I'rab Al Quran li Al Darwish — الإسراء 17:48 – الإسراء 17:111
المحتويات
- الإسراء 17:48
- الإسراء 17:49
- الإسراء 17:50
- الإسراء 17:51
- الإسراء 17:52
- الإسراء 17:53
- الإسراء 17:54
- الإسراء 17:55
- الإسراء 17:56
- الإسراء 17:57
- الإسراء 17:58
- الإسراء 17:59
- الإسراء 17:60
- الإسراء 17:61
- الإسراء 17:62
- الإسراء 17:63
- الإسراء 17:64
- الإسراء 17:65
- الإسراء 17:66
- الإسراء 17:67
- الإسراء 17:68
- الإسراء 17:69
- الإسراء 17:70
- الإسراء 17:71
- الإسراء 17:72
- الإسراء 17:73
- الإسراء 17:74
- الإسراء 17:75
- الإسراء 17:76
- الإسراء 17:77
- الإسراء 17:78
- الإسراء 17:79
- الإسراء 17:80
- الإسراء 17:81
- الإسراء 17:82
- الإسراء 17:83
- الإسراء 17:84
- الإسراء 17:85
- الإسراء 17:86
- الإسراء 17:87
- الإسراء 17:88
- الإسراء 17:89
- الإسراء 17:90
- الإسراء 17:91
- الإسراء 17:92
- الإسراء 17:93
- الإسراء 17:94
- الإسراء 17:95
- الإسراء 17:96
- الإسراء 17:97
- الإسراء 17:98
- الإسراء 17:99
- الإسراء 17:100
- الإسراء 17:101
- الإسراء 17:102
- الإسراء 17:103
- الإسراء 17:104
- الإسراء 17:105
- الإسراء 17:106
- الإسراء 17:107
- الإسراء 17:108
- الإسراء 17:109
- الإسراء 17:110
- الإسراء 17:111
الإسراء 17:48
اللغة:
(رُفاتاً) : الرفات ما بولغ في دقه وتفتيته وهو اسم مفرد لأجزاء ذلك الشيء المفتت، وقال الفراء: هو التراب يؤيده أنه تكرر في القرآن ترابا وعظاما. ويقال رفت الشيء يرفته بالكسر أي كسره والفعال يغلب في التفريق كالحطام والرقاق والفتات. وفي القاموس وتاج العروس: «رفته يرفته ويرفته كسره ودقه وانكسر واندق لازم ومتعد وانقطع كارفتّ ارفتاتا في الكل وكغراب الحطام وكصرد:
التبن والذي يرفت كل شيء أي يكسره» وفي الأساس: «وفي ملاعبهن رفات المسك أي فتاته ويقال لمن عمل ما يتعذر عليه التفصي منه:
الضبع ترفت العظام ولا تعرف قدر استها تأكلها ثم يتعسر عليها خروجها ومن المجاز هو الذي أعاد المكارم وأحيا رفاتها وأنشر أمواتها» .
(فَسَيُنْغِضُونَ) : أي يحركون رءوسهم وفي المختار: نغض رأسه من باب نصر وجلس أي تحرك وأنغض رأسه حرّكه كالمتعجب من الشيء ومنه قوله تعالى: «فسينغضون إليك رؤوسهم» ونغض فلان رأسه أي حرّكه يتعدى ويلزم. وفي اللسان: يقال أنغض رأسه ينغضها أي حركها إلى فوق وإلى أسفل انغاضا فهو منغض وأما نغض ثلاثيا ينغض، وينغض بالفتح والضم فمعنى تحرك لا يتعدى» .
الإعراب:
(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) انظر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وضربوا فعل وفاعل ولك متعلقان بضربوا والأمثال مفعول به فضلوا عطف على ضربوا والفاء حرف عطف ولا نافية ويستطيعون سبيلا فعل وفاعل ومفعول به. (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الانكاري واستبعاد ما يتساءلون عنه وإذا ظرف مستقبل متعلق بمحذوف تقديره أنبعث أو نحشر إذا كنا عظاما ورفاتا وقد دل عليه مبعوثون ولا يجوز أن يتعلق به لأن ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها وكذا ما بعد الاستفهام لا يعمل فيما قبله وقد اجتمعا هنا والجواب هو الفعل الذي تعلقت به وكنا كان واسمها وعظاما خبرها ورفاتا عطف على عظاما. (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) الهمزة للاستفهام الانكاري والاستبعاد كما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبر ان وخلقا حال أي مخلوقين أو مفعول مطلق من معنى الفعل لا من لفظه أي نبعث بعثا جديدا، وجديدا صفة.
(قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً) جملة كونوا حجارة مقول القول وكان واسمها وحجارة خبرها وأو حرف عطف وحديدا عطف على حجارة والأمر هنا معناه التعجيز مع الاهانة. (أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) أو حرف عطف وخلقا عطف على حجارة ومما صفة لخلقا وجملة يكبر صلة وفي صدوركم متعلقان بيكبر. (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع وفاعل ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يعيدنا خبر وقل فعل أمر والذي فطركم مبتدأ خبره محذوف تقديره يعيدكم أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي فطركم وجملة فطركم صلة وأول مرة ظرف متعلق بفطركم. (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ) الفاء عاطفة والسين للاستقبال وينغضون فعل مضارع وفاعل وإليك متعلقان بينغضون أي يحركون رءوسهم إلى فوق والى أسفل، هزءا وسخرية ورؤوسهم مفعول به ويقولون عطف على ينغضون ومتى اسم استفهام متعلق بمحذوف خبر مقدم وهو مبتدأ مؤخر أي البعث.
(قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) عسى من أفعال الرجاء واسمها ضمير مستتر تقديره هو وأن وما بعدها في محل نصب خبر عسى واسم يكون مستتر تقديره هو وقريبا خبرها. (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) في متعلّق هذا الظرف أقوال لا تطمئن إليها النفس لأن أقربها إلى الفهم أن يكون متعلقا باسم كان أي البعث ولكنه ممتنع من الناحية النحوية لأن الضمير لا يعمل فالأولى أن يعرب بدلا من قريبا أو يتعلق بيكون على رأي من يرى التعلق بالأفعال الناقصة، واختار أبو السعود تبعا لأبي البقاء أن يكون ظرفا لا ذكر وهو بعيد عن سياق الموضوع، وجملة يدعوكم مضاف إليها الظرف، فتستجيبون عطف على يدعوكم وبحمده متعلقان بمحذوف حال أي حامدين قال الزمخشري وأحسن: «وهي مبالغة في انقيادهم البعث كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويتمنع: ستركبه وأنت حامد شاكر» . (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) الواو حالية وتظنون فعل مضارع مرفوع وفاعل أي يخيل إليكم لفرط ما تكابدون من الهول والرّوع وإن نافية ولبثتم فعل وفاعل وإلا أداة حصر وقليلا ظرف متعلق بلبثتم أي في الدنيا أي تستقصرون مدة لبثكم في الدنيا وتحسبونها يوما أو بعض يوم فهو نعت لزمان محذوف ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي لبثا قليلا.
البلاغة:
في قوله تعالى «قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم» إلى آخر الآية فنان من فنون البلاغة:
1- أولهما فن يسمى التمكين وبعضهم يسميه الارصاد وحقيقته أن يمهد المتكلم لقافيته أو سجعة فقرته تمهيدا تأتي القافية فيه متمكنة في مكانها مستقرة في قرارها غير نافرة ولا قلقة فإن السامع يعلم انه أراد حجارة أو حديدا بجاذب من قلبه ووحي من هاجسه دون أن يسمع بقية الآية ومثل ذلك في الشعر قول أبي الطيب:
يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
وللبحتري في علوة الحلبية:
فليس الذي حللته بمحلل ... وليس الذي حرمته بحرام
وقال النابغة الذبياني في القديم:
كالاقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي
زعم الهمام ولم أذقه بأنه ... يشفى بريّا ريقها العطش الصدي
ومن طريف هذا الفن ما يحكى انه اجتمع السراج الوراق وأبو الحسين الجزار وابن نفيس الشاعر فمر بهم غلام مليح الصورة فقال السراج:
شمائله تدل على اللطافة ... وريقته تنوب عن السّلافة
فقال أبو الحسين الجزار:
وفي وجناته ورد ولكن ... عقارب صدغه منعت قطافه
فقال ابن نفيس:
فلو ولي الخلافة ذو جمال ... لحق له بأن يعطى الخلافة فالقوا في الثلاث متمكنة كما ترى.
2- والفن الثاني في هاتين الآيتين هو التخيير وهو أن يؤتى بقطعة من الكلام أو بيت من الشعر جملة وقد عطف بعضها على بعض بأداة التخيير وان يتضمن صحة التقسيم فيستوعب كلامه أقسام المعنى الذي أخذ المتكلم فيه فانظر إلى التخيير في هاتين الآيتين وصحة التقسيم وحسن الترتيب في الانتقال، على طريق البلاغة، من الأدنى إلى الأعلى حتى بلغ سبحانه النهاية في أوجز إشارة وأعذب عبارة حيث قال بعد الانتقال من الحجارة: «أو حديدا» فانتقل من الحجارة إلى ما هو أصلب منها وأقوى ثم قال بعد ذلك: «أو خلقا مما يكبر في صدوركم» غير حاصر لهم في صنف من الأصناف، وتصوّر أيها القارئ بعد ذلك المعنى كيف يتكامل ويشرق في النفس إشراقا تغرق النفس فيه أي انكم تستعبدون أن يجدد الله خلقكم، ويرده إلى حال الحياة والى رطوبتها وغضاضتها بعد ما كنتم عظاما يابسة وذلك ديدنكم في الإنكار، ودأبكم في العناد، فهبكم لم تكونوا عظاما بل كنتم أقسى منها وأصلب وأبعد عن رطوبة الحياة، هبكم حجارة طبيعتها القساوة والصلابة بل هبكم حديدا وهو أشد أنواع المادة بعدا من الحياة ومنافاة لها بل أترك الأمر لكم لتتصوروا ما هو أقسى وأصلب وأنأى عن قبول الحياة، مما لا يخطر إلا لذوي العناد من أمثالكم فإنه لقادر على أن يردكم إلى الحياة لأن القادر على البدء قادر على الإعادة بل هي أهون عليه بالنسبة لأفهامنا لا إليه تعالى وهذا من بديع الكلام ومعجزه بل هو من النمط الذي استحق أن لا يكون من كلام البشر.
الإسراء 17:49
اللغة:
(رُفاتاً) : الرفات ما بولغ في دقه وتفتيته وهو اسم مفرد لأجزاء ذلك الشيء المفتت، وقال الفراء: هو التراب يؤيده أنه تكرر في القرآن ترابا وعظاما. ويقال رفت الشيء يرفته بالكسر أي كسره والفعال يغلب في التفريق كالحطام والرقاق والفتات. وفي القاموس وتاج العروس: «رفته يرفته ويرفته كسره ودقه وانكسر واندق لازم ومتعد وانقطع كارفتّ ارفتاتا في الكل وكغراب الحطام وكصرد:
التبن والذي يرفت كل شيء أي يكسره» وفي الأساس: «وفي ملاعبهن رفات المسك أي فتاته ويقال لمن عمل ما يتعذر عليه التفصي منه:
الضبع ترفت العظام ولا تعرف قدر استها تأكلها ثم يتعسر عليها خروجها ومن المجاز هو الذي أعاد المكارم وأحيا رفاتها وأنشر أمواتها» .
(فَسَيُنْغِضُونَ) : أي يحركون رءوسهم وفي المختار: نغض رأسه من باب نصر وجلس أي تحرك وأنغض رأسه حرّكه كالمتعجب من الشيء ومنه قوله تعالى: «فسينغضون إليك رؤوسهم» ونغض فلان رأسه أي حرّكه يتعدى ويلزم. وفي اللسان: يقال أنغض رأسه ينغضها أي حركها إلى فوق وإلى أسفل انغاضا فهو منغض وأما نغض ثلاثيا ينغض، وينغض بالفتح والضم فمعنى تحرك لا يتعدى» .
الإعراب:
(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) انظر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وضربوا فعل وفاعل ولك متعلقان بضربوا والأمثال مفعول به فضلوا عطف على ضربوا والفاء حرف عطف ولا نافية ويستطيعون سبيلا فعل وفاعل ومفعول به. (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الانكاري واستبعاد ما يتساءلون عنه وإذا ظرف مستقبل متعلق بمحذوف تقديره أنبعث أو نحشر إذا كنا عظاما ورفاتا وقد دل عليه مبعوثون ولا يجوز أن يتعلق به لأن ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها وكذا ما بعد الاستفهام لا يعمل فيما قبله وقد اجتمعا هنا والجواب هو الفعل الذي تعلقت به وكنا كان واسمها وعظاما خبرها ورفاتا عطف على عظاما. (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) الهمزة للاستفهام الانكاري والاستبعاد كما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبر ان وخلقا حال أي مخلوقين أو مفعول مطلق من معنى الفعل لا من لفظه أي نبعث بعثا جديدا، وجديدا صفة.
(قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً) جملة كونوا حجارة مقول القول وكان واسمها وحجارة خبرها وأو حرف عطف وحديدا عطف على حجارة والأمر هنا معناه التعجيز مع الاهانة. (أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) أو حرف عطف وخلقا عطف على حجارة ومما صفة لخلقا وجملة يكبر صلة وفي صدوركم متعلقان بيكبر. (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع وفاعل ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يعيدنا خبر وقل فعل أمر والذي فطركم مبتدأ خبره محذوف تقديره يعيدكم أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي فطركم وجملة فطركم صلة وأول مرة ظرف متعلق بفطركم. (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ) الفاء عاطفة والسين للاستقبال وينغضون فعل مضارع وفاعل وإليك متعلقان بينغضون أي يحركون رءوسهم إلى فوق والى أسفل، هزءا وسخرية ورؤوسهم مفعول به ويقولون عطف على ينغضون ومتى اسم استفهام متعلق بمحذوف خبر مقدم وهو مبتدأ مؤخر أي البعث.
(قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) عسى من أفعال الرجاء واسمها ضمير مستتر تقديره هو وأن وما بعدها في محل نصب خبر عسى واسم يكون مستتر تقديره هو وقريبا خبرها. (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) في متعلّق هذا الظرف أقوال لا تطمئن إليها النفس لأن أقربها إلى الفهم أن يكون متعلقا باسم كان أي البعث ولكنه ممتنع من الناحية النحوية لأن الضمير لا يعمل فالأولى أن يعرب بدلا من قريبا أو يتعلق بيكون على رأي من يرى التعلق بالأفعال الناقصة، واختار أبو السعود تبعا لأبي البقاء أن يكون ظرفا لا ذكر وهو بعيد عن سياق الموضوع، وجملة يدعوكم مضاف إليها الظرف، فتستجيبون عطف على يدعوكم وبحمده متعلقان بمحذوف حال أي حامدين قال الزمخشري وأحسن: «وهي مبالغة في انقيادهم البعث كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويتمنع: ستركبه وأنت حامد شاكر» . (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) الواو حالية وتظنون فعل مضارع مرفوع وفاعل أي يخيل إليكم لفرط ما تكابدون من الهول والرّوع وإن نافية ولبثتم فعل وفاعل وإلا أداة حصر وقليلا ظرف متعلق بلبثتم أي في الدنيا أي تستقصرون مدة لبثكم في الدنيا وتحسبونها يوما أو بعض يوم فهو نعت لزمان محذوف ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي لبثا قليلا.
البلاغة:
في قوله تعالى «قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم» إلى آخر الآية فنان من فنون البلاغة:
1- أولهما فن يسمى التمكين وبعضهم يسميه الارصاد وحقيقته أن يمهد المتكلم لقافيته أو سجعة فقرته تمهيدا تأتي القافية فيه متمكنة في مكانها مستقرة في قرارها غير نافرة ولا قلقة فإن السامع يعلم انه أراد حجارة أو حديدا بجاذب من قلبه ووحي من هاجسه دون أن يسمع بقية الآية ومثل ذلك في الشعر قول أبي الطيب:
يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
وللبحتري في علوة الحلبية:
فليس الذي حللته بمحلل ... وليس الذي حرمته بحرام
وقال النابغة الذبياني في القديم:
كالاقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي
زعم الهمام ولم أذقه بأنه ... يشفى بريّا ريقها العطش الصدي
ومن طريف هذا الفن ما يحكى انه اجتمع السراج الوراق وأبو الحسين الجزار وابن نفيس الشاعر فمر بهم غلام مليح الصورة فقال السراج:
شمائله تدل على اللطافة ... وريقته تنوب عن السّلافة
فقال أبو الحسين الجزار:
وفي وجناته ورد ولكن ... عقارب صدغه منعت قطافه
فقال ابن نفيس:
فلو ولي الخلافة ذو جمال ... لحق له بأن يعطى الخلافة فالقوا في الثلاث متمكنة كما ترى.
2- والفن الثاني في هاتين الآيتين هو التخيير وهو أن يؤتى بقطعة من الكلام أو بيت من الشعر جملة وقد عطف بعضها على بعض بأداة التخيير وان يتضمن صحة التقسيم فيستوعب كلامه أقسام المعنى الذي أخذ المتكلم فيه فانظر إلى التخيير في هاتين الآيتين وصحة التقسيم وحسن الترتيب في الانتقال، على طريق البلاغة، من الأدنى إلى الأعلى حتى بلغ سبحانه النهاية في أوجز إشارة وأعذب عبارة حيث قال بعد الانتقال من الحجارة: «أو حديدا» فانتقل من الحجارة إلى ما هو أصلب منها وأقوى ثم قال بعد ذلك: «أو خلقا مما يكبر في صدوركم» غير حاصر لهم في صنف من الأصناف، وتصوّر أيها القارئ بعد ذلك المعنى كيف يتكامل ويشرق في النفس إشراقا تغرق النفس فيه أي انكم تستعبدون أن يجدد الله خلقكم، ويرده إلى حال الحياة والى رطوبتها وغضاضتها بعد ما كنتم عظاما يابسة وذلك ديدنكم في الإنكار، ودأبكم في العناد، فهبكم لم تكونوا عظاما بل كنتم أقسى منها وأصلب وأبعد عن رطوبة الحياة، هبكم حجارة طبيعتها القساوة والصلابة بل هبكم حديدا وهو أشد أنواع المادة بعدا من الحياة ومنافاة لها بل أترك الأمر لكم لتتصوروا ما هو أقسى وأصلب وأنأى عن قبول الحياة، مما لا يخطر إلا لذوي العناد من أمثالكم فإنه لقادر على أن يردكم إلى الحياة لأن القادر على البدء قادر على الإعادة بل هي أهون عليه بالنسبة لأفهامنا لا إليه تعالى وهذا من بديع الكلام ومعجزه بل هو من النمط الذي استحق أن لا يكون من كلام البشر.
الإسراء 17:50
اللغة:
(رُفاتاً) : الرفات ما بولغ في دقه وتفتيته وهو اسم مفرد لأجزاء ذلك الشيء المفتت، وقال الفراء: هو التراب يؤيده أنه تكرر في القرآن ترابا وعظاما. ويقال رفت الشيء يرفته بالكسر أي كسره والفعال يغلب في التفريق كالحطام والرقاق والفتات. وفي القاموس وتاج العروس: «رفته يرفته ويرفته كسره ودقه وانكسر واندق لازم ومتعد وانقطع كارفتّ ارفتاتا في الكل وكغراب الحطام وكصرد:
التبن والذي يرفت كل شيء أي يكسره» وفي الأساس: «وفي ملاعبهن رفات المسك أي فتاته ويقال لمن عمل ما يتعذر عليه التفصي منه:
الضبع ترفت العظام ولا تعرف قدر استها تأكلها ثم يتعسر عليها خروجها ومن المجاز هو الذي أعاد المكارم وأحيا رفاتها وأنشر أمواتها» .
(فَسَيُنْغِضُونَ) : أي يحركون رءوسهم وفي المختار: نغض رأسه من باب نصر وجلس أي تحرك وأنغض رأسه حرّكه كالمتعجب من الشيء ومنه قوله تعالى: «فسينغضون إليك رؤوسهم» ونغض فلان رأسه أي حرّكه يتعدى ويلزم. وفي اللسان: يقال أنغض رأسه ينغضها أي حركها إلى فوق وإلى أسفل انغاضا فهو منغض وأما نغض ثلاثيا ينغض، وينغض بالفتح والضم فمعنى تحرك لا يتعدى» .
الإعراب:
(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) انظر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وضربوا فعل وفاعل ولك متعلقان بضربوا والأمثال مفعول به فضلوا عطف على ضربوا والفاء حرف عطف ولا نافية ويستطيعون سبيلا فعل وفاعل ومفعول به. (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الانكاري واستبعاد ما يتساءلون عنه وإذا ظرف مستقبل متعلق بمحذوف تقديره أنبعث أو نحشر إذا كنا عظاما ورفاتا وقد دل عليه مبعوثون ولا يجوز أن يتعلق به لأن ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها وكذا ما بعد الاستفهام لا يعمل فيما قبله وقد اجتمعا هنا والجواب هو الفعل الذي تعلقت به وكنا كان واسمها وعظاما خبرها ورفاتا عطف على عظاما. (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) الهمزة للاستفهام الانكاري والاستبعاد كما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبر ان وخلقا حال أي مخلوقين أو مفعول مطلق من معنى الفعل لا من لفظه أي نبعث بعثا جديدا، وجديدا صفة.
(قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً) جملة كونوا حجارة مقول القول وكان واسمها وحجارة خبرها وأو حرف عطف وحديدا عطف على حجارة والأمر هنا معناه التعجيز مع الاهانة. (أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) أو حرف عطف وخلقا عطف على حجارة ومما صفة لخلقا وجملة يكبر صلة وفي صدوركم متعلقان بيكبر. (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع وفاعل ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يعيدنا خبر وقل فعل أمر والذي فطركم مبتدأ خبره محذوف تقديره يعيدكم أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي فطركم وجملة فطركم صلة وأول مرة ظرف متعلق بفطركم. (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ) الفاء عاطفة والسين للاستقبال وينغضون فعل مضارع وفاعل وإليك متعلقان بينغضون أي يحركون رءوسهم إلى فوق والى أسفل، هزءا وسخرية ورؤوسهم مفعول به ويقولون عطف على ينغضون ومتى اسم استفهام متعلق بمحذوف خبر مقدم وهو مبتدأ مؤخر أي البعث.
(قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) عسى من أفعال الرجاء واسمها ضمير مستتر تقديره هو وأن وما بعدها في محل نصب خبر عسى واسم يكون مستتر تقديره هو وقريبا خبرها. (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) في متعلّق هذا الظرف أقوال لا تطمئن إليها النفس لأن أقربها إلى الفهم أن يكون متعلقا باسم كان أي البعث ولكنه ممتنع من الناحية النحوية لأن الضمير لا يعمل فالأولى أن يعرب بدلا من قريبا أو يتعلق بيكون على رأي من يرى التعلق بالأفعال الناقصة، واختار أبو السعود تبعا لأبي البقاء أن يكون ظرفا لا ذكر وهو بعيد عن سياق الموضوع، وجملة يدعوكم مضاف إليها الظرف، فتستجيبون عطف على يدعوكم وبحمده متعلقان بمحذوف حال أي حامدين قال الزمخشري وأحسن: «وهي مبالغة في انقيادهم البعث كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويتمنع: ستركبه وأنت حامد شاكر» . (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) الواو حالية وتظنون فعل مضارع مرفوع وفاعل أي يخيل إليكم لفرط ما تكابدون من الهول والرّوع وإن نافية ولبثتم فعل وفاعل وإلا أداة حصر وقليلا ظرف متعلق بلبثتم أي في الدنيا أي تستقصرون مدة لبثكم في الدنيا وتحسبونها يوما أو بعض يوم فهو نعت لزمان محذوف ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي لبثا قليلا.
البلاغة:
في قوله تعالى «قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم» إلى آخر الآية فنان من فنون البلاغة:
1- أولهما فن يسمى التمكين وبعضهم يسميه الارصاد وحقيقته أن يمهد المتكلم لقافيته أو سجعة فقرته تمهيدا تأتي القافية فيه متمكنة في مكانها مستقرة في قرارها غير نافرة ولا قلقة فإن السامع يعلم انه أراد حجارة أو حديدا بجاذب من قلبه ووحي من هاجسه دون أن يسمع بقية الآية ومثل ذلك في الشعر قول أبي الطيب:
يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
وللبحتري في علوة الحلبية:
فليس الذي حللته بمحلل ... وليس الذي حرمته بحرام
وقال النابغة الذبياني في القديم:
كالاقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي
زعم الهمام ولم أذقه بأنه ... يشفى بريّا ريقها العطش الصدي
ومن طريف هذا الفن ما يحكى انه اجتمع السراج الوراق وأبو الحسين الجزار وابن نفيس الشاعر فمر بهم غلام مليح الصورة فقال السراج:
شمائله تدل على اللطافة ... وريقته تنوب عن السّلافة
فقال أبو الحسين الجزار:
وفي وجناته ورد ولكن ... عقارب صدغه منعت قطافه
فقال ابن نفيس:
فلو ولي الخلافة ذو جمال ... لحق له بأن يعطى الخلافة فالقوا في الثلاث متمكنة كما ترى.
2- والفن الثاني في هاتين الآيتين هو التخيير وهو أن يؤتى بقطعة من الكلام أو بيت من الشعر جملة وقد عطف بعضها على بعض بأداة التخيير وان يتضمن صحة التقسيم فيستوعب كلامه أقسام المعنى الذي أخذ المتكلم فيه فانظر إلى التخيير في هاتين الآيتين وصحة التقسيم وحسن الترتيب في الانتقال، على طريق البلاغة، من الأدنى إلى الأعلى حتى بلغ سبحانه النهاية في أوجز إشارة وأعذب عبارة حيث قال بعد الانتقال من الحجارة: «أو حديدا» فانتقل من الحجارة إلى ما هو أصلب منها وأقوى ثم قال بعد ذلك: «أو خلقا مما يكبر في صدوركم» غير حاصر لهم في صنف من الأصناف، وتصوّر أيها القارئ بعد ذلك المعنى كيف يتكامل ويشرق في النفس إشراقا تغرق النفس فيه أي انكم تستعبدون أن يجدد الله خلقكم، ويرده إلى حال الحياة والى رطوبتها وغضاضتها بعد ما كنتم عظاما يابسة وذلك ديدنكم في الإنكار، ودأبكم في العناد، فهبكم لم تكونوا عظاما بل كنتم أقسى منها وأصلب وأبعد عن رطوبة الحياة، هبكم حجارة طبيعتها القساوة والصلابة بل هبكم حديدا وهو أشد أنواع المادة بعدا من الحياة ومنافاة لها بل أترك الأمر لكم لتتصوروا ما هو أقسى وأصلب وأنأى عن قبول الحياة، مما لا يخطر إلا لذوي العناد من أمثالكم فإنه لقادر على أن يردكم إلى الحياة لأن القادر على البدء قادر على الإعادة بل هي أهون عليه بالنسبة لأفهامنا لا إليه تعالى وهذا من بديع الكلام ومعجزه بل هو من النمط الذي استحق أن لا يكون من كلام البشر.
الإسراء 17:51
اللغة:
(رُفاتاً) : الرفات ما بولغ في دقه وتفتيته وهو اسم مفرد لأجزاء ذلك الشيء المفتت، وقال الفراء: هو التراب يؤيده أنه تكرر في القرآن ترابا وعظاما. ويقال رفت الشيء يرفته بالكسر أي كسره والفعال يغلب في التفريق كالحطام والرقاق والفتات. وفي القاموس وتاج العروس: «رفته يرفته ويرفته كسره ودقه وانكسر واندق لازم ومتعد وانقطع كارفتّ ارفتاتا في الكل وكغراب الحطام وكصرد:
التبن والذي يرفت كل شيء أي يكسره» وفي الأساس: «وفي ملاعبهن رفات المسك أي فتاته ويقال لمن عمل ما يتعذر عليه التفصي منه:
الضبع ترفت العظام ولا تعرف قدر استها تأكلها ثم يتعسر عليها خروجها ومن المجاز هو الذي أعاد المكارم وأحيا رفاتها وأنشر أمواتها» .
(فَسَيُنْغِضُونَ) : أي يحركون رءوسهم وفي المختار: نغض رأسه من باب نصر وجلس أي تحرك وأنغض رأسه حرّكه كالمتعجب من الشيء ومنه قوله تعالى: «فسينغضون إليك رؤوسهم» ونغض فلان رأسه أي حرّكه يتعدى ويلزم. وفي اللسان: يقال أنغض رأسه ينغضها أي حركها إلى فوق وإلى أسفل انغاضا فهو منغض وأما نغض ثلاثيا ينغض، وينغض بالفتح والضم فمعنى تحرك لا يتعدى» .
الإعراب:
(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) انظر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وضربوا فعل وفاعل ولك متعلقان بضربوا والأمثال مفعول به فضلوا عطف على ضربوا والفاء حرف عطف ولا نافية ويستطيعون سبيلا فعل وفاعل ومفعول به. (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الانكاري واستبعاد ما يتساءلون عنه وإذا ظرف مستقبل متعلق بمحذوف تقديره أنبعث أو نحشر إذا كنا عظاما ورفاتا وقد دل عليه مبعوثون ولا يجوز أن يتعلق به لأن ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها وكذا ما بعد الاستفهام لا يعمل فيما قبله وقد اجتمعا هنا والجواب هو الفعل الذي تعلقت به وكنا كان واسمها وعظاما خبرها ورفاتا عطف على عظاما. (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) الهمزة للاستفهام الانكاري والاستبعاد كما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبر ان وخلقا حال أي مخلوقين أو مفعول مطلق من معنى الفعل لا من لفظه أي نبعث بعثا جديدا، وجديدا صفة.
(قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً) جملة كونوا حجارة مقول القول وكان واسمها وحجارة خبرها وأو حرف عطف وحديدا عطف على حجارة والأمر هنا معناه التعجيز مع الاهانة. (أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) أو حرف عطف وخلقا عطف على حجارة ومما صفة لخلقا وجملة يكبر صلة وفي صدوركم متعلقان بيكبر. (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع وفاعل ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يعيدنا خبر وقل فعل أمر والذي فطركم مبتدأ خبره محذوف تقديره يعيدكم أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي فطركم وجملة فطركم صلة وأول مرة ظرف متعلق بفطركم. (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ) الفاء عاطفة والسين للاستقبال وينغضون فعل مضارع وفاعل وإليك متعلقان بينغضون أي يحركون رءوسهم إلى فوق والى أسفل، هزءا وسخرية ورؤوسهم مفعول به ويقولون عطف على ينغضون ومتى اسم استفهام متعلق بمحذوف خبر مقدم وهو مبتدأ مؤخر أي البعث.
(قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) عسى من أفعال الرجاء واسمها ضمير مستتر تقديره هو وأن وما بعدها في محل نصب خبر عسى واسم يكون مستتر تقديره هو وقريبا خبرها. (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) في متعلّق هذا الظرف أقوال لا تطمئن إليها النفس لأن أقربها إلى الفهم أن يكون متعلقا باسم كان أي البعث ولكنه ممتنع من الناحية النحوية لأن الضمير لا يعمل فالأولى أن يعرب بدلا من قريبا أو يتعلق بيكون على رأي من يرى التعلق بالأفعال الناقصة، واختار أبو السعود تبعا لأبي البقاء أن يكون ظرفا لا ذكر وهو بعيد عن سياق الموضوع، وجملة يدعوكم مضاف إليها الظرف، فتستجيبون عطف على يدعوكم وبحمده متعلقان بمحذوف حال أي حامدين قال الزمخشري وأحسن: «وهي مبالغة في انقيادهم البعث كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويتمنع: ستركبه وأنت حامد شاكر» . (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) الواو حالية وتظنون فعل مضارع مرفوع وفاعل أي يخيل إليكم لفرط ما تكابدون من الهول والرّوع وإن نافية ولبثتم فعل وفاعل وإلا أداة حصر وقليلا ظرف متعلق بلبثتم أي في الدنيا أي تستقصرون مدة لبثكم في الدنيا وتحسبونها يوما أو بعض يوم فهو نعت لزمان محذوف ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي لبثا قليلا.
البلاغة:
في قوله تعالى «قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم» إلى آخر الآية فنان من فنون البلاغة:
1- أولهما فن يسمى التمكين وبعضهم يسميه الارصاد وحقيقته أن يمهد المتكلم لقافيته أو سجعة فقرته تمهيدا تأتي القافية فيه متمكنة في مكانها مستقرة في قرارها غير نافرة ولا قلقة فإن السامع يعلم انه أراد حجارة أو حديدا بجاذب من قلبه ووحي من هاجسه دون أن يسمع بقية الآية ومثل ذلك في الشعر قول أبي الطيب:
يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
وللبحتري في علوة الحلبية:
فليس الذي حللته بمحلل ... وليس الذي حرمته بحرام
وقال النابغة الذبياني في القديم:
كالاقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي
زعم الهمام ولم أذقه بأنه ... يشفى بريّا ريقها العطش الصدي
ومن طريف هذا الفن ما يحكى انه اجتمع السراج الوراق وأبو الحسين الجزار وابن نفيس الشاعر فمر بهم غلام مليح الصورة فقال السراج:
شمائله تدل على اللطافة ... وريقته تنوب عن السّلافة
فقال أبو الحسين الجزار:
وفي وجناته ورد ولكن ... عقارب صدغه منعت قطافه
فقال ابن نفيس:
فلو ولي الخلافة ذو جمال ... لحق له بأن يعطى الخلافة فالقوا في الثلاث متمكنة كما ترى.
2- والفن الثاني في هاتين الآيتين هو التخيير وهو أن يؤتى بقطعة من الكلام أو بيت من الشعر جملة وقد عطف بعضها على بعض بأداة التخيير وان يتضمن صحة التقسيم فيستوعب كلامه أقسام المعنى الذي أخذ المتكلم فيه فانظر إلى التخيير في هاتين الآيتين وصحة التقسيم وحسن الترتيب في الانتقال، على طريق البلاغة، من الأدنى إلى الأعلى حتى بلغ سبحانه النهاية في أوجز إشارة وأعذب عبارة حيث قال بعد الانتقال من الحجارة: «أو حديدا» فانتقل من الحجارة إلى ما هو أصلب منها وأقوى ثم قال بعد ذلك: «أو خلقا مما يكبر في صدوركم» غير حاصر لهم في صنف من الأصناف، وتصوّر أيها القارئ بعد ذلك المعنى كيف يتكامل ويشرق في النفس إشراقا تغرق النفس فيه أي انكم تستعبدون أن يجدد الله خلقكم، ويرده إلى حال الحياة والى رطوبتها وغضاضتها بعد ما كنتم عظاما يابسة وذلك ديدنكم في الإنكار، ودأبكم في العناد، فهبكم لم تكونوا عظاما بل كنتم أقسى منها وأصلب وأبعد عن رطوبة الحياة، هبكم حجارة طبيعتها القساوة والصلابة بل هبكم حديدا وهو أشد أنواع المادة بعدا من الحياة ومنافاة لها بل أترك الأمر لكم لتتصوروا ما هو أقسى وأصلب وأنأى عن قبول الحياة، مما لا يخطر إلا لذوي العناد من أمثالكم فإنه لقادر على أن يردكم إلى الحياة لأن القادر على البدء قادر على الإعادة بل هي أهون عليه بالنسبة لأفهامنا لا إليه تعالى وهذا من بديع الكلام ومعجزه بل هو من النمط الذي استحق أن لا يكون من كلام البشر.
الإسراء 17:52
اللغة:
(رُفاتاً) : الرفات ما بولغ في دقه وتفتيته وهو اسم مفرد لأجزاء ذلك الشيء المفتت، وقال الفراء: هو التراب يؤيده أنه تكرر في القرآن ترابا وعظاما. ويقال رفت الشيء يرفته بالكسر أي كسره والفعال يغلب في التفريق كالحطام والرقاق والفتات. وفي القاموس وتاج العروس: «رفته يرفته ويرفته كسره ودقه وانكسر واندق لازم ومتعد وانقطع كارفتّ ارفتاتا في الكل وكغراب الحطام وكصرد:
التبن والذي يرفت كل شيء أي يكسره» وفي الأساس: «وفي ملاعبهن رفات المسك أي فتاته ويقال لمن عمل ما يتعذر عليه التفصي منه:
الضبع ترفت العظام ولا تعرف قدر استها تأكلها ثم يتعسر عليها خروجها ومن المجاز هو الذي أعاد المكارم وأحيا رفاتها وأنشر أمواتها» .
(فَسَيُنْغِضُونَ) : أي يحركون رءوسهم وفي المختار: نغض رأسه من باب نصر وجلس أي تحرك وأنغض رأسه حرّكه كالمتعجب من الشيء ومنه قوله تعالى: «فسينغضون إليك رؤوسهم» ونغض فلان رأسه أي حرّكه يتعدى ويلزم. وفي اللسان: يقال أنغض رأسه ينغضها أي حركها إلى فوق وإلى أسفل انغاضا فهو منغض وأما نغض ثلاثيا ينغض، وينغض بالفتح والضم فمعنى تحرك لا يتعدى» .
الإعراب:
(انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا) انظر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وضربوا فعل وفاعل ولك متعلقان بضربوا والأمثال مفعول به فضلوا عطف على ضربوا والفاء حرف عطف ولا نافية ويستطيعون سبيلا فعل وفاعل ومفعول به. (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل والهمزة للاستفهام الانكاري واستبعاد ما يتساءلون عنه وإذا ظرف مستقبل متعلق بمحذوف تقديره أنبعث أو نحشر إذا كنا عظاما ورفاتا وقد دل عليه مبعوثون ولا يجوز أن يتعلق به لأن ما بعد ان لا يعمل فيما قبلها وكذا ما بعد الاستفهام لا يعمل فيما قبله وقد اجتمعا هنا والجواب هو الفعل الذي تعلقت به وكنا كان واسمها وعظاما خبرها ورفاتا عطف على عظاما. (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) الهمزة للاستفهام الانكاري والاستبعاد كما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبر ان وخلقا حال أي مخلوقين أو مفعول مطلق من معنى الفعل لا من لفظه أي نبعث بعثا جديدا، وجديدا صفة.
(قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً) جملة كونوا حجارة مقول القول وكان واسمها وحجارة خبرها وأو حرف عطف وحديدا عطف على حجارة والأمر هنا معناه التعجيز مع الاهانة. (أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ) أو حرف عطف وخلقا عطف على حجارة ومما صفة لخلقا وجملة يكبر صلة وفي صدوركم متعلقان بيكبر. (فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الفاء عاطفة والسين حرف استقبال ويقولون فعل مضارع وفاعل ومن اسم استفهام في محل رفع مبتدأ وجملة يعيدنا خبر وقل فعل أمر والذي فطركم مبتدأ خبره محذوف تقديره يعيدكم أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي فطركم وجملة فطركم صلة وأول مرة ظرف متعلق بفطركم. (فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ) الفاء عاطفة والسين للاستقبال وينغضون فعل مضارع وفاعل وإليك متعلقان بينغضون أي يحركون رءوسهم إلى فوق والى أسفل، هزءا وسخرية ورؤوسهم مفعول به ويقولون عطف على ينغضون ومتى اسم استفهام متعلق بمحذوف خبر مقدم وهو مبتدأ مؤخر أي البعث.
(قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً) عسى من أفعال الرجاء واسمها ضمير مستتر تقديره هو وأن وما بعدها في محل نصب خبر عسى واسم يكون مستتر تقديره هو وقريبا خبرها. (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ) في متعلّق هذا الظرف أقوال لا تطمئن إليها النفس لأن أقربها إلى الفهم أن يكون متعلقا باسم كان أي البعث ولكنه ممتنع من الناحية النحوية لأن الضمير لا يعمل فالأولى أن يعرب بدلا من قريبا أو يتعلق بيكون على رأي من يرى التعلق بالأفعال الناقصة، واختار أبو السعود تبعا لأبي البقاء أن يكون ظرفا لا ذكر وهو بعيد عن سياق الموضوع، وجملة يدعوكم مضاف إليها الظرف، فتستجيبون عطف على يدعوكم وبحمده متعلقان بمحذوف حال أي حامدين قال الزمخشري وأحسن: «وهي مبالغة في انقيادهم البعث كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويتمنع: ستركبه وأنت حامد شاكر» . (وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا) الواو حالية وتظنون فعل مضارع مرفوع وفاعل أي يخيل إليكم لفرط ما تكابدون من الهول والرّوع وإن نافية ولبثتم فعل وفاعل وإلا أداة حصر وقليلا ظرف متعلق بلبثتم أي في الدنيا أي تستقصرون مدة لبثكم في الدنيا وتحسبونها يوما أو بعض يوم فهو نعت لزمان محذوف ويجوز أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي لبثا قليلا.
البلاغة:
في قوله تعالى «قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم» إلى آخر الآية فنان من فنون البلاغة:
1- أولهما فن يسمى التمكين وبعضهم يسميه الارصاد وحقيقته أن يمهد المتكلم لقافيته أو سجعة فقرته تمهيدا تأتي القافية فيه متمكنة في مكانها مستقرة في قرارها غير نافرة ولا قلقة فإن السامع يعلم انه أراد حجارة أو حديدا بجاذب من قلبه ووحي من هاجسه دون أن يسمع بقية الآية ومثل ذلك في الشعر قول أبي الطيب:
يا من يعز علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
وللبحتري في علوة الحلبية:
فليس الذي حللته بمحلل ... وليس الذي حرمته بحرام
وقال النابغة الذبياني في القديم:
كالاقحوان غداة غب سمائه ... جفت أعاليه وأسفله ندي
زعم الهمام ولم أذقه بأنه ... يشفى بريّا ريقها العطش الصدي
ومن طريف هذا الفن ما يحكى انه اجتمع السراج الوراق وأبو الحسين الجزار وابن نفيس الشاعر فمر بهم غلام مليح الصورة فقال السراج:
شمائله تدل على اللطافة ... وريقته تنوب عن السّلافة
فقال أبو الحسين الجزار:
وفي وجناته ورد ولكن ... عقارب صدغه منعت قطافه
فقال ابن نفيس:
فلو ولي الخلافة ذو جمال ... لحق له بأن يعطى الخلافة فالقوا في الثلاث متمكنة كما ترى.
2- والفن الثاني في هاتين الآيتين هو التخيير وهو أن يؤتى بقطعة من الكلام أو بيت من الشعر جملة وقد عطف بعضها على بعض بأداة التخيير وان يتضمن صحة التقسيم فيستوعب كلامه أقسام المعنى الذي أخذ المتكلم فيه فانظر إلى التخيير في هاتين الآيتين وصحة التقسيم وحسن الترتيب في الانتقال، على طريق البلاغة، من الأدنى إلى الأعلى حتى بلغ سبحانه النهاية في أوجز إشارة وأعذب عبارة حيث قال بعد الانتقال من الحجارة: «أو حديدا» فانتقل من الحجارة إلى ما هو أصلب منها وأقوى ثم قال بعد ذلك: «أو خلقا مما يكبر في صدوركم» غير حاصر لهم في صنف من الأصناف، وتصوّر أيها القارئ بعد ذلك المعنى كيف يتكامل ويشرق في النفس إشراقا تغرق النفس فيه أي انكم تستعبدون أن يجدد الله خلقكم، ويرده إلى حال الحياة والى رطوبتها وغضاضتها بعد ما كنتم عظاما يابسة وذلك ديدنكم في الإنكار، ودأبكم في العناد، فهبكم لم تكونوا عظاما بل كنتم أقسى منها وأصلب وأبعد عن رطوبة الحياة، هبكم حجارة طبيعتها القساوة والصلابة بل هبكم حديدا وهو أشد أنواع المادة بعدا من الحياة ومنافاة لها بل أترك الأمر لكم لتتصوروا ما هو أقسى وأصلب وأنأى عن قبول الحياة، مما لا يخطر إلا لذوي العناد من أمثالكم فإنه لقادر على أن يردكم إلى الحياة لأن القادر على البدء قادر على الإعادة بل هي أهون عليه بالنسبة لأفهامنا لا إليه تعالى وهذا من بديع الكلام ومعجزه بل هو من النمط الذي استحق أن لا يكون من كلام البشر.
الإسراء 17:53
الإعراب:
(وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) الواو عاطفة والجملة منسوقة على ما سبق ليستكمل التعاليم التي بها قوام أمورهم. وقل فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ولعبادي متعلقان بقل ويقولوا جواب الطلب أو مجزوم بلام الأمر المحذوفة وقد تقدم في سورة ابراهيم تفصيل لهذا التعبير فجدد به عهدا والتي مفعول به ليقولوا أو على الأصح صفة لمفعول محذوف أي الكلمة التي هي أحسن وهي مبتدأ وأحسن خبر والجملة صلة. (إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً) الجملة تعليلية لقوله يقولوا التي هي أحسن وان واسمها وجملة ينزغ بينهم أي يفسد بينهم خبر وجملة إن الشيطان الثانية بدل من الأولى وكان فعل ماض ناقص وللانسان جار ومجرور متعلقان بعدوا، وعدوا خبر كان ومبينا صفة لعدوا وجملة كان إلخ خبر إن. (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ) ربكم مبتدأ وأعلم خبر وبكم متعلقان بأعلم، وإن شرطية ويشأ فعل الشرط مجزوم ويرحمكم جواب الشرط مجزوم أيضا. (أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) عطف على ما تقدم والواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل وعليهم متعلقان بوكيلا، ووكيلا حال من الكاف أي موكولا إليك أمرهم فتحاول هدايتهم. (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وربك مبتدأ وأعلم خبر وبمن متعلقان بأعلم وفي السموات والأرض صلة. (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وفضلنا فعل وفاعل وبعض النبيين مفعول به وعلى بعض متعلقان بفضلنا وآتينا عطف على فضلنا وهو فعل وفاعل وداود مفعول به أول وزبورا مفعول به ثان وسيأتي في باب الفوائد سر تخصيص داود بإيتاء الزبور.
(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ) جملة ادعوا الذين مقول القول وادعوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة زعمتم صلة ومفعولا زعمتم محذوفان للعلم بهما وهما زعمتموهم آلهة، ومن دونه الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نصب على الحال. (فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا) الفاء استئنافية ولا نافية ويملكون كشف الضر فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعنكم متعلقان بكشف والواو حرف عطف ولا نافية وتحويلا معطوف على كشف الضر. (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)
أولئك مبتدأ والذين يدعون بدل منه وجملة يبتغون خبر والواو فاعل والى ربهم متعلقان بالوسيلة، والوسيلة مفعول به ويجوز لك أن تعرب الذين هي الخبر وجملة يبتغون حال من فاعل يدعون. (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ) أيهم بدل من فاعل يبتغون وأي موصولة ويجوز أن تكون استفهامية فهي مبتدأ وأقرب خبر وعبارة أبي حياة: «واختلفوا في اعراب أيهم أقرب وتقديرة، فقال الحوفي أيهم أقرب ابتداء وخبر والمعنى ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به ويجوز أن يكون أيهم أقرب بدلا من الواو في يبتغون» ففي الوجه الأول أضمر فعل التعليق وأيهم أقرب في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن نظر إن كان بمعنى الفكر تعدى بفي وان كانت بصرية تعدت بإلى فالجملة المعلق عنها الفعل على كلا التقديرين تكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر كقوله فلينظر أيها أزكى طعاما، وفي إضمار الفعل المعلق نظر والوجه الثاني قاله الزمخشري قال: «وتكون أي موصولة أي يبتغي من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب» فعلى هذا الوجه يكون أقرب خبر مبتدأ محذوف واحتمل أن يكون أيهم معربا وهو الوجه واحتمل أن يكون مبنيا لوجود مسوغ البناء، وسيأتي حكم «أي» في باب الفوائد. وأقرب خبر لمبتدأ محذوف والمعنى يبتغون من هو أقرب منهم وأمت إليهم بزلفى الوسيلة إلى الله فما بالك بغير الأقرب فكيف يزعمون انهم آلهة، ويرجون رحمته عطف على يبتغون ويرجون فعل مضارع وفاعل وحذفت لام الفعل وهي الواو لالتقاء الساكنين ورحمته مفعول به ويخافون عذابه عطف على يرجون رحمته. (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً) تعليل للخوف وان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو ومحذورا خبر كان.
الفوائد:
1- معنى تفضيل بعض الأنبياء على بعض:
تفضيل بعض الأنبياء على بعض يكون بتفاوت الفضائل النفسانية ولهذا اشتهر منهم أولو العزم المستهدفون للبلاء فما وهنوا وما استكانوا وكان محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الأنبياء الذين اتسموا بكامل الصفات وتخصيص داود بالزبور فيه رد على اليهود الذين زعموا انه لا نبي بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة وقد استعمل الزبور بلام التعريف ومجردا عنها لمحا للأصل لأنه فعول بمعنى المفعول كالحلوب بمعنى المحلوبة أو لأنه أراد بعضا من الزبور.
2- أي:
تأتي على ستة أوجه:
1- شرطية: «أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى» بدليل جزم تدعوا وإدخال الفاء رابطة على الجملة الاسمية وأيّا ما مفعول تدعوا.
2- استفهامية: «أيكم زادته هذه إيمانا» «فبأي حديث بعده يؤمنون» .
3- موصولية: «لننزعنّ من كل شيعة أيهم أشد» التقدير لننزعن الذي هو أشد.
4- أن تكون دالة على الكمال فتقع صفة للنكرة نحو: زيد رجل أيّ رجل، وحالا للمعرفة نحو مررت بعبد الله أيّ رجل.
5- أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو يا أيها الرجل، وإنما التزم بناؤها على الضم لتكون على صورة المنادى المفرد المقصود بالنداء لأنه مضموم الآخر.
6- أن تكون للتعجب نحو: سبحان الله أيّ رجل هذا.
وأيّ تعرب في جميع أحوالها إلا إذا كانت موصولة مضافة ومحذوفا صدر صلتها كما تقدم فتبنى على الضم، ولأيّ تفاصيل يرجع إليها في المطولات وسيأتي المزيد من بحثها.
الإسراء 17:54
الإعراب:
(وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) الواو عاطفة والجملة منسوقة على ما سبق ليستكمل التعاليم التي بها قوام أمورهم. وقل فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ولعبادي متعلقان بقل ويقولوا جواب الطلب أو مجزوم بلام الأمر المحذوفة وقد تقدم في سورة ابراهيم تفصيل لهذا التعبير فجدد به عهدا والتي مفعول به ليقولوا أو على الأصح صفة لمفعول محذوف أي الكلمة التي هي أحسن وهي مبتدأ وأحسن خبر والجملة صلة. (إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً) الجملة تعليلية لقوله يقولوا التي هي أحسن وان واسمها وجملة ينزغ بينهم أي يفسد بينهم خبر وجملة إن الشيطان الثانية بدل من الأولى وكان فعل ماض ناقص وللانسان جار ومجرور متعلقان بعدوا، وعدوا خبر كان ومبينا صفة لعدوا وجملة كان إلخ خبر إن. (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ) ربكم مبتدأ وأعلم خبر وبكم متعلقان بأعلم، وإن شرطية ويشأ فعل الشرط مجزوم ويرحمكم جواب الشرط مجزوم أيضا. (أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) عطف على ما تقدم والواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل وعليهم متعلقان بوكيلا، ووكيلا حال من الكاف أي موكولا إليك أمرهم فتحاول هدايتهم. (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وربك مبتدأ وأعلم خبر وبمن متعلقان بأعلم وفي السموات والأرض صلة. (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وفضلنا فعل وفاعل وبعض النبيين مفعول به وعلى بعض متعلقان بفضلنا وآتينا عطف على فضلنا وهو فعل وفاعل وداود مفعول به أول وزبورا مفعول به ثان وسيأتي في باب الفوائد سر تخصيص داود بإيتاء الزبور.
(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ) جملة ادعوا الذين مقول القول وادعوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة زعمتم صلة ومفعولا زعمتم محذوفان للعلم بهما وهما زعمتموهم آلهة، ومن دونه الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نصب على الحال. (فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا) الفاء استئنافية ولا نافية ويملكون كشف الضر فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعنكم متعلقان بكشف والواو حرف عطف ولا نافية وتحويلا معطوف على كشف الضر. (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)
أولئك مبتدأ والذين يدعون بدل منه وجملة يبتغون خبر والواو فاعل والى ربهم متعلقان بالوسيلة، والوسيلة مفعول به ويجوز لك أن تعرب الذين هي الخبر وجملة يبتغون حال من فاعل يدعون. (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ) أيهم بدل من فاعل يبتغون وأي موصولة ويجوز أن تكون استفهامية فهي مبتدأ وأقرب خبر وعبارة أبي حياة: «واختلفوا في اعراب أيهم أقرب وتقديرة، فقال الحوفي أيهم أقرب ابتداء وخبر والمعنى ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به ويجوز أن يكون أيهم أقرب بدلا من الواو في يبتغون» ففي الوجه الأول أضمر فعل التعليق وأيهم أقرب في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن نظر إن كان بمعنى الفكر تعدى بفي وان كانت بصرية تعدت بإلى فالجملة المعلق عنها الفعل على كلا التقديرين تكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر كقوله فلينظر أيها أزكى طعاما، وفي إضمار الفعل المعلق نظر والوجه الثاني قاله الزمخشري قال: «وتكون أي موصولة أي يبتغي من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب» فعلى هذا الوجه يكون أقرب خبر مبتدأ محذوف واحتمل أن يكون أيهم معربا وهو الوجه واحتمل أن يكون مبنيا لوجود مسوغ البناء، وسيأتي حكم «أي» في باب الفوائد. وأقرب خبر لمبتدأ محذوف والمعنى يبتغون من هو أقرب منهم وأمت إليهم بزلفى الوسيلة إلى الله فما بالك بغير الأقرب فكيف يزعمون انهم آلهة، ويرجون رحمته عطف على يبتغون ويرجون فعل مضارع وفاعل وحذفت لام الفعل وهي الواو لالتقاء الساكنين ورحمته مفعول به ويخافون عذابه عطف على يرجون رحمته. (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً) تعليل للخوف وان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو ومحذورا خبر كان.
الفوائد:
1- معنى تفضيل بعض الأنبياء على بعض:
تفضيل بعض الأنبياء على بعض يكون بتفاوت الفضائل النفسانية ولهذا اشتهر منهم أولو العزم المستهدفون للبلاء فما وهنوا وما استكانوا وكان محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الأنبياء الذين اتسموا بكامل الصفات وتخصيص داود بالزبور فيه رد على اليهود الذين زعموا انه لا نبي بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة وقد استعمل الزبور بلام التعريف ومجردا عنها لمحا للأصل لأنه فعول بمعنى المفعول كالحلوب بمعنى المحلوبة أو لأنه أراد بعضا من الزبور.
2- أي:
تأتي على ستة أوجه:
1- شرطية: «أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى» بدليل جزم تدعوا وإدخال الفاء رابطة على الجملة الاسمية وأيّا ما مفعول تدعوا.
2- استفهامية: «أيكم زادته هذه إيمانا» «فبأي حديث بعده يؤمنون» .
3- موصولية: «لننزعنّ من كل شيعة أيهم أشد» التقدير لننزعن الذي هو أشد.
4- أن تكون دالة على الكمال فتقع صفة للنكرة نحو: زيد رجل أيّ رجل، وحالا للمعرفة نحو مررت بعبد الله أيّ رجل.
5- أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو يا أيها الرجل، وإنما التزم بناؤها على الضم لتكون على صورة المنادى المفرد المقصود بالنداء لأنه مضموم الآخر.
6- أن تكون للتعجب نحو: سبحان الله أيّ رجل هذا.
وأيّ تعرب في جميع أحوالها إلا إذا كانت موصولة مضافة ومحذوفا صدر صلتها كما تقدم فتبنى على الضم، ولأيّ تفاصيل يرجع إليها في المطولات وسيأتي المزيد من بحثها.
الإسراء 17:55
الإعراب:
(وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) الواو عاطفة والجملة منسوقة على ما سبق ليستكمل التعاليم التي بها قوام أمورهم. وقل فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ولعبادي متعلقان بقل ويقولوا جواب الطلب أو مجزوم بلام الأمر المحذوفة وقد تقدم في سورة ابراهيم تفصيل لهذا التعبير فجدد به عهدا والتي مفعول به ليقولوا أو على الأصح صفة لمفعول محذوف أي الكلمة التي هي أحسن وهي مبتدأ وأحسن خبر والجملة صلة. (إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً) الجملة تعليلية لقوله يقولوا التي هي أحسن وان واسمها وجملة ينزغ بينهم أي يفسد بينهم خبر وجملة إن الشيطان الثانية بدل من الأولى وكان فعل ماض ناقص وللانسان جار ومجرور متعلقان بعدوا، وعدوا خبر كان ومبينا صفة لعدوا وجملة كان إلخ خبر إن. (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ) ربكم مبتدأ وأعلم خبر وبكم متعلقان بأعلم، وإن شرطية ويشأ فعل الشرط مجزوم ويرحمكم جواب الشرط مجزوم أيضا. (أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) عطف على ما تقدم والواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل وعليهم متعلقان بوكيلا، ووكيلا حال من الكاف أي موكولا إليك أمرهم فتحاول هدايتهم. (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وربك مبتدأ وأعلم خبر وبمن متعلقان بأعلم وفي السموات والأرض صلة. (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وفضلنا فعل وفاعل وبعض النبيين مفعول به وعلى بعض متعلقان بفضلنا وآتينا عطف على فضلنا وهو فعل وفاعل وداود مفعول به أول وزبورا مفعول به ثان وسيأتي في باب الفوائد سر تخصيص داود بإيتاء الزبور.
(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ) جملة ادعوا الذين مقول القول وادعوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة زعمتم صلة ومفعولا زعمتم محذوفان للعلم بهما وهما زعمتموهم آلهة، ومن دونه الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نصب على الحال. (فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا) الفاء استئنافية ولا نافية ويملكون كشف الضر فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعنكم متعلقان بكشف والواو حرف عطف ولا نافية وتحويلا معطوف على كشف الضر. (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)
أولئك مبتدأ والذين يدعون بدل منه وجملة يبتغون خبر والواو فاعل والى ربهم متعلقان بالوسيلة، والوسيلة مفعول به ويجوز لك أن تعرب الذين هي الخبر وجملة يبتغون حال من فاعل يدعون. (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ) أيهم بدل من فاعل يبتغون وأي موصولة ويجوز أن تكون استفهامية فهي مبتدأ وأقرب خبر وعبارة أبي حياة: «واختلفوا في اعراب أيهم أقرب وتقديرة، فقال الحوفي أيهم أقرب ابتداء وخبر والمعنى ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به ويجوز أن يكون أيهم أقرب بدلا من الواو في يبتغون» ففي الوجه الأول أضمر فعل التعليق وأيهم أقرب في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن نظر إن كان بمعنى الفكر تعدى بفي وان كانت بصرية تعدت بإلى فالجملة المعلق عنها الفعل على كلا التقديرين تكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر كقوله فلينظر أيها أزكى طعاما، وفي إضمار الفعل المعلق نظر والوجه الثاني قاله الزمخشري قال: «وتكون أي موصولة أي يبتغي من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب» فعلى هذا الوجه يكون أقرب خبر مبتدأ محذوف واحتمل أن يكون أيهم معربا وهو الوجه واحتمل أن يكون مبنيا لوجود مسوغ البناء، وسيأتي حكم «أي» في باب الفوائد. وأقرب خبر لمبتدأ محذوف والمعنى يبتغون من هو أقرب منهم وأمت إليهم بزلفى الوسيلة إلى الله فما بالك بغير الأقرب فكيف يزعمون انهم آلهة، ويرجون رحمته عطف على يبتغون ويرجون فعل مضارع وفاعل وحذفت لام الفعل وهي الواو لالتقاء الساكنين ورحمته مفعول به ويخافون عذابه عطف على يرجون رحمته. (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً) تعليل للخوف وان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو ومحذورا خبر كان.
