Lafzullah

Jamia Al-Bayan AlIji — التكوير 81:1 – المطففين 83:36

المؤلف / المصدر: Jamia Al-Bayan AlIji

المحتويات
  1. التكوير 81:1
  2. التكوير 81:2
  3. التكوير 81:3
  4. التكوير 81:4
  5. التكوير 81:5
  6. التكوير 81:6
  7. التكوير 81:7
  8. التكوير 81:8
  9. التكوير 81:9
  10. التكوير 81:10
  11. التكوير 81:11
  12. التكوير 81:12
  13. التكوير 81:13
  14. التكوير 81:14
  15. التكوير 81:15
  16. التكوير 81:16
  17. التكوير 81:17
  18. التكوير 81:18
  19. التكوير 81:19
  20. التكوير 81:20
  21. التكوير 81:21
  22. التكوير 81:22
  23. التكوير 81:23
  24. التكوير 81:24
  25. التكوير 81:25
  26. التكوير 81:26
  27. التكوير 81:27
  28. التكوير 81:28
  29. التكوير 81:29
  30. الانفطار 82:1
  31. الانفطار 82:2
  32. الانفطار 82:3
  33. الانفطار 82:4
  34. الانفطار 82:5
  35. الانفطار 82:6
  36. الانفطار 82:7
  37. الانفطار 82:8
  38. الانفطار 82:9
  39. الانفطار 82:10
  40. الانفطار 82:11
  41. الانفطار 82:12
  42. الانفطار 82:13
  43. الانفطار 82:14
  44. الانفطار 82:15
  45. الانفطار 82:16
  46. الانفطار 82:17
  47. الانفطار 82:18
  48. الانفطار 82:19
  49. المطففين 83:1
  50. المطففين 83:2
  51. المطففين 83:3
  52. المطففين 83:4
  53. المطففين 83:5
  54. المطففين 83:6
  55. المطففين 83:7
  56. المطففين 83:8
  57. المطففين 83:9
  58. المطففين 83:10
  59. المطففين 83:11
  60. المطففين 83:12
  61. المطففين 83:13
  62. المطففين 83:14
  63. المطففين 83:15
  64. المطففين 83:16
  65. المطففين 83:17
  66. المطففين 83:18
  67. المطففين 83:19
  68. المطففين 83:20
  69. المطففين 83:21
  70. المطففين 83:22
  71. المطففين 83:23
  72. المطففين 83:24
  73. المطففين 83:25
  74. المطففين 83:26
  75. المطففين 83:27
  76. المطففين 83:28
  77. المطففين 83:29
  78. المطففين 83:30
  79. المطففين 83:31
  80. المطففين 83:32
  81. المطففين 83:33
  82. المطففين 83:34
  83. المطففين 83:35
  84. المطففين 83:36

