد الرابع عشر من شهر ربيع الأول من سنة سبع عشرة ومائة وألف.
الأعلى 87:1
{ سبح اسم ربك الأعلى } التسبيح التنزيه واسم الله لا يصح أن يطلق عليه بالنظر الى ذاته او باعتبار من صفاته السلبية كالقدوس او الثبوتية كالعليم او باعتبار فعل من أفعاله كالخالق ولكنها توقيفية عند بعض العلماء وقد سبق والأعلى صفة للرب ويجوز أن يكون صفة للاسم والاول أظهر ومعنى علوه تعالى أن يعلو عن أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين ومعنى أعلويته ان له الزيادة المطلقة فى العلو قال بعضهم ليس علوه علوجهة ولا كبره كبر جثة سبحانه عن ذلك بل علو استحقاق لنعوت الجلال والكبرياء فمن عرف علوه وكبرياءه تواضع وتذلل بين يديه عباده الصالحين والمعنى نزه اسمه عن الالحاد فيه بالتأويلات الزآئغة نحو أن يجعل الاعلى من العلو فى المكان لا من العلو فى الكمال وأن يؤخذ الاستوآء بمعنى الاستقرار لا بمعنى الاستيلاء وكذا نزهه عن اطلاقه على غيره بوجه يشعر بتشاركهما فيه كان يسمى الصنم والوثن بالرب والاله ومنه تسيمة العرب مسيلمة الكذاب برحمان اليمامة وكذا نزهه عن ذكره لاعلى وجه الاعظام والاجلال ويدخل فيه أن يذكر اسمه عند التثاؤب وحال الغائط وكذا بالغفلة وعدم الوقوف على معناه وحقيقته ومنه اكثار القسم بذكر اسمه من غير مبالاة وقال جرير فى الآية ارفع صوتك بذكره اى بذكر اسمه فان ذكر المدلول انما هو بذكر الاسم الدال عليه فظهر من هذا التقرير أن الاسم غير مقحم وقال بعضهم الاسم والمسمى هنا واحد اى نزه ذاته عما يدخل فى الوهم والخيال وفى الحديث لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم قال عليه السلام
" اجعلوها فى ركوعكم فلما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال اجعلوها فى سجودكم "
وكانوا يقولون فى الركوع اللهم لك ركعت وفى السجود اللهم لك سجدت وفى الحديث دلالة على ان لفظ الاسم مقحم قاله سعدى المفتى وعلى ان الامتثال بالامر يحصل بأن يقول سبحان ربى الاعلى الذى الخ فان قوله سبح أمر بالتسبيح فلا بد وأن يذكر ذلك التسبيح وما هو الاقول سبحان ربى الأعلى ومثله سبحان ربك العزة فان معناه نزه ربك العزة فيحصل الامتثال بان يقول سبحان ربنا رب العزة على معنى تنزه ربنا رب العزة وقس على ذلك سائر المواقع المأمور بها وسر اختصاص سبحان ربى العظيم بالركوع والاعلى بالسجود ان الاول اشارة الى مرتبة الحيوان والثانى اشارة الى مرتبة النبات والجماد فلا بد من الترقى فى التنزيه وكان عليه السلام وجيوشه اذا علوا الثنايا كبروا واذا هبطوا سجدوا فوضعت الصلاة على ذلك قال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فى شرح الحديث اعلم ان الرفعة والارتفاع استعلاء وانه من التكبر فان كان الاستعلاء ظاهرا فهو صورة من صور التكبر وان كان باطنا فهو معنى التكبر ولما كان الكبرياء لله وحده وكان فى الصعود على الثنايا ضرب من الاستعلاء موجود وشبيه به ايضا لذلك يوهم الاشتراك واما الامر بالتسبيح فى الهبوط فهو من أجل سر لمعية المشار اليها بقوله تعالى
هو معكم أينما كنتم
فاذا امنا انه معنا أينما كنا فحال كوننا فى هبوط يكون معنا وهو يتنزه عن التحت والهبوط لانه سبحانه فوق التحت كما الفوق انه فوق ونسبة الجهات اليه على السوآء لنزاهته عن التقيد بالجهات واحاطته بها فلهذا شرع التكبير فى الصعود والتسبيح فى الهبوط على الوجه المنبه عليه انتهى وأول من قال سبحان ربى الأعلى ميكائيل عليه السلام وذلك انه خطر بباله عظمة الرب تعالى فقال يا رب اعطنى قوة حتى انظر الى عظمتك وسلطانك فأعطاه قوة أهل السموات فطار خمسة آلاف سنة حتى احترق جناحه من نور العرش ثم سأل القوة فأعطاه قوة ضعف ذلك وجعل يطير ويرتفع عشرة آلاف سنة حتى احترق جناحه وصار فى آخره كالفرخ ورأى الحجاب والعرش على حاله فخر ساجدا وقال سبحان ربى الأعلى ثم سأل ربه أن يعيده الى مكانه والى حالته الاولى ذكره أبو الليث فى تفسيره وقال النبى عليه السلام
" يا جبرآئيل اخبرنى عن ثواب من قال سبحان ربى الأعلى فى صلاته او فى غير صلاته فقال يا محمد ما من مؤمن ولا مؤمنة يقولها فى سجوده او فى غير سجوده الا كانت له فى ميزانه أثقل من العرش والكرسى وجبال الدنيا ويقول الله صدق عبدى أنا الأعلى وفوق كل شئ وليس فوقى شئ اشهدوا يا ملائكتى انى قد غفرت لعبدى وأدخلته جنتى فاذا مات زاره ميكائيل كل يوم فاذا كان يوم القيامة حمله على جناحة فيوقفه بين يديى الله فيقول يا رب شفعنى فيه فيقول قد شفعتك فيه اذهب به الى الجنة "
ذكره ابن الشيخ فى حواشيه وفى الحديث
" سبحان الله والحمد لله يملآن ما بين السموات والارض "
اى لاشتمال هاتين الكلمتين على كمال الثناء والتعريف بالصفات الذاتية والفعلية الظاهرة الآثار فى السموات والارض وما بينهما وقال القاشانى اسمه الأعلى والاعظم هو الذات مع جميع الصفات اى نزه ذاتك بالتجرد عما سوى الحق وقطع النظر عن الغير ليظهر عليها الكمالات الحقانية باسرها وهو تسبيحه الخاص به فى مقام الفناء لان الاستعداد التام القابل لجميع الصفات الاليهة لم يكن الاله فذاته هو الاسم الاعلى عند بلوغ كماله ولكل شئ تسبيح خاص يسبح به اسما خالصا من اسماء ربه.
