Jamia Al-Bayan AlIji — آل عمران 3:1 – آل عمران 3:89
المحتويات
- آل عمران 3:1
- آل عمران 3:2
- آل عمران 3:3
- آل عمران 3:4
- آل عمران 3:5
- آل عمران 3:6
- آل عمران 3:7
- آل عمران 3:8
- آل عمران 3:9
- آل عمران 3:10
- آل عمران 3:11
- آل عمران 3:12
- آل عمران 3:13
- آل عمران 3:14
- آل عمران 3:15
- آل عمران 3:16
- آل عمران 3:17
- آل عمران 3:18
- آل عمران 3:19
- آل عمران 3:20
- آل عمران 3:21
- آل عمران 3:22
- آل عمران 3:23
- آل عمران 3:24
- آل عمران 3:25
- آل عمران 3:26
- آل عمران 3:27
- آل عمران 3:28
- آل عمران 3:29
- آل عمران 3:30
- آل عمران 3:31
- آل عمران 3:32
- آل عمران 3:33
- آل عمران 3:34
- آل عمران 3:35
- آل عمران 3:36
- آل عمران 3:37
- آل عمران 3:38
- آل عمران 3:39
- آل عمران 3:40
- آل عمران 3:41
- آل عمران 3:42
- آل عمران 3:43
- آل عمران 3:44
- آل عمران 3:45
- آل عمران 3:46
- آل عمران 3:47
- آل عمران 3:48
- آل عمران 3:49
- آل عمران 3:50
- آل عمران 3:51
- آل عمران 3:52
- آل عمران 3:53
- آل عمران 3:54
- آل عمران 3:55
- آل عمران 3:56
- آل عمران 3:57
- آل عمران 3:58
- آل عمران 3:59
- آل عمران 3:60
- آل عمران 3:61
- آل عمران 3:62
- آل عمران 3:63
- آل عمران 3:64
- آل عمران 3:65
- آل عمران 3:66
- آل عمران 3:67
- آل عمران 3:68
- آل عمران 3:69
- آل عمران 3:70
- آل عمران 3:71
- آل عمران 3:72
- آل عمران 3:73
- آل عمران 3:74
- آل عمران 3:75
- آل عمران 3:76
- آل عمران 3:77
- آل عمران 3:78
- آل عمران 3:79
- آل عمران 3:80
- آل عمران 3:81
- آل عمران 3:82
- آل عمران 3:83
- آل عمران 3:84
- آل عمران 3:85
- آل عمران 3:86
- آل عمران 3:87
- آل عمران 3:88
- آل عمران 3:89
آل عمران 3:1
﴿الم﴾ قد مر تفسيرها، فلا نعيده ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ المتفرد بالألوهية ﴿الحَيُّ﴾ الذي يصح أن يعلم أو يقدر ﴿القيوم﴾ دائم الحفظ للكائنات ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾: القرآن. ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيه﴾ من الكتب أنه من عند الله ﴿وأنزَلَ التَّوْراةَ﴾ على موسى ﴿والإنجِيلَ﴾ على عيسى ﴿من قَبْلُ﴾ من قبل تنزيل القرآن ﴿هُدًى لِّلنّاسِ﴾ في زمانهما ﴿وأنزَلَ الفُرْقان﴾ الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عَمَّ بعد ما خص ذكر الثلاثة، أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيمًا له ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ عقوبة على من خالف الرسل ﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ قيده بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ من الصور المتنوعة ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ﴾ الغالب في الأمور ﴿الحَكِيمُ﴾ في الأفعال ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصله يرد إلِيها غيرها، وهن ناسخ القرآن، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: ”قل تعالوا“، والآيتان بعدها، وقوله: ”وقضى ربك“ [الإسراء: ٢٣]، إلى ثلاث آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم الكتاب.
﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فيها اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان مدة أجل هذه الأمة ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾: الإضلال. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره إليه. ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي ما هو الحق، أو حقيقته. ﴿إلّا اللهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ اختلفوا في الوقف على ”الله“ عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن القراء من يقف على قوله: ”والراسخون في العلم“، وهو قول مجاهد وربيع بن أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ﴿كُلٌّ﴾: من المتشابه، والمحكم. ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وما يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن الراسخين: ”من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم“.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾: من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع لمتشابه بتأويل غير مراد الله. ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾: إلى الإيمان بالمحكم، والمتشابه. ﴿وهَبْ لَنا من لدنك رحمة﴾ تثبت بها قلوبنا ﴿إنك أنت الوهاب﴾: بكل سؤل. ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم﴾: لجزاء يوم أو في يوم. ﴿لا ريب فيه﴾: في وقوعه. ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
آل عمران 3:2
﴿الم﴾ قد مر تفسيرها، فلا نعيده ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ المتفرد بالألوهية ﴿الحَيُّ﴾ الذي يصح أن يعلم أو يقدر ﴿القيوم﴾ دائم الحفظ للكائنات ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾: القرآن. ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيه﴾ من الكتب أنه من عند الله ﴿وأنزَلَ التَّوْراةَ﴾ على موسى ﴿والإنجِيلَ﴾ على عيسى ﴿من قَبْلُ﴾ من قبل تنزيل القرآن ﴿هُدًى لِّلنّاسِ﴾ في زمانهما ﴿وأنزَلَ الفُرْقان﴾ الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عَمَّ بعد ما خص ذكر الثلاثة، أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيمًا له ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ عقوبة على من خالف الرسل ﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ قيده بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ من الصور المتنوعة ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ﴾ الغالب في الأمور ﴿الحَكِيمُ﴾ في الأفعال ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصله يرد إلِيها غيرها، وهن ناسخ القرآن، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: ”قل تعالوا“، والآيتان بعدها، وقوله: ”وقضى ربك“ [الإسراء: ٢٣]، إلى ثلاث آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم الكتاب.
﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فيها اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان مدة أجل هذه الأمة ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾: الإضلال. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره إليه. ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي ما هو الحق، أو حقيقته. ﴿إلّا اللهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ اختلفوا في الوقف على ”الله“ عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن القراء من يقف على قوله: ”والراسخون في العلم“، وهو قول مجاهد وربيع بن أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ﴿كُلٌّ﴾: من المتشابه، والمحكم. ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وما يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن الراسخين: ”من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم“.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾: من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع لمتشابه بتأويل غير مراد الله. ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾: إلى الإيمان بالمحكم، والمتشابه. ﴿وهَبْ لَنا من لدنك رحمة﴾ تثبت بها قلوبنا ﴿إنك أنت الوهاب﴾: بكل سؤل. ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم﴾: لجزاء يوم أو في يوم. ﴿لا ريب فيه﴾: في وقوعه. ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
آل عمران 3:3
﴿الم﴾ قد مر تفسيرها، فلا نعيده ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ المتفرد بالألوهية ﴿الحَيُّ﴾ الذي يصح أن يعلم أو يقدر ﴿القيوم﴾ دائم الحفظ للكائنات ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾: القرآن. ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيه﴾ من الكتب أنه من عند الله ﴿وأنزَلَ التَّوْراةَ﴾ على موسى ﴿والإنجِيلَ﴾ على عيسى ﴿من قَبْلُ﴾ من قبل تنزيل القرآن ﴿هُدًى لِّلنّاسِ﴾ في زمانهما ﴿وأنزَلَ الفُرْقان﴾ الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عَمَّ بعد ما خص ذكر الثلاثة، أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيمًا له ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ عقوبة على من خالف الرسل ﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ قيده بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ من الصور المتنوعة ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ﴾ الغالب في الأمور ﴿الحَكِيمُ﴾ في الأفعال ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصله يرد إلِيها غيرها، وهن ناسخ القرآن، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: ”قل تعالوا“، والآيتان بعدها، وقوله: ”وقضى ربك“ [الإسراء: ٢٣]، إلى ثلاث آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم الكتاب.
﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فيها اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان مدة أجل هذه الأمة ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾: الإضلال. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره إليه. ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي ما هو الحق، أو حقيقته. ﴿إلّا اللهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ اختلفوا في الوقف على ”الله“ عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن القراء من يقف على قوله: ”والراسخون في العلم“، وهو قول مجاهد وربيع بن أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ﴿كُلٌّ﴾: من المتشابه، والمحكم. ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وما يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن الراسخين: ”من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم“.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾: من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع لمتشابه بتأويل غير مراد الله. ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾: إلى الإيمان بالمحكم، والمتشابه. ﴿وهَبْ لَنا من لدنك رحمة﴾ تثبت بها قلوبنا ﴿إنك أنت الوهاب﴾: بكل سؤل. ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم﴾: لجزاء يوم أو في يوم. ﴿لا ريب فيه﴾: في وقوعه. ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
آل عمران 3:4
﴿الم﴾ قد مر تفسيرها، فلا نعيده ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ المتفرد بالألوهية ﴿الحَيُّ﴾ الذي يصح أن يعلم أو يقدر ﴿القيوم﴾ دائم الحفظ للكائنات ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾: القرآن. ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيه﴾ من الكتب أنه من عند الله ﴿وأنزَلَ التَّوْراةَ﴾ على موسى ﴿والإنجِيلَ﴾ على عيسى ﴿من قَبْلُ﴾ من قبل تنزيل القرآن ﴿هُدًى لِّلنّاسِ﴾ في زمانهما ﴿وأنزَلَ الفُرْقان﴾ الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عَمَّ بعد ما خص ذكر الثلاثة، أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيمًا له ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ عقوبة على من خالف الرسل ﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ قيده بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ من الصور المتنوعة ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ﴾ الغالب في الأمور ﴿الحَكِيمُ﴾ في الأفعال ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصله يرد إلِيها غيرها، وهن ناسخ القرآن، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: ”قل تعالوا“، والآيتان بعدها، وقوله: ”وقضى ربك“ [الإسراء: ٢٣]، إلى ثلاث آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم الكتاب.
﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فيها اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان مدة أجل هذه الأمة ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾: الإضلال. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره إليه. ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي ما هو الحق، أو حقيقته. ﴿إلّا اللهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ اختلفوا في الوقف على ”الله“ عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن القراء من يقف على قوله: ”والراسخون في العلم“، وهو قول مجاهد وربيع بن أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ﴿كُلٌّ﴾: من المتشابه، والمحكم. ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وما يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن الراسخين: ”من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم“.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾: من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع لمتشابه بتأويل غير مراد الله. ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾: إلى الإيمان بالمحكم، والمتشابه. ﴿وهَبْ لَنا من لدنك رحمة﴾ تثبت بها قلوبنا ﴿إنك أنت الوهاب﴾: بكل سؤل. ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم﴾: لجزاء يوم أو في يوم. ﴿لا ريب فيه﴾: في وقوعه. ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
آل عمران 3:5
﴿الم﴾ قد مر تفسيرها، فلا نعيده ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ المتفرد بالألوهية ﴿الحَيُّ﴾ الذي يصح أن يعلم أو يقدر ﴿القيوم﴾ دائم الحفظ للكائنات ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾: القرآن. ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيه﴾ من الكتب أنه من عند الله ﴿وأنزَلَ التَّوْراةَ﴾ على موسى ﴿والإنجِيلَ﴾ على عيسى ﴿من قَبْلُ﴾ من قبل تنزيل القرآن ﴿هُدًى لِّلنّاسِ﴾ في زمانهما ﴿وأنزَلَ الفُرْقان﴾ الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عَمَّ بعد ما خص ذكر الثلاثة، أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيمًا له ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ عقوبة على من خالف الرسل ﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ قيده بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ من الصور المتنوعة ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ﴾ الغالب في الأمور ﴿الحَكِيمُ﴾ في الأفعال ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصله يرد إلِيها غيرها، وهن ناسخ القرآن، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: ”قل تعالوا“، والآيتان بعدها، وقوله: ”وقضى ربك“ [الإسراء: ٢٣]، إلى ثلاث آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم الكتاب.
﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فيها اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان مدة أجل هذه الأمة ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾: الإضلال. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره إليه. ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي ما هو الحق، أو حقيقته. ﴿إلّا اللهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ اختلفوا في الوقف على ”الله“ عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن القراء من يقف على قوله: ”والراسخون في العلم“، وهو قول مجاهد وربيع بن أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ﴿كُلٌّ﴾: من المتشابه، والمحكم. ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وما يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن الراسخين: ”من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم“.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾: من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع لمتشابه بتأويل غير مراد الله. ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾: إلى الإيمان بالمحكم، والمتشابه. ﴿وهَبْ لَنا من لدنك رحمة﴾ تثبت بها قلوبنا ﴿إنك أنت الوهاب﴾: بكل سؤل. ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم﴾: لجزاء يوم أو في يوم. ﴿لا ريب فيه﴾: في وقوعه. ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
آل عمران 3:6
﴿الم﴾ قد مر تفسيرها، فلا نعيده ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ المتفرد بالألوهية ﴿الحَيُّ﴾ الذي يصح أن يعلم أو يقدر ﴿القيوم﴾ دائم الحفظ للكائنات ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾: القرآن. ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيه﴾ من الكتب أنه من عند الله ﴿وأنزَلَ التَّوْراةَ﴾ على موسى ﴿والإنجِيلَ﴾ على عيسى ﴿من قَبْلُ﴾ من قبل تنزيل القرآن ﴿هُدًى لِّلنّاسِ﴾ في زمانهما ﴿وأنزَلَ الفُرْقان﴾ الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عَمَّ بعد ما خص ذكر الثلاثة، أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيمًا له ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ عقوبة على من خالف الرسل ﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ قيده بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ من الصور المتنوعة ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ﴾ الغالب في الأمور ﴿الحَكِيمُ﴾ في الأفعال ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصله يرد إلِيها غيرها، وهن ناسخ القرآن، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: ”قل تعالوا“، والآيتان بعدها، وقوله: ”وقضى ربك“ [الإسراء: ٢٣]، إلى ثلاث آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم الكتاب.
﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فيها اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان مدة أجل هذه الأمة ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾: الإضلال. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره إليه. ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي ما هو الحق، أو حقيقته. ﴿إلّا اللهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ اختلفوا في الوقف على ”الله“ عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن القراء من يقف على قوله: ”والراسخون في العلم“، وهو قول مجاهد وربيع بن أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ﴿كُلٌّ﴾: من المتشابه، والمحكم. ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وما يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن الراسخين: ”من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم“.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾: من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع لمتشابه بتأويل غير مراد الله. ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾: إلى الإيمان بالمحكم، والمتشابه. ﴿وهَبْ لَنا من لدنك رحمة﴾ تثبت بها قلوبنا ﴿إنك أنت الوهاب﴾: بكل سؤل. ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم﴾: لجزاء يوم أو في يوم. ﴿لا ريب فيه﴾: في وقوعه. ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
آل عمران 3:7
﴿الم﴾ قد مر تفسيرها، فلا نعيده ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ المتفرد بالألوهية ﴿الحَيُّ﴾ الذي يصح أن يعلم أو يقدر ﴿القيوم﴾ دائم الحفظ للكائنات ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾: القرآن. ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيه﴾ من الكتب أنه من عند الله ﴿وأنزَلَ التَّوْراةَ﴾ على موسى ﴿والإنجِيلَ﴾ على عيسى ﴿من قَبْلُ﴾ من قبل تنزيل القرآن ﴿هُدًى لِّلنّاسِ﴾ في زمانهما ﴿وأنزَلَ الفُرْقان﴾ الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عَمَّ بعد ما خص ذكر الثلاثة، أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيمًا له ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ عقوبة على من خالف الرسل ﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ قيده بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ من الصور المتنوعة ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ﴾ الغالب في الأمور ﴿الحَكِيمُ﴾ في الأفعال ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصله يرد إلِيها غيرها، وهن ناسخ القرآن، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: ”قل تعالوا“، والآيتان بعدها، وقوله: ”وقضى ربك“ [الإسراء: ٢٣]، إلى ثلاث آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم الكتاب.
﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فيها اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان مدة أجل هذه الأمة ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾: الإضلال. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره إليه. ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي ما هو الحق، أو حقيقته. ﴿إلّا اللهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ اختلفوا في الوقف على ”الله“ عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن القراء من يقف على قوله: ”والراسخون في العلم“، وهو قول مجاهد وربيع بن أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ﴿كُلٌّ﴾: من المتشابه، والمحكم. ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وما يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن الراسخين: ”من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم“.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾: من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع لمتشابه بتأويل غير مراد الله. ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾: إلى الإيمان بالمحكم، والمتشابه. ﴿وهَبْ لَنا من لدنك رحمة﴾ تثبت بها قلوبنا ﴿إنك أنت الوهاب﴾: بكل سؤل. ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم﴾: لجزاء يوم أو في يوم. ﴿لا ريب فيه﴾: في وقوعه. ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
آل عمران 3:8
﴿الم﴾ قد مر تفسيرها، فلا نعيده ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ المتفرد بالألوهية ﴿الحَيُّ﴾ الذي يصح أن يعلم أو يقدر ﴿القيوم﴾ دائم الحفظ للكائنات ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾: القرآن. ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيه﴾ من الكتب أنه من عند الله ﴿وأنزَلَ التَّوْراةَ﴾ على موسى ﴿والإنجِيلَ﴾ على عيسى ﴿من قَبْلُ﴾ من قبل تنزيل القرآن ﴿هُدًى لِّلنّاسِ﴾ في زمانهما ﴿وأنزَلَ الفُرْقان﴾ الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عَمَّ بعد ما خص ذكر الثلاثة، أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيمًا له ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ عقوبة على من خالف الرسل ﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ قيده بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ من الصور المتنوعة ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ﴾ الغالب في الأمور ﴿الحَكِيمُ﴾ في الأفعال ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصله يرد إلِيها غيرها، وهن ناسخ القرآن، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: ”قل تعالوا“، والآيتان بعدها، وقوله: ”وقضى ربك“ [الإسراء: ٢٣]، إلى ثلاث آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم الكتاب.
﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فيها اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان مدة أجل هذه الأمة ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾: الإضلال. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره إليه. ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي ما هو الحق، أو حقيقته. ﴿إلّا اللهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ اختلفوا في الوقف على ”الله“ عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن القراء من يقف على قوله: ”والراسخون في العلم“، وهو قول مجاهد وربيع بن أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ﴿كُلٌّ﴾: من المتشابه، والمحكم. ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وما يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن الراسخين: ”من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم“.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾: من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع لمتشابه بتأويل غير مراد الله. ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾: إلى الإيمان بالمحكم، والمتشابه. ﴿وهَبْ لَنا من لدنك رحمة﴾ تثبت بها قلوبنا ﴿إنك أنت الوهاب﴾: بكل سؤل. ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم﴾: لجزاء يوم أو في يوم. ﴿لا ريب فيه﴾: في وقوعه. ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
آل عمران 3:9
﴿الم﴾ قد مر تفسيرها، فلا نعيده ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ المتفرد بالألوهية ﴿الحَيُّ﴾ الذي يصح أن يعلم أو يقدر ﴿القيوم﴾ دائم الحفظ للكائنات ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾: القرآن. ﴿بِالحَقِّ﴾: بالصدق، أو بالعدل؛ وهو حال ﴿مُصَدِّقًا لِّما بَيْنَ يَدَيه﴾ من الكتب أنه من عند الله ﴿وأنزَلَ التَّوْراةَ﴾ على موسى ﴿والإنجِيلَ﴾ على عيسى ﴿من قَبْلُ﴾ من قبل تنزيل القرآن ﴿هُدًى لِّلنّاسِ﴾ في زمانهما ﴿وأنزَلَ الفُرْقان﴾ الفارق بين الحق والباطل، وهو جنس الكتب الإلهية عَمَّ بعد ما خص ذكر الثلاثة، أو القرآن كرر ذكره بوصفه تعظيمًا له ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿واللهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ عقوبة على من خالف الرسل ﴿إنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ قيده بهما، إذ الحس لا يتجاوز عنهما ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ من الصور المتنوعة ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ﴾ الغالب في الأمور ﴿الحَكِيمُ﴾ في الأفعال ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ واضحات الدلالة ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ أصله يرد إلِيها غيرها، وهن ناسخ القرآن، وحلاله، وحرامه، وحدوده، وفرائضه، وما يؤمن به، ويعمل به أو قوله: ”قل تعالوا“، والآيتان بعدها، وقوله: ”وقضى ربك“ [الإسراء: ٢٣]، إلى ثلاث آيات بعدها، والآيات كلها في تكاملها كآية واحدة، أو كل واحدة منهن أم الكتاب.
﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ فيها اشتباه في الدلالة لكثير من الناس إلا للمهرة من العلماء، وهذا يظهر فضلهم، وهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر منه، والأمثال والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، أو الحروف التي في أوائل السور ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ عدول عن الحق، كاليهود، وقالت: الحروف المقطعة بيان مدة أجل هذه الأمة ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ يتعلقون به لينزلوه على مقاصدهم الفاسدة، وأما المحكم فتركوه لأنه لا نصيب لهم فيه. ﴿ابْتِغاءَ الفِتْنَةِ﴾: الإضلال. ﴿وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ على ما يشتهونه أو بطلب حقيقته وما يئول أمره إليه. ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ أي ما هو الحق، أو حقيقته. ﴿إلّا اللهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾ اختلفوا في الوقف على ”الله“ عند أكثر السلف أن تأويل بعض الآيات لا يعلمه أحد إلا الله، ومن القراء من يقف على قوله: ”والراسخون في العلم“، وهو قول مجاهد وربيع بن أنس، وروي عن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين الذين يعلمون تأويله. ﴿يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ خبر الراسخون إن جعلته مبتدأ، وإلا فهو استئناف أو حال. ﴿كُلٌّ﴾: من المتشابه، والمحكم. ﴿مِن عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ وما يتعظ بالقرآن ولا يفهمه إلا ذوو العقول السليمة، وفي الحديث حين سئل عن الراسخين: ”من برت يمينه وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه فذلك من الراسخين في العلم“.
﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾: من مقال الراسخين أي: لا تملها عن الحق إلى اتباع لمتشابه بتأويل غير مراد الله. ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾: إلى الإيمان بالمحكم، والمتشابه. ﴿وهَبْ لَنا من لدنك رحمة﴾ تثبت بها قلوبنا ﴿إنك أنت الوهاب﴾: بكل سؤل. ﴿ربنا إنك جامع الناس ليوم﴾: لجزاء يوم أو في يوم. ﴿لا ريب فيه﴾: في وقوعه. ﴿إن الله لا يخلف الميعاد﴾.
آل عمران 3:10
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:11
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:12
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:13
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:14
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:15
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:16
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:17
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:18
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:19
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:20
﴿إن الذِينَ كفرُوا﴾ بمحمد ﷺ أو المراد يهود قريظة والنضير.
