Lafzullah

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi — الفرقان 25:1 – الشعراء 26:158

المؤلف / المصدر: Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

المحتويات
  1. الفرقان 25:1
  2. الفرقان 25:2
  3. الفرقان 25:3
  4. الفرقان 25:4
  5. الفرقان 25:5
  6. الفرقان 25:6
  7. الفرقان 25:7
  8. الفرقان 25:8
  9. الفرقان 25:9
  10. الفرقان 25:10
  11. الفرقان 25:11
  12. الفرقان 25:12
  13. الفرقان 25:13
  14. الفرقان 25:14
  15. الفرقان 25:15
  16. الفرقان 25:16
  17. الفرقان 25:17
  18. الفرقان 25:18
  19. الفرقان 25:19
  20. الفرقان 25:20
  21. الفرقان 25:21
  22. الفرقان 25:22
  23. الفرقان 25:23
  24. الفرقان 25:24
  25. الفرقان 25:25
  26. الفرقان 25:26
  27. الفرقان 25:27
  28. الفرقان 25:28
  29. الفرقان 25:29
  30. الفرقان 25:30
  31. الفرقان 25:31
  32. الفرقان 25:32
  33. الفرقان 25:33
  34. الفرقان 25:34
  35. الفرقان 25:35
  36. الفرقان 25:36
  37. الفرقان 25:37
  38. الفرقان 25:38
  39. الفرقان 25:39
  40. الفرقان 25:40
  41. الفرقان 25:41
  42. الفرقان 25:42
  43. الفرقان 25:43
  44. الفرقان 25:44
  45. الفرقان 25:45
  46. الفرقان 25:46
  47. الفرقان 25:47
  48. الفرقان 25:48
  49. الفرقان 25:49
  50. الفرقان 25:50
  51. الفرقان 25:51
  52. الفرقان 25:52
  53. الفرقان 25:53
  54. الفرقان 25:54
  55. الفرقان 25:55
  56. الفرقان 25:56
  57. الفرقان 25:57
  58. الفرقان 25:58
  59. الفرقان 25:59
  60. الفرقان 25:60
  61. الفرقان 25:61
  62. الفرقان 25:62
  63. الفرقان 25:63
  64. الفرقان 25:64
  65. الفرقان 25:65
  66. الفرقان 25:66
  67. الفرقان 25:67
  68. الفرقان 25:68
  69. الفرقان 25:69
  70. الفرقان 25:70
  71. الفرقان 25:71
  72. الفرقان 25:72
  73. الفرقان 25:73
  74. الفرقان 25:74
  75. الفرقان 25:75
  76. الفرقان 25:76
  77. الفرقان 25:77
  78. الشعراء 26:1
  79. الشعراء 26:2
  80. الشعراء 26:3
  81. الشعراء 26:4
  82. الشعراء 26:5
  83. الشعراء 26:6
  84. الشعراء 26:7
  85. الشعراء 26:8
  86. الشعراء 26:9
  87. الشعراء 26:10
  88. الشعراء 26:11
  89. الشعراء 26:12
  90. الشعراء 26:13
  91. الشعراء 26:14
  92. الشعراء 26:15
  93. الشعراء 26:16
  94. الشعراء 26:17
  95. الشعراء 26:18
  96. الشعراء 26:19
  97. الشعراء 26:20
  98. الشعراء 26:21
  99. الشعراء 26:22
  100. الشعراء 26:23
  101. الشعراء 26:24
  102. الشعراء 26:25
  103. الشعراء 26:26
  104. الشعراء 26:27
  105. الشعراء 26:28
  106. الشعراء 26:29
  107. الشعراء 26:30
  108. الشعراء 26:31
  109. الشعراء 26:32
  110. الشعراء 26:33
  111. الشعراء 26:34
  112. الشعراء 26:35
  113. الشعراء 26:36
  114. الشعراء 26:37
  115. الشعراء 26:38
  116. الشعراء 26:39
  117. الشعراء 26:40
  118. الشعراء 26:41
  119. الشعراء 26:42
  120. الشعراء 26:43
  121. الشعراء 26:44
  122. الشعراء 26:45
  123. الشعراء 26:46
  124. الشعراء 26:47
  125. الشعراء 26:48
  126. الشعراء 26:49
  127. الشعراء 26:50
  128. الشعراء 26:51
  129. الشعراء 26:52
  130. الشعراء 26:53
  131. الشعراء 26:54
  132. الشعراء 26:55
  133. الشعراء 26:56
  134. الشعراء 26:57
  135. الشعراء 26:58
  136. الشعراء 26:59
  137. الشعراء 26:60
  138. الشعراء 26:61
  139. الشعراء 26:62
  140. الشعراء 26:63
  141. الشعراء 26:64
  142. الشعراء 26:65
  143. الشعراء 26:66
  144. الشعراء 26:67
  145. الشعراء 26:68
  146. الشعراء 26:69
  147. الشعراء 26:70
  148. الشعراء 26:71
  149. الشعراء 26:72
  150. الشعراء 26:73
  151. الشعراء 26:74
  152. الشعراء 26:75
  153. الشعراء 26:76
  154. الشعراء 26:77
  155. الشعراء 26:78
  156. الشعراء 26:79
  157. الشعراء 26:80
  158. الشعراء 26:81
  159. الشعراء 26:82
  160. الشعراء 26:83
  161. الشعراء 26:84
  162. الشعراء 26:85
  163. الشعراء 26:86
  164. الشعراء 26:87
  165. الشعراء 26:88
  166. الشعراء 26:89
  167. الشعراء 26:90
  168. الشعراء 26:91
  169. الشعراء 26:92
  170. الشعراء 26:93
  171. الشعراء 26:94
  172. الشعراء 26:95
  173. الشعراء 26:96
  174. الشعراء 26:97
  175. الشعراء 26:98
  176. الشعراء 26:99
  177. الشعراء 26:100
  178. الشعراء 26:101
  179. الشعراء 26:102
  180. الشعراء 26:103
  181. الشعراء 26:104
  182. الشعراء 26:105
  183. الشعراء 26:106
  184. الشعراء 26:107
  185. الشعراء 26:108
  186. الشعراء 26:109
  187. الشعراء 26:110
  188. الشعراء 26:111
  189. الشعراء 26:112
  190. الشعراء 26:113
  191. الشعراء 26:114
  192. الشعراء 26:115
  193. الشعراء 26:116
  194. الشعراء 26:117
  195. الشعراء 26:118
  196. الشعراء 26:119
  197. الشعراء 26:120
  198. الشعراء 26:121
  199. الشعراء 26:122
  200. الشعراء 26:123
  201. الشعراء 26:124
  202. الشعراء 26:125
  203. الشعراء 26:126
  204. الشعراء 26:127
  205. الشعراء 26:128
  206. الشعراء 26:129
  207. الشعراء 26:130
  208. الشعراء 26:131
  209. الشعراء 26:132
  210. الشعراء 26:133
  211. الشعراء 26:134
  212. الشعراء 26:135
  213. الشعراء 26:136
  214. الشعراء 26:137
  215. الشعراء 26:138
  216. الشعراء 26:139
  217. الشعراء 26:140
  218. الشعراء 26:141
  219. الشعراء 26:142
  220. الشعراء 26:143
  221. الشعراء 26:144
  222. الشعراء 26:145
  223. الشعراء 26:146
  224. الشعراء 26:147
  225. الشعراء 26:148
  226. الشعراء 26:149
  227. الشعراء 26:150
  228. الشعراء 26:151
  229. الشعراء 26:152
  230. الشعراء 26:153
  231. الشعراء 26:154
  232. الشعراء 26:155
  233. الشعراء 26:156
  234. الشعراء 26:157
  235. الشعراء 26:158

الفرقان 25:1

(p-٤٥٦١)سُورَةُ الفُرْقانِ الجُمْهُورُ عَلى أنَّها مَكِّيَّةٌ. وعَنِ الضَّحّاكِ: مَدَنِيَّةٌ. وعَنْ بَعْضِهِمْ: مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ (والَّذِينَ لا يَدْعُونَ ) إلى (رَحِيمًا ) . قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِالفُرْقانِ لِاشْتِمالِها عَلى أنَّهُ ظَهَرَ كَثْرَةُ خَيْراتِ الحَقِّ بِالفُرْقانِ، الَّذِي هو التَّمْيِيزُ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. والأظْهَرُ أنَّهُ لِذِكْرِهِ فِيها بِمَعانِيهِ الآتِيَةِ المُتَّسِعُ لَها اللَّفْظُ لا خُصُوصَ ما ذَكَرَهُ، وآياتُها سَبْعٌ وسَبْعُونَ. (p-٤٥٦٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١] ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَـزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ . ﴿تَبارَكَ الَّذِي نَـزَّلَ الفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ يَحْمَدُ تَعالى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ ويُثْنِي عَلَيْها، لِما أنْزَلَهُ مِنَ الفُرْقانِ، كَما قالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْـزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا﴾ [الكهف: ١] ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ﴾ [الكهف: ٢] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (البَرَكَةُ ): كَثْرَةُ الخَيْرِ وزِيادَتُهُ. ومِنها: ﴿تَبارَكَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٤] وفِيهِ مَعْنَيانِ: تَزايَدَ خَيْرُهُ وتَكاثَرَ أوْ تَزايَدَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وتَعالى عَنْهُ، في صِفاتِهِ وأفْعالِهِ. و: { الفُرْقانُ } مَصْدَرُ فَرَقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، إذا فُصِلَ بَيْنَهُما. وسُمِّيَ بِهِ القُرْآنُ لِفَصْلِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ. أوْ لِأنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ جُمْلَةً واحِدَةً، ولَكِنَّ مَفْرُوقًا مُفَصَّلًا بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ في الإنْزالِ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿وقُرْآنًا فَرَقْناهُ لِتَقْرَأهُ عَلى النّاسِ عَلى مُكْثٍ ونَـزَّلْناهُ تَنْـزِيلا﴾ [الإسراء: ١٠٦] انْتَهى. قالَ النّاصِرُ: والأظْهَرُ ها هُنا هو المَعْنى الثّانِي. لِأنَّهُ في أثْناءِ السُّورَةِ بَعْدَ آياتِ: ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُـزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ [الفرقان: ٣٢] أيْ: أنْزَلْناهُ مُفَرَّقًا كَذَلِكَ: ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [الفرقان: ٣٢] فَيَكُونُ وصْفُهُ بِالفُرْقانِ في أوَّلِ السُّورَةِ - واللَّهُ أعْلَمُ - . كالمُقَدِّمَةِ والتَّوْطِئَةِ لِما يَأْتِي بَعْدُ. انْتَهى. قالَ أبُو السُّعُودِ: وإيرادُهُ ﷺ بِذَلِكَ العُنْوانِ، لِتَشْرِيفِهِ والإيذانِ بِكَوْنِهِ في أقْصى مَراتِبِ العُبُودِيَّةِ، والتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الرَّسُولَ لا يَكُونُ إلّا عَبْدًا لِلْمُرْسِلِ؛ رَدًّا (p-٤٥٦٣)عَلى النَّصارى، والكِنايَةُ في (لِيَكُونَ ) لِلْعَبْدِ أوْ لِلْفُرْقانِ. و(النَّذِيرُ ) صِفَةٌ بِمَعْنى مُنْذِرٍ، أوْ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الإنْذارِ، كالنُّكْرِ مُبالَغَةً.

