Jamia Al-Bayan AlIji — آل عمران 3:90 – آل عمران 3:182
المحتويات
- آل عمران 3:90
- آل عمران 3:91
- آل عمران 3:92
- آل عمران 3:93
- آل عمران 3:94
- آل عمران 3:95
- آل عمران 3:96
- آل عمران 3:97
- آل عمران 3:98
- آل عمران 3:99
- آل عمران 3:100
- آل عمران 3:101
- آل عمران 3:102
- آل عمران 3:103
- آل عمران 3:104
- آل عمران 3:105
- آل عمران 3:106
- آل عمران 3:107
- آل عمران 3:108
- آل عمران 3:109
- آل عمران 3:110
- آل عمران 3:111
- آل عمران 3:112
- آل عمران 3:113
- آل عمران 3:114
- آل عمران 3:115
- آل عمران 3:116
- آل عمران 3:117
- آل عمران 3:118
- آل عمران 3:119
- آل عمران 3:120
- آل عمران 3:121
- آل عمران 3:122
- آل عمران 3:123
- آل عمران 3:124
- آل عمران 3:125
- آل عمران 3:126
- آل عمران 3:127
- آل عمران 3:128
- آل عمران 3:129
- آل عمران 3:130
- آل عمران 3:131
- آل عمران 3:132
- آل عمران 3:133
- آل عمران 3:134
- آل عمران 3:135
- آل عمران 3:136
- آل عمران 3:137
- آل عمران 3:138
- آل عمران 3:139
- آل عمران 3:140
- آل عمران 3:141
- آل عمران 3:142
- آل عمران 3:143
- آل عمران 3:144
- آل عمران 3:145
- آل عمران 3:146
- آل عمران 3:147
- آل عمران 3:148
- آل عمران 3:149
- آل عمران 3:150
- آل عمران 3:151
- آل عمران 3:152
- آل عمران 3:153
- آل عمران 3:154
- آل عمران 3:155
- آل عمران 3:156
- آل عمران 3:157
- آل عمران 3:158
- آل عمران 3:159
- آل عمران 3:160
- آل عمران 3:161
- آل عمران 3:162
- آل عمران 3:163
- آل عمران 3:164
- آل عمران 3:165
- آل عمران 3:166
- آل عمران 3:167
- آل عمران 3:168
- آل عمران 3:169
- آل عمران 3:170
- آل عمران 3:171
- آل عمران 3:172
- آل عمران 3:173
- آل عمران 3:174
- آل عمران 3:175
- آل عمران 3:176
- آل عمران 3:177
- آل عمران 3:178
- آل عمران 3:179
- آل عمران 3:180
- آل عمران 3:181
- آل عمران 3:182
آل عمران 3:90
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).
آل عمران 3:91
﴿وإذْ أخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ﴾: كل نبي بعثه من لدن آدم، ﴿لَما آتَيْتُكم مِن كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ﴾، أي رسول كان واللام لتوطئة القسم، وما شرطية، وقوله: ﴿لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾، جواب القسم والشرط أو موصولة أي: للذي آتيتكموه، وقرئ بكَسر اللام وحينئذ ما مصدرية أي: لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب، ثم مجيء مصدق أخذ الله الميثاق لتؤمنن به أو المراد من النبيين أنبياء بني إسرائيل، والمراد من رسول مصدق محمد عليه الصلاة والسلام، أو النبيين عام كما تقدم، لكن المراد من رسول محمد عليه الصلاة والسلام كما صح عن علي، وابن عباس رضى الله عنهم ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به، ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته ﴿قالَ أأقْرَرْتُمْ﴾: بالإيمان والنصر، ﴿وأخَذْتُمْ عَلى ذَلِكم إصْرِي﴾: عهدي، ﴿قالُوا أقْرَرْنا قالَ﴾: الله، ﴿فاشْهَدُوا﴾: ليشهد بعضكم على بعض بالإقرار أو قال الله تعالى للملائكة: ”فاشهدوا“ ﴿وأنا مَعَكُم مِّنَ الشّاهِدِينَ﴾ على إقراركم وتشاهدكم.
﴿فَمَن تَوَلّى﴾: أعرض، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: الميثاق، ﴿فَأُولئكَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الإيمان.
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللهِ يَبْغُونَ﴾، عطف جملة على جملة، والهمزة توسطت للإنكار، وقدم المفعول؛ لأنه المقصود بالإنكار قيل: نزلت في أهل الكتاب حين اختصموا فزعم كل فريق أنه على دين إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ ”كل منكم برئ من دينه“ فقالوا: لا نرضى بقضائك ﴿ولَهُ أسْلَمَ﴾: انقاد، ﴿مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا﴾: الملائكة والمسلمون، ﴿وكَرْهًا﴾: الكفرة حين البأس أو لأنهم مسخرون تحت حكمه وسلطانه أو خوف السيف والسبي أو المراد منه الأسير يجاء به فى السلاسل قيل هذا يوم الميثاق حين قال لهم: ”ألست بربكم“ [الأعراف: ١٧٢]، فقال بعضهم: ”بلى“ [الأعراف: ١٧٢] كرهًا، ونصبهما على الحال أي: طائعين، ومكرهين، ﴿وإلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ وعيد لهم أي: أيبغون غير دين الله مع أن المرجع إليه.
﴿قُلْ آمَنّا بِاللهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ من الصحف والوحي، ﴿والأسْباطِ﴾: هم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل، ﴿وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن ربِّهِمْ﴾: أمر للرسول أن يخبر عن نفسه ومتابعيه أو أن يتكلم عن نفسه على طريقة الملوك تعظيمًا له، ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾: بالتصديق، ﴿ونَحْنُ لَهُ﴾: لله، ﴿مُسْلِمُونَ﴾: منقادون مخلصون.
﴿ومَن يَّبْتَغ غَيْرَ الإسْلامِ﴾: غير الانقياد، والتوحيد، ﴿دِينا فَلَن يُّقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ بإبطال فطرته السليمة.
﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ﴾، استفهام إنكار ﴿قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ وشَهِدُوا﴾ عطف على ما في إيمانهم من معنى الفعل؛ لأن معناه بعد أن آمنوا، ﴿أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وجاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾ البراهين على صدق ما جاء به الرسول ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾: الذين وضعوا الكفر موضع الإيمان.
﴿أوْلَئِكَ جَزاؤُهم أنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ والمَلاِئكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ أي: يوم القيامة. ﴿خالِدِين فِيها﴾: في اللعنة، ﴿لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العَذابُ ولا هم يُنْظَرُونَ﴾: لا يمهلون أو لا ينتظرون ليعتذروا أو لا ينظر نظر رحمة إليهم. ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾: الارتداد، ﴿وأصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا أو دخلوا في الصلاح، ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: لذنبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾: فيقبل توبتهم، الآية في رجل من الأنصار آمن ثم ارتد ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا هل لي من توبة؟ فنزلت فرجع وأسلم، وقيل: في اليهود آمنوا بمحمد عليه الصلاة والسلام قبل مبعثه ثم كفروا لما بعث.
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾؛ لأن توبتهم حين إشرافهم على الموت، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ نزلت في اليهود كفروا بعيسى عليه السلام بعد ما آمنوا بموسى، ثم ازدادوا كفرًا بمحمد عليه الصلاة والسلام، أو في اليهود والنصارى، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن قومًا أسلموا ثم ارتدوا، ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون فنزلت: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِن أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾: نصب على التمييز، ﴿وَّلَوِ افْتَدى به﴾ أي: لا يقبل منهم ذلك بوجه من الوجوه من التصدق وغيره ولو كان بوجه الافتداء، وقيل: الواو مقحمة، ﴿أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ فى رفع العذاب، وفي الحديث (يقال للرجل يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ يقول: نعم، فيقال له: قد أردت منك شيئًا أهون من ذلك وأقل فأبيت، فيرد إلى النار).
آل عمران 3:92
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
آل عمران 3:93
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
آل عمران 3:94
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
آل عمران 3:95
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
آل عمران 3:96
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
آل عمران 3:97
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
آل عمران 3:98
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
آل عمران 3:99
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
آل عمران 3:100
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
آل عمران 3:101
﴿لَن تَنالُوا البِرَّ﴾: الجنة، أو التقوى، أو كمال الخير، ﴿حَتّى تُنفِقُوا مِمّا تُحِبونَ﴾ أي: بعضه، والمراد منه أداء الزكاة أو صدقة السنة، ويدل على الثاني أن كثيرًا من الصحابة تصدقوا بأراضيهم، وأعتقوا جواريهم حين نزلت، أو المعنى: لن تنالوا البر حتى تنفقوا وأنتم أصحاء أشحاء، ﴿وما تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازى بحسبه.
﴿كُلُّ الطعامِ﴾ أي: المطعومات، ﴿كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ﴾ أي: حلالًا لهم، ﴿إلا ما حَرَّمَ﴾، وهو لحمان الإبل، وألبانها، أو العروق ﴿إسْرائِيلُ﴾: وهو يعقوب، ﴿عَلى نَفْسِهِ﴾ لنذر: نذر في مرض لئن عافاه الله لا يأكل أحب الطعام والشراب ولحم الإبل ولبنه أحب إليه، أو نذر لا يأكل العروق لأن وجعه عرق النسا، أو العروق تضره فاتبعه بنوه في إخراج العروق من اللحوم ﴿مِن قَبْلِ أن تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ جاز أن يتعلق بـ حَرَّمَ أو بـ حِلًّا نزلت ردًّا على اليهود حين طعنوا في رسول الله ﷺ أنت تزعم أنك على ملة إبراهيم، وكان حرامًا عليه أشياء من لحم، ولبن الإبل أو العروق وأنت تحلله فنزلت إن كل المطعومات حلال على الخلائق قبل نزول التوراة، وبشؤم ذنوبهم حرم في التوراة ما حرم ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ إن لحم ولبن الإبل أو العروق حرام على الأنبياء كلهم فلما قال لهم بهتوا.
﴿فَمَنِ افْتَرى﴾: ابتدع، ﴿عَلى اللهِ الكَذِبَ﴾ بأن الله حرم لحم ولبن الإبل عليهم، ﴿مِن بَعْدِ ذلِكَ﴾: ما علم أن التحريم إنما كان من جهة يعقوب ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أو الآية رد على اليهود حيث زعموا أن كل ما هو حرام عليهم كان حرامًا على الخلائق قبلهم لا أن الله حرم عليهم بشؤم ظلمهم، ﴿قُلْ صَدَقَ اللهُ﴾: في جميع ما أخبر، وكذبتم أنتم، ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾: مائلًا عن الباطل، وهي ملة الإسلام التي في الأصل ملته أو مثل ملته، ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾: تعريض على اليهود.
﴿إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ﴾ أي: أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض قبل خلق الأرض بألفي عام، أو بيت بناه ملائكة هم سكان الأرض قبل آدم عليه السلام أو بناه آدم أو أول بيت وضع لعبادة الله، وكانت البيوت قبله، وهو قول على رضى الله عنه، قيل سبب نزوله أن اليهود قالوا: قبلتنا أفضل وأقدم فأنزل الله، ﴿لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ أي: للبيت الذي ببكة وهي لغة في مكة أو مكة من الفج إلى التنعيم، وبكة من البيت إلى البطحاء، أو هي البيت والمسجد، وما وراءه مكة أو موضع البيت، ﴿مُبارَكًا﴾: كثير الخير حال من ضمير الظرف، ﴿وهُدًى لِلْعالَمِينَ﴾ فإنه قبلتهم ومتعبدهم، ﴿فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ كل جبار قصده بسوء كأصحاب الفيل قهره، ﴿مَقامُ إبْراهِيمَ﴾ أي من جملتها أو بدل من الآيات بدل البعض وأتر قدميه في المقام آية بينة، ﴿ومَن دخَلَهُ﴾ أي: مكة، ﴿كانَ آمِنًا﴾: من القتل، والغارة ما دام فيه لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج فيؤخذ بذنبه، أو من دخله معظمًا له أمن يوم القيامة من العذاب قيل: جملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى أي أمْنُ من دخله من جملتها.
﴿ولله عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ﴾ أي: قصده على وجه مخصوص، ﴿مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا﴾ كل مأتى إلى الشيء فهو سبيله، وهو بدل من الناس مخصص له والاستطاعة ألا يكون عاجزًا بنفسه يقدر على الركوب بلا مشقة شديدة وله راحلة وزاد رواح ورجوع فاضل عن نفقة من يلزم عليه نفقته وكسوته، ثم إن اليهود حين أمروا بالحج قالوا: ما وجب علينا فنزل قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أي: جحد فرضّيته، ﴿فَإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمِينَ﴾ أي: من وجد ما يحج به، ولم يحج حتى مات فهو كفر به وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تغليظًا، ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ﴾: النقلية، والعقلية الدالة على صدق القرآن، ومن أنزل عليه، ﴿واللهُ﴾، الواو، للحال، ﴿شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُون﴾، فلا ينفعكم التحريف، والكتمان.
﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن دينه، وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام، ﴿مَن آمَنَ﴾، مفعول تصدون، ﴿تَبْغُونَها عِوَجًا﴾: حال من فاعل تصدون أي: طالبين لسبيل الله اعوجاجًا بتلبيسكم على الناس وتغييركم صفة رسول الله ﷺ وتحريشكم بين المؤمنين، وهو متعد إلى مفعوليه بلا واسطة، ﴿وأنْتُمْ شُهَداءُ﴾ أن الصد عن الإسلام ضلال، وكتمان أمر محمد غواية، ﴿وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ولما كان إنكارهم للقرآن مجاهرة منهم قال: ﴿والله شهيد﴾، ولكن الصد عن الإسلام والتحريف من أسرارهم قال: ﴿وما الله بغافل﴾.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ يَرُدُّوكم بَعْدَ إيمانِكم كافِرِينَ﴾: ثاني مفعولي يرد فإنه بمعنى التصيير، نزلت إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾ فى الأوس والخزرج حين ذكرهم اليهود الحروب وعداوات الجاهلية؛ ليفتتنوا ويعودوا لمثل ما فيهم من الجاهلية ﴿وكَيْفَ تَكْفُرُونَ وأنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكم آياتُ اللهِ﴾: القرآن، وغيره، ﴿وفِيكم رَسُولُهُ﴾: الزاهر الباهر السراج الظاهر عليه الصلاة والسلام، ﴿ومَن يَّعْتَصِم بِاللهِ﴾: يلتجئ إليه ويتمسك بدينه، ويؤمن به، ﴿فَقَدْ هُدِيَ إلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾ طريق واضح لا اعوجاج له.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ
آل عمران 3:102
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أصله وقاة فقلبت الواو تاء كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير من السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ”فاتقوا الله ما استطعتم“ [التغابن: ١٦]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: واسمتمسكوا، ﴿بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ أي: بدين الله أو بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم أن يكونوا على الحق مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي من جملتها الإسلام والتألف، ﴿إذ كنتُمْ﴾: أيها الأوس والخزرج ﴿أعْداءً﴾: وقع بينكم القتال والخوف، ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام، ﴿فَأصْبَحتم بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾: متحابين، ﴿وكنتُمْ﴾: في الجاهلية ﴿عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾: مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، ﴿فَأنْقَذَكُمْ﴾: أنجاكم ﴿مِّنْها﴾: بالإسلام، والضمير للشفا، أو للحفرة أو للنار، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرادة ثباتكم على الهدى.
﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ﴾، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ لأنه لو تركوه أثموا جميعًا أو للتبيبن كما ورد ”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان“، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿يَدْعُونَ﴾: الناس، ﴿إلى الخَيْرِ﴾: اتباع القرآن وسنة رسول الله ﷺ وعلى آله، ﴿ويَأْمرُونَ بِالمَعْروف ويَنْهَوْنَ عَنِ الُمنكَرِ﴾، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن الخير أعم، ﴿وأُولَئِكَ هُم الُمفْلِحونَ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح، ﴿ولاَ تَكونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾: الحجج المبينة للحق كالأمم السابقة، ﴿وأُوْلَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾: تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة أو المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق لهم أو نصب بإضمار اذكر ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فيقال لهم: ﴿أكَفَرتم بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللهِ﴾: جنته عبر عنها بالرحمة إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخر ذكرهم ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ﴾: حججه، ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾: يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسة به لا شبهة فيها، ﴿وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه محال في حقه - فقد أفردناه في رسالة.
آل عمران 3:103
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أصله وقاة فقلبت الواو تاء كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير من السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ”فاتقوا الله ما استطعتم“ [التغابن: ١٦]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: واسمتمسكوا، ﴿بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ أي: بدين الله أو بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم أن يكونوا على الحق مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي من جملتها الإسلام والتألف، ﴿إذ كنتُمْ﴾: أيها الأوس والخزرج ﴿أعْداءً﴾: وقع بينكم القتال والخوف، ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام، ﴿فَأصْبَحتم بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾: متحابين، ﴿وكنتُمْ﴾: في الجاهلية ﴿عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾: مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، ﴿فَأنْقَذَكُمْ﴾: أنجاكم ﴿مِّنْها﴾: بالإسلام، والضمير للشفا، أو للحفرة أو للنار، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرادة ثباتكم على الهدى.
﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ﴾، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ لأنه لو تركوه أثموا جميعًا أو للتبيبن كما ورد ”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان“، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿يَدْعُونَ﴾: الناس، ﴿إلى الخَيْرِ﴾: اتباع القرآن وسنة رسول الله ﷺ وعلى آله، ﴿ويَأْمرُونَ بِالمَعْروف ويَنْهَوْنَ عَنِ الُمنكَرِ﴾، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن الخير أعم، ﴿وأُولَئِكَ هُم الُمفْلِحونَ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح، ﴿ولاَ تَكونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾: الحجج المبينة للحق كالأمم السابقة، ﴿وأُوْلَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾: تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة أو المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق لهم أو نصب بإضمار اذكر ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فيقال لهم: ﴿أكَفَرتم بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللهِ﴾: جنته عبر عنها بالرحمة إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخر ذكرهم ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ﴾: حججه، ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾: يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسة به لا شبهة فيها، ﴿وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه محال في حقه - فقد أفردناه في رسالة.
