Lafzullah

I'rab Al Quran li Al Darwish — الكهف 18:35 – الكهف 18:70

المؤلف / المصدر: I'rab Al Quran li Al Darwish

المحتويات
  1. الكهف 18:35
  2. الكهف 18:36
  3. الكهف 18:37
  4. الكهف 18:38
  5. الكهف 18:39
  6. الكهف 18:40
  7. الكهف 18:41
  8. الكهف 18:42
  9. الكهف 18:43
  10. الكهف 18:44
  11. الكهف 18:45
  12. الكهف 18:46
  13. الكهف 18:47
  14. الكهف 18:48
  15. الكهف 18:49
  16. الكهف 18:50
  17. الكهف 18:51
  18. الكهف 18:52
  19. الكهف 18:53
  20. الكهف 18:54
  21. الكهف 18:55
  22. الكهف 18:56
  23. الكهف 18:57
  24. الكهف 18:58
  25. الكهف 18:59
  26. الكهف 18:60
  27. الكهف 18:61
  28. الكهف 18:62
  29. الكهف 18:63
  30. الكهف 18:64
  31. الكهف 18:65
  32. الكهف 18:66
  33. الكهف 18:67
  34. الكهف 18:68
  35. الكهف 18:69
  36. الكهف 18:70

الكهف 18:35

اللغة: (أَعْنابٍ) : جمع عنب والعنبة الحبة وفي القاموس وغيره: عنّب الكرم: صار ذا عنب والعنب ثمر الكرم وجمعه أعناب والحبة منه عنبة. (وَحَفَفْناهُما) : جعلنا النخل محيطا بكل منهما. يقال: حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيه وغشيته به وفي الأساس: «حفّوا به واحتفّوا أطافوا وهم حافون به وحففته بالناس: جعلتهم حافّين به و «حفّت الجنة بالمكاره» «وحففناهما بنخل» ودخلت عليه وهو محفوف بخدمه، وهودج محفف بالديباج، قال امرؤ القيس: رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحفّفن من حوك العراق المنمّق وجلسوا حفافيه وحفافي سريره وهما جانباه وركبت في محفتها، وهو رجل محفوف بثوب، وما بقي في شعر رأسه إلا حفاف وهو طرّة حول رأسه وحفّت المرأة وجهها واحتفّته: أخذت شعره، وحفّ الفرس والريح والطائر والسهم حفيفا وهو صوت مروره والأغصان الشجرة حفيف» . (ثَمَرٌ) : أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره بالتشديد وفي المصباح: الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأول مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ثم يجمع على ثمر ككتاب وكتب ثم يجمع على أثمار مثل عنق وأعناق والثاني مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل كما يقال ثمر النخل وثمر العنب، قال الأزهري: وأثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ومن هنا قيل لما لا نفع فيه: ليس له ثمرة وفي الأساس: «وكان له ثمر» أي مال وانظر ثمر مالك ونماءه ومال ثمر: مبارك فيه وأثمر القوم وثمروا ثمورا: كثر مالهم وثمر ماله يثمر كثر وفلان مجدود ما يثمر له مال» والمراد في الآية انه كان إلى جانب الجنتين الموصوفتين الأموال الداثرة من الذهب والفضة وغيرهما وكان وافر اليسار من كل وجه. (حُسْباناً) : إما أن تكون مصدرا كالغفران والبطلان فإن لحسب مصادر عديدة تقول حسبه بفتح السين يحسبه بضمها حسبا وحسابا وحسبانا وحسبانا وحسبة وحسابة: عده، وتقول: حسبه بكسر السين يحسبه بكسرها وفتحها حسبانا ومحسبة ومحسبة: ظنه، وتقول حسب بضم السين يحسب بضمها أيضا حسبا وحسابة: كان ذا حسب وذا كرم فهو حسيب، فإلى أي الفروع ينتمي هذا المصدر؟ واضح مما تقدم أنه ينتمي إما إلى حسب يحسب بمعنى العد والمعنى عندئذ يرسل عليها مقدارا من العذاب قدره الله وحسبه وهو تخريبها والإطاحة بها وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداه واما إن تكون حسبانا جمع حسبانة بضم الحاء وهي السهم أو الصاعقة وقال الزجاج عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. (زَلَقاً) : صفة لصعيدا أي ملساء لا تثبت عليه القدم وفي القاموس: الزلق بفتحتين والزلق بفتح فسكون أرض ملساء ليس بها شيء وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها. (غَوْراً) : مصدر غار في الأرض أي ذهب فلا سبيل اليه فهو بمعنى الفاعل أي غائرا في الأرض لا يدرك وزاد أبو نصر غئورا وغارت عينه تغور غئورا وغارت الشمس تغور غئورا أيضا والغور الاسم يقال: سقطت في الغور يعني الشمس وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور وزاد اللحياني: وأغار أيضا وأنشد بيت الأعشى: نبيّ يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا فهذا على ما قال اللحياني وكان الكسائي يقول: هو من الاغارة وهي السرعة وكان الأصمعي يقول: أغار ليس هو من الغور إنما هو بمعنى عدا وقال اللحياني: يقال للفرس إنه لمغوار أي شديد العدو والجمع مغاوير والتفسير الأول الوجه لأنه قال وأنجدا فانه أراد أن الغور وأتى نجدا والغور تهامة وغار فلان على أهله يغار غيره ورجل عيور من قوم غير وامرأة غيرى من نساء غيارى وقال الأصمعي: فلان شديد الغار على أهله أي شديد الغيرة وزاد اللحياني والغير، وقال أبو نصر: أغار فلان على بني فلان يغير إغارة وقال اللحياني يقال للرجل: إنه لمغوار أي شديد الإغارة والجمع مغاوير وقال أبو نصر: يقال غارهم يغيرهم إذا مارهم والغيار المصدر قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: ماذا يضير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يريد انه لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. وقال أبو نصر: الغاران البطن والفرج يقال المرء يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه وقال أبو عبيدة: يقال لفم الإنسان وفرجه الغاران، وقال أبو نصر: الغار كالكهف في الجبل ويقال في أمثالهم «عسى الغوير أبؤسا» وأصله انه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل ما يخاف منه الشر وقيل ان الغوير اسم ماء بناحية السماوة قالته الزباء لما رأت قصيرا الذي جاء يأخذ بثأر جذيمة الأبرش عن طريق الغوير والغوير تصغير غار وخلاصة معنى المثل عسى أن يكون جاء البأس من الغار وحسبنا ما تقدم فهذه المادة لا يدرك غورها. (خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) : العروش في المصباح: «العرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام والجمع عروش» فهو في الأصل صنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه وقد تقدم تقريره. (الْوَلايَةُ) : بفتح الواو وبكسرها الملك والقهر والسلطة. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) تقدم في سورة البقرة أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين لأنه بمعنى الجعل فاضرب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان باضرب ومثلا مفعول به ورجلين لك أن تجعلها بدلا من مثلا فيكون لهم بمثابة المفعول الثاني ومثلا هو المفعول الأول ولك أن تجعل رجلين هي المفعول الثاني وسيأتي حديث الرجلين. (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جملة جعلنا صفة لرجلين ولأحدهما مفعول ثان لجعلنا وجنتين مفعول أول ومن أعناب صفة لجنتين وحففناهما عطف على جعلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وبنخل متعلقان بحففناهما وجعلنا بينهما زرعا عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرتها. (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) كلتا مبتدأ وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وسيأتي حكم كلا وكلتا في باب الفوائد وجملة آتت أكلها خبر كلتا وقد روعي لفظها فأتى الخبر مفردا ولم تظلم عطف على آتت ومنه حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا إما مفعول به على أن تظلم بمعنى تنقص أو مفعول مطلق وقد تقدم تحقيق ذلك. ومن نوادر كلام العرب: قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟ قال: ما ظلمني أن آكله أي ما منعني قال أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني: ومنه قول الله عز وجل: «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تمنع. (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) فجرنا فعل وفاعل وخلالهما ظرف متعلق بفجرنا ونهرا مفعول به. (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص وله خبر كان المقدم وثمر اسمها المؤخر فقال عطف على وكان ولصاحبه متعلقان بقال والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والجملة حالية والمراد به أحدهما. (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) الجملة مقول القول وسيأتي أنه قال ثلاث قولات منافية للحق في باب البلاغة وأنا مبتدأ وأكثر خبر ومنك متعلقان بأكثر ومالا تمييز وأعز نفرا عطف على أكثر مالا. (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) ودخل جنته فعل وفاعل ومفعول به على السعة وهو الواو للحال وهو مبتدأ وظالم خبر والجملة حالية ولنفسه متعلقان بظالم، وقال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو وجملة ما أظن مقول القول وان وما بعدها سدت مسد مفعولي أظن وهذه فاعل تبيد وأبدا طرف زمان متعلق بتبيد. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) وما أظن عطف على ما أظن الأولى والساعة مفعول به أول وقائمة مفعول به ثان وأراد وهو منكر للبعث: ما أحسب الساعة قائمة كما تزعم، كما أن شكه في بيدودة جنته وأمواله ناشىء عن طول اغتراره وهيمنة الحرص عليه، ولئن الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية ورددت فعل ماضي مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعل ولأجدن اللام واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم كما هي القاعدة على حد قول صاحب الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وخيرا مفعول به لأجدن ومنها متعلقان بخيرا ومنقلبا تمييز أي مرجعا فهو مصدر ويجوز أن نعرب خيرا حال ومنقلبا مفعول أي منقلبا خيرا من منقلب هذه الدنيا. (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) قال فعل ماض وله متعلقان به وصاحبه فاعل والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والهمزة للاستفهام التوبيخي والتقريعي وكفرت فعل وفاعل وبالذي متعلقان بكفرت وجملة خلقك صلة ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقك وثم من نطفة عطف، وثم حرف عطف وسواك فعل ماض وفاعل مستتر والكاف مفعول به ورجلا حال وإنما ساغ مجيئه حالا وهو غير مشتق لأنه بعد سواك إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا لسواك، وأعربه بعضهم تمييز. (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) لكنا الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة المحذوفة على النون وأدغمت النون في النون والجيد حذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف لأن أنا كذلك والألف فيه زائدة لبيان الحركة وانا مبتدأ وهو أي ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي الخبر والياء عائدة على المبتدأ الأول ولا يجوز أن تكون لكن المشددة لعاملة نصبا إذ لو كان كذلك لم يقع بعدها هو لأنه ضمير مرفوع ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو ومثل هذا التركيب قول القائل: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلى ولكن أصله لكن أنا فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت ثم أدغمت النون في النون بعدها وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت وقدم المفعول وهو إياك للاهتمام ببراءتها من قلاه وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء وواضح ان قوله ترمينني بالطرف استعارة تصريحية لأنه شبه اطلاق البصر بإطلاق الحجر. والواو استئنافية ولا نافية وأشرك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به. (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولولا الواو عاطفة ولولا حرف تحضيض أي هلا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقلت وما شاء الله ما موصولة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شاءه الله من بدائع الجمال وتهاويل النعم وتعاجيب المنن والآلاء أو نعرب ما مبتدأ والخبر محذوف تقديره كان والجملة مقول القول وجملة شاء الله صلة والعائد محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون شرطية منصوبة الموضع بفعل الشرط والجواب محذوف أي كان والمعنى أي شيء شاءه الله كان والجملة كلها مقول القول ولا نافية للجنس وقوة اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر وبالله خبر لا. (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً) إن شرطية وترني فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت في رسم المصحف وأنا ضمير فصل وأقل مفعول به ثان لترني ويجوز أن تعرب أنا توكيدا للياء ومنك متعلقان بأقل ومالا تمييز وولدا عطف عليه. (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه اقترن بفعل الرجاء وهو جامد وقد تقدمت مواضع وجوب ربط الجواب بالفاء المجموعة في قول بعضهم: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس وربي اسم عسى وان وما في حيزها في محل نصب خبرها وخيرا مفعول ثان ليؤتيني ومن جنتك متعلقان بخير. (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) ويرسل عطف على يؤتيني والفاعل مستتر تقديره هو وعليها متعلقان بيرسل وحسبانا مفعول به فتصبح الفاء عاطفة على ما تقدم وتصبح فعل مضارع منصوب لأنه عطف على ما تقدم واسم تصبح مستتر تقديره هي وصعيدا خبر تصبح وزلقا نعت لصعيد من باب الوصف بالمصدر. (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) أو حرف عطف ويصبح معطوف على ما قبله وماؤها اسم يصبح وغورا خبرها والفاء عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويستطيع منصوب بلن والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وله متعلقان بطلبا وطلبا مفعول به. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) الواو عاطفة على محذوف يقدر بحسب مدلول الكلام أي فانقضت الصواعق على جنته وغارت الأمواه فيها وأحيط بثمره بالهلاك أيضا وأحيط فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبثمره متعلقان بأحيط فأصبح عطف واسمها مستتر تقديره هو وجملة يقلب كفيه خبرها وعلى ما متعلقان بيقلب لأنه ضمن معنى يندم وسيأتي سر هذا التعبير في باب البلاغة ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بمحذوف على أنه حال من فاعل كفيه أي نادما. (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها خبر ثان وقد تقدم إعرابه ويقول عطف على يقلب أو الواو للحال وجملة يقول حال من فاعل يقلب وجملة يا ليتني لم أشرك مقول القول ولم حرف نفي وقلب وجزم وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به وقوله يا ليتني تقدم بحثه مرارا وهو أن تكون يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف. (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً) الواو للعطف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم وله خبرها المقدم وفئة اسمها المؤخر وجملة ينصرونه صفة لفئة وذكّرت الصفة وجمعت لأن الفئة تتضمن الجمع وهو يتضمن الذكور والإناث ومن دون الله حال والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها المستتر ومنتصرا خبرها. (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر ولله متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة لله ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في لله والولاية مبتدأ ولله خبره أي مستقرة لله ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ وخير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة. البلاغة: حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل: 1- التتميم والاحتراس والكناية: التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب» الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين» يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله «وجعلنا بينهما زرعا» لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله «وفجرنا خلالهما نهرا» للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله «كلتا الجنتين آتت آكلها» لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله «ولم تظلم منه شيئا» من أن يكون ... ... اب القرآن وبيانه، ج 5، ص: 605 ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. قصة الرجلين الأخوين: وهو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب. 4- المبالغة: وفي قوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه: أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة: آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا الله ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى «وإني لغفار لمن تاب» . ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور. د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم. وهذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان: مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار. ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة. ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى «ولا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط» . رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الحقيقة والإمكان. خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» وهو الذي نحن في صدده. سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى «إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» . المبالغة في الشعر: هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل: «أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه» وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وهي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس: كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعملّ به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحرّ فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وبين المكانين بعد أيام. وقال أيضا يصف نارها: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت. تعريف آخر للمبالغة: وذهب قوم إلى أن المبالغة افراط في وصف الشيء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة: يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال: سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأنحلته حتى الصباح عناقا بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا وذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا: تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا ... وقبلت يوما ظله فتغضّبا وخبر أني قد مررت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا ولو مرت الريح الصبا عند أذنه ... بذكري لسب الريح أو لتعتّبا ولم تجرمني خطرة بضميره ... فتظهر إلا كنت فيه مسببا وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا وله أيضا: قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا الفوائد: 1- كلا وكلتا: كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا إلى الضمير فإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا إعراب الاسم المقصور أي بحركات مقدرة على الألف على كل حال وهما اسمان ملازمان للاضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ولذلك يجوز الإخبار عنهما بما يحمل ضمير المفرد باعتبار لفظهما وضمير المثنى باعتبار معناهما وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي إلا أن اعتبار اللفظ أكثر وبه جاء القرآن الكريم قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها» قال ابن هشام في مغني اللبيب: «وقد سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمر كلاهما قائم أو كلاهما قائمان فكتبت إن قدر كلاهما توكيد قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان، والمختار الافراد ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: كلاهما محب لصاحبه لأن معناه كل واحد منهما وقوله: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ومن الأبيات التي أتى فيها ذكر «كلتا» قول حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أخبر عن التي بالمفرد فوحد ثم قال كلتاهما فثنى، وما معنى كلتاهما حلب العصير ولم يذكر إلا خمرة واحدة وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الإخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال: كلا الرجلين قاما وكلتا المرأتين حضرتا على اللغة الفصيحة ويدل على ذلك قوله تعالى «كلتا الجنتين آتت أكلها» وأيضا فالرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد. وأجاب الحريري وغيره عن هذه الاعتراضات بأن قال: أما قوله: ان التي ناولتني فرددتها قتلت فانه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال: قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم انه دعا عليه بقوله: قتلت وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلا لأنه يفصل به بين الحق والباطل. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري: اجتمع قوم على شراب فغناهم المغني البيتين المتقدمين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة القاضي عبيد الله بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد الله يصلي فلما أتم صلاته شرحوا له وسألوه الجواب عن ذلك فقال لهم: إن التي عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد: كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب، والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى: «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» . 2- الحال الثابتة: الأصل في الحال أن تكون منتقلة لأنها مأخوذة من التحول وهو التنقل وتقع ثابتة في مواضع يرجع إليها في المطولات ومنها أن يدل عاملها على تجدد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له: نحو «ثم سوّاك رجلا» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وقولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل وعامل الحال خلق وهو يدل على تجدد المخلوق.

الكهف 18:36

اللغة: (أَعْنابٍ) : جمع عنب والعنبة الحبة وفي القاموس وغيره: عنّب الكرم: صار ذا عنب والعنب ثمر الكرم وجمعه أعناب والحبة منه عنبة. (وَحَفَفْناهُما) : جعلنا النخل محيطا بكل منهما. يقال: حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيه وغشيته به وفي الأساس: «حفّوا به واحتفّوا أطافوا وهم حافون به وحففته بالناس: جعلتهم حافّين به و «حفّت الجنة بالمكاره» «وحففناهما بنخل» ودخلت عليه وهو محفوف بخدمه، وهودج محفف بالديباج، قال امرؤ القيس: رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحفّفن من حوك العراق المنمّق وجلسوا حفافيه وحفافي سريره وهما جانباه وركبت في محفتها، وهو رجل محفوف بثوب، وما بقي في شعر رأسه إلا حفاف وهو طرّة حول رأسه وحفّت المرأة وجهها واحتفّته: أخذت شعره، وحفّ الفرس والريح والطائر والسهم حفيفا وهو صوت مروره والأغصان الشجرة حفيف» . (ثَمَرٌ) : أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره بالتشديد وفي المصباح: الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأول مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ثم يجمع على ثمر ككتاب وكتب ثم يجمع على أثمار مثل عنق وأعناق والثاني مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل كما يقال ثمر النخل وثمر العنب، قال الأزهري: وأثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ومن هنا قيل لما لا نفع فيه: ليس له ثمرة وفي الأساس: «وكان له ثمر» أي مال وانظر ثمر مالك ونماءه ومال ثمر: مبارك فيه وأثمر القوم وثمروا ثمورا: كثر مالهم وثمر ماله يثمر كثر وفلان مجدود ما يثمر له مال» والمراد في الآية انه كان إلى جانب الجنتين الموصوفتين الأموال الداثرة من الذهب والفضة وغيرهما وكان وافر اليسار من كل وجه. (حُسْباناً) : إما أن تكون مصدرا كالغفران والبطلان فإن لحسب مصادر عديدة تقول حسبه بفتح السين يحسبه بضمها حسبا وحسابا وحسبانا وحسبانا وحسبة وحسابة: عده، وتقول: حسبه بكسر السين يحسبه بكسرها وفتحها حسبانا ومحسبة ومحسبة: ظنه، وتقول حسب بضم السين يحسب بضمها أيضا حسبا وحسابة: كان ذا حسب وذا كرم فهو حسيب، فإلى أي الفروع ينتمي هذا المصدر؟ واضح مما تقدم أنه ينتمي إما إلى حسب يحسب بمعنى العد والمعنى عندئذ يرسل عليها مقدارا من العذاب قدره الله وحسبه وهو تخريبها والإطاحة بها وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداه واما إن تكون حسبانا جمع حسبانة بضم الحاء وهي السهم أو الصاعقة وقال الزجاج عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. (زَلَقاً) : صفة لصعيدا أي ملساء لا تثبت عليه القدم وفي القاموس: الزلق بفتحتين والزلق بفتح فسكون أرض ملساء ليس بها شيء وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها. (غَوْراً) : مصدر غار في الأرض أي ذهب فلا سبيل اليه فهو بمعنى الفاعل أي غائرا في الأرض لا يدرك وزاد أبو نصر غئورا وغارت عينه تغور غئورا وغارت الشمس تغور غئورا أيضا والغور الاسم يقال: سقطت في الغور يعني الشمس وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور وزاد اللحياني: وأغار أيضا وأنشد بيت الأعشى: نبيّ يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا فهذا على ما قال اللحياني وكان الكسائي يقول: هو من الاغارة وهي السرعة وكان الأصمعي يقول: أغار ليس هو من الغور إنما هو بمعنى عدا وقال اللحياني: يقال للفرس إنه لمغوار أي شديد العدو والجمع مغاوير والتفسير الأول الوجه لأنه قال وأنجدا فانه أراد أن الغور وأتى نجدا والغور تهامة وغار فلان على أهله يغار غيره ورجل عيور من قوم غير وامرأة غيرى من نساء غيارى وقال الأصمعي: فلان شديد الغار على أهله أي شديد الغيرة وزاد اللحياني والغير، وقال أبو نصر: أغار فلان على بني فلان يغير إغارة وقال اللحياني يقال للرجل: إنه لمغوار أي شديد الإغارة والجمع مغاوير وقال أبو نصر: يقال غارهم يغيرهم إذا مارهم والغيار المصدر قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: ماذا يضير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يريد انه لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. وقال أبو نصر: الغاران البطن والفرج يقال المرء يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه وقال أبو عبيدة: يقال لفم الإنسان وفرجه الغاران، وقال أبو نصر: الغار كالكهف في الجبل ويقال في أمثالهم «عسى الغوير أبؤسا» وأصله انه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل ما يخاف منه الشر وقيل ان الغوير اسم ماء بناحية السماوة قالته الزباء لما رأت قصيرا الذي جاء يأخذ بثأر جذيمة الأبرش عن طريق الغوير والغوير تصغير غار وخلاصة معنى المثل عسى أن يكون جاء البأس من الغار وحسبنا ما تقدم فهذه المادة لا يدرك غورها. (خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) : العروش في المصباح: «العرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام والجمع عروش» فهو في الأصل صنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه وقد تقدم تقريره. (الْوَلايَةُ) : بفتح الواو وبكسرها الملك والقهر والسلطة. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) تقدم في سورة البقرة أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين لأنه بمعنى الجعل فاضرب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان باضرب ومثلا مفعول به ورجلين لك أن تجعلها بدلا من مثلا فيكون لهم بمثابة المفعول الثاني ومثلا هو المفعول الأول ولك أن تجعل رجلين هي المفعول الثاني وسيأتي حديث الرجلين. (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جملة جعلنا صفة لرجلين ولأحدهما مفعول ثان لجعلنا وجنتين مفعول أول ومن أعناب صفة لجنتين وحففناهما عطف على جعلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وبنخل متعلقان بحففناهما وجعلنا بينهما زرعا عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرتها. (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) كلتا مبتدأ وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وسيأتي حكم كلا وكلتا في باب الفوائد وجملة آتت أكلها خبر كلتا وقد روعي لفظها فأتى الخبر مفردا ولم تظلم عطف على آتت ومنه حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا إما مفعول به على أن تظلم بمعنى تنقص أو مفعول مطلق وقد تقدم تحقيق ذلك. ومن نوادر كلام العرب: قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟ قال: ما ظلمني أن آكله أي ما منعني قال أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني: ومنه قول الله عز وجل: «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تمنع. (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) فجرنا فعل وفاعل وخلالهما ظرف متعلق بفجرنا ونهرا مفعول به. (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص وله خبر كان المقدم وثمر اسمها المؤخر فقال عطف على وكان ولصاحبه متعلقان بقال والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والجملة حالية والمراد به أحدهما. (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) الجملة مقول القول وسيأتي أنه قال ثلاث قولات منافية للحق في باب البلاغة وأنا مبتدأ وأكثر خبر ومنك متعلقان بأكثر ومالا تمييز وأعز نفرا عطف على أكثر مالا. (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) ودخل جنته فعل وفاعل ومفعول به على السعة وهو الواو للحال وهو مبتدأ وظالم خبر والجملة حالية ولنفسه متعلقان بظالم، وقال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو وجملة ما أظن مقول القول وان وما بعدها سدت مسد مفعولي أظن وهذه فاعل تبيد وأبدا طرف زمان متعلق بتبيد. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) وما أظن عطف على ما أظن الأولى والساعة مفعول به أول وقائمة مفعول به ثان وأراد وهو منكر للبعث: ما أحسب الساعة قائمة كما تزعم، كما أن شكه في بيدودة جنته وأمواله ناشىء عن طول اغتراره وهيمنة الحرص عليه، ولئن الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية ورددت فعل ماضي مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعل ولأجدن اللام واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم كما هي القاعدة على حد قول صاحب الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وخيرا مفعول به لأجدن ومنها متعلقان بخيرا ومنقلبا تمييز أي مرجعا فهو مصدر ويجوز أن نعرب خيرا حال ومنقلبا مفعول أي منقلبا خيرا من منقلب هذه الدنيا. (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) قال فعل ماض وله متعلقان به وصاحبه فاعل والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والهمزة للاستفهام التوبيخي والتقريعي وكفرت فعل وفاعل وبالذي متعلقان بكفرت وجملة خلقك صلة ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقك وثم من نطفة عطف، وثم حرف عطف وسواك فعل ماض وفاعل مستتر والكاف مفعول به ورجلا حال وإنما ساغ مجيئه حالا وهو غير مشتق لأنه بعد سواك إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا لسواك، وأعربه بعضهم تمييز. (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) لكنا الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة المحذوفة على النون وأدغمت النون في النون والجيد حذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف لأن أنا كذلك والألف فيه زائدة لبيان الحركة وانا مبتدأ وهو أي ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي الخبر والياء عائدة على المبتدأ الأول ولا يجوز أن تكون لكن المشددة لعاملة نصبا إذ لو كان كذلك لم يقع بعدها هو لأنه ضمير مرفوع ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو ومثل هذا التركيب قول القائل: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلى ولكن أصله لكن أنا فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت ثم أدغمت النون في النون بعدها وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت وقدم المفعول وهو إياك للاهتمام ببراءتها من قلاه وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء وواضح ان قوله ترمينني بالطرف استعارة تصريحية لأنه شبه اطلاق البصر بإطلاق الحجر. والواو استئنافية ولا نافية وأشرك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به. (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولولا الواو عاطفة ولولا حرف تحضيض أي هلا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقلت وما شاء الله ما موصولة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شاءه الله من بدائع الجمال وتهاويل النعم وتعاجيب المنن والآلاء أو نعرب ما مبتدأ والخبر محذوف تقديره كان والجملة مقول القول وجملة شاء الله صلة والعائد محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون شرطية منصوبة الموضع بفعل الشرط والجواب محذوف أي كان والمعنى أي شيء شاءه الله كان والجملة كلها مقول القول ولا نافية للجنس وقوة اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر وبالله خبر لا. (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً) إن شرطية وترني فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت في رسم المصحف وأنا ضمير فصل وأقل مفعول به ثان لترني ويجوز أن تعرب أنا توكيدا للياء ومنك متعلقان بأقل ومالا تمييز وولدا عطف عليه. (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه اقترن بفعل الرجاء وهو جامد وقد تقدمت مواضع وجوب ربط الجواب بالفاء المجموعة في قول بعضهم: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس وربي اسم عسى وان وما في حيزها في محل نصب خبرها وخيرا مفعول ثان ليؤتيني ومن جنتك متعلقان بخير. (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) ويرسل عطف على يؤتيني والفاعل مستتر تقديره هو وعليها متعلقان بيرسل وحسبانا مفعول به فتصبح الفاء عاطفة على ما تقدم وتصبح فعل مضارع منصوب لأنه عطف على ما تقدم واسم تصبح مستتر تقديره هي وصعيدا خبر تصبح وزلقا نعت لصعيد من باب الوصف بالمصدر. (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) أو حرف عطف ويصبح معطوف على ما قبله وماؤها اسم يصبح وغورا خبرها والفاء عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويستطيع منصوب بلن والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وله متعلقان بطلبا وطلبا مفعول به. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) الواو عاطفة على محذوف يقدر بحسب مدلول الكلام أي فانقضت الصواعق على جنته وغارت الأمواه فيها وأحيط بثمره بالهلاك أيضا وأحيط فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبثمره متعلقان بأحيط فأصبح عطف واسمها مستتر تقديره هو وجملة يقلب كفيه خبرها وعلى ما متعلقان بيقلب لأنه ضمن معنى يندم وسيأتي سر هذا التعبير في باب البلاغة ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بمحذوف على أنه حال من فاعل كفيه أي نادما. (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها خبر ثان وقد تقدم إعرابه ويقول عطف على يقلب أو الواو للحال وجملة يقول حال من فاعل يقلب وجملة يا ليتني لم أشرك مقول القول ولم حرف نفي وقلب وجزم وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به وقوله يا ليتني تقدم بحثه مرارا وهو أن تكون يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف. (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً) الواو للعطف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم وله خبرها المقدم وفئة اسمها المؤخر وجملة ينصرونه صفة لفئة وذكّرت الصفة وجمعت لأن الفئة تتضمن الجمع وهو يتضمن الذكور والإناث ومن دون الله حال والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها المستتر ومنتصرا خبرها. (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر ولله متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة لله ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في لله والولاية مبتدأ ولله خبره أي مستقرة لله ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ وخير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة. البلاغة: حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل: 1- التتميم والاحتراس والكناية: التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب» الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين» يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله «وجعلنا بينهما زرعا» لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله «وفجرنا خلالهما نهرا» للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله «كلتا الجنتين آتت آكلها» لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله «ولم تظلم منه شيئا» من أن يكون ... ... اب القرآن وبيانه، ج 5، ص: 605 ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. قصة الرجلين الأخوين: وهو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب. 4- المبالغة: وفي قوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه: أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة: آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا الله ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى «وإني لغفار لمن تاب» . ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور. د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم. وهذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان: مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار. ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة. ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى «ولا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط» . رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الحقيقة والإمكان. خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» وهو الذي نحن في صدده. سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى «إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» . المبالغة في الشعر: هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل: «أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه» وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وهي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس: كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعملّ به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحرّ فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وبين المكانين بعد أيام. وقال أيضا يصف نارها: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت. تعريف آخر للمبالغة: وذهب قوم إلى أن المبالغة افراط في وصف الشيء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة: يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال: سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأنحلته حتى الصباح عناقا بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا وذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا: تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا ... وقبلت يوما ظله فتغضّبا وخبر أني قد مررت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا ولو مرت الريح الصبا عند أذنه ... بذكري لسب الريح أو لتعتّبا ولم تجرمني خطرة بضميره ... فتظهر إلا كنت فيه مسببا وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا وله أيضا: قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا الفوائد: 1- كلا وكلتا: كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا إلى الضمير فإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا إعراب الاسم المقصور أي بحركات مقدرة على الألف على كل حال وهما اسمان ملازمان للاضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ولذلك يجوز الإخبار عنهما بما يحمل ضمير المفرد باعتبار لفظهما وضمير المثنى باعتبار معناهما وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي إلا أن اعتبار اللفظ أكثر وبه جاء القرآن الكريم قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها» قال ابن هشام في مغني اللبيب: «وقد سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمر كلاهما قائم أو كلاهما قائمان فكتبت إن قدر كلاهما توكيد قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان، والمختار الافراد ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: كلاهما محب لصاحبه لأن معناه كل واحد منهما وقوله: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ومن الأبيات التي أتى فيها ذكر «كلتا» قول حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أخبر عن التي بالمفرد فوحد ثم قال كلتاهما فثنى، وما معنى كلتاهما حلب العصير ولم يذكر إلا خمرة واحدة وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الإخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال: كلا الرجلين قاما وكلتا المرأتين حضرتا على اللغة الفصيحة ويدل على ذلك قوله تعالى «كلتا الجنتين آتت أكلها» وأيضا فالرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد. وأجاب الحريري وغيره عن هذه الاعتراضات بأن قال: أما قوله: ان التي ناولتني فرددتها قتلت فانه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال: قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم انه دعا عليه بقوله: قتلت وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلا لأنه يفصل به بين الحق والباطل. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري: اجتمع قوم على شراب فغناهم المغني البيتين المتقدمين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة القاضي عبيد الله بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد الله يصلي فلما أتم صلاته شرحوا له وسألوه الجواب عن ذلك فقال لهم: إن التي عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد: كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب، والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى: «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» . 2- الحال الثابتة: الأصل في الحال أن تكون منتقلة لأنها مأخوذة من التحول وهو التنقل وتقع ثابتة في مواضع يرجع إليها في المطولات ومنها أن يدل عاملها على تجدد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له: نحو «ثم سوّاك رجلا» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وقولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل وعامل الحال خلق وهو يدل على تجدد المخلوق.

الكهف 18:37

اللغة: (أَعْنابٍ) : جمع عنب والعنبة الحبة وفي القاموس وغيره: عنّب الكرم: صار ذا عنب والعنب ثمر الكرم وجمعه أعناب والحبة منه عنبة. (وَحَفَفْناهُما) : جعلنا النخل محيطا بكل منهما. يقال: حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيه وغشيته به وفي الأساس: «حفّوا به واحتفّوا أطافوا وهم حافون به وحففته بالناس: جعلتهم حافّين به و «حفّت الجنة بالمكاره» «وحففناهما بنخل» ودخلت عليه وهو محفوف بخدمه، وهودج محفف بالديباج، قال امرؤ القيس: رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحفّفن من حوك العراق المنمّق وجلسوا حفافيه وحفافي سريره وهما جانباه وركبت في محفتها، وهو رجل محفوف بثوب، وما بقي في شعر رأسه إلا حفاف وهو طرّة حول رأسه وحفّت المرأة وجهها واحتفّته: أخذت شعره، وحفّ الفرس والريح والطائر والسهم حفيفا وهو صوت مروره والأغصان الشجرة حفيف» . (ثَمَرٌ) : أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره بالتشديد وفي المصباح: الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأول مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ثم يجمع على ثمر ككتاب وكتب ثم يجمع على أثمار مثل عنق وأعناق والثاني مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل كما يقال ثمر النخل وثمر العنب، قال الأزهري: وأثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ومن هنا قيل لما لا نفع فيه: ليس له ثمرة وفي الأساس: «وكان له ثمر» أي مال وانظر ثمر مالك ونماءه ومال ثمر: مبارك فيه وأثمر القوم وثمروا ثمورا: كثر مالهم وثمر ماله يثمر كثر وفلان مجدود ما يثمر له مال» والمراد في الآية انه كان إلى جانب الجنتين الموصوفتين الأموال الداثرة من الذهب والفضة وغيرهما وكان وافر اليسار من كل وجه. (حُسْباناً) : إما أن تكون مصدرا كالغفران والبطلان فإن لحسب مصادر عديدة تقول حسبه بفتح السين يحسبه بضمها حسبا وحسابا وحسبانا وحسبانا وحسبة وحسابة: عده، وتقول: حسبه بكسر السين يحسبه بكسرها وفتحها حسبانا ومحسبة ومحسبة: ظنه، وتقول حسب بضم السين يحسب بضمها أيضا حسبا وحسابة: كان ذا حسب وذا كرم فهو حسيب، فإلى أي الفروع ينتمي هذا المصدر؟ واضح مما تقدم أنه ينتمي إما إلى حسب يحسب بمعنى العد والمعنى عندئذ يرسل عليها مقدارا من العذاب قدره الله وحسبه وهو تخريبها والإطاحة بها وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداه واما إن تكون حسبانا جمع حسبانة بضم الحاء وهي السهم أو الصاعقة وقال الزجاج عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. (زَلَقاً) : صفة لصعيدا أي ملساء لا تثبت عليه القدم وفي القاموس: الزلق بفتحتين والزلق بفتح فسكون أرض ملساء ليس بها شيء وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها. (غَوْراً) : مصدر غار في الأرض أي ذهب فلا سبيل اليه فهو بمعنى الفاعل أي غائرا في الأرض لا يدرك وزاد أبو نصر غئورا وغارت عينه تغور غئورا وغارت الشمس تغور غئورا أيضا والغور الاسم يقال: سقطت في الغور يعني الشمس وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور وزاد اللحياني: وأغار أيضا وأنشد بيت الأعشى: نبيّ يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا فهذا على ما قال اللحياني وكان الكسائي يقول: هو من الاغارة وهي السرعة وكان الأصمعي يقول: أغار ليس هو من الغور إنما هو بمعنى عدا وقال اللحياني: يقال للفرس إنه لمغوار أي شديد العدو والجمع مغاوير والتفسير الأول الوجه لأنه قال وأنجدا فانه أراد أن الغور وأتى نجدا والغور تهامة وغار فلان على أهله يغار غيره ورجل عيور من قوم غير وامرأة غيرى من نساء غيارى وقال الأصمعي: فلان شديد الغار على أهله أي شديد الغيرة وزاد اللحياني والغير، وقال أبو نصر: أغار فلان على بني فلان يغير إغارة وقال اللحياني يقال للرجل: إنه لمغوار أي شديد الإغارة والجمع مغاوير وقال أبو نصر: يقال غارهم يغيرهم إذا مارهم والغيار المصدر قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: ماذا يضير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يريد انه لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. وقال أبو نصر: الغاران البطن والفرج يقال المرء يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه وقال أبو عبيدة: يقال لفم الإنسان وفرجه الغاران، وقال أبو نصر: الغار كالكهف في الجبل ويقال في أمثالهم «عسى الغوير أبؤسا» وأصله انه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل ما يخاف منه الشر وقيل ان الغوير اسم ماء بناحية السماوة قالته الزباء لما رأت قصيرا الذي جاء يأخذ بثأر جذيمة الأبرش عن طريق الغوير والغوير تصغير غار وخلاصة معنى المثل عسى أن يكون جاء البأس من الغار وحسبنا ما تقدم فهذه المادة لا يدرك غورها. (خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) : العروش في المصباح: «العرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام والجمع عروش» فهو في الأصل صنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه وقد تقدم تقريره. (الْوَلايَةُ) : بفتح الواو وبكسرها الملك والقهر والسلطة. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) تقدم في سورة البقرة أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين لأنه بمعنى الجعل فاضرب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان باضرب ومثلا مفعول به ورجلين لك أن تجعلها بدلا من مثلا فيكون لهم بمثابة المفعول الثاني ومثلا هو المفعول الأول ولك أن تجعل رجلين هي المفعول الثاني وسيأتي حديث الرجلين. (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جملة جعلنا صفة لرجلين ولأحدهما مفعول ثان لجعلنا وجنتين مفعول أول ومن أعناب صفة لجنتين وحففناهما عطف على جعلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وبنخل متعلقان بحففناهما وجعلنا بينهما زرعا عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرتها. (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) كلتا مبتدأ وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وسيأتي حكم كلا وكلتا في باب الفوائد وجملة آتت أكلها خبر كلتا وقد روعي لفظها فأتى الخبر مفردا ولم تظلم عطف على آتت ومنه حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا إما مفعول به على أن تظلم بمعنى تنقص أو مفعول مطلق وقد تقدم تحقيق ذلك. ومن نوادر كلام العرب: قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟ قال: ما ظلمني أن آكله أي ما منعني قال أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني: ومنه قول الله عز وجل: «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تمنع. (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) فجرنا فعل وفاعل وخلالهما ظرف متعلق بفجرنا ونهرا مفعول به. (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص وله خبر كان المقدم وثمر اسمها المؤخر فقال عطف على وكان ولصاحبه متعلقان بقال والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والجملة حالية والمراد به أحدهما. (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) الجملة مقول القول وسيأتي أنه قال ثلاث قولات منافية للحق في باب البلاغة وأنا مبتدأ وأكثر خبر ومنك متعلقان بأكثر ومالا تمييز وأعز نفرا عطف على أكثر مالا. (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) ودخل جنته فعل وفاعل ومفعول به على السعة وهو الواو للحال وهو مبتدأ وظالم خبر والجملة حالية ولنفسه متعلقان بظالم، وقال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو وجملة ما أظن مقول القول وان وما بعدها سدت مسد مفعولي أظن وهذه فاعل تبيد وأبدا طرف زمان متعلق بتبيد. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) وما أظن عطف على ما أظن الأولى والساعة مفعول به أول وقائمة مفعول به ثان وأراد وهو منكر للبعث: ما أحسب الساعة قائمة كما تزعم، كما أن شكه في بيدودة جنته وأمواله ناشىء عن طول اغتراره وهيمنة الحرص عليه، ولئن الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية ورددت فعل ماضي مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعل ولأجدن اللام واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم كما هي القاعدة على حد قول صاحب الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وخيرا مفعول به لأجدن ومنها متعلقان بخيرا ومنقلبا تمييز أي مرجعا فهو مصدر ويجوز أن نعرب خيرا حال ومنقلبا مفعول أي منقلبا خيرا من منقلب هذه الدنيا. (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) قال فعل ماض وله متعلقان به وصاحبه فاعل والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والهمزة للاستفهام التوبيخي والتقريعي وكفرت فعل وفاعل وبالذي متعلقان بكفرت وجملة خلقك صلة ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقك وثم من نطفة عطف، وثم حرف عطف وسواك فعل ماض وفاعل مستتر والكاف مفعول به ورجلا حال وإنما ساغ مجيئه حالا وهو غير مشتق لأنه بعد سواك إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا لسواك، وأعربه بعضهم تمييز. (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) لكنا الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة المحذوفة على النون وأدغمت النون في النون والجيد حذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف لأن أنا كذلك والألف فيه زائدة لبيان الحركة وانا مبتدأ وهو أي ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي الخبر والياء عائدة على المبتدأ الأول ولا يجوز أن تكون لكن المشددة لعاملة نصبا إذ لو كان كذلك لم يقع بعدها هو لأنه ضمير مرفوع ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو ومثل هذا التركيب قول القائل: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلى ولكن أصله لكن أنا فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت ثم أدغمت النون في النون بعدها وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت وقدم المفعول وهو إياك للاهتمام ببراءتها من قلاه وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء وواضح ان قوله ترمينني بالطرف استعارة تصريحية لأنه شبه اطلاق البصر بإطلاق الحجر. والواو استئنافية ولا نافية وأشرك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به. (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولولا الواو عاطفة ولولا حرف تحضيض أي هلا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقلت وما شاء الله ما موصولة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شاءه الله من بدائع الجمال وتهاويل النعم وتعاجيب المنن والآلاء أو نعرب ما مبتدأ والخبر محذوف تقديره كان والجملة مقول القول وجملة شاء الله صلة والعائد محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون شرطية منصوبة الموضع بفعل الشرط والجواب محذوف أي كان والمعنى أي شيء شاءه الله كان والجملة كلها مقول القول ولا نافية للجنس وقوة اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر وبالله خبر لا. (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً) إن شرطية وترني فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت في رسم المصحف وأنا ضمير فصل وأقل مفعول به ثان لترني ويجوز أن تعرب أنا توكيدا للياء ومنك متعلقان بأقل ومالا تمييز وولدا عطف عليه. (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه اقترن بفعل الرجاء وهو جامد وقد تقدمت مواضع وجوب ربط الجواب بالفاء المجموعة في قول بعضهم: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس وربي اسم عسى وان وما في حيزها في محل نصب خبرها وخيرا مفعول ثان ليؤتيني ومن جنتك متعلقان بخير. (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) ويرسل عطف على يؤتيني والفاعل مستتر تقديره هو وعليها متعلقان بيرسل وحسبانا مفعول به فتصبح الفاء عاطفة على ما تقدم وتصبح فعل مضارع منصوب لأنه عطف على ما تقدم واسم تصبح مستتر تقديره هي وصعيدا خبر تصبح وزلقا نعت لصعيد من باب الوصف بالمصدر. (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) أو حرف عطف ويصبح معطوف على ما قبله وماؤها اسم يصبح وغورا خبرها والفاء عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويستطيع منصوب بلن والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وله متعلقان بطلبا وطلبا مفعول به. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) الواو عاطفة على محذوف يقدر بحسب مدلول الكلام أي فانقضت الصواعق على جنته وغارت الأمواه فيها وأحيط بثمره بالهلاك أيضا وأحيط فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبثمره متعلقان بأحيط فأصبح عطف واسمها مستتر تقديره هو وجملة يقلب كفيه خبرها وعلى ما متعلقان بيقلب لأنه ضمن معنى يندم وسيأتي سر هذا التعبير في باب البلاغة ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بمحذوف على أنه حال من فاعل كفيه أي نادما. (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها خبر ثان وقد تقدم إعرابه ويقول عطف على يقلب أو الواو للحال وجملة يقول حال من فاعل يقلب وجملة يا ليتني لم أشرك مقول القول ولم حرف نفي وقلب وجزم وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به وقوله يا ليتني تقدم بحثه مرارا وهو أن تكون يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف. (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً) الواو للعطف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم وله خبرها المقدم وفئة اسمها المؤخر وجملة ينصرونه صفة لفئة وذكّرت الصفة وجمعت لأن الفئة تتضمن الجمع وهو يتضمن الذكور والإناث ومن دون الله حال والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها المستتر ومنتصرا خبرها. (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر ولله متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة لله ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في لله والولاية مبتدأ ولله خبره أي مستقرة لله ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ وخير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة. البلاغة: حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل: 1- التتميم والاحتراس والكناية: التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب» الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين» يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله «وجعلنا بينهما زرعا» لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله «وفجرنا خلالهما نهرا» للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله «كلتا الجنتين آتت آكلها» لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله «ولم تظلم منه شيئا» من أن يكون ... ... اب القرآن وبيانه، ج 5، ص: 605 ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. قصة الرجلين الأخوين: وهو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب. 4- المبالغة: وفي قوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه: أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة: آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا الله ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى «وإني لغفار لمن تاب» . ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور. د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم. وهذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان: مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار. ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة. ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى «ولا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط» . رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الحقيقة والإمكان. خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» وهو الذي نحن في صدده. سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى «إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» . المبالغة في الشعر: هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل: «أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه» وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وهي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس: كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعملّ به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحرّ فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وبين المكانين بعد أيام. وقال أيضا يصف نارها: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت. تعريف آخر للمبالغة: وذهب قوم إلى أن المبالغة افراط في وصف الشيء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة: يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال: سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأنحلته حتى الصباح عناقا بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا وذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا: تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا ... وقبلت يوما ظله فتغضّبا وخبر أني قد مررت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا ولو مرت الريح الصبا عند أذنه ... بذكري لسب الريح أو لتعتّبا ولم تجرمني خطرة بضميره ... فتظهر إلا كنت فيه مسببا وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا وله أيضا: قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا الفوائد: 1- كلا وكلتا: كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا إلى الضمير فإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا إعراب الاسم المقصور أي بحركات مقدرة على الألف على كل حال وهما اسمان ملازمان للاضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ولذلك يجوز الإخبار عنهما بما يحمل ضمير المفرد باعتبار لفظهما وضمير المثنى باعتبار معناهما وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي إلا أن اعتبار اللفظ أكثر وبه جاء القرآن الكريم قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها» قال ابن هشام في مغني اللبيب: «وقد سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمر كلاهما قائم أو كلاهما قائمان فكتبت إن قدر كلاهما توكيد قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان، والمختار الافراد ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: كلاهما محب لصاحبه لأن معناه كل واحد منهما وقوله: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ومن الأبيات التي أتى فيها ذكر «كلتا» قول حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أخبر عن التي بالمفرد فوحد ثم قال كلتاهما فثنى، وما معنى كلتاهما حلب العصير ولم يذكر إلا خمرة واحدة وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الإخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال: كلا الرجلين قاما وكلتا المرأتين حضرتا على اللغة الفصيحة ويدل على ذلك قوله تعالى «كلتا الجنتين آتت أكلها» وأيضا فالرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد. وأجاب الحريري وغيره عن هذه الاعتراضات بأن قال: أما قوله: ان التي ناولتني فرددتها قتلت فانه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال: قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم انه دعا عليه بقوله: قتلت وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلا لأنه يفصل به بين الحق والباطل. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري: اجتمع قوم على شراب فغناهم المغني البيتين المتقدمين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة القاضي عبيد الله بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد الله يصلي فلما أتم صلاته شرحوا له وسألوه الجواب عن ذلك فقال لهم: إن التي عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد: كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب، والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى: «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» . 2- الحال الثابتة: الأصل في الحال أن تكون منتقلة لأنها مأخوذة من التحول وهو التنقل وتقع ثابتة في مواضع يرجع إليها في المطولات ومنها أن يدل عاملها على تجدد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له: نحو «ثم سوّاك رجلا» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وقولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل وعامل الحال خلق وهو يدل على تجدد المخلوق.

