Jamia Al-Bayan AlIji — الأحقاف 46:1 – محمد 47:38
المحتويات
- الأحقاف 46:1
- الأحقاف 46:2
- الأحقاف 46:3
- الأحقاف 46:4
- الأحقاف 46:5
- الأحقاف 46:6
- الأحقاف 46:7
- الأحقاف 46:8
- الأحقاف 46:9
- الأحقاف 46:10
- الأحقاف 46:11
- الأحقاف 46:12
- الأحقاف 46:13
- الأحقاف 46:14
- الأحقاف 46:15
- الأحقاف 46:16
- الأحقاف 46:17
- الأحقاف 46:18
- الأحقاف 46:19
- الأحقاف 46:20
- الأحقاف 46:21
- الأحقاف 46:22
- الأحقاف 46:23
- الأحقاف 46:24
- الأحقاف 46:25
- الأحقاف 46:26
- الأحقاف 46:27
- الأحقاف 46:28
- الأحقاف 46:29
- الأحقاف 46:30
- الأحقاف 46:31
- الأحقاف 46:32
- الأحقاف 46:33
- الأحقاف 46:34
- الأحقاف 46:35
- محمد 47:1
- محمد 47:2
- محمد 47:3
- محمد 47:4
- محمد 47:5
- محمد 47:6
- محمد 47:7
- محمد 47:8
- محمد 47:9
- محمد 47:10
- محمد 47:11
- محمد 47:12
- محمد 47:13
- محمد 47:14
- محمد 47:15
- محمد 47:16
- محمد 47:17
- محمد 47:18
- محمد 47:19
- محمد 47:20
- محمد 47:21
- محمد 47:22
- محمد 47:23
- محمد 47:24
- محمد 47:25
- محمد 47:26
- محمد 47:27
- محمد 47:28
- محمد 47:29
- محمد 47:30
- محمد 47:31
- محمد 47:32
- محمد 47:33
- محمد 47:34
- محمد 47:35
- محمد 47:36
- محمد 47:37
- محمد 47:38
الأحقاف 46:1
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مسَمًّى﴾، أي: إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: ”فى ستة أيام“ [الأعراف: ٥٤]، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا﴾، من هول ذلك اليوم، ﴿مُعْرِضُونَ قُلْ أرَأيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾، بدل من أرأيتم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ من قَبْلِ هَذا﴾، الإشارة إلى القرآن، ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، أي: لا أضل ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير، ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهم أعْداءً﴾، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة، ﴿وكانوا﴾، أي: العابدون، ﴿بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾: جاحدين، يقولون: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، أو كان المعبودون للناس أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾، أي: قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، من غير تأمل، ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ أمْ يَقُولُونَ﴾: بل يقولون، ﴿افتَراهُ﴾، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾، على الفرض، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾: لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ عليه من أجلكم؟! ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ﴾: تخوضون، ﴿فِيهِ﴾، من القدح، ﴿كَفى بِهِ﴾: كفى باللهِ، ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾: يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾: لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده ”ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر“ [الفتح: ٢] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ الآية [الفتح: ٥]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾، لا أبتدع من عندي شيئًا، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ﴿ونادى أصحاب الأعراف﴾ [الأعراف: ٤٨] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
الأحقاف 46:2
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مسَمًّى﴾، أي: إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: ”فى ستة أيام“ [الأعراف: ٥٤]، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا﴾، من هول ذلك اليوم، ﴿مُعْرِضُونَ قُلْ أرَأيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾، بدل من أرأيتم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ من قَبْلِ هَذا﴾، الإشارة إلى القرآن، ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، أي: لا أضل ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير، ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهم أعْداءً﴾، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة، ﴿وكانوا﴾، أي: العابدون، ﴿بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾: جاحدين، يقولون: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، أو كان المعبودون للناس أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾، أي: قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، من غير تأمل، ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ أمْ يَقُولُونَ﴾: بل يقولون، ﴿افتَراهُ﴾، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾، على الفرض، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾: لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ عليه من أجلكم؟! ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ﴾: تخوضون، ﴿فِيهِ﴾، من القدح، ﴿كَفى بِهِ﴾: كفى باللهِ، ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾: يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾: لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده ”ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر“ [الفتح: ٢] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ الآية [الفتح: ٥]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾، لا أبتدع من عندي شيئًا، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ﴿ونادى أصحاب الأعراف﴾ [الأعراف: ٤٨] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
الأحقاف 46:3
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مسَمًّى﴾، أي: إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: ”فى ستة أيام“ [الأعراف: ٥٤]، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا﴾، من هول ذلك اليوم، ﴿مُعْرِضُونَ قُلْ أرَأيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾، بدل من أرأيتم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ من قَبْلِ هَذا﴾، الإشارة إلى القرآن، ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، أي: لا أضل ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير، ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهم أعْداءً﴾، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة، ﴿وكانوا﴾، أي: العابدون، ﴿بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾: جاحدين، يقولون: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، أو كان المعبودون للناس أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾، أي: قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، من غير تأمل، ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ أمْ يَقُولُونَ﴾: بل يقولون، ﴿افتَراهُ﴾، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾، على الفرض، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾: لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ عليه من أجلكم؟! ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ﴾: تخوضون، ﴿فِيهِ﴾، من القدح، ﴿كَفى بِهِ﴾: كفى باللهِ، ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾: يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾: لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده ”ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر“ [الفتح: ٢] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ الآية [الفتح: ٥]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾، لا أبتدع من عندي شيئًا، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ﴿ونادى أصحاب الأعراف﴾ [الأعراف: ٤٨] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
الأحقاف 46:4
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مسَمًّى﴾، أي: إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: ”فى ستة أيام“ [الأعراف: ٥٤]، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا﴾، من هول ذلك اليوم، ﴿مُعْرِضُونَ قُلْ أرَأيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾، بدل من أرأيتم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ من قَبْلِ هَذا﴾، الإشارة إلى القرآن، ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، أي: لا أضل ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير، ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهم أعْداءً﴾، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة، ﴿وكانوا﴾، أي: العابدون، ﴿بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾: جاحدين، يقولون: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، أو كان المعبودون للناس أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾، أي: قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، من غير تأمل، ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ أمْ يَقُولُونَ﴾: بل يقولون، ﴿افتَراهُ﴾، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾، على الفرض، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾: لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ عليه من أجلكم؟! ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ﴾: تخوضون، ﴿فِيهِ﴾، من القدح، ﴿كَفى بِهِ﴾: كفى باللهِ، ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾: يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾: لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده ”ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر“ [الفتح: ٢] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ الآية [الفتح: ٥]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾، لا أبتدع من عندي شيئًا، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ﴿ونادى أصحاب الأعراف﴾ [الأعراف: ٤٨] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
الأحقاف 46:5
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مسَمًّى﴾، أي: إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: ”فى ستة أيام“ [الأعراف: ٥٤]، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا﴾، من هول ذلك اليوم، ﴿مُعْرِضُونَ قُلْ أرَأيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾، بدل من أرأيتم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ من قَبْلِ هَذا﴾، الإشارة إلى القرآن، ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، أي: لا أضل ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير، ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهم أعْداءً﴾، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة، ﴿وكانوا﴾، أي: العابدون، ﴿بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾: جاحدين، يقولون: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، أو كان المعبودون للناس أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾، أي: قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، من غير تأمل، ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ أمْ يَقُولُونَ﴾: بل يقولون، ﴿افتَراهُ﴾، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾، على الفرض، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾: لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ عليه من أجلكم؟! ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ﴾: تخوضون، ﴿فِيهِ﴾، من القدح، ﴿كَفى بِهِ﴾: كفى باللهِ، ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾: يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾: لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده ”ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر“ [الفتح: ٢] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ الآية [الفتح: ٥]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾، لا أبتدع من عندي شيئًا، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ﴿ونادى أصحاب الأعراف﴾ [الأعراف: ٤٨] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
الأحقاف 46:6
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مسَمًّى﴾، أي: إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: ”فى ستة أيام“ [الأعراف: ٥٤]، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا﴾، من هول ذلك اليوم، ﴿مُعْرِضُونَ قُلْ أرَأيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾، بدل من أرأيتم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ من قَبْلِ هَذا﴾، الإشارة إلى القرآن، ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، أي: لا أضل ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير، ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهم أعْداءً﴾، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة، ﴿وكانوا﴾، أي: العابدون، ﴿بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾: جاحدين، يقولون: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، أو كان المعبودون للناس أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾، أي: قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، من غير تأمل، ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ أمْ يَقُولُونَ﴾: بل يقولون، ﴿افتَراهُ﴾، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾، على الفرض، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾: لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ عليه من أجلكم؟! ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ﴾: تخوضون، ﴿فِيهِ﴾، من القدح، ﴿كَفى بِهِ﴾: كفى باللهِ، ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾: يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾: لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده ”ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر“ [الفتح: ٢] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ الآية [الفتح: ٥]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾، لا أبتدع من عندي شيئًا، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ﴿ونادى أصحاب الأعراف﴾ [الأعراف: ٤٨] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
الأحقاف 46:7
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مسَمًّى﴾، أي: إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: ”فى ستة أيام“ [الأعراف: ٥٤]، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا﴾، من هول ذلك اليوم، ﴿مُعْرِضُونَ قُلْ أرَأيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾، بدل من أرأيتم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ من قَبْلِ هَذا﴾، الإشارة إلى القرآن، ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، أي: لا أضل ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير، ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهم أعْداءً﴾، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة، ﴿وكانوا﴾، أي: العابدون، ﴿بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾: جاحدين، يقولون: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، أو كان المعبودون للناس أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾، أي: قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، من غير تأمل، ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ أمْ يَقُولُونَ﴾: بل يقولون، ﴿افتَراهُ﴾، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾، على الفرض، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾: لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ عليه من أجلكم؟! ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ﴾: تخوضون، ﴿فِيهِ﴾، من القدح، ﴿كَفى بِهِ﴾: كفى باللهِ، ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾: يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾: لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده ”ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر“ [الفتح: ٢] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ الآية [الفتح: ٥]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾، لا أبتدع من عندي شيئًا، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ﴿ونادى أصحاب الأعراف﴾ [الأعراف: ٤٨] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
الأحقاف 46:8
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مسَمًّى﴾، أي: إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: ”فى ستة أيام“ [الأعراف: ٥٤]، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا﴾، من هول ذلك اليوم، ﴿مُعْرِضُونَ قُلْ أرَأيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾، بدل من أرأيتم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ من قَبْلِ هَذا﴾، الإشارة إلى القرآن، ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، أي: لا أضل ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير، ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهم أعْداءً﴾، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة، ﴿وكانوا﴾، أي: العابدون، ﴿بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾: جاحدين، يقولون: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، أو كان المعبودون للناس أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾، أي: قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، من غير تأمل، ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ أمْ يَقُولُونَ﴾: بل يقولون، ﴿افتَراهُ﴾، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾، على الفرض، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾: لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ عليه من أجلكم؟! ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ﴾: تخوضون، ﴿فِيهِ﴾، من القدح، ﴿كَفى بِهِ﴾: كفى باللهِ، ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾: يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾: لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده ”ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر“ [الفتح: ٢] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ الآية [الفتح: ٥]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾، لا أبتدع من عندي شيئًا، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ﴿ونادى أصحاب الأعراف﴾ [الأعراف: ٤٨] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
الأحقاف 46:9
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مسَمًّى﴾، أي: إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: ”فى ستة أيام“ [الأعراف: ٥٤]، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا﴾، من هول ذلك اليوم، ﴿مُعْرِضُونَ قُلْ أرَأيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾، بدل من أرأيتم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ من قَبْلِ هَذا﴾، الإشارة إلى القرآن، ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، أي: لا أضل ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير، ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهم أعْداءً﴾، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة، ﴿وكانوا﴾، أي: العابدون، ﴿بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾: جاحدين، يقولون: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، أو كان المعبودون للناس أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾، أي: قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، من غير تأمل، ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ أمْ يَقُولُونَ﴾: بل يقولون، ﴿افتَراهُ﴾، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾، على الفرض، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾: لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ عليه من أجلكم؟! ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ﴾: تخوضون، ﴿فِيهِ﴾، من القدح، ﴿كَفى بِهِ﴾: كفى باللهِ، ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾: يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾: لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده ”ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر“ [الفتح: ٢] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ الآية [الفتح: ٥]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾، لا أبتدع من عندي شيئًا، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ﴿ونادى أصحاب الأعراف﴾ [الأعراف: ٤٨] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
الأحقاف 46:10
﴿حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾، قد مر تفسيرها في التي قبلها، ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما إلا بِالحَقِّ وأجَلٍ مسَمًّى﴾، أي: إلا خلقًا متلبسًا بما يقتضيه الحكمة، وبتقدير مدة معينة تنتهي إليها السماوات والأرض، وهو إشارة إلى فنائها وقيل: خلقها بمدة معينة وهي قوله: ”فى ستة أيام“ [الأعراف: ٥٤]، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنذِرُوا﴾، من هول ذلك اليوم، ﴿مُعْرِضُونَ قُلْ أرَأيْتُم مّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ أرُونِي﴾، بدل من أرأيتم، ﴿ماذا خَلَقُوا مِن الأرْضِ أمْ لَهم شِرْكٌ في السَّماواتِ﴾، أي: أخبروني عما تدعون من دون الله وتجعلون له شريكًا، أخبروني أي جزء من أجزاء الأرض استبدوا بخلقه دون الله تعالى؟! أم لهم مع الله تعالى شركة في خلق السماوات؟! ﴿ائْتُونِي بِكِتابٍ من قَبْلِ هَذا﴾، الإشارة إلى القرآن، ﴿أوْ أثارَةٍ مِن عِلْمٍ﴾: بقية من علم بقيت من علوم الأولين تدل على صحة ما أنتم عليه من الشرك، ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾، في دعواكم، ﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، أي: لا أضل ممن يعبد من لا يستجيب له لو سمع دعاءه أبدًا، ويتجاوز عن عبادة سميع مجيب خبير، ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾، لأنهم جمادات صم لا تبصر ولا تعقل، ﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانوا لَهم أعْداءً﴾، أي: كان الناس للمعبودين أعداء، لأنهم بسببها وقعوا في الهلكة، ﴿وكانوا﴾، أي: العابدون، ﴿بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ﴾: جاحدين، يقولون: ﴿والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام: ٢٣]، أو كان المعبودون للناس أعداء، وكانوا جاحدين لعبادتهم يقولون: ”تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون“، ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾، أي: قالوا لأجل الآيات الواضحات وفي شأنها، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾، من غير تأمل، ﴿هَذا سِحْرٌ مُّبِينٌ أمْ يَقُولُونَ﴾: بل يقولون، ﴿افتَراهُ﴾، إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ما هو أشنع، فالهمزة للإنكار والتعجب، ﴿قُلْ إنِ افْتَرَيْتُهُ﴾، على الفرض، ﴿فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾: لا تقدرون على دفع عقاب الافتراء، فكيف اجترئ عليه من أجلكم؟! ﴿هُوَ أعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ﴾: تخوضون، ﴿فِيهِ﴾، من القدح، ﴿كَفى بِهِ﴾: كفى باللهِ، ﴿شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾: يشهد بصدقي وبلاغي، وبكذبكم وإنكاركم، ﴿وهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾، لمن تاب وآمن فلا إقناط من رحمته، ﴿قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾: بديعًا غريبًا آمركم بما لا يأمرون به، ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾: لا أدري إلى ما يصير أمري وأمركم في الدنيا وعن بعض: معناه لا أدري حالي وحالكم في الآخرة، ثم نزل بعده ”ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر“ [الفتح: ٢] فقال الصحابة: هنيئًا لك، وعلمنا ما يفعل الله تعالى بك فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله تعالي: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات﴾ الآية [الفتح: ٥]، وعن بعضهم معناه: لا أدرى بماذا نؤمر وبماذا ننهي بعد ذلك؟ أو لا أدري حالى وحالكم في الدارين على التفصيل إذ لا أدعي علم الغيب، ﴿إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ﴾، لا أبتدع من عندي شيئًا، ﴿وما أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، قيل: هو جواب عن اقتراحهم الإخبار عن الغيب، أو عن استعجال المسلمين أن يتخلصوا من أذى المشركين، ﴿قُلْ أرَأيتمْ إن كانَ﴾: القرآن، ﴿مِن عِنْدِ اللهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، هو عبد الله بن سلام، صرح به جماعة لا يحصى من السلف، وعليه حديث البخاري ومسلم، فهذه الآية مستثناة من كون السورة مكية، كما صرح به في تفسير الكواشي وقد يأول بأن المراد، ويشهد شاهد فيكون على طريقة ﴿ونادى أصحاب الأعراف﴾ [الأعراف: ٤٨] فالآية في حقه الحكم بأنه يشهد بعد ذلك، ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾، أي: على مثل ما أخبر القرآن به، وقيل: المثل صلة، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، فعطف كفرتم على كان، وعطف واستكبرتم على شهد، وعطف جملة شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله، فآمن واستكبرتم على جملة كان من عند الله وكفرتم وجواب الشرط محذوف، أي: ألستم ظالمين؟ ويدل عليه قوله: ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾.