الفرقان 25:2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢] ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ . ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ ولَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ في المُلْكِ وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ أيْ: أحْدَثَهُ إحْداثًا مُراعًى فِيهِ التَّقْدِيرُ والتَّسْوِيَةُ لِما أُرِيدَ مِنهُ. كَخَلْقِ الإنْسانِ لِلْإدْراكِ والفَهْمِ والنَّظَرِ والتَّدْبِيرِ واسْتِنْباطِ الصَّنائِعِ المُتَنَوِّعَةِ ومُزاوَلَةِ الأعْمالِ المُفِيدَةِ. وكَذَلِكَ كُلُّ حَيَوانٍ وجَمادٍ خُلِقَ عَلى الصُّورَةِ المُقَدَّرَةِ. بِأمْثِلَةِ الحِكْمَةِ والتَّدْبِيرِ لِأمْرٍ ما، ومَصْلَحَتُهُ مُطابِقًا لِما قُدِّرَ لَهُ، غَيْرَ مُتَجافٍ عَنْهُ. ولَمّا تَضَمَّنَ هَذا إثْباتَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ، تَأثَّرَهُ بِالبَرْهَنَةِ عَلَيْهِما، وتَضْلِيلِ المُخالِفِينَ فِيهِما، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ.

الفرقان 25:3

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣] ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ . ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وهم يُخْلَقُونَ ولا يَمْلِكُونَ لأنْفُسِهِمْ ضَرًّا ولا نَفْعًا ولا يَمْلِكُونَ مَوْتًا ولا حَياةً ولا نُشُورًا﴾ أيْ: لا يَمْلِكُونَ دَفْعَ ضُرٍّ ولا جَلْبَ نَفْعٍ ولا إماتَةَ أحَدٍ وإحْياءَهُ أوَّلًا وبَعْثَهُ ثانِيًا. ومَن كانَ كَذَلِكَ فَبِمَعْزِلٍ عَنِ الأُلُوهِيَّةِ، لِعِرائِهِ عَنْ لَوازِمِها واتِّصافِهِ بِما يُنافِيها. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الإلَهَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ قادِرًا عَلى البَعْثِ والجَزاءِ. أفادَهُ القاضِي. (p-٤٥٦٤)قالَ الشِّهابُ: قَدَّمَ المَوْتَ لِمُناسَبَتِهِ لِلضُّرِّ المُتَقَدِّمِ وفُسِّرَ المَوْتُ والحَياةُ بِالإماتَةِ والإحْياءِ والإنْشارِ، إمّا بَيانًا لِحاصِلِ المَعْنى، لِأنَّ مَلَكَ المَوْتِ لَهُ القُدْرَةُ عَلى الإماتَةِ، أوْ إشارَةً إلى أنَّهُ بِمَعْنى الأفْعالِ. كَما في قَوْلِهِ: ﴿أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧]

الفرقان 25:4

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤ - ٥] ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا إفْكٌ افْتَراهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ ﴿وقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهي تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ [الفرقان: ٥] ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا إفْكٌ افْتَراهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا﴾ أيْ: بِجَعْلِ الصِّدْقِ إفْكًا، والبَرِيءِ عَنِ الإعانَةِ مُعِينًا: ﴿وزُورًا﴾ أيْ: باطِلًا لا مِصْداقَ لَهُ، يَعْلَمُونَ مِن أنْفُسِهِمْ أنَّهُ باطِلٌ وبُهْتانٌ: ﴿وقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها﴾ [الفرقان: ٥] أيْ: ما سَطَّرُوهُ، كَتَبَها لِنَفْسِهِ وأخَذَها: ﴿فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥] أيْ: تُلْقى عَلَيْهِ لِيَحْفَظَها: ﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ [الفرقان: ٥] أيْ: دائِمًا. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا الكَلامُ، لِسَخافَتِهِ وكَذِبِهِ وبُهْتِهِ مِنهم، يَعْلَمُ كُلُّ أحَدٍ بُطْلانَهُ. فَإنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ: أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يَكُنْ يُعانِي شَيْئًا مِنَ الكِتابَةِ، لا في أوَّلِ عُمُرِهِ ولا في آخِرِهِ. وقَدْ نَشَأ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مِن أوَّلِ مَوْلِدِهِ، إلى أنْ بَعَثَهُ اللَّهُ نَحْوًا مِن أرْبَعِينَ سَنَةً، وهم يَعْرِفُونَ مَدْخَلَهُ ومَخْرَجَهُ وصِدْقَهُ وبِرَّهُ ونَزاهَتَهُ وأمانَتَهُ. وبُعْدَهُ عَنِ الكَذِبِ والفُجُورِ وسائِرِ الأخْلاقِ الرَّدِيَّةِ، حَتّى إنَّهم كانُوا يُسَمُّونَهُ في صِغَرِهِ، وإلى أنْ بُعِثَ (بِالأمِينِ ) لِما يَعْلَمُونَ مِن صِدْقِهِ وبِرِّهِ. فَلَمّا أكْرَمَهُ اللَّهُ بِما أكْرَمَهُ بِهِ، نَصَبُوا لَهُ العَداوَةَ، ورَمَوْهُ بِهَذِهِ الأقْوالِ، الَّتِي يَعْلَمُ كُلُّ عاقِلٍ بَراءَتَهُ مِنها. وحارُوا بِما يَقْذِفُونَهُ بِهِ، فَتارَةً مِن إفْكِهِمْ يَقُولُونَ: ساحِرٌ. وتارَةً يَقُولُونَ: شاعِرٌ. وتارَةً يَقُولُونَ: مَجْنُونٌ. وتارَةً يَقُولُونَ كَذّابٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿انْظُرْ (p-٤٥٦٥)كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٩] وقالَ تَعالى في جَوابِ ما افْتَرَوْهُ هُنا.

الفرقان 25:5

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤ - ٥] ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا إفْكٌ افْتَراهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا وزُورًا﴾ ﴿وقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهي تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ [الفرقان: ٥] ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذا إلا إفْكٌ افْتَراهُ وأعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاءُوا ظُلْمًا﴾ أيْ: بِجَعْلِ الصِّدْقِ إفْكًا، والبَرِيءِ عَنِ الإعانَةِ مُعِينًا: ﴿وزُورًا﴾ أيْ: باطِلًا لا مِصْداقَ لَهُ، يَعْلَمُونَ مِن أنْفُسِهِمْ أنَّهُ باطِلٌ وبُهْتانٌ: ﴿وقالُوا أساطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَها﴾ [الفرقان: ٥] أيْ: ما سَطَّرُوهُ، كَتَبَها لِنَفْسِهِ وأخَذَها: ﴿فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥] أيْ: تُلْقى عَلَيْهِ لِيَحْفَظَها: ﴿بُكْرَةً وأصِيلا﴾ [الفرقان: ٥] أيْ: دائِمًا. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا الكَلامُ، لِسَخافَتِهِ وكَذِبِهِ وبُهْتِهِ مِنهم، يَعْلَمُ كُلُّ أحَدٍ بُطْلانَهُ. فَإنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ: أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لَمْ يَكُنْ يُعانِي شَيْئًا مِنَ الكِتابَةِ، لا في أوَّلِ عُمُرِهِ ولا في آخِرِهِ. وقَدْ نَشَأ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ مِن أوَّلِ مَوْلِدِهِ، إلى أنْ بَعَثَهُ اللَّهُ نَحْوًا مِن أرْبَعِينَ سَنَةً، وهم يَعْرِفُونَ مَدْخَلَهُ ومَخْرَجَهُ وصِدْقَهُ وبِرَّهُ ونَزاهَتَهُ وأمانَتَهُ. وبُعْدَهُ عَنِ الكَذِبِ والفُجُورِ وسائِرِ الأخْلاقِ الرَّدِيَّةِ، حَتّى إنَّهم كانُوا يُسَمُّونَهُ في صِغَرِهِ، وإلى أنْ بُعِثَ (بِالأمِينِ ) لِما يَعْلَمُونَ مِن صِدْقِهِ وبِرِّهِ. فَلَمّا أكْرَمَهُ اللَّهُ بِما أكْرَمَهُ بِهِ، نَصَبُوا لَهُ العَداوَةَ، ورَمَوْهُ بِهَذِهِ الأقْوالِ، الَّتِي يَعْلَمُ كُلُّ عاقِلٍ بَراءَتَهُ مِنها. وحارُوا بِما يَقْذِفُونَهُ بِهِ، فَتارَةً مِن إفْكِهِمْ يَقُولُونَ: ساحِرٌ. وتارَةً يَقُولُونَ: شاعِرٌ. وتارَةً يَقُولُونَ: مَجْنُونٌ. وتارَةً يَقُولُونَ كَذّابٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿انْظُرْ (p-٤٥٦٥)كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٩] وقالَ تَعالى في جَوابِ ما افْتَرَوْهُ هُنا.

الفرقان 25:6

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦] ﴿قُلْ أنْـزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ إنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ . ﴿قُلْ أنْـزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيِ: الخَفِيَّ فِيهِما. إشارَةٌ إلى عِلْمِهِ تَعالى بِحالِهِمْ بِالأوْلى. ومِن مُقْتَضاهُ رَحَمْتُهُ إيّاهم بِإنْزالِهِ، لِزِيادَةِ حاجَتِهِمْ وافْتِقارِ أمْثالِهِمْ إلى إخْراجِهِمْ مِنَ الظُّلُماتِ بِأنْوارِهِ. وفي طَيِّهِ تَرْهِيبٌ لَهم بِأنَّ ما يُسِرُّونَهُ مِنَ الكَيْدِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، مَعَ ما يَتَقَوَّلُونَهُ ويَفْتَرُونَهُ، لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ. فَسَيَجْزِيهِمْ عَلَيْهِ بِزُهُوقِ باطِلِهِمْ ومَحْوِ أثَرِهِمْ، وسُمُوقِ حَقِّهِ وظُهُورِ أمْرِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ تَعْلِيلٌ لِما هو مُشاهَدٌ مِن تَأْخِيرِ عُقُوبَتِهِمْ، مَعَ اسْتِيجابِهِمْ إيّاها. أيْ: فَهو يُمْهِلُ ولا يُعاجِلُ لِمَغْفِرَتِهِ ورَحْمَتِهِ. أوِ الوَصْفانِ كِنايَةٌ عَنْ كَمالِ قُدْرَتِهِ عَلى الِانْتِقامِ مِنهم. لِأنَّهُ لا يُوصَفُ بِالمَغْفِرَةِ إلّا القادِرُ. هَذا ما يُسْتَفادُ مِنَ (الكَشّافِ ") ومَن تابَعَهُ، لِبَيانِهِ مُطابَقَةَ ذَلِكَ لِما قَبْلَهُ. وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ دُعاءٌ لَهم إلى التَّوْبَةِ والإنابَةِ، وإخْبارٌ لَهم بِأنَّ رَحْمَتَهُ واسِعَةٌ، وأنَّ حِلْمَهُ عَظِيمٌ، وأنَّ مَن تابَ إلَيْهِ تابَ عَلَيْهِ. فَهَؤُلاءِ مَعَ كَذِبِهِمْ وافْتِرائِهِمْ وفُجُورِهِمْ وبُهْتانِهِمْ وكُفْرِهِمْ وعِنادِهِمْ، وقَوْلِهِمْ عَنِ الرَّسُولِ والقُرْآنِ ما قالُوا، يَدْعُوهم سُبْحانَهُ إلى التَّوْبَةِ، والإقْلاعِ عَمّا هم فِيهِ، إلى الإسْلامِ والهُدى. كَما قالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وما مِن إلَهٍ إلا إلَهٌ واحِدٌ وإنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٣] ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ ويَسْتَغْفِرُونَهُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٤] وقالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهم عَذابُ جَهَنَّمَ (p-٤٥٦٦)ولَهم عَذابُ الحَرِيقِ﴾ [البروج: ١٠] قالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: انْظُرُوا إلى هَذا الكَرَمِ والجُودِ. قَتَلُوا أوْلِياءَهُ وهو يَدْعُوهم إلى التَّوْبَةِ والرَّحْمَةِ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى تَعَنُّتِهِمْ بِخُصُوصِ المُنَزَّلِ عَلَيْهِ، بِقَوْلِهِ:

الفرقان 25:7

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧] ﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ ويَمْشِي في الأسْواقِ لَوْلا أُنْـزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ . ﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ أيْ: كَما نَأْكُلُ: ﴿ويَمْشِي في الأسْواقِ﴾ أيْ: يَتَرَدَّدُ فِيها لِشُؤُونِهِ كَما نَمْشِي. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنُونَ أنَّهُ كانَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مَلَكًا مُسْتَغْنِيًا عَنِ الأكْلِ والتَّعَيُّشِ. أيْ: فَيُخالِفُ حالُهُ حالَنا. قالَ أبُو السُّعُودِ: وهَلْ هو إلّا لِعَمَهِهِمْ ورَكاكَةِ عُقُولِهِمْ، وقُصُورِ أنْظارِهِمْ عَلى المَحْسُوساتِ. فَإنَّ تَمَيُّزَ الرُّسُلِ عَمَّنْ عَداهم لَيْسَ بِأُمُورٍ جُسْمانِيَّةٍ، وإنَّما هو بِأُمُورٍ نَفْسانِيَّةٍ. كَما أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ﴾ [الكهف: ١١٠] ثُمَّ نَزَلُوا عَنِ اقْتِراحِهِمْ أنْ يَكُونَ مَلَكًا، إلى اقْتِراحِ أنْ يَكُونَ إنْسانًا مَعَهُ مَلَكٌ حَتّى يَتَسانَدا في الإنْذارِ فَقالُوا: ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا﴾ ثُمَّ نَزَلُوا أيْضًا إلى اقْتِراحِ أنْ يُرْفَدَ بِكَنْزٍ، إنْ لَمْ يُرْفَدْ بِمَلَكٍ، فَقالُوا:

الفرقان 25:8

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨] ﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْـزٌ أوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها وقالَ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ . ﴿أوْ يُلْقى إلَيْهِ كَنْـزٌ﴾ أيْ: مِنَ السَّماءِ يَسْتَظْهِرُ بِهِ، ولا يَحْتاجُ إلى طَلَبِ المَعاشِ، ويَكُونُ دَلِيلًا عَلى صِدْقِهِ. ثُمَّ نَزَلُوا فاقْتَنَعُوا بِاقْتِراحِ ما هو أيْسَرُ مِنهُ، فَقالُوا: ﴿أوْ تَكُونُ لَهُ (p-٤٥٦٧)جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنها﴾ أيْ: بُسْتانٌ يَرْتَزِقُ مِنهُ: ﴿وقالَ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلا رَجُلا مَسْحُورًا﴾ أيْ: مَغْلُوبًا عَلى عَقْلِهِ. وقَوْلُهُ:

الفرقان 25:9

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩] ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ . ﴿انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثالَ﴾ اسْتِعْظامٌ لِلْأباطِيلِ الَّتِي اجْتَرَأُوا عَلى التَّفَوُّهِ بِها. والتَّعَجُّبُ مِنها. أيِ: انْظُرْ كَيْفَ قالُوا في حَقِّكَ تِلْكَ الأقْوالَ الخارِجَةَ عَنِ العُقُولِ: ﴿فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلا﴾ أيِ: القَدْحَ في نُبُوَّتِكَ، بِأنْ يَجِدُوا قَوْلًا يَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهِ، أوْ فَضَلُّوا عَنِ الحَقِّ فَلا يَجِدُونَ طَرِيقًا إلَيْهِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: كُلُّ مَن خَرَجَ عَنِ الحَقِّ وطَرِيقِ الهُدى فَإنَّهُ ضالٌّ، حَيْثُما تَوَجَّهَ، لِأنَّ الحَقَّ واحِدٌ، ومَنهَجَهُ مُتَّحِدٌ يَصْدُقُ بَعْضُهُ بَعْضًا. ثُمَّ نَبَّهَ تَعالى عَلى أنَّهُ إنْ شاءَ آتاهُ خَيْرًا مِمّا يَقْتَرِحُونَ، بِقَوْلِهِ:

الفرقان 25:10

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠] ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ . ﴿تَبارَكَ الَّذِي إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِن ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ أيْ: إنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِمّا قالُوا. وهو أنْ يَجْعَلَ لَكَ مِثْلَ ما وعَدَكَ في الآخِرَةِ مِنَ الجَنّاتِ والقُصُورِ. ولَكِنْ قَضَتْ حِكْمَتُهُ ذَلِكَ لِيَكُونَ الرُّضُوخُ لِلْحَقِّ لا لِلْمالِ. ولِيَصْدَعَ بِأنَّ الأمْرَ مَبْنِيٌّ عَلى النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ، لا ما يُلْهِي المَشاعِرَ والخَيالَ. مِمّا يَتَطَرَّقُ إلى الشَّغَبِ فِيهِ والجِدالِ، فَسُبْحانَ الحَكِيمِ المُتَعالِ. وقَوْلُهُ تَعالى.

الفرقان 25:11

(p-٤٥٦٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١] ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ وأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ . ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ﴾ إضْرابٌ انْتِقالِيٌّ عَنْ تَوْبِيخِهِمْ بِحِكايَةِ جِنايَتِهِمُ السّابِقَةِ، وانْتِقالٌ مِنهُ إلى تَوْبِيخِهِمْ بِحِكايَةِ جِنايَتِهِمُ الأُخْرى، لِلتَّخَلُّصِ إلى بَيانِ ما لَهم في الآخِرَةِ بِسَبَبِها، مِن فُنُونِ العَذابِ، بِقَوْلِهِ: ﴿وأعْتَدْنا لِمَن كَذَّبَ بِالسّاعَةِ سَعِيرًا﴾ أيْ: نارًا شَدِيدَةَ الِاسْتِعارِ، أيِ: التَّوَقُّدِ والِالتِهابِ. وقِيلَ: هَذا الإضْرابُ عُطِفَ عَلى ما حَكى عَنْهم وهو: ﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ﴾ [الفرقان: ٧] عَلى مَعْنى: بَلْ أتَوْا بِأعْجَبَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ، وهو تَكْذِيبُهم بِالسّاعَةِ. والحالُ أنّا قَدْ أعْتَدْنا لِكُلِّ مَن كَذَّبَ بِها سَعِيرًا. فَإنَّ جَراءَتَهم عَلى التَّكْذِيبِ بِها، وعَدَمَ خَوْفِهِمْ مِمّا أُعِدَّ لِمَن كَذَّبَ بِها، أعْجَبَ مِنَ القَوْلِ السّابِقِ. ويَجُوزُ أنْ يَتَّصِلَ بِما يَلِيهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: بَلْ كَذَّبُوا بِالسّاعَةِ، فَكَيْفَ يَلْتَفِتُونَ إلى هَذا الجَوابِ ؟ وكَيْفَ يُصَدِّقُونَ بِتَعْجِيلِ ما وعَدَكَ اللَّهُ في الآخِرَةِ وهم لا يُؤْمِنُونَ بِها ؟ . ثُمَّ وصَفَ تَعالى السَّعِيرَ بِقَوْلِهِ:

الفرقان 25:12

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٢] ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ . ﴿إذا رَأتْهم مِن مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وزَفِيرًا﴾ أيْ: إذا كانَتْ بِمَرْأى مِنهم: (أيْ: قَرِيبَةٌ مِنهم ) ونِسْبَةُ الرُّؤْيَةِ إلَيْها لا إلَيْهِمْ، لِلْإيذانِ بِأنَّ التَّغَيُّظَ والزَّفِيرَ مِنها، لِهَيَجانِ غَضَبِها عَلَيْهِمْ عِنْدَ رُؤْيَتِها إيّاهم، حَقِيقَةً أوْ تَمْثِيلًا. و(مِن ) في قَوْلِهِ: ﴿مِن مَكانٍ بَعِيدٍ﴾ إشْعارٌ بِأنَّ بُعْدَ ما بَيْنَها وبَيْنَهم مِنَ المَسافَةِ، حِينَ رَأتْهم، خارِجٌ عَنْ حُدُودِ البُعْدِ المُعْتادِ في المَسافاتِ المَعْهُودَةِ. فِيهِ مَزِيدُ تَهْوِيلٍ لِأمْرِها. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ. و(التَّغَيُّظُ ): (p-٤٥٦٩)إظْهارُ الغَيْظِ وهو أشَدُّ الغَضَبِ، وقَدْ يَكُونُ مَعَ صَوْتٍ كَما هُنا. شَبَّهَ صَوْتَ غَلَيانِها بِصَوْتِ المُغْتاظِ وزَفِيرِهِ، وهو صَوْتٌ يُسْمَعُ مِن جَوْفِهِ، تَصْرِيحًا أوْ مَكْنِيًّا أوْ تَمْثِيلًا.

الفرقان 25:13

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣ - ١٤] ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ ﴿لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] . ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ أيْ: قُرِنَتْ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ بِالسَّلاسِلِ: ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ أيْ: هَلاكًا. أيْ: نادَوْهُ نِداءَ المُتَمَنِّي الهَلاكَ. لِيَسْلَمُوا مِمّا هو أشَدُّ مِنهُ. كَما قِيلَ: أشَدُّ مِنَ المَوْتِ ما يُتَمَنّى مَعَهُ المَوْتُ. فَيُقالُ لَهم: ﴿لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] لِكَثْرَةِ أنْواعِهِ المُتَوالِيَةِ. فَإنَّ عَذابَ جَهَنَّمَ ألْوانٌ وأفانِينَ. أوْ كَثْرَتُهُ بِاعْتِبارِ تَجَدُّدِ أفْرادِهِ وإنْ كانَ مُتَّحِدًا. أوْ كَثْرَتُهُ كِنايَةً عَنْ دَوامِهِ. لِأنَّ الكَثِيرَ شَأْنُهُ ذَلِكَ كَما قِيلَ في ضِدِّهِ: ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] وقِيلَ: وُصِفَ الثُّبُورُ بِالكَثْرَةِ، لِكَثْرَةِ الدُّعاءِ أوِ المَدْعُوِّ بِهِ.

