Jamia Al-Bayan AlIji — الملك 67:1 – القلم 68:52
المحتويات
- الملك 67:1
- الملك 67:2
- الملك 67:3
- الملك 67:4
- الملك 67:5
- الملك 67:6
- الملك 67:7
- الملك 67:8
- الملك 67:9
- الملك 67:10
- الملك 67:11
- الملك 67:12
- الملك 67:13
- الملك 67:14
- الملك 67:15
- الملك 67:16
- الملك 67:17
- الملك 67:18
- الملك 67:19
- الملك 67:20
- الملك 67:21
- الملك 67:22
- الملك 67:23
- الملك 67:24
- الملك 67:25
- الملك 67:26
- الملك 67:27
- الملك 67:28
- الملك 67:29
- الملك 67:30
- القلم 68:1
- القلم 68:2
- القلم 68:3
- القلم 68:4
- القلم 68:5
- القلم 68:6
- القلم 68:7
- القلم 68:8
- القلم 68:9
- القلم 68:10
- القلم 68:11
- القلم 68:12
- القلم 68:13
- القلم 68:14
- القلم 68:15
- القلم 68:16
- القلم 68:17
- القلم 68:18
- القلم 68:19
- القلم 68:20
- القلم 68:21
- القلم 68:22
- القلم 68:23
- القلم 68:24
- القلم 68:25
- القلم 68:26
- القلم 68:27
- القلم 68:28
- القلم 68:29
- القلم 68:30
- القلم 68:31
- القلم 68:32
- القلم 68:33
- القلم 68:34
- القلم 68:35
- القلم 68:36
- القلم 68:37
- القلم 68:38
- القلم 68:39
- القلم 68:40
- القلم 68:41
- القلم 68:42
- القلم 68:43
- القلم 68:44
- القلم 68:45
- القلم 68:46
- القلم 68:47
- القلم 68:48
- القلم 68:49
- القلم 68:50
- القلم 68:51
- القلم 68:52
الملك 67:1
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:2
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:3
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:4
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:5
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:6
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:7
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:8
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:9
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:10
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:11
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:12
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:13
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:14
﴿تَبارَكَ﴾: تعظم، ﴿الَّذِى بِيَدِه المُلْكُ﴾: التصرف في الأمور كلها، ﴿وهُوَ عَلى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ﴾، اختلف العلماء هل الموت صفة وجودية مضادة للحياة كما دل عليه الآية أو هو عدم الحياة فمن قال بالثاني ذكر في تفسيرها قدَّرهما أو أوجد الحياة وأزالها، وعن بعض المراد أوجد الخلق من العدم، فسمى العدم موتًا كما قال تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] ﴿لِيَبْلوَكُمْ﴾: ليعاملكم معاملة المختبر، ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾: أخلصه وأصوبه، والجملة واقعة موقع ثاني مفعولي البلوى المتضمن معنى العلم، ﴿وهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾: مطابقة بعضها فوق بعض، فهو إما مفعول ثان، أو صفة السماوات، ﴿مّا تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُت﴾: اختلاف وعدم تناسب، والجملة إما صفة، أو حال أي: ما ترى فيها، فوضع الظاهر موضع المضمر تعظيمًا لخلقهن، ﴿فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾: في معنى التسبيب أي: قد نظرت إليها مرة فانظر إليها أخرى نظر تأمل هل ترى فيها من خلل؟ والفطور الشقوق، ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾: رجعتين أخريين، وهو كَـ لبَّيْكَ في أن المراد منه التكثير والتكرير، وفعل مثل هذا المفعول المطلق واجب الحذف إذا كان المصدر مضافًا نحو: سعديك ولبيك، ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا﴾: بعيدًا عن إصابة ما يهوى، ﴿وهُوَ حَسِيرٌ﴾: كليل لطول التردد، وكثرة المراجعة، ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ أي: زينا سقف الدار التي اجتمعتم فيها بمصابيح بأي مصابيح لا توازيها مصابيحكم، ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾: ولها فائدة