التكوير 81:1

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:2

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:3

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:4

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:5

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:6

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:7

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:8

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:9

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:10

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:11

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:12

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:13

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:14

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:15

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:16

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:17

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:18

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:19

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:20

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:21

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:22

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:23

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:24

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:25

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:26

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:27

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:28

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

التكوير 81:29

﴿إذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾: جمع بعضها إلى بعض، فتُلَفّ، أو أظلمت، أو أذهبت ومحيت، أو ألقيت في جهنم، والأولى أن يكون رافع الشمس فعلًا مضمرًا يفسره ما بعده لأن: ”إذا“ طالب للفعل، ﴿وإذا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾: تناثرت، وتساقطت من السماء إلى الأرض، أو تغيرت فلم يبق لها ضوء، ﴿وإذا الجِبالُ سُيِّرَتْ﴾، عن وجه الأرض، أو سيرت في الهواء، ﴿وإذا العِشارُ﴾: الحوامل من الإبل التي وصلت في حملها إلى الشهر العاشر، وهي خيار الأموال عند العرب، ﴿عُطِّلَتْ﴾: تركت وسيبت، أو العشار: السحاب عطلت عن المطر، أو المراد: الأرض، التي تُعَشَّر، عُطّلت عن الزرع، ﴿وإذا الوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾، جمعت، فاختلط الناس والدواب والطيور، وماج بعضها في بعض، أو بعثت ليقتص بعضها من بعض، أو أميتت، عن ابن عباس: حشر كل شيء الموت سوى الجن والإنس، ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾: أوقدت فصارت نارًا، وعن كثير من السلف: يرسل الله على البحر الدبور، فتسعرها فتصير نارًا، أو ملئت، وفجر بعضها إلى بعض، فتصير الكل بحرًا واحدًا أو يبست فلم يبق فيها قطرة ماء، ﴿وإذا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: بالأبدان، أو قرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون عمله، أي: الأمثال من الناس بينهم، أو نفوس المؤمنين بالحور العين، ونفوس الكافرين بالشياطين، أو قرنت نفس الصالح مع الصالح في الجنة، ونفس الطالح مع الطالح في النار، ﴿وإذا المَوْءُودَةُ﴾: البنات المدفونة حية، ﴿سُئِلَتْ بِأيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾، وسؤالها لتوبيخ قاتلها، وتبكيته كتبكيت النصاري بسؤال ﴿أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَهَيْنِ﴾ [المائدة: ١١٦]، ﴿وإذا الصُّحُفُ﴾: صحائف الأعمال، ﴿نشِرَتْ﴾، للحساب، فإنها كانت مطوية، أو فرقت بين أصحابها، ﴿وإذا السَّماءُ كُشِطَتْ﴾: كشفت وأزيلت كما يكشف الغطاء عن الشيء، ﴿وإذا الجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾: أوقدت شديدًا، ﴿وإذا الجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾: قربت من المؤمنين، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أحْضَرَتْ﴾، من خير وشر، وهو جواب إذا، والمراد زمان ممتد من النفخة الأولى، وهي زمان التكوين إلى آخر الموقف، ونفس في معنى العموم كتمرة خير من جرادة، وقيل معناه: علمت نفس كافرة ما أحضرت، فالتنوين للتنويع، ﴿فَلاَ أُقْسِمُ بِالخُنَّسِ﴾، خَنَسَ: تأخر، واختفى، وخنس الكواكب: رجع، ﴿الجَوارِ الكُنَّسِ﴾، الجواري: السيارة، يقال كنس الوحش إذا دخل كناسه، عن عليٍّ وغيره رضي الله عنهم: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل، أي: تطلع في أماكنها، أو المراد السيارات منها، سوى النيرين تجري معهما، أو ترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، أو المراد الوحش تأوي إلى كناسها، وعليه ابن عباس رضي الله عنه ومجاهد، ﴿والليْلِ إذا عَسْعَسَ﴾: أقبل ظلامه، أو أدبر، والأول أولى لقوله تعالي: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] ﴿والليل إذا يغشى﴾ [الليل: ١] والتحقيق أن الواو للعطف، والظرف في مثل هذه الموضع معمول مضاف مقدر، أي: وبعظمة الليل إذا، فإن الإقسام بالشيء إعظام له، كما صرح الزمخشري في ”لا أقسم بيوم القيامة“ [القيامة: ١] لا أنه معمول لفعل القسم لفساد المعنى، إذ ليس المراد أن إقسامه في الليل، وفي الصبح، أو إذا بدل كأنه قيل: والليل وقت غشيانه، ومثل هذا الشائع، ﴿والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾: إذا أضاء، ﴿إنَّهُ﴾: القرآن، ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾: جبريل، قال عن الله، ﴿ذي قُوَّة﴾: شديد القوى، ﴿عِندَ ذِي العَرْشِ مَكِين﴾: ذي مكانة، ﴿مُطاعٍ ثَمَّ﴾: في السماوات بين الملأ الأعلى، فإنه من سادة الملائكة، ﴿أمِينٍ﴾، على الوحي والأمر، ﴿وما صاحِبُكُم﴾: محمد عليه السلام، ﴿بِمَجنونٍ﴾، كما زعمتم، وهذا أيضًا من جواب القسم، والكلام مسوق لحقيقة المنزل، ليدل على صدق ما فيه من أهوال القيامة، ووصف الآتي بالقول يؤيد ذلك، ويشد عضده، وأما وصف من أنزل عليه فلا مدخل له في هذا الغرض الذي هو حقية القرآن، ولذا وصف جبريل، واكتفى في وصف محمد عليهما السلام بنفي الجنون المزعوم المنافي لأن يكون صاحبه ممن أنزل عليه، ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾: محمدٌّ جبريلَ على صورته، ﴿بِالأُفُقِ المُبِينِ﴾: هو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، ﴿وما هُوَ﴾: محمد، ﴿عَلى الغَيْبِ﴾: على كل ما اطلع عليه مما كان غائبًا عنه، [﴿بِضنينٍ﴾]: بمتهم، ومن قرأ بالضاد فمعناه ليس ببخيل عليه، بل يبذله لكل أحد ويعلمه، ﴿وما هُوَ﴾: القرآن، ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ رجِيمٍ﴾، فليس بشعر، ولا كهانة وسحر، ﴿فَأيْنَ تَذهَبُونَ﴾، هذا يقال لمن ضل الطريق، مثلت حالهم بحاله في عدولهم عنه إلى الباطل، ﴿إنْ هو إلا ذِكْرٌ﴾: عظة، ﴿لِّلْعالَمِينَ﴾: لجميع الخلائق، ﴿لِمَن شاءَ مِنكم أن يَسْتَقِيمَ﴾، على الطريق الحق، بدل من العالمين فإن بالقرآن لم ينتفع إلا من أراد الاستقامة فكأنه لم يوعظ به غيره، ﴿وما تَشاءُونَ﴾، الاستقامة، ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ﴾: إلا وقت أن يشاء الله مشيئتكم، ﴿رَبُّ العالَمِينَ﴾: مالك الخلق، عن سفيان الثوري: لما نزلت ”لمن شاء منكم أن يستقيم“ قال أبو جهل: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾.