آل عمران 3:104
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أصله وقاة فقلبت الواو تاء كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير من السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ”فاتقوا الله ما استطعتم“ [التغابن: ١٦]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: واسمتمسكوا، ﴿بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ أي: بدين الله أو بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم أن يكونوا على الحق مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي من جملتها الإسلام والتألف، ﴿إذ كنتُمْ﴾: أيها الأوس والخزرج ﴿أعْداءً﴾: وقع بينكم القتال والخوف، ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام، ﴿فَأصْبَحتم بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾: متحابين، ﴿وكنتُمْ﴾: في الجاهلية ﴿عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾: مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، ﴿فَأنْقَذَكُمْ﴾: أنجاكم ﴿مِّنْها﴾: بالإسلام، والضمير للشفا، أو للحفرة أو للنار، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرادة ثباتكم على الهدى.
﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ﴾، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ لأنه لو تركوه أثموا جميعًا أو للتبيبن كما ورد ”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان“، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿يَدْعُونَ﴾: الناس، ﴿إلى الخَيْرِ﴾: اتباع القرآن وسنة رسول الله ﷺ وعلى آله، ﴿ويَأْمرُونَ بِالمَعْروف ويَنْهَوْنَ عَنِ الُمنكَرِ﴾، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن الخير أعم، ﴿وأُولَئِكَ هُم الُمفْلِحونَ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح، ﴿ولاَ تَكونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾: الحجج المبينة للحق كالأمم السابقة، ﴿وأُوْلَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾: تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة أو المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق لهم أو نصب بإضمار اذكر ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فيقال لهم: ﴿أكَفَرتم بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللهِ﴾: جنته عبر عنها بالرحمة إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخر ذكرهم ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ﴾: حججه، ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾: يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسة به لا شبهة فيها، ﴿وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه محال في حقه - فقد أفردناه في رسالة.
آل عمران 3:105
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أصله وقاة فقلبت الواو تاء كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير من السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ”فاتقوا الله ما استطعتم“ [التغابن: ١٦]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: واسمتمسكوا، ﴿بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ أي: بدين الله أو بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم أن يكونوا على الحق مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي من جملتها الإسلام والتألف، ﴿إذ كنتُمْ﴾: أيها الأوس والخزرج ﴿أعْداءً﴾: وقع بينكم القتال والخوف، ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام، ﴿فَأصْبَحتم بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾: متحابين، ﴿وكنتُمْ﴾: في الجاهلية ﴿عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾: مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، ﴿فَأنْقَذَكُمْ﴾: أنجاكم ﴿مِّنْها﴾: بالإسلام، والضمير للشفا، أو للحفرة أو للنار، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرادة ثباتكم على الهدى.
﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ﴾، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ لأنه لو تركوه أثموا جميعًا أو للتبيبن كما ورد ”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان“، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿يَدْعُونَ﴾: الناس، ﴿إلى الخَيْرِ﴾: اتباع القرآن وسنة رسول الله ﷺ وعلى آله، ﴿ويَأْمرُونَ بِالمَعْروف ويَنْهَوْنَ عَنِ الُمنكَرِ﴾، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن الخير أعم، ﴿وأُولَئِكَ هُم الُمفْلِحونَ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح، ﴿ولاَ تَكونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾: الحجج المبينة للحق كالأمم السابقة، ﴿وأُوْلَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾: تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة أو المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق لهم أو نصب بإضمار اذكر ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فيقال لهم: ﴿أكَفَرتم بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللهِ﴾: جنته عبر عنها بالرحمة إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخر ذكرهم ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ﴾: حججه، ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾: يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسة به لا شبهة فيها، ﴿وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه محال في حقه - فقد أفردناه في رسالة.
آل عمران 3:106
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أصله وقاة فقلبت الواو تاء كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير من السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ”فاتقوا الله ما استطعتم“ [التغابن: ١٦]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: واسمتمسكوا، ﴿بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ أي: بدين الله أو بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم أن يكونوا على الحق مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي من جملتها الإسلام والتألف، ﴿إذ كنتُمْ﴾: أيها الأوس والخزرج ﴿أعْداءً﴾: وقع بينكم القتال والخوف، ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام، ﴿فَأصْبَحتم بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾: متحابين، ﴿وكنتُمْ﴾: في الجاهلية ﴿عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾: مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، ﴿فَأنْقَذَكُمْ﴾: أنجاكم ﴿مِّنْها﴾: بالإسلام، والضمير للشفا، أو للحفرة أو للنار، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرادة ثباتكم على الهدى.
﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ﴾، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ لأنه لو تركوه أثموا جميعًا أو للتبيبن كما ورد ”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان“، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿يَدْعُونَ﴾: الناس، ﴿إلى الخَيْرِ﴾: اتباع القرآن وسنة رسول الله ﷺ وعلى آله، ﴿ويَأْمرُونَ بِالمَعْروف ويَنْهَوْنَ عَنِ الُمنكَرِ﴾، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن الخير أعم، ﴿وأُولَئِكَ هُم الُمفْلِحونَ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح، ﴿ولاَ تَكونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾: الحجج المبينة للحق كالأمم السابقة، ﴿وأُوْلَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾: تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة أو المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق لهم أو نصب بإضمار اذكر ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فيقال لهم: ﴿أكَفَرتم بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللهِ﴾: جنته عبر عنها بالرحمة إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخر ذكرهم ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ﴾: حججه، ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾: يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسة به لا شبهة فيها، ﴿وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه محال في حقه - فقد أفردناه في رسالة.
آل عمران 3:107
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أصله وقاة فقلبت الواو تاء كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير من السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ”فاتقوا الله ما استطعتم“ [التغابن: ١٦]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: واسمتمسكوا، ﴿بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ أي: بدين الله أو بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم أن يكونوا على الحق مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي من جملتها الإسلام والتألف، ﴿إذ كنتُمْ﴾: أيها الأوس والخزرج ﴿أعْداءً﴾: وقع بينكم القتال والخوف، ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام، ﴿فَأصْبَحتم بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾: متحابين، ﴿وكنتُمْ﴾: في الجاهلية ﴿عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾: مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، ﴿فَأنْقَذَكُمْ﴾: أنجاكم ﴿مِّنْها﴾: بالإسلام، والضمير للشفا، أو للحفرة أو للنار، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرادة ثباتكم على الهدى.
﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ﴾، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ لأنه لو تركوه أثموا جميعًا أو للتبيبن كما ورد ”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان“، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿يَدْعُونَ﴾: الناس، ﴿إلى الخَيْرِ﴾: اتباع القرآن وسنة رسول الله ﷺ وعلى آله، ﴿ويَأْمرُونَ بِالمَعْروف ويَنْهَوْنَ عَنِ الُمنكَرِ﴾، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن الخير أعم، ﴿وأُولَئِكَ هُم الُمفْلِحونَ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح، ﴿ولاَ تَكونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾: الحجج المبينة للحق كالأمم السابقة، ﴿وأُوْلَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾: تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة أو المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق لهم أو نصب بإضمار اذكر ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فيقال لهم: ﴿أكَفَرتم بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللهِ﴾: جنته عبر عنها بالرحمة إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخر ذكرهم ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ﴾: حججه، ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾: يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسة به لا شبهة فيها، ﴿وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه محال في حقه - فقد أفردناه في رسالة.
آل عمران 3:108
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أصله وقاة فقلبت الواو تاء كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير من السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ”فاتقوا الله ما استطعتم“ [التغابن: ١٦]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: واسمتمسكوا، ﴿بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ أي: بدين الله أو بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم أن يكونوا على الحق مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي من جملتها الإسلام والتألف، ﴿إذ كنتُمْ﴾: أيها الأوس والخزرج ﴿أعْداءً﴾: وقع بينكم القتال والخوف، ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام، ﴿فَأصْبَحتم بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾: متحابين، ﴿وكنتُمْ﴾: في الجاهلية ﴿عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾: مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، ﴿فَأنْقَذَكُمْ﴾: أنجاكم ﴿مِّنْها﴾: بالإسلام، والضمير للشفا، أو للحفرة أو للنار، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرادة ثباتكم على الهدى.
﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ﴾، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ لأنه لو تركوه أثموا جميعًا أو للتبيبن كما ورد ”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان“، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿يَدْعُونَ﴾: الناس، ﴿إلى الخَيْرِ﴾: اتباع القرآن وسنة رسول الله ﷺ وعلى آله، ﴿ويَأْمرُونَ بِالمَعْروف ويَنْهَوْنَ عَنِ الُمنكَرِ﴾، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن الخير أعم، ﴿وأُولَئِكَ هُم الُمفْلِحونَ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح، ﴿ولاَ تَكونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾: الحجج المبينة للحق كالأمم السابقة، ﴿وأُوْلَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾: تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة أو المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق لهم أو نصب بإضمار اذكر ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فيقال لهم: ﴿أكَفَرتم بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللهِ﴾: جنته عبر عنها بالرحمة إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخر ذكرهم ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ﴾: حججه، ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾: يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسة به لا شبهة فيها، ﴿وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه محال في حقه - فقد أفردناه في رسالة.
آل عمران 3:109
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، أصله وقاة فقلبت الواو تاء كتؤدة وتخمة، وهو أن يطاع ولا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى، وكثير من السلف قالوا: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ”فاتقوا الله ما استطعتم“ [التغابن: ١٦]، وعن ابن عباس رضى الله عنهما: إنها لم تنسخ لكن حق تقاته أن يجاهد في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم، وأبنائهم، ﴿ولا تَمُوتُنَّ إلّا وأنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت فهو في الحقيقة أمر بدوام الإسلام، ﴿واعْتَصِمُوا﴾: واسمتمسكوا، ﴿بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾ أي: بدين الله أو بالجماعة أو بعهد الله أو بالقرآن، ﴿ولا تَفَرَّقُوا﴾ أمرهم أن يكونوا على الحق مجتمعين ثم نهاهم عن التفرقة كما افترق أهل الكتاب، ﴿واذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾: التي من جملتها الإسلام والتألف، ﴿إذ كنتُمْ﴾: أيها الأوس والخزرج ﴿أعْداءً﴾: وقع بينكم القتال والخوف، ﴿فَألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ بالإسلام، ﴿فَأصْبَحتم بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا﴾: متحابين، ﴿وكنتُمْ﴾: في الجاهلية ﴿عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ﴾: مشفين على الوقوع في جهنم لكفركم وشفا بمعنى الطرف، ﴿فَأنْقَذَكُمْ﴾: أنجاكم ﴿مِّنْها﴾: بالإسلام، والضمير للشفا، أو للحفرة أو للنار، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التبيين، ﴿يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ إرادة ثباتكم على الهدى.
﴿ولْتَكُنْ مِنكُمْ﴾، من للتبعيض؛ لأن الأمر بالمعروف من فروض الكفايات وللمتصدى له شروط قال الضحاك: هم الصحابة، والمجاهدون، والعلماء، والخطاب للجميع؛ لأنه لو تركوه أثموا جميعًا أو للتبيبن كما ورد ”من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان“، ﴿أُمَّةٌ﴾: جماعة، ﴿يَدْعُونَ﴾: الناس، ﴿إلى الخَيْرِ﴾: اتباع القرآن وسنة رسول الله ﷺ وعلى آله، ﴿ويَأْمرُونَ بِالمَعْروف ويَنْهَوْنَ عَنِ الُمنكَرِ﴾، عطف الخاص على العام لشرفه؛ لأن الخير أعم، ﴿وأُولَئِكَ هُم الُمفْلِحونَ﴾ المخصوصون بكمال الفلاح، ﴿ولاَ تَكونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا واخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ البَيِّناتُ﴾: الحجج المبينة للحق كالأمم السابقة، ﴿وأُوْلَئِكَ لَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾: وعيد لهم وتهديد للتشبه بهم، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾: تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة والجماعة وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ أهل البدعة أو المؤمنين والكافرين أو المخلصين والمنافقين، قيل: البياض والسواد كنايتان عن بهجة السرور وكآبة الحزن، والأصح أنهما علامتان حقيقيتان، والظرف لمتعلق لهم أو نصب بإضمار اذكر ﴿فَأمّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ فيقال لهم: ﴿أكَفَرتم بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يوم الميثاق أو هم المرتدون أو هم المنافقون تكلموا بالإيمان أو هم أهل الكتاب، والهمزة للتوبيخ، ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسبب كفركم.
﴿وأمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهم فَفي رَحْمَةِ اللهِ﴾: جنته عبر عنها بالرحمة إشارة إلى أنه لا ينالها من ينالها إلا برحمته، ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ أخر ذكرهم ليكون أول الكلام وآخره صفة المؤمنين.
﴿تِلْكَ آياتُ اللهِ﴾: حججه، ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾: يا محمد ﴿بِالحَقِّ﴾: متلبسة به لا شبهة فيها، ﴿وما اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ﴾، لأنه حكم عدل لا يجرى في ملكه إلا ما يشاء فلا يحتاج إلى ظلم لأحد فلهذا قال: ﴿ولله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وإلى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ فيجازي بما وعد وأوعد وأما بحث إنه على الظلم قادر لكن لا يظلم كما دل عليه القرآن والأحاديث أو ليس بقادر؛ لأنه محال في حقه - فقد أفردناه في رسالة.
آل عمران 3:110
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:111
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:112
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:113
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:114
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:115
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:116
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:117
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:118
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:119
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:120
﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ أي: فيما مضى بين الأمم أو في اللوح المحفوظ أو في علم الله تعالى، ﴿أُخْرِجَتْ﴾: أظهرت ﴿لِلنّاسِ﴾: يعني هم خير الناس للناس وأنفع الناس للناس، والأصح أنه عام وأمة محمد ﷺ خير الأمم كلهم، ﴿تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ استئناف بين به خيرتهم، ﴿وتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ﴾ أخر الإيمان إشعارًا بأن أمرهم ونهيهم للإيمان بالله وإظهار دينه، ﴿ولَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتابِ﴾: بمحمد، ﴿لَكانَ﴾: الإيمان، ﴿خَيْرًا لَهم مِنهُمُ المُؤْمِنُونَ﴾: كعبد الله بن سلام، ﴿وأكْثَرُهُمُ الفاسِقُونَ﴾: المتمردون. روي أن اليهود قالت -مع عصابة من الصحابة- نحن أفضل، وديننا خير، فنزلت ﴿كنتم خير أمة﴾ إلخ، ﴿لَن يَّضُرُّوكم إلا أذًى﴾: ضررًا يسيرًا قيل: قصدت اليهود عبد الله بن سلام وأصحابه فنزلت: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾: ينهزموا، ولا يضروكم بالقتل، ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾: ثم لا يكون لهم النصر أبدًا، ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلةُ﴾ ألزمهم الله المذلة والصغار، ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾: أينما وجدوا وكانوا، ﴿إلا بِحَبْل مِّنَ اللهِ وحَبْل منَ النّاسِ﴾ أي: ضربت عليهم الذلة في كل حال إلا معتصمين بذمة الله، وعهده، وأمان المسلمين وعهدهم، وهو عقد الذمة، وضرب الجزية والمعاهدة والمهادنة أي: لا عز لهم قط إلا هذه الحالة الواحدة ﴿وباءوا بِغَضَب مِّنَ اللهِ﴾: رجعوا به مستوجبين، ﴿وضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ﴾: الجزية أو الفقر والتذلل كضرب القبة، ﴿ذلِكَ﴾ أي: ضرب المسكنة، والذلة، والبوء بالغضب، ﴿بِأنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بسبب كفرهم بآية الرجم، وأمثالها، وقتل الأنبياء بسبب الحسد وهم يعلمو أنه غير حق، ﴿ذلِكَ﴾ أي: الكفر، والقتل، وقيل: هذا أيضًا إشارة إلى المشار إليه بذلك الأول أي: الصغار والهوان له سببان ﴿بِما عَصَوْا وكانوا يَعتَدُون﴾: بسبب عصيانهم واعتدائهم في حدود الله فإن الإصرار والمداومة على الذنوب يفضي إلى الكفر ومقت الله تعالى. ﴿لَيْسُوا سَواءً﴾: نزلت في اليهود حين قالت: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، وأرادوا به عبد الله بن سلام وأصحابه أي: ليس أهل الكِتاب على حد مستو. ﴿مِّنْ أهْلِ الكِتابِ أُمَّةٌ﴾، استئناف بيَّن نفي الاستواء، ﴿قائِمَةٌ﴾: على الحق مستقيمة، وقيل: قائمة في الصلاة ﴿يتْلُونَ آياتِ اللهِ﴾: يقرءون القرآن، أو يتبعونها ﴿آناءَ الليْلِ﴾: ساعاته، ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ يصلون التهجد أو العشاء فإن أهل الكتب لا يصلونها، ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويُسارِعُونَ في الخَيْراتِ﴾، وصفهم بما ليس في اليهود إلا نقيضه كإلحاد في صفاته ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، وهم مداهنون في الحق متباطئون عن الخير، ﴿وأُوْلَئِكَ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: ممن صلحت أحوالهم عند الله، فاستحقوا رضاه ﴿وما يَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ﴾: لا يضيع عند الله، ولا ينقص ثوابه، ولتضمنه معنى الحرمان عدي إلى مفعولين، ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ لم يقل عليهم بهم إشعارًا بأنهم موصوفون بالتقوى أيضًا، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ﴾: لن تدفع ﴿عَنْهمْ أمْوالُهم ولاَ أوْلادُهُم منَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيْئًا وأُوْلَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾: ملازموها، ﴿هم فِيها خالِدُونَ مَثل ما يُنفِقُون﴾: مثل ما ينفق الكفار، وقيل: نفقة اليهود على علمائهم، ﴿فِي هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ﴾: برد شديد، أو سموم حارة ﴿أصابَتْ حَرْثَ﴾: زَرع، ﴿قَوْمٍ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾: بالكفر والمعاصي، ﴿فَأهْلَكَتْهُ﴾: فلم ينتفعوا بحرثهم لدى احتياجهم إليه، فكذا أعمال الكفار، وتقديره: مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح، أو مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح ليطابق المثلان، ﴿وما ظَلَمَهُمُ اللهُ﴾، بأن فعل بهم ما ليسوا أهلًا له، ﴿ولَكِنْ أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ لأنّهُم ارتكبوا ما استحقوا العقوبة.