الأعلى 87:2
{ الذى خلق فسوى } صفة أخرى للرب على الوجه الاول ومنصوب على المدح على الثانى لئلا يلزم الفصل بين الموصوف والصفة غيره اى خلق كل شئ فسوى خلقه بأن جعل له ما به يتأتى كماله ويتسنى معاشه وقال القاشانى انشأ ظاهرك فعدل بنيتك على وجه قبلت بمزاجه الخاص الروح الأتم المستعد لجميع الكمالات وفى التأويلات النجمية خلق كل شئ بحسب الوجود فسوى تسوية بها يصل الفيض الالهى المعدله بحسب استعداده الفطرى وقال بعضهم خلق الخلق فسوى بينهم فى الخلقة وميز بينهم باختصاص بعضهم بالهداية.
الأعلى 87:3
{ والذى قدر } معطوف على الموصول الاول اى قدر أجناس الاشياء وانواعها وافرادها ومقاديرها وصفاتها وأفعالها وآجالها كما قال عليه السلام
" ان الله قدر مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والارض بخمسين ألف سنة "
اى جعل أجناس الاشياء وكذا اشخاس كل نوع بمقدار معلوم وكذا جعل مقدار كل شخص فى جئته وأوضاعه وسائر صفاته كالحسن والقبح والسعادة والشقاوة والهداية والضلالة والالوان والاشكال والطعوم والروآئح والارزاق والآجال وغير ذلك بمقدار معلوم كما قال وان من شئ الا عندنا خزآئنه وما ننزله الا بقدر معلوم { فهدى } فوجه كل واحد منها الى ما يصدر عنه وينبغى له طبعا او اختيارا ويسره لما خلق له بخلق الميول والهامات ونصب الدلائل وانزال الآيات ولو تتبعت أحوال النباتات والحيوانات لرأيت فى كل منها ما يحار فيه العقول يحكى ان الافعى اذا بلغت ألف سنة عميت وقد ألهمها الله أن تمسح عينيها بورق الرازيانج الغض فيرد اليها بصرها فربما كانت عند عروض العمى لها فى برية بينها وبين الريف مسافة طويلة فتطويها على طولها وعلى عماها حتى تهجم فى بعض البساتين على شجرة الرازيانج لا تخطئها فتحك عينيها بورقها وترجع باصرة باذن الله تعالى ويحكى ان التمساح لا يكون له دبر وانما يخرج فضلات ما يأكله من فيه حيث قيض الله له طائرا قدر الله غذآءه من ذلك فاذا رآء التمساح يفتح فمه فيدخله الطائر فيأكل ما فيه وقد خلق الله له من فوق منقاره ومن تحته قرنين لئلا يطبق عليه التمساح فمه والتمساح خلق كالسلحفاة ضخم يكون بنيل مصر وبنهر مهران فى السند كما فى القاموس ويختطف البهائم والآدميين وربما بلغ طوله عشرين ذراعا وهو يبيض فى البر فما وقع من ذلك فى الماء صار تمساحا وما بقى صار سقنقورا وهى دابة بمصر شكلها كالوزغة على عظم خلقته وهو أنفس ما يهدى لملوك الهند فانهم يذبحونه بسكين من الذهب ويحشونه من ملح مصر ويحملونه كذلك الى أرضهم فاذا وضعوا مثقالا من ذلك على بيض او لحم واكل نفع ذلك نفعا بليغا والسقنقور والضب والسلحفاة للذكر منها ذكران وللانثى فرجان ومن عجائب هداياته تعالى ان القطا وهو طائر يترك فراخه ثم يطلب الماء من عشرة ايام واكثر فيرده فيما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ثم يرجع فلا يخطئ لا ذهابا ولا ايابا والجمل والحمار اذا سلكا طريقا فى الليلة الظلماء ففى المرة الثانية لا يخطئان والدبة اذا ولدت ولدها رفعته فى الهوآء يومين خوفا من النمل لانها تضعه قطعة لحم غير متميزة الجوارح ثم يتميز اولا فأولا واذا جمع العقرب والفأرة فى اناء زجاج قرضت الفأرة ابرة العقرب فتسلم منها وحكى ان ابن عرس تبع فأره فصعدت شجرة ولم يزل يتبعها حتى انتهت الى رأس الغصن ولم يبق مهرب فنزلت على ورقة وعضت طرفها وعلقت نفسها فعند ذلك صاح ابن عرس فجاءته زوجته فلما انتهت الى تحت الشجرة قطع ابن عرس الورقة التى عضتها الفأرة فسقطت فاصطادها ابن عرس الذى كان تحت الشجرة والفأرة تدخل ذنبها فى قارورة الدهن ثم تلحسه والثعلب اذا اجتمع فى جلده البق الكثير والبعوض يأخذ بقيه قطعة جلد من الحيوان فينغمس فى الماء فاذا اجتمعت فى الفر وألقاه فى الماء وخرج سالما والعنكبوت تبنى بيتها على وجه عجيب غير مقدور والبشر لا يقدر على بناء البيت المسدس الا بالالبركار والمسطر والنحل تبنى تلك البيوت من غير آلة والنمل تسعى لاعداد الذخيرة لنفسها فاذا أحست بنداوة المكان تشق الحبة نصفين لئلا تنبت واذا وصلت النداوة اليها تخرجها الى الشمس لتجف قال بعضهم رأيت غواصا وهو طائر غاص وطلع بسمكة فغلبه الغراب عليها فأخذها منه فغاص مرةأخرى فطلع فأخذها منه الغراب وفى الثالثة كذلك فلما اشتغل الغراب بالسمكة وثب الغواص فأخذ برجل الغراب وغاص به تحت الماء حتى مات الغراب وخرج هو من الماء وفى الحديث
" لا تشوبوا اللبن بالماء فان رجلا كان فيمن كان قبلكم يبيع اللبن ويشوبه بالماء فاشترى قردا وركب البحر حتى اذا لجج فيه ألهم الله القرد فأتى صرة الدنانير فأخذها وصعد الدقل وهو سهم السفينة ففتح الصرة وصاحبها ينظر اليها فأخذ دينارا ورمى به فى البحر ودينارا فى السفينة حتى قسمها نصفين فالقى ثمن الماء فى الماء "
وفى عجائب المخلوقات ان شخصا قتل شخصا بأصفهان وألقاه فى بئر وللمقتول كلب يرى ذلك فكان يأتى كل يوم الى رأس البئر وينحى التراب عنها واذا رأى القاتل نبح عليه فلما تكرر منه ذلك حفروا الموضع فوجدوا القتيل ثم اخذوا الرجل فاقر فقتل به ومن عجيب شجرة النخل ان يعرض لها العشق وهى أن تميل الى الى نخلة أخرى فيخف حملها وتهزل وعلاجها أن يشد بينها وبين معشوقها الذى مالت اليه بحبل او يعلق عليها سعفة منه او يجعل فيها من طلعه وامثال هذا لا تحيط بها العبارة والتحرير كثرة.