الفوائد:
1- معنى تفضيل بعض الأنبياء على بعض:
تفضيل بعض الأنبياء على بعض يكون بتفاوت الفضائل النفسانية ولهذا اشتهر منهم أولو العزم المستهدفون للبلاء فما وهنوا وما استكانوا وكان محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الأنبياء الذين اتسموا بكامل الصفات وتخصيص داود بالزبور فيه رد على اليهود الذين زعموا انه لا نبي بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة وقد استعمل الزبور بلام التعريف ومجردا عنها لمحا للأصل لأنه فعول بمعنى المفعول كالحلوب بمعنى المحلوبة أو لأنه أراد بعضا من الزبور.
2- أي:
تأتي على ستة أوجه:
1- شرطية: «أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى» بدليل جزم تدعوا وإدخال الفاء رابطة على الجملة الاسمية وأيّا ما مفعول تدعوا.
2- استفهامية: «أيكم زادته هذه إيمانا» «فبأي حديث بعده يؤمنون» .
3- موصولية: «لننزعنّ من كل شيعة أيهم أشد» التقدير لننزعن الذي هو أشد.
4- أن تكون دالة على الكمال فتقع صفة للنكرة نحو: زيد رجل أيّ رجل، وحالا للمعرفة نحو مررت بعبد الله أيّ رجل.
5- أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو يا أيها الرجل، وإنما التزم بناؤها على الضم لتكون على صورة المنادى المفرد المقصود بالنداء لأنه مضموم الآخر.
6- أن تكون للتعجب نحو: سبحان الله أيّ رجل هذا.
وأيّ تعرب في جميع أحوالها إلا إذا كانت موصولة مضافة ومحذوفا صدر صلتها كما تقدم فتبنى على الضم، ولأيّ تفاصيل يرجع إليها في المطولات وسيأتي المزيد من بحثها.
الإسراء 17:56
الإعراب:
(وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) الواو عاطفة والجملة منسوقة على ما سبق ليستكمل التعاليم التي بها قوام أمورهم. وقل فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ولعبادي متعلقان بقل ويقولوا جواب الطلب أو مجزوم بلام الأمر المحذوفة وقد تقدم في سورة ابراهيم تفصيل لهذا التعبير فجدد به عهدا والتي مفعول به ليقولوا أو على الأصح صفة لمفعول محذوف أي الكلمة التي هي أحسن وهي مبتدأ وأحسن خبر والجملة صلة. (إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً) الجملة تعليلية لقوله يقولوا التي هي أحسن وان واسمها وجملة ينزغ بينهم أي يفسد بينهم خبر وجملة إن الشيطان الثانية بدل من الأولى وكان فعل ماض ناقص وللانسان جار ومجرور متعلقان بعدوا، وعدوا خبر كان ومبينا صفة لعدوا وجملة كان إلخ خبر إن. (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ) ربكم مبتدأ وأعلم خبر وبكم متعلقان بأعلم، وإن شرطية ويشأ فعل الشرط مجزوم ويرحمكم جواب الشرط مجزوم أيضا. (أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) عطف على ما تقدم والواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل وعليهم متعلقان بوكيلا، ووكيلا حال من الكاف أي موكولا إليك أمرهم فتحاول هدايتهم. (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وربك مبتدأ وأعلم خبر وبمن متعلقان بأعلم وفي السموات والأرض صلة. (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وفضلنا فعل وفاعل وبعض النبيين مفعول به وعلى بعض متعلقان بفضلنا وآتينا عطف على فضلنا وهو فعل وفاعل وداود مفعول به أول وزبورا مفعول به ثان وسيأتي في باب الفوائد سر تخصيص داود بإيتاء الزبور.
(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ) جملة ادعوا الذين مقول القول وادعوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة زعمتم صلة ومفعولا زعمتم محذوفان للعلم بهما وهما زعمتموهم آلهة، ومن دونه الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نصب على الحال. (فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا) الفاء استئنافية ولا نافية ويملكون كشف الضر فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعنكم متعلقان بكشف والواو حرف عطف ولا نافية وتحويلا معطوف على كشف الضر. (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)
أولئك مبتدأ والذين يدعون بدل منه وجملة يبتغون خبر والواو فاعل والى ربهم متعلقان بالوسيلة، والوسيلة مفعول به ويجوز لك أن تعرب الذين هي الخبر وجملة يبتغون حال من فاعل يدعون. (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ) أيهم بدل من فاعل يبتغون وأي موصولة ويجوز أن تكون استفهامية فهي مبتدأ وأقرب خبر وعبارة أبي حياة: «واختلفوا في اعراب أيهم أقرب وتقديرة، فقال الحوفي أيهم أقرب ابتداء وخبر والمعنى ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به ويجوز أن يكون أيهم أقرب بدلا من الواو في يبتغون» ففي الوجه الأول أضمر فعل التعليق وأيهم أقرب في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن نظر إن كان بمعنى الفكر تعدى بفي وان كانت بصرية تعدت بإلى فالجملة المعلق عنها الفعل على كلا التقديرين تكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر كقوله فلينظر أيها أزكى طعاما، وفي إضمار الفعل المعلق نظر والوجه الثاني قاله الزمخشري قال: «وتكون أي موصولة أي يبتغي من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب» فعلى هذا الوجه يكون أقرب خبر مبتدأ محذوف واحتمل أن يكون أيهم معربا وهو الوجه واحتمل أن يكون مبنيا لوجود مسوغ البناء، وسيأتي حكم «أي» في باب الفوائد. وأقرب خبر لمبتدأ محذوف والمعنى يبتغون من هو أقرب منهم وأمت إليهم بزلفى الوسيلة إلى الله فما بالك بغير الأقرب فكيف يزعمون انهم آلهة، ويرجون رحمته عطف على يبتغون ويرجون فعل مضارع وفاعل وحذفت لام الفعل وهي الواو لالتقاء الساكنين ورحمته مفعول به ويخافون عذابه عطف على يرجون رحمته. (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً) تعليل للخوف وان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو ومحذورا خبر كان.
الفوائد:
1- معنى تفضيل بعض الأنبياء على بعض:
تفضيل بعض الأنبياء على بعض يكون بتفاوت الفضائل النفسانية ولهذا اشتهر منهم أولو العزم المستهدفون للبلاء فما وهنوا وما استكانوا وكان محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الأنبياء الذين اتسموا بكامل الصفات وتخصيص داود بالزبور فيه رد على اليهود الذين زعموا انه لا نبي بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة وقد استعمل الزبور بلام التعريف ومجردا عنها لمحا للأصل لأنه فعول بمعنى المفعول كالحلوب بمعنى المحلوبة أو لأنه أراد بعضا من الزبور.
2- أي:
تأتي على ستة أوجه:
1- شرطية: «أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى» بدليل جزم تدعوا وإدخال الفاء رابطة على الجملة الاسمية وأيّا ما مفعول تدعوا.
2- استفهامية: «أيكم زادته هذه إيمانا» «فبأي حديث بعده يؤمنون» .
3- موصولية: «لننزعنّ من كل شيعة أيهم أشد» التقدير لننزعن الذي هو أشد.
4- أن تكون دالة على الكمال فتقع صفة للنكرة نحو: زيد رجل أيّ رجل، وحالا للمعرفة نحو مررت بعبد الله أيّ رجل.
5- أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو يا أيها الرجل، وإنما التزم بناؤها على الضم لتكون على صورة المنادى المفرد المقصود بالنداء لأنه مضموم الآخر.
6- أن تكون للتعجب نحو: سبحان الله أيّ رجل هذا.
وأيّ تعرب في جميع أحوالها إلا إذا كانت موصولة مضافة ومحذوفا صدر صلتها كما تقدم فتبنى على الضم، ولأيّ تفاصيل يرجع إليها في المطولات وسيأتي المزيد من بحثها.
الإسراء 17:57
الإعراب:
(وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) الواو عاطفة والجملة منسوقة على ما سبق ليستكمل التعاليم التي بها قوام أمورهم. وقل فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ولعبادي متعلقان بقل ويقولوا جواب الطلب أو مجزوم بلام الأمر المحذوفة وقد تقدم في سورة ابراهيم تفصيل لهذا التعبير فجدد به عهدا والتي مفعول به ليقولوا أو على الأصح صفة لمفعول محذوف أي الكلمة التي هي أحسن وهي مبتدأ وأحسن خبر والجملة صلة. (إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً) الجملة تعليلية لقوله يقولوا التي هي أحسن وان واسمها وجملة ينزغ بينهم أي يفسد بينهم خبر وجملة إن الشيطان الثانية بدل من الأولى وكان فعل ماض ناقص وللانسان جار ومجرور متعلقان بعدوا، وعدوا خبر كان ومبينا صفة لعدوا وجملة كان إلخ خبر إن. (رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ) ربكم مبتدأ وأعلم خبر وبكم متعلقان بأعلم، وإن شرطية ويشأ فعل الشرط مجزوم ويرحمكم جواب الشرط مجزوم أيضا. (أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) عطف على ما تقدم والواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل وعليهم متعلقان بوكيلا، ووكيلا حال من الكاف أي موكولا إليك أمرهم فتحاول هدايتهم. (وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وربك مبتدأ وأعلم خبر وبمن متعلقان بأعلم وفي السموات والأرض صلة. (وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وفضلنا فعل وفاعل وبعض النبيين مفعول به وعلى بعض متعلقان بفضلنا وآتينا عطف على فضلنا وهو فعل وفاعل وداود مفعول به أول وزبورا مفعول به ثان وسيأتي في باب الفوائد سر تخصيص داود بإيتاء الزبور.
(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ) جملة ادعوا الذين مقول القول وادعوا فعل أمر وفاعل والذين مفعول به وجملة زعمتم صلة ومفعولا زعمتم محذوفان للعلم بهما وهما زعمتموهم آلهة، ومن دونه الجار والمجرور متعلقان بمحذوف نصب على الحال. (فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا) الفاء استئنافية ولا نافية ويملكون كشف الضر فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعنكم متعلقان بكشف والواو حرف عطف ولا نافية وتحويلا معطوف على كشف الضر. (أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ)
أولئك مبتدأ والذين يدعون بدل منه وجملة يبتغون خبر والواو فاعل والى ربهم متعلقان بالوسيلة، والوسيلة مفعول به ويجوز لك أن تعرب الذين هي الخبر وجملة يبتغون حال من فاعل يدعون. (أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ) أيهم بدل من فاعل يبتغون وأي موصولة ويجوز أن تكون استفهامية فهي مبتدأ وأقرب خبر وعبارة أبي حياة: «واختلفوا في اعراب أيهم أقرب وتقديرة، فقال الحوفي أيهم أقرب ابتداء وخبر والمعنى ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به ويجوز أن يكون أيهم أقرب بدلا من الواو في يبتغون» ففي الوجه الأول أضمر فعل التعليق وأيهم أقرب في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن نظر إن كان بمعنى الفكر تعدى بفي وان كانت بصرية تعدت بإلى فالجملة المعلق عنها الفعل على كلا التقديرين تكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر كقوله فلينظر أيها أزكى طعاما، وفي إضمار الفعل المعلق نظر والوجه الثاني قاله الزمخشري قال: «وتكون أي موصولة أي يبتغي من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب» فعلى هذا الوجه يكون أقرب خبر مبتدأ محذوف واحتمل أن يكون أيهم معربا وهو الوجه واحتمل أن يكون مبنيا لوجود مسوغ البناء، وسيأتي حكم «أي» في باب الفوائد. وأقرب خبر لمبتدأ محذوف والمعنى يبتغون من هو أقرب منهم وأمت إليهم بزلفى الوسيلة إلى الله فما بالك بغير الأقرب فكيف يزعمون انهم آلهة، ويرجون رحمته عطف على يبتغون ويرجون فعل مضارع وفاعل وحذفت لام الفعل وهي الواو لالتقاء الساكنين ورحمته مفعول به ويخافون عذابه عطف على يرجون رحمته. (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً) تعليل للخوف وان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو ومحذورا خبر كان.
الفوائد:
1- معنى تفضيل بعض الأنبياء على بعض:
تفضيل بعض الأنبياء على بعض يكون بتفاوت الفضائل النفسانية ولهذا اشتهر منهم أولو العزم المستهدفون للبلاء فما وهنوا وما استكانوا وكان محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الأنبياء الذين اتسموا بكامل الصفات وتخصيص داود بالزبور فيه رد على اليهود الذين زعموا انه لا نبي بعد موسى ولا كتاب بعد التوراة وقد استعمل الزبور بلام التعريف ومجردا عنها لمحا للأصل لأنه فعول بمعنى المفعول كالحلوب بمعنى المحلوبة أو لأنه أراد بعضا من الزبور.
2- أي:
تأتي على ستة أوجه:
1- شرطية: «أيّا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى» بدليل جزم تدعوا وإدخال الفاء رابطة على الجملة الاسمية وأيّا ما مفعول تدعوا.
2- استفهامية: «أيكم زادته هذه إيمانا» «فبأي حديث بعده يؤمنون» .
3- موصولية: «لننزعنّ من كل شيعة أيهم أشد» التقدير لننزعن الذي هو أشد.
4- أن تكون دالة على الكمال فتقع صفة للنكرة نحو: زيد رجل أيّ رجل، وحالا للمعرفة نحو مررت بعبد الله أيّ رجل.
5- أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو يا أيها الرجل، وإنما التزم بناؤها على الضم لتكون على صورة المنادى المفرد المقصود بالنداء لأنه مضموم الآخر.
6- أن تكون للتعجب نحو: سبحان الله أيّ رجل هذا.
وأيّ تعرب في جميع أحوالها إلا إذا كانت موصولة مضافة ومحذوفا صدر صلتها كما تقدم فتبنى على الضم، ولأيّ تفاصيل يرجع إليها في المطولات وسيأتي المزيد من بحثها.
الإسراء 17:58
الإعراب:
(وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) الواو استئنافية وإن نافية ومن حرف جر زائد وقرية مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ وإلا أداة حصر ونحن مبتدأ ومهلكوها خبر والجملة الاسمية خبر قرية وقبل يوم القيامة الظرف متعلق بمهلكوها وأو حرف عطف ومعذبوها عطف على مهلكوها وعذابا مفعول مطلق وشديدا صلة. (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً) كان واسمها وفي الكتاب متعلقان بمسطورا، ومسطورا خبر كان. (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) الواو عاطفة وما نافية ومنعنا فعل ماض ومفعول به مقدم وأن نرسل المصدر المؤول مفعول ثان لمنع وبالآيات الباء حرف جر زائد على حد زيادتها في قول عمرو بن كلثوم:
وقد علم القبائل من معد ... إذا قبب بأبطحها بنينا
بأنا المطعمون إذا أردنا ... وأنا النازلون بحيث شينا
ولك أن تجعلها أصلية فتكون للملابسة والمفعول محذوف أي في محل نصب حال والمعنى وما منعنا أن نرسل نبيا حالة كونه ملتبسا بالآيات، وإلا أداة حصر وأن الثانية وما في حيزها في محل رفع فاعل منع وبها متعلقان بكذب والأولون فاعل. (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها) هذه آية من الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها وآتينا فعل وفاعل وثمود مفعول به أول والناقة مفعول به ثان ومبصرة حال فظلموا الفاء عاطفة وظلموا فعل وفاعل وهو متضمن معنى كفروا وبها متعلقان به. (وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) الواو للحال وما نافية ونرسل فعل مضارع وفاعل مستتر وبالآيات تقدم القول في هذه الباء وإلا أداة حصر وتخويفا مفعول لأجله ولك أن تجعله مصدرا في موضع نصب على الحال إما من الفاعل أي مخوفين بها أو من المفعول أي مخوّفا بها. (وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ) الظرف متعلق بمحذوف أي اذكر ولك متعلقان بقلنا وان واسمها وجملة أحاط بالناس خبرها. (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) الواو عاطفة وما نافية وجعلنا الرؤيا فعل وفاعل ومفعول به وأراد بها ما رآه بعد الوحي في منامه أو ليلة الاسراء على خلاف وإذا كانت ليلة الاسراء فتسميتها رؤيا على أنها كانت في الليل ولأنها وشيكة سريعة الانقضاء لأن الرؤيا للحكم أما الرؤية البصرية فلا يطلق عليها رؤيا ولذلك أخذوا على المتنبي قوله:
«ورؤياك أحلى في الجفون من الغمض» ويبرر المتنبي أنه استعملها في الجفون لأن الرؤيا لا تكون إلا فيها.
والتي صفة وأريناك صلة الموصول وإلا أداة حصر وفتنة مفعول به ثان لجعلنا وللناس صفة لفتنة. (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) عطف على الرؤيا والملعونة نعت لها وفي القرآن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والمراد بها شجرة الزقوم وسيأتي الحديث عنها في موضعها من هذا الكتاب، فقد سخروا من محمد صلى الله عليه وسلم عند ما سمعوا بشجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم وقالوا: انه يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ان الشجر ينبت فيها. (وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً) الواو استئنافية ونخوفهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، فما الفاء عاطفة وما نافية ويزيدهم فعل ومفعول به والفاعل مستتر تقديره تخويفنا وإلا أداة حصر وطغيانا مفعول به ثان وكبيرا نعت.
الإسراء 17:59
الإعراب:
(وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) الواو استئنافية وإن نافية ومن حرف جر زائد وقرية مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ وإلا أداة حصر ونحن مبتدأ ومهلكوها خبر والجملة الاسمية خبر قرية وقبل يوم القيامة الظرف متعلق بمهلكوها وأو حرف عطف ومعذبوها عطف على مهلكوها وعذابا مفعول مطلق وشديدا صلة. (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً) كان واسمها وفي الكتاب متعلقان بمسطورا، ومسطورا خبر كان. (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) الواو عاطفة وما نافية ومنعنا فعل ماض ومفعول به مقدم وأن نرسل المصدر المؤول مفعول ثان لمنع وبالآيات الباء حرف جر زائد على حد زيادتها في قول عمرو بن كلثوم:
وقد علم القبائل من معد ... إذا قبب بأبطحها بنينا
بأنا المطعمون إذا أردنا ... وأنا النازلون بحيث شينا
ولك أن تجعلها أصلية فتكون للملابسة والمفعول محذوف أي في محل نصب حال والمعنى وما منعنا أن نرسل نبيا حالة كونه ملتبسا بالآيات، وإلا أداة حصر وأن الثانية وما في حيزها في محل رفع فاعل منع وبها متعلقان بكذب والأولون فاعل. (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها) هذه آية من الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها وآتينا فعل وفاعل وثمود مفعول به أول والناقة مفعول به ثان ومبصرة حال فظلموا الفاء عاطفة وظلموا فعل وفاعل وهو متضمن معنى كفروا وبها متعلقان به. (وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) الواو للحال وما نافية ونرسل فعل مضارع وفاعل مستتر وبالآيات تقدم القول في هذه الباء وإلا أداة حصر وتخويفا مفعول لأجله ولك أن تجعله مصدرا في موضع نصب على الحال إما من الفاعل أي مخوفين بها أو من المفعول أي مخوّفا بها. (وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ) الظرف متعلق بمحذوف أي اذكر ولك متعلقان بقلنا وان واسمها وجملة أحاط بالناس خبرها. (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) الواو عاطفة وما نافية وجعلنا الرؤيا فعل وفاعل ومفعول به وأراد بها ما رآه بعد الوحي في منامه أو ليلة الاسراء على خلاف وإذا كانت ليلة الاسراء فتسميتها رؤيا على أنها كانت في الليل ولأنها وشيكة سريعة الانقضاء لأن الرؤيا للحكم أما الرؤية البصرية فلا يطلق عليها رؤيا ولذلك أخذوا على المتنبي قوله:
«ورؤياك أحلى في الجفون من الغمض» ويبرر المتنبي أنه استعملها في الجفون لأن الرؤيا لا تكون إلا فيها.
والتي صفة وأريناك صلة الموصول وإلا أداة حصر وفتنة مفعول به ثان لجعلنا وللناس صفة لفتنة. (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) عطف على الرؤيا والملعونة نعت لها وفي القرآن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والمراد بها شجرة الزقوم وسيأتي الحديث عنها في موضعها من هذا الكتاب، فقد سخروا من محمد صلى الله عليه وسلم عند ما سمعوا بشجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم وقالوا: انه يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ان الشجر ينبت فيها. (وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً) الواو استئنافية ونخوفهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، فما الفاء عاطفة وما نافية ويزيدهم فعل ومفعول به والفاعل مستتر تقديره تخويفنا وإلا أداة حصر وطغيانا مفعول به ثان وكبيرا نعت.
الإسراء 17:60
الإعراب:
(وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً) الواو استئنافية وإن نافية ومن حرف جر زائد وقرية مجرور لفظا مرفوع محلا مبتدأ وإلا أداة حصر ونحن مبتدأ ومهلكوها خبر والجملة الاسمية خبر قرية وقبل يوم القيامة الظرف متعلق بمهلكوها وأو حرف عطف ومعذبوها عطف على مهلكوها وعذابا مفعول مطلق وشديدا صلة. (كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً) كان واسمها وفي الكتاب متعلقان بمسطورا، ومسطورا خبر كان. (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ) الواو عاطفة وما نافية ومنعنا فعل ماض ومفعول به مقدم وأن نرسل المصدر المؤول مفعول ثان لمنع وبالآيات الباء حرف جر زائد على حد زيادتها في قول عمرو بن كلثوم:
وقد علم القبائل من معد ... إذا قبب بأبطحها بنينا
بأنا المطعمون إذا أردنا ... وأنا النازلون بحيث شينا
ولك أن تجعلها أصلية فتكون للملابسة والمفعول محذوف أي في محل نصب حال والمعنى وما منعنا أن نرسل نبيا حالة كونه ملتبسا بالآيات، وإلا أداة حصر وأن الثانية وما في حيزها في محل رفع فاعل منع وبها متعلقان بكذب والأولون فاعل. (وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها) هذه آية من الآيات التي اقترحها الأولون ثم كذبوا بها وآتينا فعل وفاعل وثمود مفعول به أول والناقة مفعول به ثان ومبصرة حال فظلموا الفاء عاطفة وظلموا فعل وفاعل وهو متضمن معنى كفروا وبها متعلقان به. (وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً) الواو للحال وما نافية ونرسل فعل مضارع وفاعل مستتر وبالآيات تقدم القول في هذه الباء وإلا أداة حصر وتخويفا مفعول لأجله ولك أن تجعله مصدرا في موضع نصب على الحال إما من الفاعل أي مخوفين بها أو من المفعول أي مخوّفا بها. (وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ) الظرف متعلق بمحذوف أي اذكر ولك متعلقان بقلنا وان واسمها وجملة أحاط بالناس خبرها. (وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ) الواو عاطفة وما نافية وجعلنا الرؤيا فعل وفاعل ومفعول به وأراد بها ما رآه بعد الوحي في منامه أو ليلة الاسراء على خلاف وإذا كانت ليلة الاسراء فتسميتها رؤيا على أنها كانت في الليل ولأنها وشيكة سريعة الانقضاء لأن الرؤيا للحكم أما الرؤية البصرية فلا يطلق عليها رؤيا ولذلك أخذوا على المتنبي قوله:
«ورؤياك أحلى في الجفون من الغمض» ويبرر المتنبي أنه استعملها في الجفون لأن الرؤيا لا تكون إلا فيها.
والتي صفة وأريناك صلة الموصول وإلا أداة حصر وفتنة مفعول به ثان لجعلنا وللناس صفة لفتنة. (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) عطف على الرؤيا والملعونة نعت لها وفي القرآن جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والمراد بها شجرة الزقوم وسيأتي الحديث عنها في موضعها من هذا الكتاب، فقد سخروا من محمد صلى الله عليه وسلم عند ما سمعوا بشجرة الزقوم التي تنبت في أصل الجحيم وقالوا: انه يزعم أن الجحيم تحرق الحجارة ثم يقول ان الشجر ينبت فيها. (وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً) الواو استئنافية ونخوفهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، فما الفاء عاطفة وما نافية ويزيدهم فعل ومفعول به والفاعل مستتر تقديره تخويفنا وإلا أداة حصر وطغيانا مفعول به ثان وكبيرا نعت.
الإسراء 17:61
اللغة:
(لَأَحْتَنِكَنَّ) لأستأصلن ذريته بالإغواء من احتنك الجراد الأرض إذا جرّد ما عليها أكلا مأخوذ من الحنك ومنه ما ذكر سيبويه من قولهم أحنك الشاتين أي آكلهما، وقيل معنى لأحتنكن لأسوقنهم وأقودنهم حيث شئت من حنك الدابة إذا جعل الرسن في حنكها، وفي المختار: «حنك الفرس جعل في فيه الرسن وبابه نصر وضرب وكذا احتنكه واحتنك الجراد الأرض أكل ما عليها وأتى على نبتها وقوله تعالى:
حاكيا عن إبليس: «لأحتنكن ذريته» قال الفراء: لأستولين عليهم، والحنك المنقار يقال أسود مثل حنك الغراب وأسود حانك مثل حالك والحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره» ولهذه المادة شعاب يضيق عن استيعابها الحصر ففي القاموس وتاج العروس واللسان ما خلاصته:
حنك يحنك ويحنك بالضم والكسر حنكا الشيء فهمه وأحكمه، واحتنك الفرس جعل في فيه الرسن وحنك وحنّك: مضغ فدلك بحنكة وحنك يحنك ويحنك بالضم والكسر أيضا حنكا وحنكا وحنّك وأحنك واحتنك الدهر الرجل: جعلته التجارب والأمور وتقلبات الدهر حكيما فهو حنيك وتحنّك أدار العمامة من تحت حنكه واحتنك أيضا الجراد الأرض أكل ما عليها واحتنكه استولى عليه، واستحنك اشتد أكله بعد قلته والحنك والحنك والحنكة: الاسم من حنّكه الدهر والحنك: أعلى باطن الفم والأسفل من طرف مقدّم اللحيين.
(وَاسْتَفْزِزْ) : استفزه: استخفه والفزّ الخفيف وفي القاموس والتاج: «فزّ يفزّ فزّا انفرد وفز عنه تنحى وعدل وفزّ الظبي فزع وفزه عزه وغلبه وطير فؤاده وأفزعه وأزعجه وأزاله عن مكانه وفز يفزّ فزيزا الجرح سال بما فيه وفز فزازة وفزوزة: اضطرب وتوقد وافتزّ عليه غلب وتفازّ الرجلان: تبارزا واستفزه: استخفّه واستدعاه وجعله يضطرب وأزعجه وأخرجه من داره وقتله والفزّ الرجل الخفيف وولد البقرة الوحشية والفزة الوثبة بانزعاج.
(وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ) صح عليهم وتصرف فيهم بكل ما تقدر وفي المختار: «وجلب على فرسه يجلب جلبا بوزن طلب يطلب طلبا صاح به من خلفه واستحثه للسبق وكذا أجلب عليه» وفي القاموس والتاج:
جلبه يجلبه بالضم والكسر جلبا وجلبا بالسكون والفتح ساقه وجاء به وجلب الرجل انساق وجلب الجرح برىء وأجلب القوم: جمعهم وجلبه وأجلبه توعده بالسر وجلب واجلب لأهله كسب وجلب وأجلب على الفرس: صاح به واستحثه للسبق وجلب وأجلب القوم: ضجوا واختلطت أصواتهم والجلبة: اختلاط الأصوات والصياح والجلب بفتحتين ما يجلبه من بلد إلى بلد وجمعه أجلاب فما يقوله العامة عن المتاع هو جلب بفتحتين صحيح لا غبار عليه.
(وَرَجِلِكَ) بفتح فكسر الركاب والمشاة وفي القاموس: الرجل:
الراجل ومن يمشي على رجليه والراجل: من يمشي على رجليه لا راكبا وجمعه رجل ورجّالة ورجّال ورجال ورجالى ورجالى ورجلان ويقال: جاءت الخيالة والرجالة وأغار عليهم بخيله ورجله والخيل الخيالة ومنه الحديث: يا خيل الله اركبي.
الإعراب:
(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الواو استئنافية والظرف متعلق بمحذوف أي اذكر وقد تقدم اعراب هذه الآية المكررة كثيرا. (قالَ: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) الهمزة للاستفهام الانكاري الصادر عن تعنت وسوء تقدير وجهل وغباء ولمن متعلقان بأسجد وجملة خلقت صلة وطينا حال من الموصول والعامل فيه أأسجد، أو من عائد هذا الموصول أي خلقته طينا فالعامل فيها خلقته، وجاز وقوع طينا حال وإن كان جامدا لدلالته على الأصالة كأنه قال متأصلا من طين وأعربه بعضهم منصوبا بنزع الخافض أي من طين بدلالة آية أخرى صرح فيها بالجار. قال «وخلقته من طين» وقال الزجاج وغيره هو تمييز وفيه بعد (قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) تقدم القول مفصلا في أرأيتك وانها بمعنى أخبرني والكاف لتأكيد الخطاب لا محل لها من الإعراب وهذا مفعول أول والموصول صفة أو بدل عنه والثاني محذوف لدلالة الصلة عليه أي أخبرني عن هذا الذي كرمته عليّ بأن أمرتني بالسجود له لم كرمته علي، ولم يجبه الله تعالى عن هذا السؤال استصغار لأمره واحتقارا لشأنه فاختصر الكلام بحذف ذلك ثم ابتدأ بالقسم فقال:
(لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) اللام موطئة للقسم وان شرطية وأخرتني فعل وفاعل ومفعول به والنون للوقاية وهو فعل الشرط والى يوم القيامة متعلقان بأخرتني ولأحتنكن اللام واقعة في جواب القسم وأحتنكن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره أنا وذريته مفعول به وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من ذريته منصوب وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة.
(قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً) اذهب فعل أمر وفاعل مستتر والجملة مقول القول وليس المراد بالذهاب نقيض المجيء وانما معناه امض لشأنك الذي اخترته بمحض مشيئتك وسيأتي أنه أمره بأمور أربعة أخرى فيكون المجموع خمسة وكلها تهدف إلى التنديد به وتهديده واستدراجه، فمن الفاء استئنافية ومن شرطية مبتدأ وتبعك فعل ماض والفاعل مستتر والكاف مفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومنهم حال، فإن الفاء رابطة لجواب الشرط وان واسمها وخبرها وجزاء مفعول مطلق لفعل دل عليه جزاؤكم أي تجزون جزاء، ولا مانع عندي من أن يكون مصدرا انتصب بمثله وسيأتي مزيد بحث عنه في باب الفوائد، وقيل هو حال موطئة وقيل تمييز وليس ذلك ببعيد وسيأتي القول في هذا الالتفات في باب البلاغة وموفورا صفة (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) واستفزز أمر ثان للشيطان، من استطعت: من اسم موصول مفعول استفزز وجملة استطعت صلة ومفعول استطعت محذوف تقديره من استطعت أن تستفزه، ومنهم متعلقان بمحذوف حال وبصوتك متعلقان باستفزز وأجلب أمر ثالث وعليهم متعلقان بمحذوف حال وبخيلك متعلقان بأجلب ورجلك عطف على بخيلك أي استخف منهم من استطعت بصوتك وصح عليهم وسقهم حال كونك مصحوبا بخيلك ورجلك. (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً) وشاركهم أمر رابع والهاء مفعول به وفي الأموال متعلقان بشاركهم والمشاركة في الأموال أي حملهم على جمعها بالطرق الحرام غير المشروعة كالربا والميسر وإنفاقها في الأمور المحرمة والفسوق والعصيان وعدهم هذا هو الأمر الخامس والهاء مفعول به ولم يذكر الموعود اختصارا والمراد المواعيد الكاذبة الباطلة، وما الواو للحال أو اعتراضية وما نافية ويعدهم الشيطان فعل مضارع ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وفي الكلام التفات سيأتي الكلام عنه وإلا أداة حصر وغرورا يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي إلا وعدا غرورا ونسبة الغرور للمصدر سيأتي في باب البلاغة ولك أن تعربه مفعولا من أجله أي ما يعدهم ويمنيهم من الوعود الكاذبة والأماني المعسولة إلا لأجل الغرور والجملة حالية أو معترضة. (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) جملة تعليلية للأمر بالوعد أي إنما نأمرك بذلك لأننا نعلم أنه ليس لك سلطان على عبادنا الصالحين، وان واسمها وجملة ليس خبرها ولك خبر مقدم لليس وعليهم حال لأنه كان في الأصل صفة لسلطان وسلطان اسم ليس مؤخر وكفى فعل ماض والباء زائدة في الفاعل ووكيلا تمييز.
البلاغة:
اشتملت هذه الآيات على فنون شتى منها:
1- المجاز المرسل في استعمال الرؤية بمعنى الأخبار في قوله «أرأيتك» لأنها سببه فالعلاقة فيها السببية وقد تقدم بحث ذلك.
2- الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى الظاهر أن يقال: وما تعدهم إلا غرورا ولكنه عدل عن ذلك تهوينا لأمره واستصغارا لأمر الغرور الذي يعدهم به من جهة وليتولى الكلام على طريق الغيبة متحدثا إلى الناس جميعا ليعلم الجاهل، ويخلد المبطل إلى الصواب.
3- المجاز العقلي في نسبة الغرور إلى الوعد على حد قوله:
نهاره صائم وليله قائم وقد تقدم تفصيل ذلك في مواضعه.
الفوائد:
1- عامل المفعول المطلق:
عامل المفعول المطلق إما مصدر مثله لفظا ومعنى مثل «فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا» فجزاء مفعول مطلق وعامله جزاؤكم وهو مصدر مثله أو معنى لا لفظا نحو أعجبني إيمانك تصديقا، أو ما اشتق منه من فعل نحو «وكلم الله موسى تكليما» أو من وصف أي اسم فاعل أو اسم مفعول أو للمبالغة دون التفضيل والصفة المشبهة فاسم الفاعل نحو «والصافات صفا» واسم المفعول نحو: الخبز مأكول أكلا، وأمثلة المبالغة نحو: زيد ضرّاب ضربا ولا يجوز زيد حسن وجهه حسنا ولا أقوم منك قياما، وأما قول الشاعر: أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ
فلؤما منصوب بمحذوف. ونعود إلى الآية فقد اعترض بعضهم على انتصاب جزاء بالمصدر وهو جزاؤكم قال: إنه وإن كان لفظه مصدرا معناه المجزي به لحمله على جهنم فمعنى الآية ان جهنم هي الشيء الذي أنتم مجزيون به. ولو جاهة هذا الاعتراض قلنا انه يجوز أن ينتصب بفعل محذوف دل عليه جزاؤكم والمعنى تجازون، أو على الحال الموطئة.
2- الحال الموطئة:
والحال الموطئة بكسر الطاء أو بفتحها هي الجامدة الموصوفة لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه نحو «فتمثل لها بشرا سويا» فإنما ذكر بشرا توطئة لذكر سويا ومعنى هذا الكلام ان الاسم الجامد لما وصف بما يجوز أن يكون حالا صح أن يكون حالا والموطئة لغة هي المهيئة وسيأتي المزيد منها أثناء الكلام على هذه الآية في سورة مريم.
الإسراء 17:62
اللغة:
(لَأَحْتَنِكَنَّ) لأستأصلن ذريته بالإغواء من احتنك الجراد الأرض إذا جرّد ما عليها أكلا مأخوذ من الحنك ومنه ما ذكر سيبويه من قولهم أحنك الشاتين أي آكلهما، وقيل معنى لأحتنكن لأسوقنهم وأقودنهم حيث شئت من حنك الدابة إذا جعل الرسن في حنكها، وفي المختار: «حنك الفرس جعل في فيه الرسن وبابه نصر وضرب وكذا احتنكه واحتنك الجراد الأرض أكل ما عليها وأتى على نبتها وقوله تعالى:
حاكيا عن إبليس: «لأحتنكن ذريته» قال الفراء: لأستولين عليهم، والحنك المنقار يقال أسود مثل حنك الغراب وأسود حانك مثل حالك والحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره» ولهذه المادة شعاب يضيق عن استيعابها الحصر ففي القاموس وتاج العروس واللسان ما خلاصته:
حنك يحنك ويحنك بالضم والكسر حنكا الشيء فهمه وأحكمه، واحتنك الفرس جعل في فيه الرسن وحنك وحنّك: مضغ فدلك بحنكة وحنك يحنك ويحنك بالضم والكسر أيضا حنكا وحنكا وحنّك وأحنك واحتنك الدهر الرجل: جعلته التجارب والأمور وتقلبات الدهر حكيما فهو حنيك وتحنّك أدار العمامة من تحت حنكه واحتنك أيضا الجراد الأرض أكل ما عليها واحتنكه استولى عليه، واستحنك اشتد أكله بعد قلته والحنك والحنك والحنكة: الاسم من حنّكه الدهر والحنك: أعلى باطن الفم والأسفل من طرف مقدّم اللحيين.
(وَاسْتَفْزِزْ) : استفزه: استخفه والفزّ الخفيف وفي القاموس والتاج: «فزّ يفزّ فزّا انفرد وفز عنه تنحى وعدل وفزّ الظبي فزع وفزه عزه وغلبه وطير فؤاده وأفزعه وأزعجه وأزاله عن مكانه وفز يفزّ فزيزا الجرح سال بما فيه وفز فزازة وفزوزة: اضطرب وتوقد وافتزّ عليه غلب وتفازّ الرجلان: تبارزا واستفزه: استخفّه واستدعاه وجعله يضطرب وأزعجه وأخرجه من داره وقتله والفزّ الرجل الخفيف وولد البقرة الوحشية والفزة الوثبة بانزعاج.
(وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ) صح عليهم وتصرف فيهم بكل ما تقدر وفي المختار: «وجلب على فرسه يجلب جلبا بوزن طلب يطلب طلبا صاح به من خلفه واستحثه للسبق وكذا أجلب عليه» وفي القاموس والتاج:
جلبه يجلبه بالضم والكسر جلبا وجلبا بالسكون والفتح ساقه وجاء به وجلب الرجل انساق وجلب الجرح برىء وأجلب القوم: جمعهم وجلبه وأجلبه توعده بالسر وجلب واجلب لأهله كسب وجلب وأجلب على الفرس: صاح به واستحثه للسبق وجلب وأجلب القوم: ضجوا واختلطت أصواتهم والجلبة: اختلاط الأصوات والصياح والجلب بفتحتين ما يجلبه من بلد إلى بلد وجمعه أجلاب فما يقوله العامة عن المتاع هو جلب بفتحتين صحيح لا غبار عليه.
(وَرَجِلِكَ) بفتح فكسر الركاب والمشاة وفي القاموس: الرجل:
الراجل ومن يمشي على رجليه والراجل: من يمشي على رجليه لا راكبا وجمعه رجل ورجّالة ورجّال ورجال ورجالى ورجالى ورجلان ويقال: جاءت الخيالة والرجالة وأغار عليهم بخيله ورجله والخيل الخيالة ومنه الحديث: يا خيل الله اركبي.
الإعراب:
(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الواو استئنافية والظرف متعلق بمحذوف أي اذكر وقد تقدم اعراب هذه الآية المكررة كثيرا. (قالَ: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) الهمزة للاستفهام الانكاري الصادر عن تعنت وسوء تقدير وجهل وغباء ولمن متعلقان بأسجد وجملة خلقت صلة وطينا حال من الموصول والعامل فيه أأسجد، أو من عائد هذا الموصول أي خلقته طينا فالعامل فيها خلقته، وجاز وقوع طينا حال وإن كان جامدا لدلالته على الأصالة كأنه قال متأصلا من طين وأعربه بعضهم منصوبا بنزع الخافض أي من طين بدلالة آية أخرى صرح فيها بالجار. قال «وخلقته من طين» وقال الزجاج وغيره هو تمييز وفيه بعد (قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) تقدم القول مفصلا في أرأيتك وانها بمعنى أخبرني والكاف لتأكيد الخطاب لا محل لها من الإعراب وهذا مفعول أول والموصول صفة أو بدل عنه والثاني محذوف لدلالة الصلة عليه أي أخبرني عن هذا الذي كرمته عليّ بأن أمرتني بالسجود له لم كرمته علي، ولم يجبه الله تعالى عن هذا السؤال استصغار لأمره واحتقارا لشأنه فاختصر الكلام بحذف ذلك ثم ابتدأ بالقسم فقال:
(لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) اللام موطئة للقسم وان شرطية وأخرتني فعل وفاعل ومفعول به والنون للوقاية وهو فعل الشرط والى يوم القيامة متعلقان بأخرتني ولأحتنكن اللام واقعة في جواب القسم وأحتنكن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره أنا وذريته مفعول به وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من ذريته منصوب وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة.
(قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً) اذهب فعل أمر وفاعل مستتر والجملة مقول القول وليس المراد بالذهاب نقيض المجيء وانما معناه امض لشأنك الذي اخترته بمحض مشيئتك وسيأتي أنه أمره بأمور أربعة أخرى فيكون المجموع خمسة وكلها تهدف إلى التنديد به وتهديده واستدراجه، فمن الفاء استئنافية ومن شرطية مبتدأ وتبعك فعل ماض والفاعل مستتر والكاف مفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومنهم حال، فإن الفاء رابطة لجواب الشرط وان واسمها وخبرها وجزاء مفعول مطلق لفعل دل عليه جزاؤكم أي تجزون جزاء، ولا مانع عندي من أن يكون مصدرا انتصب بمثله وسيأتي مزيد بحث عنه في باب الفوائد، وقيل هو حال موطئة وقيل تمييز وليس ذلك ببعيد وسيأتي القول في هذا الالتفات في باب البلاغة وموفورا صفة (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) واستفزز أمر ثان للشيطان، من استطعت: من اسم موصول مفعول استفزز وجملة استطعت صلة ومفعول استطعت محذوف تقديره من استطعت أن تستفزه، ومنهم متعلقان بمحذوف حال وبصوتك متعلقان باستفزز وأجلب أمر ثالث وعليهم متعلقان بمحذوف حال وبخيلك متعلقان بأجلب ورجلك عطف على بخيلك أي استخف منهم من استطعت بصوتك وصح عليهم وسقهم حال كونك مصحوبا بخيلك ورجلك. (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً) وشاركهم أمر رابع والهاء مفعول به وفي الأموال متعلقان بشاركهم والمشاركة في الأموال أي حملهم على جمعها بالطرق الحرام غير المشروعة كالربا والميسر وإنفاقها في الأمور المحرمة والفسوق والعصيان وعدهم هذا هو الأمر الخامس والهاء مفعول به ولم يذكر الموعود اختصارا والمراد المواعيد الكاذبة الباطلة، وما الواو للحال أو اعتراضية وما نافية ويعدهم الشيطان فعل مضارع ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وفي الكلام التفات سيأتي الكلام عنه وإلا أداة حصر وغرورا يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي إلا وعدا غرورا ونسبة الغرور للمصدر سيأتي في باب البلاغة ولك أن تعربه مفعولا من أجله أي ما يعدهم ويمنيهم من الوعود الكاذبة والأماني المعسولة إلا لأجل الغرور والجملة حالية أو معترضة. (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) جملة تعليلية للأمر بالوعد أي إنما نأمرك بذلك لأننا نعلم أنه ليس لك سلطان على عبادنا الصالحين، وان واسمها وجملة ليس خبرها ولك خبر مقدم لليس وعليهم حال لأنه كان في الأصل صفة لسلطان وسلطان اسم ليس مؤخر وكفى فعل ماض والباء زائدة في الفاعل ووكيلا تمييز.
البلاغة:
اشتملت هذه الآيات على فنون شتى منها:
1- المجاز المرسل في استعمال الرؤية بمعنى الأخبار في قوله «أرأيتك» لأنها سببه فالعلاقة فيها السببية وقد تقدم بحث ذلك.
2- الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى الظاهر أن يقال: وما تعدهم إلا غرورا ولكنه عدل عن ذلك تهوينا لأمره واستصغارا لأمر الغرور الذي يعدهم به من جهة وليتولى الكلام على طريق الغيبة متحدثا إلى الناس جميعا ليعلم الجاهل، ويخلد المبطل إلى الصواب.
3- المجاز العقلي في نسبة الغرور إلى الوعد على حد قوله:
نهاره صائم وليله قائم وقد تقدم تفصيل ذلك في مواضعه.
الفوائد:
1- عامل المفعول المطلق:
عامل المفعول المطلق إما مصدر مثله لفظا ومعنى مثل «فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا» فجزاء مفعول مطلق وعامله جزاؤكم وهو مصدر مثله أو معنى لا لفظا نحو أعجبني إيمانك تصديقا، أو ما اشتق منه من فعل نحو «وكلم الله موسى تكليما» أو من وصف أي اسم فاعل أو اسم مفعول أو للمبالغة دون التفضيل والصفة المشبهة فاسم الفاعل نحو «والصافات صفا» واسم المفعول نحو: الخبز مأكول أكلا، وأمثلة المبالغة نحو: زيد ضرّاب ضربا ولا يجوز زيد حسن وجهه حسنا ولا أقوم منك قياما، وأما قول الشاعر: أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ
فلؤما منصوب بمحذوف. ونعود إلى الآية فقد اعترض بعضهم على انتصاب جزاء بالمصدر وهو جزاؤكم قال: إنه وإن كان لفظه مصدرا معناه المجزي به لحمله على جهنم فمعنى الآية ان جهنم هي الشيء الذي أنتم مجزيون به. ولو جاهة هذا الاعتراض قلنا انه يجوز أن ينتصب بفعل محذوف دل عليه جزاؤكم والمعنى تجازون، أو على الحال الموطئة.
2- الحال الموطئة:
والحال الموطئة بكسر الطاء أو بفتحها هي الجامدة الموصوفة لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه نحو «فتمثل لها بشرا سويا» فإنما ذكر بشرا توطئة لذكر سويا ومعنى هذا الكلام ان الاسم الجامد لما وصف بما يجوز أن يكون حالا صح أن يكون حالا والموطئة لغة هي المهيئة وسيأتي المزيد منها أثناء الكلام على هذه الآية في سورة مريم.
الإسراء 17:63
اللغة:
(لَأَحْتَنِكَنَّ) لأستأصلن ذريته بالإغواء من احتنك الجراد الأرض إذا جرّد ما عليها أكلا مأخوذ من الحنك ومنه ما ذكر سيبويه من قولهم أحنك الشاتين أي آكلهما، وقيل معنى لأحتنكن لأسوقنهم وأقودنهم حيث شئت من حنك الدابة إذا جعل الرسن في حنكها، وفي المختار: «حنك الفرس جعل في فيه الرسن وبابه نصر وضرب وكذا احتنكه واحتنك الجراد الأرض أكل ما عليها وأتى على نبتها وقوله تعالى:
حاكيا عن إبليس: «لأحتنكن ذريته» قال الفراء: لأستولين عليهم، والحنك المنقار يقال أسود مثل حنك الغراب وأسود حانك مثل حالك والحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره» ولهذه المادة شعاب يضيق عن استيعابها الحصر ففي القاموس وتاج العروس واللسان ما خلاصته:
حنك يحنك ويحنك بالضم والكسر حنكا الشيء فهمه وأحكمه، واحتنك الفرس جعل في فيه الرسن وحنك وحنّك: مضغ فدلك بحنكة وحنك يحنك ويحنك بالضم والكسر أيضا حنكا وحنكا وحنّك وأحنك واحتنك الدهر الرجل: جعلته التجارب والأمور وتقلبات الدهر حكيما فهو حنيك وتحنّك أدار العمامة من تحت حنكه واحتنك أيضا الجراد الأرض أكل ما عليها واحتنكه استولى عليه، واستحنك اشتد أكله بعد قلته والحنك والحنك والحنكة: الاسم من حنّكه الدهر والحنك: أعلى باطن الفم والأسفل من طرف مقدّم اللحيين.
(وَاسْتَفْزِزْ) : استفزه: استخفه والفزّ الخفيف وفي القاموس والتاج: «فزّ يفزّ فزّا انفرد وفز عنه تنحى وعدل وفزّ الظبي فزع وفزه عزه وغلبه وطير فؤاده وأفزعه وأزعجه وأزاله عن مكانه وفز يفزّ فزيزا الجرح سال بما فيه وفز فزازة وفزوزة: اضطرب وتوقد وافتزّ عليه غلب وتفازّ الرجلان: تبارزا واستفزه: استخفّه واستدعاه وجعله يضطرب وأزعجه وأخرجه من داره وقتله والفزّ الرجل الخفيف وولد البقرة الوحشية والفزة الوثبة بانزعاج.
(وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ) صح عليهم وتصرف فيهم بكل ما تقدر وفي المختار: «وجلب على فرسه يجلب جلبا بوزن طلب يطلب طلبا صاح به من خلفه واستحثه للسبق وكذا أجلب عليه» وفي القاموس والتاج:
جلبه يجلبه بالضم والكسر جلبا وجلبا بالسكون والفتح ساقه وجاء به وجلب الرجل انساق وجلب الجرح برىء وأجلب القوم: جمعهم وجلبه وأجلبه توعده بالسر وجلب واجلب لأهله كسب وجلب وأجلب على الفرس: صاح به واستحثه للسبق وجلب وأجلب القوم: ضجوا واختلطت أصواتهم والجلبة: اختلاط الأصوات والصياح والجلب بفتحتين ما يجلبه من بلد إلى بلد وجمعه أجلاب فما يقوله العامة عن المتاع هو جلب بفتحتين صحيح لا غبار عليه.
(وَرَجِلِكَ) بفتح فكسر الركاب والمشاة وفي القاموس: الرجل:
الراجل ومن يمشي على رجليه والراجل: من يمشي على رجليه لا راكبا وجمعه رجل ورجّالة ورجّال ورجال ورجالى ورجالى ورجلان ويقال: جاءت الخيالة والرجالة وأغار عليهم بخيله ورجله والخيل الخيالة ومنه الحديث: يا خيل الله اركبي.
الإعراب:
(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الواو استئنافية والظرف متعلق بمحذوف أي اذكر وقد تقدم اعراب هذه الآية المكررة كثيرا. (قالَ: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) الهمزة للاستفهام الانكاري الصادر عن تعنت وسوء تقدير وجهل وغباء ولمن متعلقان بأسجد وجملة خلقت صلة وطينا حال من الموصول والعامل فيه أأسجد، أو من عائد هذا الموصول أي خلقته طينا فالعامل فيها خلقته، وجاز وقوع طينا حال وإن كان جامدا لدلالته على الأصالة كأنه قال متأصلا من طين وأعربه بعضهم منصوبا بنزع الخافض أي من طين بدلالة آية أخرى صرح فيها بالجار. قال «وخلقته من طين» وقال الزجاج وغيره هو تمييز وفيه بعد (قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) تقدم القول مفصلا في أرأيتك وانها بمعنى أخبرني والكاف لتأكيد الخطاب لا محل لها من الإعراب وهذا مفعول أول والموصول صفة أو بدل عنه والثاني محذوف لدلالة الصلة عليه أي أخبرني عن هذا الذي كرمته عليّ بأن أمرتني بالسجود له لم كرمته علي، ولم يجبه الله تعالى عن هذا السؤال استصغار لأمره واحتقارا لشأنه فاختصر الكلام بحذف ذلك ثم ابتدأ بالقسم فقال:
(لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) اللام موطئة للقسم وان شرطية وأخرتني فعل وفاعل ومفعول به والنون للوقاية وهو فعل الشرط والى يوم القيامة متعلقان بأخرتني ولأحتنكن اللام واقعة في جواب القسم وأحتنكن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره أنا وذريته مفعول به وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من ذريته منصوب وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة.
(قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً) اذهب فعل أمر وفاعل مستتر والجملة مقول القول وليس المراد بالذهاب نقيض المجيء وانما معناه امض لشأنك الذي اخترته بمحض مشيئتك وسيأتي أنه أمره بأمور أربعة أخرى فيكون المجموع خمسة وكلها تهدف إلى التنديد به وتهديده واستدراجه، فمن الفاء استئنافية ومن شرطية مبتدأ وتبعك فعل ماض والفاعل مستتر والكاف مفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومنهم حال، فإن الفاء رابطة لجواب الشرط وان واسمها وخبرها وجزاء مفعول مطلق لفعل دل عليه جزاؤكم أي تجزون جزاء، ولا مانع عندي من أن يكون مصدرا انتصب بمثله وسيأتي مزيد بحث عنه في باب الفوائد، وقيل هو حال موطئة وقيل تمييز وليس ذلك ببعيد وسيأتي القول في هذا الالتفات في باب البلاغة وموفورا صفة (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) واستفزز أمر ثان للشيطان، من استطعت: من اسم موصول مفعول استفزز وجملة استطعت صلة ومفعول استطعت محذوف تقديره من استطعت أن تستفزه، ومنهم متعلقان بمحذوف حال وبصوتك متعلقان باستفزز وأجلب أمر ثالث وعليهم متعلقان بمحذوف حال وبخيلك متعلقان بأجلب ورجلك عطف على بخيلك أي استخف منهم من استطعت بصوتك وصح عليهم وسقهم حال كونك مصحوبا بخيلك ورجلك. (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً) وشاركهم أمر رابع والهاء مفعول به وفي الأموال متعلقان بشاركهم والمشاركة في الأموال أي حملهم على جمعها بالطرق الحرام غير المشروعة كالربا والميسر وإنفاقها في الأمور المحرمة والفسوق والعصيان وعدهم هذا هو الأمر الخامس والهاء مفعول به ولم يذكر الموعود اختصارا والمراد المواعيد الكاذبة الباطلة، وما الواو للحال أو اعتراضية وما نافية ويعدهم الشيطان فعل مضارع ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وفي الكلام التفات سيأتي الكلام عنه وإلا أداة حصر وغرورا يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي إلا وعدا غرورا ونسبة الغرور للمصدر سيأتي في باب البلاغة ولك أن تعربه مفعولا من أجله أي ما يعدهم ويمنيهم من الوعود الكاذبة والأماني المعسولة إلا لأجل الغرور والجملة حالية أو معترضة. (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) جملة تعليلية للأمر بالوعد أي إنما نأمرك بذلك لأننا نعلم أنه ليس لك سلطان على عبادنا الصالحين، وان واسمها وجملة ليس خبرها ولك خبر مقدم لليس وعليهم حال لأنه كان في الأصل صفة لسلطان وسلطان اسم ليس مؤخر وكفى فعل ماض والباء زائدة في الفاعل ووكيلا تمييز.
البلاغة:
اشتملت هذه الآيات على فنون شتى منها:
1- المجاز المرسل في استعمال الرؤية بمعنى الأخبار في قوله «أرأيتك» لأنها سببه فالعلاقة فيها السببية وقد تقدم بحث ذلك.
2- الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى الظاهر أن يقال: وما تعدهم إلا غرورا ولكنه عدل عن ذلك تهوينا لأمره واستصغارا لأمر الغرور الذي يعدهم به من جهة وليتولى الكلام على طريق الغيبة متحدثا إلى الناس جميعا ليعلم الجاهل، ويخلد المبطل إلى الصواب.
3- المجاز العقلي في نسبة الغرور إلى الوعد على حد قوله:
نهاره صائم وليله قائم وقد تقدم تفصيل ذلك في مواضعه.
الفوائد:
1- عامل المفعول المطلق:
عامل المفعول المطلق إما مصدر مثله لفظا ومعنى مثل «فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا» فجزاء مفعول مطلق وعامله جزاؤكم وهو مصدر مثله أو معنى لا لفظا نحو أعجبني إيمانك تصديقا، أو ما اشتق منه من فعل نحو «وكلم الله موسى تكليما» أو من وصف أي اسم فاعل أو اسم مفعول أو للمبالغة دون التفضيل والصفة المشبهة فاسم الفاعل نحو «والصافات صفا» واسم المفعول نحو: الخبز مأكول أكلا، وأمثلة المبالغة نحو: زيد ضرّاب ضربا ولا يجوز زيد حسن وجهه حسنا ولا أقوم منك قياما، وأما قول الشاعر: أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ
فلؤما منصوب بمحذوف. ونعود إلى الآية فقد اعترض بعضهم على انتصاب جزاء بالمصدر وهو جزاؤكم قال: إنه وإن كان لفظه مصدرا معناه المجزي به لحمله على جهنم فمعنى الآية ان جهنم هي الشيء الذي أنتم مجزيون به. ولو جاهة هذا الاعتراض قلنا انه يجوز أن ينتصب بفعل محذوف دل عليه جزاؤكم والمعنى تجازون، أو على الحال الموطئة.
2- الحال الموطئة:
والحال الموطئة بكسر الطاء أو بفتحها هي الجامدة الموصوفة لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه نحو «فتمثل لها بشرا سويا» فإنما ذكر بشرا توطئة لذكر سويا ومعنى هذا الكلام ان الاسم الجامد لما وصف بما يجوز أن يكون حالا صح أن يكون حالا والموطئة لغة هي المهيئة وسيأتي المزيد منها أثناء الكلام على هذه الآية في سورة مريم.
الإسراء 17:64
اللغة:
(لَأَحْتَنِكَنَّ) لأستأصلن ذريته بالإغواء من احتنك الجراد الأرض إذا جرّد ما عليها أكلا مأخوذ من الحنك ومنه ما ذكر سيبويه من قولهم أحنك الشاتين أي آكلهما، وقيل معنى لأحتنكن لأسوقنهم وأقودنهم حيث شئت من حنك الدابة إذا جعل الرسن في حنكها، وفي المختار: «حنك الفرس جعل في فيه الرسن وبابه نصر وضرب وكذا احتنكه واحتنك الجراد الأرض أكل ما عليها وأتى على نبتها وقوله تعالى:
حاكيا عن إبليس: «لأحتنكن ذريته» قال الفراء: لأستولين عليهم، والحنك المنقار يقال أسود مثل حنك الغراب وأسود حانك مثل حالك والحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره» ولهذه المادة شعاب يضيق عن استيعابها الحصر ففي القاموس وتاج العروس واللسان ما خلاصته:
حنك يحنك ويحنك بالضم والكسر حنكا الشيء فهمه وأحكمه، واحتنك الفرس جعل في فيه الرسن وحنك وحنّك: مضغ فدلك بحنكة وحنك يحنك ويحنك بالضم والكسر أيضا حنكا وحنكا وحنّك وأحنك واحتنك الدهر الرجل: جعلته التجارب والأمور وتقلبات الدهر حكيما فهو حنيك وتحنّك أدار العمامة من تحت حنكه واحتنك أيضا الجراد الأرض أكل ما عليها واحتنكه استولى عليه، واستحنك اشتد أكله بعد قلته والحنك والحنك والحنكة: الاسم من حنّكه الدهر والحنك: أعلى باطن الفم والأسفل من طرف مقدّم اللحيين.
(وَاسْتَفْزِزْ) : استفزه: استخفه والفزّ الخفيف وفي القاموس والتاج: «فزّ يفزّ فزّا انفرد وفز عنه تنحى وعدل وفزّ الظبي فزع وفزه عزه وغلبه وطير فؤاده وأفزعه وأزعجه وأزاله عن مكانه وفز يفزّ فزيزا الجرح سال بما فيه وفز فزازة وفزوزة: اضطرب وتوقد وافتزّ عليه غلب وتفازّ الرجلان: تبارزا واستفزه: استخفّه واستدعاه وجعله يضطرب وأزعجه وأخرجه من داره وقتله والفزّ الرجل الخفيف وولد البقرة الوحشية والفزة الوثبة بانزعاج.
(وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ) صح عليهم وتصرف فيهم بكل ما تقدر وفي المختار: «وجلب على فرسه يجلب جلبا بوزن طلب يطلب طلبا صاح به من خلفه واستحثه للسبق وكذا أجلب عليه» وفي القاموس والتاج:
جلبه يجلبه بالضم والكسر جلبا وجلبا بالسكون والفتح ساقه وجاء به وجلب الرجل انساق وجلب الجرح برىء وأجلب القوم: جمعهم وجلبه وأجلبه توعده بالسر وجلب واجلب لأهله كسب وجلب وأجلب على الفرس: صاح به واستحثه للسبق وجلب وأجلب القوم: ضجوا واختلطت أصواتهم والجلبة: اختلاط الأصوات والصياح والجلب بفتحتين ما يجلبه من بلد إلى بلد وجمعه أجلاب فما يقوله العامة عن المتاع هو جلب بفتحتين صحيح لا غبار عليه.
(وَرَجِلِكَ) بفتح فكسر الركاب والمشاة وفي القاموس: الرجل:
الراجل ومن يمشي على رجليه والراجل: من يمشي على رجليه لا راكبا وجمعه رجل ورجّالة ورجّال ورجال ورجالى ورجالى ورجلان ويقال: جاءت الخيالة والرجالة وأغار عليهم بخيله ورجله والخيل الخيالة ومنه الحديث: يا خيل الله اركبي.
الإعراب:
(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الواو استئنافية والظرف متعلق بمحذوف أي اذكر وقد تقدم اعراب هذه الآية المكررة كثيرا. (قالَ: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) الهمزة للاستفهام الانكاري الصادر عن تعنت وسوء تقدير وجهل وغباء ولمن متعلقان بأسجد وجملة خلقت صلة وطينا حال من الموصول والعامل فيه أأسجد، أو من عائد هذا الموصول أي خلقته طينا فالعامل فيها خلقته، وجاز وقوع طينا حال وإن كان جامدا لدلالته على الأصالة كأنه قال متأصلا من طين وأعربه بعضهم منصوبا بنزع الخافض أي من طين بدلالة آية أخرى صرح فيها بالجار. قال «وخلقته من طين» وقال الزجاج وغيره هو تمييز وفيه بعد (قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) تقدم القول مفصلا في أرأيتك وانها بمعنى أخبرني والكاف لتأكيد الخطاب لا محل لها من الإعراب وهذا مفعول أول والموصول صفة أو بدل عنه والثاني محذوف لدلالة الصلة عليه أي أخبرني عن هذا الذي كرمته عليّ بأن أمرتني بالسجود له لم كرمته علي، ولم يجبه الله تعالى عن هذا السؤال استصغار لأمره واحتقارا لشأنه فاختصر الكلام بحذف ذلك ثم ابتدأ بالقسم فقال:
(لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) اللام موطئة للقسم وان شرطية وأخرتني فعل وفاعل ومفعول به والنون للوقاية وهو فعل الشرط والى يوم القيامة متعلقان بأخرتني ولأحتنكن اللام واقعة في جواب القسم وأحتنكن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره أنا وذريته مفعول به وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من ذريته منصوب وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة.
(قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً) اذهب فعل أمر وفاعل مستتر والجملة مقول القول وليس المراد بالذهاب نقيض المجيء وانما معناه امض لشأنك الذي اخترته بمحض مشيئتك وسيأتي أنه أمره بأمور أربعة أخرى فيكون المجموع خمسة وكلها تهدف إلى التنديد به وتهديده واستدراجه، فمن الفاء استئنافية ومن شرطية مبتدأ وتبعك فعل ماض والفاعل مستتر والكاف مفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومنهم حال، فإن الفاء رابطة لجواب الشرط وان واسمها وخبرها وجزاء مفعول مطلق لفعل دل عليه جزاؤكم أي تجزون جزاء، ولا مانع عندي من أن يكون مصدرا انتصب بمثله وسيأتي مزيد بحث عنه في باب الفوائد، وقيل هو حال موطئة وقيل تمييز وليس ذلك ببعيد وسيأتي القول في هذا الالتفات في باب البلاغة وموفورا صفة (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) واستفزز أمر ثان للشيطان، من استطعت: من اسم موصول مفعول استفزز وجملة استطعت صلة ومفعول استطعت محذوف تقديره من استطعت أن تستفزه، ومنهم متعلقان بمحذوف حال وبصوتك متعلقان باستفزز وأجلب أمر ثالث وعليهم متعلقان بمحذوف حال وبخيلك متعلقان بأجلب ورجلك عطف على بخيلك أي استخف منهم من استطعت بصوتك وصح عليهم وسقهم حال كونك مصحوبا بخيلك ورجلك. (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً) وشاركهم أمر رابع والهاء مفعول به وفي الأموال متعلقان بشاركهم والمشاركة في الأموال أي حملهم على جمعها بالطرق الحرام غير المشروعة كالربا والميسر وإنفاقها في الأمور المحرمة والفسوق والعصيان وعدهم هذا هو الأمر الخامس والهاء مفعول به ولم يذكر الموعود اختصارا والمراد المواعيد الكاذبة الباطلة، وما الواو للحال أو اعتراضية وما نافية ويعدهم الشيطان فعل مضارع ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وفي الكلام التفات سيأتي الكلام عنه وإلا أداة حصر وغرورا يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي إلا وعدا غرورا ونسبة الغرور للمصدر سيأتي في باب البلاغة ولك أن تعربه مفعولا من أجله أي ما يعدهم ويمنيهم من الوعود الكاذبة والأماني المعسولة إلا لأجل الغرور والجملة حالية أو معترضة. (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) جملة تعليلية للأمر بالوعد أي إنما نأمرك بذلك لأننا نعلم أنه ليس لك سلطان على عبادنا الصالحين، وان واسمها وجملة ليس خبرها ولك خبر مقدم لليس وعليهم حال لأنه كان في الأصل صفة لسلطان وسلطان اسم ليس مؤخر وكفى فعل ماض والباء زائدة في الفاعل ووكيلا تمييز.
البلاغة:
اشتملت هذه الآيات على فنون شتى منها:
1- المجاز المرسل في استعمال الرؤية بمعنى الأخبار في قوله «أرأيتك» لأنها سببه فالعلاقة فيها السببية وقد تقدم بحث ذلك.
2- الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى الظاهر أن يقال: وما تعدهم إلا غرورا ولكنه عدل عن ذلك تهوينا لأمره واستصغارا لأمر الغرور الذي يعدهم به من جهة وليتولى الكلام على طريق الغيبة متحدثا إلى الناس جميعا ليعلم الجاهل، ويخلد المبطل إلى الصواب.
3- المجاز العقلي في نسبة الغرور إلى الوعد على حد قوله:
نهاره صائم وليله قائم وقد تقدم تفصيل ذلك في مواضعه.
الفوائد:
1- عامل المفعول المطلق:
عامل المفعول المطلق إما مصدر مثله لفظا ومعنى مثل «فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا» فجزاء مفعول مطلق وعامله جزاؤكم وهو مصدر مثله أو معنى لا لفظا نحو أعجبني إيمانك تصديقا، أو ما اشتق منه من فعل نحو «وكلم الله موسى تكليما» أو من وصف أي اسم فاعل أو اسم مفعول أو للمبالغة دون التفضيل والصفة المشبهة فاسم الفاعل نحو «والصافات صفا» واسم المفعول نحو: الخبز مأكول أكلا، وأمثلة المبالغة نحو: زيد ضرّاب ضربا ولا يجوز زيد حسن وجهه حسنا ولا أقوم منك قياما، وأما قول الشاعر: أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ
فلؤما منصوب بمحذوف. ونعود إلى الآية فقد اعترض بعضهم على انتصاب جزاء بالمصدر وهو جزاؤكم قال: إنه وإن كان لفظه مصدرا معناه المجزي به لحمله على جهنم فمعنى الآية ان جهنم هي الشيء الذي أنتم مجزيون به. ولو جاهة هذا الاعتراض قلنا انه يجوز أن ينتصب بفعل محذوف دل عليه جزاؤكم والمعنى تجازون، أو على الحال الموطئة.
2- الحال الموطئة:
والحال الموطئة بكسر الطاء أو بفتحها هي الجامدة الموصوفة لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه نحو «فتمثل لها بشرا سويا» فإنما ذكر بشرا توطئة لذكر سويا ومعنى هذا الكلام ان الاسم الجامد لما وصف بما يجوز أن يكون حالا صح أن يكون حالا والموطئة لغة هي المهيئة وسيأتي المزيد منها أثناء الكلام على هذه الآية في سورة مريم.
الإسراء 17:65
اللغة:
(لَأَحْتَنِكَنَّ) لأستأصلن ذريته بالإغواء من احتنك الجراد الأرض إذا جرّد ما عليها أكلا مأخوذ من الحنك ومنه ما ذكر سيبويه من قولهم أحنك الشاتين أي آكلهما، وقيل معنى لأحتنكن لأسوقنهم وأقودنهم حيث شئت من حنك الدابة إذا جعل الرسن في حنكها، وفي المختار: «حنك الفرس جعل في فيه الرسن وبابه نصر وضرب وكذا احتنكه واحتنك الجراد الأرض أكل ما عليها وأتى على نبتها وقوله تعالى:
حاكيا عن إبليس: «لأحتنكن ذريته» قال الفراء: لأستولين عليهم، والحنك المنقار يقال أسود مثل حنك الغراب وأسود حانك مثل حالك والحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره» ولهذه المادة شعاب يضيق عن استيعابها الحصر ففي القاموس وتاج العروس واللسان ما خلاصته:
حنك يحنك ويحنك بالضم والكسر حنكا الشيء فهمه وأحكمه، واحتنك الفرس جعل في فيه الرسن وحنك وحنّك: مضغ فدلك بحنكة وحنك يحنك ويحنك بالضم والكسر أيضا حنكا وحنكا وحنّك وأحنك واحتنك الدهر الرجل: جعلته التجارب والأمور وتقلبات الدهر حكيما فهو حنيك وتحنّك أدار العمامة من تحت حنكه واحتنك أيضا الجراد الأرض أكل ما عليها واحتنكه استولى عليه، واستحنك اشتد أكله بعد قلته والحنك والحنك والحنكة: الاسم من حنّكه الدهر والحنك: أعلى باطن الفم والأسفل من طرف مقدّم اللحيين.
(وَاسْتَفْزِزْ) : استفزه: استخفه والفزّ الخفيف وفي القاموس والتاج: «فزّ يفزّ فزّا انفرد وفز عنه تنحى وعدل وفزّ الظبي فزع وفزه عزه وغلبه وطير فؤاده وأفزعه وأزعجه وأزاله عن مكانه وفز يفزّ فزيزا الجرح سال بما فيه وفز فزازة وفزوزة: اضطرب وتوقد وافتزّ عليه غلب وتفازّ الرجلان: تبارزا واستفزه: استخفّه واستدعاه وجعله يضطرب وأزعجه وأخرجه من داره وقتله والفزّ الرجل الخفيف وولد البقرة الوحشية والفزة الوثبة بانزعاج.
(وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ) صح عليهم وتصرف فيهم بكل ما تقدر وفي المختار: «وجلب على فرسه يجلب جلبا بوزن طلب يطلب طلبا صاح به من خلفه واستحثه للسبق وكذا أجلب عليه» وفي القاموس والتاج:
جلبه يجلبه بالضم والكسر جلبا وجلبا بالسكون والفتح ساقه وجاء به وجلب الرجل انساق وجلب الجرح برىء وأجلب القوم: جمعهم وجلبه وأجلبه توعده بالسر وجلب واجلب لأهله كسب وجلب وأجلب على الفرس: صاح به واستحثه للسبق وجلب وأجلب القوم: ضجوا واختلطت أصواتهم والجلبة: اختلاط الأصوات والصياح والجلب بفتحتين ما يجلبه من بلد إلى بلد وجمعه أجلاب فما يقوله العامة عن المتاع هو جلب بفتحتين صحيح لا غبار عليه.
(وَرَجِلِكَ) بفتح فكسر الركاب والمشاة وفي القاموس: الرجل:
الراجل ومن يمشي على رجليه والراجل: من يمشي على رجليه لا راكبا وجمعه رجل ورجّالة ورجّال ورجال ورجالى ورجالى ورجلان ويقال: جاءت الخيالة والرجالة وأغار عليهم بخيله ورجله والخيل الخيالة ومنه الحديث: يا خيل الله اركبي.
الإعراب:
(وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الواو استئنافية والظرف متعلق بمحذوف أي اذكر وقد تقدم اعراب هذه الآية المكررة كثيرا. (قالَ: أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً) الهمزة للاستفهام الانكاري الصادر عن تعنت وسوء تقدير وجهل وغباء ولمن متعلقان بأسجد وجملة خلقت صلة وطينا حال من الموصول والعامل فيه أأسجد، أو من عائد هذا الموصول أي خلقته طينا فالعامل فيها خلقته، وجاز وقوع طينا حال وإن كان جامدا لدلالته على الأصالة كأنه قال متأصلا من طين وأعربه بعضهم منصوبا بنزع الخافض أي من طين بدلالة آية أخرى صرح فيها بالجار. قال «وخلقته من طين» وقال الزجاج وغيره هو تمييز وفيه بعد (قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ) تقدم القول مفصلا في أرأيتك وانها بمعنى أخبرني والكاف لتأكيد الخطاب لا محل لها من الإعراب وهذا مفعول أول والموصول صفة أو بدل عنه والثاني محذوف لدلالة الصلة عليه أي أخبرني عن هذا الذي كرمته عليّ بأن أمرتني بالسجود له لم كرمته علي، ولم يجبه الله تعالى عن هذا السؤال استصغار لأمره واحتقارا لشأنه فاختصر الكلام بحذف ذلك ثم ابتدأ بالقسم فقال:
(لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) اللام موطئة للقسم وان شرطية وأخرتني فعل وفاعل ومفعول به والنون للوقاية وهو فعل الشرط والى يوم القيامة متعلقان بأخرتني ولأحتنكن اللام واقعة في جواب القسم وأحتنكن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره أنا وذريته مفعول به وإلا أداة استثناء وقليلا مستثنى من ذريته منصوب وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه وسيأتي مزيد بحث عنه في باب البلاغة.
(قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً) اذهب فعل أمر وفاعل مستتر والجملة مقول القول وليس المراد بالذهاب نقيض المجيء وانما معناه امض لشأنك الذي اخترته بمحض مشيئتك وسيأتي أنه أمره بأمور أربعة أخرى فيكون المجموع خمسة وكلها تهدف إلى التنديد به وتهديده واستدراجه، فمن الفاء استئنافية ومن شرطية مبتدأ وتبعك فعل ماض والفاعل مستتر والكاف مفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط ومنهم حال، فإن الفاء رابطة لجواب الشرط وان واسمها وخبرها وجزاء مفعول مطلق لفعل دل عليه جزاؤكم أي تجزون جزاء، ولا مانع عندي من أن يكون مصدرا انتصب بمثله وسيأتي مزيد بحث عنه في باب الفوائد، وقيل هو حال موطئة وقيل تمييز وليس ذلك ببعيد وسيأتي القول في هذا الالتفات في باب البلاغة وموفورا صفة (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) واستفزز أمر ثان للشيطان، من استطعت: من اسم موصول مفعول استفزز وجملة استطعت صلة ومفعول استطعت محذوف تقديره من استطعت أن تستفزه، ومنهم متعلقان بمحذوف حال وبصوتك متعلقان باستفزز وأجلب أمر ثالث وعليهم متعلقان بمحذوف حال وبخيلك متعلقان بأجلب ورجلك عطف على بخيلك أي استخف منهم من استطعت بصوتك وصح عليهم وسقهم حال كونك مصحوبا بخيلك ورجلك. (وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً) وشاركهم أمر رابع والهاء مفعول به وفي الأموال متعلقان بشاركهم والمشاركة في الأموال أي حملهم على جمعها بالطرق الحرام غير المشروعة كالربا والميسر وإنفاقها في الأمور المحرمة والفسوق والعصيان وعدهم هذا هو الأمر الخامس والهاء مفعول به ولم يذكر الموعود اختصارا والمراد المواعيد الكاذبة الباطلة، وما الواو للحال أو اعتراضية وما نافية ويعدهم الشيطان فعل مضارع ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وفي الكلام التفات سيأتي الكلام عنه وإلا أداة حصر وغرورا يجوز أن يكون صفة لمصدر محذوف أي إلا وعدا غرورا ونسبة الغرور للمصدر سيأتي في باب البلاغة ولك أن تعربه مفعولا من أجله أي ما يعدهم ويمنيهم من الوعود الكاذبة والأماني المعسولة إلا لأجل الغرور والجملة حالية أو معترضة. (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) جملة تعليلية للأمر بالوعد أي إنما نأمرك بذلك لأننا نعلم أنه ليس لك سلطان على عبادنا الصالحين، وان واسمها وجملة ليس خبرها ولك خبر مقدم لليس وعليهم حال لأنه كان في الأصل صفة لسلطان وسلطان اسم ليس مؤخر وكفى فعل ماض والباء زائدة في الفاعل ووكيلا تمييز.
البلاغة:
اشتملت هذه الآيات على فنون شتى منها:
1- المجاز المرسل في استعمال الرؤية بمعنى الأخبار في قوله «أرأيتك» لأنها سببه فالعلاقة فيها السببية وقد تقدم بحث ذلك.
2- الالتفات عن الخطاب إلى الغيبة وكان مقتضى الظاهر أن يقال: وما تعدهم إلا غرورا ولكنه عدل عن ذلك تهوينا لأمره واستصغارا لأمر الغرور الذي يعدهم به من جهة وليتولى الكلام على طريق الغيبة متحدثا إلى الناس جميعا ليعلم الجاهل، ويخلد المبطل إلى الصواب.
3- المجاز العقلي في نسبة الغرور إلى الوعد على حد قوله:
نهاره صائم وليله قائم وقد تقدم تفصيل ذلك في مواضعه.
الفوائد:
1- عامل المفعول المطلق:
عامل المفعول المطلق إما مصدر مثله لفظا ومعنى مثل «فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا» فجزاء مفعول مطلق وعامله جزاؤكم وهو مصدر مثله أو معنى لا لفظا نحو أعجبني إيمانك تصديقا، أو ما اشتق منه من فعل نحو «وكلم الله موسى تكليما» أو من وصف أي اسم فاعل أو اسم مفعول أو للمبالغة دون التفضيل والصفة المشبهة فاسم الفاعل نحو «والصافات صفا» واسم المفعول نحو: الخبز مأكول أكلا، وأمثلة المبالغة نحو: زيد ضرّاب ضربا ولا يجوز زيد حسن وجهه حسنا ولا أقوم منك قياما، وأما قول الشاعر: أما الملوك فأنت اليوم ألأمهم ... لؤما وأبيضهم سربال طباخ
فلؤما منصوب بمحذوف. ونعود إلى الآية فقد اعترض بعضهم على انتصاب جزاء بالمصدر وهو جزاؤكم قال: إنه وإن كان لفظه مصدرا معناه المجزي به لحمله على جهنم فمعنى الآية ان جهنم هي الشيء الذي أنتم مجزيون به. ولو جاهة هذا الاعتراض قلنا انه يجوز أن ينتصب بفعل محذوف دل عليه جزاؤكم والمعنى تجازون، أو على الحال الموطئة.
2- الحال الموطئة:
والحال الموطئة بكسر الطاء أو بفتحها هي الجامدة الموصوفة لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه نحو «فتمثل لها بشرا سويا» فإنما ذكر بشرا توطئة لذكر سويا ومعنى هذا الكلام ان الاسم الجامد لما وصف بما يجوز أن يكون حالا صح أن يكون حالا والموطئة لغة هي المهيئة وسيأتي المزيد منها أثناء الكلام على هذه الآية في سورة مريم.
الإسراء 17:66
اللغة:
(يُزْجِي) : يجري ويسير وفي القاموس: «زجاه ساقه ودفعه كزجّاه وأزجاه ومنه قول الشاعر:
يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت
(حاصِباً) الحاصب: الريح التي تحصب أي ترمي بالحصباء، والحصباء الحجارة الصغيرة واحدتها حصبة كقصبة وفي المصباح:
«وحصبته حصبا من باب ضرب وفي لغة من باب قتل رميته بالحصاء» .
قال أبو عبيدة والقيتبي: الحصب الرمي: أي ريحا شديدة حاصبة وهي التي ترمي بالحصى الصغار، وقال الزجاج: الحاصب التراب الذي فيه حصباء فالحاصب ذو الحصباء والحصباء كاللابن والتامر ويقال للسحابة التي ترمي بالبرد حاصب ومنه قول الفرزدق:
مستقبلين جبال الشام تضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور
(قاصِفاً) القاصف: الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد كأنها تتقصف أي تتكسر وقيل: التي لا تمر بشيء إلا قصفته.
(تَبِيعاً) التبيع المطالب. قال الشماخ يصف عقابا:
تلوذ ثعالب الشرقين منها ... كما لاذ الغريم من التبيع
أي تهرب منها ثعالب الشرقين بمعنى المشرقين كما هرب والتجأ الغريم أي المدين من التبيع أي الدائن المطالب.
الإعراب:
(رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) الجملة تعليل لبيان قدرته تعالى وربكم مبتدأ والذي خبره وجملة يزجي صلة ولكم متعلقان بيزجي والفلك مفعول به وفي البحر متعلقان بمحذوف حال ولتبتغوا اللام للتعليل وتبتغوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتبتغوا أي تبتغوا الربح من فضله (إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) ان واسمها وجملة كان خبرها وبكم متعلقان برحيما، ورحيما خبر كان. (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة مسكم مضافة للظرف والكاف مفعول به والضر فاعل وفي البحر متعلقان بمحذوف حال أي حالة كونكم في البحر وجملة ضل لا محل لأنها جواب شرط غير جازم ومن فاعل ضل وجملة تدعون صلة وإلا إياه استثناء أي ذهب عن خواطركم كل من تدعونه إلا إياه فانكم عندئذ وفي ذلك الوقت بالذات تذكرونه فهو استثناء متصل لأنه اندرج مع من ذكروه ويجوز أن يكون منقطعا أي ضل من تدعونه من الآلهة عن إغاثتكم ولكن الله وحده وهو الذي ترجونه وحده. (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً) لما أداة شرط غير جازمة ونجاكم فعل ماض ومفعول به وهو فعل الشرط وفاعله هو، والى البر متعلقان بنجاكم وأعرضتم جواب الشرط وكان واسمها وخبرها. (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم فحملتكم نجاتكم على الإعراض. وأمنتم فعل وفاعل وأن يخسف مصدر مؤول في محل نصب بنزع الخافض أن من أن يخسف والجار والمجرور متعلقان بأمنتم وبكم حال أي مصحوبا بكم فالباء للمصاحبة، ويجوز أن يتعلق بيخسف وتكون الباء للسببية. وجانب البر مفعول يخسف وأو حرف عطف ويرسل عطف على يخسف وعليكم متعلقان بيرسل وحاصبا مفعول به. (ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا) ثم حرف عطف للتراخي ولا نافية وتجدوا عطف على يرسل أيضا ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لوكيلا وتقدمت عليه ووكيلا مفعول به. (أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى) أم حرف عطف وهي متصلة أي أي الأمرين كائن وأمنتم فعل وفاعل وأن يعيدكم مصدر مؤول في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأمنتم وفيه متعلقان بيعيدكم وتارة ظرف متعلق بيعيدكم أيضا وأخرى صفة. (فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ) الفاء عاطفة ويرسل عطف على أن يعيدكم وعليكم متعلقان بيرسل وقاصفا مفعول به ومن الريح صفة والفاء حرف عطف ويغرقكم عطف على يرسل وبما متعلقان بيغرقكم وما مصدرية أي بسبب كفركم.
(ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً) ثم حرف عطف ولا تجدوا عطف على يغرقكم ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لتبيعا وتقدمت عليه فهو على حد قول أبي الطيب المتنبي:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
فقوله لها متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبلا ولا يجوز تعليقه بوجدت لأن وجد لا يتعدى باللام وانما يتعدى بنفسه.
وعلينا متعلقان بمحذوف حال أيضا وبه متعلق بتبيعا ويجوز أن يتضمن تبيعا معنى ناصرا لأن المطالب بحق الملازم للطلب فيكون علينا متعلقا به أي ناصرا علينا.
الإسراء 17:67
اللغة:
(يُزْجِي) : يجري ويسير وفي القاموس: «زجاه ساقه ودفعه كزجّاه وأزجاه ومنه قول الشاعر:
يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت
(حاصِباً) الحاصب: الريح التي تحصب أي ترمي بالحصباء، والحصباء الحجارة الصغيرة واحدتها حصبة كقصبة وفي المصباح:
«وحصبته حصبا من باب ضرب وفي لغة من باب قتل رميته بالحصاء» .
قال أبو عبيدة والقيتبي: الحصب الرمي: أي ريحا شديدة حاصبة وهي التي ترمي بالحصى الصغار، وقال الزجاج: الحاصب التراب الذي فيه حصباء فالحاصب ذو الحصباء والحصباء كاللابن والتامر ويقال للسحابة التي ترمي بالبرد حاصب ومنه قول الفرزدق:
مستقبلين جبال الشام تضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور
(قاصِفاً) القاصف: الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد كأنها تتقصف أي تتكسر وقيل: التي لا تمر بشيء إلا قصفته.
(تَبِيعاً) التبيع المطالب. قال الشماخ يصف عقابا:
تلوذ ثعالب الشرقين منها ... كما لاذ الغريم من التبيع
أي تهرب منها ثعالب الشرقين بمعنى المشرقين كما هرب والتجأ الغريم أي المدين من التبيع أي الدائن المطالب.
الإعراب:
(رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) الجملة تعليل لبيان قدرته تعالى وربكم مبتدأ والذي خبره وجملة يزجي صلة ولكم متعلقان بيزجي والفلك مفعول به وفي البحر متعلقان بمحذوف حال ولتبتغوا اللام للتعليل وتبتغوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتبتغوا أي تبتغوا الربح من فضله (إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) ان واسمها وجملة كان خبرها وبكم متعلقان برحيما، ورحيما خبر كان. (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة مسكم مضافة للظرف والكاف مفعول به والضر فاعل وفي البحر متعلقان بمحذوف حال أي حالة كونكم في البحر وجملة ضل لا محل لأنها جواب شرط غير جازم ومن فاعل ضل وجملة تدعون صلة وإلا إياه استثناء أي ذهب عن خواطركم كل من تدعونه إلا إياه فانكم عندئذ وفي ذلك الوقت بالذات تذكرونه فهو استثناء متصل لأنه اندرج مع من ذكروه ويجوز أن يكون منقطعا أي ضل من تدعونه من الآلهة عن إغاثتكم ولكن الله وحده وهو الذي ترجونه وحده. (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً) لما أداة شرط غير جازمة ونجاكم فعل ماض ومفعول به وهو فعل الشرط وفاعله هو، والى البر متعلقان بنجاكم وأعرضتم جواب الشرط وكان واسمها وخبرها. (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم فحملتكم نجاتكم على الإعراض. وأمنتم فعل وفاعل وأن يخسف مصدر مؤول في محل نصب بنزع الخافض أن من أن يخسف والجار والمجرور متعلقان بأمنتم وبكم حال أي مصحوبا بكم فالباء للمصاحبة، ويجوز أن يتعلق بيخسف وتكون الباء للسببية. وجانب البر مفعول يخسف وأو حرف عطف ويرسل عطف على يخسف وعليكم متعلقان بيرسل وحاصبا مفعول به. (ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا) ثم حرف عطف للتراخي ولا نافية وتجدوا عطف على يرسل أيضا ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لوكيلا وتقدمت عليه ووكيلا مفعول به. (أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى) أم حرف عطف وهي متصلة أي أي الأمرين كائن وأمنتم فعل وفاعل وأن يعيدكم مصدر مؤول في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأمنتم وفيه متعلقان بيعيدكم وتارة ظرف متعلق بيعيدكم أيضا وأخرى صفة. (فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ) الفاء عاطفة ويرسل عطف على أن يعيدكم وعليكم متعلقان بيرسل وقاصفا مفعول به ومن الريح صفة والفاء حرف عطف ويغرقكم عطف على يرسل وبما متعلقان بيغرقكم وما مصدرية أي بسبب كفركم.
(ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً) ثم حرف عطف ولا تجدوا عطف على يغرقكم ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لتبيعا وتقدمت عليه فهو على حد قول أبي الطيب المتنبي:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
فقوله لها متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبلا ولا يجوز تعليقه بوجدت لأن وجد لا يتعدى باللام وانما يتعدى بنفسه.
وعلينا متعلقان بمحذوف حال أيضا وبه متعلق بتبيعا ويجوز أن يتضمن تبيعا معنى ناصرا لأن المطالب بحق الملازم للطلب فيكون علينا متعلقا به أي ناصرا علينا.
الإسراء 17:68
اللغة:
(يُزْجِي) : يجري ويسير وفي القاموس: «زجاه ساقه ودفعه كزجّاه وأزجاه ومنه قول الشاعر:
يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت
(حاصِباً) الحاصب: الريح التي تحصب أي ترمي بالحصباء، والحصباء الحجارة الصغيرة واحدتها حصبة كقصبة وفي المصباح:
«وحصبته حصبا من باب ضرب وفي لغة من باب قتل رميته بالحصاء» .
قال أبو عبيدة والقيتبي: الحصب الرمي: أي ريحا شديدة حاصبة وهي التي ترمي بالحصى الصغار، وقال الزجاج: الحاصب التراب الذي فيه حصباء فالحاصب ذو الحصباء والحصباء كاللابن والتامر ويقال للسحابة التي ترمي بالبرد حاصب ومنه قول الفرزدق:
مستقبلين جبال الشام تضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور
(قاصِفاً) القاصف: الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد كأنها تتقصف أي تتكسر وقيل: التي لا تمر بشيء إلا قصفته.
(تَبِيعاً) التبيع المطالب. قال الشماخ يصف عقابا:
تلوذ ثعالب الشرقين منها ... كما لاذ الغريم من التبيع
أي تهرب منها ثعالب الشرقين بمعنى المشرقين كما هرب والتجأ الغريم أي المدين من التبيع أي الدائن المطالب.
الإعراب:
(رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) الجملة تعليل لبيان قدرته تعالى وربكم مبتدأ والذي خبره وجملة يزجي صلة ولكم متعلقان بيزجي والفلك مفعول به وفي البحر متعلقان بمحذوف حال ولتبتغوا اللام للتعليل وتبتغوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتبتغوا أي تبتغوا الربح من فضله (إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) ان واسمها وجملة كان خبرها وبكم متعلقان برحيما، ورحيما خبر كان. (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة مسكم مضافة للظرف والكاف مفعول به والضر فاعل وفي البحر متعلقان بمحذوف حال أي حالة كونكم في البحر وجملة ضل لا محل لأنها جواب شرط غير جازم ومن فاعل ضل وجملة تدعون صلة وإلا إياه استثناء أي ذهب عن خواطركم كل من تدعونه إلا إياه فانكم عندئذ وفي ذلك الوقت بالذات تذكرونه فهو استثناء متصل لأنه اندرج مع من ذكروه ويجوز أن يكون منقطعا أي ضل من تدعونه من الآلهة عن إغاثتكم ولكن الله وحده وهو الذي ترجونه وحده. (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً) لما أداة شرط غير جازمة ونجاكم فعل ماض ومفعول به وهو فعل الشرط وفاعله هو، والى البر متعلقان بنجاكم وأعرضتم جواب الشرط وكان واسمها وخبرها. (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم فحملتكم نجاتكم على الإعراض. وأمنتم فعل وفاعل وأن يخسف مصدر مؤول في محل نصب بنزع الخافض أن من أن يخسف والجار والمجرور متعلقان بأمنتم وبكم حال أي مصحوبا بكم فالباء للمصاحبة، ويجوز أن يتعلق بيخسف وتكون الباء للسببية. وجانب البر مفعول يخسف وأو حرف عطف ويرسل عطف على يخسف وعليكم متعلقان بيرسل وحاصبا مفعول به. (ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا) ثم حرف عطف للتراخي ولا نافية وتجدوا عطف على يرسل أيضا ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لوكيلا وتقدمت عليه ووكيلا مفعول به. (أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى) أم حرف عطف وهي متصلة أي أي الأمرين كائن وأمنتم فعل وفاعل وأن يعيدكم مصدر مؤول في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأمنتم وفيه متعلقان بيعيدكم وتارة ظرف متعلق بيعيدكم أيضا وأخرى صفة. (فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ) الفاء عاطفة ويرسل عطف على أن يعيدكم وعليكم متعلقان بيرسل وقاصفا مفعول به ومن الريح صفة والفاء حرف عطف ويغرقكم عطف على يرسل وبما متعلقان بيغرقكم وما مصدرية أي بسبب كفركم.
(ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً) ثم حرف عطف ولا تجدوا عطف على يغرقكم ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لتبيعا وتقدمت عليه فهو على حد قول أبي الطيب المتنبي:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
فقوله لها متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبلا ولا يجوز تعليقه بوجدت لأن وجد لا يتعدى باللام وانما يتعدى بنفسه.
وعلينا متعلقان بمحذوف حال أيضا وبه متعلق بتبيعا ويجوز أن يتضمن تبيعا معنى ناصرا لأن المطالب بحق الملازم للطلب فيكون علينا متعلقا به أي ناصرا علينا.
الإسراء 17:69
اللغة:
(يُزْجِي) : يجري ويسير وفي القاموس: «زجاه ساقه ودفعه كزجّاه وأزجاه ومنه قول الشاعر:
يا أيها الراكب المزجي مطيته ... سائل بني أسد ما هذه الصوت
(حاصِباً) الحاصب: الريح التي تحصب أي ترمي بالحصباء، والحصباء الحجارة الصغيرة واحدتها حصبة كقصبة وفي المصباح:
«وحصبته حصبا من باب ضرب وفي لغة من باب قتل رميته بالحصاء» .
قال أبو عبيدة والقيتبي: الحصب الرمي: أي ريحا شديدة حاصبة وهي التي ترمي بالحصى الصغار، وقال الزجاج: الحاصب التراب الذي فيه حصباء فالحاصب ذو الحصباء والحصباء كاللابن والتامر ويقال للسحابة التي ترمي بالبرد حاصب ومنه قول الفرزدق:
مستقبلين جبال الشام تضربنا ... بحاصب كنديف القطن منثور
(قاصِفاً) القاصف: الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد كأنها تتقصف أي تتكسر وقيل: التي لا تمر بشيء إلا قصفته.
(تَبِيعاً) التبيع المطالب. قال الشماخ يصف عقابا:
تلوذ ثعالب الشرقين منها ... كما لاذ الغريم من التبيع
أي تهرب منها ثعالب الشرقين بمعنى المشرقين كما هرب والتجأ الغريم أي المدين من التبيع أي الدائن المطالب.
الإعراب:
(رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) الجملة تعليل لبيان قدرته تعالى وربكم مبتدأ والذي خبره وجملة يزجي صلة ولكم متعلقان بيزجي والفلك مفعول به وفي البحر متعلقان بمحذوف حال ولتبتغوا اللام للتعليل وتبتغوا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بتبتغوا أي تبتغوا الربح من فضله (إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً) ان واسمها وجملة كان خبرها وبكم متعلقان برحيما، ورحيما خبر كان. (وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة مسكم مضافة للظرف والكاف مفعول به والضر فاعل وفي البحر متعلقان بمحذوف حال أي حالة كونكم في البحر وجملة ضل لا محل لأنها جواب شرط غير جازم ومن فاعل ضل وجملة تدعون صلة وإلا إياه استثناء أي ذهب عن خواطركم كل من تدعونه إلا إياه فانكم عندئذ وفي ذلك الوقت بالذات تذكرونه فهو استثناء متصل لأنه اندرج مع من ذكروه ويجوز أن يكون منقطعا أي ضل من تدعونه من الآلهة عن إغاثتكم ولكن الله وحده وهو الذي ترجونه وحده. (فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً) لما أداة شرط غير جازمة ونجاكم فعل ماض ومفعول به وهو فعل الشرط وفاعله هو، والى البر متعلقان بنجاكم وأعرضتم جواب الشرط وكان واسمها وخبرها. (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً) الهمزة للاستفهام الانكاري والفاء عاطفة على محذوف تقديره أنجوتم فأمنتم فحملتكم نجاتكم على الإعراض. وأمنتم فعل وفاعل وأن يخسف مصدر مؤول في محل نصب بنزع الخافض أن من أن يخسف والجار والمجرور متعلقان بأمنتم وبكم حال أي مصحوبا بكم فالباء للمصاحبة، ويجوز أن يتعلق بيخسف وتكون الباء للسببية. وجانب البر مفعول يخسف وأو حرف عطف ويرسل عطف على يخسف وعليكم متعلقان بيرسل وحاصبا مفعول به. (ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا) ثم حرف عطف للتراخي ولا نافية وتجدوا عطف على يرسل أيضا ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لوكيلا وتقدمت عليه ووكيلا مفعول به. (أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى) أم حرف عطف وهي متصلة أي أي الأمرين كائن وأمنتم فعل وفاعل وأن يعيدكم مصدر مؤول في محل نصب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأمنتم وفيه متعلقان بيعيدكم وتارة ظرف متعلق بيعيدكم أيضا وأخرى صفة. (فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ) الفاء عاطفة ويرسل عطف على أن يعيدكم وعليكم متعلقان بيرسل وقاصفا مفعول به ومن الريح صفة والفاء حرف عطف ويغرقكم عطف على يرسل وبما متعلقان بيغرقكم وما مصدرية أي بسبب كفركم.
(ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعاً) ثم حرف عطف ولا تجدوا عطف على يغرقكم ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لتبيعا وتقدمت عليه فهو على حد قول أبي الطيب المتنبي:
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت ... لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
فقوله لها متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبلا ولا يجوز تعليقه بوجدت لأن وجد لا يتعدى باللام وانما يتعدى بنفسه.
وعلينا متعلقان بمحذوف حال أيضا وبه متعلق بتبيعا ويجوز أن يتضمن تبيعا معنى ناصرا لأن المطالب بحق الملازم للطلب فيكون علينا متعلقا به أي ناصرا علينا.
الإسراء 17:70
اللغة:
(فَتِيلًا) : تقدم القول في النقير والقطمير فالفتيل هو الخيط الذي في نقرة النواة طولا وأما القشرة فهي القطمير وأما الخيط الذي في ظهرها فهو النقير ففي النواة أمور ثلاثة: فتيل وقطمير ونقير وفي القاموس: الفتيل: السحاة في شق النواة والقطمير والقطمار بكسر القاف فيهما: القشرة الرقيقة بين النواة والثمرة، والنقير: النكتة في ظهر النواة.
الإعراب:
(وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكرمنا فعل وفاعل وبني آدم مفعول به وحملناهم عطف على كرمنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وفي البر والبحر متعلقان بحملناهم. (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا)
ورزقناهم فعل وفاعل ومفعول به أيضا ومن الطيبات متعلقان برزقناهم وفضلناهم عطف أيضا وعلى كثير متعلقان بفضلناهم وممن خلقنا صفة لكثير وجملة خلقنا صلة وتفضيلا مفعول مطلق. (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وندعو فعل مضارع والفاعل مستتر تقديره نحن وكل أناس مفعول به وجملة ندعو مضافة للظرف وبإمامهم يجوز أن يتعلق بندعو وأن يتعلق بمحذوف حال أي موسومين ومعروفين والمراد بالإمام من ائتموا به في دنياهم وفوضوا اليه أمورهم وأحكام معايشهم، وقلدوه في شؤون دنياهم وأخراهم. (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) الفاء عاطفة ومن شرطية أو موصولة وهي في محل رفع مبتدأ وأوتي فعل ماض مبنى للمجهول ونائب الفاعل مستتر وكتابه مفعول به ثان وبيمينه متعلقان بأوتي والفاء رابطة وجملة أولئك جواب الشرط أو خبر الموصول وأولئك مبتدأ وجملة يقرءون خبر وكتابهم مفعول به، ولا: الواو حرف عطف ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفتيلا نائب مفعول مطلق أي ظلما قدر الفتيل وقد تقدمت له نظائر. (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى) الواو عاطفة ومن شرطية أو موصولة وكان فعل ماض ناقض وفي هذا خبر مقدم والاشارة للدنيا وأعمى اسم كان مؤخر وهي بمعنى فاعل. (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) الفاء رابطة وهو مبتدأ وفي الآخرة حال وأعمى خبر وهي إما بمعنى فاعل كالأولى أي من كان في هذه الدنيا عميا عن حجته فهو في الآخرة كذلك وإما بمعنى أفعل التفضيل التي تقتضي من، والمعنى: من كان في هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى أيضا والمراد العمى القلبي الذي لا يبصر الهداية. وأضل عطف على أعمى وسبيلا تمييز.
الإسراء 17:71
اللغة:
(فَتِيلًا) : تقدم القول في النقير والقطمير فالفتيل هو الخيط الذي في نقرة النواة طولا وأما القشرة فهي القطمير وأما الخيط الذي في ظهرها فهو النقير ففي النواة أمور ثلاثة: فتيل وقطمير ونقير وفي القاموس: الفتيل: السحاة في شق النواة والقطمير والقطمار بكسر القاف فيهما: القشرة الرقيقة بين النواة والثمرة، والنقير: النكتة في ظهر النواة.
الإعراب:
(وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكرمنا فعل وفاعل وبني آدم مفعول به وحملناهم عطف على كرمنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وفي البر والبحر متعلقان بحملناهم. (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا)
ورزقناهم فعل وفاعل ومفعول به أيضا ومن الطيبات متعلقان برزقناهم وفضلناهم عطف أيضا وعلى كثير متعلقان بفضلناهم وممن خلقنا صفة لكثير وجملة خلقنا صلة وتفضيلا مفعول مطلق. (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وندعو فعل مضارع والفاعل مستتر تقديره نحن وكل أناس مفعول به وجملة ندعو مضافة للظرف وبإمامهم يجوز أن يتعلق بندعو وأن يتعلق بمحذوف حال أي موسومين ومعروفين والمراد بالإمام من ائتموا به في دنياهم وفوضوا اليه أمورهم وأحكام معايشهم، وقلدوه في شؤون دنياهم وأخراهم. (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) الفاء عاطفة ومن شرطية أو موصولة وهي في محل رفع مبتدأ وأوتي فعل ماض مبنى للمجهول ونائب الفاعل مستتر وكتابه مفعول به ثان وبيمينه متعلقان بأوتي والفاء رابطة وجملة أولئك جواب الشرط أو خبر الموصول وأولئك مبتدأ وجملة يقرءون خبر وكتابهم مفعول به، ولا: الواو حرف عطف ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفتيلا نائب مفعول مطلق أي ظلما قدر الفتيل وقد تقدمت له نظائر. (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى) الواو عاطفة ومن شرطية أو موصولة وكان فعل ماض ناقض وفي هذا خبر مقدم والاشارة للدنيا وأعمى اسم كان مؤخر وهي بمعنى فاعل. (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) الفاء رابطة وهو مبتدأ وفي الآخرة حال وأعمى خبر وهي إما بمعنى فاعل كالأولى أي من كان في هذه الدنيا عميا عن حجته فهو في الآخرة كذلك وإما بمعنى أفعل التفضيل التي تقتضي من، والمعنى: من كان في هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى أيضا والمراد العمى القلبي الذي لا يبصر الهداية. وأضل عطف على أعمى وسبيلا تمييز.
الإسراء 17:72
اللغة:
(فَتِيلًا) : تقدم القول في النقير والقطمير فالفتيل هو الخيط الذي في نقرة النواة طولا وأما القشرة فهي القطمير وأما الخيط الذي في ظهرها فهو النقير ففي النواة أمور ثلاثة: فتيل وقطمير ونقير وفي القاموس: الفتيل: السحاة في شق النواة والقطمير والقطمار بكسر القاف فيهما: القشرة الرقيقة بين النواة والثمرة، والنقير: النكتة في ظهر النواة.
الإعراب:
(وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وكرمنا فعل وفاعل وبني آدم مفعول به وحملناهم عطف على كرمنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وفي البر والبحر متعلقان بحملناهم. (وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا)
ورزقناهم فعل وفاعل ومفعول به أيضا ومن الطيبات متعلقان برزقناهم وفضلناهم عطف أيضا وعلى كثير متعلقان بفضلناهم وممن خلقنا صفة لكثير وجملة خلقنا صلة وتفضيلا مفعول مطلق. (يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وندعو فعل مضارع والفاعل مستتر تقديره نحن وكل أناس مفعول به وجملة ندعو مضافة للظرف وبإمامهم يجوز أن يتعلق بندعو وأن يتعلق بمحذوف حال أي موسومين ومعروفين والمراد بالإمام من ائتموا به في دنياهم وفوضوا اليه أمورهم وأحكام معايشهم، وقلدوه في شؤون دنياهم وأخراهم. (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) الفاء عاطفة ومن شرطية أو موصولة وهي في محل رفع مبتدأ وأوتي فعل ماض مبنى للمجهول ونائب الفاعل مستتر وكتابه مفعول به ثان وبيمينه متعلقان بأوتي والفاء رابطة وجملة أولئك جواب الشرط أو خبر الموصول وأولئك مبتدأ وجملة يقرءون خبر وكتابهم مفعول به، ولا: الواو حرف عطف ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وفتيلا نائب مفعول مطلق أي ظلما قدر الفتيل وقد تقدمت له نظائر. (وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى) الواو عاطفة ومن شرطية أو موصولة وكان فعل ماض ناقض وفي هذا خبر مقدم والاشارة للدنيا وأعمى اسم كان مؤخر وهي بمعنى فاعل. (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا) الفاء رابطة وهو مبتدأ وفي الآخرة حال وأعمى خبر وهي إما بمعنى فاعل كالأولى أي من كان في هذه الدنيا عميا عن حجته فهو في الآخرة كذلك وإما بمعنى أفعل التفضيل التي تقتضي من، والمعنى: من كان في هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى أيضا والمراد العمى القلبي الذي لا يبصر الهداية. وأضل عطف على أعمى وسبيلا تمييز.
الإسراء 17:73
الإعراب:
(وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ) الواو استئنافية وإن مخففة من الثقيلة مهملة ويجوز إعمالها قليلا كما تقدم وكادوا فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة والواو اسمها واللام الفارقة وجملة يفتنونك خبر كادوا وعن الذي متعلقان بيفتنونك وقد ضمّن يفتنونك معنى يصرفونك فلذلك عدي بعن وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا، لتفتري: اللام لام التعليل وتفتري مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلينا متعلقان بتفتري والفاعل مستتر تقديره أنت وغيره مفعول به (وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا) الواو عاطفة وإذن حرف جزاء وجواب يقدر بلو الشرطية أي ولو اتبعت مرادهم وحققت مقترحاتهم التي حاولوا أن يستنزلوك لتحقيقها، واللام موطئة للقسم والتقدير والله لا تخذوك والكاف مفعول به أول وخليلا مفعول به ثان. (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا) لولا حرف امتناع لوجود وان وما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر أي ولولا تثبيتا لك وعصمتنا إياك واللام جواب لولا وقد حرف تحقيق وكاد واسمها وجملة تركن خبرها وإليهم متعلقان بتركن وشيئا مفعول مطلق فهو بمعنى الركون أي وشيئا قليلا من الركون. (إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) إذن حرف جواب وجزاء يقدر بلو الشرطية أيضا أي ولو اتبعت مرادهم وحققت مقترحاتهم التي حاولوا أن يستنزلوك لتحقيقها، اللام موطئة للقسم وأذقناك فعل وفاعل ومفعول به وضعف مفعول ثان والحياة مضاف ولا بد من تقدير محذوف أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وثم حرف عطف وتراخ ولا نافية وتجد فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت، ولك متعلقان بتجد وعلينا متعلقان بنصيرا، ونصيرا مفعول به. (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها) الواو عاطفة وان مخففة يجوز إهمالها وإعمالها وكادوا من أفعال المقاربة والواو اسمها واللام الفارقة وجملة يستفزونك خبر كادوا، ومن الأرض متعلقان بيستفزونك وليخرجوك متعلقان بيستفزونك ومنها متعلقان بيخرجوك والضمير يعود إلى الأرض وهي أرض المدينة.
(وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) الواو عاطفة واذن حرف جواب وجزاء مهمل ولا نافية ويلبثون فعل مضارع مرفوع وخلافك أي خلفك ظرف متعلق بيلبثون وعليه قول الشاعر:
عفت الديار خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا
يصف الشاعر ديارهم بعدهم بدروسها وكثرة قمامتها لعدم كنسها ووجود من يتعهدها والشواطب النساء يشققن شطب النخل أي سعفه الأخضر يعملنه حصيرا. وإلا أداة حصر وقليلا صفة لظرف محذوف أي زمانا قليلا أو صفة لمصدر محذوف أي لبثا قليلا فهي ظرف أو مفعول مطلق. (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا) نصبت سنة نصب المصدر المؤكد أي سن الله ذلك سنة واختيار الفراء نصبها على نزع الخافض أي كسنة الله وإذن ينبغي على هذا الإعراب أن لا يوقف على قليلا واختار آخرون أن تنصب بفعل محذوف أي اتبع سنة ولا مانع من ذلك فالاوجه كلها متساوية.
البلاغة:
- قصة ثقيف واقتراحاتها:
في هذه الآيات ضروب من البلاغة ولا بد لتقريرها من إيراد قصة تنزيلها فقد روي أن ثقيفا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب: لا نعشر ولا نحشر ولا نجبّي في صلاتنا وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا باللات سنة حتى نأخذ ما يهدى لها فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة فإن قالت العرب لم فعلت ذلك؟ فقل إن الله أمرني به، وجاءوا بكتابهم فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف: لا يعشرون ولا يحشرون فقالوا: ولا يجبون فسكت رسول الله ثم قالوا للكاتب اكتب ولا يجبون والكاتب ينظر إلى رسول الله فقام عمر بن الخطاب فسلّ سيفه فقال: أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم نارا فقالوا لسنا نكلم إياك وإنما نكلم محمدا فنزلت، ولا بد من شرح بعض المفردات فقولهم لا نعشر بالبناء للمجهول أي لا يؤخذ منا عشر أموالنا ولا نحشر بالبناء للمجهول أيضا أي لا نساق للجهاد ولا نجبي في صلاتنا بالبناء للمجهول أيضا من التجبية وهي- كما في الصحاح- أن يقوم الإنسان قيام الراكع وقال أبو عبيدة تكون في حالين أحدهما أن يضع يديه على ركبتيه والآخر أن ينكب على وجهه باركا وهو السجود والمراد لا نركع ولا نسجد والقصة طريفة تمثل أمورا هامة.
أ- إصرار القوم وعتوهم وتماديهم في الكبرياء والعنفوان.
ب- حلم النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه القوم باللين والاستمالة وفي ذلك منتهى الكياسة والسياسة.
ح- صلابة عمر وجرأته ولأمر ما سمي الفاروق أما أوجه البلاغة في الآية فهي:
1- الاطناب في ذكر هذا الموقف الذي يثبت لك دهاء السياسي وأحوذيته، يأخذ قومه بالملاينة والصبر ولا تذهب نفسه شعاعا وهو يرى التمادي في الغي والإصرار على الخطل.
2- المبالغة في تقليل الكيدودة لأن مجرد الملاينة التي تقتضيها السياسة واستمالة القوم أخذت على النبي لأن الذنب يعظم بحسب فاعله على ما ورد من أن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
3- الاستعارة المكنية في أذقناك ضعف الحياة وقد تقدمت أمثالها كثيرا.
4- الحذف فقد حذف العذاب تكريما لمقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الأصل موصوف أي عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما لو قيل أذقناك أليم الحياة وأليم الممات.
- ولابن هشام فصل ممتع عن كاد أورده في الباب السادس من كتابه المغني في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها:
«الثامن عشر قولهم إن كاد إثباتها نفي ونفيها إثبات فإذا قيل «كاد يفعل» فمعناه أنه لم يفعل وإذا قيل «لم يكد يفعل» فمعناه أنه فعله، دليل الأول «وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك» وقوله:
«كادت النفس أن تفيض عليه» ودليل الثاني «وما كادوا يفعلون» .
وقد اشتهر ذلك بينهم حتى جعله المعري لغزا فقال:
أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة ... جرت في لسائي جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود
والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات، وبيانه: أن معناها المقاربة ولا شك أن معنى «كاد يفعل» قارب الفعل وأن معنى «ما كاد يفعل» ما قارب الفعل فخبرها منفي دائما أما إذا كانت منفية فواضح لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا حصول ذلك الفعل ودليله «إذا أخرج يده لم يكد يراها» ولهذا كان أبلغ من أن يقال «لم يرها» لأن من لم ير قد يقارب الرؤية وأما إذا كانت المقاربة المثبتة فلأن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عرفا عدم حصوله وإلا لكان الإخبار حينئذ بحصوله لا بمقاربة حصوله إذ لا يحسن في العرف أن يقال لمن صلى قارب الصلاة، وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة ولا فرق فيما ذكرنا بين كاد ويكاد فإن أورد على ذلك «وما كادوا يفعلون» مع أنهم قد فعلوا إذ المراد بالفعل الذبح وقد قال تعالى «فذبحوها» فالجواب أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر فانهم كانوا أولا بعداء من ذبحها بدليل ما يتلى علينا من تعنتهم وتكرر سؤالهم ولما كثر استعمال مثل هذا فيمن انتفت عنه مقاربة الفعل أولا ثم فعله بعد ذلك توهم من توهم ان هذا الفعل بعينه هو الدال على حصول ذلك الفعل بعينه وليس كذلك وانما فهم حصول الفعل من دليل آخر كما فهم في الآية من قوله تعالى فذبحوها» .
الإسراء 17:74
الإعراب:
(وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ) الواو استئنافية وإن مخففة من الثقيلة مهملة ويجوز إعمالها قليلا كما تقدم وكادوا فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة والواو اسمها واللام الفارقة وجملة يفتنونك خبر كادوا وعن الذي متعلقان بيفتنونك وقد ضمّن يفتنونك معنى يصرفونك فلذلك عدي بعن وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا، لتفتري: اللام لام التعليل وتفتري مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلينا متعلقان بتفتري والفاعل مستتر تقديره أنت وغيره مفعول به (وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا) الواو عاطفة وإذن حرف جزاء وجواب يقدر بلو الشرطية أي ولو اتبعت مرادهم وحققت مقترحاتهم التي حاولوا أن يستنزلوك لتحقيقها، واللام موطئة للقسم والتقدير والله لا تخذوك والكاف مفعول به أول وخليلا مفعول به ثان. (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا) لولا حرف امتناع لوجود وان وما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر أي ولولا تثبيتا لك وعصمتنا إياك واللام جواب لولا وقد حرف تحقيق وكاد واسمها وجملة تركن خبرها وإليهم متعلقان بتركن وشيئا مفعول مطلق فهو بمعنى الركون أي وشيئا قليلا من الركون. (إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) إذن حرف جواب وجزاء يقدر بلو الشرطية أيضا أي ولو اتبعت مرادهم وحققت مقترحاتهم التي حاولوا أن يستنزلوك لتحقيقها، اللام موطئة للقسم وأذقناك فعل وفاعل ومفعول به وضعف مفعول ثان والحياة مضاف ولا بد من تقدير محذوف أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وثم حرف عطف وتراخ ولا نافية وتجد فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت، ولك متعلقان بتجد وعلينا متعلقان بنصيرا، ونصيرا مفعول به. (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها) الواو عاطفة وان مخففة يجوز إهمالها وإعمالها وكادوا من أفعال المقاربة والواو اسمها واللام الفارقة وجملة يستفزونك خبر كادوا، ومن الأرض متعلقان بيستفزونك وليخرجوك متعلقان بيستفزونك ومنها متعلقان بيخرجوك والضمير يعود إلى الأرض وهي أرض المدينة.
(وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) الواو عاطفة واذن حرف جواب وجزاء مهمل ولا نافية ويلبثون فعل مضارع مرفوع وخلافك أي خلفك ظرف متعلق بيلبثون وعليه قول الشاعر:
عفت الديار خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا
يصف الشاعر ديارهم بعدهم بدروسها وكثرة قمامتها لعدم كنسها ووجود من يتعهدها والشواطب النساء يشققن شطب النخل أي سعفه الأخضر يعملنه حصيرا. وإلا أداة حصر وقليلا صفة لظرف محذوف أي زمانا قليلا أو صفة لمصدر محذوف أي لبثا قليلا فهي ظرف أو مفعول مطلق. (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا) نصبت سنة نصب المصدر المؤكد أي سن الله ذلك سنة واختيار الفراء نصبها على نزع الخافض أي كسنة الله وإذن ينبغي على هذا الإعراب أن لا يوقف على قليلا واختار آخرون أن تنصب بفعل محذوف أي اتبع سنة ولا مانع من ذلك فالاوجه كلها متساوية.
البلاغة:
- قصة ثقيف واقتراحاتها:
في هذه الآيات ضروب من البلاغة ولا بد لتقريرها من إيراد قصة تنزيلها فقد روي أن ثقيفا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب: لا نعشر ولا نحشر ولا نجبّي في صلاتنا وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا باللات سنة حتى نأخذ ما يهدى لها فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة فإن قالت العرب لم فعلت ذلك؟ فقل إن الله أمرني به، وجاءوا بكتابهم فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف: لا يعشرون ولا يحشرون فقالوا: ولا يجبون فسكت رسول الله ثم قالوا للكاتب اكتب ولا يجبون والكاتب ينظر إلى رسول الله فقام عمر بن الخطاب فسلّ سيفه فقال: أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم نارا فقالوا لسنا نكلم إياك وإنما نكلم محمدا فنزلت، ولا بد من شرح بعض المفردات فقولهم لا نعشر بالبناء للمجهول أي لا يؤخذ منا عشر أموالنا ولا نحشر بالبناء للمجهول أيضا أي لا نساق للجهاد ولا نجبي في صلاتنا بالبناء للمجهول أيضا من التجبية وهي- كما في الصحاح- أن يقوم الإنسان قيام الراكع وقال أبو عبيدة تكون في حالين أحدهما أن يضع يديه على ركبتيه والآخر أن ينكب على وجهه باركا وهو السجود والمراد لا نركع ولا نسجد والقصة طريفة تمثل أمورا هامة.
أ- إصرار القوم وعتوهم وتماديهم في الكبرياء والعنفوان.
ب- حلم النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه القوم باللين والاستمالة وفي ذلك منتهى الكياسة والسياسة.
ح- صلابة عمر وجرأته ولأمر ما سمي الفاروق أما أوجه البلاغة في الآية فهي:
1- الاطناب في ذكر هذا الموقف الذي يثبت لك دهاء السياسي وأحوذيته، يأخذ قومه بالملاينة والصبر ولا تذهب نفسه شعاعا وهو يرى التمادي في الغي والإصرار على الخطل.
2- المبالغة في تقليل الكيدودة لأن مجرد الملاينة التي تقتضيها السياسة واستمالة القوم أخذت على النبي لأن الذنب يعظم بحسب فاعله على ما ورد من أن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
3- الاستعارة المكنية في أذقناك ضعف الحياة وقد تقدمت أمثالها كثيرا.
4- الحذف فقد حذف العذاب تكريما لمقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الأصل موصوف أي عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما لو قيل أذقناك أليم الحياة وأليم الممات.
- ولابن هشام فصل ممتع عن كاد أورده في الباب السادس من كتابه المغني في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها:
«الثامن عشر قولهم إن كاد إثباتها نفي ونفيها إثبات فإذا قيل «كاد يفعل» فمعناه أنه لم يفعل وإذا قيل «لم يكد يفعل» فمعناه أنه فعله، دليل الأول «وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك» وقوله:
«كادت النفس أن تفيض عليه» ودليل الثاني «وما كادوا يفعلون» .