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً﴾ بطانة الرجل خاصة أهله الذي يطلعه على أسراره، ﴿مَن دُونِكُمْ﴾: من دون المسلمين، متعلق بـ لا تتخذوا أو صفة بطانة أي لا تتخذوا أولياء أصفياء من غير أهل ملتكم، ﴿لا يَأْلُونَكم خَبالًا﴾: لا يقصرون في الفساد، وخبالًا مفعول ثان لتضمين معنى المنع، والجملة مستأنفة أو صفة بطانة، وكذا الجملتان بعده، ﴿ودُّوا ما عَنِتُّمْ﴾: تمنوا شدة ضرركم، ﴿قَدْ بَدَتِ البَغضاءُ﴾: ظهرت علامة العداوة، ﴿مِن أفواهِهِمْ﴾: فلتات كلامهم، ﴿وما تُخْفِي صُدُورُهُمْ﴾: من البغضاء ﴿أكْبَرُ﴾ أكثر مما بدا، ﴿قَدْ بَيَّنّا لَكُمُ الآياتِ﴾: الدالة على صلاح أحوالكم، ﴿إن كُنتُمْ تَعْقِلُون﴾: ما بيّن لكم، نزلت في مواصلة اليهود لما بينهم من القرابة أو في مصافاة المنافقين، ﴿ها أنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكُمْ﴾ أي أنتم أولاء الخاطئون في موالاتهم، والجملة بعده بيان خطئِهم أو أولاء نداء أو بمعنى الذين كما مر، ﴿وتُؤْمِنُونَ بِالكِتابِ كُلِّهِ﴾ أي: بجنس الكتاب حال من مفعول لا يحبون أى: لا يحبونكم والحال أنكم تؤمنون بكتابهم أيضًا، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم، ﴿وإذا لَقُوكم قالُوا آمَنّا﴾: نفاقًا، ﴿وإذا خَلَوْا﴾: خلا بعضهم مع بعض، ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾: أي: من أجله تأسفا حيث لم يجدوا سبيلًا إلى الغلبة عليكم، وهذا يدل على أن الآية للمنافقين، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿مُوتُوا بغَيْظِكُمْ﴾: دعاء عليهم بدوام غيظهم وزيادته بتضاعف أهل الإسلام حتى يموتوا به، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بما فيها من خير وشر، فيجازيكم، وهو يحتمل أن يكون من المقول.
﴿إن تَمْسَسْكم حَسَنَةٌ﴾: خير ومنفعة، ﴿تَسُؤْهُمْ﴾: تحزنهم، ﴿وإن تُصِبْكم سَيِّئَةٌ﴾: ضر وشدة، ﴿يفْرَحُوا بِها﴾، فهم في نهاية العداوة معكم، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾: على أذاهم، ﴿وتَتَّقُوا﴾ موالاتهم أو ما حرم الله، ﴿لاَ يَضُركم كَيْدُهم شَيْئًا﴾: كنتم فى كنف الله؛ فلا يضركم كيدهم، وضمة الراء في لا يضر كضمة مد للاتباع؛ لأنه جزاء شرط مضارع مضاعف، فجاز فيه أربعة أوجه، وقرئ لا يضركم بكسر الضاد من ضاره بمعنى ضره ﴿إنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾: علمه فيجازيهم بما هم أهله.
آل عمران 3:121
﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد.
﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب.
﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
آل عمران 3:122
﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد.
﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب.
﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
آل عمران 3:123
﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد.
﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب.
﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
آل عمران 3:124
﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد.
﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب.
﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
آل عمران 3:125
﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد.
﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب.
﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
آل عمران 3:126
﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد.
﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب.
﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
آل عمران 3:127
﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد.
﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب.
﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
آل عمران 3:128
﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد.
﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب.
﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
آل عمران 3:129
﴿وإذْ غَدَوْتَ﴾ أي: واذكر إذ غدوت ﴿مِن أهْلِكَ﴾: منزل عائشة رضى الله عنها ﴿تُبَوِّئُ المُؤْمِنِينَ﴾: لتسوي وتهيئ لهم، ﴿مَقاعِدَ لِلْقِتالِ﴾: مواقف وأماكن له، ﴿واللهُ سَمِيعٌ﴾ لأقوالهم ﴿عَليمٌ﴾: بضمائركم وأحوالكم، هذه وقعة أحد، وقيل يوم الأحزاب، ﴿إذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنكُمْ﴾، بدل من إذ غدوت أو متعلق بـ سميع عليم، وهما بنو حارثة، وبنو سلمة، ﴿أنْ تَفْشَلا﴾: تجبنا وتضعفا، فإنهم هموا بالانصراف عن الحرب، لكن عصمهم الله، ﴿واللهُ ولِيُّهُما﴾: ناصرهما فعصمهم عن اتباع الخطرة أو فما لهما [[في الأصل ”قبالهما“ والتصويب من الكشاف.]] تفشلان، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾: لا على العَدَد والعُدَد.
﴿ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ ببَدْرٍ﴾ تذكير بقصة إفادتهم التوكل، وهو موضع بين مكة [[في الأصل ”المكة“.]]، والمدينة، ﴿وأنْتُمْ أذِلَّةٌ﴾: بقلة العدد والسلاح، ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾: في الثبات، ﴿لَعَلكُم تَشْكُرُون﴾ عاقبته بمزيد الإنعام، وقيل معناه اتقوني فإنه شكر نعمتي، ﴿إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ظرف لنصركم، وهو في بدر، أو بدل ثان من إذ غدوت، وهو في أحد، وقالوا: لم يحصل الإمداد يوم أحد لا بخمسة آلاف ولا بثلاثة؛ لأن المسلمين لم يصبروا بل فروا، ﴿ألَنْ يَكْفِيَكم أنْ يُمِدَّكُمْ﴾، هو فاعل يكفيكم، ﴿رَبُّكم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾: للنصر، ﴿بَلى﴾: إيجاب لما بعد لن، أي: بلى يكفيكم، ثم وعد لهم الزيادة بشرط الصبر والتقوى فقال: ﴿إن تَصْبِرُوا﴾: على العدو، ﴿وتَتَّقُوا﴾: مخالفتي، ﴿ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا﴾: من غضبهم فإنهم رجعوا لحرب يوم أحد من غضبهم ليوم بدر، أو من ساعتهم، والمعنى إن يأتوكم في الحال، ﴿يُمْدِدْكم ربّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ المَلاِئكَةِ﴾ في حال إتيانهم لا يتأخر نزولهم عن إتيانهم ﴿مُسَوِّمِينَ﴾: معلمين بسيما الصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر في نواصي خيولهم أو بالعمائم البيض، أو السود أو الصفر أو بسيما القتال أنزل الله الملائكة يوم بدر ألفا كما قال: ﴿فاستجاب لكم أني ممدكم بألف﴾ [الأنفال: ٩]، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم خمسة آلاف، ﴿وما جَعَلَهُ اللهُ﴾ أي: الإمداد، ﴿إلا بُشْرى﴾: بشارة، ﴿لَكمْ﴾: بالنصر، ﴿ولِتَطْمَئِنَّ﴾: ولتسكن، ﴿قلوبُكُم بِهِ وما النَّصْرُ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ﴾: لا من عدة وعدد، ﴿العَزِيزِ﴾: الذي لا يغالب في قضائه ﴿الحَكِيمِ﴾ في أفعاله، ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا﴾ أي: لقد نصركم الله ببدر ليهلك طائفة، أو يهدم ركنا من أركان الشرك، أو متعلق بقوله ﴿وما النصر إلا من عند الله﴾. ﴿مّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ﴾: يخزيهم وأو للتنويع، ﴿فَيَنقَلِبُوا خائِبِينَ﴾: منقطعي الآمال، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ بل الأمر كله إلى الله، نزلت حين قنت رسول الله ﷺ ويلعن فيه على قوم قتلوا سبعين رجلًا من قراء الصحابة بعثوا ليعلموا الناس، أو نزلت يوم أحد حين شج في رأسه الأشرف، ويقول ”كيف يفلح قوم شجوا رأس نبيّهم؟!“ ﴿أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾، عطف على الأمر بإضمار أن أي: ليس لك من أمرهم شيء أو من التوبة عليهم أو تعذيبهم أو على شيء أي ليس لك من أمرهم شيء، أو التوبة أو تعذيبهم أو بمعنى إلا أن أي: ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب عليهم فتفرح بحالهم أو يعذبهم فتتشفى منهم، أو عطف على أو يكبتهم، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ اعتراض وقع في البين، وأنت تعلم أن هذا توجيه لو يلائمه سبب النزول يلائم اللفظ والمعنى، ﴿فَإنَّهم ظالِمُونَ﴾: استحقوا التعذيب.
﴿وللهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا فالأمر له لا لغيره، ﴿يَغفِرُ لِمَن يَشاءُ﴾: غفرانه، ﴿ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾: تعذيبه، ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾: فلا تبادر إلى اللعن، والدعاء عليهم.
آل عمران 3:130
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:131
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:132
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:133
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:134
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:135
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:136
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:137
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:138
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:139
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:140
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:141
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:142
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:143
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكلُوا الرِّبا أضْعافًا مُّضاعَفَةً﴾، أي: لا تزيدوا زيادات مكررة فإنهم إذا بلغ الدَّين محله زادوا في الأجل؛ فاستغرقوا بالشيء الحقير مال المديون، ﴿واتقُوا الله لَعَلَّكم تُفْلِحُون﴾: راجين الفلاح، ﴿واتَّقُوا النّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾: بالتحرز عن متابعتهم، وفيه تنبيه على أن النار بالذات للكافر وبالعرض للعاصي، ﴿وأطِيعُوا الله والرَّسُولَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ وسارِعُو ا﴾: بادروا، ﴿إلى مَغفرَةٍ من ربَكُمْ﴾: أعمال توجب المغفرة، كالإسلام، والتوبة، وأداء الفرائض، ﴿وجَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ أي: عرضها كعرضهما قيل فيه تنبيه على اتساع طولها كما قال تعالى: ﴿بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] أي: فما ظنك بالظهائر؟! وقيل عرضها كطولها؛ لأنها قبة تحت العرش، ﴿أُعِدَّتْ﴾: هيئت، ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾، فالجنة بالذات للمتقين، وبالعرض لفساق المؤمنين، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾، صفة مادحة لهم، ﴿فِي السَّرّاء والضَّرّاءِ﴾: في اليسر والعسر أو المراد جميع الأحوال؛ لأنه لا يخلو الإنسان منهما، ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾: الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه، ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾: التاركين عقوبة من استحقها، ﴿واللهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾: إشارة إلى أن هؤلاء في مقام الإحسان، ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾: قبيحة بالغة في القبح، نزلت حين قال المؤمنون: ”كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا؛ لأنّهُم إذا أذنبوا ذنبًا أصبحت كفارة ذنوبهم مكتوبة على عتبة أبوابهم، أو نزلت لرجل قبَّل امرأة وعانقها ثم ندم، وقيل الفاحشة الزنا والكبائر، ﴿أوْ ظَلَمُوا أنفُسَهُمْ﴾: بالصغائر وما دون الزنا، ﴿ذَكَرُوا الله﴾: أي: وعيده، أو ذكروه باللسان: ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللهُ﴾، استفهام بمعنى النفي معترض بين المعطوف والمعطوف عليه دال على سعة رحمته، ﴿ولَمْ يُصِروا عَلى ما فَعَلوا﴾: لم يقيموا على ذنوبهم، بل أقروا واستغفروا وفي الحديث“ ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ”، ﴿وهم يَعْلَمُون﴾: أنها معصية أو أن الإصرار ضار أو أن الله يملك مغفرة الذنوب، أو أنّهم إن استغفروا غفر لهم ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُم مَّغفرَةٌ مِّن ربِّهِمْ وجَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها﴾، أي: من تحت غرفها وأشجارها ﴿الأنهارُ خالِدِينَ فيها﴾، خبر للذين إذا فعلوا إن جعلته مبتدأ، وإلا فجملة مستأنفة مبينة لما قبلها، ﴿ونِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ﴾ أي: ذلك، يعني المغفرة والجنات، وكم فرق بين القبيلتين فصل آيتهم بالمحبة والإحسان، وفصل آية هؤلاء بالعمل والأجر، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ أي: وقائع سنها الله في الأمم الماضية، وقيل معنى السنن الأمم، ﴿فَسِيروا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَة المُكَذِّبِينَ﴾: فتعتبروا ولا تحزنوا على ما وقع عليكم يوم أحد فإني آخذهم أشد الأخذ عاقبة الأمر لما فرغ عن حديث الربا الذي هو حرب مع الله كما قال الله استأنف حديث الجهاد الأكبر الذي كان الكلام فيه، ﴿هَذا بَيانٌ للنّاسِ﴾ أي: القرآن، وقيل إشارة إلى مفهوم قد خلت، أو فانظروا أي: القرآن بيان الأمور للناس عامة، ﴿وهُدًى ومَوْعِظَةٌ للْمُتَّقِينَ﴾ أي زيادة بصيرة، وزاجر لهم خاصة، ﴿ولاَ تَهِنوا ولاَ تَحْزنوا﴾: لا تضعفوا عن الحرب بسبب غلبة الكفار يوم أحد، ولا تحزنوا على ما وقع عليكم، ﴿وأنتم الأعْلَوْن﴾، والحال إنكم الأعلى والغالب في الدنيا والآخرة، والعاقبة لكم، والخسار لهم، ﴿إن كُنتُم مؤْمِنِينَ﴾ متعلق بـ لا تهنوا أي: لا تهنوا إن صح إيمانكم؛ فإن الإيمان يورث قوة القلب، ويمكن أن يتعلق بـ أنتم الأعلون أي: غلبتكم، ونصرتكم متحققة إن كنتم مؤمنين أي: إن كان إيمانكم متحققًا فالنصرة متحققة، ﴿إن يَمْسَسْكم قَرْحٌ﴾: جراح وكسر يوم أحد، ﴿فقَدْ مَسَّ القَوْمَ﴾: المشركين، ﴿قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾: يوم بدر، ولم يجبنوا فأنتم أحق ألا تهنوا، ﴿وتِلْكَ الأيّامُ﴾ أي: أيام الدنيا أو أيام الغلبة، ﴿نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ﴾: نصرفها بينهم نديل لهؤلاء تارة، وتارة لهؤلاء، وهو خبر لتلك، والأيام صفتها، ﴿ولِيَعلمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: علم رؤية ومشاهدة أي: ليتميزوا عن المنافقين، وهو عطف على علة محذوفة أي: نداولها ليكون كذا، وكذا، أو ليعلم الله إشارة إلى تعدد العلة أو تقديره: وليعلم الله الذين آمنوا فعلنا ذلك، ﴿ويَتَّخِذَ مِنكم شُهَداءَ﴾، وليكرم قومًا بالشهادة في سبيله، ﴿واللهُ لاَ يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾: يعني: غلبتهم لا لمحبتهم بل لما ذكرنا، ﴿ولِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليطهرهم من الذنوب بما يقع عليهم من قتل وجرح، وجملة“ والله لا يحب الظالمين " معترضة، ﴿ويَمْحَقَ الكافرِينَ﴾: يهلكهم فإنهم إذا ظفروا بغوا فهو سبب هلاكهم أو مغلوبية المؤمنين لتطهيرهم، ومغلوبية الكفار لإهلاكهم في الدارين، والمحق نقص الشيء قليلاَّ قَليلًا.
﴿أمْ حَسِبتمْ﴾: بل أحسبتم ﴿أن تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا منكُمْ﴾ [[لما كان علم الله بالشيء من لوازم تحققه جعل عدم العلم كناية عن عدم ذلك الشىء فصار معنى لم يعلم الله الجهاد لم يجاهد فلما بمعنى لم إلا أن فيه ضربًا من التوقع فدل على نفى الجهاد فيما مضى، وعلى توقعه فيما يستقبل.]] أي: لا تحصل الجنة لكم حتى يرى الله منكم المجاهدين، ويبتليكم بالشدائد أو معناه لا تحصل لكم والحال أنكم لما تجاهدوا كما يقال: ما علم الله في فلان خيرًا، أي: مما فيه خير، ﴿ويَعْلَمَ الصّابِرِينَ﴾: ويرى الصابرين على القتال، أو نصبه بإضمار أن، والواو بمعنى الجمع، ﴿ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ﴾ أي: الشهادة أو الحرب فإنها من أسباب الموت، ﴿مِن قَبْلِ أن تَلْقَوْهُ﴾: تشاهدوا وتعرفوا شدته، ﴿فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾: رأيتموه معاينين له حين قتل من قبل من إخوانكم فأنتم تمنيتم غلبة الكفار لأنكم تمنيتم الشهادة أو إذا طلبتم لقاء العدو فاصبروا.
آل عمران 3:144
﴿وما مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾: بالموت، أو القتل، فيخلو محمد صلى الله علمه وسلم أيضًا ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾: عن الدين، ورجعتم إلى دينكم الأول وذلك لما شاع يوم أحد أن رسول الله ﷺ قد قتل قال المنافقون للمؤمنين: الحقوا بدينكم الأول فنزلت ﴿ومَن ينقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئًا﴾: بل يضر نفسه، ﴿وسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾: على نعمة الإسلام ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: محال أن يموت أحد إلا بقدر الله، ﴿كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ أي كتب الموت كتابًا مؤقتًا لا يتقدم ولا يتأخر فالتأخير عن القتال والإقدام عليه لا يزيد ولا ينقص في العمر، ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ أي: من عمله، ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ إن أردنا، قيل هذا تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد، وتركوا المركز الذي وقفهم فيه رسول الله ﷺ ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَة﴾: كمن ثبت حتى قتل، ﴿نؤْتِهِ مِنها﴾ أي: من ثوابها، ﴿وسَنَجْزِي الشاكِرِينَ﴾: الذين لم تشغلهم زينة الدنيا، ﴿وكَأيِّنْ﴾ أصله أيّ دخلت الكاف عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، ومعناه كم، ﴿مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أي: جموع كثيرة منسوب إلى الربة وهي الجماعة أو علماء كثير، وفاعل قاتل ربيون أو ضمير للنبي ومعه ربيون حال عنه، ﴿فما وهنوا﴾: ما فتروا ﴿لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللهِ سَبِيلِ اللهِ﴾ من قتل بعضهم أو من قتل نبيهم، ﴿وما ضَعُفُوا﴾: عن العدو، ﴿وما اسْتَكانُوا﴾: ما تخشعوا وما ذلوا لعدوهم ﴿واللهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾: فينصرهم في الدين، ﴿وما كانَ قَوْلَهُمْ﴾، مع أنّهم ثابتون ربانيون مصابون ﴿إلا أن قالُوا﴾ اسم كان ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾: صغائرنا، وكبائرنا، ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾: بحولك وقوتك، ﴿وانصُرْنا عَلى القَومِ الكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾: النصر، والعافية، والغنيمة، ﴿وحُسْن ثَوابِ الآخِرَةِ واللهُ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ﴾.
