Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — الفتح 48:1 – ق 50:45

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. الفتح 48:1
  2. الفتح 48:2
  3. الفتح 48:3
  4. الفتح 48:4
  5. الفتح 48:5
  6. الفتح 48:6
  7. الفتح 48:7
  8. الفتح 48:8
  9. الفتح 48:9
  10. الفتح 48:10
  11. الفتح 48:11
  12. الفتح 48:12
  13. الفتح 48:13
  14. الفتح 48:14
  15. الفتح 48:15
  16. الفتح 48:16
  17. الفتح 48:17
  18. الفتح 48:18
  19. الفتح 48:19
  20. الفتح 48:20
  21. الفتح 48:21
  22. الفتح 48:22
  23. الفتح 48:23
  24. الفتح 48:24
  25. الفتح 48:25
  26. الفتح 48:26
  27. الفتح 48:27
  28. الفتح 48:28
  29. الفتح 48:29
  30. الحجرات 49:1
  31. الحجرات 49:2
  32. الحجرات 49:3
  33. الحجرات 49:4
  34. الحجرات 49:5
  35. الحجرات 49:6
  36. الحجرات 49:7
  37. الحجرات 49:8
  38. الحجرات 49:9
  39. الحجرات 49:10
  40. الحجرات 49:11
  41. الحجرات 49:12
  42. الحجرات 49:13
  43. الحجرات 49:14
  44. الحجرات 49:15
  45. الحجرات 49:16
  46. الحجرات 49:17
  47. الحجرات 49:18
  48. ق 50:1
  49. ق 50:2
  50. ق 50:3
  51. ق 50:4
  52. ق 50:5
  53. ق 50:6
  54. ق 50:7
  55. ق 50:8
  56. ق 50:9
  57. ق 50:10
  58. ق 50:11
  59. ق 50:12
  60. ق 50:13
  61. ق 50:14
  62. ق 50:15
  63. ق 50:16
  64. ق 50:17
  65. ق 50:18
  66. ق 50:19
  67. ق 50:20
  68. ق 50:21
  69. ق 50:22
  70. ق 50:23
  71. ق 50:24
  72. ق 50:25
  73. ق 50:26
  74. ق 50:27
  75. ق 50:28
  76. ق 50:29
  77. ق 50:30
  78. ق 50:31
  79. ق 50:32
  80. ق 50:33
  81. ق 50:34
  82. ق 50:35
  83. ق 50:36
  84. ق 50:37
  85. ق 50:38
  86. ق 50:39
  87. ق 50:40
  88. ق 50:41
  89. ق 50:42
  90. ق 50:43
  91. ق 50:44
  92. ق 50:45

الفتح 48:1

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على باطنه الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله؛ قال: ”نعم، والذي نفسى بيده“ وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾: لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران، فجمع له عز الدارين، ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾: من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًاا﴾: يثبتك عليه، أو في تبليغ الرسالة، ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾: فيه عز، ﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة والوقار، ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾: كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾: يقينًا مع يقينهم، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو المدبر والمتصرف فيهم، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة، ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾، في الصحيحين ”لما نزل“ ليغفر لك الله ”إلخ قالوا: هنيئًا مريئًا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى قوله تعالى:“ فوزًا عظيمًا ”فعلى هذا الظاهر أنه أيضًا علة“ لـ إنّا فتحنا ”، أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه“ ولله جنود السَّماوات والأرض ”من معنى التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، و“ عند ”حال من الفوز مقدم، ﴿ويُعَذِّبَ﴾، عطف على يدخل، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن الشيء السوء، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، ﴿وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾: جهنم، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾: فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحِكَم، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾: على أمتك في القيامة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في“ إنا أرسلناك " منزلًا منزلة خطابهم، ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾: تعظموه، ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾: تجلوه، ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: تنزهوه غدوة وعشيًّا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾: في الحديبية، وهي بيعة الرضوان، ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، نحو ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾: نقض العهد، ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾: عليه وباله، ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

الفتح 48:2

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على باطنه الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله؛ قال: ”نعم، والذي نفسى بيده“ وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾: لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران، فجمع له عز الدارين، ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾: من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًاا﴾: يثبتك عليه، أو في تبليغ الرسالة، ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾: فيه عز، ﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة والوقار، ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾: كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾: يقينًا مع يقينهم، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو المدبر والمتصرف فيهم، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة، ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾، في الصحيحين ”لما نزل“ ليغفر لك الله ”إلخ قالوا: هنيئًا مريئًا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى قوله تعالى:“ فوزًا عظيمًا ”فعلى هذا الظاهر أنه أيضًا علة“ لـ إنّا فتحنا ”، أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه“ ولله جنود السَّماوات والأرض ”من معنى التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، و“ عند ”حال من الفوز مقدم، ﴿ويُعَذِّبَ﴾، عطف على يدخل، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن الشيء السوء، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، ﴿وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾: جهنم، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾: فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحِكَم، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾: على أمتك في القيامة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في“ إنا أرسلناك " منزلًا منزلة خطابهم، ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾: تعظموه، ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾: تجلوه، ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: تنزهوه غدوة وعشيًّا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾: في الحديبية، وهي بيعة الرضوان، ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، نحو ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾: نقض العهد، ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾: عليه وباله، ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

الفتح 48:3

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على باطنه الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله؛ قال: ”نعم، والذي نفسى بيده“ وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾: لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران، فجمع له عز الدارين، ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾: من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًاا﴾: يثبتك عليه، أو في تبليغ الرسالة، ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾: فيه عز، ﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة والوقار، ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾: كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾: يقينًا مع يقينهم، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو المدبر والمتصرف فيهم، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة، ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾، في الصحيحين ”لما نزل“ ليغفر لك الله ”إلخ قالوا: هنيئًا مريئًا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى قوله تعالى:“ فوزًا عظيمًا ”فعلى هذا الظاهر أنه أيضًا علة“ لـ إنّا فتحنا ”، أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه“ ولله جنود السَّماوات والأرض ”من معنى التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، و“ عند ”حال من الفوز مقدم، ﴿ويُعَذِّبَ﴾، عطف على يدخل، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن الشيء السوء، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، ﴿وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾: جهنم، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾: فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحِكَم، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾: على أمتك في القيامة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في“ إنا أرسلناك " منزلًا منزلة خطابهم، ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾: تعظموه، ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾: تجلوه، ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: تنزهوه غدوة وعشيًّا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾: في الحديبية، وهي بيعة الرضوان، ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، نحو ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾: نقض العهد، ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾: عليه وباله، ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

الفتح 48:4

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على باطنه الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله؛ قال: ”نعم، والذي نفسى بيده“ وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾: لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران، فجمع له عز الدارين، ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾: من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًاا﴾: يثبتك عليه، أو في تبليغ الرسالة، ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾: فيه عز، ﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة والوقار، ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾: كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾: يقينًا مع يقينهم، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو المدبر والمتصرف فيهم، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة، ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾، في الصحيحين ”لما نزل“ ليغفر لك الله ”إلخ قالوا: هنيئًا مريئًا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى قوله تعالى:“ فوزًا عظيمًا ”فعلى هذا الظاهر أنه أيضًا علة“ لـ إنّا فتحنا ”، أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه“ ولله جنود السَّماوات والأرض ”من معنى التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، و“ عند ”حال من الفوز مقدم، ﴿ويُعَذِّبَ﴾، عطف على يدخل، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن الشيء السوء، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، ﴿وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾: جهنم، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾: فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحِكَم، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾: على أمتك في القيامة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في“ إنا أرسلناك " منزلًا منزلة خطابهم، ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾: تعظموه، ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾: تجلوه، ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: تنزهوه غدوة وعشيًّا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾: في الحديبية، وهي بيعة الرضوان، ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، نحو ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾: نقض العهد، ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾: عليه وباله، ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

الفتح 48:5

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على باطنه الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله؛ قال: ”نعم، والذي نفسى بيده“ وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾: لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران، فجمع له عز الدارين، ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾: من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًاا﴾: يثبتك عليه، أو في تبليغ الرسالة، ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾: فيه عز، ﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة والوقار، ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾: كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾: يقينًا مع يقينهم، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو المدبر والمتصرف فيهم، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة، ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾، في الصحيحين ”لما نزل“ ليغفر لك الله ”إلخ قالوا: هنيئًا مريئًا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى قوله تعالى:“ فوزًا عظيمًا ”فعلى هذا الظاهر أنه أيضًا علة“ لـ إنّا فتحنا ”، أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه“ ولله جنود السَّماوات والأرض ”من معنى التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، و“ عند ”حال من الفوز مقدم، ﴿ويُعَذِّبَ﴾، عطف على يدخل، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن الشيء السوء، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، ﴿وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾: جهنم، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾: فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحِكَم، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾: على أمتك في القيامة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في“ إنا أرسلناك " منزلًا منزلة خطابهم، ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾: تعظموه، ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾: تجلوه، ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: تنزهوه غدوة وعشيًّا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾: في الحديبية، وهي بيعة الرضوان، ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، نحو ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾: نقض العهد، ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾: عليه وباله، ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

الفتح 48:6

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على باطنه الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله؛ قال: ”نعم، والذي نفسى بيده“ وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾: لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران، فجمع له عز الدارين، ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾: من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًاا﴾: يثبتك عليه، أو في تبليغ الرسالة، ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾: فيه عز، ﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة والوقار، ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾: كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾: يقينًا مع يقينهم، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو المدبر والمتصرف فيهم، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة، ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾، في الصحيحين ”لما نزل“ ليغفر لك الله ”إلخ قالوا: هنيئًا مريئًا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى قوله تعالى:“ فوزًا عظيمًا ”فعلى هذا الظاهر أنه أيضًا علة“ لـ إنّا فتحنا ”، أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه“ ولله جنود السَّماوات والأرض ”من معنى التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، و“ عند ”حال من الفوز مقدم، ﴿ويُعَذِّبَ﴾، عطف على يدخل، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن الشيء السوء، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، ﴿وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾: جهنم، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾: فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحِكَم، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾: على أمتك في القيامة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في“ إنا أرسلناك " منزلًا منزلة خطابهم، ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾: تعظموه، ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾: تجلوه، ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: تنزهوه غدوة وعشيًّا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾: في الحديبية، وهي بيعة الرضوان، ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، نحو ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾: نقض العهد، ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾: عليه وباله، ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

الفتح 48:7

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على باطنه الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله؛ قال: ”نعم، والذي نفسى بيده“ وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾: لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران، فجمع له عز الدارين، ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾: من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًاا﴾: يثبتك عليه، أو في تبليغ الرسالة، ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾: فيه عز، ﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة والوقار، ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾: كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾: يقينًا مع يقينهم، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو المدبر والمتصرف فيهم، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة، ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾، في الصحيحين ”لما نزل“ ليغفر لك الله ”إلخ قالوا: هنيئًا مريئًا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى قوله تعالى:“ فوزًا عظيمًا ”فعلى هذا الظاهر أنه أيضًا علة“ لـ إنّا فتحنا ”، أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه“ ولله جنود السَّماوات والأرض ”من معنى التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، و“ عند ”حال من الفوز مقدم، ﴿ويُعَذِّبَ﴾، عطف على يدخل، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن الشيء السوء، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، ﴿وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾: جهنم، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾: فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحِكَم، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾: على أمتك في القيامة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في“ إنا أرسلناك " منزلًا منزلة خطابهم، ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾: تعظموه، ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾: تجلوه، ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: تنزهوه غدوة وعشيًّا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾: في الحديبية، وهي بيعة الرضوان، ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، نحو ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾: نقض العهد، ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾: عليه وباله، ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

الفتح 48:8

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على باطنه الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله؛ قال: ”نعم، والذي نفسى بيده“ وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾: لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران، فجمع له عز الدارين، ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾: من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًاا﴾: يثبتك عليه، أو في تبليغ الرسالة، ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾: فيه عز، ﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة والوقار، ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾: كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾: يقينًا مع يقينهم، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو المدبر والمتصرف فيهم، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة، ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾، في الصحيحين ”لما نزل“ ليغفر لك الله ”إلخ قالوا: هنيئًا مريئًا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى قوله تعالى:“ فوزًا عظيمًا ”فعلى هذا الظاهر أنه أيضًا علة“ لـ إنّا فتحنا ”، أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه“ ولله جنود السَّماوات والأرض ”من معنى التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، و“ عند ”حال من الفوز مقدم، ﴿ويُعَذِّبَ﴾، عطف على يدخل، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن الشيء السوء، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، ﴿وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾: جهنم، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾: فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحِكَم، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾: على أمتك في القيامة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في“ إنا أرسلناك " منزلًا منزلة خطابهم، ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾: تعظموه، ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾: تجلوه، ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: تنزهوه غدوة وعشيًّا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾: في الحديبية، وهي بيعة الرضوان، ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، نحو ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾: نقض العهد، ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾: عليه وباله، ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

الفتح 48:9

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على باطنه الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله؛ قال: ”نعم، والذي نفسى بيده“ وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾: لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران، فجمع له عز الدارين، ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾: من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًاا﴾: يثبتك عليه، أو في تبليغ الرسالة، ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾: فيه عز، ﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة والوقار، ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾: كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾: يقينًا مع يقينهم، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو المدبر والمتصرف فيهم، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة، ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾، في الصحيحين ”لما نزل“ ليغفر لك الله ”إلخ قالوا: هنيئًا مريئًا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى قوله تعالى:“ فوزًا عظيمًا ”فعلى هذا الظاهر أنه أيضًا علة“ لـ إنّا فتحنا ”، أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه“ ولله جنود السَّماوات والأرض ”من معنى التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، و“ عند ”حال من الفوز مقدم، ﴿ويُعَذِّبَ﴾، عطف على يدخل، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن الشيء السوء، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، ﴿وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾: جهنم، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾: فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحِكَم، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾: على أمتك في القيامة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في“ إنا أرسلناك " منزلًا منزلة خطابهم، ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾: تعظموه، ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾: تجلوه، ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: تنزهوه غدوة وعشيًّا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾: في الحديبية، وهي بيعة الرضوان، ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، نحو ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾: نقض العهد، ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾: عليه وباله، ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

الفتح 48:10

﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الفتح: صلح الحديبية، وما فتح الله تعالى على باطنه الأشرف، وروي محيي السنة أنه لما نزل قال عمر - رضي الله عنه - أو فتح هو يا رسول الله؛ قال: ”نعم، والذي نفسى بيده“ وهو صلح بسببه خير الدنيا والآخرة فيه بيعة الرضوان، وظهور الإسلام، وانتشار العلم، وهو سبب لفتح مكة نزلت في طريق الرجوع إلى المدينة، ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ﴾: لما كان ذلك الفتح متضمنًا لأمور عظيمة القدر عند الله تعالى كان سببًا للغفران، فجمع له عز الدارين، ﴿ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأخَّرَ﴾: من يجوز الصغائر على الأنبياء فمعناه ظاهر، وإلا فجميع ما فرط منك، ويفرط وسماه ذنبًا تغليظًا، وعن بعض ما تقدم في الجاهلية، وما تأخر مما لم يعمله كما تقول مبالغة: ضرب من لقيه ولم يلقه، وعن بعض ما تقدم أي: ذنوب أبويك آدم وحواء وما تأخر ذنوب أمتك بدعوتك، ﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ويَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًاا﴾: يثبتك عليه، أو في تبليغ الرسالة، ﴿ويَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾: فيه عز، ﴿هُوَ الَّذِي أنزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة والوقار، ﴿فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾: كما أنزل على الصحابة يوم الحديبية، واطمأنت قلوبهم بالصلح فانقادوا لله تعالى ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾: يقينًا مع يقينهم، وإيمانًا بما أمر النبي عليه السلام - ورآه من المصلحة مقرونًا مع إيمانهم باللهِ ورسوله، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: هو المدبر والمتصرف فيهم، ﴿وكانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾: فما أمر رسوله من الصلح لمصلحة وحكمة، ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾، في الصحيحين ”لما نزل“ ليغفر لك الله ”إلخ قالوا: هنيئًا مريئًا يبن الله تعالى ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فنزلت إلى قوله تعالى:“ فوزًا عظيمًا ”فعلى هذا الظاهر أنه أيضًا علة“ لـ إنّا فتحنا ”، أو لجميع ما ذكر، وقيل: لما دل عليه“ ولله جنود السَّماوات والأرض ”من معنى التدبير أي: دبر ما دبر وسكن قلوبهم ليعرفوا نعمه ويشكروها، فيدخلوا الجنة، ويعذب المنافقين والكافرين لما غاظهم من ذلك وكرهوا، ﴿ويُكَفِّرَ عَنْهم سَيِّئاتِهِمْ وكانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، و“ عند ”حال من الفوز مقدم، ﴿ويُعَذِّبَ﴾، عطف على يدخل، ﴿المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾: يظنون أن لن ينصر الموحدين أي: ظن الشيء السوء، ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أي: عليهم خاصة ما يظنونه بالمؤمنين يحيط بهم إحاطة الدائرة بما فيها، والإضافة بمعنى من، ﴿وغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولَعَنَهم وأعَدَّ لَهم جَهَنَّمَ وساءَتْ مَصِيرًا﴾: جهنم، ﴿ولله جُنُودُ السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾: فلا أحد يمنعه من الانتقام الذي فيه الحِكَم، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا﴾: على أمتك في القيامة، ﴿ومُبَشِّرًا﴾: للمؤمنين، ﴿ونَذِيرًا﴾: للكافرين، ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾، الضمير للأمة على أن جعل خطابه في“ إنا أرسلناك " منزلًا منزلة خطابهم، ﴿وتُعَزِّرُوهُ﴾: تعظموه، ﴿وتُوَقِّرُوهُ﴾: تجلوه، ﴿وتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾: تنزهوه غدوة وعشيًّا، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ﴾: في الحديبية، وهي بيعة الرضوان، ﴿إنَّما يُبايِعُونَ اللهَ﴾، نحو ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء: ٨٠] ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ﴾ استئناف مؤكد له على سبيل التخييل يعني: يد رسوله يده، وعن بعض: نعمة الله تعالى عليهم بالهداية فوق ما صنعوا من البيعة، أو كناية عن أن كمال القدرة والقوة لله تعالى فيكون مقدمة لقوله: ﴿فَمَن نَكَثَ﴾: نقض العهد، ﴿فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ﴾: عليه وباله، ﴿ومَن أوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا﴾.