الأحقاف 46:11
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
الأحقاف 46:12
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
الأحقاف 46:13
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
الأحقاف 46:14
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
الأحقاف 46:15
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
الأحقاف 46:16
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
الأحقاف 46:17
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
الأحقاف 46:18
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
الأحقاف 46:19
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
الأحقاف 46:20
﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، أي: لأجلهم، ﴿لَوْ كانَ﴾، أي: الإيمان، ﴿خَيْرًا ما سَبَقُونا إلَيهِ﴾، فإنهم فقراء، وعبيد، وإماء، ونحن أشرف والأشرف للأشرف، ﴿وإذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، أي: بالإيمان، ﴿فَسَيَقُولُونَ هَذا إفْكٌ قَدِيمٌ﴾، كما قالوا: أساطير الأولين والعامل في إذ محذوف، والفاء مسبب عنه، أي: ظهر عنادهم فسيقولون، وقيل: السين لمجرد التأكيد، والمضارع للاستقرار أو بحيث يتناول الماضي فلا حاجة إلى تقدير، ﴿ومِن قَبْلِهِ﴾، أي: قبل القرآن، ﴿كِتابُ مُوسى﴾، مبتدأ، وخبر، ﴿إمامًا ورَحْمَةً﴾، نصب على الحال، ﴿وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ﴾، للكتب السماوية، ﴿لِسانًا عَرَبِيًّا﴾، نصب على الحال، ﴿لِيُنْذِرَ﴾، النبي، أو الكتاب علة مصدق، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا وبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ﴾، عطف على محل لينذر، ﴿إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا﴾: أقروا بواحدانيته ثم استقاموا على التوحيد، وثم لتراخي مرتبة الاستقامة، فإن لها الشأن كله، ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾، مما يستقبلون، ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾، على ما خَلَّفوا، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ الجَنةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً﴾، أي: جُوزوا جزاء، ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ووَصَّيْنا الإنْسانَ بِوالِدَيْهِ﴾، لما ذكر التوحيد عطف عليه بالوصية بالوالدين كقوله تعالي: (وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا [إلّا إيّاهُ]) الآية [الإسراء: ٢٣]، وقوله: ﴿أن اشكر لي ولوالديك﴾ [لقمان: ١٤]، ﴿إحْسانًا﴾، منصوب بـ وصينا بأنه بمعنى ألزمناه الحسن في أبويه، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا ووَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾، نصب على الحال، أي: ذات كره، أو صفة لمصدر، أي: حملًا ذا كره ومشقة، ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ﴾، أي: مدتهما، والفصال: الفطام، ﴿ثَلاُثونَ شَهْرًا﴾، فأقل مدة الحمل ستة أشهر لأنه إذا حط عنه حولان كاملان لمن أراد أن يتم الرضاعة بقي ذلك، وفي سورة لقمان ”وفصاله في عامين“ [لقمان: ١٤] وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إذا وضعت بعد تسعة أرضعت إحدى وعشرين، وإذا وضعت بعد ستة أرضعت أربعة وعشرين، ﴿حَتّى إذا بَلغَ أشُدَّهُ﴾: استحكم قواه واكتهل، قيل: هو ما بين ثماني عشر إلى أربعين، وقيل: ثلاث وثلاثون إلى أربعين، وهو غايته، ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾: ألهمني، ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾، والنعمة: الهداية والإسلام، ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾، اجعل لي الصلاح ساريًا فيهم، ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾، قيل: نزلت في أبى بكر رضي الله عنه، اجتمع له إسلام أبويه وأولاده جميعًا، ولم يكن ذلك لأحد من الصحابة، وهذا إرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدد الإنابة إلى الله تعالى: فقد ورد ”من بلغ الأربعين، ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلى النار“ [[”موضوع“ ذكره ابن الجوزي في ”الموضوعات“، (١/ ١٧٨)، والسيوطي في ”اللآلئ المصنوعة“، (١/ ٧١).]]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهم أحْسَنَ ما عَمِلُوا﴾ أي: طاعاتهم فإنها أحسن من المباح، ﴿ونَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ في أصْحابِ الجَنَّةِ﴾: كائنين معدودين فيهم، ﴿وعْدَ الصِّدْقِ﴾، مصدر مؤكد لأن يتقبل ويتجاوز وعد، ﴿الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾، بلسان الأنبياء، وعن علي رضي الله عنه من الذين قال الله تعالى فيهم: ”أولئك الذين نتقبل عنهم“ الآية قال: والله عثمان وأصحاب عثمان قالها ثلاثًا، ﴿والَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾، هو صوت يعلم منه أن قائله متضجر، واللام للبيان أي: هذا التأفيف لكما خاصة، لما ذكر تعالى حال البارّين بهما عقب بحال العاقين لهما، ﴿أتَعِدانِنِي أنْ أُخْرَجَ﴾، من قبري حيًا، ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾: مضت ﴿القُرُونُ مِن قَبْلِي﴾، ولم يبعث منهم أحد، ﴿وهُما﴾: الوالدان، ﴿يَسْتَغِيثانِ الله﴾: يسألانه أن يغيثه بالهداية، وقيل: الغياث بالله منك، ﴿ويْلَكَ آمِن﴾: يقولان له ذلك دعاء عليه بالهلاك، والمقصود التحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك نصب على المصدر، ﴿إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ فَيَقُولُ﴾، الولد: ﴿ما هَذا﴾، الذي تدعونني إليه، ﴿إلّا أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾: أباطيلهم التي كتبوها، ﴿أُولَئِكَ﴾، خبر لقوله: ”والذي قال“، فالمراد ”بالذي“ الجنس القائل ذلك القول حتى جاز أن يكون خبره مجموعًا، ﴿الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ القَوْلُ﴾: كلمة العذاب وأنهم أهل النار، ﴿فِي أُمَمٍ﴾، كائنين معدودين فيهم، ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ إنَّهم كانُوا خاسِرِينَ﴾، في الدنيا، والآية في كل كافر عاق، وفي الآية أدلة على ضعف قول من قال: إنّها في شأن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ قبل إسلامه، وفي النسائي لما بايع معاوية لابنه قال مروان: سنة أبي بكر وعمر، فقال عبد الرحمن: سنة هرقل وقيصر، فقال مروان: هذا الذي أنزل الله تعالى فيه: ”والذي قال لوالديه“ الآية، فبلغ عائشة رضي الله عنها فقالت: والله ما هو به، ولو شئت أن أسمي الذي أنزل الله فيه لسميته، ولكن رسول الله ﷺ لعن أبا مروان ومروان فى صلبه فمروان فضض من لعنة الله تعالى، ﴿ولِكُلٍّ﴾، من الفريقين، ﴿دَرَجاتٌ مِّمّا عَمِلُوا﴾: مراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، وتسمية الدركات درجات للتغليب، ﴿ولِيُوَفِّيَهم أعْمالَهُمْ﴾، أي: جزاءها، ومعلله محذوف، أي: وقدر لهم درجات ليوفيهم، ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾: بزيادة عقاب ونقص ثواب، ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾، من باب القلب للمبالغة، أي: يعرض النار عليهم، أو معناه يعذبون عليها، ﴿أذْهَبْتُمْ﴾، أي: يقال لهم يوم القيامة ذلك، ﴿طَيِّباتِكُمْ﴾: لذائذكم، ﴿فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا واسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾، فلم يبق لكم منها شيء، ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الهُونِ﴾: الذل، ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، فإن التكبر يمكن أن يكون بحق، ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾، رأى عمر رضى الله عنه في يد جابر لحمًا فقال: ما هذا؟ فقال: لحمًا اشتريته، فقال: أو كل ما اشتهيت اشتريت، أما تخاف هذه الآية ”أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا“.
الأحقاف 46:21
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾، أي: هودًا، ﴿إذْ أنْذَرَ﴾، بدل من أخا عاد، ﴿قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾: منازلهم فهم ساكنون بين رمال، جمع حقفٍ، وهو الرمل الكثير، ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾، حال من مفعول اذكر، أو معترضة بين أنذر وبين أن لا تعبدوا، ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: قبله، ﴿ومِن خَلْفِهِ﴾: بعده فأنذروا كما أنذر، ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾، أن مفسرة، أو بألا تعبدوا، فإن النهي عن شيء إنذار عن مضرته، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾: تصرفنا، ﴿عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾، من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ إنَّما العِلْمُ عِندَ اللهِ﴾، هو يعلم متى يأتيكم العذاب، ولا مدخل لي في الاستعجال، ﴿وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾: فما على الرسول إلا البلاغ، ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾، لأنكم تستعجلون بعذاب يحتمل الوقوع، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾، الضمير مبهم يفسره قوله: ﴿عارِضًا﴾، وهو إما تمييز، أو حال، أو الضمير لما طلبوا إتيانه يعني سحابًا عرض في أفق السماء، ﴿مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾: متوجه أوديتهم، والإضافة لفظية، ولذا وقع صفة لنكرة، ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، وكذا هذه الإضافة لفظية، استبشروا لأنه قد حبس عنهم المطر، ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، من العذاب، أي: قال هود بل هو، أو الإضراب من الله تعالي، ولا قول ثمة، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم كقوله تعالي: ”فقال لهم الله موتوا“ بعد قوله: ”ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم“ [البقرة: ٢٤٣] فإن معناه فأماته الله، ﴿رِيحٌ﴾، أي: هي ريح، ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ تدَمِّرُ﴾: تهلك، ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها فَأصْبَحُوا لا يُرى﴾، أي: جاءتهم الريح ودمرتهم، فأصبحوا بحيث لو حضرتهم لا ترى، ﴿إلا مَساكِنُهم كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾، قيل: كانوا تحت الرمال ثمانية أيام ولهم أنين، ثم قذفتهم الريح في البحر، ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾، أي: في الذي ما مكناكم فيه من المال والقوة والعمر، فإن نافية، وقيل: شرطية محذوفة الجواب، أي: في شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر، وقيل: صلة، ﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾: شيئًا من الإغناء، أو ما دفع عنهم شيئًا من العذاب، ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ﴾، ظرف جرى مجرى التعليل، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: العذاب، فإنهم استهزءوا به.