آل عمران 3:145
﴿وما مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾: بالموت، أو القتل، فيخلو محمد صلى الله علمه وسلم أيضًا ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾: عن الدين، ورجعتم إلى دينكم الأول وذلك لما شاع يوم أحد أن رسول الله ﷺ قد قتل قال المنافقون للمؤمنين: الحقوا بدينكم الأول فنزلت ﴿ومَن ينقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئًا﴾: بل يضر نفسه، ﴿وسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾: على نعمة الإسلام ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: محال أن يموت أحد إلا بقدر الله، ﴿كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ أي كتب الموت كتابًا مؤقتًا لا يتقدم ولا يتأخر فالتأخير عن القتال والإقدام عليه لا يزيد ولا ينقص في العمر، ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ أي: من عمله، ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ إن أردنا، قيل هذا تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد، وتركوا المركز الذي وقفهم فيه رسول الله ﷺ ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَة﴾: كمن ثبت حتى قتل، ﴿نؤْتِهِ مِنها﴾ أي: من ثوابها، ﴿وسَنَجْزِي الشاكِرِينَ﴾: الذين لم تشغلهم زينة الدنيا، ﴿وكَأيِّنْ﴾ أصله أيّ دخلت الكاف عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، ومعناه كم، ﴿مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أي: جموع كثيرة منسوب إلى الربة وهي الجماعة أو علماء كثير، وفاعل قاتل ربيون أو ضمير للنبي ومعه ربيون حال عنه، ﴿فما وهنوا﴾: ما فتروا ﴿لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللهِ سَبِيلِ اللهِ﴾ من قتل بعضهم أو من قتل نبيهم، ﴿وما ضَعُفُوا﴾: عن العدو، ﴿وما اسْتَكانُوا﴾: ما تخشعوا وما ذلوا لعدوهم ﴿واللهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾: فينصرهم في الدين، ﴿وما كانَ قَوْلَهُمْ﴾، مع أنّهم ثابتون ربانيون مصابون ﴿إلا أن قالُوا﴾ اسم كان ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾: صغائرنا، وكبائرنا، ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾: بحولك وقوتك، ﴿وانصُرْنا عَلى القَومِ الكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾: النصر، والعافية، والغنيمة، ﴿وحُسْن ثَوابِ الآخِرَةِ واللهُ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ﴾.
آل عمران 3:146
﴿وما مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾: بالموت، أو القتل، فيخلو محمد صلى الله علمه وسلم أيضًا ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾: عن الدين، ورجعتم إلى دينكم الأول وذلك لما شاع يوم أحد أن رسول الله ﷺ قد قتل قال المنافقون للمؤمنين: الحقوا بدينكم الأول فنزلت ﴿ومَن ينقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئًا﴾: بل يضر نفسه، ﴿وسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾: على نعمة الإسلام ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: محال أن يموت أحد إلا بقدر الله، ﴿كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ أي كتب الموت كتابًا مؤقتًا لا يتقدم ولا يتأخر فالتأخير عن القتال والإقدام عليه لا يزيد ولا ينقص في العمر، ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ أي: من عمله، ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ إن أردنا، قيل هذا تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد، وتركوا المركز الذي وقفهم فيه رسول الله ﷺ ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَة﴾: كمن ثبت حتى قتل، ﴿نؤْتِهِ مِنها﴾ أي: من ثوابها، ﴿وسَنَجْزِي الشاكِرِينَ﴾: الذين لم تشغلهم زينة الدنيا، ﴿وكَأيِّنْ﴾ أصله أيّ دخلت الكاف عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، ومعناه كم، ﴿مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أي: جموع كثيرة منسوب إلى الربة وهي الجماعة أو علماء كثير، وفاعل قاتل ربيون أو ضمير للنبي ومعه ربيون حال عنه، ﴿فما وهنوا﴾: ما فتروا ﴿لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللهِ سَبِيلِ اللهِ﴾ من قتل بعضهم أو من قتل نبيهم، ﴿وما ضَعُفُوا﴾: عن العدو، ﴿وما اسْتَكانُوا﴾: ما تخشعوا وما ذلوا لعدوهم ﴿واللهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾: فينصرهم في الدين، ﴿وما كانَ قَوْلَهُمْ﴾، مع أنّهم ثابتون ربانيون مصابون ﴿إلا أن قالُوا﴾ اسم كان ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾: صغائرنا، وكبائرنا، ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾: بحولك وقوتك، ﴿وانصُرْنا عَلى القَومِ الكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾: النصر، والعافية، والغنيمة، ﴿وحُسْن ثَوابِ الآخِرَةِ واللهُ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ﴾.
آل عمران 3:147
﴿وما مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾: بالموت، أو القتل، فيخلو محمد صلى الله علمه وسلم أيضًا ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾: عن الدين، ورجعتم إلى دينكم الأول وذلك لما شاع يوم أحد أن رسول الله ﷺ قد قتل قال المنافقون للمؤمنين: الحقوا بدينكم الأول فنزلت ﴿ومَن ينقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئًا﴾: بل يضر نفسه، ﴿وسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾: على نعمة الإسلام ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: محال أن يموت أحد إلا بقدر الله، ﴿كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ أي كتب الموت كتابًا مؤقتًا لا يتقدم ولا يتأخر فالتأخير عن القتال والإقدام عليه لا يزيد ولا ينقص في العمر، ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ أي: من عمله، ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ إن أردنا، قيل هذا تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد، وتركوا المركز الذي وقفهم فيه رسول الله ﷺ ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَة﴾: كمن ثبت حتى قتل، ﴿نؤْتِهِ مِنها﴾ أي: من ثوابها، ﴿وسَنَجْزِي الشاكِرِينَ﴾: الذين لم تشغلهم زينة الدنيا، ﴿وكَأيِّنْ﴾ أصله أيّ دخلت الكاف عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، ومعناه كم، ﴿مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أي: جموع كثيرة منسوب إلى الربة وهي الجماعة أو علماء كثير، وفاعل قاتل ربيون أو ضمير للنبي ومعه ربيون حال عنه، ﴿فما وهنوا﴾: ما فتروا ﴿لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللهِ سَبِيلِ اللهِ﴾ من قتل بعضهم أو من قتل نبيهم، ﴿وما ضَعُفُوا﴾: عن العدو، ﴿وما اسْتَكانُوا﴾: ما تخشعوا وما ذلوا لعدوهم ﴿واللهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾: فينصرهم في الدين، ﴿وما كانَ قَوْلَهُمْ﴾، مع أنّهم ثابتون ربانيون مصابون ﴿إلا أن قالُوا﴾ اسم كان ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾: صغائرنا، وكبائرنا، ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾: بحولك وقوتك، ﴿وانصُرْنا عَلى القَومِ الكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾: النصر، والعافية، والغنيمة، ﴿وحُسْن ثَوابِ الآخِرَةِ واللهُ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ﴾.
آل عمران 3:148
﴿وما مُحَمَّدٌ إلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾: بالموت، أو القتل، فيخلو محمد صلى الله علمه وسلم أيضًا ﴿أفَإنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أعْقابِكُمْ﴾: عن الدين، ورجعتم إلى دينكم الأول وذلك لما شاع يوم أحد أن رسول الله ﷺ قد قتل قال المنافقون للمؤمنين: الحقوا بدينكم الأول فنزلت ﴿ومَن ينقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ الله شَيْئًا﴾: بل يضر نفسه، ﴿وسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرِينَ﴾: على نعمة الإسلام ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تَمُوتَ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ أي: محال أن يموت أحد إلا بقدر الله، ﴿كِتابًا مُؤَجَّلًا﴾ أي كتب الموت كتابًا مؤقتًا لا يتقدم ولا يتأخر فالتأخير عن القتال والإقدام عليه لا يزيد ولا ينقص في العمر، ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا﴾ أي: من عمله، ﴿نُؤْتِهِ مِنها﴾ إن أردنا، قيل هذا تعريض بمن شغلتهم الغنائم يوم أحد، وتركوا المركز الذي وقفهم فيه رسول الله ﷺ ﴿ومَن يُرِدْ ثَوابَ الآخِرَة﴾: كمن ثبت حتى قتل، ﴿نؤْتِهِ مِنها﴾ أي: من ثوابها، ﴿وسَنَجْزِي الشاكِرِينَ﴾: الذين لم تشغلهم زينة الدنيا، ﴿وكَأيِّنْ﴾ أصله أيّ دخلت الكاف عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، عليها، وصارت بمعنى كم، وأثبتت النون في الخط، وهي تنوين، ومعناه كم، ﴿مِن نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ أي: جموع كثيرة منسوب إلى الربة وهي الجماعة أو علماء كثير، وفاعل قاتل ربيون أو ضمير للنبي ومعه ربيون حال عنه، ﴿فما وهنوا﴾: ما فتروا ﴿لِما أصابَهم في سَبِيلِ اللهِ سَبِيلِ اللهِ﴾ من قتل بعضهم أو من قتل نبيهم، ﴿وما ضَعُفُوا﴾: عن العدو، ﴿وما اسْتَكانُوا﴾: ما تخشعوا وما ذلوا لعدوهم ﴿واللهُ يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾: فينصرهم في الدين، ﴿وما كانَ قَوْلَهُمْ﴾، مع أنّهم ثابتون ربانيون مصابون ﴿إلا أن قالُوا﴾ اسم كان ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وإسْرافَنا في أمْرِنا﴾: صغائرنا، وكبائرنا، ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾: بحولك وقوتك، ﴿وانصُرْنا عَلى القَومِ الكافِرِينَ فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾: النصر، والعافية، والغنيمة، ﴿وحُسْن ثَوابِ الآخِرَةِ واللهُ يُحِبُّ الُمحْسِنِينَ﴾.
آل عمران 3:149
﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا إن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا﴾: اليهود، والمنافقين حين قالوا يوم أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم ﴿يَرُدوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾: يرجعوكم إلى الشرك، ﴿فَتَنقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾: مغبونين في الدارين، ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ﴾: ناصركم، ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾: فلا تستنصروهم، ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ لما ارتحل المشركون عن أحد عزموا في أثناء الطريق الرجوع لاستئصال المسلمين، فألقى الله الرعب في قلوبهم فلم يقدروا على الرجوع ﴿بِما أشْرَكُوا بِاللهِ﴾: بسبب إشراكهم، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أي: أشركوا شيئًا لم يزل الله بإشراكه حجة ودليلًا ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ وبِئْسَ مَثْوى الظّالِمِينَ﴾ أي: النار، وضع الظاهر موضع المضمر تغليظًا وتعليلًا، ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ﴾: بالنصر والظفر بشرط الصبر والتقوى ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تقتلون المشركين أول الأمر يوم أحد ﴿بِإذْنِهِ﴾: بقضاء الله، ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾: جبنتم، ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ أراد اختلاف الرماة حين انهزام المشركين قال بعضهم ندع مكاننا للغنيمة، وقال بعضهم: نترك الغنيمة، ولا نخالف نبي الله ﴿وعَصيتم﴾: الرسول بترك المركز، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما أراكُم﴾: الله ﴿ما تُحِبُّونَ﴾: من الغنيمة، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم أو منعكم نصره، ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾: وهم من ترك المركز للغنيمة، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾: وهم الثابتون عند المركز، ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾: كفكم عنهم، وردكم بالهزيمة ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: يمتحن ثباتكم، ﴿ولَقَدْ عَفا عَنكُمْ﴾: مخالفة الرسول لندمكم، أو عفا عنكم فلم يستأصلكم، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَلى الُمؤْمِنِينَ إذْ تُصْعِدُونَ﴾: تبعدون فى الهزيمة متعلق بـ عفا عنكم، أو بـ صرفكم، أو ليبتليكم، ﴿ولاَ تَلْوُون﴾: لا تقفون، ولا تقيمون، ﴿عَلى أحَدٍ﴾: ولا يلتفت بعض إلى بعض، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ أي: في جماعتكم الأخرى أي المتأخرة يقول: " إليَّ عباد الله فأنا رسول الله من يكر فله الجنة) ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾: جازاكم عن فشلكم غما متصلًا بغم غم الذنب وظن قتل نبيكم والخوف وظفر المشركين وقيل غمًّا بسبب غم أذقتموه رسول الله بمخالفته، ﴿لكَيْلا تَحْزنوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾: من الغنيمة، والظفر بعدوكم، ﴿ولاَ﴾: على، ﴿ما أصابَكُمْ﴾: من القتل والجراح وقيل معناه لتتمرنوا على الصبر في الشدائد؛ فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضر لاحق، وقيل ﴿لا﴾ في لكيلا زائدة، ﴿واللهُ خَبِيرٌ بما تَعْمَلُونَ﴾: عالم بأعمالكم وقصدكم، ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾: أمنة مفعول، ونعاسًا بدل منه، وهذا كما قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، والله لا أسمع قول معتب بن قشير إلا كالحلم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، وعن ابن مسعود: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان، ﴿يَغْشى﴾: النعاس ﴿طائِفَةً مِنكُمْ﴾، وهم المؤمنون حقًا، ﴿وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ ما بهم إلا هَمُّ أنفسهم وطلب خلاصها، وهم المنافقون، ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾: نصب ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ بالمصدر أي يظنون غير الظن الحق، وظن الجاهلية بدله أو هو مفعول مطلق، وغير الحق مصدر لمضمون الجملة أي يظنون ظن الجاهلية يقولون قولًا غير الحق، وهو أنّهم يظنون أنه ما بقي من أمر محمد ﷺ شيء، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: هل لنا من النصر والغلبة شيء، ونصيب قط؛ وهذا إنكار منهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لله﴾: النصر والظفر والقضاء والقدر، ﴿يُخْفُونَ في أنفسِهِم﴾: من النفاق استئناف، أو حال من فاعل يقولون، ﴿مّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُون﴾، بدل من يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أو استئناف أي إذا خلا بعضهم إلى بعض يقولون،: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ أي: لو كنا على الحق، ﴿ما قُتِلْنا هاهُنا﴾: لما قتل منا في هذه المعركة، ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ أي: لخرج الذين قدر القتل عليهم إلى مصارعهم ولم يستطيعوا الإقامة في المدينة ﴿ولِيَبْتَلِيَ اللهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾، ليمتحن، ويظهر سرائركم من الإخلاص وعدمه، وهو عطف على محذوف أي برز لنفاذ القضاء وليبتلي، أو علة فعل محذوف أي: فعلنا ذلك، ﴿ولِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُمْ﴾: يكشفه، ويميزه أو يطهره، ويخلصه من الوساوس ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بضمائرها، ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾: أيها المؤمنون، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: في أحد، ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ أي: انهزم من انهزم لأجل استزلال الشيطان إياهم ببعض الذنوب، وإيقاعهم فيه يعني اقترفوا ذنوبًا لم يستحقوا معها التأييد الإلهي، وتقوية القلب فلذا فروا أو لأجل أنه حملهم على الذلة التي هي الفرار بسبب ذنب هو بمخالفة الرسول أعني ترك المركز أو بشؤم ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضًا كالطاعة، ﴿ولَقَدْ عَفا اللهُ عَنْهُمْ﴾ تلك الخطيئة، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: للذنوب، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بعقوبة العصاة.
آل عمران 3:150
﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا إن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا﴾: اليهود، والمنافقين حين قالوا يوم أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم ﴿يَرُدوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾: يرجعوكم إلى الشرك، ﴿فَتَنقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾: مغبونين في الدارين، ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ﴾: ناصركم، ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾: فلا تستنصروهم، ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ لما ارتحل المشركون عن أحد عزموا في أثناء الطريق الرجوع لاستئصال المسلمين، فألقى الله الرعب في قلوبهم فلم يقدروا على الرجوع ﴿بِما أشْرَكُوا بِاللهِ﴾: بسبب إشراكهم، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أي: أشركوا شيئًا لم يزل الله بإشراكه حجة ودليلًا ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ وبِئْسَ مَثْوى الظّالِمِينَ﴾ أي: النار، وضع الظاهر موضع المضمر تغليظًا وتعليلًا، ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ﴾: بالنصر والظفر بشرط الصبر والتقوى ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تقتلون المشركين أول الأمر يوم أحد ﴿بِإذْنِهِ﴾: بقضاء الله، ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾: جبنتم، ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ أراد اختلاف الرماة حين انهزام المشركين قال بعضهم ندع مكاننا للغنيمة، وقال بعضهم: نترك الغنيمة، ولا نخالف نبي الله ﴿وعَصيتم﴾: الرسول بترك المركز، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما أراكُم﴾: الله ﴿ما تُحِبُّونَ﴾: من الغنيمة، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم أو منعكم نصره، ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾: وهم من ترك المركز للغنيمة، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾: وهم الثابتون عند المركز، ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾: كفكم عنهم، وردكم بالهزيمة ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: يمتحن ثباتكم، ﴿ولَقَدْ عَفا عَنكُمْ﴾: مخالفة الرسول لندمكم، أو عفا عنكم فلم يستأصلكم، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَلى الُمؤْمِنِينَ إذْ تُصْعِدُونَ﴾: تبعدون فى الهزيمة متعلق بـ عفا عنكم، أو بـ صرفكم، أو ليبتليكم، ﴿ولاَ تَلْوُون﴾: لا تقفون، ولا تقيمون، ﴿عَلى أحَدٍ﴾: ولا يلتفت بعض إلى بعض، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ أي: في جماعتكم الأخرى أي المتأخرة يقول: " إليَّ عباد الله فأنا رسول الله من يكر فله الجنة) ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾: جازاكم عن فشلكم غما متصلًا بغم غم الذنب وظن قتل نبيكم والخوف وظفر المشركين وقيل غمًّا بسبب غم أذقتموه رسول الله بمخالفته، ﴿لكَيْلا تَحْزنوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾: من الغنيمة، والظفر بعدوكم، ﴿ولاَ﴾: على، ﴿ما أصابَكُمْ﴾: من القتل والجراح وقيل معناه لتتمرنوا على الصبر في الشدائد؛ فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضر لاحق، وقيل ﴿لا﴾ في لكيلا زائدة، ﴿واللهُ خَبِيرٌ بما تَعْمَلُونَ﴾: عالم بأعمالكم وقصدكم، ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾: أمنة مفعول، ونعاسًا بدل منه، وهذا كما قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، والله لا أسمع قول معتب بن قشير إلا كالحلم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، وعن ابن مسعود: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان، ﴿يَغْشى﴾: النعاس ﴿طائِفَةً مِنكُمْ﴾، وهم المؤمنون حقًا، ﴿وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ ما بهم إلا هَمُّ أنفسهم وطلب خلاصها، وهم المنافقون، ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾: نصب ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ بالمصدر أي يظنون غير الظن الحق، وظن الجاهلية بدله أو هو مفعول مطلق، وغير الحق مصدر لمضمون الجملة أي يظنون ظن الجاهلية يقولون قولًا غير الحق، وهو أنّهم يظنون أنه ما بقي من أمر محمد ﷺ شيء، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: هل لنا من النصر والغلبة شيء، ونصيب قط؛ وهذا إنكار منهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لله﴾: النصر والظفر والقضاء والقدر، ﴿يُخْفُونَ في أنفسِهِم﴾: من النفاق استئناف، أو حال من فاعل يقولون، ﴿مّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُون﴾، بدل من يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أو استئناف أي إذا خلا بعضهم إلى بعض يقولون،: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ أي: لو كنا على الحق، ﴿ما قُتِلْنا هاهُنا﴾: لما قتل منا في هذه المعركة، ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ أي: لخرج الذين قدر القتل عليهم إلى مصارعهم ولم يستطيعوا الإقامة في المدينة ﴿ولِيَبْتَلِيَ اللهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾، ليمتحن، ويظهر سرائركم من الإخلاص وعدمه، وهو عطف على محذوف أي برز لنفاذ القضاء وليبتلي، أو علة فعل محذوف أي: فعلنا ذلك، ﴿ولِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُمْ﴾: يكشفه، ويميزه أو يطهره، ويخلصه من الوساوس ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بضمائرها، ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾: أيها المؤمنون، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: في أحد، ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ أي: انهزم من انهزم لأجل استزلال الشيطان إياهم ببعض الذنوب، وإيقاعهم فيه يعني اقترفوا ذنوبًا لم يستحقوا معها التأييد الإلهي، وتقوية القلب فلذا فروا أو لأجل أنه حملهم على الذلة التي هي الفرار بسبب ذنب هو بمخالفة الرسول أعني ترك المركز أو بشؤم ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضًا كالطاعة، ﴿ولَقَدْ عَفا اللهُ عَنْهُمْ﴾ تلك الخطيئة، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: للذنوب، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بعقوبة العصاة.
