Jamia Al-Bayan AlIji — البقرة 2:190 – البقرة 2:286
المحتويات
- البقرة 2:190
- البقرة 2:191
- البقرة 2:192
- البقرة 2:193
- البقرة 2:194
- البقرة 2:195
- البقرة 2:196
- البقرة 2:197
- البقرة 2:198
- البقرة 2:199
- البقرة 2:200
- البقرة 2:201
- البقرة 2:202
- البقرة 2:203
- البقرة 2:204
- البقرة 2:205
- البقرة 2:206
- البقرة 2:207
- البقرة 2:208
- البقرة 2:209
- البقرة 2:210
- البقرة 2:211
- البقرة 2:212
- البقرة 2:213
- البقرة 2:214
- البقرة 2:215
- البقرة 2:216
- البقرة 2:217
- البقرة 2:218
- البقرة 2:219
- البقرة 2:220
- البقرة 2:221
- البقرة 2:222
- البقرة 2:223
- البقرة 2:224
- البقرة 2:225
- البقرة 2:226
- البقرة 2:227
- البقرة 2:228
- البقرة 2:229
- البقرة 2:230
- البقرة 2:231
- البقرة 2:232
- البقرة 2:233
- البقرة 2:234
- البقرة 2:235
- البقرة 2:236
- البقرة 2:237
- البقرة 2:238
- البقرة 2:239
- البقرة 2:240
- البقرة 2:241
- البقرة 2:242
- البقرة 2:243
- البقرة 2:244
- البقرة 2:245
- البقرة 2:246
- البقرة 2:247
- البقرة 2:248
- البقرة 2:249
- البقرة 2:250
- البقرة 2:251
- البقرة 2:252
- البقرة 2:253
- البقرة 2:254
- البقرة 2:255
- البقرة 2:256
- البقرة 2:257
- البقرة 2:258
- البقرة 2:259
- البقرة 2:260
- البقرة 2:261
- البقرة 2:262
- البقرة 2:263
- البقرة 2:264
- البقرة 2:265
- البقرة 2:266
- البقرة 2:267
- البقرة 2:268
- البقرة 2:269
- البقرة 2:270
- البقرة 2:271
- البقرة 2:272
- البقرة 2:273
- البقرة 2:274
- البقرة 2:275
- البقرة 2:276
- البقرة 2:277
- البقرة 2:278
- البقرة 2:279
- البقرة 2:280
- البقرة 2:281
- البقرة 2:282
- البقرة 2:283
- البقرة 2:284
- البقرة 2:285
- البقرة 2:286
البقرة 2:190
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد ثم ينقص؟ فنزلت، ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾، سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم للناس يوقتون بما أمورهم سيما الحج، ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من قبل بابهم فنزلت، ﴿ولَكِن البِرَّ﴾: بر، ﴿مَنِ اتَّقى﴾: المحارم، ﴿وأتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾: واتركوا سنة الجاهلية، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، في تغيير أحكامه، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضًا شيئًا من أفعالهم في الحج استطرادًا، وفيه تنبيه على أنّهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة، ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، إعلاء لكلمته، ﴿الذِينَ يُقاتِلُونَكمْ﴾، كما أن همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك، ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تظلموا في القتال، بأن تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم، وبأن تفعلوا المثلة والغلول، وروي أنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يريد بهم الخير، وعن بعض السلف أن قريشًا صدوا المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل، فخاف المسلمون عن عدم وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك، فنزلت، ومعناه: قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال، فالآية منسوخة، ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾؛ وجدتموهم في حل أو حرم، ﴿وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾، أي: مكة فإن قريشًا أخرجوا المسلمين منها، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح، ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، أي: شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها، ﴿ولاَ تُقاتِلُوَهم عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، حرمة له، ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾، وابتدأو بالقتال عنده، ﴿فاقْتلُوَهُمْ﴾: مكافأة، ﴿كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾: يفعل بهم ما فعلوا، قال بعضهم: آية ”واقتلوهم حيث ثقفتموهم“ منسوخة بهذه الآية، وهذه منسوخة بآية السيف في براءة، فهي ناسخة منسوخة والأكثر على أنها محكمة لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن القتال والكفر، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر لهم ما قد سلف، ﴿وقاتِلُوَهم حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: شرك، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، خالصًا فلا يعبد شيء غيره، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن الكفر، ﴿فَلاَ عُدْوانَ﴾: لا قتل ولا نهب، ﴿إلا عَلى الظالِمِينَ﴾، لا عليهم، فإنهم قد ارتدعوا عن الظلم، ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾، صدهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة عن العمرة، وخرج المسلمون لعمرة القضاء في سنة أخرى، وكرهوا القتال لحرمته، فنزلت، أي: هذا بذاك وهتكة بهتكة فلا تبالوا، ﴿والحُرُماتُ قِصاص﴾، أي: كل حرمة وهو ما يجب المحافظة عليه يجري فيه القصاص، وهم هتكوا حرمة شهركم بصدكم فافعلوا به مثله، ﴿فمَن اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، أي: ادخلوا مكة عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، فيما لم يرخص لكم، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾، فيحرسهم ويعلي كلمتهم، ﴿وأنفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: في جهات الخير، ﴿ولاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾، بعدم الإنفاق فيها، وصح عن ابن عباس وغيره أنّهم قالوا: الآية في النفقة لا في القتال، أو تقديره لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بالإسراف، بحيث لا يبقى لكم شيء أصلًا، أو معناه: أنفقوا في الجهاد ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة بترك القتال والإمساك عن الإنفاق في الجهاد، والباء زائدة، والمراد من الأيدي الأنفس، أو تقديره ولا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها، وعدى بـ إلى لتضمن معنى الانتهاء، ﴿وأحْسِنُوا﴾: أعمالكم، أو الظن بالله، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٩٥) وأتِمُّوا الحَجَّ﴾: بمناسكهما وحدودهما وسنتهما، أو بأن تحرم من دويرة أهلك، أو بأن تخرج لهما لا لغرض آخر من تجارة وغيرها، أو بأن تكون النفقة حلالًا، ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: منعتم والمراد حصر العدو، أو أعم كالمرض فيه خلاف، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليكم ما تيسر، ﴿مِنَ الهَدْيِ﴾، يعني من أحصر وأراد التحلل تحلل بذبح هَدي من بدنة أو بقرة أو شاة، ﴿ولاَ تَحْلِقُوا رُءوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، أي: أنتم محرمون حتى يصل هديكم محلًا يحل ذبحه فيه وهو مكان الحبس وعليه الشافعي، أو حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ الحرم وذبح وعليه الحنفي، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾: مرضًا يحتاج إلى الحلق، ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾، كجراحة وقمل، ﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فعليه فدية إن حلق، ﴿مِّن صِيامٍ﴾: ثلاثة أيام، ﴿أوْ صَدَقَةٍ﴾، ثلاثة آصاع على ستة مساكين، ﴿أوْ نُسُكٍ﴾، ذبح شاة، وهو مخير في الثلاثة، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، العدو، أو كنتم في حال أمن، أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، أي: استمتع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة في أشهر الحج إلى أن وصل الحج فحج، أي: من اعتمر أشهر الحج وأحل ثم حج في تلك السنة، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليه ما استيسر، ﴿مِن الهَدْي فَمَن لمْ يَجِدْ﴾، أي: الهدى، ﴿فَصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾: في أيام الاشتغال به، أي: بعد الإحرام وقبل التحلل، أو في أشهر بين الإحرامين، ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتمْ﴾: إلى أهليكم، لا قبل الوصول، أو المراد من الرجوع الفراغ من الحج، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، فائدتها الحطم بأن الواو لا بمعنى أو، والمراد العدد المعين لا الكثرة، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: هذا الحكم، ﴿لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، هم أهل الحرم، أو أهل مكة، أو من كان وطنه من مكة دون مسافة القصر أو من دون الميقات، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، أي: مخالفته، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن لم يتقه.
البقرة 2:191
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد ثم ينقص؟ فنزلت، ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾، سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم للناس يوقتون بما أمورهم سيما الحج، ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من قبل بابهم فنزلت، ﴿ولَكِن البِرَّ﴾: بر، ﴿مَنِ اتَّقى﴾: المحارم، ﴿وأتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾: واتركوا سنة الجاهلية، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، في تغيير أحكامه، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضًا شيئًا من أفعالهم في الحج استطرادًا، وفيه تنبيه على أنّهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة، ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، إعلاء لكلمته، ﴿الذِينَ يُقاتِلُونَكمْ﴾، كما أن همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك، ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تظلموا في القتال، بأن تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم، وبأن تفعلوا المثلة والغلول، وروي أنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يريد بهم الخير، وعن بعض السلف أن قريشًا صدوا المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل، فخاف المسلمون عن عدم وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك، فنزلت، ومعناه: قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال، فالآية منسوخة، ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾؛ وجدتموهم في حل أو حرم، ﴿وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾، أي: مكة فإن قريشًا أخرجوا المسلمين منها، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح، ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، أي: شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها، ﴿ولاَ تُقاتِلُوَهم عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، حرمة له، ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾، وابتدأو بالقتال عنده، ﴿فاقْتلُوَهُمْ﴾: مكافأة، ﴿كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾: يفعل بهم ما فعلوا، قال بعضهم: آية ”واقتلوهم حيث ثقفتموهم“ منسوخة بهذه الآية، وهذه منسوخة بآية السيف في براءة، فهي ناسخة منسوخة والأكثر على أنها محكمة لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن القتال والكفر، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر لهم ما قد سلف، ﴿وقاتِلُوَهم حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: شرك، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، خالصًا فلا يعبد شيء غيره، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن الكفر، ﴿فَلاَ عُدْوانَ﴾: لا قتل ولا نهب، ﴿إلا عَلى الظالِمِينَ﴾، لا عليهم، فإنهم قد ارتدعوا عن الظلم، ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾، صدهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة عن العمرة، وخرج المسلمون لعمرة القضاء في سنة أخرى، وكرهوا القتال لحرمته، فنزلت، أي: هذا بذاك وهتكة بهتكة فلا تبالوا، ﴿والحُرُماتُ قِصاص﴾، أي: كل حرمة وهو ما يجب المحافظة عليه يجري فيه القصاص، وهم هتكوا حرمة شهركم بصدكم فافعلوا به مثله، ﴿فمَن اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، أي: ادخلوا مكة عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، فيما لم يرخص لكم، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾، فيحرسهم ويعلي كلمتهم، ﴿وأنفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: في جهات الخير، ﴿ولاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾، بعدم الإنفاق فيها، وصح عن ابن عباس وغيره أنّهم قالوا: الآية في النفقة لا في القتال، أو تقديره لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بالإسراف، بحيث لا يبقى لكم شيء أصلًا، أو معناه: أنفقوا في الجهاد ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة بترك القتال والإمساك عن الإنفاق في الجهاد، والباء زائدة، والمراد من الأيدي الأنفس، أو تقديره ولا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها، وعدى بـ إلى لتضمن معنى الانتهاء، ﴿وأحْسِنُوا﴾: أعمالكم، أو الظن بالله، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٩٥) وأتِمُّوا الحَجَّ﴾: بمناسكهما وحدودهما وسنتهما، أو بأن تحرم من دويرة أهلك، أو بأن تخرج لهما لا لغرض آخر من تجارة وغيرها، أو بأن تكون النفقة حلالًا، ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: منعتم والمراد حصر العدو، أو أعم كالمرض فيه خلاف، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليكم ما تيسر، ﴿مِنَ الهَدْيِ﴾، يعني من أحصر وأراد التحلل تحلل بذبح هَدي من بدنة أو بقرة أو شاة، ﴿ولاَ تَحْلِقُوا رُءوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، أي: أنتم محرمون حتى يصل هديكم محلًا يحل ذبحه فيه وهو مكان الحبس وعليه الشافعي، أو حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ الحرم وذبح وعليه الحنفي، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾: مرضًا يحتاج إلى الحلق، ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾، كجراحة وقمل، ﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فعليه فدية إن حلق، ﴿مِّن صِيامٍ﴾: ثلاثة أيام، ﴿أوْ صَدَقَةٍ﴾، ثلاثة آصاع على ستة مساكين، ﴿أوْ نُسُكٍ﴾، ذبح شاة، وهو مخير في الثلاثة، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، العدو، أو كنتم في حال أمن، أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، أي: استمتع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة في أشهر الحج إلى أن وصل الحج فحج، أي: من اعتمر أشهر الحج وأحل ثم حج في تلك السنة، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليه ما استيسر، ﴿مِن الهَدْي فَمَن لمْ يَجِدْ﴾، أي: الهدى، ﴿فَصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾: في أيام الاشتغال به، أي: بعد الإحرام وقبل التحلل، أو في أشهر بين الإحرامين، ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتمْ﴾: إلى أهليكم، لا قبل الوصول، أو المراد من الرجوع الفراغ من الحج، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، فائدتها الحطم بأن الواو لا بمعنى أو، والمراد العدد المعين لا الكثرة، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: هذا الحكم، ﴿لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، هم أهل الحرم، أو أهل مكة، أو من كان وطنه من مكة دون مسافة القصر أو من دون الميقات، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، أي: مخالفته، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن لم يتقه.
البقرة 2:192
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد ثم ينقص؟ فنزلت، ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾، سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم للناس يوقتون بما أمورهم سيما الحج، ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من قبل بابهم فنزلت، ﴿ولَكِن البِرَّ﴾: بر، ﴿مَنِ اتَّقى﴾: المحارم، ﴿وأتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾: واتركوا سنة الجاهلية، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، في تغيير أحكامه، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضًا شيئًا من أفعالهم في الحج استطرادًا، وفيه تنبيه على أنّهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة، ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، إعلاء لكلمته، ﴿الذِينَ يُقاتِلُونَكمْ﴾، كما أن همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك، ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تظلموا في القتال، بأن تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم، وبأن تفعلوا المثلة والغلول، وروي أنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يريد بهم الخير، وعن بعض السلف أن قريشًا صدوا المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل، فخاف المسلمون عن عدم وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك، فنزلت، ومعناه: قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال، فالآية منسوخة، ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾؛ وجدتموهم في حل أو حرم، ﴿وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾، أي: مكة فإن قريشًا أخرجوا المسلمين منها، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح، ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، أي: شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها، ﴿ولاَ تُقاتِلُوَهم عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، حرمة له، ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾، وابتدأو بالقتال عنده، ﴿فاقْتلُوَهُمْ﴾: مكافأة، ﴿كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾: يفعل بهم ما فعلوا، قال بعضهم: آية ”واقتلوهم حيث ثقفتموهم“ منسوخة بهذه الآية، وهذه منسوخة بآية السيف في براءة، فهي ناسخة منسوخة والأكثر على أنها محكمة لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن القتال والكفر، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر لهم ما قد سلف، ﴿وقاتِلُوَهم حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: شرك، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، خالصًا فلا يعبد شيء غيره، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن الكفر، ﴿فَلاَ عُدْوانَ﴾: لا قتل ولا نهب، ﴿إلا عَلى الظالِمِينَ﴾، لا عليهم، فإنهم قد ارتدعوا عن الظلم، ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾، صدهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة عن العمرة، وخرج المسلمون لعمرة القضاء في سنة أخرى، وكرهوا القتال لحرمته، فنزلت، أي: هذا بذاك وهتكة بهتكة فلا تبالوا، ﴿والحُرُماتُ قِصاص﴾، أي: كل حرمة وهو ما يجب المحافظة عليه يجري فيه القصاص، وهم هتكوا حرمة شهركم بصدكم فافعلوا به مثله، ﴿فمَن اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، أي: ادخلوا مكة عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، فيما لم يرخص لكم، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾، فيحرسهم ويعلي كلمتهم، ﴿وأنفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: في جهات الخير، ﴿ولاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾، بعدم الإنفاق فيها، وصح عن ابن عباس وغيره أنّهم قالوا: الآية في النفقة لا في القتال، أو تقديره لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بالإسراف، بحيث لا يبقى لكم شيء أصلًا، أو معناه: أنفقوا في الجهاد ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة بترك القتال والإمساك عن الإنفاق في الجهاد، والباء زائدة، والمراد من الأيدي الأنفس، أو تقديره ولا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها، وعدى بـ إلى لتضمن معنى الانتهاء، ﴿وأحْسِنُوا﴾: أعمالكم، أو الظن بالله، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٩٥) وأتِمُّوا الحَجَّ﴾: بمناسكهما وحدودهما وسنتهما، أو بأن تحرم من دويرة أهلك، أو بأن تخرج لهما لا لغرض آخر من تجارة وغيرها، أو بأن تكون النفقة حلالًا، ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: منعتم والمراد حصر العدو، أو أعم كالمرض فيه خلاف، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليكم ما تيسر، ﴿مِنَ الهَدْيِ﴾، يعني من أحصر وأراد التحلل تحلل بذبح هَدي من بدنة أو بقرة أو شاة، ﴿ولاَ تَحْلِقُوا رُءوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، أي: أنتم محرمون حتى يصل هديكم محلًا يحل ذبحه فيه وهو مكان الحبس وعليه الشافعي، أو حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ الحرم وذبح وعليه الحنفي، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾: مرضًا يحتاج إلى الحلق، ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾، كجراحة وقمل، ﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فعليه فدية إن حلق، ﴿مِّن صِيامٍ﴾: ثلاثة أيام، ﴿أوْ صَدَقَةٍ﴾، ثلاثة آصاع على ستة مساكين، ﴿أوْ نُسُكٍ﴾، ذبح شاة، وهو مخير في الثلاثة، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، العدو، أو كنتم في حال أمن، أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، أي: استمتع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة في أشهر الحج إلى أن وصل الحج فحج، أي: من اعتمر أشهر الحج وأحل ثم حج في تلك السنة، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليه ما استيسر، ﴿مِن الهَدْي فَمَن لمْ يَجِدْ﴾، أي: الهدى، ﴿فَصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾: في أيام الاشتغال به، أي: بعد الإحرام وقبل التحلل، أو في أشهر بين الإحرامين، ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتمْ﴾: إلى أهليكم، لا قبل الوصول، أو المراد من الرجوع الفراغ من الحج، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، فائدتها الحطم بأن الواو لا بمعنى أو، والمراد العدد المعين لا الكثرة، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: هذا الحكم، ﴿لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، هم أهل الحرم، أو أهل مكة، أو من كان وطنه من مكة دون مسافة القصر أو من دون الميقات، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، أي: مخالفته، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن لم يتقه.
البقرة 2:193
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد ثم ينقص؟ فنزلت، ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾، سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم للناس يوقتون بما أمورهم سيما الحج، ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من قبل بابهم فنزلت، ﴿ولَكِن البِرَّ﴾: بر، ﴿مَنِ اتَّقى﴾: المحارم، ﴿وأتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾: واتركوا سنة الجاهلية، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، في تغيير أحكامه، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضًا شيئًا من أفعالهم في الحج استطرادًا، وفيه تنبيه على أنّهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة، ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، إعلاء لكلمته، ﴿الذِينَ يُقاتِلُونَكمْ﴾، كما أن همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك، ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تظلموا في القتال، بأن تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم، وبأن تفعلوا المثلة والغلول، وروي أنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يريد بهم الخير، وعن بعض السلف أن قريشًا صدوا المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل، فخاف المسلمون عن عدم وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك، فنزلت، ومعناه: قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال، فالآية منسوخة، ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾؛ وجدتموهم في حل أو حرم، ﴿وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾، أي: مكة فإن قريشًا أخرجوا المسلمين منها، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح، ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، أي: شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها، ﴿ولاَ تُقاتِلُوَهم عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، حرمة له، ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾، وابتدأو بالقتال عنده، ﴿فاقْتلُوَهُمْ﴾: مكافأة، ﴿كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾: يفعل بهم ما فعلوا، قال بعضهم: آية ”واقتلوهم حيث ثقفتموهم“ منسوخة بهذه الآية، وهذه منسوخة بآية السيف في براءة، فهي ناسخة منسوخة والأكثر على أنها محكمة لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن القتال والكفر، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر لهم ما قد سلف، ﴿وقاتِلُوَهم حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: شرك، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، خالصًا فلا يعبد شيء غيره، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن الكفر، ﴿فَلاَ عُدْوانَ﴾: لا قتل ولا نهب، ﴿إلا عَلى الظالِمِينَ﴾، لا عليهم، فإنهم قد ارتدعوا عن الظلم، ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾، صدهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة عن العمرة، وخرج المسلمون لعمرة القضاء في سنة أخرى، وكرهوا القتال لحرمته، فنزلت، أي: هذا بذاك وهتكة بهتكة فلا تبالوا، ﴿والحُرُماتُ قِصاص﴾، أي: كل حرمة وهو ما يجب المحافظة عليه يجري فيه القصاص، وهم هتكوا حرمة شهركم بصدكم فافعلوا به مثله، ﴿فمَن اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، أي: ادخلوا مكة عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، فيما لم يرخص لكم، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾، فيحرسهم ويعلي كلمتهم، ﴿وأنفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: في جهات الخير، ﴿ولاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾، بعدم الإنفاق فيها، وصح عن ابن عباس وغيره أنّهم قالوا: الآية في النفقة لا في القتال، أو تقديره لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بالإسراف، بحيث لا يبقى لكم شيء أصلًا، أو معناه: أنفقوا في الجهاد ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة بترك القتال والإمساك عن الإنفاق في الجهاد، والباء زائدة، والمراد من الأيدي الأنفس، أو تقديره ولا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها، وعدى بـ إلى لتضمن معنى الانتهاء، ﴿وأحْسِنُوا﴾: أعمالكم، أو الظن بالله، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٩٥) وأتِمُّوا الحَجَّ﴾: بمناسكهما وحدودهما وسنتهما، أو بأن تحرم من دويرة أهلك، أو بأن تخرج لهما لا لغرض آخر من تجارة وغيرها، أو بأن تكون النفقة حلالًا، ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: منعتم والمراد حصر العدو، أو أعم كالمرض فيه خلاف، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليكم ما تيسر، ﴿مِنَ الهَدْيِ﴾، يعني من أحصر وأراد التحلل تحلل بذبح هَدي من بدنة أو بقرة أو شاة، ﴿ولاَ تَحْلِقُوا رُءوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، أي: أنتم محرمون حتى يصل هديكم محلًا يحل ذبحه فيه وهو مكان الحبس وعليه الشافعي، أو حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ الحرم وذبح وعليه الحنفي، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾: مرضًا يحتاج إلى الحلق، ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾، كجراحة وقمل، ﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فعليه فدية إن حلق، ﴿مِّن صِيامٍ﴾: ثلاثة أيام، ﴿أوْ صَدَقَةٍ﴾، ثلاثة آصاع على ستة مساكين، ﴿أوْ نُسُكٍ﴾، ذبح شاة، وهو مخير في الثلاثة، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، العدو، أو كنتم في حال أمن، أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، أي: استمتع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة في أشهر الحج إلى أن وصل الحج فحج، أي: من اعتمر أشهر الحج وأحل ثم حج في تلك السنة، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليه ما استيسر، ﴿مِن الهَدْي فَمَن لمْ يَجِدْ﴾، أي: الهدى، ﴿فَصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾: في أيام الاشتغال به، أي: بعد الإحرام وقبل التحلل، أو في أشهر بين الإحرامين، ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتمْ﴾: إلى أهليكم، لا قبل الوصول، أو المراد من الرجوع الفراغ من الحج، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، فائدتها الحطم بأن الواو لا بمعنى أو، والمراد العدد المعين لا الكثرة، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: هذا الحكم، ﴿لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، هم أهل الحرم، أو أهل مكة، أو من كان وطنه من مكة دون مسافة القصر أو من دون الميقات، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، أي: مخالفته، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن لم يتقه.
البقرة 2:194
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد ثم ينقص؟ فنزلت، ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾، سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم للناس يوقتون بما أمورهم سيما الحج، ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من قبل بابهم فنزلت، ﴿ولَكِن البِرَّ﴾: بر، ﴿مَنِ اتَّقى﴾: المحارم، ﴿وأتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾: واتركوا سنة الجاهلية، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، في تغيير أحكامه، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضًا شيئًا من أفعالهم في الحج استطرادًا، وفيه تنبيه على أنّهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة، ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، إعلاء لكلمته، ﴿الذِينَ يُقاتِلُونَكمْ﴾، كما أن همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك، ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تظلموا في القتال، بأن تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم، وبأن تفعلوا المثلة والغلول، وروي أنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يريد بهم الخير، وعن بعض السلف أن قريشًا صدوا المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل، فخاف المسلمون عن عدم وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك، فنزلت، ومعناه: قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال، فالآية منسوخة، ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾؛ وجدتموهم في حل أو حرم، ﴿وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾، أي: مكة فإن قريشًا أخرجوا المسلمين منها، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح، ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، أي: شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها، ﴿ولاَ تُقاتِلُوَهم عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، حرمة له، ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾، وابتدأو بالقتال عنده، ﴿فاقْتلُوَهُمْ﴾: مكافأة، ﴿كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾: يفعل بهم ما فعلوا، قال بعضهم: آية ”واقتلوهم حيث ثقفتموهم“ منسوخة بهذه الآية، وهذه منسوخة بآية السيف في براءة، فهي ناسخة منسوخة والأكثر على أنها محكمة لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن القتال والكفر، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر لهم ما قد سلف، ﴿وقاتِلُوَهم حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: شرك، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، خالصًا فلا يعبد شيء غيره، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن الكفر، ﴿فَلاَ عُدْوانَ﴾: لا قتل ولا نهب، ﴿إلا عَلى الظالِمِينَ﴾، لا عليهم، فإنهم قد ارتدعوا عن الظلم، ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾، صدهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة عن العمرة، وخرج المسلمون لعمرة القضاء في سنة أخرى، وكرهوا القتال لحرمته، فنزلت، أي: هذا بذاك وهتكة بهتكة فلا تبالوا، ﴿والحُرُماتُ قِصاص﴾، أي: كل حرمة وهو ما يجب المحافظة عليه يجري فيه القصاص، وهم هتكوا حرمة شهركم بصدكم فافعلوا به مثله، ﴿فمَن اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، أي: ادخلوا مكة عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، فيما لم يرخص لكم، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾، فيحرسهم ويعلي كلمتهم، ﴿وأنفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: في جهات الخير، ﴿ولاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾، بعدم الإنفاق فيها، وصح عن ابن عباس وغيره أنّهم قالوا: الآية في النفقة لا في القتال، أو تقديره لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بالإسراف، بحيث لا يبقى لكم شيء أصلًا، أو معناه: أنفقوا في الجهاد ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة بترك القتال والإمساك عن الإنفاق في الجهاد، والباء زائدة، والمراد من الأيدي الأنفس، أو تقديره ولا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها، وعدى بـ إلى لتضمن معنى الانتهاء، ﴿وأحْسِنُوا﴾: أعمالكم، أو الظن بالله، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٩٥) وأتِمُّوا الحَجَّ﴾: بمناسكهما وحدودهما وسنتهما، أو بأن تحرم من دويرة أهلك، أو بأن تخرج لهما لا لغرض آخر من تجارة وغيرها، أو بأن تكون النفقة حلالًا، ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: منعتم والمراد حصر العدو، أو أعم كالمرض فيه خلاف، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليكم ما تيسر، ﴿مِنَ الهَدْيِ﴾، يعني من أحصر وأراد التحلل تحلل بذبح هَدي من بدنة أو بقرة أو شاة، ﴿ولاَ تَحْلِقُوا رُءوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، أي: أنتم محرمون حتى يصل هديكم محلًا يحل ذبحه فيه وهو مكان الحبس وعليه الشافعي، أو حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ الحرم وذبح وعليه الحنفي، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾: مرضًا يحتاج إلى الحلق، ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾، كجراحة وقمل، ﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فعليه فدية إن حلق، ﴿مِّن صِيامٍ﴾: ثلاثة أيام، ﴿أوْ صَدَقَةٍ﴾، ثلاثة آصاع على ستة مساكين، ﴿أوْ نُسُكٍ﴾، ذبح شاة، وهو مخير في الثلاثة، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، العدو، أو كنتم في حال أمن، أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، أي: استمتع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة في أشهر الحج إلى أن وصل الحج فحج، أي: من اعتمر أشهر الحج وأحل ثم حج في تلك السنة، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليه ما استيسر، ﴿مِن الهَدْي فَمَن لمْ يَجِدْ﴾، أي: الهدى، ﴿فَصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾: في أيام الاشتغال به، أي: بعد الإحرام وقبل التحلل، أو في أشهر بين الإحرامين، ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتمْ﴾: إلى أهليكم، لا قبل الوصول، أو المراد من الرجوع الفراغ من الحج، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، فائدتها الحطم بأن الواو لا بمعنى أو، والمراد العدد المعين لا الكثرة، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: هذا الحكم، ﴿لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، هم أهل الحرم، أو أهل مكة، أو من كان وطنه من مكة دون مسافة القصر أو من دون الميقات، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، أي: مخالفته، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن لم يتقه.
البقرة 2:195
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد ثم ينقص؟ فنزلت، ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾، سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم للناس يوقتون بما أمورهم سيما الحج، ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من قبل بابهم فنزلت، ﴿ولَكِن البِرَّ﴾: بر، ﴿مَنِ اتَّقى﴾: المحارم، ﴿وأتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾: واتركوا سنة الجاهلية، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، في تغيير أحكامه، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضًا شيئًا من أفعالهم في الحج استطرادًا، وفيه تنبيه على أنّهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة، ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، إعلاء لكلمته، ﴿الذِينَ يُقاتِلُونَكمْ﴾، كما أن همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك، ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تظلموا في القتال، بأن تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم، وبأن تفعلوا المثلة والغلول، وروي أنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يريد بهم الخير، وعن بعض السلف أن قريشًا صدوا المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل، فخاف المسلمون عن عدم وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك، فنزلت، ومعناه: قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال، فالآية منسوخة، ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾؛ وجدتموهم في حل أو حرم، ﴿وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾، أي: مكة فإن قريشًا أخرجوا المسلمين منها، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح، ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، أي: شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها، ﴿ولاَ تُقاتِلُوَهم عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، حرمة له، ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾، وابتدأو بالقتال عنده، ﴿فاقْتلُوَهُمْ﴾: مكافأة، ﴿كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾: يفعل بهم ما فعلوا، قال بعضهم: آية ”واقتلوهم حيث ثقفتموهم“ منسوخة بهذه الآية، وهذه منسوخة بآية السيف في براءة، فهي ناسخة منسوخة والأكثر على أنها محكمة لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن القتال والكفر، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر لهم ما قد سلف، ﴿وقاتِلُوَهم حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: شرك، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، خالصًا فلا يعبد شيء غيره، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن الكفر، ﴿فَلاَ عُدْوانَ﴾: لا قتل ولا نهب، ﴿إلا عَلى الظالِمِينَ﴾، لا عليهم، فإنهم قد ارتدعوا عن الظلم، ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾، صدهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة عن العمرة، وخرج المسلمون لعمرة القضاء في سنة أخرى، وكرهوا القتال لحرمته، فنزلت، أي: هذا بذاك وهتكة بهتكة فلا تبالوا، ﴿والحُرُماتُ قِصاص﴾، أي: كل حرمة وهو ما يجب المحافظة عليه يجري فيه القصاص، وهم هتكوا حرمة شهركم بصدكم فافعلوا به مثله، ﴿فمَن اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، أي: ادخلوا مكة عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، فيما لم يرخص لكم، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾، فيحرسهم ويعلي كلمتهم، ﴿وأنفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: في جهات الخير، ﴿ولاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾، بعدم الإنفاق فيها، وصح عن ابن عباس وغيره أنّهم قالوا: الآية في النفقة لا في القتال، أو تقديره لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بالإسراف، بحيث لا يبقى لكم شيء أصلًا، أو معناه: أنفقوا في الجهاد ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة بترك القتال والإمساك عن الإنفاق في الجهاد، والباء زائدة، والمراد من الأيدي الأنفس، أو تقديره ولا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها، وعدى بـ إلى لتضمن معنى الانتهاء، ﴿وأحْسِنُوا﴾: أعمالكم، أو الظن بالله، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٩٥) وأتِمُّوا الحَجَّ﴾: بمناسكهما وحدودهما وسنتهما، أو بأن تحرم من دويرة أهلك، أو بأن تخرج لهما لا لغرض آخر من تجارة وغيرها، أو بأن تكون النفقة حلالًا، ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: منعتم والمراد حصر العدو، أو أعم كالمرض فيه خلاف، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليكم ما تيسر، ﴿مِنَ الهَدْيِ﴾، يعني من أحصر وأراد التحلل تحلل بذبح هَدي من بدنة أو بقرة أو شاة، ﴿ولاَ تَحْلِقُوا رُءوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، أي: أنتم محرمون حتى يصل هديكم محلًا يحل ذبحه فيه وهو مكان الحبس وعليه الشافعي، أو حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ الحرم وذبح وعليه الحنفي، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾: مرضًا يحتاج إلى الحلق، ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾، كجراحة وقمل، ﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فعليه فدية إن حلق، ﴿مِّن صِيامٍ﴾: ثلاثة أيام، ﴿أوْ صَدَقَةٍ﴾، ثلاثة آصاع على ستة مساكين، ﴿أوْ نُسُكٍ﴾، ذبح شاة، وهو مخير في الثلاثة، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، العدو، أو كنتم في حال أمن، أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، أي: استمتع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة في أشهر الحج إلى أن وصل الحج فحج، أي: من اعتمر أشهر الحج وأحل ثم حج في تلك السنة، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليه ما استيسر، ﴿مِن الهَدْي فَمَن لمْ يَجِدْ﴾، أي: الهدى، ﴿فَصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾: في أيام الاشتغال به، أي: بعد الإحرام وقبل التحلل، أو في أشهر بين الإحرامين، ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتمْ﴾: إلى أهليكم، لا قبل الوصول، أو المراد من الرجوع الفراغ من الحج، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، فائدتها الحطم بأن الواو لا بمعنى أو، والمراد العدد المعين لا الكثرة، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: هذا الحكم، ﴿لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، هم أهل الحرم، أو أهل مكة، أو من كان وطنه من مكة دون مسافة القصر أو من دون الميقات، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، أي: مخالفته، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن لم يتقه.
البقرة 2:196
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ﴾، سأل بعض الصحابة ما بال الهلال يبدو دقيقًا ثم يزيد ثم ينقص؟ فنزلت، ﴿قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾، سألوا عن حكمة اختلاف حال القمر فأجاب بأن الحكمة الظاهرة أنه معالم للناس يوقتون بما أمورهم سيما الحج، ﴿ولَيْسَ البِرُّ بِأنْ تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِها﴾، كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره، أو الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخلوا من قبل بابهم فنزلت، ﴿ولَكِن البِرَّ﴾: بر، ﴿مَنِ اتَّقى﴾: المحارم، ﴿وأتُوا البُيُوتَ مِن أبْوابِها﴾: واتركوا سنة الجاهلية، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، في تغيير أحكامه، ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾: لكي تظفروا بالفلاح والهدى، ووجه اتصال هذه الآية بما قبله أنه لما ذكر الحج ذكر أيضًا شيئًا من أفعالهم في الحج استطرادًا، وفيه تنبيه على أنّهم يخترعون أشياء لا حكمة فيها، ولا يسألون ولا يتفكرون فيها ويسألون عن شيء حكمته ظاهرة، ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، إعلاء لكلمته، ﴿الذِينَ يُقاتِلُونَكمْ﴾، كما أن همتهم قتالكم فلتكن همتكم كذلك، ﴿ولاَ تَعْتَدُوا﴾: لا تظلموا في القتال، بأن تقتلوا النساء والشيوخ والصبيان وأنهم ليسوا من الذين يقاتلونكم، وبأن تفعلوا المثلة والغلول، وروي أنها أول آية نزلت في القتال بالمدينة، ﴿إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾: لا يريد بهم الخير، وعن بعض السلف أن قريشًا صدوا المسلمين عن الحج وصالحوهم على رجوعهم من قابل، فخاف المسلمون عن عدم وفاءهم وقتالهم في الحرم شهر الحرام وكره المسلمون ذلك، فنزلت، ومعناه: قاتل من قاتلك ولا تظلم بابتداء القتال، فالآية منسوخة، ﴿واقْتُلُوهم حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾؛ وجدتموهم في حل أو حرم، ﴿وأخْرِجُوهم مِن حَيْثُ أخْرَجُوكُمْ﴾، أي: مكة فإن قريشًا أخرجوا المسلمين منها، والمسلمون أخرجوا المشركين يوم الفتح، ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، أي: شركهم في الحرم وصدهم إياكم عنه أشد من قتلكم إياهم في الحرم وجزاء سيئة سيئة مثلها، ﴿ولاَ تُقاتِلُوَهم عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، حرمة له، ﴿حَتّى يُقاتِلُوكم فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾، وابتدأو بالقتال عنده، ﴿فاقْتلُوَهُمْ﴾: مكافأة، ﴿كَذَلِكَ جَزاءُ الكافِرِينَ﴾: يفعل بهم ما فعلوا، قال بعضهم: آية ”واقتلوهم حيث ثقفتموهم“ منسوخة بهذه الآية، وهذه منسوخة بآية السيف في براءة، فهي ناسخة منسوخة والأكثر على أنها محكمة لا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن القتال والكفر، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر لهم ما قد سلف، ﴿وقاتِلُوَهم حَتّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾: شرك، ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾، خالصًا فلا يعبد شيء غيره، ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾: عن الكفر، ﴿فَلاَ عُدْوانَ﴾: لا قتل ولا نهب، ﴿إلا عَلى الظالِمِينَ﴾، لا عليهم، فإنهم قد ارتدعوا عن الظلم، ﴿الشَّهْرُ الحَرامُ بِالشَّهْرِ الحَرامِ﴾، صدهم المشركون عام الحديبية في ذي القعدة عن العمرة، وخرج المسلمون لعمرة القضاء في سنة أخرى، وكرهوا القتال لحرمته، فنزلت، أي: هذا بذاك وهتكة بهتكة فلا تبالوا، ﴿والحُرُماتُ قِصاص﴾، أي: كل حرمة وهو ما يجب المحافظة عليه يجري فيه القصاص، وهم هتكوا حرمة شهركم بصدكم فافعلوا به مثله، ﴿فمَن اعْتَدى عَلَيْكم فاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعْتَدى عَلَيْكُمْ﴾، أي: ادخلوا مكة عنوة واقتلوهم إن قاتلوكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، فيما لم يرخص لكم، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾، فيحرسهم ويعلي كلمتهم، ﴿وأنفِقُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾: في جهات الخير، ﴿ولاَ تُلْقُوا بِأيْدِيكم إلى التَّهْلُكَةِ﴾، بعدم الإنفاق فيها، وصح عن ابن عباس وغيره أنّهم قالوا: الآية في النفقة لا في القتال، أو تقديره لا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة بالإسراف، بحيث لا يبقى لكم شيء أصلًا، أو معناه: أنفقوا في الجهاد ولا تلقوا أيديكم إلى التهلكة بترك القتال والإمساك عن الإنفاق في الجهاد، والباء زائدة، والمراد من الأيدي الأنفس، أو تقديره ولا تلقوا بأيديكم أنفسكم إليها، وعدى بـ إلى لتضمن معنى الانتهاء، ﴿وأحْسِنُوا﴾: أعمالكم، أو الظن بالله، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٩٥) وأتِمُّوا الحَجَّ﴾: بمناسكهما وحدودهما وسنتهما، أو بأن تحرم من دويرة أهلك، أو بأن تخرج لهما لا لغرض آخر من تجارة وغيرها، أو بأن تكون النفقة حلالًا، ﴿فَإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾: منعتم والمراد حصر العدو، أو أعم كالمرض فيه خلاف، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليكم ما تيسر، ﴿مِنَ الهَدْيِ﴾، يعني من أحصر وأراد التحلل تحلل بذبح هَدي من بدنة أو بقرة أو شاة، ﴿ولاَ تَحْلِقُوا رُءوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، أي: أنتم محرمون حتى يصل هديكم محلًا يحل ذبحه فيه وهو مكان الحبس وعليه الشافعي، أو حتى تعلموا أن الهدي المبعوث إلى الحرم بلغ الحرم وذبح وعليه الحنفي، ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾: مرضًا يحتاج إلى الحلق، ﴿أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ﴾، كجراحة وقمل، ﴿فَفِدْيَةٌ﴾: فعليه فدية إن حلق، ﴿مِّن صِيامٍ﴾: ثلاثة أيام، ﴿أوْ صَدَقَةٍ﴾، ثلاثة آصاع على ستة مساكين، ﴿أوْ نُسُكٍ﴾، ذبح شاة، وهو مخير في الثلاثة، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، العدو، أو كنتم في حال أمن، أي: إذا تمكنتم من أداء المناسك، ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، أي: استمتع بالتقرب إلى الله تعالى بالعمرة في أشهر الحج إلى أن وصل الحج فحج، أي: من اعتمر أشهر الحج وأحل ثم حج في تلك السنة، ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾، أي: فعليه ما استيسر، ﴿مِن الهَدْي فَمَن لمْ يَجِدْ﴾، أي: الهدى، ﴿فَصِيامُ ثَلاَثةِ أيّامٍ في الحَجِّ﴾: في أيام الاشتغال به، أي: بعد الإحرام وقبل التحلل، أو في أشهر بين الإحرامين، ﴿وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتمْ﴾: إلى أهليكم، لا قبل الوصول، أو المراد من الرجوع الفراغ من الحج، ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، فائدتها الحطم بأن الواو لا بمعنى أو، والمراد العدد المعين لا الكثرة، ﴿ذَلِكَ﴾، أي: هذا الحكم، ﴿لِمَن لَمْ يَكُنْ أهْلُهُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، هم أهل الحرم، أو أهل مكة، أو من كان وطنه من مكة دون مسافة القصر أو من دون الميقات، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾، أي: مخالفته، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: لمن لم يتقه.
البقرة 2:197
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:198
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:199
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:200
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:201
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:202
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:203
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:204
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:205
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:206
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:207
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:208
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:209
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:210
﴿الحَجُّ أشْهُرٌ﴾، أي: وقته، ﴿مَّعْلُوماتٌ﴾: معروفات، شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، أو تمامه وفائدته كراهة العمرة في بعضه، أو في تمامه والأكثرون على عدم جواز الإحرام بالحج في غيرها، ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾: أوجب على نفسه بالإحرام، ﴿فَلا رَفَثَ﴾: لا جماع ومقدماته من التقبيل والتكلم به في حضورهن في حكمه، ﴿ولاَ فُسُوقَ﴾: هي المعاصي، فإنها في الإحرام أقبح، أو خاص بمحظورات الإحرام فقط، ﴿ولاَ جِدالَ﴾: لا مخاصمة، أو لا مراء، وروي أن المشركين يقفون في الحج ويجادلون، فبعضهم يقول نحن أصوب وبعضهم يقول نحن [أبر] [[زيادة ضرورية من بعض التفاسير.]] أو لا جدال في مناسكه، فإنه قد بين الله تعالى أشهره ومواقفه، ﴿في الحَجِّ﴾: في أيامه وفي شأنه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْر يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: فلا يضيع، حث على الخير بعد النهي عن الشر، ﴿وتَزودُوا﴾، كان أهل اليمن يحجون بلا زاد مظهرين التوكل، ثم يسألون الناس فنزلت، ﴿فَإن خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، ومن التقوى الكف عن السؤال والإبرام، ﴿واتَّقُونِ يا أُولِي الألْبابِ﴾، أي: واتقوا عقابي وغصبي يا ذوي العقول، ﴿لَيْس عَلَيْكم جُناحٌ﴾: إثم، ﴿أًن تَبْتَغوا﴾، أي: في أن تبتغوا، ﴿فَضلًا مِّن ربِّكُمْ﴾: عطاء ورزقًا منه بالتجارة حين الإحرام، كان المسلمون كرهوا التجارة في الحج، فنزلت، وأيضًا روي أنه سل هل للجالبين حج؟ فنزلت، ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾:
انصرفتم عنها، ﴿فاذْكُرُوا الله عِندَ المَشْعَرِ الحَرامِ﴾، بالدعاء والتلبية، ﴿واذْكروهُ﴾، بالتوحيد والتعظيم، ﴿كما هَداكُمْ﴾: كما ذكركم بالهداية فهداكم أو كما علمكم، ﴿وإن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ﴾، أي: الهدى، ﴿لَمِنَ الضّالّينَ﴾: الجاهلين بالطاعة، وإن: هي المخففة، واللام: هي الفارقة، ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، أي: من عرفة، كان [أهل قريش] [[في الأصل هكذا ”القريش“.]] لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل قائلين: نحن أهل الله، فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفة ويخرجوا من الحرم كسائر الناس، وحينئذ ثم: للتراخي في الإخبار، أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها، وحينئذ المراد بالناس: إبراهيم عليه السلام، أو جميع الناس، ﴿واسْتَغفرُوا الله﴾، من جاهليتكم، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، يغفر الذنب وينعم، ﴿فإذا قَضيتم مَّناسِكَكُمْ﴾: فرغتم من العبادات الحجية، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾، أهل الجاهلية يقفون ويذكرون مفاخر آبائهم، فأمرهم الله بذكره كذكرهم مفاخر آبائهم، أو كقول الصبي: أبه أمه، كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه فالهجو أنتم بذكر الله بعد النسك، ﴿أوْ أشَدَّ ذِكْرًا﴾، عطف على كذكركم، أو على ذكركم، والمعنى: ذكرا أشد ذكرًا على الإسناد المجازي، وصفًا للشيء بوصف صاحبه كشديد الصفرة صفرته، أو عطف على آبائكم، أي: كذكركم قومًا أشد مذكور به من آبائكم وأما عطفه على الضمير المضاف إليه لكذكركم فضعيف، قيل: أو بمعنى بل، ﴿فَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا﴾، أي: اجعل إعطاءنا في الدنيا خاصة، ﴿وما لَه في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، نصيب أو من طلب خلاق، ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، يدخل فيها كل خير في الدنيا وصرف كل شر، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، مثلها يدخل فيها الخير كله، ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾، تخصيص بعد التعميم؛ لأنه هو الفوز، وبعض السلف خصص الحسنة في الموضعين بشيء خاص، والتعميم أولى، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: الفريق الثاني، ﴿لَهم نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: مما دعوا به نعطيهم منه ما قدرناه، والدعاء كسب، لأنه عمل، أو من أجل ما عملوا، ﴿واللهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾، يحاسبهم مع كثرتهم وكثرة أعمالهم فى لمحة، وقيل: سريع الحساب مع الفريق الثاني لأن يتخلصوا من هوله، ﴿واذْكُرُوا اللهَ في أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾: أيام التشريق، والمراد: التكبير بعد الصلوات وعلى الأضاحى وعند الجمرات، ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾: عجل في النفر، ﴿فِى يَوْمَينِ﴾، ونفر بعد رمى اليوم الثاني ﴿فَلاَ إثْمَ عَلَيْهِ ومَن تَأخَّرَ﴾: في النفر إلى اليوم الثالث، ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾، في تأخره، لا كما قال بعض من أهل الجاهلية، فإن منهم من أثم المتعجل ومنهم من أثم المتأخر، ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾، أي: التخيير، أو الأحكام المذكورة؛ لأنه الحاج حقيقة، أو عدم الإثم لمن اتقى في حجه، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَموا أنكم إلَيْهِ تحْشرُونَ﴾، للجزاء، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾: يروقك ويعظم في نفسك قوله، ﴿فِى الحَياةِ الدنيا﴾، أي: قوله في أمور الدنيا، أو يعجبك فيها لا في الآخرة، ﴿ويُشْهِدُ اللهَ عَلى ما في قَلْبِهِ﴾: يحلف على أن ما في قلبه موافق للسانه، أو يبارز الله بما في قلبه من الكفر، كما قال تعالى: ”يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله“ [النساء: ١٠٨]، ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾: أشد الخصومة والجدال، نزلت فى أخنس بن شريك، فإنه حلو الكلام سيئ السريرة منافق، أو عام في المنافقين، ﴿وإذا تَوَلى﴾: انصرف عنك، أو صار واليًا، ﴿سَعى﴾، أي: قصد، ﴿فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾، كما فعله الأخنس حين رجع إلى مكة أحرق زرع المسلمين وعقر الحمر، أو إذا تولى سعى في الأرض فسادًا - منع الله القطر فهلك الحرث والنسل، ﴿واللهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾: لا يرتضيه، ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، حملته الأنفة، وحمية الجاهلية على الإثم المأمور بتركه لجاجًا -الخصومة- يقال: أخذته بكذا، إذا حملته عليه، ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾: كفته جزاء، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾، أي: والله لبئس المقر جهنم، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي﴾: يبيع، ﴿نفسَهُ﴾، بالبذل في الجهاد، أو في جميع الأوامر، ﴿ابْتِغاءَ﴾: طلب، ﴿مَرْضاتِ اللهِ﴾، نزلت في صهيب بن سنان الرومي، عذبه المشركون ليرتد فأعطى جميع أمواله وخلص دينه وأتى المدينة، وأكثر السلف على أنه عام في كل مجاهد في سبيل الله، ﴿واللهُ رَءوفٌ بِالعِبادِ﴾، لإرشادهم إلى الهدى، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام، أو في الطاعة، وكافة: حال من السلم، أي: خذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه أو حال من الفاعل، أي: ادخلوا فيه بكليتكم لا تخلطوا به غيره وهو خطاب للمسلمين وعن بعضهم أنها نزلت في مؤمني أهل الكتاب، فإنهم [ما] [[في الأصل هكذا ”مع“.]] أن أسلموا عظموا السبت وحرموا الإبل وأحبوا قراءة التوراة، فأُمروا بتركها، ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾: آثاره التي زين لكم، ﴿إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر العداوة، ﴿فَإن زَلَلْتُم﴾: عدلتم عن الحق، ﴿مِّنْ بَعْد ما جاءتْكُمُ البَيناتُ﴾، على أن الإسلام هو الحق، ﴿فاعْلَمُوا أن الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: لا ينتقم بظلم، ﴿هَلْ يَنظُرُون﴾، استفهام بمعنى النفي، ﴿إلا أن يَأتِيَهُمُ اللهُ﴾، مذهب السلف الإيمان بمثل ذلك ووكول علمه إلى الله تعالى، أو تقديره: يأتيهم بأسه، ﴿فِي ظُلَلٍ﴾، جمِع ظلة، ﴿مِنَ الغَمامِ﴾، السحاب الأبيض، والعذاب إذا جاء من مكان يجيء الخير منه يكون أصعب، ﴿والمَلاِئكَةُ﴾، هو على الحقيقة، ﴿وقُضِي الأمْرُ﴾: تم أمر هلاكهم، أو فرغ من حسابهم فأوقعوا من عقابهم وذلك يوم القيامة، ﴿وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾، فيجازيهم.