الفتح 48:11

﴿سَيَقولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾: الذين وعدوا أن يرافقوا رسول الله ﷺ إلى مكة عام الحديبية فتثاقلوا وأخلفوا الوعد، ﴿شَغَلَتْنا﴾: عن الوفاء بالوعد، ﴿أمْوالُنا وأهْلُونا﴾: إذ ليس لنا من يقوم بأمرهم إذا خرجنا، ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا﴾: على التخلف ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: تكذيب لهم من الله تعالى، ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا﴾ أي: لا أحد يدفع ضره ولا نفعه فليس الشغل بالأهل والمال عذرًا، فلا ذاك يدفع الضر إن أرادوه، ولا ملاقاة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعًا، واللام في لكم للبيان أو للصلة، ﴿بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فيعلم قصدكم في التخلف، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا﴾: قالوا: هم أكلة رأس لقريش، فهم يستأصلونهم، ﴿وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أي: إنهم أكلة رأس، ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾: هالكين عند الله تعالى أو فاسدين لسوء العقيدة، ﴿ومَن لَمْ يُؤْمِن بِاللهِ ورَسُولِهِ فَإنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ أي: لهم، ﴿سَعِيرًا﴾، التنكير للتهويل، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: له الاختيار المطلق في الأشياء، ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾. لا يجب عليه شيء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: لمن تاب وآمن فالغفران من دأبه، ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُون﴾: المذكورون، ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ أي: غنائم خيبر، ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾: إلى خيبر، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾: فإن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن ييسر لهم [خيبر]، ويعوضهم من مكة مغانم خيبر لا شريك لهم فيها، ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾: في خيبر، نفي بمعنى النهي، ﴿كَذَلِكم قالَ اللهُ مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن تسألوا الخروج معهم، فإنه حكم بأن تكون غنيمته لأهل الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب، ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾: في أن نصيب الغنائم، وليس أمرًا من الله تعالى، ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إلّا قَلِيلًا﴾: إلا فهمًا قليلًا، وهو فهمهم لبعض أمر دنياهم، ردٌ من الله تعالى لهم، ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾، كرر تسميتهم بهذا الاسم للشناعة، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هوازن وثقيف، وذلك في عهد النبي ﷺ أو بني حنيفة وأصحاب مسيلمة، وذلك في خلافة أبى بكر - رضي الله عنه - أو أهل فارس، وذلك في خلافة عمر - رضي الله عنه - ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ أي: أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام جملة مستأنفة للتعليل والأصح أن لا تقبل الجزية من المشركين، وقيل الإسلام الانقياد، فيشمل الجزية، ﴿فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أجْرًا حَسَنًا وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾: عام الحديبية، ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، لما أوعد على التخلف نفى الحرج عن هؤلاء، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾.

الفتح 48:12

﴿سَيَقولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾: الذين وعدوا أن يرافقوا رسول الله ﷺ إلى مكة عام الحديبية فتثاقلوا وأخلفوا الوعد، ﴿شَغَلَتْنا﴾: عن الوفاء بالوعد، ﴿أمْوالُنا وأهْلُونا﴾: إذ ليس لنا من يقوم بأمرهم إذا خرجنا، ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا﴾: على التخلف ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: تكذيب لهم من الله تعالى، ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا﴾ أي: لا أحد يدفع ضره ولا نفعه فليس الشغل بالأهل والمال عذرًا، فلا ذاك يدفع الضر إن أرادوه، ولا ملاقاة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعًا، واللام في لكم للبيان أو للصلة، ﴿بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فيعلم قصدكم في التخلف، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا﴾: قالوا: هم أكلة رأس لقريش، فهم يستأصلونهم، ﴿وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أي: إنهم أكلة رأس، ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾: هالكين عند الله تعالى أو فاسدين لسوء العقيدة، ﴿ومَن لَمْ يُؤْمِن بِاللهِ ورَسُولِهِ فَإنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ أي: لهم، ﴿سَعِيرًا﴾، التنكير للتهويل، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: له الاختيار المطلق في الأشياء، ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾. لا يجب عليه شيء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: لمن تاب وآمن فالغفران من دأبه، ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُون﴾: المذكورون، ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ أي: غنائم خيبر، ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾: إلى خيبر، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾: فإن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن ييسر لهم [خيبر]، ويعوضهم من مكة مغانم خيبر لا شريك لهم فيها، ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾: في خيبر، نفي بمعنى النهي، ﴿كَذَلِكم قالَ اللهُ مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن تسألوا الخروج معهم، فإنه حكم بأن تكون غنيمته لأهل الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب، ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾: في أن نصيب الغنائم، وليس أمرًا من الله تعالى، ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إلّا قَلِيلًا﴾: إلا فهمًا قليلًا، وهو فهمهم لبعض أمر دنياهم، ردٌ من الله تعالى لهم، ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾، كرر تسميتهم بهذا الاسم للشناعة، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هوازن وثقيف، وذلك في عهد النبي ﷺ أو بني حنيفة وأصحاب مسيلمة، وذلك في خلافة أبى بكر - رضي الله عنه - أو أهل فارس، وذلك في خلافة عمر - رضي الله عنه - ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ أي: أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام جملة مستأنفة للتعليل والأصح أن لا تقبل الجزية من المشركين، وقيل الإسلام الانقياد، فيشمل الجزية، ﴿فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أجْرًا حَسَنًا وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾: عام الحديبية، ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، لما أوعد على التخلف نفى الحرج عن هؤلاء، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾.

الفتح 48:13

﴿سَيَقولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾: الذين وعدوا أن يرافقوا رسول الله ﷺ إلى مكة عام الحديبية فتثاقلوا وأخلفوا الوعد، ﴿شَغَلَتْنا﴾: عن الوفاء بالوعد، ﴿أمْوالُنا وأهْلُونا﴾: إذ ليس لنا من يقوم بأمرهم إذا خرجنا، ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا﴾: على التخلف ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: تكذيب لهم من الله تعالى، ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا﴾ أي: لا أحد يدفع ضره ولا نفعه فليس الشغل بالأهل والمال عذرًا، فلا ذاك يدفع الضر إن أرادوه، ولا ملاقاة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعًا، واللام في لكم للبيان أو للصلة، ﴿بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فيعلم قصدكم في التخلف، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا﴾: قالوا: هم أكلة رأس لقريش، فهم يستأصلونهم، ﴿وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أي: إنهم أكلة رأس، ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾: هالكين عند الله تعالى أو فاسدين لسوء العقيدة، ﴿ومَن لَمْ يُؤْمِن بِاللهِ ورَسُولِهِ فَإنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ أي: لهم، ﴿سَعِيرًا﴾، التنكير للتهويل، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: له الاختيار المطلق في الأشياء، ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾. لا يجب عليه شيء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: لمن تاب وآمن فالغفران من دأبه، ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُون﴾: المذكورون، ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ أي: غنائم خيبر، ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾: إلى خيبر، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾: فإن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن ييسر لهم [خيبر]، ويعوضهم من مكة مغانم خيبر لا شريك لهم فيها، ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾: في خيبر، نفي بمعنى النهي، ﴿كَذَلِكم قالَ اللهُ مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن تسألوا الخروج معهم، فإنه حكم بأن تكون غنيمته لأهل الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب، ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾: في أن نصيب الغنائم، وليس أمرًا من الله تعالى، ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إلّا قَلِيلًا﴾: إلا فهمًا قليلًا، وهو فهمهم لبعض أمر دنياهم، ردٌ من الله تعالى لهم، ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾، كرر تسميتهم بهذا الاسم للشناعة، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هوازن وثقيف، وذلك في عهد النبي ﷺ أو بني حنيفة وأصحاب مسيلمة، وذلك في خلافة أبى بكر - رضي الله عنه - أو أهل فارس، وذلك في خلافة عمر - رضي الله عنه - ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ أي: أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام جملة مستأنفة للتعليل والأصح أن لا تقبل الجزية من المشركين، وقيل الإسلام الانقياد، فيشمل الجزية، ﴿فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أجْرًا حَسَنًا وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾: عام الحديبية، ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، لما أوعد على التخلف نفى الحرج عن هؤلاء، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾.

الفتح 48:14

﴿سَيَقولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾: الذين وعدوا أن يرافقوا رسول الله ﷺ إلى مكة عام الحديبية فتثاقلوا وأخلفوا الوعد، ﴿شَغَلَتْنا﴾: عن الوفاء بالوعد، ﴿أمْوالُنا وأهْلُونا﴾: إذ ليس لنا من يقوم بأمرهم إذا خرجنا، ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا﴾: على التخلف ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: تكذيب لهم من الله تعالى، ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا﴾ أي: لا أحد يدفع ضره ولا نفعه فليس الشغل بالأهل والمال عذرًا، فلا ذاك يدفع الضر إن أرادوه، ولا ملاقاة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعًا، واللام في لكم للبيان أو للصلة، ﴿بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فيعلم قصدكم في التخلف، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا﴾: قالوا: هم أكلة رأس لقريش، فهم يستأصلونهم، ﴿وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أي: إنهم أكلة رأس، ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾: هالكين عند الله تعالى أو فاسدين لسوء العقيدة، ﴿ومَن لَمْ يُؤْمِن بِاللهِ ورَسُولِهِ فَإنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ أي: لهم، ﴿سَعِيرًا﴾، التنكير للتهويل، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: له الاختيار المطلق في الأشياء، ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾. لا يجب عليه شيء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: لمن تاب وآمن فالغفران من دأبه، ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُون﴾: المذكورون، ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ أي: غنائم خيبر، ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾: إلى خيبر، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾: فإن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن ييسر لهم [خيبر]، ويعوضهم من مكة مغانم خيبر لا شريك لهم فيها، ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾: في خيبر، نفي بمعنى النهي، ﴿كَذَلِكم قالَ اللهُ مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن تسألوا الخروج معهم، فإنه حكم بأن تكون غنيمته لأهل الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب، ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾: في أن نصيب الغنائم، وليس أمرًا من الله تعالى، ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إلّا قَلِيلًا﴾: إلا فهمًا قليلًا، وهو فهمهم لبعض أمر دنياهم، ردٌ من الله تعالى لهم، ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾، كرر تسميتهم بهذا الاسم للشناعة، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هوازن وثقيف، وذلك في عهد النبي ﷺ أو بني حنيفة وأصحاب مسيلمة، وذلك في خلافة أبى بكر - رضي الله عنه - أو أهل فارس، وذلك في خلافة عمر - رضي الله عنه - ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ أي: أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام جملة مستأنفة للتعليل والأصح أن لا تقبل الجزية من المشركين، وقيل الإسلام الانقياد، فيشمل الجزية، ﴿فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أجْرًا حَسَنًا وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾: عام الحديبية، ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، لما أوعد على التخلف نفى الحرج عن هؤلاء، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾.

الفتح 48:15

﴿سَيَقولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾: الذين وعدوا أن يرافقوا رسول الله ﷺ إلى مكة عام الحديبية فتثاقلوا وأخلفوا الوعد، ﴿شَغَلَتْنا﴾: عن الوفاء بالوعد، ﴿أمْوالُنا وأهْلُونا﴾: إذ ليس لنا من يقوم بأمرهم إذا خرجنا، ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا﴾: على التخلف ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: تكذيب لهم من الله تعالى، ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا﴾ أي: لا أحد يدفع ضره ولا نفعه فليس الشغل بالأهل والمال عذرًا، فلا ذاك يدفع الضر إن أرادوه، ولا ملاقاة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعًا، واللام في لكم للبيان أو للصلة، ﴿بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فيعلم قصدكم في التخلف، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا﴾: قالوا: هم أكلة رأس لقريش، فهم يستأصلونهم، ﴿وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أي: إنهم أكلة رأس، ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾: هالكين عند الله تعالى أو فاسدين لسوء العقيدة، ﴿ومَن لَمْ يُؤْمِن بِاللهِ ورَسُولِهِ فَإنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ أي: لهم، ﴿سَعِيرًا﴾، التنكير للتهويل، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: له الاختيار المطلق في الأشياء، ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾. لا يجب عليه شيء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: لمن تاب وآمن فالغفران من دأبه، ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُون﴾: المذكورون، ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ أي: غنائم خيبر، ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾: إلى خيبر، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾: فإن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن ييسر لهم [خيبر]، ويعوضهم من مكة مغانم خيبر لا شريك لهم فيها، ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾: في خيبر، نفي بمعنى النهي، ﴿كَذَلِكم قالَ اللهُ مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن تسألوا الخروج معهم، فإنه حكم بأن تكون غنيمته لأهل الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب، ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾: في أن نصيب الغنائم، وليس أمرًا من الله تعالى، ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إلّا قَلِيلًا﴾: إلا فهمًا قليلًا، وهو فهمهم لبعض أمر دنياهم، ردٌ من الله تعالى لهم، ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾، كرر تسميتهم بهذا الاسم للشناعة، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هوازن وثقيف، وذلك في عهد النبي ﷺ أو بني حنيفة وأصحاب مسيلمة، وذلك في خلافة أبى بكر - رضي الله عنه - أو أهل فارس، وذلك في خلافة عمر - رضي الله عنه - ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ أي: أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام جملة مستأنفة للتعليل والأصح أن لا تقبل الجزية من المشركين، وقيل الإسلام الانقياد، فيشمل الجزية، ﴿فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أجْرًا حَسَنًا وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾: عام الحديبية، ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، لما أوعد على التخلف نفى الحرج عن هؤلاء، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾.