الفرقان 25:14

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣ - ١٤] ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ ﴿لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] . ﴿وإذا أُلْقُوا مِنها مَكانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ أيْ: قُرِنَتْ أيْدِيهِمْ إلى أعْناقِهِمْ بِالسَّلاسِلِ: ﴿دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا﴾ أيْ: هَلاكًا. أيْ: نادَوْهُ نِداءَ المُتَمَنِّي الهَلاكَ. لِيَسْلَمُوا مِمّا هو أشَدُّ مِنهُ. كَما قِيلَ: أشَدُّ مِنَ المَوْتِ ما يُتَمَنّى مَعَهُ المَوْتُ. فَيُقالُ لَهم: ﴿لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] لِكَثْرَةِ أنْواعِهِ المُتَوالِيَةِ. فَإنَّ عَذابَ جَهَنَّمَ ألْوانٌ وأفانِينَ. أوْ كَثْرَتُهُ بِاعْتِبارِ تَجَدُّدِ أفْرادِهِ وإنْ كانَ مُتَّحِدًا. أوْ كَثْرَتُهُ كِنايَةً عَنْ دَوامِهِ. لِأنَّ الكَثِيرَ شَأْنُهُ ذَلِكَ كَما قِيلَ في ضِدِّهِ: ﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٢] ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣] وقِيلَ: وُصِفَ الثُّبُورُ بِالكَثْرَةِ، لِكَثْرَةِ الدُّعاءِ أوِ المَدْعُوِّ بِهِ.

الفرقان 25:15

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ١٦] ﴿قُلْ أذَلِكَ خَيْرٌ أمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كانَتْ لَهم جَزاءً ومَصِيرًا﴾ ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وعْدًا مَسْؤُولا﴾ [الفرقان: ١٦] . ﴿قُلْ أذَلِكَ خَيْرٌ أمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كانَتْ لَهم جَزاءً ومَصِيرًا﴾ ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وعْدًا مَسْؤُولا﴾ [الفرقان: ١٦] أيْ: حَقِيقًا أنْ يُسْألَ ويُطْلَبَ ويُتَنافَسَ فِيهِ. وما في (عَلى ) مِن مَعْنى الوُجُوبِ، لِامْتِناعِ الخُلْفِ في وعْدِهِ تَعالى.

الفرقان 25:16

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ١٦] ﴿قُلْ أذَلِكَ خَيْرٌ أمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كانَتْ لَهم جَزاءً ومَصِيرًا﴾ ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وعْدًا مَسْؤُولا﴾ [الفرقان: ١٦] . ﴿قُلْ أذَلِكَ خَيْرٌ أمْ جَنَّةُ الخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ المُتَّقُونَ كانَتْ لَهم جَزاءً ومَصِيرًا﴾ ﴿لَهم فِيها ما يَشاءُونَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وعْدًا مَسْؤُولا﴾ [الفرقان: ١٦] أيْ: حَقِيقًا أنْ يُسْألَ ويُطْلَبَ ويُتَنافَسَ فِيهِ. وما في (عَلى ) مِن مَعْنى الوُجُوبِ، لِامْتِناعِ الخُلْفِ في وعْدِهِ تَعالى.

الفرقان 25:17

(p-٤٥٧٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٧ - ١٨] ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨] . ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ﴾ أيِ: اللَّهُ تَعالى لِلْمَعْبُودِينَ، تَقْرِيعًا لَعَبَدَتِهِمْ: ﴿أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ أيْ: عَنِ السَّبِيلِ بِأنْفُسِهِمْ، لِإخْلالِهِمْ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ، وإعْراضِهِمْ عَنِ المُرْشِدِ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾ [الفرقان: ١٨] تَعَجُّبًا مِمّا قِيلَ لَهم. لِأنَّهم إمّا مَلائِكَةٌ مَعْصُومُونَ أوْ جَماداتٌ لا قُدْرَةَ لَها عَلى شَيْءٍ. أوْ تَنْزِيهًا لَهُ عَنِ الأنْدادِ: ﴿ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ﴾ [الفرقان: ١٨] أيْ: نَعْبُدُهم فَأنّى يُتَصَوَّرُ أنْ نَحْمِلَ غَيْرَنا عَلى أنْ يَتَّخِذَ ولِيًّا غَيْرَكَ، أوْ (مِن أوْلِياءَ ) أيْ: أتْباعًا لِلْعِبادَةِ: ﴿ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ [الفرقان: ١٨] اسْتِدْراكٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّهم هُمُ الضّالُّونَ، بَعْدَ بَيانِ تَنَزُّهِهِمْ عَنْ إضْلالِهِمْ. وقَدْ نَعى عَلَيْهِمْ سُوءَ صَنِيعِهِمْ حَيْثُ جَعَلُوا أسْبابَ الهِدايَةِ أسْبابًا لِلضَّلالَةِ. أيْ: ما أضْلَلْناهم. ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم بِأنْواعِ النِّعَمِ، لِيَعْرِفُوا حَقَّها ويَشْكُرُوها. فانْهَمَكُوا في الشَّهَواتِ حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ، أيْ: ذِكْرَكَ. أوِ التَّذَكُّرَ في آلائِكَ، والتَّدَبُّرَ في آياتِكَ، فَجَعَلُوا أسْبابَ الهِدايَةِ، بِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ، ذَرِيعَةً إلى الغَوايَةِ - أفادَهُ أبُو السُّعُودِ: ﴿وكانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨] أيْ: هالِكِينَ. ثُمَّ أشارَ تَعالى لِاحْتِجاجِهِ عَلى عَبَدَتِهِمْ وإلْزامِهِمْ ما يُبَكِّتُهم، بِقَوْلِهِ:

الفرقان 25:18

(p-٤٥٧٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٧ - ١٨] ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ ﴿قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨] . ﴿ويَوْمَ يَحْشُرُهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ﴾ أيِ: اللَّهُ تَعالى لِلْمَعْبُودِينَ، تَقْرِيعًا لَعَبَدَتِهِمْ: ﴿أأنْتُمْ أضْلَلْتُمْ عِبادِي هَؤُلاءِ أمْ هم ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ أيْ: عَنِ السَّبِيلِ بِأنْفُسِهِمْ، لِإخْلالِهِمْ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ، وإعْراضِهِمْ عَنِ المُرْشِدِ: ﴿قالُوا سُبْحانَكَ﴾ [الفرقان: ١٨] تَعَجُّبًا مِمّا قِيلَ لَهم. لِأنَّهم إمّا مَلائِكَةٌ مَعْصُومُونَ أوْ جَماداتٌ لا قُدْرَةَ لَها عَلى شَيْءٍ. أوْ تَنْزِيهًا لَهُ عَنِ الأنْدادِ: ﴿ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أنْ نَتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِن أوْلِياءَ﴾ [الفرقان: ١٨] أيْ: نَعْبُدُهم فَأنّى يُتَصَوَّرُ أنْ نَحْمِلَ غَيْرَنا عَلى أنْ يَتَّخِذَ ولِيًّا غَيْرَكَ، أوْ (مِن أوْلِياءَ ) أيْ: أتْباعًا لِلْعِبادَةِ: ﴿ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ﴾ [الفرقان: ١٨] اسْتِدْراكٌ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّهم هُمُ الضّالُّونَ، بَعْدَ بَيانِ تَنَزُّهِهِمْ عَنْ إضْلالِهِمْ. وقَدْ نَعى عَلَيْهِمْ سُوءَ صَنِيعِهِمْ حَيْثُ جَعَلُوا أسْبابَ الهِدايَةِ أسْبابًا لِلضَّلالَةِ. أيْ: ما أضْلَلْناهم. ولَكِنْ مَتَّعْتَهم وآباءَهم بِأنْواعِ النِّعَمِ، لِيَعْرِفُوا حَقَّها ويَشْكُرُوها. فانْهَمَكُوا في الشَّهَواتِ حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ، أيْ: ذِكْرَكَ. أوِ التَّذَكُّرَ في آلائِكَ، والتَّدَبُّرَ في آياتِكَ، فَجَعَلُوا أسْبابَ الهِدايَةِ، بِسُوءِ اخْتِيارِهِمْ، ذَرِيعَةً إلى الغَوايَةِ - أفادَهُ أبُو السُّعُودِ: ﴿وكانُوا قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨] أيْ: هالِكِينَ. ثُمَّ أشارَ تَعالى لِاحْتِجاجِهِ عَلى عَبَدَتِهِمْ وإلْزامِهِمْ ما يُبَكِّتُهم، بِقَوْلِهِ:

الفرقان 25:19

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٩] ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكم بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا ومَن يَظْلِمْ مِنكم نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا﴾ . (p-٤٥٧١)﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾ أيِ: المَعْبُودُونَ، أيُّها الكَفَرَةُ: ﴿بِما تَقُولُونَ﴾ أيْ: في قَوْلِكم إنَّهم آلِهَةٌ. أوْ في قَوْلِكم هَؤُلاءِ أضَلُّونا: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ﴾ أيْ: ما تَمْلِكُونَ: ﴿صَرْفًا﴾ أيْ: دَفْعًا لِلْعَذابِ عَنْكم بِوَجْهٍ ما: ﴿ولا نَصْرًا﴾ أيْ: لِأنْفُسِكم مِنَ البَوارِ: ﴿ومَن يَظْلِمْ مِنكُمْ﴾ أيُّها المُكَلَّفُونَ، كَدَأْبِ هَؤُلاءِ: ﴿نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا﴾ ثُمَّ أجابَ عَنْ شُبَهِهِمُ السّابِقَةِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