الكهف 18:38

اللغة: (أَعْنابٍ) : جمع عنب والعنبة الحبة وفي القاموس وغيره: عنّب الكرم: صار ذا عنب والعنب ثمر الكرم وجمعه أعناب والحبة منه عنبة. (وَحَفَفْناهُما) : جعلنا النخل محيطا بكل منهما. يقال: حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيه وغشيته به وفي الأساس: «حفّوا به واحتفّوا أطافوا وهم حافون به وحففته بالناس: جعلتهم حافّين به و «حفّت الجنة بالمكاره» «وحففناهما بنخل» ودخلت عليه وهو محفوف بخدمه، وهودج محفف بالديباج، قال امرؤ القيس: رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحفّفن من حوك العراق المنمّق وجلسوا حفافيه وحفافي سريره وهما جانباه وركبت في محفتها، وهو رجل محفوف بثوب، وما بقي في شعر رأسه إلا حفاف وهو طرّة حول رأسه وحفّت المرأة وجهها واحتفّته: أخذت شعره، وحفّ الفرس والريح والطائر والسهم حفيفا وهو صوت مروره والأغصان الشجرة حفيف» . (ثَمَرٌ) : أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره بالتشديد وفي المصباح: الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأول مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ثم يجمع على ثمر ككتاب وكتب ثم يجمع على أثمار مثل عنق وأعناق والثاني مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل كما يقال ثمر النخل وثمر العنب، قال الأزهري: وأثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ومن هنا قيل لما لا نفع فيه: ليس له ثمرة وفي الأساس: «وكان له ثمر» أي مال وانظر ثمر مالك ونماءه ومال ثمر: مبارك فيه وأثمر القوم وثمروا ثمورا: كثر مالهم وثمر ماله يثمر كثر وفلان مجدود ما يثمر له مال» والمراد في الآية انه كان إلى جانب الجنتين الموصوفتين الأموال الداثرة من الذهب والفضة وغيرهما وكان وافر اليسار من كل وجه. (حُسْباناً) : إما أن تكون مصدرا كالغفران والبطلان فإن لحسب مصادر عديدة تقول حسبه بفتح السين يحسبه بضمها حسبا وحسابا وحسبانا وحسبانا وحسبة وحسابة: عده، وتقول: حسبه بكسر السين يحسبه بكسرها وفتحها حسبانا ومحسبة ومحسبة: ظنه، وتقول حسب بضم السين يحسب بضمها أيضا حسبا وحسابة: كان ذا حسب وذا كرم فهو حسيب، فإلى أي الفروع ينتمي هذا المصدر؟ واضح مما تقدم أنه ينتمي إما إلى حسب يحسب بمعنى العد والمعنى عندئذ يرسل عليها مقدارا من العذاب قدره الله وحسبه وهو تخريبها والإطاحة بها وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداه واما إن تكون حسبانا جمع حسبانة بضم الحاء وهي السهم أو الصاعقة وقال الزجاج عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. (زَلَقاً) : صفة لصعيدا أي ملساء لا تثبت عليه القدم وفي القاموس: الزلق بفتحتين والزلق بفتح فسكون أرض ملساء ليس بها شيء وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها. (غَوْراً) : مصدر غار في الأرض أي ذهب فلا سبيل اليه فهو بمعنى الفاعل أي غائرا في الأرض لا يدرك وزاد أبو نصر غئورا وغارت عينه تغور غئورا وغارت الشمس تغور غئورا أيضا والغور الاسم يقال: سقطت في الغور يعني الشمس وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور وزاد اللحياني: وأغار أيضا وأنشد بيت الأعشى: نبيّ يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا فهذا على ما قال اللحياني وكان الكسائي يقول: هو من الاغارة وهي السرعة وكان الأصمعي يقول: أغار ليس هو من الغور إنما هو بمعنى عدا وقال اللحياني: يقال للفرس إنه لمغوار أي شديد العدو والجمع مغاوير والتفسير الأول الوجه لأنه قال وأنجدا فانه أراد أن الغور وأتى نجدا والغور تهامة وغار فلان على أهله يغار غيره ورجل عيور من قوم غير وامرأة غيرى من نساء غيارى وقال الأصمعي: فلان شديد الغار على أهله أي شديد الغيرة وزاد اللحياني والغير، وقال أبو نصر: أغار فلان على بني فلان يغير إغارة وقال اللحياني يقال للرجل: إنه لمغوار أي شديد الإغارة والجمع مغاوير وقال أبو نصر: يقال غارهم يغيرهم إذا مارهم والغيار المصدر قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: ماذا يضير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يريد انه لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. وقال أبو نصر: الغاران البطن والفرج يقال المرء يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه وقال أبو عبيدة: يقال لفم الإنسان وفرجه الغاران، وقال أبو نصر: الغار كالكهف في الجبل ويقال في أمثالهم «عسى الغوير أبؤسا» وأصله انه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل ما يخاف منه الشر وقيل ان الغوير اسم ماء بناحية السماوة قالته الزباء لما رأت قصيرا الذي جاء يأخذ بثأر جذيمة الأبرش عن طريق الغوير والغوير تصغير غار وخلاصة معنى المثل عسى أن يكون جاء البأس من الغار وحسبنا ما تقدم فهذه المادة لا يدرك غورها. (خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) : العروش في المصباح: «العرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام والجمع عروش» فهو في الأصل صنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه وقد تقدم تقريره. (الْوَلايَةُ) : بفتح الواو وبكسرها الملك والقهر والسلطة. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) تقدم في سورة البقرة أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين لأنه بمعنى الجعل فاضرب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان باضرب ومثلا مفعول به ورجلين لك أن تجعلها بدلا من مثلا فيكون لهم بمثابة المفعول الثاني ومثلا هو المفعول الأول ولك أن تجعل رجلين هي المفعول الثاني وسيأتي حديث الرجلين. (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جملة جعلنا صفة لرجلين ولأحدهما مفعول ثان لجعلنا وجنتين مفعول أول ومن أعناب صفة لجنتين وحففناهما عطف على جعلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وبنخل متعلقان بحففناهما وجعلنا بينهما زرعا عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرتها. (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) كلتا مبتدأ وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وسيأتي حكم كلا وكلتا في باب الفوائد وجملة آتت أكلها خبر كلتا وقد روعي لفظها فأتى الخبر مفردا ولم تظلم عطف على آتت ومنه حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا إما مفعول به على أن تظلم بمعنى تنقص أو مفعول مطلق وقد تقدم تحقيق ذلك. ومن نوادر كلام العرب: قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟ قال: ما ظلمني أن آكله أي ما منعني قال أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني: ومنه قول الله عز وجل: «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تمنع. (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) فجرنا فعل وفاعل وخلالهما ظرف متعلق بفجرنا ونهرا مفعول به. (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص وله خبر كان المقدم وثمر اسمها المؤخر فقال عطف على وكان ولصاحبه متعلقان بقال والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والجملة حالية والمراد به أحدهما. (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) الجملة مقول القول وسيأتي أنه قال ثلاث قولات منافية للحق في باب البلاغة وأنا مبتدأ وأكثر خبر ومنك متعلقان بأكثر ومالا تمييز وأعز نفرا عطف على أكثر مالا. (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) ودخل جنته فعل وفاعل ومفعول به على السعة وهو الواو للحال وهو مبتدأ وظالم خبر والجملة حالية ولنفسه متعلقان بظالم، وقال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو وجملة ما أظن مقول القول وان وما بعدها سدت مسد مفعولي أظن وهذه فاعل تبيد وأبدا طرف زمان متعلق بتبيد. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) وما أظن عطف على ما أظن الأولى والساعة مفعول به أول وقائمة مفعول به ثان وأراد وهو منكر للبعث: ما أحسب الساعة قائمة كما تزعم، كما أن شكه في بيدودة جنته وأمواله ناشىء عن طول اغتراره وهيمنة الحرص عليه، ولئن الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية ورددت فعل ماضي مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعل ولأجدن اللام واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم كما هي القاعدة على حد قول صاحب الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وخيرا مفعول به لأجدن ومنها متعلقان بخيرا ومنقلبا تمييز أي مرجعا فهو مصدر ويجوز أن نعرب خيرا حال ومنقلبا مفعول أي منقلبا خيرا من منقلب هذه الدنيا. (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) قال فعل ماض وله متعلقان به وصاحبه فاعل والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والهمزة للاستفهام التوبيخي والتقريعي وكفرت فعل وفاعل وبالذي متعلقان بكفرت وجملة خلقك صلة ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقك وثم من نطفة عطف، وثم حرف عطف وسواك فعل ماض وفاعل مستتر والكاف مفعول به ورجلا حال وإنما ساغ مجيئه حالا وهو غير مشتق لأنه بعد سواك إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا لسواك، وأعربه بعضهم تمييز. (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) لكنا الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة المحذوفة على النون وأدغمت النون في النون والجيد حذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف لأن أنا كذلك والألف فيه زائدة لبيان الحركة وانا مبتدأ وهو أي ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي الخبر والياء عائدة على المبتدأ الأول ولا يجوز أن تكون لكن المشددة لعاملة نصبا إذ لو كان كذلك لم يقع بعدها هو لأنه ضمير مرفوع ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو ومثل هذا التركيب قول القائل: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلى ولكن أصله لكن أنا فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت ثم أدغمت النون في النون بعدها وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت وقدم المفعول وهو إياك للاهتمام ببراءتها من قلاه وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء وواضح ان قوله ترمينني بالطرف استعارة تصريحية لأنه شبه اطلاق البصر بإطلاق الحجر. والواو استئنافية ولا نافية وأشرك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به. (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولولا الواو عاطفة ولولا حرف تحضيض أي هلا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقلت وما شاء الله ما موصولة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شاءه الله من بدائع الجمال وتهاويل النعم وتعاجيب المنن والآلاء أو نعرب ما مبتدأ والخبر محذوف تقديره كان والجملة مقول القول وجملة شاء الله صلة والعائد محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون شرطية منصوبة الموضع بفعل الشرط والجواب محذوف أي كان والمعنى أي شيء شاءه الله كان والجملة كلها مقول القول ولا نافية للجنس وقوة اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر وبالله خبر لا. (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً) إن شرطية وترني فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت في رسم المصحف وأنا ضمير فصل وأقل مفعول به ثان لترني ويجوز أن تعرب أنا توكيدا للياء ومنك متعلقان بأقل ومالا تمييز وولدا عطف عليه. (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه اقترن بفعل الرجاء وهو جامد وقد تقدمت مواضع وجوب ربط الجواب بالفاء المجموعة في قول بعضهم: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس وربي اسم عسى وان وما في حيزها في محل نصب خبرها وخيرا مفعول ثان ليؤتيني ومن جنتك متعلقان بخير. (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) ويرسل عطف على يؤتيني والفاعل مستتر تقديره هو وعليها متعلقان بيرسل وحسبانا مفعول به فتصبح الفاء عاطفة على ما تقدم وتصبح فعل مضارع منصوب لأنه عطف على ما تقدم واسم تصبح مستتر تقديره هي وصعيدا خبر تصبح وزلقا نعت لصعيد من باب الوصف بالمصدر. (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) أو حرف عطف ويصبح معطوف على ما قبله وماؤها اسم يصبح وغورا خبرها والفاء عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويستطيع منصوب بلن والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وله متعلقان بطلبا وطلبا مفعول به. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) الواو عاطفة على محذوف يقدر بحسب مدلول الكلام أي فانقضت الصواعق على جنته وغارت الأمواه فيها وأحيط بثمره بالهلاك أيضا وأحيط فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبثمره متعلقان بأحيط فأصبح عطف واسمها مستتر تقديره هو وجملة يقلب كفيه خبرها وعلى ما متعلقان بيقلب لأنه ضمن معنى يندم وسيأتي سر هذا التعبير في باب البلاغة ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بمحذوف على أنه حال من فاعل كفيه أي نادما. (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها خبر ثان وقد تقدم إعرابه ويقول عطف على يقلب أو الواو للحال وجملة يقول حال من فاعل يقلب وجملة يا ليتني لم أشرك مقول القول ولم حرف نفي وقلب وجزم وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به وقوله يا ليتني تقدم بحثه مرارا وهو أن تكون يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف. (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً) الواو للعطف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم وله خبرها المقدم وفئة اسمها المؤخر وجملة ينصرونه صفة لفئة وذكّرت الصفة وجمعت لأن الفئة تتضمن الجمع وهو يتضمن الذكور والإناث ومن دون الله حال والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها المستتر ومنتصرا خبرها. (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر ولله متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة لله ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في لله والولاية مبتدأ ولله خبره أي مستقرة لله ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ وخير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة. البلاغة: حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل: 1- التتميم والاحتراس والكناية: التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب» الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين» يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله «وجعلنا بينهما زرعا» لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله «وفجرنا خلالهما نهرا» للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله «كلتا الجنتين آتت آكلها» لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله «ولم تظلم منه شيئا» من أن يكون ... ... اب القرآن وبيانه، ج 5، ص: 605 ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. قصة الرجلين الأخوين: وهو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب. 4- المبالغة: وفي قوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه: أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة: آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا الله ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى «وإني لغفار لمن تاب» . ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور. د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم. وهذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان: مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار. ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة. ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى «ولا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط» . رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الحقيقة والإمكان. خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» وهو الذي نحن في صدده. سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى «إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» . المبالغة في الشعر: هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل: «أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه» وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وهي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس: كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعملّ به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحرّ فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وبين المكانين بعد أيام. وقال أيضا يصف نارها: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت. تعريف آخر للمبالغة: وذهب قوم إلى أن المبالغة افراط في وصف الشيء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة: يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال: سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأنحلته حتى الصباح عناقا بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا وذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا: تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا ... وقبلت يوما ظله فتغضّبا وخبر أني قد مررت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا ولو مرت الريح الصبا عند أذنه ... بذكري لسب الريح أو لتعتّبا ولم تجرمني خطرة بضميره ... فتظهر إلا كنت فيه مسببا وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا وله أيضا: قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا الفوائد: 1- كلا وكلتا: كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا إلى الضمير فإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا إعراب الاسم المقصور أي بحركات مقدرة على الألف على كل حال وهما اسمان ملازمان للاضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ولذلك يجوز الإخبار عنهما بما يحمل ضمير المفرد باعتبار لفظهما وضمير المثنى باعتبار معناهما وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي إلا أن اعتبار اللفظ أكثر وبه جاء القرآن الكريم قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها» قال ابن هشام في مغني اللبيب: «وقد سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمر كلاهما قائم أو كلاهما قائمان فكتبت إن قدر كلاهما توكيد قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان، والمختار الافراد ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: كلاهما محب لصاحبه لأن معناه كل واحد منهما وقوله: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ومن الأبيات التي أتى فيها ذكر «كلتا» قول حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أخبر عن التي بالمفرد فوحد ثم قال كلتاهما فثنى، وما معنى كلتاهما حلب العصير ولم يذكر إلا خمرة واحدة وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الإخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال: كلا الرجلين قاما وكلتا المرأتين حضرتا على اللغة الفصيحة ويدل على ذلك قوله تعالى «كلتا الجنتين آتت أكلها» وأيضا فالرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد. وأجاب الحريري وغيره عن هذه الاعتراضات بأن قال: أما قوله: ان التي ناولتني فرددتها قتلت فانه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال: قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم انه دعا عليه بقوله: قتلت وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلا لأنه يفصل به بين الحق والباطل. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري: اجتمع قوم على شراب فغناهم المغني البيتين المتقدمين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة القاضي عبيد الله بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد الله يصلي فلما أتم صلاته شرحوا له وسألوه الجواب عن ذلك فقال لهم: إن التي عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد: كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب، والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى: «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» . 2- الحال الثابتة: الأصل في الحال أن تكون منتقلة لأنها مأخوذة من التحول وهو التنقل وتقع ثابتة في مواضع يرجع إليها في المطولات ومنها أن يدل عاملها على تجدد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له: نحو «ثم سوّاك رجلا» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وقولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل وعامل الحال خلق وهو يدل على تجدد المخلوق.

الكهف 18:39

اللغة: (أَعْنابٍ) : جمع عنب والعنبة الحبة وفي القاموس وغيره: عنّب الكرم: صار ذا عنب والعنب ثمر الكرم وجمعه أعناب والحبة منه عنبة. (وَحَفَفْناهُما) : جعلنا النخل محيطا بكل منهما. يقال: حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيه وغشيته به وفي الأساس: «حفّوا به واحتفّوا أطافوا وهم حافون به وحففته بالناس: جعلتهم حافّين به و «حفّت الجنة بالمكاره» «وحففناهما بنخل» ودخلت عليه وهو محفوف بخدمه، وهودج محفف بالديباج، قال امرؤ القيس: رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحفّفن من حوك العراق المنمّق وجلسوا حفافيه وحفافي سريره وهما جانباه وركبت في محفتها، وهو رجل محفوف بثوب، وما بقي في شعر رأسه إلا حفاف وهو طرّة حول رأسه وحفّت المرأة وجهها واحتفّته: أخذت شعره، وحفّ الفرس والريح والطائر والسهم حفيفا وهو صوت مروره والأغصان الشجرة حفيف» . (ثَمَرٌ) : أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره بالتشديد وفي المصباح: الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأول مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ثم يجمع على ثمر ككتاب وكتب ثم يجمع على أثمار مثل عنق وأعناق والثاني مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل كما يقال ثمر النخل وثمر العنب، قال الأزهري: وأثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ومن هنا قيل لما لا نفع فيه: ليس له ثمرة وفي الأساس: «وكان له ثمر» أي مال وانظر ثمر مالك ونماءه ومال ثمر: مبارك فيه وأثمر القوم وثمروا ثمورا: كثر مالهم وثمر ماله يثمر كثر وفلان مجدود ما يثمر له مال» والمراد في الآية انه كان إلى جانب الجنتين الموصوفتين الأموال الداثرة من الذهب والفضة وغيرهما وكان وافر اليسار من كل وجه. (حُسْباناً) : إما أن تكون مصدرا كالغفران والبطلان فإن لحسب مصادر عديدة تقول حسبه بفتح السين يحسبه بضمها حسبا وحسابا وحسبانا وحسبانا وحسبة وحسابة: عده، وتقول: حسبه بكسر السين يحسبه بكسرها وفتحها حسبانا ومحسبة ومحسبة: ظنه، وتقول حسب بضم السين يحسب بضمها أيضا حسبا وحسابة: كان ذا حسب وذا كرم فهو حسيب، فإلى أي الفروع ينتمي هذا المصدر؟ واضح مما تقدم أنه ينتمي إما إلى حسب يحسب بمعنى العد والمعنى عندئذ يرسل عليها مقدارا من العذاب قدره الله وحسبه وهو تخريبها والإطاحة بها وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداه واما إن تكون حسبانا جمع حسبانة بضم الحاء وهي السهم أو الصاعقة وقال الزجاج عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. (زَلَقاً) : صفة لصعيدا أي ملساء لا تثبت عليه القدم وفي القاموس: الزلق بفتحتين والزلق بفتح فسكون أرض ملساء ليس بها شيء وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها. (غَوْراً) : مصدر غار في الأرض أي ذهب فلا سبيل اليه فهو بمعنى الفاعل أي غائرا في الأرض لا يدرك وزاد أبو نصر غئورا وغارت عينه تغور غئورا وغارت الشمس تغور غئورا أيضا والغور الاسم يقال: سقطت في الغور يعني الشمس وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور وزاد اللحياني: وأغار أيضا وأنشد بيت الأعشى: نبيّ يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا فهذا على ما قال اللحياني وكان الكسائي يقول: هو من الاغارة وهي السرعة وكان الأصمعي يقول: أغار ليس هو من الغور إنما هو بمعنى عدا وقال اللحياني: يقال للفرس إنه لمغوار أي شديد العدو والجمع مغاوير والتفسير الأول الوجه لأنه قال وأنجدا فانه أراد أن الغور وأتى نجدا والغور تهامة وغار فلان على أهله يغار غيره ورجل عيور من قوم غير وامرأة غيرى من نساء غيارى وقال الأصمعي: فلان شديد الغار على أهله أي شديد الغيرة وزاد اللحياني والغير، وقال أبو نصر: أغار فلان على بني فلان يغير إغارة وقال اللحياني يقال للرجل: إنه لمغوار أي شديد الإغارة والجمع مغاوير وقال أبو نصر: يقال غارهم يغيرهم إذا مارهم والغيار المصدر قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: ماذا يضير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يريد انه لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. وقال أبو نصر: الغاران البطن والفرج يقال المرء يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه وقال أبو عبيدة: يقال لفم الإنسان وفرجه الغاران، وقال أبو نصر: الغار كالكهف في الجبل ويقال في أمثالهم «عسى الغوير أبؤسا» وأصله انه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل ما يخاف منه الشر وقيل ان الغوير اسم ماء بناحية السماوة قالته الزباء لما رأت قصيرا الذي جاء يأخذ بثأر جذيمة الأبرش عن طريق الغوير والغوير تصغير غار وخلاصة معنى المثل عسى أن يكون جاء البأس من الغار وحسبنا ما تقدم فهذه المادة لا يدرك غورها. (خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) : العروش في المصباح: «العرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام والجمع عروش» فهو في الأصل صنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه وقد تقدم تقريره. (الْوَلايَةُ) : بفتح الواو وبكسرها الملك والقهر والسلطة. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) تقدم في سورة البقرة أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين لأنه بمعنى الجعل فاضرب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان باضرب ومثلا مفعول به ورجلين لك أن تجعلها بدلا من مثلا فيكون لهم بمثابة المفعول الثاني ومثلا هو المفعول الأول ولك أن تجعل رجلين هي المفعول الثاني وسيأتي حديث الرجلين. (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جملة جعلنا صفة لرجلين ولأحدهما مفعول ثان لجعلنا وجنتين مفعول أول ومن أعناب صفة لجنتين وحففناهما عطف على جعلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وبنخل متعلقان بحففناهما وجعلنا بينهما زرعا عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرتها. (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) كلتا مبتدأ وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وسيأتي حكم كلا وكلتا في باب الفوائد وجملة آتت أكلها خبر كلتا وقد روعي لفظها فأتى الخبر مفردا ولم تظلم عطف على آتت ومنه حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا إما مفعول به على أن تظلم بمعنى تنقص أو مفعول مطلق وقد تقدم تحقيق ذلك. ومن نوادر كلام العرب: قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟ قال: ما ظلمني أن آكله أي ما منعني قال أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني: ومنه قول الله عز وجل: «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تمنع. (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) فجرنا فعل وفاعل وخلالهما ظرف متعلق بفجرنا ونهرا مفعول به. (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص وله خبر كان المقدم وثمر اسمها المؤخر فقال عطف على وكان ولصاحبه متعلقان بقال والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والجملة حالية والمراد به أحدهما. (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) الجملة مقول القول وسيأتي أنه قال ثلاث قولات منافية للحق في باب البلاغة وأنا مبتدأ وأكثر خبر ومنك متعلقان بأكثر ومالا تمييز وأعز نفرا عطف على أكثر مالا. (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) ودخل جنته فعل وفاعل ومفعول به على السعة وهو الواو للحال وهو مبتدأ وظالم خبر والجملة حالية ولنفسه متعلقان بظالم، وقال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو وجملة ما أظن مقول القول وان وما بعدها سدت مسد مفعولي أظن وهذه فاعل تبيد وأبدا طرف زمان متعلق بتبيد. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) وما أظن عطف على ما أظن الأولى والساعة مفعول به أول وقائمة مفعول به ثان وأراد وهو منكر للبعث: ما أحسب الساعة قائمة كما تزعم، كما أن شكه في بيدودة جنته وأمواله ناشىء عن طول اغتراره وهيمنة الحرص عليه، ولئن الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية ورددت فعل ماضي مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعل ولأجدن اللام واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم كما هي القاعدة على حد قول صاحب الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وخيرا مفعول به لأجدن ومنها متعلقان بخيرا ومنقلبا تمييز أي مرجعا فهو مصدر ويجوز أن نعرب خيرا حال ومنقلبا مفعول أي منقلبا خيرا من منقلب هذه الدنيا. (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) قال فعل ماض وله متعلقان به وصاحبه فاعل والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والهمزة للاستفهام التوبيخي والتقريعي وكفرت فعل وفاعل وبالذي متعلقان بكفرت وجملة خلقك صلة ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقك وثم من نطفة عطف، وثم حرف عطف وسواك فعل ماض وفاعل مستتر والكاف مفعول به ورجلا حال وإنما ساغ مجيئه حالا وهو غير مشتق لأنه بعد سواك إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا لسواك، وأعربه بعضهم تمييز. (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) لكنا الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة المحذوفة على النون وأدغمت النون في النون والجيد حذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف لأن أنا كذلك والألف فيه زائدة لبيان الحركة وانا مبتدأ وهو أي ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي الخبر والياء عائدة على المبتدأ الأول ولا يجوز أن تكون لكن المشددة لعاملة نصبا إذ لو كان كذلك لم يقع بعدها هو لأنه ضمير مرفوع ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو ومثل هذا التركيب قول القائل: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلى ولكن أصله لكن أنا فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت ثم أدغمت النون في النون بعدها وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت وقدم المفعول وهو إياك للاهتمام ببراءتها من قلاه وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء وواضح ان قوله ترمينني بالطرف استعارة تصريحية لأنه شبه اطلاق البصر بإطلاق الحجر. والواو استئنافية ولا نافية وأشرك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به. (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولولا الواو عاطفة ولولا حرف تحضيض أي هلا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقلت وما شاء الله ما موصولة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شاءه الله من بدائع الجمال وتهاويل النعم وتعاجيب المنن والآلاء أو نعرب ما مبتدأ والخبر محذوف تقديره كان والجملة مقول القول وجملة شاء الله صلة والعائد محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون شرطية منصوبة الموضع بفعل الشرط والجواب محذوف أي كان والمعنى أي شيء شاءه الله كان والجملة كلها مقول القول ولا نافية للجنس وقوة اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر وبالله خبر لا. (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً) إن شرطية وترني فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت في رسم المصحف وأنا ضمير فصل وأقل مفعول به ثان لترني ويجوز أن تعرب أنا توكيدا للياء ومنك متعلقان بأقل ومالا تمييز وولدا عطف عليه. (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه اقترن بفعل الرجاء وهو جامد وقد تقدمت مواضع وجوب ربط الجواب بالفاء المجموعة في قول بعضهم: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس وربي اسم عسى وان وما في حيزها في محل نصب خبرها وخيرا مفعول ثان ليؤتيني ومن جنتك متعلقان بخير. (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) ويرسل عطف على يؤتيني والفاعل مستتر تقديره هو وعليها متعلقان بيرسل وحسبانا مفعول به فتصبح الفاء عاطفة على ما تقدم وتصبح فعل مضارع منصوب لأنه عطف على ما تقدم واسم تصبح مستتر تقديره هي وصعيدا خبر تصبح وزلقا نعت لصعيد من باب الوصف بالمصدر. (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) أو حرف عطف ويصبح معطوف على ما قبله وماؤها اسم يصبح وغورا خبرها والفاء عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويستطيع منصوب بلن والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وله متعلقان بطلبا وطلبا مفعول به. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) الواو عاطفة على محذوف يقدر بحسب مدلول الكلام أي فانقضت الصواعق على جنته وغارت الأمواه فيها وأحيط بثمره بالهلاك أيضا وأحيط فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبثمره متعلقان بأحيط فأصبح عطف واسمها مستتر تقديره هو وجملة يقلب كفيه خبرها وعلى ما متعلقان بيقلب لأنه ضمن معنى يندم وسيأتي سر هذا التعبير في باب البلاغة ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بمحذوف على أنه حال من فاعل كفيه أي نادما. (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها خبر ثان وقد تقدم إعرابه ويقول عطف على يقلب أو الواو للحال وجملة يقول حال من فاعل يقلب وجملة يا ليتني لم أشرك مقول القول ولم حرف نفي وقلب وجزم وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به وقوله يا ليتني تقدم بحثه مرارا وهو أن تكون يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف. (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً) الواو للعطف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم وله خبرها المقدم وفئة اسمها المؤخر وجملة ينصرونه صفة لفئة وذكّرت الصفة وجمعت لأن الفئة تتضمن الجمع وهو يتضمن الذكور والإناث ومن دون الله حال والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها المستتر ومنتصرا خبرها. (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر ولله متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة لله ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في لله والولاية مبتدأ ولله خبره أي مستقرة لله ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ وخير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة. البلاغة: حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل: 1- التتميم والاحتراس والكناية: التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب» الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين» يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله «وجعلنا بينهما زرعا» لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله «وفجرنا خلالهما نهرا» للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله «كلتا الجنتين آتت آكلها» لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله «ولم تظلم منه شيئا» من أن يكون ... ... اب القرآن وبيانه، ج 5، ص: 605 ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. قصة الرجلين الأخوين: وهو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب. 4- المبالغة: وفي قوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه: أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة: آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا الله ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى «وإني لغفار لمن تاب» . ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور. د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم. وهذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان: مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار. ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة. ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى «ولا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط» . رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الحقيقة والإمكان. خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» وهو الذي نحن في صدده. سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى «إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» . المبالغة في الشعر: هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل: «أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه» وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وهي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس: كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعملّ به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحرّ فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وبين المكانين بعد أيام. وقال أيضا يصف نارها: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت. تعريف آخر للمبالغة: وذهب قوم إلى أن المبالغة افراط في وصف الشيء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة: يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال: سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأنحلته حتى الصباح عناقا بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا وذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا: تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا ... وقبلت يوما ظله فتغضّبا وخبر أني قد مررت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا ولو مرت الريح الصبا عند أذنه ... بذكري لسب الريح أو لتعتّبا ولم تجرمني خطرة بضميره ... فتظهر إلا كنت فيه مسببا وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا وله أيضا: قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا الفوائد: 1- كلا وكلتا: كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا إلى الضمير فإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا إعراب الاسم المقصور أي بحركات مقدرة على الألف على كل حال وهما اسمان ملازمان للاضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ولذلك يجوز الإخبار عنهما بما يحمل ضمير المفرد باعتبار لفظهما وضمير المثنى باعتبار معناهما وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي إلا أن اعتبار اللفظ أكثر وبه جاء القرآن الكريم قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها» قال ابن هشام في مغني اللبيب: «وقد سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمر كلاهما قائم أو كلاهما قائمان فكتبت إن قدر كلاهما توكيد قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان، والمختار الافراد ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: كلاهما محب لصاحبه لأن معناه كل واحد منهما وقوله: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ومن الأبيات التي أتى فيها ذكر «كلتا» قول حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أخبر عن التي بالمفرد فوحد ثم قال كلتاهما فثنى، وما معنى كلتاهما حلب العصير ولم يذكر إلا خمرة واحدة وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الإخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال: كلا الرجلين قاما وكلتا المرأتين حضرتا على اللغة الفصيحة ويدل على ذلك قوله تعالى «كلتا الجنتين آتت أكلها» وأيضا فالرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد. وأجاب الحريري وغيره عن هذه الاعتراضات بأن قال: أما قوله: ان التي ناولتني فرددتها قتلت فانه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال: قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم انه دعا عليه بقوله: قتلت وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلا لأنه يفصل به بين الحق والباطل. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري: اجتمع قوم على شراب فغناهم المغني البيتين المتقدمين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة القاضي عبيد الله بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد الله يصلي فلما أتم صلاته شرحوا له وسألوه الجواب عن ذلك فقال لهم: إن التي عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد: كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب، والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى: «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» . 2- الحال الثابتة: الأصل في الحال أن تكون منتقلة لأنها مأخوذة من التحول وهو التنقل وتقع ثابتة في مواضع يرجع إليها في المطولات ومنها أن يدل عاملها على تجدد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له: نحو «ثم سوّاك رجلا» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وقولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل وعامل الحال خلق وهو يدل على تجدد المخلوق.

الكهف 18:40

اللغة: (أَعْنابٍ) : جمع عنب والعنبة الحبة وفي القاموس وغيره: عنّب الكرم: صار ذا عنب والعنب ثمر الكرم وجمعه أعناب والحبة منه عنبة. (وَحَفَفْناهُما) : جعلنا النخل محيطا بكل منهما. يقال: حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيه وغشيته به وفي الأساس: «حفّوا به واحتفّوا أطافوا وهم حافون به وحففته بالناس: جعلتهم حافّين به و «حفّت الجنة بالمكاره» «وحففناهما بنخل» ودخلت عليه وهو محفوف بخدمه، وهودج محفف بالديباج، قال امرؤ القيس: رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحفّفن من حوك العراق المنمّق وجلسوا حفافيه وحفافي سريره وهما جانباه وركبت في محفتها، وهو رجل محفوف بثوب، وما بقي في شعر رأسه إلا حفاف وهو طرّة حول رأسه وحفّت المرأة وجهها واحتفّته: أخذت شعره، وحفّ الفرس والريح والطائر والسهم حفيفا وهو صوت مروره والأغصان الشجرة حفيف» . (ثَمَرٌ) : أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره بالتشديد وفي المصباح: الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأول مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ثم يجمع على ثمر ككتاب وكتب ثم يجمع على أثمار مثل عنق وأعناق والثاني مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل كما يقال ثمر النخل وثمر العنب، قال الأزهري: وأثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ومن هنا قيل لما لا نفع فيه: ليس له ثمرة وفي الأساس: «وكان له ثمر» أي مال وانظر ثمر مالك ونماءه ومال ثمر: مبارك فيه وأثمر القوم وثمروا ثمورا: كثر مالهم وثمر ماله يثمر كثر وفلان مجدود ما يثمر له مال» والمراد في الآية انه كان إلى جانب الجنتين الموصوفتين الأموال الداثرة من الذهب والفضة وغيرهما وكان وافر اليسار من كل وجه. (حُسْباناً) : إما أن تكون مصدرا كالغفران والبطلان فإن لحسب مصادر عديدة تقول حسبه بفتح السين يحسبه بضمها حسبا وحسابا وحسبانا وحسبانا وحسبة وحسابة: عده، وتقول: حسبه بكسر السين يحسبه بكسرها وفتحها حسبانا ومحسبة ومحسبة: ظنه، وتقول حسب بضم السين يحسب بضمها أيضا حسبا وحسابة: كان ذا حسب وذا كرم فهو حسيب، فإلى أي الفروع ينتمي هذا المصدر؟ واضح مما تقدم أنه ينتمي إما إلى حسب يحسب بمعنى العد والمعنى عندئذ يرسل عليها مقدارا من العذاب قدره الله وحسبه وهو تخريبها والإطاحة بها وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداه واما إن تكون حسبانا جمع حسبانة بضم الحاء وهي السهم أو الصاعقة وقال الزجاج عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. (زَلَقاً) : صفة لصعيدا أي ملساء لا تثبت عليه القدم وفي القاموس: الزلق بفتحتين والزلق بفتح فسكون أرض ملساء ليس بها شيء وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها. (غَوْراً) : مصدر غار في الأرض أي ذهب فلا سبيل اليه فهو بمعنى الفاعل أي غائرا في الأرض لا يدرك وزاد أبو نصر غئورا وغارت عينه تغور غئورا وغارت الشمس تغور غئورا أيضا والغور الاسم يقال: سقطت في الغور يعني الشمس وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور وزاد اللحياني: وأغار أيضا وأنشد بيت الأعشى: نبيّ يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا فهذا على ما قال اللحياني وكان الكسائي يقول: هو من الاغارة وهي السرعة وكان الأصمعي يقول: أغار ليس هو من الغور إنما هو بمعنى عدا وقال اللحياني: يقال للفرس إنه لمغوار أي شديد العدو والجمع مغاوير والتفسير الأول الوجه لأنه قال وأنجدا فانه أراد أن الغور وأتى نجدا والغور تهامة وغار فلان على أهله يغار غيره ورجل عيور من قوم غير وامرأة غيرى من نساء غيارى وقال الأصمعي: فلان شديد الغار على أهله أي شديد الغيرة وزاد اللحياني والغير، وقال أبو نصر: أغار فلان على بني فلان يغير إغارة وقال اللحياني يقال للرجل: إنه لمغوار أي شديد الإغارة والجمع مغاوير وقال أبو نصر: يقال غارهم يغيرهم إذا مارهم والغيار المصدر قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: ماذا يضير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يريد انه لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. وقال أبو نصر: الغاران البطن والفرج يقال المرء يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه وقال أبو عبيدة: يقال لفم الإنسان وفرجه الغاران، وقال أبو نصر: الغار كالكهف في الجبل ويقال في أمثالهم «عسى الغوير أبؤسا» وأصله انه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل ما يخاف منه الشر وقيل ان الغوير اسم ماء بناحية السماوة قالته الزباء لما رأت قصيرا الذي جاء يأخذ بثأر جذيمة الأبرش عن طريق الغوير والغوير تصغير غار وخلاصة معنى المثل عسى أن يكون جاء البأس من الغار وحسبنا ما تقدم فهذه المادة لا يدرك غورها. (خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) : العروش في المصباح: «العرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام والجمع عروش» فهو في الأصل صنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه وقد تقدم تقريره. (الْوَلايَةُ) : بفتح الواو وبكسرها الملك والقهر والسلطة. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) تقدم في سورة البقرة أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين لأنه بمعنى الجعل فاضرب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان باضرب ومثلا مفعول به ورجلين لك أن تجعلها بدلا من مثلا فيكون لهم بمثابة المفعول الثاني ومثلا هو المفعول الأول ولك أن تجعل رجلين هي المفعول الثاني وسيأتي حديث الرجلين. (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جملة جعلنا صفة لرجلين ولأحدهما مفعول ثان لجعلنا وجنتين مفعول أول ومن أعناب صفة لجنتين وحففناهما عطف على جعلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وبنخل متعلقان بحففناهما وجعلنا بينهما زرعا عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرتها. (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) كلتا مبتدأ وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وسيأتي حكم كلا وكلتا في باب الفوائد وجملة آتت أكلها خبر كلتا وقد روعي لفظها فأتى الخبر مفردا ولم تظلم عطف على آتت ومنه حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا إما مفعول به على أن تظلم بمعنى تنقص أو مفعول مطلق وقد تقدم تحقيق ذلك. ومن نوادر كلام العرب: قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟ قال: ما ظلمني أن آكله أي ما منعني قال أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني: ومنه قول الله عز وجل: «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تمنع. (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) فجرنا فعل وفاعل وخلالهما ظرف متعلق بفجرنا ونهرا مفعول به. (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص وله خبر كان المقدم وثمر اسمها المؤخر فقال عطف على وكان ولصاحبه متعلقان بقال والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والجملة حالية والمراد به أحدهما. (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) الجملة مقول القول وسيأتي أنه قال ثلاث قولات منافية للحق في باب البلاغة وأنا مبتدأ وأكثر خبر ومنك متعلقان بأكثر ومالا تمييز وأعز نفرا عطف على أكثر مالا. (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) ودخل جنته فعل وفاعل ومفعول به على السعة وهو الواو للحال وهو مبتدأ وظالم خبر والجملة حالية ولنفسه متعلقان بظالم، وقال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو وجملة ما أظن مقول القول وان وما بعدها سدت مسد مفعولي أظن وهذه فاعل تبيد وأبدا طرف زمان متعلق بتبيد. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) وما أظن عطف على ما أظن الأولى والساعة مفعول به أول وقائمة مفعول به ثان وأراد وهو منكر للبعث: ما أحسب الساعة قائمة كما تزعم، كما أن شكه في بيدودة جنته وأمواله ناشىء عن طول اغتراره وهيمنة الحرص عليه، ولئن الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية ورددت فعل ماضي مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعل ولأجدن اللام واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم كما هي القاعدة على حد قول صاحب الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وخيرا مفعول به لأجدن ومنها متعلقان بخيرا ومنقلبا تمييز أي مرجعا فهو مصدر ويجوز أن نعرب خيرا حال ومنقلبا مفعول أي منقلبا خيرا من منقلب هذه الدنيا. (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) قال فعل ماض وله متعلقان به وصاحبه فاعل والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والهمزة للاستفهام التوبيخي والتقريعي وكفرت فعل وفاعل وبالذي متعلقان بكفرت وجملة خلقك صلة ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقك وثم من نطفة عطف، وثم حرف عطف وسواك فعل ماض وفاعل مستتر والكاف مفعول به ورجلا حال وإنما ساغ مجيئه حالا وهو غير مشتق لأنه بعد سواك إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا لسواك، وأعربه بعضهم تمييز. (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) لكنا الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة المحذوفة على النون وأدغمت النون في النون والجيد حذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف لأن أنا كذلك والألف فيه زائدة لبيان الحركة وانا مبتدأ وهو أي ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي الخبر والياء عائدة على المبتدأ الأول ولا يجوز أن تكون لكن المشددة لعاملة نصبا إذ لو كان كذلك لم يقع بعدها هو لأنه ضمير مرفوع ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو ومثل هذا التركيب قول القائل: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلى ولكن أصله لكن أنا فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت ثم أدغمت النون في النون بعدها وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت وقدم المفعول وهو إياك للاهتمام ببراءتها من قلاه وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء وواضح ان قوله ترمينني بالطرف استعارة تصريحية لأنه شبه اطلاق البصر بإطلاق الحجر. والواو استئنافية ولا نافية وأشرك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به. (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولولا الواو عاطفة ولولا حرف تحضيض أي هلا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقلت وما شاء الله ما موصولة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شاءه الله من بدائع الجمال وتهاويل النعم وتعاجيب المنن والآلاء أو نعرب ما مبتدأ والخبر محذوف تقديره كان والجملة مقول القول وجملة شاء الله صلة والعائد محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون شرطية منصوبة الموضع بفعل الشرط والجواب محذوف أي كان والمعنى أي شيء شاءه الله كان والجملة كلها مقول القول ولا نافية للجنس وقوة اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر وبالله خبر لا. (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً) إن شرطية وترني فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت في رسم المصحف وأنا ضمير فصل وأقل مفعول به ثان لترني ويجوز أن تعرب أنا توكيدا للياء ومنك متعلقان بأقل ومالا تمييز وولدا عطف عليه. (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه اقترن بفعل الرجاء وهو جامد وقد تقدمت مواضع وجوب ربط الجواب بالفاء المجموعة في قول بعضهم: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس وربي اسم عسى وان وما في حيزها في محل نصب خبرها وخيرا مفعول ثان ليؤتيني ومن جنتك متعلقان بخير. (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) ويرسل عطف على يؤتيني والفاعل مستتر تقديره هو وعليها متعلقان بيرسل وحسبانا مفعول به فتصبح الفاء عاطفة على ما تقدم وتصبح فعل مضارع منصوب لأنه عطف على ما تقدم واسم تصبح مستتر تقديره هي وصعيدا خبر تصبح وزلقا نعت لصعيد من باب الوصف بالمصدر. (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) أو حرف عطف ويصبح معطوف على ما قبله وماؤها اسم يصبح وغورا خبرها والفاء عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويستطيع منصوب بلن والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وله متعلقان بطلبا وطلبا مفعول به. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) الواو عاطفة على محذوف يقدر بحسب مدلول الكلام أي فانقضت الصواعق على جنته وغارت الأمواه فيها وأحيط بثمره بالهلاك أيضا وأحيط فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبثمره متعلقان بأحيط فأصبح عطف واسمها مستتر تقديره هو وجملة يقلب كفيه خبرها وعلى ما متعلقان بيقلب لأنه ضمن معنى يندم وسيأتي سر هذا التعبير في باب البلاغة ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بمحذوف على أنه حال من فاعل كفيه أي نادما. (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها خبر ثان وقد تقدم إعرابه ويقول عطف على يقلب أو الواو للحال وجملة يقول حال من فاعل يقلب وجملة يا ليتني لم أشرك مقول القول ولم حرف نفي وقلب وجزم وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به وقوله يا ليتني تقدم بحثه مرارا وهو أن تكون يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف. (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً) الواو للعطف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم وله خبرها المقدم وفئة اسمها المؤخر وجملة ينصرونه صفة لفئة وذكّرت الصفة وجمعت لأن الفئة تتضمن الجمع وهو يتضمن الذكور والإناث ومن دون الله حال والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها المستتر ومنتصرا خبرها. (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر ولله متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة لله ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في لله والولاية مبتدأ ولله خبره أي مستقرة لله ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ وخير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة. البلاغة: حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل: 1- التتميم والاحتراس والكناية: التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب» الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين» يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله «وجعلنا بينهما زرعا» لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله «وفجرنا خلالهما نهرا» للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله «كلتا الجنتين آتت آكلها» لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله «ولم تظلم منه شيئا» من أن يكون ... ... اب القرآن وبيانه، ج 5، ص: 605 ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. قصة الرجلين الأخوين: وهو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب. 4- المبالغة: وفي قوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه: أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة: آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا الله ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى «وإني لغفار لمن تاب» . ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور. د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم. وهذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان: مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار. ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة. ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى «ولا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط» . رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الحقيقة والإمكان. خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» وهو الذي نحن في صدده. سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى «إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» . المبالغة في الشعر: هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل: «أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه» وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وهي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس: كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعملّ به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحرّ فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وبين المكانين بعد أيام. وقال أيضا يصف نارها: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت. تعريف آخر للمبالغة: وذهب قوم إلى أن المبالغة افراط في وصف الشيء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة: يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال: سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأنحلته حتى الصباح عناقا بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا وذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا: تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا ... وقبلت يوما ظله فتغضّبا وخبر أني قد مررت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا ولو مرت الريح الصبا عند أذنه ... بذكري لسب الريح أو لتعتّبا ولم تجرمني خطرة بضميره ... فتظهر إلا كنت فيه مسببا وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا وله أيضا: قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا الفوائد: 1- كلا وكلتا: كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا إلى الضمير فإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا إعراب الاسم المقصور أي بحركات مقدرة على الألف على كل حال وهما اسمان ملازمان للاضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ولذلك يجوز الإخبار عنهما بما يحمل ضمير المفرد باعتبار لفظهما وضمير المثنى باعتبار معناهما وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي إلا أن اعتبار اللفظ أكثر وبه جاء القرآن الكريم قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها» قال ابن هشام في مغني اللبيب: «وقد سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمر كلاهما قائم أو كلاهما قائمان فكتبت إن قدر كلاهما توكيد قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان، والمختار الافراد ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: كلاهما محب لصاحبه لأن معناه كل واحد منهما وقوله: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ومن الأبيات التي أتى فيها ذكر «كلتا» قول حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أخبر عن التي بالمفرد فوحد ثم قال كلتاهما فثنى، وما معنى كلتاهما حلب العصير ولم يذكر إلا خمرة واحدة وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الإخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال: كلا الرجلين قاما وكلتا المرأتين حضرتا على اللغة الفصيحة ويدل على ذلك قوله تعالى «كلتا الجنتين آتت أكلها» وأيضا فالرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد. وأجاب الحريري وغيره عن هذه الاعتراضات بأن قال: أما قوله: ان التي ناولتني فرددتها قتلت فانه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال: قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم انه دعا عليه بقوله: قتلت وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلا لأنه يفصل به بين الحق والباطل. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري: اجتمع قوم على شراب فغناهم المغني البيتين المتقدمين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة القاضي عبيد الله بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد الله يصلي فلما أتم صلاته شرحوا له وسألوه الجواب عن ذلك فقال لهم: إن التي عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد: كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب، والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى: «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» . 2- الحال الثابتة: الأصل في الحال أن تكون منتقلة لأنها مأخوذة من التحول وهو التنقل وتقع ثابتة في مواضع يرجع إليها في المطولات ومنها أن يدل عاملها على تجدد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له: نحو «ثم سوّاك رجلا» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وقولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل وعامل الحال خلق وهو يدل على تجدد المخلوق.