البقرة 2:211
﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾، وهو سؤال تقريع، ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، معجزة ظاهرة على نبوة موسى، أو آية في الكتاب، على نبوة محمد عليهما السلام، وكم: مفعول ثان، أو مبتدأ والعائد محذوف، وآية: مميزة، ومن: للفصل، والجملة إما مفعول ثان لـ سل وتقديره: سلهم قائلًا كم آتياناهم؟ أو في موقع المصدر، أي: سلهم هذا السؤال، ﴿ومَن يُبدّلْ نِعْمَةَ اللهِ﴾، أي: آياته، فإنها أجل نعمة لأنها سبب الهداية فجعلوها سبب الضلالة، أو حرفوها، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءته﴾، وعرفوها، ﴿فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: يعاقبه أشد عقاب، ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾، حسنت في أعينهم حتى أعرضوا عن غيرها، ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الذِينَ آمنوا﴾: فقراء المؤمنين كبلال وعمار، ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، الشرك، ﴿فَوْقَهم يَوْمَ القيامَةِ﴾، لتقواهم لأنّهُم في الجنة وهم في النار، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، في الدارين، فلربما يعطي الفقراء في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما، أو إشارة إلى أن كثرة الرزق لا يدل على الكرامة، بل ربما تكون استدراجًا، ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على الحق، أو متفقين على الجهل على عهد إبراهيم، ﴿فبَعَثَ اللهُ﴾، أي: اختلفوا فبعث على الوجه الأول، وحذف لدلالة قوله ”فيما اختلفوا“ عليه، ﴿النبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ وأنزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ﴾، مع الأنبياء، لا مع كل واحد، ﴿بِالحَقّ﴾، متلبسًا به، ﴿لِيَحْكُمَ﴾، أي: الكتاب، مجازًا، أو الله، ﴿بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: في شيء التبس عليهم، ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ﴾: في الكتاب الذي أنزل لدفع الاختلاف، ﴿إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾، أي: الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾، الحجج الظاهرات الواضحات، ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، أي: اختلفوا حسدًا وظلمًا، واختلافهم: كفر بعضهم بكتاب بعض وتحريفهم كتاب الله، ﴿فهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: لمعرفته، ﴿مِنَ الحَقِّ﴾، بيان لما، ﴿بإذْنِهِ﴾: بإرادته، كاختلافهم في القبلة وفي إبراهيم وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ﴿واللهُ يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، لا من جمع له أسباب الهداية، ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾، أم منقطعة، ومعنى الهمزة الإنكار، لما هاجر المسلمون وتركوا الديار والأموال فأصابهم ما أصابهم من الجهد وضيق العيش نزلت تشجيعًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، ﴿ولَمّا يَأتِكُم﴾، أي: لم يأتكم وزيدت عليه ما، ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾، مضوا، ﴿مِن قَبْلِكُم﴾: حالهم التي هي مثل في الشدة أو سنتهم ﴿مَّسَّتْهُمُ البَأساءُ والضرّاءُ﴾، الفقر والأسقام والمصائب والنوائب، ﴿وزُلْزِلُوا﴾، بأنواع البلايا وخوف العدو، ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها، ﴿مَتى نصْرُ اللهِ﴾، أي: بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى استبطئوا النصر، ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾، أي: قيل لهم ذلك إجابة لطِلْبتهم، يعني لابد لكم أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتصبروا كما صبروا، ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾، نزلت في شيخ كبير كثير المال، قال يا رسول الله: بما نتصدق وعلى من ننفق؟، ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾، حاصله أن المنفق هو كل خير والاهتمام في شأن المصرف؛ لأن الخير لا يعتد به إلا بعد وقوعه موقعه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، فيجازيكم بقدره، والآية في نفقة التطوع، وعن بعضهم هي منسوخة بفرض الزكاة، ﴿كُتِب عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لكُمْ﴾، شاق مكروه طبعًا عليكم، ﴿وعَسى أن تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ﴾، وهذا عام في الأمور كلها، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: ما هو خير لكم، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، واعلم أن الجهاد فرض كفاية.
البقرة 2:212
﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾، وهو سؤال تقريع، ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، معجزة ظاهرة على نبوة موسى، أو آية في الكتاب، على نبوة محمد عليهما السلام، وكم: مفعول ثان، أو مبتدأ والعائد محذوف، وآية: مميزة، ومن: للفصل، والجملة إما مفعول ثان لـ سل وتقديره: سلهم قائلًا كم آتياناهم؟ أو في موقع المصدر، أي: سلهم هذا السؤال، ﴿ومَن يُبدّلْ نِعْمَةَ اللهِ﴾، أي: آياته، فإنها أجل نعمة لأنها سبب الهداية فجعلوها سبب الضلالة، أو حرفوها، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءته﴾، وعرفوها، ﴿فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: يعاقبه أشد عقاب، ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾، حسنت في أعينهم حتى أعرضوا عن غيرها، ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الذِينَ آمنوا﴾: فقراء المؤمنين كبلال وعمار، ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، الشرك، ﴿فَوْقَهم يَوْمَ القيامَةِ﴾، لتقواهم لأنّهُم في الجنة وهم في النار، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، في الدارين، فلربما يعطي الفقراء في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما، أو إشارة إلى أن كثرة الرزق لا يدل على الكرامة، بل ربما تكون استدراجًا، ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على الحق، أو متفقين على الجهل على عهد إبراهيم، ﴿فبَعَثَ اللهُ﴾، أي: اختلفوا فبعث على الوجه الأول، وحذف لدلالة قوله ”فيما اختلفوا“ عليه، ﴿النبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ وأنزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ﴾، مع الأنبياء، لا مع كل واحد، ﴿بِالحَقّ﴾، متلبسًا به، ﴿لِيَحْكُمَ﴾، أي: الكتاب، مجازًا، أو الله، ﴿بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: في شيء التبس عليهم، ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ﴾: في الكتاب الذي أنزل لدفع الاختلاف، ﴿إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾، أي: الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾، الحجج الظاهرات الواضحات، ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، أي: اختلفوا حسدًا وظلمًا، واختلافهم: كفر بعضهم بكتاب بعض وتحريفهم كتاب الله، ﴿فهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: لمعرفته، ﴿مِنَ الحَقِّ﴾، بيان لما، ﴿بإذْنِهِ﴾: بإرادته، كاختلافهم في القبلة وفي إبراهيم وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ﴿واللهُ يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، لا من جمع له أسباب الهداية، ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾، أم منقطعة، ومعنى الهمزة الإنكار، لما هاجر المسلمون وتركوا الديار والأموال فأصابهم ما أصابهم من الجهد وضيق العيش نزلت تشجيعًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، ﴿ولَمّا يَأتِكُم﴾، أي: لم يأتكم وزيدت عليه ما، ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾، مضوا، ﴿مِن قَبْلِكُم﴾: حالهم التي هي مثل في الشدة أو سنتهم ﴿مَّسَّتْهُمُ البَأساءُ والضرّاءُ﴾، الفقر والأسقام والمصائب والنوائب، ﴿وزُلْزِلُوا﴾، بأنواع البلايا وخوف العدو، ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها، ﴿مَتى نصْرُ اللهِ﴾، أي: بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى استبطئوا النصر، ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾، أي: قيل لهم ذلك إجابة لطِلْبتهم، يعني لابد لكم أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتصبروا كما صبروا، ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾، نزلت في شيخ كبير كثير المال، قال يا رسول الله: بما نتصدق وعلى من ننفق؟، ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾، حاصله أن المنفق هو كل خير والاهتمام في شأن المصرف؛ لأن الخير لا يعتد به إلا بعد وقوعه موقعه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، فيجازيكم بقدره، والآية في نفقة التطوع، وعن بعضهم هي منسوخة بفرض الزكاة، ﴿كُتِب عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لكُمْ﴾، شاق مكروه طبعًا عليكم، ﴿وعَسى أن تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ﴾، وهذا عام في الأمور كلها، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: ما هو خير لكم، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، واعلم أن الجهاد فرض كفاية.
البقرة 2:213
﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾، وهو سؤال تقريع، ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، معجزة ظاهرة على نبوة موسى، أو آية في الكتاب، على نبوة محمد عليهما السلام، وكم: مفعول ثان، أو مبتدأ والعائد محذوف، وآية: مميزة، ومن: للفصل، والجملة إما مفعول ثان لـ سل وتقديره: سلهم قائلًا كم آتياناهم؟ أو في موقع المصدر، أي: سلهم هذا السؤال، ﴿ومَن يُبدّلْ نِعْمَةَ اللهِ﴾، أي: آياته، فإنها أجل نعمة لأنها سبب الهداية فجعلوها سبب الضلالة، أو حرفوها، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءته﴾، وعرفوها، ﴿فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: يعاقبه أشد عقاب، ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾، حسنت في أعينهم حتى أعرضوا عن غيرها، ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الذِينَ آمنوا﴾: فقراء المؤمنين كبلال وعمار، ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، الشرك، ﴿فَوْقَهم يَوْمَ القيامَةِ﴾، لتقواهم لأنّهُم في الجنة وهم في النار، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، في الدارين، فلربما يعطي الفقراء في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما، أو إشارة إلى أن كثرة الرزق لا يدل على الكرامة، بل ربما تكون استدراجًا، ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على الحق، أو متفقين على الجهل على عهد إبراهيم، ﴿فبَعَثَ اللهُ﴾، أي: اختلفوا فبعث على الوجه الأول، وحذف لدلالة قوله ”فيما اختلفوا“ عليه، ﴿النبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ وأنزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ﴾، مع الأنبياء، لا مع كل واحد، ﴿بِالحَقّ﴾، متلبسًا به، ﴿لِيَحْكُمَ﴾، أي: الكتاب، مجازًا، أو الله، ﴿بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: في شيء التبس عليهم، ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ﴾: في الكتاب الذي أنزل لدفع الاختلاف، ﴿إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾، أي: الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾، الحجج الظاهرات الواضحات، ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، أي: اختلفوا حسدًا وظلمًا، واختلافهم: كفر بعضهم بكتاب بعض وتحريفهم كتاب الله، ﴿فهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: لمعرفته، ﴿مِنَ الحَقِّ﴾، بيان لما، ﴿بإذْنِهِ﴾: بإرادته، كاختلافهم في القبلة وفي إبراهيم وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ﴿واللهُ يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، لا من جمع له أسباب الهداية، ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾، أم منقطعة، ومعنى الهمزة الإنكار، لما هاجر المسلمون وتركوا الديار والأموال فأصابهم ما أصابهم من الجهد وضيق العيش نزلت تشجيعًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، ﴿ولَمّا يَأتِكُم﴾، أي: لم يأتكم وزيدت عليه ما، ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾، مضوا، ﴿مِن قَبْلِكُم﴾: حالهم التي هي مثل في الشدة أو سنتهم ﴿مَّسَّتْهُمُ البَأساءُ والضرّاءُ﴾، الفقر والأسقام والمصائب والنوائب، ﴿وزُلْزِلُوا﴾، بأنواع البلايا وخوف العدو، ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها، ﴿مَتى نصْرُ اللهِ﴾، أي: بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى استبطئوا النصر، ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾، أي: قيل لهم ذلك إجابة لطِلْبتهم، يعني لابد لكم أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتصبروا كما صبروا، ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾، نزلت في شيخ كبير كثير المال، قال يا رسول الله: بما نتصدق وعلى من ننفق؟، ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾، حاصله أن المنفق هو كل خير والاهتمام في شأن المصرف؛ لأن الخير لا يعتد به إلا بعد وقوعه موقعه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، فيجازيكم بقدره، والآية في نفقة التطوع، وعن بعضهم هي منسوخة بفرض الزكاة، ﴿كُتِب عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لكُمْ﴾، شاق مكروه طبعًا عليكم، ﴿وعَسى أن تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ﴾، وهذا عام في الأمور كلها، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: ما هو خير لكم، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، واعلم أن الجهاد فرض كفاية.
البقرة 2:214
﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾، وهو سؤال تقريع، ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، معجزة ظاهرة على نبوة موسى، أو آية في الكتاب، على نبوة محمد عليهما السلام، وكم: مفعول ثان، أو مبتدأ والعائد محذوف، وآية: مميزة، ومن: للفصل، والجملة إما مفعول ثان لـ سل وتقديره: سلهم قائلًا كم آتياناهم؟ أو في موقع المصدر، أي: سلهم هذا السؤال، ﴿ومَن يُبدّلْ نِعْمَةَ اللهِ﴾، أي: آياته، فإنها أجل نعمة لأنها سبب الهداية فجعلوها سبب الضلالة، أو حرفوها، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءته﴾، وعرفوها، ﴿فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: يعاقبه أشد عقاب، ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾، حسنت في أعينهم حتى أعرضوا عن غيرها، ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الذِينَ آمنوا﴾: فقراء المؤمنين كبلال وعمار، ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، الشرك، ﴿فَوْقَهم يَوْمَ القيامَةِ﴾، لتقواهم لأنّهُم في الجنة وهم في النار، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، في الدارين، فلربما يعطي الفقراء في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما، أو إشارة إلى أن كثرة الرزق لا يدل على الكرامة، بل ربما تكون استدراجًا، ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على الحق، أو متفقين على الجهل على عهد إبراهيم، ﴿فبَعَثَ اللهُ﴾، أي: اختلفوا فبعث على الوجه الأول، وحذف لدلالة قوله ”فيما اختلفوا“ عليه، ﴿النبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ وأنزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ﴾، مع الأنبياء، لا مع كل واحد، ﴿بِالحَقّ﴾، متلبسًا به، ﴿لِيَحْكُمَ﴾، أي: الكتاب، مجازًا، أو الله، ﴿بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: في شيء التبس عليهم، ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ﴾: في الكتاب الذي أنزل لدفع الاختلاف، ﴿إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾، أي: الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾، الحجج الظاهرات الواضحات، ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، أي: اختلفوا حسدًا وظلمًا، واختلافهم: كفر بعضهم بكتاب بعض وتحريفهم كتاب الله، ﴿فهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: لمعرفته، ﴿مِنَ الحَقِّ﴾، بيان لما، ﴿بإذْنِهِ﴾: بإرادته، كاختلافهم في القبلة وفي إبراهيم وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ﴿واللهُ يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، لا من جمع له أسباب الهداية، ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾، أم منقطعة، ومعنى الهمزة الإنكار، لما هاجر المسلمون وتركوا الديار والأموال فأصابهم ما أصابهم من الجهد وضيق العيش نزلت تشجيعًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، ﴿ولَمّا يَأتِكُم﴾، أي: لم يأتكم وزيدت عليه ما، ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾، مضوا، ﴿مِن قَبْلِكُم﴾: حالهم التي هي مثل في الشدة أو سنتهم ﴿مَّسَّتْهُمُ البَأساءُ والضرّاءُ﴾، الفقر والأسقام والمصائب والنوائب، ﴿وزُلْزِلُوا﴾، بأنواع البلايا وخوف العدو، ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها، ﴿مَتى نصْرُ اللهِ﴾، أي: بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى استبطئوا النصر، ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾، أي: قيل لهم ذلك إجابة لطِلْبتهم، يعني لابد لكم أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتصبروا كما صبروا، ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾، نزلت في شيخ كبير كثير المال، قال يا رسول الله: بما نتصدق وعلى من ننفق؟، ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾، حاصله أن المنفق هو كل خير والاهتمام في شأن المصرف؛ لأن الخير لا يعتد به إلا بعد وقوعه موقعه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، فيجازيكم بقدره، والآية في نفقة التطوع، وعن بعضهم هي منسوخة بفرض الزكاة، ﴿كُتِب عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لكُمْ﴾، شاق مكروه طبعًا عليكم، ﴿وعَسى أن تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ﴾، وهذا عام في الأمور كلها، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: ما هو خير لكم، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، واعلم أن الجهاد فرض كفاية.
البقرة 2:215
﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾، وهو سؤال تقريع، ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، معجزة ظاهرة على نبوة موسى، أو آية في الكتاب، على نبوة محمد عليهما السلام، وكم: مفعول ثان، أو مبتدأ والعائد محذوف، وآية: مميزة، ومن: للفصل، والجملة إما مفعول ثان لـ سل وتقديره: سلهم قائلًا كم آتياناهم؟ أو في موقع المصدر، أي: سلهم هذا السؤال، ﴿ومَن يُبدّلْ نِعْمَةَ اللهِ﴾، أي: آياته، فإنها أجل نعمة لأنها سبب الهداية فجعلوها سبب الضلالة، أو حرفوها، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءته﴾، وعرفوها، ﴿فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: يعاقبه أشد عقاب، ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾، حسنت في أعينهم حتى أعرضوا عن غيرها، ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الذِينَ آمنوا﴾: فقراء المؤمنين كبلال وعمار، ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، الشرك، ﴿فَوْقَهم يَوْمَ القيامَةِ﴾، لتقواهم لأنّهُم في الجنة وهم في النار، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، في الدارين، فلربما يعطي الفقراء في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما، أو إشارة إلى أن كثرة الرزق لا يدل على الكرامة، بل ربما تكون استدراجًا، ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على الحق، أو متفقين على الجهل على عهد إبراهيم، ﴿فبَعَثَ اللهُ﴾، أي: اختلفوا فبعث على الوجه الأول، وحذف لدلالة قوله ”فيما اختلفوا“ عليه، ﴿النبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ وأنزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ﴾، مع الأنبياء، لا مع كل واحد، ﴿بِالحَقّ﴾، متلبسًا به، ﴿لِيَحْكُمَ﴾، أي: الكتاب، مجازًا، أو الله، ﴿بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: في شيء التبس عليهم، ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ﴾: في الكتاب الذي أنزل لدفع الاختلاف، ﴿إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾، أي: الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾، الحجج الظاهرات الواضحات، ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، أي: اختلفوا حسدًا وظلمًا، واختلافهم: كفر بعضهم بكتاب بعض وتحريفهم كتاب الله، ﴿فهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: لمعرفته، ﴿مِنَ الحَقِّ﴾، بيان لما، ﴿بإذْنِهِ﴾: بإرادته، كاختلافهم في القبلة وفي إبراهيم وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ﴿واللهُ يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، لا من جمع له أسباب الهداية، ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾، أم منقطعة، ومعنى الهمزة الإنكار، لما هاجر المسلمون وتركوا الديار والأموال فأصابهم ما أصابهم من الجهد وضيق العيش نزلت تشجيعًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، ﴿ولَمّا يَأتِكُم﴾، أي: لم يأتكم وزيدت عليه ما، ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾، مضوا، ﴿مِن قَبْلِكُم﴾: حالهم التي هي مثل في الشدة أو سنتهم ﴿مَّسَّتْهُمُ البَأساءُ والضرّاءُ﴾، الفقر والأسقام والمصائب والنوائب، ﴿وزُلْزِلُوا﴾، بأنواع البلايا وخوف العدو، ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها، ﴿مَتى نصْرُ اللهِ﴾، أي: بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى استبطئوا النصر، ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾، أي: قيل لهم ذلك إجابة لطِلْبتهم، يعني لابد لكم أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتصبروا كما صبروا، ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾، نزلت في شيخ كبير كثير المال، قال يا رسول الله: بما نتصدق وعلى من ننفق؟، ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾، حاصله أن المنفق هو كل خير والاهتمام في شأن المصرف؛ لأن الخير لا يعتد به إلا بعد وقوعه موقعه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، فيجازيكم بقدره، والآية في نفقة التطوع، وعن بعضهم هي منسوخة بفرض الزكاة، ﴿كُتِب عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لكُمْ﴾، شاق مكروه طبعًا عليكم، ﴿وعَسى أن تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ﴾، وهذا عام في الأمور كلها، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: ما هو خير لكم، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، واعلم أن الجهاد فرض كفاية.
البقرة 2:216
﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾، وهو سؤال تقريع، ﴿كَمْ آتَيْناهم مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، معجزة ظاهرة على نبوة موسى، أو آية في الكتاب، على نبوة محمد عليهما السلام، وكم: مفعول ثان، أو مبتدأ والعائد محذوف، وآية: مميزة، ومن: للفصل، والجملة إما مفعول ثان لـ سل وتقديره: سلهم قائلًا كم آتياناهم؟ أو في موقع المصدر، أي: سلهم هذا السؤال، ﴿ومَن يُبدّلْ نِعْمَةَ اللهِ﴾، أي: آياته، فإنها أجل نعمة لأنها سبب الهداية فجعلوها سبب الضلالة، أو حرفوها، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءته﴾، وعرفوها، ﴿فَإنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾: يعاقبه أشد عقاب، ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾، حسنت في أعينهم حتى أعرضوا عن غيرها، ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الذِينَ آمنوا﴾: فقراء المؤمنين كبلال وعمار، ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، الشرك، ﴿فَوْقَهم يَوْمَ القيامَةِ﴾، لتقواهم لأنّهُم في الجنة وهم في النار، ﴿واللهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾، في الدارين، فلربما يعطي الفقراء في الدنيا، أو في الآخرة، أو فيهما، أو إشارة إلى أن كثرة الرزق لا يدل على الكرامة، بل ربما تكون استدراجًا، ﴿كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾، بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على الحق، أو متفقين على الجهل على عهد إبراهيم، ﴿فبَعَثَ اللهُ﴾، أي: اختلفوا فبعث على الوجه الأول، وحذف لدلالة قوله ”فيما اختلفوا“ عليه، ﴿النبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ وأنزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ﴾، مع الأنبياء، لا مع كل واحد، ﴿بِالحَقّ﴾، متلبسًا به، ﴿لِيَحْكُمَ﴾، أي: الكتاب، مجازًا، أو الله، ﴿بَيْنَ النّاسِ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: في شيء التبس عليهم، ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ﴾: في الكتاب الذي أنزل لدفع الاختلاف، ﴿إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾، أي: الكتاب المنزل لإزالة الاختلاف، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾، الحجج الظاهرات الواضحات، ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾، أي: اختلفوا حسدًا وظلمًا، واختلافهم: كفر بعضهم بكتاب بعض وتحريفهم كتاب الله، ﴿فهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾، أي: لمعرفته، ﴿مِنَ الحَقِّ﴾، بيان لما، ﴿بإذْنِهِ﴾: بإرادته، كاختلافهم في القبلة وفي إبراهيم وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، ﴿واللهُ يَهْدِى مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾، لا من جمع له أسباب الهداية، ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾، أم منقطعة، ومعنى الهمزة الإنكار، لما هاجر المسلمون وتركوا الديار والأموال فأصابهم ما أصابهم من الجهد وضيق العيش نزلت تشجيعًا لهم وتطييبًا لقلوبهم، ﴿ولَمّا يَأتِكُم﴾، أي: لم يأتكم وزيدت عليه ما، ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا﴾، مضوا، ﴿مِن قَبْلِكُم﴾: حالهم التي هي مثل في الشدة أو سنتهم ﴿مَّسَّتْهُمُ البَأساءُ والضرّاءُ﴾، الفقر والأسقام والمصائب والنوائب، ﴿وزُلْزِلُوا﴾، بأنواع البلايا وخوف العدو، ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ والذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: إلى الغاية التي يقول الرسول ومن معه فيها، ﴿مَتى نصْرُ اللهِ﴾، أي: بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر حتى استبطئوا النصر، ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾، أي: قيل لهم ذلك إجابة لطِلْبتهم، يعني لابد لكم أن يصيبكم مثل ما أصابهم فتصبروا كما صبروا، ﴿يَسْألُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾، نزلت في شيخ كبير كثير المال، قال يا رسول الله: بما نتصدق وعلى من ننفق؟، ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾، حاصله أن المنفق هو كل خير والاهتمام في شأن المصرف؛ لأن الخير لا يعتد به إلا بعد وقوعه موقعه، ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، فيجازيكم بقدره، والآية في نفقة التطوع، وعن بعضهم هي منسوخة بفرض الزكاة، ﴿كُتِب عَلَيْكُمُ القِتالُ وهو كُرْهٌ لكُمْ﴾، شاق مكروه طبعًا عليكم، ﴿وعَسى أن تَكْرَهُوا شَيْئًا وهو خَيْرٌ لَكم وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهو شَرٌّ لَكُمْ﴾، وهذا عام في الأمور كلها، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: ما هو خير لكم، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾، واعلم أن الجهاد فرض كفاية.
البقرة 2:217
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾، نزلت في سرية قاتلوا المشركين أول رجب وهم يظنون أنه من الجمادى فعيرهم المشركون وقالوا: إن محمدًا استحل الشهر الحرام، ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾، بدل اشتمال، ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، أي: ذنب كبير، واختلف في أنه منسوخ أو لا، ﴿وصَدٌّ﴾: منع، ﴿عَن سَبيلِ اللهِ﴾، كمنعهم المسلمين عن العمرة، ﴿وكُفْرٌ بِهِ﴾: بالله، ﴿والمَسْجدِ الحَرامِ﴾، أي: صد عنه، ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ﴾: أهل المسجد، وهم المؤمنون، ﴿منهُ﴾: من المسجد، ﴿أكْبَرُ عِندَ اللهِ﴾، وزرًا مما فعلته السرية خطأً، ﴿والفِتْنَةُ﴾، أي: الشرك، أو ما يرتكبونه من الإخراج والكفر، ﴿أكبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾: أفظع مما ارتكبوه، ﴿ولاَ يَزالُونَ﴾، أي: المشركون، ﴿يُقاتِلُونَكم حَتّى يَرُدوكم عَن دِينِكُمْ﴾، أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين، وحتى معناه التعليل، أي: يقاتلونكم كي يردوكم، ﴿إنِ اسْتَطاعُوا﴾، هو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بنفسه: إن استطعت فاضربني، ﴿ومَن يَّرتَدِدْ مِنكم عَن دِينِهِ﴾: من يرجع عن دينه إلى دينهم، ﴿فيَمُتْ وهو كافرٌ﴾، أي: يرجع ثم يموت على الكفر، ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: النافعة وبطلت، ﴿فِى الدنيا﴾، لما يفوتهم بالردة ما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام، ﴿والآخِرَةِ﴾، بسقوط الثواب، ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال وهو مذهب الشافعي، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَروا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، نزلت فى تلك السرية لما ظن بهم أنهم لو سلموا من الإثم ليس لهم أجر، ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ﴾: ثوابه، ﴿واللهُ غفور﴾، لما فعلوا من قلة الاحتياط، ﴿رحِيمٌ﴾: بإجزال الأجر، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، أي: عن تعاطيهما، قال عمر ومعاذ وسعد: يا رسول الله أفتنا في الخمر واليسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال؟ فنزلت، واليسر: القمار، ﴿قُلْ فيهِما﴾، أي: في تعاطيهما، ﴿إثْمٌ كَبيرٌ﴾، حيث يؤدي إلى مخاصمة وفحش وزور وهذا لا يدل صريحًا على حرمتهما لأنه مؤدي إلى الإثم لا أن الإثم يحصل منه، والمحرِّمة ما في المائدة، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾: من كسب المال والطرب وغيرهما، ﴿وإثْمُهُما أكبرُ مِن نَّفْعِهِما﴾، فإن مفاسدهما التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما، ﴿ويَسْألونَكَ ماذا يُنفقون﴾، لما نزل قوله: ”فللوالدين والأقربين“ سأل عمرو بن الجموح عن مقدار ما ينفق فنزل، ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، أي: ما فضل من المال عن العيال، أو أفضل مالك وأطيبه، قيل: إنها منسوخة بآية الزكاة، وقيل: مبينة بها قاله مجاهد وغيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: مثل ما فصل وبين لكم هذه الأحكام، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾، أي: سائر الآيات في أحكامه ووعده ووعيده، أى يبين تبيينًا مثل لهذا، ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ فِي﴾، أمر، ﴿الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، لتعلموا زوالها وفناءها وإقبال الآخرة وبقاءها، وقيل: متعلق بـ يبين أي: يبين لكم الأيات في أمر الدارين لعلكم تتفكرون، ﴿ويسْألونكَ عَنِ اليَتامى﴾، لما نزل ”إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا“ [النساء: ١٠] إلخ، اعتزلوا مخالطة اليتامى ولا يأكل أحد معهم، فشق ذلك عليهم فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنزلت، ﴿قُلْ إصْلاحٌ لهم خَيْرٌ﴾، أي: على حدة، أو مداخلتهم لإصلاحهم خير من مجانبتهم، قيل: أو إصلاح أموالهم من غير أجرة خير، ﴿وإن تُخالِطُوهُمْ﴾، أي: إن خلطتم طعامكم وشرابكم بطعامهم وشرابهم، وقيل: إن تصيبوا من أموالهم أجرة من قيامكم بأمورهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾، أي: فهم إخوانكم، ولا بأس من الخلطة أو من إصابة بعضكم من مال بعض، ﴿واللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾، أي: يعلم من قصده الإفساد أو الإصلاح فيجازيه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَأعْنَتَكُمْ﴾، العنت: المشقة، أي: لو شاء الله إعناتكم لأعنتكم: كلفكم ما يشق عليكم من المجانبة مطلقًا دون المخالطة، ﴿إنَّ الله عَزِيزٌ﴾: غالب يقدر على الإعنات، ﴿حَكِيمٌ﴾: يحكم بحكمته فيتسع لكم، ﴿ولاَ تَنكِحُوا الُمشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾، كانت لأبي مرثد الغنوي خليلة مشركة فبعدما أسلم أراد أن يتزوج بها، فنزلت ﴿والمشركات﴾ هاهنا عامة في كل من كفرت بالنبي عليه الصلاة والسلام لكن خصت منها حرائر الكتابيات بقوله: ”والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب“ [المائدة: ٥]، وقيل: المراد بها عبدة الأوثان؛ فلا يدخل فيها أهل الكتاب، ﴿ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾، أي: من حرة مشركة كانت لعبد الله بن رواحة فأعتقها كفارة أن لطمها وتزوجها فطعنوا فيه وعرضوا عليه نسيبة مشركة، فنزلت، ﴿ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾، الواو للحال، وبمعنى أن، أي: وإن أعجبتكم بمالها وجمالها، ﴿ولاَ تُنكِحُوا الُمشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾، أي: لا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا وهو على عمومه، ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾، أي: رجل مؤمن وإن كان عبدًا خير من مشرك وإن كان سريًا، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: المشركون والمشركات، ﴿يدْعُونَ إلى النّارِ﴾، أي: الأعمال الموجبة لها، ﴿واللهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ﴾، أي: العمل الموجب لهما، قيل: تقديره وأولياء الله يدعون، بإقامة المضاف إليه مقام المضاف تعظيمًا لهم، ﴿بِإذْنِهِ﴾، أي: بأمره وشرعه أو بتوفيقه أو بقضائه، ﴿ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يتذكروا، أو ليكونوا بحيث يرجى عنهم التذكر.
البقرة 2:218
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾، نزلت في سرية قاتلوا المشركين أول رجب وهم يظنون أنه من الجمادى فعيرهم المشركون وقالوا: إن محمدًا استحل الشهر الحرام، ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾، بدل اشتمال، ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، أي: ذنب كبير، واختلف في أنه منسوخ أو لا، ﴿وصَدٌّ﴾: منع، ﴿عَن سَبيلِ اللهِ﴾، كمنعهم المسلمين عن العمرة، ﴿وكُفْرٌ بِهِ﴾: بالله، ﴿والمَسْجدِ الحَرامِ﴾، أي: صد عنه، ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ﴾: أهل المسجد، وهم المؤمنون، ﴿منهُ﴾: من المسجد، ﴿أكْبَرُ عِندَ اللهِ﴾، وزرًا مما فعلته السرية خطأً، ﴿والفِتْنَةُ﴾، أي: الشرك، أو ما يرتكبونه من الإخراج والكفر، ﴿أكبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾: أفظع مما ارتكبوه، ﴿ولاَ يَزالُونَ﴾، أي: المشركون، ﴿يُقاتِلُونَكم حَتّى يَرُدوكم عَن دِينِكُمْ﴾، أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين، وحتى معناه التعليل، أي: يقاتلونكم كي يردوكم، ﴿إنِ اسْتَطاعُوا﴾، هو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بنفسه: إن استطعت فاضربني، ﴿ومَن يَّرتَدِدْ مِنكم عَن دِينِهِ﴾: من يرجع عن دينه إلى دينهم، ﴿فيَمُتْ وهو كافرٌ﴾، أي: يرجع ثم يموت على الكفر، ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: النافعة وبطلت، ﴿فِى الدنيا﴾، لما يفوتهم بالردة ما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام، ﴿والآخِرَةِ﴾، بسقوط الثواب، ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال وهو مذهب الشافعي، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَروا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، نزلت فى تلك السرية لما ظن بهم أنهم لو سلموا من الإثم ليس لهم أجر، ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ﴾: ثوابه، ﴿واللهُ غفور﴾، لما فعلوا من قلة الاحتياط، ﴿رحِيمٌ﴾: بإجزال الأجر، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، أي: عن تعاطيهما، قال عمر ومعاذ وسعد: يا رسول الله أفتنا في الخمر واليسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال؟ فنزلت، واليسر: القمار، ﴿قُلْ فيهِما﴾، أي: في تعاطيهما، ﴿إثْمٌ كَبيرٌ﴾، حيث يؤدي إلى مخاصمة وفحش وزور وهذا لا يدل صريحًا على حرمتهما لأنه مؤدي إلى الإثم لا أن الإثم يحصل منه، والمحرِّمة ما في المائدة، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾: من كسب المال والطرب وغيرهما، ﴿وإثْمُهُما أكبرُ مِن نَّفْعِهِما﴾، فإن مفاسدهما التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما، ﴿ويَسْألونَكَ ماذا يُنفقون﴾، لما نزل قوله: ”فللوالدين والأقربين“ سأل عمرو بن الجموح عن مقدار ما ينفق فنزل، ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، أي: ما فضل من المال عن العيال، أو أفضل مالك وأطيبه، قيل: إنها منسوخة بآية الزكاة، وقيل: مبينة بها قاله مجاهد وغيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: مثل ما فصل وبين لكم هذه الأحكام، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾، أي: سائر الآيات في أحكامه ووعده ووعيده، أى يبين تبيينًا مثل لهذا، ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ فِي﴾، أمر، ﴿الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، لتعلموا زوالها وفناءها وإقبال الآخرة وبقاءها، وقيل: متعلق بـ يبين أي: يبين لكم الأيات في أمر الدارين لعلكم تتفكرون، ﴿ويسْألونكَ عَنِ اليَتامى﴾، لما نزل ”إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا“ [النساء: ١٠] إلخ، اعتزلوا مخالطة اليتامى ولا يأكل أحد معهم، فشق ذلك عليهم فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنزلت، ﴿قُلْ إصْلاحٌ لهم خَيْرٌ﴾، أي: على حدة، أو مداخلتهم لإصلاحهم خير من مجانبتهم، قيل: أو إصلاح أموالهم من غير أجرة خير، ﴿وإن تُخالِطُوهُمْ﴾، أي: إن خلطتم طعامكم وشرابكم بطعامهم وشرابهم، وقيل: إن تصيبوا من أموالهم أجرة من قيامكم بأمورهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾، أي: فهم إخوانكم، ولا بأس من الخلطة أو من إصابة بعضكم من مال بعض، ﴿واللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾، أي: يعلم من قصده الإفساد أو الإصلاح فيجازيه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَأعْنَتَكُمْ﴾، العنت: المشقة، أي: لو شاء الله إعناتكم لأعنتكم: كلفكم ما يشق عليكم من المجانبة مطلقًا دون المخالطة، ﴿إنَّ الله عَزِيزٌ﴾: غالب يقدر على الإعنات، ﴿حَكِيمٌ﴾: يحكم بحكمته فيتسع لكم، ﴿ولاَ تَنكِحُوا الُمشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾، كانت لأبي مرثد الغنوي خليلة مشركة فبعدما أسلم أراد أن يتزوج بها، فنزلت ﴿والمشركات﴾ هاهنا عامة في كل من كفرت بالنبي عليه الصلاة والسلام لكن خصت منها حرائر الكتابيات بقوله: ”والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب“ [المائدة: ٥]، وقيل: المراد بها عبدة الأوثان؛ فلا يدخل فيها أهل الكتاب، ﴿ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾، أي: من حرة مشركة كانت لعبد الله بن رواحة فأعتقها كفارة أن لطمها وتزوجها فطعنوا فيه وعرضوا عليه نسيبة مشركة، فنزلت، ﴿ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾، الواو للحال، وبمعنى أن، أي: وإن أعجبتكم بمالها وجمالها، ﴿ولاَ تُنكِحُوا الُمشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾، أي: لا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا وهو على عمومه، ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾، أي: رجل مؤمن وإن كان عبدًا خير من مشرك وإن كان سريًا، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: المشركون والمشركات، ﴿يدْعُونَ إلى النّارِ﴾، أي: الأعمال الموجبة لها، ﴿واللهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ﴾، أي: العمل الموجب لهما، قيل: تقديره وأولياء الله يدعون، بإقامة المضاف إليه مقام المضاف تعظيمًا لهم، ﴿بِإذْنِهِ﴾، أي: بأمره وشرعه أو بتوفيقه أو بقضائه، ﴿ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يتذكروا، أو ليكونوا بحيث يرجى عنهم التذكر.
البقرة 2:219
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾، نزلت في سرية قاتلوا المشركين أول رجب وهم يظنون أنه من الجمادى فعيرهم المشركون وقالوا: إن محمدًا استحل الشهر الحرام، ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾، بدل اشتمال، ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، أي: ذنب كبير، واختلف في أنه منسوخ أو لا، ﴿وصَدٌّ﴾: منع، ﴿عَن سَبيلِ اللهِ﴾، كمنعهم المسلمين عن العمرة، ﴿وكُفْرٌ بِهِ﴾: بالله، ﴿والمَسْجدِ الحَرامِ﴾، أي: صد عنه، ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ﴾: أهل المسجد، وهم المؤمنون، ﴿منهُ﴾: من المسجد، ﴿أكْبَرُ عِندَ اللهِ﴾، وزرًا مما فعلته السرية خطأً، ﴿والفِتْنَةُ﴾، أي: الشرك، أو ما يرتكبونه من الإخراج والكفر، ﴿أكبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾: أفظع مما ارتكبوه، ﴿ولاَ يَزالُونَ﴾، أي: المشركون، ﴿يُقاتِلُونَكم حَتّى يَرُدوكم عَن دِينِكُمْ﴾، أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين، وحتى معناه التعليل، أي: يقاتلونكم كي يردوكم، ﴿إنِ اسْتَطاعُوا﴾، هو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بنفسه: إن استطعت فاضربني، ﴿ومَن يَّرتَدِدْ مِنكم عَن دِينِهِ﴾: من يرجع عن دينه إلى دينهم، ﴿فيَمُتْ وهو كافرٌ﴾، أي: يرجع ثم يموت على الكفر، ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: النافعة وبطلت، ﴿فِى الدنيا﴾، لما يفوتهم بالردة ما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام، ﴿والآخِرَةِ﴾، بسقوط الثواب، ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال وهو مذهب الشافعي، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَروا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، نزلت فى تلك السرية لما ظن بهم أنهم لو سلموا من الإثم ليس لهم أجر، ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ﴾: ثوابه، ﴿واللهُ غفور﴾، لما فعلوا من قلة الاحتياط، ﴿رحِيمٌ﴾: بإجزال الأجر، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، أي: عن تعاطيهما، قال عمر ومعاذ وسعد: يا رسول الله أفتنا في الخمر واليسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال؟ فنزلت، واليسر: القمار، ﴿قُلْ فيهِما﴾، أي: في تعاطيهما، ﴿إثْمٌ كَبيرٌ﴾، حيث يؤدي إلى مخاصمة وفحش وزور وهذا لا يدل صريحًا على حرمتهما لأنه مؤدي إلى الإثم لا أن الإثم يحصل منه، والمحرِّمة ما في المائدة، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾: من كسب المال والطرب وغيرهما، ﴿وإثْمُهُما أكبرُ مِن نَّفْعِهِما﴾، فإن مفاسدهما التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما، ﴿ويَسْألونَكَ ماذا يُنفقون﴾، لما نزل قوله: ”فللوالدين والأقربين“ سأل عمرو بن الجموح عن مقدار ما ينفق فنزل، ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، أي: ما فضل من المال عن العيال، أو أفضل مالك وأطيبه، قيل: إنها منسوخة بآية الزكاة، وقيل: مبينة بها قاله مجاهد وغيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: مثل ما فصل وبين لكم هذه الأحكام، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾، أي: سائر الآيات في أحكامه ووعده ووعيده، أى يبين تبيينًا مثل لهذا، ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ فِي﴾، أمر، ﴿الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، لتعلموا زوالها وفناءها وإقبال الآخرة وبقاءها، وقيل: متعلق بـ يبين أي: يبين لكم الأيات في أمر الدارين لعلكم تتفكرون، ﴿ويسْألونكَ عَنِ اليَتامى﴾، لما نزل ”إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا“ [النساء: ١٠] إلخ، اعتزلوا مخالطة اليتامى ولا يأكل أحد معهم، فشق ذلك عليهم فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنزلت، ﴿قُلْ إصْلاحٌ لهم خَيْرٌ﴾، أي: على حدة، أو مداخلتهم لإصلاحهم خير من مجانبتهم، قيل: أو إصلاح أموالهم من غير أجرة خير، ﴿وإن تُخالِطُوهُمْ﴾، أي: إن خلطتم طعامكم وشرابكم بطعامهم وشرابهم، وقيل: إن تصيبوا من أموالهم أجرة من قيامكم بأمورهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾، أي: فهم إخوانكم، ولا بأس من الخلطة أو من إصابة بعضكم من مال بعض، ﴿واللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾، أي: يعلم من قصده الإفساد أو الإصلاح فيجازيه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَأعْنَتَكُمْ﴾، العنت: المشقة، أي: لو شاء الله إعناتكم لأعنتكم: كلفكم ما يشق عليكم من المجانبة مطلقًا دون المخالطة، ﴿إنَّ الله عَزِيزٌ﴾: غالب يقدر على الإعنات، ﴿حَكِيمٌ﴾: يحكم بحكمته فيتسع لكم، ﴿ولاَ تَنكِحُوا الُمشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾، كانت لأبي مرثد الغنوي خليلة مشركة فبعدما أسلم أراد أن يتزوج بها، فنزلت ﴿والمشركات﴾ هاهنا عامة في كل من كفرت بالنبي عليه الصلاة والسلام لكن خصت منها حرائر الكتابيات بقوله: ”والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب“ [المائدة: ٥]، وقيل: المراد بها عبدة الأوثان؛ فلا يدخل فيها أهل الكتاب، ﴿ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾، أي: من حرة مشركة كانت لعبد الله بن رواحة فأعتقها كفارة أن لطمها وتزوجها فطعنوا فيه وعرضوا عليه نسيبة مشركة، فنزلت، ﴿ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾، الواو للحال، وبمعنى أن، أي: وإن أعجبتكم بمالها وجمالها، ﴿ولاَ تُنكِحُوا الُمشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾، أي: لا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا وهو على عمومه، ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾، أي: رجل مؤمن وإن كان عبدًا خير من مشرك وإن كان سريًا، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: المشركون والمشركات، ﴿يدْعُونَ إلى النّارِ﴾، أي: الأعمال الموجبة لها، ﴿واللهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ﴾، أي: العمل الموجب لهما، قيل: تقديره وأولياء الله يدعون، بإقامة المضاف إليه مقام المضاف تعظيمًا لهم، ﴿بِإذْنِهِ﴾، أي: بأمره وشرعه أو بتوفيقه أو بقضائه، ﴿ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يتذكروا، أو ليكونوا بحيث يرجى عنهم التذكر.
البقرة 2:220
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾، نزلت في سرية قاتلوا المشركين أول رجب وهم يظنون أنه من الجمادى فعيرهم المشركون وقالوا: إن محمدًا استحل الشهر الحرام، ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾، بدل اشتمال، ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، أي: ذنب كبير، واختلف في أنه منسوخ أو لا، ﴿وصَدٌّ﴾: منع، ﴿عَن سَبيلِ اللهِ﴾، كمنعهم المسلمين عن العمرة، ﴿وكُفْرٌ بِهِ﴾: بالله، ﴿والمَسْجدِ الحَرامِ﴾، أي: صد عنه، ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ﴾: أهل المسجد، وهم المؤمنون، ﴿منهُ﴾: من المسجد، ﴿أكْبَرُ عِندَ اللهِ﴾، وزرًا مما فعلته السرية خطأً، ﴿والفِتْنَةُ﴾، أي: الشرك، أو ما يرتكبونه من الإخراج والكفر، ﴿أكبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾: أفظع مما ارتكبوه، ﴿ولاَ يَزالُونَ﴾، أي: المشركون، ﴿يُقاتِلُونَكم حَتّى يَرُدوكم عَن دِينِكُمْ﴾، أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين، وحتى معناه التعليل، أي: يقاتلونكم كي يردوكم، ﴿إنِ اسْتَطاعُوا﴾، هو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بنفسه: إن استطعت فاضربني، ﴿ومَن يَّرتَدِدْ مِنكم عَن دِينِهِ﴾: من يرجع عن دينه إلى دينهم، ﴿فيَمُتْ وهو كافرٌ﴾، أي: يرجع ثم يموت على الكفر، ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: النافعة وبطلت، ﴿فِى الدنيا﴾، لما يفوتهم بالردة ما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام، ﴿والآخِرَةِ﴾، بسقوط الثواب، ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال وهو مذهب الشافعي، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَروا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، نزلت فى تلك السرية لما ظن بهم أنهم لو سلموا من الإثم ليس لهم أجر، ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ﴾: ثوابه، ﴿واللهُ غفور﴾، لما فعلوا من قلة الاحتياط، ﴿رحِيمٌ﴾: بإجزال الأجر، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، أي: عن تعاطيهما، قال عمر ومعاذ وسعد: يا رسول الله أفتنا في الخمر واليسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال؟ فنزلت، واليسر: القمار، ﴿قُلْ فيهِما﴾، أي: في تعاطيهما، ﴿إثْمٌ كَبيرٌ﴾، حيث يؤدي إلى مخاصمة وفحش وزور وهذا لا يدل صريحًا على حرمتهما لأنه مؤدي إلى الإثم لا أن الإثم يحصل منه، والمحرِّمة ما في المائدة، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾: من كسب المال والطرب وغيرهما، ﴿وإثْمُهُما أكبرُ مِن نَّفْعِهِما﴾، فإن مفاسدهما التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما، ﴿ويَسْألونَكَ ماذا يُنفقون﴾، لما نزل قوله: ”فللوالدين والأقربين“ سأل عمرو بن الجموح عن مقدار ما ينفق فنزل، ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، أي: ما فضل من المال عن العيال، أو أفضل مالك وأطيبه، قيل: إنها منسوخة بآية الزكاة، وقيل: مبينة بها قاله مجاهد وغيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: مثل ما فصل وبين لكم هذه الأحكام، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾، أي: سائر الآيات في أحكامه ووعده ووعيده، أى يبين تبيينًا مثل لهذا، ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ فِي﴾، أمر، ﴿الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، لتعلموا زوالها وفناءها وإقبال الآخرة وبقاءها، وقيل: متعلق بـ يبين أي: يبين لكم الأيات في أمر الدارين لعلكم تتفكرون، ﴿ويسْألونكَ عَنِ اليَتامى﴾، لما نزل ”إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا“ [النساء: ١٠] إلخ، اعتزلوا مخالطة اليتامى ولا يأكل أحد معهم، فشق ذلك عليهم فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنزلت، ﴿قُلْ إصْلاحٌ لهم خَيْرٌ﴾، أي: على حدة، أو مداخلتهم لإصلاحهم خير من مجانبتهم، قيل: أو إصلاح أموالهم من غير أجرة خير، ﴿وإن تُخالِطُوهُمْ﴾، أي: إن خلطتم طعامكم وشرابكم بطعامهم وشرابهم، وقيل: إن تصيبوا من أموالهم أجرة من قيامكم بأمورهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾، أي: فهم إخوانكم، ولا بأس من الخلطة أو من إصابة بعضكم من مال بعض، ﴿واللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾، أي: يعلم من قصده الإفساد أو الإصلاح فيجازيه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَأعْنَتَكُمْ﴾، العنت: المشقة، أي: لو شاء الله إعناتكم لأعنتكم: كلفكم ما يشق عليكم من المجانبة مطلقًا دون المخالطة، ﴿إنَّ الله عَزِيزٌ﴾: غالب يقدر على الإعنات، ﴿حَكِيمٌ﴾: يحكم بحكمته فيتسع لكم، ﴿ولاَ تَنكِحُوا الُمشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾، كانت لأبي مرثد الغنوي خليلة مشركة فبعدما أسلم أراد أن يتزوج بها، فنزلت ﴿والمشركات﴾ هاهنا عامة في كل من كفرت بالنبي عليه الصلاة والسلام لكن خصت منها حرائر الكتابيات بقوله: ”والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب“ [المائدة: ٥]، وقيل: المراد بها عبدة الأوثان؛ فلا يدخل فيها أهل الكتاب، ﴿ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾، أي: من حرة مشركة كانت لعبد الله بن رواحة فأعتقها كفارة أن لطمها وتزوجها فطعنوا فيه وعرضوا عليه نسيبة مشركة، فنزلت، ﴿ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾، الواو للحال، وبمعنى أن، أي: وإن أعجبتكم بمالها وجمالها، ﴿ولاَ تُنكِحُوا الُمشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾، أي: لا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا وهو على عمومه، ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾، أي: رجل مؤمن وإن كان عبدًا خير من مشرك وإن كان سريًا، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: المشركون والمشركات، ﴿يدْعُونَ إلى النّارِ﴾، أي: الأعمال الموجبة لها، ﴿واللهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ﴾، أي: العمل الموجب لهما، قيل: تقديره وأولياء الله يدعون، بإقامة المضاف إليه مقام المضاف تعظيمًا لهم، ﴿بِإذْنِهِ﴾، أي: بأمره وشرعه أو بتوفيقه أو بقضائه، ﴿ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يتذكروا، أو ليكونوا بحيث يرجى عنهم التذكر.
البقرة 2:221
﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾، نزلت في سرية قاتلوا المشركين أول رجب وهم يظنون أنه من الجمادى فعيرهم المشركون وقالوا: إن محمدًا استحل الشهر الحرام، ﴿قِتالٍ فِيهِ﴾، بدل اشتمال، ﴿قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، أي: ذنب كبير، واختلف في أنه منسوخ أو لا، ﴿وصَدٌّ﴾: منع، ﴿عَن سَبيلِ اللهِ﴾، كمنعهم المسلمين عن العمرة، ﴿وكُفْرٌ بِهِ﴾: بالله، ﴿والمَسْجدِ الحَرامِ﴾، أي: صد عنه، ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ﴾: أهل المسجد، وهم المؤمنون، ﴿منهُ﴾: من المسجد، ﴿أكْبَرُ عِندَ اللهِ﴾، وزرًا مما فعلته السرية خطأً، ﴿والفِتْنَةُ﴾، أي: الشرك، أو ما يرتكبونه من الإخراج والكفر، ﴿أكبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾: أفظع مما ارتكبوه، ﴿ولاَ يَزالُونَ﴾، أي: المشركون، ﴿يُقاتِلُونَكم حَتّى يَرُدوكم عَن دِينِكُمْ﴾، أي: ثم هم مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين، وحتى معناه التعليل، أي: يقاتلونكم كي يردوكم، ﴿إنِ اسْتَطاعُوا﴾، هو استبعاد لاستطاعتهم كقول الواثق بنفسه: إن استطعت فاضربني، ﴿ومَن يَّرتَدِدْ مِنكم عَن دِينِهِ﴾: من يرجع عن دينه إلى دينهم، ﴿فيَمُتْ وهو كافرٌ﴾، أي: يرجع ثم يموت على الكفر، ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: النافعة وبطلت، ﴿فِى الدنيا﴾، لما يفوتهم بالردة ما للمسلمين في الدنيا من ثمرات الإسلام، ﴿والآخِرَةِ﴾، بسقوط الثواب، ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، قيد الردة بالموت عليها في إحباط الأعمال وهو مذهب الشافعي، ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَروا وجاهَدُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، نزلت فى تلك السرية لما ظن بهم أنهم لو سلموا من الإثم ليس لهم أجر، ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ﴾: ثوابه، ﴿واللهُ غفور﴾، لما فعلوا من قلة الاحتياط، ﴿رحِيمٌ﴾: بإجزال الأجر، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، أي: عن تعاطيهما، قال عمر ومعاذ وسعد: يا رسول الله أفتنا في الخمر واليسر فإنهما مذهبة للعقل مسلبة للمال؟ فنزلت، واليسر: القمار، ﴿قُلْ فيهِما﴾، أي: في تعاطيهما، ﴿إثْمٌ كَبيرٌ﴾، حيث يؤدي إلى مخاصمة وفحش وزور وهذا لا يدل صريحًا على حرمتهما لأنه مؤدي إلى الإثم لا أن الإثم يحصل منه، والمحرِّمة ما في المائدة، ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾: من كسب المال والطرب وغيرهما، ﴿وإثْمُهُما أكبرُ مِن نَّفْعِهِما﴾، فإن مفاسدهما التي تنشأ منهما أعظم من المنافع المتوقعة منهما، ﴿ويَسْألونَكَ ماذا يُنفقون﴾، لما نزل قوله: ”فللوالدين والأقربين“ سأل عمرو بن الجموح عن مقدار ما ينفق فنزل، ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، أي: ما فضل من المال عن العيال، أو أفضل مالك وأطيبه، قيل: إنها منسوخة بآية الزكاة، وقيل: مبينة بها قاله مجاهد وغيره، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: مثل ما فصل وبين لكم هذه الأحكام، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ﴾، أي: سائر الآيات في أحكامه ووعده ووعيده، أى يبين تبيينًا مثل لهذا، ﴿لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ فِي﴾، أمر، ﴿الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾، لتعلموا زوالها وفناءها وإقبال الآخرة وبقاءها، وقيل: متعلق بـ يبين أي: يبين لكم الأيات في أمر الدارين لعلكم تتفكرون، ﴿ويسْألونكَ عَنِ اليَتامى﴾، لما نزل ”إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا“ [النساء: ١٠] إلخ، اعتزلوا مخالطة اليتامى ولا يأكل أحد معهم، فشق ذلك عليهم فذكر ذلك للنبي ﷺ، فنزلت، ﴿قُلْ إصْلاحٌ لهم خَيْرٌ﴾، أي: على حدة، أو مداخلتهم لإصلاحهم خير من مجانبتهم، قيل: أو إصلاح أموالهم من غير أجرة خير، ﴿وإن تُخالِطُوهُمْ﴾، أي: إن خلطتم طعامكم وشرابكم بطعامهم وشرابهم، وقيل: إن تصيبوا من أموالهم أجرة من قيامكم بأمورهم، ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾، أي: فهم إخوانكم، ولا بأس من الخلطة أو من إصابة بعضكم من مال بعض، ﴿واللهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾، أي: يعلم من قصده الإفساد أو الإصلاح فيجازيه، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ لَأعْنَتَكُمْ﴾، العنت: المشقة، أي: لو شاء الله إعناتكم لأعنتكم: كلفكم ما يشق عليكم من المجانبة مطلقًا دون المخالطة، ﴿إنَّ الله عَزِيزٌ﴾: غالب يقدر على الإعنات، ﴿حَكِيمٌ﴾: يحكم بحكمته فيتسع لكم، ﴿ولاَ تَنكِحُوا الُمشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾، كانت لأبي مرثد الغنوي خليلة مشركة فبعدما أسلم أراد أن يتزوج بها، فنزلت ﴿والمشركات﴾ هاهنا عامة في كل من كفرت بالنبي عليه الصلاة والسلام لكن خصت منها حرائر الكتابيات بقوله: ”والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب“ [المائدة: ٥]، وقيل: المراد بها عبدة الأوثان؛ فلا يدخل فيها أهل الكتاب، ﴿ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ﴾، أي: من حرة مشركة كانت لعبد الله بن رواحة فأعتقها كفارة أن لطمها وتزوجها فطعنوا فيه وعرضوا عليه نسيبة مشركة، فنزلت، ﴿ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾، الواو للحال، وبمعنى أن، أي: وإن أعجبتكم بمالها وجمالها، ﴿ولاَ تُنكِحُوا الُمشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا﴾، أي: لا تزوجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا وهو على عمومه، ﴿ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ﴾، أي: رجل مؤمن وإن كان عبدًا خير من مشرك وإن كان سريًا، ﴿أُولَئِكَ﴾، أي: المشركون والمشركات، ﴿يدْعُونَ إلى النّارِ﴾، أي: الأعمال الموجبة لها، ﴿واللهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ﴾، أي: العمل الموجب لهما، قيل: تقديره وأولياء الله يدعون، بإقامة المضاف إليه مقام المضاف تعظيمًا لهم، ﴿بِإذْنِهِ﴾، أي: بأمره وشرعه أو بتوفيقه أو بقضائه، ﴿ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يتذكروا، أو ليكونوا بحيث يرجى عنهم التذكر.