الفتح 48:16

﴿سَيَقولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾: الذين وعدوا أن يرافقوا رسول الله ﷺ إلى مكة عام الحديبية فتثاقلوا وأخلفوا الوعد، ﴿شَغَلَتْنا﴾: عن الوفاء بالوعد، ﴿أمْوالُنا وأهْلُونا﴾: إذ ليس لنا من يقوم بأمرهم إذا خرجنا، ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا﴾: على التخلف ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: تكذيب لهم من الله تعالى، ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا﴾ أي: لا أحد يدفع ضره ولا نفعه فليس الشغل بالأهل والمال عذرًا، فلا ذاك يدفع الضر إن أرادوه، ولا ملاقاة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعًا، واللام في لكم للبيان أو للصلة، ﴿بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فيعلم قصدكم في التخلف، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا﴾: قالوا: هم أكلة رأس لقريش، فهم يستأصلونهم، ﴿وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أي: إنهم أكلة رأس، ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾: هالكين عند الله تعالى أو فاسدين لسوء العقيدة، ﴿ومَن لَمْ يُؤْمِن بِاللهِ ورَسُولِهِ فَإنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ أي: لهم، ﴿سَعِيرًا﴾، التنكير للتهويل، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: له الاختيار المطلق في الأشياء، ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾. لا يجب عليه شيء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: لمن تاب وآمن فالغفران من دأبه، ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُون﴾: المذكورون، ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ أي: غنائم خيبر، ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾: إلى خيبر، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾: فإن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن ييسر لهم [خيبر]، ويعوضهم من مكة مغانم خيبر لا شريك لهم فيها، ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾: في خيبر، نفي بمعنى النهي، ﴿كَذَلِكم قالَ اللهُ مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن تسألوا الخروج معهم، فإنه حكم بأن تكون غنيمته لأهل الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب، ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾: في أن نصيب الغنائم، وليس أمرًا من الله تعالى، ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إلّا قَلِيلًا﴾: إلا فهمًا قليلًا، وهو فهمهم لبعض أمر دنياهم، ردٌ من الله تعالى لهم، ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾، كرر تسميتهم بهذا الاسم للشناعة، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هوازن وثقيف، وذلك في عهد النبي ﷺ أو بني حنيفة وأصحاب مسيلمة، وذلك في خلافة أبى بكر - رضي الله عنه - أو أهل فارس، وذلك في خلافة عمر - رضي الله عنه - ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ أي: أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام جملة مستأنفة للتعليل والأصح أن لا تقبل الجزية من المشركين، وقيل الإسلام الانقياد، فيشمل الجزية، ﴿فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أجْرًا حَسَنًا وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾: عام الحديبية، ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، لما أوعد على التخلف نفى الحرج عن هؤلاء، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾.

الفتح 48:17

﴿سَيَقولُ لَكَ المُخَلَّفُونَ مِنَ الأعْرابِ﴾: الذين وعدوا أن يرافقوا رسول الله ﷺ إلى مكة عام الحديبية فتثاقلوا وأخلفوا الوعد، ﴿شَغَلَتْنا﴾: عن الوفاء بالوعد، ﴿أمْوالُنا وأهْلُونا﴾: إذ ليس لنا من يقوم بأمرهم إذا خرجنا، ﴿فاسْتَغْفِرْ لَنا﴾: على التخلف ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾: تكذيب لهم من الله تعالى، ﴿قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكم مِنَ اللهِ شَيْئًا إنْ أرادَ بِكم ضَرًّا أوْ أرادَ بِكم نَفْعًا﴾ أي: لا أحد يدفع ضره ولا نفعه فليس الشغل بالأهل والمال عذرًا، فلا ذاك يدفع الضر إن أرادوه، ولا ملاقاة العدو تمنع النفع إن أراد بكم نفعًا، واللام في لكم للبيان أو للصلة، ﴿بَلْ كانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾: فيعلم قصدكم في التخلف، ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ والمُؤْمِنُونَ إلى أهْلِيهِمْ أبَدًا﴾: قالوا: هم أكلة رأس لقريش، فهم يستأصلونهم، ﴿وزُيِّنَ ذَلِكَ في قُلُوبِكم وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ أي: إنهم أكلة رأس، ﴿وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾: هالكين عند الله تعالى أو فاسدين لسوء العقيدة، ﴿ومَن لَمْ يُؤْمِن بِاللهِ ورَسُولِهِ فَإنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ أي: لهم، ﴿سَعِيرًا﴾، التنكير للتهويل، ﴿ولله مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: له الاختيار المطلق في الأشياء، ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ﴾. لا يجب عليه شيء، ﴿وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾: لمن تاب وآمن فالغفران من دأبه، ﴿سَيَقُولُ المُخَلَّفُون﴾: المذكورون، ﴿إذا انْطَلَقْتُمْ إلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها﴾ أي: غنائم خيبر، ﴿ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ﴾: إلى خيبر، ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾: فإن الله تعالى وعد أهل الحديبية أن ييسر لهم [خيبر]، ويعوضهم من مكة مغانم خيبر لا شريك لهم فيها، ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا﴾: في خيبر، نفي بمعنى النهي، ﴿كَذَلِكم قالَ اللهُ مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن تسألوا الخروج معهم، فإنه حكم بأن تكون غنيمته لأهل الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب، ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا﴾: في أن نصيب الغنائم، وليس أمرًا من الله تعالى، ﴿بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إلّا قَلِيلًا﴾: إلا فهمًا قليلًا، وهو فهمهم لبعض أمر دنياهم، ردٌ من الله تعالى لهم، ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعْرابِ﴾، كرر تسميتهم بهذا الاسم للشناعة، ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾: هوازن وثقيف، وذلك في عهد النبي ﷺ أو بني حنيفة وأصحاب مسيلمة، وذلك في خلافة أبى بكر - رضي الله عنه - أو أهل فارس، وذلك في خلافة عمر - رضي الله عنه - ﴿تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ أي: أحد الأمرين إما المقاتلة أو الإسلام جملة مستأنفة للتعليل والأصح أن لا تقبل الجزية من المشركين، وقيل الإسلام الانقياد، فيشمل الجزية، ﴿فَإنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللهُ أجْرًا حَسَنًا وإنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِن قَبْلُ﴾: عام الحديبية، ﴿يُعَذِّبْكم عَذابًا ألِيمًا لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾، لما أوعد على التخلف نفى الحرج عن هؤلاء، ﴿ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذابًا ألِيمًا﴾.

الفتح 48:18

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

الفتح 48:19

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

الفتح 48:20

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

الفتح 48:21

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

الفتح 48:22

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

الفتح 48:23

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

الفتح 48:24

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

الفتح 48:25

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

الفتح 48:26

﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، وهم ألف وأربعمائة على الأصح، ﴿إذْ يُبايِعُونَكَ﴾: بالحديبية على أن يكونوا متفقين على قتال قريش، فإنهم هَمُّوا [بقتل] عثمان - رضي الله عنه - وهو رسولُ رسولِ الله ﷺ إليهم ﴿تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، أي: سمرة ﴿فَعَلِمَ ما في قُلُوبِهِمْ﴾: من الإخلاص، ﴿فَأنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾: الطمأنينة، ﴿عَلَيْهِمْ وأثابَهُمْ﴾: جازاهم، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، هو الصلح، وما هو سبب له من فتح خيبر ومكة ثم فتح سائر البلاد، ﴿ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها﴾: عقار خيبر وأموالها، ﴿وكانَ اللهُ عَزِيزًا﴾: غالبًا، ﴿حَكِيمًا﴾: مراعيًا للحكمة، ﴿وعَدَكمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأخُذُونَها﴾، هي الفتوح إلى يوم القيامة ﴿فَعَجَّلَ لَكم هَذِهِ﴾: غنيمة خيبر، أو صلح الحديبية، ﴿وكَفَّ أيْدِيَ النّاسِ عَنْكُمْ﴾، هم لما خرجوا إلى خيبر همت اليهود أن يغيروا على عيال المسلمين بالمدينة، فقذف الله تعالى في قلوبهم الرعب، أو المراد أيدى قريش، لأجل صلح حديبية، ﴿ولِتَكُونَ﴾: هذه الكفة وسلامة عيالكم والغنيمة المعجلة، ﴿آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾: على صدقك، عطف على محذوف أي: لتكون سببًا للشكر، ولتكون آية، ﴿ويَهْدِيَكم صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾: التوكل وتفويض الأمور إليه، ﴿وأُخْرى﴾، عطف على هذه، وهي مكة أو فارس والروم، أو خيبر، وهذا على قول من فسر ”عجل لكم هذه“ بصلح [الحديبية]، ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها﴾: لشوكتهم، ﴿قَدْ أحاطَ اللهُ بِها﴾: استولى، ففتحها لكم، وجاز أن يكون أخرى مبتدأ، ولم تقدروا صفتها، وقد أحاط خبرها، ﴿وكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ولَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: من أهل مكة عام الحديبية، ﴿لَوَلَّوُا الأدْبارَ﴾: لانهزموا، ﴿ثمَّ لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾: يحرسهم وينصرهم، ﴿سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ﴾ أي: سن الله تعالى سنة الأنبياء المتقدمين أن عاقبة أعدائهم الخزي والهزيمة، ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا وهو الَّذِى كَفَّ أيْدِيَهُمْ﴾: كفار مكة، ﴿عَنْكم وأيْدِيَكم عَنْهم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أنْ أظْفَرَكم عَلَيْهِمْ﴾: مَنَّ الله تعالى بصلح الحديبية، وحفظ المسلمين عن أيدي الكافرين، وعن القتال بمكة، وهتك حرمة [المسجد] الحرام، وأما ظفرهم على المشركين فهو أن سبعين أو ثمانين أو ثلاثين رجلًا متسلحين هبطوا من جبل التنعيم يريدون غرة النبي - عليه الصلاة والسلام - فدعا عليهم فأخذوا، وعفا عنهم فأطلقوا، وأما ما ذكر أن ابن أبي جهل خرج في عسكر يوم الحديبية، فبعث خالد بن الوليد، فهزمهم حتى أدخلهم حيطان مكة، ففيه شيء، وكيف لا وخالد بن الوليد لم يكن أسلم!؛ بل كان طليعة للمشركين يومئذ كما ثبت في صحيح البخاري وغيره، ﴿وكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾: فيجازيكم، ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ والهَدْيَ﴾: منعوكم عن الزيارة ومنعوا الهدى، وهى سبعون بدنة ﴿مَعْكُوفًا﴾: محبوسًا، ﴿أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾: مكانه الذي يحل فيه نحره، ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ﴾ أي: المستضعفون بمكة، ﴿لَمْ تَعْلَمُوهُمْ﴾: لم تعرفوهم لاختلاطهم بالمشركين، ﴿أنْ تَطَئُوهُمْ﴾: أن توقعوا بهم وتقتلوهم في أثناء القتال بدل اشتمال من رجال ونساء، أو من مفعول لم تعلموهم، ﴿فَتُصِيبَكم مِنهم مَعَرَّةٌ﴾: مكروه كوجوب الدية، والتأسف عليهم، وتعيير الكفار بأنّهم قتلوا أهل دينهم، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: تطئوهم غير عالمين بهم، وجواب لولا محذوف، والمعنى: لولا مؤمنون لم تعلموا وطأتهم وإهلاكهم وأنتم غير عالمين بإيمانهم، لما كفَّ أيديكم عنهم، والفعل بهم ما لا يدخل تحت الوصف ولا يقاس، أو معناه معرة حاصلة من غير سبق علم وتوجه ذهن، ﴿لِيُدْخِلَ اللهُ في رَحْمَتِهِ مَن يَشاءُ﴾ أي: (تأخر العقوبة، وكف) أيديكم عنهم ليخلص من بين أظهرهم المؤمنين، وليرجع كثير منهم إلى الإسلام، ثم قال: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾: لو تميز الكفار من المؤمنين الذين بين أظهرهم، ﴿لَعَذَّبْنا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابًا ألِيمًا﴾ قيل: هذا جواب لولا، و ”لو تزيلوا“ كالتكرير لـ ﴿لولا رجال﴾؛ لأن مرجعهما واحد، ﴿إذْ جَعَلَ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ظرف لعذبنا، أو صدوكم، ﴿في قُلُوبِهِمُ الحَمِيَّةَ﴾: الأنفة، ﴿حَمِيَّةَ الجاهِلِيَّةِ﴾: التي تمنع قبول الحق، ﴿فَأنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ﴾: وقاره، ﴿عَلى رَسُولِهِ وعَلى المُؤْمِنِينَ﴾: حتى صالحوهم، فلم يدخلهم ما دخلهم من الحمية، فيعصوا الله تعالى في قتالهم، فإنه قد هم المؤمنون أن يأبوا كلام رسول الله في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يُهلَكوا، ويدخل الشك في قلوب بعضهم حتى إنه قال - عليه السلام - ثلاث مرات: قوموا وانحروا، ثم احلقوا، وما قام منهم رجل ثم أنزل الله تعالى السكينة عليهم فاطمأنوا، ﴿وألْزَمَهم كَلِمَةَ التَّقْوى﴾: اختار كلمة الشهادة لهم، أو بسم الله الرحمن الرحيم، فإنه لما أمر - عليه الصلاة والسلام - عليًّا - رضي الله عنه - أن يكتب في كتاب الصلح ”بسم الله الرحمن الرحيم“ قالوا: لا نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، ﴿وكانُوا أحَقَّ بِها﴾: من غيرهم، ﴿وأهْلَها﴾: وكانوا أهلها في علم الله تعالى، ﴿وكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾.

الفتح 48:27

﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا﴾ أي: في رؤياه، فهو من نزع الخافض، وذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - رأى في المنام قبل الحديبية أنه وأصحابه يدخلون المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين غير خائفين، فأخبر أصحابه ففرحوا فلما صدوا عن البيت شق ذلك عليهم فنزلت، ﴿بِالحَقِّ﴾، حال من الرؤيا أي: متلبسة بالحق، فإنها كائنة لا محالة، وتحقيقها في العام المقبل، ﴿لتَدْخُلُنَّ﴾، جواب قسم محذوف، ﴿المَسْجِدَ الحَرامَ إن شاءَ اللهُ﴾، الاستثناء، لأجل تعليم العباد لا للشك، ﴿آمِنِينَ﴾، حال، والشرط معترض، ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ أي: محلقًا بعضكم، ومقصرًا آخرون حال مقدرة لأن الدخول ما كان في حال الحلق، ﴿لا تَخافُونَ﴾، حال مؤكدة، ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾: من الحكم والمصالح، ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أى: من دون دخولكم المسجد، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هو [صلح] الحديبية على الأصح كما ذكرنا في أول السورة، أو هو فتح خيبر، ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾: متلبسًا بالعلم النافع، ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ﴾: ليعليه، ﴿عَلى الدِّينِ﴾: على جنسه، ﴿كُلِّهِ وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾: إنك مرسل بالحق، أو إن ما وعده كائن، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾، جملة تامة مبينة للمشهود به، أو تقديره هو محمد، ويكون قوله: ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾: الصحابة، ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾، جملة معطوفة على جملة، أو محمد مبتدأ، أو رسول الله عطف بيان، والذين معه عطف على محمد، و ”أشداء“ إلخ خبرهما، أي: يغلظون على المخالفين يتراحمون فيما بينهم، ﴿تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ أى: علامتهم في وجوههم، و ”من أثر“ إما حال من ضمير في الخير، أو بيان لسيما أي: يوم القيامِة يكونون منوري الوجوه، أو المراد خشوعهم وتواضعهم، أو صفاؤهم أو صفرة اللون من السهر أو أثر التراب على الجباه فإنّهم كانوا يسجدون على الأرض من غير حائل، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿مَثَلُهم في التَّوْراةِ ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ﴾ أي: صفتهم العجيبة في الكِتابين، ﴿كَزَرْعٍ﴾ أي: هم كزرع أو ”مثلهم في الإنجيل“ مبتدأ وهو خبره أو ذلك إشارة مبهمة، وهو تفسيرها، ﴿أخْرَجَ شَطْأهُ﴾: فِراخه، ﴿فَآزَرَهُ﴾: قَوّاه، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾: صار من الدقة إلى الغلظ، أو المراد المبالغة في الغلظ كما في استعصم، ونظائره، ﴿فاسْتَوى﴾: فاستقام، ﴿عَلى سُوقِهِ﴾: على قصبه، ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ﴾: لحسن منظره، وعن قتادة: مثل أصحابه في الإنجيل أنهم يكونون قليلًا، ثم يزدادون، وعن بعض: إن أصل الزرع رسول الله ﷺ والشطء الصحابة - رضي الله عنهم - ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، علة للتشبيه، أو تقديره قواهم ليغيظ، وقيل: علة لقوله: ﴿وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهُمْ﴾ أي: مِن الصحابة، ومن للبيان، ﴿مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الفتح 48:28

﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا﴾ أي: في رؤياه، فهو من نزع الخافض، وذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - رأى في المنام قبل الحديبية أنه وأصحابه يدخلون المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين غير خائفين، فأخبر أصحابه ففرحوا فلما صدوا عن البيت شق ذلك عليهم فنزلت، ﴿بِالحَقِّ﴾، حال من الرؤيا أي: متلبسة بالحق، فإنها كائنة لا محالة، وتحقيقها في العام المقبل، ﴿لتَدْخُلُنَّ﴾، جواب قسم محذوف، ﴿المَسْجِدَ الحَرامَ إن شاءَ اللهُ﴾، الاستثناء، لأجل تعليم العباد لا للشك، ﴿آمِنِينَ﴾، حال، والشرط معترض، ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ أي: محلقًا بعضكم، ومقصرًا آخرون حال مقدرة لأن الدخول ما كان في حال الحلق، ﴿لا تَخافُونَ﴾، حال مؤكدة، ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾: من الحكم والمصالح، ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أى: من دون دخولكم المسجد، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هو [صلح] الحديبية على الأصح كما ذكرنا في أول السورة، أو هو فتح خيبر، ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾: متلبسًا بالعلم النافع، ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ﴾: ليعليه، ﴿عَلى الدِّينِ﴾: على جنسه، ﴿كُلِّهِ وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾: إنك مرسل بالحق، أو إن ما وعده كائن، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾، جملة تامة مبينة للمشهود به، أو تقديره هو محمد، ويكون قوله: ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾: الصحابة، ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾، جملة معطوفة على جملة، أو محمد مبتدأ، أو رسول الله عطف بيان، والذين معه عطف على محمد، و ”أشداء“ إلخ خبرهما، أي: يغلظون على المخالفين يتراحمون فيما بينهم، ﴿تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ أى: علامتهم في وجوههم، و ”من أثر“ إما حال من ضمير في الخير، أو بيان لسيما أي: يوم القيامِة يكونون منوري الوجوه، أو المراد خشوعهم وتواضعهم، أو صفاؤهم أو صفرة اللون من السهر أو أثر التراب على الجباه فإنّهم كانوا يسجدون على الأرض من غير حائل، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿مَثَلُهم في التَّوْراةِ ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ﴾ أي: صفتهم العجيبة في الكِتابين، ﴿كَزَرْعٍ﴾ أي: هم كزرع أو ”مثلهم في الإنجيل“ مبتدأ وهو خبره أو ذلك إشارة مبهمة، وهو تفسيرها، ﴿أخْرَجَ شَطْأهُ﴾: فِراخه، ﴿فَآزَرَهُ﴾: قَوّاه، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾: صار من الدقة إلى الغلظ، أو المراد المبالغة في الغلظ كما في استعصم، ونظائره، ﴿فاسْتَوى﴾: فاستقام، ﴿عَلى سُوقِهِ﴾: على قصبه، ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ﴾: لحسن منظره، وعن قتادة: مثل أصحابه في الإنجيل أنهم يكونون قليلًا، ثم يزدادون، وعن بعض: إن أصل الزرع رسول الله ﷺ والشطء الصحابة - رضي الله عنهم - ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، علة للتشبيه، أو تقديره قواهم ليغيظ، وقيل: علة لقوله: ﴿وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهُمْ﴾ أي: مِن الصحابة، ومن للبيان، ﴿مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الفتح 48:29

﴿لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا﴾ أي: في رؤياه، فهو من نزع الخافض، وذلك أنه - عليه الصلاة والسلام - رأى في المنام قبل الحديبية أنه وأصحابه يدخلون المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسهم ومقصرين غير خائفين، فأخبر أصحابه ففرحوا فلما صدوا عن البيت شق ذلك عليهم فنزلت، ﴿بِالحَقِّ﴾، حال من الرؤيا أي: متلبسة بالحق، فإنها كائنة لا محالة، وتحقيقها في العام المقبل، ﴿لتَدْخُلُنَّ﴾، جواب قسم محذوف، ﴿المَسْجِدَ الحَرامَ إن شاءَ اللهُ﴾، الاستثناء، لأجل تعليم العباد لا للشك، ﴿آمِنِينَ﴾، حال، والشرط معترض، ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكم ومُقَصِّرِينَ﴾ أي: محلقًا بعضكم، ومقصرًا آخرون حال مقدرة لأن الدخول ما كان في حال الحلق، ﴿لا تَخافُونَ﴾، حال مؤكدة، ﴿فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا﴾: من الحكم والمصالح، ﴿فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ﴾ أى: من دون دخولكم المسجد، ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ هو [صلح] الحديبية على الأصح كما ذكرنا في أول السورة، أو هو فتح خيبر، ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾: متلبسًا بالعلم النافع، ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ﴾: ليعليه، ﴿عَلى الدِّينِ﴾: على جنسه، ﴿كُلِّهِ وكَفى بِاللهِ شَهِيدًا﴾: إنك مرسل بالحق، أو إن ما وعده كائن، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾، جملة تامة مبينة للمشهود به، أو تقديره هو محمد، ويكون قوله: ﴿والَّذِينَ مَعَهُ﴾: الصحابة، ﴿أشِدّاءُ عَلى الكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ﴾، جملة معطوفة على جملة، أو محمد مبتدأ، أو رسول الله عطف بيان، والذين معه عطف على محمد، و ”أشداء“ إلخ خبرهما، أي: يغلظون على المخالفين يتراحمون فيما بينهم، ﴿تَراهم رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ ورِضْوانًا سِيماهم في وُجُوهِهِمْ مِن أثَرِ السُّجُودِ﴾ أى: علامتهم في وجوههم، و ”من أثر“ إما حال من ضمير في الخير، أو بيان لسيما أي: يوم القيامِة يكونون منوري الوجوه، أو المراد خشوعهم وتواضعهم، أو صفاؤهم أو صفرة اللون من السهر أو أثر التراب على الجباه فإنّهم كانوا يسجدون على الأرض من غير حائل، ﴿ذَلِكَ﴾: المذكور، ﴿مَثَلُهم في التَّوْراةِ ومَثَلُهم في الإنْجِيلِ﴾ أي: صفتهم العجيبة في الكِتابين، ﴿كَزَرْعٍ﴾ أي: هم كزرع أو ”مثلهم في الإنجيل“ مبتدأ وهو خبره أو ذلك إشارة مبهمة، وهو تفسيرها، ﴿أخْرَجَ شَطْأهُ﴾: فِراخه، ﴿فَآزَرَهُ﴾: قَوّاه، ﴿فاسْتَغْلَظَ﴾: صار من الدقة إلى الغلظ، أو المراد المبالغة في الغلظ كما في استعصم، ونظائره، ﴿فاسْتَوى﴾: فاستقام، ﴿عَلى سُوقِهِ﴾: على قصبه، ﴿يُعْجِبُ الزُّرّاعَ﴾: لحسن منظره، وعن قتادة: مثل أصحابه في الإنجيل أنهم يكونون قليلًا، ثم يزدادون، وعن بعض: إن أصل الزرع رسول الله ﷺ والشطء الصحابة - رضي الله عنهم - ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الكُفّارَ﴾، علة للتشبيه، أو تقديره قواهم ليغيظ، وقيل: علة لقوله: ﴿وعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنهُمْ﴾ أي: مِن الصحابة، ومن للبيان، ﴿مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الحجرات 49:1

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي دونهما، فهو لازم، وقراءة ”لا تَقدموا“ بفتح التاء يؤيده، أو المفعول محذوف أي: أمرًا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في التقدم، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته، ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾: جهرًا، ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله ﷺ حتى ارتفعت أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرّانه، ﴿أنْ تَحْبَطَ﴾ أي: كراهة أو خشية أن تحبط، ﴿أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾: بحبطها، وفي الصحيح ”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض“ [[نصه في البخاري [إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ]. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد مر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾: يخفضون، ﴿أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾: أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عظيمة، ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾، الجملة خبر ثان لـ إنّ أو استئناف، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أي: من جهة وراء حجرات نسائه ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقلُونَ﴾ إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا﴾: لو ثبت صبرهم، ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ﴾: الصبر، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾: من الاستعجال، ﴿واللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾: تفحصوا صدقه، وقراءة ”فتثبتوا“ معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ أي: كراهة إصابتكم، ﴿قوْمًا﴾: بُرآء، ﴿بِجَهالَةٍ﴾: جاهلين بحالهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله ﷺ أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله ﷺ على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة ”لو يطيعكم“ حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في ”فيكم“ ﴿ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا تُوقعون في عنت، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾، وعن بعض المفسرين: إن قوله ”ولكنَّ اللهَ“ استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلًا، ثم لما قال ما دل على أنّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة ”لو يطيعكم“ استئنافية، ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ ونِعْمَة﴾ نصب على أنه مفعول له لـ حَبَّبَ، أو لـ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: تقاتلوا، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾: بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ﷺ وهو راكب الحمار: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾: تعدت، ﴿إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: الطائفة التي صدرت منها البغي، ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾: ترجع، ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾: حكمه، ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة، ﴿وأقْسطُوا﴾: اعدلوا في الأمور، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾: من حيث الدين، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾، عدل من بينهم إلى بين أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين الأقل، فبين الأكثر ألزم، ﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾.

الحجرات 49:2

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي دونهما، فهو لازم، وقراءة ”لا تَقدموا“ بفتح التاء يؤيده، أو المفعول محذوف أي: أمرًا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في التقدم، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته، ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾: جهرًا، ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله ﷺ حتى ارتفعت أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرّانه، ﴿أنْ تَحْبَطَ﴾ أي: كراهة أو خشية أن تحبط، ﴿أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾: بحبطها، وفي الصحيح ”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض“ [[نصه في البخاري [إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ]. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد مر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾: يخفضون، ﴿أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾: أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عظيمة، ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾، الجملة خبر ثان لـ إنّ أو استئناف، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أي: من جهة وراء حجرات نسائه ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقلُونَ﴾ إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا﴾: لو ثبت صبرهم، ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ﴾: الصبر، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾: من الاستعجال، ﴿واللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾: تفحصوا صدقه، وقراءة ”فتثبتوا“ معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ أي: كراهة إصابتكم، ﴿قوْمًا﴾: بُرآء، ﴿بِجَهالَةٍ﴾: جاهلين بحالهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله ﷺ أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله ﷺ على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة ”لو يطيعكم“ حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في ”فيكم“ ﴿ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا تُوقعون في عنت، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾، وعن بعض المفسرين: إن قوله ”ولكنَّ اللهَ“ استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلًا، ثم لما قال ما دل على أنّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة ”لو يطيعكم“ استئنافية، ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ ونِعْمَة﴾ نصب على أنه مفعول له لـ حَبَّبَ، أو لـ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: تقاتلوا، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾: بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ﷺ وهو راكب الحمار: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾: تعدت، ﴿إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: الطائفة التي صدرت منها البغي، ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾: ترجع، ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾: حكمه، ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة، ﴿وأقْسطُوا﴾: اعدلوا في الأمور، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾: من حيث الدين، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾، عدل من بينهم إلى بين أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين الأقل، فبين الأكثر ألزم، ﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾.

الحجرات 49:3

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي دونهما، فهو لازم، وقراءة ”لا تَقدموا“ بفتح التاء يؤيده، أو المفعول محذوف أي: أمرًا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في التقدم، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته، ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾: جهرًا، ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله ﷺ حتى ارتفعت أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرّانه، ﴿أنْ تَحْبَطَ﴾ أي: كراهة أو خشية أن تحبط، ﴿أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾: بحبطها، وفي الصحيح ”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض“ [[نصه في البخاري [إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ]. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد مر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾: يخفضون، ﴿أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾: أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عظيمة، ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾، الجملة خبر ثان لـ إنّ أو استئناف، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أي: من جهة وراء حجرات نسائه ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقلُونَ﴾ إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا﴾: لو ثبت صبرهم، ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ﴾: الصبر، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾: من الاستعجال، ﴿واللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾: تفحصوا صدقه، وقراءة ”فتثبتوا“ معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ أي: كراهة إصابتكم، ﴿قوْمًا﴾: بُرآء، ﴿بِجَهالَةٍ﴾: جاهلين بحالهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله ﷺ أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله ﷺ على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة ”لو يطيعكم“ حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في ”فيكم“ ﴿ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا تُوقعون في عنت، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾، وعن بعض المفسرين: إن قوله ”ولكنَّ اللهَ“ استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلًا، ثم لما قال ما دل على أنّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة ”لو يطيعكم“ استئنافية، ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ ونِعْمَة﴾ نصب على أنه مفعول له لـ حَبَّبَ، أو لـ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: تقاتلوا، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾: بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ﷺ وهو راكب الحمار: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾: تعدت، ﴿إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: الطائفة التي صدرت منها البغي، ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾: ترجع، ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾: حكمه، ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة، ﴿وأقْسطُوا﴾: اعدلوا في الأمور، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾: من حيث الدين، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾، عدل من بينهم إلى بين أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين الأقل، فبين الأكثر ألزم، ﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾.

الحجرات 49:4

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي دونهما، فهو لازم، وقراءة ”لا تَقدموا“ بفتح التاء يؤيده، أو المفعول محذوف أي: أمرًا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في التقدم، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته، ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾: جهرًا، ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله ﷺ حتى ارتفعت أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرّانه، ﴿أنْ تَحْبَطَ﴾ أي: كراهة أو خشية أن تحبط، ﴿أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾: بحبطها، وفي الصحيح ”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض“ [[نصه في البخاري [إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ]. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد مر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾: يخفضون، ﴿أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾: أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عظيمة، ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾، الجملة خبر ثان لـ إنّ أو استئناف، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أي: من جهة وراء حجرات نسائه ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقلُونَ﴾ إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا﴾: لو ثبت صبرهم، ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ﴾: الصبر، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾: من الاستعجال، ﴿واللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾: تفحصوا صدقه، وقراءة ”فتثبتوا“ معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ أي: كراهة إصابتكم، ﴿قوْمًا﴾: بُرآء، ﴿بِجَهالَةٍ﴾: جاهلين بحالهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله ﷺ أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله ﷺ على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة ”لو يطيعكم“ حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في ”فيكم“ ﴿ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا تُوقعون في عنت، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾، وعن بعض المفسرين: إن قوله ”ولكنَّ اللهَ“ استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلًا، ثم لما قال ما دل على أنّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة ”لو يطيعكم“ استئنافية، ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ ونِعْمَة﴾ نصب على أنه مفعول له لـ حَبَّبَ، أو لـ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: تقاتلوا، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾: بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ﷺ وهو راكب الحمار: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾: تعدت، ﴿إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: الطائفة التي صدرت منها البغي، ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾: ترجع، ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾: حكمه، ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة، ﴿وأقْسطُوا﴾: اعدلوا في الأمور، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾: من حيث الدين، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾، عدل من بينهم إلى بين أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين الأقل، فبين الأكثر ألزم، ﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾.

الحجرات 49:5

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي دونهما، فهو لازم، وقراءة ”لا تَقدموا“ بفتح التاء يؤيده، أو المفعول محذوف أي: أمرًا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في التقدم، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته، ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾: جهرًا، ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله ﷺ حتى ارتفعت أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرّانه، ﴿أنْ تَحْبَطَ﴾ أي: كراهة أو خشية أن تحبط، ﴿أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾: بحبطها، وفي الصحيح ”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض“ [[نصه في البخاري [إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ]. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد مر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾: يخفضون، ﴿أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾: أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عظيمة، ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾، الجملة خبر ثان لـ إنّ أو استئناف، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أي: من جهة وراء حجرات نسائه ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقلُونَ﴾ إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا﴾: لو ثبت صبرهم، ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ﴾: الصبر، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾: من الاستعجال، ﴿واللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾: تفحصوا صدقه، وقراءة ”فتثبتوا“ معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ أي: كراهة إصابتكم، ﴿قوْمًا﴾: بُرآء، ﴿بِجَهالَةٍ﴾: جاهلين بحالهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله ﷺ أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله ﷺ على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة ”لو يطيعكم“ حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في ”فيكم“ ﴿ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا تُوقعون في عنت، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾، وعن بعض المفسرين: إن قوله ”ولكنَّ اللهَ“ استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلًا، ثم لما قال ما دل على أنّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة ”لو يطيعكم“ استئنافية، ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ ونِعْمَة﴾ نصب على أنه مفعول له لـ حَبَّبَ، أو لـ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: تقاتلوا، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾: بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ﷺ وهو راكب الحمار: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾: تعدت، ﴿إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: الطائفة التي صدرت منها البغي، ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾: ترجع، ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾: حكمه، ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة، ﴿وأقْسطُوا﴾: اعدلوا في الأمور، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾: من حيث الدين، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾، عدل من بينهم إلى بين أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين الأقل، فبين الأكثر ألزم، ﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾.

