Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — النازعات 79:1 – عبس 80:42

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. النازعات 79:1
  2. النازعات 79:2
  3. النازعات 79:3
  4. النازعات 79:4
  5. النازعات 79:5
  6. النازعات 79:6
  7. النازعات 79:7
  8. النازعات 79:8
  9. النازعات 79:9
  10. النازعات 79:10
  11. النازعات 79:11
  12. النازعات 79:12
  13. النازعات 79:13
  14. النازعات 79:14
  15. النازعات 79:15
  16. النازعات 79:16
  17. النازعات 79:17
  18. النازعات 79:18
  19. النازعات 79:19
  20. النازعات 79:20
  21. النازعات 79:21
  22. النازعات 79:22
  23. النازعات 79:23
  24. النازعات 79:24
  25. النازعات 79:25
  26. النازعات 79:26
  27. النازعات 79:27
  28. النازعات 79:28
  29. النازعات 79:29
  30. النازعات 79:30
  31. النازعات 79:31
  32. النازعات 79:32
  33. النازعات 79:33
  34. النازعات 79:34
  35. النازعات 79:35
  36. النازعات 79:36
  37. النازعات 79:37
  38. النازعات 79:38
  39. النازعات 79:39
  40. النازعات 79:40
  41. النازعات 79:41
  42. النازعات 79:42
  43. النازعات 79:43
  44. النازعات 79:44
  45. النازعات 79:45
  46. النازعات 79:46
  47. عبس 80:1
  48. عبس 80:2
  49. عبس 80:3
  50. عبس 80:4
  51. عبس 80:5
  52. عبس 80:6
  53. عبس 80:7
  54. عبس 80:8
  55. عبس 80:9
  56. عبس 80:10
  57. عبس 80:11
  58. عبس 80:12
  59. عبس 80:13
  60. عبس 80:14
  61. عبس 80:15
  62. عبس 80:16
  63. عبس 80:17
  64. عبس 80:18
  65. عبس 80:19
  66. عبس 80:20
  67. عبس 80:21
  68. عبس 80:22
  69. عبس 80:23
  70. عبس 80:24
  71. عبس 80:25
  72. عبس 80:26
  73. عبس 80:27
  74. عبس 80:28
  75. عبس 80:29
  76. عبس 80:30
  77. عبس 80:31
  78. عبس 80:32
  79. عبس 80:33
  80. عبس 80:34
  81. عبس 80:35
  82. عبس 80:36
  83. عبس 80:37
  84. عبس 80:38
  85. عبس 80:39
  86. عبس 80:40
  87. عبس 80:41
  88. عبس 80:42