الكهف 18:41

اللغة: (أَعْنابٍ) : جمع عنب والعنبة الحبة وفي القاموس وغيره: عنّب الكرم: صار ذا عنب والعنب ثمر الكرم وجمعه أعناب والحبة منه عنبة. (وَحَفَفْناهُما) : جعلنا النخل محيطا بكل منهما. يقال: حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيه وغشيته به وفي الأساس: «حفّوا به واحتفّوا أطافوا وهم حافون به وحففته بالناس: جعلتهم حافّين به و «حفّت الجنة بالمكاره» «وحففناهما بنخل» ودخلت عليه وهو محفوف بخدمه، وهودج محفف بالديباج، قال امرؤ القيس: رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحفّفن من حوك العراق المنمّق وجلسوا حفافيه وحفافي سريره وهما جانباه وركبت في محفتها، وهو رجل محفوف بثوب، وما بقي في شعر رأسه إلا حفاف وهو طرّة حول رأسه وحفّت المرأة وجهها واحتفّته: أخذت شعره، وحفّ الفرس والريح والطائر والسهم حفيفا وهو صوت مروره والأغصان الشجرة حفيف» . (ثَمَرٌ) : أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره بالتشديد وفي المصباح: الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأول مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ثم يجمع على ثمر ككتاب وكتب ثم يجمع على أثمار مثل عنق وأعناق والثاني مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل كما يقال ثمر النخل وثمر العنب، قال الأزهري: وأثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ومن هنا قيل لما لا نفع فيه: ليس له ثمرة وفي الأساس: «وكان له ثمر» أي مال وانظر ثمر مالك ونماءه ومال ثمر: مبارك فيه وأثمر القوم وثمروا ثمورا: كثر مالهم وثمر ماله يثمر كثر وفلان مجدود ما يثمر له مال» والمراد في الآية انه كان إلى جانب الجنتين الموصوفتين الأموال الداثرة من الذهب والفضة وغيرهما وكان وافر اليسار من كل وجه. (حُسْباناً) : إما أن تكون مصدرا كالغفران والبطلان فإن لحسب مصادر عديدة تقول حسبه بفتح السين يحسبه بضمها حسبا وحسابا وحسبانا وحسبانا وحسبة وحسابة: عده، وتقول: حسبه بكسر السين يحسبه بكسرها وفتحها حسبانا ومحسبة ومحسبة: ظنه، وتقول حسب بضم السين يحسب بضمها أيضا حسبا وحسابة: كان ذا حسب وذا كرم فهو حسيب، فإلى أي الفروع ينتمي هذا المصدر؟ واضح مما تقدم أنه ينتمي إما إلى حسب يحسب بمعنى العد والمعنى عندئذ يرسل عليها مقدارا من العذاب قدره الله وحسبه وهو تخريبها والإطاحة بها وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداه واما إن تكون حسبانا جمع حسبانة بضم الحاء وهي السهم أو الصاعقة وقال الزجاج عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. (زَلَقاً) : صفة لصعيدا أي ملساء لا تثبت عليه القدم وفي القاموس: الزلق بفتحتين والزلق بفتح فسكون أرض ملساء ليس بها شيء وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها. (غَوْراً) : مصدر غار في الأرض أي ذهب فلا سبيل اليه فهو بمعنى الفاعل أي غائرا في الأرض لا يدرك وزاد أبو نصر غئورا وغارت عينه تغور غئورا وغارت الشمس تغور غئورا أيضا والغور الاسم يقال: سقطت في الغور يعني الشمس وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور وزاد اللحياني: وأغار أيضا وأنشد بيت الأعشى: نبيّ يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا فهذا على ما قال اللحياني وكان الكسائي يقول: هو من الاغارة وهي السرعة وكان الأصمعي يقول: أغار ليس هو من الغور إنما هو بمعنى عدا وقال اللحياني: يقال للفرس إنه لمغوار أي شديد العدو والجمع مغاوير والتفسير الأول الوجه لأنه قال وأنجدا فانه أراد أن الغور وأتى نجدا والغور تهامة وغار فلان على أهله يغار غيره ورجل عيور من قوم غير وامرأة غيرى من نساء غيارى وقال الأصمعي: فلان شديد الغار على أهله أي شديد الغيرة وزاد اللحياني والغير، وقال أبو نصر: أغار فلان على بني فلان يغير إغارة وقال اللحياني يقال للرجل: إنه لمغوار أي شديد الإغارة والجمع مغاوير وقال أبو نصر: يقال غارهم يغيرهم إذا مارهم والغيار المصدر قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: ماذا يضير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يريد انه لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. وقال أبو نصر: الغاران البطن والفرج يقال المرء يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه وقال أبو عبيدة: يقال لفم الإنسان وفرجه الغاران، وقال أبو نصر: الغار كالكهف في الجبل ويقال في أمثالهم «عسى الغوير أبؤسا» وأصله انه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل ما يخاف منه الشر وقيل ان الغوير اسم ماء بناحية السماوة قالته الزباء لما رأت قصيرا الذي جاء يأخذ بثأر جذيمة الأبرش عن طريق الغوير والغوير تصغير غار وخلاصة معنى المثل عسى أن يكون جاء البأس من الغار وحسبنا ما تقدم فهذه المادة لا يدرك غورها. (خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) : العروش في المصباح: «العرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام والجمع عروش» فهو في الأصل صنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه وقد تقدم تقريره. (الْوَلايَةُ) : بفتح الواو وبكسرها الملك والقهر والسلطة. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) تقدم في سورة البقرة أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين لأنه بمعنى الجعل فاضرب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان باضرب ومثلا مفعول به ورجلين لك أن تجعلها بدلا من مثلا فيكون لهم بمثابة المفعول الثاني ومثلا هو المفعول الأول ولك أن تجعل رجلين هي المفعول الثاني وسيأتي حديث الرجلين. (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جملة جعلنا صفة لرجلين ولأحدهما مفعول ثان لجعلنا وجنتين مفعول أول ومن أعناب صفة لجنتين وحففناهما عطف على جعلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وبنخل متعلقان بحففناهما وجعلنا بينهما زرعا عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرتها. (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) كلتا مبتدأ وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وسيأتي حكم كلا وكلتا في باب الفوائد وجملة آتت أكلها خبر كلتا وقد روعي لفظها فأتى الخبر مفردا ولم تظلم عطف على آتت ومنه حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا إما مفعول به على أن تظلم بمعنى تنقص أو مفعول مطلق وقد تقدم تحقيق ذلك. ومن نوادر كلام العرب: قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟ قال: ما ظلمني أن آكله أي ما منعني قال أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني: ومنه قول الله عز وجل: «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تمنع. (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) فجرنا فعل وفاعل وخلالهما ظرف متعلق بفجرنا ونهرا مفعول به. (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص وله خبر كان المقدم وثمر اسمها المؤخر فقال عطف على وكان ولصاحبه متعلقان بقال والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والجملة حالية والمراد به أحدهما. (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) الجملة مقول القول وسيأتي أنه قال ثلاث قولات منافية للحق في باب البلاغة وأنا مبتدأ وأكثر خبر ومنك متعلقان بأكثر ومالا تمييز وأعز نفرا عطف على أكثر مالا. (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) ودخل جنته فعل وفاعل ومفعول به على السعة وهو الواو للحال وهو مبتدأ وظالم خبر والجملة حالية ولنفسه متعلقان بظالم، وقال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو وجملة ما أظن مقول القول وان وما بعدها سدت مسد مفعولي أظن وهذه فاعل تبيد وأبدا طرف زمان متعلق بتبيد. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) وما أظن عطف على ما أظن الأولى والساعة مفعول به أول وقائمة مفعول به ثان وأراد وهو منكر للبعث: ما أحسب الساعة قائمة كما تزعم، كما أن شكه في بيدودة جنته وأمواله ناشىء عن طول اغتراره وهيمنة الحرص عليه، ولئن الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية ورددت فعل ماضي مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعل ولأجدن اللام واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم كما هي القاعدة على حد قول صاحب الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وخيرا مفعول به لأجدن ومنها متعلقان بخيرا ومنقلبا تمييز أي مرجعا فهو مصدر ويجوز أن نعرب خيرا حال ومنقلبا مفعول أي منقلبا خيرا من منقلب هذه الدنيا. (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) قال فعل ماض وله متعلقان به وصاحبه فاعل والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والهمزة للاستفهام التوبيخي والتقريعي وكفرت فعل وفاعل وبالذي متعلقان بكفرت وجملة خلقك صلة ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقك وثم من نطفة عطف، وثم حرف عطف وسواك فعل ماض وفاعل مستتر والكاف مفعول به ورجلا حال وإنما ساغ مجيئه حالا وهو غير مشتق لأنه بعد سواك إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا لسواك، وأعربه بعضهم تمييز. (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) لكنا الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة المحذوفة على النون وأدغمت النون في النون والجيد حذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف لأن أنا كذلك والألف فيه زائدة لبيان الحركة وانا مبتدأ وهو أي ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي الخبر والياء عائدة على المبتدأ الأول ولا يجوز أن تكون لكن المشددة لعاملة نصبا إذ لو كان كذلك لم يقع بعدها هو لأنه ضمير مرفوع ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو ومثل هذا التركيب قول القائل: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلى ولكن أصله لكن أنا فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت ثم أدغمت النون في النون بعدها وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت وقدم المفعول وهو إياك للاهتمام ببراءتها من قلاه وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء وواضح ان قوله ترمينني بالطرف استعارة تصريحية لأنه شبه اطلاق البصر بإطلاق الحجر. والواو استئنافية ولا نافية وأشرك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به. (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولولا الواو عاطفة ولولا حرف تحضيض أي هلا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقلت وما شاء الله ما موصولة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شاءه الله من بدائع الجمال وتهاويل النعم وتعاجيب المنن والآلاء أو نعرب ما مبتدأ والخبر محذوف تقديره كان والجملة مقول القول وجملة شاء الله صلة والعائد محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون شرطية منصوبة الموضع بفعل الشرط والجواب محذوف أي كان والمعنى أي شيء شاءه الله كان والجملة كلها مقول القول ولا نافية للجنس وقوة اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر وبالله خبر لا. (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً) إن شرطية وترني فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت في رسم المصحف وأنا ضمير فصل وأقل مفعول به ثان لترني ويجوز أن تعرب أنا توكيدا للياء ومنك متعلقان بأقل ومالا تمييز وولدا عطف عليه. (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه اقترن بفعل الرجاء وهو جامد وقد تقدمت مواضع وجوب ربط الجواب بالفاء المجموعة في قول بعضهم: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس وربي اسم عسى وان وما في حيزها في محل نصب خبرها وخيرا مفعول ثان ليؤتيني ومن جنتك متعلقان بخير. (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) ويرسل عطف على يؤتيني والفاعل مستتر تقديره هو وعليها متعلقان بيرسل وحسبانا مفعول به فتصبح الفاء عاطفة على ما تقدم وتصبح فعل مضارع منصوب لأنه عطف على ما تقدم واسم تصبح مستتر تقديره هي وصعيدا خبر تصبح وزلقا نعت لصعيد من باب الوصف بالمصدر. (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) أو حرف عطف ويصبح معطوف على ما قبله وماؤها اسم يصبح وغورا خبرها والفاء عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويستطيع منصوب بلن والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وله متعلقان بطلبا وطلبا مفعول به. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) الواو عاطفة على محذوف يقدر بحسب مدلول الكلام أي فانقضت الصواعق على جنته وغارت الأمواه فيها وأحيط بثمره بالهلاك أيضا وأحيط فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبثمره متعلقان بأحيط فأصبح عطف واسمها مستتر تقديره هو وجملة يقلب كفيه خبرها وعلى ما متعلقان بيقلب لأنه ضمن معنى يندم وسيأتي سر هذا التعبير في باب البلاغة ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بمحذوف على أنه حال من فاعل كفيه أي نادما. (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها خبر ثان وقد تقدم إعرابه ويقول عطف على يقلب أو الواو للحال وجملة يقول حال من فاعل يقلب وجملة يا ليتني لم أشرك مقول القول ولم حرف نفي وقلب وجزم وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به وقوله يا ليتني تقدم بحثه مرارا وهو أن تكون يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف. (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً) الواو للعطف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم وله خبرها المقدم وفئة اسمها المؤخر وجملة ينصرونه صفة لفئة وذكّرت الصفة وجمعت لأن الفئة تتضمن الجمع وهو يتضمن الذكور والإناث ومن دون الله حال والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها المستتر ومنتصرا خبرها. (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر ولله متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة لله ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في لله والولاية مبتدأ ولله خبره أي مستقرة لله ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ وخير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة. البلاغة: حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل: 1- التتميم والاحتراس والكناية: التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب» الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين» يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله «وجعلنا بينهما زرعا» لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله «وفجرنا خلالهما نهرا» للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله «كلتا الجنتين آتت آكلها» لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله «ولم تظلم منه شيئا» من أن يكون ... ... اب القرآن وبيانه، ج 5، ص: 605 ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. قصة الرجلين الأخوين: وهو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب. 4- المبالغة: وفي قوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه: أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة: آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا الله ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى «وإني لغفار لمن تاب» . ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور. د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم. وهذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان: مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار. ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة. ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى «ولا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط» . رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الحقيقة والإمكان. خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» وهو الذي نحن في صدده. سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى «إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» . المبالغة في الشعر: هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل: «أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه» وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وهي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس: كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعملّ به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحرّ فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وبين المكانين بعد أيام. وقال أيضا يصف نارها: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت. تعريف آخر للمبالغة: وذهب قوم إلى أن المبالغة افراط في وصف الشيء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة: يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال: سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأنحلته حتى الصباح عناقا بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا وذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا: تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا ... وقبلت يوما ظله فتغضّبا وخبر أني قد مررت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا ولو مرت الريح الصبا عند أذنه ... بذكري لسب الريح أو لتعتّبا ولم تجرمني خطرة بضميره ... فتظهر إلا كنت فيه مسببا وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا وله أيضا: قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا الفوائد: 1- كلا وكلتا: كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا إلى الضمير فإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا إعراب الاسم المقصور أي بحركات مقدرة على الألف على كل حال وهما اسمان ملازمان للاضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ولذلك يجوز الإخبار عنهما بما يحمل ضمير المفرد باعتبار لفظهما وضمير المثنى باعتبار معناهما وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي إلا أن اعتبار اللفظ أكثر وبه جاء القرآن الكريم قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها» قال ابن هشام في مغني اللبيب: «وقد سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمر كلاهما قائم أو كلاهما قائمان فكتبت إن قدر كلاهما توكيد قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان، والمختار الافراد ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: كلاهما محب لصاحبه لأن معناه كل واحد منهما وقوله: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ومن الأبيات التي أتى فيها ذكر «كلتا» قول حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أخبر عن التي بالمفرد فوحد ثم قال كلتاهما فثنى، وما معنى كلتاهما حلب العصير ولم يذكر إلا خمرة واحدة وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الإخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال: كلا الرجلين قاما وكلتا المرأتين حضرتا على اللغة الفصيحة ويدل على ذلك قوله تعالى «كلتا الجنتين آتت أكلها» وأيضا فالرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد. وأجاب الحريري وغيره عن هذه الاعتراضات بأن قال: أما قوله: ان التي ناولتني فرددتها قتلت فانه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال: قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم انه دعا عليه بقوله: قتلت وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلا لأنه يفصل به بين الحق والباطل. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري: اجتمع قوم على شراب فغناهم المغني البيتين المتقدمين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة القاضي عبيد الله بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد الله يصلي فلما أتم صلاته شرحوا له وسألوه الجواب عن ذلك فقال لهم: إن التي عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد: كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب، والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى: «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» . 2- الحال الثابتة: الأصل في الحال أن تكون منتقلة لأنها مأخوذة من التحول وهو التنقل وتقع ثابتة في مواضع يرجع إليها في المطولات ومنها أن يدل عاملها على تجدد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له: نحو «ثم سوّاك رجلا» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وقولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل وعامل الحال خلق وهو يدل على تجدد المخلوق.

الكهف 18:42

اللغة: (أَعْنابٍ) : جمع عنب والعنبة الحبة وفي القاموس وغيره: عنّب الكرم: صار ذا عنب والعنب ثمر الكرم وجمعه أعناب والحبة منه عنبة. (وَحَفَفْناهُما) : جعلنا النخل محيطا بكل منهما. يقال: حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيه وغشيته به وفي الأساس: «حفّوا به واحتفّوا أطافوا وهم حافون به وحففته بالناس: جعلتهم حافّين به و «حفّت الجنة بالمكاره» «وحففناهما بنخل» ودخلت عليه وهو محفوف بخدمه، وهودج محفف بالديباج، قال امرؤ القيس: رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحفّفن من حوك العراق المنمّق وجلسوا حفافيه وحفافي سريره وهما جانباه وركبت في محفتها، وهو رجل محفوف بثوب، وما بقي في شعر رأسه إلا حفاف وهو طرّة حول رأسه وحفّت المرأة وجهها واحتفّته: أخذت شعره، وحفّ الفرس والريح والطائر والسهم حفيفا وهو صوت مروره والأغصان الشجرة حفيف» . (ثَمَرٌ) : أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره بالتشديد وفي المصباح: الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأول مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ثم يجمع على ثمر ككتاب وكتب ثم يجمع على أثمار مثل عنق وأعناق والثاني مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل كما يقال ثمر النخل وثمر العنب، قال الأزهري: وأثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ومن هنا قيل لما لا نفع فيه: ليس له ثمرة وفي الأساس: «وكان له ثمر» أي مال وانظر ثمر مالك ونماءه ومال ثمر: مبارك فيه وأثمر القوم وثمروا ثمورا: كثر مالهم وثمر ماله يثمر كثر وفلان مجدود ما يثمر له مال» والمراد في الآية انه كان إلى جانب الجنتين الموصوفتين الأموال الداثرة من الذهب والفضة وغيرهما وكان وافر اليسار من كل وجه. (حُسْباناً) : إما أن تكون مصدرا كالغفران والبطلان فإن لحسب مصادر عديدة تقول حسبه بفتح السين يحسبه بضمها حسبا وحسابا وحسبانا وحسبانا وحسبة وحسابة: عده، وتقول: حسبه بكسر السين يحسبه بكسرها وفتحها حسبانا ومحسبة ومحسبة: ظنه، وتقول حسب بضم السين يحسب بضمها أيضا حسبا وحسابة: كان ذا حسب وذا كرم فهو حسيب، فإلى أي الفروع ينتمي هذا المصدر؟ واضح مما تقدم أنه ينتمي إما إلى حسب يحسب بمعنى العد والمعنى عندئذ يرسل عليها مقدارا من العذاب قدره الله وحسبه وهو تخريبها والإطاحة بها وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداه واما إن تكون حسبانا جمع حسبانة بضم الحاء وهي السهم أو الصاعقة وقال الزجاج عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. (زَلَقاً) : صفة لصعيدا أي ملساء لا تثبت عليه القدم وفي القاموس: الزلق بفتحتين والزلق بفتح فسكون أرض ملساء ليس بها شيء وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها. (غَوْراً) : مصدر غار في الأرض أي ذهب فلا سبيل اليه فهو بمعنى الفاعل أي غائرا في الأرض لا يدرك وزاد أبو نصر غئورا وغارت عينه تغور غئورا وغارت الشمس تغور غئورا أيضا والغور الاسم يقال: سقطت في الغور يعني الشمس وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور وزاد اللحياني: وأغار أيضا وأنشد بيت الأعشى: نبيّ يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا فهذا على ما قال اللحياني وكان الكسائي يقول: هو من الاغارة وهي السرعة وكان الأصمعي يقول: أغار ليس هو من الغور إنما هو بمعنى عدا وقال اللحياني: يقال للفرس إنه لمغوار أي شديد العدو والجمع مغاوير والتفسير الأول الوجه لأنه قال وأنجدا فانه أراد أن الغور وأتى نجدا والغور تهامة وغار فلان على أهله يغار غيره ورجل عيور من قوم غير وامرأة غيرى من نساء غيارى وقال الأصمعي: فلان شديد الغار على أهله أي شديد الغيرة وزاد اللحياني والغير، وقال أبو نصر: أغار فلان على بني فلان يغير إغارة وقال اللحياني يقال للرجل: إنه لمغوار أي شديد الإغارة والجمع مغاوير وقال أبو نصر: يقال غارهم يغيرهم إذا مارهم والغيار المصدر قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: ماذا يضير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يريد انه لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. وقال أبو نصر: الغاران البطن والفرج يقال المرء يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه وقال أبو عبيدة: يقال لفم الإنسان وفرجه الغاران، وقال أبو نصر: الغار كالكهف في الجبل ويقال في أمثالهم «عسى الغوير أبؤسا» وأصله انه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل ما يخاف منه الشر وقيل ان الغوير اسم ماء بناحية السماوة قالته الزباء لما رأت قصيرا الذي جاء يأخذ بثأر جذيمة الأبرش عن طريق الغوير والغوير تصغير غار وخلاصة معنى المثل عسى أن يكون جاء البأس من الغار وحسبنا ما تقدم فهذه المادة لا يدرك غورها. (خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) : العروش في المصباح: «العرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام والجمع عروش» فهو في الأصل صنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه وقد تقدم تقريره. (الْوَلايَةُ) : بفتح الواو وبكسرها الملك والقهر والسلطة. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) تقدم في سورة البقرة أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين لأنه بمعنى الجعل فاضرب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان باضرب ومثلا مفعول به ورجلين لك أن تجعلها بدلا من مثلا فيكون لهم بمثابة المفعول الثاني ومثلا هو المفعول الأول ولك أن تجعل رجلين هي المفعول الثاني وسيأتي حديث الرجلين. (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جملة جعلنا صفة لرجلين ولأحدهما مفعول ثان لجعلنا وجنتين مفعول أول ومن أعناب صفة لجنتين وحففناهما عطف على جعلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وبنخل متعلقان بحففناهما وجعلنا بينهما زرعا عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرتها. (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) كلتا مبتدأ وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وسيأتي حكم كلا وكلتا في باب الفوائد وجملة آتت أكلها خبر كلتا وقد روعي لفظها فأتى الخبر مفردا ولم تظلم عطف على آتت ومنه حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا إما مفعول به على أن تظلم بمعنى تنقص أو مفعول مطلق وقد تقدم تحقيق ذلك. ومن نوادر كلام العرب: قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟ قال: ما ظلمني أن آكله أي ما منعني قال أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني: ومنه قول الله عز وجل: «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تمنع. (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) فجرنا فعل وفاعل وخلالهما ظرف متعلق بفجرنا ونهرا مفعول به. (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص وله خبر كان المقدم وثمر اسمها المؤخر فقال عطف على وكان ولصاحبه متعلقان بقال والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والجملة حالية والمراد به أحدهما. (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) الجملة مقول القول وسيأتي أنه قال ثلاث قولات منافية للحق في باب البلاغة وأنا مبتدأ وأكثر خبر ومنك متعلقان بأكثر ومالا تمييز وأعز نفرا عطف على أكثر مالا. (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) ودخل جنته فعل وفاعل ومفعول به على السعة وهو الواو للحال وهو مبتدأ وظالم خبر والجملة حالية ولنفسه متعلقان بظالم، وقال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو وجملة ما أظن مقول القول وان وما بعدها سدت مسد مفعولي أظن وهذه فاعل تبيد وأبدا طرف زمان متعلق بتبيد. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) وما أظن عطف على ما أظن الأولى والساعة مفعول به أول وقائمة مفعول به ثان وأراد وهو منكر للبعث: ما أحسب الساعة قائمة كما تزعم، كما أن شكه في بيدودة جنته وأمواله ناشىء عن طول اغتراره وهيمنة الحرص عليه، ولئن الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية ورددت فعل ماضي مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعل ولأجدن اللام واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم كما هي القاعدة على حد قول صاحب الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وخيرا مفعول به لأجدن ومنها متعلقان بخيرا ومنقلبا تمييز أي مرجعا فهو مصدر ويجوز أن نعرب خيرا حال ومنقلبا مفعول أي منقلبا خيرا من منقلب هذه الدنيا. (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) قال فعل ماض وله متعلقان به وصاحبه فاعل والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والهمزة للاستفهام التوبيخي والتقريعي وكفرت فعل وفاعل وبالذي متعلقان بكفرت وجملة خلقك صلة ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقك وثم من نطفة عطف، وثم حرف عطف وسواك فعل ماض وفاعل مستتر والكاف مفعول به ورجلا حال وإنما ساغ مجيئه حالا وهو غير مشتق لأنه بعد سواك إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا لسواك، وأعربه بعضهم تمييز. (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) لكنا الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة المحذوفة على النون وأدغمت النون في النون والجيد حذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف لأن أنا كذلك والألف فيه زائدة لبيان الحركة وانا مبتدأ وهو أي ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي الخبر والياء عائدة على المبتدأ الأول ولا يجوز أن تكون لكن المشددة لعاملة نصبا إذ لو كان كذلك لم يقع بعدها هو لأنه ضمير مرفوع ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو ومثل هذا التركيب قول القائل: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلى ولكن أصله لكن أنا فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت ثم أدغمت النون في النون بعدها وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت وقدم المفعول وهو إياك للاهتمام ببراءتها من قلاه وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء وواضح ان قوله ترمينني بالطرف استعارة تصريحية لأنه شبه اطلاق البصر بإطلاق الحجر. والواو استئنافية ولا نافية وأشرك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به. (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولولا الواو عاطفة ولولا حرف تحضيض أي هلا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقلت وما شاء الله ما موصولة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شاءه الله من بدائع الجمال وتهاويل النعم وتعاجيب المنن والآلاء أو نعرب ما مبتدأ والخبر محذوف تقديره كان والجملة مقول القول وجملة شاء الله صلة والعائد محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون شرطية منصوبة الموضع بفعل الشرط والجواب محذوف أي كان والمعنى أي شيء شاءه الله كان والجملة كلها مقول القول ولا نافية للجنس وقوة اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر وبالله خبر لا. (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً) إن شرطية وترني فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت في رسم المصحف وأنا ضمير فصل وأقل مفعول به ثان لترني ويجوز أن تعرب أنا توكيدا للياء ومنك متعلقان بأقل ومالا تمييز وولدا عطف عليه. (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه اقترن بفعل الرجاء وهو جامد وقد تقدمت مواضع وجوب ربط الجواب بالفاء المجموعة في قول بعضهم: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس وربي اسم عسى وان وما في حيزها في محل نصب خبرها وخيرا مفعول ثان ليؤتيني ومن جنتك متعلقان بخير. (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) ويرسل عطف على يؤتيني والفاعل مستتر تقديره هو وعليها متعلقان بيرسل وحسبانا مفعول به فتصبح الفاء عاطفة على ما تقدم وتصبح فعل مضارع منصوب لأنه عطف على ما تقدم واسم تصبح مستتر تقديره هي وصعيدا خبر تصبح وزلقا نعت لصعيد من باب الوصف بالمصدر. (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) أو حرف عطف ويصبح معطوف على ما قبله وماؤها اسم يصبح وغورا خبرها والفاء عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويستطيع منصوب بلن والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وله متعلقان بطلبا وطلبا مفعول به. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) الواو عاطفة على محذوف يقدر بحسب مدلول الكلام أي فانقضت الصواعق على جنته وغارت الأمواه فيها وأحيط بثمره بالهلاك أيضا وأحيط فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبثمره متعلقان بأحيط فأصبح عطف واسمها مستتر تقديره هو وجملة يقلب كفيه خبرها وعلى ما متعلقان بيقلب لأنه ضمن معنى يندم وسيأتي سر هذا التعبير في باب البلاغة ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بمحذوف على أنه حال من فاعل كفيه أي نادما. (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها خبر ثان وقد تقدم إعرابه ويقول عطف على يقلب أو الواو للحال وجملة يقول حال من فاعل يقلب وجملة يا ليتني لم أشرك مقول القول ولم حرف نفي وقلب وجزم وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به وقوله يا ليتني تقدم بحثه مرارا وهو أن تكون يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف. (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً) الواو للعطف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم وله خبرها المقدم وفئة اسمها المؤخر وجملة ينصرونه صفة لفئة وذكّرت الصفة وجمعت لأن الفئة تتضمن الجمع وهو يتضمن الذكور والإناث ومن دون الله حال والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها المستتر ومنتصرا خبرها. (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر ولله متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة لله ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في لله والولاية مبتدأ ولله خبره أي مستقرة لله ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ وخير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة. البلاغة: حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل: 1- التتميم والاحتراس والكناية: التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب» الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين» يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله «وجعلنا بينهما زرعا» لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله «وفجرنا خلالهما نهرا» للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله «كلتا الجنتين آتت آكلها» لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله «ولم تظلم منه شيئا» من أن يكون ... ... اب القرآن وبيانه، ج 5، ص: 605 ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. قصة الرجلين الأخوين: وهو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب. 4- المبالغة: وفي قوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه: أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة: آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا الله ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى «وإني لغفار لمن تاب» . ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور. د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم. وهذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان: مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار. ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة. ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى «ولا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط» . رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الحقيقة والإمكان. خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» وهو الذي نحن في صدده. سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى «إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» . المبالغة في الشعر: هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل: «أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه» وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وهي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس: كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعملّ به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحرّ فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وبين المكانين بعد أيام. وقال أيضا يصف نارها: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت. تعريف آخر للمبالغة: وذهب قوم إلى أن المبالغة افراط في وصف الشيء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة: يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال: سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأنحلته حتى الصباح عناقا بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا وذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا: تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا ... وقبلت يوما ظله فتغضّبا وخبر أني قد مررت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا ولو مرت الريح الصبا عند أذنه ... بذكري لسب الريح أو لتعتّبا ولم تجرمني خطرة بضميره ... فتظهر إلا كنت فيه مسببا وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا وله أيضا: قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا الفوائد: 1- كلا وكلتا: كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا إلى الضمير فإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا إعراب الاسم المقصور أي بحركات مقدرة على الألف على كل حال وهما اسمان ملازمان للاضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ولذلك يجوز الإخبار عنهما بما يحمل ضمير المفرد باعتبار لفظهما وضمير المثنى باعتبار معناهما وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي إلا أن اعتبار اللفظ أكثر وبه جاء القرآن الكريم قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها» قال ابن هشام في مغني اللبيب: «وقد سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمر كلاهما قائم أو كلاهما قائمان فكتبت إن قدر كلاهما توكيد قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان، والمختار الافراد ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: كلاهما محب لصاحبه لأن معناه كل واحد منهما وقوله: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ومن الأبيات التي أتى فيها ذكر «كلتا» قول حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أخبر عن التي بالمفرد فوحد ثم قال كلتاهما فثنى، وما معنى كلتاهما حلب العصير ولم يذكر إلا خمرة واحدة وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الإخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال: كلا الرجلين قاما وكلتا المرأتين حضرتا على اللغة الفصيحة ويدل على ذلك قوله تعالى «كلتا الجنتين آتت أكلها» وأيضا فالرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد. وأجاب الحريري وغيره عن هذه الاعتراضات بأن قال: أما قوله: ان التي ناولتني فرددتها قتلت فانه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال: قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم انه دعا عليه بقوله: قتلت وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلا لأنه يفصل به بين الحق والباطل. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري: اجتمع قوم على شراب فغناهم المغني البيتين المتقدمين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة القاضي عبيد الله بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد الله يصلي فلما أتم صلاته شرحوا له وسألوه الجواب عن ذلك فقال لهم: إن التي عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد: كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب، والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى: «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» . 2- الحال الثابتة: الأصل في الحال أن تكون منتقلة لأنها مأخوذة من التحول وهو التنقل وتقع ثابتة في مواضع يرجع إليها في المطولات ومنها أن يدل عاملها على تجدد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له: نحو «ثم سوّاك رجلا» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وقولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل وعامل الحال خلق وهو يدل على تجدد المخلوق.

الكهف 18:43

اللغة: (أَعْنابٍ) : جمع عنب والعنبة الحبة وفي القاموس وغيره: عنّب الكرم: صار ذا عنب والعنب ثمر الكرم وجمعه أعناب والحبة منه عنبة. (وَحَفَفْناهُما) : جعلنا النخل محيطا بكل منهما. يقال: حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيه وغشيته به وفي الأساس: «حفّوا به واحتفّوا أطافوا وهم حافون به وحففته بالناس: جعلتهم حافّين به و «حفّت الجنة بالمكاره» «وحففناهما بنخل» ودخلت عليه وهو محفوف بخدمه، وهودج محفف بالديباج، قال امرؤ القيس: رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحفّفن من حوك العراق المنمّق وجلسوا حفافيه وحفافي سريره وهما جانباه وركبت في محفتها، وهو رجل محفوف بثوب، وما بقي في شعر رأسه إلا حفاف وهو طرّة حول رأسه وحفّت المرأة وجهها واحتفّته: أخذت شعره، وحفّ الفرس والريح والطائر والسهم حفيفا وهو صوت مروره والأغصان الشجرة حفيف» . (ثَمَرٌ) : أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره بالتشديد وفي المصباح: الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأول مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ثم يجمع على ثمر ككتاب وكتب ثم يجمع على أثمار مثل عنق وأعناق والثاني مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل كما يقال ثمر النخل وثمر العنب، قال الأزهري: وأثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ومن هنا قيل لما لا نفع فيه: ليس له ثمرة وفي الأساس: «وكان له ثمر» أي مال وانظر ثمر مالك ونماءه ومال ثمر: مبارك فيه وأثمر القوم وثمروا ثمورا: كثر مالهم وثمر ماله يثمر كثر وفلان مجدود ما يثمر له مال» والمراد في الآية انه كان إلى جانب الجنتين الموصوفتين الأموال الداثرة من الذهب والفضة وغيرهما وكان وافر اليسار من كل وجه. (حُسْباناً) : إما أن تكون مصدرا كالغفران والبطلان فإن لحسب مصادر عديدة تقول حسبه بفتح السين يحسبه بضمها حسبا وحسابا وحسبانا وحسبانا وحسبة وحسابة: عده، وتقول: حسبه بكسر السين يحسبه بكسرها وفتحها حسبانا ومحسبة ومحسبة: ظنه، وتقول حسب بضم السين يحسب بضمها أيضا حسبا وحسابة: كان ذا حسب وذا كرم فهو حسيب، فإلى أي الفروع ينتمي هذا المصدر؟ واضح مما تقدم أنه ينتمي إما إلى حسب يحسب بمعنى العد والمعنى عندئذ يرسل عليها مقدارا من العذاب قدره الله وحسبه وهو تخريبها والإطاحة بها وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداه واما إن تكون حسبانا جمع حسبانة بضم الحاء وهي السهم أو الصاعقة وقال الزجاج عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. (زَلَقاً) : صفة لصعيدا أي ملساء لا تثبت عليه القدم وفي القاموس: الزلق بفتحتين والزلق بفتح فسكون أرض ملساء ليس بها شيء وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها. (غَوْراً) : مصدر غار في الأرض أي ذهب فلا سبيل اليه فهو بمعنى الفاعل أي غائرا في الأرض لا يدرك وزاد أبو نصر غئورا وغارت عينه تغور غئورا وغارت الشمس تغور غئورا أيضا والغور الاسم يقال: سقطت في الغور يعني الشمس وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور وزاد اللحياني: وأغار أيضا وأنشد بيت الأعشى: نبيّ يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا فهذا على ما قال اللحياني وكان الكسائي يقول: هو من الاغارة وهي السرعة وكان الأصمعي يقول: أغار ليس هو من الغور إنما هو بمعنى عدا وقال اللحياني: يقال للفرس إنه لمغوار أي شديد العدو والجمع مغاوير والتفسير الأول الوجه لأنه قال وأنجدا فانه أراد أن الغور وأتى نجدا والغور تهامة وغار فلان على أهله يغار غيره ورجل عيور من قوم غير وامرأة غيرى من نساء غيارى وقال الأصمعي: فلان شديد الغار على أهله أي شديد الغيرة وزاد اللحياني والغير، وقال أبو نصر: أغار فلان على بني فلان يغير إغارة وقال اللحياني يقال للرجل: إنه لمغوار أي شديد الإغارة والجمع مغاوير وقال أبو نصر: يقال غارهم يغيرهم إذا مارهم والغيار المصدر قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: ماذا يضير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يريد انه لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. وقال أبو نصر: الغاران البطن والفرج يقال المرء يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه وقال أبو عبيدة: يقال لفم الإنسان وفرجه الغاران، وقال أبو نصر: الغار كالكهف في الجبل ويقال في أمثالهم «عسى الغوير أبؤسا» وأصله انه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل ما يخاف منه الشر وقيل ان الغوير اسم ماء بناحية السماوة قالته الزباء لما رأت قصيرا الذي جاء يأخذ بثأر جذيمة الأبرش عن طريق الغوير والغوير تصغير غار وخلاصة معنى المثل عسى أن يكون جاء البأس من الغار وحسبنا ما تقدم فهذه المادة لا يدرك غورها. (خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) : العروش في المصباح: «العرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام والجمع عروش» فهو في الأصل صنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه وقد تقدم تقريره. (الْوَلايَةُ) : بفتح الواو وبكسرها الملك والقهر والسلطة. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) تقدم في سورة البقرة أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين لأنه بمعنى الجعل فاضرب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان باضرب ومثلا مفعول به ورجلين لك أن تجعلها بدلا من مثلا فيكون لهم بمثابة المفعول الثاني ومثلا هو المفعول الأول ولك أن تجعل رجلين هي المفعول الثاني وسيأتي حديث الرجلين. (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جملة جعلنا صفة لرجلين ولأحدهما مفعول ثان لجعلنا وجنتين مفعول أول ومن أعناب صفة لجنتين وحففناهما عطف على جعلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وبنخل متعلقان بحففناهما وجعلنا بينهما زرعا عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرتها. (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) كلتا مبتدأ وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وسيأتي حكم كلا وكلتا في باب الفوائد وجملة آتت أكلها خبر كلتا وقد روعي لفظها فأتى الخبر مفردا ولم تظلم عطف على آتت ومنه حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا إما مفعول به على أن تظلم بمعنى تنقص أو مفعول مطلق وقد تقدم تحقيق ذلك. ومن نوادر كلام العرب: قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟ قال: ما ظلمني أن آكله أي ما منعني قال أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني: ومنه قول الله عز وجل: «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تمنع. (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) فجرنا فعل وفاعل وخلالهما ظرف متعلق بفجرنا ونهرا مفعول به. (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص وله خبر كان المقدم وثمر اسمها المؤخر فقال عطف على وكان ولصاحبه متعلقان بقال والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والجملة حالية والمراد به أحدهما. (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) الجملة مقول القول وسيأتي أنه قال ثلاث قولات منافية للحق في باب البلاغة وأنا مبتدأ وأكثر خبر ومنك متعلقان بأكثر ومالا تمييز وأعز نفرا عطف على أكثر مالا. (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) ودخل جنته فعل وفاعل ومفعول به على السعة وهو الواو للحال وهو مبتدأ وظالم خبر والجملة حالية ولنفسه متعلقان بظالم، وقال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو وجملة ما أظن مقول القول وان وما بعدها سدت مسد مفعولي أظن وهذه فاعل تبيد وأبدا طرف زمان متعلق بتبيد. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) وما أظن عطف على ما أظن الأولى والساعة مفعول به أول وقائمة مفعول به ثان وأراد وهو منكر للبعث: ما أحسب الساعة قائمة كما تزعم، كما أن شكه في بيدودة جنته وأمواله ناشىء عن طول اغتراره وهيمنة الحرص عليه، ولئن الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية ورددت فعل ماضي مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعل ولأجدن اللام واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم كما هي القاعدة على حد قول صاحب الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وخيرا مفعول به لأجدن ومنها متعلقان بخيرا ومنقلبا تمييز أي مرجعا فهو مصدر ويجوز أن نعرب خيرا حال ومنقلبا مفعول أي منقلبا خيرا من منقلب هذه الدنيا. (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) قال فعل ماض وله متعلقان به وصاحبه فاعل والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والهمزة للاستفهام التوبيخي والتقريعي وكفرت فعل وفاعل وبالذي متعلقان بكفرت وجملة خلقك صلة ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقك وثم من نطفة عطف، وثم حرف عطف وسواك فعل ماض وفاعل مستتر والكاف مفعول به ورجلا حال وإنما ساغ مجيئه حالا وهو غير مشتق لأنه بعد سواك إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا لسواك، وأعربه بعضهم تمييز. (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) لكنا الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة المحذوفة على النون وأدغمت النون في النون والجيد حذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف لأن أنا كذلك والألف فيه زائدة لبيان الحركة وانا مبتدأ وهو أي ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي الخبر والياء عائدة على المبتدأ الأول ولا يجوز أن تكون لكن المشددة لعاملة نصبا إذ لو كان كذلك لم يقع بعدها هو لأنه ضمير مرفوع ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو ومثل هذا التركيب قول القائل: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلى ولكن أصله لكن أنا فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت ثم أدغمت النون في النون بعدها وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت وقدم المفعول وهو إياك للاهتمام ببراءتها من قلاه وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء وواضح ان قوله ترمينني بالطرف استعارة تصريحية لأنه شبه اطلاق البصر بإطلاق الحجر. والواو استئنافية ولا نافية وأشرك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به. (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولولا الواو عاطفة ولولا حرف تحضيض أي هلا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقلت وما شاء الله ما موصولة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شاءه الله من بدائع الجمال وتهاويل النعم وتعاجيب المنن والآلاء أو نعرب ما مبتدأ والخبر محذوف تقديره كان والجملة مقول القول وجملة شاء الله صلة والعائد محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون شرطية منصوبة الموضع بفعل الشرط والجواب محذوف أي كان والمعنى أي شيء شاءه الله كان والجملة كلها مقول القول ولا نافية للجنس وقوة اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر وبالله خبر لا. (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً) إن شرطية وترني فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت في رسم المصحف وأنا ضمير فصل وأقل مفعول به ثان لترني ويجوز أن تعرب أنا توكيدا للياء ومنك متعلقان بأقل ومالا تمييز وولدا عطف عليه. (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه اقترن بفعل الرجاء وهو جامد وقد تقدمت مواضع وجوب ربط الجواب بالفاء المجموعة في قول بعضهم: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس وربي اسم عسى وان وما في حيزها في محل نصب خبرها وخيرا مفعول ثان ليؤتيني ومن جنتك متعلقان بخير. (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) ويرسل عطف على يؤتيني والفاعل مستتر تقديره هو وعليها متعلقان بيرسل وحسبانا مفعول به فتصبح الفاء عاطفة على ما تقدم وتصبح فعل مضارع منصوب لأنه عطف على ما تقدم واسم تصبح مستتر تقديره هي وصعيدا خبر تصبح وزلقا نعت لصعيد من باب الوصف بالمصدر. (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) أو حرف عطف ويصبح معطوف على ما قبله وماؤها اسم يصبح وغورا خبرها والفاء عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويستطيع منصوب بلن والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وله متعلقان بطلبا وطلبا مفعول به. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) الواو عاطفة على محذوف يقدر بحسب مدلول الكلام أي فانقضت الصواعق على جنته وغارت الأمواه فيها وأحيط بثمره بالهلاك أيضا وأحيط فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبثمره متعلقان بأحيط فأصبح عطف واسمها مستتر تقديره هو وجملة يقلب كفيه خبرها وعلى ما متعلقان بيقلب لأنه ضمن معنى يندم وسيأتي سر هذا التعبير في باب البلاغة ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بمحذوف على أنه حال من فاعل كفيه أي نادما. (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها خبر ثان وقد تقدم إعرابه ويقول عطف على يقلب أو الواو للحال وجملة يقول حال من فاعل يقلب وجملة يا ليتني لم أشرك مقول القول ولم حرف نفي وقلب وجزم وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به وقوله يا ليتني تقدم بحثه مرارا وهو أن تكون يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف. (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً) الواو للعطف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم وله خبرها المقدم وفئة اسمها المؤخر وجملة ينصرونه صفة لفئة وذكّرت الصفة وجمعت لأن الفئة تتضمن الجمع وهو يتضمن الذكور والإناث ومن دون الله حال والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها المستتر ومنتصرا خبرها. (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر ولله متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة لله ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في لله والولاية مبتدأ ولله خبره أي مستقرة لله ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ وخير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة. البلاغة: حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل: 1- التتميم والاحتراس والكناية: التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب» الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين» يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله «وجعلنا بينهما زرعا» لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله «وفجرنا خلالهما نهرا» للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله «كلتا الجنتين آتت آكلها» لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله «ولم تظلم منه شيئا» من أن يكون ... ... اب القرآن وبيانه، ج 5، ص: 605 ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. قصة الرجلين الأخوين: وهو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب. 4- المبالغة: وفي قوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه: أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة: آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا الله ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى «وإني لغفار لمن تاب» . ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور. د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم. وهذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان: مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار. ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة. ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى «ولا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط» . رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الحقيقة والإمكان. خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» وهو الذي نحن في صدده. سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى «إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» . المبالغة في الشعر: هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل: «أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه» وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وهي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس: كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعملّ به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحرّ فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وبين المكانين بعد أيام. وقال أيضا يصف نارها: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت. تعريف آخر للمبالغة: وذهب قوم إلى أن المبالغة افراط في وصف الشيء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة: يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال: سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأنحلته حتى الصباح عناقا بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا وذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا: تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا ... وقبلت يوما ظله فتغضّبا وخبر أني قد مررت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا ولو مرت الريح الصبا عند أذنه ... بذكري لسب الريح أو لتعتّبا ولم تجرمني خطرة بضميره ... فتظهر إلا كنت فيه مسببا وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا وله أيضا: قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا الفوائد: 1- كلا وكلتا: كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا إلى الضمير فإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا إعراب الاسم المقصور أي بحركات مقدرة على الألف على كل حال وهما اسمان ملازمان للاضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ولذلك يجوز الإخبار عنهما بما يحمل ضمير المفرد باعتبار لفظهما وضمير المثنى باعتبار معناهما وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي إلا أن اعتبار اللفظ أكثر وبه جاء القرآن الكريم قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها» قال ابن هشام في مغني اللبيب: «وقد سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمر كلاهما قائم أو كلاهما قائمان فكتبت إن قدر كلاهما توكيد قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان، والمختار الافراد ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: كلاهما محب لصاحبه لأن معناه كل واحد منهما وقوله: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ومن الأبيات التي أتى فيها ذكر «كلتا» قول حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أخبر عن التي بالمفرد فوحد ثم قال كلتاهما فثنى، وما معنى كلتاهما حلب العصير ولم يذكر إلا خمرة واحدة وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الإخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال: كلا الرجلين قاما وكلتا المرأتين حضرتا على اللغة الفصيحة ويدل على ذلك قوله تعالى «كلتا الجنتين آتت أكلها» وأيضا فالرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد. وأجاب الحريري وغيره عن هذه الاعتراضات بأن قال: أما قوله: ان التي ناولتني فرددتها قتلت فانه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال: قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم انه دعا عليه بقوله: قتلت وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلا لأنه يفصل به بين الحق والباطل. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري: اجتمع قوم على شراب فغناهم المغني البيتين المتقدمين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة القاضي عبيد الله بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد الله يصلي فلما أتم صلاته شرحوا له وسألوه الجواب عن ذلك فقال لهم: إن التي عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد: كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب، والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى: «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» . 2- الحال الثابتة: الأصل في الحال أن تكون منتقلة لأنها مأخوذة من التحول وهو التنقل وتقع ثابتة في مواضع يرجع إليها في المطولات ومنها أن يدل عاملها على تجدد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له: نحو «ثم سوّاك رجلا» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وقولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل وعامل الحال خلق وهو يدل على تجدد المخلوق.