الانفطار 82:1

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:2

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:3

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:4

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:5

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:6

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:7

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:8

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:9

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:10

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:11

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:12

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:13

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:14

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:15

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:16

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:17

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:18

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

الانفطار 82:19

﴿إذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ﴾: انشقت، ﴿وإذا الكَواكِبُ انتَثَرَتْ﴾: تساقطت، ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾: فتح بعضها إلى بعض، فصارت بحرًا واحدًا، أو فتحت مجاريها فيذهب ماؤها فلا يبقى بحر، ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾: قلب ترابها، وبعث من فيها من الموتى أحياء، ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وأخَّرَتْ﴾، جواب إذا، ومعناه ما مر في سورة لا أقسم، ﴿يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾، أيّ شيء جرأك على عصيان من لطف بك حتى قابلت الطاعة بالمعاصي، وما عرفت أن الكرم يقتضي عدم التسوية بين المطيع والعاصي، عن ابن عباس وغيرهما: غرَّه واللهِ جهلُه، ﴿الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ﴾: جعل أعضاءك سليمة مسواة، [﴿فعَدَّلَكَ﴾]: صيرك معتدلًا متناسبة الخلق، وقراءة التخفيف إما بمعنى التشديد، وإما بمعنى عدلك وصرفك عن صورة غيرك، وخلقك خلقة حسنة لا كالبهائم، ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾: ركبك في أي صورة شاء، فما زائدة، في الحديث (إن النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم، ثم قرأ ﴿فِي أيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ﴾، وعن عكرمة وغيره: إن شاء في صورة كلب، أو خنزير، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن، ﴿كَلّا﴾، ردع عن الاغترار بالرب الكريم، ﴿بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ﴾، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين: والجزاء، ﴿وإنَّ عَلَيْكم لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبينَ﴾: ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال، والأقوال، وكرامًا صفة لحافظين، ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفعلُونَ﴾، فالجزاء ثابت محقق، وأنتم تكذّبون به، ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾، يعني: لأجل ذلك يكتبون، ﴿يَصْلَوْنَها﴾: يدخلونها، ﴿يَوْمَ الدِّينِ وما همْ عَنْها بِغائِبِينَ﴾: قط بعد دخولها، بل هم مخلدون فيها، ﴿وما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ﴾، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه، أي: لا يدرى كنهه أحد، وإن تأمله مرات، ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾: لا يقدر أحد على نفع أحد، ولا على ضره، وقراءة ”يومُ“ بالرفع فعلى البدل من يوم الدين، أو هو يوم لا تملك ﴿والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لله﴾: وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا.

