Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — الممتحنة 60:1 – التحريم 66:12

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. الممتحنة 60:1
  2. الممتحنة 60:2
  3. الممتحنة 60:3
  4. الممتحنة 60:4
  5. الممتحنة 60:5
  6. الممتحنة 60:6
  7. الممتحنة 60:7
  8. الممتحنة 60:8
  9. الممتحنة 60:9
  10. الممتحنة 60:10
  11. الممتحنة 60:11
  12. الممتحنة 60:12
  13. الممتحنة 60:13
  14. الصف 61:1
  15. الصف 61:2
  16. الصف 61:3
  17. الصف 61:4
  18. الصف 61:5
  19. الصف 61:6
  20. الصف 61:7
  21. الصف 61:8
  22. الصف 61:9
  23. الصف 61:10
  24. الصف 61:11
  25. الصف 61:12
  26. الصف 61:13
  27. الصف 61:14
  28. الجمعة 62:1
  29. الجمعة 62:2
  30. الجمعة 62:3
  31. الجمعة 62:4
  32. الجمعة 62:5
  33. الجمعة 62:6
  34. الجمعة 62:7
  35. الجمعة 62:8
  36. الجمعة 62:9
  37. الجمعة 62:10
  38. الجمعة 62:11
  39. المنافقون 63:1
  40. المنافقون 63:2
  41. المنافقون 63:3
  42. المنافقون 63:4
  43. المنافقون 63:5
  44. المنافقون 63:6
  45. المنافقون 63:7
  46. المنافقون 63:8
  47. المنافقون 63:9
  48. المنافقون 63:10
  49. المنافقون 63:11
  50. التغابن 64:1
  51. التغابن 64:2
  52. التغابن 64:3
  53. التغابن 64:4
  54. التغابن 64:5
  55. التغابن 64:6
  56. التغابن 64:7
  57. التغابن 64:8
  58. التغابن 64:9
  59. التغابن 64:10
  60. التغابن 64:11
  61. التغابن 64:12
  62. التغابن 64:13
  63. التغابن 64:14
  64. التغابن 64:15
  65. التغابن 64:16
  66. التغابن 64:17
  67. التغابن 64:18
  68. الطلاق 65:1
  69. الطلاق 65:2
  70. الطلاق 65:3
  71. الطلاق 65:4
  72. الطلاق 65:5
  73. الطلاق 65:6
  74. الطلاق 65:7
  75. الطلاق 65:8
  76. الطلاق 65:9
  77. الطلاق 65:10
  78. الطلاق 65:11
  79. الطلاق 65:12
  80. التحريم 66:1
  81. التحريم 66:2
  82. التحريم 66:3
  83. التحريم 66:4
  84. التحريم 66:5
  85. التحريم 66:6
  86. التحريم 66:7
  87. التحريم 66:8
  88. التحريم 66:9
  89. التحريم 66:10
  90. التحريم 66:11
  91. التحريم 66:12

الممتحنة 60:1

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ نزلت في حاطب بن أبى بلتعة، لما كتب إلى كفار مكة، حين أراد عليه الصلاة والسلام الخروج إلى مكة - إن المؤمنين قد جاءوكم فاحذروا، وأرسل بيد امرأة، فبعث عليه السلام عليًّا وعمارًا وغيرهما، وأخذوا منها الكتاب، فخاطب عليه السلام حاطبًا فقال: يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، لكن كنت امرءًا ملصقًا في قريش، عندهم أهلي ومالي، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك. فقال عليه السلام: ”صدق حاطب، لا تقولوا له إلا خيرًا“ ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ﴾ أخبار المؤمنين ﴿بِالمَوَدَّةِ﴾ بسببها أو تفضون إليهم بالمودة، فيكون من باب التضمين، لا أن الباء زائدة والجملة حال أو صفة لأولياء ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ حال من الفاعل ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ أي: من مكة استئناف أو حال من كفروا ﴿أنْ تُؤْمِنُوا﴾ أي: بأن تؤمنوا ﴿بِاللهِ رَبِّكم إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ من الأوطان ﴿جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ جواب الشرط ما يدل عليه لا تتخذوا ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ مثل تلقون إليهم بالمودة، والجملة استئناف، كأنه قيل: لم لا نتخذ؟ فقيل تسرون إلى آخره، يعني توادونهم سرًّا، وأنا مطلع على سركم ومطلع عليه رسولي، فلا طائل ﴿وأنا أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بِما أخْفَيْتُمْ وما أعْلَنْتُمْ ومَن يَفْعَلْهُ﴾ أي: الاتخاذ ﴿مِنكم فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ طريق الصواب ﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يظفروا بكم ويغلبوكم ﴿يَكُونُوا لَكمْ أعداء﴾ ولا ينفعكم إلقاء المودة ﴿ويَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ كالقتل والضرب والشتم ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ تمنوا ارتدادكم ولو للتمني، يعني لا توادوهم فإنهم معكم في غاية العداوة ﴿لَن تَنفَعَكم أرْحامُكُمْ﴾ قراباتكم ﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾ الكفار ﴿يوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار، أو لا ينفعكم إلا طاعة الله لا الأقارب والأولاد، فإنه يوم يفرق بينكم؛ بأن يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أي فيهم خصلة من حقها أن يؤتسى بها، ويتبع ﴿إذْ قالُوا﴾ ظرف لخبر كان ﴿لِقَوْمِهِمْ﴾ الكفار ﴿إنّا بُرَءاءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ بدينكم ومعبودكم ﴿وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وحْدَهُ﴾ فإنه حينئذ ينقلب العداوة والبغضاء موالاة ومحبة ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ أي لكم فيه خصلة من حقها الاتباع إلا هذا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، إلى قوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]، ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ من تمام قوله لأبيه ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا﴾ من تمام الأسوة الحسنة ﴿وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب آخر فيقولوا لو كانوا على الحق ما أصابهم ذلك فيفتنوا أو لا تسلطهم علينا فيفتنونا ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ كرر لمزيد الحث والتأكيد ولهذا صدره بالقسم وجعل قوله: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ بدل بعض من لكم وعقبه بقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ عن الاقتداء ويتولَّ الكفار ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فلا يضر الله بل لا يضر إلا نفسه.

الممتحنة 60:2

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ نزلت في حاطب بن أبى بلتعة، لما كتب إلى كفار مكة، حين أراد عليه الصلاة والسلام الخروج إلى مكة - إن المؤمنين قد جاءوكم فاحذروا، وأرسل بيد امرأة، فبعث عليه السلام عليًّا وعمارًا وغيرهما، وأخذوا منها الكتاب، فخاطب عليه السلام حاطبًا فقال: يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، لكن كنت امرءًا ملصقًا في قريش، عندهم أهلي ومالي، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك. فقال عليه السلام: ”صدق حاطب، لا تقولوا له إلا خيرًا“ ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ﴾ أخبار المؤمنين ﴿بِالمَوَدَّةِ﴾ بسببها أو تفضون إليهم بالمودة، فيكون من باب التضمين، لا أن الباء زائدة والجملة حال أو صفة لأولياء ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ حال من الفاعل ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ أي: من مكة استئناف أو حال من كفروا ﴿أنْ تُؤْمِنُوا﴾ أي: بأن تؤمنوا ﴿بِاللهِ رَبِّكم إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ من الأوطان ﴿جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ جواب الشرط ما يدل عليه لا تتخذوا ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ مثل تلقون إليهم بالمودة، والجملة استئناف، كأنه قيل: لم لا نتخذ؟ فقيل تسرون إلى آخره، يعني توادونهم سرًّا، وأنا مطلع على سركم ومطلع عليه رسولي، فلا طائل ﴿وأنا أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بِما أخْفَيْتُمْ وما أعْلَنْتُمْ ومَن يَفْعَلْهُ﴾ أي: الاتخاذ ﴿مِنكم فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ طريق الصواب ﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يظفروا بكم ويغلبوكم ﴿يَكُونُوا لَكمْ أعداء﴾ ولا ينفعكم إلقاء المودة ﴿ويَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ كالقتل والضرب والشتم ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ تمنوا ارتدادكم ولو للتمني، يعني لا توادوهم فإنهم معكم في غاية العداوة ﴿لَن تَنفَعَكم أرْحامُكُمْ﴾ قراباتكم ﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾ الكفار ﴿يوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار، أو لا ينفعكم إلا طاعة الله لا الأقارب والأولاد، فإنه يوم يفرق بينكم؛ بأن يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أي فيهم خصلة من حقها أن يؤتسى بها، ويتبع ﴿إذْ قالُوا﴾ ظرف لخبر كان ﴿لِقَوْمِهِمْ﴾ الكفار ﴿إنّا بُرَءاءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ بدينكم ومعبودكم ﴿وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وحْدَهُ﴾ فإنه حينئذ ينقلب العداوة والبغضاء موالاة ومحبة ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ أي لكم فيه خصلة من حقها الاتباع إلا هذا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، إلى قوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]، ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ من تمام قوله لأبيه ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا﴾ من تمام الأسوة الحسنة ﴿وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب آخر فيقولوا لو كانوا على الحق ما أصابهم ذلك فيفتنوا أو لا تسلطهم علينا فيفتنونا ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ كرر لمزيد الحث والتأكيد ولهذا صدره بالقسم وجعل قوله: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ بدل بعض من لكم وعقبه بقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ عن الاقتداء ويتولَّ الكفار ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فلا يضر الله بل لا يضر إلا نفسه.

الممتحنة 60:3

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ نزلت في حاطب بن أبى بلتعة، لما كتب إلى كفار مكة، حين أراد عليه الصلاة والسلام الخروج إلى مكة - إن المؤمنين قد جاءوكم فاحذروا، وأرسل بيد امرأة، فبعث عليه السلام عليًّا وعمارًا وغيرهما، وأخذوا منها الكتاب، فخاطب عليه السلام حاطبًا فقال: يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، لكن كنت امرءًا ملصقًا في قريش، عندهم أهلي ومالي، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك. فقال عليه السلام: ”صدق حاطب، لا تقولوا له إلا خيرًا“ ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ﴾ أخبار المؤمنين ﴿بِالمَوَدَّةِ﴾ بسببها أو تفضون إليهم بالمودة، فيكون من باب التضمين، لا أن الباء زائدة والجملة حال أو صفة لأولياء ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ حال من الفاعل ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ أي: من مكة استئناف أو حال من كفروا ﴿أنْ تُؤْمِنُوا﴾ أي: بأن تؤمنوا ﴿بِاللهِ رَبِّكم إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ من الأوطان ﴿جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ جواب الشرط ما يدل عليه لا تتخذوا ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ مثل تلقون إليهم بالمودة، والجملة استئناف، كأنه قيل: لم لا نتخذ؟ فقيل تسرون إلى آخره، يعني توادونهم سرًّا، وأنا مطلع على سركم ومطلع عليه رسولي، فلا طائل ﴿وأنا أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بِما أخْفَيْتُمْ وما أعْلَنْتُمْ ومَن يَفْعَلْهُ﴾ أي: الاتخاذ ﴿مِنكم فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ طريق الصواب ﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يظفروا بكم ويغلبوكم ﴿يَكُونُوا لَكمْ أعداء﴾ ولا ينفعكم إلقاء المودة ﴿ويَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ كالقتل والضرب والشتم ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ تمنوا ارتدادكم ولو للتمني، يعني لا توادوهم فإنهم معكم في غاية العداوة ﴿لَن تَنفَعَكم أرْحامُكُمْ﴾ قراباتكم ﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾ الكفار ﴿يوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار، أو لا ينفعكم إلا طاعة الله لا الأقارب والأولاد، فإنه يوم يفرق بينكم؛ بأن يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أي فيهم خصلة من حقها أن يؤتسى بها، ويتبع ﴿إذْ قالُوا﴾ ظرف لخبر كان ﴿لِقَوْمِهِمْ﴾ الكفار ﴿إنّا بُرَءاءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ بدينكم ومعبودكم ﴿وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وحْدَهُ﴾ فإنه حينئذ ينقلب العداوة والبغضاء موالاة ومحبة ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ أي لكم فيه خصلة من حقها الاتباع إلا هذا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، إلى قوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]، ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ من تمام قوله لأبيه ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا﴾ من تمام الأسوة الحسنة ﴿وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب آخر فيقولوا لو كانوا على الحق ما أصابهم ذلك فيفتنوا أو لا تسلطهم علينا فيفتنونا ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ كرر لمزيد الحث والتأكيد ولهذا صدره بالقسم وجعل قوله: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ بدل بعض من لكم وعقبه بقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ عن الاقتداء ويتولَّ الكفار ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فلا يضر الله بل لا يضر إلا نفسه.

الممتحنة 60:4

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ نزلت في حاطب بن أبى بلتعة، لما كتب إلى كفار مكة، حين أراد عليه الصلاة والسلام الخروج إلى مكة - إن المؤمنين قد جاءوكم فاحذروا، وأرسل بيد امرأة، فبعث عليه السلام عليًّا وعمارًا وغيرهما، وأخذوا منها الكتاب، فخاطب عليه السلام حاطبًا فقال: يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، لكن كنت امرءًا ملصقًا في قريش، عندهم أهلي ومالي، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك. فقال عليه السلام: ”صدق حاطب، لا تقولوا له إلا خيرًا“ ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ﴾ أخبار المؤمنين ﴿بِالمَوَدَّةِ﴾ بسببها أو تفضون إليهم بالمودة، فيكون من باب التضمين، لا أن الباء زائدة والجملة حال أو صفة لأولياء ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ حال من الفاعل ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ أي: من مكة استئناف أو حال من كفروا ﴿أنْ تُؤْمِنُوا﴾ أي: بأن تؤمنوا ﴿بِاللهِ رَبِّكم إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ من الأوطان ﴿جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ جواب الشرط ما يدل عليه لا تتخذوا ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ مثل تلقون إليهم بالمودة، والجملة استئناف، كأنه قيل: لم لا نتخذ؟ فقيل تسرون إلى آخره، يعني توادونهم سرًّا، وأنا مطلع على سركم ومطلع عليه رسولي، فلا طائل ﴿وأنا أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بِما أخْفَيْتُمْ وما أعْلَنْتُمْ ومَن يَفْعَلْهُ﴾ أي: الاتخاذ ﴿مِنكم فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ طريق الصواب ﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يظفروا بكم ويغلبوكم ﴿يَكُونُوا لَكمْ أعداء﴾ ولا ينفعكم إلقاء المودة ﴿ويَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ كالقتل والضرب والشتم ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ تمنوا ارتدادكم ولو للتمني، يعني لا توادوهم فإنهم معكم في غاية العداوة ﴿لَن تَنفَعَكم أرْحامُكُمْ﴾ قراباتكم ﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾ الكفار ﴿يوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار، أو لا ينفعكم إلا طاعة الله لا الأقارب والأولاد، فإنه يوم يفرق بينكم؛ بأن يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أي فيهم خصلة من حقها أن يؤتسى بها، ويتبع ﴿إذْ قالُوا﴾ ظرف لخبر كان ﴿لِقَوْمِهِمْ﴾ الكفار ﴿إنّا بُرَءاءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ بدينكم ومعبودكم ﴿وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وحْدَهُ﴾ فإنه حينئذ ينقلب العداوة والبغضاء موالاة ومحبة ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ أي لكم فيه خصلة من حقها الاتباع إلا هذا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، إلى قوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]، ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ من تمام قوله لأبيه ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا﴾ من تمام الأسوة الحسنة ﴿وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب آخر فيقولوا لو كانوا على الحق ما أصابهم ذلك فيفتنوا أو لا تسلطهم علينا فيفتنونا ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ كرر لمزيد الحث والتأكيد ولهذا صدره بالقسم وجعل قوله: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ بدل بعض من لكم وعقبه بقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ عن الاقتداء ويتولَّ الكفار ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فلا يضر الله بل لا يضر إلا نفسه.

الممتحنة 60:5

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ نزلت في حاطب بن أبى بلتعة، لما كتب إلى كفار مكة، حين أراد عليه الصلاة والسلام الخروج إلى مكة - إن المؤمنين قد جاءوكم فاحذروا، وأرسل بيد امرأة، فبعث عليه السلام عليًّا وعمارًا وغيرهما، وأخذوا منها الكتاب، فخاطب عليه السلام حاطبًا فقال: يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، لكن كنت امرءًا ملصقًا في قريش، عندهم أهلي ومالي، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك. فقال عليه السلام: ”صدق حاطب، لا تقولوا له إلا خيرًا“ ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ﴾ أخبار المؤمنين ﴿بِالمَوَدَّةِ﴾ بسببها أو تفضون إليهم بالمودة، فيكون من باب التضمين، لا أن الباء زائدة والجملة حال أو صفة لأولياء ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ حال من الفاعل ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ أي: من مكة استئناف أو حال من كفروا ﴿أنْ تُؤْمِنُوا﴾ أي: بأن تؤمنوا ﴿بِاللهِ رَبِّكم إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ من الأوطان ﴿جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ جواب الشرط ما يدل عليه لا تتخذوا ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ مثل تلقون إليهم بالمودة، والجملة استئناف، كأنه قيل: لم لا نتخذ؟ فقيل تسرون إلى آخره، يعني توادونهم سرًّا، وأنا مطلع على سركم ومطلع عليه رسولي، فلا طائل ﴿وأنا أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بِما أخْفَيْتُمْ وما أعْلَنْتُمْ ومَن يَفْعَلْهُ﴾ أي: الاتخاذ ﴿مِنكم فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ طريق الصواب ﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يظفروا بكم ويغلبوكم ﴿يَكُونُوا لَكمْ أعداء﴾ ولا ينفعكم إلقاء المودة ﴿ويَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ كالقتل والضرب والشتم ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ تمنوا ارتدادكم ولو للتمني، يعني لا توادوهم فإنهم معكم في غاية العداوة ﴿لَن تَنفَعَكم أرْحامُكُمْ﴾ قراباتكم ﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾ الكفار ﴿يوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار، أو لا ينفعكم إلا طاعة الله لا الأقارب والأولاد، فإنه يوم يفرق بينكم؛ بأن يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أي فيهم خصلة من حقها أن يؤتسى بها، ويتبع ﴿إذْ قالُوا﴾ ظرف لخبر كان ﴿لِقَوْمِهِمْ﴾ الكفار ﴿إنّا بُرَءاءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ بدينكم ومعبودكم ﴿وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وحْدَهُ﴾ فإنه حينئذ ينقلب العداوة والبغضاء موالاة ومحبة ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ أي لكم فيه خصلة من حقها الاتباع إلا هذا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، إلى قوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]، ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ من تمام قوله لأبيه ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا﴾ من تمام الأسوة الحسنة ﴿وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب آخر فيقولوا لو كانوا على الحق ما أصابهم ذلك فيفتنوا أو لا تسلطهم علينا فيفتنونا ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ كرر لمزيد الحث والتأكيد ولهذا صدره بالقسم وجعل قوله: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ بدل بعض من لكم وعقبه بقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ عن الاقتداء ويتولَّ الكفار ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فلا يضر الله بل لا يضر إلا نفسه.

الممتحنة 60:6

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكم أوْلِياءَ﴾ نزلت في حاطب بن أبى بلتعة، لما كتب إلى كفار مكة، حين أراد عليه الصلاة والسلام الخروج إلى مكة - إن المؤمنين قد جاءوكم فاحذروا، وأرسل بيد امرأة، فبعث عليه السلام عليًّا وعمارًا وغيرهما، وأخذوا منها الكتاب، فخاطب عليه السلام حاطبًا فقال: يا رسول الله، والله إني لمؤمن بالله ورسوله، لكن كنت امرءًا ملصقًا في قريش، عندهم أهلي ومالي، ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله، فكتبت إليهم بذلك. فقال عليه السلام: ”صدق حاطب، لا تقولوا له إلا خيرًا“ ﴿تُلْقُونَ إلَيْهِمْ﴾ أخبار المؤمنين ﴿بِالمَوَدَّةِ﴾ بسببها أو تفضون إليهم بالمودة، فيكون من باب التضمين، لا أن الباء زائدة والجملة حال أو صفة لأولياء ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ﴾ حال من الفاعل ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ أي: من مكة استئناف أو حال من كفروا ﴿أنْ تُؤْمِنُوا﴾ أي: بأن تؤمنوا ﴿بِاللهِ رَبِّكم إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ﴾ من الأوطان ﴿جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ جواب الشرط ما يدل عليه لا تتخذوا ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ مثل تلقون إليهم بالمودة، والجملة استئناف، كأنه قيل: لم لا نتخذ؟ فقيل تسرون إلى آخره، يعني توادونهم سرًّا، وأنا مطلع على سركم ومطلع عليه رسولي، فلا طائل ﴿وأنا أعْلَمُ﴾ منكم ﴿بِما أخْفَيْتُمْ وما أعْلَنْتُمْ ومَن يَفْعَلْهُ﴾ أي: الاتخاذ ﴿مِنكم فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ طريق الصواب ﴿إنْ يَثْقَفُوكُمْ﴾ يظفروا بكم ويغلبوكم ﴿يَكُونُوا لَكمْ أعداء﴾ ولا ينفعكم إلقاء المودة ﴿ويَبْسُطُوا إلَيْكم أيْدِيَهم وألْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ﴾ كالقتل والضرب والشتم ﴿ووَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ تمنوا ارتدادكم ولو للتمني، يعني لا توادوهم فإنهم معكم في غاية العداوة ﴿لَن تَنفَعَكم أرْحامُكُمْ﴾ قراباتكم ﴿ولا أوْلادُكُمْ﴾ الكفار ﴿يوْمَ القِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ فيدخل المؤمن الجنة والكافر النار، أو لا ينفعكم إلا طاعة الله لا الأقارب والأولاد، فإنه يوم يفرق بينكم؛ بأن يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ أي فيهم خصلة من حقها أن يؤتسى بها، ويتبع ﴿إذْ قالُوا﴾ ظرف لخبر كان ﴿لِقَوْمِهِمْ﴾ الكفار ﴿إنّا بُرَءاءُ مِنكم ومِمّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ كَفَرْنا بِكُمْ﴾ بدينكم ومعبودكم ﴿وبَدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ العَداوَةُ والبَغْضاءُ أبَدًا حَتّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وحْدَهُ﴾ فإنه حينئذ ينقلب العداوة والبغضاء موالاة ومحبة ﴿إلّا قَوْلَ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ أي لكم فيه خصلة من حقها الاتباع إلا هذا قال تعالى: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾، إلى قوله ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٣ - ١١٤]، ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِن شَيْءٍ﴾ من تمام قوله لأبيه ﴿رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا﴾ من تمام الأسوة الحسنة ﴿وإلَيْكَ أنَبْنا وإلَيْكَ المَصِيرُ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تعذبنا بأيديهم ولا بعذاب آخر فيقولوا لو كانوا على الحق ما أصابهم ذلك فيفتنوا أو لا تسلطهم علينا فيفتنونا ﴿واغْفِرْ لَنا رَبَّنا إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ لَقَدْ كانَ لَكم فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ كرر لمزيد الحث والتأكيد ولهذا صدره بالقسم وجعل قوله: ﴿لِمَن كانَ يَرْجُو اللهَ واليَوْمَ الآخِرَ﴾ بدل بعض من لكم وعقبه بقوله: ﴿ومَن يَتَوَلَّ﴾ عن الاقتداء ويتولَّ الكفار ﴿فَإنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾ فلا يضر الله بل لا يضر إلا نفسه.

الممتحنة 60:7

﴿عَسى اللهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أي مشركي مكة ﴿مَوَدَّةً﴾ بأن يهديهم فألف بين قلوبكم ﴿واللهُ قَدِيرٌ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما فرط منكم من الموالاة ومنهم حين الكفر ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ﴾ أي عن الإحسان إلى الكفرة الذين ﴿لَمْ يُقاتِلُوكُم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَروهُمْ﴾ بدل اشتمال من الذين ﴿وتُقسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ تفضوا إليهم بالعدل ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ نزلت حين جاءت أم أسماء بنت أبي بكر بهدايا فأبت أسماء أن تقبل وأن تدخل بيتها؛ لأن أمها مشركة ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا﴾ اتفقوا وأعانوا ﴿عَلى إخْراجِكم أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل من الذين ﴿ومَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد ﴿اللهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ بظهور الأمارات وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح ﴿وآتُوهُم﴾ أي: أزواجهن الكفار ﴿مّا أنفَقُوا﴾ عليهن من المهر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ فإن الإسلام أبطل الزوجية ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لابد من إصداق، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم نقض الله العهد بينهم في النساء خاصة، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة، وهذه الآية ناسخة، والأكثرون على أنها متى انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها منه، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ جمع عصمة أى: ما اعتصم به من عقد ونسب، والكوافر جمع كافرة، هذا التحريم من الله على المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضًا ولذلك لما نزل طلق عمر رضي الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة ﴿واسْألُوا﴾ أيها المؤمنون من الكفار ﴿ما أنْفَقْتُمْ﴾ من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار ﴿ولْيَسْألُوا﴾ أي: المشركون ﴿ما أنْفَقُوا﴾ من صداق المهاجرات، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات ﴿ذلكم حُكْمُ اللهِ﴾ إشارة إلى جميع ما ذكر فى الآية ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ استئناف ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ﴾ والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب ﴿وإن فاتَكُمْ﴾ انفلت منكم ﴿شيْء مَن أزْواجِكُمْ﴾ أحد منها أي: من كانت ﴿إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ جاءت نوبتكم من العقبة وهي النوبة أو أصبتم من الكفار العقبى أي: الغنيمة وعليه كلام الأكثرين والحديث يؤيده ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ إلى الكفار ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو من مال الغنيمة تزلت حين نزلت الآية المتقدمة وأبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر، وحاصله: إن لم يؤدوا مهر المرتدة المنفلتة منكم فلا تؤدوا أنتم أيضًا إلى الكفار مهر المهاجرة المنفلتة منهم، حين جاءت نوبتكم، بل أعطوا زوج المرتدة منكم مثل مهرها، مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو أعطوا زوجها مثل مهرها من مال الغميمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ عن بعض السلف أنها نزلت في يوم الفتح، وكلام الأكثرين على أنها قبل الفتح ﴿ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ فإن وأد البنات من شكيمتهن ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ بأن تلتقط مولودًا وتقول لزوجها: هذا منك، فإن الولد إذا وضعت سقط بين يديها ورجليها ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ وهو لا يأمر إلا بالمعروف، لكن قيد به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق، ولو فرض أنه رسول - الله ﷺ في معصية الخالق ﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ هو العامل في إذا جاءك ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ نهي عن موالاة الكافرين مطلقًا أو اليهود منهم في آخر السورة، كما نهى في أولها ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ لإنكارهم الحشر ولعلمهم بأنّهم على الضلال فإن اليهود من المعاندين ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء ﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أي: من الاجتماع مع الأموات فإنهم منكرو الحشر، أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من كل خير؛ لأنهم علموا شقاوتهم. اللهم لا تجعلنا في زمرتهم.

الممتحنة 60:8

﴿عَسى اللهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أي مشركي مكة ﴿مَوَدَّةً﴾ بأن يهديهم فألف بين قلوبكم ﴿واللهُ قَدِيرٌ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما فرط منكم من الموالاة ومنهم حين الكفر ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ﴾ أي عن الإحسان إلى الكفرة الذين ﴿لَمْ يُقاتِلُوكُم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَروهُمْ﴾ بدل اشتمال من الذين ﴿وتُقسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ تفضوا إليهم بالعدل ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ نزلت حين جاءت أم أسماء بنت أبي بكر بهدايا فأبت أسماء أن تقبل وأن تدخل بيتها؛ لأن أمها مشركة ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا﴾ اتفقوا وأعانوا ﴿عَلى إخْراجِكم أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل من الذين ﴿ومَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد ﴿اللهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ بظهور الأمارات وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح ﴿وآتُوهُم﴾ أي: أزواجهن الكفار ﴿مّا أنفَقُوا﴾ عليهن من المهر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ فإن الإسلام أبطل الزوجية ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لابد من إصداق، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم نقض الله العهد بينهم في النساء خاصة، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة، وهذه الآية ناسخة، والأكثرون على أنها متى انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها منه، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ جمع عصمة أى: ما اعتصم به من عقد ونسب، والكوافر جمع كافرة، هذا التحريم من الله على المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضًا ولذلك لما نزل طلق عمر رضي الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة ﴿واسْألُوا﴾ أيها المؤمنون من الكفار ﴿ما أنْفَقْتُمْ﴾ من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار ﴿ولْيَسْألُوا﴾ أي: المشركون ﴿ما أنْفَقُوا﴾ من صداق المهاجرات، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات ﴿ذلكم حُكْمُ اللهِ﴾ إشارة إلى جميع ما ذكر فى الآية ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ استئناف ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ﴾ والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب ﴿وإن فاتَكُمْ﴾ انفلت منكم ﴿شيْء مَن أزْواجِكُمْ﴾ أحد منها أي: من كانت ﴿إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ جاءت نوبتكم من العقبة وهي النوبة أو أصبتم من الكفار العقبى أي: الغنيمة وعليه كلام الأكثرين والحديث يؤيده ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ إلى الكفار ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو من مال الغنيمة تزلت حين نزلت الآية المتقدمة وأبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر، وحاصله: إن لم يؤدوا مهر المرتدة المنفلتة منكم فلا تؤدوا أنتم أيضًا إلى الكفار مهر المهاجرة المنفلتة منهم، حين جاءت نوبتكم، بل أعطوا زوج المرتدة منكم مثل مهرها، مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو أعطوا زوجها مثل مهرها من مال الغميمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ عن بعض السلف أنها نزلت في يوم الفتح، وكلام الأكثرين على أنها قبل الفتح ﴿ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ فإن وأد البنات من شكيمتهن ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ بأن تلتقط مولودًا وتقول لزوجها: هذا منك، فإن الولد إذا وضعت سقط بين يديها ورجليها ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ وهو لا يأمر إلا بالمعروف، لكن قيد به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق، ولو فرض أنه رسول - الله ﷺ في معصية الخالق ﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ هو العامل في إذا جاءك ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ نهي عن موالاة الكافرين مطلقًا أو اليهود منهم في آخر السورة، كما نهى في أولها ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ لإنكارهم الحشر ولعلمهم بأنّهم على الضلال فإن اليهود من المعاندين ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء ﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أي: من الاجتماع مع الأموات فإنهم منكرو الحشر، أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من كل خير؛ لأنهم علموا شقاوتهم. اللهم لا تجعلنا في زمرتهم.

