Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — الدخان 44:1 – الجاثية 45:37

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. الدخان 44:1
  2. الدخان 44:2
  3. الدخان 44:3
  4. الدخان 44:4
  5. الدخان 44:5
  6. الدخان 44:6
  7. الدخان 44:7
  8. الدخان 44:8
  9. الدخان 44:9
  10. الدخان 44:10
  11. الدخان 44:11
  12. الدخان 44:12
  13. الدخان 44:13
  14. الدخان 44:14
  15. الدخان 44:15
  16. الدخان 44:16
  17. الدخان 44:17
  18. الدخان 44:18
  19. الدخان 44:19
  20. الدخان 44:20
  21. الدخان 44:21
  22. الدخان 44:22
  23. الدخان 44:23
  24. الدخان 44:24
  25. الدخان 44:25
  26. الدخان 44:26
  27. الدخان 44:27
  28. الدخان 44:28
  29. الدخان 44:29
  30. الدخان 44:30
  31. الدخان 44:31
  32. الدخان 44:32
  33. الدخان 44:33
  34. الدخان 44:34
  35. الدخان 44:35
  36. الدخان 44:36
  37. الدخان 44:37
  38. الدخان 44:38
  39. الدخان 44:39
  40. الدخان 44:40
  41. الدخان 44:41
  42. الدخان 44:42
  43. الدخان 44:43
  44. الدخان 44:44
  45. الدخان 44:45
  46. الدخان 44:46
  47. الدخان 44:47
  48. الدخان 44:48
  49. الدخان 44:49
  50. الدخان 44:50
  51. الدخان 44:51
  52. الدخان 44:52
  53. الدخان 44:53
  54. الدخان 44:54
  55. الدخان 44:55
  56. الدخان 44:56
  57. الدخان 44:57
  58. الدخان 44:58
  59. الدخان 44:59
  60. الجاثية 45:1
  61. الجاثية 45:2
  62. الجاثية 45:3
  63. الجاثية 45:4
  64. الجاثية 45:5
  65. الجاثية 45:6
  66. الجاثية 45:7
  67. الجاثية 45:8
  68. الجاثية 45:9
  69. الجاثية 45:10
  70. الجاثية 45:11
  71. الجاثية 45:12
  72. الجاثية 45:13
  73. الجاثية 45:14
  74. الجاثية 45:15
  75. الجاثية 45:16
  76. الجاثية 45:17
  77. الجاثية 45:18
  78. الجاثية 45:19
  79. الجاثية 45:20
  80. الجاثية 45:21
  81. الجاثية 45:22
  82. الجاثية 45:23
  83. الجاثية 45:24
  84. الجاثية 45:25
  85. الجاثية 45:26
  86. الجاثية 45:27
  87. الجاثية 45:28
  88. الجاثية 45:29
  89. الجاثية 45:30
  90. الجاثية 45:31
  91. الجاثية 45:32
  92. الجاثية 45:33
  93. الجاثية 45:34
  94. الجاثية 45:35
  95. الجاثية 45:36
  96. الجاثية 45:37