الكهف 18:44

اللغة: (أَعْنابٍ) : جمع عنب والعنبة الحبة وفي القاموس وغيره: عنّب الكرم: صار ذا عنب والعنب ثمر الكرم وجمعه أعناب والحبة منه عنبة. (وَحَفَفْناهُما) : جعلنا النخل محيطا بكل منهما. يقال: حفه القوم إذا طافوا به وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله فتزيده الباء مفعولا ثانيا كقولك غشيه وغشيته به وفي الأساس: «حفّوا به واحتفّوا أطافوا وهم حافون به وحففته بالناس: جعلتهم حافّين به و «حفّت الجنة بالمكاره» «وحففناهما بنخل» ودخلت عليه وهو محفوف بخدمه، وهودج محفف بالديباج، قال امرؤ القيس: رفعن حوايا واقتعدن قعائدا ... وحفّفن من حوك العراق المنمّق وجلسوا حفافيه وحفافي سريره وهما جانباه وركبت في محفتها، وهو رجل محفوف بثوب، وما بقي في شعر رأسه إلا حفاف وهو طرّة حول رأسه وحفّت المرأة وجهها واحتفّته: أخذت شعره، وحفّ الفرس والريح والطائر والسهم حفيفا وهو صوت مروره والأغصان الشجرة حفيف» . (ثَمَرٌ) : أنواع من المال من ثمر ماله إذا كثره بالتشديد وفي المصباح: الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأول مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ثم يجمع على ثمر ككتاب وكتب ثم يجمع على أثمار مثل عنق وأعناق والثاني مؤنث والجمع ثمرات مثل قصبة وقصبات والثمر هو الحمل الذي تخرجه الشجرة سواء أكل أو لا فيقال ثمر الأراك وثمر العوسج وثمر الدوم وهو المقل كما يقال ثمر النخل وثمر العنب، قال الأزهري: وأثمر الشجر أطلع ثمره أول ما يخرجه فهو مثمر ومن هنا قيل لما لا نفع فيه: ليس له ثمرة وفي الأساس: «وكان له ثمر» أي مال وانظر ثمر مالك ونماءه ومال ثمر: مبارك فيه وأثمر القوم وثمروا ثمورا: كثر مالهم وثمر ماله يثمر كثر وفلان مجدود ما يثمر له مال» والمراد في الآية انه كان إلى جانب الجنتين الموصوفتين الأموال الداثرة من الذهب والفضة وغيرهما وكان وافر اليسار من كل وجه. (حُسْباناً) : إما أن تكون مصدرا كالغفران والبطلان فإن لحسب مصادر عديدة تقول حسبه بفتح السين يحسبه بضمها حسبا وحسابا وحسبانا وحسبانا وحسبة وحسابة: عده، وتقول: حسبه بكسر السين يحسبه بكسرها وفتحها حسبانا ومحسبة ومحسبة: ظنه، وتقول حسب بضم السين يحسب بضمها أيضا حسبا وحسابة: كان ذا حسب وذا كرم فهو حسيب، فإلى أي الفروع ينتمي هذا المصدر؟ واضح مما تقدم أنه ينتمي إما إلى حسب يحسب بمعنى العد والمعنى عندئذ يرسل عليها مقدارا من العذاب قدره الله وحسبه وهو تخريبها والإطاحة بها وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداه واما إن تكون حسبانا جمع حسبانة بضم الحاء وهي السهم أو الصاعقة وقال الزجاج عذاب حسبان وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك. (زَلَقاً) : صفة لصعيدا أي ملساء لا تثبت عليه القدم وفي القاموس: الزلق بفتحتين والزلق بفتح فسكون أرض ملساء ليس بها شيء وصيرورتها كذلك لاستئصال نباتها. (غَوْراً) : مصدر غار في الأرض أي ذهب فلا سبيل اليه فهو بمعنى الفاعل أي غائرا في الأرض لا يدرك وزاد أبو نصر غئورا وغارت عينه تغور غئورا وغارت الشمس تغور غئورا أيضا والغور الاسم يقال: سقطت في الغور يعني الشمس وغار الرجل يغور غورا إذا أتى الغور وزاد اللحياني: وأغار أيضا وأنشد بيت الأعشى: نبيّ يرى مالا ترون وذكره ... أغار لعمري في البلاد وأنجدا فهذا على ما قال اللحياني وكان الكسائي يقول: هو من الاغارة وهي السرعة وكان الأصمعي يقول: أغار ليس هو من الغور إنما هو بمعنى عدا وقال اللحياني: يقال للفرس إنه لمغوار أي شديد العدو والجمع مغاوير والتفسير الأول الوجه لأنه قال وأنجدا فانه أراد أن الغور وأتى نجدا والغور تهامة وغار فلان على أهله يغار غيره ورجل عيور من قوم غير وامرأة غيرى من نساء غيارى وقال الأصمعي: فلان شديد الغار على أهله أي شديد الغيرة وزاد اللحياني والغير، وقال أبو نصر: أغار فلان على بني فلان يغير إغارة وقال اللحياني يقال للرجل: إنه لمغوار أي شديد الإغارة والجمع مغاوير وقال أبو نصر: يقال غارهم يغيرهم إذا مارهم والغيار المصدر قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: ماذا يضير ابنتي ربع عويلهما ... لا ترقدان ولا بؤسى لمن رقدا يريد انه لا يغني بكاؤهما على أبيهما من طلب ثأره شيئا. وقال أبو نصر: الغاران البطن والفرج يقال المرء يسعى لغاريه أي لبطنه وفرجه وقال أبو عبيدة: يقال لفم الإنسان وفرجه الغاران، وقال أبو نصر: الغار كالكهف في الجبل ويقال في أمثالهم «عسى الغوير أبؤسا» وأصله انه كان غار فيه ناس فانهار عليهم أو أتاهم فيه عدو فقتلوهم فيه فصار مثلا لكل ما يخاف منه الشر وقيل ان الغوير اسم ماء بناحية السماوة قالته الزباء لما رأت قصيرا الذي جاء يأخذ بثأر جذيمة الأبرش عن طريق الغوير والغوير تصغير غار وخلاصة معنى المثل عسى أن يكون جاء البأس من الغار وحسبنا ما تقدم فهذه المادة لا يدرك غورها. (خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها) : العروش في المصباح: «العرش شبه بيت من جريد يجعل فوقه الثمام والجمع عروش» فهو في الأصل صنع ليوضع عليه الكرم فإذا سقط سقط ما عليه وقد تقدم تقريره. (الْوَلايَةُ) : بفتح الواو وبكسرها الملك والقهر والسلطة. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ) تقدم في سورة البقرة أن ضرب مع المثل يجوز أن يتعدى لاثنين لأنه بمعنى الجعل فاضرب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ولهم متعلقان باضرب ومثلا مفعول به ورجلين لك أن تجعلها بدلا من مثلا فيكون لهم بمثابة المفعول الثاني ومثلا هو المفعول الأول ولك أن تجعل رجلين هي المفعول الثاني وسيأتي حديث الرجلين. (جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً) جملة جعلنا صفة لرجلين ولأحدهما مفعول ثان لجعلنا وجنتين مفعول أول ومن أعناب صفة لجنتين وحففناهما عطف على جعلنا وهو فعل وفاعل ومفعول به وبنخل متعلقان بحففناهما وجعلنا بينهما زرعا عطف على ما تقدم وقد تقدم إعراب نظيرتها. (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً) كلتا مبتدأ وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف لأنه اسم مقصور وسيأتي حكم كلا وكلتا في باب الفوائد وجملة آتت أكلها خبر كلتا وقد روعي لفظها فأتى الخبر مفردا ولم تظلم عطف على آتت ومنه حال لأنه كان صفة لشيئا وشيئا إما مفعول به على أن تظلم بمعنى تنقص أو مفعول مطلق وقد تقدم تحقيق ذلك. ومن نوادر كلام العرب: قيل لأعرابي: أتأكل العنب؟ قال: ما ظلمني أن آكله أي ما منعني قال أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني: ومنه قول الله عز وجل: «ولم تظلم منه شيئا» أي لم تمنع. (وَفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَراً) فجرنا فعل وفاعل وخلالهما ظرف متعلق بفجرنا ونهرا مفعول به. (وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ) الواو عاطفة وكان فعل ماض ناقص وله خبر كان المقدم وثمر اسمها المؤخر فقال عطف على وكان ولصاحبه متعلقان بقال والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والجملة حالية والمراد به أحدهما. (أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً) الجملة مقول القول وسيأتي أنه قال ثلاث قولات منافية للحق في باب البلاغة وأنا مبتدأ وأكثر خبر ومنك متعلقان بأكثر ومالا تمييز وأعز نفرا عطف على أكثر مالا. (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً) ودخل جنته فعل وفاعل ومفعول به على السعة وهو الواو للحال وهو مبتدأ وظالم خبر والجملة حالية ولنفسه متعلقان بظالم، وقال فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو وجملة ما أظن مقول القول وان وما بعدها سدت مسد مفعولي أظن وهذه فاعل تبيد وأبدا طرف زمان متعلق بتبيد. (وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً) وما أظن عطف على ما أظن الأولى والساعة مفعول به أول وقائمة مفعول به ثان وأراد وهو منكر للبعث: ما أحسب الساعة قائمة كما تزعم، كما أن شكه في بيدودة جنته وأمواله ناشىء عن طول اغتراره وهيمنة الحرص عليه، ولئن الواو عاطفة واللام موطئة للقسم وان شرطية ورددت فعل ماضي مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط والتاء نائب فاعل ولأجدن اللام واقعة في جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم كما هي القاعدة على حد قول صاحب الخلاصة: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ... جواب ما أخرت فهو ملتزم وخيرا مفعول به لأجدن ومنها متعلقان بخيرا ومنقلبا تمييز أي مرجعا فهو مصدر ويجوز أن نعرب خيرا حال ومنقلبا مفعول أي منقلبا خيرا من منقلب هذه الدنيا. (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا) قال فعل ماض وله متعلقان به وصاحبه فاعل والواو للحال وهو مبتدأ وجملة يحاوره خبر والهمزة للاستفهام التوبيخي والتقريعي وكفرت فعل وفاعل وبالذي متعلقان بكفرت وجملة خلقك صلة ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقك وثم من نطفة عطف، وثم حرف عطف وسواك فعل ماض وفاعل مستتر والكاف مفعول به ورجلا حال وإنما ساغ مجيئه حالا وهو غير مشتق لأنه بعد سواك إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وسيأتي بحث ذلك مفصلا في باب الفوائد ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا لسواك، وأعربه بعضهم تمييز. (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً) لكنا الأصل لكن أنا فألقيت حركة الهمزة المحذوفة على النون وأدغمت النون في النون والجيد حذف الألف في الوصل وإثباتها في الوقف لأن أنا كذلك والألف فيه زائدة لبيان الحركة وانا مبتدأ وهو أي ضمير الشأن مبتدأ ثان والله مبتدأ ثالث وربي الخبر والياء عائدة على المبتدأ الأول ولا يجوز أن تكون لكن المشددة لعاملة نصبا إذ لو كان كذلك لم يقع بعدها هو لأنه ضمير مرفوع ويجوز أن يكون اسم الله بدلا من هو ومثل هذا التركيب قول القائل: وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلى ولكن أصله لكن أنا فنقلت حركة الهمزة إلى النون ثم حذفت ثم أدغمت النون في النون بعدها وحذفت الألف الأخيرة في الرسم كاللفظ ولو أجرى الوصل مجرى الوقف لثبتت وقدم المفعول وهو إياك للاهتمام ببراءتها من قلاه وتخصيصها بذلك دون غيرها من النساء وواضح ان قوله ترمينني بالطرف استعارة تصريحية لأنه شبه اطلاق البصر بإطلاق الحجر. والواو استئنافية ولا نافية وأشرك فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به. (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) ولولا الواو عاطفة ولولا حرف تحضيض أي هلا وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بقلت وما شاء الله ما موصولة في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي هذا الذي شاءه الله من بدائع الجمال وتهاويل النعم وتعاجيب المنن والآلاء أو نعرب ما مبتدأ والخبر محذوف تقديره كان والجملة مقول القول وجملة شاء الله صلة والعائد محذوف كما قدرناه ويجوز أن تكون شرطية منصوبة الموضع بفعل الشرط والجواب محذوف أي كان والمعنى أي شيء شاءه الله كان والجملة كلها مقول القول ولا نافية للجنس وقوة اسمها المبني على الفتح وإلا أداة حصر وبالله خبر لا. (إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً) إن شرطية وترني فعل الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت في رسم المصحف وأنا ضمير فصل وأقل مفعول به ثان لترني ويجوز أن تعرب أنا توكيدا للياء ومنك متعلقان بأقل ومالا تمييز وولدا عطف عليه. (فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ) الفاء رابطة لجواب الشرط لأنه اقترن بفعل الرجاء وهو جامد وقد تقدمت مواضع وجوب ربط الجواب بالفاء المجموعة في قول بعضهم: اسمية طلبية وبجامد ... وبما ولن وبقد وبالتنفيس وربي اسم عسى وان وما في حيزها في محل نصب خبرها وخيرا مفعول ثان ليؤتيني ومن جنتك متعلقان بخير. (وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً) ويرسل عطف على يؤتيني والفاعل مستتر تقديره هو وعليها متعلقان بيرسل وحسبانا مفعول به فتصبح الفاء عاطفة على ما تقدم وتصبح فعل مضارع منصوب لأنه عطف على ما تقدم واسم تصبح مستتر تقديره هي وصعيدا خبر تصبح وزلقا نعت لصعيد من باب الوصف بالمصدر. (أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً) أو حرف عطف ويصبح معطوف على ما قبله وماؤها اسم يصبح وغورا خبرها والفاء عاطفة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويستطيع منصوب بلن والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وله متعلقان بطلبا وطلبا مفعول به. (وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها) الواو عاطفة على محذوف يقدر بحسب مدلول الكلام أي فانقضت الصواعق على جنته وغارت الأمواه فيها وأحيط بثمره بالهلاك أيضا وأحيط فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر وبثمره متعلقان بأحيط فأصبح عطف واسمها مستتر تقديره هو وجملة يقلب كفيه خبرها وعلى ما متعلقان بيقلب لأنه ضمن معنى يندم وسيأتي سر هذا التعبير في باب البلاغة ويجوز أن يتعلق الجار والمجرور بمحذوف على أنه حال من فاعل كفيه أي نادما. (وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً) الواو للحال وهي مبتدأ وخاوية خبر وعلى عروشها خبر ثان وقد تقدم إعرابه ويقول عطف على يقلب أو الواو للحال وجملة يقول حال من فاعل يقلب وجملة يا ليتني لم أشرك مقول القول ولم حرف نفي وقلب وجزم وبربي متعلقان بأشرك وأحدا مفعول به وقوله يا ليتني تقدم بحثه مرارا وهو أن تكون يا للتنبيه أو للنداء والمنادى محذوف. (وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً) الواو للعطف ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم وله خبرها المقدم وفئة اسمها المؤخر وجملة ينصرونه صفة لفئة وذكّرت الصفة وجمعت لأن الفئة تتضمن الجمع وهو يتضمن الذكور والإناث ومن دون الله حال والواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها المستتر ومنتصرا خبرها. (هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر ولله متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة لله ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في لله والولاية مبتدأ ولله خبره أي مستقرة لله ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ وخير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة. البلاغة: حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل: 1- التتميم والاحتراس والكناية: التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى: «أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب» الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى «واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين» يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله «وجعلنا بينهما زرعا» لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله «وفجرنا خلالهما نهرا» للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله «كلتا الجنتين آتت آكلها» لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله «ولم تظلم منه شيئا» من أن يكون ... ... اب القرآن وبيانه، ج 5، ص: 605 ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا. 2- اللف والنشر المشوش: وذلك في قوله تعالى: «فقال لصاحبه وهو يحاوره» الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي: 1- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، 2- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور «ما أظن أن تبيد هذه أبدا» ، 3- والثالثة: بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا «أكفرت بالذي خلقك» وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال: «ولولا إذا دخلت جنتك» إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال «فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك» فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره. 3- عودة إلى التتميم والكناية: ثم عاد إلى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال «وأحيط بثمره» ثم وصف حالته فقال «فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها» وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد. قصة الرجلين الأخوين: وهو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن: اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن: اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال: اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال: اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب. 4- المبالغة: وفي قوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه: أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة: آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا الله ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة: سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا ... وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى «وإني لغفار لمن تاب» . ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور. د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم. وهذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان: مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار. ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى «وجاء ربك والملك صفا صفا» فجعل مجيء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة. ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى «ولا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط» . رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى «يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار» فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها إلى الحقيقة فانقلبت من الامتناع إلى الحقيقة والإمكان. خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى «أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا» وهو الذي نحن في صدده. سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى «إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر» . المبالغة في الشعر: هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل: «أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه» وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله: لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما وهي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس: كأن المدام وصوب الغمام ... وريح الخزامى ونشر القطر يعملّ به برد أنيابها ... إذا غرد الطائر المستحرّ فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس: تنورتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وبين المكانين بعد أيام. وقال أيضا يصف نارها: نظرت إليها والنجوم كأنها ... مصابيح رهبان تشبّ لقفّال يقول: نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت. تعريف آخر للمبالغة: وذهب قوم إلى أن المبالغة افراط في وصف الشيء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال: كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة: يا أبا عبد الله لما دخلت البارحة إلى منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال: سقى الله ليلا طاب إذ زار طيفه ... فأنحلته حتى الصباح عناقا بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا وذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا: تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا ... وقبلت يوما ظله فتغضّبا وخبر أني قد مررت ببابه ... لأخلس منه نظرة فتحجّبا ولو مرت الريح الصبا عند أذنه ... بذكري لسب الريح أو لتعتّبا ولم تجرمني خطرة بضميره ... فتظهر إلا كنت فيه مسببا وما زاده عندي قبيح فعاله ... ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا وله أيضا: قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا الفوائد: 1- كلا وكلتا: كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا إلى الضمير فإن أضيفا إلى الاسم الظاهر أعربا إعراب الاسم المقصور أي بحركات مقدرة على الألف على كل حال وهما اسمان ملازمان للاضافة ولفظهما مفرد ومعناهما مثنى ولذلك يجوز الإخبار عنهما بما يحمل ضمير المفرد باعتبار لفظهما وضمير المثنى باعتبار معناهما وقد اجتمعا في قول الشاعر: كلاهما حين جدّ الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابي إلا أن اعتبار اللفظ أكثر وبه جاء القرآن الكريم قال تعالى: «كلتا الجنتين آتت أكلها» قال ابن هشام في مغني اللبيب: «وقد سئلت قديما عن قول القائل: زيد وعمر كلاهما قائم أو كلاهما قائمان فكتبت إن قدر كلاهما توكيد قيل قائمان لأنه خبر عن زيد وعمرو وإن قدر مبتدأ فالوجهان، والمختار الافراد ويتعين مراعاة اللفظ في نحو: كلاهما محب لصاحبه لأن معناه كل واحد منهما وقوله: كلانا غني عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا ومن الأبيات التي أتى فيها ذكر «كلتا» قول حسان بن ثابت: إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت، قتلت، فهاتها لم تقتل كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل أخبر عن التي بالمفرد فوحد ثم قال كلتاهما فثنى، وما معنى كلتاهما حلب العصير ولم يذكر إلا خمرة واحدة وأخبر عن كلتاهما بأرخاهما والصحيح الإخبار عنهما بمفرد لأنهم لحنوا من قال: كلا الرجلين قاما وكلتا المرأتين حضرتا على اللغة الفصيحة ويدل على ذلك قوله تعالى «كلتا الجنتين آتت أكلها» وأيضا فالرواية صحت في المفصل انه بكسر الميم وفتح الصاد وانما يقال مفصل بفتح الميم وكسر الصاد. وأجاب الحريري وغيره عن هذه الاعتراضات بأن قال: أما قوله: ان التي ناولتني فرددتها قتلت فانه خاطب به الساقي الذي كان ناوله كأسا ممزوجة لأنه يقال: قتلت الخمرة إذا مزجتها فكأنه أراد أن يعلمه أنه فطن لما فعله ثم انه دعا عليه بقوله: قتلت وقوله أرخاهما للمفصل يعني به اللسان وسمي مفصلا لأنه يفصل به بين الحق والباطل. وقال أبو بكر محمد بن القاسم الانباري: اجتمع قوم على شراب فغناهم المغني البيتين المتقدمين فقال بعضهم امرأتي طالق إن لم أسأل الليلة القاضي عبيد الله بن الحسن عن علة هذا الشعر لم قال إن التي فوحّد ثم قال كلتاهما فثنّى فأشفقوا على صاحبهم وتركوا ما كانوا عليه ومضوا يتخطون القبائل حتى انتهوا إلى بني شقرة وعبيد الله يصلي فلما أتم صلاته شرحوا له وسألوه الجواب عن ذلك فقال لهم: إن التي عنى بها الخمر الممزوجة بالماء ثم قال من بعد: كلتاهما حلب العصير يريد الخمر المتحلبة من العنب، والماء المتحلب من السحاب المكنى عنه بالمعصرات في قوله تعالى: «وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا» . 2- الحال الثابتة: الأصل في الحال أن تكون منتقلة لأنها مأخوذة من التحول وهو التنقل وتقع ثابتة في مواضع يرجع إليها في المطولات ومنها أن يدل عاملها على تجدد ذات صاحبها وحدوثه أو تجدد صفة له: نحو «ثم سوّاك رجلا» إذ كان من الجائز أن يسويه غير رجل وقولهم خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها فيديها بدل من الزرافة بدل بعض من كل وأطول حال ملازمة من يديها ومن رجليها متعلقان بأطول لأنه اسم تفضيل وعامل الحال خلق وهو يدل على تجدد المخلوق.

الكهف 18:45

اللغة: (هَشِيماً) : يابسا متفرق الأجزاء وقال الزمخشري الهشيم: ما تهشم وتحطم الواحدة هشيمة، وقال ابن قتيبة: كل ما كان رطبا ويبس فهو هشيم، ويقال صارت الأرض هشيما أي صار ما عليها من النبات والشجر قد يبس وتكسّر وللهاء مع الشين فاء وعينا خاصة التكسر والتحطيم والرخاوة وكل ما هو غير مقاوم فالهش الرخو اللين من كل شيء وخبزة هشة: رخوة المكسر ويقال فلان هشّ المكسر أي سهل الجانب فيما يطلب عنده من الحوائج يكون ذلك مدحا وذما والهشيش كالهشيم وهشر الناقة حلب ما في ضرعها أجمع وشجرة هشرة وهشور: يسقط ورقها سريعا والهيشر من الرجال الرخو الضعيف الطويل والهشم من الجبال الرخوة وتهشمت الأرض أجدبت لانقطاع المطر عنها. (تَذْرُوهُ) : تفرقه وتنثره وذرت الريح التراب وأذرت العين دمعها وعيناه تذريان الدموع وطعنته فأذريته عن فرسه وأذراه الفرس عن ظهره رمى به وذرا حدّ نابه: انسحقت أسنانه وسقطت أعاليها، وبلغني عنه ذرو من قول أي طرف منه وأخذ في ذرو من الحديث إذا عرّض ولم يصرح قال صخر بن حبناء: أتاني عن مغيرة ذرو قول ... وعن عيسى فقلت له كذاك (نُغادِرْ) : نترك يقال غادر وأغدره إذا تركه ومنه الغدر ترك الوفاء والغدير ما غادره السيل والغديرة الشعر الذي نزل حتى طال والجمع غدائر. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) الواو استئنافية واضرب فعل أمر ولهم متعلقان باضرب ومثل الحياة الدنيا مفعول به أول والكاف مفعول به ثاني وجملة أنزلناه من السماء صفة لماء ويجوز أن تكون اضرب بمعنى اذكر فينصب مفعولا واحدا فتكون الكاف خبرا لمبتدأ محذوف أو متعلقة بمعنى المصدر أي ضربا كماء. (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) الفاء حرف عطف واختلط فعل ماض وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل وسيأتي سر هذا التشبيه في في باب البلاغة. (فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) فأصبح عطف على اختلط واسم أصبح مستتر يعود على نبات الأرض وهشيما خبر أصبح وجملة تذروه الرياح صفة لقوله هشيما وكان الواو استئنافية أو حالية وكان واسمها ومقتدرا خبرها وعلى كل شيء متعلقان بمقتدرا. (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) المال مبتدأ والبنون عطف على المال وزينة الحياة مضاف اليه والدنيا صفة. (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا) الواو استئنافية والباقيات مبتدأ والصالحات صفة وخير خبر الباقيات والتفضيل ليس على بابه لأن زينة الدنيا ليس فيها خير أو هو على بابه في زعم الجاهلين والمغرورين وعند ربك متعلقان بمحذوف حال وثوابا تمييز وخير أملا عطف على خير ثوابا. (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة نسير مضاف إليها الظرف والفاعل مستتر تقديره نحن والجبال مفعول به وترى الأرض عطف على ما تقدم وفاعل ترى مستتر تقديره أنت والأرض مفعول به وبارزة حال لأن الرؤية بصرية. (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) الواو هنا للحال وحشرناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب حال أي نفعل التسيير في حال حشرهم ليشاهدوا بأعينهم تلك الأهوال أو الواو عاطفة وأريد بالماضي المستقبل أي ونحشرهم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله الزمخشري بهذا الصدد وهو: «فإن قلت لم جيء بحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى قلت للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظام» فلم الفاء حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ونغادر فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره نحن ومنهم حال لأنه كان صفة لأحدا وأحدا مفعول بهَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) الواو عاطفة على وحشرناهم داخلة في حيزها وعرضوا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل وعلى ربك متعلقان بعرضوا وصفا حال من الواو في وعرضوا. َقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجئتمونا فعل وفاعل ومفعول به، وكما نعت لمصدر محذوف أو حال، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها وأول مرة نصب على الظرف متعلق بخلقناكم وجملة لقد جئتمونا حالية أو مقول لقول محذوف. َلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) بل حرف إضراب وزعمتم فعل وفاعل وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونجعل مضارع منصوب بلن وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة خبر أن ولكم مفعول به ثان وموعدا مفعول به أول لنجعل وموعدا يحتمل الزمان والمكان وإذا كان الجعل مجرد الإيجاد كانت لكم متعلقة به وموعدا هي المفعول به. (وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) الواو عاطفة ووضع فعل ماض مبني للمجهول والكتاب نائب فاعل فترى الفاء عاطفة وترى فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره أنت والمجرمين مفعول به أول ومشفقين مفعول به ثان والرؤية هنا علمية ولك أن تجعلها بصرية فتكون مشفقين حالا ومما متعلقان بمشفقين وفيه متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) ويقولون عطف ويا حرف نداء وويلتنا منادى ينادون هلكتهم التي هلكوها وسيأتي مزيد بيان لهذا النداء في باب البلاغة وما اسم استفهام مبتدأ ولهذا خبره والكتاب بدل وجملة لا يغادر حالية وصغيرة مفعول به ولا كبيرة عطف على صغيرة وإلا أداة حصر وجملة أحصاها صفة لصغيرة ويجوز أن تكون مفعولا ثانية ليغادر لأنها بمعنى ترك وهي تنصب مفعولين والمراد بالاستفهام هنا مجرد التعجب من الكتاب في هذا الإحصاء الدقيق. (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) الواو عاطفة ووجدوا فعل وفاعل وما مفعول به وجملة عملوا صلة أو ما مصدرية والمصدر المؤول مفعول به أي وجدوا عملهم وحاضرا مفعول به ثان ولا يظلم الواو حالية ولا نافية ويظلم ربك أحدا فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب على الحال. (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة قلنا مضافة للظرف وللملائكة متعلقان بقلنا واسجدوا فعل أمر وفاعل ولآدم متعلقان باسجدوا فسجدوا فعل وفاعل وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى والاستثناء منقطع وقيل متصل وقد تقدم تقرير ذلك. (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين كأنه جواب سؤال مقدر وهو لم لم يسجد فقيل: كان، واسم كان مستتر تقديره هو يعود على إبليس ومن الجن خبر ففسق عطف على كان وعن أمر ربه متعلقان بفسق (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) الهمزة للاستفهام الانكاري التعجبي وتتخذونه فعل مضارع وفاعل ومفعول به وذريته يجوز أن تكون الواو عاطفة وذريته عطف على الهاء ويجوز أن تكون بمعنى مع وذريته مفعول معه وأولياء مفعول به ثان ومن دوني متعلقان بمحذوف صفة لأولياء أو بتتخذونه وهم الواو للحال وهم مبتدأ ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لعدو وعدو خبرهم والجملة حال من مفعول تتخذونه أو فاعله وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم وفاعله مضمر مفسر بنكرة وللظالمين متعلقان ببدلا وبدلا تمييز ويجوز أن يتعلق للظالمين بمحذوف حال والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس البدل إبليس وذريته. (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) ما نافية وأشهدتهم فعل وفاعل ومفعول به وخلق السموات والأرض مفعول به ثان ولا خلق أنفسهم عطف على خلق السموات والأرض. (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) الواو عاطفة وما نافية وكنت كان واسمها ومتخذ خبرها والمضلين مضاف اليه وفيه وضع الظاهر موضع المضمر وعضدا مفعول به ثان لمتخذ وسيأتي الكلام عن هذا التشبيه في باب البلاغة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض» إلى آخر الآية تشبيه تمثيلي مقلوب أما التشبيه التمثيلي فهو تشبيه الحياة الدنيا وما فيها من زخارف تعجب المتلهي برؤيتها والمستمتع بزينتها حتى إذا أفاق من عمايته وجد أن ما كان يتلهى ويستمتع به باطل لا حقيقة، بالنبات الذي اختلط به الماء الهاطل من السماء فربا والتف، وزهاورف، وأنبت من كل زوج بهيج ولم تكد العين تستمتع به والنفس تنشرح بمنظره حتى يبس وتصوّح ثم جف وذبل ثم أصبح هشيما تذروه الرياح فكأنه ما كان، وأما التشبيه المقلوب فقد كان من حق الكلام أن يقول فاختلط بنبات الأرض ووجهه أنه لما كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته وبعبارة أوضح لما كان الاختلاط عبارة عن شيئين متداخلين صدق على كل منهما أنه مختلط ومختلط به لكن في عرف اللغة والاستعمال تدخل الباء على الكثير غير الطارئ فلذا جعل هذا من القلب، ولما كان القلب مقبولا إذا كان فيه نكتة وهي أن كلا منهما مختلط ومختلط به وهي المبالغة في كثرة حتى كأنه الأصل الكثير فالمراد بالعكس مما قدمناه آنفا هو القلب وهذا من الممتع الرائع فاعرفه. 2- الاستعارة المكنية في قوله «يا ويلتنا» نداء الويلة قائم على تشبيهها بشخص يطلب إقباله كأنه قيل: يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك. 3- التشبيه البليغ في قوله «وما كنتت متخذ المضلين عضدا» فقد شبه المضلين بالعضد الذي يتقوى به الإنسان وأصله العضو الذي هو المرفق إلى الكتف ولم يذكر الأداة وقد جعله بعضهم استعارة وهو خطأ لوجود ركني التشبيه وهما المشبه والمشبه به. 4- استعمال العام في النفي والخاص في الإثبات: وذلك في قوله تعالى: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها» فإن وجود المؤاخذة على الصغيرة يلزم منه وجود المؤاخذة على الكبيرة فينبغي أن يكون لا يغادر كبيرة ولا صغيرة لأنه إذا لم يغادر صغيرة فمن الأولى أن لا يغادر كبيرة وأما إذا لم يغادر كبيرة فإنه يجوز أن يغادر صغيرة لأنه إذا لم يعف عن الصغيرة فينبغي القياس أنه لا يعفو عن الكبيرة وإذا لم يعف عن الكبيرة فيجوز أن يعفو عن الصغيرة. 5- وفي قوله تعالى «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» فن الجمع وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر في حكم واحد وهو واضح في الآية ومنه في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. فجمع الأمن ومعافاة البدن وقوت اليوم في حوز الدنيا بحذافيرها وهي النواحي والواحد حذفار ومنه في الشعر قول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أيّ مفسده وقول ابن خفاجة الأندلسي: تعلقته ريان من خمر ريقه ... له رشفها دوني ولي دونه السكر وطبنا معا ثغرا وشعرا كأنما ... له منطقي ثغر له ولي ثغره شعر

الكهف 18:46

اللغة: (هَشِيماً) : يابسا متفرق الأجزاء وقال الزمخشري الهشيم: ما تهشم وتحطم الواحدة هشيمة، وقال ابن قتيبة: كل ما كان رطبا ويبس فهو هشيم، ويقال صارت الأرض هشيما أي صار ما عليها من النبات والشجر قد يبس وتكسّر وللهاء مع الشين فاء وعينا خاصة التكسر والتحطيم والرخاوة وكل ما هو غير مقاوم فالهش الرخو اللين من كل شيء وخبزة هشة: رخوة المكسر ويقال فلان هشّ المكسر أي سهل الجانب فيما يطلب عنده من الحوائج يكون ذلك مدحا وذما والهشيش كالهشيم وهشر الناقة حلب ما في ضرعها أجمع وشجرة هشرة وهشور: يسقط ورقها سريعا والهيشر من الرجال الرخو الضعيف الطويل والهشم من الجبال الرخوة وتهشمت الأرض أجدبت لانقطاع المطر عنها. (تَذْرُوهُ) : تفرقه وتنثره وذرت الريح التراب وأذرت العين دمعها وعيناه تذريان الدموع وطعنته فأذريته عن فرسه وأذراه الفرس عن ظهره رمى به وذرا حدّ نابه: انسحقت أسنانه وسقطت أعاليها، وبلغني عنه ذرو من قول أي طرف منه وأخذ في ذرو من الحديث إذا عرّض ولم يصرح قال صخر بن حبناء: أتاني عن مغيرة ذرو قول ... وعن عيسى فقلت له كذاك (نُغادِرْ) : نترك يقال غادر وأغدره إذا تركه ومنه الغدر ترك الوفاء والغدير ما غادره السيل والغديرة الشعر الذي نزل حتى طال والجمع غدائر. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) الواو استئنافية واضرب فعل أمر ولهم متعلقان باضرب ومثل الحياة الدنيا مفعول به أول والكاف مفعول به ثاني وجملة أنزلناه من السماء صفة لماء ويجوز أن تكون اضرب بمعنى اذكر فينصب مفعولا واحدا فتكون الكاف خبرا لمبتدأ محذوف أو متعلقة بمعنى المصدر أي ضربا كماء. (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) الفاء حرف عطف واختلط فعل ماض وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل وسيأتي سر هذا التشبيه في في باب البلاغة. (فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) فأصبح عطف على اختلط واسم أصبح مستتر يعود على نبات الأرض وهشيما خبر أصبح وجملة تذروه الرياح صفة لقوله هشيما وكان الواو استئنافية أو حالية وكان واسمها ومقتدرا خبرها وعلى كل شيء متعلقان بمقتدرا. (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) المال مبتدأ والبنون عطف على المال وزينة الحياة مضاف اليه والدنيا صفة. (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا) الواو استئنافية والباقيات مبتدأ والصالحات صفة وخير خبر الباقيات والتفضيل ليس على بابه لأن زينة الدنيا ليس فيها خير أو هو على بابه في زعم الجاهلين والمغرورين وعند ربك متعلقان بمحذوف حال وثوابا تمييز وخير أملا عطف على خير ثوابا. (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة نسير مضاف إليها الظرف والفاعل مستتر تقديره نحن والجبال مفعول به وترى الأرض عطف على ما تقدم وفاعل ترى مستتر تقديره أنت والأرض مفعول به وبارزة حال لأن الرؤية بصرية. (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) الواو هنا للحال وحشرناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب حال أي نفعل التسيير في حال حشرهم ليشاهدوا بأعينهم تلك الأهوال أو الواو عاطفة وأريد بالماضي المستقبل أي ونحشرهم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله الزمخشري بهذا الصدد وهو: «فإن قلت لم جيء بحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى قلت للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظام» فلم الفاء حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ونغادر فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره نحن ومنهم حال لأنه كان صفة لأحدا وأحدا مفعول بهَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) الواو عاطفة على وحشرناهم داخلة في حيزها وعرضوا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل وعلى ربك متعلقان بعرضوا وصفا حال من الواو في وعرضوا. َقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجئتمونا فعل وفاعل ومفعول به، وكما نعت لمصدر محذوف أو حال، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها وأول مرة نصب على الظرف متعلق بخلقناكم وجملة لقد جئتمونا حالية أو مقول لقول محذوف. َلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) بل حرف إضراب وزعمتم فعل وفاعل وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونجعل مضارع منصوب بلن وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة خبر أن ولكم مفعول به ثان وموعدا مفعول به أول لنجعل وموعدا يحتمل الزمان والمكان وإذا كان الجعل مجرد الإيجاد كانت لكم متعلقة به وموعدا هي المفعول به. (وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) الواو عاطفة ووضع فعل ماض مبني للمجهول والكتاب نائب فاعل فترى الفاء عاطفة وترى فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره أنت والمجرمين مفعول به أول ومشفقين مفعول به ثان والرؤية هنا علمية ولك أن تجعلها بصرية فتكون مشفقين حالا ومما متعلقان بمشفقين وفيه متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) ويقولون عطف ويا حرف نداء وويلتنا منادى ينادون هلكتهم التي هلكوها وسيأتي مزيد بيان لهذا النداء في باب البلاغة وما اسم استفهام مبتدأ ولهذا خبره والكتاب بدل وجملة لا يغادر حالية وصغيرة مفعول به ولا كبيرة عطف على صغيرة وإلا أداة حصر وجملة أحصاها صفة لصغيرة ويجوز أن تكون مفعولا ثانية ليغادر لأنها بمعنى ترك وهي تنصب مفعولين والمراد بالاستفهام هنا مجرد التعجب من الكتاب في هذا الإحصاء الدقيق. (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) الواو عاطفة ووجدوا فعل وفاعل وما مفعول به وجملة عملوا صلة أو ما مصدرية والمصدر المؤول مفعول به أي وجدوا عملهم وحاضرا مفعول به ثان ولا يظلم الواو حالية ولا نافية ويظلم ربك أحدا فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب على الحال. (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة قلنا مضافة للظرف وللملائكة متعلقان بقلنا واسجدوا فعل أمر وفاعل ولآدم متعلقان باسجدوا فسجدوا فعل وفاعل وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى والاستثناء منقطع وقيل متصل وقد تقدم تقرير ذلك. (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين كأنه جواب سؤال مقدر وهو لم لم يسجد فقيل: كان، واسم كان مستتر تقديره هو يعود على إبليس ومن الجن خبر ففسق عطف على كان وعن أمر ربه متعلقان بفسق (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) الهمزة للاستفهام الانكاري التعجبي وتتخذونه فعل مضارع وفاعل ومفعول به وذريته يجوز أن تكون الواو عاطفة وذريته عطف على الهاء ويجوز أن تكون بمعنى مع وذريته مفعول معه وأولياء مفعول به ثان ومن دوني متعلقان بمحذوف صفة لأولياء أو بتتخذونه وهم الواو للحال وهم مبتدأ ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لعدو وعدو خبرهم والجملة حال من مفعول تتخذونه أو فاعله وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم وفاعله مضمر مفسر بنكرة وللظالمين متعلقان ببدلا وبدلا تمييز ويجوز أن يتعلق للظالمين بمحذوف حال والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس البدل إبليس وذريته. (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) ما نافية وأشهدتهم فعل وفاعل ومفعول به وخلق السموات والأرض مفعول به ثان ولا خلق أنفسهم عطف على خلق السموات والأرض. (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) الواو عاطفة وما نافية وكنت كان واسمها ومتخذ خبرها والمضلين مضاف اليه وفيه وضع الظاهر موضع المضمر وعضدا مفعول به ثان لمتخذ وسيأتي الكلام عن هذا التشبيه في باب البلاغة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض» إلى آخر الآية تشبيه تمثيلي مقلوب أما التشبيه التمثيلي فهو تشبيه الحياة الدنيا وما فيها من زخارف تعجب المتلهي برؤيتها والمستمتع بزينتها حتى إذا أفاق من عمايته وجد أن ما كان يتلهى ويستمتع به باطل لا حقيقة، بالنبات الذي اختلط به الماء الهاطل من السماء فربا والتف، وزهاورف، وأنبت من كل زوج بهيج ولم تكد العين تستمتع به والنفس تنشرح بمنظره حتى يبس وتصوّح ثم جف وذبل ثم أصبح هشيما تذروه الرياح فكأنه ما كان، وأما التشبيه المقلوب فقد كان من حق الكلام أن يقول فاختلط بنبات الأرض ووجهه أنه لما كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته وبعبارة أوضح لما كان الاختلاط عبارة عن شيئين متداخلين صدق على كل منهما أنه مختلط ومختلط به لكن في عرف اللغة والاستعمال تدخل الباء على الكثير غير الطارئ فلذا جعل هذا من القلب، ولما كان القلب مقبولا إذا كان فيه نكتة وهي أن كلا منهما مختلط ومختلط به وهي المبالغة في كثرة حتى كأنه الأصل الكثير فالمراد بالعكس مما قدمناه آنفا هو القلب وهذا من الممتع الرائع فاعرفه. 2- الاستعارة المكنية في قوله «يا ويلتنا» نداء الويلة قائم على تشبيهها بشخص يطلب إقباله كأنه قيل: يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك. 3- التشبيه البليغ في قوله «وما كنتت متخذ المضلين عضدا» فقد شبه المضلين بالعضد الذي يتقوى به الإنسان وأصله العضو الذي هو المرفق إلى الكتف ولم يذكر الأداة وقد جعله بعضهم استعارة وهو خطأ لوجود ركني التشبيه وهما المشبه والمشبه به. 4- استعمال العام في النفي والخاص في الإثبات: وذلك في قوله تعالى: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها» فإن وجود المؤاخذة على الصغيرة يلزم منه وجود المؤاخذة على الكبيرة فينبغي أن يكون لا يغادر كبيرة ولا صغيرة لأنه إذا لم يغادر صغيرة فمن الأولى أن لا يغادر كبيرة وأما إذا لم يغادر كبيرة فإنه يجوز أن يغادر صغيرة لأنه إذا لم يعف عن الصغيرة فينبغي القياس أنه لا يعفو عن الكبيرة وإذا لم يعف عن الكبيرة فيجوز أن يعفو عن الصغيرة. 5- وفي قوله تعالى «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» فن الجمع وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر في حكم واحد وهو واضح في الآية ومنه في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. فجمع الأمن ومعافاة البدن وقوت اليوم في حوز الدنيا بحذافيرها وهي النواحي والواحد حذفار ومنه في الشعر قول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أيّ مفسده وقول ابن خفاجة الأندلسي: تعلقته ريان من خمر ريقه ... له رشفها دوني ولي دونه السكر وطبنا معا ثغرا وشعرا كأنما ... له منطقي ثغر له ولي ثغره شعر

الكهف 18:47

اللغة: (هَشِيماً) : يابسا متفرق الأجزاء وقال الزمخشري الهشيم: ما تهشم وتحطم الواحدة هشيمة، وقال ابن قتيبة: كل ما كان رطبا ويبس فهو هشيم، ويقال صارت الأرض هشيما أي صار ما عليها من النبات والشجر قد يبس وتكسّر وللهاء مع الشين فاء وعينا خاصة التكسر والتحطيم والرخاوة وكل ما هو غير مقاوم فالهش الرخو اللين من كل شيء وخبزة هشة: رخوة المكسر ويقال فلان هشّ المكسر أي سهل الجانب فيما يطلب عنده من الحوائج يكون ذلك مدحا وذما والهشيش كالهشيم وهشر الناقة حلب ما في ضرعها أجمع وشجرة هشرة وهشور: يسقط ورقها سريعا والهيشر من الرجال الرخو الضعيف الطويل والهشم من الجبال الرخوة وتهشمت الأرض أجدبت لانقطاع المطر عنها. (تَذْرُوهُ) : تفرقه وتنثره وذرت الريح التراب وأذرت العين دمعها وعيناه تذريان الدموع وطعنته فأذريته عن فرسه وأذراه الفرس عن ظهره رمى به وذرا حدّ نابه: انسحقت أسنانه وسقطت أعاليها، وبلغني عنه ذرو من قول أي طرف منه وأخذ في ذرو من الحديث إذا عرّض ولم يصرح قال صخر بن حبناء: أتاني عن مغيرة ذرو قول ... وعن عيسى فقلت له كذاك (نُغادِرْ) : نترك يقال غادر وأغدره إذا تركه ومنه الغدر ترك الوفاء والغدير ما غادره السيل والغديرة الشعر الذي نزل حتى طال والجمع غدائر. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) الواو استئنافية واضرب فعل أمر ولهم متعلقان باضرب ومثل الحياة الدنيا مفعول به أول والكاف مفعول به ثاني وجملة أنزلناه من السماء صفة لماء ويجوز أن تكون اضرب بمعنى اذكر فينصب مفعولا واحدا فتكون الكاف خبرا لمبتدأ محذوف أو متعلقة بمعنى المصدر أي ضربا كماء. (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) الفاء حرف عطف واختلط فعل ماض وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل وسيأتي سر هذا التشبيه في في باب البلاغة. (فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) فأصبح عطف على اختلط واسم أصبح مستتر يعود على نبات الأرض وهشيما خبر أصبح وجملة تذروه الرياح صفة لقوله هشيما وكان الواو استئنافية أو حالية وكان واسمها ومقتدرا خبرها وعلى كل شيء متعلقان بمقتدرا. (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) المال مبتدأ والبنون عطف على المال وزينة الحياة مضاف اليه والدنيا صفة. (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا) الواو استئنافية والباقيات مبتدأ والصالحات صفة وخير خبر الباقيات والتفضيل ليس على بابه لأن زينة الدنيا ليس فيها خير أو هو على بابه في زعم الجاهلين والمغرورين وعند ربك متعلقان بمحذوف حال وثوابا تمييز وخير أملا عطف على خير ثوابا. (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة نسير مضاف إليها الظرف والفاعل مستتر تقديره نحن والجبال مفعول به وترى الأرض عطف على ما تقدم وفاعل ترى مستتر تقديره أنت والأرض مفعول به وبارزة حال لأن الرؤية بصرية. (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) الواو هنا للحال وحشرناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب حال أي نفعل التسيير في حال حشرهم ليشاهدوا بأعينهم تلك الأهوال أو الواو عاطفة وأريد بالماضي المستقبل أي ونحشرهم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله الزمخشري بهذا الصدد وهو: «فإن قلت لم جيء بحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى قلت للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظام» فلم الفاء حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ونغادر فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره نحن ومنهم حال لأنه كان صفة لأحدا وأحدا مفعول بهَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) الواو عاطفة على وحشرناهم داخلة في حيزها وعرضوا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل وعلى ربك متعلقان بعرضوا وصفا حال من الواو في وعرضوا. َقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجئتمونا فعل وفاعل ومفعول به، وكما نعت لمصدر محذوف أو حال، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها وأول مرة نصب على الظرف متعلق بخلقناكم وجملة لقد جئتمونا حالية أو مقول لقول محذوف. َلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) بل حرف إضراب وزعمتم فعل وفاعل وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونجعل مضارع منصوب بلن وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة خبر أن ولكم مفعول به ثان وموعدا مفعول به أول لنجعل وموعدا يحتمل الزمان والمكان وإذا كان الجعل مجرد الإيجاد كانت لكم متعلقة به وموعدا هي المفعول به. (وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) الواو عاطفة ووضع فعل ماض مبني للمجهول والكتاب نائب فاعل فترى الفاء عاطفة وترى فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره أنت والمجرمين مفعول به أول ومشفقين مفعول به ثان والرؤية هنا علمية ولك أن تجعلها بصرية فتكون مشفقين حالا ومما متعلقان بمشفقين وفيه متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) ويقولون عطف ويا حرف نداء وويلتنا منادى ينادون هلكتهم التي هلكوها وسيأتي مزيد بيان لهذا النداء في باب البلاغة وما اسم استفهام مبتدأ ولهذا خبره والكتاب بدل وجملة لا يغادر حالية وصغيرة مفعول به ولا كبيرة عطف على صغيرة وإلا أداة حصر وجملة أحصاها صفة لصغيرة ويجوز أن تكون مفعولا ثانية ليغادر لأنها بمعنى ترك وهي تنصب مفعولين والمراد بالاستفهام هنا مجرد التعجب من الكتاب في هذا الإحصاء الدقيق. (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) الواو عاطفة ووجدوا فعل وفاعل وما مفعول به وجملة عملوا صلة أو ما مصدرية والمصدر المؤول مفعول به أي وجدوا عملهم وحاضرا مفعول به ثان ولا يظلم الواو حالية ولا نافية ويظلم ربك أحدا فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب على الحال. (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة قلنا مضافة للظرف وللملائكة متعلقان بقلنا واسجدوا فعل أمر وفاعل ولآدم متعلقان باسجدوا فسجدوا فعل وفاعل وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى والاستثناء منقطع وقيل متصل وقد تقدم تقرير ذلك. (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين كأنه جواب سؤال مقدر وهو لم لم يسجد فقيل: كان، واسم كان مستتر تقديره هو يعود على إبليس ومن الجن خبر ففسق عطف على كان وعن أمر ربه متعلقان بفسق (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) الهمزة للاستفهام الانكاري التعجبي وتتخذونه فعل مضارع وفاعل ومفعول به وذريته يجوز أن تكون الواو عاطفة وذريته عطف على الهاء ويجوز أن تكون بمعنى مع وذريته مفعول معه وأولياء مفعول به ثان ومن دوني متعلقان بمحذوف صفة لأولياء أو بتتخذونه وهم الواو للحال وهم مبتدأ ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لعدو وعدو خبرهم والجملة حال من مفعول تتخذونه أو فاعله وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم وفاعله مضمر مفسر بنكرة وللظالمين متعلقان ببدلا وبدلا تمييز ويجوز أن يتعلق للظالمين بمحذوف حال والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس البدل إبليس وذريته. (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) ما نافية وأشهدتهم فعل وفاعل ومفعول به وخلق السموات والأرض مفعول به ثان ولا خلق أنفسهم عطف على خلق السموات والأرض. (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) الواو عاطفة وما نافية وكنت كان واسمها ومتخذ خبرها والمضلين مضاف اليه وفيه وضع الظاهر موضع المضمر وعضدا مفعول به ثان لمتخذ وسيأتي الكلام عن هذا التشبيه في باب البلاغة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض» إلى آخر الآية تشبيه تمثيلي مقلوب أما التشبيه التمثيلي فهو تشبيه الحياة الدنيا وما فيها من زخارف تعجب المتلهي برؤيتها والمستمتع بزينتها حتى إذا أفاق من عمايته وجد أن ما كان يتلهى ويستمتع به باطل لا حقيقة، بالنبات الذي اختلط به الماء الهاطل من السماء فربا والتف، وزهاورف، وأنبت من كل زوج بهيج ولم تكد العين تستمتع به والنفس تنشرح بمنظره حتى يبس وتصوّح ثم جف وذبل ثم أصبح هشيما تذروه الرياح فكأنه ما كان، وأما التشبيه المقلوب فقد كان من حق الكلام أن يقول فاختلط بنبات الأرض ووجهه أنه لما كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته وبعبارة أوضح لما كان الاختلاط عبارة عن شيئين متداخلين صدق على كل منهما أنه مختلط ومختلط به لكن في عرف اللغة والاستعمال تدخل الباء على الكثير غير الطارئ فلذا جعل هذا من القلب، ولما كان القلب مقبولا إذا كان فيه نكتة وهي أن كلا منهما مختلط ومختلط به وهي المبالغة في كثرة حتى كأنه الأصل الكثير فالمراد بالعكس مما قدمناه آنفا هو القلب وهذا من الممتع الرائع فاعرفه. 2- الاستعارة المكنية في قوله «يا ويلتنا» نداء الويلة قائم على تشبيهها بشخص يطلب إقباله كأنه قيل: يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك. 3- التشبيه البليغ في قوله «وما كنتت متخذ المضلين عضدا» فقد شبه المضلين بالعضد الذي يتقوى به الإنسان وأصله العضو الذي هو المرفق إلى الكتف ولم يذكر الأداة وقد جعله بعضهم استعارة وهو خطأ لوجود ركني التشبيه وهما المشبه والمشبه به. 4- استعمال العام في النفي والخاص في الإثبات: وذلك في قوله تعالى: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها» فإن وجود المؤاخذة على الصغيرة يلزم منه وجود المؤاخذة على الكبيرة فينبغي أن يكون لا يغادر كبيرة ولا صغيرة لأنه إذا لم يغادر صغيرة فمن الأولى أن لا يغادر كبيرة وأما إذا لم يغادر كبيرة فإنه يجوز أن يغادر صغيرة لأنه إذا لم يعف عن الصغيرة فينبغي القياس أنه لا يعفو عن الكبيرة وإذا لم يعف عن الكبيرة فيجوز أن يعفو عن الصغيرة. 5- وفي قوله تعالى «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» فن الجمع وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر في حكم واحد وهو واضح في الآية ومنه في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. فجمع الأمن ومعافاة البدن وقوت اليوم في حوز الدنيا بحذافيرها وهي النواحي والواحد حذفار ومنه في الشعر قول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أيّ مفسده وقول ابن خفاجة الأندلسي: تعلقته ريان من خمر ريقه ... له رشفها دوني ولي دونه السكر وطبنا معا ثغرا وشعرا كأنما ... له منطقي ثغر له ولي ثغره شعر