الأعلى 87:4
{ والذى اخرج المرعى } اى انبت بكمال قدرته ما ترعاه الدواب غضا طريا من بين أخضر واصفر وأحمر وأبيض وقال ابن عباس رضى الله عنه المرعى الكلأ الأخضر وفى الصحاح الرعى بالكسر الكلأ وبالفتح المصدر والمرعى الرعى والمصدر.
الأعلى 87:5
{ فجعله } بعد ذلك { غثاء } اى درينا وهو كأمير ييبس كل حطام حمض او شجر او بقال قال الجوهرى الغثاء بالضم والمد ما يحمله السيل من القماش والقمش جمع الشئ من ههنا وههنا وذلك الشئ قماش ما على وجه الارض من فتات الاشياء حتى يقال لرذالة الناس قماش وبالفارسية خشك ويزمرده { أحوى } اسود من الحوة بمعنى السواد وذلك ان الكلأ اذا جف ويبس اسود سواء كان جفافه واسوداده بتأثر حرارة الشمس او برودة الهوآء الفاء التعقيبية اشارة الى قصر مدة الحضرة ورمز الى قصر مدة العمر وسرعة زوال الدنيا ونعيمها يعنى محققا از مضمون اين آيت فهم كرده اندكه جراكاه متمتعان دنيا اكرجه در اول تازه وسيراب وسبز وخرم نمايد اما اندك وقتى را بسبب هبوب رياح خزان حوادث تيره وبى طراوت خواهد بود
اكرجه خرم وتازه است كلبن دنيا ولى بنكبت باد خزان نمى ارزد بكرده خورى وقرص قمر زجاى مرو كه خوان جرخ نيك تاى نان نمى ارزد
وفيه اشارة الى زينة الحياة الدنيا ومنافعها ومآكلها ومشاربها فانها مرعى النفس الحيوانية ومرتع بهائم القوى جعلها الله سريعة الفناء وشيكة الزوال كالهشيم والحطام البالى المسود فينبغى أن لا يلتفت اليها ولا يشغل بها فانها مانعة عن التسبيح الخاص وهو تنزيه الذات وتجريدها عن العلائق وبها يحصل الاحتجاب عن الكمال المقدر فى حق كل احد.
الأعلى 87:6
{ سنقرئك فلا تنسى } بيان لهدايته تعالى الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم أثر بيان هدايته العامة لكافة مخلوقاته وهى هدايته عليه السلام لتلقى الوحى وحفظ القرءآن الذى هو هدى للعالمين وتوفيقه عليه السلام لهداية الناس أجميعن قال الراغب فى المفردات اخبار وضمان من الله تعالى أن يجعله بحيث لا ينسى ما يسمعه من الحق انتهى والسين اما للتأكيد واما لان المراد اقرآء ما أوحى اليه حينئذ وما سيوحى اليه بعد ذلك فهو وعد كريم باستمرار الوحى فى ضمن الوعد بالاقرآء يقال قرأ القرءآن فهو قارئ وأقرأه غيره فهو مقرئ اى علمه اياه فهو معلم وفى تاج المصادر الاقرآء قرآن كوش فرا داشتن وخواننده كردن. ومنه سنقرئك انتهى والمعنى سنقرئك ما نوحى اليك الآن وفيما بعد على لسان جبرآئيل فلا تنسى اصلا من قوة الحفظ والاتقان وفى كشف الاسرار سنجمع حفظ القرءآن فى قلبك وقراءته فى لسانك حتى لا تنسى كقوله
ان علينا جمعه وقرءآنه
الأعلى 87:7
{ الا ما شاء الله } استثناء مفرغ من اعم المفاعيل اى لا تنسى شيأ من الاشياء مما تقرأ الا ما شاء الله أن تنساه ابدا بأن نسخت تلاوته فان النسخ نوع من الانساء وطريق من طرقه فكأنه بالنسخ محى من الصحف والصدور فالمراد بالنسيان هو النسيان الكلى الدآئم بحيث لا يعقبه التذكر بعده ويجوز بأن يراد به النسيان المتعارف الذى يعقبه الذكر بعده وهو النسيان فى الجملة على القلة والندرة اى فلا تنسى الا ما شاء الله نسيانه ثم لا يبقى المنسى منسيا دآئما بل يعقبه الذكر كما هو المفهوم من المقام ويؤيد هذا المعنى ما روى انه عليه السلام أسقط آية فى قرآءته فى الصلاة فحسب أبى رضى الله عنه انها نسخت فسأله فقال عليه السلام
" نسيتها "
وروى ان بعض الصحابة رضى الله عنهم كان يقرأ القرءآن فى الليل فقال عليه السلام
" لقد أذكرنى آية أنسيتها "
ومن هذا كان عليه السلام يقول فى دعائه
" اللهم ارحمنى بالقرءآن العظيم واجعله لى اماما ونورا وهدى ورحمة اللهم ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل واطراف النهار واجعله حجة لى يا رب العالمين "
وكان عليه السلام يقول
" انما أنا بشر انسى كما تنسون فاذا نسيت فذكرونى "
وقال تعالى
واذكر ربك اذا نسيت
ودل الكل على جواز طريان النسيان عليه وان لم يكن سهوه ونسيانه من قبيل سهو الامة ونسيانهم فانه اهل الحضور الدآئم روى عن جعفر الصادق رضى الله عنه انه عليه السلام كان يقرأ من الكتاب وان كان لا يكتب وفيه معجزة له عليه السلام فانه كان أميا وقد جعله الله قارئا ثم انه كان يقرأ من الحفظ ومن الصحيفة ايضا من غير تعلم الخط وكان منبع الكمالات كلها حتى انه علم الكتاب الخط وقوانينه وأصحاب الحرف دقائق حرفتهم. { انه يعلم الجهر وما يخفى } تعليل لما قبله وما موصولة وكل من الجهر والاخفاء شامل لما كان من قبيل القول والعمل والاخفاء والاخفاء لما فى الضمائر من النيات اى يعلم ما ظهر وما بطن من الامور التى من جملتها ما أوحى اليك فينسى ما يشاء انساءه ويبقى محفوظا ما يشاء ابقاءه لما نيط بكل منهما من مصالح دينكم.