الحجرات 49:6

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي دونهما، فهو لازم، وقراءة ”لا تَقدموا“ بفتح التاء يؤيده، أو المفعول محذوف أي: أمرًا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في التقدم، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته، ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾: جهرًا، ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله ﷺ حتى ارتفعت أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرّانه، ﴿أنْ تَحْبَطَ﴾ أي: كراهة أو خشية أن تحبط، ﴿أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾: بحبطها، وفي الصحيح ”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض“ [[نصه في البخاري [إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ]. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد مر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾: يخفضون، ﴿أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾: أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عظيمة، ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾، الجملة خبر ثان لـ إنّ أو استئناف، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أي: من جهة وراء حجرات نسائه ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقلُونَ﴾ إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا﴾: لو ثبت صبرهم، ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ﴾: الصبر، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾: من الاستعجال، ﴿واللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾: تفحصوا صدقه، وقراءة ”فتثبتوا“ معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ أي: كراهة إصابتكم، ﴿قوْمًا﴾: بُرآء، ﴿بِجَهالَةٍ﴾: جاهلين بحالهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله ﷺ أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله ﷺ على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة ”لو يطيعكم“ حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في ”فيكم“ ﴿ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا تُوقعون في عنت، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾، وعن بعض المفسرين: إن قوله ”ولكنَّ اللهَ“ استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلًا، ثم لما قال ما دل على أنّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة ”لو يطيعكم“ استئنافية، ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ ونِعْمَة﴾ نصب على أنه مفعول له لـ حَبَّبَ، أو لـ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: تقاتلوا، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾: بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ﷺ وهو راكب الحمار: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾: تعدت، ﴿إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: الطائفة التي صدرت منها البغي، ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾: ترجع، ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾: حكمه، ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة، ﴿وأقْسطُوا﴾: اعدلوا في الأمور، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾: من حيث الدين، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾، عدل من بينهم إلى بين أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين الأقل، فبين الأكثر ألزم، ﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾.

الحجرات 49:7

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي دونهما، فهو لازم، وقراءة ”لا تَقدموا“ بفتح التاء يؤيده، أو المفعول محذوف أي: أمرًا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في التقدم، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته، ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾: جهرًا، ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله ﷺ حتى ارتفعت أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرّانه، ﴿أنْ تَحْبَطَ﴾ أي: كراهة أو خشية أن تحبط، ﴿أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾: بحبطها، وفي الصحيح ”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض“ [[نصه في البخاري [إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ]. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد مر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾: يخفضون، ﴿أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾: أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عظيمة، ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾، الجملة خبر ثان لـ إنّ أو استئناف، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أي: من جهة وراء حجرات نسائه ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقلُونَ﴾ إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا﴾: لو ثبت صبرهم، ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ﴾: الصبر، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾: من الاستعجال، ﴿واللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾: تفحصوا صدقه، وقراءة ”فتثبتوا“ معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ أي: كراهة إصابتكم، ﴿قوْمًا﴾: بُرآء، ﴿بِجَهالَةٍ﴾: جاهلين بحالهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله ﷺ أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله ﷺ على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة ”لو يطيعكم“ حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في ”فيكم“ ﴿ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا تُوقعون في عنت، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾، وعن بعض المفسرين: إن قوله ”ولكنَّ اللهَ“ استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلًا، ثم لما قال ما دل على أنّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة ”لو يطيعكم“ استئنافية، ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ ونِعْمَة﴾ نصب على أنه مفعول له لـ حَبَّبَ، أو لـ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: تقاتلوا، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾: بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ﷺ وهو راكب الحمار: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾: تعدت، ﴿إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: الطائفة التي صدرت منها البغي، ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾: ترجع، ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾: حكمه، ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة، ﴿وأقْسطُوا﴾: اعدلوا في الأمور، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾: من حيث الدين، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾، عدل من بينهم إلى بين أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين الأقل، فبين الأكثر ألزم، ﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾.

الحجرات 49:8

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي دونهما، فهو لازم، وقراءة ”لا تَقدموا“ بفتح التاء يؤيده، أو المفعول محذوف أي: أمرًا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في التقدم، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته، ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾: جهرًا، ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله ﷺ حتى ارتفعت أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرّانه، ﴿أنْ تَحْبَطَ﴾ أي: كراهة أو خشية أن تحبط، ﴿أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾: بحبطها، وفي الصحيح ”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض“ [[نصه في البخاري [إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ]. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد مر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾: يخفضون، ﴿أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾: أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عظيمة، ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾، الجملة خبر ثان لـ إنّ أو استئناف، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أي: من جهة وراء حجرات نسائه ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقلُونَ﴾ إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا﴾: لو ثبت صبرهم، ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ﴾: الصبر، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾: من الاستعجال، ﴿واللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾: تفحصوا صدقه، وقراءة ”فتثبتوا“ معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ أي: كراهة إصابتكم، ﴿قوْمًا﴾: بُرآء، ﴿بِجَهالَةٍ﴾: جاهلين بحالهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله ﷺ أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله ﷺ على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة ”لو يطيعكم“ حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في ”فيكم“ ﴿ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا تُوقعون في عنت، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾، وعن بعض المفسرين: إن قوله ”ولكنَّ اللهَ“ استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلًا، ثم لما قال ما دل على أنّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة ”لو يطيعكم“ استئنافية، ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ ونِعْمَة﴾ نصب على أنه مفعول له لـ حَبَّبَ، أو لـ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: تقاتلوا، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾: بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ﷺ وهو راكب الحمار: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾: تعدت، ﴿إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: الطائفة التي صدرت منها البغي، ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾: ترجع، ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾: حكمه، ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة، ﴿وأقْسطُوا﴾: اعدلوا في الأمور، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾: من حيث الدين، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾، عدل من بينهم إلى بين أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين الأقل، فبين الأكثر ألزم، ﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾.

الحجرات 49:9

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي دونهما، فهو لازم، وقراءة ”لا تَقدموا“ بفتح التاء يؤيده، أو المفعول محذوف أي: أمرًا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في التقدم، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته، ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾: جهرًا، ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله ﷺ حتى ارتفعت أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرّانه، ﴿أنْ تَحْبَطَ﴾ أي: كراهة أو خشية أن تحبط، ﴿أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾: بحبطها، وفي الصحيح ”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض“ [[نصه في البخاري [إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ]. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد مر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾: يخفضون، ﴿أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾: أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عظيمة، ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾، الجملة خبر ثان لـ إنّ أو استئناف، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أي: من جهة وراء حجرات نسائه ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقلُونَ﴾ إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا﴾: لو ثبت صبرهم، ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ﴾: الصبر، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾: من الاستعجال، ﴿واللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾: تفحصوا صدقه، وقراءة ”فتثبتوا“ معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ أي: كراهة إصابتكم، ﴿قوْمًا﴾: بُرآء، ﴿بِجَهالَةٍ﴾: جاهلين بحالهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله ﷺ أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله ﷺ على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة ”لو يطيعكم“ حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في ”فيكم“ ﴿ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا تُوقعون في عنت، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾، وعن بعض المفسرين: إن قوله ”ولكنَّ اللهَ“ استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلًا، ثم لما قال ما دل على أنّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة ”لو يطيعكم“ استئنافية، ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ ونِعْمَة﴾ نصب على أنه مفعول له لـ حَبَّبَ، أو لـ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: تقاتلوا، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾: بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ﷺ وهو راكب الحمار: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾: تعدت، ﴿إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: الطائفة التي صدرت منها البغي، ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾: ترجع، ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾: حكمه، ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة، ﴿وأقْسطُوا﴾: اعدلوا في الأمور، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾: من حيث الدين، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾، عدل من بينهم إلى بين أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين الأقل، فبين الأكثر ألزم، ﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾.

الحجرات 49:10

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ورَسُولِهِ﴾ أي: لا تتقدموا بين يدي أمرهما وفيهما، ولا تقطعوا أمرًا قبل حكمهما به؛ بل كونوا تابعين لأمر الله تعالى، ورسوله، يقال: تقدم بين يدي أمه وأبيه أي: عجل بالأمر والنهي دونهما، فهو لازم، وقراءة ”لا تَقدموا“ بفتح التاء يؤيده، أو المفعول محذوف أي: أمرًا عن ابن عباس - رضى الله عنهما - لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، ﴿واتَّقُوا اللهَ﴾: في التقدم، ﴿إنَّ اللهَ سَمِيعٌ﴾: لأقوالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾: بأحوالكم، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾: لا تجاوزوا أصواتكم عن صوته، ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾: جهرًا، ﴿كَجَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ﴾، بل اجعلوا أصواتكم معه أخفض من أصوات بعضكم من بعض، أو لا تخاطبوه باسمه وكنيته، بل خاطبوه بالنبي والرسول، كقوله ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] نزلت في أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - حين تماريا في محضر رسول الله ﷺ حتى ارتفعت أصواتهما، فكان أبو بكر وعمر بعد ذلك يُسرّانه، ﴿أنْ تَحْبَطَ﴾ أي: كراهة أو خشية أن تحبط، ﴿أعْمالُكم وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾: بحبطها، وفي الصحيح ”إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يكتب له بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض“ [[نصه في البخاري [إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَرْفَعُهُ اللهُ بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللهِ، لاَ يُلْقِي لَها بالًا، يَهْوِي بِها في جَهَنَّمَ]. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد مر، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ﴾: يخفضون، ﴿أصْواتَهم عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهم لِلتَّقْوى﴾: أخلصها، فلم يبق لغير التقوى فيها حق يقال: امتحن الذهب إذا أذابه وأخرج خبثه، أو ضرب الله قلوبهم بأنواع المحن لأجل حصول التقوى، أو كناية عن صبرهم، وثباتهم على التقوى التي جَرَّبها ومرنها عليها، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ﴾: عظيمة، ﴿وأجْرٌ عَظِيمٌ﴾، الجملة خبر ثان لـ إنّ أو استئناف، ﴿إنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِن وراءِ الحُجُراتِ﴾ أي: من جهة وراء حجرات نسائه ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقلُونَ﴾ إذ العقل يقتضي الأدب سيما مع مثله، ﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا﴾: لو ثبت صبرهم، ﴿حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ﴾: الصبر، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾: من الاستعجال، ﴿واللهُ عفُورٌ رَحِيمٌ﴾، حيث يقتصر على النصح لمسيء الأدب، ولو تاب ليغفره نزلت في وفد بني تميم أتوا وقت الظهيرة، ونادوا على الباب حتى استيقظوه، وقالوا: يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين، وذمنا شين، أو في وفد بني العنبر حين سبيت ذراريهم، وأتى بهم فجاء رجالهم يفدون الذراري، وقدموا وقت الظهيرة، فجعلوا يصيحون، وينادون: يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه، ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾: تفحصوا صدقه، وقراءة ”فتثبتوا“ معناه توقفوا إلى أن يتبين الأمر ﴿أنْ تُصِيبُوا﴾ أي: كراهة إصابتكم، ﴿قوْمًا﴾: بُرآء، ﴿بِجَهالَةٍ﴾: جاهلين بحالهم، ﴿فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾، نزلت في الوليد بن عقبة بُعث إلى بني المصطلق لأخذ زكاتهم، فرجع من الطريق لخوف منهم للعداوة التي بينه وبينهم في الجاهلية، وقال: إنهم منعوا الصدقة وهموا بقتلي، فقصد رسول الله ﷺ أن يغزوهم فجاء وفد منهم وكذبوه، ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللهِ لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: واعلموا أن فيكم لا في غيركم رسول الله ﷺ على حال لو أطاعكم في كثير من آرائكم لوقعتم في جهد ومصيبة، نزَّلهم منزلة من لا يعلم أنه بين أظهرهم، وجملة ”لو يطيعكم“ حال إما من الضمير المستتر، أو البارز في ”فيكم“ ﴿ولَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾، ولذلك تطيعونه أنتم لا هو يطيعكم، فلا تُوقعون في عنت، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾، وعن بعض المفسرين: إن قوله ”ولكنَّ اللهَ“ استثناء لقوم آخرين صفتهم غير صفتهم، كأنه قال فيكم الرسول على حال يجب تغييرها، وهي إرادتكم أن يتبعكم، ولو فعل لعنتم، ولكن بعضهم الموصوفين بأن الله تعالى زين الإيمان في قلوبهم لا يريدون أن يتبعهم أولئك هم الذين أصابوا [الطريق] السوي، وعن بعضهم: إن معناه إن فيكم الرسول فعظموه، ولا تقولوا له باطلًا، ثم لما قال ما دل على أنّهم جاهلون بمكانه مفرطون فيما يجب من تعظيم شأنه اتجه لهم أن يسألوا ماذا فعلنا حتى نسبنا إلى التفريط، وماذا ينتج من المضرة فأجاب إنكم تريدون أن يتبعكم، ولو اتبعكم لعنتم، فعلى هذا جملة ”لو يطيعكم“ استئنافية، ﴿فَضْلًا مِنَ اللهِ ونِعْمَة﴾ نصب على أنه مفعول له لـ حَبَّبَ، أو لـ كَرَّه أو مفعول مطلق لهما فإن التحبيب فضل، ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾: تقاتلوا، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾: بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله أطيب ريحًا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله ﷺ وهو راكب الحمار: إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبي، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، ﴿فَإنْ بَغَتْ﴾: تعدت، ﴿إحْداهُما عَلى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾: الطائفة التي صدرت منها البغي، ﴿حَتّى تَفِيءَ﴾: ترجع، ﴿إلى أمْرِ اللهِ﴾: حكمه، ﴿فَإنْ فاءَتْ فَأصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالعَدْلِ﴾، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة، ﴿وأقْسطُوا﴾: اعدلوا في الأمور، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾: من حيث الدين، ﴿فَأصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾، عدل من بينهم إلى بين أخويكم للدلالة على أن المصالحة بين الجماعة أوكد وأوجب إذا لزمت بين الأقل، فبين الأكثر ألزم، ﴿واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُون﴾.

الحجرات 49:11

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، القوم للرجال خاصة، ﴿عَسى أنْ يَكُونوا﴾: المسخور بهم، ﴿خَيْرًا مِنهُمْ﴾: من الساخرين استئناف علة للنهي، واكتفى ”عسى“ بالاسم عن الخبر، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾: عند الله، ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾: لا يعب بعضكم بعضًا، وإن عيب أخيه عيب نفسه، أو لأن المؤمنين كنفس واحدة، واللمز الطعن باللسان، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾: لا يدعوا بعضكم بعضًا باللقب السوء والنبز مختص باللقب السوء عرفًا، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ يعني: إن السرية واللمز والتنابز فسوق، وبئس الذكر الذي هو الفسوق بعد الإيمان يعني: لا ينبغي أن يجتمعا، فإن الإيمان يأبى الفسوق، أو كان في شتائمهم: يا يهودي، يا فاسق، لمن أسلم فنهوا عنه، وقال: بئس تشهير الناس بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده، ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾: عما نهى عنه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾: وهو ظن السوء بأخيك المسلم، ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾: فكونوا على حذر حتى لا توقعوا فيه، ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾: لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم، ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، مع أنه فيه، فإن لم يكن فيه، فبهتان، ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ﴾، تمثيل لما ينال من عرضه على أفحش وجه، ﴿مَيْتًا﴾، حال من اللحم، أو الأخ، ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، الفاء فصيحة أي: إن عرض عليكم هذا فقد كرهتموه، فهو تقرير وتحقيق للأول، ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوّابٌ﴾: بليغ في قبول التوبة، ﴿رَحِيمٌ﴾، روى الإمام أحمد، والبيهقي أنه قيل: يا رسول الله فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهدَ، فقال: ”ادعها“، فقال لإحداهما: ”قيئي“، فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا، وللأخرى مثل ذلك، ثم قال عليه الصلاة والسلام إن هؤلاء صامتًا عما أحل الله، وأفطرتا عما حرم الله عليهما أتت إحدهما للأخرى، فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾: آدم وحواء فأنتم متساون في النسب، فلا تفاخروا به، ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا﴾، الشعب بالفتح رءوس القبائل، والطبقة الأولى، والقبائل تشعبت منه، ﴿وقَبائِلَ﴾، هي دون الشعب كتميم من مضر، ﴿لِتَعارَفُوا﴾: ليعرف بعضكم بعضًا لا للتفاخر، وفي الحديث ”لتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل“، ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ﴾، بين الخصلة التي بها فضل الإنسان غيره، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: ببواطنكم. في الحديث ”لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان“ ومن ذلك ذهب من ذهب إلى أن الكفاءة في النكاح لا يشترط سوى الدين، ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾، قيل: نزلت في قوم منافقين أظهروا الإيمان لأن يعطوا الصدقة، ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾: يعني كذبتم، ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فإن الإسلام انقياد وإظهار للتوحيد، ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾، حال من فاعل قولوا كأنه قال، لا تقولوا آمنا؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا، وزيادة ما في المعنى التوقع، فإن هؤلاء قد آمنوا بعد، ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾: سرًّا وعلانية، ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾: لا ينقصكم، ﴿مِن أعْمالِكُمْ﴾: من جزائها، ﴿شَيْئًا إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وعن ابن عباس، والنخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير: إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، لكن مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم، فأدبهم الله، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم، ولم يصلوا إليها بعد، ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾: لم يشكوا في الرسالة، وثم للتراخي الزماني أي: آمنوا، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان، أو للتراخي الرتبي، ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾: في ادعاء الإيمان، ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ﴾: أتخبرون الله به بقولكم: ”آمنا“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ أي: بأن أسلموا نزلت في بني أسد حين قالوا: يا رسول الله أسلمنا، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أي: بإسلامكم، فنزع الخافض، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي: لا [تعدُّوا] عليَّ إسلامكم، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: في ادعاء الإيمان أولًا نفى الإيمان عنهم وأثبت الإسلام، وأنكر منَّتهم عليه بالإسلام، ثم قال: بل لو صح ادعاؤهم الإيمان الذين هو أعلى من الإسلام فلله المنة عليهم بالهداية له، ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾: فكيف يخفى عليه دينكم؟!. والحمد لله والمنة.

