Jamia Al-Bayan AlIji — الغاشية 88:1 – البلد 90:20
المحتويات
- الغاشية 88:1
- الغاشية 88:2
- الغاشية 88:3
- الغاشية 88:4
- الغاشية 88:5
- الغاشية 88:6
- الغاشية 88:7
- الغاشية 88:8
- الغاشية 88:9
- الغاشية 88:10
- الغاشية 88:11
- الغاشية 88:12
- الغاشية 88:13
- الغاشية 88:14
- الغاشية 88:15
- الغاشية 88:16
- الغاشية 88:17
- الغاشية 88:18
- الغاشية 88:19
- الغاشية 88:20
- الغاشية 88:21
- الغاشية 88:22
- الغاشية 88:23
- الغاشية 88:24
- الغاشية 88:25
- الغاشية 88:26
- الفجر 89:1
- الفجر 89:2
- الفجر 89:3
- الفجر 89:4
- الفجر 89:5
- الفجر 89:6
- الفجر 89:7
- الفجر 89:8
- الفجر 89:9
- الفجر 89:10
- الفجر 89:11
- الفجر 89:12
- الفجر 89:13
- الفجر 89:14
- الفجر 89:15
- الفجر 89:16
- الفجر 89:17
- الفجر 89:18
- الفجر 89:19
- الفجر 89:20
- الفجر 89:21
- الفجر 89:22
- الفجر 89:23
- الفجر 89:24
- الفجر 89:25
- الفجر 89:26
- الفجر 89:27
- الفجر 89:28
- الفجر 89:29
- الفجر 89:30
- البلد 90:1
- البلد 90:2
- البلد 90:3
- البلد 90:4
- البلد 90:5
- البلد 90:6
- البلد 90:7
- البلد 90:8
- البلد 90:9
- البلد 90:10
- البلد 90:11
- البلد 90:12
- البلد 90:13
- البلد 90:14
- البلد 90:15
- البلد 90:16
- البلد 90:17
- البلد 90:18
- البلد 90:19
- البلد 90:20
الغاشية 88:1
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:2
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:3
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:4
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:5
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:6
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:7
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:8
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:9
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:10
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:11
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:12
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:13
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:14
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:15
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:16
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:17
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:18
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:19
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:20
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:21
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:22
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:23
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:24
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:25
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الغاشية 88:26
﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾: القيامة، لأنها تغشى الناس بشدائدها ﴿وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ﴾: ذليلة ﴿عامِلَةٌ﴾: في النار، كالصعود والهبوط مع جر السلاسل فيها ﴿ناصِبَةٌ﴾: تتعب في ذلك العمل، أو عملت وتعبت في أعمالٍ في الدنيا لا تنفع في الآخرة على غير طريقة السنة أو عملت في الدنيا أعمال السوء والتذت بها، فهي في نصب منها في الآخرة ﴿تَصْلى﴾: تدخل ﴿نارا حامِيَةً﴾: متناهية في الحر ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنيةٍ﴾: انتهى غليانها ﴿لَيْسَ لَهم طعامٌ إلا مِن ضَرِيعٍ﴾: هو اليابس من الشَّبْرِق، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبًا فإذا يبس صار سُمًّا قاتلًا، ويكون الضريع طعام هؤلاء، والزقوم وغيره طعام غيرهم، أو في بعض الأحوال ليس طعام الكل إلا هذا ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ وفائدة الطعام أحد الأمرين،
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾: ذات بهجة ﴿لِسَعْيها﴾ في الدنيا ﴿راضِيَةٌ﴾ في الآخرة، لما رأت ثوابه ﴿فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ﴾: المحل، أو القدر ﴿لاَ تَسْمَعُ﴾ يا مخاطب، أو الوجوه ﴿فِيها لاغِيَةً﴾: لغوًا، أو كلمة ذات لغو ﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ التنكير للتعظيم ﴿فِيها سُرُرٌ مرْفُوعَةٌ﴾: رفيعة السمك إذا أراد أن يجلس عليها صاحبها تواضعت له ثم ترفع ﴿وأكوابٌ﴾ الكوب: إناء لا عروة له ﴿مَّوْضُوعَةٌ﴾ بين أيديهم ﴿ونَمارِقُ﴾: وسائد ﴿مَصْفُوفَةٌ﴾: بعضها بجنب بعض ﴿وزَرابِيُّ﴾: بسط فاخرة ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾: مبسوطة،
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ لما كذب الكفار عجائب الجنة التي ذكرها الله في تلك السورة، فذكرهم الله صنعه، والإبل أغرب حيوان وأنفعه عند العرب، ﴿وإلى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ بلا عمد ﴿وإلى الجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾: راسخة لا تميل لئلا تميد الأرض بأهلها ﴿وإلى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾: بسطت، نبه العرب في بواديهم بما يشاهد من بعيره الذي هو راكب عليه، والسماء الذي فوق رأسه، والجبل الذي تجاهه والأرض التي تحته على كمال قدرة خايقه، فلا تنكر الجنة ونعيمها، والبعث وأهوالها،
﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ ما عليك إلا البلاغ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾: بمتسلط فتكرههم على الإيمان ﴿إلّا مَن تَوَلّى وكَفَرَ﴾: لكن مَن تَوَلّى وكفر ﴿فَيُعَذِّبُهُ اللهُ العَذابَ الأكْبَرَ﴾: عذاب جهنم، أو الاستثناء متصل أي: فذكرهم إلا من انقطع طمعك من إيمانه نحو: ”فذكر إن نفعت الذكرى“ [الأعلى: ٩]، وقيل: لست بمتسلط عليهم إلا على من تولّى، فإن جهادهم وقتلهم تسلط، وعلى هذا يكون وعدًا برخصة القتال، فإن السورة مكية، ﴿إنَّ إلَيْنا إيابَهُمْ﴾: رجوعهم، ﴿ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ﴾، في المحشر، وتقدم الخبر للتخصيص والتشديد في الوعيد.