الكهف 18:48

اللغة: (هَشِيماً) : يابسا متفرق الأجزاء وقال الزمخشري الهشيم: ما تهشم وتحطم الواحدة هشيمة، وقال ابن قتيبة: كل ما كان رطبا ويبس فهو هشيم، ويقال صارت الأرض هشيما أي صار ما عليها من النبات والشجر قد يبس وتكسّر وللهاء مع الشين فاء وعينا خاصة التكسر والتحطيم والرخاوة وكل ما هو غير مقاوم فالهش الرخو اللين من كل شيء وخبزة هشة: رخوة المكسر ويقال فلان هشّ المكسر أي سهل الجانب فيما يطلب عنده من الحوائج يكون ذلك مدحا وذما والهشيش كالهشيم وهشر الناقة حلب ما في ضرعها أجمع وشجرة هشرة وهشور: يسقط ورقها سريعا والهيشر من الرجال الرخو الضعيف الطويل والهشم من الجبال الرخوة وتهشمت الأرض أجدبت لانقطاع المطر عنها. (تَذْرُوهُ) : تفرقه وتنثره وذرت الريح التراب وأذرت العين دمعها وعيناه تذريان الدموع وطعنته فأذريته عن فرسه وأذراه الفرس عن ظهره رمى به وذرا حدّ نابه: انسحقت أسنانه وسقطت أعاليها، وبلغني عنه ذرو من قول أي طرف منه وأخذ في ذرو من الحديث إذا عرّض ولم يصرح قال صخر بن حبناء: أتاني عن مغيرة ذرو قول ... وعن عيسى فقلت له كذاك (نُغادِرْ) : نترك يقال غادر وأغدره إذا تركه ومنه الغدر ترك الوفاء والغدير ما غادره السيل والغديرة الشعر الذي نزل حتى طال والجمع غدائر. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) الواو استئنافية واضرب فعل أمر ولهم متعلقان باضرب ومثل الحياة الدنيا مفعول به أول والكاف مفعول به ثاني وجملة أنزلناه من السماء صفة لماء ويجوز أن تكون اضرب بمعنى اذكر فينصب مفعولا واحدا فتكون الكاف خبرا لمبتدأ محذوف أو متعلقة بمعنى المصدر أي ضربا كماء. (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) الفاء حرف عطف واختلط فعل ماض وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل وسيأتي سر هذا التشبيه في في باب البلاغة. (فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) فأصبح عطف على اختلط واسم أصبح مستتر يعود على نبات الأرض وهشيما خبر أصبح وجملة تذروه الرياح صفة لقوله هشيما وكان الواو استئنافية أو حالية وكان واسمها ومقتدرا خبرها وعلى كل شيء متعلقان بمقتدرا. (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) المال مبتدأ والبنون عطف على المال وزينة الحياة مضاف اليه والدنيا صفة. (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا) الواو استئنافية والباقيات مبتدأ والصالحات صفة وخير خبر الباقيات والتفضيل ليس على بابه لأن زينة الدنيا ليس فيها خير أو هو على بابه في زعم الجاهلين والمغرورين وعند ربك متعلقان بمحذوف حال وثوابا تمييز وخير أملا عطف على خير ثوابا. (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة نسير مضاف إليها الظرف والفاعل مستتر تقديره نحن والجبال مفعول به وترى الأرض عطف على ما تقدم وفاعل ترى مستتر تقديره أنت والأرض مفعول به وبارزة حال لأن الرؤية بصرية. (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) الواو هنا للحال وحشرناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب حال أي نفعل التسيير في حال حشرهم ليشاهدوا بأعينهم تلك الأهوال أو الواو عاطفة وأريد بالماضي المستقبل أي ونحشرهم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله الزمخشري بهذا الصدد وهو: «فإن قلت لم جيء بحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى قلت للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظام» فلم الفاء حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ونغادر فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره نحن ومنهم حال لأنه كان صفة لأحدا وأحدا مفعول بهَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) الواو عاطفة على وحشرناهم داخلة في حيزها وعرضوا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل وعلى ربك متعلقان بعرضوا وصفا حال من الواو في وعرضوا. َقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجئتمونا فعل وفاعل ومفعول به، وكما نعت لمصدر محذوف أو حال، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها وأول مرة نصب على الظرف متعلق بخلقناكم وجملة لقد جئتمونا حالية أو مقول لقول محذوف. َلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) بل حرف إضراب وزعمتم فعل وفاعل وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونجعل مضارع منصوب بلن وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة خبر أن ولكم مفعول به ثان وموعدا مفعول به أول لنجعل وموعدا يحتمل الزمان والمكان وإذا كان الجعل مجرد الإيجاد كانت لكم متعلقة به وموعدا هي المفعول به. (وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) الواو عاطفة ووضع فعل ماض مبني للمجهول والكتاب نائب فاعل فترى الفاء عاطفة وترى فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره أنت والمجرمين مفعول به أول ومشفقين مفعول به ثان والرؤية هنا علمية ولك أن تجعلها بصرية فتكون مشفقين حالا ومما متعلقان بمشفقين وفيه متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) ويقولون عطف ويا حرف نداء وويلتنا منادى ينادون هلكتهم التي هلكوها وسيأتي مزيد بيان لهذا النداء في باب البلاغة وما اسم استفهام مبتدأ ولهذا خبره والكتاب بدل وجملة لا يغادر حالية وصغيرة مفعول به ولا كبيرة عطف على صغيرة وإلا أداة حصر وجملة أحصاها صفة لصغيرة ويجوز أن تكون مفعولا ثانية ليغادر لأنها بمعنى ترك وهي تنصب مفعولين والمراد بالاستفهام هنا مجرد التعجب من الكتاب في هذا الإحصاء الدقيق. (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) الواو عاطفة ووجدوا فعل وفاعل وما مفعول به وجملة عملوا صلة أو ما مصدرية والمصدر المؤول مفعول به أي وجدوا عملهم وحاضرا مفعول به ثان ولا يظلم الواو حالية ولا نافية ويظلم ربك أحدا فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب على الحال. (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة قلنا مضافة للظرف وللملائكة متعلقان بقلنا واسجدوا فعل أمر وفاعل ولآدم متعلقان باسجدوا فسجدوا فعل وفاعل وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى والاستثناء منقطع وقيل متصل وقد تقدم تقرير ذلك. (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين كأنه جواب سؤال مقدر وهو لم لم يسجد فقيل: كان، واسم كان مستتر تقديره هو يعود على إبليس ومن الجن خبر ففسق عطف على كان وعن أمر ربه متعلقان بفسق (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) الهمزة للاستفهام الانكاري التعجبي وتتخذونه فعل مضارع وفاعل ومفعول به وذريته يجوز أن تكون الواو عاطفة وذريته عطف على الهاء ويجوز أن تكون بمعنى مع وذريته مفعول معه وأولياء مفعول به ثان ومن دوني متعلقان بمحذوف صفة لأولياء أو بتتخذونه وهم الواو للحال وهم مبتدأ ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لعدو وعدو خبرهم والجملة حال من مفعول تتخذونه أو فاعله وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم وفاعله مضمر مفسر بنكرة وللظالمين متعلقان ببدلا وبدلا تمييز ويجوز أن يتعلق للظالمين بمحذوف حال والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس البدل إبليس وذريته. (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) ما نافية وأشهدتهم فعل وفاعل ومفعول به وخلق السموات والأرض مفعول به ثان ولا خلق أنفسهم عطف على خلق السموات والأرض. (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) الواو عاطفة وما نافية وكنت كان واسمها ومتخذ خبرها والمضلين مضاف اليه وفيه وضع الظاهر موضع المضمر وعضدا مفعول به ثان لمتخذ وسيأتي الكلام عن هذا التشبيه في باب البلاغة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض» إلى آخر الآية تشبيه تمثيلي مقلوب أما التشبيه التمثيلي فهو تشبيه الحياة الدنيا وما فيها من زخارف تعجب المتلهي برؤيتها والمستمتع بزينتها حتى إذا أفاق من عمايته وجد أن ما كان يتلهى ويستمتع به باطل لا حقيقة، بالنبات الذي اختلط به الماء الهاطل من السماء فربا والتف، وزهاورف، وأنبت من كل زوج بهيج ولم تكد العين تستمتع به والنفس تنشرح بمنظره حتى يبس وتصوّح ثم جف وذبل ثم أصبح هشيما تذروه الرياح فكأنه ما كان، وأما التشبيه المقلوب فقد كان من حق الكلام أن يقول فاختلط بنبات الأرض ووجهه أنه لما كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته وبعبارة أوضح لما كان الاختلاط عبارة عن شيئين متداخلين صدق على كل منهما أنه مختلط ومختلط به لكن في عرف اللغة والاستعمال تدخل الباء على الكثير غير الطارئ فلذا جعل هذا من القلب، ولما كان القلب مقبولا إذا كان فيه نكتة وهي أن كلا منهما مختلط ومختلط به وهي المبالغة في كثرة حتى كأنه الأصل الكثير فالمراد بالعكس مما قدمناه آنفا هو القلب وهذا من الممتع الرائع فاعرفه. 2- الاستعارة المكنية في قوله «يا ويلتنا» نداء الويلة قائم على تشبيهها بشخص يطلب إقباله كأنه قيل: يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك. 3- التشبيه البليغ في قوله «وما كنتت متخذ المضلين عضدا» فقد شبه المضلين بالعضد الذي يتقوى به الإنسان وأصله العضو الذي هو المرفق إلى الكتف ولم يذكر الأداة وقد جعله بعضهم استعارة وهو خطأ لوجود ركني التشبيه وهما المشبه والمشبه به. 4- استعمال العام في النفي والخاص في الإثبات: وذلك في قوله تعالى: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها» فإن وجود المؤاخذة على الصغيرة يلزم منه وجود المؤاخذة على الكبيرة فينبغي أن يكون لا يغادر كبيرة ولا صغيرة لأنه إذا لم يغادر صغيرة فمن الأولى أن لا يغادر كبيرة وأما إذا لم يغادر كبيرة فإنه يجوز أن يغادر صغيرة لأنه إذا لم يعف عن الصغيرة فينبغي القياس أنه لا يعفو عن الكبيرة وإذا لم يعف عن الكبيرة فيجوز أن يعفو عن الصغيرة. 5- وفي قوله تعالى «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» فن الجمع وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر في حكم واحد وهو واضح في الآية ومنه في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. فجمع الأمن ومعافاة البدن وقوت اليوم في حوز الدنيا بحذافيرها وهي النواحي والواحد حذفار ومنه في الشعر قول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أيّ مفسده وقول ابن خفاجة الأندلسي: تعلقته ريان من خمر ريقه ... له رشفها دوني ولي دونه السكر وطبنا معا ثغرا وشعرا كأنما ... له منطقي ثغر له ولي ثغره شعر

الكهف 18:49

اللغة: (هَشِيماً) : يابسا متفرق الأجزاء وقال الزمخشري الهشيم: ما تهشم وتحطم الواحدة هشيمة، وقال ابن قتيبة: كل ما كان رطبا ويبس فهو هشيم، ويقال صارت الأرض هشيما أي صار ما عليها من النبات والشجر قد يبس وتكسّر وللهاء مع الشين فاء وعينا خاصة التكسر والتحطيم والرخاوة وكل ما هو غير مقاوم فالهش الرخو اللين من كل شيء وخبزة هشة: رخوة المكسر ويقال فلان هشّ المكسر أي سهل الجانب فيما يطلب عنده من الحوائج يكون ذلك مدحا وذما والهشيش كالهشيم وهشر الناقة حلب ما في ضرعها أجمع وشجرة هشرة وهشور: يسقط ورقها سريعا والهيشر من الرجال الرخو الضعيف الطويل والهشم من الجبال الرخوة وتهشمت الأرض أجدبت لانقطاع المطر عنها. (تَذْرُوهُ) : تفرقه وتنثره وذرت الريح التراب وأذرت العين دمعها وعيناه تذريان الدموع وطعنته فأذريته عن فرسه وأذراه الفرس عن ظهره رمى به وذرا حدّ نابه: انسحقت أسنانه وسقطت أعاليها، وبلغني عنه ذرو من قول أي طرف منه وأخذ في ذرو من الحديث إذا عرّض ولم يصرح قال صخر بن حبناء: أتاني عن مغيرة ذرو قول ... وعن عيسى فقلت له كذاك (نُغادِرْ) : نترك يقال غادر وأغدره إذا تركه ومنه الغدر ترك الوفاء والغدير ما غادره السيل والغديرة الشعر الذي نزل حتى طال والجمع غدائر. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) الواو استئنافية واضرب فعل أمر ولهم متعلقان باضرب ومثل الحياة الدنيا مفعول به أول والكاف مفعول به ثاني وجملة أنزلناه من السماء صفة لماء ويجوز أن تكون اضرب بمعنى اذكر فينصب مفعولا واحدا فتكون الكاف خبرا لمبتدأ محذوف أو متعلقة بمعنى المصدر أي ضربا كماء. (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) الفاء حرف عطف واختلط فعل ماض وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل وسيأتي سر هذا التشبيه في في باب البلاغة. (فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) فأصبح عطف على اختلط واسم أصبح مستتر يعود على نبات الأرض وهشيما خبر أصبح وجملة تذروه الرياح صفة لقوله هشيما وكان الواو استئنافية أو حالية وكان واسمها ومقتدرا خبرها وعلى كل شيء متعلقان بمقتدرا. (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) المال مبتدأ والبنون عطف على المال وزينة الحياة مضاف اليه والدنيا صفة. (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا) الواو استئنافية والباقيات مبتدأ والصالحات صفة وخير خبر الباقيات والتفضيل ليس على بابه لأن زينة الدنيا ليس فيها خير أو هو على بابه في زعم الجاهلين والمغرورين وعند ربك متعلقان بمحذوف حال وثوابا تمييز وخير أملا عطف على خير ثوابا. (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة نسير مضاف إليها الظرف والفاعل مستتر تقديره نحن والجبال مفعول به وترى الأرض عطف على ما تقدم وفاعل ترى مستتر تقديره أنت والأرض مفعول به وبارزة حال لأن الرؤية بصرية. (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) الواو هنا للحال وحشرناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب حال أي نفعل التسيير في حال حشرهم ليشاهدوا بأعينهم تلك الأهوال أو الواو عاطفة وأريد بالماضي المستقبل أي ونحشرهم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله الزمخشري بهذا الصدد وهو: «فإن قلت لم جيء بحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى قلت للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظام» فلم الفاء حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ونغادر فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره نحن ومنهم حال لأنه كان صفة لأحدا وأحدا مفعول بهَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) الواو عاطفة على وحشرناهم داخلة في حيزها وعرضوا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل وعلى ربك متعلقان بعرضوا وصفا حال من الواو في وعرضوا. َقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجئتمونا فعل وفاعل ومفعول به، وكما نعت لمصدر محذوف أو حال، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها وأول مرة نصب على الظرف متعلق بخلقناكم وجملة لقد جئتمونا حالية أو مقول لقول محذوف. َلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) بل حرف إضراب وزعمتم فعل وفاعل وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونجعل مضارع منصوب بلن وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة خبر أن ولكم مفعول به ثان وموعدا مفعول به أول لنجعل وموعدا يحتمل الزمان والمكان وإذا كان الجعل مجرد الإيجاد كانت لكم متعلقة به وموعدا هي المفعول به. (وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) الواو عاطفة ووضع فعل ماض مبني للمجهول والكتاب نائب فاعل فترى الفاء عاطفة وترى فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره أنت والمجرمين مفعول به أول ومشفقين مفعول به ثان والرؤية هنا علمية ولك أن تجعلها بصرية فتكون مشفقين حالا ومما متعلقان بمشفقين وفيه متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) ويقولون عطف ويا حرف نداء وويلتنا منادى ينادون هلكتهم التي هلكوها وسيأتي مزيد بيان لهذا النداء في باب البلاغة وما اسم استفهام مبتدأ ولهذا خبره والكتاب بدل وجملة لا يغادر حالية وصغيرة مفعول به ولا كبيرة عطف على صغيرة وإلا أداة حصر وجملة أحصاها صفة لصغيرة ويجوز أن تكون مفعولا ثانية ليغادر لأنها بمعنى ترك وهي تنصب مفعولين والمراد بالاستفهام هنا مجرد التعجب من الكتاب في هذا الإحصاء الدقيق. (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) الواو عاطفة ووجدوا فعل وفاعل وما مفعول به وجملة عملوا صلة أو ما مصدرية والمصدر المؤول مفعول به أي وجدوا عملهم وحاضرا مفعول به ثان ولا يظلم الواو حالية ولا نافية ويظلم ربك أحدا فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب على الحال. (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة قلنا مضافة للظرف وللملائكة متعلقان بقلنا واسجدوا فعل أمر وفاعل ولآدم متعلقان باسجدوا فسجدوا فعل وفاعل وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى والاستثناء منقطع وقيل متصل وقد تقدم تقرير ذلك. (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين كأنه جواب سؤال مقدر وهو لم لم يسجد فقيل: كان، واسم كان مستتر تقديره هو يعود على إبليس ومن الجن خبر ففسق عطف على كان وعن أمر ربه متعلقان بفسق (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) الهمزة للاستفهام الانكاري التعجبي وتتخذونه فعل مضارع وفاعل ومفعول به وذريته يجوز أن تكون الواو عاطفة وذريته عطف على الهاء ويجوز أن تكون بمعنى مع وذريته مفعول معه وأولياء مفعول به ثان ومن دوني متعلقان بمحذوف صفة لأولياء أو بتتخذونه وهم الواو للحال وهم مبتدأ ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لعدو وعدو خبرهم والجملة حال من مفعول تتخذونه أو فاعله وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم وفاعله مضمر مفسر بنكرة وللظالمين متعلقان ببدلا وبدلا تمييز ويجوز أن يتعلق للظالمين بمحذوف حال والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس البدل إبليس وذريته. (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) ما نافية وأشهدتهم فعل وفاعل ومفعول به وخلق السموات والأرض مفعول به ثان ولا خلق أنفسهم عطف على خلق السموات والأرض. (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) الواو عاطفة وما نافية وكنت كان واسمها ومتخذ خبرها والمضلين مضاف اليه وفيه وضع الظاهر موضع المضمر وعضدا مفعول به ثان لمتخذ وسيأتي الكلام عن هذا التشبيه في باب البلاغة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض» إلى آخر الآية تشبيه تمثيلي مقلوب أما التشبيه التمثيلي فهو تشبيه الحياة الدنيا وما فيها من زخارف تعجب المتلهي برؤيتها والمستمتع بزينتها حتى إذا أفاق من عمايته وجد أن ما كان يتلهى ويستمتع به باطل لا حقيقة، بالنبات الذي اختلط به الماء الهاطل من السماء فربا والتف، وزهاورف، وأنبت من كل زوج بهيج ولم تكد العين تستمتع به والنفس تنشرح بمنظره حتى يبس وتصوّح ثم جف وذبل ثم أصبح هشيما تذروه الرياح فكأنه ما كان، وأما التشبيه المقلوب فقد كان من حق الكلام أن يقول فاختلط بنبات الأرض ووجهه أنه لما كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته وبعبارة أوضح لما كان الاختلاط عبارة عن شيئين متداخلين صدق على كل منهما أنه مختلط ومختلط به لكن في عرف اللغة والاستعمال تدخل الباء على الكثير غير الطارئ فلذا جعل هذا من القلب، ولما كان القلب مقبولا إذا كان فيه نكتة وهي أن كلا منهما مختلط ومختلط به وهي المبالغة في كثرة حتى كأنه الأصل الكثير فالمراد بالعكس مما قدمناه آنفا هو القلب وهذا من الممتع الرائع فاعرفه. 2- الاستعارة المكنية في قوله «يا ويلتنا» نداء الويلة قائم على تشبيهها بشخص يطلب إقباله كأنه قيل: يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك. 3- التشبيه البليغ في قوله «وما كنتت متخذ المضلين عضدا» فقد شبه المضلين بالعضد الذي يتقوى به الإنسان وأصله العضو الذي هو المرفق إلى الكتف ولم يذكر الأداة وقد جعله بعضهم استعارة وهو خطأ لوجود ركني التشبيه وهما المشبه والمشبه به. 4- استعمال العام في النفي والخاص في الإثبات: وذلك في قوله تعالى: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها» فإن وجود المؤاخذة على الصغيرة يلزم منه وجود المؤاخذة على الكبيرة فينبغي أن يكون لا يغادر كبيرة ولا صغيرة لأنه إذا لم يغادر صغيرة فمن الأولى أن لا يغادر كبيرة وأما إذا لم يغادر كبيرة فإنه يجوز أن يغادر صغيرة لأنه إذا لم يعف عن الصغيرة فينبغي القياس أنه لا يعفو عن الكبيرة وإذا لم يعف عن الكبيرة فيجوز أن يعفو عن الصغيرة. 5- وفي قوله تعالى «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» فن الجمع وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر في حكم واحد وهو واضح في الآية ومنه في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. فجمع الأمن ومعافاة البدن وقوت اليوم في حوز الدنيا بحذافيرها وهي النواحي والواحد حذفار ومنه في الشعر قول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أيّ مفسده وقول ابن خفاجة الأندلسي: تعلقته ريان من خمر ريقه ... له رشفها دوني ولي دونه السكر وطبنا معا ثغرا وشعرا كأنما ... له منطقي ثغر له ولي ثغره شعر

الكهف 18:50

اللغة: (هَشِيماً) : يابسا متفرق الأجزاء وقال الزمخشري الهشيم: ما تهشم وتحطم الواحدة هشيمة، وقال ابن قتيبة: كل ما كان رطبا ويبس فهو هشيم، ويقال صارت الأرض هشيما أي صار ما عليها من النبات والشجر قد يبس وتكسّر وللهاء مع الشين فاء وعينا خاصة التكسر والتحطيم والرخاوة وكل ما هو غير مقاوم فالهش الرخو اللين من كل شيء وخبزة هشة: رخوة المكسر ويقال فلان هشّ المكسر أي سهل الجانب فيما يطلب عنده من الحوائج يكون ذلك مدحا وذما والهشيش كالهشيم وهشر الناقة حلب ما في ضرعها أجمع وشجرة هشرة وهشور: يسقط ورقها سريعا والهيشر من الرجال الرخو الضعيف الطويل والهشم من الجبال الرخوة وتهشمت الأرض أجدبت لانقطاع المطر عنها. (تَذْرُوهُ) : تفرقه وتنثره وذرت الريح التراب وأذرت العين دمعها وعيناه تذريان الدموع وطعنته فأذريته عن فرسه وأذراه الفرس عن ظهره رمى به وذرا حدّ نابه: انسحقت أسنانه وسقطت أعاليها، وبلغني عنه ذرو من قول أي طرف منه وأخذ في ذرو من الحديث إذا عرّض ولم يصرح قال صخر بن حبناء: أتاني عن مغيرة ذرو قول ... وعن عيسى فقلت له كذاك (نُغادِرْ) : نترك يقال غادر وأغدره إذا تركه ومنه الغدر ترك الوفاء والغدير ما غادره السيل والغديرة الشعر الذي نزل حتى طال والجمع غدائر. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) الواو استئنافية واضرب فعل أمر ولهم متعلقان باضرب ومثل الحياة الدنيا مفعول به أول والكاف مفعول به ثاني وجملة أنزلناه من السماء صفة لماء ويجوز أن تكون اضرب بمعنى اذكر فينصب مفعولا واحدا فتكون الكاف خبرا لمبتدأ محذوف أو متعلقة بمعنى المصدر أي ضربا كماء. (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) الفاء حرف عطف واختلط فعل ماض وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل وسيأتي سر هذا التشبيه في في باب البلاغة. (فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) فأصبح عطف على اختلط واسم أصبح مستتر يعود على نبات الأرض وهشيما خبر أصبح وجملة تذروه الرياح صفة لقوله هشيما وكان الواو استئنافية أو حالية وكان واسمها ومقتدرا خبرها وعلى كل شيء متعلقان بمقتدرا. (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) المال مبتدأ والبنون عطف على المال وزينة الحياة مضاف اليه والدنيا صفة. (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا) الواو استئنافية والباقيات مبتدأ والصالحات صفة وخير خبر الباقيات والتفضيل ليس على بابه لأن زينة الدنيا ليس فيها خير أو هو على بابه في زعم الجاهلين والمغرورين وعند ربك متعلقان بمحذوف حال وثوابا تمييز وخير أملا عطف على خير ثوابا. (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة نسير مضاف إليها الظرف والفاعل مستتر تقديره نحن والجبال مفعول به وترى الأرض عطف على ما تقدم وفاعل ترى مستتر تقديره أنت والأرض مفعول به وبارزة حال لأن الرؤية بصرية. (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) الواو هنا للحال وحشرناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب حال أي نفعل التسيير في حال حشرهم ليشاهدوا بأعينهم تلك الأهوال أو الواو عاطفة وأريد بالماضي المستقبل أي ونحشرهم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله الزمخشري بهذا الصدد وهو: «فإن قلت لم جيء بحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى قلت للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظام» فلم الفاء حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ونغادر فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره نحن ومنهم حال لأنه كان صفة لأحدا وأحدا مفعول بهَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) الواو عاطفة على وحشرناهم داخلة في حيزها وعرضوا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل وعلى ربك متعلقان بعرضوا وصفا حال من الواو في وعرضوا. َقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجئتمونا فعل وفاعل ومفعول به، وكما نعت لمصدر محذوف أو حال، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها وأول مرة نصب على الظرف متعلق بخلقناكم وجملة لقد جئتمونا حالية أو مقول لقول محذوف. َلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) بل حرف إضراب وزعمتم فعل وفاعل وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونجعل مضارع منصوب بلن وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة خبر أن ولكم مفعول به ثان وموعدا مفعول به أول لنجعل وموعدا يحتمل الزمان والمكان وإذا كان الجعل مجرد الإيجاد كانت لكم متعلقة به وموعدا هي المفعول به. (وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) الواو عاطفة ووضع فعل ماض مبني للمجهول والكتاب نائب فاعل فترى الفاء عاطفة وترى فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره أنت والمجرمين مفعول به أول ومشفقين مفعول به ثان والرؤية هنا علمية ولك أن تجعلها بصرية فتكون مشفقين حالا ومما متعلقان بمشفقين وفيه متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) ويقولون عطف ويا حرف نداء وويلتنا منادى ينادون هلكتهم التي هلكوها وسيأتي مزيد بيان لهذا النداء في باب البلاغة وما اسم استفهام مبتدأ ولهذا خبره والكتاب بدل وجملة لا يغادر حالية وصغيرة مفعول به ولا كبيرة عطف على صغيرة وإلا أداة حصر وجملة أحصاها صفة لصغيرة ويجوز أن تكون مفعولا ثانية ليغادر لأنها بمعنى ترك وهي تنصب مفعولين والمراد بالاستفهام هنا مجرد التعجب من الكتاب في هذا الإحصاء الدقيق. (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) الواو عاطفة ووجدوا فعل وفاعل وما مفعول به وجملة عملوا صلة أو ما مصدرية والمصدر المؤول مفعول به أي وجدوا عملهم وحاضرا مفعول به ثان ولا يظلم الواو حالية ولا نافية ويظلم ربك أحدا فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب على الحال. (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة قلنا مضافة للظرف وللملائكة متعلقان بقلنا واسجدوا فعل أمر وفاعل ولآدم متعلقان باسجدوا فسجدوا فعل وفاعل وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى والاستثناء منقطع وقيل متصل وقد تقدم تقرير ذلك. (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين كأنه جواب سؤال مقدر وهو لم لم يسجد فقيل: كان، واسم كان مستتر تقديره هو يعود على إبليس ومن الجن خبر ففسق عطف على كان وعن أمر ربه متعلقان بفسق (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) الهمزة للاستفهام الانكاري التعجبي وتتخذونه فعل مضارع وفاعل ومفعول به وذريته يجوز أن تكون الواو عاطفة وذريته عطف على الهاء ويجوز أن تكون بمعنى مع وذريته مفعول معه وأولياء مفعول به ثان ومن دوني متعلقان بمحذوف صفة لأولياء أو بتتخذونه وهم الواو للحال وهم مبتدأ ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لعدو وعدو خبرهم والجملة حال من مفعول تتخذونه أو فاعله وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم وفاعله مضمر مفسر بنكرة وللظالمين متعلقان ببدلا وبدلا تمييز ويجوز أن يتعلق للظالمين بمحذوف حال والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس البدل إبليس وذريته. (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) ما نافية وأشهدتهم فعل وفاعل ومفعول به وخلق السموات والأرض مفعول به ثان ولا خلق أنفسهم عطف على خلق السموات والأرض. (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) الواو عاطفة وما نافية وكنت كان واسمها ومتخذ خبرها والمضلين مضاف اليه وفيه وضع الظاهر موضع المضمر وعضدا مفعول به ثان لمتخذ وسيأتي الكلام عن هذا التشبيه في باب البلاغة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض» إلى آخر الآية تشبيه تمثيلي مقلوب أما التشبيه التمثيلي فهو تشبيه الحياة الدنيا وما فيها من زخارف تعجب المتلهي برؤيتها والمستمتع بزينتها حتى إذا أفاق من عمايته وجد أن ما كان يتلهى ويستمتع به باطل لا حقيقة، بالنبات الذي اختلط به الماء الهاطل من السماء فربا والتف، وزهاورف، وأنبت من كل زوج بهيج ولم تكد العين تستمتع به والنفس تنشرح بمنظره حتى يبس وتصوّح ثم جف وذبل ثم أصبح هشيما تذروه الرياح فكأنه ما كان، وأما التشبيه المقلوب فقد كان من حق الكلام أن يقول فاختلط بنبات الأرض ووجهه أنه لما كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته وبعبارة أوضح لما كان الاختلاط عبارة عن شيئين متداخلين صدق على كل منهما أنه مختلط ومختلط به لكن في عرف اللغة والاستعمال تدخل الباء على الكثير غير الطارئ فلذا جعل هذا من القلب، ولما كان القلب مقبولا إذا كان فيه نكتة وهي أن كلا منهما مختلط ومختلط به وهي المبالغة في كثرة حتى كأنه الأصل الكثير فالمراد بالعكس مما قدمناه آنفا هو القلب وهذا من الممتع الرائع فاعرفه. 2- الاستعارة المكنية في قوله «يا ويلتنا» نداء الويلة قائم على تشبيهها بشخص يطلب إقباله كأنه قيل: يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك. 3- التشبيه البليغ في قوله «وما كنتت متخذ المضلين عضدا» فقد شبه المضلين بالعضد الذي يتقوى به الإنسان وأصله العضو الذي هو المرفق إلى الكتف ولم يذكر الأداة وقد جعله بعضهم استعارة وهو خطأ لوجود ركني التشبيه وهما المشبه والمشبه به. 4- استعمال العام في النفي والخاص في الإثبات: وذلك في قوله تعالى: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها» فإن وجود المؤاخذة على الصغيرة يلزم منه وجود المؤاخذة على الكبيرة فينبغي أن يكون لا يغادر كبيرة ولا صغيرة لأنه إذا لم يغادر صغيرة فمن الأولى أن لا يغادر كبيرة وأما إذا لم يغادر كبيرة فإنه يجوز أن يغادر صغيرة لأنه إذا لم يعف عن الصغيرة فينبغي القياس أنه لا يعفو عن الكبيرة وإذا لم يعف عن الكبيرة فيجوز أن يعفو عن الصغيرة. 5- وفي قوله تعالى «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» فن الجمع وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر في حكم واحد وهو واضح في الآية ومنه في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. فجمع الأمن ومعافاة البدن وقوت اليوم في حوز الدنيا بحذافيرها وهي النواحي والواحد حذفار ومنه في الشعر قول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أيّ مفسده وقول ابن خفاجة الأندلسي: تعلقته ريان من خمر ريقه ... له رشفها دوني ولي دونه السكر وطبنا معا ثغرا وشعرا كأنما ... له منطقي ثغر له ولي ثغره شعر

الكهف 18:51

اللغة: (هَشِيماً) : يابسا متفرق الأجزاء وقال الزمخشري الهشيم: ما تهشم وتحطم الواحدة هشيمة، وقال ابن قتيبة: كل ما كان رطبا ويبس فهو هشيم، ويقال صارت الأرض هشيما أي صار ما عليها من النبات والشجر قد يبس وتكسّر وللهاء مع الشين فاء وعينا خاصة التكسر والتحطيم والرخاوة وكل ما هو غير مقاوم فالهش الرخو اللين من كل شيء وخبزة هشة: رخوة المكسر ويقال فلان هشّ المكسر أي سهل الجانب فيما يطلب عنده من الحوائج يكون ذلك مدحا وذما والهشيش كالهشيم وهشر الناقة حلب ما في ضرعها أجمع وشجرة هشرة وهشور: يسقط ورقها سريعا والهيشر من الرجال الرخو الضعيف الطويل والهشم من الجبال الرخوة وتهشمت الأرض أجدبت لانقطاع المطر عنها. (تَذْرُوهُ) : تفرقه وتنثره وذرت الريح التراب وأذرت العين دمعها وعيناه تذريان الدموع وطعنته فأذريته عن فرسه وأذراه الفرس عن ظهره رمى به وذرا حدّ نابه: انسحقت أسنانه وسقطت أعاليها، وبلغني عنه ذرو من قول أي طرف منه وأخذ في ذرو من الحديث إذا عرّض ولم يصرح قال صخر بن حبناء: أتاني عن مغيرة ذرو قول ... وعن عيسى فقلت له كذاك (نُغادِرْ) : نترك يقال غادر وأغدره إذا تركه ومنه الغدر ترك الوفاء والغدير ما غادره السيل والغديرة الشعر الذي نزل حتى طال والجمع غدائر. الإعراب: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ) الواو استئنافية واضرب فعل أمر ولهم متعلقان باضرب ومثل الحياة الدنيا مفعول به أول والكاف مفعول به ثاني وجملة أنزلناه من السماء صفة لماء ويجوز أن تكون اضرب بمعنى اذكر فينصب مفعولا واحدا فتكون الكاف خبرا لمبتدأ محذوف أو متعلقة بمعنى المصدر أي ضربا كماء. (فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ) الفاء حرف عطف واختلط فعل ماض وبه متعلقان باختلط ونبات الأرض فاعل وسيأتي سر هذا التشبيه في في باب البلاغة. (فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً) فأصبح عطف على اختلط واسم أصبح مستتر يعود على نبات الأرض وهشيما خبر أصبح وجملة تذروه الرياح صفة لقوله هشيما وكان الواو استئنافية أو حالية وكان واسمها ومقتدرا خبرها وعلى كل شيء متعلقان بمقتدرا. (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا) المال مبتدأ والبنون عطف على المال وزينة الحياة مضاف اليه والدنيا صفة. (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا) الواو استئنافية والباقيات مبتدأ والصالحات صفة وخير خبر الباقيات والتفضيل ليس على بابه لأن زينة الدنيا ليس فيها خير أو هو على بابه في زعم الجاهلين والمغرورين وعند ربك متعلقان بمحذوف حال وثوابا تمييز وخير أملا عطف على خير ثوابا. (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة نسير مضاف إليها الظرف والفاعل مستتر تقديره نحن والجبال مفعول به وترى الأرض عطف على ما تقدم وفاعل ترى مستتر تقديره أنت والأرض مفعول به وبارزة حال لأن الرؤية بصرية. (وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) الواو هنا للحال وحشرناهم فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب حال أي نفعل التسيير في حال حشرهم ليشاهدوا بأعينهم تلك الأهوال أو الواو عاطفة وأريد بالماضي المستقبل أي ونحشرهم ومن المفيد أن نورد هنا ما قاله الزمخشري بهذا الصدد وهو: «فإن قلت لم جيء بحشرناهم ماضيا بعد نسير وترى قلت للدلالة على أن حشرهم قبل التسيير وقبل البروز ليعاينوا تلك الأهوال العظام» فلم الفاء حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ونغادر فعل مضارع مجزوم بلم وفاعله مستتر تقديره نحن ومنهم حال لأنه كان صفة لأحدا وأحدا مفعول بهَ عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) الواو عاطفة على وحشرناهم داخلة في حيزها وعرضوا فعل ماضي مبني للمجهول والواو نائب فاعل وعلى ربك متعلقان بعرضوا وصفا حال من الواو في وعرضوا. َقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وجئتمونا فعل وفاعل ومفعول به، وكما نعت لمصدر محذوف أو حال، وخلقناكم فعل وفاعل ومفعول به والجملة لا محل لها وأول مرة نصب على الظرف متعلق بخلقناكم وجملة لقد جئتمونا حالية أو مقول لقول محذوف. َلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً) بل حرف إضراب وزعمتم فعل وفاعل وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن ولن حرف نفي ونصب واستقبال ونجعل مضارع منصوب بلن وفاعله مستتر تقديره نحن والجملة خبر أن ولكم مفعول به ثان وموعدا مفعول به أول لنجعل وموعدا يحتمل الزمان والمكان وإذا كان الجعل مجرد الإيجاد كانت لكم متعلقة به وموعدا هي المفعول به. (وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ) الواو عاطفة ووضع فعل ماض مبني للمجهول والكتاب نائب فاعل فترى الفاء عاطفة وترى فعل مضارع مرفوع والفاعل مستتر تقديره أنت والمجرمين مفعول به أول ومشفقين مفعول به ثان والرؤية هنا علمية ولك أن تجعلها بصرية فتكون مشفقين حالا ومما متعلقان بمشفقين وفيه متعلقان بمحذوف صلة الموصول. (وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها) ويقولون عطف ويا حرف نداء وويلتنا منادى ينادون هلكتهم التي هلكوها وسيأتي مزيد بيان لهذا النداء في باب البلاغة وما اسم استفهام مبتدأ ولهذا خبره والكتاب بدل وجملة لا يغادر حالية وصغيرة مفعول به ولا كبيرة عطف على صغيرة وإلا أداة حصر وجملة أحصاها صفة لصغيرة ويجوز أن تكون مفعولا ثانية ليغادر لأنها بمعنى ترك وهي تنصب مفعولين والمراد بالاستفهام هنا مجرد التعجب من الكتاب في هذا الإحصاء الدقيق. (وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) الواو عاطفة ووجدوا فعل وفاعل وما مفعول به وجملة عملوا صلة أو ما مصدرية والمصدر المؤول مفعول به أي وجدوا عملهم وحاضرا مفعول به ثان ولا يظلم الواو حالية ولا نافية ويظلم ربك أحدا فعل وفاعل ومفعول به والجملة في محل نصب على الحال. (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة قلنا مضافة للظرف وللملائكة متعلقان بقلنا واسجدوا فعل أمر وفاعل ولآدم متعلقان باسجدوا فسجدوا فعل وفاعل وإلا أداة استثناء وإبليس مستثنى والاستثناء منقطع وقيل متصل وقد تقدم تقرير ذلك. (كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين كأنه جواب سؤال مقدر وهو لم لم يسجد فقيل: كان، واسم كان مستتر تقديره هو يعود على إبليس ومن الجن خبر ففسق عطف على كان وعن أمر ربه متعلقان بفسق (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) الهمزة للاستفهام الانكاري التعجبي وتتخذونه فعل مضارع وفاعل ومفعول به وذريته يجوز أن تكون الواو عاطفة وذريته عطف على الهاء ويجوز أن تكون بمعنى مع وذريته مفعول معه وأولياء مفعول به ثان ومن دوني متعلقان بمحذوف صفة لأولياء أو بتتخذونه وهم الواو للحال وهم مبتدأ ولكم متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لعدو وعدو خبرهم والجملة حال من مفعول تتخذونه أو فاعله وبئس فعل ماض جامد لإنشاء الذم وفاعله مضمر مفسر بنكرة وللظالمين متعلقان ببدلا وبدلا تمييز ويجوز أن يتعلق للظالمين بمحذوف حال والمخصوص بالذم محذوف تقديره بئس البدل إبليس وذريته. (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) ما نافية وأشهدتهم فعل وفاعل ومفعول به وخلق السموات والأرض مفعول به ثان ولا خلق أنفسهم عطف على خلق السموات والأرض. (وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً) الواو عاطفة وما نافية وكنت كان واسمها ومتخذ خبرها والمضلين مضاف اليه وفيه وضع الظاهر موضع المضمر وعضدا مفعول به ثان لمتخذ وسيأتي الكلام عن هذا التشبيه في باب البلاغة. البلاغة: 1- في قوله تعالى «واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض» إلى آخر الآية تشبيه تمثيلي مقلوب أما التشبيه التمثيلي فهو تشبيه الحياة الدنيا وما فيها من زخارف تعجب المتلهي برؤيتها والمستمتع بزينتها حتى إذا أفاق من عمايته وجد أن ما كان يتلهى ويستمتع به باطل لا حقيقة، بالنبات الذي اختلط به الماء الهاطل من السماء فربا والتف، وزهاورف، وأنبت من كل زوج بهيج ولم تكد العين تستمتع به والنفس تنشرح بمنظره حتى يبس وتصوّح ثم جف وذبل ثم أصبح هشيما تذروه الرياح فكأنه ما كان، وأما التشبيه المقلوب فقد كان من حق الكلام أن يقول فاختلط بنبات الأرض ووجهه أنه لما كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته وبعبارة أوضح لما كان الاختلاط عبارة عن شيئين متداخلين صدق على كل منهما أنه مختلط ومختلط به لكن في عرف اللغة والاستعمال تدخل الباء على الكثير غير الطارئ فلذا جعل هذا من القلب، ولما كان القلب مقبولا إذا كان فيه نكتة وهي أن كلا منهما مختلط ومختلط به وهي المبالغة في كثرة حتى كأنه الأصل الكثير فالمراد بالعكس مما قدمناه آنفا هو القلب وهذا من الممتع الرائع فاعرفه. 2- الاستعارة المكنية في قوله «يا ويلتنا» نداء الويلة قائم على تشبيهها بشخص يطلب إقباله كأنه قيل: يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك. 3- التشبيه البليغ في قوله «وما كنتت متخذ المضلين عضدا» فقد شبه المضلين بالعضد الذي يتقوى به الإنسان وأصله العضو الذي هو المرفق إلى الكتف ولم يذكر الأداة وقد جعله بعضهم استعارة وهو خطأ لوجود ركني التشبيه وهما المشبه والمشبه به. 4- استعمال العام في النفي والخاص في الإثبات: وذلك في قوله تعالى: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها» فإن وجود المؤاخذة على الصغيرة يلزم منه وجود المؤاخذة على الكبيرة فينبغي أن يكون لا يغادر كبيرة ولا صغيرة لأنه إذا لم يغادر صغيرة فمن الأولى أن لا يغادر كبيرة وأما إذا لم يغادر كبيرة فإنه يجوز أن يغادر صغيرة لأنه إذا لم يعف عن الصغيرة فينبغي القياس أنه لا يعفو عن الكبيرة وإذا لم يعف عن الكبيرة فيجوز أن يعفو عن الصغيرة. 5- وفي قوله تعالى «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» فن الجمع وهو أن يجمع المتكلم بين شيئين أو أكثر في حكم واحد وهو واضح في الآية ومنه في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها. فجمع الأمن ومعافاة البدن وقوت اليوم في حوز الدنيا بحذافيرها وهي النواحي والواحد حذفار ومنه في الشعر قول أبي العتاهية: إن الشباب والفراغ والجدة ... مفسدة للمرء أيّ مفسده وقول ابن خفاجة الأندلسي: تعلقته ريان من خمر ريقه ... له رشفها دوني ولي دونه السكر وطبنا معا ثغرا وشعرا كأنما ... له منطقي ثغر له ولي ثغره شعر

الكهف 18:52

اللغة: (مَوْبِقاً) : اسم مكان أو مصدر ميمي من وبق يبق وبوقا كوثب يثب وثوبا أو وبق يوبق وبقا كفرح يفرح فرحا إذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو النار، وفي القاموس وغيره: وبق يبق من باب ضرب يضرب ووبق يبق من باب علم يعلم ووبق يوبق وبقا ووبوقا وموبقا واستوبق هلك فهو وبق والموبق المهلك والموعد والمحبس وكل شيء حال بين شيئين وعن الحسن: موبقا عداوة والمعنى عداوة هي في شدتها هلاك وقال الفراء: البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة. (مَصْرِفاً) : اسم مكان أو زمان وقال أبو البقاء أي انصرافا فهي مصدر ميمي وفي الكشاف مصرفا: معدلا قال: أزهير هل عن شيبة من مصرف (جَدَلًا) : خصومة في الباطل قال الفرزدق: ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (قُبُلًا) : عيانا ومقابلة وفي القاموس: «رأيته قبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليا أي عيانا ومقابلة. قال الفراء: إن قبلا جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا وقيل: عيانا وقيل فجأة. (لِيُدْحِضُوا) : ليبطلوا ويزيلوا من ادحاض القدم وهو إزلاقها وإزالتها عن موطئها وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق» . (مَوْئِلًا) : منجى وملجأ والأصل المرجع من وأل يئل وألا وءولا إذا لجأ اليه وهو هنا مصدر ميمي وفي المصباح: وأل إلى الله يئل من باب وعد التجأ وباسم الفاعل سمي ومنه وائل بن حجر وهو صحابي وسحبان بن وائل ووأل رجع والى الله الموئل أي المرجع. الإعراب: (وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره أذكر وجملة يقول مضاف إليها الظرف ونادوا فعل أمر وفاعل وشركائي مفعول به والذين نعت وجملة زعمتم صلة والعائد محذوف أي زعمتموهم شركاء كما حذف المفعول الثاني لزعمتم أيضا. (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) إما أن تعطف الجملة على محذوف مقدر أي فبادروا إلى آلهتهم فدعوهم وإما أن تقدر الماضي بمعنى المستقبل ودعوهم فعل وفاعل ومفعول به فلم الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مضارع مجزوم بلم والواو فاعل ولهم متعلقان بيستجيبوا وجعلنا فعل وفاعل وبينهم الظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وموبقا هو المفعول الأول والمعنى صيرنا بين الأوثان وعابديها مكانا يجتمعون فيه ليهلكوا معا. (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) ورأى المجرمون النار فعل وفاعل ومفعول به فظنوا الفاء عاطفة وظنوا فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها وسدت مسد مفعولي ظنوا أي تراءت لهم من مكان بعيد فأيقنوا أنهم واقعون فيها والظن هنا معناه اليقين لأن ذلك الحين ليس حين شك. (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) الواو عاطفة ولم يجدوا عطف على ظنوا وعنها متعلقان بمصرفا لأنه اسم مكان أو زمان مشتق أو مصدر ميمي بمعنى انصرافا ومصرفا مفعول به. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل من هذا وللناس متعلقان بصرفنا أيضا ومن كل صفة لموصوف محذوف هو مفعول صرفنا أي معنى غريبا بديعا يشبه المثل بغرابته وطرافته ومثل مضاف اليه. (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الواو عاطفة أو حالية وكان الإنسان كان واسمها وأكثر شيء خبرها وجدلا تمييز يعني الإنسان أكثر المخلوقات الحية مجادلة ولجاجا باطلا (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن يؤمنوا مصدر مؤول في موضع المفعول الثاني لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بيؤمنوا وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) ويستغفروا عطف على يؤمنوا والواو فاعل وربهم مفعول به وإلا أداة حضر وأن وما في حيزها فاعل منع وتأتيهم فعل مضارع ومفعول به مقدم وسنة الأولين فاعل مؤخر وأو حرف عطف ويأتيهم العذاب عطف على تأتيهم سنة الأولين وقبلا حال من الضمير أو العذاب ولا بد من تقدير مضاف محذوف قبل أن تأتيهم سنة الأولين تقديره انتظار الإتيان قالوا: «إنما احتيج إلى تقدير المضاف إذ لا يمكن جعل إتيان سنة الأولين مانعا من إيمانهم فإن المانع يقارن الممنوع وإتيان العذاب متأخر عن إيمانهم بمدة طويلة» . (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ونرسل المرسلين فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرين حال ومنذرين عطف. (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) يجادل فعل مضارع والذين فاعل وكفروا صلة وبالباطل متعلقان بيجادل وليدحضوا اللام للتعليل ويدحضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبه متعلقان بيدحضوا والحق مفعول به. (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً) الواو حالية أو استئنافية واتخذوا فعل وفاعل وآياتي مفعول به والواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على آياتي وجملة أنذروا صلة، ويجوز جعل ما مصدرية والمصدر معطوف على آياتي، وهزوا مفعول به ثان. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة وبآيات ربه متعلقان بذكر فأعرض عطف على ذكر وفاعله مستتر تقديره هو وعنها متعلقان بأعرض ونسي عطف على ما تقدم وما مفعول به وجملة قدمت صلة ويداه فاعل. (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ان واسمها وجملة جعلنا خبرها وعلى قلوبهم في محل نصب مفعول به ثان لجعلنا وأكنة مفعول به أول وأن يفقهوه المصدر في محل نصب مفعول لأجله وفي آذانهم وقرا عطف على معمولي جعلنا. (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) الواو حرف عطف وأن شرطية وتدعهم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والى الهدى متعلقان بتدعهم فلن الفاء رابطة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويهتدوا نصب بلن والواو فاعل واذن حرف جواب وجزاء وأبدا ظرف متعلق بيهتدوا. (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ) وربك الواو استئنافية وربك مبتدأ والغفور خبر وذو الرحمة خبر ثان ولو شرطية ويؤاخذهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبما متعلقان بيؤاخذهم وجملة كسبوا صلة واللام رابطة وعجل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ولهم متعلقان بعجل والعذاب مفعول به. (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) بل حرف إضراب ولهم خبر مقدم وموعد مبتدأ مؤخر ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويجدوا فعل مضارع منصوب بلن ومن دونه متعلقان بمحذوف حال وموئلا مفعول به. (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) تلك مبتدأ أو منصوب على الاشتغال والقرى بدل وجملة أهلكناهم خبر والمراد أهل القرى ويجوز إعراب القرى خبرا وجملة أهلكناهم إما حال وإما خبر ثان، ولما ظرف بمعنى حين متعلق بأهلكناهم وجملة ظلموا مضافة للما. (وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) وجعلنا فعل وفاعل ولمهلكهم حال أو متعلقان بموعدا وموعدا مفعول به. ومهلكهم مصدر ميمي مضاف إلى الفاعل إن كان لازما أو مضاف إلى المفعول إن كان متعديا. البلاغة: في قوله تعالى «أو يأتيهم العذاب قبلا» اتفاق اللفظ واختلاف المعنى وقد أوردنا في باب اللغة معاني القبل وقد صنّف فيه أبو العباس محمد بن يزيد المبرد وأبو العمثيل الاعرابي الذي صنف كتابا مأثورا عنه وهو مجرد حصر للألفاظ التي قد يتعدد مدلولها دون التزام منه لترتيب ما في سوق الكلمات وبدون تعليل أو محاولة لإيجاد أية صلة بين المعاني المختلفة إذ يقول: «القبل على سبعة أوجه: القبل في العين والقبل النشز من الأرض يستقبلك تقول رأيت شخصا بذلك القبل والقبل أن ترى الهلال قبلا فكان صغيرا والقبل أن يتكلم الرجل بكلام لم يكن استعدّ له يقال تكلم فلان قبلا والقبل أن يورد الرجل إبله الماء ثم يستقي ويصب عليها فيقال سقاها قبلا والقبل شيء شبيه بالصوف يعلق في أعناق الصبيان والقبل طي البئر في أعلاها» .