المطففين 83:1

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:2

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:3

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:4

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:5

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:6

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:7

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:8

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:9

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:10

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:11

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:12

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:13

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:14

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:15

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:16

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:17

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:18

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:19

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:20

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:21

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:22

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:23

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:24

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:25

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:26

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:27

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:28

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:29

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:30

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:31

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:32

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:33

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:34

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:35

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.

المطففين 83:36

﴿ويْلٌ للْمُطَفِّفِينَ﴾، التطفيف: البخس، والنقص في الكيل والوزن، وعن ابن عباس: ”لما قدم النبي ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله، فأحسنوا الكيل بعد ذلك“، ﴿الذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ﴾: يكتالون حقوقهم من الناس، ﴿يَسْتَوْفون﴾: يأخذونها وافية، ولما كان اكتيالهم منهم أخذ حق عليهم عداه بعلى، قال الفراء: من وعلى يعتقبان في هذا الموضع، ﴿وإذا كالُوَهُمْ﴾، أي: كالوا هم[[كذا في المطبوع، ولعله سهو من المحقق أو المؤلّف، وفي زاد المسير: ”وإذا كالوهم أي: كالوا لهم“]]، ﴿أو وزَنوَهُمْ﴾، أي: لهم، فهو من باب حذف الجار وإيصال الفعل، قيل: فيه حذف المضاف، أي: كالوا مكيلهم وموزونهم، ﴿يُخسِرُون﴾: ينقصون، وهؤلاء كأن عادتهم في أخذ حقهم من الناس الكيل دون الميزان لتمكنهم الاكتيال من الاستيفاء والسرقة بتحريك المكيال ونحوه ليسعه، وأما إذا أعطوا كالوا ووزنوا لتمكنهم من البخس في النوعين جميعًا، ولذا ما ذكر الوزن في الأول، ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾، فإن الظن بالبعث رادع عن مثل تلك القبائح، ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: لعظم ما فيه، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ﴾، منصوب بأعني، أو مبعوثون، أو بدل من الجار والمجرور، ﴿لِرَبِّ العالَمِينَ﴾: لحكمه. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الغفلة عن البعث، وعن التطفيف، ﴿إنَّ كتابَ الفُجّارِ﴾: الذي فيه أعمالهم، ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: هي أرض السابعة، السفلى فيها الشياطين، وأرواح الكفار، وهي صخرة تحت الأرض السابعة أو بئر في جهنم، ﴿وما أدْراكَ ما سِجِّينٌ﴾، لعظمه وغاية قباحته، ﴿كِتابٌ مرْقُوم﴾، من المفسرين من جعله خبرًا ثانيًا لقوله: ”إن كتاب الفجار“ أو خبر محذوف، أي: هو يعني كتاب الفجار كتاب مرقوم مسطور بَيِّن [مختوم عليه]، ومنهم من قال: السجين: كتاب جامع هو ديوان الشر فيه أعمال الأشرار، وهو كتاب مرقوم، وسمي الكتاب سجينًا الذي هو الحبس، والتضييق، لأنه سبب الحبس في جهنم، أو لأنه مطروح تحت الأرض السابعة في مكان وحش، هو مسكن إبليس وجنوده استهانة، وليشهده الشيطان، وقيل: كتاب، أي: موضع كتاب بحذف المضاف. ﴿ويْل يَوْمَئِذٍ للْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ وما يُكَذِّبُ بِهِ إلّا كُل مُعْتَدٍ﴾: متجاوز عن الحد، ﴿أثِيمٍ﴾: منهمك في الحرمات، ﴿إذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ﴾، من فرط الجهل والعناد، ﴿أساطِيرُ الأوَّلِينَ كَلّا﴾، ردع عن هذا القول، ﴿بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِم مّا كانوا يَكْسِبُون﴾، أي: ليس الأمر كما يقوله من أن ذلك أساطير الأولين، بل كثرة ارتكابهم الآثام، صارت سببًا لحصول الرين في قلوبهم، ولهذا تفوه بهذا المقال، وكذب به، وفي الحديث ”إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلوا قلبه، وذاك الران الذي ذكره الله في القرآن كلا بل ران“، ولفظ الترمذي والنسائي، وابن ماجه ”إن العبد“ بدل ”إن المؤمن“، وعن كثير من السلف: ”هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت“، والرين: الصدأ. ﴿كَلّا﴾، ردع عن الكسب الراين، ﴿إنَّهم عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون﴾: فلا يرونه، أو عن رحمته وكرامته، ﴿ثُمَّ إنَّهم لَصالُو الجَحِيمِ﴾: ليدخلونها، ﴿ثُمَّ يُقالُ هَذا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ كَلّا﴾، ردع عن التكذيب، أو تكرير للأول، ﴿إنَّ كِتابَ الأبْرارِ لَفي عِلِّيِّينَ﴾، عن كثير من السلف: هي السماء السابع، وفيها أرواح المؤمنين، أو لوح من زبرجد خضراء معلق تحت العرش أعمالهم مكتوبة فيه، أو قائمة العرش اليمنى، ﴿وما أدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كتابٌ مَّرْقُوم﴾، الكلام فيه ما مر في نظيره بعينه، ﴿يَشْهَدُهُ الُمقَربونَ﴾: يحضره من كل سماء مقربوها. ﴿إن الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾، أي: يوم القيامة، ﴿عَلى الأرائِكِ﴾: على السرر في الحجال، ﴿يَنظُرُونَ﴾: إلى ملكهم ونعيمهم، أو إلى الله، أو إلى عدوهم كيف يعذبون، ﴿تَعْرِفُ في وجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: بهجة التنعم ورونقه، ﴿يُسْقَوْنَ مِن رحِيقٍ﴾: خمر خالص، ﴿مَخْتُومٍ﴾: يختم أوانيه إكرامًا لهم كعادة الملوك، ﴿خِتامُهُ مِسْكٌ﴾: مقطعه عن الفم، وآخره مسك، أو تختم الأواني بالمسك مكان الطين، ﴿وفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنافَسِ﴾: فليرتغب، ﴿المُتَنافسُونَ﴾: المرتغبون، وفي الحديث المرفوع: ”أيما مؤمن سقى مؤمنًا شربة ماء على ظمإٍ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم“، ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ﴾، أي: تمزج تلك الخمر للأبرار من تسنيم، هو عين في الجنة، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها المُقَربونَ﴾: صرفًا، وتمزج للأبرار، ونصب عينًا على المدح، أو الحال، والكلام فيها كما مر في سورة ”هل أتى على الإنسان“. ﴿إنَّ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾: كفار قريش، ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُون﴾: يستهزءون بفقراء المؤمنين، ﴿وإذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُون﴾: يشير بعضهم بعضًا بأعينهم استهزاء، ﴿وإذا انقَلَبُوا﴾: رجعوا أي: هؤلاء المجرمون، ﴿إلى أهْلِهمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾: ملتذين بالسخرية، ﴿وإذا رَأوْهم قالُوا إنَّ هَؤُلاءِ لَضالُّونَ﴾، نسب المجرمون المؤمنين إلى الضلال، ﴿وما أُرْسِلُوا﴾، قال الله تعالى: وما أرسل المجرمون، ﴿عليهم﴾: على المؤمنين، ﴿حافِظِينَ﴾، لأعمالهم، شاهدين برشدهم وضلالهم، ﴿فاليَوْمَ﴾، أي: القيامة، ﴿الذِينَ آمَنُوا مِنَ الكُفارِ يَضْحَكُونَ﴾، في مقابلة ما ضحكوا بهم في الدنيا، ﴿عَلى الأرائِكِ يَنظُرُونَ﴾، إليهم في النار، أو إلى الله، حال من يضحكون، ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفارُ﴾: هل جوزوا، ﴿ما كانُوا يَفْعَلُون﴾، من السخرية، وغيرها. والحمد لله وحده.