والحمد لله المجيد الفعّال لما يريد
الفجر 89:1
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:2
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:3
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:4
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:5
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:6
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:7
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:8
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:9
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:10
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:11
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:12
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:13
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:14
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:15
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:16
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:17
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:18
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:19
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:20
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:21
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:22
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:23
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:24
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:25
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:26
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:27
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:28
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:29
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
الفجر 89:30
﴿والفَجْرِ﴾ أقسم سبحانه بالصبح، أو بصبح يوم النحر، أو بصلاة الفجر ﴿ولَيالٍ عَشْرٍ﴾ عشر ذي الحجة، أو العشر الأول من المحرم، أو من رمضان ﴿والشَّفْعِ والوَتْرِ﴾ يوم النحر شفع لأنه عاشر، ويوم عرفة وتر لأنه تاسع، أو اليومان من أيام التشريق، والوتر اليوم الثالث، أو الصلاة المكتوبة منها شفع، ومنها وتر، أو الخلق والله، والقول فيهما أكثر لكن الذي أوردناه ما اتفق عليه أكثر السلف والثلاث الأول منقول بالحديث أيضًا ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِ﴾: إذا يمضي، أو إذا يُسْرى فيه كقولهم صلّى المقامُ، والمراد ليلة المزدلفة، أو مطلق الليالي ﴿هَلْ في ذَلِكَ﴾: المقسم به من هذه الأشياء ﴿قَسَمٌ﴾: مقسم به ﴿لذِي حِجْرٍ﴾: عقل، فالاستفهام للدلالة على استحقاقها، لأن يعظم بالإقسام بها فيدل على تعظيم المقسم عليه، وتأكيده من طريق الكناية، أو في ذلك القسم قسم له، فللدلالة على أن ذوي العقول يؤكدون بمثله المقسم، فيدل على تأكيد القسم عليه أيضًا، وجواب القسم محذوف نحو: ليعذبن إن لم يومنوا، ويدل عليه قوله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ﴾ أي: عاد الأولى، يعني أولاده سموا باسم أبيهم، وهم الذين بعث الله فيهم هودًا فكذبوه، وأهلكهم ”بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال“ الآية [الحاقة: ٦، ٧] ﴿إرَمَ﴾ عطف بيان لعاد على حذف مضاف، أي: سبط إرم، فإنهم أولاد عاد بن إرم بن عوض بن سام بن نوح، أو عاد بن عوص بن إرم، أو اسم بلدتهم، أي: عاد أهل إرم علم قبيلة أو بلدة فلم ينصرف ﴿ذاتِ العِمادِ﴾ هم سكان بيوت الشعر التي ترتفع بالأعمدة، أو طوال الأجسام على تشبيه قدهم بالأعمدة، أو أبنية بنوها ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها في البِلادِ﴾: مثل تلك القبيلة للقوة وعظم التركيب، وفي الحديث (كان الرجل منهم يأتي على الصخرة، فيلقيها على الحي -أي: القبيلة- فيهلكهم)، وقيل: لم يخلق مثل أبنيتهم، وأما حكاية جنة شداد بن عاد المشهورة المذكورة في أكثر التفاسير فعند المحققين من السلف والمؤرخين أنها من مخترعات بني إسرائيل، ولا اعتبار له ﴿وثَمُودَ الذِينَ جابُوا﴾: قطعوا ﴿الصَّخْرَ بالوادِ﴾: وادي القرى كما قال تعالى: ”وتنحتون من الجبال بيوتًا“ الآية [الشعراء: ١٤٩] ﴿وفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتادِ﴾: ذي الجنود الكثيرة، أو لأنه يعذب بالأوتاد، أو له جبال وأوتاد يلعب بها عنده ﴿الذِينَ﴾ صفة للمذكورين ﴿طَغَوْا في البِلادِ فَأكْثَرُوا فِيها الفَسادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ﴾ الإضافة بمعنى من، أي: سوطًا من المعذب به، أي: نصيبًا أو شدة عذاب، فإن السوط عندهم غاية الإهانة ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾ هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالجزاء، وأنّهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس رضي الله عنهما «يرصد خلقه فيما يعملون»، قيل: هو جواب القسم، وما بينهما اعتراض،