الكهف 18:53

اللغة: (مَوْبِقاً) : اسم مكان أو مصدر ميمي من وبق يبق وبوقا كوثب يثب وثوبا أو وبق يوبق وبقا كفرح يفرح فرحا إذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو النار، وفي القاموس وغيره: وبق يبق من باب ضرب يضرب ووبق يبق من باب علم يعلم ووبق يوبق وبقا ووبوقا وموبقا واستوبق هلك فهو وبق والموبق المهلك والموعد والمحبس وكل شيء حال بين شيئين وعن الحسن: موبقا عداوة والمعنى عداوة هي في شدتها هلاك وقال الفراء: البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة. (مَصْرِفاً) : اسم مكان أو زمان وقال أبو البقاء أي انصرافا فهي مصدر ميمي وفي الكشاف مصرفا: معدلا قال: أزهير هل عن شيبة من مصرف (جَدَلًا) : خصومة في الباطل قال الفرزدق: ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (قُبُلًا) : عيانا ومقابلة وفي القاموس: «رأيته قبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليا أي عيانا ومقابلة. قال الفراء: إن قبلا جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا وقيل: عيانا وقيل فجأة. (لِيُدْحِضُوا) : ليبطلوا ويزيلوا من ادحاض القدم وهو إزلاقها وإزالتها عن موطئها وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق» . (مَوْئِلًا) : منجى وملجأ والأصل المرجع من وأل يئل وألا وءولا إذا لجأ اليه وهو هنا مصدر ميمي وفي المصباح: وأل إلى الله يئل من باب وعد التجأ وباسم الفاعل سمي ومنه وائل بن حجر وهو صحابي وسحبان بن وائل ووأل رجع والى الله الموئل أي المرجع. الإعراب: (وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره أذكر وجملة يقول مضاف إليها الظرف ونادوا فعل أمر وفاعل وشركائي مفعول به والذين نعت وجملة زعمتم صلة والعائد محذوف أي زعمتموهم شركاء كما حذف المفعول الثاني لزعمتم أيضا. (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) إما أن تعطف الجملة على محذوف مقدر أي فبادروا إلى آلهتهم فدعوهم وإما أن تقدر الماضي بمعنى المستقبل ودعوهم فعل وفاعل ومفعول به فلم الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مضارع مجزوم بلم والواو فاعل ولهم متعلقان بيستجيبوا وجعلنا فعل وفاعل وبينهم الظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وموبقا هو المفعول الأول والمعنى صيرنا بين الأوثان وعابديها مكانا يجتمعون فيه ليهلكوا معا. (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) ورأى المجرمون النار فعل وفاعل ومفعول به فظنوا الفاء عاطفة وظنوا فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها وسدت مسد مفعولي ظنوا أي تراءت لهم من مكان بعيد فأيقنوا أنهم واقعون فيها والظن هنا معناه اليقين لأن ذلك الحين ليس حين شك. (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) الواو عاطفة ولم يجدوا عطف على ظنوا وعنها متعلقان بمصرفا لأنه اسم مكان أو زمان مشتق أو مصدر ميمي بمعنى انصرافا ومصرفا مفعول به. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل من هذا وللناس متعلقان بصرفنا أيضا ومن كل صفة لموصوف محذوف هو مفعول صرفنا أي معنى غريبا بديعا يشبه المثل بغرابته وطرافته ومثل مضاف اليه. (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الواو عاطفة أو حالية وكان الإنسان كان واسمها وأكثر شيء خبرها وجدلا تمييز يعني الإنسان أكثر المخلوقات الحية مجادلة ولجاجا باطلا (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن يؤمنوا مصدر مؤول في موضع المفعول الثاني لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بيؤمنوا وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) ويستغفروا عطف على يؤمنوا والواو فاعل وربهم مفعول به وإلا أداة حضر وأن وما في حيزها فاعل منع وتأتيهم فعل مضارع ومفعول به مقدم وسنة الأولين فاعل مؤخر وأو حرف عطف ويأتيهم العذاب عطف على تأتيهم سنة الأولين وقبلا حال من الضمير أو العذاب ولا بد من تقدير مضاف محذوف قبل أن تأتيهم سنة الأولين تقديره انتظار الإتيان قالوا: «إنما احتيج إلى تقدير المضاف إذ لا يمكن جعل إتيان سنة الأولين مانعا من إيمانهم فإن المانع يقارن الممنوع وإتيان العذاب متأخر عن إيمانهم بمدة طويلة» . (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ونرسل المرسلين فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرين حال ومنذرين عطف. (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) يجادل فعل مضارع والذين فاعل وكفروا صلة وبالباطل متعلقان بيجادل وليدحضوا اللام للتعليل ويدحضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبه متعلقان بيدحضوا والحق مفعول به. (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً) الواو حالية أو استئنافية واتخذوا فعل وفاعل وآياتي مفعول به والواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على آياتي وجملة أنذروا صلة، ويجوز جعل ما مصدرية والمصدر معطوف على آياتي، وهزوا مفعول به ثان. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة وبآيات ربه متعلقان بذكر فأعرض عطف على ذكر وفاعله مستتر تقديره هو وعنها متعلقان بأعرض ونسي عطف على ما تقدم وما مفعول به وجملة قدمت صلة ويداه فاعل. (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ان واسمها وجملة جعلنا خبرها وعلى قلوبهم في محل نصب مفعول به ثان لجعلنا وأكنة مفعول به أول وأن يفقهوه المصدر في محل نصب مفعول لأجله وفي آذانهم وقرا عطف على معمولي جعلنا. (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) الواو حرف عطف وأن شرطية وتدعهم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والى الهدى متعلقان بتدعهم فلن الفاء رابطة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويهتدوا نصب بلن والواو فاعل واذن حرف جواب وجزاء وأبدا ظرف متعلق بيهتدوا. (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ) وربك الواو استئنافية وربك مبتدأ والغفور خبر وذو الرحمة خبر ثان ولو شرطية ويؤاخذهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبما متعلقان بيؤاخذهم وجملة كسبوا صلة واللام رابطة وعجل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ولهم متعلقان بعجل والعذاب مفعول به. (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) بل حرف إضراب ولهم خبر مقدم وموعد مبتدأ مؤخر ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويجدوا فعل مضارع منصوب بلن ومن دونه متعلقان بمحذوف حال وموئلا مفعول به. (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) تلك مبتدأ أو منصوب على الاشتغال والقرى بدل وجملة أهلكناهم خبر والمراد أهل القرى ويجوز إعراب القرى خبرا وجملة أهلكناهم إما حال وإما خبر ثان، ولما ظرف بمعنى حين متعلق بأهلكناهم وجملة ظلموا مضافة للما. (وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) وجعلنا فعل وفاعل ولمهلكهم حال أو متعلقان بموعدا وموعدا مفعول به. ومهلكهم مصدر ميمي مضاف إلى الفاعل إن كان لازما أو مضاف إلى المفعول إن كان متعديا. البلاغة: في قوله تعالى «أو يأتيهم العذاب قبلا» اتفاق اللفظ واختلاف المعنى وقد أوردنا في باب اللغة معاني القبل وقد صنّف فيه أبو العباس محمد بن يزيد المبرد وأبو العمثيل الاعرابي الذي صنف كتابا مأثورا عنه وهو مجرد حصر للألفاظ التي قد يتعدد مدلولها دون التزام منه لترتيب ما في سوق الكلمات وبدون تعليل أو محاولة لإيجاد أية صلة بين المعاني المختلفة إذ يقول: «القبل على سبعة أوجه: القبل في العين والقبل النشز من الأرض يستقبلك تقول رأيت شخصا بذلك القبل والقبل أن ترى الهلال قبلا فكان صغيرا والقبل أن يتكلم الرجل بكلام لم يكن استعدّ له يقال تكلم فلان قبلا والقبل أن يورد الرجل إبله الماء ثم يستقي ويصب عليها فيقال سقاها قبلا والقبل شيء شبيه بالصوف يعلق في أعناق الصبيان والقبل طي البئر في أعلاها» .

الكهف 18:54

اللغة: (مَوْبِقاً) : اسم مكان أو مصدر ميمي من وبق يبق وبوقا كوثب يثب وثوبا أو وبق يوبق وبقا كفرح يفرح فرحا إذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو النار، وفي القاموس وغيره: وبق يبق من باب ضرب يضرب ووبق يبق من باب علم يعلم ووبق يوبق وبقا ووبوقا وموبقا واستوبق هلك فهو وبق والموبق المهلك والموعد والمحبس وكل شيء حال بين شيئين وعن الحسن: موبقا عداوة والمعنى عداوة هي في شدتها هلاك وقال الفراء: البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة. (مَصْرِفاً) : اسم مكان أو زمان وقال أبو البقاء أي انصرافا فهي مصدر ميمي وفي الكشاف مصرفا: معدلا قال: أزهير هل عن شيبة من مصرف (جَدَلًا) : خصومة في الباطل قال الفرزدق: ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (قُبُلًا) : عيانا ومقابلة وفي القاموس: «رأيته قبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليا أي عيانا ومقابلة. قال الفراء: إن قبلا جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا وقيل: عيانا وقيل فجأة. (لِيُدْحِضُوا) : ليبطلوا ويزيلوا من ادحاض القدم وهو إزلاقها وإزالتها عن موطئها وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق» . (مَوْئِلًا) : منجى وملجأ والأصل المرجع من وأل يئل وألا وءولا إذا لجأ اليه وهو هنا مصدر ميمي وفي المصباح: وأل إلى الله يئل من باب وعد التجأ وباسم الفاعل سمي ومنه وائل بن حجر وهو صحابي وسحبان بن وائل ووأل رجع والى الله الموئل أي المرجع. الإعراب: (وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره أذكر وجملة يقول مضاف إليها الظرف ونادوا فعل أمر وفاعل وشركائي مفعول به والذين نعت وجملة زعمتم صلة والعائد محذوف أي زعمتموهم شركاء كما حذف المفعول الثاني لزعمتم أيضا. (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) إما أن تعطف الجملة على محذوف مقدر أي فبادروا إلى آلهتهم فدعوهم وإما أن تقدر الماضي بمعنى المستقبل ودعوهم فعل وفاعل ومفعول به فلم الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مضارع مجزوم بلم والواو فاعل ولهم متعلقان بيستجيبوا وجعلنا فعل وفاعل وبينهم الظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وموبقا هو المفعول الأول والمعنى صيرنا بين الأوثان وعابديها مكانا يجتمعون فيه ليهلكوا معا. (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) ورأى المجرمون النار فعل وفاعل ومفعول به فظنوا الفاء عاطفة وظنوا فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها وسدت مسد مفعولي ظنوا أي تراءت لهم من مكان بعيد فأيقنوا أنهم واقعون فيها والظن هنا معناه اليقين لأن ذلك الحين ليس حين شك. (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) الواو عاطفة ولم يجدوا عطف على ظنوا وعنها متعلقان بمصرفا لأنه اسم مكان أو زمان مشتق أو مصدر ميمي بمعنى انصرافا ومصرفا مفعول به. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل من هذا وللناس متعلقان بصرفنا أيضا ومن كل صفة لموصوف محذوف هو مفعول صرفنا أي معنى غريبا بديعا يشبه المثل بغرابته وطرافته ومثل مضاف اليه. (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الواو عاطفة أو حالية وكان الإنسان كان واسمها وأكثر شيء خبرها وجدلا تمييز يعني الإنسان أكثر المخلوقات الحية مجادلة ولجاجا باطلا (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن يؤمنوا مصدر مؤول في موضع المفعول الثاني لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بيؤمنوا وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) ويستغفروا عطف على يؤمنوا والواو فاعل وربهم مفعول به وإلا أداة حضر وأن وما في حيزها فاعل منع وتأتيهم فعل مضارع ومفعول به مقدم وسنة الأولين فاعل مؤخر وأو حرف عطف ويأتيهم العذاب عطف على تأتيهم سنة الأولين وقبلا حال من الضمير أو العذاب ولا بد من تقدير مضاف محذوف قبل أن تأتيهم سنة الأولين تقديره انتظار الإتيان قالوا: «إنما احتيج إلى تقدير المضاف إذ لا يمكن جعل إتيان سنة الأولين مانعا من إيمانهم فإن المانع يقارن الممنوع وإتيان العذاب متأخر عن إيمانهم بمدة طويلة» . (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ونرسل المرسلين فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرين حال ومنذرين عطف. (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) يجادل فعل مضارع والذين فاعل وكفروا صلة وبالباطل متعلقان بيجادل وليدحضوا اللام للتعليل ويدحضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبه متعلقان بيدحضوا والحق مفعول به. (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً) الواو حالية أو استئنافية واتخذوا فعل وفاعل وآياتي مفعول به والواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على آياتي وجملة أنذروا صلة، ويجوز جعل ما مصدرية والمصدر معطوف على آياتي، وهزوا مفعول به ثان. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة وبآيات ربه متعلقان بذكر فأعرض عطف على ذكر وفاعله مستتر تقديره هو وعنها متعلقان بأعرض ونسي عطف على ما تقدم وما مفعول به وجملة قدمت صلة ويداه فاعل. (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ان واسمها وجملة جعلنا خبرها وعلى قلوبهم في محل نصب مفعول به ثان لجعلنا وأكنة مفعول به أول وأن يفقهوه المصدر في محل نصب مفعول لأجله وفي آذانهم وقرا عطف على معمولي جعلنا. (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) الواو حرف عطف وأن شرطية وتدعهم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والى الهدى متعلقان بتدعهم فلن الفاء رابطة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويهتدوا نصب بلن والواو فاعل واذن حرف جواب وجزاء وأبدا ظرف متعلق بيهتدوا. (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ) وربك الواو استئنافية وربك مبتدأ والغفور خبر وذو الرحمة خبر ثان ولو شرطية ويؤاخذهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبما متعلقان بيؤاخذهم وجملة كسبوا صلة واللام رابطة وعجل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ولهم متعلقان بعجل والعذاب مفعول به. (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) بل حرف إضراب ولهم خبر مقدم وموعد مبتدأ مؤخر ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويجدوا فعل مضارع منصوب بلن ومن دونه متعلقان بمحذوف حال وموئلا مفعول به. (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) تلك مبتدأ أو منصوب على الاشتغال والقرى بدل وجملة أهلكناهم خبر والمراد أهل القرى ويجوز إعراب القرى خبرا وجملة أهلكناهم إما حال وإما خبر ثان، ولما ظرف بمعنى حين متعلق بأهلكناهم وجملة ظلموا مضافة للما. (وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) وجعلنا فعل وفاعل ولمهلكهم حال أو متعلقان بموعدا وموعدا مفعول به. ومهلكهم مصدر ميمي مضاف إلى الفاعل إن كان لازما أو مضاف إلى المفعول إن كان متعديا. البلاغة: في قوله تعالى «أو يأتيهم العذاب قبلا» اتفاق اللفظ واختلاف المعنى وقد أوردنا في باب اللغة معاني القبل وقد صنّف فيه أبو العباس محمد بن يزيد المبرد وأبو العمثيل الاعرابي الذي صنف كتابا مأثورا عنه وهو مجرد حصر للألفاظ التي قد يتعدد مدلولها دون التزام منه لترتيب ما في سوق الكلمات وبدون تعليل أو محاولة لإيجاد أية صلة بين المعاني المختلفة إذ يقول: «القبل على سبعة أوجه: القبل في العين والقبل النشز من الأرض يستقبلك تقول رأيت شخصا بذلك القبل والقبل أن ترى الهلال قبلا فكان صغيرا والقبل أن يتكلم الرجل بكلام لم يكن استعدّ له يقال تكلم فلان قبلا والقبل أن يورد الرجل إبله الماء ثم يستقي ويصب عليها فيقال سقاها قبلا والقبل شيء شبيه بالصوف يعلق في أعناق الصبيان والقبل طي البئر في أعلاها» .

الكهف 18:55

اللغة: (مَوْبِقاً) : اسم مكان أو مصدر ميمي من وبق يبق وبوقا كوثب يثب وثوبا أو وبق يوبق وبقا كفرح يفرح فرحا إذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو النار، وفي القاموس وغيره: وبق يبق من باب ضرب يضرب ووبق يبق من باب علم يعلم ووبق يوبق وبقا ووبوقا وموبقا واستوبق هلك فهو وبق والموبق المهلك والموعد والمحبس وكل شيء حال بين شيئين وعن الحسن: موبقا عداوة والمعنى عداوة هي في شدتها هلاك وقال الفراء: البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة. (مَصْرِفاً) : اسم مكان أو زمان وقال أبو البقاء أي انصرافا فهي مصدر ميمي وفي الكشاف مصرفا: معدلا قال: أزهير هل عن شيبة من مصرف (جَدَلًا) : خصومة في الباطل قال الفرزدق: ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (قُبُلًا) : عيانا ومقابلة وفي القاموس: «رأيته قبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليا أي عيانا ومقابلة. قال الفراء: إن قبلا جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا وقيل: عيانا وقيل فجأة. (لِيُدْحِضُوا) : ليبطلوا ويزيلوا من ادحاض القدم وهو إزلاقها وإزالتها عن موطئها وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق» . (مَوْئِلًا) : منجى وملجأ والأصل المرجع من وأل يئل وألا وءولا إذا لجأ اليه وهو هنا مصدر ميمي وفي المصباح: وأل إلى الله يئل من باب وعد التجأ وباسم الفاعل سمي ومنه وائل بن حجر وهو صحابي وسحبان بن وائل ووأل رجع والى الله الموئل أي المرجع. الإعراب: (وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره أذكر وجملة يقول مضاف إليها الظرف ونادوا فعل أمر وفاعل وشركائي مفعول به والذين نعت وجملة زعمتم صلة والعائد محذوف أي زعمتموهم شركاء كما حذف المفعول الثاني لزعمتم أيضا. (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) إما أن تعطف الجملة على محذوف مقدر أي فبادروا إلى آلهتهم فدعوهم وإما أن تقدر الماضي بمعنى المستقبل ودعوهم فعل وفاعل ومفعول به فلم الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مضارع مجزوم بلم والواو فاعل ولهم متعلقان بيستجيبوا وجعلنا فعل وفاعل وبينهم الظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وموبقا هو المفعول الأول والمعنى صيرنا بين الأوثان وعابديها مكانا يجتمعون فيه ليهلكوا معا. (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) ورأى المجرمون النار فعل وفاعل ومفعول به فظنوا الفاء عاطفة وظنوا فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها وسدت مسد مفعولي ظنوا أي تراءت لهم من مكان بعيد فأيقنوا أنهم واقعون فيها والظن هنا معناه اليقين لأن ذلك الحين ليس حين شك. (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) الواو عاطفة ولم يجدوا عطف على ظنوا وعنها متعلقان بمصرفا لأنه اسم مكان أو زمان مشتق أو مصدر ميمي بمعنى انصرافا ومصرفا مفعول به. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل من هذا وللناس متعلقان بصرفنا أيضا ومن كل صفة لموصوف محذوف هو مفعول صرفنا أي معنى غريبا بديعا يشبه المثل بغرابته وطرافته ومثل مضاف اليه. (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الواو عاطفة أو حالية وكان الإنسان كان واسمها وأكثر شيء خبرها وجدلا تمييز يعني الإنسان أكثر المخلوقات الحية مجادلة ولجاجا باطلا (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن يؤمنوا مصدر مؤول في موضع المفعول الثاني لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بيؤمنوا وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) ويستغفروا عطف على يؤمنوا والواو فاعل وربهم مفعول به وإلا أداة حضر وأن وما في حيزها فاعل منع وتأتيهم فعل مضارع ومفعول به مقدم وسنة الأولين فاعل مؤخر وأو حرف عطف ويأتيهم العذاب عطف على تأتيهم سنة الأولين وقبلا حال من الضمير أو العذاب ولا بد من تقدير مضاف محذوف قبل أن تأتيهم سنة الأولين تقديره انتظار الإتيان قالوا: «إنما احتيج إلى تقدير المضاف إذ لا يمكن جعل إتيان سنة الأولين مانعا من إيمانهم فإن المانع يقارن الممنوع وإتيان العذاب متأخر عن إيمانهم بمدة طويلة» . (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ونرسل المرسلين فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرين حال ومنذرين عطف. (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) يجادل فعل مضارع والذين فاعل وكفروا صلة وبالباطل متعلقان بيجادل وليدحضوا اللام للتعليل ويدحضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبه متعلقان بيدحضوا والحق مفعول به. (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً) الواو حالية أو استئنافية واتخذوا فعل وفاعل وآياتي مفعول به والواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على آياتي وجملة أنذروا صلة، ويجوز جعل ما مصدرية والمصدر معطوف على آياتي، وهزوا مفعول به ثان. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة وبآيات ربه متعلقان بذكر فأعرض عطف على ذكر وفاعله مستتر تقديره هو وعنها متعلقان بأعرض ونسي عطف على ما تقدم وما مفعول به وجملة قدمت صلة ويداه فاعل. (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ان واسمها وجملة جعلنا خبرها وعلى قلوبهم في محل نصب مفعول به ثان لجعلنا وأكنة مفعول به أول وأن يفقهوه المصدر في محل نصب مفعول لأجله وفي آذانهم وقرا عطف على معمولي جعلنا. (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) الواو حرف عطف وأن شرطية وتدعهم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والى الهدى متعلقان بتدعهم فلن الفاء رابطة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويهتدوا نصب بلن والواو فاعل واذن حرف جواب وجزاء وأبدا ظرف متعلق بيهتدوا. (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ) وربك الواو استئنافية وربك مبتدأ والغفور خبر وذو الرحمة خبر ثان ولو شرطية ويؤاخذهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبما متعلقان بيؤاخذهم وجملة كسبوا صلة واللام رابطة وعجل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ولهم متعلقان بعجل والعذاب مفعول به. (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) بل حرف إضراب ولهم خبر مقدم وموعد مبتدأ مؤخر ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويجدوا فعل مضارع منصوب بلن ومن دونه متعلقان بمحذوف حال وموئلا مفعول به. (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) تلك مبتدأ أو منصوب على الاشتغال والقرى بدل وجملة أهلكناهم خبر والمراد أهل القرى ويجوز إعراب القرى خبرا وجملة أهلكناهم إما حال وإما خبر ثان، ولما ظرف بمعنى حين متعلق بأهلكناهم وجملة ظلموا مضافة للما. (وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) وجعلنا فعل وفاعل ولمهلكهم حال أو متعلقان بموعدا وموعدا مفعول به. ومهلكهم مصدر ميمي مضاف إلى الفاعل إن كان لازما أو مضاف إلى المفعول إن كان متعديا. البلاغة: في قوله تعالى «أو يأتيهم العذاب قبلا» اتفاق اللفظ واختلاف المعنى وقد أوردنا في باب اللغة معاني القبل وقد صنّف فيه أبو العباس محمد بن يزيد المبرد وأبو العمثيل الاعرابي الذي صنف كتابا مأثورا عنه وهو مجرد حصر للألفاظ التي قد يتعدد مدلولها دون التزام منه لترتيب ما في سوق الكلمات وبدون تعليل أو محاولة لإيجاد أية صلة بين المعاني المختلفة إذ يقول: «القبل على سبعة أوجه: القبل في العين والقبل النشز من الأرض يستقبلك تقول رأيت شخصا بذلك القبل والقبل أن ترى الهلال قبلا فكان صغيرا والقبل أن يتكلم الرجل بكلام لم يكن استعدّ له يقال تكلم فلان قبلا والقبل أن يورد الرجل إبله الماء ثم يستقي ويصب عليها فيقال سقاها قبلا والقبل شيء شبيه بالصوف يعلق في أعناق الصبيان والقبل طي البئر في أعلاها» .

الكهف 18:56

اللغة: (مَوْبِقاً) : اسم مكان أو مصدر ميمي من وبق يبق وبوقا كوثب يثب وثوبا أو وبق يوبق وبقا كفرح يفرح فرحا إذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو النار، وفي القاموس وغيره: وبق يبق من باب ضرب يضرب ووبق يبق من باب علم يعلم ووبق يوبق وبقا ووبوقا وموبقا واستوبق هلك فهو وبق والموبق المهلك والموعد والمحبس وكل شيء حال بين شيئين وعن الحسن: موبقا عداوة والمعنى عداوة هي في شدتها هلاك وقال الفراء: البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة. (مَصْرِفاً) : اسم مكان أو زمان وقال أبو البقاء أي انصرافا فهي مصدر ميمي وفي الكشاف مصرفا: معدلا قال: أزهير هل عن شيبة من مصرف (جَدَلًا) : خصومة في الباطل قال الفرزدق: ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (قُبُلًا) : عيانا ومقابلة وفي القاموس: «رأيته قبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليا أي عيانا ومقابلة. قال الفراء: إن قبلا جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا وقيل: عيانا وقيل فجأة. (لِيُدْحِضُوا) : ليبطلوا ويزيلوا من ادحاض القدم وهو إزلاقها وإزالتها عن موطئها وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق» . (مَوْئِلًا) : منجى وملجأ والأصل المرجع من وأل يئل وألا وءولا إذا لجأ اليه وهو هنا مصدر ميمي وفي المصباح: وأل إلى الله يئل من باب وعد التجأ وباسم الفاعل سمي ومنه وائل بن حجر وهو صحابي وسحبان بن وائل ووأل رجع والى الله الموئل أي المرجع. الإعراب: (وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره أذكر وجملة يقول مضاف إليها الظرف ونادوا فعل أمر وفاعل وشركائي مفعول به والذين نعت وجملة زعمتم صلة والعائد محذوف أي زعمتموهم شركاء كما حذف المفعول الثاني لزعمتم أيضا. (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) إما أن تعطف الجملة على محذوف مقدر أي فبادروا إلى آلهتهم فدعوهم وإما أن تقدر الماضي بمعنى المستقبل ودعوهم فعل وفاعل ومفعول به فلم الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مضارع مجزوم بلم والواو فاعل ولهم متعلقان بيستجيبوا وجعلنا فعل وفاعل وبينهم الظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وموبقا هو المفعول الأول والمعنى صيرنا بين الأوثان وعابديها مكانا يجتمعون فيه ليهلكوا معا. (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) ورأى المجرمون النار فعل وفاعل ومفعول به فظنوا الفاء عاطفة وظنوا فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها وسدت مسد مفعولي ظنوا أي تراءت لهم من مكان بعيد فأيقنوا أنهم واقعون فيها والظن هنا معناه اليقين لأن ذلك الحين ليس حين شك. (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) الواو عاطفة ولم يجدوا عطف على ظنوا وعنها متعلقان بمصرفا لأنه اسم مكان أو زمان مشتق أو مصدر ميمي بمعنى انصرافا ومصرفا مفعول به. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل من هذا وللناس متعلقان بصرفنا أيضا ومن كل صفة لموصوف محذوف هو مفعول صرفنا أي معنى غريبا بديعا يشبه المثل بغرابته وطرافته ومثل مضاف اليه. (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الواو عاطفة أو حالية وكان الإنسان كان واسمها وأكثر شيء خبرها وجدلا تمييز يعني الإنسان أكثر المخلوقات الحية مجادلة ولجاجا باطلا (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن يؤمنوا مصدر مؤول في موضع المفعول الثاني لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بيؤمنوا وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) ويستغفروا عطف على يؤمنوا والواو فاعل وربهم مفعول به وإلا أداة حضر وأن وما في حيزها فاعل منع وتأتيهم فعل مضارع ومفعول به مقدم وسنة الأولين فاعل مؤخر وأو حرف عطف ويأتيهم العذاب عطف على تأتيهم سنة الأولين وقبلا حال من الضمير أو العذاب ولا بد من تقدير مضاف محذوف قبل أن تأتيهم سنة الأولين تقديره انتظار الإتيان قالوا: «إنما احتيج إلى تقدير المضاف إذ لا يمكن جعل إتيان سنة الأولين مانعا من إيمانهم فإن المانع يقارن الممنوع وإتيان العذاب متأخر عن إيمانهم بمدة طويلة» . (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ونرسل المرسلين فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرين حال ومنذرين عطف. (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) يجادل فعل مضارع والذين فاعل وكفروا صلة وبالباطل متعلقان بيجادل وليدحضوا اللام للتعليل ويدحضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبه متعلقان بيدحضوا والحق مفعول به. (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً) الواو حالية أو استئنافية واتخذوا فعل وفاعل وآياتي مفعول به والواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على آياتي وجملة أنذروا صلة، ويجوز جعل ما مصدرية والمصدر معطوف على آياتي، وهزوا مفعول به ثان. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة وبآيات ربه متعلقان بذكر فأعرض عطف على ذكر وفاعله مستتر تقديره هو وعنها متعلقان بأعرض ونسي عطف على ما تقدم وما مفعول به وجملة قدمت صلة ويداه فاعل. (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ان واسمها وجملة جعلنا خبرها وعلى قلوبهم في محل نصب مفعول به ثان لجعلنا وأكنة مفعول به أول وأن يفقهوه المصدر في محل نصب مفعول لأجله وفي آذانهم وقرا عطف على معمولي جعلنا. (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) الواو حرف عطف وأن شرطية وتدعهم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والى الهدى متعلقان بتدعهم فلن الفاء رابطة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويهتدوا نصب بلن والواو فاعل واذن حرف جواب وجزاء وأبدا ظرف متعلق بيهتدوا. (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ) وربك الواو استئنافية وربك مبتدأ والغفور خبر وذو الرحمة خبر ثان ولو شرطية ويؤاخذهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبما متعلقان بيؤاخذهم وجملة كسبوا صلة واللام رابطة وعجل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ولهم متعلقان بعجل والعذاب مفعول به. (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) بل حرف إضراب ولهم خبر مقدم وموعد مبتدأ مؤخر ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويجدوا فعل مضارع منصوب بلن ومن دونه متعلقان بمحذوف حال وموئلا مفعول به. (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) تلك مبتدأ أو منصوب على الاشتغال والقرى بدل وجملة أهلكناهم خبر والمراد أهل القرى ويجوز إعراب القرى خبرا وجملة أهلكناهم إما حال وإما خبر ثان، ولما ظرف بمعنى حين متعلق بأهلكناهم وجملة ظلموا مضافة للما. (وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) وجعلنا فعل وفاعل ولمهلكهم حال أو متعلقان بموعدا وموعدا مفعول به. ومهلكهم مصدر ميمي مضاف إلى الفاعل إن كان لازما أو مضاف إلى المفعول إن كان متعديا. البلاغة: في قوله تعالى «أو يأتيهم العذاب قبلا» اتفاق اللفظ واختلاف المعنى وقد أوردنا في باب اللغة معاني القبل وقد صنّف فيه أبو العباس محمد بن يزيد المبرد وأبو العمثيل الاعرابي الذي صنف كتابا مأثورا عنه وهو مجرد حصر للألفاظ التي قد يتعدد مدلولها دون التزام منه لترتيب ما في سوق الكلمات وبدون تعليل أو محاولة لإيجاد أية صلة بين المعاني المختلفة إذ يقول: «القبل على سبعة أوجه: القبل في العين والقبل النشز من الأرض يستقبلك تقول رأيت شخصا بذلك القبل والقبل أن ترى الهلال قبلا فكان صغيرا والقبل أن يتكلم الرجل بكلام لم يكن استعدّ له يقال تكلم فلان قبلا والقبل أن يورد الرجل إبله الماء ثم يستقي ويصب عليها فيقال سقاها قبلا والقبل شيء شبيه بالصوف يعلق في أعناق الصبيان والقبل طي البئر في أعلاها» .

الكهف 18:57

اللغة: (مَوْبِقاً) : اسم مكان أو مصدر ميمي من وبق يبق وبوقا كوثب يثب وثوبا أو وبق يوبق وبقا كفرح يفرح فرحا إذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو النار، وفي القاموس وغيره: وبق يبق من باب ضرب يضرب ووبق يبق من باب علم يعلم ووبق يوبق وبقا ووبوقا وموبقا واستوبق هلك فهو وبق والموبق المهلك والموعد والمحبس وكل شيء حال بين شيئين وعن الحسن: موبقا عداوة والمعنى عداوة هي في شدتها هلاك وقال الفراء: البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة. (مَصْرِفاً) : اسم مكان أو زمان وقال أبو البقاء أي انصرافا فهي مصدر ميمي وفي الكشاف مصرفا: معدلا قال: أزهير هل عن شيبة من مصرف (جَدَلًا) : خصومة في الباطل قال الفرزدق: ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (قُبُلًا) : عيانا ومقابلة وفي القاموس: «رأيته قبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليا أي عيانا ومقابلة. قال الفراء: إن قبلا جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا وقيل: عيانا وقيل فجأة. (لِيُدْحِضُوا) : ليبطلوا ويزيلوا من ادحاض القدم وهو إزلاقها وإزالتها عن موطئها وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق» . (مَوْئِلًا) : منجى وملجأ والأصل المرجع من وأل يئل وألا وءولا إذا لجأ اليه وهو هنا مصدر ميمي وفي المصباح: وأل إلى الله يئل من باب وعد التجأ وباسم الفاعل سمي ومنه وائل بن حجر وهو صحابي وسحبان بن وائل ووأل رجع والى الله الموئل أي المرجع. الإعراب: (وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره أذكر وجملة يقول مضاف إليها الظرف ونادوا فعل أمر وفاعل وشركائي مفعول به والذين نعت وجملة زعمتم صلة والعائد محذوف أي زعمتموهم شركاء كما حذف المفعول الثاني لزعمتم أيضا. (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) إما أن تعطف الجملة على محذوف مقدر أي فبادروا إلى آلهتهم فدعوهم وإما أن تقدر الماضي بمعنى المستقبل ودعوهم فعل وفاعل ومفعول به فلم الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مضارع مجزوم بلم والواو فاعل ولهم متعلقان بيستجيبوا وجعلنا فعل وفاعل وبينهم الظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وموبقا هو المفعول الأول والمعنى صيرنا بين الأوثان وعابديها مكانا يجتمعون فيه ليهلكوا معا. (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) ورأى المجرمون النار فعل وفاعل ومفعول به فظنوا الفاء عاطفة وظنوا فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها وسدت مسد مفعولي ظنوا أي تراءت لهم من مكان بعيد فأيقنوا أنهم واقعون فيها والظن هنا معناه اليقين لأن ذلك الحين ليس حين شك. (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) الواو عاطفة ولم يجدوا عطف على ظنوا وعنها متعلقان بمصرفا لأنه اسم مكان أو زمان مشتق أو مصدر ميمي بمعنى انصرافا ومصرفا مفعول به. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل من هذا وللناس متعلقان بصرفنا أيضا ومن كل صفة لموصوف محذوف هو مفعول صرفنا أي معنى غريبا بديعا يشبه المثل بغرابته وطرافته ومثل مضاف اليه. (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الواو عاطفة أو حالية وكان الإنسان كان واسمها وأكثر شيء خبرها وجدلا تمييز يعني الإنسان أكثر المخلوقات الحية مجادلة ولجاجا باطلا (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن يؤمنوا مصدر مؤول في موضع المفعول الثاني لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بيؤمنوا وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) ويستغفروا عطف على يؤمنوا والواو فاعل وربهم مفعول به وإلا أداة حضر وأن وما في حيزها فاعل منع وتأتيهم فعل مضارع ومفعول به مقدم وسنة الأولين فاعل مؤخر وأو حرف عطف ويأتيهم العذاب عطف على تأتيهم سنة الأولين وقبلا حال من الضمير أو العذاب ولا بد من تقدير مضاف محذوف قبل أن تأتيهم سنة الأولين تقديره انتظار الإتيان قالوا: «إنما احتيج إلى تقدير المضاف إذ لا يمكن جعل إتيان سنة الأولين مانعا من إيمانهم فإن المانع يقارن الممنوع وإتيان العذاب متأخر عن إيمانهم بمدة طويلة» . (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ونرسل المرسلين فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرين حال ومنذرين عطف. (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) يجادل فعل مضارع والذين فاعل وكفروا صلة وبالباطل متعلقان بيجادل وليدحضوا اللام للتعليل ويدحضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبه متعلقان بيدحضوا والحق مفعول به. (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً) الواو حالية أو استئنافية واتخذوا فعل وفاعل وآياتي مفعول به والواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على آياتي وجملة أنذروا صلة، ويجوز جعل ما مصدرية والمصدر معطوف على آياتي، وهزوا مفعول به ثان. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة وبآيات ربه متعلقان بذكر فأعرض عطف على ذكر وفاعله مستتر تقديره هو وعنها متعلقان بأعرض ونسي عطف على ما تقدم وما مفعول به وجملة قدمت صلة ويداه فاعل. (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ان واسمها وجملة جعلنا خبرها وعلى قلوبهم في محل نصب مفعول به ثان لجعلنا وأكنة مفعول به أول وأن يفقهوه المصدر في محل نصب مفعول لأجله وفي آذانهم وقرا عطف على معمولي جعلنا. (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) الواو حرف عطف وأن شرطية وتدعهم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والى الهدى متعلقان بتدعهم فلن الفاء رابطة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويهتدوا نصب بلن والواو فاعل واذن حرف جواب وجزاء وأبدا ظرف متعلق بيهتدوا. (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ) وربك الواو استئنافية وربك مبتدأ والغفور خبر وذو الرحمة خبر ثان ولو شرطية ويؤاخذهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبما متعلقان بيؤاخذهم وجملة كسبوا صلة واللام رابطة وعجل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ولهم متعلقان بعجل والعذاب مفعول به. (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) بل حرف إضراب ولهم خبر مقدم وموعد مبتدأ مؤخر ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويجدوا فعل مضارع منصوب بلن ومن دونه متعلقان بمحذوف حال وموئلا مفعول به. (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) تلك مبتدأ أو منصوب على الاشتغال والقرى بدل وجملة أهلكناهم خبر والمراد أهل القرى ويجوز إعراب القرى خبرا وجملة أهلكناهم إما حال وإما خبر ثان، ولما ظرف بمعنى حين متعلق بأهلكناهم وجملة ظلموا مضافة للما. (وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) وجعلنا فعل وفاعل ولمهلكهم حال أو متعلقان بموعدا وموعدا مفعول به. ومهلكهم مصدر ميمي مضاف إلى الفاعل إن كان لازما أو مضاف إلى المفعول إن كان متعديا. البلاغة: في قوله تعالى «أو يأتيهم العذاب قبلا» اتفاق اللفظ واختلاف المعنى وقد أوردنا في باب اللغة معاني القبل وقد صنّف فيه أبو العباس محمد بن يزيد المبرد وأبو العمثيل الاعرابي الذي صنف كتابا مأثورا عنه وهو مجرد حصر للألفاظ التي قد يتعدد مدلولها دون التزام منه لترتيب ما في سوق الكلمات وبدون تعليل أو محاولة لإيجاد أية صلة بين المعاني المختلفة إذ يقول: «القبل على سبعة أوجه: القبل في العين والقبل النشز من الأرض يستقبلك تقول رأيت شخصا بذلك القبل والقبل أن ترى الهلال قبلا فكان صغيرا والقبل أن يتكلم الرجل بكلام لم يكن استعدّ له يقال تكلم فلان قبلا والقبل أن يورد الرجل إبله الماء ثم يستقي ويصب عليها فيقال سقاها قبلا والقبل شيء شبيه بالصوف يعلق في أعناق الصبيان والقبل طي البئر في أعلاها» .

الكهف 18:58

اللغة: (مَوْبِقاً) : اسم مكان أو مصدر ميمي من وبق يبق وبوقا كوثب يثب وثوبا أو وبق يوبق وبقا كفرح يفرح فرحا إذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو النار، وفي القاموس وغيره: وبق يبق من باب ضرب يضرب ووبق يبق من باب علم يعلم ووبق يوبق وبقا ووبوقا وموبقا واستوبق هلك فهو وبق والموبق المهلك والموعد والمحبس وكل شيء حال بين شيئين وعن الحسن: موبقا عداوة والمعنى عداوة هي في شدتها هلاك وقال الفراء: البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة. (مَصْرِفاً) : اسم مكان أو زمان وقال أبو البقاء أي انصرافا فهي مصدر ميمي وفي الكشاف مصرفا: معدلا قال: أزهير هل عن شيبة من مصرف (جَدَلًا) : خصومة في الباطل قال الفرزدق: ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (قُبُلًا) : عيانا ومقابلة وفي القاموس: «رأيته قبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليا أي عيانا ومقابلة. قال الفراء: إن قبلا جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا وقيل: عيانا وقيل فجأة. (لِيُدْحِضُوا) : ليبطلوا ويزيلوا من ادحاض القدم وهو إزلاقها وإزالتها عن موطئها وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق» . (مَوْئِلًا) : منجى وملجأ والأصل المرجع من وأل يئل وألا وءولا إذا لجأ اليه وهو هنا مصدر ميمي وفي المصباح: وأل إلى الله يئل من باب وعد التجأ وباسم الفاعل سمي ومنه وائل بن حجر وهو صحابي وسحبان بن وائل ووأل رجع والى الله الموئل أي المرجع. الإعراب: (وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره أذكر وجملة يقول مضاف إليها الظرف ونادوا فعل أمر وفاعل وشركائي مفعول به والذين نعت وجملة زعمتم صلة والعائد محذوف أي زعمتموهم شركاء كما حذف المفعول الثاني لزعمتم أيضا. (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) إما أن تعطف الجملة على محذوف مقدر أي فبادروا إلى آلهتهم فدعوهم وإما أن تقدر الماضي بمعنى المستقبل ودعوهم فعل وفاعل ومفعول به فلم الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مضارع مجزوم بلم والواو فاعل ولهم متعلقان بيستجيبوا وجعلنا فعل وفاعل وبينهم الظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وموبقا هو المفعول الأول والمعنى صيرنا بين الأوثان وعابديها مكانا يجتمعون فيه ليهلكوا معا. (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) ورأى المجرمون النار فعل وفاعل ومفعول به فظنوا الفاء عاطفة وظنوا فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها وسدت مسد مفعولي ظنوا أي تراءت لهم من مكان بعيد فأيقنوا أنهم واقعون فيها والظن هنا معناه اليقين لأن ذلك الحين ليس حين شك. (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) الواو عاطفة ولم يجدوا عطف على ظنوا وعنها متعلقان بمصرفا لأنه اسم مكان أو زمان مشتق أو مصدر ميمي بمعنى انصرافا ومصرفا مفعول به. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل من هذا وللناس متعلقان بصرفنا أيضا ومن كل صفة لموصوف محذوف هو مفعول صرفنا أي معنى غريبا بديعا يشبه المثل بغرابته وطرافته ومثل مضاف اليه. (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الواو عاطفة أو حالية وكان الإنسان كان واسمها وأكثر شيء خبرها وجدلا تمييز يعني الإنسان أكثر المخلوقات الحية مجادلة ولجاجا باطلا (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن يؤمنوا مصدر مؤول في موضع المفعول الثاني لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بيؤمنوا وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) ويستغفروا عطف على يؤمنوا والواو فاعل وربهم مفعول به وإلا أداة حضر وأن وما في حيزها فاعل منع وتأتيهم فعل مضارع ومفعول به مقدم وسنة الأولين فاعل مؤخر وأو حرف عطف ويأتيهم العذاب عطف على تأتيهم سنة الأولين وقبلا حال من الضمير أو العذاب ولا بد من تقدير مضاف محذوف قبل أن تأتيهم سنة الأولين تقديره انتظار الإتيان قالوا: «إنما احتيج إلى تقدير المضاف إذ لا يمكن جعل إتيان سنة الأولين مانعا من إيمانهم فإن المانع يقارن الممنوع وإتيان العذاب متأخر عن إيمانهم بمدة طويلة» . (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ونرسل المرسلين فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرين حال ومنذرين عطف. (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) يجادل فعل مضارع والذين فاعل وكفروا صلة وبالباطل متعلقان بيجادل وليدحضوا اللام للتعليل ويدحضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبه متعلقان بيدحضوا والحق مفعول به. (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً) الواو حالية أو استئنافية واتخذوا فعل وفاعل وآياتي مفعول به والواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على آياتي وجملة أنذروا صلة، ويجوز جعل ما مصدرية والمصدر معطوف على آياتي، وهزوا مفعول به ثان. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة وبآيات ربه متعلقان بذكر فأعرض عطف على ذكر وفاعله مستتر تقديره هو وعنها متعلقان بأعرض ونسي عطف على ما تقدم وما مفعول به وجملة قدمت صلة ويداه فاعل. (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ان واسمها وجملة جعلنا خبرها وعلى قلوبهم في محل نصب مفعول به ثان لجعلنا وأكنة مفعول به أول وأن يفقهوه المصدر في محل نصب مفعول لأجله وفي آذانهم وقرا عطف على معمولي جعلنا. (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) الواو حرف عطف وأن شرطية وتدعهم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والى الهدى متعلقان بتدعهم فلن الفاء رابطة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويهتدوا نصب بلن والواو فاعل واذن حرف جواب وجزاء وأبدا ظرف متعلق بيهتدوا. (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ) وربك الواو استئنافية وربك مبتدأ والغفور خبر وذو الرحمة خبر ثان ولو شرطية ويؤاخذهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبما متعلقان بيؤاخذهم وجملة كسبوا صلة واللام رابطة وعجل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ولهم متعلقان بعجل والعذاب مفعول به. (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) بل حرف إضراب ولهم خبر مقدم وموعد مبتدأ مؤخر ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويجدوا فعل مضارع منصوب بلن ومن دونه متعلقان بمحذوف حال وموئلا مفعول به. (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) تلك مبتدأ أو منصوب على الاشتغال والقرى بدل وجملة أهلكناهم خبر والمراد أهل القرى ويجوز إعراب القرى خبرا وجملة أهلكناهم إما حال وإما خبر ثان، ولما ظرف بمعنى حين متعلق بأهلكناهم وجملة ظلموا مضافة للما. (وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) وجعلنا فعل وفاعل ولمهلكهم حال أو متعلقان بموعدا وموعدا مفعول به. ومهلكهم مصدر ميمي مضاف إلى الفاعل إن كان لازما أو مضاف إلى المفعول إن كان متعديا. البلاغة: في قوله تعالى «أو يأتيهم العذاب قبلا» اتفاق اللفظ واختلاف المعنى وقد أوردنا في باب اللغة معاني القبل وقد صنّف فيه أبو العباس محمد بن يزيد المبرد وأبو العمثيل الاعرابي الذي صنف كتابا مأثورا عنه وهو مجرد حصر للألفاظ التي قد يتعدد مدلولها دون التزام منه لترتيب ما في سوق الكلمات وبدون تعليل أو محاولة لإيجاد أية صلة بين المعاني المختلفة إذ يقول: «القبل على سبعة أوجه: القبل في العين والقبل النشز من الأرض يستقبلك تقول رأيت شخصا بذلك القبل والقبل أن ترى الهلال قبلا فكان صغيرا والقبل أن يتكلم الرجل بكلام لم يكن استعدّ له يقال تكلم فلان قبلا والقبل أن يورد الرجل إبله الماء ثم يستقي ويصب عليها فيقال سقاها قبلا والقبل شيء شبيه بالصوف يعلق في أعناق الصبيان والقبل طي البئر في أعلاها» .

الكهف 18:59

اللغة: (مَوْبِقاً) : اسم مكان أو مصدر ميمي من وبق يبق وبوقا كوثب يثب وثوبا أو وبق يوبق وبقا كفرح يفرح فرحا إذا هلك أي مهلكا يشتركون فيه وهو النار، وفي القاموس وغيره: وبق يبق من باب ضرب يضرب ووبق يبق من باب علم يعلم ووبق يوبق وبقا ووبوقا وموبقا واستوبق هلك فهو وبق والموبق المهلك والموعد والمحبس وكل شيء حال بين شيئين وعن الحسن: موبقا عداوة والمعنى عداوة هي في شدتها هلاك وقال الفراء: البين الوصل أي وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة. (مَصْرِفاً) : اسم مكان أو زمان وقال أبو البقاء أي انصرافا فهي مصدر ميمي وفي الكشاف مصرفا: معدلا قال: أزهير هل عن شيبة من مصرف (جَدَلًا) : خصومة في الباطل قال الفرزدق: ما أنت بالحكم الترضي حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل (قُبُلًا) : عيانا ومقابلة وفي القاموس: «رأيته قبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبلا وقبيلا وقبليا أي عيانا ومقابلة. قال الفراء: إن قبلا جمع قبيل أي متفرقا يتلو بعضه بعضا وقيل: عيانا وقيل فجأة. (لِيُدْحِضُوا) : ليبطلوا ويزيلوا من ادحاض القدم وهو إزلاقها وإزالتها عن موطئها وفي المختار: دحضت حجته بطلت وبابه خضع وأدحضها الله ودحضت رجله زلقت وبابه قطع والإدحاض الإزلاق» . (مَوْئِلًا) : منجى وملجأ والأصل المرجع من وأل يئل وألا وءولا إذا لجأ اليه وهو هنا مصدر ميمي وفي المصباح: وأل إلى الله يئل من باب وعد التجأ وباسم الفاعل سمي ومنه وائل بن حجر وهو صحابي وسحبان بن وائل ووأل رجع والى الله الموئل أي المرجع. الإعراب: (وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره أذكر وجملة يقول مضاف إليها الظرف ونادوا فعل أمر وفاعل وشركائي مفعول به والذين نعت وجملة زعمتم صلة والعائد محذوف أي زعمتموهم شركاء كما حذف المفعول الثاني لزعمتم أيضا. (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً) إما أن تعطف الجملة على محذوف مقدر أي فبادروا إلى آلهتهم فدعوهم وإما أن تقدر الماضي بمعنى المستقبل ودعوهم فعل وفاعل ومفعول به فلم الفاء عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويستجيبوا مضارع مجزوم بلم والواو فاعل ولهم متعلقان بيستجيبوا وجعلنا فعل وفاعل وبينهم الظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني وموبقا هو المفعول الأول والمعنى صيرنا بين الأوثان وعابديها مكانا يجتمعون فيه ليهلكوا معا. (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) ورأى المجرمون النار فعل وفاعل ومفعول به فظنوا الفاء عاطفة وظنوا فعل وفاعل وإن واسمها وخبرها وسدت مسد مفعولي ظنوا أي تراءت لهم من مكان بعيد فأيقنوا أنهم واقعون فيها والظن هنا معناه اليقين لأن ذلك الحين ليس حين شك. (وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً) الواو عاطفة ولم يجدوا عطف على ظنوا وعنها متعلقان بمصرفا لأنه اسم مكان أو زمان مشتق أو مصدر ميمي بمعنى انصرافا ومصرفا مفعول به. (وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وصرفنا فعل وفاعل وفي هذا متعلقان بصرفنا والقرآن بدل من هذا وللناس متعلقان بصرفنا أيضا ومن كل صفة لموصوف محذوف هو مفعول صرفنا أي معنى غريبا بديعا يشبه المثل بغرابته وطرافته ومثل مضاف اليه. (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) الواو عاطفة أو حالية وكان الإنسان كان واسمها وأكثر شيء خبرها وجدلا تمييز يعني الإنسان أكثر المخلوقات الحية مجادلة ولجاجا باطلا (وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) الواو عاطفة وما نافية ومنع فعل ماض والناس مفعول به مقدم وأن يؤمنوا مصدر مؤول في موضع المفعول الثاني لمنع وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بيؤمنوا وجملة جاءهم الهدى مضاف إليها الظرف. (وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا) ويستغفروا عطف على يؤمنوا والواو فاعل وربهم مفعول به وإلا أداة حضر وأن وما في حيزها فاعل منع وتأتيهم فعل مضارع ومفعول به مقدم وسنة الأولين فاعل مؤخر وأو حرف عطف ويأتيهم العذاب عطف على تأتيهم سنة الأولين وقبلا حال من الضمير أو العذاب ولا بد من تقدير مضاف محذوف قبل أن تأتيهم سنة الأولين تقديره انتظار الإتيان قالوا: «إنما احتيج إلى تقدير المضاف إذ لا يمكن جعل إتيان سنة الأولين مانعا من إيمانهم فإن المانع يقارن الممنوع وإتيان العذاب متأخر عن إيمانهم بمدة طويلة» . (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الواو عاطفة وما نافية ونرسل المرسلين فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وإلا أداة حصر ومبشرين حال ومنذرين عطف. (وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) يجادل فعل مضارع والذين فاعل وكفروا صلة وبالباطل متعلقان بيجادل وليدحضوا اللام للتعليل ويدحضوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وبه متعلقان بيدحضوا والحق مفعول به. (وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً) الواو حالية أو استئنافية واتخذوا فعل وفاعل وآياتي مفعول به والواو حرف عطف وما اسم موصول معطوف على آياتي وجملة أنذروا صلة، ويجوز جعل ما مصدرية والمصدر معطوف على آياتي، وهزوا مفعول به ثان. (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ) الواو استئنافية ومن اسم استفهام معناه النفي في محل رفع مبتدأ وأظلم خبر وممن متعلقان بأظلم وجملة ذكر صلة وبآيات ربه متعلقان بذكر فأعرض عطف على ذكر وفاعله مستتر تقديره هو وعنها متعلقان بأعرض ونسي عطف على ما تقدم وما مفعول به وجملة قدمت صلة ويداه فاعل. (إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً) ان واسمها وجملة جعلنا خبرها وعلى قلوبهم في محل نصب مفعول به ثان لجعلنا وأكنة مفعول به أول وأن يفقهوه المصدر في محل نصب مفعول لأجله وفي آذانهم وقرا عطف على معمولي جعلنا. (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) الواو حرف عطف وأن شرطية وتدعهم فعل الشرط وفاعله مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والى الهدى متعلقان بتدعهم فلن الفاء رابطة ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويهتدوا نصب بلن والواو فاعل واذن حرف جواب وجزاء وأبدا ظرف متعلق بيهتدوا. (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ) وربك الواو استئنافية وربك مبتدأ والغفور خبر وذو الرحمة خبر ثان ولو شرطية ويؤاخذهم فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به وبما متعلقان بيؤاخذهم وجملة كسبوا صلة واللام رابطة وعجل فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ولهم متعلقان بعجل والعذاب مفعول به. (بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) بل حرف إضراب ولهم خبر مقدم وموعد مبتدأ مؤخر ولن حرف نفي ونصب واستقبال ويجدوا فعل مضارع منصوب بلن ومن دونه متعلقان بمحذوف حال وموئلا مفعول به. (وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا) تلك مبتدأ أو منصوب على الاشتغال والقرى بدل وجملة أهلكناهم خبر والمراد أهل القرى ويجوز إعراب القرى خبرا وجملة أهلكناهم إما حال وإما خبر ثان، ولما ظرف بمعنى حين متعلق بأهلكناهم وجملة ظلموا مضافة للما. (وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً) وجعلنا فعل وفاعل ولمهلكهم حال أو متعلقان بموعدا وموعدا مفعول به. ومهلكهم مصدر ميمي مضاف إلى الفاعل إن كان لازما أو مضاف إلى المفعول إن كان متعديا. البلاغة: في قوله تعالى «أو يأتيهم العذاب قبلا» اتفاق اللفظ واختلاف المعنى وقد أوردنا في باب اللغة معاني القبل وقد صنّف فيه أبو العباس محمد بن يزيد المبرد وأبو العمثيل الاعرابي الذي صنف كتابا مأثورا عنه وهو مجرد حصر للألفاظ التي قد يتعدد مدلولها دون التزام منه لترتيب ما في سوق الكلمات وبدون تعليل أو محاولة لإيجاد أية صلة بين المعاني المختلفة إذ يقول: «القبل على سبعة أوجه: القبل في العين والقبل النشز من الأرض يستقبلك تقول رأيت شخصا بذلك القبل والقبل أن ترى الهلال قبلا فكان صغيرا والقبل أن يتكلم الرجل بكلام لم يكن استعدّ له يقال تكلم فلان قبلا والقبل أن يورد الرجل إبله الماء ثم يستقي ويصب عليها فيقال سقاها قبلا والقبل شيء شبيه بالصوف يعلق في أعناق الصبيان والقبل طي البئر في أعلاها» .