الحجرات 49:12

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، القوم للرجال خاصة، ﴿عَسى أنْ يَكُونوا﴾: المسخور بهم، ﴿خَيْرًا مِنهُمْ﴾: من الساخرين استئناف علة للنهي، واكتفى ”عسى“ بالاسم عن الخبر، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾: عند الله، ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾: لا يعب بعضكم بعضًا، وإن عيب أخيه عيب نفسه، أو لأن المؤمنين كنفس واحدة، واللمز الطعن باللسان، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾: لا يدعوا بعضكم بعضًا باللقب السوء والنبز مختص باللقب السوء عرفًا، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ يعني: إن السرية واللمز والتنابز فسوق، وبئس الذكر الذي هو الفسوق بعد الإيمان يعني: لا ينبغي أن يجتمعا، فإن الإيمان يأبى الفسوق، أو كان في شتائمهم: يا يهودي، يا فاسق، لمن أسلم فنهوا عنه، وقال: بئس تشهير الناس بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده، ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾: عما نهى عنه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾: وهو ظن السوء بأخيك المسلم، ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾: فكونوا على حذر حتى لا توقعوا فيه، ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾: لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم، ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، مع أنه فيه، فإن لم يكن فيه، فبهتان، ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ﴾، تمثيل لما ينال من عرضه على أفحش وجه، ﴿مَيْتًا﴾، حال من اللحم، أو الأخ، ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، الفاء فصيحة أي: إن عرض عليكم هذا فقد كرهتموه، فهو تقرير وتحقيق للأول، ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوّابٌ﴾: بليغ في قبول التوبة، ﴿رَحِيمٌ﴾، روى الإمام أحمد، والبيهقي أنه قيل: يا رسول الله فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهدَ، فقال: ”ادعها“، فقال لإحداهما: ”قيئي“، فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا، وللأخرى مثل ذلك، ثم قال عليه الصلاة والسلام إن هؤلاء صامتًا عما أحل الله، وأفطرتا عما حرم الله عليهما أتت إحدهما للأخرى، فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾: آدم وحواء فأنتم متساون في النسب، فلا تفاخروا به، ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا﴾، الشعب بالفتح رءوس القبائل، والطبقة الأولى، والقبائل تشعبت منه، ﴿وقَبائِلَ﴾، هي دون الشعب كتميم من مضر، ﴿لِتَعارَفُوا﴾: ليعرف بعضكم بعضًا لا للتفاخر، وفي الحديث ”لتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل“، ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ﴾، بين الخصلة التي بها فضل الإنسان غيره، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: ببواطنكم. في الحديث ”لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان“ ومن ذلك ذهب من ذهب إلى أن الكفاءة في النكاح لا يشترط سوى الدين، ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾، قيل: نزلت في قوم منافقين أظهروا الإيمان لأن يعطوا الصدقة، ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾: يعني كذبتم، ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فإن الإسلام انقياد وإظهار للتوحيد، ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾، حال من فاعل قولوا كأنه قال، لا تقولوا آمنا؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا، وزيادة ما في المعنى التوقع، فإن هؤلاء قد آمنوا بعد، ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾: سرًّا وعلانية، ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾: لا ينقصكم، ﴿مِن أعْمالِكُمْ﴾: من جزائها، ﴿شَيْئًا إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وعن ابن عباس، والنخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير: إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، لكن مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم، فأدبهم الله، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم، ولم يصلوا إليها بعد، ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾: لم يشكوا في الرسالة، وثم للتراخي الزماني أي: آمنوا، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان، أو للتراخي الرتبي، ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾: في ادعاء الإيمان، ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ﴾: أتخبرون الله به بقولكم: ”آمنا“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ أي: بأن أسلموا نزلت في بني أسد حين قالوا: يا رسول الله أسلمنا، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أي: بإسلامكم، فنزع الخافض، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي: لا [تعدُّوا] عليَّ إسلامكم، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: في ادعاء الإيمان أولًا نفى الإيمان عنهم وأثبت الإسلام، وأنكر منَّتهم عليه بالإسلام، ثم قال: بل لو صح ادعاؤهم الإيمان الذين هو أعلى من الإسلام فلله المنة عليهم بالهداية له، ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾: فكيف يخفى عليه دينكم؟!. والحمد لله والمنة.

الحجرات 49:13

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، القوم للرجال خاصة، ﴿عَسى أنْ يَكُونوا﴾: المسخور بهم، ﴿خَيْرًا مِنهُمْ﴾: من الساخرين استئناف علة للنهي، واكتفى ”عسى“ بالاسم عن الخبر، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾: عند الله، ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾: لا يعب بعضكم بعضًا، وإن عيب أخيه عيب نفسه، أو لأن المؤمنين كنفس واحدة، واللمز الطعن باللسان، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾: لا يدعوا بعضكم بعضًا باللقب السوء والنبز مختص باللقب السوء عرفًا، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ يعني: إن السرية واللمز والتنابز فسوق، وبئس الذكر الذي هو الفسوق بعد الإيمان يعني: لا ينبغي أن يجتمعا، فإن الإيمان يأبى الفسوق، أو كان في شتائمهم: يا يهودي، يا فاسق، لمن أسلم فنهوا عنه، وقال: بئس تشهير الناس بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده، ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾: عما نهى عنه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾: وهو ظن السوء بأخيك المسلم، ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾: فكونوا على حذر حتى لا توقعوا فيه، ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾: لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم، ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، مع أنه فيه، فإن لم يكن فيه، فبهتان، ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ﴾، تمثيل لما ينال من عرضه على أفحش وجه، ﴿مَيْتًا﴾، حال من اللحم، أو الأخ، ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، الفاء فصيحة أي: إن عرض عليكم هذا فقد كرهتموه، فهو تقرير وتحقيق للأول، ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوّابٌ﴾: بليغ في قبول التوبة، ﴿رَحِيمٌ﴾، روى الإمام أحمد، والبيهقي أنه قيل: يا رسول الله فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهدَ، فقال: ”ادعها“، فقال لإحداهما: ”قيئي“، فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا، وللأخرى مثل ذلك، ثم قال عليه الصلاة والسلام إن هؤلاء صامتًا عما أحل الله، وأفطرتا عما حرم الله عليهما أتت إحدهما للأخرى، فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾: آدم وحواء فأنتم متساون في النسب، فلا تفاخروا به، ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا﴾، الشعب بالفتح رءوس القبائل، والطبقة الأولى، والقبائل تشعبت منه، ﴿وقَبائِلَ﴾، هي دون الشعب كتميم من مضر، ﴿لِتَعارَفُوا﴾: ليعرف بعضكم بعضًا لا للتفاخر، وفي الحديث ”لتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل“، ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ﴾، بين الخصلة التي بها فضل الإنسان غيره، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: ببواطنكم. في الحديث ”لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان“ ومن ذلك ذهب من ذهب إلى أن الكفاءة في النكاح لا يشترط سوى الدين، ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾، قيل: نزلت في قوم منافقين أظهروا الإيمان لأن يعطوا الصدقة، ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾: يعني كذبتم، ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فإن الإسلام انقياد وإظهار للتوحيد، ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾، حال من فاعل قولوا كأنه قال، لا تقولوا آمنا؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا، وزيادة ما في المعنى التوقع، فإن هؤلاء قد آمنوا بعد، ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾: سرًّا وعلانية، ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾: لا ينقصكم، ﴿مِن أعْمالِكُمْ﴾: من جزائها، ﴿شَيْئًا إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وعن ابن عباس، والنخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير: إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، لكن مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم، فأدبهم الله، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم، ولم يصلوا إليها بعد، ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾: لم يشكوا في الرسالة، وثم للتراخي الزماني أي: آمنوا، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان، أو للتراخي الرتبي، ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾: في ادعاء الإيمان، ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ﴾: أتخبرون الله به بقولكم: ”آمنا“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ أي: بأن أسلموا نزلت في بني أسد حين قالوا: يا رسول الله أسلمنا، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أي: بإسلامكم، فنزع الخافض، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي: لا [تعدُّوا] عليَّ إسلامكم، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: في ادعاء الإيمان أولًا نفى الإيمان عنهم وأثبت الإسلام، وأنكر منَّتهم عليه بالإسلام، ثم قال: بل لو صح ادعاؤهم الإيمان الذين هو أعلى من الإسلام فلله المنة عليهم بالهداية له، ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾: فكيف يخفى عليه دينكم؟!. والحمد لله والمنة.

الحجرات 49:14

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، القوم للرجال خاصة، ﴿عَسى أنْ يَكُونوا﴾: المسخور بهم، ﴿خَيْرًا مِنهُمْ﴾: من الساخرين استئناف علة للنهي، واكتفى ”عسى“ بالاسم عن الخبر، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾: عند الله، ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾: لا يعب بعضكم بعضًا، وإن عيب أخيه عيب نفسه، أو لأن المؤمنين كنفس واحدة، واللمز الطعن باللسان، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾: لا يدعوا بعضكم بعضًا باللقب السوء والنبز مختص باللقب السوء عرفًا، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ يعني: إن السرية واللمز والتنابز فسوق، وبئس الذكر الذي هو الفسوق بعد الإيمان يعني: لا ينبغي أن يجتمعا، فإن الإيمان يأبى الفسوق، أو كان في شتائمهم: يا يهودي، يا فاسق، لمن أسلم فنهوا عنه، وقال: بئس تشهير الناس بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده، ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾: عما نهى عنه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾: وهو ظن السوء بأخيك المسلم، ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾: فكونوا على حذر حتى لا توقعوا فيه، ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾: لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم، ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، مع أنه فيه، فإن لم يكن فيه، فبهتان، ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ﴾، تمثيل لما ينال من عرضه على أفحش وجه، ﴿مَيْتًا﴾، حال من اللحم، أو الأخ، ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، الفاء فصيحة أي: إن عرض عليكم هذا فقد كرهتموه، فهو تقرير وتحقيق للأول، ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوّابٌ﴾: بليغ في قبول التوبة، ﴿رَحِيمٌ﴾، روى الإمام أحمد، والبيهقي أنه قيل: يا رسول الله فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهدَ، فقال: ”ادعها“، فقال لإحداهما: ”قيئي“، فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا، وللأخرى مثل ذلك، ثم قال عليه الصلاة والسلام إن هؤلاء صامتًا عما أحل الله، وأفطرتا عما حرم الله عليهما أتت إحدهما للأخرى، فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾: آدم وحواء فأنتم متساون في النسب، فلا تفاخروا به، ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا﴾، الشعب بالفتح رءوس القبائل، والطبقة الأولى، والقبائل تشعبت منه، ﴿وقَبائِلَ﴾، هي دون الشعب كتميم من مضر، ﴿لِتَعارَفُوا﴾: ليعرف بعضكم بعضًا لا للتفاخر، وفي الحديث ”لتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل“، ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ﴾، بين الخصلة التي بها فضل الإنسان غيره، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: ببواطنكم. في الحديث ”لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان“ ومن ذلك ذهب من ذهب إلى أن الكفاءة في النكاح لا يشترط سوى الدين، ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾، قيل: نزلت في قوم منافقين أظهروا الإيمان لأن يعطوا الصدقة، ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾: يعني كذبتم، ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فإن الإسلام انقياد وإظهار للتوحيد، ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾، حال من فاعل قولوا كأنه قال، لا تقولوا آمنا؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا، وزيادة ما في المعنى التوقع، فإن هؤلاء قد آمنوا بعد، ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾: سرًّا وعلانية، ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾: لا ينقصكم، ﴿مِن أعْمالِكُمْ﴾: من جزائها، ﴿شَيْئًا إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وعن ابن عباس، والنخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير: إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، لكن مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم، فأدبهم الله، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم، ولم يصلوا إليها بعد، ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾: لم يشكوا في الرسالة، وثم للتراخي الزماني أي: آمنوا، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان، أو للتراخي الرتبي، ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾: في ادعاء الإيمان، ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ﴾: أتخبرون الله به بقولكم: ”آمنا“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ أي: بأن أسلموا نزلت في بني أسد حين قالوا: يا رسول الله أسلمنا، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أي: بإسلامكم، فنزع الخافض، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي: لا [تعدُّوا] عليَّ إسلامكم، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: في ادعاء الإيمان أولًا نفى الإيمان عنهم وأثبت الإسلام، وأنكر منَّتهم عليه بالإسلام، ثم قال: بل لو صح ادعاؤهم الإيمان الذين هو أعلى من الإسلام فلله المنة عليهم بالهداية له، ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾: فكيف يخفى عليه دينكم؟!. والحمد لله والمنة.

