Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — يونس 10:74 – هود 11:54

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. يونس 10:74
  2. يونس 10:75
  3. يونس 10:76
  4. يونس 10:77
  5. يونس 10:78
  6. يونس 10:79
  7. يونس 10:80
  8. يونس 10:81
  9. يونس 10:82
  10. يونس 10:83
  11. يونس 10:84
  12. يونس 10:85
  13. يونس 10:86
  14. يونس 10:87
  15. يونس 10:88
  16. يونس 10:89
  17. يونس 10:90
  18. يونس 10:91
  19. يونس 10:92
  20. يونس 10:93
  21. يونس 10:94
  22. يونس 10:95
  23. يونس 10:96
  24. يونس 10:97
  25. يونس 10:98
  26. يونس 10:99
  27. يونس 10:100
  28. يونس 10:101
  29. يونس 10:102
  30. يونس 10:103
  31. يونس 10:104
  32. يونس 10:105
  33. يونس 10:106
  34. يونس 10:107
  35. يونس 10:108
  36. يونس 10:109
  37. هود 11:1
  38. هود 11:2
  39. هود 11:3
  40. هود 11:4
  41. هود 11:5
  42. هود 11:6
  43. هود 11:7
  44. هود 11:8
  45. هود 11:9
  46. هود 11:10
  47. هود 11:11
  48. هود 11:12
  49. هود 11:13
  50. هود 11:14
  51. هود 11:15
  52. هود 11:16
  53. هود 11:17
  54. هود 11:18
  55. هود 11:19
  56. هود 11:20
  57. هود 11:21
  58. هود 11:22
  59. هود 11:23
  60. هود 11:24
  61. هود 11:25
  62. هود 11:26
  63. هود 11:27
  64. هود 11:28
  65. هود 11:29
  66. هود 11:30
  67. هود 11:31
  68. هود 11:32
  69. هود 11:33
  70. هود 11:34
  71. هود 11:35
  72. هود 11:36
  73. هود 11:37
  74. هود 11:38
  75. هود 11:39
  76. هود 11:40
  77. هود 11:41
  78. هود 11:42
  79. هود 11:43
  80. هود 11:44
  81. هود 11:45
  82. هود 11:46
  83. هود 11:47
  84. هود 11:48
  85. هود 11:49
  86. هود 11:50
  87. هود 11:51
  88. هود 11:52
  89. هود 11:53
  90. هود 11:54

يونس 10:74

الإعراب: (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ) عطف على قصة نوح، وبعثنا وفاعل ومن بعده حال ورسلا مفعول به والى قومهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة. (فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) الفاء عاطفة وجاءوهم فعل وفاعل ومفعول به وبالبينات متعلقان بجاءوهم والفاء عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام لام الجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة بعدها واللام ومدخولها خبر كان وبما متعلقان بيؤمنوا وجملة كذبوا صلة وبه متعلقان بكذبوا ومن قبل حال وبنيت قبل على الضم لانقطاعها عن الاضافة لفظا لا معنى. (كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) الكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع نطبع وعلى قلوب المعتدين جار ومجرور متعلقان بنطبع. (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا) عطف قصة على قصة أيضا من باب عطف الخاص على العام، ومن بعدهم حال وموسى مفعول به لبعثنا وهارون معطوف على موسى والى فرعون متعلقان ببعثنا وملئه عطف على فرعون وبآياتنا متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسين بآياتنا التسع التي سيصرّح بها في سورة «الإسراء» وهي قوله تعالى: «ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات» وقد تقدم منها ثمانية في سورة «الأعراف» اثنتان في قوله «فألقى موسى عصاه» وقوله: «ونزع يده» وواحدة في قوله «ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين» وخمسة في قوله «فأرسلنا عليهم الطوفان» وستأتي التاسعة في هذه السورة في قوله «ربنا اطمس على أموالهم» أي امسخها حجارة كما سيأتي في حينه. (فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبروا فعل وفاعل وكانوا كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين صفة. (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وجملة جاءهم مضافة أو لا محل لها والحقّ فاعل ومن عندنا متعلقان بجاءهم. (قالُوا: إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) جملة قالوا لا محل وإن واسمها واللام المزحلقة وسحر خبر إن ومبين صفة. (قالَ مُوسى: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) قال موسى فعل وفاعل والهمزة للاستفهام وتقولون فعل مضارع وفاعل وللحق جار ومجرور متعلقان بتقولون ولما حينية وجملة جاءكم مضافة، أسحر الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وسحر خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والجملة مقول القول ولا الواو للحال ولا نافية ويفلح الساحرون فعل مضارع وفاعل والجملة حالية. (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام البياني الذي يستفرغ فيه المكابر المعاند حججه المتهافتة ليبرر إصرار على اللجاج والمواربة والعناد وجملة أجئتنا مقول القول وهو فعل وفاعل ومفعول به ولتلفتنا اللام للتعليل وتلفت فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعما متعلقان بتلفتنا وجملة وجدنا صلة وعليه متعلقان بمحذوف حال تقديره عاكفين وآباءنا مفعول به. (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وتكون فعل مضارع ناقص ولكما خبرها المقدم والكبرياء اسمها المؤخر وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي ممتدة والكبرياء مصدر على وزن فعلياء ومعناها العظمة وقيل الملك لأن الملوك موصوفون بالكبر ولذلك قيل للملك الجبار، قال بشار بن برد: إذا الملك الجبار صعّر خده ... مشينا إليه بالسيوف نعاتبه ووصفوا بالصيد والشوس ولذلك وصف ابن الرقيات مصعبا في قوله: ملكه ملك رأفة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء ينفي ما عليه الملوك من ذلك. (وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها وبمؤمنين الباء زائدة ومؤمنين خبر ما محلا. الفوائد: قال ابن هشام في صدد حديثه عن حذف المفعول: «ومن غريبه حذف المقول وبقاء القول نحو: قال موسى: أتقولون للحق لما جاءكم، أي هو سحر بدليل أسحر هذا» . وهذا القول فيه شيء كثير من الغموض وقد تعقبه الدسوقي فقال: «ما ذكره المصنف أحد أوجه ذكرها في الكشاف وعبارته: فإن قلت: هم قطعوا بقولهم: إن هذا لسحر مبين على أنه سحر فكيف قيل لهم أتقولون أسحر هذا؟ قلت فيه أوجه أن يكون معنى قوله أتقولون للحق: أتعيبونه وتطعنون فيه وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه، من قولهم فلان يخاف القالة وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه ونحو القول الذكر في قوله: سمعنا فتى يذكرهم ثم قال: أسحر هذا فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه وان يحذف مفعول أتقولون وهو ما دل عليه قولهم إن هذا لسحر مبين كأنه قيل: أتقولون ما تقولون يعني قولهم أن هذا لسحر مبين ثم قيل أسحر هذا وان يكون جملة قوله أسحر هذا ولا يفلح الساحرون حكاية لكلامهم كأنهم قالوا أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح» انتهى ما قاله الزمخشري وقد تصرف به الدسوقي تصرفا مخلا ولهذا آثرنا نقل ما قاله الزمخشري بنصه من الكشاف ومع ذلك لا يخلو من غموض، وإيضاحه: ان القول على الوجه الاول وقع كناية عن العيب فلا يتقاضى مفعولا وفي الثاني على انه يطلب مفعولا والذي نراه أن سؤال ابن هشام غير وارد واعتراض الزمخشري وتكلفه الاجابة عنه غير وارد أيضا ولهذا ضربنا صفحا في الاعراب عن هذا كله وأحسن من الجميع عبارة أبي السعود وهي: «قال موسى: أي قال جملا ثلاثا الأولى أتقولون للحق لما جاءكم والثانية أسحر هذا والثلاثة ولا يفلح الساحرون وقوله للحق أي في شأنه ولأجله وقوله: لما جاءكم أي حين مجيئه إياكم من أول الأمر من غير تأمل وتدبّر هذا مما ينافي القول المذكور وقوله: انه لسحر هذا مقول القول فحذف لدلالة ما قبله عليه واشارة إلى انه لا يتفوه به وقوله: أسحر هذا مبتدأ وخبر وهو استفهام إنكار مستأنف من جهته عليه السلام تكذيبا لقولهم وتوبيخا إثر توبيخ وتجهيلا بعد تجهيل وقوله ولا يفلح الساحرون جملة حالية من ضمير المخاطبين والرابط هو الواو بلا ضمير كما في قول من قال: «جاء الشتاء ولست أملك عدة» أي أتقولون للحق إنه لسحر والحال انه لا يفلح فاعله أي لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه فكيف يمكن صدوره عن مثلي من المؤيدين من العزيز الحكيم» .

يونس 10:75

الإعراب: (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ) عطف على قصة نوح، وبعثنا وفاعل ومن بعده حال ورسلا مفعول به والى قومهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة. (فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) الفاء عاطفة وجاءوهم فعل وفاعل ومفعول به وبالبينات متعلقان بجاءوهم والفاء عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام لام الجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة بعدها واللام ومدخولها خبر كان وبما متعلقان بيؤمنوا وجملة كذبوا صلة وبه متعلقان بكذبوا ومن قبل حال وبنيت قبل على الضم لانقطاعها عن الاضافة لفظا لا معنى. (كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) الكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع نطبع وعلى قلوب المعتدين جار ومجرور متعلقان بنطبع. (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا) عطف قصة على قصة أيضا من باب عطف الخاص على العام، ومن بعدهم حال وموسى مفعول به لبعثنا وهارون معطوف على موسى والى فرعون متعلقان ببعثنا وملئه عطف على فرعون وبآياتنا متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسين بآياتنا التسع التي سيصرّح بها في سورة «الإسراء» وهي قوله تعالى: «ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات» وقد تقدم منها ثمانية في سورة «الأعراف» اثنتان في قوله «فألقى موسى عصاه» وقوله: «ونزع يده» وواحدة في قوله «ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين» وخمسة في قوله «فأرسلنا عليهم الطوفان» وستأتي التاسعة في هذه السورة في قوله «ربنا اطمس على أموالهم» أي امسخها حجارة كما سيأتي في حينه. (فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبروا فعل وفاعل وكانوا كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين صفة. (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وجملة جاءهم مضافة أو لا محل لها والحقّ فاعل ومن عندنا متعلقان بجاءهم. (قالُوا: إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) جملة قالوا لا محل وإن واسمها واللام المزحلقة وسحر خبر إن ومبين صفة. (قالَ مُوسى: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) قال موسى فعل وفاعل والهمزة للاستفهام وتقولون فعل مضارع وفاعل وللحق جار ومجرور متعلقان بتقولون ولما حينية وجملة جاءكم مضافة، أسحر الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وسحر خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والجملة مقول القول ولا الواو للحال ولا نافية ويفلح الساحرون فعل مضارع وفاعل والجملة حالية. (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام البياني الذي يستفرغ فيه المكابر المعاند حججه المتهافتة ليبرر إصرار على اللجاج والمواربة والعناد وجملة أجئتنا مقول القول وهو فعل وفاعل ومفعول به ولتلفتنا اللام للتعليل وتلفت فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعما متعلقان بتلفتنا وجملة وجدنا صلة وعليه متعلقان بمحذوف حال تقديره عاكفين وآباءنا مفعول به. (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وتكون فعل مضارع ناقص ولكما خبرها المقدم والكبرياء اسمها المؤخر وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي ممتدة والكبرياء مصدر على وزن فعلياء ومعناها العظمة وقيل الملك لأن الملوك موصوفون بالكبر ولذلك قيل للملك الجبار، قال بشار بن برد: إذا الملك الجبار صعّر خده ... مشينا إليه بالسيوف نعاتبه ووصفوا بالصيد والشوس ولذلك وصف ابن الرقيات مصعبا في قوله: ملكه ملك رأفة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء ينفي ما عليه الملوك من ذلك. (وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها وبمؤمنين الباء زائدة ومؤمنين خبر ما محلا. الفوائد: قال ابن هشام في صدد حديثه عن حذف المفعول: «ومن غريبه حذف المقول وبقاء القول نحو: قال موسى: أتقولون للحق لما جاءكم، أي هو سحر بدليل أسحر هذا» . وهذا القول فيه شيء كثير من الغموض وقد تعقبه الدسوقي فقال: «ما ذكره المصنف أحد أوجه ذكرها في الكشاف وعبارته: فإن قلت: هم قطعوا بقولهم: إن هذا لسحر مبين على أنه سحر فكيف قيل لهم أتقولون أسحر هذا؟ قلت فيه أوجه أن يكون معنى قوله أتقولون للحق: أتعيبونه وتطعنون فيه وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه، من قولهم فلان يخاف القالة وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه ونحو القول الذكر في قوله: سمعنا فتى يذكرهم ثم قال: أسحر هذا فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه وان يحذف مفعول أتقولون وهو ما دل عليه قولهم إن هذا لسحر مبين كأنه قيل: أتقولون ما تقولون يعني قولهم أن هذا لسحر مبين ثم قيل أسحر هذا وان يكون جملة قوله أسحر هذا ولا يفلح الساحرون حكاية لكلامهم كأنهم قالوا أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح» انتهى ما قاله الزمخشري وقد تصرف به الدسوقي تصرفا مخلا ولهذا آثرنا نقل ما قاله الزمخشري بنصه من الكشاف ومع ذلك لا يخلو من غموض، وإيضاحه: ان القول على الوجه الاول وقع كناية عن العيب فلا يتقاضى مفعولا وفي الثاني على انه يطلب مفعولا والذي نراه أن سؤال ابن هشام غير وارد واعتراض الزمخشري وتكلفه الاجابة عنه غير وارد أيضا ولهذا ضربنا صفحا في الاعراب عن هذا كله وأحسن من الجميع عبارة أبي السعود وهي: «قال موسى: أي قال جملا ثلاثا الأولى أتقولون للحق لما جاءكم والثانية أسحر هذا والثلاثة ولا يفلح الساحرون وقوله للحق أي في شأنه ولأجله وقوله: لما جاءكم أي حين مجيئه إياكم من أول الأمر من غير تأمل وتدبّر هذا مما ينافي القول المذكور وقوله: انه لسحر هذا مقول القول فحذف لدلالة ما قبله عليه واشارة إلى انه لا يتفوه به وقوله: أسحر هذا مبتدأ وخبر وهو استفهام إنكار مستأنف من جهته عليه السلام تكذيبا لقولهم وتوبيخا إثر توبيخ وتجهيلا بعد تجهيل وقوله ولا يفلح الساحرون جملة حالية من ضمير المخاطبين والرابط هو الواو بلا ضمير كما في قول من قال: «جاء الشتاء ولست أملك عدة» أي أتقولون للحق إنه لسحر والحال انه لا يفلح فاعله أي لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه فكيف يمكن صدوره عن مثلي من المؤيدين من العزيز الحكيم» .

يونس 10:76

الإعراب: (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ) عطف على قصة نوح، وبعثنا وفاعل ومن بعده حال ورسلا مفعول به والى قومهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة. (فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) الفاء عاطفة وجاءوهم فعل وفاعل ومفعول به وبالبينات متعلقان بجاءوهم والفاء عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام لام الجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة بعدها واللام ومدخولها خبر كان وبما متعلقان بيؤمنوا وجملة كذبوا صلة وبه متعلقان بكذبوا ومن قبل حال وبنيت قبل على الضم لانقطاعها عن الاضافة لفظا لا معنى. (كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) الكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع نطبع وعلى قلوب المعتدين جار ومجرور متعلقان بنطبع. (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا) عطف قصة على قصة أيضا من باب عطف الخاص على العام، ومن بعدهم حال وموسى مفعول به لبعثنا وهارون معطوف على موسى والى فرعون متعلقان ببعثنا وملئه عطف على فرعون وبآياتنا متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسين بآياتنا التسع التي سيصرّح بها في سورة «الإسراء» وهي قوله تعالى: «ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات» وقد تقدم منها ثمانية في سورة «الأعراف» اثنتان في قوله «فألقى موسى عصاه» وقوله: «ونزع يده» وواحدة في قوله «ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين» وخمسة في قوله «فأرسلنا عليهم الطوفان» وستأتي التاسعة في هذه السورة في قوله «ربنا اطمس على أموالهم» أي امسخها حجارة كما سيأتي في حينه. (فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبروا فعل وفاعل وكانوا كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين صفة. (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وجملة جاءهم مضافة أو لا محل لها والحقّ فاعل ومن عندنا متعلقان بجاءهم. (قالُوا: إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) جملة قالوا لا محل وإن واسمها واللام المزحلقة وسحر خبر إن ومبين صفة. (قالَ مُوسى: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) قال موسى فعل وفاعل والهمزة للاستفهام وتقولون فعل مضارع وفاعل وللحق جار ومجرور متعلقان بتقولون ولما حينية وجملة جاءكم مضافة، أسحر الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وسحر خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والجملة مقول القول ولا الواو للحال ولا نافية ويفلح الساحرون فعل مضارع وفاعل والجملة حالية. (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام البياني الذي يستفرغ فيه المكابر المعاند حججه المتهافتة ليبرر إصرار على اللجاج والمواربة والعناد وجملة أجئتنا مقول القول وهو فعل وفاعل ومفعول به ولتلفتنا اللام للتعليل وتلفت فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعما متعلقان بتلفتنا وجملة وجدنا صلة وعليه متعلقان بمحذوف حال تقديره عاكفين وآباءنا مفعول به. (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وتكون فعل مضارع ناقص ولكما خبرها المقدم والكبرياء اسمها المؤخر وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي ممتدة والكبرياء مصدر على وزن فعلياء ومعناها العظمة وقيل الملك لأن الملوك موصوفون بالكبر ولذلك قيل للملك الجبار، قال بشار بن برد: إذا الملك الجبار صعّر خده ... مشينا إليه بالسيوف نعاتبه ووصفوا بالصيد والشوس ولذلك وصف ابن الرقيات مصعبا في قوله: ملكه ملك رأفة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء ينفي ما عليه الملوك من ذلك. (وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها وبمؤمنين الباء زائدة ومؤمنين خبر ما محلا. الفوائد: قال ابن هشام في صدد حديثه عن حذف المفعول: «ومن غريبه حذف المقول وبقاء القول نحو: قال موسى: أتقولون للحق لما جاءكم، أي هو سحر بدليل أسحر هذا» . وهذا القول فيه شيء كثير من الغموض وقد تعقبه الدسوقي فقال: «ما ذكره المصنف أحد أوجه ذكرها في الكشاف وعبارته: فإن قلت: هم قطعوا بقولهم: إن هذا لسحر مبين على أنه سحر فكيف قيل لهم أتقولون أسحر هذا؟ قلت فيه أوجه أن يكون معنى قوله أتقولون للحق: أتعيبونه وتطعنون فيه وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه، من قولهم فلان يخاف القالة وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه ونحو القول الذكر في قوله: سمعنا فتى يذكرهم ثم قال: أسحر هذا فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه وان يحذف مفعول أتقولون وهو ما دل عليه قولهم إن هذا لسحر مبين كأنه قيل: أتقولون ما تقولون يعني قولهم أن هذا لسحر مبين ثم قيل أسحر هذا وان يكون جملة قوله أسحر هذا ولا يفلح الساحرون حكاية لكلامهم كأنهم قالوا أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح» انتهى ما قاله الزمخشري وقد تصرف به الدسوقي تصرفا مخلا ولهذا آثرنا نقل ما قاله الزمخشري بنصه من الكشاف ومع ذلك لا يخلو من غموض، وإيضاحه: ان القول على الوجه الاول وقع كناية عن العيب فلا يتقاضى مفعولا وفي الثاني على انه يطلب مفعولا والذي نراه أن سؤال ابن هشام غير وارد واعتراض الزمخشري وتكلفه الاجابة عنه غير وارد أيضا ولهذا ضربنا صفحا في الاعراب عن هذا كله وأحسن من الجميع عبارة أبي السعود وهي: «قال موسى: أي قال جملا ثلاثا الأولى أتقولون للحق لما جاءكم والثانية أسحر هذا والثلاثة ولا يفلح الساحرون وقوله للحق أي في شأنه ولأجله وقوله: لما جاءكم أي حين مجيئه إياكم من أول الأمر من غير تأمل وتدبّر هذا مما ينافي القول المذكور وقوله: انه لسحر هذا مقول القول فحذف لدلالة ما قبله عليه واشارة إلى انه لا يتفوه به وقوله: أسحر هذا مبتدأ وخبر وهو استفهام إنكار مستأنف من جهته عليه السلام تكذيبا لقولهم وتوبيخا إثر توبيخ وتجهيلا بعد تجهيل وقوله ولا يفلح الساحرون جملة حالية من ضمير المخاطبين والرابط هو الواو بلا ضمير كما في قول من قال: «جاء الشتاء ولست أملك عدة» أي أتقولون للحق إنه لسحر والحال انه لا يفلح فاعله أي لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه فكيف يمكن صدوره عن مثلي من المؤيدين من العزيز الحكيم» .

يونس 10:77

الإعراب: (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ) عطف على قصة نوح، وبعثنا وفاعل ومن بعده حال ورسلا مفعول به والى قومهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة. (فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) الفاء عاطفة وجاءوهم فعل وفاعل ومفعول به وبالبينات متعلقان بجاءوهم والفاء عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام لام الجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة بعدها واللام ومدخولها خبر كان وبما متعلقان بيؤمنوا وجملة كذبوا صلة وبه متعلقان بكذبوا ومن قبل حال وبنيت قبل على الضم لانقطاعها عن الاضافة لفظا لا معنى. (كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) الكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع نطبع وعلى قلوب المعتدين جار ومجرور متعلقان بنطبع. (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا) عطف قصة على قصة أيضا من باب عطف الخاص على العام، ومن بعدهم حال وموسى مفعول به لبعثنا وهارون معطوف على موسى والى فرعون متعلقان ببعثنا وملئه عطف على فرعون وبآياتنا متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسين بآياتنا التسع التي سيصرّح بها في سورة «الإسراء» وهي قوله تعالى: «ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات» وقد تقدم منها ثمانية في سورة «الأعراف» اثنتان في قوله «فألقى موسى عصاه» وقوله: «ونزع يده» وواحدة في قوله «ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين» وخمسة في قوله «فأرسلنا عليهم الطوفان» وستأتي التاسعة في هذه السورة في قوله «ربنا اطمس على أموالهم» أي امسخها حجارة كما سيأتي في حينه. (فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبروا فعل وفاعل وكانوا كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين صفة. (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وجملة جاءهم مضافة أو لا محل لها والحقّ فاعل ومن عندنا متعلقان بجاءهم. (قالُوا: إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) جملة قالوا لا محل وإن واسمها واللام المزحلقة وسحر خبر إن ومبين صفة. (قالَ مُوسى: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) قال موسى فعل وفاعل والهمزة للاستفهام وتقولون فعل مضارع وفاعل وللحق جار ومجرور متعلقان بتقولون ولما حينية وجملة جاءكم مضافة، أسحر الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وسحر خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والجملة مقول القول ولا الواو للحال ولا نافية ويفلح الساحرون فعل مضارع وفاعل والجملة حالية. (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام البياني الذي يستفرغ فيه المكابر المعاند حججه المتهافتة ليبرر إصرار على اللجاج والمواربة والعناد وجملة أجئتنا مقول القول وهو فعل وفاعل ومفعول به ولتلفتنا اللام للتعليل وتلفت فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعما متعلقان بتلفتنا وجملة وجدنا صلة وعليه متعلقان بمحذوف حال تقديره عاكفين وآباءنا مفعول به. (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وتكون فعل مضارع ناقص ولكما خبرها المقدم والكبرياء اسمها المؤخر وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي ممتدة والكبرياء مصدر على وزن فعلياء ومعناها العظمة وقيل الملك لأن الملوك موصوفون بالكبر ولذلك قيل للملك الجبار، قال بشار بن برد: إذا الملك الجبار صعّر خده ... مشينا إليه بالسيوف نعاتبه ووصفوا بالصيد والشوس ولذلك وصف ابن الرقيات مصعبا في قوله: ملكه ملك رأفة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء ينفي ما عليه الملوك من ذلك. (وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها وبمؤمنين الباء زائدة ومؤمنين خبر ما محلا. الفوائد: قال ابن هشام في صدد حديثه عن حذف المفعول: «ومن غريبه حذف المقول وبقاء القول نحو: قال موسى: أتقولون للحق لما جاءكم، أي هو سحر بدليل أسحر هذا» . وهذا القول فيه شيء كثير من الغموض وقد تعقبه الدسوقي فقال: «ما ذكره المصنف أحد أوجه ذكرها في الكشاف وعبارته: فإن قلت: هم قطعوا بقولهم: إن هذا لسحر مبين على أنه سحر فكيف قيل لهم أتقولون أسحر هذا؟ قلت فيه أوجه أن يكون معنى قوله أتقولون للحق: أتعيبونه وتطعنون فيه وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه، من قولهم فلان يخاف القالة وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه ونحو القول الذكر في قوله: سمعنا فتى يذكرهم ثم قال: أسحر هذا فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه وان يحذف مفعول أتقولون وهو ما دل عليه قولهم إن هذا لسحر مبين كأنه قيل: أتقولون ما تقولون يعني قولهم أن هذا لسحر مبين ثم قيل أسحر هذا وان يكون جملة قوله أسحر هذا ولا يفلح الساحرون حكاية لكلامهم كأنهم قالوا أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح» انتهى ما قاله الزمخشري وقد تصرف به الدسوقي تصرفا مخلا ولهذا آثرنا نقل ما قاله الزمخشري بنصه من الكشاف ومع ذلك لا يخلو من غموض، وإيضاحه: ان القول على الوجه الاول وقع كناية عن العيب فلا يتقاضى مفعولا وفي الثاني على انه يطلب مفعولا والذي نراه أن سؤال ابن هشام غير وارد واعتراض الزمخشري وتكلفه الاجابة عنه غير وارد أيضا ولهذا ضربنا صفحا في الاعراب عن هذا كله وأحسن من الجميع عبارة أبي السعود وهي: «قال موسى: أي قال جملا ثلاثا الأولى أتقولون للحق لما جاءكم والثانية أسحر هذا والثلاثة ولا يفلح الساحرون وقوله للحق أي في شأنه ولأجله وقوله: لما جاءكم أي حين مجيئه إياكم من أول الأمر من غير تأمل وتدبّر هذا مما ينافي القول المذكور وقوله: انه لسحر هذا مقول القول فحذف لدلالة ما قبله عليه واشارة إلى انه لا يتفوه به وقوله: أسحر هذا مبتدأ وخبر وهو استفهام إنكار مستأنف من جهته عليه السلام تكذيبا لقولهم وتوبيخا إثر توبيخ وتجهيلا بعد تجهيل وقوله ولا يفلح الساحرون جملة حالية من ضمير المخاطبين والرابط هو الواو بلا ضمير كما في قول من قال: «جاء الشتاء ولست أملك عدة» أي أتقولون للحق إنه لسحر والحال انه لا يفلح فاعله أي لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه فكيف يمكن صدوره عن مثلي من المؤيدين من العزيز الحكيم» .

يونس 10:78

الإعراب: (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ) عطف على قصة نوح، وبعثنا وفاعل ومن بعده حال ورسلا مفعول به والى قومهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة. (فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ) الفاء عاطفة وجاءوهم فعل وفاعل ومفعول به وبالبينات متعلقان بجاءوهم والفاء عاطفة وما نافية وكان واسمها واللام لام الجحود ويؤمنوا منصوب بأن مضمرة بعدها واللام ومدخولها خبر كان وبما متعلقان بيؤمنوا وجملة كذبوا صلة وبه متعلقان بكذبوا ومن قبل حال وبنيت قبل على الضم لانقطاعها عن الاضافة لفظا لا معنى. (كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ) الكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي مثل ذلك الطبع نطبع وعلى قلوب المعتدين جار ومجرور متعلقان بنطبع. (ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا) عطف قصة على قصة أيضا من باب عطف الخاص على العام، ومن بعدهم حال وموسى مفعول به لبعثنا وهارون معطوف على موسى والى فرعون متعلقان ببعثنا وملئه عطف على فرعون وبآياتنا متعلقان بمحذوف حال أي ملتبسين بآياتنا التسع التي سيصرّح بها في سورة «الإسراء» وهي قوله تعالى: «ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات» وقد تقدم منها ثمانية في سورة «الأعراف» اثنتان في قوله «فألقى موسى عصاه» وقوله: «ونزع يده» وواحدة في قوله «ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين» وخمسة في قوله «فأرسلنا عليهم الطوفان» وستأتي التاسعة في هذه السورة في قوله «ربنا اطمس على أموالهم» أي امسخها حجارة كما سيأتي في حينه. (فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ) الفاء عاطفة واستكبروا فعل وفاعل وكانوا كان واسمها وقوما خبرها ومجرمين صفة. (فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وجملة جاءهم مضافة أو لا محل لها والحقّ فاعل ومن عندنا متعلقان بجاءهم. (قالُوا: إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ) جملة قالوا لا محل وإن واسمها واللام المزحلقة وسحر خبر إن ومبين صفة. (قالَ مُوسى: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) قال موسى فعل وفاعل والهمزة للاستفهام وتقولون فعل مضارع وفاعل وللحق جار ومجرور متعلقان بتقولون ولما حينية وجملة جاءكم مضافة، أسحر الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وسحر خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والجملة مقول القول ولا الواو للحال ولا نافية ويفلح الساحرون فعل مضارع وفاعل والجملة حالية. (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا) قالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام البياني الذي يستفرغ فيه المكابر المعاند حججه المتهافتة ليبرر إصرار على اللجاج والمواربة والعناد وجملة أجئتنا مقول القول وهو فعل وفاعل ومفعول به ولتلفتنا اللام للتعليل وتلفت فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعما متعلقان بتلفتنا وجملة وجدنا صلة وعليه متعلقان بمحذوف حال تقديره عاكفين وآباءنا مفعول به. (وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ) الواو عاطفة وتكون فعل مضارع ناقص ولكما خبرها المقدم والكبرياء اسمها المؤخر وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي ممتدة والكبرياء مصدر على وزن فعلياء ومعناها العظمة وقيل الملك لأن الملوك موصوفون بالكبر ولذلك قيل للملك الجبار، قال بشار بن برد: إذا الملك الجبار صعّر خده ... مشينا إليه بالسيوف نعاتبه ووصفوا بالصيد والشوس ولذلك وصف ابن الرقيات مصعبا في قوله: ملكه ملك رأفة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء ينفي ما عليه الملوك من ذلك. (وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها وبمؤمنين الباء زائدة ومؤمنين خبر ما محلا. الفوائد: قال ابن هشام في صدد حديثه عن حذف المفعول: «ومن غريبه حذف المقول وبقاء القول نحو: قال موسى: أتقولون للحق لما جاءكم، أي هو سحر بدليل أسحر هذا» . وهذا القول فيه شيء كثير من الغموض وقد تعقبه الدسوقي فقال: «ما ذكره المصنف أحد أوجه ذكرها في الكشاف وعبارته: فإن قلت: هم قطعوا بقولهم: إن هذا لسحر مبين على أنه سحر فكيف قيل لهم أتقولون أسحر هذا؟ قلت فيه أوجه أن يكون معنى قوله أتقولون للحق: أتعيبونه وتطعنون فيه وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه، من قولهم فلان يخاف القالة وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه ونحو القول الذكر في قوله: سمعنا فتى يذكرهم ثم قال: أسحر هذا فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه وان يحذف مفعول أتقولون وهو ما دل عليه قولهم إن هذا لسحر مبين كأنه قيل: أتقولون ما تقولون يعني قولهم أن هذا لسحر مبين ثم قيل أسحر هذا وان يكون جملة قوله أسحر هذا ولا يفلح الساحرون حكاية لكلامهم كأنهم قالوا أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح» انتهى ما قاله الزمخشري وقد تصرف به الدسوقي تصرفا مخلا ولهذا آثرنا نقل ما قاله الزمخشري بنصه من الكشاف ومع ذلك لا يخلو من غموض، وإيضاحه: ان القول على الوجه الاول وقع كناية عن العيب فلا يتقاضى مفعولا وفي الثاني على انه يطلب مفعولا والذي نراه أن سؤال ابن هشام غير وارد واعتراض الزمخشري وتكلفه الاجابة عنه غير وارد أيضا ولهذا ضربنا صفحا في الاعراب عن هذا كله وأحسن من الجميع عبارة أبي السعود وهي: «قال موسى: أي قال جملا ثلاثا الأولى أتقولون للحق لما جاءكم والثانية أسحر هذا والثلاثة ولا يفلح الساحرون وقوله للحق أي في شأنه ولأجله وقوله: لما جاءكم أي حين مجيئه إياكم من أول الأمر من غير تأمل وتدبّر هذا مما ينافي القول المذكور وقوله: انه لسحر هذا مقول القول فحذف لدلالة ما قبله عليه واشارة إلى انه لا يتفوه به وقوله: أسحر هذا مبتدأ وخبر وهو استفهام إنكار مستأنف من جهته عليه السلام تكذيبا لقولهم وتوبيخا إثر توبيخ وتجهيلا بعد تجهيل وقوله ولا يفلح الساحرون جملة حالية من ضمير المخاطبين والرابط هو الواو بلا ضمير كما في قول من قال: «جاء الشتاء ولست أملك عدة» أي أتقولون للحق إنه لسحر والحال انه لا يفلح فاعله أي لا يظفر بمطلوب ولا ينجو من مكروه فكيف يمكن صدوره عن مثلي من المؤيدين من العزيز الحكيم» .

يونس 10:79

الإعراب: (وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) الواو عاطفة لتتساوق فصول القصة وقال فرعون فعل وفاعل وائتوني فعل أمر وفاعل ومفعول به وبكل متعلقان بائتوني وساحر مضاف اليه وعليم صفة. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) الفاء عاطفة على محذوف أي فأتوا بالسحرة، وجملة قال لهم موسى لا محل لها وألقوا فعل أمر وفاعل وما اسم موصول مفعول به وأنتم مبتدأ وملقون خبر والجملة الاسمية صلة الموصول وجملة ألقوا مقول القول. (فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) ما اسم موصول مبتدأ وجملة جئتم به صلة والسحر خبر وفي قراءة آلسحر بهمزتين همزة استفهام وهمزة أل فتكون ما استفهامية في محل رفع مبتدأ وجئتم به الخبر والتقدير أي شيء جئتم به كأنه استفهام انكار وتقليل لما جاءوا به والسحر بدل من اسم الاستفهام لذلك أعيدت معه أداته أو يكون السحر خبرا لمبتدأ محذوف أي أهو السحر (إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) إن واسمها وجملة سيبطله خبرها وإن واسمها وجملة لا يصلح خبرها وإن الثانية للتعليل وعمل المفسدين مفعول به. (وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) الواو عاطفة ويحق الله فعل وفاعل والحق مفعول به وبكلماته متعلقان بيحق ولو الواو حالية ولو وصلية وكره المجرمون فعل وفاعل.

يونس 10:80

الإعراب: (وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) الواو عاطفة لتتساوق فصول القصة وقال فرعون فعل وفاعل وائتوني فعل أمر وفاعل ومفعول به وبكل متعلقان بائتوني وساحر مضاف اليه وعليم صفة. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) الفاء عاطفة على محذوف أي فأتوا بالسحرة، وجملة قال لهم موسى لا محل لها وألقوا فعل أمر وفاعل وما اسم موصول مفعول به وأنتم مبتدأ وملقون خبر والجملة الاسمية صلة الموصول وجملة ألقوا مقول القول. (فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) ما اسم موصول مبتدأ وجملة جئتم به صلة والسحر خبر وفي قراءة آلسحر بهمزتين همزة استفهام وهمزة أل فتكون ما استفهامية في محل رفع مبتدأ وجئتم به الخبر والتقدير أي شيء جئتم به كأنه استفهام انكار وتقليل لما جاءوا به والسحر بدل من اسم الاستفهام لذلك أعيدت معه أداته أو يكون السحر خبرا لمبتدأ محذوف أي أهو السحر (إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) إن واسمها وجملة سيبطله خبرها وإن واسمها وجملة لا يصلح خبرها وإن الثانية للتعليل وعمل المفسدين مفعول به. (وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) الواو عاطفة ويحق الله فعل وفاعل والحق مفعول به وبكلماته متعلقان بيحق ولو الواو حالية ولو وصلية وكره المجرمون فعل وفاعل.

يونس 10:81

الإعراب: (وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) الواو عاطفة لتتساوق فصول القصة وقال فرعون فعل وفاعل وائتوني فعل أمر وفاعل ومفعول به وبكل متعلقان بائتوني وساحر مضاف اليه وعليم صفة. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) الفاء عاطفة على محذوف أي فأتوا بالسحرة، وجملة قال لهم موسى لا محل لها وألقوا فعل أمر وفاعل وما اسم موصول مفعول به وأنتم مبتدأ وملقون خبر والجملة الاسمية صلة الموصول وجملة ألقوا مقول القول. (فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) ما اسم موصول مبتدأ وجملة جئتم به صلة والسحر خبر وفي قراءة آلسحر بهمزتين همزة استفهام وهمزة أل فتكون ما استفهامية في محل رفع مبتدأ وجئتم به الخبر والتقدير أي شيء جئتم به كأنه استفهام انكار وتقليل لما جاءوا به والسحر بدل من اسم الاستفهام لذلك أعيدت معه أداته أو يكون السحر خبرا لمبتدأ محذوف أي أهو السحر (إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) إن واسمها وجملة سيبطله خبرها وإن واسمها وجملة لا يصلح خبرها وإن الثانية للتعليل وعمل المفسدين مفعول به. (وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) الواو عاطفة ويحق الله فعل وفاعل والحق مفعول به وبكلماته متعلقان بيحق ولو الواو حالية ولو وصلية وكره المجرمون فعل وفاعل.

يونس 10:82

الإعراب: (وَقالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ) الواو عاطفة لتتساوق فصول القصة وقال فرعون فعل وفاعل وائتوني فعل أمر وفاعل ومفعول به وبكل متعلقان بائتوني وساحر مضاف اليه وعليم صفة. (فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) الفاء عاطفة على محذوف أي فأتوا بالسحرة، وجملة قال لهم موسى لا محل لها وألقوا فعل أمر وفاعل وما اسم موصول مفعول به وأنتم مبتدأ وملقون خبر والجملة الاسمية صلة الموصول وجملة ألقوا مقول القول. (فَلَمَّا أَلْقَوْا قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ) ما اسم موصول مبتدأ وجملة جئتم به صلة والسحر خبر وفي قراءة آلسحر بهمزتين همزة استفهام وهمزة أل فتكون ما استفهامية في محل رفع مبتدأ وجئتم به الخبر والتقدير أي شيء جئتم به كأنه استفهام انكار وتقليل لما جاءوا به والسحر بدل من اسم الاستفهام لذلك أعيدت معه أداته أو يكون السحر خبرا لمبتدأ محذوف أي أهو السحر (إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) إن واسمها وجملة سيبطله خبرها وإن واسمها وجملة لا يصلح خبرها وإن الثانية للتعليل وعمل المفسدين مفعول به. (وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) الواو عاطفة ويحق الله فعل وفاعل والحق مفعول به وبكلماته متعلقان بيحق ولو الواو حالية ولو وصلية وكره المجرمون فعل وفاعل.

يونس 10:83

الإعراب: (فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) الفاء عاطفة على محذوف يفهم من السياق ومما فصّل في مواضع أخر أي فألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون وما نافية وآمن فعل ماض ولموسى متعلق به وإلا أداة حصر وذرية فاعل ومن قومه صفة. (عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) على بمعنى مع وهي مع مجرورها في محل نصب على الحال، ومن فرعون جار ومجرور متعلقان بخوف وملئهم عطف على فرعون وانما أعاد الضمير اليه جمعا لأنه بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر، أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون بأمره، وأن يفتنهم أن وما في حيزها بدل اشتمال من فرعون أي على خوف من فتنة فرعون أو مفعول لأجله بعد حذف اللام. (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) الواو اعتراضية وهذه الجملة والتي بعدها اعتراض تذييلي وان واسمها واللام المزحلقة وعال خبر ان مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بعال وانه الواو اعتراضية أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومن المسرفين خبر إن. (وَقالَ مُوسى: يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) يا قوم يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم وقد تقدم حكمه ونزيد هنا أن حذف الياء أقوى من إثباتها لقوة النداء على التغيير وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط والتاء اسم كان وجملة آمنتم خبر كنتم وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنتم، فعليه: الفاء رابطة لجواب الشرط وعليه متعلقان بتوكلوا وتوكلوا فعل أمر وفاعل وإن شرطية وكنتم مسلمين كان واسمها وخبرها وجواب الشرط محذوف وكرر الجملة توكيدا وسيأتي في باب الفوائد تحقيق تعليق الحكم بشرطين. (فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا) الفاء للعطف وقالوا فعل وفاعل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلنا وتوكلنا فعل وفاعل (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ربنا منادى مضاف وحرف النداء محذوف ولا ناهية وتجعلنا فعل مضارع مجزوم بلا ونا مفعول به أول وفتنة مفعول به ثان وللقوم صفة والظالمين صفة لقوم. (وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) الواو عاطفة ونج فعل أمر مبني على حذف حرف العلة ونا مفعول به وبرحمتك متعلقان بمحذوف حال ومن القوم متعلقان بنجنا والكافرين صفة لقوم. الفوائد: متى لم يترتب الشرطان في الوجود فالشرط الثاني شرط في الأول ولذلك لم يجب تقديمه على الاول وقد بنى الفقهاء على ذلك حكما طريفا وهو أن يقول الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت زيدا فمجموع قوله إن دخلت الدار فأنت طالق مشروط بقوله: إن كلمت زيدا والمشروط متأخر عن الشرط وذلك يقتضي أن يكون المتأخر في اللفظ متقدما في المعنى وأن يكون المتقدم في اللفظ متأخرا في المعنى فكأنه يقول لامرأته حالما كلمت زيدا إن دخلت الدار فأنت طالق فلو حصل هذا المعلق قبل إن كلمت زيدا لم يقع الطلاق وفي الآية التي نحن بصددها قوله: إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين، يقتضي أن يكون كونهم مسلمين شرطا لأن يصيروا مخاطبين بقوله إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا فكأنه تعالى يقول للمسلم حال إسلامه إن كنت من المؤمنين بالله فعلى الله توكل والأمر كذلك لان الإسلام عبارة عن الاستسلام وهو الانقياد لتكاليف الله وترك التمرد والايمان عبارة عن معرفة القلب بأن واجب الوجود لذاته واحد وما سواه محدث تحت تدبيره وقهره فاذا حصلت هاتان الحالتان فعند ذلك يفوض العبد جميع أموره إلى الله تعالى ويحصل في القلب نور التوكل على الله.

يونس 10:84

الإعراب: (فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) الفاء عاطفة على محذوف يفهم من السياق ومما فصّل في مواضع أخر أي فألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون وما نافية وآمن فعل ماض ولموسى متعلق به وإلا أداة حصر وذرية فاعل ومن قومه صفة. (عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) على بمعنى مع وهي مع مجرورها في محل نصب على الحال، ومن فرعون جار ومجرور متعلقان بخوف وملئهم عطف على فرعون وانما أعاد الضمير اليه جمعا لأنه بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر، أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون بأمره، وأن يفتنهم أن وما في حيزها بدل اشتمال من فرعون أي على خوف من فتنة فرعون أو مفعول لأجله بعد حذف اللام. (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) الواو اعتراضية وهذه الجملة والتي بعدها اعتراض تذييلي وان واسمها واللام المزحلقة وعال خبر ان مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بعال وانه الواو اعتراضية أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومن المسرفين خبر إن. (وَقالَ مُوسى: يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) يا قوم يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم وقد تقدم حكمه ونزيد هنا أن حذف الياء أقوى من إثباتها لقوة النداء على التغيير وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط والتاء اسم كان وجملة آمنتم خبر كنتم وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنتم، فعليه: الفاء رابطة لجواب الشرط وعليه متعلقان بتوكلوا وتوكلوا فعل أمر وفاعل وإن شرطية وكنتم مسلمين كان واسمها وخبرها وجواب الشرط محذوف وكرر الجملة توكيدا وسيأتي في باب الفوائد تحقيق تعليق الحكم بشرطين. (فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا) الفاء للعطف وقالوا فعل وفاعل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلنا وتوكلنا فعل وفاعل (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ربنا منادى مضاف وحرف النداء محذوف ولا ناهية وتجعلنا فعل مضارع مجزوم بلا ونا مفعول به أول وفتنة مفعول به ثان وللقوم صفة والظالمين صفة لقوم. (وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) الواو عاطفة ونج فعل أمر مبني على حذف حرف العلة ونا مفعول به وبرحمتك متعلقان بمحذوف حال ومن القوم متعلقان بنجنا والكافرين صفة لقوم. الفوائد: متى لم يترتب الشرطان في الوجود فالشرط الثاني شرط في الأول ولذلك لم يجب تقديمه على الاول وقد بنى الفقهاء على ذلك حكما طريفا وهو أن يقول الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت زيدا فمجموع قوله إن دخلت الدار فأنت طالق مشروط بقوله: إن كلمت زيدا والمشروط متأخر عن الشرط وذلك يقتضي أن يكون المتأخر في اللفظ متقدما في المعنى وأن يكون المتقدم في اللفظ متأخرا في المعنى فكأنه يقول لامرأته حالما كلمت زيدا إن دخلت الدار فأنت طالق فلو حصل هذا المعلق قبل إن كلمت زيدا لم يقع الطلاق وفي الآية التي نحن بصددها قوله: إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين، يقتضي أن يكون كونهم مسلمين شرطا لأن يصيروا مخاطبين بقوله إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا فكأنه تعالى يقول للمسلم حال إسلامه إن كنت من المؤمنين بالله فعلى الله توكل والأمر كذلك لان الإسلام عبارة عن الاستسلام وهو الانقياد لتكاليف الله وترك التمرد والايمان عبارة عن معرفة القلب بأن واجب الوجود لذاته واحد وما سواه محدث تحت تدبيره وقهره فاذا حصلت هاتان الحالتان فعند ذلك يفوض العبد جميع أموره إلى الله تعالى ويحصل في القلب نور التوكل على الله.

يونس 10:85

الإعراب: (فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) الفاء عاطفة على محذوف يفهم من السياق ومما فصّل في مواضع أخر أي فألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون وما نافية وآمن فعل ماض ولموسى متعلق به وإلا أداة حصر وذرية فاعل ومن قومه صفة. (عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) على بمعنى مع وهي مع مجرورها في محل نصب على الحال، ومن فرعون جار ومجرور متعلقان بخوف وملئهم عطف على فرعون وانما أعاد الضمير اليه جمعا لأنه بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر، أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون بأمره، وأن يفتنهم أن وما في حيزها بدل اشتمال من فرعون أي على خوف من فتنة فرعون أو مفعول لأجله بعد حذف اللام. (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) الواو اعتراضية وهذه الجملة والتي بعدها اعتراض تذييلي وان واسمها واللام المزحلقة وعال خبر ان مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بعال وانه الواو اعتراضية أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومن المسرفين خبر إن. (وَقالَ مُوسى: يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) يا قوم يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم وقد تقدم حكمه ونزيد هنا أن حذف الياء أقوى من إثباتها لقوة النداء على التغيير وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط والتاء اسم كان وجملة آمنتم خبر كنتم وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنتم، فعليه: الفاء رابطة لجواب الشرط وعليه متعلقان بتوكلوا وتوكلوا فعل أمر وفاعل وإن شرطية وكنتم مسلمين كان واسمها وخبرها وجواب الشرط محذوف وكرر الجملة توكيدا وسيأتي في باب الفوائد تحقيق تعليق الحكم بشرطين. (فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا) الفاء للعطف وقالوا فعل وفاعل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلنا وتوكلنا فعل وفاعل (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ربنا منادى مضاف وحرف النداء محذوف ولا ناهية وتجعلنا فعل مضارع مجزوم بلا ونا مفعول به أول وفتنة مفعول به ثان وللقوم صفة والظالمين صفة لقوم. (وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) الواو عاطفة ونج فعل أمر مبني على حذف حرف العلة ونا مفعول به وبرحمتك متعلقان بمحذوف حال ومن القوم متعلقان بنجنا والكافرين صفة لقوم. الفوائد: متى لم يترتب الشرطان في الوجود فالشرط الثاني شرط في الأول ولذلك لم يجب تقديمه على الاول وقد بنى الفقهاء على ذلك حكما طريفا وهو أن يقول الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت زيدا فمجموع قوله إن دخلت الدار فأنت طالق مشروط بقوله: إن كلمت زيدا والمشروط متأخر عن الشرط وذلك يقتضي أن يكون المتأخر في اللفظ متقدما في المعنى وأن يكون المتقدم في اللفظ متأخرا في المعنى فكأنه يقول لامرأته حالما كلمت زيدا إن دخلت الدار فأنت طالق فلو حصل هذا المعلق قبل إن كلمت زيدا لم يقع الطلاق وفي الآية التي نحن بصددها قوله: إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين، يقتضي أن يكون كونهم مسلمين شرطا لأن يصيروا مخاطبين بقوله إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا فكأنه تعالى يقول للمسلم حال إسلامه إن كنت من المؤمنين بالله فعلى الله توكل والأمر كذلك لان الإسلام عبارة عن الاستسلام وهو الانقياد لتكاليف الله وترك التمرد والايمان عبارة عن معرفة القلب بأن واجب الوجود لذاته واحد وما سواه محدث تحت تدبيره وقهره فاذا حصلت هاتان الحالتان فعند ذلك يفوض العبد جميع أموره إلى الله تعالى ويحصل في القلب نور التوكل على الله.

يونس 10:86

الإعراب: (فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ) الفاء عاطفة على محذوف يفهم من السياق ومما فصّل في مواضع أخر أي فألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون وما نافية وآمن فعل ماض ولموسى متعلق به وإلا أداة حصر وذرية فاعل ومن قومه صفة. (عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) على بمعنى مع وهي مع مجرورها في محل نصب على الحال، ومن فرعون جار ومجرور متعلقان بخوف وملئهم عطف على فرعون وانما أعاد الضمير اليه جمعا لأنه بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر، أو لأنه ذو أصحاب يأتمرون بأمره، وأن يفتنهم أن وما في حيزها بدل اشتمال من فرعون أي على خوف من فتنة فرعون أو مفعول لأجله بعد حذف اللام. (وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ) الواو اعتراضية وهذه الجملة والتي بعدها اعتراض تذييلي وان واسمها واللام المزحلقة وعال خبر ان مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بعال وانه الواو اعتراضية أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومن المسرفين خبر إن. (وَقالَ مُوسى: يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) يا قوم يا حرف نداء وقوم منادى مضاف لياء المتكلم وقد تقدم حكمه ونزيد هنا أن حذف الياء أقوى من إثباتها لقوة النداء على التغيير وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط والتاء اسم كان وجملة آمنتم خبر كنتم وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنتم، فعليه: الفاء رابطة لجواب الشرط وعليه متعلقان بتوكلوا وتوكلوا فعل أمر وفاعل وإن شرطية وكنتم مسلمين كان واسمها وخبرها وجواب الشرط محذوف وكرر الجملة توكيدا وسيأتي في باب الفوائد تحقيق تعليق الحكم بشرطين. (فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا) الفاء للعطف وقالوا فعل وفاعل وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلنا وتوكلنا فعل وفاعل (رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ربنا منادى مضاف وحرف النداء محذوف ولا ناهية وتجعلنا فعل مضارع مجزوم بلا ونا مفعول به أول وفتنة مفعول به ثان وللقوم صفة والظالمين صفة لقوم. (وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) الواو عاطفة ونج فعل أمر مبني على حذف حرف العلة ونا مفعول به وبرحمتك متعلقان بمحذوف حال ومن القوم متعلقان بنجنا والكافرين صفة لقوم. الفوائد: متى لم يترتب الشرطان في الوجود فالشرط الثاني شرط في الأول ولذلك لم يجب تقديمه على الاول وقد بنى الفقهاء على ذلك حكما طريفا وهو أن يقول الرجل لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت زيدا فمجموع قوله إن دخلت الدار فأنت طالق مشروط بقوله: إن كلمت زيدا والمشروط متأخر عن الشرط وذلك يقتضي أن يكون المتأخر في اللفظ متقدما في المعنى وأن يكون المتقدم في اللفظ متأخرا في المعنى فكأنه يقول لامرأته حالما كلمت زيدا إن دخلت الدار فأنت طالق فلو حصل هذا المعلق قبل إن كلمت زيدا لم يقع الطلاق وفي الآية التي نحن بصددها قوله: إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين، يقتضي أن يكون كونهم مسلمين شرطا لأن يصيروا مخاطبين بقوله إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا فكأنه تعالى يقول للمسلم حال إسلامه إن كنت من المؤمنين بالله فعلى الله توكل والأمر كذلك لان الإسلام عبارة عن الاستسلام وهو الانقياد لتكاليف الله وترك التمرد والايمان عبارة عن معرفة القلب بأن واجب الوجود لذاته واحد وما سواه محدث تحت تدبيره وقهره فاذا حصلت هاتان الحالتان فعند ذلك يفوض العبد جميع أموره إلى الله تعالى ويحصل في القلب نور التوكل على الله.

يونس 10:87

اللغة: (تَبَوَّءا) : تبوّأ المكان: اتخذه مباءة كقولك توطنه إذا اتخذه وطنا وبوأت له بيتا أي اتخذته وقال أبو علي: إن تبوأ فعل يتعدى إلى مفعولين. (اطْمِسْ) : الطمس: إزالة أثر الشيء بالمحو وطمست الريح آثار الديار والطمس تغير إلى الدثور والدروس قال كعب بن زهير: من كل نضّاخة الذّفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً) الواو استئنافية وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأخيه عطف على موسى وأن يجوز أن تكون مفسرة لأنه قد تقدمها ما هو بمعنى القول دون حروفه وهو الإيحاء ويجوز أن تكون مصدرية على بابها وهي مع مدخولها في موضع نصب مفعول أوحينا أي أوحينا إليهما التبوّء ولقومكما متعلقان بتبوءا وباعتبارها مفعولا ثانيا وبمصر حال وبيوتا مفعول تبوأا وجوز أبو البقاء أن يتعلق بتبوءا. (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) واجعلوا عطف على تبوأا وبيوتكم مفعول اجعلوا الاول وقبلة مفعول اجعلوا الثاني وأقيموا الصلاة عطف وهو فعل أمر وفاعل ومفعول به وبشر المؤمنين عطف أيضا وسيأتي في باب البلاغة سر تنويع الخطاب. (وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) قال موسى فعل وفاعل وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإن وسمها وجملة آتيت خبر إن وفرعون مفعول به وملأه عطف على فرعون وزينة مفعول به ثان وأموالا عطف على زينة وفي الحياة الدنيا صفة لزينة (رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) ربنا منادى مضاف وأعيد للتوكيد واللام لام الصيرورة والعاقبة أي آتيتهم النعم المذكورة ليشكروها ويتبعوا سبيلك فكان عاقبة أمرهم أنهم كفروها وضلوا عن سبيلك ويجوز أن تكون لام العلة والمعنى أنك آتيتهم ما آتيتهم على سبيل الاستدراج فكان الإيتاء لهذه العلة وقال الحسن البصري: هي لام الدعاء عليهم بأن يبقوا على ما هم عليه من الضلال، وعن سبيلك جار ومجرور متعلقان بيضلوا (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ) اطمس فعل أمر وفاعله أنت وعلى قلوبهم جار ومجرور متعلقان باطمس واشدد على قلوبهم عطف على اطمس على أموالهم. (فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) يحتمل يؤمنوا النصب والجزم فالنصب بأن مضمرة بعد فاء السببية العاطفة أو العطف على قوله ليضلوا فلا يؤمنوا واختاره المبرد وعلى هذا يكون قوله: ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم اعتراضا، والجزم على وجه الدعاء عليهم على أن لا التي بسميها النحاة ناهية وهي بالنسبة إلى الله تعالى لام الدعاء ومثله بيت الأعشى. فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ... ولا تلقني إلا وأنفك راغم وحتى حرف غاية وجر ويروا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والأليم صفة. (قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما) جملة قد أجيبت مقول القول ودعوتكما نائب فاعل. (فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة واستقيما فعل أمر والالف فاعل ولا تتبعان الواو عاطفة ولا ناهية وتتبعان فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وألف الاثنين فاعل والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة وكسرت لوقوعها بعد ألف الاثنين وقرأ حفص تتبعان بتخفيف النون مكسورة مع تشديد التاء فتحتمل أن تكون لا للنفي وأن تكون للنهي فإن كانت للنفي كانت النون نون رفع والجملة اسمية أي وأنتما لا تتبعان أو انه خبر محض مستأنف لا تعلق له بما بعده، وإن كانت للنهي كانت النون للتوكيد وهي الخفيفة، وسبيل مفعول به والذين مضاف اليه وجملة لا يعلمون صلة. البلاغة: التنويع في الخطاب، فقد نوع سبحانه في خطابهم فثنى أولا ثم جمع ثم وحد آخرا والسر في ذلك أن موسى وهارون خوطبا بأن يتبوأا لقومهما بيوتا ويختاراها للعبادة ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد للصلاة فيها لأن ذلك واجب على الجمهور ثم خص آخرا موسى بالبشارة التي هي الغرض الاسمى تعظيما لها وللمبشر بها.

يونس 10:88

اللغة: (تَبَوَّءا) : تبوّأ المكان: اتخذه مباءة كقولك توطنه إذا اتخذه وطنا وبوأت له بيتا أي اتخذته وقال أبو علي: إن تبوأ فعل يتعدى إلى مفعولين. (اطْمِسْ) : الطمس: إزالة أثر الشيء بالمحو وطمست الريح آثار الديار والطمس تغير إلى الدثور والدروس قال كعب بن زهير: من كل نضّاخة الذّفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً) الواو استئنافية وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأخيه عطف على موسى وأن يجوز أن تكون مفسرة لأنه قد تقدمها ما هو بمعنى القول دون حروفه وهو الإيحاء ويجوز أن تكون مصدرية على بابها وهي مع مدخولها في موضع نصب مفعول أوحينا أي أوحينا إليهما التبوّء ولقومكما متعلقان بتبوءا وباعتبارها مفعولا ثانيا وبمصر حال وبيوتا مفعول تبوأا وجوز أبو البقاء أن يتعلق بتبوءا. (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) واجعلوا عطف على تبوأا وبيوتكم مفعول اجعلوا الاول وقبلة مفعول اجعلوا الثاني وأقيموا الصلاة عطف وهو فعل أمر وفاعل ومفعول به وبشر المؤمنين عطف أيضا وسيأتي في باب البلاغة سر تنويع الخطاب. (وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) قال موسى فعل وفاعل وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإن وسمها وجملة آتيت خبر إن وفرعون مفعول به وملأه عطف على فرعون وزينة مفعول به ثان وأموالا عطف على زينة وفي الحياة الدنيا صفة لزينة (رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) ربنا منادى مضاف وأعيد للتوكيد واللام لام الصيرورة والعاقبة أي آتيتهم النعم المذكورة ليشكروها ويتبعوا سبيلك فكان عاقبة أمرهم أنهم كفروها وضلوا عن سبيلك ويجوز أن تكون لام العلة والمعنى أنك آتيتهم ما آتيتهم على سبيل الاستدراج فكان الإيتاء لهذه العلة وقال الحسن البصري: هي لام الدعاء عليهم بأن يبقوا على ما هم عليه من الضلال، وعن سبيلك جار ومجرور متعلقان بيضلوا (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ) اطمس فعل أمر وفاعله أنت وعلى قلوبهم جار ومجرور متعلقان باطمس واشدد على قلوبهم عطف على اطمس على أموالهم. (فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) يحتمل يؤمنوا النصب والجزم فالنصب بأن مضمرة بعد فاء السببية العاطفة أو العطف على قوله ليضلوا فلا يؤمنوا واختاره المبرد وعلى هذا يكون قوله: ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم اعتراضا، والجزم على وجه الدعاء عليهم على أن لا التي بسميها النحاة ناهية وهي بالنسبة إلى الله تعالى لام الدعاء ومثله بيت الأعشى. فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ... ولا تلقني إلا وأنفك راغم وحتى حرف غاية وجر ويروا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والأليم صفة. (قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما) جملة قد أجيبت مقول القول ودعوتكما نائب فاعل. (فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة واستقيما فعل أمر والالف فاعل ولا تتبعان الواو عاطفة ولا ناهية وتتبعان فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وألف الاثنين فاعل والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة وكسرت لوقوعها بعد ألف الاثنين وقرأ حفص تتبعان بتخفيف النون مكسورة مع تشديد التاء فتحتمل أن تكون لا للنفي وأن تكون للنهي فإن كانت للنفي كانت النون نون رفع والجملة اسمية أي وأنتما لا تتبعان أو انه خبر محض مستأنف لا تعلق له بما بعده، وإن كانت للنهي كانت النون للتوكيد وهي الخفيفة، وسبيل مفعول به والذين مضاف اليه وجملة لا يعلمون صلة. البلاغة: التنويع في الخطاب، فقد نوع سبحانه في خطابهم فثنى أولا ثم جمع ثم وحد آخرا والسر في ذلك أن موسى وهارون خوطبا بأن يتبوأا لقومهما بيوتا ويختاراها للعبادة ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد للصلاة فيها لأن ذلك واجب على الجمهور ثم خص آخرا موسى بالبشارة التي هي الغرض الاسمى تعظيما لها وللمبشر بها.