الفرقان 25:20

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٠] ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ وجَعَلْنا بَعْضَكم لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ . ﴿وما أرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلا إنَّهم لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ويَمْشُونَ في الأسْواقِ﴾ أيْ: لَيَحْتاجُونَ إلى التَّغَذِّي بِالطَّعامِ ويَتَجَوَّلُونَ في الأسْواقِ لِلتَّكَسُّبِ والتِّجارَةِ. ولَيْسَ ذَلِكَ بِمُنافٍ لِحالِهِمْ ومَنصِبِهِمْ. فَإنَّهُ تَعالى جَعَلَ لَهم مِنَ السِّماتِ الحَسَنَةِ، والصِّفاتِ الجَمِيلَةِ، والأقْوالِ الفاضِلَةِ، والأعْمالِ الكامِلَةِ، والخَوارِقِ الباهِرَةِ، والأدِلَّةِ القاهِرَةِ، ما يَسْتَدِلُّ بِهِ كُلُّ ذِي لُبٍّ بِهِ كُلُّ سَلِيمٍ وبَصِيرَةٍ مُسْتَقِيمَةٍ، عَلى صِدْقِ ما جاءُوا بِهِ مِنَ اللَّهِ. ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلا رِجالا نُوحِي إلَيْهِمْ مِن أهْلِ القُرى﴾ [يوسف: ١٠٩] وقَوْلُهُ: ﴿وما جَعَلْناهم جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ﴾ [الأنبياء: ٨] تَنْبِيهٌ: قالَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ "): في الآيَةِ إباحَةُ دُخُولِ الأسْواقِ لِلْعُلَماءِ وأهْلِ الصَّلاحِ خِلافًا لِمَن كَرِهَها لَهم. (p-٤٥٧٢)وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكم لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذا تَصْبِيرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلى ما قالُوهُ واسْتَبْدَعُوهُ مِن أكْلِهِ الطَّعامَ ومَشْيِهِ في الأسْواقِ. بَعْدَما احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِسائِرِ الرُّسُلِ. يَقُولُ: وجَرَتْ عادَتِي ومُوجِبُ حِكْمَتِي عَلى ابْتِلاءِ بَعْضِكم، أيُّها النّاسُ، بِبَعْضٍ. والمَعْنى أنَّهُ ابْتَلى المُرْسَلِينَ بِالمُرْسَلِ إلَيْهِمْ. وبِمُناصَبَتِهِمْ لَهُمُ العَداوَةَ. وأقاوِيلِهِمُ الخارِجَةِ عَنْ حَدِّ الإنْصافِ، وأنْواعِ أذاهم، وطَلَبَ مِنهُمُ الصَّبْرَ الجَمِيلَ. ونَحْوَهُ: ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦] وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ زِيادَةُ تَسْلِيَةٍ وعِدَةٌ جَلِيلَةٌ. أيْ: هو عالِمٌ فِيما يُبْتَلى بِهِ وغَيْرُهُ، فَلا يَضِقْ صَدْرُكَ. فَإنَّ في صَبْرِكَ سَعادَةً وفَوْزًا في الدّارَيْنِ.

الفرقان 25:21

ثُمَّ أشارَ إلى نَوْعٍ آخَرَ مِن أقاوِيلِهِمُ الباطِلَةِ، وإبْطالِها، بِقَوْلِهِ تَعالى: القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ أوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ . ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ أيِ: الرُّجُوعَ إلَيْهِ بِالبَعْثِ والحَشْرِ: ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ﴾ أيْ: لِلرِّسالَةِ، أوْ لِتُخْبِرَنا بِصِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿أوْ نَرى رَبَّنا﴾ أيْ: فَيُخْبِرَنا بِذَلِكَ: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: في شَأْنِها حَتّى تَفَوَّهُوا بِمِثْلِ هَذِهِ العَظِيمَةِ: ﴿وعَتَوْا﴾ أيْ: تَجاوَزُوا الحَدَّ في الظُّلْمِ والطُّغْيانِ: ﴿عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ أيْ: بالِغًا أقْصى غايَتِهِ حَيْثُ أمَّلُوا رُتْبَةَ التَّكْلِيمِ الرَّبّانِيِّ مِن غَيْرِ تَوَسُّطِ الرَّسُولِ والمَلَكِ. ولَمْ يَكْتَفُوا بِهَذا الذِّكْرِ الحَكِيمِ والخارِقِ العَظِيمِ.

الفرقان 25:22

(p-٤٥٧٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢] ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ . ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ المَلائِكَةَ﴾ أيْ: عِنْدَ المَوْتِ أوْ في القِيامَةِ: ﴿لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أيْ: كَما كانُوا يَقُولُونَ عِنْدَ لِقاءِ العَدُوِّ وشِدَّةِ النّازِلَةِ: ﴿حِجْرًا﴾ أيْ: أسْألُ اللَّهَ أنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ مَنعًا ويَحْجُرَهُ حِجْرًا و: ﴿مَحْجُورًا﴾ تَأْكِيدٌ لِـ: ﴿حِجْرًا﴾ وقِيلَ هو مِن قَوْلِ المَلائِكَةِ ومَعْناهُ حَرامًا مُحَرَّمًا عَلَيْكُمُ الغُفْرانُ والجَنَّةُ والبُشْرى، أيْ: جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَرامًا عَلَيْكم.

الفرقان 25:23

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٣] ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ . ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ﴾ أيْ: مِمّا كانُوا يُراءُونَ بِهِ ابْتِغاءَ السُّمْعَةِ والشُّهْرَةِ، ويَرَوْنَهُ مِن مَكارِمِهِمْ: ﴿فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ أيْ: مِثْلَ الغُبارِ المَنثُورِ في الجَوِّ، في حَقارَتِهِ وعَدَمِ نَفْعِهِ.

الفرقان 25:24

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٤ - ٢٥] ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلا﴾ ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُـزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْـزِيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] . ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلا﴾ ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] أيْ: يَنْصَدِعُ نِظامُها فَلا يَبْقى أمْرٌ ما فِيها مِنَ الكَواكِبِ عَلى ما يُرى اليَوْمَ. فَيُخَرَّبُ العالَمُ بِأسْرِهِ. و(الباءُ ) بِمَعْنى: (مَعَ ) أيْ: مَعَ السُّحُبِ الجَوِّيَّةِ أوْ بِمَعْنى: (عَنْ ) أيْ: تَنْفَطِرُ عَنِ الغَمامِ الَّذِي يَسُودُ الجَوَّ ويُظْلِمُهُ، ويَغُمُّ القُلُوبَ مَرْآهُ: ﴿ونُـزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْـزِيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] فَيُحِيطُونَ بِالخَلائِقِ في المَحْشَرِ.

الفرقان 25:25

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٤ - ٢٥] ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلا﴾ ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُـزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْـزِيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] . ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأحْسَنُ مَقِيلا﴾ ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] أيْ: يَنْصَدِعُ نِظامُها فَلا يَبْقى أمْرٌ ما فِيها مِنَ الكَواكِبِ عَلى ما يُرى اليَوْمَ. فَيُخَرَّبُ العالَمُ بِأسْرِهِ. و(الباءُ ) بِمَعْنى: (مَعَ ) أيْ: مَعَ السُّحُبِ الجَوِّيَّةِ أوْ بِمَعْنى: (عَنْ ) أيْ: تَنْفَطِرُ عَنِ الغَمامِ الَّذِي يَسُودُ الجَوَّ ويُظْلِمُهُ، ويَغُمُّ القُلُوبَ مَرْآهُ: ﴿ونُـزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْـزِيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] فَيُحِيطُونَ بِالخَلائِقِ في المَحْشَرِ.

الفرقان 25:26

(p-٤٥٧٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦ - ٢٩] ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٢٧] ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ [الفرقان: ٢٨] ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإنْسانِ خَذُولا﴾ [الفرقان: ٢٩] . ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ أيْ: فَلا يَدَّعِيهِ ثَمَّ غَيْرُهُ. ويَكُونُ لَهُ سُبْحانَهُ السُّلْطَةُ القاهِرَةُ الشّامِلَةُ: ﴿وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧] أيْ: تَشْتَدُّ حَسَراتُهُ وتَتَصاعَدُ زَفَراتُهُ: ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٢٧] ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ [الفرقان: ٢٨] يَعْنِي مَن أضَلَّهُ عَنِ الذِّكْرِ، وصَدَّهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ [الفرقان: ٢٩] أيِ: القُرْآنِ، أوْ مَوْعِظَةِ الرَّسُولِ: ﴿إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإنْسانِ خَذُولا﴾ [الفرقان: ٢٩] أيْ: مُبالِغًا في إضْلالِهِ، يَعِدُهُ ويُمَنِّيهِ في الدُّنْيا، ما يُحَسِّرُهُ عَلَيْهِ في العُقْبى.

الفرقان 25:27

(p-٤٥٧٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦ - ٢٩] ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٢٧] ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ [الفرقان: ٢٨] ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإنْسانِ خَذُولا﴾ [الفرقان: ٢٩] . ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ أيْ: فَلا يَدَّعِيهِ ثَمَّ غَيْرُهُ. ويَكُونُ لَهُ سُبْحانَهُ السُّلْطَةُ القاهِرَةُ الشّامِلَةُ: ﴿وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧] أيْ: تَشْتَدُّ حَسَراتُهُ وتَتَصاعَدُ زَفَراتُهُ: ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٢٧] ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ [الفرقان: ٢٨] يَعْنِي مَن أضَلَّهُ عَنِ الذِّكْرِ، وصَدَّهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ [الفرقان: ٢٩] أيِ: القُرْآنِ، أوْ مَوْعِظَةِ الرَّسُولِ: ﴿إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإنْسانِ خَذُولا﴾ [الفرقان: ٢٩] أيْ: مُبالِغًا في إضْلالِهِ، يَعِدُهُ ويُمَنِّيهِ في الدُّنْيا، ما يُحَسِّرُهُ عَلَيْهِ في العُقْبى.

الفرقان 25:28

(p-٤٥٧٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦ - ٢٩] ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٢٧] ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ [الفرقان: ٢٨] ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإنْسانِ خَذُولا﴾ [الفرقان: ٢٩] . ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ أيْ: فَلا يَدَّعِيهِ ثَمَّ غَيْرُهُ. ويَكُونُ لَهُ سُبْحانَهُ السُّلْطَةُ القاهِرَةُ الشّامِلَةُ: ﴿وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧] أيْ: تَشْتَدُّ حَسَراتُهُ وتَتَصاعَدُ زَفَراتُهُ: ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٢٧] ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ [الفرقان: ٢٨] يَعْنِي مَن أضَلَّهُ عَنِ الذِّكْرِ، وصَدَّهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ [الفرقان: ٢٩] أيِ: القُرْآنِ، أوْ مَوْعِظَةِ الرَّسُولِ: ﴿إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإنْسانِ خَذُولا﴾ [الفرقان: ٢٩] أيْ: مُبالِغًا في إضْلالِهِ، يَعِدُهُ ويُمَنِّيهِ في الدُّنْيا، ما يُحَسِّرُهُ عَلَيْهِ في العُقْبى.

الفرقان 25:29

(p-٤٥٧٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦ - ٢٩] ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٢٧] ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ [الفرقان: ٢٨] ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإنْسانِ خَذُولا﴾ [الفرقان: ٢٩] . ﴿المُلْكُ يَوْمَئِذٍ الحَقُّ لِلرَّحْمَنِ﴾ أيْ: فَلا يَدَّعِيهِ ثَمَّ غَيْرُهُ. ويَكُونُ لَهُ سُبْحانَهُ السُّلْطَةُ القاهِرَةُ الشّامِلَةُ: ﴿وكانَ يَوْمًا عَلى الكافِرِينَ عَسِيرًا﴾ ﴿ويَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧] أيْ: تَشْتَدُّ حَسَراتُهُ وتَتَصاعَدُ زَفَراتُهُ: ﴿يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٢٧] ﴿يا ويْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا﴾ [الفرقان: ٢٨] يَعْنِي مَن أضَلَّهُ عَنِ الذِّكْرِ، وصَدَّهُ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ: ﴿لَقَدْ أضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ﴾ [الفرقان: ٢٩] أيِ: القُرْآنِ، أوْ مَوْعِظَةِ الرَّسُولِ: ﴿إذْ جاءَنِي وكانَ الشَّيْطانُ لِلإنْسانِ خَذُولا﴾ [الفرقان: ٢٩] أيْ: مُبالِغًا في إضْلالِهِ، يَعِدُهُ ويُمَنِّيهِ في الدُّنْيا، ما يُحَسِّرُهُ عَلَيْهِ في العُقْبى.