الدخان 44:1

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:2

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:3

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:4

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:5

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:6

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:7

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:8

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:9

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:10

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:11

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:12

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:13

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:14

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:15

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:16

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:17

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:18

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:19

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:20

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:21

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:22

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:23

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:24

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:25

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:26

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:27

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:28

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:29

﴿حم والكِتابِ المبينِ﴾، الواو للعطف، إن كان حم مقسمًا بها بإضمار حرف القسم، والجواب قوله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ﴾، أي: الكتاب المبين، ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾، قال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١] أنزل فيها جملة واحدة من اللوح إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم أنزل مفصلًا بحسب الوقائع، وعن بعض: هي ليلة النصف من شعبان، ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾: محذرين بإنزال الكتاب، مستأنفة تبين فائدة الإنزال، ﴿فيها﴾: في تلك الليلة، ﴿يفْرَقُ﴾: يفصل ويثبت ﴿كُلُّ أمْرٍ حَكِيمٍ﴾: محكم لا يبدل من الأرزاق والآجال وجميع أمرهم إلى [السنة]، الآية، قال تعالى: ﴿تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيها بِإذْنِ رَبِّهِمْ مِن كُلِّ أمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، ﴿أمْرًا مِن عِنْدِنا﴾، نصب على الاختصاص، أي: أعني به أمرًا حاصلًا من عندنا، أو حال من كل، أو من ضمير حكيم، ﴿إنّا كُنّا مُرْسِلِينَ﴾، إلى الناس يتلو عليهم آياتنا، بدل من إنا كنا منذرين، أي: أنزلنا القرآن، لأن من عادتنا إرسال الرسل، ﴿رَحْمَةً مِّن ربِّكَ﴾، مفعول له، وقيل ”إنا كنا“ علة ليفرق، ورحمة مفعول به، أي: يفصل الأمور فيها، لأن من شأننا إرسال الرحمة، وفصل الأمور من باب الرحمة، ﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾، للأقوال والأحوال، والرب لا بد أن يكون كذلك، ﴿رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إن كُنتُم مُّوقِنينَ﴾: في إقراركم بأن الله خالق السماوات والأرض، تعرفون مضمون ما ألقى إليكم من إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتعترفوا به، فإن الكفرة معترفون بأن خالق الأشياء هو الله، أو معناه إن كنتم مريدين اليقين فاعلموا ذلك، ﴿لا إلَهَ إلّا هو يُحْيِي ويُمِيتُ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ بَلْ هم في شَكٍّ يَلْعَبُونَ﴾، في الدنيا، رد لكونهم موقنين، ﴿فارتقِبْ﴾: انتظر لهم، ﴿يَوْمَ﴾، مفعول به لارتقب، ﴿تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: هو الدخان الموعود، الذي هو من علامة قرب القيامة البين الواضح، الذي يراه كل أحد، وإليه ذهب حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما وكثير من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم مع الأحاديث من الصحاح والحسان، ﴿يغشى النّاسَ﴾: يحيط بهم، أما المؤمن فيصيبه كالزكام، وأما الكافر فهو كالسكران، يخرج من منخريه وأذنيه ودبره، ﴿هَذا عَذابٌ ألِيم رَبَّنا اكْشِفْ عَنّا العَذابَ﴾، أي: قائلين هذا عذاب إلى مؤمنون، ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، وعد بالإيمان إن كشف عنهم، كأنه قيل: إن تكشف فإنا مؤمنون، ﴿أنّى لَهُمُ الذِّكْرى﴾: من أين لهم التذكر؟ ﴿وقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مُبِينٌ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وقالُوا مُعَلَّمٌ﴾، قال بعضهم: يعلمه غلام أعجمي، ﴿مَّجنونٌ﴾، وقال بعضهم: مجنون، يعني: لا يتأتى منهم التذكر بهذا السبب، فإنه قد جاءهم أسباب أعلى من هذا، وما التفتوا إليها، ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾: زمانًا قليلًا يكشف الله تعالى الدخان، قيل: بعد أربعين يومًا فيرتدون، ولا يفون بوعدهم، ﴿إنَّكم عائِدُونَ﴾: في الكفر، ولا يلزم أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم بالكلية، ثم عادوا إليه، قال تعالى حكاية عن شعيب: ﴿قَدِ افْتَرَيْنا عَلى اللهِ كَذِبًا إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللهُ مِنها﴾ [الأعراف: ٨٩] ولم يكن شعيب قط على ملتهم، قال قتادة: إنكم عائدون إلى عذاب الله تعالى، ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى﴾، هو يوم القيامة، ﴿إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾، منهم، والعامل في ”يوم“ فعل دل عليه ”إنا منتقمون“، لأن إن مانع من عمله فيما قبله، أو بدل من ”يوم تأتي“، وعن ابن مسعود رضي الله عنه وبعض آخر من السلف أن المراد من الدخان الظلمة التي في عام القحط من قلة الأمطار، وكثرة الغبار، أو ما يرى الجائع كهيئة الدخان من المجاعة من ضعف بصره، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ فالتجئوا وقالوا: ادع الله تعالى لئن يكشف عنا لنؤمن لك، فدعا وكشف ولم يؤمنوا، فانتقم الله تعالى منهم يوم بدر، وهو البطشة الكبرى، ﴿ولَقَدْ فَتَنّا قَبْلَهُمْ﴾: قبل قريش، ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ وجاءَهم رَسُولٌ كَرِيمٌ﴾، على الله، ﴿أنْ أدُّوا﴾، أن مفسرة، ﴿إلَيَّ عِبادَ اللهِ﴾: بني إسرائيل، وأرسلوهم معي ولا تعذبوهم، ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾، على الوحي، ﴿وأن لا تَعْلُوا﴾: لا تتكبروا، ﴿عَلى اللهِ﴾، بترك طاعه، ﴿إنى آتِيكُم بِسُلْطانٍ مبِين﴾: حجة ظاهرة على صدق قولي، ﴿وإنِّي عُذْتُ بِرَبِّي ورَبِّكُمْ﴾: التجأت إلى الله تعالى، ﴿أن تَرْجُمُونِ﴾: تقتلوني، أو تشتموني فإنه الرجم باللسان، ﴿وإن لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعْتَزِلُون﴾: كونوا بمعزل مني، لا تتعرضوا إلى بسوء، ﴿فَدَعا رَبَّهُ﴾، شاكيًا بعد ما كذبوه، ﴿أنَّ هَؤُلاءِ﴾، أي: بأنّهم، ﴿قَوْمٌ مجْرِمُونَ فَأسْرِ بِعِبادِي﴾، أي: قال الله تعالى، إذا كان الأمر كذلك فأسر ببني إسرائيل، ﴿لَيْلًا﴾: قبل الصبح، ﴿إنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾: يتبعكم القبط، ﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾، أي: اتركه حين قطعته، وعبرت ساكنًا كهيئته، ولا تأمره بأن يرجع إلى ما كان، وذلك لما جاوز أراد أن يضرب بعصاه، حتى يعود كما كان ليصير حائلًا بينهم وبين فرعون، فأمر الله تعالى أن يتركه على حاله، ﴿إنَّهم جُندٌ مغْرَقُونَ كَمْ تَرَكُوا﴾، كثيرًا تركوا، ﴿مِن جَنّات وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾، في مصر وقراه، ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾: متنعمين، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها، ﴿وأوْرَثناها﴾، عطف على الفعل المحذوف، ﴿قَوْمًا آخَرِينَ﴾، بني إسرائيل، ﴿فما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأرْضُ﴾، لكل مؤمن باب في السماء ينزل منه رزقه، ويصعد فيه عمله، فإذا مات أغلق بابه فقد بكا عليه، وإذا فقده مصلاه من الأرض بكت عليه وليس لقبط عمل صالح فما بكت، وكلام بعض السلف: على أن بكاء الباب المذكور لكل مسلم، وأما بكاء السماء مطلقًا فما بكت منذ كانت الدنيا إلا على اثنين يحيى بن زكريا، وحسين بن عليٍّ عليهما السلام [[هذا من كلام زيد بن زياد، وهو يفتقر إلى ما يؤيده.]] لما قتلا احمرت السماء وبكت، وقيل: مجاز عن عدم الاكتراث بهلاكهم، قالت العرب في موت عظيم: بكته الريح وأظلمت له الشمس، ﴿وما كانُوا مُنظَرِينَ﴾: ممهلين لتوبة وغيرها.