الأعلى 87:8
{ ونيسرك لليسرى } عطف على نقرئك واليسرى فعلى من اليسر وهو السهولة ويسرت كذا سهلت وهيأت وضمن نيسرك معنى التوفيق ولذا عدى بدون اللام والا فالعبارة المعتادة أن يقال جعل الفعل الفلانى ميسرا لفلان لاأن يقال جعل فلان ميسرا للفعل الفلانى كما فى الآية فانه قيل ونيسرك لليسرى لا ونيسر اليسرى لك وقال بنون العظمة لتكون عظمة المعطى دليلا على عظمة العطاء وفى الارشاد تعليق التيسير به عليه السلام مع ان الشائع تعليقه بالامور المسخرة للفاعل كما فى قوله تعالى
ويسر لى أمرى
للايذان بقوة تمكينه عليه السلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك ملكة راسخة له كأنه عليه السلام جبل عليها كما فى قوله عليه السلام
" اعملوا فكل ميسر لما خلق له "
والمعنى ونوفقك توفيقا مستمرا توفيقا للطريقة اليسرى اى التى هى أيسر وأسهل فى كل باب من ابواب الدين علما وتعليما واهتدآء وهداية فيندرج فيه تيسير طريق تلقى الوحى والاحاطة بما فيه من احكام الشريعة السمحة والنواميس الالهية مما يتعلق بتكميل نفسه عليه السلام وتكميل غيره كما يفصح عنه الفاء فى قوله تعالى { فذكر ان نفعت الذكرى } اى فذكر الناس حسبما يسرناك له بما يوحى اليك واهدهم الى ما فى تضاعيفه من الاحكام الشرعية كما كنت تفعله ان نفع التذكير والعظة والنصيحة وتقييد التذكير بنفع الذكرى لما ان رسول الله عليه السلام طالما كان يذكرهم ويستفرغ فيه جهده حرصا على ايمانهم وكان لا يزيد ذلك بعضهم الا كفرا وعنادا فأمر عليه السلام بأن يخص التذكير بمدار النفع فى الجملة بأن يكون من يذكره كلا او بعضا ممن يرجى منه التذكر ولا يتعب نفسه فى تذكير من لا يزيده التذكير الا عتوا ونفورا من المطبوع على قلوبهم كما فى قوله تعالى
فذكر بالقرءآن من يخاف وعيد
حرف الشك راجع الى النبى عليه السلام لا الى الله وفى كشف الاسرار ان تجيئ فى العربية مثبتة لا لشرط فتكون بدل قد كقوله
وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين
وقد علم عليه السلام ان الذكرى تنفع لا محالة اما فى ترك الكفر او ترك المعصية او فى الاستكثار من الطاعة فهو حث على ذلك وتنبيه على انها تنفع الا أن يكون مطبوعا على قلبه غير مستعد للقبول فالنفع مشروط بشرط الاستعداد
زمين شوره سنبل بر نيارد در وتخم عمل صابع مكردان
والحاصل ان التذكير خاص بالمنتفع وذلك فى النهاية واما فى البداية فعام وما على الرسول الا البلاغ
من آنجه شرط بلاغست باتوميكويم توخواه ازسخنم بندكير وخواه ملال
قال القاشانى أجمل فى قوله ان نفعت الذى تم فصل بقوله { سيذكر من يخشى } اى سيتذكر بتذكيرك ك يعنى زود باشد كه بندبذيرد. من من شأنه أن يخشى الله حق خشيته او من يخشى الله فى الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر فى امر ما تذكر به فيقف على حقيقته فيؤمن به وفى التفسير الكبير الناس فى أمر المعاد على ثلاثة أقسام منهم من قطع بصحته ومنهم من جوز وجوده ولكنه غير قاطع فيه لا بالنفى ولا بالاثبات ومنهم من أصر على انكاره والقسمان الاولان ينتفعون بالتذكير بخلاف الثالث.