يونس 10:89

اللغة: (تَبَوَّءا) : تبوّأ المكان: اتخذه مباءة كقولك توطنه إذا اتخذه وطنا وبوأت له بيتا أي اتخذته وقال أبو علي: إن تبوأ فعل يتعدى إلى مفعولين. (اطْمِسْ) : الطمس: إزالة أثر الشيء بالمحو وطمست الريح آثار الديار والطمس تغير إلى الدثور والدروس قال كعب بن زهير: من كل نضّاخة الذّفرى إذا عرقت ... عرضتها طامس الأعلام مجهول الإعراب: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً) الواو استئنافية وأوحينا فعل وفاعل والى موسى جار ومجرور متعلقان بأوحينا وأخيه عطف على موسى وأن يجوز أن تكون مفسرة لأنه قد تقدمها ما هو بمعنى القول دون حروفه وهو الإيحاء ويجوز أن تكون مصدرية على بابها وهي مع مدخولها في موضع نصب مفعول أوحينا أي أوحينا إليهما التبوّء ولقومكما متعلقان بتبوءا وباعتبارها مفعولا ثانيا وبمصر حال وبيوتا مفعول تبوأا وجوز أبو البقاء أن يتعلق بتبوءا. (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) واجعلوا عطف على تبوأا وبيوتكم مفعول اجعلوا الاول وقبلة مفعول اجعلوا الثاني وأقيموا الصلاة عطف وهو فعل أمر وفاعل ومفعول به وبشر المؤمنين عطف أيضا وسيأتي في باب البلاغة سر تنويع الخطاب. (وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) قال موسى فعل وفاعل وربنا منادى مضاف حذف منه حرف النداء وإن وسمها وجملة آتيت خبر إن وفرعون مفعول به وملأه عطف على فرعون وزينة مفعول به ثان وأموالا عطف على زينة وفي الحياة الدنيا صفة لزينة (رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) ربنا منادى مضاف وأعيد للتوكيد واللام لام الصيرورة والعاقبة أي آتيتهم النعم المذكورة ليشكروها ويتبعوا سبيلك فكان عاقبة أمرهم أنهم كفروها وضلوا عن سبيلك ويجوز أن تكون لام العلة والمعنى أنك آتيتهم ما آتيتهم على سبيل الاستدراج فكان الإيتاء لهذه العلة وقال الحسن البصري: هي لام الدعاء عليهم بأن يبقوا على ما هم عليه من الضلال، وعن سبيلك جار ومجرور متعلقان بيضلوا (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ) اطمس فعل أمر وفاعله أنت وعلى قلوبهم جار ومجرور متعلقان باطمس واشدد على قلوبهم عطف على اطمس على أموالهم. (فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) يحتمل يؤمنوا النصب والجزم فالنصب بأن مضمرة بعد فاء السببية العاطفة أو العطف على قوله ليضلوا فلا يؤمنوا واختاره المبرد وعلى هذا يكون قوله: ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم اعتراضا، والجزم على وجه الدعاء عليهم على أن لا التي بسميها النحاة ناهية وهي بالنسبة إلى الله تعالى لام الدعاء ومثله بيت الأعشى. فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى ... ولا تلقني إلا وأنفك راغم وحتى حرف غاية وجر ويروا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والأليم صفة. (قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما) جملة قد أجيبت مقول القول ودعوتكما نائب فاعل. (فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة واستقيما فعل أمر والالف فاعل ولا تتبعان الواو عاطفة ولا ناهية وتتبعان فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون وألف الاثنين فاعل والنون المشددة هي نون التوكيد الثقيلة وكسرت لوقوعها بعد ألف الاثنين وقرأ حفص تتبعان بتخفيف النون مكسورة مع تشديد التاء فتحتمل أن تكون لا للنفي وأن تكون للنهي فإن كانت للنفي كانت النون نون رفع والجملة اسمية أي وأنتما لا تتبعان أو انه خبر محض مستأنف لا تعلق له بما بعده، وإن كانت للنهي كانت النون للتوكيد وهي الخفيفة، وسبيل مفعول به والذين مضاف اليه وجملة لا يعلمون صلة. البلاغة: التنويع في الخطاب، فقد نوع سبحانه في خطابهم فثنى أولا ثم جمع ثم وحد آخرا والسر في ذلك أن موسى وهارون خوطبا بأن يتبوأا لقومهما بيوتا ويختاراها للعبادة ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد للصلاة فيها لأن ذلك واجب على الجمهور ثم خص آخرا موسى بالبشارة التي هي الغرض الاسمى تعظيما لها وللمبشر بها.

يونس 10:90

اللغة: (وَجاوَزْنا) : هو من جاوز المكان إذا تخطاه وخلفه وراءه. (فَأَتْبَعَهُمْ) : في المختار تبعه من باب طرب وسلم إذا مشى خلفه أو مرّ به فمضى معه وكذا اتّبعه وهو افتعل وأتبعه على أفعل إذا كان قد سبقه فلحقه. وقال الأخفش: تبعه وأتبعه مثل ردفه وأردفه وحكى أبو عبيدة عن الكسائي: أنه قال: إذا أريد بهم انه اتبعهم خيرا أو شرا قالوا بقطع الهمزة وإذا أريد به أنه اقتدى بهم واتبع أثرهم قالوا بتشديد التاء ووصل الهمزة. (بَغْياً) : البغي: طلب الاستعلاء بغير الحق. (عَدْواً) : في الصحاح للجوهري: عدا عدوا وعدوّا وعداء، وفي القاموس والتاج وعدوانا وعدوانا وعدوى عليه ظلمه ويقال: «ما عدا مما بدا» أي ما الذي صرفك عني بعد ما بدا منك. (نُنَجِّيكَ) : من النجوة وهي الأرض التي لا يعلوها السيل وأصلها من الارتفاع. الإعراب: (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما آل اليه أمر فرعون وقومه، وجاوزنا فعل وفاعل وببني إسرائيل متعلقان بجاوزنا والباء للتعدية أي جعلناهم مجاوزين البحر والبحر مفعول به. (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً) فأتبعهم الفاء عاطفة وأتبعهم فعل ومفعول به وفرعون فاعل وجنوده عطف على فرعون وبغيا مفعول لأجله وعدوا معطوف عليه ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي باغين معتدين. (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) حتى حرف غاية لاتباعه وإذا ظرف مستقبل وأدركه الغرق فعل ومفعول به وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة وجملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة آمنت مقول القول وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض والجار والمجرور صلة آمنت ولا إله إلا الذي تقدم القول فيها مشبعا وجملة آمنت صلة الذي وبه متعلقان بآمنت وبنوا إسرائيل فاعل آمنت وأنا الواو عاطفة وأنا مبتدأ ومن المسلمين خبر (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) آلآن الهمزة للاستفهام والآن ظرف متعلق بمحذوف وتقديره آلآن آمنت، وقد الواو للحال وقد حرف تحقيق وعصيت فعل وفاعل وقبل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى وكنت من المفسدين عطف على عصيت وكنت كان واسمها ومن المفسدين خبرها. (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) الفاء استئنافية واليوم ظرف متعلق بننجيك وببدنك حال من الكاف أي مصاحبا لبدنك وسيأتي مزيد بحث عنها في باب البلاغة ولتكون اللام للتعليل وتكون منصوب بأن مضمرة واسم تكون مستتر تقديره أنت وآية خبرها ولمن خلفك حال والظرف متعلق بالاستقرار الذي هو صلة الموصول. (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ) الواو اعتراضية والجملة اعتراض تذييلي جيء به عقب الحكاية وان واسمها ومن الناس صفة لكثيرا وعن آياتنا متعلقان بغافلون واللام المزحلقة وغافلون خبر إن. البلاغة: في الآية تورية إذا فسر البدن بالدرع أما إذا فسر بالجسم فيكون المعنى ننجيك في الحال التي لا روح فيك وانما أنت بدن أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شيء أما تفسير البدن بالدرع فيدل عليه قول عمرو بن معدي كرب: أعاذل شكتي بدني وسيفي ... وكل مقلّص سلس القياد وكانت لفرعون درع من ذهب يعرف بها، وعندئذ صح في البدن التورية وهي ان البدن في القريب الظاهر بمعنى الجسم وفي البعيد الخفي بمعنى الدرع ومراده البعيد الخفي فان نجاة فرعون أي خروجه من البحر بعد الغرق بدرعه أعجب آية من خروجه مجردا والتورية في القرآن قليلة وسترد مواضعها في حينها ونتحدث عنها هنا باختصار فنقول: تعريف التورية: التورية هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان: قريب ظاهر غير مراد وبعيد خفي هو المراد. وتنقسم إلى أربعة أقسام: 1- التورية المجردة وسميت بذلك لتحردها من اللوازم وهي قسمان أيضا: آ- المجردة التي ذكر معها لازم المورّى به وهو المعنى القريب ولازم المورّى عنه وهو المعنى البعيد كقول مجير الدين بن تميم: وليلة بتّ أسقى في غياهبها ... راحا تسلّ شبابي من يد الهرم ما زلت أشربها حتى نظرت إلى ... غزالة الصبح ترعى رجس الظلم فالصبح من لوازم الغزالة الشمسية والرعي من لوازم الغزالة الوحشية. ب- المجردة التي لم يذكر معها لازم من لوازم المورّى به ولا لازم من لوازم المورّى عنه كقول بعضهم في سنة كان فيها شهر كانون معتدلا فأزهرت الأرض: كأن نيسان أهدى من ملابسه ... لشهر كانون أنواعا من الحلل أو الغزالة من طول المدى خرفت ... فما تفرق بين الجدي والحمل فالتورية هنا مجردة إذ لم يذكر الشاعر شيئا من لوازم المورى به أو لوازم المورى عنه. 2- التورية المرشحة: وهي التي ذكر فيها لازم من لوازم المورى به كقول القائل: يا سيدا حاز لطفا ... له البرايا عبيد أنت الحسين ولكن ... جفاك فينا يزيد فإن ذكر الحسين لازم لكون يزيد اسما علما بعد احتماله للفعل المضارع الذي هو معناه المقصود المورّى عنه ولابن خطيب داريا في حمص: مدينة حمص كعبة الحسن أصبحت ... يطوف بها دان ويسعى بها قاصي له حلة من نبتها سندسية ... تعلق في أذيال أستارها العاصي فإن ذكر التعلق بأذيال الكعبة هنا على سبيل الاستعارة ترشيح للعاصي من العصيان كما سبق، وقد رد بعضهم على ابن خطيب داريا فقال: مدينة حمص لم تكن قط كعبة ... يطوف بها دان ويسعى بها قاصي ولكنها للهو والقصف حانة ... ألم تنظروها كيف جاورها العاصي 3- التورية المبينة: هي التي ذكر فيها لازم من لوازم المورى عنه ومن أمثلتها ما يحكى أن نقيب الأشراف ببغداد كان يهوى غلاما اسمه صدقة أخذه ابن المنير الطرابلسي يوما وأضافه وجلسوا في طبقة وإذا بالشريف أتى إليهم مستخفيا وقال لهم: يا من هم في الطبقة ... هل عندكم من شفقة؟ قد جاءكم متيّم ... يطلب منكم «صدقه» فأجابه ابن المنير في الحال: يا من أتانا سرقه ... بمهجة محترقة جدّك يا ذا لم يجز ... أخذك منا «صدقه» فخجل وذهب عنهما والشاهد في قول الشريف «متيم» يرشح المعنى المورى عنه في صدقة وهو اسم محبوبه والمعنى الثاني ظاهر وهو الصلة للفقراء. 4- التورية المهيئة: وهي التي لا يتهيأ معها في الكلام تورية إلا باللفظ قبله أو الذي بعده كقول الدماميني: يا عذولي في مغن مطرب ... حرّك الأوتار لما سفرا لم تهز العطف منه طربا ... عند ما تسمع منه وترا فإن لفظة تسمع هيأت قوله «وترا» للتورية بالرؤية وهو المعنى البعيد وأما المعنى القريب فأحد الأوتار للطنبور. الفوائد: (الآن) ظرف زمان للوقت الذي أنت فيه مبني على الفتح ويجوز أن يدخله من حروف الجر من والى وحتى ومذ ومنذ مبنيا معهن على الفتح ويكون في موضع الجر.

يونس 10:91

اللغة: (وَجاوَزْنا) : هو من جاوز المكان إذا تخطاه وخلفه وراءه. (فَأَتْبَعَهُمْ) : في المختار تبعه من باب طرب وسلم إذا مشى خلفه أو مرّ به فمضى معه وكذا اتّبعه وهو افتعل وأتبعه على أفعل إذا كان قد سبقه فلحقه. وقال الأخفش: تبعه وأتبعه مثل ردفه وأردفه وحكى أبو عبيدة عن الكسائي: أنه قال: إذا أريد بهم انه اتبعهم خيرا أو شرا قالوا بقطع الهمزة وإذا أريد به أنه اقتدى بهم واتبع أثرهم قالوا بتشديد التاء ووصل الهمزة. (بَغْياً) : البغي: طلب الاستعلاء بغير الحق. (عَدْواً) : في الصحاح للجوهري: عدا عدوا وعدوّا وعداء، وفي القاموس والتاج وعدوانا وعدوانا وعدوى عليه ظلمه ويقال: «ما عدا مما بدا» أي ما الذي صرفك عني بعد ما بدا منك. (نُنَجِّيكَ) : من النجوة وهي الأرض التي لا يعلوها السيل وأصلها من الارتفاع. الإعراب: (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما آل اليه أمر فرعون وقومه، وجاوزنا فعل وفاعل وببني إسرائيل متعلقان بجاوزنا والباء للتعدية أي جعلناهم مجاوزين البحر والبحر مفعول به. (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً) فأتبعهم الفاء عاطفة وأتبعهم فعل ومفعول به وفرعون فاعل وجنوده عطف على فرعون وبغيا مفعول لأجله وعدوا معطوف عليه ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي باغين معتدين. (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) حتى حرف غاية لاتباعه وإذا ظرف مستقبل وأدركه الغرق فعل ومفعول به وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة وجملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة آمنت مقول القول وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض والجار والمجرور صلة آمنت ولا إله إلا الذي تقدم القول فيها مشبعا وجملة آمنت صلة الذي وبه متعلقان بآمنت وبنوا إسرائيل فاعل آمنت وأنا الواو عاطفة وأنا مبتدأ ومن المسلمين خبر (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) آلآن الهمزة للاستفهام والآن ظرف متعلق بمحذوف وتقديره آلآن آمنت، وقد الواو للحال وقد حرف تحقيق وعصيت فعل وفاعل وقبل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى وكنت من المفسدين عطف على عصيت وكنت كان واسمها ومن المفسدين خبرها. (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) الفاء استئنافية واليوم ظرف متعلق بننجيك وببدنك حال من الكاف أي مصاحبا لبدنك وسيأتي مزيد بحث عنها في باب البلاغة ولتكون اللام للتعليل وتكون منصوب بأن مضمرة واسم تكون مستتر تقديره أنت وآية خبرها ولمن خلفك حال والظرف متعلق بالاستقرار الذي هو صلة الموصول. (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ) الواو اعتراضية والجملة اعتراض تذييلي جيء به عقب الحكاية وان واسمها ومن الناس صفة لكثيرا وعن آياتنا متعلقان بغافلون واللام المزحلقة وغافلون خبر إن. البلاغة: في الآية تورية إذا فسر البدن بالدرع أما إذا فسر بالجسم فيكون المعنى ننجيك في الحال التي لا روح فيك وانما أنت بدن أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شيء أما تفسير البدن بالدرع فيدل عليه قول عمرو بن معدي كرب: أعاذل شكتي بدني وسيفي ... وكل مقلّص سلس القياد وكانت لفرعون درع من ذهب يعرف بها، وعندئذ صح في البدن التورية وهي ان البدن في القريب الظاهر بمعنى الجسم وفي البعيد الخفي بمعنى الدرع ومراده البعيد الخفي فان نجاة فرعون أي خروجه من البحر بعد الغرق بدرعه أعجب آية من خروجه مجردا والتورية في القرآن قليلة وسترد مواضعها في حينها ونتحدث عنها هنا باختصار فنقول: تعريف التورية: التورية هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان: قريب ظاهر غير مراد وبعيد خفي هو المراد. وتنقسم إلى أربعة أقسام: 1- التورية المجردة وسميت بذلك لتحردها من اللوازم وهي قسمان أيضا: آ- المجردة التي ذكر معها لازم المورّى به وهو المعنى القريب ولازم المورّى عنه وهو المعنى البعيد كقول مجير الدين بن تميم: وليلة بتّ أسقى في غياهبها ... راحا تسلّ شبابي من يد الهرم ما زلت أشربها حتى نظرت إلى ... غزالة الصبح ترعى رجس الظلم فالصبح من لوازم الغزالة الشمسية والرعي من لوازم الغزالة الوحشية. ب- المجردة التي لم يذكر معها لازم من لوازم المورّى به ولا لازم من لوازم المورّى عنه كقول بعضهم في سنة كان فيها شهر كانون معتدلا فأزهرت الأرض: كأن نيسان أهدى من ملابسه ... لشهر كانون أنواعا من الحلل أو الغزالة من طول المدى خرفت ... فما تفرق بين الجدي والحمل فالتورية هنا مجردة إذ لم يذكر الشاعر شيئا من لوازم المورى به أو لوازم المورى عنه. 2- التورية المرشحة: وهي التي ذكر فيها لازم من لوازم المورى به كقول القائل: يا سيدا حاز لطفا ... له البرايا عبيد أنت الحسين ولكن ... جفاك فينا يزيد فإن ذكر الحسين لازم لكون يزيد اسما علما بعد احتماله للفعل المضارع الذي هو معناه المقصود المورّى عنه ولابن خطيب داريا في حمص: مدينة حمص كعبة الحسن أصبحت ... يطوف بها دان ويسعى بها قاصي له حلة من نبتها سندسية ... تعلق في أذيال أستارها العاصي فإن ذكر التعلق بأذيال الكعبة هنا على سبيل الاستعارة ترشيح للعاصي من العصيان كما سبق، وقد رد بعضهم على ابن خطيب داريا فقال: مدينة حمص لم تكن قط كعبة ... يطوف بها دان ويسعى بها قاصي ولكنها للهو والقصف حانة ... ألم تنظروها كيف جاورها العاصي 3- التورية المبينة: هي التي ذكر فيها لازم من لوازم المورى عنه ومن أمثلتها ما يحكى أن نقيب الأشراف ببغداد كان يهوى غلاما اسمه صدقة أخذه ابن المنير الطرابلسي يوما وأضافه وجلسوا في طبقة وإذا بالشريف أتى إليهم مستخفيا وقال لهم: يا من هم في الطبقة ... هل عندكم من شفقة؟ قد جاءكم متيّم ... يطلب منكم «صدقه» فأجابه ابن المنير في الحال: يا من أتانا سرقه ... بمهجة محترقة جدّك يا ذا لم يجز ... أخذك منا «صدقه» فخجل وذهب عنهما والشاهد في قول الشريف «متيم» يرشح المعنى المورى عنه في صدقة وهو اسم محبوبه والمعنى الثاني ظاهر وهو الصلة للفقراء. 4- التورية المهيئة: وهي التي لا يتهيأ معها في الكلام تورية إلا باللفظ قبله أو الذي بعده كقول الدماميني: يا عذولي في مغن مطرب ... حرّك الأوتار لما سفرا لم تهز العطف منه طربا ... عند ما تسمع منه وترا فإن لفظة تسمع هيأت قوله «وترا» للتورية بالرؤية وهو المعنى البعيد وأما المعنى القريب فأحد الأوتار للطنبور. الفوائد: (الآن) ظرف زمان للوقت الذي أنت فيه مبني على الفتح ويجوز أن يدخله من حروف الجر من والى وحتى ومذ ومنذ مبنيا معهن على الفتح ويكون في موضع الجر.

يونس 10:92

اللغة: (وَجاوَزْنا) : هو من جاوز المكان إذا تخطاه وخلفه وراءه. (فَأَتْبَعَهُمْ) : في المختار تبعه من باب طرب وسلم إذا مشى خلفه أو مرّ به فمضى معه وكذا اتّبعه وهو افتعل وأتبعه على أفعل إذا كان قد سبقه فلحقه. وقال الأخفش: تبعه وأتبعه مثل ردفه وأردفه وحكى أبو عبيدة عن الكسائي: أنه قال: إذا أريد بهم انه اتبعهم خيرا أو شرا قالوا بقطع الهمزة وإذا أريد به أنه اقتدى بهم واتبع أثرهم قالوا بتشديد التاء ووصل الهمزة. (بَغْياً) : البغي: طلب الاستعلاء بغير الحق. (عَدْواً) : في الصحاح للجوهري: عدا عدوا وعدوّا وعداء، وفي القاموس والتاج وعدوانا وعدوانا وعدوى عليه ظلمه ويقال: «ما عدا مما بدا» أي ما الذي صرفك عني بعد ما بدا منك. (نُنَجِّيكَ) : من النجوة وهي الأرض التي لا يعلوها السيل وأصلها من الارتفاع. الإعراب: (وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان ما آل اليه أمر فرعون وقومه، وجاوزنا فعل وفاعل وببني إسرائيل متعلقان بجاوزنا والباء للتعدية أي جعلناهم مجاوزين البحر والبحر مفعول به. (فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً) فأتبعهم الفاء عاطفة وأتبعهم فعل ومفعول به وفرعون فاعل وجنوده عطف على فرعون وبغيا مفعول لأجله وعدوا معطوف عليه ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي باغين معتدين. (حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) حتى حرف غاية لاتباعه وإذا ظرف مستقبل وأدركه الغرق فعل ومفعول به وفاعل والجملة في محل جر بالاضافة وجملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وجملة آمنت مقول القول وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض والجار والمجرور صلة آمنت ولا إله إلا الذي تقدم القول فيها مشبعا وجملة آمنت صلة الذي وبه متعلقان بآمنت وبنوا إسرائيل فاعل آمنت وأنا الواو عاطفة وأنا مبتدأ ومن المسلمين خبر (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) آلآن الهمزة للاستفهام والآن ظرف متعلق بمحذوف وتقديره آلآن آمنت، وقد الواو للحال وقد حرف تحقيق وعصيت فعل وفاعل وقبل ظرف مبني على الضم لانقطاعه عن الاضافة لفظا لا معنى وكنت من المفسدين عطف على عصيت وكنت كان واسمها ومن المفسدين خبرها. (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) الفاء استئنافية واليوم ظرف متعلق بننجيك وببدنك حال من الكاف أي مصاحبا لبدنك وسيأتي مزيد بحث عنها في باب البلاغة ولتكون اللام للتعليل وتكون منصوب بأن مضمرة واسم تكون مستتر تقديره أنت وآية خبرها ولمن خلفك حال والظرف متعلق بالاستقرار الذي هو صلة الموصول. (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ) الواو اعتراضية والجملة اعتراض تذييلي جيء به عقب الحكاية وان واسمها ومن الناس صفة لكثيرا وعن آياتنا متعلقان بغافلون واللام المزحلقة وغافلون خبر إن. البلاغة: في الآية تورية إذا فسر البدن بالدرع أما إذا فسر بالجسم فيكون المعنى ننجيك في الحال التي لا روح فيك وانما أنت بدن أو ببدنك كاملا سويا لم ينقص منه شيء أما تفسير البدن بالدرع فيدل عليه قول عمرو بن معدي كرب: أعاذل شكتي بدني وسيفي ... وكل مقلّص سلس القياد وكانت لفرعون درع من ذهب يعرف بها، وعندئذ صح في البدن التورية وهي ان البدن في القريب الظاهر بمعنى الجسم وفي البعيد الخفي بمعنى الدرع ومراده البعيد الخفي فان نجاة فرعون أي خروجه من البحر بعد الغرق بدرعه أعجب آية من خروجه مجردا والتورية في القرآن قليلة وسترد مواضعها في حينها ونتحدث عنها هنا باختصار فنقول: تعريف التورية: التورية هي أن يذكر المتكلم لفظا مفردا له معنيان: قريب ظاهر غير مراد وبعيد خفي هو المراد. وتنقسم إلى أربعة أقسام: 1- التورية المجردة وسميت بذلك لتحردها من اللوازم وهي قسمان أيضا: آ- المجردة التي ذكر معها لازم المورّى به وهو المعنى القريب ولازم المورّى عنه وهو المعنى البعيد كقول مجير الدين بن تميم: وليلة بتّ أسقى في غياهبها ... راحا تسلّ شبابي من يد الهرم ما زلت أشربها حتى نظرت إلى ... غزالة الصبح ترعى رجس الظلم فالصبح من لوازم الغزالة الشمسية والرعي من لوازم الغزالة الوحشية. ب- المجردة التي لم يذكر معها لازم من لوازم المورّى به ولا لازم من لوازم المورّى عنه كقول بعضهم في سنة كان فيها شهر كانون معتدلا فأزهرت الأرض: كأن نيسان أهدى من ملابسه ... لشهر كانون أنواعا من الحلل أو الغزالة من طول المدى خرفت ... فما تفرق بين الجدي والحمل فالتورية هنا مجردة إذ لم يذكر الشاعر شيئا من لوازم المورى به أو لوازم المورى عنه. 2- التورية المرشحة: وهي التي ذكر فيها لازم من لوازم المورى به كقول القائل: يا سيدا حاز لطفا ... له البرايا عبيد أنت الحسين ولكن ... جفاك فينا يزيد فإن ذكر الحسين لازم لكون يزيد اسما علما بعد احتماله للفعل المضارع الذي هو معناه المقصود المورّى عنه ولابن خطيب داريا في حمص: مدينة حمص كعبة الحسن أصبحت ... يطوف بها دان ويسعى بها قاصي له حلة من نبتها سندسية ... تعلق في أذيال أستارها العاصي فإن ذكر التعلق بأذيال الكعبة هنا على سبيل الاستعارة ترشيح للعاصي من العصيان كما سبق، وقد رد بعضهم على ابن خطيب داريا فقال: مدينة حمص لم تكن قط كعبة ... يطوف بها دان ويسعى بها قاصي ولكنها للهو والقصف حانة ... ألم تنظروها كيف جاورها العاصي 3- التورية المبينة: هي التي ذكر فيها لازم من لوازم المورى عنه ومن أمثلتها ما يحكى أن نقيب الأشراف ببغداد كان يهوى غلاما اسمه صدقة أخذه ابن المنير الطرابلسي يوما وأضافه وجلسوا في طبقة وإذا بالشريف أتى إليهم مستخفيا وقال لهم: يا من هم في الطبقة ... هل عندكم من شفقة؟ قد جاءكم متيّم ... يطلب منكم «صدقه» فأجابه ابن المنير في الحال: يا من أتانا سرقه ... بمهجة محترقة جدّك يا ذا لم يجز ... أخذك منا «صدقه» فخجل وذهب عنهما والشاهد في قول الشريف «متيم» يرشح المعنى المورى عنه في صدقة وهو اسم محبوبه والمعنى الثاني ظاهر وهو الصلة للفقراء. 4- التورية المهيئة: وهي التي لا يتهيأ معها في الكلام تورية إلا باللفظ قبله أو الذي بعده كقول الدماميني: يا عذولي في مغن مطرب ... حرّك الأوتار لما سفرا لم تهز العطف منه طربا ... عند ما تسمع منه وترا فإن لفظة تسمع هيأت قوله «وترا» للتورية بالرؤية وهو المعنى البعيد وأما المعنى القريب فأحد الأوتار للطنبور. الفوائد: (الآن) ظرف زمان للوقت الذي أنت فيه مبني على الفتح ويجوز أن يدخله من حروف الجر من والى وحتى ومذ ومنذ مبنيا معهن على الفتح ويكون في موضع الجر.

يونس 10:93

اللغة: (مُبَوَّأَ صِدْقٍ) اسم مكان أي مكان صدق والمعنى وأنزلناهم منزلا محمودا ويجوز أن يكون مصدرا. (الامتراء) طلب الشك مع ظهور الدليل وهو من مرى الضرع وهو مسحه ليدرّ. الإعراب: (وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان النعم التي أفاضها الله على بني إسرائيل بعد انجائهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وبوأنا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به ومبوأ صدق مفعول به ثان لبوأ أو مفعول مطلق إن كانت مبوأ مصدرا (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ) ورزقناهم عطف على بوأنا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم، فما: الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعل وفاعل وحتى حرف غاية وجر وجاءهم العلم فعل ومفعول به وفاعل والمراد بالاختلاف ما تعاورهم من شكوك بعد مجيء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتضافر معجزاته (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم متعلقان بيقضي ويوم القيامة ظرف متعلق بيقضي أيضا وفيما متعلقان بمحذوف حال أي فاصلا فيما، وجملة كانوا صلة ما وكان والواو اسمها وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وكنت كان واسمها والفعل في محل جزم فعل الشرط وفي شك خبرها ومما متعلقان بمحذوف صفة لشك وجملة أنزلنا إليك صلة ما (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) الفاء رابطة واسأل فعل أمر وفاعله أنت والذين مفعول به وجملة يقرءون الكتاب صلة ومن قبلك حال (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وجاءك الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربك متعلقان بجاءك والفاء عاطفة ولا ناهية وتكونن مجزوم بلا محلا لأنه مبني واسمها مستتر تقديره أنت ومن الممترين خبرها (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) تقدم اعرابها (فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) الفاء سببية وتكون مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ومن الخاسرين خبرها وسيأتي في باب الفوائد ما قاله العلماء في هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها وجملة حقت صلة وعليهم متعلقان بحقت وكلمة فاعل وربك مضاف لكلمة وجملة لا يؤمنون خبر إن (وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الواو حالية ولو شرطية وجاءتهم كل آية فاعل وحتى غاية النفي ويروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والرؤية عينية ولذلك نصبت مفعولا واحدا فقط والأليم صفة وجواب لو محذوف أي فلا ينفعهم ايمانهم حينئذ كما لم ينفع فرعون. الفوائد: قال الزجاج: إن هذه الآية قد كثر سؤال الناس عنها وخوضهم فيها وفي السورة ما يدل على بيانها فان الله سبحانه يخاطب النبي وذلك الخطاب شامل للخلق فالمعنى فان كنتم في شك فاسألوا، والدليل عليه قوله في آخر السورة: «يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم» الآية فأعلم الله سبحانه أن نبيه ليس في شك ومثل هذه قوله «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» فقال طلقتم والخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وحده قال أبو عمرو ومحمد بن عبد الواحد الزاهد: سمعت الإمامين ثعلبا والمبرد يقولان: معنى فإن كنت في شك أي قل يا محمد للكافر فإن كنت في شك. وقال الفراء: إن الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وان لم يشك وعلم الله أنه غير شاك ولكن الكلام خرج مخرج التقرير والإفهام كما يقول الابن لأبيه، إن كنت والدي فتعطف علي أو لولده إن كنت ابني فأطعني يريد بذلك المبالغة وربما خرجوا في المبالغة إلى ما يستحيل كقولهم: بكت السماء لموت فلان أي لو كانت السماء تبكي على ميت لبكت عليه وكذلك يكون هاهنا المعنى لو كنت ممن يشك فشككت فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك. وقال الزمخشري: إن أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فأراد أن يؤكد علمهم بصحة القرآن وحجة نبوة محمد عليه السلام ويبالغ في ذلك فقال: فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا- وسبيل من خالجته شبهة في الدين أن يسارع إلى حلها واماطتها اما بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلّته وإما بمقادحة العلماء المنبّهين إلى الحق- فسل علماء أهل الكتاب. وقال أبو حيان: «والذي أقوله: أنّ إن الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء ولا تستلزم تحتيم وقوعه وإمكانه بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا كقوله تعالى: «قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين» ومستحيل أن يكون له ولد فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك وفي المستحيل عادة كقوله: «فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية» أي فافعل، لكن وقوع «إن» للتعليق على المستحيل قليل وهذه الآية من ذلك ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية» .

يونس 10:94

اللغة: (مُبَوَّأَ صِدْقٍ) اسم مكان أي مكان صدق والمعنى وأنزلناهم منزلا محمودا ويجوز أن يكون مصدرا. (الامتراء) طلب الشك مع ظهور الدليل وهو من مرى الضرع وهو مسحه ليدرّ. الإعراب: (وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان النعم التي أفاضها الله على بني إسرائيل بعد انجائهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وبوأنا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به ومبوأ صدق مفعول به ثان لبوأ أو مفعول مطلق إن كانت مبوأ مصدرا (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ) ورزقناهم عطف على بوأنا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم، فما: الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعل وفاعل وحتى حرف غاية وجر وجاءهم العلم فعل ومفعول به وفاعل والمراد بالاختلاف ما تعاورهم من شكوك بعد مجيء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتضافر معجزاته (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم متعلقان بيقضي ويوم القيامة ظرف متعلق بيقضي أيضا وفيما متعلقان بمحذوف حال أي فاصلا فيما، وجملة كانوا صلة ما وكان والواو اسمها وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وكنت كان واسمها والفعل في محل جزم فعل الشرط وفي شك خبرها ومما متعلقان بمحذوف صفة لشك وجملة أنزلنا إليك صلة ما (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) الفاء رابطة واسأل فعل أمر وفاعله أنت والذين مفعول به وجملة يقرءون الكتاب صلة ومن قبلك حال (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وجاءك الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربك متعلقان بجاءك والفاء عاطفة ولا ناهية وتكونن مجزوم بلا محلا لأنه مبني واسمها مستتر تقديره أنت ومن الممترين خبرها (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) تقدم اعرابها (فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) الفاء سببية وتكون مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ومن الخاسرين خبرها وسيأتي في باب الفوائد ما قاله العلماء في هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها وجملة حقت صلة وعليهم متعلقان بحقت وكلمة فاعل وربك مضاف لكلمة وجملة لا يؤمنون خبر إن (وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الواو حالية ولو شرطية وجاءتهم كل آية فاعل وحتى غاية النفي ويروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والرؤية عينية ولذلك نصبت مفعولا واحدا فقط والأليم صفة وجواب لو محذوف أي فلا ينفعهم ايمانهم حينئذ كما لم ينفع فرعون. الفوائد: قال الزجاج: إن هذه الآية قد كثر سؤال الناس عنها وخوضهم فيها وفي السورة ما يدل على بيانها فان الله سبحانه يخاطب النبي وذلك الخطاب شامل للخلق فالمعنى فان كنتم في شك فاسألوا، والدليل عليه قوله في آخر السورة: «يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم» الآية فأعلم الله سبحانه أن نبيه ليس في شك ومثل هذه قوله «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» فقال طلقتم والخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وحده قال أبو عمرو ومحمد بن عبد الواحد الزاهد: سمعت الإمامين ثعلبا والمبرد يقولان: معنى فإن كنت في شك أي قل يا محمد للكافر فإن كنت في شك. وقال الفراء: إن الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وان لم يشك وعلم الله أنه غير شاك ولكن الكلام خرج مخرج التقرير والإفهام كما يقول الابن لأبيه، إن كنت والدي فتعطف علي أو لولده إن كنت ابني فأطعني يريد بذلك المبالغة وربما خرجوا في المبالغة إلى ما يستحيل كقولهم: بكت السماء لموت فلان أي لو كانت السماء تبكي على ميت لبكت عليه وكذلك يكون هاهنا المعنى لو كنت ممن يشك فشككت فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك. وقال الزمخشري: إن أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فأراد أن يؤكد علمهم بصحة القرآن وحجة نبوة محمد عليه السلام ويبالغ في ذلك فقال: فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا- وسبيل من خالجته شبهة في الدين أن يسارع إلى حلها واماطتها اما بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلّته وإما بمقادحة العلماء المنبّهين إلى الحق- فسل علماء أهل الكتاب. وقال أبو حيان: «والذي أقوله: أنّ إن الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء ولا تستلزم تحتيم وقوعه وإمكانه بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا كقوله تعالى: «قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين» ومستحيل أن يكون له ولد فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك وفي المستحيل عادة كقوله: «فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية» أي فافعل، لكن وقوع «إن» للتعليق على المستحيل قليل وهذه الآية من ذلك ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية» .

يونس 10:95

اللغة: (مُبَوَّأَ صِدْقٍ) اسم مكان أي مكان صدق والمعنى وأنزلناهم منزلا محمودا ويجوز أن يكون مصدرا. (الامتراء) طلب الشك مع ظهور الدليل وهو من مرى الضرع وهو مسحه ليدرّ. الإعراب: (وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان النعم التي أفاضها الله على بني إسرائيل بعد انجائهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وبوأنا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به ومبوأ صدق مفعول به ثان لبوأ أو مفعول مطلق إن كانت مبوأ مصدرا (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ) ورزقناهم عطف على بوأنا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم، فما: الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعل وفاعل وحتى حرف غاية وجر وجاءهم العلم فعل ومفعول به وفاعل والمراد بالاختلاف ما تعاورهم من شكوك بعد مجيء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتضافر معجزاته (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم متعلقان بيقضي ويوم القيامة ظرف متعلق بيقضي أيضا وفيما متعلقان بمحذوف حال أي فاصلا فيما، وجملة كانوا صلة ما وكان والواو اسمها وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وكنت كان واسمها والفعل في محل جزم فعل الشرط وفي شك خبرها ومما متعلقان بمحذوف صفة لشك وجملة أنزلنا إليك صلة ما (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) الفاء رابطة واسأل فعل أمر وفاعله أنت والذين مفعول به وجملة يقرءون الكتاب صلة ومن قبلك حال (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وجاءك الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربك متعلقان بجاءك والفاء عاطفة ولا ناهية وتكونن مجزوم بلا محلا لأنه مبني واسمها مستتر تقديره أنت ومن الممترين خبرها (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) تقدم اعرابها (فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) الفاء سببية وتكون مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ومن الخاسرين خبرها وسيأتي في باب الفوائد ما قاله العلماء في هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها وجملة حقت صلة وعليهم متعلقان بحقت وكلمة فاعل وربك مضاف لكلمة وجملة لا يؤمنون خبر إن (وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الواو حالية ولو شرطية وجاءتهم كل آية فاعل وحتى غاية النفي ويروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والرؤية عينية ولذلك نصبت مفعولا واحدا فقط والأليم صفة وجواب لو محذوف أي فلا ينفعهم ايمانهم حينئذ كما لم ينفع فرعون. الفوائد: قال الزجاج: إن هذه الآية قد كثر سؤال الناس عنها وخوضهم فيها وفي السورة ما يدل على بيانها فان الله سبحانه يخاطب النبي وذلك الخطاب شامل للخلق فالمعنى فان كنتم في شك فاسألوا، والدليل عليه قوله في آخر السورة: «يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم» الآية فأعلم الله سبحانه أن نبيه ليس في شك ومثل هذه قوله «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» فقال طلقتم والخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وحده قال أبو عمرو ومحمد بن عبد الواحد الزاهد: سمعت الإمامين ثعلبا والمبرد يقولان: معنى فإن كنت في شك أي قل يا محمد للكافر فإن كنت في شك. وقال الفراء: إن الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وان لم يشك وعلم الله أنه غير شاك ولكن الكلام خرج مخرج التقرير والإفهام كما يقول الابن لأبيه، إن كنت والدي فتعطف علي أو لولده إن كنت ابني فأطعني يريد بذلك المبالغة وربما خرجوا في المبالغة إلى ما يستحيل كقولهم: بكت السماء لموت فلان أي لو كانت السماء تبكي على ميت لبكت عليه وكذلك يكون هاهنا المعنى لو كنت ممن يشك فشككت فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك. وقال الزمخشري: إن أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فأراد أن يؤكد علمهم بصحة القرآن وحجة نبوة محمد عليه السلام ويبالغ في ذلك فقال: فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا- وسبيل من خالجته شبهة في الدين أن يسارع إلى حلها واماطتها اما بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلّته وإما بمقادحة العلماء المنبّهين إلى الحق- فسل علماء أهل الكتاب. وقال أبو حيان: «والذي أقوله: أنّ إن الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء ولا تستلزم تحتيم وقوعه وإمكانه بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا كقوله تعالى: «قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين» ومستحيل أن يكون له ولد فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك وفي المستحيل عادة كقوله: «فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية» أي فافعل، لكن وقوع «إن» للتعليق على المستحيل قليل وهذه الآية من ذلك ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية» .

يونس 10:96

اللغة: (مُبَوَّأَ صِدْقٍ) اسم مكان أي مكان صدق والمعنى وأنزلناهم منزلا محمودا ويجوز أن يكون مصدرا. (الامتراء) طلب الشك مع ظهور الدليل وهو من مرى الضرع وهو مسحه ليدرّ. الإعراب: (وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان النعم التي أفاضها الله على بني إسرائيل بعد انجائهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وبوأنا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به ومبوأ صدق مفعول به ثان لبوأ أو مفعول مطلق إن كانت مبوأ مصدرا (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ) ورزقناهم عطف على بوأنا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم، فما: الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعل وفاعل وحتى حرف غاية وجر وجاءهم العلم فعل ومفعول به وفاعل والمراد بالاختلاف ما تعاورهم من شكوك بعد مجيء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتضافر معجزاته (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم متعلقان بيقضي ويوم القيامة ظرف متعلق بيقضي أيضا وفيما متعلقان بمحذوف حال أي فاصلا فيما، وجملة كانوا صلة ما وكان والواو اسمها وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وكنت كان واسمها والفعل في محل جزم فعل الشرط وفي شك خبرها ومما متعلقان بمحذوف صفة لشك وجملة أنزلنا إليك صلة ما (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) الفاء رابطة واسأل فعل أمر وفاعله أنت والذين مفعول به وجملة يقرءون الكتاب صلة ومن قبلك حال (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وجاءك الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربك متعلقان بجاءك والفاء عاطفة ولا ناهية وتكونن مجزوم بلا محلا لأنه مبني واسمها مستتر تقديره أنت ومن الممترين خبرها (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) تقدم اعرابها (فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) الفاء سببية وتكون مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ومن الخاسرين خبرها وسيأتي في باب الفوائد ما قاله العلماء في هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها وجملة حقت صلة وعليهم متعلقان بحقت وكلمة فاعل وربك مضاف لكلمة وجملة لا يؤمنون خبر إن (وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الواو حالية ولو شرطية وجاءتهم كل آية فاعل وحتى غاية النفي ويروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والرؤية عينية ولذلك نصبت مفعولا واحدا فقط والأليم صفة وجواب لو محذوف أي فلا ينفعهم ايمانهم حينئذ كما لم ينفع فرعون. الفوائد: قال الزجاج: إن هذه الآية قد كثر سؤال الناس عنها وخوضهم فيها وفي السورة ما يدل على بيانها فان الله سبحانه يخاطب النبي وذلك الخطاب شامل للخلق فالمعنى فان كنتم في شك فاسألوا، والدليل عليه قوله في آخر السورة: «يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم» الآية فأعلم الله سبحانه أن نبيه ليس في شك ومثل هذه قوله «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» فقال طلقتم والخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وحده قال أبو عمرو ومحمد بن عبد الواحد الزاهد: سمعت الإمامين ثعلبا والمبرد يقولان: معنى فإن كنت في شك أي قل يا محمد للكافر فإن كنت في شك. وقال الفراء: إن الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وان لم يشك وعلم الله أنه غير شاك ولكن الكلام خرج مخرج التقرير والإفهام كما يقول الابن لأبيه، إن كنت والدي فتعطف علي أو لولده إن كنت ابني فأطعني يريد بذلك المبالغة وربما خرجوا في المبالغة إلى ما يستحيل كقولهم: بكت السماء لموت فلان أي لو كانت السماء تبكي على ميت لبكت عليه وكذلك يكون هاهنا المعنى لو كنت ممن يشك فشككت فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك. وقال الزمخشري: إن أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فأراد أن يؤكد علمهم بصحة القرآن وحجة نبوة محمد عليه السلام ويبالغ في ذلك فقال: فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا- وسبيل من خالجته شبهة في الدين أن يسارع إلى حلها واماطتها اما بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلّته وإما بمقادحة العلماء المنبّهين إلى الحق- فسل علماء أهل الكتاب. وقال أبو حيان: «والذي أقوله: أنّ إن الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء ولا تستلزم تحتيم وقوعه وإمكانه بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا كقوله تعالى: «قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين» ومستحيل أن يكون له ولد فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك وفي المستحيل عادة كقوله: «فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية» أي فافعل، لكن وقوع «إن» للتعليق على المستحيل قليل وهذه الآية من ذلك ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية» .

يونس 10:97

اللغة: (مُبَوَّأَ صِدْقٍ) اسم مكان أي مكان صدق والمعنى وأنزلناهم منزلا محمودا ويجوز أن يكون مصدرا. (الامتراء) طلب الشك مع ظهور الدليل وهو من مرى الضرع وهو مسحه ليدرّ. الإعراب: (وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لبيان النعم التي أفاضها الله على بني إسرائيل بعد انجائهم واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وبوأنا فعل وفاعل وبني إسرائيل مفعول به ومبوأ صدق مفعول به ثان لبوأ أو مفعول مطلق إن كانت مبوأ مصدرا (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ) ورزقناهم عطف على بوأنا وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن الطيبات متعلقان برزقناهم، فما: الفاء عاطفة وما نافية واختلفوا فعل وفاعل وحتى حرف غاية وجر وجاءهم العلم فعل ومفعول به وفاعل والمراد بالاختلاف ما تعاورهم من شكوك بعد مجيء الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وتضافر معجزاته (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها وبينهم متعلقان بيقضي ويوم القيامة ظرف متعلق بيقضي أيضا وفيما متعلقان بمحذوف حال أي فاصلا فيما، وجملة كانوا صلة ما وكان والواو اسمها وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون خبر كانوا (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وكنت كان واسمها والفعل في محل جزم فعل الشرط وفي شك خبرها ومما متعلقان بمحذوف صفة لشك وجملة أنزلنا إليك صلة ما (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) الفاء رابطة واسأل فعل أمر وفاعله أنت والذين مفعول به وجملة يقرءون الكتاب صلة ومن قبلك حال (لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ) اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وجاءك الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربك متعلقان بجاءك والفاء عاطفة ولا ناهية وتكونن مجزوم بلا محلا لأنه مبني واسمها مستتر تقديره أنت ومن الممترين خبرها (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) تقدم اعرابها (فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ) الفاء سببية وتكون مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ومن الخاسرين خبرها وسيأتي في باب الفوائد ما قاله العلماء في هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها وجملة حقت صلة وعليهم متعلقان بحقت وكلمة فاعل وربك مضاف لكلمة وجملة لا يؤمنون خبر إن (وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ) الواو حالية ولو شرطية وجاءتهم كل آية فاعل وحتى غاية النفي ويروا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والواو فاعل والعذاب مفعول به والرؤية عينية ولذلك نصبت مفعولا واحدا فقط والأليم صفة وجواب لو محذوف أي فلا ينفعهم ايمانهم حينئذ كما لم ينفع فرعون. الفوائد: قال الزجاج: إن هذه الآية قد كثر سؤال الناس عنها وخوضهم فيها وفي السورة ما يدل على بيانها فان الله سبحانه يخاطب النبي وذلك الخطاب شامل للخلق فالمعنى فان كنتم في شك فاسألوا، والدليل عليه قوله في آخر السورة: «يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم» الآية فأعلم الله سبحانه أن نبيه ليس في شك ومثل هذه قوله «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء» فقال طلقتم والخطاب للنبي (صلى الله عليه وسلم) وحده قال أبو عمرو ومحمد بن عبد الواحد الزاهد: سمعت الإمامين ثعلبا والمبرد يقولان: معنى فإن كنت في شك أي قل يا محمد للكافر فإن كنت في شك. وقال الفراء: إن الخطاب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) وان لم يشك وعلم الله أنه غير شاك ولكن الكلام خرج مخرج التقرير والإفهام كما يقول الابن لأبيه، إن كنت والدي فتعطف علي أو لولده إن كنت ابني فأطعني يريد بذلك المبالغة وربما خرجوا في المبالغة إلى ما يستحيل كقولهم: بكت السماء لموت فلان أي لو كانت السماء تبكي على ميت لبكت عليه وكذلك يكون هاهنا المعنى لو كنت ممن يشك فشككت فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك. وقال الزمخشري: إن أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فأراد أن يؤكد علمهم بصحة القرآن وحجة نبوة محمد عليه السلام ويبالغ في ذلك فقال: فإن وقع لك شك فرضا وتقديرا- وسبيل من خالجته شبهة في الدين أن يسارع إلى حلها واماطتها اما بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلّته وإما بمقادحة العلماء المنبّهين إلى الحق- فسل علماء أهل الكتاب. وقال أبو حيان: «والذي أقوله: أنّ إن الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء ولا تستلزم تحتيم وقوعه وإمكانه بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا كقوله تعالى: «قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين» ومستحيل أن يكون له ولد فكذلك هذا مستحيل أن يكون في شك وفي المستحيل عادة كقوله: «فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية» أي فافعل، لكن وقوع «إن» للتعليق على المستحيل قليل وهذه الآية من ذلك ولما خفي هذا الوجه على أكثر الناس اختلفوا في تخريج هذه الآية» .

يونس 10:98

الإعراب: (فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ) الفاء استئنافية ولولا تحضيضيّة وهذا التحضيض فيه معنى التوبيخ والنفي وقد تقدمت الاشارة إلى حروف التحضيض، وكانت قرية فعل وفاعل لأن كان هنا تامة وجملة آمنت صفة لقرية (فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) الفاء عاطفة ونفعها معطوف على الصفة عطف المسبب على السبب وإيمانها فاعل نفعها والجملة قد تقوم مقام الصفة للنكرة وإلا قوم يونس استثناء متصل واقع على المعنى لا على ظاهر اللفظ فكأنه قال: هلّا آمن أهل قرية والجميع مشتركون في العقاب وقوم يونس مستثنى من الجميع ومثل هذا الاستثناء قوله تعالى: «فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم» وقال الزجاج إلا قوم يونس استثناء منقطع وتقديره لكن قوم يونس لما آمنوا ومثله قول النابغة: وقفت فيها أصيلا كي اسائلها ... عيّت جوابا وما بالربع من أحد إلا الأواري لأيا ما أبيّنها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ويونس مضاف اليه ممنوع من الصّرف للعلمية والعجمية (لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) لما حينية أو رابطة وآمنوا فعل وفاعل وجملة كشفنا لا محل لها وعنهم متعلقان بكشفنا وعذاب الخزي مفعول به وفي الحياة متعلقان بمحذوف حال والدنيا صفة ومتعناهم عطف على كشفنا وإلى حين متعلقان بمتعناهم (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) الواو استئنافية ولو شرطية وشاء ربك فعل وفاعل لآمن وللام واقعة في جواب لو وجملة آمن لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومن فاعل آمن وفي الأرض صلة من وكلهم توكيد لمن وجميعا نصب على الحال من «من» (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة وأنت مبتدأ والجملة بعده خبر وقد مر معنا أن الهمزة مقدمة على العاطف أو ثم جملة محذوفة، وحتى حرف تعليل وجر ويكونوا منصوب بأن مضمرة بعد حتى ومؤمنين خبر يكونوا (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنفس خبرها المقدم وأن المصدرية وما في حيزّها اسمها المؤخر وإلا أداة حصر وبإذن الله متعلقان بتؤمن (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) ويجعل معطوفة على مقدر كأنه قيل فيأذن لبعضهم في الايمان ويجعل، ويجعل مضارع والرجس مفعوله وعلى الذين متعلقان بيجعل وجملة لا يعقلون صلة.

يونس 10:99

الإعراب: (فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ) الفاء استئنافية ولولا تحضيضيّة وهذا التحضيض فيه معنى التوبيخ والنفي وقد تقدمت الاشارة إلى حروف التحضيض، وكانت قرية فعل وفاعل لأن كان هنا تامة وجملة آمنت صفة لقرية (فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) الفاء عاطفة ونفعها معطوف على الصفة عطف المسبب على السبب وإيمانها فاعل نفعها والجملة قد تقوم مقام الصفة للنكرة وإلا قوم يونس استثناء متصل واقع على المعنى لا على ظاهر اللفظ فكأنه قال: هلّا آمن أهل قرية والجميع مشتركون في العقاب وقوم يونس مستثنى من الجميع ومثل هذا الاستثناء قوله تعالى: «فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم» وقال الزجاج إلا قوم يونس استثناء منقطع وتقديره لكن قوم يونس لما آمنوا ومثله قول النابغة: وقفت فيها أصيلا كي اسائلها ... عيّت جوابا وما بالربع من أحد إلا الأواري لأيا ما أبيّنها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ويونس مضاف اليه ممنوع من الصّرف للعلمية والعجمية (لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) لما حينية أو رابطة وآمنوا فعل وفاعل وجملة كشفنا لا محل لها وعنهم متعلقان بكشفنا وعذاب الخزي مفعول به وفي الحياة متعلقان بمحذوف حال والدنيا صفة ومتعناهم عطف على كشفنا وإلى حين متعلقان بمتعناهم (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) الواو استئنافية ولو شرطية وشاء ربك فعل وفاعل لآمن وللام واقعة في جواب لو وجملة آمن لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومن فاعل آمن وفي الأرض صلة من وكلهم توكيد لمن وجميعا نصب على الحال من «من» (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة وأنت مبتدأ والجملة بعده خبر وقد مر معنا أن الهمزة مقدمة على العاطف أو ثم جملة محذوفة، وحتى حرف تعليل وجر ويكونوا منصوب بأن مضمرة بعد حتى ومؤمنين خبر يكونوا (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنفس خبرها المقدم وأن المصدرية وما في حيزّها اسمها المؤخر وإلا أداة حصر وبإذن الله متعلقان بتؤمن (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) ويجعل معطوفة على مقدر كأنه قيل فيأذن لبعضهم في الايمان ويجعل، ويجعل مضارع والرجس مفعوله وعلى الذين متعلقان بيجعل وجملة لا يعقلون صلة.

يونس 10:100

الإعراب: (فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ) الفاء استئنافية ولولا تحضيضيّة وهذا التحضيض فيه معنى التوبيخ والنفي وقد تقدمت الاشارة إلى حروف التحضيض، وكانت قرية فعل وفاعل لأن كان هنا تامة وجملة آمنت صفة لقرية (فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) الفاء عاطفة ونفعها معطوف على الصفة عطف المسبب على السبب وإيمانها فاعل نفعها والجملة قد تقوم مقام الصفة للنكرة وإلا قوم يونس استثناء متصل واقع على المعنى لا على ظاهر اللفظ فكأنه قال: هلّا آمن أهل قرية والجميع مشتركون في العقاب وقوم يونس مستثنى من الجميع ومثل هذا الاستثناء قوله تعالى: «فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم» وقال الزجاج إلا قوم يونس استثناء منقطع وتقديره لكن قوم يونس لما آمنوا ومثله قول النابغة: وقفت فيها أصيلا كي اسائلها ... عيّت جوابا وما بالربع من أحد إلا الأواري لأيا ما أبيّنها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد ويونس مضاف اليه ممنوع من الصّرف للعلمية والعجمية (لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) لما حينية أو رابطة وآمنوا فعل وفاعل وجملة كشفنا لا محل لها وعنهم متعلقان بكشفنا وعذاب الخزي مفعول به وفي الحياة متعلقان بمحذوف حال والدنيا صفة ومتعناهم عطف على كشفنا وإلى حين متعلقان بمتعناهم (وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً) الواو استئنافية ولو شرطية وشاء ربك فعل وفاعل لآمن وللام واقعة في جواب لو وجملة آمن لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ومن فاعل آمن وفي الأرض صلة من وكلهم توكيد لمن وجميعا نصب على الحال من «من» (أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة وأنت مبتدأ والجملة بعده خبر وقد مر معنا أن الهمزة مقدمة على العاطف أو ثم جملة محذوفة، وحتى حرف تعليل وجر ويكونوا منصوب بأن مضمرة بعد حتى ومؤمنين خبر يكونوا (وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنفس خبرها المقدم وأن المصدرية وما في حيزّها اسمها المؤخر وإلا أداة حصر وبإذن الله متعلقان بتؤمن (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ) ويجعل معطوفة على مقدر كأنه قيل فيأذن لبعضهم في الايمان ويجعل، ويجعل مضارع والرجس مفعوله وعلى الذين متعلقان بيجعل وجملة لا يعقلون صلة.

يونس 10:101

اللغة: (النظر) : طلب الشيء من جهة الفكر كما يطلب إدراكه بالعين والمعنى تأملوا تأمل اعتبار. (النُّذُرُ) : جمع نذير وهو صاحب النذارة. الإعراب: (قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) قل فعل أمر وجملة انظروا مقول القول وماذا يحتمل أن تكون ما استفهامية مبتدأ وذا اسم موصول خبر وتكون الجملة في محل نصب لتعليق العامل وهو انظروا عنها بالاستفهام ويحتمل أن تكون ماذا بتمامها استفهاما في محل رفع مبتدأ وفي السموات خبره وعلى الأول يكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف هو الصلة للموصول أي ما الذي استقر في السموات والأرض. (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) هذه الجملة إما حالية من الواو في انظروا كأنه قيل انظروا والحال أن النظر لا ينفعكم، وإما معترضة وما نافية أو استفهامية في محل نصب على أنها مفعول مطلق لتغني أي: أي غناء تغني، والآيات فاعل والنذر عطف على الآيات وعن قوم جار ومجرور متعلقان بتغني وجملة لا يؤمنون صفة لقوم. (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) الفاء استئنافية وهل حرف استفهام وينتظرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وإلا أداة حصر ومثل مفعول ينتظرون وأيام مضاف اليه والذين مضاف لأيام وجملة خلوا صلة ومن قبلهم متعلقان بخلوا أو بمحذوف حال. (قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) قل فعل أمر والفاء الفصيحة وانتظروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وإن واسمها ومن المنتظرين خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال. (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي وننجي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة عطف على كلام محذوف تقديره نهلك الأمم ثم ننحي رسلنا على حكاية الأحوال الماضية ورسلنا مفعول به والذين عطف على رسلنا وجملة آمنوا صلة. (كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) الكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي إنجاء مثل ذلك الانجاء فهي مفعول مطلق والعامل فيه ننجي المؤمنين ولك أن تجعل الكاف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف وقدّروه بقولهم الأمر كذلك، وحقا نصب على المصدر أي يحق حقا ويجوز أن يعرب نصبا على الحال وإن كان لفظه لفظ المصدر وأورد جامع العلوم الضرير النحوي وجها طريفا وهو أن ينصب على البدلية من كذلك وعلينا متعلقان بحقا وننجي فعل مضارع والمؤمنين مفعول به. البلاغة: التشبيه التمثيلي في قوله كذلك ننجي إلخ فقد شبه نجاة من بقي من المؤمنين بنجاة من مضى في أنه واجب لهم وحق على الله. ووجه الشبه استحقاق كل منهم بالنجاة.

يونس 10:102

اللغة: (النظر) : طلب الشيء من جهة الفكر كما يطلب إدراكه بالعين والمعنى تأملوا تأمل اعتبار. (النُّذُرُ) : جمع نذير وهو صاحب النذارة. الإعراب: (قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) قل فعل أمر وجملة انظروا مقول القول وماذا يحتمل أن تكون ما استفهامية مبتدأ وذا اسم موصول خبر وتكون الجملة في محل نصب لتعليق العامل وهو انظروا عنها بالاستفهام ويحتمل أن تكون ماذا بتمامها استفهاما في محل رفع مبتدأ وفي السموات خبره وعلى الأول يكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف هو الصلة للموصول أي ما الذي استقر في السموات والأرض. (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) هذه الجملة إما حالية من الواو في انظروا كأنه قيل انظروا والحال أن النظر لا ينفعكم، وإما معترضة وما نافية أو استفهامية في محل نصب على أنها مفعول مطلق لتغني أي: أي غناء تغني، والآيات فاعل والنذر عطف على الآيات وعن قوم جار ومجرور متعلقان بتغني وجملة لا يؤمنون صفة لقوم. (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) الفاء استئنافية وهل حرف استفهام وينتظرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وإلا أداة حصر ومثل مفعول ينتظرون وأيام مضاف اليه والذين مضاف لأيام وجملة خلوا صلة ومن قبلهم متعلقان بخلوا أو بمحذوف حال. (قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) قل فعل أمر والفاء الفصيحة وانتظروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وإن واسمها ومن المنتظرين خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال. (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي وننجي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة عطف على كلام محذوف تقديره نهلك الأمم ثم ننحي رسلنا على حكاية الأحوال الماضية ورسلنا مفعول به والذين عطف على رسلنا وجملة آمنوا صلة. (كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) الكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي إنجاء مثل ذلك الانجاء فهي مفعول مطلق والعامل فيه ننجي المؤمنين ولك أن تجعل الكاف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف وقدّروه بقولهم الأمر كذلك، وحقا نصب على المصدر أي يحق حقا ويجوز أن يعرب نصبا على الحال وإن كان لفظه لفظ المصدر وأورد جامع العلوم الضرير النحوي وجها طريفا وهو أن ينصب على البدلية من كذلك وعلينا متعلقان بحقا وننجي فعل مضارع والمؤمنين مفعول به. البلاغة: التشبيه التمثيلي في قوله كذلك ننجي إلخ فقد شبه نجاة من بقي من المؤمنين بنجاة من مضى في أنه واجب لهم وحق على الله. ووجه الشبه استحقاق كل منهم بالنجاة.

يونس 10:103

اللغة: (النظر) : طلب الشيء من جهة الفكر كما يطلب إدراكه بالعين والمعنى تأملوا تأمل اعتبار. (النُّذُرُ) : جمع نذير وهو صاحب النذارة. الإعراب: (قُلِ انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) قل فعل أمر وجملة انظروا مقول القول وماذا يحتمل أن تكون ما استفهامية مبتدأ وذا اسم موصول خبر وتكون الجملة في محل نصب لتعليق العامل وهو انظروا عنها بالاستفهام ويحتمل أن تكون ماذا بتمامها استفهاما في محل رفع مبتدأ وفي السموات خبره وعلى الأول يكون الجار والمجرور متعلقين بمحذوف هو الصلة للموصول أي ما الذي استقر في السموات والأرض. (وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) هذه الجملة إما حالية من الواو في انظروا كأنه قيل انظروا والحال أن النظر لا ينفعكم، وإما معترضة وما نافية أو استفهامية في محل نصب على أنها مفعول مطلق لتغني أي: أي غناء تغني، والآيات فاعل والنذر عطف على الآيات وعن قوم جار ومجرور متعلقان بتغني وجملة لا يؤمنون صفة لقوم. (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) الفاء استئنافية وهل حرف استفهام وينتظرون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وإلا أداة حصر ومثل مفعول ينتظرون وأيام مضاف اليه والذين مضاف لأيام وجملة خلوا صلة ومن قبلهم متعلقان بخلوا أو بمحذوف حال. (قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) قل فعل أمر والفاء الفصيحة وانتظروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وإن واسمها ومن المنتظرين خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال. (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي وننجي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة عطف على كلام محذوف تقديره نهلك الأمم ثم ننحي رسلنا على حكاية الأحوال الماضية ورسلنا مفعول به والذين عطف على رسلنا وجملة آمنوا صلة. (كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) الكاف في محل نصب صفة لمصدر محذوف أي إنجاء مثل ذلك الانجاء فهي مفعول مطلق والعامل فيه ننجي المؤمنين ولك أن تجعل الكاف في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف وقدّروه بقولهم الأمر كذلك، وحقا نصب على المصدر أي يحق حقا ويجوز أن يعرب نصبا على الحال وإن كان لفظه لفظ المصدر وأورد جامع العلوم الضرير النحوي وجها طريفا وهو أن ينصب على البدلية من كذلك وعلينا متعلقان بحقا وننجي فعل مضارع والمؤمنين مفعول به. البلاغة: التشبيه التمثيلي في قوله كذلك ننجي إلخ فقد شبه نجاة من بقي من المؤمنين بنجاة من مضى في أنه واجب لهم وحق على الله. ووجه الشبه استحقاق كل منهم بالنجاة.