الدخان 44:30

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:31

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:32

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:33

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:34

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:35

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:36

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:37

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:38

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:39

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:40

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:41

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:42

﴿ولَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ العَذابِ المُهِينِ﴾: قتل الأبناء واستخدام النساء، ﴿مِن فِرْعَوْنَ﴾، حال من ضمير المهين، أو بدل من العذاب، ﴿إنَّهُ كانَ عالِيًا مِنَ المُسْرِفِينَ﴾: في الشرارة، ﴿ولَقَدِ اخْتَرْناهُمْ﴾، بني إسرائيل، ﴿عَلى عِلْمٍ﴾: عالمين بأنّهم أحقاء، ﴿عَلى العالَمِينَ﴾: على عالمي زمانهم، ﴿وآتَيْناهم مِنَ الآياتِ﴾، على يدي موسى، ﴿ما فِيهِ بَلاءٌ﴾: اختبار أو نعمة، ﴿مُبِينٌ إنْ هَؤُلاءِ﴾ قريشًا والكلام فيهم، وحكاية القبط لتذكيرهم، ﴿لَيَقُولُونَ إنْ هي إلّا مَوْتَتُنا الأُولى﴾، التي هي بعد الحياة الدنيا، وليست بعدها موتة القبر، فلا حياة فيه، ﴿وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ﴾: من القبور، نفوا أولًا بقوله: إلا موتتنا الأولى الإحياء في القبر بنفي الإماتة فيه، ثم نفوا البعث والإحياء بعد القبر، وهي ضمير مبهم يفسره الخبر، أو ما نهاية الأمر إلا الموت الذي بعد حياة الدنيا، يعني: ليس بعده إلا الفناء المحض، ولهذا صرحوا بقولهم: وما نحن بمنشرين، ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: إن صدقتم أنه يمكن النشور بعد الموت، فاسألوا ربكم إحياء من مات من آبائنا، حتى نعلم صدق ما تقولون، ﴿أهُمْ﴾: قريش، ﴿خَيْرٌ﴾، في القوة، والمنعة، ﴿أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وهم سبأ، أهلكهم الله تعالى، وخرب ديارهم وفرقهم شذر ومذر، وتبع اسم لمن [ملك] فيهم، كما أن كسرى لمن ملك الفرس، وقيصر للروم، وفرعون لمصر، والنجاشي للحبشة، وهو الذي بنى سمرقند، وفي الحديث ﴿لا أدري أتبع كان نبيًا أم لا﴾ وقد ورد أيضًا (لا تسبوا تبعًا، فإنه كان قد أسلم) وهو كان في زمن موسى - عليه السلام، ﴿والذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: من الأمم الكافرة، ﴿أهْلَكناهُمْ﴾، هدد بهم قريشًا، ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾، كقريش، ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾: بين الجنسين، ﴿لاعِبِينَ﴾: لاهين، ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾: بسبب الحق وهو البعث والجزاء وغيرهما، ﴿ولَكِن أكْثَرَهم لاَ يَعْلَمُونَ إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ﴾: فصل الحق والمحق عن الباطل والمبطل، ﴿ميقاتُهُمْ﴾: وقت وعدهم، ﴿أجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي﴾، بدل عن يوم الفصل، ﴿مَوْلًى﴾، أي مولىً كان من قرابة أو غيرها، ﴿عَنْ مَوْلًى﴾، أي مولىً كان، ﴿شَيْئًا﴾، من الإغناء مصدر، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، الضمير إما للمولى ”الأول، أي: هم ليسوا بناصر، ولا بمنصور، وجاز عوده إلى الثاني، أو إليهما، ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللهُ﴾، بدل من واو“ ينصرون "، أو نصب على الاستثناء منه، فإنه جاز النصب، والمختار البدل، والمراد المؤمنون، ﴿إإنَّهُ هو العَزِيزُ﴾، الغالب الذي لا يُغْلَب، ﴿الرَّحِيمُ﴾، لمن كان أهل الرحمة.