الأحقاف 46:22
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾، أي: هودًا، ﴿إذْ أنْذَرَ﴾، بدل من أخا عاد، ﴿قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾: منازلهم فهم ساكنون بين رمال، جمع حقفٍ، وهو الرمل الكثير، ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾، حال من مفعول اذكر، أو معترضة بين أنذر وبين أن لا تعبدوا، ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: قبله، ﴿ومِن خَلْفِهِ﴾: بعده فأنذروا كما أنذر، ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾، أن مفسرة، أو بألا تعبدوا، فإن النهي عن شيء إنذار عن مضرته، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾: تصرفنا، ﴿عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾، من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ إنَّما العِلْمُ عِندَ اللهِ﴾، هو يعلم متى يأتيكم العذاب، ولا مدخل لي في الاستعجال، ﴿وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾: فما على الرسول إلا البلاغ، ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾، لأنكم تستعجلون بعذاب يحتمل الوقوع، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾، الضمير مبهم يفسره قوله: ﴿عارِضًا﴾، وهو إما تمييز، أو حال، أو الضمير لما طلبوا إتيانه يعني سحابًا عرض في أفق السماء، ﴿مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾: متوجه أوديتهم، والإضافة لفظية، ولذا وقع صفة لنكرة، ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، وكذا هذه الإضافة لفظية، استبشروا لأنه قد حبس عنهم المطر، ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، من العذاب، أي: قال هود بل هو، أو الإضراب من الله تعالي، ولا قول ثمة، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم كقوله تعالي: ”فقال لهم الله موتوا“ بعد قوله: ”ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم“ [البقرة: ٢٤٣] فإن معناه فأماته الله، ﴿رِيحٌ﴾، أي: هي ريح، ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ تدَمِّرُ﴾: تهلك، ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها فَأصْبَحُوا لا يُرى﴾، أي: جاءتهم الريح ودمرتهم، فأصبحوا بحيث لو حضرتهم لا ترى، ﴿إلا مَساكِنُهم كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾، قيل: كانوا تحت الرمال ثمانية أيام ولهم أنين، ثم قذفتهم الريح في البحر، ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾، أي: في الذي ما مكناكم فيه من المال والقوة والعمر، فإن نافية، وقيل: شرطية محذوفة الجواب، أي: في شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر، وقيل: صلة، ﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾: شيئًا من الإغناء، أو ما دفع عنهم شيئًا من العذاب، ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ﴾، ظرف جرى مجرى التعليل، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: العذاب، فإنهم استهزءوا به.
الأحقاف 46:23
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾، أي: هودًا، ﴿إذْ أنْذَرَ﴾، بدل من أخا عاد، ﴿قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾: منازلهم فهم ساكنون بين رمال، جمع حقفٍ، وهو الرمل الكثير، ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾، حال من مفعول اذكر، أو معترضة بين أنذر وبين أن لا تعبدوا، ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: قبله، ﴿ومِن خَلْفِهِ﴾: بعده فأنذروا كما أنذر، ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾، أن مفسرة، أو بألا تعبدوا، فإن النهي عن شيء إنذار عن مضرته، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾: تصرفنا، ﴿عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾، من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ إنَّما العِلْمُ عِندَ اللهِ﴾، هو يعلم متى يأتيكم العذاب، ولا مدخل لي في الاستعجال، ﴿وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾: فما على الرسول إلا البلاغ، ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾، لأنكم تستعجلون بعذاب يحتمل الوقوع، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾، الضمير مبهم يفسره قوله: ﴿عارِضًا﴾، وهو إما تمييز، أو حال، أو الضمير لما طلبوا إتيانه يعني سحابًا عرض في أفق السماء، ﴿مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾: متوجه أوديتهم، والإضافة لفظية، ولذا وقع صفة لنكرة، ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، وكذا هذه الإضافة لفظية، استبشروا لأنه قد حبس عنهم المطر، ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، من العذاب، أي: قال هود بل هو، أو الإضراب من الله تعالي، ولا قول ثمة، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم كقوله تعالي: ”فقال لهم الله موتوا“ بعد قوله: ”ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم“ [البقرة: ٢٤٣] فإن معناه فأماته الله، ﴿رِيحٌ﴾، أي: هي ريح، ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ تدَمِّرُ﴾: تهلك، ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها فَأصْبَحُوا لا يُرى﴾، أي: جاءتهم الريح ودمرتهم، فأصبحوا بحيث لو حضرتهم لا ترى، ﴿إلا مَساكِنُهم كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾، قيل: كانوا تحت الرمال ثمانية أيام ولهم أنين، ثم قذفتهم الريح في البحر، ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾، أي: في الذي ما مكناكم فيه من المال والقوة والعمر، فإن نافية، وقيل: شرطية محذوفة الجواب، أي: في شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر، وقيل: صلة، ﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾: شيئًا من الإغناء، أو ما دفع عنهم شيئًا من العذاب، ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ﴾، ظرف جرى مجرى التعليل، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: العذاب، فإنهم استهزءوا به.
الأحقاف 46:24
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾، أي: هودًا، ﴿إذْ أنْذَرَ﴾، بدل من أخا عاد، ﴿قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾: منازلهم فهم ساكنون بين رمال، جمع حقفٍ، وهو الرمل الكثير، ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾، حال من مفعول اذكر، أو معترضة بين أنذر وبين أن لا تعبدوا، ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: قبله، ﴿ومِن خَلْفِهِ﴾: بعده فأنذروا كما أنذر، ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾، أن مفسرة، أو بألا تعبدوا، فإن النهي عن شيء إنذار عن مضرته، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾: تصرفنا، ﴿عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾، من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ إنَّما العِلْمُ عِندَ اللهِ﴾، هو يعلم متى يأتيكم العذاب، ولا مدخل لي في الاستعجال، ﴿وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾: فما على الرسول إلا البلاغ، ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾، لأنكم تستعجلون بعذاب يحتمل الوقوع، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾، الضمير مبهم يفسره قوله: ﴿عارِضًا﴾، وهو إما تمييز، أو حال، أو الضمير لما طلبوا إتيانه يعني سحابًا عرض في أفق السماء، ﴿مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾: متوجه أوديتهم، والإضافة لفظية، ولذا وقع صفة لنكرة، ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، وكذا هذه الإضافة لفظية، استبشروا لأنه قد حبس عنهم المطر، ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، من العذاب، أي: قال هود بل هو، أو الإضراب من الله تعالي، ولا قول ثمة، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم كقوله تعالي: ”فقال لهم الله موتوا“ بعد قوله: ”ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم“ [البقرة: ٢٤٣] فإن معناه فأماته الله، ﴿رِيحٌ﴾، أي: هي ريح، ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ تدَمِّرُ﴾: تهلك، ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها فَأصْبَحُوا لا يُرى﴾، أي: جاءتهم الريح ودمرتهم، فأصبحوا بحيث لو حضرتهم لا ترى، ﴿إلا مَساكِنُهم كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾، قيل: كانوا تحت الرمال ثمانية أيام ولهم أنين، ثم قذفتهم الريح في البحر، ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾، أي: في الذي ما مكناكم فيه من المال والقوة والعمر، فإن نافية، وقيل: شرطية محذوفة الجواب، أي: في شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر، وقيل: صلة، ﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾: شيئًا من الإغناء، أو ما دفع عنهم شيئًا من العذاب، ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ﴾، ظرف جرى مجرى التعليل، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: العذاب، فإنهم استهزءوا به.
الأحقاف 46:25
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾، أي: هودًا، ﴿إذْ أنْذَرَ﴾، بدل من أخا عاد، ﴿قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾: منازلهم فهم ساكنون بين رمال، جمع حقفٍ، وهو الرمل الكثير، ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾، حال من مفعول اذكر، أو معترضة بين أنذر وبين أن لا تعبدوا، ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: قبله، ﴿ومِن خَلْفِهِ﴾: بعده فأنذروا كما أنذر، ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾، أن مفسرة، أو بألا تعبدوا، فإن النهي عن شيء إنذار عن مضرته، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾: تصرفنا، ﴿عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾، من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ إنَّما العِلْمُ عِندَ اللهِ﴾، هو يعلم متى يأتيكم العذاب، ولا مدخل لي في الاستعجال، ﴿وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾: فما على الرسول إلا البلاغ، ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾، لأنكم تستعجلون بعذاب يحتمل الوقوع، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾، الضمير مبهم يفسره قوله: ﴿عارِضًا﴾، وهو إما تمييز، أو حال، أو الضمير لما طلبوا إتيانه يعني سحابًا عرض في أفق السماء، ﴿مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾: متوجه أوديتهم، والإضافة لفظية، ولذا وقع صفة لنكرة، ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، وكذا هذه الإضافة لفظية، استبشروا لأنه قد حبس عنهم المطر، ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، من العذاب، أي: قال هود بل هو، أو الإضراب من الله تعالي، ولا قول ثمة، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم كقوله تعالي: ”فقال لهم الله موتوا“ بعد قوله: ”ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم“ [البقرة: ٢٤٣] فإن معناه فأماته الله، ﴿رِيحٌ﴾، أي: هي ريح، ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ تدَمِّرُ﴾: تهلك، ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها فَأصْبَحُوا لا يُرى﴾، أي: جاءتهم الريح ودمرتهم، فأصبحوا بحيث لو حضرتهم لا ترى، ﴿إلا مَساكِنُهم كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾، قيل: كانوا تحت الرمال ثمانية أيام ولهم أنين، ثم قذفتهم الريح في البحر، ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾، أي: في الذي ما مكناكم فيه من المال والقوة والعمر، فإن نافية، وقيل: شرطية محذوفة الجواب، أي: في شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر، وقيل: صلة، ﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾: شيئًا من الإغناء، أو ما دفع عنهم شيئًا من العذاب، ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ﴾، ظرف جرى مجرى التعليل، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: العذاب، فإنهم استهزءوا به.
الأحقاف 46:26
﴿واذْكُرْ أخا عادٍ﴾، أي: هودًا، ﴿إذْ أنْذَرَ﴾، بدل من أخا عاد، ﴿قَوْمَهُ بِالأحْقافِ﴾: منازلهم فهم ساكنون بين رمال، جمع حقفٍ، وهو الرمل الكثير، ﴿وقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾، حال من مفعول اذكر، أو معترضة بين أنذر وبين أن لا تعبدوا، ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾: قبله، ﴿ومِن خَلْفِهِ﴾: بعده فأنذروا كما أنذر، ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللهَ﴾، أن مفسرة، أو بألا تعبدوا، فإن النهي عن شيء إنذار عن مضرته، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالُوا أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾: تصرفنا، ﴿عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾، من العذاب، ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ قالَ إنَّما العِلْمُ عِندَ اللهِ﴾، هو يعلم متى يأتيكم العذاب، ولا مدخل لي في الاستعجال، ﴿وأُبَلِّغُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾: فما على الرسول إلا البلاغ، ﴿ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾، لأنكم تستعجلون بعذاب يحتمل الوقوع، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾، الضمير مبهم يفسره قوله: ﴿عارِضًا﴾، وهو إما تمييز، أو حال، أو الضمير لما طلبوا إتيانه يعني سحابًا عرض في أفق السماء، ﴿مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾: متوجه أوديتهم، والإضافة لفظية، ولذا وقع صفة لنكرة، ﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾، وكذا هذه الإضافة لفظية، استبشروا لأنه قد حبس عنهم المطر، ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، من العذاب، أي: قال هود بل هو، أو الإضراب من الله تعالي، ولا قول ثمة، بل هو عبارة عن سرعة استئصالهم كقوله تعالي: ”فقال لهم الله موتوا“ بعد قوله: ”ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم“ [البقرة: ٢٤٣] فإن معناه فأماته الله، ﴿رِيحٌ﴾، أي: هي ريح، ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ تدَمِّرُ﴾: تهلك، ﴿كُلَّ شَيْءٍ بِأمْرِ رَبِّها فَأصْبَحُوا لا يُرى﴾، أي: جاءتهم الريح ودمرتهم، فأصبحوا بحيث لو حضرتهم لا ترى، ﴿إلا مَساكِنُهم كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾، قيل: كانوا تحت الرمال ثمانية أيام ولهم أنين، ثم قذفتهم الريح في البحر، ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهم فِيما إنْ مَكَّنّاكم فِيهِ﴾، أي: في الذي ما مكناكم فيه من المال والقوة والعمر، فإن نافية، وقيل: شرطية محذوفة الجواب، أي: في شيء إن مكناكم فيه كان بغيكم أكثر، وقيل: صلة، ﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾: شيئًا من الإغناء، أو ما دفع عنهم شيئًا من العذاب، ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللهِ﴾، ظرف جرى مجرى التعليل، ﴿وحاقَ﴾: أحاط، ﴿بِهِم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ﴾، أي: العذاب، فإنهم استهزءوا به.
الأحقاف 46:27
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾، يا أهل مكة، ﴿مِنَ القُرى﴾، كحجر ثمود، وقرى قوم لوط، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾: بيناها مكررًا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾، عن ضلالتهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾: فهلا، ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾، أي: الذين اتخذوهم متجاوزين الله تعالى آلهة متقربًا بهم، كما قالوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا﴾ [يونس: ١٨] فـ قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، ﴿بَل ضَلوا عَنْهُمْ﴾، لم ينفعهم عند نزول العذاب، ﴿وذلِكَ﴾، أي: ضلالهم عنهم، ﴿إفْكُهُم﴾، أي: أثر صرفهم عن الحق، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وافترائهم، وهذا كمن أدب أحدًا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعًا: هذا تأديبك، ﴿وإذ صَرَفنا﴾: أملنا، ﴿إلَيْكَ نَفَرًا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، وهو عطف على قوله: ﴿أخا عادٍ﴾، أي: واذكر إذ صرفنا، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾: القرآن أو رسول الله ﷺ، ﴿قالُوا﴾، بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾: نستمع القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾: فرغ عن قراءته، ﴿ولَّوْا﴾: رجعوا، ﴿إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنّهُم كانوا يهودًا، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، من كتب الله، ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾، لا يعجز الله تعالى فيفوته، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾، ينصرونهم، ﴿أوْلَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ﴾: لم يتعب، ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾، ولم يضعف عن إبداعهن، ﴿بِقادرٍ﴾، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال: ”أليس الله بقادر“، ﴿عَلى أن يُحْيي المَوْتى بَلى﴾، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾: يعذبون عليها، ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا، ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببه، ﴿فاصْبِرْ﴾، يا محمد، ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنّهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾، حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ﴿ولاَ تَسْتَعْجِل﴾، بالعذاب، ﴿لَهُمْ﴾: لقريش، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة فإنه نازل بهم لا محالة، ﴿بَلاغٌ﴾، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ كفاية، أو تبليغ من الرسول، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الاتعاظ: والطاعة.