الممتحنة 60:9

﴿عَسى اللهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أي مشركي مكة ﴿مَوَدَّةً﴾ بأن يهديهم فألف بين قلوبكم ﴿واللهُ قَدِيرٌ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما فرط منكم من الموالاة ومنهم حين الكفر ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ﴾ أي عن الإحسان إلى الكفرة الذين ﴿لَمْ يُقاتِلُوكُم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَروهُمْ﴾ بدل اشتمال من الذين ﴿وتُقسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ تفضوا إليهم بالعدل ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ نزلت حين جاءت أم أسماء بنت أبي بكر بهدايا فأبت أسماء أن تقبل وأن تدخل بيتها؛ لأن أمها مشركة ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا﴾ اتفقوا وأعانوا ﴿عَلى إخْراجِكم أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل من الذين ﴿ومَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد ﴿اللهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ بظهور الأمارات وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح ﴿وآتُوهُم﴾ أي: أزواجهن الكفار ﴿مّا أنفَقُوا﴾ عليهن من المهر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ فإن الإسلام أبطل الزوجية ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لابد من إصداق، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم نقض الله العهد بينهم في النساء خاصة، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة، وهذه الآية ناسخة، والأكثرون على أنها متى انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها منه، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ جمع عصمة أى: ما اعتصم به من عقد ونسب، والكوافر جمع كافرة، هذا التحريم من الله على المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضًا ولذلك لما نزل طلق عمر رضي الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة ﴿واسْألُوا﴾ أيها المؤمنون من الكفار ﴿ما أنْفَقْتُمْ﴾ من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار ﴿ولْيَسْألُوا﴾ أي: المشركون ﴿ما أنْفَقُوا﴾ من صداق المهاجرات، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات ﴿ذلكم حُكْمُ اللهِ﴾ إشارة إلى جميع ما ذكر فى الآية ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ استئناف ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ﴾ والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب ﴿وإن فاتَكُمْ﴾ انفلت منكم ﴿شيْء مَن أزْواجِكُمْ﴾ أحد منها أي: من كانت ﴿إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ جاءت نوبتكم من العقبة وهي النوبة أو أصبتم من الكفار العقبى أي: الغنيمة وعليه كلام الأكثرين والحديث يؤيده ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ إلى الكفار ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو من مال الغنيمة تزلت حين نزلت الآية المتقدمة وأبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر، وحاصله: إن لم يؤدوا مهر المرتدة المنفلتة منكم فلا تؤدوا أنتم أيضًا إلى الكفار مهر المهاجرة المنفلتة منهم، حين جاءت نوبتكم، بل أعطوا زوج المرتدة منكم مثل مهرها، مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو أعطوا زوجها مثل مهرها من مال الغميمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ عن بعض السلف أنها نزلت في يوم الفتح، وكلام الأكثرين على أنها قبل الفتح ﴿ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ فإن وأد البنات من شكيمتهن ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ بأن تلتقط مولودًا وتقول لزوجها: هذا منك، فإن الولد إذا وضعت سقط بين يديها ورجليها ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ وهو لا يأمر إلا بالمعروف، لكن قيد به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق، ولو فرض أنه رسول - الله ﷺ في معصية الخالق ﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ هو العامل في إذا جاءك ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ نهي عن موالاة الكافرين مطلقًا أو اليهود منهم في آخر السورة، كما نهى في أولها ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ لإنكارهم الحشر ولعلمهم بأنّهم على الضلال فإن اليهود من المعاندين ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء ﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أي: من الاجتماع مع الأموات فإنهم منكرو الحشر، أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من كل خير؛ لأنهم علموا شقاوتهم. اللهم لا تجعلنا في زمرتهم.

الممتحنة 60:10

﴿عَسى اللهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أي مشركي مكة ﴿مَوَدَّةً﴾ بأن يهديهم فألف بين قلوبكم ﴿واللهُ قَدِيرٌ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما فرط منكم من الموالاة ومنهم حين الكفر ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ﴾ أي عن الإحسان إلى الكفرة الذين ﴿لَمْ يُقاتِلُوكُم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَروهُمْ﴾ بدل اشتمال من الذين ﴿وتُقسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ تفضوا إليهم بالعدل ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ نزلت حين جاءت أم أسماء بنت أبي بكر بهدايا فأبت أسماء أن تقبل وأن تدخل بيتها؛ لأن أمها مشركة ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا﴾ اتفقوا وأعانوا ﴿عَلى إخْراجِكم أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل من الذين ﴿ومَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد ﴿اللهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ بظهور الأمارات وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح ﴿وآتُوهُم﴾ أي: أزواجهن الكفار ﴿مّا أنفَقُوا﴾ عليهن من المهر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ فإن الإسلام أبطل الزوجية ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لابد من إصداق، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم نقض الله العهد بينهم في النساء خاصة، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة، وهذه الآية ناسخة، والأكثرون على أنها متى انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها منه، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ جمع عصمة أى: ما اعتصم به من عقد ونسب، والكوافر جمع كافرة، هذا التحريم من الله على المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضًا ولذلك لما نزل طلق عمر رضي الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة ﴿واسْألُوا﴾ أيها المؤمنون من الكفار ﴿ما أنْفَقْتُمْ﴾ من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار ﴿ولْيَسْألُوا﴾ أي: المشركون ﴿ما أنْفَقُوا﴾ من صداق المهاجرات، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات ﴿ذلكم حُكْمُ اللهِ﴾ إشارة إلى جميع ما ذكر فى الآية ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ استئناف ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ﴾ والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب ﴿وإن فاتَكُمْ﴾ انفلت منكم ﴿شيْء مَن أزْواجِكُمْ﴾ أحد منها أي: من كانت ﴿إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ جاءت نوبتكم من العقبة وهي النوبة أو أصبتم من الكفار العقبى أي: الغنيمة وعليه كلام الأكثرين والحديث يؤيده ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ إلى الكفار ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو من مال الغنيمة تزلت حين نزلت الآية المتقدمة وأبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر، وحاصله: إن لم يؤدوا مهر المرتدة المنفلتة منكم فلا تؤدوا أنتم أيضًا إلى الكفار مهر المهاجرة المنفلتة منهم، حين جاءت نوبتكم، بل أعطوا زوج المرتدة منكم مثل مهرها، مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو أعطوا زوجها مثل مهرها من مال الغميمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ عن بعض السلف أنها نزلت في يوم الفتح، وكلام الأكثرين على أنها قبل الفتح ﴿ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ فإن وأد البنات من شكيمتهن ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ بأن تلتقط مولودًا وتقول لزوجها: هذا منك، فإن الولد إذا وضعت سقط بين يديها ورجليها ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ وهو لا يأمر إلا بالمعروف، لكن قيد به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق، ولو فرض أنه رسول - الله ﷺ في معصية الخالق ﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ هو العامل في إذا جاءك ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ نهي عن موالاة الكافرين مطلقًا أو اليهود منهم في آخر السورة، كما نهى في أولها ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ لإنكارهم الحشر ولعلمهم بأنّهم على الضلال فإن اليهود من المعاندين ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء ﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أي: من الاجتماع مع الأموات فإنهم منكرو الحشر، أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من كل خير؛ لأنهم علموا شقاوتهم. اللهم لا تجعلنا في زمرتهم.

الممتحنة 60:11

﴿عَسى اللهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أي مشركي مكة ﴿مَوَدَّةً﴾ بأن يهديهم فألف بين قلوبكم ﴿واللهُ قَدِيرٌ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما فرط منكم من الموالاة ومنهم حين الكفر ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ﴾ أي عن الإحسان إلى الكفرة الذين ﴿لَمْ يُقاتِلُوكُم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَروهُمْ﴾ بدل اشتمال من الذين ﴿وتُقسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ تفضوا إليهم بالعدل ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ نزلت حين جاءت أم أسماء بنت أبي بكر بهدايا فأبت أسماء أن تقبل وأن تدخل بيتها؛ لأن أمها مشركة ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا﴾ اتفقوا وأعانوا ﴿عَلى إخْراجِكم أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل من الذين ﴿ومَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد ﴿اللهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ بظهور الأمارات وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح ﴿وآتُوهُم﴾ أي: أزواجهن الكفار ﴿مّا أنفَقُوا﴾ عليهن من المهر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ فإن الإسلام أبطل الزوجية ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لابد من إصداق، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم نقض الله العهد بينهم في النساء خاصة، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة، وهذه الآية ناسخة، والأكثرون على أنها متى انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها منه، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ جمع عصمة أى: ما اعتصم به من عقد ونسب، والكوافر جمع كافرة، هذا التحريم من الله على المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضًا ولذلك لما نزل طلق عمر رضي الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة ﴿واسْألُوا﴾ أيها المؤمنون من الكفار ﴿ما أنْفَقْتُمْ﴾ من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار ﴿ولْيَسْألُوا﴾ أي: المشركون ﴿ما أنْفَقُوا﴾ من صداق المهاجرات، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات ﴿ذلكم حُكْمُ اللهِ﴾ إشارة إلى جميع ما ذكر فى الآية ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ استئناف ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ﴾ والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب ﴿وإن فاتَكُمْ﴾ انفلت منكم ﴿شيْء مَن أزْواجِكُمْ﴾ أحد منها أي: من كانت ﴿إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ جاءت نوبتكم من العقبة وهي النوبة أو أصبتم من الكفار العقبى أي: الغنيمة وعليه كلام الأكثرين والحديث يؤيده ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ إلى الكفار ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو من مال الغنيمة تزلت حين نزلت الآية المتقدمة وأبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر، وحاصله: إن لم يؤدوا مهر المرتدة المنفلتة منكم فلا تؤدوا أنتم أيضًا إلى الكفار مهر المهاجرة المنفلتة منهم، حين جاءت نوبتكم، بل أعطوا زوج المرتدة منكم مثل مهرها، مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو أعطوا زوجها مثل مهرها من مال الغميمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ عن بعض السلف أنها نزلت في يوم الفتح، وكلام الأكثرين على أنها قبل الفتح ﴿ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ فإن وأد البنات من شكيمتهن ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ بأن تلتقط مولودًا وتقول لزوجها: هذا منك، فإن الولد إذا وضعت سقط بين يديها ورجليها ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ وهو لا يأمر إلا بالمعروف، لكن قيد به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق، ولو فرض أنه رسول - الله ﷺ في معصية الخالق ﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ هو العامل في إذا جاءك ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ نهي عن موالاة الكافرين مطلقًا أو اليهود منهم في آخر السورة، كما نهى في أولها ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ لإنكارهم الحشر ولعلمهم بأنّهم على الضلال فإن اليهود من المعاندين ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء ﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أي: من الاجتماع مع الأموات فإنهم منكرو الحشر، أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من كل خير؛ لأنهم علموا شقاوتهم. اللهم لا تجعلنا في زمرتهم.

الممتحنة 60:12

﴿عَسى اللهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أي مشركي مكة ﴿مَوَدَّةً﴾ بأن يهديهم فألف بين قلوبكم ﴿واللهُ قَدِيرٌ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما فرط منكم من الموالاة ومنهم حين الكفر ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ﴾ أي عن الإحسان إلى الكفرة الذين ﴿لَمْ يُقاتِلُوكُم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَروهُمْ﴾ بدل اشتمال من الذين ﴿وتُقسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ تفضوا إليهم بالعدل ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ نزلت حين جاءت أم أسماء بنت أبي بكر بهدايا فأبت أسماء أن تقبل وأن تدخل بيتها؛ لأن أمها مشركة ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا﴾ اتفقوا وأعانوا ﴿عَلى إخْراجِكم أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل من الذين ﴿ومَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد ﴿اللهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ بظهور الأمارات وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح ﴿وآتُوهُم﴾ أي: أزواجهن الكفار ﴿مّا أنفَقُوا﴾ عليهن من المهر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ فإن الإسلام أبطل الزوجية ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لابد من إصداق، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم نقض الله العهد بينهم في النساء خاصة، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة، وهذه الآية ناسخة، والأكثرون على أنها متى انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها منه، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ جمع عصمة أى: ما اعتصم به من عقد ونسب، والكوافر جمع كافرة، هذا التحريم من الله على المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضًا ولذلك لما نزل طلق عمر رضي الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة ﴿واسْألُوا﴾ أيها المؤمنون من الكفار ﴿ما أنْفَقْتُمْ﴾ من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار ﴿ولْيَسْألُوا﴾ أي: المشركون ﴿ما أنْفَقُوا﴾ من صداق المهاجرات، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات ﴿ذلكم حُكْمُ اللهِ﴾ إشارة إلى جميع ما ذكر فى الآية ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ استئناف ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ﴾ والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب ﴿وإن فاتَكُمْ﴾ انفلت منكم ﴿شيْء مَن أزْواجِكُمْ﴾ أحد منها أي: من كانت ﴿إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ جاءت نوبتكم من العقبة وهي النوبة أو أصبتم من الكفار العقبى أي: الغنيمة وعليه كلام الأكثرين والحديث يؤيده ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ إلى الكفار ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو من مال الغنيمة تزلت حين نزلت الآية المتقدمة وأبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر، وحاصله: إن لم يؤدوا مهر المرتدة المنفلتة منكم فلا تؤدوا أنتم أيضًا إلى الكفار مهر المهاجرة المنفلتة منهم، حين جاءت نوبتكم، بل أعطوا زوج المرتدة منكم مثل مهرها، مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو أعطوا زوجها مثل مهرها من مال الغميمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ عن بعض السلف أنها نزلت في يوم الفتح، وكلام الأكثرين على أنها قبل الفتح ﴿ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ فإن وأد البنات من شكيمتهن ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ بأن تلتقط مولودًا وتقول لزوجها: هذا منك، فإن الولد إذا وضعت سقط بين يديها ورجليها ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ وهو لا يأمر إلا بالمعروف، لكن قيد به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق، ولو فرض أنه رسول - الله ﷺ في معصية الخالق ﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ هو العامل في إذا جاءك ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ نهي عن موالاة الكافرين مطلقًا أو اليهود منهم في آخر السورة، كما نهى في أولها ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ لإنكارهم الحشر ولعلمهم بأنّهم على الضلال فإن اليهود من المعاندين ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء ﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أي: من الاجتماع مع الأموات فإنهم منكرو الحشر، أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من كل خير؛ لأنهم علموا شقاوتهم. اللهم لا تجعلنا في زمرتهم.

الممتحنة 60:13

﴿عَسى اللهُ أنْ يَجْعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنهُمْ﴾ أي مشركي مكة ﴿مَوَدَّةً﴾ بأن يهديهم فألف بين قلوبكم ﴿واللهُ قَدِيرٌ واللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ لما فرط منكم من الموالاة ومنهم حين الكفر ﴿لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ﴾ أي عن الإحسان إلى الكفرة الذين ﴿لَمْ يُقاتِلُوكُم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيارِكم أن تَبَروهُمْ﴾ بدل اشتمال من الذين ﴿وتُقسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ تفضوا إليهم بالعدل ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ نزلت حين جاءت أم أسماء بنت أبي بكر بهدايا فأبت أسماء أن تقبل وأن تدخل بيتها؛ لأن أمها مشركة ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم وظاهَرُوا﴾ اتفقوا وأعانوا ﴿عَلى إخْراجِكم أنْ تَوَلَّوْهُمْ﴾ بدل من الذين ﴿ومَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ كان النبي عليه السلام يحلفهن أنهن ما خرجن إلا لحب الإسلام لا لفرار من أزواجهن ولا لعشق أحد ﴿اللهُ أعْلَمُ بِإيمانِهِنَّ فَإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ﴾ بظهور الأمارات وسماه علما ليعلم أن الظن الغالب في مثل هذا المقام كالعلم ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهم ولا هم يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ لأن المسلمة لا تحل للكافر وفي العبارة تأكيد ومبالغة لا يخفى ومنه علم أنه حصلت الفرقة ولا يجوز استئناف النكاح ﴿وآتُوهُم﴾ أي: أزواجهن الكفار ﴿مّا أنفَقُوا﴾ عليهن من المهر ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكم أن تَنكِحُوهُنَّ﴾ فإن الإسلام أبطل الزوجية ﴿إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ مهورهن هذا القيد ليعلم أن ما أعطى أزواجهن لا يقوم مقام مهرهن بل لابد من إصداق، وقد تقدم أن صلح الحديبية على أن من جاءنا منكم رددناه إليكم فهذه الآية مخصصة لعهدهم نقض الله العهد بينهم في النساء خاصة، وقد كان في ابتداء الإسلام جائز أن يتزوج المشرك مؤمنة، وهذه الآية ناسخة، والأكثرون على أنها متى انقضت العدة ولم يسلم الزوج انفسخ نكاحها منه، ويحكم بالانفساخ من حين إسلامها ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ جمع عصمة أى: ما اعتصم به من عقد ونسب، والكوافر جمع كافرة، هذا التحريم من الله على المؤمنين نكاح المشركات والاستمرار معهن أيضًا ولذلك لما نزل طلق عمر رضي الله عنه امرأتين مشركتين له بمكة ﴿واسْألُوا﴾ أيها المؤمنون من الكفار ﴿ما أنْفَقْتُمْ﴾ من صداق نسائكم اللاحقات بالكفار ﴿ولْيَسْألُوا﴾ أي: المشركون ﴿ما أنْفَقُوا﴾ من صداق المهاجرات، أمر المؤمنين بأن يكون العهد بينكم كذا فتطالبوهم بصداق المرتدات ويطالبوكم بصداق المهاجرات المؤمنات ﴿ذلكم حُكْمُ اللهِ﴾ إشارة إلى جميع ما ذكر فى الآية ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ استئناف ﴿واللهُ عَلِيمٌ حَكيمٌ﴾ والأمر برد الصداق إلى الكفار لأجل العهد وإلا لم يجب ﴿وإن فاتَكُمْ﴾ انفلت منكم ﴿شيْء مَن أزْواجِكُمْ﴾ أحد منها أي: من كانت ﴿إلى الكُفّارِ فَعاقَبْتُمْ﴾ جاءت نوبتكم من العقبة وهي النوبة أو أصبتم من الكفار العقبى أي: الغنيمة وعليه كلام الأكثرين والحديث يؤيده ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهُمْ﴾ إلى الكفار ﴿مِثْلَ ما أنْفَقُوا واتَّقُوا اللهَ الَّذِي أنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو من مال الغنيمة تزلت حين نزلت الآية المتقدمة وأبى المشركون أن يؤدوا مهر الكوافر، وحاصله: إن لم يؤدوا مهر المرتدة المنفلتة منكم فلا تؤدوا أنتم أيضًا إلى الكفار مهر المهاجرة المنفلتة منهم، حين جاءت نوبتكم، بل أعطوا زوج المرتدة منكم مثل مهرها، مما في ذمتكم من مهر المهاجرات، أو أعطوا زوجها مثل مهرها من مال الغميمة ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أزْواجُهم يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ عن بعض السلف أنها نزلت في يوم الفتح، وكلام الأكثرين على أنها قبل الفتح ﴿ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ ولا يَقْتُلْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ فإن وأد البنات من شكيمتهن ﴿ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ بأن تلتقط مولودًا وتقول لزوجها: هذا منك، فإن الولد إذا وضعت سقط بين يديها ورجليها ﴿ولا يَعْصِينَكَ في مَعْرُوفٍ﴾ وهو لا يأمر إلا بالمعروف، لكن قيد به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق، ولو فرض أنه رسول - الله ﷺ في معصية الخالق ﴿فَبايِعْهُنَّ﴾ هو العامل في إذا جاءك ﴿واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ نهي عن موالاة الكافرين مطلقًا أو اليهود منهم في آخر السورة، كما نهى في أولها ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ لإنكارهم الحشر ولعلمهم بأنّهم على الضلال فإن اليهود من المعاندين ﴿كَما يَئِسَ الكُفّارُ﴾ الأحياء ﴿مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ أي: من الاجتماع مع الأموات فإنهم منكرو الحشر، أو كما يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور من كل خير؛ لأنهم علموا شقاوتهم. اللهم لا تجعلنا في زمرتهم.

الصف 61:1

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قد مَرَّ مِرارًا تفسيره ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ﴾ حذف ألف ما الاستفهامية إذا كانت مع حرف الجر أكثر من إثباتها ﴿تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ المقت أشد البغض منصوب بالتمييز ﴿عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا﴾ فاعل كبر ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ في هذا الأسلوب من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أنه الجهاد، فلما فرض نكل عنه بعضهم، وكرهوا، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به، فولوا يوم أحد مدبرين، أو في قوم قالوا: قاتَلْنا طعنّا ضرَبّنا صَبرنا، وهم كاذبون، أو في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف الوعد والعهد ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مصطفين ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾ أي اذكر للتسلية ﴿لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ﴾ لظهور المعجزات ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ صرفوا عن الحق مع علمهم ﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أي: من سبق في علمه أنه فاسق ﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا﴾ منصوب بما في الرسول من معنى الإرسال أي: أرسلت في حال تصديقي وتبشيري ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ فَلَمّا جاءهُم بِالبَيِّنات قالُوا هَذا﴾ إشارة إلى ما جاء به ﴿سِحْرٌ مبِينٌ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله حال كونه مدعوًّا بلسان نبيه إلى سعادة الدارين وهي الإسلام ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أصله أن يطفئوا فزيدت اللام تأكيدًا لمعنى الإرادة كما في لا أبا لك تأكيدًا لمعنى الإضافة ﴿نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إتمامه ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بالقرآن والمعجزة ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلهِ﴾ ليعلي دين الحق على سائر الأديان أو رسوله على أهل الأديان ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشركُونَ﴾ قد فسرنا الآيتين في سورة براءة.

الصف 61:2

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قد مَرَّ مِرارًا تفسيره ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ﴾ حذف ألف ما الاستفهامية إذا كانت مع حرف الجر أكثر من إثباتها ﴿تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ المقت أشد البغض منصوب بالتمييز ﴿عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا﴾ فاعل كبر ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ في هذا الأسلوب من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أنه الجهاد، فلما فرض نكل عنه بعضهم، وكرهوا، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به، فولوا يوم أحد مدبرين، أو في قوم قالوا: قاتَلْنا طعنّا ضرَبّنا صَبرنا، وهم كاذبون، أو في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف الوعد والعهد ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مصطفين ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾ أي اذكر للتسلية ﴿لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ﴾ لظهور المعجزات ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ صرفوا عن الحق مع علمهم ﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أي: من سبق في علمه أنه فاسق ﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا﴾ منصوب بما في الرسول من معنى الإرسال أي: أرسلت في حال تصديقي وتبشيري ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ فَلَمّا جاءهُم بِالبَيِّنات قالُوا هَذا﴾ إشارة إلى ما جاء به ﴿سِحْرٌ مبِينٌ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله حال كونه مدعوًّا بلسان نبيه إلى سعادة الدارين وهي الإسلام ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أصله أن يطفئوا فزيدت اللام تأكيدًا لمعنى الإرادة كما في لا أبا لك تأكيدًا لمعنى الإضافة ﴿نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إتمامه ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بالقرآن والمعجزة ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلهِ﴾ ليعلي دين الحق على سائر الأديان أو رسوله على أهل الأديان ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشركُونَ﴾ قد فسرنا الآيتين في سورة براءة.

الصف 61:3

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قد مَرَّ مِرارًا تفسيره ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ﴾ حذف ألف ما الاستفهامية إذا كانت مع حرف الجر أكثر من إثباتها ﴿تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ المقت أشد البغض منصوب بالتمييز ﴿عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا﴾ فاعل كبر ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ في هذا الأسلوب من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أنه الجهاد، فلما فرض نكل عنه بعضهم، وكرهوا، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به، فولوا يوم أحد مدبرين، أو في قوم قالوا: قاتَلْنا طعنّا ضرَبّنا صَبرنا، وهم كاذبون، أو في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف الوعد والعهد ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مصطفين ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾ أي اذكر للتسلية ﴿لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ﴾ لظهور المعجزات ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ صرفوا عن الحق مع علمهم ﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أي: من سبق في علمه أنه فاسق ﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا﴾ منصوب بما في الرسول من معنى الإرسال أي: أرسلت في حال تصديقي وتبشيري ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ فَلَمّا جاءهُم بِالبَيِّنات قالُوا هَذا﴾ إشارة إلى ما جاء به ﴿سِحْرٌ مبِينٌ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله حال كونه مدعوًّا بلسان نبيه إلى سعادة الدارين وهي الإسلام ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أصله أن يطفئوا فزيدت اللام تأكيدًا لمعنى الإرادة كما في لا أبا لك تأكيدًا لمعنى الإضافة ﴿نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إتمامه ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بالقرآن والمعجزة ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلهِ﴾ ليعلي دين الحق على سائر الأديان أو رسوله على أهل الأديان ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشركُونَ﴾ قد فسرنا الآيتين في سورة براءة.

الصف 61:4

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قد مَرَّ مِرارًا تفسيره ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ﴾ حذف ألف ما الاستفهامية إذا كانت مع حرف الجر أكثر من إثباتها ﴿تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ المقت أشد البغض منصوب بالتمييز ﴿عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا﴾ فاعل كبر ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ في هذا الأسلوب من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أنه الجهاد، فلما فرض نكل عنه بعضهم، وكرهوا، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به، فولوا يوم أحد مدبرين، أو في قوم قالوا: قاتَلْنا طعنّا ضرَبّنا صَبرنا، وهم كاذبون، أو في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف الوعد والعهد ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مصطفين ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾ أي اذكر للتسلية ﴿لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ﴾ لظهور المعجزات ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ صرفوا عن الحق مع علمهم ﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أي: من سبق في علمه أنه فاسق ﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا﴾ منصوب بما في الرسول من معنى الإرسال أي: أرسلت في حال تصديقي وتبشيري ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ فَلَمّا جاءهُم بِالبَيِّنات قالُوا هَذا﴾ إشارة إلى ما جاء به ﴿سِحْرٌ مبِينٌ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله حال كونه مدعوًّا بلسان نبيه إلى سعادة الدارين وهي الإسلام ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أصله أن يطفئوا فزيدت اللام تأكيدًا لمعنى الإرادة كما في لا أبا لك تأكيدًا لمعنى الإضافة ﴿نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إتمامه ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بالقرآن والمعجزة ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلهِ﴾ ليعلي دين الحق على سائر الأديان أو رسوله على أهل الأديان ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشركُونَ﴾ قد فسرنا الآيتين في سورة براءة.

الصف 61:5

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قد مَرَّ مِرارًا تفسيره ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ﴾ حذف ألف ما الاستفهامية إذا كانت مع حرف الجر أكثر من إثباتها ﴿تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ المقت أشد البغض منصوب بالتمييز ﴿عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا﴾ فاعل كبر ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ في هذا الأسلوب من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أنه الجهاد، فلما فرض نكل عنه بعضهم، وكرهوا، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به، فولوا يوم أحد مدبرين، أو في قوم قالوا: قاتَلْنا طعنّا ضرَبّنا صَبرنا، وهم كاذبون، أو في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف الوعد والعهد ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مصطفين ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾ أي اذكر للتسلية ﴿لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ﴾ لظهور المعجزات ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ صرفوا عن الحق مع علمهم ﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أي: من سبق في علمه أنه فاسق ﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا﴾ منصوب بما في الرسول من معنى الإرسال أي: أرسلت في حال تصديقي وتبشيري ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ فَلَمّا جاءهُم بِالبَيِّنات قالُوا هَذا﴾ إشارة إلى ما جاء به ﴿سِحْرٌ مبِينٌ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله حال كونه مدعوًّا بلسان نبيه إلى سعادة الدارين وهي الإسلام ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أصله أن يطفئوا فزيدت اللام تأكيدًا لمعنى الإرادة كما في لا أبا لك تأكيدًا لمعنى الإضافة ﴿نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إتمامه ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بالقرآن والمعجزة ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلهِ﴾ ليعلي دين الحق على سائر الأديان أو رسوله على أهل الأديان ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشركُونَ﴾ قد فسرنا الآيتين في سورة براءة.