الدخان 44:43

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:44

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:45

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:46

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:47

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:48

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:49

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:50

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:51

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:52

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:53

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:54

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:55

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:56

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:57

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:58

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الدخان 44:59

﴿إنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾، سبق في الصافات بيانه، ﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾: كثير الإثم أي: الكافر لأن الكلام فيه، ﴿كالمُهْلِ﴾: دُرْدِي الزيت، وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، ﴿يَغْلِي في البُطُونِ﴾، ومن قرأ ”يَغْلِي“ بالياء فباعتبار أن الشجرة طعام الأثيم، ﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾، غليانًا مثل غليان الماء الشديد الحرارة، ﴿خُذُوهُ﴾، أي: قلنا للزبانية: خذوا الأثيم، ﴿فاعْتِلُوهُ﴾: سوقوه بعنف، ﴿إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾: وسطها، ﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾، الملك يضربه بحديد فيفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فيسلت ما في بطنه من الأمعاء، فيتمزق على كعبيه، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، أي: قولوا له ذلك سخرية وتقريعًا، وعن عكرمة: أنه عليه السلام قال لأبي جهل: ﴿أمرني الله تعالى أن أقول لك أولى لك فأولى﴾، فقال: ما تستطيع لي ولا صاحبك من شيء إنى أمنع أهل بطحاء وأنا العزيز الكريم، فقتله الله قعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾، وذكر غير واحد من السلف: أن المراد من الأثيم أبو جهل، ﴿إنَّ هَذا﴾: العذاب، ﴿ما كنتُم بهِ تَمْتَرُونَ﴾: ما تشكون فيه، ﴿إنَّ الُمتقِينَ في مَقامٍ﴾: موضع إقامة، ﴿أمِين﴾: يَأمن صاحبه عن كل مكروه، ﴿فِي جَنّاتٍ﴾، بدل من مقام، ﴿وعُيُونٍ يَلْبَسُونَ﴾، خبر ثان، أو حال، أو استئناف، ﴿مِن سنُدُسٍ﴾: ما رَقَّ من الحرير، ﴿وإسْتبْرَقٍ﴾: ما غلظ منه، ﴿مُّتَقابِلِينَ﴾، لا يجلس أحد منهم وظهره إلى غيره لأنس بينهم، ﴿كَذَلِكَ﴾، أي: الأمر كذلك، أو أثبناهم مثل ذلك، ﴿وزَوجْناهُم بحُورٍ﴾: قرناهم بهن، والحور: النساء النقيات البياض، ﴿عِينٍ﴾: عظيمة العينين، ﴿يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ﴾: يأمرون بإحضار أنواع الفواكه، ﴿آمِنينَ﴾، من كل مكروه، ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيها المَوْتَ﴾، بل حياتهم أبدية، ﴿إلّا المَوْتَةَ الأُولى﴾، لكن ذاقوا الموتة الأولى في الدنيا، قيل الاستثناء للمبالغة، فإن الغرض من إعلام أنّهم لا يذوقون الموت أصلًا، كأنه قال: لو فرضنا ذوق الموت في الجنة لما ذاق إلا الموتة الأولى وذوق تلك الموتة محال، لأنها ماضية، فالذوق محال، ﴿ووَقاهم عَذابَ الجَحِيمِ﴾، أي: أعطي كل ذلك تفضلًا، ﴿من ربكَ ذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾: سهلنا القرآن، ﴿بِلِسانِكَ﴾، فإنه بلغتك، ﴿لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ﴾: لكي يفهمونه فيتعظون به، ﴿فارْتَقِبْ﴾: انتظر الفتح أو ما يحل بهم، ﴿إنَّهم مُرْتَقِبُونَ﴾: ما يحل بك من الدوائر. فالحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الجاثية 45:1