البقرة 2:222
﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾، إذا حاضت نساء اليهود لا يؤاكلونهن ولا يخالطونهن فسأل أصحاب النبى ﷺ، فنزلت، والمحيض مصدر، ﴿قُلْ هو أذى﴾، أي: الحيض مستقذر، ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾، اجتنبوا مجامعتهن إذا حضن، ﴿ولاَ تَقربوهُن﴾، بالجماع، ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾: من الدم، أو يغتسلن وقراءة حمزة والكسائى وهو ”يطَّهَّرن“ دالة عليه سيما مع قوله، ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾، أى: بالماء، ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾: بالوقاع، ﴿مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللهُ﴾، أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، أو من المأتي الذي حلله لكم وهو القبل، ﴿إنْ الله يُحِبّ التَّوابِينَ﴾: من الذنوب، ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾: المتنزهين عن الأقذار، كإتيان الحائض وفي الدبر، ﴿نساؤُكم حَرْثٌ لكمْ﴾، أي: مزرع للولد، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾: مزرع الولد لا غير، ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾، من أي جهة شئتم مقبلة أو مدبرة لا كما قالت اليهود: إن مجامعة المرأة من دبرها في قبلها يجعل الولد أحول ودنس عند الله، ﴿وقَدِّمُوا لأنفُسكُم﴾: ما يدخر لكم الثواب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو التسمية عند الجماع، ﴿واتَّقُوا الله﴾، في معاصيه، ﴿واعْلَموا أنَّكُم مُّلاقُوهُ﴾، فاحذروا عن الفضيحة، ﴿وبَشِّر المُؤْمِنِينَ﴾: الكاملين في الإيمان الذين اجتنبوا المعاصي، ﴿ولاَ تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً﴾، اسم لما يعرض دون الشيء، ﴿لأيْمانِكُم﴾: أراد منها الأمور المحلوف عليها من البر والتقوى، وهي صلة عرضة أو الفعل، ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾، عطف بيان للإيمان، أي: لا تجعلوا الله مانعًا لما حلفتم عليه من الخير، بل افعلوا الخير ودعوا اليمين كما قال السلف في معنى الآية: لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير لكن كفر عن يمينك واصنع الخير ويجوز أن يكون اللام للتعليل، أى: لا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به مانعًا لأن تبروا، وقيل: والعرضة بمعنى المعرض للأمور وأن تبروا علة النهي، أي: لا تجعلوه معرضًا للإيمان فتبتذلوه بكثرة الحلف به إرادة بركم فإن الحلاف مجترئ على الله وهو غير متق، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأيمانكم، ﴿عَليمٌ﴾: بمقاصدكم، ﴿لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللغوِ فِى أيْمانِكُمْ﴾، هو المجرى على اللسان عادة كـ: لا والله وبلى والله، أو هو حلف يرى أنه صادق ولا يكون كذلك، أو أنت تحلف وأنت غضبان، أو أن تحرم ما أحل الله لك، أو أن تحلف عن الشيء ثم تنساه، ﴿ولَكِن يُؤاخِدكُم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: وهو أن يحلف ويعلم أنه كاذب، ﴿واللهُ غفُورٌ﴾: لم يؤاخذ باللغو، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعجل بالعقوبة وإن حلف كاذبًا، ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾، أي: يحلفون على أن لا يجامعوهن، وعدى بمن لمعنى البعد، وهو خبر لقوله، ﴿تَرُّبصُ﴾، أي: توقف، ﴿أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾، أي: للحالف حق التلبث في تلك المدة لا يطالب فيها بوطء ولا طلاق، ﴿فَإنْ فاءُوا﴾: رجعوا بالحنث، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، للمولي إثم الحنث وإضرار المرأة، والأصح أنه يجب عليه الكفارة، ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾: وطلقوا، ﴿فَإنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: بما يقولونه، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يفعلونه، وعند كثير من السلف: أنه تقع تطليقة بمجرد مضى أربعة أشهر، إما بائنة أو رجعية، وفي الآية دلالة على أنه يوقف، فيطالب إما بهذا أو بهذا، وعليه كثير من السلف أيضًا، ﴿والمُطَلَّقاتُ﴾: المدخول بهن من ذوات الأقراء، ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾، يحملنها على الانتظار، خبر معناه الأمر للتأكيد، ﴿ثَلاَثةَ قُرُوءٍ﴾، أي: أطهار أو حيض، ثم يجوز لهن أن يتزوجن، ونصبه على الظرفية، أي: مدتها، أو المفعولية أي: مضيها، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت، فإنها تعتد بقرأين، ﴿ولاَ يَحِل لَهُنَّ أن يَّكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ في أرْحامِهِنَّ﴾، من حبل أو حيض، ﴿إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، هذا تغليظ وتأكيد لا تقييد، ﴿وبُعُولَتُهُنَّ﴾: أزواجهن جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع، ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾: إلى النكاح والرجعة، ﴿فِي ذَلِكَ﴾: في زمان التربص وهو العدة، وكان الرجل يرجع إلى امرأته وإن طلقها مائة إلى أن نزلت ”الطَّلاقُ مَرَّتانِ“ [البقرة: ٢٢٩] فصار قسمين بائنة ورجعية، فليس الضمير أخص من المرجوع إليه، ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾: بالرجعة لا إضرارًا وهو تقييد للأحقية، ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ﴾، أي: لهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه الذي لا ينكر في الشرع والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في الحسنة لا في جنس الفعل، ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِن دَرَجَةٌ﴾: زيادة في الحق وفضل فيه، أو شرف وفضل في الدنيا والآخرة، ﴿واللهُ عَزِيز حَكِيمٌ﴾، يأمر كما أراد بمقتضى حكمته.
البقرة 2:223
﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾، إذا حاضت نساء اليهود لا يؤاكلونهن ولا يخالطونهن فسأل أصحاب النبى ﷺ، فنزلت، والمحيض مصدر، ﴿قُلْ هو أذى﴾، أي: الحيض مستقذر، ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾، اجتنبوا مجامعتهن إذا حضن، ﴿ولاَ تَقربوهُن﴾، بالجماع، ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾: من الدم، أو يغتسلن وقراءة حمزة والكسائى وهو ”يطَّهَّرن“ دالة عليه سيما مع قوله، ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾، أى: بالماء، ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾: بالوقاع، ﴿مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللهُ﴾، أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، أو من المأتي الذي حلله لكم وهو القبل، ﴿إنْ الله يُحِبّ التَّوابِينَ﴾: من الذنوب، ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾: المتنزهين عن الأقذار، كإتيان الحائض وفي الدبر، ﴿نساؤُكم حَرْثٌ لكمْ﴾، أي: مزرع للولد، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾: مزرع الولد لا غير، ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾، من أي جهة شئتم مقبلة أو مدبرة لا كما قالت اليهود: إن مجامعة المرأة من دبرها في قبلها يجعل الولد أحول ودنس عند الله، ﴿وقَدِّمُوا لأنفُسكُم﴾: ما يدخر لكم الثواب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو التسمية عند الجماع، ﴿واتَّقُوا الله﴾، في معاصيه، ﴿واعْلَموا أنَّكُم مُّلاقُوهُ﴾، فاحذروا عن الفضيحة، ﴿وبَشِّر المُؤْمِنِينَ﴾: الكاملين في الإيمان الذين اجتنبوا المعاصي، ﴿ولاَ تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً﴾، اسم لما يعرض دون الشيء، ﴿لأيْمانِكُم﴾: أراد منها الأمور المحلوف عليها من البر والتقوى، وهي صلة عرضة أو الفعل، ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾، عطف بيان للإيمان، أي: لا تجعلوا الله مانعًا لما حلفتم عليه من الخير، بل افعلوا الخير ودعوا اليمين كما قال السلف في معنى الآية: لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير لكن كفر عن يمينك واصنع الخير ويجوز أن يكون اللام للتعليل، أى: لا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به مانعًا لأن تبروا، وقيل: والعرضة بمعنى المعرض للأمور وأن تبروا علة النهي، أي: لا تجعلوه معرضًا للإيمان فتبتذلوه بكثرة الحلف به إرادة بركم فإن الحلاف مجترئ على الله وهو غير متق، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأيمانكم، ﴿عَليمٌ﴾: بمقاصدكم، ﴿لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللغوِ فِى أيْمانِكُمْ﴾، هو المجرى على اللسان عادة كـ: لا والله وبلى والله، أو هو حلف يرى أنه صادق ولا يكون كذلك، أو أنت تحلف وأنت غضبان، أو أن تحرم ما أحل الله لك، أو أن تحلف عن الشيء ثم تنساه، ﴿ولَكِن يُؤاخِدكُم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: وهو أن يحلف ويعلم أنه كاذب، ﴿واللهُ غفُورٌ﴾: لم يؤاخذ باللغو، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعجل بالعقوبة وإن حلف كاذبًا، ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾، أي: يحلفون على أن لا يجامعوهن، وعدى بمن لمعنى البعد، وهو خبر لقوله، ﴿تَرُّبصُ﴾، أي: توقف، ﴿أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾، أي: للحالف حق التلبث في تلك المدة لا يطالب فيها بوطء ولا طلاق، ﴿فَإنْ فاءُوا﴾: رجعوا بالحنث، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، للمولي إثم الحنث وإضرار المرأة، والأصح أنه يجب عليه الكفارة، ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾: وطلقوا، ﴿فَإنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: بما يقولونه، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يفعلونه، وعند كثير من السلف: أنه تقع تطليقة بمجرد مضى أربعة أشهر، إما بائنة أو رجعية، وفي الآية دلالة على أنه يوقف، فيطالب إما بهذا أو بهذا، وعليه كثير من السلف أيضًا، ﴿والمُطَلَّقاتُ﴾: المدخول بهن من ذوات الأقراء، ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾، يحملنها على الانتظار، خبر معناه الأمر للتأكيد، ﴿ثَلاَثةَ قُرُوءٍ﴾، أي: أطهار أو حيض، ثم يجوز لهن أن يتزوجن، ونصبه على الظرفية، أي: مدتها، أو المفعولية أي: مضيها، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت، فإنها تعتد بقرأين، ﴿ولاَ يَحِل لَهُنَّ أن يَّكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ في أرْحامِهِنَّ﴾، من حبل أو حيض، ﴿إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، هذا تغليظ وتأكيد لا تقييد، ﴿وبُعُولَتُهُنَّ﴾: أزواجهن جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع، ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾: إلى النكاح والرجعة، ﴿فِي ذَلِكَ﴾: في زمان التربص وهو العدة، وكان الرجل يرجع إلى امرأته وإن طلقها مائة إلى أن نزلت ”الطَّلاقُ مَرَّتانِ“ [البقرة: ٢٢٩] فصار قسمين بائنة ورجعية، فليس الضمير أخص من المرجوع إليه، ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾: بالرجعة لا إضرارًا وهو تقييد للأحقية، ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ﴾، أي: لهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه الذي لا ينكر في الشرع والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في الحسنة لا في جنس الفعل، ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِن دَرَجَةٌ﴾: زيادة في الحق وفضل فيه، أو شرف وفضل في الدنيا والآخرة، ﴿واللهُ عَزِيز حَكِيمٌ﴾، يأمر كما أراد بمقتضى حكمته.
البقرة 2:224
﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾، إذا حاضت نساء اليهود لا يؤاكلونهن ولا يخالطونهن فسأل أصحاب النبى ﷺ، فنزلت، والمحيض مصدر، ﴿قُلْ هو أذى﴾، أي: الحيض مستقذر، ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾، اجتنبوا مجامعتهن إذا حضن، ﴿ولاَ تَقربوهُن﴾، بالجماع، ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾: من الدم، أو يغتسلن وقراءة حمزة والكسائى وهو ”يطَّهَّرن“ دالة عليه سيما مع قوله، ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾، أى: بالماء، ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾: بالوقاع، ﴿مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللهُ﴾، أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، أو من المأتي الذي حلله لكم وهو القبل، ﴿إنْ الله يُحِبّ التَّوابِينَ﴾: من الذنوب، ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾: المتنزهين عن الأقذار، كإتيان الحائض وفي الدبر، ﴿نساؤُكم حَرْثٌ لكمْ﴾، أي: مزرع للولد، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾: مزرع الولد لا غير، ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾، من أي جهة شئتم مقبلة أو مدبرة لا كما قالت اليهود: إن مجامعة المرأة من دبرها في قبلها يجعل الولد أحول ودنس عند الله، ﴿وقَدِّمُوا لأنفُسكُم﴾: ما يدخر لكم الثواب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو التسمية عند الجماع، ﴿واتَّقُوا الله﴾، في معاصيه، ﴿واعْلَموا أنَّكُم مُّلاقُوهُ﴾، فاحذروا عن الفضيحة، ﴿وبَشِّر المُؤْمِنِينَ﴾: الكاملين في الإيمان الذين اجتنبوا المعاصي، ﴿ولاَ تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً﴾، اسم لما يعرض دون الشيء، ﴿لأيْمانِكُم﴾: أراد منها الأمور المحلوف عليها من البر والتقوى، وهي صلة عرضة أو الفعل، ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾، عطف بيان للإيمان، أي: لا تجعلوا الله مانعًا لما حلفتم عليه من الخير، بل افعلوا الخير ودعوا اليمين كما قال السلف في معنى الآية: لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير لكن كفر عن يمينك واصنع الخير ويجوز أن يكون اللام للتعليل، أى: لا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به مانعًا لأن تبروا، وقيل: والعرضة بمعنى المعرض للأمور وأن تبروا علة النهي، أي: لا تجعلوه معرضًا للإيمان فتبتذلوه بكثرة الحلف به إرادة بركم فإن الحلاف مجترئ على الله وهو غير متق، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأيمانكم، ﴿عَليمٌ﴾: بمقاصدكم، ﴿لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللغوِ فِى أيْمانِكُمْ﴾، هو المجرى على اللسان عادة كـ: لا والله وبلى والله، أو هو حلف يرى أنه صادق ولا يكون كذلك، أو أنت تحلف وأنت غضبان، أو أن تحرم ما أحل الله لك، أو أن تحلف عن الشيء ثم تنساه، ﴿ولَكِن يُؤاخِدكُم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: وهو أن يحلف ويعلم أنه كاذب، ﴿واللهُ غفُورٌ﴾: لم يؤاخذ باللغو، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعجل بالعقوبة وإن حلف كاذبًا، ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾، أي: يحلفون على أن لا يجامعوهن، وعدى بمن لمعنى البعد، وهو خبر لقوله، ﴿تَرُّبصُ﴾، أي: توقف، ﴿أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾، أي: للحالف حق التلبث في تلك المدة لا يطالب فيها بوطء ولا طلاق، ﴿فَإنْ فاءُوا﴾: رجعوا بالحنث، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، للمولي إثم الحنث وإضرار المرأة، والأصح أنه يجب عليه الكفارة، ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾: وطلقوا، ﴿فَإنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: بما يقولونه، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يفعلونه، وعند كثير من السلف: أنه تقع تطليقة بمجرد مضى أربعة أشهر، إما بائنة أو رجعية، وفي الآية دلالة على أنه يوقف، فيطالب إما بهذا أو بهذا، وعليه كثير من السلف أيضًا، ﴿والمُطَلَّقاتُ﴾: المدخول بهن من ذوات الأقراء، ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾، يحملنها على الانتظار، خبر معناه الأمر للتأكيد، ﴿ثَلاَثةَ قُرُوءٍ﴾، أي: أطهار أو حيض، ثم يجوز لهن أن يتزوجن، ونصبه على الظرفية، أي: مدتها، أو المفعولية أي: مضيها، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت، فإنها تعتد بقرأين، ﴿ولاَ يَحِل لَهُنَّ أن يَّكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ في أرْحامِهِنَّ﴾، من حبل أو حيض، ﴿إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، هذا تغليظ وتأكيد لا تقييد، ﴿وبُعُولَتُهُنَّ﴾: أزواجهن جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع، ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾: إلى النكاح والرجعة، ﴿فِي ذَلِكَ﴾: في زمان التربص وهو العدة، وكان الرجل يرجع إلى امرأته وإن طلقها مائة إلى أن نزلت ”الطَّلاقُ مَرَّتانِ“ [البقرة: ٢٢٩] فصار قسمين بائنة ورجعية، فليس الضمير أخص من المرجوع إليه، ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾: بالرجعة لا إضرارًا وهو تقييد للأحقية، ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ﴾، أي: لهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه الذي لا ينكر في الشرع والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في الحسنة لا في جنس الفعل، ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِن دَرَجَةٌ﴾: زيادة في الحق وفضل فيه، أو شرف وفضل في الدنيا والآخرة، ﴿واللهُ عَزِيز حَكِيمٌ﴾، يأمر كما أراد بمقتضى حكمته.
البقرة 2:225
﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾، إذا حاضت نساء اليهود لا يؤاكلونهن ولا يخالطونهن فسأل أصحاب النبى ﷺ، فنزلت، والمحيض مصدر، ﴿قُلْ هو أذى﴾، أي: الحيض مستقذر، ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾، اجتنبوا مجامعتهن إذا حضن، ﴿ولاَ تَقربوهُن﴾، بالجماع، ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾: من الدم، أو يغتسلن وقراءة حمزة والكسائى وهو ”يطَّهَّرن“ دالة عليه سيما مع قوله، ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾، أى: بالماء، ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾: بالوقاع، ﴿مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللهُ﴾، أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، أو من المأتي الذي حلله لكم وهو القبل، ﴿إنْ الله يُحِبّ التَّوابِينَ﴾: من الذنوب، ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾: المتنزهين عن الأقذار، كإتيان الحائض وفي الدبر، ﴿نساؤُكم حَرْثٌ لكمْ﴾، أي: مزرع للولد، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾: مزرع الولد لا غير، ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾، من أي جهة شئتم مقبلة أو مدبرة لا كما قالت اليهود: إن مجامعة المرأة من دبرها في قبلها يجعل الولد أحول ودنس عند الله، ﴿وقَدِّمُوا لأنفُسكُم﴾: ما يدخر لكم الثواب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو التسمية عند الجماع، ﴿واتَّقُوا الله﴾، في معاصيه، ﴿واعْلَموا أنَّكُم مُّلاقُوهُ﴾، فاحذروا عن الفضيحة، ﴿وبَشِّر المُؤْمِنِينَ﴾: الكاملين في الإيمان الذين اجتنبوا المعاصي، ﴿ولاَ تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً﴾، اسم لما يعرض دون الشيء، ﴿لأيْمانِكُم﴾: أراد منها الأمور المحلوف عليها من البر والتقوى، وهي صلة عرضة أو الفعل، ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾، عطف بيان للإيمان، أي: لا تجعلوا الله مانعًا لما حلفتم عليه من الخير، بل افعلوا الخير ودعوا اليمين كما قال السلف في معنى الآية: لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير لكن كفر عن يمينك واصنع الخير ويجوز أن يكون اللام للتعليل، أى: لا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به مانعًا لأن تبروا، وقيل: والعرضة بمعنى المعرض للأمور وأن تبروا علة النهي، أي: لا تجعلوه معرضًا للإيمان فتبتذلوه بكثرة الحلف به إرادة بركم فإن الحلاف مجترئ على الله وهو غير متق، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأيمانكم، ﴿عَليمٌ﴾: بمقاصدكم، ﴿لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللغوِ فِى أيْمانِكُمْ﴾، هو المجرى على اللسان عادة كـ: لا والله وبلى والله، أو هو حلف يرى أنه صادق ولا يكون كذلك، أو أنت تحلف وأنت غضبان، أو أن تحرم ما أحل الله لك، أو أن تحلف عن الشيء ثم تنساه، ﴿ولَكِن يُؤاخِدكُم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: وهو أن يحلف ويعلم أنه كاذب، ﴿واللهُ غفُورٌ﴾: لم يؤاخذ باللغو، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعجل بالعقوبة وإن حلف كاذبًا، ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾، أي: يحلفون على أن لا يجامعوهن، وعدى بمن لمعنى البعد، وهو خبر لقوله، ﴿تَرُّبصُ﴾، أي: توقف، ﴿أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾، أي: للحالف حق التلبث في تلك المدة لا يطالب فيها بوطء ولا طلاق، ﴿فَإنْ فاءُوا﴾: رجعوا بالحنث، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، للمولي إثم الحنث وإضرار المرأة، والأصح أنه يجب عليه الكفارة، ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾: وطلقوا، ﴿فَإنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: بما يقولونه، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يفعلونه، وعند كثير من السلف: أنه تقع تطليقة بمجرد مضى أربعة أشهر، إما بائنة أو رجعية، وفي الآية دلالة على أنه يوقف، فيطالب إما بهذا أو بهذا، وعليه كثير من السلف أيضًا، ﴿والمُطَلَّقاتُ﴾: المدخول بهن من ذوات الأقراء، ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾، يحملنها على الانتظار، خبر معناه الأمر للتأكيد، ﴿ثَلاَثةَ قُرُوءٍ﴾، أي: أطهار أو حيض، ثم يجوز لهن أن يتزوجن، ونصبه على الظرفية، أي: مدتها، أو المفعولية أي: مضيها، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت، فإنها تعتد بقرأين، ﴿ولاَ يَحِل لَهُنَّ أن يَّكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ في أرْحامِهِنَّ﴾، من حبل أو حيض، ﴿إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، هذا تغليظ وتأكيد لا تقييد، ﴿وبُعُولَتُهُنَّ﴾: أزواجهن جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع، ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾: إلى النكاح والرجعة، ﴿فِي ذَلِكَ﴾: في زمان التربص وهو العدة، وكان الرجل يرجع إلى امرأته وإن طلقها مائة إلى أن نزلت ”الطَّلاقُ مَرَّتانِ“ [البقرة: ٢٢٩] فصار قسمين بائنة ورجعية، فليس الضمير أخص من المرجوع إليه، ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾: بالرجعة لا إضرارًا وهو تقييد للأحقية، ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ﴾، أي: لهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه الذي لا ينكر في الشرع والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في الحسنة لا في جنس الفعل، ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِن دَرَجَةٌ﴾: زيادة في الحق وفضل فيه، أو شرف وفضل في الدنيا والآخرة، ﴿واللهُ عَزِيز حَكِيمٌ﴾، يأمر كما أراد بمقتضى حكمته.
البقرة 2:226
﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾، إذا حاضت نساء اليهود لا يؤاكلونهن ولا يخالطونهن فسأل أصحاب النبى ﷺ، فنزلت، والمحيض مصدر، ﴿قُلْ هو أذى﴾، أي: الحيض مستقذر، ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾، اجتنبوا مجامعتهن إذا حضن، ﴿ولاَ تَقربوهُن﴾، بالجماع، ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾: من الدم، أو يغتسلن وقراءة حمزة والكسائى وهو ”يطَّهَّرن“ دالة عليه سيما مع قوله، ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾، أى: بالماء، ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾: بالوقاع، ﴿مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللهُ﴾، أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، أو من المأتي الذي حلله لكم وهو القبل، ﴿إنْ الله يُحِبّ التَّوابِينَ﴾: من الذنوب، ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾: المتنزهين عن الأقذار، كإتيان الحائض وفي الدبر، ﴿نساؤُكم حَرْثٌ لكمْ﴾، أي: مزرع للولد، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾: مزرع الولد لا غير، ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾، من أي جهة شئتم مقبلة أو مدبرة لا كما قالت اليهود: إن مجامعة المرأة من دبرها في قبلها يجعل الولد أحول ودنس عند الله، ﴿وقَدِّمُوا لأنفُسكُم﴾: ما يدخر لكم الثواب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو التسمية عند الجماع، ﴿واتَّقُوا الله﴾، في معاصيه، ﴿واعْلَموا أنَّكُم مُّلاقُوهُ﴾، فاحذروا عن الفضيحة، ﴿وبَشِّر المُؤْمِنِينَ﴾: الكاملين في الإيمان الذين اجتنبوا المعاصي، ﴿ولاَ تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً﴾، اسم لما يعرض دون الشيء، ﴿لأيْمانِكُم﴾: أراد منها الأمور المحلوف عليها من البر والتقوى، وهي صلة عرضة أو الفعل، ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾، عطف بيان للإيمان، أي: لا تجعلوا الله مانعًا لما حلفتم عليه من الخير، بل افعلوا الخير ودعوا اليمين كما قال السلف في معنى الآية: لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير لكن كفر عن يمينك واصنع الخير ويجوز أن يكون اللام للتعليل، أى: لا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به مانعًا لأن تبروا، وقيل: والعرضة بمعنى المعرض للأمور وأن تبروا علة النهي، أي: لا تجعلوه معرضًا للإيمان فتبتذلوه بكثرة الحلف به إرادة بركم فإن الحلاف مجترئ على الله وهو غير متق، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأيمانكم، ﴿عَليمٌ﴾: بمقاصدكم، ﴿لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللغوِ فِى أيْمانِكُمْ﴾، هو المجرى على اللسان عادة كـ: لا والله وبلى والله، أو هو حلف يرى أنه صادق ولا يكون كذلك، أو أنت تحلف وأنت غضبان، أو أن تحرم ما أحل الله لك، أو أن تحلف عن الشيء ثم تنساه، ﴿ولَكِن يُؤاخِدكُم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: وهو أن يحلف ويعلم أنه كاذب، ﴿واللهُ غفُورٌ﴾: لم يؤاخذ باللغو، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعجل بالعقوبة وإن حلف كاذبًا، ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾، أي: يحلفون على أن لا يجامعوهن، وعدى بمن لمعنى البعد، وهو خبر لقوله، ﴿تَرُّبصُ﴾، أي: توقف، ﴿أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾، أي: للحالف حق التلبث في تلك المدة لا يطالب فيها بوطء ولا طلاق، ﴿فَإنْ فاءُوا﴾: رجعوا بالحنث، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، للمولي إثم الحنث وإضرار المرأة، والأصح أنه يجب عليه الكفارة، ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾: وطلقوا، ﴿فَإنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: بما يقولونه، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يفعلونه، وعند كثير من السلف: أنه تقع تطليقة بمجرد مضى أربعة أشهر، إما بائنة أو رجعية، وفي الآية دلالة على أنه يوقف، فيطالب إما بهذا أو بهذا، وعليه كثير من السلف أيضًا، ﴿والمُطَلَّقاتُ﴾: المدخول بهن من ذوات الأقراء، ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾، يحملنها على الانتظار، خبر معناه الأمر للتأكيد، ﴿ثَلاَثةَ قُرُوءٍ﴾، أي: أطهار أو حيض، ثم يجوز لهن أن يتزوجن، ونصبه على الظرفية، أي: مدتها، أو المفعولية أي: مضيها، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت، فإنها تعتد بقرأين، ﴿ولاَ يَحِل لَهُنَّ أن يَّكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ في أرْحامِهِنَّ﴾، من حبل أو حيض، ﴿إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، هذا تغليظ وتأكيد لا تقييد، ﴿وبُعُولَتُهُنَّ﴾: أزواجهن جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع، ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾: إلى النكاح والرجعة، ﴿فِي ذَلِكَ﴾: في زمان التربص وهو العدة، وكان الرجل يرجع إلى امرأته وإن طلقها مائة إلى أن نزلت ”الطَّلاقُ مَرَّتانِ“ [البقرة: ٢٢٩] فصار قسمين بائنة ورجعية، فليس الضمير أخص من المرجوع إليه، ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾: بالرجعة لا إضرارًا وهو تقييد للأحقية، ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ﴾، أي: لهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه الذي لا ينكر في الشرع والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في الحسنة لا في جنس الفعل، ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِن دَرَجَةٌ﴾: زيادة في الحق وفضل فيه، أو شرف وفضل في الدنيا والآخرة، ﴿واللهُ عَزِيز حَكِيمٌ﴾، يأمر كما أراد بمقتضى حكمته.
البقرة 2:227
﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾، إذا حاضت نساء اليهود لا يؤاكلونهن ولا يخالطونهن فسأل أصحاب النبى ﷺ، فنزلت، والمحيض مصدر، ﴿قُلْ هو أذى﴾، أي: الحيض مستقذر، ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾، اجتنبوا مجامعتهن إذا حضن، ﴿ولاَ تَقربوهُن﴾، بالجماع، ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾: من الدم، أو يغتسلن وقراءة حمزة والكسائى وهو ”يطَّهَّرن“ دالة عليه سيما مع قوله، ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾، أى: بالماء، ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾: بالوقاع، ﴿مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللهُ﴾، أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، أو من المأتي الذي حلله لكم وهو القبل، ﴿إنْ الله يُحِبّ التَّوابِينَ﴾: من الذنوب، ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾: المتنزهين عن الأقذار، كإتيان الحائض وفي الدبر، ﴿نساؤُكم حَرْثٌ لكمْ﴾، أي: مزرع للولد، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾: مزرع الولد لا غير، ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾، من أي جهة شئتم مقبلة أو مدبرة لا كما قالت اليهود: إن مجامعة المرأة من دبرها في قبلها يجعل الولد أحول ودنس عند الله، ﴿وقَدِّمُوا لأنفُسكُم﴾: ما يدخر لكم الثواب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو التسمية عند الجماع، ﴿واتَّقُوا الله﴾، في معاصيه، ﴿واعْلَموا أنَّكُم مُّلاقُوهُ﴾، فاحذروا عن الفضيحة، ﴿وبَشِّر المُؤْمِنِينَ﴾: الكاملين في الإيمان الذين اجتنبوا المعاصي، ﴿ولاَ تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً﴾، اسم لما يعرض دون الشيء، ﴿لأيْمانِكُم﴾: أراد منها الأمور المحلوف عليها من البر والتقوى، وهي صلة عرضة أو الفعل، ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾، عطف بيان للإيمان، أي: لا تجعلوا الله مانعًا لما حلفتم عليه من الخير، بل افعلوا الخير ودعوا اليمين كما قال السلف في معنى الآية: لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير لكن كفر عن يمينك واصنع الخير ويجوز أن يكون اللام للتعليل، أى: لا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به مانعًا لأن تبروا، وقيل: والعرضة بمعنى المعرض للأمور وأن تبروا علة النهي، أي: لا تجعلوه معرضًا للإيمان فتبتذلوه بكثرة الحلف به إرادة بركم فإن الحلاف مجترئ على الله وهو غير متق، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأيمانكم، ﴿عَليمٌ﴾: بمقاصدكم، ﴿لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللغوِ فِى أيْمانِكُمْ﴾، هو المجرى على اللسان عادة كـ: لا والله وبلى والله، أو هو حلف يرى أنه صادق ولا يكون كذلك، أو أنت تحلف وأنت غضبان، أو أن تحرم ما أحل الله لك، أو أن تحلف عن الشيء ثم تنساه، ﴿ولَكِن يُؤاخِدكُم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: وهو أن يحلف ويعلم أنه كاذب، ﴿واللهُ غفُورٌ﴾: لم يؤاخذ باللغو، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعجل بالعقوبة وإن حلف كاذبًا، ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾، أي: يحلفون على أن لا يجامعوهن، وعدى بمن لمعنى البعد، وهو خبر لقوله، ﴿تَرُّبصُ﴾، أي: توقف، ﴿أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾، أي: للحالف حق التلبث في تلك المدة لا يطالب فيها بوطء ولا طلاق، ﴿فَإنْ فاءُوا﴾: رجعوا بالحنث، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، للمولي إثم الحنث وإضرار المرأة، والأصح أنه يجب عليه الكفارة، ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾: وطلقوا، ﴿فَإنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: بما يقولونه، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يفعلونه، وعند كثير من السلف: أنه تقع تطليقة بمجرد مضى أربعة أشهر، إما بائنة أو رجعية، وفي الآية دلالة على أنه يوقف، فيطالب إما بهذا أو بهذا، وعليه كثير من السلف أيضًا، ﴿والمُطَلَّقاتُ﴾: المدخول بهن من ذوات الأقراء، ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾، يحملنها على الانتظار، خبر معناه الأمر للتأكيد، ﴿ثَلاَثةَ قُرُوءٍ﴾، أي: أطهار أو حيض، ثم يجوز لهن أن يتزوجن، ونصبه على الظرفية، أي: مدتها، أو المفعولية أي: مضيها، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت، فإنها تعتد بقرأين، ﴿ولاَ يَحِل لَهُنَّ أن يَّكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ في أرْحامِهِنَّ﴾، من حبل أو حيض، ﴿إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، هذا تغليظ وتأكيد لا تقييد، ﴿وبُعُولَتُهُنَّ﴾: أزواجهن جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع، ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾: إلى النكاح والرجعة، ﴿فِي ذَلِكَ﴾: في زمان التربص وهو العدة، وكان الرجل يرجع إلى امرأته وإن طلقها مائة إلى أن نزلت ”الطَّلاقُ مَرَّتانِ“ [البقرة: ٢٢٩] فصار قسمين بائنة ورجعية، فليس الضمير أخص من المرجوع إليه، ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾: بالرجعة لا إضرارًا وهو تقييد للأحقية، ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ﴾، أي: لهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه الذي لا ينكر في الشرع والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في الحسنة لا في جنس الفعل، ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِن دَرَجَةٌ﴾: زيادة في الحق وفضل فيه، أو شرف وفضل في الدنيا والآخرة، ﴿واللهُ عَزِيز حَكِيمٌ﴾، يأمر كما أراد بمقتضى حكمته.
البقرة 2:228
﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾، إذا حاضت نساء اليهود لا يؤاكلونهن ولا يخالطونهن فسأل أصحاب النبى ﷺ، فنزلت، والمحيض مصدر، ﴿قُلْ هو أذى﴾، أي: الحيض مستقذر، ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في المَحِيضِ﴾، اجتنبوا مجامعتهن إذا حضن، ﴿ولاَ تَقربوهُن﴾، بالجماع، ﴿حَتّى يَطْهُرْنَ﴾: من الدم، أو يغتسلن وقراءة حمزة والكسائى وهو ”يطَّهَّرن“ دالة عليه سيما مع قوله، ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾، أى: بالماء، ﴿فَأْتُوهُنَّ﴾: بالوقاع، ﴿مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللهُ﴾، أن تعتزلوهن منه وهو الفرج، أو من المأتي الذي حلله لكم وهو القبل، ﴿إنْ الله يُحِبّ التَّوابِينَ﴾: من الذنوب، ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾: المتنزهين عن الأقذار، كإتيان الحائض وفي الدبر، ﴿نساؤُكم حَرْثٌ لكمْ﴾، أي: مزرع للولد، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾: مزرع الولد لا غير، ﴿أنّى شِئْتُمْ﴾، من أي جهة شئتم مقبلة أو مدبرة لا كما قالت اليهود: إن مجامعة المرأة من دبرها في قبلها يجعل الولد أحول ودنس عند الله، ﴿وقَدِّمُوا لأنفُسكُم﴾: ما يدخر لكم الثواب، وعن ابن عباس رضى الله عنهما هو التسمية عند الجماع، ﴿واتَّقُوا الله﴾، في معاصيه، ﴿واعْلَموا أنَّكُم مُّلاقُوهُ﴾، فاحذروا عن الفضيحة، ﴿وبَشِّر المُؤْمِنِينَ﴾: الكاملين في الإيمان الذين اجتنبوا المعاصي، ﴿ولاَ تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً﴾، اسم لما يعرض دون الشيء، ﴿لأيْمانِكُم﴾: أراد منها الأمور المحلوف عليها من البر والتقوى، وهي صلة عرضة أو الفعل، ﴿أنْ تَبَرُّوا وتَتَّقُوا وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾، عطف بيان للإيمان، أي: لا تجعلوا الله مانعًا لما حلفتم عليه من الخير، بل افعلوا الخير ودعوا اليمين كما قال السلف في معنى الآية: لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير لكن كفر عن يمينك واصنع الخير ويجوز أن يكون اللام للتعليل، أى: لا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به مانعًا لأن تبروا، وقيل: والعرضة بمعنى المعرض للأمور وأن تبروا علة النهي، أي: لا تجعلوه معرضًا للإيمان فتبتذلوه بكثرة الحلف به إرادة بركم فإن الحلاف مجترئ على الله وهو غير متق، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأيمانكم، ﴿عَليمٌ﴾: بمقاصدكم، ﴿لاَ يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللغوِ فِى أيْمانِكُمْ﴾، هو المجرى على اللسان عادة كـ: لا والله وبلى والله، أو هو حلف يرى أنه صادق ولا يكون كذلك، أو أنت تحلف وأنت غضبان، أو أن تحرم ما أحل الله لك، أو أن تحلف عن الشيء ثم تنساه، ﴿ولَكِن يُؤاخِدكُم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: وهو أن يحلف ويعلم أنه كاذب، ﴿واللهُ غفُورٌ﴾: لم يؤاخذ باللغو، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعجل بالعقوبة وإن حلف كاذبًا، ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾، أي: يحلفون على أن لا يجامعوهن، وعدى بمن لمعنى البعد، وهو خبر لقوله، ﴿تَرُّبصُ﴾، أي: توقف، ﴿أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾، أي: للحالف حق التلبث في تلك المدة لا يطالب فيها بوطء ولا طلاق، ﴿فَإنْ فاءُوا﴾: رجعوا بالحنث، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، للمولي إثم الحنث وإضرار المرأة، والأصح أنه يجب عليه الكفارة، ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾: وطلقوا، ﴿فَإنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: بما يقولونه، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يفعلونه، وعند كثير من السلف: أنه تقع تطليقة بمجرد مضى أربعة أشهر، إما بائنة أو رجعية، وفي الآية دلالة على أنه يوقف، فيطالب إما بهذا أو بهذا، وعليه كثير من السلف أيضًا، ﴿والمُطَلَّقاتُ﴾: المدخول بهن من ذوات الأقراء، ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾، يحملنها على الانتظار، خبر معناه الأمر للتأكيد، ﴿ثَلاَثةَ قُرُوءٍ﴾، أي: أطهار أو حيض، ثم يجوز لهن أن يتزوجن، ونصبه على الظرفية، أي: مدتها، أو المفعولية أي: مضيها، وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم الأمة إذا طلقت، فإنها تعتد بقرأين، ﴿ولاَ يَحِل لَهُنَّ أن يَّكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ في أرْحامِهِنَّ﴾، من حبل أو حيض، ﴿إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، هذا تغليظ وتأكيد لا تقييد، ﴿وبُعُولَتُهُنَّ﴾: أزواجهن جمع بعل والتاء لتأنيث الجمع، ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾: إلى النكاح والرجعة، ﴿فِي ذَلِكَ﴾: في زمان التربص وهو العدة، وكان الرجل يرجع إلى امرأته وإن طلقها مائة إلى أن نزلت ”الطَّلاقُ مَرَّتانِ“ [البقرة: ٢٢٩] فصار قسمين بائنة ورجعية، فليس الضمير أخص من المرجوع إليه، ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾: بالرجعة لا إضرارًا وهو تقييد للأحقية، ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ﴾، أي: لهن على الرجال من الحق مثل ما للرجال عليهن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه الذي لا ينكر في الشرع والمراد بالمماثلة مماثلة الواجب الواجب في الحسنة لا في جنس الفعل، ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِن دَرَجَةٌ﴾: زيادة في الحق وفضل فيه، أو شرف وفضل في الدنيا والآخرة، ﴿واللهُ عَزِيز حَكِيمٌ﴾، يأمر كما أراد بمقتضى حكمته.
البقرة 2:229
﴿الطلاقُ مَرتانِ﴾، كان الطلاق غير محصور في الجاهلية في عدد، ثم إن رجلًا من الأنصار غضب على امرأته فقال: لا أطلقك ولا أؤويك أبدًا، أطلقك حتى إذا دنا أجلك راجعتك وهكذا، فشكت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، فنزلت، وحاصله أن الطلاق الرجعي مرتان، ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: إذا طلقتها واحدة أو اثنتين فلك الخيار في المراجعة وحسن المعاشرة، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾: بالطلقة الثالثة، أو بألا تراجعها ضرارًا، ﴿ولاَ يَحِل لَكُمْ﴾ أيها الولاة ﴿أًن تَأخُذُوا مِمّا آتيتمُوهُنَّ﴾: من الصداق، ﴿شَيْئًا إلّا أن يَخافا﴾ أي: الزوجان، ﴿ألا يُقِيما حُدُودَ اللهِ﴾ من مواجب الزوجية، ولما كان الولاة يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع كأنهم الآخذون والمؤتون، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ أيها الحكام في المزاوجة، ﴿ألا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ أي: لا جناح على المرأة فيما أعطت ولا على الرجل فيما أخذ، وحاصله أنه لا يجوز أن تضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطتموهن من الصداق، نعم إذا تراضيا وطبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئًا مريئًا، ولهذا كثير من السلف والخلف على أن الخلع حرام إلا أن يكون الشقاق من المرأة، لكن ذهب الشافعي إلى أنه إذا جاز في حال شقاقها فبطريق الأولى عند الاتفاق، لكن في غير هاتين الصورتين فحرام، ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوها﴾ بالمخالفة، ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾: عقب النهي بالوعيد مبالغة في التهديد، ﴿فَإن طَلقَها﴾، أي: بعد اثنتين، فهو مرتبط بقوله: ”الطلاق مرتان“، نوع تفسير لقوله: ”أو تسريح بإحسان“، وذكر بينهما الخلع دلالة على أن الطلاق يكون مجانًا تارة وبعوض أخرى، ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ أي: بعد ذلك الطلاق ﴿حَتى تَنكِحَ زَوْجًا غيْرَهُ﴾ أي: حتى يطأها زوج آخر، يعني في نكاح صحيح، أو المراد من النكاح: العقد، والإصابة قد علم من الأحاديث الصحاح، ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾: الزوج الثاني ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا﴾، بنكاح جديد ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ﴾: من حقوف الزوجية، ﴿وتِلْكَ﴾ أي: الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: يفهمون، ثم اعلم أن شرط التحليل في النكاح فاسد إلا عند أبي حنيفة، وقد صح ”لعن الله المحلِّلَ والمحلَّلَ له“، والخلاف في أن الناكح بنية التحليل هو المحلل أم لا، وكلام السلف يدل على أنه المحلل الملعون.
البقرة 2:230
﴿الطلاقُ مَرتانِ﴾، كان الطلاق غير محصور في الجاهلية في عدد، ثم إن رجلًا من الأنصار غضب على امرأته فقال: لا أطلقك ولا أؤويك أبدًا، أطلقك حتى إذا دنا أجلك راجعتك وهكذا، فشكت ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام، فنزلت، وحاصله أن الطلاق الرجعي مرتان، ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: إذا طلقتها واحدة أو اثنتين فلك الخيار في المراجعة وحسن المعاشرة، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾: بالطلقة الثالثة، أو بألا تراجعها ضرارًا، ﴿ولاَ يَحِل لَكُمْ﴾ أيها الولاة ﴿أًن تَأخُذُوا مِمّا آتيتمُوهُنَّ﴾: من الصداق، ﴿شَيْئًا إلّا أن يَخافا﴾ أي: الزوجان، ﴿ألا يُقِيما حُدُودَ اللهِ﴾ من مواجب الزوجية، ولما كان الولاة يأمرون بالأخذ والإيتاء عند الترافع كأنهم الآخذون والمؤتون، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ أيها الحكام في المزاوجة، ﴿ألا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ أي: لا جناح على المرأة فيما أعطت ولا على الرجل فيما أخذ، وحاصله أنه لا يجوز أن تضيقوا عليهن ليفتدين منكم بما أعطتموهن من الصداق، نعم إذا تراضيا وطبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئًا مريئًا، ولهذا كثير من السلف والخلف على أن الخلع حرام إلا أن يكون الشقاق من المرأة، لكن ذهب الشافعي إلى أنه إذا جاز في حال شقاقها فبطريق الأولى عند الاتفاق، لكن في غير هاتين الصورتين فحرام، ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَعْتَدُوها﴾ بالمخالفة، ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾: عقب النهي بالوعيد مبالغة في التهديد، ﴿فَإن طَلقَها﴾، أي: بعد اثنتين، فهو مرتبط بقوله: ”الطلاق مرتان“، نوع تفسير لقوله: ”أو تسريح بإحسان“، وذكر بينهما الخلع دلالة على أن الطلاق يكون مجانًا تارة وبعوض أخرى، ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ أي: بعد ذلك الطلاق ﴿حَتى تَنكِحَ زَوْجًا غيْرَهُ﴾ أي: حتى يطأها زوج آخر، يعني في نكاح صحيح، أو المراد من النكاح: العقد، والإصابة قد علم من الأحاديث الصحاح، ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾: الزوج الثاني ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا﴾، بنكاح جديد ﴿إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللهِ﴾: من حقوف الزوجية، ﴿وتِلْكَ﴾ أي: الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: يفهمون، ثم اعلم أن شرط التحليل في النكاح فاسد إلا عند أبي حنيفة، وقد صح ”لعن الله المحلِّلَ والمحلَّلَ له“، والخلاف في أن الناكح بنية التحليل هو المحلل أم لا، وكلام السلف يدل على أنه المحلل الملعون.
البقرة 2:231
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، الأجل يطلق للمدة ولمنتهاها والبلوغ: الوصول، وقد يقال للدنو على الاتساع، وهو المراد هاهنا، ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾: راجعوهن من غير ضرار، ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾: أو خلوهن لتنقضي عدتهن من غير تطويل، وهذا إعادة لبعض ما سبق للاهتمام به، ﴿ولاَ تُمْسِكُوهنَّ ضِرارًا﴾: لا تراجعوهن إرادة إضرارهن كما سبق ﴿لتَعتدُوا﴾ لتظلموهن بالتطويل والإلجاء إلى الافتداء وهو عين الضرر، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بتعريضها للعقاب، ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُوًا﴾ كان الرجل يطلق أو يعتق أو ينكح فيقول: كنت لاعبًا فنزلت، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي منها الهداية، ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةِ﴾: السنة، وقيل: مواعظ القرآن، أفردهما بالذكر لشرفهما ﴿يَعِظُكم بِهِ﴾: بما أنزل، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَمُوا أنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تأكيد وتهديد.
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أي: انقضت عدتهن ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾: لا تمنعوهن أيها الأولياء، وقيل: الضمير للناس كلهم، أي: لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر، ﴿أنْ يَنكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ أي: الذين كانوا أزواجًا لهن، نزلت في أخت معقل بن يسار، طلقها زوجها، فلما انقضت عدتها جاء يخطبها، ومعقل منع أن يتزوجها، ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ﴾ أي: الخطاب والنساء، وهو ظرف لا تعضلوهن أو لأن ينكحن، ﴿بِالمَعُروف﴾: بما يعرفه الشرع، وهو حال عن الفاعل، ﴿ذلِكَ﴾ أى: النهي والخطاب لكل أحد، أو الكاف لمجرد الخطاب دون تعيين المخاطب، أو خطاب للنبي ﷺ، يعني: ما أنزل إليك وقلنا لك ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ﴾ أي: ترك العضل، ﴿أزْكى﴾: أنفع ﴿لَكم وأطْهَرُ﴾. من دنس الإثم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾، النافع الصالح، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمونَ﴾: لقصور علمكم.
﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ﴾، لفظه خبر ومعناه أمر، على سبيل الاستحسان، ﴿أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾: سنتين، ﴿كامِلَيْنِ﴾: تحديدًا لا تقريبًا ﴿لِمَن أرادَ﴾، أي: ذلك لمن أراد ﴿أن يُتمَّ الرَّضاعَةَ﴾ فعلم أن أقصى مدتها سنتان، ولا اعتبار بالرضاعة بعدهما وعليه السلف وأنه يجوز أن ينقص عنهما، ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ أي: الأب، وعبر عنه بهذه العبارة إشارة إلى جهة وجوب المؤن عليه ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾، أي: على والد الطفل نفقة أمه المطلقة مدة الإرضاع ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ حسبما يراه الحاكم وهو يقدر، ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلّا وُسْعَها﴾ تعليل للتقييد بالمعروف ولإيجاب المؤن، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ بأن تدفعه عن نفسها لمضرة أبيه بتربيته، بل عليها إرضاعه، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ﴾، أي: الأب ﴿بِوَلَدِهِ﴾ بأن ينزع عنها إضرارًا لها، ولا ”تضار“ إلخ تفصيل لما قبله، أي: لا يكلف كل منهما الآخر ما ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد، ﴿وعَلى الوارِث﴾ عطف على ”وعلى المولود له“، وما بينهما تعليل معترض، أي: وعلى وارث الأب وهو الصبي نفسه، فإنه إذا مات أبوه فمؤن مرضتعه من ماله إن كان له مال وإلا تجبر الأم، أو المراد وارث الطفل، يعني إن مات الأب يجبر جميع ورثة الطفل على فرض موته -عصبة كانوا أو غيرهم- على نفقة مرضعته، أو يجبر وارث الطفل المحرم منه بحيث لا يجوز النكاح بينهما على تقدير أن يكون أحدهما ذكرًا والآخر أنثى لا الجميع، أو عصبات الطفل فقط ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾: مثل ما على والده من الإنفاق وعدم الإضرار أو المراد عدم الإضرار فقط لا الإنفاق، ﴿فَإنْ أرادا﴾ أي: الأبوان ﴿فِصالًا﴾: فطامًا صادرًا ﴿عَن تَراضٍ منْهُما وتَشاوُرٍ﴾: بينهما قبل الحولين ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾: في ذلك ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد في الفطام ﴿وإنْ أرَدتمْ أن تَسْتَرْضِعُوا﴾: المراضع ﴿أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ﴾: إلى المراضع، ﴿مّا آتيتم﴾، أي: أردتم إيتاءه، يعني: أجرتها، أو إلى الأمهات أجرتهن بقدر ما أرضعن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المتعارف
شرعًا ومروءة، ونفى الجناح مقيد بالتسليم لا لأنه شرط جواز الاسترضاع، بل إرشاد إلى أن الأكثر ثوابًا أن يكون الاسترضاع مقرونًا بتسليم ما يعطى المرضع، فشبه ما هو من شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة، فاستعيرت له العبارة مبالغة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في محافظة حدوده، ﴿واعْلَموا أنَّ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، حث وتهديد، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ﴾: ويتركون، ﴿أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ﴾: يحملنها على التوقف، خبر في معنى الأمر، ﴿أرْبَعَةَ أشهُرٍ وعَشْرًا﴾، أى: عشر ليال، وتقديره وأزواج الذين، أو تقديره يتربصن بعدهم، لأنه لابد من الضمير في الخبر إذا كان جملة، وخص عنه الحامل لقوله: ”وأولات الأحمال أجلهن“ [الطلاق: ٤] إلخ، والجمهور على أن عدة الأمة نصفها، ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾: انقضت عدتهن، ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْكمْ﴾: أيها الأولياء أو المسلمون، ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾: من التعرض للخطاب والتزين، ﴿بِالمَعْروفِ﴾: بوجه لا ينكره الشرع، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِير﴾، فيجازيكم عليه، ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾، التعريض: إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازًا، كقول المحتاج: جئتك لأسلم عليك، ﴿مِن خِطْبَةِ﴾، الخطبة بالكسر: طلب المرأة، ﴿النِّساءِ﴾: المعتدات للوفاة، كقولك: إنك جميلة وإن النساء من حاجتي ونحوه، وحرم التصريح بخطبتهن، وأما الرجعية فحرام على غير زوجها التصريح والتعريض، ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾: أضمرتم فيه من غير تصريح ولا تعريض، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾، أي: في أنفسكم فرفع عنكم الحرج في ذلك، ﴿ولَكِن﴾، أي: فاذكروهن ولكن، ﴿لاَّ تُواعِدُوهُنَّ سِرًا﴾: بأن تأخذوا الميثاق عنهن في عدم تزوج غيره، وقال كثير من السلف يعني: الزنا، وقيل: أن يتزوجها في العدة سرًّا، ﴿إلا أن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾، أي: لا تواعدوهن بشيء إلا بأن تقولوا، أي: بالتعريض، أو لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة وهي التعريض، ﴿ولاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النكاحِ﴾، أي: لا تعزموا عقد عقدة النكاح، ﴿حَتّى يَبْلغَ الكتابُ أجَلَهُ﴾: حتى ينتهى ما كتب من العدة، والإجماع على أنه لا يصح العقد في العدة، وعند مالك أن من تزوج امرأة في عدة ودخل بها، حرام عليه تلك المرأة بالتأبيد، ﴿واعْلَمُوا أن اللهَ يَعْلَمُ ما في أنفُسكُمْ﴾: من عزم ما لا يجوز، ﴿فاحْذَرُوهُ﴾: فخافوا الله ولا تعزموا، ﴿واعْلَمُوا أن الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ وبخهم أولًا ثم لم يؤيسهم من رحمته.