يونس 10:104

الإعراب: (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) قل فعل أمر ويا أيها الناس تقدم إعرابها كثيرا وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وهي كان واسمها وفي شك خبرها ومن ديني صفة لشك. (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وأعبد فعل مضارع فاعله أنا والذين مفعول أعبد وجملة تعبدون صلة ومن دون الله حال. (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك لا عمل لها وأعبد فعل مضارع وفاعله أنا ولفظ الجلالة مفعوله والذي صفة وجملة يتوفاكم صلة. (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض أي بأن أكون والجار والمجرور متعلقان بأمرت واسم أكون مستتر تقديره أنا ومن المؤمنين خبر أكون. (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) الواو عاطفة وأن وما في حيزها عطف على ما قبلها كأنه قيل: وقيل لي وأقم، ولكن يشكل اعراب المصدر لأن عطفه على أن أكون فيه إشكال لامتناع عطف الإنشاء على الخبر ولكن سيبويه سوغ أن توصل أن بالأمر والنهي وشبه ذلك بقولهم أنت الذي تفعل على الخطاب لأن الغرض وصلها بما تكون معه بمعنى المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال. وقد لخص البيضاوي ما أفاض فيه سيبويه قال: «وان أقم عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا ضير في ذلك لأن مناط جواز وصلها بصيغ كل الأفعال دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والطلبية ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول الاسمي إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل وهي لا توصف إلا بالجمل الخبرية وليس الموصول الحر في كذلك» وهو تلخيص لما قاله الزمخشري أيضا وجرى عليه أبو السعود أما غيرهما فاختار أن «أن» المصدرية وما في حيزها في محل رفع بفعل مقدر أي: وقيل لي، ولا نرى هذا الرأي. أما السمين شهاب الدين الحلبي فقال ما نصه: «قوله وأن أقم يجوز أن يكون على إضمار فعل أي وأوحي إليّ أن أقم ثم لك في أن وجهان أحدهما أن تكون تفسيرية لتلك الجملة المقدّرة وفيه نظر لأن المفسر لا يجوز حذفه والثاني أن تكون مصدرية فتكون هي وما في حيزها في محل رفع بذلك الفعل المقدر. وأقم فعل أمر ووجهك مفعول به وللدين متعلقان بأقم وحنيفا حال من الدين أو من الوجه. (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتكونن فعل مضارع مبني لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا واسم تكونن مستتر تقديره أنت ومن المشركين خبرها. (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتدع مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت ومن دون الله حال وما موصول مفعول به وجملة لا ينفعك صلة وجملة ولا يضرك عطف على لا ينفعك. (فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وان شرطية وفعلت في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل ومن الظالمين خبر إن. (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) الواو عاطفة وان شرطية ويمسسك فعل الشرط والكاف مفعول به والله فاعل وبضر جار ومجرور متعلقان بيمسسك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكاشف اسمها مبني على الفتح وله متعلقان بكاشف والخبر محذوف ويجوز أن يكون له هو الخبر أي كائن له وإلا أداة حصر وهو بدل من الخبر المحذوف على ما تقدم في «لا إله إلا الله» . (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) الواو عاطفة وان شرطية ويردك فعل الشرط مجزوم والكاف مفعول به وبخير متعلقان بيردك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وراد اسمها ولفضله متعلقان براد والخبر محذوف ويجوز أن يكون الجار والمجرور هو الخبر كما تقدم. (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة يصيب استئنافية والفاعل هو وبه جار ومجرور متعلقان بيصيب ومن مفعول يصيب وجملة يشاء صلة ومن عباده حال، وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ والغفور خبر أول والرحيم خبر ثان. (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) قد جاءكم الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم متعلقان بجاءكم. (فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) الفاء الفصيحة ومن شرطية أو موصولية مبتدأ واهتدى فعل الشرط والجملة صلة الموصول والفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة ويهتدي فعل مضارع والفاعل هو ولنفسه متعلقان بيهتدي. (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) تقدم اعراب مماثلتها. (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) الواو استئنافية وما نافية حجازية وأنا اسمها وعليكم متعلقان بوكيل ووكيل خبر ما الحجازية محلا. (وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ) الواو استئنافية لاستبعاد عطف الإنشاء على الخبر واتبع فعل أمر وفاعله أنت وما مفعول به وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى. (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) واصبر فعل أمر معطوف على اتبع وحتى حرف غاية وجر ويحكم الله منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعله وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبره.

يونس 10:105

الإعراب: (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) قل فعل أمر ويا أيها الناس تقدم إعرابها كثيرا وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وهي كان واسمها وفي شك خبرها ومن ديني صفة لشك. (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وأعبد فعل مضارع فاعله أنا والذين مفعول أعبد وجملة تعبدون صلة ومن دون الله حال. (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك لا عمل لها وأعبد فعل مضارع وفاعله أنا ولفظ الجلالة مفعوله والذي صفة وجملة يتوفاكم صلة. (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض أي بأن أكون والجار والمجرور متعلقان بأمرت واسم أكون مستتر تقديره أنا ومن المؤمنين خبر أكون. (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) الواو عاطفة وأن وما في حيزها عطف على ما قبلها كأنه قيل: وقيل لي وأقم، ولكن يشكل اعراب المصدر لأن عطفه على أن أكون فيه إشكال لامتناع عطف الإنشاء على الخبر ولكن سيبويه سوغ أن توصل أن بالأمر والنهي وشبه ذلك بقولهم أنت الذي تفعل على الخطاب لأن الغرض وصلها بما تكون معه بمعنى المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال. وقد لخص البيضاوي ما أفاض فيه سيبويه قال: «وان أقم عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا ضير في ذلك لأن مناط جواز وصلها بصيغ كل الأفعال دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والطلبية ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول الاسمي إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل وهي لا توصف إلا بالجمل الخبرية وليس الموصول الحر في كذلك» وهو تلخيص لما قاله الزمخشري أيضا وجرى عليه أبو السعود أما غيرهما فاختار أن «أن» المصدرية وما في حيزها في محل رفع بفعل مقدر أي: وقيل لي، ولا نرى هذا الرأي. أما السمين شهاب الدين الحلبي فقال ما نصه: «قوله وأن أقم يجوز أن يكون على إضمار فعل أي وأوحي إليّ أن أقم ثم لك في أن وجهان أحدهما أن تكون تفسيرية لتلك الجملة المقدّرة وفيه نظر لأن المفسر لا يجوز حذفه والثاني أن تكون مصدرية فتكون هي وما في حيزها في محل رفع بذلك الفعل المقدر. وأقم فعل أمر ووجهك مفعول به وللدين متعلقان بأقم وحنيفا حال من الدين أو من الوجه. (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتكونن فعل مضارع مبني لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا واسم تكونن مستتر تقديره أنت ومن المشركين خبرها. (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتدع مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت ومن دون الله حال وما موصول مفعول به وجملة لا ينفعك صلة وجملة ولا يضرك عطف على لا ينفعك. (فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وان شرطية وفعلت في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل ومن الظالمين خبر إن. (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) الواو عاطفة وان شرطية ويمسسك فعل الشرط والكاف مفعول به والله فاعل وبضر جار ومجرور متعلقان بيمسسك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكاشف اسمها مبني على الفتح وله متعلقان بكاشف والخبر محذوف ويجوز أن يكون له هو الخبر أي كائن له وإلا أداة حصر وهو بدل من الخبر المحذوف على ما تقدم في «لا إله إلا الله» . (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) الواو عاطفة وان شرطية ويردك فعل الشرط مجزوم والكاف مفعول به وبخير متعلقان بيردك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وراد اسمها ولفضله متعلقان براد والخبر محذوف ويجوز أن يكون الجار والمجرور هو الخبر كما تقدم. (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة يصيب استئنافية والفاعل هو وبه جار ومجرور متعلقان بيصيب ومن مفعول يصيب وجملة يشاء صلة ومن عباده حال، وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ والغفور خبر أول والرحيم خبر ثان. (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) قد جاءكم الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم متعلقان بجاءكم. (فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) الفاء الفصيحة ومن شرطية أو موصولية مبتدأ واهتدى فعل الشرط والجملة صلة الموصول والفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة ويهتدي فعل مضارع والفاعل هو ولنفسه متعلقان بيهتدي. (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) تقدم اعراب مماثلتها. (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) الواو استئنافية وما نافية حجازية وأنا اسمها وعليكم متعلقان بوكيل ووكيل خبر ما الحجازية محلا. (وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ) الواو استئنافية لاستبعاد عطف الإنشاء على الخبر واتبع فعل أمر وفاعله أنت وما مفعول به وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى. (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) واصبر فعل أمر معطوف على اتبع وحتى حرف غاية وجر ويحكم الله منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعله وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبره.

يونس 10:106

الإعراب: (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) قل فعل أمر ويا أيها الناس تقدم إعرابها كثيرا وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وهي كان واسمها وفي شك خبرها ومن ديني صفة لشك. (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وأعبد فعل مضارع فاعله أنا والذين مفعول أعبد وجملة تعبدون صلة ومن دون الله حال. (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك لا عمل لها وأعبد فعل مضارع وفاعله أنا ولفظ الجلالة مفعوله والذي صفة وجملة يتوفاكم صلة. (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض أي بأن أكون والجار والمجرور متعلقان بأمرت واسم أكون مستتر تقديره أنا ومن المؤمنين خبر أكون. (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) الواو عاطفة وأن وما في حيزها عطف على ما قبلها كأنه قيل: وقيل لي وأقم، ولكن يشكل اعراب المصدر لأن عطفه على أن أكون فيه إشكال لامتناع عطف الإنشاء على الخبر ولكن سيبويه سوغ أن توصل أن بالأمر والنهي وشبه ذلك بقولهم أنت الذي تفعل على الخطاب لأن الغرض وصلها بما تكون معه بمعنى المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال. وقد لخص البيضاوي ما أفاض فيه سيبويه قال: «وان أقم عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا ضير في ذلك لأن مناط جواز وصلها بصيغ كل الأفعال دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والطلبية ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول الاسمي إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل وهي لا توصف إلا بالجمل الخبرية وليس الموصول الحر في كذلك» وهو تلخيص لما قاله الزمخشري أيضا وجرى عليه أبو السعود أما غيرهما فاختار أن «أن» المصدرية وما في حيزها في محل رفع بفعل مقدر أي: وقيل لي، ولا نرى هذا الرأي. أما السمين شهاب الدين الحلبي فقال ما نصه: «قوله وأن أقم يجوز أن يكون على إضمار فعل أي وأوحي إليّ أن أقم ثم لك في أن وجهان أحدهما أن تكون تفسيرية لتلك الجملة المقدّرة وفيه نظر لأن المفسر لا يجوز حذفه والثاني أن تكون مصدرية فتكون هي وما في حيزها في محل رفع بذلك الفعل المقدر. وأقم فعل أمر ووجهك مفعول به وللدين متعلقان بأقم وحنيفا حال من الدين أو من الوجه. (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتكونن فعل مضارع مبني لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا واسم تكونن مستتر تقديره أنت ومن المشركين خبرها. (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتدع مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت ومن دون الله حال وما موصول مفعول به وجملة لا ينفعك صلة وجملة ولا يضرك عطف على لا ينفعك. (فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وان شرطية وفعلت في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل ومن الظالمين خبر إن. (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) الواو عاطفة وان شرطية ويمسسك فعل الشرط والكاف مفعول به والله فاعل وبضر جار ومجرور متعلقان بيمسسك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكاشف اسمها مبني على الفتح وله متعلقان بكاشف والخبر محذوف ويجوز أن يكون له هو الخبر أي كائن له وإلا أداة حصر وهو بدل من الخبر المحذوف على ما تقدم في «لا إله إلا الله» . (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) الواو عاطفة وان شرطية ويردك فعل الشرط مجزوم والكاف مفعول به وبخير متعلقان بيردك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وراد اسمها ولفضله متعلقان براد والخبر محذوف ويجوز أن يكون الجار والمجرور هو الخبر كما تقدم. (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة يصيب استئنافية والفاعل هو وبه جار ومجرور متعلقان بيصيب ومن مفعول يصيب وجملة يشاء صلة ومن عباده حال، وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ والغفور خبر أول والرحيم خبر ثان. (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) قد جاءكم الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم متعلقان بجاءكم. (فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) الفاء الفصيحة ومن شرطية أو موصولية مبتدأ واهتدى فعل الشرط والجملة صلة الموصول والفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة ويهتدي فعل مضارع والفاعل هو ولنفسه متعلقان بيهتدي. (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) تقدم اعراب مماثلتها. (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) الواو استئنافية وما نافية حجازية وأنا اسمها وعليكم متعلقان بوكيل ووكيل خبر ما الحجازية محلا. (وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ) الواو استئنافية لاستبعاد عطف الإنشاء على الخبر واتبع فعل أمر وفاعله أنت وما مفعول به وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى. (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) واصبر فعل أمر معطوف على اتبع وحتى حرف غاية وجر ويحكم الله منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعله وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبره.

يونس 10:107

الإعراب: (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) قل فعل أمر ويا أيها الناس تقدم إعرابها كثيرا وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وهي كان واسمها وفي شك خبرها ومن ديني صفة لشك. (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وأعبد فعل مضارع فاعله أنا والذين مفعول أعبد وجملة تعبدون صلة ومن دون الله حال. (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك لا عمل لها وأعبد فعل مضارع وفاعله أنا ولفظ الجلالة مفعوله والذي صفة وجملة يتوفاكم صلة. (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض أي بأن أكون والجار والمجرور متعلقان بأمرت واسم أكون مستتر تقديره أنا ومن المؤمنين خبر أكون. (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) الواو عاطفة وأن وما في حيزها عطف على ما قبلها كأنه قيل: وقيل لي وأقم، ولكن يشكل اعراب المصدر لأن عطفه على أن أكون فيه إشكال لامتناع عطف الإنشاء على الخبر ولكن سيبويه سوغ أن توصل أن بالأمر والنهي وشبه ذلك بقولهم أنت الذي تفعل على الخطاب لأن الغرض وصلها بما تكون معه بمعنى المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال. وقد لخص البيضاوي ما أفاض فيه سيبويه قال: «وان أقم عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا ضير في ذلك لأن مناط جواز وصلها بصيغ كل الأفعال دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والطلبية ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول الاسمي إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل وهي لا توصف إلا بالجمل الخبرية وليس الموصول الحر في كذلك» وهو تلخيص لما قاله الزمخشري أيضا وجرى عليه أبو السعود أما غيرهما فاختار أن «أن» المصدرية وما في حيزها في محل رفع بفعل مقدر أي: وقيل لي، ولا نرى هذا الرأي. أما السمين شهاب الدين الحلبي فقال ما نصه: «قوله وأن أقم يجوز أن يكون على إضمار فعل أي وأوحي إليّ أن أقم ثم لك في أن وجهان أحدهما أن تكون تفسيرية لتلك الجملة المقدّرة وفيه نظر لأن المفسر لا يجوز حذفه والثاني أن تكون مصدرية فتكون هي وما في حيزها في محل رفع بذلك الفعل المقدر. وأقم فعل أمر ووجهك مفعول به وللدين متعلقان بأقم وحنيفا حال من الدين أو من الوجه. (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتكونن فعل مضارع مبني لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا واسم تكونن مستتر تقديره أنت ومن المشركين خبرها. (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتدع مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت ومن دون الله حال وما موصول مفعول به وجملة لا ينفعك صلة وجملة ولا يضرك عطف على لا ينفعك. (فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وان شرطية وفعلت في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل ومن الظالمين خبر إن. (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) الواو عاطفة وان شرطية ويمسسك فعل الشرط والكاف مفعول به والله فاعل وبضر جار ومجرور متعلقان بيمسسك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكاشف اسمها مبني على الفتح وله متعلقان بكاشف والخبر محذوف ويجوز أن يكون له هو الخبر أي كائن له وإلا أداة حصر وهو بدل من الخبر المحذوف على ما تقدم في «لا إله إلا الله» . (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) الواو عاطفة وان شرطية ويردك فعل الشرط مجزوم والكاف مفعول به وبخير متعلقان بيردك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وراد اسمها ولفضله متعلقان براد والخبر محذوف ويجوز أن يكون الجار والمجرور هو الخبر كما تقدم. (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة يصيب استئنافية والفاعل هو وبه جار ومجرور متعلقان بيصيب ومن مفعول يصيب وجملة يشاء صلة ومن عباده حال، وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ والغفور خبر أول والرحيم خبر ثان. (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) قد جاءكم الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم متعلقان بجاءكم. (فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) الفاء الفصيحة ومن شرطية أو موصولية مبتدأ واهتدى فعل الشرط والجملة صلة الموصول والفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة ويهتدي فعل مضارع والفاعل هو ولنفسه متعلقان بيهتدي. (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) تقدم اعراب مماثلتها. (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) الواو استئنافية وما نافية حجازية وأنا اسمها وعليكم متعلقان بوكيل ووكيل خبر ما الحجازية محلا. (وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ) الواو استئنافية لاستبعاد عطف الإنشاء على الخبر واتبع فعل أمر وفاعله أنت وما مفعول به وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى. (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) واصبر فعل أمر معطوف على اتبع وحتى حرف غاية وجر ويحكم الله منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعله وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبره.

يونس 10:108

الإعراب: (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) قل فعل أمر ويا أيها الناس تقدم إعرابها كثيرا وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وهي كان واسمها وفي شك خبرها ومن ديني صفة لشك. (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وأعبد فعل مضارع فاعله أنا والذين مفعول أعبد وجملة تعبدون صلة ومن دون الله حال. (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك لا عمل لها وأعبد فعل مضارع وفاعله أنا ولفظ الجلالة مفعوله والذي صفة وجملة يتوفاكم صلة. (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض أي بأن أكون والجار والمجرور متعلقان بأمرت واسم أكون مستتر تقديره أنا ومن المؤمنين خبر أكون. (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) الواو عاطفة وأن وما في حيزها عطف على ما قبلها كأنه قيل: وقيل لي وأقم، ولكن يشكل اعراب المصدر لأن عطفه على أن أكون فيه إشكال لامتناع عطف الإنشاء على الخبر ولكن سيبويه سوغ أن توصل أن بالأمر والنهي وشبه ذلك بقولهم أنت الذي تفعل على الخطاب لأن الغرض وصلها بما تكون معه بمعنى المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال. وقد لخص البيضاوي ما أفاض فيه سيبويه قال: «وان أقم عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا ضير في ذلك لأن مناط جواز وصلها بصيغ كل الأفعال دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والطلبية ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول الاسمي إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل وهي لا توصف إلا بالجمل الخبرية وليس الموصول الحر في كذلك» وهو تلخيص لما قاله الزمخشري أيضا وجرى عليه أبو السعود أما غيرهما فاختار أن «أن» المصدرية وما في حيزها في محل رفع بفعل مقدر أي: وقيل لي، ولا نرى هذا الرأي. أما السمين شهاب الدين الحلبي فقال ما نصه: «قوله وأن أقم يجوز أن يكون على إضمار فعل أي وأوحي إليّ أن أقم ثم لك في أن وجهان أحدهما أن تكون تفسيرية لتلك الجملة المقدّرة وفيه نظر لأن المفسر لا يجوز حذفه والثاني أن تكون مصدرية فتكون هي وما في حيزها في محل رفع بذلك الفعل المقدر. وأقم فعل أمر ووجهك مفعول به وللدين متعلقان بأقم وحنيفا حال من الدين أو من الوجه. (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتكونن فعل مضارع مبني لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا واسم تكونن مستتر تقديره أنت ومن المشركين خبرها. (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتدع مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت ومن دون الله حال وما موصول مفعول به وجملة لا ينفعك صلة وجملة ولا يضرك عطف على لا ينفعك. (فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وان شرطية وفعلت في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل ومن الظالمين خبر إن. (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) الواو عاطفة وان شرطية ويمسسك فعل الشرط والكاف مفعول به والله فاعل وبضر جار ومجرور متعلقان بيمسسك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكاشف اسمها مبني على الفتح وله متعلقان بكاشف والخبر محذوف ويجوز أن يكون له هو الخبر أي كائن له وإلا أداة حصر وهو بدل من الخبر المحذوف على ما تقدم في «لا إله إلا الله» . (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) الواو عاطفة وان شرطية ويردك فعل الشرط مجزوم والكاف مفعول به وبخير متعلقان بيردك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وراد اسمها ولفضله متعلقان براد والخبر محذوف ويجوز أن يكون الجار والمجرور هو الخبر كما تقدم. (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة يصيب استئنافية والفاعل هو وبه جار ومجرور متعلقان بيصيب ومن مفعول يصيب وجملة يشاء صلة ومن عباده حال، وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ والغفور خبر أول والرحيم خبر ثان. (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) قد جاءكم الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم متعلقان بجاءكم. (فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) الفاء الفصيحة ومن شرطية أو موصولية مبتدأ واهتدى فعل الشرط والجملة صلة الموصول والفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة ويهتدي فعل مضارع والفاعل هو ولنفسه متعلقان بيهتدي. (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) تقدم اعراب مماثلتها. (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) الواو استئنافية وما نافية حجازية وأنا اسمها وعليكم متعلقان بوكيل ووكيل خبر ما الحجازية محلا. (وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ) الواو استئنافية لاستبعاد عطف الإنشاء على الخبر واتبع فعل أمر وفاعله أنت وما مفعول به وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى. (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) واصبر فعل أمر معطوف على اتبع وحتى حرف غاية وجر ويحكم الله منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعله وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبره.

يونس 10:109

الإعراب: (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي) قل فعل أمر ويا أيها الناس تقدم إعرابها كثيرا وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وهي كان واسمها وفي شك خبرها ومن ديني صفة لشك. (فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) الفاء رابطة لجواب الشرط ولا نافية وأعبد فعل مضارع فاعله أنا والذين مفعول أعبد وجملة تعبدون صلة ومن دون الله حال. (وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك لا عمل لها وأعبد فعل مضارع وفاعله أنا ولفظ الجلالة مفعوله والذي صفة وجملة يتوفاكم صلة. (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن وما في حيزها في موضع نصب بنزع الخافض أي بأن أكون والجار والمجرور متعلقان بأمرت واسم أكون مستتر تقديره أنا ومن المؤمنين خبر أكون. (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً) الواو عاطفة وأن وما في حيزها عطف على ما قبلها كأنه قيل: وقيل لي وأقم، ولكن يشكل اعراب المصدر لأن عطفه على أن أكون فيه إشكال لامتناع عطف الإنشاء على الخبر ولكن سيبويه سوغ أن توصل أن بالأمر والنهي وشبه ذلك بقولهم أنت الذي تفعل على الخطاب لأن الغرض وصلها بما تكون معه بمعنى المصدر، والأمر والنهي دالان على المصدر دلالة غيرهما من الأفعال. وقد لخص البيضاوي ما أفاض فيه سيبويه قال: «وان أقم عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا ضير في ذلك لأن مناط جواز وصلها بصيغ كل الأفعال دلالتها على المصدر وذلك لا يختلف بالخبرية والطلبية ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول الاسمي إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل وهي لا توصف إلا بالجمل الخبرية وليس الموصول الحر في كذلك» وهو تلخيص لما قاله الزمخشري أيضا وجرى عليه أبو السعود أما غيرهما فاختار أن «أن» المصدرية وما في حيزها في محل رفع بفعل مقدر أي: وقيل لي، ولا نرى هذا الرأي. أما السمين شهاب الدين الحلبي فقال ما نصه: «قوله وأن أقم يجوز أن يكون على إضمار فعل أي وأوحي إليّ أن أقم ثم لك في أن وجهان أحدهما أن تكون تفسيرية لتلك الجملة المقدّرة وفيه نظر لأن المفسر لا يجوز حذفه والثاني أن تكون مصدرية فتكون هي وما في حيزها في محل رفع بذلك الفعل المقدر. وأقم فعل أمر ووجهك مفعول به وللدين متعلقان بأقم وحنيفا حال من الدين أو من الوجه. (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتكونن فعل مضارع مبني لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا واسم تكونن مستتر تقديره أنت ومن المشركين خبرها. (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) الواو عاطفة ولا ناهية وتدع مضارع مجزوم بلا والفاعل أنت ومن دون الله حال وما موصول مفعول به وجملة لا ينفعك صلة وجملة ولا يضرك عطف على لا ينفعك. (فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ) الفاء عاطفة وان شرطية وفعلت في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل ومن الظالمين خبر إن. (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ) الواو عاطفة وان شرطية ويمسسك فعل الشرط والكاف مفعول به والله فاعل وبضر جار ومجرور متعلقان بيمسسك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وكاشف اسمها مبني على الفتح وله متعلقان بكاشف والخبر محذوف ويجوز أن يكون له هو الخبر أي كائن له وإلا أداة حصر وهو بدل من الخبر المحذوف على ما تقدم في «لا إله إلا الله» . (وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ) الواو عاطفة وان شرطية ويردك فعل الشرط مجزوم والكاف مفعول به وبخير متعلقان بيردك والفاء رابطة ولا نافية للجنس وراد اسمها ولفضله متعلقان براد والخبر محذوف ويجوز أن يكون الجار والمجرور هو الخبر كما تقدم. (يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) جملة يصيب استئنافية والفاعل هو وبه جار ومجرور متعلقان بيصيب ومن مفعول يصيب وجملة يشاء صلة ومن عباده حال، وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ والغفور خبر أول والرحيم خبر ثان. (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ) قد جاءكم الحق فعل ومفعول به وفاعل ومن ربكم متعلقان بجاءكم. (فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) الفاء الفصيحة ومن شرطية أو موصولية مبتدأ واهتدى فعل الشرط والجملة صلة الموصول والفاء رابطة وانما كافة ومكفوفة ويهتدي فعل مضارع والفاعل هو ولنفسه متعلقان بيهتدي. (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) تقدم اعراب مماثلتها. (وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ) الواو استئنافية وما نافية حجازية وأنا اسمها وعليكم متعلقان بوكيل ووكيل خبر ما الحجازية محلا. (وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ) الواو استئنافية لاستبعاد عطف الإنشاء على الخبر واتبع فعل أمر وفاعله أنت وما مفعول به وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى. (وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ) واصبر فعل أمر معطوف على اتبع وحتى حرف غاية وجر ويحكم الله منصوب بأن مضمرة بعد حتى والله فاعله وهو الواو استئنافية وهو مبتدأ وخير الحاكمين خبره.

هود 11:1

اللغة: (أُحْكِمَتْ آياتُهُ) : نظمت نظما رصينا محكما لا يعتوره نقض ولا خلل كأنه البناء المحكم المرصف ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة من حكم بضم الكاف أي صار حكيما وقيل معناه منعت من الفساد من قولهم أحكمت الدابة إذا وضعت فيها الحكمة لتمنعها من الجماع قال جرير: أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا وقد تقدم بحث مسهب عن الحكمة في القرآن وسيرد المزيد منها أيضا. الإعراب: (الر، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) الر تقدم القول فيها وكتاب خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب وجملة أحكمت آياته صفة لكتاب وآياته نائب فاعل. (ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وفصت فعل ماض مبني للمجهول ومن حرف جر ولدن ظرف مبني على السكون في محل جر وهما متعلقان بفصلت أو بمحذوف صفة لكتاب وهذا أولى لأنه وصف أولا بإحكام آياته وتفصيلها الدالين على علو رتبته من حيث الذات ثم وصف بهذه الصفة الدالة على علو شأنه من حيث الاضافة، وحكيم مضاف إلى لدن وخبير صفة لحكيم. (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) يجوز أن تكون أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا والجملة خبر أن المخففة، ويجوز أن تكون أن حرفا مصدريا ناصبا ولا نافية والفعل بعدها منصوب بأن وأن وما في حيزها مفعول لأجله بتقدير اللام على معنى لئلا تعبدوا ويجوز أن تكون تفسيرية لأن في تفصيل الآيات معنى القول كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله ولعل هذا أسهل من الوجهين السابقين وإن كانت الأوجه الثلاثة متساوية في الرجحان، وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها ونون الوقاية بينهما ولكم جار ومجرور متعلقان بنذير وبشير ومنه حال ونذير خبر إن وبشير عطف على نذير. (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) الواو عاطفة وأن معطوفة على أن الأولى عطف علة على أخرى وتجري مجراها في الاعراب وربكم مفعول استغفروا ثم حرف عطف وتوبوا عطف على أن استغفروا فهو علة ثالثة وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون «وأن استغفروا» وما بعده كلاما مبتدأ منقطعا عما قبله على لسان النبي صلى الله عليه وسلم إغراء منه على اختصاص الله بالعبادة ويدل عليه قوله: إنني لكم منه نذير وبشير. (يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يمتعكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وهو قوله إن استغفروا ربكم والكاف مفعول به ومتاعا مفعول مطلق وحسنا صفة والى أجل متعلقان بيمتعكم ومسمى صفة لأجل. (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) الواو عاطفة ويوت عطف على يمتعكم مجزوم مثله وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل هو أي الله وكل مفعول به أول وذي فضل مضاف اليه وفضله مفعول به ثان. (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) الواو عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع أصله تتولوا مجزوم لأنه فعل الشرط والواو فاعل والفاء رابطة وان واسمها وجملة أخاف عليكم خبر إن وجملة فإني أخاف عليكم في محل جزم جواب الشرط وعذاب مفعول به ويوم مضاف اليه وكبير صفة ليوم ويوم القيامة وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل. (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إلى الله خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وهو مبتدأ وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بقدير وقدير خبر هو.

هود 11:2

اللغة: (أُحْكِمَتْ آياتُهُ) : نظمت نظما رصينا محكما لا يعتوره نقض ولا خلل كأنه البناء المحكم المرصف ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة من حكم بضم الكاف أي صار حكيما وقيل معناه منعت من الفساد من قولهم أحكمت الدابة إذا وضعت فيها الحكمة لتمنعها من الجماع قال جرير: أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا وقد تقدم بحث مسهب عن الحكمة في القرآن وسيرد المزيد منها أيضا. الإعراب: (الر، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) الر تقدم القول فيها وكتاب خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب وجملة أحكمت آياته صفة لكتاب وآياته نائب فاعل. (ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وفصت فعل ماض مبني للمجهول ومن حرف جر ولدن ظرف مبني على السكون في محل جر وهما متعلقان بفصلت أو بمحذوف صفة لكتاب وهذا أولى لأنه وصف أولا بإحكام آياته وتفصيلها الدالين على علو رتبته من حيث الذات ثم وصف بهذه الصفة الدالة على علو شأنه من حيث الاضافة، وحكيم مضاف إلى لدن وخبير صفة لحكيم. (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) يجوز أن تكون أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا والجملة خبر أن المخففة، ويجوز أن تكون أن حرفا مصدريا ناصبا ولا نافية والفعل بعدها منصوب بأن وأن وما في حيزها مفعول لأجله بتقدير اللام على معنى لئلا تعبدوا ويجوز أن تكون تفسيرية لأن في تفصيل الآيات معنى القول كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله ولعل هذا أسهل من الوجهين السابقين وإن كانت الأوجه الثلاثة متساوية في الرجحان، وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها ونون الوقاية بينهما ولكم جار ومجرور متعلقان بنذير وبشير ومنه حال ونذير خبر إن وبشير عطف على نذير. (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) الواو عاطفة وأن معطوفة على أن الأولى عطف علة على أخرى وتجري مجراها في الاعراب وربكم مفعول استغفروا ثم حرف عطف وتوبوا عطف على أن استغفروا فهو علة ثالثة وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون «وأن استغفروا» وما بعده كلاما مبتدأ منقطعا عما قبله على لسان النبي صلى الله عليه وسلم إغراء منه على اختصاص الله بالعبادة ويدل عليه قوله: إنني لكم منه نذير وبشير. (يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يمتعكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وهو قوله إن استغفروا ربكم والكاف مفعول به ومتاعا مفعول مطلق وحسنا صفة والى أجل متعلقان بيمتعكم ومسمى صفة لأجل. (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) الواو عاطفة ويوت عطف على يمتعكم مجزوم مثله وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل هو أي الله وكل مفعول به أول وذي فضل مضاف اليه وفضله مفعول به ثان. (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) الواو عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع أصله تتولوا مجزوم لأنه فعل الشرط والواو فاعل والفاء رابطة وان واسمها وجملة أخاف عليكم خبر إن وجملة فإني أخاف عليكم في محل جزم جواب الشرط وعذاب مفعول به ويوم مضاف اليه وكبير صفة ليوم ويوم القيامة وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل. (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إلى الله خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وهو مبتدأ وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بقدير وقدير خبر هو.

هود 11:3

اللغة: (أُحْكِمَتْ آياتُهُ) : نظمت نظما رصينا محكما لا يعتوره نقض ولا خلل كأنه البناء المحكم المرصف ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة من حكم بضم الكاف أي صار حكيما وقيل معناه منعت من الفساد من قولهم أحكمت الدابة إذا وضعت فيها الحكمة لتمنعها من الجماع قال جرير: أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا وقد تقدم بحث مسهب عن الحكمة في القرآن وسيرد المزيد منها أيضا. الإعراب: (الر، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) الر تقدم القول فيها وكتاب خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب وجملة أحكمت آياته صفة لكتاب وآياته نائب فاعل. (ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وفصت فعل ماض مبني للمجهول ومن حرف جر ولدن ظرف مبني على السكون في محل جر وهما متعلقان بفصلت أو بمحذوف صفة لكتاب وهذا أولى لأنه وصف أولا بإحكام آياته وتفصيلها الدالين على علو رتبته من حيث الذات ثم وصف بهذه الصفة الدالة على علو شأنه من حيث الاضافة، وحكيم مضاف إلى لدن وخبير صفة لحكيم. (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) يجوز أن تكون أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا والجملة خبر أن المخففة، ويجوز أن تكون أن حرفا مصدريا ناصبا ولا نافية والفعل بعدها منصوب بأن وأن وما في حيزها مفعول لأجله بتقدير اللام على معنى لئلا تعبدوا ويجوز أن تكون تفسيرية لأن في تفصيل الآيات معنى القول كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله ولعل هذا أسهل من الوجهين السابقين وإن كانت الأوجه الثلاثة متساوية في الرجحان، وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها ونون الوقاية بينهما ولكم جار ومجرور متعلقان بنذير وبشير ومنه حال ونذير خبر إن وبشير عطف على نذير. (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) الواو عاطفة وأن معطوفة على أن الأولى عطف علة على أخرى وتجري مجراها في الاعراب وربكم مفعول استغفروا ثم حرف عطف وتوبوا عطف على أن استغفروا فهو علة ثالثة وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون «وأن استغفروا» وما بعده كلاما مبتدأ منقطعا عما قبله على لسان النبي صلى الله عليه وسلم إغراء منه على اختصاص الله بالعبادة ويدل عليه قوله: إنني لكم منه نذير وبشير. (يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يمتعكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وهو قوله إن استغفروا ربكم والكاف مفعول به ومتاعا مفعول مطلق وحسنا صفة والى أجل متعلقان بيمتعكم ومسمى صفة لأجل. (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) الواو عاطفة ويوت عطف على يمتعكم مجزوم مثله وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل هو أي الله وكل مفعول به أول وذي فضل مضاف اليه وفضله مفعول به ثان. (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) الواو عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع أصله تتولوا مجزوم لأنه فعل الشرط والواو فاعل والفاء رابطة وان واسمها وجملة أخاف عليكم خبر إن وجملة فإني أخاف عليكم في محل جزم جواب الشرط وعذاب مفعول به ويوم مضاف اليه وكبير صفة ليوم ويوم القيامة وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل. (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إلى الله خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وهو مبتدأ وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بقدير وقدير خبر هو.

هود 11:4

اللغة: (أُحْكِمَتْ آياتُهُ) : نظمت نظما رصينا محكما لا يعتوره نقض ولا خلل كأنه البناء المحكم المرصف ويجوز أن يكون نقلا بالهمزة من حكم بضم الكاف أي صار حكيما وقيل معناه منعت من الفساد من قولهم أحكمت الدابة إذا وضعت فيها الحكمة لتمنعها من الجماع قال جرير: أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا وقد تقدم بحث مسهب عن الحكمة في القرآن وسيرد المزيد منها أيضا. الإعراب: (الر، كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ) الر تقدم القول فيها وكتاب خبر مبتدأ محذوف أي هذا كتاب وجملة أحكمت آياته صفة لكتاب وآياته نائب فاعل. (ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وفصت فعل ماض مبني للمجهول ومن حرف جر ولدن ظرف مبني على السكون في محل جر وهما متعلقان بفصلت أو بمحذوف صفة لكتاب وهذا أولى لأنه وصف أولا بإحكام آياته وتفصيلها الدالين على علو رتبته من حيث الذات ثم وصف بهذه الصفة الدالة على علو شأنه من حيث الاضافة، وحكيم مضاف إلى لدن وخبير صفة لحكيم. (أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ) يجوز أن تكون أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولا ناهية وتعبدوا مجزوم بلا والجملة خبر أن المخففة، ويجوز أن تكون أن حرفا مصدريا ناصبا ولا نافية والفعل بعدها منصوب بأن وأن وما في حيزها مفعول لأجله بتقدير اللام على معنى لئلا تعبدوا ويجوز أن تكون تفسيرية لأن في تفصيل الآيات معنى القول كأنه قيل: قال لا تعبدوا إلا الله أو أمركم أن لا تعبدوا إلا الله ولعل هذا أسهل من الوجهين السابقين وإن كانت الأوجه الثلاثة متساوية في الرجحان، وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها ونون الوقاية بينهما ولكم جار ومجرور متعلقان بنذير وبشير ومنه حال ونذير خبر إن وبشير عطف على نذير. (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) الواو عاطفة وأن معطوفة على أن الأولى عطف علة على أخرى وتجري مجراها في الاعراب وربكم مفعول استغفروا ثم حرف عطف وتوبوا عطف على أن استغفروا فهو علة ثالثة وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون «وأن استغفروا» وما بعده كلاما مبتدأ منقطعا عما قبله على لسان النبي صلى الله عليه وسلم إغراء منه على اختصاص الله بالعبادة ويدل عليه قوله: إنني لكم منه نذير وبشير. (يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) يمتعكم فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وهو قوله إن استغفروا ربكم والكاف مفعول به ومتاعا مفعول مطلق وحسنا صفة والى أجل متعلقان بيمتعكم ومسمى صفة لأجل. (وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) الواو عاطفة ويوت عطف على يمتعكم مجزوم مثله وعلامة جزمه حذف حرف العلة والفاعل هو أي الله وكل مفعول به أول وذي فضل مضاف اليه وفضله مفعول به ثان. (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) الواو عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع أصله تتولوا مجزوم لأنه فعل الشرط والواو فاعل والفاء رابطة وان واسمها وجملة أخاف عليكم خبر إن وجملة فإني أخاف عليكم في محل جزم جواب الشرط وعذاب مفعول به ويوم مضاف اليه وكبير صفة ليوم ويوم القيامة وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل. (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) إلى الله خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر وهو مبتدأ وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بقدير وقدير خبر هو.

هود 11:5

اللغة: (يَثْنُونَ) : الثني: العطف تقول ثنيته عن كذا أي عطفته ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الآخر في المعنى ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ومنه الاستثناء لأنه عطف عليه بالإخراج منه، وأصل يثنون يثنيون لأنه من باب يرمي فالمصدر الثني نقلت ضمة الياء إلى النون قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فوزنه يعفون لأن الياء المحذوفة هي لام الكلمة وقال الزمخشري: يثنون عنه: يزورون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه. (لِيَسْتَخْفُوا) : الاستخفاء: طلب خفاء الشيء قال استخفى وتخفّى. (يَسْتَغْشُونَ) : يطلبون الغطاء قالت الخنساء. أرعى النجوم وما كلفت رعيتها ... وتارة أتغشّى فضل اطماري وفي القاموس: واستغشى ثوبه تغطّى به كيلا يسمع ولا يرى. (الدابة) : الحي الذي من شأنه أن يدب، وقد صار في العرف مختصا بنوع من الحيوان، وفي المصباح: دب الصغير يدّب من باب ضرب، إذا مشى ودب الجيش دبيبا سار سيرا لينا، وكل حيوان في الأرض دابة. الإعراب: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) ألا أداة استفتاح وتنبيه وإن واسمها وجملة يثنون صدورهم خبرها واللام للتعليل ويستخفوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام. (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) ألا تأكيد للتنبيه وحين ظرف والعامل فيه مقدر وهو يستخفون ويجوز أن يكون ظرفا ليعلم أي ألا يعلم سرهم وعلنهم حين يفعلون كذا وجملة يستغشون مضافة للظرف وثيابهم منصوب بنزع الخافض ويعلم فعل مضارع وفاعله هو الله وما مفعول به وجملة يسرون صلة وما يعلنون عطف عليه. (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إن واسمها وخبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان كونه تعالى محيطا بجميع الكائنات عالما بكل ما هب ودب، وما نافية ومن زائدة ودابة مبتدأ محلا مجرور بمن لفظا وإلا أداة حصر وعلى الله خبر مقدم ورزقها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر دابة. (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها) الواو حرف عطف ويعلم فعل مضارع وفاعله هو ومستقرها مفعول يعلم ومستودعها عطف على مستقرها وهما اسما مكان أي يعلم مواضع استقرارها ومساكنها ومواطن استيداعها من صلب أو رحم أو بيضة. (كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) كل مبتدأ وساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم أي كل واحد من الدواب وستأتي أحكام «كل» في باب الفوائد، وفي كتاب خبر ومبين صفة. (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الواو عاطفة وهو مبتدا والذي خبر وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متلقان بخلق. (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) كان واسمها وعلى الماء خبرها وفي الصورة تجسيد للاحاطة. (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) اللام للتعليل ويبلوكم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ولام التعليل الجارة ومدخولها متعلقان بخلق وأيكم مبتدأ وأحسن خبر وعملا تمييز والجملة في محل نصب معمولة ليبلوكم وعلق عنها بأي الاستفهامية، وقد أحسن الزمخشري في تقريره إذ قال: «فإن قلت كيف جاز تعليق فعل البلوى؟ قلت لما في الاختبار من معنى العلم لأنه طريق اليه فهو ملابس له كما تقول انظر أيهم أحسن وجها واستمع أيهم أحسن صوتا لأن النظر والاستماع من طرق العلم. (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ولا يجوز أن تكون للابتداء لأنها دخلت على إن التي هي للجزاء ولام الابتداء من خصائص الاسم أو ما يضارع الاسم وإن حرف شرط جازم وقلت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وإن واسمها ومبعوثون خبرها ومن بعد الموت متعلقان بمبعوثون. (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) اللام جواب القسم وجواب الجزاء مستغنى عنه بجواب القسم لأنه إذا جاء في صدر الكلام غلب عليه وقد تقدم ذلك، ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم كما تقدم وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وسحر خبر ومبين صفة وسيأتي بحث اللام وأقسامها في باب الفوائد. (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) لئن عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب لئن وعنهم متعلقان بأخرنا والعذاب مفعول به والى أمة متعلقان بأخرنا والمراد بالأمة الطائفة من الأزمنة وهي في الأصل للطائفة من الناس ومعدودة صفة الأمة. (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) اللام جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع لأنه مفصول عن نون التوكيد بفاصل وهو واو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين والأصل ليقولوننّ حذفت إحدى النونات لتوالي الأمثال وحذفت الواو لالتقاء الساكنين والضمة على اللام دليل عليها وقد تقدم تحقيق ذلك وأعدناه للتذكير وما اسم استفهام مبتدأ وجملة يحبسه خبر والاستفهام للانكار والاستهزاء والسخرية حسب اعتقادهم. (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) ألا أداة استفهام وتنبيه وهي داخلة على ليس في المعنى ويوم يأتيهم نصب على الظرف وهو معمول لخبر ليس واسمها مستتر فيها يعود على العذاب ومصروفا خبر ليس وعنهم جار ومجرور متعلقان بمصروفا وستأتي الاشارة إلى جواز تقديم خبر ليس عليها في باب الفوائد . (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وجملة حاق عطف على جملة ليس فهو في حيز ألا وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. الفوائد: 1- (كُلٌّ) اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد أو لعموم أجزاء الواحد ولا تستعمل إلا مضافة لفظا أو تقديرا وتقيد التكرار بدخول ما المصدرية الظرفيّة عليها نحو كلما أتاك أكرمه وقد تقدم في كلما عند قوله «كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا» وأنها منصوبة على الظرفية باتفاق وناصبها الفعل الذي هو جواب في المعنى والجملة بعدها لا محل لها لانها صلة موصول حرفي وتكون «كل» نعتا لنكرة أو معرفة فتدل على أنه كامل بلغ الغاية فيما تصفه به نحو هو العالم كل العالم وتكون توكيدا لمعرفة أو نكرة نحو «فسجد الملائكة كلهم» وأقمنا حولا كاملا كله ولفظة كل حكمها الافراد والتذكير ومعناها بحسب ما تضاف اليه فإن أضيف إلى مذكر وجب مراعاة معناها وجاء الضمير بعدها مفردا مذكرا «وكل شيء فعلوه في الزبر» أو مفردا مؤنثا نحو «كل نفس ذائقة الموت» أو مثنى كقول الفرزدق: وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوما هما اخوان ولابن هشام تعسف وخبط في إعراب هذا البيت نكتفي بالاشارة إليه ليرجع اليه من شاء في مغني اللبيب. أو مجموعا مذكرا كقول لبيد: وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل أو مجموعا مؤنثا كقول الآخر: وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب وإن أضيفت إلى معرفة جاز مراعاة لفظها ومراعاة معناها فيقال: كل القوم حضر وكل القوم حضروا وإن قطعت عن الاضافة لفظا فقيل تجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى نحو كل حضر وكل حضروا وقيل إذا كان المقدر مفردا نكرة فيجب الإفراد وان كان جمعا معرفا فيجب الجمع، والتنوين في المنقطعة عن الإضافة لفظا عوض عن المضاف اليه والتقدير في المثال الأول كل أحد وفي الثاني كلهم وإن وقعت كل بعد النفي ثابتا لبعض الأفراد نحو ما جاء كل القوم وإن وقع النفي بعدها ثبت لكل فرد نحو كلهم لم يقوموا ولا تدخلها أل إلا إذا كانت عوضا عن المضاف اليه أو أريد لفظها كما يقال الكل لا حاطة الأفراد. 2- اللام: اللام على ثلاثة أقسام: عاملة للجر وعاملة للجزم وغير عاملة. وأقسامها: ا- اللام الجارة: تكون مكسورة مع الاسم الظاهر نحو لزيد إلا مع المستغاث المباشر ل «يا» فهي مفتوحة نحو يا لله وتكون مفتوحة مع الضمير إلا مع الياء فهي مكسورة نحو لك ولي. واللام الجارة قسمان: آ- اللام الداخلة على الاسم ولها معان كثيرة مذكورة في كتب النحو المطولة وأشهرها الاختصاص نحو «الجنة للمؤمن» والاستحقاق نحو «العزة لله» والملك نحو «لله ما في السموات وما في الأرض» والتبليغ نحو «قلت له» والتعدية نحو «ما أشد حب زيد لعمرو» والقسم نحو «لله لأفعلن هذا» أي والله والصيرورة نحو «ولد الإنسان لحياة أبدية» وتأتي أيضا بمعنى إلى وعلى وعند وفي وبعد، وقد تكون زائدة نحو ضربت لزيد. ب- أما اللام الداخلة على الفعل فإن الفعل بعدها ينصب بأن المصدرية مضمرة وتكون أن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور باللام وهذه تكون أما للتعليل نحو «جئتك لتعلمني» وإما للصيرورة نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وأما لتوكيد النفي وهي المسبوقة بكون منفي وتسمى لام الجحود نحو ما كان زيد ليكذب. 2- اللام الجازمة: وهي لام الأمر وتسمى لام الطلب وتكون مكسورة نحو «لينفق ذو سعة من سعته» وقد تفتح، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها نحو «فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي» وقد تسكن بعد ثم نحو «ثم ليقض» . 3- غير العاملة: وتكون مفتوحة أبدا وهي: آ- لام الابتداء نحو «لزيد قائم» و «إن زيدا لقائم» وتسمى بعد إن: اللام المزحلقة. ب- لام الجواب بعد لو ولولا والقسم نحو «لو عدتم لعدنا» و «لولا زيد لهلكنا» و «والله لزيد كريم» . ج- اللام الزائدة كما في قوله «أراك لشاتمي» . د- لام البعد اللاحقة لأسماء الاشارة وأصلها السكون كما في تلك وإنما كسرت مع ذلك لالتقاء الساكنين. 3- ليس واسمها وخبرها: تختص ليس من بين أخوات كان بأمور: 1- ليس فعل لا يتصرف بحال لأنها وضعت موضع الحرف في أنها لا يفهم معناها إلا مع متعلقها. 2- لا يجوز أن يتقدم خبرها عليها عند جمهور النحاة وأجازه بعضهم من قدماء البصريين والفراء وابن برهان والزمخشري من المتأخرين بقوله تعالى «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم» وتقرير الحجة منه أن يوم يأتيهم معمول لمصروفا وقد تقدم على ليس وتقديم المعمول لا يصح إلا حيث يصح تقديم عامله فلولا أن الخبر وهو مصروفا يجوز تقديمه على ليس لما جاز تقديم معموله عليها وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه ما لا يتسع في غيره أو بأن يوم معمول المحذوف تقديره يعرفون يوم يأتيهم، وليس مصروفا جملة حالية مؤكدة أو مستأنفة وقال أبو حيان «وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ولا بتقديم معموله إلا ما دل عليه ظاهر الآية» . 4- تعقيب لابن هشام على الزمخشري في تعليقه على قوله تعالى: «ليبلوكم أيكم أحسن عملا» وقد اضطرب كلام الزمخشري ثم أورد ما نقلناه عنه وقال: «ولم أقف على تعليق النظر البصري والاستماع إلا من جهته» . وذكر الرضي أن أفعال الحواس تعلق لأنها طرق للعلم وقال عبد القادر البغدادي في شرح شواهده على الكافية: إن كتاب الرضي لم ينقل للقاهرة إلا بعد موت ابن هشام فكذلك قال ولم أقف إلخ ...

هود 11:6

اللغة: (يَثْنُونَ) : الثني: العطف تقول ثنيته عن كذا أي عطفته ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الآخر في المعنى ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ومنه الاستثناء لأنه عطف عليه بالإخراج منه، وأصل يثنون يثنيون لأنه من باب يرمي فالمصدر الثني نقلت ضمة الياء إلى النون قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فوزنه يعفون لأن الياء المحذوفة هي لام الكلمة وقال الزمخشري: يثنون عنه: يزورون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه. (لِيَسْتَخْفُوا) : الاستخفاء: طلب خفاء الشيء قال استخفى وتخفّى. (يَسْتَغْشُونَ) : يطلبون الغطاء قالت الخنساء. أرعى النجوم وما كلفت رعيتها ... وتارة أتغشّى فضل اطماري وفي القاموس: واستغشى ثوبه تغطّى به كيلا يسمع ولا يرى. (الدابة) : الحي الذي من شأنه أن يدب، وقد صار في العرف مختصا بنوع من الحيوان، وفي المصباح: دب الصغير يدّب من باب ضرب، إذا مشى ودب الجيش دبيبا سار سيرا لينا، وكل حيوان في الأرض دابة. الإعراب: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) ألا أداة استفتاح وتنبيه وإن واسمها وجملة يثنون صدورهم خبرها واللام للتعليل ويستخفوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام. (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) ألا تأكيد للتنبيه وحين ظرف والعامل فيه مقدر وهو يستخفون ويجوز أن يكون ظرفا ليعلم أي ألا يعلم سرهم وعلنهم حين يفعلون كذا وجملة يستغشون مضافة للظرف وثيابهم منصوب بنزع الخافض ويعلم فعل مضارع وفاعله هو الله وما مفعول به وجملة يسرون صلة وما يعلنون عطف عليه. (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إن واسمها وخبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان كونه تعالى محيطا بجميع الكائنات عالما بكل ما هب ودب، وما نافية ومن زائدة ودابة مبتدأ محلا مجرور بمن لفظا وإلا أداة حصر وعلى الله خبر مقدم ورزقها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر دابة. (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها) الواو حرف عطف ويعلم فعل مضارع وفاعله هو ومستقرها مفعول يعلم ومستودعها عطف على مستقرها وهما اسما مكان أي يعلم مواضع استقرارها ومساكنها ومواطن استيداعها من صلب أو رحم أو بيضة. (كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) كل مبتدأ وساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم أي كل واحد من الدواب وستأتي أحكام «كل» في باب الفوائد، وفي كتاب خبر ومبين صفة. (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الواو عاطفة وهو مبتدا والذي خبر وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متلقان بخلق. (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) كان واسمها وعلى الماء خبرها وفي الصورة تجسيد للاحاطة. (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) اللام للتعليل ويبلوكم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ولام التعليل الجارة ومدخولها متعلقان بخلق وأيكم مبتدأ وأحسن خبر وعملا تمييز والجملة في محل نصب معمولة ليبلوكم وعلق عنها بأي الاستفهامية، وقد أحسن الزمخشري في تقريره إذ قال: «فإن قلت كيف جاز تعليق فعل البلوى؟ قلت لما في الاختبار من معنى العلم لأنه طريق اليه فهو ملابس له كما تقول انظر أيهم أحسن وجها واستمع أيهم أحسن صوتا لأن النظر والاستماع من طرق العلم. (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ولا يجوز أن تكون للابتداء لأنها دخلت على إن التي هي للجزاء ولام الابتداء من خصائص الاسم أو ما يضارع الاسم وإن حرف شرط جازم وقلت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وإن واسمها ومبعوثون خبرها ومن بعد الموت متعلقان بمبعوثون. (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) اللام جواب القسم وجواب الجزاء مستغنى عنه بجواب القسم لأنه إذا جاء في صدر الكلام غلب عليه وقد تقدم ذلك، ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم كما تقدم وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وسحر خبر ومبين صفة وسيأتي بحث اللام وأقسامها في باب الفوائد. (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) لئن عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب لئن وعنهم متعلقان بأخرنا والعذاب مفعول به والى أمة متعلقان بأخرنا والمراد بالأمة الطائفة من الأزمنة وهي في الأصل للطائفة من الناس ومعدودة صفة الأمة. (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) اللام جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع لأنه مفصول عن نون التوكيد بفاصل وهو واو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين والأصل ليقولوننّ حذفت إحدى النونات لتوالي الأمثال وحذفت الواو لالتقاء الساكنين والضمة على اللام دليل عليها وقد تقدم تحقيق ذلك وأعدناه للتذكير وما اسم استفهام مبتدأ وجملة يحبسه خبر والاستفهام للانكار والاستهزاء والسخرية حسب اعتقادهم. (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) ألا أداة استفهام وتنبيه وهي داخلة على ليس في المعنى ويوم يأتيهم نصب على الظرف وهو معمول لخبر ليس واسمها مستتر فيها يعود على العذاب ومصروفا خبر ليس وعنهم جار ومجرور متعلقان بمصروفا وستأتي الاشارة إلى جواز تقديم خبر ليس عليها في باب الفوائد . (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وجملة حاق عطف على جملة ليس فهو في حيز ألا وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. الفوائد: 1- (كُلٌّ) اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد أو لعموم أجزاء الواحد ولا تستعمل إلا مضافة لفظا أو تقديرا وتقيد التكرار بدخول ما المصدرية الظرفيّة عليها نحو كلما أتاك أكرمه وقد تقدم في كلما عند قوله «كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا» وأنها منصوبة على الظرفية باتفاق وناصبها الفعل الذي هو جواب في المعنى والجملة بعدها لا محل لها لانها صلة موصول حرفي وتكون «كل» نعتا لنكرة أو معرفة فتدل على أنه كامل بلغ الغاية فيما تصفه به نحو هو العالم كل العالم وتكون توكيدا لمعرفة أو نكرة نحو «فسجد الملائكة كلهم» وأقمنا حولا كاملا كله ولفظة كل حكمها الافراد والتذكير ومعناها بحسب ما تضاف اليه فإن أضيف إلى مذكر وجب مراعاة معناها وجاء الضمير بعدها مفردا مذكرا «وكل شيء فعلوه في الزبر» أو مفردا مؤنثا نحو «كل نفس ذائقة الموت» أو مثنى كقول الفرزدق: وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوما هما اخوان ولابن هشام تعسف وخبط في إعراب هذا البيت نكتفي بالاشارة إليه ليرجع اليه من شاء في مغني اللبيب. أو مجموعا مذكرا كقول لبيد: وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل أو مجموعا مؤنثا كقول الآخر: وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب وإن أضيفت إلى معرفة جاز مراعاة لفظها ومراعاة معناها فيقال: كل القوم حضر وكل القوم حضروا وإن قطعت عن الاضافة لفظا فقيل تجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى نحو كل حضر وكل حضروا وقيل إذا كان المقدر مفردا نكرة فيجب الإفراد وان كان جمعا معرفا فيجب الجمع، والتنوين في المنقطعة عن الإضافة لفظا عوض عن المضاف اليه والتقدير في المثال الأول كل أحد وفي الثاني كلهم وإن وقعت كل بعد النفي ثابتا لبعض الأفراد نحو ما جاء كل القوم وإن وقع النفي بعدها ثبت لكل فرد نحو كلهم لم يقوموا ولا تدخلها أل إلا إذا كانت عوضا عن المضاف اليه أو أريد لفظها كما يقال الكل لا حاطة الأفراد. 2- اللام: اللام على ثلاثة أقسام: عاملة للجر وعاملة للجزم وغير عاملة. وأقسامها: ا- اللام الجارة: تكون مكسورة مع الاسم الظاهر نحو لزيد إلا مع المستغاث المباشر ل «يا» فهي مفتوحة نحو يا لله وتكون مفتوحة مع الضمير إلا مع الياء فهي مكسورة نحو لك ولي. واللام الجارة قسمان: آ- اللام الداخلة على الاسم ولها معان كثيرة مذكورة في كتب النحو المطولة وأشهرها الاختصاص نحو «الجنة للمؤمن» والاستحقاق نحو «العزة لله» والملك نحو «لله ما في السموات وما في الأرض» والتبليغ نحو «قلت له» والتعدية نحو «ما أشد حب زيد لعمرو» والقسم نحو «لله لأفعلن هذا» أي والله والصيرورة نحو «ولد الإنسان لحياة أبدية» وتأتي أيضا بمعنى إلى وعلى وعند وفي وبعد، وقد تكون زائدة نحو ضربت لزيد. ب- أما اللام الداخلة على الفعل فإن الفعل بعدها ينصب بأن المصدرية مضمرة وتكون أن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور باللام وهذه تكون أما للتعليل نحو «جئتك لتعلمني» وإما للصيرورة نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وأما لتوكيد النفي وهي المسبوقة بكون منفي وتسمى لام الجحود نحو ما كان زيد ليكذب. 2- اللام الجازمة: وهي لام الأمر وتسمى لام الطلب وتكون مكسورة نحو «لينفق ذو سعة من سعته» وقد تفتح، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها نحو «فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي» وقد تسكن بعد ثم نحو «ثم ليقض» . 3- غير العاملة: وتكون مفتوحة أبدا وهي: آ- لام الابتداء نحو «لزيد قائم» و «إن زيدا لقائم» وتسمى بعد إن: اللام المزحلقة. ب- لام الجواب بعد لو ولولا والقسم نحو «لو عدتم لعدنا» و «لولا زيد لهلكنا» و «والله لزيد كريم» . ج- اللام الزائدة كما في قوله «أراك لشاتمي» . د- لام البعد اللاحقة لأسماء الاشارة وأصلها السكون كما في تلك وإنما كسرت مع ذلك لالتقاء الساكنين. 3- ليس واسمها وخبرها: تختص ليس من بين أخوات كان بأمور: 1- ليس فعل لا يتصرف بحال لأنها وضعت موضع الحرف في أنها لا يفهم معناها إلا مع متعلقها. 2- لا يجوز أن يتقدم خبرها عليها عند جمهور النحاة وأجازه بعضهم من قدماء البصريين والفراء وابن برهان والزمخشري من المتأخرين بقوله تعالى «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم» وتقرير الحجة منه أن يوم يأتيهم معمول لمصروفا وقد تقدم على ليس وتقديم المعمول لا يصح إلا حيث يصح تقديم عامله فلولا أن الخبر وهو مصروفا يجوز تقديمه على ليس لما جاز تقديم معموله عليها وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه ما لا يتسع في غيره أو بأن يوم معمول المحذوف تقديره يعرفون يوم يأتيهم، وليس مصروفا جملة حالية مؤكدة أو مستأنفة وقال أبو حيان «وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ولا بتقديم معموله إلا ما دل عليه ظاهر الآية» . 4- تعقيب لابن هشام على الزمخشري في تعليقه على قوله تعالى: «ليبلوكم أيكم أحسن عملا» وقد اضطرب كلام الزمخشري ثم أورد ما نقلناه عنه وقال: «ولم أقف على تعليق النظر البصري والاستماع إلا من جهته» . وذكر الرضي أن أفعال الحواس تعلق لأنها طرق للعلم وقال عبد القادر البغدادي في شرح شواهده على الكافية: إن كتاب الرضي لم ينقل للقاهرة إلا بعد موت ابن هشام فكذلك قال ولم أقف إلخ ...