الفرقان 25:30

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٠] ﴿وقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ . ﴿وقالَ الرَّسُولُ﴾ أيْ: إثْرَ ما شاهَدَ مِن عُتُوِّهِمْ وعِنادِهِمْ: ﴿يا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذا القُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ أيْ: مَتْرُوكًا، مُعْرِضًا عَنْهُ. وجُمْلَةُ: ﴿وقالَ الرَّسُولُ﴾ عُطِفَ عَلى: ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ﴾ [الفرقان: ٢١] وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، سِيقَتْ لِانْتِظامِ ما قالُوهُ، وطَلَبِ النَّصْرِ عَلَيْهِمْ واسْتِنْزالِ الفَرَجِ الإلَهِيِّ مِمّا أضاقُوا بِهِ الصُّدُورَ، وجَلَبُوهُ مِنَ الكُدُورِ، ولِلْإشارَةِ إلى ما يَحِيقُ بِهِمْ مِن شَقاءِ الدّارَيْنِ. (p-٤٥٧٥)تَنْبِيهٌ: الآيَةُ، وإنْ كانَتْ في المُشْرِكِينَ، وإعْراضِهِمْ هو عَدَمُ إيمانِهِمْ، إلّا أنَّ نَظْمَها الكَرِيمَ مِمّا يُرْهِبُ عُمُومَ المُعْرِضِينَ عَنِ العَمَلِ بِهِ، والأخْذِ بِآدابِهِ. الَّذِي هو حَقِيقَةُ الهَجْرِ. لِأنَّ النّاسَ إنَّما تَعَبَّدُوا مِنهُ بِذَلِكَ. إذْ لا تُؤَثِّرُ تِلاوَتَهُ إلّا لِمَن تَدَبَّرَها. ولا يَتَدَبَّرُها إلّا مَن يَقُومُ بِها ويَتَمَسَّكُ بِأحْكامِها. ومِن (فَوائِدِ ) الإمامِ ابْنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ. قَوْلُهُ في هَذِهِ الآيَةِ: هَجْرُ القُرْآنِ أنْواعٌ: أحَدُها: هَجْرُ سَماعِهِ والإيمانِ بِهِ والإصْغاءِ إلَيْهِ. والثّانِي: هَجْرُ العَمَلِ بِهِ والوُقُوفِ عِنْدَ حَلالِهِ وحَرامِهِ، وإنْ قَرَأهُ وآمَنَ بِهِ. والثّالِثُ: هَجْرُ تَحْكِيمِهِ والتَّحاكُمِ إلَيْهِ في أُصُولِ الدِّينِ وفُرُوعِهِ، واعْتِقادِ أنَّهُ لا يُفِيدُ اليَقِينَ، وأنَّ أدِلَّتَهُ لَفْظِيَّةٌ لا تُحَصِّلُ العِلْمَ. والرّابِعُ: هَجْرُ الِاسْتِشْفاءِ والتَّداوِي بِهِ في جَمِيعِ أمْراضِ القُلُوبِ وأدْوائِها. فَيَطْلُبُ شِفاءَ دائِهِ مِن غَيْرِهِ، ويَهْجُرُ التَّداوِيَ بِهِ. قالَ: وكُلُّ هَذا داخِلٌ في هَذِهِ الآيَةِ، وإنْ كانَ بَعْضُ الهَجْرِ أهْوَنَ مِن بَعْضٍ. انْتَهى. وفِي (الإكْلِيلِ "): إنَّ في الآيَةِ إشارَةً إلى التَّحْذِيرِ مِن هَجْرِ المُصْحَفِ وعَدَمِ تَعاهُدٍ بِالقِراءَةِ فِيهِ. وكَذا قالَ أبُو السُّعُودِ: فِيهِ تَلْوِيحٌ بِأنَّ مِن حَقِّ المُؤْمِنِ أنْ يَكُونَ كَثِيرَ التَّعاهُدِ لِلْقُرْآنِ، كَيْلا يَنْدَرِجَ تَحْتَ ظاهِرِ النَّظْمِ الكَرِيمِ. ثُمَّ قالَ: وفِيهِ مِنَ التَّحْذِيرِ ما لا يَخْفى. فَإنَّ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، إذا شَكَوْا إلى اللَّهِ تَعالى قَوْمَهم، عَجَّلَ لَهُمُ العَذابَ ولَمْ يُنْظَرُوا.

الفرقان 25:31

ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ما يَكُونُ أُسْوَةً لِنَبِيِّهِ، وتَسْلِيَةً لَهُ، ووَعْدًا بِالنُّصْرَةِ، بِقَوْلِهِ: (p-٤٥٧٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣١] ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ المُجْرِمِينَ وكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا ونَصِيرًا﴾ . ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ المُجْرِمِينَ وكَفى بِرَبِّكَ هادِيًا﴾ أيْ: إلى ما يُبَلِّغُكَ ما تَتَمَنّاهُ: ﴿ونَصِيرًا﴾ أيْ: لَكَ عَلى كُلِّ مَن يُناوِئُكَ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى مُقْتَرَحٍ خاصٍّ بِالتَّنْزِيلِ الكَرِيمِ، بِقَوْلِهِ:

الفرقان 25:32

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٢ - ٣٣] ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُـزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلا﴾ ﴿ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلا جِئْناكَ بِالحَقِّ وأحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣] . ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُـزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ أيْ: دُفْعَةً واحِدَةً في وقْتٍ واحِدٍ. وقَدْ بَيَّنَ سُبْحانَهُ بُطْلانَ هَذِهِ المُماراةِ والحَمْقاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ أيْ: نُقَوِّيهِ بِهِ عَلى القِيامِ بِأعْباءِ الرِّسالَةِ، والنُّهُوضِ لِنَشْرِ الحَقِّ بَيْنَ قادَةِ الجَهالَةِ. فَإنَّ ما يَتَواتَرُ إنْزالُهُ لِذَلِكَ، أبْعَثُ لِلْهِمَّةِ وأثْبَتُ لِلْعَزِيمَةِ وأنْهَضُ لِلدَّعْوَةِ، مِن نُزُولِهِ مَرَّةً واحِدَةً: ﴿ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلا﴾ أيْ: فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا بَدِيعًا، لا يُلْحَقُ شَأْوُهُ ولا يُدْرَكُ أمَدُهُ. قالَ القاشانِيُّ: التَّرْتِيلُ هو أنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ كُلِّ نَجْمٍ وآخَرَ، مُدَّةً يُمْكِنُ فِيها تَرَسُّخُهُ في قَلْبِهِ، وأنْ يَصِيرَ مَلَكَةً لا حالًا: ﴿ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ [الفرقان: ٣٣] أيْ: بِصِفَةٍ عَجِيبَةٍ مِن باطِلِهِمْ في قَدْحٍ أوْ مُقْتَرَحٍ: ﴿إلا جِئْناكَ بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٣٣] أيِ: الَّذِي يَقْمَعُ تِلْكَ الصِّفَةَ. كَما قالَ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨] ﴿وأحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣] أيْ: بَيانًا وهِدايَةً، عِنايَةً بِكَ (p-٤٥٧٧)وبِما أُرْسِلْتَ مِن أجْلِهِ، وخِذْلانًا لِأعْداءِ الحَقِّ وخُصُومِ الرَّشادِ. تَنْبِيهٌ: يَذْكُرُ المُفَسِّرُونَ ها هُنا أنَّ الآيَةَ رَدٌّ عَلى الكَفَرَةِ في طَلَبِهِمْ نُزُولَ القُرْآنِ جُمْلَةً، كَنُزُولِ بَقِيَّةِ الكُتُبِ جُمْلَةً. ويَرَوْنَ أنَّ القَوْلَ بِنُزُولِ بَقِيَّةِ الكُتُبِ دُفْعَةً، صَحِيحٌ. فَيَأْخُذُونَ لِأجْلِهِ في سِرِّ مُفارَقَةِ التَّنْزِيلِ لَهُ. والحالُ أنَّ القَوْلَ بِنُزُولِها دُفْعَةً واحِدَةً لا أصْلَ لَهُ، ولَيْسَ عَلَيْهِ أثارَةٌ مِن عِلْمٍ، ولا يُصَحِّحُهُ عَقْلٌ. فَإنَّ تَفْرِيقَ الوَحْيِ وتَمْدِيدَ مُدَّتِهِ بَدِيهِيُّ الثُّبُوَتِ. لِمِقْدارِ مُكْثِ النَّبِيِّ. إذْ ما دامَ بَيْنَ ظَهْرانِيِّ قَوْمِهِ، فالوَحْيُ يَتَوارَدُ تَنَزُّلُهُ ضَرُورَةً. ومَن راجَعَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ المَوْجُودَيْنِ، يَتَجَلّى لَهُ ذَلِكَ واضِحًا لا مِرْيَةَ فِيهِ. وعُذْرُ القائِلِ بِهِ ظَنُّهُ أنَّ الآيَةَ تَعْرِيضٌ بِنُزُولِ غَيْرِهِ كَذَلِكَ. وما كَلُّ كَلامٍ مُعَرَّضٌ بِهِ. وإنَّما الآيَةُ حِكايَةٌ لِاقْتِراحٍ خاصٍّ، وتَعَنُّتٍ مُتَفَنَّنٍ فِيهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