الكهف 18:60

اللغة: (مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) : ملتقى البحرين وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر وقد اختلفت أقوال المفسرين فيه، فقيل ملتقى بحر الروم وبحر فارس، وقيل غير ذلك مما يرجع اليه في المطولات. (حُقُباً) : زمنا طويلا والحقب ثمانون سنة وفي القاموس الحقب بضم الحاء والقاف ثمانون سنة أو أكثر، والدهر والسنون ويجمع على أحقاب وحقاب وقيل الحقب بضم الحاء وسكون القاف، ويجمع على حقاب وفي المصباح: الحقب الدهر والجمع أحقاب مثل فقل وأقفال وضم القاف للاتباع لغة ويقال الحقب ثمانون عاما والحقبة بمعنى المدة والجمع حقب مثل سدرة وقيل الحقبة مثل الحقب» . (سَرَباً) أي مثل السرب وهو الشق الطويل لا نفاذ له وفي معاجم اللغة السّرب بفتحتين الحفير تحت الأرض والقناة يدخل منها الماء ويقال طريق سرب أي يتتابع فيه الناس. (غَداءَنا) : هو ما يؤكل أول النهار. الإعراب: (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة التقاء موسى والخضر وما تخلل ذلك من أعاجيب وسنأتي على تفاصيلها في باب الفوائد والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وقال موسى الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها ولفتاه متعلقان بقال ولا نافية وأبرح فعل مضارع ناقص واسمها مستتر تقديره أنا والخبر محذوف تقديره أسير ويحتمل أنها تامة فلا تستدعي خبرا بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه وحتى حرف غاية وجر وأبلغ منصوب بأن مضمرة بعد حتى ومجمع البحرين مفعول به وأو حرف عطف وأمضي معطوف على أبلغ وحقبا ظرف زمان متعلق بأمضي واختار أبو البقاء وغيره أن تكون بمعنى إلى وأبلغ منصوب بأن مضمرة بعدها وما أحسبه صحيحا. (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) الفاء عاطفة ولما ظرف بمعنى حين وجملة بلغا في محل جر بإضافة الظرف إليها والألف فاعل ومجمع مفعول به وبينهما ظرف أضيف إلى مجمع أي بين البحرين وجملة نسيا لا محل لها لأنها جواب لما وحوتهما مفعول به فاتخذوا الفاء عاطفة واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي الحوت وسبيله مفعول به وسربا مفعول به ثان وفي البحر متعلقان بمحذوف حال، وفي الكلام تقديم وتأخير لأن اتخاذ الحوت سبيله في البحر قبل النسيان. (فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية وجملة جاوزا مضاف إليها الظرف والمفعول محذوف أي الموعد وهو الصخرة وجملة قال لفتاه لا محل لها وجملة آتنا غداءنا مقول القول وغداءنا مفعول به ثان لآتنا. (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولقينا فعل وفاعل ومن سفرنا متعلقان بلقينا وهذا صفة لسفرنا أو بدل منه ونصبا مفعول به للقينا. (قالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ) أرأيت تقدم الكلام عليها مطولا وانها بمعنى أخبرني ومفعولا أرأيت محذوفان اختصارا أي رأيت أمرنا ما عاقبته وهذا أسلوب معهود في الكلام المتداول بين الناس يقول أحدهم لصاحبه إذا ألمّ به خطب أرأيت ما نابني فالظرف متعلق بهذا المحذوف أي بنابني وسيأتي مزيد من بحث هذه الرؤية في باب البلاغة وجملة أوينا مضاف إليها الظرف والى الصخرة متعلقان بأوينا. (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) الفاء لتعليل الدهشة التي اعترتهما مما نابهما وان واسمها وجملة نسيت الحوت خبرها والواو اعتراضية والجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وما نافية وأنسانيه فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول به أول والهاء مفعول به ثان وإلا أداة حصر والشيطان فاعل أنسانيه وأن وما في حيزها بدل اشتمال من الهاء أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان. (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً) الواو عاطفة واتخذ فعل ماض معطوف على نسيت وفاعله مستتر تقديره هو أي الحوت وسبيله مفعول به أول وفي البحر حال وعجبا مفعول به ثان لاتخذ أو مفعول مطلق لفعل محذوف وفي البحر هو المفعول الثاني أي قال موسى عجبت عجبا: حوت يؤكل دهرا ثم يصير حيا بعد ما أكل بعضا. البلاغة: في قوله «أرأيت» الرؤية هنا مستعارة للمعرفة التامة والمشاهدة الكاملة وهي استعارة تصريحية تبعية لأنها أجريت في فعل وقد حذف المشبه وأقيم المشبه به مقامه والاستفهام في أرأيت للتعجب كأنه يحاول إثارة العجب في نفس موسى مما رأى من المعاجز التي لا تدور في الخلد، ويكاد لا يصدقها العقل مما يمكن الرجوع اليه في التفاسير المطولة والروايات المنقولة مما يخرج بنا عن نطاق الكتاب وسنكتفي بسرد قصة لقاء موسى والخضر معتمدين على نص الحديث والتحليل المنطقي المعقول تاركين المجال لأصحاب المواهب القصصية عسى أن ينسجوا على منوال الكاتب القاص توفيق الحكيم.

الكهف 18:61

اللغة: (مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) : ملتقى البحرين وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر وقد اختلفت أقوال المفسرين فيه، فقيل ملتقى بحر الروم وبحر فارس، وقيل غير ذلك مما يرجع اليه في المطولات. (حُقُباً) : زمنا طويلا والحقب ثمانون سنة وفي القاموس الحقب بضم الحاء والقاف ثمانون سنة أو أكثر، والدهر والسنون ويجمع على أحقاب وحقاب وقيل الحقب بضم الحاء وسكون القاف، ويجمع على حقاب وفي المصباح: الحقب الدهر والجمع أحقاب مثل فقل وأقفال وضم القاف للاتباع لغة ويقال الحقب ثمانون عاما والحقبة بمعنى المدة والجمع حقب مثل سدرة وقيل الحقبة مثل الحقب» . (سَرَباً) أي مثل السرب وهو الشق الطويل لا نفاذ له وفي معاجم اللغة السّرب بفتحتين الحفير تحت الأرض والقناة يدخل منها الماء ويقال طريق سرب أي يتتابع فيه الناس. (غَداءَنا) : هو ما يؤكل أول النهار. الإعراب: (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة التقاء موسى والخضر وما تخلل ذلك من أعاجيب وسنأتي على تفاصيلها في باب الفوائد والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وقال موسى الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها ولفتاه متعلقان بقال ولا نافية وأبرح فعل مضارع ناقص واسمها مستتر تقديره أنا والخبر محذوف تقديره أسير ويحتمل أنها تامة فلا تستدعي خبرا بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه وحتى حرف غاية وجر وأبلغ منصوب بأن مضمرة بعد حتى ومجمع البحرين مفعول به وأو حرف عطف وأمضي معطوف على أبلغ وحقبا ظرف زمان متعلق بأمضي واختار أبو البقاء وغيره أن تكون بمعنى إلى وأبلغ منصوب بأن مضمرة بعدها وما أحسبه صحيحا. (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) الفاء عاطفة ولما ظرف بمعنى حين وجملة بلغا في محل جر بإضافة الظرف إليها والألف فاعل ومجمع مفعول به وبينهما ظرف أضيف إلى مجمع أي بين البحرين وجملة نسيا لا محل لها لأنها جواب لما وحوتهما مفعول به فاتخذوا الفاء عاطفة واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي الحوت وسبيله مفعول به وسربا مفعول به ثان وفي البحر متعلقان بمحذوف حال، وفي الكلام تقديم وتأخير لأن اتخاذ الحوت سبيله في البحر قبل النسيان. (فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية وجملة جاوزا مضاف إليها الظرف والمفعول محذوف أي الموعد وهو الصخرة وجملة قال لفتاه لا محل لها وجملة آتنا غداءنا مقول القول وغداءنا مفعول به ثان لآتنا. (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولقينا فعل وفاعل ومن سفرنا متعلقان بلقينا وهذا صفة لسفرنا أو بدل منه ونصبا مفعول به للقينا. (قالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ) أرأيت تقدم الكلام عليها مطولا وانها بمعنى أخبرني ومفعولا أرأيت محذوفان اختصارا أي رأيت أمرنا ما عاقبته وهذا أسلوب معهود في الكلام المتداول بين الناس يقول أحدهم لصاحبه إذا ألمّ به خطب أرأيت ما نابني فالظرف متعلق بهذا المحذوف أي بنابني وسيأتي مزيد من بحث هذه الرؤية في باب البلاغة وجملة أوينا مضاف إليها الظرف والى الصخرة متعلقان بأوينا. (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) الفاء لتعليل الدهشة التي اعترتهما مما نابهما وان واسمها وجملة نسيت الحوت خبرها والواو اعتراضية والجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وما نافية وأنسانيه فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول به أول والهاء مفعول به ثان وإلا أداة حصر والشيطان فاعل أنسانيه وأن وما في حيزها بدل اشتمال من الهاء أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان. (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً) الواو عاطفة واتخذ فعل ماض معطوف على نسيت وفاعله مستتر تقديره هو أي الحوت وسبيله مفعول به أول وفي البحر حال وعجبا مفعول به ثان لاتخذ أو مفعول مطلق لفعل محذوف وفي البحر هو المفعول الثاني أي قال موسى عجبت عجبا: حوت يؤكل دهرا ثم يصير حيا بعد ما أكل بعضا. البلاغة: في قوله «أرأيت» الرؤية هنا مستعارة للمعرفة التامة والمشاهدة الكاملة وهي استعارة تصريحية تبعية لأنها أجريت في فعل وقد حذف المشبه وأقيم المشبه به مقامه والاستفهام في أرأيت للتعجب كأنه يحاول إثارة العجب في نفس موسى مما رأى من المعاجز التي لا تدور في الخلد، ويكاد لا يصدقها العقل مما يمكن الرجوع اليه في التفاسير المطولة والروايات المنقولة مما يخرج بنا عن نطاق الكتاب وسنكتفي بسرد قصة لقاء موسى والخضر معتمدين على نص الحديث والتحليل المنطقي المعقول تاركين المجال لأصحاب المواهب القصصية عسى أن ينسجوا على منوال الكاتب القاص توفيق الحكيم.

الكهف 18:62

اللغة: (مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) : ملتقى البحرين وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر وقد اختلفت أقوال المفسرين فيه، فقيل ملتقى بحر الروم وبحر فارس، وقيل غير ذلك مما يرجع اليه في المطولات. (حُقُباً) : زمنا طويلا والحقب ثمانون سنة وفي القاموس الحقب بضم الحاء والقاف ثمانون سنة أو أكثر، والدهر والسنون ويجمع على أحقاب وحقاب وقيل الحقب بضم الحاء وسكون القاف، ويجمع على حقاب وفي المصباح: الحقب الدهر والجمع أحقاب مثل فقل وأقفال وضم القاف للاتباع لغة ويقال الحقب ثمانون عاما والحقبة بمعنى المدة والجمع حقب مثل سدرة وقيل الحقبة مثل الحقب» . (سَرَباً) أي مثل السرب وهو الشق الطويل لا نفاذ له وفي معاجم اللغة السّرب بفتحتين الحفير تحت الأرض والقناة يدخل منها الماء ويقال طريق سرب أي يتتابع فيه الناس. (غَداءَنا) : هو ما يؤكل أول النهار. الإعراب: (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة التقاء موسى والخضر وما تخلل ذلك من أعاجيب وسنأتي على تفاصيلها في باب الفوائد والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وقال موسى الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها ولفتاه متعلقان بقال ولا نافية وأبرح فعل مضارع ناقص واسمها مستتر تقديره أنا والخبر محذوف تقديره أسير ويحتمل أنها تامة فلا تستدعي خبرا بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه وحتى حرف غاية وجر وأبلغ منصوب بأن مضمرة بعد حتى ومجمع البحرين مفعول به وأو حرف عطف وأمضي معطوف على أبلغ وحقبا ظرف زمان متعلق بأمضي واختار أبو البقاء وغيره أن تكون بمعنى إلى وأبلغ منصوب بأن مضمرة بعدها وما أحسبه صحيحا. (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) الفاء عاطفة ولما ظرف بمعنى حين وجملة بلغا في محل جر بإضافة الظرف إليها والألف فاعل ومجمع مفعول به وبينهما ظرف أضيف إلى مجمع أي بين البحرين وجملة نسيا لا محل لها لأنها جواب لما وحوتهما مفعول به فاتخذوا الفاء عاطفة واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي الحوت وسبيله مفعول به وسربا مفعول به ثان وفي البحر متعلقان بمحذوف حال، وفي الكلام تقديم وتأخير لأن اتخاذ الحوت سبيله في البحر قبل النسيان. (فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية وجملة جاوزا مضاف إليها الظرف والمفعول محذوف أي الموعد وهو الصخرة وجملة قال لفتاه لا محل لها وجملة آتنا غداءنا مقول القول وغداءنا مفعول به ثان لآتنا. (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولقينا فعل وفاعل ومن سفرنا متعلقان بلقينا وهذا صفة لسفرنا أو بدل منه ونصبا مفعول به للقينا. (قالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ) أرأيت تقدم الكلام عليها مطولا وانها بمعنى أخبرني ومفعولا أرأيت محذوفان اختصارا أي رأيت أمرنا ما عاقبته وهذا أسلوب معهود في الكلام المتداول بين الناس يقول أحدهم لصاحبه إذا ألمّ به خطب أرأيت ما نابني فالظرف متعلق بهذا المحذوف أي بنابني وسيأتي مزيد من بحث هذه الرؤية في باب البلاغة وجملة أوينا مضاف إليها الظرف والى الصخرة متعلقان بأوينا. (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) الفاء لتعليل الدهشة التي اعترتهما مما نابهما وان واسمها وجملة نسيت الحوت خبرها والواو اعتراضية والجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وما نافية وأنسانيه فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول به أول والهاء مفعول به ثان وإلا أداة حصر والشيطان فاعل أنسانيه وأن وما في حيزها بدل اشتمال من الهاء أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان. (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً) الواو عاطفة واتخذ فعل ماض معطوف على نسيت وفاعله مستتر تقديره هو أي الحوت وسبيله مفعول به أول وفي البحر حال وعجبا مفعول به ثان لاتخذ أو مفعول مطلق لفعل محذوف وفي البحر هو المفعول الثاني أي قال موسى عجبت عجبا: حوت يؤكل دهرا ثم يصير حيا بعد ما أكل بعضا. البلاغة: في قوله «أرأيت» الرؤية هنا مستعارة للمعرفة التامة والمشاهدة الكاملة وهي استعارة تصريحية تبعية لأنها أجريت في فعل وقد حذف المشبه وأقيم المشبه به مقامه والاستفهام في أرأيت للتعجب كأنه يحاول إثارة العجب في نفس موسى مما رأى من المعاجز التي لا تدور في الخلد، ويكاد لا يصدقها العقل مما يمكن الرجوع اليه في التفاسير المطولة والروايات المنقولة مما يخرج بنا عن نطاق الكتاب وسنكتفي بسرد قصة لقاء موسى والخضر معتمدين على نص الحديث والتحليل المنطقي المعقول تاركين المجال لأصحاب المواهب القصصية عسى أن ينسجوا على منوال الكاتب القاص توفيق الحكيم.

الكهف 18:63

اللغة: (مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ) : ملتقى البحرين وهو المكان الذي وعد فيه موسى لقاء الخضر وقد اختلفت أقوال المفسرين فيه، فقيل ملتقى بحر الروم وبحر فارس، وقيل غير ذلك مما يرجع اليه في المطولات. (حُقُباً) : زمنا طويلا والحقب ثمانون سنة وفي القاموس الحقب بضم الحاء والقاف ثمانون سنة أو أكثر، والدهر والسنون ويجمع على أحقاب وحقاب وقيل الحقب بضم الحاء وسكون القاف، ويجمع على حقاب وفي المصباح: الحقب الدهر والجمع أحقاب مثل فقل وأقفال وضم القاف للاتباع لغة ويقال الحقب ثمانون عاما والحقبة بمعنى المدة والجمع حقب مثل سدرة وقيل الحقبة مثل الحقب» . (سَرَباً) أي مثل السرب وهو الشق الطويل لا نفاذ له وفي معاجم اللغة السّرب بفتحتين الحفير تحت الأرض والقناة يدخل منها الماء ويقال طريق سرب أي يتتابع فيه الناس. (غَداءَنا) : هو ما يؤكل أول النهار. الإعراب: (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة التقاء موسى والخضر وما تخلل ذلك من أعاجيب وسنأتي على تفاصيلها في باب الفوائد والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وقال موسى الجملة في محل جر بإضافة الظرف إليها ولفتاه متعلقان بقال ولا نافية وأبرح فعل مضارع ناقص واسمها مستتر تقديره أنا والخبر محذوف تقديره أسير ويحتمل أنها تامة فلا تستدعي خبرا بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه وحتى حرف غاية وجر وأبلغ منصوب بأن مضمرة بعد حتى ومجمع البحرين مفعول به وأو حرف عطف وأمضي معطوف على أبلغ وحقبا ظرف زمان متعلق بأمضي واختار أبو البقاء وغيره أن تكون بمعنى إلى وأبلغ منصوب بأن مضمرة بعدها وما أحسبه صحيحا. (فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) الفاء عاطفة ولما ظرف بمعنى حين وجملة بلغا في محل جر بإضافة الظرف إليها والألف فاعل ومجمع مفعول به وبينهما ظرف أضيف إلى مجمع أي بين البحرين وجملة نسيا لا محل لها لأنها جواب لما وحوتهما مفعول به فاتخذوا الفاء عاطفة واتخذ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو أي الحوت وسبيله مفعول به وسربا مفعول به ثان وفي البحر متعلقان بمحذوف حال، وفي الكلام تقديم وتأخير لأن اتخاذ الحوت سبيله في البحر قبل النسيان. (فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا) الفاء عاطفة ولما ظرفية حينية وجملة جاوزا مضاف إليها الظرف والمفعول محذوف أي الموعد وهو الصخرة وجملة قال لفتاه لا محل لها وجملة آتنا غداءنا مقول القول وغداءنا مفعول به ثان لآتنا. (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ولقينا فعل وفاعل ومن سفرنا متعلقان بلقينا وهذا صفة لسفرنا أو بدل منه ونصبا مفعول به للقينا. (قالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ) أرأيت تقدم الكلام عليها مطولا وانها بمعنى أخبرني ومفعولا أرأيت محذوفان اختصارا أي رأيت أمرنا ما عاقبته وهذا أسلوب معهود في الكلام المتداول بين الناس يقول أحدهم لصاحبه إذا ألمّ به خطب أرأيت ما نابني فالظرف متعلق بهذا المحذوف أي بنابني وسيأتي مزيد من بحث هذه الرؤية في باب البلاغة وجملة أوينا مضاف إليها الظرف والى الصخرة متعلقان بأوينا. (فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) الفاء لتعليل الدهشة التي اعترتهما مما نابهما وان واسمها وجملة نسيت الحوت خبرها والواو اعتراضية والجملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وما نافية وأنسانيه فعل ماض والنون للوقاية والياء مفعول به أول والهاء مفعول به ثان وإلا أداة حصر والشيطان فاعل أنسانيه وأن وما في حيزها بدل اشتمال من الهاء أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان. (وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً) الواو عاطفة واتخذ فعل ماض معطوف على نسيت وفاعله مستتر تقديره هو أي الحوت وسبيله مفعول به أول وفي البحر حال وعجبا مفعول به ثان لاتخذ أو مفعول مطلق لفعل محذوف وفي البحر هو المفعول الثاني أي قال موسى عجبت عجبا: حوت يؤكل دهرا ثم يصير حيا بعد ما أكل بعضا. البلاغة: في قوله «أرأيت» الرؤية هنا مستعارة للمعرفة التامة والمشاهدة الكاملة وهي استعارة تصريحية تبعية لأنها أجريت في فعل وقد حذف المشبه وأقيم المشبه به مقامه والاستفهام في أرأيت للتعجب كأنه يحاول إثارة العجب في نفس موسى مما رأى من المعاجز التي لا تدور في الخلد، ويكاد لا يصدقها العقل مما يمكن الرجوع اليه في التفاسير المطولة والروايات المنقولة مما يخرج بنا عن نطاق الكتاب وسنكتفي بسرد قصة لقاء موسى والخضر معتمدين على نص الحديث والتحليل المنطقي المعقول تاركين المجال لأصحاب المواهب القصصية عسى أن ينسجوا على منوال الكاتب القاص توفيق الحكيم.

الكهف 18:64

الإعراب: (قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ) ذلك مبتدأ وما خبر وجملة كنا صلة وكان واسمها وجملة نبغي خبرها وجملة ذلك إلخ مقول القول وفي المصحف تحذف ياء نبغي لأنها من ياءات الزوائد. (فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً) الفاء عاطفة وارتدا فعل وفاعل وعلى آثارهما متعلقان بمحذوف حال أي رجعا أدراجهما، وقصصا مفعول مطلق لفعل محذوف أي يقصان قصصا ويتبعان آثارهما اتباعا، ولك أن تجعلها حالا أي فارتدا على آثارهما مقتصّين. (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) الفاء عاطفة ووجدا عبدا فعل وفاعل ومفعول به ومن عبادنا صفة لعبد وجملة آتيناه صفة ثانية ورحمة مفعول به ثان ومن عندنا صفة لرحمة وعلمناه فعل وفاعل ومفعول به ومن لدنا حال لأنه كان صفة لعلما وتقدم عليه وعلما مفعول به ثان لعلمناه ولو كان مفعولا مطلقا لكان تعليما لأن فعله على فعّل بالتشديد وقياس مصدره التفعيل. (قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) قال فعل ماض وله متعلقان به وموسى فاعل وهل حرف استفهام واتبعك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، على أن تعلمني أن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الكاف في هل اتبعك أي هل اتبعك حال كونك معلما لي ومما متعلقان بتعلمني وجملة علمت صلة ورشدا مفعول ثان لتعلمني لأن الياء هي المفعول الأول ويجوز أن تعرب رشدا مفعولا لأجله أي لأجل الرشاد أو مصدر في موضع نصب على الحال. (قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) جملة إنك مقول القول وان واسمها ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتستطيع منصوب بلن ومعي ظرف مكان متعلق بمحذوف أي حال كونك معي وصبرا مفعول به. (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) وكيف الواو عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وتصبر فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلى ما متعلقان بتصبر وجملة لم تحط صلة وبه متعلقان بتحط وخبرا مفعول مطلق لتحط في المعنى لأن لم تحط بمعنى لم تخبر وأعربها الزمخشري تمييزا محولا عن الفاعل أي لم يحط به خبرك وليس ببعيد. (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) ستجدني السين حرف استقبال وتجدني فعل مضارع مرفوع والنون للوقاية وفاعله مستتر تقديره أنت والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول وإن شاء الله جملة معترضة وصابرا مفعول به ثان لتجدني وقد ذكر الرحمة احتراسا لما يأتي من قوله «حتى إذا لقيا غلاما فقتله» ، وقتله للغلام يوهم اتصافه بالغلظة والجفاء، وجملة ولا أعصي لك أمرا معطوفة على صابرا فهي في محل نصب أو معطوفة على ستجدني فلا محل لها من الإعراب ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لأمرا وإنما قيد موسى بالمشيئة لعلمه بشدة الأمر وصعوبته وان الحمية قد تعترضه عند ما يرى أمرا مغايرا وسيأتي تفصيل ذلك في حينه. (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) الفاء عاطفة وإن شرطية واتبعتني فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة ولا ناهية وتسألني مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به وعن شيء متعلقان بتسألني وحتى حرف غاية وجر وأحدث فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولك متعلقان بأحدث ومنه حال وذكرا مفعول به ولا بد من تقدير صفة محذوفة بعد شيء أي شيء خفي عليك سره وغبي أمره. الفوائد: 1- عند ولدن: لدن وهي بمعنى عند فتكون اسما لزمان الحضور ومكانه كما أن عند كذلك إلا أن لدن تختص بستة أمور: 1- انها ملازمة لمبدأ الغايات الزمانية والمكانية وعند غير ملازمة فمن ثم يتعاقبان في نحو جئت من عنده من لدنه وفي الآية الكريمة وقد لا يتعاقبان في نحو جلست عنده لعدم معنى الابتداء هنا وانما ترك التعاقب في الآية تفاديا لتكرار النظم. 2- ان الغالب في لدن استعمالها مجرورة بمن ونصبها قليل وجر عند بمن دون جر لدن في الكثرة. 3- انها مبنية على السكون بخلاف عند فانها معربة دائما. 4- جواز إضافتها إلى الجمل كقول القطامي: صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب 5- جواز إفرادها قبل غدوة كقوله: وما زال مهري مزجر الكلب فيهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب بنصب غدوة على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به. وبجرها على القياس. 6- انها لا تقع إلا فضلة بخلاف عند فانها قد تقع عمدة. وقال بعضهم: إن عند في لسان العرب لما ظهر ولدن لما بطن فيكون المراد بالرحمة ما ظهر من كراماته وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعا بأنه خاص. 2- حديث النبي عن الخضر: وقد آن أن نورد لك الحديث البليغ الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الخضر والحديث الآخر الذي تحدث به عن لقاء موسى والخضر: الحديث الأول: روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق عليّ بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت عليّ، فإني نظرت السماحة في وجهك، ورجوت البركة عندك فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم، أقول: لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي بعني قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل، قال: أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف، قال: ليس يشقّ عليّ، قال: قم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في اليوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، قال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثم عرض للرجل سفر فقال: إني أحبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، قال: وأوصني بعمل، قال: إني أكره أن أشق عليك، قال: ليس يشقّ علي، قال: فاضرب من اللّبن بيتي حتى أقدم عليك، قال: فمر الرجل لسفره، قال فرجع الرجل وقد شيّد بناءه، قال: أسألك بوجه الله ما سببك؟ وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في هذه العبودية، فقال الخضر سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له يتقعقع، فقال له الرجل: آمنت بالله، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم، قال: لا بأس أحسنت وأتقنت، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلّي سبيلك، قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي فأعبد ربي، فخلّى سبيله، فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها» . لمحة تحليلية: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث، عن نبذة طريفة عن الخضر، ومدى إيمانه العميق بالله ورغبته في ثوابه ورهبته من عقابه لتكون بمثابة معالم الصبح لكل مؤمن بما يعتقده حقا وصوابا، لا يبالي ما يتكبده في سبيل ترسيخ ما يعتقده في النفوس كما انطوت النبذة على ميله إلى إجابة السائل الفقير المحتاج ولو ببيع نفسه قال أحدهم: يجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود بثّ النوال ولا تمنعك قلته ... فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود ثم أعطى الخضر نصيحة غالية تصلح للاحتذاء في مختلف ظروف الزمان والمكان، فحذر المسئولين من البخل خشية الوقوف يوم الحساب حفاة عراة وهيئة أجسامهم رثة بالية تضطرب لرداءتها وقذارتها فكأن جسمه جلدة مثل الهيكل فقط يضطرب ويتحرك ولا تستدل عليه إلا بقعقعة خفيفة وأحسب أبا الطيب رمق سماء هذا المعنى حين قال واصفا نحو له: كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني وانظر بعد ذلك إلى أسمى مطلب يجنح اليه العقلاء: «تخلي سبيلي فأعبد ربي» وهذا بمثابة مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لكل انسان ليجود بماله في مشروعات الخير وليثق بالله الرزاق المنفق المخلف، وليتحلى بشيم السخاء والعطاء، وما أجمل قول أبي فراس الحمداني وقد تضمن هذه المعاني السامية كلها كما صور الفتوة أجمل تصوير: غيري يغيره الفعال الجافي ... ويحول عن شيم الكريم الوافي إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حاف ما كل ما فوق البسيطة كافيا ... وإذا قنعت فكل شيء كاف وتعاف لي طمع الحريص فتوتي ... ومروءتي وقناعتي وعفافي ومكارمي عدد النجوم ومنزلي ... مأوى الكرام ومنزل الأ ضياف لا أرتضي ودا إذا هو لم يدم ... عند الجفاء وقلة الانصاف الحديث الثاني في لقاء موسى والخضر: ورد في صحيح مسلم: «عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قام موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: أي رب كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه وهو يوشع بن نون فحمل موسى عليه السلام حوتا في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة فرأى رجلا مسجى عليه ثوب فسلم عليه موسى فقال له الخضر أنّى بأرضك السلام؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه» . وسيأتي في الآيات الآتية إيضاح أعمالها، هذا ولم يذكر يوشع ابن نون لأنه كان تابعا لموسى فأدرج في مطاوي الحديث عنه، أما أعمالهما فهي: 1- خرق السفينة. 2- قتل الغلام. 3- إخراج كنز من جدار. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقصّ علينا من أخبارهما. لماذا سمي الخضر؟ وقال النووي: «وقد صح في البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء، وجمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا وكان الحوت سمكة مالحة والمكتل: القفة والزنبيل والطاقة وقوله «مسجى مغطى» و «أنى بأرضك السلام» بمعنى كيف أي السلام عجيب بدار الكفر هذه. التأدب في طلب العلم: وقال البيضاوي: «ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة (سيدنا موسى) أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليهم فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله به عليه» . هل الخضر حيّ؟ هذا وقد زعم كثيرون أن الخضر حي وهذا غير صحيح إذ لا دليل عليه من كتاب منزل أو سنة ثابتة فيجب المصير اليه ولم ينقل عن أحد ممن يوثق به ويعتمد على نقله انه رآه وأخبره انه الخضر صاحب موسى ومثل هذا لا يمكن الركون اليه والتعويل عليه والتصديق به إلا بأحد هذين الطريقين إما الخبر الصادق أو المشاهدة بالبصر وبدون ذلك فالتصديق بوجوده ضرب من الخلط، والعادة المستمرة أن الإنسان لا يعيش مثل هذا العمر الطويل فمن ادعى خلاف العادة في فرد من أفراد هذا النوع طولب بالدليل على ذلك وكل ما استند اليه القائلون بحياة الخضر إلى الآن وانه يبقى حيا إلى آخر الدنيا أحاديث لم يصح منها شيء عند أهل العلم وحكايات لفقها القصاصون ترويجا لحالهم عند العامة ولذلك أنكر الامام المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري وشيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي صحة ذلك وكفى بقولهما على سعة علمهما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحه وضعيفه حجة لنا فيما ذكرناه على أن القرآن يخالف ما ذهب اليه القائلون بحياته فإن الله جل شأنه قال في محكم كتابه «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» وقال لشرّ خلقه إبليس «انك من المنظرين» في جواب قوله «انظرني إلى يوم يبعثون» فجعل ذلك خصوصية لعدوه إبليس لامتحان خلقه به ولتتم لعنته عليه ولم يجعل ذلك لأحد غيره لا نعمة ولا نقمة فالقائل بغير ذلك غير مصيب فيما قاله والله أعلم. أما لفظ الخضر فقد ضبطوه بكسر الخاء مع سكون الضاد وبفتح الخاء مع سكون الضاد وكسرها ففيه ثلاث لغات وهذا لقبه وكنيته أبو العباس واسمه بليا، وهو من نسل نوح وكان أبوه من الملوك. [المجلد السادس] [تتمة سورة الكهف]

الكهف 18:65

الإعراب: (قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ) ذلك مبتدأ وما خبر وجملة كنا صلة وكان واسمها وجملة نبغي خبرها وجملة ذلك إلخ مقول القول وفي المصحف تحذف ياء نبغي لأنها من ياءات الزوائد. (فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً) الفاء عاطفة وارتدا فعل وفاعل وعلى آثارهما متعلقان بمحذوف حال أي رجعا أدراجهما، وقصصا مفعول مطلق لفعل محذوف أي يقصان قصصا ويتبعان آثارهما اتباعا، ولك أن تجعلها حالا أي فارتدا على آثارهما مقتصّين. (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) الفاء عاطفة ووجدا عبدا فعل وفاعل ومفعول به ومن عبادنا صفة لعبد وجملة آتيناه صفة ثانية ورحمة مفعول به ثان ومن عندنا صفة لرحمة وعلمناه فعل وفاعل ومفعول به ومن لدنا حال لأنه كان صفة لعلما وتقدم عليه وعلما مفعول به ثان لعلمناه ولو كان مفعولا مطلقا لكان تعليما لأن فعله على فعّل بالتشديد وقياس مصدره التفعيل. (قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) قال فعل ماض وله متعلقان به وموسى فاعل وهل حرف استفهام واتبعك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، على أن تعلمني أن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الكاف في هل اتبعك أي هل اتبعك حال كونك معلما لي ومما متعلقان بتعلمني وجملة علمت صلة ورشدا مفعول ثان لتعلمني لأن الياء هي المفعول الأول ويجوز أن تعرب رشدا مفعولا لأجله أي لأجل الرشاد أو مصدر في موضع نصب على الحال. (قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) جملة إنك مقول القول وان واسمها ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتستطيع منصوب بلن ومعي ظرف مكان متعلق بمحذوف أي حال كونك معي وصبرا مفعول به. (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) وكيف الواو عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وتصبر فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلى ما متعلقان بتصبر وجملة لم تحط صلة وبه متعلقان بتحط وخبرا مفعول مطلق لتحط في المعنى لأن لم تحط بمعنى لم تخبر وأعربها الزمخشري تمييزا محولا عن الفاعل أي لم يحط به خبرك وليس ببعيد. (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) ستجدني السين حرف استقبال وتجدني فعل مضارع مرفوع والنون للوقاية وفاعله مستتر تقديره أنت والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول وإن شاء الله جملة معترضة وصابرا مفعول به ثان لتجدني وقد ذكر الرحمة احتراسا لما يأتي من قوله «حتى إذا لقيا غلاما فقتله» ، وقتله للغلام يوهم اتصافه بالغلظة والجفاء، وجملة ولا أعصي لك أمرا معطوفة على صابرا فهي في محل نصب أو معطوفة على ستجدني فلا محل لها من الإعراب ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لأمرا وإنما قيد موسى بالمشيئة لعلمه بشدة الأمر وصعوبته وان الحمية قد تعترضه عند ما يرى أمرا مغايرا وسيأتي تفصيل ذلك في حينه. (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) الفاء عاطفة وإن شرطية واتبعتني فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة ولا ناهية وتسألني مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به وعن شيء متعلقان بتسألني وحتى حرف غاية وجر وأحدث فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولك متعلقان بأحدث ومنه حال وذكرا مفعول به ولا بد من تقدير صفة محذوفة بعد شيء أي شيء خفي عليك سره وغبي أمره. الفوائد: 1- عند ولدن: لدن وهي بمعنى عند فتكون اسما لزمان الحضور ومكانه كما أن عند كذلك إلا أن لدن تختص بستة أمور: 1- انها ملازمة لمبدأ الغايات الزمانية والمكانية وعند غير ملازمة فمن ثم يتعاقبان في نحو جئت من عنده من لدنه وفي الآية الكريمة وقد لا يتعاقبان في نحو جلست عنده لعدم معنى الابتداء هنا وانما ترك التعاقب في الآية تفاديا لتكرار النظم. 2- ان الغالب في لدن استعمالها مجرورة بمن ونصبها قليل وجر عند بمن دون جر لدن في الكثرة. 3- انها مبنية على السكون بخلاف عند فانها معربة دائما. 4- جواز إضافتها إلى الجمل كقول القطامي: صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب 5- جواز إفرادها قبل غدوة كقوله: وما زال مهري مزجر الكلب فيهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب بنصب غدوة على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به. وبجرها على القياس. 6- انها لا تقع إلا فضلة بخلاف عند فانها قد تقع عمدة. وقال بعضهم: إن عند في لسان العرب لما ظهر ولدن لما بطن فيكون المراد بالرحمة ما ظهر من كراماته وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعا بأنه خاص. 2- حديث النبي عن الخضر: وقد آن أن نورد لك الحديث البليغ الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الخضر والحديث الآخر الذي تحدث به عن لقاء موسى والخضر: الحديث الأول: روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق عليّ بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت عليّ، فإني نظرت السماحة في وجهك، ورجوت البركة عندك فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم، أقول: لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي بعني قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل، قال: أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف، قال: ليس يشقّ عليّ، قال: قم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في اليوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، قال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثم عرض للرجل سفر فقال: إني أحبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، قال: وأوصني بعمل، قال: إني أكره أن أشق عليك، قال: ليس يشقّ علي، قال: فاضرب من اللّبن بيتي حتى أقدم عليك، قال: فمر الرجل لسفره، قال فرجع الرجل وقد شيّد بناءه، قال: أسألك بوجه الله ما سببك؟ وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في هذه العبودية، فقال الخضر سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له يتقعقع، فقال له الرجل: آمنت بالله، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم، قال: لا بأس أحسنت وأتقنت، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلّي سبيلك، قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي فأعبد ربي، فخلّى سبيله، فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها» . لمحة تحليلية: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث، عن نبذة طريفة عن الخضر، ومدى إيمانه العميق بالله ورغبته في ثوابه ورهبته من عقابه لتكون بمثابة معالم الصبح لكل مؤمن بما يعتقده حقا وصوابا، لا يبالي ما يتكبده في سبيل ترسيخ ما يعتقده في النفوس كما انطوت النبذة على ميله إلى إجابة السائل الفقير المحتاج ولو ببيع نفسه قال أحدهم: يجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود بثّ النوال ولا تمنعك قلته ... فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود ثم أعطى الخضر نصيحة غالية تصلح للاحتذاء في مختلف ظروف الزمان والمكان، فحذر المسئولين من البخل خشية الوقوف يوم الحساب حفاة عراة وهيئة أجسامهم رثة بالية تضطرب لرداءتها وقذارتها فكأن جسمه جلدة مثل الهيكل فقط يضطرب ويتحرك ولا تستدل عليه إلا بقعقعة خفيفة وأحسب أبا الطيب رمق سماء هذا المعنى حين قال واصفا نحو له: كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني وانظر بعد ذلك إلى أسمى مطلب يجنح اليه العقلاء: «تخلي سبيلي فأعبد ربي» وهذا بمثابة مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لكل انسان ليجود بماله في مشروعات الخير وليثق بالله الرزاق المنفق المخلف، وليتحلى بشيم السخاء والعطاء، وما أجمل قول أبي فراس الحمداني وقد تضمن هذه المعاني السامية كلها كما صور الفتوة أجمل تصوير: غيري يغيره الفعال الجافي ... ويحول عن شيم الكريم الوافي إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حاف ما كل ما فوق البسيطة كافيا ... وإذا قنعت فكل شيء كاف وتعاف لي طمع الحريص فتوتي ... ومروءتي وقناعتي وعفافي ومكارمي عدد النجوم ومنزلي ... مأوى الكرام ومنزل الأ ضياف لا أرتضي ودا إذا هو لم يدم ... عند الجفاء وقلة الانصاف الحديث الثاني في لقاء موسى والخضر: ورد في صحيح مسلم: «عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قام موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: أي رب كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه وهو يوشع بن نون فحمل موسى عليه السلام حوتا في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة فرأى رجلا مسجى عليه ثوب فسلم عليه موسى فقال له الخضر أنّى بأرضك السلام؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه» . وسيأتي في الآيات الآتية إيضاح أعمالها، هذا ولم يذكر يوشع ابن نون لأنه كان تابعا لموسى فأدرج في مطاوي الحديث عنه، أما أعمالهما فهي: 1- خرق السفينة. 2- قتل الغلام. 3- إخراج كنز من جدار. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقصّ علينا من أخبارهما. لماذا سمي الخضر؟ وقال النووي: «وقد صح في البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء، وجمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا وكان الحوت سمكة مالحة والمكتل: القفة والزنبيل والطاقة وقوله «مسجى مغطى» و «أنى بأرضك السلام» بمعنى كيف أي السلام عجيب بدار الكفر هذه. التأدب في طلب العلم: وقال البيضاوي: «ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة (سيدنا موسى) أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليهم فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله به عليه» . هل الخضر حيّ؟ هذا وقد زعم كثيرون أن الخضر حي وهذا غير صحيح إذ لا دليل عليه من كتاب منزل أو سنة ثابتة فيجب المصير اليه ولم ينقل عن أحد ممن يوثق به ويعتمد على نقله انه رآه وأخبره انه الخضر صاحب موسى ومثل هذا لا يمكن الركون اليه والتعويل عليه والتصديق به إلا بأحد هذين الطريقين إما الخبر الصادق أو المشاهدة بالبصر وبدون ذلك فالتصديق بوجوده ضرب من الخلط، والعادة المستمرة أن الإنسان لا يعيش مثل هذا العمر الطويل فمن ادعى خلاف العادة في فرد من أفراد هذا النوع طولب بالدليل على ذلك وكل ما استند اليه القائلون بحياة الخضر إلى الآن وانه يبقى حيا إلى آخر الدنيا أحاديث لم يصح منها شيء عند أهل العلم وحكايات لفقها القصاصون ترويجا لحالهم عند العامة ولذلك أنكر الامام المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري وشيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي صحة ذلك وكفى بقولهما على سعة علمهما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحه وضعيفه حجة لنا فيما ذكرناه على أن القرآن يخالف ما ذهب اليه القائلون بحياته فإن الله جل شأنه قال في محكم كتابه «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» وقال لشرّ خلقه إبليس «انك من المنظرين» في جواب قوله «انظرني إلى يوم يبعثون» فجعل ذلك خصوصية لعدوه إبليس لامتحان خلقه به ولتتم لعنته عليه ولم يجعل ذلك لأحد غيره لا نعمة ولا نقمة فالقائل بغير ذلك غير مصيب فيما قاله والله أعلم. أما لفظ الخضر فقد ضبطوه بكسر الخاء مع سكون الضاد وبفتح الخاء مع سكون الضاد وكسرها ففيه ثلاث لغات وهذا لقبه وكنيته أبو العباس واسمه بليا، وهو من نسل نوح وكان أبوه من الملوك. [المجلد السادس] [تتمة سورة الكهف]