البقرة 2:232
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، الأجل يطلق للمدة ولمنتهاها والبلوغ: الوصول، وقد يقال للدنو على الاتساع، وهو المراد هاهنا، ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾: راجعوهن من غير ضرار، ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾: أو خلوهن لتنقضي عدتهن من غير تطويل، وهذا إعادة لبعض ما سبق للاهتمام به، ﴿ولاَ تُمْسِكُوهنَّ ضِرارًا﴾: لا تراجعوهن إرادة إضرارهن كما سبق ﴿لتَعتدُوا﴾ لتظلموهن بالتطويل والإلجاء إلى الافتداء وهو عين الضرر، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بتعريضها للعقاب، ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُوًا﴾ كان الرجل يطلق أو يعتق أو ينكح فيقول: كنت لاعبًا فنزلت، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي منها الهداية، ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةِ﴾: السنة، وقيل: مواعظ القرآن، أفردهما بالذكر لشرفهما ﴿يَعِظُكم بِهِ﴾: بما أنزل، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَمُوا أنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تأكيد وتهديد.
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أي: انقضت عدتهن ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾: لا تمنعوهن أيها الأولياء، وقيل: الضمير للناس كلهم، أي: لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر، ﴿أنْ يَنكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ أي: الذين كانوا أزواجًا لهن، نزلت في أخت معقل بن يسار، طلقها زوجها، فلما انقضت عدتها جاء يخطبها، ومعقل منع أن يتزوجها، ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ﴾ أي: الخطاب والنساء، وهو ظرف لا تعضلوهن أو لأن ينكحن، ﴿بِالمَعُروف﴾: بما يعرفه الشرع، وهو حال عن الفاعل، ﴿ذلِكَ﴾ أى: النهي والخطاب لكل أحد، أو الكاف لمجرد الخطاب دون تعيين المخاطب، أو خطاب للنبي ﷺ، يعني: ما أنزل إليك وقلنا لك ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ﴾ أي: ترك العضل، ﴿أزْكى﴾: أنفع ﴿لَكم وأطْهَرُ﴾. من دنس الإثم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾، النافع الصالح، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمونَ﴾: لقصور علمكم.
﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ﴾، لفظه خبر ومعناه أمر، على سبيل الاستحسان، ﴿أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾: سنتين، ﴿كامِلَيْنِ﴾: تحديدًا لا تقريبًا ﴿لِمَن أرادَ﴾، أي: ذلك لمن أراد ﴿أن يُتمَّ الرَّضاعَةَ﴾ فعلم أن أقصى مدتها سنتان، ولا اعتبار بالرضاعة بعدهما وعليه السلف وأنه يجوز أن ينقص عنهما، ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ أي: الأب، وعبر عنه بهذه العبارة إشارة إلى جهة وجوب المؤن عليه ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾، أي: على والد الطفل نفقة أمه المطلقة مدة الإرضاع ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ حسبما يراه الحاكم وهو يقدر، ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلّا وُسْعَها﴾ تعليل للتقييد بالمعروف ولإيجاب المؤن، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ بأن تدفعه عن نفسها لمضرة أبيه بتربيته، بل عليها إرضاعه، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ﴾، أي: الأب ﴿بِوَلَدِهِ﴾ بأن ينزع عنها إضرارًا لها، ولا ”تضار“ إلخ تفصيل لما قبله، أي: لا يكلف كل منهما الآخر ما ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد، ﴿وعَلى الوارِث﴾ عطف على ”وعلى المولود له“، وما بينهما تعليل معترض، أي: وعلى وارث الأب وهو الصبي نفسه، فإنه إذا مات أبوه فمؤن مرضتعه من ماله إن كان له مال وإلا تجبر الأم، أو المراد وارث الطفل، يعني إن مات الأب يجبر جميع ورثة الطفل على فرض موته -عصبة كانوا أو غيرهم- على نفقة مرضعته، أو يجبر وارث الطفل المحرم منه بحيث لا يجوز النكاح بينهما على تقدير أن يكون أحدهما ذكرًا والآخر أنثى لا الجميع، أو عصبات الطفل فقط ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾: مثل ما على والده من الإنفاق وعدم الإضرار أو المراد عدم الإضرار فقط لا الإنفاق، ﴿فَإنْ أرادا﴾ أي: الأبوان ﴿فِصالًا﴾: فطامًا صادرًا ﴿عَن تَراضٍ منْهُما وتَشاوُرٍ﴾: بينهما قبل الحولين ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾: في ذلك ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد في الفطام ﴿وإنْ أرَدتمْ أن تَسْتَرْضِعُوا﴾: المراضع ﴿أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ﴾: إلى المراضع، ﴿مّا آتيتم﴾، أي: أردتم إيتاءه، يعني: أجرتها، أو إلى الأمهات أجرتهن بقدر ما أرضعن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المتعارف
شرعًا ومروءة، ونفى الجناح مقيد بالتسليم لا لأنه شرط جواز الاسترضاع، بل إرشاد إلى أن الأكثر ثوابًا أن يكون الاسترضاع مقرونًا بتسليم ما يعطى المرضع، فشبه ما هو من شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة، فاستعيرت له العبارة مبالغة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في محافظة حدوده، ﴿واعْلَموا أنَّ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، حث وتهديد، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ﴾: ويتركون، ﴿أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ﴾: يحملنها على التوقف، خبر في معنى الأمر، ﴿أرْبَعَةَ أشهُرٍ وعَشْرًا﴾، أى: عشر ليال، وتقديره وأزواج الذين، أو تقديره يتربصن بعدهم، لأنه لابد من الضمير في الخبر إذا كان جملة، وخص عنه الحامل لقوله: ”وأولات الأحمال أجلهن“ [الطلاق: ٤] إلخ، والجمهور على أن عدة الأمة نصفها، ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾: انقضت عدتهن، ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْكمْ﴾: أيها الأولياء أو المسلمون، ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾: من التعرض للخطاب والتزين، ﴿بِالمَعْروفِ﴾: بوجه لا ينكره الشرع، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِير﴾، فيجازيكم عليه، ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾، التعريض: إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازًا، كقول المحتاج: جئتك لأسلم عليك، ﴿مِن خِطْبَةِ﴾، الخطبة بالكسر: طلب المرأة، ﴿النِّساءِ﴾: المعتدات للوفاة، كقولك: إنك جميلة وإن النساء من حاجتي ونحوه، وحرم التصريح بخطبتهن، وأما الرجعية فحرام على غير زوجها التصريح والتعريض، ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾: أضمرتم فيه من غير تصريح ولا تعريض، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾، أي: في أنفسكم فرفع عنكم الحرج في ذلك، ﴿ولَكِن﴾، أي: فاذكروهن ولكن، ﴿لاَّ تُواعِدُوهُنَّ سِرًا﴾: بأن تأخذوا الميثاق عنهن في عدم تزوج غيره، وقال كثير من السلف يعني: الزنا، وقيل: أن يتزوجها في العدة سرًّا، ﴿إلا أن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾، أي: لا تواعدوهن بشيء إلا بأن تقولوا، أي: بالتعريض، أو لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة وهي التعريض، ﴿ولاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النكاحِ﴾، أي: لا تعزموا عقد عقدة النكاح، ﴿حَتّى يَبْلغَ الكتابُ أجَلَهُ﴾: حتى ينتهى ما كتب من العدة، والإجماع على أنه لا يصح العقد في العدة، وعند مالك أن من تزوج امرأة في عدة ودخل بها، حرام عليه تلك المرأة بالتأبيد، ﴿واعْلَمُوا أن اللهَ يَعْلَمُ ما في أنفُسكُمْ﴾: من عزم ما لا يجوز، ﴿فاحْذَرُوهُ﴾: فخافوا الله ولا تعزموا، ﴿واعْلَمُوا أن الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ وبخهم أولًا ثم لم يؤيسهم من رحمته.
البقرة 2:233
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، الأجل يطلق للمدة ولمنتهاها والبلوغ: الوصول، وقد يقال للدنو على الاتساع، وهو المراد هاهنا، ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾: راجعوهن من غير ضرار، ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾: أو خلوهن لتنقضي عدتهن من غير تطويل، وهذا إعادة لبعض ما سبق للاهتمام به، ﴿ولاَ تُمْسِكُوهنَّ ضِرارًا﴾: لا تراجعوهن إرادة إضرارهن كما سبق ﴿لتَعتدُوا﴾ لتظلموهن بالتطويل والإلجاء إلى الافتداء وهو عين الضرر، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بتعريضها للعقاب، ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُوًا﴾ كان الرجل يطلق أو يعتق أو ينكح فيقول: كنت لاعبًا فنزلت، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي منها الهداية، ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةِ﴾: السنة، وقيل: مواعظ القرآن، أفردهما بالذكر لشرفهما ﴿يَعِظُكم بِهِ﴾: بما أنزل، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَمُوا أنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تأكيد وتهديد.
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أي: انقضت عدتهن ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾: لا تمنعوهن أيها الأولياء، وقيل: الضمير للناس كلهم، أي: لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر، ﴿أنْ يَنكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ أي: الذين كانوا أزواجًا لهن، نزلت في أخت معقل بن يسار، طلقها زوجها، فلما انقضت عدتها جاء يخطبها، ومعقل منع أن يتزوجها، ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ﴾ أي: الخطاب والنساء، وهو ظرف لا تعضلوهن أو لأن ينكحن، ﴿بِالمَعُروف﴾: بما يعرفه الشرع، وهو حال عن الفاعل، ﴿ذلِكَ﴾ أى: النهي والخطاب لكل أحد، أو الكاف لمجرد الخطاب دون تعيين المخاطب، أو خطاب للنبي ﷺ، يعني: ما أنزل إليك وقلنا لك ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ﴾ أي: ترك العضل، ﴿أزْكى﴾: أنفع ﴿لَكم وأطْهَرُ﴾. من دنس الإثم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾، النافع الصالح، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمونَ﴾: لقصور علمكم.
﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ﴾، لفظه خبر ومعناه أمر، على سبيل الاستحسان، ﴿أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾: سنتين، ﴿كامِلَيْنِ﴾: تحديدًا لا تقريبًا ﴿لِمَن أرادَ﴾، أي: ذلك لمن أراد ﴿أن يُتمَّ الرَّضاعَةَ﴾ فعلم أن أقصى مدتها سنتان، ولا اعتبار بالرضاعة بعدهما وعليه السلف وأنه يجوز أن ينقص عنهما، ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ أي: الأب، وعبر عنه بهذه العبارة إشارة إلى جهة وجوب المؤن عليه ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾، أي: على والد الطفل نفقة أمه المطلقة مدة الإرضاع ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ حسبما يراه الحاكم وهو يقدر، ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلّا وُسْعَها﴾ تعليل للتقييد بالمعروف ولإيجاب المؤن، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ بأن تدفعه عن نفسها لمضرة أبيه بتربيته، بل عليها إرضاعه، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ﴾، أي: الأب ﴿بِوَلَدِهِ﴾ بأن ينزع عنها إضرارًا لها، ولا ”تضار“ إلخ تفصيل لما قبله، أي: لا يكلف كل منهما الآخر ما ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد، ﴿وعَلى الوارِث﴾ عطف على ”وعلى المولود له“، وما بينهما تعليل معترض، أي: وعلى وارث الأب وهو الصبي نفسه، فإنه إذا مات أبوه فمؤن مرضتعه من ماله إن كان له مال وإلا تجبر الأم، أو المراد وارث الطفل، يعني إن مات الأب يجبر جميع ورثة الطفل على فرض موته -عصبة كانوا أو غيرهم- على نفقة مرضعته، أو يجبر وارث الطفل المحرم منه بحيث لا يجوز النكاح بينهما على تقدير أن يكون أحدهما ذكرًا والآخر أنثى لا الجميع، أو عصبات الطفل فقط ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾: مثل ما على والده من الإنفاق وعدم الإضرار أو المراد عدم الإضرار فقط لا الإنفاق، ﴿فَإنْ أرادا﴾ أي: الأبوان ﴿فِصالًا﴾: فطامًا صادرًا ﴿عَن تَراضٍ منْهُما وتَشاوُرٍ﴾: بينهما قبل الحولين ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾: في ذلك ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد في الفطام ﴿وإنْ أرَدتمْ أن تَسْتَرْضِعُوا﴾: المراضع ﴿أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ﴾: إلى المراضع، ﴿مّا آتيتم﴾، أي: أردتم إيتاءه، يعني: أجرتها، أو إلى الأمهات أجرتهن بقدر ما أرضعن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المتعارف
شرعًا ومروءة، ونفى الجناح مقيد بالتسليم لا لأنه شرط جواز الاسترضاع، بل إرشاد إلى أن الأكثر ثوابًا أن يكون الاسترضاع مقرونًا بتسليم ما يعطى المرضع، فشبه ما هو من شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة، فاستعيرت له العبارة مبالغة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في محافظة حدوده، ﴿واعْلَموا أنَّ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، حث وتهديد، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ﴾: ويتركون، ﴿أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ﴾: يحملنها على التوقف، خبر في معنى الأمر، ﴿أرْبَعَةَ أشهُرٍ وعَشْرًا﴾، أى: عشر ليال، وتقديره وأزواج الذين، أو تقديره يتربصن بعدهم، لأنه لابد من الضمير في الخبر إذا كان جملة، وخص عنه الحامل لقوله: ”وأولات الأحمال أجلهن“ [الطلاق: ٤] إلخ، والجمهور على أن عدة الأمة نصفها، ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾: انقضت عدتهن، ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْكمْ﴾: أيها الأولياء أو المسلمون، ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾: من التعرض للخطاب والتزين، ﴿بِالمَعْروفِ﴾: بوجه لا ينكره الشرع، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِير﴾، فيجازيكم عليه، ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾، التعريض: إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازًا، كقول المحتاج: جئتك لأسلم عليك، ﴿مِن خِطْبَةِ﴾، الخطبة بالكسر: طلب المرأة، ﴿النِّساءِ﴾: المعتدات للوفاة، كقولك: إنك جميلة وإن النساء من حاجتي ونحوه، وحرم التصريح بخطبتهن، وأما الرجعية فحرام على غير زوجها التصريح والتعريض، ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾: أضمرتم فيه من غير تصريح ولا تعريض، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾، أي: في أنفسكم فرفع عنكم الحرج في ذلك، ﴿ولَكِن﴾، أي: فاذكروهن ولكن، ﴿لاَّ تُواعِدُوهُنَّ سِرًا﴾: بأن تأخذوا الميثاق عنهن في عدم تزوج غيره، وقال كثير من السلف يعني: الزنا، وقيل: أن يتزوجها في العدة سرًّا، ﴿إلا أن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾، أي: لا تواعدوهن بشيء إلا بأن تقولوا، أي: بالتعريض، أو لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة وهي التعريض، ﴿ولاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النكاحِ﴾، أي: لا تعزموا عقد عقدة النكاح، ﴿حَتّى يَبْلغَ الكتابُ أجَلَهُ﴾: حتى ينتهى ما كتب من العدة، والإجماع على أنه لا يصح العقد في العدة، وعند مالك أن من تزوج امرأة في عدة ودخل بها، حرام عليه تلك المرأة بالتأبيد، ﴿واعْلَمُوا أن اللهَ يَعْلَمُ ما في أنفُسكُمْ﴾: من عزم ما لا يجوز، ﴿فاحْذَرُوهُ﴾: فخافوا الله ولا تعزموا، ﴿واعْلَمُوا أن الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ وبخهم أولًا ثم لم يؤيسهم من رحمته.
البقرة 2:234
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، الأجل يطلق للمدة ولمنتهاها والبلوغ: الوصول، وقد يقال للدنو على الاتساع، وهو المراد هاهنا، ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾: راجعوهن من غير ضرار، ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾: أو خلوهن لتنقضي عدتهن من غير تطويل، وهذا إعادة لبعض ما سبق للاهتمام به، ﴿ولاَ تُمْسِكُوهنَّ ضِرارًا﴾: لا تراجعوهن إرادة إضرارهن كما سبق ﴿لتَعتدُوا﴾ لتظلموهن بالتطويل والإلجاء إلى الافتداء وهو عين الضرر، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بتعريضها للعقاب، ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُوًا﴾ كان الرجل يطلق أو يعتق أو ينكح فيقول: كنت لاعبًا فنزلت، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي منها الهداية، ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةِ﴾: السنة، وقيل: مواعظ القرآن، أفردهما بالذكر لشرفهما ﴿يَعِظُكم بِهِ﴾: بما أنزل، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَمُوا أنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تأكيد وتهديد.
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أي: انقضت عدتهن ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾: لا تمنعوهن أيها الأولياء، وقيل: الضمير للناس كلهم، أي: لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر، ﴿أنْ يَنكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ أي: الذين كانوا أزواجًا لهن، نزلت في أخت معقل بن يسار، طلقها زوجها، فلما انقضت عدتها جاء يخطبها، ومعقل منع أن يتزوجها، ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ﴾ أي: الخطاب والنساء، وهو ظرف لا تعضلوهن أو لأن ينكحن، ﴿بِالمَعُروف﴾: بما يعرفه الشرع، وهو حال عن الفاعل، ﴿ذلِكَ﴾ أى: النهي والخطاب لكل أحد، أو الكاف لمجرد الخطاب دون تعيين المخاطب، أو خطاب للنبي ﷺ، يعني: ما أنزل إليك وقلنا لك ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ﴾ أي: ترك العضل، ﴿أزْكى﴾: أنفع ﴿لَكم وأطْهَرُ﴾. من دنس الإثم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾، النافع الصالح، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمونَ﴾: لقصور علمكم.
﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ﴾، لفظه خبر ومعناه أمر، على سبيل الاستحسان، ﴿أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾: سنتين، ﴿كامِلَيْنِ﴾: تحديدًا لا تقريبًا ﴿لِمَن أرادَ﴾، أي: ذلك لمن أراد ﴿أن يُتمَّ الرَّضاعَةَ﴾ فعلم أن أقصى مدتها سنتان، ولا اعتبار بالرضاعة بعدهما وعليه السلف وأنه يجوز أن ينقص عنهما، ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ أي: الأب، وعبر عنه بهذه العبارة إشارة إلى جهة وجوب المؤن عليه ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾، أي: على والد الطفل نفقة أمه المطلقة مدة الإرضاع ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ حسبما يراه الحاكم وهو يقدر، ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلّا وُسْعَها﴾ تعليل للتقييد بالمعروف ولإيجاب المؤن، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ بأن تدفعه عن نفسها لمضرة أبيه بتربيته، بل عليها إرضاعه، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ﴾، أي: الأب ﴿بِوَلَدِهِ﴾ بأن ينزع عنها إضرارًا لها، ولا ”تضار“ إلخ تفصيل لما قبله، أي: لا يكلف كل منهما الآخر ما ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد، ﴿وعَلى الوارِث﴾ عطف على ”وعلى المولود له“، وما بينهما تعليل معترض، أي: وعلى وارث الأب وهو الصبي نفسه، فإنه إذا مات أبوه فمؤن مرضتعه من ماله إن كان له مال وإلا تجبر الأم، أو المراد وارث الطفل، يعني إن مات الأب يجبر جميع ورثة الطفل على فرض موته -عصبة كانوا أو غيرهم- على نفقة مرضعته، أو يجبر وارث الطفل المحرم منه بحيث لا يجوز النكاح بينهما على تقدير أن يكون أحدهما ذكرًا والآخر أنثى لا الجميع، أو عصبات الطفل فقط ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾: مثل ما على والده من الإنفاق وعدم الإضرار أو المراد عدم الإضرار فقط لا الإنفاق، ﴿فَإنْ أرادا﴾ أي: الأبوان ﴿فِصالًا﴾: فطامًا صادرًا ﴿عَن تَراضٍ منْهُما وتَشاوُرٍ﴾: بينهما قبل الحولين ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾: في ذلك ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد في الفطام ﴿وإنْ أرَدتمْ أن تَسْتَرْضِعُوا﴾: المراضع ﴿أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ﴾: إلى المراضع، ﴿مّا آتيتم﴾، أي: أردتم إيتاءه، يعني: أجرتها، أو إلى الأمهات أجرتهن بقدر ما أرضعن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المتعارف
شرعًا ومروءة، ونفى الجناح مقيد بالتسليم لا لأنه شرط جواز الاسترضاع، بل إرشاد إلى أن الأكثر ثوابًا أن يكون الاسترضاع مقرونًا بتسليم ما يعطى المرضع، فشبه ما هو من شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة، فاستعيرت له العبارة مبالغة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في محافظة حدوده، ﴿واعْلَموا أنَّ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، حث وتهديد، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ﴾: ويتركون، ﴿أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ﴾: يحملنها على التوقف، خبر في معنى الأمر، ﴿أرْبَعَةَ أشهُرٍ وعَشْرًا﴾، أى: عشر ليال، وتقديره وأزواج الذين، أو تقديره يتربصن بعدهم، لأنه لابد من الضمير في الخبر إذا كان جملة، وخص عنه الحامل لقوله: ”وأولات الأحمال أجلهن“ [الطلاق: ٤] إلخ، والجمهور على أن عدة الأمة نصفها، ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾: انقضت عدتهن، ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْكمْ﴾: أيها الأولياء أو المسلمون، ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾: من التعرض للخطاب والتزين، ﴿بِالمَعْروفِ﴾: بوجه لا ينكره الشرع، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِير﴾، فيجازيكم عليه، ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾، التعريض: إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازًا، كقول المحتاج: جئتك لأسلم عليك، ﴿مِن خِطْبَةِ﴾، الخطبة بالكسر: طلب المرأة، ﴿النِّساءِ﴾: المعتدات للوفاة، كقولك: إنك جميلة وإن النساء من حاجتي ونحوه، وحرم التصريح بخطبتهن، وأما الرجعية فحرام على غير زوجها التصريح والتعريض، ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾: أضمرتم فيه من غير تصريح ولا تعريض، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾، أي: في أنفسكم فرفع عنكم الحرج في ذلك، ﴿ولَكِن﴾، أي: فاذكروهن ولكن، ﴿لاَّ تُواعِدُوهُنَّ سِرًا﴾: بأن تأخذوا الميثاق عنهن في عدم تزوج غيره، وقال كثير من السلف يعني: الزنا، وقيل: أن يتزوجها في العدة سرًّا، ﴿إلا أن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾، أي: لا تواعدوهن بشيء إلا بأن تقولوا، أي: بالتعريض، أو لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة وهي التعريض، ﴿ولاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النكاحِ﴾، أي: لا تعزموا عقد عقدة النكاح، ﴿حَتّى يَبْلغَ الكتابُ أجَلَهُ﴾: حتى ينتهى ما كتب من العدة، والإجماع على أنه لا يصح العقد في العدة، وعند مالك أن من تزوج امرأة في عدة ودخل بها، حرام عليه تلك المرأة بالتأبيد، ﴿واعْلَمُوا أن اللهَ يَعْلَمُ ما في أنفُسكُمْ﴾: من عزم ما لا يجوز، ﴿فاحْذَرُوهُ﴾: فخافوا الله ولا تعزموا، ﴿واعْلَمُوا أن الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ وبخهم أولًا ثم لم يؤيسهم من رحمته.
البقرة 2:235
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، الأجل يطلق للمدة ولمنتهاها والبلوغ: الوصول، وقد يقال للدنو على الاتساع، وهو المراد هاهنا، ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾: راجعوهن من غير ضرار، ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوف﴾: أو خلوهن لتنقضي عدتهن من غير تطويل، وهذا إعادة لبعض ما سبق للاهتمام به، ﴿ولاَ تُمْسِكُوهنَّ ضِرارًا﴾: لا تراجعوهن إرادة إضرارهن كما سبق ﴿لتَعتدُوا﴾ لتظلموهن بالتطويل والإلجاء إلى الافتداء وهو عين الضرر، ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ بتعريضها للعقاب، ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللهِ هُزُوًا﴾ كان الرجل يطلق أو يعتق أو ينكح فيقول: كنت لاعبًا فنزلت، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي منها الهداية، ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكم مِنَ الكِتابِ﴾: القرآن، ﴿والحِكْمَةِ﴾: السنة، وقيل: مواعظ القرآن، أفردهما بالذكر لشرفهما ﴿يَعِظُكم بِهِ﴾: بما أنزل، ﴿واتَّقُوا اللهَ واعْلَمُوا أنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ تأكيد وتهديد.
﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ أي: انقضت عدتهن ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾: لا تمنعوهن أيها الأولياء، وقيل: الضمير للناس كلهم، أي: لا يوجد فيما بينكم هذا الأمر، ﴿أنْ يَنكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾ أي: الذين كانوا أزواجًا لهن، نزلت في أخت معقل بن يسار، طلقها زوجها، فلما انقضت عدتها جاء يخطبها، ومعقل منع أن يتزوجها، ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ﴾ أي: الخطاب والنساء، وهو ظرف لا تعضلوهن أو لأن ينكحن، ﴿بِالمَعُروف﴾: بما يعرفه الشرع، وهو حال عن الفاعل، ﴿ذلِكَ﴾ أى: النهي والخطاب لكل أحد، أو الكاف لمجرد الخطاب دون تعيين المخاطب، أو خطاب للنبي ﷺ، يعني: ما أنزل إليك وقلنا لك ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكم يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ﴾ أي: ترك العضل، ﴿أزْكى﴾: أنفع ﴿لَكم وأطْهَرُ﴾. من دنس الإثم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾، النافع الصالح، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمونَ﴾: لقصور علمكم.
﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ﴾، لفظه خبر ومعناه أمر، على سبيل الاستحسان، ﴿أوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ﴾: سنتين، ﴿كامِلَيْنِ﴾: تحديدًا لا تقريبًا ﴿لِمَن أرادَ﴾، أي: ذلك لمن أراد ﴿أن يُتمَّ الرَّضاعَةَ﴾ فعلم أن أقصى مدتها سنتان، ولا اعتبار بالرضاعة بعدهما وعليه السلف وأنه يجوز أن ينقص عنهما، ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ أي: الأب، وعبر عنه بهذه العبارة إشارة إلى جهة وجوب المؤن عليه ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾، أي: على والد الطفل نفقة أمه المطلقة مدة الإرضاع ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾ حسبما يراه الحاكم وهو يقدر، ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلّا وُسْعَها﴾ تعليل للتقييد بالمعروف ولإيجاب المؤن، ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ بأن تدفعه عن نفسها لمضرة أبيه بتربيته، بل عليها إرضاعه، ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ﴾، أي: الأب ﴿بِوَلَدِهِ﴾ بأن ينزع عنها إضرارًا لها، ولا ”تضار“ إلخ تفصيل لما قبله، أي: لا يكلف كل منهما الآخر ما ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد، ﴿وعَلى الوارِث﴾ عطف على ”وعلى المولود له“، وما بينهما تعليل معترض، أي: وعلى وارث الأب وهو الصبي نفسه، فإنه إذا مات أبوه فمؤن مرضتعه من ماله إن كان له مال وإلا تجبر الأم، أو المراد وارث الطفل، يعني إن مات الأب يجبر جميع ورثة الطفل على فرض موته -عصبة كانوا أو غيرهم- على نفقة مرضعته، أو يجبر وارث الطفل المحرم منه بحيث لا يجوز النكاح بينهما على تقدير أن يكون أحدهما ذكرًا والآخر أنثى لا الجميع، أو عصبات الطفل فقط ﴿مِثْلُ ذَلِكَ﴾: مثل ما على والده من الإنفاق وعدم الإضرار أو المراد عدم الإضرار فقط لا الإنفاق، ﴿فَإنْ أرادا﴾ أي: الأبوان ﴿فِصالًا﴾: فطامًا صادرًا ﴿عَن تَراضٍ منْهُما وتَشاوُرٍ﴾: بينهما قبل الحولين ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾: في ذلك ولا يجوز لواحد منهما أن يستبد في الفطام ﴿وإنْ أرَدتمْ أن تَسْتَرْضِعُوا﴾: المراضع ﴿أوْلادَكم فَلا جُناحَ عَلَيْكم إذا سَلَّمْتُمْ﴾: إلى المراضع، ﴿مّا آتيتم﴾، أي: أردتم إيتاءه، يعني: أجرتها، أو إلى الأمهات أجرتهن بقدر ما أرضعن ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المتعارف
شرعًا ومروءة، ونفى الجناح مقيد بالتسليم لا لأنه شرط جواز الاسترضاع، بل إرشاد إلى أن الأكثر ثوابًا أن يكون الاسترضاع مقرونًا بتسليم ما يعطى المرضع، فشبه ما هو من شرائط الأولوية بما هو من شرائط الصحة، فاستعيرت له العبارة مبالغة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في محافظة حدوده، ﴿واعْلَموا أنَّ الله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، حث وتهديد، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ﴾: ويتركون، ﴿أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنفُسِهِنَّ﴾: يحملنها على التوقف، خبر في معنى الأمر، ﴿أرْبَعَةَ أشهُرٍ وعَشْرًا﴾، أى: عشر ليال، وتقديره وأزواج الذين، أو تقديره يتربصن بعدهم، لأنه لابد من الضمير في الخبر إذا كان جملة، وخص عنه الحامل لقوله: ”وأولات الأحمال أجلهن“ [الطلاق: ٤] إلخ، والجمهور على أن عدة الأمة نصفها، ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾: انقضت عدتهن، ﴿فَلاَ جُناحَ عَلَيْكمْ﴾: أيها الأولياء أو المسلمون، ﴿فِيما فَعَلْنَ في أنْفُسِهِنَّ﴾: من التعرض للخطاب والتزين، ﴿بِالمَعْروفِ﴾: بوجه لا ينكره الشرع، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِير﴾، فيجازيكم عليه، ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾، التعريض: إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجازًا، كقول المحتاج: جئتك لأسلم عليك، ﴿مِن خِطْبَةِ﴾، الخطبة بالكسر: طلب المرأة، ﴿النِّساءِ﴾: المعتدات للوفاة، كقولك: إنك جميلة وإن النساء من حاجتي ونحوه، وحرم التصريح بخطبتهن، وأما الرجعية فحرام على غير زوجها التصريح والتعريض، ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ في أنْفُسِكُمْ﴾: أضمرتم فيه من غير تصريح ولا تعريض، ﴿عَلِمَ اللهُ أنَّكم سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾، أي: في أنفسكم فرفع عنكم الحرج في ذلك، ﴿ولَكِن﴾، أي: فاذكروهن ولكن، ﴿لاَّ تُواعِدُوهُنَّ سِرًا﴾: بأن تأخذوا الميثاق عنهن في عدم تزوج غيره، وقال كثير من السلف يعني: الزنا، وقيل: أن يتزوجها في العدة سرًّا، ﴿إلا أن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾، أي: لا تواعدوهن بشيء إلا بأن تقولوا، أي: بالتعريض، أو لا تواعدوهن مواعدة إلا مواعدة معروفة وهي التعريض، ﴿ولاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النكاحِ﴾، أي: لا تعزموا عقد عقدة النكاح، ﴿حَتّى يَبْلغَ الكتابُ أجَلَهُ﴾: حتى ينتهى ما كتب من العدة، والإجماع على أنه لا يصح العقد في العدة، وعند مالك أن من تزوج امرأة في عدة ودخل بها، حرام عليه تلك المرأة بالتأبيد، ﴿واعْلَمُوا أن اللهَ يَعْلَمُ ما في أنفُسكُمْ﴾: من عزم ما لا يجوز، ﴿فاحْذَرُوهُ﴾: فخافوا الله ولا تعزموا، ﴿واعْلَمُوا أن الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ وبخهم أولًا ثم لم يؤيسهم من رحمته.
البقرة 2:236
﴿لاَ جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: لا تبعة من مهر، أو لا وزر لأنه ليس ببدعي، ﴿إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، تجامعوهن، ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾: توجبوا لهن صداقًا، ونصب فريضة بمعنى مفروضة على المفعول به، وأو بمعنى إلا أن، أو بمعنى إلى أن، أو بمعنى الواو، يعني: لا تبعة من مطالبة مهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة، ولم يُسَمَّ لها مهرٌ، فإذا كانت ممسوسة فعليه مهر المثل، وإذا كانت غير ممسوسة وسمى لها مهرًا فلها نصف المسمى، ﴿ومَتعُوهُنَّ﴾، تقديره: فطلقوهن ومتعوهن من مالكم وهى قبل المسيس وتسمية المهر تستحق المتعة فقط إجماعًا، ﴿عَلى المُوسِعِ﴾: الغني، ﴿قَدَرُهُ﴾: ما يقدره ويليق به، ﴿وعَلى الُمقتِرِ﴾: الفقير، ﴿قَدَرُهُ﴾: كذلك، ﴿متاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المستحسن شرعًا ومروءة، ﴿حَقًا﴾، واجبًا صفة متاعًا أو مصدر، ﴿عَلى الُمحْسنِينَ﴾، على من أحسن إلى نفسه أو إلى المطلقات فسماهم بالمحسنين ترغيبًا، ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، أي: فلهن أو الواجب لهن، ومنه يؤخذ أنه لا متعة حينئذ وأن الجناح المنفى هو تبعة الهر، ﴿إلّا أنْ يَعْفُونَ﴾، على وزن يفعلن، أي: يتركن حقهن، ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾، المراد الزوج بأن يسوق إليها المهر كلا فقيل: تسميتها عفوًا على المشاكلة، أو لأن المقرر عند العرب سوق المهر إليها حين الزواج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف، فإن لم يسترد فقد عفا عنه، أو المراد الولي، يعني: إذا كانت بكرًا، وإليه ذهب مالك، وقيل: وإن كانت كبيرة، ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾، خطاب للرجال والنساء، ﴿ولاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، أي: لا تنسوا أيها الرجال والنساء أن يتفضل بعضكم على بعض، ﴿إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع تفضلكم وإحسانكم، ﴿حافِظُوا﴾: داوموا، ﴿عَلى الصَّلَواتِ﴾، ذكرها بين الآيات إشعارًا بألا تلهيكم الأزواج والأولاد عن ذكر الله، ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، صلاة العصر وعليه الأكثرون، وأنّها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل أو الصبح لأنها مثل العصر، أو الظهر لأنها في وسط النهار، أو واحدة من الخمسة لا بعينها كليلة القدر، وقيل: المغرب لأنها الوسطى في العدد بين الرباعية والثنائية، وقيل: العشاء لأنها بين جهريتين وقيل: صلاة الجماعة، وقيل: الجمعة، وقيل: العيد، وقيل: الضحى، وقيل: الوتر، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، أي: خاشعين ذليلين بين يديه والمراد القنوت في الصبح، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾، من عدو أو غيره، ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾: فصلوا راجلين وراكبين مستقبلي القبلة وغيرها وعند أكثر السلف يومئ برأسه حيث كان وجهه، وفيه دلالة على جواز الصلاة حال المشى والمضاربة وإن لم يكن الوقوف، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾: زال خوفكم، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾، أي: فصلوا كما علمكم الله بلسان نبيه ما لم تكونوا تعلمون من صلاة الأمن وقيل: إذا أمنتم فاشكروا الله واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً﴾، بالنصب أي: يوصون وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وبالرفع أي: عليهم وصية، أو كتب عليهم وصية، أو حكم الذين يُتوفون وصية، ﴿لأزْواجِهِم﴾: لنسائهم، ﴿مَّتاعًا﴾، ناصبه يوصون، أو وصية في قراءة الرفع على حذف الجار أي: بتمتيع، ﴿إلى الحَوْلِ عيْرَ إخراج﴾، مصدر مؤكد لأنه دل يوصون لأزواجهم ما يمتع به سنة على أنهن لا يخرجن فأكد، أو حال من الأزواج يعني وحق المتوفي أن يوصوا قبل أن يحتضروا، بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولًا كاملا وينفق عليهن من تركته غير مخرجات من مساكنهن، وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله: ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ والنفقة بالإرث، هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾: عن منزل الأزواج، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، يا أولياء الميت، ﴿فِى ما فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ﴾: من التطيب وترك الحداد، ﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾: مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنها كانت مخيرة بين الملازمة فأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، ﴿والله عَزِيزٌ﴾: لا يدفعه أحد عن الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: يرعى المصالح، ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾: الذين يتقون الشرك، لما نزل في المتة: ”حَقًّا عَلى المحسنين“، قال رجل: إن شئت أحسنت وإن شئت لم أفعل، فنزلت، وكثير من العلماء استدلوا بهذه الآية على أن المتعة لكل مطلقة، ﴿كَذَلِكَ﴾، مثل أحكام الطلاق والعدة، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ﴾: في إحلاله وتحريمه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: تفهمون وتدبرون.
البقرة 2:237
﴿لاَ جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: لا تبعة من مهر، أو لا وزر لأنه ليس ببدعي، ﴿إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، تجامعوهن، ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾: توجبوا لهن صداقًا، ونصب فريضة بمعنى مفروضة على المفعول به، وأو بمعنى إلا أن، أو بمعنى إلى أن، أو بمعنى الواو، يعني: لا تبعة من مطالبة مهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة، ولم يُسَمَّ لها مهرٌ، فإذا كانت ممسوسة فعليه مهر المثل، وإذا كانت غير ممسوسة وسمى لها مهرًا فلها نصف المسمى، ﴿ومَتعُوهُنَّ﴾، تقديره: فطلقوهن ومتعوهن من مالكم وهى قبل المسيس وتسمية المهر تستحق المتعة فقط إجماعًا، ﴿عَلى المُوسِعِ﴾: الغني، ﴿قَدَرُهُ﴾: ما يقدره ويليق به، ﴿وعَلى الُمقتِرِ﴾: الفقير، ﴿قَدَرُهُ﴾: كذلك، ﴿متاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المستحسن شرعًا ومروءة، ﴿حَقًا﴾، واجبًا صفة متاعًا أو مصدر، ﴿عَلى الُمحْسنِينَ﴾، على من أحسن إلى نفسه أو إلى المطلقات فسماهم بالمحسنين ترغيبًا، ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، أي: فلهن أو الواجب لهن، ومنه يؤخذ أنه لا متعة حينئذ وأن الجناح المنفى هو تبعة الهر، ﴿إلّا أنْ يَعْفُونَ﴾، على وزن يفعلن، أي: يتركن حقهن، ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾، المراد الزوج بأن يسوق إليها المهر كلا فقيل: تسميتها عفوًا على المشاكلة، أو لأن المقرر عند العرب سوق المهر إليها حين الزواج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف، فإن لم يسترد فقد عفا عنه، أو المراد الولي، يعني: إذا كانت بكرًا، وإليه ذهب مالك، وقيل: وإن كانت كبيرة، ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾، خطاب للرجال والنساء، ﴿ولاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، أي: لا تنسوا أيها الرجال والنساء أن يتفضل بعضكم على بعض، ﴿إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع تفضلكم وإحسانكم، ﴿حافِظُوا﴾: داوموا، ﴿عَلى الصَّلَواتِ﴾، ذكرها بين الآيات إشعارًا بألا تلهيكم الأزواج والأولاد عن ذكر الله، ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، صلاة العصر وعليه الأكثرون، وأنّها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل أو الصبح لأنها مثل العصر، أو الظهر لأنها في وسط النهار، أو واحدة من الخمسة لا بعينها كليلة القدر، وقيل: المغرب لأنها الوسطى في العدد بين الرباعية والثنائية، وقيل: العشاء لأنها بين جهريتين وقيل: صلاة الجماعة، وقيل: الجمعة، وقيل: العيد، وقيل: الضحى، وقيل: الوتر، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، أي: خاشعين ذليلين بين يديه والمراد القنوت في الصبح، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾، من عدو أو غيره، ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾: فصلوا راجلين وراكبين مستقبلي القبلة وغيرها وعند أكثر السلف يومئ برأسه حيث كان وجهه، وفيه دلالة على جواز الصلاة حال المشى والمضاربة وإن لم يكن الوقوف، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾: زال خوفكم، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾، أي: فصلوا كما علمكم الله بلسان نبيه ما لم تكونوا تعلمون من صلاة الأمن وقيل: إذا أمنتم فاشكروا الله واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً﴾، بالنصب أي: يوصون وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وبالرفع أي: عليهم وصية، أو كتب عليهم وصية، أو حكم الذين يُتوفون وصية، ﴿لأزْواجِهِم﴾: لنسائهم، ﴿مَّتاعًا﴾، ناصبه يوصون، أو وصية في قراءة الرفع على حذف الجار أي: بتمتيع، ﴿إلى الحَوْلِ عيْرَ إخراج﴾، مصدر مؤكد لأنه دل يوصون لأزواجهم ما يمتع به سنة على أنهن لا يخرجن فأكد، أو حال من الأزواج يعني وحق المتوفي أن يوصوا قبل أن يحتضروا، بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولًا كاملا وينفق عليهن من تركته غير مخرجات من مساكنهن، وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله: ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ والنفقة بالإرث، هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾: عن منزل الأزواج، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، يا أولياء الميت، ﴿فِى ما فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ﴾: من التطيب وترك الحداد، ﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾: مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنها كانت مخيرة بين الملازمة فأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، ﴿والله عَزِيزٌ﴾: لا يدفعه أحد عن الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: يرعى المصالح، ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾: الذين يتقون الشرك، لما نزل في المتة: ”حَقًّا عَلى المحسنين“، قال رجل: إن شئت أحسنت وإن شئت لم أفعل، فنزلت، وكثير من العلماء استدلوا بهذه الآية على أن المتعة لكل مطلقة، ﴿كَذَلِكَ﴾، مثل أحكام الطلاق والعدة، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ﴾: في إحلاله وتحريمه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: تفهمون وتدبرون.
البقرة 2:238
﴿لاَ جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: لا تبعة من مهر، أو لا وزر لأنه ليس ببدعي، ﴿إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، تجامعوهن، ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾: توجبوا لهن صداقًا، ونصب فريضة بمعنى مفروضة على المفعول به، وأو بمعنى إلا أن، أو بمعنى إلى أن، أو بمعنى الواو، يعني: لا تبعة من مطالبة مهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة، ولم يُسَمَّ لها مهرٌ، فإذا كانت ممسوسة فعليه مهر المثل، وإذا كانت غير ممسوسة وسمى لها مهرًا فلها نصف المسمى، ﴿ومَتعُوهُنَّ﴾، تقديره: فطلقوهن ومتعوهن من مالكم وهى قبل المسيس وتسمية المهر تستحق المتعة فقط إجماعًا، ﴿عَلى المُوسِعِ﴾: الغني، ﴿قَدَرُهُ﴾: ما يقدره ويليق به، ﴿وعَلى الُمقتِرِ﴾: الفقير، ﴿قَدَرُهُ﴾: كذلك، ﴿متاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المستحسن شرعًا ومروءة، ﴿حَقًا﴾، واجبًا صفة متاعًا أو مصدر، ﴿عَلى الُمحْسنِينَ﴾، على من أحسن إلى نفسه أو إلى المطلقات فسماهم بالمحسنين ترغيبًا، ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، أي: فلهن أو الواجب لهن، ومنه يؤخذ أنه لا متعة حينئذ وأن الجناح المنفى هو تبعة الهر، ﴿إلّا أنْ يَعْفُونَ﴾، على وزن يفعلن، أي: يتركن حقهن، ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾، المراد الزوج بأن يسوق إليها المهر كلا فقيل: تسميتها عفوًا على المشاكلة، أو لأن المقرر عند العرب سوق المهر إليها حين الزواج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف، فإن لم يسترد فقد عفا عنه، أو المراد الولي، يعني: إذا كانت بكرًا، وإليه ذهب مالك، وقيل: وإن كانت كبيرة، ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾، خطاب للرجال والنساء، ﴿ولاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، أي: لا تنسوا أيها الرجال والنساء أن يتفضل بعضكم على بعض، ﴿إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع تفضلكم وإحسانكم، ﴿حافِظُوا﴾: داوموا، ﴿عَلى الصَّلَواتِ﴾، ذكرها بين الآيات إشعارًا بألا تلهيكم الأزواج والأولاد عن ذكر الله، ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، صلاة العصر وعليه الأكثرون، وأنّها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل أو الصبح لأنها مثل العصر، أو الظهر لأنها في وسط النهار، أو واحدة من الخمسة لا بعينها كليلة القدر، وقيل: المغرب لأنها الوسطى في العدد بين الرباعية والثنائية، وقيل: العشاء لأنها بين جهريتين وقيل: صلاة الجماعة، وقيل: الجمعة، وقيل: العيد، وقيل: الضحى، وقيل: الوتر، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، أي: خاشعين ذليلين بين يديه والمراد القنوت في الصبح، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾، من عدو أو غيره، ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾: فصلوا راجلين وراكبين مستقبلي القبلة وغيرها وعند أكثر السلف يومئ برأسه حيث كان وجهه، وفيه دلالة على جواز الصلاة حال المشى والمضاربة وإن لم يكن الوقوف، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾: زال خوفكم، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾، أي: فصلوا كما علمكم الله بلسان نبيه ما لم تكونوا تعلمون من صلاة الأمن وقيل: إذا أمنتم فاشكروا الله واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً﴾، بالنصب أي: يوصون وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وبالرفع أي: عليهم وصية، أو كتب عليهم وصية، أو حكم الذين يُتوفون وصية، ﴿لأزْواجِهِم﴾: لنسائهم، ﴿مَّتاعًا﴾، ناصبه يوصون، أو وصية في قراءة الرفع على حذف الجار أي: بتمتيع، ﴿إلى الحَوْلِ عيْرَ إخراج﴾، مصدر مؤكد لأنه دل يوصون لأزواجهم ما يمتع به سنة على أنهن لا يخرجن فأكد، أو حال من الأزواج يعني وحق المتوفي أن يوصوا قبل أن يحتضروا، بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولًا كاملا وينفق عليهن من تركته غير مخرجات من مساكنهن، وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله: ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ والنفقة بالإرث، هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾: عن منزل الأزواج، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، يا أولياء الميت، ﴿فِى ما فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ﴾: من التطيب وترك الحداد، ﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾: مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنها كانت مخيرة بين الملازمة فأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، ﴿والله عَزِيزٌ﴾: لا يدفعه أحد عن الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: يرعى المصالح، ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾: الذين يتقون الشرك، لما نزل في المتة: ”حَقًّا عَلى المحسنين“، قال رجل: إن شئت أحسنت وإن شئت لم أفعل، فنزلت، وكثير من العلماء استدلوا بهذه الآية على أن المتعة لكل مطلقة، ﴿كَذَلِكَ﴾، مثل أحكام الطلاق والعدة، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ﴾: في إحلاله وتحريمه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: تفهمون وتدبرون.
البقرة 2:239
﴿لاَ جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: لا تبعة من مهر، أو لا وزر لأنه ليس ببدعي، ﴿إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، تجامعوهن، ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾: توجبوا لهن صداقًا، ونصب فريضة بمعنى مفروضة على المفعول به، وأو بمعنى إلا أن، أو بمعنى إلى أن، أو بمعنى الواو، يعني: لا تبعة من مطالبة مهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة، ولم يُسَمَّ لها مهرٌ، فإذا كانت ممسوسة فعليه مهر المثل، وإذا كانت غير ممسوسة وسمى لها مهرًا فلها نصف المسمى، ﴿ومَتعُوهُنَّ﴾، تقديره: فطلقوهن ومتعوهن من مالكم وهى قبل المسيس وتسمية المهر تستحق المتعة فقط إجماعًا، ﴿عَلى المُوسِعِ﴾: الغني، ﴿قَدَرُهُ﴾: ما يقدره ويليق به، ﴿وعَلى الُمقتِرِ﴾: الفقير، ﴿قَدَرُهُ﴾: كذلك، ﴿متاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المستحسن شرعًا ومروءة، ﴿حَقًا﴾، واجبًا صفة متاعًا أو مصدر، ﴿عَلى الُمحْسنِينَ﴾، على من أحسن إلى نفسه أو إلى المطلقات فسماهم بالمحسنين ترغيبًا، ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، أي: فلهن أو الواجب لهن، ومنه يؤخذ أنه لا متعة حينئذ وأن الجناح المنفى هو تبعة الهر، ﴿إلّا أنْ يَعْفُونَ﴾، على وزن يفعلن، أي: يتركن حقهن، ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾، المراد الزوج بأن يسوق إليها المهر كلا فقيل: تسميتها عفوًا على المشاكلة، أو لأن المقرر عند العرب سوق المهر إليها حين الزواج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف، فإن لم يسترد فقد عفا عنه، أو المراد الولي، يعني: إذا كانت بكرًا، وإليه ذهب مالك، وقيل: وإن كانت كبيرة، ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾، خطاب للرجال والنساء، ﴿ولاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، أي: لا تنسوا أيها الرجال والنساء أن يتفضل بعضكم على بعض، ﴿إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع تفضلكم وإحسانكم، ﴿حافِظُوا﴾: داوموا، ﴿عَلى الصَّلَواتِ﴾، ذكرها بين الآيات إشعارًا بألا تلهيكم الأزواج والأولاد عن ذكر الله، ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، صلاة العصر وعليه الأكثرون، وأنّها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل أو الصبح لأنها مثل العصر، أو الظهر لأنها في وسط النهار، أو واحدة من الخمسة لا بعينها كليلة القدر، وقيل: المغرب لأنها الوسطى في العدد بين الرباعية والثنائية، وقيل: العشاء لأنها بين جهريتين وقيل: صلاة الجماعة، وقيل: الجمعة، وقيل: العيد، وقيل: الضحى، وقيل: الوتر، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، أي: خاشعين ذليلين بين يديه والمراد القنوت في الصبح، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾، من عدو أو غيره، ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾: فصلوا راجلين وراكبين مستقبلي القبلة وغيرها وعند أكثر السلف يومئ برأسه حيث كان وجهه، وفيه دلالة على جواز الصلاة حال المشى والمضاربة وإن لم يكن الوقوف، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾: زال خوفكم، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾، أي: فصلوا كما علمكم الله بلسان نبيه ما لم تكونوا تعلمون من صلاة الأمن وقيل: إذا أمنتم فاشكروا الله واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً﴾، بالنصب أي: يوصون وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وبالرفع أي: عليهم وصية، أو كتب عليهم وصية، أو حكم الذين يُتوفون وصية، ﴿لأزْواجِهِم﴾: لنسائهم، ﴿مَّتاعًا﴾، ناصبه يوصون، أو وصية في قراءة الرفع على حذف الجار أي: بتمتيع، ﴿إلى الحَوْلِ عيْرَ إخراج﴾، مصدر مؤكد لأنه دل يوصون لأزواجهم ما يمتع به سنة على أنهن لا يخرجن فأكد، أو حال من الأزواج يعني وحق المتوفي أن يوصوا قبل أن يحتضروا، بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولًا كاملا وينفق عليهن من تركته غير مخرجات من مساكنهن، وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله: ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ والنفقة بالإرث، هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾: عن منزل الأزواج، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، يا أولياء الميت، ﴿فِى ما فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ﴾: من التطيب وترك الحداد، ﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾: مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنها كانت مخيرة بين الملازمة فأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، ﴿والله عَزِيزٌ﴾: لا يدفعه أحد عن الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: يرعى المصالح، ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾: الذين يتقون الشرك، لما نزل في المتة: ”حَقًّا عَلى المحسنين“، قال رجل: إن شئت أحسنت وإن شئت لم أفعل، فنزلت، وكثير من العلماء استدلوا بهذه الآية على أن المتعة لكل مطلقة، ﴿كَذَلِكَ﴾، مثل أحكام الطلاق والعدة، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ﴾: في إحلاله وتحريمه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: تفهمون وتدبرون.