الفرقان 25:33

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٢ - ٣٣] ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُـزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلا﴾ ﴿ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إلا جِئْناكَ بِالحَقِّ وأحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣] . ﴿وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُـزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً﴾ أيْ: دُفْعَةً واحِدَةً في وقْتٍ واحِدٍ. وقَدْ بَيَّنَ سُبْحانَهُ بُطْلانَ هَذِهِ المُماراةِ والحَمْقاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ﴾ أيْ: نُقَوِّيهِ بِهِ عَلى القِيامِ بِأعْباءِ الرِّسالَةِ، والنُّهُوضِ لِنَشْرِ الحَقِّ بَيْنَ قادَةِ الجَهالَةِ. فَإنَّ ما يَتَواتَرُ إنْزالُهُ لِذَلِكَ، أبْعَثُ لِلْهِمَّةِ وأثْبَتُ لِلْعَزِيمَةِ وأنْهَضُ لِلدَّعْوَةِ، مِن نُزُولِهِ مَرَّةً واحِدَةً: ﴿ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلا﴾ أيْ: فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا بَدِيعًا، لا يُلْحَقُ شَأْوُهُ ولا يُدْرَكُ أمَدُهُ. قالَ القاشانِيُّ: التَّرْتِيلُ هو أنْ يَتَخَلَّلَ بَيْنَ كُلِّ نَجْمٍ وآخَرَ، مُدَّةً يُمْكِنُ فِيها تَرَسُّخُهُ في قَلْبِهِ، وأنْ يَصِيرَ مَلَكَةً لا حالًا: ﴿ولا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ﴾ [الفرقان: ٣٣] أيْ: بِصِفَةٍ عَجِيبَةٍ مِن باطِلِهِمْ في قَدْحٍ أوْ مُقْتَرَحٍ: ﴿إلا جِئْناكَ بِالحَقِّ﴾ [الفرقان: ٣٣] أيِ: الَّذِي يَقْمَعُ تِلْكَ الصِّفَةَ. كَما قالَ: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨] ﴿وأحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣] أيْ: بَيانًا وهِدايَةً، عِنايَةً بِكَ (p-٤٥٧٧)وبِما أُرْسِلْتَ مِن أجْلِهِ، وخِذْلانًا لِأعْداءِ الحَقِّ وخُصُومِ الرَّشادِ. تَنْبِيهٌ: يَذْكُرُ المُفَسِّرُونَ ها هُنا أنَّ الآيَةَ رَدٌّ عَلى الكَفَرَةِ في طَلَبِهِمْ نُزُولَ القُرْآنِ جُمْلَةً، كَنُزُولِ بَقِيَّةِ الكُتُبِ جُمْلَةً. ويَرَوْنَ أنَّ القَوْلَ بِنُزُولِ بَقِيَّةِ الكُتُبِ دُفْعَةً، صَحِيحٌ. فَيَأْخُذُونَ لِأجْلِهِ في سِرِّ مُفارَقَةِ التَّنْزِيلِ لَهُ. والحالُ أنَّ القَوْلَ بِنُزُولِها دُفْعَةً واحِدَةً لا أصْلَ لَهُ، ولَيْسَ عَلَيْهِ أثارَةٌ مِن عِلْمٍ، ولا يُصَحِّحُهُ عَقْلٌ. فَإنَّ تَفْرِيقَ الوَحْيِ وتَمْدِيدَ مُدَّتِهِ بَدِيهِيُّ الثُّبُوَتِ. لِمِقْدارِ مُكْثِ النَّبِيِّ. إذْ ما دامَ بَيْنَ ظَهْرانِيِّ قَوْمِهِ، فالوَحْيُ يَتَوارَدُ تَنَزُّلُهُ ضَرُورَةً. ومَن راجَعَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ المَوْجُودَيْنِ، يَتَجَلّى لَهُ ذَلِكَ واضِحًا لا مِرْيَةَ فِيهِ. وعُذْرُ القائِلِ بِهِ ظَنُّهُ أنَّ الآيَةَ تَعْرِيضٌ بِنُزُولِ غَيْرِهِ كَذَلِكَ. وما كَلُّ كَلامٍ مُعَرَّضٌ بِهِ. وإنَّما الآيَةُ حِكايَةٌ لِاقْتِراحٍ خاصٍّ، وتَعَنُّتٍ مُتَفَنَّنٍ فِيهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

الفرقان 25:34

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٤ - ٣٦] ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا وأضَلُّ سَبِيلا﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْنا مَعَهُ أخاهُ هارُونَ وزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥] ﴿فَقُلْنا اذْهَبا إلى القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهم تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٦] . ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا وأضَلُّ سَبِيلا﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْنا مَعَهُ أخاهُ هارُونَ وزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥] ﴿فَقُلْنا اذْهَبا إلى القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [الفرقان: ٣٦] وهم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ. والآياتُ الخَوارِقُ التِّسْعُ. أيْ: فَذَهَبا إلَيْهِمْ. فَأرَياهُمُوها فَكَذَّبُوها: ﴿فَدَمَّرْناهم تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٦] أيْ: بِالإغْراقِ في البَحْرِ.

الفرقان 25:35

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٤ - ٣٦] ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا وأضَلُّ سَبِيلا﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْنا مَعَهُ أخاهُ هارُونَ وزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥] ﴿فَقُلْنا اذْهَبا إلى القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهم تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٦] . ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا وأضَلُّ سَبِيلا﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْنا مَعَهُ أخاهُ هارُونَ وزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥] ﴿فَقُلْنا اذْهَبا إلى القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [الفرقان: ٣٦] وهم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ. والآياتُ الخَوارِقُ التِّسْعُ. أيْ: فَذَهَبا إلَيْهِمْ. فَأرَياهُمُوها فَكَذَّبُوها: ﴿فَدَمَّرْناهم تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٦] أيْ: بِالإغْراقِ في البَحْرِ.

الفرقان 25:36

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٤ - ٣٦] ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا وأضَلُّ سَبِيلا﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْنا مَعَهُ أخاهُ هارُونَ وزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥] ﴿فَقُلْنا اذْهَبا إلى القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهم تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٦] . ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكانًا وأضَلُّ سَبِيلا﴾ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وجَعَلْنا مَعَهُ أخاهُ هارُونَ وزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥] ﴿فَقُلْنا اذْهَبا إلى القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ [الفرقان: ٣٦] وهم فِرْعَوْنُ وقَوْمُهُ. والآياتُ الخَوارِقُ التِّسْعُ. أيْ: فَذَهَبا إلَيْهِمْ. فَأرَياهُمُوها فَكَذَّبُوها: ﴿فَدَمَّرْناهم تَدْمِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٦] أيْ: بِالإغْراقِ في البَحْرِ.

الفرقان 25:37

(p-٤٥٧٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٧ - ٣٩] ﴿وقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أغْرَقْناهم وجَعَلْناهم لِلنّاسِ آيَةً وأعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ ﴿وعادًا وثَمُودَ وأصْحابَ الرَّسِّ وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] ﴿وكُلا ضَرَبْنا لَهُ الأمْثالَ وكُلا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٩] . ﴿وقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ يَعْنِي نُوحًا. وجُمِعَ تَعْظِيمًا لِرِسالَتِهِ. أوْ هو ومَن تَقَدَّمَهُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ: ﴿أغْرَقْناهم وجَعَلْناهم لِلنّاسِ آيَةً وأعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ ﴿وعادًا﴾ [الفرقان: ٣٨] يَعْنِي قَوْمَ هُودٍ: ﴿وثَمُودَ﴾ [الفرقان: ٣٨] بِالصَّرْفِ وعَدَمِهِ. قِراءَتانِ. عَلى مَعْنى الحَيِّ أوِ القَبِيلَةِ: ﴿وأصْحابَ الرَّسِّ﴾ [الفرقان: ٣٨] اسْمُ بِئْرٍ. ونَبِيُّهم قِيلَ: شُعَيْبٌ، وقِيلَ غَيْرُهُ. ويَرْوِي هُنا بَعْضُهم آثارًا مُنْكَرَةً لا تَصِحُّ. كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ. فَلا يَحِلُّ الجَراءَةُ عَلى رِوايَتِها، ولا تَنْزِيلُ الآيَةِ عَلَيْها. لِأنَّهُ مِن قَفْوِ ما لَيْسَ لِلْمَرْءِ بِهِ عِلْمٌ. ومِثْلُهُ يَحْظُرُ الخَوْضَ فِيهِ ﴿وقُرُونًا﴾ [الفرقان: ٣٨] أيْ: أقْوامًا: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] ﴿وكُلا ضَرَبْنا لَهُ الأمْثالَ﴾ [الفرقان: ٣٩] أيِ: الأنْباءَ الَّتِي تَزْجُرُ عَنِ الكُفْرِ والفَسادِ: ﴿وكُلا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٩] أيْ: إهْلاكًا عَظِيمًا.

الفرقان 25:38

(p-٤٥٧٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٧ - ٣٩] ﴿وقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أغْرَقْناهم وجَعَلْناهم لِلنّاسِ آيَةً وأعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ ﴿وعادًا وثَمُودَ وأصْحابَ الرَّسِّ وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] ﴿وكُلا ضَرَبْنا لَهُ الأمْثالَ وكُلا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٩] . ﴿وقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ يَعْنِي نُوحًا. وجُمِعَ تَعْظِيمًا لِرِسالَتِهِ. أوْ هو ومَن تَقَدَّمَهُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ: ﴿أغْرَقْناهم وجَعَلْناهم لِلنّاسِ آيَةً وأعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ ﴿وعادًا﴾ [الفرقان: ٣٨] يَعْنِي قَوْمَ هُودٍ: ﴿وثَمُودَ﴾ [الفرقان: ٣٨] بِالصَّرْفِ وعَدَمِهِ. قِراءَتانِ. عَلى مَعْنى الحَيِّ أوِ القَبِيلَةِ: ﴿وأصْحابَ الرَّسِّ﴾ [الفرقان: ٣٨] اسْمُ بِئْرٍ. ونَبِيُّهم قِيلَ: شُعَيْبٌ، وقِيلَ غَيْرُهُ. ويَرْوِي هُنا بَعْضُهم آثارًا مُنْكَرَةً لا تَصِحُّ. كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ. فَلا يَحِلُّ الجَراءَةُ عَلى رِوايَتِها، ولا تَنْزِيلُ الآيَةِ عَلَيْها. لِأنَّهُ مِن قَفْوِ ما لَيْسَ لِلْمَرْءِ بِهِ عِلْمٌ. ومِثْلُهُ يَحْظُرُ الخَوْضَ فِيهِ ﴿وقُرُونًا﴾ [الفرقان: ٣٨] أيْ: أقْوامًا: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] ﴿وكُلا ضَرَبْنا لَهُ الأمْثالَ﴾ [الفرقان: ٣٩] أيِ: الأنْباءَ الَّتِي تَزْجُرُ عَنِ الكُفْرِ والفَسادِ: ﴿وكُلا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٩] أيْ: إهْلاكًا عَظِيمًا.