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:2

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:3

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:4

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:5

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:6

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:7

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:8

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:9

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:10

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:11

﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ﴾، إن كان حم اسمًا للسورة مبتدأ، فلابد من تقديرٍ أي: تنزيل حم تنزيل الكتاب، إذ السورة نفسها ليست بتنزيل، فإن كان المراد من الكتاب السورة، ففيه إقامة الظاهر مقام المضمر، كما تقول: شعرُ نابغة شعره، وإن كان المراد القرآن فالمعنى على التشبيه، أي: تنزيل حم كتنزيل سائر القرآن في البيان، والهداية والإعجاز والحكمة، ﴿مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، وقيل: حم قسم وتنزيل صفته، وجوابه قوله تعالى: ﴿إنَّ في السَّماواتِ والأرْضِ لَآياتٍ للْمُؤْمِنِينَ﴾، كالكواكب والحيوان والمعادن، ﴿وفِي خَلْقِكم وما يَبُثُّ﴾، عطف على خلقكم، ﴿مِن دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، من قرأ برفع ﴿آياتٌ﴾ فمحمول على محل اسم إن، ومن قرأ بنصبها فعلى لفظه، ﴿واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ وما أنْزَلَ اللهُ مِنَ السَّماءِ مِن رِزْقٍ﴾، أي: المطر، فإنه سبب الرزق، ﴿فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وتَصْرِيفِ الرِّياحِ﴾: جنوبًا وشمالًا وغيرهما، ﴿آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، في ﴿آيات﴾ قراءتان، وعلى الوجهين عطف على معمولي عاملين مختلفين، إلا أن تقول اختلاف عطف على في السماوات، بتقدير: في لا أنه عطف على السماوات، ﴿تِلْكَ﴾: الآيات، ﴿آياتُ اللهِ﴾: دلائله ﴿نَتْلُوها عَلَيْكَ﴾، حال عاملها معنى الإشارة، ﴿بِالحَقِّ﴾، متلبسين، أو متلبسة به، ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ﴾: أي بعد حديثه، ﴿وآياتِهِ﴾: دلائله أو كتابه، فيكون العطف لمغايرة الوصفين، أو هو كقولهم: أعجبني زيد وكرمه، أي: أعجبني كرمه، فمعنى بعد الله وآياته بعد آياته، وتقدم اسم الله تعالى للتعظيم، ﴿يُؤْمِنُونَ ويُلٌ لِّكُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾: كذاب كثير الإثم، ﴿يَسْمَعُ آياتِ اللهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ﴾، على كفره، وثم لاستبعاد الإصرار بعد السماع، ﴿مُسْتَكْبِرًا﴾، عن الانقياد، ﴿كَأن لَّمْ يَسْمَعْها﴾، أي: كأنه، والجملة حال، أي: يصر مثل غير السامع، ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيمٍ وإذا عَلِمَ مِن آياتِنا شَيْئًا﴾، أي: علم شيئًا أنه من الآيات، ﴿اتَّخَذَها هُزُوًا﴾، مقتضى الظاهر ضمير المذكر الراجع إلى شيئًا فأنثه لأن الشيء للآية أو لأنه راجع إلى الآيات، بمعنى إذا علم شيئًا أنه من جملة الآيات، تجاوز في الاستهزاء إلى جميع الآيات إجمالًا، ﴿أُولئِكَ لَهم عَذابٌ مهِينٌ مِن ورائِهِمْ﴾: من خلفهم، ﴿جَهَنَّمُ﴾، فإنه بعد آجالهم، أو من أمامهم، ﴿ولاَ يُغْنِي﴾: لا يدفع، ﴿عَنْهُم مّا كَسَبُوا شَيْئًا﴾، من العذاب، ﴿ولاَ ما اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ أوْلِياءَ﴾، أي: الأصنام، ﴿ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ هَذا﴾: القرآن، ﴿هُدًى﴾: كامل في الهداية، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ ربهِمْ لَهم عَذابٌ من رِّجْزٍ﴾: هو أشد العذاب، ﴿ألِيمٌ﴾.

الجاثية 45:12

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.

الجاثية 45:13

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.

الجاثية 45:14

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.

الجاثية 45:15

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.

الجاثية 45:16

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.

الجاثية 45:17

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.

الجاثية 45:18

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.

الجاثية 45:19

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.

الجاثية 45:20

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.

الجاثية 45:21

﴿اللهُ الَّذِي سَخرَ لَكُمُ البَحْرَ لِتَجْرِيَ الفُلْكُ فِيهِ بِأمْرِه﴾: بتسخيره، ﴿ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، بالتجارة وغيرها، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾، هذه النعم، ﴿وسَخرَ لَكُم مّا في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾، مسخران لنا من حيث أنا ننتفع بهما، ﴿جَمِيعًا مِنهُ﴾، منه حال من ما، أي: كائنًا من الله تعالى، وجميعًا حال من فاعل منه، أو تقديره هى من الله جميعًا، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ قُل للَّذِينَ آمَنُوا يَغفِرُوا﴾، حذف المقول لدلالة الجواب عليه، أي: قل لهم: اغفروا، إن تقل لهم: اغفروا يغفروا أى: يعفوا، ﴿لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أيّامَ اللهِ﴾، لا يخافون وقائعه ونقمته، كانوا في الابتداء مأمورين بالصبر على أذى المشركين، ثم نزلت آية القتال، وعن بعضهم: أنها نزلت في عمر رضي الله عنه، حين هم أن يبطش من شتمه بمكة وأمر بالعفو، فعلى هذا لم تكن الآية منسوخة، ﴿لِيَجْزِيَ قَوْمًا بما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾، أي: اعفوا أنتم عنهم ليجزيهم الله تعالى سوء أعمالهم، ويكون تنكير قومًا للتحقير، وقيل المراد من القوم المؤمنون الذين صبروا حينئذ، المراد بما كانوا يكسبون: المغفرة والعفو، فالتنكير للتعظيم، ﴿مَن عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ ومَن أساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إلى رَبِّكم تُرْجَعُونَ﴾، فيجازيكم، ﴿ولَقَدْ آتيْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ والحُكْمَ﴾، الحكمة، أو فصل الخصومات، ﴿والنُّبوَّةَ﴾، إذ فيهم كثير من الأنبياء، ﴿ورَزَقْناهُم مِّن الطيِّباتِ﴾: كالمنِّ والسلوى، ﴿وفَضَّلْناهم عَلى العالَمِينَ﴾، عالمي زمانهم، ﴿وآتيْناهُم بَيناتٍ منَ الأمْرِ﴾، أدلة من أمر الدين، ﴿فَما اخْتَلَفُوا﴾: في الأمر، ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَهُمُ العِلْمُ﴾، الموجب لزوال الخلاف، ﴿بَغْيًا﴾: حسدًا أو عداوة، ﴿بَينَهمْ﴾، وعن بعض: معناه آتيناهم أدلة على مبعث محمد عليه السلام، فما اختلفوا إلا بعد القرآن حسدًا، ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهم يَوْمَ القِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ثُمَّ جَعَلْناكَ﴾: يا محمد، ﴿عَلى شَرِيعَةٍ﴾: سنة وطريقة، ﴿مِّنَ الأمْرِ﴾: من الدِّين، ﴿فاتَّبِعْها ولاَ تَتَّبِعْ أهْواءَ﴾: آراء، ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إنَّهم لَن يُغنوا﴾: يدفعوا، ﴿عَنكَ مِنَ اللهِ﴾: من عذابه، ﴿شَيئًا﴾، إن اتبعتهم، ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ واللهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾، لا توالهم، فإنما يوالي الظالين من هو مثلهم، وأما المتقون فوليهم الله تعالى وهم موالوه، ﴿هَذا﴾: القرآن، ﴿بَصائِرُ لِلنّاسِ﴾: يبصرهم رشدهم، ﴿وهُدًى ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾: يطلبون اليقين، ﴿أمْ حَسِبَ﴾: بل أحسب، فالهمزة لإنكار الحسبان، ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا، ﴿السَّيِّئاتِ أنْ نَجْعَلَهُمْ﴾: نصيرهم، ﴿كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾، أي: مثلهم، ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾، بدل من ثاني مفعولي نجعل، والضمير للمسيئين، ومحياهم ومماتهم مرفوع على الفاعلية، أي: مستويًا محيا المسيئين ومماتهم، ومحياهم رغد ومماتهم نكد، أو الضمير لهم وللمحسنين، أي: مستويًا محيا الفريقين، وهم في طاعة وهؤلاء في معصية، ومماتهم وهم في البشرى بالرحمة، وهؤلاء في اليأس منها، فهم أكرم فى الدنيا والآخرة، أو منصوب بتقدير أعني، وقيل حال من المفعول الأول، أي: مستويًا فى البعد عن الرحمة، أو من المفعول الثاني، أي: مستويًا في القرب عن الرحمة، ومن قرأ برفع ﴿سَواءٌ﴾ فالجملة بدل أيضًا كما تقول: حسبت زيدًا أبوه منطلق، ﴿ساءَ ما يَحْكُمُونَ﴾، أي: بئس حكمهم هذا.