الحجرات 49:15

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، القوم للرجال خاصة، ﴿عَسى أنْ يَكُونوا﴾: المسخور بهم، ﴿خَيْرًا مِنهُمْ﴾: من الساخرين استئناف علة للنهي، واكتفى ”عسى“ بالاسم عن الخبر، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾: عند الله، ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾: لا يعب بعضكم بعضًا، وإن عيب أخيه عيب نفسه، أو لأن المؤمنين كنفس واحدة، واللمز الطعن باللسان، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾: لا يدعوا بعضكم بعضًا باللقب السوء والنبز مختص باللقب السوء عرفًا، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ يعني: إن السرية واللمز والتنابز فسوق، وبئس الذكر الذي هو الفسوق بعد الإيمان يعني: لا ينبغي أن يجتمعا، فإن الإيمان يأبى الفسوق، أو كان في شتائمهم: يا يهودي، يا فاسق، لمن أسلم فنهوا عنه، وقال: بئس تشهير الناس بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده، ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾: عما نهى عنه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾: وهو ظن السوء بأخيك المسلم، ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾: فكونوا على حذر حتى لا توقعوا فيه، ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾: لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم، ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، مع أنه فيه، فإن لم يكن فيه، فبهتان، ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ﴾، تمثيل لما ينال من عرضه على أفحش وجه، ﴿مَيْتًا﴾، حال من اللحم، أو الأخ، ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، الفاء فصيحة أي: إن عرض عليكم هذا فقد كرهتموه، فهو تقرير وتحقيق للأول، ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوّابٌ﴾: بليغ في قبول التوبة، ﴿رَحِيمٌ﴾، روى الإمام أحمد، والبيهقي أنه قيل: يا رسول الله فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهدَ، فقال: ”ادعها“، فقال لإحداهما: ”قيئي“، فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا، وللأخرى مثل ذلك، ثم قال عليه الصلاة والسلام إن هؤلاء صامتًا عما أحل الله، وأفطرتا عما حرم الله عليهما أتت إحدهما للأخرى، فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾: آدم وحواء فأنتم متساون في النسب، فلا تفاخروا به، ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا﴾، الشعب بالفتح رءوس القبائل، والطبقة الأولى، والقبائل تشعبت منه، ﴿وقَبائِلَ﴾، هي دون الشعب كتميم من مضر، ﴿لِتَعارَفُوا﴾: ليعرف بعضكم بعضًا لا للتفاخر، وفي الحديث ”لتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل“، ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ﴾، بين الخصلة التي بها فضل الإنسان غيره، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: ببواطنكم. في الحديث ”لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان“ ومن ذلك ذهب من ذهب إلى أن الكفاءة في النكاح لا يشترط سوى الدين، ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾، قيل: نزلت في قوم منافقين أظهروا الإيمان لأن يعطوا الصدقة، ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾: يعني كذبتم، ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فإن الإسلام انقياد وإظهار للتوحيد، ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾، حال من فاعل قولوا كأنه قال، لا تقولوا آمنا؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا، وزيادة ما في المعنى التوقع، فإن هؤلاء قد آمنوا بعد، ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾: سرًّا وعلانية، ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾: لا ينقصكم، ﴿مِن أعْمالِكُمْ﴾: من جزائها، ﴿شَيْئًا إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وعن ابن عباس، والنخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير: إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، لكن مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم، فأدبهم الله، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم، ولم يصلوا إليها بعد، ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾: لم يشكوا في الرسالة، وثم للتراخي الزماني أي: آمنوا، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان، أو للتراخي الرتبي، ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾: في ادعاء الإيمان، ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ﴾: أتخبرون الله به بقولكم: ”آمنا“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ أي: بأن أسلموا نزلت في بني أسد حين قالوا: يا رسول الله أسلمنا، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أي: بإسلامكم، فنزع الخافض، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي: لا [تعدُّوا] عليَّ إسلامكم، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: في ادعاء الإيمان أولًا نفى الإيمان عنهم وأثبت الإسلام، وأنكر منَّتهم عليه بالإسلام، ثم قال: بل لو صح ادعاؤهم الإيمان الذين هو أعلى من الإسلام فلله المنة عليهم بالهداية له، ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾: فكيف يخفى عليه دينكم؟!. والحمد لله والمنة.

الحجرات 49:16

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، القوم للرجال خاصة، ﴿عَسى أنْ يَكُونوا﴾: المسخور بهم، ﴿خَيْرًا مِنهُمْ﴾: من الساخرين استئناف علة للنهي، واكتفى ”عسى“ بالاسم عن الخبر، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾: عند الله، ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾: لا يعب بعضكم بعضًا، وإن عيب أخيه عيب نفسه، أو لأن المؤمنين كنفس واحدة، واللمز الطعن باللسان، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾: لا يدعوا بعضكم بعضًا باللقب السوء والنبز مختص باللقب السوء عرفًا، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ يعني: إن السرية واللمز والتنابز فسوق، وبئس الذكر الذي هو الفسوق بعد الإيمان يعني: لا ينبغي أن يجتمعا، فإن الإيمان يأبى الفسوق، أو كان في شتائمهم: يا يهودي، يا فاسق، لمن أسلم فنهوا عنه، وقال: بئس تشهير الناس بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده، ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾: عما نهى عنه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾: وهو ظن السوء بأخيك المسلم، ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾: فكونوا على حذر حتى لا توقعوا فيه، ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾: لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم، ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، مع أنه فيه، فإن لم يكن فيه، فبهتان، ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ﴾، تمثيل لما ينال من عرضه على أفحش وجه، ﴿مَيْتًا﴾، حال من اللحم، أو الأخ، ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، الفاء فصيحة أي: إن عرض عليكم هذا فقد كرهتموه، فهو تقرير وتحقيق للأول، ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوّابٌ﴾: بليغ في قبول التوبة، ﴿رَحِيمٌ﴾، روى الإمام أحمد، والبيهقي أنه قيل: يا رسول الله فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهدَ، فقال: ”ادعها“، فقال لإحداهما: ”قيئي“، فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا، وللأخرى مثل ذلك، ثم قال عليه الصلاة والسلام إن هؤلاء صامتًا عما أحل الله، وأفطرتا عما حرم الله عليهما أتت إحدهما للأخرى، فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾: آدم وحواء فأنتم متساون في النسب، فلا تفاخروا به، ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا﴾، الشعب بالفتح رءوس القبائل، والطبقة الأولى، والقبائل تشعبت منه، ﴿وقَبائِلَ﴾، هي دون الشعب كتميم من مضر، ﴿لِتَعارَفُوا﴾: ليعرف بعضكم بعضًا لا للتفاخر، وفي الحديث ”لتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل“، ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ﴾، بين الخصلة التي بها فضل الإنسان غيره، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: ببواطنكم. في الحديث ”لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان“ ومن ذلك ذهب من ذهب إلى أن الكفاءة في النكاح لا يشترط سوى الدين، ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾، قيل: نزلت في قوم منافقين أظهروا الإيمان لأن يعطوا الصدقة، ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾: يعني كذبتم، ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فإن الإسلام انقياد وإظهار للتوحيد، ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾، حال من فاعل قولوا كأنه قال، لا تقولوا آمنا؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا، وزيادة ما في المعنى التوقع، فإن هؤلاء قد آمنوا بعد، ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾: سرًّا وعلانية، ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾: لا ينقصكم، ﴿مِن أعْمالِكُمْ﴾: من جزائها، ﴿شَيْئًا إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وعن ابن عباس، والنخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير: إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، لكن مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم، فأدبهم الله، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم، ولم يصلوا إليها بعد، ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾: لم يشكوا في الرسالة، وثم للتراخي الزماني أي: آمنوا، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان، أو للتراخي الرتبي، ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾: في ادعاء الإيمان، ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ﴾: أتخبرون الله به بقولكم: ”آمنا“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ أي: بأن أسلموا نزلت في بني أسد حين قالوا: يا رسول الله أسلمنا، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أي: بإسلامكم، فنزع الخافض، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي: لا [تعدُّوا] عليَّ إسلامكم، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: في ادعاء الإيمان أولًا نفى الإيمان عنهم وأثبت الإسلام، وأنكر منَّتهم عليه بالإسلام، ثم قال: بل لو صح ادعاؤهم الإيمان الذين هو أعلى من الإسلام فلله المنة عليهم بالهداية له، ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾: فكيف يخفى عليه دينكم؟!. والحمد لله والمنة.

الحجرات 49:17

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، القوم للرجال خاصة، ﴿عَسى أنْ يَكُونوا﴾: المسخور بهم، ﴿خَيْرًا مِنهُمْ﴾: من الساخرين استئناف علة للنهي، واكتفى ”عسى“ بالاسم عن الخبر، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾: عند الله، ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾: لا يعب بعضكم بعضًا، وإن عيب أخيه عيب نفسه، أو لأن المؤمنين كنفس واحدة، واللمز الطعن باللسان، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾: لا يدعوا بعضكم بعضًا باللقب السوء والنبز مختص باللقب السوء عرفًا، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ يعني: إن السرية واللمز والتنابز فسوق، وبئس الذكر الذي هو الفسوق بعد الإيمان يعني: لا ينبغي أن يجتمعا، فإن الإيمان يأبى الفسوق، أو كان في شتائمهم: يا يهودي، يا فاسق، لمن أسلم فنهوا عنه، وقال: بئس تشهير الناس بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده، ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾: عما نهى عنه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾: وهو ظن السوء بأخيك المسلم، ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾: فكونوا على حذر حتى لا توقعوا فيه، ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾: لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم، ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، مع أنه فيه، فإن لم يكن فيه، فبهتان، ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ﴾، تمثيل لما ينال من عرضه على أفحش وجه، ﴿مَيْتًا﴾، حال من اللحم، أو الأخ، ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، الفاء فصيحة أي: إن عرض عليكم هذا فقد كرهتموه، فهو تقرير وتحقيق للأول، ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوّابٌ﴾: بليغ في قبول التوبة، ﴿رَحِيمٌ﴾، روى الإمام أحمد، والبيهقي أنه قيل: يا رسول الله فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهدَ، فقال: ”ادعها“، فقال لإحداهما: ”قيئي“، فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا، وللأخرى مثل ذلك، ثم قال عليه الصلاة والسلام إن هؤلاء صامتًا عما أحل الله، وأفطرتا عما حرم الله عليهما أتت إحدهما للأخرى، فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾: آدم وحواء فأنتم متساون في النسب، فلا تفاخروا به، ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا﴾، الشعب بالفتح رءوس القبائل، والطبقة الأولى، والقبائل تشعبت منه، ﴿وقَبائِلَ﴾، هي دون الشعب كتميم من مضر، ﴿لِتَعارَفُوا﴾: ليعرف بعضكم بعضًا لا للتفاخر، وفي الحديث ”لتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل“، ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ﴾، بين الخصلة التي بها فضل الإنسان غيره، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: ببواطنكم. في الحديث ”لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان“ ومن ذلك ذهب من ذهب إلى أن الكفاءة في النكاح لا يشترط سوى الدين، ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾، قيل: نزلت في قوم منافقين أظهروا الإيمان لأن يعطوا الصدقة، ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾: يعني كذبتم، ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فإن الإسلام انقياد وإظهار للتوحيد، ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾، حال من فاعل قولوا كأنه قال، لا تقولوا آمنا؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا، وزيادة ما في المعنى التوقع، فإن هؤلاء قد آمنوا بعد، ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾: سرًّا وعلانية، ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾: لا ينقصكم، ﴿مِن أعْمالِكُمْ﴾: من جزائها، ﴿شَيْئًا إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وعن ابن عباس، والنخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير: إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، لكن مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم، فأدبهم الله، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم، ولم يصلوا إليها بعد، ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾: لم يشكوا في الرسالة، وثم للتراخي الزماني أي: آمنوا، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان، أو للتراخي الرتبي، ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾: في ادعاء الإيمان، ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ﴾: أتخبرون الله به بقولكم: ”آمنا“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ أي: بأن أسلموا نزلت في بني أسد حين قالوا: يا رسول الله أسلمنا، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أي: بإسلامكم، فنزع الخافض، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي: لا [تعدُّوا] عليَّ إسلامكم، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: في ادعاء الإيمان أولًا نفى الإيمان عنهم وأثبت الإسلام، وأنكر منَّتهم عليه بالإسلام، ثم قال: بل لو صح ادعاؤهم الإيمان الذين هو أعلى من الإسلام فلله المنة عليهم بالهداية له، ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾: فكيف يخفى عليه دينكم؟!. والحمد لله والمنة.

الحجرات 49:18

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ﴾، القوم للرجال خاصة، ﴿عَسى أنْ يَكُونوا﴾: المسخور بهم، ﴿خَيْرًا مِنهُمْ﴾: من الساخرين استئناف علة للنهي، واكتفى ”عسى“ بالاسم عن الخبر، ﴿ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنهُنَّ﴾: عند الله، ﴿ولا تَلْمِزُوا أنْفُسَكُمْ﴾: لا يعب بعضكم بعضًا، وإن عيب أخيه عيب نفسه، أو لأن المؤمنين كنفس واحدة، واللمز الطعن باللسان، ﴿ولا تَنابَزُوا بِالألْقابِ﴾: لا يدعوا بعضكم بعضًا باللقب السوء والنبز مختص باللقب السوء عرفًا، ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ يعني: إن السرية واللمز والتنابز فسوق، وبئس الذكر الذي هو الفسوق بعد الإيمان يعني: لا ينبغي أن يجتمعا، فإن الإيمان يأبى الفسوق، أو كان في شتائمهم: يا يهودي، يا فاسق، لمن أسلم فنهوا عنه، وقال: بئس تشهير الناس بفسق كانوا فيه بعدما اتصفوا بضده، ﴿ومَن لَمْ يَتُبْ﴾: عما نهى عنه، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾: وهو ظن السوء بأخيك المسلم، ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾: فكونوا على حذر حتى لا توقعوا فيه، ﴿ولا تَجَسَّسُوا﴾: لا تبحثوا عن عورات المسلمين ومعايبهم، ﴿ولا يَغْتَبْ بَعْضُكم بَعْضًا﴾، والغيبة ذكرك أخاك بما يكره، مع أنه فيه، فإن لم يكن فيه، فبهتان، ﴿أيُحِبُّ أحَدُكم أنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أخِيهِ﴾، تمثيل لما ينال من عرضه على أفحش وجه، ﴿مَيْتًا﴾، حال من اللحم، أو الأخ، ﴿فَكَرِهْتُمُوهُ﴾، الفاء فصيحة أي: إن عرض عليكم هذا فقد كرهتموه، فهو تقرير وتحقيق للأول، ﴿واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ تَوّابٌ﴾: بليغ في قبول التوبة، ﴿رَحِيمٌ﴾، روى الإمام أحمد، والبيهقي أنه قيل: يا رسول الله فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهدَ، فقال: ”ادعها“، فقال لإحداهما: ”قيئي“، فقاءت لحمًا ودمًا عبيطًا وقيحًا، وللأخرى مثل ذلك، ثم قال عليه الصلاة والسلام إن هؤلاء صامتًا عما أحل الله، وأفطرتا عما حرم الله عليهما أتت إحدهما للأخرى، فلم تزالا تأكلان لحوم الناس حتى امتلأت أجوافهما قيحًا ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكم مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾: آدم وحواء فأنتم متساون في النسب، فلا تفاخروا به، ﴿وجَعَلْناكم شُعُوبًا﴾، الشعب بالفتح رءوس القبائل، والطبقة الأولى، والقبائل تشعبت منه، ﴿وقَبائِلَ﴾، هي دون الشعب كتميم من مضر، ﴿لِتَعارَفُوا﴾: ليعرف بعضكم بعضًا لا للتفاخر، وفي الحديث ”لتعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحاكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل“، ﴿إنَّ أكْرَمَكم عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ﴾، بين الخصلة التي بها فضل الإنسان غيره، ﴿إنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾: ببواطنكم. في الحديث ”لينتهين قوم يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان“ ومن ذلك ذهب من ذهب إلى أن الكفاءة في النكاح لا يشترط سوى الدين، ﴿قالَتِ الأعْرابُ آمَنّا﴾، قيل: نزلت في قوم منافقين أظهروا الإيمان لأن يعطوا الصدقة، ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾: يعني كذبتم، ﴿ولَكِنْ قُولُوا أسْلَمْنا﴾، فإن الإسلام انقياد وإظهار للتوحيد، ﴿ولَمّا يَدْخُلِ الإيمانُ في قُلُوبِكُمْ﴾، حال من فاعل قولوا كأنه قال، لا تقولوا آمنا؛ بل قولوا حال كون قلوبكم لم يواطئ ألسنتكم أسلمنا، وزيادة ما في المعنى التوقع، فإن هؤلاء قد آمنوا بعد، ﴿وإنْ تُطِيعُوا اللهَ ورَسُولَهُ﴾: سرًّا وعلانية، ﴿لا يَلِتْكُمْ﴾: لا ينقصكم، ﴿مِن أعْمالِكُمْ﴾: من جزائها، ﴿شَيْئًا إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، وعن ابن عباس، والنخعي، وقتادة، واختاره ابن جرير: إن هؤلاء الأعراب ليسوا منافقين، لكن مسلمون ادعوا لأنفسهم أول ما دخلوا في الإسلام مقام الإيمان الذي هو أعلى من الإسلام، ولم يتمكن الإيمان في قلوبهم، فأدبهم الله، وأعلمهم أن ذلك مرتبة تتوقع منهم، ولم يصلوا إليها بعد، ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا﴾: لم يشكوا في الرسالة، وثم للتراخي الزماني أي: آمنوا، ثم لم تحدث ريبة كما تحدث للضعفاء بعد زمان، أو للتراخي الرتبي، ﴿وجاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾: في ادعاء الإيمان، ﴿قُلْ أتُعَلِّمُونَ اللهَ بِدِينِكُمْ﴾: أتخبرون الله به بقولكم: ”آمنا“، ﴿واللهُ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أنْ أسْلَمُوا﴾ أي: بأن أسلموا نزلت في بني أسد حين قالوا: يا رسول الله أسلمنا، وقاتلتك العرب ولم نقاتلك، ﴿قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلامَكُمْ﴾ أي: بإسلامكم، فنزع الخافض، أو منصوب بتضمين الاعتداد أي: لا [تعدُّوا] عليَّ إسلامكم، ﴿بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكم أنْ هَداكم لِلْإيمانِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾: في ادعاء الإيمان أولًا نفى الإيمان عنهم وأثبت الإسلام، وأنكر منَّتهم عليه بالإسلام، ثم قال: بل لو صح ادعاؤهم الإيمان الذين هو أعلى من الإسلام فلله المنة عليهم بالهداية له، ﴿إنَّ اللهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ والأرْضِ﴾: ما غاب فيهما، ﴿واللهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾: فكيف يخفى عليه دينكم؟!. والحمد لله والمنة.