هود 11:7

اللغة: (يَثْنُونَ) : الثني: العطف تقول ثنيته عن كذا أي عطفته ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الآخر في المعنى ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ومنه الاستثناء لأنه عطف عليه بالإخراج منه، وأصل يثنون يثنيون لأنه من باب يرمي فالمصدر الثني نقلت ضمة الياء إلى النون قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فوزنه يعفون لأن الياء المحذوفة هي لام الكلمة وقال الزمخشري: يثنون عنه: يزورون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه. (لِيَسْتَخْفُوا) : الاستخفاء: طلب خفاء الشيء قال استخفى وتخفّى. (يَسْتَغْشُونَ) : يطلبون الغطاء قالت الخنساء. أرعى النجوم وما كلفت رعيتها ... وتارة أتغشّى فضل اطماري وفي القاموس: واستغشى ثوبه تغطّى به كيلا يسمع ولا يرى. (الدابة) : الحي الذي من شأنه أن يدب، وقد صار في العرف مختصا بنوع من الحيوان، وفي المصباح: دب الصغير يدّب من باب ضرب، إذا مشى ودب الجيش دبيبا سار سيرا لينا، وكل حيوان في الأرض دابة. الإعراب: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) ألا أداة استفتاح وتنبيه وإن واسمها وجملة يثنون صدورهم خبرها واللام للتعليل ويستخفوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام. (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) ألا تأكيد للتنبيه وحين ظرف والعامل فيه مقدر وهو يستخفون ويجوز أن يكون ظرفا ليعلم أي ألا يعلم سرهم وعلنهم حين يفعلون كذا وجملة يستغشون مضافة للظرف وثيابهم منصوب بنزع الخافض ويعلم فعل مضارع وفاعله هو الله وما مفعول به وجملة يسرون صلة وما يعلنون عطف عليه. (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إن واسمها وخبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان كونه تعالى محيطا بجميع الكائنات عالما بكل ما هب ودب، وما نافية ومن زائدة ودابة مبتدأ محلا مجرور بمن لفظا وإلا أداة حصر وعلى الله خبر مقدم ورزقها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر دابة. (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها) الواو حرف عطف ويعلم فعل مضارع وفاعله هو ومستقرها مفعول يعلم ومستودعها عطف على مستقرها وهما اسما مكان أي يعلم مواضع استقرارها ومساكنها ومواطن استيداعها من صلب أو رحم أو بيضة. (كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) كل مبتدأ وساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم أي كل واحد من الدواب وستأتي أحكام «كل» في باب الفوائد، وفي كتاب خبر ومبين صفة. (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الواو عاطفة وهو مبتدا والذي خبر وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متلقان بخلق. (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) كان واسمها وعلى الماء خبرها وفي الصورة تجسيد للاحاطة. (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) اللام للتعليل ويبلوكم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ولام التعليل الجارة ومدخولها متعلقان بخلق وأيكم مبتدأ وأحسن خبر وعملا تمييز والجملة في محل نصب معمولة ليبلوكم وعلق عنها بأي الاستفهامية، وقد أحسن الزمخشري في تقريره إذ قال: «فإن قلت كيف جاز تعليق فعل البلوى؟ قلت لما في الاختبار من معنى العلم لأنه طريق اليه فهو ملابس له كما تقول انظر أيهم أحسن وجها واستمع أيهم أحسن صوتا لأن النظر والاستماع من طرق العلم. (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ولا يجوز أن تكون للابتداء لأنها دخلت على إن التي هي للجزاء ولام الابتداء من خصائص الاسم أو ما يضارع الاسم وإن حرف شرط جازم وقلت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وإن واسمها ومبعوثون خبرها ومن بعد الموت متعلقان بمبعوثون. (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) اللام جواب القسم وجواب الجزاء مستغنى عنه بجواب القسم لأنه إذا جاء في صدر الكلام غلب عليه وقد تقدم ذلك، ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم كما تقدم وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وسحر خبر ومبين صفة وسيأتي بحث اللام وأقسامها في باب الفوائد. (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) لئن عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب لئن وعنهم متعلقان بأخرنا والعذاب مفعول به والى أمة متعلقان بأخرنا والمراد بالأمة الطائفة من الأزمنة وهي في الأصل للطائفة من الناس ومعدودة صفة الأمة. (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) اللام جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع لأنه مفصول عن نون التوكيد بفاصل وهو واو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين والأصل ليقولوننّ حذفت إحدى النونات لتوالي الأمثال وحذفت الواو لالتقاء الساكنين والضمة على اللام دليل عليها وقد تقدم تحقيق ذلك وأعدناه للتذكير وما اسم استفهام مبتدأ وجملة يحبسه خبر والاستفهام للانكار والاستهزاء والسخرية حسب اعتقادهم. (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) ألا أداة استفهام وتنبيه وهي داخلة على ليس في المعنى ويوم يأتيهم نصب على الظرف وهو معمول لخبر ليس واسمها مستتر فيها يعود على العذاب ومصروفا خبر ليس وعنهم جار ومجرور متعلقان بمصروفا وستأتي الاشارة إلى جواز تقديم خبر ليس عليها في باب الفوائد . (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وجملة حاق عطف على جملة ليس فهو في حيز ألا وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. الفوائد: 1- (كُلٌّ) اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد أو لعموم أجزاء الواحد ولا تستعمل إلا مضافة لفظا أو تقديرا وتقيد التكرار بدخول ما المصدرية الظرفيّة عليها نحو كلما أتاك أكرمه وقد تقدم في كلما عند قوله «كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا» وأنها منصوبة على الظرفية باتفاق وناصبها الفعل الذي هو جواب في المعنى والجملة بعدها لا محل لها لانها صلة موصول حرفي وتكون «كل» نعتا لنكرة أو معرفة فتدل على أنه كامل بلغ الغاية فيما تصفه به نحو هو العالم كل العالم وتكون توكيدا لمعرفة أو نكرة نحو «فسجد الملائكة كلهم» وأقمنا حولا كاملا كله ولفظة كل حكمها الافراد والتذكير ومعناها بحسب ما تضاف اليه فإن أضيف إلى مذكر وجب مراعاة معناها وجاء الضمير بعدها مفردا مذكرا «وكل شيء فعلوه في الزبر» أو مفردا مؤنثا نحو «كل نفس ذائقة الموت» أو مثنى كقول الفرزدق: وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوما هما اخوان ولابن هشام تعسف وخبط في إعراب هذا البيت نكتفي بالاشارة إليه ليرجع اليه من شاء في مغني اللبيب. أو مجموعا مذكرا كقول لبيد: وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل أو مجموعا مؤنثا كقول الآخر: وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب وإن أضيفت إلى معرفة جاز مراعاة لفظها ومراعاة معناها فيقال: كل القوم حضر وكل القوم حضروا وإن قطعت عن الاضافة لفظا فقيل تجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى نحو كل حضر وكل حضروا وقيل إذا كان المقدر مفردا نكرة فيجب الإفراد وان كان جمعا معرفا فيجب الجمع، والتنوين في المنقطعة عن الإضافة لفظا عوض عن المضاف اليه والتقدير في المثال الأول كل أحد وفي الثاني كلهم وإن وقعت كل بعد النفي ثابتا لبعض الأفراد نحو ما جاء كل القوم وإن وقع النفي بعدها ثبت لكل فرد نحو كلهم لم يقوموا ولا تدخلها أل إلا إذا كانت عوضا عن المضاف اليه أو أريد لفظها كما يقال الكل لا حاطة الأفراد. 2- اللام: اللام على ثلاثة أقسام: عاملة للجر وعاملة للجزم وغير عاملة. وأقسامها: ا- اللام الجارة: تكون مكسورة مع الاسم الظاهر نحو لزيد إلا مع المستغاث المباشر ل «يا» فهي مفتوحة نحو يا لله وتكون مفتوحة مع الضمير إلا مع الياء فهي مكسورة نحو لك ولي. واللام الجارة قسمان: آ- اللام الداخلة على الاسم ولها معان كثيرة مذكورة في كتب النحو المطولة وأشهرها الاختصاص نحو «الجنة للمؤمن» والاستحقاق نحو «العزة لله» والملك نحو «لله ما في السموات وما في الأرض» والتبليغ نحو «قلت له» والتعدية نحو «ما أشد حب زيد لعمرو» والقسم نحو «لله لأفعلن هذا» أي والله والصيرورة نحو «ولد الإنسان لحياة أبدية» وتأتي أيضا بمعنى إلى وعلى وعند وفي وبعد، وقد تكون زائدة نحو ضربت لزيد. ب- أما اللام الداخلة على الفعل فإن الفعل بعدها ينصب بأن المصدرية مضمرة وتكون أن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور باللام وهذه تكون أما للتعليل نحو «جئتك لتعلمني» وإما للصيرورة نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وأما لتوكيد النفي وهي المسبوقة بكون منفي وتسمى لام الجحود نحو ما كان زيد ليكذب. 2- اللام الجازمة: وهي لام الأمر وتسمى لام الطلب وتكون مكسورة نحو «لينفق ذو سعة من سعته» وقد تفتح، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها نحو «فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي» وقد تسكن بعد ثم نحو «ثم ليقض» . 3- غير العاملة: وتكون مفتوحة أبدا وهي: آ- لام الابتداء نحو «لزيد قائم» و «إن زيدا لقائم» وتسمى بعد إن: اللام المزحلقة. ب- لام الجواب بعد لو ولولا والقسم نحو «لو عدتم لعدنا» و «لولا زيد لهلكنا» و «والله لزيد كريم» . ج- اللام الزائدة كما في قوله «أراك لشاتمي» . د- لام البعد اللاحقة لأسماء الاشارة وأصلها السكون كما في تلك وإنما كسرت مع ذلك لالتقاء الساكنين. 3- ليس واسمها وخبرها: تختص ليس من بين أخوات كان بأمور: 1- ليس فعل لا يتصرف بحال لأنها وضعت موضع الحرف في أنها لا يفهم معناها إلا مع متعلقها. 2- لا يجوز أن يتقدم خبرها عليها عند جمهور النحاة وأجازه بعضهم من قدماء البصريين والفراء وابن برهان والزمخشري من المتأخرين بقوله تعالى «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم» وتقرير الحجة منه أن يوم يأتيهم معمول لمصروفا وقد تقدم على ليس وتقديم المعمول لا يصح إلا حيث يصح تقديم عامله فلولا أن الخبر وهو مصروفا يجوز تقديمه على ليس لما جاز تقديم معموله عليها وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه ما لا يتسع في غيره أو بأن يوم معمول المحذوف تقديره يعرفون يوم يأتيهم، وليس مصروفا جملة حالية مؤكدة أو مستأنفة وقال أبو حيان «وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ولا بتقديم معموله إلا ما دل عليه ظاهر الآية» . 4- تعقيب لابن هشام على الزمخشري في تعليقه على قوله تعالى: «ليبلوكم أيكم أحسن عملا» وقد اضطرب كلام الزمخشري ثم أورد ما نقلناه عنه وقال: «ولم أقف على تعليق النظر البصري والاستماع إلا من جهته» . وذكر الرضي أن أفعال الحواس تعلق لأنها طرق للعلم وقال عبد القادر البغدادي في شرح شواهده على الكافية: إن كتاب الرضي لم ينقل للقاهرة إلا بعد موت ابن هشام فكذلك قال ولم أقف إلخ ...

هود 11:8

اللغة: (يَثْنُونَ) : الثني: العطف تقول ثنيته عن كذا أي عطفته ومنه الاثنان لعطف أحدهما على الآخر في المعنى ومنه الثناء لعطف المناقب في المدح ومنه الاستثناء لأنه عطف عليه بالإخراج منه، وأصل يثنون يثنيون لأنه من باب يرمي فالمصدر الثني نقلت ضمة الياء إلى النون قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فوزنه يعفون لأن الياء المحذوفة هي لام الكلمة وقال الزمخشري: يثنون عنه: يزورون عن الحق وينحرفون عنه لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه. (لِيَسْتَخْفُوا) : الاستخفاء: طلب خفاء الشيء قال استخفى وتخفّى. (يَسْتَغْشُونَ) : يطلبون الغطاء قالت الخنساء. أرعى النجوم وما كلفت رعيتها ... وتارة أتغشّى فضل اطماري وفي القاموس: واستغشى ثوبه تغطّى به كيلا يسمع ولا يرى. (الدابة) : الحي الذي من شأنه أن يدب، وقد صار في العرف مختصا بنوع من الحيوان، وفي المصباح: دب الصغير يدّب من باب ضرب، إذا مشى ودب الجيش دبيبا سار سيرا لينا، وكل حيوان في الأرض دابة. الإعراب: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ) ألا أداة استفتاح وتنبيه وإن واسمها وجملة يثنون صدورهم خبرها واللام للتعليل ويستخفوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام. (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) ألا تأكيد للتنبيه وحين ظرف والعامل فيه مقدر وهو يستخفون ويجوز أن يكون ظرفا ليعلم أي ألا يعلم سرهم وعلنهم حين يفعلون كذا وجملة يستغشون مضافة للظرف وثيابهم منصوب بنزع الخافض ويعلم فعل مضارع وفاعله هو الله وما مفعول به وجملة يسرون صلة وما يعلنون عطف عليه. (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) إن واسمها وخبرها وبذات الصدور متعلقان بعليم. (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان كونه تعالى محيطا بجميع الكائنات عالما بكل ما هب ودب، وما نافية ومن زائدة ودابة مبتدأ محلا مجرور بمن لفظا وإلا أداة حصر وعلى الله خبر مقدم ورزقها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر دابة. (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها) الواو حرف عطف ويعلم فعل مضارع وفاعله هو ومستقرها مفعول يعلم ومستودعها عطف على مستقرها وهما اسما مكان أي يعلم مواضع استقرارها ومساكنها ومواطن استيداعها من صلب أو رحم أو بيضة. (كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ) كل مبتدأ وساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم أي كل واحد من الدواب وستأتي أحكام «كل» في باب الفوائد، وفي كتاب خبر ومبين صفة. (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) الواو عاطفة وهو مبتدا والذي خبر وجملة خلق السموات والأرض صلة وفي ستة أيام متلقان بخلق. (وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ) كان واسمها وعلى الماء خبرها وفي الصورة تجسيد للاحاطة. (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) اللام للتعليل ويبلوكم مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل ولام التعليل الجارة ومدخولها متعلقان بخلق وأيكم مبتدأ وأحسن خبر وعملا تمييز والجملة في محل نصب معمولة ليبلوكم وعلق عنها بأي الاستفهامية، وقد أحسن الزمخشري في تقريره إذ قال: «فإن قلت كيف جاز تعليق فعل البلوى؟ قلت لما في الاختبار من معنى العلم لأنه طريق اليه فهو ملابس له كما تقول انظر أيهم أحسن وجها واستمع أيهم أحسن صوتا لأن النظر والاستماع من طرق العلم. (وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم ولا يجوز أن تكون للابتداء لأنها دخلت على إن التي هي للجزاء ولام الابتداء من خصائص الاسم أو ما يضارع الاسم وإن حرف شرط جازم وقلت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وإن واسمها ومبعوثون خبرها ومن بعد الموت متعلقان بمبعوثون. (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) اللام جواب القسم وجواب الجزاء مستغنى عنه بجواب القسم لأنه إذا جاء في صدر الكلام غلب عليه وقد تقدم ذلك، ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد والجملة لا محل لها لأنها جواب القسم كما تقدم وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وسحر خبر ومبين صفة وسيأتي بحث اللام وأقسامها في باب الفوائد. (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) لئن عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب لئن وعنهم متعلقان بأخرنا والعذاب مفعول به والى أمة متعلقان بأخرنا والمراد بالأمة الطائفة من الأزمنة وهي في الأصل للطائفة من الناس ومعدودة صفة الأمة. (لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ) اللام جواب القسم ويقولن فعل مضارع مرفوع لأنه مفصول عن نون التوكيد بفاصل وهو واو الجماعة المحذوفة لالتقاء الساكنين والأصل ليقولوننّ حذفت إحدى النونات لتوالي الأمثال وحذفت الواو لالتقاء الساكنين والضمة على اللام دليل عليها وقد تقدم تحقيق ذلك وأعدناه للتذكير وما اسم استفهام مبتدأ وجملة يحبسه خبر والاستفهام للانكار والاستهزاء والسخرية حسب اعتقادهم. (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) ألا أداة استفهام وتنبيه وهي داخلة على ليس في المعنى ويوم يأتيهم نصب على الظرف وهو معمول لخبر ليس واسمها مستتر فيها يعود على العذاب ومصروفا خبر ليس وعنهم جار ومجرور متعلقان بمصروفا وستأتي الاشارة إلى جواز تقديم خبر ليس عليها في باب الفوائد . (وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) الواو عاطفة وجملة حاق عطف على جملة ليس فهو في حيز ألا وبهم متعلقان بحاق وما فاعل حاق وجملة كانوا صلة والواو اسم كان وبه متعلقان بيستهزئون وجملة يستهزئون خبر كانوا. الفوائد: 1- (كُلٌّ) اسم موضوع لاستغراق أفراد المتعدد أو لعموم أجزاء الواحد ولا تستعمل إلا مضافة لفظا أو تقديرا وتقيد التكرار بدخول ما المصدرية الظرفيّة عليها نحو كلما أتاك أكرمه وقد تقدم في كلما عند قوله «كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا» وأنها منصوبة على الظرفية باتفاق وناصبها الفعل الذي هو جواب في المعنى والجملة بعدها لا محل لها لانها صلة موصول حرفي وتكون «كل» نعتا لنكرة أو معرفة فتدل على أنه كامل بلغ الغاية فيما تصفه به نحو هو العالم كل العالم وتكون توكيدا لمعرفة أو نكرة نحو «فسجد الملائكة كلهم» وأقمنا حولا كاملا كله ولفظة كل حكمها الافراد والتذكير ومعناها بحسب ما تضاف اليه فإن أضيف إلى مذكر وجب مراعاة معناها وجاء الضمير بعدها مفردا مذكرا «وكل شيء فعلوه في الزبر» أو مفردا مؤنثا نحو «كل نفس ذائقة الموت» أو مثنى كقول الفرزدق: وكل رفيقي كل رحل وإن هما ... تعاطى القنا قوما هما اخوان ولابن هشام تعسف وخبط في إعراب هذا البيت نكتفي بالاشارة إليه ليرجع اليه من شاء في مغني اللبيب. أو مجموعا مذكرا كقول لبيد: وكل أناس سوف تدخل بينهم ... دويهية تصفر منها الأنامل أو مجموعا مؤنثا كقول الآخر: وكل مصيبات الزمان وجدتها ... سوى فرقة الأحباب هينة الخطب وإن أضيفت إلى معرفة جاز مراعاة لفظها ومراعاة معناها فيقال: كل القوم حضر وكل القوم حضروا وإن قطعت عن الاضافة لفظا فقيل تجوز مراعاة اللفظ ومراعاة المعنى نحو كل حضر وكل حضروا وقيل إذا كان المقدر مفردا نكرة فيجب الإفراد وان كان جمعا معرفا فيجب الجمع، والتنوين في المنقطعة عن الإضافة لفظا عوض عن المضاف اليه والتقدير في المثال الأول كل أحد وفي الثاني كلهم وإن وقعت كل بعد النفي ثابتا لبعض الأفراد نحو ما جاء كل القوم وإن وقع النفي بعدها ثبت لكل فرد نحو كلهم لم يقوموا ولا تدخلها أل إلا إذا كانت عوضا عن المضاف اليه أو أريد لفظها كما يقال الكل لا حاطة الأفراد. 2- اللام: اللام على ثلاثة أقسام: عاملة للجر وعاملة للجزم وغير عاملة. وأقسامها: ا- اللام الجارة: تكون مكسورة مع الاسم الظاهر نحو لزيد إلا مع المستغاث المباشر ل «يا» فهي مفتوحة نحو يا لله وتكون مفتوحة مع الضمير إلا مع الياء فهي مكسورة نحو لك ولي. واللام الجارة قسمان: آ- اللام الداخلة على الاسم ولها معان كثيرة مذكورة في كتب النحو المطولة وأشهرها الاختصاص نحو «الجنة للمؤمن» والاستحقاق نحو «العزة لله» والملك نحو «لله ما في السموات وما في الأرض» والتبليغ نحو «قلت له» والتعدية نحو «ما أشد حب زيد لعمرو» والقسم نحو «لله لأفعلن هذا» أي والله والصيرورة نحو «ولد الإنسان لحياة أبدية» وتأتي أيضا بمعنى إلى وعلى وعند وفي وبعد، وقد تكون زائدة نحو ضربت لزيد. ب- أما اللام الداخلة على الفعل فإن الفعل بعدها ينصب بأن المصدرية مضمرة وتكون أن وما في حيزها في تأويل مصدر مجرور باللام وهذه تكون أما للتعليل نحو «جئتك لتعلمني» وإما للصيرورة نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وأما لتوكيد النفي وهي المسبوقة بكون منفي وتسمى لام الجحود نحو ما كان زيد ليكذب. 2- اللام الجازمة: وهي لام الأمر وتسمى لام الطلب وتكون مكسورة نحو «لينفق ذو سعة من سعته» وقد تفتح، وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها نحو «فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي» وقد تسكن بعد ثم نحو «ثم ليقض» . 3- غير العاملة: وتكون مفتوحة أبدا وهي: آ- لام الابتداء نحو «لزيد قائم» و «إن زيدا لقائم» وتسمى بعد إن: اللام المزحلقة. ب- لام الجواب بعد لو ولولا والقسم نحو «لو عدتم لعدنا» و «لولا زيد لهلكنا» و «والله لزيد كريم» . ج- اللام الزائدة كما في قوله «أراك لشاتمي» . د- لام البعد اللاحقة لأسماء الاشارة وأصلها السكون كما في تلك وإنما كسرت مع ذلك لالتقاء الساكنين. 3- ليس واسمها وخبرها: تختص ليس من بين أخوات كان بأمور: 1- ليس فعل لا يتصرف بحال لأنها وضعت موضع الحرف في أنها لا يفهم معناها إلا مع متعلقها. 2- لا يجوز أن يتقدم خبرها عليها عند جمهور النحاة وأجازه بعضهم من قدماء البصريين والفراء وابن برهان والزمخشري من المتأخرين بقوله تعالى «ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم» وتقرير الحجة منه أن يوم يأتيهم معمول لمصروفا وقد تقدم على ليس وتقديم المعمول لا يصح إلا حيث يصح تقديم عامله فلولا أن الخبر وهو مصروفا يجوز تقديمه على ليس لما جاز تقديم معموله عليها وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه ما لا يتسع في غيره أو بأن يوم معمول المحذوف تقديره يعرفون يوم يأتيهم، وليس مصروفا جملة حالية مؤكدة أو مستأنفة وقال أبو حيان «وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ولا بتقديم معموله إلا ما دل عليه ظاهر الآية» . 4- تعقيب لابن هشام على الزمخشري في تعليقه على قوله تعالى: «ليبلوكم أيكم أحسن عملا» وقد اضطرب كلام الزمخشري ثم أورد ما نقلناه عنه وقال: «ولم أقف على تعليق النظر البصري والاستماع إلا من جهته» . وذكر الرضي أن أفعال الحواس تعلق لأنها طرق للعلم وقال عبد القادر البغدادي في شرح شواهده على الكافية: إن كتاب الرضي لم ينقل للقاهرة إلا بعد موت ابن هشام فكذلك قال ولم أقف إلخ ...

هود 11:9

الإعراب: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً) تقدم القول في لئن وأذقنا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ونا فاعل والإنسان مفعول به ومنّا حال لأنه كان في الأصل صفة لرحمة وتقدمت عليها ورحمة مفعول به ثان. (ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ونزعناها فعل وفاعل ومفعول به ومنه جار ومجرور متعلقان بنزعناها وان واسمها واللام المزحلقة ويئوس خبر إن وكفور خبر ثان لإن. (وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ) تقدم اعراب مثيلتها وبعد ظرف متعلق بمحذوف صفة لنعماء وضراء مضاف اليه ومنع من الصرف لانتهائه بألف التأنيث الممدودة وجملة مسته صفة. (لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي) اللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح وجملة ذهب السيئات مقول القول وعني متعلقان بذهب. (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وفرح خبر أول وفخور خبر ثان لإن. (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) إلا أداة استثناء والذين مستثنى من الإنسان لأن اللام فيه للجنس فهو متصل ويجوز أن يكون استثناء منقطعا إذ المراد شخص معين وعلى كل حال هو في محل نصب وجملة صبروا صلة وعملوا الصالحات معطوفة، وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك. البلاغة: 1- في الاذاقة استعارة مكنية لأنه في الأصل تناول الشيء بالفم لإدراك الطعام ثم استعير للذات تشبيها لها بما يذاق ثم يزول بسرعة كما تزول الطعوم. 2- بين النعماء والضراء طباق وجميع هذه الأبحاث تقدم البحث فيها. الفوائد: السراء والنعماء والضراء قيل انها مصادر بمعنى المسرة والنعمة والمضرة والصواب انها أسماء للمصادر وليست أنفسها فالسراء الرخاء والنعماء النعمة والضراء الشدة فهي أسماء لهذه المعاني فإذا قلنا إنها مصادر كانت عبارة عن نفس الفعل الذي هو المعنى وإذا كانت أسماء لها كانت عبارة عن المحصّل لهذه المعاني.

هود 11:10

الإعراب: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً) تقدم القول في لئن وأذقنا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ونا فاعل والإنسان مفعول به ومنّا حال لأنه كان في الأصل صفة لرحمة وتقدمت عليها ورحمة مفعول به ثان. (ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ونزعناها فعل وفاعل ومفعول به ومنه جار ومجرور متعلقان بنزعناها وان واسمها واللام المزحلقة ويئوس خبر إن وكفور خبر ثان لإن. (وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ) تقدم اعراب مثيلتها وبعد ظرف متعلق بمحذوف صفة لنعماء وضراء مضاف اليه ومنع من الصرف لانتهائه بألف التأنيث الممدودة وجملة مسته صفة. (لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي) اللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح وجملة ذهب السيئات مقول القول وعني متعلقان بذهب. (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وفرح خبر أول وفخور خبر ثان لإن. (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) إلا أداة استثناء والذين مستثنى من الإنسان لأن اللام فيه للجنس فهو متصل ويجوز أن يكون استثناء منقطعا إذ المراد شخص معين وعلى كل حال هو في محل نصب وجملة صبروا صلة وعملوا الصالحات معطوفة، وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك. البلاغة: 1- في الاذاقة استعارة مكنية لأنه في الأصل تناول الشيء بالفم لإدراك الطعام ثم استعير للذات تشبيها لها بما يذاق ثم يزول بسرعة كما تزول الطعوم. 2- بين النعماء والضراء طباق وجميع هذه الأبحاث تقدم البحث فيها. الفوائد: السراء والنعماء والضراء قيل انها مصادر بمعنى المسرة والنعمة والمضرة والصواب انها أسماء للمصادر وليست أنفسها فالسراء الرخاء والنعماء النعمة والضراء الشدة فهي أسماء لهذه المعاني فإذا قلنا إنها مصادر كانت عبارة عن نفس الفعل الذي هو المعنى وإذا كانت أسماء لها كانت عبارة عن المحصّل لهذه المعاني.

هود 11:11

الإعراب: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً) تقدم القول في لئن وأذقنا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ونا فاعل والإنسان مفعول به ومنّا حال لأنه كان في الأصل صفة لرحمة وتقدمت عليها ورحمة مفعول به ثان. (ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ) ثم حرف عطف للترتيب والتراخي ونزعناها فعل وفاعل ومفعول به ومنه جار ومجرور متعلقان بنزعناها وان واسمها واللام المزحلقة ويئوس خبر إن وكفور خبر ثان لإن. (وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ) تقدم اعراب مثيلتها وبعد ظرف متعلق بمحذوف صفة لنعماء وضراء مضاف اليه ومنع من الصرف لانتهائه بألف التأنيث الممدودة وجملة مسته صفة. (لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي) اللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم ويقولن فعل مضارع مبني على الفتح وجملة ذهب السيئات مقول القول وعني متعلقان بذهب. (إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وفرح خبر أول وفخور خبر ثان لإن. (إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) إلا أداة استثناء والذين مستثنى من الإنسان لأن اللام فيه للجنس فهو متصل ويجوز أن يكون استثناء منقطعا إذ المراد شخص معين وعلى كل حال هو في محل نصب وجملة صبروا صلة وعملوا الصالحات معطوفة، وأولئك مبتدأ ولهم خبر مقدم ومغفرة مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية خبر أولئك. البلاغة: 1- في الاذاقة استعارة مكنية لأنه في الأصل تناول الشيء بالفم لإدراك الطعام ثم استعير للذات تشبيها لها بما يذاق ثم يزول بسرعة كما تزول الطعوم. 2- بين النعماء والضراء طباق وجميع هذه الأبحاث تقدم البحث فيها. الفوائد: السراء والنعماء والضراء قيل انها مصادر بمعنى المسرة والنعمة والمضرة والصواب انها أسماء للمصادر وليست أنفسها فالسراء الرخاء والنعماء النعمة والضراء الشدة فهي أسماء لهذه المعاني فإذا قلنا إنها مصادر كانت عبارة عن نفس الفعل الذي هو المعنى وإذا كانت أسماء لها كانت عبارة عن المحصّل لهذه المعاني.

هود 11:12

اللغة: (ضائِقٌ) : اسم فاعل من ضاق وهو أولى بالآية من ضيق لوجهين أحدهما انه عارض وليس على جهة الثبوت وثانيهما أنه أشبه بتارك. الإعراب: (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) الفاء استئنافية. ولعل على بابها من الترجي بالنسبة للمخاطب وقيل هي للاستفهام الانكاري كقوله صلى الله عليه وسلم لعلنا أعجلناك وسيأتي القول في لعل في باب الفوائد، والكاف اسمها وتارك خبرها وبعض مفعول به لتارك وما اسم موصول مضاف لبعض وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى أو بمحذوف حال وضائق عطف على تارك وبه متعلقان بضائق وصدرك فاعل لضائق ويجوز أن يكون ضائق خبرا مقدما وصدرك مبتدأ مؤخرا والجملة خبر ثان للعلك فيكون قد أخبر بخبرين أحدهما مفرد والثاني جملة عطفت على مفرد لأنها بمعناه. (أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) أن وما في حيزها مصدر في موضع نصب مفعول من أجله أي مخافة قولهم وأعربه بعضهم بدلا من الهاء في قوله وضائق به صدرك وليس ببعيد ولولا تحضيضية وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه جار ومجرور متعلقان به وكنز نائب فاعل، أو حرف عطف وجاء فعل ماض ومعه ظرف متعلق بجاء وملك فاعل. (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ونذير خبره والله مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بوكيل ووكيل خبر الله. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم منقطعة بمعنى بل ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وجملة افتراه مقول القول وهو تقرير في صورة الاستفهام والتقدير بل أيقولون افتراه. (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) الفاء الفصيحة وأتوا فعل أمر وفاعل وبعشر متعلقان به وسور مضاف اليه ومثله صفة، ومثل وان كانت بلفظ الافراد فانها يوصف بها المثنى والمجموع والمؤنث كقوله تعالى «أنؤمن لبشرين مثلنا» وتجوز المطابقة، قال تعالى: «وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون» . (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وادعوا عطف على فأتوا والواو فاعل ومن مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهو فعل الشرط وصادقين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فأتوا وادعوا. (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) الفاء عاطفة وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مجزوم بلم وهو فعل الشرط والواو فاعل والضمير يعود على من استطعتم ولكم متعلقان بيستجيبوا والفاء رابطة واعلموا فعل أمر وفاعل وأنما كافة ومكفوفة وقد سدت مع مدخولها مسد مفعولي اعلموا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وبعلم الله حال أي متلبسا بعلم الله فالباء للملابسة. (وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وأن الواو عاطفة وأن مخففة من الثقيلة وهي منسوقة على أن قبلها ولا إله إلا هو تقدم إعرابه مستوفى والفاء عاطفة وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومسلمون خبر. الفوائد: (لعل) هي للتوقع وعبر عنه قوم بالترجي في الشيء المحبوب نحو لعل الحبيب قادم وقوله تعالى «لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» والإشفاق في الشيء المكروه نحو «فلعلك باخع نفسك» أي قاتل نفسك والمعنى أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من اسلام قومك فتوقع المحبوب يسمى ترجيا وتوقع المكروه يسمى إشفاقا وقال الأخفش والكسائي: وتأتي لعل للتعليل نحو «افرغ من عملك لعلنا نتغدى» ومنه قوله تعالى: «لعله يتذكر» أي ليتذكر وقال الكوفيون تأتي لعل للاستفهام، قال في المغني ولهذا علق به الفعل نحو «لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» وقوله تعالى «وما يدريك لعله يزكى» وبعض العرب يجرون بها ويستشهدون على ذلك بقوله: فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة ... لعل أبي المغوار منك قريب إذا عرفت ما قرره النحاة فأي من معاني لعل ينطبق على الآية التي نحن بصددها؟ إذا كانت للتوقع فتوقع ترك التبليغ لا يليق بمقام النبوة وأجابوا عن هذا الاعتراض بأننا لا نسلم أن لعل على بابها من الترجي بل هي هنا للتبعيد فانها تستعمل لذلك أيضا وجواب آخر وهو أن تكون هنا للاستفهام الانكاري كما تقدم والمعنى انك بلغ الجهد في تبليغهم انهم يتوقعون منك ترك التبليغ لبعضه وهو جميل جدا.

هود 11:13

اللغة: (ضائِقٌ) : اسم فاعل من ضاق وهو أولى بالآية من ضيق لوجهين أحدهما انه عارض وليس على جهة الثبوت وثانيهما أنه أشبه بتارك. الإعراب: (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) الفاء استئنافية. ولعل على بابها من الترجي بالنسبة للمخاطب وقيل هي للاستفهام الانكاري كقوله صلى الله عليه وسلم لعلنا أعجلناك وسيأتي القول في لعل في باب الفوائد، والكاف اسمها وتارك خبرها وبعض مفعول به لتارك وما اسم موصول مضاف لبعض وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى أو بمحذوف حال وضائق عطف على تارك وبه متعلقان بضائق وصدرك فاعل لضائق ويجوز أن يكون ضائق خبرا مقدما وصدرك مبتدأ مؤخرا والجملة خبر ثان للعلك فيكون قد أخبر بخبرين أحدهما مفرد والثاني جملة عطفت على مفرد لأنها بمعناه. (أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) أن وما في حيزها مصدر في موضع نصب مفعول من أجله أي مخافة قولهم وأعربه بعضهم بدلا من الهاء في قوله وضائق به صدرك وليس ببعيد ولولا تحضيضية وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه جار ومجرور متعلقان به وكنز نائب فاعل، أو حرف عطف وجاء فعل ماض ومعه ظرف متعلق بجاء وملك فاعل. (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ونذير خبره والله مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بوكيل ووكيل خبر الله. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم منقطعة بمعنى بل ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وجملة افتراه مقول القول وهو تقرير في صورة الاستفهام والتقدير بل أيقولون افتراه. (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) الفاء الفصيحة وأتوا فعل أمر وفاعل وبعشر متعلقان به وسور مضاف اليه ومثله صفة، ومثل وان كانت بلفظ الافراد فانها يوصف بها المثنى والمجموع والمؤنث كقوله تعالى «أنؤمن لبشرين مثلنا» وتجوز المطابقة، قال تعالى: «وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون» . (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وادعوا عطف على فأتوا والواو فاعل ومن مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهو فعل الشرط وصادقين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فأتوا وادعوا. (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) الفاء عاطفة وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مجزوم بلم وهو فعل الشرط والواو فاعل والضمير يعود على من استطعتم ولكم متعلقان بيستجيبوا والفاء رابطة واعلموا فعل أمر وفاعل وأنما كافة ومكفوفة وقد سدت مع مدخولها مسد مفعولي اعلموا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وبعلم الله حال أي متلبسا بعلم الله فالباء للملابسة. (وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وأن الواو عاطفة وأن مخففة من الثقيلة وهي منسوقة على أن قبلها ولا إله إلا هو تقدم إعرابه مستوفى والفاء عاطفة وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومسلمون خبر. الفوائد: (لعل) هي للتوقع وعبر عنه قوم بالترجي في الشيء المحبوب نحو لعل الحبيب قادم وقوله تعالى «لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» والإشفاق في الشيء المكروه نحو «فلعلك باخع نفسك» أي قاتل نفسك والمعنى أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من اسلام قومك فتوقع المحبوب يسمى ترجيا وتوقع المكروه يسمى إشفاقا وقال الأخفش والكسائي: وتأتي لعل للتعليل نحو «افرغ من عملك لعلنا نتغدى» ومنه قوله تعالى: «لعله يتذكر» أي ليتذكر وقال الكوفيون تأتي لعل للاستفهام، قال في المغني ولهذا علق به الفعل نحو «لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» وقوله تعالى «وما يدريك لعله يزكى» وبعض العرب يجرون بها ويستشهدون على ذلك بقوله: فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة ... لعل أبي المغوار منك قريب إذا عرفت ما قرره النحاة فأي من معاني لعل ينطبق على الآية التي نحن بصددها؟ إذا كانت للتوقع فتوقع ترك التبليغ لا يليق بمقام النبوة وأجابوا عن هذا الاعتراض بأننا لا نسلم أن لعل على بابها من الترجي بل هي هنا للتبعيد فانها تستعمل لذلك أيضا وجواب آخر وهو أن تكون هنا للاستفهام الانكاري كما تقدم والمعنى انك بلغ الجهد في تبليغهم انهم يتوقعون منك ترك التبليغ لبعضه وهو جميل جدا.

هود 11:14

اللغة: (ضائِقٌ) : اسم فاعل من ضاق وهو أولى بالآية من ضيق لوجهين أحدهما انه عارض وليس على جهة الثبوت وثانيهما أنه أشبه بتارك. الإعراب: (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) الفاء استئنافية. ولعل على بابها من الترجي بالنسبة للمخاطب وقيل هي للاستفهام الانكاري كقوله صلى الله عليه وسلم لعلنا أعجلناك وسيأتي القول في لعل في باب الفوائد، والكاف اسمها وتارك خبرها وبعض مفعول به لتارك وما اسم موصول مضاف لبعض وجملة يوحى صلة وإليك متعلقان بيوحى أو بمحذوف حال وضائق عطف على تارك وبه متعلقان بضائق وصدرك فاعل لضائق ويجوز أن يكون ضائق خبرا مقدما وصدرك مبتدأ مؤخرا والجملة خبر ثان للعلك فيكون قد أخبر بخبرين أحدهما مفرد والثاني جملة عطفت على مفرد لأنها بمعناه. (أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ) أن وما في حيزها مصدر في موضع نصب مفعول من أجله أي مخافة قولهم وأعربه بعضهم بدلا من الهاء في قوله وضائق به صدرك وليس ببعيد ولولا تحضيضية وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وعليه جار ومجرور متعلقان به وكنز نائب فاعل، أو حرف عطف وجاء فعل ماض ومعه ظرف متعلق بجاء وملك فاعل. (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) إنما كافة ومكفوفة وأنت مبتدأ ونذير خبره والله مبتدأ وعلى كل شيء متعلقان بوكيل ووكيل خبر الله. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم منقطعة بمعنى بل ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وجملة افتراه مقول القول وهو تقرير في صورة الاستفهام والتقدير بل أيقولون افتراه. (قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ) الفاء الفصيحة وأتوا فعل أمر وفاعل وبعشر متعلقان به وسور مضاف اليه ومثله صفة، ومثل وان كانت بلفظ الافراد فانها يوصف بها المثنى والمجموع والمؤنث كقوله تعالى «أنؤمن لبشرين مثلنا» وتجوز المطابقة، قال تعالى: «وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون» . (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) وادعوا عطف على فأتوا والواو فاعل ومن مفعول به وجملة استطعتم صلة ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وإن شرطية وكنتم كان واسمها وهو فعل الشرط وصادقين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فأتوا وادعوا. (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ) الفاء عاطفة وإن شرطية ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مجزوم بلم وهو فعل الشرط والواو فاعل والضمير يعود على من استطعتم ولكم متعلقان بيستجيبوا والفاء رابطة واعلموا فعل أمر وفاعل وأنما كافة ومكفوفة وقد سدت مع مدخولها مسد مفعولي اعلموا وأنزل فعل ماض مبني للمجهول وبعلم الله حال أي متلبسا بعلم الله فالباء للملابسة. (وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وأن الواو عاطفة وأن مخففة من الثقيلة وهي منسوقة على أن قبلها ولا إله إلا هو تقدم إعرابه مستوفى والفاء عاطفة وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومسلمون خبر. الفوائد: (لعل) هي للتوقع وعبر عنه قوم بالترجي في الشيء المحبوب نحو لعل الحبيب قادم وقوله تعالى «لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» والإشفاق في الشيء المكروه نحو «فلعلك باخع نفسك» أي قاتل نفسك والمعنى أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من اسلام قومك فتوقع المحبوب يسمى ترجيا وتوقع المكروه يسمى إشفاقا وقال الأخفش والكسائي: وتأتي لعل للتعليل نحو «افرغ من عملك لعلنا نتغدى» ومنه قوله تعالى: «لعله يتذكر» أي ليتذكر وقال الكوفيون تأتي لعل للاستفهام، قال في المغني ولهذا علق به الفعل نحو «لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» وقوله تعالى «وما يدريك لعله يزكى» وبعض العرب يجرون بها ويستشهدون على ذلك بقوله: فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة ... لعل أبي المغوار منك قريب إذا عرفت ما قرره النحاة فأي من معاني لعل ينطبق على الآية التي نحن بصددها؟ إذا كانت للتوقع فتوقع ترك التبليغ لا يليق بمقام النبوة وأجابوا عن هذا الاعتراض بأننا لا نسلم أن لعل على بابها من الترجي بل هي هنا للتبعيد فانها تستعمل لذلك أيضا وجواب آخر وهو أن تكون هنا للاستفهام الانكاري كما تقدم والمعنى انك بلغ الجهد في تبليغهم انهم يتوقعون منك ترك التبليغ لبعضه وهو جميل جدا.

هود 11:15

اللغة: (وَزِينَتَها) الزينة تحسين الشيء بغيره من لبسة أو حلية أو هيئة، يقال زانه يزينه زينة وزيّنه يزينه تزيينا. (نُوَفِّ) : التوفية تأدية الحق على التمام. (يُبْخَسُونَ) : البخس نقصان الحق وكل ظالم باخس وفي المثل «تحسبها حمقاء وهي باخس» . الإعراب: (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ) من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ واسم كان ضمير مستتر يعود على من وجملة يريد الحياة الدنيا خبر كان وكان فعل الشرط مجزوم محلا وزينتها عطف على الحياة ونوفّ جواب الشرط مجزوم بحذف حرف العلة وإليهم جار ومجرور متعلقان بنوفّ وأعمالهم مفعول به وفيها متعلقان بمحذوف حال وهم الواو حالية وهم مبتدأ وفيها متعلقان بيبخسون وجملة لا يبخسون خبر هم، وقال الفراء: كان هنا زائدة وتقديره من يرد الحياة الدنيا، وهو قول جميل وضريف لولا أنه غير مطرد ولا يسوغ حمل القرآن عليه. (أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) اسم الاشارة مبتدأ والذين خبره وجملة ليس صلة ولهم خبر مقدم لليس وفي الآخرة حال وإلا أداة حصر والنار اسم ليس المؤخر. (وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الواو عاطفة وحبط فعل ماض وما فاعله وجملة صنعوا صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل حبط، وفيها متعلقان بصنعوا أو بحبط وباطل الواو عاطفة وباطل خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر ويجوز أن تكون ما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر وكانوا كان واسمها وجملة يعملون خبرها.

هود 11:16

اللغة: (وَزِينَتَها) الزينة تحسين الشيء بغيره من لبسة أو حلية أو هيئة، يقال زانه يزينه زينة وزيّنه يزينه تزيينا. (نُوَفِّ) : التوفية تأدية الحق على التمام. (يُبْخَسُونَ) : البخس نقصان الحق وكل ظالم باخس وفي المثل «تحسبها حمقاء وهي باخس» . الإعراب: (مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ) من اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ واسم كان ضمير مستتر يعود على من وجملة يريد الحياة الدنيا خبر كان وكان فعل الشرط مجزوم محلا وزينتها عطف على الحياة ونوفّ جواب الشرط مجزوم بحذف حرف العلة وإليهم جار ومجرور متعلقان بنوفّ وأعمالهم مفعول به وفيها متعلقان بمحذوف حال وهم الواو حالية وهم مبتدأ وفيها متعلقان بيبخسون وجملة لا يبخسون خبر هم، وقال الفراء: كان هنا زائدة وتقديره من يرد الحياة الدنيا، وهو قول جميل وضريف لولا أنه غير مطرد ولا يسوغ حمل القرآن عليه. (أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) اسم الاشارة مبتدأ والذين خبره وجملة ليس صلة ولهم خبر مقدم لليس وفي الآخرة حال وإلا أداة حصر والنار اسم ليس المؤخر. (وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) الواو عاطفة وحبط فعل ماض وما فاعله وجملة صنعوا صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر فاعل حبط، وفيها متعلقان بصنعوا أو بحبط وباطل الواو عاطفة وباطل خبر مقدم وما اسم موصول مبتدأ مؤخر ويجوز أن تكون ما مصدرية وهي مع مدخولها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر وكانوا كان واسمها وجملة يعملون خبرها.

هود 11:17

اللغة: (البينة) : الحجة الفاصلة بين الحق والباطل. (مِرْيَةٍ) : المرية بالكسر والضم الشك ففيها لغتان أشهرهما الكسر وهي لغة أهل الحجاز والضم لغة بني أسد. (لا جَرَمَ) : قال السيوطي في الإتقان: «وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجىء بعدها فعل واختلف فيها فقيل لا نافية لما تقدم وقيل زائدة» . هذا وفي هذه اللفظة خلاف طويل بين النحاة ويتلخص ذلك الخلاف فيما يلي: الأول: ما ذهب اليه الخليل وسيبويه وهو انها مركبة من لا النافية وجرم، بنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر وصار معناهما معنى فعل وهو حق فعلى هذا يرتفع ما بعدهما بالفاعلية فقوله تعالى: «لا جرم أن لهم النار» أي حق وثبت كون النار لهم أو استقرارها لهم. الثاني: ان لا جرم بمنزلة لا رجل في كون لا نافية للجنس وجرم اسمها مبني على الفتح وهي واسمها في موضع رفع بالابتداء وما بعدهما خبر لا وصار معناها لا محالة ولا بد في أنهم في الآخرة أي في خسرانهم وهذا مذهب الفراء. الثالث: ان لا نافية لكلام متقدم تكلم به الكفرة فرد الله عليهم ذلك بقوله لا، كما ترد هذه قبل القسم في قوله «لا أقسم» ثم أتى بعدها بجملة فعلية وهي جرم أن لهم كذا وجرم فعل ماض معناه كسب وفاعله مستتر يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام وأن وما في حيزها في موضع المفعول به لأن جرم يتعدى إذا كان بمعنى كسب وعلى هذا فالوقف على لا ثم يبتدأ بجرم بخلاف ما تقدم. الرابع: ان معناها لا حد ولا منع ويكون جرم بمعنى القطع تقول: جرمت أي قطعت فيكون جرم اسم لا مبنيا معها على الفتح كما نقدم وخبرها أن وما في حيزها على حذف حرف الجر أي لا منع من خسرانهم. وفي هذه اللفظة لغات: لا جرم بكسر الجيم ولا جرم بضمها ولا جر بحذف الميم ولا ذا جرم ولا ذو جرم وغير ذلك وعلى كل فإن هذا التعبير يستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه. الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء استئنافية ومن موصولية مبتدأ خبره محذوف تقديره كغيره أو كمن ليس كذلك وجواب الاستفهام محذوف أيضا تقديره: لا يستويان وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من وعلى بينة خبرها ومن ربه صفة لبينة. (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) الواو عاطفة ويتلوه شاهد فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومنه صفة لشاهد. (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو عاطفة أيضا ومن قبله حال من كتاب موسى المعطوف على شاهد عطف المفردات، هذا ما أعربه معظم المفسرين وأرى أن الحق مع البيضاوي الذي أعرب من قبله جارا ومجرورا متعلقين بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخرا ففي هذا الإعراب سلامة من المعاظلة الناشئة عن الفصل بين حرف العطف والمعطوف عليه وإماما حال من كتاب موسى ورحمة عطف على إماما. (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أولئك مبتدأ وجملة يؤمنون به خبر. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويكفر فعل الشرط وبه متعلقان بيكفر ومن الأحزاب حال والفاء رابطة والنار مبتدأ وموعده خبر والجملة الاسمية جواب الشرط. وفي جعل النار موعدا إشعار بأن فيها ما لا يحيط به الوصف من أفانين العذاب، وقد تعلق حسان بأهداب هذا التعبير فقال: أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت لا قيها (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتك فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدرة على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر تقديره أنت وفي مرية خبر ومنه صفة لمرية (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها والحق خبرها ومن ربك متعلقان بمحذوف حال والواو حالية ولكن واسمها والناس مضاف اليه وجملة لا يؤمنون خبر لكن. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر أوصافهم الأربعة عشر والتي أولها افتراء الكذب وآخرها كونهم في الآخرة أخسر من غيرهم، ومن استفهامية مبتدأ والاستفهام هنا معناه النفي أي لا أحد أظلم وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به. (أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) أولئك مبتدأ وجملة يعرضون خبره والواو نائب فاعل وعلى ربهم متعلقان بيعرضون. (وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ويقول عطف على يعرضون والأشهاد فاعل وهؤلاء مبتدأ والذين خبره وجملة كذبوا على ربهم صلة الموصول وألا أداة تنبيه ولعنة الله مبتدأ وعلى الظالمين خبر. (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) الذين بدل من الظالمين وجملة يصدون صلة وعن سبيل الله متعلقان بيصدون ويبغونها عطف على يصدون وهو فعل وفاعل ومفعول وعوجا حال أي معوجة. (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم الثانية تأكيد لهم الأولى وكافرون خبر «هم» الأولى. (أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) أولئك مبتدأ وجملة لم يكونوا خبر ومعجزين خبر يكونوا وفي الأرض حال أي أنهم لا يخرجون عن قبضته على كل حال. (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبر كان المقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد وأولياء اسم كان محلا. (يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) يضاعف فعل مضارع مبني للمجهول ولهم متعلقان به والعذاب نائب فاعل والجملة مستأنفة، وما نافية وكانوا كان واسمها وجملة يستطيعون السمع خبر كان والسمع مفعول به وجملة ما كانوا يستطيعون السمع تعليل لمضاعفة العذاب وجملة وما كانوا يبصرون عطف على ما كانوا يستطيعون السمع وسيرد في باب البلاغة معنى هذا الكلام. (أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) أولئك مبتدأ والذين خبر وجملة خسروا أنفسهم صلة وضل عنهم عطف وما فاعل ضل وجملة كانوا يفترون صلة (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) لا نافية وجرم فعل ماض وأنهم: أن وما في حيزها في محل رفع فاعل جرم وقد تمشينا على مذهب سيبويه والخليل وانظر باب اللغة وفي الآخرة حال وهم ضمير فصل أو مبتدأ والأخسرون خبر أن أو خبرهم والجملة خبر أن، وقد تقدمت لضمير الفصل نظائر. البلاغة: في قوله تعالى «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» تشبيه تمثيلي لأنه تشبيه مركب بمركب شبههم في فرط تصامهم عن استماع الحق ونبو أسماعهم عنه بمن لا يستطيع السمع وذلك لوجوه عديدة: أولها: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون وبما كانوا يستطيعون الابصار فلا يبصرون عنادا واصرارا منهم على الخطل والصدوف عن الحق وهذا يقضي أن تكون ما مصدرية والمصدر المؤول منصوب بنزع الخافض وهو الباء على حد قول الشاعر: نغالي اللحم للأضياف نيا ... وتبذله إذا نضج القدور أراد نغالي باللحم وقد ذهب إلى هذا المذهب الفراء. وثانيها: انه لاستثقالهم استماع آيات الله وكراهتهم تذكرها وتفهمها جروا مجرى من لا يستطيع السمع وان أبصارهم لم تنفعهم مع اعراضهم عن نذر الآيات فكأنهم لم يبصروا. ومما يجري هذا المجرى قول الأعشى في مطلع معلقته: ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل ومن المعلوم أن الأعشى كان يقدر على الوداع وإنما نفى الطاقة عن نفسه من حيث الكراهية والاستثقال. وثالثها- ان ما هنا ظرفية مصدرية تجري مجرى سأذكرك ما حييت والمعنى أنهم معذبون ما داموا أحياء.

هود 11:18

اللغة: (البينة) : الحجة الفاصلة بين الحق والباطل. (مِرْيَةٍ) : المرية بالكسر والضم الشك ففيها لغتان أشهرهما الكسر وهي لغة أهل الحجاز والضم لغة بني أسد. (لا جَرَمَ) : قال السيوطي في الإتقان: «وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجىء بعدها فعل واختلف فيها فقيل لا نافية لما تقدم وقيل زائدة» . هذا وفي هذه اللفظة خلاف طويل بين النحاة ويتلخص ذلك الخلاف فيما يلي: الأول: ما ذهب اليه الخليل وسيبويه وهو انها مركبة من لا النافية وجرم، بنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر وصار معناهما معنى فعل وهو حق فعلى هذا يرتفع ما بعدهما بالفاعلية فقوله تعالى: «لا جرم أن لهم النار» أي حق وثبت كون النار لهم أو استقرارها لهم. الثاني: ان لا جرم بمنزلة لا رجل في كون لا نافية للجنس وجرم اسمها مبني على الفتح وهي واسمها في موضع رفع بالابتداء وما بعدهما خبر لا وصار معناها لا محالة ولا بد في أنهم في الآخرة أي في خسرانهم وهذا مذهب الفراء. الثالث: ان لا نافية لكلام متقدم تكلم به الكفرة فرد الله عليهم ذلك بقوله لا، كما ترد هذه قبل القسم في قوله «لا أقسم» ثم أتى بعدها بجملة فعلية وهي جرم أن لهم كذا وجرم فعل ماض معناه كسب وفاعله مستتر يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام وأن وما في حيزها في موضع المفعول به لأن جرم يتعدى إذا كان بمعنى كسب وعلى هذا فالوقف على لا ثم يبتدأ بجرم بخلاف ما تقدم. الرابع: ان معناها لا حد ولا منع ويكون جرم بمعنى القطع تقول: جرمت أي قطعت فيكون جرم اسم لا مبنيا معها على الفتح كما نقدم وخبرها أن وما في حيزها على حذف حرف الجر أي لا منع من خسرانهم. وفي هذه اللفظة لغات: لا جرم بكسر الجيم ولا جرم بضمها ولا جر بحذف الميم ولا ذا جرم ولا ذو جرم وغير ذلك وعلى كل فإن هذا التعبير يستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه. الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء استئنافية ومن موصولية مبتدأ خبره محذوف تقديره كغيره أو كمن ليس كذلك وجواب الاستفهام محذوف أيضا تقديره: لا يستويان وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من وعلى بينة خبرها ومن ربه صفة لبينة. (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) الواو عاطفة ويتلوه شاهد فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومنه صفة لشاهد. (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو عاطفة أيضا ومن قبله حال من كتاب موسى المعطوف على شاهد عطف المفردات، هذا ما أعربه معظم المفسرين وأرى أن الحق مع البيضاوي الذي أعرب من قبله جارا ومجرورا متعلقين بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخرا ففي هذا الإعراب سلامة من المعاظلة الناشئة عن الفصل بين حرف العطف والمعطوف عليه وإماما حال من كتاب موسى ورحمة عطف على إماما. (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أولئك مبتدأ وجملة يؤمنون به خبر. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويكفر فعل الشرط وبه متعلقان بيكفر ومن الأحزاب حال والفاء رابطة والنار مبتدأ وموعده خبر والجملة الاسمية جواب الشرط. وفي جعل النار موعدا إشعار بأن فيها ما لا يحيط به الوصف من أفانين العذاب، وقد تعلق حسان بأهداب هذا التعبير فقال: أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت لا قيها (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتك فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدرة على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر تقديره أنت وفي مرية خبر ومنه صفة لمرية (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها والحق خبرها ومن ربك متعلقان بمحذوف حال والواو حالية ولكن واسمها والناس مضاف اليه وجملة لا يؤمنون خبر لكن. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر أوصافهم الأربعة عشر والتي أولها افتراء الكذب وآخرها كونهم في الآخرة أخسر من غيرهم، ومن استفهامية مبتدأ والاستفهام هنا معناه النفي أي لا أحد أظلم وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به. (أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) أولئك مبتدأ وجملة يعرضون خبره والواو نائب فاعل وعلى ربهم متعلقان بيعرضون. (وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ويقول عطف على يعرضون والأشهاد فاعل وهؤلاء مبتدأ والذين خبره وجملة كذبوا على ربهم صلة الموصول وألا أداة تنبيه ولعنة الله مبتدأ وعلى الظالمين خبر. (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) الذين بدل من الظالمين وجملة يصدون صلة وعن سبيل الله متعلقان بيصدون ويبغونها عطف على يصدون وهو فعل وفاعل ومفعول وعوجا حال أي معوجة. (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم الثانية تأكيد لهم الأولى وكافرون خبر «هم» الأولى. (أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) أولئك مبتدأ وجملة لم يكونوا خبر ومعجزين خبر يكونوا وفي الأرض حال أي أنهم لا يخرجون عن قبضته على كل حال. (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبر كان المقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد وأولياء اسم كان محلا. (يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) يضاعف فعل مضارع مبني للمجهول ولهم متعلقان به والعذاب نائب فاعل والجملة مستأنفة، وما نافية وكانوا كان واسمها وجملة يستطيعون السمع خبر كان والسمع مفعول به وجملة ما كانوا يستطيعون السمع تعليل لمضاعفة العذاب وجملة وما كانوا يبصرون عطف على ما كانوا يستطيعون السمع وسيرد في باب البلاغة معنى هذا الكلام. (أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) أولئك مبتدأ والذين خبر وجملة خسروا أنفسهم صلة وضل عنهم عطف وما فاعل ضل وجملة كانوا يفترون صلة (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) لا نافية وجرم فعل ماض وأنهم: أن وما في حيزها في محل رفع فاعل جرم وقد تمشينا على مذهب سيبويه والخليل وانظر باب اللغة وفي الآخرة حال وهم ضمير فصل أو مبتدأ والأخسرون خبر أن أو خبرهم والجملة خبر أن، وقد تقدمت لضمير الفصل نظائر. البلاغة: في قوله تعالى «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» تشبيه تمثيلي لأنه تشبيه مركب بمركب شبههم في فرط تصامهم عن استماع الحق ونبو أسماعهم عنه بمن لا يستطيع السمع وذلك لوجوه عديدة: أولها: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون وبما كانوا يستطيعون الابصار فلا يبصرون عنادا واصرارا منهم على الخطل والصدوف عن الحق وهذا يقضي أن تكون ما مصدرية والمصدر المؤول منصوب بنزع الخافض وهو الباء على حد قول الشاعر: نغالي اللحم للأضياف نيا ... وتبذله إذا نضج القدور أراد نغالي باللحم وقد ذهب إلى هذا المذهب الفراء. وثانيها: انه لاستثقالهم استماع آيات الله وكراهتهم تذكرها وتفهمها جروا مجرى من لا يستطيع السمع وان أبصارهم لم تنفعهم مع اعراضهم عن نذر الآيات فكأنهم لم يبصروا. ومما يجري هذا المجرى قول الأعشى في مطلع معلقته: ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل ومن المعلوم أن الأعشى كان يقدر على الوداع وإنما نفى الطاقة عن نفسه من حيث الكراهية والاستثقال. وثالثها- ان ما هنا ظرفية مصدرية تجري مجرى سأذكرك ما حييت والمعنى أنهم معذبون ما داموا أحياء.

هود 11:19

اللغة: (البينة) : الحجة الفاصلة بين الحق والباطل. (مِرْيَةٍ) : المرية بالكسر والضم الشك ففيها لغتان أشهرهما الكسر وهي لغة أهل الحجاز والضم لغة بني أسد. (لا جَرَمَ) : قال السيوطي في الإتقان: «وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجىء بعدها فعل واختلف فيها فقيل لا نافية لما تقدم وقيل زائدة» . هذا وفي هذه اللفظة خلاف طويل بين النحاة ويتلخص ذلك الخلاف فيما يلي: الأول: ما ذهب اليه الخليل وسيبويه وهو انها مركبة من لا النافية وجرم، بنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر وصار معناهما معنى فعل وهو حق فعلى هذا يرتفع ما بعدهما بالفاعلية فقوله تعالى: «لا جرم أن لهم النار» أي حق وثبت كون النار لهم أو استقرارها لهم. الثاني: ان لا جرم بمنزلة لا رجل في كون لا نافية للجنس وجرم اسمها مبني على الفتح وهي واسمها في موضع رفع بالابتداء وما بعدهما خبر لا وصار معناها لا محالة ولا بد في أنهم في الآخرة أي في خسرانهم وهذا مذهب الفراء. الثالث: ان لا نافية لكلام متقدم تكلم به الكفرة فرد الله عليهم ذلك بقوله لا، كما ترد هذه قبل القسم في قوله «لا أقسم» ثم أتى بعدها بجملة فعلية وهي جرم أن لهم كذا وجرم فعل ماض معناه كسب وفاعله مستتر يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام وأن وما في حيزها في موضع المفعول به لأن جرم يتعدى إذا كان بمعنى كسب وعلى هذا فالوقف على لا ثم يبتدأ بجرم بخلاف ما تقدم. الرابع: ان معناها لا حد ولا منع ويكون جرم بمعنى القطع تقول: جرمت أي قطعت فيكون جرم اسم لا مبنيا معها على الفتح كما نقدم وخبرها أن وما في حيزها على حذف حرف الجر أي لا منع من خسرانهم. وفي هذه اللفظة لغات: لا جرم بكسر الجيم ولا جرم بضمها ولا جر بحذف الميم ولا ذا جرم ولا ذو جرم وغير ذلك وعلى كل فإن هذا التعبير يستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه. الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء استئنافية ومن موصولية مبتدأ خبره محذوف تقديره كغيره أو كمن ليس كذلك وجواب الاستفهام محذوف أيضا تقديره: لا يستويان وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من وعلى بينة خبرها ومن ربه صفة لبينة. (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) الواو عاطفة ويتلوه شاهد فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومنه صفة لشاهد. (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو عاطفة أيضا ومن قبله حال من كتاب موسى المعطوف على شاهد عطف المفردات، هذا ما أعربه معظم المفسرين وأرى أن الحق مع البيضاوي الذي أعرب من قبله جارا ومجرورا متعلقين بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخرا ففي هذا الإعراب سلامة من المعاظلة الناشئة عن الفصل بين حرف العطف والمعطوف عليه وإماما حال من كتاب موسى ورحمة عطف على إماما. (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أولئك مبتدأ وجملة يؤمنون به خبر. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويكفر فعل الشرط وبه متعلقان بيكفر ومن الأحزاب حال والفاء رابطة والنار مبتدأ وموعده خبر والجملة الاسمية جواب الشرط. وفي جعل النار موعدا إشعار بأن فيها ما لا يحيط به الوصف من أفانين العذاب، وقد تعلق حسان بأهداب هذا التعبير فقال: أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت لا قيها (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتك فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدرة على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر تقديره أنت وفي مرية خبر ومنه صفة لمرية (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها والحق خبرها ومن ربك متعلقان بمحذوف حال والواو حالية ولكن واسمها والناس مضاف اليه وجملة لا يؤمنون خبر لكن. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر أوصافهم الأربعة عشر والتي أولها افتراء الكذب وآخرها كونهم في الآخرة أخسر من غيرهم، ومن استفهامية مبتدأ والاستفهام هنا معناه النفي أي لا أحد أظلم وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به. (أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) أولئك مبتدأ وجملة يعرضون خبره والواو نائب فاعل وعلى ربهم متعلقان بيعرضون. (وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ويقول عطف على يعرضون والأشهاد فاعل وهؤلاء مبتدأ والذين خبره وجملة كذبوا على ربهم صلة الموصول وألا أداة تنبيه ولعنة الله مبتدأ وعلى الظالمين خبر. (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) الذين بدل من الظالمين وجملة يصدون صلة وعن سبيل الله متعلقان بيصدون ويبغونها عطف على يصدون وهو فعل وفاعل ومفعول وعوجا حال أي معوجة. (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم الثانية تأكيد لهم الأولى وكافرون خبر «هم» الأولى. (أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) أولئك مبتدأ وجملة لم يكونوا خبر ومعجزين خبر يكونوا وفي الأرض حال أي أنهم لا يخرجون عن قبضته على كل حال. (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبر كان المقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد وأولياء اسم كان محلا. (يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) يضاعف فعل مضارع مبني للمجهول ولهم متعلقان به والعذاب نائب فاعل والجملة مستأنفة، وما نافية وكانوا كان واسمها وجملة يستطيعون السمع خبر كان والسمع مفعول به وجملة ما كانوا يستطيعون السمع تعليل لمضاعفة العذاب وجملة وما كانوا يبصرون عطف على ما كانوا يستطيعون السمع وسيرد في باب البلاغة معنى هذا الكلام. (أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) أولئك مبتدأ والذين خبر وجملة خسروا أنفسهم صلة وضل عنهم عطف وما فاعل ضل وجملة كانوا يفترون صلة (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) لا نافية وجرم فعل ماض وأنهم: أن وما في حيزها في محل رفع فاعل جرم وقد تمشينا على مذهب سيبويه والخليل وانظر باب اللغة وفي الآخرة حال وهم ضمير فصل أو مبتدأ والأخسرون خبر أن أو خبرهم والجملة خبر أن، وقد تقدمت لضمير الفصل نظائر. البلاغة: في قوله تعالى «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» تشبيه تمثيلي لأنه تشبيه مركب بمركب شبههم في فرط تصامهم عن استماع الحق ونبو أسماعهم عنه بمن لا يستطيع السمع وذلك لوجوه عديدة: أولها: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون وبما كانوا يستطيعون الابصار فلا يبصرون عنادا واصرارا منهم على الخطل والصدوف عن الحق وهذا يقضي أن تكون ما مصدرية والمصدر المؤول منصوب بنزع الخافض وهو الباء على حد قول الشاعر: نغالي اللحم للأضياف نيا ... وتبذله إذا نضج القدور أراد نغالي باللحم وقد ذهب إلى هذا المذهب الفراء. وثانيها: انه لاستثقالهم استماع آيات الله وكراهتهم تذكرها وتفهمها جروا مجرى من لا يستطيع السمع وان أبصارهم لم تنفعهم مع اعراضهم عن نذر الآيات فكأنهم لم يبصروا. ومما يجري هذا المجرى قول الأعشى في مطلع معلقته: ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل ومن المعلوم أن الأعشى كان يقدر على الوداع وإنما نفى الطاقة عن نفسه من حيث الكراهية والاستثقال. وثالثها- ان ما هنا ظرفية مصدرية تجري مجرى سأذكرك ما حييت والمعنى أنهم معذبون ما داموا أحياء.