الجاثية 45:22

﴿وخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾، أي: كيف يستوي، وقد خلقهما بالحق المقتضي للعدل، ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَتْ﴾، عطف على معنى بالحق، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للعبث، أو عطف على علة محذوفة، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُون﴾، فإذا استوى المسيء والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء، ويكون المحسن مظلومًا، ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، من لا يطاوع ربه، بل يطاوع هواه فهواه ربه، ﴿وأضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ﴾، حال من الفاعل، أي: عالمًا بضلاله في الأزل، أو من المفعول، أي: بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه، ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، فلا يتعظ، ولا ينظر بعين الاعتبار، ﴿فَمَن يَهْديهِ مِن بَعْدِ اللهِ﴾، من بعد إضلاله، أو من غير الله تعالى، ﴿أفَلاَ تَذَكَّرُونَ وقالُوا ما هِيَ﴾، الحياة، ﴿إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾، أي: يموت بعضنا ويحيا بعض، أو المراد نفى المحيي والمميت، وعلى هذا يكون قوله: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، مبين له أي: لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان، وقيل: هذا إثبات التناسخ، فإنه عقيدة أكثرهم، ﴿وما لَهُم بِذَلِكَ﴾: الذي يقولون، ﴿مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾، إذ لا دليل لهم بوجه، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾، التي تدل على خلاف معتقدهم، ﴿بَيِّناتٍ﴾: واضحات الدلالة، ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾، متشبثهم في المعارضة، ﴿إلّا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا﴾، الأموات، حتى نستدل بالبعث، أو حتى يشهدوا، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ﴾، من العدم، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ﴾، في القبر، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾: في يوم القيامة، فإن من قدر على الإيجاد من العدم -الذي هم مقرون به، أو هو جلي ظاهر لا ينكره إلا غبي- قدر على الإعادة بطريق الأولى، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، لقصور نظرهم.