الكهف 18:66

الإعراب: (قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ) ذلك مبتدأ وما خبر وجملة كنا صلة وكان واسمها وجملة نبغي خبرها وجملة ذلك إلخ مقول القول وفي المصحف تحذف ياء نبغي لأنها من ياءات الزوائد. (فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً) الفاء عاطفة وارتدا فعل وفاعل وعلى آثارهما متعلقان بمحذوف حال أي رجعا أدراجهما، وقصصا مفعول مطلق لفعل محذوف أي يقصان قصصا ويتبعان آثارهما اتباعا، ولك أن تجعلها حالا أي فارتدا على آثارهما مقتصّين. (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) الفاء عاطفة ووجدا عبدا فعل وفاعل ومفعول به ومن عبادنا صفة لعبد وجملة آتيناه صفة ثانية ورحمة مفعول به ثان ومن عندنا صفة لرحمة وعلمناه فعل وفاعل ومفعول به ومن لدنا حال لأنه كان صفة لعلما وتقدم عليه وعلما مفعول به ثان لعلمناه ولو كان مفعولا مطلقا لكان تعليما لأن فعله على فعّل بالتشديد وقياس مصدره التفعيل. (قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) قال فعل ماض وله متعلقان به وموسى فاعل وهل حرف استفهام واتبعك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، على أن تعلمني أن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الكاف في هل اتبعك أي هل اتبعك حال كونك معلما لي ومما متعلقان بتعلمني وجملة علمت صلة ورشدا مفعول ثان لتعلمني لأن الياء هي المفعول الأول ويجوز أن تعرب رشدا مفعولا لأجله أي لأجل الرشاد أو مصدر في موضع نصب على الحال. (قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) جملة إنك مقول القول وان واسمها ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتستطيع منصوب بلن ومعي ظرف مكان متعلق بمحذوف أي حال كونك معي وصبرا مفعول به. (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) وكيف الواو عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وتصبر فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلى ما متعلقان بتصبر وجملة لم تحط صلة وبه متعلقان بتحط وخبرا مفعول مطلق لتحط في المعنى لأن لم تحط بمعنى لم تخبر وأعربها الزمخشري تمييزا محولا عن الفاعل أي لم يحط به خبرك وليس ببعيد. (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) ستجدني السين حرف استقبال وتجدني فعل مضارع مرفوع والنون للوقاية وفاعله مستتر تقديره أنت والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول وإن شاء الله جملة معترضة وصابرا مفعول به ثان لتجدني وقد ذكر الرحمة احتراسا لما يأتي من قوله «حتى إذا لقيا غلاما فقتله» ، وقتله للغلام يوهم اتصافه بالغلظة والجفاء، وجملة ولا أعصي لك أمرا معطوفة على صابرا فهي في محل نصب أو معطوفة على ستجدني فلا محل لها من الإعراب ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لأمرا وإنما قيد موسى بالمشيئة لعلمه بشدة الأمر وصعوبته وان الحمية قد تعترضه عند ما يرى أمرا مغايرا وسيأتي تفصيل ذلك في حينه. (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) الفاء عاطفة وإن شرطية واتبعتني فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة ولا ناهية وتسألني مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به وعن شيء متعلقان بتسألني وحتى حرف غاية وجر وأحدث فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولك متعلقان بأحدث ومنه حال وذكرا مفعول به ولا بد من تقدير صفة محذوفة بعد شيء أي شيء خفي عليك سره وغبي أمره. الفوائد: 1- عند ولدن: لدن وهي بمعنى عند فتكون اسما لزمان الحضور ومكانه كما أن عند كذلك إلا أن لدن تختص بستة أمور: 1- انها ملازمة لمبدأ الغايات الزمانية والمكانية وعند غير ملازمة فمن ثم يتعاقبان في نحو جئت من عنده من لدنه وفي الآية الكريمة وقد لا يتعاقبان في نحو جلست عنده لعدم معنى الابتداء هنا وانما ترك التعاقب في الآية تفاديا لتكرار النظم. 2- ان الغالب في لدن استعمالها مجرورة بمن ونصبها قليل وجر عند بمن دون جر لدن في الكثرة. 3- انها مبنية على السكون بخلاف عند فانها معربة دائما. 4- جواز إضافتها إلى الجمل كقول القطامي: صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب 5- جواز إفرادها قبل غدوة كقوله: وما زال مهري مزجر الكلب فيهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب بنصب غدوة على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به. وبجرها على القياس. 6- انها لا تقع إلا فضلة بخلاف عند فانها قد تقع عمدة. وقال بعضهم: إن عند في لسان العرب لما ظهر ولدن لما بطن فيكون المراد بالرحمة ما ظهر من كراماته وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعا بأنه خاص. 2- حديث النبي عن الخضر: وقد آن أن نورد لك الحديث البليغ الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الخضر والحديث الآخر الذي تحدث به عن لقاء موسى والخضر: الحديث الأول: روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق عليّ بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت عليّ، فإني نظرت السماحة في وجهك، ورجوت البركة عندك فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم، أقول: لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي بعني قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل، قال: أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف، قال: ليس يشقّ عليّ، قال: قم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في اليوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، قال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثم عرض للرجل سفر فقال: إني أحبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، قال: وأوصني بعمل، قال: إني أكره أن أشق عليك، قال: ليس يشقّ علي، قال: فاضرب من اللّبن بيتي حتى أقدم عليك، قال: فمر الرجل لسفره، قال فرجع الرجل وقد شيّد بناءه، قال: أسألك بوجه الله ما سببك؟ وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في هذه العبودية، فقال الخضر سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له يتقعقع، فقال له الرجل: آمنت بالله، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم، قال: لا بأس أحسنت وأتقنت، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلّي سبيلك، قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي فأعبد ربي، فخلّى سبيله، فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها» . لمحة تحليلية: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث، عن نبذة طريفة عن الخضر، ومدى إيمانه العميق بالله ورغبته في ثوابه ورهبته من عقابه لتكون بمثابة معالم الصبح لكل مؤمن بما يعتقده حقا وصوابا، لا يبالي ما يتكبده في سبيل ترسيخ ما يعتقده في النفوس كما انطوت النبذة على ميله إلى إجابة السائل الفقير المحتاج ولو ببيع نفسه قال أحدهم: يجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود بثّ النوال ولا تمنعك قلته ... فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود ثم أعطى الخضر نصيحة غالية تصلح للاحتذاء في مختلف ظروف الزمان والمكان، فحذر المسئولين من البخل خشية الوقوف يوم الحساب حفاة عراة وهيئة أجسامهم رثة بالية تضطرب لرداءتها وقذارتها فكأن جسمه جلدة مثل الهيكل فقط يضطرب ويتحرك ولا تستدل عليه إلا بقعقعة خفيفة وأحسب أبا الطيب رمق سماء هذا المعنى حين قال واصفا نحو له: كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني وانظر بعد ذلك إلى أسمى مطلب يجنح اليه العقلاء: «تخلي سبيلي فأعبد ربي» وهذا بمثابة مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لكل انسان ليجود بماله في مشروعات الخير وليثق بالله الرزاق المنفق المخلف، وليتحلى بشيم السخاء والعطاء، وما أجمل قول أبي فراس الحمداني وقد تضمن هذه المعاني السامية كلها كما صور الفتوة أجمل تصوير: غيري يغيره الفعال الجافي ... ويحول عن شيم الكريم الوافي إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حاف ما كل ما فوق البسيطة كافيا ... وإذا قنعت فكل شيء كاف وتعاف لي طمع الحريص فتوتي ... ومروءتي وقناعتي وعفافي ومكارمي عدد النجوم ومنزلي ... مأوى الكرام ومنزل الأ ضياف لا أرتضي ودا إذا هو لم يدم ... عند الجفاء وقلة الانصاف الحديث الثاني في لقاء موسى والخضر: ورد في صحيح مسلم: «عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قام موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: أي رب كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه وهو يوشع بن نون فحمل موسى عليه السلام حوتا في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة فرأى رجلا مسجى عليه ثوب فسلم عليه موسى فقال له الخضر أنّى بأرضك السلام؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه» . وسيأتي في الآيات الآتية إيضاح أعمالها، هذا ولم يذكر يوشع ابن نون لأنه كان تابعا لموسى فأدرج في مطاوي الحديث عنه، أما أعمالهما فهي: 1- خرق السفينة. 2- قتل الغلام. 3- إخراج كنز من جدار. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقصّ علينا من أخبارهما. لماذا سمي الخضر؟ وقال النووي: «وقد صح في البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء، وجمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا وكان الحوت سمكة مالحة والمكتل: القفة والزنبيل والطاقة وقوله «مسجى مغطى» و «أنى بأرضك السلام» بمعنى كيف أي السلام عجيب بدار الكفر هذه. التأدب في طلب العلم: وقال البيضاوي: «ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة (سيدنا موسى) أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليهم فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله به عليه» . هل الخضر حيّ؟ هذا وقد زعم كثيرون أن الخضر حي وهذا غير صحيح إذ لا دليل عليه من كتاب منزل أو سنة ثابتة فيجب المصير اليه ولم ينقل عن أحد ممن يوثق به ويعتمد على نقله انه رآه وأخبره انه الخضر صاحب موسى ومثل هذا لا يمكن الركون اليه والتعويل عليه والتصديق به إلا بأحد هذين الطريقين إما الخبر الصادق أو المشاهدة بالبصر وبدون ذلك فالتصديق بوجوده ضرب من الخلط، والعادة المستمرة أن الإنسان لا يعيش مثل هذا العمر الطويل فمن ادعى خلاف العادة في فرد من أفراد هذا النوع طولب بالدليل على ذلك وكل ما استند اليه القائلون بحياة الخضر إلى الآن وانه يبقى حيا إلى آخر الدنيا أحاديث لم يصح منها شيء عند أهل العلم وحكايات لفقها القصاصون ترويجا لحالهم عند العامة ولذلك أنكر الامام المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري وشيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي صحة ذلك وكفى بقولهما على سعة علمهما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحه وضعيفه حجة لنا فيما ذكرناه على أن القرآن يخالف ما ذهب اليه القائلون بحياته فإن الله جل شأنه قال في محكم كتابه «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» وقال لشرّ خلقه إبليس «انك من المنظرين» في جواب قوله «انظرني إلى يوم يبعثون» فجعل ذلك خصوصية لعدوه إبليس لامتحان خلقه به ولتتم لعنته عليه ولم يجعل ذلك لأحد غيره لا نعمة ولا نقمة فالقائل بغير ذلك غير مصيب فيما قاله والله أعلم. أما لفظ الخضر فقد ضبطوه بكسر الخاء مع سكون الضاد وبفتح الخاء مع سكون الضاد وكسرها ففيه ثلاث لغات وهذا لقبه وكنيته أبو العباس واسمه بليا، وهو من نسل نوح وكان أبوه من الملوك. [المجلد السادس] [تتمة سورة الكهف]

الكهف 18:67

الإعراب: (قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ) ذلك مبتدأ وما خبر وجملة كنا صلة وكان واسمها وجملة نبغي خبرها وجملة ذلك إلخ مقول القول وفي المصحف تحذف ياء نبغي لأنها من ياءات الزوائد. (فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً) الفاء عاطفة وارتدا فعل وفاعل وعلى آثارهما متعلقان بمحذوف حال أي رجعا أدراجهما، وقصصا مفعول مطلق لفعل محذوف أي يقصان قصصا ويتبعان آثارهما اتباعا، ولك أن تجعلها حالا أي فارتدا على آثارهما مقتصّين. (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) الفاء عاطفة ووجدا عبدا فعل وفاعل ومفعول به ومن عبادنا صفة لعبد وجملة آتيناه صفة ثانية ورحمة مفعول به ثان ومن عندنا صفة لرحمة وعلمناه فعل وفاعل ومفعول به ومن لدنا حال لأنه كان صفة لعلما وتقدم عليه وعلما مفعول به ثان لعلمناه ولو كان مفعولا مطلقا لكان تعليما لأن فعله على فعّل بالتشديد وقياس مصدره التفعيل. (قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) قال فعل ماض وله متعلقان به وموسى فاعل وهل حرف استفهام واتبعك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، على أن تعلمني أن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الكاف في هل اتبعك أي هل اتبعك حال كونك معلما لي ومما متعلقان بتعلمني وجملة علمت صلة ورشدا مفعول ثان لتعلمني لأن الياء هي المفعول الأول ويجوز أن تعرب رشدا مفعولا لأجله أي لأجل الرشاد أو مصدر في موضع نصب على الحال. (قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) جملة إنك مقول القول وان واسمها ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتستطيع منصوب بلن ومعي ظرف مكان متعلق بمحذوف أي حال كونك معي وصبرا مفعول به. (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) وكيف الواو عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وتصبر فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلى ما متعلقان بتصبر وجملة لم تحط صلة وبه متعلقان بتحط وخبرا مفعول مطلق لتحط في المعنى لأن لم تحط بمعنى لم تخبر وأعربها الزمخشري تمييزا محولا عن الفاعل أي لم يحط به خبرك وليس ببعيد. (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) ستجدني السين حرف استقبال وتجدني فعل مضارع مرفوع والنون للوقاية وفاعله مستتر تقديره أنت والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول وإن شاء الله جملة معترضة وصابرا مفعول به ثان لتجدني وقد ذكر الرحمة احتراسا لما يأتي من قوله «حتى إذا لقيا غلاما فقتله» ، وقتله للغلام يوهم اتصافه بالغلظة والجفاء، وجملة ولا أعصي لك أمرا معطوفة على صابرا فهي في محل نصب أو معطوفة على ستجدني فلا محل لها من الإعراب ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لأمرا وإنما قيد موسى بالمشيئة لعلمه بشدة الأمر وصعوبته وان الحمية قد تعترضه عند ما يرى أمرا مغايرا وسيأتي تفصيل ذلك في حينه. (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) الفاء عاطفة وإن شرطية واتبعتني فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة ولا ناهية وتسألني مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به وعن شيء متعلقان بتسألني وحتى حرف غاية وجر وأحدث فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولك متعلقان بأحدث ومنه حال وذكرا مفعول به ولا بد من تقدير صفة محذوفة بعد شيء أي شيء خفي عليك سره وغبي أمره. الفوائد: 1- عند ولدن: لدن وهي بمعنى عند فتكون اسما لزمان الحضور ومكانه كما أن عند كذلك إلا أن لدن تختص بستة أمور: 1- انها ملازمة لمبدأ الغايات الزمانية والمكانية وعند غير ملازمة فمن ثم يتعاقبان في نحو جئت من عنده من لدنه وفي الآية الكريمة وقد لا يتعاقبان في نحو جلست عنده لعدم معنى الابتداء هنا وانما ترك التعاقب في الآية تفاديا لتكرار النظم. 2- ان الغالب في لدن استعمالها مجرورة بمن ونصبها قليل وجر عند بمن دون جر لدن في الكثرة. 3- انها مبنية على السكون بخلاف عند فانها معربة دائما. 4- جواز إضافتها إلى الجمل كقول القطامي: صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب 5- جواز إفرادها قبل غدوة كقوله: وما زال مهري مزجر الكلب فيهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب بنصب غدوة على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به. وبجرها على القياس. 6- انها لا تقع إلا فضلة بخلاف عند فانها قد تقع عمدة. وقال بعضهم: إن عند في لسان العرب لما ظهر ولدن لما بطن فيكون المراد بالرحمة ما ظهر من كراماته وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعا بأنه خاص. 2- حديث النبي عن الخضر: وقد آن أن نورد لك الحديث البليغ الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الخضر والحديث الآخر الذي تحدث به عن لقاء موسى والخضر: الحديث الأول: روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق عليّ بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت عليّ، فإني نظرت السماحة في وجهك، ورجوت البركة عندك فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم، أقول: لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي بعني قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل، قال: أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف، قال: ليس يشقّ عليّ، قال: قم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في اليوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، قال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثم عرض للرجل سفر فقال: إني أحبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، قال: وأوصني بعمل، قال: إني أكره أن أشق عليك، قال: ليس يشقّ علي، قال: فاضرب من اللّبن بيتي حتى أقدم عليك، قال: فمر الرجل لسفره، قال فرجع الرجل وقد شيّد بناءه، قال: أسألك بوجه الله ما سببك؟ وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في هذه العبودية، فقال الخضر سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له يتقعقع، فقال له الرجل: آمنت بالله، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم، قال: لا بأس أحسنت وأتقنت، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلّي سبيلك، قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي فأعبد ربي، فخلّى سبيله، فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها» . لمحة تحليلية: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث، عن نبذة طريفة عن الخضر، ومدى إيمانه العميق بالله ورغبته في ثوابه ورهبته من عقابه لتكون بمثابة معالم الصبح لكل مؤمن بما يعتقده حقا وصوابا، لا يبالي ما يتكبده في سبيل ترسيخ ما يعتقده في النفوس كما انطوت النبذة على ميله إلى إجابة السائل الفقير المحتاج ولو ببيع نفسه قال أحدهم: يجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود بثّ النوال ولا تمنعك قلته ... فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود ثم أعطى الخضر نصيحة غالية تصلح للاحتذاء في مختلف ظروف الزمان والمكان، فحذر المسئولين من البخل خشية الوقوف يوم الحساب حفاة عراة وهيئة أجسامهم رثة بالية تضطرب لرداءتها وقذارتها فكأن جسمه جلدة مثل الهيكل فقط يضطرب ويتحرك ولا تستدل عليه إلا بقعقعة خفيفة وأحسب أبا الطيب رمق سماء هذا المعنى حين قال واصفا نحو له: كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني وانظر بعد ذلك إلى أسمى مطلب يجنح اليه العقلاء: «تخلي سبيلي فأعبد ربي» وهذا بمثابة مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لكل انسان ليجود بماله في مشروعات الخير وليثق بالله الرزاق المنفق المخلف، وليتحلى بشيم السخاء والعطاء، وما أجمل قول أبي فراس الحمداني وقد تضمن هذه المعاني السامية كلها كما صور الفتوة أجمل تصوير: غيري يغيره الفعال الجافي ... ويحول عن شيم الكريم الوافي إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حاف ما كل ما فوق البسيطة كافيا ... وإذا قنعت فكل شيء كاف وتعاف لي طمع الحريص فتوتي ... ومروءتي وقناعتي وعفافي ومكارمي عدد النجوم ومنزلي ... مأوى الكرام ومنزل الأ ضياف لا أرتضي ودا إذا هو لم يدم ... عند الجفاء وقلة الانصاف الحديث الثاني في لقاء موسى والخضر: ورد في صحيح مسلم: «عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قام موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: أي رب كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه وهو يوشع بن نون فحمل موسى عليه السلام حوتا في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة فرأى رجلا مسجى عليه ثوب فسلم عليه موسى فقال له الخضر أنّى بأرضك السلام؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه» . وسيأتي في الآيات الآتية إيضاح أعمالها، هذا ولم يذكر يوشع ابن نون لأنه كان تابعا لموسى فأدرج في مطاوي الحديث عنه، أما أعمالهما فهي: 1- خرق السفينة. 2- قتل الغلام. 3- إخراج كنز من جدار. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقصّ علينا من أخبارهما. لماذا سمي الخضر؟ وقال النووي: «وقد صح في البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء، وجمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا وكان الحوت سمكة مالحة والمكتل: القفة والزنبيل والطاقة وقوله «مسجى مغطى» و «أنى بأرضك السلام» بمعنى كيف أي السلام عجيب بدار الكفر هذه. التأدب في طلب العلم: وقال البيضاوي: «ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة (سيدنا موسى) أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليهم فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله به عليه» . هل الخضر حيّ؟ هذا وقد زعم كثيرون أن الخضر حي وهذا غير صحيح إذ لا دليل عليه من كتاب منزل أو سنة ثابتة فيجب المصير اليه ولم ينقل عن أحد ممن يوثق به ويعتمد على نقله انه رآه وأخبره انه الخضر صاحب موسى ومثل هذا لا يمكن الركون اليه والتعويل عليه والتصديق به إلا بأحد هذين الطريقين إما الخبر الصادق أو المشاهدة بالبصر وبدون ذلك فالتصديق بوجوده ضرب من الخلط، والعادة المستمرة أن الإنسان لا يعيش مثل هذا العمر الطويل فمن ادعى خلاف العادة في فرد من أفراد هذا النوع طولب بالدليل على ذلك وكل ما استند اليه القائلون بحياة الخضر إلى الآن وانه يبقى حيا إلى آخر الدنيا أحاديث لم يصح منها شيء عند أهل العلم وحكايات لفقها القصاصون ترويجا لحالهم عند العامة ولذلك أنكر الامام المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري وشيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي صحة ذلك وكفى بقولهما على سعة علمهما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحه وضعيفه حجة لنا فيما ذكرناه على أن القرآن يخالف ما ذهب اليه القائلون بحياته فإن الله جل شأنه قال في محكم كتابه «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» وقال لشرّ خلقه إبليس «انك من المنظرين» في جواب قوله «انظرني إلى يوم يبعثون» فجعل ذلك خصوصية لعدوه إبليس لامتحان خلقه به ولتتم لعنته عليه ولم يجعل ذلك لأحد غيره لا نعمة ولا نقمة فالقائل بغير ذلك غير مصيب فيما قاله والله أعلم. أما لفظ الخضر فقد ضبطوه بكسر الخاء مع سكون الضاد وبفتح الخاء مع سكون الضاد وكسرها ففيه ثلاث لغات وهذا لقبه وكنيته أبو العباس واسمه بليا، وهو من نسل نوح وكان أبوه من الملوك. [المجلد السادس] [تتمة سورة الكهف]

الكهف 18:68

الإعراب: (قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ) ذلك مبتدأ وما خبر وجملة كنا صلة وكان واسمها وجملة نبغي خبرها وجملة ذلك إلخ مقول القول وفي المصحف تحذف ياء نبغي لأنها من ياءات الزوائد. (فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً) الفاء عاطفة وارتدا فعل وفاعل وعلى آثارهما متعلقان بمحذوف حال أي رجعا أدراجهما، وقصصا مفعول مطلق لفعل محذوف أي يقصان قصصا ويتبعان آثارهما اتباعا، ولك أن تجعلها حالا أي فارتدا على آثارهما مقتصّين. (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) الفاء عاطفة ووجدا عبدا فعل وفاعل ومفعول به ومن عبادنا صفة لعبد وجملة آتيناه صفة ثانية ورحمة مفعول به ثان ومن عندنا صفة لرحمة وعلمناه فعل وفاعل ومفعول به ومن لدنا حال لأنه كان صفة لعلما وتقدم عليه وعلما مفعول به ثان لعلمناه ولو كان مفعولا مطلقا لكان تعليما لأن فعله على فعّل بالتشديد وقياس مصدره التفعيل. (قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) قال فعل ماض وله متعلقان به وموسى فاعل وهل حرف استفهام واتبعك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، على أن تعلمني أن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الكاف في هل اتبعك أي هل اتبعك حال كونك معلما لي ومما متعلقان بتعلمني وجملة علمت صلة ورشدا مفعول ثان لتعلمني لأن الياء هي المفعول الأول ويجوز أن تعرب رشدا مفعولا لأجله أي لأجل الرشاد أو مصدر في موضع نصب على الحال. (قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) جملة إنك مقول القول وان واسمها ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتستطيع منصوب بلن ومعي ظرف مكان متعلق بمحذوف أي حال كونك معي وصبرا مفعول به. (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) وكيف الواو عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وتصبر فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلى ما متعلقان بتصبر وجملة لم تحط صلة وبه متعلقان بتحط وخبرا مفعول مطلق لتحط في المعنى لأن لم تحط بمعنى لم تخبر وأعربها الزمخشري تمييزا محولا عن الفاعل أي لم يحط به خبرك وليس ببعيد. (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) ستجدني السين حرف استقبال وتجدني فعل مضارع مرفوع والنون للوقاية وفاعله مستتر تقديره أنت والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول وإن شاء الله جملة معترضة وصابرا مفعول به ثان لتجدني وقد ذكر الرحمة احتراسا لما يأتي من قوله «حتى إذا لقيا غلاما فقتله» ، وقتله للغلام يوهم اتصافه بالغلظة والجفاء، وجملة ولا أعصي لك أمرا معطوفة على صابرا فهي في محل نصب أو معطوفة على ستجدني فلا محل لها من الإعراب ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لأمرا وإنما قيد موسى بالمشيئة لعلمه بشدة الأمر وصعوبته وان الحمية قد تعترضه عند ما يرى أمرا مغايرا وسيأتي تفصيل ذلك في حينه. (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) الفاء عاطفة وإن شرطية واتبعتني فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة ولا ناهية وتسألني مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به وعن شيء متعلقان بتسألني وحتى حرف غاية وجر وأحدث فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولك متعلقان بأحدث ومنه حال وذكرا مفعول به ولا بد من تقدير صفة محذوفة بعد شيء أي شيء خفي عليك سره وغبي أمره. الفوائد: 1- عند ولدن: لدن وهي بمعنى عند فتكون اسما لزمان الحضور ومكانه كما أن عند كذلك إلا أن لدن تختص بستة أمور: 1- انها ملازمة لمبدأ الغايات الزمانية والمكانية وعند غير ملازمة فمن ثم يتعاقبان في نحو جئت من عنده من لدنه وفي الآية الكريمة وقد لا يتعاقبان في نحو جلست عنده لعدم معنى الابتداء هنا وانما ترك التعاقب في الآية تفاديا لتكرار النظم. 2- ان الغالب في لدن استعمالها مجرورة بمن ونصبها قليل وجر عند بمن دون جر لدن في الكثرة. 3- انها مبنية على السكون بخلاف عند فانها معربة دائما. 4- جواز إضافتها إلى الجمل كقول القطامي: صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب 5- جواز إفرادها قبل غدوة كقوله: وما زال مهري مزجر الكلب فيهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب بنصب غدوة على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به. وبجرها على القياس. 6- انها لا تقع إلا فضلة بخلاف عند فانها قد تقع عمدة. وقال بعضهم: إن عند في لسان العرب لما ظهر ولدن لما بطن فيكون المراد بالرحمة ما ظهر من كراماته وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعا بأنه خاص. 2- حديث النبي عن الخضر: وقد آن أن نورد لك الحديث البليغ الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الخضر والحديث الآخر الذي تحدث به عن لقاء موسى والخضر: الحديث الأول: روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق عليّ بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت عليّ، فإني نظرت السماحة في وجهك، ورجوت البركة عندك فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم، أقول: لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي بعني قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل، قال: أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف، قال: ليس يشقّ عليّ، قال: قم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في اليوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، قال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثم عرض للرجل سفر فقال: إني أحبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، قال: وأوصني بعمل، قال: إني أكره أن أشق عليك، قال: ليس يشقّ علي، قال: فاضرب من اللّبن بيتي حتى أقدم عليك، قال: فمر الرجل لسفره، قال فرجع الرجل وقد شيّد بناءه، قال: أسألك بوجه الله ما سببك؟ وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في هذه العبودية، فقال الخضر سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له يتقعقع، فقال له الرجل: آمنت بالله، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم، قال: لا بأس أحسنت وأتقنت، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلّي سبيلك، قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي فأعبد ربي، فخلّى سبيله، فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها» . لمحة تحليلية: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث، عن نبذة طريفة عن الخضر، ومدى إيمانه العميق بالله ورغبته في ثوابه ورهبته من عقابه لتكون بمثابة معالم الصبح لكل مؤمن بما يعتقده حقا وصوابا، لا يبالي ما يتكبده في سبيل ترسيخ ما يعتقده في النفوس كما انطوت النبذة على ميله إلى إجابة السائل الفقير المحتاج ولو ببيع نفسه قال أحدهم: يجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود بثّ النوال ولا تمنعك قلته ... فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود ثم أعطى الخضر نصيحة غالية تصلح للاحتذاء في مختلف ظروف الزمان والمكان، فحذر المسئولين من البخل خشية الوقوف يوم الحساب حفاة عراة وهيئة أجسامهم رثة بالية تضطرب لرداءتها وقذارتها فكأن جسمه جلدة مثل الهيكل فقط يضطرب ويتحرك ولا تستدل عليه إلا بقعقعة خفيفة وأحسب أبا الطيب رمق سماء هذا المعنى حين قال واصفا نحو له: كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني وانظر بعد ذلك إلى أسمى مطلب يجنح اليه العقلاء: «تخلي سبيلي فأعبد ربي» وهذا بمثابة مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لكل انسان ليجود بماله في مشروعات الخير وليثق بالله الرزاق المنفق المخلف، وليتحلى بشيم السخاء والعطاء، وما أجمل قول أبي فراس الحمداني وقد تضمن هذه المعاني السامية كلها كما صور الفتوة أجمل تصوير: غيري يغيره الفعال الجافي ... ويحول عن شيم الكريم الوافي إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حاف ما كل ما فوق البسيطة كافيا ... وإذا قنعت فكل شيء كاف وتعاف لي طمع الحريص فتوتي ... ومروءتي وقناعتي وعفافي ومكارمي عدد النجوم ومنزلي ... مأوى الكرام ومنزل الأ ضياف لا أرتضي ودا إذا هو لم يدم ... عند الجفاء وقلة الانصاف الحديث الثاني في لقاء موسى والخضر: ورد في صحيح مسلم: «عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قام موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: أي رب كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه وهو يوشع بن نون فحمل موسى عليه السلام حوتا في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة فرأى رجلا مسجى عليه ثوب فسلم عليه موسى فقال له الخضر أنّى بأرضك السلام؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه» . وسيأتي في الآيات الآتية إيضاح أعمالها، هذا ولم يذكر يوشع ابن نون لأنه كان تابعا لموسى فأدرج في مطاوي الحديث عنه، أما أعمالهما فهي: 1- خرق السفينة. 2- قتل الغلام. 3- إخراج كنز من جدار. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقصّ علينا من أخبارهما. لماذا سمي الخضر؟ وقال النووي: «وقد صح في البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء، وجمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا وكان الحوت سمكة مالحة والمكتل: القفة والزنبيل والطاقة وقوله «مسجى مغطى» و «أنى بأرضك السلام» بمعنى كيف أي السلام عجيب بدار الكفر هذه. التأدب في طلب العلم: وقال البيضاوي: «ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة (سيدنا موسى) أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليهم فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله به عليه» . هل الخضر حيّ؟ هذا وقد زعم كثيرون أن الخضر حي وهذا غير صحيح إذ لا دليل عليه من كتاب منزل أو سنة ثابتة فيجب المصير اليه ولم ينقل عن أحد ممن يوثق به ويعتمد على نقله انه رآه وأخبره انه الخضر صاحب موسى ومثل هذا لا يمكن الركون اليه والتعويل عليه والتصديق به إلا بأحد هذين الطريقين إما الخبر الصادق أو المشاهدة بالبصر وبدون ذلك فالتصديق بوجوده ضرب من الخلط، والعادة المستمرة أن الإنسان لا يعيش مثل هذا العمر الطويل فمن ادعى خلاف العادة في فرد من أفراد هذا النوع طولب بالدليل على ذلك وكل ما استند اليه القائلون بحياة الخضر إلى الآن وانه يبقى حيا إلى آخر الدنيا أحاديث لم يصح منها شيء عند أهل العلم وحكايات لفقها القصاصون ترويجا لحالهم عند العامة ولذلك أنكر الامام المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري وشيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي صحة ذلك وكفى بقولهما على سعة علمهما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحه وضعيفه حجة لنا فيما ذكرناه على أن القرآن يخالف ما ذهب اليه القائلون بحياته فإن الله جل شأنه قال في محكم كتابه «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» وقال لشرّ خلقه إبليس «انك من المنظرين» في جواب قوله «انظرني إلى يوم يبعثون» فجعل ذلك خصوصية لعدوه إبليس لامتحان خلقه به ولتتم لعنته عليه ولم يجعل ذلك لأحد غيره لا نعمة ولا نقمة فالقائل بغير ذلك غير مصيب فيما قاله والله أعلم. أما لفظ الخضر فقد ضبطوه بكسر الخاء مع سكون الضاد وبفتح الخاء مع سكون الضاد وكسرها ففيه ثلاث لغات وهذا لقبه وكنيته أبو العباس واسمه بليا، وهو من نسل نوح وكان أبوه من الملوك. [المجلد السادس] [تتمة سورة الكهف]

الكهف 18:69

الإعراب: (قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ) ذلك مبتدأ وما خبر وجملة كنا صلة وكان واسمها وجملة نبغي خبرها وجملة ذلك إلخ مقول القول وفي المصحف تحذف ياء نبغي لأنها من ياءات الزوائد. (فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً) الفاء عاطفة وارتدا فعل وفاعل وعلى آثارهما متعلقان بمحذوف حال أي رجعا أدراجهما، وقصصا مفعول مطلق لفعل محذوف أي يقصان قصصا ويتبعان آثارهما اتباعا، ولك أن تجعلها حالا أي فارتدا على آثارهما مقتصّين. (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) الفاء عاطفة ووجدا عبدا فعل وفاعل ومفعول به ومن عبادنا صفة لعبد وجملة آتيناه صفة ثانية ورحمة مفعول به ثان ومن عندنا صفة لرحمة وعلمناه فعل وفاعل ومفعول به ومن لدنا حال لأنه كان صفة لعلما وتقدم عليه وعلما مفعول به ثان لعلمناه ولو كان مفعولا مطلقا لكان تعليما لأن فعله على فعّل بالتشديد وقياس مصدره التفعيل. (قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) قال فعل ماض وله متعلقان به وموسى فاعل وهل حرف استفهام واتبعك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، على أن تعلمني أن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الكاف في هل اتبعك أي هل اتبعك حال كونك معلما لي ومما متعلقان بتعلمني وجملة علمت صلة ورشدا مفعول ثان لتعلمني لأن الياء هي المفعول الأول ويجوز أن تعرب رشدا مفعولا لأجله أي لأجل الرشاد أو مصدر في موضع نصب على الحال. (قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) جملة إنك مقول القول وان واسمها ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتستطيع منصوب بلن ومعي ظرف مكان متعلق بمحذوف أي حال كونك معي وصبرا مفعول به. (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) وكيف الواو عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وتصبر فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلى ما متعلقان بتصبر وجملة لم تحط صلة وبه متعلقان بتحط وخبرا مفعول مطلق لتحط في المعنى لأن لم تحط بمعنى لم تخبر وأعربها الزمخشري تمييزا محولا عن الفاعل أي لم يحط به خبرك وليس ببعيد. (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) ستجدني السين حرف استقبال وتجدني فعل مضارع مرفوع والنون للوقاية وفاعله مستتر تقديره أنت والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول وإن شاء الله جملة معترضة وصابرا مفعول به ثان لتجدني وقد ذكر الرحمة احتراسا لما يأتي من قوله «حتى إذا لقيا غلاما فقتله» ، وقتله للغلام يوهم اتصافه بالغلظة والجفاء، وجملة ولا أعصي لك أمرا معطوفة على صابرا فهي في محل نصب أو معطوفة على ستجدني فلا محل لها من الإعراب ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لأمرا وإنما قيد موسى بالمشيئة لعلمه بشدة الأمر وصعوبته وان الحمية قد تعترضه عند ما يرى أمرا مغايرا وسيأتي تفصيل ذلك في حينه. (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) الفاء عاطفة وإن شرطية واتبعتني فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة ولا ناهية وتسألني مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به وعن شيء متعلقان بتسألني وحتى حرف غاية وجر وأحدث فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولك متعلقان بأحدث ومنه حال وذكرا مفعول به ولا بد من تقدير صفة محذوفة بعد شيء أي شيء خفي عليك سره وغبي أمره. الفوائد: 1- عند ولدن: لدن وهي بمعنى عند فتكون اسما لزمان الحضور ومكانه كما أن عند كذلك إلا أن لدن تختص بستة أمور: 1- انها ملازمة لمبدأ الغايات الزمانية والمكانية وعند غير ملازمة فمن ثم يتعاقبان في نحو جئت من عنده من لدنه وفي الآية الكريمة وقد لا يتعاقبان في نحو جلست عنده لعدم معنى الابتداء هنا وانما ترك التعاقب في الآية تفاديا لتكرار النظم. 2- ان الغالب في لدن استعمالها مجرورة بمن ونصبها قليل وجر عند بمن دون جر لدن في الكثرة. 3- انها مبنية على السكون بخلاف عند فانها معربة دائما. 4- جواز إضافتها إلى الجمل كقول القطامي: صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب 5- جواز إفرادها قبل غدوة كقوله: وما زال مهري مزجر الكلب فيهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب بنصب غدوة على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به. وبجرها على القياس. 6- انها لا تقع إلا فضلة بخلاف عند فانها قد تقع عمدة. وقال بعضهم: إن عند في لسان العرب لما ظهر ولدن لما بطن فيكون المراد بالرحمة ما ظهر من كراماته وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعا بأنه خاص. 2- حديث النبي عن الخضر: وقد آن أن نورد لك الحديث البليغ الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الخضر والحديث الآخر الذي تحدث به عن لقاء موسى والخضر: الحديث الأول: روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق عليّ بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت عليّ، فإني نظرت السماحة في وجهك، ورجوت البركة عندك فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم، أقول: لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي بعني قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل، قال: أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف، قال: ليس يشقّ عليّ، قال: قم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في اليوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، قال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثم عرض للرجل سفر فقال: إني أحبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، قال: وأوصني بعمل، قال: إني أكره أن أشق عليك، قال: ليس يشقّ علي، قال: فاضرب من اللّبن بيتي حتى أقدم عليك، قال: فمر الرجل لسفره، قال فرجع الرجل وقد شيّد بناءه، قال: أسألك بوجه الله ما سببك؟ وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في هذه العبودية، فقال الخضر سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له يتقعقع، فقال له الرجل: آمنت بالله، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم، قال: لا بأس أحسنت وأتقنت، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلّي سبيلك، قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي فأعبد ربي، فخلّى سبيله، فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها» . لمحة تحليلية: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث، عن نبذة طريفة عن الخضر، ومدى إيمانه العميق بالله ورغبته في ثوابه ورهبته من عقابه لتكون بمثابة معالم الصبح لكل مؤمن بما يعتقده حقا وصوابا، لا يبالي ما يتكبده في سبيل ترسيخ ما يعتقده في النفوس كما انطوت النبذة على ميله إلى إجابة السائل الفقير المحتاج ولو ببيع نفسه قال أحدهم: يجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود بثّ النوال ولا تمنعك قلته ... فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود ثم أعطى الخضر نصيحة غالية تصلح للاحتذاء في مختلف ظروف الزمان والمكان، فحذر المسئولين من البخل خشية الوقوف يوم الحساب حفاة عراة وهيئة أجسامهم رثة بالية تضطرب لرداءتها وقذارتها فكأن جسمه جلدة مثل الهيكل فقط يضطرب ويتحرك ولا تستدل عليه إلا بقعقعة خفيفة وأحسب أبا الطيب رمق سماء هذا المعنى حين قال واصفا نحو له: كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني وانظر بعد ذلك إلى أسمى مطلب يجنح اليه العقلاء: «تخلي سبيلي فأعبد ربي» وهذا بمثابة مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لكل انسان ليجود بماله في مشروعات الخير وليثق بالله الرزاق المنفق المخلف، وليتحلى بشيم السخاء والعطاء، وما أجمل قول أبي فراس الحمداني وقد تضمن هذه المعاني السامية كلها كما صور الفتوة أجمل تصوير: غيري يغيره الفعال الجافي ... ويحول عن شيم الكريم الوافي إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حاف ما كل ما فوق البسيطة كافيا ... وإذا قنعت فكل شيء كاف وتعاف لي طمع الحريص فتوتي ... ومروءتي وقناعتي وعفافي ومكارمي عدد النجوم ومنزلي ... مأوى الكرام ومنزل الأ ضياف لا أرتضي ودا إذا هو لم يدم ... عند الجفاء وقلة الانصاف الحديث الثاني في لقاء موسى والخضر: ورد في صحيح مسلم: «عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قام موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: أي رب كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه وهو يوشع بن نون فحمل موسى عليه السلام حوتا في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة فرأى رجلا مسجى عليه ثوب فسلم عليه موسى فقال له الخضر أنّى بأرضك السلام؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه» . وسيأتي في الآيات الآتية إيضاح أعمالها، هذا ولم يذكر يوشع ابن نون لأنه كان تابعا لموسى فأدرج في مطاوي الحديث عنه، أما أعمالهما فهي: 1- خرق السفينة. 2- قتل الغلام. 3- إخراج كنز من جدار. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقصّ علينا من أخبارهما. لماذا سمي الخضر؟ وقال النووي: «وقد صح في البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء، وجمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا وكان الحوت سمكة مالحة والمكتل: القفة والزنبيل والطاقة وقوله «مسجى مغطى» و «أنى بأرضك السلام» بمعنى كيف أي السلام عجيب بدار الكفر هذه. التأدب في طلب العلم: وقال البيضاوي: «ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة (سيدنا موسى) أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليهم فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله به عليه» . هل الخضر حيّ؟ هذا وقد زعم كثيرون أن الخضر حي وهذا غير صحيح إذ لا دليل عليه من كتاب منزل أو سنة ثابتة فيجب المصير اليه ولم ينقل عن أحد ممن يوثق به ويعتمد على نقله انه رآه وأخبره انه الخضر صاحب موسى ومثل هذا لا يمكن الركون اليه والتعويل عليه والتصديق به إلا بأحد هذين الطريقين إما الخبر الصادق أو المشاهدة بالبصر وبدون ذلك فالتصديق بوجوده ضرب من الخلط، والعادة المستمرة أن الإنسان لا يعيش مثل هذا العمر الطويل فمن ادعى خلاف العادة في فرد من أفراد هذا النوع طولب بالدليل على ذلك وكل ما استند اليه القائلون بحياة الخضر إلى الآن وانه يبقى حيا إلى آخر الدنيا أحاديث لم يصح منها شيء عند أهل العلم وحكايات لفقها القصاصون ترويجا لحالهم عند العامة ولذلك أنكر الامام المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري وشيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي صحة ذلك وكفى بقولهما على سعة علمهما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحه وضعيفه حجة لنا فيما ذكرناه على أن القرآن يخالف ما ذهب اليه القائلون بحياته فإن الله جل شأنه قال في محكم كتابه «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» وقال لشرّ خلقه إبليس «انك من المنظرين» في جواب قوله «انظرني إلى يوم يبعثون» فجعل ذلك خصوصية لعدوه إبليس لامتحان خلقه به ولتتم لعنته عليه ولم يجعل ذلك لأحد غيره لا نعمة ولا نقمة فالقائل بغير ذلك غير مصيب فيما قاله والله أعلم. أما لفظ الخضر فقد ضبطوه بكسر الخاء مع سكون الضاد وبفتح الخاء مع سكون الضاد وكسرها ففيه ثلاث لغات وهذا لقبه وكنيته أبو العباس واسمه بليا، وهو من نسل نوح وكان أبوه من الملوك. [المجلد السادس] [تتمة سورة الكهف]

الكهف 18:70

الإعراب: (قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ) ذلك مبتدأ وما خبر وجملة كنا صلة وكان واسمها وجملة نبغي خبرها وجملة ذلك إلخ مقول القول وفي المصحف تحذف ياء نبغي لأنها من ياءات الزوائد. (فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً) الفاء عاطفة وارتدا فعل وفاعل وعلى آثارهما متعلقان بمحذوف حال أي رجعا أدراجهما، وقصصا مفعول مطلق لفعل محذوف أي يقصان قصصا ويتبعان آثارهما اتباعا، ولك أن تجعلها حالا أي فارتدا على آثارهما مقتصّين. (فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) الفاء عاطفة ووجدا عبدا فعل وفاعل ومفعول به ومن عبادنا صفة لعبد وجملة آتيناه صفة ثانية ورحمة مفعول به ثان ومن عندنا صفة لرحمة وعلمناه فعل وفاعل ومفعول به ومن لدنا حال لأنه كان صفة لعلما وتقدم عليه وعلما مفعول به ثان لعلمناه ولو كان مفعولا مطلقا لكان تعليما لأن فعله على فعّل بالتشديد وقياس مصدره التفعيل. (قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً) قال فعل ماض وله متعلقان به وموسى فاعل وهل حرف استفهام واتبعك فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به، على أن تعلمني أن وما في حيزها في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من الكاف في هل اتبعك أي هل اتبعك حال كونك معلما لي ومما متعلقان بتعلمني وجملة علمت صلة ورشدا مفعول ثان لتعلمني لأن الياء هي المفعول الأول ويجوز أن تعرب رشدا مفعولا لأجله أي لأجل الرشاد أو مصدر في موضع نصب على الحال. (قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً) جملة إنك مقول القول وان واسمها ولن حرف نفي ونصب واستقبال وتستطيع منصوب بلن ومعي ظرف مكان متعلق بمحذوف أي حال كونك معي وصبرا مفعول به. (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً) وكيف الواو عاطفة وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وتصبر فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وعلى ما متعلقان بتصبر وجملة لم تحط صلة وبه متعلقان بتحط وخبرا مفعول مطلق لتحط في المعنى لأن لم تحط بمعنى لم تخبر وأعربها الزمخشري تمييزا محولا عن الفاعل أي لم يحط به خبرك وليس ببعيد. (قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) ستجدني السين حرف استقبال وتجدني فعل مضارع مرفوع والنون للوقاية وفاعله مستتر تقديره أنت والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول وإن شاء الله جملة معترضة وصابرا مفعول به ثان لتجدني وقد ذكر الرحمة احتراسا لما يأتي من قوله «حتى إذا لقيا غلاما فقتله» ، وقتله للغلام يوهم اتصافه بالغلظة والجفاء، وجملة ولا أعصي لك أمرا معطوفة على صابرا فهي في محل نصب أو معطوفة على ستجدني فلا محل لها من الإعراب ولك متعلقان بمحذوف حال لأنه كان صفة لأمرا وإنما قيد موسى بالمشيئة لعلمه بشدة الأمر وصعوبته وان الحمية قد تعترضه عند ما يرى أمرا مغايرا وسيأتي تفصيل ذلك في حينه. (قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً) الفاء عاطفة وإن شرطية واتبعتني فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة ولا ناهية وتسألني مضارع مجزوم بلا والنون للوقاية والياء مفعول به وعن شيء متعلقان بتسألني وحتى حرف غاية وجر وأحدث فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد حتى ولك متعلقان بأحدث ومنه حال وذكرا مفعول به ولا بد من تقدير صفة محذوفة بعد شيء أي شيء خفي عليك سره وغبي أمره. الفوائد: 1- عند ولدن: لدن وهي بمعنى عند فتكون اسما لزمان الحضور ومكانه كما أن عند كذلك إلا أن لدن تختص بستة أمور: 1- انها ملازمة لمبدأ الغايات الزمانية والمكانية وعند غير ملازمة فمن ثم يتعاقبان في نحو جئت من عنده من لدنه وفي الآية الكريمة وقد لا يتعاقبان في نحو جلست عنده لعدم معنى الابتداء هنا وانما ترك التعاقب في الآية تفاديا لتكرار النظم. 2- ان الغالب في لدن استعمالها مجرورة بمن ونصبها قليل وجر عند بمن دون جر لدن في الكثرة. 3- انها مبنية على السكون بخلاف عند فانها معربة دائما. 4- جواز إضافتها إلى الجمل كقول القطامي: صريع غوان راقهن ورقنه ... لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب 5- جواز إفرادها قبل غدوة كقوله: وما زال مهري مزجر الكلب فيهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب بنصب غدوة على التمييز أو على التشبيه بالمفعول به. وبجرها على القياس. 6- انها لا تقع إلا فضلة بخلاف عند فانها قد تقع عمدة. وقال بعضهم: إن عند في لسان العرب لما ظهر ولدن لما بطن فيكون المراد بالرحمة ما ظهر من كراماته وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعا بأنه خاص. 2- حديث النبي عن الخضر: وقد آن أن نورد لك الحديث البليغ الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن الخضر والحديث الآخر الذي تحدث به عن لقاء موسى والخضر: الحديث الأول: روي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أحدثكم عن الخضر؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال: تصدق عليّ بارك الله فيك، فقال الخضر: آمنت بالله ما شاء من أمر يكون ما عندي شيء أعطيكه فقال المسكين: أسألك بوجه الله لما تصدقت عليّ، فإني نظرت السماحة في وجهك، ورجوت البركة عندك فقال الخضر: آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني فقال المسكين: وهل يستقيم هذا؟ قال: نعم، أقول: لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي بعني قال: فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء، فقال: إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل، قال: أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف، قال: ليس يشقّ عليّ، قال: قم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في اليوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة، قال: أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه قال: ثم عرض للرجل سفر فقال: إني أحبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة، قال: وأوصني بعمل، قال: إني أكره أن أشق عليك، قال: ليس يشقّ علي، قال: فاضرب من اللّبن بيتي حتى أقدم عليك، قال: فمر الرجل لسفره، قال فرجع الرجل وقد شيّد بناءه، قال: أسألك بوجه الله ما سببك؟ وما أمرك؟ قال: سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في هذه العبودية، فقال الخضر سأخبرك من أنا، أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقة فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فأمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فردّ سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ولا لحم له يتقعقع، فقال له الرجل: آمنت بالله، شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم، قال: لا بأس أحسنت وأتقنت، فقال الرجل: بأبي أنت وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلّي سبيلك، قال: أحبّ أن تخلّي سبيلي فأعبد ربي، فخلّى سبيله، فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها» . لمحة تحليلية: أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا الحديث، عن نبذة طريفة عن الخضر، ومدى إيمانه العميق بالله ورغبته في ثوابه ورهبته من عقابه لتكون بمثابة معالم الصبح لكل مؤمن بما يعتقده حقا وصوابا، لا يبالي ما يتكبده في سبيل ترسيخ ما يعتقده في النفوس كما انطوت النبذة على ميله إلى إجابة السائل الفقير المحتاج ولو ببيع نفسه قال أحدهم: يجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود بثّ النوال ولا تمنعك قلته ... فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود ثم أعطى الخضر نصيحة غالية تصلح للاحتذاء في مختلف ظروف الزمان والمكان، فحذر المسئولين من البخل خشية الوقوف يوم الحساب حفاة عراة وهيئة أجسامهم رثة بالية تضطرب لرداءتها وقذارتها فكأن جسمه جلدة مثل الهيكل فقط يضطرب ويتحرك ولا تستدل عليه إلا بقعقعة خفيفة وأحسب أبا الطيب رمق سماء هذا المعنى حين قال واصفا نحو له: كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لولا مخاطبتي إياك لم ترني وانظر بعد ذلك إلى أسمى مطلب يجنح اليه العقلاء: «تخلي سبيلي فأعبد ربي» وهذا بمثابة مثل ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لكل انسان ليجود بماله في مشروعات الخير وليثق بالله الرزاق المنفق المخلف، وليتحلى بشيم السخاء والعطاء، وما أجمل قول أبي فراس الحمداني وقد تضمن هذه المعاني السامية كلها كما صور الفتوة أجمل تصوير: غيري يغيره الفعال الجافي ... ويحول عن شيم الكريم الوافي إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه ... ولو انه عاري المناكب حاف ما كل ما فوق البسيطة كافيا ... وإذا قنعت فكل شيء كاف وتعاف لي طمع الحريص فتوتي ... ومروءتي وقناعتي وعفافي ومكارمي عدد النجوم ومنزلي ... مأوى الكرام ومنزل الأ ضياف لا أرتضي ودا إذا هو لم يدم ... عند الجفاء وقلة الانصاف الحديث الثاني في لقاء موسى والخضر: ورد في صحيح مسلم: «عن أبي بن كعب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قام موسى عليه السلام خطيبا في بني إسرائيل فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك، قال موسى: أي رب كيف لي به؟ فقيل له: احمل حوتا في مكتل فحيث تفقد الحوت فهو ثم فانطلق وانطلق معه فتاه وهو يوشع بن نون فحمل موسى عليه السلام حوتا في مكتل وانطلق هو وفتاه يمشيان حتى أتيا الصخرة فرأى رجلا مسجى عليه ثوب فسلم عليه موسى فقال له الخضر أنّى بأرضك السلام؟ قال أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه» . وسيأتي في الآيات الآتية إيضاح أعمالها، هذا ولم يذكر يوشع ابن نون لأنه كان تابعا لموسى فأدرج في مطاوي الحديث عنه، أما أعمالهما فهي: 1- خرق السفينة. 2- قتل الغلام. 3- إخراج كنز من جدار. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحم الله موسى لوددت أنه كان صبر حتى يقصّ علينا من أخبارهما. لماذا سمي الخضر؟ وقال النووي: «وقد صح في البخاري وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة فإذا هي تهتز من خلفه خضراء، وجمهور العلماء على أنه حي موجود بين أظهرنا وكان الحوت سمكة مالحة والمكتل: القفة والزنبيل والطاقة وقوله «مسجى مغطى» و «أنى بأرضك السلام» بمعنى كيف أي السلام عجيب بدار الكفر هذه. التأدب في طلب العلم: وقال البيضاوي: «ولا ينافي نبوته وكونه صاحب شريعة (سيدنا موسى) أن يتعلم من غيره ما لم يكن شرطا في أبواب الدين فإن الرسول ينبغي أن يكون أعلم ممن أرسل إليهم فيما بعث به من أصول الدين وفروعه لا مطلقا وقد راعى في ذلك غاية التواضع والأدب فاستجهل نفسه واستأذن أن يكون تابعا له وسأل منه أن يرشده وينعم عليه بتعليم بعض ما أنعم الله به عليه» . هل الخضر حيّ؟ هذا وقد زعم كثيرون أن الخضر حي وهذا غير صحيح إذ لا دليل عليه من كتاب منزل أو سنة ثابتة فيجب المصير اليه ولم ينقل عن أحد ممن يوثق به ويعتمد على نقله انه رآه وأخبره انه الخضر صاحب موسى ومثل هذا لا يمكن الركون اليه والتعويل عليه والتصديق به إلا بأحد هذين الطريقين إما الخبر الصادق أو المشاهدة بالبصر وبدون ذلك فالتصديق بوجوده ضرب من الخلط، والعادة المستمرة أن الإنسان لا يعيش مثل هذا العمر الطويل فمن ادعى خلاف العادة في فرد من أفراد هذا النوع طولب بالدليل على ذلك وكل ما استند اليه القائلون بحياة الخضر إلى الآن وانه يبقى حيا إلى آخر الدنيا أحاديث لم يصح منها شيء عند أهل العلم وحكايات لفقها القصاصون ترويجا لحالهم عند العامة ولذلك أنكر الامام المجتهد أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري وشيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني الحنبلي صحة ذلك وكفى بقولهما على سعة علمهما بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة صحيحه وضعيفه حجة لنا فيما ذكرناه على أن القرآن يخالف ما ذهب اليه القائلون بحياته فإن الله جل شأنه قال في محكم كتابه «وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد» وقال لشرّ خلقه إبليس «انك من المنظرين» في جواب قوله «انظرني إلى يوم يبعثون» فجعل ذلك خصوصية لعدوه إبليس لامتحان خلقه به ولتتم لعنته عليه ولم يجعل ذلك لأحد غيره لا نعمة ولا نقمة فالقائل بغير ذلك غير مصيب فيما قاله والله أعلم. أما لفظ الخضر فقد ضبطوه بكسر الخاء مع سكون الضاد وبفتح الخاء مع سكون الضاد وكسرها ففيه ثلاث لغات وهذا لقبه وكنيته أبو العباس واسمه بليا، وهو من نسل نوح وكان أبوه من الملوك. [المجلد السادس] [تتمة سورة الكهف]