هود 11:20

اللغة: (البينة) : الحجة الفاصلة بين الحق والباطل. (مِرْيَةٍ) : المرية بالكسر والضم الشك ففيها لغتان أشهرهما الكسر وهي لغة أهل الحجاز والضم لغة بني أسد. (لا جَرَمَ) : قال السيوطي في الإتقان: «وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجىء بعدها فعل واختلف فيها فقيل لا نافية لما تقدم وقيل زائدة» . هذا وفي هذه اللفظة خلاف طويل بين النحاة ويتلخص ذلك الخلاف فيما يلي: الأول: ما ذهب اليه الخليل وسيبويه وهو انها مركبة من لا النافية وجرم، بنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر وصار معناهما معنى فعل وهو حق فعلى هذا يرتفع ما بعدهما بالفاعلية فقوله تعالى: «لا جرم أن لهم النار» أي حق وثبت كون النار لهم أو استقرارها لهم. الثاني: ان لا جرم بمنزلة لا رجل في كون لا نافية للجنس وجرم اسمها مبني على الفتح وهي واسمها في موضع رفع بالابتداء وما بعدهما خبر لا وصار معناها لا محالة ولا بد في أنهم في الآخرة أي في خسرانهم وهذا مذهب الفراء. الثالث: ان لا نافية لكلام متقدم تكلم به الكفرة فرد الله عليهم ذلك بقوله لا، كما ترد هذه قبل القسم في قوله «لا أقسم» ثم أتى بعدها بجملة فعلية وهي جرم أن لهم كذا وجرم فعل ماض معناه كسب وفاعله مستتر يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام وأن وما في حيزها في موضع المفعول به لأن جرم يتعدى إذا كان بمعنى كسب وعلى هذا فالوقف على لا ثم يبتدأ بجرم بخلاف ما تقدم. الرابع: ان معناها لا حد ولا منع ويكون جرم بمعنى القطع تقول: جرمت أي قطعت فيكون جرم اسم لا مبنيا معها على الفتح كما نقدم وخبرها أن وما في حيزها على حذف حرف الجر أي لا منع من خسرانهم. وفي هذه اللفظة لغات: لا جرم بكسر الجيم ولا جرم بضمها ولا جر بحذف الميم ولا ذا جرم ولا ذو جرم وغير ذلك وعلى كل فإن هذا التعبير يستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه. الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء استئنافية ومن موصولية مبتدأ خبره محذوف تقديره كغيره أو كمن ليس كذلك وجواب الاستفهام محذوف أيضا تقديره: لا يستويان وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من وعلى بينة خبرها ومن ربه صفة لبينة. (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) الواو عاطفة ويتلوه شاهد فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومنه صفة لشاهد. (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو عاطفة أيضا ومن قبله حال من كتاب موسى المعطوف على شاهد عطف المفردات، هذا ما أعربه معظم المفسرين وأرى أن الحق مع البيضاوي الذي أعرب من قبله جارا ومجرورا متعلقين بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخرا ففي هذا الإعراب سلامة من المعاظلة الناشئة عن الفصل بين حرف العطف والمعطوف عليه وإماما حال من كتاب موسى ورحمة عطف على إماما. (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أولئك مبتدأ وجملة يؤمنون به خبر. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويكفر فعل الشرط وبه متعلقان بيكفر ومن الأحزاب حال والفاء رابطة والنار مبتدأ وموعده خبر والجملة الاسمية جواب الشرط. وفي جعل النار موعدا إشعار بأن فيها ما لا يحيط به الوصف من أفانين العذاب، وقد تعلق حسان بأهداب هذا التعبير فقال: أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت لا قيها (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتك فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدرة على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر تقديره أنت وفي مرية خبر ومنه صفة لمرية (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها والحق خبرها ومن ربك متعلقان بمحذوف حال والواو حالية ولكن واسمها والناس مضاف اليه وجملة لا يؤمنون خبر لكن. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر أوصافهم الأربعة عشر والتي أولها افتراء الكذب وآخرها كونهم في الآخرة أخسر من غيرهم، ومن استفهامية مبتدأ والاستفهام هنا معناه النفي أي لا أحد أظلم وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به. (أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) أولئك مبتدأ وجملة يعرضون خبره والواو نائب فاعل وعلى ربهم متعلقان بيعرضون. (وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ويقول عطف على يعرضون والأشهاد فاعل وهؤلاء مبتدأ والذين خبره وجملة كذبوا على ربهم صلة الموصول وألا أداة تنبيه ولعنة الله مبتدأ وعلى الظالمين خبر. (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) الذين بدل من الظالمين وجملة يصدون صلة وعن سبيل الله متعلقان بيصدون ويبغونها عطف على يصدون وهو فعل وفاعل ومفعول وعوجا حال أي معوجة. (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم الثانية تأكيد لهم الأولى وكافرون خبر «هم» الأولى. (أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) أولئك مبتدأ وجملة لم يكونوا خبر ومعجزين خبر يكونوا وفي الأرض حال أي أنهم لا يخرجون عن قبضته على كل حال. (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبر كان المقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد وأولياء اسم كان محلا. (يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) يضاعف فعل مضارع مبني للمجهول ولهم متعلقان به والعذاب نائب فاعل والجملة مستأنفة، وما نافية وكانوا كان واسمها وجملة يستطيعون السمع خبر كان والسمع مفعول به وجملة ما كانوا يستطيعون السمع تعليل لمضاعفة العذاب وجملة وما كانوا يبصرون عطف على ما كانوا يستطيعون السمع وسيرد في باب البلاغة معنى هذا الكلام. (أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) أولئك مبتدأ والذين خبر وجملة خسروا أنفسهم صلة وضل عنهم عطف وما فاعل ضل وجملة كانوا يفترون صلة (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) لا نافية وجرم فعل ماض وأنهم: أن وما في حيزها في محل رفع فاعل جرم وقد تمشينا على مذهب سيبويه والخليل وانظر باب اللغة وفي الآخرة حال وهم ضمير فصل أو مبتدأ والأخسرون خبر أن أو خبرهم والجملة خبر أن، وقد تقدمت لضمير الفصل نظائر. البلاغة: في قوله تعالى «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» تشبيه تمثيلي لأنه تشبيه مركب بمركب شبههم في فرط تصامهم عن استماع الحق ونبو أسماعهم عنه بمن لا يستطيع السمع وذلك لوجوه عديدة: أولها: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون وبما كانوا يستطيعون الابصار فلا يبصرون عنادا واصرارا منهم على الخطل والصدوف عن الحق وهذا يقضي أن تكون ما مصدرية والمصدر المؤول منصوب بنزع الخافض وهو الباء على حد قول الشاعر: نغالي اللحم للأضياف نيا ... وتبذله إذا نضج القدور أراد نغالي باللحم وقد ذهب إلى هذا المذهب الفراء. وثانيها: انه لاستثقالهم استماع آيات الله وكراهتهم تذكرها وتفهمها جروا مجرى من لا يستطيع السمع وان أبصارهم لم تنفعهم مع اعراضهم عن نذر الآيات فكأنهم لم يبصروا. ومما يجري هذا المجرى قول الأعشى في مطلع معلقته: ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل ومن المعلوم أن الأعشى كان يقدر على الوداع وإنما نفى الطاقة عن نفسه من حيث الكراهية والاستثقال. وثالثها- ان ما هنا ظرفية مصدرية تجري مجرى سأذكرك ما حييت والمعنى أنهم معذبون ما داموا أحياء.

هود 11:21

اللغة: (البينة) : الحجة الفاصلة بين الحق والباطل. (مِرْيَةٍ) : المرية بالكسر والضم الشك ففيها لغتان أشهرهما الكسر وهي لغة أهل الحجاز والضم لغة بني أسد. (لا جَرَمَ) : قال السيوطي في الإتقان: «وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجىء بعدها فعل واختلف فيها فقيل لا نافية لما تقدم وقيل زائدة» . هذا وفي هذه اللفظة خلاف طويل بين النحاة ويتلخص ذلك الخلاف فيما يلي: الأول: ما ذهب اليه الخليل وسيبويه وهو انها مركبة من لا النافية وجرم، بنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر وصار معناهما معنى فعل وهو حق فعلى هذا يرتفع ما بعدهما بالفاعلية فقوله تعالى: «لا جرم أن لهم النار» أي حق وثبت كون النار لهم أو استقرارها لهم. الثاني: ان لا جرم بمنزلة لا رجل في كون لا نافية للجنس وجرم اسمها مبني على الفتح وهي واسمها في موضع رفع بالابتداء وما بعدهما خبر لا وصار معناها لا محالة ولا بد في أنهم في الآخرة أي في خسرانهم وهذا مذهب الفراء. الثالث: ان لا نافية لكلام متقدم تكلم به الكفرة فرد الله عليهم ذلك بقوله لا، كما ترد هذه قبل القسم في قوله «لا أقسم» ثم أتى بعدها بجملة فعلية وهي جرم أن لهم كذا وجرم فعل ماض معناه كسب وفاعله مستتر يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام وأن وما في حيزها في موضع المفعول به لأن جرم يتعدى إذا كان بمعنى كسب وعلى هذا فالوقف على لا ثم يبتدأ بجرم بخلاف ما تقدم. الرابع: ان معناها لا حد ولا منع ويكون جرم بمعنى القطع تقول: جرمت أي قطعت فيكون جرم اسم لا مبنيا معها على الفتح كما نقدم وخبرها أن وما في حيزها على حذف حرف الجر أي لا منع من خسرانهم. وفي هذه اللفظة لغات: لا جرم بكسر الجيم ولا جرم بضمها ولا جر بحذف الميم ولا ذا جرم ولا ذو جرم وغير ذلك وعلى كل فإن هذا التعبير يستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه. الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء استئنافية ومن موصولية مبتدأ خبره محذوف تقديره كغيره أو كمن ليس كذلك وجواب الاستفهام محذوف أيضا تقديره: لا يستويان وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من وعلى بينة خبرها ومن ربه صفة لبينة. (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) الواو عاطفة ويتلوه شاهد فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومنه صفة لشاهد. (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو عاطفة أيضا ومن قبله حال من كتاب موسى المعطوف على شاهد عطف المفردات، هذا ما أعربه معظم المفسرين وأرى أن الحق مع البيضاوي الذي أعرب من قبله جارا ومجرورا متعلقين بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخرا ففي هذا الإعراب سلامة من المعاظلة الناشئة عن الفصل بين حرف العطف والمعطوف عليه وإماما حال من كتاب موسى ورحمة عطف على إماما. (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أولئك مبتدأ وجملة يؤمنون به خبر. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويكفر فعل الشرط وبه متعلقان بيكفر ومن الأحزاب حال والفاء رابطة والنار مبتدأ وموعده خبر والجملة الاسمية جواب الشرط. وفي جعل النار موعدا إشعار بأن فيها ما لا يحيط به الوصف من أفانين العذاب، وقد تعلق حسان بأهداب هذا التعبير فقال: أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت لا قيها (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتك فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدرة على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر تقديره أنت وفي مرية خبر ومنه صفة لمرية (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها والحق خبرها ومن ربك متعلقان بمحذوف حال والواو حالية ولكن واسمها والناس مضاف اليه وجملة لا يؤمنون خبر لكن. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر أوصافهم الأربعة عشر والتي أولها افتراء الكذب وآخرها كونهم في الآخرة أخسر من غيرهم، ومن استفهامية مبتدأ والاستفهام هنا معناه النفي أي لا أحد أظلم وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به. (أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) أولئك مبتدأ وجملة يعرضون خبره والواو نائب فاعل وعلى ربهم متعلقان بيعرضون. (وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ويقول عطف على يعرضون والأشهاد فاعل وهؤلاء مبتدأ والذين خبره وجملة كذبوا على ربهم صلة الموصول وألا أداة تنبيه ولعنة الله مبتدأ وعلى الظالمين خبر. (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) الذين بدل من الظالمين وجملة يصدون صلة وعن سبيل الله متعلقان بيصدون ويبغونها عطف على يصدون وهو فعل وفاعل ومفعول وعوجا حال أي معوجة. (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم الثانية تأكيد لهم الأولى وكافرون خبر «هم» الأولى. (أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) أولئك مبتدأ وجملة لم يكونوا خبر ومعجزين خبر يكونوا وفي الأرض حال أي أنهم لا يخرجون عن قبضته على كل حال. (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبر كان المقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد وأولياء اسم كان محلا. (يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) يضاعف فعل مضارع مبني للمجهول ولهم متعلقان به والعذاب نائب فاعل والجملة مستأنفة، وما نافية وكانوا كان واسمها وجملة يستطيعون السمع خبر كان والسمع مفعول به وجملة ما كانوا يستطيعون السمع تعليل لمضاعفة العذاب وجملة وما كانوا يبصرون عطف على ما كانوا يستطيعون السمع وسيرد في باب البلاغة معنى هذا الكلام. (أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) أولئك مبتدأ والذين خبر وجملة خسروا أنفسهم صلة وضل عنهم عطف وما فاعل ضل وجملة كانوا يفترون صلة (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) لا نافية وجرم فعل ماض وأنهم: أن وما في حيزها في محل رفع فاعل جرم وقد تمشينا على مذهب سيبويه والخليل وانظر باب اللغة وفي الآخرة حال وهم ضمير فصل أو مبتدأ والأخسرون خبر أن أو خبرهم والجملة خبر أن، وقد تقدمت لضمير الفصل نظائر. البلاغة: في قوله تعالى «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» تشبيه تمثيلي لأنه تشبيه مركب بمركب شبههم في فرط تصامهم عن استماع الحق ونبو أسماعهم عنه بمن لا يستطيع السمع وذلك لوجوه عديدة: أولها: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون وبما كانوا يستطيعون الابصار فلا يبصرون عنادا واصرارا منهم على الخطل والصدوف عن الحق وهذا يقضي أن تكون ما مصدرية والمصدر المؤول منصوب بنزع الخافض وهو الباء على حد قول الشاعر: نغالي اللحم للأضياف نيا ... وتبذله إذا نضج القدور أراد نغالي باللحم وقد ذهب إلى هذا المذهب الفراء. وثانيها: انه لاستثقالهم استماع آيات الله وكراهتهم تذكرها وتفهمها جروا مجرى من لا يستطيع السمع وان أبصارهم لم تنفعهم مع اعراضهم عن نذر الآيات فكأنهم لم يبصروا. ومما يجري هذا المجرى قول الأعشى في مطلع معلقته: ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل ومن المعلوم أن الأعشى كان يقدر على الوداع وإنما نفى الطاقة عن نفسه من حيث الكراهية والاستثقال. وثالثها- ان ما هنا ظرفية مصدرية تجري مجرى سأذكرك ما حييت والمعنى أنهم معذبون ما داموا أحياء.

هود 11:22

اللغة: (البينة) : الحجة الفاصلة بين الحق والباطل. (مِرْيَةٍ) : المرية بالكسر والضم الشك ففيها لغتان أشهرهما الكسر وهي لغة أهل الحجاز والضم لغة بني أسد. (لا جَرَمَ) : قال السيوطي في الإتقان: «وردت في القرآن في خمسة مواضع متلوة بأن واسمها ولم يجىء بعدها فعل واختلف فيها فقيل لا نافية لما تقدم وقيل زائدة» . هذا وفي هذه اللفظة خلاف طويل بين النحاة ويتلخص ذلك الخلاف فيما يلي: الأول: ما ذهب اليه الخليل وسيبويه وهو انها مركبة من لا النافية وجرم، بنيتا على تركيبهما تركيب خمسة عشر وصار معناهما معنى فعل وهو حق فعلى هذا يرتفع ما بعدهما بالفاعلية فقوله تعالى: «لا جرم أن لهم النار» أي حق وثبت كون النار لهم أو استقرارها لهم. الثاني: ان لا جرم بمنزلة لا رجل في كون لا نافية للجنس وجرم اسمها مبني على الفتح وهي واسمها في موضع رفع بالابتداء وما بعدهما خبر لا وصار معناها لا محالة ولا بد في أنهم في الآخرة أي في خسرانهم وهذا مذهب الفراء. الثالث: ان لا نافية لكلام متقدم تكلم به الكفرة فرد الله عليهم ذلك بقوله لا، كما ترد هذه قبل القسم في قوله «لا أقسم» ثم أتى بعدها بجملة فعلية وهي جرم أن لهم كذا وجرم فعل ماض معناه كسب وفاعله مستتر يعود على فعلهم المدلول عليه بسياق الكلام وأن وما في حيزها في موضع المفعول به لأن جرم يتعدى إذا كان بمعنى كسب وعلى هذا فالوقف على لا ثم يبتدأ بجرم بخلاف ما تقدم. الرابع: ان معناها لا حد ولا منع ويكون جرم بمعنى القطع تقول: جرمت أي قطعت فيكون جرم اسم لا مبنيا معها على الفتح كما نقدم وخبرها أن وما في حيزها على حذف حرف الجر أي لا منع من خسرانهم. وفي هذه اللفظة لغات: لا جرم بكسر الجيم ولا جرم بضمها ولا جر بحذف الميم ولا ذا جرم ولا ذو جرم وغير ذلك وعلى كل فإن هذا التعبير يستعمل في أمر يقطع عليه ولا يرتاب فيه. الإعراب: (أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) الهمزة للاستفهام التقريري والفاء استئنافية ومن موصولية مبتدأ خبره محذوف تقديره كغيره أو كمن ليس كذلك وجواب الاستفهام محذوف أيضا تقديره: لا يستويان وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من وعلى بينة خبرها ومن ربه صفة لبينة. (وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ) الواو عاطفة ويتلوه شاهد فعل مضارع ومفعول به وفاعل ومنه صفة لشاهد. (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً) الواو عاطفة أيضا ومن قبله حال من كتاب موسى المعطوف على شاهد عطف المفردات، هذا ما أعربه معظم المفسرين وأرى أن الحق مع البيضاوي الذي أعرب من قبله جارا ومجرورا متعلقين بمحذوف خبر مقدم وكتاب موسى مبتدأ مؤخرا ففي هذا الإعراب سلامة من المعاظلة الناشئة عن الفصل بين حرف العطف والمعطوف عليه وإماما حال من كتاب موسى ورحمة عطف على إماما. (أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ) أولئك مبتدأ وجملة يؤمنون به خبر. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) الواو عاطفة ومن شرطية مبتدأ ويكفر فعل الشرط وبه متعلقان بيكفر ومن الأحزاب حال والفاء رابطة والنار مبتدأ وموعده خبر والجملة الاسمية جواب الشرط. وفي جعل النار موعدا إشعار بأن فيها ما لا يحيط به الوصف من أفانين العذاب، وقد تعلق حسان بأهداب هذا التعبير فقال: أوردتموها حياض الموت ضاحية ... فالنار موعدها والموت لا قيها (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتك فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون المقدرة على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر تقديره أنت وفي مرية خبر ومنه صفة لمرية (إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) إن واسمها والحق خبرها ومن ربك متعلقان بمحذوف حال والواو حالية ولكن واسمها والناس مضاف اليه وجملة لا يؤمنون خبر لكن. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لذكر أوصافهم الأربعة عشر والتي أولها افتراء الكذب وآخرها كونهم في الآخرة أخسر من غيرهم، ومن استفهامية مبتدأ والاستفهام هنا معناه النفي أي لا أحد أظلم وممن متعلقان بأظلم وجملة افترى صلة وعلى الله متعلقان بافترى وكذبا مفعول به. (أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) أولئك مبتدأ وجملة يعرضون خبره والواو نائب فاعل وعلى ربهم متعلقان بيعرضون. (وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ويقول عطف على يعرضون والأشهاد فاعل وهؤلاء مبتدأ والذين خبره وجملة كذبوا على ربهم صلة الموصول وألا أداة تنبيه ولعنة الله مبتدأ وعلى الظالمين خبر. (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً) الذين بدل من الظالمين وجملة يصدون صلة وعن سبيل الله متعلقان بيصدون ويبغونها عطف على يصدون وهو فعل وفاعل ومفعول وعوجا حال أي معوجة. (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وبالآخرة متعلقان بكافرون وهم الثانية تأكيد لهم الأولى وكافرون خبر «هم» الأولى. (أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) أولئك مبتدأ وجملة لم يكونوا خبر ومعجزين خبر يكونوا وفي الأرض حال أي أنهم لا يخرجون عن قبضته على كل حال. (وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ) الواو عاطفة وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولهم خبر كان المقدم ومن دون الله حال ومن حرف جر زائد وأولياء اسم كان محلا. (يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ) يضاعف فعل مضارع مبني للمجهول ولهم متعلقان به والعذاب نائب فاعل والجملة مستأنفة، وما نافية وكانوا كان واسمها وجملة يستطيعون السمع خبر كان والسمع مفعول به وجملة ما كانوا يستطيعون السمع تعليل لمضاعفة العذاب وجملة وما كانوا يبصرون عطف على ما كانوا يستطيعون السمع وسيرد في باب البلاغة معنى هذا الكلام. (أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) أولئك مبتدأ والذين خبر وجملة خسروا أنفسهم صلة وضل عنهم عطف وما فاعل ضل وجملة كانوا يفترون صلة (لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) لا نافية وجرم فعل ماض وأنهم: أن وما في حيزها في محل رفع فاعل جرم وقد تمشينا على مذهب سيبويه والخليل وانظر باب اللغة وفي الآخرة حال وهم ضمير فصل أو مبتدأ والأخسرون خبر أن أو خبرهم والجملة خبر أن، وقد تقدمت لضمير الفصل نظائر. البلاغة: في قوله تعالى «ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» تشبيه تمثيلي لأنه تشبيه مركب بمركب شبههم في فرط تصامهم عن استماع الحق ونبو أسماعهم عنه بمن لا يستطيع السمع وذلك لوجوه عديدة: أولها: يضاعف لهم العذاب بما كانوا يستطيعون السمع فلا يسمعون وبما كانوا يستطيعون الابصار فلا يبصرون عنادا واصرارا منهم على الخطل والصدوف عن الحق وهذا يقضي أن تكون ما مصدرية والمصدر المؤول منصوب بنزع الخافض وهو الباء على حد قول الشاعر: نغالي اللحم للأضياف نيا ... وتبذله إذا نضج القدور أراد نغالي باللحم وقد ذهب إلى هذا المذهب الفراء. وثانيها: انه لاستثقالهم استماع آيات الله وكراهتهم تذكرها وتفهمها جروا مجرى من لا يستطيع السمع وان أبصارهم لم تنفعهم مع اعراضهم عن نذر الآيات فكأنهم لم يبصروا. ومما يجري هذا المجرى قول الأعشى في مطلع معلقته: ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل ومن المعلوم أن الأعشى كان يقدر على الوداع وإنما نفى الطاقة عن نفسه من حيث الكراهية والاستثقال. وثالثها- ان ما هنا ظرفية مصدرية تجري مجرى سأذكرك ما حييت والمعنى أنهم معذبون ما داموا أحياء.

هود 11:23

اللغة: (أَخْبَتُوا) سكنوا واطمأنوا وأنابوا، والإخبات الطمأنينة وأصله الاستواء من الخبت وهو الأرض المطمئنة المستوية الواسعة فكأن الإخبات خشوع مستمر على استواء فيه وهو يتعدى بالى وباللام فإذا قلت أخبت فلان إلى كذا فمعناه اطمأن اليه وإذا قلت أخبت له فمعناه خشع وخضع. وللخاء والباء فاء وعينا للكلمة خاصة غريبة إذ أن الكلمة تدل على معنى التغطية والستر والخفاء أو ما هو قريب من ذلك أو بيت إليه بصلة، فقولهم خبأ الشيء ستره وأخفاه وله خبيئة خبأها ليوم حاجة ومن أمثالهم «لا مخبأ لعطر بعد عروس» والله يخرج الخبء وخبّات الجارية وجارية مخبّاة ونساء مخبآت وخبّ الرجل نزل المنهبط من الأرض ليجهل منزله وخبّ الفرس خبا وخبيبا راوح في عدوه بين يديه ورجليه، والخب بكسر الخاء الخداع وهو إخفاء المكر وفي حديث عمر بن الخطاب «ما تكلم أحد بالفارسية إلا خبّ وما خبّ إلا ذهبت مروءته» وخبث فلان ضد طاب والخبيث يضمر خلاف ما يظهر وخبر الشيء علمه عن تجربة أي نفذ إلى دخائله واستوضحها، وخبز الخبز معروف وإيداعه إلى اخفائه فيه، واختبس الشيء تناوله وغنمه، وخبش الأشياء جمعها من هاهنا وهاهنا. وخبص الشيء بالشيء خلطه به، وخبط البعير بيده الأرض، وبات يختبط الظلماء وهو خابط عشوة للجاهل، وخبع في المكان دخل فيه ويقال جارية خبعة طلعة أي تخبأ نفسها مرة وتبديها مرة. وخبله أفسده أو أفسد عقله وفساد العقل ذهابه قال: أرى المال أفياء الظلال فتارة ... يؤوب وأخرى يخبل المال خابله وخبن الثوب عطفه وخاطه، وخبن الشاعر أتى بالخبن في شعره وهو حذف ثاني الجزء ساكنا وخبت النار خمدت وسكنت واستخبأ الخباء دخله ولو شئنا أن نستقيض في النقل من هذه المادة لأريناك العجب العجب وحسبك من القلادة ما أحاط بالجيد. الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ) إن واسمها وجملة آمنوا صلة وجملة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وكذلك جملة وأخبتوا إلى ربهم. (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب الجنة خبر وهم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون وخالدون خبر هم وجملة أولئك أصحاب الجنة خبر إن وجملة هم فيها خالدون خبر ثان لان (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ) مثل مبتدأ والفريقين مضاف اليه وكالاعمى خبر أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر وما بعده عطف عليه. (هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ) هل استفهام معناه النفي ويستويان فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ومثلا تمييز محول عن الفاعل والأصل هل يستوي مثلهم، أفلا تذكرون: الاستفهام للانكار والتوبيخ. البلاغة: في قوله تعالى «مثل الفريقين إلخ» تشبيه تمثيلي أي مثل فريق المسلمين كالبصير والسميع ومثل فريق الكافرين كالأعمى والأصم وقد زادت الآية على جميع أمثلة التشبيه التمثيلي كقول امرئ القيس: كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي وقول بشار: كأن مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا، ليل تهاوى كواكبه ففي البيت الاول تشبيه قلوب الطير الرطبة بالعناب وتشبيه قلوب الطير اليابسة بالحشف البالي وفي البيت الثاني تشبيه الغبار القاتم والسيوف الملتمعة فيه بالليل الذي تنقض فيه الشهب والكواكب. أما الآية فقد زادت بتشبيه اثنين بأربعة كما هو واضح فقد شبهت كل واحد من الكافر والمؤمن تشبيهين. هذا ولو جاءت الآية على وجه الطباق خلاف نظمها بأن يقال: كالأعمى والبصير والأصم والسميع لفسد المعنى وان حصل الطباق في اللفظ لأنه سبحانه قسم المشبه به إلى قسمين كالمشبه لأنه قسمان مبتلى ومعافى وضاد بينهما ليصح السؤال بينهما على قصد التوبيخ.

هود 11:24

اللغة: (أَخْبَتُوا) سكنوا واطمأنوا وأنابوا، والإخبات الطمأنينة وأصله الاستواء من الخبت وهو الأرض المطمئنة المستوية الواسعة فكأن الإخبات خشوع مستمر على استواء فيه وهو يتعدى بالى وباللام فإذا قلت أخبت فلان إلى كذا فمعناه اطمأن اليه وإذا قلت أخبت له فمعناه خشع وخضع. وللخاء والباء فاء وعينا للكلمة خاصة غريبة إذ أن الكلمة تدل على معنى التغطية والستر والخفاء أو ما هو قريب من ذلك أو بيت إليه بصلة، فقولهم خبأ الشيء ستره وأخفاه وله خبيئة خبأها ليوم حاجة ومن أمثالهم «لا مخبأ لعطر بعد عروس» والله يخرج الخبء وخبّات الجارية وجارية مخبّاة ونساء مخبآت وخبّ الرجل نزل المنهبط من الأرض ليجهل منزله وخبّ الفرس خبا وخبيبا راوح في عدوه بين يديه ورجليه، والخب بكسر الخاء الخداع وهو إخفاء المكر وفي حديث عمر بن الخطاب «ما تكلم أحد بالفارسية إلا خبّ وما خبّ إلا ذهبت مروءته» وخبث فلان ضد طاب والخبيث يضمر خلاف ما يظهر وخبر الشيء علمه عن تجربة أي نفذ إلى دخائله واستوضحها، وخبز الخبز معروف وإيداعه إلى اخفائه فيه، واختبس الشيء تناوله وغنمه، وخبش الأشياء جمعها من هاهنا وهاهنا. وخبص الشيء بالشيء خلطه به، وخبط البعير بيده الأرض، وبات يختبط الظلماء وهو خابط عشوة للجاهل، وخبع في المكان دخل فيه ويقال جارية خبعة طلعة أي تخبأ نفسها مرة وتبديها مرة. وخبله أفسده أو أفسد عقله وفساد العقل ذهابه قال: أرى المال أفياء الظلال فتارة ... يؤوب وأخرى يخبل المال خابله وخبن الثوب عطفه وخاطه، وخبن الشاعر أتى بالخبن في شعره وهو حذف ثاني الجزء ساكنا وخبت النار خمدت وسكنت واستخبأ الخباء دخله ولو شئنا أن نستقيض في النقل من هذه المادة لأريناك العجب العجب وحسبك من القلادة ما أحاط بالجيد. الإعراب: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ) إن واسمها وجملة آمنوا صلة وجملة وعملوا الصالحات عطف على آمنوا وكذلك جملة وأخبتوا إلى ربهم. (أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) أولئك مبتدأ وأصحاب الجنة خبر وهم مبتدأ وفيها متعلقان بخالدون وخالدون خبر هم وجملة أولئك أصحاب الجنة خبر إن وجملة هم فيها خالدون خبر ثان لان (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ) مثل مبتدأ والفريقين مضاف اليه وكالاعمى خبر أو الكاف اسم بمعنى مثل خبر وما بعده عطف عليه. (هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ) هل استفهام معناه النفي ويستويان فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ومثلا تمييز محول عن الفاعل والأصل هل يستوي مثلهم، أفلا تذكرون: الاستفهام للانكار والتوبيخ. البلاغة: في قوله تعالى «مثل الفريقين إلخ» تشبيه تمثيلي أي مثل فريق المسلمين كالبصير والسميع ومثل فريق الكافرين كالأعمى والأصم وقد زادت الآية على جميع أمثلة التشبيه التمثيلي كقول امرئ القيس: كأن قلوب الطير رطبا ويابسا ... لدى وكرها العناب والحشف البالي وقول بشار: كأن مثار النقع فوق رءوسنا ... وأسيافنا، ليل تهاوى كواكبه ففي البيت الاول تشبيه قلوب الطير الرطبة بالعناب وتشبيه قلوب الطير اليابسة بالحشف البالي وفي البيت الثاني تشبيه الغبار القاتم والسيوف الملتمعة فيه بالليل الذي تنقض فيه الشهب والكواكب. أما الآية فقد زادت بتشبيه اثنين بأربعة كما هو واضح فقد شبهت كل واحد من الكافر والمؤمن تشبيهين. هذا ولو جاءت الآية على وجه الطباق خلاف نظمها بأن يقال: كالأعمى والبصير والأصم والسميع لفسد المعنى وان حصل الطباق في اللفظ لأنه سبحانه قسم المشبه به إلى قسمين كالمشبه لأنه قسمان مبتلى ومعافى وضاد بينهما ليصح السؤال بينهما على قصد التوبيخ.

هود 11:25

اللغة: (أَراذِلُنا) أسافلنا وفيه وجهان أحدهما أنه جمع الجمع فهو جمع أرذل بضم الذال جمع رذل بسكونها ككلب وأكلب وأكالب وثانيهما أنه جمع مفرد وهو أرذل كأكبر وأكابر وأبطح وأباطح وأبرق وأبارق والأرذل المرغوب عنه لرداءته، واختار الزمخشري الوجه الثاني ورجحه صاحب القاموس. (بادِيَ الرَّأْيِ) ظاهر الرأي وقد يهمز فيقال بادىء الرأي فمن لم يهمز أراد: أنت فيما بدا من الرأي، ومن همز أراد: أنت أول الرأي ومبتداه، ولأبي علي بحث طريف في هذا التعبير ننقله بنصه لفائدته: «المعنى فيمن قال بادي الرأي بلا همز فجعله من بدا إذا ظهر أي ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي إن لم يتعقبوه بنظر فيه وروية، وهاتان الكلمتان تتقاربان في المعنى لأن الهمزة في اللام معناها ابتداء الشيء وأوله واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظهور، وابتداء الشيء يكون ظهورا فلذلك يستعمل كل منهما مكان الآخر وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل نحو قريب ومليء لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى نحو عالم وعليم وشاهد وشهيد وحسن ذلك إضافته إلى الرأي وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته اليه في قولهم اما جهد رأيي فإني منطلق فهذا لا يكون إلا ظرفا» إلى آخر هذا البحث الممتع وسيرد المزيد في الاعراب. (الرَّأْيِ) : مصدر رأى رأيا ويجمع على آراء والرأي هو التفكر في مبادئ الأمور والنظر في عواقبها والعلم بما تئول اليه من الخطأ والصواب، وأصحاب الرأي عند الفقهاء هم أصحاب القياس والتأويل وقد أجمع الشعراء على امتداح الرأي فقال أبو فراس الحمداني: ولا أرضى الفتى ما لم يكمل ... برأي الكهل أقدام الغلام وقال أبو الطيب المتنبي: الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان الإعراب: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر عدد من القصص تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم واعتبارا بها، وتأسيا بما لاقاه أصحابها وقد احتوت هذه السورة على سبع قصص واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ونوحا مفعول به والى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا وإني بكسر الهمزة على إرادة القول وكثيرا ما يضمر وهو غني عن الشواهد وان واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر إن ومبين صفته. (أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أن مفسرة ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول أخاف وأليم صفة ليوم. (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) الفاء عاطفة وقال الملأ فعل وفاعل والذين صفة للملأ وجملة كفروا صلة ومن قومه حال. (ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) الجملة مقول القول وما نافية ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر والرؤية تحتمل القلبية والبصرية فبشرا مفعول به ثان على الأولى وحال على الثانية ومثلنا صفة وما نراك عطف على ما نراك الأولى وهي أيضا تحتمل القلبية والبصرية فجملة اتبعك إما مفعول به ثان واما حال وإلا أداة حصر والذين فاعل اتبعك وهم أراذلنا مبتدأ وخبر والجملة صلة وبادي الرأي منصوب على الظرفية أي أول الرأي والعامل فيه اتبعك وقد تقدم القول مسهبا فيه، وقيل انتصب حالا من ضمير نوح في اتبعك أي وأنت مكشوف الرأي لا حصافة لك. (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) وما نرى عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بنرى وعلينا متعلقان بفضل ومن حرف جر زائد وفضل مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا وبل حرف إضراب وعطف ونظنكم عطف على ما نرى والكاف مفعول به أول وكاذبين مفعول به ثان. (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ) الجملة مستأنفة مسوقة للتلطف بهم في الخطاب ومنا صفتهم ويا قوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وأرأيتم تقدم الكلام عليه مفصلا ورأيتم فعل وفاعل أي اخبروني وهنا يتطلب البينة مفعولا به، وكنت تتطلب البينة مجرورة بعلى فأعمل الثاني وأضمر في الأول والتقدير أرأيتم البينة من ربي إن كنت عليها أنلزمكموها فحذف المفعول الأول والجملة الاستفهامية هي المفعول الثاني وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه، وإن شرطية وكنت فعل الشرط والتاء اسمها وعلى بينة خبر كنت ومن ربي صفة ومعنى على هنا الاستعلاء لأن صاحب البينة يكون مستعليا على سواه وقيل هي للمصاحبة بمعنى مع وليس ببعيد، وآتاني الواو عاطفة وآتاني فعل وفاعل مستتر ومفعول به ورحمة مفعول به ثان ومن عنده صفة لرحمة. (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ) الفاء عاطفة وعميت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هي وعليكم جار ومجرور متعلقان بعميت وسيأتي بيان حقيقة هذا التعبير في باب البلاغة وأ نلزمكموها الهمزة للاستفهام أي أنكرهكم عليها وفي هذا الفعل ثلاثة ضمائر الأول مستتر تقديره نحن وهو الفاعل والثاني ضمير المخاطب أي الكاف وهو المفعول الأول والثالث ضمير الغائب أي الهاء وهو المفعول الثاني، والميم علامة جمع الذكور والواو لإشباع حركة الضم على الميم وليست ضميرا وقد روعي الترتيب فيها لأن المتكلم أخص بالفعل ثم ضمير المخاطب ثم ضمير الغائب، وأنتم الواو للحال وأنتم مبتدأ ولها متعلقان بكارهون وكارهون خبر والجملة حالية وتقدم القول في جملة أنلزمكموها. البلاغة: 1- في إسناد العمى إلى البينة مجاز عقلي تنزيلا لها منزلة من يعقل وحقيقته أن الحجة والبينة جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عميا لأن الأعمى لا يهتدي ولا يهدي غيره فعميت عليكم البينة فلم تهدكم كما لو عمي على القوم رائدهم الذي يسير بهم في المتاهات المظلمة والبوادي المتشعبة فبقوا حائرين يتخبطون ويلتمسون النجاة من حيرتهم وجملة بعضهم من باب القلب أي أنهم هم الذين عموا فيكون من باب أدخلت الخاتم في إصبعي وأدخلت القلنسوة في رأسي وقال الشاعر: ترى الشوك فيها مدخلا ظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع 2- التعريض في قوله «قال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي» وقد تقدم القول في التعريض وغرضهم هنا منه التعريض بأنهم أحق منه بالنبوة وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد لجعلها فيهم وقد زعم هؤلاء أن يحجوا نوحا من وجهين أحدهما أن المتبعين أراذل ليسوا قدوة ولا أسوة والثاني انهم مع ذلك لم يترووا في اتباعه ولا أمعنوا الفكرة في صحة ما جاء به وإنما بادروا إلى ذلك ارتجالا ومن غير فكر ولا روية.

هود 11:26

اللغة: (أَراذِلُنا) أسافلنا وفيه وجهان أحدهما أنه جمع الجمع فهو جمع أرذل بضم الذال جمع رذل بسكونها ككلب وأكلب وأكالب وثانيهما أنه جمع مفرد وهو أرذل كأكبر وأكابر وأبطح وأباطح وأبرق وأبارق والأرذل المرغوب عنه لرداءته، واختار الزمخشري الوجه الثاني ورجحه صاحب القاموس. (بادِيَ الرَّأْيِ) ظاهر الرأي وقد يهمز فيقال بادىء الرأي فمن لم يهمز أراد: أنت فيما بدا من الرأي، ومن همز أراد: أنت أول الرأي ومبتداه، ولأبي علي بحث طريف في هذا التعبير ننقله بنصه لفائدته: «المعنى فيمن قال بادي الرأي بلا همز فجعله من بدا إذا ظهر أي ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي إن لم يتعقبوه بنظر فيه وروية، وهاتان الكلمتان تتقاربان في المعنى لأن الهمزة في اللام معناها ابتداء الشيء وأوله واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظهور، وابتداء الشيء يكون ظهورا فلذلك يستعمل كل منهما مكان الآخر وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل نحو قريب ومليء لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى نحو عالم وعليم وشاهد وشهيد وحسن ذلك إضافته إلى الرأي وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته اليه في قولهم اما جهد رأيي فإني منطلق فهذا لا يكون إلا ظرفا» إلى آخر هذا البحث الممتع وسيرد المزيد في الاعراب. (الرَّأْيِ) : مصدر رأى رأيا ويجمع على آراء والرأي هو التفكر في مبادئ الأمور والنظر في عواقبها والعلم بما تئول اليه من الخطأ والصواب، وأصحاب الرأي عند الفقهاء هم أصحاب القياس والتأويل وقد أجمع الشعراء على امتداح الرأي فقال أبو فراس الحمداني: ولا أرضى الفتى ما لم يكمل ... برأي الكهل أقدام الغلام وقال أبو الطيب المتنبي: الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان الإعراب: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر عدد من القصص تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم واعتبارا بها، وتأسيا بما لاقاه أصحابها وقد احتوت هذه السورة على سبع قصص واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ونوحا مفعول به والى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا وإني بكسر الهمزة على إرادة القول وكثيرا ما يضمر وهو غني عن الشواهد وان واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر إن ومبين صفته. (أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أن مفسرة ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول أخاف وأليم صفة ليوم. (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) الفاء عاطفة وقال الملأ فعل وفاعل والذين صفة للملأ وجملة كفروا صلة ومن قومه حال. (ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) الجملة مقول القول وما نافية ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر والرؤية تحتمل القلبية والبصرية فبشرا مفعول به ثان على الأولى وحال على الثانية ومثلنا صفة وما نراك عطف على ما نراك الأولى وهي أيضا تحتمل القلبية والبصرية فجملة اتبعك إما مفعول به ثان واما حال وإلا أداة حصر والذين فاعل اتبعك وهم أراذلنا مبتدأ وخبر والجملة صلة وبادي الرأي منصوب على الظرفية أي أول الرأي والعامل فيه اتبعك وقد تقدم القول مسهبا فيه، وقيل انتصب حالا من ضمير نوح في اتبعك أي وأنت مكشوف الرأي لا حصافة لك. (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) وما نرى عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بنرى وعلينا متعلقان بفضل ومن حرف جر زائد وفضل مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا وبل حرف إضراب وعطف ونظنكم عطف على ما نرى والكاف مفعول به أول وكاذبين مفعول به ثان. (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ) الجملة مستأنفة مسوقة للتلطف بهم في الخطاب ومنا صفتهم ويا قوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وأرأيتم تقدم الكلام عليه مفصلا ورأيتم فعل وفاعل أي اخبروني وهنا يتطلب البينة مفعولا به، وكنت تتطلب البينة مجرورة بعلى فأعمل الثاني وأضمر في الأول والتقدير أرأيتم البينة من ربي إن كنت عليها أنلزمكموها فحذف المفعول الأول والجملة الاستفهامية هي المفعول الثاني وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه، وإن شرطية وكنت فعل الشرط والتاء اسمها وعلى بينة خبر كنت ومن ربي صفة ومعنى على هنا الاستعلاء لأن صاحب البينة يكون مستعليا على سواه وقيل هي للمصاحبة بمعنى مع وليس ببعيد، وآتاني الواو عاطفة وآتاني فعل وفاعل مستتر ومفعول به ورحمة مفعول به ثان ومن عنده صفة لرحمة. (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ) الفاء عاطفة وعميت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هي وعليكم جار ومجرور متعلقان بعميت وسيأتي بيان حقيقة هذا التعبير في باب البلاغة وأ نلزمكموها الهمزة للاستفهام أي أنكرهكم عليها وفي هذا الفعل ثلاثة ضمائر الأول مستتر تقديره نحن وهو الفاعل والثاني ضمير المخاطب أي الكاف وهو المفعول الأول والثالث ضمير الغائب أي الهاء وهو المفعول الثاني، والميم علامة جمع الذكور والواو لإشباع حركة الضم على الميم وليست ضميرا وقد روعي الترتيب فيها لأن المتكلم أخص بالفعل ثم ضمير المخاطب ثم ضمير الغائب، وأنتم الواو للحال وأنتم مبتدأ ولها متعلقان بكارهون وكارهون خبر والجملة حالية وتقدم القول في جملة أنلزمكموها. البلاغة: 1- في إسناد العمى إلى البينة مجاز عقلي تنزيلا لها منزلة من يعقل وحقيقته أن الحجة والبينة جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عميا لأن الأعمى لا يهتدي ولا يهدي غيره فعميت عليكم البينة فلم تهدكم كما لو عمي على القوم رائدهم الذي يسير بهم في المتاهات المظلمة والبوادي المتشعبة فبقوا حائرين يتخبطون ويلتمسون النجاة من حيرتهم وجملة بعضهم من باب القلب أي أنهم هم الذين عموا فيكون من باب أدخلت الخاتم في إصبعي وأدخلت القلنسوة في رأسي وقال الشاعر: ترى الشوك فيها مدخلا ظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع 2- التعريض في قوله «قال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي» وقد تقدم القول في التعريض وغرضهم هنا منه التعريض بأنهم أحق منه بالنبوة وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد لجعلها فيهم وقد زعم هؤلاء أن يحجوا نوحا من وجهين أحدهما أن المتبعين أراذل ليسوا قدوة ولا أسوة والثاني انهم مع ذلك لم يترووا في اتباعه ولا أمعنوا الفكرة في صحة ما جاء به وإنما بادروا إلى ذلك ارتجالا ومن غير فكر ولا روية.

هود 11:27

اللغة: (أَراذِلُنا) أسافلنا وفيه وجهان أحدهما أنه جمع الجمع فهو جمع أرذل بضم الذال جمع رذل بسكونها ككلب وأكلب وأكالب وثانيهما أنه جمع مفرد وهو أرذل كأكبر وأكابر وأبطح وأباطح وأبرق وأبارق والأرذل المرغوب عنه لرداءته، واختار الزمخشري الوجه الثاني ورجحه صاحب القاموس. (بادِيَ الرَّأْيِ) ظاهر الرأي وقد يهمز فيقال بادىء الرأي فمن لم يهمز أراد: أنت فيما بدا من الرأي، ومن همز أراد: أنت أول الرأي ومبتداه، ولأبي علي بحث طريف في هذا التعبير ننقله بنصه لفائدته: «المعنى فيمن قال بادي الرأي بلا همز فجعله من بدا إذا ظهر أي ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي إن لم يتعقبوه بنظر فيه وروية، وهاتان الكلمتان تتقاربان في المعنى لأن الهمزة في اللام معناها ابتداء الشيء وأوله واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظهور، وابتداء الشيء يكون ظهورا فلذلك يستعمل كل منهما مكان الآخر وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل نحو قريب ومليء لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى نحو عالم وعليم وشاهد وشهيد وحسن ذلك إضافته إلى الرأي وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته اليه في قولهم اما جهد رأيي فإني منطلق فهذا لا يكون إلا ظرفا» إلى آخر هذا البحث الممتع وسيرد المزيد في الاعراب. (الرَّأْيِ) : مصدر رأى رأيا ويجمع على آراء والرأي هو التفكر في مبادئ الأمور والنظر في عواقبها والعلم بما تئول اليه من الخطأ والصواب، وأصحاب الرأي عند الفقهاء هم أصحاب القياس والتأويل وقد أجمع الشعراء على امتداح الرأي فقال أبو فراس الحمداني: ولا أرضى الفتى ما لم يكمل ... برأي الكهل أقدام الغلام وقال أبو الطيب المتنبي: الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان الإعراب: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر عدد من القصص تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم واعتبارا بها، وتأسيا بما لاقاه أصحابها وقد احتوت هذه السورة على سبع قصص واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ونوحا مفعول به والى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا وإني بكسر الهمزة على إرادة القول وكثيرا ما يضمر وهو غني عن الشواهد وان واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر إن ومبين صفته. (أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أن مفسرة ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول أخاف وأليم صفة ليوم. (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) الفاء عاطفة وقال الملأ فعل وفاعل والذين صفة للملأ وجملة كفروا صلة ومن قومه حال. (ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) الجملة مقول القول وما نافية ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر والرؤية تحتمل القلبية والبصرية فبشرا مفعول به ثان على الأولى وحال على الثانية ومثلنا صفة وما نراك عطف على ما نراك الأولى وهي أيضا تحتمل القلبية والبصرية فجملة اتبعك إما مفعول به ثان واما حال وإلا أداة حصر والذين فاعل اتبعك وهم أراذلنا مبتدأ وخبر والجملة صلة وبادي الرأي منصوب على الظرفية أي أول الرأي والعامل فيه اتبعك وقد تقدم القول مسهبا فيه، وقيل انتصب حالا من ضمير نوح في اتبعك أي وأنت مكشوف الرأي لا حصافة لك. (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) وما نرى عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بنرى وعلينا متعلقان بفضل ومن حرف جر زائد وفضل مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا وبل حرف إضراب وعطف ونظنكم عطف على ما نرى والكاف مفعول به أول وكاذبين مفعول به ثان. (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ) الجملة مستأنفة مسوقة للتلطف بهم في الخطاب ومنا صفتهم ويا قوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وأرأيتم تقدم الكلام عليه مفصلا ورأيتم فعل وفاعل أي اخبروني وهنا يتطلب البينة مفعولا به، وكنت تتطلب البينة مجرورة بعلى فأعمل الثاني وأضمر في الأول والتقدير أرأيتم البينة من ربي إن كنت عليها أنلزمكموها فحذف المفعول الأول والجملة الاستفهامية هي المفعول الثاني وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه، وإن شرطية وكنت فعل الشرط والتاء اسمها وعلى بينة خبر كنت ومن ربي صفة ومعنى على هنا الاستعلاء لأن صاحب البينة يكون مستعليا على سواه وقيل هي للمصاحبة بمعنى مع وليس ببعيد، وآتاني الواو عاطفة وآتاني فعل وفاعل مستتر ومفعول به ورحمة مفعول به ثان ومن عنده صفة لرحمة. (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ) الفاء عاطفة وعميت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هي وعليكم جار ومجرور متعلقان بعميت وسيأتي بيان حقيقة هذا التعبير في باب البلاغة وأ نلزمكموها الهمزة للاستفهام أي أنكرهكم عليها وفي هذا الفعل ثلاثة ضمائر الأول مستتر تقديره نحن وهو الفاعل والثاني ضمير المخاطب أي الكاف وهو المفعول الأول والثالث ضمير الغائب أي الهاء وهو المفعول الثاني، والميم علامة جمع الذكور والواو لإشباع حركة الضم على الميم وليست ضميرا وقد روعي الترتيب فيها لأن المتكلم أخص بالفعل ثم ضمير المخاطب ثم ضمير الغائب، وأنتم الواو للحال وأنتم مبتدأ ولها متعلقان بكارهون وكارهون خبر والجملة حالية وتقدم القول في جملة أنلزمكموها. البلاغة: 1- في إسناد العمى إلى البينة مجاز عقلي تنزيلا لها منزلة من يعقل وحقيقته أن الحجة والبينة جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عميا لأن الأعمى لا يهتدي ولا يهدي غيره فعميت عليكم البينة فلم تهدكم كما لو عمي على القوم رائدهم الذي يسير بهم في المتاهات المظلمة والبوادي المتشعبة فبقوا حائرين يتخبطون ويلتمسون النجاة من حيرتهم وجملة بعضهم من باب القلب أي أنهم هم الذين عموا فيكون من باب أدخلت الخاتم في إصبعي وأدخلت القلنسوة في رأسي وقال الشاعر: ترى الشوك فيها مدخلا ظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع 2- التعريض في قوله «قال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي» وقد تقدم القول في التعريض وغرضهم هنا منه التعريض بأنهم أحق منه بالنبوة وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد لجعلها فيهم وقد زعم هؤلاء أن يحجوا نوحا من وجهين أحدهما أن المتبعين أراذل ليسوا قدوة ولا أسوة والثاني انهم مع ذلك لم يترووا في اتباعه ولا أمعنوا الفكرة في صحة ما جاء به وإنما بادروا إلى ذلك ارتجالا ومن غير فكر ولا روية.

هود 11:28

اللغة: (أَراذِلُنا) أسافلنا وفيه وجهان أحدهما أنه جمع الجمع فهو جمع أرذل بضم الذال جمع رذل بسكونها ككلب وأكلب وأكالب وثانيهما أنه جمع مفرد وهو أرذل كأكبر وأكابر وأبطح وأباطح وأبرق وأبارق والأرذل المرغوب عنه لرداءته، واختار الزمخشري الوجه الثاني ورجحه صاحب القاموس. (بادِيَ الرَّأْيِ) ظاهر الرأي وقد يهمز فيقال بادىء الرأي فمن لم يهمز أراد: أنت فيما بدا من الرأي، ومن همز أراد: أنت أول الرأي ومبتداه، ولأبي علي بحث طريف في هذا التعبير ننقله بنصه لفائدته: «المعنى فيمن قال بادي الرأي بلا همز فجعله من بدا إذا ظهر أي ما اتبعك إلا الأراذل فيما ظهر لهم من الرأي إن لم يتعقبوه بنظر فيه وروية، وهاتان الكلمتان تتقاربان في المعنى لأن الهمزة في اللام معناها ابتداء الشيء وأوله واللام إذا كانت واوا كان المعنى الظهور، وابتداء الشيء يكون ظهورا فلذلك يستعمل كل منهما مكان الآخر وجاز في اسم الفاعل أن يكون ظرفا كما جاز في فعيل نحو قريب ومليء لأن فاعلا وفعيلا يتعاقبان على المعنى نحو عالم وعليم وشاهد وشهيد وحسن ذلك إضافته إلى الرأي وقد أجروا المصدر أيضا في إضافته اليه في قولهم اما جهد رأيي فإني منطلق فهذا لا يكون إلا ظرفا» إلى آخر هذا البحث الممتع وسيرد المزيد في الاعراب. (الرَّأْيِ) : مصدر رأى رأيا ويجمع على آراء والرأي هو التفكر في مبادئ الأمور والنظر في عواقبها والعلم بما تئول اليه من الخطأ والصواب، وأصحاب الرأي عند الفقهاء هم أصحاب القياس والتأويل وقد أجمع الشعراء على امتداح الرأي فقال أبو فراس الحمداني: ولا أرضى الفتى ما لم يكمل ... برأي الكهل أقدام الغلام وقال أبو الطيب المتنبي: الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان الإعراب: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ) جملة مستأنفة مسوقة للشروع في ذكر عدد من القصص تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم واعتبارا بها، وتأسيا بما لاقاه أصحابها وقد احتوت هذه السورة على سبع قصص واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل ونوحا مفعول به والى قومه جار ومجرور متعلقان بأرسلنا وإني بكسر الهمزة على إرادة القول وكثيرا ما يضمر وهو غني عن الشواهد وان واسمها ولكم متعلقان بنذير ونذير خبر إن ومبين صفته. (أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ) أن مفسرة ولا ناهية وتعبدوا فعل مضارع مجزوم بلا والواو فاعل وإلا أداة حصر ولفظ الجلالة مفعول به وإن واسمها وجملة أخاف خبرها وعليكم متعلقان بأخاف وعذاب يوم مفعول أخاف وأليم صفة ليوم. (فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) الفاء عاطفة وقال الملأ فعل وفاعل والذين صفة للملأ وجملة كفروا صلة ومن قومه حال. (ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ) الجملة مقول القول وما نافية ونراك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر والرؤية تحتمل القلبية والبصرية فبشرا مفعول به ثان على الأولى وحال على الثانية ومثلنا صفة وما نراك عطف على ما نراك الأولى وهي أيضا تحتمل القلبية والبصرية فجملة اتبعك إما مفعول به ثان واما حال وإلا أداة حصر والذين فاعل اتبعك وهم أراذلنا مبتدأ وخبر والجملة صلة وبادي الرأي منصوب على الظرفية أي أول الرأي والعامل فيه اتبعك وقد تقدم القول مسهبا فيه، وقيل انتصب حالا من ضمير نوح في اتبعك أي وأنت مكشوف الرأي لا حصافة لك. (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) وما نرى عطف على ما تقدم ولكم متعلقان بنرى وعلينا متعلقان بفضل ومن حرف جر زائد وفضل مجرور لفظا مفعول به منصوب محلا وبل حرف إضراب وعطف ونظنكم عطف على ما نرى والكاف مفعول به أول وكاذبين مفعول به ثان. (قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ) الجملة مستأنفة مسوقة للتلطف بهم في الخطاب ومنا صفتهم ويا قوم منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وأرأيتم تقدم الكلام عليه مفصلا ورأيتم فعل وفاعل أي اخبروني وهنا يتطلب البينة مفعولا به، وكنت تتطلب البينة مجرورة بعلى فأعمل الثاني وأضمر في الأول والتقدير أرأيتم البينة من ربي إن كنت عليها أنلزمكموها فحذف المفعول الأول والجملة الاستفهامية هي المفعول الثاني وجواب الشرط محذوف للدلالة عليه، وإن شرطية وكنت فعل الشرط والتاء اسمها وعلى بينة خبر كنت ومن ربي صفة ومعنى على هنا الاستعلاء لأن صاحب البينة يكون مستعليا على سواه وقيل هي للمصاحبة بمعنى مع وليس ببعيد، وآتاني الواو عاطفة وآتاني فعل وفاعل مستتر ومفعول به ورحمة مفعول به ثان ومن عنده صفة لرحمة. (فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ) الفاء عاطفة وعميت فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هي وعليكم جار ومجرور متعلقان بعميت وسيأتي بيان حقيقة هذا التعبير في باب البلاغة وأ نلزمكموها الهمزة للاستفهام أي أنكرهكم عليها وفي هذا الفعل ثلاثة ضمائر الأول مستتر تقديره نحن وهو الفاعل والثاني ضمير المخاطب أي الكاف وهو المفعول الأول والثالث ضمير الغائب أي الهاء وهو المفعول الثاني، والميم علامة جمع الذكور والواو لإشباع حركة الضم على الميم وليست ضميرا وقد روعي الترتيب فيها لأن المتكلم أخص بالفعل ثم ضمير المخاطب ثم ضمير الغائب، وأنتم الواو للحال وأنتم مبتدأ ولها متعلقان بكارهون وكارهون خبر والجملة حالية وتقدم القول في جملة أنلزمكموها. البلاغة: 1- في إسناد العمى إلى البينة مجاز عقلي تنزيلا لها منزلة من يعقل وحقيقته أن الحجة والبينة جعلت بصيرة ومبصرة جعلت عميا لأن الأعمى لا يهتدي ولا يهدي غيره فعميت عليكم البينة فلم تهدكم كما لو عمي على القوم رائدهم الذي يسير بهم في المتاهات المظلمة والبوادي المتشعبة فبقوا حائرين يتخبطون ويلتمسون النجاة من حيرتهم وجملة بعضهم من باب القلب أي أنهم هم الذين عموا فيكون من باب أدخلت الخاتم في إصبعي وأدخلت القلنسوة في رأسي وقال الشاعر: ترى الشوك فيها مدخلا ظل رأسه ... وسائره باد إلى الشمس أجمع 2- التعريض في قوله «قال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي» وقد تقدم القول في التعريض وغرضهم هنا منه التعريض بأنهم أحق منه بالنبوة وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحد لجعلها فيهم وقد زعم هؤلاء أن يحجوا نوحا من وجهين أحدهما أن المتبعين أراذل ليسوا قدوة ولا أسوة والثاني انهم مع ذلك لم يترووا في اتباعه ولا أمعنوا الفكرة في صحة ما جاء به وإنما بادروا إلى ذلك ارتجالا ومن غير فكر ولا روية.