أخرى، وهي رجم الشياطين المسترقة للسمع، وكونها مراجم أن الشهب منقضة من نار الكواكب، ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾: في الآخرة، ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾: حهنم، ﴿إذا أُلْقُوا فِيها﴾: طرحوا في جهنم، ﴿سَمِعُوا لَها﴾: لجهنم ولأهلها لقوله: ﴿لهم فيها زفير﴾ [الأنبيا: ١٠٠] ﴿شَهِيقًا﴾، هو أول نهيق الحمار، وهو أقبح الأصوات، ﴿وهِى تَفُورُ﴾: تغلي، ﴿تَكادُ تَمَيَّزُ﴾: تنقطع، ﴿مِنَ الغَيْظِ﴾: على الكفار، ﴿كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ﴾: جماعة، ﴿سَألَهم خَزَنَتُها﴾: سؤال توبيخ، ﴿ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ﴾: ينذركم من عذاب الله؟ ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ أي: كذبنا وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الإنزال رأسا، ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا في ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾: من تتمة كلامهم للرسل على أن المعنى قال الأفواج: قد جاء إلى كل فوج منا رسول فكذبناهم، وقلنا: ما أنتم إلا في ضلال عظيم، أو الخطاب له، ولأمثاله على التغليب، ﴿وقالُوا لَوْ كُنّا نَسْمَعُ﴾: كلام الرسل، ﴿أوْ نَعْقِلُ﴾: الدلائل، ﴿ما كُنّا في أصْحابِ السَّعِيرِ﴾: في عدادهم، ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ﴾: حين لا ينفعهم، ﴿فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ أي: فبعدًا لهم مفعول مطلق وجب حذف فعله، ﴿إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ﴾: غائبين عن أعين الناس أو عن الله أو يخشون عذابه غائبًا عنهم، ﴿لَهم مَغْفِرَةٌ وأجْرٌ كَبِيرٌ وأسِرُّوا قَوْلَكم أوِ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ﴾: يستوي عنده السر والجهر لأنه عليم بضمائر الصدور قبل التكلم، فيكف لا يعلم ما تكلم به؟! ﴿ألاَ يعْلَمُ﴾: قول السر، والجهر، ﴿مَن خَلَقَ﴾: الأشياء، ﴿وهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾: المتوصل علمه إلى ما ظهر وما بطن أو ألا يعلم الله مخلوقه؟ فإن كل شيء من خلق الله.
الملك 67:15
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:16
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:17
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:18
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:19
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:20
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:21
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:22
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:23
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:24
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:25
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:26
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:27
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:28
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:29
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
الملك 67:30
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ ذَلُولًا﴾: لينة لكي تسيروا فيها، وتزرعوا، ﴿فامْشُوا في مَناكِبِها﴾: جوانبها، أو جبالها، ﴿وكُلُوا مِن رِّزْقِهِ﴾: من رزق الله الذي فيها من الحبوب، والثمار، أو وطرقها معناه: فسافروا فيها حيث شئتم، واطلبوا من نعم الله بالتجارة وغيرها، ﴿وإلَيْهِ النُّشُورُ﴾: المرجع فكونوا على حذر في العمل، ﴿أأمِنتُمْ مَن في السَّماءِ﴾: ملكوته وسلطانه، ﴿أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ﴾: فيغيبكم فيها كما فعل بقارون، بدل اشتمال مِن مَن، والباء للتعدية؛ لأن الخسوف لازم، ﴿فَإذا هي تَمُورُ﴾: تضطرب، أي: يحركها عند الخسف حتى يلقيهم إلى أسفل، والأرض تعلو عليهم، ﴿أمْ أمِنتُمْ مَن في السَّماءِ أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكم حاصِبًا﴾: ريحًا ذات حجارة ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾: عند معاينة العذاب، ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾: كيف إنذاري، ولا ينفعكم العلم، ﴿ولَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ﴾: إنكاري عليهم بالعذاب، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الطَّيْرِ فَوْقَهم صافّاتٍ﴾: باسطات أجنحتهن، وفوقهم ظرف لـ صافات، أو حال، وصافات حال من ضميره، ﴿ويَقْبِضْنَ﴾: أجنحتها بعد البسط وقتًا بعد وقت وعدل إلى صيغة الفعل ليعلم أن القبض طارئ غير أصيل، ﴿ما يُمْسِكُهُنَّ﴾: في الجو أن يسقطن، ﴿إلا الرَّحْمَنُ﴾: برحمته الواسعة، ﴿إنَّهُ بِكُلِّ شيْءٍ بَصِيرٌ﴾: فمن أراد حفظه يحفظه، ﴿أمَّنْ هَذا الَّذِي هو جُنْدٌ لَكم يَنْصُرُكم مِن دُونِ الرَّحْمَنِ إنِ الكافِرُونَ إلّا في غُرُورٍ أمَّنْ هَذا الَّذِي يَرْزُقُكم إنْ أمْسَكَ رِزْقَهُ﴾، أم متصلة لئلا يلزم استفهامين معادلة للقرائن التي قبلها أي: أمنتم من عذاب الله؟ ألم تعلموا أن الحافظ هو الله؟ أم لكم جند ينصركم من دون الله؟ إن أراد بكم خسفًا وإرسال حاصب، أم لكم رازق يرزقكم إن أمسك الله رزقه عنكم؟ وجاء بصورة الاستفهام إشعارًا بأنّهم اعتقدوا أن لهم ناصرًا، ورازقًا غير الله فيسأل عن تعيينه، فهذا خبر من، والذي مع صلته صفته أو بدله، وينصركم صفة جند، وإتيان اسم الإشارة للحقارة، ﴿بَلْ لَجُّوا﴾: تمادوا، ﴿فِي عُتُوٍّ﴾: عناد، ﴿ونُفُورٍ﴾: تباعد عن الحق، ﴿أفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وجْهِهِ﴾: يقال: كببته، فأكب أي: صار ذا كب نحو: قشع الله السحاب، فأقشع أي: صار ذا قشع أي: يعثر كل ساعة، ويخر لعدم علمه بالطريق الوعر، ﴿أهْدى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾: قائمًا لا عثور له، ﴿عَلى صِراطٍ مسْتَقِيمٍ﴾: مستو غير منحرف، وهذا تمثيل الكافر والمؤمن بالسالكين، مع أنّهم في الآخرة كذلك، فالمؤمن يمشي على الصراط قائمًا إلى الجنة، والكافر يمشي على وجهه إلى نار جهنم، وقد صح أنه قيل: يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟! قال: ”الذي أمشاهم على أرجلهم قادر أن يمشيهم على وجوههم“، ﴿قُلْ هو الَّذِي أنْشَأكم وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ﴾: تشكرون شكرًا قليلًا لهذه النعم، ﴿قُلْ هو الَّذِي ذَرَأكُمْ﴾: بثكم، ونشركم، ﴿فِي الأرْضِ وإلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: للجزاء، ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ﴾ أي: الحشر، ﴿إن كُنتُمْ﴾: أيها النبي، والمؤمنون، ﴿صادِقِينَ قُلْ إنَّما العِلْمُ﴾: علم وقت الحشر، ﴿عِنْدَ اللهِِ﴾: لا يعلمه إلا هو، ﴿وإنَّما أنا نَذِيرٌ﴾: منذر، ﴿مُبِينٌ﴾: ولا يحتاج الإنذار إلى تعيين وقت البلاء، ﴿فَلَمّا رَأوْهُ﴾ أي: الوعد، فإنه بمعنى الموعود، ﴿زُلْفَةً﴾: أي: ذا زلفة، يعني لما قامت القيامة ورأو أنها كانت قريبة، ﴿سِيئَتْ﴾: قبحت، ﴿وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بأن علتها الكآبة، ﴿وقِيلَ﴾: لهم تقريعًا، ﴿هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾: من الدُّعاء أي: تطلبون وتستعجلون به، ﴿قُلْ﴾: يا محمد، ﴿أرَأيْتُمْ إنْ أهْلَكَنِيَ اللهُ ومَن مَعِيَ﴾: من المؤمنين، ﴿أوْ رَحِمَنا﴾: فأخر آجالنا، ﴿فَمَن يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾: فإنه واقع بهم لا محالة مِتْنا أو بقينا، وهذا كأنه جواب لقولهم نتربص به ريب المنون أو معناه أخبروني: إنا مع إيماننا نخاف عذابه ونرجو رحمته، فأنتم ما تصنعون مع كفركم؟! ﴿قُلْ هو الرَّحْمَنُ آمَنّا بِهِ وعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا﴾: لعلمنا بأن غيره لا يتأتى منه النفع والضر، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾: منا ومنكم، ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أصْبَحَ ماؤُكم غَوْرًا﴾: غائرًا في قعر الأرض، ﴿فَمَن يَأْتِيكم بِماءٍ مَعِينٍ﴾: ظاهر تناله الأيدي، والدلاء عن رسول الله ﷺ ”إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له، تبارك الذي بيده الملك“ وعنه - عليه الصلاة والسلام - ”لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي“.