الصف 61:6

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قد مَرَّ مِرارًا تفسيره ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ﴾ حذف ألف ما الاستفهامية إذا كانت مع حرف الجر أكثر من إثباتها ﴿تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ المقت أشد البغض منصوب بالتمييز ﴿عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا﴾ فاعل كبر ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ في هذا الأسلوب من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أنه الجهاد، فلما فرض نكل عنه بعضهم، وكرهوا، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به، فولوا يوم أحد مدبرين، أو في قوم قالوا: قاتَلْنا طعنّا ضرَبّنا صَبرنا، وهم كاذبون، أو في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف الوعد والعهد ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مصطفين ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾ أي اذكر للتسلية ﴿لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ﴾ لظهور المعجزات ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ صرفوا عن الحق مع علمهم ﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أي: من سبق في علمه أنه فاسق ﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا﴾ منصوب بما في الرسول من معنى الإرسال أي: أرسلت في حال تصديقي وتبشيري ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ فَلَمّا جاءهُم بِالبَيِّنات قالُوا هَذا﴾ إشارة إلى ما جاء به ﴿سِحْرٌ مبِينٌ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله حال كونه مدعوًّا بلسان نبيه إلى سعادة الدارين وهي الإسلام ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أصله أن يطفئوا فزيدت اللام تأكيدًا لمعنى الإرادة كما في لا أبا لك تأكيدًا لمعنى الإضافة ﴿نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إتمامه ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بالقرآن والمعجزة ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلهِ﴾ ليعلي دين الحق على سائر الأديان أو رسوله على أهل الأديان ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشركُونَ﴾ قد فسرنا الآيتين في سورة براءة.

الصف 61:7

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قد مَرَّ مِرارًا تفسيره ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ﴾ حذف ألف ما الاستفهامية إذا كانت مع حرف الجر أكثر من إثباتها ﴿تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ المقت أشد البغض منصوب بالتمييز ﴿عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا﴾ فاعل كبر ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ في هذا الأسلوب من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أنه الجهاد، فلما فرض نكل عنه بعضهم، وكرهوا، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به، فولوا يوم أحد مدبرين، أو في قوم قالوا: قاتَلْنا طعنّا ضرَبّنا صَبرنا، وهم كاذبون، أو في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف الوعد والعهد ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مصطفين ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾ أي اذكر للتسلية ﴿لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ﴾ لظهور المعجزات ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ صرفوا عن الحق مع علمهم ﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أي: من سبق في علمه أنه فاسق ﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا﴾ منصوب بما في الرسول من معنى الإرسال أي: أرسلت في حال تصديقي وتبشيري ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ فَلَمّا جاءهُم بِالبَيِّنات قالُوا هَذا﴾ إشارة إلى ما جاء به ﴿سِحْرٌ مبِينٌ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله حال كونه مدعوًّا بلسان نبيه إلى سعادة الدارين وهي الإسلام ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أصله أن يطفئوا فزيدت اللام تأكيدًا لمعنى الإرادة كما في لا أبا لك تأكيدًا لمعنى الإضافة ﴿نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إتمامه ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بالقرآن والمعجزة ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلهِ﴾ ليعلي دين الحق على سائر الأديان أو رسوله على أهل الأديان ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشركُونَ﴾ قد فسرنا الآيتين في سورة براءة.

الصف 61:8

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قد مَرَّ مِرارًا تفسيره ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ﴾ حذف ألف ما الاستفهامية إذا كانت مع حرف الجر أكثر من إثباتها ﴿تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ المقت أشد البغض منصوب بالتمييز ﴿عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا﴾ فاعل كبر ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ في هذا الأسلوب من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أنه الجهاد، فلما فرض نكل عنه بعضهم، وكرهوا، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به، فولوا يوم أحد مدبرين، أو في قوم قالوا: قاتَلْنا طعنّا ضرَبّنا صَبرنا، وهم كاذبون، أو في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف الوعد والعهد ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مصطفين ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾ أي اذكر للتسلية ﴿لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ﴾ لظهور المعجزات ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ صرفوا عن الحق مع علمهم ﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أي: من سبق في علمه أنه فاسق ﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا﴾ منصوب بما في الرسول من معنى الإرسال أي: أرسلت في حال تصديقي وتبشيري ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ فَلَمّا جاءهُم بِالبَيِّنات قالُوا هَذا﴾ إشارة إلى ما جاء به ﴿سِحْرٌ مبِينٌ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله حال كونه مدعوًّا بلسان نبيه إلى سعادة الدارين وهي الإسلام ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أصله أن يطفئوا فزيدت اللام تأكيدًا لمعنى الإرادة كما في لا أبا لك تأكيدًا لمعنى الإضافة ﴿نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إتمامه ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بالقرآن والمعجزة ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلهِ﴾ ليعلي دين الحق على سائر الأديان أو رسوله على أهل الأديان ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشركُونَ﴾ قد فسرنا الآيتين في سورة براءة.

الصف 61:9

﴿سَبَّحَ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ قد مَرَّ مِرارًا تفسيره ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ﴾ حذف ألف ما الاستفهامية إذا كانت مع حرف الجر أكثر من إثباتها ﴿تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا﴾ المقت أشد البغض منصوب بالتمييز ﴿عِنْدَ اللهِ أنْ تَقُولُوا﴾ فاعل كبر ﴿ما لا تَفْعَلُونَ﴾ في هذا الأسلوب من الكلام ما لا يخفى من المبالغة نزلت في جماعة قالوا: لوددنا أن الله دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعمل به. فأخبر الله نبيه أنه الجهاد، فلما فرض نكل عنه بعضهم، وكرهوا، أو نزلت لما التمسوا الجهاد فابتلوا به، فولوا يوم أحد مدبرين، أو في قوم قالوا: قاتَلْنا طعنّا ضرَبّنا صَبرنا، وهم كاذبون، أو في المنافقين يعدون نصر المؤمنين ولا يفون، وعلى أي ففيه وعيد شديد لمخلف الوعد والعهد ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا﴾ مصطفين ﴿كَأنَّهم بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ قد رص بعضه ببعض فليس فيه فرجة حال من ضمير صفا ﴿وإذْ قالَ مُوسى﴾ أي اذكر للتسلية ﴿لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكُمْ﴾ لظهور المعجزات ﴿فَلَمّا زاغُوا﴾ صرفوا عن الحق مع علمهم ﴿أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ عن الهدى وأسكنها الشك والحيرة ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أي: من سبق في علمه أنه فاسق ﴿وإذْ قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إسْرائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ومُبَشِّرًا﴾ منصوب بما في الرسول من معنى الإرسال أي: أرسلت في حال تصديقي وتبشيري ﴿بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أحْمَدُ فَلَمّا جاءهُم بِالبَيِّنات قالُوا هَذا﴾ إشارة إلى ما جاء به ﴿سِحْرٌ مبِينٌ ومَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ الكَذِبَ وهو يُدْعى إلى الإسْلامِ﴾ أي: لا أحد أظلم ممن افترى على الله حال كونه مدعوًّا بلسان نبيه إلى سعادة الدارين وهي الإسلام ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا﴾ أصله أن يطفئوا فزيدت اللام تأكيدًا لمعنى الإرادة كما في لا أبا لك تأكيدًا لمعنى الإضافة ﴿نُورَ اللهِ بِأفْواهِهِمْ واللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ إتمامه ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ بالقرآن والمعجزة ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلهِ﴾ ليعلي دين الحق على سائر الأديان أو رسوله على أهل الأديان ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشركُونَ﴾ قد فسرنا الآيتين في سورة براءة.

الصف 61:10

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ عذاب الله مطلقًا ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ استئناف مبين للتجارة فإنّهم قالوا: دلنا يا رب ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي الإيمان والجهاد ﴿خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لستم جاهلين ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ جواب للأمر المذكور بلفظ الخبر للمبالغة قيل: جواب للشرط أي: إن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم والجنة العدن قد مرَّ ﴿وأخْرى﴾ أي: ولكم نعمة أخرى ﴿تُحِبُّونَها﴾ فإن أمور العاجل محبوبة إلى النفوس ﴿نَصْرٌ مَنَ اللهِ﴾ بدل أو بيان ﴿وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ عاجل ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يا محمد بثواب الدارين عطف على تؤمنون؛ لأنه بمعني آمنوا فإن قوله: ”يا أيها الذين آمنوا“ متناول للنبي عليه السلام وأمته فقد دل على تجارته وتجارتهم، أو يكون جوابًا للسؤال وزيادة، كأنهم قالوا: دلنا يا ربنا، فقيل: آمنوا؛ يكن لكم كذا، وبشرهم يا محمد [بثوابه]، وقيل: عطف على محذوف، أي: قل يا أيها الذين آمنوا، وبشر أو أبشر وبشر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من جندي متوجهًا إلى نصرة الله ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللهِ﴾ يعني كونوا أنصاره، مثل كون الحواريين أنصار الله وقت قول عيسى: من أنصاري إلى الله، فما مصدرية، وهي مع صلتها ظرف، وهو كقولهم: ما رأيت رجلًا كاليوم. أي: كرجل رأيته اليوم. حذف الموصوف مع صفته، واكتفى بالظرف عنهما، وهذا من توسعاتهم في الظروف، وقيل تقديره: قل لهم كما قال عيسى ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ بعيسى ﴿وكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾ ﴿لدنا الَّذِي﴾ بالغلبة والاستيلاء ﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ غالبين وذلك بعد رفع عيسى ببعثة محمد ﷺ، كما قال السلف: لم يزل دين عيسى طامسًا، حتى بعث الله محمدًا، فآمن المؤمنون بعيسى وبمحمد عليهما الصلاة والسلام، فصاروا ظاهرين إلى آخر الأمر، فيقاتل المسيح الدجال. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الصف 61:11

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ عذاب الله مطلقًا ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ استئناف مبين للتجارة فإنّهم قالوا: دلنا يا رب ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي الإيمان والجهاد ﴿خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لستم جاهلين ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ جواب للأمر المذكور بلفظ الخبر للمبالغة قيل: جواب للشرط أي: إن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم والجنة العدن قد مرَّ ﴿وأخْرى﴾ أي: ولكم نعمة أخرى ﴿تُحِبُّونَها﴾ فإن أمور العاجل محبوبة إلى النفوس ﴿نَصْرٌ مَنَ اللهِ﴾ بدل أو بيان ﴿وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ عاجل ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يا محمد بثواب الدارين عطف على تؤمنون؛ لأنه بمعني آمنوا فإن قوله: ”يا أيها الذين آمنوا“ متناول للنبي عليه السلام وأمته فقد دل على تجارته وتجارتهم، أو يكون جوابًا للسؤال وزيادة، كأنهم قالوا: دلنا يا ربنا، فقيل: آمنوا؛ يكن لكم كذا، وبشرهم يا محمد [بثوابه]، وقيل: عطف على محذوف، أي: قل يا أيها الذين آمنوا، وبشر أو أبشر وبشر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من جندي متوجهًا إلى نصرة الله ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللهِ﴾ يعني كونوا أنصاره، مثل كون الحواريين أنصار الله وقت قول عيسى: من أنصاري إلى الله، فما مصدرية، وهي مع صلتها ظرف، وهو كقولهم: ما رأيت رجلًا كاليوم. أي: كرجل رأيته اليوم. حذف الموصوف مع صفته، واكتفى بالظرف عنهما، وهذا من توسعاتهم في الظروف، وقيل تقديره: قل لهم كما قال عيسى ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ بعيسى ﴿وكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾ ﴿لدنا الَّذِي﴾ بالغلبة والاستيلاء ﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ غالبين وذلك بعد رفع عيسى ببعثة محمد ﷺ، كما قال السلف: لم يزل دين عيسى طامسًا، حتى بعث الله محمدًا، فآمن المؤمنون بعيسى وبمحمد عليهما الصلاة والسلام، فصاروا ظاهرين إلى آخر الأمر، فيقاتل المسيح الدجال. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الصف 61:12

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ عذاب الله مطلقًا ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ استئناف مبين للتجارة فإنّهم قالوا: دلنا يا رب ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي الإيمان والجهاد ﴿خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لستم جاهلين ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ جواب للأمر المذكور بلفظ الخبر للمبالغة قيل: جواب للشرط أي: إن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم والجنة العدن قد مرَّ ﴿وأخْرى﴾ أي: ولكم نعمة أخرى ﴿تُحِبُّونَها﴾ فإن أمور العاجل محبوبة إلى النفوس ﴿نَصْرٌ مَنَ اللهِ﴾ بدل أو بيان ﴿وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ عاجل ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يا محمد بثواب الدارين عطف على تؤمنون؛ لأنه بمعني آمنوا فإن قوله: ”يا أيها الذين آمنوا“ متناول للنبي عليه السلام وأمته فقد دل على تجارته وتجارتهم، أو يكون جوابًا للسؤال وزيادة، كأنهم قالوا: دلنا يا ربنا، فقيل: آمنوا؛ يكن لكم كذا، وبشرهم يا محمد [بثوابه]، وقيل: عطف على محذوف، أي: قل يا أيها الذين آمنوا، وبشر أو أبشر وبشر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من جندي متوجهًا إلى نصرة الله ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللهِ﴾ يعني كونوا أنصاره، مثل كون الحواريين أنصار الله وقت قول عيسى: من أنصاري إلى الله، فما مصدرية، وهي مع صلتها ظرف، وهو كقولهم: ما رأيت رجلًا كاليوم. أي: كرجل رأيته اليوم. حذف الموصوف مع صفته، واكتفى بالظرف عنهما، وهذا من توسعاتهم في الظروف، وقيل تقديره: قل لهم كما قال عيسى ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ بعيسى ﴿وكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾ ﴿لدنا الَّذِي﴾ بالغلبة والاستيلاء ﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ غالبين وذلك بعد رفع عيسى ببعثة محمد ﷺ، كما قال السلف: لم يزل دين عيسى طامسًا، حتى بعث الله محمدًا، فآمن المؤمنون بعيسى وبمحمد عليهما الصلاة والسلام، فصاروا ظاهرين إلى آخر الأمر، فيقاتل المسيح الدجال. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الصف 61:13

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ عذاب الله مطلقًا ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ استئناف مبين للتجارة فإنّهم قالوا: دلنا يا رب ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي الإيمان والجهاد ﴿خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لستم جاهلين ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ جواب للأمر المذكور بلفظ الخبر للمبالغة قيل: جواب للشرط أي: إن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم والجنة العدن قد مرَّ ﴿وأخْرى﴾ أي: ولكم نعمة أخرى ﴿تُحِبُّونَها﴾ فإن أمور العاجل محبوبة إلى النفوس ﴿نَصْرٌ مَنَ اللهِ﴾ بدل أو بيان ﴿وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ عاجل ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يا محمد بثواب الدارين عطف على تؤمنون؛ لأنه بمعني آمنوا فإن قوله: ”يا أيها الذين آمنوا“ متناول للنبي عليه السلام وأمته فقد دل على تجارته وتجارتهم، أو يكون جوابًا للسؤال وزيادة، كأنهم قالوا: دلنا يا ربنا، فقيل: آمنوا؛ يكن لكم كذا، وبشرهم يا محمد [بثوابه]، وقيل: عطف على محذوف، أي: قل يا أيها الذين آمنوا، وبشر أو أبشر وبشر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من جندي متوجهًا إلى نصرة الله ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللهِ﴾ يعني كونوا أنصاره، مثل كون الحواريين أنصار الله وقت قول عيسى: من أنصاري إلى الله، فما مصدرية، وهي مع صلتها ظرف، وهو كقولهم: ما رأيت رجلًا كاليوم. أي: كرجل رأيته اليوم. حذف الموصوف مع صفته، واكتفى بالظرف عنهما، وهذا من توسعاتهم في الظروف، وقيل تقديره: قل لهم كما قال عيسى ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ بعيسى ﴿وكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾ ﴿لدنا الَّذِي﴾ بالغلبة والاستيلاء ﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ غالبين وذلك بعد رفع عيسى ببعثة محمد ﷺ، كما قال السلف: لم يزل دين عيسى طامسًا، حتى بعث الله محمدًا، فآمن المؤمنون بعيسى وبمحمد عليهما الصلاة والسلام، فصاروا ظاهرين إلى آخر الأمر، فيقاتل المسيح الدجال. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الصف 61:14

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ عذاب الله مطلقًا ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ وتُجاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ بِأمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ استئناف مبين للتجارة فإنّهم قالوا: دلنا يا رب ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي الإيمان والجهاد ﴿خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لستم جاهلين ﴿يَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ويُدْخِلْكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ جواب للأمر المذكور بلفظ الخبر للمبالغة قيل: جواب للشرط أي: إن تؤمنوا وتجاهدوا يغفر لكم والجنة العدن قد مرَّ ﴿وأخْرى﴾ أي: ولكم نعمة أخرى ﴿تُحِبُّونَها﴾ فإن أمور العاجل محبوبة إلى النفوس ﴿نَصْرٌ مَنَ اللهِ﴾ بدل أو بيان ﴿وفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ عاجل ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يا محمد بثواب الدارين عطف على تؤمنون؛ لأنه بمعني آمنوا فإن قوله: ”يا أيها الذين آمنوا“ متناول للنبي عليه السلام وأمته فقد دل على تجارته وتجارتهم، أو يكون جوابًا للسؤال وزيادة، كأنهم قالوا: دلنا يا ربنا، فقيل: آمنوا؛ يكن لكم كذا، وبشرهم يا محمد [بثوابه]، وقيل: عطف على محذوف، أي: قل يا أيها الذين آمنوا، وبشر أو أبشر وبشر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أنْصارَ اللهِ كَما قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَن أنصارِي إلى اللهِ﴾ أي: من جندي متوجهًا إلى نصرة الله ﴿قالَ الحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنْصارُ اللهِ﴾ يعني كونوا أنصاره، مثل كون الحواريين أنصار الله وقت قول عيسى: من أنصاري إلى الله، فما مصدرية، وهي مع صلتها ظرف، وهو كقولهم: ما رأيت رجلًا كاليوم. أي: كرجل رأيته اليوم. حذف الموصوف مع صفته، واكتفى بالظرف عنهما، وهذا من توسعاتهم في الظروف، وقيل تقديره: قل لهم كما قال عيسى ﴿فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ بعيسى ﴿وكَفَرَتْ طائِفَةٌ فَأيَّدْنا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ﴾ ﴿لدنا الَّذِي﴾ بالغلبة والاستيلاء ﴿فَأصْبَحُوا ظاهِرِينَ﴾ غالبين وذلك بعد رفع عيسى ببعثة محمد ﷺ، كما قال السلف: لم يزل دين عيسى طامسًا، حتى بعث الله محمدًا، فآمن المؤمنون بعيسى وبمحمد عليهما الصلاة والسلام، فصاروا ظاهرين إلى آخر الأمر، فيقاتل المسيح الدجال. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الجمعة 62:1

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ هو الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ العرب فإن أكثرهم لا يقرءون ولا يكتبون (رَسُولًا مِنهم ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ مع أنه أمي أيضًا ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ من العقائد الرديَّة والأعمال القبيحة ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿والحِكْمَةَ﴾ السنة ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مبِينٍ﴾ لأنهم مشركون وإن هي المخففة بدلالة اللام ﴿وآخَرِينَ مِنهمْ﴾ عطف على الأميين وهم من جاءوا بعد قرنه إلى يوم الدين وكل من أسلم صار منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، أو المراد أهل فارس ومنهم صفة الآخرين لأن أول وآخر لا يستعمل بمن مع أن الجمع من أفعل التفضيل مطلقًا لا يستعمل بمن ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لم يدركوهم فإنهم بعدهم قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ذلِكَ﴾ الذي أعطاه من النبوة العظيمة وما خص به أمته ﴿فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاء واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ علموها وكلفوا العمل بها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ لم يعملوا ولم ينتفعوا بها ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ كتبًا كبارًا أو يحمل إما حال والعامل معنى المثل، أو صفة؛ لأن التعريف في الحمار للجنس ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ حذف المضاف من المخصوص، أي: مثل الذين، أو المخصوص محذوف أي مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله هو والضمير إلى مثل الذين حملوا ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لله مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قد ذكرنا في سورة البقرة وجهين في معناه ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم وعلمهم بها ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فيجازيهم ﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتخافون المباهلة لأجله أو تخافون أن تتمنوه باللسان ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لا محالة والفاء لتضمن الذي معنى الشرط والجملة خبر إن ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ السر والعلانية ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بأن يجازيكم عليه.

الجمعة 62:2

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ هو الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ العرب فإن أكثرهم لا يقرءون ولا يكتبون (رَسُولًا مِنهم ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ مع أنه أمي أيضًا ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ من العقائد الرديَّة والأعمال القبيحة ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿والحِكْمَةَ﴾ السنة ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مبِينٍ﴾ لأنهم مشركون وإن هي المخففة بدلالة اللام ﴿وآخَرِينَ مِنهمْ﴾ عطف على الأميين وهم من جاءوا بعد قرنه إلى يوم الدين وكل من أسلم صار منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، أو المراد أهل فارس ومنهم صفة الآخرين لأن أول وآخر لا يستعمل بمن مع أن الجمع من أفعل التفضيل مطلقًا لا يستعمل بمن ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لم يدركوهم فإنهم بعدهم قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ذلِكَ﴾ الذي أعطاه من النبوة العظيمة وما خص به أمته ﴿فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاء واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ علموها وكلفوا العمل بها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ لم يعملوا ولم ينتفعوا بها ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ كتبًا كبارًا أو يحمل إما حال والعامل معنى المثل، أو صفة؛ لأن التعريف في الحمار للجنس ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ حذف المضاف من المخصوص، أي: مثل الذين، أو المخصوص محذوف أي مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله هو والضمير إلى مثل الذين حملوا ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لله مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قد ذكرنا في سورة البقرة وجهين في معناه ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم وعلمهم بها ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فيجازيهم ﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتخافون المباهلة لأجله أو تخافون أن تتمنوه باللسان ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لا محالة والفاء لتضمن الذي معنى الشرط والجملة خبر إن ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ السر والعلانية ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بأن يجازيكم عليه.

الجمعة 62:3

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ هو الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ العرب فإن أكثرهم لا يقرءون ولا يكتبون (رَسُولًا مِنهم ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ مع أنه أمي أيضًا ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ من العقائد الرديَّة والأعمال القبيحة ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿والحِكْمَةَ﴾ السنة ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مبِينٍ﴾ لأنهم مشركون وإن هي المخففة بدلالة اللام ﴿وآخَرِينَ مِنهمْ﴾ عطف على الأميين وهم من جاءوا بعد قرنه إلى يوم الدين وكل من أسلم صار منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، أو المراد أهل فارس ومنهم صفة الآخرين لأن أول وآخر لا يستعمل بمن مع أن الجمع من أفعل التفضيل مطلقًا لا يستعمل بمن ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لم يدركوهم فإنهم بعدهم قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ذلِكَ﴾ الذي أعطاه من النبوة العظيمة وما خص به أمته ﴿فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاء واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ علموها وكلفوا العمل بها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ لم يعملوا ولم ينتفعوا بها ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ كتبًا كبارًا أو يحمل إما حال والعامل معنى المثل، أو صفة؛ لأن التعريف في الحمار للجنس ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ حذف المضاف من المخصوص، أي: مثل الذين، أو المخصوص محذوف أي مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله هو والضمير إلى مثل الذين حملوا ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لله مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قد ذكرنا في سورة البقرة وجهين في معناه ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم وعلمهم بها ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فيجازيهم ﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتخافون المباهلة لأجله أو تخافون أن تتمنوه باللسان ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لا محالة والفاء لتضمن الذي معنى الشرط والجملة خبر إن ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ السر والعلانية ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بأن يجازيكم عليه.

الجمعة 62:4

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ هو الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ العرب فإن أكثرهم لا يقرءون ولا يكتبون (رَسُولًا مِنهم ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ مع أنه أمي أيضًا ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ من العقائد الرديَّة والأعمال القبيحة ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿والحِكْمَةَ﴾ السنة ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مبِينٍ﴾ لأنهم مشركون وإن هي المخففة بدلالة اللام ﴿وآخَرِينَ مِنهمْ﴾ عطف على الأميين وهم من جاءوا بعد قرنه إلى يوم الدين وكل من أسلم صار منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، أو المراد أهل فارس ومنهم صفة الآخرين لأن أول وآخر لا يستعمل بمن مع أن الجمع من أفعل التفضيل مطلقًا لا يستعمل بمن ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لم يدركوهم فإنهم بعدهم قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ذلِكَ﴾ الذي أعطاه من النبوة العظيمة وما خص به أمته ﴿فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاء واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ علموها وكلفوا العمل بها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ لم يعملوا ولم ينتفعوا بها ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ كتبًا كبارًا أو يحمل إما حال والعامل معنى المثل، أو صفة؛ لأن التعريف في الحمار للجنس ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ حذف المضاف من المخصوص، أي: مثل الذين، أو المخصوص محذوف أي مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله هو والضمير إلى مثل الذين حملوا ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لله مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قد ذكرنا في سورة البقرة وجهين في معناه ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم وعلمهم بها ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فيجازيهم ﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتخافون المباهلة لأجله أو تخافون أن تتمنوه باللسان ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لا محالة والفاء لتضمن الذي معنى الشرط والجملة خبر إن ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ السر والعلانية ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بأن يجازيكم عليه.

الجمعة 62:5

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ هو الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ العرب فإن أكثرهم لا يقرءون ولا يكتبون (رَسُولًا مِنهم ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ مع أنه أمي أيضًا ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ من العقائد الرديَّة والأعمال القبيحة ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿والحِكْمَةَ﴾ السنة ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مبِينٍ﴾ لأنهم مشركون وإن هي المخففة بدلالة اللام ﴿وآخَرِينَ مِنهمْ﴾ عطف على الأميين وهم من جاءوا بعد قرنه إلى يوم الدين وكل من أسلم صار منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، أو المراد أهل فارس ومنهم صفة الآخرين لأن أول وآخر لا يستعمل بمن مع أن الجمع من أفعل التفضيل مطلقًا لا يستعمل بمن ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لم يدركوهم فإنهم بعدهم قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ذلِكَ﴾ الذي أعطاه من النبوة العظيمة وما خص به أمته ﴿فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاء واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ علموها وكلفوا العمل بها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ لم يعملوا ولم ينتفعوا بها ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ كتبًا كبارًا أو يحمل إما حال والعامل معنى المثل، أو صفة؛ لأن التعريف في الحمار للجنس ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ حذف المضاف من المخصوص، أي: مثل الذين، أو المخصوص محذوف أي مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله هو والضمير إلى مثل الذين حملوا ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لله مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قد ذكرنا في سورة البقرة وجهين في معناه ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم وعلمهم بها ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فيجازيهم ﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتخافون المباهلة لأجله أو تخافون أن تتمنوه باللسان ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لا محالة والفاء لتضمن الذي معنى الشرط والجملة خبر إن ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ السر والعلانية ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بأن يجازيكم عليه.

الجمعة 62:6

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ هو الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ العرب فإن أكثرهم لا يقرءون ولا يكتبون (رَسُولًا مِنهم ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ مع أنه أمي أيضًا ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ من العقائد الرديَّة والأعمال القبيحة ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿والحِكْمَةَ﴾ السنة ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مبِينٍ﴾ لأنهم مشركون وإن هي المخففة بدلالة اللام ﴿وآخَرِينَ مِنهمْ﴾ عطف على الأميين وهم من جاءوا بعد قرنه إلى يوم الدين وكل من أسلم صار منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، أو المراد أهل فارس ومنهم صفة الآخرين لأن أول وآخر لا يستعمل بمن مع أن الجمع من أفعل التفضيل مطلقًا لا يستعمل بمن ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لم يدركوهم فإنهم بعدهم قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ذلِكَ﴾ الذي أعطاه من النبوة العظيمة وما خص به أمته ﴿فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاء واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ علموها وكلفوا العمل بها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ لم يعملوا ولم ينتفعوا بها ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ كتبًا كبارًا أو يحمل إما حال والعامل معنى المثل، أو صفة؛ لأن التعريف في الحمار للجنس ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ حذف المضاف من المخصوص، أي: مثل الذين، أو المخصوص محذوف أي مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله هو والضمير إلى مثل الذين حملوا ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لله مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قد ذكرنا في سورة البقرة وجهين في معناه ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم وعلمهم بها ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فيجازيهم ﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتخافون المباهلة لأجله أو تخافون أن تتمنوه باللسان ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لا محالة والفاء لتضمن الذي معنى الشرط والجملة خبر إن ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ السر والعلانية ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بأن يجازيكم عليه.