وقد اشتهر ذلك بينهم حتى جعله المعري لغزا فقال:
أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة ... جرت في لسائي جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود
والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات، وبيانه: أن معناها المقاربة ولا شك أن معنى «كاد يفعل» قارب الفعل وأن معنى «ما كاد يفعل» ما قارب الفعل فخبرها منفي دائما أما إذا كانت منفية فواضح لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا حصول ذلك الفعل ودليله «إذا أخرج يده لم يكد يراها» ولهذا كان أبلغ من أن يقال «لم يرها» لأن من لم ير قد يقارب الرؤية وأما إذا كانت المقاربة المثبتة فلأن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عرفا عدم حصوله وإلا لكان الإخبار حينئذ بحصوله لا بمقاربة حصوله إذ لا يحسن في العرف أن يقال لمن صلى قارب الصلاة، وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة ولا فرق فيما ذكرنا بين كاد ويكاد فإن أورد على ذلك «وما كادوا يفعلون» مع أنهم قد فعلوا إذ المراد بالفعل الذبح وقد قال تعالى «فذبحوها» فالجواب أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر فانهم كانوا أولا بعداء من ذبحها بدليل ما يتلى علينا من تعنتهم وتكرر سؤالهم ولما كثر استعمال مثل هذا فيمن انتفت عنه مقاربة الفعل أولا ثم فعله بعد ذلك توهم من توهم ان هذا الفعل بعينه هو الدال على حصول ذلك الفعل بعينه وليس كذلك وانما فهم حصول الفعل من دليل آخر كما فهم في الآية من قوله تعالى فذبحوها» .
الإسراء 17:75
الإعراب:
(وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ) الواو استئنافية وإن مخففة من الثقيلة مهملة ويجوز إعمالها قليلا كما تقدم وكادوا فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة والواو اسمها واللام الفارقة وجملة يفتنونك خبر كادوا وعن الذي متعلقان بيفتنونك وقد ضمّن يفتنونك معنى يصرفونك فلذلك عدي بعن وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا، لتفتري: اللام لام التعليل وتفتري مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلينا متعلقان بتفتري والفاعل مستتر تقديره أنت وغيره مفعول به (وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا) الواو عاطفة وإذن حرف جزاء وجواب يقدر بلو الشرطية أي ولو اتبعت مرادهم وحققت مقترحاتهم التي حاولوا أن يستنزلوك لتحقيقها، واللام موطئة للقسم والتقدير والله لا تخذوك والكاف مفعول به أول وخليلا مفعول به ثان. (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا) لولا حرف امتناع لوجود وان وما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر أي ولولا تثبيتا لك وعصمتنا إياك واللام جواب لولا وقد حرف تحقيق وكاد واسمها وجملة تركن خبرها وإليهم متعلقان بتركن وشيئا مفعول مطلق فهو بمعنى الركون أي وشيئا قليلا من الركون. (إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) إذن حرف جواب وجزاء يقدر بلو الشرطية أيضا أي ولو اتبعت مرادهم وحققت مقترحاتهم التي حاولوا أن يستنزلوك لتحقيقها، اللام موطئة للقسم وأذقناك فعل وفاعل ومفعول به وضعف مفعول ثان والحياة مضاف ولا بد من تقدير محذوف أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وثم حرف عطف وتراخ ولا نافية وتجد فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت، ولك متعلقان بتجد وعلينا متعلقان بنصيرا، ونصيرا مفعول به. (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها) الواو عاطفة وان مخففة يجوز إهمالها وإعمالها وكادوا من أفعال المقاربة والواو اسمها واللام الفارقة وجملة يستفزونك خبر كادوا، ومن الأرض متعلقان بيستفزونك وليخرجوك متعلقان بيستفزونك ومنها متعلقان بيخرجوك والضمير يعود إلى الأرض وهي أرض المدينة.
(وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) الواو عاطفة واذن حرف جواب وجزاء مهمل ولا نافية ويلبثون فعل مضارع مرفوع وخلافك أي خلفك ظرف متعلق بيلبثون وعليه قول الشاعر:
عفت الديار خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا
يصف الشاعر ديارهم بعدهم بدروسها وكثرة قمامتها لعدم كنسها ووجود من يتعهدها والشواطب النساء يشققن شطب النخل أي سعفه الأخضر يعملنه حصيرا. وإلا أداة حصر وقليلا صفة لظرف محذوف أي زمانا قليلا أو صفة لمصدر محذوف أي لبثا قليلا فهي ظرف أو مفعول مطلق. (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا) نصبت سنة نصب المصدر المؤكد أي سن الله ذلك سنة واختيار الفراء نصبها على نزع الخافض أي كسنة الله وإذن ينبغي على هذا الإعراب أن لا يوقف على قليلا واختار آخرون أن تنصب بفعل محذوف أي اتبع سنة ولا مانع من ذلك فالاوجه كلها متساوية.
البلاغة:
- قصة ثقيف واقتراحاتها:
في هذه الآيات ضروب من البلاغة ولا بد لتقريرها من إيراد قصة تنزيلها فقد روي أن ثقيفا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب: لا نعشر ولا نحشر ولا نجبّي في صلاتنا وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا باللات سنة حتى نأخذ ما يهدى لها فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة فإن قالت العرب لم فعلت ذلك؟ فقل إن الله أمرني به، وجاءوا بكتابهم فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف: لا يعشرون ولا يحشرون فقالوا: ولا يجبون فسكت رسول الله ثم قالوا للكاتب اكتب ولا يجبون والكاتب ينظر إلى رسول الله فقام عمر بن الخطاب فسلّ سيفه فقال: أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم نارا فقالوا لسنا نكلم إياك وإنما نكلم محمدا فنزلت، ولا بد من شرح بعض المفردات فقولهم لا نعشر بالبناء للمجهول أي لا يؤخذ منا عشر أموالنا ولا نحشر بالبناء للمجهول أيضا أي لا نساق للجهاد ولا نجبي في صلاتنا بالبناء للمجهول أيضا من التجبية وهي- كما في الصحاح- أن يقوم الإنسان قيام الراكع وقال أبو عبيدة تكون في حالين أحدهما أن يضع يديه على ركبتيه والآخر أن ينكب على وجهه باركا وهو السجود والمراد لا نركع ولا نسجد والقصة طريفة تمثل أمورا هامة.
أ- إصرار القوم وعتوهم وتماديهم في الكبرياء والعنفوان.
ب- حلم النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه القوم باللين والاستمالة وفي ذلك منتهى الكياسة والسياسة.
ح- صلابة عمر وجرأته ولأمر ما سمي الفاروق أما أوجه البلاغة في الآية فهي:
1- الاطناب في ذكر هذا الموقف الذي يثبت لك دهاء السياسي وأحوذيته، يأخذ قومه بالملاينة والصبر ولا تذهب نفسه شعاعا وهو يرى التمادي في الغي والإصرار على الخطل.
2- المبالغة في تقليل الكيدودة لأن مجرد الملاينة التي تقتضيها السياسة واستمالة القوم أخذت على النبي لأن الذنب يعظم بحسب فاعله على ما ورد من أن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
3- الاستعارة المكنية في أذقناك ضعف الحياة وقد تقدمت أمثالها كثيرا.
4- الحذف فقد حذف العذاب تكريما لمقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الأصل موصوف أي عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما لو قيل أذقناك أليم الحياة وأليم الممات.
- ولابن هشام فصل ممتع عن كاد أورده في الباب السادس من كتابه المغني في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها:
«الثامن عشر قولهم إن كاد إثباتها نفي ونفيها إثبات فإذا قيل «كاد يفعل» فمعناه أنه لم يفعل وإذا قيل «لم يكد يفعل» فمعناه أنه فعله، دليل الأول «وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك» وقوله:
«كادت النفس أن تفيض عليه» ودليل الثاني «وما كادوا يفعلون» .
وقد اشتهر ذلك بينهم حتى جعله المعري لغزا فقال:
أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة ... جرت في لسائي جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود
والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات، وبيانه: أن معناها المقاربة ولا شك أن معنى «كاد يفعل» قارب الفعل وأن معنى «ما كاد يفعل» ما قارب الفعل فخبرها منفي دائما أما إذا كانت منفية فواضح لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا حصول ذلك الفعل ودليله «إذا أخرج يده لم يكد يراها» ولهذا كان أبلغ من أن يقال «لم يرها» لأن من لم ير قد يقارب الرؤية وأما إذا كانت المقاربة المثبتة فلأن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عرفا عدم حصوله وإلا لكان الإخبار حينئذ بحصوله لا بمقاربة حصوله إذ لا يحسن في العرف أن يقال لمن صلى قارب الصلاة، وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة ولا فرق فيما ذكرنا بين كاد ويكاد فإن أورد على ذلك «وما كادوا يفعلون» مع أنهم قد فعلوا إذ المراد بالفعل الذبح وقد قال تعالى «فذبحوها» فالجواب أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر فانهم كانوا أولا بعداء من ذبحها بدليل ما يتلى علينا من تعنتهم وتكرر سؤالهم ولما كثر استعمال مثل هذا فيمن انتفت عنه مقاربة الفعل أولا ثم فعله بعد ذلك توهم من توهم ان هذا الفعل بعينه هو الدال على حصول ذلك الفعل بعينه وليس كذلك وانما فهم حصول الفعل من دليل آخر كما فهم في الآية من قوله تعالى فذبحوها» .
الإسراء 17:76
الإعراب:
(وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ) الواو استئنافية وإن مخففة من الثقيلة مهملة ويجوز إعمالها قليلا كما تقدم وكادوا فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة والواو اسمها واللام الفارقة وجملة يفتنونك خبر كادوا وعن الذي متعلقان بيفتنونك وقد ضمّن يفتنونك معنى يصرفونك فلذلك عدي بعن وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا، لتفتري: اللام لام التعليل وتفتري مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلينا متعلقان بتفتري والفاعل مستتر تقديره أنت وغيره مفعول به (وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا) الواو عاطفة وإذن حرف جزاء وجواب يقدر بلو الشرطية أي ولو اتبعت مرادهم وحققت مقترحاتهم التي حاولوا أن يستنزلوك لتحقيقها، واللام موطئة للقسم والتقدير والله لا تخذوك والكاف مفعول به أول وخليلا مفعول به ثان. (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا) لولا حرف امتناع لوجود وان وما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر أي ولولا تثبيتا لك وعصمتنا إياك واللام جواب لولا وقد حرف تحقيق وكاد واسمها وجملة تركن خبرها وإليهم متعلقان بتركن وشيئا مفعول مطلق فهو بمعنى الركون أي وشيئا قليلا من الركون. (إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) إذن حرف جواب وجزاء يقدر بلو الشرطية أيضا أي ولو اتبعت مرادهم وحققت مقترحاتهم التي حاولوا أن يستنزلوك لتحقيقها، اللام موطئة للقسم وأذقناك فعل وفاعل ومفعول به وضعف مفعول ثان والحياة مضاف ولا بد من تقدير محذوف أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وثم حرف عطف وتراخ ولا نافية وتجد فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت، ولك متعلقان بتجد وعلينا متعلقان بنصيرا، ونصيرا مفعول به. (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها) الواو عاطفة وان مخففة يجوز إهمالها وإعمالها وكادوا من أفعال المقاربة والواو اسمها واللام الفارقة وجملة يستفزونك خبر كادوا، ومن الأرض متعلقان بيستفزونك وليخرجوك متعلقان بيستفزونك ومنها متعلقان بيخرجوك والضمير يعود إلى الأرض وهي أرض المدينة.
(وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) الواو عاطفة واذن حرف جواب وجزاء مهمل ولا نافية ويلبثون فعل مضارع مرفوع وخلافك أي خلفك ظرف متعلق بيلبثون وعليه قول الشاعر:
عفت الديار خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا
يصف الشاعر ديارهم بعدهم بدروسها وكثرة قمامتها لعدم كنسها ووجود من يتعهدها والشواطب النساء يشققن شطب النخل أي سعفه الأخضر يعملنه حصيرا. وإلا أداة حصر وقليلا صفة لظرف محذوف أي زمانا قليلا أو صفة لمصدر محذوف أي لبثا قليلا فهي ظرف أو مفعول مطلق. (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا) نصبت سنة نصب المصدر المؤكد أي سن الله ذلك سنة واختيار الفراء نصبها على نزع الخافض أي كسنة الله وإذن ينبغي على هذا الإعراب أن لا يوقف على قليلا واختار آخرون أن تنصب بفعل محذوف أي اتبع سنة ولا مانع من ذلك فالاوجه كلها متساوية.
البلاغة:
- قصة ثقيف واقتراحاتها:
في هذه الآيات ضروب من البلاغة ولا بد لتقريرها من إيراد قصة تنزيلها فقد روي أن ثقيفا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب: لا نعشر ولا نحشر ولا نجبّي في صلاتنا وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا باللات سنة حتى نأخذ ما يهدى لها فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة فإن قالت العرب لم فعلت ذلك؟ فقل إن الله أمرني به، وجاءوا بكتابهم فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف: لا يعشرون ولا يحشرون فقالوا: ولا يجبون فسكت رسول الله ثم قالوا للكاتب اكتب ولا يجبون والكاتب ينظر إلى رسول الله فقام عمر بن الخطاب فسلّ سيفه فقال: أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم نارا فقالوا لسنا نكلم إياك وإنما نكلم محمدا فنزلت، ولا بد من شرح بعض المفردات فقولهم لا نعشر بالبناء للمجهول أي لا يؤخذ منا عشر أموالنا ولا نحشر بالبناء للمجهول أيضا أي لا نساق للجهاد ولا نجبي في صلاتنا بالبناء للمجهول أيضا من التجبية وهي- كما في الصحاح- أن يقوم الإنسان قيام الراكع وقال أبو عبيدة تكون في حالين أحدهما أن يضع يديه على ركبتيه والآخر أن ينكب على وجهه باركا وهو السجود والمراد لا نركع ولا نسجد والقصة طريفة تمثل أمورا هامة.
أ- إصرار القوم وعتوهم وتماديهم في الكبرياء والعنفوان.
ب- حلم النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه القوم باللين والاستمالة وفي ذلك منتهى الكياسة والسياسة.
ح- صلابة عمر وجرأته ولأمر ما سمي الفاروق أما أوجه البلاغة في الآية فهي:
1- الاطناب في ذكر هذا الموقف الذي يثبت لك دهاء السياسي وأحوذيته، يأخذ قومه بالملاينة والصبر ولا تذهب نفسه شعاعا وهو يرى التمادي في الغي والإصرار على الخطل.
2- المبالغة في تقليل الكيدودة لأن مجرد الملاينة التي تقتضيها السياسة واستمالة القوم أخذت على النبي لأن الذنب يعظم بحسب فاعله على ما ورد من أن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
3- الاستعارة المكنية في أذقناك ضعف الحياة وقد تقدمت أمثالها كثيرا.
4- الحذف فقد حذف العذاب تكريما لمقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الأصل موصوف أي عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما لو قيل أذقناك أليم الحياة وأليم الممات.
- ولابن هشام فصل ممتع عن كاد أورده في الباب السادس من كتابه المغني في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها:
«الثامن عشر قولهم إن كاد إثباتها نفي ونفيها إثبات فإذا قيل «كاد يفعل» فمعناه أنه لم يفعل وإذا قيل «لم يكد يفعل» فمعناه أنه فعله، دليل الأول «وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك» وقوله:
«كادت النفس أن تفيض عليه» ودليل الثاني «وما كادوا يفعلون» .
وقد اشتهر ذلك بينهم حتى جعله المعري لغزا فقال:
أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة ... جرت في لسائي جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود
والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات، وبيانه: أن معناها المقاربة ولا شك أن معنى «كاد يفعل» قارب الفعل وأن معنى «ما كاد يفعل» ما قارب الفعل فخبرها منفي دائما أما إذا كانت منفية فواضح لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا حصول ذلك الفعل ودليله «إذا أخرج يده لم يكد يراها» ولهذا كان أبلغ من أن يقال «لم يرها» لأن من لم ير قد يقارب الرؤية وأما إذا كانت المقاربة المثبتة فلأن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عرفا عدم حصوله وإلا لكان الإخبار حينئذ بحصوله لا بمقاربة حصوله إذ لا يحسن في العرف أن يقال لمن صلى قارب الصلاة، وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة ولا فرق فيما ذكرنا بين كاد ويكاد فإن أورد على ذلك «وما كادوا يفعلون» مع أنهم قد فعلوا إذ المراد بالفعل الذبح وقد قال تعالى «فذبحوها» فالجواب أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر فانهم كانوا أولا بعداء من ذبحها بدليل ما يتلى علينا من تعنتهم وتكرر سؤالهم ولما كثر استعمال مثل هذا فيمن انتفت عنه مقاربة الفعل أولا ثم فعله بعد ذلك توهم من توهم ان هذا الفعل بعينه هو الدال على حصول ذلك الفعل بعينه وليس كذلك وانما فهم حصول الفعل من دليل آخر كما فهم في الآية من قوله تعالى فذبحوها» .
الإسراء 17:77
الإعراب:
(وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ) الواو استئنافية وإن مخففة من الثقيلة مهملة ويجوز إعمالها قليلا كما تقدم وكادوا فعل ماض ناقص من أفعال المقاربة والواو اسمها واللام الفارقة وجملة يفتنونك خبر كادوا وعن الذي متعلقان بيفتنونك وقد ضمّن يفتنونك معنى يصرفونك فلذلك عدي بعن وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا، لتفتري: اللام لام التعليل وتفتري مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلينا متعلقان بتفتري والفاعل مستتر تقديره أنت وغيره مفعول به (وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا) الواو عاطفة وإذن حرف جزاء وجواب يقدر بلو الشرطية أي ولو اتبعت مرادهم وحققت مقترحاتهم التي حاولوا أن يستنزلوك لتحقيقها، واللام موطئة للقسم والتقدير والله لا تخذوك والكاف مفعول به أول وخليلا مفعول به ثان. (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا) لولا حرف امتناع لوجود وان وما في حيزها مبتدأ محذوف الخبر أي ولولا تثبيتا لك وعصمتنا إياك واللام جواب لولا وقد حرف تحقيق وكاد واسمها وجملة تركن خبرها وإليهم متعلقان بتركن وشيئا مفعول مطلق فهو بمعنى الركون أي وشيئا قليلا من الركون. (إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً) إذن حرف جواب وجزاء يقدر بلو الشرطية أيضا أي ولو اتبعت مرادهم وحققت مقترحاتهم التي حاولوا أن يستنزلوك لتحقيقها، اللام موطئة للقسم وأذقناك فعل وفاعل ومفعول به وضعف مفعول ثان والحياة مضاف ولا بد من تقدير محذوف أي ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات وثم حرف عطف وتراخ ولا نافية وتجد فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت، ولك متعلقان بتجد وعلينا متعلقان بنصيرا، ونصيرا مفعول به. (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها) الواو عاطفة وان مخففة يجوز إهمالها وإعمالها وكادوا من أفعال المقاربة والواو اسمها واللام الفارقة وجملة يستفزونك خبر كادوا، ومن الأرض متعلقان بيستفزونك وليخرجوك متعلقان بيستفزونك ومنها متعلقان بيخرجوك والضمير يعود إلى الأرض وهي أرض المدينة.
(وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) الواو عاطفة واذن حرف جواب وجزاء مهمل ولا نافية ويلبثون فعل مضارع مرفوع وخلافك أي خلفك ظرف متعلق بيلبثون وعليه قول الشاعر:
عفت الديار خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا
يصف الشاعر ديارهم بعدهم بدروسها وكثرة قمامتها لعدم كنسها ووجود من يتعهدها والشواطب النساء يشققن شطب النخل أي سعفه الأخضر يعملنه حصيرا. وإلا أداة حصر وقليلا صفة لظرف محذوف أي زمانا قليلا أو صفة لمصدر محذوف أي لبثا قليلا فهي ظرف أو مفعول مطلق. (سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا) نصبت سنة نصب المصدر المؤكد أي سن الله ذلك سنة واختيار الفراء نصبها على نزع الخافض أي كسنة الله وإذن ينبغي على هذا الإعراب أن لا يوقف على قليلا واختار آخرون أن تنصب بفعل محذوف أي اتبع سنة ولا مانع من ذلك فالاوجه كلها متساوية.
البلاغة:
- قصة ثقيف واقتراحاتها:
في هذه الآيات ضروب من البلاغة ولا بد لتقريرها من إيراد قصة تنزيلها فقد روي أن ثقيفا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب: لا نعشر ولا نحشر ولا نجبّي في صلاتنا وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا وأن تمتعنا باللات سنة حتى نأخذ ما يهدى لها فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة فإن قالت العرب لم فعلت ذلك؟ فقل إن الله أمرني به، وجاءوا بكتابهم فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف: لا يعشرون ولا يحشرون فقالوا: ولا يجبون فسكت رسول الله ثم قالوا للكاتب اكتب ولا يجبون والكاتب ينظر إلى رسول الله فقام عمر بن الخطاب فسلّ سيفه فقال: أسعرتم قلب نبينا يا معشر ثقيف أسعر الله قلوبكم نارا فقالوا لسنا نكلم إياك وإنما نكلم محمدا فنزلت، ولا بد من شرح بعض المفردات فقولهم لا نعشر بالبناء للمجهول أي لا يؤخذ منا عشر أموالنا ولا نحشر بالبناء للمجهول أيضا أي لا نساق للجهاد ولا نجبي في صلاتنا بالبناء للمجهول أيضا من التجبية وهي- كما في الصحاح- أن يقوم الإنسان قيام الراكع وقال أبو عبيدة تكون في حالين أحدهما أن يضع يديه على ركبتيه والآخر أن ينكب على وجهه باركا وهو السجود والمراد لا نركع ولا نسجد والقصة طريفة تمثل أمورا هامة.
أ- إصرار القوم وعتوهم وتماديهم في الكبرياء والعنفوان.
ب- حلم النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه القوم باللين والاستمالة وفي ذلك منتهى الكياسة والسياسة.
ح- صلابة عمر وجرأته ولأمر ما سمي الفاروق أما أوجه البلاغة في الآية فهي:
1- الاطناب في ذكر هذا الموقف الذي يثبت لك دهاء السياسي وأحوذيته، يأخذ قومه بالملاينة والصبر ولا تذهب نفسه شعاعا وهو يرى التمادي في الغي والإصرار على الخطل.
2- المبالغة في تقليل الكيدودة لأن مجرد الملاينة التي تقتضيها السياسة واستمالة القوم أخذت على النبي لأن الذنب يعظم بحسب فاعله على ما ورد من أن حسنات الأبرار سيئات المقربين.
3- الاستعارة المكنية في أذقناك ضعف الحياة وقد تقدمت أمثالها كثيرا.
4- الحذف فقد حذف العذاب تكريما لمقام النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الأصل موصوف أي عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف فقيل ضعف الحياة وضعف الممات كما لو قيل أذقناك أليم الحياة وأليم الممات.
- ولابن هشام فصل ممتع عن كاد أورده في الباب السادس من كتابه المغني في التحذير من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها:
«الثامن عشر قولهم إن كاد إثباتها نفي ونفيها إثبات فإذا قيل «كاد يفعل» فمعناه أنه لم يفعل وإذا قيل «لم يكد يفعل» فمعناه أنه فعله، دليل الأول «وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك» وقوله:
«كادت النفس أن تفيض عليه» ودليل الثاني «وما كادوا يفعلون» .
وقد اشتهر ذلك بينهم حتى جعله المعري لغزا فقال:
أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة ... جرت في لسائي جرهم وثمود
إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت ... وإن أثبتت قامت مقام جحود
والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي وإثباتها إثبات، وبيانه: أن معناها المقاربة ولا شك أن معنى «كاد يفعل» قارب الفعل وأن معنى «ما كاد يفعل» ما قارب الفعل فخبرها منفي دائما أما إذا كانت منفية فواضح لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا حصول ذلك الفعل ودليله «إذا أخرج يده لم يكد يراها» ولهذا كان أبلغ من أن يقال «لم يرها» لأن من لم ير قد يقارب الرؤية وأما إذا كانت المقاربة المثبتة فلأن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عرفا عدم حصوله وإلا لكان الإخبار حينئذ بحصوله لا بمقاربة حصوله إذ لا يحسن في العرف أن يقال لمن صلى قارب الصلاة، وإن كان ما صلى حتى قارب الصلاة ولا فرق فيما ذكرنا بين كاد ويكاد فإن أورد على ذلك «وما كادوا يفعلون» مع أنهم قد فعلوا إذ المراد بالفعل الذبح وقد قال تعالى «فذبحوها» فالجواب أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر فانهم كانوا أولا بعداء من ذبحها بدليل ما يتلى علينا من تعنتهم وتكرر سؤالهم ولما كثر استعمال مثل هذا فيمن انتفت عنه مقاربة الفعل أولا ثم فعله بعد ذلك توهم من توهم ان هذا الفعل بعينه هو الدال على حصول ذلك الفعل بعينه وليس كذلك وانما فهم حصول الفعل من دليل آخر كما فهم في الآية من قوله تعالى فذبحوها» .
الإسراء 17:78
اللغة:
(لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي من وقت زوالها يقال دلكت الشمس أي غربت وقيل زالت واشتقاقه من الدلك لأن الإنسان يدلك عينيه عند النظر إليها فإن كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس المفروضة وإن كان الغروب فقد خرجت منها الظهر والعصر، وأصل هذه المادة أي ما كانت فاؤه وعينه دالا ولاما يدل على التحول والانتقال فالدلبة واحدة الدّلب وهو شجر عظيم الورق لا زهر له ولا ثمر وهي تتسامى صعدا في الجو كأنها انتقلت من الأسفل إلى الأعلى ومنه قولهم: «هو من أهل الدّربة، بمعالجة الدّلبة» ومنه تتخذ النواقيس أي هو نصراني. وسقى أرضه بالدّولاب بفتح الدال وهم يسقون بالدواليب وهي تستعمل لنقل المياه من مكان إلى مكان لسقاية الأرض ودلج من الدلجة وهي سير الليل والانتقال فيه من مكان إلى آخر ودلج ومنه وكفت عيناه وكيف غربي دالج وهو الذي يختلف بالدلو من البئر إلى الحوض وبات لبلته يدلج دلوجا قال:
كأنها وقد براها الإخماس ... ودلج الليل وهاد قياس
شرائح النبع براها القوّاس ودلح بالحاء المهملة إذا مشى مشيا متثاقلا ودلدل أعضاءه دلدلة أي حركها في المشي وتدلدل في مشيه اهتز واضطرب، ودلس الظلام معروف وخرج في الدّلس والغلس ودلّس المحدّث في حديثه أتى فيه بغير الراهن كأنما انتقل من واقعة إلى واقع آخر ومنه تدليس البائع يكتم المساويء فيما يبيعه ويظهر المحاسن وأرض دلصتها السيول انتقلت بها من حال إلى حال فجعلتها ملساء ومنه درع دلاص قال أبو الطيب:
لأمة فاضة أضاة دلاص ... أحكمت نسجها يدا داوود
ودلع وأدلع لسانه أخرجه من فمه ودلع بنفسه واندلع خرج واسترخى من كرب أو عطش كما يدلع الكلب ومن المجاز: اندلع السيف من غمده واندلق، واندلعت ألسنة النيران والمدلّع المتربي في العز والنعمة والاسم الدلاعة وهو من كلام العامة فهو عامي فصيح، ودلف إذا مشى مشي المقيد يقال دلف الشيخ والمقيّد دليفا ودلوفا وهو فوق الدبيب وشيخ دالف وعجائز دوالف قال طرفة:
لا كبير دالف من هرم ... أرهب الناس ولا كلّ الظفر
وجاء يدلف بحمله لثقله. ودلق عليهم السيل ودلقت عليهم الخيل واندلقت، ودلقوا عليهم الغارة شنوها ودلق البعير شقشقته أخرجها، وضربه فاندلقت أقتاب بطنه، ودلك الشيء مرسه بيده وقد تقدم ودله على الطريق وهو دليل المفازة، ودلت تدلّ وهي حسنة الدل والدلال، أي أخرجت كل ما لديها من مفاتن جسمية لتستهوي بها الآخرين ودله فلان دلها تحير وذهب عقله من هم أو عشق ففيه انتقال معنوي وأدليت دلوي في البئر أرسلتها فيها ودلى رجليه من السرير وتدلت الثمرة من الشجرة همت بالانتقال منها وأدلى بحقه وبحجته أحضرها فكأنه نقلها إلى مكان النقاش ويطول بنا القول إن رحنا تنقصى ما في هذه المادة العجيبة.
(غَسَقِ اللَّيْلِ) : الغسق الظلمة وقيل دخول أول الليل قاله النضر بن شميل وقيل هو سواد الليل وظلمته وأصله من السيلان يقال: عسقت العين أي سال دمعها فكأن الظلمة تنصب على العالم وتسيل عليهم وفي الأساس: «يقولون من الغسق إلى الفلق وهو دخول أول الليل حين يختلط الظلام وقد غسق الليل يغسق غسقا، وبنو تميم على أغسق، قال ابن قيس:
إن هذا الليل قد غسقا ... واشتكيت الهمّ والأزقا
وقال جساس:
أزور إذا ما أغسق الليل خلّتي ... حذار العدى أو أن يرجّم قائل
(فَتَهَجَّدْ) : الهجود ترك النوم للصلاة وفيه خلاف بين أهل اللغة فقيل هو النوم وقيل الهجود مشترك بين النائم والمصلّي وقال ابن الأعرابي تهجد صلى من الليل وتهجد نام وهو قول أبي عبيد والليث ووزن تفعّل يأتي للسلب نحو تحرّج وتأثم وتحوّب وفي الأساس:
وهجد الرجل هجودا وتهجّد: ترك الهجود للصلاة (فَتَهَجَّدْ بِهِ) وبات فلان متهجدا: متوحدا، وهجّدنا مكّنا من الهجود قال لبيد:
قال هجّدنا فقد طال السّرى ... وقدرنا إن خنى الدهر غفل
وفي القاموس والتاج: «الهجود النوم بالنهار والهجوع النوم بالليل والتهجد صلاة الليل» .
(نافِلَةً) : زائدة.
الإعراب:
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) أقم الصلاة فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به ولدلوك في هذه اللام وجهان أحدهما أن تكون بمعنى بعد أي بعد دلوك الشمس كقولهم كتبت كتابي لثلاث خلون وستأتي معاني اللام في باب الفوائد والثاني أن تكون على بابها أي لأجل دلوكها وقد انتفى اتحاد الوقت واتحاد الفاعل في أقم الصلاة لدلوك الشمس، ففاعل القيام المخاطب وفاعل لدلوك هو الشمس، وزمنهما مختلف فزمن الاقامة متأخر عن زمن الدلوك فلذلك جر بلام التعليل، وقيل هي لابتداء الغاية وان في الكلام حذف مضاف، والجار والمجرور متعلقان بأقم على كل حال. والى غسق الليل فيه وجهان أحدهما أن تعلقه بأقم أيضا لانتهاء غاية إقامة الصلاة والثاني انه متعلق بمحذوف حال من الصلاة أي أقمها ممتدة إلى غسق الليل. (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) الواو عاطفة وقرآن عطف على الصلاة أو نصب على الإغراء فالأول معناه وأقم صلاة الصبح عبّر عن الصلاة بالقراءة وهي أحد أركانها والثاني معناه وعليك قرآن الفجر أي الزمه والأول أقل تكلفا كما انه لم يسمع إضمار أسماء الأفعال وهي عاملة وجملة إن قرآن إلخ تعليل للأمر وإن واسمها وجملة كان مشهودا خبرها، ومشهودا خبر كان واسمها مستتر تقديره هو. (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ) الواو عاطفة ومن الليل متعلقان بتهجد أي تهجد بالقرآن بعض الليل ولك أن تعلقهما بمحذوف أي قم قومة من الليل وقال الحوفي من متعلقة بفعل دل عليه معنى الكلام تقديره واسهر من الليل بالقرآن، والفاء عاطفة وتهجد فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبه متعلقان بتهجد ونافلة حال ولك صفة لنافلة أي صل حال كون الصلاة نافلة لك ويجوز أن تكون نافلة مصدرا كالعافية والعاقبة فتكون مفعولا مطلقا والمعنى فتنفل نافلة ولا أدري كيف أعربها بعضهم مفعولا لتهجد وهو فعل لازم إلا أن يقال انه ضمنه معنى أعبد وما أغنانا عن ذلك. (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) عسى من أفعال الرجاء والرجاء من الله قطعي الوقوع واسم عسى مستتر وأن يبعثك خبرها وربك فاعل يبعثك أو المسألة من باب التنازع ومقاما نصب على الظرف أي يبعثك في مقام أو مفعول مطلق لأن يبعثك هنا معناها يقيمك أو حال أي يبعثك ذا مقام ومحمودا صفة مقاما.
(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) رب منادى محذوف منه حرف النداء وأدخلني فعل دعاء وفاعل مستتر والياء مفعول به ومدخل صدق مفعول مطلق لأنه مصدر ميمي وإضافته لصدق من إضافة الموصوف إلى صفته أو للبيان وأخرجني مخرج صدق عطف على الجملة المماثلة. (وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) واجعل عطف على ادخلني وأخرجني ولي مفعول ثان لاجعل وسلطانا مفعول أول لاجعل ونصيرا صفة ومن لدنك حال لأنه كان صفة لسلطانا أو متعلق بما تعلق به الأول. (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) أي قل عند دخولك مكة فاتحا وجملة جاء الحق مقول القول وزهق الباطل عطف عليه. (إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) ان واسمها وجملة كان خبرها وزهوقا خبر كان.
البلاغة:
في قوله «وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا» .
فن التذييل وهو أن يذيل الناظم والناثر كلامه بعد تمامه وحسن السكوت عليه بجملة تحقق ما قبلها من الكلام وتزيده توكيدا وتجري منه مجرى المثل لزيادة التحقيق والفرق بينه وبين التكميل أن التكميل يرد على معنى يحتاج إلى الكمال والتذييل لم يفد غير تحقيق الكلام الأول وتوكيده وهذه الآية من أعظم الشواهد عليه فالجملة الأخيرة هي التذييل الذي خرج مخرج المثل السائر ومن شواهده في النظم قول النابغة الذبياني:
ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرجال المهذّب
أي المنفي الفعال المرضي الخصال فصدر البيت دل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال وعجزه تأكيد لذلك وتقرير لأن الاستفهام فيه للانكار أي لا مهذب في الرجال وقد اتفق علماء البديع على ان قوله:
أي الرجال المهذب، من أحسن تذييل وقع في شعر لأنه خرج مخرج المثل ومن ثم قالوا ان النابغة كان أشعر الناس بربع بيت.
الفوائد:
1- تحققت البشارة، وأتى أمر الله ودخل محمد مكة فاتحا، كما هو معروف في تاريخ السيرة، وقال جبريل لمحمد- صلى الله عليه وسلم- عند ما نزل بهذه الآية يوم الفتح: خذ مخصرتك ثم ألقها فجعل يأتي صنما صنما وهو ينكث بالمخصرة في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعا وبقي منها صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال: يا علي ارم به فصعد فرمى به فكسره إلى آخر هذه القصة الفريدة.
2- معاني اللام الجارة:
أورد ابن هشام في مغني اللبيب أن لّلام الجارة اثنين وعشرين معنى واكتفى غيره بذكر اثني عشر معنى فقط وأنكر أن يكون لها هذه المعاني الأخرى وفيما يلي تلخيص مفيد لذلك: 1- الملك نحو «الله ما في السموات» .
2- شبه الملك. وجعل ابن هشام هذا القسم قسمين وهما الاختصاص نحو: السرج للدابة والاستحقاق وهي الواقعة بين معنى وذات نحو «العزة لله» والأمر لله.
3- التعدية إلى المفعول به نحو «فهب لي من لدنك وليا» ورجح ابن هشام وغيره أن يمثل لها بنحو: ما أضرب زيدا لعمرو لأن ضرب متعد في الأصل ولكنه لما بني منه فعل التعجب نقل إلى فعل بضم العين فصار لازما فعدي بالهمزة إلى زيد وباللام إلى عمرو.
4- التعليل كقول أبي صخر الهذلي:
وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلّله القطر
أي لأجل ذكري إياك.
5- التوكيد وهي الزائدة وهي أنواع منها:
آ- اللام المعترضة بين الفعل المتعدي ومفعوله كقول ابن ميادة الرماح يمدح عبد الملك بن مروان:
وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد
أي أجار مسلما ومعاهدا.
ب- ومنها اللام المقحمة بين المتضايفين كقول زهير بن أبي سلمى:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم والأصل لا أباك موجود وهو تعبير يحتمل المدح والذم وانجرار ما بعدها بالاضافة.
ح- ومنها لام المستغاث، فإنها زائدة عند المحققين بدليل صحة إسقاطها.
6- تقوية العامل الذي ضعف إما بكونه فرعا في العمل كالمصدر واسمي الفاعل والمفعول وأمثلة المبالغة نحو «مصدقا لما معهم» ونحو «فعّال لما يريد» واما بتأخره عن المعمول نحو «إن كنتم للرؤيا تعبرون» والأصل إن كنتم تعبرون الرؤيا فلما أخر الفعل وقدم معموله عليه ضعف عمله فقوي باللام وجعلها ابن هشام في المغني زائدة والأصح أنها ليست كذلك.
7- موافقة «إلى» أي لانتهاء الغاية نحو «كل يجري لأجل مسمى» أي إلى أجل مسمى.
8- القسم وتختص بالجلالة لأنها خلف عن التاء نحو:
لله لا يؤخر الأجل.
9- التعجب نحو: لله درك أي ما أكثر درك وأكثر ما تستعمل في النداء كقول امرئ القيس:
فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل
10- الصيرورة أو العاقبة أو المآل نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وقول أبي العتاهية:
لدوا للموت وابنوا للخراب فإن الموت ليس علة للولد والخراب ليس علة للبناء ولكن صار عاقبتهما ومآلهما إلى ذلك وأنكرها الزمخشري وقال: والتحقيق انها لام العلة وان التعليل فيها وارد على المجاز دون الحقيقة» .
11- البعدية نحو «أقم الصلاة لدلوك الشمس» وقد تقدم ذكرها لأن الوقت إنما يدخل ونعلمه بالدلوك فلا تقام الصلاة إلا بعد الدلوك وهو ميل الشمس عن الاستواء ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وقول متمم بن نويرة:
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
12- الاستعلاء أي موافقة على حقيقة نحو «يخرون للأذقان» جمع ذقن أي عليها ومجازا نحو «وإن أسأتم فلها» أي عليها.
13- موافقة في نحو «قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو» أي لا يجليها في وقتها إلا هو.
14- موافقة «عند» كقراءة الحجوري «بل كذبوا بالحق لما جاءهم» بكسر اللام وتخفيف اللام أي عند مجيئه إياهم.
15- موافقة «مع» كقول متمم بن نويرة الآنف الذكر: فلما تفرقنا إلخ.
16- موافقة «من» نحو سمعت له صراخا وقول جرير:
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل
أي ونحن منكم أفضل.
17- التبليغ نحو «قل لعبادي» وضابطها أن تجر اسم السامع لقول.
18- موافقة «عن» إذا استعملت مع القول نحو «وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه» .
19- التمليك نحو: وهبت لزيد دينارا.
20- التعليل نحو قول امرئ القيس:
ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبا من كورها المتحمل
ومنها اللام الداخلة لفظا على المضارع نحو «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس» وانتصاب الفعل بعدها بأن مضمرة.
21- توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقا بما كان أو بلم يكن نحو «وما كان الله ليطلعكم على الغيب» ويسميها أكثر النحاة لام الجحود.
22- التبيين وقد تقدم ذكرها ونعيدهاهنا مفصلة فنقول هي ثلاثة أقسام:
آ- ما تبين المفعول من الفاعل وضابطها أن تقع بعد فعل تعجب أو اسم تفضيل مفهمين حبا أو بغضا تقول ما أحبني وما أبغضني فإن قلت لفلان: أنت فاعل الحب والبغض وهو مفعولهما وإن قلت: إلى فلان فالأمر بالعكس.
ب وج- ما يبين فاعلية غير ملتبسة بمفعولية وما يبين مفعولية غير ملتبسة بفاعلية ومصحوب كل منهما إما غير معلوم مما قبلها أو معلوم لكن استؤنف بيانه تقوية للبيان وتوكيدا له واللام في ذلك كله متعلقة بمحذوف، مثال المبينة للمفعولية: سقيا لزيد وجدعا له، فهذه اللام ليست متعلقة بالمصدرية ولا بفعليهما المقدرين لانهما متعديان ولا هي مقوية للعامل لضعفه بالفرعية وإنما هي لام مبينة للمدعو له أو عليه.
واختلف في قوله تعالى «هيهات هيهات لما توعدون» فقيل اللام زائدة وما فاعل وقيل الفاعل ضمير مستتر راجع إلى البعث والإخراج فاللام للتبيين والبحث في اللام طويل ومرجعه للمطولات.
الإسراء 17:79
اللغة:
(لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي من وقت زوالها يقال دلكت الشمس أي غربت وقيل زالت واشتقاقه من الدلك لأن الإنسان يدلك عينيه عند النظر إليها فإن كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس المفروضة وإن كان الغروب فقد خرجت منها الظهر والعصر، وأصل هذه المادة أي ما كانت فاؤه وعينه دالا ولاما يدل على التحول والانتقال فالدلبة واحدة الدّلب وهو شجر عظيم الورق لا زهر له ولا ثمر وهي تتسامى صعدا في الجو كأنها انتقلت من الأسفل إلى الأعلى ومنه قولهم: «هو من أهل الدّربة، بمعالجة الدّلبة» ومنه تتخذ النواقيس أي هو نصراني. وسقى أرضه بالدّولاب بفتح الدال وهم يسقون بالدواليب وهي تستعمل لنقل المياه من مكان إلى مكان لسقاية الأرض ودلج من الدلجة وهي سير الليل والانتقال فيه من مكان إلى آخر ودلج ومنه وكفت عيناه وكيف غربي دالج وهو الذي يختلف بالدلو من البئر إلى الحوض وبات لبلته يدلج دلوجا قال:
كأنها وقد براها الإخماس ... ودلج الليل وهاد قياس
شرائح النبع براها القوّاس ودلح بالحاء المهملة إذا مشى مشيا متثاقلا ودلدل أعضاءه دلدلة أي حركها في المشي وتدلدل في مشيه اهتز واضطرب، ودلس الظلام معروف وخرج في الدّلس والغلس ودلّس المحدّث في حديثه أتى فيه بغير الراهن كأنما انتقل من واقعة إلى واقع آخر ومنه تدليس البائع يكتم المساويء فيما يبيعه ويظهر المحاسن وأرض دلصتها السيول انتقلت بها من حال إلى حال فجعلتها ملساء ومنه درع دلاص قال أبو الطيب:
لأمة فاضة أضاة دلاص ... أحكمت نسجها يدا داوود
ودلع وأدلع لسانه أخرجه من فمه ودلع بنفسه واندلع خرج واسترخى من كرب أو عطش كما يدلع الكلب ومن المجاز: اندلع السيف من غمده واندلق، واندلعت ألسنة النيران والمدلّع المتربي في العز والنعمة والاسم الدلاعة وهو من كلام العامة فهو عامي فصيح، ودلف إذا مشى مشي المقيد يقال دلف الشيخ والمقيّد دليفا ودلوفا وهو فوق الدبيب وشيخ دالف وعجائز دوالف قال طرفة:
لا كبير دالف من هرم ... أرهب الناس ولا كلّ الظفر
وجاء يدلف بحمله لثقله. ودلق عليهم السيل ودلقت عليهم الخيل واندلقت، ودلقوا عليهم الغارة شنوها ودلق البعير شقشقته أخرجها، وضربه فاندلقت أقتاب بطنه، ودلك الشيء مرسه بيده وقد تقدم ودله على الطريق وهو دليل المفازة، ودلت تدلّ وهي حسنة الدل والدلال، أي أخرجت كل ما لديها من مفاتن جسمية لتستهوي بها الآخرين ودله فلان دلها تحير وذهب عقله من هم أو عشق ففيه انتقال معنوي وأدليت دلوي في البئر أرسلتها فيها ودلى رجليه من السرير وتدلت الثمرة من الشجرة همت بالانتقال منها وأدلى بحقه وبحجته أحضرها فكأنه نقلها إلى مكان النقاش ويطول بنا القول إن رحنا تنقصى ما في هذه المادة العجيبة.
(غَسَقِ اللَّيْلِ) : الغسق الظلمة وقيل دخول أول الليل قاله النضر بن شميل وقيل هو سواد الليل وظلمته وأصله من السيلان يقال: عسقت العين أي سال دمعها فكأن الظلمة تنصب على العالم وتسيل عليهم وفي الأساس: «يقولون من الغسق إلى الفلق وهو دخول أول الليل حين يختلط الظلام وقد غسق الليل يغسق غسقا، وبنو تميم على أغسق، قال ابن قيس:
إن هذا الليل قد غسقا ... واشتكيت الهمّ والأزقا
وقال جساس:
أزور إذا ما أغسق الليل خلّتي ... حذار العدى أو أن يرجّم قائل
(فَتَهَجَّدْ) : الهجود ترك النوم للصلاة وفيه خلاف بين أهل اللغة فقيل هو النوم وقيل الهجود مشترك بين النائم والمصلّي وقال ابن الأعرابي تهجد صلى من الليل وتهجد نام وهو قول أبي عبيد والليث ووزن تفعّل يأتي للسلب نحو تحرّج وتأثم وتحوّب وفي الأساس:
وهجد الرجل هجودا وتهجّد: ترك الهجود للصلاة (فَتَهَجَّدْ بِهِ) وبات فلان متهجدا: متوحدا، وهجّدنا مكّنا من الهجود قال لبيد:
قال هجّدنا فقد طال السّرى ... وقدرنا إن خنى الدهر غفل
وفي القاموس والتاج: «الهجود النوم بالنهار والهجوع النوم بالليل والتهجد صلاة الليل» .
(نافِلَةً) : زائدة.
الإعراب:
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) أقم الصلاة فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به ولدلوك في هذه اللام وجهان أحدهما أن تكون بمعنى بعد أي بعد دلوك الشمس كقولهم كتبت كتابي لثلاث خلون وستأتي معاني اللام في باب الفوائد والثاني أن تكون على بابها أي لأجل دلوكها وقد انتفى اتحاد الوقت واتحاد الفاعل في أقم الصلاة لدلوك الشمس، ففاعل القيام المخاطب وفاعل لدلوك هو الشمس، وزمنهما مختلف فزمن الاقامة متأخر عن زمن الدلوك فلذلك جر بلام التعليل، وقيل هي لابتداء الغاية وان في الكلام حذف مضاف، والجار والمجرور متعلقان بأقم على كل حال. والى غسق الليل فيه وجهان أحدهما أن تعلقه بأقم أيضا لانتهاء غاية إقامة الصلاة والثاني انه متعلق بمحذوف حال من الصلاة أي أقمها ممتدة إلى غسق الليل. (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) الواو عاطفة وقرآن عطف على الصلاة أو نصب على الإغراء فالأول معناه وأقم صلاة الصبح عبّر عن الصلاة بالقراءة وهي أحد أركانها والثاني معناه وعليك قرآن الفجر أي الزمه والأول أقل تكلفا كما انه لم يسمع إضمار أسماء الأفعال وهي عاملة وجملة إن قرآن إلخ تعليل للأمر وإن واسمها وجملة كان مشهودا خبرها، ومشهودا خبر كان واسمها مستتر تقديره هو. (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ) الواو عاطفة ومن الليل متعلقان بتهجد أي تهجد بالقرآن بعض الليل ولك أن تعلقهما بمحذوف أي قم قومة من الليل وقال الحوفي من متعلقة بفعل دل عليه معنى الكلام تقديره واسهر من الليل بالقرآن، والفاء عاطفة وتهجد فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبه متعلقان بتهجد ونافلة حال ولك صفة لنافلة أي صل حال كون الصلاة نافلة لك ويجوز أن تكون نافلة مصدرا كالعافية والعاقبة فتكون مفعولا مطلقا والمعنى فتنفل نافلة ولا أدري كيف أعربها بعضهم مفعولا لتهجد وهو فعل لازم إلا أن يقال انه ضمنه معنى أعبد وما أغنانا عن ذلك. (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) عسى من أفعال الرجاء والرجاء من الله قطعي الوقوع واسم عسى مستتر وأن يبعثك خبرها وربك فاعل يبعثك أو المسألة من باب التنازع ومقاما نصب على الظرف أي يبعثك في مقام أو مفعول مطلق لأن يبعثك هنا معناها يقيمك أو حال أي يبعثك ذا مقام ومحمودا صفة مقاما.
(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) رب منادى محذوف منه حرف النداء وأدخلني فعل دعاء وفاعل مستتر والياء مفعول به ومدخل صدق مفعول مطلق لأنه مصدر ميمي وإضافته لصدق من إضافة الموصوف إلى صفته أو للبيان وأخرجني مخرج صدق عطف على الجملة المماثلة. (وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) واجعل عطف على ادخلني وأخرجني ولي مفعول ثان لاجعل وسلطانا مفعول أول لاجعل ونصيرا صفة ومن لدنك حال لأنه كان صفة لسلطانا أو متعلق بما تعلق به الأول. (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) أي قل عند دخولك مكة فاتحا وجملة جاء الحق مقول القول وزهق الباطل عطف عليه. (إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) ان واسمها وجملة كان خبرها وزهوقا خبر كان.
البلاغة:
في قوله «وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا» .
فن التذييل وهو أن يذيل الناظم والناثر كلامه بعد تمامه وحسن السكوت عليه بجملة تحقق ما قبلها من الكلام وتزيده توكيدا وتجري منه مجرى المثل لزيادة التحقيق والفرق بينه وبين التكميل أن التكميل يرد على معنى يحتاج إلى الكمال والتذييل لم يفد غير تحقيق الكلام الأول وتوكيده وهذه الآية من أعظم الشواهد عليه فالجملة الأخيرة هي التذييل الذي خرج مخرج المثل السائر ومن شواهده في النظم قول النابغة الذبياني:
ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرجال المهذّب
أي المنفي الفعال المرضي الخصال فصدر البيت دل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال وعجزه تأكيد لذلك وتقرير لأن الاستفهام فيه للانكار أي لا مهذب في الرجال وقد اتفق علماء البديع على ان قوله:
أي الرجال المهذب، من أحسن تذييل وقع في شعر لأنه خرج مخرج المثل ومن ثم قالوا ان النابغة كان أشعر الناس بربع بيت.
الفوائد:
1- تحققت البشارة، وأتى أمر الله ودخل محمد مكة فاتحا، كما هو معروف في تاريخ السيرة، وقال جبريل لمحمد- صلى الله عليه وسلم- عند ما نزل بهذه الآية يوم الفتح: خذ مخصرتك ثم ألقها فجعل يأتي صنما صنما وهو ينكث بالمخصرة في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعا وبقي منها صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال: يا علي ارم به فصعد فرمى به فكسره إلى آخر هذه القصة الفريدة.
2- معاني اللام الجارة:
أورد ابن هشام في مغني اللبيب أن لّلام الجارة اثنين وعشرين معنى واكتفى غيره بذكر اثني عشر معنى فقط وأنكر أن يكون لها هذه المعاني الأخرى وفيما يلي تلخيص مفيد لذلك: 1- الملك نحو «الله ما في السموات» .
2- شبه الملك. وجعل ابن هشام هذا القسم قسمين وهما الاختصاص نحو: السرج للدابة والاستحقاق وهي الواقعة بين معنى وذات نحو «العزة لله» والأمر لله.
3- التعدية إلى المفعول به نحو «فهب لي من لدنك وليا» ورجح ابن هشام وغيره أن يمثل لها بنحو: ما أضرب زيدا لعمرو لأن ضرب متعد في الأصل ولكنه لما بني منه فعل التعجب نقل إلى فعل بضم العين فصار لازما فعدي بالهمزة إلى زيد وباللام إلى عمرو.
4- التعليل كقول أبي صخر الهذلي:
وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلّله القطر
أي لأجل ذكري إياك.
5- التوكيد وهي الزائدة وهي أنواع منها:
آ- اللام المعترضة بين الفعل المتعدي ومفعوله كقول ابن ميادة الرماح يمدح عبد الملك بن مروان:
وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد
أي أجار مسلما ومعاهدا.
ب- ومنها اللام المقحمة بين المتضايفين كقول زهير بن أبي سلمى:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم والأصل لا أباك موجود وهو تعبير يحتمل المدح والذم وانجرار ما بعدها بالاضافة.
ح- ومنها لام المستغاث، فإنها زائدة عند المحققين بدليل صحة إسقاطها.
6- تقوية العامل الذي ضعف إما بكونه فرعا في العمل كالمصدر واسمي الفاعل والمفعول وأمثلة المبالغة نحو «مصدقا لما معهم» ونحو «فعّال لما يريد» واما بتأخره عن المعمول نحو «إن كنتم للرؤيا تعبرون» والأصل إن كنتم تعبرون الرؤيا فلما أخر الفعل وقدم معموله عليه ضعف عمله فقوي باللام وجعلها ابن هشام في المغني زائدة والأصح أنها ليست كذلك.
7- موافقة «إلى» أي لانتهاء الغاية نحو «كل يجري لأجل مسمى» أي إلى أجل مسمى.
8- القسم وتختص بالجلالة لأنها خلف عن التاء نحو:
لله لا يؤخر الأجل.
9- التعجب نحو: لله درك أي ما أكثر درك وأكثر ما تستعمل في النداء كقول امرئ القيس:
فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل
10- الصيرورة أو العاقبة أو المآل نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وقول أبي العتاهية:
لدوا للموت وابنوا للخراب فإن الموت ليس علة للولد والخراب ليس علة للبناء ولكن صار عاقبتهما ومآلهما إلى ذلك وأنكرها الزمخشري وقال: والتحقيق انها لام العلة وان التعليل فيها وارد على المجاز دون الحقيقة» .
11- البعدية نحو «أقم الصلاة لدلوك الشمس» وقد تقدم ذكرها لأن الوقت إنما يدخل ونعلمه بالدلوك فلا تقام الصلاة إلا بعد الدلوك وهو ميل الشمس عن الاستواء ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وقول متمم بن نويرة:
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
12- الاستعلاء أي موافقة على حقيقة نحو «يخرون للأذقان» جمع ذقن أي عليها ومجازا نحو «وإن أسأتم فلها» أي عليها.
13- موافقة في نحو «قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو» أي لا يجليها في وقتها إلا هو.
14- موافقة «عند» كقراءة الحجوري «بل كذبوا بالحق لما جاءهم» بكسر اللام وتخفيف اللام أي عند مجيئه إياهم.
15- موافقة «مع» كقول متمم بن نويرة الآنف الذكر: فلما تفرقنا إلخ.
16- موافقة «من» نحو سمعت له صراخا وقول جرير:
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل
أي ونحن منكم أفضل.
17- التبليغ نحو «قل لعبادي» وضابطها أن تجر اسم السامع لقول.
18- موافقة «عن» إذا استعملت مع القول نحو «وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه» .
19- التمليك نحو: وهبت لزيد دينارا.
20- التعليل نحو قول امرئ القيس:
ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبا من كورها المتحمل
ومنها اللام الداخلة لفظا على المضارع نحو «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس» وانتصاب الفعل بعدها بأن مضمرة.
21- توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقا بما كان أو بلم يكن نحو «وما كان الله ليطلعكم على الغيب» ويسميها أكثر النحاة لام الجحود.
22- التبيين وقد تقدم ذكرها ونعيدهاهنا مفصلة فنقول هي ثلاثة أقسام:
آ- ما تبين المفعول من الفاعل وضابطها أن تقع بعد فعل تعجب أو اسم تفضيل مفهمين حبا أو بغضا تقول ما أحبني وما أبغضني فإن قلت لفلان: أنت فاعل الحب والبغض وهو مفعولهما وإن قلت: إلى فلان فالأمر بالعكس.
ب وج- ما يبين فاعلية غير ملتبسة بمفعولية وما يبين مفعولية غير ملتبسة بفاعلية ومصحوب كل منهما إما غير معلوم مما قبلها أو معلوم لكن استؤنف بيانه تقوية للبيان وتوكيدا له واللام في ذلك كله متعلقة بمحذوف، مثال المبينة للمفعولية: سقيا لزيد وجدعا له، فهذه اللام ليست متعلقة بالمصدرية ولا بفعليهما المقدرين لانهما متعديان ولا هي مقوية للعامل لضعفه بالفرعية وإنما هي لام مبينة للمدعو له أو عليه.
واختلف في قوله تعالى «هيهات هيهات لما توعدون» فقيل اللام زائدة وما فاعل وقيل الفاعل ضمير مستتر راجع إلى البعث والإخراج فاللام للتبيين والبحث في اللام طويل ومرجعه للمطولات.
الإسراء 17:80
اللغة:
(لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي من وقت زوالها يقال دلكت الشمس أي غربت وقيل زالت واشتقاقه من الدلك لأن الإنسان يدلك عينيه عند النظر إليها فإن كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس المفروضة وإن كان الغروب فقد خرجت منها الظهر والعصر، وأصل هذه المادة أي ما كانت فاؤه وعينه دالا ولاما يدل على التحول والانتقال فالدلبة واحدة الدّلب وهو شجر عظيم الورق لا زهر له ولا ثمر وهي تتسامى صعدا في الجو كأنها انتقلت من الأسفل إلى الأعلى ومنه قولهم: «هو من أهل الدّربة، بمعالجة الدّلبة» ومنه تتخذ النواقيس أي هو نصراني. وسقى أرضه بالدّولاب بفتح الدال وهم يسقون بالدواليب وهي تستعمل لنقل المياه من مكان إلى مكان لسقاية الأرض ودلج من الدلجة وهي سير الليل والانتقال فيه من مكان إلى آخر ودلج ومنه وكفت عيناه وكيف غربي دالج وهو الذي يختلف بالدلو من البئر إلى الحوض وبات لبلته يدلج دلوجا قال:
كأنها وقد براها الإخماس ... ودلج الليل وهاد قياس
شرائح النبع براها القوّاس ودلح بالحاء المهملة إذا مشى مشيا متثاقلا ودلدل أعضاءه دلدلة أي حركها في المشي وتدلدل في مشيه اهتز واضطرب، ودلس الظلام معروف وخرج في الدّلس والغلس ودلّس المحدّث في حديثه أتى فيه بغير الراهن كأنما انتقل من واقعة إلى واقع آخر ومنه تدليس البائع يكتم المساويء فيما يبيعه ويظهر المحاسن وأرض دلصتها السيول انتقلت بها من حال إلى حال فجعلتها ملساء ومنه درع دلاص قال أبو الطيب:
لأمة فاضة أضاة دلاص ... أحكمت نسجها يدا داوود
ودلع وأدلع لسانه أخرجه من فمه ودلع بنفسه واندلع خرج واسترخى من كرب أو عطش كما يدلع الكلب ومن المجاز: اندلع السيف من غمده واندلق، واندلعت ألسنة النيران والمدلّع المتربي في العز والنعمة والاسم الدلاعة وهو من كلام العامة فهو عامي فصيح، ودلف إذا مشى مشي المقيد يقال دلف الشيخ والمقيّد دليفا ودلوفا وهو فوق الدبيب وشيخ دالف وعجائز دوالف قال طرفة:
لا كبير دالف من هرم ... أرهب الناس ولا كلّ الظفر
وجاء يدلف بحمله لثقله. ودلق عليهم السيل ودلقت عليهم الخيل واندلقت، ودلقوا عليهم الغارة شنوها ودلق البعير شقشقته أخرجها، وضربه فاندلقت أقتاب بطنه، ودلك الشيء مرسه بيده وقد تقدم ودله على الطريق وهو دليل المفازة، ودلت تدلّ وهي حسنة الدل والدلال، أي أخرجت كل ما لديها من مفاتن جسمية لتستهوي بها الآخرين ودله فلان دلها تحير وذهب عقله من هم أو عشق ففيه انتقال معنوي وأدليت دلوي في البئر أرسلتها فيها ودلى رجليه من السرير وتدلت الثمرة من الشجرة همت بالانتقال منها وأدلى بحقه وبحجته أحضرها فكأنه نقلها إلى مكان النقاش ويطول بنا القول إن رحنا تنقصى ما في هذه المادة العجيبة.