الأعلى 87:9
{ ونيسرك لليسرى } عطف على نقرئك واليسرى فعلى من اليسر وهو السهولة ويسرت كذا سهلت وهيأت وضمن نيسرك معنى التوفيق ولذا عدى بدون اللام والا فالعبارة المعتادة أن يقال جعل الفعل الفلانى ميسرا لفلان لاأن يقال جعل فلان ميسرا للفعل الفلانى كما فى الآية فانه قيل ونيسرك لليسرى لا ونيسر اليسرى لك وقال بنون العظمة لتكون عظمة المعطى دليلا على عظمة العطاء وفى الارشاد تعليق التيسير به عليه السلام مع ان الشائع تعليقه بالامور المسخرة للفاعل كما فى قوله تعالى
ويسر لى أمرى
للايذان بقوة تمكينه عليه السلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك ملكة راسخة له كأنه عليه السلام جبل عليها كما فى قوله عليه السلام
" اعملوا فكل ميسر لما خلق له "
والمعنى ونوفقك توفيقا مستمرا توفيقا للطريقة اليسرى اى التى هى أيسر وأسهل فى كل باب من ابواب الدين علما وتعليما واهتدآء وهداية فيندرج فيه تيسير طريق تلقى الوحى والاحاطة بما فيه من احكام الشريعة السمحة والنواميس الالهية مما يتعلق بتكميل نفسه عليه السلام وتكميل غيره كما يفصح عنه الفاء فى قوله تعالى { فذكر ان نفعت الذكرى } اى فذكر الناس حسبما يسرناك له بما يوحى اليك واهدهم الى ما فى تضاعيفه من الاحكام الشرعية كما كنت تفعله ان نفع التذكير والعظة والنصيحة وتقييد التذكير بنفع الذكرى لما ان رسول الله عليه السلام طالما كان يذكرهم ويستفرغ فيه جهده حرصا على ايمانهم وكان لا يزيد ذلك بعضهم الا كفرا وعنادا فأمر عليه السلام بأن يخص التذكير بمدار النفع فى الجملة بأن يكون من يذكره كلا او بعضا ممن يرجى منه التذكر ولا يتعب نفسه فى تذكير من لا يزيده التذكير الا عتوا ونفورا من المطبوع على قلوبهم كما فى قوله تعالى
فذكر بالقرءآن من يخاف وعيد
حرف الشك راجع الى النبى عليه السلام لا الى الله وفى كشف الاسرار ان تجيئ فى العربية مثبتة لا لشرط فتكون بدل قد كقوله
وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين
وقد علم عليه السلام ان الذكرى تنفع لا محالة اما فى ترك الكفر او ترك المعصية او فى الاستكثار من الطاعة فهو حث على ذلك وتنبيه على انها تنفع الا أن يكون مطبوعا على قلبه غير مستعد للقبول فالنفع مشروط بشرط الاستعداد
زمين شوره سنبل بر نيارد در وتخم عمل صابع مكردان
والحاصل ان التذكير خاص بالمنتفع وذلك فى النهاية واما فى البداية فعام وما على الرسول الا البلاغ
من آنجه شرط بلاغست باتوميكويم توخواه ازسخنم بندكير وخواه ملال
قال القاشانى أجمل فى قوله ان نفعت الذى تم فصل بقوله { سيذكر من يخشى } اى سيتذكر بتذكيرك ك يعنى زود باشد كه بندبذيرد. من من شأنه أن يخشى الله حق خشيته او من يخشى الله فى الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر فى امر ما تذكر به فيقف على حقيقته فيؤمن به وفى التفسير الكبير الناس فى أمر المعاد على ثلاثة أقسام منهم من قطع بصحته ومنهم من جوز وجوده ولكنه غير قاطع فيه لا بالنفى ولا بالاثبات ومنهم من أصر على انكاره والقسمان الاولان ينتفعون بالتذكير بخلاف الثالث.
الأعلى 87:10
{ ونيسرك لليسرى } عطف على نقرئك واليسرى فعلى من اليسر وهو السهولة ويسرت كذا سهلت وهيأت وضمن نيسرك معنى التوفيق ولذا عدى بدون اللام والا فالعبارة المعتادة أن يقال جعل الفعل الفلانى ميسرا لفلان لاأن يقال جعل فلان ميسرا للفعل الفلانى كما فى الآية فانه قيل ونيسرك لليسرى لا ونيسر اليسرى لك وقال بنون العظمة لتكون عظمة المعطى دليلا على عظمة العطاء وفى الارشاد تعليق التيسير به عليه السلام مع ان الشائع تعليقه بالامور المسخرة للفاعل كما فى قوله تعالى
ويسر لى أمرى
للايذان بقوة تمكينه عليه السلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك ملكة راسخة له كأنه عليه السلام جبل عليها كما فى قوله عليه السلام
" اعملوا فكل ميسر لما خلق له "
والمعنى ونوفقك توفيقا مستمرا توفيقا للطريقة اليسرى اى التى هى أيسر وأسهل فى كل باب من ابواب الدين علما وتعليما واهتدآء وهداية فيندرج فيه تيسير طريق تلقى الوحى والاحاطة بما فيه من احكام الشريعة السمحة والنواميس الالهية مما يتعلق بتكميل نفسه عليه السلام وتكميل غيره كما يفصح عنه الفاء فى قوله تعالى { فذكر ان نفعت الذكرى } اى فذكر الناس حسبما يسرناك له بما يوحى اليك واهدهم الى ما فى تضاعيفه من الاحكام الشرعية كما كنت تفعله ان نفع التذكير والعظة والنصيحة وتقييد التذكير بنفع الذكرى لما ان رسول الله عليه السلام طالما كان يذكرهم ويستفرغ فيه جهده حرصا على ايمانهم وكان لا يزيد ذلك بعضهم الا كفرا وعنادا فأمر عليه السلام بأن يخص التذكير بمدار النفع فى الجملة بأن يكون من يذكره كلا او بعضا ممن يرجى منه التذكر ولا يتعب نفسه فى تذكير من لا يزيده التذكير الا عتوا ونفورا من المطبوع على قلوبهم كما فى قوله تعالى
فذكر بالقرءآن من يخاف وعيد
حرف الشك راجع الى النبى عليه السلام لا الى الله وفى كشف الاسرار ان تجيئ فى العربية مثبتة لا لشرط فتكون بدل قد كقوله
وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين
وقد علم عليه السلام ان الذكرى تنفع لا محالة اما فى ترك الكفر او ترك المعصية او فى الاستكثار من الطاعة فهو حث على ذلك وتنبيه على انها تنفع الا أن يكون مطبوعا على قلبه غير مستعد للقبول فالنفع مشروط بشرط الاستعداد
زمين شوره سنبل بر نيارد در وتخم عمل صابع مكردان
والحاصل ان التذكير خاص بالمنتفع وذلك فى النهاية واما فى البداية فعام وما على الرسول الا البلاغ
من آنجه شرط بلاغست باتوميكويم توخواه ازسخنم بندكير وخواه ملال
قال القاشانى أجمل فى قوله ان نفعت الذى تم فصل بقوله { سيذكر من يخشى } اى سيتذكر بتذكيرك ك يعنى زود باشد كه بندبذيرد. من من شأنه أن يخشى الله حق خشيته او من يخشى الله فى الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر فى امر ما تذكر به فيقف على حقيقته فيؤمن به وفى التفسير الكبير الناس فى أمر المعاد على ثلاثة أقسام منهم من قطع بصحته ومنهم من جوز وجوده ولكنه غير قاطع فيه لا بالنفى ولا بالاثبات ومنهم من أصر على انكاره والقسمان الاولان ينتفعون بالتذكير بخلاف الثالث.