ق 50:1

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:2

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:3

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:4

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:5

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:6

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:7

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:8

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:9

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:10

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:11

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:12

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:13

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:14

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:15

﴿ق﴾، مثل ص، وقد مر وقيل: من أسماء الله تعالى، أو معناه: قضي الأمر، أو مفتاح أسماء الله تعالى التي في أوائلها ”ق“ كـ القدير، وغيره، ﴿والقُرْآنِ المَجِيدِ﴾: ذي المجد والشرف، وجواب القسم مثل ما مر في ص، ﴿بَلْ عَجِبُوا﴾: الكافرون، ﴿أن جاءهم مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ إنكار لتعجبهم مما ليس بعجب، فإنهم قالوا: الرسول إما ملك، أو من معه ملك، أو بشر لا يحتاج إلى كسب المعاش، ﴿فَقالَ الكافِرُونَ هَذا شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾، وضع الظاهر موضع المضمر للشهادة على أنّهم في هذا القول مقدمون على الكفر، وهذا إشارة إلى مبهم يفسره ما بعده، وهو قوله: ﴿أإذا مِتْنا وكُنّا تُرابًا﴾ أي: أنرجع حين نموت [ونبلى]؟! ﴿ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾: عن العادة والإمكان، ﴿قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأرْضُ مِنهُمْ﴾: ما تأكل الأرض من أجساد موتاهم، ومن كان كذلك فهو قادر على رجعهم، ﴿وعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ﴾: حافظ لتفاصيل كل شيء، أو محفوظ من التغيير، وهو اللوح المحفوظ، ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالحَقِّ﴾: القرآن، ﴿لَمّا جاءَهُمْ﴾ كأنه قال، بل جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم، وهو إنكار القرآن من غير تأمل وتوقف، ﴿فَهمْ في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾: مضطرب، فمرة قالوا: شعر ومرة: سحر، ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا﴾: حين أنكروا البعث، ﴿إلى السَّماءِ فَوْقَهُمْ﴾ أي: كائنة فوقهم، ﴿كَيْفَ بَنَيْناها وزَيَّنّاها﴾: بالكواكب، ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾: من فتوق، بل ملساء لا فتق فيها ولا خلل، ﴿والأرْضَ﴾، عطف على محل السماء، أو نصب بما أضمر عامله وتقديره، ومددنا الأرض فلينظروا إليها، ﴿مَدَدْناها﴾: بسطناها، ووسعناها قيل: فيه إشعار بأنها غير كُرّية، ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾: جبالًا ثوابت، ﴿وأنبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْج﴾: صنف، ﴿بَهِيجٍ﴾: حسن، ﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى﴾، مفعول له للأفعال المذكورة كأنه قال جمعت بين ذلك تبصرة، ﴿لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى ربه متفكر في بدائعه، ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾: أشجارًا، ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾: حب الزرع الذي يحصد كالحنطة والشعير، ﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ﴾: طوالًا شاهقات، حال مقدرة، ﴿لَها طَلْعٌ﴾ هو أول ما يظهر قبل أن ينشق، ﴿نَضِيدٌ﴾: منضود بعضه على بعض في أكمامه، والمراد كثرة ما فيه من الثمر، ﴿رِزْقًا لِلْعِبادِ﴾، مفعول له لـ أنبتنا، ﴿وأحْيَيْنا بِهِ﴾: بالماء، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾: أرضًا لا نماء فيها، ﴿كَذَلِكَ الخُرُوجُ﴾: من القبور، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهم قَوْمُ نُوحٍ وأصْحابُ الرَّسِّ وثَمُودُ وعادٌ وفِرْعَوْنُ﴾، أراد قومهم، ﴿وإخْوانُ لُوطٍ﴾ أي: قومهم، وسماهم إخوانه لقرابته القريبة، ﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾، سبق في الدخان، ﴿كُلٌّ﴾ أي: كل واحد من هؤلاء، ﴿كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾: من كذب رسولًا فقد كذب جميع الرسل، ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾: وجب عليهم عذابي، ﴿أفَعَيِينا بِالخَلْقِ الأوَّلِ﴾ أي: إنا أنعجز كما علموا عن بدء الخلق حتى نعجز عن الإعادة، ﴿بَلْ هم في لَبْسٍ مِن خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أي: هم لا ينكرون قدرتنا، بل هم في شبهة من البعث.

ق 50:16

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:17

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:18

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:19

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:20

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:21

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:22

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:23

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:24

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:25

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:26

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:27

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:28

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:29

﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾: ما يخطر بضميره، ”ما“ موصولة والباء صلة لـ توسوس أي: الذي تحدث نفسه به أو مصدرية، والباء للتعدية والضمير للإنسان، ﴿ونَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ﴾ المراد قرب علمه منه فتجوز بقرب الذات، لأنه سبب أو المراد قرب الملائكة منه، ﴿مِن حَبْلِ﴾: عرق، ﴿الوَرِيدِ﴾: عرق العنق، والإضافة بيانية، ﴿إذ يَتَلَقّى﴾: يتلقن بالحفظ، ﴿المُتَلَقِّيانِ﴾: الملكان الحفيظان، إذ ظرف لأقرب، وفيه إشعار بأنه تعالى غني عن استحفاظ المَلكين لكن إقامتهما لحكمة، أو إذ تعليل لقرب الملائكة، ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾: قعيد، ﴿وعَنِ الشِّمالِ قعيدٌ﴾، حذف المبتدأ من الأول لدلالة الثاني عليه، وقيل: الفعيل للواحد والجمع، ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ﴾: لدى القول، أو الإنسان، ﴿رَقِيبٌ﴾: ملك يرقبه، ﴿عَتِيدٌ﴾: حاضر، وهو يكتب كل شيء؟ فيثبت في القيامة ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره، أو لا يكتب إلا الخير والشر؟ فيه خلاف بين السلف، والقرآن يشعر بالأول، ولو قيل: المراد من قوله إلا لديه رقيب ملك يسمعه لا يحفظه، ويكتبه فقلنا: فالمناسب رقيبان، لأن السماعَ لا يختص بواحد، ﴿وجاءتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾: شدته، ﴿بِالحَقِّ﴾، الباء للتعدية أي: أتت بحقيقة الأمر الذي كنت تمتري فيه، ﴿ذلِكَ﴾: الحق، ﴿ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾: تميل فلم تقربه، لما ذكر إنكارهم البعث، واحتج عليهم بشمول علمه وقدرته أعلمهم أن ما أنكروه يلاقون عن قريب فنبه على الاقتراب بلفظ الماضي، أو معناه جاءت سكرته متلبسة بالحكمة ذلك الموت مما كنت تفر منه، ﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ أي: نفخة البعث، ﴿ذلِكَ﴾: النفخ أي: وقته، ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ﴾: من الملك يسوقه إلى الله تعالى، ﴿وشَهِيدٌ﴾: منه يشهد عليه بأعماله فمعه ملكان، وعن بعض المراد من الشهيد جوارحه، وكل نفس وإن كان نكرة صورة، لكن معرفة معنى، لأنه بمعنى النفوس فجاز أن يكون ذا الحال، ﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أي: يقال لكل نفس، فإن الآخرة بالنسبة إلى الدنيا يقظة، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾: حتى عاينته، ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾: نافذ لزوال الحاجب، وعن بعض الخطاب للكفار، والمراد من الغفلة الإنكار، ﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أي: قال الملك -الموكل عليه: هذا ما لدي من كتاب أعماله حاضرًا، وقال ملك- يسوقه: هذا شخص لدى حاضر قيل: القرين الشيطان، ومعناه هذا شيء عندي، وفي ملكتي عتيد لجهتم هيأته بإغوائي لها، وعتيد خبر بعد خبر إن جعلت ما موصولة وصفة لما إن جعلتها موصوفة، قيل: هذا إشارة إلى مبهم يفسره جملة ”ما لدي عتيد“ ﴿ألْقِيا﴾: يا أيها السائق، والشهيد، وقيل: الخطاب للملكين من خزنة النار، ومن قال: الشهيد جوارحه يقول: هو خطاب الواحد بلفظ التثنية على عادة العرب خليلي صاحبي، ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنِيدٍ﴾: معاند، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: لما يجب عليه من الزكاة، أو لجنس الخير أن يصل إلى أهله، ﴿مُعْتَدٍ﴾: ظالم، ﴿مُرِيبٍ﴾: شاك في التوحيد، ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ ”الذي“ مبتدأ، أو ”فألقياه“ خبره أو بدل من ”كل كَفّار“ والعذاب الشديد نوع من عذاب جهنم، فكان من باب عطف الخاص على العام، ﴿قالَ قَرِينُهُ﴾: الشيطان الذي قيض له، ﴿رَبَّنا ما أطْغَيْتُهُ﴾: ما أضللته، هذا جواب لقول الكافر، هو أطغاني، ﴿ولَكِنْ كانَ في ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾: عن الحق يتبرأ منه شيطانه كما قال تعالى حكاية عنه: ﴿وما كانَ لِيَ عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ إلّا أنْ دَعَوْتُكم فاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي ولُومُوا أنْفُسَكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] ﴿قالَ﴾ الله تعالى: ﴿لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وقَدْ قَدَّمْتُ إلَيْكم بِالوَعِيدِ﴾، الواو للحال أي: لا تختصموا عالمين بأني أوعدتكم على الطغيان بلسان رسلي، والباء مزيدة، أو للتعدية على أن قدم بمعنى تقدم، ﴿ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ﴾: لا تبديل ولا خلف لقولي، وقيل: لا يغير القول على وجهه، ولا يمكن الكذب عندي وإني أعلم الغيب، ﴿وما أنا بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾؛ فأعذبهم بغير جرم، قيل: جملة ”ما يبدل“ مفعول قدمت، و ”بالوعيد“ حال أي: قدمت إليكم هذا موعدًا لكم.

ق 50:30

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:31

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:32

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:33

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:34

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:35

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:36

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:37

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:38

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:39

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:40

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:41

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:42

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:43

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:44

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.

ق 50:45

﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾، نصبه بتقدير نحو: اذكر، أو بظلام، ﴿هَلِ امْتَلاتِ وتَقُولُ﴾ جهنم: ﴿هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾، تطلب المزيد، وفي الصحيح لا تزال جهنم يلقى فيها، وتقول هل من مزيد حتى يضع ربُّ العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط ”، أو تستبعد الزيادة لفرط كثرتهم فالاستفهام حينئذ للإنكار، أي: قد امتلأت، وعلى هذا إنما هو بعد ما يضع الرب فيها قدمه فينزوي، والسؤال والجواب على حقيقته، ﴿وأُزْلِفَتِ﴾: قربت، ﴿الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، نصب على الظرف أي: مكانًا غير بعيد بمرأى منهم بين يديهم أو حال، ومعناه التوكيد كعزيز غير ذليل، والتذكير لأن البعيد على زنة المصدر، أو لأن الجنة بمعنى البستان، ﴿هَذا﴾ أي: يقال لهم هذا، ﴿ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أوّابٍ﴾: رجاع إلى الله تعالى، ﴿حَفيظٍ﴾: حافظ لأمر الله تعالى ولكل بدل من للمتقين ﴿مَن خَشِيَ الرَّحْمَنَ﴾، بدل بعد بدل أو بتقدير أعني أو هم، ﴿بِالغَيْبِ﴾: غائبًا عن الأعين أي: خاف الله تعالى في سره أو غائبًا عن عقابه لم يراء أو حال من المفعول أي: خشى عقابه حال كون العقاب غائبًا، ﴿وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾: راجع إلى الله تعالى خاشع، ﴿ادخُلُوها﴾ أي: يقال لهم ذلك، ﴿بِسَلام﴾: سالمين من المكاره، أو مسلمين من الله تعالى وملائكته، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُلُود﴾: يوم تقدير الخلود، ﴿لَهم ما يَشاءُونَ فِيها ولَدَيْنا﴾: مما لم يخطر ببالهم، ﴿مَزِيدٌ وكَمْ أهْلَكنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ﴾: جماعة من الناس، ﴿هم أشَدُّ مِنهم بَطْشّاَ﴾: قوة، ﴿فَنَقَّبُوا﴾: تصرفوا، ﴿فِى البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾: مفر لهم من قضاء الله تعالى، وهل نفعتهم القوة فأنتم أيضًا لا مفر لكم، أو معناه: فبحثوا وطلبوا، وفتشوا في البلاد هل من محيص من الموت، فلم يجدوا قيل: معناه فنقبوا وساروا أي: أهل مكة في أسفارهم في بلاد القرون، فهل رأوا لهم محيصًا حتى يتوقعوا لأنفسهم، وقراءة الشاذة“ فنقبوا ”بصيغة الأمر تدل على هذا الوجه ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾: المذكور في هذه السورة، ﴿لَذِكْرى﴾: تذكرة، ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾: واع متفكر فإن من لا يعي فكأنه لا قلب له، ﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾: أصغى [للقرآن]، ﴿وهُوَ شَهِيدٌ﴾: حاضر بذهنه، فإن من لا يحضر ذهنه فكأنه غائب، ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾، مر تفسيره، ﴿وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾: تعب وإعياء، وهذا رد قول اليهود: إن الله تعالى فرغ من الخلق يوم الجمعة واستراح يوم السبت، ويسمونه يوم الراحة، ﴿فاصْبرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾: المكذبون، ﴿وسَبِّحْ﴾: نزهه، ﴿بِحَمْدِ ربِّكَ﴾: متلبسًا بحمده، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ الغُرُوبِ﴾ يعني: الفجر والعصر فإنهما وقتان فاضلان، ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وأدْبارَ السُّجُودِ﴾: أعقاب الصلاة، والمراد التسبيح دبر الصلوات، أو المراد صلاة الفجر وصلاة العصر، وصلاة التهجد، وفي بدء الإسلام قبل الإسراء الفرائض هذه الثلاثة، ثم نسخت بخمس صلوات في ليلة الإسراء، والمراد من أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وعليه عمر، وعلي، والحسن، وابن عباس، وغيرهم - رضي الله عنهم ﴿واسْتَمِعْ﴾: يا محمد لما أخبرك به من أحوال يوم القيامة، ﴿يَوْمَ يُنادِ المُنادِ﴾: إسرافيل، ﴿مِن مَكانٍ قَرِيبٍ﴾: من السماء، وهي صخرة بيت المقدس أقرب أجزاء الأرض من السماء ينادي: أيتها العظام البالية، واللحوم المتمزقة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء، ونصب يوم بمقدار، أي: يخرجون من القبور، والدال عليه ذلك يوم الخروج، ويمكن أن يكون“ واستمع ”عطفًا على اصبر، أي: اصبر اليوم على مقالاتهم، واستمع يوم القيامة عجزهم وندامتهم، ﴿يَوْمَ يَسْمَعون﴾، بدل من“ يناد "، ﴿الصَّيْحَةَ﴾: نفخة البعث، ﴿بِالحَقِّ﴾، متعلق بالصيحة، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الخُرُوجِ﴾: من القبور بدل بعد بدل ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ وإلَيْنا المَصِيرُ﴾: للجزاء، ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ أي: تتشقق بدل بعد بدل، أو ظرف للمصير، ﴿الأرْضُ عَنْهم سِراعًا﴾: مسرعين، ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا﴾: لا على غيرنا، ﴿يَسِيرٌ﴾: فإنه لا يتيسر لغير من هو كامل القدرة، ﴿نَحْنُ أعْلَمُ بِما يَقُولُونَ﴾، تهديد للكفار، وتسلية له - عليه الصلاة والسلام ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾: فتجبرهم على الهداية إنما أنت منذر، ﴿فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ مَن يَخافُ وعِيدِ﴾: فإن من أصرَّ على الكفر لا ينتفع به. اللهم اجعلنا ممن يخاف وعيدك ويرجو موعودك.