﴿لَن تُغنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم مِّنَ اللهِ شَيْئًا﴾ أي: لا يدفع عنهم شيئًا من عذاب الله أو ما أجزأ عنهم وما كفاهم من رحمة الله شيئًا من الإجزاء على أن يكون شيئًا مصدرًا. ﴿وأُوْلَئِكَ هم وقُودُ النّارِ﴾: حطبها.
﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلق بـ لن تغني أي: لن تغني عنهم كشأن آل فرعون يعني: مثل ما لم تغن عنهم، أو استئناف أي: صنيعهم وسنتهم كصنيع آل فرعون. ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عطف على آل فرعون. ﴿كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾: حال بإضمار قد أو استئناف، وقيل: الذين من قبلهم مبتدأ وكَذَّبُوا خبره ﴿فَأخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ واللهُ شَدِيدُ العِقابِ﴾ تهويل وتشديد للمؤاخذة.
﴿قُل﴾: يا محمد. ﴿للذِينَ كفَرُوا سَتُغلَبُونَ﴾: في الدنيا. ﴿وتحْشَرُونَ إلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ المِهادُ﴾ جهنم وهو استئناف أو تمام ما يقال لهم لما رجع رسول الله ﷺ من بدر حذر اليهود أن ينزل عليهم ما نزل على قريش، فقالوا: لا يغرنك أن قتلت أغمارًا لا يعرفون القتال ولو قاتلتنا لعرفت الناس فنزلت إلى قوله: ”لعبرة لأولى الأبصار“، وقيل: الخطاب لقريش.
﴿قَدْ كانَ لَكُمْ﴾: أيها اليهود وقيل: أيها المشركون والمؤمنون. ﴿آيَةٌ في فِئَتَيْنِ التَقَتا﴾: يوم بدر. ﴿فِئَةٌ تُقاتِلُ في سَبِيلِ اللهِ وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهِمْ﴾ الجملة حال، وتقاتل خبر لـ فئة أو صفة لها، والجملة خبرها أي: يرى المشركون يوم بدر المسلمين مثلي عدد المسلمين أو المشركين، ليحصل لهم الرعب، والمسلمون كانوا ثلاث مائة وبضعة عشر، وهم ما بين تسع مائة إلى ألف، وهذا في أول الأمر وأما في حال القتال فكل من المسلمين والكافرين قللوا الآخر كما قال تعالى: ”وإذْ يُرِيكُمُوهم إذِ التَقَيْتُمْ في أعْيُنِكم“ [الأنفال: ٤٣]، إلخ. لتقدموا عليهم، ويقضي الله أمرًا كان مفعولًا أو يرى المسلمون الكافرين مثلي عدد المسلمين مع أنّهم أكثر ليقوى قلوبهم بوعد الله، وهو قوله: ”فَإنْ يَكُنْ مِنكم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ“ [الأنفال: ٦٦]. أو مثلي عدد المشركين ليتوكلوا أو يطلبوا الإعانة من الله، وحين القتال قللهم الله في أعينهم حتى سأل بعض المسلمين بعضهم: هل تراهم سبعين؟ قال: أراهم مائة. ﴿رَأْيَ العَيْنِ﴾: رؤية ظاهرة معاينة. ﴿واللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ﴾: نصره ﴿إنَّ في ذلِكَ﴾: أي: التقليل والتكثير وغلبة القليل عليهم.
﴿لَعِبْرَةً﴾: عظة. ﴿لأُوْلِي الأبْصارِ﴾: لذوى البصائر.
﴿زُيِّنَ لِلنّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ أي: المشتهيات سماها شهوات مبالغة. ﴿مِنَ النِّساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ﴾ القناطر المال الكثير. ﴿الُمقَنطَرَةِ﴾ ذكرت للتأكيد كبدرة مبدرة أو القنطار ألفا أوقية أو ألف دينار أو ألف ومائتا دينار، وقيل غيرها. ﴿مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ﴾: عطف على النساء. ﴿المُسَوَّمَةِ﴾: الراعية، والمطهمة الحسان أو الغرة والتحجيل وقيل غيرهما. ﴿والأنعامِ﴾ الإبل، والبقر، والغنم. ﴿والحَرْثِ ذلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذكر. ﴿مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا﴾: وهي فانية. ﴿واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المَآبِ﴾ أي: المرجع والثواب وفيه تزهيد من الدنيا. ﴿قلْ﴾: يا محمد. ﴿أؤنَبِّئكمَ بِخَيْرٍ من ذَلِكمْ﴾ أأخبر بخير مما زين للناس؟! ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾: الشرك. ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾: من تحت أشجارها.
﴿الأنهار خالِدِينَ فِيها وأزْواجٌ مطَهرَةٌ﴾: من الحيض وسائر الدنس. ﴿وَّرضْوانٌ منَ اللهِ﴾: فلا يسخط عليهم أبدًا. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ بأعمالهم وأحوالهم، فيعطيهم ما يستحقونه.
﴿الذينَ يَقُولُونَ﴾: مرفوع أو منصوب بالمدح. ﴿رَبَّنا إنَّنا آمَنّا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾: بإيماننا لك. ﴿وقِنا عَذابَ النّارِ﴾. ﴿الصّابِرِينَ﴾: على الشرع.
﴿والصّادِقِينَ﴾: في اللسان. ﴿والقانِتِينَ﴾: المطعين الخاضعين. ﴿والمُنفِقِينَ﴾: من أموالهم في أموالهم في جهات الخير. ﴿والمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحارِ﴾ فإنها وقت الإجابة، أو المصلين، قيل: هو الذي يصلي الصبح بالجماعة ﴿شَهِدَ اللهُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾: بأن نصب أدلة التوحيد أو بين الله أو حكم الله ﴿والمَلاِئكَةُ وأُولو العِلْمِ﴾ بالإقرار، وهذه مرتبة جليلة للعلماء. ﴿قائِمًا بِالقِسْطِ﴾: بالعدل في أحكامه، وهو حال من الله. ﴿لاَ إلَهَ إلّا هُوَ﴾: كرره تأكيدًا، وليبنى عليه قوله ﴿العَزِيزُ﴾ فلا يرام جنابه عظمةً. ﴿الحَكِيمُ﴾ فلا يصدر عنه شيء إلا على وفق الاستقامة. ﴿إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإسْلامُ﴾ جملة مؤكدة للأولى أي: لا دين مقبول عنده سوى الإسلام، وهو اتباع سيد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ﴿وما اخْتَلَفَ الَّذِينَ أوتُوا الكِتابَ﴾ مطلقًا أو اليهود في دين الإسلام بأنه حق أو باطل ﴿إلا مِن بَعْدِ ما جاءهُمُ العِلْمُ﴾: بحقية الإسلام. ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا. ﴿بَيْنَهم ومَن يَكْفُرْ بِآياتِ اللهِ﴾ بما أنزلهِ في كتابه ﴿فَإنَّ اللهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ المجازاة.
﴿فَإنْ حاجُّوكَ﴾: جادلوك في الدين، والتوحيد. ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾: أخلصت نفسي وعبادتي له. ﴿ومَنِ اتَّبَعَنِ﴾: عطف على الضمير المتصل يعني: ديني دين التوحيد الذي ثبت عندكم أيضًا وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني. ﴿وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ والأُمِّيِّينَ﴾: الذين لا كتاب لهم من العرب ﴿أأسْلَمْتُمْ﴾ لما وضحت الحجة لكم أم أنتم بعد على الكفر؟ وفي هذا النوع من السؤال تعيير لهم، وقيل: استفهام بمعنى الأمر ﴿فَإنْ أسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإنْ تَوَلَّوْا﴾: أعرضوا. ﴿فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ﴾: وقد بلغت وليس عليك هداهم. ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾: وعد ووعيد.
آل عمران 3:21
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
آل عمران 3:22
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
آل عمران 3:23
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
آل عمران 3:24
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
آل عمران 3:25
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
آل عمران 3:26
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
آل عمران 3:27
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
آل عمران 3:28
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
آل عمران 3:29
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
آل عمران 3:30
﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾ كأهل الكتاب كفروا بنعت محمد ﷺ وآية الرجم. ﴿ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾: كبني إسرائيل قتلوا أربعين نبيًّا في ساعة من أول النهار وفعل آباؤهم فعلهم، وذلك لأن الأنبياء على طريقتهم راضون عن فعلهم. ﴿بِغيرِ حَقٍّ﴾: أي: عندهم أيضًا وإنما حملهم على ذلك اتباع الهوى.
﴿ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالقِسْطِ﴾: بالعدل ﴿مِنَ النّاسِ﴾: قام مائة وسبعون رجلًا من بني إسرائيل أمروا على من قتل الأنبياء بالمعروف فقتلوا في آخر النهار.
﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ اعلم أن من لم يجوز الفاء في خبر إن قال: خبره ”أولئك الذين“ نحو قولك زيد فافهم رجل صالح.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾: بطلت. ﴿فِي الدُّنْيا﴾ لأنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ﴿والآخِرَةِ﴾: ما استحقوا ثوابًا ﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾: ليدفعوا عنهم العذاب.
﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾: كاليهود ومن للتبعيض. ﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللهِ﴾: التوراة أو القرآن. ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: نزلت في الرجم سألوا محمدًا عليه الصلاة والسلام حد المحصن فحكم بالرجم فما صدقوه فطلب التوراة، فلما أتوا بها ستروا آية الرجم بأكفهم، وابن سلام [[في الأصل ”ابن السلام“.]] رفع كفهم عنها وقرأها على اليهود فغضبوا وانصرفوا، أو نزلت لما قالوا: كان إبراهيم يهوديًا. فلما قيل لهم هلموا التوراة فأبوا، وعن ابن عباس وقتادة إنهم دعوا إلى القرآن فأعرضوا عنه. ﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾، ثم لاستبعاد توليهم مع العلم. ﴿وهم مُعْرِضُونَ﴾ قوم عادتهم الإعراض أو معرضون عن كتابهم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإعراض. ﴿بِأنَّهم قالُوا لَنْ تَمَسَّنا النّارُ إلّا أيّامًا مَعْدُوداتٍ﴾: قلائل، أربعين يومًا بعدد أيام عبادة العجل أو سبعة أيام بإزاء كل ألف سنة يوم أي: الإعراض بسبب تسهيلهم عذاب الله ﴿وغَرَّهم في دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ كقولهم: ”لن تمسنا النار“ وأن الله وعد يعقوب أن لا يعذب ذريته. ﴿فَكَيْفَ﴾: يكون حالهم ﴿إذا جَمَعْناهم لِيَوْمٍ﴾: لجزاء يوم. ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾: لا شك في وقوعه مع أنّهم كذبوا رسلهم، وقتلوهم، وافتروا. ﴿ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ أي: جزاءه. ﴿وهُمْ﴾ أي: كل نفس لأنه في معنى كل إنسان. ﴿لا يُظْلَمُونَ﴾ بنقصان الحسنات وتضعيف السيئات. ﴿قُلِ اللهُمَّ﴾: يا الله. (مالِكَ
المُلْكِ): لك الملك كله وهو نداء ثانٍ عند من يجعل الميم مانعا من الوصفية. ﴿تؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾: كمحمد وأصحابه أو الملك بمعنى النبوة. ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾: أن تنزع منه كاليهود، وصناديد قريش [[في الأصل ”القريش“.]]. ﴿وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ مَن تَشاءُ﴾: إذلاله كاليهود والمشركين. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ اكتفى بالخير، لأنه المرغب فيه أو لأن الكلام في الملك والنبوة وهما خير، أو لأن الخير مقضى بالذات إذ ما من شر إلا وفيه أنواع الخير أو لمراعاة الأدب في الخطاب وتقديم الخبر للحصر. ﴿إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾: من الخير والشر. ﴿قَدِيرٌ﴾، وهذه الآية إرشاد إلى شكر نعمه، من تحويل الملك والنبوة والعز للمسلمين، والذل لليهود، وقيل: نرلت لما فتح مكة ووعد رسول الله ﷺ فتح ملك فارس والروم وقالت اليهود والمنافقون: هيهات.
﴿تُولِجُ﴾ تدخل أي: بالتعقيب أو بالزيادة والنقص. ﴿اللَّيْلَ في النَّهارِ وتُولِجُ النَّهارَ في اللَّيْلِ وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالحيوان من النطف والنطف منه، والبيض من الطير وعكسه أو كالمؤمن من الكافر وعكسه.
﴿وتَرْزُقُ مَن تَشاء بِغَيْرِ حِسابٍ﴾: فمن قدر على مثل ذلك قدر على كل شيء. ﴿لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أوْلِياءَ﴾: نهوا عن موالاتهم بصداقة، أو قرابة أو غيرهما ﴿مِن دُونِ الُمؤْمِنِينَ﴾ إشارة إلى أنّهم الحقيق بالمحبة. ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾: اتخاذهم أولياء بأن يظهر عليهم أسرار المسلمين. ﴿فَلَيْسَ مِنَ اللهِ﴾: من دين الله وولايته. ﴿فِي شَيْءٍ﴾: فإن محبتي متعاديين لا تجتمعان. ﴿إلّا أنْ تَتَّقُوا مِنهم تُقاةً﴾ أي: إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب أن يتقى فيكون تقاة مفعولًا به وجاز أن تضمن تتقوا معنى تحذروا فيكون معدى بـ من، وتقاة مصدر نهوا عن الموالاة في جميع الأوقات إلا وقت المخافة فإنه جازت المداراة حينئذ باللسان. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ يعني عن عقاب يصدر عن نفسه، وهذا غاية التحذير كما يقال: احذر غضب السلطان نفسه، ﴿وإلى اللهِ المَصِيرُ﴾ فاحذروا كل الحذر.
﴿قُلْ إن تُخْفُوا ما في صُدُورِكُمْ﴾: من ولايتهم وغيرها، ﴿أوْ تُبْدُوهُ﴾ قيل: إن تخفوا ما في قلوبكم من تكذيب رسول الله ﷺ أو تظهروه بحربه، ﴿يَعْلَمْهُ اللهُ﴾: يحفظه الله حتى يجازيكم ﴿ويَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: فكيف لا يعلم سركم وجهركم؟! ﴿واللهُ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيقدر على عقوبة متخذي الولاية لهم كأنه قال: ”يحذركم نفسه“ فإنه متصف بعلم ذاتي محيط بجميع الكون وقدرة ذاتية تعم المقدورات. ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِن خَيْرٍ مُحْضَرًا وما عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أنَّ بَيْنَها وبَيْنَهُ أمَدًا بَعِيدًا﴾ أي: جزاء ما عملت أو صحائفه، وعامل يوم ”تود“ أي: تتمنى لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدًا يوم تجد الخير والشر حاضرين عنده، ولو للتمني وجملة ”لو أن بينها“ كالبيان للتمني أو تقديره: اذكر يوم تجد، و ﴿تَوَدُّ﴾ حال من فاعل عملت أو ما عملت مبتدأ لا عطف على ما عملت وتود خبره، وحينئذ ضمير ”بينه“ لما عملت. ﴿ويُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ﴾ كرره تأكيدًا ليكون على بال منه. ﴿واللهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾: ومن رأفته بهم حذرهم بنفسه.
آل عمران 3:31
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:32
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:33
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:34
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:35
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:36
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:37
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:38
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:39
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:40
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:41
﴿قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فاتَّبِعُونِي﴾: نزلت حين سجدوا للأصنام زعمًا منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل: نزلت لما قالت اليهود: نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل: نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. ﴿يُحْبِبْكُمُ اللهُ﴾ أي: يرض عنكم ويثبكم، ﴿ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾: والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم كما قيل: ”ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب“ ﴿واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: باتباعكم للرسول.
﴿قُلْ أطِيعُوا اللهَ والرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن الطاعة. ﴿فَإنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾: لا يرضى عنهم أتى بالظاهر بدل المضمر دلالة على أن التولي كفر. ﴿إنَّ اللهَ اصْطَفى﴾: بالرسالة ﴿آدَمَ ونوحًا﴾ ونوح أول رسول بعثه لما عبد الناس الأوثان. ﴿وآلَ إبْراهيمَ﴾ منهم سيد البشر عليه الصلاة والسلام ﴿وآلَ عِمْرانَ﴾: هو والد مريم أو والد موسى وهارون. ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: ومن العالمين الملائكة.
﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ حال أو بدل من نوح والآلين أي: إنهم ذرية واحدة متشعبة بعضها من بعض. ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾: لأقوال الناس، ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيصطفي مستقيم القول والعمل. ﴿إذ قالَتِ﴾ مفعول لاذكر، قيل: ظرف لـ سميع وعليم أي: سميع عليم بقول امرأة عمران وبنتها إذ قالت ﴿امْرَأتُ عِمْرانَ﴾: هي أم مريم. ﴿رَبِّ إنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطْنِي﴾ أوجبت على نفسى أن يكون ما في بطني لك لا أستخدمه، ﴿مُحَرَّرًا﴾ حال أي: معتقًا مخلصًا للعبادة قيل: كانت لا تحمل فرأت طائرًا يُطعم فرخه؛ فاشتهت الولد؛ فدعت؛ فاستجيب دعاؤها، ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي﴾: ما نذرت، ﴿إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ﴾: بقولي، ﴿العَلِيمُ﴾: بنيتي.
﴿فَلَمّا وضَعَتْها﴾ تأنيث الضمير لأن ما في البطن كان أنثى. ﴿قالَتْ رَبِّ إنِّي وضَعْتُها أُنْثى﴾ قالته تحسرًا وعذرًا مما نذرت فإنها ترجو ذكرًا، ولذلك حررته، وأنثى حال عن مفعول وضعت. ﴿واللهُ أعْلَمُ بما وضَعَتْ﴾: هو قول الله تعظيمًا لموضوع كان آية للعالمين، وقرئ: ”وضَعْتُ“ فيكوَن من كلامها تسلية لنفسها لعل للهِ فيها سرًّا، ﴿ولَيْسَ الذكَرُ كالأُنثى﴾ فيما نذرت لما فيها من الحيض والنفاس وعدم القوة، وقيل: هو قول الله أيضًا أي: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وهبت، ﴿وإنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ﴾: عطف على إني وضعتها أنثى قيل: معنى المريم في لغتهم العابدة. ﴿وإنِّي أُعِيذُها بِكَ﴾: أجيرها بحمايتك، ﴿وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾: المطرود، في الحديث: ”ما من مولود يولد؛ إلا مسه الشيطان حين يولد، فيستهل صارخًا من مسه إياه، إلا مريم وابنها ﴿فَتَقَبَّلَها رَبُّها﴾: رضي بها مكان الذكر. ﴿بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾: بوجه حسن يقبل به النذائر، ﴿وأنْبَتَها﴾: رباها، ﴿نَباتًا حَسَنًا﴾ بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، ﴿وكَفَلَها زَكَرِيّا﴾؛ لتقتبس منه علمًا وعملًا، وكان زوج خالتها أو زوج أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولًا ثانيًا والفاعل هو الله. ﴿كلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيّا المِحْرابَ﴾ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، ﴿وجَدَ عِنْدَها رِزْقًا﴾: فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا فيها علم والأول أصح، ﴿قالَ يا مَريمُ أنى لَكِ هَذا﴾: من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة؟! ﴿قالَتْ هو منْ عِندِ اللهِ﴾، فلا يستبعد قيل: هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل: لم ترضع ثديًا ويأتي رزقها من الجنة [[لا يخفى ما فيه من بعد.]]، ﴿إنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾؛ لكثرته وسعة جوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
﴿هُنالِكَ﴾ في ذلك المكان أو الوقت الذي رأى الأشياء في غير أوانها، وعلم منزلتها، وكرامتها على الله، ﴿دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ﴾: طمع في الولد من العاقر، ورغب في أن يكون له ولد. ﴿قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾: من غير أسباب ظاهرة ﴿ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ كما وهبتها لأم مريم العجوز العاقر ﴿إنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ﴾ مجيبه.
﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ أي: جنس الملائكة فإن المنادي جبريل وحده، ﴿وهُوَ قائِمٌ﴾: في الصلاة، ﴿يُصَلِّي في المِحْرابِ أنَّ الله﴾ أي: بأن الله، ﴿يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ أي: بولد من صلبك اسمه يَحْيى سمي به لأنه أحياه الله بالإيمان، ﴿مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ أي: بعيسى سمي بالكلمة لأنه أوجده بخطاب كن دون أب، وهو أول من صدق عيسى، كانا ابني خالة، وكانت أم يَحْيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك، وقيل بكلمة من الله أي: بكتاب الله، ﴿وسَيِّدًا﴾: حليمًا يفوق في الخلق والكرم والدين، ﴿وحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل والدين، ﴿وحَصورًا﴾: لا يأتي النساء أو الذي لا يولد له أو الذي لا ينزل الماء وقيل حصورًا في حبس النفس عن الشهوات، وفي الحديث:“ كل ابن آدم يلقى الله بذنب إلا يحيى بن زكريا فإنه كان سيدًا وحصورًا ”ثم أهوى النبي ﷺ إلى قذاة من الأرض فأخذها فقال:“ كان ذكره مثل هذه القذاة ”. ﴿ونَبِيًّا﴾: ناشئا، ﴿مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أو كائنا ممن لم يأت ذنبًا. ﴿قالَ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ استبعاد من حيث العادة واستعظام أو اشفهام عن كيفية حدوثه، ﴿وقَدْ بَلَغَنِيَ الكِبَرُ وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾: لا تلد. ﴿قالَ﴾: أي الملك، ﴿كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ أي: يفعل ما يشاء من العجائب مثل ذلك الفعل، فكذلك متعلق يفعل وقيل:“ كذلك الله ”مبتدأ وخبر و“ يفعل ما يشاء ”بيان أو تقديره: الأمر كذلك، و“ الله يفعل " بيان. ﴿قالَ رَبّ اجْعَل لّي آيةً﴾ علامة أستدل على وجود الولد، فأزيد في العبادة شكرًا لك، ﴿قالَ﴾: الله، ﴿آيَتُكَ ألّا تُكَلِّمَ النّاسَ﴾ أي: لا تقدر عليه مع أنك سوى صحيح تقدر الحمد والتسبيح، ﴿ثَلاثَةَ أيّامٍ إلّا رَمْزًا﴾: إشارة بنحو يد ورأس وحاجب، والاستثناء متصل جعله من جنس الكلام؛ لأنه فهم من الرمز ما يفهم من الكلام أو منقطع ﴿واذْكُر ربَّكَ كَثِيرًا﴾: في أيام الحبسة، ﴿وسَبّحْ بِالعَشِيِّ﴾: آخر النهار. ﴿والإبْكارِ﴾: أول النهار.