الأعلى 87:11
{ ونيسرك لليسرى } عطف على نقرئك واليسرى فعلى من اليسر وهو السهولة ويسرت كذا سهلت وهيأت وضمن نيسرك معنى التوفيق ولذا عدى بدون اللام والا فالعبارة المعتادة أن يقال جعل الفعل الفلانى ميسرا لفلان لاأن يقال جعل فلان ميسرا للفعل الفلانى كما فى الآية فانه قيل ونيسرك لليسرى لا ونيسر اليسرى لك وقال بنون العظمة لتكون عظمة المعطى دليلا على عظمة العطاء وفى الارشاد تعليق التيسير به عليه السلام مع ان الشائع تعليقه بالامور المسخرة للفاعل كما فى قوله تعالى
ويسر لى أمرى
للايذان بقوة تمكينه عليه السلام من اليسرى والتصرف فيها بحيث صار ذلك ملكة راسخة له كأنه عليه السلام جبل عليها كما فى قوله عليه السلام
" اعملوا فكل ميسر لما خلق له "
والمعنى ونوفقك توفيقا مستمرا توفيقا للطريقة اليسرى اى التى هى أيسر وأسهل فى كل باب من ابواب الدين علما وتعليما واهتدآء وهداية فيندرج فيه تيسير طريق تلقى الوحى والاحاطة بما فيه من احكام الشريعة السمحة والنواميس الالهية مما يتعلق بتكميل نفسه عليه السلام وتكميل غيره كما يفصح عنه الفاء فى قوله تعالى { فذكر ان نفعت الذكرى } اى فذكر الناس حسبما يسرناك له بما يوحى اليك واهدهم الى ما فى تضاعيفه من الاحكام الشرعية كما كنت تفعله ان نفع التذكير والعظة والنصيحة وتقييد التذكير بنفع الذكرى لما ان رسول الله عليه السلام طالما كان يذكرهم ويستفرغ فيه جهده حرصا على ايمانهم وكان لا يزيد ذلك بعضهم الا كفرا وعنادا فأمر عليه السلام بأن يخص التذكير بمدار النفع فى الجملة بأن يكون من يذكره كلا او بعضا ممن يرجى منه التذكر ولا يتعب نفسه فى تذكير من لا يزيده التذكير الا عتوا ونفورا من المطبوع على قلوبهم كما فى قوله تعالى
فذكر بالقرءآن من يخاف وعيد
حرف الشك راجع الى النبى عليه السلام لا الى الله وفى كشف الاسرار ان تجيئ فى العربية مثبتة لا لشرط فتكون بدل قد كقوله
وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين
وقد علم عليه السلام ان الذكرى تنفع لا محالة اما فى ترك الكفر او ترك المعصية او فى الاستكثار من الطاعة فهو حث على ذلك وتنبيه على انها تنفع الا أن يكون مطبوعا على قلبه غير مستعد للقبول فالنفع مشروط بشرط الاستعداد
زمين شوره سنبل بر نيارد در وتخم عمل صابع مكردان
والحاصل ان التذكير خاص بالمنتفع وذلك فى النهاية واما فى البداية فعام وما على الرسول الا البلاغ
من آنجه شرط بلاغست باتوميكويم توخواه ازسخنم بندكير وخواه ملال
قال القاشانى أجمل فى قوله ان نفعت الذى تم فصل بقوله { سيذكر من يخشى } اى سيتذكر بتذكيرك ك يعنى زود باشد كه بندبذيرد. من من شأنه أن يخشى الله حق خشيته او من يخشى الله فى الجملة فيزداد ذلك بالتذكير فيتفكر فى امر ما تذكر به فيقف على حقيقته فيؤمن به وفى التفسير الكبير الناس فى أمر المعاد على ثلاثة أقسام منهم من قطع بصحته ومنهم من جوز وجوده ولكنه غير قاطع فيه لا بالنفى ولا بالاثبات ومنهم من أصر على انكاره والقسمان الاولان ينتفعون بالتذكير بخلاف الثالث.
الأعلى 87:12
{ ويتجبنها } اى يبتعد من الذكرى ولا يسمعها سماع القبول { الاشقى } اى الزآئدة فى الشقاوة من الكفرة لتوغله فى عداوة النبى عليه السلام مثل الوليد بن المغيرة وأبى جهل ونحوهما او الاشقى هو الكافر مطلقا لانه أشقى من الفاسق وروى ان من يخشى هو عثمان بن عفان رضى الله عنه والاشقى رجل من المنافقين وذلك ان المنافق كانت له نخلة مائلة فى دار رجل من الانصار فسقط ثمرها فى داره فذكر ذلك لرسول الله عليه السلام فارسل الى المنافق ولم يكن يعلم بنفاقه فسأله ان يعطى النخلة للانصارى على ان يعطيه نخلة فى الجنة فقال أبيع عاجلا بآجل لا افعل فأعطاه عثمان رضى الله عنه حائط نخل له فنزلت الآية كما فى التكملة ونظيره ان رجلا قضى للنبى عليه السلام حاجة قال أئتنى بالمدينة فأتاه فقال ايما أحب اليك ثمانون من الضأن او أدعو الله ان يجعلك معى فى الجنة قال بل ثمانون من الضأن قال اعطوه اياها ثم قال ان صاحبة موسى عليه السلام كانت أعقل منك وذلك ان عجوزا دلته على عظام يوسف عليه السلام فقال لها موسى ايما أحب اليك اسأل الله ان تكون معى فى الجنة او مائة من الغنم قالت الجنة.
هركه بيندمر عطارا صد عوض زود در بازد عطار ازين غرض آرزوى كل بود كل خواره را كلشكر نكوارد آن بيجاره را
الأعلى 87:13
{ الذى يصلى النار الكبرى } اى يدخل الطبقة السفلى من طبقات النار. وآتش آن از آتش دركات ديكر تيز تروسوزنده تراست وآن جاى آل فرعون ومنافقان ومنكران مائده عيسى عليه السلام باشد ونار صغرى رر طبقه عليا كه جاى كنهكاران امت محمد مصطفاست عليه السلام. فالكبرى اسم تفضيل لانه تأنيث الاكبر والمفضل هو ما فى اسفل دركات جهنم من النار التى هى نصيب الكفار كما قال تعالى ان المنافقين فى الدرك الاسفل من النار والمفضل عليه ما فى الدركات التى فوقها فان لجهنم نيرانا ودركات متفاضلة كما ان فى الدنيا ذنوبا ومعاصى متفاضلة فكما ان الكفار أشقى العصاة كذلك يصلون أعظم النيران وقيل الكبرى نار جهنم والصغرى نار الدنيا يعنى ان المفضل نار الآخرة والمفضل عليه نار الدنيا لقوله عليه السلام ناركم هذه جزء من سبعين جزأ من نار جهنم وقد غمست فى ماء البحر مرتين ليدنى منها وينتفع بها ولولا ذلك ما دنوتم منها ويقال انها تتعوذ بالله من جهنم وان ترد اليها. يقول الفقير الظاهر ان المراد بالنار الكبرى هو العذاب الاكبر فى قوله تعالى فيعذبه الله العذاب الاكبر وهو عذاب الآخرة واما العذاب الاصغر فهو عذاب الدنيا وعذاب البرزخ فانه يصغر بالنسبة الى عذاب الآخرة قال بعض الحكماء علامة الشقاوة اشياء كثيرة الاكل والشرب والنوم والاصرار على الذنب وقساوة القلب وكثرة الذنب ونسيان الرب والوقوف بين يدى الملك الجبار فهذا هو الاشقى الذى يدخل النار الكبرى وفى التأويلات النجمية النار ناران نار حجاب الدنيا بالاشتغال بالشهوات والذات وهى الصغرى ونار حجاب الآخرة وهو الابتلاء بالخذلان والخسران والطرد والهجران كما قال تعالى
ومن كان فى هذه اعمى فهو فى الآخرة اعمى واضل سبيلا
لفوات الاستعداد وقال القاشانى النار الكبرى هى نار الحجاب عن الرب بالشرك والوقوف مع الغير ونار القهر فى مقام الصفات ونار الغضب والسخط فى مقام الافعال ونار جهنم الآثار فى المواقف الاربعة من موقف الملك والملكوت والجبروت وحضرة اللاهوت أبد الآبدين فما اكبر ناره.