الجاثية 45:23

﴿وخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾، أي: كيف يستوي، وقد خلقهما بالحق المقتضي للعدل، ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَتْ﴾، عطف على معنى بالحق، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للعبث، أو عطف على علة محذوفة، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُون﴾، فإذا استوى المسيء والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء، ويكون المحسن مظلومًا، ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، من لا يطاوع ربه، بل يطاوع هواه فهواه ربه، ﴿وأضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ﴾، حال من الفاعل، أي: عالمًا بضلاله في الأزل، أو من المفعول، أي: بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه، ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، فلا يتعظ، ولا ينظر بعين الاعتبار، ﴿فَمَن يَهْديهِ مِن بَعْدِ اللهِ﴾، من بعد إضلاله، أو من غير الله تعالى، ﴿أفَلاَ تَذَكَّرُونَ وقالُوا ما هِيَ﴾، الحياة، ﴿إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾، أي: يموت بعضنا ويحيا بعض، أو المراد نفى المحيي والمميت، وعلى هذا يكون قوله: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، مبين له أي: لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان، وقيل: هذا إثبات التناسخ، فإنه عقيدة أكثرهم، ﴿وما لَهُم بِذَلِكَ﴾: الذي يقولون، ﴿مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾، إذ لا دليل لهم بوجه، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾، التي تدل على خلاف معتقدهم، ﴿بَيِّناتٍ﴾: واضحات الدلالة، ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾، متشبثهم في المعارضة، ﴿إلّا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا﴾، الأموات، حتى نستدل بالبعث، أو حتى يشهدوا، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ﴾، من العدم، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ﴾، في القبر، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾: في يوم القيامة، فإن من قدر على الإيجاد من العدم -الذي هم مقرون به، أو هو جلي ظاهر لا ينكره إلا غبي- قدر على الإعادة بطريق الأولى، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، لقصور نظرهم.

الجاثية 45:24

﴿وخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾، أي: كيف يستوي، وقد خلقهما بالحق المقتضي للعدل، ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَتْ﴾، عطف على معنى بالحق، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للعبث، أو عطف على علة محذوفة، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُون﴾، فإذا استوى المسيء والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء، ويكون المحسن مظلومًا، ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، من لا يطاوع ربه، بل يطاوع هواه فهواه ربه، ﴿وأضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ﴾، حال من الفاعل، أي: عالمًا بضلاله في الأزل، أو من المفعول، أي: بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه، ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، فلا يتعظ، ولا ينظر بعين الاعتبار، ﴿فَمَن يَهْديهِ مِن بَعْدِ اللهِ﴾، من بعد إضلاله، أو من غير الله تعالى، ﴿أفَلاَ تَذَكَّرُونَ وقالُوا ما هِيَ﴾، الحياة، ﴿إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾، أي: يموت بعضنا ويحيا بعض، أو المراد نفى المحيي والمميت، وعلى هذا يكون قوله: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، مبين له أي: لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان، وقيل: هذا إثبات التناسخ، فإنه عقيدة أكثرهم، ﴿وما لَهُم بِذَلِكَ﴾: الذي يقولون، ﴿مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾، إذ لا دليل لهم بوجه، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾، التي تدل على خلاف معتقدهم، ﴿بَيِّناتٍ﴾: واضحات الدلالة، ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾، متشبثهم في المعارضة، ﴿إلّا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا﴾، الأموات، حتى نستدل بالبعث، أو حتى يشهدوا، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ﴾، من العدم، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ﴾، في القبر، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾: في يوم القيامة، فإن من قدر على الإيجاد من العدم -الذي هم مقرون به، أو هو جلي ظاهر لا ينكره إلا غبي- قدر على الإعادة بطريق الأولى، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، لقصور نظرهم.

الجاثية 45:25

﴿وخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾، أي: كيف يستوي، وقد خلقهما بالحق المقتضي للعدل، ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَتْ﴾، عطف على معنى بالحق، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للعبث، أو عطف على علة محذوفة، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُون﴾، فإذا استوى المسيء والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء، ويكون المحسن مظلومًا، ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، من لا يطاوع ربه، بل يطاوع هواه فهواه ربه، ﴿وأضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ﴾، حال من الفاعل، أي: عالمًا بضلاله في الأزل، أو من المفعول، أي: بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه، ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، فلا يتعظ، ولا ينظر بعين الاعتبار، ﴿فَمَن يَهْديهِ مِن بَعْدِ اللهِ﴾، من بعد إضلاله، أو من غير الله تعالى، ﴿أفَلاَ تَذَكَّرُونَ وقالُوا ما هِيَ﴾، الحياة، ﴿إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾، أي: يموت بعضنا ويحيا بعض، أو المراد نفى المحيي والمميت، وعلى هذا يكون قوله: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، مبين له أي: لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان، وقيل: هذا إثبات التناسخ، فإنه عقيدة أكثرهم، ﴿وما لَهُم بِذَلِكَ﴾: الذي يقولون، ﴿مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾، إذ لا دليل لهم بوجه، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾، التي تدل على خلاف معتقدهم، ﴿بَيِّناتٍ﴾: واضحات الدلالة، ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾، متشبثهم في المعارضة، ﴿إلّا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا﴾، الأموات، حتى نستدل بالبعث، أو حتى يشهدوا، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ﴾، من العدم، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ﴾، في القبر، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾: في يوم القيامة، فإن من قدر على الإيجاد من العدم -الذي هم مقرون به، أو هو جلي ظاهر لا ينكره إلا غبي- قدر على الإعادة بطريق الأولى، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، لقصور نظرهم.