﴿فَأمّا الإنسانُ﴾ هو كالمبين لقوله: (إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ) لأنه لما ذكر أنه تعالى يرصد خلقه في أعمالهم يعد بعض ذمائمهم ﴿إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ أي: امتحنه بالنعمة ﴿فَأكْرَمَهُ﴾ بالمال ﴿ونَعَّمَهُ﴾ بالسعة ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ دخول الفاء في خبر المبتدأ، لما في (أما) من معنى الشرط، وإذا ظرف ليقول أي: أما الإنسان فيقول وقت ابتلائه بالغنى: ربي أكرمن ﴿وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ﴾: اختبره بالفقر ﴿فَقَدَرَ﴾: ضيق ﴿عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾ أي: وأما هو فيقول وقت ابتلائه بالفقر: ربي أهانني ﴿كَلّا﴾ ردع عن القطع بأن الغنى إكرام والفقر إهانة، فكثيرًا ما يكون بالعكس ﴿بَل لا تُكْرِمون اليَتِيمَ﴾ أي: بل فعلهم أقبح من قولهم ﴿ولاَ تَحاضُّونَ﴾: يحثون أهلهم ﴿عَلى طَعامِ المِسْكِينِ﴾ أي: على إطعامه ﴿وتَأكُلُونَ التُّراثَ﴾: الميراث ﴿أكْلًا لَمًّا﴾: ذا لَمَّ، أي: جمع بين الحلال والحرام، فإنهم لا يورثون النساء والصبيان ﴿وتُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا﴾: كثيرًا مع الحرص،
﴿كَلّا﴾ ردع لهم عن ذينك وإنكار ثم أتى بالوعيد فقال: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾، أي: دكا بعد دكة حتى سويت الأرض والجبال، فلمْ يبق تلال ولا وهاد، ظرف ليتذكر الإنسان ﴿وجاءَ رَبُّكَ﴾: لفصل القضاء جيئة تليق بقدسه من غير حركة ونقلة ﴿والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ مصطفين محدقين بالجن والإنس ﴿وجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهًّمَ﴾ في صحيح مسلم «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها»، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، بدل من ”إذا دكت“ ﴿يَتَذكَّرُ الإنسانُ﴾ معاصيه، أو يتعظ ويندم ﴿وأنّى لَهُ﴾ أي: أنى ينفعه فإن اللام للنفع ﴿الذِّكْرى يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ﴾: الأعمال الصالحة ﴿لِحَياتِي﴾: هذه، أو وقت حياتي في الدنيا ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أحَدٌ ولا يُوثِقُ وثاقَهُ أحَدٌ﴾ أي: لا يعذب أحد من الزبانية أحدًا، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل تعذيب الإنسان وإيثاقه فإن عذابه أشد، فضمير عذابه للإنسان والإضافة إلى المفعول، وهذا أرجح الوجوه لكن على هذا يلزم أن عذاب بعض الكفار أشد من عذاب الشياطين، فكأنه كذلك، وكذلك معنى يعذب، ويوثق على قراءة المجهول،
﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ الُمطْمَئِنَّةُ﴾ أي: يقول الله للمؤمن ذلك، المطمئنة: الساكنة الدائرة مع الحق، أو المطمئنة بذكر الله، أو الآمنة من عذاب الله ﴿ارْجِعِي إلى ربِّكِ﴾: إلى جوار الله، وثوابه، يقال لها ذلك عند الاحتضار، وعند البعث، وفيه إشعار بأن النفوس قبل الأبدان كانت موجودة في عالم القدس، وعن بعض من السلف معناه: ارجعى يا نفس إلى صاحبك، أي: بدنك الذي كنت فيه ﴿راضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾: عند الله ﴿فادْخلِي في عِبادِي﴾ أي: في زمرة الصالحين، الذين هم عباد الله على الحقيقة ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ عن سعيد بن جبير: «مات ابن عباس بالطائف فجاء طير لم نر على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت عليه هذه الآية على شفير القبر لا ندري من تلاها»، رواه الطبراني عن غيره.
والحمد لله حقَّ حمده.
البلد 90:1
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:2
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:3
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:4
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:5
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:6
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:7
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:8
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:9
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:10
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:11
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:12
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:13
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:14
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:15
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:16
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:17
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:18
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:19
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.