البقرة 2:240
﴿لاَ جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: لا تبعة من مهر، أو لا وزر لأنه ليس ببدعي، ﴿إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، تجامعوهن، ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾: توجبوا لهن صداقًا، ونصب فريضة بمعنى مفروضة على المفعول به، وأو بمعنى إلا أن، أو بمعنى إلى أن، أو بمعنى الواو، يعني: لا تبعة من مطالبة مهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة، ولم يُسَمَّ لها مهرٌ، فإذا كانت ممسوسة فعليه مهر المثل، وإذا كانت غير ممسوسة وسمى لها مهرًا فلها نصف المسمى، ﴿ومَتعُوهُنَّ﴾، تقديره: فطلقوهن ومتعوهن من مالكم وهى قبل المسيس وتسمية المهر تستحق المتعة فقط إجماعًا، ﴿عَلى المُوسِعِ﴾: الغني، ﴿قَدَرُهُ﴾: ما يقدره ويليق به، ﴿وعَلى الُمقتِرِ﴾: الفقير، ﴿قَدَرُهُ﴾: كذلك، ﴿متاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المستحسن شرعًا ومروءة، ﴿حَقًا﴾، واجبًا صفة متاعًا أو مصدر، ﴿عَلى الُمحْسنِينَ﴾، على من أحسن إلى نفسه أو إلى المطلقات فسماهم بالمحسنين ترغيبًا، ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، أي: فلهن أو الواجب لهن، ومنه يؤخذ أنه لا متعة حينئذ وأن الجناح المنفى هو تبعة الهر، ﴿إلّا أنْ يَعْفُونَ﴾، على وزن يفعلن، أي: يتركن حقهن، ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾، المراد الزوج بأن يسوق إليها المهر كلا فقيل: تسميتها عفوًا على المشاكلة، أو لأن المقرر عند العرب سوق المهر إليها حين الزواج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف، فإن لم يسترد فقد عفا عنه، أو المراد الولي، يعني: إذا كانت بكرًا، وإليه ذهب مالك، وقيل: وإن كانت كبيرة، ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾، خطاب للرجال والنساء، ﴿ولاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، أي: لا تنسوا أيها الرجال والنساء أن يتفضل بعضكم على بعض، ﴿إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع تفضلكم وإحسانكم، ﴿حافِظُوا﴾: داوموا، ﴿عَلى الصَّلَواتِ﴾، ذكرها بين الآيات إشعارًا بألا تلهيكم الأزواج والأولاد عن ذكر الله، ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، صلاة العصر وعليه الأكثرون، وأنّها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل أو الصبح لأنها مثل العصر، أو الظهر لأنها في وسط النهار، أو واحدة من الخمسة لا بعينها كليلة القدر، وقيل: المغرب لأنها الوسطى في العدد بين الرباعية والثنائية، وقيل: العشاء لأنها بين جهريتين وقيل: صلاة الجماعة، وقيل: الجمعة، وقيل: العيد، وقيل: الضحى، وقيل: الوتر، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، أي: خاشعين ذليلين بين يديه والمراد القنوت في الصبح، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾، من عدو أو غيره، ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾: فصلوا راجلين وراكبين مستقبلي القبلة وغيرها وعند أكثر السلف يومئ برأسه حيث كان وجهه، وفيه دلالة على جواز الصلاة حال المشى والمضاربة وإن لم يكن الوقوف، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾: زال خوفكم، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾، أي: فصلوا كما علمكم الله بلسان نبيه ما لم تكونوا تعلمون من صلاة الأمن وقيل: إذا أمنتم فاشكروا الله واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً﴾، بالنصب أي: يوصون وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وبالرفع أي: عليهم وصية، أو كتب عليهم وصية، أو حكم الذين يُتوفون وصية، ﴿لأزْواجِهِم﴾: لنسائهم، ﴿مَّتاعًا﴾، ناصبه يوصون، أو وصية في قراءة الرفع على حذف الجار أي: بتمتيع، ﴿إلى الحَوْلِ عيْرَ إخراج﴾، مصدر مؤكد لأنه دل يوصون لأزواجهم ما يمتع به سنة على أنهن لا يخرجن فأكد، أو حال من الأزواج يعني وحق المتوفي أن يوصوا قبل أن يحتضروا، بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولًا كاملا وينفق عليهن من تركته غير مخرجات من مساكنهن، وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله: ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ والنفقة بالإرث، هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾: عن منزل الأزواج، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، يا أولياء الميت، ﴿فِى ما فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ﴾: من التطيب وترك الحداد، ﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾: مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنها كانت مخيرة بين الملازمة فأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، ﴿والله عَزِيزٌ﴾: لا يدفعه أحد عن الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: يرعى المصالح، ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾: الذين يتقون الشرك، لما نزل في المتة: ”حَقًّا عَلى المحسنين“، قال رجل: إن شئت أحسنت وإن شئت لم أفعل، فنزلت، وكثير من العلماء استدلوا بهذه الآية على أن المتعة لكل مطلقة، ﴿كَذَلِكَ﴾، مثل أحكام الطلاق والعدة، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ﴾: في إحلاله وتحريمه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: تفهمون وتدبرون.
البقرة 2:241
﴿لاَ جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: لا تبعة من مهر، أو لا وزر لأنه ليس ببدعي، ﴿إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، تجامعوهن، ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾: توجبوا لهن صداقًا، ونصب فريضة بمعنى مفروضة على المفعول به، وأو بمعنى إلا أن، أو بمعنى إلى أن، أو بمعنى الواو، يعني: لا تبعة من مطالبة مهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة، ولم يُسَمَّ لها مهرٌ، فإذا كانت ممسوسة فعليه مهر المثل، وإذا كانت غير ممسوسة وسمى لها مهرًا فلها نصف المسمى، ﴿ومَتعُوهُنَّ﴾، تقديره: فطلقوهن ومتعوهن من مالكم وهى قبل المسيس وتسمية المهر تستحق المتعة فقط إجماعًا، ﴿عَلى المُوسِعِ﴾: الغني، ﴿قَدَرُهُ﴾: ما يقدره ويليق به، ﴿وعَلى الُمقتِرِ﴾: الفقير، ﴿قَدَرُهُ﴾: كذلك، ﴿متاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المستحسن شرعًا ومروءة، ﴿حَقًا﴾، واجبًا صفة متاعًا أو مصدر، ﴿عَلى الُمحْسنِينَ﴾، على من أحسن إلى نفسه أو إلى المطلقات فسماهم بالمحسنين ترغيبًا، ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، أي: فلهن أو الواجب لهن، ومنه يؤخذ أنه لا متعة حينئذ وأن الجناح المنفى هو تبعة الهر، ﴿إلّا أنْ يَعْفُونَ﴾، على وزن يفعلن، أي: يتركن حقهن، ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾، المراد الزوج بأن يسوق إليها المهر كلا فقيل: تسميتها عفوًا على المشاكلة، أو لأن المقرر عند العرب سوق المهر إليها حين الزواج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف، فإن لم يسترد فقد عفا عنه، أو المراد الولي، يعني: إذا كانت بكرًا، وإليه ذهب مالك، وقيل: وإن كانت كبيرة، ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾، خطاب للرجال والنساء، ﴿ولاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، أي: لا تنسوا أيها الرجال والنساء أن يتفضل بعضكم على بعض، ﴿إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع تفضلكم وإحسانكم، ﴿حافِظُوا﴾: داوموا، ﴿عَلى الصَّلَواتِ﴾، ذكرها بين الآيات إشعارًا بألا تلهيكم الأزواج والأولاد عن ذكر الله، ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، صلاة العصر وعليه الأكثرون، وأنّها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل أو الصبح لأنها مثل العصر، أو الظهر لأنها في وسط النهار، أو واحدة من الخمسة لا بعينها كليلة القدر، وقيل: المغرب لأنها الوسطى في العدد بين الرباعية والثنائية، وقيل: العشاء لأنها بين جهريتين وقيل: صلاة الجماعة، وقيل: الجمعة، وقيل: العيد، وقيل: الضحى، وقيل: الوتر، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، أي: خاشعين ذليلين بين يديه والمراد القنوت في الصبح، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾، من عدو أو غيره، ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾: فصلوا راجلين وراكبين مستقبلي القبلة وغيرها وعند أكثر السلف يومئ برأسه حيث كان وجهه، وفيه دلالة على جواز الصلاة حال المشى والمضاربة وإن لم يكن الوقوف، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾: زال خوفكم، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾، أي: فصلوا كما علمكم الله بلسان نبيه ما لم تكونوا تعلمون من صلاة الأمن وقيل: إذا أمنتم فاشكروا الله واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً﴾، بالنصب أي: يوصون وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وبالرفع أي: عليهم وصية، أو كتب عليهم وصية، أو حكم الذين يُتوفون وصية، ﴿لأزْواجِهِم﴾: لنسائهم، ﴿مَّتاعًا﴾، ناصبه يوصون، أو وصية في قراءة الرفع على حذف الجار أي: بتمتيع، ﴿إلى الحَوْلِ عيْرَ إخراج﴾، مصدر مؤكد لأنه دل يوصون لأزواجهم ما يمتع به سنة على أنهن لا يخرجن فأكد، أو حال من الأزواج يعني وحق المتوفي أن يوصوا قبل أن يحتضروا، بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولًا كاملا وينفق عليهن من تركته غير مخرجات من مساكنهن، وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله: ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ والنفقة بالإرث، هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾: عن منزل الأزواج، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، يا أولياء الميت، ﴿فِى ما فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ﴾: من التطيب وترك الحداد، ﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾: مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنها كانت مخيرة بين الملازمة فأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، ﴿والله عَزِيزٌ﴾: لا يدفعه أحد عن الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: يرعى المصالح، ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾: الذين يتقون الشرك، لما نزل في المتة: ”حَقًّا عَلى المحسنين“، قال رجل: إن شئت أحسنت وإن شئت لم أفعل، فنزلت، وكثير من العلماء استدلوا بهذه الآية على أن المتعة لكل مطلقة، ﴿كَذَلِكَ﴾، مثل أحكام الطلاق والعدة، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ﴾: في إحلاله وتحريمه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: تفهمون وتدبرون.
البقرة 2:242
﴿لاَ جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، أي: لا تبعة من مهر، أو لا وزر لأنه ليس ببدعي، ﴿إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، تجامعوهن، ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾: توجبوا لهن صداقًا، ونصب فريضة بمعنى مفروضة على المفعول به، وأو بمعنى إلا أن، أو بمعنى إلى أن، أو بمعنى الواو، يعني: لا تبعة من مطالبة مهر إذا كانت المطلقة غير ممسوسة، ولم يُسَمَّ لها مهرٌ، فإذا كانت ممسوسة فعليه مهر المثل، وإذا كانت غير ممسوسة وسمى لها مهرًا فلها نصف المسمى، ﴿ومَتعُوهُنَّ﴾، تقديره: فطلقوهن ومتعوهن من مالكم وهى قبل المسيس وتسمية المهر تستحق المتعة فقط إجماعًا، ﴿عَلى المُوسِعِ﴾: الغني، ﴿قَدَرُهُ﴾: ما يقدره ويليق به، ﴿وعَلى الُمقتِرِ﴾: الفقير، ﴿قَدَرُهُ﴾: كذلك، ﴿متاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿بِالمَعْرُوفِ﴾: بالوجه المستحسن شرعًا ومروءة، ﴿حَقًا﴾، واجبًا صفة متاعًا أو مصدر، ﴿عَلى الُمحْسنِينَ﴾، على من أحسن إلى نفسه أو إلى المطلقات فسماهم بالمحسنين ترغيبًا، ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾، أي: فلهن أو الواجب لهن، ومنه يؤخذ أنه لا متعة حينئذ وأن الجناح المنفى هو تبعة الهر، ﴿إلّا أنْ يَعْفُونَ﴾، على وزن يفعلن، أي: يتركن حقهن، ﴿أوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾، المراد الزوج بأن يسوق إليها المهر كلا فقيل: تسميتها عفوًا على المشاكلة، أو لأن المقرر عند العرب سوق المهر إليها حين الزواج فمن طلق قبل المسيس استحق استرداد النصف، فإن لم يسترد فقد عفا عنه، أو المراد الولي، يعني: إذا كانت بكرًا، وإليه ذهب مالك، وقيل: وإن كانت كبيرة، ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾، خطاب للرجال والنساء، ﴿ولاَ تَنسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، أي: لا تنسوا أيها الرجال والنساء أن يتفضل بعضكم على بعض، ﴿إنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فلا يضيع تفضلكم وإحسانكم، ﴿حافِظُوا﴾: داوموا، ﴿عَلى الصَّلَواتِ﴾، ذكرها بين الآيات إشعارًا بألا تلهيكم الأزواج والأولاد عن ذكر الله، ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، صلاة العصر وعليه الأكثرون، وأنّها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل أو الصبح لأنها مثل العصر، أو الظهر لأنها في وسط النهار، أو واحدة من الخمسة لا بعينها كليلة القدر، وقيل: المغرب لأنها الوسطى في العدد بين الرباعية والثنائية، وقيل: العشاء لأنها بين جهريتين وقيل: صلاة الجماعة، وقيل: الجمعة، وقيل: العيد، وقيل: الضحى، وقيل: الوتر، ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، أي: خاشعين ذليلين بين يديه والمراد القنوت في الصبح، ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾، من عدو أو غيره، ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾: فصلوا راجلين وراكبين مستقبلي القبلة وغيرها وعند أكثر السلف يومئ برأسه حيث كان وجهه، وفيه دلالة على جواز الصلاة حال المشى والمضاربة وإن لم يكن الوقوف، ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾: زال خوفكم، ﴿فاذْكُرُوا اللهَ كَما عَلَّمَكم ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾، أي: فصلوا كما علمكم الله بلسان نبيه ما لم تكونوا تعلمون من صلاة الأمن وقيل: إذا أمنتم فاشكروا الله واذكروه بالعبادة كما أحسن إليكم بما علمكم من الشرائع، ﴿والَّذِينَ يُتَوَفوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً﴾، بالنصب أي: يوصون وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وبالرفع أي: عليهم وصية، أو كتب عليهم وصية، أو حكم الذين يُتوفون وصية، ﴿لأزْواجِهِم﴾: لنسائهم، ﴿مَّتاعًا﴾، ناصبه يوصون، أو وصية في قراءة الرفع على حذف الجار أي: بتمتيع، ﴿إلى الحَوْلِ عيْرَ إخراج﴾، مصدر مؤكد لأنه دل يوصون لأزواجهم ما يمتع به سنة على أنهن لا يخرجن فأكد، أو حال من الأزواج يعني وحق المتوفي أن يوصوا قبل أن يحتضروا، بأن تمتع أزواجهم بعدهم حولًا كاملا وينفق عليهن من تركته غير مخرجات من مساكنهن، وهذا في ابتداء الإسلام ثم نسخت المدة بقوله: ﴿أربعة أشهر وعشرًا﴾ والنفقة بالإرث، هذا ما عليه أكثر السلف فكانت الآية متأخرة في التلاوة متقدمة في النزول، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾: عن منزل الأزواج، ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾، يا أولياء الميت، ﴿فِى ما فَعَلْنَ في أنفُسِهِنَّ﴾: من التطيب وترك الحداد، ﴿مِن مَّعْرُوفٍ﴾: مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنها كانت مخيرة بين الملازمة فأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، ﴿والله عَزِيزٌ﴾: لا يدفعه أحد عن الانتقام، ﴿حَكِيمٌ﴾: يرعى المصالح، ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾: الذين يتقون الشرك، لما نزل في المتة: ”حَقًّا عَلى المحسنين“، قال رجل: إن شئت أحسنت وإن شئت لم أفعل، فنزلت، وكثير من العلماء استدلوا بهذه الآية على أن المتعة لكل مطلقة، ﴿كَذَلِكَ﴾، مثل أحكام الطلاق والعدة، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ﴾: في إحلاله وتحريمه، ﴿لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾: تفهمون وتدبرون.
البقرة 2:243
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾: فرارًا من الطاعون، ﴿وهم أُلُوفٌ﴾: أربعة آلاف، أو ثمانية وأربعون ألفًا والاختلاف كثير، ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، مفعول له، ﴿فَقالَ لَهُمُ اللهُ﴾: في أثناء طريقهم، ﴿مُوتُوا﴾، أي: حكم عليهم بالموت، فماتوا ليعلموا أن لا فرار من قدر الله، ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾، بمعجزة نبي، ثم دعا ربه بعد مدة طويلة أن يحييهم وهم قائلون: سبحانك لا إله إلا أنت، وكان فيها عبرة ودليل قاطع على المعاد الجسماني، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فضل عَلى النّاسِ﴾: حيث أحياهم ليعتبروا ويصدقوا رسله، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، حيث لم يعتبروا، وكان سوق هذه القضية بعث على الجهاد فلذلك قال ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ الله﴾: لما علمتم أنه لا ينفع الفرار من الموت، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لما يقوله المتخلف، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يضره، ﴿مَن ذا الذِي يُقْرِضُ الله﴾، مبتدأ وذا خبره والذي صفة ذا وإقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾، وهو الإنفاق في سبيله، ﴿فيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا﴾، نصب على الحال من الضمير المنصوب، أو على المصدر على أن الضعف اسم المصدر، وجمعه للتنويع، ﴿كَثيرَةً﴾، عن ابن عمر لما نزلت ”مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة“ [للبقرة: ٢٦١] الآية، قال عليه السلام: رب زد أمتي، فنزلت ”من ذا الذي يقرض الله“ [البقرة: ٢٦١] إلخ، قال رب زد أمتي فنزلت ”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب“ [الزمر: ١٠]، ﴿والله يَقْبِضُ﴾: يمسك الرزق، ﴿ويَبْسُطُ﴾: يوسع على ما أراد فلا تبخلوا، ﴿وإلَيْه تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم على ما قدمتم، ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾، أى: الجماعة، ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ﴾: وفاة، ﴿مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِي لَّهُمُ﴾، أشمويل، أو شمعون أو يوشع، ﴿ابْعثْ لَنا مَلِكًا﴾: أنهض أميرًا لنا للقتال ننتهي إلى أمره، ﴿نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ جزمه على الجواب، ﴿قالَ﴾: لهم نبيهم، ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا﴾، هو خبر عسيتم، والشرط فاصل بينهما، يعني: أتوقع جبنكم عن القتال إن كُتب عليكم، وأدخل هل مستفهمًا عما هو المتوقع عنده تقريرًا وتثبيتًا، ﴿قالُوا وما لَنا﴾، أي: داع لنا، ﴿ألاَّ نُقاتِلَ﴾، أي: إلى أن نترك القتال، ﴿فِى سَبِيلِ اللهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن ديارِنا وأبْنائِنا﴾، أي: أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا﴾: عن الحرب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بالظّالِمِينَ﴾: فيجازيهم على ظلمهم في ترك الجهاد، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾: أميرًا سألتموه للقتال، ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾: من أين يستأهل الإمارة؟ ﴿عَلَيْنا ونحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾، لأنه لم يكن من سبط يهوذا، والملك كان فى سبطه، قيل: إنه سقاء، وقيل: دباغ، ﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المالِ﴾، أي: وهو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، ﴿قالَ﴾ لهم نبيهم ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، أجاب عن اعتراضهم أولًا بأنه لست أنا الذي عينته، بل الله أمرني به، وهو أعلم منكم، وثانيًا بقوله، ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾: ووفور العلم وقوة البدن عماد الملك لأنه أعرف بطرق السياسة ولأنه أقوى على مقاومة العدو، وثالثًا بقوله، ﴿واللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾، أي: هو مالك الملك، فله أن يؤتيه من يشاء من غير اعتراض عليه، ورابعًا: بقوله، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: يوسع على الفقير فيغنيه، ﴿عَلِيمٌ﴾:. بمن يليق بالملك نسيبًا أو غيره، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾، لما طلبوا دليلًا على أن الله اصطفى طالوت، ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾: صندوق أخذ العمالقة منهم، ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ من ربكُمْ﴾ وقار ورحمة، من ذهب الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، فوضع موسى فيه الألواح، وروح من الله إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون، وفيه أقوال أخر، وفي الجملة في أي مكان كان فيه تطمئن القلوب، ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ عصاه ورضاض الألواح والتوراة، وقيل: ثياب هارون وقفيز من المن، ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾: جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض، حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، أي: رجوع التابوت، ﴿لَآيَةً لَكُمْ﴾: علامة لصدقي في اصطفائه، ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: مصدقين، وهذا من تتمة كلام ذلك النبي عليه السلام، وجاز أن يكون ابتداء خطاب من الله.
البقرة 2:244
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾: فرارًا من الطاعون، ﴿وهم أُلُوفٌ﴾: أربعة آلاف، أو ثمانية وأربعون ألفًا والاختلاف كثير، ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، مفعول له، ﴿فَقالَ لَهُمُ اللهُ﴾: في أثناء طريقهم، ﴿مُوتُوا﴾، أي: حكم عليهم بالموت، فماتوا ليعلموا أن لا فرار من قدر الله، ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾، بمعجزة نبي، ثم دعا ربه بعد مدة طويلة أن يحييهم وهم قائلون: سبحانك لا إله إلا أنت، وكان فيها عبرة ودليل قاطع على المعاد الجسماني، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فضل عَلى النّاسِ﴾: حيث أحياهم ليعتبروا ويصدقوا رسله، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، حيث لم يعتبروا، وكان سوق هذه القضية بعث على الجهاد فلذلك قال ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ الله﴾: لما علمتم أنه لا ينفع الفرار من الموت، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لما يقوله المتخلف، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يضره، ﴿مَن ذا الذِي يُقْرِضُ الله﴾، مبتدأ وذا خبره والذي صفة ذا وإقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾، وهو الإنفاق في سبيله، ﴿فيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا﴾، نصب على الحال من الضمير المنصوب، أو على المصدر على أن الضعف اسم المصدر، وجمعه للتنويع، ﴿كَثيرَةً﴾، عن ابن عمر لما نزلت ”مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة“ [للبقرة: ٢٦١] الآية، قال عليه السلام: رب زد أمتي، فنزلت ”من ذا الذي يقرض الله“ [البقرة: ٢٦١] إلخ، قال رب زد أمتي فنزلت ”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب“ [الزمر: ١٠]، ﴿والله يَقْبِضُ﴾: يمسك الرزق، ﴿ويَبْسُطُ﴾: يوسع على ما أراد فلا تبخلوا، ﴿وإلَيْه تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم على ما قدمتم، ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾، أى: الجماعة، ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ﴾: وفاة، ﴿مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِي لَّهُمُ﴾، أشمويل، أو شمعون أو يوشع، ﴿ابْعثْ لَنا مَلِكًا﴾: أنهض أميرًا لنا للقتال ننتهي إلى أمره، ﴿نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ جزمه على الجواب، ﴿قالَ﴾: لهم نبيهم، ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا﴾، هو خبر عسيتم، والشرط فاصل بينهما، يعني: أتوقع جبنكم عن القتال إن كُتب عليكم، وأدخل هل مستفهمًا عما هو المتوقع عنده تقريرًا وتثبيتًا، ﴿قالُوا وما لَنا﴾، أي: داع لنا، ﴿ألاَّ نُقاتِلَ﴾، أي: إلى أن نترك القتال، ﴿فِى سَبِيلِ اللهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن ديارِنا وأبْنائِنا﴾، أي: أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا﴾: عن الحرب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بالظّالِمِينَ﴾: فيجازيهم على ظلمهم في ترك الجهاد، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾: أميرًا سألتموه للقتال، ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾: من أين يستأهل الإمارة؟ ﴿عَلَيْنا ونحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾، لأنه لم يكن من سبط يهوذا، والملك كان فى سبطه، قيل: إنه سقاء، وقيل: دباغ، ﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المالِ﴾، أي: وهو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، ﴿قالَ﴾ لهم نبيهم ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، أجاب عن اعتراضهم أولًا بأنه لست أنا الذي عينته، بل الله أمرني به، وهو أعلم منكم، وثانيًا بقوله، ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾: ووفور العلم وقوة البدن عماد الملك لأنه أعرف بطرق السياسة ولأنه أقوى على مقاومة العدو، وثالثًا بقوله، ﴿واللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾، أي: هو مالك الملك، فله أن يؤتيه من يشاء من غير اعتراض عليه، ورابعًا: بقوله، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: يوسع على الفقير فيغنيه، ﴿عَلِيمٌ﴾:. بمن يليق بالملك نسيبًا أو غيره، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾، لما طلبوا دليلًا على أن الله اصطفى طالوت، ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾: صندوق أخذ العمالقة منهم، ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ من ربكُمْ﴾ وقار ورحمة، من ذهب الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، فوضع موسى فيه الألواح، وروح من الله إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون، وفيه أقوال أخر، وفي الجملة في أي مكان كان فيه تطمئن القلوب، ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ عصاه ورضاض الألواح والتوراة، وقيل: ثياب هارون وقفيز من المن، ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾: جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض، حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، أي: رجوع التابوت، ﴿لَآيَةً لَكُمْ﴾: علامة لصدقي في اصطفائه، ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: مصدقين، وهذا من تتمة كلام ذلك النبي عليه السلام، وجاز أن يكون ابتداء خطاب من الله.
البقرة 2:245
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾: فرارًا من الطاعون، ﴿وهم أُلُوفٌ﴾: أربعة آلاف، أو ثمانية وأربعون ألفًا والاختلاف كثير، ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، مفعول له، ﴿فَقالَ لَهُمُ اللهُ﴾: في أثناء طريقهم، ﴿مُوتُوا﴾، أي: حكم عليهم بالموت، فماتوا ليعلموا أن لا فرار من قدر الله، ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾، بمعجزة نبي، ثم دعا ربه بعد مدة طويلة أن يحييهم وهم قائلون: سبحانك لا إله إلا أنت، وكان فيها عبرة ودليل قاطع على المعاد الجسماني، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فضل عَلى النّاسِ﴾: حيث أحياهم ليعتبروا ويصدقوا رسله، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، حيث لم يعتبروا، وكان سوق هذه القضية بعث على الجهاد فلذلك قال ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ الله﴾: لما علمتم أنه لا ينفع الفرار من الموت، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لما يقوله المتخلف، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يضره، ﴿مَن ذا الذِي يُقْرِضُ الله﴾، مبتدأ وذا خبره والذي صفة ذا وإقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾، وهو الإنفاق في سبيله، ﴿فيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا﴾، نصب على الحال من الضمير المنصوب، أو على المصدر على أن الضعف اسم المصدر، وجمعه للتنويع، ﴿كَثيرَةً﴾، عن ابن عمر لما نزلت ”مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة“ [للبقرة: ٢٦١] الآية، قال عليه السلام: رب زد أمتي، فنزلت ”من ذا الذي يقرض الله“ [البقرة: ٢٦١] إلخ، قال رب زد أمتي فنزلت ”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب“ [الزمر: ١٠]، ﴿والله يَقْبِضُ﴾: يمسك الرزق، ﴿ويَبْسُطُ﴾: يوسع على ما أراد فلا تبخلوا، ﴿وإلَيْه تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم على ما قدمتم، ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾، أى: الجماعة، ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ﴾: وفاة، ﴿مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِي لَّهُمُ﴾، أشمويل، أو شمعون أو يوشع، ﴿ابْعثْ لَنا مَلِكًا﴾: أنهض أميرًا لنا للقتال ننتهي إلى أمره، ﴿نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ جزمه على الجواب، ﴿قالَ﴾: لهم نبيهم، ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا﴾، هو خبر عسيتم، والشرط فاصل بينهما، يعني: أتوقع جبنكم عن القتال إن كُتب عليكم، وأدخل هل مستفهمًا عما هو المتوقع عنده تقريرًا وتثبيتًا، ﴿قالُوا وما لَنا﴾، أي: داع لنا، ﴿ألاَّ نُقاتِلَ﴾، أي: إلى أن نترك القتال، ﴿فِى سَبِيلِ اللهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن ديارِنا وأبْنائِنا﴾، أي: أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا﴾: عن الحرب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بالظّالِمِينَ﴾: فيجازيهم على ظلمهم في ترك الجهاد، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾: أميرًا سألتموه للقتال، ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾: من أين يستأهل الإمارة؟ ﴿عَلَيْنا ونحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾، لأنه لم يكن من سبط يهوذا، والملك كان فى سبطه، قيل: إنه سقاء، وقيل: دباغ، ﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المالِ﴾، أي: وهو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، ﴿قالَ﴾ لهم نبيهم ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، أجاب عن اعتراضهم أولًا بأنه لست أنا الذي عينته، بل الله أمرني به، وهو أعلم منكم، وثانيًا بقوله، ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾: ووفور العلم وقوة البدن عماد الملك لأنه أعرف بطرق السياسة ولأنه أقوى على مقاومة العدو، وثالثًا بقوله، ﴿واللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾، أي: هو مالك الملك، فله أن يؤتيه من يشاء من غير اعتراض عليه، ورابعًا: بقوله، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: يوسع على الفقير فيغنيه، ﴿عَلِيمٌ﴾:. بمن يليق بالملك نسيبًا أو غيره، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾، لما طلبوا دليلًا على أن الله اصطفى طالوت، ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾: صندوق أخذ العمالقة منهم، ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ من ربكُمْ﴾ وقار ورحمة، من ذهب الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، فوضع موسى فيه الألواح، وروح من الله إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون، وفيه أقوال أخر، وفي الجملة في أي مكان كان فيه تطمئن القلوب، ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ عصاه ورضاض الألواح والتوراة، وقيل: ثياب هارون وقفيز من المن، ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾: جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض، حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، أي: رجوع التابوت، ﴿لَآيَةً لَكُمْ﴾: علامة لصدقي في اصطفائه، ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: مصدقين، وهذا من تتمة كلام ذلك النبي عليه السلام، وجاز أن يكون ابتداء خطاب من الله.
البقرة 2:246
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾: فرارًا من الطاعون، ﴿وهم أُلُوفٌ﴾: أربعة آلاف، أو ثمانية وأربعون ألفًا والاختلاف كثير، ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، مفعول له، ﴿فَقالَ لَهُمُ اللهُ﴾: في أثناء طريقهم، ﴿مُوتُوا﴾، أي: حكم عليهم بالموت، فماتوا ليعلموا أن لا فرار من قدر الله، ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾، بمعجزة نبي، ثم دعا ربه بعد مدة طويلة أن يحييهم وهم قائلون: سبحانك لا إله إلا أنت، وكان فيها عبرة ودليل قاطع على المعاد الجسماني، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فضل عَلى النّاسِ﴾: حيث أحياهم ليعتبروا ويصدقوا رسله، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، حيث لم يعتبروا، وكان سوق هذه القضية بعث على الجهاد فلذلك قال ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ الله﴾: لما علمتم أنه لا ينفع الفرار من الموت، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لما يقوله المتخلف، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يضره، ﴿مَن ذا الذِي يُقْرِضُ الله﴾، مبتدأ وذا خبره والذي صفة ذا وإقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾، وهو الإنفاق في سبيله، ﴿فيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا﴾، نصب على الحال من الضمير المنصوب، أو على المصدر على أن الضعف اسم المصدر، وجمعه للتنويع، ﴿كَثيرَةً﴾، عن ابن عمر لما نزلت ”مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة“ [للبقرة: ٢٦١] الآية، قال عليه السلام: رب زد أمتي، فنزلت ”من ذا الذي يقرض الله“ [البقرة: ٢٦١] إلخ، قال رب زد أمتي فنزلت ”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب“ [الزمر: ١٠]، ﴿والله يَقْبِضُ﴾: يمسك الرزق، ﴿ويَبْسُطُ﴾: يوسع على ما أراد فلا تبخلوا، ﴿وإلَيْه تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم على ما قدمتم، ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾، أى: الجماعة، ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ﴾: وفاة، ﴿مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِي لَّهُمُ﴾، أشمويل، أو شمعون أو يوشع، ﴿ابْعثْ لَنا مَلِكًا﴾: أنهض أميرًا لنا للقتال ننتهي إلى أمره، ﴿نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ جزمه على الجواب، ﴿قالَ﴾: لهم نبيهم، ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا﴾، هو خبر عسيتم، والشرط فاصل بينهما، يعني: أتوقع جبنكم عن القتال إن كُتب عليكم، وأدخل هل مستفهمًا عما هو المتوقع عنده تقريرًا وتثبيتًا، ﴿قالُوا وما لَنا﴾، أي: داع لنا، ﴿ألاَّ نُقاتِلَ﴾، أي: إلى أن نترك القتال، ﴿فِى سَبِيلِ اللهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن ديارِنا وأبْنائِنا﴾، أي: أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا﴾: عن الحرب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بالظّالِمِينَ﴾: فيجازيهم على ظلمهم في ترك الجهاد، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾: أميرًا سألتموه للقتال، ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾: من أين يستأهل الإمارة؟ ﴿عَلَيْنا ونحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾، لأنه لم يكن من سبط يهوذا، والملك كان فى سبطه، قيل: إنه سقاء، وقيل: دباغ، ﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المالِ﴾، أي: وهو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، ﴿قالَ﴾ لهم نبيهم ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، أجاب عن اعتراضهم أولًا بأنه لست أنا الذي عينته، بل الله أمرني به، وهو أعلم منكم، وثانيًا بقوله، ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾: ووفور العلم وقوة البدن عماد الملك لأنه أعرف بطرق السياسة ولأنه أقوى على مقاومة العدو، وثالثًا بقوله، ﴿واللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾، أي: هو مالك الملك، فله أن يؤتيه من يشاء من غير اعتراض عليه، ورابعًا: بقوله، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: يوسع على الفقير فيغنيه، ﴿عَلِيمٌ﴾:. بمن يليق بالملك نسيبًا أو غيره، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾، لما طلبوا دليلًا على أن الله اصطفى طالوت، ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾: صندوق أخذ العمالقة منهم، ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ من ربكُمْ﴾ وقار ورحمة، من ذهب الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، فوضع موسى فيه الألواح، وروح من الله إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون، وفيه أقوال أخر، وفي الجملة في أي مكان كان فيه تطمئن القلوب، ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ عصاه ورضاض الألواح والتوراة، وقيل: ثياب هارون وقفيز من المن، ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾: جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض، حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، أي: رجوع التابوت، ﴿لَآيَةً لَكُمْ﴾: علامة لصدقي في اصطفائه، ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: مصدقين، وهذا من تتمة كلام ذلك النبي عليه السلام، وجاز أن يكون ابتداء خطاب من الله.
البقرة 2:247
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾: فرارًا من الطاعون، ﴿وهم أُلُوفٌ﴾: أربعة آلاف، أو ثمانية وأربعون ألفًا والاختلاف كثير، ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، مفعول له، ﴿فَقالَ لَهُمُ اللهُ﴾: في أثناء طريقهم، ﴿مُوتُوا﴾، أي: حكم عليهم بالموت، فماتوا ليعلموا أن لا فرار من قدر الله، ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾، بمعجزة نبي، ثم دعا ربه بعد مدة طويلة أن يحييهم وهم قائلون: سبحانك لا إله إلا أنت، وكان فيها عبرة ودليل قاطع على المعاد الجسماني، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فضل عَلى النّاسِ﴾: حيث أحياهم ليعتبروا ويصدقوا رسله، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، حيث لم يعتبروا، وكان سوق هذه القضية بعث على الجهاد فلذلك قال ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ الله﴾: لما علمتم أنه لا ينفع الفرار من الموت، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لما يقوله المتخلف، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يضره، ﴿مَن ذا الذِي يُقْرِضُ الله﴾، مبتدأ وذا خبره والذي صفة ذا وإقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾، وهو الإنفاق في سبيله، ﴿فيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا﴾، نصب على الحال من الضمير المنصوب، أو على المصدر على أن الضعف اسم المصدر، وجمعه للتنويع، ﴿كَثيرَةً﴾، عن ابن عمر لما نزلت ”مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة“ [للبقرة: ٢٦١] الآية، قال عليه السلام: رب زد أمتي، فنزلت ”من ذا الذي يقرض الله“ [البقرة: ٢٦١] إلخ، قال رب زد أمتي فنزلت ”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب“ [الزمر: ١٠]، ﴿والله يَقْبِضُ﴾: يمسك الرزق، ﴿ويَبْسُطُ﴾: يوسع على ما أراد فلا تبخلوا، ﴿وإلَيْه تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم على ما قدمتم، ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾، أى: الجماعة، ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ﴾: وفاة، ﴿مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِي لَّهُمُ﴾، أشمويل، أو شمعون أو يوشع، ﴿ابْعثْ لَنا مَلِكًا﴾: أنهض أميرًا لنا للقتال ننتهي إلى أمره، ﴿نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ جزمه على الجواب، ﴿قالَ﴾: لهم نبيهم، ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا﴾، هو خبر عسيتم، والشرط فاصل بينهما، يعني: أتوقع جبنكم عن القتال إن كُتب عليكم، وأدخل هل مستفهمًا عما هو المتوقع عنده تقريرًا وتثبيتًا، ﴿قالُوا وما لَنا﴾، أي: داع لنا، ﴿ألاَّ نُقاتِلَ﴾، أي: إلى أن نترك القتال، ﴿فِى سَبِيلِ اللهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن ديارِنا وأبْنائِنا﴾، أي: أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا﴾: عن الحرب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بالظّالِمِينَ﴾: فيجازيهم على ظلمهم في ترك الجهاد، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾: أميرًا سألتموه للقتال، ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾: من أين يستأهل الإمارة؟ ﴿عَلَيْنا ونحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾، لأنه لم يكن من سبط يهوذا، والملك كان فى سبطه، قيل: إنه سقاء، وقيل: دباغ، ﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المالِ﴾، أي: وهو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، ﴿قالَ﴾ لهم نبيهم ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، أجاب عن اعتراضهم أولًا بأنه لست أنا الذي عينته، بل الله أمرني به، وهو أعلم منكم، وثانيًا بقوله، ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾: ووفور العلم وقوة البدن عماد الملك لأنه أعرف بطرق السياسة ولأنه أقوى على مقاومة العدو، وثالثًا بقوله، ﴿واللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾، أي: هو مالك الملك، فله أن يؤتيه من يشاء من غير اعتراض عليه، ورابعًا: بقوله، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: يوسع على الفقير فيغنيه، ﴿عَلِيمٌ﴾:. بمن يليق بالملك نسيبًا أو غيره، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾، لما طلبوا دليلًا على أن الله اصطفى طالوت، ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾: صندوق أخذ العمالقة منهم، ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ من ربكُمْ﴾ وقار ورحمة، من ذهب الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، فوضع موسى فيه الألواح، وروح من الله إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون، وفيه أقوال أخر، وفي الجملة في أي مكان كان فيه تطمئن القلوب، ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ عصاه ورضاض الألواح والتوراة، وقيل: ثياب هارون وقفيز من المن، ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾: جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض، حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، أي: رجوع التابوت، ﴿لَآيَةً لَكُمْ﴾: علامة لصدقي في اصطفائه، ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: مصدقين، وهذا من تتمة كلام ذلك النبي عليه السلام، وجاز أن يكون ابتداء خطاب من الله.
البقرة 2:248
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ﴾: فرارًا من الطاعون، ﴿وهم أُلُوفٌ﴾: أربعة آلاف، أو ثمانية وأربعون ألفًا والاختلاف كثير، ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، مفعول له، ﴿فَقالَ لَهُمُ اللهُ﴾: في أثناء طريقهم، ﴿مُوتُوا﴾، أي: حكم عليهم بالموت، فماتوا ليعلموا أن لا فرار من قدر الله، ﴿ثُمَّ أحْياهُمْ﴾، بمعجزة نبي، ثم دعا ربه بعد مدة طويلة أن يحييهم وهم قائلون: سبحانك لا إله إلا أنت، وكان فيها عبرة ودليل قاطع على المعاد الجسماني، ﴿إنَّ اللهَ لَذُو فضل عَلى النّاسِ﴾: حيث أحياهم ليعتبروا ويصدقوا رسله، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، حيث لم يعتبروا، وكان سوق هذه القضية بعث على الجهاد فلذلك قال ﴿وقاتِلُوا في سَبِيلِ الله﴾: لما علمتم أنه لا ينفع الفرار من الموت، ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لما يقوله المتخلف، ﴿عَلِيمٌ﴾: بما يضره، ﴿مَن ذا الذِي يُقْرِضُ الله﴾، مبتدأ وذا خبره والذي صفة ذا وإقراض الله مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه، ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾، وهو الإنفاق في سبيله، ﴿فيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا﴾، نصب على الحال من الضمير المنصوب، أو على المصدر على أن الضعف اسم المصدر، وجمعه للتنويع، ﴿كَثيرَةً﴾، عن ابن عمر لما نزلت ”مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة“ [للبقرة: ٢٦١] الآية، قال عليه السلام: رب زد أمتي، فنزلت ”من ذا الذي يقرض الله“ [البقرة: ٢٦١] إلخ، قال رب زد أمتي فنزلت ”إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب“ [الزمر: ١٠]، ﴿والله يَقْبِضُ﴾: يمسك الرزق، ﴿ويَبْسُطُ﴾: يوسع على ما أراد فلا تبخلوا، ﴿وإلَيْه تُرْجَعُونَ﴾: فيجازيكم على ما قدمتم، ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ﴾، أى: الجماعة، ﴿مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ﴾: وفاة، ﴿مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِي لَّهُمُ﴾، أشمويل، أو شمعون أو يوشع، ﴿ابْعثْ لَنا مَلِكًا﴾: أنهض أميرًا لنا للقتال ننتهي إلى أمره، ﴿نُقاتِلْ في سَبِيلِ اللهِ﴾ جزمه على الجواب، ﴿قالَ﴾: لهم نبيهم، ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا﴾، هو خبر عسيتم، والشرط فاصل بينهما، يعني: أتوقع جبنكم عن القتال إن كُتب عليكم، وأدخل هل مستفهمًا عما هو المتوقع عنده تقريرًا وتثبيتًا، ﴿قالُوا وما لَنا﴾، أي: داع لنا، ﴿ألاَّ نُقاتِلَ﴾، أي: إلى أن نترك القتال، ﴿فِى سَبِيلِ اللهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن ديارِنا وأبْنائِنا﴾، أي: أخذت منا البلاد وسبيت الأولاد ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ تَوَلَّوْا﴾: عن الحرب، ﴿إلّا قَلِيلًا﴾، قيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بالظّالِمِينَ﴾: فيجازيهم على ظلمهم في ترك الجهاد، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهم إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكم طالُوتَ مَلِكًا﴾: أميرًا سألتموه للقتال، ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾: من أين يستأهل الإمارة؟ ﴿عَلَيْنا ونحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾، لأنه لم يكن من سبط يهوذا، والملك كان فى سبطه، قيل: إنه سقاء، وقيل: دباغ، ﴿ولَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المالِ﴾، أي: وهو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، ﴿قالَ﴾ لهم نبيهم ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، أجاب عن اعتراضهم أولًا بأنه لست أنا الذي عينته، بل الله أمرني به، وهو أعلم منكم، وثانيًا بقوله، ﴿وزادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ والجِسْمِ﴾: ووفور العلم وقوة البدن عماد الملك لأنه أعرف بطرق السياسة ولأنه أقوى على مقاومة العدو، وثالثًا بقوله، ﴿واللهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾، أي: هو مالك الملك، فله أن يؤتيه من يشاء من غير اعتراض عليه، ورابعًا: بقوله، ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: يوسع على الفقير فيغنيه، ﴿عَلِيمٌ﴾:. بمن يليق بالملك نسيبًا أو غيره، ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾، لما طلبوا دليلًا على أن الله اصطفى طالوت، ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾: صندوق أخذ العمالقة منهم، ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ من ربكُمْ﴾ وقار ورحمة، من ذهب الجنة تغسل فيه قلوب الأنبياء، فوضع موسى فيه الألواح، وروح من الله إذا اختلفوا في شيء يخبرهم ببيان ما يريدون، وفيه أقوال أخر، وفي الجملة في أي مكان كان فيه تطمئن القلوب، ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾ عصاه ورضاض الألواح والتوراة، وقيل: ثياب هارون وقفيز من المن، ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾: جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض، حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون، ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾، أي: رجوع التابوت، ﴿لَآيَةً لَكُمْ﴾: علامة لصدقي في اصطفائه، ﴿إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾: مصدقين، وهذا من تتمة كلام ذلك النبي عليه السلام، وجاز أن يكون ابتداء خطاب من الله.
البقرة 2:249
﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة، وكانوا ثمانين ألفًا، ﴿قالَ﴾، لهم طالوت، ﴿إنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾: يعاملكم معاملة المختبر، ﴿بنَهَرٍ﴾: هو بين الأردن وفلسطين، ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ﴾، أي: شرب بفمه من النهر، ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾: ليس من أشياعي فلا يصحبني، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾، من طعم الشيء، إذا ذاقه مأكولًا أو مشروبًا، ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾، استثناء منقطع من قوله فمن شرب، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، أي: وقع أكثرهم في النهر وكرعوا إلا قليلًا، أو أفرطوا إلا قليلًا، فإنه أيام الحر فكان من اغترف روي، ومن شرب منه لم يرو، والقليل ثلاث مائة وبضعة عشر، أو أربعة آلاف من ثمانين ألفًا، ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾، أي: النهر، ﴿هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: القليل الذي لم يخالفوه، ﴿قالُوا﴾: بعضهم لبعض، أو ضمير قالوا للذين خالفوا وشربوا، ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِِهِ﴾: لكثرتهم وقلتنا، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يعلمون، ﴿أنَّهم مُلاقُو اللهِ﴾: تيقنوا لقاءه وثوابه، وهم العلماء من القليل، ومن قال ضمير قالوا للذين خالفوا، يقول: المراد من الذين يظنون، هم القليل بجملتهم، فهم والكثيرون تقاولوا بذلك والنهر بينهما، ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾: فرقة، وكم خبرية، أو استفهامية، ومن زائدة أو مبينة، ﴿قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللهِ﴾: بحكمه وأمره، ﴿واللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالنصر والإثابة، ﴿ولَمّا بَرَزُوا﴾: ظهروا ودنوا، ﴿لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ﴾: أصبب وأنزل، ﴿عَلَيْنا صَبْرًا وثَبّتْ أقْدامَنا﴾: بتقوية قلوبنا، ﴿وانصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ فَهَزَمُوهُم﴾: كسروهم، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بقضائه ونصره، ﴿وقَتَلَ داوُودُ جالُوتَ﴾، كان في عسكر طالوت، وقد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشركه في أمره ونعمته، فوفى بوعده، ثم آل الأمر إلى داود، ﴿وآتاهُ اللهُ الُملْكَ﴾: ملك بني إسرائيل، ﴿والحِكْمَةَ﴾: النبوة، ﴿وعَلَّمَه مِمّا يَشاءُ﴾، من صنعة الدروع ومنطق الطير، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾، كما دفع العمالقة بجنود طالوت، ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾: بغلبة الكفار، أو بشؤمهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾: فيدفع عنهم ببعضهم بعضًا، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى حديث الألوف، والتابوت، وطالوت وجالوت، ﴿آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾: بالوجه المطابق، ﴿وإنَّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: ومنها يعلم رسالتك، حيث تخبر بها عن تلك المغيبات من غير أن تقرأ وتسمع، أو إنك منهم، فلابد أن تصبر كما صبروا، ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾: المذكورة قصصهم، أو اللام للاستغراق، ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾، بأن خصصناه بمنقبة، وإن استووا في القيام بالرسالة، ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللهُ﴾ هو موسى كلمه في الطور، قيل: هو ومحمد عليهما الصلاة والسلام كلمه ليلة المعراج، ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾، أي: محمدًا عليه الصلاة والسلام، فخواصه أكثر، وأبهمه لأنه متعين الرجحان، وقيل: إبراهيم، وقيل: إدريس، وقيل أولو العزم، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾: الحجج القواطع، خصه بالذكر لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل عليه السلام، كان يسير معه حيث سار، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾، هداية الناس واتفاقهم، ﴿ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾: من بعد الرسل، فلا يختلفون في الدين، ولا يكفر بعضهم بعضًا، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾: الواضحات، ﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن آمَنَ﴾: ثبت على الإيمان بتوفيقه، ﴿ومِنهم مَن كَفَرَ﴾: كالنصارى، صاروا فرقًا وتحاربوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما اقْتَتَلُوا﴾، كرره تأكيدًا ليعلم كل أحد أنه من عند الله لا من عند أنفسهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ فيوفق بعضا فضلًا، ويخذل بعضهم عدلًا.
البقرة 2:250
﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة، وكانوا ثمانين ألفًا، ﴿قالَ﴾، لهم طالوت، ﴿إنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾: يعاملكم معاملة المختبر، ﴿بنَهَرٍ﴾: هو بين الأردن وفلسطين، ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ﴾، أي: شرب بفمه من النهر، ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾: ليس من أشياعي فلا يصحبني، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾، من طعم الشيء، إذا ذاقه مأكولًا أو مشروبًا، ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾، استثناء منقطع من قوله فمن شرب، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، أي: وقع أكثرهم في النهر وكرعوا إلا قليلًا، أو أفرطوا إلا قليلًا، فإنه أيام الحر فكان من اغترف روي، ومن شرب منه لم يرو، والقليل ثلاث مائة وبضعة عشر، أو أربعة آلاف من ثمانين ألفًا، ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾، أي: النهر، ﴿هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: القليل الذي لم يخالفوه، ﴿قالُوا﴾: بعضهم لبعض، أو ضمير قالوا للذين خالفوا وشربوا، ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِِهِ﴾: لكثرتهم وقلتنا، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يعلمون، ﴿أنَّهم مُلاقُو اللهِ﴾: تيقنوا لقاءه وثوابه، وهم العلماء من القليل، ومن قال ضمير قالوا للذين خالفوا، يقول: المراد من الذين يظنون، هم القليل بجملتهم، فهم والكثيرون تقاولوا بذلك والنهر بينهما، ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾: فرقة، وكم خبرية، أو استفهامية، ومن زائدة أو مبينة، ﴿قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللهِ﴾: بحكمه وأمره، ﴿واللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالنصر والإثابة، ﴿ولَمّا بَرَزُوا﴾: ظهروا ودنوا، ﴿لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ﴾: أصبب وأنزل، ﴿عَلَيْنا صَبْرًا وثَبّتْ أقْدامَنا﴾: بتقوية قلوبنا، ﴿وانصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ فَهَزَمُوهُم﴾: كسروهم، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بقضائه ونصره، ﴿وقَتَلَ داوُودُ جالُوتَ﴾، كان في عسكر طالوت، وقد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشركه في أمره ونعمته، فوفى بوعده، ثم آل الأمر إلى داود، ﴿وآتاهُ اللهُ الُملْكَ﴾: ملك بني إسرائيل، ﴿والحِكْمَةَ﴾: النبوة، ﴿وعَلَّمَه مِمّا يَشاءُ﴾، من صنعة الدروع ومنطق الطير، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾، كما دفع العمالقة بجنود طالوت، ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾: بغلبة الكفار، أو بشؤمهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾: فيدفع عنهم ببعضهم بعضًا، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى حديث الألوف، والتابوت، وطالوت وجالوت، ﴿آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾: بالوجه المطابق، ﴿وإنَّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: ومنها يعلم رسالتك، حيث تخبر بها عن تلك المغيبات من غير أن تقرأ وتسمع، أو إنك منهم، فلابد أن تصبر كما صبروا، ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾: المذكورة قصصهم، أو اللام للاستغراق، ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾، بأن خصصناه بمنقبة، وإن استووا في القيام بالرسالة، ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللهُ﴾ هو موسى كلمه في الطور، قيل: هو ومحمد عليهما الصلاة والسلام كلمه ليلة المعراج، ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾، أي: محمدًا عليه الصلاة والسلام، فخواصه أكثر، وأبهمه لأنه متعين الرجحان، وقيل: إبراهيم، وقيل: إدريس، وقيل أولو العزم، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾: الحجج القواطع، خصه بالذكر لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل عليه السلام، كان يسير معه حيث سار، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾، هداية الناس واتفاقهم، ﴿ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾: من بعد الرسل، فلا يختلفون في الدين، ولا يكفر بعضهم بعضًا، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾: الواضحات، ﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن آمَنَ﴾: ثبت على الإيمان بتوفيقه، ﴿ومِنهم مَن كَفَرَ﴾: كالنصارى، صاروا فرقًا وتحاربوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما اقْتَتَلُوا﴾، كرره تأكيدًا ليعلم كل أحد أنه من عند الله لا من عند أنفسهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ فيوفق بعضا فضلًا، ويخذل بعضهم عدلًا.