الجاثية 45:26

﴿وخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾، أي: كيف يستوي، وقد خلقهما بالحق المقتضي للعدل، ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفسٍ بِما كَسَبَتْ﴾، عطف على معنى بالحق، فإنه بمعنى خلقهما للعدل والصواب لا للعبث، أو عطف على علة محذوفة، ﴿وهم لاَ يُظْلَمُون﴾، فإذا استوى المسيء والمحسن فلا يكون للعدل والجزاء، ويكون المحسن مظلومًا، ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾، من لا يطاوع ربه، بل يطاوع هواه فهواه ربه، ﴿وأضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ﴾، حال من الفاعل، أي: عالمًا بضلاله في الأزل، أو من المفعول، أي: بعد بلوغ العلم وقيام الحجة عليه، ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾، فلا يتعظ، ولا ينظر بعين الاعتبار، ﴿فَمَن يَهْديهِ مِن بَعْدِ اللهِ﴾، من بعد إضلاله، أو من غير الله تعالى، ﴿أفَلاَ تَذَكَّرُونَ وقالُوا ما هِيَ﴾، الحياة، ﴿إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾، أي: يموت بعضنا ويحيا بعض، أو المراد نفى المحيي والمميت، وعلى هذا يكون قوله: ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾، مبين له أي: لا نموت إلا بطول العمر ومر الزمان، وقيل: هذا إثبات التناسخ، فإنه عقيدة أكثرهم، ﴿وما لَهُم بِذَلِكَ﴾: الذي يقولون، ﴿مِن عِلْمٍ إنْ هم إلّا يَظُنُّونَ﴾، إذ لا دليل لهم بوجه، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾، التي تدل على خلاف معتقدهم، ﴿بَيِّناتٍ﴾: واضحات الدلالة، ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾، متشبثهم في المعارضة، ﴿إلّا أنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا﴾، الأموات، حتى نستدل بالبعث، أو حتى يشهدوا، ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ﴾، من العدم، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ﴾، في القبر، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾: في يوم القيامة، فإن من قدر على الإيجاد من العدم -الذي هم مقرون به، أو هو جلي ظاهر لا ينكره إلا غبي- قدر على الإعادة بطريق الأولى، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾، لقصور نظرهم.

الجاثية 45:27

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.

الجاثية 45:28

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.

الجاثية 45:29

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.

الجاثية 45:30

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.

الجاثية 45:31

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.

الجاثية 45:32

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.

الجاثية 45:33

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.

الجاثية 45:34

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.

الجاثية 45:35

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.

الجاثية 45:36

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.

الجاثية 45:37

﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾: القيامة، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد للأول، ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً﴾: باركة على الركب، حتى إبراهيم عليه السلام لشدة اليوم، أو مجتمعة للحساب، ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾: الذي فيه أعمالها، ومن قرأ بنصب كل فهو بدل من الأول، ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أي: يقال لهم ذلك، ﴿هَذا كِتابُنا﴾، أي: ديوان الحفظة الذي كتبوا بأمرنا، ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالحَقِّ﴾: يشهد عليكم بلا زيادة، ولا نقصان، ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ، ﴿ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، عن ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره - رضي الله عنهم - إذا صعد الملائكة بالأعمال إلى السماء يؤمرون بالمقابلة على ما في اللوح فلا يزيد ولا ينقص، ثم قرأ ”إنا كنا نستنسخ“ الآية، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهم رَبُّهم في رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هو الفَوْزُ المُبِينُ وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا أفَلَمْ تَكُنْ﴾، عطف على محذوف، أي: فيقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن ﴿آياتِي تُتْلى عَلَيْكم فاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وإذا قِيلَ﴾، أي: لكمِ، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ﴾، أي: موعوده كائن، أو متعلق الوعد كائن، ﴿والسّاعَةُ لاَ ريْبَ فِيها قُلْتُم مّا نَدْرِي ما السّاعَةُ﴾، أي شيء هي، ﴿إنْ نَظُنُّ إلّا ظَنًّا﴾، أي: ما نَظُنُّ إلّا ظَنًّا حقيرًا، أو ما نعتقد إلّا ظَنًّا لا علمًا، ونحوه، ﴿وما نَحْن بِمسْتَيْقِنِينَ﴾، أنها كائنة، وأما جزمهم في إنكارها فلعله حين عتوهم في العناد، أو هذا كلام بعضهم، ﴿وبَدا﴾: ظهر، ﴿لَهم سَيِّئاتُ﴾، أي: قبائح، ﴿ما عَمِلُوا﴾: أو جزاء سيئات أعمالهم، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم مّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: جزاؤه، ﴿وقِيلَ اليَوْمَ نَنساكمْ﴾: نعاملكم معاملة الناسى، فنترككم في العذاب، ﴿كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَومِكم هَذا﴾، أي: لقاء ما فيه من الجزاء وتركتم العمل له، جعل الظرف مجرى المفعول به وأضاف اللقاء إليه، ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ وما لَكم مِن ناصِرِينَ ذَلِكم بِأنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللهِ هُزُوًا وغَرَّتْكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، فنسيتم حياة الآخرة، ﴿فاليَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنها﴾: من النار، ﴿ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾: لا يطلب منهم أن يرضوا ربَّهم ويزيلوا العتب، ﴿فَلله الحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ ورَبِّ الأرْضِ رَبِّ العالَمِينَ ولَهُ الكِبْرِياءُ﴾: العظمة، ﴿فِى السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيز﴾: الغالب، ﴿الحَكِيمُ﴾، فيما أراد وقضى، وهذا الإخبار كأنه كناية أو مجاز عن الأمر بالحمد. فله الحمد والثناء والعظمة والكبرياء.