الأحقاف 46:28
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾، يا أهل مكة، ﴿مِنَ القُرى﴾، كحجر ثمود، وقرى قوم لوط، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾: بيناها مكررًا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾، عن ضلالتهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾: فهلا، ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾، أي: الذين اتخذوهم متجاوزين الله تعالى آلهة متقربًا بهم، كما قالوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا﴾ [يونس: ١٨] فـ قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، ﴿بَل ضَلوا عَنْهُمْ﴾، لم ينفعهم عند نزول العذاب، ﴿وذلِكَ﴾، أي: ضلالهم عنهم، ﴿إفْكُهُم﴾، أي: أثر صرفهم عن الحق، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وافترائهم، وهذا كمن أدب أحدًا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعًا: هذا تأديبك، ﴿وإذ صَرَفنا﴾: أملنا، ﴿إلَيْكَ نَفَرًا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، وهو عطف على قوله: ﴿أخا عادٍ﴾، أي: واذكر إذ صرفنا، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾: القرآن أو رسول الله ﷺ، ﴿قالُوا﴾، بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾: نستمع القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾: فرغ عن قراءته، ﴿ولَّوْا﴾: رجعوا، ﴿إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنّهُم كانوا يهودًا، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، من كتب الله، ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾، لا يعجز الله تعالى فيفوته، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾، ينصرونهم، ﴿أوْلَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ﴾: لم يتعب، ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾، ولم يضعف عن إبداعهن، ﴿بِقادرٍ﴾، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال: ”أليس الله بقادر“، ﴿عَلى أن يُحْيي المَوْتى بَلى﴾، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾: يعذبون عليها، ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا، ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببه، ﴿فاصْبِرْ﴾، يا محمد، ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنّهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾، حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ﴿ولاَ تَسْتَعْجِل﴾، بالعذاب، ﴿لَهُمْ﴾: لقريش، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة فإنه نازل بهم لا محالة، ﴿بَلاغٌ﴾، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ كفاية، أو تبليغ من الرسول، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الاتعاظ: والطاعة.
الأحقاف 46:29
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾، يا أهل مكة، ﴿مِنَ القُرى﴾، كحجر ثمود، وقرى قوم لوط، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾: بيناها مكررًا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾، عن ضلالتهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾: فهلا، ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾، أي: الذين اتخذوهم متجاوزين الله تعالى آلهة متقربًا بهم، كما قالوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا﴾ [يونس: ١٨] فـ قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، ﴿بَل ضَلوا عَنْهُمْ﴾، لم ينفعهم عند نزول العذاب، ﴿وذلِكَ﴾، أي: ضلالهم عنهم، ﴿إفْكُهُم﴾، أي: أثر صرفهم عن الحق، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وافترائهم، وهذا كمن أدب أحدًا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعًا: هذا تأديبك، ﴿وإذ صَرَفنا﴾: أملنا، ﴿إلَيْكَ نَفَرًا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، وهو عطف على قوله: ﴿أخا عادٍ﴾، أي: واذكر إذ صرفنا، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾: القرآن أو رسول الله ﷺ، ﴿قالُوا﴾، بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾: نستمع القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾: فرغ عن قراءته، ﴿ولَّوْا﴾: رجعوا، ﴿إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنّهُم كانوا يهودًا، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، من كتب الله، ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾، لا يعجز الله تعالى فيفوته، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾، ينصرونهم، ﴿أوْلَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ﴾: لم يتعب، ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾، ولم يضعف عن إبداعهن، ﴿بِقادرٍ﴾، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال: ”أليس الله بقادر“، ﴿عَلى أن يُحْيي المَوْتى بَلى﴾، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾: يعذبون عليها، ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا، ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببه، ﴿فاصْبِرْ﴾، يا محمد، ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنّهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾، حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ﴿ولاَ تَسْتَعْجِل﴾، بالعذاب، ﴿لَهُمْ﴾: لقريش، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة فإنه نازل بهم لا محالة، ﴿بَلاغٌ﴾، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ كفاية، أو تبليغ من الرسول، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الاتعاظ: والطاعة.
الأحقاف 46:30
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾، يا أهل مكة، ﴿مِنَ القُرى﴾، كحجر ثمود، وقرى قوم لوط، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾: بيناها مكررًا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾، عن ضلالتهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾: فهلا، ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾، أي: الذين اتخذوهم متجاوزين الله تعالى آلهة متقربًا بهم، كما قالوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا﴾ [يونس: ١٨] فـ قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، ﴿بَل ضَلوا عَنْهُمْ﴾، لم ينفعهم عند نزول العذاب، ﴿وذلِكَ﴾، أي: ضلالهم عنهم، ﴿إفْكُهُم﴾، أي: أثر صرفهم عن الحق، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وافترائهم، وهذا كمن أدب أحدًا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعًا: هذا تأديبك، ﴿وإذ صَرَفنا﴾: أملنا، ﴿إلَيْكَ نَفَرًا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، وهو عطف على قوله: ﴿أخا عادٍ﴾، أي: واذكر إذ صرفنا، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾: القرآن أو رسول الله ﷺ، ﴿قالُوا﴾، بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾: نستمع القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾: فرغ عن قراءته، ﴿ولَّوْا﴾: رجعوا، ﴿إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنّهُم كانوا يهودًا، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، من كتب الله، ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾، لا يعجز الله تعالى فيفوته، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾، ينصرونهم، ﴿أوْلَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ﴾: لم يتعب، ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾، ولم يضعف عن إبداعهن، ﴿بِقادرٍ﴾، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال: ”أليس الله بقادر“، ﴿عَلى أن يُحْيي المَوْتى بَلى﴾، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾: يعذبون عليها، ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا، ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببه، ﴿فاصْبِرْ﴾، يا محمد، ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنّهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾، حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ﴿ولاَ تَسْتَعْجِل﴾، بالعذاب، ﴿لَهُمْ﴾: لقريش، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة فإنه نازل بهم لا محالة، ﴿بَلاغٌ﴾، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ كفاية، أو تبليغ من الرسول، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الاتعاظ: والطاعة.
الأحقاف 46:31
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾، يا أهل مكة، ﴿مِنَ القُرى﴾، كحجر ثمود، وقرى قوم لوط، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾: بيناها مكررًا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾، عن ضلالتهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾: فهلا، ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾، أي: الذين اتخذوهم متجاوزين الله تعالى آلهة متقربًا بهم، كما قالوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا﴾ [يونس: ١٨] فـ قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، ﴿بَل ضَلوا عَنْهُمْ﴾، لم ينفعهم عند نزول العذاب، ﴿وذلِكَ﴾، أي: ضلالهم عنهم، ﴿إفْكُهُم﴾، أي: أثر صرفهم عن الحق، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وافترائهم، وهذا كمن أدب أحدًا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعًا: هذا تأديبك، ﴿وإذ صَرَفنا﴾: أملنا، ﴿إلَيْكَ نَفَرًا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، وهو عطف على قوله: ﴿أخا عادٍ﴾، أي: واذكر إذ صرفنا، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾: القرآن أو رسول الله ﷺ، ﴿قالُوا﴾، بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾: نستمع القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾: فرغ عن قراءته، ﴿ولَّوْا﴾: رجعوا، ﴿إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنّهُم كانوا يهودًا، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، من كتب الله، ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾، لا يعجز الله تعالى فيفوته، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾، ينصرونهم، ﴿أوْلَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ﴾: لم يتعب، ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾، ولم يضعف عن إبداعهن، ﴿بِقادرٍ﴾، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال: ”أليس الله بقادر“، ﴿عَلى أن يُحْيي المَوْتى بَلى﴾، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾: يعذبون عليها، ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا، ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببه، ﴿فاصْبِرْ﴾، يا محمد، ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنّهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾، حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ﴿ولاَ تَسْتَعْجِل﴾، بالعذاب، ﴿لَهُمْ﴾: لقريش، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة فإنه نازل بهم لا محالة، ﴿بَلاغٌ﴾، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ كفاية، أو تبليغ من الرسول، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الاتعاظ: والطاعة.
الأحقاف 46:32
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾، يا أهل مكة، ﴿مِنَ القُرى﴾، كحجر ثمود، وقرى قوم لوط، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾: بيناها مكررًا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾، عن ضلالتهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾: فهلا، ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾، أي: الذين اتخذوهم متجاوزين الله تعالى آلهة متقربًا بهم، كما قالوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا﴾ [يونس: ١٨] فـ قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، ﴿بَل ضَلوا عَنْهُمْ﴾، لم ينفعهم عند نزول العذاب، ﴿وذلِكَ﴾، أي: ضلالهم عنهم، ﴿إفْكُهُم﴾، أي: أثر صرفهم عن الحق، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وافترائهم، وهذا كمن أدب أحدًا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعًا: هذا تأديبك، ﴿وإذ صَرَفنا﴾: أملنا، ﴿إلَيْكَ نَفَرًا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، وهو عطف على قوله: ﴿أخا عادٍ﴾، أي: واذكر إذ صرفنا، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾: القرآن أو رسول الله ﷺ، ﴿قالُوا﴾، بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾: نستمع القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾: فرغ عن قراءته، ﴿ولَّوْا﴾: رجعوا، ﴿إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنّهُم كانوا يهودًا، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، من كتب الله، ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾، لا يعجز الله تعالى فيفوته، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾، ينصرونهم، ﴿أوْلَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ﴾: لم يتعب، ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾، ولم يضعف عن إبداعهن، ﴿بِقادرٍ﴾، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال: ”أليس الله بقادر“، ﴿عَلى أن يُحْيي المَوْتى بَلى﴾، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾: يعذبون عليها، ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا، ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببه، ﴿فاصْبِرْ﴾، يا محمد، ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنّهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾، حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ﴿ولاَ تَسْتَعْجِل﴾، بالعذاب، ﴿لَهُمْ﴾: لقريش، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة فإنه نازل بهم لا محالة، ﴿بَلاغٌ﴾، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ كفاية، أو تبليغ من الرسول، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الاتعاظ: والطاعة.
الأحقاف 46:33
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾، يا أهل مكة، ﴿مِنَ القُرى﴾، كحجر ثمود، وقرى قوم لوط، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾: بيناها مكررًا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾، عن ضلالتهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾: فهلا، ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾، أي: الذين اتخذوهم متجاوزين الله تعالى آلهة متقربًا بهم، كما قالوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا﴾ [يونس: ١٨] فـ قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، ﴿بَل ضَلوا عَنْهُمْ﴾، لم ينفعهم عند نزول العذاب، ﴿وذلِكَ﴾، أي: ضلالهم عنهم، ﴿إفْكُهُم﴾، أي: أثر صرفهم عن الحق، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وافترائهم، وهذا كمن أدب أحدًا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعًا: هذا تأديبك، ﴿وإذ صَرَفنا﴾: أملنا، ﴿إلَيْكَ نَفَرًا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، وهو عطف على قوله: ﴿أخا عادٍ﴾، أي: واذكر إذ صرفنا، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾: القرآن أو رسول الله ﷺ، ﴿قالُوا﴾، بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾: نستمع القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾: فرغ عن قراءته، ﴿ولَّوْا﴾: رجعوا، ﴿إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنّهُم كانوا يهودًا، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، من كتب الله، ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾، لا يعجز الله تعالى فيفوته، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾، ينصرونهم، ﴿أوْلَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ﴾: لم يتعب، ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾، ولم يضعف عن إبداعهن، ﴿بِقادرٍ﴾، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال: ”أليس الله بقادر“، ﴿عَلى أن يُحْيي المَوْتى بَلى﴾، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾: يعذبون عليها، ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا، ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببه، ﴿فاصْبِرْ﴾، يا محمد، ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنّهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾، حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ﴿ولاَ تَسْتَعْجِل﴾، بالعذاب، ﴿لَهُمْ﴾: لقريش، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة فإنه نازل بهم لا محالة، ﴿بَلاغٌ﴾، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ كفاية، أو تبليغ من الرسول، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الاتعاظ: والطاعة.
الأحقاف 46:34
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾، يا أهل مكة، ﴿مِنَ القُرى﴾، كحجر ثمود، وقرى قوم لوط، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾: بيناها مكررًا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾، عن ضلالتهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾: فهلا، ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾، أي: الذين اتخذوهم متجاوزين الله تعالى آلهة متقربًا بهم، كما قالوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا﴾ [يونس: ١٨] فـ قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، ﴿بَل ضَلوا عَنْهُمْ﴾، لم ينفعهم عند نزول العذاب، ﴿وذلِكَ﴾، أي: ضلالهم عنهم، ﴿إفْكُهُم﴾، أي: أثر صرفهم عن الحق، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وافترائهم، وهذا كمن أدب أحدًا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعًا: هذا تأديبك، ﴿وإذ صَرَفنا﴾: أملنا، ﴿إلَيْكَ نَفَرًا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، وهو عطف على قوله: ﴿أخا عادٍ﴾، أي: واذكر إذ صرفنا، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾: القرآن أو رسول الله ﷺ، ﴿قالُوا﴾، بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾: نستمع القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾: فرغ عن قراءته، ﴿ولَّوْا﴾: رجعوا، ﴿إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنّهُم كانوا يهودًا، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، من كتب الله، ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾، لا يعجز الله تعالى فيفوته، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾، ينصرونهم، ﴿أوْلَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ﴾: لم يتعب، ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾، ولم يضعف عن إبداعهن، ﴿بِقادرٍ﴾، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال: ”أليس الله بقادر“، ﴿عَلى أن يُحْيي المَوْتى بَلى﴾، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾: يعذبون عليها، ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا، ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببه، ﴿فاصْبِرْ﴾، يا محمد، ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنّهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾، حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ﴿ولاَ تَسْتَعْجِل﴾، بالعذاب، ﴿لَهُمْ﴾: لقريش، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة فإنه نازل بهم لا محالة، ﴿بَلاغٌ﴾، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ كفاية، أو تبليغ من الرسول، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الاتعاظ: والطاعة.