والحمد لله الذي هدانا لهذا.
القلم 68:1
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:2
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:3
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:4
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:5
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:6
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:7
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:8
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:9
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:10
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:11
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:12
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:13
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:14
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:15
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:16
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:17
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:18
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:19
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:20
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:21
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:22
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:23
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:24
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:25
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:26
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:27
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:28
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:29
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:30
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:31
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:32
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:33
﴿ن﴾، عن بعضٍ: المراد منه الحوت الذي هو حامل الأرضين السبع [[من الإسرائيليات المنكرة.]]، أو الدواة، وقد نقل إن أول شيء خلق القلم، ثم النون أي: الدواة، فقال له: اكتب ما يكون من عمل، أو رزق إلى يوم القيامة، أو لوح من نور، وفيه حديث مرسل وعلى الوجوه يكون قسمًا بحذف حرفه، ﴿والقَلَمِ﴾: الذي خط اللوح المحفوظ، أو جنس القلم كقوله تعالى ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]، ﴿وما يَسْطُرُون﴾ أي: الملائكة من أعمال العباد وأحوالهم أو الأقلام أسنده إلى الآلة، وجعلها بمنزلة أولي العلم، ﴿ما أنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾، جواب القسم أي: ما أنت بمجنون متلبسًا بنعمة ربك حال عن المستكن فى الخبر، وقيل: متعلق بمعنى النفي أي: انتفى منك بسبب نعمته الجنون، لا كما يقول الكفرة، ﴿وإنّ لَكَ لأجْرًا﴾: على الإبلاغ وألصبر، ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾: مقطوع، ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾: لأنك تحتمل من الأذى ما لا يحتمل غيرك، ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾: يا محمد، ﴿ويُبْصِرُون﴾: المشركون الذين رموك بالجنون، ﴿بِأيِّكُمُ المَفْتُونُ﴾، الجنون مصدر، كالمجلود والمعقول، أو الباء زائدة، أو بمعنى: في أي: في أي الفريقين من فريقك، وفريقهم المجنون، أو المفتون: الشيطان، ﴿إنَّ رَبَّكَ هو أعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾: فلا عقل لهم أصلًا، وهو المجنون حقيقة، ﴿وهُوَ أعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾: الفائزين بالعقل الكامل، ﴿فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ﴾: صمم على