(غَسَقِ اللَّيْلِ) : الغسق الظلمة وقيل دخول أول الليل قاله النضر بن شميل وقيل هو سواد الليل وظلمته وأصله من السيلان يقال: عسقت العين أي سال دمعها فكأن الظلمة تنصب على العالم وتسيل عليهم وفي الأساس: «يقولون من الغسق إلى الفلق وهو دخول أول الليل حين يختلط الظلام وقد غسق الليل يغسق غسقا، وبنو تميم على أغسق، قال ابن قيس:
إن هذا الليل قد غسقا ... واشتكيت الهمّ والأزقا
وقال جساس:
أزور إذا ما أغسق الليل خلّتي ... حذار العدى أو أن يرجّم قائل
(فَتَهَجَّدْ) : الهجود ترك النوم للصلاة وفيه خلاف بين أهل اللغة فقيل هو النوم وقيل الهجود مشترك بين النائم والمصلّي وقال ابن الأعرابي تهجد صلى من الليل وتهجد نام وهو قول أبي عبيد والليث ووزن تفعّل يأتي للسلب نحو تحرّج وتأثم وتحوّب وفي الأساس:
وهجد الرجل هجودا وتهجّد: ترك الهجود للصلاة (فَتَهَجَّدْ بِهِ) وبات فلان متهجدا: متوحدا، وهجّدنا مكّنا من الهجود قال لبيد:
قال هجّدنا فقد طال السّرى ... وقدرنا إن خنى الدهر غفل
وفي القاموس والتاج: «الهجود النوم بالنهار والهجوع النوم بالليل والتهجد صلاة الليل» .
(نافِلَةً) : زائدة.
الإعراب:
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) أقم الصلاة فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به ولدلوك في هذه اللام وجهان أحدهما أن تكون بمعنى بعد أي بعد دلوك الشمس كقولهم كتبت كتابي لثلاث خلون وستأتي معاني اللام في باب الفوائد والثاني أن تكون على بابها أي لأجل دلوكها وقد انتفى اتحاد الوقت واتحاد الفاعل في أقم الصلاة لدلوك الشمس، ففاعل القيام المخاطب وفاعل لدلوك هو الشمس، وزمنهما مختلف فزمن الاقامة متأخر عن زمن الدلوك فلذلك جر بلام التعليل، وقيل هي لابتداء الغاية وان في الكلام حذف مضاف، والجار والمجرور متعلقان بأقم على كل حال. والى غسق الليل فيه وجهان أحدهما أن تعلقه بأقم أيضا لانتهاء غاية إقامة الصلاة والثاني انه متعلق بمحذوف حال من الصلاة أي أقمها ممتدة إلى غسق الليل. (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) الواو عاطفة وقرآن عطف على الصلاة أو نصب على الإغراء فالأول معناه وأقم صلاة الصبح عبّر عن الصلاة بالقراءة وهي أحد أركانها والثاني معناه وعليك قرآن الفجر أي الزمه والأول أقل تكلفا كما انه لم يسمع إضمار أسماء الأفعال وهي عاملة وجملة إن قرآن إلخ تعليل للأمر وإن واسمها وجملة كان مشهودا خبرها، ومشهودا خبر كان واسمها مستتر تقديره هو. (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ) الواو عاطفة ومن الليل متعلقان بتهجد أي تهجد بالقرآن بعض الليل ولك أن تعلقهما بمحذوف أي قم قومة من الليل وقال الحوفي من متعلقة بفعل دل عليه معنى الكلام تقديره واسهر من الليل بالقرآن، والفاء عاطفة وتهجد فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبه متعلقان بتهجد ونافلة حال ولك صفة لنافلة أي صل حال كون الصلاة نافلة لك ويجوز أن تكون نافلة مصدرا كالعافية والعاقبة فتكون مفعولا مطلقا والمعنى فتنفل نافلة ولا أدري كيف أعربها بعضهم مفعولا لتهجد وهو فعل لازم إلا أن يقال انه ضمنه معنى أعبد وما أغنانا عن ذلك. (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) عسى من أفعال الرجاء والرجاء من الله قطعي الوقوع واسم عسى مستتر وأن يبعثك خبرها وربك فاعل يبعثك أو المسألة من باب التنازع ومقاما نصب على الظرف أي يبعثك في مقام أو مفعول مطلق لأن يبعثك هنا معناها يقيمك أو حال أي يبعثك ذا مقام ومحمودا صفة مقاما.
(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) رب منادى محذوف منه حرف النداء وأدخلني فعل دعاء وفاعل مستتر والياء مفعول به ومدخل صدق مفعول مطلق لأنه مصدر ميمي وإضافته لصدق من إضافة الموصوف إلى صفته أو للبيان وأخرجني مخرج صدق عطف على الجملة المماثلة. (وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) واجعل عطف على ادخلني وأخرجني ولي مفعول ثان لاجعل وسلطانا مفعول أول لاجعل ونصيرا صفة ومن لدنك حال لأنه كان صفة لسلطانا أو متعلق بما تعلق به الأول. (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) أي قل عند دخولك مكة فاتحا وجملة جاء الحق مقول القول وزهق الباطل عطف عليه. (إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) ان واسمها وجملة كان خبرها وزهوقا خبر كان.
البلاغة:
في قوله «وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا» .
فن التذييل وهو أن يذيل الناظم والناثر كلامه بعد تمامه وحسن السكوت عليه بجملة تحقق ما قبلها من الكلام وتزيده توكيدا وتجري منه مجرى المثل لزيادة التحقيق والفرق بينه وبين التكميل أن التكميل يرد على معنى يحتاج إلى الكمال والتذييل لم يفد غير تحقيق الكلام الأول وتوكيده وهذه الآية من أعظم الشواهد عليه فالجملة الأخيرة هي التذييل الذي خرج مخرج المثل السائر ومن شواهده في النظم قول النابغة الذبياني:
ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرجال المهذّب
أي المنفي الفعال المرضي الخصال فصدر البيت دل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال وعجزه تأكيد لذلك وتقرير لأن الاستفهام فيه للانكار أي لا مهذب في الرجال وقد اتفق علماء البديع على ان قوله:
أي الرجال المهذب، من أحسن تذييل وقع في شعر لأنه خرج مخرج المثل ومن ثم قالوا ان النابغة كان أشعر الناس بربع بيت.
الفوائد:
1- تحققت البشارة، وأتى أمر الله ودخل محمد مكة فاتحا، كما هو معروف في تاريخ السيرة، وقال جبريل لمحمد- صلى الله عليه وسلم- عند ما نزل بهذه الآية يوم الفتح: خذ مخصرتك ثم ألقها فجعل يأتي صنما صنما وهو ينكث بالمخصرة في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعا وبقي منها صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال: يا علي ارم به فصعد فرمى به فكسره إلى آخر هذه القصة الفريدة.
2- معاني اللام الجارة:
أورد ابن هشام في مغني اللبيب أن لّلام الجارة اثنين وعشرين معنى واكتفى غيره بذكر اثني عشر معنى فقط وأنكر أن يكون لها هذه المعاني الأخرى وفيما يلي تلخيص مفيد لذلك: 1- الملك نحو «الله ما في السموات» .
2- شبه الملك. وجعل ابن هشام هذا القسم قسمين وهما الاختصاص نحو: السرج للدابة والاستحقاق وهي الواقعة بين معنى وذات نحو «العزة لله» والأمر لله.
3- التعدية إلى المفعول به نحو «فهب لي من لدنك وليا» ورجح ابن هشام وغيره أن يمثل لها بنحو: ما أضرب زيدا لعمرو لأن ضرب متعد في الأصل ولكنه لما بني منه فعل التعجب نقل إلى فعل بضم العين فصار لازما فعدي بالهمزة إلى زيد وباللام إلى عمرو.
4- التعليل كقول أبي صخر الهذلي:
وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلّله القطر
أي لأجل ذكري إياك.
5- التوكيد وهي الزائدة وهي أنواع منها:
آ- اللام المعترضة بين الفعل المتعدي ومفعوله كقول ابن ميادة الرماح يمدح عبد الملك بن مروان:
وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد
أي أجار مسلما ومعاهدا.
ب- ومنها اللام المقحمة بين المتضايفين كقول زهير بن أبي سلمى:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم والأصل لا أباك موجود وهو تعبير يحتمل المدح والذم وانجرار ما بعدها بالاضافة.
ح- ومنها لام المستغاث، فإنها زائدة عند المحققين بدليل صحة إسقاطها.
6- تقوية العامل الذي ضعف إما بكونه فرعا في العمل كالمصدر واسمي الفاعل والمفعول وأمثلة المبالغة نحو «مصدقا لما معهم» ونحو «فعّال لما يريد» واما بتأخره عن المعمول نحو «إن كنتم للرؤيا تعبرون» والأصل إن كنتم تعبرون الرؤيا فلما أخر الفعل وقدم معموله عليه ضعف عمله فقوي باللام وجعلها ابن هشام في المغني زائدة والأصح أنها ليست كذلك.
7- موافقة «إلى» أي لانتهاء الغاية نحو «كل يجري لأجل مسمى» أي إلى أجل مسمى.
8- القسم وتختص بالجلالة لأنها خلف عن التاء نحو:
لله لا يؤخر الأجل.
9- التعجب نحو: لله درك أي ما أكثر درك وأكثر ما تستعمل في النداء كقول امرئ القيس:
فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل
10- الصيرورة أو العاقبة أو المآل نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وقول أبي العتاهية:
لدوا للموت وابنوا للخراب فإن الموت ليس علة للولد والخراب ليس علة للبناء ولكن صار عاقبتهما ومآلهما إلى ذلك وأنكرها الزمخشري وقال: والتحقيق انها لام العلة وان التعليل فيها وارد على المجاز دون الحقيقة» .
11- البعدية نحو «أقم الصلاة لدلوك الشمس» وقد تقدم ذكرها لأن الوقت إنما يدخل ونعلمه بالدلوك فلا تقام الصلاة إلا بعد الدلوك وهو ميل الشمس عن الاستواء ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وقول متمم بن نويرة:
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
12- الاستعلاء أي موافقة على حقيقة نحو «يخرون للأذقان» جمع ذقن أي عليها ومجازا نحو «وإن أسأتم فلها» أي عليها.
13- موافقة في نحو «قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو» أي لا يجليها في وقتها إلا هو.
14- موافقة «عند» كقراءة الحجوري «بل كذبوا بالحق لما جاءهم» بكسر اللام وتخفيف اللام أي عند مجيئه إياهم.
15- موافقة «مع» كقول متمم بن نويرة الآنف الذكر: فلما تفرقنا إلخ.
16- موافقة «من» نحو سمعت له صراخا وقول جرير:
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل
أي ونحن منكم أفضل.
17- التبليغ نحو «قل لعبادي» وضابطها أن تجر اسم السامع لقول.
18- موافقة «عن» إذا استعملت مع القول نحو «وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه» .
19- التمليك نحو: وهبت لزيد دينارا.
20- التعليل نحو قول امرئ القيس:
ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبا من كورها المتحمل
ومنها اللام الداخلة لفظا على المضارع نحو «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس» وانتصاب الفعل بعدها بأن مضمرة.
21- توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقا بما كان أو بلم يكن نحو «وما كان الله ليطلعكم على الغيب» ويسميها أكثر النحاة لام الجحود.
22- التبيين وقد تقدم ذكرها ونعيدهاهنا مفصلة فنقول هي ثلاثة أقسام:
آ- ما تبين المفعول من الفاعل وضابطها أن تقع بعد فعل تعجب أو اسم تفضيل مفهمين حبا أو بغضا تقول ما أحبني وما أبغضني فإن قلت لفلان: أنت فاعل الحب والبغض وهو مفعولهما وإن قلت: إلى فلان فالأمر بالعكس.
ب وج- ما يبين فاعلية غير ملتبسة بمفعولية وما يبين مفعولية غير ملتبسة بفاعلية ومصحوب كل منهما إما غير معلوم مما قبلها أو معلوم لكن استؤنف بيانه تقوية للبيان وتوكيدا له واللام في ذلك كله متعلقة بمحذوف، مثال المبينة للمفعولية: سقيا لزيد وجدعا له، فهذه اللام ليست متعلقة بالمصدرية ولا بفعليهما المقدرين لانهما متعديان ولا هي مقوية للعامل لضعفه بالفرعية وإنما هي لام مبينة للمدعو له أو عليه.
واختلف في قوله تعالى «هيهات هيهات لما توعدون» فقيل اللام زائدة وما فاعل وقيل الفاعل ضمير مستتر راجع إلى البعث والإخراج فاللام للتبيين والبحث في اللام طويل ومرجعه للمطولات.
الإسراء 17:81
اللغة:
(لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) أي من وقت زوالها يقال دلكت الشمس أي غربت وقيل زالت واشتقاقه من الدلك لأن الإنسان يدلك عينيه عند النظر إليها فإن كان الدلوك الزوال فالآية جامعة للصلوات الخمس المفروضة وإن كان الغروب فقد خرجت منها الظهر والعصر، وأصل هذه المادة أي ما كانت فاؤه وعينه دالا ولاما يدل على التحول والانتقال فالدلبة واحدة الدّلب وهو شجر عظيم الورق لا زهر له ولا ثمر وهي تتسامى صعدا في الجو كأنها انتقلت من الأسفل إلى الأعلى ومنه قولهم: «هو من أهل الدّربة، بمعالجة الدّلبة» ومنه تتخذ النواقيس أي هو نصراني. وسقى أرضه بالدّولاب بفتح الدال وهم يسقون بالدواليب وهي تستعمل لنقل المياه من مكان إلى مكان لسقاية الأرض ودلج من الدلجة وهي سير الليل والانتقال فيه من مكان إلى آخر ودلج ومنه وكفت عيناه وكيف غربي دالج وهو الذي يختلف بالدلو من البئر إلى الحوض وبات لبلته يدلج دلوجا قال:
كأنها وقد براها الإخماس ... ودلج الليل وهاد قياس
شرائح النبع براها القوّاس ودلح بالحاء المهملة إذا مشى مشيا متثاقلا ودلدل أعضاءه دلدلة أي حركها في المشي وتدلدل في مشيه اهتز واضطرب، ودلس الظلام معروف وخرج في الدّلس والغلس ودلّس المحدّث في حديثه أتى فيه بغير الراهن كأنما انتقل من واقعة إلى واقع آخر ومنه تدليس البائع يكتم المساويء فيما يبيعه ويظهر المحاسن وأرض دلصتها السيول انتقلت بها من حال إلى حال فجعلتها ملساء ومنه درع دلاص قال أبو الطيب:
لأمة فاضة أضاة دلاص ... أحكمت نسجها يدا داوود
ودلع وأدلع لسانه أخرجه من فمه ودلع بنفسه واندلع خرج واسترخى من كرب أو عطش كما يدلع الكلب ومن المجاز: اندلع السيف من غمده واندلق، واندلعت ألسنة النيران والمدلّع المتربي في العز والنعمة والاسم الدلاعة وهو من كلام العامة فهو عامي فصيح، ودلف إذا مشى مشي المقيد يقال دلف الشيخ والمقيّد دليفا ودلوفا وهو فوق الدبيب وشيخ دالف وعجائز دوالف قال طرفة:
لا كبير دالف من هرم ... أرهب الناس ولا كلّ الظفر
وجاء يدلف بحمله لثقله. ودلق عليهم السيل ودلقت عليهم الخيل واندلقت، ودلقوا عليهم الغارة شنوها ودلق البعير شقشقته أخرجها، وضربه فاندلقت أقتاب بطنه، ودلك الشيء مرسه بيده وقد تقدم ودله على الطريق وهو دليل المفازة، ودلت تدلّ وهي حسنة الدل والدلال، أي أخرجت كل ما لديها من مفاتن جسمية لتستهوي بها الآخرين ودله فلان دلها تحير وذهب عقله من هم أو عشق ففيه انتقال معنوي وأدليت دلوي في البئر أرسلتها فيها ودلى رجليه من السرير وتدلت الثمرة من الشجرة همت بالانتقال منها وأدلى بحقه وبحجته أحضرها فكأنه نقلها إلى مكان النقاش ويطول بنا القول إن رحنا تنقصى ما في هذه المادة العجيبة.
(غَسَقِ اللَّيْلِ) : الغسق الظلمة وقيل دخول أول الليل قاله النضر بن شميل وقيل هو سواد الليل وظلمته وأصله من السيلان يقال: عسقت العين أي سال دمعها فكأن الظلمة تنصب على العالم وتسيل عليهم وفي الأساس: «يقولون من الغسق إلى الفلق وهو دخول أول الليل حين يختلط الظلام وقد غسق الليل يغسق غسقا، وبنو تميم على أغسق، قال ابن قيس:
إن هذا الليل قد غسقا ... واشتكيت الهمّ والأزقا
وقال جساس:
أزور إذا ما أغسق الليل خلّتي ... حذار العدى أو أن يرجّم قائل
(فَتَهَجَّدْ) : الهجود ترك النوم للصلاة وفيه خلاف بين أهل اللغة فقيل هو النوم وقيل الهجود مشترك بين النائم والمصلّي وقال ابن الأعرابي تهجد صلى من الليل وتهجد نام وهو قول أبي عبيد والليث ووزن تفعّل يأتي للسلب نحو تحرّج وتأثم وتحوّب وفي الأساس:
وهجد الرجل هجودا وتهجّد: ترك الهجود للصلاة (فَتَهَجَّدْ بِهِ) وبات فلان متهجدا: متوحدا، وهجّدنا مكّنا من الهجود قال لبيد:
قال هجّدنا فقد طال السّرى ... وقدرنا إن خنى الدهر غفل
وفي القاموس والتاج: «الهجود النوم بالنهار والهجوع النوم بالليل والتهجد صلاة الليل» .
(نافِلَةً) : زائدة.
الإعراب:
(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ) أقم الصلاة فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به ولدلوك في هذه اللام وجهان أحدهما أن تكون بمعنى بعد أي بعد دلوك الشمس كقولهم كتبت كتابي لثلاث خلون وستأتي معاني اللام في باب الفوائد والثاني أن تكون على بابها أي لأجل دلوكها وقد انتفى اتحاد الوقت واتحاد الفاعل في أقم الصلاة لدلوك الشمس، ففاعل القيام المخاطب وفاعل لدلوك هو الشمس، وزمنهما مختلف فزمن الاقامة متأخر عن زمن الدلوك فلذلك جر بلام التعليل، وقيل هي لابتداء الغاية وان في الكلام حذف مضاف، والجار والمجرور متعلقان بأقم على كل حال. والى غسق الليل فيه وجهان أحدهما أن تعلقه بأقم أيضا لانتهاء غاية إقامة الصلاة والثاني انه متعلق بمحذوف حال من الصلاة أي أقمها ممتدة إلى غسق الليل. (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً) الواو عاطفة وقرآن عطف على الصلاة أو نصب على الإغراء فالأول معناه وأقم صلاة الصبح عبّر عن الصلاة بالقراءة وهي أحد أركانها والثاني معناه وعليك قرآن الفجر أي الزمه والأول أقل تكلفا كما انه لم يسمع إضمار أسماء الأفعال وهي عاملة وجملة إن قرآن إلخ تعليل للأمر وإن واسمها وجملة كان مشهودا خبرها، ومشهودا خبر كان واسمها مستتر تقديره هو. (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ) الواو عاطفة ومن الليل متعلقان بتهجد أي تهجد بالقرآن بعض الليل ولك أن تعلقهما بمحذوف أي قم قومة من الليل وقال الحوفي من متعلقة بفعل دل عليه معنى الكلام تقديره واسهر من الليل بالقرآن، والفاء عاطفة وتهجد فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبه متعلقان بتهجد ونافلة حال ولك صفة لنافلة أي صل حال كون الصلاة نافلة لك ويجوز أن تكون نافلة مصدرا كالعافية والعاقبة فتكون مفعولا مطلقا والمعنى فتنفل نافلة ولا أدري كيف أعربها بعضهم مفعولا لتهجد وهو فعل لازم إلا أن يقال انه ضمنه معنى أعبد وما أغنانا عن ذلك. (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) عسى من أفعال الرجاء والرجاء من الله قطعي الوقوع واسم عسى مستتر وأن يبعثك خبرها وربك فاعل يبعثك أو المسألة من باب التنازع ومقاما نصب على الظرف أي يبعثك في مقام أو مفعول مطلق لأن يبعثك هنا معناها يقيمك أو حال أي يبعثك ذا مقام ومحمودا صفة مقاما.
(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) رب منادى محذوف منه حرف النداء وأدخلني فعل دعاء وفاعل مستتر والياء مفعول به ومدخل صدق مفعول مطلق لأنه مصدر ميمي وإضافته لصدق من إضافة الموصوف إلى صفته أو للبيان وأخرجني مخرج صدق عطف على الجملة المماثلة. (وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً) واجعل عطف على ادخلني وأخرجني ولي مفعول ثان لاجعل وسلطانا مفعول أول لاجعل ونصيرا صفة ومن لدنك حال لأنه كان صفة لسلطانا أو متعلق بما تعلق به الأول. (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) أي قل عند دخولك مكة فاتحا وجملة جاء الحق مقول القول وزهق الباطل عطف عليه. (إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً) ان واسمها وجملة كان خبرها وزهوقا خبر كان.
البلاغة:
في قوله «وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا» .
فن التذييل وهو أن يذيل الناظم والناثر كلامه بعد تمامه وحسن السكوت عليه بجملة تحقق ما قبلها من الكلام وتزيده توكيدا وتجري منه مجرى المثل لزيادة التحقيق والفرق بينه وبين التكميل أن التكميل يرد على معنى يحتاج إلى الكمال والتذييل لم يفد غير تحقيق الكلام الأول وتوكيده وهذه الآية من أعظم الشواهد عليه فالجملة الأخيرة هي التذييل الذي خرج مخرج المثل السائر ومن شواهده في النظم قول النابغة الذبياني:
ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أيّ الرجال المهذّب
أي المنفي الفعال المرضي الخصال فصدر البيت دل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال وعجزه تأكيد لذلك وتقرير لأن الاستفهام فيه للانكار أي لا مهذب في الرجال وقد اتفق علماء البديع على ان قوله:
أي الرجال المهذب، من أحسن تذييل وقع في شعر لأنه خرج مخرج المثل ومن ثم قالوا ان النابغة كان أشعر الناس بربع بيت.
الفوائد:
1- تحققت البشارة، وأتى أمر الله ودخل محمد مكة فاتحا، كما هو معروف في تاريخ السيرة، وقال جبريل لمحمد- صلى الله عليه وسلم- عند ما نزل بهذه الآية يوم الفتح: خذ مخصرتك ثم ألقها فجعل يأتي صنما صنما وهو ينكث بالمخصرة في عينه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل فينكب الصنم لوجهه حتى ألقاها جميعا وبقي منها صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من قوارير صفر فقال: يا علي ارم به فصعد فرمى به فكسره إلى آخر هذه القصة الفريدة.
2- معاني اللام الجارة:
أورد ابن هشام في مغني اللبيب أن لّلام الجارة اثنين وعشرين معنى واكتفى غيره بذكر اثني عشر معنى فقط وأنكر أن يكون لها هذه المعاني الأخرى وفيما يلي تلخيص مفيد لذلك: 1- الملك نحو «الله ما في السموات» .
2- شبه الملك. وجعل ابن هشام هذا القسم قسمين وهما الاختصاص نحو: السرج للدابة والاستحقاق وهي الواقعة بين معنى وذات نحو «العزة لله» والأمر لله.
3- التعدية إلى المفعول به نحو «فهب لي من لدنك وليا» ورجح ابن هشام وغيره أن يمثل لها بنحو: ما أضرب زيدا لعمرو لأن ضرب متعد في الأصل ولكنه لما بني منه فعل التعجب نقل إلى فعل بضم العين فصار لازما فعدي بالهمزة إلى زيد وباللام إلى عمرو.
4- التعليل كقول أبي صخر الهذلي:
وإني لتعروني لذكراك هزة ... كما انتفض العصفور بلّله القطر
أي لأجل ذكري إياك.
5- التوكيد وهي الزائدة وهي أنواع منها:
آ- اللام المعترضة بين الفعل المتعدي ومفعوله كقول ابن ميادة الرماح يمدح عبد الملك بن مروان:
وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد
أي أجار مسلما ومعاهدا.
ب- ومنها اللام المقحمة بين المتضايفين كقول زهير بن أبي سلمى:
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش ... ثمانين حولا لا أبا لك يسأم والأصل لا أباك موجود وهو تعبير يحتمل المدح والذم وانجرار ما بعدها بالاضافة.
ح- ومنها لام المستغاث، فإنها زائدة عند المحققين بدليل صحة إسقاطها.
6- تقوية العامل الذي ضعف إما بكونه فرعا في العمل كالمصدر واسمي الفاعل والمفعول وأمثلة المبالغة نحو «مصدقا لما معهم» ونحو «فعّال لما يريد» واما بتأخره عن المعمول نحو «إن كنتم للرؤيا تعبرون» والأصل إن كنتم تعبرون الرؤيا فلما أخر الفعل وقدم معموله عليه ضعف عمله فقوي باللام وجعلها ابن هشام في المغني زائدة والأصح أنها ليست كذلك.
7- موافقة «إلى» أي لانتهاء الغاية نحو «كل يجري لأجل مسمى» أي إلى أجل مسمى.
8- القسم وتختص بالجلالة لأنها خلف عن التاء نحو:
لله لا يؤخر الأجل.
9- التعجب نحو: لله درك أي ما أكثر درك وأكثر ما تستعمل في النداء كقول امرئ القيس:
فيا لك من ليل كأن نجومه ... بكل مغار الفتل شدت بيذبل
10- الصيرورة أو العاقبة أو المآل نحو «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا» وقول أبي العتاهية:
لدوا للموت وابنوا للخراب فإن الموت ليس علة للولد والخراب ليس علة للبناء ولكن صار عاقبتهما ومآلهما إلى ذلك وأنكرها الزمخشري وقال: والتحقيق انها لام العلة وان التعليل فيها وارد على المجاز دون الحقيقة» .
11- البعدية نحو «أقم الصلاة لدلوك الشمس» وقد تقدم ذكرها لأن الوقت إنما يدخل ونعلمه بالدلوك فلا تقام الصلاة إلا بعد الدلوك وهو ميل الشمس عن الاستواء ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
«صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» وقول متمم بن نويرة:
فلما تفرقنا كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
12- الاستعلاء أي موافقة على حقيقة نحو «يخرون للأذقان» جمع ذقن أي عليها ومجازا نحو «وإن أسأتم فلها» أي عليها.
13- موافقة في نحو «قل إنما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو» أي لا يجليها في وقتها إلا هو.
14- موافقة «عند» كقراءة الحجوري «بل كذبوا بالحق لما جاءهم» بكسر اللام وتخفيف اللام أي عند مجيئه إياهم.
15- موافقة «مع» كقول متمم بن نويرة الآنف الذكر: فلما تفرقنا إلخ.
16- موافقة «من» نحو سمعت له صراخا وقول جرير:
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغم ... ونحن لكم يوم القيامة أفضل
أي ونحن منكم أفضل.
17- التبليغ نحو «قل لعبادي» وضابطها أن تجر اسم السامع لقول.
18- موافقة «عن» إذا استعملت مع القول نحو «وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه» .
19- التمليك نحو: وهبت لزيد دينارا.
20- التعليل نحو قول امرئ القيس:
ويوم عقرت للعذارى مطيتي ... فيا عجبا من كورها المتحمل
ومنها اللام الداخلة لفظا على المضارع نحو «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس» وانتصاب الفعل بعدها بأن مضمرة.
21- توكيد النفي وهي الداخلة في اللفظ على الفعل مسبوقا بما كان أو بلم يكن نحو «وما كان الله ليطلعكم على الغيب» ويسميها أكثر النحاة لام الجحود.
22- التبيين وقد تقدم ذكرها ونعيدهاهنا مفصلة فنقول هي ثلاثة أقسام:
آ- ما تبين المفعول من الفاعل وضابطها أن تقع بعد فعل تعجب أو اسم تفضيل مفهمين حبا أو بغضا تقول ما أحبني وما أبغضني فإن قلت لفلان: أنت فاعل الحب والبغض وهو مفعولهما وإن قلت: إلى فلان فالأمر بالعكس.
ب وج- ما يبين فاعلية غير ملتبسة بمفعولية وما يبين مفعولية غير ملتبسة بفاعلية ومصحوب كل منهما إما غير معلوم مما قبلها أو معلوم لكن استؤنف بيانه تقوية للبيان وتوكيدا له واللام في ذلك كله متعلقة بمحذوف، مثال المبينة للمفعولية: سقيا لزيد وجدعا له، فهذه اللام ليست متعلقة بالمصدرية ولا بفعليهما المقدرين لانهما متعديان ولا هي مقوية للعامل لضعفه بالفرعية وإنما هي لام مبينة للمدعو له أو عليه.
واختلف في قوله تعالى «هيهات هيهات لما توعدون» فقيل اللام زائدة وما فاعل وقيل الفاعل ضمير مستتر راجع إلى البعث والإخراج فاللام للتبيين والبحث في اللام طويل ومرجعه للمطولات.
الإسراء 17:82
اللغة:
(نَأى) : النأي بالجانب أن يوليه عطفه ويوليه ظهره وأراد الاستكبار لأن ذلك ديدن المستكبرين وفي المصباح: «ونأى نأيا من باب نفع بعد» ويتعدى بنفسه وبالحرف وهو الأكثر فيقال نأيته ونأيت عنه ويتعدى بالهمزة فيقال أنأيته.
(شاكِلَتِهِ) : مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطريق التي تتشعب منه والمعنى كل إنسان يعمل حسب جوهر نفسه فإن كانت نفسه شريفة طاهرة صدرت عنه أفعال جميلة وإن كانت نفسه كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة.
الإعراب:
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وننزل فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره نحن ومن القرآن حال على أن من للتبيين ويجوز أن تكون لابتداء الغاية أو تبعيضية فهي متعلقة بننزل كما اختار أبو حيان وما مفعول به وهو مبتدأ وشفاء خبر والجملة صلة الموصول ورحمة عطف على شفاء وللمؤمنين متعلقان بشفاء.
(وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً) الواو حالية ولا نافية ويزيد الظالمين فعل وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان.
(وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ) الواو حرف عطف وإذا ظرف مستقبل وجملة أنعمنا مضافة للظرف وهو فعل وفاعل وعلى الإنسان متعلقان به وجملة أعرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ونأى عطف على أعرض وبجانبه متعلقان بنأى. (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً) عطف على ما تقدم وجملة مسه الشر مضافة للظرف وجملة كان لا محل لها واسم كان مستتر تقديره هو ويئوسا خبر كان. (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) كل مبتدأ أي كل أحد وجملة يعمل خبر وعلى شاكلته متعلقان بيعمل. (فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا) الفاء استئنافية وربكم مبتدأ وأعلم خبره وبمن متعلقان بأعلم وهو مبتدأ وأهدى خبر والجملة صلة وسبيلا تمييز.
الإسراء 17:83
اللغة:
(نَأى) : النأي بالجانب أن يوليه عطفه ويوليه ظهره وأراد الاستكبار لأن ذلك ديدن المستكبرين وفي المصباح: «ونأى نأيا من باب نفع بعد» ويتعدى بنفسه وبالحرف وهو الأكثر فيقال نأيته ونأيت عنه ويتعدى بالهمزة فيقال أنأيته.
(شاكِلَتِهِ) : مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطريق التي تتشعب منه والمعنى كل إنسان يعمل حسب جوهر نفسه فإن كانت نفسه شريفة طاهرة صدرت عنه أفعال جميلة وإن كانت نفسه كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة.
الإعراب:
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وننزل فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره نحن ومن القرآن حال على أن من للتبيين ويجوز أن تكون لابتداء الغاية أو تبعيضية فهي متعلقة بننزل كما اختار أبو حيان وما مفعول به وهو مبتدأ وشفاء خبر والجملة صلة الموصول ورحمة عطف على شفاء وللمؤمنين متعلقان بشفاء.
(وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً) الواو حالية ولا نافية ويزيد الظالمين فعل وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان.
(وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ) الواو حرف عطف وإذا ظرف مستقبل وجملة أنعمنا مضافة للظرف وهو فعل وفاعل وعلى الإنسان متعلقان به وجملة أعرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ونأى عطف على أعرض وبجانبه متعلقان بنأى. (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً) عطف على ما تقدم وجملة مسه الشر مضافة للظرف وجملة كان لا محل لها واسم كان مستتر تقديره هو ويئوسا خبر كان. (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) كل مبتدأ أي كل أحد وجملة يعمل خبر وعلى شاكلته متعلقان بيعمل. (فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا) الفاء استئنافية وربكم مبتدأ وأعلم خبره وبمن متعلقان بأعلم وهو مبتدأ وأهدى خبر والجملة صلة وسبيلا تمييز.
الإسراء 17:84
اللغة:
(نَأى) : النأي بالجانب أن يوليه عطفه ويوليه ظهره وأراد الاستكبار لأن ذلك ديدن المستكبرين وفي المصباح: «ونأى نأيا من باب نفع بعد» ويتعدى بنفسه وبالحرف وهو الأكثر فيقال نأيته ونأيت عنه ويتعدى بالهمزة فيقال أنأيته.
(شاكِلَتِهِ) : مذهبه وطريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة من قولهم طريق ذو شواكل وهي الطريق التي تتشعب منه والمعنى كل إنسان يعمل حسب جوهر نفسه فإن كانت نفسه شريفة طاهرة صدرت عنه أفعال جميلة وإن كانت نفسه كدرة خبيثة صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة.
الإعراب:
(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) الواو عاطفة وننزل فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره نحن ومن القرآن حال على أن من للتبيين ويجوز أن تكون لابتداء الغاية أو تبعيضية فهي متعلقة بننزل كما اختار أبو حيان وما مفعول به وهو مبتدأ وشفاء خبر والجملة صلة الموصول ورحمة عطف على شفاء وللمؤمنين متعلقان بشفاء.
(وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً) الواو حالية ولا نافية ويزيد الظالمين فعل وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر وخسارا مفعول به ثان.
(وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ) الواو حرف عطف وإذا ظرف مستقبل وجملة أنعمنا مضافة للظرف وهو فعل وفاعل وعلى الإنسان متعلقان به وجملة أعرض لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ونأى عطف على أعرض وبجانبه متعلقان بنأى. (وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً) عطف على ما تقدم وجملة مسه الشر مضافة للظرف وجملة كان لا محل لها واسم كان مستتر تقديره هو ويئوسا خبر كان. (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) كل مبتدأ أي كل أحد وجملة يعمل خبر وعلى شاكلته متعلقان بيعمل. (فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا) الفاء استئنافية وربكم مبتدأ وأعلم خبره وبمن متعلقان بأعلم وهو مبتدأ وأهدى خبر والجملة صلة وسبيلا تمييز.
الإسراء 17:85
الإعراب:
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) الواو استئنافية ويسألونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعن الروح متعلقان بيسألونك والضمير يعود على اليهود المتعنتين الذين سألوه تجنيا منهم عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة. (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) الروح مبتدأ ومن أمر ربي خبر أي انه مما استأثر الله بعلمه والواو عاطفة أو حالية وما نافية وأوتيتم فعل ماض مبني للمجهول ومن العلم متعلقان بأوتيتم وإلا أداة حصر وقليلا مفعول به ثان لأوتيتم أي شيئا قليلا بالنسبة إلى علمه تعالى وان كان كثيرا في حد ذاته. (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية وشئنا فعل ماض وفاعل في محل جزم فعل الشرط واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف أي ذهبنا به على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم من حذف جواب المتأخر استغناء عنه بجواب المتقدم وبالذي متعلقان بنذهبن وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا.
(ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا) ثم حرف عطف ولا نافية وتجد فعل مضارع مرفوع وفاعله أنت ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لوكيلا وبه متعلقان بتجد وعلينا متعلقان بوكيلا ووكيلا مفعول به أي لا تجد من يتوكل علينا باسترداده بعد رفعه.
(إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون متصلا لأن الروح يندرج في قوله وكيلا أي إلا رحمة فيكون مستثنى أو بدلا من وكيلا ويجوز أن يكون منقطعا. وإلا بمعنى لكن فتعرب رحمة مفعولا من أجله والتقدير حفظناه عليك للرحمة أو مفعولا مطلقا والتقدير لكن رحمناك رحمة ومن ربك صفة لرحمة وان واسمها وجملة كان خبرها وعليك حال لأنه كان صفة لكبيرا وكبيرا خبر كان.
الإسراء 17:86
الإعراب:
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) الواو استئنافية ويسألونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعن الروح متعلقان بيسألونك والضمير يعود على اليهود المتعنتين الذين سألوه تجنيا منهم عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة. (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) الروح مبتدأ ومن أمر ربي خبر أي انه مما استأثر الله بعلمه والواو عاطفة أو حالية وما نافية وأوتيتم فعل ماض مبني للمجهول ومن العلم متعلقان بأوتيتم وإلا أداة حصر وقليلا مفعول به ثان لأوتيتم أي شيئا قليلا بالنسبة إلى علمه تعالى وان كان كثيرا في حد ذاته. (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية وشئنا فعل ماض وفاعل في محل جزم فعل الشرط واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف أي ذهبنا به على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم من حذف جواب المتأخر استغناء عنه بجواب المتقدم وبالذي متعلقان بنذهبن وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا.
(ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا) ثم حرف عطف ولا نافية وتجد فعل مضارع مرفوع وفاعله أنت ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لوكيلا وبه متعلقان بتجد وعلينا متعلقان بوكيلا ووكيلا مفعول به أي لا تجد من يتوكل علينا باسترداده بعد رفعه.
(إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون متصلا لأن الروح يندرج في قوله وكيلا أي إلا رحمة فيكون مستثنى أو بدلا من وكيلا ويجوز أن يكون منقطعا. وإلا بمعنى لكن فتعرب رحمة مفعولا من أجله والتقدير حفظناه عليك للرحمة أو مفعولا مطلقا والتقدير لكن رحمناك رحمة ومن ربك صفة لرحمة وان واسمها وجملة كان خبرها وعليك حال لأنه كان صفة لكبيرا وكبيرا خبر كان.
الإسراء 17:87
الإعراب:
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ) الواو استئنافية ويسألونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعن الروح متعلقان بيسألونك والضمير يعود على اليهود المتعنتين الذين سألوه تجنيا منهم عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة. (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) الروح مبتدأ ومن أمر ربي خبر أي انه مما استأثر الله بعلمه والواو عاطفة أو حالية وما نافية وأوتيتم فعل ماض مبني للمجهول ومن العلم متعلقان بأوتيتم وإلا أداة حصر وقليلا مفعول به ثان لأوتيتم أي شيئا قليلا بالنسبة إلى علمه تعالى وان كان كثيرا في حد ذاته. (وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية وشئنا فعل ماض وفاعل في محل جزم فعل الشرط واللام جواب القسم وجواب الشرط محذوف أي ذهبنا به على القاعدة في اجتماع الشرط والقسم من حذف جواب المتأخر استغناء عنه بجواب المتقدم وبالذي متعلقان بنذهبن وجملة أوحينا صلة وإليك متعلقان بأوحينا.
(ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلًا) ثم حرف عطف ولا نافية وتجد فعل مضارع مرفوع وفاعله أنت ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لوكيلا وبه متعلقان بتجد وعلينا متعلقان بوكيلا ووكيلا مفعول به أي لا تجد من يتوكل علينا باسترداده بعد رفعه.
(إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً) يجوز في هذا الاستثناء أن يكون متصلا لأن الروح يندرج في قوله وكيلا أي إلا رحمة فيكون مستثنى أو بدلا من وكيلا ويجوز أن يكون منقطعا. وإلا بمعنى لكن فتعرب رحمة مفعولا من أجله والتقدير حفظناه عليك للرحمة أو مفعولا مطلقا والتقدير لكن رحمناك رحمة ومن ربك صفة لرحمة وان واسمها وجملة كان خبرها وعليك حال لأنه كان صفة لكبيرا وكبيرا خبر كان.
الإسراء 17:88
الإعراب:
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ) لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واجتمعت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والانس فاعل والجن عطف على الانس وعلى أن يأتوا: أن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متظاهرين ومتعاونين وبمثل متعلقان بيأتوا وهذا مضاف لمثل والقرآن بدل. (لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) لا يأتون لا نافية ويأتون فعل مضارع مرفوع لأنه جواب القسم المحذوف لتقدمة لا جواب الشرط والواو فاعل وبمثله متعلقان بيأتون ولو: الواو حالية ولو وصلية وكان فعل ماض ناقص وبعضهم اسم كان ولبعض متعلقان بظهيرا وظهيرا خبر كان وجملة لو كان إلخ حالية ولهذا التركيب قاعدة نوردها في باب الفوائد. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل ومن كل مثل صفة للمفعول به المحذوف أي من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه. (فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً) فأبى عطف على صرفنا وأكثر الناس فاعل وإلا أداة حصر لأن أبى متأول بالنفي كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا، وكفورا مفعول به.
الفوائد:
إذا أتى حرف العطف قبل لو الوصلية كان عاطفا على مقدر ويكون حذف المعطوف عليه مطردا لدلالة المعطوف دلالة واضحة عليه ففي قوله تعالى «ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» فالعطف هنا على مقدر أي لا يأتون بمثله لو لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ولو كان بعضهم ظهيرا لبعض فإن الإتيان بمثله حيث انتفى عند التظاهر فلأن ينتفي عند عدمه أولى وعلى هذه النكتة يدور ما في إن ولو الوصليتين من التأكيد ومحله النصب على الحال حسبما عطف عليه أي لا يأتون بمثله على كل حال مفروض ولو في هذه الحال المنافية لعدم الإتيان به فضلا عن غيرها.
الإسراء 17:89
الإعراب:
(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ) لئن اللام موطئة للقسم وإن شرطية واجتمعت فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والانس فاعل والجن عطف على الانس وعلى أن يأتوا: أن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال أي متظاهرين ومتعاونين وبمثل متعلقان بيأتوا وهذا مضاف لمثل والقرآن بدل. (لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) لا يأتون لا نافية ويأتون فعل مضارع مرفوع لأنه جواب القسم المحذوف لتقدمة لا جواب الشرط والواو فاعل وبمثله متعلقان بيأتون ولو: الواو حالية ولو وصلية وكان فعل ماض ناقص وبعضهم اسم كان ولبعض متعلقان بظهيرا وظهيرا خبر كان وجملة لو كان إلخ حالية ولهذا التركيب قاعدة نوردها في باب الفوائد. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل ومن كل مثل صفة للمفعول به المحذوف أي من كل معنى هو كالمثل في غرابته وحسنه. (فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً) فأبى عطف على صرفنا وأكثر الناس فاعل وإلا أداة حصر لأن أبى متأول بالنفي كأنه قيل فلم يرضوا إلا كفورا، وكفورا مفعول به.
الفوائد:
إذا أتى حرف العطف قبل لو الوصلية كان عاطفا على مقدر ويكون حذف المعطوف عليه مطردا لدلالة المعطوف دلالة واضحة عليه ففي قوله تعالى «ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا» فالعطف هنا على مقدر أي لا يأتون بمثله لو لم يكن بعضهم ظهيرا لبعض ولو كان بعضهم ظهيرا لبعض فإن الإتيان بمثله حيث انتفى عند التظاهر فلأن ينتفي عند عدمه أولى وعلى هذه النكتة يدور ما في إن ولو الوصليتين من التأكيد ومحله النصب على الحال حسبما عطف عليه أي لا يأتون بمثله على كل حال مفروض ولو في هذه الحال المنافية لعدم الإتيان به فضلا عن غيرها.
الإسراء 17:90
اللغة:
(يَنْبُوعاً) : الينبوع بفتح الياء عين غزيرة لا ينصب ماؤها وهو يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر وكثرت أمواجه وللنون مع الباء فاء وعينا للكلمة سرّ عجيب مطرد وهو أنها تدل على الظهور والبروز وقد أحصيناها في جميع تراكيبها فرأيناها لا تنفك عن أداء هذا المعنى: فنبأ معناها ارتفع والنبأ الخبر والنبوءة، والنبوة الاخبار عن الغيب أو المستقبل، والنابئ المكان المرتفع المحدودب وسيل نابىء طارئ من حيث لا يدرى وكل شيء يظهر، قال:
ألا فاسقياني وانفيا عنكما القذى ... وليس القذى بالعود يسقط في الخمر ولكن قذاها كل أشعث نابىء ... أتتنا به الأقدار من حيث لا ندري
ونبّ التيس نبا: صاح عند الهياج وليس أظهر من ذلك ورمح مطرد الأنابيب وشرب من أنبوب الكوز وله أنبوب من نخل وغيره، قال:
أو من مشعشعة ورهاء نشوتها ... أو من أنابيب رمّان وتفّاح
ونبت المكان صار ذا نبت ظاهر وظهر النبت والنبات في الأرض والنابتة مؤنث النابت والناشئة من الأولاد والأنعام ونبث التراب من الحفرة استخرجه، ونبثوا عن الأمر: بحثوا عنه ولا يزالون يتنابثون عن الأسرار ويتباحثون عن الأخبار والانبوثة بضم الهمزة: لعبة للصبيان يدفنون شيئا في حفيرة فمن استخرجه غلب، وانه لنفّاج نبّاج ليس معه إلا الكلام، ونبحته الكلاب معروفة واستنبح الضيف الكلاب عند ظهوره، قال الأخطل وهو أهجى بيت:
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم: بولي على النار
ونبذ الشيء من يده طرحه ورمى به وصبي منبوذ والتقط فلان منبوذا ونبذ أمري وراء ظهره ونبذ النبيذ وهو أن يلقي الثمر في الجرّ وغيره، والنبيذ التمر المنبوذ والخمر المعتصر من العنب وغيره وجمعه أنبذة والنبّاذ بائع النبيذ، ونبر الغلام ترعرع ونبر المغنّي رفع صوته بعد خفض ونبر الحرف همزه والمنبر محل مرتفع يرتقيه الخطيب أو الواعظ يكلم منه الجمع سمي بذلك لارتفاعه وكسرت الميم على التشبيه بالآلة والجمع منابر، والنبز اللقب ونبزه بكذا لقبه ليعرف به وهو شائع في الألقاب القبيحة، ونبس بالمجلس ونبّس تكلم وأكثر استعماله بعد النفي يقال: ما نبس بكلمة وتقول كلّمته فعبس وما نبس، ونبش الشيء المستور أبرزه وأظهره ونبش الكنز من الأرض كشفه واستخرجه وهو ينبش الأسرار، قال:
مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
وهو ينبش لعياله ويحترش إذا استخرج رزقهم من هنا وهنا واحتال، وانتبش العروق من الأرض استخرجها قال الكميت:
موتهنّ انتباشهن من الأر ... ض ويحيين ما سكنّ القبورا
أي ما دامت العروق تحت الأرض كانت حية فإذا انتبشت ماتت، والنبّاش فعال للمبالغة الذي ينبش القبور، ونبص الغلام بالطائر والكلب وهو أن يضمّ شفتيه ويدعوه، ونبض عرقه نبضا ونبضانا وتقول: رأيت ومضة برق كنبضة عرق، ونبط الماء نبع، واستنبط البئر أخرج ماءها واستنبط العرب صاروا نبطا، قال خالد بن الوليد لعبد المسيح بن بقيلة: أعرب أنتم أم نبيط؟ فقال: عرب استنبطنا ونبيط استعربنا، وقال أبو العلاء المعري:
أين امرؤ القيس والعذارى ... إذ مال من تحته الغبيط
استنبط العرب في الموامي ... بعدك واستعرب النبيط وتقدم القول في النبع والينوع ونبغ الشيء خرج وظهر ونبغ الرجل: قال الشعر وأجاده ويقال إن النابغة قال الشعر على كبر سنه فاجاد فسمي النابغة وقيل بل لقوله:
وحلت في بني القين بن جسر ... فقد نبغت لنا منهم شئون
وهو نابغة من النوابغ ونبغ في العلم وفي كل صناعة. ونبق الشيء ينبق ظهر والنّبق والنّبق والنّبق والنّبق: حمل شجر السدر الواحدة نبقة وعن بعض العرب: ان النبق ليعجبني وان النّبق لي لمؤذ وفي الحديث «ونبقها كقلال هجر» ، ووقعنا في نبك من الأرض ونباك جمع نبكة وهي الأكمة المحددة الرأس ونبك المكان ارتفع وهضاب نوابك، قال ذو الرمة:
طواهن تغويري إذا الآل أرفلت ... به الشمس أزر الحزورات النوابك
ونبل الرجل كان ذا نبالة وفضل ظاهرتين ورجل نابل ونبّال معه نبل قال امرؤ القيس:
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبّال
ورجل تنبال: قصير، ونبه ينتبه للأمر فطن له وكان ذا نباهة وشرف، ونبا السيف عن الضريبة نبوّا ونبوة وسيف ناب ولكل صارم نبوة، قال: أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبو عليك مضاربه
وقد رمق سماء هذا المعنى حافظ ابراهيم فقال:
لا تلم كفي إذا السيف نبا ... صّح مني العزم والدهر أبى
(كِسَفاً) : قطعا يقال: كسفت الثوب قطعته وقال الزجاج كسف الشيء بمعنى غطاه قيل ولا يعرف هذا لغيره وفي الأساس: «وهذه كسفة وكسف وكسف من السحب وأعطني كسفة من الثوب:
قطعة» .
(قَبِيلًا) : كفيلا بما تقول شاهدا بصحته وقيل مقابلة وعيانا وقيل هو جمع قبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة يشهدون بصحة ما تقول واللغة تحتمل الجميع.
(زُخْرُفٍ) ذهب وهو المراد هنا ولها معان شتى منها حسن الشيء وزخرف الكلام أباطيله المموهة وزخرف الأرض ألوان نباتها والجمع زخارف وزخرف الشيء حسنه وزينه، والكلام موّهه بالكذب.
الإعراب:
(وَقالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن نصب بها وفاعل نؤمن مستتر تقديره نحن ولك متعلقان بنؤمن وحتى حرف غاية وجر وتفجر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن الأرض متعلقان بتفجر وينبوعا مفعول به. (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً) أو حرف عطف وتكون عطف على تفجر وهو المطلب الثاني من مطالبهم الستة. ولك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكون المقدم، وجنة اسمها المؤخر، فتفجر: الفاء عطف وتفجر عطف على تكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والأنهار مفعول به وخلالها ظرف متعلق بمحذوف حال أي كائنة خلالها وتفجيرا مفعول مطلق. (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً) أو حرف عطف وتسقط عطف على ما تقدم وهو المطلب الثالث والسماء مفعول به والكاف حرف جر أو اسم بمعنى مثل وهي مع ما المصدرية المؤولة بمصدر نعت لمصدر محذوف أو نصب على الحال وعلينا متعلقان بتسقط وكسفا حال من السماء والاشارة إلى قوله تعالى «إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء» . (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا) وهذا هو المطلب الرابع من مطالبهم المتعنتة وبالله متعلقان بتأتي والملائكة عطف على الله وقبيلا حال من الله والملائكة وقد تقدم معناها في باب اللغة. (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ) وهذان هما المطلبان الخامس والسادس. ولك خبر يكون المقدم وبيت اسم يكون المؤخر ومن زخرف متعلقان بمحذوف صفة لبيت أو حرف عطف وترقى عطف على ما تقدم وبه تكتمل المطالب الستة المتعنتة وفي السماء جار ومجرور متعلقان بترقى ومعنى الرقي الصعود في السماء.
(وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) الواو عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن منصوب بها وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن ولرقيك متعلقان بنؤمن وحتى حرف غاية وجر وتنزل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلينا متعلقان بتنزل وكتابا مفعول به وجملة نقرؤه نعت لكتابا أو حال مقدرة من نا في علينا. (قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا)
قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت أي قل في الرد على العناد واللجاج وسبحان ربي مفعول مطلق والجملة مقول القول ومعناها التعجب من هذا اللجاج وتنزيه الله سبحانه عن أن يشاركه أحد في قدرته وهل حرف استفهام معناه النفي والإنكار وكنت فعل ماض ناقص والتاء اسمها وإلا أداة حصر وبشرا خبر كنت أو حال ورسولا نعت أو خبر كنت.
الإسراء 17:91
اللغة:
(يَنْبُوعاً) : الينبوع بفتح الياء عين غزيرة لا ينصب ماؤها وهو يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر وكثرت أمواجه وللنون مع الباء فاء وعينا للكلمة سرّ عجيب مطرد وهو أنها تدل على الظهور والبروز وقد أحصيناها في جميع تراكيبها فرأيناها لا تنفك عن أداء هذا المعنى: فنبأ معناها ارتفع والنبأ الخبر والنبوءة، والنبوة الاخبار عن الغيب أو المستقبل، والنابئ المكان المرتفع المحدودب وسيل نابىء طارئ من حيث لا يدرى وكل شيء يظهر، قال:
ألا فاسقياني وانفيا عنكما القذى ... وليس القذى بالعود يسقط في الخمر ولكن قذاها كل أشعث نابىء ... أتتنا به الأقدار من حيث لا ندري
ونبّ التيس نبا: صاح عند الهياج وليس أظهر من ذلك ورمح مطرد الأنابيب وشرب من أنبوب الكوز وله أنبوب من نخل وغيره، قال:
أو من مشعشعة ورهاء نشوتها ... أو من أنابيب رمّان وتفّاح
ونبت المكان صار ذا نبت ظاهر وظهر النبت والنبات في الأرض والنابتة مؤنث النابت والناشئة من الأولاد والأنعام ونبث التراب من الحفرة استخرجه، ونبثوا عن الأمر: بحثوا عنه ولا يزالون يتنابثون عن الأسرار ويتباحثون عن الأخبار والانبوثة بضم الهمزة: لعبة للصبيان يدفنون شيئا في حفيرة فمن استخرجه غلب، وانه لنفّاج نبّاج ليس معه إلا الكلام، ونبحته الكلاب معروفة واستنبح الضيف الكلاب عند ظهوره، قال الأخطل وهو أهجى بيت:
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم: بولي على النار
ونبذ الشيء من يده طرحه ورمى به وصبي منبوذ والتقط فلان منبوذا ونبذ أمري وراء ظهره ونبذ النبيذ وهو أن يلقي الثمر في الجرّ وغيره، والنبيذ التمر المنبوذ والخمر المعتصر من العنب وغيره وجمعه أنبذة والنبّاذ بائع النبيذ، ونبر الغلام ترعرع ونبر المغنّي رفع صوته بعد خفض ونبر الحرف همزه والمنبر محل مرتفع يرتقيه الخطيب أو الواعظ يكلم منه الجمع سمي بذلك لارتفاعه وكسرت الميم على التشبيه بالآلة والجمع منابر، والنبز اللقب ونبزه بكذا لقبه ليعرف به وهو شائع في الألقاب القبيحة، ونبس بالمجلس ونبّس تكلم وأكثر استعماله بعد النفي يقال: ما نبس بكلمة وتقول كلّمته فعبس وما نبس، ونبش الشيء المستور أبرزه وأظهره ونبش الكنز من الأرض كشفه واستخرجه وهو ينبش الأسرار، قال:
مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
وهو ينبش لعياله ويحترش إذا استخرج رزقهم من هنا وهنا واحتال، وانتبش العروق من الأرض استخرجها قال الكميت:
موتهنّ انتباشهن من الأر ... ض ويحيين ما سكنّ القبورا
أي ما دامت العروق تحت الأرض كانت حية فإذا انتبشت ماتت، والنبّاش فعال للمبالغة الذي ينبش القبور، ونبص الغلام بالطائر والكلب وهو أن يضمّ شفتيه ويدعوه، ونبض عرقه نبضا ونبضانا وتقول: رأيت ومضة برق كنبضة عرق، ونبط الماء نبع، واستنبط البئر أخرج ماءها واستنبط العرب صاروا نبطا، قال خالد بن الوليد لعبد المسيح بن بقيلة: أعرب أنتم أم نبيط؟ فقال: عرب استنبطنا ونبيط استعربنا، وقال أبو العلاء المعري:
أين امرؤ القيس والعذارى ... إذ مال من تحته الغبيط
استنبط العرب في الموامي ... بعدك واستعرب النبيط وتقدم القول في النبع والينوع ونبغ الشيء خرج وظهر ونبغ الرجل: قال الشعر وأجاده ويقال إن النابغة قال الشعر على كبر سنه فاجاد فسمي النابغة وقيل بل لقوله:
وحلت في بني القين بن جسر ... فقد نبغت لنا منهم شئون
وهو نابغة من النوابغ ونبغ في العلم وفي كل صناعة. ونبق الشيء ينبق ظهر والنّبق والنّبق والنّبق والنّبق: حمل شجر السدر الواحدة نبقة وعن بعض العرب: ان النبق ليعجبني وان النّبق لي لمؤذ وفي الحديث «ونبقها كقلال هجر» ، ووقعنا في نبك من الأرض ونباك جمع نبكة وهي الأكمة المحددة الرأس ونبك المكان ارتفع وهضاب نوابك، قال ذو الرمة:
طواهن تغويري إذا الآل أرفلت ... به الشمس أزر الحزورات النوابك
ونبل الرجل كان ذا نبالة وفضل ظاهرتين ورجل نابل ونبّال معه نبل قال امرؤ القيس:
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبّال
ورجل تنبال: قصير، ونبه ينتبه للأمر فطن له وكان ذا نباهة وشرف، ونبا السيف عن الضريبة نبوّا ونبوة وسيف ناب ولكل صارم نبوة، قال: أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبو عليك مضاربه
وقد رمق سماء هذا المعنى حافظ ابراهيم فقال:
لا تلم كفي إذا السيف نبا ... صّح مني العزم والدهر أبى
(كِسَفاً) : قطعا يقال: كسفت الثوب قطعته وقال الزجاج كسف الشيء بمعنى غطاه قيل ولا يعرف هذا لغيره وفي الأساس: «وهذه كسفة وكسف وكسف من السحب وأعطني كسفة من الثوب:
قطعة» .
(قَبِيلًا) : كفيلا بما تقول شاهدا بصحته وقيل مقابلة وعيانا وقيل هو جمع قبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة يشهدون بصحة ما تقول واللغة تحتمل الجميع.
(زُخْرُفٍ) ذهب وهو المراد هنا ولها معان شتى منها حسن الشيء وزخرف الكلام أباطيله المموهة وزخرف الأرض ألوان نباتها والجمع زخارف وزخرف الشيء حسنه وزينه، والكلام موّهه بالكذب.