آل عمران 3:151
﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا إن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا﴾: اليهود، والمنافقين حين قالوا يوم أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم ﴿يَرُدوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾: يرجعوكم إلى الشرك، ﴿فَتَنقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾: مغبونين في الدارين، ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ﴾: ناصركم، ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾: فلا تستنصروهم، ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ لما ارتحل المشركون عن أحد عزموا في أثناء الطريق الرجوع لاستئصال المسلمين، فألقى الله الرعب في قلوبهم فلم يقدروا على الرجوع ﴿بِما أشْرَكُوا بِاللهِ﴾: بسبب إشراكهم، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أي: أشركوا شيئًا لم يزل الله بإشراكه حجة ودليلًا ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ وبِئْسَ مَثْوى الظّالِمِينَ﴾ أي: النار، وضع الظاهر موضع المضمر تغليظًا وتعليلًا، ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ﴾: بالنصر والظفر بشرط الصبر والتقوى ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تقتلون المشركين أول الأمر يوم أحد ﴿بِإذْنِهِ﴾: بقضاء الله، ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾: جبنتم، ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ أراد اختلاف الرماة حين انهزام المشركين قال بعضهم ندع مكاننا للغنيمة، وقال بعضهم: نترك الغنيمة، ولا نخالف نبي الله ﴿وعَصيتم﴾: الرسول بترك المركز، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما أراكُم﴾: الله ﴿ما تُحِبُّونَ﴾: من الغنيمة، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم أو منعكم نصره، ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾: وهم من ترك المركز للغنيمة، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾: وهم الثابتون عند المركز، ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾: كفكم عنهم، وردكم بالهزيمة ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: يمتحن ثباتكم، ﴿ولَقَدْ عَفا عَنكُمْ﴾: مخالفة الرسول لندمكم، أو عفا عنكم فلم يستأصلكم، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَلى الُمؤْمِنِينَ إذْ تُصْعِدُونَ﴾: تبعدون فى الهزيمة متعلق بـ عفا عنكم، أو بـ صرفكم، أو ليبتليكم، ﴿ولاَ تَلْوُون﴾: لا تقفون، ولا تقيمون، ﴿عَلى أحَدٍ﴾: ولا يلتفت بعض إلى بعض، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ أي: في جماعتكم الأخرى أي المتأخرة يقول: " إليَّ عباد الله فأنا رسول الله من يكر فله الجنة) ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾: جازاكم عن فشلكم غما متصلًا بغم غم الذنب وظن قتل نبيكم والخوف وظفر المشركين وقيل غمًّا بسبب غم أذقتموه رسول الله بمخالفته، ﴿لكَيْلا تَحْزنوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾: من الغنيمة، والظفر بعدوكم، ﴿ولاَ﴾: على، ﴿ما أصابَكُمْ﴾: من القتل والجراح وقيل معناه لتتمرنوا على الصبر في الشدائد؛ فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضر لاحق، وقيل ﴿لا﴾ في لكيلا زائدة، ﴿واللهُ خَبِيرٌ بما تَعْمَلُونَ﴾: عالم بأعمالكم وقصدكم، ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾: أمنة مفعول، ونعاسًا بدل منه، وهذا كما قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، والله لا أسمع قول معتب بن قشير إلا كالحلم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، وعن ابن مسعود: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان، ﴿يَغْشى﴾: النعاس ﴿طائِفَةً مِنكُمْ﴾، وهم المؤمنون حقًا، ﴿وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ ما بهم إلا هَمُّ أنفسهم وطلب خلاصها، وهم المنافقون، ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾: نصب ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ بالمصدر أي يظنون غير الظن الحق، وظن الجاهلية بدله أو هو مفعول مطلق، وغير الحق مصدر لمضمون الجملة أي يظنون ظن الجاهلية يقولون قولًا غير الحق، وهو أنّهم يظنون أنه ما بقي من أمر محمد ﷺ شيء، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: هل لنا من النصر والغلبة شيء، ونصيب قط؛ وهذا إنكار منهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لله﴾: النصر والظفر والقضاء والقدر، ﴿يُخْفُونَ في أنفسِهِم﴾: من النفاق استئناف، أو حال من فاعل يقولون، ﴿مّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُون﴾، بدل من يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أو استئناف أي إذا خلا بعضهم إلى بعض يقولون،: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ أي: لو كنا على الحق، ﴿ما قُتِلْنا هاهُنا﴾: لما قتل منا في هذه المعركة، ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ أي: لخرج الذين قدر القتل عليهم إلى مصارعهم ولم يستطيعوا الإقامة في المدينة ﴿ولِيَبْتَلِيَ اللهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾، ليمتحن، ويظهر سرائركم من الإخلاص وعدمه، وهو عطف على محذوف أي برز لنفاذ القضاء وليبتلي، أو علة فعل محذوف أي: فعلنا ذلك، ﴿ولِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُمْ﴾: يكشفه، ويميزه أو يطهره، ويخلصه من الوساوس ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بضمائرها، ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾: أيها المؤمنون، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: في أحد، ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ أي: انهزم من انهزم لأجل استزلال الشيطان إياهم ببعض الذنوب، وإيقاعهم فيه يعني اقترفوا ذنوبًا لم يستحقوا معها التأييد الإلهي، وتقوية القلب فلذا فروا أو لأجل أنه حملهم على الذلة التي هي الفرار بسبب ذنب هو بمخالفة الرسول أعني ترك المركز أو بشؤم ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضًا كالطاعة، ﴿ولَقَدْ عَفا اللهُ عَنْهُمْ﴾ تلك الخطيئة، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: للذنوب، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بعقوبة العصاة.
آل عمران 3:152
﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا إن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا﴾: اليهود، والمنافقين حين قالوا يوم أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم ﴿يَرُدوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾: يرجعوكم إلى الشرك، ﴿فَتَنقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾: مغبونين في الدارين، ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ﴾: ناصركم، ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾: فلا تستنصروهم، ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ لما ارتحل المشركون عن أحد عزموا في أثناء الطريق الرجوع لاستئصال المسلمين، فألقى الله الرعب في قلوبهم فلم يقدروا على الرجوع ﴿بِما أشْرَكُوا بِاللهِ﴾: بسبب إشراكهم، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أي: أشركوا شيئًا لم يزل الله بإشراكه حجة ودليلًا ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ وبِئْسَ مَثْوى الظّالِمِينَ﴾ أي: النار، وضع الظاهر موضع المضمر تغليظًا وتعليلًا، ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ﴾: بالنصر والظفر بشرط الصبر والتقوى ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تقتلون المشركين أول الأمر يوم أحد ﴿بِإذْنِهِ﴾: بقضاء الله، ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾: جبنتم، ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ أراد اختلاف الرماة حين انهزام المشركين قال بعضهم ندع مكاننا للغنيمة، وقال بعضهم: نترك الغنيمة، ولا نخالف نبي الله ﴿وعَصيتم﴾: الرسول بترك المركز، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما أراكُم﴾: الله ﴿ما تُحِبُّونَ﴾: من الغنيمة، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم أو منعكم نصره، ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾: وهم من ترك المركز للغنيمة، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾: وهم الثابتون عند المركز، ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾: كفكم عنهم، وردكم بالهزيمة ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: يمتحن ثباتكم، ﴿ولَقَدْ عَفا عَنكُمْ﴾: مخالفة الرسول لندمكم، أو عفا عنكم فلم يستأصلكم، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَلى الُمؤْمِنِينَ إذْ تُصْعِدُونَ﴾: تبعدون فى الهزيمة متعلق بـ عفا عنكم، أو بـ صرفكم، أو ليبتليكم، ﴿ولاَ تَلْوُون﴾: لا تقفون، ولا تقيمون، ﴿عَلى أحَدٍ﴾: ولا يلتفت بعض إلى بعض، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ أي: في جماعتكم الأخرى أي المتأخرة يقول: " إليَّ عباد الله فأنا رسول الله من يكر فله الجنة) ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾: جازاكم عن فشلكم غما متصلًا بغم غم الذنب وظن قتل نبيكم والخوف وظفر المشركين وقيل غمًّا بسبب غم أذقتموه رسول الله بمخالفته، ﴿لكَيْلا تَحْزنوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾: من الغنيمة، والظفر بعدوكم، ﴿ولاَ﴾: على، ﴿ما أصابَكُمْ﴾: من القتل والجراح وقيل معناه لتتمرنوا على الصبر في الشدائد؛ فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضر لاحق، وقيل ﴿لا﴾ في لكيلا زائدة، ﴿واللهُ خَبِيرٌ بما تَعْمَلُونَ﴾: عالم بأعمالكم وقصدكم، ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾: أمنة مفعول، ونعاسًا بدل منه، وهذا كما قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، والله لا أسمع قول معتب بن قشير إلا كالحلم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، وعن ابن مسعود: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان، ﴿يَغْشى﴾: النعاس ﴿طائِفَةً مِنكُمْ﴾، وهم المؤمنون حقًا، ﴿وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ ما بهم إلا هَمُّ أنفسهم وطلب خلاصها، وهم المنافقون، ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾: نصب ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ بالمصدر أي يظنون غير الظن الحق، وظن الجاهلية بدله أو هو مفعول مطلق، وغير الحق مصدر لمضمون الجملة أي يظنون ظن الجاهلية يقولون قولًا غير الحق، وهو أنّهم يظنون أنه ما بقي من أمر محمد ﷺ شيء، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: هل لنا من النصر والغلبة شيء، ونصيب قط؛ وهذا إنكار منهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لله﴾: النصر والظفر والقضاء والقدر، ﴿يُخْفُونَ في أنفسِهِم﴾: من النفاق استئناف، أو حال من فاعل يقولون، ﴿مّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُون﴾، بدل من يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أو استئناف أي إذا خلا بعضهم إلى بعض يقولون،: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ أي: لو كنا على الحق، ﴿ما قُتِلْنا هاهُنا﴾: لما قتل منا في هذه المعركة، ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ أي: لخرج الذين قدر القتل عليهم إلى مصارعهم ولم يستطيعوا الإقامة في المدينة ﴿ولِيَبْتَلِيَ اللهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾، ليمتحن، ويظهر سرائركم من الإخلاص وعدمه، وهو عطف على محذوف أي برز لنفاذ القضاء وليبتلي، أو علة فعل محذوف أي: فعلنا ذلك، ﴿ولِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُمْ﴾: يكشفه، ويميزه أو يطهره، ويخلصه من الوساوس ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بضمائرها، ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾: أيها المؤمنون، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: في أحد، ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ أي: انهزم من انهزم لأجل استزلال الشيطان إياهم ببعض الذنوب، وإيقاعهم فيه يعني اقترفوا ذنوبًا لم يستحقوا معها التأييد الإلهي، وتقوية القلب فلذا فروا أو لأجل أنه حملهم على الذلة التي هي الفرار بسبب ذنب هو بمخالفة الرسول أعني ترك المركز أو بشؤم ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضًا كالطاعة، ﴿ولَقَدْ عَفا اللهُ عَنْهُمْ﴾ تلك الخطيئة، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: للذنوب، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بعقوبة العصاة.
آل عمران 3:153
﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا إن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا﴾: اليهود، والمنافقين حين قالوا يوم أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم ﴿يَرُدوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾: يرجعوكم إلى الشرك، ﴿فَتَنقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾: مغبونين في الدارين، ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ﴾: ناصركم، ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾: فلا تستنصروهم، ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ لما ارتحل المشركون عن أحد عزموا في أثناء الطريق الرجوع لاستئصال المسلمين، فألقى الله الرعب في قلوبهم فلم يقدروا على الرجوع ﴿بِما أشْرَكُوا بِاللهِ﴾: بسبب إشراكهم، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أي: أشركوا شيئًا لم يزل الله بإشراكه حجة ودليلًا ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ وبِئْسَ مَثْوى الظّالِمِينَ﴾ أي: النار، وضع الظاهر موضع المضمر تغليظًا وتعليلًا، ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ﴾: بالنصر والظفر بشرط الصبر والتقوى ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تقتلون المشركين أول الأمر يوم أحد ﴿بِإذْنِهِ﴾: بقضاء الله، ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾: جبنتم، ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ أراد اختلاف الرماة حين انهزام المشركين قال بعضهم ندع مكاننا للغنيمة، وقال بعضهم: نترك الغنيمة، ولا نخالف نبي الله ﴿وعَصيتم﴾: الرسول بترك المركز، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما أراكُم﴾: الله ﴿ما تُحِبُّونَ﴾: من الغنيمة، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم أو منعكم نصره، ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾: وهم من ترك المركز للغنيمة، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾: وهم الثابتون عند المركز، ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾: كفكم عنهم، وردكم بالهزيمة ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: يمتحن ثباتكم، ﴿ولَقَدْ عَفا عَنكُمْ﴾: مخالفة الرسول لندمكم، أو عفا عنكم فلم يستأصلكم، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَلى الُمؤْمِنِينَ إذْ تُصْعِدُونَ﴾: تبعدون فى الهزيمة متعلق بـ عفا عنكم، أو بـ صرفكم، أو ليبتليكم، ﴿ولاَ تَلْوُون﴾: لا تقفون، ولا تقيمون، ﴿عَلى أحَدٍ﴾: ولا يلتفت بعض إلى بعض، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ أي: في جماعتكم الأخرى أي المتأخرة يقول: " إليَّ عباد الله فأنا رسول الله من يكر فله الجنة) ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾: جازاكم عن فشلكم غما متصلًا بغم غم الذنب وظن قتل نبيكم والخوف وظفر المشركين وقيل غمًّا بسبب غم أذقتموه رسول الله بمخالفته، ﴿لكَيْلا تَحْزنوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾: من الغنيمة، والظفر بعدوكم، ﴿ولاَ﴾: على، ﴿ما أصابَكُمْ﴾: من القتل والجراح وقيل معناه لتتمرنوا على الصبر في الشدائد؛ فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضر لاحق، وقيل ﴿لا﴾ في لكيلا زائدة، ﴿واللهُ خَبِيرٌ بما تَعْمَلُونَ﴾: عالم بأعمالكم وقصدكم، ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾: أمنة مفعول، ونعاسًا بدل منه، وهذا كما قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، والله لا أسمع قول معتب بن قشير إلا كالحلم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، وعن ابن مسعود: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان، ﴿يَغْشى﴾: النعاس ﴿طائِفَةً مِنكُمْ﴾، وهم المؤمنون حقًا، ﴿وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ ما بهم إلا هَمُّ أنفسهم وطلب خلاصها، وهم المنافقون، ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾: نصب ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ بالمصدر أي يظنون غير الظن الحق، وظن الجاهلية بدله أو هو مفعول مطلق، وغير الحق مصدر لمضمون الجملة أي يظنون ظن الجاهلية يقولون قولًا غير الحق، وهو أنّهم يظنون أنه ما بقي من أمر محمد ﷺ شيء، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: هل لنا من النصر والغلبة شيء، ونصيب قط؛ وهذا إنكار منهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لله﴾: النصر والظفر والقضاء والقدر، ﴿يُخْفُونَ في أنفسِهِم﴾: من النفاق استئناف، أو حال من فاعل يقولون، ﴿مّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُون﴾، بدل من يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أو استئناف أي إذا خلا بعضهم إلى بعض يقولون،: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ أي: لو كنا على الحق، ﴿ما قُتِلْنا هاهُنا﴾: لما قتل منا في هذه المعركة، ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ أي: لخرج الذين قدر القتل عليهم إلى مصارعهم ولم يستطيعوا الإقامة في المدينة ﴿ولِيَبْتَلِيَ اللهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾، ليمتحن، ويظهر سرائركم من الإخلاص وعدمه، وهو عطف على محذوف أي برز لنفاذ القضاء وليبتلي، أو علة فعل محذوف أي: فعلنا ذلك، ﴿ولِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُمْ﴾: يكشفه، ويميزه أو يطهره، ويخلصه من الوساوس ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بضمائرها، ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾: أيها المؤمنون، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: في أحد، ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ أي: انهزم من انهزم لأجل استزلال الشيطان إياهم ببعض الذنوب، وإيقاعهم فيه يعني اقترفوا ذنوبًا لم يستحقوا معها التأييد الإلهي، وتقوية القلب فلذا فروا أو لأجل أنه حملهم على الذلة التي هي الفرار بسبب ذنب هو بمخالفة الرسول أعني ترك المركز أو بشؤم ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضًا كالطاعة، ﴿ولَقَدْ عَفا اللهُ عَنْهُمْ﴾ تلك الخطيئة، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: للذنوب، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بعقوبة العصاة.