الجمعة 62:7

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ هو الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ العرب فإن أكثرهم لا يقرءون ولا يكتبون (رَسُولًا مِنهم ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ مع أنه أمي أيضًا ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ من العقائد الرديَّة والأعمال القبيحة ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿والحِكْمَةَ﴾ السنة ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مبِينٍ﴾ لأنهم مشركون وإن هي المخففة بدلالة اللام ﴿وآخَرِينَ مِنهمْ﴾ عطف على الأميين وهم من جاءوا بعد قرنه إلى يوم الدين وكل من أسلم صار منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، أو المراد أهل فارس ومنهم صفة الآخرين لأن أول وآخر لا يستعمل بمن مع أن الجمع من أفعل التفضيل مطلقًا لا يستعمل بمن ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لم يدركوهم فإنهم بعدهم قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ذلِكَ﴾ الذي أعطاه من النبوة العظيمة وما خص به أمته ﴿فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاء واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ علموها وكلفوا العمل بها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ لم يعملوا ولم ينتفعوا بها ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ كتبًا كبارًا أو يحمل إما حال والعامل معنى المثل، أو صفة؛ لأن التعريف في الحمار للجنس ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ حذف المضاف من المخصوص، أي: مثل الذين، أو المخصوص محذوف أي مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله هو والضمير إلى مثل الذين حملوا ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لله مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قد ذكرنا في سورة البقرة وجهين في معناه ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم وعلمهم بها ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فيجازيهم ﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتخافون المباهلة لأجله أو تخافون أن تتمنوه باللسان ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لا محالة والفاء لتضمن الذي معنى الشرط والجملة خبر إن ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ السر والعلانية ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بأن يجازيكم عليه.

الجمعة 62:8

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ المَلِكِ القُدُّوسِ العَزِيزِ الحَكِيمِ هو الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ﴾ العرب فإن أكثرهم لا يقرءون ولا يكتبون (رَسُولًا مِنهم ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ﴾ مع أنه أمي أيضًا ﴿ويُزَكِّيهِمْ﴾ من العقائد الرديَّة والأعمال القبيحة ﴿ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ﴾ القرآن ﴿والحِكْمَةَ﴾ السنة ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلُ لَفي ضَلالٍ مبِينٍ﴾ لأنهم مشركون وإن هي المخففة بدلالة اللام ﴿وآخَرِينَ مِنهمْ﴾ عطف على الأميين وهم من جاءوا بعد قرنه إلى يوم الدين وكل من أسلم صار منهم فإن المسلمين كلهم أمة واحدة، أو المراد أهل فارس ومنهم صفة الآخرين لأن أول وآخر لا يستعمل بمن مع أن الجمع من أفعل التفضيل مطلقًا لا يستعمل بمن ﴿لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ لم يدركوهم فإنهم بعدهم قيل: لم يلحقوا بهم في الفضل ﴿وهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ذلِكَ﴾ الذي أعطاه من النبوة العظيمة وما خص به أمته ﴿فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاء واللهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ﴾ علموها وكلفوا العمل بها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها﴾ لم يعملوا ولم ينتفعوا بها ﴿كَمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا﴾ كتبًا كبارًا أو يحمل إما حال والعامل معنى المثل، أو صفة؛ لأن التعريف في الحمار للجنس ﴿بِئْسَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللهِ﴾ حذف المضاف من المخصوص، أي: مثل الذين، أو المخصوص محذوف أي مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله هو والضمير إلى مثل الذين حملوا ﴿واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ قُلْ يا أيُّها الَّذِينَ هادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لله مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ قد ذكرنا في سورة البقرة وجهين في معناه ﴿ولا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ بسبب ذنوبهم وعلمهم بها ﴿واللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ فيجازيهم ﴿قُلْ إنَّ المَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ﴾ وتخافون المباهلة لأجله أو تخافون أن تتمنوه باللسان ﴿فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ لا محالة والفاء لتضمن الذي معنى الشرط والجملة خبر إن ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ السر والعلانية ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ بأن يجازيكم عليه.

الجمعة 62:9

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ أذن لها عند قعود الإمام على المنبر ﴿مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ من بيان وتفسير لإذا وقيل: بمعنى في ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ﴾ أي: اهتموا في سيركم إليها كي لا يفوت منكم وليس المراد هاهنا المشي السريع ففى الصحيحين ”إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا“ ﴿وذَرُوا البَيْعَ﴾ المعاملة فإنها حرام ﴿ذَلِكمْ﴾ السعي إليه ﴿خَيْرٌ لكمْ﴾ من المعاملة ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ إن كنتم من أهل العلم ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ فرغتم منها ﴿فانْتَشِرُوا في الأرْضِ﴾ لقضاء حوائجكم ﴿وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾ رزقه وهذا أمر إباحة بعد الحظر عن بعض السلف من باع واشترى بعد الجمعة بارك الله له سبعين مرة ﴿واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في حال انتشاركم ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ نزلت حين قدمت عير المدينة أيام الغلاء والنبي عليه السلام يخطب فلما سمع الناس الطبل لقدومها انصرفوا إليها إلا اثني عشر رجلًا، قيل: تقديره إليها وإليه فحذف إليه للقرينة وقيل: أفرد التجارة لأنها المقصودة إذ المراد من اللهو طبل قدوم العير ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ في الخطة وكان ذلك في أوائل وجوب الجمعة حين كانت الصلاة قبل الخطبة مثل العيد كما روى أبو داود في كتاب المراسيل ﴿قُلْ ما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ لمن توكل عليه، فلا تتركوا ذكر الله في وقته. والحمد لله حقَّ حمده.

الجمعة 62:10

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ أذن لها عند قعود الإمام على المنبر ﴿مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ من بيان وتفسير لإذا وقيل: بمعنى في ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ﴾ أي: اهتموا في سيركم إليها كي لا يفوت منكم وليس المراد هاهنا المشي السريع ففى الصحيحين ”إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا“ ﴿وذَرُوا البَيْعَ﴾ المعاملة فإنها حرام ﴿ذَلِكمْ﴾ السعي إليه ﴿خَيْرٌ لكمْ﴾ من المعاملة ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ إن كنتم من أهل العلم ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ فرغتم منها ﴿فانْتَشِرُوا في الأرْضِ﴾ لقضاء حوائجكم ﴿وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾ رزقه وهذا أمر إباحة بعد الحظر عن بعض السلف من باع واشترى بعد الجمعة بارك الله له سبعين مرة ﴿واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في حال انتشاركم ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ نزلت حين قدمت عير المدينة أيام الغلاء والنبي عليه السلام يخطب فلما سمع الناس الطبل لقدومها انصرفوا إليها إلا اثني عشر رجلًا، قيل: تقديره إليها وإليه فحذف إليه للقرينة وقيل: أفرد التجارة لأنها المقصودة إذ المراد من اللهو طبل قدوم العير ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ في الخطة وكان ذلك في أوائل وجوب الجمعة حين كانت الصلاة قبل الخطبة مثل العيد كما روى أبو داود في كتاب المراسيل ﴿قُلْ ما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ لمن توكل عليه، فلا تتركوا ذكر الله في وقته. والحمد لله حقَّ حمده.

الجمعة 62:11

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ أذن لها عند قعود الإمام على المنبر ﴿مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ من بيان وتفسير لإذا وقيل: بمعنى في ﴿فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللهِ﴾ أي: اهتموا في سيركم إليها كي لا يفوت منكم وليس المراد هاهنا المشي السريع ففى الصحيحين ”إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا“ ﴿وذَرُوا البَيْعَ﴾ المعاملة فإنها حرام ﴿ذَلِكمْ﴾ السعي إليه ﴿خَيْرٌ لكمْ﴾ من المعاملة ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ إن كنتم من أهل العلم ﴿فَإذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ فرغتم منها ﴿فانْتَشِرُوا في الأرْضِ﴾ لقضاء حوائجكم ﴿وابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ﴾ رزقه وهذا أمر إباحة بعد الحظر عن بعض السلف من باع واشترى بعد الجمعة بارك الله له سبعين مرة ﴿واذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ في حال انتشاركم ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ نزلت حين قدمت عير المدينة أيام الغلاء والنبي عليه السلام يخطب فلما سمع الناس الطبل لقدومها انصرفوا إليها إلا اثني عشر رجلًا، قيل: تقديره إليها وإليه فحذف إليه للقرينة وقيل: أفرد التجارة لأنها المقصودة إذ المراد من اللهو طبل قدوم العير ﴿وتَرَكُوكَ قائِمًا﴾ في الخطة وكان ذلك في أوائل وجوب الجمعة حين كانت الصلاة قبل الخطبة مثل العيد كما روى أبو داود في كتاب المراسيل ﴿قُلْ ما عِندَ اللهِ﴾ من الثواب ﴿خَيْرٌ مِنَ اللهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ لمن توكل عليه، فلا تتركوا ذكر الله في وقته. والحمد لله حقَّ حمده.

المنافقون 63:1

﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ واللهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ أي: عند أنفسهم، وهذا هو الكذب الشرعي اللاحق به الذم، ولذلك لا ينسبون المجتهدين إلى الكذب، وإن نسبوا إلى الخطأ، أو لأنّ الشهادة هو ما وافق فيه اللسان والقلب وشهادة الزور كإطلاق البيع على الفاسد تجوزًا، أو لأن الشهادة يفهم منها عرفًا المواطأة، كيف لا وقد أكده بـ إن واللام ﴿اتخذُوا أيْمانَهُمْ﴾ حلفهم الكاذب ﴿جُنَّةً﴾ وقاية عن المضرة ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ جاز أن يكون الصد متعديًا ولازمًا ﴿إنَّهم ساء ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ﴾ النفاق والكذب ﴿بِأنَّهم آمنوا﴾ بلسانهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بقلوبهم أو ظاهرا ثم كفروا سرًّا أو حين رأوا آية ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ ثم كفروا فاستحكموا في الكفر ﴿فهم لا يَفْقَهُون﴾ صحة الإيمان وحقيقته أو لا يفقهون أنّهم طبع على قلوبهم ويحسبون أنّهم على الحق ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ فإنهم أشكال حسنة ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لفصاحتهم ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أي: تسمع لما يقولون مشبهين بأخشاب منصوبة إلى حائط في الخلو عن الفهم والنفع، فإن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو غيره من مظان الانتفاع، وما دام متروكًا أسند إلى الحائط فلا ينتفع به ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيهمْ﴾ أي: واقعة عليهم لجبنهم فهم أجسام لا قلوب لهم، أو لأنهم على وجل من أن ينزل الله أمرًا يهتك أستارهم ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ لا تأمنهم ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يصرفون عن الهدى ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أمالوها إعراضًا ورغبة عن الاستغفار ﴿ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: استغفارك وعدمه سواء عليهم، بأن لا يلتفتوا إليه ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ لأن الله لا يغفر لهم لشقاوتهم ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ في الأزل وفي علم الله ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ للأنصار ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يتفرقوا ﴿ولله خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بيده الأرزاق فهو الرزاق لهم لا الأنصار ﴿ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها﴾ من المدينة ﴿الأذَلَّ﴾ جرى بين بعض المهاجرين وابن سلول جدال في غزوة بني المصطلق، فقال لعنه الله ما قال، وأراد من الأعز نفسه، ومن الأذل رسول الله ﷺ وبارك عليه، ثم قال: لا تنفقوا على المهاجرين يا جماعة الأنصار حتى ينفضوا. فلما سمع عليه السلام مقالته، جاء وحلف بأنه كذبٌ وصَلَ إليك، فنزلت ”إذا جاءك المنافقون“ الآية. فقيل لابن سلول: قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إليه لعله يستغفر لك، فلوى رأسه. فقال: أمرتموني بالإيمان فآمنت، ثم بالزكاة فأعطيت، فما بقي إلا أن أسجد له ﴿ولله العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

المنافقون 63:2

﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ واللهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ أي: عند أنفسهم، وهذا هو الكذب الشرعي اللاحق به الذم، ولذلك لا ينسبون المجتهدين إلى الكذب، وإن نسبوا إلى الخطأ، أو لأنّ الشهادة هو ما وافق فيه اللسان والقلب وشهادة الزور كإطلاق البيع على الفاسد تجوزًا، أو لأن الشهادة يفهم منها عرفًا المواطأة، كيف لا وقد أكده بـ إن واللام ﴿اتخذُوا أيْمانَهُمْ﴾ حلفهم الكاذب ﴿جُنَّةً﴾ وقاية عن المضرة ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ جاز أن يكون الصد متعديًا ولازمًا ﴿إنَّهم ساء ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ﴾ النفاق والكذب ﴿بِأنَّهم آمنوا﴾ بلسانهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بقلوبهم أو ظاهرا ثم كفروا سرًّا أو حين رأوا آية ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ ثم كفروا فاستحكموا في الكفر ﴿فهم لا يَفْقَهُون﴾ صحة الإيمان وحقيقته أو لا يفقهون أنّهم طبع على قلوبهم ويحسبون أنّهم على الحق ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ فإنهم أشكال حسنة ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لفصاحتهم ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أي: تسمع لما يقولون مشبهين بأخشاب منصوبة إلى حائط في الخلو عن الفهم والنفع، فإن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو غيره من مظان الانتفاع، وما دام متروكًا أسند إلى الحائط فلا ينتفع به ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيهمْ﴾ أي: واقعة عليهم لجبنهم فهم أجسام لا قلوب لهم، أو لأنهم على وجل من أن ينزل الله أمرًا يهتك أستارهم ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ لا تأمنهم ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يصرفون عن الهدى ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أمالوها إعراضًا ورغبة عن الاستغفار ﴿ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: استغفارك وعدمه سواء عليهم، بأن لا يلتفتوا إليه ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ لأن الله لا يغفر لهم لشقاوتهم ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ في الأزل وفي علم الله ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ للأنصار ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يتفرقوا ﴿ولله خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بيده الأرزاق فهو الرزاق لهم لا الأنصار ﴿ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها﴾ من المدينة ﴿الأذَلَّ﴾ جرى بين بعض المهاجرين وابن سلول جدال في غزوة بني المصطلق، فقال لعنه الله ما قال، وأراد من الأعز نفسه، ومن الأذل رسول الله ﷺ وبارك عليه، ثم قال: لا تنفقوا على المهاجرين يا جماعة الأنصار حتى ينفضوا. فلما سمع عليه السلام مقالته، جاء وحلف بأنه كذبٌ وصَلَ إليك، فنزلت ”إذا جاءك المنافقون“ الآية. فقيل لابن سلول: قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إليه لعله يستغفر لك، فلوى رأسه. فقال: أمرتموني بالإيمان فآمنت، ثم بالزكاة فأعطيت، فما بقي إلا أن أسجد له ﴿ولله العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

المنافقون 63:3

﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ واللهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ أي: عند أنفسهم، وهذا هو الكذب الشرعي اللاحق به الذم، ولذلك لا ينسبون المجتهدين إلى الكذب، وإن نسبوا إلى الخطأ، أو لأنّ الشهادة هو ما وافق فيه اللسان والقلب وشهادة الزور كإطلاق البيع على الفاسد تجوزًا، أو لأن الشهادة يفهم منها عرفًا المواطأة، كيف لا وقد أكده بـ إن واللام ﴿اتخذُوا أيْمانَهُمْ﴾ حلفهم الكاذب ﴿جُنَّةً﴾ وقاية عن المضرة ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ جاز أن يكون الصد متعديًا ولازمًا ﴿إنَّهم ساء ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ﴾ النفاق والكذب ﴿بِأنَّهم آمنوا﴾ بلسانهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بقلوبهم أو ظاهرا ثم كفروا سرًّا أو حين رأوا آية ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ ثم كفروا فاستحكموا في الكفر ﴿فهم لا يَفْقَهُون﴾ صحة الإيمان وحقيقته أو لا يفقهون أنّهم طبع على قلوبهم ويحسبون أنّهم على الحق ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ فإنهم أشكال حسنة ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لفصاحتهم ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أي: تسمع لما يقولون مشبهين بأخشاب منصوبة إلى حائط في الخلو عن الفهم والنفع، فإن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو غيره من مظان الانتفاع، وما دام متروكًا أسند إلى الحائط فلا ينتفع به ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيهمْ﴾ أي: واقعة عليهم لجبنهم فهم أجسام لا قلوب لهم، أو لأنهم على وجل من أن ينزل الله أمرًا يهتك أستارهم ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ لا تأمنهم ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يصرفون عن الهدى ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أمالوها إعراضًا ورغبة عن الاستغفار ﴿ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: استغفارك وعدمه سواء عليهم، بأن لا يلتفتوا إليه ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ لأن الله لا يغفر لهم لشقاوتهم ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ في الأزل وفي علم الله ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ للأنصار ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يتفرقوا ﴿ولله خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بيده الأرزاق فهو الرزاق لهم لا الأنصار ﴿ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها﴾ من المدينة ﴿الأذَلَّ﴾ جرى بين بعض المهاجرين وابن سلول جدال في غزوة بني المصطلق، فقال لعنه الله ما قال، وأراد من الأعز نفسه، ومن الأذل رسول الله ﷺ وبارك عليه، ثم قال: لا تنفقوا على المهاجرين يا جماعة الأنصار حتى ينفضوا. فلما سمع عليه السلام مقالته، جاء وحلف بأنه كذبٌ وصَلَ إليك، فنزلت ”إذا جاءك المنافقون“ الآية. فقيل لابن سلول: قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إليه لعله يستغفر لك، فلوى رأسه. فقال: أمرتموني بالإيمان فآمنت، ثم بالزكاة فأعطيت، فما بقي إلا أن أسجد له ﴿ولله العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

المنافقون 63:4

﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ واللهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ أي: عند أنفسهم، وهذا هو الكذب الشرعي اللاحق به الذم، ولذلك لا ينسبون المجتهدين إلى الكذب، وإن نسبوا إلى الخطأ، أو لأنّ الشهادة هو ما وافق فيه اللسان والقلب وشهادة الزور كإطلاق البيع على الفاسد تجوزًا، أو لأن الشهادة يفهم منها عرفًا المواطأة، كيف لا وقد أكده بـ إن واللام ﴿اتخذُوا أيْمانَهُمْ﴾ حلفهم الكاذب ﴿جُنَّةً﴾ وقاية عن المضرة ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ جاز أن يكون الصد متعديًا ولازمًا ﴿إنَّهم ساء ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ﴾ النفاق والكذب ﴿بِأنَّهم آمنوا﴾ بلسانهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بقلوبهم أو ظاهرا ثم كفروا سرًّا أو حين رأوا آية ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ ثم كفروا فاستحكموا في الكفر ﴿فهم لا يَفْقَهُون﴾ صحة الإيمان وحقيقته أو لا يفقهون أنّهم طبع على قلوبهم ويحسبون أنّهم على الحق ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ فإنهم أشكال حسنة ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لفصاحتهم ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أي: تسمع لما يقولون مشبهين بأخشاب منصوبة إلى حائط في الخلو عن الفهم والنفع، فإن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو غيره من مظان الانتفاع، وما دام متروكًا أسند إلى الحائط فلا ينتفع به ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيهمْ﴾ أي: واقعة عليهم لجبنهم فهم أجسام لا قلوب لهم، أو لأنهم على وجل من أن ينزل الله أمرًا يهتك أستارهم ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ لا تأمنهم ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يصرفون عن الهدى ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أمالوها إعراضًا ورغبة عن الاستغفار ﴿ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: استغفارك وعدمه سواء عليهم، بأن لا يلتفتوا إليه ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ لأن الله لا يغفر لهم لشقاوتهم ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ في الأزل وفي علم الله ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ للأنصار ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يتفرقوا ﴿ولله خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بيده الأرزاق فهو الرزاق لهم لا الأنصار ﴿ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها﴾ من المدينة ﴿الأذَلَّ﴾ جرى بين بعض المهاجرين وابن سلول جدال في غزوة بني المصطلق، فقال لعنه الله ما قال، وأراد من الأعز نفسه، ومن الأذل رسول الله ﷺ وبارك عليه، ثم قال: لا تنفقوا على المهاجرين يا جماعة الأنصار حتى ينفضوا. فلما سمع عليه السلام مقالته، جاء وحلف بأنه كذبٌ وصَلَ إليك، فنزلت ”إذا جاءك المنافقون“ الآية. فقيل لابن سلول: قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إليه لعله يستغفر لك، فلوى رأسه. فقال: أمرتموني بالإيمان فآمنت، ثم بالزكاة فأعطيت، فما بقي إلا أن أسجد له ﴿ولله العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

المنافقون 63:5

﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ واللهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ أي: عند أنفسهم، وهذا هو الكذب الشرعي اللاحق به الذم، ولذلك لا ينسبون المجتهدين إلى الكذب، وإن نسبوا إلى الخطأ، أو لأنّ الشهادة هو ما وافق فيه اللسان والقلب وشهادة الزور كإطلاق البيع على الفاسد تجوزًا، أو لأن الشهادة يفهم منها عرفًا المواطأة، كيف لا وقد أكده بـ إن واللام ﴿اتخذُوا أيْمانَهُمْ﴾ حلفهم الكاذب ﴿جُنَّةً﴾ وقاية عن المضرة ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ جاز أن يكون الصد متعديًا ولازمًا ﴿إنَّهم ساء ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ﴾ النفاق والكذب ﴿بِأنَّهم آمنوا﴾ بلسانهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بقلوبهم أو ظاهرا ثم كفروا سرًّا أو حين رأوا آية ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ ثم كفروا فاستحكموا في الكفر ﴿فهم لا يَفْقَهُون﴾ صحة الإيمان وحقيقته أو لا يفقهون أنّهم طبع على قلوبهم ويحسبون أنّهم على الحق ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ فإنهم أشكال حسنة ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لفصاحتهم ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أي: تسمع لما يقولون مشبهين بأخشاب منصوبة إلى حائط في الخلو عن الفهم والنفع، فإن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو غيره من مظان الانتفاع، وما دام متروكًا أسند إلى الحائط فلا ينتفع به ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيهمْ﴾ أي: واقعة عليهم لجبنهم فهم أجسام لا قلوب لهم، أو لأنهم على وجل من أن ينزل الله أمرًا يهتك أستارهم ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ لا تأمنهم ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يصرفون عن الهدى ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أمالوها إعراضًا ورغبة عن الاستغفار ﴿ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: استغفارك وعدمه سواء عليهم، بأن لا يلتفتوا إليه ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ لأن الله لا يغفر لهم لشقاوتهم ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ في الأزل وفي علم الله ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ للأنصار ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يتفرقوا ﴿ولله خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بيده الأرزاق فهو الرزاق لهم لا الأنصار ﴿ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها﴾ من المدينة ﴿الأذَلَّ﴾ جرى بين بعض المهاجرين وابن سلول جدال في غزوة بني المصطلق، فقال لعنه الله ما قال، وأراد من الأعز نفسه، ومن الأذل رسول الله ﷺ وبارك عليه، ثم قال: لا تنفقوا على المهاجرين يا جماعة الأنصار حتى ينفضوا. فلما سمع عليه السلام مقالته، جاء وحلف بأنه كذبٌ وصَلَ إليك، فنزلت ”إذا جاءك المنافقون“ الآية. فقيل لابن سلول: قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إليه لعله يستغفر لك، فلوى رأسه. فقال: أمرتموني بالإيمان فآمنت، ثم بالزكاة فأعطيت، فما بقي إلا أن أسجد له ﴿ولله العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

المنافقون 63:6

﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ واللهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ أي: عند أنفسهم، وهذا هو الكذب الشرعي اللاحق به الذم، ولذلك لا ينسبون المجتهدين إلى الكذب، وإن نسبوا إلى الخطأ، أو لأنّ الشهادة هو ما وافق فيه اللسان والقلب وشهادة الزور كإطلاق البيع على الفاسد تجوزًا، أو لأن الشهادة يفهم منها عرفًا المواطأة، كيف لا وقد أكده بـ إن واللام ﴿اتخذُوا أيْمانَهُمْ﴾ حلفهم الكاذب ﴿جُنَّةً﴾ وقاية عن المضرة ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ جاز أن يكون الصد متعديًا ولازمًا ﴿إنَّهم ساء ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ﴾ النفاق والكذب ﴿بِأنَّهم آمنوا﴾ بلسانهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بقلوبهم أو ظاهرا ثم كفروا سرًّا أو حين رأوا آية ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ ثم كفروا فاستحكموا في الكفر ﴿فهم لا يَفْقَهُون﴾ صحة الإيمان وحقيقته أو لا يفقهون أنّهم طبع على قلوبهم ويحسبون أنّهم على الحق ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ فإنهم أشكال حسنة ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لفصاحتهم ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أي: تسمع لما يقولون مشبهين بأخشاب منصوبة إلى حائط في الخلو عن الفهم والنفع، فإن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو غيره من مظان الانتفاع، وما دام متروكًا أسند إلى الحائط فلا ينتفع به ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيهمْ﴾ أي: واقعة عليهم لجبنهم فهم أجسام لا قلوب لهم، أو لأنهم على وجل من أن ينزل الله أمرًا يهتك أستارهم ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ لا تأمنهم ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يصرفون عن الهدى ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أمالوها إعراضًا ورغبة عن الاستغفار ﴿ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: استغفارك وعدمه سواء عليهم، بأن لا يلتفتوا إليه ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ لأن الله لا يغفر لهم لشقاوتهم ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ في الأزل وفي علم الله ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ للأنصار ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يتفرقوا ﴿ولله خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بيده الأرزاق فهو الرزاق لهم لا الأنصار ﴿ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها﴾ من المدينة ﴿الأذَلَّ﴾ جرى بين بعض المهاجرين وابن سلول جدال في غزوة بني المصطلق، فقال لعنه الله ما قال، وأراد من الأعز نفسه، ومن الأذل رسول الله ﷺ وبارك عليه، ثم قال: لا تنفقوا على المهاجرين يا جماعة الأنصار حتى ينفضوا. فلما سمع عليه السلام مقالته، جاء وحلف بأنه كذبٌ وصَلَ إليك، فنزلت ”إذا جاءك المنافقون“ الآية. فقيل لابن سلول: قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إليه لعله يستغفر لك، فلوى رأسه. فقال: أمرتموني بالإيمان فآمنت، ثم بالزكاة فأعطيت، فما بقي إلا أن أسجد له ﴿ولله العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

المنافقون 63:7

﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ واللهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ أي: عند أنفسهم، وهذا هو الكذب الشرعي اللاحق به الذم، ولذلك لا ينسبون المجتهدين إلى الكذب، وإن نسبوا إلى الخطأ، أو لأنّ الشهادة هو ما وافق فيه اللسان والقلب وشهادة الزور كإطلاق البيع على الفاسد تجوزًا، أو لأن الشهادة يفهم منها عرفًا المواطأة، كيف لا وقد أكده بـ إن واللام ﴿اتخذُوا أيْمانَهُمْ﴾ حلفهم الكاذب ﴿جُنَّةً﴾ وقاية عن المضرة ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ جاز أن يكون الصد متعديًا ولازمًا ﴿إنَّهم ساء ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ﴾ النفاق والكذب ﴿بِأنَّهم آمنوا﴾ بلسانهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بقلوبهم أو ظاهرا ثم كفروا سرًّا أو حين رأوا آية ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ ثم كفروا فاستحكموا في الكفر ﴿فهم لا يَفْقَهُون﴾ صحة الإيمان وحقيقته أو لا يفقهون أنّهم طبع على قلوبهم ويحسبون أنّهم على الحق ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ فإنهم أشكال حسنة ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لفصاحتهم ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أي: تسمع لما يقولون مشبهين بأخشاب منصوبة إلى حائط في الخلو عن الفهم والنفع، فإن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو غيره من مظان الانتفاع، وما دام متروكًا أسند إلى الحائط فلا ينتفع به ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيهمْ﴾ أي: واقعة عليهم لجبنهم فهم أجسام لا قلوب لهم، أو لأنهم على وجل من أن ينزل الله أمرًا يهتك أستارهم ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ لا تأمنهم ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يصرفون عن الهدى ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أمالوها إعراضًا ورغبة عن الاستغفار ﴿ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: استغفارك وعدمه سواء عليهم، بأن لا يلتفتوا إليه ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ لأن الله لا يغفر لهم لشقاوتهم ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ في الأزل وفي علم الله ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ للأنصار ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يتفرقوا ﴿ولله خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بيده الأرزاق فهو الرزاق لهم لا الأنصار ﴿ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها﴾ من المدينة ﴿الأذَلَّ﴾ جرى بين بعض المهاجرين وابن سلول جدال في غزوة بني المصطلق، فقال لعنه الله ما قال، وأراد من الأعز نفسه، ومن الأذل رسول الله ﷺ وبارك عليه، ثم قال: لا تنفقوا على المهاجرين يا جماعة الأنصار حتى ينفضوا. فلما سمع عليه السلام مقالته، جاء وحلف بأنه كذبٌ وصَلَ إليك، فنزلت ”إذا جاءك المنافقون“ الآية. فقيل لابن سلول: قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إليه لعله يستغفر لك، فلوى رأسه. فقال: أمرتموني بالإيمان فآمنت، ثم بالزكاة فأعطيت، فما بقي إلا أن أسجد له ﴿ولله العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

المنافقون 63:8

﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ واللهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ واللهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ أي: عند أنفسهم، وهذا هو الكذب الشرعي اللاحق به الذم، ولذلك لا ينسبون المجتهدين إلى الكذب، وإن نسبوا إلى الخطأ، أو لأنّ الشهادة هو ما وافق فيه اللسان والقلب وشهادة الزور كإطلاق البيع على الفاسد تجوزًا، أو لأن الشهادة يفهم منها عرفًا المواطأة، كيف لا وقد أكده بـ إن واللام ﴿اتخذُوا أيْمانَهُمْ﴾ حلفهم الكاذب ﴿جُنَّةً﴾ وقاية عن المضرة ﴿فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ جاز أن يكون الصد متعديًا ولازمًا ﴿إنَّهم ساء ما كانُوا يَعْمَلُونَ ذلِكَ﴾ النفاق والكذب ﴿بِأنَّهم آمنوا﴾ بلسانهم ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾ بقلوبهم أو ظاهرا ثم كفروا سرًّا أو حين رأوا آية ﴿فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ ثم كفروا فاستحكموا في الكفر ﴿فهم لا يَفْقَهُون﴾ صحة الإيمان وحقيقته أو لا يفقهون أنّهم طبع على قلوبهم ويحسبون أنّهم على الحق ﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهُمْ﴾ فإنهم أشكال حسنة ﴿وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ لفصاحتهم ﴿كَأنَّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ أي: تسمع لما يقولون مشبهين بأخشاب منصوبة إلى حائط في الخلو عن الفهم والنفع، فإن الخشب إذا انتفع به كان في سقف أو غيره من مظان الانتفاع، وما دام متروكًا أسند إلى الحائط فلا ينتفع به ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيهمْ﴾ أي: واقعة عليهم لجبنهم فهم أجسام لا قلوب لهم، أو لأنهم على وجل من أن ينزل الله أمرًا يهتك أستارهم ﴿هُمُ العَدُوُّ فاحْذَرْهُمْ﴾ لا تأمنهم ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ دعاء عليهم وطلب من ذاته أن يلعنهم، أو تعليم للمؤمنين ﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ كيف يصرفون عن الهدى ﴿وإذا قِيلَ لَهم تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكم رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ أمالوها إعراضًا ورغبة عن الاستغفار ﴿ورَأيْتَهم يَصُدُّونَ﴾ يعرضون ﴿وهم مُسْتَكْبِرُونَ سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي: استغفارك وعدمه سواء عليهم، بأن لا يلتفتوا إليه ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ لأن الله لا يغفر لهم لشقاوتهم ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ في الأزل وفي علم الله ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ للأنصار ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَن عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يتفرقوا ﴿ولله خَزائِنُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ بيده الأرزاق فهو الرزاق لهم لا الأنصار ﴿ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها﴾ من المدينة ﴿الأذَلَّ﴾ جرى بين بعض المهاجرين وابن سلول جدال في غزوة بني المصطلق، فقال لعنه الله ما قال، وأراد من الأعز نفسه، ومن الأذل رسول الله ﷺ وبارك عليه، ثم قال: لا تنفقوا على المهاجرين يا جماعة الأنصار حتى ينفضوا. فلما سمع عليه السلام مقالته، جاء وحلف بأنه كذبٌ وصَلَ إليك، فنزلت ”إذا جاءك المنافقون“ الآية. فقيل لابن سلول: قد نزل فيك آي شداد، فاذهب إليه لعله يستغفر لك، فلوى رأسه. فقال: أمرتموني بالإيمان فآمنت، ثم بالزكاة فأعطيت، فما بقي إلا أن أسجد له ﴿ولله العِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ولَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾.