النازعات 79:1

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:2

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:3

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:4

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:5

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:6

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:7

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:8

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:9

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:10

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:11

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:12

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:13

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:14

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:15

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:16

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:17

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:18

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:19

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:20

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:21

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:22

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:23

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:24

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:25

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:26

﴿والنّازِعاتِ﴾ أقسم سبحانه بالملائكة التي تنزع أرواح الكفار، ﴿غَرْقًا﴾: إغراقًا في النزع، فإنها تنزعها من أقاصي الأجساد من الأنامل والأظفار بعسر وشدة، أو المراد النجوم التي تنزع من المشرق إلى المغرب، وإغراقها قطع الفلك كله حتى تنحط في أقصى الغرب، أو المراد قسي الغزاة تنزع السهام إغراقًا في النزع، والأصح الأول، وهو قول أكثر الصحابة، ﴿والنّاشِطاتِ نَشْطًا﴾: الملائكة التي تنشط، أي تخرج أرواح المؤمنين، كما ينشط العقال من يد البعير بسهولة، أو النجوم التي تخرج من برج إلى آخر، أو الغزاة تخرج السهم للرمي، ﴿والسّابِحاتِ سَبْحًا﴾: الملائكة التي تسبح في مضيها، وتسرع في قضاء الحوائج، أو السيارات، فكل في فلك يسبحون، أو خيل الغزاة تسبح في جريها، أو السفن، ﴿فالسّابِقاتِ سَبْقًا﴾: الملائكة التي سبقت ابن آدم بالإيمان والأعمال، أو أرواح المؤمنين تسبق شوقًا إلى لقاء الله، أو النجوم تسبق بعضها بعضًا في السير، أو خيل الغزاة، ﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾: الملائكة التي تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر ربها، والسلف ما اختلفوا في هذا الأخير، ولم ينقل عنهم إلا قول واحد، وجواب القسم محذوف، وهو مثل ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ وما بعده يدل عليه، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ﴾ أي: تضطرب، وتتحرك الواقعة التي ترجف عندها الأجرام، كـ يوم ترجف الأرض، والجبال، وهي النفحة الأولى، ويوم ظرف لجواب القسم المحذوف، ﴿تَتْبَعُها الرّادِفَةُ﴾: الواقعة التي تردف الأولى، وهي النفخة الثانية، وبينهما أربعون سنة، والجملة حال، وفي الترمذي وغيره ”كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلث الليل، قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ﴿قُلُوبٌ﴾ مبتدأ خصص بتنكير التنويع، ﴿يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ﴾: شديدة الاضطراب خائفة، ﴿أبْصارُها﴾ أي: أبصار أصحابها، ﴿خاشِعَةٌ﴾: ذليلة من الخوف، ﴿يَقُولُونَ﴾ مستأنفة للتعليل، كأنه قال: لأنّهُم يقولون في الدنيا: ﴿أإنّا لَمَرْدُودُونَ في الحافِرَةِ﴾ في الحالة الأولى: أي: الحياة بعد الموت، يقال: رجع في حافرته، أي: من حيث جاء، وعن مجاهد: أئِنا لمردودون إلى الحياة حال كوننا في الحافرة أي القبرة، ﴿أإذا كُنّا عِظامًا نَخِرَةً﴾ أي: أئذا كنا عظامًا بالية تردوا، المحذوف عامل إذا، ﴿قالُوا تِلْكَ إذًا كَرَّةٌ خاسِرَةٌ﴾: ذات خسران، يعني: إن صحت فنحن إذا خاسرون، وهذا منهم استهزاء، ﴿فَإنَّما هي زَجْرَةٌ واحِدَةٌ﴾، هذا قول الله أي: لا تستصعبوها فما هيِ إلا صيحة، والمراد النفخة الأخيرة، ﴿فَإذا هم بِالسّاهِرَةِ﴾ أي: فإذا الناس أحياء على وجه الأرض، والساهرة: الأرض المستوية، وعن قتادة: هي جهنم، ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾، وهذا تسلية من الله لرسوله، ﴿إذْ ناداهُ ربهُ بالوادِ المُقَدَّسِ طوًى﴾ اسم الوادي على الأصح، كما مر في سورة طه، ﴿اذْهَبْ﴾، أي: قال له اذهب، ﴿إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾: تكبر وتمرد، ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾: أي هل لك ميل، ورغبة إلى أن تتطهر من الشرك، والطغيان، ﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ﴾: إلى معرفته، ﴿فَتَخْشى﴾: من عقابه، ﴿فَأراهُ﴾ أي: فذهب فبلغ فأراه، ﴿الآيَةَ الكُبْرى﴾ أي: المعجزة الكبرى، ﴿فَكَذبَ﴾: بأنّها من الله، ﴿وعَصى﴾: الله، ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾: أعرض عن الطاعة، ﴿يَسْعى﴾: ساعيًا في الفساد، وإبطال أمره، ﴿فَحَشَرَ﴾: جمع جنوده، ﴿فَنادى﴾، في المجمع، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾: لا رب فوقي، قيل: هم يعبدون الأصنام، فأراد ربها وربكم، ﴿فَأخَذَهُ اللهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾: نكال الآخرة بالإحراق ونكال الدار الدنيا بالإغراق، وعن مجاهد نكال الكلمة الآخرة، وهي قوله“ أنا ربكم الأعلى ”ونكال الكلمة الأولى، وهي قوله:“ ما علمت لكم من إله غيري " [القصص: ٣٨]، وبينهما أربعون سنة، ونصب نكال، بأنه مصدر مؤكد أو مفعول له، أي: للتنكيل فيهما، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾: لمن كان من شأنه الخشية.