الأعلى 87:14
{ ثم لا يموت فيها } حتى يستريح { ولا يحيى } حياة تنفعه كما يقال لمن ابتلى بالبلاء الشديد لا هو حى ولا هو ميت وثم للتراخى من مراتب الشدة لان التردد بين الموت والحياة افظع من نفس الصلى وقال ابن عطاء لا يموت فيستريح من غم القطعية ولا يحيى فيصل الى روح الوصلة وفى التأويلات النجمية لا يموت نفسه بالكلية ليستريح من عقوبات الحجاب والاحتجاب ولا يحيى قلبه بحياة الايمان لكونه فى دار الجزآء لا فى دار التكليف وقال القاشانى لا يموت لامتناع انعدامه ولا يحيى بالحقيقة لهلاكه الروحانى اى يتعذب دآئما سرمدا فى حالة يتمنى عندها الموت وكلما احترق وهلك اعيد الى الحياة وعذب فلا يكون ميتا مطلقا ولا حيا مطلقا. يقول الفقير لا يموت لان الموت يذبح فلا موت ولا يحيى لان المغموم كالميت فيبقى فى العذاب الروحانى كما يبقى فى العذاب الجسمانى قال بعض الكبار لا حياة الا عن موت ولا موت الا عن رؤية حى فمن مات غير هذا الموت فلا يحيى ومن حى غير هذا الحياة فهى حياة حيوانية لا حياة انسانية.
الأعلى 87:15
{ قد افلح } اى نجا من المكروه وظفر بما يرجوه { من تزكى } اى تطهر من الكفر والمعاصى بتذكره واتعاظه بالذكرى او تكثر من التقوى والخشية من الزكاء وهو النماء وكلمة قد لما أن عند الاخبار بسوء حال المتجنب عن الذكرى فى الآخرة يتوقع السامع الاخبار بحسن حال المتذكر فيها وينتظره.
الأعلى 87:16
{ وذكر اسم ربه } بقلبه ولسانه { فصلى } اقام الصلوات الخمس كقوله
اقم الصلاة لذكرى
اى كبر تكبيرة الافتتاح فصلى فالمراد بالذكر تكبيرة الافتتاح لكن لا يختص الذكر عند الحنفية بأن يقول الله اكبر لعموم الذكر ودل العطف بالفاء التعقيبية على عدم دخول التكبير فى الاركان لان العطف يقتضى المغايرة بين المعطوفين قال الامام مراتب اعمال المكلف ثلاث فاولاها ازالة العقائد الفاسدة عن القلب وهى المراد بالتزكى والثانية استحضار معرفة الله بذاته وصفاته واسمائه وهى المراد بالذكر لان الذكر بالقلب ليس الا المعرفة والثالثة الاشتغال بالخدمة والطاعة وهى المرادة بالصلاة فانها عبارة عن التواضع والخشوع فمن استنار قلبه بمعرفة جلال الله لا بد وان يظهر فى جوارحه واعضائه اثر الخضوع والخشوع قال بعضهم خلق الله وجها يصلح للسجدة وعينا تصلح للعبرة وبدنا يصلح للخدمة وقلبا يصلح للمعرفة وسرا يصلح للمحبة فاذكروا نعمة الله عليكم حيث زين ألسنتكم بالشهادة وقلوبكم بالمعرفة وابدانكم بالعبادة روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تعالى قال الله سبحانه
" ان لى مع المصلين ثلاث شرائط احداها تنزل الرحمة من عنان السماء الى مفرق رأسه ما دام فى صلاته والثانية حفته الملائكة بأجنحتها والثالثة أناجى معه كلما قال يا رب اقول لبيك "
ثم قال عليه السلام
" لو علم المصلى من يناجى ما التفت "
وروى عن ابن عمر رضى الله عنه ان المراد بالتزكى اخراج صدقة الفطر قبل المضى الى المصلى وبالذكران يكبر فى الطريق حين خروجه الى المصلى وبالصلاة ان يصلى صلاة العيد بعد ذلك مع الامام وهذه السورة وان كانت مكية بالاجماع ولم يكن بمكة عيد ولا صدقة فطر الا انه لما كان فى علمه ان ذلك سيكون اثنى الله على من فعل ذلك فانه تعالى قد يخبر عما سيكون وفى الآية اشارة الى تطهير النفس عن المخالفات الشرعية وتطهير القلب عن المحبة الدنيوية بل عن ملاحظة الغير والتوجه الى الله تعالى بقدر الاستعداد اذ لا يكلف الله نفسا الا وسعها. { بل تؤثرون الحياة الدنيا } اضراب عن مقدر ينساق اليه الكلام كأنه قيل اثر بيان ما يؤدى الى الفلاح لا تفعلون ذلك بل تختارون اللذات العاجلة الفانية فتسعون لتحصيلها والخطاب اما للكفرة فالمراد بايثار الحياة الدنيا هو الرضى والاطمئنان بها والاعراض عن الآخرة بالكلية كما فى قوله تعالى وان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها الآية او للكل فالمراد بايثارها ما هو أعم مما ذكر وما لا يخلو عنه اناس غالبا من ترجيح جانب الدنيا على الآخرة فى السعى وترتيب المبادى والالتفات على الاول لتشديد التوبيخ وعلى الثانى كذلك فى حق الكفرة ولتشديد العتاب فى حق المسلمين وفى فتح الرحمن فالكافر يؤثرها ايثار كفر يرى ان لاآخرة والمؤمن يؤثرها ايثار معصية وغلبة نفس الا من عصم الله وفى عين المعانى خطاب للامة اذ كل يميل الى الدنيا اما رغبة فيها اوادخار الثواب الآخرة وفى كشف الاسرار مصطفى عليه السلام اول قلم فتوى.