الإعراب:
(وَقالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن نصب بها وفاعل نؤمن مستتر تقديره نحن ولك متعلقان بنؤمن وحتى حرف غاية وجر وتفجر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن الأرض متعلقان بتفجر وينبوعا مفعول به. (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً) أو حرف عطف وتكون عطف على تفجر وهو المطلب الثاني من مطالبهم الستة. ولك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكون المقدم، وجنة اسمها المؤخر، فتفجر: الفاء عطف وتفجر عطف على تكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والأنهار مفعول به وخلالها ظرف متعلق بمحذوف حال أي كائنة خلالها وتفجيرا مفعول مطلق. (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً) أو حرف عطف وتسقط عطف على ما تقدم وهو المطلب الثالث والسماء مفعول به والكاف حرف جر أو اسم بمعنى مثل وهي مع ما المصدرية المؤولة بمصدر نعت لمصدر محذوف أو نصب على الحال وعلينا متعلقان بتسقط وكسفا حال من السماء والاشارة إلى قوله تعالى «إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء» . (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا) وهذا هو المطلب الرابع من مطالبهم المتعنتة وبالله متعلقان بتأتي والملائكة عطف على الله وقبيلا حال من الله والملائكة وقد تقدم معناها في باب اللغة. (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ) وهذان هما المطلبان الخامس والسادس. ولك خبر يكون المقدم وبيت اسم يكون المؤخر ومن زخرف متعلقان بمحذوف صفة لبيت أو حرف عطف وترقى عطف على ما تقدم وبه تكتمل المطالب الستة المتعنتة وفي السماء جار ومجرور متعلقان بترقى ومعنى الرقي الصعود في السماء.
(وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) الواو عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن منصوب بها وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن ولرقيك متعلقان بنؤمن وحتى حرف غاية وجر وتنزل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلينا متعلقان بتنزل وكتابا مفعول به وجملة نقرؤه نعت لكتابا أو حال مقدرة من نا في علينا. (قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا)
قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت أي قل في الرد على العناد واللجاج وسبحان ربي مفعول مطلق والجملة مقول القول ومعناها التعجب من هذا اللجاج وتنزيه الله سبحانه عن أن يشاركه أحد في قدرته وهل حرف استفهام معناه النفي والإنكار وكنت فعل ماض ناقص والتاء اسمها وإلا أداة حصر وبشرا خبر كنت أو حال ورسولا نعت أو خبر كنت.
الإسراء 17:92
اللغة:
(يَنْبُوعاً) : الينبوع بفتح الياء عين غزيرة لا ينصب ماؤها وهو يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر وكثرت أمواجه وللنون مع الباء فاء وعينا للكلمة سرّ عجيب مطرد وهو أنها تدل على الظهور والبروز وقد أحصيناها في جميع تراكيبها فرأيناها لا تنفك عن أداء هذا المعنى: فنبأ معناها ارتفع والنبأ الخبر والنبوءة، والنبوة الاخبار عن الغيب أو المستقبل، والنابئ المكان المرتفع المحدودب وسيل نابىء طارئ من حيث لا يدرى وكل شيء يظهر، قال:
ألا فاسقياني وانفيا عنكما القذى ... وليس القذى بالعود يسقط في الخمر ولكن قذاها كل أشعث نابىء ... أتتنا به الأقدار من حيث لا ندري
ونبّ التيس نبا: صاح عند الهياج وليس أظهر من ذلك ورمح مطرد الأنابيب وشرب من أنبوب الكوز وله أنبوب من نخل وغيره، قال:
أو من مشعشعة ورهاء نشوتها ... أو من أنابيب رمّان وتفّاح
ونبت المكان صار ذا نبت ظاهر وظهر النبت والنبات في الأرض والنابتة مؤنث النابت والناشئة من الأولاد والأنعام ونبث التراب من الحفرة استخرجه، ونبثوا عن الأمر: بحثوا عنه ولا يزالون يتنابثون عن الأسرار ويتباحثون عن الأخبار والانبوثة بضم الهمزة: لعبة للصبيان يدفنون شيئا في حفيرة فمن استخرجه غلب، وانه لنفّاج نبّاج ليس معه إلا الكلام، ونبحته الكلاب معروفة واستنبح الضيف الكلاب عند ظهوره، قال الأخطل وهو أهجى بيت:
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم: بولي على النار
ونبذ الشيء من يده طرحه ورمى به وصبي منبوذ والتقط فلان منبوذا ونبذ أمري وراء ظهره ونبذ النبيذ وهو أن يلقي الثمر في الجرّ وغيره، والنبيذ التمر المنبوذ والخمر المعتصر من العنب وغيره وجمعه أنبذة والنبّاذ بائع النبيذ، ونبر الغلام ترعرع ونبر المغنّي رفع صوته بعد خفض ونبر الحرف همزه والمنبر محل مرتفع يرتقيه الخطيب أو الواعظ يكلم منه الجمع سمي بذلك لارتفاعه وكسرت الميم على التشبيه بالآلة والجمع منابر، والنبز اللقب ونبزه بكذا لقبه ليعرف به وهو شائع في الألقاب القبيحة، ونبس بالمجلس ونبّس تكلم وأكثر استعماله بعد النفي يقال: ما نبس بكلمة وتقول كلّمته فعبس وما نبس، ونبش الشيء المستور أبرزه وأظهره ونبش الكنز من الأرض كشفه واستخرجه وهو ينبش الأسرار، قال:
مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
وهو ينبش لعياله ويحترش إذا استخرج رزقهم من هنا وهنا واحتال، وانتبش العروق من الأرض استخرجها قال الكميت:
موتهنّ انتباشهن من الأر ... ض ويحيين ما سكنّ القبورا
أي ما دامت العروق تحت الأرض كانت حية فإذا انتبشت ماتت، والنبّاش فعال للمبالغة الذي ينبش القبور، ونبص الغلام بالطائر والكلب وهو أن يضمّ شفتيه ويدعوه، ونبض عرقه نبضا ونبضانا وتقول: رأيت ومضة برق كنبضة عرق، ونبط الماء نبع، واستنبط البئر أخرج ماءها واستنبط العرب صاروا نبطا، قال خالد بن الوليد لعبد المسيح بن بقيلة: أعرب أنتم أم نبيط؟ فقال: عرب استنبطنا ونبيط استعربنا، وقال أبو العلاء المعري:
أين امرؤ القيس والعذارى ... إذ مال من تحته الغبيط
استنبط العرب في الموامي ... بعدك واستعرب النبيط وتقدم القول في النبع والينوع ونبغ الشيء خرج وظهر ونبغ الرجل: قال الشعر وأجاده ويقال إن النابغة قال الشعر على كبر سنه فاجاد فسمي النابغة وقيل بل لقوله:
وحلت في بني القين بن جسر ... فقد نبغت لنا منهم شئون
وهو نابغة من النوابغ ونبغ في العلم وفي كل صناعة. ونبق الشيء ينبق ظهر والنّبق والنّبق والنّبق والنّبق: حمل شجر السدر الواحدة نبقة وعن بعض العرب: ان النبق ليعجبني وان النّبق لي لمؤذ وفي الحديث «ونبقها كقلال هجر» ، ووقعنا في نبك من الأرض ونباك جمع نبكة وهي الأكمة المحددة الرأس ونبك المكان ارتفع وهضاب نوابك، قال ذو الرمة:
طواهن تغويري إذا الآل أرفلت ... به الشمس أزر الحزورات النوابك
ونبل الرجل كان ذا نبالة وفضل ظاهرتين ورجل نابل ونبّال معه نبل قال امرؤ القيس:
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبّال
ورجل تنبال: قصير، ونبه ينتبه للأمر فطن له وكان ذا نباهة وشرف، ونبا السيف عن الضريبة نبوّا ونبوة وسيف ناب ولكل صارم نبوة، قال: أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبو عليك مضاربه
وقد رمق سماء هذا المعنى حافظ ابراهيم فقال:
لا تلم كفي إذا السيف نبا ... صّح مني العزم والدهر أبى
(كِسَفاً) : قطعا يقال: كسفت الثوب قطعته وقال الزجاج كسف الشيء بمعنى غطاه قيل ولا يعرف هذا لغيره وفي الأساس: «وهذه كسفة وكسف وكسف من السحب وأعطني كسفة من الثوب:
قطعة» .
(قَبِيلًا) : كفيلا بما تقول شاهدا بصحته وقيل مقابلة وعيانا وقيل هو جمع قبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة يشهدون بصحة ما تقول واللغة تحتمل الجميع.
(زُخْرُفٍ) ذهب وهو المراد هنا ولها معان شتى منها حسن الشيء وزخرف الكلام أباطيله المموهة وزخرف الأرض ألوان نباتها والجمع زخارف وزخرف الشيء حسنه وزينه، والكلام موّهه بالكذب.
الإعراب:
(وَقالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن نصب بها وفاعل نؤمن مستتر تقديره نحن ولك متعلقان بنؤمن وحتى حرف غاية وجر وتفجر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن الأرض متعلقان بتفجر وينبوعا مفعول به. (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً) أو حرف عطف وتكون عطف على تفجر وهو المطلب الثاني من مطالبهم الستة. ولك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكون المقدم، وجنة اسمها المؤخر، فتفجر: الفاء عطف وتفجر عطف على تكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والأنهار مفعول به وخلالها ظرف متعلق بمحذوف حال أي كائنة خلالها وتفجيرا مفعول مطلق. (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً) أو حرف عطف وتسقط عطف على ما تقدم وهو المطلب الثالث والسماء مفعول به والكاف حرف جر أو اسم بمعنى مثل وهي مع ما المصدرية المؤولة بمصدر نعت لمصدر محذوف أو نصب على الحال وعلينا متعلقان بتسقط وكسفا حال من السماء والاشارة إلى قوله تعالى «إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء» . (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا) وهذا هو المطلب الرابع من مطالبهم المتعنتة وبالله متعلقان بتأتي والملائكة عطف على الله وقبيلا حال من الله والملائكة وقد تقدم معناها في باب اللغة. (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ) وهذان هما المطلبان الخامس والسادس. ولك خبر يكون المقدم وبيت اسم يكون المؤخر ومن زخرف متعلقان بمحذوف صفة لبيت أو حرف عطف وترقى عطف على ما تقدم وبه تكتمل المطالب الستة المتعنتة وفي السماء جار ومجرور متعلقان بترقى ومعنى الرقي الصعود في السماء.
(وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) الواو عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن منصوب بها وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن ولرقيك متعلقان بنؤمن وحتى حرف غاية وجر وتنزل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلينا متعلقان بتنزل وكتابا مفعول به وجملة نقرؤه نعت لكتابا أو حال مقدرة من نا في علينا. (قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا)
قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت أي قل في الرد على العناد واللجاج وسبحان ربي مفعول مطلق والجملة مقول القول ومعناها التعجب من هذا اللجاج وتنزيه الله سبحانه عن أن يشاركه أحد في قدرته وهل حرف استفهام معناه النفي والإنكار وكنت فعل ماض ناقص والتاء اسمها وإلا أداة حصر وبشرا خبر كنت أو حال ورسولا نعت أو خبر كنت.
الإسراء 17:93
اللغة:
(يَنْبُوعاً) : الينبوع بفتح الياء عين غزيرة لا ينصب ماؤها وهو يفعول من نبع الماء كيعبوب من عب الماء إذا زخر وكثرت أمواجه وللنون مع الباء فاء وعينا للكلمة سرّ عجيب مطرد وهو أنها تدل على الظهور والبروز وقد أحصيناها في جميع تراكيبها فرأيناها لا تنفك عن أداء هذا المعنى: فنبأ معناها ارتفع والنبأ الخبر والنبوءة، والنبوة الاخبار عن الغيب أو المستقبل، والنابئ المكان المرتفع المحدودب وسيل نابىء طارئ من حيث لا يدرى وكل شيء يظهر، قال:
ألا فاسقياني وانفيا عنكما القذى ... وليس القذى بالعود يسقط في الخمر ولكن قذاها كل أشعث نابىء ... أتتنا به الأقدار من حيث لا ندري
ونبّ التيس نبا: صاح عند الهياج وليس أظهر من ذلك ورمح مطرد الأنابيب وشرب من أنبوب الكوز وله أنبوب من نخل وغيره، قال:
أو من مشعشعة ورهاء نشوتها ... أو من أنابيب رمّان وتفّاح
ونبت المكان صار ذا نبت ظاهر وظهر النبت والنبات في الأرض والنابتة مؤنث النابت والناشئة من الأولاد والأنعام ونبث التراب من الحفرة استخرجه، ونبثوا عن الأمر: بحثوا عنه ولا يزالون يتنابثون عن الأسرار ويتباحثون عن الأخبار والانبوثة بضم الهمزة: لعبة للصبيان يدفنون شيئا في حفيرة فمن استخرجه غلب، وانه لنفّاج نبّاج ليس معه إلا الكلام، ونبحته الكلاب معروفة واستنبح الضيف الكلاب عند ظهوره، قال الأخطل وهو أهجى بيت:
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم: بولي على النار
ونبذ الشيء من يده طرحه ورمى به وصبي منبوذ والتقط فلان منبوذا ونبذ أمري وراء ظهره ونبذ النبيذ وهو أن يلقي الثمر في الجرّ وغيره، والنبيذ التمر المنبوذ والخمر المعتصر من العنب وغيره وجمعه أنبذة والنبّاذ بائع النبيذ، ونبر الغلام ترعرع ونبر المغنّي رفع صوته بعد خفض ونبر الحرف همزه والمنبر محل مرتفع يرتقيه الخطيب أو الواعظ يكلم منه الجمع سمي بذلك لارتفاعه وكسرت الميم على التشبيه بالآلة والجمع منابر، والنبز اللقب ونبزه بكذا لقبه ليعرف به وهو شائع في الألقاب القبيحة، ونبس بالمجلس ونبّس تكلم وأكثر استعماله بعد النفي يقال: ما نبس بكلمة وتقول كلّمته فعبس وما نبس، ونبش الشيء المستور أبرزه وأظهره ونبش الكنز من الأرض كشفه واستخرجه وهو ينبش الأسرار، قال:
مهلا بني عمنا مهلا موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
وهو ينبش لعياله ويحترش إذا استخرج رزقهم من هنا وهنا واحتال، وانتبش العروق من الأرض استخرجها قال الكميت:
موتهنّ انتباشهن من الأر ... ض ويحيين ما سكنّ القبورا
أي ما دامت العروق تحت الأرض كانت حية فإذا انتبشت ماتت، والنبّاش فعال للمبالغة الذي ينبش القبور، ونبص الغلام بالطائر والكلب وهو أن يضمّ شفتيه ويدعوه، ونبض عرقه نبضا ونبضانا وتقول: رأيت ومضة برق كنبضة عرق، ونبط الماء نبع، واستنبط البئر أخرج ماءها واستنبط العرب صاروا نبطا، قال خالد بن الوليد لعبد المسيح بن بقيلة: أعرب أنتم أم نبيط؟ فقال: عرب استنبطنا ونبيط استعربنا، وقال أبو العلاء المعري:
أين امرؤ القيس والعذارى ... إذ مال من تحته الغبيط
استنبط العرب في الموامي ... بعدك واستعرب النبيط وتقدم القول في النبع والينوع ونبغ الشيء خرج وظهر ونبغ الرجل: قال الشعر وأجاده ويقال إن النابغة قال الشعر على كبر سنه فاجاد فسمي النابغة وقيل بل لقوله:
وحلت في بني القين بن جسر ... فقد نبغت لنا منهم شئون
وهو نابغة من النوابغ ونبغ في العلم وفي كل صناعة. ونبق الشيء ينبق ظهر والنّبق والنّبق والنّبق والنّبق: حمل شجر السدر الواحدة نبقة وعن بعض العرب: ان النبق ليعجبني وان النّبق لي لمؤذ وفي الحديث «ونبقها كقلال هجر» ، ووقعنا في نبك من الأرض ونباك جمع نبكة وهي الأكمة المحددة الرأس ونبك المكان ارتفع وهضاب نوابك، قال ذو الرمة:
طواهن تغويري إذا الآل أرفلت ... به الشمس أزر الحزورات النوابك
ونبل الرجل كان ذا نبالة وفضل ظاهرتين ورجل نابل ونبّال معه نبل قال امرؤ القيس:
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي ... ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبّال
ورجل تنبال: قصير، ونبه ينتبه للأمر فطن له وكان ذا نباهة وشرف، ونبا السيف عن الضريبة نبوّا ونبوة وسيف ناب ولكل صارم نبوة، قال: أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبو عليك مضاربه
وقد رمق سماء هذا المعنى حافظ ابراهيم فقال:
لا تلم كفي إذا السيف نبا ... صّح مني العزم والدهر أبى
(كِسَفاً) : قطعا يقال: كسفت الثوب قطعته وقال الزجاج كسف الشيء بمعنى غطاه قيل ولا يعرف هذا لغيره وفي الأساس: «وهذه كسفة وكسف وكسف من السحب وأعطني كسفة من الثوب:
قطعة» .
(قَبِيلًا) : كفيلا بما تقول شاهدا بصحته وقيل مقابلة وعيانا وقيل هو جمع قبيلة أي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة يشهدون بصحة ما تقول واللغة تحتمل الجميع.
(زُخْرُفٍ) ذهب وهو المراد هنا ولها معان شتى منها حسن الشيء وزخرف الكلام أباطيله المموهة وزخرف الأرض ألوان نباتها والجمع زخارف وزخرف الشيء حسنه وزينه، والكلام موّهه بالكذب.
الإعراب:
(وَقالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن نصب بها وفاعل نؤمن مستتر تقديره نحن ولك متعلقان بنؤمن وحتى حرف غاية وجر وتفجر فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولنا جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ومن الأرض متعلقان بتفجر وينبوعا مفعول به. (أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً) أو حرف عطف وتكون عطف على تفجر وهو المطلب الثاني من مطالبهم الستة. ولك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكون المقدم، وجنة اسمها المؤخر، فتفجر: الفاء عطف وتفجر عطف على تكون وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والأنهار مفعول به وخلالها ظرف متعلق بمحذوف حال أي كائنة خلالها وتفجيرا مفعول مطلق. (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً) أو حرف عطف وتسقط عطف على ما تقدم وهو المطلب الثالث والسماء مفعول به والكاف حرف جر أو اسم بمعنى مثل وهي مع ما المصدرية المؤولة بمصدر نعت لمصدر محذوف أو نصب على الحال وعلينا متعلقان بتسقط وكسفا حال من السماء والاشارة إلى قوله تعالى «إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء» . (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا) وهذا هو المطلب الرابع من مطالبهم المتعنتة وبالله متعلقان بتأتي والملائكة عطف على الله وقبيلا حال من الله والملائكة وقد تقدم معناها في باب اللغة. (أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ) وهذان هما المطلبان الخامس والسادس. ولك خبر يكون المقدم وبيت اسم يكون المؤخر ومن زخرف متعلقان بمحذوف صفة لبيت أو حرف عطف وترقى عطف على ما تقدم وبه تكتمل المطالب الستة المتعنتة وفي السماء جار ومجرور متعلقان بترقى ومعنى الرقي الصعود في السماء.
(وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ) الواو عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونؤمن منصوب بها وفاعله ضمير مستتر تقديره نحن ولرقيك متعلقان بنؤمن وحتى حرف غاية وجر وتنزل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلينا متعلقان بتنزل وكتابا مفعول به وجملة نقرؤه نعت لكتابا أو حال مقدرة من نا في علينا. (قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا)
قل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت أي قل في الرد على العناد واللجاج وسبحان ربي مفعول مطلق والجملة مقول القول ومعناها التعجب من هذا اللجاج وتنزيه الله سبحانه عن أن يشاركه أحد في قدرته وهل حرف استفهام معناه النفي والإنكار وكنت فعل ماض ناقص والتاء اسمها وإلا أداة حصر وبشرا خبر كنت أو حال ورسولا نعت أو خبر كنت.
الإسراء 17:94
الإعراب:
(وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة أو استئنافية وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول به ثان لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بمنع أي وما منع الناس الايمان وقت مجيء الهدى وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (إِلَّا أَنْ قالُوا: أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا) إلا أداة حصر وأن وما في حيزها في محل رفع فاعل منع والهمزة للاستفهام الانكاري وما أنكروه هو المنكر، وبعث الله فعل وفاعل وبشرا حال من رسولا لأنه كان نعتا له وتقدم عليه كما هي القاعدة ورسولا مفعول به. (قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ)
قل فعل أمر ولو شرطية وكان فعل ماض ناقص وفي الأرض متعلقان بمحذوف خبر كان المقدم وملائكة اسمها المؤخر وجملة يمشون صفة لملائكة ومطمئنين حال ويجوز في كان التمام وملائكة هي الفاعل (لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا) اللام واقعة في جواب لو ونزّلنا فعل وفاعل وعليهم متعلقان بنزلنا ومن السماء متعلقان بنزلنا أيضا وملكا حال من رسولا، ورسولا مفعول نزلنا. (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) كفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله مجرور بالباء لفظا وهو فاعل كفى محلا وشهيدا تمييز وبيني الظرف متعلق بشهيدا وبينكم عطف على الظرف الأول. (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) إن واسمها وجملة كان خبرها وخبيرا بصيرا خبران لكان.
الإسراء 17:95
الإعراب:
(وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة أو استئنافية وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول به ثان لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بمنع أي وما منع الناس الايمان وقت مجيء الهدى وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (إِلَّا أَنْ قالُوا: أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا) إلا أداة حصر وأن وما في حيزها في محل رفع فاعل منع والهمزة للاستفهام الانكاري وما أنكروه هو المنكر، وبعث الله فعل وفاعل وبشرا حال من رسولا لأنه كان نعتا له وتقدم عليه كما هي القاعدة ورسولا مفعول به. (قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ)
قل فعل أمر ولو شرطية وكان فعل ماض ناقص وفي الأرض متعلقان بمحذوف خبر كان المقدم وملائكة اسمها المؤخر وجملة يمشون صفة لملائكة ومطمئنين حال ويجوز في كان التمام وملائكة هي الفاعل (لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا) اللام واقعة في جواب لو ونزّلنا فعل وفاعل وعليهم متعلقان بنزلنا ومن السماء متعلقان بنزلنا أيضا وملكا حال من رسولا، ورسولا مفعول نزلنا. (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) كفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله مجرور بالباء لفظا وهو فاعل كفى محلا وشهيدا تمييز وبيني الظرف متعلق بشهيدا وبينكم عطف على الظرف الأول. (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) إن واسمها وجملة كان خبرها وخبيرا بصيرا خبران لكان.
الإسراء 17:96
الإعراب:
(وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة أو استئنافية وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن وما في حيزها في محل نصب مفعول به ثان لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بمنع أي وما منع الناس الايمان وقت مجيء الهدى وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (إِلَّا أَنْ قالُوا: أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا) إلا أداة حصر وأن وما في حيزها في محل رفع فاعل منع والهمزة للاستفهام الانكاري وما أنكروه هو المنكر، وبعث الله فعل وفاعل وبشرا حال من رسولا لأنه كان نعتا له وتقدم عليه كما هي القاعدة ورسولا مفعول به. (قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ)
قل فعل أمر ولو شرطية وكان فعل ماض ناقص وفي الأرض متعلقان بمحذوف خبر كان المقدم وملائكة اسمها المؤخر وجملة يمشون صفة لملائكة ومطمئنين حال ويجوز في كان التمام وملائكة هي الفاعل (لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا) اللام واقعة في جواب لو ونزّلنا فعل وفاعل وعليهم متعلقان بنزلنا ومن السماء متعلقان بنزلنا أيضا وملكا حال من رسولا، ورسولا مفعول نزلنا. (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) كفى فعل ماض والباء حرف جر زائد والله مجرور بالباء لفظا وهو فاعل كفى محلا وشهيدا تمييز وبيني الظرف متعلق بشهيدا وبينكم عطف على الظرف الأول. (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) إن واسمها وجملة كان خبرها وخبيرا بصيرا خبران لكان.
الإسراء 17:97
الإعراب:
(وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل نصب مفعول مقدم ليهد، ويهد فعل الشرط والله فاعل فهو الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية وهو مبتدأ والمهتدي خبره وتحذف الياء في رسم المصحف وجملة هو المهتدي في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من على الأصح. (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على سابقتها ولهم متعلقان بأولياء ومن دونه حال. (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) ونحشرهم الواو استئنافية ونحشرهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ويوم القيامة متعلق بنحشرهم وعلى وجوههم حال من الهاء في نحشرهم وعميا وما عطف عليه أحوال أيضا.
(مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) مأواهم جهنم جملة مستأنفة مؤلفة من مبتدأ وخبر وكلما ظرف متضمن معنى الشرط وقد تقدم وهو متعلق بالجواب وهو زدناهم وسعيرا مفعول به ثان وجملة كلما خبت حال من جهنم. (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا) ذلك اسم اشارة مبتدأ وجزاؤهم خبره وبأنهم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بجزاؤهم ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا من ذلك وبأنهم هو الخبر وجملة كفروا خبر أن وبآياتنا متعلقان بكفروا (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) الهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف مستقبل وكنا عظاما كان واسمها وخبرها ورفاتا عطف على عظاما والهمزة للاستفهام الإنكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبر إنا وخلقا حال وجديدا نعت ولك أن تجعل خلقا مفعولا مطلقا من معنى الفعل أي نبعث بعثا جديدا.
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري للرد على إنكارهم، والواو عاطفة على محذوف وقد تقدم تحقيقه كثيرا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يروا والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة وقادر خبر أن وعلى أن متعلقان بقادر ومثلهم صفة للمفعول المحذوف أي خلقا مثلهم وتقرير ذلك أن مثل الشيء مساويا له في حال فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه. (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ) الواو عاطفة وجعل معطوف على أو لم يروا لأنه في تقدير قد رأوا والمعنى قد علموا بالدلائل العقلية أن من قدر على خلق السموات والأرض هو قادر على خلق أمثالهم وجعل أجل لهم، ولهم متعلقان بمحذوف مفعول جعل الثاني وأجلا مفعول جعل لأول ولا ريب فيه الجملة صفة لأجلا ولا نافية للجنس وريب اسمها المبني على الفتح وفيه خبرها. (فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً) تقدم تقريره قريبا فجدد به عهدا. (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) لو شرطية وحقها أن تدخل على الأفعال دون الأسماء فلا بد من تقدير فعل يفسره ما بعده أي لو تملكون فلما أضمر على شريطة التفسير انفصل الضمير فأنتم تأكيد للفاعل المستتر في الفعل المحذوف الذي يفسره ما بعده وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد.
وغلط من أعرب أنتم فاعلا لأن ضمير المخاطب لا يجوز إظهاره وجملة تملكون مفسرة لا محل لها وخزائن رحمة ربي مفعول به.
(إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) اذن حرف جواب وجزاء مهمل، ولأمسكتم اللام واقعة في جواب لو والجملة لا محل لها وخشية الانفاق مفعول لأجله والواو حالية وكان الإنسان قتورا كان واسمها وخبرها والجملة نصب على الحال وسيرد تقرير هذا المعنى في باب الفوائد.
الفوائد:
1- «لو» والاسم بعدها:
تقدم القول في غير موضع من هذا الكتاب أن الشرط لا يكون إلا بالأفعال لأنك تعلق وجود غيرها على وجودها والأسماء ثابتة موجودة لا يصح تعليق وجود شيء على وجودها ولذلك لا يلي حرف الشرط إلا الفعل ويقبح أن يتقدم الاسم فيه على الفعل، ولو داخلة في هذا التحديد وإذا وقع بعدها الاسم وبعده الفعل فالاسم محمول على فعل قبله مضمر يفسره الظاهر وذلك لاقتضائها الفعل دون الاسم ومن كلام حاتم «لو ذات سوار لطمتني» على تقدير لو لطمتني ذات سوار.
2- معنى «وكان الإنسان قتورا» :
أورد بعض المتعنتين سؤالا اعترض فيه على قوله تعالى «وكان الإنسان قتورا» وقال على طريق التعنت والجدل اللفظي: كيف يصح هذا السلب الكلّيّ؟ وكيف يكون عموم الجنس الانساني ممسكا بخيلا ونحن نرى من بني الإنسان الجواد الكريم؟ والجواب في غاية البساطة وهو أن بناء أمر الإنسان في الأصل قائم على الحاجة والبخل بما يحتاج إليه للحفاظ على ما فيه قوام معيشته وملاك أمره وكسب الذكر الجميل والثناء العطر غاية لما يبذله حتى أن من بينهم- كما قال المعترض- لا الجواد الكريم فحسب بل الذي يرى بذل النفس والنفيس على حد قوله:
يجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود 3- ذهب بعض المتأخرين من النحاة إلى قياس إذا الظرفية على إذ في إلحاق التنوين بها و «إذا» ذا حذفت الجملة التي تضاف هي إليها عوض عنها التنوين كقوله تعالى «وإذا لآتيناهم» و «إذا لأمسكتم» و «إذا لأذقناك» و «إذا لا يلبثون» و «إنكم إذا لمن المقربين» قالوا وليست إذا في هذه الأمثلة الناصبة للمضارع لأن تلك تختص به ولذا عملت فيه ولا يعمل إلا ما يختص وهذه لا تختص به بل تدخل على الماضي وعلى الاسم وممن ذكر هذا الكافجي وأبو حيان في تذكرته والزركشي في البرهان وما نحسبه بعيدا قالوا «وتقول لمن قال أنا آتيك إذا أكرمك» بالرفع على معنى إذا أتيتني أكرمتك فحذف أتيتني وعوض التنوين من الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين.
الإسراء 17:98
الإعراب:
(وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل نصب مفعول مقدم ليهد، ويهد فعل الشرط والله فاعل فهو الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية وهو مبتدأ والمهتدي خبره وتحذف الياء في رسم المصحف وجملة هو المهتدي في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من على الأصح. (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على سابقتها ولهم متعلقان بأولياء ومن دونه حال. (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) ونحشرهم الواو استئنافية ونحشرهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ويوم القيامة متعلق بنحشرهم وعلى وجوههم حال من الهاء في نحشرهم وعميا وما عطف عليه أحوال أيضا.
(مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) مأواهم جهنم جملة مستأنفة مؤلفة من مبتدأ وخبر وكلما ظرف متضمن معنى الشرط وقد تقدم وهو متعلق بالجواب وهو زدناهم وسعيرا مفعول به ثان وجملة كلما خبت حال من جهنم. (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا) ذلك اسم اشارة مبتدأ وجزاؤهم خبره وبأنهم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بجزاؤهم ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا من ذلك وبأنهم هو الخبر وجملة كفروا خبر أن وبآياتنا متعلقان بكفروا (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) الهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف مستقبل وكنا عظاما كان واسمها وخبرها ورفاتا عطف على عظاما والهمزة للاستفهام الإنكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبر إنا وخلقا حال وجديدا نعت ولك أن تجعل خلقا مفعولا مطلقا من معنى الفعل أي نبعث بعثا جديدا.
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري للرد على إنكارهم، والواو عاطفة على محذوف وقد تقدم تحقيقه كثيرا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يروا والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة وقادر خبر أن وعلى أن متعلقان بقادر ومثلهم صفة للمفعول المحذوف أي خلقا مثلهم وتقرير ذلك أن مثل الشيء مساويا له في حال فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه. (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ) الواو عاطفة وجعل معطوف على أو لم يروا لأنه في تقدير قد رأوا والمعنى قد علموا بالدلائل العقلية أن من قدر على خلق السموات والأرض هو قادر على خلق أمثالهم وجعل أجل لهم، ولهم متعلقان بمحذوف مفعول جعل الثاني وأجلا مفعول جعل لأول ولا ريب فيه الجملة صفة لأجلا ولا نافية للجنس وريب اسمها المبني على الفتح وفيه خبرها. (فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً) تقدم تقريره قريبا فجدد به عهدا. (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) لو شرطية وحقها أن تدخل على الأفعال دون الأسماء فلا بد من تقدير فعل يفسره ما بعده أي لو تملكون فلما أضمر على شريطة التفسير انفصل الضمير فأنتم تأكيد للفاعل المستتر في الفعل المحذوف الذي يفسره ما بعده وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد.
وغلط من أعرب أنتم فاعلا لأن ضمير المخاطب لا يجوز إظهاره وجملة تملكون مفسرة لا محل لها وخزائن رحمة ربي مفعول به.
(إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) اذن حرف جواب وجزاء مهمل، ولأمسكتم اللام واقعة في جواب لو والجملة لا محل لها وخشية الانفاق مفعول لأجله والواو حالية وكان الإنسان قتورا كان واسمها وخبرها والجملة نصب على الحال وسيرد تقرير هذا المعنى في باب الفوائد.
الفوائد:
1- «لو» والاسم بعدها:
تقدم القول في غير موضع من هذا الكتاب أن الشرط لا يكون إلا بالأفعال لأنك تعلق وجود غيرها على وجودها والأسماء ثابتة موجودة لا يصح تعليق وجود شيء على وجودها ولذلك لا يلي حرف الشرط إلا الفعل ويقبح أن يتقدم الاسم فيه على الفعل، ولو داخلة في هذا التحديد وإذا وقع بعدها الاسم وبعده الفعل فالاسم محمول على فعل قبله مضمر يفسره الظاهر وذلك لاقتضائها الفعل دون الاسم ومن كلام حاتم «لو ذات سوار لطمتني» على تقدير لو لطمتني ذات سوار.
2- معنى «وكان الإنسان قتورا» :
أورد بعض المتعنتين سؤالا اعترض فيه على قوله تعالى «وكان الإنسان قتورا» وقال على طريق التعنت والجدل اللفظي: كيف يصح هذا السلب الكلّيّ؟ وكيف يكون عموم الجنس الانساني ممسكا بخيلا ونحن نرى من بني الإنسان الجواد الكريم؟ والجواب في غاية البساطة وهو أن بناء أمر الإنسان في الأصل قائم على الحاجة والبخل بما يحتاج إليه للحفاظ على ما فيه قوام معيشته وملاك أمره وكسب الذكر الجميل والثناء العطر غاية لما يبذله حتى أن من بينهم- كما قال المعترض- لا الجواد الكريم فحسب بل الذي يرى بذل النفس والنفيس على حد قوله:
يجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود 3- ذهب بعض المتأخرين من النحاة إلى قياس إذا الظرفية على إذ في إلحاق التنوين بها و «إذا» ذا حذفت الجملة التي تضاف هي إليها عوض عنها التنوين كقوله تعالى «وإذا لآتيناهم» و «إذا لأمسكتم» و «إذا لأذقناك» و «إذا لا يلبثون» و «إنكم إذا لمن المقربين» قالوا وليست إذا في هذه الأمثلة الناصبة للمضارع لأن تلك تختص به ولذا عملت فيه ولا يعمل إلا ما يختص وهذه لا تختص به بل تدخل على الماضي وعلى الاسم وممن ذكر هذا الكافجي وأبو حيان في تذكرته والزركشي في البرهان وما نحسبه بعيدا قالوا «وتقول لمن قال أنا آتيك إذا أكرمك» بالرفع على معنى إذا أتيتني أكرمتك فحذف أتيتني وعوض التنوين من الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين.
الإسراء 17:99
الإعراب:
(وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل نصب مفعول مقدم ليهد، ويهد فعل الشرط والله فاعل فهو الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية وهو مبتدأ والمهتدي خبره وتحذف الياء في رسم المصحف وجملة هو المهتدي في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من على الأصح. (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على سابقتها ولهم متعلقان بأولياء ومن دونه حال. (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) ونحشرهم الواو استئنافية ونحشرهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ويوم القيامة متعلق بنحشرهم وعلى وجوههم حال من الهاء في نحشرهم وعميا وما عطف عليه أحوال أيضا.
(مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) مأواهم جهنم جملة مستأنفة مؤلفة من مبتدأ وخبر وكلما ظرف متضمن معنى الشرط وقد تقدم وهو متعلق بالجواب وهو زدناهم وسعيرا مفعول به ثان وجملة كلما خبت حال من جهنم. (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا) ذلك اسم اشارة مبتدأ وجزاؤهم خبره وبأنهم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بجزاؤهم ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا من ذلك وبأنهم هو الخبر وجملة كفروا خبر أن وبآياتنا متعلقان بكفروا (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) الهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف مستقبل وكنا عظاما كان واسمها وخبرها ورفاتا عطف على عظاما والهمزة للاستفهام الإنكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبر إنا وخلقا حال وجديدا نعت ولك أن تجعل خلقا مفعولا مطلقا من معنى الفعل أي نبعث بعثا جديدا.
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري للرد على إنكارهم، والواو عاطفة على محذوف وقد تقدم تحقيقه كثيرا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يروا والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة وقادر خبر أن وعلى أن متعلقان بقادر ومثلهم صفة للمفعول المحذوف أي خلقا مثلهم وتقرير ذلك أن مثل الشيء مساويا له في حال فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه. (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ) الواو عاطفة وجعل معطوف على أو لم يروا لأنه في تقدير قد رأوا والمعنى قد علموا بالدلائل العقلية أن من قدر على خلق السموات والأرض هو قادر على خلق أمثالهم وجعل أجل لهم، ولهم متعلقان بمحذوف مفعول جعل الثاني وأجلا مفعول جعل لأول ولا ريب فيه الجملة صفة لأجلا ولا نافية للجنس وريب اسمها المبني على الفتح وفيه خبرها. (فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً) تقدم تقريره قريبا فجدد به عهدا. (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) لو شرطية وحقها أن تدخل على الأفعال دون الأسماء فلا بد من تقدير فعل يفسره ما بعده أي لو تملكون فلما أضمر على شريطة التفسير انفصل الضمير فأنتم تأكيد للفاعل المستتر في الفعل المحذوف الذي يفسره ما بعده وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد.
وغلط من أعرب أنتم فاعلا لأن ضمير المخاطب لا يجوز إظهاره وجملة تملكون مفسرة لا محل لها وخزائن رحمة ربي مفعول به.
(إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) اذن حرف جواب وجزاء مهمل، ولأمسكتم اللام واقعة في جواب لو والجملة لا محل لها وخشية الانفاق مفعول لأجله والواو حالية وكان الإنسان قتورا كان واسمها وخبرها والجملة نصب على الحال وسيرد تقرير هذا المعنى في باب الفوائد.
الفوائد:
1- «لو» والاسم بعدها:
تقدم القول في غير موضع من هذا الكتاب أن الشرط لا يكون إلا بالأفعال لأنك تعلق وجود غيرها على وجودها والأسماء ثابتة موجودة لا يصح تعليق وجود شيء على وجودها ولذلك لا يلي حرف الشرط إلا الفعل ويقبح أن يتقدم الاسم فيه على الفعل، ولو داخلة في هذا التحديد وإذا وقع بعدها الاسم وبعده الفعل فالاسم محمول على فعل قبله مضمر يفسره الظاهر وذلك لاقتضائها الفعل دون الاسم ومن كلام حاتم «لو ذات سوار لطمتني» على تقدير لو لطمتني ذات سوار.
2- معنى «وكان الإنسان قتورا» :
أورد بعض المتعنتين سؤالا اعترض فيه على قوله تعالى «وكان الإنسان قتورا» وقال على طريق التعنت والجدل اللفظي: كيف يصح هذا السلب الكلّيّ؟ وكيف يكون عموم الجنس الانساني ممسكا بخيلا ونحن نرى من بني الإنسان الجواد الكريم؟ والجواب في غاية البساطة وهو أن بناء أمر الإنسان في الأصل قائم على الحاجة والبخل بما يحتاج إليه للحفاظ على ما فيه قوام معيشته وملاك أمره وكسب الذكر الجميل والثناء العطر غاية لما يبذله حتى أن من بينهم- كما قال المعترض- لا الجواد الكريم فحسب بل الذي يرى بذل النفس والنفيس على حد قوله:
يجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود 3- ذهب بعض المتأخرين من النحاة إلى قياس إذا الظرفية على إذ في إلحاق التنوين بها و «إذا» ذا حذفت الجملة التي تضاف هي إليها عوض عنها التنوين كقوله تعالى «وإذا لآتيناهم» و «إذا لأمسكتم» و «إذا لأذقناك» و «إذا لا يلبثون» و «إنكم إذا لمن المقربين» قالوا وليست إذا في هذه الأمثلة الناصبة للمضارع لأن تلك تختص به ولذا عملت فيه ولا يعمل إلا ما يختص وهذه لا تختص به بل تدخل على الماضي وعلى الاسم وممن ذكر هذا الكافجي وأبو حيان في تذكرته والزركشي في البرهان وما نحسبه بعيدا قالوا «وتقول لمن قال أنا آتيك إذا أكرمك» بالرفع على معنى إذا أتيتني أكرمتك فحذف أتيتني وعوض التنوين من الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين.
الإسراء 17:100
الإعراب:
(وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ) الواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل نصب مفعول مقدم ليهد، ويهد فعل الشرط والله فاعل فهو الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه جملة اسمية وهو مبتدأ والمهتدي خبره وتحذف الياء في رسم المصحف وجملة هو المهتدي في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من على الأصح. (وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ) الواو عاطفة والجملة معطوفة على سابقتها ولهم متعلقان بأولياء ومن دونه حال. (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا) ونحشرهم الواو استئنافية ونحشرهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به ويوم القيامة متعلق بنحشرهم وعلى وجوههم حال من الهاء في نحشرهم وعميا وما عطف عليه أحوال أيضا.
(مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً) مأواهم جهنم جملة مستأنفة مؤلفة من مبتدأ وخبر وكلما ظرف متضمن معنى الشرط وقد تقدم وهو متعلق بالجواب وهو زدناهم وسعيرا مفعول به ثان وجملة كلما خبت حال من جهنم. (ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا) ذلك اسم اشارة مبتدأ وجزاؤهم خبره وبأنهم أن وما في حيزها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بجزاؤهم ويجوز أن يكون جزاؤهم بدلا من ذلك وبأنهم هو الخبر وجملة كفروا خبر أن وبآياتنا متعلقان بكفروا (وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً) الهمزة للاستفهام الانكاري وإذا ظرف مستقبل وكنا عظاما كان واسمها وخبرها ورفاتا عطف على عظاما والهمزة للاستفهام الإنكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبر إنا وخلقا حال وجديدا نعت ولك أن تجعل خلقا مفعولا مطلقا من معنى الفعل أي نبعث بعثا جديدا.
(أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ) الهمزة للاستفهام الانكاري للرد على إنكارهم، والواو عاطفة على محذوف وقد تقدم تحقيقه كثيرا وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي يروا والذي صفة لله وجملة خلق السموات والأرض صلة وقادر خبر أن وعلى أن متعلقان بقادر ومثلهم صفة للمفعول المحذوف أي خلقا مثلهم وتقرير ذلك أن مثل الشيء مساويا له في حال فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه. (وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ) الواو عاطفة وجعل معطوف على أو لم يروا لأنه في تقدير قد رأوا والمعنى قد علموا بالدلائل العقلية أن من قدر على خلق السموات والأرض هو قادر على خلق أمثالهم وجعل أجل لهم، ولهم متعلقان بمحذوف مفعول جعل الثاني وأجلا مفعول جعل لأول ولا ريب فيه الجملة صفة لأجلا ولا نافية للجنس وريب اسمها المبني على الفتح وفيه خبرها. (فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً) تقدم تقريره قريبا فجدد به عهدا. (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي) لو شرطية وحقها أن تدخل على الأفعال دون الأسماء فلا بد من تقدير فعل يفسره ما بعده أي لو تملكون فلما أضمر على شريطة التفسير انفصل الضمير فأنتم تأكيد للفاعل المستتر في الفعل المحذوف الذي يفسره ما بعده وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد.
وغلط من أعرب أنتم فاعلا لأن ضمير المخاطب لا يجوز إظهاره وجملة تملكون مفسرة لا محل لها وخزائن رحمة ربي مفعول به.
(إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) اذن حرف جواب وجزاء مهمل، ولأمسكتم اللام واقعة في جواب لو والجملة لا محل لها وخشية الانفاق مفعول لأجله والواو حالية وكان الإنسان قتورا كان واسمها وخبرها والجملة نصب على الحال وسيرد تقرير هذا المعنى في باب الفوائد.
الفوائد:
1- «لو» والاسم بعدها:
تقدم القول في غير موضع من هذا الكتاب أن الشرط لا يكون إلا بالأفعال لأنك تعلق وجود غيرها على وجودها والأسماء ثابتة موجودة لا يصح تعليق وجود شيء على وجودها ولذلك لا يلي حرف الشرط إلا الفعل ويقبح أن يتقدم الاسم فيه على الفعل، ولو داخلة في هذا التحديد وإذا وقع بعدها الاسم وبعده الفعل فالاسم محمول على فعل قبله مضمر يفسره الظاهر وذلك لاقتضائها الفعل دون الاسم ومن كلام حاتم «لو ذات سوار لطمتني» على تقدير لو لطمتني ذات سوار.
2- معنى «وكان الإنسان قتورا» :
أورد بعض المتعنتين سؤالا اعترض فيه على قوله تعالى «وكان الإنسان قتورا» وقال على طريق التعنت والجدل اللفظي: كيف يصح هذا السلب الكلّيّ؟ وكيف يكون عموم الجنس الانساني ممسكا بخيلا ونحن نرى من بني الإنسان الجواد الكريم؟ والجواب في غاية البساطة وهو أن بناء أمر الإنسان في الأصل قائم على الحاجة والبخل بما يحتاج إليه للحفاظ على ما فيه قوام معيشته وملاك أمره وكسب الذكر الجميل والثناء العطر غاية لما يبذله حتى أن من بينهم- كما قال المعترض- لا الجواد الكريم فحسب بل الذي يرى بذل النفس والنفيس على حد قوله:
يجود بالنفس إن ضن الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود 3- ذهب بعض المتأخرين من النحاة إلى قياس إذا الظرفية على إذ في إلحاق التنوين بها و «إذا» ذا حذفت الجملة التي تضاف هي إليها عوض عنها التنوين كقوله تعالى «وإذا لآتيناهم» و «إذا لأمسكتم» و «إذا لأذقناك» و «إذا لا يلبثون» و «إنكم إذا لمن المقربين» قالوا وليست إذا في هذه الأمثلة الناصبة للمضارع لأن تلك تختص به ولذا عملت فيه ولا يعمل إلا ما يختص وهذه لا تختص به بل تدخل على الماضي وعلى الاسم وممن ذكر هذا الكافجي وأبو حيان في تذكرته والزركشي في البرهان وما نحسبه بعيدا قالوا «وتقول لمن قال أنا آتيك إذا أكرمك» بالرفع على معنى إذا أتيتني أكرمتك فحذف أتيتني وعوض التنوين من الجملة فسقطت الألف لالتقاء الساكنين.
الإسراء 17:101
اللغة:
(بَصائِرَ) : عبر وبينات جمع بصيرة قال قس بن ساعدة الإيادي:
في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر
وله فراسة ذات بصيرة وذات بصائر وهي الصادقة ورأيت عليك ذات البصائر قال الكميت:
ورأوا عليك ومنك في المهد النهى ذات البصائر (مَثْبُوراً) هالكا أو مصروفا عن الخير وفي المصباح: «وثبر الله الكافر ثبورا من باب قعد أهلكه وثبر هو يتعدى ويلزم» .
(لَفِيفاً) : قيل هو مصدر لف يلف لفيفا نحو النذير والنكير من لف الشيء يلفه لفا والألف المتداني الفخذين أو عظيم البطن وقيل هو اسم جمع لا واحد له من لفظه والمعنى جئنا بكم جميعا.
الإعراب:
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول وتسع آيات مفعول به ثان وبينات صفة للعدد فهي منصوبة أو صفة للمعدود فهي مجرورة وقد تقدم ذكر هذه الآيات وما فيها من خلاف ونوجزها هنا في رواية ابن عباس قال: هي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه على بني إسرائيل وعن الحسن هي الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الحجر والبحر والطور وقيل غير ذلك ممالا علاقه له بكتابنا هذا. (فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً) الفاء الفصيحة إذا كان الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل الخطاب لموسى فتكون عاطفة على قول محذوف أي فقلنا له اسأل بني إسرائيل أي اسأل فرعون، وبني إسرائيل مفعول ثان وإذ ظرف لما مضى متعلق بآتينا على الأول وبالقول المقدر على الثاني وجملة جاءهم مضافة إليها الظرف فقال له عطف على مقدر أي إذ جاءهم وبلغهم الرسالة، فقال له فرعون فعل وفاعل وله متعلقان بقال، وإني ان واسمها واللام المزحلقة وأظنك فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا ومفعول به ويا موسى يا حرف نداء وموسى منادى مفرد علم ومسحورا مفعول به ثان أي سحرت فخولط عقلك واختل كلامك. (قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) قال فعل ماض وفاعله مستتر أي موسى واللام جواب للقسم المحذوف وعلمت فعل وفاعل وما نافية وأنزل فعل ماض وهؤلاء مفعول به أي الآيات التي جئت بها وإلا أداة حصر ورب السموات والأرض فاعل وبصائر حال أي أنزلها بصائر وإنما احتجنا إلى هذا التقدير لأن ما بعد إلا لا يكون معمولا لما قبلها وأجازه بعضهم فهي حال من هؤلاء. (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أظنك خبر إن ويا فرعون نداء ومثبورا مفعول ثان لأظنك. (فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ) الفاء عاطفة وأراد فعل وفاعل مستتر أي فرعون وأن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول أراد ومن الأرض متعلقان بيستفزهم. (فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً) الفاء عاطفة وأغرقناه فعل وفاعل ومفعول به ومن الواو واو المعية ومن مفعول معه ويجوز عطفه على الهاء وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد ومعه ظرف مكان صلة من وجميعا حال. (وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وقلنا عطف على ما تقدم ومن بعده حال ولبني إسرائيل متعلقان بقلنا.
(اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) جملة اسكنوا مقول القول والأرض مفعول به على السعة وقد تقدم تفصيل ذلك فإذا الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل وجاء وعد الآخرة فعل وفاعل وجملة جئنا لا محل لها وبكم متعلقان بجئنا ولفيفا حال.
الفوائد:
حالات المفعول معه:
للمفعول معه خمس حالات:
1- وجوب العطف نحو: كل رجل وعمله ونحو اشترك زيد وعمرو لأن الاشتراك لا يتأتى الا من اثنين.
2- ترجيح العطف نحو: جاء زيد وعمرو، لأنه الأصل.
3- وجوب المفعول معه نحو: مالك وزيدا، لامتناع العطف، ونحو: مات زيد وطلوع الشمس لأن العطف يقتضي التشريك وهو باطل هنا.
4- ترجيح المفعول معه نحو قوله:
فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال
ونحو قمت وزيدا، ففي المثال الأول يكون المعنى مع العطف كونوا لهم وليكونوا لكم وذلك خلاف المقصود وفي المثال الثاني لا يحسن العطف على الضمير المتصل المرفوع إلا بعد توكيده بضمير منفصل.
5- امتناع كليهما نحو:
علفتها تبنا وماء باردا ... حتى غدت همالة عيناها
وقول الآخر:
إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا
أما امتناع العطف فلانتفاء المشاركة لأن الماء لا يشاركه التبن في العلف والعيون لا تشارك الحواجب في التزجيج لأن تزجيج الحواجب تدقيقها وتطويلها يقال رجل أزج وامرأة زجاء إذا كانت حاجباهما دقيقين طويلين وأما امتناع المفعول معه فلانتفاء المعية في البيت الأول لأن الماء لا يصاحب التبن في العلف وانتفاء فائدة الاعلام بمصاحبة العيون للحواجب في البيت الثاني إذ أن المعلوم أن العيون مصاحبة للحواجب فلا فائدة في الاعلام بذلك ويجب في ذلك إضمار فعل ناصب للاسم الواقع بعد الواو على أنه مفعول به أي علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا، وزججن الحواجب وكحلن العيون.
الإسراء 17:102
اللغة:
(بَصائِرَ) : عبر وبينات جمع بصيرة قال قس بن ساعدة الإيادي:
في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر
وله فراسة ذات بصيرة وذات بصائر وهي الصادقة ورأيت عليك ذات البصائر قال الكميت:
ورأوا عليك ومنك في المهد النهى ذات البصائر (مَثْبُوراً) هالكا أو مصروفا عن الخير وفي المصباح: «وثبر الله الكافر ثبورا من باب قعد أهلكه وثبر هو يتعدى ويلزم» .
(لَفِيفاً) : قيل هو مصدر لف يلف لفيفا نحو النذير والنكير من لف الشيء يلفه لفا والألف المتداني الفخذين أو عظيم البطن وقيل هو اسم جمع لا واحد له من لفظه والمعنى جئنا بكم جميعا.
الإعراب:
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول وتسع آيات مفعول به ثان وبينات صفة للعدد فهي منصوبة أو صفة للمعدود فهي مجرورة وقد تقدم ذكر هذه الآيات وما فيها من خلاف ونوجزها هنا في رواية ابن عباس قال: هي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه على بني إسرائيل وعن الحسن هي الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الحجر والبحر والطور وقيل غير ذلك ممالا علاقه له بكتابنا هذا. (فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً) الفاء الفصيحة إذا كان الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل الخطاب لموسى فتكون عاطفة على قول محذوف أي فقلنا له اسأل بني إسرائيل أي اسأل فرعون، وبني إسرائيل مفعول ثان وإذ ظرف لما مضى متعلق بآتينا على الأول وبالقول المقدر على الثاني وجملة جاءهم مضافة إليها الظرف فقال له عطف على مقدر أي إذ جاءهم وبلغهم الرسالة، فقال له فرعون فعل وفاعل وله متعلقان بقال، وإني ان واسمها واللام المزحلقة وأظنك فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا ومفعول به ويا موسى يا حرف نداء وموسى منادى مفرد علم ومسحورا مفعول به ثان أي سحرت فخولط عقلك واختل كلامك. (قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) قال فعل ماض وفاعله مستتر أي موسى واللام جواب للقسم المحذوف وعلمت فعل وفاعل وما نافية وأنزل فعل ماض وهؤلاء مفعول به أي الآيات التي جئت بها وإلا أداة حصر ورب السموات والأرض فاعل وبصائر حال أي أنزلها بصائر وإنما احتجنا إلى هذا التقدير لأن ما بعد إلا لا يكون معمولا لما قبلها وأجازه بعضهم فهي حال من هؤلاء. (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أظنك خبر إن ويا فرعون نداء ومثبورا مفعول ثان لأظنك. (فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ) الفاء عاطفة وأراد فعل وفاعل مستتر أي فرعون وأن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول أراد ومن الأرض متعلقان بيستفزهم. (فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً) الفاء عاطفة وأغرقناه فعل وفاعل ومفعول به ومن الواو واو المعية ومن مفعول معه ويجوز عطفه على الهاء وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد ومعه ظرف مكان صلة من وجميعا حال. (وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وقلنا عطف على ما تقدم ومن بعده حال ولبني إسرائيل متعلقان بقلنا.
(اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) جملة اسكنوا مقول القول والأرض مفعول به على السعة وقد تقدم تفصيل ذلك فإذا الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل وجاء وعد الآخرة فعل وفاعل وجملة جئنا لا محل لها وبكم متعلقان بجئنا ولفيفا حال.
الفوائد:
حالات المفعول معه:
للمفعول معه خمس حالات:
1- وجوب العطف نحو: كل رجل وعمله ونحو اشترك زيد وعمرو لأن الاشتراك لا يتأتى الا من اثنين.
2- ترجيح العطف نحو: جاء زيد وعمرو، لأنه الأصل.
3- وجوب المفعول معه نحو: مالك وزيدا، لامتناع العطف، ونحو: مات زيد وطلوع الشمس لأن العطف يقتضي التشريك وهو باطل هنا.
4- ترجيح المفعول معه نحو قوله:
فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال
ونحو قمت وزيدا، ففي المثال الأول يكون المعنى مع العطف كونوا لهم وليكونوا لكم وذلك خلاف المقصود وفي المثال الثاني لا يحسن العطف على الضمير المتصل المرفوع إلا بعد توكيده بضمير منفصل.
5- امتناع كليهما نحو:
علفتها تبنا وماء باردا ... حتى غدت همالة عيناها
وقول الآخر:
إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا
أما امتناع العطف فلانتفاء المشاركة لأن الماء لا يشاركه التبن في العلف والعيون لا تشارك الحواجب في التزجيج لأن تزجيج الحواجب تدقيقها وتطويلها يقال رجل أزج وامرأة زجاء إذا كانت حاجباهما دقيقين طويلين وأما امتناع المفعول معه فلانتفاء المعية في البيت الأول لأن الماء لا يصاحب التبن في العلف وانتفاء فائدة الاعلام بمصاحبة العيون للحواجب في البيت الثاني إذ أن المعلوم أن العيون مصاحبة للحواجب فلا فائدة في الاعلام بذلك ويجب في ذلك إضمار فعل ناصب للاسم الواقع بعد الواو على أنه مفعول به أي علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا، وزججن الحواجب وكحلن العيون.
الإسراء 17:103
اللغة:
(بَصائِرَ) : عبر وبينات جمع بصيرة قال قس بن ساعدة الإيادي:
في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر
وله فراسة ذات بصيرة وذات بصائر وهي الصادقة ورأيت عليك ذات البصائر قال الكميت:
ورأوا عليك ومنك في المهد النهى ذات البصائر (مَثْبُوراً) هالكا أو مصروفا عن الخير وفي المصباح: «وثبر الله الكافر ثبورا من باب قعد أهلكه وثبر هو يتعدى ويلزم» .
(لَفِيفاً) : قيل هو مصدر لف يلف لفيفا نحو النذير والنكير من لف الشيء يلفه لفا والألف المتداني الفخذين أو عظيم البطن وقيل هو اسم جمع لا واحد له من لفظه والمعنى جئنا بكم جميعا.
الإعراب:
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول وتسع آيات مفعول به ثان وبينات صفة للعدد فهي منصوبة أو صفة للمعدود فهي مجرورة وقد تقدم ذكر هذه الآيات وما فيها من خلاف ونوجزها هنا في رواية ابن عباس قال: هي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه على بني إسرائيل وعن الحسن هي الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الحجر والبحر والطور وقيل غير ذلك ممالا علاقه له بكتابنا هذا. (فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً) الفاء الفصيحة إذا كان الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل الخطاب لموسى فتكون عاطفة على قول محذوف أي فقلنا له اسأل بني إسرائيل أي اسأل فرعون، وبني إسرائيل مفعول ثان وإذ ظرف لما مضى متعلق بآتينا على الأول وبالقول المقدر على الثاني وجملة جاءهم مضافة إليها الظرف فقال له عطف على مقدر أي إذ جاءهم وبلغهم الرسالة، فقال له فرعون فعل وفاعل وله متعلقان بقال، وإني ان واسمها واللام المزحلقة وأظنك فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا ومفعول به ويا موسى يا حرف نداء وموسى منادى مفرد علم ومسحورا مفعول به ثان أي سحرت فخولط عقلك واختل كلامك. (قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) قال فعل ماض وفاعله مستتر أي موسى واللام جواب للقسم المحذوف وعلمت فعل وفاعل وما نافية وأنزل فعل ماض وهؤلاء مفعول به أي الآيات التي جئت بها وإلا أداة حصر ورب السموات والأرض فاعل وبصائر حال أي أنزلها بصائر وإنما احتجنا إلى هذا التقدير لأن ما بعد إلا لا يكون معمولا لما قبلها وأجازه بعضهم فهي حال من هؤلاء. (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أظنك خبر إن ويا فرعون نداء ومثبورا مفعول ثان لأظنك. (فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ) الفاء عاطفة وأراد فعل وفاعل مستتر أي فرعون وأن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول أراد ومن الأرض متعلقان بيستفزهم. (فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً) الفاء عاطفة وأغرقناه فعل وفاعل ومفعول به ومن الواو واو المعية ومن مفعول معه ويجوز عطفه على الهاء وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد ومعه ظرف مكان صلة من وجميعا حال. (وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وقلنا عطف على ما تقدم ومن بعده حال ولبني إسرائيل متعلقان بقلنا.
(اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) جملة اسكنوا مقول القول والأرض مفعول به على السعة وقد تقدم تفصيل ذلك فإذا الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل وجاء وعد الآخرة فعل وفاعل وجملة جئنا لا محل لها وبكم متعلقان بجئنا ولفيفا حال.
الفوائد:
حالات المفعول معه:
للمفعول معه خمس حالات:
1- وجوب العطف نحو: كل رجل وعمله ونحو اشترك زيد وعمرو لأن الاشتراك لا يتأتى الا من اثنين.
2- ترجيح العطف نحو: جاء زيد وعمرو، لأنه الأصل.
3- وجوب المفعول معه نحو: مالك وزيدا، لامتناع العطف، ونحو: مات زيد وطلوع الشمس لأن العطف يقتضي التشريك وهو باطل هنا.
4- ترجيح المفعول معه نحو قوله:
فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال
ونحو قمت وزيدا، ففي المثال الأول يكون المعنى مع العطف كونوا لهم وليكونوا لكم وذلك خلاف المقصود وفي المثال الثاني لا يحسن العطف على الضمير المتصل المرفوع إلا بعد توكيده بضمير منفصل.
5- امتناع كليهما نحو:
علفتها تبنا وماء باردا ... حتى غدت همالة عيناها
وقول الآخر:
إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا
أما امتناع العطف فلانتفاء المشاركة لأن الماء لا يشاركه التبن في العلف والعيون لا تشارك الحواجب في التزجيج لأن تزجيج الحواجب تدقيقها وتطويلها يقال رجل أزج وامرأة زجاء إذا كانت حاجباهما دقيقين طويلين وأما امتناع المفعول معه فلانتفاء المعية في البيت الأول لأن الماء لا يصاحب التبن في العلف وانتفاء فائدة الاعلام بمصاحبة العيون للحواجب في البيت الثاني إذ أن المعلوم أن العيون مصاحبة للحواجب فلا فائدة في الاعلام بذلك ويجب في ذلك إضمار فعل ناصب للاسم الواقع بعد الواو على أنه مفعول به أي علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا، وزججن الحواجب وكحلن العيون.
الإسراء 17:104
اللغة:
(بَصائِرَ) : عبر وبينات جمع بصيرة قال قس بن ساعدة الإيادي:
في الذاهبين الأولين ... من القرون لنا بصائر
وله فراسة ذات بصيرة وذات بصائر وهي الصادقة ورأيت عليك ذات البصائر قال الكميت:
ورأوا عليك ومنك في المهد النهى ذات البصائر (مَثْبُوراً) هالكا أو مصروفا عن الخير وفي المصباح: «وثبر الله الكافر ثبورا من باب قعد أهلكه وثبر هو يتعدى ويلزم» .
(لَفِيفاً) : قيل هو مصدر لف يلف لفيفا نحو النذير والنكير من لف الشيء يلفه لفا والألف المتداني الفخذين أو عظيم البطن وقيل هو اسم جمع لا واحد له من لفظه والمعنى جئنا بكم جميعا.
الإعراب:
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ) الواو استئنافية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وموسى مفعول به أول وتسع آيات مفعول به ثان وبينات صفة للعدد فهي منصوبة أو صفة للمعدود فهي مجرورة وقد تقدم ذكر هذه الآيات وما فيها من خلاف ونوجزها هنا في رواية ابن عباس قال: هي العصا واليد والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والطور الذي نتقه على بني إسرائيل وعن الحسن هي الطوفان والسنون ونقص الثمرات مكان الحجر والبحر والطور وقيل غير ذلك ممالا علاقه له بكتابنا هذا. (فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً) الفاء الفصيحة إذا كان الخطاب لمحمد صلى الله عليه وسلم وقيل الخطاب لموسى فتكون عاطفة على قول محذوف أي فقلنا له اسأل بني إسرائيل أي اسأل فرعون، وبني إسرائيل مفعول ثان وإذ ظرف لما مضى متعلق بآتينا على الأول وبالقول المقدر على الثاني وجملة جاءهم مضافة إليها الظرف فقال له عطف على مقدر أي إذ جاءهم وبلغهم الرسالة، فقال له فرعون فعل وفاعل وله متعلقان بقال، وإني ان واسمها واللام المزحلقة وأظنك فعل مضارع وفاعل مستتر تقديره أنا ومفعول به ويا موسى يا حرف نداء وموسى منادى مفرد علم ومسحورا مفعول به ثان أي سحرت فخولط عقلك واختل كلامك. (قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ) قال فعل ماض وفاعله مستتر أي موسى واللام جواب للقسم المحذوف وعلمت فعل وفاعل وما نافية وأنزل فعل ماض وهؤلاء مفعول به أي الآيات التي جئت بها وإلا أداة حصر ورب السموات والأرض فاعل وبصائر حال أي أنزلها بصائر وإنما احتجنا إلى هذا التقدير لأن ما بعد إلا لا يكون معمولا لما قبلها وأجازه بعضهم فهي حال من هؤلاء. (وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وجملة أظنك خبر إن ويا فرعون نداء ومثبورا مفعول ثان لأظنك. (فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ) الفاء عاطفة وأراد فعل وفاعل مستتر أي فرعون وأن وما في حيزها مصدر مؤول مفعول أراد ومن الأرض متعلقان بيستفزهم. (فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً) الفاء عاطفة وأغرقناه فعل وفاعل ومفعول به ومن الواو واو المعية ومن مفعول معه ويجوز عطفه على الهاء وسيأتي تفصيل ذلك في باب الفوائد ومعه ظرف مكان صلة من وجميعا حال. (وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ) وقلنا عطف على ما تقدم ومن بعده حال ولبني إسرائيل متعلقان بقلنا.
(اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً) جملة اسكنوا مقول القول والأرض مفعول به على السعة وقد تقدم تفصيل ذلك فإذا الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل وجاء وعد الآخرة فعل وفاعل وجملة جئنا لا محل لها وبكم متعلقان بجئنا ولفيفا حال.
الفوائد:
حالات المفعول معه:
للمفعول معه خمس حالات:
1- وجوب العطف نحو: كل رجل وعمله ونحو اشترك زيد وعمرو لأن الاشتراك لا يتأتى الا من اثنين.
2- ترجيح العطف نحو: جاء زيد وعمرو، لأنه الأصل.
3- وجوب المفعول معه نحو: مالك وزيدا، لامتناع العطف، ونحو: مات زيد وطلوع الشمس لأن العطف يقتضي التشريك وهو باطل هنا.
4- ترجيح المفعول معه نحو قوله:
فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال
ونحو قمت وزيدا، ففي المثال الأول يكون المعنى مع العطف كونوا لهم وليكونوا لكم وذلك خلاف المقصود وفي المثال الثاني لا يحسن العطف على الضمير المتصل المرفوع إلا بعد توكيده بضمير منفصل.
5- امتناع كليهما نحو:
علفتها تبنا وماء باردا ... حتى غدت همالة عيناها
وقول الآخر:
إذا ما الغانيات برزن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا
أما امتناع العطف فلانتفاء المشاركة لأن الماء لا يشاركه التبن في العلف والعيون لا تشارك الحواجب في التزجيج لأن تزجيج الحواجب تدقيقها وتطويلها يقال رجل أزج وامرأة زجاء إذا كانت حاجباهما دقيقين طويلين وأما امتناع المفعول معه فلانتفاء المعية في البيت الأول لأن الماء لا يصاحب التبن في العلف وانتفاء فائدة الاعلام بمصاحبة العيون للحواجب في البيت الثاني إذ أن المعلوم أن العيون مصاحبة للحواجب فلا فائدة في الاعلام بذلك ويجب في ذلك إضمار فعل ناصب للاسم الواقع بعد الواو على أنه مفعول به أي علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا، وزججن الحواجب وكحلن العيون.
الإسراء 17:105
اللغة:
(مُكْثٍ) بتثليث الميم أي تطاول في المدة وعلى مهل وتؤدة ولم ترد قراءة بالكسر.
(الْأَذْقانِ) : جمع ذقن وهو مجتمع اللحيتين وسيأتي تفصيل واسع في باب البلاغة.
(تُخافِتْ) : تسر، يقال خفت الصوت من بابي ضرب وجلس إذا سكن ويعدى بالباء فيقال خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه وخافت بقراءته مخافته إذا لم يرفع صوته بها وخفت الزرع ونحوه مات فهو خافت.
الإعراب:
(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) الكلام هنا مرتبط بما تقدم من كلامه تعالى عن القرآن وقوله: «قل لئن اجتمعت الانس والجن» إلخ على طريق الاستطراد المتبع في أساليب العرب حيث ينتقلون من الصدد الذي هم فيه إلى غيره ثم يعودون إليه، وعلى كل فالواو استئنافية وبالحق متعلقان بأنزلناه وأنزلناه فعل وفاعل ومفعول به وبالحق متعلقان بنزل فالباء سببية فيهما ولك أن تجعلها للملابسة فيتعلق الجار والمجرور بمحذوف حال أي ملتبسا والحال من المفعول به أو ملتبسين بالحق فالحال من الفاعل وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب البلاغة.
(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً) الواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرا حال ونذيرا معطوف عليه وسيأتي الحديث عن هذا القصر في باب البلاغة. (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) وقرآنا منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده فتكون جملة فرقناه مفسرة أي جعلنا نزوله مفرقا منجما حسب الحوادث والوقائع ومقتضيات الأحوال، ولتقرأه اللام للتعليل وتقرأه مضارع منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور متعلقان بفرقناه وفرقناه فعل وفاعل ومفعول به وعلى الناس متعلقان بتقرأه وعلى مكث في موضع الحال من الفاعل أي متريثا متمهلا وشيئا بعد شيئا رعاية لمصالح العباد ومعايشهم، ونزلناه فعل وفاعل ومفعول به وتنزيلا مفعول مطلق. (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا) جملة آمنوا مقول القول والأمر للاحتقار أي سواء علينا إيمانكم أو عدمه فما أنتم بمن يؤبه لهم أو لا تؤمنوا وأو حرف عطف ولا ناهية وتؤمنوا مجزوم بلا. (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً)
ان واسمها وجملة أوتوا العلم صلة والعلم مفعول ثان لأوتوا والأول نائب الفاعل وهو الواو ومن قبله حال والجملة تعليلية للقول على سبيل التسلية له صلى الله عليه وسلم وإذا ظرف مستقبل متعلق بيخرون وجملة يتلى مضاف إليها الظرف وعليهم متعلقان بيتلى وجملة يخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وللأذقان متعلقان بيخرون وسجدا حال. (وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا) ويقولون عطف على يخرون وسبحان ربنا مفعول مطلق وإن مخففة مهملة واسمها ضمير الشأن وجملة كان خبرها ووعد ربنا اسم كان واللام الفارقة ومفعولا خبرها. (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) الجملة معطوفة على سابقتها وسيأتي سر هذا التكرير في باب البلاغة وجملة يبكون حالية والواو للحال ويزيدهم فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وخشوعا مفعول به ثان وسيأتي سر هذين الحالين المتتابعين في باب البلاغة. (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) سمعوا محمدا يدعو مرة في سجوده ويقول يا الله يا رحمن فقال أبو جهل إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين اثنين فنزلت، وجملة ادعوا الله مقول القول والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وهي تنصب مفعولين حذف أحدهما استغناء عنه للعلم به ولفظ الجلالة مفعول به وأو للتخيير فهي عاطفة وادعوا معطوف على ادعوا الأولى والرحمن مفعول به أي سموه بهذا الاسم أو بذاك (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) أيا شرطية وهي منصوبة بتدعوا على أنها مفعول مقدم وما زائدة للابهام المؤكد وتدعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وله خبر مقدم والأسماء مبتدأ مؤخر والحسنى صفة وقيل ما شرطية وجمع بين أداتي الشرط للتأكيد ولاختلاف اللفظين ولا داعي لهذا وستأتي الأسماء الحسنى في باب الفوائد. (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهر مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت نهي عن المجاهرة تفاديا لشتائمهم وهذا من محاسن الأخلاق ولا تخافت عطف على ولا تجهر أي لا تجعلها غير مسموعة لمن خلفك من المصلين وابتغ فعل أمر بني على حذف حرف العلة وبين ظرف متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبيلا وذلك مضاف للظرف والاشارة إلى اثنين وهما المجاهرة والمخافتة ولذلك صح دخول بين، وسبيلا مفعول ابتغ. (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) جملة الحمد لله مقول القول والحمد مبتدأ ولله خبر والذي صفة وجملة لم يتخذ ولدا صلة وترتيب الحمد على عدم اتخاذ الولد لأن من كان هذا وصفه فهو القادر ولا شك على إسباغ النعم وايلائها أما صاحب الولد فهو مستهدف للتلهي بولده عن غيرهم والاشتغال بهم عمن سواهم.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) عطف على لم يتخذ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وله خبرها المقدم وشريك اسمها المؤخر وفي الملك متعلقان بشريك ونفي الشريك أدعى إلى الحمد لعدم وجود المزاحم الذي تتعارض إرادته معه. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) عطف على ما تقدم ونفي النصير يدل على الاستغناء وإنما يستغني القوي القادر على زيادة الإنعام ومن الذل متعلقان بولي أي ناصر وكبّره عطف على قل وهو فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وتكبيرا مفعول مطلق للتأكيد.
البلاغة:
حفلت خواتم سورة الاسراء بطائفة من فنون البلاغة نوجزها فيما يلي فأولها: 1- الذكر أو التصريح:
بقوله تعالى «وبالحق أنزلناه وبالحق نزل» فإنه لو ترك الإظهار وعدل عنه إلى الإضمار كما يقتضي السياق فقال: وبالحق أنزلناه وبه نزل، لم يكن فيه من الفخمية ما فيه الآن ويسميه بعضهم بالتصريح ويورد عليه شاهدا قول البحتري:
قد طلبنا فلم نجد لك في السوء ... دد والمجد والمكارم مثلا
والمعنى قد طلبنا مثلا فلم نجده وحذف لأن هذا المدح إنما يتم في المثل وأما الطلب فكالشيء الذي يذكر ليبنى عليه الغرض المطلوب وإذا كان ذلك كذلك فقد قال قد طلبنا مثلا في السؤدد والمجد فلم نجده ومنه قوله تعالى «قل هو الله أحد الله الصمد» فلو ترك الإظهار إلى الإضمار فقال: قل هو الله وهو الصمد، لم يكن له الوقع الملائم.
2- فن الاستطراد:
الاستطراد: ذكر الحاتمي في قواعد الشعر: انه نقل هذه التسمية عن البحتري الشاعر وسماه ابن المعتز الخروج من معنى إلى معنى وعرفه غيره بأنه أن يكون المتكلم في غرض من الأغراض يوهم أنه مستمر فيه لم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما ثم يرجع إلى الأول ويقطع الكلام فقد انتقل سبحانه من كلامه عن القرآن وان الانس والجن عاجزون عن الإتيان بمثله في فصاحته وبلاغته ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، انتقل إلى ما في منطوياته من مثل وعبر وبصائر وانساق الكلام إلى تعنت الكافرين وتماديهم في اللجاج وسدورهم في الغي والمكابرة وطمس الحقائق وإنكار الوقائع ثم أورد شاهدا على ذلك ما لاقاه موسى من مكابرة فرعون وملئه وضرب مثلا في المغبة التي نالها فرعون ومن معه ثم عاد إلى الموضوع الذي شرع فيه وهو كون القرآن نازلا بالحق واليه هادفا ومن طريف الاستطراد قول عبد المطلب المشهور:
لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... فإن تسلّت أسلناها على الأسل
لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل
فقد استطرد من ذكر المجد إلى النوم وقد استغله الشعراء للهجاء قال بعضهم يهجو شعر خالد الكاتب:
وشادن بالدلال عاتبني ... ومنيتي في تدلل العاتب
فكان ردي عليه من خجلي ... أبرد من شعر خالد الكاتب
فما أجمل هذا الاستطراد، لقد كان يتغزل بالشادن، وليس ثمة أبرد ممن يعاتب الحلو الجميل، ويرد عليه إذا تدلل أو عتب، وان من يتكلف مثل هذا الرد لن يأتي إلا بالبارد من الكلام الذي يشبه شعر خالد الكاتب، وجميل قول بعضهم يهجو قاضي القضاة منتقلا من وصف البستان إلى ما هو بصدده قال:
لله بستان حللنا دوحه ... في جنة قد فتحت أبوابها
والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أ. ذنابها
وأورد الباخرزي في دمية القصر للظاهر الحرمي هذه الأبيات بهجو فيها مغنيا اسمه البرقعيدي وهي: وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه
قطعت دياجيه بنوم مشرّد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه
3- القصر وطرقه:
وفي قوله: «وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا» قصر إضافي، والقصر هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص وينقسم إلى حقيقي وإضافي فالحقيقي ما كان الاختصاص فيه بحسب الواقع والحقيقة لا بحسب الإضافة إلى شيء آخر نحو لا كاتب في المدينة إلا علي إذا لم يكن فيها غيره من الكتاب، والإضافي ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين نحو ما علي إلا قائم أي أن له صفة القيام لا صفة القعود وكل منهما ينقسم إلى قصر صفة على موصوف نحو لا فارس إلا علي وقصر موصوف على صفة نحو وما محمد إلا رسول.
والقصر الإضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة وقصر قلب إذا اعتقد العكس وقصر تعيين إذا اعتقد واحدا غير معين.
وللقصر طرق أربع مشهورة وطرق كثيرة غير مشهورة أما الأربع المشهورة فهي:
آ- النفي والاستثناء وهنا يكون المقصور عليه ما بعد أداة الاستثناء مثل: لا يفوز إلا المجد فالفوز مقصور والمجد مقصور عليه وهو قصر صفة على موصوف.
ب- «انما» ويكون المقصور عليه مؤخرا وجوبا وقد تقدم كلام عبد القاهر على انما نحو: انما الحياة تعب فالحياة مقصورة والتعب مقصور عليه وهو قصر موصوف على صفة.
ج- العطف بلا أو بل أو لكن فإن كان العطف بلا كان المقصور عليه مقابلا لما بعدها نحو: الأرض متحركة لا ثابتة وإن كان العطف ببل أو لكن كان المقصور عليه ما بعدهما نحو ما الأرض ثابتة بل متحركة وما الأرض ثابتة لكن متحركة.
هـ- تقديم ما حقه التأخير وهنا يكون المقصور عليه هو المقدم نحو على الرجال العاملين نثني.
وهناك طرق أخرى للقصر غير هذه الأربع منها ضمير الفصل نحو علي هو الشجاع ومنها التصريح بلفظ «وحده» الحالية أو ليس غير نحو أكرمت عليا وحده ولكنها لا تعدّ من طرقه الاصطلاحية.
4- التكرير المعنوي:
وقد تقدم بحث التكرير في اللفظ وهذا التكرير الذي نحن بصدده يتعلق بالمعنى فقد كرر الخرور للذقن وهو السقوط على الوجه لاختلاف الحالين فالأول خرورهم في حال كونهم ساجدين والثاني خرورهم في حال كونهم باكين أو الأول في حالة سماع القرآن أو قراءته والثاني في سائر الحالات ثم عقب الحالين بحال ثالثة وهي زيادتهم خشوعا كلما قرءوا وكلما سجدوا فاستوفى بذلك سائر أحوالهم وهم الكملة الذين أوتوا العلم ومما لا بد من التنويه انه أتى بالحال الأولى اسما وهي قوله سجدا للدلالة على الاستمرار وأتى بالحال الثانية فعلا للدلالة على التجدد والحدوث فكأنما بكاؤهم يتجدد بتجدد الأحوال الطارئة والعظات المتتالية وهذا موضع من التكرير مشكل وتدق معرفته على الأغمار ومما ورد منه حديث حاطب بن بلتعة في غزوة الفتح وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب والزبير والمقداد رضي الله عنهم فقال: اذهبوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فأتوني به، قال علي رضي الله عنه: فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة وإذا فيها الظعينة فأخذنا الكتاب من عقاصها وأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو من حاطب بن بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم بدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انه قد صدقكم» . فقوله: ما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام من التكرير الحسن يظنه بعض الجهال تكريرا لا فائدة فبه، فإن الكفر والارتداد عن الدين سواء وكذلك الرضا بالكفر بعد الإسلام وليس كذلك والذي يدل عليه اللفظ هو اني لم أفعل ذلك وأنا كافر: أي باق على الكفر ولا مرتدا: أي اني كفرت بعد إسلامي، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام:
أي ولا إيثارا لجانب الكفار على جانب المسلمين وهذا حسن حسن واقع في مكانه ولكن هي مقتضيات الأحوال ومتشعبات لا يرود ثناياها إلا الطلعة المتذوق. ومما ورد شعرا من هذا التكرير المعنوي قول المقنع الكندي ونوردها كاملة لأهميتها:
يعاتبني في الدّين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا
وان زجروا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وليسوا إلى نصري سراعا وان هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم
شدا وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
فإن كل لحم يؤكل للانسان هو تضييع لغيبه وليس كل تضييع لغيبه أكلا للحمه ألا ترى أن أكل اللحم هو الاغتياب وأما تضييع الغيب فمنه الاغتياب ومنه التخلي عن النصرة والاعانة ومنه إهمال السعي في كل ما يعود بالنفع كائنا ما كان وهو موضع يرد في الكلام البليغ ويظن الجاهل انه لا فائدة فيه.
الفوائد:
1- الأسماء الحسنى:
«إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة وهي: هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت (أي المقتدر) الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الاول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.
2- الجهر والمخافتة وبيان السبب في ذلك:
بعد أن وجدت قريش أن دخولها في محاورات مع النبي لن يجديها شيئا بعد أن تكررت هزيمتها أمام الحجج الرائعة والمعاجز الإلهية التي كان يبدها بها، وبعد أن شعرت أنه لا قبل لها بتحدي القرآن وسلطانه المقدس على النفوس قرّ رأيها على أن تلجأ إلى ضرب آخر من المقاومة السلبية وذلك أن تمتنع تماما عن سماع القرآن، روى ابن اسحق: جعلوا إذا جهر الرسول بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له وكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع انهم لا يستمعون شيئا من قراءته وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه.
وروى ابن عباس انما أنزلت هذه الآية «ولا تجهر بصلاتك» إلخ من أجل هؤلاء النفر.
وإذا كان سادة قريش قد دعوا أهل مكة إلى الانصراف عن سماع القرآن فما كانت بهم طاقة على تنفيذ هذا الأمر لما يحسون في أنفسهم من رقة ومن شغف لسماع هذا التنزيل الذي لا عهد لهم به.
وروى ابن اسحق أيضا:
أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.
فلما أصبح الأخنس أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال له:
- أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال:
- يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها، فقال له الأخنس:
- وأنا والذي حلفت به كذلك.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته وقال له:
- يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال:
- ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا هنا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه، فقام عنه الأخنس وتركه.
وهكذا كانت قريش في حيرة من أمرها: ترق قلوبها وتخشع أفئدتها للقرآن لإدراكها أسراره ونفاذها إلى بيانه وسبرها غوره بيد أن نزاع العصبية وشارات الرياسة وأوضاع الجاهلية كل ذلك كان يحجبها عن الإسلام. وسيأتي المزيد من هذا البحث الطريف الجليل ...
الإسراء 17:106
اللغة:
(مُكْثٍ) بتثليث الميم أي تطاول في المدة وعلى مهل وتؤدة ولم ترد قراءة بالكسر.
(الْأَذْقانِ) : جمع ذقن وهو مجتمع اللحيتين وسيأتي تفصيل واسع في باب البلاغة.
(تُخافِتْ) : تسر، يقال خفت الصوت من بابي ضرب وجلس إذا سكن ويعدى بالباء فيقال خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه وخافت بقراءته مخافته إذا لم يرفع صوته بها وخفت الزرع ونحوه مات فهو خافت.
الإعراب:
(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) الكلام هنا مرتبط بما تقدم من كلامه تعالى عن القرآن وقوله: «قل لئن اجتمعت الانس والجن» إلخ على طريق الاستطراد المتبع في أساليب العرب حيث ينتقلون من الصدد الذي هم فيه إلى غيره ثم يعودون إليه، وعلى كل فالواو استئنافية وبالحق متعلقان بأنزلناه وأنزلناه فعل وفاعل ومفعول به وبالحق متعلقان بنزل فالباء سببية فيهما ولك أن تجعلها للملابسة فيتعلق الجار والمجرور بمحذوف حال أي ملتبسا والحال من المفعول به أو ملتبسين بالحق فالحال من الفاعل وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب البلاغة.
(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً) الواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرا حال ونذيرا معطوف عليه وسيأتي الحديث عن هذا القصر في باب البلاغة. (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) وقرآنا منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده فتكون جملة فرقناه مفسرة أي جعلنا نزوله مفرقا منجما حسب الحوادث والوقائع ومقتضيات الأحوال، ولتقرأه اللام للتعليل وتقرأه مضارع منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور متعلقان بفرقناه وفرقناه فعل وفاعل ومفعول به وعلى الناس متعلقان بتقرأه وعلى مكث في موضع الحال من الفاعل أي متريثا متمهلا وشيئا بعد شيئا رعاية لمصالح العباد ومعايشهم، ونزلناه فعل وفاعل ومفعول به وتنزيلا مفعول مطلق. (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا) جملة آمنوا مقول القول والأمر للاحتقار أي سواء علينا إيمانكم أو عدمه فما أنتم بمن يؤبه لهم أو لا تؤمنوا وأو حرف عطف ولا ناهية وتؤمنوا مجزوم بلا. (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً)
ان واسمها وجملة أوتوا العلم صلة والعلم مفعول ثان لأوتوا والأول نائب الفاعل وهو الواو ومن قبله حال والجملة تعليلية للقول على سبيل التسلية له صلى الله عليه وسلم وإذا ظرف مستقبل متعلق بيخرون وجملة يتلى مضاف إليها الظرف وعليهم متعلقان بيتلى وجملة يخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وللأذقان متعلقان بيخرون وسجدا حال. (وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا) ويقولون عطف على يخرون وسبحان ربنا مفعول مطلق وإن مخففة مهملة واسمها ضمير الشأن وجملة كان خبرها ووعد ربنا اسم كان واللام الفارقة ومفعولا خبرها. (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) الجملة معطوفة على سابقتها وسيأتي سر هذا التكرير في باب البلاغة وجملة يبكون حالية والواو للحال ويزيدهم فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وخشوعا مفعول به ثان وسيأتي سر هذين الحالين المتتابعين في باب البلاغة. (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) سمعوا محمدا يدعو مرة في سجوده ويقول يا الله يا رحمن فقال أبو جهل إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين اثنين فنزلت، وجملة ادعوا الله مقول القول والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وهي تنصب مفعولين حذف أحدهما استغناء عنه للعلم به ولفظ الجلالة مفعول به وأو للتخيير فهي عاطفة وادعوا معطوف على ادعوا الأولى والرحمن مفعول به أي سموه بهذا الاسم أو بذاك (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) أيا شرطية وهي منصوبة بتدعوا على أنها مفعول مقدم وما زائدة للابهام المؤكد وتدعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وله خبر مقدم والأسماء مبتدأ مؤخر والحسنى صفة وقيل ما شرطية وجمع بين أداتي الشرط للتأكيد ولاختلاف اللفظين ولا داعي لهذا وستأتي الأسماء الحسنى في باب الفوائد. (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهر مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت نهي عن المجاهرة تفاديا لشتائمهم وهذا من محاسن الأخلاق ولا تخافت عطف على ولا تجهر أي لا تجعلها غير مسموعة لمن خلفك من المصلين وابتغ فعل أمر بني على حذف حرف العلة وبين ظرف متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبيلا وذلك مضاف للظرف والاشارة إلى اثنين وهما المجاهرة والمخافتة ولذلك صح دخول بين، وسبيلا مفعول ابتغ. (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) جملة الحمد لله مقول القول والحمد مبتدأ ولله خبر والذي صفة وجملة لم يتخذ ولدا صلة وترتيب الحمد على عدم اتخاذ الولد لأن من كان هذا وصفه فهو القادر ولا شك على إسباغ النعم وايلائها أما صاحب الولد فهو مستهدف للتلهي بولده عن غيرهم والاشتغال بهم عمن سواهم.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) عطف على لم يتخذ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وله خبرها المقدم وشريك اسمها المؤخر وفي الملك متعلقان بشريك ونفي الشريك أدعى إلى الحمد لعدم وجود المزاحم الذي تتعارض إرادته معه. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) عطف على ما تقدم ونفي النصير يدل على الاستغناء وإنما يستغني القوي القادر على زيادة الإنعام ومن الذل متعلقان بولي أي ناصر وكبّره عطف على قل وهو فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وتكبيرا مفعول مطلق للتأكيد.
البلاغة:
حفلت خواتم سورة الاسراء بطائفة من فنون البلاغة نوجزها فيما يلي فأولها: 1- الذكر أو التصريح:
بقوله تعالى «وبالحق أنزلناه وبالحق نزل» فإنه لو ترك الإظهار وعدل عنه إلى الإضمار كما يقتضي السياق فقال: وبالحق أنزلناه وبه نزل، لم يكن فيه من الفخمية ما فيه الآن ويسميه بعضهم بالتصريح ويورد عليه شاهدا قول البحتري:
قد طلبنا فلم نجد لك في السوء ... دد والمجد والمكارم مثلا
والمعنى قد طلبنا مثلا فلم نجده وحذف لأن هذا المدح إنما يتم في المثل وأما الطلب فكالشيء الذي يذكر ليبنى عليه الغرض المطلوب وإذا كان ذلك كذلك فقد قال قد طلبنا مثلا في السؤدد والمجد فلم نجده ومنه قوله تعالى «قل هو الله أحد الله الصمد» فلو ترك الإظهار إلى الإضمار فقال: قل هو الله وهو الصمد، لم يكن له الوقع الملائم.
2- فن الاستطراد:
الاستطراد: ذكر الحاتمي في قواعد الشعر: انه نقل هذه التسمية عن البحتري الشاعر وسماه ابن المعتز الخروج من معنى إلى معنى وعرفه غيره بأنه أن يكون المتكلم في غرض من الأغراض يوهم أنه مستمر فيه لم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما ثم يرجع إلى الأول ويقطع الكلام فقد انتقل سبحانه من كلامه عن القرآن وان الانس والجن عاجزون عن الإتيان بمثله في فصاحته وبلاغته ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، انتقل إلى ما في منطوياته من مثل وعبر وبصائر وانساق الكلام إلى تعنت الكافرين وتماديهم في اللجاج وسدورهم في الغي والمكابرة وطمس الحقائق وإنكار الوقائع ثم أورد شاهدا على ذلك ما لاقاه موسى من مكابرة فرعون وملئه وضرب مثلا في المغبة التي نالها فرعون ومن معه ثم عاد إلى الموضوع الذي شرع فيه وهو كون القرآن نازلا بالحق واليه هادفا ومن طريف الاستطراد قول عبد المطلب المشهور:
لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... فإن تسلّت أسلناها على الأسل
لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل
فقد استطرد من ذكر المجد إلى النوم وقد استغله الشعراء للهجاء قال بعضهم يهجو شعر خالد الكاتب:
وشادن بالدلال عاتبني ... ومنيتي في تدلل العاتب
فكان ردي عليه من خجلي ... أبرد من شعر خالد الكاتب
فما أجمل هذا الاستطراد، لقد كان يتغزل بالشادن، وليس ثمة أبرد ممن يعاتب الحلو الجميل، ويرد عليه إذا تدلل أو عتب، وان من يتكلف مثل هذا الرد لن يأتي إلا بالبارد من الكلام الذي يشبه شعر خالد الكاتب، وجميل قول بعضهم يهجو قاضي القضاة منتقلا من وصف البستان إلى ما هو بصدده قال:
لله بستان حللنا دوحه ... في جنة قد فتحت أبوابها
والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أ. ذنابها
وأورد الباخرزي في دمية القصر للظاهر الحرمي هذه الأبيات بهجو فيها مغنيا اسمه البرقعيدي وهي: وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه
قطعت دياجيه بنوم مشرّد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه
3- القصر وطرقه:
وفي قوله: «وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا» قصر إضافي، والقصر هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص وينقسم إلى حقيقي وإضافي فالحقيقي ما كان الاختصاص فيه بحسب الواقع والحقيقة لا بحسب الإضافة إلى شيء آخر نحو لا كاتب في المدينة إلا علي إذا لم يكن فيها غيره من الكتاب، والإضافي ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين نحو ما علي إلا قائم أي أن له صفة القيام لا صفة القعود وكل منهما ينقسم إلى قصر صفة على موصوف نحو لا فارس إلا علي وقصر موصوف على صفة نحو وما محمد إلا رسول.
والقصر الإضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة وقصر قلب إذا اعتقد العكس وقصر تعيين إذا اعتقد واحدا غير معين.
وللقصر طرق أربع مشهورة وطرق كثيرة غير مشهورة أما الأربع المشهورة فهي:
آ- النفي والاستثناء وهنا يكون المقصور عليه ما بعد أداة الاستثناء مثل: لا يفوز إلا المجد فالفوز مقصور والمجد مقصور عليه وهو قصر صفة على موصوف.
ب- «انما» ويكون المقصور عليه مؤخرا وجوبا وقد تقدم كلام عبد القاهر على انما نحو: انما الحياة تعب فالحياة مقصورة والتعب مقصور عليه وهو قصر موصوف على صفة.
ج- العطف بلا أو بل أو لكن فإن كان العطف بلا كان المقصور عليه مقابلا لما بعدها نحو: الأرض متحركة لا ثابتة وإن كان العطف ببل أو لكن كان المقصور عليه ما بعدهما نحو ما الأرض ثابتة بل متحركة وما الأرض ثابتة لكن متحركة.
هـ- تقديم ما حقه التأخير وهنا يكون المقصور عليه هو المقدم نحو على الرجال العاملين نثني.
وهناك طرق أخرى للقصر غير هذه الأربع منها ضمير الفصل نحو علي هو الشجاع ومنها التصريح بلفظ «وحده» الحالية أو ليس غير نحو أكرمت عليا وحده ولكنها لا تعدّ من طرقه الاصطلاحية.
4- التكرير المعنوي:
وقد تقدم بحث التكرير في اللفظ وهذا التكرير الذي نحن بصدده يتعلق بالمعنى فقد كرر الخرور للذقن وهو السقوط على الوجه لاختلاف الحالين فالأول خرورهم في حال كونهم ساجدين والثاني خرورهم في حال كونهم باكين أو الأول في حالة سماع القرآن أو قراءته والثاني في سائر الحالات ثم عقب الحالين بحال ثالثة وهي زيادتهم خشوعا كلما قرءوا وكلما سجدوا فاستوفى بذلك سائر أحوالهم وهم الكملة الذين أوتوا العلم ومما لا بد من التنويه انه أتى بالحال الأولى اسما وهي قوله سجدا للدلالة على الاستمرار وأتى بالحال الثانية فعلا للدلالة على التجدد والحدوث فكأنما بكاؤهم يتجدد بتجدد الأحوال الطارئة والعظات المتتالية وهذا موضع من التكرير مشكل وتدق معرفته على الأغمار ومما ورد منه حديث حاطب بن بلتعة في غزوة الفتح وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب والزبير والمقداد رضي الله عنهم فقال: اذهبوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فأتوني به، قال علي رضي الله عنه: فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة وإذا فيها الظعينة فأخذنا الكتاب من عقاصها وأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو من حاطب بن بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم بدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انه قد صدقكم» . فقوله: ما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام من التكرير الحسن يظنه بعض الجهال تكريرا لا فائدة فبه، فإن الكفر والارتداد عن الدين سواء وكذلك الرضا بالكفر بعد الإسلام وليس كذلك والذي يدل عليه اللفظ هو اني لم أفعل ذلك وأنا كافر: أي باق على الكفر ولا مرتدا: أي اني كفرت بعد إسلامي، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام:
أي ولا إيثارا لجانب الكفار على جانب المسلمين وهذا حسن حسن واقع في مكانه ولكن هي مقتضيات الأحوال ومتشعبات لا يرود ثناياها إلا الطلعة المتذوق. ومما ورد شعرا من هذا التكرير المعنوي قول المقنع الكندي ونوردها كاملة لأهميتها:
يعاتبني في الدّين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا
وان زجروا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وليسوا إلى نصري سراعا وان هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم
شدا وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
فإن كل لحم يؤكل للانسان هو تضييع لغيبه وليس كل تضييع لغيبه أكلا للحمه ألا ترى أن أكل اللحم هو الاغتياب وأما تضييع الغيب فمنه الاغتياب ومنه التخلي عن النصرة والاعانة ومنه إهمال السعي في كل ما يعود بالنفع كائنا ما كان وهو موضع يرد في الكلام البليغ ويظن الجاهل انه لا فائدة فيه.
الفوائد:
1- الأسماء الحسنى:
«إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة وهي: هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت (أي المقتدر) الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الاول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.
2- الجهر والمخافتة وبيان السبب في ذلك:
بعد أن وجدت قريش أن دخولها في محاورات مع النبي لن يجديها شيئا بعد أن تكررت هزيمتها أمام الحجج الرائعة والمعاجز الإلهية التي كان يبدها بها، وبعد أن شعرت أنه لا قبل لها بتحدي القرآن وسلطانه المقدس على النفوس قرّ رأيها على أن تلجأ إلى ضرب آخر من المقاومة السلبية وذلك أن تمتنع تماما عن سماع القرآن، روى ابن اسحق: جعلوا إذا جهر الرسول بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له وكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع انهم لا يستمعون شيئا من قراءته وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه.
وروى ابن عباس انما أنزلت هذه الآية «ولا تجهر بصلاتك» إلخ من أجل هؤلاء النفر.
وإذا كان سادة قريش قد دعوا أهل مكة إلى الانصراف عن سماع القرآن فما كانت بهم طاقة على تنفيذ هذا الأمر لما يحسون في أنفسهم من رقة ومن شغف لسماع هذا التنزيل الذي لا عهد لهم به.
وروى ابن اسحق أيضا:
أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.
فلما أصبح الأخنس أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال له:
- أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال:
- يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها، فقال له الأخنس:
- وأنا والذي حلفت به كذلك.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته وقال له:
- يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال:
- ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا هنا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه، فقام عنه الأخنس وتركه.
وهكذا كانت قريش في حيرة من أمرها: ترق قلوبها وتخشع أفئدتها للقرآن لإدراكها أسراره ونفاذها إلى بيانه وسبرها غوره بيد أن نزاع العصبية وشارات الرياسة وأوضاع الجاهلية كل ذلك كان يحجبها عن الإسلام. وسيأتي المزيد من هذا البحث الطريف الجليل ...
الإسراء 17:107
اللغة:
(مُكْثٍ) بتثليث الميم أي تطاول في المدة وعلى مهل وتؤدة ولم ترد قراءة بالكسر.
(الْأَذْقانِ) : جمع ذقن وهو مجتمع اللحيتين وسيأتي تفصيل واسع في باب البلاغة.
(تُخافِتْ) : تسر، يقال خفت الصوت من بابي ضرب وجلس إذا سكن ويعدى بالباء فيقال خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه وخافت بقراءته مخافته إذا لم يرفع صوته بها وخفت الزرع ونحوه مات فهو خافت.
الإعراب:
(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) الكلام هنا مرتبط بما تقدم من كلامه تعالى عن القرآن وقوله: «قل لئن اجتمعت الانس والجن» إلخ على طريق الاستطراد المتبع في أساليب العرب حيث ينتقلون من الصدد الذي هم فيه إلى غيره ثم يعودون إليه، وعلى كل فالواو استئنافية وبالحق متعلقان بأنزلناه وأنزلناه فعل وفاعل ومفعول به وبالحق متعلقان بنزل فالباء سببية فيهما ولك أن تجعلها للملابسة فيتعلق الجار والمجرور بمحذوف حال أي ملتبسا والحال من المفعول به أو ملتبسين بالحق فالحال من الفاعل وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب البلاغة.
(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً) الواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرا حال ونذيرا معطوف عليه وسيأتي الحديث عن هذا القصر في باب البلاغة. (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) وقرآنا منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده فتكون جملة فرقناه مفسرة أي جعلنا نزوله مفرقا منجما حسب الحوادث والوقائع ومقتضيات الأحوال، ولتقرأه اللام للتعليل وتقرأه مضارع منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور متعلقان بفرقناه وفرقناه فعل وفاعل ومفعول به وعلى الناس متعلقان بتقرأه وعلى مكث في موضع الحال من الفاعل أي متريثا متمهلا وشيئا بعد شيئا رعاية لمصالح العباد ومعايشهم، ونزلناه فعل وفاعل ومفعول به وتنزيلا مفعول مطلق. (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا) جملة آمنوا مقول القول والأمر للاحتقار أي سواء علينا إيمانكم أو عدمه فما أنتم بمن يؤبه لهم أو لا تؤمنوا وأو حرف عطف ولا ناهية وتؤمنوا مجزوم بلا. (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً)
ان واسمها وجملة أوتوا العلم صلة والعلم مفعول ثان لأوتوا والأول نائب الفاعل وهو الواو ومن قبله حال والجملة تعليلية للقول على سبيل التسلية له صلى الله عليه وسلم وإذا ظرف مستقبل متعلق بيخرون وجملة يتلى مضاف إليها الظرف وعليهم متعلقان بيتلى وجملة يخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وللأذقان متعلقان بيخرون وسجدا حال. (وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا) ويقولون عطف على يخرون وسبحان ربنا مفعول مطلق وإن مخففة مهملة واسمها ضمير الشأن وجملة كان خبرها ووعد ربنا اسم كان واللام الفارقة ومفعولا خبرها. (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) الجملة معطوفة على سابقتها وسيأتي سر هذا التكرير في باب البلاغة وجملة يبكون حالية والواو للحال ويزيدهم فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وخشوعا مفعول به ثان وسيأتي سر هذين الحالين المتتابعين في باب البلاغة. (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) سمعوا محمدا يدعو مرة في سجوده ويقول يا الله يا رحمن فقال أبو جهل إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين اثنين فنزلت، وجملة ادعوا الله مقول القول والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وهي تنصب مفعولين حذف أحدهما استغناء عنه للعلم به ولفظ الجلالة مفعول به وأو للتخيير فهي عاطفة وادعوا معطوف على ادعوا الأولى والرحمن مفعول به أي سموه بهذا الاسم أو بذاك (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) أيا شرطية وهي منصوبة بتدعوا على أنها مفعول مقدم وما زائدة للابهام المؤكد وتدعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وله خبر مقدم والأسماء مبتدأ مؤخر والحسنى صفة وقيل ما شرطية وجمع بين أداتي الشرط للتأكيد ولاختلاف اللفظين ولا داعي لهذا وستأتي الأسماء الحسنى في باب الفوائد. (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهر مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت نهي عن المجاهرة تفاديا لشتائمهم وهذا من محاسن الأخلاق ولا تخافت عطف على ولا تجهر أي لا تجعلها غير مسموعة لمن خلفك من المصلين وابتغ فعل أمر بني على حذف حرف العلة وبين ظرف متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبيلا وذلك مضاف للظرف والاشارة إلى اثنين وهما المجاهرة والمخافتة ولذلك صح دخول بين، وسبيلا مفعول ابتغ. (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) جملة الحمد لله مقول القول والحمد مبتدأ ولله خبر والذي صفة وجملة لم يتخذ ولدا صلة وترتيب الحمد على عدم اتخاذ الولد لأن من كان هذا وصفه فهو القادر ولا شك على إسباغ النعم وايلائها أما صاحب الولد فهو مستهدف للتلهي بولده عن غيرهم والاشتغال بهم عمن سواهم.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) عطف على لم يتخذ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وله خبرها المقدم وشريك اسمها المؤخر وفي الملك متعلقان بشريك ونفي الشريك أدعى إلى الحمد لعدم وجود المزاحم الذي تتعارض إرادته معه. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) عطف على ما تقدم ونفي النصير يدل على الاستغناء وإنما يستغني القوي القادر على زيادة الإنعام ومن الذل متعلقان بولي أي ناصر وكبّره عطف على قل وهو فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وتكبيرا مفعول مطلق للتأكيد.
البلاغة:
حفلت خواتم سورة الاسراء بطائفة من فنون البلاغة نوجزها فيما يلي فأولها: 1- الذكر أو التصريح:
بقوله تعالى «وبالحق أنزلناه وبالحق نزل» فإنه لو ترك الإظهار وعدل عنه إلى الإضمار كما يقتضي السياق فقال: وبالحق أنزلناه وبه نزل، لم يكن فيه من الفخمية ما فيه الآن ويسميه بعضهم بالتصريح ويورد عليه شاهدا قول البحتري:
قد طلبنا فلم نجد لك في السوء ... دد والمجد والمكارم مثلا
والمعنى قد طلبنا مثلا فلم نجده وحذف لأن هذا المدح إنما يتم في المثل وأما الطلب فكالشيء الذي يذكر ليبنى عليه الغرض المطلوب وإذا كان ذلك كذلك فقد قال قد طلبنا مثلا في السؤدد والمجد فلم نجده ومنه قوله تعالى «قل هو الله أحد الله الصمد» فلو ترك الإظهار إلى الإضمار فقال: قل هو الله وهو الصمد، لم يكن له الوقع الملائم.
2- فن الاستطراد:
الاستطراد: ذكر الحاتمي في قواعد الشعر: انه نقل هذه التسمية عن البحتري الشاعر وسماه ابن المعتز الخروج من معنى إلى معنى وعرفه غيره بأنه أن يكون المتكلم في غرض من الأغراض يوهم أنه مستمر فيه لم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما ثم يرجع إلى الأول ويقطع الكلام فقد انتقل سبحانه من كلامه عن القرآن وان الانس والجن عاجزون عن الإتيان بمثله في فصاحته وبلاغته ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، انتقل إلى ما في منطوياته من مثل وعبر وبصائر وانساق الكلام إلى تعنت الكافرين وتماديهم في اللجاج وسدورهم في الغي والمكابرة وطمس الحقائق وإنكار الوقائع ثم أورد شاهدا على ذلك ما لاقاه موسى من مكابرة فرعون وملئه وضرب مثلا في المغبة التي نالها فرعون ومن معه ثم عاد إلى الموضوع الذي شرع فيه وهو كون القرآن نازلا بالحق واليه هادفا ومن طريف الاستطراد قول عبد المطلب المشهور:
لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... فإن تسلّت أسلناها على الأسل
لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل
فقد استطرد من ذكر المجد إلى النوم وقد استغله الشعراء للهجاء قال بعضهم يهجو شعر خالد الكاتب:
وشادن بالدلال عاتبني ... ومنيتي في تدلل العاتب
فكان ردي عليه من خجلي ... أبرد من شعر خالد الكاتب
فما أجمل هذا الاستطراد، لقد كان يتغزل بالشادن، وليس ثمة أبرد ممن يعاتب الحلو الجميل، ويرد عليه إذا تدلل أو عتب، وان من يتكلف مثل هذا الرد لن يأتي إلا بالبارد من الكلام الذي يشبه شعر خالد الكاتب، وجميل قول بعضهم يهجو قاضي القضاة منتقلا من وصف البستان إلى ما هو بصدده قال:
لله بستان حللنا دوحه ... في جنة قد فتحت أبوابها
والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أ. ذنابها
وأورد الباخرزي في دمية القصر للظاهر الحرمي هذه الأبيات بهجو فيها مغنيا اسمه البرقعيدي وهي: وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه
قطعت دياجيه بنوم مشرّد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه
3- القصر وطرقه:
وفي قوله: «وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا» قصر إضافي، والقصر هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص وينقسم إلى حقيقي وإضافي فالحقيقي ما كان الاختصاص فيه بحسب الواقع والحقيقة لا بحسب الإضافة إلى شيء آخر نحو لا كاتب في المدينة إلا علي إذا لم يكن فيها غيره من الكتاب، والإضافي ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين نحو ما علي إلا قائم أي أن له صفة القيام لا صفة القعود وكل منهما ينقسم إلى قصر صفة على موصوف نحو لا فارس إلا علي وقصر موصوف على صفة نحو وما محمد إلا رسول.
والقصر الإضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة وقصر قلب إذا اعتقد العكس وقصر تعيين إذا اعتقد واحدا غير معين.
وللقصر طرق أربع مشهورة وطرق كثيرة غير مشهورة أما الأربع المشهورة فهي:
آ- النفي والاستثناء وهنا يكون المقصور عليه ما بعد أداة الاستثناء مثل: لا يفوز إلا المجد فالفوز مقصور والمجد مقصور عليه وهو قصر صفة على موصوف.
ب- «انما» ويكون المقصور عليه مؤخرا وجوبا وقد تقدم كلام عبد القاهر على انما نحو: انما الحياة تعب فالحياة مقصورة والتعب مقصور عليه وهو قصر موصوف على صفة.
ج- العطف بلا أو بل أو لكن فإن كان العطف بلا كان المقصور عليه مقابلا لما بعدها نحو: الأرض متحركة لا ثابتة وإن كان العطف ببل أو لكن كان المقصور عليه ما بعدهما نحو ما الأرض ثابتة بل متحركة وما الأرض ثابتة لكن متحركة.
هـ- تقديم ما حقه التأخير وهنا يكون المقصور عليه هو المقدم نحو على الرجال العاملين نثني.
وهناك طرق أخرى للقصر غير هذه الأربع منها ضمير الفصل نحو علي هو الشجاع ومنها التصريح بلفظ «وحده» الحالية أو ليس غير نحو أكرمت عليا وحده ولكنها لا تعدّ من طرقه الاصطلاحية.
4- التكرير المعنوي:
وقد تقدم بحث التكرير في اللفظ وهذا التكرير الذي نحن بصدده يتعلق بالمعنى فقد كرر الخرور للذقن وهو السقوط على الوجه لاختلاف الحالين فالأول خرورهم في حال كونهم ساجدين والثاني خرورهم في حال كونهم باكين أو الأول في حالة سماع القرآن أو قراءته والثاني في سائر الحالات ثم عقب الحالين بحال ثالثة وهي زيادتهم خشوعا كلما قرءوا وكلما سجدوا فاستوفى بذلك سائر أحوالهم وهم الكملة الذين أوتوا العلم ومما لا بد من التنويه انه أتى بالحال الأولى اسما وهي قوله سجدا للدلالة على الاستمرار وأتى بالحال الثانية فعلا للدلالة على التجدد والحدوث فكأنما بكاؤهم يتجدد بتجدد الأحوال الطارئة والعظات المتتالية وهذا موضع من التكرير مشكل وتدق معرفته على الأغمار ومما ورد منه حديث حاطب بن بلتعة في غزوة الفتح وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب والزبير والمقداد رضي الله عنهم فقال: اذهبوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فأتوني به، قال علي رضي الله عنه: فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة وإذا فيها الظعينة فأخذنا الكتاب من عقاصها وأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو من حاطب بن بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم بدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انه قد صدقكم» . فقوله: ما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام من التكرير الحسن يظنه بعض الجهال تكريرا لا فائدة فبه، فإن الكفر والارتداد عن الدين سواء وكذلك الرضا بالكفر بعد الإسلام وليس كذلك والذي يدل عليه اللفظ هو اني لم أفعل ذلك وأنا كافر: أي باق على الكفر ولا مرتدا: أي اني كفرت بعد إسلامي، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام:
أي ولا إيثارا لجانب الكفار على جانب المسلمين وهذا حسن حسن واقع في مكانه ولكن هي مقتضيات الأحوال ومتشعبات لا يرود ثناياها إلا الطلعة المتذوق. ومما ورد شعرا من هذا التكرير المعنوي قول المقنع الكندي ونوردها كاملة لأهميتها:
يعاتبني في الدّين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا
وان زجروا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وليسوا إلى نصري سراعا وان هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم
شدا وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
فإن كل لحم يؤكل للانسان هو تضييع لغيبه وليس كل تضييع لغيبه أكلا للحمه ألا ترى أن أكل اللحم هو الاغتياب وأما تضييع الغيب فمنه الاغتياب ومنه التخلي عن النصرة والاعانة ومنه إهمال السعي في كل ما يعود بالنفع كائنا ما كان وهو موضع يرد في الكلام البليغ ويظن الجاهل انه لا فائدة فيه.
الفوائد:
1- الأسماء الحسنى:
«إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة وهي: هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت (أي المقتدر) الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الاول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.
2- الجهر والمخافتة وبيان السبب في ذلك:
بعد أن وجدت قريش أن دخولها في محاورات مع النبي لن يجديها شيئا بعد أن تكررت هزيمتها أمام الحجج الرائعة والمعاجز الإلهية التي كان يبدها بها، وبعد أن شعرت أنه لا قبل لها بتحدي القرآن وسلطانه المقدس على النفوس قرّ رأيها على أن تلجأ إلى ضرب آخر من المقاومة السلبية وذلك أن تمتنع تماما عن سماع القرآن، روى ابن اسحق: جعلوا إذا جهر الرسول بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له وكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع انهم لا يستمعون شيئا من قراءته وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه.
وروى ابن عباس انما أنزلت هذه الآية «ولا تجهر بصلاتك» إلخ من أجل هؤلاء النفر.
وإذا كان سادة قريش قد دعوا أهل مكة إلى الانصراف عن سماع القرآن فما كانت بهم طاقة على تنفيذ هذا الأمر لما يحسون في أنفسهم من رقة ومن شغف لسماع هذا التنزيل الذي لا عهد لهم به.
وروى ابن اسحق أيضا:
أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.
فلما أصبح الأخنس أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال له:
- أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال:
- يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها، فقال له الأخنس:
- وأنا والذي حلفت به كذلك.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته وقال له:
- يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال:
- ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا هنا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه، فقام عنه الأخنس وتركه.
وهكذا كانت قريش في حيرة من أمرها: ترق قلوبها وتخشع أفئدتها للقرآن لإدراكها أسراره ونفاذها إلى بيانه وسبرها غوره بيد أن نزاع العصبية وشارات الرياسة وأوضاع الجاهلية كل ذلك كان يحجبها عن الإسلام. وسيأتي المزيد من هذا البحث الطريف الجليل ...
الإسراء 17:108
اللغة:
(مُكْثٍ) بتثليث الميم أي تطاول في المدة وعلى مهل وتؤدة ولم ترد قراءة بالكسر.
(الْأَذْقانِ) : جمع ذقن وهو مجتمع اللحيتين وسيأتي تفصيل واسع في باب البلاغة.
(تُخافِتْ) : تسر، يقال خفت الصوت من بابي ضرب وجلس إذا سكن ويعدى بالباء فيقال خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه وخافت بقراءته مخافته إذا لم يرفع صوته بها وخفت الزرع ونحوه مات فهو خافت.
الإعراب:
(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) الكلام هنا مرتبط بما تقدم من كلامه تعالى عن القرآن وقوله: «قل لئن اجتمعت الانس والجن» إلخ على طريق الاستطراد المتبع في أساليب العرب حيث ينتقلون من الصدد الذي هم فيه إلى غيره ثم يعودون إليه، وعلى كل فالواو استئنافية وبالحق متعلقان بأنزلناه وأنزلناه فعل وفاعل ومفعول به وبالحق متعلقان بنزل فالباء سببية فيهما ولك أن تجعلها للملابسة فيتعلق الجار والمجرور بمحذوف حال أي ملتبسا والحال من المفعول به أو ملتبسين بالحق فالحال من الفاعل وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب البلاغة.
(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً) الواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرا حال ونذيرا معطوف عليه وسيأتي الحديث عن هذا القصر في باب البلاغة. (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) وقرآنا منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده فتكون جملة فرقناه مفسرة أي جعلنا نزوله مفرقا منجما حسب الحوادث والوقائع ومقتضيات الأحوال، ولتقرأه اللام للتعليل وتقرأه مضارع منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور متعلقان بفرقناه وفرقناه فعل وفاعل ومفعول به وعلى الناس متعلقان بتقرأه وعلى مكث في موضع الحال من الفاعل أي متريثا متمهلا وشيئا بعد شيئا رعاية لمصالح العباد ومعايشهم، ونزلناه فعل وفاعل ومفعول به وتنزيلا مفعول مطلق. (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا) جملة آمنوا مقول القول والأمر للاحتقار أي سواء علينا إيمانكم أو عدمه فما أنتم بمن يؤبه لهم أو لا تؤمنوا وأو حرف عطف ولا ناهية وتؤمنوا مجزوم بلا. (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً)
ان واسمها وجملة أوتوا العلم صلة والعلم مفعول ثان لأوتوا والأول نائب الفاعل وهو الواو ومن قبله حال والجملة تعليلية للقول على سبيل التسلية له صلى الله عليه وسلم وإذا ظرف مستقبل متعلق بيخرون وجملة يتلى مضاف إليها الظرف وعليهم متعلقان بيتلى وجملة يخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وللأذقان متعلقان بيخرون وسجدا حال. (وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا) ويقولون عطف على يخرون وسبحان ربنا مفعول مطلق وإن مخففة مهملة واسمها ضمير الشأن وجملة كان خبرها ووعد ربنا اسم كان واللام الفارقة ومفعولا خبرها. (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) الجملة معطوفة على سابقتها وسيأتي سر هذا التكرير في باب البلاغة وجملة يبكون حالية والواو للحال ويزيدهم فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وخشوعا مفعول به ثان وسيأتي سر هذين الحالين المتتابعين في باب البلاغة. (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) سمعوا محمدا يدعو مرة في سجوده ويقول يا الله يا رحمن فقال أبو جهل إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين اثنين فنزلت، وجملة ادعوا الله مقول القول والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وهي تنصب مفعولين حذف أحدهما استغناء عنه للعلم به ولفظ الجلالة مفعول به وأو للتخيير فهي عاطفة وادعوا معطوف على ادعوا الأولى والرحمن مفعول به أي سموه بهذا الاسم أو بذاك (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) أيا شرطية وهي منصوبة بتدعوا على أنها مفعول مقدم وما زائدة للابهام المؤكد وتدعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وله خبر مقدم والأسماء مبتدأ مؤخر والحسنى صفة وقيل ما شرطية وجمع بين أداتي الشرط للتأكيد ولاختلاف اللفظين ولا داعي لهذا وستأتي الأسماء الحسنى في باب الفوائد. (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهر مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت نهي عن المجاهرة تفاديا لشتائمهم وهذا من محاسن الأخلاق ولا تخافت عطف على ولا تجهر أي لا تجعلها غير مسموعة لمن خلفك من المصلين وابتغ فعل أمر بني على حذف حرف العلة وبين ظرف متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبيلا وذلك مضاف للظرف والاشارة إلى اثنين وهما المجاهرة والمخافتة ولذلك صح دخول بين، وسبيلا مفعول ابتغ. (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) جملة الحمد لله مقول القول والحمد مبتدأ ولله خبر والذي صفة وجملة لم يتخذ ولدا صلة وترتيب الحمد على عدم اتخاذ الولد لأن من كان هذا وصفه فهو القادر ولا شك على إسباغ النعم وايلائها أما صاحب الولد فهو مستهدف للتلهي بولده عن غيرهم والاشتغال بهم عمن سواهم.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) عطف على لم يتخذ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وله خبرها المقدم وشريك اسمها المؤخر وفي الملك متعلقان بشريك ونفي الشريك أدعى إلى الحمد لعدم وجود المزاحم الذي تتعارض إرادته معه. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) عطف على ما تقدم ونفي النصير يدل على الاستغناء وإنما يستغني القوي القادر على زيادة الإنعام ومن الذل متعلقان بولي أي ناصر وكبّره عطف على قل وهو فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وتكبيرا مفعول مطلق للتأكيد.