البلد 90:20
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾: مكة ﴿وأنْتَ حِلٌّ﴾ يعني: في المستقبل ﴿بِهَذا البَلَدِ﴾: تقاتل فيه، وتصنع ما تريد من القتل، والأسر، فهذه جملة معترضة بوعده فتح مكة، وفي الحديث: (إنّ الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لم يحل لأحد قبلي ولا بعدي إنما أحلت لي ساعة من نهار، فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) [[أخرجه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما.]]، قيل: معناه: أقسم بمكة حال حلولك فيها، فيكون تعظيمًا للمقسم به ﴿ووالِدٍ﴾: آدم ﴿وما ولَدَ﴾: ذريته، أو إبراهيم وذريته، أو كل والد، وكل مولود، وعن ابن عباسٍ وعكرمة: الوالد العاقر، وما ولد الذي يلد وإيثار ما على من لإرادة الوصف كما في ”واللهُ أعْلَمُ بِما وضَعَتْ“ [آل عمران: ٣٦] ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنسانَ في كَبَدٍ﴾: تعب، يكابد مصائب الدنيا والآخرة، فعلى هذا يكون تسليته عليه السلام عما يكابده من قريش، أو في استقامة واستواء، وعن مقاتل: في قوة، قيل: نزلت في كافر قوي قد ذكرناه في سورة المدثر ﴿أيَحْسَبُ﴾ الضمير لبعضهم ﴿أن لن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾: فينتقم منه، فإن الكفار لا يؤمنون بالقيامة والمجازاة، وعلى ما فسره مقاتل، فمعناه: لأنه مغرور بقوته، يظن أن لن يقدر عليه أحد، ﴿يَقُولُ أهْلَكْتُ مالًا لُبَدًا﴾: أنفقت مالًا كثيرًا، يفتخر بما أنفقه رياء وسمعة، أو معاداة للنبي عليه السلام ﴿أيَحْسَبُ أن لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾: يظن أن الله لم يره، ولا يسأله من أين كسبه وأين أنفقه ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ يبصر بهما ﴿ولِسانًا﴾ يعبر به عما في ضميره ﴿وشَفَتَيْنِ﴾ يستعين بهما على النطق والأكل، وغيرهما ويكون جمالًا ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: طريقي الخير والشر، والثديين، روى الحافظ ابن عساكر عن النبي عليه السلام: «يقول الله تعالى: يا ابن آدم إن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما، وجعلت لهما غطاء، فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك، فإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما، وجعلت لك لسانًا وجعلت له غلافًا، فانطق بما أحللت، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك، وجعلت لك فَرْجًا، وجعلت له سترًا فأصب بفرجك ما أحللت لك، فإن عرض لك ما حرمت عليك، فأرخ عليك سترك يا ابن آدم إنك لا تحمل سخطي، ولا تطيق انتقامي»،
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ اقتحم: دخل وتجاوز بشدة، جعل الأعمال الصالحة عقبة، وعملها اقتحامًا لها، لما فيه من مجاهدة النفس، أي: فلم يشكر تلك النعم بأعمال تلك الحسنات ﴿وما أدراكَ ما العَقَبَة﴾ أي: لم تدْرِ كُنْهَ صعوبتها، وثوابها ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ تفسير للعقبة، أي: تخليصها من الرق، وفي الحديث «من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار» ﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: ذي مجاعة، الناس محتاجون إلى الطعام ﴿يَتِيمًا﴾ مفعول طعام، أو تقديره: أطعم يتيمًا ﴿ذا مَقْرَبَةٍ﴾: ذا قرابة منه ﴿أوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ﴾: افتقار، هو من لا بيت له ولا شيء يقيه من التراب، أو ذو عيال، أو غريب فقير، وقراءة ”فَكَّ“ و ”أطْعَم“ على الفعل فبدل من اقتحم، ولما كان حاصل معنى ”فلا اقتحم العقبة“ فلا فك رقبة، ولا أطعم يتيمًا أو مسكينًا، وقع (لا) موقعه فإنها قلما تدخل على الماضي إلا مكررة ﴿ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ عطف على اقتحم، أي: ولا كان من المؤمنين، وثم لتباعد رتبة الإيمان عن العتق والإطعام ﴿وتَواصَوْا﴾ أي: بعضهم بعضًا ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله ﴿وتَواصَوْا بِالمَرْحَمَةِ﴾: بالرحمة على العباد ﴿أوْلَئِكَ﴾ إشارة إلى الذين آمنوا في قوله: ”من الذين آمنوا“ أو إلى ضد من ذمه فإنه في حكم المذكور ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾: اليمين، أو اليمن ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا هم أصْحابُ المَشْئَمَةِ﴾: الشمال، أو الشؤم ﴿عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾: مطبقة لا يدخل فيها رَوح، ولا يخرجون منها آخر الأبد.