النازعات 79:27

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:28

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:29

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:30

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:31

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:32

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:33

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:34

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:35

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:36

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:37

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:38

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:39

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:40

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:41

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:42

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:43

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:44

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:45

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

النازعات 79:46

﴿أأنْتُمْ﴾: يا منكرى البعث، ﴿أشَدُّ﴾: أصعب، ﴿خَلْقًا﴾، بعد الموت، ﴿أمِ السَّماءُ﴾ ثم بين كيفية خلقها فقال: ﴿بَناها﴾، ثم بين البناء فقال: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾: جعل مقدار ذهابها في سمت العلو مديدًا رفيعًا، ﴿فَسَوّاها﴾: عدلها مستوية بلا قطور، أو تممها وأصلحها، من سويت أمره إذا أصلحته، ﴿وأغْطَشَ﴾: أظلم، ﴿لَيْلَها وأخْرَجَ ضُحاها﴾: أبرز ضوء شمسها، أضاف الليل والنهار إلى السماء، لأنهما يحدثان بحركتها، ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾: بسطها، خلق الأرض قبل السماء لكن دحوها بعدها، نقل ذلك عن ابن عباس، وفيه إشكال لأن الدحو هو البسط، وخلقُ الجبال، والأنهار، والمراعي، كما صرح ابن عباس، وقد مر في سورة ”حم“ السجدة أن ذلك مقدم على خلق السماء، ويدل على ذلك صريح الآية في تلك السورة، وأيضًا كثير من الصحابة صرحوا بأن خلق نفس الأرض في يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال والآكام وما بينهما في الثلائاء والأربعاء، وخلق السماء في الخميس والجمعة، قيل: فالوجه أن يجعل الأرض منصوبًا بمضمر، نحو تذكر وتدبر، أو اذكر الأرض بعد ذلك وإن جعل مضمرًا على شريطة التفسير، جعل بعد ذلك إشارة إلى المذكور سابقًا، من ذكر خلق السماء لا خلق السماء نفسه، ليدل على أنه متأخر في الذكر عن خلق السماء، تنبيهًا على أنه قاصر في الدلالة عن الأول، لكنه تتميم، ولو قلنا: إن ”ثم“ في قوله ”ثم استوى إلى السماء“ في سورة حم السجدة، لتفاوت ما بين الخلقين لا للتراخي في المدة، ويكون دحو الأرض بعد خلق السماء، لما يبقى مخالفة بين الآيتين، لكن مخالف لإطباق أهل التفسير، ثم خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، ثم خلق السماء وما فيها في يومين، إلا ما نقل الواحدي في ”البسيط“، عن مقاتل: أن خلق السماء مقدم على إيجاد الأرض فضلًا عن دحوها، وعلى أي وجه لا يخلو عن إشكال فلا تغفل، ﴿أخْرَجَ مِنها ماءَها﴾: عيونها، ترك العطف لأنه حال بتقدير ”قد“ أو بيان للدحو وهو المراد منه، ﴿ومَرْعاها﴾: رعيها، الرعي بالكسر: الكلاء، وبالفتح: المصدر، والمرعى يقع عليهما، وعلى الموضع، ﴿والجِبالَ أرْساها﴾: أثبتها حتى لا يتحرك، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿ولِأنْعامِكم فَإذا جاءَتِ الطّامَّةُ﴾: الداهية، التي تطم وتعلو وتغلب على الدواهى، ﴿الكُبْرى﴾: وهي القيامة، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: ما عمل في الدنيا، وقد نسيها بدل من إذا جاءت، ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ ما سَعى﴾: أظهرت لمن له عين، ﴿فَأمّا مَن طَغى﴾: تمرد، ﴿وآثَرَ الحَياةَ الدُّنْيا﴾، على الآخرة، ﴿فَإنَّ الجَحِيمَ هي المَأْوى﴾ أي: هي مأواه واللام ساد مسد الإضافة للعلم به، ﴿وأمّا مَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾، أي: مقامه بين يديه في الآخرة، ﴿ونَهى النَّفْسَ عَنِ الهَوى﴾: زجرها عن اتباع شهوتها، ﴿فَإنَّ الجَنَّةَ هي المَأْوى﴾، وجواب فإذا جاءت هو قوله: ”فأما“ كأنه قال: فإذا جاءت، فإن الطاغي للجحيم مأواه، وإن الخائف للجنة مأواه، وزيادة إما لزيادة المبالغة، وتحقيق الترتيب، والثبوت على كل تقدير، أو جوابه محذوف كأنه قال: فإذا جاءت وقع ما وقع، وقوله، ”فأما“ تفصيل لذلك المحذوف، ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أيّانَ﴾: متى، ﴿مُرْساها﴾: إرساء بها وإقامتها، ﴿فِيمَ أنْتَ مِن ذِكْراها﴾: في أي شيء أنت يا محمد، من أن تذكر وقتها لهم، يعني ما أنت من تبيين وقتها في شيء، وقيل: تتمة لسؤالهم، أي: سألوا متى وقتها؟ وفي أي شيء أنت من ذكرها؟ أي: هل لك يقين أو ظن أو جهل؟ والجواب قوله: ﴿إلى رَبِّكَ مُنْتَهاها﴾، أي: منتهى علمها إلى الله وحده،) إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها)، لا مُعِين وقتها، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا﴾: في الدنيا، وقيل: في القبر، ﴿إلّا عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، أي: ضحى تلك العشية يعني: استقصروا مدة لبثهم في الدنيا كأنها لم تبلغ يومًا كاملًا، ولكن ساعة منه إما عشية أو ضحاه كما تقول آتيك العشية أو غداتها. والحمد لله حقَّ حمده.