البلاغة:
حفلت خواتم سورة الاسراء بطائفة من فنون البلاغة نوجزها فيما يلي فأولها: 1- الذكر أو التصريح:
بقوله تعالى «وبالحق أنزلناه وبالحق نزل» فإنه لو ترك الإظهار وعدل عنه إلى الإضمار كما يقتضي السياق فقال: وبالحق أنزلناه وبه نزل، لم يكن فيه من الفخمية ما فيه الآن ويسميه بعضهم بالتصريح ويورد عليه شاهدا قول البحتري:
قد طلبنا فلم نجد لك في السوء ... دد والمجد والمكارم مثلا
والمعنى قد طلبنا مثلا فلم نجده وحذف لأن هذا المدح إنما يتم في المثل وأما الطلب فكالشيء الذي يذكر ليبنى عليه الغرض المطلوب وإذا كان ذلك كذلك فقد قال قد طلبنا مثلا في السؤدد والمجد فلم نجده ومنه قوله تعالى «قل هو الله أحد الله الصمد» فلو ترك الإظهار إلى الإضمار فقال: قل هو الله وهو الصمد، لم يكن له الوقع الملائم.
2- فن الاستطراد:
الاستطراد: ذكر الحاتمي في قواعد الشعر: انه نقل هذه التسمية عن البحتري الشاعر وسماه ابن المعتز الخروج من معنى إلى معنى وعرفه غيره بأنه أن يكون المتكلم في غرض من الأغراض يوهم أنه مستمر فيه لم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما ثم يرجع إلى الأول ويقطع الكلام فقد انتقل سبحانه من كلامه عن القرآن وان الانس والجن عاجزون عن الإتيان بمثله في فصاحته وبلاغته ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، انتقل إلى ما في منطوياته من مثل وعبر وبصائر وانساق الكلام إلى تعنت الكافرين وتماديهم في اللجاج وسدورهم في الغي والمكابرة وطمس الحقائق وإنكار الوقائع ثم أورد شاهدا على ذلك ما لاقاه موسى من مكابرة فرعون وملئه وضرب مثلا في المغبة التي نالها فرعون ومن معه ثم عاد إلى الموضوع الذي شرع فيه وهو كون القرآن نازلا بالحق واليه هادفا ومن طريف الاستطراد قول عبد المطلب المشهور:
لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... فإن تسلّت أسلناها على الأسل
لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل
فقد استطرد من ذكر المجد إلى النوم وقد استغله الشعراء للهجاء قال بعضهم يهجو شعر خالد الكاتب:
وشادن بالدلال عاتبني ... ومنيتي في تدلل العاتب
فكان ردي عليه من خجلي ... أبرد من شعر خالد الكاتب
فما أجمل هذا الاستطراد، لقد كان يتغزل بالشادن، وليس ثمة أبرد ممن يعاتب الحلو الجميل، ويرد عليه إذا تدلل أو عتب، وان من يتكلف مثل هذا الرد لن يأتي إلا بالبارد من الكلام الذي يشبه شعر خالد الكاتب، وجميل قول بعضهم يهجو قاضي القضاة منتقلا من وصف البستان إلى ما هو بصدده قال:
لله بستان حللنا دوحه ... في جنة قد فتحت أبوابها
والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أ. ذنابها
وأورد الباخرزي في دمية القصر للظاهر الحرمي هذه الأبيات بهجو فيها مغنيا اسمه البرقعيدي وهي: وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه
قطعت دياجيه بنوم مشرّد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه
3- القصر وطرقه:
وفي قوله: «وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا» قصر إضافي، والقصر هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص وينقسم إلى حقيقي وإضافي فالحقيقي ما كان الاختصاص فيه بحسب الواقع والحقيقة لا بحسب الإضافة إلى شيء آخر نحو لا كاتب في المدينة إلا علي إذا لم يكن فيها غيره من الكتاب، والإضافي ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين نحو ما علي إلا قائم أي أن له صفة القيام لا صفة القعود وكل منهما ينقسم إلى قصر صفة على موصوف نحو لا فارس إلا علي وقصر موصوف على صفة نحو وما محمد إلا رسول.
والقصر الإضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة وقصر قلب إذا اعتقد العكس وقصر تعيين إذا اعتقد واحدا غير معين.
وللقصر طرق أربع مشهورة وطرق كثيرة غير مشهورة أما الأربع المشهورة فهي:
آ- النفي والاستثناء وهنا يكون المقصور عليه ما بعد أداة الاستثناء مثل: لا يفوز إلا المجد فالفوز مقصور والمجد مقصور عليه وهو قصر صفة على موصوف.
ب- «انما» ويكون المقصور عليه مؤخرا وجوبا وقد تقدم كلام عبد القاهر على انما نحو: انما الحياة تعب فالحياة مقصورة والتعب مقصور عليه وهو قصر موصوف على صفة.
ج- العطف بلا أو بل أو لكن فإن كان العطف بلا كان المقصور عليه مقابلا لما بعدها نحو: الأرض متحركة لا ثابتة وإن كان العطف ببل أو لكن كان المقصور عليه ما بعدهما نحو ما الأرض ثابتة بل متحركة وما الأرض ثابتة لكن متحركة.
هـ- تقديم ما حقه التأخير وهنا يكون المقصور عليه هو المقدم نحو على الرجال العاملين نثني.
وهناك طرق أخرى للقصر غير هذه الأربع منها ضمير الفصل نحو علي هو الشجاع ومنها التصريح بلفظ «وحده» الحالية أو ليس غير نحو أكرمت عليا وحده ولكنها لا تعدّ من طرقه الاصطلاحية.
4- التكرير المعنوي:
وقد تقدم بحث التكرير في اللفظ وهذا التكرير الذي نحن بصدده يتعلق بالمعنى فقد كرر الخرور للذقن وهو السقوط على الوجه لاختلاف الحالين فالأول خرورهم في حال كونهم ساجدين والثاني خرورهم في حال كونهم باكين أو الأول في حالة سماع القرآن أو قراءته والثاني في سائر الحالات ثم عقب الحالين بحال ثالثة وهي زيادتهم خشوعا كلما قرءوا وكلما سجدوا فاستوفى بذلك سائر أحوالهم وهم الكملة الذين أوتوا العلم ومما لا بد من التنويه انه أتى بالحال الأولى اسما وهي قوله سجدا للدلالة على الاستمرار وأتى بالحال الثانية فعلا للدلالة على التجدد والحدوث فكأنما بكاؤهم يتجدد بتجدد الأحوال الطارئة والعظات المتتالية وهذا موضع من التكرير مشكل وتدق معرفته على الأغمار ومما ورد منه حديث حاطب بن بلتعة في غزوة الفتح وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب والزبير والمقداد رضي الله عنهم فقال: اذهبوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فأتوني به، قال علي رضي الله عنه: فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة وإذا فيها الظعينة فأخذنا الكتاب من عقاصها وأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو من حاطب بن بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم بدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انه قد صدقكم» . فقوله: ما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام من التكرير الحسن يظنه بعض الجهال تكريرا لا فائدة فبه، فإن الكفر والارتداد عن الدين سواء وكذلك الرضا بالكفر بعد الإسلام وليس كذلك والذي يدل عليه اللفظ هو اني لم أفعل ذلك وأنا كافر: أي باق على الكفر ولا مرتدا: أي اني كفرت بعد إسلامي، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام:
أي ولا إيثارا لجانب الكفار على جانب المسلمين وهذا حسن حسن واقع في مكانه ولكن هي مقتضيات الأحوال ومتشعبات لا يرود ثناياها إلا الطلعة المتذوق. ومما ورد شعرا من هذا التكرير المعنوي قول المقنع الكندي ونوردها كاملة لأهميتها:
يعاتبني في الدّين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا
وان زجروا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وليسوا إلى نصري سراعا وان هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم
شدا وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
فإن كل لحم يؤكل للانسان هو تضييع لغيبه وليس كل تضييع لغيبه أكلا للحمه ألا ترى أن أكل اللحم هو الاغتياب وأما تضييع الغيب فمنه الاغتياب ومنه التخلي عن النصرة والاعانة ومنه إهمال السعي في كل ما يعود بالنفع كائنا ما كان وهو موضع يرد في الكلام البليغ ويظن الجاهل انه لا فائدة فيه.
الفوائد:
1- الأسماء الحسنى:
«إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة وهي: هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت (أي المقتدر) الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الاول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.
2- الجهر والمخافتة وبيان السبب في ذلك:
بعد أن وجدت قريش أن دخولها في محاورات مع النبي لن يجديها شيئا بعد أن تكررت هزيمتها أمام الحجج الرائعة والمعاجز الإلهية التي كان يبدها بها، وبعد أن شعرت أنه لا قبل لها بتحدي القرآن وسلطانه المقدس على النفوس قرّ رأيها على أن تلجأ إلى ضرب آخر من المقاومة السلبية وذلك أن تمتنع تماما عن سماع القرآن، روى ابن اسحق: جعلوا إذا جهر الرسول بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له وكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع انهم لا يستمعون شيئا من قراءته وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه.
وروى ابن عباس انما أنزلت هذه الآية «ولا تجهر بصلاتك» إلخ من أجل هؤلاء النفر.
وإذا كان سادة قريش قد دعوا أهل مكة إلى الانصراف عن سماع القرآن فما كانت بهم طاقة على تنفيذ هذا الأمر لما يحسون في أنفسهم من رقة ومن شغف لسماع هذا التنزيل الذي لا عهد لهم به.
وروى ابن اسحق أيضا:
أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.
فلما أصبح الأخنس أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال له:
- أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال:
- يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها، فقال له الأخنس:
- وأنا والذي حلفت به كذلك.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته وقال له:
- يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال:
- ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا هنا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه، فقام عنه الأخنس وتركه.
وهكذا كانت قريش في حيرة من أمرها: ترق قلوبها وتخشع أفئدتها للقرآن لإدراكها أسراره ونفاذها إلى بيانه وسبرها غوره بيد أن نزاع العصبية وشارات الرياسة وأوضاع الجاهلية كل ذلك كان يحجبها عن الإسلام. وسيأتي المزيد من هذا البحث الطريف الجليل ...
الإسراء 17:109
اللغة:
(مُكْثٍ) بتثليث الميم أي تطاول في المدة وعلى مهل وتؤدة ولم ترد قراءة بالكسر.
(الْأَذْقانِ) : جمع ذقن وهو مجتمع اللحيتين وسيأتي تفصيل واسع في باب البلاغة.
(تُخافِتْ) : تسر، يقال خفت الصوت من بابي ضرب وجلس إذا سكن ويعدى بالباء فيقال خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه وخافت بقراءته مخافته إذا لم يرفع صوته بها وخفت الزرع ونحوه مات فهو خافت.
الإعراب:
(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) الكلام هنا مرتبط بما تقدم من كلامه تعالى عن القرآن وقوله: «قل لئن اجتمعت الانس والجن» إلخ على طريق الاستطراد المتبع في أساليب العرب حيث ينتقلون من الصدد الذي هم فيه إلى غيره ثم يعودون إليه، وعلى كل فالواو استئنافية وبالحق متعلقان بأنزلناه وأنزلناه فعل وفاعل ومفعول به وبالحق متعلقان بنزل فالباء سببية فيهما ولك أن تجعلها للملابسة فيتعلق الجار والمجرور بمحذوف حال أي ملتبسا والحال من المفعول به أو ملتبسين بالحق فالحال من الفاعل وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب البلاغة.
(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً) الواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرا حال ونذيرا معطوف عليه وسيأتي الحديث عن هذا القصر في باب البلاغة. (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) وقرآنا منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده فتكون جملة فرقناه مفسرة أي جعلنا نزوله مفرقا منجما حسب الحوادث والوقائع ومقتضيات الأحوال، ولتقرأه اللام للتعليل وتقرأه مضارع منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور متعلقان بفرقناه وفرقناه فعل وفاعل ومفعول به وعلى الناس متعلقان بتقرأه وعلى مكث في موضع الحال من الفاعل أي متريثا متمهلا وشيئا بعد شيئا رعاية لمصالح العباد ومعايشهم، ونزلناه فعل وفاعل ومفعول به وتنزيلا مفعول مطلق. (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا) جملة آمنوا مقول القول والأمر للاحتقار أي سواء علينا إيمانكم أو عدمه فما أنتم بمن يؤبه لهم أو لا تؤمنوا وأو حرف عطف ولا ناهية وتؤمنوا مجزوم بلا. (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً)
ان واسمها وجملة أوتوا العلم صلة والعلم مفعول ثان لأوتوا والأول نائب الفاعل وهو الواو ومن قبله حال والجملة تعليلية للقول على سبيل التسلية له صلى الله عليه وسلم وإذا ظرف مستقبل متعلق بيخرون وجملة يتلى مضاف إليها الظرف وعليهم متعلقان بيتلى وجملة يخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وللأذقان متعلقان بيخرون وسجدا حال. (وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا) ويقولون عطف على يخرون وسبحان ربنا مفعول مطلق وإن مخففة مهملة واسمها ضمير الشأن وجملة كان خبرها ووعد ربنا اسم كان واللام الفارقة ومفعولا خبرها. (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) الجملة معطوفة على سابقتها وسيأتي سر هذا التكرير في باب البلاغة وجملة يبكون حالية والواو للحال ويزيدهم فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وخشوعا مفعول به ثان وسيأتي سر هذين الحالين المتتابعين في باب البلاغة. (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) سمعوا محمدا يدعو مرة في سجوده ويقول يا الله يا رحمن فقال أبو جهل إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين اثنين فنزلت، وجملة ادعوا الله مقول القول والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وهي تنصب مفعولين حذف أحدهما استغناء عنه للعلم به ولفظ الجلالة مفعول به وأو للتخيير فهي عاطفة وادعوا معطوف على ادعوا الأولى والرحمن مفعول به أي سموه بهذا الاسم أو بذاك (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) أيا شرطية وهي منصوبة بتدعوا على أنها مفعول مقدم وما زائدة للابهام المؤكد وتدعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وله خبر مقدم والأسماء مبتدأ مؤخر والحسنى صفة وقيل ما شرطية وجمع بين أداتي الشرط للتأكيد ولاختلاف اللفظين ولا داعي لهذا وستأتي الأسماء الحسنى في باب الفوائد. (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهر مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت نهي عن المجاهرة تفاديا لشتائمهم وهذا من محاسن الأخلاق ولا تخافت عطف على ولا تجهر أي لا تجعلها غير مسموعة لمن خلفك من المصلين وابتغ فعل أمر بني على حذف حرف العلة وبين ظرف متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبيلا وذلك مضاف للظرف والاشارة إلى اثنين وهما المجاهرة والمخافتة ولذلك صح دخول بين، وسبيلا مفعول ابتغ. (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) جملة الحمد لله مقول القول والحمد مبتدأ ولله خبر والذي صفة وجملة لم يتخذ ولدا صلة وترتيب الحمد على عدم اتخاذ الولد لأن من كان هذا وصفه فهو القادر ولا شك على إسباغ النعم وايلائها أما صاحب الولد فهو مستهدف للتلهي بولده عن غيرهم والاشتغال بهم عمن سواهم.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) عطف على لم يتخذ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وله خبرها المقدم وشريك اسمها المؤخر وفي الملك متعلقان بشريك ونفي الشريك أدعى إلى الحمد لعدم وجود المزاحم الذي تتعارض إرادته معه. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) عطف على ما تقدم ونفي النصير يدل على الاستغناء وإنما يستغني القوي القادر على زيادة الإنعام ومن الذل متعلقان بولي أي ناصر وكبّره عطف على قل وهو فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وتكبيرا مفعول مطلق للتأكيد.
البلاغة:
حفلت خواتم سورة الاسراء بطائفة من فنون البلاغة نوجزها فيما يلي فأولها: 1- الذكر أو التصريح:
بقوله تعالى «وبالحق أنزلناه وبالحق نزل» فإنه لو ترك الإظهار وعدل عنه إلى الإضمار كما يقتضي السياق فقال: وبالحق أنزلناه وبه نزل، لم يكن فيه من الفخمية ما فيه الآن ويسميه بعضهم بالتصريح ويورد عليه شاهدا قول البحتري:
قد طلبنا فلم نجد لك في السوء ... دد والمجد والمكارم مثلا
والمعنى قد طلبنا مثلا فلم نجده وحذف لأن هذا المدح إنما يتم في المثل وأما الطلب فكالشيء الذي يذكر ليبنى عليه الغرض المطلوب وإذا كان ذلك كذلك فقد قال قد طلبنا مثلا في السؤدد والمجد فلم نجده ومنه قوله تعالى «قل هو الله أحد الله الصمد» فلو ترك الإظهار إلى الإضمار فقال: قل هو الله وهو الصمد، لم يكن له الوقع الملائم.
2- فن الاستطراد:
الاستطراد: ذكر الحاتمي في قواعد الشعر: انه نقل هذه التسمية عن البحتري الشاعر وسماه ابن المعتز الخروج من معنى إلى معنى وعرفه غيره بأنه أن يكون المتكلم في غرض من الأغراض يوهم أنه مستمر فيه لم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما ثم يرجع إلى الأول ويقطع الكلام فقد انتقل سبحانه من كلامه عن القرآن وان الانس والجن عاجزون عن الإتيان بمثله في فصاحته وبلاغته ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، انتقل إلى ما في منطوياته من مثل وعبر وبصائر وانساق الكلام إلى تعنت الكافرين وتماديهم في اللجاج وسدورهم في الغي والمكابرة وطمس الحقائق وإنكار الوقائع ثم أورد شاهدا على ذلك ما لاقاه موسى من مكابرة فرعون وملئه وضرب مثلا في المغبة التي نالها فرعون ومن معه ثم عاد إلى الموضوع الذي شرع فيه وهو كون القرآن نازلا بالحق واليه هادفا ومن طريف الاستطراد قول عبد المطلب المشهور:
لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... فإن تسلّت أسلناها على الأسل
لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل
فقد استطرد من ذكر المجد إلى النوم وقد استغله الشعراء للهجاء قال بعضهم يهجو شعر خالد الكاتب:
وشادن بالدلال عاتبني ... ومنيتي في تدلل العاتب
فكان ردي عليه من خجلي ... أبرد من شعر خالد الكاتب
فما أجمل هذا الاستطراد، لقد كان يتغزل بالشادن، وليس ثمة أبرد ممن يعاتب الحلو الجميل، ويرد عليه إذا تدلل أو عتب، وان من يتكلف مثل هذا الرد لن يأتي إلا بالبارد من الكلام الذي يشبه شعر خالد الكاتب، وجميل قول بعضهم يهجو قاضي القضاة منتقلا من وصف البستان إلى ما هو بصدده قال:
لله بستان حللنا دوحه ... في جنة قد فتحت أبوابها
والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أ. ذنابها
وأورد الباخرزي في دمية القصر للظاهر الحرمي هذه الأبيات بهجو فيها مغنيا اسمه البرقعيدي وهي: وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه
قطعت دياجيه بنوم مشرّد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه
3- القصر وطرقه:
وفي قوله: «وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا» قصر إضافي، والقصر هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص وينقسم إلى حقيقي وإضافي فالحقيقي ما كان الاختصاص فيه بحسب الواقع والحقيقة لا بحسب الإضافة إلى شيء آخر نحو لا كاتب في المدينة إلا علي إذا لم يكن فيها غيره من الكتاب، والإضافي ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين نحو ما علي إلا قائم أي أن له صفة القيام لا صفة القعود وكل منهما ينقسم إلى قصر صفة على موصوف نحو لا فارس إلا علي وقصر موصوف على صفة نحو وما محمد إلا رسول.
والقصر الإضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة وقصر قلب إذا اعتقد العكس وقصر تعيين إذا اعتقد واحدا غير معين.
وللقصر طرق أربع مشهورة وطرق كثيرة غير مشهورة أما الأربع المشهورة فهي:
آ- النفي والاستثناء وهنا يكون المقصور عليه ما بعد أداة الاستثناء مثل: لا يفوز إلا المجد فالفوز مقصور والمجد مقصور عليه وهو قصر صفة على موصوف.
ب- «انما» ويكون المقصور عليه مؤخرا وجوبا وقد تقدم كلام عبد القاهر على انما نحو: انما الحياة تعب فالحياة مقصورة والتعب مقصور عليه وهو قصر موصوف على صفة.
ج- العطف بلا أو بل أو لكن فإن كان العطف بلا كان المقصور عليه مقابلا لما بعدها نحو: الأرض متحركة لا ثابتة وإن كان العطف ببل أو لكن كان المقصور عليه ما بعدهما نحو ما الأرض ثابتة بل متحركة وما الأرض ثابتة لكن متحركة.
هـ- تقديم ما حقه التأخير وهنا يكون المقصور عليه هو المقدم نحو على الرجال العاملين نثني.
وهناك طرق أخرى للقصر غير هذه الأربع منها ضمير الفصل نحو علي هو الشجاع ومنها التصريح بلفظ «وحده» الحالية أو ليس غير نحو أكرمت عليا وحده ولكنها لا تعدّ من طرقه الاصطلاحية.
4- التكرير المعنوي:
وقد تقدم بحث التكرير في اللفظ وهذا التكرير الذي نحن بصدده يتعلق بالمعنى فقد كرر الخرور للذقن وهو السقوط على الوجه لاختلاف الحالين فالأول خرورهم في حال كونهم ساجدين والثاني خرورهم في حال كونهم باكين أو الأول في حالة سماع القرآن أو قراءته والثاني في سائر الحالات ثم عقب الحالين بحال ثالثة وهي زيادتهم خشوعا كلما قرءوا وكلما سجدوا فاستوفى بذلك سائر أحوالهم وهم الكملة الذين أوتوا العلم ومما لا بد من التنويه انه أتى بالحال الأولى اسما وهي قوله سجدا للدلالة على الاستمرار وأتى بالحال الثانية فعلا للدلالة على التجدد والحدوث فكأنما بكاؤهم يتجدد بتجدد الأحوال الطارئة والعظات المتتالية وهذا موضع من التكرير مشكل وتدق معرفته على الأغمار ومما ورد منه حديث حاطب بن بلتعة في غزوة الفتح وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب والزبير والمقداد رضي الله عنهم فقال: اذهبوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فأتوني به، قال علي رضي الله عنه: فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة وإذا فيها الظعينة فأخذنا الكتاب من عقاصها وأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو من حاطب بن بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم بدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انه قد صدقكم» . فقوله: ما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام من التكرير الحسن يظنه بعض الجهال تكريرا لا فائدة فبه، فإن الكفر والارتداد عن الدين سواء وكذلك الرضا بالكفر بعد الإسلام وليس كذلك والذي يدل عليه اللفظ هو اني لم أفعل ذلك وأنا كافر: أي باق على الكفر ولا مرتدا: أي اني كفرت بعد إسلامي، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام:
أي ولا إيثارا لجانب الكفار على جانب المسلمين وهذا حسن حسن واقع في مكانه ولكن هي مقتضيات الأحوال ومتشعبات لا يرود ثناياها إلا الطلعة المتذوق. ومما ورد شعرا من هذا التكرير المعنوي قول المقنع الكندي ونوردها كاملة لأهميتها:
يعاتبني في الدّين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا
وان زجروا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وليسوا إلى نصري سراعا وان هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم
شدا وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
فإن كل لحم يؤكل للانسان هو تضييع لغيبه وليس كل تضييع لغيبه أكلا للحمه ألا ترى أن أكل اللحم هو الاغتياب وأما تضييع الغيب فمنه الاغتياب ومنه التخلي عن النصرة والاعانة ومنه إهمال السعي في كل ما يعود بالنفع كائنا ما كان وهو موضع يرد في الكلام البليغ ويظن الجاهل انه لا فائدة فيه.
الفوائد:
1- الأسماء الحسنى:
«إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة وهي: هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت (أي المقتدر) الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الاول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.
2- الجهر والمخافتة وبيان السبب في ذلك:
بعد أن وجدت قريش أن دخولها في محاورات مع النبي لن يجديها شيئا بعد أن تكررت هزيمتها أمام الحجج الرائعة والمعاجز الإلهية التي كان يبدها بها، وبعد أن شعرت أنه لا قبل لها بتحدي القرآن وسلطانه المقدس على النفوس قرّ رأيها على أن تلجأ إلى ضرب آخر من المقاومة السلبية وذلك أن تمتنع تماما عن سماع القرآن، روى ابن اسحق: جعلوا إذا جهر الرسول بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له وكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع انهم لا يستمعون شيئا من قراءته وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه.
وروى ابن عباس انما أنزلت هذه الآية «ولا تجهر بصلاتك» إلخ من أجل هؤلاء النفر.
وإذا كان سادة قريش قد دعوا أهل مكة إلى الانصراف عن سماع القرآن فما كانت بهم طاقة على تنفيذ هذا الأمر لما يحسون في أنفسهم من رقة ومن شغف لسماع هذا التنزيل الذي لا عهد لهم به.
وروى ابن اسحق أيضا:
أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.
فلما أصبح الأخنس أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال له:
- أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال:
- يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها، فقال له الأخنس:
- وأنا والذي حلفت به كذلك.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته وقال له:
- يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال:
- ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا هنا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه، فقام عنه الأخنس وتركه.
وهكذا كانت قريش في حيرة من أمرها: ترق قلوبها وتخشع أفئدتها للقرآن لإدراكها أسراره ونفاذها إلى بيانه وسبرها غوره بيد أن نزاع العصبية وشارات الرياسة وأوضاع الجاهلية كل ذلك كان يحجبها عن الإسلام. وسيأتي المزيد من هذا البحث الطريف الجليل ...
الإسراء 17:110
اللغة:
(مُكْثٍ) بتثليث الميم أي تطاول في المدة وعلى مهل وتؤدة ولم ترد قراءة بالكسر.
(الْأَذْقانِ) : جمع ذقن وهو مجتمع اللحيتين وسيأتي تفصيل واسع في باب البلاغة.
(تُخافِتْ) : تسر، يقال خفت الصوت من بابي ضرب وجلس إذا سكن ويعدى بالباء فيقال خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه وخافت بقراءته مخافته إذا لم يرفع صوته بها وخفت الزرع ونحوه مات فهو خافت.
الإعراب:
(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) الكلام هنا مرتبط بما تقدم من كلامه تعالى عن القرآن وقوله: «قل لئن اجتمعت الانس والجن» إلخ على طريق الاستطراد المتبع في أساليب العرب حيث ينتقلون من الصدد الذي هم فيه إلى غيره ثم يعودون إليه، وعلى كل فالواو استئنافية وبالحق متعلقان بأنزلناه وأنزلناه فعل وفاعل ومفعول به وبالحق متعلقان بنزل فالباء سببية فيهما ولك أن تجعلها للملابسة فيتعلق الجار والمجرور بمحذوف حال أي ملتبسا والحال من المفعول به أو ملتبسين بالحق فالحال من الفاعل وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب البلاغة.
(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً) الواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرا حال ونذيرا معطوف عليه وسيأتي الحديث عن هذا القصر في باب البلاغة. (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) وقرآنا منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده فتكون جملة فرقناه مفسرة أي جعلنا نزوله مفرقا منجما حسب الحوادث والوقائع ومقتضيات الأحوال، ولتقرأه اللام للتعليل وتقرأه مضارع منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور متعلقان بفرقناه وفرقناه فعل وفاعل ومفعول به وعلى الناس متعلقان بتقرأه وعلى مكث في موضع الحال من الفاعل أي متريثا متمهلا وشيئا بعد شيئا رعاية لمصالح العباد ومعايشهم، ونزلناه فعل وفاعل ومفعول به وتنزيلا مفعول مطلق. (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا) جملة آمنوا مقول القول والأمر للاحتقار أي سواء علينا إيمانكم أو عدمه فما أنتم بمن يؤبه لهم أو لا تؤمنوا وأو حرف عطف ولا ناهية وتؤمنوا مجزوم بلا. (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً)
ان واسمها وجملة أوتوا العلم صلة والعلم مفعول ثان لأوتوا والأول نائب الفاعل وهو الواو ومن قبله حال والجملة تعليلية للقول على سبيل التسلية له صلى الله عليه وسلم وإذا ظرف مستقبل متعلق بيخرون وجملة يتلى مضاف إليها الظرف وعليهم متعلقان بيتلى وجملة يخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وللأذقان متعلقان بيخرون وسجدا حال. (وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا) ويقولون عطف على يخرون وسبحان ربنا مفعول مطلق وإن مخففة مهملة واسمها ضمير الشأن وجملة كان خبرها ووعد ربنا اسم كان واللام الفارقة ومفعولا خبرها. (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) الجملة معطوفة على سابقتها وسيأتي سر هذا التكرير في باب البلاغة وجملة يبكون حالية والواو للحال ويزيدهم فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وخشوعا مفعول به ثان وسيأتي سر هذين الحالين المتتابعين في باب البلاغة. (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) سمعوا محمدا يدعو مرة في سجوده ويقول يا الله يا رحمن فقال أبو جهل إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين اثنين فنزلت، وجملة ادعوا الله مقول القول والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وهي تنصب مفعولين حذف أحدهما استغناء عنه للعلم به ولفظ الجلالة مفعول به وأو للتخيير فهي عاطفة وادعوا معطوف على ادعوا الأولى والرحمن مفعول به أي سموه بهذا الاسم أو بذاك (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) أيا شرطية وهي منصوبة بتدعوا على أنها مفعول مقدم وما زائدة للابهام المؤكد وتدعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وله خبر مقدم والأسماء مبتدأ مؤخر والحسنى صفة وقيل ما شرطية وجمع بين أداتي الشرط للتأكيد ولاختلاف اللفظين ولا داعي لهذا وستأتي الأسماء الحسنى في باب الفوائد. (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهر مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت نهي عن المجاهرة تفاديا لشتائمهم وهذا من محاسن الأخلاق ولا تخافت عطف على ولا تجهر أي لا تجعلها غير مسموعة لمن خلفك من المصلين وابتغ فعل أمر بني على حذف حرف العلة وبين ظرف متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبيلا وذلك مضاف للظرف والاشارة إلى اثنين وهما المجاهرة والمخافتة ولذلك صح دخول بين، وسبيلا مفعول ابتغ. (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) جملة الحمد لله مقول القول والحمد مبتدأ ولله خبر والذي صفة وجملة لم يتخذ ولدا صلة وترتيب الحمد على عدم اتخاذ الولد لأن من كان هذا وصفه فهو القادر ولا شك على إسباغ النعم وايلائها أما صاحب الولد فهو مستهدف للتلهي بولده عن غيرهم والاشتغال بهم عمن سواهم.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) عطف على لم يتخذ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وله خبرها المقدم وشريك اسمها المؤخر وفي الملك متعلقان بشريك ونفي الشريك أدعى إلى الحمد لعدم وجود المزاحم الذي تتعارض إرادته معه. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) عطف على ما تقدم ونفي النصير يدل على الاستغناء وإنما يستغني القوي القادر على زيادة الإنعام ومن الذل متعلقان بولي أي ناصر وكبّره عطف على قل وهو فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وتكبيرا مفعول مطلق للتأكيد.
البلاغة:
حفلت خواتم سورة الاسراء بطائفة من فنون البلاغة نوجزها فيما يلي فأولها: 1- الذكر أو التصريح:
بقوله تعالى «وبالحق أنزلناه وبالحق نزل» فإنه لو ترك الإظهار وعدل عنه إلى الإضمار كما يقتضي السياق فقال: وبالحق أنزلناه وبه نزل، لم يكن فيه من الفخمية ما فيه الآن ويسميه بعضهم بالتصريح ويورد عليه شاهدا قول البحتري:
قد طلبنا فلم نجد لك في السوء ... دد والمجد والمكارم مثلا
والمعنى قد طلبنا مثلا فلم نجده وحذف لأن هذا المدح إنما يتم في المثل وأما الطلب فكالشيء الذي يذكر ليبنى عليه الغرض المطلوب وإذا كان ذلك كذلك فقد قال قد طلبنا مثلا في السؤدد والمجد فلم نجده ومنه قوله تعالى «قل هو الله أحد الله الصمد» فلو ترك الإظهار إلى الإضمار فقال: قل هو الله وهو الصمد، لم يكن له الوقع الملائم.
2- فن الاستطراد:
الاستطراد: ذكر الحاتمي في قواعد الشعر: انه نقل هذه التسمية عن البحتري الشاعر وسماه ابن المعتز الخروج من معنى إلى معنى وعرفه غيره بأنه أن يكون المتكلم في غرض من الأغراض يوهم أنه مستمر فيه لم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما ثم يرجع إلى الأول ويقطع الكلام فقد انتقل سبحانه من كلامه عن القرآن وان الانس والجن عاجزون عن الإتيان بمثله في فصاحته وبلاغته ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، انتقل إلى ما في منطوياته من مثل وعبر وبصائر وانساق الكلام إلى تعنت الكافرين وتماديهم في اللجاج وسدورهم في الغي والمكابرة وطمس الحقائق وإنكار الوقائع ثم أورد شاهدا على ذلك ما لاقاه موسى من مكابرة فرعون وملئه وضرب مثلا في المغبة التي نالها فرعون ومن معه ثم عاد إلى الموضوع الذي شرع فيه وهو كون القرآن نازلا بالحق واليه هادفا ومن طريف الاستطراد قول عبد المطلب المشهور:
لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... فإن تسلّت أسلناها على الأسل
لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل
فقد استطرد من ذكر المجد إلى النوم وقد استغله الشعراء للهجاء قال بعضهم يهجو شعر خالد الكاتب:
وشادن بالدلال عاتبني ... ومنيتي في تدلل العاتب
فكان ردي عليه من خجلي ... أبرد من شعر خالد الكاتب
فما أجمل هذا الاستطراد، لقد كان يتغزل بالشادن، وليس ثمة أبرد ممن يعاتب الحلو الجميل، ويرد عليه إذا تدلل أو عتب، وان من يتكلف مثل هذا الرد لن يأتي إلا بالبارد من الكلام الذي يشبه شعر خالد الكاتب، وجميل قول بعضهم يهجو قاضي القضاة منتقلا من وصف البستان إلى ما هو بصدده قال:
لله بستان حللنا دوحه ... في جنة قد فتحت أبوابها
والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أ. ذنابها
وأورد الباخرزي في دمية القصر للظاهر الحرمي هذه الأبيات بهجو فيها مغنيا اسمه البرقعيدي وهي: وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه
قطعت دياجيه بنوم مشرّد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه
3- القصر وطرقه:
وفي قوله: «وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا» قصر إضافي، والقصر هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص وينقسم إلى حقيقي وإضافي فالحقيقي ما كان الاختصاص فيه بحسب الواقع والحقيقة لا بحسب الإضافة إلى شيء آخر نحو لا كاتب في المدينة إلا علي إذا لم يكن فيها غيره من الكتاب، والإضافي ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين نحو ما علي إلا قائم أي أن له صفة القيام لا صفة القعود وكل منهما ينقسم إلى قصر صفة على موصوف نحو لا فارس إلا علي وقصر موصوف على صفة نحو وما محمد إلا رسول.
والقصر الإضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة وقصر قلب إذا اعتقد العكس وقصر تعيين إذا اعتقد واحدا غير معين.
وللقصر طرق أربع مشهورة وطرق كثيرة غير مشهورة أما الأربع المشهورة فهي:
آ- النفي والاستثناء وهنا يكون المقصور عليه ما بعد أداة الاستثناء مثل: لا يفوز إلا المجد فالفوز مقصور والمجد مقصور عليه وهو قصر صفة على موصوف.
ب- «انما» ويكون المقصور عليه مؤخرا وجوبا وقد تقدم كلام عبد القاهر على انما نحو: انما الحياة تعب فالحياة مقصورة والتعب مقصور عليه وهو قصر موصوف على صفة.
ج- العطف بلا أو بل أو لكن فإن كان العطف بلا كان المقصور عليه مقابلا لما بعدها نحو: الأرض متحركة لا ثابتة وإن كان العطف ببل أو لكن كان المقصور عليه ما بعدهما نحو ما الأرض ثابتة بل متحركة وما الأرض ثابتة لكن متحركة.
هـ- تقديم ما حقه التأخير وهنا يكون المقصور عليه هو المقدم نحو على الرجال العاملين نثني.
وهناك طرق أخرى للقصر غير هذه الأربع منها ضمير الفصل نحو علي هو الشجاع ومنها التصريح بلفظ «وحده» الحالية أو ليس غير نحو أكرمت عليا وحده ولكنها لا تعدّ من طرقه الاصطلاحية.
4- التكرير المعنوي:
وقد تقدم بحث التكرير في اللفظ وهذا التكرير الذي نحن بصدده يتعلق بالمعنى فقد كرر الخرور للذقن وهو السقوط على الوجه لاختلاف الحالين فالأول خرورهم في حال كونهم ساجدين والثاني خرورهم في حال كونهم باكين أو الأول في حالة سماع القرآن أو قراءته والثاني في سائر الحالات ثم عقب الحالين بحال ثالثة وهي زيادتهم خشوعا كلما قرءوا وكلما سجدوا فاستوفى بذلك سائر أحوالهم وهم الكملة الذين أوتوا العلم ومما لا بد من التنويه انه أتى بالحال الأولى اسما وهي قوله سجدا للدلالة على الاستمرار وأتى بالحال الثانية فعلا للدلالة على التجدد والحدوث فكأنما بكاؤهم يتجدد بتجدد الأحوال الطارئة والعظات المتتالية وهذا موضع من التكرير مشكل وتدق معرفته على الأغمار ومما ورد منه حديث حاطب بن بلتعة في غزوة الفتح وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب والزبير والمقداد رضي الله عنهم فقال: اذهبوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فأتوني به، قال علي رضي الله عنه: فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة وإذا فيها الظعينة فأخذنا الكتاب من عقاصها وأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو من حاطب بن بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم بدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انه قد صدقكم» . فقوله: ما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام من التكرير الحسن يظنه بعض الجهال تكريرا لا فائدة فبه، فإن الكفر والارتداد عن الدين سواء وكذلك الرضا بالكفر بعد الإسلام وليس كذلك والذي يدل عليه اللفظ هو اني لم أفعل ذلك وأنا كافر: أي باق على الكفر ولا مرتدا: أي اني كفرت بعد إسلامي، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام:
أي ولا إيثارا لجانب الكفار على جانب المسلمين وهذا حسن حسن واقع في مكانه ولكن هي مقتضيات الأحوال ومتشعبات لا يرود ثناياها إلا الطلعة المتذوق. ومما ورد شعرا من هذا التكرير المعنوي قول المقنع الكندي ونوردها كاملة لأهميتها:
يعاتبني في الدّين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا
وان زجروا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وليسوا إلى نصري سراعا وان هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم
شدا وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
فإن كل لحم يؤكل للانسان هو تضييع لغيبه وليس كل تضييع لغيبه أكلا للحمه ألا ترى أن أكل اللحم هو الاغتياب وأما تضييع الغيب فمنه الاغتياب ومنه التخلي عن النصرة والاعانة ومنه إهمال السعي في كل ما يعود بالنفع كائنا ما كان وهو موضع يرد في الكلام البليغ ويظن الجاهل انه لا فائدة فيه.
الفوائد:
1- الأسماء الحسنى:
«إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة وهي: هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت (أي المقتدر) الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الاول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.
2- الجهر والمخافتة وبيان السبب في ذلك:
بعد أن وجدت قريش أن دخولها في محاورات مع النبي لن يجديها شيئا بعد أن تكررت هزيمتها أمام الحجج الرائعة والمعاجز الإلهية التي كان يبدها بها، وبعد أن شعرت أنه لا قبل لها بتحدي القرآن وسلطانه المقدس على النفوس قرّ رأيها على أن تلجأ إلى ضرب آخر من المقاومة السلبية وذلك أن تمتنع تماما عن سماع القرآن، روى ابن اسحق: جعلوا إذا جهر الرسول بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له وكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع انهم لا يستمعون شيئا من قراءته وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه.
وروى ابن عباس انما أنزلت هذه الآية «ولا تجهر بصلاتك» إلخ من أجل هؤلاء النفر.
وإذا كان سادة قريش قد دعوا أهل مكة إلى الانصراف عن سماع القرآن فما كانت بهم طاقة على تنفيذ هذا الأمر لما يحسون في أنفسهم من رقة ومن شغف لسماع هذا التنزيل الذي لا عهد لهم به.
وروى ابن اسحق أيضا:
أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.
فلما أصبح الأخنس أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال له:
- أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال:
- يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها، فقال له الأخنس:
- وأنا والذي حلفت به كذلك.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته وقال له:
- يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال:
- ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا هنا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه، فقام عنه الأخنس وتركه.
وهكذا كانت قريش في حيرة من أمرها: ترق قلوبها وتخشع أفئدتها للقرآن لإدراكها أسراره ونفاذها إلى بيانه وسبرها غوره بيد أن نزاع العصبية وشارات الرياسة وأوضاع الجاهلية كل ذلك كان يحجبها عن الإسلام. وسيأتي المزيد من هذا البحث الطريف الجليل ...
الإسراء 17:111
اللغة:
(مُكْثٍ) بتثليث الميم أي تطاول في المدة وعلى مهل وتؤدة ولم ترد قراءة بالكسر.
(الْأَذْقانِ) : جمع ذقن وهو مجتمع اللحيتين وسيأتي تفصيل واسع في باب البلاغة.
(تُخافِتْ) : تسر، يقال خفت الصوت من بابي ضرب وجلس إذا سكن ويعدى بالباء فيقال خفت الرجل بصوته إذا لم يرفعه وخافت بقراءته مخافته إذا لم يرفع صوته بها وخفت الزرع ونحوه مات فهو خافت.
الإعراب:
(وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) الكلام هنا مرتبط بما تقدم من كلامه تعالى عن القرآن وقوله: «قل لئن اجتمعت الانس والجن» إلخ على طريق الاستطراد المتبع في أساليب العرب حيث ينتقلون من الصدد الذي هم فيه إلى غيره ثم يعودون إليه، وعلى كل فالواو استئنافية وبالحق متعلقان بأنزلناه وأنزلناه فعل وفاعل ومفعول به وبالحق متعلقان بنزل فالباء سببية فيهما ولك أن تجعلها للملابسة فيتعلق الجار والمجرور بمحذوف حال أي ملتبسا والحال من المفعول به أو ملتبسين بالحق فالحال من الفاعل وسيأتي المزيد من هذا البحث في باب البلاغة.
(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً) الواو عاطفة وما نافية وأرسلناك فعل وفاعل ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرا حال ونذيرا معطوف عليه وسيأتي الحديث عن هذا القصر في باب البلاغة. (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا) وقرآنا منصوب على الاشتغال بفعل محذوف يفسره ما بعده فتكون جملة فرقناه مفسرة أي جعلنا نزوله مفرقا منجما حسب الحوادث والوقائع ومقتضيات الأحوال، ولتقرأه اللام للتعليل وتقرأه مضارع منصوب بأن مضمرة والجار والمجرور متعلقان بفرقناه وفرقناه فعل وفاعل ومفعول به وعلى الناس متعلقان بتقرأه وعلى مكث في موضع الحال من الفاعل أي متريثا متمهلا وشيئا بعد شيئا رعاية لمصالح العباد ومعايشهم، ونزلناه فعل وفاعل ومفعول به وتنزيلا مفعول مطلق. (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا) جملة آمنوا مقول القول والأمر للاحتقار أي سواء علينا إيمانكم أو عدمه فما أنتم بمن يؤبه لهم أو لا تؤمنوا وأو حرف عطف ولا ناهية وتؤمنوا مجزوم بلا. (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً)
ان واسمها وجملة أوتوا العلم صلة والعلم مفعول ثان لأوتوا والأول نائب الفاعل وهو الواو ومن قبله حال والجملة تعليلية للقول على سبيل التسلية له صلى الله عليه وسلم وإذا ظرف مستقبل متعلق بيخرون وجملة يتلى مضاف إليها الظرف وعليهم متعلقان بيتلى وجملة يخرون لا محل لها لأنها جواب إذا وللأذقان متعلقان بيخرون وسجدا حال. (وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا) ويقولون عطف على يخرون وسبحان ربنا مفعول مطلق وإن مخففة مهملة واسمها ضمير الشأن وجملة كان خبرها ووعد ربنا اسم كان واللام الفارقة ومفعولا خبرها. (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) الجملة معطوفة على سابقتها وسيأتي سر هذا التكرير في باب البلاغة وجملة يبكون حالية والواو للحال ويزيدهم فعل وفاعل مستتر والهاء مفعول به أول وخشوعا مفعول به ثان وسيأتي سر هذين الحالين المتتابعين في باب البلاغة. (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ) سمعوا محمدا يدعو مرة في سجوده ويقول يا الله يا رحمن فقال أبو جهل إن محمدا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين اثنين فنزلت، وجملة ادعوا الله مقول القول والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وهي تنصب مفعولين حذف أحدهما استغناء عنه للعلم به ولفظ الجلالة مفعول به وأو للتخيير فهي عاطفة وادعوا معطوف على ادعوا الأولى والرحمن مفعول به أي سموه بهذا الاسم أو بذاك (أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) أيا شرطية وهي منصوبة بتدعوا على أنها مفعول مقدم وما زائدة للابهام المؤكد وتدعوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون والواو فاعل والفاء رابطة للجواب لأنه جملة اسمية وله خبر مقدم والأسماء مبتدأ مؤخر والحسنى صفة وقيل ما شرطية وجمع بين أداتي الشرط للتأكيد ولاختلاف اللفظين ولا داعي لهذا وستأتي الأسماء الحسنى في باب الفوائد. (وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا) الواو عاطفة ولا ناهية وتجهر مضارع مجزوم بلا والفاعل مستتر تقديره أنت نهي عن المجاهرة تفاديا لشتائمهم وهذا من محاسن الأخلاق ولا تخافت عطف على ولا تجهر أي لا تجعلها غير مسموعة لمن خلفك من المصلين وابتغ فعل أمر بني على حذف حرف العلة وبين ظرف متعلق بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لسبيلا وذلك مضاف للظرف والاشارة إلى اثنين وهما المجاهرة والمخافتة ولذلك صح دخول بين، وسبيلا مفعول ابتغ. (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً) جملة الحمد لله مقول القول والحمد مبتدأ ولله خبر والذي صفة وجملة لم يتخذ ولدا صلة وترتيب الحمد على عدم اتخاذ الولد لأن من كان هذا وصفه فهو القادر ولا شك على إسباغ النعم وايلائها أما صاحب الولد فهو مستهدف للتلهي بولده عن غيرهم والاشتغال بهم عمن سواهم.
(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) عطف على لم يتخذ ولم حرف نفي وقلب وجزم ويكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وله خبرها المقدم وشريك اسمها المؤخر وفي الملك متعلقان بشريك ونفي الشريك أدعى إلى الحمد لعدم وجود المزاحم الذي تتعارض إرادته معه. (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً) عطف على ما تقدم ونفي النصير يدل على الاستغناء وإنما يستغني القوي القادر على زيادة الإنعام ومن الذل متعلقان بولي أي ناصر وكبّره عطف على قل وهو فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وتكبيرا مفعول مطلق للتأكيد.
البلاغة:
حفلت خواتم سورة الاسراء بطائفة من فنون البلاغة نوجزها فيما يلي فأولها: 1- الذكر أو التصريح:
بقوله تعالى «وبالحق أنزلناه وبالحق نزل» فإنه لو ترك الإظهار وعدل عنه إلى الإضمار كما يقتضي السياق فقال: وبالحق أنزلناه وبه نزل، لم يكن فيه من الفخمية ما فيه الآن ويسميه بعضهم بالتصريح ويورد عليه شاهدا قول البحتري:
قد طلبنا فلم نجد لك في السوء ... دد والمجد والمكارم مثلا
والمعنى قد طلبنا مثلا فلم نجده وحذف لأن هذا المدح إنما يتم في المثل وأما الطلب فكالشيء الذي يذكر ليبنى عليه الغرض المطلوب وإذا كان ذلك كذلك فقد قال قد طلبنا مثلا في السؤدد والمجد فلم نجده ومنه قوله تعالى «قل هو الله أحد الله الصمد» فلو ترك الإظهار إلى الإضمار فقال: قل هو الله وهو الصمد، لم يكن له الوقع الملائم.
2- فن الاستطراد:
الاستطراد: ذكر الحاتمي في قواعد الشعر: انه نقل هذه التسمية عن البحتري الشاعر وسماه ابن المعتز الخروج من معنى إلى معنى وعرفه غيره بأنه أن يكون المتكلم في غرض من الأغراض يوهم أنه مستمر فيه لم يخرج منه إلى غيره لمناسبة بينهما ثم يرجع إلى الأول ويقطع الكلام فقد انتقل سبحانه من كلامه عن القرآن وان الانس والجن عاجزون عن الإتيان بمثله في فصاحته وبلاغته ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، انتقل إلى ما في منطوياته من مثل وعبر وبصائر وانساق الكلام إلى تعنت الكافرين وتماديهم في اللجاج وسدورهم في الغي والمكابرة وطمس الحقائق وإنكار الوقائع ثم أورد شاهدا على ذلك ما لاقاه موسى من مكابرة فرعون وملئه وضرب مثلا في المغبة التي نالها فرعون ومن معه ثم عاد إلى الموضوع الذي شرع فيه وهو كون القرآن نازلا بالحق واليه هادفا ومن طريف الاستطراد قول عبد المطلب المشهور:
لنا نفوس لنيل المجد عاشقة ... فإن تسلّت أسلناها على الأسل
لا ينزل المجد إلا في منازلنا ... كالنوم ليس له مأوى سوى المقل
فقد استطرد من ذكر المجد إلى النوم وقد استغله الشعراء للهجاء قال بعضهم يهجو شعر خالد الكاتب:
وشادن بالدلال عاتبني ... ومنيتي في تدلل العاتب
فكان ردي عليه من خجلي ... أبرد من شعر خالد الكاتب
فما أجمل هذا الاستطراد، لقد كان يتغزل بالشادن، وليس ثمة أبرد ممن يعاتب الحلو الجميل، ويرد عليه إذا تدلل أو عتب، وان من يتكلف مثل هذا الرد لن يأتي إلا بالبارد من الكلام الذي يشبه شعر خالد الكاتب، وجميل قول بعضهم يهجو قاضي القضاة منتقلا من وصف البستان إلى ما هو بصدده قال:
لله بستان حللنا دوحه ... في جنة قد فتحت أبوابها
والبان تحسبه سنانيرا رأت ... قاضي القضاة فنفشت أ. ذنابها
وأورد الباخرزي في دمية القصر للظاهر الحرمي هذه الأبيات بهجو فيها مغنيا اسمه البرقعيدي وهي: وليل كوجه البرقعيدي ظلمة ... وبرد أغانيه وطول قرونه
قطعت دياجيه بنوم مشرّد ... كعقل سليمان بن فهد ودينه
على أولق فيه التفات كأنه ... أبو جابر في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه ... سنا وجه قرواش وضوء جبينه
3- القصر وطرقه:
وفي قوله: «وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا» قصر إضافي، والقصر هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص وينقسم إلى حقيقي وإضافي فالحقيقي ما كان الاختصاص فيه بحسب الواقع والحقيقة لا بحسب الإضافة إلى شيء آخر نحو لا كاتب في المدينة إلا علي إذا لم يكن فيها غيره من الكتاب، والإضافي ما كان الاختصاص فيه بحسب الإضافة إلى شيء معين نحو ما علي إلا قائم أي أن له صفة القيام لا صفة القعود وكل منهما ينقسم إلى قصر صفة على موصوف نحو لا فارس إلا علي وقصر موصوف على صفة نحو وما محمد إلا رسول.
والقصر الإضافي ينقسم باعتبار حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام قصر إفراد إذا اعتقد المخاطب الشركة وقصر قلب إذا اعتقد العكس وقصر تعيين إذا اعتقد واحدا غير معين.
وللقصر طرق أربع مشهورة وطرق كثيرة غير مشهورة أما الأربع المشهورة فهي:
آ- النفي والاستثناء وهنا يكون المقصور عليه ما بعد أداة الاستثناء مثل: لا يفوز إلا المجد فالفوز مقصور والمجد مقصور عليه وهو قصر صفة على موصوف.
ب- «انما» ويكون المقصور عليه مؤخرا وجوبا وقد تقدم كلام عبد القاهر على انما نحو: انما الحياة تعب فالحياة مقصورة والتعب مقصور عليه وهو قصر موصوف على صفة.
ج- العطف بلا أو بل أو لكن فإن كان العطف بلا كان المقصور عليه مقابلا لما بعدها نحو: الأرض متحركة لا ثابتة وإن كان العطف ببل أو لكن كان المقصور عليه ما بعدهما نحو ما الأرض ثابتة بل متحركة وما الأرض ثابتة لكن متحركة.
هـ- تقديم ما حقه التأخير وهنا يكون المقصور عليه هو المقدم نحو على الرجال العاملين نثني.
وهناك طرق أخرى للقصر غير هذه الأربع منها ضمير الفصل نحو علي هو الشجاع ومنها التصريح بلفظ «وحده» الحالية أو ليس غير نحو أكرمت عليا وحده ولكنها لا تعدّ من طرقه الاصطلاحية.
4- التكرير المعنوي:
وقد تقدم بحث التكرير في اللفظ وهذا التكرير الذي نحن بصدده يتعلق بالمعنى فقد كرر الخرور للذقن وهو السقوط على الوجه لاختلاف الحالين فالأول خرورهم في حال كونهم ساجدين والثاني خرورهم في حال كونهم باكين أو الأول في حالة سماع القرآن أو قراءته والثاني في سائر الحالات ثم عقب الحالين بحال ثالثة وهي زيادتهم خشوعا كلما قرءوا وكلما سجدوا فاستوفى بذلك سائر أحوالهم وهم الكملة الذين أوتوا العلم ومما لا بد من التنويه انه أتى بالحال الأولى اسما وهي قوله سجدا للدلالة على الاستمرار وأتى بالحال الثانية فعلا للدلالة على التجدد والحدوث فكأنما بكاؤهم يتجدد بتجدد الأحوال الطارئة والعظات المتتالية وهذا موضع من التكرير مشكل وتدق معرفته على الأغمار ومما ورد منه حديث حاطب بن بلتعة في غزوة الفتح وذاك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر علي بن أبي طالب والزبير والمقداد رضي الله عنهم فقال: اذهبوا إلى روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فأتوني به، قال علي رضي الله عنه: فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة وإذا فيها الظعينة فأخذنا الكتاب من عقاصها وأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا هو من حاطب بن بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما هذا يا حاطب؟ فقال: يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ عندهم بدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انه قد صدقكم» . فقوله: ما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام من التكرير الحسن يظنه بعض الجهال تكريرا لا فائدة فبه، فإن الكفر والارتداد عن الدين سواء وكذلك الرضا بالكفر بعد الإسلام وليس كذلك والذي يدل عليه اللفظ هو اني لم أفعل ذلك وأنا كافر: أي باق على الكفر ولا مرتدا: أي اني كفرت بعد إسلامي، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام:
أي ولا إيثارا لجانب الكفار على جانب المسلمين وهذا حسن حسن واقع في مكانه ولكن هي مقتضيات الأحوال ومتشعبات لا يرود ثناياها إلا الطلعة المتذوق. ومما ورد شعرا من هذا التكرير المعنوي قول المقنع الكندي ونوردها كاملة لأهميتها:
يعاتبني في الدّين قومي وإنما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ به ما قد أخلوا وضيعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا
وان زجروا طيرا بنحس تمر بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا وليسوا إلى نصري سراعا وان هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم
شدا وإني لعبد الضيف ما دام ثاويا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
فإن كل لحم يؤكل للانسان هو تضييع لغيبه وليس كل تضييع لغيبه أكلا للحمه ألا ترى أن أكل اللحم هو الاغتياب وأما تضييع الغيب فمنه الاغتياب ومنه التخلي عن النصرة والاعانة ومنه إهمال السعي في كل ما يعود بالنفع كائنا ما كان وهو موضع يرد في الكلام البليغ ويظن الجاهل انه لا فائدة فيه.
الفوائد:
1- الأسماء الحسنى:
«إن لله عز وجل تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا إنه وتر يحب الوتر من أحصاها دخل الجنة وهي: هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت (أي المقتدر) الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، المجيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الاول، الآخر، الظاهر، الباطن، الوالي، المتعالي، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرءوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، الجامع، الغني، المغني، المانع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور.
2- الجهر والمخافتة وبيان السبب في ذلك:
بعد أن وجدت قريش أن دخولها في محاورات مع النبي لن يجديها شيئا بعد أن تكررت هزيمتها أمام الحجج الرائعة والمعاجز الإلهية التي كان يبدها بها، وبعد أن شعرت أنه لا قبل لها بتحدي القرآن وسلطانه المقدس على النفوس قرّ رأيها على أن تلجأ إلى ضرب آخر من المقاومة السلبية وذلك أن تمتنع تماما عن سماع القرآن، روى ابن اسحق: جعلوا إذا جهر الرسول بالقرآن وهو يصلي يتفرقون عنه ويأبون أن يستمعوا له وكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول الله بعض ما يتلو من القرآن وهو يصلي استرق السمع دونهم فرقا منهم فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم فلم يستمع، وإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فظن الذي يستمع انهم لا يستمعون شيئا من قراءته وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه.
وروى ابن عباس انما أنزلت هذه الآية «ولا تجهر بصلاتك» إلخ من أجل هؤلاء النفر.
وإذا كان سادة قريش قد دعوا أهل مكة إلى الانصراف عن سماع القرآن فما كانت بهم طاقة على تنفيذ هذا الأمر لما يحسون في أنفسهم من رقة ومن شغف لسماع هذا التنزيل الذي لا عهد لهم به.
وروى ابن اسحق أيضا:
أن أبا سفيان وأبا جهل والأخنس خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله وهو يصلي من الليل في بيته فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه وكل لا يعلم بمكان صاحبه فباتوا يستمعون حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فتلاوموا وقال بعضهم لبعض لا تعودوا فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه فباتوا يستمعون له حتى إذا طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أول مرة ثم انصرفوا، حتى إذا كانت الليلة الثالثة أخذ كل رجل منهم مجلسه فباتوا يستمعون له حتى طلع الفجر تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض لا نبرح حتى نتعاهد أن لا نعود فتعاهدوا على ذلك ثم تفرقوا.
فلما أصبح الأخنس أخذ عصاه ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته فقال له:
- أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد فقال:
- يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها وسمعت أشياء ما عرفت معناها ولا ما يراد بها، فقال له الأخنس:
- وأنا والذي حلفت به كذلك.
ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته وقال له:
- يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال:
- ماذا سمعت تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا هنا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه، فقام عنه الأخنس وتركه.
وهكذا كانت قريش في حيرة من أمرها: ترق قلوبها وتخشع أفئدتها للقرآن لإدراكها أسراره ونفاذها إلى بيانه وسبرها غوره بيد أن نزاع العصبية وشارات الرياسة وأوضاع الجاهلية كل ذلك كان يحجبها عن الإسلام. وسيأتي المزيد من هذا البحث الطريف الجليل ...