آل عمران 3:42
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:43
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:44
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:45
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:46
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:47
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:48
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:49
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:50
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:51
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:52
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:53
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:54
﴿وإذْ قالَتِ المَلائكَةُ﴾ أي: جبريل وهو من جنس الملك، ﴿يا مَريمُ إنَّ اللهَ اصْطَفاكِ﴾ اختارك أولًا لشرفك، ﴿وطَهَّرَكِ﴾: من الأكدار والوساوس، وقيل من الحيض أو من تهمة اليهود ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾: مطلقًا أو على عالمي زمانها، ﴿يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي وارْكَعِي مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمرت بالخشوع والطاعة وغاية الخضوع والصلاة مع الجماعة، وجماعة الرجال أفضل أو كوني معهم، قيل ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، ﴿ذلِكَ﴾: القصص، ﴿مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ﴾: من الغيوب التي لا تعرفها إلا بالوحي، ﴿وما كُنتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقلامَهُمْ﴾: ليعلموا، ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾: في كفالتها وذلك أن أمها يوم ولدتها أتَت بها سدنة بيت المقدس وقالت: ”دونكم هذه النذيرة فإني حررتها فتنافس الأحبار فيها لأنها ابنة إمامهم فأقرعوا بالأقلام التي يكتبون بها التوراة عليها؛ فخرجت القرعة لزكريا فكفلها.
﴿إذ قالَتِ المَلائكَة﴾ أي: جبريل بدل من إذ يختصمون على أن الاختصام، والبشارة في زمان متسع أو من إذ قالت، ﴿يا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنهُ﴾: من الله أى: عيسى، ﴿اسْمُه﴾ ذكر ضمير الكلمة؛ لأن المسمى مذكر، ﴿المَسِيحُ﴾ معرَّب مسيحا بالعبرية أي: المبارك قال بعض السلف لكثرة سياحته سمي به، أو لأنه ما مسح ذا عاهة إلا برئ، ﴿عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نسبه إلى أمه حيث لا أب له، ﴿وجِيهًا﴾: له وجاهة ومكانة ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ نصب وجيهًا ومن المقربين على الحال من كلمة؛ لأنها نكرة موصوفة، ﴿ويكَلِّمُ النّاسَ﴾، عطف على وجيها، ﴿فِي المَهْدِ﴾: طفلًا وهو آية ﴿وكَهْلًا﴾ بالمرة، وقيل إنه رفع شابًّا فامراد كهلًا بعد نزوله فهو آية أخرى قيل: في ذكر“ وكهلًا ”بشارة لمريم ببقائه أو إشارة إلى أنه لا يصل إلى سن الشيخوخة أو إلى أن كلامه في الحالتين من جنس واحد، ﴿ومِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي: في قوله وعمله عطف على وجيهًا أو على في المهد.
﴿قالَتْ رَبِّ أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ استبعاد عادي؛ لأنها كانت محررة لله والمحررة لا تتزوج أبدًا. ﴿قالَ﴾: جبريل، ﴿كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ أي يخلق مثل ذلك الأمر، ﴿إذا قَضى أمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: إذا أراد شيئًا فإنما يقول له: احدث فيحدث، كان تامة، والمراد تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور المطيع بلا توقف أو القول حقيقي، ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ أي: الكتابة أو جنس الكتب المنزلة وهو عطف على يبشرك أو وجيها أو كلام مبتدأ من تمام بشارة مريم، ﴿والحِكْمَةَ﴾: الفهم أو معاني كلام الله وقد مر، ﴿والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ نزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، وكان يحفظهما. ﴿ورَسُولًا إلى بَنِي إسْرائِيلَ أنِّي قَدْ جِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾ تقديره ويجعله رسولًا مخبرًا بأني قد جئتكم أو عطف على وجيهًا أو كهلًا وطفلًا مضمنا معنى النطق كأنه قال: وناطقًا بأني، وتخصيص بني إسرائيل بتخصيص بعثته بهم أو للرد على من قال: إنه ليس مبعوثًا إليهم، ﴿أني أخْلُقُ لَكُم﴾ أقدر وأصور ﴿مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطيرِ﴾: مثل صورته بدل من“ أني قد جئتكم ”أو من آية أو تقديره: هي أني أخلق ﴿فَأنفُخُ فِيهِ﴾ أي: في المثل، فالضمير له كاف ﴿فَيَكونُ طَيْرًا يِإذْنِ اللهِ﴾ أي: حيًّا طيارًا بإذن الله، ﴿وأُبْرِئُ الأكْمَهَ﴾: من ولد أعمى، وقيل من يبصر نهارًا لا ليلًا، وقيل بالعكس، ﴿والأبْرَصَ وأُحْييِ المَوْتى بِإذْنِ اللهِ﴾ تكرار“ بإذن الله ”لدفع وهم الألوهية فإن الإحياء ليس من فعل البشر، ﴿وأُنَبِّئُكم بِما تَأْكُلُونَ﴾: الآن، ﴿وما تَدَّخِرُونَ في بُيُوتِكُمْ﴾: للغد، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لَكم إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين للحق.
﴿ومُصَدِّقًا﴾ منصوب بفعل مقدر أي: وجئتكم مصدقًا ﴿لِما بَيْنَ يَدَيَّ﴾: لكتاب أنزل من قبلي، ﴿مِنَ التَّوْراةِ ولِأُحِلَّ لَكُمْ﴾ تقديره: وقد جئتكم لأحل، قيل عطف على معنى مصدقًا نحو: جئتك معتذرًا ولأطيب قلبك، ﴿بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾، في شرع موسى كالشحوم، ولحوم الإبل، وغيرهما، وفيه دلالة على أن شرعه نسخ بعض شرع موسى، وهو الصحيح من القولين، ﴿وجِئْتُكم بِآيَةٍ مِن رَبِّكُمْ﴾: حجة على صدقي، ﴿فاتَّقُوا اللهَ وأطِيعُونِ﴾: فيما أقول.
﴿إنَّ اللهَ رَبِّي ورَبُّكم فاعْبُدُوهُ﴾: لما أظهر المعجزة شرع في الدعوة، وقيل الآية قوله:“ إن الله ربي وربكم " فإنه المجمع عليه بين الأنبياء والفارق بين النبي والساحر، ﴿هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي: طريق مشهود له بالاستقامة، ﴿فَلَمّا أحَسَّ عِيسى مِنهُمُ الكُفْرَ﴾: تحقق عنده تحقق المحسوسات، ﴿قالَ مَن أنْصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من يتبعني إلى الله أو إلى بمعنى مع وقيل بمعنى في أو اللام أو تقديره: من أنصاري ذاهبًا إلى الله أو في الدعوة إلى الله، ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ﴾ من الحور، وهو البياض الخالص، وحواري الرجل خالصته، وقيل: كانوا قصارين سموا بذلك لبياض أثوابهم، وقيل: ملوكًا لا يلبسون إلا البيض، ﴿نَحْنُ أنصارُ اللهِ﴾ أي: أنصار دينه، ﴿آمَنّا بِاللهِ واشْهَدْ بِأنّا مُسْلِمُونَ (٥٢) رَبَّنا آمَنّا بِما أنْزَلْتَ واتَّبَعْنا الرَّسُولَ فاكْتُبْنا مَعَ الشّاهِدِينَ﴾ مع أمة محمد ﷺ وقيل: مع الأنبياء فإنهم شهداء لأتباعهم، وقيل: مع الشاهدين بوحدانيتك، ﴿ومَكَرُوا﴾ أي: الذين أحس منهم الكفر في قتل عيسى، ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾: جازاهم على مكرهم حين رفع عيسى، وألقى شبهه على أحد، فأخذوه، وقتلوه، ﴿واللهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ أقواهم وأقدرهم.
آل عمران 3:55
﴿إَذْ قالَ اللهُ﴾ ظرف لمكر الله، ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ المراد من الوفاة ها هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات [[كلام باطل يتفق مع أساطير النصارى قاتلهم الله.
قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللهَ تَعالى شَرَّفَ عِيسى في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائِدَةِ: ١١٧] واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ، ولا تَأْخِيرٍ فِيها والثّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيها، أمّا الطَّرِيقُ الأوَّلُ فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ الأوَّلُ: مَعْنى قَوْلِهِ إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أتَوَفّاكَ، فَلا أتْرُكُهم حَتّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أنا رافِعُكَ إلى سَمائِي، ومُقَرِّبُكَ بِمَلائِكَتِي، وأصُونُكَ عَنْ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِن قَتْلِكَ وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ والثّانِي: مُتَوَفِّيكَ أيْ مُمِيتُكَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالُوا: والمَقْصُودُ أنْ لا يَصِلَ أعْداؤُهُ مِنَ اليَهُودِ إلى قَتْلِهِ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ أحَدُها: قالَ وهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلاثَ ساعاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وثانِيها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ ساعاتٍ، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ ورَفَعَهُ الثّالِثُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إنَّهُ تَعالى تَوَفّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، قالَ تَعالى: اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها [الزُّمَرِ: ٤٢].
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الأفْعالَ، فَأمّا كَيْفَ يَفْعَلُ، ومَتى يَفْعَلُ، فالأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ، وقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أنَّهُ حَيٌّ
ووَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ سَيَنْزِلُ ويَقْتُلُ الدَّجّالَ»
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَتَوَفّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: في التَّأْوِيلِ ما قالَهُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ، وهو أنَّ المُرادَ إنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَواتِكَ وحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قالَ: ورافِعُكَ إلَيَّ وذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَصِرْ فانِيًا عَمّا سِوى اللهِ لا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إلى مَقامِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وأيْضًا فَعِيسى لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ صارَ حالُهُ كَحالِ المَلائِكَةِ في زَوالِ الشَّهْوَةِ، والغَضَبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ التَّوَفِّيَ أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا، ولَمّا عَلِمَ اللهُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَخْطُرُ بِبالِهِ أنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ هو رُوحُهُ لا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ بِتَمامِهِ إلى السَّماءِ بِرُوحِهِ وبِجَسَدِهِ ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ
[النِّساءِ: ١١٣].
والوَجْهُ السّابِعُ: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ أجْعَلُكَ كالمُتَوَفّى لِأنَّهُ إذا رُفِعَ إلى السَّماءِ وانْقَطَعَ خَبَرُهُ وأثَرُهُ عَنِ الأرْضِ كانَ كالمُتَوَفّى، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى ما يُشابِهُهُ في أكْثَرِ خَواصِّهِ وصِفاتِهِ جائِزٌ حَسَنٌ.
الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ التَّوَفِّيَ هو القَبْضُ يُقالُ: وفّانِي فُلانٌ دَراهِمِي وأوْفانِي وتَوَفَّيْتُها مِنهُ، كَما يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ دَراهِمِي إلَيَّ وتَسَلَّمْتُها مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ أيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنى اسْتَوْفى وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ كانَ إخْراجُهُ مِنَ الأرْضِ وإصْعادُهُ إلى السَّماءِ تَوَفِّيًا لَهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ورافِعُكَ إلَيَّ تَكْرارًا.
قُلْنا: قَوْلُهُ إنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّوَفِّي وهو جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ بَعْضُها بِالمَوْتِ وبَعْضُها بِالإصْعادِ إلى السَّماءِ، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ كانَ هَذا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ ولَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.
الوَجْهُ التّاسِعُ: أنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ والتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ ورافِعُكَ إلَيَّ أيْ ورافِعُ عَمَلِكَ إلَيَّ، وهو كَقَوْلِهِ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطِرٍ: ١٠] والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طاعَتِهِ وأعْمالِهِ، وعَرَّفَهُ أنَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَتاعِبِ والمَشاقِّ في تَمْشِيَةِ دِينِهِ وإظْهارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الأعْداءِ فَهو لا يُضِيعُ أجْرَهُ ولا يَهْدِمُ ثَوابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن يُجْرِي الآيَةَ عَلى ظاهِرِها.
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ واللهُ أعْلَمُ. اهـ (مفاتيح الغيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)]] ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض وافيًا لم ينالوا منك شيئًا من توفيت مالي، ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إلى محل كرامتي، ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: من سوء جوارهم، ﴿وجاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾: هم المسلمون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أيها التابعون والكافرون، ﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر عيسى ودينه.
﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا﴾ بالسبي والقتل والجلاء وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في الدنيا، ﴿والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: بلا نقص، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم.
﴿ذلِكَ﴾: ما سبق من القصص، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ﴾: حال من مفعول نتلو، أو خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر المشتمل على الحكم. ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: شأنه الغريب كشأنه، ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أي: خلق قالبه من تراب، والجملة مفسرة للتمثيل، ﴿ثمَّ قالَ لَهُ كن﴾: بشرًا، ﴿فَيَكُون﴾ حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب وهو ما لا أمَّ ولا أبَ له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. ﴿الحَقُّ مِن ربك﴾ أي: هو الحق أو الحق المذكور من الله، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الُممْتَرِينَ﴾ خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك.
﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عيسى، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأنه عبد الله ورسوله، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾: هلموا، ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كلٌّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعَنَ قوم نبيًا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا لأزال، فأتوا وقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.
﴿إن هَذا﴾ أي: قصص عيسى ومريم، ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾: دون ما ذكروه، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ﴾ ردًّا على النصارى في تثليثهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، ﴿فَإن تَوَلَّوْا﴾ عما أوحيت إليك، ﴿فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، وضع المظهر موضع المضمر، دلالة على أن الإعراض عن التوحيد [[في الأصل ”عن التوحيد“
آل عمران 3:56
﴿إَذْ قالَ اللهُ﴾ ظرف لمكر الله، ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ المراد من الوفاة ها هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات [[كلام باطل يتفق مع أساطير النصارى قاتلهم الله.
قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللهَ تَعالى شَرَّفَ عِيسى في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائِدَةِ: ١١٧] واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ، ولا تَأْخِيرٍ فِيها والثّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيها، أمّا الطَّرِيقُ الأوَّلُ فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ الأوَّلُ: مَعْنى قَوْلِهِ إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أتَوَفّاكَ، فَلا أتْرُكُهم حَتّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أنا رافِعُكَ إلى سَمائِي، ومُقَرِّبُكَ بِمَلائِكَتِي، وأصُونُكَ عَنْ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِن قَتْلِكَ وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ والثّانِي: مُتَوَفِّيكَ أيْ مُمِيتُكَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالُوا: والمَقْصُودُ أنْ لا يَصِلَ أعْداؤُهُ مِنَ اليَهُودِ إلى قَتْلِهِ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ أحَدُها: قالَ وهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلاثَ ساعاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وثانِيها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ ساعاتٍ، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ ورَفَعَهُ الثّالِثُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إنَّهُ تَعالى تَوَفّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، قالَ تَعالى: اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها [الزُّمَرِ: ٤٢].
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الأفْعالَ، فَأمّا كَيْفَ يَفْعَلُ، ومَتى يَفْعَلُ، فالأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ، وقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أنَّهُ حَيٌّ
ووَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ سَيَنْزِلُ ويَقْتُلُ الدَّجّالَ»
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَتَوَفّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: في التَّأْوِيلِ ما قالَهُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ، وهو أنَّ المُرادَ إنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَواتِكَ وحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قالَ: ورافِعُكَ إلَيَّ وذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَصِرْ فانِيًا عَمّا سِوى اللهِ لا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إلى مَقامِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وأيْضًا فَعِيسى لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ صارَ حالُهُ كَحالِ المَلائِكَةِ في زَوالِ الشَّهْوَةِ، والغَضَبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ التَّوَفِّيَ أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا، ولَمّا عَلِمَ اللهُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَخْطُرُ بِبالِهِ أنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ هو رُوحُهُ لا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ بِتَمامِهِ إلى السَّماءِ بِرُوحِهِ وبِجَسَدِهِ ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ
[النِّساءِ: ١١٣].
والوَجْهُ السّابِعُ: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ أجْعَلُكَ كالمُتَوَفّى لِأنَّهُ إذا رُفِعَ إلى السَّماءِ وانْقَطَعَ خَبَرُهُ وأثَرُهُ عَنِ الأرْضِ كانَ كالمُتَوَفّى، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى ما يُشابِهُهُ في أكْثَرِ خَواصِّهِ وصِفاتِهِ جائِزٌ حَسَنٌ.
الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ التَّوَفِّيَ هو القَبْضُ يُقالُ: وفّانِي فُلانٌ دَراهِمِي وأوْفانِي وتَوَفَّيْتُها مِنهُ، كَما يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ دَراهِمِي إلَيَّ وتَسَلَّمْتُها مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ أيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنى اسْتَوْفى وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ كانَ إخْراجُهُ مِنَ الأرْضِ وإصْعادُهُ إلى السَّماءِ تَوَفِّيًا لَهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ورافِعُكَ إلَيَّ تَكْرارًا.
قُلْنا: قَوْلُهُ إنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّوَفِّي وهو جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ بَعْضُها بِالمَوْتِ وبَعْضُها بِالإصْعادِ إلى السَّماءِ، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ كانَ هَذا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ ولَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.
الوَجْهُ التّاسِعُ: أنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ والتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ ورافِعُكَ إلَيَّ أيْ ورافِعُ عَمَلِكَ إلَيَّ، وهو كَقَوْلِهِ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطِرٍ: ١٠] والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طاعَتِهِ وأعْمالِهِ، وعَرَّفَهُ أنَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَتاعِبِ والمَشاقِّ في تَمْشِيَةِ دِينِهِ وإظْهارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الأعْداءِ فَهو لا يُضِيعُ أجْرَهُ ولا يَهْدِمُ ثَوابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن يُجْرِي الآيَةَ عَلى ظاهِرِها.
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ واللهُ أعْلَمُ. اهـ (مفاتيح الغيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)]] ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض وافيًا لم ينالوا منك شيئًا من توفيت مالي، ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إلى محل كرامتي، ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: من سوء جوارهم، ﴿وجاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾: هم المسلمون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أيها التابعون والكافرون، ﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر عيسى ودينه.
﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا﴾ بالسبي والقتل والجلاء وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في الدنيا، ﴿والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: بلا نقص، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم.
﴿ذلِكَ﴾: ما سبق من القصص، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ﴾: حال من مفعول نتلو، أو خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر المشتمل على الحكم. ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: شأنه الغريب كشأنه، ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أي: خلق قالبه من تراب، والجملة مفسرة للتمثيل، ﴿ثمَّ قالَ لَهُ كن﴾: بشرًا، ﴿فَيَكُون﴾ حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب وهو ما لا أمَّ ولا أبَ له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. ﴿الحَقُّ مِن ربك﴾ أي: هو الحق أو الحق المذكور من الله، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الُممْتَرِينَ﴾ خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك.
﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عيسى، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأنه عبد الله ورسوله، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾: هلموا، ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كلٌّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعَنَ قوم نبيًا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا لأزال، فأتوا وقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.
﴿إن هَذا﴾ أي: قصص عيسى ومريم، ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾: دون ما ذكروه، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ﴾ ردًّا على النصارى في تثليثهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، ﴿فَإن تَوَلَّوْا﴾ عما أوحيت إليك، ﴿فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، وضع المظهر موضع المضمر، دلالة على أن الإعراض عن التوحيد [[في الأصل ”عن التوحيد“
آل عمران 3:57
﴿إَذْ قالَ اللهُ﴾ ظرف لمكر الله، ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ المراد من الوفاة ها هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات [[كلام باطل يتفق مع أساطير النصارى قاتلهم الله.
قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللهَ تَعالى شَرَّفَ عِيسى في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائِدَةِ: ١١٧] واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ، ولا تَأْخِيرٍ فِيها والثّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيها، أمّا الطَّرِيقُ الأوَّلُ فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ الأوَّلُ: مَعْنى قَوْلِهِ إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أتَوَفّاكَ، فَلا أتْرُكُهم حَتّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أنا رافِعُكَ إلى سَمائِي، ومُقَرِّبُكَ بِمَلائِكَتِي، وأصُونُكَ عَنْ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِن قَتْلِكَ وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ والثّانِي: مُتَوَفِّيكَ أيْ مُمِيتُكَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالُوا: والمَقْصُودُ أنْ لا يَصِلَ أعْداؤُهُ مِنَ اليَهُودِ إلى قَتْلِهِ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ أحَدُها: قالَ وهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلاثَ ساعاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وثانِيها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ ساعاتٍ، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ ورَفَعَهُ الثّالِثُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إنَّهُ تَعالى تَوَفّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، قالَ تَعالى: اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها [الزُّمَرِ: ٤٢].
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الأفْعالَ، فَأمّا كَيْفَ يَفْعَلُ، ومَتى يَفْعَلُ، فالأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ، وقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أنَّهُ حَيٌّ
ووَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ سَيَنْزِلُ ويَقْتُلُ الدَّجّالَ»
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَتَوَفّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: في التَّأْوِيلِ ما قالَهُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ، وهو أنَّ المُرادَ إنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَواتِكَ وحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قالَ: ورافِعُكَ إلَيَّ وذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَصِرْ فانِيًا عَمّا سِوى اللهِ لا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إلى مَقامِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وأيْضًا فَعِيسى لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ صارَ حالُهُ كَحالِ المَلائِكَةِ في زَوالِ الشَّهْوَةِ، والغَضَبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ التَّوَفِّيَ أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا، ولَمّا عَلِمَ اللهُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَخْطُرُ بِبالِهِ أنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ هو رُوحُهُ لا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ بِتَمامِهِ إلى السَّماءِ بِرُوحِهِ وبِجَسَدِهِ ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ
[النِّساءِ: ١١٣].
والوَجْهُ السّابِعُ: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ أجْعَلُكَ كالمُتَوَفّى لِأنَّهُ إذا رُفِعَ إلى السَّماءِ وانْقَطَعَ خَبَرُهُ وأثَرُهُ عَنِ الأرْضِ كانَ كالمُتَوَفّى، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى ما يُشابِهُهُ في أكْثَرِ خَواصِّهِ وصِفاتِهِ جائِزٌ حَسَنٌ.
الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ التَّوَفِّيَ هو القَبْضُ يُقالُ: وفّانِي فُلانٌ دَراهِمِي وأوْفانِي وتَوَفَّيْتُها مِنهُ، كَما يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ دَراهِمِي إلَيَّ وتَسَلَّمْتُها مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ أيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنى اسْتَوْفى وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ كانَ إخْراجُهُ مِنَ الأرْضِ وإصْعادُهُ إلى السَّماءِ تَوَفِّيًا لَهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ورافِعُكَ إلَيَّ تَكْرارًا.
قُلْنا: قَوْلُهُ إنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّوَفِّي وهو جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ بَعْضُها بِالمَوْتِ وبَعْضُها بِالإصْعادِ إلى السَّماءِ، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ كانَ هَذا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ ولَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.