آل عمران 3:154
﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا إن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا﴾: اليهود، والمنافقين حين قالوا يوم أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم ﴿يَرُدوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾: يرجعوكم إلى الشرك، ﴿فَتَنقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾: مغبونين في الدارين، ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ﴾: ناصركم، ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾: فلا تستنصروهم، ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ لما ارتحل المشركون عن أحد عزموا في أثناء الطريق الرجوع لاستئصال المسلمين، فألقى الله الرعب في قلوبهم فلم يقدروا على الرجوع ﴿بِما أشْرَكُوا بِاللهِ﴾: بسبب إشراكهم، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أي: أشركوا شيئًا لم يزل الله بإشراكه حجة ودليلًا ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ وبِئْسَ مَثْوى الظّالِمِينَ﴾ أي: النار، وضع الظاهر موضع المضمر تغليظًا وتعليلًا، ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ﴾: بالنصر والظفر بشرط الصبر والتقوى ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تقتلون المشركين أول الأمر يوم أحد ﴿بِإذْنِهِ﴾: بقضاء الله، ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾: جبنتم، ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ أراد اختلاف الرماة حين انهزام المشركين قال بعضهم ندع مكاننا للغنيمة، وقال بعضهم: نترك الغنيمة، ولا نخالف نبي الله ﴿وعَصيتم﴾: الرسول بترك المركز، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما أراكُم﴾: الله ﴿ما تُحِبُّونَ﴾: من الغنيمة، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم أو منعكم نصره، ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾: وهم من ترك المركز للغنيمة، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾: وهم الثابتون عند المركز، ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾: كفكم عنهم، وردكم بالهزيمة ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: يمتحن ثباتكم، ﴿ولَقَدْ عَفا عَنكُمْ﴾: مخالفة الرسول لندمكم، أو عفا عنكم فلم يستأصلكم، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَلى الُمؤْمِنِينَ إذْ تُصْعِدُونَ﴾: تبعدون فى الهزيمة متعلق بـ عفا عنكم، أو بـ صرفكم، أو ليبتليكم، ﴿ولاَ تَلْوُون﴾: لا تقفون، ولا تقيمون، ﴿عَلى أحَدٍ﴾: ولا يلتفت بعض إلى بعض، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ أي: في جماعتكم الأخرى أي المتأخرة يقول: " إليَّ عباد الله فأنا رسول الله من يكر فله الجنة) ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾: جازاكم عن فشلكم غما متصلًا بغم غم الذنب وظن قتل نبيكم والخوف وظفر المشركين وقيل غمًّا بسبب غم أذقتموه رسول الله بمخالفته، ﴿لكَيْلا تَحْزنوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾: من الغنيمة، والظفر بعدوكم، ﴿ولاَ﴾: على، ﴿ما أصابَكُمْ﴾: من القتل والجراح وقيل معناه لتتمرنوا على الصبر في الشدائد؛ فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضر لاحق، وقيل ﴿لا﴾ في لكيلا زائدة، ﴿واللهُ خَبِيرٌ بما تَعْمَلُونَ﴾: عالم بأعمالكم وقصدكم، ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾: أمنة مفعول، ونعاسًا بدل منه، وهذا كما قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، والله لا أسمع قول معتب بن قشير إلا كالحلم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، وعن ابن مسعود: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان، ﴿يَغْشى﴾: النعاس ﴿طائِفَةً مِنكُمْ﴾، وهم المؤمنون حقًا، ﴿وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ ما بهم إلا هَمُّ أنفسهم وطلب خلاصها، وهم المنافقون، ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾: نصب ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ بالمصدر أي يظنون غير الظن الحق، وظن الجاهلية بدله أو هو مفعول مطلق، وغير الحق مصدر لمضمون الجملة أي يظنون ظن الجاهلية يقولون قولًا غير الحق، وهو أنّهم يظنون أنه ما بقي من أمر محمد ﷺ شيء، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: هل لنا من النصر والغلبة شيء، ونصيب قط؛ وهذا إنكار منهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لله﴾: النصر والظفر والقضاء والقدر، ﴿يُخْفُونَ في أنفسِهِم﴾: من النفاق استئناف، أو حال من فاعل يقولون، ﴿مّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُون﴾، بدل من يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أو استئناف أي إذا خلا بعضهم إلى بعض يقولون،: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ أي: لو كنا على الحق، ﴿ما قُتِلْنا هاهُنا﴾: لما قتل منا في هذه المعركة، ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ أي: لخرج الذين قدر القتل عليهم إلى مصارعهم ولم يستطيعوا الإقامة في المدينة ﴿ولِيَبْتَلِيَ اللهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾، ليمتحن، ويظهر سرائركم من الإخلاص وعدمه، وهو عطف على محذوف أي برز لنفاذ القضاء وليبتلي، أو علة فعل محذوف أي: فعلنا ذلك، ﴿ولِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُمْ﴾: يكشفه، ويميزه أو يطهره، ويخلصه من الوساوس ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بضمائرها، ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾: أيها المؤمنون، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: في أحد، ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ أي: انهزم من انهزم لأجل استزلال الشيطان إياهم ببعض الذنوب، وإيقاعهم فيه يعني اقترفوا ذنوبًا لم يستحقوا معها التأييد الإلهي، وتقوية القلب فلذا فروا أو لأجل أنه حملهم على الذلة التي هي الفرار بسبب ذنب هو بمخالفة الرسول أعني ترك المركز أو بشؤم ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضًا كالطاعة، ﴿ولَقَدْ عَفا اللهُ عَنْهُمْ﴾ تلك الخطيئة، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: للذنوب، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بعقوبة العصاة.
آل عمران 3:155
﴿يا أيُّها الذِينَ آمَنُوا إن تُطِيعُوا الذِينَ كَفَرُوا﴾: اليهود، والمنافقين حين قالوا يوم أحد: ارجعوا إلى دين آبائكم ﴿يَرُدوكم عَلى أعْقابِكُمْ﴾: يرجعوكم إلى الشرك، ﴿فَتَنقَلِبُوا خاسِرِينَ﴾: مغبونين في الدارين، ﴿بَلِ اللهُ مَوْلاكُمْ﴾: ناصركم، ﴿وهُوَ خَيْرُ النّاصِرِينَ﴾: فلا تستنصروهم، ﴿سَنُلْقِي في قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ لما ارتحل المشركون عن أحد عزموا في أثناء الطريق الرجوع لاستئصال المسلمين، فألقى الله الرعب في قلوبهم فلم يقدروا على الرجوع ﴿بِما أشْرَكُوا بِاللهِ﴾: بسبب إشراكهم، ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أي: أشركوا شيئًا لم يزل الله بإشراكه حجة ودليلًا ﴿ومَأْواهُمُ النّارُ وبِئْسَ مَثْوى الظّالِمِينَ﴾ أي: النار، وضع الظاهر موضع المضمر تغليظًا وتعليلًا، ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وعْدَهُ﴾: بالنصر والظفر بشرط الصبر والتقوى ﴿إذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾: تقتلون المشركين أول الأمر يوم أحد ﴿بِإذْنِهِ﴾: بقضاء الله، ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾: جبنتم، ﴿وتَنازَعْتُمْ في الأمْرِ﴾ أراد اختلاف الرماة حين انهزام المشركين قال بعضهم ندع مكاننا للغنيمة، وقال بعضهم: نترك الغنيمة، ولا نخالف نبي الله ﴿وعَصيتم﴾: الرسول بترك المركز، ﴿مِّنْ بَعْدِ ما أراكُم﴾: الله ﴿ما تُحِبُّونَ﴾: من الغنيمة، وجواب إذا محذوف وهو امتحنكم أو منعكم نصره، ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيا﴾: وهم من ترك المركز للغنيمة، ﴿ومِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾: وهم الثابتون عند المركز، ﴿ثُمَّ صَرَفَكم عَنْهُمْ﴾: كفكم عنهم، وردكم بالهزيمة ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾: يمتحن ثباتكم، ﴿ولَقَدْ عَفا عَنكُمْ﴾: مخالفة الرسول لندمكم، أو عفا عنكم فلم يستأصلكم، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَلى الُمؤْمِنِينَ إذْ تُصْعِدُونَ﴾: تبعدون فى الهزيمة متعلق بـ عفا عنكم، أو بـ صرفكم، أو ليبتليكم، ﴿ولاَ تَلْوُون﴾: لا تقفون، ولا تقيمون، ﴿عَلى أحَدٍ﴾: ولا يلتفت بعض إلى بعض، ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم في أُخْراكُمْ﴾ أي: في جماعتكم الأخرى أي المتأخرة يقول: " إليَّ عباد الله فأنا رسول الله من يكر فله الجنة) ﴿فَأثابَكم غَمًّا بِغَمٍّ﴾: جازاكم عن فشلكم غما متصلًا بغم غم الذنب وظن قتل نبيكم والخوف وظفر المشركين وقيل غمًّا بسبب غم أذقتموه رسول الله بمخالفته، ﴿لكَيْلا تَحْزنوا عَلى ما فاتَكُمْ﴾: من الغنيمة، والظفر بعدوكم، ﴿ولاَ﴾: على، ﴿ما أصابَكُمْ﴾: من القتل والجراح وقيل معناه لتتمرنوا على الصبر في الشدائد؛ فلا تحزنوا فيما بعد على نفع فائت وضر لاحق، وقيل ﴿لا﴾ في لكيلا زائدة، ﴿واللهُ خَبِيرٌ بما تَعْمَلُونَ﴾: عالم بأعمالكم وقصدكم، ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكم مِن بَعْدِ الغَمِّ أمَنَةً نُعاسًا﴾: أمنة مفعول، ونعاسًا بدل منه، وهذا كما قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، والله لا أسمع قول معتب بن قشير إلا كالحلم لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا، وعن ابن مسعود: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان، ﴿يَغْشى﴾: النعاس ﴿طائِفَةً مِنكُمْ﴾، وهم المؤمنون حقًا، ﴿وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ ما بهم إلا هَمُّ أنفسهم وطلب خلاصها، وهم المنافقون، ﴿يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾: نصب ﴿غَيْرَ الحَقِّ﴾ بالمصدر أي يظنون غير الظن الحق، وظن الجاهلية بدله أو هو مفعول مطلق، وغير الحق مصدر لمضمون الجملة أي يظنون ظن الجاهلية يقولون قولًا غير الحق، وهو أنّهم يظنون أنه ما بقي من أمر محمد ﷺ شيء، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأمْرِ مِن شَيْءٍ﴾ أي: هل لنا من النصر والغلبة شيء، ونصيب قط؛ وهذا إنكار منهم، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لله﴾: النصر والظفر والقضاء والقدر، ﴿يُخْفُونَ في أنفسِهِم﴾: من النفاق استئناف، أو حال من فاعل يقولون، ﴿مّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُون﴾، بدل من يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك أو استئناف أي إذا خلا بعضهم إلى بعض يقولون،: ﴿لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ﴾ أي: لو كنا على الحق، ﴿ما قُتِلْنا هاهُنا﴾: لما قتل منا في هذه المعركة، ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكم لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلى مَضاجِعِهِمْ﴾ أي: لخرج الذين قدر القتل عليهم إلى مصارعهم ولم يستطيعوا الإقامة في المدينة ﴿ولِيَبْتَلِيَ اللهُ ما في صُدُورِكُمْ﴾، ليمتحن، ويظهر سرائركم من الإخلاص وعدمه، وهو عطف على محذوف أي برز لنفاذ القضاء وليبتلي، أو علة فعل محذوف أي: فعلنا ذلك، ﴿ولِيُمَحِّصَ ما في قُلُوبِكُمْ﴾: يكشفه، ويميزه أو يطهره، ويخلصه من الوساوس ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: بضمائرها، ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ﴾: أيها المؤمنون، ﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: في أحد، ﴿إنَّما اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا﴾ أي: انهزم من انهزم لأجل استزلال الشيطان إياهم ببعض الذنوب، وإيقاعهم فيه يعني اقترفوا ذنوبًا لم يستحقوا معها التأييد الإلهي، وتقوية القلب فلذا فروا أو لأجل أنه حملهم على الذلة التي هي الفرار بسبب ذنب هو بمخالفة الرسول أعني ترك المركز أو بشؤم ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضًا كالطاعة، ﴿ولَقَدْ عَفا اللهُ عَنْهُمْ﴾ تلك الخطيئة، ﴿إنَّ اللهَ غَفُورٌ﴾: للذنوب، ﴿حَلِيمٌ﴾: لا يعاجل بعقوبة العصاة.
آل عمران 3:156
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:157
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:158
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:159
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:160
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:161
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:162
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:163
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:164
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:165
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:166
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:167
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:168
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:169
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:170
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:171
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونوا كالذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: المنافقين، ﴿وقالُوا لإخْوانِهِمْ﴾: لأجل أصحابهم وفيهم، ﴿إذا ضَربوا﴾: سافروا أي قالوا لأجل الأحوال العارضة للإخوان إذا ضربوا بمعنى حين كانوا يضربون، ﴿في الأرْضِ﴾: للتجارة وغيرها فماتوا فى تلك السفر: ﴿أوْ كانُوا غُزًّى﴾، فقتلوا جمع غاز ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾، مقول قالوا، ﴿لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أي: لا تكونوا مثلهم فى ذلك الاعتقاد ليجعل ذلك الاعتقاد حسرة في قلوبهم خاصة دون قلوبكم أو معناه قالوا ذلك واعتقدوا ليجعل، وحينئذ اللام لام العاقبة كقولهم: ”لدوا للموت وابنوا للخراب“ ﴿واللهُ يُحْيِي ويُمِيتُ﴾ أي: المؤثر فيهما هو الله لا الإقامة والسفر، ﴿واللهُ بما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، فلا تكونوا أيها المؤمنون كالكفار، ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ أوْ مُتُّمْ﴾ أي: في سبيله، ﴿لَمَغفِرَةٌ منَ اللهِ ورَحْمَةٌ خَيرٌ ممّا يجمَعُون﴾، جواب القسم ساد مسد الجزاء أي لو وقع القتل أو الموت فما تنالون من المغفرة بالموت خير مما يجمعون من حطام الدنيا الفانية، ﴿ولَئِن متمْ أو قُتِلتُمْ لَإلى اللهِ تُحْشَرُونَ﴾ لا إلى غيره، فلا رجاء ولا خوف إلا منه، ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾، ما مزيدة للتأكيد أي: برحمة وإحسان منه سهلت أخلاقك يا محمد لهم، ﴿ولَوْ كنتَ فَظًّا﴾: سيئ الخلق، ﴿غَلِيظَ القَلْبِ﴾: قاسيه، ﴿لانفَضُّوا﴾: تفرقوا، ﴿مِن حَوْلِكَ فاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختص بك، ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾: فيما لله، ﴿وشاوِرْهم في الأمر﴾: فيما تصح المشاورة فيه تطييبًا لقلوبهم، ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾: وجزمت على أمر بعد الشورى، ﴿فَتَوَكلْ عَلى اللهِ﴾: فيه، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الُمتَوَكِّلِينَ﴾: فينصرهم، ويهديهم، ﴿إن يَّنصُرْكُم اللهُ فَلاَ غالِبَ لَكُمْ﴾: فلا أحد يغلبكم، ﴿وإن يَخْذُلْكُمْ﴾: بغلبة العدو ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾: من بعد الخذلان، أو من بعد الله، ﴿وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾، فليخصوه بالتوكل عليه لما علموا ألا ناصر سواه، ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾: ما ينبغي لنبي أن يخون في الغنيمة، نزلت فيما قال المنافقون يوم بدر حين فقد قطيفة حمراء لعل رسول الله أخذها، أو في ظن الرماة يوم أحد أن رسول الله ﷺ لا يعطيهم الغنيمة، ولهذا اشتغلوا بالغنيمة، وتركوا المركز أو معناه ما كان لنبي أن يكتم شيئًا من الوحي وقرئ على البناء للمفعول أي ينسب إلى الخيانة، أو يخونه أمته فقيل نزلت يوم بدر، وقد غل بعض أصحابه ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾: حاملًا له على عنقه، وقد ورد أن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفًا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه، ثم يقال لمن غل ائت به فذلك قوله ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾، ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾: جزاؤه وإذا كان كل كاسب مجزيًا بعمله فالغال لعظم ذنبه بذلك أولى، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُونَ﴾: بنقص الثواب، وازدياد العقاب، ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ﴾: بطاعته، ﴿كمَن باءَ﴾: رجع، ﴿بِسَخَطٍ منَ اللهِ﴾: بمخالفة شرعه، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئسَ المَصِير﴾: جهنم، ﴿هم درَجاتٌ عندَ اللهِ﴾ أي أهل الخير وأهل الشر درجات أي كدرجات في التفاوت أو ذو درجات، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُون﴾، فيجازيهم على حسب الأعمال، ﴿لقَدْ مَنَّ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أنفُسِهم﴾ من جنسهم لا من ملك وغيره ليفهموا كلامه، ويتمكنوا من مجالسته والانتفاع به، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ أي: القرآن، ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾: من دنس الشرك والجهل، ﴿ويعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾: القرآن، ﴿والحكمَةَ﴾: السنة، ﴿وإن كانوا مِن قَبْلُ﴾، إنْ هي المخففة أي: إن الشأن كانوا قبل بعثته، ﴿لَفِي ضَلالٍ مبينٍ﴾: ظاهر، ﴿أوَ لَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ يوم أحد من قتل سبعين منكم، ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾: يوم بدر من قتل سبعين، وأسر سبعين، ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾: القتل والهزيمة، ونحن مسلمون، ورسول الله ﷺ فينا، والهمزة متخللة بين المعطوف والمعطوف عليه، وهو ما سبق من قصة أحد للتقرير والتقريع وقلتم جواب لما فإنه ظرف بمعنى حين يستعمل استعمال الشرط مضاف إلى الجملة بعده، وناصبه ما وقع موقع الجزاء، وأني خبر هذا وقع مقول القول، وقد أصبتم صفة لمصيبة، ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾: من مخالفة أمر رسول الله ﷺ بترك المركز أو فيما صنعتم من أخذكم الفداء يوم بدر، ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: من النصر، ومنعه ﴿وما أصابَكم يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾: جمع المسلمين، والمشركين يوم أحد، ﴿فَبِإذْنِ اللهِ﴾: فهو بقضائه، وقدره، ﴿ولِيَعْلَمَ﴾، عطف على بإذن الله، ﴿المُؤْمِنِينَ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ أي: ليتميز المؤمنون من المنافقين ويظهر إيمان هؤلاء، وكفر هؤلاء، ﴿وقيلَ لَهُمْ﴾ أي: لعبد الله بن أبي وأصحابه لما انصرفوا في أثناء الطريق، عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ، ﴿تَعالَوْا قاتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أوِ ادْفَعُوا﴾: عنّا القوم بتكثيركم سوادنا، وقيل تخيير بين المقاتلة للآخرة أو للدفع عن الأنفس والأموال، ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾، لكن لا يكون اليوم قتال، ونافقوا في هذا أيضًا، لأنّهُم ظنوا القتال ورجعوا وقيل معناه لو نعلم أن ما ترتكبونه قتال لاتبعناكم، لكن هو إلقاء الأنفس إلى التهلكة، ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذ أقْرَبُ مِنهم لِلإيمانِ﴾، لانخزالهم وكلامهم، ﴿يَقُولُونَ بَأفْواهِهِم ما لَيسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: من كلمة الإيمان، وقولهم لو نعلم قتالًا على التوجيه الأول، ﴿واللهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾: من النفاق، ﴿الذِين﴾، بدل من فاعل يكتمون أو نصب أو رفع على
الذم، ﴿قالُوا لإخوانِهِمْ﴾ أي: لأجل أقاربهم المقتولين يوم أحد أو قالوا لإخوانهم من المنافقين، ﴿وقَعَدُوا﴾ أي: والحال أنهم قد قعدوا عن الحرب، ﴿لَوْ أطاعُونا﴾ أي: شهداء أحد في الانصراف، ﴿ما قُتِلُوا﴾: كما لم نقتل، ﴿قُلْ فادْرَءُوا﴾: ادفعوا ﴿عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: إنكم تقدرون دفع القتل عمن كتب عليه، ﴿ولاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أمْواتًا﴾، نزل في شهداء أحد أو في شهداء بدر أو في سبعين من الصحابة قتلوا في بئر معونة حين أرسلهم رسول الله ﷺ إلى نجد، ﴿بَلْ﴾: هم، ﴿أحياءٌ عِندَ ربهِمْ﴾: في دار كرامته، ﴿يُرْزقُون﴾: من الجنة حيث شاءوا، فإن أرواحهم في أجواف طيور خضر، ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ ألّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾: لوقوع محذور، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾: لفوات محبوب وألا خوف بدل اشتمال من الذين أي يستبشرون بعدم الخوف والحزن على الذين خلفهم من المؤمنين بشرهم الله بذلك أو يسرون بلحوق من لحقهم عن إخوانهم على ما مضوا عليه من جهادهم ليشركوهم فيما هم فيه من الكرامة قال السدى: يؤتى الشهيد بكتاب فيه يقدم عليك فلان يوم كذا وفلان يوم كذا، فيسر بذلك كما تسرون بقدوم الغائب، وقال: بعضهم لما قتلوا ورأوا الكرامة قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما عرفناه، فباشروا القتال بالرغبة، فأخبر الله نبيه بأمرهم، ثم الله أخبرهم بأني قد أخبرت بأمركم نبيكم، فاستبشروا بذلك فذلك قوله: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا﴾ إلى آخره ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾، كرره تأكيدًا، وليتعلق به قوله: ﴿بِنِعْمَةٍ من اللهِ﴾، ثوابًا لأعمالهم، ﴿وفَضْلٍ﴾: زيادة عليها، ﴿وأنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾، عطف على نعمة أي: استبشروا لما عاينوا من وفاء الموعود.