در حق دنيا اين راندكه حلالها حساب وحرامها عذاب آنكه برو لعنت كردكه. الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله.
اكردينت همى بايد زدننا دار بى بكسل ورت دنيا همى بايدبده دين وببر دنيا ورازدوزخ همى ترسى بمالى بس مشوغره كه اينجاصورتش مالست وآنجاشكلش ازدرها جه مانى بهر مردارى جوزاغان اندرين بستى قفص بشكن جو طاوسان يكى بربربزين بالا
الأعلى 87:17
{ والآخرة خير وأبقى } حال من فاعل تؤثرون مؤكدة للتوبيخ والعتاب اى تؤثرونها على الآخرة والحال ان الآخرة خير فى نفسها لما ان نعيمها مع كونه فى غاية ما يكون من اللذة خالص عن شائبة الغائلة أبدى لا انعدام له وعدم التعرض لبيان تكدر نعيم الدنيا بالمنغصات وانقطاعه عما قليل لغاية ظهوره وفيه اشارة الى ان ظواهر الاشياء بالنسبة الى حقائقها كالقشر بالنسبة الى اللب واللب خير من القشر وابقى لان لب الحب يحفظ زمانا طويلا وقشره اذا سلخ من اللب يطرح فى النار او يرمى بالمزابل فيفنى بعد اليومين او اكثر فأرباب القشر يؤثرون الامور الظاهرة الخسيسة الدنية الفانية على الامور الباطنة المعنوية الشريفة العزيزة الباقية لكونهم محجوبين عن الآخرة وارباب اللب يختارون الآخرة بل الله الآخر كما قال قل الله ثم ذرهم ويقال قد افلح من تزكى اى من تاب من الذنوب وذكر اسم ربه يعنى اذا سمع الاذان خرج الى الصلاة ثم ذم تارك الجماعة لاجل اشتغاله بالدنيا فقال بل تؤثرون الحياة الدنيا يعنى تختارون عمل الدنيا على عمل الآخرة وعمل الآخرة خير وابقى من عمل الدنيا والاشتغال بها وبزينتها.
الأعلى 87:18
{ ان هذا } اشارة الى ما ذكر من قوله تعالى قد افلح من تزكى { لفى الصحف الاولى } جميع صحيفة وهى الكتاب قال الراغب الصحيفة المبسوط من كل شئ كصحيفة الوجه والصحيفة التى كان يكتب فيها والمصحف ما جعل جامعا للصحف المكتوبة والمعنى الثابت فيها يعنى ان تطهير النفس عما لا ينبغى وتكميل الروح بالمعارف وتكميل الجوارح بالطاعة والزجر عن الالتفات الى الدنيا والترغيب فى الآخرة وفى ثواب الله فى دار كرامته لا يجوزان يختلف باختلاف الشرآئع.
الأعلى 87:19
{ صحف } جدك { ابراهيم } الخليل عليه السلام { و } صحف اخيك { موسى } الكليم عليه السلام بدل من الصحف الاولى روى ان جميع ما انزل الله من كتاب مائة واربعة كتب انزل على آدم عليه السلام عشر صحف حروف التهجى صحيفة منها وعلى شيت عليه السلام خمسين صحيفة وعلى ادريس عليه السلام ثلاثين صحيفة وعلى ابراهيم عليه السلام عشر صحائف والتوراة والانجيل والزبور والفرقان فصحف موسى هى الالواح التى كتبت فيها التوراة كذا قال الامام وفى التيسير صحف شيت وهى ستون وصحف ابراهيم وهى ثلاثون وصحف موسى قبل التوراة وهى عشر والتوراة والانجيل والزبور والقرءآن وكان فى صحف ابراهيم ينبغى للعاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله ان يكون حافظا للسانه عارفا بزمانه مقبلا على شانه وايضا الخروج عما سوى الله بنعت التجريد كما قال انى بريئ مما تشركون والاقبال على الله لقوله انى وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض ونقل من صحف موسى يقول الله يا ابن آدم اعمل لنفسك قبل نزول الموت بك ولا تغرنك المطية فان على آثارها السفر ولا تلهينك الحياة وطول الامل عن التوبة فانك تندم على تاخيرها حين لا ينفعك الندم يا ابن آدم اذا لم تخرج حقى من مالى الذى رزقتك اياه ومنعت منه الفقرآء حقوقهم سلطت عليك جبارا ياخذه منك ولا اثيبك عليه وفى صحف موسى ايضا سرعة الشوق الى جماله والندم على الوقوف فى المقامات عند تعريف الصفات لقوله انى تبت اليك وأنا اول المؤمنين وفى التيسير دل الكلام على قول الامام الاعظم رحمه الله ان قرآءة القرءآن بالفارسية فى الصلاة صحيحة وهو قرءآن بأى لسان قرئ لانه جعل هذا المذكور مذكورا فى تلك الصحف ولذلك قال وانه لفى زبر الاولين ولا شك انه لم يكن فيها بهذا النظم وبهذه اللغة وكان قرءآنا لان العبرة بالمعانى والالفاظ ظروف وقوالب لها انتهى وفيه تأييد لمن جوز نقل الحديث بالمعنى وعن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ فى الركعتين اللتين يوتر بعدهما بسبح اسم ربك الاعلى وقل يا أيها الكافرون وفى الوتر بقل هو الله احد وقل اعوذ برب الفلق وقل اعوذ برب الناس وبه عمل الشافعى ومالك رحمهما الله وما عند أبى حنيفة واحمد والمستحب قى الثالثة الاخلاص فقط. تمت سورة الاعلى يوم الاثنين الخامس عشر من شهر المولد فى سنة سبع عشرة ومائة وألف.