المنافقون 63:9

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ﴾ لا تشغلكم ﴿أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ الصلوات الخمس وسائر العبادات والمراد نهيهم عن اللهو بها ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي الشغل بالدنيا عن الدين ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ ولا تسمعوا قول المنافقين لا تنفقوا على من عند رسول الله ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا﴾ هلا ﴿أخَّرْتَنِي﴾ أمهلتني ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ مدة أخرى يسيرة ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ أتصدق ﴿وأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بالتدارك وكل مفرط يندم عند الاحتضار ويسأل الإمهال، للتدارك وقراءة أكن عطف على محل ﴿فَأصَّدَّقَ﴾؛ فإن موضع الفاء مع الفعل جزم بخلاف أكون فإنه عطف على ما بعد الفاء ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَمُجازٍ عليه.

المنافقون 63:10

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ﴾ لا تشغلكم ﴿أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ الصلوات الخمس وسائر العبادات والمراد نهيهم عن اللهو بها ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي الشغل بالدنيا عن الدين ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ ولا تسمعوا قول المنافقين لا تنفقوا على من عند رسول الله ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا﴾ هلا ﴿أخَّرْتَنِي﴾ أمهلتني ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ مدة أخرى يسيرة ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ أتصدق ﴿وأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بالتدارك وكل مفرط يندم عند الاحتضار ويسأل الإمهال، للتدارك وقراءة أكن عطف على محل ﴿فَأصَّدَّقَ﴾؛ فإن موضع الفاء مع الفعل جزم بخلاف أكون فإنه عطف على ما بعد الفاء ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَمُجازٍ عليه.

المنافقون 63:11

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ﴾ لا تشغلكم ﴿أمْوالُكم ولا أوْلادُكم عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ الصلوات الخمس وسائر العبادات والمراد نهيهم عن اللهو بها ﴿ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي الشغل بالدنيا عن الدين ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ وأنْفِقُوا مِن ما رَزَقْناكُمْ﴾ ولا تسمعوا قول المنافقين لا تنفقوا على من عند رسول الله ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا﴾ هلا ﴿أخَّرْتَنِي﴾ أمهلتني ﴿إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ مدة أخرى يسيرة ﴿فَأصَّدَّقَ﴾ أتصدق ﴿وأكُنْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ بالتدارك وكل مفرط يندم عند الاحتضار ويسأل الإمهال، للتدارك وقراءة أكن عطف على محل ﴿فَأصَّدَّقَ﴾؛ فإن موضع الفاء مع الفعل جزم بخلاف أكون فإنه عطف على ما بعد الفاء ﴿ولَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إذا جاءَ أجَلُها واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾ فَمُجازٍ عليه.

التغابن 64:1

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.

التغابن 64:2

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.

التغابن 64:3

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.

التغابن 64:4

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.

التغابن 64:5

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.

التغابن 64:6

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.

التغابن 64:7

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.

التغابن 64:8

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.

التغابن 64:9

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.

التغابن 64:10

﴿يُسَبِّحُ لله ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ هو الَّذِي خَلَقَكم فَمِنكم كافِرٌ﴾ مقدر كفره ﴿ومِنكم مُؤْمِنٌ﴾ مقدر إيمانه ومثله في الإجمال والتفصيل قوله: ﴿واللهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ الآية. ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيعاملكمِ بما يناسبه ﴿خَلَق السَّماواتِ والأرْص بِالحَقِّ﴾ بالحكمة ﴿وصَوَّرَكم فَأحْسَنَ صُوَركُمْ﴾ من بين ما خلق فيهما وفيه إشارة إلى أن الغرض من خلقهما الإنسان ﴿وإلَيْهِ المَصِيرُ﴾ فأحسنوا السرائر ﴿يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ويَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وما تُعْلِنُونَ واللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ فلا يخفى عليه شيء من الأشياء السماوية ولا الأرضية ولا النفسية ﴿ألَمْ يَأتِكُمْ﴾ أيها الكفار ﴿نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ الأمم السالفة ﴿فذاقُوا وبال أمْرِهِمْ﴾ ضرر كفرهم وهو أنواع العقوبات التي حلَّت عليهم في الدنيا ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ ذَلِكَ﴾ العذابان ﴿بِأنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَقالُوا﴾ على سبيل الإنكار: ﴿أبَشَرٌ يَهْدُونَنا﴾ والبشر يطلق على الجمع أيضًا ﴿فَكَفَرُوا وتَوَلَّوا﴾ أعرضوا عن آيات الله ﴿واسْتَغْنى اللهُ﴾ عن طاعتهم ﴿واللهُ غَنِيٌّ﴾ عن كل شيء ﴿حَمِيدٌ﴾ يَدُل على حمده كل مخلوق ﴿زَعَمَ الذِينَ كَفَرُوا أن لن يُبْعَثُوا قُلْ﴾ يا محمد: ﴿بَلى﴾ تبعثون ﴿ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ بالمجازاة ﴿وذَلِكَ عَلى اللهِ يَسِيرٌ﴾ لقدرته الشاملة ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ والنُّورِ الَّذِي أنزَلْنا﴾ القرآن ﴿واللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ فلا يضيع عنده عمل عامل ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظرف لـ لَتُنَبَّؤُنَّ أو مقدر بـ اذكر ﴿ليَوْمِ الجَمْعِ﴾ لأجل ما في يوم الجمع جمع الملائكة والثقلين ﴿ذلِك يَوْمُ التَّغابنِ﴾ تفاعل من الغبن وهو فوت الحظ، يظهر يومئذ غبن كل كافر بترك الإيمان، وكل مؤمن بتقصيره في الإحسان ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ ملازموها ﴿خالِدِينَ فِيها وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ النار.

التغابن 64:11

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ﴾ اللهُ ﴿قَلْبَهُ﴾ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه ويسترجع ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلا عليه ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ لأن عليه التبليغ وقد بلغ ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لأن الله هو النافع الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أي: بعضهم ﴿وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يشغلكم عما ينفعكم ﴿فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا﴾ عن ذنوبهم ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ بإخفاء معايبهم ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله ﴿واللهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن صبر على حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعتُمْ﴾ أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم، وتقرحت جباههم، فأنزل الله قوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفًا فيكون ناسخة لما في آل عمران ﴿واسْمَعُوا﴾ مواعظه ﴿وأطِيعُوا﴾ أوامره ﴿وأنفِقُوا﴾ في مصارف الخير ﴿خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ﴾ تقديره ائتوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو تقديره يكن خيرًا فيكن جوابًا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرًا من أموالكم ﴿ومَن يُوقَ﴾ وقاه الله ﴿شُحَّ﴾ حرص ﴿نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ إن تُقْرِضُوا اللهَ﴾ بصرف المال فيما أمر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ من مال حلال بإخلاص ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ أي أجره أضعافًا كثيرة ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ شَكُورٌ﴾ يعطي الجزيل بالقليل ﴿حلِيمٌ﴾ فيقبل ولا يرد ويصفح ويتجاوز عن الذنوب ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التغابن 64:12

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ﴾ اللهُ ﴿قَلْبَهُ﴾ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه ويسترجع ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلا عليه ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ لأن عليه التبليغ وقد بلغ ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لأن الله هو النافع الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أي: بعضهم ﴿وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يشغلكم عما ينفعكم ﴿فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا﴾ عن ذنوبهم ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ بإخفاء معايبهم ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله ﴿واللهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن صبر على حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعتُمْ﴾ أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم، وتقرحت جباههم، فأنزل الله قوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفًا فيكون ناسخة لما في آل عمران ﴿واسْمَعُوا﴾ مواعظه ﴿وأطِيعُوا﴾ أوامره ﴿وأنفِقُوا﴾ في مصارف الخير ﴿خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ﴾ تقديره ائتوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو تقديره يكن خيرًا فيكن جوابًا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرًا من أموالكم ﴿ومَن يُوقَ﴾ وقاه الله ﴿شُحَّ﴾ حرص ﴿نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ إن تُقْرِضُوا اللهَ﴾ بصرف المال فيما أمر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ من مال حلال بإخلاص ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ أي أجره أضعافًا كثيرة ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ شَكُورٌ﴾ يعطي الجزيل بالقليل ﴿حلِيمٌ﴾ فيقبل ولا يرد ويصفح ويتجاوز عن الذنوب ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التغابن 64:13

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ﴾ اللهُ ﴿قَلْبَهُ﴾ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه ويسترجع ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلا عليه ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ لأن عليه التبليغ وقد بلغ ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لأن الله هو النافع الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أي: بعضهم ﴿وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يشغلكم عما ينفعكم ﴿فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا﴾ عن ذنوبهم ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ بإخفاء معايبهم ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله ﴿واللهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن صبر على حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعتُمْ﴾ أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم، وتقرحت جباههم، فأنزل الله قوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفًا فيكون ناسخة لما في آل عمران ﴿واسْمَعُوا﴾ مواعظه ﴿وأطِيعُوا﴾ أوامره ﴿وأنفِقُوا﴾ في مصارف الخير ﴿خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ﴾ تقديره ائتوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو تقديره يكن خيرًا فيكن جوابًا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرًا من أموالكم ﴿ومَن يُوقَ﴾ وقاه الله ﴿شُحَّ﴾ حرص ﴿نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ إن تُقْرِضُوا اللهَ﴾ بصرف المال فيما أمر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ من مال حلال بإخلاص ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ أي أجره أضعافًا كثيرة ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ شَكُورٌ﴾ يعطي الجزيل بالقليل ﴿حلِيمٌ﴾ فيقبل ولا يرد ويصفح ويتجاوز عن الذنوب ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التغابن 64:14

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ﴾ اللهُ ﴿قَلْبَهُ﴾ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه ويسترجع ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلا عليه ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ لأن عليه التبليغ وقد بلغ ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لأن الله هو النافع الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أي: بعضهم ﴿وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يشغلكم عما ينفعكم ﴿فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا﴾ عن ذنوبهم ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ بإخفاء معايبهم ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله ﴿واللهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن صبر على حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعتُمْ﴾ أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم، وتقرحت جباههم، فأنزل الله قوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفًا فيكون ناسخة لما في آل عمران ﴿واسْمَعُوا﴾ مواعظه ﴿وأطِيعُوا﴾ أوامره ﴿وأنفِقُوا﴾ في مصارف الخير ﴿خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ﴾ تقديره ائتوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو تقديره يكن خيرًا فيكن جوابًا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرًا من أموالكم ﴿ومَن يُوقَ﴾ وقاه الله ﴿شُحَّ﴾ حرص ﴿نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ إن تُقْرِضُوا اللهَ﴾ بصرف المال فيما أمر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ من مال حلال بإخلاص ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ أي أجره أضعافًا كثيرة ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ شَكُورٌ﴾ يعطي الجزيل بالقليل ﴿حلِيمٌ﴾ فيقبل ولا يرد ويصفح ويتجاوز عن الذنوب ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التغابن 64:15

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ﴾ اللهُ ﴿قَلْبَهُ﴾ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه ويسترجع ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلا عليه ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ لأن عليه التبليغ وقد بلغ ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لأن الله هو النافع الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أي: بعضهم ﴿وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يشغلكم عما ينفعكم ﴿فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا﴾ عن ذنوبهم ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ بإخفاء معايبهم ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله ﴿واللهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن صبر على حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعتُمْ﴾ أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم، وتقرحت جباههم، فأنزل الله قوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفًا فيكون ناسخة لما في آل عمران ﴿واسْمَعُوا﴾ مواعظه ﴿وأطِيعُوا﴾ أوامره ﴿وأنفِقُوا﴾ في مصارف الخير ﴿خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ﴾ تقديره ائتوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو تقديره يكن خيرًا فيكن جوابًا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرًا من أموالكم ﴿ومَن يُوقَ﴾ وقاه الله ﴿شُحَّ﴾ حرص ﴿نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ إن تُقْرِضُوا اللهَ﴾ بصرف المال فيما أمر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ من مال حلال بإخلاص ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ أي أجره أضعافًا كثيرة ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ شَكُورٌ﴾ يعطي الجزيل بالقليل ﴿حلِيمٌ﴾ فيقبل ولا يرد ويصفح ويتجاوز عن الذنوب ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التغابن 64:16

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ﴾ اللهُ ﴿قَلْبَهُ﴾ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه ويسترجع ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلا عليه ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ لأن عليه التبليغ وقد بلغ ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لأن الله هو النافع الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أي: بعضهم ﴿وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يشغلكم عما ينفعكم ﴿فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا﴾ عن ذنوبهم ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ بإخفاء معايبهم ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله ﴿واللهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن صبر على حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعتُمْ﴾ أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم، وتقرحت جباههم، فأنزل الله قوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفًا فيكون ناسخة لما في آل عمران ﴿واسْمَعُوا﴾ مواعظه ﴿وأطِيعُوا﴾ أوامره ﴿وأنفِقُوا﴾ في مصارف الخير ﴿خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ﴾ تقديره ائتوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو تقديره يكن خيرًا فيكن جوابًا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرًا من أموالكم ﴿ومَن يُوقَ﴾ وقاه الله ﴿شُحَّ﴾ حرص ﴿نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ إن تُقْرِضُوا اللهَ﴾ بصرف المال فيما أمر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ من مال حلال بإخلاص ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ أي أجره أضعافًا كثيرة ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ شَكُورٌ﴾ يعطي الجزيل بالقليل ﴿حلِيمٌ﴾ فيقبل ولا يرد ويصفح ويتجاوز عن الذنوب ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التغابن 64:17

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ﴾ اللهُ ﴿قَلْبَهُ﴾ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه ويسترجع ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلا عليه ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ لأن عليه التبليغ وقد بلغ ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لأن الله هو النافع الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أي: بعضهم ﴿وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يشغلكم عما ينفعكم ﴿فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا﴾ عن ذنوبهم ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ بإخفاء معايبهم ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله ﴿واللهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن صبر على حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعتُمْ﴾ أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم، وتقرحت جباههم، فأنزل الله قوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفًا فيكون ناسخة لما في آل عمران ﴿واسْمَعُوا﴾ مواعظه ﴿وأطِيعُوا﴾ أوامره ﴿وأنفِقُوا﴾ في مصارف الخير ﴿خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ﴾ تقديره ائتوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو تقديره يكن خيرًا فيكن جوابًا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرًا من أموالكم ﴿ومَن يُوقَ﴾ وقاه الله ﴿شُحَّ﴾ حرص ﴿نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ إن تُقْرِضُوا اللهَ﴾ بصرف المال فيما أمر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ من مال حلال بإخلاص ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ أي أجره أضعافًا كثيرة ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ شَكُورٌ﴾ يعطي الجزيل بالقليل ﴿حلِيمٌ﴾ فيقبل ولا يرد ويصفح ويتجاوز عن الذنوب ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

التغابن 64:18

﴿ما أصابَ مِن مُصِيبَةٍ إلّا بِإذْنِ اللهِ﴾ بإرادته ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ يَهْدِ﴾ اللهُ ﴿قَلْبَهُ﴾ لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، فيسلم لقضائه ويسترجع ﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وأطِيعُوا الله وأطِيعُوا الرَّسُولَ فَإنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ فلا عليه ﴿فَإنَّما عَلى رَسُولِنا البَلاغُ المُبِينُ﴾ لأن عليه التبليغ وقد بلغ ﴿اللهُ لا إلَهَ إلّا هو وعَلى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لأن الله هو النافع الضار وحده والمؤمنون يؤمنون بأن لا إله إلا هو ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ﴾ أي: بعضهم ﴿وأوْلادِكم عَدُوًّا لَكُمْ﴾ يشغلكم عما ينفعكم ﴿فاحْذَرُوهم وإنْ تَعْفُوا﴾ عن ذنوبهم ﴿وتَصْفَحُوا وتَغْفِرُوا﴾ بإخفاء معايبهم ﴿فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فيغفر لكم ويتفضل أو فيغفر لهم ما فرط عنهم من شغلكم عن الله. نزلت حين أراد الهجرة بعض من آمن بمكة فمنعهم أهلهم وقالوا: صبرنا على إسلامكم ولا نصبر على هجركم فتركوا الهجرة حينئذ فلما أتوا المسلمين رأوهم قد فقهوا في الدين فهمُّوا عقاب أهلهم ﴿إنَّما أمْوالُكم وأوْلادُكم فِتْنَةٌ﴾ اختبار لكم يعني بعضهم أعداء لكن كلها اختبار يبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدود الله ﴿واللهُ عِنْدَهُ أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ لمن صبر على حدود الله فيهم، أو معناه ليس الأموال، ولا الأولاد إلا بلاء ومحنة، والأجر العظيم هو ما عند الله، فأغمضوا عن محبتهم، واطمعوا فيما عند الله ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعتُمْ﴾ أي: جهدكم وطاقتكم، وعن كثير من السلف أنه لما نزلت ﴿اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] اشتد عليهم العمل، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم، وتقرحت جباههم، فأنزل الله قوله: ﴿فاتَّقُوا اللهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ تخفيفًا فيكون ناسخة لما في آل عمران ﴿واسْمَعُوا﴾ مواعظه ﴿وأطِيعُوا﴾ أوامره ﴿وأنفِقُوا﴾ في مصارف الخير ﴿خَيْرًا لِأنْفُسِكُمْ﴾ تقديره ائتوا خَيْرًا لِأنْفُسِكم فهو كالفذلكة للأوامر السابقة، أو تقديره يكن خيرًا فيكن جوابًا للأوامر ومعناه أنفقوا لأنفسكم خيرًا من أموالكم ﴿ومَن يُوقَ﴾ وقاه الله ﴿شُحَّ﴾ حرص ﴿نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ إن تُقْرِضُوا اللهَ﴾ بصرف المال فيما أمر ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ من مال حلال بإخلاص ﴿يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ أي أجره أضعافًا كثيرة ﴿ويَغْفِرْ لَكم واللهُ شَكُورٌ﴾ يعطي الجزيل بالقليل ﴿حلِيمٌ﴾ فيقبل ولا يرد ويصفح ويتجاوز عن الذنوب ﴿عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾. والحَمْدُ لله رَبِّ العالَمِينَ.

الطلاق 65:1

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ أي أردتم تطليقهن خصه عليه السلام بالنداء، وعم الخطاب، لأنه إمام أمته، فنداؤه نداؤهم، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: وقتها، وهو الطهر، أي: لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، وعن أكثر السلف أنه الطهر الذي لم يجامعها فيه، فطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع في ذلك الطهر، والبدعي أن يطلقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه. نزلت حين طلق عليه السلام حفصة فقيل له: ”راجعها فإما صوامة قوامة، وهي من أزواجك في الجنة“، وطلق ابن عمر امرأته حائضًا فقال عليه السلام: ”ليراجعها“، وقال: ”إذا طهرت فليطلق أو يمسك“ وقرأ الآية ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ اضبطوها ابتداءها وانتهاءها للعلم ببقاء زمن الرجعة ولغير ذلك ﴿واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ﴾ في ذلك ﴿لا تُخْرِجُوهُن مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ البيوت التي سكن فيها حتى تنقضي عدتهن ﴿ولا يَخرُجْنَ﴾ من بيوت كُنَ فيها عند الفراق في مدة العدة فإن خرجت أثمت ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ استثناء من الأول والفاحشة الزنا فإنها تخرج لإقامة الحد أو إلا أن تَبْذُوَ على أهل الزوج وآذتهم في الكلام والفعال لأنها كالنشوز في إسقاط الحق ﴿وتِلْكَ﴾ الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ فإنه عرضها للعقاب ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي الطلاق ﴿أمْرًا﴾ وهو أن يقلب قلبه من الرغبة عنها فيندم يعني أمرنا بعدم إخراجها مدة العدة لأنه ربما يندم، ومن ذلك ذهب كثير من السلف ومن تابعهم كالإمام أحمد إلى أنه لا يجب السكنى للبائنة وكذا المتوفاة عنها، وبعض الأحاديث يدل على مذهبه صريحًا ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ قاربن انقضاء العدة ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ بالرجعة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بالإحسان إليها ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ﴾ اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتقع المفارقة الكلية والبينونة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ على الرجعة والفراق وهو أمر ندب عند بعض كأشهدوا إذا تبايعتم ﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ﴾ أيها الشهود عند الحاجة ﴿لله﴾ خالصًا لوجهه ﴿ذَلِكُمْ﴾ جميع ما في الآية ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ﴾ مفعول يوعظ ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ من كل مكروه ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسبُ﴾ وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: مَن طَلَّق وراجع كما أمره الله، جعل اللهُ له من الكرب -سيما عند الموت- مخرجًا، ورزقه من حيث لا يرجو، وأكثر العلماء على أنها نزلت حين جاء صحابي أُسِرَ ابنه، وشكا إليه عليه السلام هذا والفاقة. فقال عليه السلام: ”اتق واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله“، ففعل الرجل إذ جاء ابنه بإبل وغنم، وعن بعض إن فيها تسلية ووصية للنساء عند الفراق، فإنهن مضطرات غالبًا للغيرة والاحتياج والعجز ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ كافيه ﴿إنَّ اللهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ يبلغ ما يريد لا يعجزه مطلوب فهو منفذ أمره ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ تقديرًا [وتوقيتًا] فتوكلوا عليه ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ للكبر ﴿مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إن أشكل عليكم حكمهن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ أي: فهذا حكمهن ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بعد كذلك وهن الصغائر ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ مطلقة أو متوفى عنها زوجها للحديث الصحيح الصريح ﴿أجَلُهُنَّ﴾ منتهى عدتهن ﴿أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وقد روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما: إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين، عملًا بهذه الآية والتي في سورة البقرة ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠] ﴿ومَن يَتَّقِ اللهَ﴾ في أحكامه ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ آتاه اليسر في أموره ﴿ذَلِكَ﴾ الإحكام ﴿أمْرُ اللهِ أنزَلَه إلَيْكم ومَن يَتَّقِ اللًّهَ﴾ فيه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾ بالمضاعفة ﴿أسْكِنُوهُنَّ﴾ المطلقات ﴿مِن حَيثُ سَكَنتُم﴾ أي بعض مكان سكنتم ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ وسعكم وطاقتكم عطف بيان لقوله من حيث سكنتم كأنه قال أسكنوهن مكانًا من مسكنكم ما تطيقونه ﴿ولا تُضاروهُنَّ﴾ في السكنى ﴿لتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ حتى تضطروهن إلى الخروج، وعن بعض هو أن يطلقها فإذا بقي يومان يراجعها ليضيق عليها أمرها ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ عن كثير من السلف هذه من البوائن، أنفق عليها إن كانت حاملًا حتى تضع، بدليل أن الرجعية تجب نفقتها حاملًا أو حائلًا. وقال آخرون: نص على الإنفاق على الحامل الرجعية؛ لأن السياق كله في الرجعيات؛ لأن الحمل ربما يطول مدته، فيتوهم أنه تجب النفقة بمقدار مدة عدة الحامل ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ وهن طوالق ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ على الإرضاع ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ ليأمر بعضكم بعضًا ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بجميل في الإرضاع والأجر ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ﴾ تضايقتم ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ للصبي مرضعة ﴿أُخْرى﴾ سوى أمه ولا تكرهوا أمه على الإرضاع ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ على مرضعة ولده ﴿ومَن قُدِرَ﴾ ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ﴾ على قدر ذلك ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا﴾ في النفقة ﴿إلّا ما آتاها﴾ قدر ما أعطاها من المال ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ تطيب لقلب المعسر، ووعد له باليسر، لما ذكر الأحكام وأخبر عما حل بالأمم السالفة بسبب مخالفة أوامره ونواهيه فقال:

الطلاق 65:2

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ أي أردتم تطليقهن خصه عليه السلام بالنداء، وعم الخطاب، لأنه إمام أمته، فنداؤه نداؤهم، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: وقتها، وهو الطهر، أي: لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، وعن أكثر السلف أنه الطهر الذي لم يجامعها فيه، فطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع في ذلك الطهر، والبدعي أن يطلقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه. نزلت حين طلق عليه السلام حفصة فقيل له: ”راجعها فإما صوامة قوامة، وهي من أزواجك في الجنة“، وطلق ابن عمر امرأته حائضًا فقال عليه السلام: ”ليراجعها“، وقال: ”إذا طهرت فليطلق أو يمسك“ وقرأ الآية ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ اضبطوها ابتداءها وانتهاءها للعلم ببقاء زمن الرجعة ولغير ذلك ﴿واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ﴾ في ذلك ﴿لا تُخْرِجُوهُن مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ البيوت التي سكن فيها حتى تنقضي عدتهن ﴿ولا يَخرُجْنَ﴾ من بيوت كُنَ فيها عند الفراق في مدة العدة فإن خرجت أثمت ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ استثناء من الأول والفاحشة الزنا فإنها تخرج لإقامة الحد أو إلا أن تَبْذُوَ على أهل الزوج وآذتهم في الكلام والفعال لأنها كالنشوز في إسقاط الحق ﴿وتِلْكَ﴾ الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ فإنه عرضها للعقاب ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي الطلاق ﴿أمْرًا﴾ وهو أن يقلب قلبه من الرغبة عنها فيندم يعني أمرنا بعدم إخراجها مدة العدة لأنه ربما يندم، ومن ذلك ذهب كثير من السلف ومن تابعهم كالإمام أحمد إلى أنه لا يجب السكنى للبائنة وكذا المتوفاة عنها، وبعض الأحاديث يدل على مذهبه صريحًا ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ قاربن انقضاء العدة ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ بالرجعة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بالإحسان إليها ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ﴾ اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتقع المفارقة الكلية والبينونة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ على الرجعة والفراق وهو أمر ندب عند بعض كأشهدوا إذا تبايعتم ﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ﴾ أيها الشهود عند الحاجة ﴿لله﴾ خالصًا لوجهه ﴿ذَلِكُمْ﴾ جميع ما في الآية ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ﴾ مفعول يوعظ ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ من كل مكروه ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسبُ﴾ وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: مَن طَلَّق وراجع كما أمره الله، جعل اللهُ له من الكرب -سيما عند الموت- مخرجًا، ورزقه من حيث لا يرجو، وأكثر العلماء على أنها نزلت حين جاء صحابي أُسِرَ ابنه، وشكا إليه عليه السلام هذا والفاقة. فقال عليه السلام: ”اتق واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله“، ففعل الرجل إذ جاء ابنه بإبل وغنم، وعن بعض إن فيها تسلية ووصية للنساء عند الفراق، فإنهن مضطرات غالبًا للغيرة والاحتياج والعجز ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ كافيه ﴿إنَّ اللهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ يبلغ ما يريد لا يعجزه مطلوب فهو منفذ أمره ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ تقديرًا [وتوقيتًا] فتوكلوا عليه ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ للكبر ﴿مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إن أشكل عليكم حكمهن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ أي: فهذا حكمهن ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بعد كذلك وهن الصغائر ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ مطلقة أو متوفى عنها زوجها للحديث الصحيح الصريح ﴿أجَلُهُنَّ﴾ منتهى عدتهن ﴿أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وقد روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما: إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين، عملًا بهذه الآية والتي في سورة البقرة ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠] ﴿ومَن يَتَّقِ اللهَ﴾ في أحكامه ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ آتاه اليسر في أموره ﴿ذَلِكَ﴾ الإحكام ﴿أمْرُ اللهِ أنزَلَه إلَيْكم ومَن يَتَّقِ اللًّهَ﴾ فيه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾ بالمضاعفة ﴿أسْكِنُوهُنَّ﴾ المطلقات ﴿مِن حَيثُ سَكَنتُم﴾ أي بعض مكان سكنتم ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ وسعكم وطاقتكم عطف بيان لقوله من حيث سكنتم كأنه قال أسكنوهن مكانًا من مسكنكم ما تطيقونه ﴿ولا تُضاروهُنَّ﴾ في السكنى ﴿لتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ حتى تضطروهن إلى الخروج، وعن بعض هو أن يطلقها فإذا بقي يومان يراجعها ليضيق عليها أمرها ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ عن كثير من السلف هذه من البوائن، أنفق عليها إن كانت حاملًا حتى تضع، بدليل أن الرجعية تجب نفقتها حاملًا أو حائلًا. وقال آخرون: نص على الإنفاق على الحامل الرجعية؛ لأن السياق كله في الرجعيات؛ لأن الحمل ربما يطول مدته، فيتوهم أنه تجب النفقة بمقدار مدة عدة الحامل ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ وهن طوالق ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ على الإرضاع ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ ليأمر بعضكم بعضًا ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بجميل في الإرضاع والأجر ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ﴾ تضايقتم ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ للصبي مرضعة ﴿أُخْرى﴾ سوى أمه ولا تكرهوا أمه على الإرضاع ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ على مرضعة ولده ﴿ومَن قُدِرَ﴾ ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ﴾ على قدر ذلك ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا﴾ في النفقة ﴿إلّا ما آتاها﴾ قدر ما أعطاها من المال ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ تطيب لقلب المعسر، ووعد له باليسر، لما ذكر الأحكام وأخبر عما حل بالأمم السالفة بسبب مخالفة أوامره ونواهيه فقال:

الطلاق 65:3

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ أي أردتم تطليقهن خصه عليه السلام بالنداء، وعم الخطاب، لأنه إمام أمته، فنداؤه نداؤهم، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: وقتها، وهو الطهر، أي: لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، وعن أكثر السلف أنه الطهر الذي لم يجامعها فيه، فطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع في ذلك الطهر، والبدعي أن يطلقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه. نزلت حين طلق عليه السلام حفصة فقيل له: ”راجعها فإما صوامة قوامة، وهي من أزواجك في الجنة“، وطلق ابن عمر امرأته حائضًا فقال عليه السلام: ”ليراجعها“، وقال: ”إذا طهرت فليطلق أو يمسك“ وقرأ الآية ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ اضبطوها ابتداءها وانتهاءها للعلم ببقاء زمن الرجعة ولغير ذلك ﴿واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ﴾ في ذلك ﴿لا تُخْرِجُوهُن مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ البيوت التي سكن فيها حتى تنقضي عدتهن ﴿ولا يَخرُجْنَ﴾ من بيوت كُنَ فيها عند الفراق في مدة العدة فإن خرجت أثمت ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ استثناء من الأول والفاحشة الزنا فإنها تخرج لإقامة الحد أو إلا أن تَبْذُوَ على أهل الزوج وآذتهم في الكلام والفعال لأنها كالنشوز في إسقاط الحق ﴿وتِلْكَ﴾ الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ فإنه عرضها للعقاب ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي الطلاق ﴿أمْرًا﴾ وهو أن يقلب قلبه من الرغبة عنها فيندم يعني أمرنا بعدم إخراجها مدة العدة لأنه ربما يندم، ومن ذلك ذهب كثير من السلف ومن تابعهم كالإمام أحمد إلى أنه لا يجب السكنى للبائنة وكذا المتوفاة عنها، وبعض الأحاديث يدل على مذهبه صريحًا ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ قاربن انقضاء العدة ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ بالرجعة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بالإحسان إليها ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ﴾ اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتقع المفارقة الكلية والبينونة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ على الرجعة والفراق وهو أمر ندب عند بعض كأشهدوا إذا تبايعتم ﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ﴾ أيها الشهود عند الحاجة ﴿لله﴾ خالصًا لوجهه ﴿ذَلِكُمْ﴾ جميع ما في الآية ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ﴾ مفعول يوعظ ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ من كل مكروه ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسبُ﴾ وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: مَن طَلَّق وراجع كما أمره الله، جعل اللهُ له من الكرب -سيما عند الموت- مخرجًا، ورزقه من حيث لا يرجو، وأكثر العلماء على أنها نزلت حين جاء صحابي أُسِرَ ابنه، وشكا إليه عليه السلام هذا والفاقة. فقال عليه السلام: ”اتق واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله“، ففعل الرجل إذ جاء ابنه بإبل وغنم، وعن بعض إن فيها تسلية ووصية للنساء عند الفراق، فإنهن مضطرات غالبًا للغيرة والاحتياج والعجز ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ كافيه ﴿إنَّ اللهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ يبلغ ما يريد لا يعجزه مطلوب فهو منفذ أمره ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ تقديرًا [وتوقيتًا] فتوكلوا عليه ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ للكبر ﴿مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إن أشكل عليكم حكمهن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ أي: فهذا حكمهن ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بعد كذلك وهن الصغائر ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ مطلقة أو متوفى عنها زوجها للحديث الصحيح الصريح ﴿أجَلُهُنَّ﴾ منتهى عدتهن ﴿أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وقد روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما: إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين، عملًا بهذه الآية والتي في سورة البقرة ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠] ﴿ومَن يَتَّقِ اللهَ﴾ في أحكامه ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ آتاه اليسر في أموره ﴿ذَلِكَ﴾ الإحكام ﴿أمْرُ اللهِ أنزَلَه إلَيْكم ومَن يَتَّقِ اللًّهَ﴾ فيه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾ بالمضاعفة ﴿أسْكِنُوهُنَّ﴾ المطلقات ﴿مِن حَيثُ سَكَنتُم﴾ أي بعض مكان سكنتم ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ وسعكم وطاقتكم عطف بيان لقوله من حيث سكنتم كأنه قال أسكنوهن مكانًا من مسكنكم ما تطيقونه ﴿ولا تُضاروهُنَّ﴾ في السكنى ﴿لتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ حتى تضطروهن إلى الخروج، وعن بعض هو أن يطلقها فإذا بقي يومان يراجعها ليضيق عليها أمرها ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ عن كثير من السلف هذه من البوائن، أنفق عليها إن كانت حاملًا حتى تضع، بدليل أن الرجعية تجب نفقتها حاملًا أو حائلًا. وقال آخرون: نص على الإنفاق على الحامل الرجعية؛ لأن السياق كله في الرجعيات؛ لأن الحمل ربما يطول مدته، فيتوهم أنه تجب النفقة بمقدار مدة عدة الحامل ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ وهن طوالق ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ على الإرضاع ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ ليأمر بعضكم بعضًا ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بجميل في الإرضاع والأجر ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ﴾ تضايقتم ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ للصبي مرضعة ﴿أُخْرى﴾ سوى أمه ولا تكرهوا أمه على الإرضاع ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ على مرضعة ولده ﴿ومَن قُدِرَ﴾ ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ﴾ على قدر ذلك ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا﴾ في النفقة ﴿إلّا ما آتاها﴾ قدر ما أعطاها من المال ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ تطيب لقلب المعسر، ووعد له باليسر، لما ذكر الأحكام وأخبر عما حل بالأمم السالفة بسبب مخالفة أوامره ونواهيه فقال:

الطلاق 65:4

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ أي أردتم تطليقهن خصه عليه السلام بالنداء، وعم الخطاب، لأنه إمام أمته، فنداؤه نداؤهم، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: وقتها، وهو الطهر، أي: لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، وعن أكثر السلف أنه الطهر الذي لم يجامعها فيه، فطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع في ذلك الطهر، والبدعي أن يطلقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه. نزلت حين طلق عليه السلام حفصة فقيل له: ”راجعها فإما صوامة قوامة، وهي من أزواجك في الجنة“، وطلق ابن عمر امرأته حائضًا فقال عليه السلام: ”ليراجعها“، وقال: ”إذا طهرت فليطلق أو يمسك“ وقرأ الآية ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ اضبطوها ابتداءها وانتهاءها للعلم ببقاء زمن الرجعة ولغير ذلك ﴿واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ﴾ في ذلك ﴿لا تُخْرِجُوهُن مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ البيوت التي سكن فيها حتى تنقضي عدتهن ﴿ولا يَخرُجْنَ﴾ من بيوت كُنَ فيها عند الفراق في مدة العدة فإن خرجت أثمت ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ استثناء من الأول والفاحشة الزنا فإنها تخرج لإقامة الحد أو إلا أن تَبْذُوَ على أهل الزوج وآذتهم في الكلام والفعال لأنها كالنشوز في إسقاط الحق ﴿وتِلْكَ﴾ الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ فإنه عرضها للعقاب ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي الطلاق ﴿أمْرًا﴾ وهو أن يقلب قلبه من الرغبة عنها فيندم يعني أمرنا بعدم إخراجها مدة العدة لأنه ربما يندم، ومن ذلك ذهب كثير من السلف ومن تابعهم كالإمام أحمد إلى أنه لا يجب السكنى للبائنة وكذا المتوفاة عنها، وبعض الأحاديث يدل على مذهبه صريحًا ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ قاربن انقضاء العدة ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ بالرجعة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بالإحسان إليها ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ﴾ اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتقع المفارقة الكلية والبينونة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ على الرجعة والفراق وهو أمر ندب عند بعض كأشهدوا إذا تبايعتم ﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ﴾ أيها الشهود عند الحاجة ﴿لله﴾ خالصًا لوجهه ﴿ذَلِكُمْ﴾ جميع ما في الآية ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ﴾ مفعول يوعظ ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ من كل مكروه ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسبُ﴾ وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: مَن طَلَّق وراجع كما أمره الله، جعل اللهُ له من الكرب -سيما عند الموت- مخرجًا، ورزقه من حيث لا يرجو، وأكثر العلماء على أنها نزلت حين جاء صحابي أُسِرَ ابنه، وشكا إليه عليه السلام هذا والفاقة. فقال عليه السلام: ”اتق واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله“، ففعل الرجل إذ جاء ابنه بإبل وغنم، وعن بعض إن فيها تسلية ووصية للنساء عند الفراق، فإنهن مضطرات غالبًا للغيرة والاحتياج والعجز ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ كافيه ﴿إنَّ اللهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ يبلغ ما يريد لا يعجزه مطلوب فهو منفذ أمره ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ تقديرًا [وتوقيتًا] فتوكلوا عليه ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ للكبر ﴿مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إن أشكل عليكم حكمهن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ أي: فهذا حكمهن ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بعد كذلك وهن الصغائر ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ مطلقة أو متوفى عنها زوجها للحديث الصحيح الصريح ﴿أجَلُهُنَّ﴾ منتهى عدتهن ﴿أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وقد روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما: إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين، عملًا بهذه الآية والتي في سورة البقرة ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠] ﴿ومَن يَتَّقِ اللهَ﴾ في أحكامه ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ آتاه اليسر في أموره ﴿ذَلِكَ﴾ الإحكام ﴿أمْرُ اللهِ أنزَلَه إلَيْكم ومَن يَتَّقِ اللًّهَ﴾ فيه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾ بالمضاعفة ﴿أسْكِنُوهُنَّ﴾ المطلقات ﴿مِن حَيثُ سَكَنتُم﴾ أي بعض مكان سكنتم ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ وسعكم وطاقتكم عطف بيان لقوله من حيث سكنتم كأنه قال أسكنوهن مكانًا من مسكنكم ما تطيقونه ﴿ولا تُضاروهُنَّ﴾ في السكنى ﴿لتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ حتى تضطروهن إلى الخروج، وعن بعض هو أن يطلقها فإذا بقي يومان يراجعها ليضيق عليها أمرها ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ عن كثير من السلف هذه من البوائن، أنفق عليها إن كانت حاملًا حتى تضع، بدليل أن الرجعية تجب نفقتها حاملًا أو حائلًا. وقال آخرون: نص على الإنفاق على الحامل الرجعية؛ لأن السياق كله في الرجعيات؛ لأن الحمل ربما يطول مدته، فيتوهم أنه تجب النفقة بمقدار مدة عدة الحامل ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ وهن طوالق ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ على الإرضاع ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ ليأمر بعضكم بعضًا ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بجميل في الإرضاع والأجر ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ﴾ تضايقتم ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ للصبي مرضعة ﴿أُخْرى﴾ سوى أمه ولا تكرهوا أمه على الإرضاع ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ على مرضعة ولده ﴿ومَن قُدِرَ﴾ ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ﴾ على قدر ذلك ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا﴾ في النفقة ﴿إلّا ما آتاها﴾ قدر ما أعطاها من المال ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ تطيب لقلب المعسر، ووعد له باليسر، لما ذكر الأحكام وأخبر عما حل بالأمم السالفة بسبب مخالفة أوامره ونواهيه فقال:

الطلاق 65:5

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ أي أردتم تطليقهن خصه عليه السلام بالنداء، وعم الخطاب، لأنه إمام أمته، فنداؤه نداؤهم، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: وقتها، وهو الطهر، أي: لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، وعن أكثر السلف أنه الطهر الذي لم يجامعها فيه، فطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع في ذلك الطهر، والبدعي أن يطلقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه. نزلت حين طلق عليه السلام حفصة فقيل له: ”راجعها فإما صوامة قوامة، وهي من أزواجك في الجنة“، وطلق ابن عمر امرأته حائضًا فقال عليه السلام: ”ليراجعها“، وقال: ”إذا طهرت فليطلق أو يمسك“ وقرأ الآية ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ اضبطوها ابتداءها وانتهاءها للعلم ببقاء زمن الرجعة ولغير ذلك ﴿واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ﴾ في ذلك ﴿لا تُخْرِجُوهُن مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ البيوت التي سكن فيها حتى تنقضي عدتهن ﴿ولا يَخرُجْنَ﴾ من بيوت كُنَ فيها عند الفراق في مدة العدة فإن خرجت أثمت ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ استثناء من الأول والفاحشة الزنا فإنها تخرج لإقامة الحد أو إلا أن تَبْذُوَ على أهل الزوج وآذتهم في الكلام والفعال لأنها كالنشوز في إسقاط الحق ﴿وتِلْكَ﴾ الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ فإنه عرضها للعقاب ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي الطلاق ﴿أمْرًا﴾ وهو أن يقلب قلبه من الرغبة عنها فيندم يعني أمرنا بعدم إخراجها مدة العدة لأنه ربما يندم، ومن ذلك ذهب كثير من السلف ومن تابعهم كالإمام أحمد إلى أنه لا يجب السكنى للبائنة وكذا المتوفاة عنها، وبعض الأحاديث يدل على مذهبه صريحًا ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ قاربن انقضاء العدة ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ بالرجعة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بالإحسان إليها ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ﴾ اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتقع المفارقة الكلية والبينونة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ على الرجعة والفراق وهو أمر ندب عند بعض كأشهدوا إذا تبايعتم ﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ﴾ أيها الشهود عند الحاجة ﴿لله﴾ خالصًا لوجهه ﴿ذَلِكُمْ﴾ جميع ما في الآية ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ﴾ مفعول يوعظ ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ من كل مكروه ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسبُ﴾ وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: مَن طَلَّق وراجع كما أمره الله، جعل اللهُ له من الكرب -سيما عند الموت- مخرجًا، ورزقه من حيث لا يرجو، وأكثر العلماء على أنها نزلت حين جاء صحابي أُسِرَ ابنه، وشكا إليه عليه السلام هذا والفاقة. فقال عليه السلام: ”اتق واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله“، ففعل الرجل إذ جاء ابنه بإبل وغنم، وعن بعض إن فيها تسلية ووصية للنساء عند الفراق، فإنهن مضطرات غالبًا للغيرة والاحتياج والعجز ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ كافيه ﴿إنَّ اللهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ يبلغ ما يريد لا يعجزه مطلوب فهو منفذ أمره ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ تقديرًا [وتوقيتًا] فتوكلوا عليه ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ للكبر ﴿مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إن أشكل عليكم حكمهن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ أي: فهذا حكمهن ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بعد كذلك وهن الصغائر ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ مطلقة أو متوفى عنها زوجها للحديث الصحيح الصريح ﴿أجَلُهُنَّ﴾ منتهى عدتهن ﴿أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وقد روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما: إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين، عملًا بهذه الآية والتي في سورة البقرة ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠] ﴿ومَن يَتَّقِ اللهَ﴾ في أحكامه ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ آتاه اليسر في أموره ﴿ذَلِكَ﴾ الإحكام ﴿أمْرُ اللهِ أنزَلَه إلَيْكم ومَن يَتَّقِ اللًّهَ﴾ فيه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾ بالمضاعفة ﴿أسْكِنُوهُنَّ﴾ المطلقات ﴿مِن حَيثُ سَكَنتُم﴾ أي بعض مكان سكنتم ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ وسعكم وطاقتكم عطف بيان لقوله من حيث سكنتم كأنه قال أسكنوهن مكانًا من مسكنكم ما تطيقونه ﴿ولا تُضاروهُنَّ﴾ في السكنى ﴿لتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ حتى تضطروهن إلى الخروج، وعن بعض هو أن يطلقها فإذا بقي يومان يراجعها ليضيق عليها أمرها ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ عن كثير من السلف هذه من البوائن، أنفق عليها إن كانت حاملًا حتى تضع، بدليل أن الرجعية تجب نفقتها حاملًا أو حائلًا. وقال آخرون: نص على الإنفاق على الحامل الرجعية؛ لأن السياق كله في الرجعيات؛ لأن الحمل ربما يطول مدته، فيتوهم أنه تجب النفقة بمقدار مدة عدة الحامل ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ وهن طوالق ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ على الإرضاع ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ ليأمر بعضكم بعضًا ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بجميل في الإرضاع والأجر ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ﴾ تضايقتم ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ للصبي مرضعة ﴿أُخْرى﴾ سوى أمه ولا تكرهوا أمه على الإرضاع ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ على مرضعة ولده ﴿ومَن قُدِرَ﴾ ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ﴾ على قدر ذلك ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا﴾ في النفقة ﴿إلّا ما آتاها﴾ قدر ما أعطاها من المال ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ تطيب لقلب المعسر، ووعد له باليسر، لما ذكر الأحكام وأخبر عما حل بالأمم السالفة بسبب مخالفة أوامره ونواهيه فقال:

الطلاق 65:6

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ أي أردتم تطليقهن خصه عليه السلام بالنداء، وعم الخطاب، لأنه إمام أمته، فنداؤه نداؤهم، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: وقتها، وهو الطهر، أي: لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، وعن أكثر السلف أنه الطهر الذي لم يجامعها فيه، فطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع في ذلك الطهر، والبدعي أن يطلقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه. نزلت حين طلق عليه السلام حفصة فقيل له: ”راجعها فإما صوامة قوامة، وهي من أزواجك في الجنة“، وطلق ابن عمر امرأته حائضًا فقال عليه السلام: ”ليراجعها“، وقال: ”إذا طهرت فليطلق أو يمسك“ وقرأ الآية ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ اضبطوها ابتداءها وانتهاءها للعلم ببقاء زمن الرجعة ولغير ذلك ﴿واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ﴾ في ذلك ﴿لا تُخْرِجُوهُن مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ البيوت التي سكن فيها حتى تنقضي عدتهن ﴿ولا يَخرُجْنَ﴾ من بيوت كُنَ فيها عند الفراق في مدة العدة فإن خرجت أثمت ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ استثناء من الأول والفاحشة الزنا فإنها تخرج لإقامة الحد أو إلا أن تَبْذُوَ على أهل الزوج وآذتهم في الكلام والفعال لأنها كالنشوز في إسقاط الحق ﴿وتِلْكَ﴾ الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ فإنه عرضها للعقاب ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي الطلاق ﴿أمْرًا﴾ وهو أن يقلب قلبه من الرغبة عنها فيندم يعني أمرنا بعدم إخراجها مدة العدة لأنه ربما يندم، ومن ذلك ذهب كثير من السلف ومن تابعهم كالإمام أحمد إلى أنه لا يجب السكنى للبائنة وكذا المتوفاة عنها، وبعض الأحاديث يدل على مذهبه صريحًا ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ قاربن انقضاء العدة ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ بالرجعة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بالإحسان إليها ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ﴾ اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتقع المفارقة الكلية والبينونة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ على الرجعة والفراق وهو أمر ندب عند بعض كأشهدوا إذا تبايعتم ﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ﴾ أيها الشهود عند الحاجة ﴿لله﴾ خالصًا لوجهه ﴿ذَلِكُمْ﴾ جميع ما في الآية ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ﴾ مفعول يوعظ ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ من كل مكروه ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسبُ﴾ وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: مَن طَلَّق وراجع كما أمره الله، جعل اللهُ له من الكرب -سيما عند الموت- مخرجًا، ورزقه من حيث لا يرجو، وأكثر العلماء على أنها نزلت حين جاء صحابي أُسِرَ ابنه، وشكا إليه عليه السلام هذا والفاقة. فقال عليه السلام: ”اتق واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله“، ففعل الرجل إذ جاء ابنه بإبل وغنم، وعن بعض إن فيها تسلية ووصية للنساء عند الفراق، فإنهن مضطرات غالبًا للغيرة والاحتياج والعجز ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ كافيه ﴿إنَّ اللهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ يبلغ ما يريد لا يعجزه مطلوب فهو منفذ أمره ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ تقديرًا [وتوقيتًا] فتوكلوا عليه ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ للكبر ﴿مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إن أشكل عليكم حكمهن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ أي: فهذا حكمهن ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بعد كذلك وهن الصغائر ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ مطلقة أو متوفى عنها زوجها للحديث الصحيح الصريح ﴿أجَلُهُنَّ﴾ منتهى عدتهن ﴿أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وقد روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما: إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين، عملًا بهذه الآية والتي في سورة البقرة ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠] ﴿ومَن يَتَّقِ اللهَ﴾ في أحكامه ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ آتاه اليسر في أموره ﴿ذَلِكَ﴾ الإحكام ﴿أمْرُ اللهِ أنزَلَه إلَيْكم ومَن يَتَّقِ اللًّهَ﴾ فيه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾ بالمضاعفة ﴿أسْكِنُوهُنَّ﴾ المطلقات ﴿مِن حَيثُ سَكَنتُم﴾ أي بعض مكان سكنتم ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ وسعكم وطاقتكم عطف بيان لقوله من حيث سكنتم كأنه قال أسكنوهن مكانًا من مسكنكم ما تطيقونه ﴿ولا تُضاروهُنَّ﴾ في السكنى ﴿لتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ حتى تضطروهن إلى الخروج، وعن بعض هو أن يطلقها فإذا بقي يومان يراجعها ليضيق عليها أمرها ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ عن كثير من السلف هذه من البوائن، أنفق عليها إن كانت حاملًا حتى تضع، بدليل أن الرجعية تجب نفقتها حاملًا أو حائلًا. وقال آخرون: نص على الإنفاق على الحامل الرجعية؛ لأن السياق كله في الرجعيات؛ لأن الحمل ربما يطول مدته، فيتوهم أنه تجب النفقة بمقدار مدة عدة الحامل ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ وهن طوالق ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ على الإرضاع ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ ليأمر بعضكم بعضًا ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بجميل في الإرضاع والأجر ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ﴾ تضايقتم ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ للصبي مرضعة ﴿أُخْرى﴾ سوى أمه ولا تكرهوا أمه على الإرضاع ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ على مرضعة ولده ﴿ومَن قُدِرَ﴾ ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ﴾ على قدر ذلك ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا﴾ في النفقة ﴿إلّا ما آتاها﴾ قدر ما أعطاها من المال ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ تطيب لقلب المعسر، ووعد له باليسر، لما ذكر الأحكام وأخبر عما حل بالأمم السالفة بسبب مخالفة أوامره ونواهيه فقال:

الطلاق 65:7

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ أي أردتم تطليقهن خصه عليه السلام بالنداء، وعم الخطاب، لأنه إمام أمته، فنداؤه نداؤهم، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي: وقتها، وهو الطهر، أي: لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، وعن أكثر السلف أنه الطهر الذي لم يجامعها فيه، فطلاق السنة أن يطلقها طاهرًا من غير جماع في ذلك الطهر، والبدعي أن يطلقها في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه. نزلت حين طلق عليه السلام حفصة فقيل له: ”راجعها فإما صوامة قوامة، وهي من أزواجك في الجنة“، وطلق ابن عمر امرأته حائضًا فقال عليه السلام: ”ليراجعها“، وقال: ”إذا طهرت فليطلق أو يمسك“ وقرأ الآية ﴿وأحْصُوا العِدَّةَ﴾ اضبطوها ابتداءها وانتهاءها للعلم ببقاء زمن الرجعة ولغير ذلك ﴿واتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ﴾ في ذلك ﴿لا تُخْرِجُوهُن مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ البيوت التي سكن فيها حتى تنقضي عدتهن ﴿ولا يَخرُجْنَ﴾ من بيوت كُنَ فيها عند الفراق في مدة العدة فإن خرجت أثمت ﴿إلّا أنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ استثناء من الأول والفاحشة الزنا فإنها تخرج لإقامة الحد أو إلا أن تَبْذُوَ على أهل الزوج وآذتهم في الكلام والفعال لأنها كالنشوز في إسقاط الحق ﴿وتِلْكَ﴾ الأحكام المذكورة ﴿حُدُودُ اللهِ ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ فإنه عرضها للعقاب ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ أي الطلاق ﴿أمْرًا﴾ وهو أن يقلب قلبه من الرغبة عنها فيندم يعني أمرنا بعدم إخراجها مدة العدة لأنه ربما يندم، ومن ذلك ذهب كثير من السلف ومن تابعهم كالإمام أحمد إلى أنه لا يجب السكنى للبائنة وكذا المتوفاة عنها، وبعض الأحاديث يدل على مذهبه صريحًا ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ قاربن انقضاء العدة ﴿فَأمْسِكُوهُنَّ﴾ بالرجعة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بالإحسان إليها ﴿أوْ فارِقُوهُنَّ﴾ اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فتقع المفارقة الكلية والبينونة ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ من غير مقابحة ولا مشاتمة ولا تعنيف ﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ على الرجعة والفراق وهو أمر ندب عند بعض كأشهدوا إذا تبايعتم ﴿وأقِيمُوا الشَّهادَةَ﴾ أيها الشهود عند الحاجة ﴿لله﴾ خالصًا لوجهه ﴿ذَلِكُمْ﴾ جميع ما في الآية ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ﴾ مفعول يوعظ ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ ومَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ من كل مكروه ﴿ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسبُ﴾ وعن ابن عباس والضحاك وغيرهما: مَن طَلَّق وراجع كما أمره الله، جعل اللهُ له من الكرب -سيما عند الموت- مخرجًا، ورزقه من حيث لا يرجو، وأكثر العلماء على أنها نزلت حين جاء صحابي أُسِرَ ابنه، وشكا إليه عليه السلام هذا والفاقة. فقال عليه السلام: ”اتق واصبر، وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله“، ففعل الرجل إذ جاء ابنه بإبل وغنم، وعن بعض إن فيها تسلية ووصية للنساء عند الفراق، فإنهن مضطرات غالبًا للغيرة والاحتياج والعجز ﴿ومَن يَتَوَكَّلْ عَلى اللهِ فَهو حَسْبُهُ﴾ كافيه ﴿إنَّ اللهَ بالِغُ أمْرِهِ﴾ يبلغ ما يريد لا يعجزه مطلوب فهو منفذ أمره ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ تقديرًا [وتوقيتًا] فتوكلوا عليه ﴿واللّائِي يَئِسْنَ﴾ للكبر ﴿مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إن أشكل عليكم حكمهن ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ﴾ أي: فهذا حكمهن ﴿واللّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ بعد كذلك وهن الصغائر ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ﴾ مطلقة أو متوفى عنها زوجها للحديث الصحيح الصريح ﴿أجَلُهُنَّ﴾ منتهى عدتهن ﴿أن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وقد روي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما: إن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين، عملًا بهذه الآية والتي في سورة البقرة ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠] ﴿ومَن يَتَّقِ اللهَ﴾ في أحكامه ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ آتاه اليسر في أموره ﴿ذَلِكَ﴾ الإحكام ﴿أمْرُ اللهِ أنزَلَه إلَيْكم ومَن يَتَّقِ اللًّهَ﴾ فيه ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أجْرًا﴾ بالمضاعفة ﴿أسْكِنُوهُنَّ﴾ المطلقات ﴿مِن حَيثُ سَكَنتُم﴾ أي بعض مكان سكنتم ﴿مِّن وُجْدِكُمْ﴾ وسعكم وطاقتكم عطف بيان لقوله من حيث سكنتم كأنه قال أسكنوهن مكانًا من مسكنكم ما تطيقونه ﴿ولا تُضاروهُنَّ﴾ في السكنى ﴿لتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ حتى تضطروهن إلى الخروج، وعن بعض هو أن يطلقها فإذا بقي يومان يراجعها ليضيق عليها أمرها ﴿وإنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ عن كثير من السلف هذه من البوائن، أنفق عليها إن كانت حاملًا حتى تضع، بدليل أن الرجعية تجب نفقتها حاملًا أو حائلًا. وقال آخرون: نص على الإنفاق على الحامل الرجعية؛ لأن السياق كله في الرجعيات؛ لأن الحمل ربما يطول مدته، فيتوهم أنه تجب النفقة بمقدار مدة عدة الحامل ﴿فَإنْ أرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ وهن طوالق ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ على الإرضاع ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ ليأمر بعضكم بعضًا ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ بجميل في الإرضاع والأجر ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ﴾ تضايقتم ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ للصبي مرضعة ﴿أُخْرى﴾ سوى أمه ولا تكرهوا أمه على الإرضاع ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ﴾ على مرضعة ولده ﴿ومَن قُدِرَ﴾ ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللهُ﴾ على قدر ذلك ﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا﴾ في النفقة ﴿إلّا ما آتاها﴾ قدر ما أعطاها من المال ﴿سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ تطيب لقلب المعسر، ووعد له باليسر، لما ذكر الأحكام وأخبر عما حل بالأمم السالفة بسبب مخالفة أوامره ونواهيه فقال:

الطلاق 65:8

﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ وكم من أهل قرية ﴿عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ تمردت واستكبرت عن اتباع أمر الله ﴿ورُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ حاسبها بعملها فى الدنيا، وأثبتها في صحائف الحفظة ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ منكرًا، وهو ما أصيبوا به من أنواع المصائب، أو المراد بالحساب والعذاب في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي لتحققه ﴿فَذاقَتْ﴾ القرية ﴿وبالَ أمْرِها﴾ عقوبة معاصيها ﴿وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ لا ربح فيها أصلًا ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ على التوجيه الثاني تكرير للوعيد ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾ في مخالفة أمره لكي لا يصيبكم مثل ما أصابهم ﴿يا أُولِي الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بدل من أُولِي الألْبابِ أو صفة أو منادى بحذف يا أيها للقرينة ﴿قَدْ أنْزَلَ اللهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ القرآن ﴿رَسُولًا﴾ بدل اشتمال؛ لأنه مبلغه، وموصوف بتلاوة الآيات أو الذكر الشريف، فالبدل بدل الكل، كأنه في نفسه شرف، فالمراد من الإنزال الإرسال، إلا أن يقال: المراد من الرسول جبريل، أو تقديره أرسل رسولًا، فيكون استئنافًا ﴿يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ ليُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ أي: من هو في علم الله مؤمن ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ من الضلالة إلى الهدى أو ليحصل لهم ما عليهم الآن من الإيمان والعمل الصالح ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا قَدْ أحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا﴾ وهو ما أعد للمتقين في الآخرة ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ أخبر عن عظيم سلطانه؛ ليكون باعثًا على تعظيم ما شرع ﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ في العدد ﴿يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ أي أمر الله وحكمه، ففي كل أرض من أرضه، وسماء من سمائه خلق من خلقه، وقضاء من قضائه ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ﴾ علة الخلق ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها. اللهم علمنا حقائق القرآن آمين.

الطلاق 65:9

﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ وكم من أهل قرية ﴿عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ تمردت واستكبرت عن اتباع أمر الله ﴿ورُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ حاسبها بعملها فى الدنيا، وأثبتها في صحائف الحفظة ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ منكرًا، وهو ما أصيبوا به من أنواع المصائب، أو المراد بالحساب والعذاب في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي لتحققه ﴿فَذاقَتْ﴾ القرية ﴿وبالَ أمْرِها﴾ عقوبة معاصيها ﴿وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ لا ربح فيها أصلًا ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ على التوجيه الثاني تكرير للوعيد ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾ في مخالفة أمره لكي لا يصيبكم مثل ما أصابهم ﴿يا أُولِي الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بدل من أُولِي الألْبابِ أو صفة أو منادى بحذف يا أيها للقرينة ﴿قَدْ أنْزَلَ اللهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ القرآن ﴿رَسُولًا﴾ بدل اشتمال؛ لأنه مبلغه، وموصوف بتلاوة الآيات أو الذكر الشريف، فالبدل بدل الكل، كأنه في نفسه شرف، فالمراد من الإنزال الإرسال، إلا أن يقال: المراد من الرسول جبريل، أو تقديره أرسل رسولًا، فيكون استئنافًا ﴿يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ ليُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ أي: من هو في علم الله مؤمن ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ من الضلالة إلى الهدى أو ليحصل لهم ما عليهم الآن من الإيمان والعمل الصالح ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا قَدْ أحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا﴾ وهو ما أعد للمتقين في الآخرة ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ أخبر عن عظيم سلطانه؛ ليكون باعثًا على تعظيم ما شرع ﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ في العدد ﴿يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ أي أمر الله وحكمه، ففي كل أرض من أرضه، وسماء من سمائه خلق من خلقه، وقضاء من قضائه ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ﴾ علة الخلق ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها. اللهم علمنا حقائق القرآن آمين.

الطلاق 65:10

﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ وكم من أهل قرية ﴿عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ تمردت واستكبرت عن اتباع أمر الله ﴿ورُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ حاسبها بعملها فى الدنيا، وأثبتها في صحائف الحفظة ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ منكرًا، وهو ما أصيبوا به من أنواع المصائب، أو المراد بالحساب والعذاب في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي لتحققه ﴿فَذاقَتْ﴾ القرية ﴿وبالَ أمْرِها﴾ عقوبة معاصيها ﴿وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ لا ربح فيها أصلًا ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ على التوجيه الثاني تكرير للوعيد ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾ في مخالفة أمره لكي لا يصيبكم مثل ما أصابهم ﴿يا أُولِي الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بدل من أُولِي الألْبابِ أو صفة أو منادى بحذف يا أيها للقرينة ﴿قَدْ أنْزَلَ اللهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ القرآن ﴿رَسُولًا﴾ بدل اشتمال؛ لأنه مبلغه، وموصوف بتلاوة الآيات أو الذكر الشريف، فالبدل بدل الكل، كأنه في نفسه شرف، فالمراد من الإنزال الإرسال، إلا أن يقال: المراد من الرسول جبريل، أو تقديره أرسل رسولًا، فيكون استئنافًا ﴿يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ ليُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ أي: من هو في علم الله مؤمن ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ من الضلالة إلى الهدى أو ليحصل لهم ما عليهم الآن من الإيمان والعمل الصالح ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا قَدْ أحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا﴾ وهو ما أعد للمتقين في الآخرة ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ أخبر عن عظيم سلطانه؛ ليكون باعثًا على تعظيم ما شرع ﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ في العدد ﴿يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ أي أمر الله وحكمه، ففي كل أرض من أرضه، وسماء من سمائه خلق من خلقه، وقضاء من قضائه ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ﴾ علة الخلق ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها. اللهم علمنا حقائق القرآن آمين.

الطلاق 65:11

﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ وكم من أهل قرية ﴿عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ تمردت واستكبرت عن اتباع أمر الله ﴿ورُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ حاسبها بعملها فى الدنيا، وأثبتها في صحائف الحفظة ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ منكرًا، وهو ما أصيبوا به من أنواع المصائب، أو المراد بالحساب والعذاب في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي لتحققه ﴿فَذاقَتْ﴾ القرية ﴿وبالَ أمْرِها﴾ عقوبة معاصيها ﴿وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ لا ربح فيها أصلًا ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ على التوجيه الثاني تكرير للوعيد ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾ في مخالفة أمره لكي لا يصيبكم مثل ما أصابهم ﴿يا أُولِي الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بدل من أُولِي الألْبابِ أو صفة أو منادى بحذف يا أيها للقرينة ﴿قَدْ أنْزَلَ اللهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ القرآن ﴿رَسُولًا﴾ بدل اشتمال؛ لأنه مبلغه، وموصوف بتلاوة الآيات أو الذكر الشريف، فالبدل بدل الكل، كأنه في نفسه شرف، فالمراد من الإنزال الإرسال، إلا أن يقال: المراد من الرسول جبريل، أو تقديره أرسل رسولًا، فيكون استئنافًا ﴿يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ ليُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ أي: من هو في علم الله مؤمن ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ من الضلالة إلى الهدى أو ليحصل لهم ما عليهم الآن من الإيمان والعمل الصالح ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا قَدْ أحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا﴾ وهو ما أعد للمتقين في الآخرة ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ أخبر عن عظيم سلطانه؛ ليكون باعثًا على تعظيم ما شرع ﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ في العدد ﴿يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ أي أمر الله وحكمه، ففي كل أرض من أرضه، وسماء من سمائه خلق من خلقه، وقضاء من قضائه ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ﴾ علة الخلق ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها. اللهم علمنا حقائق القرآن آمين.

الطلاق 65:12

﴿وكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ﴾ وكم من أهل قرية ﴿عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبِّها﴾ تمردت واستكبرت عن اتباع أمر الله ﴿ورُسُلِهِ فَحاسَبْناها حِسابًا شَدِيدًا﴾ حاسبها بعملها فى الدنيا، وأثبتها في صحائف الحفظة ﴿وعَذَّبْناها عَذابًا نُكْرًا﴾ منكرًا، وهو ما أصيبوا به من أنواع المصائب، أو المراد بالحساب والعذاب في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي لتحققه ﴿فَذاقَتْ﴾ القرية ﴿وبالَ أمْرِها﴾ عقوبة معاصيها ﴿وكانَ عاقِبَةُ أمْرِها خُسْرًا﴾ لا ربح فيها أصلًا ﴿أعَدَّ اللهُ لَهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ على التوجيه الثاني تكرير للوعيد ﴿فاتَّقُوا اللهَ﴾ في مخالفة أمره لكي لا يصيبكم مثل ما أصابهم ﴿يا أُولِي الألْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بدل من أُولِي الألْبابِ أو صفة أو منادى بحذف يا أيها للقرينة ﴿قَدْ أنْزَلَ اللهُ إلَيْكم ذِكْرًا﴾ القرآن ﴿رَسُولًا﴾ بدل اشتمال؛ لأنه مبلغه، وموصوف بتلاوة الآيات أو الذكر الشريف، فالبدل بدل الكل، كأنه في نفسه شرف، فالمراد من الإنزال الإرسال، إلا أن يقال: المراد من الرسول جبريل، أو تقديره أرسل رسولًا، فيكون استئنافًا ﴿يَتْلُو عَلَيْكم آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ ليُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ﴾ أي: من هو في علم الله مؤمن ﴿مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾ من الضلالة إلى الهدى أو ليحصل لهم ما عليهم الآن من الإيمان والعمل الصالح ﴿ومَن يُؤْمِن بِاللهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا قَدْ أحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقًا﴾ وهو ما أعد للمتقين في الآخرة ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ﴾ أخبر عن عظيم سلطانه؛ ليكون باعثًا على تعظيم ما شرع ﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ في العدد ﴿يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ أي أمر الله وحكمه، ففي كل أرض من أرضه، وسماء من سمائه خلق من خلقه، وقضاء من قضائه ﴿لِتَعْلَمُوا أنَّ اللهَ﴾ علة الخلق ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللهَ قَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ عن ابن عباسٍ - رضي الله عنهما - قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها. اللهم علمنا حقائق القرآن آمين.

التحريم 66:1

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ من العسل، ففى الصحيحين وغيرهما، عن عائشة أنه عليه السلام كان يمكث عند زينب، ويشرب عسلًا، فتواطئتُ أنا وحفصة، أنا نقول له: نجد منك ريح مغافير، فدخل على أحدهما. فقالت له ذلك، فقال: ”لا بل شربت عسلًا عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا“، وكان يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت. ومغافير: شبيه بالصمغ، لها رائحة كريهة ﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ مستأنفة أو حال ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فلم يؤاخذك بما صدر منك [[عبارة فيها سوء أدب مع رسول الله ﷺ وكأنه ﷺ ارتكب أمرًا عظيمًا. فالأولى الوقوف عند حدِّ الأدب - خصوصًا إذا تعلق الأمر برسول الله ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد روي أنه عليه السلام أصاب أم إبراهيم في بيت حفصة فعلمت فقالت: أي رسول الله في بيني وعلى فراشي، فحرَّمها على نفسه، وقال: ”واللهِ لا أطؤها، ولا تذكري ذلك لأحد“، فذكرته لعائشة، فعوتب في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين، ذكره كثير من السلف ﴿قَدْ فرَضَ﴾ شرع ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ تحليلها بالكفّارة وهي ما ذكر في سورة المائدة ﴿واللهُ مَوْلاكم وهو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ فلا يأمركم إلا بما هو صلاحكم ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ﴾ منصوب بـ اذكر ﴿إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ حفصة ﴿حَدِيثًا﴾ تحريم العسل أو مارية ﴿فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ أخبرت حفصةُ بالحديث عائشةَ ﴿وأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أطلع الله نبيه على إنبائها ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أي عرف عليه السلام حفصة بعض ما فعلت ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ ولم يعرفها بعضها على وجه التكرم. عن الحسن ما استقصى كريم قط، أو جازيها على بعضه بتطليقها، أو إرادة تطليقها، وتجاوز عن بعض، وعن بعض أسر إليها شيئين تحريم الأمة، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وعمر، فأخبرها ببعض ما أفشت، وهو تحريم الأمة، وأعرض عن ذكر الخلافة؛ كراهة الانتشار ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ قالَتْ﴾ حفصة ﴿مَن أنبَأكَ هَذا﴾ أي: إني قلت لأحد ﴿قالَ نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ إنْ تَتُوبا﴾ يا حفصة وعائشة ﴿إلى اللهِ﴾ خطاب لهما من الله ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أي: إن تتوبا فقد حق لكما ذلك، فإنه قد عدلت عن الحق قلوبكما، وصدر منكما ما يوجب التوبة ﴿وإنْ تَظاهَرا﴾ تعاونا ﴿عَلَيْهِ﴾ فيما يسوءه ﴿فَإنَّ اللهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ فلم يعدم هو من يظاهره من الله، وجبريل رأس الكروبيين، وصلحاء المؤمنين، فيكون جبريل عطف على محل اسم إن ﴿والمَلائِكَةُ﴾ أجمعون ﴿بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ متظاهرون، جملة مستقلة معطوفة على جملة ”فإن الله هو مولاه“ الآية ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ عن عمر - رضى الله عنه - اجتمع - في الغيرة عليه السلام - نساؤه، فقلت: عسى ربه إن طلقكن، أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ﴾ منقادات ﴿قانِتاتٍ﴾ مواظبات على الطاعات ﴿تائِباتٍ عابِداتٍ﴾ قيل معناه: متذللات لأمر الرسول عليه السلام ﴿سائِحاتٍ﴾ صائمات، وفي الحديث: ”سياحة هذه الأمة الصيام“. أو مهاجرات ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ وسط العاطف بينهما لتنافيهما ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ﴾ بترك المعاصي ﴿وأهْلِيكُمْ﴾ بالنصح والتأديب ﴿نارًا وقودُها﴾ ما يوقد بها ﴿النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حجارة من كبريت؛ فإنها أشد وأنتن، أو حجارة الأصنام ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ﴾ هي خزنة النار ﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾ ليس في قلوبهم مثقال ذرة من الرحمة والشفقة، ومنظرهم مزعج ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أمَرَهُمْ﴾ فيما مضى، وما أمرهم بدل من لفظ الله ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فيما يستقبل، أو لا يمتنعون ويفعلون، فإن عدم الامتناع لا يدل على الفعل، فإنه ربما لا يقدر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يقال لهم ذلك ﴿لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا.

التحريم 66:2

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ من العسل، ففى الصحيحين وغيرهما، عن عائشة أنه عليه السلام كان يمكث عند زينب، ويشرب عسلًا، فتواطئتُ أنا وحفصة، أنا نقول له: نجد منك ريح مغافير، فدخل على أحدهما. فقالت له ذلك، فقال: ”لا بل شربت عسلًا عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا“، وكان يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت. ومغافير: شبيه بالصمغ، لها رائحة كريهة ﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ مستأنفة أو حال ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فلم يؤاخذك بما صدر منك [[عبارة فيها سوء أدب مع رسول الله ﷺ وكأنه ﷺ ارتكب أمرًا عظيمًا. فالأولى الوقوف عند حدِّ الأدب - خصوصًا إذا تعلق الأمر برسول الله ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد روي أنه عليه السلام أصاب أم إبراهيم في بيت حفصة فعلمت فقالت: أي رسول الله في بيني وعلى فراشي، فحرَّمها على نفسه، وقال: ”واللهِ لا أطؤها، ولا تذكري ذلك لأحد“، فذكرته لعائشة، فعوتب في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين، ذكره كثير من السلف ﴿قَدْ فرَضَ﴾ شرع ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ تحليلها بالكفّارة وهي ما ذكر في سورة المائدة ﴿واللهُ مَوْلاكم وهو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ فلا يأمركم إلا بما هو صلاحكم ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ﴾ منصوب بـ اذكر ﴿إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ حفصة ﴿حَدِيثًا﴾ تحريم العسل أو مارية ﴿فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ أخبرت حفصةُ بالحديث عائشةَ ﴿وأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أطلع الله نبيه على إنبائها ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أي عرف عليه السلام حفصة بعض ما فعلت ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ ولم يعرفها بعضها على وجه التكرم. عن الحسن ما استقصى كريم قط، أو جازيها على بعضه بتطليقها، أو إرادة تطليقها، وتجاوز عن بعض، وعن بعض أسر إليها شيئين تحريم الأمة، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وعمر، فأخبرها ببعض ما أفشت، وهو تحريم الأمة، وأعرض عن ذكر الخلافة؛ كراهة الانتشار ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ قالَتْ﴾ حفصة ﴿مَن أنبَأكَ هَذا﴾ أي: إني قلت لأحد ﴿قالَ نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ إنْ تَتُوبا﴾ يا حفصة وعائشة ﴿إلى اللهِ﴾ خطاب لهما من الله ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أي: إن تتوبا فقد حق لكما ذلك، فإنه قد عدلت عن الحق قلوبكما، وصدر منكما ما يوجب التوبة ﴿وإنْ تَظاهَرا﴾ تعاونا ﴿عَلَيْهِ﴾ فيما يسوءه ﴿فَإنَّ اللهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ فلم يعدم هو من يظاهره من الله، وجبريل رأس الكروبيين، وصلحاء المؤمنين، فيكون جبريل عطف على محل اسم إن ﴿والمَلائِكَةُ﴾ أجمعون ﴿بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ متظاهرون، جملة مستقلة معطوفة على جملة ”فإن الله هو مولاه“ الآية ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ عن عمر - رضى الله عنه - اجتمع - في الغيرة عليه السلام - نساؤه، فقلت: عسى ربه إن طلقكن، أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ﴾ منقادات ﴿قانِتاتٍ﴾ مواظبات على الطاعات ﴿تائِباتٍ عابِداتٍ﴾ قيل معناه: متذللات لأمر الرسول عليه السلام ﴿سائِحاتٍ﴾ صائمات، وفي الحديث: ”سياحة هذه الأمة الصيام“. أو مهاجرات ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ وسط العاطف بينهما لتنافيهما ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ﴾ بترك المعاصي ﴿وأهْلِيكُمْ﴾ بالنصح والتأديب ﴿نارًا وقودُها﴾ ما يوقد بها ﴿النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حجارة من كبريت؛ فإنها أشد وأنتن، أو حجارة الأصنام ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ﴾ هي خزنة النار ﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾ ليس في قلوبهم مثقال ذرة من الرحمة والشفقة، ومنظرهم مزعج ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أمَرَهُمْ﴾ فيما مضى، وما أمرهم بدل من لفظ الله ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فيما يستقبل، أو لا يمتنعون ويفعلون، فإن عدم الامتناع لا يدل على الفعل، فإنه ربما لا يقدر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يقال لهم ذلك ﴿لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا.

التحريم 66:3

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ من العسل، ففى الصحيحين وغيرهما، عن عائشة أنه عليه السلام كان يمكث عند زينب، ويشرب عسلًا، فتواطئتُ أنا وحفصة، أنا نقول له: نجد منك ريح مغافير، فدخل على أحدهما. فقالت له ذلك، فقال: ”لا بل شربت عسلًا عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا“، وكان يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت. ومغافير: شبيه بالصمغ، لها رائحة كريهة ﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ مستأنفة أو حال ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فلم يؤاخذك بما صدر منك [[عبارة فيها سوء أدب مع رسول الله ﷺ وكأنه ﷺ ارتكب أمرًا عظيمًا. فالأولى الوقوف عند حدِّ الأدب - خصوصًا إذا تعلق الأمر برسول الله ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد روي أنه عليه السلام أصاب أم إبراهيم في بيت حفصة فعلمت فقالت: أي رسول الله في بيني وعلى فراشي، فحرَّمها على نفسه، وقال: ”واللهِ لا أطؤها، ولا تذكري ذلك لأحد“، فذكرته لعائشة، فعوتب في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين، ذكره كثير من السلف ﴿قَدْ فرَضَ﴾ شرع ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ تحليلها بالكفّارة وهي ما ذكر في سورة المائدة ﴿واللهُ مَوْلاكم وهو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ فلا يأمركم إلا بما هو صلاحكم ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ﴾ منصوب بـ اذكر ﴿إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ حفصة ﴿حَدِيثًا﴾ تحريم العسل أو مارية ﴿فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ أخبرت حفصةُ بالحديث عائشةَ ﴿وأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أطلع الله نبيه على إنبائها ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أي عرف عليه السلام حفصة بعض ما فعلت ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ ولم يعرفها بعضها على وجه التكرم. عن الحسن ما استقصى كريم قط، أو جازيها على بعضه بتطليقها، أو إرادة تطليقها، وتجاوز عن بعض، وعن بعض أسر إليها شيئين تحريم الأمة، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وعمر، فأخبرها ببعض ما أفشت، وهو تحريم الأمة، وأعرض عن ذكر الخلافة؛ كراهة الانتشار ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ قالَتْ﴾ حفصة ﴿مَن أنبَأكَ هَذا﴾ أي: إني قلت لأحد ﴿قالَ نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ إنْ تَتُوبا﴾ يا حفصة وعائشة ﴿إلى اللهِ﴾ خطاب لهما من الله ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أي: إن تتوبا فقد حق لكما ذلك، فإنه قد عدلت عن الحق قلوبكما، وصدر منكما ما يوجب التوبة ﴿وإنْ تَظاهَرا﴾ تعاونا ﴿عَلَيْهِ﴾ فيما يسوءه ﴿فَإنَّ اللهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ فلم يعدم هو من يظاهره من الله، وجبريل رأس الكروبيين، وصلحاء المؤمنين، فيكون جبريل عطف على محل اسم إن ﴿والمَلائِكَةُ﴾ أجمعون ﴿بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ متظاهرون، جملة مستقلة معطوفة على جملة ”فإن الله هو مولاه“ الآية ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ عن عمر - رضى الله عنه - اجتمع - في الغيرة عليه السلام - نساؤه، فقلت: عسى ربه إن طلقكن، أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ﴾ منقادات ﴿قانِتاتٍ﴾ مواظبات على الطاعات ﴿تائِباتٍ عابِداتٍ﴾ قيل معناه: متذللات لأمر الرسول عليه السلام ﴿سائِحاتٍ﴾ صائمات، وفي الحديث: ”سياحة هذه الأمة الصيام“. أو مهاجرات ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ وسط العاطف بينهما لتنافيهما ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ﴾ بترك المعاصي ﴿وأهْلِيكُمْ﴾ بالنصح والتأديب ﴿نارًا وقودُها﴾ ما يوقد بها ﴿النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حجارة من كبريت؛ فإنها أشد وأنتن، أو حجارة الأصنام ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ﴾ هي خزنة النار ﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾ ليس في قلوبهم مثقال ذرة من الرحمة والشفقة، ومنظرهم مزعج ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أمَرَهُمْ﴾ فيما مضى، وما أمرهم بدل من لفظ الله ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فيما يستقبل، أو لا يمتنعون ويفعلون، فإن عدم الامتناع لا يدل على الفعل، فإنه ربما لا يقدر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يقال لهم ذلك ﴿لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا.

التحريم 66:4

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ من العسل، ففى الصحيحين وغيرهما، عن عائشة أنه عليه السلام كان يمكث عند زينب، ويشرب عسلًا، فتواطئتُ أنا وحفصة، أنا نقول له: نجد منك ريح مغافير، فدخل على أحدهما. فقالت له ذلك، فقال: ”لا بل شربت عسلًا عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا“، وكان يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت. ومغافير: شبيه بالصمغ، لها رائحة كريهة ﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ مستأنفة أو حال ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فلم يؤاخذك بما صدر منك [[عبارة فيها سوء أدب مع رسول الله ﷺ وكأنه ﷺ ارتكب أمرًا عظيمًا. فالأولى الوقوف عند حدِّ الأدب - خصوصًا إذا تعلق الأمر برسول الله ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد روي أنه عليه السلام أصاب أم إبراهيم في بيت حفصة فعلمت فقالت: أي رسول الله في بيني وعلى فراشي، فحرَّمها على نفسه، وقال: ”واللهِ لا أطؤها، ولا تذكري ذلك لأحد“، فذكرته لعائشة، فعوتب في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين، ذكره كثير من السلف ﴿قَدْ فرَضَ﴾ شرع ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ تحليلها بالكفّارة وهي ما ذكر في سورة المائدة ﴿واللهُ مَوْلاكم وهو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ فلا يأمركم إلا بما هو صلاحكم ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ﴾ منصوب بـ اذكر ﴿إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ حفصة ﴿حَدِيثًا﴾ تحريم العسل أو مارية ﴿فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ أخبرت حفصةُ بالحديث عائشةَ ﴿وأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أطلع الله نبيه على إنبائها ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أي عرف عليه السلام حفصة بعض ما فعلت ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ ولم يعرفها بعضها على وجه التكرم. عن الحسن ما استقصى كريم قط، أو جازيها على بعضه بتطليقها، أو إرادة تطليقها، وتجاوز عن بعض، وعن بعض أسر إليها شيئين تحريم الأمة، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وعمر، فأخبرها ببعض ما أفشت، وهو تحريم الأمة، وأعرض عن ذكر الخلافة؛ كراهة الانتشار ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ قالَتْ﴾ حفصة ﴿مَن أنبَأكَ هَذا﴾ أي: إني قلت لأحد ﴿قالَ نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ إنْ تَتُوبا﴾ يا حفصة وعائشة ﴿إلى اللهِ﴾ خطاب لهما من الله ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أي: إن تتوبا فقد حق لكما ذلك، فإنه قد عدلت عن الحق قلوبكما، وصدر منكما ما يوجب التوبة ﴿وإنْ تَظاهَرا﴾ تعاونا ﴿عَلَيْهِ﴾ فيما يسوءه ﴿فَإنَّ اللهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ فلم يعدم هو من يظاهره من الله، وجبريل رأس الكروبيين، وصلحاء المؤمنين، فيكون جبريل عطف على محل اسم إن ﴿والمَلائِكَةُ﴾ أجمعون ﴿بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ متظاهرون، جملة مستقلة معطوفة على جملة ”فإن الله هو مولاه“ الآية ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ عن عمر - رضى الله عنه - اجتمع - في الغيرة عليه السلام - نساؤه، فقلت: عسى ربه إن طلقكن، أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ﴾ منقادات ﴿قانِتاتٍ﴾ مواظبات على الطاعات ﴿تائِباتٍ عابِداتٍ﴾ قيل معناه: متذللات لأمر الرسول عليه السلام ﴿سائِحاتٍ﴾ صائمات، وفي الحديث: ”سياحة هذه الأمة الصيام“. أو مهاجرات ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ وسط العاطف بينهما لتنافيهما ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ﴾ بترك المعاصي ﴿وأهْلِيكُمْ﴾ بالنصح والتأديب ﴿نارًا وقودُها﴾ ما يوقد بها ﴿النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حجارة من كبريت؛ فإنها أشد وأنتن، أو حجارة الأصنام ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ﴾ هي خزنة النار ﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾ ليس في قلوبهم مثقال ذرة من الرحمة والشفقة، ومنظرهم مزعج ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أمَرَهُمْ﴾ فيما مضى، وما أمرهم بدل من لفظ الله ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فيما يستقبل، أو لا يمتنعون ويفعلون، فإن عدم الامتناع لا يدل على الفعل، فإنه ربما لا يقدر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يقال لهم ذلك ﴿لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا.