الأحقاف 46:35
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ﴾، يا أهل مكة، ﴿مِنَ القُرى﴾، كحجر ثمود، وقرى قوم لوط، ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ﴾: بيناها مكررًا، ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾، عن ضلالتهم، ﴿فَلَوْلاَ﴾: فهلا، ﴿نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللهِ قُرْبانًا آلِهَةً﴾، أي: الذين اتخذوهم متجاوزين الله تعالى آلهة متقربًا بهم، كما قالوا: ﴿هؤلاء شفعاؤنا﴾ [يونس: ١٨] فـ قربانا حال من المفعول الثاني، أي: آلهة، أو مفعول له، ﴿بَل ضَلوا عَنْهُمْ﴾، لم ينفعهم عند نزول العذاب، ﴿وذلِكَ﴾، أي: ضلالهم عنهم، ﴿إفْكُهُم﴾، أي: أثر صرفهم عن الحق، ﴿وما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾، وافترائهم، وهذا كمن أدب أحدًا فلم يتأدب، وظهر منه سوء أدب، فيقال له تقريعًا: هذا تأديبك، ﴿وإذ صَرَفنا﴾: أملنا، ﴿إلَيْكَ نَفَرًا﴾، هو ما دون العشرة، ﴿مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾، وهو عطف على قوله: ﴿أخا عادٍ﴾، أي: واذكر إذ صرفنا، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ﴾: القرآن أو رسول الله ﷺ، ﴿قالُوا﴾، بعضهم لبعض: ﴿أنْصِتُوا﴾: نستمع القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾: فرغ عن قراءته، ﴿ولَّوْا﴾: رجعوا، ﴿إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾، إياهم بما سمعوا، والأحاديث الصحاح والحسان بطرق مختلفة، تدل على أنه عليه السلام ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم، والأظهر كما قاله كثير من العلماء: أن استماعهم القرآن ليس مرة واحدة ولا يمكن توفيق الأحاديث المتضادة إلا بذلك، فمرة في طريق الطائف، ومرة في شعاب مكة، ومرة في بوادي المدينة، ﴿قالُوا يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، لم يذكروا عيسى لأن الإنجيل فيه مواعظ، وقليل نادر من الأحكام، فهو كالمتمم للتوراة، وقيل: لأنّهُم كانوا يهودًا، ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾، من كتب الله، ﴿يَهْدِي إلى الحَقِّ وإلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يا قَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللهِ وآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾، أي: بعضها، فإن المظالم لا تغفر في حق الذمي بالإيمان بخلاف الحربي، فإنه لا تبقى عليه تبعة، ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ ومَن لا يُجِبْ داعِيَ اللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ في الأرْضِ﴾، لا يعجز الله تعالى فيفوته، ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِياءُ﴾، ينصرونهم، ﴿أوْلَئِكَ في ضَلالٍ مبِينٍ أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ الله الَّذِي خَلَقَ السماواتِ والأرْضَ ولَمْ يَعْيَ﴾: لم يتعب، ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾، ولم يضعف عن إبداعهن، ﴿بِقادرٍ﴾، خبر أن، والباء لاشتمال النفي على أن وما في حيزها كأنه قال: ”أليس الله بقادر“، ﴿عَلى أن يُحْيي المَوْتى بَلى﴾، مقررة للقدرة الواقعة بعد ليس تقديرًا، ﴿إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾: يعذبون عليها، ﴿ألَيْسَ هَذا بِالحَقِّ﴾، أي: قال لهم في ذلك اليوم أليس هذا، تقريعًا، ﴿قالُوا بَلى ورَبِّنا قالَ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾: بسببه، ﴿فاصْبِرْ﴾، يا محمد، ﴿كَما صَبَرَ أُولُو العَزْمِ﴾، أي: أولو الثبات والجد منهم، والأشهر أنّهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتم النبيين عليهم الصلاة والسلام، ﴿مِنَ الرُّسُلِ﴾، حال، ومن للتبعيض وعن بعضهم: إن جميع الأنبياء أولو العزم، فمن للتبيين، ﴿ولاَ تَسْتَعْجِل﴾، بالعذاب، ﴿لَهُمْ﴾: لقريش، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا ساعَةً مِن نَهارٍ﴾، أي: يحسبون يوم القيامة أن مدة لبثهم في الدنيا ساعة فإنه نازل بهم لا محالة، ﴿بَلاغٌ﴾، أي: هذا يعني القرآن، أو ما وعظتم به بلاغ كفاية، أو تبليغ من الرسول، ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلّا القَوْمُ الفاسِقُونَ﴾: الخارجون عن الاتعاظ: والطاعة.
محمد 47:1
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:2
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:3
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:4
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:5
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:6
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:7
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:8
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:9
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:10
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:11
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: أعرضوا، أو منعوا الناس، ﴿عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾: عن الدخول فى الإسلام، ﴿أضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾: أبطلها، وما جعل لها ثوابًا كتصدقهم وصلة أرحامهم، ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ﴾ تخصيص بعد التعميم تعظيمًا لشأنه، وأكده بالجملة الاعتراضية يعني قوله: ﴿وهُوَ الحَقُّ مِن ربِّهِمْ﴾، الظرف حال من ضمير الحق، ﴿كَفرَ عَنْهم سَيِّئاتِهمْ وأصْلَحَ بالَهُمْ﴾: حالهم وأمرهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الإضلال والتكفير، ﴿بِأنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الباطِلَ﴾: الشيطان، ﴿وأنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الحَقَّ﴾: القرآن، ﴿مِن ربهِمْ﴾، حال من الحق، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الضرب، ﴿يَضْرِبُ اللهُ لِلنّاسِ أمْثالَهُمْ﴾ أي: لأجل الناس أمثال الفريقين، أو أمثال الناس للناس بأن جعل اتِّباع الباطل والإضلال مثلا للكفار، واتباع الحق والتكفير مثلًا للمؤمنين، ﴿فَإذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: حاربتموهم، ﴿فَضَرْبَ الرِّقابِ﴾ أي: فاضربوا رقابهم ضربًا قدم المصدر مضافًا إلى المفعول بعد حذف فعله، والمراد منه القتل بأي وجه كان، ﴿حَتّى إذا أثْخَنْتُمُوهُمْ﴾: أغلظتم قتلهم، وجعلتموه كثيرًا كثيفًا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] ﴿فَشُدُّوا الوَثاقَ﴾ أي: فأسروهم، والوثاق ما يوثق به، ﴿فَإمّا مَنًّا بَعْدُ وإمّا فِداءً﴾ أي: تمنون منًّا بعد الأسر، أو يفدون فداء أراد التخيير بين الإطلاق بلا عوض وبين العوض، وعند بعض السلف أنها منسوخة بقوله ”فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم“ الآية [التوبة: ٥]، والأكثرون على أنها محكمة، ثم قال بعضهم التخيير بين القسمين فلا يجوز قتله، والأكثرون منهم وهو قول أكثر السلف على التخيير بين المنِّ والمفاداة والقتل والاسترقاق، ﴿حَتّى تَضَعَ الحَرْب أوْزارَها﴾: أثقالها وآلاتها أي: لا يبقى حرب، وهو بأن لا يبقى كافر، ﴿وقاتِلُوهم حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله﴾ [الأنفال: ٣٩] قيل: حتى تضع الحرب آثام أهلها بأن يتوبوا، أو شرك أهلها وقبائحهم، ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الأمر ذلك، ﴿ولَوْ يَشاءُ الله لانتَصَرَ﴾: لانتقم، ﴿مِنهُمْ﴾: بأن أهلكهم من غير قتال، ﴿ولَكِنْ﴾ شرع لكم الجهاد، ﴿لِيَبْلوَ﴾: الله تعالى، ﴿بَعْضَكمْ بِبَعْضٍ﴾: فيمحص ويخلص المؤمنين بالجهاد، ويمحق الكافرين فهو من البلية، أو من الابتلاء أي: الاختبار قال تعالى: ”أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم اللهُ“ الآية [آل عمران: ١٤٢]، ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا﴾: جاهدوا، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ﴾: يضيع، ﴿أعْمالَهم سَيَهْدِيهِمْ﴾: إلى سبل السلام، ﴿ويُصْلِحُ بالَهُمْ﴾: حالهم فيما بقي من عمرهم، وفي الآخرة، ﴿ويُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ عَرَّفَها لَهُمْ﴾: بينها لهم لكل منهم يعرف منزله، وفي البخاري ”والذي نفس محمد بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أهدى منه بمنزله كان في الدنيا“ وعن بعض: طيبها لهم من العَرْف وهو طيب الرائحة قيل: عرفها لهم في الدنيا حتى اشتاقوا إليها، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللهَ﴾ أي: في دينه، ﴿يَنصُرْكُمْ﴾: على عدوكم، ﴿ويُثَبِّتْ أقْدامَكُمْ﴾: في الجهاد والطاعات، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾، مفعول مطلق وجب حذف فعله أي: تعس أو أتعسه الله تعالى تعسًا أي: أهلكه إهلاكًا، والجملة خبر الذين كفروا كأنه قال والذين كفروا أهلكهم الله ﴿وأضَلَّ أعْمالَهُمْ﴾، عطف على ناصب تعسًا، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَرِهُوا ما أنْزَلَ اللهُ﴾: القرآن، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهم أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ﴾: استأصل، ﴿اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها﴾ أي: ولمطلق الكافرين أمثال تلك العاقبة، فيه وعيد لقريش، ﴿ذَلِكَ بِأنَّ الله مَوْلى﴾: ناصر، ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾: لا ناصر لهم، ولكن هو مولاهم بمعنى مالكهم.
محمد 47:12
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾: في الدنيا بها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾: لا يهتمون بالحل، والحرمة، ولا بالقلة والكثرة لا شكر ولا حمد، ﴿والنّارُ مَثْوًى﴾: منزل، ﴿لَهم وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: وكم من أهل قرية، ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾: مكة، أي: من أهلها، ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾: كانوا سبب خروجك، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾: بأنواع العذاب، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾، معناه على المضي أي: لم يكن لهم ناصر فهو كالحال المحكية نزلت حين قال - عليه السلام - في الغار ملتفتًا إلى مكة: ”أنت أحَبُّ بلاد الله إلى الله وأحَبُّ بلاد الله إليَّ ولولا أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك“، فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة، ﴿مِن رَبِّهِ﴾: كالقرآن والدلائل، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُوا﴾، جمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿أهْواءَهُمْ﴾: لا حجة لهم أصلًا، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أي: وعدها، ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾: غير متغير طعمه ولا ريحه، ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: لم يصر حامضًا ولا قارصًا، ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾: طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لَذ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾: من الشمع والوسخ، ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعضه، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾، عطف على معنى من كل الثمرات، ﴿مِن رَبِّهِمْ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾: من شدة الحرارة، واعلم أن ”مثل الجنة“ مبتدأ خبره ”كمن هو خالد“ بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي: كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر على حاله أي: مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله ”فيها أنهار“ إما صلة لا بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي: صفتها هذه، أو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي: المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو خالد، والقرينة وعد المتقون، ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾: المنافقون يحضرون ويسمعون كلامه الأشرف، ﴿حَتى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾: علماء الصحابة، ﴿ماذا قالَ﴾: محمد، ﴿آنِفًا﴾: الساعة استهزاءً وإعلامًا بأنا ما كنا ملتفتين إليه مستمعين له، وآنفًا ظرف بمعنى أول وقت يقرب منا، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: ختم عليها فلا يدخل فيها الهدى، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهم والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾: الله، أو قول الرسول، ﴿هُدًى﴾: وفقهم على تكثير الحسنات وتقليل السيئات، ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾: أعانهم على التقوى أو أعطاهم ثواب التقوى أو بين لهم ما يتقون، ﴿فَهَلْ يَنظُرُون﴾: ينتظرون، ﴿إلا السّاعَةَ﴾ أي: لا يؤخرون الإيمان إلا لانتظار القيامة، ﴿أنْ تَأتِيَهم بَغتَة﴾، بدل اشتمال من الساعة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعلة كأنه قال لا ينتظرون إلا إتيانها بغتة؛ لأنه قد جاء أشراطها، وبعد مجيء الأشراط لابد من وقوع الساعة، ومن أشراطها مبعث رسول الله ﷺ ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾: فمن أين لهم التذكر والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ يعني حينئذ لا تنفعهم، ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللهُ﴾ أي: إذا علمت حال الفريقين فاثبت على التوحيد، ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، ذكره للتوطئة والتمهيد لقوله: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فالمقصود الاستغفار لهم، وأمره به لتستن به أمته، ﴿واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾. متصرفكم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾: مستقركم في الليل، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، أو متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور.