هود 11:29

اللغة: (بِطارِدِ) : الطرد: الإبعاد، وتطارد الأقوال حمل بعضها على بعض. (تَزْدَرِي) : الإزدراء: الاحتقار والعيب افتعال من الزراية يقال زريت عليه إذا عبته وأزرت به إذا قصرت، قال الشاعر: رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح ولم يخشوا مقالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح الإعراب: (وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا) عطف على ما تقدم ولا نافية وأسألكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعليه حال ومالا مفعول به ثان. (إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) إن نافية وأجري مبتدأ وياء المتكلم مضافة وإلا أداة حصر وعلى الله خبر. (وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا) الواو عاطفة وما حجازية تعمل عمل ليس وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وطارد مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما والذين مضاف اليه وجملة آمنوا صلة. (إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) إن واسمها وملاقوا خبرها وربهم مضاف اليه ولكني الواو حالية أو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها والكاف مفعول أول لأراكم وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة. (وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) عطف على ما قبله ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة ينصرني خبر من الله جار ومجرور متعلقان بينصرني وإن شرطية وطردتهم فعل الشرط وهو فعل ماض وفاعل ومفعول به والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فمن ينصرني، وأفلا تذكرون الهمزة للاستفهام الانكاري وهي اما داخلة على مقدر تقديره أتأمروني بطردهم فلا تذكرون وإما مقدمة من تأخير والأصل فألا تذكرون وقدمت الهمزة على الفاء لأن لها الصدارة وقد تقدم تقرير ذلك وتذكرون مضارع حذفت منه إحدى التاءين وأصله تتذكرون. (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) الواو عاطفة ولا نافية وأقول فعل مضارع فاعله أنا ولكم متعلقان بأقول وعندي ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وخزائن الله مبتدأ مؤخر ولا أعلم الغيب معطوف على عندي خزائن الله أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب ولكن يشكل على هذا العطف أنه يترتب عليه أن يكون معمولا لأقول المنفية فيصير التقدير ولا أقول لا أعلم الغيب وهو غير صحيح والأحوط أن يكون معطوفا على لا أقول لا على مقولها فيزول الاشكال، ولا أعلم كيف غرب هذا عن الزمخشري وغيره من كبار المعربين. (وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) نسق على لا أقول الأولى أيضا وان واسمها وخبرها مقول القول. (وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً) عطف أيضا وللذين متعلقان بأقول وجملة تزدري أعينكم صلة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويؤتيهم منصوب بها والهاء مفعول يؤتي الأول والله فاعل وخيرا مفعول يؤتي الثاني. (اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) الله مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وفي أنفسهم صلة الموصول وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل واللام المزحلقة ومن الظالمين خبر إن والجملة تعليلية لا محل لها. البلاغة: في هذه الآيات فن رفيع من فنون البديع وهو الجمع مع التقسيم وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر ثم يقسم ما جمع وفي هذه الآيات رد على ما أوردوه من شبه حيث قالوا «ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين» فرد عليهم ردا يمكن ارجاعه إلى ما أوردوه من شبه فكأنه يقول: إن كان نفيكم الفضل عني متعلقا بفضل المال والجاه فأنا لم أدعه ولم أقل لكم إن خزائن الله عندي حتى تنازعوني في ذلك وتنكروه. وقد رمق أبو فراس هذه السماء بقوله: إنّا إذا اشتد الزما ... ن وناب خطب واد لهم ألفيت حول بيوتنا ... عدد الشجاعة والكرم للقا العدا بيض السيو ... ف وللندى حمر النعم هذا وهذا دأبنا ... يودى دم ويراق دم

هود 11:30

اللغة: (بِطارِدِ) : الطرد: الإبعاد، وتطارد الأقوال حمل بعضها على بعض. (تَزْدَرِي) : الإزدراء: الاحتقار والعيب افتعال من الزراية يقال زريت عليه إذا عبته وأزرت به إذا قصرت، قال الشاعر: رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح ولم يخشوا مقالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح الإعراب: (وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا) عطف على ما تقدم ولا نافية وأسألكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعليه حال ومالا مفعول به ثان. (إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) إن نافية وأجري مبتدأ وياء المتكلم مضافة وإلا أداة حصر وعلى الله خبر. (وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا) الواو عاطفة وما حجازية تعمل عمل ليس وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وطارد مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما والذين مضاف اليه وجملة آمنوا صلة. (إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) إن واسمها وملاقوا خبرها وربهم مضاف اليه ولكني الواو حالية أو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها والكاف مفعول أول لأراكم وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة. (وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) عطف على ما قبله ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة ينصرني خبر من الله جار ومجرور متعلقان بينصرني وإن شرطية وطردتهم فعل الشرط وهو فعل ماض وفاعل ومفعول به والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فمن ينصرني، وأفلا تذكرون الهمزة للاستفهام الانكاري وهي اما داخلة على مقدر تقديره أتأمروني بطردهم فلا تذكرون وإما مقدمة من تأخير والأصل فألا تذكرون وقدمت الهمزة على الفاء لأن لها الصدارة وقد تقدم تقرير ذلك وتذكرون مضارع حذفت منه إحدى التاءين وأصله تتذكرون. (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) الواو عاطفة ولا نافية وأقول فعل مضارع فاعله أنا ولكم متعلقان بأقول وعندي ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وخزائن الله مبتدأ مؤخر ولا أعلم الغيب معطوف على عندي خزائن الله أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب ولكن يشكل على هذا العطف أنه يترتب عليه أن يكون معمولا لأقول المنفية فيصير التقدير ولا أقول لا أعلم الغيب وهو غير صحيح والأحوط أن يكون معطوفا على لا أقول لا على مقولها فيزول الاشكال، ولا أعلم كيف غرب هذا عن الزمخشري وغيره من كبار المعربين. (وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) نسق على لا أقول الأولى أيضا وان واسمها وخبرها مقول القول. (وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً) عطف أيضا وللذين متعلقان بأقول وجملة تزدري أعينكم صلة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويؤتيهم منصوب بها والهاء مفعول يؤتي الأول والله فاعل وخيرا مفعول يؤتي الثاني. (اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) الله مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وفي أنفسهم صلة الموصول وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل واللام المزحلقة ومن الظالمين خبر إن والجملة تعليلية لا محل لها. البلاغة: في هذه الآيات فن رفيع من فنون البديع وهو الجمع مع التقسيم وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر ثم يقسم ما جمع وفي هذه الآيات رد على ما أوردوه من شبه حيث قالوا «ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين» فرد عليهم ردا يمكن ارجاعه إلى ما أوردوه من شبه فكأنه يقول: إن كان نفيكم الفضل عني متعلقا بفضل المال والجاه فأنا لم أدعه ولم أقل لكم إن خزائن الله عندي حتى تنازعوني في ذلك وتنكروه. وقد رمق أبو فراس هذه السماء بقوله: إنّا إذا اشتد الزما ... ن وناب خطب واد لهم ألفيت حول بيوتنا ... عدد الشجاعة والكرم للقا العدا بيض السيو ... ف وللندى حمر النعم هذا وهذا دأبنا ... يودى دم ويراق دم

هود 11:31

اللغة: (بِطارِدِ) : الطرد: الإبعاد، وتطارد الأقوال حمل بعضها على بعض. (تَزْدَرِي) : الإزدراء: الاحتقار والعيب افتعال من الزراية يقال زريت عليه إذا عبته وأزرت به إذا قصرت، قال الشاعر: رأوه فازدروه وهو خرق ... وينفع أهله الرجل القبيح ولم يخشوا مقالته عليهم ... وتحت الرغوة اللبن الصريح الإعراب: (وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا) عطف على ما تقدم ولا نافية وأسألكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به وعليه حال ومالا مفعول به ثان. (إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ) إن نافية وأجري مبتدأ وياء المتكلم مضافة وإلا أداة حصر وعلى الله خبر. (وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا) الواو عاطفة وما حجازية تعمل عمل ليس وأنا اسمها والباء حرف جر زائد وطارد مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما والذين مضاف اليه وجملة آمنوا صلة. (إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ) إن واسمها وملاقوا خبرها وربهم مضاف اليه ولكني الواو حالية أو عاطفة ولكن واسمها وجملة أراكم خبرها والكاف مفعول أول لأراكم وقوما مفعول به ثان وجملة تجهلون صفة. (وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) عطف على ما قبله ومن اسم استفهام مبتدأ وجملة ينصرني خبر من الله جار ومجرور متعلقان بينصرني وإن شرطية وطردتهم فعل الشرط وهو فعل ماض وفاعل ومفعول به والجواب محذوف دل عليه ما قبله أي فمن ينصرني، وأفلا تذكرون الهمزة للاستفهام الانكاري وهي اما داخلة على مقدر تقديره أتأمروني بطردهم فلا تذكرون وإما مقدمة من تأخير والأصل فألا تذكرون وقدمت الهمزة على الفاء لأن لها الصدارة وقد تقدم تقرير ذلك وتذكرون مضارع حذفت منه إحدى التاءين وأصله تتذكرون. (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ) الواو عاطفة ولا نافية وأقول فعل مضارع فاعله أنا ولكم متعلقان بأقول وعندي ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم وخزائن الله مبتدأ مؤخر ولا أعلم الغيب معطوف على عندي خزائن الله أي ولا أقول لكم إني أعلم الغيب ولكن يشكل على هذا العطف أنه يترتب عليه أن يكون معمولا لأقول المنفية فيصير التقدير ولا أقول لا أعلم الغيب وهو غير صحيح والأحوط أن يكون معطوفا على لا أقول لا على مقولها فيزول الاشكال، ولا أعلم كيف غرب هذا عن الزمخشري وغيره من كبار المعربين. (وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) نسق على لا أقول الأولى أيضا وان واسمها وخبرها مقول القول. (وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً) عطف أيضا وللذين متعلقان بأقول وجملة تزدري أعينكم صلة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويؤتيهم منصوب بها والهاء مفعول يؤتي الأول والله فاعل وخيرا مفعول يؤتي الثاني. (اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) الله مبتدأ وأعلم خبر وبما متعلقان بأعلم وفي أنفسهم صلة الموصول وان واسمها واذن حرف جواب وجزاء مهمل واللام المزحلقة ومن الظالمين خبر إن والجملة تعليلية لا محل لها. البلاغة: في هذه الآيات فن رفيع من فنون البديع وهو الجمع مع التقسيم وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر ثم يقسم ما جمع وفي هذه الآيات رد على ما أوردوه من شبه حيث قالوا «ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين» فرد عليهم ردا يمكن ارجاعه إلى ما أوردوه من شبه فكأنه يقول: إن كان نفيكم الفضل عني متعلقا بفضل المال والجاه فأنا لم أدعه ولم أقل لكم إن خزائن الله عندي حتى تنازعوني في ذلك وتنكروه. وقد رمق أبو فراس هذه السماء بقوله: إنّا إذا اشتد الزما ... ن وناب خطب واد لهم ألفيت حول بيوتنا ... عدد الشجاعة والكرم للقا العدا بيض السيو ... ف وللندى حمر النعم هذا وهذا دأبنا ... يودى دم ويراق دم

هود 11:32

اللغة: (الجدال) والمجادلة: المقابلة بما يفتل الخصم من مذهبه بحجة أو شبهة وهو الجدل أي شدة الفتل يقال: جدل الحبل فتله، وزمام مجدول وهو الجديل ويقولون: كأن في الجديل، إحدى بنات جديل، وطعنه فجدّله أي ألقاه على الجدالة وهي الأرض قال: قد أركب الآلة بعد الآله ... وأترك العاجز بالجداله ويقال للصقر أجدل لأنه من أشد الجوارح ويقولون: إن وقفن فجادل وإن مررن فأجادل، أي إن وفقن فقصور، وان مررن فصقور، قال الأعشى: في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الطائر ومن المجاز: امرأة مجدولة الخلق: قضيفة، ودرع مجدولة وجدلاء أي محكمة، وعمل على جديلته أي على شاكلته التي جدل عليها واستقام جدول القوم إذا انتظم أمرهم كالجدول إذا اطّرد وتتابع جريه، ونظر أعرابي إلى قافلة الحاج متتابعة فقال: أما الحاج فقد استقام جدولهم. ومن متابعة اشتقاق هذه المادة تبين أن كل ما كانت فاؤه وعينه جيما ودالا دل على الشدة والفتل والمرة فجدب المكان جدوبة وجدب وأجدب ضد أخصب ولا يخفى ما في ذلك من شدة وبلاء على الذين تجدب أرضهم، والجدث القبر ومن أقوالهم «شر الأحداث، نزول الأجداث» وجدح السويق واللبن بالمجدح وهو عود في رأسه عودان معترضان يخاض به حتى يختلط وأرسلت السماء مجاديح الغيث، والمجاديح جمع المجدح أي الدّبران ونوءه غزير وفي حديث عمر بن الخطاب: «لقد استسقيت بمجاديح السماء» أراد الاستغفار، ورجل مجدود وليس في الدنيا أقوى من أفاعيل الجد بفتح الجيم أي الحظ والجد بالكسر الجهد والتعب ومشى على الجادّة وامشوا على الجوادّ وهو جمع الجادة وأجد المسير وجدّ قال: أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطي بنا عشرا وجدره ناداه من وراء الجدار وهو جدير بكذا أي قوي ينهض به قال زهير: بخيل عليها جنّة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وجدر الصبي وجدّر، وهو مجدور الوجه ومجدّر ومن أماليح ابن المعتز: بي قمر جدّر لما استوى ... فزاده حسنا وزالت هموم أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم وجدع أنفه وأذنه فهو مجدوع وإذا لزم النعت قيل أجدع وهي جدعاء وجادع صاحبه شارّه وشاتمه وجّدعه إذا قال له جدعا لك، وجدف الملّاح السفينة إذا دفعها بالمجداف قال أعشى همدان: لمن الظّعائن سيرهنّ تزحّف ... عوم السفين إذا تقاعس تجدف وخفق الطائر بمجدافيه أي بجناحيه وهما قوته، والجدا والجذوى العطاء وما أقواه، واستجديته سألته وجدوته واجتديته مثله قال: جدوت أناسا موسرين فما جدوا ... ألا الله أجدوه إذا كنت جاديا وقد فطن أحد أدبائنا القدامى إلى هذه المادة وسر اجتماع الجيم والدال فأحصى ذلك نظما نورده فيما يلي: عظمة والقطع حظ جدّ ... والاجتهاد ضد هزل جدّ وجانب وجاء جمعا جدّ ... واسم لما بين الكلا من بئر أمّ أب وأمّ أمّ جدّه ... ومصدر الشيء الجديد جدّه مدينة أي بالحجاز جدّه ... والضمّ والكسر لشط النهر للنبت والحائط قيل جدر ... وللنبات قيل أيضا جدر وجمع جدر أي جدار جدر ... وآفة الأطفال داء الجدري والسنة الشديدة الجداع ... أما الجدال فاسمه جداع والكلأ الذّاوي هو الجداع ... كذا وضيم الكلم المضرّ الفتل والصرع وعود جدل ... والصدر بالفتح وكسر جدل جمع جديل أي زمام جدل ... وجمع جدلاء لدرع الكر وهذا من الغرابة بمكان. الإعراب: (قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) قالوا فعل وفاعل ويا أداة نداء ونوح منادى مفرد علم مبني على الضم وقد حرف تحقيق وجادلتنا فعل وفاعل ومفعول به فأكثرت عطف على جادلتنا وجدالنا مفعول به. (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان كنت صادقا فأتنا، وبما متعلقان بالفعل وجملة تعدنا صلة والعائد محذوف ويصح أن تكون ما مصدرية أي بوعدك إيانا وان كنت من الصادقين شرط جوابه دل عليه ما قبله أي فأتنا ومن الصادقين خبر كنت. (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) إنما كافة ومكفوفة ويأتيكم فعل مضارع ومفعول به وبه متعلقان بيأتيكم والله فاعل وإن شاء شرط وفعله والجواب محذوف وما الواو حالية وما حجازيه وأنتم اسمها وبمعجزين خبرها منصوب محلا بسبب حرف الجر الزائد. (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) الواو عاطفة ولا نافية وينفعكم نصحي فعل ومفعول به وفاعل وإن أردت شرط وفعله وأن وما في حيزها مفعول أردت ولكم متعلقان بأنصح، وإن كان شرط وفعله أيضا والله اسم كان وجملة يريد خبر كان وأن يغويكم أن وما في حيزها مفعول يريد ووجه ترادف الشرطين أن جواب الشرط الثاني وهو إن كان الله يريد أن يغويكم جوابه ما دل عليه قوله لا ينفعكم نصحي ويكون الشرط الثاني وجوابه جواب الأول وسيأتي تفصيل ذلك ومعناه في باب الفوائد. (هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هو مبتدأ وربكم خبر واليه متعلقان بترجعون وترجعون بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم منقطعة ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وجملة افتراه مقول القول. (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) إن شرطية وافتريته فعل وفاعل ومفعول به وهو فعل الشرط والفاء رابطة وعلي خبر مقدم واجرامي مبتدأ مؤخر وأنا مبتدأ وبريء خبر ومما متعلقان ببريء وجملة تجرمون صلة. الفوائد: إذا اجتمع في الكلام شرطان وجواب يجعل الشرط الثاني شرطا في الأول فلا يقع الجواب إلا ان حصل الشرط الثاني ووجد في الخارج قبل وجود الأول ونظير هذه الآية من مسائل الفقهاء قول القائل: «أنت طالق إن شربت إن أكلت» وهي المترجمة بمسألة اعتراض الشرط على الشرط فالمنقول انها ان شربت ثم أكلت لم يحنث وان أكلت ثم شربت حنث، وقد قرر المفسرون في الآية انه إذا طرأ شرط على شرط كان الثاني مقدما على الأول في المعنى وإن كان مؤخرا في اللفظ، والتقدير ولا ينفعكم نصحي ان كان الله يريد أن يغويكم إن أردت أن أنصح لكم وقال البيضاوي: «هكذا تقرير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي لذلك ولو قال أنت طالق ان دخلت الدار ان كلمت زيدا فدخلت ثم كلمت زيدا لم تطلق. وقال ابن هشام في المغني: ذكروا أنه إذا اعترض شرط على آخر نحو إن أكلت إن شربت فأنت طالق فإن الجواب المذكور للسابق منهما، وجواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأول وجوابه (أي والشرط الأول وجوابه متأخر معنى لكونه دليل الجواب) كما قالوا في الجواب المتأخر عن القسم والشرط ولهذا قال محققو الفقهاء في المثال المذكور انها لا تطلق حتى تقدم المؤخر وتؤخر المقدم وذلك لأن التقدير حينئذ إن شربت إن أكلت فأنت طالق وهذا كله حسن ولكنهم جعلوا منه قوله تعالى: ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم، وفيه نظر إذ لم يتوال شرطان وبعدهما جواب كما في المثال وكما في قول الشاعر: إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منّا معاقل عزّ زانها كرم وقول ابن دريد: فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي من هاتا فقولا: لا لعا إذ الآية الكريمة لم يذكر فيها جواب وإنما تقدم على الشرطين ما هو جواب في المعنى للشرط الأول فينبغي أن يقدر إلى جانبه ويكون الأصل إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم وأما أن يقدر الجواب بعدهما ثم يقدر بعد ذلك مقدما إلى جانب الشرط فلا وجه له. وقال في الدرر: وإذا دخل شرط على شرط فتارة يكون بعطف وتارة يكون بغيره فإن كان بعطف فأطلق ابن مالك أن الجواب لا ولهم لسبقه، وفصل غيره فقال إن كان العطف بالواو فالجواب لهما لأن الواو لمطلق الجمع نحو «إن تأتني وإن تحسن الي أحسن إليك» وان كان العطف بأو فالجواب لأحدهما لأن «أو» لأحد الشيئين نحو ان جاء زيد أو إن جاءت هند فأكرمه أو فأكرمها وإن كان العطف بالفاء فالجواب للثاني والثاني وجوابه جواب للأول وإن كان بغير عطف فالجواب لأولهما والشرط الثاني مقيد للأول كتقييده بحال واقعة موقعه كما في بيت الشاهد وإذا دخل الاستفهام على الشرط فعن يونس ان الجواب للاستفهام لتقدمه على الشرط قياسا على مسألة تقدم القسم على الشرط نحو إن قام زيد تقوم؟ خلاصة مفيدة: توضيح المسألة: إنه قد وجد في هذه الصورة شرطان وليس فيها ما يصلح للجواب إلا شيء واحد فلا يخلو إما أن يجعل جوابا لهما معا ولا سبيل إليه لما يلزم عليه من اجتماع عاملين على معمول واحد وهو باطل. وإما أن لا يجعل جوابا لهما ولا سبيل إليه لما يلزم عليه من الآيتان بما لا مدخل له في الكلام وترك ما له مدخل وهو عبث. وإما ان يجعل جوابا للآخر دون الأول وهذا لا سبيل اليه لأنه يلزم عليه ان يكون الثاني وجوابه جوابا للأول فيجب الإتيان بالفاء الرابطة ولا فاء فتعين القسم الرابع وهو ان يكون جوابا للاول دون الثاني ويكون الأول وجوابه دليل جواب الثاني فالأصل إن شربت فإن أكلت فانت طالق وهو لو قال هذا الكلام لم تطلق حتى تشرب ثم تأكل فكذلك ما هو بمعناه.

هود 11:33

اللغة: (الجدال) والمجادلة: المقابلة بما يفتل الخصم من مذهبه بحجة أو شبهة وهو الجدل أي شدة الفتل يقال: جدل الحبل فتله، وزمام مجدول وهو الجديل ويقولون: كأن في الجديل، إحدى بنات جديل، وطعنه فجدّله أي ألقاه على الجدالة وهي الأرض قال: قد أركب الآلة بعد الآله ... وأترك العاجز بالجداله ويقال للصقر أجدل لأنه من أشد الجوارح ويقولون: إن وقفن فجادل وإن مررن فأجادل، أي إن وفقن فقصور، وان مررن فصقور، قال الأعشى: في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الطائر ومن المجاز: امرأة مجدولة الخلق: قضيفة، ودرع مجدولة وجدلاء أي محكمة، وعمل على جديلته أي على شاكلته التي جدل عليها واستقام جدول القوم إذا انتظم أمرهم كالجدول إذا اطّرد وتتابع جريه، ونظر أعرابي إلى قافلة الحاج متتابعة فقال: أما الحاج فقد استقام جدولهم. ومن متابعة اشتقاق هذه المادة تبين أن كل ما كانت فاؤه وعينه جيما ودالا دل على الشدة والفتل والمرة فجدب المكان جدوبة وجدب وأجدب ضد أخصب ولا يخفى ما في ذلك من شدة وبلاء على الذين تجدب أرضهم، والجدث القبر ومن أقوالهم «شر الأحداث، نزول الأجداث» وجدح السويق واللبن بالمجدح وهو عود في رأسه عودان معترضان يخاض به حتى يختلط وأرسلت السماء مجاديح الغيث، والمجاديح جمع المجدح أي الدّبران ونوءه غزير وفي حديث عمر بن الخطاب: «لقد استسقيت بمجاديح السماء» أراد الاستغفار، ورجل مجدود وليس في الدنيا أقوى من أفاعيل الجد بفتح الجيم أي الحظ والجد بالكسر الجهد والتعب ومشى على الجادّة وامشوا على الجوادّ وهو جمع الجادة وأجد المسير وجدّ قال: أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطي بنا عشرا وجدره ناداه من وراء الجدار وهو جدير بكذا أي قوي ينهض به قال زهير: بخيل عليها جنّة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وجدر الصبي وجدّر، وهو مجدور الوجه ومجدّر ومن أماليح ابن المعتز: بي قمر جدّر لما استوى ... فزاده حسنا وزالت هموم أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم وجدع أنفه وأذنه فهو مجدوع وإذا لزم النعت قيل أجدع وهي جدعاء وجادع صاحبه شارّه وشاتمه وجّدعه إذا قال له جدعا لك، وجدف الملّاح السفينة إذا دفعها بالمجداف قال أعشى همدان: لمن الظّعائن سيرهنّ تزحّف ... عوم السفين إذا تقاعس تجدف وخفق الطائر بمجدافيه أي بجناحيه وهما قوته، والجدا والجذوى العطاء وما أقواه، واستجديته سألته وجدوته واجتديته مثله قال: جدوت أناسا موسرين فما جدوا ... ألا الله أجدوه إذا كنت جاديا وقد فطن أحد أدبائنا القدامى إلى هذه المادة وسر اجتماع الجيم والدال فأحصى ذلك نظما نورده فيما يلي: عظمة والقطع حظ جدّ ... والاجتهاد ضد هزل جدّ وجانب وجاء جمعا جدّ ... واسم لما بين الكلا من بئر أمّ أب وأمّ أمّ جدّه ... ومصدر الشيء الجديد جدّه مدينة أي بالحجاز جدّه ... والضمّ والكسر لشط النهر للنبت والحائط قيل جدر ... وللنبات قيل أيضا جدر وجمع جدر أي جدار جدر ... وآفة الأطفال داء الجدري والسنة الشديدة الجداع ... أما الجدال فاسمه جداع والكلأ الذّاوي هو الجداع ... كذا وضيم الكلم المضرّ الفتل والصرع وعود جدل ... والصدر بالفتح وكسر جدل جمع جديل أي زمام جدل ... وجمع جدلاء لدرع الكر وهذا من الغرابة بمكان. الإعراب: (قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) قالوا فعل وفاعل ويا أداة نداء ونوح منادى مفرد علم مبني على الضم وقد حرف تحقيق وجادلتنا فعل وفاعل ومفعول به فأكثرت عطف على جادلتنا وجدالنا مفعول به. (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان كنت صادقا فأتنا، وبما متعلقان بالفعل وجملة تعدنا صلة والعائد محذوف ويصح أن تكون ما مصدرية أي بوعدك إيانا وان كنت من الصادقين شرط جوابه دل عليه ما قبله أي فأتنا ومن الصادقين خبر كنت. (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) إنما كافة ومكفوفة ويأتيكم فعل مضارع ومفعول به وبه متعلقان بيأتيكم والله فاعل وإن شاء شرط وفعله والجواب محذوف وما الواو حالية وما حجازيه وأنتم اسمها وبمعجزين خبرها منصوب محلا بسبب حرف الجر الزائد. (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) الواو عاطفة ولا نافية وينفعكم نصحي فعل ومفعول به وفاعل وإن أردت شرط وفعله وأن وما في حيزها مفعول أردت ولكم متعلقان بأنصح، وإن كان شرط وفعله أيضا والله اسم كان وجملة يريد خبر كان وأن يغويكم أن وما في حيزها مفعول يريد ووجه ترادف الشرطين أن جواب الشرط الثاني وهو إن كان الله يريد أن يغويكم جوابه ما دل عليه قوله لا ينفعكم نصحي ويكون الشرط الثاني وجوابه جواب الأول وسيأتي تفصيل ذلك ومعناه في باب الفوائد. (هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هو مبتدأ وربكم خبر واليه متعلقان بترجعون وترجعون بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم منقطعة ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وجملة افتراه مقول القول. (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) إن شرطية وافتريته فعل وفاعل ومفعول به وهو فعل الشرط والفاء رابطة وعلي خبر مقدم واجرامي مبتدأ مؤخر وأنا مبتدأ وبريء خبر ومما متعلقان ببريء وجملة تجرمون صلة. الفوائد: إذا اجتمع في الكلام شرطان وجواب يجعل الشرط الثاني شرطا في الأول فلا يقع الجواب إلا ان حصل الشرط الثاني ووجد في الخارج قبل وجود الأول ونظير هذه الآية من مسائل الفقهاء قول القائل: «أنت طالق إن شربت إن أكلت» وهي المترجمة بمسألة اعتراض الشرط على الشرط فالمنقول انها ان شربت ثم أكلت لم يحنث وان أكلت ثم شربت حنث، وقد قرر المفسرون في الآية انه إذا طرأ شرط على شرط كان الثاني مقدما على الأول في المعنى وإن كان مؤخرا في اللفظ، والتقدير ولا ينفعكم نصحي ان كان الله يريد أن يغويكم إن أردت أن أنصح لكم وقال البيضاوي: «هكذا تقرير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي لذلك ولو قال أنت طالق ان دخلت الدار ان كلمت زيدا فدخلت ثم كلمت زيدا لم تطلق. وقال ابن هشام في المغني: ذكروا أنه إذا اعترض شرط على آخر نحو إن أكلت إن شربت فأنت طالق فإن الجواب المذكور للسابق منهما، وجواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأول وجوابه (أي والشرط الأول وجوابه متأخر معنى لكونه دليل الجواب) كما قالوا في الجواب المتأخر عن القسم والشرط ولهذا قال محققو الفقهاء في المثال المذكور انها لا تطلق حتى تقدم المؤخر وتؤخر المقدم وذلك لأن التقدير حينئذ إن شربت إن أكلت فأنت طالق وهذا كله حسن ولكنهم جعلوا منه قوله تعالى: ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم، وفيه نظر إذ لم يتوال شرطان وبعدهما جواب كما في المثال وكما في قول الشاعر: إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منّا معاقل عزّ زانها كرم وقول ابن دريد: فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي من هاتا فقولا: لا لعا إذ الآية الكريمة لم يذكر فيها جواب وإنما تقدم على الشرطين ما هو جواب في المعنى للشرط الأول فينبغي أن يقدر إلى جانبه ويكون الأصل إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم وأما أن يقدر الجواب بعدهما ثم يقدر بعد ذلك مقدما إلى جانب الشرط فلا وجه له. وقال في الدرر: وإذا دخل شرط على شرط فتارة يكون بعطف وتارة يكون بغيره فإن كان بعطف فأطلق ابن مالك أن الجواب لا ولهم لسبقه، وفصل غيره فقال إن كان العطف بالواو فالجواب لهما لأن الواو لمطلق الجمع نحو «إن تأتني وإن تحسن الي أحسن إليك» وان كان العطف بأو فالجواب لأحدهما لأن «أو» لأحد الشيئين نحو ان جاء زيد أو إن جاءت هند فأكرمه أو فأكرمها وإن كان العطف بالفاء فالجواب للثاني والثاني وجوابه جواب للأول وإن كان بغير عطف فالجواب لأولهما والشرط الثاني مقيد للأول كتقييده بحال واقعة موقعه كما في بيت الشاهد وإذا دخل الاستفهام على الشرط فعن يونس ان الجواب للاستفهام لتقدمه على الشرط قياسا على مسألة تقدم القسم على الشرط نحو إن قام زيد تقوم؟ خلاصة مفيدة: توضيح المسألة: إنه قد وجد في هذه الصورة شرطان وليس فيها ما يصلح للجواب إلا شيء واحد فلا يخلو إما أن يجعل جوابا لهما معا ولا سبيل إليه لما يلزم عليه من اجتماع عاملين على معمول واحد وهو باطل. وإما أن لا يجعل جوابا لهما ولا سبيل إليه لما يلزم عليه من الآيتان بما لا مدخل له في الكلام وترك ما له مدخل وهو عبث. وإما ان يجعل جوابا للآخر دون الأول وهذا لا سبيل اليه لأنه يلزم عليه ان يكون الثاني وجوابه جوابا للأول فيجب الإتيان بالفاء الرابطة ولا فاء فتعين القسم الرابع وهو ان يكون جوابا للاول دون الثاني ويكون الأول وجوابه دليل جواب الثاني فالأصل إن شربت فإن أكلت فانت طالق وهو لو قال هذا الكلام لم تطلق حتى تشرب ثم تأكل فكذلك ما هو بمعناه.

هود 11:34

اللغة: (الجدال) والمجادلة: المقابلة بما يفتل الخصم من مذهبه بحجة أو شبهة وهو الجدل أي شدة الفتل يقال: جدل الحبل فتله، وزمام مجدول وهو الجديل ويقولون: كأن في الجديل، إحدى بنات جديل، وطعنه فجدّله أي ألقاه على الجدالة وهي الأرض قال: قد أركب الآلة بعد الآله ... وأترك العاجز بالجداله ويقال للصقر أجدل لأنه من أشد الجوارح ويقولون: إن وقفن فجادل وإن مررن فأجادل، أي إن وفقن فقصور، وان مررن فصقور، قال الأعشى: في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الطائر ومن المجاز: امرأة مجدولة الخلق: قضيفة، ودرع مجدولة وجدلاء أي محكمة، وعمل على جديلته أي على شاكلته التي جدل عليها واستقام جدول القوم إذا انتظم أمرهم كالجدول إذا اطّرد وتتابع جريه، ونظر أعرابي إلى قافلة الحاج متتابعة فقال: أما الحاج فقد استقام جدولهم. ومن متابعة اشتقاق هذه المادة تبين أن كل ما كانت فاؤه وعينه جيما ودالا دل على الشدة والفتل والمرة فجدب المكان جدوبة وجدب وأجدب ضد أخصب ولا يخفى ما في ذلك من شدة وبلاء على الذين تجدب أرضهم، والجدث القبر ومن أقوالهم «شر الأحداث، نزول الأجداث» وجدح السويق واللبن بالمجدح وهو عود في رأسه عودان معترضان يخاض به حتى يختلط وأرسلت السماء مجاديح الغيث، والمجاديح جمع المجدح أي الدّبران ونوءه غزير وفي حديث عمر بن الخطاب: «لقد استسقيت بمجاديح السماء» أراد الاستغفار، ورجل مجدود وليس في الدنيا أقوى من أفاعيل الجد بفتح الجيم أي الحظ والجد بالكسر الجهد والتعب ومشى على الجادّة وامشوا على الجوادّ وهو جمع الجادة وأجد المسير وجدّ قال: أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطي بنا عشرا وجدره ناداه من وراء الجدار وهو جدير بكذا أي قوي ينهض به قال زهير: بخيل عليها جنّة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وجدر الصبي وجدّر، وهو مجدور الوجه ومجدّر ومن أماليح ابن المعتز: بي قمر جدّر لما استوى ... فزاده حسنا وزالت هموم أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم وجدع أنفه وأذنه فهو مجدوع وإذا لزم النعت قيل أجدع وهي جدعاء وجادع صاحبه شارّه وشاتمه وجّدعه إذا قال له جدعا لك، وجدف الملّاح السفينة إذا دفعها بالمجداف قال أعشى همدان: لمن الظّعائن سيرهنّ تزحّف ... عوم السفين إذا تقاعس تجدف وخفق الطائر بمجدافيه أي بجناحيه وهما قوته، والجدا والجذوى العطاء وما أقواه، واستجديته سألته وجدوته واجتديته مثله قال: جدوت أناسا موسرين فما جدوا ... ألا الله أجدوه إذا كنت جاديا وقد فطن أحد أدبائنا القدامى إلى هذه المادة وسر اجتماع الجيم والدال فأحصى ذلك نظما نورده فيما يلي: عظمة والقطع حظ جدّ ... والاجتهاد ضد هزل جدّ وجانب وجاء جمعا جدّ ... واسم لما بين الكلا من بئر أمّ أب وأمّ أمّ جدّه ... ومصدر الشيء الجديد جدّه مدينة أي بالحجاز جدّه ... والضمّ والكسر لشط النهر للنبت والحائط قيل جدر ... وللنبات قيل أيضا جدر وجمع جدر أي جدار جدر ... وآفة الأطفال داء الجدري والسنة الشديدة الجداع ... أما الجدال فاسمه جداع والكلأ الذّاوي هو الجداع ... كذا وضيم الكلم المضرّ الفتل والصرع وعود جدل ... والصدر بالفتح وكسر جدل جمع جديل أي زمام جدل ... وجمع جدلاء لدرع الكر وهذا من الغرابة بمكان. الإعراب: (قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) قالوا فعل وفاعل ويا أداة نداء ونوح منادى مفرد علم مبني على الضم وقد حرف تحقيق وجادلتنا فعل وفاعل ومفعول به فأكثرت عطف على جادلتنا وجدالنا مفعول به. (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان كنت صادقا فأتنا، وبما متعلقان بالفعل وجملة تعدنا صلة والعائد محذوف ويصح أن تكون ما مصدرية أي بوعدك إيانا وان كنت من الصادقين شرط جوابه دل عليه ما قبله أي فأتنا ومن الصادقين خبر كنت. (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) إنما كافة ومكفوفة ويأتيكم فعل مضارع ومفعول به وبه متعلقان بيأتيكم والله فاعل وإن شاء شرط وفعله والجواب محذوف وما الواو حالية وما حجازيه وأنتم اسمها وبمعجزين خبرها منصوب محلا بسبب حرف الجر الزائد. (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) الواو عاطفة ولا نافية وينفعكم نصحي فعل ومفعول به وفاعل وإن أردت شرط وفعله وأن وما في حيزها مفعول أردت ولكم متعلقان بأنصح، وإن كان شرط وفعله أيضا والله اسم كان وجملة يريد خبر كان وأن يغويكم أن وما في حيزها مفعول يريد ووجه ترادف الشرطين أن جواب الشرط الثاني وهو إن كان الله يريد أن يغويكم جوابه ما دل عليه قوله لا ينفعكم نصحي ويكون الشرط الثاني وجوابه جواب الأول وسيأتي تفصيل ذلك ومعناه في باب الفوائد. (هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هو مبتدأ وربكم خبر واليه متعلقان بترجعون وترجعون بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم منقطعة ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وجملة افتراه مقول القول. (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) إن شرطية وافتريته فعل وفاعل ومفعول به وهو فعل الشرط والفاء رابطة وعلي خبر مقدم واجرامي مبتدأ مؤخر وأنا مبتدأ وبريء خبر ومما متعلقان ببريء وجملة تجرمون صلة. الفوائد: إذا اجتمع في الكلام شرطان وجواب يجعل الشرط الثاني شرطا في الأول فلا يقع الجواب إلا ان حصل الشرط الثاني ووجد في الخارج قبل وجود الأول ونظير هذه الآية من مسائل الفقهاء قول القائل: «أنت طالق إن شربت إن أكلت» وهي المترجمة بمسألة اعتراض الشرط على الشرط فالمنقول انها ان شربت ثم أكلت لم يحنث وان أكلت ثم شربت حنث، وقد قرر المفسرون في الآية انه إذا طرأ شرط على شرط كان الثاني مقدما على الأول في المعنى وإن كان مؤخرا في اللفظ، والتقدير ولا ينفعكم نصحي ان كان الله يريد أن يغويكم إن أردت أن أنصح لكم وقال البيضاوي: «هكذا تقرير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي لذلك ولو قال أنت طالق ان دخلت الدار ان كلمت زيدا فدخلت ثم كلمت زيدا لم تطلق. وقال ابن هشام في المغني: ذكروا أنه إذا اعترض شرط على آخر نحو إن أكلت إن شربت فأنت طالق فإن الجواب المذكور للسابق منهما، وجواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأول وجوابه (أي والشرط الأول وجوابه متأخر معنى لكونه دليل الجواب) كما قالوا في الجواب المتأخر عن القسم والشرط ولهذا قال محققو الفقهاء في المثال المذكور انها لا تطلق حتى تقدم المؤخر وتؤخر المقدم وذلك لأن التقدير حينئذ إن شربت إن أكلت فأنت طالق وهذا كله حسن ولكنهم جعلوا منه قوله تعالى: ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم، وفيه نظر إذ لم يتوال شرطان وبعدهما جواب كما في المثال وكما في قول الشاعر: إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منّا معاقل عزّ زانها كرم وقول ابن دريد: فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي من هاتا فقولا: لا لعا إذ الآية الكريمة لم يذكر فيها جواب وإنما تقدم على الشرطين ما هو جواب في المعنى للشرط الأول فينبغي أن يقدر إلى جانبه ويكون الأصل إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم وأما أن يقدر الجواب بعدهما ثم يقدر بعد ذلك مقدما إلى جانب الشرط فلا وجه له. وقال في الدرر: وإذا دخل شرط على شرط فتارة يكون بعطف وتارة يكون بغيره فإن كان بعطف فأطلق ابن مالك أن الجواب لا ولهم لسبقه، وفصل غيره فقال إن كان العطف بالواو فالجواب لهما لأن الواو لمطلق الجمع نحو «إن تأتني وإن تحسن الي أحسن إليك» وان كان العطف بأو فالجواب لأحدهما لأن «أو» لأحد الشيئين نحو ان جاء زيد أو إن جاءت هند فأكرمه أو فأكرمها وإن كان العطف بالفاء فالجواب للثاني والثاني وجوابه جواب للأول وإن كان بغير عطف فالجواب لأولهما والشرط الثاني مقيد للأول كتقييده بحال واقعة موقعه كما في بيت الشاهد وإذا دخل الاستفهام على الشرط فعن يونس ان الجواب للاستفهام لتقدمه على الشرط قياسا على مسألة تقدم القسم على الشرط نحو إن قام زيد تقوم؟ خلاصة مفيدة: توضيح المسألة: إنه قد وجد في هذه الصورة شرطان وليس فيها ما يصلح للجواب إلا شيء واحد فلا يخلو إما أن يجعل جوابا لهما معا ولا سبيل إليه لما يلزم عليه من اجتماع عاملين على معمول واحد وهو باطل. وإما أن لا يجعل جوابا لهما ولا سبيل إليه لما يلزم عليه من الآيتان بما لا مدخل له في الكلام وترك ما له مدخل وهو عبث. وإما ان يجعل جوابا للآخر دون الأول وهذا لا سبيل اليه لأنه يلزم عليه ان يكون الثاني وجوابه جوابا للأول فيجب الإتيان بالفاء الرابطة ولا فاء فتعين القسم الرابع وهو ان يكون جوابا للاول دون الثاني ويكون الأول وجوابه دليل جواب الثاني فالأصل إن شربت فإن أكلت فانت طالق وهو لو قال هذا الكلام لم تطلق حتى تشرب ثم تأكل فكذلك ما هو بمعناه.

هود 11:35

اللغة: (الجدال) والمجادلة: المقابلة بما يفتل الخصم من مذهبه بحجة أو شبهة وهو الجدل أي شدة الفتل يقال: جدل الحبل فتله، وزمام مجدول وهو الجديل ويقولون: كأن في الجديل، إحدى بنات جديل، وطعنه فجدّله أي ألقاه على الجدالة وهي الأرض قال: قد أركب الآلة بعد الآله ... وأترك العاجز بالجداله ويقال للصقر أجدل لأنه من أشد الجوارح ويقولون: إن وقفن فجادل وإن مررن فأجادل، أي إن وفقن فقصور، وان مررن فصقور، قال الأعشى: في مجدل شيّد بنيانه ... يزلّ عنه ظفر الطائر ومن المجاز: امرأة مجدولة الخلق: قضيفة، ودرع مجدولة وجدلاء أي محكمة، وعمل على جديلته أي على شاكلته التي جدل عليها واستقام جدول القوم إذا انتظم أمرهم كالجدول إذا اطّرد وتتابع جريه، ونظر أعرابي إلى قافلة الحاج متتابعة فقال: أما الحاج فقد استقام جدولهم. ومن متابعة اشتقاق هذه المادة تبين أن كل ما كانت فاؤه وعينه جيما ودالا دل على الشدة والفتل والمرة فجدب المكان جدوبة وجدب وأجدب ضد أخصب ولا يخفى ما في ذلك من شدة وبلاء على الذين تجدب أرضهم، والجدث القبر ومن أقوالهم «شر الأحداث، نزول الأجداث» وجدح السويق واللبن بالمجدح وهو عود في رأسه عودان معترضان يخاض به حتى يختلط وأرسلت السماء مجاديح الغيث، والمجاديح جمع المجدح أي الدّبران ونوءه غزير وفي حديث عمر بن الخطاب: «لقد استسقيت بمجاديح السماء» أراد الاستغفار، ورجل مجدود وليس في الدنيا أقوى من أفاعيل الجد بفتح الجيم أي الحظ والجد بالكسر الجهد والتعب ومشى على الجادّة وامشوا على الجوادّ وهو جمع الجادة وأجد المسير وجدّ قال: أشوقا ولما يمض لي غير ليلة ... فكيف إذا جدّ المطي بنا عشرا وجدره ناداه من وراء الجدار وهو جدير بكذا أي قوي ينهض به قال زهير: بخيل عليها جنّة عبقرية ... جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا وجدر الصبي وجدّر، وهو مجدور الوجه ومجدّر ومن أماليح ابن المعتز: بي قمر جدّر لما استوى ... فزاده حسنا وزالت هموم أظنه غنى لشمس الضحى ... فنقطته طربا بالنجوم وجدع أنفه وأذنه فهو مجدوع وإذا لزم النعت قيل أجدع وهي جدعاء وجادع صاحبه شارّه وشاتمه وجّدعه إذا قال له جدعا لك، وجدف الملّاح السفينة إذا دفعها بالمجداف قال أعشى همدان: لمن الظّعائن سيرهنّ تزحّف ... عوم السفين إذا تقاعس تجدف وخفق الطائر بمجدافيه أي بجناحيه وهما قوته، والجدا والجذوى العطاء وما أقواه، واستجديته سألته وجدوته واجتديته مثله قال: جدوت أناسا موسرين فما جدوا ... ألا الله أجدوه إذا كنت جاديا وقد فطن أحد أدبائنا القدامى إلى هذه المادة وسر اجتماع الجيم والدال فأحصى ذلك نظما نورده فيما يلي: عظمة والقطع حظ جدّ ... والاجتهاد ضد هزل جدّ وجانب وجاء جمعا جدّ ... واسم لما بين الكلا من بئر أمّ أب وأمّ أمّ جدّه ... ومصدر الشيء الجديد جدّه مدينة أي بالحجاز جدّه ... والضمّ والكسر لشط النهر للنبت والحائط قيل جدر ... وللنبات قيل أيضا جدر وجمع جدر أي جدار جدر ... وآفة الأطفال داء الجدري والسنة الشديدة الجداع ... أما الجدال فاسمه جداع والكلأ الذّاوي هو الجداع ... كذا وضيم الكلم المضرّ الفتل والصرع وعود جدل ... والصدر بالفتح وكسر جدل جمع جديل أي زمام جدل ... وجمع جدلاء لدرع الكر وهذا من الغرابة بمكان. الإعراب: (قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا) قالوا فعل وفاعل ويا أداة نداء ونوح منادى مفرد علم مبني على الضم وقد حرف تحقيق وجادلتنا فعل وفاعل ومفعول به فأكثرت عطف على جادلتنا وجدالنا مفعول به. (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان كنت صادقا فأتنا، وبما متعلقان بالفعل وجملة تعدنا صلة والعائد محذوف ويصح أن تكون ما مصدرية أي بوعدك إيانا وان كنت من الصادقين شرط جوابه دل عليه ما قبله أي فأتنا ومن الصادقين خبر كنت. (قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) إنما كافة ومكفوفة ويأتيكم فعل مضارع ومفعول به وبه متعلقان بيأتيكم والله فاعل وإن شاء شرط وفعله والجواب محذوف وما الواو حالية وما حجازيه وأنتم اسمها وبمعجزين خبرها منصوب محلا بسبب حرف الجر الزائد. (وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ) الواو عاطفة ولا نافية وينفعكم نصحي فعل ومفعول به وفاعل وإن أردت شرط وفعله وأن وما في حيزها مفعول أردت ولكم متعلقان بأنصح، وإن كان شرط وفعله أيضا والله اسم كان وجملة يريد خبر كان وأن يغويكم أن وما في حيزها مفعول يريد ووجه ترادف الشرطين أن جواب الشرط الثاني وهو إن كان الله يريد أن يغويكم جوابه ما دل عليه قوله لا ينفعكم نصحي ويكون الشرط الثاني وجوابه جواب الأول وسيأتي تفصيل ذلك ومعناه في باب الفوائد. (هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) هو مبتدأ وربكم خبر واليه متعلقان بترجعون وترجعون بالبناء للمجهول والواو نائب فاعل. (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) أم منقطعة ويقولون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون وجملة افتراه مقول القول. (قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ) إن شرطية وافتريته فعل وفاعل ومفعول به وهو فعل الشرط والفاء رابطة وعلي خبر مقدم واجرامي مبتدأ مؤخر وأنا مبتدأ وبريء خبر ومما متعلقان ببريء وجملة تجرمون صلة. الفوائد: إذا اجتمع في الكلام شرطان وجواب يجعل الشرط الثاني شرطا في الأول فلا يقع الجواب إلا ان حصل الشرط الثاني ووجد في الخارج قبل وجود الأول ونظير هذه الآية من مسائل الفقهاء قول القائل: «أنت طالق إن شربت إن أكلت» وهي المترجمة بمسألة اعتراض الشرط على الشرط فالمنقول انها ان شربت ثم أكلت لم يحنث وان أكلت ثم شربت حنث، وقد قرر المفسرون في الآية انه إذا طرأ شرط على شرط كان الثاني مقدما على الأول في المعنى وإن كان مؤخرا في اللفظ، والتقدير ولا ينفعكم نصحي ان كان الله يريد أن يغويكم إن أردت أن أنصح لكم وقال البيضاوي: «هكذا تقرير الكلام إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي لذلك ولو قال أنت طالق ان دخلت الدار ان كلمت زيدا فدخلت ثم كلمت زيدا لم تطلق. وقال ابن هشام في المغني: ذكروا أنه إذا اعترض شرط على آخر نحو إن أكلت إن شربت فأنت طالق فإن الجواب المذكور للسابق منهما، وجواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأول وجوابه (أي والشرط الأول وجوابه متأخر معنى لكونه دليل الجواب) كما قالوا في الجواب المتأخر عن القسم والشرط ولهذا قال محققو الفقهاء في المثال المذكور انها لا تطلق حتى تقدم المؤخر وتؤخر المقدم وذلك لأن التقدير حينئذ إن شربت إن أكلت فأنت طالق وهذا كله حسن ولكنهم جعلوا منه قوله تعالى: ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم، وفيه نظر إذ لم يتوال شرطان وبعدهما جواب كما في المثال وكما في قول الشاعر: إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا ... منّا معاقل عزّ زانها كرم وقول ابن دريد: فإن عثرت بعدها إن وألت ... نفسي من هاتا فقولا: لا لعا إذ الآية الكريمة لم يذكر فيها جواب وإنما تقدم على الشرطين ما هو جواب في المعنى للشرط الأول فينبغي أن يقدر إلى جانبه ويكون الأصل إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم وأما أن يقدر الجواب بعدهما ثم يقدر بعد ذلك مقدما إلى جانب الشرط فلا وجه له. وقال في الدرر: وإذا دخل شرط على شرط فتارة يكون بعطف وتارة يكون بغيره فإن كان بعطف فأطلق ابن مالك أن الجواب لا ولهم لسبقه، وفصل غيره فقال إن كان العطف بالواو فالجواب لهما لأن الواو لمطلق الجمع نحو «إن تأتني وإن تحسن الي أحسن إليك» وان كان العطف بأو فالجواب لأحدهما لأن «أو» لأحد الشيئين نحو ان جاء زيد أو إن جاءت هند فأكرمه أو فأكرمها وإن كان العطف بالفاء فالجواب للثاني والثاني وجوابه جواب للأول وإن كان بغير عطف فالجواب لأولهما والشرط الثاني مقيد للأول كتقييده بحال واقعة موقعه كما في بيت الشاهد وإذا دخل الاستفهام على الشرط فعن يونس ان الجواب للاستفهام لتقدمه على الشرط قياسا على مسألة تقدم القسم على الشرط نحو إن قام زيد تقوم؟ خلاصة مفيدة: توضيح المسألة: إنه قد وجد في هذه الصورة شرطان وليس فيها ما يصلح للجواب إلا شيء واحد فلا يخلو إما أن يجعل جوابا لهما معا ولا سبيل إليه لما يلزم عليه من اجتماع عاملين على معمول واحد وهو باطل. وإما أن لا يجعل جوابا لهما ولا سبيل إليه لما يلزم عليه من الآيتان بما لا مدخل له في الكلام وترك ما له مدخل وهو عبث. وإما ان يجعل جوابا للآخر دون الأول وهذا لا سبيل اليه لأنه يلزم عليه ان يكون الثاني وجوابه جوابا للأول فيجب الإتيان بالفاء الرابطة ولا فاء فتعين القسم الرابع وهو ان يكون جوابا للاول دون الثاني ويكون الأول وجوابه دليل جواب الثاني فالأصل إن شربت فإن أكلت فانت طالق وهو لو قال هذا الكلام لم تطلق حتى تشرب ثم تأكل فكذلك ما هو بمعناه.

هود 11:36

اللغة: (الابتئاس) حزن في استكانة قال: ما يقسم الله اقبل غير مبتئس ... منه واقعد كريما ناعم البال وهو افتعال من البؤس وفي المختار «ولا تبتئس أي لا تحزن ولا تشتك والمبتئس الكاره الحزين» . (الْفُلْكَ) الجمهور على أنه بضم الفاء وسكون اللام وقيل انه يقال فلك بضمتين أيضا وأشار الرضي في شرح الشافية إلى جواز أن يكون بصمتين هو الأصل وان ضم الأول وتسكين الثاني لعله تخفيف منه كعنق، وأطال في توجيهه وفي القاموس «والفلك بالضم السفينة ويذكر وهو للواحد والجميع، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد» وهذا بعينه ورد في الصحاح أيضا والعباب قال ابن بري صوابه الفلك الذي هو واحد لأنك إذا جعلت الفلك واحد فهو مذكر لا غير وان جمعته جمعا فهو مؤنث لا غير وقيل إن الفلك يؤنث وان كان واحدا قال تعالى: «قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين» وعليه فلا تصويب. الإعراب: (وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) الواو عاطفة واوحي فعل ماض مبني للمجهول وأن وما في حيزها نائب الفاعل وجملة لن يؤمن خبر أن وإلا اداة حصر ومن فاعل يؤمن وجملة قد آمن صلة. (فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) الفاء عاطفة ولا ناهية وتبتئس مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يفعلون خبر كانوا. (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) واصنع عطف على ما تقدم والفلك مفعول به وبأعيننا في موضع نصب على الحال أي مكلوءا بأعيننا وحقيقته ملتبسا كأن لله معه أعينا تكلؤه ووحينا عطف على أعيننا. (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) لا ناهية وتخاطبني مجزوم بها والياء مفعول به وفي الذين متعلقان بتخاطبني وجملة ظلموا صلة وانهم مغرقون ان واسمها وخبرها والجملة تعليلية لعدم الخطاب. (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) حكاية حال ماضية فالجملة ابتدائية مسوقة لهذا الغرض والتقدير وجعل يصنع الفلك، والفلك مفعول به والواو حالية وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط متعلق بسخروا منه وقد مر القول في كلما، ومر عليه ملأ فعل وفاعل وعليه متعلقان بمرّ وجملة سخروا منه لا محل لها لانها جواب شرط غير جازم. (قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) قال فعل ماض وإن شرطية وتسخروا فعل الشرط ومنا متعلقان بتسخروا والفاء رابطة وان واسمها وجملة نسخر منكم خبر ان وكما تسخرون الكاف صفة لمصدر محذوف وقد مرت له نظائر كثيرة. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) الفاء استئنافية وسوف حرف ينقل الفعل من الحال إلى الاستقبال والفرق بينها وبين السين ان في سوف معنى من التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور التي يمكن أن تحدث، وتعلمون فعل مضارع وفاعل ومن يجوز أن تكون موصولة في محل نصب بتعلمون وتعلمون بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا، ويجوز أن تكون استفهامية وتكون أيضا مفعولا به، ويجوز أن تكون تعلمون يقينية فيكون المفعول الثاني محذوفا ويأتيه فعل ومفعول به وعذاب فاعل وجملة يخزيه صفة عذاب. (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) ويحل معطوف على يأتيه وعليه متعلقان بيحل وعذاب فاعل ومقيم صفة. البلاغة: في قوله «انهم مغرقون» مجيء الخبر إنكاريا مؤكدا بإن تأكيدا للكلام وتنزيلا للسامع منزلة المتردد لأنه للنفس اليقظى مظنة التردد في حكم الخبر ومؤونة الطلب له فقال أولا: ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تدعني يا نوح في استدفاع العذاب عنهم ثم قال: انهم مغرقون لأن الكلام مظنة أن يتردد نوح بأنه هل يصيبهم بأس بل بأنهم هل هم مغرقون بملاحظة ما تقدم من قوله واصنع الفلك فأورد الخبر مؤكدا فقال انهم محكوم عليهم بالإغراق.

هود 11:37

اللغة: (الابتئاس) حزن في استكانة قال: ما يقسم الله اقبل غير مبتئس ... منه واقعد كريما ناعم البال وهو افتعال من البؤس وفي المختار «ولا تبتئس أي لا تحزن ولا تشتك والمبتئس الكاره الحزين» . (الْفُلْكَ) الجمهور على أنه بضم الفاء وسكون اللام وقيل انه يقال فلك بضمتين أيضا وأشار الرضي في شرح الشافية إلى جواز أن يكون بصمتين هو الأصل وان ضم الأول وتسكين الثاني لعله تخفيف منه كعنق، وأطال في توجيهه وفي القاموس «والفلك بالضم السفينة ويذكر وهو للواحد والجميع، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد» وهذا بعينه ورد في الصحاح أيضا والعباب قال ابن بري صوابه الفلك الذي هو واحد لأنك إذا جعلت الفلك واحد فهو مذكر لا غير وان جمعته جمعا فهو مؤنث لا غير وقيل إن الفلك يؤنث وان كان واحدا قال تعالى: «قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين» وعليه فلا تصويب. الإعراب: (وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) الواو عاطفة واوحي فعل ماض مبني للمجهول وأن وما في حيزها نائب الفاعل وجملة لن يؤمن خبر أن وإلا اداة حصر ومن فاعل يؤمن وجملة قد آمن صلة. (فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) الفاء عاطفة ولا ناهية وتبتئس مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يفعلون خبر كانوا. (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) واصنع عطف على ما تقدم والفلك مفعول به وبأعيننا في موضع نصب على الحال أي مكلوءا بأعيننا وحقيقته ملتبسا كأن لله معه أعينا تكلؤه ووحينا عطف على أعيننا. (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) لا ناهية وتخاطبني مجزوم بها والياء مفعول به وفي الذين متعلقان بتخاطبني وجملة ظلموا صلة وانهم مغرقون ان واسمها وخبرها والجملة تعليلية لعدم الخطاب. (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) حكاية حال ماضية فالجملة ابتدائية مسوقة لهذا الغرض والتقدير وجعل يصنع الفلك، والفلك مفعول به والواو حالية وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط متعلق بسخروا منه وقد مر القول في كلما، ومر عليه ملأ فعل وفاعل وعليه متعلقان بمرّ وجملة سخروا منه لا محل لها لانها جواب شرط غير جازم. (قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) قال فعل ماض وإن شرطية وتسخروا فعل الشرط ومنا متعلقان بتسخروا والفاء رابطة وان واسمها وجملة نسخر منكم خبر ان وكما تسخرون الكاف صفة لمصدر محذوف وقد مرت له نظائر كثيرة. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) الفاء استئنافية وسوف حرف ينقل الفعل من الحال إلى الاستقبال والفرق بينها وبين السين ان في سوف معنى من التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور التي يمكن أن تحدث، وتعلمون فعل مضارع وفاعل ومن يجوز أن تكون موصولة في محل نصب بتعلمون وتعلمون بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا، ويجوز أن تكون استفهامية وتكون أيضا مفعولا به، ويجوز أن تكون تعلمون يقينية فيكون المفعول الثاني محذوفا ويأتيه فعل ومفعول به وعذاب فاعل وجملة يخزيه صفة عذاب. (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) ويحل معطوف على يأتيه وعليه متعلقان بيحل وعذاب فاعل ومقيم صفة. البلاغة: في قوله «انهم مغرقون» مجيء الخبر إنكاريا مؤكدا بإن تأكيدا للكلام وتنزيلا للسامع منزلة المتردد لأنه للنفس اليقظى مظنة التردد في حكم الخبر ومؤونة الطلب له فقال أولا: ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تدعني يا نوح في استدفاع العذاب عنهم ثم قال: انهم مغرقون لأن الكلام مظنة أن يتردد نوح بأنه هل يصيبهم بأس بل بأنهم هل هم مغرقون بملاحظة ما تقدم من قوله واصنع الفلك فأورد الخبر مؤكدا فقال انهم محكوم عليهم بالإغراق.

هود 11:38

اللغة: (الابتئاس) حزن في استكانة قال: ما يقسم الله اقبل غير مبتئس ... منه واقعد كريما ناعم البال وهو افتعال من البؤس وفي المختار «ولا تبتئس أي لا تحزن ولا تشتك والمبتئس الكاره الحزين» . (الْفُلْكَ) الجمهور على أنه بضم الفاء وسكون اللام وقيل انه يقال فلك بضمتين أيضا وأشار الرضي في شرح الشافية إلى جواز أن يكون بصمتين هو الأصل وان ضم الأول وتسكين الثاني لعله تخفيف منه كعنق، وأطال في توجيهه وفي القاموس «والفلك بالضم السفينة ويذكر وهو للواحد والجميع، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد» وهذا بعينه ورد في الصحاح أيضا والعباب قال ابن بري صوابه الفلك الذي هو واحد لأنك إذا جعلت الفلك واحد فهو مذكر لا غير وان جمعته جمعا فهو مؤنث لا غير وقيل إن الفلك يؤنث وان كان واحدا قال تعالى: «قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين» وعليه فلا تصويب. الإعراب: (وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) الواو عاطفة واوحي فعل ماض مبني للمجهول وأن وما في حيزها نائب الفاعل وجملة لن يؤمن خبر أن وإلا اداة حصر ومن فاعل يؤمن وجملة قد آمن صلة. (فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) الفاء عاطفة ولا ناهية وتبتئس مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يفعلون خبر كانوا. (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) واصنع عطف على ما تقدم والفلك مفعول به وبأعيننا في موضع نصب على الحال أي مكلوءا بأعيننا وحقيقته ملتبسا كأن لله معه أعينا تكلؤه ووحينا عطف على أعيننا. (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) لا ناهية وتخاطبني مجزوم بها والياء مفعول به وفي الذين متعلقان بتخاطبني وجملة ظلموا صلة وانهم مغرقون ان واسمها وخبرها والجملة تعليلية لعدم الخطاب. (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) حكاية حال ماضية فالجملة ابتدائية مسوقة لهذا الغرض والتقدير وجعل يصنع الفلك، والفلك مفعول به والواو حالية وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط متعلق بسخروا منه وقد مر القول في كلما، ومر عليه ملأ فعل وفاعل وعليه متعلقان بمرّ وجملة سخروا منه لا محل لها لانها جواب شرط غير جازم. (قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) قال فعل ماض وإن شرطية وتسخروا فعل الشرط ومنا متعلقان بتسخروا والفاء رابطة وان واسمها وجملة نسخر منكم خبر ان وكما تسخرون الكاف صفة لمصدر محذوف وقد مرت له نظائر كثيرة. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) الفاء استئنافية وسوف حرف ينقل الفعل من الحال إلى الاستقبال والفرق بينها وبين السين ان في سوف معنى من التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور التي يمكن أن تحدث، وتعلمون فعل مضارع وفاعل ومن يجوز أن تكون موصولة في محل نصب بتعلمون وتعلمون بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا، ويجوز أن تكون استفهامية وتكون أيضا مفعولا به، ويجوز أن تكون تعلمون يقينية فيكون المفعول الثاني محذوفا ويأتيه فعل ومفعول به وعذاب فاعل وجملة يخزيه صفة عذاب. (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) ويحل معطوف على يأتيه وعليه متعلقان بيحل وعذاب فاعل ومقيم صفة. البلاغة: في قوله «انهم مغرقون» مجيء الخبر إنكاريا مؤكدا بإن تأكيدا للكلام وتنزيلا للسامع منزلة المتردد لأنه للنفس اليقظى مظنة التردد في حكم الخبر ومؤونة الطلب له فقال أولا: ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تدعني يا نوح في استدفاع العذاب عنهم ثم قال: انهم مغرقون لأن الكلام مظنة أن يتردد نوح بأنه هل يصيبهم بأس بل بأنهم هل هم مغرقون بملاحظة ما تقدم من قوله واصنع الفلك فأورد الخبر مؤكدا فقال انهم محكوم عليهم بالإغراق.

هود 11:39

اللغة: (الابتئاس) حزن في استكانة قال: ما يقسم الله اقبل غير مبتئس ... منه واقعد كريما ناعم البال وهو افتعال من البؤس وفي المختار «ولا تبتئس أي لا تحزن ولا تشتك والمبتئس الكاره الحزين» . (الْفُلْكَ) الجمهور على أنه بضم الفاء وسكون اللام وقيل انه يقال فلك بضمتين أيضا وأشار الرضي في شرح الشافية إلى جواز أن يكون بصمتين هو الأصل وان ضم الأول وتسكين الثاني لعله تخفيف منه كعنق، وأطال في توجيهه وفي القاموس «والفلك بالضم السفينة ويذكر وهو للواحد والجميع، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد» وهذا بعينه ورد في الصحاح أيضا والعباب قال ابن بري صوابه الفلك الذي هو واحد لأنك إذا جعلت الفلك واحد فهو مذكر لا غير وان جمعته جمعا فهو مؤنث لا غير وقيل إن الفلك يؤنث وان كان واحدا قال تعالى: «قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين» وعليه فلا تصويب. الإعراب: (وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ) الواو عاطفة واوحي فعل ماض مبني للمجهول وأن وما في حيزها نائب الفاعل وجملة لن يؤمن خبر أن وإلا اداة حصر ومن فاعل يؤمن وجملة قد آمن صلة. (فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) الفاء عاطفة ولا ناهية وتبتئس مجزوم بلا وبما متعلقان بتبتئس وجملة كانوا صلة وجملة يفعلون خبر كانوا. (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) واصنع عطف على ما تقدم والفلك مفعول به وبأعيننا في موضع نصب على الحال أي مكلوءا بأعيننا وحقيقته ملتبسا كأن لله معه أعينا تكلؤه ووحينا عطف على أعيننا. (وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) لا ناهية وتخاطبني مجزوم بها والياء مفعول به وفي الذين متعلقان بتخاطبني وجملة ظلموا صلة وانهم مغرقون ان واسمها وخبرها والجملة تعليلية لعدم الخطاب. (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ) حكاية حال ماضية فالجملة ابتدائية مسوقة لهذا الغرض والتقدير وجعل يصنع الفلك، والفلك مفعول به والواو حالية وكلما ظرف زمان متضمن معنى الشرط متعلق بسخروا منه وقد مر القول في كلما، ومر عليه ملأ فعل وفاعل وعليه متعلقان بمرّ وجملة سخروا منه لا محل لها لانها جواب شرط غير جازم. (قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ) قال فعل ماض وإن شرطية وتسخروا فعل الشرط ومنا متعلقان بتسخروا والفاء رابطة وان واسمها وجملة نسخر منكم خبر ان وكما تسخرون الكاف صفة لمصدر محذوف وقد مرت له نظائر كثيرة. (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) الفاء استئنافية وسوف حرف ينقل الفعل من الحال إلى الاستقبال والفرق بينها وبين السين ان في سوف معنى من التسويف وهو تعليق النفس بما يكون من الأمور التي يمكن أن تحدث، وتعلمون فعل مضارع وفاعل ومن يجوز أن تكون موصولة في محل نصب بتعلمون وتعلمون بمعنى العرفان فتنصب مفعولا واحدا، ويجوز أن تكون استفهامية وتكون أيضا مفعولا به، ويجوز أن تكون تعلمون يقينية فيكون المفعول الثاني محذوفا ويأتيه فعل ومفعول به وعذاب فاعل وجملة يخزيه صفة عذاب. (وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ) ويحل معطوف على يأتيه وعليه متعلقان بيحل وعذاب فاعل ومقيم صفة. البلاغة: في قوله «انهم مغرقون» مجيء الخبر إنكاريا مؤكدا بإن تأكيدا للكلام وتنزيلا للسامع منزلة المتردد لأنه للنفس اليقظى مظنة التردد في حكم الخبر ومؤونة الطلب له فقال أولا: ولا تخاطبني في الذين ظلموا أي لا تدعني يا نوح في استدفاع العذاب عنهم ثم قال: انهم مغرقون لأن الكلام مظنة أن يتردد نوح بأنه هل يصيبهم بأس بل بأنهم هل هم مغرقون بملاحظة ما تقدم من قوله واصنع الفلك فأورد الخبر مؤكدا فقال انهم محكوم عليهم بالإغراق.