التحريم 66:5

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ من العسل، ففى الصحيحين وغيرهما، عن عائشة أنه عليه السلام كان يمكث عند زينب، ويشرب عسلًا، فتواطئتُ أنا وحفصة، أنا نقول له: نجد منك ريح مغافير، فدخل على أحدهما. فقالت له ذلك، فقال: ”لا بل شربت عسلًا عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا“، وكان يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت. ومغافير: شبيه بالصمغ، لها رائحة كريهة ﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ مستأنفة أو حال ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فلم يؤاخذك بما صدر منك [[عبارة فيها سوء أدب مع رسول الله ﷺ وكأنه ﷺ ارتكب أمرًا عظيمًا. فالأولى الوقوف عند حدِّ الأدب - خصوصًا إذا تعلق الأمر برسول الله ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد روي أنه عليه السلام أصاب أم إبراهيم في بيت حفصة فعلمت فقالت: أي رسول الله في بيني وعلى فراشي، فحرَّمها على نفسه، وقال: ”واللهِ لا أطؤها، ولا تذكري ذلك لأحد“، فذكرته لعائشة، فعوتب في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين، ذكره كثير من السلف ﴿قَدْ فرَضَ﴾ شرع ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ تحليلها بالكفّارة وهي ما ذكر في سورة المائدة ﴿واللهُ مَوْلاكم وهو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ فلا يأمركم إلا بما هو صلاحكم ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ﴾ منصوب بـ اذكر ﴿إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ حفصة ﴿حَدِيثًا﴾ تحريم العسل أو مارية ﴿فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ أخبرت حفصةُ بالحديث عائشةَ ﴿وأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أطلع الله نبيه على إنبائها ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أي عرف عليه السلام حفصة بعض ما فعلت ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ ولم يعرفها بعضها على وجه التكرم. عن الحسن ما استقصى كريم قط، أو جازيها على بعضه بتطليقها، أو إرادة تطليقها، وتجاوز عن بعض، وعن بعض أسر إليها شيئين تحريم الأمة، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وعمر، فأخبرها ببعض ما أفشت، وهو تحريم الأمة، وأعرض عن ذكر الخلافة؛ كراهة الانتشار ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ قالَتْ﴾ حفصة ﴿مَن أنبَأكَ هَذا﴾ أي: إني قلت لأحد ﴿قالَ نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ إنْ تَتُوبا﴾ يا حفصة وعائشة ﴿إلى اللهِ﴾ خطاب لهما من الله ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أي: إن تتوبا فقد حق لكما ذلك، فإنه قد عدلت عن الحق قلوبكما، وصدر منكما ما يوجب التوبة ﴿وإنْ تَظاهَرا﴾ تعاونا ﴿عَلَيْهِ﴾ فيما يسوءه ﴿فَإنَّ اللهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ فلم يعدم هو من يظاهره من الله، وجبريل رأس الكروبيين، وصلحاء المؤمنين، فيكون جبريل عطف على محل اسم إن ﴿والمَلائِكَةُ﴾ أجمعون ﴿بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ متظاهرون، جملة مستقلة معطوفة على جملة ”فإن الله هو مولاه“ الآية ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ عن عمر - رضى الله عنه - اجتمع - في الغيرة عليه السلام - نساؤه، فقلت: عسى ربه إن طلقكن، أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ﴾ منقادات ﴿قانِتاتٍ﴾ مواظبات على الطاعات ﴿تائِباتٍ عابِداتٍ﴾ قيل معناه: متذللات لأمر الرسول عليه السلام ﴿سائِحاتٍ﴾ صائمات، وفي الحديث: ”سياحة هذه الأمة الصيام“. أو مهاجرات ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ وسط العاطف بينهما لتنافيهما ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ﴾ بترك المعاصي ﴿وأهْلِيكُمْ﴾ بالنصح والتأديب ﴿نارًا وقودُها﴾ ما يوقد بها ﴿النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حجارة من كبريت؛ فإنها أشد وأنتن، أو حجارة الأصنام ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ﴾ هي خزنة النار ﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾ ليس في قلوبهم مثقال ذرة من الرحمة والشفقة، ومنظرهم مزعج ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أمَرَهُمْ﴾ فيما مضى، وما أمرهم بدل من لفظ الله ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فيما يستقبل، أو لا يمتنعون ويفعلون، فإن عدم الامتناع لا يدل على الفعل، فإنه ربما لا يقدر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يقال لهم ذلك ﴿لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا.

التحريم 66:6

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ من العسل، ففى الصحيحين وغيرهما، عن عائشة أنه عليه السلام كان يمكث عند زينب، ويشرب عسلًا، فتواطئتُ أنا وحفصة، أنا نقول له: نجد منك ريح مغافير، فدخل على أحدهما. فقالت له ذلك، فقال: ”لا بل شربت عسلًا عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا“، وكان يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت. ومغافير: شبيه بالصمغ، لها رائحة كريهة ﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ مستأنفة أو حال ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فلم يؤاخذك بما صدر منك [[عبارة فيها سوء أدب مع رسول الله ﷺ وكأنه ﷺ ارتكب أمرًا عظيمًا. فالأولى الوقوف عند حدِّ الأدب - خصوصًا إذا تعلق الأمر برسول الله ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد روي أنه عليه السلام أصاب أم إبراهيم في بيت حفصة فعلمت فقالت: أي رسول الله في بيني وعلى فراشي، فحرَّمها على نفسه، وقال: ”واللهِ لا أطؤها، ولا تذكري ذلك لأحد“، فذكرته لعائشة، فعوتب في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين، ذكره كثير من السلف ﴿قَدْ فرَضَ﴾ شرع ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ تحليلها بالكفّارة وهي ما ذكر في سورة المائدة ﴿واللهُ مَوْلاكم وهو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ فلا يأمركم إلا بما هو صلاحكم ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ﴾ منصوب بـ اذكر ﴿إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ حفصة ﴿حَدِيثًا﴾ تحريم العسل أو مارية ﴿فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ أخبرت حفصةُ بالحديث عائشةَ ﴿وأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أطلع الله نبيه على إنبائها ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أي عرف عليه السلام حفصة بعض ما فعلت ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ ولم يعرفها بعضها على وجه التكرم. عن الحسن ما استقصى كريم قط، أو جازيها على بعضه بتطليقها، أو إرادة تطليقها، وتجاوز عن بعض، وعن بعض أسر إليها شيئين تحريم الأمة، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وعمر، فأخبرها ببعض ما أفشت، وهو تحريم الأمة، وأعرض عن ذكر الخلافة؛ كراهة الانتشار ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ قالَتْ﴾ حفصة ﴿مَن أنبَأكَ هَذا﴾ أي: إني قلت لأحد ﴿قالَ نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ إنْ تَتُوبا﴾ يا حفصة وعائشة ﴿إلى اللهِ﴾ خطاب لهما من الله ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أي: إن تتوبا فقد حق لكما ذلك، فإنه قد عدلت عن الحق قلوبكما، وصدر منكما ما يوجب التوبة ﴿وإنْ تَظاهَرا﴾ تعاونا ﴿عَلَيْهِ﴾ فيما يسوءه ﴿فَإنَّ اللهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ فلم يعدم هو من يظاهره من الله، وجبريل رأس الكروبيين، وصلحاء المؤمنين، فيكون جبريل عطف على محل اسم إن ﴿والمَلائِكَةُ﴾ أجمعون ﴿بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ متظاهرون، جملة مستقلة معطوفة على جملة ”فإن الله هو مولاه“ الآية ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ عن عمر - رضى الله عنه - اجتمع - في الغيرة عليه السلام - نساؤه، فقلت: عسى ربه إن طلقكن، أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ﴾ منقادات ﴿قانِتاتٍ﴾ مواظبات على الطاعات ﴿تائِباتٍ عابِداتٍ﴾ قيل معناه: متذللات لأمر الرسول عليه السلام ﴿سائِحاتٍ﴾ صائمات، وفي الحديث: ”سياحة هذه الأمة الصيام“. أو مهاجرات ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ وسط العاطف بينهما لتنافيهما ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ﴾ بترك المعاصي ﴿وأهْلِيكُمْ﴾ بالنصح والتأديب ﴿نارًا وقودُها﴾ ما يوقد بها ﴿النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حجارة من كبريت؛ فإنها أشد وأنتن، أو حجارة الأصنام ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ﴾ هي خزنة النار ﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾ ليس في قلوبهم مثقال ذرة من الرحمة والشفقة، ومنظرهم مزعج ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أمَرَهُمْ﴾ فيما مضى، وما أمرهم بدل من لفظ الله ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فيما يستقبل، أو لا يمتنعون ويفعلون، فإن عدم الامتناع لا يدل على الفعل، فإنه ربما لا يقدر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يقال لهم ذلك ﴿لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا.

التحريم 66:7

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ من العسل، ففى الصحيحين وغيرهما، عن عائشة أنه عليه السلام كان يمكث عند زينب، ويشرب عسلًا، فتواطئتُ أنا وحفصة، أنا نقول له: نجد منك ريح مغافير، فدخل على أحدهما. فقالت له ذلك، فقال: ”لا بل شربت عسلًا عند زينب، ولن أعود له، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدًا“، وكان يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، فنزلت. ومغافير: شبيه بالصمغ، لها رائحة كريهة ﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ مستأنفة أو حال ﴿واللهُ غَفُورٌ رحِيمٌ﴾ فلم يؤاخذك بما صدر منك [[عبارة فيها سوء أدب مع رسول الله ﷺ وكأنه ﷺ ارتكب أمرًا عظيمًا. فالأولى الوقوف عند حدِّ الأدب - خصوصًا إذا تعلق الأمر برسول الله ﷺ. اهـ (مصحح النسخة الإلكترونية).]] وقد روي أنه عليه السلام أصاب أم إبراهيم في بيت حفصة فعلمت فقالت: أي رسول الله في بيني وعلى فراشي، فحرَّمها على نفسه، وقال: ”واللهِ لا أطؤها، ولا تذكري ذلك لأحد“، فذكرته لعائشة، فعوتب في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين، ذكره كثير من السلف ﴿قَدْ فرَضَ﴾ شرع ﴿قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكم تَحِلَّةَ أيْمانِكُمْ﴾ تحليلها بالكفّارة وهي ما ذكر في سورة المائدة ﴿واللهُ مَوْلاكم وهو العَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ فلا يأمركم إلا بما هو صلاحكم ﴿وإذْ أسَرَّ النَّبِيُّ﴾ منصوب بـ اذكر ﴿إلى بَعْضِ أزْواجِهِ﴾ حفصة ﴿حَدِيثًا﴾ تحريم العسل أو مارية ﴿فَلَمّا نَبَّأتْ بِهِ﴾ أخبرت حفصةُ بالحديث عائشةَ ﴿وأظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أطلع الله نبيه على إنبائها ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ أي عرف عليه السلام حفصة بعض ما فعلت ﴿وأعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ﴾ ولم يعرفها بعضها على وجه التكرم. عن الحسن ما استقصى كريم قط، أو جازيها على بعضه بتطليقها، أو إرادة تطليقها، وتجاوز عن بعض، وعن بعض أسر إليها شيئين تحريم الأمة، وتبشيرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وعمر، فأخبرها ببعض ما أفشت، وهو تحريم الأمة، وأعرض عن ذكر الخلافة؛ كراهة الانتشار ﴿فَلَمّا نَبَّأها بِهِ قالَتْ﴾ حفصة ﴿مَن أنبَأكَ هَذا﴾ أي: إني قلت لأحد ﴿قالَ نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ إنْ تَتُوبا﴾ يا حفصة وعائشة ﴿إلى اللهِ﴾ خطاب لهما من الله ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أي: إن تتوبا فقد حق لكما ذلك، فإنه قد عدلت عن الحق قلوبكما، وصدر منكما ما يوجب التوبة ﴿وإنْ تَظاهَرا﴾ تعاونا ﴿عَلَيْهِ﴾ فيما يسوءه ﴿فَإنَّ اللهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ﴾ فلم يعدم هو من يظاهره من الله، وجبريل رأس الكروبيين، وصلحاء المؤمنين، فيكون جبريل عطف على محل اسم إن ﴿والمَلائِكَةُ﴾ أجمعون ﴿بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ متظاهرون، جملة مستقلة معطوفة على جملة ”فإن الله هو مولاه“ الآية ﴿عَسى رَبُّهُ إنْ طَلَّقَكُنَّ أنْ يُبْدِلَهُ أزْواجًا خَيْرًا مِنكُنَّ﴾ عن عمر - رضى الله عنه - اجتمع - في الغيرة عليه السلام - نساؤه، فقلت: عسى ربه إن طلقكن، أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت هذه الآية ﴿مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ﴾ منقادات ﴿قانِتاتٍ﴾ مواظبات على الطاعات ﴿تائِباتٍ عابِداتٍ﴾ قيل معناه: متذللات لأمر الرسول عليه السلام ﴿سائِحاتٍ﴾ صائمات، وفي الحديث: ”سياحة هذه الأمة الصيام“. أو مهاجرات ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ وسط العاطف بينهما لتنافيهما ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ﴾ بترك المعاصي ﴿وأهْلِيكُمْ﴾ بالنصح والتأديب ﴿نارًا وقودُها﴾ ما يوقد بها ﴿النّاسُ والحِجارَةُ﴾ حجارة من كبريت؛ فإنها أشد وأنتن، أو حجارة الأصنام ﴿عَلَيْها مَلائِكَةٌ﴾ هي خزنة النار ﴿غِلاظٌ شِدادٌ﴾ ليس في قلوبهم مثقال ذرة من الرحمة والشفقة، ومنظرهم مزعج ﴿لا يَعْصُونَ اللهَ ما أمَرَهُمْ﴾ فيما مضى، وما أمرهم بدل من لفظ الله ﴿ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ فيما يستقبل، أو لا يمتنعون ويفعلون، فإن عدم الامتناع لا يدل على الفعل، فإنه ربما لا يقدر ﴿يا أيُّها الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يقال لهم ذلك ﴿لا تَعْتَذِرُوا اليَوْمَ إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا.

التحريم 66:8

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ وصفت التوبة بالنصح بالمجاز وهو فى الحقيقة صفة التائب، فإنه ينصح نفسه بالتوبة، أو معناه خالصة، يقال: ناصح، أي خالص من الشمع، أو توبة تنصح، وتخيط ما خرق الذنب، وهي ترك الذنب، والعزم على عدم العود والندم، ثم إن كان الحق لآدمي رده. وعن الحسن هو أن تبغض الذنب كما أحببته، وتستغفر منه إذا ذكرته، وعن بعض المحققين أن عدم المؤاخذة بالذنب الذي تاب منه إذا لم يعد إليه فإذا عاد إليه فقد يؤاخذ به وفي الحديث الصحيح: ”من أحسن في الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء فيه أخذ بالأول والآخر“ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويُدْخِلَكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فيه إشعار بأن العبد ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء، وأنه تفضل لا يجب عليه شيء ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ ظرف ليدخلكم ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ عطف على النبي، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿نُورُهم يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ على الصراط، يقولون حين يرون أن نور المنافقين قد طفئ ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ بالسيف ﴿والمُنافِقِينَ﴾ بالحجة وإقامة الحدود ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأتَ نُوحٍ وامْرَأتَ لُوطٍ﴾ أي جعل امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لهم، أو مثل لهم مثلًا مثل امرأة نوح في أن قرابة أحد وإن كان نبيًّا لا ينفع مع الكفر، قيل: هذا تخويف لعائشة وحفصة ﴿كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما﴾ بإظهار الإيمان مع إسرار الكفر لا بالفاحشة ﴿فَلَمْ يُغْنِيا﴾ النبيّان ﴿عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ من الإغناء ﴿وقِيلَ﴾ لهما يوم القيامة ﴿ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ مع سائر الكفرة ﴿وضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ في أن وصلة الكافر أي كافر كان لا تضر مع الإيمان ﴿إذْ قالَتْ﴾ بدل من امرأة فرعون ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ﴾ من نفسه ﴿وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ نقل أنه لما تبين لفرعون إسلامها أوتد لها فشد يديها ورجليها. فقالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا، فأبصرت بيتها في الجنة فضحكت فقال: ألا تعجبون من جنونها، فقبض الله روحها رضي الله عنها ﴿ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ﴾ عطف على امرأة فرعون ﴿الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ صانته ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ أي بواسطة جبريل كما مر في سورة الأنبياء ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ بما أوحى الله إلى الأنبياء ﴿وكُتُبِهِ﴾ جنس الكتب المنزلة ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ من الرهط المطيعين لله؛ لأن عشيرتها أهل صلاح، أو من عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب، وفيه إشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين. والحمد لله والمنة.

التحريم 66:9

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ وصفت التوبة بالنصح بالمجاز وهو فى الحقيقة صفة التائب، فإنه ينصح نفسه بالتوبة، أو معناه خالصة، يقال: ناصح، أي خالص من الشمع، أو توبة تنصح، وتخيط ما خرق الذنب، وهي ترك الذنب، والعزم على عدم العود والندم، ثم إن كان الحق لآدمي رده. وعن الحسن هو أن تبغض الذنب كما أحببته، وتستغفر منه إذا ذكرته، وعن بعض المحققين أن عدم المؤاخذة بالذنب الذي تاب منه إذا لم يعد إليه فإذا عاد إليه فقد يؤاخذ به وفي الحديث الصحيح: ”من أحسن في الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء فيه أخذ بالأول والآخر“ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويُدْخِلَكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فيه إشعار بأن العبد ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء، وأنه تفضل لا يجب عليه شيء ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ ظرف ليدخلكم ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ عطف على النبي، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿نُورُهم يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ على الصراط، يقولون حين يرون أن نور المنافقين قد طفئ ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ بالسيف ﴿والمُنافِقِينَ﴾ بالحجة وإقامة الحدود ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأتَ نُوحٍ وامْرَأتَ لُوطٍ﴾ أي جعل امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لهم، أو مثل لهم مثلًا مثل امرأة نوح في أن قرابة أحد وإن كان نبيًّا لا ينفع مع الكفر، قيل: هذا تخويف لعائشة وحفصة ﴿كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما﴾ بإظهار الإيمان مع إسرار الكفر لا بالفاحشة ﴿فَلَمْ يُغْنِيا﴾ النبيّان ﴿عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ من الإغناء ﴿وقِيلَ﴾ لهما يوم القيامة ﴿ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ مع سائر الكفرة ﴿وضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ في أن وصلة الكافر أي كافر كان لا تضر مع الإيمان ﴿إذْ قالَتْ﴾ بدل من امرأة فرعون ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ﴾ من نفسه ﴿وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ نقل أنه لما تبين لفرعون إسلامها أوتد لها فشد يديها ورجليها. فقالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا، فأبصرت بيتها في الجنة فضحكت فقال: ألا تعجبون من جنونها، فقبض الله روحها رضي الله عنها ﴿ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ﴾ عطف على امرأة فرعون ﴿الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ صانته ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ أي بواسطة جبريل كما مر في سورة الأنبياء ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ بما أوحى الله إلى الأنبياء ﴿وكُتُبِهِ﴾ جنس الكتب المنزلة ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ من الرهط المطيعين لله؛ لأن عشيرتها أهل صلاح، أو من عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب، وفيه إشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين. والحمد لله والمنة.

التحريم 66:10

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ وصفت التوبة بالنصح بالمجاز وهو فى الحقيقة صفة التائب، فإنه ينصح نفسه بالتوبة، أو معناه خالصة، يقال: ناصح، أي خالص من الشمع، أو توبة تنصح، وتخيط ما خرق الذنب، وهي ترك الذنب، والعزم على عدم العود والندم، ثم إن كان الحق لآدمي رده. وعن الحسن هو أن تبغض الذنب كما أحببته، وتستغفر منه إذا ذكرته، وعن بعض المحققين أن عدم المؤاخذة بالذنب الذي تاب منه إذا لم يعد إليه فإذا عاد إليه فقد يؤاخذ به وفي الحديث الصحيح: ”من أحسن في الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء فيه أخذ بالأول والآخر“ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويُدْخِلَكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فيه إشعار بأن العبد ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء، وأنه تفضل لا يجب عليه شيء ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ ظرف ليدخلكم ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ عطف على النبي، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿نُورُهم يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ على الصراط، يقولون حين يرون أن نور المنافقين قد طفئ ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ بالسيف ﴿والمُنافِقِينَ﴾ بالحجة وإقامة الحدود ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأتَ نُوحٍ وامْرَأتَ لُوطٍ﴾ أي جعل امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لهم، أو مثل لهم مثلًا مثل امرأة نوح في أن قرابة أحد وإن كان نبيًّا لا ينفع مع الكفر، قيل: هذا تخويف لعائشة وحفصة ﴿كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما﴾ بإظهار الإيمان مع إسرار الكفر لا بالفاحشة ﴿فَلَمْ يُغْنِيا﴾ النبيّان ﴿عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ من الإغناء ﴿وقِيلَ﴾ لهما يوم القيامة ﴿ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ مع سائر الكفرة ﴿وضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ في أن وصلة الكافر أي كافر كان لا تضر مع الإيمان ﴿إذْ قالَتْ﴾ بدل من امرأة فرعون ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ﴾ من نفسه ﴿وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ نقل أنه لما تبين لفرعون إسلامها أوتد لها فشد يديها ورجليها. فقالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا، فأبصرت بيتها في الجنة فضحكت فقال: ألا تعجبون من جنونها، فقبض الله روحها رضي الله عنها ﴿ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ﴾ عطف على امرأة فرعون ﴿الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ صانته ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ أي بواسطة جبريل كما مر في سورة الأنبياء ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ بما أوحى الله إلى الأنبياء ﴿وكُتُبِهِ﴾ جنس الكتب المنزلة ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ من الرهط المطيعين لله؛ لأن عشيرتها أهل صلاح، أو من عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب، وفيه إشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين. والحمد لله والمنة.

التحريم 66:11

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ وصفت التوبة بالنصح بالمجاز وهو فى الحقيقة صفة التائب، فإنه ينصح نفسه بالتوبة، أو معناه خالصة، يقال: ناصح، أي خالص من الشمع، أو توبة تنصح، وتخيط ما خرق الذنب، وهي ترك الذنب، والعزم على عدم العود والندم، ثم إن كان الحق لآدمي رده. وعن الحسن هو أن تبغض الذنب كما أحببته، وتستغفر منه إذا ذكرته، وعن بعض المحققين أن عدم المؤاخذة بالذنب الذي تاب منه إذا لم يعد إليه فإذا عاد إليه فقد يؤاخذ به وفي الحديث الصحيح: ”من أحسن في الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء فيه أخذ بالأول والآخر“ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويُدْخِلَكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فيه إشعار بأن العبد ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء، وأنه تفضل لا يجب عليه شيء ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ ظرف ليدخلكم ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ عطف على النبي، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿نُورُهم يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ على الصراط، يقولون حين يرون أن نور المنافقين قد طفئ ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ بالسيف ﴿والمُنافِقِينَ﴾ بالحجة وإقامة الحدود ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأتَ نُوحٍ وامْرَأتَ لُوطٍ﴾ أي جعل امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لهم، أو مثل لهم مثلًا مثل امرأة نوح في أن قرابة أحد وإن كان نبيًّا لا ينفع مع الكفر، قيل: هذا تخويف لعائشة وحفصة ﴿كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما﴾ بإظهار الإيمان مع إسرار الكفر لا بالفاحشة ﴿فَلَمْ يُغْنِيا﴾ النبيّان ﴿عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ من الإغناء ﴿وقِيلَ﴾ لهما يوم القيامة ﴿ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ مع سائر الكفرة ﴿وضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ في أن وصلة الكافر أي كافر كان لا تضر مع الإيمان ﴿إذْ قالَتْ﴾ بدل من امرأة فرعون ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ﴾ من نفسه ﴿وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ نقل أنه لما تبين لفرعون إسلامها أوتد لها فشد يديها ورجليها. فقالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا، فأبصرت بيتها في الجنة فضحكت فقال: ألا تعجبون من جنونها، فقبض الله روحها رضي الله عنها ﴿ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ﴾ عطف على امرأة فرعون ﴿الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ صانته ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ أي بواسطة جبريل كما مر في سورة الأنبياء ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ بما أوحى الله إلى الأنبياء ﴿وكُتُبِهِ﴾ جنس الكتب المنزلة ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ من الرهط المطيعين لله؛ لأن عشيرتها أهل صلاح، أو من عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب، وفيه إشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين. والحمد لله والمنة.

التحريم 66:12

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ وصفت التوبة بالنصح بالمجاز وهو فى الحقيقة صفة التائب، فإنه ينصح نفسه بالتوبة، أو معناه خالصة، يقال: ناصح، أي خالص من الشمع، أو توبة تنصح، وتخيط ما خرق الذنب، وهي ترك الذنب، والعزم على عدم العود والندم، ثم إن كان الحق لآدمي رده. وعن الحسن هو أن تبغض الذنب كما أحببته، وتستغفر منه إذا ذكرته، وعن بعض المحققين أن عدم المؤاخذة بالذنب الذي تاب منه إذا لم يعد إليه فإذا عاد إليه فقد يؤاخذ به وفي الحديث الصحيح: ”من أحسن في الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء فيه أخذ بالأول والآخر“ ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكم سَيِّئاتِكم ويُدْخِلَكم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ فيه إشعار بأن العبد ينبغي أن يكون بين الخوف والرجاء، وأنه تفضل لا يجب عليه شيء ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ﴾ ظرف ليدخلكم ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ عطف على النبي، أو مبتدأ خبره قوله: ﴿نُورُهم يَسْعى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبِأيْمانِهِمْ﴾ على الصراط، يقولون حين يرون أن نور المنافقين قد طفئ ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا أتْمِمْ لَنا نُورَنا واغْفِرْ لَنا إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ﴾ بالسيف ﴿والمُنافِقِينَ﴾ بالحجة وإقامة الحدود ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾ جهنم ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأتَ نُوحٍ وامْرَأتَ لُوطٍ﴾ أي جعل امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لهم، أو مثل لهم مثلًا مثل امرأة نوح في أن قرابة أحد وإن كان نبيًّا لا ينفع مع الكفر، قيل: هذا تخويف لعائشة وحفصة ﴿كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِن عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما﴾ بإظهار الإيمان مع إسرار الكفر لا بالفاحشة ﴿فَلَمْ يُغْنِيا﴾ النبيّان ﴿عَنْهُما مِنَ اللهِ شَيْئًا﴾ من الإغناء ﴿وقِيلَ﴾ لهما يوم القيامة ﴿ادْخُلا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ﴾ مع سائر الكفرة ﴿وضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ في أن وصلة الكافر أي كافر كان لا تضر مع الإيمان ﴿إذْ قالَتْ﴾ بدل من امرأة فرعون ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ ونَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ﴾ من نفسه ﴿وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ نقل أنه لما تبين لفرعون إسلامها أوتد لها فشد يديها ورجليها. فقالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا، فأبصرت بيتها في الجنة فضحكت فقال: ألا تعجبون من جنونها، فقبض الله روحها رضي الله عنها ﴿ومَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ﴾ عطف على امرأة فرعون ﴿الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها﴾ صانته ﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ أي بواسطة جبريل كما مر في سورة الأنبياء ﴿وصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها﴾ بما أوحى الله إلى الأنبياء ﴿وكُتُبِهِ﴾ جنس الكتب المنزلة ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ من الرهط المطيعين لله؛ لأن عشيرتها أهل صلاح، أو من عداد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب، وفيه إشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين. والحمد لله والمنة.