الوَجْهُ التّاسِعُ: أنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ والتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ ورافِعُكَ إلَيَّ أيْ ورافِعُ عَمَلِكَ إلَيَّ، وهو كَقَوْلِهِ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطِرٍ: ١٠] والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طاعَتِهِ وأعْمالِهِ، وعَرَّفَهُ أنَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَتاعِبِ والمَشاقِّ في تَمْشِيَةِ دِينِهِ وإظْهارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الأعْداءِ فَهو لا يُضِيعُ أجْرَهُ ولا يَهْدِمُ ثَوابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن يُجْرِي الآيَةَ عَلى ظاهِرِها.
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ واللهُ أعْلَمُ. اهـ (مفاتيح الغيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)]] ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض وافيًا لم ينالوا منك شيئًا من توفيت مالي، ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إلى محل كرامتي، ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: من سوء جوارهم، ﴿وجاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾: هم المسلمون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أيها التابعون والكافرون، ﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر عيسى ودينه.
﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا﴾ بالسبي والقتل والجلاء وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في الدنيا، ﴿والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: بلا نقص، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم.
﴿ذلِكَ﴾: ما سبق من القصص، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ﴾: حال من مفعول نتلو، أو خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر المشتمل على الحكم. ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: شأنه الغريب كشأنه، ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أي: خلق قالبه من تراب، والجملة مفسرة للتمثيل، ﴿ثمَّ قالَ لَهُ كن﴾: بشرًا، ﴿فَيَكُون﴾ حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب وهو ما لا أمَّ ولا أبَ له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. ﴿الحَقُّ مِن ربك﴾ أي: هو الحق أو الحق المذكور من الله، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الُممْتَرِينَ﴾ خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك.
﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عيسى، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأنه عبد الله ورسوله، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾: هلموا، ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كلٌّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعَنَ قوم نبيًا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا لأزال، فأتوا وقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.
﴿إن هَذا﴾ أي: قصص عيسى ومريم، ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾: دون ما ذكروه، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ﴾ ردًّا على النصارى في تثليثهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، ﴿فَإن تَوَلَّوْا﴾ عما أوحيت إليك، ﴿فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، وضع المظهر موضع المضمر، دلالة على أن الإعراض عن التوحيد [[في الأصل ”عن التوحيد“
آل عمران 3:58
﴿إَذْ قالَ اللهُ﴾ ظرف لمكر الله، ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ المراد من الوفاة ها هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات [[كلام باطل يتفق مع أساطير النصارى قاتلهم الله.
قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللهَ تَعالى شَرَّفَ عِيسى في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائِدَةِ: ١١٧] واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ، ولا تَأْخِيرٍ فِيها والثّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيها، أمّا الطَّرِيقُ الأوَّلُ فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ الأوَّلُ: مَعْنى قَوْلِهِ إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أتَوَفّاكَ، فَلا أتْرُكُهم حَتّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أنا رافِعُكَ إلى سَمائِي، ومُقَرِّبُكَ بِمَلائِكَتِي، وأصُونُكَ عَنْ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِن قَتْلِكَ وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ والثّانِي: مُتَوَفِّيكَ أيْ مُمِيتُكَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالُوا: والمَقْصُودُ أنْ لا يَصِلَ أعْداؤُهُ مِنَ اليَهُودِ إلى قَتْلِهِ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ أحَدُها: قالَ وهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلاثَ ساعاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وثانِيها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ ساعاتٍ، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ ورَفَعَهُ الثّالِثُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إنَّهُ تَعالى تَوَفّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، قالَ تَعالى: اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها [الزُّمَرِ: ٤٢].
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الأفْعالَ، فَأمّا كَيْفَ يَفْعَلُ، ومَتى يَفْعَلُ، فالأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ، وقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أنَّهُ حَيٌّ
ووَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ سَيَنْزِلُ ويَقْتُلُ الدَّجّالَ»
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَتَوَفّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: في التَّأْوِيلِ ما قالَهُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ، وهو أنَّ المُرادَ إنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَواتِكَ وحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قالَ: ورافِعُكَ إلَيَّ وذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَصِرْ فانِيًا عَمّا سِوى اللهِ لا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إلى مَقامِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وأيْضًا فَعِيسى لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ صارَ حالُهُ كَحالِ المَلائِكَةِ في زَوالِ الشَّهْوَةِ، والغَضَبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ التَّوَفِّيَ أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا، ولَمّا عَلِمَ اللهُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَخْطُرُ بِبالِهِ أنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ هو رُوحُهُ لا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ بِتَمامِهِ إلى السَّماءِ بِرُوحِهِ وبِجَسَدِهِ ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ
[النِّساءِ: ١١٣].
والوَجْهُ السّابِعُ: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ أجْعَلُكَ كالمُتَوَفّى لِأنَّهُ إذا رُفِعَ إلى السَّماءِ وانْقَطَعَ خَبَرُهُ وأثَرُهُ عَنِ الأرْضِ كانَ كالمُتَوَفّى، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى ما يُشابِهُهُ في أكْثَرِ خَواصِّهِ وصِفاتِهِ جائِزٌ حَسَنٌ.
الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ التَّوَفِّيَ هو القَبْضُ يُقالُ: وفّانِي فُلانٌ دَراهِمِي وأوْفانِي وتَوَفَّيْتُها مِنهُ، كَما يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ دَراهِمِي إلَيَّ وتَسَلَّمْتُها مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ أيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنى اسْتَوْفى وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ كانَ إخْراجُهُ مِنَ الأرْضِ وإصْعادُهُ إلى السَّماءِ تَوَفِّيًا لَهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ورافِعُكَ إلَيَّ تَكْرارًا.
قُلْنا: قَوْلُهُ إنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّوَفِّي وهو جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ بَعْضُها بِالمَوْتِ وبَعْضُها بِالإصْعادِ إلى السَّماءِ، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ كانَ هَذا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ ولَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.
الوَجْهُ التّاسِعُ: أنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ والتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ ورافِعُكَ إلَيَّ أيْ ورافِعُ عَمَلِكَ إلَيَّ، وهو كَقَوْلِهِ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطِرٍ: ١٠] والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طاعَتِهِ وأعْمالِهِ، وعَرَّفَهُ أنَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَتاعِبِ والمَشاقِّ في تَمْشِيَةِ دِينِهِ وإظْهارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الأعْداءِ فَهو لا يُضِيعُ أجْرَهُ ولا يَهْدِمُ ثَوابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن يُجْرِي الآيَةَ عَلى ظاهِرِها.
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ واللهُ أعْلَمُ. اهـ (مفاتيح الغيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)]] ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض وافيًا لم ينالوا منك شيئًا من توفيت مالي، ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إلى محل كرامتي، ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: من سوء جوارهم، ﴿وجاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾: هم المسلمون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أيها التابعون والكافرون، ﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر عيسى ودينه.
﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا﴾ بالسبي والقتل والجلاء وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في الدنيا، ﴿والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: بلا نقص، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم.
﴿ذلِكَ﴾: ما سبق من القصص، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ﴾: حال من مفعول نتلو، أو خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر المشتمل على الحكم. ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: شأنه الغريب كشأنه، ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أي: خلق قالبه من تراب، والجملة مفسرة للتمثيل، ﴿ثمَّ قالَ لَهُ كن﴾: بشرًا، ﴿فَيَكُون﴾ حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب وهو ما لا أمَّ ولا أبَ له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. ﴿الحَقُّ مِن ربك﴾ أي: هو الحق أو الحق المذكور من الله، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الُممْتَرِينَ﴾ خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك.
﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عيسى، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأنه عبد الله ورسوله، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾: هلموا، ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كلٌّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعَنَ قوم نبيًا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا لأزال، فأتوا وقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.
﴿إن هَذا﴾ أي: قصص عيسى ومريم، ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾: دون ما ذكروه، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ﴾ ردًّا على النصارى في تثليثهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، ﴿فَإن تَوَلَّوْا﴾ عما أوحيت إليك، ﴿فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، وضع المظهر موضع المضمر، دلالة على أن الإعراض عن التوحيد [[في الأصل ”عن التوحيد“
آل عمران 3:59
﴿إَذْ قالَ اللهُ﴾ ظرف لمكر الله، ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ المراد من الوفاة ها هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات [[كلام باطل يتفق مع أساطير النصارى قاتلهم الله.
قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللهَ تَعالى شَرَّفَ عِيسى في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائِدَةِ: ١١٧] واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ، ولا تَأْخِيرٍ فِيها والثّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيها، أمّا الطَّرِيقُ الأوَّلُ فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ الأوَّلُ: مَعْنى قَوْلِهِ إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أتَوَفّاكَ، فَلا أتْرُكُهم حَتّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أنا رافِعُكَ إلى سَمائِي، ومُقَرِّبُكَ بِمَلائِكَتِي، وأصُونُكَ عَنْ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِن قَتْلِكَ وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ والثّانِي: مُتَوَفِّيكَ أيْ مُمِيتُكَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالُوا: والمَقْصُودُ أنْ لا يَصِلَ أعْداؤُهُ مِنَ اليَهُودِ إلى قَتْلِهِ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ أحَدُها: قالَ وهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلاثَ ساعاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وثانِيها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ ساعاتٍ، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ ورَفَعَهُ الثّالِثُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إنَّهُ تَعالى تَوَفّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، قالَ تَعالى: اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها [الزُّمَرِ: ٤٢].
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الأفْعالَ، فَأمّا كَيْفَ يَفْعَلُ، ومَتى يَفْعَلُ، فالأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ، وقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أنَّهُ حَيٌّ
ووَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ سَيَنْزِلُ ويَقْتُلُ الدَّجّالَ»
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَتَوَفّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: في التَّأْوِيلِ ما قالَهُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ، وهو أنَّ المُرادَ إنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَواتِكَ وحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قالَ: ورافِعُكَ إلَيَّ وذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَصِرْ فانِيًا عَمّا سِوى اللهِ لا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إلى مَقامِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وأيْضًا فَعِيسى لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ صارَ حالُهُ كَحالِ المَلائِكَةِ في زَوالِ الشَّهْوَةِ، والغَضَبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ التَّوَفِّيَ أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا، ولَمّا عَلِمَ اللهُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَخْطُرُ بِبالِهِ أنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ هو رُوحُهُ لا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ بِتَمامِهِ إلى السَّماءِ بِرُوحِهِ وبِجَسَدِهِ ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ
[النِّساءِ: ١١٣].
والوَجْهُ السّابِعُ: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ أجْعَلُكَ كالمُتَوَفّى لِأنَّهُ إذا رُفِعَ إلى السَّماءِ وانْقَطَعَ خَبَرُهُ وأثَرُهُ عَنِ الأرْضِ كانَ كالمُتَوَفّى، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى ما يُشابِهُهُ في أكْثَرِ خَواصِّهِ وصِفاتِهِ جائِزٌ حَسَنٌ.
الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ التَّوَفِّيَ هو القَبْضُ يُقالُ: وفّانِي فُلانٌ دَراهِمِي وأوْفانِي وتَوَفَّيْتُها مِنهُ، كَما يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ دَراهِمِي إلَيَّ وتَسَلَّمْتُها مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ أيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنى اسْتَوْفى وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ كانَ إخْراجُهُ مِنَ الأرْضِ وإصْعادُهُ إلى السَّماءِ تَوَفِّيًا لَهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ورافِعُكَ إلَيَّ تَكْرارًا.
قُلْنا: قَوْلُهُ إنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّوَفِّي وهو جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ بَعْضُها بِالمَوْتِ وبَعْضُها بِالإصْعادِ إلى السَّماءِ، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ كانَ هَذا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ ولَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.
الوَجْهُ التّاسِعُ: أنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ والتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ ورافِعُكَ إلَيَّ أيْ ورافِعُ عَمَلِكَ إلَيَّ، وهو كَقَوْلِهِ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطِرٍ: ١٠] والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طاعَتِهِ وأعْمالِهِ، وعَرَّفَهُ أنَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَتاعِبِ والمَشاقِّ في تَمْشِيَةِ دِينِهِ وإظْهارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الأعْداءِ فَهو لا يُضِيعُ أجْرَهُ ولا يَهْدِمُ ثَوابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن يُجْرِي الآيَةَ عَلى ظاهِرِها.
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ واللهُ أعْلَمُ. اهـ (مفاتيح الغيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)]] ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض وافيًا لم ينالوا منك شيئًا من توفيت مالي، ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إلى محل كرامتي، ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: من سوء جوارهم، ﴿وجاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾: هم المسلمون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أيها التابعون والكافرون، ﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر عيسى ودينه.
﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا﴾ بالسبي والقتل والجلاء وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في الدنيا، ﴿والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: بلا نقص، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم.
﴿ذلِكَ﴾: ما سبق من القصص، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ﴾: حال من مفعول نتلو، أو خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر المشتمل على الحكم. ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: شأنه الغريب كشأنه، ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أي: خلق قالبه من تراب، والجملة مفسرة للتمثيل، ﴿ثمَّ قالَ لَهُ كن﴾: بشرًا، ﴿فَيَكُون﴾ حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب وهو ما لا أمَّ ولا أبَ له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. ﴿الحَقُّ مِن ربك﴾ أي: هو الحق أو الحق المذكور من الله، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الُممْتَرِينَ﴾ خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك.
﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عيسى، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأنه عبد الله ورسوله، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾: هلموا، ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كلٌّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعَنَ قوم نبيًا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا لأزال، فأتوا وقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.
﴿إن هَذا﴾ أي: قصص عيسى ومريم، ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾: دون ما ذكروه، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ﴾ ردًّا على النصارى في تثليثهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، ﴿فَإن تَوَلَّوْا﴾ عما أوحيت إليك، ﴿فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، وضع المظهر موضع المضمر، دلالة على أن الإعراض عن التوحيد [[في الأصل ”عن التوحيد“
آل عمران 3:60
﴿إَذْ قالَ اللهُ﴾ ظرف لمكر الله، ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ المراد من الوفاة ها هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات [[كلام باطل يتفق مع أساطير النصارى قاتلهم الله.
قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللهَ تَعالى شَرَّفَ عِيسى في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائِدَةِ: ١١٧] واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ، ولا تَأْخِيرٍ فِيها والثّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيها، أمّا الطَّرِيقُ الأوَّلُ فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ الأوَّلُ: مَعْنى قَوْلِهِ إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أتَوَفّاكَ، فَلا أتْرُكُهم حَتّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أنا رافِعُكَ إلى سَمائِي، ومُقَرِّبُكَ بِمَلائِكَتِي، وأصُونُكَ عَنْ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِن قَتْلِكَ وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ والثّانِي: مُتَوَفِّيكَ أيْ مُمِيتُكَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالُوا: والمَقْصُودُ أنْ لا يَصِلَ أعْداؤُهُ مِنَ اليَهُودِ إلى قَتْلِهِ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ أحَدُها: قالَ وهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلاثَ ساعاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وثانِيها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ ساعاتٍ، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ ورَفَعَهُ الثّالِثُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إنَّهُ تَعالى تَوَفّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، قالَ تَعالى: اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها [الزُّمَرِ: ٤٢].
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الأفْعالَ، فَأمّا كَيْفَ يَفْعَلُ، ومَتى يَفْعَلُ، فالأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ، وقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أنَّهُ حَيٌّ
ووَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ سَيَنْزِلُ ويَقْتُلُ الدَّجّالَ»
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَتَوَفّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: في التَّأْوِيلِ ما قالَهُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ، وهو أنَّ المُرادَ إنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَواتِكَ وحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قالَ: ورافِعُكَ إلَيَّ وذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَصِرْ فانِيًا عَمّا سِوى اللهِ لا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إلى مَقامِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وأيْضًا فَعِيسى لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ صارَ حالُهُ كَحالِ المَلائِكَةِ في زَوالِ الشَّهْوَةِ، والغَضَبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ التَّوَفِّيَ أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا، ولَمّا عَلِمَ اللهُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَخْطُرُ بِبالِهِ أنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ هو رُوحُهُ لا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ بِتَمامِهِ إلى السَّماءِ بِرُوحِهِ وبِجَسَدِهِ ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ
[النِّساءِ: ١١٣].
والوَجْهُ السّابِعُ: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ أجْعَلُكَ كالمُتَوَفّى لِأنَّهُ إذا رُفِعَ إلى السَّماءِ وانْقَطَعَ خَبَرُهُ وأثَرُهُ عَنِ الأرْضِ كانَ كالمُتَوَفّى، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى ما يُشابِهُهُ في أكْثَرِ خَواصِّهِ وصِفاتِهِ جائِزٌ حَسَنٌ.
الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ التَّوَفِّيَ هو القَبْضُ يُقالُ: وفّانِي فُلانٌ دَراهِمِي وأوْفانِي وتَوَفَّيْتُها مِنهُ، كَما يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ دَراهِمِي إلَيَّ وتَسَلَّمْتُها مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ أيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنى اسْتَوْفى وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ كانَ إخْراجُهُ مِنَ الأرْضِ وإصْعادُهُ إلى السَّماءِ تَوَفِّيًا لَهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ورافِعُكَ إلَيَّ تَكْرارًا.
قُلْنا: قَوْلُهُ إنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّوَفِّي وهو جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ بَعْضُها بِالمَوْتِ وبَعْضُها بِالإصْعادِ إلى السَّماءِ، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ كانَ هَذا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ ولَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.
الوَجْهُ التّاسِعُ: أنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ والتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ ورافِعُكَ إلَيَّ أيْ ورافِعُ عَمَلِكَ إلَيَّ، وهو كَقَوْلِهِ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطِرٍ: ١٠] والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طاعَتِهِ وأعْمالِهِ، وعَرَّفَهُ أنَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَتاعِبِ والمَشاقِّ في تَمْشِيَةِ دِينِهِ وإظْهارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الأعْداءِ فَهو لا يُضِيعُ أجْرَهُ ولا يَهْدِمُ ثَوابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن يُجْرِي الآيَةَ عَلى ظاهِرِها.
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ واللهُ أعْلَمُ. اهـ (مفاتيح الغيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)]] ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض وافيًا لم ينالوا منك شيئًا من توفيت مالي، ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إلى محل كرامتي، ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: من سوء جوارهم، ﴿وجاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾: هم المسلمون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أيها التابعون والكافرون، ﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر عيسى ودينه.
﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا﴾ بالسبي والقتل والجلاء وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في الدنيا، ﴿والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: بلا نقص، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم.
﴿ذلِكَ﴾: ما سبق من القصص، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ﴾: حال من مفعول نتلو، أو خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر المشتمل على الحكم. ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: شأنه الغريب كشأنه، ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أي: خلق قالبه من تراب، والجملة مفسرة للتمثيل، ﴿ثمَّ قالَ لَهُ كن﴾: بشرًا، ﴿فَيَكُون﴾ حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب وهو ما لا أمَّ ولا أبَ له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. ﴿الحَقُّ مِن ربك﴾ أي: هو الحق أو الحق المذكور من الله، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الُممْتَرِينَ﴾ خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك.
﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عيسى، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأنه عبد الله ورسوله، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾: هلموا، ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كلٌّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعَنَ قوم نبيًا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا لأزال، فأتوا وقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.
﴿إن هَذا﴾ أي: قصص عيسى ومريم، ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾: دون ما ذكروه، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ﴾ ردًّا على النصارى في تثليثهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، ﴿فَإن تَوَلَّوْا﴾ عما أوحيت إليك، ﴿فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، وضع المظهر موضع المضمر، دلالة على أن الإعراض عن التوحيد [[في الأصل ”عن التوحيد“
آل عمران 3:61
﴿إَذْ قالَ اللهُ﴾ ظرف لمكر الله، ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ المراد من الوفاة ها هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات [[كلام باطل يتفق مع أساطير النصارى قاتلهم الله.
قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللهَ تَعالى شَرَّفَ عِيسى في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائِدَةِ: ١١٧] واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ، ولا تَأْخِيرٍ فِيها والثّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيها، أمّا الطَّرِيقُ الأوَّلُ فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ الأوَّلُ: مَعْنى قَوْلِهِ إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أتَوَفّاكَ، فَلا أتْرُكُهم حَتّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أنا رافِعُكَ إلى سَمائِي، ومُقَرِّبُكَ بِمَلائِكَتِي، وأصُونُكَ عَنْ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِن قَتْلِكَ وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ والثّانِي: مُتَوَفِّيكَ أيْ مُمِيتُكَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالُوا: والمَقْصُودُ أنْ لا يَصِلَ أعْداؤُهُ مِنَ اليَهُودِ إلى قَتْلِهِ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ أحَدُها: قالَ وهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلاثَ ساعاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وثانِيها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ ساعاتٍ، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ ورَفَعَهُ الثّالِثُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إنَّهُ تَعالى تَوَفّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، قالَ تَعالى: اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها [الزُّمَرِ: ٤٢].
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الأفْعالَ، فَأمّا كَيْفَ يَفْعَلُ، ومَتى يَفْعَلُ، فالأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ، وقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أنَّهُ حَيٌّ
ووَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ سَيَنْزِلُ ويَقْتُلُ الدَّجّالَ»
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَتَوَفّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: في التَّأْوِيلِ ما قالَهُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ، وهو أنَّ المُرادَ إنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَواتِكَ وحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قالَ: ورافِعُكَ إلَيَّ وذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَصِرْ فانِيًا عَمّا سِوى اللهِ لا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إلى مَقامِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وأيْضًا فَعِيسى لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ صارَ حالُهُ كَحالِ المَلائِكَةِ في زَوالِ الشَّهْوَةِ، والغَضَبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ التَّوَفِّيَ أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا، ولَمّا عَلِمَ اللهُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَخْطُرُ بِبالِهِ أنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ هو رُوحُهُ لا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ بِتَمامِهِ إلى السَّماءِ بِرُوحِهِ وبِجَسَدِهِ ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ
[النِّساءِ: ١١٣].
والوَجْهُ السّابِعُ: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ أجْعَلُكَ كالمُتَوَفّى لِأنَّهُ إذا رُفِعَ إلى السَّماءِ وانْقَطَعَ خَبَرُهُ وأثَرُهُ عَنِ الأرْضِ كانَ كالمُتَوَفّى، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى ما يُشابِهُهُ في أكْثَرِ خَواصِّهِ وصِفاتِهِ جائِزٌ حَسَنٌ.
الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ التَّوَفِّيَ هو القَبْضُ يُقالُ: وفّانِي فُلانٌ دَراهِمِي وأوْفانِي وتَوَفَّيْتُها مِنهُ، كَما يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ دَراهِمِي إلَيَّ وتَسَلَّمْتُها مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ أيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنى اسْتَوْفى وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ كانَ إخْراجُهُ مِنَ الأرْضِ وإصْعادُهُ إلى السَّماءِ تَوَفِّيًا لَهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ورافِعُكَ إلَيَّ تَكْرارًا.