هود 11:40

اللغة: (فارَ) الفور الغليان وأصله الارتفاع وفي المصباح «فار الماء يفور فورا نبع وجرى وفارت القدر فورا وفوراتا غلت» ومنه قولهم فعل ذلك من فوره أي من قبل أن يسكن، وشرب فورة العقار وهي طفاوتها وما فار منها. (التَّنُّورُ) قيل وزنه تفعول فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ثم حذفت تخفيفا ثم شدّدت النون للعوض عن المحذوف قال هذا ثعلب وقال أبو علي الفارسي وزنه فعول وقيل هو أعجمي والمشهور أنه مما اتفقت فيه لغة العرب والعجم كالصابون وقال في القاموس والتاج: التنور الكانون يخبز فيه وصانعه تنّار ووجه الأرض وكل مفجر ما ومحفل ماء الوادي وعقبه التاج بقوله يقال هو في جميع اللغات كذلك وقال الليث التنور عمت بكل لسان قال أبو منصور وهذا يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعربته العرب فصار عربيا على بناء فعول، ثم قيل هو تنور معروف فالكلام حقيقي، وقيل هو مجاز ومعنى قولهم فار التنور اشتد به الغضب كما يقولون حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب وفار قدر القوم إذا اشتدت حربهم قال الشاعر: تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا (الاثنان) الوجه في قراءة حفص بالتنوين «ومن كلّ زوجين اثنين» ان الاثنين زوجان قال تعالى «ومن كل شيء خلقنا زوجين» والمرأة زوج الرجل والرجل زوجها وقد يقال للاثنين هما زوج قال لبيد: من كل محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلة وقرامها ومعنى البيت: الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها تحت ظلال ثيابها والمضر بعد القرام للعصي أو للكلة. الإعراب: (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) حتى متعلقة بقوله واصنع الفلك بأعيننا أي إلى هذا الوقت فهي حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة جا أمرنا في محل جر بالاضافة وجملة وفار التنور معطوفة على جملة جاء أمرنا. (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا واحمل فعل أمر وفيها متعلقان باحمل ومن كل حال من زوجين لأنه كان في الأصل صفة له وزوجين مفعول به واثنين صفة للتأكيد والتشديد كما قال: «لا تتخذوا إلهين اثنين» . (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) وأهلك عطف على زوجين وإلا أداة استثناء ومن مستثنى متصل وجملة سبق عليه القول صلة. (وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ومن آمن عطف على أهلك وما الواو عاطفة وما نافية وآمن فعل ماض ومعه ظرف متعلق بآمن والا أداة حصر وقليل فاعل آمن. (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) الواو عاطفة وقال فعل ماض وجملة اركبوا فيها مقول القول وفيها متعلقان باركبوا، باسم الله خبر مقدم ومجراها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية حال من الواو أو الهاء أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين باسم الله ومرساها عطف على مجراها وهما مصدران ميميان الأول من جرى ولذلك جاء مجرى والثاني من أرسى ولذلك جاء مرسى بضم الميم وقرىء الاثنان بالضم على أنهما مصدران ميميان أيضا، ويجوز أن يكونا اسمين للزمان أو المكان أي وقت جريانها وارسائها وبسم الله حال أي متبركين باسم الله ويتعلق الظرفان بهذا المحذوف فهو من باب خفوق النجم ومقدم الحاج وهنا أقوال أخرى للمعربين ضربنا عنها صفحا. (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وغفور خبر إن الأول ورحيم خبر إن الثاني. (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) حال من محذوف أي فركبوا فيها والحال انها تجري بهم ويجوز أن تكون مستأنفة، وهي مبتدأ وجملة تجري خبر وبهم متعلقان بمحذوف حال وفي موج متعلقان بتجري والكاف صفة لموج (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ) الواو عاطفة ونادى نوح ابنه فعل وفاعل ومفعول، وكان الواو حالية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو يعود على الابن وهو كنعان وفي معزل خبر كان. (يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ) يا حرف نداء وبني منادى مضاف لياء المتكلم وأصله بثلاث ياءات الأولى ياء التصغير والثانية ياء الكلمة والثالثة ياء المتكلم فحذفت ياء المتكلم تخفيفا وأدغمت ياء التصغير في لام الكلمة فيقرأ بكسر الياء وفتحها فمن قرأ بالكسر جعل الكسرة دالة على الياء المحذوفة ومن فتح فقد أراد الاضافة كما أرادها في قوله يا بني إذا كسر الياء التي هي لام الفعل كأنه قال يا بنيي بإثبات باء الاضافة ثم أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار يا بنيا ثم حذف الألف كما كان حذف الياء والقراءتان سبعيتان واركب فعل أمر ومعنا ظرف متعلق باركب ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها مستتر تقديره أنت ومع الكافرين ظرف متعلق بمحذوف خبر. (قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ) جملة سآوي مقول القول والى جبل جار ومجرور متعلقان بآوي وجملة يعصمني صفة لجبل ومن الماء متعلقان بيعصمني. (قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) لا نافية للجنس وعاصم اسمها مبني على الفتح واليوم ظرف متعلق بأمر الله لأنه بمعنى المصدر، وأحسن من ذلك أن يكون خبر «لا» محذوفا لأنه إذا علم كهذا الموضع التزم حذفه بنو تميم وكثر حذفه عند أهل الحجاز لأنه لما قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال له نوح: لا عاصم أي لا عاصم موجود ويكون اليوم منصوبا على إضمار فعل يدل عليه عاصم أي لا عاصم يعصم اليوم من أمر الله ومن أمر جار ومجرور متعلقان بذلك الفعل المحذوف ولا يجوز أن يكون اليوم منصوبا بقوله لا عاصم ولا أن يكون «من أمر الله» متعلقا به لأن اسم لا إذ ذاك كان يكون مطولا وإذا كان مطولا لزم تنوينه وإعرابه ومن أمر الله خبر لا وإلا أداة استثناء أو حصر والاستثناء إما متصل فيكون من مستثنى وجملة رحم صلة. وإما منقطع وإلا بمعنى لكن ومن مبتدأ وجملة رحم صلة والخبر محذوف تقديره هو المعصوم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله أبو البقاء: «قوله تعالى لا عاصم اليوم فيه ثلاثة أوجه أحدها انه اسم فاعل على بابه فعلى هذا يكون قوله إلا من رحم فيه وجهان أحدهما هو استثناء متصل ومن رحم بمعنى الراحم أي لا عاصم إلا الله والثاني انه منقطع أي لكن من رحمه الله يعصم، الوجه الثاني أن عاصما بمعنى معصوم مثل ماء دافق أي مدفوق فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا أي إلا من رحمه الله والثالث إن عاصما بمعنى ذا عصمة على النسب مثل حائض وطالق فالاستثناء على هذا متصل أيضا فأما خبر لا فلا يجوز أن يكون اليوم لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة بل الخبر من أمر الله واليوم معمول من أمر الله ولا يجوز أن يكون اليوم معمول عاصم إذ لو كان كذلك لنون» . وأورد صاحب الانتصاف كلاما جميلا نورده فيما يلي: «إن الاحتمالات الممكنة هنا أربعة: لا عاصم إلا راحم ولا معصوم إلا مرحوم ولا عاصم إلا مرحوم ولا معصوم إلا راحم فالأولان استثناء من الجنس والآخران استثناء من غير الجنس فيكون منقطعا. (وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) الواو عاطفة وحال فعل ماض وبينهما متعلقان بحال والموج فاعل فكان عطف على حال واسم كان مستتر ومن المغرقين خبر كان.

هود 11:41

اللغة: (فارَ) الفور الغليان وأصله الارتفاع وفي المصباح «فار الماء يفور فورا نبع وجرى وفارت القدر فورا وفوراتا غلت» ومنه قولهم فعل ذلك من فوره أي من قبل أن يسكن، وشرب فورة العقار وهي طفاوتها وما فار منها. (التَّنُّورُ) قيل وزنه تفعول فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ثم حذفت تخفيفا ثم شدّدت النون للعوض عن المحذوف قال هذا ثعلب وقال أبو علي الفارسي وزنه فعول وقيل هو أعجمي والمشهور أنه مما اتفقت فيه لغة العرب والعجم كالصابون وقال في القاموس والتاج: التنور الكانون يخبز فيه وصانعه تنّار ووجه الأرض وكل مفجر ما ومحفل ماء الوادي وعقبه التاج بقوله يقال هو في جميع اللغات كذلك وقال الليث التنور عمت بكل لسان قال أبو منصور وهذا يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعربته العرب فصار عربيا على بناء فعول، ثم قيل هو تنور معروف فالكلام حقيقي، وقيل هو مجاز ومعنى قولهم فار التنور اشتد به الغضب كما يقولون حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب وفار قدر القوم إذا اشتدت حربهم قال الشاعر: تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا (الاثنان) الوجه في قراءة حفص بالتنوين «ومن كلّ زوجين اثنين» ان الاثنين زوجان قال تعالى «ومن كل شيء خلقنا زوجين» والمرأة زوج الرجل والرجل زوجها وقد يقال للاثنين هما زوج قال لبيد: من كل محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلة وقرامها ومعنى البيت: الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها تحت ظلال ثيابها والمضر بعد القرام للعصي أو للكلة. الإعراب: (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) حتى متعلقة بقوله واصنع الفلك بأعيننا أي إلى هذا الوقت فهي حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة جا أمرنا في محل جر بالاضافة وجملة وفار التنور معطوفة على جملة جاء أمرنا. (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا واحمل فعل أمر وفيها متعلقان باحمل ومن كل حال من زوجين لأنه كان في الأصل صفة له وزوجين مفعول به واثنين صفة للتأكيد والتشديد كما قال: «لا تتخذوا إلهين اثنين» . (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) وأهلك عطف على زوجين وإلا أداة استثناء ومن مستثنى متصل وجملة سبق عليه القول صلة. (وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ومن آمن عطف على أهلك وما الواو عاطفة وما نافية وآمن فعل ماض ومعه ظرف متعلق بآمن والا أداة حصر وقليل فاعل آمن. (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) الواو عاطفة وقال فعل ماض وجملة اركبوا فيها مقول القول وفيها متعلقان باركبوا، باسم الله خبر مقدم ومجراها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية حال من الواو أو الهاء أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين باسم الله ومرساها عطف على مجراها وهما مصدران ميميان الأول من جرى ولذلك جاء مجرى والثاني من أرسى ولذلك جاء مرسى بضم الميم وقرىء الاثنان بالضم على أنهما مصدران ميميان أيضا، ويجوز أن يكونا اسمين للزمان أو المكان أي وقت جريانها وارسائها وبسم الله حال أي متبركين باسم الله ويتعلق الظرفان بهذا المحذوف فهو من باب خفوق النجم ومقدم الحاج وهنا أقوال أخرى للمعربين ضربنا عنها صفحا. (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وغفور خبر إن الأول ورحيم خبر إن الثاني. (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) حال من محذوف أي فركبوا فيها والحال انها تجري بهم ويجوز أن تكون مستأنفة، وهي مبتدأ وجملة تجري خبر وبهم متعلقان بمحذوف حال وفي موج متعلقان بتجري والكاف صفة لموج (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ) الواو عاطفة ونادى نوح ابنه فعل وفاعل ومفعول، وكان الواو حالية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو يعود على الابن وهو كنعان وفي معزل خبر كان. (يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ) يا حرف نداء وبني منادى مضاف لياء المتكلم وأصله بثلاث ياءات الأولى ياء التصغير والثانية ياء الكلمة والثالثة ياء المتكلم فحذفت ياء المتكلم تخفيفا وأدغمت ياء التصغير في لام الكلمة فيقرأ بكسر الياء وفتحها فمن قرأ بالكسر جعل الكسرة دالة على الياء المحذوفة ومن فتح فقد أراد الاضافة كما أرادها في قوله يا بني إذا كسر الياء التي هي لام الفعل كأنه قال يا بنيي بإثبات باء الاضافة ثم أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار يا بنيا ثم حذف الألف كما كان حذف الياء والقراءتان سبعيتان واركب فعل أمر ومعنا ظرف متعلق باركب ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها مستتر تقديره أنت ومع الكافرين ظرف متعلق بمحذوف خبر. (قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ) جملة سآوي مقول القول والى جبل جار ومجرور متعلقان بآوي وجملة يعصمني صفة لجبل ومن الماء متعلقان بيعصمني. (قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) لا نافية للجنس وعاصم اسمها مبني على الفتح واليوم ظرف متعلق بأمر الله لأنه بمعنى المصدر، وأحسن من ذلك أن يكون خبر «لا» محذوفا لأنه إذا علم كهذا الموضع التزم حذفه بنو تميم وكثر حذفه عند أهل الحجاز لأنه لما قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال له نوح: لا عاصم أي لا عاصم موجود ويكون اليوم منصوبا على إضمار فعل يدل عليه عاصم أي لا عاصم يعصم اليوم من أمر الله ومن أمر جار ومجرور متعلقان بذلك الفعل المحذوف ولا يجوز أن يكون اليوم منصوبا بقوله لا عاصم ولا أن يكون «من أمر الله» متعلقا به لأن اسم لا إذ ذاك كان يكون مطولا وإذا كان مطولا لزم تنوينه وإعرابه ومن أمر الله خبر لا وإلا أداة استثناء أو حصر والاستثناء إما متصل فيكون من مستثنى وجملة رحم صلة. وإما منقطع وإلا بمعنى لكن ومن مبتدأ وجملة رحم صلة والخبر محذوف تقديره هو المعصوم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله أبو البقاء: «قوله تعالى لا عاصم اليوم فيه ثلاثة أوجه أحدها انه اسم فاعل على بابه فعلى هذا يكون قوله إلا من رحم فيه وجهان أحدهما هو استثناء متصل ومن رحم بمعنى الراحم أي لا عاصم إلا الله والثاني انه منقطع أي لكن من رحمه الله يعصم، الوجه الثاني أن عاصما بمعنى معصوم مثل ماء دافق أي مدفوق فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا أي إلا من رحمه الله والثالث إن عاصما بمعنى ذا عصمة على النسب مثل حائض وطالق فالاستثناء على هذا متصل أيضا فأما خبر لا فلا يجوز أن يكون اليوم لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة بل الخبر من أمر الله واليوم معمول من أمر الله ولا يجوز أن يكون اليوم معمول عاصم إذ لو كان كذلك لنون» . وأورد صاحب الانتصاف كلاما جميلا نورده فيما يلي: «إن الاحتمالات الممكنة هنا أربعة: لا عاصم إلا راحم ولا معصوم إلا مرحوم ولا عاصم إلا مرحوم ولا معصوم إلا راحم فالأولان استثناء من الجنس والآخران استثناء من غير الجنس فيكون منقطعا. (وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) الواو عاطفة وحال فعل ماض وبينهما متعلقان بحال والموج فاعل فكان عطف على حال واسم كان مستتر ومن المغرقين خبر كان.

هود 11:42

اللغة: (فارَ) الفور الغليان وأصله الارتفاع وفي المصباح «فار الماء يفور فورا نبع وجرى وفارت القدر فورا وفوراتا غلت» ومنه قولهم فعل ذلك من فوره أي من قبل أن يسكن، وشرب فورة العقار وهي طفاوتها وما فار منها. (التَّنُّورُ) قيل وزنه تفعول فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ثم حذفت تخفيفا ثم شدّدت النون للعوض عن المحذوف قال هذا ثعلب وقال أبو علي الفارسي وزنه فعول وقيل هو أعجمي والمشهور أنه مما اتفقت فيه لغة العرب والعجم كالصابون وقال في القاموس والتاج: التنور الكانون يخبز فيه وصانعه تنّار ووجه الأرض وكل مفجر ما ومحفل ماء الوادي وعقبه التاج بقوله يقال هو في جميع اللغات كذلك وقال الليث التنور عمت بكل لسان قال أبو منصور وهذا يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعربته العرب فصار عربيا على بناء فعول، ثم قيل هو تنور معروف فالكلام حقيقي، وقيل هو مجاز ومعنى قولهم فار التنور اشتد به الغضب كما يقولون حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب وفار قدر القوم إذا اشتدت حربهم قال الشاعر: تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا (الاثنان) الوجه في قراءة حفص بالتنوين «ومن كلّ زوجين اثنين» ان الاثنين زوجان قال تعالى «ومن كل شيء خلقنا زوجين» والمرأة زوج الرجل والرجل زوجها وقد يقال للاثنين هما زوج قال لبيد: من كل محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلة وقرامها ومعنى البيت: الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها تحت ظلال ثيابها والمضر بعد القرام للعصي أو للكلة. الإعراب: (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) حتى متعلقة بقوله واصنع الفلك بأعيننا أي إلى هذا الوقت فهي حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة جا أمرنا في محل جر بالاضافة وجملة وفار التنور معطوفة على جملة جاء أمرنا. (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا واحمل فعل أمر وفيها متعلقان باحمل ومن كل حال من زوجين لأنه كان في الأصل صفة له وزوجين مفعول به واثنين صفة للتأكيد والتشديد كما قال: «لا تتخذوا إلهين اثنين» . (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) وأهلك عطف على زوجين وإلا أداة استثناء ومن مستثنى متصل وجملة سبق عليه القول صلة. (وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ومن آمن عطف على أهلك وما الواو عاطفة وما نافية وآمن فعل ماض ومعه ظرف متعلق بآمن والا أداة حصر وقليل فاعل آمن. (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) الواو عاطفة وقال فعل ماض وجملة اركبوا فيها مقول القول وفيها متعلقان باركبوا، باسم الله خبر مقدم ومجراها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية حال من الواو أو الهاء أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين باسم الله ومرساها عطف على مجراها وهما مصدران ميميان الأول من جرى ولذلك جاء مجرى والثاني من أرسى ولذلك جاء مرسى بضم الميم وقرىء الاثنان بالضم على أنهما مصدران ميميان أيضا، ويجوز أن يكونا اسمين للزمان أو المكان أي وقت جريانها وارسائها وبسم الله حال أي متبركين باسم الله ويتعلق الظرفان بهذا المحذوف فهو من باب خفوق النجم ومقدم الحاج وهنا أقوال أخرى للمعربين ضربنا عنها صفحا. (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وغفور خبر إن الأول ورحيم خبر إن الثاني. (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) حال من محذوف أي فركبوا فيها والحال انها تجري بهم ويجوز أن تكون مستأنفة، وهي مبتدأ وجملة تجري خبر وبهم متعلقان بمحذوف حال وفي موج متعلقان بتجري والكاف صفة لموج (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ) الواو عاطفة ونادى نوح ابنه فعل وفاعل ومفعول، وكان الواو حالية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو يعود على الابن وهو كنعان وفي معزل خبر كان. (يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ) يا حرف نداء وبني منادى مضاف لياء المتكلم وأصله بثلاث ياءات الأولى ياء التصغير والثانية ياء الكلمة والثالثة ياء المتكلم فحذفت ياء المتكلم تخفيفا وأدغمت ياء التصغير في لام الكلمة فيقرأ بكسر الياء وفتحها فمن قرأ بالكسر جعل الكسرة دالة على الياء المحذوفة ومن فتح فقد أراد الاضافة كما أرادها في قوله يا بني إذا كسر الياء التي هي لام الفعل كأنه قال يا بنيي بإثبات باء الاضافة ثم أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار يا بنيا ثم حذف الألف كما كان حذف الياء والقراءتان سبعيتان واركب فعل أمر ومعنا ظرف متعلق باركب ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها مستتر تقديره أنت ومع الكافرين ظرف متعلق بمحذوف خبر. (قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ) جملة سآوي مقول القول والى جبل جار ومجرور متعلقان بآوي وجملة يعصمني صفة لجبل ومن الماء متعلقان بيعصمني. (قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) لا نافية للجنس وعاصم اسمها مبني على الفتح واليوم ظرف متعلق بأمر الله لأنه بمعنى المصدر، وأحسن من ذلك أن يكون خبر «لا» محذوفا لأنه إذا علم كهذا الموضع التزم حذفه بنو تميم وكثر حذفه عند أهل الحجاز لأنه لما قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال له نوح: لا عاصم أي لا عاصم موجود ويكون اليوم منصوبا على إضمار فعل يدل عليه عاصم أي لا عاصم يعصم اليوم من أمر الله ومن أمر جار ومجرور متعلقان بذلك الفعل المحذوف ولا يجوز أن يكون اليوم منصوبا بقوله لا عاصم ولا أن يكون «من أمر الله» متعلقا به لأن اسم لا إذ ذاك كان يكون مطولا وإذا كان مطولا لزم تنوينه وإعرابه ومن أمر الله خبر لا وإلا أداة استثناء أو حصر والاستثناء إما متصل فيكون من مستثنى وجملة رحم صلة. وإما منقطع وإلا بمعنى لكن ومن مبتدأ وجملة رحم صلة والخبر محذوف تقديره هو المعصوم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله أبو البقاء: «قوله تعالى لا عاصم اليوم فيه ثلاثة أوجه أحدها انه اسم فاعل على بابه فعلى هذا يكون قوله إلا من رحم فيه وجهان أحدهما هو استثناء متصل ومن رحم بمعنى الراحم أي لا عاصم إلا الله والثاني انه منقطع أي لكن من رحمه الله يعصم، الوجه الثاني أن عاصما بمعنى معصوم مثل ماء دافق أي مدفوق فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا أي إلا من رحمه الله والثالث إن عاصما بمعنى ذا عصمة على النسب مثل حائض وطالق فالاستثناء على هذا متصل أيضا فأما خبر لا فلا يجوز أن يكون اليوم لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة بل الخبر من أمر الله واليوم معمول من أمر الله ولا يجوز أن يكون اليوم معمول عاصم إذ لو كان كذلك لنون» . وأورد صاحب الانتصاف كلاما جميلا نورده فيما يلي: «إن الاحتمالات الممكنة هنا أربعة: لا عاصم إلا راحم ولا معصوم إلا مرحوم ولا عاصم إلا مرحوم ولا معصوم إلا راحم فالأولان استثناء من الجنس والآخران استثناء من غير الجنس فيكون منقطعا. (وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) الواو عاطفة وحال فعل ماض وبينهما متعلقان بحال والموج فاعل فكان عطف على حال واسم كان مستتر ومن المغرقين خبر كان.

هود 11:43

اللغة: (فارَ) الفور الغليان وأصله الارتفاع وفي المصباح «فار الماء يفور فورا نبع وجرى وفارت القدر فورا وفوراتا غلت» ومنه قولهم فعل ذلك من فوره أي من قبل أن يسكن، وشرب فورة العقار وهي طفاوتها وما فار منها. (التَّنُّورُ) قيل وزنه تفعول فقلبت الواو الأولى همزة لانضمامها ثم حذفت تخفيفا ثم شدّدت النون للعوض عن المحذوف قال هذا ثعلب وقال أبو علي الفارسي وزنه فعول وقيل هو أعجمي والمشهور أنه مما اتفقت فيه لغة العرب والعجم كالصابون وقال في القاموس والتاج: التنور الكانون يخبز فيه وصانعه تنّار ووجه الأرض وكل مفجر ما ومحفل ماء الوادي وعقبه التاج بقوله يقال هو في جميع اللغات كذلك وقال الليث التنور عمت بكل لسان قال أبو منصور وهذا يدل على أن الاسم في الأصل أعجمي فعربته العرب فصار عربيا على بناء فعول، ثم قيل هو تنور معروف فالكلام حقيقي، وقيل هو مجاز ومعنى قولهم فار التنور اشتد به الغضب كما يقولون حمي الوطيس إذا اشتدت الحرب وفار قدر القوم إذا اشتدت حربهم قال الشاعر: تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنا إذا حميها غلا (الاثنان) الوجه في قراءة حفص بالتنوين «ومن كلّ زوجين اثنين» ان الاثنين زوجان قال تعالى «ومن كل شيء خلقنا زوجين» والمرأة زوج الرجل والرجل زوجها وقد يقال للاثنين هما زوج قال لبيد: من كل محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلة وقرامها ومعنى البيت: الهوادج محفوفة بالثياب فعيدانها تحت ظلال ثيابها والمضر بعد القرام للعصي أو للكلة. الإعراب: (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) حتى متعلقة بقوله واصنع الفلك بأعيننا أي إلى هذا الوقت فهي حرف غاية وجر وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن وجملة جا أمرنا في محل جر بالاضافة وجملة وفار التنور معطوفة على جملة جاء أمرنا. (قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) الجملة لا محل لها لأنها جواب إذا واحمل فعل أمر وفيها متعلقان باحمل ومن كل حال من زوجين لأنه كان في الأصل صفة له وزوجين مفعول به واثنين صفة للتأكيد والتشديد كما قال: «لا تتخذوا إلهين اثنين» . (وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ) وأهلك عطف على زوجين وإلا أداة استثناء ومن مستثنى متصل وجملة سبق عليه القول صلة. (وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ) ومن آمن عطف على أهلك وما الواو عاطفة وما نافية وآمن فعل ماض ومعه ظرف متعلق بآمن والا أداة حصر وقليل فاعل آمن. (وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها) الواو عاطفة وقال فعل ماض وجملة اركبوا فيها مقول القول وفيها متعلقان باركبوا، باسم الله خبر مقدم ومجراها مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية حال من الواو أو الهاء أي اركبوا فيها مسمين الله أو قائلين باسم الله ومرساها عطف على مجراها وهما مصدران ميميان الأول من جرى ولذلك جاء مجرى والثاني من أرسى ولذلك جاء مرسى بضم الميم وقرىء الاثنان بالضم على أنهما مصدران ميميان أيضا، ويجوز أن يكونا اسمين للزمان أو المكان أي وقت جريانها وارسائها وبسم الله حال أي متبركين باسم الله ويتعلق الظرفان بهذا المحذوف فهو من باب خفوق النجم ومقدم الحاج وهنا أقوال أخرى للمعربين ضربنا عنها صفحا. (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) إن واسمها واللام المزحلقة وغفور خبر إن الأول ورحيم خبر إن الثاني. (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ) حال من محذوف أي فركبوا فيها والحال انها تجري بهم ويجوز أن تكون مستأنفة، وهي مبتدأ وجملة تجري خبر وبهم متعلقان بمحذوف حال وفي موج متعلقان بتجري والكاف صفة لموج (وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ) الواو عاطفة ونادى نوح ابنه فعل وفاعل ومفعول، وكان الواو حالية وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو يعود على الابن وهو كنعان وفي معزل خبر كان. (يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ) يا حرف نداء وبني منادى مضاف لياء المتكلم وأصله بثلاث ياءات الأولى ياء التصغير والثانية ياء الكلمة والثالثة ياء المتكلم فحذفت ياء المتكلم تخفيفا وأدغمت ياء التصغير في لام الكلمة فيقرأ بكسر الياء وفتحها فمن قرأ بالكسر جعل الكسرة دالة على الياء المحذوفة ومن فتح فقد أراد الاضافة كما أرادها في قوله يا بني إذا كسر الياء التي هي لام الفعل كأنه قال يا بنيي بإثبات باء الاضافة ثم أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار يا بنيا ثم حذف الألف كما كان حذف الياء والقراءتان سبعيتان واركب فعل أمر ومعنا ظرف متعلق باركب ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها مستتر تقديره أنت ومع الكافرين ظرف متعلق بمحذوف خبر. (قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ) جملة سآوي مقول القول والى جبل جار ومجرور متعلقان بآوي وجملة يعصمني صفة لجبل ومن الماء متعلقان بيعصمني. (قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) لا نافية للجنس وعاصم اسمها مبني على الفتح واليوم ظرف متعلق بأمر الله لأنه بمعنى المصدر، وأحسن من ذلك أن يكون خبر «لا» محذوفا لأنه إذا علم كهذا الموضع التزم حذفه بنو تميم وكثر حذفه عند أهل الحجاز لأنه لما قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال له نوح: لا عاصم أي لا عاصم موجود ويكون اليوم منصوبا على إضمار فعل يدل عليه عاصم أي لا عاصم يعصم اليوم من أمر الله ومن أمر جار ومجرور متعلقان بذلك الفعل المحذوف ولا يجوز أن يكون اليوم منصوبا بقوله لا عاصم ولا أن يكون «من أمر الله» متعلقا به لأن اسم لا إذ ذاك كان يكون مطولا وإذا كان مطولا لزم تنوينه وإعرابه ومن أمر الله خبر لا وإلا أداة استثناء أو حصر والاستثناء إما متصل فيكون من مستثنى وجملة رحم صلة. وإما منقطع وإلا بمعنى لكن ومن مبتدأ وجملة رحم صلة والخبر محذوف تقديره هو المعصوم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله أبو البقاء: «قوله تعالى لا عاصم اليوم فيه ثلاثة أوجه أحدها انه اسم فاعل على بابه فعلى هذا يكون قوله إلا من رحم فيه وجهان أحدهما هو استثناء متصل ومن رحم بمعنى الراحم أي لا عاصم إلا الله والثاني انه منقطع أي لكن من رحمه الله يعصم، الوجه الثاني أن عاصما بمعنى معصوم مثل ماء دافق أي مدفوق فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا أي إلا من رحمه الله والثالث إن عاصما بمعنى ذا عصمة على النسب مثل حائض وطالق فالاستثناء على هذا متصل أيضا فأما خبر لا فلا يجوز أن يكون اليوم لأن ظرف الزمان لا يكون خبرا عن الجثة بل الخبر من أمر الله واليوم معمول من أمر الله ولا يجوز أن يكون اليوم معمول عاصم إذ لو كان كذلك لنون» . وأورد صاحب الانتصاف كلاما جميلا نورده فيما يلي: «إن الاحتمالات الممكنة هنا أربعة: لا عاصم إلا راحم ولا معصوم إلا مرحوم ولا عاصم إلا مرحوم ولا معصوم إلا راحم فالأولان استثناء من الجنس والآخران استثناء من غير الجنس فيكون منقطعا. (وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ) الواو عاطفة وحال فعل ماض وبينهما متعلقان بحال والموج فاعل فكان عطف على حال واسم كان مستتر ومن المغرقين خبر كان.

هود 11:44

اللغة: (البلع) معروف والفعل منه مكسور العين ومفتوحها بلع وبلع حكاهما الكسائي والفراء وفي المصباح: بلعت الطعام بلعا من باب تعب والماء والريق بلعا ساكن اللام وبلعته بلعا من باب نفع لغة وابتلعته، ومن مجاز هذا الفعل: أبلعني ريقي أي أمهلني حتى أقول أو أفعل. قال الزمخشري في أساس البلاغة: وقلت لبعض شيوخي: ابلعني ريقي فقال: قد أبلعتك الرافدين. (الاقلاع) إذهاب الشيء من أصله حتى لا يرى له أثر يقال: أقلعت السماء إذا ذهب مطرها حتى لا يبقى منه شيء وأقلع عن الأمر إذا تركه رأسا. (غِيضَ) مبني للمجهول إذ يستعمل لازما ومتعديا والغيض النقصان وفعله لازم ومتعد فمن اللازم قوله تعالى «وما تغيض الأرحام» أي تنقص ومن المتعدي الآية التي نحن بصددها لأنه لا يبنى للمجهول من غير واسطة حرف جر إلا المتعدي بنفسه وفي المختار: غاض الماء: قلّ ونضب وبابه باع وانغاض مثله وغيض الماء فعل به ذلك وغاضه الله يتعدى ويلزم، وأغاضه الله أيضا، وغيّض الدمع تغييضا نقصه وحبسه ويقال: غاض الكرام أي قلّوا وفاض اللئام أي كثروا. (الْجُودِيِّ) : جبل بأرض الجزيرة استوت عليه السفينة عند انتهاء الطوفان. الإعراب: (وَقِيلَ: يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي) الواو عاطفة وقيل فعل ماض مبني للمجهول ويا حرف نداء وأرض منادى نكرة مقصودة مبني على الضم وابلعي فعل أمر والياء فاعل وماءك مفعول به ويا سماء أقلعي عطف على يا أرض ابلعي. (وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ) جمل معطوفة بعضها على بعضها الآخر وسيأتي في البلاغة من أسرارها ما يدهش العقول. (وَقِيلَ: بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) بعدا منصوب على المصدر بفعل مقدر أي وقيل بعدوا بعدا فهو مصدر بمعنى الدعاء عليهم وللقوم جار ومجرور متعلقان بمحذوف والتقدير إرادتي ونحوه أو بقيل أي قيل لأجهلم هذا القول والظالمين صفة للقوم. البلاغة: في هذه الآية من أفانين البلاغة وبدائع الفصاحة ما يذهل اللب ويشده العقول وسنورد أهم الفنون التي تلفت النظر وتستهوي الموهوب ليحذو حذوها وينسج على منوالها. 1- المساواة: ونبدأ بالفن الذي يتناول الآية عموما وقد عرفوه بأن يكون اللفظ مساويا للمعنى لا يزيد عليه ولا ينقص عنه وهو من أعظم أبواب البلاغة بل هو البلاغة عينها كما وصف بعض الوصاف بعض البلغاء فقال: كانت أوصافه قوالب لمعانيه وكما قال العتابي: «الألفاظ أجساد والمعاني أرواح» وهو ميزة كل لغة، قال إميل فاكيه في وصف فيكتور هيغو «هيغو من الخالدين لأن الذي يخلد هو جمال الأسلوب» وجمال الأسلوب هو الملاءمة بين اللفظ والمعنى والآية التي نحن بصددها خير مثال لهذه المساواة فإنه سبحانه أراد اقتصاص من هذه القصة بأوجز لفظ وأبلغه فجاء بها مرتبة الألفاظ والجمل على حسب ما وقع في صور لا تفصل عن معانيها لا وتقصر عنها فإن قيل: لفظة «القوم» زائدة تمنع الآية من أن توصف بالمساواة لأنها إذا طرحت استقلّ الكلام بدونها بحيث يقال: «وقيل بعدا للظالمين» قلت: لا يستغني الكلام عنها وذلك انه لما قال في أول القصة «وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه» وقال بعد ذلك «ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون» جاءت لفظة القوم في آخر القصة، ووصفهم بالظلم ليرتد عجز الكلام على صدره. 2- رد العجز على الصدر: وهو الفن الثاني من فنون هذه الآية، وليعلم أن القوم الذين هلكوا بالطوفان هم الذين كانوا يسخرون من نوح فهم مستحقون للعقاب لئلا يتوهم ضعيف أن الطوفان لعمومه ربما أهلك من لا يستحق الهلاك فأخبر الله سبحانه أن الهالكين هم الذين تقدم ذكرهم وما كانوا يفعلونه مع نبيه من السخرية التي استحقوا بها الهلاك، وانهم الذين وصفهم بالظلم ووعد نبيه باغراقهم ونهاه عن مخاطبته فيهم ليرفع ذلك الاحتمال فيعلم أن الله سبحانه قد أنجز نبيه ما وعده وأهلك القوم الظالمين الذين قدم ذكرهم ووصفهم ووعد باغراقهم. 3- الاشارة: الفن الثالث من فنون هذه الآية فن الاشارة وقد تقدم بحثه وعرفه قدامة فقال: هو أن يكون اللفظ القليل دالا على الكثير من المعاني حتى تكون دلالة اللفظ بمثابة الإشارة باليد أو الايماءة بالحاجب والعين فانها تشير بحركة واحدة سريعة إلى أشياء كثيرة تستوعب العبارات الطويلة ومن أمثلتها في الآية التي نحن بصددها قوله «وغيض الماء» فإن غيض الماء يشير إلى انقطاع مادة الماء من نبع الأرض ومطر السماء ولولا ذلك لما غاض الماء. 4- الارداف: أما الفن الرابع فهو فن عجب في بابه، وهو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبر عنه بلفظه الموضوع له، ولا بلفظ الاشارة الدال على المعاني الكثيرة بل بلفظ هو ردف المعنى الخاص وتابعه قريب من لفظ المعنى قرب الرديف من الردف وهو هنا في قوله تعالى «وقضي الأمر» وحقيقة ذلك: وهلك من قضى الله هلاكه ونجا من قضى نجاته وانما عدل عن هذه الحقيقة إلى لفظ الارداف من الإيجاز والتنبيه على أن هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع، وقضاء من لا يرد قضاؤه، والأمر يستلزم آمرا وقضاؤه يدل على قدرة الآمر به وطاعة المأمور تدل على قدرة الآمر وقهره، وان الخوف من عقابه ورجاء ثوابه يحضّان على طاعة الآمر، ولا يحصل ذلك كله من اللفظ الخاص. هذا ومن أمثلة الارداف في الشعر قول أبي الطيب المتنبي: لو كنت حشو قميصي فوق نمرقها ... سمعت للجن في غيطانها زجلا ومراده نفسه بقوله «حشو قميصي» ، يقول: لو كنت بدلي تحت ثيابي وفوق نمرق ناقتي وهو الذي يلقي عليه الراكب فخذه للاستراحة، لسمعت جلبة الجن وأصواتهم في منخفض هذه المفاوز البعيدة لأنها مأوى الجن لبعدها عن الإنس، والعرب تجعل المكان البعيد مسكنا للجن تهويلا له واستيحاشا منه. 5- الاحتراس: والفن الخامس في هذه الآية هو الاحتراس وتعريفه أن يأتي المتكلم بمعنى يتوجه عليه فيه دخل فيفطن لذلك حال العمل فيأتي في أصل الكلام بما يخلصه من ذلك، ومن أمثلته قوله تعالى فيها: «وقيل بعدا للقوم الظالمين» فإنه سبحانه لما أخبر بهلاك من هلك بالطوفان أعقبه بالدعاء على الهالكين ووصفهم بالظلم ليعلم أن جميع من هلك كان مستحقا للعذاب مستأهلا له احتراسا من ضعيف يتوهم أن الهلاك بعمومه قد شمل من لا يستحق العذاب فلما دعا على الهالكين علم أن كل من هلك كان مستحقا للهلاك لأنه قد ثبت بالبرهان أنه عادل فلا يدعو إلا على من يستحق الدعاء ووصفهم بعد الدعاء عليهم بالظلم فإن لم يكونوا ظالمين فقد دخل خبره الخلف وخبره منزه عن ذلك فوقع هذا الدعاء وهذا الوصف احتراسا من ذلك الذي قدر توهمه والاحتراس يبدو جملا في الشعر ومنه قول طرفة المشهور: فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي فقوله «غير مفسدها» احتراس من محو معالمها وطمس آثارها وقد جنح أبو الطيب اليه كثيرا فقال: ويحتقر الدنيا احتقار مجرب ... يرى كل ما فيها، وحاشاك، فانيا فقوله «وحاشاك» احتراس من دخوله في كل من فيها. وقوله أيضا: إذا خلت منك حمص لا خلت أبدا ... فلا سقاها من الوسمي باكره فقوله «لا خلت أبدا» احتراس من توهم الدعاء عليه. 6- حسن النسق: والفن السادس من فنون هذه الآية العجيبة هو فن النسق وهو عبارة عن أن يأتي المتكلم بالكلمات من النثر والأبيات من الشعر متتاليات متلاحمات تلاحما سليما مستحسنا لا معيبا مستهجنا، والآية من أولها إلى آخرها من شواهد هذا الفن فقد ترادفت الجمل منسوقة بعضها على بعض بواو النسق على الترتيب الذي تقتضيه البلاغة لأنه سبحانه بدأ بالأهم إذ كان المراد اطلاق أهل السفينة من سجنها ولا يحصل ذلك ولا يتأتى إلا بانحسار الماء عن الأرض فلذلك بدأ بالأرض فأمرها بالابتلاع وثنى بالسماء فأمرها بالإقلاع لئلا يتأذى بذلك أهل السفينة ثم أخبر بغيض الماء عند ما ذهب ماء الأرض وانقطع ماء السماء ثم قال «وقضي الأمر» أي هلك من جفّ القلم بهلاكه، ونجا من سبق العلم بنجاته وهذه حقيقة المعجزة وكنه الآية ولا بد أن تكون معلومة لأهل السفينة ولا يتسنى علمهم بها إلا بعد خروجهم منها وخروجهم موقوف على ما تقدم فلذلك اقتضت البلاغة أن تأتي هذه الجملة رابعة الجمل وكذلك استقرار السفينة على الجودي أي استقرارها على المكان الذي استقرت عليه استقرارا لا حركة معه لتبقى آثارها آية لمن يأتي بعد أهلها وعدل عن لفظة استقرت إلى لفظة استوت لما يحتمله الاستقرار من الزيغ والميل ويدل عليه الاستواء من استقامة وعدم انحراف وفي هذا طمأنينة أهل السفينة وأمنهم بعد المخافة وأفراخ روعهم إذا كان استقرارها استقرارا فقط بحيث لا تؤمن معه الحركة لكانت حالهم في مكابدة الحركة واضطراب القلوب ووجيفها واحدة في حال سيرها ووقوفها ثم قال أخيرا «وبعدا للقوم الظالمين» وهذا دعاء أوجبه الاحتراس ممن يظن أن الغرق لشموله الأرض ربما أودى بمن لا يستحق العذاب فدعا على الهالكين ووصفهم بالظلم ليعلم أن الهلاك إنما شمل من يستحق العذاب دون سواهم احتراسا من هذا الاحتمال. 7- التنظير: والفن السابع فيها هو فن التنظير وقد تكلم عنه ابن الأثير في كتابه الاستدراك تحت اسم المفاضلة بين الشعراء ليظهر الأفضل منهما وهو إلى النقد أقرب منه إلى فنون البديع، وحدّه أن ينظر الإنسان بين كلامين إما متفقي المعاني أو مختلفي المعاني ليظهر الأفضل منهما، والآية التي نحن بصددها تناولت قصة الطوفان التي انطوت على الكثير من العقد والحلول والعبر فإذا نظرتها بغيرها من القصص وجدتها سامية عليها جميعا باستقصاء جميع ما اتفق فيها وما سنح. 8- المناسبة اللفظية: بين ابلعي واقلعي وهي تشبه المناسبة التي مرت في قوله «لهم شراب من حميم وعذاب أليم» بسورة يونس. 9- الجناس الناقص: بين ابلعي واقلعي ويسميه بعضهم المضارعة ويكون أنواعا منها أن يختلف حرف في الكلمتين بعد أن تتفق بقية الأحرف ومثله قوله تعالى «وهم ينهون عنه وينأون عنه» وقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل سمعه وهو ينشد على سبيل الافتخار وقيل بل سأله عن نسبه فقال: إني امرؤ حميري حين تنسبني ... لا من ربيعة آبائي ولا مضر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلك والله ألأم لجدك، وأضرع لخدك، وأقل لعدك، وأبعد لك عن الله ورسوله» . 10- الطباق: والفن العاشر هو الطباق فقد طابق بين السماء والأرض. 11- الاستعارة: والفن الحادي عشر هو الاستعارة المكنية الكائنة في نداء الأرض والسماء بما ينادى به الحيوان المميز على لفظ التحضيض والإقبال عليهما بالخطاب من بين سائر المخلوقات وهو قوله يا أرض ويا سماء ثم أمرهما بما يؤمر به أهل التمييز والعقل من قوله ابلعي ماءك واقلعي من الدلالة على الاقتدار العظيم والبلغ عبارة عن تغدير الماء وشربه في بطنها مستعار لهذا المعنى من بلع الحيوان أي ازدراده لطعامه وشرابه والبلع هو أثر القوة الجاذبة في المطعوم لكمال الشبه بينهما وهو الذهاب إلى مقر خفي ومع هذا فهي قرينة للاستعارة المكنية التي في الماء أي استعارة الماء للغذاء لجامع تقوي الأرض بالماء في الإنبات تقوي الآكل بالطعام. 12- المجاز المرسل: وذلك في قوله «يا سماء» فان الحقيقة: ويا مطر السماء اقلعي، والعلاقة في هذا المجاز السببية لأن الماء سبب المطر أو المحلية لأنها محلها بما يتجمع فيها من سحب واضافة الماء إلى الأرض مجاز أيضا تشبيها لاتصاله بها باتصال الملك بالمالك، وفيها نكتة أخرى وهي التنبيه على حدوث هذا الماء من الأرض أيضا لا من السماء فقط كما يدل عليه قوله تعالى «وفار التنور» . 13- التمثيل: وهو أن يريد المتكلم معنى فلا يعبر عنه بلفظه الخاص ولا بلفظي الاشارة والارداف بل بلفظ هو أبعد من لفظ الارداف قليلا يصلح أن يكون مثلا للفظ الخاص لأن المثل لا يشبه المثل من جميع الوجوه ولو تماثل المثلان من كل الوجوه لاتحدا، وقد تقدم تفصيل هذا الفن في قوله «واستوت على الجودي» فإن حقيقة ذلك: وجلست على ذلك المكان فعدل عن الحقيقة إلى التمثيل لما في الاستواء من الاشعار بجلوس متمكن لا زيغ فيه ولا ميل ولا حركة معه ولا اضطراب. 14- الإيجاز: فقد اقتص سبحانه القصة بلفظها مستوعبة بحيث لم يخلّ منها بشيء في أخصر عبارة وبألفاظ غير مطولة. 15- التسهيم: وهو أن يكون ما تقدم من الكلام دليلا على ما يتأخر منه أو بالعكس والتسهيم في الآية هو أن أول الآية يقتضي آخرها. 16- التهذيب: لأن مفردات الألفاظ موصوفة بصفات الحسن، وكل لفظة سهلة مخارج الحروف، سلمت من التنافر والغرابة ومخالفة القياس. 17- التمكين: لأن الفاصلة مستقرة في قرارها مطمئنة في مكانها غير قلقة ولا ناشزة. 18- الانسجام: وهو تحديد الكلمات بسهولة وعذوبة مع الجزالة التي يقتضيها المقام ويتطلبها مقتضى الحال. 19- الارصاد: وهو أن يحدس القارئ بالفاصلة قبل أن يتلفظ بها. 20- ائتلاف اللفظ مع المعنى: وهو ما يسميه أهل الفن المزاوجة بين الألفاظ حتى لقد قال أناتول فرانس الكاتب الفرنسي: «ان بين الألفاظ زواجا كاثوليكيا» وكل لفظة لا يصلح في موضعها غيرها، وقد كان أبو تمام يحرص في شعره على هذا الفن فاستمع إلى قوله: وفي الكلمة الوردية اللون جؤذر ... من الانس يمشي في رقاق المجاسد رمته بخلف بعد أن عاش حقبة ... له رسفان في قيود المواعد وفاعل رمته في أبيات سبقت، وهذا أمر تعجز الألفاظ عن إيجاد حدود له وانما هو مما يستشعره الذوق وحده على حد قول فولتير: «ذوقك أستاذك» . 21- الاستعارة المتكررة: فاذا أضفت إلى ما تقدم أن الاستعارة وقعت فيها في موقعين وهما استعارة الابتلاع والإقلاع حصل لك واحد وعشرون فنا. هذا وقد أضاف بعض البلاغيين إلى هذه الفنون ما يلي: 1- ومنها انه تعالى لم يصرح بفاعل غيض وقضي وقيل، كما لم يصرح في صدر الآية بقائل قيل وكذا لم يصرح بمن سوى السفينة تنبيها على أن تلك الأمور العظام لا يتصور وقوعها إلا من قادر لا يكتنه وقهار لا يغالب فلا يذهب الوهم إلى فاعل غيره ولا ينشط الخيال إلى مدى أبعد من هذا المدى وقيل في وجه العدول عن تصريح الفاعل اشارة إلى أن هذه الأمور أهون عند الله تعالى من أن ينسبها إلى قدرته صراحة. 2- ومنها إفراد الماء إشعارا بأن هذا الماء لم يحصل من اجتماع المياه وتكاثرها بل هو نوع واحد حصل بقدرته تعالى دفعة واحدة. 3- ومنها افراد «أرض» إشارة إلى شمول هذا الماء الكل بحيث صار الكل بمثابة شيء واحد باعتبار هذا الشمول، وأيضا افراد «سماء» إشارة إلى أن المراد بها هاهنا جهة العلو الذي لا يكتنه مداه لا الاجرام العلوية. 4- ومنها التعريض الذي اختتم به الكلام تنبيها لسالكي مسلكهم والجانحين جنوحهم في تكذيب الرسل إلى أن ما حل بهم من إغراق شمل العالم بأسره لم يكن إلا لظلمهم وإمعانهم في اللجاج والتمادي في الإنكار. 5- ومنها ذكر مفعول ابلعي لئلا يعم بالحذف ابتلاع البحار وسواكن الماء كما يقتضيه مقام الكبرياء. 6- ومنها تقديم أمر الأرض على السماء لابتداء الطوفان منها. هذا وقد ذكر السكاكي أسرارا أخرى أضربنا عنها لما فيها من تكلف قد يحيل الأمر إلى العكس. الفوائد: 1- قد يقام المصدر المؤكد مقام فعله المستعمل أو المهمل فيمتنع ذكره معه وهو نوعان: أ- ما لا فعل له أصلا من لفظه نحو ويلك وويحك وبله الأكف وسبحان الله. ب- ما له فعل مستعمل من لفظه وهو نوعان: نوع واقع في الطلب وهو الوارد في دعاء بخير أو ضده فالأول كسقيا ورعيا والأصل سقاك الله سقيا ورعاك الله رعيا أو الوارد نهيا أو أمرا نحو قياما لا قعودا وكذلك النوعي نحو «فضرب الرقاب» أي فاضربوا ضرب الرقاب ونوع واقع في الخبر نحو حمدا وشكرا لا كفرا، ولها أنواع مذكورة في المطولات والجار والمجرور الواقعان بعد نحو سقيا لك وبعدا للقوم الظالمين متعلق بمحذوف خرج مخرج البيان التقدير إرادتي لهم ولا تتعلق بالمصدر فنحو سقيا لك على هذا جملتان. 2- لام التبيين ويجدر بنا هنا أن نورد خلاصة وجيزة لهذه اللام التي شغلت النحاة كثيرا ولم يوفوها حقها من الشرح وهي ثلاثة أنواع: أ- ما تبين المفعول من الفاعل وضابطها أن تقع بعد فعل تعجب أو اسم تفضيل مفهمين حبا أو بغضا تقول: ما أحبني وما أبغضني فإن قلت: لفلان، فأنت فاعل الحب والبغض وهو مفعولهما وإن قلت: إلى فلان، فالأمر بالعكس. ب وج: ما يبين فاعلية غير ملتبسة بمفعولية وما يبين مفعولية غير ملتبسة بفاعلية ومصحوب كل منهما إما غير معلوم مما قبلها أو معلوم لكن استؤنف بيانه تقوية للبيان وتوكيدا له واللام في ذلك كله متعلقه بمحذوف. مثال المبينة للمفعولية: سقيا لك وجدعا لك فهذه اللام ليست متعلقة بالمصدرين ولا بفعليهما المقدرين لأنهما متعديان بنفسيهما كالمصدرين و «لا» هي ومجرورها صفة للمصدر فتتعلق بالاستقرار لأن الفعل لا يوصف فكذا ما أقيم مقامه وإنما هي لام مبينة للمدعو له أو عليه والتقدير إرادتي لك، ومثال المبينة للفاعلية: تبا لزيد وويحا له، فإنه في معنى خسر وهلك وحينئذ فزيد هو الفاعل واللام متعلقة بمحذوف إرادتي كائنة لزيد.

هود 11:45

الإعراب: (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب. (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا. (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قال فعل ماض وضمير الله فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس. (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: أيها القائل في غير الصواب ... أخّر النصح وأقلل من عتابي وقوله أيضا: وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء: ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين. (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم. (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها. (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها. (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة. (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول. (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية. (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ) تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك. (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) خبر ثالث وهذا أولى الأعاريب وكان واسمها وجملة تعلمها خبر كنت و «ها» مفعول به وأنت تأكيد لفاعل تعلمها المستتر ولا قومك عطف على أنت ومن قبل هذا حال من الهاء في نوحيها أو الكاف في إليك أي جاهلا أنت وقومك بها. (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان عرفت هذه القصة ومنطوياتها وما آلت إليه حادثة الطوفان فاصبر وجملة إن العاقبة للمتقين من إن واسمها وخبرها تعليلية وهذا هو المقصود من قصة نوح والقصص التي ستتلوها. الفوائد: للمفسرين كلام طويل في هذه الآية وتعليل وصف سؤال نوح بالجهل وهو يدل على عدم العصمة حتى لقد ذهب الزمخشري إلى أن نوحا عليه السلام صدر عنه ما يوجب نسبة الجهل اليه ومعاتبته على ذلك ويطول بنا القول إن أردنا أن ننقل ما أوردوه أو نلخصه على الأقل وأقرب ما يقال في ذلك انه لما صدر الوعد إلى نوح بنجاة أهله إلا من سبق عليه القول منهم ولم يكن كاشفا لحال ابنه المذكور ولا مطلعا على دخيلة نفسه وحقيقة أمره بل معتقدا بظاهر الحال أنه مؤمن بقي على التمسك بصيغة العموم للأهلية الثابتة ولم يعارضها يقين في كفر ابنه حتى يخرج من الأهل ويدخل في المستثنين فسأل الله فيه بناء على ذلك فتبين له أنه في علمه من المستثنين وانه هو لا علم له بذلك فلذلك سأل فيه وهذا بأن يكون ابانة عذر أولى منه أن يكون عتبا وأما قوله: «إني أعظك أن تكون من الجاهلين» فالمراد منه النهي عن وقوع السؤال في المستقبل بعد أن أعلمه الله باطن أمره وأنه إن وقع في المستقبل السؤال كان من الجاهلين والغرض من ذلك تقديم ما يبقيه على سمة العصمة، والموعظة لا تستدعي وقوع ذنب وقد أشفق نوح من اقدامه على سؤال ربه فيما لم يؤذن له فخاف من ذلك الهلاك فلجأ إلى ربه وخشع له ودعاه وسأله المغفرة والرحمة لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

هود 11:46

الإعراب: (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب. (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا. (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قال فعل ماض وضمير الله فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس. (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: أيها القائل في غير الصواب ... أخّر النصح وأقلل من عتابي وقوله أيضا: وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء: ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين. (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم. (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها. (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها. (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة. (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول. (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية. (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ) تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك. (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) خبر ثالث وهذا أولى الأعاريب وكان واسمها وجملة تعلمها خبر كنت و «ها» مفعول به وأنت تأكيد لفاعل تعلمها المستتر ولا قومك عطف على أنت ومن قبل هذا حال من الهاء في نوحيها أو الكاف في إليك أي جاهلا أنت وقومك بها. (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان عرفت هذه القصة ومنطوياتها وما آلت إليه حادثة الطوفان فاصبر وجملة إن العاقبة للمتقين من إن واسمها وخبرها تعليلية وهذا هو المقصود من قصة نوح والقصص التي ستتلوها. الفوائد: للمفسرين كلام طويل في هذه الآية وتعليل وصف سؤال نوح بالجهل وهو يدل على عدم العصمة حتى لقد ذهب الزمخشري إلى أن نوحا عليه السلام صدر عنه ما يوجب نسبة الجهل اليه ومعاتبته على ذلك ويطول بنا القول إن أردنا أن ننقل ما أوردوه أو نلخصه على الأقل وأقرب ما يقال في ذلك انه لما صدر الوعد إلى نوح بنجاة أهله إلا من سبق عليه القول منهم ولم يكن كاشفا لحال ابنه المذكور ولا مطلعا على دخيلة نفسه وحقيقة أمره بل معتقدا بظاهر الحال أنه مؤمن بقي على التمسك بصيغة العموم للأهلية الثابتة ولم يعارضها يقين في كفر ابنه حتى يخرج من الأهل ويدخل في المستثنين فسأل الله فيه بناء على ذلك فتبين له أنه في علمه من المستثنين وانه هو لا علم له بذلك فلذلك سأل فيه وهذا بأن يكون ابانة عذر أولى منه أن يكون عتبا وأما قوله: «إني أعظك أن تكون من الجاهلين» فالمراد منه النهي عن وقوع السؤال في المستقبل بعد أن أعلمه الله باطن أمره وأنه إن وقع في المستقبل السؤال كان من الجاهلين والغرض من ذلك تقديم ما يبقيه على سمة العصمة، والموعظة لا تستدعي وقوع ذنب وقد أشفق نوح من اقدامه على سؤال ربه فيما لم يؤذن له فخاف من ذلك الهلاك فلجأ إلى ربه وخشع له ودعاه وسأله المغفرة والرحمة لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

هود 11:47

الإعراب: (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب. (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا. (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قال فعل ماض وضمير الله فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس. (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: أيها القائل في غير الصواب ... أخّر النصح وأقلل من عتابي وقوله أيضا: وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء: ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين. (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم. (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها. (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها. (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة. (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول. (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية. (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ) تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك. (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) خبر ثالث وهذا أولى الأعاريب وكان واسمها وجملة تعلمها خبر كنت و «ها» مفعول به وأنت تأكيد لفاعل تعلمها المستتر ولا قومك عطف على أنت ومن قبل هذا حال من الهاء في نوحيها أو الكاف في إليك أي جاهلا أنت وقومك بها. (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان عرفت هذه القصة ومنطوياتها وما آلت إليه حادثة الطوفان فاصبر وجملة إن العاقبة للمتقين من إن واسمها وخبرها تعليلية وهذا هو المقصود من قصة نوح والقصص التي ستتلوها. الفوائد: للمفسرين كلام طويل في هذه الآية وتعليل وصف سؤال نوح بالجهل وهو يدل على عدم العصمة حتى لقد ذهب الزمخشري إلى أن نوحا عليه السلام صدر عنه ما يوجب نسبة الجهل اليه ومعاتبته على ذلك ويطول بنا القول إن أردنا أن ننقل ما أوردوه أو نلخصه على الأقل وأقرب ما يقال في ذلك انه لما صدر الوعد إلى نوح بنجاة أهله إلا من سبق عليه القول منهم ولم يكن كاشفا لحال ابنه المذكور ولا مطلعا على دخيلة نفسه وحقيقة أمره بل معتقدا بظاهر الحال أنه مؤمن بقي على التمسك بصيغة العموم للأهلية الثابتة ولم يعارضها يقين في كفر ابنه حتى يخرج من الأهل ويدخل في المستثنين فسأل الله فيه بناء على ذلك فتبين له أنه في علمه من المستثنين وانه هو لا علم له بذلك فلذلك سأل فيه وهذا بأن يكون ابانة عذر أولى منه أن يكون عتبا وأما قوله: «إني أعظك أن تكون من الجاهلين» فالمراد منه النهي عن وقوع السؤال في المستقبل بعد أن أعلمه الله باطن أمره وأنه إن وقع في المستقبل السؤال كان من الجاهلين والغرض من ذلك تقديم ما يبقيه على سمة العصمة، والموعظة لا تستدعي وقوع ذنب وقد أشفق نوح من اقدامه على سؤال ربه فيما لم يؤذن له فخاف من ذلك الهلاك فلجأ إلى ربه وخشع له ودعاه وسأله المغفرة والرحمة لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

هود 11:48

الإعراب: (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب. (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا. (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قال فعل ماض وضمير الله فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس. (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: أيها القائل في غير الصواب ... أخّر النصح وأقلل من عتابي وقوله أيضا: وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء: ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين. (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم. (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها. (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها. (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة. (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول. (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية. (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ) تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك. (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) خبر ثالث وهذا أولى الأعاريب وكان واسمها وجملة تعلمها خبر كنت و «ها» مفعول به وأنت تأكيد لفاعل تعلمها المستتر ولا قومك عطف على أنت ومن قبل هذا حال من الهاء في نوحيها أو الكاف في إليك أي جاهلا أنت وقومك بها. (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان عرفت هذه القصة ومنطوياتها وما آلت إليه حادثة الطوفان فاصبر وجملة إن العاقبة للمتقين من إن واسمها وخبرها تعليلية وهذا هو المقصود من قصة نوح والقصص التي ستتلوها. الفوائد: للمفسرين كلام طويل في هذه الآية وتعليل وصف سؤال نوح بالجهل وهو يدل على عدم العصمة حتى لقد ذهب الزمخشري إلى أن نوحا عليه السلام صدر عنه ما يوجب نسبة الجهل اليه ومعاتبته على ذلك ويطول بنا القول إن أردنا أن ننقل ما أوردوه أو نلخصه على الأقل وأقرب ما يقال في ذلك انه لما صدر الوعد إلى نوح بنجاة أهله إلا من سبق عليه القول منهم ولم يكن كاشفا لحال ابنه المذكور ولا مطلعا على دخيلة نفسه وحقيقة أمره بل معتقدا بظاهر الحال أنه مؤمن بقي على التمسك بصيغة العموم للأهلية الثابتة ولم يعارضها يقين في كفر ابنه حتى يخرج من الأهل ويدخل في المستثنين فسأل الله فيه بناء على ذلك فتبين له أنه في علمه من المستثنين وانه هو لا علم له بذلك فلذلك سأل فيه وهذا بأن يكون ابانة عذر أولى منه أن يكون عتبا وأما قوله: «إني أعظك أن تكون من الجاهلين» فالمراد منه النهي عن وقوع السؤال في المستقبل بعد أن أعلمه الله باطن أمره وأنه إن وقع في المستقبل السؤال كان من الجاهلين والغرض من ذلك تقديم ما يبقيه على سمة العصمة، والموعظة لا تستدعي وقوع ذنب وقد أشفق نوح من اقدامه على سؤال ربه فيما لم يؤذن له فخاف من ذلك الهلاك فلجأ إلى ربه وخشع له ودعاه وسأله المغفرة والرحمة لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

هود 11:49

الإعراب: (وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ: رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) الواو استئنافية والنداء على ما يبدو كان قبل سير السفينة لأنه سؤال في نجاة ابنه ولا معنى للسؤال إلا عند إمكان النجاة، ونادى نوح فعل وفاعل وربه مفعول به، فقال الفاء حرف عطف وقال فعل ماض معطوف على نادى عطف تفسير لأن القول المذكور هو عين النداء ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وإن واسمها ومن أهلي خبرها وإنما أورد ذلك لأن الله تعالى وعده بنجاة أهله. وللمفسرين كلام طويل حول بنوة هذا الابن يخرج عن نطاق هذا الكتاب. (وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ) الواو عاطفة وان واسمها وخبرها وأنت أحكم الحاكمين مبتدأ وخبر والجملة معطوفة أيضا. (قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) قال فعل ماض وضمير الله فاعله المستتر وان واسمها وجملة ليس من أهلك خبر إن ومن أهلك خبر ليس. (إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ) ان واسمها والضمير يعود إلى ابنه ولا مبرر لقول من قال إن الضمير يعود إلى سؤاله كما ذهب الجلال وغيره لأن بلاغة الكلام تستبعده وعمل خبر إن وهو من باب إقامة الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى وقد تقدمت الاشارة إليه ومنه قول عمر بن أبي ربيعة: أيها القائل في غير الصواب ... أخّر النصح وأقلل من عتابي وقوله أيضا: وكم من قتيل لا يباء به دم ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى ومن مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى أراد أيها الإنسان القاتل وكم من إنسان قتيل. وقول الخنساء: ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار وغير صالح صفة لعمل والجملة تعليل لانتفاء كونه من أهله الناجين. (فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) الفاء الفصيحة ولا ناهية وتسأل فعل مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية وياء المتكلم المحذوفة للتخفيف مفعول به وما مفعول به ثان وجملة ليس صلة واسم ليس علم ولك خبرها المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بعلم. (إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ) إن واسمها وجملة أعظك خبرها وان وما في حيزها في محل نصب بنزع الخافض أي أخوفك من أن تكون، والجار والمجرور متعلقان بأعظك واسم تكون مستتر تقديره أنت ومن الجاهلين خبر تكون وسيأتي في باب الفوائد معنى تسمية سؤال نوح جهلا (قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) إن واسمها وجملة أعوذ خبرها وبك متعلقان بأعوذ وأن وما في حيزها منصوب بنزع الخافض وما ليس لي به علم تقدم إعرابها. (وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو عاطفة وإن شرطية ولا نافية وتغفر فعل الشرط ولي جار ومجرور متعلقان به وترحمني عطف على تغفر وأكن جواب الشرط واسمها مستتر تقديره أنا ومن الخاسرين خبرها. (قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ) اهبط فعل أمر وبسلام جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل اهبط أي متلبسا بسلام ومنّا صفة لسلام أو بنفس سلام وبركات عطف على سلام وعليك صفة. (وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) وعلى أمم عطف على عليك وممن صفة لأمم ومعك ظرف مكان صلة الموصول. (وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ) الواو استئنافية وأمم مبتدأ وساغ الابتداء به لأنه موصوف تقديره أي وأمم ممن معك وجملة سنمتعهم خبرها أو تجعل سنمتعهم صفة والمحذوف هو الخبر وإنما حذف لأن قوله ممن معك يدل عليه، ثم حرف عطف للتراخي ويمسهم فعل مضارع ومفعول به ومنا حال لأنه كان صفة لعذاب وعذاب فاعل وأليم صفة ثانية. (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ) تلك مبتدأ ومن أنباء الغيب خبر أول وجملة نوحيها إليك خبر ثان وإن شئت كان في موضع الحال أي تلك كائنة من أنباء الغيب موحاة إليك. (ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا) خبر ثالث وهذا أولى الأعاريب وكان واسمها وجملة تعلمها خبر كنت و «ها» مفعول به وأنت تأكيد لفاعل تعلمها المستتر ولا قومك عطف على أنت ومن قبل هذا حال من الهاء في نوحيها أو الكاف في إليك أي جاهلا أنت وقومك بها. (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) الفاء الفصيحة أي ان عرفت هذه القصة ومنطوياتها وما آلت إليه حادثة الطوفان فاصبر وجملة إن العاقبة للمتقين من إن واسمها وخبرها تعليلية وهذا هو المقصود من قصة نوح والقصص التي ستتلوها. الفوائد: للمفسرين كلام طويل في هذه الآية وتعليل وصف سؤال نوح بالجهل وهو يدل على عدم العصمة حتى لقد ذهب الزمخشري إلى أن نوحا عليه السلام صدر عنه ما يوجب نسبة الجهل اليه ومعاتبته على ذلك ويطول بنا القول إن أردنا أن ننقل ما أوردوه أو نلخصه على الأقل وأقرب ما يقال في ذلك انه لما صدر الوعد إلى نوح بنجاة أهله إلا من سبق عليه القول منهم ولم يكن كاشفا لحال ابنه المذكور ولا مطلعا على دخيلة نفسه وحقيقة أمره بل معتقدا بظاهر الحال أنه مؤمن بقي على التمسك بصيغة العموم للأهلية الثابتة ولم يعارضها يقين في كفر ابنه حتى يخرج من الأهل ويدخل في المستثنين فسأل الله فيه بناء على ذلك فتبين له أنه في علمه من المستثنين وانه هو لا علم له بذلك فلذلك سأل فيه وهذا بأن يكون ابانة عذر أولى منه أن يكون عتبا وأما قوله: «إني أعظك أن تكون من الجاهلين» فالمراد منه النهي عن وقوع السؤال في المستقبل بعد أن أعلمه الله باطن أمره وأنه إن وقع في المستقبل السؤال كان من الجاهلين والغرض من ذلك تقديم ما يبقيه على سمة العصمة، والموعظة لا تستدعي وقوع ذنب وقد أشفق نوح من اقدامه على سؤال ربه فيما لم يؤذن له فخاف من ذلك الهلاك فلجأ إلى ربه وخشع له ودعاه وسأله المغفرة والرحمة لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين.