البقرة 2:251
﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة، وكانوا ثمانين ألفًا، ﴿قالَ﴾، لهم طالوت، ﴿إنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾: يعاملكم معاملة المختبر، ﴿بنَهَرٍ﴾: هو بين الأردن وفلسطين، ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ﴾، أي: شرب بفمه من النهر، ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾: ليس من أشياعي فلا يصحبني، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾، من طعم الشيء، إذا ذاقه مأكولًا أو مشروبًا، ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾، استثناء منقطع من قوله فمن شرب، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، أي: وقع أكثرهم في النهر وكرعوا إلا قليلًا، أو أفرطوا إلا قليلًا، فإنه أيام الحر فكان من اغترف روي، ومن شرب منه لم يرو، والقليل ثلاث مائة وبضعة عشر، أو أربعة آلاف من ثمانين ألفًا، ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾، أي: النهر، ﴿هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: القليل الذي لم يخالفوه، ﴿قالُوا﴾: بعضهم لبعض، أو ضمير قالوا للذين خالفوا وشربوا، ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِِهِ﴾: لكثرتهم وقلتنا، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يعلمون، ﴿أنَّهم مُلاقُو اللهِ﴾: تيقنوا لقاءه وثوابه، وهم العلماء من القليل، ومن قال ضمير قالوا للذين خالفوا، يقول: المراد من الذين يظنون، هم القليل بجملتهم، فهم والكثيرون تقاولوا بذلك والنهر بينهما، ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾: فرقة، وكم خبرية، أو استفهامية، ومن زائدة أو مبينة، ﴿قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللهِ﴾: بحكمه وأمره، ﴿واللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالنصر والإثابة، ﴿ولَمّا بَرَزُوا﴾: ظهروا ودنوا، ﴿لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ﴾: أصبب وأنزل، ﴿عَلَيْنا صَبْرًا وثَبّتْ أقْدامَنا﴾: بتقوية قلوبنا، ﴿وانصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ فَهَزَمُوهُم﴾: كسروهم، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بقضائه ونصره، ﴿وقَتَلَ داوُودُ جالُوتَ﴾، كان في عسكر طالوت، وقد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشركه في أمره ونعمته، فوفى بوعده، ثم آل الأمر إلى داود، ﴿وآتاهُ اللهُ الُملْكَ﴾: ملك بني إسرائيل، ﴿والحِكْمَةَ﴾: النبوة، ﴿وعَلَّمَه مِمّا يَشاءُ﴾، من صنعة الدروع ومنطق الطير، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾، كما دفع العمالقة بجنود طالوت، ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾: بغلبة الكفار، أو بشؤمهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾: فيدفع عنهم ببعضهم بعضًا، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى حديث الألوف، والتابوت، وطالوت وجالوت، ﴿آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾: بالوجه المطابق، ﴿وإنَّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: ومنها يعلم رسالتك، حيث تخبر بها عن تلك المغيبات من غير أن تقرأ وتسمع، أو إنك منهم، فلابد أن تصبر كما صبروا، ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾: المذكورة قصصهم، أو اللام للاستغراق، ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾، بأن خصصناه بمنقبة، وإن استووا في القيام بالرسالة، ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللهُ﴾ هو موسى كلمه في الطور، قيل: هو ومحمد عليهما الصلاة والسلام كلمه ليلة المعراج، ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾، أي: محمدًا عليه الصلاة والسلام، فخواصه أكثر، وأبهمه لأنه متعين الرجحان، وقيل: إبراهيم، وقيل: إدريس، وقيل أولو العزم، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾: الحجج القواطع، خصه بالذكر لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل عليه السلام، كان يسير معه حيث سار، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾، هداية الناس واتفاقهم، ﴿ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾: من بعد الرسل، فلا يختلفون في الدين، ولا يكفر بعضهم بعضًا، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾: الواضحات، ﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن آمَنَ﴾: ثبت على الإيمان بتوفيقه، ﴿ومِنهم مَن كَفَرَ﴾: كالنصارى، صاروا فرقًا وتحاربوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما اقْتَتَلُوا﴾، كرره تأكيدًا ليعلم كل أحد أنه من عند الله لا من عند أنفسهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ فيوفق بعضا فضلًا، ويخذل بعضهم عدلًا.
البقرة 2:252
﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة، وكانوا ثمانين ألفًا، ﴿قالَ﴾، لهم طالوت، ﴿إنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾: يعاملكم معاملة المختبر، ﴿بنَهَرٍ﴾: هو بين الأردن وفلسطين، ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ﴾، أي: شرب بفمه من النهر، ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾: ليس من أشياعي فلا يصحبني، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾، من طعم الشيء، إذا ذاقه مأكولًا أو مشروبًا، ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾، استثناء منقطع من قوله فمن شرب، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، أي: وقع أكثرهم في النهر وكرعوا إلا قليلًا، أو أفرطوا إلا قليلًا، فإنه أيام الحر فكان من اغترف روي، ومن شرب منه لم يرو، والقليل ثلاث مائة وبضعة عشر، أو أربعة آلاف من ثمانين ألفًا، ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾، أي: النهر، ﴿هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: القليل الذي لم يخالفوه، ﴿قالُوا﴾: بعضهم لبعض، أو ضمير قالوا للذين خالفوا وشربوا، ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِِهِ﴾: لكثرتهم وقلتنا، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يعلمون، ﴿أنَّهم مُلاقُو اللهِ﴾: تيقنوا لقاءه وثوابه، وهم العلماء من القليل، ومن قال ضمير قالوا للذين خالفوا، يقول: المراد من الذين يظنون، هم القليل بجملتهم، فهم والكثيرون تقاولوا بذلك والنهر بينهما، ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾: فرقة، وكم خبرية، أو استفهامية، ومن زائدة أو مبينة، ﴿قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللهِ﴾: بحكمه وأمره، ﴿واللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالنصر والإثابة، ﴿ولَمّا بَرَزُوا﴾: ظهروا ودنوا، ﴿لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ﴾: أصبب وأنزل، ﴿عَلَيْنا صَبْرًا وثَبّتْ أقْدامَنا﴾: بتقوية قلوبنا، ﴿وانصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ فَهَزَمُوهُم﴾: كسروهم، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بقضائه ونصره، ﴿وقَتَلَ داوُودُ جالُوتَ﴾، كان في عسكر طالوت، وقد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشركه في أمره ونعمته، فوفى بوعده، ثم آل الأمر إلى داود، ﴿وآتاهُ اللهُ الُملْكَ﴾: ملك بني إسرائيل، ﴿والحِكْمَةَ﴾: النبوة، ﴿وعَلَّمَه مِمّا يَشاءُ﴾، من صنعة الدروع ومنطق الطير، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾، كما دفع العمالقة بجنود طالوت، ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾: بغلبة الكفار، أو بشؤمهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾: فيدفع عنهم ببعضهم بعضًا، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى حديث الألوف، والتابوت، وطالوت وجالوت، ﴿آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾: بالوجه المطابق، ﴿وإنَّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: ومنها يعلم رسالتك، حيث تخبر بها عن تلك المغيبات من غير أن تقرأ وتسمع، أو إنك منهم، فلابد أن تصبر كما صبروا، ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾: المذكورة قصصهم، أو اللام للاستغراق، ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾، بأن خصصناه بمنقبة، وإن استووا في القيام بالرسالة، ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللهُ﴾ هو موسى كلمه في الطور، قيل: هو ومحمد عليهما الصلاة والسلام كلمه ليلة المعراج، ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾، أي: محمدًا عليه الصلاة والسلام، فخواصه أكثر، وأبهمه لأنه متعين الرجحان، وقيل: إبراهيم، وقيل: إدريس، وقيل أولو العزم، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾: الحجج القواطع، خصه بالذكر لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل عليه السلام، كان يسير معه حيث سار، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾، هداية الناس واتفاقهم، ﴿ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾: من بعد الرسل، فلا يختلفون في الدين، ولا يكفر بعضهم بعضًا، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾: الواضحات، ﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن آمَنَ﴾: ثبت على الإيمان بتوفيقه، ﴿ومِنهم مَن كَفَرَ﴾: كالنصارى، صاروا فرقًا وتحاربوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما اقْتَتَلُوا﴾، كرره تأكيدًا ليعلم كل أحد أنه من عند الله لا من عند أنفسهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ فيوفق بعضا فضلًا، ويخذل بعضهم عدلًا.
البقرة 2:253
﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة، وكانوا ثمانين ألفًا، ﴿قالَ﴾، لهم طالوت، ﴿إنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ﴾: يعاملكم معاملة المختبر، ﴿بنَهَرٍ﴾: هو بين الأردن وفلسطين، ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ﴾، أي: شرب بفمه من النهر، ﴿فَلَيْسَ مِنِّي﴾: ليس من أشياعي فلا يصحبني، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾، من طعم الشيء، إذا ذاقه مأكولًا أو مشروبًا، ﴿إلا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾، استثناء منقطع من قوله فمن شرب، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، أي: وقع أكثرهم في النهر وكرعوا إلا قليلًا، أو أفرطوا إلا قليلًا، فإنه أيام الحر فكان من اغترف روي، ومن شرب منه لم يرو، والقليل ثلاث مائة وبضعة عشر، أو أربعة آلاف من ثمانين ألفًا، ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾، أي: النهر، ﴿هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾، أي: القليل الذي لم يخالفوه، ﴿قالُوا﴾: بعضهم لبعض، أو ضمير قالوا للذين خالفوا وشربوا، ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِِهِ﴾: لكثرتهم وقلتنا، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾: يعلمون، ﴿أنَّهم مُلاقُو اللهِ﴾: تيقنوا لقاءه وثوابه، وهم العلماء من القليل، ومن قال ضمير قالوا للذين خالفوا، يقول: المراد من الذين يظنون، هم القليل بجملتهم، فهم والكثيرون تقاولوا بذلك والنهر بينهما، ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾: فرقة، وكم خبرية، أو استفهامية، ومن زائدة أو مبينة، ﴿قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللهِ﴾: بحكمه وأمره، ﴿واللهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾: بالنصر والإثابة، ﴿ولَمّا بَرَزُوا﴾: ظهروا ودنوا، ﴿لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ﴾: أصبب وأنزل، ﴿عَلَيْنا صَبْرًا وثَبّتْ أقْدامَنا﴾: بتقوية قلوبنا، ﴿وانصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ فَهَزَمُوهُم﴾: كسروهم، ﴿بِإذْنِ اللهِ﴾: بقضائه ونصره، ﴿وقَتَلَ داوُودُ جالُوتَ﴾، كان في عسكر طالوت، وقد وعده إن قتل جالوت أن يزوجه ابنته ويشركه في أمره ونعمته، فوفى بوعده، ثم آل الأمر إلى داود، ﴿وآتاهُ اللهُ الُملْكَ﴾: ملك بني إسرائيل، ﴿والحِكْمَةَ﴾: النبوة، ﴿وعَلَّمَه مِمّا يَشاءُ﴾، من صنعة الدروع ومنطق الطير، ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾، كما دفع العمالقة بجنود طالوت، ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾: بغلبة الكفار، أو بشؤمهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾: فيدفع عنهم ببعضهم بعضًا، ﴿تِلْكَ﴾، إشارة إلى حديث الألوف، والتابوت، وطالوت وجالوت، ﴿آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالحَقِّ﴾: بالوجه المطابق، ﴿وإنَّكَ﴾: يا محمد، ﴿لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾: ومنها يعلم رسالتك، حيث تخبر بها عن تلك المغيبات من غير أن تقرأ وتسمع، أو إنك منهم، فلابد أن تصبر كما صبروا، ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾: المذكورة قصصهم، أو اللام للاستغراق، ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾، بأن خصصناه بمنقبة، وإن استووا في القيام بالرسالة، ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللهُ﴾ هو موسى كلمه في الطور، قيل: هو ومحمد عليهما الصلاة والسلام كلمه ليلة المعراج، ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾، أي: محمدًا عليه الصلاة والسلام، فخواصه أكثر، وأبهمه لأنه متعين الرجحان، وقيل: إبراهيم، وقيل: إدريس، وقيل أولو العزم، ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾: الحجج القواطع، خصه بالذكر لإفراط اليهود والنصارى في تحقيره وتعظيمه، ﴿وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾: جبريل عليه السلام، كان يسير معه حيث سار، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ﴾، هداية الناس واتفاقهم، ﴿ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ﴾: من بعد الرسل، فلا يختلفون في الدين، ولا يكفر بعضهم بعضًا، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾: الواضحات، ﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنهم مَن آمَنَ﴾: ثبت على الإيمان بتوفيقه، ﴿ومِنهم مَن كَفَرَ﴾: كالنصارى، صاروا فرقًا وتحاربوا، ﴿ولَوْ شاءَ اللهُ ما اقْتَتَلُوا﴾، كرره تأكيدًا ليعلم كل أحد أنه من عند الله لا من عند أنفسهم، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ فيوفق بعضا فضلًا، ويخذل بعضهم عدلًا.
البقرة 2:254
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾، أراد الزكاة المفروضة، أو الإنفاق في سبيل الخير مطلقًا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾، فتحصلون ما تنفقونه، أو تفتدون به من العذاب، ﴿ولا خُلَّةٌ﴾، حتى يعينكم، ”الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين“ [الزخرف: ٦٧]، ﴿ولا شَفاعَةٌ﴾، حتى تتكلوا على شفعاء، إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولًا، ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، قيل: وُضع الكافرون موضع التاركين للزكاة [[في الأصل ”التاركون للزكاة“.]] تغليظًا، ويمكن أن يكون المراد منه: والكافرون هم الذين يضعون الأشياء غير موضعها، فلا تكونوا أيها المؤمنون مثلهم، في ألا تنفقوا، فتضعوا أموالكم غير موضعها، ﴿اللهُ لا إلَه إلّا هُوَ﴾: هو المتفرد بالألوهية للكائنات، ﴿الحَي﴾: في نفسه لا يموت أبدًا، ﴿القيوم﴾: دائم القيام بتدبير الخلق، ﴿لاَ تَأخُذُهُ سِنَةٌ﴾: فتور يتقدم النوم، أي: لا تأخذه سنة بلا نوم، ﴿ولاَ نَوْمٌ﴾: فلا يستغني ذكر أحدهما عن الآخر، وفي تقديم السّنة مراعاة ترتيب الوجود، وهو كالمبين للحي القيوم، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: ملكًا وخلقًا، تقرير لقيوميته، وتفرده بالألوهية، ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾، بيان لعظمته وجلاله، ونفي لزعم الكفار أن الأصنام شفعاء، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِم﴾: ما قبلهم، أو أمور الدنيا، أو ما يعلمون، أو ما حضر عندهم، والضمير لما في السَّماوات وما في الأرض، فإن فيهم العقلاء، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾، ما بعدهم، أو أمور الآخرة، أو ما لا يعلمون، أو ما غاب عنهم، ﴿ولاَ يُحِيطُونَ بشَيْءٍ منْ عِلْمِهِ﴾: مْن معلوماته، ﴿إلا بما شاءَ﴾: أن يعلموا، ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، الكرسي: العلم، أو الكرسي المشهور وهو يدل على عظمته، وقيل: هو الملك والسلطنة، ﴿ولا يَئُودُهُ﴾، لا يثقله [[في الأصل ”لا يثقلها“.]]، ﴿حِفْظُهُما﴾: السَّماوات والأرض، والإضافة إلى المفعول، ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾: ذاتًا وقدرًا وقهرًا، المتعالي عن الأنداد، ﴿العَظِيمُ﴾: كل شيء دونه حقير، ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾، نزلت في رجل مسلم له ابنان نصرانيان أراد إكراههما لدخولهما في الإسلام، فالحكم خاص بأهل الكتاب، أو منسوخ بآية القتال، وهو خبر بمعنى الأمر، وقيل: خبر حقيقة، إذ الإكراه إلزام الغير فعلًا لا يرى فيه خيرًا، لكن قد تميز الإيمان من الكفر بالحجج والآيات، فلا يحتاج إلى الإكراه، ولهذا قال: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ﴾: بالشيطان، ﴿ويُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾: طلب الإمساك من نفسه أو تمسك، ﴿بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: من الحبل الوثيق المحكم، ﴿لاَ انفِصامَ لَها﴾: المأمون من الإنقطاع، وهو الإيمان، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: بالأقوال، ﴿عَلِيمٌ﴾: بالنيات، ﴿الله ولِيُّ الذِينَ آمَنُوا﴾: ناصرهم، ومتولي أمورهم، ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: الجهل، وهو أجناس كثيرة، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى والعلم، وهو واحد، والجملة خبر بعد خبر أو حال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾: الشياطين يتولون أمورهم ويزينون الجهل لهم، ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ﴾: الفطري، أو لما كان سببًا لعدم إيمانهم كأنه أخرجهم، ﴿إلى الظُّلُماتِ أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، وعيد وتحذير.
البقرة 2:255
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾، أراد الزكاة المفروضة، أو الإنفاق في سبيل الخير مطلقًا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾، فتحصلون ما تنفقونه، أو تفتدون به من العذاب، ﴿ولا خُلَّةٌ﴾، حتى يعينكم، ”الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين“ [الزخرف: ٦٧]، ﴿ولا شَفاعَةٌ﴾، حتى تتكلوا على شفعاء، إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولًا، ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، قيل: وُضع الكافرون موضع التاركين للزكاة [[في الأصل ”التاركون للزكاة“.]] تغليظًا، ويمكن أن يكون المراد منه: والكافرون هم الذين يضعون الأشياء غير موضعها، فلا تكونوا أيها المؤمنون مثلهم، في ألا تنفقوا، فتضعوا أموالكم غير موضعها، ﴿اللهُ لا إلَه إلّا هُوَ﴾: هو المتفرد بالألوهية للكائنات، ﴿الحَي﴾: في نفسه لا يموت أبدًا، ﴿القيوم﴾: دائم القيام بتدبير الخلق، ﴿لاَ تَأخُذُهُ سِنَةٌ﴾: فتور يتقدم النوم، أي: لا تأخذه سنة بلا نوم، ﴿ولاَ نَوْمٌ﴾: فلا يستغني ذكر أحدهما عن الآخر، وفي تقديم السّنة مراعاة ترتيب الوجود، وهو كالمبين للحي القيوم، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: ملكًا وخلقًا، تقرير لقيوميته، وتفرده بالألوهية، ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾، بيان لعظمته وجلاله، ونفي لزعم الكفار أن الأصنام شفعاء، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِم﴾: ما قبلهم، أو أمور الدنيا، أو ما يعلمون، أو ما حضر عندهم، والضمير لما في السَّماوات وما في الأرض، فإن فيهم العقلاء، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾، ما بعدهم، أو أمور الآخرة، أو ما لا يعلمون، أو ما غاب عنهم، ﴿ولاَ يُحِيطُونَ بشَيْءٍ منْ عِلْمِهِ﴾: مْن معلوماته، ﴿إلا بما شاءَ﴾: أن يعلموا، ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، الكرسي: العلم، أو الكرسي المشهور وهو يدل على عظمته، وقيل: هو الملك والسلطنة، ﴿ولا يَئُودُهُ﴾، لا يثقله [[في الأصل ”لا يثقلها“.]]، ﴿حِفْظُهُما﴾: السَّماوات والأرض، والإضافة إلى المفعول، ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾: ذاتًا وقدرًا وقهرًا، المتعالي عن الأنداد، ﴿العَظِيمُ﴾: كل شيء دونه حقير، ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾، نزلت في رجل مسلم له ابنان نصرانيان أراد إكراههما لدخولهما في الإسلام، فالحكم خاص بأهل الكتاب، أو منسوخ بآية القتال، وهو خبر بمعنى الأمر، وقيل: خبر حقيقة، إذ الإكراه إلزام الغير فعلًا لا يرى فيه خيرًا، لكن قد تميز الإيمان من الكفر بالحجج والآيات، فلا يحتاج إلى الإكراه، ولهذا قال: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ﴾: بالشيطان، ﴿ويُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾: طلب الإمساك من نفسه أو تمسك، ﴿بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: من الحبل الوثيق المحكم، ﴿لاَ انفِصامَ لَها﴾: المأمون من الإنقطاع، وهو الإيمان، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: بالأقوال، ﴿عَلِيمٌ﴾: بالنيات، ﴿الله ولِيُّ الذِينَ آمَنُوا﴾: ناصرهم، ومتولي أمورهم، ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: الجهل، وهو أجناس كثيرة، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى والعلم، وهو واحد، والجملة خبر بعد خبر أو حال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾: الشياطين يتولون أمورهم ويزينون الجهل لهم، ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ﴾: الفطري، أو لما كان سببًا لعدم إيمانهم كأنه أخرجهم، ﴿إلى الظُّلُماتِ أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، وعيد وتحذير.
البقرة 2:256
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾، أراد الزكاة المفروضة، أو الإنفاق في سبيل الخير مطلقًا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾، فتحصلون ما تنفقونه، أو تفتدون به من العذاب، ﴿ولا خُلَّةٌ﴾، حتى يعينكم، ”الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين“ [الزخرف: ٦٧]، ﴿ولا شَفاعَةٌ﴾، حتى تتكلوا على شفعاء، إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولًا، ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، قيل: وُضع الكافرون موضع التاركين للزكاة [[في الأصل ”التاركون للزكاة“.]] تغليظًا، ويمكن أن يكون المراد منه: والكافرون هم الذين يضعون الأشياء غير موضعها، فلا تكونوا أيها المؤمنون مثلهم، في ألا تنفقوا، فتضعوا أموالكم غير موضعها، ﴿اللهُ لا إلَه إلّا هُوَ﴾: هو المتفرد بالألوهية للكائنات، ﴿الحَي﴾: في نفسه لا يموت أبدًا، ﴿القيوم﴾: دائم القيام بتدبير الخلق، ﴿لاَ تَأخُذُهُ سِنَةٌ﴾: فتور يتقدم النوم، أي: لا تأخذه سنة بلا نوم، ﴿ولاَ نَوْمٌ﴾: فلا يستغني ذكر أحدهما عن الآخر، وفي تقديم السّنة مراعاة ترتيب الوجود، وهو كالمبين للحي القيوم، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: ملكًا وخلقًا، تقرير لقيوميته، وتفرده بالألوهية، ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾، بيان لعظمته وجلاله، ونفي لزعم الكفار أن الأصنام شفعاء، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِم﴾: ما قبلهم، أو أمور الدنيا، أو ما يعلمون، أو ما حضر عندهم، والضمير لما في السَّماوات وما في الأرض، فإن فيهم العقلاء، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾، ما بعدهم، أو أمور الآخرة، أو ما لا يعلمون، أو ما غاب عنهم، ﴿ولاَ يُحِيطُونَ بشَيْءٍ منْ عِلْمِهِ﴾: مْن معلوماته، ﴿إلا بما شاءَ﴾: أن يعلموا، ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، الكرسي: العلم، أو الكرسي المشهور وهو يدل على عظمته، وقيل: هو الملك والسلطنة، ﴿ولا يَئُودُهُ﴾، لا يثقله [[في الأصل ”لا يثقلها“.]]، ﴿حِفْظُهُما﴾: السَّماوات والأرض، والإضافة إلى المفعول، ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾: ذاتًا وقدرًا وقهرًا، المتعالي عن الأنداد، ﴿العَظِيمُ﴾: كل شيء دونه حقير، ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾، نزلت في رجل مسلم له ابنان نصرانيان أراد إكراههما لدخولهما في الإسلام، فالحكم خاص بأهل الكتاب، أو منسوخ بآية القتال، وهو خبر بمعنى الأمر، وقيل: خبر حقيقة، إذ الإكراه إلزام الغير فعلًا لا يرى فيه خيرًا، لكن قد تميز الإيمان من الكفر بالحجج والآيات، فلا يحتاج إلى الإكراه، ولهذا قال: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ﴾: بالشيطان، ﴿ويُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾: طلب الإمساك من نفسه أو تمسك، ﴿بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: من الحبل الوثيق المحكم، ﴿لاَ انفِصامَ لَها﴾: المأمون من الإنقطاع، وهو الإيمان، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: بالأقوال، ﴿عَلِيمٌ﴾: بالنيات، ﴿الله ولِيُّ الذِينَ آمَنُوا﴾: ناصرهم، ومتولي أمورهم، ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: الجهل، وهو أجناس كثيرة، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى والعلم، وهو واحد، والجملة خبر بعد خبر أو حال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾: الشياطين يتولون أمورهم ويزينون الجهل لهم، ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ﴾: الفطري، أو لما كان سببًا لعدم إيمانهم كأنه أخرجهم، ﴿إلى الظُّلُماتِ أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، وعيد وتحذير.
البقرة 2:257
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾، أراد الزكاة المفروضة، أو الإنفاق في سبيل الخير مطلقًا، ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ﴾، فتحصلون ما تنفقونه، أو تفتدون به من العذاب، ﴿ولا خُلَّةٌ﴾، حتى يعينكم، ”الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين“ [الزخرف: ٦٧]، ﴿ولا شَفاعَةٌ﴾، حتى تتكلوا على شفعاء، إلا لمن أذن له الرحمن ورضى له قولًا، ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، قيل: وُضع الكافرون موضع التاركين للزكاة [[في الأصل ”التاركون للزكاة“.]] تغليظًا، ويمكن أن يكون المراد منه: والكافرون هم الذين يضعون الأشياء غير موضعها، فلا تكونوا أيها المؤمنون مثلهم، في ألا تنفقوا، فتضعوا أموالكم غير موضعها، ﴿اللهُ لا إلَه إلّا هُوَ﴾: هو المتفرد بالألوهية للكائنات، ﴿الحَي﴾: في نفسه لا يموت أبدًا، ﴿القيوم﴾: دائم القيام بتدبير الخلق، ﴿لاَ تَأخُذُهُ سِنَةٌ﴾: فتور يتقدم النوم، أي: لا تأخذه سنة بلا نوم، ﴿ولاَ نَوْمٌ﴾: فلا يستغني ذكر أحدهما عن الآخر، وفي تقديم السّنة مراعاة ترتيب الوجود، وهو كالمبين للحي القيوم، ﴿لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: ملكًا وخلقًا، تقرير لقيوميته، وتفرده بالألوهية، ﴿مَن ذا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ﴾، بيان لعظمته وجلاله، ونفي لزعم الكفار أن الأصنام شفعاء، ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِم﴾: ما قبلهم، أو أمور الدنيا، أو ما يعلمون، أو ما حضر عندهم، والضمير لما في السَّماوات وما في الأرض، فإن فيهم العقلاء، ﴿وما خَلْفَهُمْ﴾، ما بعدهم، أو أمور الآخرة، أو ما لا يعلمون، أو ما غاب عنهم، ﴿ولاَ يُحِيطُونَ بشَيْءٍ منْ عِلْمِهِ﴾: مْن معلوماته، ﴿إلا بما شاءَ﴾: أن يعلموا، ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأرْضَ﴾، الكرسي: العلم، أو الكرسي المشهور وهو يدل على عظمته، وقيل: هو الملك والسلطنة، ﴿ولا يَئُودُهُ﴾، لا يثقله [[في الأصل ”لا يثقلها“.]]، ﴿حِفْظُهُما﴾: السَّماوات والأرض، والإضافة إلى المفعول، ﴿وهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ﴾: ذاتًا وقدرًا وقهرًا، المتعالي عن الأنداد، ﴿العَظِيمُ﴾: كل شيء دونه حقير، ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾، نزلت في رجل مسلم له ابنان نصرانيان أراد إكراههما لدخولهما في الإسلام، فالحكم خاص بأهل الكتاب، أو منسوخ بآية القتال، وهو خبر بمعنى الأمر، وقيل: خبر حقيقة، إذ الإكراه إلزام الغير فعلًا لا يرى فيه خيرًا، لكن قد تميز الإيمان من الكفر بالحجج والآيات، فلا يحتاج إلى الإكراه، ولهذا قال: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ﴾: بالشيطان، ﴿ويُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾: طلب الإمساك من نفسه أو تمسك، ﴿بِالعُرْوَةِ الوُثْقى﴾: من الحبل الوثيق المحكم، ﴿لاَ انفِصامَ لَها﴾: المأمون من الإنقطاع، وهو الإيمان، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: بالأقوال، ﴿عَلِيمٌ﴾: بالنيات، ﴿الله ولِيُّ الذِينَ آمَنُوا﴾: ناصرهم، ومتولي أمورهم، ﴿يُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ﴾: الجهل، وهو أجناس كثيرة، ﴿إلى النُّورِ﴾: الهدى والعلم، وهو واحد، والجملة خبر بعد خبر أو حال، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ﴾: الشياطين يتولون أمورهم ويزينون الجهل لهم، ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ﴾: الفطري، أو لما كان سببًا لعدم إيمانهم كأنه أخرجهم، ﴿إلى الظُّلُماتِ أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾، وعيد وتحذير.
البقرة 2:258
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ﴾: جادل، تعجيب من حماقة نمرود، ﴿إبْراهِيمَ في رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللهُ المُلْكَ﴾، أي: لأن آتاه، يعني: بطر الملك حمله على ذلك، ﴿إذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾، ظرف لـ ﴿حاجَّ﴾، ﴿ربيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، أي: الدليل على وجوده حدوث الأشياء بعد عدمها، وعدمها بعد وجودها، فإنه يدل على وجود فاعل مختار، ﴿قالَ﴾: الذي حاج، ﴿أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾: بالعفو عن القتل والقتل، أو قاله عنادًا ومكابرة، وأوهم أنه الفاعل لذلك، وهذا القول أظهر، ﴿قالَ إبْراهِيمُ فَإنَّ الله يَأتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ﴾، أي: إذا كنت كما ادعيت من الإماتة والإحياء فمن هذا صفته هو المتصرف في الوجود، في خلق ذواته وتسخير الكواكب وحركاتها، وهذه الكواكب تبدو كل يوم من المشرق، فإن كنت إلهًا تحيي وتميت فأت بها من المغرب!، ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾: أخرس في هذا المقام، وصار مبهوتًا مغلوبًا، ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين ظلموا أنفسهم بالاتباع عن الحق، قيل: لا يهديهم محجة الاحتجاج، ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، الأول في قوة قوله: أرأيت مثل الذي حاج، فعطف عليه بقوله: ”أو كالذي“، وقيل: الكاف مزيدة والمار عزير، أو الخضر، أما القرية فالمشهور أنها
بيت المقدس، حين خربه بختنصر، ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشها﴾: ساقطة على سقوفها، أي: خرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف، أو من خوى إذا خلا، أي: خالية مع سلامة عروشها، ﴿قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾: استبعادًا لتعميرها بعد شدة خرابها، والظاهر أن المراد به أهل القرية، فيكون استعظامًا لإحيائها، ﴿فَأماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ﴾، أي: فألبثه ميتًا مائة عام، أراه آية في نفسه، ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾: بالإحياء، ﴿قالَ﴾: الله له بواسطة ملك، أو بلا واسطة، ﴿كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، كقول الظان، ﴿قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ﴾، ذُكر أن معه عنبًا وتينًا وعصيرا، فالطعام الأولان، والشراب الأخير، ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم يتغير لا العنب والتين تعفنا، ولا العصير استحال، أفرد الضمير، لأنهما كجنس واحد، ﴿وانظُرْ إلى حِمارِكَ﴾، كيف تفتت عظامه، حتى تعلم مكثك مائة سنة، ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾، أي: وفعلنا ذلك لنجعلك، وقيل عطف على مقدر، أي: فعلنا ذلك ليزداد بصيرتك ولنجعلك، قيل: كان هو أسود الشعر وبنو بنيه شيب، ﴿وانظُرْ إلى العِظامِ﴾: عظام الحمار، ﴿كَيْفَ نُنشِزُها﴾: نحييها، أو نرفعها، فنركب بعضها على بعض، والجملة حال من العظام، وكيف منصوب بـ ننشزها، ﴿ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾: ما أشكل عليه، قيل: تقديره لما تبين له أن الله على كل شيء قدير، ﴿قالَ أعْلَمُ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ففاعل تبين مضمر يفسره ما بعده، أي: صار العلم عينيًّا بعدما كان غيبيًّا، ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾، ذكروا لسؤاله أسبابًا منها، أنه لما قال لنمورد: ربي الذي يحيي ويميت، أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، ومنها أنه رأى جيفة أكلتها السباع والطيور فسأل، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾: بأني قادر على الإحياء، قال له ذلك ليجيب بما أجاب، فيعلم الناس غرضه، أي: أتنكر ولم تؤمن؟، ﴿قالَ بَلى﴾، آمنت، ﴿ولَكِن﴾، سألت، ﴿ليَطْمَئِنَّ قلبي﴾، بالمعاينة، ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾، اختلفوا في أنها ما هي، قيل: غرنوق وطاوس وديك وحمامة، ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾، أي: قطعهن منضمات إليك، أو اضممهن إليك لتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء، ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ﴾: من الجبال التي بحضرتك، وكانت أربعة أو سبعة، ﴿مِنهُنَّ جُزْءًا﴾، تقديره على المعنى الثاني: فصرهن وجزّئهن، ثم اجعل إلخ، ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾: قل تعالين، ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾: ساعيات مسرعات، أمر بخلط ريشها ولحومها ففعل، وأمسك رؤوسها ثم دعاهن فجعلت أجزاءهن يطير بعضها ببعض، حتى اتصلت ثم أسرعن إلى رءوسهن، ﴿واعْلَمْ أنْ الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في تدبيره.
البقرة 2:259
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ﴾: جادل، تعجيب من حماقة نمرود، ﴿إبْراهِيمَ في رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللهُ المُلْكَ﴾، أي: لأن آتاه، يعني: بطر الملك حمله على ذلك، ﴿إذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾، ظرف لـ ﴿حاجَّ﴾، ﴿ربيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، أي: الدليل على وجوده حدوث الأشياء بعد عدمها، وعدمها بعد وجودها، فإنه يدل على وجود فاعل مختار، ﴿قالَ﴾: الذي حاج، ﴿أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾: بالعفو عن القتل والقتل، أو قاله عنادًا ومكابرة، وأوهم أنه الفاعل لذلك، وهذا القول أظهر، ﴿قالَ إبْراهِيمُ فَإنَّ الله يَأتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ﴾، أي: إذا كنت كما ادعيت من الإماتة والإحياء فمن هذا صفته هو المتصرف في الوجود، في خلق ذواته وتسخير الكواكب وحركاتها، وهذه الكواكب تبدو كل يوم من المشرق، فإن كنت إلهًا تحيي وتميت فأت بها من المغرب!، ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾: أخرس في هذا المقام، وصار مبهوتًا مغلوبًا، ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين ظلموا أنفسهم بالاتباع عن الحق، قيل: لا يهديهم محجة الاحتجاج، ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، الأول في قوة قوله: أرأيت مثل الذي حاج، فعطف عليه بقوله: ”أو كالذي“، وقيل: الكاف مزيدة والمار عزير، أو الخضر، أما القرية فالمشهور أنها
بيت المقدس، حين خربه بختنصر، ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشها﴾: ساقطة على سقوفها، أي: خرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف، أو من خوى إذا خلا، أي: خالية مع سلامة عروشها، ﴿قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾: استبعادًا لتعميرها بعد شدة خرابها، والظاهر أن المراد به أهل القرية، فيكون استعظامًا لإحيائها، ﴿فَأماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ﴾، أي: فألبثه ميتًا مائة عام، أراه آية في نفسه، ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾: بالإحياء، ﴿قالَ﴾: الله له بواسطة ملك، أو بلا واسطة، ﴿كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، كقول الظان، ﴿قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ﴾، ذُكر أن معه عنبًا وتينًا وعصيرا، فالطعام الأولان، والشراب الأخير، ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم يتغير لا العنب والتين تعفنا، ولا العصير استحال، أفرد الضمير، لأنهما كجنس واحد، ﴿وانظُرْ إلى حِمارِكَ﴾، كيف تفتت عظامه، حتى تعلم مكثك مائة سنة، ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾، أي: وفعلنا ذلك لنجعلك، وقيل عطف على مقدر، أي: فعلنا ذلك ليزداد بصيرتك ولنجعلك، قيل: كان هو أسود الشعر وبنو بنيه شيب، ﴿وانظُرْ إلى العِظامِ﴾: عظام الحمار، ﴿كَيْفَ نُنشِزُها﴾: نحييها، أو نرفعها، فنركب بعضها على بعض، والجملة حال من العظام، وكيف منصوب بـ ننشزها، ﴿ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾: ما أشكل عليه، قيل: تقديره لما تبين له أن الله على كل شيء قدير، ﴿قالَ أعْلَمُ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ففاعل تبين مضمر يفسره ما بعده، أي: صار العلم عينيًّا بعدما كان غيبيًّا، ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾، ذكروا لسؤاله أسبابًا منها، أنه لما قال لنمورد: ربي الذي يحيي ويميت، أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، ومنها أنه رأى جيفة أكلتها السباع والطيور فسأل، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾: بأني قادر على الإحياء، قال له ذلك ليجيب بما أجاب، فيعلم الناس غرضه، أي: أتنكر ولم تؤمن؟، ﴿قالَ بَلى﴾، آمنت، ﴿ولَكِن﴾، سألت، ﴿ليَطْمَئِنَّ قلبي﴾، بالمعاينة، ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾، اختلفوا في أنها ما هي، قيل: غرنوق وطاوس وديك وحمامة، ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾، أي: قطعهن منضمات إليك، أو اضممهن إليك لتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء، ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ﴾: من الجبال التي بحضرتك، وكانت أربعة أو سبعة، ﴿مِنهُنَّ جُزْءًا﴾، تقديره على المعنى الثاني: فصرهن وجزّئهن، ثم اجعل إلخ، ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾: قل تعالين، ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾: ساعيات مسرعات، أمر بخلط ريشها ولحومها ففعل، وأمسك رؤوسها ثم دعاهن فجعلت أجزاءهن يطير بعضها ببعض، حتى اتصلت ثم أسرعن إلى رءوسهن، ﴿واعْلَمْ أنْ الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في تدبيره.
البقرة 2:260
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِي حاجَّ﴾: جادل، تعجيب من حماقة نمرود، ﴿إبْراهِيمَ في رَبِّهِ أنْ آتاهُ اللهُ المُلْكَ﴾، أي: لأن آتاه، يعني: بطر الملك حمله على ذلك، ﴿إذْ قالَ إبْراهِيمُ﴾، ظرف لـ ﴿حاجَّ﴾، ﴿ربيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ﴾، أي: الدليل على وجوده حدوث الأشياء بعد عدمها، وعدمها بعد وجودها، فإنه يدل على وجود فاعل مختار، ﴿قالَ﴾: الذي حاج، ﴿أنا أُحْيِي وأُمِيتُ﴾: بالعفو عن القتل والقتل، أو قاله عنادًا ومكابرة، وأوهم أنه الفاعل لذلك، وهذا القول أظهر، ﴿قالَ إبْراهِيمُ فَإنَّ الله يَأتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ المَغْرِبِ﴾، أي: إذا كنت كما ادعيت من الإماتة والإحياء فمن هذا صفته هو المتصرف في الوجود، في خلق ذواته وتسخير الكواكب وحركاتها، وهذه الكواكب تبدو كل يوم من المشرق، فإن كنت إلهًا تحيي وتميت فأت بها من المغرب!، ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾: أخرس في هذا المقام، وصار مبهوتًا مغلوبًا، ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين ظلموا أنفسهم بالاتباع عن الحق، قيل: لا يهديهم محجة الاحتجاج، ﴿أوْ كالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ﴾، الأول في قوة قوله: أرأيت مثل الذي حاج، فعطف عليه بقوله: ”أو كالذي“، وقيل: الكاف مزيدة والمار عزير، أو الخضر، أما القرية فالمشهور أنها
بيت المقدس، حين خربه بختنصر، ﴿وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشها﴾: ساقطة على سقوفها، أي: خرت سقوفها ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف، أو من خوى إذا خلا، أي: خالية مع سلامة عروشها، ﴿قالَ أنّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها﴾: استبعادًا لتعميرها بعد شدة خرابها، والظاهر أن المراد به أهل القرية، فيكون استعظامًا لإحيائها، ﴿فَأماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ﴾، أي: فألبثه ميتًا مائة عام، أراه آية في نفسه، ﴿ثُمَّ بَعَثَهُ﴾: بالإحياء، ﴿قالَ﴾: الله له بواسطة ملك، أو بلا واسطة، ﴿كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾، كقول الظان، ﴿قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فانْظُرْ إلى طَعامِكَ وشَرابِكَ﴾، ذُكر أن معه عنبًا وتينًا وعصيرا، فالطعام الأولان، والشراب الأخير، ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: لم يتغير لا العنب والتين تعفنا، ولا العصير استحال، أفرد الضمير، لأنهما كجنس واحد، ﴿وانظُرْ إلى حِمارِكَ﴾، كيف تفتت عظامه، حتى تعلم مكثك مائة سنة، ﴿ولِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنّاسِ﴾، أي: وفعلنا ذلك لنجعلك، وقيل عطف على مقدر، أي: فعلنا ذلك ليزداد بصيرتك ولنجعلك، قيل: كان هو أسود الشعر وبنو بنيه شيب، ﴿وانظُرْ إلى العِظامِ﴾: عظام الحمار، ﴿كَيْفَ نُنشِزُها﴾: نحييها، أو نرفعها، فنركب بعضها على بعض، والجملة حال من العظام، وكيف منصوب بـ ننشزها، ﴿ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾: ما أشكل عليه، قيل: تقديره لما تبين له أن الله على كل شيء قدير، ﴿قالَ أعْلَمُ أنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ففاعل تبين مضمر يفسره ما بعده، أي: صار العلم عينيًّا بعدما كان غيبيًّا، ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ رَبِّ أرِنِي كَيْفَ تُحْيِ المَوْتى﴾، ذكروا لسؤاله أسبابًا منها، أنه لما قال لنمورد: ربي الذي يحيي ويميت، أحب أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين، ومنها أنه رأى جيفة أكلتها السباع والطيور فسأل، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن﴾: بأني قادر على الإحياء، قال له ذلك ليجيب بما أجاب، فيعلم الناس غرضه، أي: أتنكر ولم تؤمن؟، ﴿قالَ بَلى﴾، آمنت، ﴿ولَكِن﴾، سألت، ﴿ليَطْمَئِنَّ قلبي﴾، بالمعاينة، ﴿قالَ فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾، اختلفوا في أنها ما هي، قيل: غرنوق وطاوس وديك وحمامة، ﴿فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ﴾، أي: قطعهن منضمات إليك، أو اضممهن إليك لتعرف شأنها لئلا تلتبس عليك بعد الإحياء، ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ﴾: من الجبال التي بحضرتك، وكانت أربعة أو سبعة، ﴿مِنهُنَّ جُزْءًا﴾، تقديره على المعنى الثاني: فصرهن وجزّئهن، ثم اجعل إلخ، ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ﴾: قل تعالين، ﴿يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾: ساعيات مسرعات، أمر بخلط ريشها ولحومها ففعل، وأمسك رؤوسها ثم دعاهن فجعلت أجزاءهن يطير بعضها ببعض، حتى اتصلت ثم أسرعن إلى رءوسهن، ﴿واعْلَمْ أنْ الله عَزِيزٌ﴾: لا يعجزه شيء، ﴿حَكِيمٌ﴾: في تدبيره.
البقرة 2:261
﴿مَثلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أموالَهم في سَبِيلِ اللهِ﴾: في طاعته أو الجهاد أو هو والحج، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ حث على الخير بعد أدلة التوحيد، وتقديره: مثل نفقتهم كمثل، أو مثلهم كمثل باذر حبة، ﴿أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ أي: يخرج منها ساق له سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة، وهذا تمثيل لا يجب وجوده ﴿واللهُ يُضاعِفُ﴾: تلك المضاعفة، أو على تلك المصاعفة ويزيد عليها ﴿لِمَن يَشاءُ﴾، بحسب الإخلاص ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا يضيق عليه الإنفاق ﴿عَلِيمٌ﴾: بقدر الإنفاق ونياتهم ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا﴾: لا بقول ولا بفعل على من أعطوه ﴿ولاَ أذًى﴾: لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها، ثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ﴿لهم أجْرُهم عِندَ ربهِمْ﴾: بلا منة أحد ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: من أهوال القيامة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾، على ما فات منهم، ﴿قوْلٌ معْرُوفٌ﴾: كلام حسن ورد جميل، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾: عفو عن ظلم، أو تجاوز عن استطالة السائل، ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَة يَتْبَعُها أذًى واللهُ غَنِيٌ﴾؛ عن إنفاق كل منفق، ﴿حَليمٌ﴾: لا يعجل في العقوبة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا﴾، ثواب ﴿صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ﴾، أي: كإبطال المنافق الذي ينفق، ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾، نصب على المفعول له أي: كمن يتصدق لأجل مدحة الناس وشهرته بالصفات الجميلة، مظهرًا أنه يريد وجه الله، ﴿ولاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل المرائي، أو مثل من أتبع إنفاقه منًّا أو أذى، ﴿كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾: حجر أملس، ﴿عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ﴾: مطر كبير القطر، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: أملس نقيًّا من التراب، كذلك أعمال المرائين تضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال مما يرى الناس
كالتراب ﴿لا يَقْدِرُون﴾، الضمير للذي ينفق، باعتبار المعنى فإنهم كثيرون ﴿عَلى شَيْءٍ مما كسَبوا﴾، لا ينتفعون بما فعلوا ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكافرِينَ﴾، الخير وفيه إيماء إلى أن الرياء من صفة الكفار، فعلى المؤمن أن يحذر عنها ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾: تصديقًا وتيقنًا من أصل أنفسهم أن الله سيجزيهم على ذلك، أو يثبتون أين يضعون صدقاتهم ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾، أي: مثلهم في الزكاة [[في الأصل ”الزكاء“.]] كمثل بستان، ﴿بِرَبْوَةٍ﴾: بموضع مرتفع، زاد ابن عباس والضحاك: فيها الأنهار ﴿أصابَها وابِلٌ﴾: مطر شديد ﴿فَئاتَتْ﴾: أعطت، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرتها، ﴿ضِعْفَيْنِ﴾، بالنسبة إلى غيرها من البساتين ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فيصيبها طل وهو المطر الصغير القطر، يعني: نفقاتهم زاكية عند الله، وإن كانت تتفاوت بسبب أحوالهم، كما أن الجنة تثمر قَلَّ المطر أو كَثُرَ، أو يضعف ثواب صدقاتهم قلَّت النفقة أو كثرت ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، تحذير عن الرياء وترغيب في الإخلاص ﴿أيَوَدُّ﴾، الهمزة للإنكارَ ﴿أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، هما لما كان أشرف وأنفع الأشجار جعل الجنة منهما تغليبًا لهما، ثم ذكر سائر الأشجار ليدل على التغليب ﴿وأصابَهُ الكِبَرُ﴾: كبر السن، فإن الفقر فيه أصعب، والواو للحال بتقدير: قد ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾: صغار ونسوان ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾: ريح عاصف ﴿فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ﴾، فصار أحوج ما كان إليها عند الشيخوخة وكثرة ضعاف الأولاد، والمثل لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم نكص على عقبيه فعمل آخر عمره بالمعاصي، حتى أغرق أعماله، أو للمنافق والمرائي فإنهم إذا ماتوا واحتاجوا غاية الاحتياج إلى أعمالهم، فقدوها بمرة، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾، لكي تتفكروا فتعتبروا.
البقرة 2:262
﴿مَثلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أموالَهم في سَبِيلِ اللهِ﴾: في طاعته أو الجهاد أو هو والحج، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ حث على الخير بعد أدلة التوحيد، وتقديره: مثل نفقتهم كمثل، أو مثلهم كمثل باذر حبة، ﴿أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ أي: يخرج منها ساق له سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة، وهذا تمثيل لا يجب وجوده ﴿واللهُ يُضاعِفُ﴾: تلك المضاعفة، أو على تلك المصاعفة ويزيد عليها ﴿لِمَن يَشاءُ﴾، بحسب الإخلاص ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا يضيق عليه الإنفاق ﴿عَلِيمٌ﴾: بقدر الإنفاق ونياتهم ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا﴾: لا بقول ولا بفعل على من أعطوه ﴿ولاَ أذًى﴾: لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها، ثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ﴿لهم أجْرُهم عِندَ ربهِمْ﴾: بلا منة أحد ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: من أهوال القيامة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾، على ما فات منهم، ﴿قوْلٌ معْرُوفٌ﴾: كلام حسن ورد جميل، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾: عفو عن ظلم، أو تجاوز عن استطالة السائل، ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَة يَتْبَعُها أذًى واللهُ غَنِيٌ﴾؛ عن إنفاق كل منفق، ﴿حَليمٌ﴾: لا يعجل في العقوبة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا﴾، ثواب ﴿صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ﴾، أي: كإبطال المنافق الذي ينفق، ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾، نصب على المفعول له أي: كمن يتصدق لأجل مدحة الناس وشهرته بالصفات الجميلة، مظهرًا أنه يريد وجه الله، ﴿ولاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل المرائي، أو مثل من أتبع إنفاقه منًّا أو أذى، ﴿كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾: حجر أملس، ﴿عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ﴾: مطر كبير القطر، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: أملس نقيًّا من التراب، كذلك أعمال المرائين تضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال مما يرى الناس
كالتراب ﴿لا يَقْدِرُون﴾، الضمير للذي ينفق، باعتبار المعنى فإنهم كثيرون ﴿عَلى شَيْءٍ مما كسَبوا﴾، لا ينتفعون بما فعلوا ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكافرِينَ﴾، الخير وفيه إيماء إلى أن الرياء من صفة الكفار، فعلى المؤمن أن يحذر عنها ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾: تصديقًا وتيقنًا من أصل أنفسهم أن الله سيجزيهم على ذلك، أو يثبتون أين يضعون صدقاتهم ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾، أي: مثلهم في الزكاة [[في الأصل ”الزكاء“.]] كمثل بستان، ﴿بِرَبْوَةٍ﴾: بموضع مرتفع، زاد ابن عباس والضحاك: فيها الأنهار ﴿أصابَها وابِلٌ﴾: مطر شديد ﴿فَئاتَتْ﴾: أعطت، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرتها، ﴿ضِعْفَيْنِ﴾، بالنسبة إلى غيرها من البساتين ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فيصيبها طل وهو المطر الصغير القطر، يعني: نفقاتهم زاكية عند الله، وإن كانت تتفاوت بسبب أحوالهم، كما أن الجنة تثمر قَلَّ المطر أو كَثُرَ، أو يضعف ثواب صدقاتهم قلَّت النفقة أو كثرت ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، تحذير عن الرياء وترغيب في الإخلاص ﴿أيَوَدُّ﴾، الهمزة للإنكارَ ﴿أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، هما لما كان أشرف وأنفع الأشجار جعل الجنة منهما تغليبًا لهما، ثم ذكر سائر الأشجار ليدل على التغليب ﴿وأصابَهُ الكِبَرُ﴾: كبر السن، فإن الفقر فيه أصعب، والواو للحال بتقدير: قد ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾: صغار ونسوان ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾: ريح عاصف ﴿فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ﴾، فصار أحوج ما كان إليها عند الشيخوخة وكثرة ضعاف الأولاد، والمثل لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم نكص على عقبيه فعمل آخر عمره بالمعاصي، حتى أغرق أعماله، أو للمنافق والمرائي فإنهم إذا ماتوا واحتاجوا غاية الاحتياج إلى أعمالهم، فقدوها بمرة، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾، لكي تتفكروا فتعتبروا.