قُلْنا: قَوْلُهُ إنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّوَفِّي وهو جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ بَعْضُها بِالمَوْتِ وبَعْضُها بِالإصْعادِ إلى السَّماءِ، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ كانَ هَذا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ ولَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.
الوَجْهُ التّاسِعُ: أنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ والتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ ورافِعُكَ إلَيَّ أيْ ورافِعُ عَمَلِكَ إلَيَّ، وهو كَقَوْلِهِ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطِرٍ: ١٠] والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طاعَتِهِ وأعْمالِهِ، وعَرَّفَهُ أنَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَتاعِبِ والمَشاقِّ في تَمْشِيَةِ دِينِهِ وإظْهارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الأعْداءِ فَهو لا يُضِيعُ أجْرَهُ ولا يَهْدِمُ ثَوابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن يُجْرِي الآيَةَ عَلى ظاهِرِها.
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ واللهُ أعْلَمُ. اهـ (مفاتيح الغيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)]] ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض وافيًا لم ينالوا منك شيئًا من توفيت مالي، ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إلى محل كرامتي، ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: من سوء جوارهم، ﴿وجاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾: هم المسلمون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أيها التابعون والكافرون، ﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر عيسى ودينه.
﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا﴾ بالسبي والقتل والجلاء وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في الدنيا، ﴿والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: بلا نقص، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم.
﴿ذلِكَ﴾: ما سبق من القصص، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ﴾: حال من مفعول نتلو، أو خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر المشتمل على الحكم. ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: شأنه الغريب كشأنه، ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أي: خلق قالبه من تراب، والجملة مفسرة للتمثيل، ﴿ثمَّ قالَ لَهُ كن﴾: بشرًا، ﴿فَيَكُون﴾ حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب وهو ما لا أمَّ ولا أبَ له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. ﴿الحَقُّ مِن ربك﴾ أي: هو الحق أو الحق المذكور من الله، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الُممْتَرِينَ﴾ خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك.
﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عيسى، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأنه عبد الله ورسوله، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾: هلموا، ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كلٌّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعَنَ قوم نبيًا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا لأزال، فأتوا وقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.
﴿إن هَذا﴾ أي: قصص عيسى ومريم، ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾: دون ما ذكروه، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ﴾ ردًّا على النصارى في تثليثهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، ﴿فَإن تَوَلَّوْا﴾ عما أوحيت إليك، ﴿فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، وضع المظهر موضع المضمر، دلالة على أن الإعراض عن التوحيد [[في الأصل ”عن التوحيد“
آل عمران 3:62
﴿إَذْ قالَ اللهُ﴾ ظرف لمكر الله، ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ المراد من الوفاة ها هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات [[كلام باطل يتفق مع أساطير النصارى قاتلهم الله.
قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللهَ تَعالى شَرَّفَ عِيسى في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائِدَةِ: ١١٧] واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ، ولا تَأْخِيرٍ فِيها والثّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيها، أمّا الطَّرِيقُ الأوَّلُ فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ الأوَّلُ: مَعْنى قَوْلِهِ إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أتَوَفّاكَ، فَلا أتْرُكُهم حَتّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أنا رافِعُكَ إلى سَمائِي، ومُقَرِّبُكَ بِمَلائِكَتِي، وأصُونُكَ عَنْ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِن قَتْلِكَ وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ والثّانِي: مُتَوَفِّيكَ أيْ مُمِيتُكَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالُوا: والمَقْصُودُ أنْ لا يَصِلَ أعْداؤُهُ مِنَ اليَهُودِ إلى قَتْلِهِ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ أحَدُها: قالَ وهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلاثَ ساعاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وثانِيها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ ساعاتٍ، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ ورَفَعَهُ الثّالِثُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إنَّهُ تَعالى تَوَفّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، قالَ تَعالى: اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها [الزُّمَرِ: ٤٢].
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الأفْعالَ، فَأمّا كَيْفَ يَفْعَلُ، ومَتى يَفْعَلُ، فالأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ، وقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أنَّهُ حَيٌّ
ووَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ سَيَنْزِلُ ويَقْتُلُ الدَّجّالَ»
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَتَوَفّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: في التَّأْوِيلِ ما قالَهُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ، وهو أنَّ المُرادَ إنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَواتِكَ وحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قالَ: ورافِعُكَ إلَيَّ وذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَصِرْ فانِيًا عَمّا سِوى اللهِ لا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إلى مَقامِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وأيْضًا فَعِيسى لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ صارَ حالُهُ كَحالِ المَلائِكَةِ في زَوالِ الشَّهْوَةِ، والغَضَبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ التَّوَفِّيَ أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا، ولَمّا عَلِمَ اللهُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَخْطُرُ بِبالِهِ أنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ هو رُوحُهُ لا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ بِتَمامِهِ إلى السَّماءِ بِرُوحِهِ وبِجَسَدِهِ ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ
[النِّساءِ: ١١٣].
والوَجْهُ السّابِعُ: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ أجْعَلُكَ كالمُتَوَفّى لِأنَّهُ إذا رُفِعَ إلى السَّماءِ وانْقَطَعَ خَبَرُهُ وأثَرُهُ عَنِ الأرْضِ كانَ كالمُتَوَفّى، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى ما يُشابِهُهُ في أكْثَرِ خَواصِّهِ وصِفاتِهِ جائِزٌ حَسَنٌ.
الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ التَّوَفِّيَ هو القَبْضُ يُقالُ: وفّانِي فُلانٌ دَراهِمِي وأوْفانِي وتَوَفَّيْتُها مِنهُ، كَما يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ دَراهِمِي إلَيَّ وتَسَلَّمْتُها مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ أيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنى اسْتَوْفى وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ كانَ إخْراجُهُ مِنَ الأرْضِ وإصْعادُهُ إلى السَّماءِ تَوَفِّيًا لَهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ورافِعُكَ إلَيَّ تَكْرارًا.
قُلْنا: قَوْلُهُ إنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّوَفِّي وهو جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ بَعْضُها بِالمَوْتِ وبَعْضُها بِالإصْعادِ إلى السَّماءِ، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ كانَ هَذا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ ولَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.
الوَجْهُ التّاسِعُ: أنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ والتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ ورافِعُكَ إلَيَّ أيْ ورافِعُ عَمَلِكَ إلَيَّ، وهو كَقَوْلِهِ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطِرٍ: ١٠] والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طاعَتِهِ وأعْمالِهِ، وعَرَّفَهُ أنَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَتاعِبِ والمَشاقِّ في تَمْشِيَةِ دِينِهِ وإظْهارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الأعْداءِ فَهو لا يُضِيعُ أجْرَهُ ولا يَهْدِمُ ثَوابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن يُجْرِي الآيَةَ عَلى ظاهِرِها.
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ واللهُ أعْلَمُ. اهـ (مفاتيح الغيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)]] ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض وافيًا لم ينالوا منك شيئًا من توفيت مالي، ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إلى محل كرامتي، ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: من سوء جوارهم، ﴿وجاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾: هم المسلمون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أيها التابعون والكافرون، ﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر عيسى ودينه.
﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا﴾ بالسبي والقتل والجلاء وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في الدنيا، ﴿والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: بلا نقص، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم.
﴿ذلِكَ﴾: ما سبق من القصص، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ﴾: حال من مفعول نتلو، أو خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر المشتمل على الحكم. ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: شأنه الغريب كشأنه، ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أي: خلق قالبه من تراب، والجملة مفسرة للتمثيل، ﴿ثمَّ قالَ لَهُ كن﴾: بشرًا، ﴿فَيَكُون﴾ حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب وهو ما لا أمَّ ولا أبَ له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. ﴿الحَقُّ مِن ربك﴾ أي: هو الحق أو الحق المذكور من الله، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الُممْتَرِينَ﴾ خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك.
﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عيسى، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأنه عبد الله ورسوله، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾: هلموا، ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كلٌّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعَنَ قوم نبيًا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا لأزال، فأتوا وقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.
﴿إن هَذا﴾ أي: قصص عيسى ومريم، ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾: دون ما ذكروه، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ﴾ ردًّا على النصارى في تثليثهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، ﴿فَإن تَوَلَّوْا﴾ عما أوحيت إليك، ﴿فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، وضع المظهر موضع المضمر، دلالة على أن الإعراض عن التوحيد [[في الأصل ”عن التوحيد“
آل عمران 3:63
﴿إَذْ قالَ اللهُ﴾ ظرف لمكر الله، ﴿يا عِيسى إنِّي مُتَوَفِّيكَ﴾ المراد من الوفاة ها هنا النوم، وعليه الأكثرون أو في الآية تقديم وتأخير تقديره إني رافعك إليَّ ومتوفيك يعني بعده أو توفاه الله ثلاث ساعات حين رفعه إليه أو سبع ساعات [[كلام باطل يتفق مع أساطير النصارى قاتلهم الله.
قال الإمام فخر الدين الرازي ما نصه:
اعْتَرَفُوا بِأنَّ اللهَ تَعالى شَرَّفَ عِيسى في هَذِهِ الآيَةِ بِصِفاتٍ:
الصِّفَةُ الأُولى: إنِّي مُتَوَفِّيكَ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ [المائِدَةِ: ١١٧] واخْتَلَفَ أهْلُ التَّأْوِيلِ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ عَلى طَرِيقَيْنِ أحَدُهُما: إجْراءُ الآيَةِ عَلى ظاهِرِها مِن غَيْرِ تَقْدِيمٍ، ولا تَأْخِيرٍ فِيها والثّانِي: فَرْضُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فِيها، أمّا الطَّرِيقُ الأوَّلُ فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ الأوَّلُ: مَعْنى قَوْلِهِ إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ مُتَمِّمٌ عُمُرَكَ، فَحِينَئِذٍ أتَوَفّاكَ، فَلا أتْرُكُهم حَتّى يَقْتُلُوكَ، بَلْ أنا رافِعُكَ إلى سَمائِي، ومُقَرِّبُكَ بِمَلائِكَتِي، وأصُونُكَ عَنْ أنْ يَتَمَكَّنُوا مِن قَتْلِكَ وهَذا تَأْوِيلٌ حَسَنٌ والثّانِي: مُتَوَفِّيكَ أيْ مُمِيتُكَ، وهو مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ قالُوا: والمَقْصُودُ أنْ لا يَصِلَ أعْداؤُهُ مِنَ اليَهُودِ إلى قَتْلِهِ ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْرَمَهُ بِأنْ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ أحَدُها: قالَ وهْبٌ: تُوُفِّيَ ثَلاثَ ساعاتٍ، ثُمَّ رُفِعَ وثانِيها: قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: تُوُفِّيَ سَبْعَ ساعاتٍ، ثُمَّ أحْياهُ اللهُ ورَفَعَهُ الثّالِثُ: قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: إنَّهُ تَعالى تَوَفّاهُ حِينَ رَفَعَهُ إلى السَّماءِ، قالَ تَعالى: اللهُ يَتَوَفّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها [الزُّمَرِ: ٤٢].
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَأْوِيلِ الآيَةِ أنَّ الواوَ في قَوْلِهِ مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إلَيَّ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ بِهِ هَذِهِ الأفْعالَ، فَأمّا كَيْفَ يَفْعَلُ، ومَتى يَفْعَلُ، فالأمْرُ فِيهِ مَوْقُوفٌ عَلى الدَّلِيلِ، وقَدْ ثَبَتَ الدَّلِيلُ أنَّهُ حَيٌّ
ووَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أنَّهُ سَيَنْزِلُ ويَقْتُلُ الدَّجّالَ»
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى يَتَوَفّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
الوَجْهُ الخامِسُ: في التَّأْوِيلِ ما قالَهُ أبُو بَكْرٍ الواسِطِيُّ، وهو أنَّ المُرادَ إنِّي مُتَوَفِّيكَ عَنْ شَهَواتِكَ وحُظُوظِ نَفْسِكَ، ثُمَّ قالَ: ورافِعُكَ إلَيَّ وذَلِكَ لِأنَّ مَن لَمْ يَصِرْ فانِيًا عَمّا سِوى اللهِ لا يَكُونُ لَهُ وُصُولٌ إلى مَقامِ مَعْرِفَةِ اللهِ، وأيْضًا فَعِيسى لَمّا رُفِعَ إلى السَّماءِ صارَ حالُهُ كَحالِ المَلائِكَةِ في زَوالِ الشَّهْوَةِ، والغَضَبِ والأخْلاقِ الذَّمِيمَةِ.
والوَجْهُ السّادِسُ: أنَّ التَّوَفِّيَ أخْذُ الشَّيْءِ وافِيًا، ولَمّا عَلِمَ اللهُ أنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَخْطُرُ بِبالِهِ أنَّ الَّذِي رَفَعَهُ اللهُ هو رُوحُهُ لا جَسَدُهُ ذَكَرَ هَذا الكَلامَ لِيَدُلَّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ رُفِعَ بِتَمامِهِ إلى السَّماءِ بِرُوحِهِ وبِجَسَدِهِ ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ
[النِّساءِ: ١١٣].
والوَجْهُ السّابِعُ: إنِّي مُتَوَفِّيكَ أيْ أجْعَلُكَ كالمُتَوَفّى لِأنَّهُ إذا رُفِعَ إلى السَّماءِ وانْقَطَعَ خَبَرُهُ وأثَرُهُ عَنِ الأرْضِ كانَ كالمُتَوَفّى، وإطْلاقُ اسْمِ الشَّيْءِ عَلى ما يُشابِهُهُ في أكْثَرِ خَواصِّهِ وصِفاتِهِ جائِزٌ حَسَنٌ.
الوَجْهُ الثّامِنُ: أنَّ التَّوَفِّيَ هو القَبْضُ يُقالُ: وفّانِي فُلانٌ دَراهِمِي وأوْفانِي وتَوَفَّيْتُها مِنهُ، كَما يُقالُ: سَلَّمَ فُلانٌ دَراهِمِي إلَيَّ وتَسَلَّمْتُها مِنهُ، وقَدْ يَكُونُ أيْضًا تُوُفِّيَ بِمَعْنى اسْتَوْفى وعَلى كِلا الِاحْتِمالَيْنِ كانَ إخْراجُهُ مِنَ الأرْضِ وإصْعادُهُ إلى السَّماءِ تَوَفِّيًا لَهُ.
فَإنْ قِيلَ: فَعَلى هَذا الوَجْهِ كانَ التَّوَفِّي عَيْنَ الرَّفْعِ إلَيْهِ فَيَصِيرُ قَوْلُهُ ورافِعُكَ إلَيَّ تَكْرارًا.
قُلْنا: قَوْلُهُ إنِّي مُتَوَفِّيكَ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ التَّوَفِّي وهو جِنْسٌ تَحْتَهُ أنْواعٌ بَعْضُها بِالمَوْتِ وبَعْضُها بِالإصْعادِ إلى السَّماءِ، فَلَمّا قالَ بَعْدَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ كانَ هَذا تَعْيِينًا لِلنَّوْعِ ولَمْ يَكُنْ تَكْرارًا.
الوَجْهُ التّاسِعُ: أنْ يُقَدَّرَ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ والتَّقْدِيرُ: مُتَوَفِّي عَمَلِكَ بِمَعْنى مُسْتَوْفِي عَمَلِكَ ورافِعُكَ إلَيَّ أيْ ورافِعُ عَمَلِكَ إلَيَّ، وهو كَقَوْلِهِ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطِرٍ: ١٠] والمُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى بَشَّرَهُ بِقَبُولِ طاعَتِهِ وأعْمالِهِ، وعَرَّفَهُ أنَّ ما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ المَتاعِبِ والمَشاقِّ في تَمْشِيَةِ دِينِهِ وإظْهارِ شَرِيعَتِهِ مِنَ الأعْداءِ فَهو لا يُضِيعُ أجْرَهُ ولا يَهْدِمُ ثَوابَهُ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ عَلى قَوْلِ مَن يُجْرِي الآيَةَ عَلى ظاهِرِها.
الطَّرِيقُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن قالَ: لا بُدَّ في الآيَةِ مِن تَقْدِيمٍ وتَأْخِيرٍ مِن غَيْرِ أنْ يُحْتاجَ فِيها إلى تَقْدِيمٍ أوْ تَأْخِيرٍ، قالُوا إنَّ قَوْلَهُ ورافِعُكَ إلَيَّ يَقْتَضِي أنَّهُ رَفَعَهُ حَيًّا، والواوُ لا تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ يَقُولَ فِيها تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: أنِّي رافِعُكَ إلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ومُتَوَفِّيكَ بَعْدَ إنْزالِي إيّاكَ في الدُّنْيا، ومِثْلُهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ.
واعْلَمْ أنَّ الوُجُوهَ الكَثِيرَةَ الَّتِي قَدَّمْناها تُغْنِي عَنِ التِزامِ مُخالَفَةِ الظّاهِرِ واللهُ أعْلَمُ. اهـ (مفاتيح الغيب ٨/ ٢٣٧ - ٢٣٨)]] ثم أحياه أو متوفيك من الدنيا، وليس بوفاة موت أي: قابضك من الأرض وافيًا لم ينالوا منك شيئًا من توفيت مالي، ﴿ورافِعُكَ إلَيَّ﴾ إلى محل كرامتي، ﴿ومُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا﴾: من سوء جوارهم، ﴿وجاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ﴾: هم المسلمون من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ومن تبعه من النصارى. أو الحواريون، ﴿فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾: بالغلبة والعزة وإلى الآن لم تسمع غلبة اليهود، ﴿ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾: أيها التابعون والكافرون، ﴿فَأحْكُمُ بَيْنَكم فِيما كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر عيسى ودينه.
﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا في الدُّنْيا﴾ بالسبي والقتل والجلاء وهو بيان حال الفريقين لا تفصيل الحكم الأخروي، لأنه ينافيه قوله: في الدنيا، ﴿والآخِرَةِ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ لا في الدنيا، ولا في الآخرة.
﴿وأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: بلا نقص، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظّالِمِينَ﴾: لا يرحمهم فهو سبحانه لا يظلم.
﴿ذلِكَ﴾: ما سبق من القصص، ﴿نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآياتِ﴾: حال من مفعول نتلو، أو خبر ذلك ونتلوه حال والعامل معنى الإشارة أو خبر بعد خبر، ﴿والذِّكْرِ الحَكِيمِ﴾ أي من القرآن المحكم الممنوع عن الباطل أو من اللوح المحفوظ، أو من الذكر المشتمل على الحكم. ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾: شأنه الغريب كشأنه، ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ أي: خلق قالبه من تراب، والجملة مفسرة للتمثيل، ﴿ثمَّ قالَ لَهُ كن﴾: بشرًا، ﴿فَيَكُون﴾ حكاية حال ماضية شبه الغريب وهو ما لا أب له بالأغرب وهو ما لا أمَّ ولا أبَ له ليكون أحسم لمادة شبهة الخصم. ﴿الحَقُّ مِن ربك﴾ أي: هو الحق أو الحق المذكور من الله، ﴿فَلاَ تَكُن مِّنَ الُممْتَرِينَ﴾ خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد ثباته ونهي غيره عن الشك.
﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ﴾: في عيسى، ﴿مِن بَعْدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْمِ﴾، بأنه عبد الله ورسوله، ﴿فَقُلْ تَعالَوْا﴾: هلموا، ﴿نَدْعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم ونِساءَنا ونِساءَكم وأنْفُسَنا وأنْفُسَكُمْ﴾، أنفسنا: رسول الله، وعلي بن أبي طالب عليهما الصلاة والسلام، والعرب تسمى ابن عم الرجل نفسه، وأبناءنا: الحسن، والحسين، ونساءنا: فاطمة رضى الله عنهم هكذا ذكره السلف، وقيل: معناه يدع كلٌّ مني ومنكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة، وقدم الأبناء والنساء على النفس؛ لأن الرجل يقدمهم على نفسه ويفدى بنفسه لهم، ﴿ثُمَّ نَبْتَهِلْ﴾ نتضرع في الدعاء أو نتلاعن من الابتهال الالتعان ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ الفاء على المعنى الأول ألصق، وسبب نزول هذه المباهلة وما قبلها من أول السورة في وفد نجران النصارى يحاجون في عيسى يزعم بعضهم أنه وهو الله، وبعضهم أنه ولد الله وبعضهم أنه ثالث ثلاتة، فأنزل الله فيهم صدر هذه السورة إلى بضع وثمانين آية، فخرج رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ودعاهم إلى المباهلة فقالوا: دعنا ننظر، فاستشاروا فقال كبيرهم: ما لاعَنَ قوم نبيًا قط فبقى كبيرهم ولا نبت صغيرهم، وإني أراهم وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا لأزال، فأتوا وقالوا: يا أبا القاسم قد رأينا ألاَّ نلاعنك، ونتركك على دينك ونرجع على ديننا ونبذل لك الخراج.
﴿إن هَذا﴾ أي: قصص عيسى ومريم، ﴿لَهُوَ القَصَصُ الحَقُّ﴾: دون ما ذكروه، ﴿وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ﴾ ردًّا على النصارى في تثليثهم، ﴿وإنَّ اللهَ لَهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ فلا أحد يساويه في القدرة، والحكمة، فلا إله غيره، ﴿فَإن تَوَلَّوْا﴾ عما أوحيت إليك، ﴿فَإنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالمُفْسِدِينَ﴾، وضع المظهر موضع المضمر، دلالة على أن الإعراض عن التوحيد [[في الأصل ”عن التوحيد“
آل عمران 3:64
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتاب﴾: اليهود، والنصارى، ومن جرى مجراهم، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَة سواءٍ﴾: مستوية، ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾: لا يختلف فيها رسول، ولا كتاب، والكلمة تطلق على الجملة وتفسيرها قوله: ﴿ألّا نَعْبُدَ إلّا اللهَ﴾: نوحده بالعبادة، ﴿ولاَ نشْرِكَ بِه شَيْئًا﴾: في استحقاق العبادة، ﴿ولاَ يَتخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، أو لا نسجد لأحد، قيل: كما اتخذت النصارى عيسى واليهود عزيرًا، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن إجابة التوحيد، ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾: مقرون بالتوحيد دونكم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ تنازعت نصارى نجران، وأحبار اليهود فى أن كلاًّ منهما ادعوا أن إبراهيم منهم، ﴿وما أُنزِلَتِ التَّوْراةُ والإنجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة حالية أي: اليهودية والنصرانية حدثتا بنزولهما على موسى وعيسى، وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟! ﴿أفَلاَ تَعْقِلُون﴾: فتدعون المحال.