عبس 80:1

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:2

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:3

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:4

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:5

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:6

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:7

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:8

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:9

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:10

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:11

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:12

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:13

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:14

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:15

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:16

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:17

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:18

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:19

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:20

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:21

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:22

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:23

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:24

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:25

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:26

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:27

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:28

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:29

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:30

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:31

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:32

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:33

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:34

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:35

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:36

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:37

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:38

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:39

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:40

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:41

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.

عبس 80:42

﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾: أعرض، ﴿أن جاءَهُ﴾، أي: لأن جاءه، ﴿الأعْمى﴾، نزلت حين جاء عبد الله بن أم مكتوم النبيَّ - عليه السلام -، وكان ممن أسلم قديمًا، فجعل يسأل عن شيء ويلح، وهو عليه السلام يخاطب بعض عظماء قريش طمعًا في إسلامهم، فعبس في وجه عبد الله وأعرض عنه، وهو ضرير، وأقبل عليهم، ﴿وما يُدْرِيكَ﴾، أيُّ شيء يجعلك داريًا بحال هذا الأعمى، ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾، يتطهر من الآثام بما يتعلم منك، ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾: يتعظ، ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾، وينتهي عن المحارم، ﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾: عن الله بماله، ﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾: تتعرض له بالإقبال، ﴿وما عَلَيْكَ﴾: بأس وضرر، ﴿ألّا يَزَّكّى﴾، في ألا يتزكى بالإسلام، فلم أعرضت عنه وتعرضت له؟، ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾: يسرع، هو ابن أم مكتوم، ﴿وهُوَ يَخْشى﴾: الله، ﴿فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى﴾: تتشاغل، نقل أنه عليه السلام بعد ذلك يكرمه، ويقول إذا جاءه: ”مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي“ واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين. ﴿كَلّا﴾، ردع عن معاودة مثله، ﴿إنَّها﴾: القرآن، وتأنيثه لتأنيث الخبر، ﴿تَذْكِرَةٌ فمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾: اتعظ به، أو حفظه، أو أن الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم تذكرة، فمن شاء ذكره، ﴿فِي صُحُفٍ﴾، أي: هو مثبت في صحف، أو صفة لـ تذكرة، ﴿مُكَرَّمَةٍ﴾، عند الله، ﴿مَرْفُوعَةٍ﴾: رفيعة القدر، ﴿مُطَهَّرَةٍ﴾: من أيادى الشياطين، ﴿بِأيْدِي سَفَرَةٍ﴾، ملائكة هم الرسل، والسفير هو الرسول، ﴿كِرامٍ﴾، على الله، ﴿بَرَرَةٍ﴾: أتقياء، ولعل الصحف ما بأيدي الملائكة، ينتسخون القرآن من اللوح المحفوظ، حين ينزلونه إلى السماء الدنيا، أو المراد من السفرة أصحاب رسول الله ﷺ أو القراء، والسفرة: الكتبة، فالمراد من الصحف ما بأيدي الناس من المصاحف والألواح. ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾: ما أشد كفره، دعاء على من أنكر البعث بأبلغ وجه وأشده، ﴿مِن أيِّ شَيْءٍ﴾: شيء حقير مهين، ﴿خَلَقَهُ﴾، بيان لما أنعم عليه، ﴿مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾، أطوارًا إلى أن تم خلقته، أو هيأه لما يصلح من الأشكال، ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ﴾، إلى الخروج من بطن أمه، ﴿يَسَّرَهُ﴾، أو الطريق إلى الحق ذلل له نحو: ”إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا“ [الإنسان: ٣]، ﴿ثُمَّ أماتَهُ فَأقْبَرَهُ﴾، أمره بالقبر، أو صير له قبرًا يدفن فيه، ولم يجعله ممن يلقى كالسباع تكرمة له، ﴿ثُمَّ إذا شاءَ أنْشَرَهُ﴾: أحياه بعد موته، ﴿كَلّا﴾، ردع للإنسان عن الكفر، ﴿لَمّا يَقْضِ ما أمَرَهُ﴾، أي: لم يقض الإنسان أبدًا ما أمره الله من الفرائض، وفي البخاري عن مجاهد ”لا يقضي أحد ما أمره به“، أي: جميع ما كان عليه، فإن الإنسان لا ينفك عن تقصير، وقيل معناه: كلا إن القيامة توجد الآن، لأنه لم يقض، ولم ينفذ ما أمره الله، وقدره من مدة حياة الدنيا وكمية بني آدم، فكأنه ردع لاستعجالهم بقولهم ”أيان يوم القيامة“ [القيامة: ٦]. ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾، فيه امتنان واستدلال بإحياء الأرض على البعث، ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾: المطر، وقراءة ﴿أنّا﴾ بالفتح على بدل الاشتمال من طعامه، ﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾، بالنبات، ويحتمل أن يكون المراد الشق بالكراب على البقر، وأسند الفعل إلى الموجد، والمقرر أن إسناد الفعل حقيقة لمن قام به لا لمن صدر عنه إيجادًا، ﴿فَأنْبَتْنا فِيها﴾: في الأرض، ﴿حَبًّا﴾، كالحنطة، ﴿وعِنَبًا وقَضْبًا﴾: القتّ، فإنه يقطع، ويقضب مرة بعد أخرى، أو مطلق علف الدواب، ﴿وزَيْتُونًا ونَخْلًا وحَدائِقَ غُلْبًا﴾: عامًا لكثرة أشجارها واتساعها، أو عظم أشجارها وغلظها، ﴿وفاكِهَةً وأبًّا﴾: مرعى من علف الدواب، ﴿مَتاعًا﴾: تمتيعًا، ﴿لَكم ولِأنْعامِكم ۝ فَإذا جاءَتِ الصّاخَّةُ﴾: اسم من أسماء القيامة، صخه: ضرب أذنه، فأصمها سميت صيحة القيامة بها، لأنه تصخ الآذان من شدتها، ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ﴾، بدل من إذا جاءت، ﴿مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأبِيهِ وصاحِبَتِهِ وبَنِيهِ﴾، حذرًا من أن يطلب منه حسنة من حسناته، لعله ينجو بها، أو لاشتغاله بشأن نفسه، أو حذرًا من مطالبتهم في التبعات، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾، يكفيه في الاهتمام به، ويشغله عن غيره، وهو جواب ﴿إذا جاءت﴾ وفي الحديث ”إن عائشة سألت، أينظر بعضنا عورة بعض؟ حين قال عليه السلام: يحشرون حفاة عراة غرلًا، فقال: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنهم يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ، أو قال: ما يشغله عن النظر.“، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾: مضيئة، ﴿ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾: فرحة بما نال من كرامة الله، ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾: كُدُوَرة، ﴿تَرْهَقُها﴾: تغشاها، ﴿قَتَرَةٌ﴾: سواد، وظلمة، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الكَفَرَةُ الفَجَرَةُ﴾، وكان جمع الغبرة إلى سواد الوجه لجمعهم الفجور إلى الكفر. اللهم لا تحشرنا بحق القرآن فيهم.