البقرة 2:263
﴿مَثلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أموالَهم في سَبِيلِ اللهِ﴾: في طاعته أو الجهاد أو هو والحج، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ حث على الخير بعد أدلة التوحيد، وتقديره: مثل نفقتهم كمثل، أو مثلهم كمثل باذر حبة، ﴿أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ أي: يخرج منها ساق له سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة، وهذا تمثيل لا يجب وجوده ﴿واللهُ يُضاعِفُ﴾: تلك المضاعفة، أو على تلك المصاعفة ويزيد عليها ﴿لِمَن يَشاءُ﴾، بحسب الإخلاص ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا يضيق عليه الإنفاق ﴿عَلِيمٌ﴾: بقدر الإنفاق ونياتهم ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا﴾: لا بقول ولا بفعل على من أعطوه ﴿ولاَ أذًى﴾: لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها، ثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ﴿لهم أجْرُهم عِندَ ربهِمْ﴾: بلا منة أحد ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: من أهوال القيامة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾، على ما فات منهم، ﴿قوْلٌ معْرُوفٌ﴾: كلام حسن ورد جميل، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾: عفو عن ظلم، أو تجاوز عن استطالة السائل، ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَة يَتْبَعُها أذًى واللهُ غَنِيٌ﴾؛ عن إنفاق كل منفق، ﴿حَليمٌ﴾: لا يعجل في العقوبة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا﴾، ثواب ﴿صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ﴾، أي: كإبطال المنافق الذي ينفق، ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾، نصب على المفعول له أي: كمن يتصدق لأجل مدحة الناس وشهرته بالصفات الجميلة، مظهرًا أنه يريد وجه الله، ﴿ولاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل المرائي، أو مثل من أتبع إنفاقه منًّا أو أذى، ﴿كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾: حجر أملس، ﴿عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ﴾: مطر كبير القطر، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: أملس نقيًّا من التراب، كذلك أعمال المرائين تضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال مما يرى الناس
كالتراب ﴿لا يَقْدِرُون﴾، الضمير للذي ينفق، باعتبار المعنى فإنهم كثيرون ﴿عَلى شَيْءٍ مما كسَبوا﴾، لا ينتفعون بما فعلوا ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكافرِينَ﴾، الخير وفيه إيماء إلى أن الرياء من صفة الكفار، فعلى المؤمن أن يحذر عنها ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾: تصديقًا وتيقنًا من أصل أنفسهم أن الله سيجزيهم على ذلك، أو يثبتون أين يضعون صدقاتهم ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾، أي: مثلهم في الزكاة [[في الأصل ”الزكاء“.]] كمثل بستان، ﴿بِرَبْوَةٍ﴾: بموضع مرتفع، زاد ابن عباس والضحاك: فيها الأنهار ﴿أصابَها وابِلٌ﴾: مطر شديد ﴿فَئاتَتْ﴾: أعطت، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرتها، ﴿ضِعْفَيْنِ﴾، بالنسبة إلى غيرها من البساتين ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فيصيبها طل وهو المطر الصغير القطر، يعني: نفقاتهم زاكية عند الله، وإن كانت تتفاوت بسبب أحوالهم، كما أن الجنة تثمر قَلَّ المطر أو كَثُرَ، أو يضعف ثواب صدقاتهم قلَّت النفقة أو كثرت ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، تحذير عن الرياء وترغيب في الإخلاص ﴿أيَوَدُّ﴾، الهمزة للإنكارَ ﴿أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، هما لما كان أشرف وأنفع الأشجار جعل الجنة منهما تغليبًا لهما، ثم ذكر سائر الأشجار ليدل على التغليب ﴿وأصابَهُ الكِبَرُ﴾: كبر السن، فإن الفقر فيه أصعب، والواو للحال بتقدير: قد ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾: صغار ونسوان ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾: ريح عاصف ﴿فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ﴾، فصار أحوج ما كان إليها عند الشيخوخة وكثرة ضعاف الأولاد، والمثل لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم نكص على عقبيه فعمل آخر عمره بالمعاصي، حتى أغرق أعماله، أو للمنافق والمرائي فإنهم إذا ماتوا واحتاجوا غاية الاحتياج إلى أعمالهم، فقدوها بمرة، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾، لكي تتفكروا فتعتبروا.
البقرة 2:264
﴿مَثلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أموالَهم في سَبِيلِ اللهِ﴾: في طاعته أو الجهاد أو هو والحج، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ حث على الخير بعد أدلة التوحيد، وتقديره: مثل نفقتهم كمثل، أو مثلهم كمثل باذر حبة، ﴿أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ أي: يخرج منها ساق له سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة، وهذا تمثيل لا يجب وجوده ﴿واللهُ يُضاعِفُ﴾: تلك المضاعفة، أو على تلك المصاعفة ويزيد عليها ﴿لِمَن يَشاءُ﴾، بحسب الإخلاص ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا يضيق عليه الإنفاق ﴿عَلِيمٌ﴾: بقدر الإنفاق ونياتهم ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا﴾: لا بقول ولا بفعل على من أعطوه ﴿ولاَ أذًى﴾: لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها، ثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ﴿لهم أجْرُهم عِندَ ربهِمْ﴾: بلا منة أحد ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: من أهوال القيامة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾، على ما فات منهم، ﴿قوْلٌ معْرُوفٌ﴾: كلام حسن ورد جميل، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾: عفو عن ظلم، أو تجاوز عن استطالة السائل، ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَة يَتْبَعُها أذًى واللهُ غَنِيٌ﴾؛ عن إنفاق كل منفق، ﴿حَليمٌ﴾: لا يعجل في العقوبة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا﴾، ثواب ﴿صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ﴾، أي: كإبطال المنافق الذي ينفق، ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾، نصب على المفعول له أي: كمن يتصدق لأجل مدحة الناس وشهرته بالصفات الجميلة، مظهرًا أنه يريد وجه الله، ﴿ولاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل المرائي، أو مثل من أتبع إنفاقه منًّا أو أذى، ﴿كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾: حجر أملس، ﴿عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ﴾: مطر كبير القطر، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: أملس نقيًّا من التراب، كذلك أعمال المرائين تضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال مما يرى الناس
كالتراب ﴿لا يَقْدِرُون﴾، الضمير للذي ينفق، باعتبار المعنى فإنهم كثيرون ﴿عَلى شَيْءٍ مما كسَبوا﴾، لا ينتفعون بما فعلوا ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكافرِينَ﴾، الخير وفيه إيماء إلى أن الرياء من صفة الكفار، فعلى المؤمن أن يحذر عنها ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾: تصديقًا وتيقنًا من أصل أنفسهم أن الله سيجزيهم على ذلك، أو يثبتون أين يضعون صدقاتهم ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾، أي: مثلهم في الزكاة [[في الأصل ”الزكاء“.]] كمثل بستان، ﴿بِرَبْوَةٍ﴾: بموضع مرتفع، زاد ابن عباس والضحاك: فيها الأنهار ﴿أصابَها وابِلٌ﴾: مطر شديد ﴿فَئاتَتْ﴾: أعطت، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرتها، ﴿ضِعْفَيْنِ﴾، بالنسبة إلى غيرها من البساتين ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فيصيبها طل وهو المطر الصغير القطر، يعني: نفقاتهم زاكية عند الله، وإن كانت تتفاوت بسبب أحوالهم، كما أن الجنة تثمر قَلَّ المطر أو كَثُرَ، أو يضعف ثواب صدقاتهم قلَّت النفقة أو كثرت ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، تحذير عن الرياء وترغيب في الإخلاص ﴿أيَوَدُّ﴾، الهمزة للإنكارَ ﴿أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، هما لما كان أشرف وأنفع الأشجار جعل الجنة منهما تغليبًا لهما، ثم ذكر سائر الأشجار ليدل على التغليب ﴿وأصابَهُ الكِبَرُ﴾: كبر السن، فإن الفقر فيه أصعب، والواو للحال بتقدير: قد ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾: صغار ونسوان ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾: ريح عاصف ﴿فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ﴾، فصار أحوج ما كان إليها عند الشيخوخة وكثرة ضعاف الأولاد، والمثل لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم نكص على عقبيه فعمل آخر عمره بالمعاصي، حتى أغرق أعماله، أو للمنافق والمرائي فإنهم إذا ماتوا واحتاجوا غاية الاحتياج إلى أعمالهم، فقدوها بمرة، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾، لكي تتفكروا فتعتبروا.
البقرة 2:265
﴿مَثلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أموالَهم في سَبِيلِ اللهِ﴾: في طاعته أو الجهاد أو هو والحج، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ حث على الخير بعد أدلة التوحيد، وتقديره: مثل نفقتهم كمثل، أو مثلهم كمثل باذر حبة، ﴿أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ أي: يخرج منها ساق له سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة، وهذا تمثيل لا يجب وجوده ﴿واللهُ يُضاعِفُ﴾: تلك المضاعفة، أو على تلك المصاعفة ويزيد عليها ﴿لِمَن يَشاءُ﴾، بحسب الإخلاص ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا يضيق عليه الإنفاق ﴿عَلِيمٌ﴾: بقدر الإنفاق ونياتهم ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا﴾: لا بقول ولا بفعل على من أعطوه ﴿ولاَ أذًى﴾: لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها، ثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ﴿لهم أجْرُهم عِندَ ربهِمْ﴾: بلا منة أحد ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: من أهوال القيامة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾، على ما فات منهم، ﴿قوْلٌ معْرُوفٌ﴾: كلام حسن ورد جميل، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾: عفو عن ظلم، أو تجاوز عن استطالة السائل، ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَة يَتْبَعُها أذًى واللهُ غَنِيٌ﴾؛ عن إنفاق كل منفق، ﴿حَليمٌ﴾: لا يعجل في العقوبة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا﴾، ثواب ﴿صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ﴾، أي: كإبطال المنافق الذي ينفق، ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾، نصب على المفعول له أي: كمن يتصدق لأجل مدحة الناس وشهرته بالصفات الجميلة، مظهرًا أنه يريد وجه الله، ﴿ولاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل المرائي، أو مثل من أتبع إنفاقه منًّا أو أذى، ﴿كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾: حجر أملس، ﴿عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ﴾: مطر كبير القطر، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: أملس نقيًّا من التراب، كذلك أعمال المرائين تضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال مما يرى الناس
كالتراب ﴿لا يَقْدِرُون﴾، الضمير للذي ينفق، باعتبار المعنى فإنهم كثيرون ﴿عَلى شَيْءٍ مما كسَبوا﴾، لا ينتفعون بما فعلوا ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكافرِينَ﴾، الخير وفيه إيماء إلى أن الرياء من صفة الكفار، فعلى المؤمن أن يحذر عنها ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾: تصديقًا وتيقنًا من أصل أنفسهم أن الله سيجزيهم على ذلك، أو يثبتون أين يضعون صدقاتهم ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾، أي: مثلهم في الزكاة [[في الأصل ”الزكاء“.]] كمثل بستان، ﴿بِرَبْوَةٍ﴾: بموضع مرتفع، زاد ابن عباس والضحاك: فيها الأنهار ﴿أصابَها وابِلٌ﴾: مطر شديد ﴿فَئاتَتْ﴾: أعطت، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرتها، ﴿ضِعْفَيْنِ﴾، بالنسبة إلى غيرها من البساتين ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فيصيبها طل وهو المطر الصغير القطر، يعني: نفقاتهم زاكية عند الله، وإن كانت تتفاوت بسبب أحوالهم، كما أن الجنة تثمر قَلَّ المطر أو كَثُرَ، أو يضعف ثواب صدقاتهم قلَّت النفقة أو كثرت ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، تحذير عن الرياء وترغيب في الإخلاص ﴿أيَوَدُّ﴾، الهمزة للإنكارَ ﴿أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، هما لما كان أشرف وأنفع الأشجار جعل الجنة منهما تغليبًا لهما، ثم ذكر سائر الأشجار ليدل على التغليب ﴿وأصابَهُ الكِبَرُ﴾: كبر السن، فإن الفقر فيه أصعب، والواو للحال بتقدير: قد ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾: صغار ونسوان ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾: ريح عاصف ﴿فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ﴾، فصار أحوج ما كان إليها عند الشيخوخة وكثرة ضعاف الأولاد، والمثل لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم نكص على عقبيه فعمل آخر عمره بالمعاصي، حتى أغرق أعماله، أو للمنافق والمرائي فإنهم إذا ماتوا واحتاجوا غاية الاحتياج إلى أعمالهم، فقدوها بمرة، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾، لكي تتفكروا فتعتبروا.
البقرة 2:266
﴿مَثلُ الذِينَ يُنفِقُونَ أموالَهم في سَبِيلِ اللهِ﴾: في طاعته أو الجهاد أو هو والحج، ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ حث على الخير بعد أدلة التوحيد، وتقديره: مثل نفقتهم كمثل، أو مثلهم كمثل باذر حبة، ﴿أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ أي: يخرج منها ساق له سبع شعب لكل منها سنبلة فيها مائة حبة، وهذا تمثيل لا يجب وجوده ﴿واللهُ يُضاعِفُ﴾: تلك المضاعفة، أو على تلك المصاعفة ويزيد عليها ﴿لِمَن يَشاءُ﴾، بحسب الإخلاص ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: لا يضيق عليه الإنفاق ﴿عَلِيمٌ﴾: بقدر الإنفاق ونياتهم ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم في سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أنْفَقُوا مَنًّا﴾: لا بقول ولا بفعل على من أعطوه ﴿ولاَ أذًى﴾: لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها، ثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ﴿لهم أجْرُهم عِندَ ربهِمْ﴾: بلا منة أحد ﴿ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: من أهوال القيامة، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾، على ما فات منهم، ﴿قوْلٌ معْرُوفٌ﴾: كلام حسن ورد جميل، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾: عفو عن ظلم، أو تجاوز عن استطالة السائل، ﴿خَيْرٌ مِّن صَدَقَة يَتْبَعُها أذًى واللهُ غَنِيٌ﴾؛ عن إنفاق كل منفق، ﴿حَليمٌ﴾: لا يعجل في العقوبة، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا﴾، ثواب ﴿صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى كالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ﴾، أي: كإبطال المنافق الذي ينفق، ﴿رِئاءَ النّاسِ﴾، نصب على المفعول له أي: كمن يتصدق لأجل مدحة الناس وشهرته بالصفات الجميلة، مظهرًا أنه يريد وجه الله، ﴿ولاَ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل المرائي، أو مثل من أتبع إنفاقه منًّا أو أذى، ﴿كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾: حجر أملس، ﴿عَلَيْهِ تُرابٌ فَأصابَهُ وابِلٌ﴾: مطر كبير القطر، ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: أملس نقيًّا من التراب، كذلك أعمال المرائين تضمحل عند الله، وإن ظهر لهم أعمال مما يرى الناس
كالتراب ﴿لا يَقْدِرُون﴾، الضمير للذي ينفق، باعتبار المعنى فإنهم كثيرون ﴿عَلى شَيْءٍ مما كسَبوا﴾، لا ينتفعون بما فعلوا ﴿واللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكافرِينَ﴾، الخير وفيه إيماء إلى أن الرياء من صفة الكفار، فعلى المؤمن أن يحذر عنها ﴿ومَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وتَثْبِيتًا مِن أنْفُسِهِمْ﴾: تصديقًا وتيقنًا من أصل أنفسهم أن الله سيجزيهم على ذلك، أو يثبتون أين يضعون صدقاتهم ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾، أي: مثلهم في الزكاة [[في الأصل ”الزكاء“.]] كمثل بستان، ﴿بِرَبْوَةٍ﴾: بموضع مرتفع، زاد ابن عباس والضحاك: فيها الأنهار ﴿أصابَها وابِلٌ﴾: مطر شديد ﴿فَئاتَتْ﴾: أعطت، ﴿أُكُلَها﴾: ثمرتها، ﴿ضِعْفَيْنِ﴾، بالنسبة إلى غيرها من البساتين ﴿فَإنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فيصيبها طل وهو المطر الصغير القطر، يعني: نفقاتهم زاكية عند الله، وإن كانت تتفاوت بسبب أحوالهم، كما أن الجنة تثمر قَلَّ المطر أو كَثُرَ، أو يضعف ثواب صدقاتهم قلَّت النفقة أو كثرت ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، تحذير عن الرياء وترغيب في الإخلاص ﴿أيَوَدُّ﴾، الهمزة للإنكارَ ﴿أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾، هما لما كان أشرف وأنفع الأشجار جعل الجنة منهما تغليبًا لهما، ثم ذكر سائر الأشجار ليدل على التغليب ﴿وأصابَهُ الكِبَرُ﴾: كبر السن، فإن الفقر فيه أصعب، والواو للحال بتقدير: قد ﴿ولَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ﴾: صغار ونسوان ﴿فَأصابَها إعْصارٌ﴾: ريح عاصف ﴿فِيهِ نارٌ فاحْتَرَقَتْ﴾، فصار أحوج ما كان إليها عند الشيخوخة وكثرة ضعاف الأولاد، والمثل لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم نكص على عقبيه فعمل آخر عمره بالمعاصي، حتى أغرق أعماله، أو للمنافق والمرائي فإنهم إذا ماتوا واحتاجوا غاية الاحتياج إلى أعمالهم، فقدوها بمرة، ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ﴾، لكي تتفكروا فتعتبروا.
البقرة 2:267
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنفِقُوا﴾: تصدقوا، ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: حلاله وخياره ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾، أي: من طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن، ﴿ولاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾: لا تقصدوا الرديء، ﴿مِنه تُنفقُون﴾، حال من الفاعل، أو من المفعول، ومنه متعلق به، والضمير للخبيث، أي تخصونه بالإنفاق، أو منه حال من الخبيث، والضمير للمال، كانت الأنصار يعلقون أقناء البسر على حبل في مسجد المدينة للفقراء، فتعمد الرجل منهم إلى الحشف، فأدخله مع أقناء البسر، فأنزل الله فيمن فعله ”ولا تيمموا“ إلخ، ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، أي: والحال أنكم لا تأخذونه في حقوقكم، إلا بإغماض بصر ومساهلة، فلا تجوزوا في حق الله ما لا تجوزون في حقوقكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه: لو كان لكم على أحد حق، فجاء بحق دون حقكم، لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾، عن إنفاقكم ﴿حَمِيدٌ﴾، بقبوده وإثابته، ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾: يخوفكم الفقر لتبخلوا ولا تنفقوا في مرضات الله، ﴿ويَأْمُرُكُم بِالفَحْشاءِ﴾: بالبخل، أو المعاصي مطلقًا، ﴿واللهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾، الوعد للخير والشر، أي: يعدكم جزاء إنفاقكم مغفرة ذنوبكم، ﴿وفَضْلًا﴾، خلفًا أفضل مما أنفقتم ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: واسع الفضل ﴿عَلِيمٌ﴾: بالإنفاق، ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾: تفسير القرآن، أو الإصابة في القول، أو خشية الله، أو الفهم، أو السنة، أو الفقه في الدين، أو العقل، أو النبوة، ﴿مَن يَشاءُ﴾، مفعول أول، ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ”لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها“، ﴿وما يَذّكرُ﴾: ما يتعظ بالآيات، ﴿إلّا أُولُو الألْبابِ﴾: ذوو العقول، ﴿وما أنفَقْتُم مِّن نفَقَةٍ﴾، قليلة أو كثيرة، حق أو باطل ﴿أوْ نَذَرْتُم مِّن نذْرِ﴾، في طاعة، أو معصية ﴿فإن الله يَعْلَمُهُ﴾، فيجازيكم عليه ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾: الذين يضعون المال في غير موضعه، ﴿مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم ويمنعونهم من العقوبة، ﴿إن تُبْدُوا الصدقات فَنِعِمّا هِيَ﴾: إن أظهرتموها فنعم شيئًا إبداؤها ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾، تعطوها مع إخفائها، ﴿فَهُوَ﴾، أي: إخفاؤها، ﴿حيْرٌ لكُمْ﴾، والآية عامة في كل صدقة، لكن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن السر في التطوع أفضل من العلانية بسبعين ضعفًا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل بخمسة وعشرين ضعفًا، ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ أي: الله، أو الإخفاء، ومن قرأ مجزومًا فهو عطف على محل جواب الشرط ﴿مِّن سَيِّئاتِكُمْ﴾، ”من“ للتبعيض، أو لتبيين الجنس، أي يكفر شيئًا، هو السيئات ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ترغيب في الإخفاء ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ أي لا يجب عليك جعل الناس مهديين، فإنه ليس في يدك وقدرتك، ولكن الهداية من الله، ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾ أي: ثوابه، فلا تمنوا على أحد، ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ﴾، الواو حال، أو عطف، يعني: المؤمن لا ينفق إلا لمرضات الله، وقيل: نفي في معنى النهي، قال عطاء الخراساني: معناه: إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله، فإنك مثاب لنيتك، سواء كان السائل مستحقًا أو غيره، برًا أو فاجرًا ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَ إلَيْكُمْ﴾: ثوابه، ﴿وأنتمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثواب صدقاتكم، ”كان رسول الله ﷺ يأمر بأن لا يتصدق إلا على المسلمين، حتى نزلت ليس عليك هداهم، فأمر بالصدقة بعدها على كل سائل من كل دين“، وهذا في التطوع، أما الواجب، فلا يجوز صرفه إلى الكافر ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ أي: الصدقات لهم، وهم الأولى والأحق، وإن جاز صرفها إلى غيرهم كما علم من الآية الأولى ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، حبسوا أنفسهم في الجهاد، أو أصحاب الصفة، الذين انقطعوا بكليتهم إلى الله ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾: ذهابًا فيها للتجارة لاشتغالهم بالجهاد، أو بالله ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بحالهم، ﴿أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ من أجل تعففهم عن السؤال، ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ من التخشع وأثر الجهد والصفاء، ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ أي: إن سألوا عن ضرورة لم يلحوا في السؤال، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، ترغيب في الإنفاق سيما على من تعرفه بسيماه.
البقرة 2:268
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنفِقُوا﴾: تصدقوا، ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: حلاله وخياره ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾، أي: من طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن، ﴿ولاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾: لا تقصدوا الرديء، ﴿مِنه تُنفقُون﴾، حال من الفاعل، أو من المفعول، ومنه متعلق به، والضمير للخبيث، أي تخصونه بالإنفاق، أو منه حال من الخبيث، والضمير للمال، كانت الأنصار يعلقون أقناء البسر على حبل في مسجد المدينة للفقراء، فتعمد الرجل منهم إلى الحشف، فأدخله مع أقناء البسر، فأنزل الله فيمن فعله ”ولا تيمموا“ إلخ، ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، أي: والحال أنكم لا تأخذونه في حقوقكم، إلا بإغماض بصر ومساهلة، فلا تجوزوا في حق الله ما لا تجوزون في حقوقكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه: لو كان لكم على أحد حق، فجاء بحق دون حقكم، لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾، عن إنفاقكم ﴿حَمِيدٌ﴾، بقبوده وإثابته، ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾: يخوفكم الفقر لتبخلوا ولا تنفقوا في مرضات الله، ﴿ويَأْمُرُكُم بِالفَحْشاءِ﴾: بالبخل، أو المعاصي مطلقًا، ﴿واللهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾، الوعد للخير والشر، أي: يعدكم جزاء إنفاقكم مغفرة ذنوبكم، ﴿وفَضْلًا﴾، خلفًا أفضل مما أنفقتم ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: واسع الفضل ﴿عَلِيمٌ﴾: بالإنفاق، ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾: تفسير القرآن، أو الإصابة في القول، أو خشية الله، أو الفهم، أو السنة، أو الفقه في الدين، أو العقل، أو النبوة، ﴿مَن يَشاءُ﴾، مفعول أول، ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ”لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها“، ﴿وما يَذّكرُ﴾: ما يتعظ بالآيات، ﴿إلّا أُولُو الألْبابِ﴾: ذوو العقول، ﴿وما أنفَقْتُم مِّن نفَقَةٍ﴾، قليلة أو كثيرة، حق أو باطل ﴿أوْ نَذَرْتُم مِّن نذْرِ﴾، في طاعة، أو معصية ﴿فإن الله يَعْلَمُهُ﴾، فيجازيكم عليه ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾: الذين يضعون المال في غير موضعه، ﴿مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم ويمنعونهم من العقوبة، ﴿إن تُبْدُوا الصدقات فَنِعِمّا هِيَ﴾: إن أظهرتموها فنعم شيئًا إبداؤها ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾، تعطوها مع إخفائها، ﴿فَهُوَ﴾، أي: إخفاؤها، ﴿حيْرٌ لكُمْ﴾، والآية عامة في كل صدقة، لكن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن السر في التطوع أفضل من العلانية بسبعين ضعفًا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل بخمسة وعشرين ضعفًا، ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ أي: الله، أو الإخفاء، ومن قرأ مجزومًا فهو عطف على محل جواب الشرط ﴿مِّن سَيِّئاتِكُمْ﴾، ”من“ للتبعيض، أو لتبيين الجنس، أي يكفر شيئًا، هو السيئات ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ترغيب في الإخفاء ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ أي لا يجب عليك جعل الناس مهديين، فإنه ليس في يدك وقدرتك، ولكن الهداية من الله، ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾ أي: ثوابه، فلا تمنوا على أحد، ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ﴾، الواو حال، أو عطف، يعني: المؤمن لا ينفق إلا لمرضات الله، وقيل: نفي في معنى النهي، قال عطاء الخراساني: معناه: إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله، فإنك مثاب لنيتك، سواء كان السائل مستحقًا أو غيره، برًا أو فاجرًا ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَ إلَيْكُمْ﴾: ثوابه، ﴿وأنتمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثواب صدقاتكم، ”كان رسول الله ﷺ يأمر بأن لا يتصدق إلا على المسلمين، حتى نزلت ليس عليك هداهم، فأمر بالصدقة بعدها على كل سائل من كل دين“، وهذا في التطوع، أما الواجب، فلا يجوز صرفه إلى الكافر ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ أي: الصدقات لهم، وهم الأولى والأحق، وإن جاز صرفها إلى غيرهم كما علم من الآية الأولى ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، حبسوا أنفسهم في الجهاد، أو أصحاب الصفة، الذين انقطعوا بكليتهم إلى الله ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾: ذهابًا فيها للتجارة لاشتغالهم بالجهاد، أو بالله ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بحالهم، ﴿أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ من أجل تعففهم عن السؤال، ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ من التخشع وأثر الجهد والصفاء، ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ أي: إن سألوا عن ضرورة لم يلحوا في السؤال، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، ترغيب في الإنفاق سيما على من تعرفه بسيماه.
البقرة 2:269
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنفِقُوا﴾: تصدقوا، ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: حلاله وخياره ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾، أي: من طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن، ﴿ولاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾: لا تقصدوا الرديء، ﴿مِنه تُنفقُون﴾، حال من الفاعل، أو من المفعول، ومنه متعلق به، والضمير للخبيث، أي تخصونه بالإنفاق، أو منه حال من الخبيث، والضمير للمال، كانت الأنصار يعلقون أقناء البسر على حبل في مسجد المدينة للفقراء، فتعمد الرجل منهم إلى الحشف، فأدخله مع أقناء البسر، فأنزل الله فيمن فعله ”ولا تيمموا“ إلخ، ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، أي: والحال أنكم لا تأخذونه في حقوقكم، إلا بإغماض بصر ومساهلة، فلا تجوزوا في حق الله ما لا تجوزون في حقوقكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه: لو كان لكم على أحد حق، فجاء بحق دون حقكم، لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾، عن إنفاقكم ﴿حَمِيدٌ﴾، بقبوده وإثابته، ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾: يخوفكم الفقر لتبخلوا ولا تنفقوا في مرضات الله، ﴿ويَأْمُرُكُم بِالفَحْشاءِ﴾: بالبخل، أو المعاصي مطلقًا، ﴿واللهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾، الوعد للخير والشر، أي: يعدكم جزاء إنفاقكم مغفرة ذنوبكم، ﴿وفَضْلًا﴾، خلفًا أفضل مما أنفقتم ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: واسع الفضل ﴿عَلِيمٌ﴾: بالإنفاق، ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾: تفسير القرآن، أو الإصابة في القول، أو خشية الله، أو الفهم، أو السنة، أو الفقه في الدين، أو العقل، أو النبوة، ﴿مَن يَشاءُ﴾، مفعول أول، ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ”لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها“، ﴿وما يَذّكرُ﴾: ما يتعظ بالآيات، ﴿إلّا أُولُو الألْبابِ﴾: ذوو العقول، ﴿وما أنفَقْتُم مِّن نفَقَةٍ﴾، قليلة أو كثيرة، حق أو باطل ﴿أوْ نَذَرْتُم مِّن نذْرِ﴾، في طاعة، أو معصية ﴿فإن الله يَعْلَمُهُ﴾، فيجازيكم عليه ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾: الذين يضعون المال في غير موضعه، ﴿مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم ويمنعونهم من العقوبة، ﴿إن تُبْدُوا الصدقات فَنِعِمّا هِيَ﴾: إن أظهرتموها فنعم شيئًا إبداؤها ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾، تعطوها مع إخفائها، ﴿فَهُوَ﴾، أي: إخفاؤها، ﴿حيْرٌ لكُمْ﴾، والآية عامة في كل صدقة، لكن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن السر في التطوع أفضل من العلانية بسبعين ضعفًا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل بخمسة وعشرين ضعفًا، ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ أي: الله، أو الإخفاء، ومن قرأ مجزومًا فهو عطف على محل جواب الشرط ﴿مِّن سَيِّئاتِكُمْ﴾، ”من“ للتبعيض، أو لتبيين الجنس، أي يكفر شيئًا، هو السيئات ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ترغيب في الإخفاء ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ أي لا يجب عليك جعل الناس مهديين، فإنه ليس في يدك وقدرتك، ولكن الهداية من الله، ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾ أي: ثوابه، فلا تمنوا على أحد، ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ﴾، الواو حال، أو عطف، يعني: المؤمن لا ينفق إلا لمرضات الله، وقيل: نفي في معنى النهي، قال عطاء الخراساني: معناه: إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله، فإنك مثاب لنيتك، سواء كان السائل مستحقًا أو غيره، برًا أو فاجرًا ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَ إلَيْكُمْ﴾: ثوابه، ﴿وأنتمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثواب صدقاتكم، ”كان رسول الله ﷺ يأمر بأن لا يتصدق إلا على المسلمين، حتى نزلت ليس عليك هداهم، فأمر بالصدقة بعدها على كل سائل من كل دين“، وهذا في التطوع، أما الواجب، فلا يجوز صرفه إلى الكافر ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ أي: الصدقات لهم، وهم الأولى والأحق، وإن جاز صرفها إلى غيرهم كما علم من الآية الأولى ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، حبسوا أنفسهم في الجهاد، أو أصحاب الصفة، الذين انقطعوا بكليتهم إلى الله ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾: ذهابًا فيها للتجارة لاشتغالهم بالجهاد، أو بالله ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بحالهم، ﴿أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ من أجل تعففهم عن السؤال، ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ من التخشع وأثر الجهد والصفاء، ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ أي: إن سألوا عن ضرورة لم يلحوا في السؤال، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، ترغيب في الإنفاق سيما على من تعرفه بسيماه.
البقرة 2:270
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنفِقُوا﴾: تصدقوا، ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: حلاله وخياره ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾، أي: من طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن، ﴿ولاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾: لا تقصدوا الرديء، ﴿مِنه تُنفقُون﴾، حال من الفاعل، أو من المفعول، ومنه متعلق به، والضمير للخبيث، أي تخصونه بالإنفاق، أو منه حال من الخبيث، والضمير للمال، كانت الأنصار يعلقون أقناء البسر على حبل في مسجد المدينة للفقراء، فتعمد الرجل منهم إلى الحشف، فأدخله مع أقناء البسر، فأنزل الله فيمن فعله ”ولا تيمموا“ إلخ، ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، أي: والحال أنكم لا تأخذونه في حقوقكم، إلا بإغماض بصر ومساهلة، فلا تجوزوا في حق الله ما لا تجوزون في حقوقكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه: لو كان لكم على أحد حق، فجاء بحق دون حقكم، لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾، عن إنفاقكم ﴿حَمِيدٌ﴾، بقبوده وإثابته، ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾: يخوفكم الفقر لتبخلوا ولا تنفقوا في مرضات الله، ﴿ويَأْمُرُكُم بِالفَحْشاءِ﴾: بالبخل، أو المعاصي مطلقًا، ﴿واللهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾، الوعد للخير والشر، أي: يعدكم جزاء إنفاقكم مغفرة ذنوبكم، ﴿وفَضْلًا﴾، خلفًا أفضل مما أنفقتم ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: واسع الفضل ﴿عَلِيمٌ﴾: بالإنفاق، ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾: تفسير القرآن، أو الإصابة في القول، أو خشية الله، أو الفهم، أو السنة، أو الفقه في الدين، أو العقل، أو النبوة، ﴿مَن يَشاءُ﴾، مفعول أول، ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ”لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها“، ﴿وما يَذّكرُ﴾: ما يتعظ بالآيات، ﴿إلّا أُولُو الألْبابِ﴾: ذوو العقول، ﴿وما أنفَقْتُم مِّن نفَقَةٍ﴾، قليلة أو كثيرة، حق أو باطل ﴿أوْ نَذَرْتُم مِّن نذْرِ﴾، في طاعة، أو معصية ﴿فإن الله يَعْلَمُهُ﴾، فيجازيكم عليه ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾: الذين يضعون المال في غير موضعه، ﴿مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم ويمنعونهم من العقوبة، ﴿إن تُبْدُوا الصدقات فَنِعِمّا هِيَ﴾: إن أظهرتموها فنعم شيئًا إبداؤها ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾، تعطوها مع إخفائها، ﴿فَهُوَ﴾، أي: إخفاؤها، ﴿حيْرٌ لكُمْ﴾، والآية عامة في كل صدقة، لكن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن السر في التطوع أفضل من العلانية بسبعين ضعفًا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل بخمسة وعشرين ضعفًا، ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ أي: الله، أو الإخفاء، ومن قرأ مجزومًا فهو عطف على محل جواب الشرط ﴿مِّن سَيِّئاتِكُمْ﴾، ”من“ للتبعيض، أو لتبيين الجنس، أي يكفر شيئًا، هو السيئات ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ترغيب في الإخفاء ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ أي لا يجب عليك جعل الناس مهديين، فإنه ليس في يدك وقدرتك، ولكن الهداية من الله، ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾ أي: ثوابه، فلا تمنوا على أحد، ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ﴾، الواو حال، أو عطف، يعني: المؤمن لا ينفق إلا لمرضات الله، وقيل: نفي في معنى النهي، قال عطاء الخراساني: معناه: إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله، فإنك مثاب لنيتك، سواء كان السائل مستحقًا أو غيره، برًا أو فاجرًا ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَ إلَيْكُمْ﴾: ثوابه، ﴿وأنتمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثواب صدقاتكم، ”كان رسول الله ﷺ يأمر بأن لا يتصدق إلا على المسلمين، حتى نزلت ليس عليك هداهم، فأمر بالصدقة بعدها على كل سائل من كل دين“، وهذا في التطوع، أما الواجب، فلا يجوز صرفه إلى الكافر ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ أي: الصدقات لهم، وهم الأولى والأحق، وإن جاز صرفها إلى غيرهم كما علم من الآية الأولى ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، حبسوا أنفسهم في الجهاد، أو أصحاب الصفة، الذين انقطعوا بكليتهم إلى الله ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾: ذهابًا فيها للتجارة لاشتغالهم بالجهاد، أو بالله ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بحالهم، ﴿أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ من أجل تعففهم عن السؤال، ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ من التخشع وأثر الجهد والصفاء، ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ أي: إن سألوا عن ضرورة لم يلحوا في السؤال، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، ترغيب في الإنفاق سيما على من تعرفه بسيماه.
البقرة 2:271
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنفِقُوا﴾: تصدقوا، ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: حلاله وخياره ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾، أي: من طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن، ﴿ولاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾: لا تقصدوا الرديء، ﴿مِنه تُنفقُون﴾، حال من الفاعل، أو من المفعول، ومنه متعلق به، والضمير للخبيث، أي تخصونه بالإنفاق، أو منه حال من الخبيث، والضمير للمال، كانت الأنصار يعلقون أقناء البسر على حبل في مسجد المدينة للفقراء، فتعمد الرجل منهم إلى الحشف، فأدخله مع أقناء البسر، فأنزل الله فيمن فعله ”ولا تيمموا“ إلخ، ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، أي: والحال أنكم لا تأخذونه في حقوقكم، إلا بإغماض بصر ومساهلة، فلا تجوزوا في حق الله ما لا تجوزون في حقوقكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه: لو كان لكم على أحد حق، فجاء بحق دون حقكم، لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾، عن إنفاقكم ﴿حَمِيدٌ﴾، بقبوده وإثابته، ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾: يخوفكم الفقر لتبخلوا ولا تنفقوا في مرضات الله، ﴿ويَأْمُرُكُم بِالفَحْشاءِ﴾: بالبخل، أو المعاصي مطلقًا، ﴿واللهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾، الوعد للخير والشر، أي: يعدكم جزاء إنفاقكم مغفرة ذنوبكم، ﴿وفَضْلًا﴾، خلفًا أفضل مما أنفقتم ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: واسع الفضل ﴿عَلِيمٌ﴾: بالإنفاق، ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾: تفسير القرآن، أو الإصابة في القول، أو خشية الله، أو الفهم، أو السنة، أو الفقه في الدين، أو العقل، أو النبوة، ﴿مَن يَشاءُ﴾، مفعول أول، ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ”لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها“، ﴿وما يَذّكرُ﴾: ما يتعظ بالآيات، ﴿إلّا أُولُو الألْبابِ﴾: ذوو العقول، ﴿وما أنفَقْتُم مِّن نفَقَةٍ﴾، قليلة أو كثيرة، حق أو باطل ﴿أوْ نَذَرْتُم مِّن نذْرِ﴾، في طاعة، أو معصية ﴿فإن الله يَعْلَمُهُ﴾، فيجازيكم عليه ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾: الذين يضعون المال في غير موضعه، ﴿مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم ويمنعونهم من العقوبة، ﴿إن تُبْدُوا الصدقات فَنِعِمّا هِيَ﴾: إن أظهرتموها فنعم شيئًا إبداؤها ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾، تعطوها مع إخفائها، ﴿فَهُوَ﴾، أي: إخفاؤها، ﴿حيْرٌ لكُمْ﴾، والآية عامة في كل صدقة، لكن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن السر في التطوع أفضل من العلانية بسبعين ضعفًا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل بخمسة وعشرين ضعفًا، ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ أي: الله، أو الإخفاء، ومن قرأ مجزومًا فهو عطف على محل جواب الشرط ﴿مِّن سَيِّئاتِكُمْ﴾، ”من“ للتبعيض، أو لتبيين الجنس، أي يكفر شيئًا، هو السيئات ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ترغيب في الإخفاء ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ أي لا يجب عليك جعل الناس مهديين، فإنه ليس في يدك وقدرتك، ولكن الهداية من الله، ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾ أي: ثوابه، فلا تمنوا على أحد، ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ﴾، الواو حال، أو عطف، يعني: المؤمن لا ينفق إلا لمرضات الله، وقيل: نفي في معنى النهي، قال عطاء الخراساني: معناه: إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله، فإنك مثاب لنيتك، سواء كان السائل مستحقًا أو غيره، برًا أو فاجرًا ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَ إلَيْكُمْ﴾: ثوابه، ﴿وأنتمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثواب صدقاتكم، ”كان رسول الله ﷺ يأمر بأن لا يتصدق إلا على المسلمين، حتى نزلت ليس عليك هداهم، فأمر بالصدقة بعدها على كل سائل من كل دين“، وهذا في التطوع، أما الواجب، فلا يجوز صرفه إلى الكافر ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ أي: الصدقات لهم، وهم الأولى والأحق، وإن جاز صرفها إلى غيرهم كما علم من الآية الأولى ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، حبسوا أنفسهم في الجهاد، أو أصحاب الصفة، الذين انقطعوا بكليتهم إلى الله ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾: ذهابًا فيها للتجارة لاشتغالهم بالجهاد، أو بالله ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بحالهم، ﴿أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ من أجل تعففهم عن السؤال، ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ من التخشع وأثر الجهد والصفاء، ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ أي: إن سألوا عن ضرورة لم يلحوا في السؤال، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، ترغيب في الإنفاق سيما على من تعرفه بسيماه.
البقرة 2:272
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنفِقُوا﴾: تصدقوا، ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: حلاله وخياره ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾، أي: من طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن، ﴿ولاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾: لا تقصدوا الرديء، ﴿مِنه تُنفقُون﴾، حال من الفاعل، أو من المفعول، ومنه متعلق به، والضمير للخبيث، أي تخصونه بالإنفاق، أو منه حال من الخبيث، والضمير للمال، كانت الأنصار يعلقون أقناء البسر على حبل في مسجد المدينة للفقراء، فتعمد الرجل منهم إلى الحشف، فأدخله مع أقناء البسر، فأنزل الله فيمن فعله ”ولا تيمموا“ إلخ، ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، أي: والحال أنكم لا تأخذونه في حقوقكم، إلا بإغماض بصر ومساهلة، فلا تجوزوا في حق الله ما لا تجوزون في حقوقكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه: لو كان لكم على أحد حق، فجاء بحق دون حقكم، لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾، عن إنفاقكم ﴿حَمِيدٌ﴾، بقبوده وإثابته، ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾: يخوفكم الفقر لتبخلوا ولا تنفقوا في مرضات الله، ﴿ويَأْمُرُكُم بِالفَحْشاءِ﴾: بالبخل، أو المعاصي مطلقًا، ﴿واللهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾، الوعد للخير والشر، أي: يعدكم جزاء إنفاقكم مغفرة ذنوبكم، ﴿وفَضْلًا﴾، خلفًا أفضل مما أنفقتم ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: واسع الفضل ﴿عَلِيمٌ﴾: بالإنفاق، ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾: تفسير القرآن، أو الإصابة في القول، أو خشية الله، أو الفهم، أو السنة، أو الفقه في الدين، أو العقل، أو النبوة، ﴿مَن يَشاءُ﴾، مفعول أول، ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ”لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها“، ﴿وما يَذّكرُ﴾: ما يتعظ بالآيات، ﴿إلّا أُولُو الألْبابِ﴾: ذوو العقول، ﴿وما أنفَقْتُم مِّن نفَقَةٍ﴾، قليلة أو كثيرة، حق أو باطل ﴿أوْ نَذَرْتُم مِّن نذْرِ﴾، في طاعة، أو معصية ﴿فإن الله يَعْلَمُهُ﴾، فيجازيكم عليه ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾: الذين يضعون المال في غير موضعه، ﴿مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم ويمنعونهم من العقوبة، ﴿إن تُبْدُوا الصدقات فَنِعِمّا هِيَ﴾: إن أظهرتموها فنعم شيئًا إبداؤها ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾، تعطوها مع إخفائها، ﴿فَهُوَ﴾، أي: إخفاؤها، ﴿حيْرٌ لكُمْ﴾، والآية عامة في كل صدقة، لكن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن السر في التطوع أفضل من العلانية بسبعين ضعفًا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل بخمسة وعشرين ضعفًا، ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ أي: الله، أو الإخفاء، ومن قرأ مجزومًا فهو عطف على محل جواب الشرط ﴿مِّن سَيِّئاتِكُمْ﴾، ”من“ للتبعيض، أو لتبيين الجنس، أي يكفر شيئًا، هو السيئات ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ترغيب في الإخفاء ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ أي لا يجب عليك جعل الناس مهديين، فإنه ليس في يدك وقدرتك، ولكن الهداية من الله، ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾ أي: ثوابه، فلا تمنوا على أحد، ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ﴾، الواو حال، أو عطف، يعني: المؤمن لا ينفق إلا لمرضات الله، وقيل: نفي في معنى النهي، قال عطاء الخراساني: معناه: إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله، فإنك مثاب لنيتك، سواء كان السائل مستحقًا أو غيره، برًا أو فاجرًا ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَ إلَيْكُمْ﴾: ثوابه، ﴿وأنتمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثواب صدقاتكم، ”كان رسول الله ﷺ يأمر بأن لا يتصدق إلا على المسلمين، حتى نزلت ليس عليك هداهم، فأمر بالصدقة بعدها على كل سائل من كل دين“، وهذا في التطوع، أما الواجب، فلا يجوز صرفه إلى الكافر ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ أي: الصدقات لهم، وهم الأولى والأحق، وإن جاز صرفها إلى غيرهم كما علم من الآية الأولى ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، حبسوا أنفسهم في الجهاد، أو أصحاب الصفة، الذين انقطعوا بكليتهم إلى الله ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾: ذهابًا فيها للتجارة لاشتغالهم بالجهاد، أو بالله ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بحالهم، ﴿أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ من أجل تعففهم عن السؤال، ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ من التخشع وأثر الجهد والصفاء، ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ أي: إن سألوا عن ضرورة لم يلحوا في السؤال، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، ترغيب في الإنفاق سيما على من تعرفه بسيماه.
البقرة 2:273
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أنفِقُوا﴾: تصدقوا، ﴿مِن طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ﴾: حلاله وخياره ﴿ومِمّا أخْرَجْنا لَكم مِنَ الأرْضِ﴾، أي: من طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمار والمعادن، ﴿ولاَ تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ﴾: لا تقصدوا الرديء، ﴿مِنه تُنفقُون﴾، حال من الفاعل، أو من المفعول، ومنه متعلق به، والضمير للخبيث، أي تخصونه بالإنفاق، أو منه حال من الخبيث، والضمير للمال، كانت الأنصار يعلقون أقناء البسر على حبل في مسجد المدينة للفقراء، فتعمد الرجل منهم إلى الحشف، فأدخله مع أقناء البسر، فأنزل الله فيمن فعله ”ولا تيمموا“ إلخ، ﴿ولَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلّا أنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾، أي: والحال أنكم لا تأخذونه في حقوقكم، إلا بإغماض بصر ومساهلة، فلا تجوزوا في حق الله ما لا تجوزون في حقوقكم، عن ابن عباس رضي الله عنهما معناه: لو كان لكم على أحد حق، فجاء بحق دون حقكم، لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَنِيٌّ﴾، عن إنفاقكم ﴿حَمِيدٌ﴾، بقبوده وإثابته، ﴿الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ﴾: يخوفكم الفقر لتبخلوا ولا تنفقوا في مرضات الله، ﴿ويَأْمُرُكُم بِالفَحْشاءِ﴾: بالبخل، أو المعاصي مطلقًا، ﴿واللهُ يَعِدُكم مَغْفِرَةً مِنهُ﴾، الوعد للخير والشر، أي: يعدكم جزاء إنفاقكم مغفرة ذنوبكم، ﴿وفَضْلًا﴾، خلفًا أفضل مما أنفقتم ﴿واللهُ واسِعٌ﴾: واسع الفضل ﴿عَلِيمٌ﴾: بالإنفاق، ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾: تفسير القرآن، أو الإصابة في القول، أو خشية الله، أو الفهم، أو السنة، أو الفقه في الدين، أو العقل، أو النبوة، ﴿مَن يَشاءُ﴾، مفعول أول، ﴿ومَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، في الحديث ”لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضي بها ويعلمها“، ﴿وما يَذّكرُ﴾: ما يتعظ بالآيات، ﴿إلّا أُولُو الألْبابِ﴾: ذوو العقول، ﴿وما أنفَقْتُم مِّن نفَقَةٍ﴾، قليلة أو كثيرة، حق أو باطل ﴿أوْ نَذَرْتُم مِّن نذْرِ﴾، في طاعة، أو معصية ﴿فإن الله يَعْلَمُهُ﴾، فيجازيكم عليه ﴿وما لِلظّالِمِينَ﴾: الذين يضعون المال في غير موضعه، ﴿مِن أنْصارٍ﴾: ينصرونهم ويمنعونهم من العقوبة، ﴿إن تُبْدُوا الصدقات فَنِعِمّا هِيَ﴾: إن أظهرتموها فنعم شيئًا إبداؤها ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ﴾، تعطوها مع إخفائها، ﴿فَهُوَ﴾، أي: إخفاؤها، ﴿حيْرٌ لكُمْ﴾، والآية عامة في كل صدقة، لكن عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن السر في التطوع أفضل من العلانية بسبعين ضعفًا، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل بخمسة وعشرين ضعفًا، ﴿ويُكَفِّرُ عَنْكُمْ﴾ أي: الله، أو الإخفاء، ومن قرأ مجزومًا فهو عطف على محل جواب الشرط ﴿مِّن سَيِّئاتِكُمْ﴾، ”من“ للتبعيض، أو لتبيين الجنس، أي يكفر شيئًا، هو السيئات ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾، ترغيب في الإخفاء ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهم ولَكِنَّ الله يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ أي لا يجب عليك جعل الناس مهديين، فإنه ليس في يدك وقدرتك، ولكن الهداية من الله، ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ﴾ أي: ثوابه، فلا تمنوا على أحد، ﴿وما تُنْفِقُونَ إلّا ابْتِغاءَ وجْهِ اللهِ﴾، الواو حال، أو عطف، يعني: المؤمن لا ينفق إلا لمرضات الله، وقيل: نفي في معنى النهي، قال عطاء الخراساني: معناه: إذا أعطيت لوجه الله، فلا عليك ما كان عمله، فإنك مثاب لنيتك، سواء كان السائل مستحقًا أو غيره، برًا أو فاجرًا ﴿وما تُنفِقُوا مِن خَيْرٍ يُوَفَ إلَيْكُمْ﴾: ثوابه، ﴿وأنتمْ لاَ تُظْلَمُونَ﴾، فلا ينقص ثواب صدقاتكم، ”كان رسول الله ﷺ يأمر بأن لا يتصدق إلا على المسلمين، حتى نزلت ليس عليك هداهم، فأمر بالصدقة بعدها على كل سائل من كل دين“، وهذا في التطوع، أما الواجب، فلا يجوز صرفه إلى الكافر ﴿لِلْفُقَراءِ﴾ أي: الصدقات لهم، وهم الأولى والأحق، وإن جاز صرفها إلى غيرهم كما علم من الآية الأولى ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللهِ﴾، حبسوا أنفسهم في الجهاد، أو أصحاب الصفة، الذين انقطعوا بكليتهم إلى الله ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾: ذهابًا فيها للتجارة لاشتغالهم بالجهاد، أو بالله ﴿يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ﴾ بحالهم، ﴿أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ من أجل تعففهم عن السؤال، ﴿تَعْرِفُهم بِسِيماهُمْ﴾ من التخشع وأثر الجهد والصفاء، ﴿لا يَسْألُونَ النّاسَ إلْحافًا﴾ أي: إن سألوا عن ضرورة لم يلحوا في السؤال، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾، ترغيب في الإنفاق سيما على من تعرفه بسيماه.