آل عمران 3:172
﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لله والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾: الجرح، وهو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح، ﴿لِلذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ﴾: بطاعة رسول الله ﷺ ومِن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، ﴿واتَّقَوْا﴾: مخالفته، ﴿أجْرٌ عظيمٌ الذِينَ﴾، بدل من الذين، ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾: رسول المشركين، ﴿إنَّ النّاسَ﴾، أي: المشركين، ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهُمْ﴾، ذلك القول، ﴿إيمانًا﴾ يقينًا وتصديقًا، ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾: محسبنا وكافينا، ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾: الموكول إليه هو، ﴿فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ﴾، سلامة بدن، ﴿وفَضْلٍ﴾: ربح مال، ﴿لّمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾: قتل وجرح، ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾: في طاعة رسوله، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم﴾، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ﴿الذين استجابوا﴾ إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله ﷺ مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله ﷺ مع مَن كان معه في أحد فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرًا مرّت فاشتراها رسول الله ﷺ وربح فيها مالًا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله ﷺ في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدًا يخوف المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضًا من الله، ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن سبيل الله، مبتدأ، وخبر، ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾: يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنّهم ذوو قوة وبأس، ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين موقنين، ﴿ولاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم، ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون أو هم واليهود، ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أي: دين الله، وشيئًا مصدر أو مفعول، ﴿يُرِيدُ اللهُ ألّا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾: نصيبًا من الثواب فيها ﴿ولَهم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، مع حرمان الثواب، ﴿إنَّ الَّدينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمان﴾: استبدلوا هذا بهذا ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾، ولكن يضرون أنفسهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ﴾، ما مصدرية، وإن مع ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: ”ولا تحسبن“ بالتاء تقديره لا تحسبن يا محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين والمنافقين من الالتباس والاختلاط ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المنافق من المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾، فيخبره ببعض المغيبات نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: ﴿عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر بي﴾ قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ولا يعرفنا، ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾: بصفة الإخلاص، ﴿وإن تؤْمِنُوا﴾: حق الإيمان، ﴿وتَتَّقوا فَلَكمْ أجْر عَظِيمٌ ولاَ يَحْسَبَن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرًا لهم نزلت في مانعي الزكاة وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، ﴿بَلْ هوَ﴾ أي: البخل، ﴿شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يجعل ماله الذي لم يؤد زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقًا من نار، ﴿ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا الله، فلا تبخلوا، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلون﴾: من المنع، والإعطاء، ﴿خبِيرٌ﴾، فيجازيكم.
آل عمران 3:173
﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لله والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾: الجرح، وهو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح، ﴿لِلذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ﴾: بطاعة رسول الله ﷺ ومِن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، ﴿واتَّقَوْا﴾: مخالفته، ﴿أجْرٌ عظيمٌ الذِينَ﴾، بدل من الذين، ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾: رسول المشركين، ﴿إنَّ النّاسَ﴾، أي: المشركين، ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهُمْ﴾، ذلك القول، ﴿إيمانًا﴾ يقينًا وتصديقًا، ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾: محسبنا وكافينا، ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾: الموكول إليه هو، ﴿فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ﴾، سلامة بدن، ﴿وفَضْلٍ﴾: ربح مال، ﴿لّمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾: قتل وجرح، ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾: في طاعة رسوله، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم﴾، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ﴿الذين استجابوا﴾ إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله ﷺ مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله ﷺ مع مَن كان معه في أحد فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرًا مرّت فاشتراها رسول الله ﷺ وربح فيها مالًا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله ﷺ في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدًا يخوف المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضًا من الله، ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن سبيل الله، مبتدأ، وخبر، ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾: يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنّهم ذوو قوة وبأس، ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين موقنين، ﴿ولاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم، ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون أو هم واليهود، ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أي: دين الله، وشيئًا مصدر أو مفعول، ﴿يُرِيدُ اللهُ ألّا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾: نصيبًا من الثواب فيها ﴿ولَهم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، مع حرمان الثواب، ﴿إنَّ الَّدينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمان﴾: استبدلوا هذا بهذا ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾، ولكن يضرون أنفسهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ﴾، ما مصدرية، وإن مع ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: ”ولا تحسبن“ بالتاء تقديره لا تحسبن يا محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين والمنافقين من الالتباس والاختلاط ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المنافق من المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾، فيخبره ببعض المغيبات نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: ﴿عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر بي﴾ قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ولا يعرفنا، ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾: بصفة الإخلاص، ﴿وإن تؤْمِنُوا﴾: حق الإيمان، ﴿وتَتَّقوا فَلَكمْ أجْر عَظِيمٌ ولاَ يَحْسَبَن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرًا لهم نزلت في مانعي الزكاة وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، ﴿بَلْ هوَ﴾ أي: البخل، ﴿شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يجعل ماله الذي لم يؤد زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقًا من نار، ﴿ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا الله، فلا تبخلوا، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلون﴾: من المنع، والإعطاء، ﴿خبِيرٌ﴾، فيجازيكم.
آل عمران 3:174
﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لله والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾: الجرح، وهو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح، ﴿لِلذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ﴾: بطاعة رسول الله ﷺ ومِن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، ﴿واتَّقَوْا﴾: مخالفته، ﴿أجْرٌ عظيمٌ الذِينَ﴾، بدل من الذين، ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾: رسول المشركين، ﴿إنَّ النّاسَ﴾، أي: المشركين، ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهُمْ﴾، ذلك القول، ﴿إيمانًا﴾ يقينًا وتصديقًا، ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾: محسبنا وكافينا، ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾: الموكول إليه هو، ﴿فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ﴾، سلامة بدن، ﴿وفَضْلٍ﴾: ربح مال، ﴿لّمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾: قتل وجرح، ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾: في طاعة رسوله، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم﴾، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ﴿الذين استجابوا﴾ إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله ﷺ مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله ﷺ مع مَن كان معه في أحد فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرًا مرّت فاشتراها رسول الله ﷺ وربح فيها مالًا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله ﷺ في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدًا يخوف المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضًا من الله، ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن سبيل الله، مبتدأ، وخبر، ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾: يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنّهم ذوو قوة وبأس، ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين موقنين، ﴿ولاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم، ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون أو هم واليهود، ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أي: دين الله، وشيئًا مصدر أو مفعول، ﴿يُرِيدُ اللهُ ألّا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾: نصيبًا من الثواب فيها ﴿ولَهم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، مع حرمان الثواب، ﴿إنَّ الَّدينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمان﴾: استبدلوا هذا بهذا ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾، ولكن يضرون أنفسهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ﴾، ما مصدرية، وإن مع ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: ”ولا تحسبن“ بالتاء تقديره لا تحسبن يا محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين والمنافقين من الالتباس والاختلاط ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المنافق من المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾، فيخبره ببعض المغيبات نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: ﴿عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر بي﴾ قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ولا يعرفنا، ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾: بصفة الإخلاص، ﴿وإن تؤْمِنُوا﴾: حق الإيمان، ﴿وتَتَّقوا فَلَكمْ أجْر عَظِيمٌ ولاَ يَحْسَبَن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرًا لهم نزلت في مانعي الزكاة وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، ﴿بَلْ هوَ﴾ أي: البخل، ﴿شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يجعل ماله الذي لم يؤد زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقًا من نار، ﴿ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا الله، فلا تبخلوا، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلون﴾: من المنع، والإعطاء، ﴿خبِيرٌ﴾، فيجازيكم.
آل عمران 3:175
﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لله والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾: الجرح، وهو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح، ﴿لِلذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ﴾: بطاعة رسول الله ﷺ ومِن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، ﴿واتَّقَوْا﴾: مخالفته، ﴿أجْرٌ عظيمٌ الذِينَ﴾، بدل من الذين، ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾: رسول المشركين، ﴿إنَّ النّاسَ﴾، أي: المشركين، ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهُمْ﴾، ذلك القول، ﴿إيمانًا﴾ يقينًا وتصديقًا، ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾: محسبنا وكافينا، ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾: الموكول إليه هو، ﴿فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ﴾، سلامة بدن، ﴿وفَضْلٍ﴾: ربح مال، ﴿لّمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾: قتل وجرح، ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾: في طاعة رسوله، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم﴾، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ﴿الذين استجابوا﴾ إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله ﷺ مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله ﷺ مع مَن كان معه في أحد فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرًا مرّت فاشتراها رسول الله ﷺ وربح فيها مالًا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله ﷺ في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدًا يخوف المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضًا من الله، ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن سبيل الله، مبتدأ، وخبر، ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾: يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنّهم ذوو قوة وبأس، ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين موقنين، ﴿ولاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم، ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون أو هم واليهود، ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أي: دين الله، وشيئًا مصدر أو مفعول، ﴿يُرِيدُ اللهُ ألّا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾: نصيبًا من الثواب فيها ﴿ولَهم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، مع حرمان الثواب، ﴿إنَّ الَّدينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمان﴾: استبدلوا هذا بهذا ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾، ولكن يضرون أنفسهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ﴾، ما مصدرية، وإن مع ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: ”ولا تحسبن“ بالتاء تقديره لا تحسبن يا محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين والمنافقين من الالتباس والاختلاط ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المنافق من المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾، فيخبره ببعض المغيبات نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: ﴿عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر بي﴾ قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ولا يعرفنا، ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾: بصفة الإخلاص، ﴿وإن تؤْمِنُوا﴾: حق الإيمان، ﴿وتَتَّقوا فَلَكمْ أجْر عَظِيمٌ ولاَ يَحْسَبَن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرًا لهم نزلت في مانعي الزكاة وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، ﴿بَلْ هوَ﴾ أي: البخل، ﴿شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يجعل ماله الذي لم يؤد زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقًا من نار، ﴿ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا الله، فلا تبخلوا، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلون﴾: من المنع، والإعطاء، ﴿خبِيرٌ﴾، فيجازيكم.
آل عمران 3:176
﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لله والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾: الجرح، وهو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح، ﴿لِلذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ﴾: بطاعة رسول الله ﷺ ومِن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، ﴿واتَّقَوْا﴾: مخالفته، ﴿أجْرٌ عظيمٌ الذِينَ﴾، بدل من الذين، ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾: رسول المشركين، ﴿إنَّ النّاسَ﴾، أي: المشركين، ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهُمْ﴾، ذلك القول، ﴿إيمانًا﴾ يقينًا وتصديقًا، ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾: محسبنا وكافينا، ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾: الموكول إليه هو، ﴿فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ﴾، سلامة بدن، ﴿وفَضْلٍ﴾: ربح مال، ﴿لّمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾: قتل وجرح، ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾: في طاعة رسوله، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم﴾، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ﴿الذين استجابوا﴾ إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله ﷺ مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله ﷺ مع مَن كان معه في أحد فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرًا مرّت فاشتراها رسول الله ﷺ وربح فيها مالًا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله ﷺ في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدًا يخوف المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضًا من الله، ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن سبيل الله، مبتدأ، وخبر، ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾: يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنّهم ذوو قوة وبأس، ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين موقنين، ﴿ولاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم، ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون أو هم واليهود، ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أي: دين الله، وشيئًا مصدر أو مفعول، ﴿يُرِيدُ اللهُ ألّا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾: نصيبًا من الثواب فيها ﴿ولَهم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، مع حرمان الثواب، ﴿إنَّ الَّدينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمان﴾: استبدلوا هذا بهذا ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾، ولكن يضرون أنفسهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ﴾، ما مصدرية، وإن مع ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: ”ولا تحسبن“ بالتاء تقديره لا تحسبن يا محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين والمنافقين من الالتباس والاختلاط ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المنافق من المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾، فيخبره ببعض المغيبات نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: ﴿عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر بي﴾ قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ولا يعرفنا، ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾: بصفة الإخلاص، ﴿وإن تؤْمِنُوا﴾: حق الإيمان، ﴿وتَتَّقوا فَلَكمْ أجْر عَظِيمٌ ولاَ يَحْسَبَن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرًا لهم نزلت في مانعي الزكاة وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، ﴿بَلْ هوَ﴾ أي: البخل، ﴿شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يجعل ماله الذي لم يؤد زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقًا من نار، ﴿ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا الله، فلا تبخلوا، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلون﴾: من المنع، والإعطاء، ﴿خبِيرٌ﴾، فيجازيكم.
آل عمران 3:177
﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لله والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾: الجرح، وهو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح، ﴿لِلذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ﴾: بطاعة رسول الله ﷺ ومِن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، ﴿واتَّقَوْا﴾: مخالفته، ﴿أجْرٌ عظيمٌ الذِينَ﴾، بدل من الذين، ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾: رسول المشركين، ﴿إنَّ النّاسَ﴾، أي: المشركين، ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهُمْ﴾، ذلك القول، ﴿إيمانًا﴾ يقينًا وتصديقًا، ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾: محسبنا وكافينا، ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾: الموكول إليه هو، ﴿فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ﴾، سلامة بدن، ﴿وفَضْلٍ﴾: ربح مال، ﴿لّمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾: قتل وجرح، ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾: في طاعة رسوله، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم﴾، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ﴿الذين استجابوا﴾ إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله ﷺ مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله ﷺ مع مَن كان معه في أحد فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرًا مرّت فاشتراها رسول الله ﷺ وربح فيها مالًا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله ﷺ في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدًا يخوف المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضًا من الله، ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن سبيل الله، مبتدأ، وخبر، ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾: يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنّهم ذوو قوة وبأس، ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين موقنين، ﴿ولاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم، ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون أو هم واليهود، ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أي: دين الله، وشيئًا مصدر أو مفعول، ﴿يُرِيدُ اللهُ ألّا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾: نصيبًا من الثواب فيها ﴿ولَهم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، مع حرمان الثواب، ﴿إنَّ الَّدينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمان﴾: استبدلوا هذا بهذا ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾، ولكن يضرون أنفسهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ﴾، ما مصدرية، وإن مع ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: ”ولا تحسبن“ بالتاء تقديره لا تحسبن يا محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين والمنافقين من الالتباس والاختلاط ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المنافق من المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾، فيخبره ببعض المغيبات نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: ﴿عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر بي﴾ قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ولا يعرفنا، ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾: بصفة الإخلاص، ﴿وإن تؤْمِنُوا﴾: حق الإيمان، ﴿وتَتَّقوا فَلَكمْ أجْر عَظِيمٌ ولاَ يَحْسَبَن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرًا لهم نزلت في مانعي الزكاة وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، ﴿بَلْ هوَ﴾ أي: البخل، ﴿شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يجعل ماله الذي لم يؤد زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقًا من نار، ﴿ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا الله، فلا تبخلوا، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلون﴾: من المنع، والإعطاء، ﴿خبِيرٌ﴾، فيجازيكم.