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادًا فيما وجدتموه في كتابكم، ولكم به علم، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ولم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادًا لكن فيما لا يعلم لا يبحث عنه إلا فهمًا وطلب علم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: شأنه، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولاَ نَصْرانيًّا﴾، صرح بما دلت عليه الحجة، ﴿ولَكِن كان حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق، ﴿مُسْلِمًا﴾: منقادًا لله ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ تعريض بهم لإشراكهم به عزيرًا والمسيح ورد على مشركي قريش في زعمهم أنّهم على دين إبراهيم، ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾، أقربهم وأحقهم به، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: على دينه، ﴿وهَذا النبِيُّ والذِينَ آمَنُوا﴾: من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم في الحديث: ”إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي“ ثم قرأ الآية، ﴿واللهُ ولِيُّ الُمؤْمِنِينَ﴾: ينصرهم لإيمانهم برسله.
﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: اليهود حين دعوا بعض الصحابة إلى اليهودية ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ لو بمعنى أن، ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾، فإن المؤمنين لا يقبلون قولهم، ويحصل لهم إثم ﴿وما يَشْعُرُون﴾ اختصاص ضرره بهم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: من التوراة والإنجيل أو القرآن، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: صدقها. ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾: تخلطونه بما تخترعونه حتى لا يميز بينهما، أو لم تجعلونه ملتبسًا بسبب خلط الباطل الذي تكتبون في خلاله أو تخلطون الإيمان بعيسى بالكفر بمحمد، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: نعت محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: عالمون بحقية ما تكتمون.
آل عمران 3:65
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتاب﴾: اليهود، والنصارى، ومن جرى مجراهم، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَة سواءٍ﴾: مستوية، ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾: لا يختلف فيها رسول، ولا كتاب، والكلمة تطلق على الجملة وتفسيرها قوله: ﴿ألّا نَعْبُدَ إلّا اللهَ﴾: نوحده بالعبادة، ﴿ولاَ نشْرِكَ بِه شَيْئًا﴾: في استحقاق العبادة، ﴿ولاَ يَتخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، أو لا نسجد لأحد، قيل: كما اتخذت النصارى عيسى واليهود عزيرًا، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن إجابة التوحيد، ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾: مقرون بالتوحيد دونكم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ تنازعت نصارى نجران، وأحبار اليهود فى أن كلاًّ منهما ادعوا أن إبراهيم منهم، ﴿وما أُنزِلَتِ التَّوْراةُ والإنجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة حالية أي: اليهودية والنصرانية حدثتا بنزولهما على موسى وعيسى، وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟! ﴿أفَلاَ تَعْقِلُون﴾: فتدعون المحال.
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادًا فيما وجدتموه في كتابكم، ولكم به علم، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ولم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادًا لكن فيما لا يعلم لا يبحث عنه إلا فهمًا وطلب علم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: شأنه، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولاَ نَصْرانيًّا﴾، صرح بما دلت عليه الحجة، ﴿ولَكِن كان حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق، ﴿مُسْلِمًا﴾: منقادًا لله ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ تعريض بهم لإشراكهم به عزيرًا والمسيح ورد على مشركي قريش في زعمهم أنّهم على دين إبراهيم، ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾، أقربهم وأحقهم به، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: على دينه، ﴿وهَذا النبِيُّ والذِينَ آمَنُوا﴾: من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم في الحديث: ”إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي“ ثم قرأ الآية، ﴿واللهُ ولِيُّ الُمؤْمِنِينَ﴾: ينصرهم لإيمانهم برسله.
﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: اليهود حين دعوا بعض الصحابة إلى اليهودية ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ لو بمعنى أن، ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾، فإن المؤمنين لا يقبلون قولهم، ويحصل لهم إثم ﴿وما يَشْعُرُون﴾ اختصاص ضرره بهم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: من التوراة والإنجيل أو القرآن، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: صدقها. ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾: تخلطونه بما تخترعونه حتى لا يميز بينهما، أو لم تجعلونه ملتبسًا بسبب خلط الباطل الذي تكتبون في خلاله أو تخلطون الإيمان بعيسى بالكفر بمحمد، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: نعت محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: عالمون بحقية ما تكتمون.
آل عمران 3:66
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتاب﴾: اليهود، والنصارى، ومن جرى مجراهم، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَة سواءٍ﴾: مستوية، ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾: لا يختلف فيها رسول، ولا كتاب، والكلمة تطلق على الجملة وتفسيرها قوله: ﴿ألّا نَعْبُدَ إلّا اللهَ﴾: نوحده بالعبادة، ﴿ولاَ نشْرِكَ بِه شَيْئًا﴾: في استحقاق العبادة، ﴿ولاَ يَتخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، أو لا نسجد لأحد، قيل: كما اتخذت النصارى عيسى واليهود عزيرًا، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن إجابة التوحيد، ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾: مقرون بالتوحيد دونكم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ تنازعت نصارى نجران، وأحبار اليهود فى أن كلاًّ منهما ادعوا أن إبراهيم منهم، ﴿وما أُنزِلَتِ التَّوْراةُ والإنجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة حالية أي: اليهودية والنصرانية حدثتا بنزولهما على موسى وعيسى، وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟! ﴿أفَلاَ تَعْقِلُون﴾: فتدعون المحال.
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادًا فيما وجدتموه في كتابكم، ولكم به علم، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ولم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادًا لكن فيما لا يعلم لا يبحث عنه إلا فهمًا وطلب علم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: شأنه، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولاَ نَصْرانيًّا﴾، صرح بما دلت عليه الحجة، ﴿ولَكِن كان حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق، ﴿مُسْلِمًا﴾: منقادًا لله ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ تعريض بهم لإشراكهم به عزيرًا والمسيح ورد على مشركي قريش في زعمهم أنّهم على دين إبراهيم، ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾، أقربهم وأحقهم به، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: على دينه، ﴿وهَذا النبِيُّ والذِينَ آمَنُوا﴾: من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم في الحديث: ”إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي“ ثم قرأ الآية، ﴿واللهُ ولِيُّ الُمؤْمِنِينَ﴾: ينصرهم لإيمانهم برسله.
﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: اليهود حين دعوا بعض الصحابة إلى اليهودية ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ لو بمعنى أن، ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾، فإن المؤمنين لا يقبلون قولهم، ويحصل لهم إثم ﴿وما يَشْعُرُون﴾ اختصاص ضرره بهم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: من التوراة والإنجيل أو القرآن، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: صدقها. ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾: تخلطونه بما تخترعونه حتى لا يميز بينهما، أو لم تجعلونه ملتبسًا بسبب خلط الباطل الذي تكتبون في خلاله أو تخلطون الإيمان بعيسى بالكفر بمحمد، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: نعت محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: عالمون بحقية ما تكتمون.
آل عمران 3:67
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتاب﴾: اليهود، والنصارى، ومن جرى مجراهم، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَة سواءٍ﴾: مستوية، ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾: لا يختلف فيها رسول، ولا كتاب، والكلمة تطلق على الجملة وتفسيرها قوله: ﴿ألّا نَعْبُدَ إلّا اللهَ﴾: نوحده بالعبادة، ﴿ولاَ نشْرِكَ بِه شَيْئًا﴾: في استحقاق العبادة، ﴿ولاَ يَتخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، أو لا نسجد لأحد، قيل: كما اتخذت النصارى عيسى واليهود عزيرًا، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن إجابة التوحيد، ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾: مقرون بالتوحيد دونكم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ تنازعت نصارى نجران، وأحبار اليهود فى أن كلاًّ منهما ادعوا أن إبراهيم منهم، ﴿وما أُنزِلَتِ التَّوْراةُ والإنجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة حالية أي: اليهودية والنصرانية حدثتا بنزولهما على موسى وعيسى، وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟! ﴿أفَلاَ تَعْقِلُون﴾: فتدعون المحال.
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادًا فيما وجدتموه في كتابكم، ولكم به علم، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ولم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادًا لكن فيما لا يعلم لا يبحث عنه إلا فهمًا وطلب علم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: شأنه، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولاَ نَصْرانيًّا﴾، صرح بما دلت عليه الحجة، ﴿ولَكِن كان حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق، ﴿مُسْلِمًا﴾: منقادًا لله ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ تعريض بهم لإشراكهم به عزيرًا والمسيح ورد على مشركي قريش في زعمهم أنّهم على دين إبراهيم، ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾، أقربهم وأحقهم به، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: على دينه، ﴿وهَذا النبِيُّ والذِينَ آمَنُوا﴾: من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم في الحديث: ”إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي“ ثم قرأ الآية، ﴿واللهُ ولِيُّ الُمؤْمِنِينَ﴾: ينصرهم لإيمانهم برسله.
﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: اليهود حين دعوا بعض الصحابة إلى اليهودية ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ لو بمعنى أن، ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾، فإن المؤمنين لا يقبلون قولهم، ويحصل لهم إثم ﴿وما يَشْعُرُون﴾ اختصاص ضرره بهم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: من التوراة والإنجيل أو القرآن، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: صدقها. ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾: تخلطونه بما تخترعونه حتى لا يميز بينهما، أو لم تجعلونه ملتبسًا بسبب خلط الباطل الذي تكتبون في خلاله أو تخلطون الإيمان بعيسى بالكفر بمحمد، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: نعت محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: عالمون بحقية ما تكتمون.
آل عمران 3:68
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتاب﴾: اليهود، والنصارى، ومن جرى مجراهم، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَة سواءٍ﴾: مستوية، ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾: لا يختلف فيها رسول، ولا كتاب، والكلمة تطلق على الجملة وتفسيرها قوله: ﴿ألّا نَعْبُدَ إلّا اللهَ﴾: نوحده بالعبادة، ﴿ولاَ نشْرِكَ بِه شَيْئًا﴾: في استحقاق العبادة، ﴿ولاَ يَتخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، أو لا نسجد لأحد، قيل: كما اتخذت النصارى عيسى واليهود عزيرًا، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن إجابة التوحيد، ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾: مقرون بالتوحيد دونكم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ تنازعت نصارى نجران، وأحبار اليهود فى أن كلاًّ منهما ادعوا أن إبراهيم منهم، ﴿وما أُنزِلَتِ التَّوْراةُ والإنجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة حالية أي: اليهودية والنصرانية حدثتا بنزولهما على موسى وعيسى، وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟! ﴿أفَلاَ تَعْقِلُون﴾: فتدعون المحال.
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادًا فيما وجدتموه في كتابكم، ولكم به علم، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ولم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادًا لكن فيما لا يعلم لا يبحث عنه إلا فهمًا وطلب علم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: شأنه، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولاَ نَصْرانيًّا﴾، صرح بما دلت عليه الحجة، ﴿ولَكِن كان حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق، ﴿مُسْلِمًا﴾: منقادًا لله ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ تعريض بهم لإشراكهم به عزيرًا والمسيح ورد على مشركي قريش في زعمهم أنّهم على دين إبراهيم، ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾، أقربهم وأحقهم به، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: على دينه، ﴿وهَذا النبِيُّ والذِينَ آمَنُوا﴾: من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم في الحديث: ”إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي“ ثم قرأ الآية، ﴿واللهُ ولِيُّ الُمؤْمِنِينَ﴾: ينصرهم لإيمانهم برسله.
﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: اليهود حين دعوا بعض الصحابة إلى اليهودية ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ لو بمعنى أن، ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾، فإن المؤمنين لا يقبلون قولهم، ويحصل لهم إثم ﴿وما يَشْعُرُون﴾ اختصاص ضرره بهم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: من التوراة والإنجيل أو القرآن، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: صدقها. ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾: تخلطونه بما تخترعونه حتى لا يميز بينهما، أو لم تجعلونه ملتبسًا بسبب خلط الباطل الذي تكتبون في خلاله أو تخلطون الإيمان بعيسى بالكفر بمحمد، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: نعت محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: عالمون بحقية ما تكتمون.
آل عمران 3:69
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتاب﴾: اليهود، والنصارى، ومن جرى مجراهم، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَة سواءٍ﴾: مستوية، ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾: لا يختلف فيها رسول، ولا كتاب، والكلمة تطلق على الجملة وتفسيرها قوله: ﴿ألّا نَعْبُدَ إلّا اللهَ﴾: نوحده بالعبادة، ﴿ولاَ نشْرِكَ بِه شَيْئًا﴾: في استحقاق العبادة، ﴿ولاَ يَتخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، أو لا نسجد لأحد، قيل: كما اتخذت النصارى عيسى واليهود عزيرًا، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن إجابة التوحيد، ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾: مقرون بالتوحيد دونكم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ تنازعت نصارى نجران، وأحبار اليهود فى أن كلاًّ منهما ادعوا أن إبراهيم منهم، ﴿وما أُنزِلَتِ التَّوْراةُ والإنجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة حالية أي: اليهودية والنصرانية حدثتا بنزولهما على موسى وعيسى، وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟! ﴿أفَلاَ تَعْقِلُون﴾: فتدعون المحال.
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادًا فيما وجدتموه في كتابكم، ولكم به علم، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ولم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادًا لكن فيما لا يعلم لا يبحث عنه إلا فهمًا وطلب علم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: شأنه، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولاَ نَصْرانيًّا﴾، صرح بما دلت عليه الحجة، ﴿ولَكِن كان حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق، ﴿مُسْلِمًا﴾: منقادًا لله ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ تعريض بهم لإشراكهم به عزيرًا والمسيح ورد على مشركي قريش في زعمهم أنّهم على دين إبراهيم، ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾، أقربهم وأحقهم به، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: على دينه، ﴿وهَذا النبِيُّ والذِينَ آمَنُوا﴾: من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم في الحديث: ”إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي“ ثم قرأ الآية، ﴿واللهُ ولِيُّ الُمؤْمِنِينَ﴾: ينصرهم لإيمانهم برسله.
﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: اليهود حين دعوا بعض الصحابة إلى اليهودية ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ لو بمعنى أن، ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾، فإن المؤمنين لا يقبلون قولهم، ويحصل لهم إثم ﴿وما يَشْعُرُون﴾ اختصاص ضرره بهم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: من التوراة والإنجيل أو القرآن، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: صدقها. ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾: تخلطونه بما تخترعونه حتى لا يميز بينهما، أو لم تجعلونه ملتبسًا بسبب خلط الباطل الذي تكتبون في خلاله أو تخلطون الإيمان بعيسى بالكفر بمحمد، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: نعت محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: عالمون بحقية ما تكتمون.
آل عمران 3:70
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتاب﴾: اليهود، والنصارى، ومن جرى مجراهم، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَة سواءٍ﴾: مستوية، ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾: لا يختلف فيها رسول، ولا كتاب، والكلمة تطلق على الجملة وتفسيرها قوله: ﴿ألّا نَعْبُدَ إلّا اللهَ﴾: نوحده بالعبادة، ﴿ولاَ نشْرِكَ بِه شَيْئًا﴾: في استحقاق العبادة، ﴿ولاَ يَتخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، أو لا نسجد لأحد، قيل: كما اتخذت النصارى عيسى واليهود عزيرًا، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن إجابة التوحيد، ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾: مقرون بالتوحيد دونكم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ تنازعت نصارى نجران، وأحبار اليهود فى أن كلاًّ منهما ادعوا أن إبراهيم منهم، ﴿وما أُنزِلَتِ التَّوْراةُ والإنجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة حالية أي: اليهودية والنصرانية حدثتا بنزولهما على موسى وعيسى، وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟! ﴿أفَلاَ تَعْقِلُون﴾: فتدعون المحال.
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادًا فيما وجدتموه في كتابكم، ولكم به علم، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ولم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادًا لكن فيما لا يعلم لا يبحث عنه إلا فهمًا وطلب علم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: شأنه، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولاَ نَصْرانيًّا﴾، صرح بما دلت عليه الحجة، ﴿ولَكِن كان حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق، ﴿مُسْلِمًا﴾: منقادًا لله ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ تعريض بهم لإشراكهم به عزيرًا والمسيح ورد على مشركي قريش في زعمهم أنّهم على دين إبراهيم، ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾، أقربهم وأحقهم به، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: على دينه، ﴿وهَذا النبِيُّ والذِينَ آمَنُوا﴾: من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم في الحديث: ”إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي“ ثم قرأ الآية، ﴿واللهُ ولِيُّ الُمؤْمِنِينَ﴾: ينصرهم لإيمانهم برسله.
﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: اليهود حين دعوا بعض الصحابة إلى اليهودية ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ لو بمعنى أن، ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾، فإن المؤمنين لا يقبلون قولهم، ويحصل لهم إثم ﴿وما يَشْعُرُون﴾ اختصاص ضرره بهم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: من التوراة والإنجيل أو القرآن، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: صدقها. ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾: تخلطونه بما تخترعونه حتى لا يميز بينهما، أو لم تجعلونه ملتبسًا بسبب خلط الباطل الذي تكتبون في خلاله أو تخلطون الإيمان بعيسى بالكفر بمحمد، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: نعت محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: عالمون بحقية ما تكتمون.
آل عمران 3:71
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتاب﴾: اليهود، والنصارى، ومن جرى مجراهم، ﴿تَعالَوْا إلى كَلِمَة سواءٍ﴾: مستوية، ﴿بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ﴾: لا يختلف فيها رسول، ولا كتاب، والكلمة تطلق على الجملة وتفسيرها قوله: ﴿ألّا نَعْبُدَ إلّا اللهَ﴾: نوحده بالعبادة، ﴿ولاَ نشْرِكَ بِه شَيْئًا﴾: في استحقاق العبادة، ﴿ولاَ يَتخِذَ بَعْضُنا بَعْضًا أرْبابًا مِّن دُونِ اللهِ﴾: لا يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله، أو لا نسجد لأحد، قيل: كما اتخذت النصارى عيسى واليهود عزيرًا، ﴿فَإنْ تَوَلَّوْا﴾: عن إجابة التوحيد، ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأنّا مُسْلِمُونَ﴾: مقرون بالتوحيد دونكم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ تنازعت نصارى نجران، وأحبار اليهود فى أن كلاًّ منهما ادعوا أن إبراهيم منهم، ﴿وما أُنزِلَتِ التَّوْراةُ والإنجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾، الجملة حالية أي: اليهودية والنصرانية حدثتا بنزولهما على موسى وعيسى، وإبراهيم قبلهما بدهر طويل، فكيف يكون عليهما؟! ﴿أفَلاَ تَعْقِلُون﴾: فتدعون المحال.
﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ها: حرف تنبيه، وقيل: أصله أأنتم على الاستفهام التعجبي، فقلبت هاء وأنتم مبتدأ خبره هؤلاء، والجملة التي بعده مبينة للأولى، وقيل: هؤلاء بمعنى الذين، وحاججتم صلته، وقيل: هؤلاء نداء أي: أنتم يا هؤلاء الحمقى جادلتم عنادًا فيما وجدتموه في كتابكم، ولكم به علم، ﴿فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾: ولم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم، فإنه ربما يجادل الرجل فيما يعلم عنادًا لكن فيما لا يعلم لا يبحث عنه إلا فهمًا وطلب علم، ﴿واللهُ يَعْلَمُ﴾: شأنه، ﴿وأنتمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولاَ نَصْرانيًّا﴾، صرح بما دلت عليه الحجة، ﴿ولَكِن كان حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل إلى الحق، ﴿مُسْلِمًا﴾: منقادًا لله ﴿وما كانَ مِنَ الُمشْرِكِينَ﴾ تعريض بهم لإشراكهم به عزيرًا والمسيح ورد على مشركي قريش في زعمهم أنّهم على دين إبراهيم، ﴿إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ﴾، أقربهم وأحقهم به، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: على دينه، ﴿وهَذا النبِيُّ والذِينَ آمَنُوا﴾: من المهاجرين والأنصار، ومن بعدهم في الحديث: ”إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي منهم أبي وخليل ربي“ ثم قرأ الآية، ﴿واللهُ ولِيُّ الُمؤْمِنِينَ﴾: ينصرهم لإيمانهم برسله.
﴿ودَّتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ﴾ أي: اليهود حين دعوا بعض الصحابة إلى اليهودية ﴿لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾ لو بمعنى أن، ﴿وما يُضِلُّونَ إلّا أنْفُسَهُمْ﴾، فإن المؤمنين لا يقبلون قولهم، ويحصل لهم إثم ﴿وما يَشْعُرُون﴾ اختصاص ضرره بهم.
﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: من التوراة والإنجيل أو القرآن، ﴿وأنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾: صدقها. ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ﴾: تخلطونه بما تخترعونه حتى لا يميز بينهما، أو لم تجعلونه ملتبسًا بسبب خلط الباطل الذي تكتبون في خلاله أو تخلطون الإيمان بعيسى بالكفر بمحمد، ﴿وتَكْتُمُونَ الحَقَّ﴾: نعت محمد عليه الصلاة والسلام، ﴿وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: عالمون بحقية ما تكتمون.
آل عمران 3:72
﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾، أوله سمي وجهًا لأنه أول ما يواجهه الناظر، ﴿واكْفُرُوا آخرَهُ لَعَلهُمْ﴾ أي: المؤمنين ﴿يَرْجِعُون﴾: عن الإسلام، أطلع الله نبيه على مكيدة اليهود، فإنهم اشتوروا أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا؛ ليقول المسلمون: ما رجعهم إلى دينهم إلا اطلاع نقيصة في ديننا ولعلهم يرجعون عن الإسلام.
﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: لا تعترفوا، ولا تظهروا التصديق إلا لأشياعكم، ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾: يهدى من يشاء، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، متعلق بلا تؤمنوا أي: لا تعترفوا بأن يُؤْتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم، والمعجزات، ولا بأن يغالبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لأشياعكم، ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني: إن علمكم بذلك حاصل، لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة ”أو“ ليفيد العموم مثل: ”ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا“ [الإنسان: ٢٤]، وقوله: ”إن الهدى هدى الله“ جملة معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته، وقيل: قد تم الكلام عند قوله: ”إلا لمن تبع دينكم“، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم لعلهم يرجعون، فإن رجوعهم أرجى عندكم، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ، ففى موقع ”أنْ“ يؤتى ثلاثة أوجه:
الأول: أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة، أي: لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببًا للحسد.
الثاني: أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم.
الثالث: أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل. إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله، ويدل على هذا المضمر لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على دينكم فإنه لا دين سواه يماثله، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم، وقد بسطت الكلام هنالك فاستفده، ﴿قُلْ إن الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ﴾ فضله ﴿عَلِيمٌ﴾: بكل شيء.
﴿يَّخْتَص بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾: لحكمته، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ هذا كله رد وإبطال لزعمهم الفاسد.
﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾، كعبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب، فأداه، ﴿ومِنهُم مَّنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّه إلَيْكَ﴾، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارًا فجحده، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِمًا﴾. إلا مدة دوامك قائمًا على رأسه مبالغًا بالتقاضي أو الترافع، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي: ترك الأداء بسبب أنّهم قالوا: ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب، وأحل الله أموالهم لنا ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: اخترعوا، واختلقوا، وليس في التوراة شيء مما قالوا، ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾: إنهم كاذبون.
﴿بَلى﴾ أي: بلى عليهم فيهم سبيل، وقوله: ﴿مَن أوْفى﴾ إلى آخره استئناف، ﴿بِعَهْدِهِ﴾ أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه، ﴿واتَّقى﴾ أي: الكفر والخيانة، ﴿فَإنْ الله يُحِبُّ الُمتَّقِينَ﴾ أي: يحبه فإنه متق، وقيل: بلى بمعنى لكن.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: يستبدلون بما عاهدوا من الإيمان برسله، ﴿وأيْمانِهِمْ﴾، وبما حلفوا من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: من الدنيا رشوة في تحريف التوراة، وتبديلُ نعتِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ﴾: لا نصيب، ﴿لَهم في الآخِرَةِ ولاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾: بما يسرهم، ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾: نظر رحمة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: ولا يثني عليهم أو لا يطهرُهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فعلى هذا الآية في اليهود أو نزلت في ترافع بين صحابي ويهودي في أرض فتوجه الحلف على اليهودي، أو في رجل أقام سلعة في سوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها أحدًا من المسلمين.
﴿وإنَّ مِنهُمْ﴾: من اليهود، والنصارى، ﴿لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يميلونها عن المنزل إلى المحرف ويفتلونها عنه، فالباء للاستعانة أو الظرفية، والمضاف محذوف أي: بقراءة الكتاب ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾، أيها المؤمنون، وضمير المفعول لما حصل باللي وهو المحرف، ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ التوراة، ﴿وما هو مِنَ الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِندِ اللهِ وما هو مِن عِندِ اللهِ﴾: تأكيد لقوله وما هو من الكتاب، وتشنيع عليهم ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾: أنّهم كاذبون.
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾: ما ينبغي له، وما يتأتى منه، ﴿أن يَّؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ والحُكْمَ﴾: الحكمة أو إمضاء الحكم من الله، ﴿والنبوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ﴾، رد على اليهود حين قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال ﷺ معاذ الله ما بذلك بعثني؛ فنزلت، أوْ رد على النصارى حيث قالوا: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا فنزلت، ﴿ولَكِنْ﴾: يقول، ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾: حكماء، وحلماء وعلماء، أو فقهاء، أو من يرب علمه بعمله أو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أي: بسبب كونكم معلمين الكتاب ودارسين له.
﴿ولاَ يَأمُرَكُمْ﴾: بقراءة النصب عطف على ”ثم يقول“، ولا لتأكيد معنى النفي، وبالرفع استئناف، وقيل حال، ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾: كما فعلت النصارى، ﴿أيَأمُرُكُم﴾، استفهام تعجب، والضمير للبشر، ﴿بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنتُم مسْلِمُونَ﴾: منقادون لله.
آل عمران 3:73
﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾، أوله سمي وجهًا لأنه أول ما يواجهه الناظر، ﴿واكْفُرُوا آخرَهُ لَعَلهُمْ﴾ أي: المؤمنين ﴿يَرْجِعُون﴾: عن الإسلام، أطلع الله نبيه على مكيدة اليهود، فإنهم اشتوروا أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا؛ ليقول المسلمون: ما رجعهم إلى دينهم إلا اطلاع نقيصة في ديننا ولعلهم يرجعون عن الإسلام.
﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: لا تعترفوا، ولا تظهروا التصديق إلا لأشياعكم، ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾: يهدى من يشاء، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، متعلق بلا تؤمنوا أي: لا تعترفوا بأن يُؤْتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم، والمعجزات، ولا بأن يغالبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لأشياعكم، ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني: إن علمكم بذلك حاصل، لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة ”أو“ ليفيد العموم مثل: ”ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا“ [الإنسان: ٢٤]، وقوله: ”إن الهدى هدى الله“ جملة معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته، وقيل: قد تم الكلام عند قوله: ”إلا لمن تبع دينكم“، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم لعلهم يرجعون، فإن رجوعهم أرجى عندكم، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ، ففى موقع ”أنْ“ يؤتى ثلاثة أوجه:
الأول: أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة، أي: لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببًا للحسد.
الثاني: أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم.
الثالث: أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل. إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله، ويدل على هذا المضمر لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على دينكم فإنه لا دين سواه يماثله، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم، وقد بسطت الكلام هنالك فاستفده، ﴿قُلْ إن الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ﴾ فضله ﴿عَلِيمٌ﴾: بكل شيء.
﴿يَّخْتَص بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾: لحكمته، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ هذا كله رد وإبطال لزعمهم الفاسد.
﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾، كعبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب، فأداه، ﴿ومِنهُم مَّنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّه إلَيْكَ﴾، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارًا فجحده، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِمًا﴾. إلا مدة دوامك قائمًا على رأسه مبالغًا بالتقاضي أو الترافع، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي: ترك الأداء بسبب أنّهم قالوا: ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب، وأحل الله أموالهم لنا ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: اخترعوا، واختلقوا، وليس في التوراة شيء مما قالوا، ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾: إنهم كاذبون.
﴿بَلى﴾ أي: بلى عليهم فيهم سبيل، وقوله: ﴿مَن أوْفى﴾ إلى آخره استئناف، ﴿بِعَهْدِهِ﴾ أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه، ﴿واتَّقى﴾ أي: الكفر والخيانة، ﴿فَإنْ الله يُحِبُّ الُمتَّقِينَ﴾ أي: يحبه فإنه متق، وقيل: بلى بمعنى لكن.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: يستبدلون بما عاهدوا من الإيمان برسله، ﴿وأيْمانِهِمْ﴾، وبما حلفوا من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: من الدنيا رشوة في تحريف التوراة، وتبديلُ نعتِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ﴾: لا نصيب، ﴿لَهم في الآخِرَةِ ولاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾: بما يسرهم، ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾: نظر رحمة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: ولا يثني عليهم أو لا يطهرُهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فعلى هذا الآية في اليهود أو نزلت في ترافع بين صحابي ويهودي في أرض فتوجه الحلف على اليهودي، أو في رجل أقام سلعة في سوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها أحدًا من المسلمين.
﴿وإنَّ مِنهُمْ﴾: من اليهود، والنصارى، ﴿لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يميلونها عن المنزل إلى المحرف ويفتلونها عنه، فالباء للاستعانة أو الظرفية، والمضاف محذوف أي: بقراءة الكتاب ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾، أيها المؤمنون، وضمير المفعول لما حصل باللي وهو المحرف، ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ التوراة، ﴿وما هو مِنَ الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِندِ اللهِ وما هو مِن عِندِ اللهِ﴾: تأكيد لقوله وما هو من الكتاب، وتشنيع عليهم ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾: أنّهم كاذبون.
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾: ما ينبغي له، وما يتأتى منه، ﴿أن يَّؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ والحُكْمَ﴾: الحكمة أو إمضاء الحكم من الله، ﴿والنبوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ﴾، رد على اليهود حين قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال ﷺ معاذ الله ما بذلك بعثني؛ فنزلت، أوْ رد على النصارى حيث قالوا: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا فنزلت، ﴿ولَكِنْ﴾: يقول، ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾: حكماء، وحلماء وعلماء، أو فقهاء، أو من يرب علمه بعمله أو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أي: بسبب كونكم معلمين الكتاب ودارسين له.
﴿ولاَ يَأمُرَكُمْ﴾: بقراءة النصب عطف على ”ثم يقول“، ولا لتأكيد معنى النفي، وبالرفع استئناف، وقيل حال، ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾: كما فعلت النصارى، ﴿أيَأمُرُكُم﴾، استفهام تعجب، والضمير للبشر، ﴿بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنتُم مسْلِمُونَ﴾: منقادون لله.
آل عمران 3:74
﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾، أوله سمي وجهًا لأنه أول ما يواجهه الناظر، ﴿واكْفُرُوا آخرَهُ لَعَلهُمْ﴾ أي: المؤمنين ﴿يَرْجِعُون﴾: عن الإسلام، أطلع الله نبيه على مكيدة اليهود، فإنهم اشتوروا أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا؛ ليقول المسلمون: ما رجعهم إلى دينهم إلا اطلاع نقيصة في ديننا ولعلهم يرجعون عن الإسلام.
﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: لا تعترفوا، ولا تظهروا التصديق إلا لأشياعكم، ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾: يهدى من يشاء، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، متعلق بلا تؤمنوا أي: لا تعترفوا بأن يُؤْتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم، والمعجزات، ولا بأن يغالبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لأشياعكم، ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني: إن علمكم بذلك حاصل، لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة ”أو“ ليفيد العموم مثل: ”ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا“ [الإنسان: ٢٤]، وقوله: ”إن الهدى هدى الله“ جملة معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته، وقيل: قد تم الكلام عند قوله: ”إلا لمن تبع دينكم“، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم لعلهم يرجعون، فإن رجوعهم أرجى عندكم، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ، ففى موقع ”أنْ“ يؤتى ثلاثة أوجه:
الأول: أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة، أي: لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببًا للحسد.
الثاني: أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم.
الثالث: أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل. إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله، ويدل على هذا المضمر لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على دينكم فإنه لا دين سواه يماثله، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم، وقد بسطت الكلام هنالك فاستفده، ﴿قُلْ إن الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ﴾ فضله ﴿عَلِيمٌ﴾: بكل شيء.
﴿يَّخْتَص بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾: لحكمته، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ هذا كله رد وإبطال لزعمهم الفاسد.
﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾، كعبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب، فأداه، ﴿ومِنهُم مَّنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّه إلَيْكَ﴾، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارًا فجحده، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِمًا﴾. إلا مدة دوامك قائمًا على رأسه مبالغًا بالتقاضي أو الترافع، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي: ترك الأداء بسبب أنّهم قالوا: ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب، وأحل الله أموالهم لنا ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: اخترعوا، واختلقوا، وليس في التوراة شيء مما قالوا، ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾: إنهم كاذبون.
﴿بَلى﴾ أي: بلى عليهم فيهم سبيل، وقوله: ﴿مَن أوْفى﴾ إلى آخره استئناف، ﴿بِعَهْدِهِ﴾ أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه، ﴿واتَّقى﴾ أي: الكفر والخيانة، ﴿فَإنْ الله يُحِبُّ الُمتَّقِينَ﴾ أي: يحبه فإنه متق، وقيل: بلى بمعنى لكن.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: يستبدلون بما عاهدوا من الإيمان برسله، ﴿وأيْمانِهِمْ﴾، وبما حلفوا من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: من الدنيا رشوة في تحريف التوراة، وتبديلُ نعتِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ﴾: لا نصيب، ﴿لَهم في الآخِرَةِ ولاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾: بما يسرهم، ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾: نظر رحمة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: ولا يثني عليهم أو لا يطهرُهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فعلى هذا الآية في اليهود أو نزلت في ترافع بين صحابي ويهودي في أرض فتوجه الحلف على اليهودي، أو في رجل أقام سلعة في سوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها أحدًا من المسلمين.
﴿وإنَّ مِنهُمْ﴾: من اليهود، والنصارى، ﴿لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يميلونها عن المنزل إلى المحرف ويفتلونها عنه، فالباء للاستعانة أو الظرفية، والمضاف محذوف أي: بقراءة الكتاب ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾، أيها المؤمنون، وضمير المفعول لما حصل باللي وهو المحرف، ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ التوراة، ﴿وما هو مِنَ الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِندِ اللهِ وما هو مِن عِندِ اللهِ﴾: تأكيد لقوله وما هو من الكتاب، وتشنيع عليهم ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾: أنّهم كاذبون.
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾: ما ينبغي له، وما يتأتى منه، ﴿أن يَّؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ والحُكْمَ﴾: الحكمة أو إمضاء الحكم من الله، ﴿والنبوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ﴾، رد على اليهود حين قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال ﷺ معاذ الله ما بذلك بعثني؛ فنزلت، أوْ رد على النصارى حيث قالوا: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا فنزلت، ﴿ولَكِنْ﴾: يقول، ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾: حكماء، وحلماء وعلماء، أو فقهاء، أو من يرب علمه بعمله أو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أي: بسبب كونكم معلمين الكتاب ودارسين له.
﴿ولاَ يَأمُرَكُمْ﴾: بقراءة النصب عطف على ”ثم يقول“، ولا لتأكيد معنى النفي، وبالرفع استئناف، وقيل حال، ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾: كما فعلت النصارى، ﴿أيَأمُرُكُم﴾، استفهام تعجب، والضمير للبشر، ﴿بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنتُم مسْلِمُونَ﴾: منقادون لله.
آل عمران 3:75
﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾، أوله سمي وجهًا لأنه أول ما يواجهه الناظر، ﴿واكْفُرُوا آخرَهُ لَعَلهُمْ﴾ أي: المؤمنين ﴿يَرْجِعُون﴾: عن الإسلام، أطلع الله نبيه على مكيدة اليهود، فإنهم اشتوروا أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا؛ ليقول المسلمون: ما رجعهم إلى دينهم إلا اطلاع نقيصة في ديننا ولعلهم يرجعون عن الإسلام.
﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: لا تعترفوا، ولا تظهروا التصديق إلا لأشياعكم، ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾: يهدى من يشاء، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، متعلق بلا تؤمنوا أي: لا تعترفوا بأن يُؤْتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم، والمعجزات، ولا بأن يغالبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لأشياعكم، ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني: إن علمكم بذلك حاصل، لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة ”أو“ ليفيد العموم مثل: ”ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا“ [الإنسان: ٢٤]، وقوله: ”إن الهدى هدى الله“ جملة معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته، وقيل: قد تم الكلام عند قوله: ”إلا لمن تبع دينكم“، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم لعلهم يرجعون، فإن رجوعهم أرجى عندكم، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ، ففى موقع ”أنْ“ يؤتى ثلاثة أوجه:
الأول: أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة، أي: لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببًا للحسد.
الثاني: أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم.
الثالث: أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل. إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله، ويدل على هذا المضمر لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على دينكم فإنه لا دين سواه يماثله، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم، وقد بسطت الكلام هنالك فاستفده، ﴿قُلْ إن الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ﴾ فضله ﴿عَلِيمٌ﴾: بكل شيء.
﴿يَّخْتَص بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾: لحكمته، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ هذا كله رد وإبطال لزعمهم الفاسد.
﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾، كعبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب، فأداه، ﴿ومِنهُم مَّنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّه إلَيْكَ﴾، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارًا فجحده، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِمًا﴾. إلا مدة دوامك قائمًا على رأسه مبالغًا بالتقاضي أو الترافع، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي: ترك الأداء بسبب أنّهم قالوا: ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب، وأحل الله أموالهم لنا ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: اخترعوا، واختلقوا، وليس في التوراة شيء مما قالوا، ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾: إنهم كاذبون.
﴿بَلى﴾ أي: بلى عليهم فيهم سبيل، وقوله: ﴿مَن أوْفى﴾ إلى آخره استئناف، ﴿بِعَهْدِهِ﴾ أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه، ﴿واتَّقى﴾ أي: الكفر والخيانة، ﴿فَإنْ الله يُحِبُّ الُمتَّقِينَ﴾ أي: يحبه فإنه متق، وقيل: بلى بمعنى لكن.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: يستبدلون بما عاهدوا من الإيمان برسله، ﴿وأيْمانِهِمْ﴾، وبما حلفوا من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: من الدنيا رشوة في تحريف التوراة، وتبديلُ نعتِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ﴾: لا نصيب، ﴿لَهم في الآخِرَةِ ولاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾: بما يسرهم، ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾: نظر رحمة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: ولا يثني عليهم أو لا يطهرُهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فعلى هذا الآية في اليهود أو نزلت في ترافع بين صحابي ويهودي في أرض فتوجه الحلف على اليهودي، أو في رجل أقام سلعة في سوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها أحدًا من المسلمين.
﴿وإنَّ مِنهُمْ﴾: من اليهود، والنصارى، ﴿لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يميلونها عن المنزل إلى المحرف ويفتلونها عنه، فالباء للاستعانة أو الظرفية، والمضاف محذوف أي: بقراءة الكتاب ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾، أيها المؤمنون، وضمير المفعول لما حصل باللي وهو المحرف، ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ التوراة، ﴿وما هو مِنَ الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِندِ اللهِ وما هو مِن عِندِ اللهِ﴾: تأكيد لقوله وما هو من الكتاب، وتشنيع عليهم ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾: أنّهم كاذبون.
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾: ما ينبغي له، وما يتأتى منه، ﴿أن يَّؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ والحُكْمَ﴾: الحكمة أو إمضاء الحكم من الله، ﴿والنبوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ﴾، رد على اليهود حين قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال ﷺ معاذ الله ما بذلك بعثني؛ فنزلت، أوْ رد على النصارى حيث قالوا: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا فنزلت، ﴿ولَكِنْ﴾: يقول، ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾: حكماء، وحلماء وعلماء، أو فقهاء، أو من يرب علمه بعمله أو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أي: بسبب كونكم معلمين الكتاب ودارسين له.
﴿ولاَ يَأمُرَكُمْ﴾: بقراءة النصب عطف على ”ثم يقول“، ولا لتأكيد معنى النفي، وبالرفع استئناف، وقيل حال، ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾: كما فعلت النصارى، ﴿أيَأمُرُكُم﴾، استفهام تعجب، والضمير للبشر، ﴿بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنتُم مسْلِمُونَ﴾: منقادون لله.
آل عمران 3:76
﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾، أوله سمي وجهًا لأنه أول ما يواجهه الناظر، ﴿واكْفُرُوا آخرَهُ لَعَلهُمْ﴾ أي: المؤمنين ﴿يَرْجِعُون﴾: عن الإسلام، أطلع الله نبيه على مكيدة اليهود، فإنهم اشتوروا أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا؛ ليقول المسلمون: ما رجعهم إلى دينهم إلا اطلاع نقيصة في ديننا ولعلهم يرجعون عن الإسلام.
﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: لا تعترفوا، ولا تظهروا التصديق إلا لأشياعكم، ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾: يهدى من يشاء، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، متعلق بلا تؤمنوا أي: لا تعترفوا بأن يُؤْتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم، والمعجزات، ولا بأن يغالبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لأشياعكم، ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني: إن علمكم بذلك حاصل، لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة ”أو“ ليفيد العموم مثل: ”ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا“ [الإنسان: ٢٤]، وقوله: ”إن الهدى هدى الله“ جملة معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته، وقيل: قد تم الكلام عند قوله: ”إلا لمن تبع دينكم“، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم لعلهم يرجعون، فإن رجوعهم أرجى عندكم، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ، ففى موقع ”أنْ“ يؤتى ثلاثة أوجه:
الأول: أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة، أي: لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببًا للحسد.
الثاني: أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم.
الثالث: أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل. إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله، ويدل على هذا المضمر لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على دينكم فإنه لا دين سواه يماثله، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم، وقد بسطت الكلام هنالك فاستفده، ﴿قُلْ إن الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ﴾ فضله ﴿عَلِيمٌ﴾: بكل شيء.
﴿يَّخْتَص بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾: لحكمته، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ هذا كله رد وإبطال لزعمهم الفاسد.
﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾، كعبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب، فأداه، ﴿ومِنهُم مَّنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّه إلَيْكَ﴾، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارًا فجحده، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِمًا﴾. إلا مدة دوامك قائمًا على رأسه مبالغًا بالتقاضي أو الترافع، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي: ترك الأداء بسبب أنّهم قالوا: ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب، وأحل الله أموالهم لنا ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: اخترعوا، واختلقوا، وليس في التوراة شيء مما قالوا، ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾: إنهم كاذبون.
﴿بَلى﴾ أي: بلى عليهم فيهم سبيل، وقوله: ﴿مَن أوْفى﴾ إلى آخره استئناف، ﴿بِعَهْدِهِ﴾ أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه، ﴿واتَّقى﴾ أي: الكفر والخيانة، ﴿فَإنْ الله يُحِبُّ الُمتَّقِينَ﴾ أي: يحبه فإنه متق، وقيل: بلى بمعنى لكن.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: يستبدلون بما عاهدوا من الإيمان برسله، ﴿وأيْمانِهِمْ﴾، وبما حلفوا من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: من الدنيا رشوة في تحريف التوراة، وتبديلُ نعتِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ﴾: لا نصيب، ﴿لَهم في الآخِرَةِ ولاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾: بما يسرهم، ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾: نظر رحمة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: ولا يثني عليهم أو لا يطهرُهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فعلى هذا الآية في اليهود أو نزلت في ترافع بين صحابي ويهودي في أرض فتوجه الحلف على اليهودي، أو في رجل أقام سلعة في سوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها أحدًا من المسلمين.
﴿وإنَّ مِنهُمْ﴾: من اليهود، والنصارى، ﴿لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يميلونها عن المنزل إلى المحرف ويفتلونها عنه، فالباء للاستعانة أو الظرفية، والمضاف محذوف أي: بقراءة الكتاب ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾، أيها المؤمنون، وضمير المفعول لما حصل باللي وهو المحرف، ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ التوراة، ﴿وما هو مِنَ الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِندِ اللهِ وما هو مِن عِندِ اللهِ﴾: تأكيد لقوله وما هو من الكتاب، وتشنيع عليهم ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾: أنّهم كاذبون.
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾: ما ينبغي له، وما يتأتى منه، ﴿أن يَّؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ والحُكْمَ﴾: الحكمة أو إمضاء الحكم من الله، ﴿والنبوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ﴾، رد على اليهود حين قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال ﷺ معاذ الله ما بذلك بعثني؛ فنزلت، أوْ رد على النصارى حيث قالوا: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا فنزلت، ﴿ولَكِنْ﴾: يقول، ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾: حكماء، وحلماء وعلماء، أو فقهاء، أو من يرب علمه بعمله أو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أي: بسبب كونكم معلمين الكتاب ودارسين له.
﴿ولاَ يَأمُرَكُمْ﴾: بقراءة النصب عطف على ”ثم يقول“، ولا لتأكيد معنى النفي، وبالرفع استئناف، وقيل حال، ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾: كما فعلت النصارى، ﴿أيَأمُرُكُم﴾، استفهام تعجب، والضمير للبشر، ﴿بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنتُم مسْلِمُونَ﴾: منقادون لله.