معاداتهم، ﴿ودُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾، من المداهنة أي: تلاينهم، ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾: فيلاينونك مثل أن تعظم دينهم وآلهتهم، فيعظمون دينك وإلهك، والفاء للسببية، أي: فهم يدهنون حينئذ أو للعطف، أي: ودوا مداهنتك فمداهنتهم، ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ﴾: كثير الحلف، ﴿مَهِينٍ﴾: حقير القلب والرأي، ﴿هَمّازٍ﴾: مغتاب عياب، ﴿مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾: نقال للكلام سعاية وإفسادًا، ﴿مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾: يمنع نفسه عن الخير، أو الناس عنه، ﴿مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: كثير الآثام، ﴿عُتُلٍّ﴾: غليظ جاف، وفي الحديث ”هو الشديد الخلق الصحيح الجسم الأكول الشروب الواجد للطعامِ والشراب، الظلوم للناس رحيب الجوف“، ﴿بَعْدَ ذَلِكَ﴾: بعدما عد من النقائص، ﴿زَنِيمٍ﴾: دَعِيّ منسوب إلى قوم ليس منهم، قيل: هو [الوليد بن المغيرة]، وكان ولد الزنا، أو من له زنمة، وهي قطعة من جلد تعلق في حلق الشاة يعني: يعرف بالشر كما يعرف الشاة بزنمتها، ﴿أنْ كانَ ذا مالٍ وبَنِينَ إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أساطِيرُ الأوَّلِينَ﴾ أي: كذب آيتنا، لأن كان ذا مال وبنين يعني يجعل مجازاة نعمنا الكفر بآيتنا، فهو متعلق بما يدل عليه قوله ”قال أساطير الأولين“ لا بقال؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، أو متعلق بلا تطع أي: لا تطعه لماله، وبنيه مع تلك المعايب، ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾: سنجعل على أنفه علامة، ووقعت يوم بدر، وفي لفظ الخرطوم استخفاف، فإنه لا يكاد يستعمل إلا في أنف الخنزير والفيل، أو سنلحق به شيئًا ظاهرًا لا يفارقه، ونذله غاية الإذلال، فإن صاحب المال والبنين متكبر غالبًا، أو نسود وجهه يوم القيامة، أو سنبين أمره بيانًا ظاهرًا كما يظهر السمة على الخراطيم، ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾: أهل مكة بالقحط ﴿كَما بَلَوْنا أصْحابَ الجَنَّةِ﴾: كما امتحنا أصحاب بستان باليمن كان لرجل يتصدق منها على الفقراء فلما مات قال أبناؤه: كان أبونا أحمق إذ كان يصرف منها شيئًا كثيرًا على الفقراء، ﴿إذْ أقْسَمُوا﴾: فحلفوا، ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾: ليقطعن ثمرها، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصبح خفية عن المساكين، ﴿ولا يَسْتَثْنُونَ﴾: لا يقولون إن شاء اللًه قيل: لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم، ﴿فَطافَ عَلَيْها﴾: على الجنة، ﴿طائِفٌ﴾: بلاءٌ طائف، ﴿مِن رَبِّكَ﴾: نزلت نار فأحرقتها، ﴿وهم نائِمُون﴾: في بيوتهم، ﴿فَأصْبَحَتْ﴾: الجنة، ﴿كالصَّرِيمِ﴾: كالليل الأسود المظلم أو كالزرع الذي حصد يابسًا، ﴿فَتَنادَوْا﴾ أي: نادى بعضهم بعضًا، ﴿مُصْبِحِينَ﴾: داخلين في الصباح، ﴿أنِ اغْدُوا﴾: بأن أقبلوا غدوة، ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾، فتعديته بعلى لتضمين معنى الإقبال، ﴿إن كُنتُمْ صارِمِينَ﴾: قاطعين الثمر، ﴿فانطَلَقُوا﴾: ذهبوا، ﴿وهم يَتَخافتونَ﴾: يتسارون فيما بينهم، ﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ عَلَيْكم مِسْكِينٌ﴾، أن مفسرة بمعنى أي، والنهي عن تمكين المسكين من الدخول أي: لا تمكنوه من الدخول حتى يدخل، ﴿وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ﴾: على جد وجهد، أو على منع المساكين، أو الحرد اسم لبستانهم أو على غيظ وغضب، والحرد في اللغة القصد والمنع والغضب، ﴿قادِرِينَ﴾: عند أنفسهم على ثمارها أو على حرد متعلق بـ قادرين أي: غدوا قادرين على نكد، وحرمان لا على انتفاع، فإنه ما حصل لهم إلا الحرمان يقال: حاردت السنة، إذا لم يكن فيها مطر، وحاردت الإبل إذا منعت درها، ﴿فَلَمّا رَأوْها﴾: الجنة مسودة، ﴿قالُوا إنّا لَضالُّونَ﴾: طريق جنتنا ليست هذه بجنتنا، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾: يعني لما تأملوا وعلموا أنها هي رجعوا عما كانوا، وقالوا: بل نحن حرمنا لفعها، ﴿قالَ أوْسَطُهمْ﴾: أعقلهم وخيرهم، ﴿ألَمْ أقُل لَكم لَوْلا تُسَبِّحُونَ﴾: هلا تسبحونه، وتشكرونه على ما أعطاكم، ﴿قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾: سبحوا واعترفوا بذنبهم، حيث لا ينفع فيما مضى، وعن بعض معناه: هلا تستثنون، وسمي الاستثناء تسبيحًا؛ لأنه تعظيم الله، وإقرار بأن له القدرة فنزهه عن العجز، ﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْص يَتَلاوَمُونَ﴾: يلوم بعضهم بعضًا، ﴿قالُوا يا ويْلَنا إنّا كُنّا طاغِينَ﴾: متجاوزين الحد، ﴿عَسى رَبُّنا أنْ يُبْدِلَنا خَيْرًا مِنها﴾: في الدنيا، أو في الآخرة، ﴿إنّا إلى رَبِّنا راغِبُونَ﴾: راجون الخير، وقبول التوبة، ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾: هكذا عذاب من بدل نعمة الله كفرًا، أو كفرانًا، ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾: منه وأشق، ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾: لاحترزوا عن موجب العذاب أو لو كانوا من أهل العلم لعلموا أن عذاب الآخرة أشد.
القلم 68:34
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:35
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:36
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:37
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:38
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:39
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:40
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:41
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:42
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:43
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:44
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:45
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:46
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:47
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:48
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:49
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:50
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:51
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.
القلم 68:52
﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: عند حال من قوله: ﴿جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾: لا تنغيص فيها أصلًا، نزلت حين قالوا: إن صح أنا نبعث كما يزعم محمد لم يكن حالنا وحالهم إلا مثل ما هي في الدنيا لم يفضلونا، ولم يزيدوا علينا، ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ كالمُجْرِمِينَ﴾، أنكر الله ما يدعون، وأبطله، ثم قال لهم - على طريق الالتفات: ﴿ما لَكُمْ﴾ أي شيء لكم؟ ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾: هذا الحكم الأعوج أتحكمون من عند أنفسكم ورأيكم؟! ﴿أمْ لَكم كِتابٌ﴾: من الله، ﴿فِيهِ تَدْرُسُون﴾: تقرءون، ﴿إنَّ لَكم فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ﴾: هذا كما تقول: علمت أن في الدار لزيد، أو حاصله: هل لكم من الله كتاب تقرءون فيه أن ما تشتهونه وتختارونه لكم؟! والجملة حكاية للمدروس قيل ضمير فيه الثانية جاز رجعها إلى عند ربهم، ﴿أمْ لَكم أيْمانٌ عَلَيْنا﴾: عهود مؤكدة بالأيمان، ﴿بالِغَةٌ﴾: متناهية في التوكيد، ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾، متعلق إما بـ بالغة، أو بمتعلق لكم، ﴿إنَّ لَكم لَما تَحْكُمُونَ﴾، جواب القسم، فإن حاصله أم أقسمنا لكم، ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ﴾ أي: الحكم، ﴿زَعِيمٌ﴾: قائم يدعيه، ويصححه، ﴿أمْ لَهم شُرَكاءُ﴾: في هذا القول من البشر؟! ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إنْ كانُوا صادِقِينَ﴾: في دعواهم يعني: إن هذا الدعوى مهمل لا يشاركهم أحد، أو معناه أم لهم آلهة غير الله تصحح لهم ما يدعون، وتثبت فليأتوا بها حتى تصحح، ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾، مقدر بـ اذكر، أو متعلق بـ ”فليأتوا“، أي: يوم يشتد الأمر، وكشف الساق مثل في ذلك، أو يوم يكشف عن حقائق الأمور وخفياتها، وفي الصحيحين سمعت النبي ﷺ ”يوم يكشف ربُّنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة“، وقد نقل عنه - عليه الصلاة والسلام - ”يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نور عظيم يخرون له سجدًّا“، ﴿ويُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾ أي: الكافرون والمنافقون، فإن المؤمنين يسجدون بلا دعاء، ﴿فَلاَ يَسْتَطِيعُون﴾: السجود، لأنه صار ظهرهم طبقًا واحدًا بلا مفاصل كلما أرادوا السجود خروا لقفاهم عكس السجود، ﴿خاشِعَةً﴾، حال من فاعل يدعون، أو لا يستطيعون، ﴿أبْصارُهُمْ﴾: لا يرفعونها لدهشتهم، ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾: تلحقهم، ﴿ذِلَّةٌ وقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إلى السُّجُودِ﴾: في الدنيا، ﴿وهم سالِمُونَ﴾: أصحاء، فلا يسجدون لله عن كعب الأحبار، والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات، ﴿فَذَرْنِي ومَن يُكَذِّبُ بِهَذا الحَدِيثِ﴾: كله إلى فإني عالم بما يستحق لا تشغل قلبك بهم، ﴿سَنَسْنتَدْرِجُهُم﴾: سنقربهم من العذاب درجة درجة بالإمهال، وإكمال الصحة، والنعمة، ﴿مِّنْ حَيثُ لا يَعْلَمُون﴾: إنه استدراج، وهو إنعامنا عليهم بالمال، وطول العمر، والصحة، فلم يشكروا، وحسبوا أنهم أحباء الله، والثروة قد تكون نعمة، وقد تكون نقمة، والعلامة الشكر، ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾: أمهلهم، ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾: لا يدفع بشيء سمى الاستدراج كيدًا؛ لأنه في صورة الكيد، ﴿أمْ تَسْألهُمْ﴾: يا محمد ﴿أجْرًا﴾: على الهداية، ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ﴾: غرامة، ﴿مُّثْقلُون﴾: بحملها، فلذا يعرضون عنك، وأم منفصلة، والهمزة للإنكار، ﴿أمْ عِندَهُمُ الغَيْبُ﴾: علم الغيب، ﴿فهم يَكْتُبُونَ﴾: فلا يحتاجون إليك وإلى علمك، ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ ربِّكَ﴾: بإمهالهم، ﴿ولاَ تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾: يونس - عليه السلام - في العجلة والضجر كما مرَّ في سورة الأنبياء، ﴿إذْ نادى﴾: في بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَكْظُومٌ﴾: مغموم، ﴿لَوْلا أنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِن رَبِّهِ﴾: بقبول توبته ﴿لَنُبِذَ﴾: لطرح، ﴿بِالعَراءِ﴾: بالفضاء من بطن الحوت، ﴿وهُوَ مَذْمُومٌ﴾، حال كونه مجرمًا [[تعبير فيه بشاعة، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله تعالى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.]] ملومًا يعني لما تداركه برحمته نبذه على حال غير حال الذم، واللوم ﴿فاجْتَباهُ رَبُّهُ﴾: اصطفاه، ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصّالِحِينَ﴾: من الأنبياء، ﴿وإنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، إن مخففة، ﴿لَيُزْلِقُونَكَ بِأبْصارِهِمْ﴾ أي: ينظرون إليك بنظر البغضاء، ويكادون يزلقون به قدمك ويزلونها كما تقول: نظر إليَّ نظرًا يكاد يأكلني، ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾: القرآن، فإنهم لم يملكوا أنفسهم حسدًا حينئذ، وعن بعض: إن فيهم العين فأرادوا أن يصيبوه بالعين، فعصمه الله، ونزلت، فمعناه يكادون يصيبونك بالعين لكن قوله، ﴿ويَقُولُونَ إنَّهُ﴾: لمجيئه بالقرآن، ﴿لَمَجْنُونٌ﴾: يناسب الوجه الأول، لأن شأن العَيّانين المدح لا الذم، ﴿وما هُوَ﴾ أي: القرآن، ﴿إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿للْعالَمِينَ﴾ فكيف يمكن نسبة من جاء بمثله إلى الجنون.
والحمد لله على الهداية والدراية.