آل عمران 3:178
﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لله والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾: الجرح، وهو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح، ﴿لِلذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ﴾: بطاعة رسول الله ﷺ ومِن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، ﴿واتَّقَوْا﴾: مخالفته، ﴿أجْرٌ عظيمٌ الذِينَ﴾، بدل من الذين، ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾: رسول المشركين، ﴿إنَّ النّاسَ﴾، أي: المشركين، ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهُمْ﴾، ذلك القول، ﴿إيمانًا﴾ يقينًا وتصديقًا، ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾: محسبنا وكافينا، ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾: الموكول إليه هو، ﴿فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ﴾، سلامة بدن، ﴿وفَضْلٍ﴾: ربح مال، ﴿لّمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾: قتل وجرح، ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾: في طاعة رسوله، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم﴾، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ﴿الذين استجابوا﴾ إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله ﷺ مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله ﷺ مع مَن كان معه في أحد فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرًا مرّت فاشتراها رسول الله ﷺ وربح فيها مالًا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله ﷺ في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدًا يخوف المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضًا من الله، ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن سبيل الله، مبتدأ، وخبر، ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾: يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنّهم ذوو قوة وبأس، ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين موقنين، ﴿ولاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم، ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون أو هم واليهود، ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أي: دين الله، وشيئًا مصدر أو مفعول، ﴿يُرِيدُ اللهُ ألّا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾: نصيبًا من الثواب فيها ﴿ولَهم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، مع حرمان الثواب، ﴿إنَّ الَّدينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمان﴾: استبدلوا هذا بهذا ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾، ولكن يضرون أنفسهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ﴾، ما مصدرية، وإن مع ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: ”ولا تحسبن“ بالتاء تقديره لا تحسبن يا محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين والمنافقين من الالتباس والاختلاط ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المنافق من المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾، فيخبره ببعض المغيبات نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: ﴿عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر بي﴾ قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ولا يعرفنا، ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾: بصفة الإخلاص، ﴿وإن تؤْمِنُوا﴾: حق الإيمان، ﴿وتَتَّقوا فَلَكمْ أجْر عَظِيمٌ ولاَ يَحْسَبَن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرًا لهم نزلت في مانعي الزكاة وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، ﴿بَلْ هوَ﴾ أي: البخل، ﴿شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يجعل ماله الذي لم يؤد زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقًا من نار، ﴿ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا الله، فلا تبخلوا، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلون﴾: من المنع، والإعطاء، ﴿خبِيرٌ﴾، فيجازيكم.
آل عمران 3:179
﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لله والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾: الجرح، وهو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح، ﴿لِلذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ﴾: بطاعة رسول الله ﷺ ومِن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، ﴿واتَّقَوْا﴾: مخالفته، ﴿أجْرٌ عظيمٌ الذِينَ﴾، بدل من الذين، ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾: رسول المشركين، ﴿إنَّ النّاسَ﴾، أي: المشركين، ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهُمْ﴾، ذلك القول، ﴿إيمانًا﴾ يقينًا وتصديقًا، ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾: محسبنا وكافينا، ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾: الموكول إليه هو، ﴿فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ﴾، سلامة بدن، ﴿وفَضْلٍ﴾: ربح مال، ﴿لّمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾: قتل وجرح، ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾: في طاعة رسوله، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم﴾، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ﴿الذين استجابوا﴾ إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله ﷺ مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله ﷺ مع مَن كان معه في أحد فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرًا مرّت فاشتراها رسول الله ﷺ وربح فيها مالًا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله ﷺ في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدًا يخوف المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضًا من الله، ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن سبيل الله، مبتدأ، وخبر، ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾: يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنّهم ذوو قوة وبأس، ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين موقنين، ﴿ولاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم، ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون أو هم واليهود، ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أي: دين الله، وشيئًا مصدر أو مفعول، ﴿يُرِيدُ اللهُ ألّا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾: نصيبًا من الثواب فيها ﴿ولَهم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، مع حرمان الثواب، ﴿إنَّ الَّدينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمان﴾: استبدلوا هذا بهذا ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾، ولكن يضرون أنفسهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ﴾، ما مصدرية، وإن مع ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: ”ولا تحسبن“ بالتاء تقديره لا تحسبن يا محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين والمنافقين من الالتباس والاختلاط ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المنافق من المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾، فيخبره ببعض المغيبات نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: ﴿عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر بي﴾ قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ولا يعرفنا، ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾: بصفة الإخلاص، ﴿وإن تؤْمِنُوا﴾: حق الإيمان، ﴿وتَتَّقوا فَلَكمْ أجْر عَظِيمٌ ولاَ يَحْسَبَن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرًا لهم نزلت في مانعي الزكاة وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، ﴿بَلْ هوَ﴾ أي: البخل، ﴿شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يجعل ماله الذي لم يؤد زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقًا من نار، ﴿ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا الله، فلا تبخلوا، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلون﴾: من المنع، والإعطاء، ﴿خبِيرٌ﴾، فيجازيكم.
آل عمران 3:180
﴿الَّذِينَ اسْتَجابُوا لله والرَّسُولِ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾: الجرح، وهو صفة للمؤمنين أو نصب على المدح، ﴿لِلذِينَ أحْسَنُوا مِنهُمْ﴾: بطاعة رسول الله ﷺ ومِن للتبيين، وهو أي للذين خبر قدم على مبتدئه، والجملة استئنافية أو الذين استجابوا مبتدأ وجملة للذين أحسنوا إلخ خبره، ﴿واتَّقَوْا﴾: مخالفته، ﴿أجْرٌ عظيمٌ الذِينَ﴾، بدل من الذين، ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾: رسول المشركين، ﴿إنَّ النّاسَ﴾، أي: المشركين، ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهُمْ﴾، ذلك القول، ﴿إيمانًا﴾ يقينًا وتصديقًا، ﴿وقالُوا حَسْبُنا اللهُ﴾: محسبنا وكافينا، ﴿ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾: الموكول إليه هو، ﴿فانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللهِ﴾، سلامة بدن، ﴿وفَضْلٍ﴾: ربح مال، ﴿لّمْ يَمْسَسْهم سُوءٌ﴾: قتل وجرح، ﴿واتَّبَعُوا رِضْوانَ اللهِ﴾: في طاعة رسوله، ﴿واللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيم﴾، أنعم عليهم بإنعامات جمة دينية ودنيوية نزلت آية ﴿الذين استجابوا﴾ إلخ فيمن بقى من غزوة أحد فإنهم أطاعوا رسول الله ﷺ مع جراحاتهم فى الخروج عقب المشركين فإنهم إذا رجعوا من أحد ندموا في أثناء الطريق، وقالوا: نرجع ونستأصلهم فخرج رسول الله ﷺ مع مَن كان معه في أحد فلما سمع المشركون بخروجهم ألقى الله الرعب فيهم فأرسلوا أحدا يخوف المسلمين منهم، والمسلمون يقولون: حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا فرجع المسلمون بعافية وربح وهو أن عيرًا مرّت فاشتراها رسول الله ﷺ وربح فيها مالًا وقسم بين أصحابه أو نزلت فيمن خرج مع رسول الله ﷺ في العام القابل من غزوة أحد حين خرج المشركون من مكة وألقى الله الرعب فيهم في أثناء الطريق، وندموا من الخروج وأرسلوا أحدًا يخوف المسلمين في المدينة، وهم متأهبون للقتال قائلون حسبنا الله ونعم الوكيل، ورجعوا من الطريق فرجع المسلمون بسلامة وربح في تجارة من سوق بدر ورضًا من الله، ﴿إنَّما ذَلِكُمُ الشَّيْطانُ﴾ أي: قائل إن الناس قد جمعوا لكم شيطان يصدكم عن سبيل الله، مبتدأ، وخبر، ﴿يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ﴾: يخوفكم أولياءه بإيهامكم أنّهم ذوو قوة وبأس، ﴿فَلا تَخافُوهم وخافُونِ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدقين موقنين، ﴿ولاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ أي: لا تهتم، ولا تبال بمن يبادر إلى العناد وكسر الإسلام، وهم كفار قريش أو المنافقون أو هم واليهود، ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾ أي: دين الله، وشيئًا مصدر أو مفعول، ﴿يُرِيدُ اللهُ ألّا يَجْعَلَ لَهم حَظًّا في الآخِرَةِ﴾: نصيبًا من الثواب فيها ﴿ولَهم عَذابٌ عَظيمٌ﴾، مع حرمان الثواب، ﴿إنَّ الَّدينَ اشْتَرَوُا الكُفْرَ بِالإيمان﴾: استبدلوا هذا بهذا ﴿لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا﴾، ولكن يضرون أنفسهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ ولاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ﴾، ما مصدرية، وإن مع ما في حيزه مفعول، وفي قراءة: ”ولا تحسبن“ بالتاء تقديره لا تحسبن يا محمد حال الذين كفروا أن الإملاء أي: الإمهال خير بحذف مضاف أو إنما نملي بدل من المفعول، واستغني به عن المفعول الثاني ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾، استئناف بما هو علة الحكم قبلها، وما كافة، ﴿ولَهم عَذابٌ مُهِينٌ﴾ نزلت في مشركي مكة، أو في قريظة والنضير، ﴿ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ﴾: يا معشر المسدمين من التباسكم بالمنافقين أو يا معشر المؤمنين والمنافقين من الالتباس والاختلاط ﴿حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ المنافق من المخلص بالوحي أو بتكاليف لا تذعن لها إلا الخلص كما ميز يوم أحد، ﴿وما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ﴾، فتعرفوا قلوب المخلصين والمنافقين، ﴿ولَكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ﴾، فيخبره ببعض المغيبات نزلت حيث قال المشركون: إن كان محمد صادقًا فليخبرنا بمن يؤمن به، ومن يكفر أو لما قال عليه الصلاة والسلام: ﴿عرضت عليَّ أمتي وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر بي﴾ قال المنافقون: إنه يزعم عرفان المؤمن من الكافر، ونحن معه ولا يعرفنا، ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورُسُلِهِ﴾: بصفة الإخلاص، ﴿وإن تؤْمِنُوا﴾: حق الإيمان، ﴿وتَتَّقوا فَلَكمْ أجْر عَظِيمٌ ولاَ يَحْسَبَن الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهُمْ﴾، بقراءة التاء تقديره ولا تحسبن بخل الذين بحذف مضاف، وكذا بقراءة الياء إن كان الفاعل ضمير الرسول وأما إذا كان الذين يبخلون فاعله فتقديره ولا يحسبن البخلاء بخلهم هو خيرًا لهم نزلت في مانعي الزكاة وقيل في أهل الكتاب بخلوا بما في أيديهم من الكتب المنزلة، ﴿بَلْ هوَ﴾ أي: البخل، ﴿شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ يجعل ماله الذي لم يؤد زكاته حية يطوق في عنقه تنهشه من فرقه إلى قدمه، أو يجعل طوقًا من نار، ﴿ولله مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: يفنى الملاك، وتبقى الأملاك بلا مالك إلا الله، فلا تبخلوا، ﴿واللهُ بِما تَعْمَلون﴾: من المنع، والإعطاء، ﴿خبِيرٌ﴾، فيجازيكم.
آل عمران 3:181
﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾، قالت اليهود لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحَديد: ١١] أو لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾: في صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بحسدٍ وعناد قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المحرق أي: ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك ﴿ذلِكَ﴾ أي: العذاب، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾: بسبب ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، ﴿وأنَّ الله لَيْسَ بظَلاَّمٍ للْعَبيدِ﴾، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة العبيد فإنها جمع محلى باللام، ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، وهي أن من تَصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما كانت لأنبياء بني إسرائيل ﴿قُلْ﴾: يا محمد تكذيبًا لهم، وإلزامًا؛ ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليًا لرسوله ﷺ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾: فليس ببدع منهم، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾: الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، ﴿كُل نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾: وعد للمصدق، ووعيد للمكذب، ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: تعطون تامًا جزاء أعمالكم، ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾: جنب، وبعد: ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾: ظفر بالبغية، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي: زخارفها، ﴿إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أي: والله لتختبرن، ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾: بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾: بالجهاد والقتل، والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾ على الأذى، ﴿وتَتَّقُوا﴾: الله، ﴿فَإنّ ذَلِكَ﴾: أي الصبر، والتقوى، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾: معزوماتها أي: التي يجب العَزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من حقيقة الإيمان، ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ﴾ أي: اذكره، ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بلسان أنبيائهم، ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾: حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ أي: الميثاق، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾: هو مثل في ترك الاعتداد والاعتبار، ﴿واشْتَرَوْا به ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أخذوا بدله قليلًا من حطام الدنيا، ﴿فَبئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾: يختارون، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾: تأكيد للأول، ﴿بِمَفازَةٍ﴾: منجاة، ﴿مِّنَ العَذابِ﴾ أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد ولا حذف، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان أرسل أحدًا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله ﷺ عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يعجز عن الانتقام.
آل عمران 3:182
﴿لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ﴾، قالت اليهود لما نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥، الحَديد: ١١] أو لما دعاهم أبو بكر إلى الإسلام قالوا: إن الله إلينا لفقير ونحن عنه أغنياء، ولولا ذلك ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ﴿سَنَكْتُبُ ما قالُوا﴾: في صحيفة أعمالهم أو سنحفظه ولا نهمله، ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾: بحسدٍ وعناد قرنه به لأنهما كجنس واحد في العظم، ﴿ونَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ المحرق أي: ننتقم منهم بأن نقول لهم ذلك ﴿ذلِكَ﴾ أي: العذاب، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيكُمْ﴾: بسبب ذنوب صدرت من أنفسكم، وهو من جملة المقول معهم، ﴿وأنَّ الله لَيْسَ بظَلاَّمٍ للْعَبيدِ﴾، عطف على ما قدمت أي: عدلنا يقتضي تعذيبكم، وصيغة المبالغة لكثرة العبيد فإنها جمع محلى باللام، ﴿الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللهَ عَهِدَ إلَيْنا ألّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ﴾ أي: حتى يأتي بتلك المعجزة الخاصة، وهي أن من تَصدق بصدقة من أمته فتقبلت منه تنزل نار من السماء تأكلها كما كانت لأنبياء بني إسرائيل ﴿قُلْ﴾: يا محمد تكذيبًا لهم، وإلزامًا؛ ﴿قَدْ جاءَكم رُسُلٌ مِن قَبْلِي بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات، ﴿وبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾: تلك المعجزة الخاصة التي تطلبون مني، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهم إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: أنكم تتبعون من جاء بتلك المعجزة، ثم قال مسليًا لرسوله ﷺ ﴿فَإنْ كَذَّبُوكَ﴾: فليس ببدع منهم، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ جاءُوا بِالبَيِّناتِ والزُّبُرِ﴾: الكتب المقصورة على الحكم وعلى المواعظ، ﴿والكِتابِ المُنِيرِ﴾: الواضح المعنى المتضمن للشرائع والأحكام، ﴿كُل نَفْسٍ ذائِقَةُ المَوْتِ﴾: وعد للمصدق، ووعيد للمكذب، ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم يَوْمَ القِيامَةِ﴾: تعطون تامًا جزاء أعمالكم، ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾: جنب، وبعد: ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾: ظفر بالبغية، ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أي: زخارفها، ﴿إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾: كمتاع يدلس به على المستام فيغر ويشتريه فمن اغتر بها وآثرها فهو مغرور، ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾ أي: والله لتختبرن، ﴿فِي أمْوالِكُمْ﴾: بإهلاكه، والأمر بالإنفاق، ﴿وأنْفُسِكُمْ﴾: بالجهاد والقتل، والأمراض، والحقوق كالصلاة، والحج، ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾، من هجاء الرسول، والطعن، وتشبيب النساء أمرهم بالصبر قبل الوقوع ليوطنوا أنفسهم عليه، ﴿وإن تَصْبِرُوا﴾ على الأذى، ﴿وتَتَّقُوا﴾: الله، ﴿فَإنّ ذَلِكَ﴾: أي الصبر، والتقوى، ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾: معزوماتها أي: التي يجب العَزم عليها أو مما عزم الله وأمر وبالغ فيه قال عطاء: من حقيقة الإيمان، ﴿وإذْ أخَذَ اللهُ﴾ أي: اذكره، ﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: بلسان أنبيائهم، ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ﴾: حكاية لمخاطباتهم أي: والله لتبينن الكتاب بجملته لهم، ﴿ولا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ﴾ أي: الميثاق، ﴿وراءَ ظُهُورِهِمْ﴾: هو مثل في ترك الاعتداد والاعتبار، ﴿واشْتَرَوْا به ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ أخذوا بدله قليلًا من حطام الدنيا، ﴿فَبئْسَ ما يَشْتَرُونَ﴾: يختارون، ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾: تأكيد للأول، ﴿بِمَفازَةٍ﴾: منجاة، ﴿مِّنَ العَذابِ﴾ أى: فائزين بالنجاة منه، ومن قرأ بالياء ففاعله الذين، ومفعوله الأول متصل بالتأكيد ولا حذف، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ بكفرهم، وكتمانهم آيات الكتاب، وقد صح أن مروان أرسل أحدًا إلى ابن عباس رضى الله عنهما وقال: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبًا لنعذبن أجمعين، فقال ابن عباس رضى الله عنهما: ما لكم وهذه إنما نزلت في أهل الكتاب، وسألهم رسول الله ﷺ عن شيء وأخبروه بغير الواقع، فظنوا أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه، وفرحوا بكتمانهم أو نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا وحلفوا واستحمدوا وقيل في المنافقين يفرحون بنفاقهم، ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ واللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فلا يعجز عن الانتقام.