آل عمران 3:77
﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾، أوله سمي وجهًا لأنه أول ما يواجهه الناظر، ﴿واكْفُرُوا آخرَهُ لَعَلهُمْ﴾ أي: المؤمنين ﴿يَرْجِعُون﴾: عن الإسلام، أطلع الله نبيه على مكيدة اليهود، فإنهم اشتوروا أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا؛ ليقول المسلمون: ما رجعهم إلى دينهم إلا اطلاع نقيصة في ديننا ولعلهم يرجعون عن الإسلام.
﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: لا تعترفوا، ولا تظهروا التصديق إلا لأشياعكم، ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾: يهدى من يشاء، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، متعلق بلا تؤمنوا أي: لا تعترفوا بأن يُؤْتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم، والمعجزات، ولا بأن يغالبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لأشياعكم، ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني: إن علمكم بذلك حاصل، لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة ”أو“ ليفيد العموم مثل: ”ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا“ [الإنسان: ٢٤]، وقوله: ”إن الهدى هدى الله“ جملة معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته، وقيل: قد تم الكلام عند قوله: ”إلا لمن تبع دينكم“، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم لعلهم يرجعون، فإن رجوعهم أرجى عندكم، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ، ففى موقع ”أنْ“ يؤتى ثلاثة أوجه:
الأول: أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة، أي: لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببًا للحسد.
الثاني: أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم.
الثالث: أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل. إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله، ويدل على هذا المضمر لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على دينكم فإنه لا دين سواه يماثله، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم، وقد بسطت الكلام هنالك فاستفده، ﴿قُلْ إن الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ﴾ فضله ﴿عَلِيمٌ﴾: بكل شيء.
﴿يَّخْتَص بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾: لحكمته، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ هذا كله رد وإبطال لزعمهم الفاسد.
﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾، كعبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب، فأداه، ﴿ومِنهُم مَّنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّه إلَيْكَ﴾، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارًا فجحده، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِمًا﴾. إلا مدة دوامك قائمًا على رأسه مبالغًا بالتقاضي أو الترافع، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي: ترك الأداء بسبب أنّهم قالوا: ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب، وأحل الله أموالهم لنا ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: اخترعوا، واختلقوا، وليس في التوراة شيء مما قالوا، ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾: إنهم كاذبون.
﴿بَلى﴾ أي: بلى عليهم فيهم سبيل، وقوله: ﴿مَن أوْفى﴾ إلى آخره استئناف، ﴿بِعَهْدِهِ﴾ أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه، ﴿واتَّقى﴾ أي: الكفر والخيانة، ﴿فَإنْ الله يُحِبُّ الُمتَّقِينَ﴾ أي: يحبه فإنه متق، وقيل: بلى بمعنى لكن.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: يستبدلون بما عاهدوا من الإيمان برسله، ﴿وأيْمانِهِمْ﴾، وبما حلفوا من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: من الدنيا رشوة في تحريف التوراة، وتبديلُ نعتِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ﴾: لا نصيب، ﴿لَهم في الآخِرَةِ ولاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾: بما يسرهم، ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾: نظر رحمة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: ولا يثني عليهم أو لا يطهرُهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فعلى هذا الآية في اليهود أو نزلت في ترافع بين صحابي ويهودي في أرض فتوجه الحلف على اليهودي، أو في رجل أقام سلعة في سوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها أحدًا من المسلمين.
﴿وإنَّ مِنهُمْ﴾: من اليهود، والنصارى، ﴿لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يميلونها عن المنزل إلى المحرف ويفتلونها عنه، فالباء للاستعانة أو الظرفية، والمضاف محذوف أي: بقراءة الكتاب ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾، أيها المؤمنون، وضمير المفعول لما حصل باللي وهو المحرف، ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ التوراة، ﴿وما هو مِنَ الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِندِ اللهِ وما هو مِن عِندِ اللهِ﴾: تأكيد لقوله وما هو من الكتاب، وتشنيع عليهم ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾: أنّهم كاذبون.
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾: ما ينبغي له، وما يتأتى منه، ﴿أن يَّؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ والحُكْمَ﴾: الحكمة أو إمضاء الحكم من الله، ﴿والنبوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ﴾، رد على اليهود حين قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال ﷺ معاذ الله ما بذلك بعثني؛ فنزلت، أوْ رد على النصارى حيث قالوا: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا فنزلت، ﴿ولَكِنْ﴾: يقول، ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾: حكماء، وحلماء وعلماء، أو فقهاء، أو من يرب علمه بعمله أو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أي: بسبب كونكم معلمين الكتاب ودارسين له.
﴿ولاَ يَأمُرَكُمْ﴾: بقراءة النصب عطف على ”ثم يقول“، ولا لتأكيد معنى النفي، وبالرفع استئناف، وقيل حال، ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾: كما فعلت النصارى، ﴿أيَأمُرُكُم﴾، استفهام تعجب، والضمير للبشر، ﴿بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنتُم مسْلِمُونَ﴾: منقادون لله.
آل عمران 3:78
﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾، أوله سمي وجهًا لأنه أول ما يواجهه الناظر، ﴿واكْفُرُوا آخرَهُ لَعَلهُمْ﴾ أي: المؤمنين ﴿يَرْجِعُون﴾: عن الإسلام، أطلع الله نبيه على مكيدة اليهود، فإنهم اشتوروا أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا؛ ليقول المسلمون: ما رجعهم إلى دينهم إلا اطلاع نقيصة في ديننا ولعلهم يرجعون عن الإسلام.
﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: لا تعترفوا، ولا تظهروا التصديق إلا لأشياعكم، ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾: يهدى من يشاء، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، متعلق بلا تؤمنوا أي: لا تعترفوا بأن يُؤْتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم، والمعجزات، ولا بأن يغالبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لأشياعكم، ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني: إن علمكم بذلك حاصل، لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة ”أو“ ليفيد العموم مثل: ”ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا“ [الإنسان: ٢٤]، وقوله: ”إن الهدى هدى الله“ جملة معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته، وقيل: قد تم الكلام عند قوله: ”إلا لمن تبع دينكم“، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم لعلهم يرجعون، فإن رجوعهم أرجى عندكم، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ، ففى موقع ”أنْ“ يؤتى ثلاثة أوجه:
الأول: أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة، أي: لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببًا للحسد.
الثاني: أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم.
الثالث: أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل. إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله، ويدل على هذا المضمر لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على دينكم فإنه لا دين سواه يماثله، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم، وقد بسطت الكلام هنالك فاستفده، ﴿قُلْ إن الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ﴾ فضله ﴿عَلِيمٌ﴾: بكل شيء.
﴿يَّخْتَص بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾: لحكمته، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ هذا كله رد وإبطال لزعمهم الفاسد.
﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾، كعبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب، فأداه، ﴿ومِنهُم مَّنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّه إلَيْكَ﴾، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارًا فجحده، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِمًا﴾. إلا مدة دوامك قائمًا على رأسه مبالغًا بالتقاضي أو الترافع، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي: ترك الأداء بسبب أنّهم قالوا: ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب، وأحل الله أموالهم لنا ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: اخترعوا، واختلقوا، وليس في التوراة شيء مما قالوا، ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾: إنهم كاذبون.
﴿بَلى﴾ أي: بلى عليهم فيهم سبيل، وقوله: ﴿مَن أوْفى﴾ إلى آخره استئناف، ﴿بِعَهْدِهِ﴾ أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه، ﴿واتَّقى﴾ أي: الكفر والخيانة، ﴿فَإنْ الله يُحِبُّ الُمتَّقِينَ﴾ أي: يحبه فإنه متق، وقيل: بلى بمعنى لكن.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: يستبدلون بما عاهدوا من الإيمان برسله، ﴿وأيْمانِهِمْ﴾، وبما حلفوا من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: من الدنيا رشوة في تحريف التوراة، وتبديلُ نعتِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ﴾: لا نصيب، ﴿لَهم في الآخِرَةِ ولاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾: بما يسرهم، ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾: نظر رحمة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: ولا يثني عليهم أو لا يطهرُهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فعلى هذا الآية في اليهود أو نزلت في ترافع بين صحابي ويهودي في أرض فتوجه الحلف على اليهودي، أو في رجل أقام سلعة في سوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها أحدًا من المسلمين.
﴿وإنَّ مِنهُمْ﴾: من اليهود، والنصارى، ﴿لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يميلونها عن المنزل إلى المحرف ويفتلونها عنه، فالباء للاستعانة أو الظرفية، والمضاف محذوف أي: بقراءة الكتاب ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾، أيها المؤمنون، وضمير المفعول لما حصل باللي وهو المحرف، ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ التوراة، ﴿وما هو مِنَ الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِندِ اللهِ وما هو مِن عِندِ اللهِ﴾: تأكيد لقوله وما هو من الكتاب، وتشنيع عليهم ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾: أنّهم كاذبون.
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾: ما ينبغي له، وما يتأتى منه، ﴿أن يَّؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ والحُكْمَ﴾: الحكمة أو إمضاء الحكم من الله، ﴿والنبوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ﴾، رد على اليهود حين قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال ﷺ معاذ الله ما بذلك بعثني؛ فنزلت، أوْ رد على النصارى حيث قالوا: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا فنزلت، ﴿ولَكِنْ﴾: يقول، ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾: حكماء، وحلماء وعلماء، أو فقهاء، أو من يرب علمه بعمله أو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أي: بسبب كونكم معلمين الكتاب ودارسين له.
﴿ولاَ يَأمُرَكُمْ﴾: بقراءة النصب عطف على ”ثم يقول“، ولا لتأكيد معنى النفي، وبالرفع استئناف، وقيل حال، ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾: كما فعلت النصارى، ﴿أيَأمُرُكُم﴾، استفهام تعجب، والضمير للبشر، ﴿بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنتُم مسْلِمُونَ﴾: منقادون لله.
آل عمران 3:79
﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾، أوله سمي وجهًا لأنه أول ما يواجهه الناظر، ﴿واكْفُرُوا آخرَهُ لَعَلهُمْ﴾ أي: المؤمنين ﴿يَرْجِعُون﴾: عن الإسلام، أطلع الله نبيه على مكيدة اليهود، فإنهم اشتوروا أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا؛ ليقول المسلمون: ما رجعهم إلى دينهم إلا اطلاع نقيصة في ديننا ولعلهم يرجعون عن الإسلام.
﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: لا تعترفوا، ولا تظهروا التصديق إلا لأشياعكم، ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾: يهدى من يشاء، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، متعلق بلا تؤمنوا أي: لا تعترفوا بأن يُؤْتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم، والمعجزات، ولا بأن يغالبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لأشياعكم، ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني: إن علمكم بذلك حاصل، لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة ”أو“ ليفيد العموم مثل: ”ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا“ [الإنسان: ٢٤]، وقوله: ”إن الهدى هدى الله“ جملة معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته، وقيل: قد تم الكلام عند قوله: ”إلا لمن تبع دينكم“، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم لعلهم يرجعون، فإن رجوعهم أرجى عندكم، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ، ففى موقع ”أنْ“ يؤتى ثلاثة أوجه:
الأول: أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة، أي: لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببًا للحسد.
الثاني: أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم.
الثالث: أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل. إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله، ويدل على هذا المضمر لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على دينكم فإنه لا دين سواه يماثله، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم، وقد بسطت الكلام هنالك فاستفده، ﴿قُلْ إن الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ﴾ فضله ﴿عَلِيمٌ﴾: بكل شيء.
﴿يَّخْتَص بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾: لحكمته، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ هذا كله رد وإبطال لزعمهم الفاسد.
﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾، كعبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب، فأداه، ﴿ومِنهُم مَّنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّه إلَيْكَ﴾، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارًا فجحده، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِمًا﴾. إلا مدة دوامك قائمًا على رأسه مبالغًا بالتقاضي أو الترافع، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي: ترك الأداء بسبب أنّهم قالوا: ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب، وأحل الله أموالهم لنا ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: اخترعوا، واختلقوا، وليس في التوراة شيء مما قالوا، ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾: إنهم كاذبون.
﴿بَلى﴾ أي: بلى عليهم فيهم سبيل، وقوله: ﴿مَن أوْفى﴾ إلى آخره استئناف، ﴿بِعَهْدِهِ﴾ أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه، ﴿واتَّقى﴾ أي: الكفر والخيانة، ﴿فَإنْ الله يُحِبُّ الُمتَّقِينَ﴾ أي: يحبه فإنه متق، وقيل: بلى بمعنى لكن.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: يستبدلون بما عاهدوا من الإيمان برسله، ﴿وأيْمانِهِمْ﴾، وبما حلفوا من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: من الدنيا رشوة في تحريف التوراة، وتبديلُ نعتِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ﴾: لا نصيب، ﴿لَهم في الآخِرَةِ ولاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾: بما يسرهم، ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾: نظر رحمة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: ولا يثني عليهم أو لا يطهرُهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فعلى هذا الآية في اليهود أو نزلت في ترافع بين صحابي ويهودي في أرض فتوجه الحلف على اليهودي، أو في رجل أقام سلعة في سوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها أحدًا من المسلمين.
﴿وإنَّ مِنهُمْ﴾: من اليهود، والنصارى، ﴿لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يميلونها عن المنزل إلى المحرف ويفتلونها عنه، فالباء للاستعانة أو الظرفية، والمضاف محذوف أي: بقراءة الكتاب ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾، أيها المؤمنون، وضمير المفعول لما حصل باللي وهو المحرف، ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ التوراة، ﴿وما هو مِنَ الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِندِ اللهِ وما هو مِن عِندِ اللهِ﴾: تأكيد لقوله وما هو من الكتاب، وتشنيع عليهم ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾: أنّهم كاذبون.
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾: ما ينبغي له، وما يتأتى منه، ﴿أن يَّؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ والحُكْمَ﴾: الحكمة أو إمضاء الحكم من الله، ﴿والنبوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ﴾، رد على اليهود حين قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال ﷺ معاذ الله ما بذلك بعثني؛ فنزلت، أوْ رد على النصارى حيث قالوا: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا فنزلت، ﴿ولَكِنْ﴾: يقول، ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾: حكماء، وحلماء وعلماء، أو فقهاء، أو من يرب علمه بعمله أو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أي: بسبب كونكم معلمين الكتاب ودارسين له.
﴿ولاَ يَأمُرَكُمْ﴾: بقراءة النصب عطف على ”ثم يقول“، ولا لتأكيد معنى النفي، وبالرفع استئناف، وقيل حال، ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾: كما فعلت النصارى، ﴿أيَأمُرُكُم﴾، استفهام تعجب، والضمير للبشر، ﴿بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنتُم مسْلِمُونَ﴾: منقادون لله.
آل عمران 3:80
﴿وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ﴾، أوله سمي وجهًا لأنه أول ما يواجهه الناظر، ﴿واكْفُرُوا آخرَهُ لَعَلهُمْ﴾ أي: المؤمنين ﴿يَرْجِعُون﴾: عن الإسلام، أطلع الله نبيه على مكيدة اليهود، فإنهم اشتوروا أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح فإذا جاء آخر النهار ارتدوا؛ ليقول المسلمون: ما رجعهم إلى دينهم إلا اطلاع نقيصة في ديننا ولعلهم يرجعون عن الإسلام.
﴿ولا تُؤْمِنُوا إلّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ﴾: لا تعترفوا، ولا تظهروا التصديق إلا لأشياعكم، ﴿قُلْ إنَّ الهُدى هُدى اللهِ﴾: يهدى من يشاء، ﴿أنْ يُؤْتى أحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أوْ يُحاجُّوكم عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، متعلق بلا تؤمنوا أي: لا تعترفوا بأن يُؤْتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم، والمعجزات، ولا بأن يغالبوكم بالحجة يوم القيامة إلا لأشياعكم، ولا تفشوه لا إلى المسلمين ولا إلى المشركين يعني: إن علمكم بذلك حاصل، لكن لا تظهروه وأوثر في العطف كلمة ”أو“ ليفيد العموم مثل: ”ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا“ [الإنسان: ٢٤]، وقوله: ”إن الهدى هدى الله“ جملة معترضة دالة على أن كيدهم لا طائل تحته، وقيل: قد تم الكلام عند قوله: ”إلا لمن تبع دينكم“، والمعنى على الوجهين الأولين الآتيين ولا تؤمنوا هذا الإيمان الظاهر، وهو إيمانكم وجه النهار إلا لمن تبع دينكم قبل ذلك ثم أسلم لعلهم يرجعون، فإن رجوعهم أرجى عندكم، وأشجى لحلوق المسلمين حينئذ، ففى موقع ”أنْ“ يؤتى ثلاثة أوجه:
الأول: أن يتعلق بفعل مضمر على حذف اللام أي وقل فعلتم ما فعلتم من الكيد لأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولما يترتب من غلبتهم بالحجة يوم القيامة، أي: لم يكن لكم داع إلى هذا الكيد سوى الحسد، ووجه العدول عن الواو إلى حينئذ الإشارة إلى أن كلا من الأمرين مستقل بكونه سببًا للحسد.
الثاني: أن يكون الخبر إن الهدى وهدى الله بدل من الهدى وحين أو بمعنى إلى أن يعني حتى يحاجوكم فيدحضوا حجتكم.
الثالث: أن ينتصب بفعل مضمر تقديره قل. إن الهدى هدى الله ولا تنكروا أن يؤتى أحد أو يكون لأحد وسيلة غلبة عليكم عند الله، ويدل على هذا المضمر لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم؛ لأن معناه حينئذ لا تقروا بحقية دين لأحد إلا لمن هو على دينكم فإنه لا دين سواه يماثله، وهذا إنكار لأن يؤتى أحد مثل دينهم، وقد بسطت الكلام هنالك فاستفده، ﴿قُلْ إن الفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللهُ واسِعٌ﴾ فضله ﴿عَلِيمٌ﴾: بكل شيء.
﴿يَّخْتَص بِرَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾: لحكمته، ﴿واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ هذا كله رد وإبطال لزعمهم الفاسد.
﴿ومِن أهْلِ الكِتابِ مَن إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ﴾، كعبد الله بن سلام أودعه رجل ألفا وكل ومائتي أوقية من ذهب، فأداه، ﴿ومِنهُم مَّنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينارٍ لاَّ يُؤَدِّه إلَيْكَ﴾، كفنحاص بن عازوراء أودع دينارًا فجحده، ﴿إلا ما دُمْتَ عَلَيْه قائِمًا﴾. إلا مدة دوامك قائمًا على رأسه مبالغًا بالتقاضي أو الترافع، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا في الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ﴾ أي: ترك الأداء بسبب أنّهم قالوا: ليس علينا في شأن العرب ذم وعتاب، وأحل الله أموالهم لنا ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾: اخترعوا، واختلقوا، وليس في التوراة شيء مما قالوا، ﴿وهم يَعْلَمُونَ﴾: إنهم كاذبون.
﴿بَلى﴾ أي: بلى عليهم فيهم سبيل، وقوله: ﴿مَن أوْفى﴾ إلى آخره استئناف، ﴿بِعَهْدِهِ﴾ أي بعهد الله الذي عهد إليه في التوراة من الإيمان بمحمد ﷺ وبالقرآن وأداء الأمانة أو بعهد نفسه، ﴿واتَّقى﴾ أي: الكفر والخيانة، ﴿فَإنْ الله يُحِبُّ الُمتَّقِينَ﴾ أي: يحبه فإنه متق، وقيل: بلى بمعنى لكن.
﴿إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ﴾: يستبدلون بما عاهدوا من الإيمان برسله، ﴿وأيْمانِهِمْ﴾، وبما حلفوا من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: من الدنيا رشوة في تحريف التوراة، وتبديلُ نعتِ محمدٍ عليه الصلاة والسلام، ﴿أُولَئِكَ لا خَلاقَ﴾: لا نصيب، ﴿لَهم في الآخِرَةِ ولاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ﴾: بما يسرهم، ﴿ولا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ﴾: نظر رحمة ﴿يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ﴾: ولا يثني عليهم أو لا يطهرُهم من الذنوب، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ فعلى هذا الآية في اليهود أو نزلت في ترافع بين صحابي ويهودي في أرض فتوجه الحلف على اليهودي، أو في رجل أقام سلعة في سوق فحلف لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها أحدًا من المسلمين.
﴿وإنَّ مِنهُمْ﴾: من اليهود، والنصارى، ﴿لَفَرِيقًا يَلْوُونَ ألْسِنَتَهم بِالكِتابِ﴾ يميلونها عن المنزل إلى المحرف ويفتلونها عنه، فالباء للاستعانة أو الظرفية، والمضاف محذوف أي: بقراءة الكتاب ﴿لِتَحْسَبُوهُ﴾، أيها المؤمنون، وضمير المفعول لما حصل باللي وهو المحرف، ﴿مِنَ الكِتابِ﴾ التوراة، ﴿وما هو مِنَ الكِتابِ﴾: التوراة، ﴿ويَقُولُونَ هو مِن عِندِ اللهِ وما هو مِن عِندِ اللهِ﴾: تأكيد لقوله وما هو من الكتاب، وتشنيع عليهم ﴿ويَقُولُونَ عَلى اللهِ الكَذبَ وهم يَعْلَمُونَ﴾: أنّهم كاذبون.
﴿ما كانَ لِبَشَرٍ﴾: ما ينبغي له، وما يتأتى منه، ﴿أن يَّؤْتِيَهُ اللهُ الكِتابَ والحُكْمَ﴾: الحكمة أو إمضاء الحكم من الله، ﴿والنبوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنّاسِ كونوا عِبادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ﴾، رد على اليهود حين قالوا: أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم؟ فقال ﷺ معاذ الله ما بذلك بعثني؛ فنزلت، أوْ رد على النصارى حيث قالوا: إن عيسى أمرهم أن يتخذوه ربًّا فنزلت، ﴿ولَكِنْ﴾: يقول، ﴿كُونُوا رَبّانِيِّينَ﴾: حكماء، وحلماء وعلماء، أو فقهاء، أو من يرب علمه بعمله أو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون ﴿بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الكِتابَ وبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾: أي: بسبب كونكم معلمين الكتاب ودارسين له.
﴿ولاَ يَأمُرَكُمْ﴾: بقراءة النصب عطف على ”ثم يقول“، ولا لتأكيد معنى النفي، وبالرفع استئناف، وقيل حال، ﴿أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أرْبابًا﴾: كما فعلت النصارى، ﴿أيَأمُرُكُم﴾، استفهام تعجب، والضمير للبشر، ﴿بِالكُفْرِ بَعْدَ إذْ أنتُم مسْلِمُونَ﴾: منقادون لله.
آل عمران 3:81
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).
آل عمران 3:82
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).
آل عمران 3:83
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).
آل عمران 3:84
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).
آل عمران 3:85
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).
آل عمران 3:86
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).
آل عمران 3:87
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).
آل عمران 3:88
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).
آل عمران 3:89
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).