البقرة 2:274
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أي: يعُمُّون الأحوال بالخير، نزلت في ربط الخيل يعلفونها دائمًا في سبيل الله، أو في علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - كان له أربعة دراهم فتصدق درهمًا ليلًا، ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِندَ ربِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في القيامة، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: على ما فات عنهم، قال تعالى: ”لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ“ [الأنبياء: ١٠٣]، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ لما ذكر الأبرار المخرجين للصدقات، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالظلم، وعبر عن الأخذ بالأكل، لأن الأكل أعظم المنافع، والربا شائع في المطعومات، ﴿لا يَقُومُونَ﴾ من قبورهم، ﴿إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ﴾ أي: إلا قيامًا كقيام المصروع، ﴿مِنَ المَسِّ﴾، أي: الجنون، وهو متعلق بـ لا يقومون، أو بيقوم، وفي الحديث ”مر عليه السلام ليلة الإسراء على قوم بطونهم كالبيوت، وأخبر أنّهم أكلة الربا“، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: العقاب، ﴿بِأنهُمْ﴾: بسبب أنّهم، ﴿قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾: اعترضوا على أحكام الله، وقالوا: البيع مثل الربا، وإذا كان الربا حرامًا فلا بد أن يكون البيع كذلك، ﴿وأحَل اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الربا﴾ يحتمل أن يكون تتمة كلام المعترض المشرك، ويحتمل أن يكون من كلام الله ردًّا عليهم، أي: اعترضوا، والحال أن الله فرق بين هذا وهذا، وهو الحكيم العليم، ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بلغه وعظ من الله، ﴿فانْتَهى﴾: فاتعظ وتبع النهي حال وصول الشرع إليه، ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ من المعاملة، أي: له ما كان أكل من الربا زمن الجاهلية، ﴿وأمْرُهُ إلى اللهِ﴾: يحكم يوم القيامة بينهم، وليس من أمره إليكم شيء، ﴿ومَن عادَ﴾ إلى تحليله وأكله، ﴿فأوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لكفرهم، ﴿يَمْحَقُ اللهُ الربا﴾: يذهب بركته، فلا ينتفع في الدنيا والآخرة؛، قد ورد: ”ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة“، ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾: يكثرها وينميها، وقد ورد ”إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل أحد“، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ﴾: لا يرتضي، ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾: مصر على تحليل الحرام ﴿أثِيمٍ﴾: فاجر بارتكابه، ﴿إن الذِينَ آمَنُوا﴾، بما جاء من الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ عطفهما على الأعم لشرفهما َ، ﴿لَهم أجرُهم عِندَ رَبِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من آت، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على فائت، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رأس المال بعد الإنذار، إن كنتم مؤمنين بشرع الله، كان بين ثقيف وبني مخزوم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، طلبت ثقيف فتشاجروا فنزلت، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ولم تذروا ما بقي من الربا، ﴿فَأْذَنوا﴾: فاعلموا، ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ﴾، يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، أو لابد للإمام أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم الحرب والسلاح، ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ بأخذ الزيادة، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ بوضع رءوس الأموال، وقيل فهم منه أن المصر، أي: على التحليل ليس له رأس ماله، لأنه مرتد وماله فيء، ﴿وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾: وقع غريم ذو عسرة، ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي: فعيكم تأخير، ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾: يسار، لا كفعل الجاهلية إذا حل الدين، يطالب إما بالقضاء وإما بالربا، ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بإبراء رأس المال، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾: أكثر ثوابًا، وقيل: خير مما تأخذونه، ﴿إنْ كُنتُم تَعْلَمُونَ﴾ ما فيه من الأجر، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللهِ﴾: يوم القيامة، أو يوم الموت، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاء ما عملت، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقص ثواب وهذه آخر آية نزلت من القرآن، عاش النبي ﷺ بعدها تسع ليال، أو واحد وثلاثين يومًا.
البقرة 2:275
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أي: يعُمُّون الأحوال بالخير، نزلت في ربط الخيل يعلفونها دائمًا في سبيل الله، أو في علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - كان له أربعة دراهم فتصدق درهمًا ليلًا، ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِندَ ربِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في القيامة، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: على ما فات عنهم، قال تعالى: ”لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ“ [الأنبياء: ١٠٣]، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ لما ذكر الأبرار المخرجين للصدقات، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالظلم، وعبر عن الأخذ بالأكل، لأن الأكل أعظم المنافع، والربا شائع في المطعومات، ﴿لا يَقُومُونَ﴾ من قبورهم، ﴿إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ﴾ أي: إلا قيامًا كقيام المصروع، ﴿مِنَ المَسِّ﴾، أي: الجنون، وهو متعلق بـ لا يقومون، أو بيقوم، وفي الحديث ”مر عليه السلام ليلة الإسراء على قوم بطونهم كالبيوت، وأخبر أنّهم أكلة الربا“، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: العقاب، ﴿بِأنهُمْ﴾: بسبب أنّهم، ﴿قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾: اعترضوا على أحكام الله، وقالوا: البيع مثل الربا، وإذا كان الربا حرامًا فلا بد أن يكون البيع كذلك، ﴿وأحَل اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الربا﴾ يحتمل أن يكون تتمة كلام المعترض المشرك، ويحتمل أن يكون من كلام الله ردًّا عليهم، أي: اعترضوا، والحال أن الله فرق بين هذا وهذا، وهو الحكيم العليم، ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بلغه وعظ من الله، ﴿فانْتَهى﴾: فاتعظ وتبع النهي حال وصول الشرع إليه، ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ من المعاملة، أي: له ما كان أكل من الربا زمن الجاهلية، ﴿وأمْرُهُ إلى اللهِ﴾: يحكم يوم القيامة بينهم، وليس من أمره إليكم شيء، ﴿ومَن عادَ﴾ إلى تحليله وأكله، ﴿فأوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لكفرهم، ﴿يَمْحَقُ اللهُ الربا﴾: يذهب بركته، فلا ينتفع في الدنيا والآخرة؛، قد ورد: ”ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة“، ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾: يكثرها وينميها، وقد ورد ”إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل أحد“، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ﴾: لا يرتضي، ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾: مصر على تحليل الحرام ﴿أثِيمٍ﴾: فاجر بارتكابه، ﴿إن الذِينَ آمَنُوا﴾، بما جاء من الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ عطفهما على الأعم لشرفهما َ، ﴿لَهم أجرُهم عِندَ رَبِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من آت، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على فائت، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رأس المال بعد الإنذار، إن كنتم مؤمنين بشرع الله، كان بين ثقيف وبني مخزوم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، طلبت ثقيف فتشاجروا فنزلت، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ولم تذروا ما بقي من الربا، ﴿فَأْذَنوا﴾: فاعلموا، ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ﴾، يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، أو لابد للإمام أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم الحرب والسلاح، ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ بأخذ الزيادة، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ بوضع رءوس الأموال، وقيل فهم منه أن المصر، أي: على التحليل ليس له رأس ماله، لأنه مرتد وماله فيء، ﴿وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾: وقع غريم ذو عسرة، ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي: فعيكم تأخير، ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾: يسار، لا كفعل الجاهلية إذا حل الدين، يطالب إما بالقضاء وإما بالربا، ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بإبراء رأس المال، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾: أكثر ثوابًا، وقيل: خير مما تأخذونه، ﴿إنْ كُنتُم تَعْلَمُونَ﴾ ما فيه من الأجر، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللهِ﴾: يوم القيامة، أو يوم الموت، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاء ما عملت، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقص ثواب وهذه آخر آية نزلت من القرآن، عاش النبي ﷺ بعدها تسع ليال، أو واحد وثلاثين يومًا.
البقرة 2:276
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أي: يعُمُّون الأحوال بالخير، نزلت في ربط الخيل يعلفونها دائمًا في سبيل الله، أو في علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - كان له أربعة دراهم فتصدق درهمًا ليلًا، ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِندَ ربِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في القيامة، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: على ما فات عنهم، قال تعالى: ”لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ“ [الأنبياء: ١٠٣]، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ لما ذكر الأبرار المخرجين للصدقات، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالظلم، وعبر عن الأخذ بالأكل، لأن الأكل أعظم المنافع، والربا شائع في المطعومات، ﴿لا يَقُومُونَ﴾ من قبورهم، ﴿إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ﴾ أي: إلا قيامًا كقيام المصروع، ﴿مِنَ المَسِّ﴾، أي: الجنون، وهو متعلق بـ لا يقومون، أو بيقوم، وفي الحديث ”مر عليه السلام ليلة الإسراء على قوم بطونهم كالبيوت، وأخبر أنّهم أكلة الربا“، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: العقاب، ﴿بِأنهُمْ﴾: بسبب أنّهم، ﴿قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾: اعترضوا على أحكام الله، وقالوا: البيع مثل الربا، وإذا كان الربا حرامًا فلا بد أن يكون البيع كذلك، ﴿وأحَل اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الربا﴾ يحتمل أن يكون تتمة كلام المعترض المشرك، ويحتمل أن يكون من كلام الله ردًّا عليهم، أي: اعترضوا، والحال أن الله فرق بين هذا وهذا، وهو الحكيم العليم، ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بلغه وعظ من الله، ﴿فانْتَهى﴾: فاتعظ وتبع النهي حال وصول الشرع إليه، ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ من المعاملة، أي: له ما كان أكل من الربا زمن الجاهلية، ﴿وأمْرُهُ إلى اللهِ﴾: يحكم يوم القيامة بينهم، وليس من أمره إليكم شيء، ﴿ومَن عادَ﴾ إلى تحليله وأكله، ﴿فأوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لكفرهم، ﴿يَمْحَقُ اللهُ الربا﴾: يذهب بركته، فلا ينتفع في الدنيا والآخرة؛، قد ورد: ”ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة“، ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾: يكثرها وينميها، وقد ورد ”إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل أحد“، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ﴾: لا يرتضي، ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾: مصر على تحليل الحرام ﴿أثِيمٍ﴾: فاجر بارتكابه، ﴿إن الذِينَ آمَنُوا﴾، بما جاء من الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ عطفهما على الأعم لشرفهما َ، ﴿لَهم أجرُهم عِندَ رَبِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من آت، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على فائت، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رأس المال بعد الإنذار، إن كنتم مؤمنين بشرع الله، كان بين ثقيف وبني مخزوم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، طلبت ثقيف فتشاجروا فنزلت، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ولم تذروا ما بقي من الربا، ﴿فَأْذَنوا﴾: فاعلموا، ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ﴾، يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، أو لابد للإمام أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم الحرب والسلاح، ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ بأخذ الزيادة، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ بوضع رءوس الأموال، وقيل فهم منه أن المصر، أي: على التحليل ليس له رأس ماله، لأنه مرتد وماله فيء، ﴿وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾: وقع غريم ذو عسرة، ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي: فعيكم تأخير، ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾: يسار، لا كفعل الجاهلية إذا حل الدين، يطالب إما بالقضاء وإما بالربا، ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بإبراء رأس المال، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾: أكثر ثوابًا، وقيل: خير مما تأخذونه، ﴿إنْ كُنتُم تَعْلَمُونَ﴾ ما فيه من الأجر، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللهِ﴾: يوم القيامة، أو يوم الموت، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاء ما عملت، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقص ثواب وهذه آخر آية نزلت من القرآن، عاش النبي ﷺ بعدها تسع ليال، أو واحد وثلاثين يومًا.
البقرة 2:277
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أي: يعُمُّون الأحوال بالخير، نزلت في ربط الخيل يعلفونها دائمًا في سبيل الله، أو في علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - كان له أربعة دراهم فتصدق درهمًا ليلًا، ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِندَ ربِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في القيامة، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: على ما فات عنهم، قال تعالى: ”لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ“ [الأنبياء: ١٠٣]، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ لما ذكر الأبرار المخرجين للصدقات، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالظلم، وعبر عن الأخذ بالأكل، لأن الأكل أعظم المنافع، والربا شائع في المطعومات، ﴿لا يَقُومُونَ﴾ من قبورهم، ﴿إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ﴾ أي: إلا قيامًا كقيام المصروع، ﴿مِنَ المَسِّ﴾، أي: الجنون، وهو متعلق بـ لا يقومون، أو بيقوم، وفي الحديث ”مر عليه السلام ليلة الإسراء على قوم بطونهم كالبيوت، وأخبر أنّهم أكلة الربا“، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: العقاب، ﴿بِأنهُمْ﴾: بسبب أنّهم، ﴿قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾: اعترضوا على أحكام الله، وقالوا: البيع مثل الربا، وإذا كان الربا حرامًا فلا بد أن يكون البيع كذلك، ﴿وأحَل اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الربا﴾ يحتمل أن يكون تتمة كلام المعترض المشرك، ويحتمل أن يكون من كلام الله ردًّا عليهم، أي: اعترضوا، والحال أن الله فرق بين هذا وهذا، وهو الحكيم العليم، ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بلغه وعظ من الله، ﴿فانْتَهى﴾: فاتعظ وتبع النهي حال وصول الشرع إليه، ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ من المعاملة، أي: له ما كان أكل من الربا زمن الجاهلية، ﴿وأمْرُهُ إلى اللهِ﴾: يحكم يوم القيامة بينهم، وليس من أمره إليكم شيء، ﴿ومَن عادَ﴾ إلى تحليله وأكله، ﴿فأوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لكفرهم، ﴿يَمْحَقُ اللهُ الربا﴾: يذهب بركته، فلا ينتفع في الدنيا والآخرة؛، قد ورد: ”ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة“، ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾: يكثرها وينميها، وقد ورد ”إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل أحد“، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ﴾: لا يرتضي، ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾: مصر على تحليل الحرام ﴿أثِيمٍ﴾: فاجر بارتكابه، ﴿إن الذِينَ آمَنُوا﴾، بما جاء من الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ عطفهما على الأعم لشرفهما َ، ﴿لَهم أجرُهم عِندَ رَبِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من آت، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على فائت، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رأس المال بعد الإنذار، إن كنتم مؤمنين بشرع الله، كان بين ثقيف وبني مخزوم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، طلبت ثقيف فتشاجروا فنزلت، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ولم تذروا ما بقي من الربا، ﴿فَأْذَنوا﴾: فاعلموا، ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ﴾، يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، أو لابد للإمام أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم الحرب والسلاح، ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ بأخذ الزيادة، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ بوضع رءوس الأموال، وقيل فهم منه أن المصر، أي: على التحليل ليس له رأس ماله، لأنه مرتد وماله فيء، ﴿وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾: وقع غريم ذو عسرة، ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي: فعيكم تأخير، ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾: يسار، لا كفعل الجاهلية إذا حل الدين، يطالب إما بالقضاء وإما بالربا، ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بإبراء رأس المال، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾: أكثر ثوابًا، وقيل: خير مما تأخذونه، ﴿إنْ كُنتُم تَعْلَمُونَ﴾ ما فيه من الأجر، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللهِ﴾: يوم القيامة، أو يوم الموت، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاء ما عملت، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقص ثواب وهذه آخر آية نزلت من القرآن، عاش النبي ﷺ بعدها تسع ليال، أو واحد وثلاثين يومًا.
البقرة 2:278
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أي: يعُمُّون الأحوال بالخير، نزلت في ربط الخيل يعلفونها دائمًا في سبيل الله، أو في علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - كان له أربعة دراهم فتصدق درهمًا ليلًا، ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِندَ ربِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في القيامة، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: على ما فات عنهم، قال تعالى: ”لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ“ [الأنبياء: ١٠٣]، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ لما ذكر الأبرار المخرجين للصدقات، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالظلم، وعبر عن الأخذ بالأكل، لأن الأكل أعظم المنافع، والربا شائع في المطعومات، ﴿لا يَقُومُونَ﴾ من قبورهم، ﴿إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ﴾ أي: إلا قيامًا كقيام المصروع، ﴿مِنَ المَسِّ﴾، أي: الجنون، وهو متعلق بـ لا يقومون، أو بيقوم، وفي الحديث ”مر عليه السلام ليلة الإسراء على قوم بطونهم كالبيوت، وأخبر أنّهم أكلة الربا“، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: العقاب، ﴿بِأنهُمْ﴾: بسبب أنّهم، ﴿قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾: اعترضوا على أحكام الله، وقالوا: البيع مثل الربا، وإذا كان الربا حرامًا فلا بد أن يكون البيع كذلك، ﴿وأحَل اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الربا﴾ يحتمل أن يكون تتمة كلام المعترض المشرك، ويحتمل أن يكون من كلام الله ردًّا عليهم، أي: اعترضوا، والحال أن الله فرق بين هذا وهذا، وهو الحكيم العليم، ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بلغه وعظ من الله، ﴿فانْتَهى﴾: فاتعظ وتبع النهي حال وصول الشرع إليه، ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ من المعاملة، أي: له ما كان أكل من الربا زمن الجاهلية، ﴿وأمْرُهُ إلى اللهِ﴾: يحكم يوم القيامة بينهم، وليس من أمره إليكم شيء، ﴿ومَن عادَ﴾ إلى تحليله وأكله، ﴿فأوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لكفرهم، ﴿يَمْحَقُ اللهُ الربا﴾: يذهب بركته، فلا ينتفع في الدنيا والآخرة؛، قد ورد: ”ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة“، ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾: يكثرها وينميها، وقد ورد ”إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل أحد“، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ﴾: لا يرتضي، ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾: مصر على تحليل الحرام ﴿أثِيمٍ﴾: فاجر بارتكابه، ﴿إن الذِينَ آمَنُوا﴾، بما جاء من الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ عطفهما على الأعم لشرفهما َ، ﴿لَهم أجرُهم عِندَ رَبِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من آت، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على فائت، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رأس المال بعد الإنذار، إن كنتم مؤمنين بشرع الله، كان بين ثقيف وبني مخزوم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، طلبت ثقيف فتشاجروا فنزلت، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ولم تذروا ما بقي من الربا، ﴿فَأْذَنوا﴾: فاعلموا، ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ﴾، يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، أو لابد للإمام أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم الحرب والسلاح، ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ بأخذ الزيادة، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ بوضع رءوس الأموال، وقيل فهم منه أن المصر، أي: على التحليل ليس له رأس ماله، لأنه مرتد وماله فيء، ﴿وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾: وقع غريم ذو عسرة، ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي: فعيكم تأخير، ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾: يسار، لا كفعل الجاهلية إذا حل الدين، يطالب إما بالقضاء وإما بالربا، ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بإبراء رأس المال، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾: أكثر ثوابًا، وقيل: خير مما تأخذونه، ﴿إنْ كُنتُم تَعْلَمُونَ﴾ ما فيه من الأجر، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللهِ﴾: يوم القيامة، أو يوم الموت، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاء ما عملت، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقص ثواب وهذه آخر آية نزلت من القرآن، عاش النبي ﷺ بعدها تسع ليال، أو واحد وثلاثين يومًا.
البقرة 2:279
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أي: يعُمُّون الأحوال بالخير، نزلت في ربط الخيل يعلفونها دائمًا في سبيل الله، أو في علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - كان له أربعة دراهم فتصدق درهمًا ليلًا، ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِندَ ربِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في القيامة، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: على ما فات عنهم، قال تعالى: ”لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ“ [الأنبياء: ١٠٣]، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ لما ذكر الأبرار المخرجين للصدقات، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالظلم، وعبر عن الأخذ بالأكل، لأن الأكل أعظم المنافع، والربا شائع في المطعومات، ﴿لا يَقُومُونَ﴾ من قبورهم، ﴿إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ﴾ أي: إلا قيامًا كقيام المصروع، ﴿مِنَ المَسِّ﴾، أي: الجنون، وهو متعلق بـ لا يقومون، أو بيقوم، وفي الحديث ”مر عليه السلام ليلة الإسراء على قوم بطونهم كالبيوت، وأخبر أنّهم أكلة الربا“، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: العقاب، ﴿بِأنهُمْ﴾: بسبب أنّهم، ﴿قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾: اعترضوا على أحكام الله، وقالوا: البيع مثل الربا، وإذا كان الربا حرامًا فلا بد أن يكون البيع كذلك، ﴿وأحَل اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الربا﴾ يحتمل أن يكون تتمة كلام المعترض المشرك، ويحتمل أن يكون من كلام الله ردًّا عليهم، أي: اعترضوا، والحال أن الله فرق بين هذا وهذا، وهو الحكيم العليم، ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بلغه وعظ من الله، ﴿فانْتَهى﴾: فاتعظ وتبع النهي حال وصول الشرع إليه، ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ من المعاملة، أي: له ما كان أكل من الربا زمن الجاهلية، ﴿وأمْرُهُ إلى اللهِ﴾: يحكم يوم القيامة بينهم، وليس من أمره إليكم شيء، ﴿ومَن عادَ﴾ إلى تحليله وأكله، ﴿فأوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لكفرهم، ﴿يَمْحَقُ اللهُ الربا﴾: يذهب بركته، فلا ينتفع في الدنيا والآخرة؛، قد ورد: ”ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة“، ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾: يكثرها وينميها، وقد ورد ”إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل أحد“، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ﴾: لا يرتضي، ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾: مصر على تحليل الحرام ﴿أثِيمٍ﴾: فاجر بارتكابه، ﴿إن الذِينَ آمَنُوا﴾، بما جاء من الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ عطفهما على الأعم لشرفهما َ، ﴿لَهم أجرُهم عِندَ رَبِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من آت، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على فائت، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رأس المال بعد الإنذار، إن كنتم مؤمنين بشرع الله، كان بين ثقيف وبني مخزوم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، طلبت ثقيف فتشاجروا فنزلت، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ولم تذروا ما بقي من الربا، ﴿فَأْذَنوا﴾: فاعلموا، ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ﴾، يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، أو لابد للإمام أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم الحرب والسلاح، ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ بأخذ الزيادة، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ بوضع رءوس الأموال، وقيل فهم منه أن المصر، أي: على التحليل ليس له رأس ماله، لأنه مرتد وماله فيء، ﴿وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾: وقع غريم ذو عسرة، ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي: فعيكم تأخير، ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾: يسار، لا كفعل الجاهلية إذا حل الدين، يطالب إما بالقضاء وإما بالربا، ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بإبراء رأس المال، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾: أكثر ثوابًا، وقيل: خير مما تأخذونه، ﴿إنْ كُنتُم تَعْلَمُونَ﴾ ما فيه من الأجر، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللهِ﴾: يوم القيامة، أو يوم الموت، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاء ما عملت، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقص ثواب وهذه آخر آية نزلت من القرآن، عاش النبي ﷺ بعدها تسع ليال، أو واحد وثلاثين يومًا.
البقرة 2:280
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أي: يعُمُّون الأحوال بالخير، نزلت في ربط الخيل يعلفونها دائمًا في سبيل الله، أو في علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - كان له أربعة دراهم فتصدق درهمًا ليلًا، ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِندَ ربِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في القيامة، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: على ما فات عنهم، قال تعالى: ”لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ“ [الأنبياء: ١٠٣]، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ لما ذكر الأبرار المخرجين للصدقات، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالظلم، وعبر عن الأخذ بالأكل، لأن الأكل أعظم المنافع، والربا شائع في المطعومات، ﴿لا يَقُومُونَ﴾ من قبورهم، ﴿إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ﴾ أي: إلا قيامًا كقيام المصروع، ﴿مِنَ المَسِّ﴾، أي: الجنون، وهو متعلق بـ لا يقومون، أو بيقوم، وفي الحديث ”مر عليه السلام ليلة الإسراء على قوم بطونهم كالبيوت، وأخبر أنّهم أكلة الربا“، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: العقاب، ﴿بِأنهُمْ﴾: بسبب أنّهم، ﴿قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾: اعترضوا على أحكام الله، وقالوا: البيع مثل الربا، وإذا كان الربا حرامًا فلا بد أن يكون البيع كذلك، ﴿وأحَل اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الربا﴾ يحتمل أن يكون تتمة كلام المعترض المشرك، ويحتمل أن يكون من كلام الله ردًّا عليهم، أي: اعترضوا، والحال أن الله فرق بين هذا وهذا، وهو الحكيم العليم، ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بلغه وعظ من الله، ﴿فانْتَهى﴾: فاتعظ وتبع النهي حال وصول الشرع إليه، ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ من المعاملة، أي: له ما كان أكل من الربا زمن الجاهلية، ﴿وأمْرُهُ إلى اللهِ﴾: يحكم يوم القيامة بينهم، وليس من أمره إليكم شيء، ﴿ومَن عادَ﴾ إلى تحليله وأكله، ﴿فأوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لكفرهم، ﴿يَمْحَقُ اللهُ الربا﴾: يذهب بركته، فلا ينتفع في الدنيا والآخرة؛، قد ورد: ”ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة“، ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾: يكثرها وينميها، وقد ورد ”إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل أحد“، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ﴾: لا يرتضي، ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾: مصر على تحليل الحرام ﴿أثِيمٍ﴾: فاجر بارتكابه، ﴿إن الذِينَ آمَنُوا﴾، بما جاء من الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ عطفهما على الأعم لشرفهما َ، ﴿لَهم أجرُهم عِندَ رَبِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من آت، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على فائت، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رأس المال بعد الإنذار، إن كنتم مؤمنين بشرع الله، كان بين ثقيف وبني مخزوم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، طلبت ثقيف فتشاجروا فنزلت، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ولم تذروا ما بقي من الربا، ﴿فَأْذَنوا﴾: فاعلموا، ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ﴾، يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، أو لابد للإمام أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم الحرب والسلاح، ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ بأخذ الزيادة، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ بوضع رءوس الأموال، وقيل فهم منه أن المصر، أي: على التحليل ليس له رأس ماله، لأنه مرتد وماله فيء، ﴿وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾: وقع غريم ذو عسرة، ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي: فعيكم تأخير، ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾: يسار، لا كفعل الجاهلية إذا حل الدين، يطالب إما بالقضاء وإما بالربا، ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بإبراء رأس المال، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾: أكثر ثوابًا، وقيل: خير مما تأخذونه، ﴿إنْ كُنتُم تَعْلَمُونَ﴾ ما فيه من الأجر، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللهِ﴾: يوم القيامة، أو يوم الموت، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاء ما عملت، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقص ثواب وهذه آخر آية نزلت من القرآن، عاش النبي ﷺ بعدها تسع ليال، أو واحد وثلاثين يومًا.
البقرة 2:281
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ سِرًّا وعَلانِيَةً﴾ أي: يعُمُّون الأحوال بالخير، نزلت في ربط الخيل يعلفونها دائمًا في سبيل الله، أو في علي بن أبي طالب - رضى الله عنه - كان له أربعة دراهم فتصدق درهمًا ليلًا، ودرهمًا نهارًا، ودرهمًا سرًا، ودرهمًا علانية، ﴿فَلَهم أجْرُهم عِندَ ربِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ في القيامة، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: على ما فات عنهم، قال تعالى: ”لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ“ [الأنبياء: ١٠٣]، ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا﴾ لما ذكر الأبرار المخرجين للصدقات، شرع في ذكر أكلة الربا وأموال الناس بالظلم، وعبر عن الأخذ بالأكل، لأن الأكل أعظم المنافع، والربا شائع في المطعومات، ﴿لا يَقُومُونَ﴾ من قبورهم، ﴿إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ﴾ أي: إلا قيامًا كقيام المصروع، ﴿مِنَ المَسِّ﴾، أي: الجنون، وهو متعلق بـ لا يقومون، أو بيقوم، وفي الحديث ”مر عليه السلام ليلة الإسراء على قوم بطونهم كالبيوت، وأخبر أنّهم أكلة الربا“، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: العقاب، ﴿بِأنهُمْ﴾: بسبب أنّهم، ﴿قالُوا إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾: اعترضوا على أحكام الله، وقالوا: البيع مثل الربا، وإذا كان الربا حرامًا فلا بد أن يكون البيع كذلك، ﴿وأحَل اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الربا﴾ يحتمل أن يكون تتمة كلام المعترض المشرك، ويحتمل أن يكون من كلام الله ردًّا عليهم، أي: اعترضوا، والحال أن الله فرق بين هذا وهذا، وهو الحكيم العليم، ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بلغه وعظ من الله، ﴿فانْتَهى﴾: فاتعظ وتبع النهي حال وصول الشرع إليه، ﴿فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ من المعاملة، أي: له ما كان أكل من الربا زمن الجاهلية، ﴿وأمْرُهُ إلى اللهِ﴾: يحكم يوم القيامة بينهم، وليس من أمره إليكم شيء، ﴿ومَن عادَ﴾ إلى تحليله وأكله، ﴿فأوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ لكفرهم، ﴿يَمْحَقُ اللهُ الربا﴾: يذهب بركته، فلا ينتفع في الدنيا والآخرة؛، قد ورد: ”ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة“، ﴿ويُرْبِي الصَّدَقاتِ﴾: يكثرها وينميها، وقد ورد ”إن الله ليربي لأحدكم التمرة واللقمة، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله حتى يكون مثل أحد“، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ﴾: لا يرتضي، ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾: مصر على تحليل الحرام ﴿أثِيمٍ﴾: فاجر بارتكابه، ﴿إن الذِينَ آمَنُوا﴾، بما جاء من الله، ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ﴾ عطفهما على الأعم لشرفهما َ، ﴿لَهم أجرُهم عِندَ رَبِّهِمْ ولاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ من آت، ﴿ولاَ هم يَحْزنونَ﴾ على فائت، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: اتركوا ما لكم على الناس من الزيادة على رأس المال بعد الإنذار، إن كنتم مؤمنين بشرع الله، كان بين ثقيف وبني مخزوم ربا في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، طلبت ثقيف فتشاجروا فنزلت، ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ ولم تذروا ما بقي من الربا، ﴿فَأْذَنوا﴾: فاعلموا، ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ ورَسُولِهِ﴾، يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب، أو لابد للإمام أن يستتيبهم، فإن تابوا وإلا وضع فيهم الحرب والسلاح، ﴿وإنْ تُبْتُمْ فَلَكم رُءُوسُ أمْوالِكم لا تَظْلِمُونَ﴾ بأخذ الزيادة، ﴿ولا تُظْلَمُونَ﴾ بوضع رءوس الأموال، وقيل فهم منه أن المصر، أي: على التحليل ليس له رأس ماله، لأنه مرتد وماله فيء، ﴿وإن كانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾: وقع غريم ذو عسرة، ﴿فَنَظِرَةٌ﴾ أي: فعيكم تأخير، ﴿إلى مَيْسَرَةٍ﴾: يسار، لا كفعل الجاهلية إذا حل الدين، يطالب إما بالقضاء وإما بالربا، ﴿وأنْ تَصَدَّقُوا﴾ بإبراء رأس المال، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾: أكثر ثوابًا، وقيل: خير مما تأخذونه، ﴿إنْ كُنتُم تَعْلَمُونَ﴾ ما فيه من الأجر، ﴿واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إلى اللهِ﴾: يوم القيامة، أو يوم الموت، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاء ما عملت، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقص ثواب وهذه آخر آية نزلت من القرآن، عاش النبي ﷺ بعدها تسع ليال، أو واحد وثلاثين يومًا.
البقرة 2:282
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فاكْتُبُوهُ﴾، أي: تعاملتم بمعاملات مؤجلة فاكتبوها، قال ابن عباس رضى الله عنهما: أنرلت في السلف، حرم الله الربا وأباح السلف، وهذا أمر إرشاد لا أمر إيجاب، وعن كثير من السلف: أن الأمر للوجوب، ولكن نسخ بقوله: ”فإن أمن بعضكم بعضًا“ [البقرة: ٢٨٣]، ﴿ولْيَكْتُبْ بَيْنَكم كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾: بالسوية، لا يزيد ولا ينقص، ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللهُ﴾ أي: لا يأب أن ينفع الناس بكتابته، كما نفعه الله بتعليمها، أو مثل ما علمه من كتابة الوثائق، قال عطاء ومجاهد: واجب على الكاتب أن يكتب، ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾ أمر بما بعد النهي عن الإباء تأكيدًا، قيل: جاز أن يتعلق كما علمه الله به، فالنهي مطلق والأمر مقيد، ﴿ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾: الإملال والإملاء واحد، أي: وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدين، ﴿ولْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ ولا يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا﴾ أمر بأن يقر بمبلغ المال من غير نقصان، ﴿فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا﴾: محجورًا عليه بتبذير ونحوه، ﴿أوْ ضَعِيفًا﴾: صبيًا، أو مجنونًا، ﴿أوْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ بخرس، أو جهل باللغة، ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ﴾: الذي يلي أمره، من وكيل، أو قسيم، أو مترجم، ﴿بِالعَدْلِ﴾: بالصدق، ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾، اطلبوا شاهدين، أن يشهدوا على الدين، ﴿مِن رِّجالِكُمْ﴾: رجال المسلمين، ﴿فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ﴾ أي: إن لم يكن الشهيدان رجلين، ﴿فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ﴾ أي: فالمستشهد رجل وامرأتان، وهذا مخصوص بالأموال عند الشافعي، وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة، ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ لعلمكم بعدالتهم، ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ أي: إن نسيت إحدى المرأتين الشهادة، ذكرتها الأخرى، فهو علة اعتبار العدد، والعلة في الحقيقة التذكير، ولما كان الضلال سببًا له نزل منزلته، ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ لأداء الشهادة، وعند بعض معناه: إذا دعوا للتحمل، وحينئذ تسميتهم شهداء باعتبار المشارفة، وما زائدة ومنه علم أن تحمل الشهادة فرض كفاية، ﴿ولا تَسْأمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ﴾ أي: لا تملوا، ولا تمنعكم الملالة أن تكتبوا الحق، ﴿صَغِيرًا أوْ كبِيرًا﴾: قليلًا كان الحق أو كثيرًا، ﴿إلى أجَلِهِ﴾: إلى وقت حلوله، ﴿ذلِكُمْ﴾ إشارة إلى أن تكتبوه، ﴿أقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾: أعدل، ﴿وأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ﴾: أثبت لها، وهما مبنيان من أقسط وأقام على مذهب سيبويه، ﴿وأدْنى ألّا تَرْتابُوا﴾ أي: أقرب في ألا تشكوا، لأن ترجعوا بعد الشك في كتابتكم، ﴿إلا أن تَكُونَ﴾ التجارة، ﴿تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكم فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ ألّا تَكْتُبُوها﴾ استثناء من الأمر بالكتابة، وإدارتها بينهم: تعاطيهم إياها، يدًا بيد، ومن قرأ: ﴿تِجارَةٌ﴾ بالرفع فعنده كان تامة، أو تديرونها خبر كان، ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ مطلقًا مؤجلًا، أو معجلًا، وهذا الأمر محمول على الندب، وعند الشعبي والحسن للوجوب لكن نسخ، ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ نهي عن الضرار بهما، مثل أن يكلفا ترك حاجاتهم ومهامهم ولا يعطى جعل الكاتب، وعلى هذا يضار مبني للمفعول، أو معناه فيهما عن الضرار بزيادة ونقصان، وتحريف وتغيير، فعلى هذا يكون مبنيًا للفاعل، ﴿وإنْ تَفْعَلُوا﴾ ما نهيتم عنه، ﴿فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ أي: لاحق لازم بكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾ في مخالفة أمره، ﴿ويُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ أحكامه وشرائعه، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ تكرار لفظ الله في الجمل الثلاث لاستقلال كل منها، ولأنه أدخل في التعظيم، ﴿وإنْ كنتُمْ عَلى سَفَرٍ﴾ أي: مسافرين، ﴿ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا﴾ يكتب لكم، ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ أي: فليؤخذ بدل الكتابة، رهان مقبوضة في يد صاحب الحق، وعند بعض السلف أن الرهن لا يجوز إلا في السفر، والحديث يرده، ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾: بعض الدائنين بعض المديونين، ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ سمى الدَّين أمانة لائتمانه عليه بترك الإرتهان منه، ﴿ولْيَتَّقِ الله رَبَّهُ﴾ في الخيانة، ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ قلبه فاعل آثم، أو مبتدأ، وآثِمٌ خبره، والجملة خبر إن، وإسناده إليه للمبالغة، كقوله: هذا مما عرفه قلبي، ولئلا يظن أنه من آثام اللسان، بل من آثام القلب، الذي هو أشرف الأعضاء، قال ابن عباس رضى الله عنهما: كتمانها من أكبر الكبائر، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ تهديد ووعيد.
البقرة 2:283
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلى أجَلٍ مُسَمًّى فاكْتُبُوهُ﴾، أي: تعاملتم بمعاملات مؤجلة فاكتبوها، قال ابن عباس رضى الله عنهما: أنرلت في السلف، حرم الله الربا وأباح السلف، وهذا أمر إرشاد لا أمر إيجاب، وعن كثير من السلف: أن الأمر للوجوب، ولكن نسخ بقوله: ”فإن أمن بعضكم بعضًا“ [البقرة: ٢٨٣]، ﴿ولْيَكْتُبْ بَيْنَكم كاتِبٌ بِالعَدْلِ﴾: بالسوية، لا يزيد ولا ينقص، ﴿ولا يَأْبَ كاتِبٌ أنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللهُ﴾ أي: لا يأب أن ينفع الناس بكتابته، كما نفعه الله بتعليمها، أو مثل ما علمه من كتابة الوثائق، قال عطاء ومجاهد: واجب على الكاتب أن يكتب، ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾ أمر بما بعد النهي عن الإباء تأكيدًا، قيل: جاز أن يتعلق كما علمه الله به، فالنهي مطلق والأمر مقيد، ﴿ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾: الإملال والإملاء واحد، أي: وليملل المدين على الكاتب ما في ذمته من الدين، ﴿ولْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ ولا يَبْخَسْ مِنهُ شَيْئًا﴾ أمر بأن يقر بمبلغ المال من غير نقصان، ﴿فَإنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ سَفِيهًا﴾: محجورًا عليه بتبذير ونحوه، ﴿أوْ ضَعِيفًا﴾: صبيًا، أو مجنونًا، ﴿أوْ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُمِلَّ هُوَ﴾ بخرس، أو جهل باللغة، ﴿فَلْيُمْلِلْ ولِيُّهُ﴾: الذي يلي أمره، من وكيل، أو قسيم، أو مترجم، ﴿بِالعَدْلِ﴾: بالصدق، ﴿واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ﴾، اطلبوا شاهدين، أن يشهدوا على الدين، ﴿مِن رِّجالِكُمْ﴾: رجال المسلمين، ﴿فَإنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ﴾ أي: إن لم يكن الشهيدان رجلين، ﴿فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ﴾ أي: فالمستشهد رجل وامرأتان، وهذا مخصوص بالأموال عند الشافعي، وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة، ﴿مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ لعلمكم بعدالتهم، ﴿أنْ تَضِلَّ إحْداهُما فَتُذَكِّرَ إحْداهُما الأُخْرى﴾ أي: إن نسيت إحدى المرأتين الشهادة، ذكرتها الأخرى، فهو علة اعتبار العدد، والعلة في الحقيقة التذكير، ولما كان الضلال سببًا له نزل منزلته، ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا﴾ لأداء الشهادة، وعند بعض معناه: إذا دعوا للتحمل، وحينئذ تسميتهم شهداء باعتبار المشارفة، وما زائدة ومنه علم أن تحمل الشهادة فرض كفاية، ﴿ولا تَسْأمُوا أنْ تَكْتُبُوهُ﴾ أي: لا تملوا، ولا تمنعكم الملالة أن تكتبوا الحق، ﴿صَغِيرًا أوْ كبِيرًا﴾: قليلًا كان الحق أو كثيرًا، ﴿إلى أجَلِهِ﴾: إلى وقت حلوله، ﴿ذلِكُمْ﴾ إشارة إلى أن تكتبوه، ﴿أقْسَطُ عِنْدَ اللهِ﴾: أعدل، ﴿وأقْوَمُ لِلشَّهادَةِ﴾: أثبت لها، وهما مبنيان من أقسط وأقام على مذهب سيبويه، ﴿وأدْنى ألّا تَرْتابُوا﴾ أي: أقرب في ألا تشكوا، لأن ترجعوا بعد الشك في كتابتكم، ﴿إلا أن تَكُونَ﴾ التجارة، ﴿تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكم فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ ألّا تَكْتُبُوها﴾ استثناء من الأمر بالكتابة، وإدارتها بينهم: تعاطيهم إياها، يدًا بيد، ومن قرأ: ﴿تِجارَةٌ﴾ بالرفع فعنده كان تامة، أو تديرونها خبر كان، ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ مطلقًا مؤجلًا، أو معجلًا، وهذا الأمر محمول على الندب، وعند الشعبي والحسن للوجوب لكن نسخ، ﴿ولا يُضارَّ كاتِبٌ ولا شَهِيدٌ﴾ نهي عن الضرار بهما، مثل أن يكلفا ترك حاجاتهم ومهامهم ولا يعطى جعل الكاتب، وعلى هذا يضار مبني للمفعول، أو معناه فيهما عن الضرار بزيادة ونقصان، وتحريف وتغيير، فعلى هذا يكون مبنيًا للفاعل، ﴿وإنْ تَفْعَلُوا﴾ ما نهيتم عنه، ﴿فَإنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ أي: لاحق لازم بكم، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾ في مخالفة أمره، ﴿ويُعَلِّمُكُمُ اللهُ﴾ أحكامه وشرائعه، ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمٌ﴾ تكرار لفظ الله في الجمل الثلاث لاستقلال كل منها، ولأنه أدخل في التعظيم، ﴿وإنْ كنتُمْ عَلى سَفَرٍ﴾ أي: مسافرين، ﴿ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا﴾ يكتب لكم، ﴿فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ أي: فليؤخذ بدل الكتابة، رهان مقبوضة في يد صاحب الحق، وعند بعض السلف أن الرهن لا يجوز إلا في السفر، والحديث يرده، ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾: بعض الدائنين بعض المديونين، ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ سمى الدَّين أمانة لائتمانه عليه بترك الإرتهان منه، ﴿ولْيَتَّقِ الله رَبَّهُ﴾ في الخيانة، ﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ومَن يَكْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ قلبه فاعل آثم، أو مبتدأ، وآثِمٌ خبره، والجملة خبر إن، وإسناده إليه للمبالغة، كقوله: هذا مما عرفه قلبي، ولئلا يظن أنه من آثام اللسان، بل من آثام القلب، الذي هو أشرف الأعضاء، قال ابن عباس رضى الله عنهما: كتمانها من أكبر الكبائر، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ تهديد ووعيد.
البقرة 2:284
﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا، ﴿وإن تُبْدُوا ما في أنفُسِكم أوْ تُخْفوهُ﴾: ما خطر ببالكم من السوء، ﴿يُحاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ في الآخرة، لما نزلت غمت الصحابة ”فقالوا هلكنا، فقلوبنا ليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله ﷺ: قولوا سعنا وأطعنا، فقالوها“ فنزلت ”آمن الرسول“ إلى ”عليها ما اكتسبت“ فنسختها، وتجاوز لهم عن حديث النفس وصرح بنسخها أكثر السلف، وبعضهم صرحوا بعدم نسخها، وقالوا: يخبرهم الله يوم القيامة بما أخفوا في أنفسهم، فيغفر للمؤمنين، ويؤاخذ أهل الشك والنفاق، فمعنى المحاسبة: الإخبار، وعن عائشة رضى الله عنها ”أن رسول الله ﷺ قال حين سألت عن الآية: هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه الله من الحمى والنكبة، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها، فيفزع لها، حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير“، فعلى هذا المحاسبة المؤاخذة، لكن المحاسبة إما في الدنيا، وإما في الآخرة، ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ مغفرته، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ تعذيبه، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من المحاسبة وغيرها، ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ﴾ وجه نزول الآية قد ذكرناه وهو أنهم قالوا: ”سمعنا وأطعنا“ لا كما قال أهل الكتاب: ”سمعنا وعصينا“ [البقرة: ٩٣] قوله: ”والمؤمنون“ عطف على الرسول، ﴿كُل﴾: من الرسول والمؤمنين، ﴿آمَنَ بِاللهِ ومَلاِئكَتهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ يقولون، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ في الإيمان بهم، ولا نقول: ”نؤمن ببعض ونكفر ببعض“ [النساء: ١٥٠]، ﴿وقالُوا سَمِعنا﴾، قول الله، ﴿وأطَعْنا﴾ أمره، نسأل، أو اغفر، ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾: المرجع بعد الموت، ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ ما يسعه قدرتها ويتسع فيه طوقها، لا ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من خير، ﴿وعَلَيْها ما اكْتسَبَتْ﴾: من شر، ولما كان الشر مما تشتهيه النفس، وهي أجَدُّ واعْمَلُ فيه، جعلت لذلك مكتسبة فيه بخلاف الخير، فإنها لما لم تكن فيه كذلك وصفت بما ليس فيه الاعتمال، فقال: كسبت، ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ سألوا الله التجاوز عنهما فأجاب، ففي الحديث ”وضع عن أمتي الخطأ والنسيان“، وأما دعاؤنا حينئذ بهما، فيمكن أن يكون لإدامة الوعد، وأن يجعلنا ممن وعد له التجاوز عنهما، ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾: تكاليف شاقة، تأصر صاحبه: تحبسه في مكانه، وإن أطقناها، ﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَ﴾، مثل الذي حَمَّلْتَهُ إياهم فيكون صفة إصرا وهو التكاليف الشاقة وما أصابهم من المحن، ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾: من المصائب، والتشديد هاهنا لتعديته إلى مفعول ثان، ﴿واعْفُ عَنّا﴾: امح عنا ذنوبنا، ﴿واغْفِرْ لَنا﴾: واستر لنا عيوبنا، ﴿وارْحَمْنا﴾ في الدنيا، فلا توقعنا في ذنب [[عن بعض السلف، الذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره/ ١٢ منه.]] آخر، ﴿أنْتَ مَوْلانا﴾: ولينا وناصرنا، ﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾، وفي الحديث: ”في آخر كل دعوة من هذه الدعوات، قال الله تعالى: فعلت ونعم“، وفي الحديث، " فضلنا على الناس بثلاث: أوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت تحت العرش، لم يعطها أحد قبلي ولم يعطها أحد بعدي.
والحمد لله حقَّ حمده.
البقرة 2:285
﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا، ﴿وإن تُبْدُوا ما في أنفُسِكم أوْ تُخْفوهُ﴾: ما خطر ببالكم من السوء، ﴿يُحاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ في الآخرة، لما نزلت غمت الصحابة ”فقالوا هلكنا، فقلوبنا ليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله ﷺ: قولوا سعنا وأطعنا، فقالوها“ فنزلت ”آمن الرسول“ إلى ”عليها ما اكتسبت“ فنسختها، وتجاوز لهم عن حديث النفس وصرح بنسخها أكثر السلف، وبعضهم صرحوا بعدم نسخها، وقالوا: يخبرهم الله يوم القيامة بما أخفوا في أنفسهم، فيغفر للمؤمنين، ويؤاخذ أهل الشك والنفاق، فمعنى المحاسبة: الإخبار، وعن عائشة رضى الله عنها ”أن رسول الله ﷺ قال حين سألت عن الآية: هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه الله من الحمى والنكبة، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها، فيفزع لها، حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير“، فعلى هذا المحاسبة المؤاخذة، لكن المحاسبة إما في الدنيا، وإما في الآخرة، ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ مغفرته، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ تعذيبه، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من المحاسبة وغيرها، ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ﴾ وجه نزول الآية قد ذكرناه وهو أنهم قالوا: ”سمعنا وأطعنا“ لا كما قال أهل الكتاب: ”سمعنا وعصينا“ [البقرة: ٩٣] قوله: ”والمؤمنون“ عطف على الرسول، ﴿كُل﴾: من الرسول والمؤمنين، ﴿آمَنَ بِاللهِ ومَلاِئكَتهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ يقولون، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ في الإيمان بهم، ولا نقول: ”نؤمن ببعض ونكفر ببعض“ [النساء: ١٥٠]، ﴿وقالُوا سَمِعنا﴾، قول الله، ﴿وأطَعْنا﴾ أمره، نسأل، أو اغفر، ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾: المرجع بعد الموت، ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ ما يسعه قدرتها ويتسع فيه طوقها، لا ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من خير، ﴿وعَلَيْها ما اكْتسَبَتْ﴾: من شر، ولما كان الشر مما تشتهيه النفس، وهي أجَدُّ واعْمَلُ فيه، جعلت لذلك مكتسبة فيه بخلاف الخير، فإنها لما لم تكن فيه كذلك وصفت بما ليس فيه الاعتمال، فقال: كسبت، ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ سألوا الله التجاوز عنهما فأجاب، ففي الحديث ”وضع عن أمتي الخطأ والنسيان“، وأما دعاؤنا حينئذ بهما، فيمكن أن يكون لإدامة الوعد، وأن يجعلنا ممن وعد له التجاوز عنهما، ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾: تكاليف شاقة، تأصر صاحبه: تحبسه في مكانه، وإن أطقناها، ﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَ﴾، مثل الذي حَمَّلْتَهُ إياهم فيكون صفة إصرا وهو التكاليف الشاقة وما أصابهم من المحن، ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾: من المصائب، والتشديد هاهنا لتعديته إلى مفعول ثان، ﴿واعْفُ عَنّا﴾: امح عنا ذنوبنا، ﴿واغْفِرْ لَنا﴾: واستر لنا عيوبنا، ﴿وارْحَمْنا﴾ في الدنيا، فلا توقعنا في ذنب [[عن بعض السلف، الذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره/ ١٢ منه.]] آخر، ﴿أنْتَ مَوْلانا﴾: ولينا وناصرنا، ﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾، وفي الحديث: ”في آخر كل دعوة من هذه الدعوات، قال الله تعالى: فعلت ونعم“، وفي الحديث، " فضلنا على الناس بثلاث: أوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت تحت العرش، لم يعطها أحد قبلي ولم يعطها أحد بعدي.
والحمد لله حقَّ حمده.
البقرة 2:286
﴿لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ خلقًا وملكًا، ﴿وإن تُبْدُوا ما في أنفُسِكم أوْ تُخْفوهُ﴾: ما خطر ببالكم من السوء، ﴿يُحاسِبْكُم بِهِ اللهُ﴾ في الآخرة، لما نزلت غمت الصحابة ”فقالوا هلكنا، فقلوبنا ليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله ﷺ: قولوا سعنا وأطعنا، فقالوها“ فنزلت ”آمن الرسول“ إلى ”عليها ما اكتسبت“ فنسختها، وتجاوز لهم عن حديث النفس وصرح بنسخها أكثر السلف، وبعضهم صرحوا بعدم نسخها، وقالوا: يخبرهم الله يوم القيامة بما أخفوا في أنفسهم، فيغفر للمؤمنين، ويؤاخذ أهل الشك والنفاق، فمعنى المحاسبة: الإخبار، وعن عائشة رضى الله عنها ”أن رسول الله ﷺ قال حين سألت عن الآية: هذه معاتبة الله العبد بما يصيبه الله من الحمى والنكبة، حتى البضاعة يضعها في يد قميصه فيفقدها، فيفزع لها، حتى أن المؤمن ليخرج من ذنوبه كما يخرج التبر الأحمر من الكير“، فعلى هذا المحاسبة المؤاخذة، لكن المحاسبة إما في الدنيا، وإما في الآخرة، ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾ مغفرته، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾ تعذيبه، ﴿واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ من المحاسبة وغيرها، ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ﴾ وجه نزول الآية قد ذكرناه وهو أنهم قالوا: ”سمعنا وأطعنا“ لا كما قال أهل الكتاب: ”سمعنا وعصينا“ [البقرة: ٩٣] قوله: ”والمؤمنون“ عطف على الرسول، ﴿كُل﴾: من الرسول والمؤمنين، ﴿آمَنَ بِاللهِ ومَلاِئكَتهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ﴾ يقولون، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ في الإيمان بهم، ولا نقول: ”نؤمن ببعض ونكفر ببعض“ [النساء: ١٥٠]، ﴿وقالُوا سَمِعنا﴾، قول الله، ﴿وأطَعْنا﴾ أمره، نسأل، أو اغفر، ﴿غُفْرانَكَ رَبَّنا وإلَيْكَ المَصِيرُ﴾: المرجع بعد الموت، ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ ما يسعه قدرتها ويتسع فيه طوقها، لا ما لا يملك دفعه من وسوسة النفس وحديثها، ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾: من خير، ﴿وعَلَيْها ما اكْتسَبَتْ﴾: من شر، ولما كان الشر مما تشتهيه النفس، وهي أجَدُّ واعْمَلُ فيه، جعلت لذلك مكتسبة فيه بخلاف الخير، فإنها لما لم تكن فيه كذلك وصفت بما ليس فيه الاعتمال، فقال: كسبت، ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ سألوا الله التجاوز عنهما فأجاب، ففي الحديث ”وضع عن أمتي الخطأ والنسيان“، وأما دعاؤنا حينئذ بهما، فيمكن أن يكون لإدامة الوعد، وأن يجعلنا ممن وعد له التجاوز عنهما، ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾: تكاليف شاقة، تأصر صاحبه: تحبسه في مكانه، وإن أطقناها، ﴿كَما حَمَلْتَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَ﴾، مثل الذي حَمَّلْتَهُ إياهم فيكون صفة إصرا وهو التكاليف الشاقة وما أصابهم من المحن، ﴿رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ﴾: من المصائب، والتشديد هاهنا لتعديته إلى مفعول ثان، ﴿واعْفُ عَنّا﴾: امح عنا ذنوبنا، ﴿واغْفِرْ لَنا﴾: واستر لنا عيوبنا، ﴿وارْحَمْنا﴾ في الدنيا، فلا توقعنا في ذنب [[عن بعض السلف، الذنب محتاج إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه، وأن يستره عن عباده فلا يفضحه، وأن يعصمه فلا يوقعه في نظيره/ ١٢ منه.]] آخر، ﴿أنْتَ مَوْلانا﴾: ولينا وناصرنا، ﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾، وفي الحديث: ”في آخر كل دعوة من هذه الدعوات، قال الله تعالى: فعلت ونعم“، وفي الحديث، " فضلنا على الناس بثلاث: أوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من بيت تحت العرش، لم يعطها أحد قبلي ولم يعطها أحد بعدي.
والحمد لله حقَّ حمده.