محمد 47:13
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾: في الدنيا بها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾: لا يهتمون بالحل، والحرمة، ولا بالقلة والكثرة لا شكر ولا حمد، ﴿والنّارُ مَثْوًى﴾: منزل، ﴿لَهم وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: وكم من أهل قرية، ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾: مكة، أي: من أهلها، ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾: كانوا سبب خروجك، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾: بأنواع العذاب، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾، معناه على المضي أي: لم يكن لهم ناصر فهو كالحال المحكية نزلت حين قال - عليه السلام - في الغار ملتفتًا إلى مكة: ”أنت أحَبُّ بلاد الله إلى الله وأحَبُّ بلاد الله إليَّ ولولا أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك“، فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة، ﴿مِن رَبِّهِ﴾: كالقرآن والدلائل، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُوا﴾، جمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿أهْواءَهُمْ﴾: لا حجة لهم أصلًا، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أي: وعدها، ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾: غير متغير طعمه ولا ريحه، ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: لم يصر حامضًا ولا قارصًا، ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾: طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لَذ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾: من الشمع والوسخ، ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعضه، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾، عطف على معنى من كل الثمرات، ﴿مِن رَبِّهِمْ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾: من شدة الحرارة، واعلم أن ”مثل الجنة“ مبتدأ خبره ”كمن هو خالد“ بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي: كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر على حاله أي: مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله ”فيها أنهار“ إما صلة لا بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي: صفتها هذه، أو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي: المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو خالد، والقرينة وعد المتقون، ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾: المنافقون يحضرون ويسمعون كلامه الأشرف، ﴿حَتى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾: علماء الصحابة، ﴿ماذا قالَ﴾: محمد، ﴿آنِفًا﴾: الساعة استهزاءً وإعلامًا بأنا ما كنا ملتفتين إليه مستمعين له، وآنفًا ظرف بمعنى أول وقت يقرب منا، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: ختم عليها فلا يدخل فيها الهدى، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهم والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾: الله، أو قول الرسول، ﴿هُدًى﴾: وفقهم على تكثير الحسنات وتقليل السيئات، ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾: أعانهم على التقوى أو أعطاهم ثواب التقوى أو بين لهم ما يتقون، ﴿فَهَلْ يَنظُرُون﴾: ينتظرون، ﴿إلا السّاعَةَ﴾ أي: لا يؤخرون الإيمان إلا لانتظار القيامة، ﴿أنْ تَأتِيَهم بَغتَة﴾، بدل اشتمال من الساعة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعلة كأنه قال لا ينتظرون إلا إتيانها بغتة؛ لأنه قد جاء أشراطها، وبعد مجيء الأشراط لابد من وقوع الساعة، ومن أشراطها مبعث رسول الله ﷺ ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾: فمن أين لهم التذكر والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ يعني حينئذ لا تنفعهم، ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللهُ﴾ أي: إذا علمت حال الفريقين فاثبت على التوحيد، ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، ذكره للتوطئة والتمهيد لقوله: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فالمقصود الاستغفار لهم، وأمره به لتستن به أمته، ﴿واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾. متصرفكم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾: مستقركم في الليل، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، أو متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور.
محمد 47:14
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾: في الدنيا بها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾: لا يهتمون بالحل، والحرمة، ولا بالقلة والكثرة لا شكر ولا حمد، ﴿والنّارُ مَثْوًى﴾: منزل، ﴿لَهم وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: وكم من أهل قرية، ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾: مكة، أي: من أهلها، ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾: كانوا سبب خروجك، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾: بأنواع العذاب، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾، معناه على المضي أي: لم يكن لهم ناصر فهو كالحال المحكية نزلت حين قال - عليه السلام - في الغار ملتفتًا إلى مكة: ”أنت أحَبُّ بلاد الله إلى الله وأحَبُّ بلاد الله إليَّ ولولا أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك“، فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة، ﴿مِن رَبِّهِ﴾: كالقرآن والدلائل، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُوا﴾، جمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿أهْواءَهُمْ﴾: لا حجة لهم أصلًا، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أي: وعدها، ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾: غير متغير طعمه ولا ريحه، ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: لم يصر حامضًا ولا قارصًا، ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾: طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لَذ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾: من الشمع والوسخ، ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعضه، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾، عطف على معنى من كل الثمرات، ﴿مِن رَبِّهِمْ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾: من شدة الحرارة، واعلم أن ”مثل الجنة“ مبتدأ خبره ”كمن هو خالد“ بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي: كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر على حاله أي: مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله ”فيها أنهار“ إما صلة لا بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي: صفتها هذه، أو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي: المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو خالد، والقرينة وعد المتقون، ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾: المنافقون يحضرون ويسمعون كلامه الأشرف، ﴿حَتى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾: علماء الصحابة، ﴿ماذا قالَ﴾: محمد، ﴿آنِفًا﴾: الساعة استهزاءً وإعلامًا بأنا ما كنا ملتفتين إليه مستمعين له، وآنفًا ظرف بمعنى أول وقت يقرب منا، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: ختم عليها فلا يدخل فيها الهدى، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهم والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾: الله، أو قول الرسول، ﴿هُدًى﴾: وفقهم على تكثير الحسنات وتقليل السيئات، ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾: أعانهم على التقوى أو أعطاهم ثواب التقوى أو بين لهم ما يتقون، ﴿فَهَلْ يَنظُرُون﴾: ينتظرون، ﴿إلا السّاعَةَ﴾ أي: لا يؤخرون الإيمان إلا لانتظار القيامة، ﴿أنْ تَأتِيَهم بَغتَة﴾، بدل اشتمال من الساعة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعلة كأنه قال لا ينتظرون إلا إتيانها بغتة؛ لأنه قد جاء أشراطها، وبعد مجيء الأشراط لابد من وقوع الساعة، ومن أشراطها مبعث رسول الله ﷺ ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾: فمن أين لهم التذكر والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ يعني حينئذ لا تنفعهم، ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللهُ﴾ أي: إذا علمت حال الفريقين فاثبت على التوحيد، ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، ذكره للتوطئة والتمهيد لقوله: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فالمقصود الاستغفار لهم، وأمره به لتستن به أمته، ﴿واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾. متصرفكم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾: مستقركم في الليل، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، أو متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور.
محمد 47:15
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾: في الدنيا بها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾: لا يهتمون بالحل، والحرمة، ولا بالقلة والكثرة لا شكر ولا حمد، ﴿والنّارُ مَثْوًى﴾: منزل، ﴿لَهم وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: وكم من أهل قرية، ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾: مكة، أي: من أهلها، ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾: كانوا سبب خروجك، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾: بأنواع العذاب، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾، معناه على المضي أي: لم يكن لهم ناصر فهو كالحال المحكية نزلت حين قال - عليه السلام - في الغار ملتفتًا إلى مكة: ”أنت أحَبُّ بلاد الله إلى الله وأحَبُّ بلاد الله إليَّ ولولا أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك“، فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة، ﴿مِن رَبِّهِ﴾: كالقرآن والدلائل، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُوا﴾، جمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿أهْواءَهُمْ﴾: لا حجة لهم أصلًا، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أي: وعدها، ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾: غير متغير طعمه ولا ريحه، ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: لم يصر حامضًا ولا قارصًا، ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾: طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لَذ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾: من الشمع والوسخ، ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعضه، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾، عطف على معنى من كل الثمرات، ﴿مِن رَبِّهِمْ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾: من شدة الحرارة، واعلم أن ”مثل الجنة“ مبتدأ خبره ”كمن هو خالد“ بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي: كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر على حاله أي: مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله ”فيها أنهار“ إما صلة لا بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي: صفتها هذه، أو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي: المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو خالد، والقرينة وعد المتقون، ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾: المنافقون يحضرون ويسمعون كلامه الأشرف، ﴿حَتى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾: علماء الصحابة، ﴿ماذا قالَ﴾: محمد، ﴿آنِفًا﴾: الساعة استهزاءً وإعلامًا بأنا ما كنا ملتفتين إليه مستمعين له، وآنفًا ظرف بمعنى أول وقت يقرب منا، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: ختم عليها فلا يدخل فيها الهدى، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهم والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾: الله، أو قول الرسول، ﴿هُدًى﴾: وفقهم على تكثير الحسنات وتقليل السيئات، ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾: أعانهم على التقوى أو أعطاهم ثواب التقوى أو بين لهم ما يتقون، ﴿فَهَلْ يَنظُرُون﴾: ينتظرون، ﴿إلا السّاعَةَ﴾ أي: لا يؤخرون الإيمان إلا لانتظار القيامة، ﴿أنْ تَأتِيَهم بَغتَة﴾، بدل اشتمال من الساعة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعلة كأنه قال لا ينتظرون إلا إتيانها بغتة؛ لأنه قد جاء أشراطها، وبعد مجيء الأشراط لابد من وقوع الساعة، ومن أشراطها مبعث رسول الله ﷺ ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾: فمن أين لهم التذكر والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ يعني حينئذ لا تنفعهم، ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللهُ﴾ أي: إذا علمت حال الفريقين فاثبت على التوحيد، ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، ذكره للتوطئة والتمهيد لقوله: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فالمقصود الاستغفار لهم، وأمره به لتستن به أمته، ﴿واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾. متصرفكم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾: مستقركم في الليل، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، أو متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور.
محمد 47:16
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾: في الدنيا بها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾: لا يهتمون بالحل، والحرمة، ولا بالقلة والكثرة لا شكر ولا حمد، ﴿والنّارُ مَثْوًى﴾: منزل، ﴿لَهم وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: وكم من أهل قرية، ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾: مكة، أي: من أهلها، ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾: كانوا سبب خروجك، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾: بأنواع العذاب، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾، معناه على المضي أي: لم يكن لهم ناصر فهو كالحال المحكية نزلت حين قال - عليه السلام - في الغار ملتفتًا إلى مكة: ”أنت أحَبُّ بلاد الله إلى الله وأحَبُّ بلاد الله إليَّ ولولا أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك“، فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة، ﴿مِن رَبِّهِ﴾: كالقرآن والدلائل، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُوا﴾، جمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿أهْواءَهُمْ﴾: لا حجة لهم أصلًا، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أي: وعدها، ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾: غير متغير طعمه ولا ريحه، ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: لم يصر حامضًا ولا قارصًا، ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾: طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لَذ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾: من الشمع والوسخ، ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعضه، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾، عطف على معنى من كل الثمرات، ﴿مِن رَبِّهِمْ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾: من شدة الحرارة، واعلم أن ”مثل الجنة“ مبتدأ خبره ”كمن هو خالد“ بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي: كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر على حاله أي: مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله ”فيها أنهار“ إما صلة لا بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي: صفتها هذه، أو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي: المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو خالد، والقرينة وعد المتقون، ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾: المنافقون يحضرون ويسمعون كلامه الأشرف، ﴿حَتى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾: علماء الصحابة، ﴿ماذا قالَ﴾: محمد، ﴿آنِفًا﴾: الساعة استهزاءً وإعلامًا بأنا ما كنا ملتفتين إليه مستمعين له، وآنفًا ظرف بمعنى أول وقت يقرب منا، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: ختم عليها فلا يدخل فيها الهدى، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهم والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾: الله، أو قول الرسول، ﴿هُدًى﴾: وفقهم على تكثير الحسنات وتقليل السيئات، ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾: أعانهم على التقوى أو أعطاهم ثواب التقوى أو بين لهم ما يتقون، ﴿فَهَلْ يَنظُرُون﴾: ينتظرون، ﴿إلا السّاعَةَ﴾ أي: لا يؤخرون الإيمان إلا لانتظار القيامة، ﴿أنْ تَأتِيَهم بَغتَة﴾، بدل اشتمال من الساعة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعلة كأنه قال لا ينتظرون إلا إتيانها بغتة؛ لأنه قد جاء أشراطها، وبعد مجيء الأشراط لابد من وقوع الساعة، ومن أشراطها مبعث رسول الله ﷺ ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾: فمن أين لهم التذكر والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ يعني حينئذ لا تنفعهم، ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللهُ﴾ أي: إذا علمت حال الفريقين فاثبت على التوحيد، ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، ذكره للتوطئة والتمهيد لقوله: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فالمقصود الاستغفار لهم، وأمره به لتستن به أمته، ﴿واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾. متصرفكم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾: مستقركم في الليل، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، أو متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور.
محمد 47:17
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾: في الدنيا بها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾: لا يهتمون بالحل، والحرمة، ولا بالقلة والكثرة لا شكر ولا حمد، ﴿والنّارُ مَثْوًى﴾: منزل، ﴿لَهم وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: وكم من أهل قرية، ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾: مكة، أي: من أهلها، ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾: كانوا سبب خروجك، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾: بأنواع العذاب، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾، معناه على المضي أي: لم يكن لهم ناصر فهو كالحال المحكية نزلت حين قال - عليه السلام - في الغار ملتفتًا إلى مكة: ”أنت أحَبُّ بلاد الله إلى الله وأحَبُّ بلاد الله إليَّ ولولا أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك“، فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة، ﴿مِن رَبِّهِ﴾: كالقرآن والدلائل، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُوا﴾، جمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿أهْواءَهُمْ﴾: لا حجة لهم أصلًا، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أي: وعدها، ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾: غير متغير طعمه ولا ريحه، ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: لم يصر حامضًا ولا قارصًا، ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾: طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لَذ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾: من الشمع والوسخ، ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعضه، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾، عطف على معنى من كل الثمرات، ﴿مِن رَبِّهِمْ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾: من شدة الحرارة، واعلم أن ”مثل الجنة“ مبتدأ خبره ”كمن هو خالد“ بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي: كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر على حاله أي: مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله ”فيها أنهار“ إما صلة لا بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي: صفتها هذه، أو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي: المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو خالد، والقرينة وعد المتقون، ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾: المنافقون يحضرون ويسمعون كلامه الأشرف، ﴿حَتى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾: علماء الصحابة، ﴿ماذا قالَ﴾: محمد، ﴿آنِفًا﴾: الساعة استهزاءً وإعلامًا بأنا ما كنا ملتفتين إليه مستمعين له، وآنفًا ظرف بمعنى أول وقت يقرب منا، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: ختم عليها فلا يدخل فيها الهدى، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهم والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾: الله، أو قول الرسول، ﴿هُدًى﴾: وفقهم على تكثير الحسنات وتقليل السيئات، ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾: أعانهم على التقوى أو أعطاهم ثواب التقوى أو بين لهم ما يتقون، ﴿فَهَلْ يَنظُرُون﴾: ينتظرون، ﴿إلا السّاعَةَ﴾ أي: لا يؤخرون الإيمان إلا لانتظار القيامة، ﴿أنْ تَأتِيَهم بَغتَة﴾، بدل اشتمال من الساعة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعلة كأنه قال لا ينتظرون إلا إتيانها بغتة؛ لأنه قد جاء أشراطها، وبعد مجيء الأشراط لابد من وقوع الساعة، ومن أشراطها مبعث رسول الله ﷺ ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾: فمن أين لهم التذكر والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ يعني حينئذ لا تنفعهم، ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللهُ﴾ أي: إذا علمت حال الفريقين فاثبت على التوحيد، ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، ذكره للتوطئة والتمهيد لقوله: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فالمقصود الاستغفار لهم، وأمره به لتستن به أمته، ﴿واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾. متصرفكم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾: مستقركم في الليل، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، أو متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور.