هود 11:50

اللغة: (فَطَرَنِي) : فطر الله الخلق وهو فاطر السموات مبتدعها وافتطر الأمر ابتدعه «وكل مولود يولد على الفطرة» أي على الجبلة وقد فطر هذه البئر وفطر الله الشجر بالورق فانفطر به وتفطّر، وتفطّرت الأرض بالنبات، وتفطرت اليد والثوب: تشققت وفطر ناب البعير: طلع وفطرت المرأة العجين، وهذا كلام يفطر الصوم أي يفسده. (مِدْراراً) : المدرار: الكثير الدرور كالمغزار ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث لثلاثة أسباب أحدها أن المراد بالسماء السحاب أو المطر فذكر على المعنى والثاني أن مفعالا للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور والثالث أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب وفي القاموس: درت السماء بالمطر درا ودرورا فهي مدرار. (الناصية) : منبت الشعر من مقدّم الرأس ويسمى الشعر النابت أيضا ناصية باسم محله ونصوت الرجل أخذت بناصيته فلامها واو ويقال له ناصاة فقلبت ياؤها ألفا فالأخذ بالناصية عبارة عن الغلبة والقهر وإن لم يكن ثمة أخذ بناصيته ولذا كانوا إذا منّوا على أسير جزوا ناصيته. الإعراب: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) عطف على قصة نوح والمعطوف محذوف أي وأرسلنا إلى عاد فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات لطول الفصل وعاد اسم قبيلة وصرفها لأنه أراد الحي ولو أراد القبيلة لم تصرف وأخاهم مفعول لأرسلنا المحذوفة وأراد إخوتهم في النسب وهودا بدل أو عطف بيان وسيرد في باب الفوائد الفرق الدقيق بين البدل وعطف البيان. (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) اعبدوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر وغيره صفة لإله على المحل ويجوز الجر صفة على اللفظ وقد قرىء بها. (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) إن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومفترون خبر أنتم (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) لا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الذي خبر وجملة فطرني صلة والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف وقد تقدم بحث هذا التركيب وتعقلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل. (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) استغفروا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به، ثم توبوا اليه عطف على استغفروا، ويرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والسماء مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بمدرارا ومدرارا حال من السماء وقد تقدم ذكر السبب في عدم تأنيثها. (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ويزدكم عطف على يرسل والكاف مفعول به أول وقوة مفعول به ثان وإلى قوتكم صفة والى بمعنى مع ولا تتولوا لا ناهية وتتولوا مجزوم بلا ومجرمين حال من الواو. (قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) يا حرف نداء وهود منادى مفرد علم مبني على الضم وما نافية وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتنا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال أي مستقرا أو متلبسا ببينة. (وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد وتاركي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وعن قولك حال من الضمير في تاركي كأنه قال وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ويجوز أن تكون عن للتعليل والمعنى وما نحن بتاركي آلهتنا لقولك فيتعلق بنفس تاركي. (وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية نحن اسمها ولك متعلقان بمؤمنين والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما. (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ) إن نافية ونقول فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا أداة حصر وجملة اعتراك معمول لنقول أي منصوبة بمصدر محذوف، وذلك المصدر منصوب بنقول أي: إلا قولنا اعتراك، والكاف مفعول به وبعض آلهتنا فاعل وبسوء جار ومجرور متعلقان باعتراك والمعنى ما نقول إلا قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وسيأتي مزيد بحث عن هذه الفائدة في باب الفوائد. (قالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) إن واسمها وقد كسرت همزتها بعد القول وجملة أشهد خبرها واشهدوا فعل أمر وأن المفتوحة الهمزة وما في حيزها معمول لاشهدوا أو لأشهد الله، على أن المسألة من باب التنازع وسيأتي بحث التنازع في باب الفوائد، وان واسمها وخبرها ومما متعلقان ببريء وجملة تشركون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي من اشراككم. (مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ) من دونه حال، فكيدوني الفاء الفصيحة وكيدوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به وجميعا حال ثم حرف عطف ولا ناهية وتنظرون فعل مضارع مجزوم بلا والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به. (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ) اني: ان واسمها وجملة توكلت خبرها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلت وربي بدل أو صفة وربكم عطف على ربي. (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها) ما نافية ومن حرف جر زائد ودابة مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لسبقها بالنفي وإلا أداة حصر وهو مبتدأ وآخذ خبر وبناصيتها جار ومجرور متعلقان بآخذ. (إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إن واسمها وعلى صراط خبرها ومستقيم صفة. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ) الفاء عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع حذفت فيه إحدى التاءين والأصل تتولوا وهو فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل والفاء رابطة وقد حرف تحقيق وأبلغتم فعل وفاعل ومفعول به وما مفعول به ثان وجملة أرسلت صلة وبه متعلقان بأرسلت وإليكم حال. (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) كلام مستأنف ولذلك رفعه ولم ينسقه على الجواب على أنه قرىء بالجزم أيضا على الموضع وهو صحيح لا غبار عليه وربي فاعل وقوما مفعول به وغيركم صفة لقوما ولا تضرونه عطف على يستخلف وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر. (إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) إن واسمها وعلى كل شيء متعلقان بحفيظ وحفيظ خبر إن. (وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) لما ظرفية حينية متعلقة بنجينا أو رابطة وجاء أمرنا فعل وفاعل ونجينا هودا فعل وفاعل ومفعول به والذين عطف على هود وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف مكان متعلق بآمنوا وبرحمة متعلقان بنجينا ومنا صفة لرحمة. (وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) ونجيناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن عذاب جار ومجرور متعلقان بنجيناهم وغليظ صفة لعذاب. (وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة سيقت لتلخيص القبائح التي ارتكبها قوم عاد وتلك مبتدأ وعاد بدل أو عطف بيان وجملة جحدوا خبر تلك ولك أن تجعل تلك عاد مبتدأ وخبرا ثم تستأنف، وبآيات متعلقان بجحدوا وربهم مضاف وعصوا رسله فعل وفاعل ومفعول به. (وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) واتبعوا عطف على جحدوا وأمر مفعول به وكل مضاف إليه وجبار مضاف لكل وعنيد صفة لجبار. (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) واتبعوا عطف على ما تقدم وهو فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفي هذه الدنيا متعلقان بأتبعوا والدنيا بدل من اسم الاشارة ولعنة مفعول به ثان ويوم القيامة ظرف متعلق بفعل محذوف تقديره اتبعوا، وأجاز الفارسي أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه لأن قوله في هذه جار ومجرور متعلقان بأتبعوا فهو عامل في محل النصب ولا مانع من عطف الزمان على الدنيا لأنها ظرف مكان فاشتركا في الظرفية. (أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ) ألا أداة تنبيه وان واسمها وكفروا فعل وفاعل وربهم منصوب بنزع الخافض ولك أن تنصبه على المفعولية بتضمين كفروا معنى جحدوا. (أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ) ألا أداة تنبيه تأكيد للأولى وبعدا تقدم اعرابها وتقدم معنى اللام وتعليقها مفصلا في موضع قريب فجدد به عهدا، وقوم بدل أو عطف وهود مضاف إليه. البلاغة: في قوله تعالى: «قال إني أشهد الله واشهدوا اني بريء مما تشركون» فإنه إنما قال: أشهد الله واشهدوا، ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنا له وبمعناه لأن إشهاده الله على البراءة من الشرك صحيح ثابت وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجيء به على لفظ الأمر كقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه اشهد عليّ اني لا أحبك تهكما به واستهانة بحاله، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الاخبار بوقوع الاشهاد منه فلما كان اشهاده لله واقعا ومحققا عبر عنه بصيغة الخبر لأنه إشهاد صحيح وثابت وعبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم وهو مراده في هذا المقام ومن جهة ثالثة إنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر للتمييز بين خطابه لله تعالى وخطابه لهم بأن يعبر عن خطاب الله تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأشرف وأوقر للمخاطب من صيغة الأمر. الفوائد: 1- الفرق بين عطف البيان والبدل: أوجه الشبه بينهما: أوجه الشبه بين عطف البيان والبدل أربعة وهي: 1- ان فيه بيانا كما في البدل للثاني. 2- انه يكون بالأسماء الجوامد كالبدل. 3- انه يكون لفظه لفظ الاول على جهة التأكيد. 4- كلاهما تابع. أوجه المفارقة بينهما: أما أوجه المفارقة بينهما فهي: 1- ان البدل يكون هو المقصود بالحكم دون المبدل منه وأما عطف البيان فليس هو المقصود بل ان المقصود بالحكم هو المتبوع وإنما جيء بعطف البيان توضيحا له وكشفا عن المراد منه. 2- كل ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدل الكل من الكل إذا لم يمكن الاستغناء عنه أو عن متبوعه فيجب حينئذ أن يكون عطف بيان فمثال عدم جواز الاستغناء عن التابع قولك: فاطمة جاء حسين أخوها، لأنك لو حذفت «أخوها» من الكلام لفسد التركيب. 3- ان عطف البيان يجري على ما قلبه في تعريفه وليس كذلك البدل لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة والمعرفة من النكرة ولا يجوز ذلك في عطف البيان. 4- ان البدل يكون بالمظهر والمضمر وكذلك المبدل منه ولا يجوز ذلك في عطف البيان وان البدل قد يكون غير الاول كقولك: سلب زيد ثوبه، وعطف البيان لا يكون غير الاول. 2- الفائدة الثانية: «إن نقول إلا اعتراك» إن حرف نفي لحقت نقول فنفت جميع القول إلا قولا واحدا وهو قولهم اعتراك بعض آلهتنا بسوء والتقدير ما نقول قولا إلا هذه المقالة والفعل يدل على المصدر وعلى الظرف وعلى الحال ويجوز أن يذكر الفعل ثم يستثنى من مدلوله ما دلّ عليه من المصادر والظروف والأحوال فنقول اعتراك مستثنى من المصدر الذي دل عليه، نقول كقوله تعالى «فما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى» فنصب موتتنا على الاستثناء لأنه مستثنى من ضروب الموت الذي دل عليه قوله بميتين ومما جاء من ذلك في الظروف قوله «ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار» فساعة استثناء مما دل عليه لم يلبثوا من لأوقات، ومما جاء من ذلك في الحال قوله «ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله» التقدير ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل أي بعهد من الله. 3- الفائدة الثالثة: التنازع: هو أن يتقدم فعلان متصرفان أو اسمان يشبهانهما ويتأخر عنهما معمول وهو مطلوب لكل منهما كقوله تعالى «آتوني أفرغ عليه قطرا» ولك أن تعمل في الاسم المذكور أي العاملين شئت، فإن أعملت الثاني فلقربه وإن أعملت الأول فلسبقه فإن أعملت الاول في الظاهر أعملت الثاني في ضميره مرفوعا كان أم غيره نحو: قام وقعدوا أخواك واجتهد فأكرمتهما أخواك ووقف فسلمت عليهما أخواك وأكرمت فسرا أخويك وأكرمت فشكر لي خالدا، ومن النحاة من أجاز حذفه إن كان غير ضمير رفع كقوله: بعكاظ يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه وإن أعملت الثاني في الظاهر أعملت الأول في ضميره إن كان مرفوعا نحو قاما وقعد أخواك واجتهدا فأكرمت أخويك ووقفا فسلمت على أخويك ومنه قول الشاعر: جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل وإن كان ضميره غير مرفوع حذفته نحو أكرمت فسر أخواك وأكرمت فشكر لي خالد وأكرمت وأكرمني سعيد ومررت ومر بي علي. وهناك أحكام أخرى للتنازع يرجع إليها في كتب النحو المطولة.

هود 11:51

اللغة: (فَطَرَنِي) : فطر الله الخلق وهو فاطر السموات مبتدعها وافتطر الأمر ابتدعه «وكل مولود يولد على الفطرة» أي على الجبلة وقد فطر هذه البئر وفطر الله الشجر بالورق فانفطر به وتفطّر، وتفطّرت الأرض بالنبات، وتفطرت اليد والثوب: تشققت وفطر ناب البعير: طلع وفطرت المرأة العجين، وهذا كلام يفطر الصوم أي يفسده. (مِدْراراً) : المدرار: الكثير الدرور كالمغزار ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث لثلاثة أسباب أحدها أن المراد بالسماء السحاب أو المطر فذكر على المعنى والثاني أن مفعالا للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور والثالث أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب وفي القاموس: درت السماء بالمطر درا ودرورا فهي مدرار. (الناصية) : منبت الشعر من مقدّم الرأس ويسمى الشعر النابت أيضا ناصية باسم محله ونصوت الرجل أخذت بناصيته فلامها واو ويقال له ناصاة فقلبت ياؤها ألفا فالأخذ بالناصية عبارة عن الغلبة والقهر وإن لم يكن ثمة أخذ بناصيته ولذا كانوا إذا منّوا على أسير جزوا ناصيته. الإعراب: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) عطف على قصة نوح والمعطوف محذوف أي وأرسلنا إلى عاد فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات لطول الفصل وعاد اسم قبيلة وصرفها لأنه أراد الحي ولو أراد القبيلة لم تصرف وأخاهم مفعول لأرسلنا المحذوفة وأراد إخوتهم في النسب وهودا بدل أو عطف بيان وسيرد في باب الفوائد الفرق الدقيق بين البدل وعطف البيان. (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) اعبدوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر وغيره صفة لإله على المحل ويجوز الجر صفة على اللفظ وقد قرىء بها. (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) إن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومفترون خبر أنتم (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) لا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الذي خبر وجملة فطرني صلة والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف وقد تقدم بحث هذا التركيب وتعقلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل. (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) استغفروا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به، ثم توبوا اليه عطف على استغفروا، ويرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والسماء مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بمدرارا ومدرارا حال من السماء وقد تقدم ذكر السبب في عدم تأنيثها. (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ويزدكم عطف على يرسل والكاف مفعول به أول وقوة مفعول به ثان وإلى قوتكم صفة والى بمعنى مع ولا تتولوا لا ناهية وتتولوا مجزوم بلا ومجرمين حال من الواو. (قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) يا حرف نداء وهود منادى مفرد علم مبني على الضم وما نافية وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتنا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال أي مستقرا أو متلبسا ببينة. (وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد وتاركي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وعن قولك حال من الضمير في تاركي كأنه قال وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ويجوز أن تكون عن للتعليل والمعنى وما نحن بتاركي آلهتنا لقولك فيتعلق بنفس تاركي. (وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية نحن اسمها ولك متعلقان بمؤمنين والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما. (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ) إن نافية ونقول فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا أداة حصر وجملة اعتراك معمول لنقول أي منصوبة بمصدر محذوف، وذلك المصدر منصوب بنقول أي: إلا قولنا اعتراك، والكاف مفعول به وبعض آلهتنا فاعل وبسوء جار ومجرور متعلقان باعتراك والمعنى ما نقول إلا قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وسيأتي مزيد بحث عن هذه الفائدة في باب الفوائد. (قالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) إن واسمها وقد كسرت همزتها بعد القول وجملة أشهد خبرها واشهدوا فعل أمر وأن المفتوحة الهمزة وما في حيزها معمول لاشهدوا أو لأشهد الله، على أن المسألة من باب التنازع وسيأتي بحث التنازع في باب الفوائد، وان واسمها وخبرها ومما متعلقان ببريء وجملة تشركون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي من اشراككم. (مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ) من دونه حال، فكيدوني الفاء الفصيحة وكيدوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به وجميعا حال ثم حرف عطف ولا ناهية وتنظرون فعل مضارع مجزوم بلا والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به. (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ) اني: ان واسمها وجملة توكلت خبرها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلت وربي بدل أو صفة وربكم عطف على ربي. (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها) ما نافية ومن حرف جر زائد ودابة مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لسبقها بالنفي وإلا أداة حصر وهو مبتدأ وآخذ خبر وبناصيتها جار ومجرور متعلقان بآخذ. (إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إن واسمها وعلى صراط خبرها ومستقيم صفة. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ) الفاء عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع حذفت فيه إحدى التاءين والأصل تتولوا وهو فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل والفاء رابطة وقد حرف تحقيق وأبلغتم فعل وفاعل ومفعول به وما مفعول به ثان وجملة أرسلت صلة وبه متعلقان بأرسلت وإليكم حال. (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) كلام مستأنف ولذلك رفعه ولم ينسقه على الجواب على أنه قرىء بالجزم أيضا على الموضع وهو صحيح لا غبار عليه وربي فاعل وقوما مفعول به وغيركم صفة لقوما ولا تضرونه عطف على يستخلف وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر. (إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) إن واسمها وعلى كل شيء متعلقان بحفيظ وحفيظ خبر إن. (وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) لما ظرفية حينية متعلقة بنجينا أو رابطة وجاء أمرنا فعل وفاعل ونجينا هودا فعل وفاعل ومفعول به والذين عطف على هود وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف مكان متعلق بآمنوا وبرحمة متعلقان بنجينا ومنا صفة لرحمة. (وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) ونجيناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن عذاب جار ومجرور متعلقان بنجيناهم وغليظ صفة لعذاب. (وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة سيقت لتلخيص القبائح التي ارتكبها قوم عاد وتلك مبتدأ وعاد بدل أو عطف بيان وجملة جحدوا خبر تلك ولك أن تجعل تلك عاد مبتدأ وخبرا ثم تستأنف، وبآيات متعلقان بجحدوا وربهم مضاف وعصوا رسله فعل وفاعل ومفعول به. (وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) واتبعوا عطف على جحدوا وأمر مفعول به وكل مضاف إليه وجبار مضاف لكل وعنيد صفة لجبار. (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) واتبعوا عطف على ما تقدم وهو فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفي هذه الدنيا متعلقان بأتبعوا والدنيا بدل من اسم الاشارة ولعنة مفعول به ثان ويوم القيامة ظرف متعلق بفعل محذوف تقديره اتبعوا، وأجاز الفارسي أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه لأن قوله في هذه جار ومجرور متعلقان بأتبعوا فهو عامل في محل النصب ولا مانع من عطف الزمان على الدنيا لأنها ظرف مكان فاشتركا في الظرفية. (أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ) ألا أداة تنبيه وان واسمها وكفروا فعل وفاعل وربهم منصوب بنزع الخافض ولك أن تنصبه على المفعولية بتضمين كفروا معنى جحدوا. (أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ) ألا أداة تنبيه تأكيد للأولى وبعدا تقدم اعرابها وتقدم معنى اللام وتعليقها مفصلا في موضع قريب فجدد به عهدا، وقوم بدل أو عطف وهود مضاف إليه. البلاغة: في قوله تعالى: «قال إني أشهد الله واشهدوا اني بريء مما تشركون» فإنه إنما قال: أشهد الله واشهدوا، ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنا له وبمعناه لأن إشهاده الله على البراءة من الشرك صحيح ثابت وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجيء به على لفظ الأمر كقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه اشهد عليّ اني لا أحبك تهكما به واستهانة بحاله، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الاخبار بوقوع الاشهاد منه فلما كان اشهاده لله واقعا ومحققا عبر عنه بصيغة الخبر لأنه إشهاد صحيح وثابت وعبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم وهو مراده في هذا المقام ومن جهة ثالثة إنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر للتمييز بين خطابه لله تعالى وخطابه لهم بأن يعبر عن خطاب الله تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأشرف وأوقر للمخاطب من صيغة الأمر. الفوائد: 1- الفرق بين عطف البيان والبدل: أوجه الشبه بينهما: أوجه الشبه بين عطف البيان والبدل أربعة وهي: 1- ان فيه بيانا كما في البدل للثاني. 2- انه يكون بالأسماء الجوامد كالبدل. 3- انه يكون لفظه لفظ الاول على جهة التأكيد. 4- كلاهما تابع. أوجه المفارقة بينهما: أما أوجه المفارقة بينهما فهي: 1- ان البدل يكون هو المقصود بالحكم دون المبدل منه وأما عطف البيان فليس هو المقصود بل ان المقصود بالحكم هو المتبوع وإنما جيء بعطف البيان توضيحا له وكشفا عن المراد منه. 2- كل ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدل الكل من الكل إذا لم يمكن الاستغناء عنه أو عن متبوعه فيجب حينئذ أن يكون عطف بيان فمثال عدم جواز الاستغناء عن التابع قولك: فاطمة جاء حسين أخوها، لأنك لو حذفت «أخوها» من الكلام لفسد التركيب. 3- ان عطف البيان يجري على ما قلبه في تعريفه وليس كذلك البدل لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة والمعرفة من النكرة ولا يجوز ذلك في عطف البيان. 4- ان البدل يكون بالمظهر والمضمر وكذلك المبدل منه ولا يجوز ذلك في عطف البيان وان البدل قد يكون غير الاول كقولك: سلب زيد ثوبه، وعطف البيان لا يكون غير الاول. 2- الفائدة الثانية: «إن نقول إلا اعتراك» إن حرف نفي لحقت نقول فنفت جميع القول إلا قولا واحدا وهو قولهم اعتراك بعض آلهتنا بسوء والتقدير ما نقول قولا إلا هذه المقالة والفعل يدل على المصدر وعلى الظرف وعلى الحال ويجوز أن يذكر الفعل ثم يستثنى من مدلوله ما دلّ عليه من المصادر والظروف والأحوال فنقول اعتراك مستثنى من المصدر الذي دل عليه، نقول كقوله تعالى «فما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى» فنصب موتتنا على الاستثناء لأنه مستثنى من ضروب الموت الذي دل عليه قوله بميتين ومما جاء من ذلك في الظروف قوله «ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار» فساعة استثناء مما دل عليه لم يلبثوا من لأوقات، ومما جاء من ذلك في الحال قوله «ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله» التقدير ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل أي بعهد من الله. 3- الفائدة الثالثة: التنازع: هو أن يتقدم فعلان متصرفان أو اسمان يشبهانهما ويتأخر عنهما معمول وهو مطلوب لكل منهما كقوله تعالى «آتوني أفرغ عليه قطرا» ولك أن تعمل في الاسم المذكور أي العاملين شئت، فإن أعملت الثاني فلقربه وإن أعملت الأول فلسبقه فإن أعملت الاول في الظاهر أعملت الثاني في ضميره مرفوعا كان أم غيره نحو: قام وقعدوا أخواك واجتهد فأكرمتهما أخواك ووقف فسلمت عليهما أخواك وأكرمت فسرا أخويك وأكرمت فشكر لي خالدا، ومن النحاة من أجاز حذفه إن كان غير ضمير رفع كقوله: بعكاظ يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه وإن أعملت الثاني في الظاهر أعملت الأول في ضميره إن كان مرفوعا نحو قاما وقعد أخواك واجتهدا فأكرمت أخويك ووقفا فسلمت على أخويك ومنه قول الشاعر: جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل وإن كان ضميره غير مرفوع حذفته نحو أكرمت فسر أخواك وأكرمت فشكر لي خالد وأكرمت وأكرمني سعيد ومررت ومر بي علي. وهناك أحكام أخرى للتنازع يرجع إليها في كتب النحو المطولة.

هود 11:52

اللغة: (فَطَرَنِي) : فطر الله الخلق وهو فاطر السموات مبتدعها وافتطر الأمر ابتدعه «وكل مولود يولد على الفطرة» أي على الجبلة وقد فطر هذه البئر وفطر الله الشجر بالورق فانفطر به وتفطّر، وتفطّرت الأرض بالنبات، وتفطرت اليد والثوب: تشققت وفطر ناب البعير: طلع وفطرت المرأة العجين، وهذا كلام يفطر الصوم أي يفسده. (مِدْراراً) : المدرار: الكثير الدرور كالمغزار ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث لثلاثة أسباب أحدها أن المراد بالسماء السحاب أو المطر فذكر على المعنى والثاني أن مفعالا للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور والثالث أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب وفي القاموس: درت السماء بالمطر درا ودرورا فهي مدرار. (الناصية) : منبت الشعر من مقدّم الرأس ويسمى الشعر النابت أيضا ناصية باسم محله ونصوت الرجل أخذت بناصيته فلامها واو ويقال له ناصاة فقلبت ياؤها ألفا فالأخذ بالناصية عبارة عن الغلبة والقهر وإن لم يكن ثمة أخذ بناصيته ولذا كانوا إذا منّوا على أسير جزوا ناصيته. الإعراب: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) عطف على قصة نوح والمعطوف محذوف أي وأرسلنا إلى عاد فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات لطول الفصل وعاد اسم قبيلة وصرفها لأنه أراد الحي ولو أراد القبيلة لم تصرف وأخاهم مفعول لأرسلنا المحذوفة وأراد إخوتهم في النسب وهودا بدل أو عطف بيان وسيرد في باب الفوائد الفرق الدقيق بين البدل وعطف البيان. (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) اعبدوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر وغيره صفة لإله على المحل ويجوز الجر صفة على اللفظ وقد قرىء بها. (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) إن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومفترون خبر أنتم (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) لا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الذي خبر وجملة فطرني صلة والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف وقد تقدم بحث هذا التركيب وتعقلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل. (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) استغفروا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به، ثم توبوا اليه عطف على استغفروا، ويرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والسماء مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بمدرارا ومدرارا حال من السماء وقد تقدم ذكر السبب في عدم تأنيثها. (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ويزدكم عطف على يرسل والكاف مفعول به أول وقوة مفعول به ثان وإلى قوتكم صفة والى بمعنى مع ولا تتولوا لا ناهية وتتولوا مجزوم بلا ومجرمين حال من الواو. (قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) يا حرف نداء وهود منادى مفرد علم مبني على الضم وما نافية وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتنا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال أي مستقرا أو متلبسا ببينة. (وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد وتاركي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وعن قولك حال من الضمير في تاركي كأنه قال وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ويجوز أن تكون عن للتعليل والمعنى وما نحن بتاركي آلهتنا لقولك فيتعلق بنفس تاركي. (وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية نحن اسمها ولك متعلقان بمؤمنين والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما. (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ) إن نافية ونقول فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا أداة حصر وجملة اعتراك معمول لنقول أي منصوبة بمصدر محذوف، وذلك المصدر منصوب بنقول أي: إلا قولنا اعتراك، والكاف مفعول به وبعض آلهتنا فاعل وبسوء جار ومجرور متعلقان باعتراك والمعنى ما نقول إلا قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وسيأتي مزيد بحث عن هذه الفائدة في باب الفوائد. (قالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) إن واسمها وقد كسرت همزتها بعد القول وجملة أشهد خبرها واشهدوا فعل أمر وأن المفتوحة الهمزة وما في حيزها معمول لاشهدوا أو لأشهد الله، على أن المسألة من باب التنازع وسيأتي بحث التنازع في باب الفوائد، وان واسمها وخبرها ومما متعلقان ببريء وجملة تشركون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي من اشراككم. (مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ) من دونه حال، فكيدوني الفاء الفصيحة وكيدوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به وجميعا حال ثم حرف عطف ولا ناهية وتنظرون فعل مضارع مجزوم بلا والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به. (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ) اني: ان واسمها وجملة توكلت خبرها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلت وربي بدل أو صفة وربكم عطف على ربي. (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها) ما نافية ومن حرف جر زائد ودابة مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لسبقها بالنفي وإلا أداة حصر وهو مبتدأ وآخذ خبر وبناصيتها جار ومجرور متعلقان بآخذ. (إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إن واسمها وعلى صراط خبرها ومستقيم صفة. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ) الفاء عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع حذفت فيه إحدى التاءين والأصل تتولوا وهو فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل والفاء رابطة وقد حرف تحقيق وأبلغتم فعل وفاعل ومفعول به وما مفعول به ثان وجملة أرسلت صلة وبه متعلقان بأرسلت وإليكم حال. (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) كلام مستأنف ولذلك رفعه ولم ينسقه على الجواب على أنه قرىء بالجزم أيضا على الموضع وهو صحيح لا غبار عليه وربي فاعل وقوما مفعول به وغيركم صفة لقوما ولا تضرونه عطف على يستخلف وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر. (إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) إن واسمها وعلى كل شيء متعلقان بحفيظ وحفيظ خبر إن. (وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) لما ظرفية حينية متعلقة بنجينا أو رابطة وجاء أمرنا فعل وفاعل ونجينا هودا فعل وفاعل ومفعول به والذين عطف على هود وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف مكان متعلق بآمنوا وبرحمة متعلقان بنجينا ومنا صفة لرحمة. (وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) ونجيناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن عذاب جار ومجرور متعلقان بنجيناهم وغليظ صفة لعذاب. (وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة سيقت لتلخيص القبائح التي ارتكبها قوم عاد وتلك مبتدأ وعاد بدل أو عطف بيان وجملة جحدوا خبر تلك ولك أن تجعل تلك عاد مبتدأ وخبرا ثم تستأنف، وبآيات متعلقان بجحدوا وربهم مضاف وعصوا رسله فعل وفاعل ومفعول به. (وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) واتبعوا عطف على جحدوا وأمر مفعول به وكل مضاف إليه وجبار مضاف لكل وعنيد صفة لجبار. (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) واتبعوا عطف على ما تقدم وهو فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفي هذه الدنيا متعلقان بأتبعوا والدنيا بدل من اسم الاشارة ولعنة مفعول به ثان ويوم القيامة ظرف متعلق بفعل محذوف تقديره اتبعوا، وأجاز الفارسي أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه لأن قوله في هذه جار ومجرور متعلقان بأتبعوا فهو عامل في محل النصب ولا مانع من عطف الزمان على الدنيا لأنها ظرف مكان فاشتركا في الظرفية. (أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ) ألا أداة تنبيه وان واسمها وكفروا فعل وفاعل وربهم منصوب بنزع الخافض ولك أن تنصبه على المفعولية بتضمين كفروا معنى جحدوا. (أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ) ألا أداة تنبيه تأكيد للأولى وبعدا تقدم اعرابها وتقدم معنى اللام وتعليقها مفصلا في موضع قريب فجدد به عهدا، وقوم بدل أو عطف وهود مضاف إليه. البلاغة: في قوله تعالى: «قال إني أشهد الله واشهدوا اني بريء مما تشركون» فإنه إنما قال: أشهد الله واشهدوا، ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنا له وبمعناه لأن إشهاده الله على البراءة من الشرك صحيح ثابت وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجيء به على لفظ الأمر كقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه اشهد عليّ اني لا أحبك تهكما به واستهانة بحاله، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الاخبار بوقوع الاشهاد منه فلما كان اشهاده لله واقعا ومحققا عبر عنه بصيغة الخبر لأنه إشهاد صحيح وثابت وعبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم وهو مراده في هذا المقام ومن جهة ثالثة إنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر للتمييز بين خطابه لله تعالى وخطابه لهم بأن يعبر عن خطاب الله تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأشرف وأوقر للمخاطب من صيغة الأمر. الفوائد: 1- الفرق بين عطف البيان والبدل: أوجه الشبه بينهما: أوجه الشبه بين عطف البيان والبدل أربعة وهي: 1- ان فيه بيانا كما في البدل للثاني. 2- انه يكون بالأسماء الجوامد كالبدل. 3- انه يكون لفظه لفظ الاول على جهة التأكيد. 4- كلاهما تابع. أوجه المفارقة بينهما: أما أوجه المفارقة بينهما فهي: 1- ان البدل يكون هو المقصود بالحكم دون المبدل منه وأما عطف البيان فليس هو المقصود بل ان المقصود بالحكم هو المتبوع وإنما جيء بعطف البيان توضيحا له وكشفا عن المراد منه. 2- كل ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدل الكل من الكل إذا لم يمكن الاستغناء عنه أو عن متبوعه فيجب حينئذ أن يكون عطف بيان فمثال عدم جواز الاستغناء عن التابع قولك: فاطمة جاء حسين أخوها، لأنك لو حذفت «أخوها» من الكلام لفسد التركيب. 3- ان عطف البيان يجري على ما قلبه في تعريفه وليس كذلك البدل لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة والمعرفة من النكرة ولا يجوز ذلك في عطف البيان. 4- ان البدل يكون بالمظهر والمضمر وكذلك المبدل منه ولا يجوز ذلك في عطف البيان وان البدل قد يكون غير الاول كقولك: سلب زيد ثوبه، وعطف البيان لا يكون غير الاول. 2- الفائدة الثانية: «إن نقول إلا اعتراك» إن حرف نفي لحقت نقول فنفت جميع القول إلا قولا واحدا وهو قولهم اعتراك بعض آلهتنا بسوء والتقدير ما نقول قولا إلا هذه المقالة والفعل يدل على المصدر وعلى الظرف وعلى الحال ويجوز أن يذكر الفعل ثم يستثنى من مدلوله ما دلّ عليه من المصادر والظروف والأحوال فنقول اعتراك مستثنى من المصدر الذي دل عليه، نقول كقوله تعالى «فما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى» فنصب موتتنا على الاستثناء لأنه مستثنى من ضروب الموت الذي دل عليه قوله بميتين ومما جاء من ذلك في الظروف قوله «ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار» فساعة استثناء مما دل عليه لم يلبثوا من لأوقات، ومما جاء من ذلك في الحال قوله «ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله» التقدير ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل أي بعهد من الله. 3- الفائدة الثالثة: التنازع: هو أن يتقدم فعلان متصرفان أو اسمان يشبهانهما ويتأخر عنهما معمول وهو مطلوب لكل منهما كقوله تعالى «آتوني أفرغ عليه قطرا» ولك أن تعمل في الاسم المذكور أي العاملين شئت، فإن أعملت الثاني فلقربه وإن أعملت الأول فلسبقه فإن أعملت الاول في الظاهر أعملت الثاني في ضميره مرفوعا كان أم غيره نحو: قام وقعدوا أخواك واجتهد فأكرمتهما أخواك ووقف فسلمت عليهما أخواك وأكرمت فسرا أخويك وأكرمت فشكر لي خالدا، ومن النحاة من أجاز حذفه إن كان غير ضمير رفع كقوله: بعكاظ يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه وإن أعملت الثاني في الظاهر أعملت الأول في ضميره إن كان مرفوعا نحو قاما وقعد أخواك واجتهدا فأكرمت أخويك ووقفا فسلمت على أخويك ومنه قول الشاعر: جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل وإن كان ضميره غير مرفوع حذفته نحو أكرمت فسر أخواك وأكرمت فشكر لي خالد وأكرمت وأكرمني سعيد ومررت ومر بي علي. وهناك أحكام أخرى للتنازع يرجع إليها في كتب النحو المطولة.

هود 11:53

اللغة: (فَطَرَنِي) : فطر الله الخلق وهو فاطر السموات مبتدعها وافتطر الأمر ابتدعه «وكل مولود يولد على الفطرة» أي على الجبلة وقد فطر هذه البئر وفطر الله الشجر بالورق فانفطر به وتفطّر، وتفطّرت الأرض بالنبات، وتفطرت اليد والثوب: تشققت وفطر ناب البعير: طلع وفطرت المرأة العجين، وهذا كلام يفطر الصوم أي يفسده. (مِدْراراً) : المدرار: الكثير الدرور كالمغزار ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث لثلاثة أسباب أحدها أن المراد بالسماء السحاب أو المطر فذكر على المعنى والثاني أن مفعالا للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور والثالث أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب وفي القاموس: درت السماء بالمطر درا ودرورا فهي مدرار. (الناصية) : منبت الشعر من مقدّم الرأس ويسمى الشعر النابت أيضا ناصية باسم محله ونصوت الرجل أخذت بناصيته فلامها واو ويقال له ناصاة فقلبت ياؤها ألفا فالأخذ بالناصية عبارة عن الغلبة والقهر وإن لم يكن ثمة أخذ بناصيته ولذا كانوا إذا منّوا على أسير جزوا ناصيته. الإعراب: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) عطف على قصة نوح والمعطوف محذوف أي وأرسلنا إلى عاد فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات لطول الفصل وعاد اسم قبيلة وصرفها لأنه أراد الحي ولو أراد القبيلة لم تصرف وأخاهم مفعول لأرسلنا المحذوفة وأراد إخوتهم في النسب وهودا بدل أو عطف بيان وسيرد في باب الفوائد الفرق الدقيق بين البدل وعطف البيان. (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) اعبدوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر وغيره صفة لإله على المحل ويجوز الجر صفة على اللفظ وقد قرىء بها. (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) إن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومفترون خبر أنتم (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) لا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الذي خبر وجملة فطرني صلة والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف وقد تقدم بحث هذا التركيب وتعقلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل. (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) استغفروا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به، ثم توبوا اليه عطف على استغفروا، ويرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والسماء مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بمدرارا ومدرارا حال من السماء وقد تقدم ذكر السبب في عدم تأنيثها. (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ويزدكم عطف على يرسل والكاف مفعول به أول وقوة مفعول به ثان وإلى قوتكم صفة والى بمعنى مع ولا تتولوا لا ناهية وتتولوا مجزوم بلا ومجرمين حال من الواو. (قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) يا حرف نداء وهود منادى مفرد علم مبني على الضم وما نافية وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتنا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال أي مستقرا أو متلبسا ببينة. (وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد وتاركي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وعن قولك حال من الضمير في تاركي كأنه قال وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ويجوز أن تكون عن للتعليل والمعنى وما نحن بتاركي آلهتنا لقولك فيتعلق بنفس تاركي. (وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية نحن اسمها ولك متعلقان بمؤمنين والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما. (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ) إن نافية ونقول فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا أداة حصر وجملة اعتراك معمول لنقول أي منصوبة بمصدر محذوف، وذلك المصدر منصوب بنقول أي: إلا قولنا اعتراك، والكاف مفعول به وبعض آلهتنا فاعل وبسوء جار ومجرور متعلقان باعتراك والمعنى ما نقول إلا قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وسيأتي مزيد بحث عن هذه الفائدة في باب الفوائد. (قالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) إن واسمها وقد كسرت همزتها بعد القول وجملة أشهد خبرها واشهدوا فعل أمر وأن المفتوحة الهمزة وما في حيزها معمول لاشهدوا أو لأشهد الله، على أن المسألة من باب التنازع وسيأتي بحث التنازع في باب الفوائد، وان واسمها وخبرها ومما متعلقان ببريء وجملة تشركون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي من اشراككم. (مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ) من دونه حال، فكيدوني الفاء الفصيحة وكيدوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به وجميعا حال ثم حرف عطف ولا ناهية وتنظرون فعل مضارع مجزوم بلا والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به. (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ) اني: ان واسمها وجملة توكلت خبرها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلت وربي بدل أو صفة وربكم عطف على ربي. (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها) ما نافية ومن حرف جر زائد ودابة مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لسبقها بالنفي وإلا أداة حصر وهو مبتدأ وآخذ خبر وبناصيتها جار ومجرور متعلقان بآخذ. (إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إن واسمها وعلى صراط خبرها ومستقيم صفة. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ) الفاء عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع حذفت فيه إحدى التاءين والأصل تتولوا وهو فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل والفاء رابطة وقد حرف تحقيق وأبلغتم فعل وفاعل ومفعول به وما مفعول به ثان وجملة أرسلت صلة وبه متعلقان بأرسلت وإليكم حال. (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) كلام مستأنف ولذلك رفعه ولم ينسقه على الجواب على أنه قرىء بالجزم أيضا على الموضع وهو صحيح لا غبار عليه وربي فاعل وقوما مفعول به وغيركم صفة لقوما ولا تضرونه عطف على يستخلف وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر. (إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) إن واسمها وعلى كل شيء متعلقان بحفيظ وحفيظ خبر إن. (وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) لما ظرفية حينية متعلقة بنجينا أو رابطة وجاء أمرنا فعل وفاعل ونجينا هودا فعل وفاعل ومفعول به والذين عطف على هود وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف مكان متعلق بآمنوا وبرحمة متعلقان بنجينا ومنا صفة لرحمة. (وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) ونجيناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن عذاب جار ومجرور متعلقان بنجيناهم وغليظ صفة لعذاب. (وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة سيقت لتلخيص القبائح التي ارتكبها قوم عاد وتلك مبتدأ وعاد بدل أو عطف بيان وجملة جحدوا خبر تلك ولك أن تجعل تلك عاد مبتدأ وخبرا ثم تستأنف، وبآيات متعلقان بجحدوا وربهم مضاف وعصوا رسله فعل وفاعل ومفعول به. (وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) واتبعوا عطف على جحدوا وأمر مفعول به وكل مضاف إليه وجبار مضاف لكل وعنيد صفة لجبار. (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) واتبعوا عطف على ما تقدم وهو فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفي هذه الدنيا متعلقان بأتبعوا والدنيا بدل من اسم الاشارة ولعنة مفعول به ثان ويوم القيامة ظرف متعلق بفعل محذوف تقديره اتبعوا، وأجاز الفارسي أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه لأن قوله في هذه جار ومجرور متعلقان بأتبعوا فهو عامل في محل النصب ولا مانع من عطف الزمان على الدنيا لأنها ظرف مكان فاشتركا في الظرفية. (أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ) ألا أداة تنبيه وان واسمها وكفروا فعل وفاعل وربهم منصوب بنزع الخافض ولك أن تنصبه على المفعولية بتضمين كفروا معنى جحدوا. (أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ) ألا أداة تنبيه تأكيد للأولى وبعدا تقدم اعرابها وتقدم معنى اللام وتعليقها مفصلا في موضع قريب فجدد به عهدا، وقوم بدل أو عطف وهود مضاف إليه. البلاغة: في قوله تعالى: «قال إني أشهد الله واشهدوا اني بريء مما تشركون» فإنه إنما قال: أشهد الله واشهدوا، ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنا له وبمعناه لأن إشهاده الله على البراءة من الشرك صحيح ثابت وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجيء به على لفظ الأمر كقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه اشهد عليّ اني لا أحبك تهكما به واستهانة بحاله، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الاخبار بوقوع الاشهاد منه فلما كان اشهاده لله واقعا ومحققا عبر عنه بصيغة الخبر لأنه إشهاد صحيح وثابت وعبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم وهو مراده في هذا المقام ومن جهة ثالثة إنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر للتمييز بين خطابه لله تعالى وخطابه لهم بأن يعبر عن خطاب الله تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأشرف وأوقر للمخاطب من صيغة الأمر. الفوائد: 1- الفرق بين عطف البيان والبدل: أوجه الشبه بينهما: أوجه الشبه بين عطف البيان والبدل أربعة وهي: 1- ان فيه بيانا كما في البدل للثاني. 2- انه يكون بالأسماء الجوامد كالبدل. 3- انه يكون لفظه لفظ الاول على جهة التأكيد. 4- كلاهما تابع. أوجه المفارقة بينهما: أما أوجه المفارقة بينهما فهي: 1- ان البدل يكون هو المقصود بالحكم دون المبدل منه وأما عطف البيان فليس هو المقصود بل ان المقصود بالحكم هو المتبوع وإنما جيء بعطف البيان توضيحا له وكشفا عن المراد منه. 2- كل ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدل الكل من الكل إذا لم يمكن الاستغناء عنه أو عن متبوعه فيجب حينئذ أن يكون عطف بيان فمثال عدم جواز الاستغناء عن التابع قولك: فاطمة جاء حسين أخوها، لأنك لو حذفت «أخوها» من الكلام لفسد التركيب. 3- ان عطف البيان يجري على ما قلبه في تعريفه وليس كذلك البدل لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة والمعرفة من النكرة ولا يجوز ذلك في عطف البيان. 4- ان البدل يكون بالمظهر والمضمر وكذلك المبدل منه ولا يجوز ذلك في عطف البيان وان البدل قد يكون غير الاول كقولك: سلب زيد ثوبه، وعطف البيان لا يكون غير الاول. 2- الفائدة الثانية: «إن نقول إلا اعتراك» إن حرف نفي لحقت نقول فنفت جميع القول إلا قولا واحدا وهو قولهم اعتراك بعض آلهتنا بسوء والتقدير ما نقول قولا إلا هذه المقالة والفعل يدل على المصدر وعلى الظرف وعلى الحال ويجوز أن يذكر الفعل ثم يستثنى من مدلوله ما دلّ عليه من المصادر والظروف والأحوال فنقول اعتراك مستثنى من المصدر الذي دل عليه، نقول كقوله تعالى «فما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى» فنصب موتتنا على الاستثناء لأنه مستثنى من ضروب الموت الذي دل عليه قوله بميتين ومما جاء من ذلك في الظروف قوله «ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار» فساعة استثناء مما دل عليه لم يلبثوا من لأوقات، ومما جاء من ذلك في الحال قوله «ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله» التقدير ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل أي بعهد من الله. 3- الفائدة الثالثة: التنازع: هو أن يتقدم فعلان متصرفان أو اسمان يشبهانهما ويتأخر عنهما معمول وهو مطلوب لكل منهما كقوله تعالى «آتوني أفرغ عليه قطرا» ولك أن تعمل في الاسم المذكور أي العاملين شئت، فإن أعملت الثاني فلقربه وإن أعملت الأول فلسبقه فإن أعملت الاول في الظاهر أعملت الثاني في ضميره مرفوعا كان أم غيره نحو: قام وقعدوا أخواك واجتهد فأكرمتهما أخواك ووقف فسلمت عليهما أخواك وأكرمت فسرا أخويك وأكرمت فشكر لي خالدا، ومن النحاة من أجاز حذفه إن كان غير ضمير رفع كقوله: بعكاظ يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه وإن أعملت الثاني في الظاهر أعملت الأول في ضميره إن كان مرفوعا نحو قاما وقعد أخواك واجتهدا فأكرمت أخويك ووقفا فسلمت على أخويك ومنه قول الشاعر: جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل وإن كان ضميره غير مرفوع حذفته نحو أكرمت فسر أخواك وأكرمت فشكر لي خالد وأكرمت وأكرمني سعيد ومررت ومر بي علي. وهناك أحكام أخرى للتنازع يرجع إليها في كتب النحو المطولة.

هود 11:54

اللغة: (فَطَرَنِي) : فطر الله الخلق وهو فاطر السموات مبتدعها وافتطر الأمر ابتدعه «وكل مولود يولد على الفطرة» أي على الجبلة وقد فطر هذه البئر وفطر الله الشجر بالورق فانفطر به وتفطّر، وتفطّرت الأرض بالنبات، وتفطرت اليد والثوب: تشققت وفطر ناب البعير: طلع وفطرت المرأة العجين، وهذا كلام يفطر الصوم أي يفسده. (مِدْراراً) : المدرار: الكثير الدرور كالمغزار ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث لثلاثة أسباب أحدها أن المراد بالسماء السحاب أو المطر فذكر على المعنى والثاني أن مفعالا للمبالغة فيستوي فيه المذكر والمؤنث كصبور وشكور والثالث أن الهاء حذفت من مفعال على طريق النسب وفي القاموس: درت السماء بالمطر درا ودرورا فهي مدرار. (الناصية) : منبت الشعر من مقدّم الرأس ويسمى الشعر النابت أيضا ناصية باسم محله ونصوت الرجل أخذت بناصيته فلامها واو ويقال له ناصاة فقلبت ياؤها ألفا فالأخذ بالناصية عبارة عن الغلبة والقهر وإن لم يكن ثمة أخذ بناصيته ولذا كانوا إذا منّوا على أسير جزوا ناصيته. الإعراب: (وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً) عطف على قصة نوح والمعطوف محذوف أي وأرسلنا إلى عاد فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات لطول الفصل وعاد اسم قبيلة وصرفها لأنه أراد الحي ولو أراد القبيلة لم تصرف وأخاهم مفعول لأرسلنا المحذوفة وأراد إخوتهم في النسب وهودا بدل أو عطف بيان وسيرد في باب الفوائد الفرق الدقيق بين البدل وعطف البيان. (قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) اعبدوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به وما نافية ولكم خبر مقدم ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر وغيره صفة لإله على المحل ويجوز الجر صفة على اللفظ وقد قرىء بها. (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ) إن نافية وأنتم مبتدأ وإلا أداة حصر ومفترون خبر أنتم (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) لا نافية وأسألكم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول وعليه حال وأجرا مفعول به ثان. (إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ) إن نافية وأجري مبتدأ وإلا أداة حصر وعلى الذي خبر وجملة فطرني صلة والهمزة للاستفهام والفاء حرف عطف وقد تقدم بحث هذا التركيب وتعقلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل. (وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً) استغفروا ربكم فعل أمر وفاعل ومفعول به، ثم توبوا اليه عطف على استغفروا، ويرسل فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب والسماء مفعول به وعليكم جار ومجرور متعلقان بمدرارا ومدرارا حال من السماء وقد تقدم ذكر السبب في عدم تأنيثها. (وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) ويزدكم عطف على يرسل والكاف مفعول به أول وقوة مفعول به ثان وإلى قوتكم صفة والى بمعنى مع ولا تتولوا لا ناهية وتتولوا مجزوم بلا ومجرمين حال من الواو. (قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) يا حرف نداء وهود منادى مفرد علم مبني على الضم وما نافية وجئتنا فعل وفاعل ومفعول به وببينة جار ومجرور متعلقان بجئتنا فتكون الباء للتعدية ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها حال أي مستقرا أو متلبسا ببينة. (وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ) الواو عاطفة وما حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد وتاركي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما وعن قولك حال من الضمير في تاركي كأنه قال وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ويجوز أن تكون عن للتعليل والمعنى وما نحن بتاركي آلهتنا لقولك فيتعلق بنفس تاركي. (وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وما حجازية نحن اسمها ولك متعلقان بمؤمنين والباء حرف جر زائد ومؤمنين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما. (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ) إن نافية ونقول فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا أداة حصر وجملة اعتراك معمول لنقول أي منصوبة بمصدر محذوف، وذلك المصدر منصوب بنقول أي: إلا قولنا اعتراك، والكاف مفعول به وبعض آلهتنا فاعل وبسوء جار ومجرور متعلقان باعتراك والمعنى ما نقول إلا قولنا اعتراك بعض آلهتنا بسوء وسيأتي مزيد بحث عن هذه الفائدة في باب الفوائد. (قالَ: إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) إن واسمها وقد كسرت همزتها بعد القول وجملة أشهد خبرها واشهدوا فعل أمر وأن المفتوحة الهمزة وما في حيزها معمول لاشهدوا أو لأشهد الله، على أن المسألة من باب التنازع وسيأتي بحث التنازع في باب الفوائد، وان واسمها وخبرها ومما متعلقان ببريء وجملة تشركون صلة ويجوز أن تكون ما مصدرية أي من اشراككم. (مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ) من دونه حال، فكيدوني الفاء الفصيحة وكيدوني فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به وجميعا حال ثم حرف عطف ولا ناهية وتنظرون فعل مضارع مجزوم بلا والياء المحذوفة للتخفيف مفعول به. (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ) اني: ان واسمها وجملة توكلت خبرها وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكلت وربي بدل أو صفة وربكم عطف على ربي. (ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها) ما نافية ومن حرف جر زائد ودابة مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لسبقها بالنفي وإلا أداة حصر وهو مبتدأ وآخذ خبر وبناصيتها جار ومجرور متعلقان بآخذ. (إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) إن واسمها وعلى صراط خبرها ومستقيم صفة. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ) الفاء عاطفة وإن شرطية وتولوا فعل مضارع حذفت فيه إحدى التاءين والأصل تتولوا وهو فعل الشرط مجزوم بحذف النون والواو فاعل والفاء رابطة وقد حرف تحقيق وأبلغتم فعل وفاعل ومفعول به وما مفعول به ثان وجملة أرسلت صلة وبه متعلقان بأرسلت وإليكم حال. (وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً) كلام مستأنف ولذلك رفعه ولم ينسقه على الجواب على أنه قرىء بالجزم أيضا على الموضع وهو صحيح لا غبار عليه وربي فاعل وقوما مفعول به وغيركم صفة لقوما ولا تضرونه عطف على يستخلف وشيئا مفعول مطلق أي شيئا من الضرر. (إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ) إن واسمها وعلى كل شيء متعلقان بحفيظ وحفيظ خبر إن. (وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا) لما ظرفية حينية متعلقة بنجينا أو رابطة وجاء أمرنا فعل وفاعل ونجينا هودا فعل وفاعل ومفعول به والذين عطف على هود وجملة آمنوا صلة ومعه ظرف مكان متعلق بآمنوا وبرحمة متعلقان بنجينا ومنا صفة لرحمة. (وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ) ونجيناهم فعل وفاعل ومفعول به ومن عذاب جار ومجرور متعلقان بنجيناهم وغليظ صفة لعذاب. (وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة سيقت لتلخيص القبائح التي ارتكبها قوم عاد وتلك مبتدأ وعاد بدل أو عطف بيان وجملة جحدوا خبر تلك ولك أن تجعل تلك عاد مبتدأ وخبرا ثم تستأنف، وبآيات متعلقان بجحدوا وربهم مضاف وعصوا رسله فعل وفاعل ومفعول به. (وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) واتبعوا عطف على جحدوا وأمر مفعول به وكل مضاف إليه وجبار مضاف لكل وعنيد صفة لجبار. (وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ) واتبعوا عطف على ما تقدم وهو فعل ماض مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفي هذه الدنيا متعلقان بأتبعوا والدنيا بدل من اسم الاشارة ولعنة مفعول به ثان ويوم القيامة ظرف متعلق بفعل محذوف تقديره اتبعوا، وأجاز الفارسي أن يكون يوم القيامة عطفا على محل هذه لأن قوله في هذه جار ومجرور متعلقان بأتبعوا فهو عامل في محل النصب ولا مانع من عطف الزمان على الدنيا لأنها ظرف مكان فاشتركا في الظرفية. (أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ) ألا أداة تنبيه وان واسمها وكفروا فعل وفاعل وربهم منصوب بنزع الخافض ولك أن تنصبه على المفعولية بتضمين كفروا معنى جحدوا. (أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ) ألا أداة تنبيه تأكيد للأولى وبعدا تقدم اعرابها وتقدم معنى اللام وتعليقها مفصلا في موضع قريب فجدد به عهدا، وقوم بدل أو عطف وهود مضاف إليه. البلاغة: في قوله تعالى: «قال إني أشهد الله واشهدوا اني بريء مما تشركون» فإنه إنما قال: أشهد الله واشهدوا، ولم يقل وأشهدكم ليكون موازنا له وبمعناه لأن إشهاده الله على البراءة من الشرك صحيح ثابت وأما إشهادهم فما هو إلا تهاون بدينهم ودلالة على قلة المبالاة بهم ولذلك عدل به عن لفظ الأول لاختلاف ما بينهما وجيء به على لفظ الأمر كقول الرجل لمن يبس الثرى بينه وبينه اشهد عليّ اني لا أحبك تهكما به واستهانة بحاله، هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن صيغة الخبر لا تحتمل سوى الاخبار بوقوع الاشهاد منه فلما كان اشهاده لله واقعا ومحققا عبر عنه بصيغة الخبر لأنه إشهاد صحيح وثابت وعبر في جانبهم بصيغة الأمر التي تتضمن الاستهانة بدينهم وهو مراده في هذا المقام ومن جهة ثالثة إنما عدل إلى صيغة الأمر عن صيغة الخبر للتمييز بين خطابه لله تعالى وخطابه لهم بأن يعبر عن خطاب الله تعالى بصيغة الخبر التي هي أجل وأشرف وأوقر للمخاطب من صيغة الأمر. الفوائد: 1- الفرق بين عطف البيان والبدل: أوجه الشبه بينهما: أوجه الشبه بين عطف البيان والبدل أربعة وهي: 1- ان فيه بيانا كما في البدل للثاني. 2- انه يكون بالأسماء الجوامد كالبدل. 3- انه يكون لفظه لفظ الاول على جهة التأكيد. 4- كلاهما تابع. أوجه المفارقة بينهما: أما أوجه المفارقة بينهما فهي: 1- ان البدل يكون هو المقصود بالحكم دون المبدل منه وأما عطف البيان فليس هو المقصود بل ان المقصود بالحكم هو المتبوع وإنما جيء بعطف البيان توضيحا له وكشفا عن المراد منه. 2- كل ما جاز أن يكون عطف بيان جاز أن يكون بدل الكل من الكل إذا لم يمكن الاستغناء عنه أو عن متبوعه فيجب حينئذ أن يكون عطف بيان فمثال عدم جواز الاستغناء عن التابع قولك: فاطمة جاء حسين أخوها، لأنك لو حذفت «أخوها» من الكلام لفسد التركيب. 3- ان عطف البيان يجري على ما قلبه في تعريفه وليس كذلك البدل لأنه يجوز أن تبدل النكرة من المعرفة والمعرفة من النكرة ولا يجوز ذلك في عطف البيان. 4- ان البدل يكون بالمظهر والمضمر وكذلك المبدل منه ولا يجوز ذلك في عطف البيان وان البدل قد يكون غير الاول كقولك: سلب زيد ثوبه، وعطف البيان لا يكون غير الاول. 2- الفائدة الثانية: «إن نقول إلا اعتراك» إن حرف نفي لحقت نقول فنفت جميع القول إلا قولا واحدا وهو قولهم اعتراك بعض آلهتنا بسوء والتقدير ما نقول قولا إلا هذه المقالة والفعل يدل على المصدر وعلى الظرف وعلى الحال ويجوز أن يذكر الفعل ثم يستثنى من مدلوله ما دلّ عليه من المصادر والظروف والأحوال فنقول اعتراك مستثنى من المصدر الذي دل عليه، نقول كقوله تعالى «فما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى» فنصب موتتنا على الاستثناء لأنه مستثنى من ضروب الموت الذي دل عليه قوله بميتين ومما جاء من ذلك في الظروف قوله «ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار» فساعة استثناء مما دل عليه لم يلبثوا من لأوقات، ومما جاء من ذلك في الحال قوله «ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله» التقدير ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال أينما ثقفوا إلا متمسكين بحبل أي بعهد من الله. 3- الفائدة الثالثة: التنازع: هو أن يتقدم فعلان متصرفان أو اسمان يشبهانهما ويتأخر عنهما معمول وهو مطلوب لكل منهما كقوله تعالى «آتوني أفرغ عليه قطرا» ولك أن تعمل في الاسم المذكور أي العاملين شئت، فإن أعملت الثاني فلقربه وإن أعملت الأول فلسبقه فإن أعملت الاول في الظاهر أعملت الثاني في ضميره مرفوعا كان أم غيره نحو: قام وقعدوا أخواك واجتهد فأكرمتهما أخواك ووقف فسلمت عليهما أخواك وأكرمت فسرا أخويك وأكرمت فشكر لي خالدا، ومن النحاة من أجاز حذفه إن كان غير ضمير رفع كقوله: بعكاظ يعشي الناظرين إذا هم لمحوا شعاعه وإن أعملت الثاني في الظاهر أعملت الأول في ضميره إن كان مرفوعا نحو قاما وقعد أخواك واجتهدا فأكرمت أخويك ووقفا فسلمت على أخويك ومنه قول الشاعر: جفوني ولم أجف الأخلاء إنني ... لغير جميل من خليلي مهمل وإن كان ضميره غير مرفوع حذفته نحو أكرمت فسر أخواك وأكرمت فشكر لي خالد وأكرمت وأكرمني سعيد ومررت ومر بي علي. وهناك أحكام أخرى للتنازع يرجع إليها في كتب النحو المطولة.