محمد 47:18
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾: في الدنيا بها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾: لا يهتمون بالحل، والحرمة، ولا بالقلة والكثرة لا شكر ولا حمد، ﴿والنّارُ مَثْوًى﴾: منزل، ﴿لَهم وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: وكم من أهل قرية، ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾: مكة، أي: من أهلها، ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾: كانوا سبب خروجك، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾: بأنواع العذاب، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾، معناه على المضي أي: لم يكن لهم ناصر فهو كالحال المحكية نزلت حين قال - عليه السلام - في الغار ملتفتًا إلى مكة: ”أنت أحَبُّ بلاد الله إلى الله وأحَبُّ بلاد الله إليَّ ولولا أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك“، فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة، ﴿مِن رَبِّهِ﴾: كالقرآن والدلائل، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُوا﴾، جمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿أهْواءَهُمْ﴾: لا حجة لهم أصلًا، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أي: وعدها، ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾: غير متغير طعمه ولا ريحه، ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: لم يصر حامضًا ولا قارصًا، ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾: طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لَذ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾: من الشمع والوسخ، ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعضه، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾، عطف على معنى من كل الثمرات، ﴿مِن رَبِّهِمْ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾: من شدة الحرارة، واعلم أن ”مثل الجنة“ مبتدأ خبره ”كمن هو خالد“ بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي: كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر على حاله أي: مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله ”فيها أنهار“ إما صلة لا بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي: صفتها هذه، أو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي: المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو خالد، والقرينة وعد المتقون، ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾: المنافقون يحضرون ويسمعون كلامه الأشرف، ﴿حَتى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾: علماء الصحابة، ﴿ماذا قالَ﴾: محمد، ﴿آنِفًا﴾: الساعة استهزاءً وإعلامًا بأنا ما كنا ملتفتين إليه مستمعين له، وآنفًا ظرف بمعنى أول وقت يقرب منا، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: ختم عليها فلا يدخل فيها الهدى، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهم والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾: الله، أو قول الرسول، ﴿هُدًى﴾: وفقهم على تكثير الحسنات وتقليل السيئات، ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾: أعانهم على التقوى أو أعطاهم ثواب التقوى أو بين لهم ما يتقون، ﴿فَهَلْ يَنظُرُون﴾: ينتظرون، ﴿إلا السّاعَةَ﴾ أي: لا يؤخرون الإيمان إلا لانتظار القيامة، ﴿أنْ تَأتِيَهم بَغتَة﴾، بدل اشتمال من الساعة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعلة كأنه قال لا ينتظرون إلا إتيانها بغتة؛ لأنه قد جاء أشراطها، وبعد مجيء الأشراط لابد من وقوع الساعة، ومن أشراطها مبعث رسول الله ﷺ ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾: فمن أين لهم التذكر والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ يعني حينئذ لا تنفعهم، ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللهُ﴾ أي: إذا علمت حال الفريقين فاثبت على التوحيد، ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، ذكره للتوطئة والتمهيد لقوله: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فالمقصود الاستغفار لهم، وأمره به لتستن به أمته، ﴿واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾. متصرفكم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾: مستقركم في الليل، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، أو متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور.
محمد 47:19
﴿إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصّالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ﴾: في الدنيا بها، ﴿ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ﴾: لا يهتمون بالحل، والحرمة، ولا بالقلة والكثرة لا شكر ولا حمد، ﴿والنّارُ مَثْوًى﴾: منزل، ﴿لَهم وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ أي: وكم من أهل قرية، ﴿هِيَ أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ﴾: مكة، أي: من أهلها، ﴿الَّتِي أخْرَجَتْكَ﴾: كانوا سبب خروجك، ﴿أهْلَكْناهُمْ﴾: بأنواع العذاب، ﴿فَلا ناصِرَ لَهُمْ﴾، معناه على المضي أي: لم يكن لهم ناصر فهو كالحال المحكية نزلت حين قال - عليه السلام - في الغار ملتفتًا إلى مكة: ”أنت أحَبُّ بلاد الله إلى الله وأحَبُّ بلاد الله إليَّ ولولا أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك“، فأعدى الأعداء من عدا على الله في حرمه، أو قتل غير قاتله، ﴿أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ﴾: حجة، ﴿مِن رَبِّهِ﴾: كالقرآن والدلائل، ﴿كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ واتَّبَعُوا﴾، جمع الضمير باعتبار المعنى، ﴿أهْواءَهُمْ﴾: لا حجة لهم أصلًا، ﴿مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ﴾ أي: وعدها، ﴿فِيها أنْهارٌ مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾: غير متغير طعمه ولا ريحه، ﴿وأنْهارٌ مِن لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ﴾: لم يصر حامضًا ولا قارصًا، ﴿وأنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾: طيبة الطعم والرائحة لا فيها غول، وهي تأنيث لَذ، وهو اللذيذ أو مصدر وصف به للمبالغة، ﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾: من الشمع والوسخ، ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أي: بعضه، ﴿ومَغْفِرَةٌ﴾، عطف على معنى من كل الثمرات، ﴿مِن رَبِّهِمْ كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ وسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أمْعاءَهُمْ﴾: من شدة الحرارة، واعلم أن ”مثل الجنة“ مبتدأ خبره ”كمن هو خالد“ بتقدير في الخبر والمبتدأ على حاله أي: كمثل جزاء من هو خالد أو في المبتدأ، أو الخبر على حاله أي: مثل أهل الجنة كمن هو خالد وقوله ”فيها أنهار“ إما صلة لا بعد صلة، أو استئناف، أو مثل مبتدأ، وفيها أنهار خبره من غير احتياج بتقدير أي: صفتها هذه، أو مبتدأ خبره محذوف أي: فيما قصصنا عليكم مثل الجنة ثم أخذ يبين، وعلى هذين الوجهين كمن هو خالد خبر محذوف أي: المنفي الذي له تلك الجنة كمن هو خالد، والقرينة وعد المتقون، ﴿ومِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾: المنافقون يحضرون ويسمعون كلامه الأشرف، ﴿حَتى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾: علماء الصحابة، ﴿ماذا قالَ﴾: محمد، ﴿آنِفًا﴾: الساعة استهزاءً وإعلامًا بأنا ما كنا ملتفتين إليه مستمعين له، وآنفًا ظرف بمعنى أول وقت يقرب منا، ﴿أُولَئِكَ الذِينَ طَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ﴾: ختم عليها فلا يدخل فيها الهدى، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهم والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ﴾: الله، أو قول الرسول، ﴿هُدًى﴾: وفقهم على تكثير الحسنات وتقليل السيئات، ﴿وآتاهم تَقْواهُمْ﴾: أعانهم على التقوى أو أعطاهم ثواب التقوى أو بين لهم ما يتقون، ﴿فَهَلْ يَنظُرُون﴾: ينتظرون، ﴿إلا السّاعَةَ﴾ أي: لا يؤخرون الإيمان إلا لانتظار القيامة، ﴿أنْ تَأتِيَهم بَغتَة﴾، بدل اشتمال من الساعة، ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ كالعلة كأنه قال لا ينتظرون إلا إتيانها بغتة؛ لأنه قد جاء أشراطها، وبعد مجيء الأشراط لابد من وقوع الساعة، ومن أشراطها مبعث رسول الله ﷺ ﴿فَأنّى لَهم إذا جاءَتْهم ذِكْراهُمْ﴾: فمن أين لهم التذكر والاتعاظ إذا جاءتهم الساعة؟ يعني حينئذ لا تنفعهم، ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللهُ﴾ أي: إذا علمت حال الفريقين فاثبت على التوحيد، ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾، ذكره للتوطئة والتمهيد لقوله: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾، فالمقصود الاستغفار لهم، وأمره به لتستن به أمته، ﴿واللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾. متصرفكم بالنهار، ﴿ومَثْواكُمْ﴾: مستقركم في الليل، أو متقلبكم في الدنيا ومثواكم في الآخرة، أو متقلبكم من ظهر إلى بطن، ومثواكم مقامكم في الأرض أو في القبور.
محمد 47:20
﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿نزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: تأمرنا بالجهاد، ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: غير منسوخة، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾: الأمر به، ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: من كان له ضعف دين، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾: عند الموت، ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال ﴿طاعة﴾ أي: أمرهم طاعة أو طاعة خير لهم، ﴿فَإذا عَزَمَ﴾: جد، ﴿الأمْرُ﴾: وفرض القتال، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾: في الإيمان والطاعة، ﴿لَكانَ﴾: الصدق، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم، ﴿فهَلْ عَسَيتُمْ﴾: يتوقع منكم، ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾: أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول لهم هل عسيم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾: فلا يستمعون الحق ولا يهتدون، ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾: فيتعظون بمواعظه، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾: رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾: بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم، ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ﴾: زين وسهل، ﴿لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾: مد لهم في الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾: المنافقين، ﴿قالُوا﴾: سرًّا، ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾: بعض أموركم في عداوة الإسلام، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾: أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، ﴿فَكَيْفَ﴾: يعملون، ﴿إذا تَوَفتْهُمُ المَلائكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهمْ وأدْبارَهُمْ﴾: ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، ﴿ذلِكَ﴾: التوفي الموصوف ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللهَ﴾: من الكفر وعداوة الإسلام، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾: ما يرضاه، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾: حسناتهم التي عملوا.
محمد 47:21
﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿نزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: تأمرنا بالجهاد، ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: غير منسوخة، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾: الأمر به، ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: من كان له ضعف دين، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾: عند الموت، ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال ﴿طاعة﴾ أي: أمرهم طاعة أو طاعة خير لهم، ﴿فَإذا عَزَمَ﴾: جد، ﴿الأمْرُ﴾: وفرض القتال، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾: في الإيمان والطاعة، ﴿لَكانَ﴾: الصدق، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم، ﴿فهَلْ عَسَيتُمْ﴾: يتوقع منكم، ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾: أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول لهم هل عسيم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾: فلا يستمعون الحق ولا يهتدون، ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾: فيتعظون بمواعظه، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾: رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾: بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم، ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ﴾: زين وسهل، ﴿لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾: مد لهم في الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾: المنافقين، ﴿قالُوا﴾: سرًّا، ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾: بعض أموركم في عداوة الإسلام، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾: أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، ﴿فَكَيْفَ﴾: يعملون، ﴿إذا تَوَفتْهُمُ المَلائكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهمْ وأدْبارَهُمْ﴾: ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، ﴿ذلِكَ﴾: التوفي الموصوف ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللهَ﴾: من الكفر وعداوة الإسلام، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾: ما يرضاه، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾: حسناتهم التي عملوا.
محمد 47:22
﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿نزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: تأمرنا بالجهاد، ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: غير منسوخة، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾: الأمر به، ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: من كان له ضعف دين، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾: عند الموت، ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال ﴿طاعة﴾ أي: أمرهم طاعة أو طاعة خير لهم، ﴿فَإذا عَزَمَ﴾: جد، ﴿الأمْرُ﴾: وفرض القتال، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾: في الإيمان والطاعة، ﴿لَكانَ﴾: الصدق، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم، ﴿فهَلْ عَسَيتُمْ﴾: يتوقع منكم، ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾: أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول لهم هل عسيم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾: فلا يستمعون الحق ولا يهتدون، ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾: فيتعظون بمواعظه، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾: رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾: بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم، ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ﴾: زين وسهل، ﴿لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾: مد لهم في الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾: المنافقين، ﴿قالُوا﴾: سرًّا، ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾: بعض أموركم في عداوة الإسلام، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾: أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، ﴿فَكَيْفَ﴾: يعملون، ﴿إذا تَوَفتْهُمُ المَلائكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهمْ وأدْبارَهُمْ﴾: ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، ﴿ذلِكَ﴾: التوفي الموصوف ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللهَ﴾: من الكفر وعداوة الإسلام، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾: ما يرضاه، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾: حسناتهم التي عملوا.
محمد 47:23
﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿نزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: تأمرنا بالجهاد، ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: غير منسوخة، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾: الأمر به، ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: من كان له ضعف دين، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾: عند الموت، ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال ﴿طاعة﴾ أي: أمرهم طاعة أو طاعة خير لهم، ﴿فَإذا عَزَمَ﴾: جد، ﴿الأمْرُ﴾: وفرض القتال، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾: في الإيمان والطاعة، ﴿لَكانَ﴾: الصدق، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم، ﴿فهَلْ عَسَيتُمْ﴾: يتوقع منكم، ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾: أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول لهم هل عسيم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾: فلا يستمعون الحق ولا يهتدون، ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾: فيتعظون بمواعظه، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾: رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾: بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم، ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ﴾: زين وسهل، ﴿لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾: مد لهم في الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾: المنافقين، ﴿قالُوا﴾: سرًّا، ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾: بعض أموركم في عداوة الإسلام، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾: أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، ﴿فَكَيْفَ﴾: يعملون، ﴿إذا تَوَفتْهُمُ المَلائكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهمْ وأدْبارَهُمْ﴾: ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، ﴿ذلِكَ﴾: التوفي الموصوف ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللهَ﴾: من الكفر وعداوة الإسلام، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾: ما يرضاه، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾: حسناتهم التي عملوا.
محمد 47:24
﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿نزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: تأمرنا بالجهاد، ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: غير منسوخة، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾: الأمر به، ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: من كان له ضعف دين، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾: عند الموت، ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال ﴿طاعة﴾ أي: أمرهم طاعة أو طاعة خير لهم، ﴿فَإذا عَزَمَ﴾: جد، ﴿الأمْرُ﴾: وفرض القتال، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾: في الإيمان والطاعة، ﴿لَكانَ﴾: الصدق، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم، ﴿فهَلْ عَسَيتُمْ﴾: يتوقع منكم، ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾: أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول لهم هل عسيم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾: فلا يستمعون الحق ولا يهتدون، ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾: فيتعظون بمواعظه، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾: رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾: بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم، ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ﴾: زين وسهل، ﴿لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾: مد لهم في الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾: المنافقين، ﴿قالُوا﴾: سرًّا، ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾: بعض أموركم في عداوة الإسلام، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾: أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، ﴿فَكَيْفَ﴾: يعملون، ﴿إذا تَوَفتْهُمُ المَلائكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهمْ وأدْبارَهُمْ﴾: ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، ﴿ذلِكَ﴾: التوفي الموصوف ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللهَ﴾: من الكفر وعداوة الإسلام، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾: ما يرضاه، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾: حسناتهم التي عملوا.
محمد 47:25
﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿نزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: تأمرنا بالجهاد، ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: غير منسوخة، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾: الأمر به، ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: من كان له ضعف دين، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾: عند الموت، ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال ﴿طاعة﴾ أي: أمرهم طاعة أو طاعة خير لهم، ﴿فَإذا عَزَمَ﴾: جد، ﴿الأمْرُ﴾: وفرض القتال، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾: في الإيمان والطاعة، ﴿لَكانَ﴾: الصدق، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم، ﴿فهَلْ عَسَيتُمْ﴾: يتوقع منكم، ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾: أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول لهم هل عسيم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾: فلا يستمعون الحق ولا يهتدون، ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾: فيتعظون بمواعظه، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾: رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾: بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم، ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ﴾: زين وسهل، ﴿لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾: مد لهم في الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾: المنافقين، ﴿قالُوا﴾: سرًّا، ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾: بعض أموركم في عداوة الإسلام، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾: أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، ﴿فَكَيْفَ﴾: يعملون، ﴿إذا تَوَفتْهُمُ المَلائكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهمْ وأدْبارَهُمْ﴾: ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، ﴿ذلِكَ﴾: التوفي الموصوف ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللهَ﴾: من الكفر وعداوة الإسلام، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾: ما يرضاه، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾: حسناتهم التي عملوا.
محمد 47:26
﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿نزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: تأمرنا بالجهاد، ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: غير منسوخة، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾: الأمر به، ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: من كان له ضعف دين، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾: عند الموت، ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال ﴿طاعة﴾ أي: أمرهم طاعة أو طاعة خير لهم، ﴿فَإذا عَزَمَ﴾: جد، ﴿الأمْرُ﴾: وفرض القتال، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾: في الإيمان والطاعة، ﴿لَكانَ﴾: الصدق، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم، ﴿فهَلْ عَسَيتُمْ﴾: يتوقع منكم، ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾: أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول لهم هل عسيم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾: فلا يستمعون الحق ولا يهتدون، ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾: فيتعظون بمواعظه، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾: رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾: بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم، ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ﴾: زين وسهل، ﴿لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾: مد لهم في الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾: المنافقين، ﴿قالُوا﴾: سرًّا، ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾: بعض أموركم في عداوة الإسلام، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾: أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، ﴿فَكَيْفَ﴾: يعملون، ﴿إذا تَوَفتْهُمُ المَلائكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهمْ وأدْبارَهُمْ﴾: ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، ﴿ذلِكَ﴾: التوفي الموصوف ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللهَ﴾: من الكفر وعداوة الإسلام، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾: ما يرضاه، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾: حسناتهم التي عملوا.
محمد 47:27
﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿نزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: تأمرنا بالجهاد، ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: غير منسوخة، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾: الأمر به، ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: من كان له ضعف دين، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾: عند الموت، ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال ﴿طاعة﴾ أي: أمرهم طاعة أو طاعة خير لهم، ﴿فَإذا عَزَمَ﴾: جد، ﴿الأمْرُ﴾: وفرض القتال، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾: في الإيمان والطاعة، ﴿لَكانَ﴾: الصدق، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم، ﴿فهَلْ عَسَيتُمْ﴾: يتوقع منكم، ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾: أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول لهم هل عسيم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾: فلا يستمعون الحق ولا يهتدون، ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾: فيتعظون بمواعظه، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾: رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾: بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم، ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ﴾: زين وسهل، ﴿لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾: مد لهم في الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾: المنافقين، ﴿قالُوا﴾: سرًّا، ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾: بعض أموركم في عداوة الإسلام، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾: أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، ﴿فَكَيْفَ﴾: يعملون، ﴿إذا تَوَفتْهُمُ المَلائكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهمْ وأدْبارَهُمْ﴾: ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، ﴿ذلِكَ﴾: التوفي الموصوف ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللهَ﴾: من الكفر وعداوة الإسلام، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾: ما يرضاه، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾: حسناتهم التي عملوا.
محمد 47:28
﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا﴾: هلا، ﴿نزِّلَتْ سُورَةٌ﴾: تأمرنا بالجهاد، ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾: غير منسوخة، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾: الأمر به، ﴿رَأيْتَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: من كان له ضعف دين، ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾: عند الموت، ﴿نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ أي: كنظر من أصابته الغشية عند الموت من رعبهم وجبنهم، ﴿فَأوْلى لَهم طاعَةٌ وقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أي: كان الأولى بهم طاعة الله، وقول معروف بالإجابة، أو معناه فالويل لهم من الولي، وأصله أولاه الله ما يكرهه، واللام مزيدة أي: هذا الويل لهم، ثم قال ﴿طاعة﴾ أي: أمرهم طاعة أو طاعة خير لهم، ﴿فَإذا عَزَمَ﴾: جد، ﴿الأمْرُ﴾: وفرض القتال، ﴿فَلَوْ صَدَقُوا الله﴾: في الإيمان والطاعة، ﴿لَكانَ﴾: الصدق، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، وعن بعضهم إذا عزم الأمر حضر القتال فلو صدقوا الله: أخلصوا له النية لكان خيرًا لهم، ﴿فهَلْ عَسَيتُمْ﴾: يتوقع منكم، ﴿إنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: بمعنى الإعراض أي: أعرضتم عن الدين أو رجعتم عن الجهاد، ﴿أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾: أن تعودوا إلى أمر الجاهلية، أو بمعنى الولاية أي: تأمرتم أن تظلموا ولم تعدلوا فدخلت هل على ما يتضمنه عسى من معنى التوقع يعني: هم لضعف دينهم بحيث يتوقع من عرفهم ذلك منهم، ويقول لهم هل عسيم، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهم وأعْمى أبْصارَهُمْ﴾: فلا يستمعون الحق ولا يهتدون، ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ﴾: فيتعظون بمواعظه، ﴿أمْ عَلى قُلُوبٍ أقْفالُها﴾ أي: أم يتدبرون لكن عليها القفل، فلا يدخل فيها الحق، وتنكير قلوب للتهويل كأنه قيل لا يقادر قدرها في القسوة والإقفال، أو لأن المراد قلوب بعض، وإضافة الأقفال للدلالة على أقفال مناسبة لها لا تجانس الأقفال المعهودة، وقيل: أم منقطعة والهمزة للتقرير، ﴿إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ﴾: رجعوا إلى كفرهم وهم المنافقون، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى﴾: بالمعجزات، أو هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد - عليه الصلاة والسلام - بعد ما عرفوه من كتابهم، ﴿الشَّيْطانُ سَوَّلَ﴾: زين وسهل، ﴿لَهم وأمْلى لَهُمْ﴾: مد لهم في الآمال، أو أمهلهم الله تعالى، وقراءة أُملِي على فعل المتكلم يدل على الثاني أي: وأنا أمهلهم ولا أعجلهم بالعقوبة، ﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمْ﴾: المنافقين، ﴿قالُوا﴾: سرًّا، ﴿لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللهُ﴾، هم المشركون، أو كفار أهل الكتاب، أو قال كفار أهل الكتاب للمشركين: ﴿سَنُطِيعُكم في بَعْضِ الأمْرِ﴾: بعض أموركم في عداوة الإسلام، ﴿واللهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾: أفشا الله تعالى أسرارهم وأفضحهم، ﴿فَكَيْفَ﴾: يعملون، ﴿إذا تَوَفتْهُمُ المَلائكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهمْ وأدْبارَهُمْ﴾: ليستخرجوا أرواحهم بالقهر، ﴿ذلِكَ﴾: التوفي الموصوف ﴿بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أسْخَطَ اللهَ﴾: من الكفر وعداوة الإسلام، ﴿وكَرِهُوا رِضْوانَهُ﴾: ما يرضاه، ﴿فَأحْبَطَ أعْمالَهُمْ﴾: حسناتهم التي عملوا.
محمد 47:29
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.
ولله الحمد والمنَّة.
محمد 47:30
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.
ولله الحمد والمنَّة.
محمد 47:31
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.
ولله الحمد والمنَّة.
محمد 47:32
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.
ولله الحمد والمنَّة.
محمد 47:33
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.
ولله الحمد والمنَّة.
محمد 47:34
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.
ولله الحمد والمنَّة.
محمد 47:35
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.
ولله الحمد والمنَّة.
محمد 47:36
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.
ولله الحمد والمنَّة.
محمد 47:37
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.
ولله الحمد والمنَّة.
محمد 47:38
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: نفاق، ﴿أنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ﴾: يبرز ويظهر، ﴿أضْغانَهُمْ﴾: أحقادهم، وأم منقطعة، والهمزة للإنكار، ﴿ولَوْ نَشاءُ لأرَيْناكَهُمْ﴾: عرَّفناهم بأشخاصهم، ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾: بأن جعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها، لكن لم يفعل سترًا منه على خلقه، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - ما خفي على رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية أحد من المنافقين يعرفهم بسيماهم، فكأنه - رضي الله عنه - حمله على أنه وعد بالوقوع دال على الامتناع فيما سلف ”ولام الجواب كررت في المعطوف، ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ هو إزالة الكلام عن جهته إلى تورية فكان بعد ذلك ما تكلم منافق عند رسول الله ﷺ إلا استدل بفحوى كلامه على فساد باطنه، وهو جواب قسم محذوف، والواو لعطف القسمية على الشرطية، ﴿واللهُ يَعْلَمُ أعْمالَكم ولَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾: نعاملكم معاملة المختبر بالتكاليف، ﴿حَتّى نَعْلَمَ﴾: نرى ونميز، ﴿المُجاهِدِينَ مِنكم والصّابِرِينَ﴾: على مشاقها، ﴿ونَبْلُوَ أخْبارَكُمْ﴾: نعلم أو [نُظْهِر] أحوالكم وأعمالكم أو نختبر أخباركم عن الإيمان أنه عن صدق القلب أو عن اللسان وحده، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا﴾: الناس، ﴿عَنْ سَبيلِ اللهِ وشاقُّوا الرَّسُولَ﴾: خاصموه، ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدى لَن يَضُرُّوا الله شَيْئًا﴾: من المضرة إنما يضرون أنفسهم، ﴿وسَيُحْبِطُ أعْمالَهُمْ﴾: ثواب حسناتهم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكمْ﴾: بالردة، والنفاق أو بالرياء والمنِّ والأذى أو بالكبائر، وعن أبي العالية: كنا معاشر الصحابة نرى أنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل حتى نزلت“ ولا تبطلوا أعمالكم ”، فخفنا أن يبطل الذنب العمل، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قريب منه، ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ثُمَّ ماتُوا وهم كُفّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، دل بمفهومه على أنه قد يغفر الذنوب لمن لم يمت على الكفر، ﴿فَلا تَهِنُوا﴾: تضعفوا، ﴿وتَدْعُوا إلى السَّلْمِ وأنْتُمُ الأعْلَوْنَ﴾: ولا تدعوهم إلى الصلح حال كونكم الأغلبين، ﴿واللهُ مَعَكُمْ﴾: بالنصر، ﴿ولَنْ يَتِرَكم أعْمالَكُمْ﴾، منصوب بنزغ الخافض أي: لن يفردكم الله منها بأن يضيع، أو بالمفعول لتضمين معنى السلب، ﴿إنَّما الحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾: لا أصل لها ولا ثبات، ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا يُؤْتِكم أُجُورَكُمْ﴾: ثواب أعمالكم، ﴿ولا يَسْألْكُمْ﴾: ربكم، ﴿أمْوالَكُمْ﴾ أي: شيئًا منها، فإنه غني عنها، والأمر بالصدقات لنفعكم ما أريد منهم من رزق، أو جميع أموالكم، بل يسأل شيئًا يسيرًا منها، ﴿إنْ يَسْألْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ﴾: يطلب منكم جميعه، ﴿تَبْخَلُوا﴾: فلا تُعطوا، ﴿ويُخْرِجْ﴾: الله، ﴿أضْغانَكُمْ﴾: عداوتكم على من يطلب منكم، ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ﴾، مبتدأ وخبر أي: أنتم هؤلاء الموصوفون وحنيئذ قوله: ﴿تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا﴾، استئناف مقرر لذلك، أو هؤلاء موصول، وتدعون صلته، ﴿فِي سَبِيلِ اللهِ﴾: طرق الخير، ﴿فَمِنكم مَن يَبْخَلُ ومَن يَبْخَلْ فَإنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾: ضرر البخل راجع إليها، ﴿واللهُ الغَنِيُّ وأنْتُمُ الفُقَراءُ﴾: فلا يأمركم إلا بما يسد احتياجكم، ﴿وإنْ تَتَوَلَّوْا﴾، عطف على وإن تؤمنوا، ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾: يقم مقامكم قومًا آخرين، ﴿ثُمَّ لا يَكُونُوا أمْثالَكُمْ﴾: في التولي؛ بل سامعين طائعين، وفي الحديث“ من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا، ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب عليه السلام يده على كتف سلمان، ثم قال: هذا وقومه، ولو كان الدِّين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس " وعن الحسن: هم العجم، وعن عكرمة: فارس والروم.
ولله الحمد والمنَّة.