الفرقان 25:39

(p-٤٥٧٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٧ - ٣٩] ﴿وقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أغْرَقْناهم وجَعَلْناهم لِلنّاسِ آيَةً وأعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ ﴿وعادًا وثَمُودَ وأصْحابَ الرَّسِّ وقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] ﴿وكُلا ضَرَبْنا لَهُ الأمْثالَ وكُلا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٩] . ﴿وقَوْمَ نُوحٍ لَمّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ يَعْنِي نُوحًا. وجُمِعَ تَعْظِيمًا لِرِسالَتِهِ. أوْ هو ومَن تَقَدَّمَهُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ: ﴿أغْرَقْناهم وجَعَلْناهم لِلنّاسِ آيَةً وأعْتَدْنا لِلظّالِمِينَ عَذابًا ألِيمًا﴾ ﴿وعادًا﴾ [الفرقان: ٣٨] يَعْنِي قَوْمَ هُودٍ: ﴿وثَمُودَ﴾ [الفرقان: ٣٨] بِالصَّرْفِ وعَدَمِهِ. قِراءَتانِ. عَلى مَعْنى الحَيِّ أوِ القَبِيلَةِ: ﴿وأصْحابَ الرَّسِّ﴾ [الفرقان: ٣٨] اسْمُ بِئْرٍ. ونَبِيُّهم قِيلَ: شُعَيْبٌ، وقِيلَ غَيْرُهُ. ويَرْوِي هُنا بَعْضُهم آثارًا مُنْكَرَةً لا تَصِحُّ. كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ. فَلا يَحِلُّ الجَراءَةُ عَلى رِوايَتِها، ولا تَنْزِيلُ الآيَةِ عَلَيْها. لِأنَّهُ مِن قَفْوِ ما لَيْسَ لِلْمَرْءِ بِهِ عِلْمٌ. ومِثْلُهُ يَحْظُرُ الخَوْضَ فِيهِ ﴿وقُرُونًا﴾ [الفرقان: ٣٨] أيْ: أقْوامًا: ﴿بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] ﴿وكُلا ضَرَبْنا لَهُ الأمْثالَ﴾ [الفرقان: ٣٩] أيِ: الأنْباءَ الَّتِي تَزْجُرُ عَنِ الكُفْرِ والفَسادِ: ﴿وكُلا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٩] أيْ: إهْلاكًا عَظِيمًا.

الفرقان 25:40

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠] ﴿ولَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ . ﴿ولَقَدْ أتَوْا عَلى القَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ أيْ: أُهْلِكَتْ بِالحِجارَةِ وهي قُرى قَوْمِ لُوطٍ: ﴿أفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها﴾ أيْ: في مُرُورِهِمْ، يَنْظُرُونَ إلى آثارِ عَذابِ اللَّهِ ونَكالِهِ ؟ وفِيهِ تَوْبِيخٌ لَهم عَلى تَرْكِهِمُ الذِّكْرَ، عِنْدَ مُشاهَدَةِ ما يُوجِبُهُ: ﴿بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ أيْ: كَفَرَةٌ، لا يَتَوَقَّعُونَ عاقِبَةً وجَزاءً.

الفرقان 25:41

(p-٤٥٧٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤١ - ٤٢] ﴿وإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا﴾ ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٤٢] . ﴿وإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا﴾ أيْ: يَسْتَهْزِئُونَ قائِلِينَ ذَلِكَ. والإشارَةُ لِلِاسْتِحْقارِ. لِأنَّ كَلِمَةَ (هَذا ) تُسْتَعْمَلُ لَهُ. وعائِدُ المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ. أيْ: بَعَثَهُ. و(رَسُولًا ) حالٌ مِنهُ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ [الفرقان: ٤٢] أيْ: أنَّهُ كادَ لَيَصْرِفُنا عَنْ عِبادَتِها صَرْفًا كُلِّيًّا، لَوْلا أنْ ثَبَتْنا عَلَيْها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلى فَرْطِ مُجاهَدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في دَعْوَتِهِمْ، وبَذْلِ قُصارى الوُسْعِ والطّاعَةِ في اسْتِعْطافِهِمْ، مَعَ عَرْضِ الآياتِ والمُعْجِزاتِ عَلَيْهِمْ، حَتّى شارَفُوا بِزَعْمِهِمْ، أنْ يَتْرُكُوا دِينَهم إلى دِينِ الإسْلامِ، لَوْلا فَرْطُ لَجاجِهِمْ واسْتِمْساكِهِمْ بِعِبادَةِ آلِهَتِهِمْ: ﴿وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٤٢] جَوابٌ مِنهُ تَعالى لِآخِرِ كَلامِهِمْ. وفِيهِ وعِيدٌ ودَلالَةٌ عَلى أنَّهم لا يَفُوتُونَهُ وإنْ طالَتْ مُدَّةُ الإمْهالِ. ولا بُدَّ لِلْوَعِيدِ أنْ يَلْحَقَهم، فَلا يَغُرَّنَّهُمُ التَّأْخِيرُ.

الفرقان 25:42

(p-٤٥٧٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤١ - ٤٢] ﴿وإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا﴾ ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٤٢] . ﴿وإذا رَأوْكَ إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلا هُزُوًا أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا﴾ أيْ: يَسْتَهْزِئُونَ قائِلِينَ ذَلِكَ. والإشارَةُ لِلِاسْتِحْقارِ. لِأنَّ كَلِمَةَ (هَذا ) تُسْتَعْمَلُ لَهُ. وعائِدُ المَوْصُولِ مَحْذُوفٌ. أيْ: بَعَثَهُ. و(رَسُولًا ) حالٌ مِنهُ: ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ [الفرقان: ٤٢] أيْ: أنَّهُ كادَ لَيَصْرِفُنا عَنْ عِبادَتِها صَرْفًا كُلِّيًّا، لَوْلا أنْ ثَبَتْنا عَلَيْها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلى فَرْطِ مُجاهَدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في دَعْوَتِهِمْ، وبَذْلِ قُصارى الوُسْعِ والطّاعَةِ في اسْتِعْطافِهِمْ، مَعَ عَرْضِ الآياتِ والمُعْجِزاتِ عَلَيْهِمْ، حَتّى شارَفُوا بِزَعْمِهِمْ، أنْ يَتْرُكُوا دِينَهم إلى دِينِ الإسْلامِ، لَوْلا فَرْطُ لَجاجِهِمْ واسْتِمْساكِهِمْ بِعِبادَةِ آلِهَتِهِمْ: ﴿وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٤٢] جَوابٌ مِنهُ تَعالى لِآخِرِ كَلامِهِمْ. وفِيهِ وعِيدٌ ودَلالَةٌ عَلى أنَّهم لا يَفُوتُونَهُ وإنْ طالَتْ مُدَّةُ الإمْهالِ. ولا بُدَّ لِلْوَعِيدِ أنْ يَلْحَقَهم، فَلا يَغُرَّنَّهُمُ التَّأْخِيرُ.

الفرقان 25:43

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٣] ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلا﴾ . ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلا﴾ تَعْجِيبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِن شَناعَةِ حالِهِمْ، بَعْدَ حِكايَةِ قَبائِحِهِمْ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَن كانَ في طاعَةِ الهَوى في دِينِهِ، يَتْبَعُهُ في كُلِّ ما يَأْتِي ويَذَرُ، ولا يَتَبَصَّرُ دَلِيلًا، ولا يُصْغِي إلى بُرْهانٍ، فَهو عابِدٌ هَواهُ وجاعِلُهُ إلَهَهُ. فَيَقُولُ تَعالى لِرَسُولِهِ: هَذا الَّذِي لا يَرى مَعْبُودًا إلّا هَواهُ، فَكَيْفَ تَسْتَطِيعُ أنْ تَدْعُوَهُ إلى الهُدى ؟ أفَتَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وتُجْبِرُهُ (p-٤٥٨٠)عَلى الإسْلامِ ؟ وتَقُولُ: لا بُدَّ أنْ تُسْلِمَ، شِئْتَ أوْ أبَيْتَ. ولا إكْراهَ في الدِّينِ. وهَكَذا كَقَوْلِهِ: ﴿وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبّارٍ﴾ [ق: ٤٥] ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]

الفرقان 25:44

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٤] ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هم إلا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلا﴾ . ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ إنْ هم إلا كالأنْعامِ بَلْ هم أضَلُّ سَبِيلا﴾ أيْ: مِنهم. لِأنَّ الأنْعامَ تَصْرِفُ قُواها إلى طَلَبِ ما يَنْفَعُها، والنَّفْرَةِ مِمّا يَضُرُّها. وهَؤُلاءِ عَطَّلُوا قُواهم وهي العُقُولُ الَّتِي يُهْتَدى بِها لِلْحَقِّ، ويُمَيَّزُ بِها بَيْنَ الخَيْرِ والشَّرِّ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى بَعْضِ دَلائِلِ التَّوْحِيدِ، وما فِيها مِنَ النِّعَمِ العُظْمى الجَدِيرَةِ بِأنْ تُتَلَقّى بِالشُّكْرِ لا بِالكُفْرِ، كَحالِ هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:

الفرقان 25:45

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٥] ﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ . ﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ أيْ: عَجِيبُ صُنْعِهِ أنْ جَعَلَهُ يَمْتَدُّ ويَنْبَسِطُ فَيَنْتَفِعُ بِهِ النّاسُ: ﴿ولَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا﴾ أيْ: ثابِتًا عَلى حالِهِ، مِنَ الطُّولِ والِامْتِدادِ. مِنَ السُّكْنى أوْ غَيْرِ مُتَقَلِّصٍ مِنَ (السُّكُونِ ) بِأنْ يَجْعَلَ الشَّمْسَ مُقِيمَةً عَلى وضْعٍ واحِدٍ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أحَدٌ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ أيْ: عَلامَةً يُسْتَدَلُّ بِأحْوالِها في مَسِيرِها عَلى أحْوالِ الظِّلِّ، مِن كَوْنِهِ ثابِتًا في مَكانٍ، زائِلًا ومُتَّسِعًا ومُتَقَلِّصًا. فَيَبْنُونَ حاجَتَهم إلى الظِّلِّ واسْتِغْناءَهم عَنْهُ، عَلى حَسَبِ ذَلِكَ.

الفرقان 25:46

(p-٤٥٨١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٦ - ٤٧] ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا والنَّوْمَ سُباتًا وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٧] . ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا﴾ أيْ: أنْزَلْناهُ بَعْدَ ما أنْشَأْناهُ مُمْتَدًّا، ومَحَوْناهُ بِمَحْضِ قُدْرَتِنا ومَشِيئَتِنا عِنْدَ إيقاعِ شُعاعِ الشَّمْسِ مَوْقِعَهُ: ﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ أيْ: عَلى مَهَلٍ، قَلِيلًا قَلِيلًا حَسَبَ ارْتِفاعِ دَلِيلِهِ عَلى وتِيرَةٍ مُعَيَّنَةٍ مُطَّرِدَةٍ مُسْتَتْبِعَةٍ لِمَصالِحِ المَخْلُوقاتِ ومُرافَقَتِها. وفي هَذا القَبْضِ اليَسِيرِ، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، مِنَ المَنافِعِ ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَرُ. ولَوْ قُبِضَ دُفْعَةً واحِدَةً، لَتَعَطَّلَتْ أكْثَرُ مَرافِقِ النّاسِ بِالظِّلِّ والشَّمْسِ جَمِيعًا ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [الفرقان: ٤٧] أيْ: ساتِرًا كاللِّباسِ: ﴿والنَّوْمَ سُباتًا﴾ [الفرقان: ٤٧] أيْ: راحَةً لِلْأبْدانِ تَسْتَعِيضُ بِهِ ما خَسِرَتْهُ مِن قُواها: ﴿وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٧] أيْ: زَمانَ انْتِشارٍ لِطَلَبِ المَعاشِ.

الفرقان 25:47

(p-٤٥٨١)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٦ - ٤٧] ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا والنَّوْمَ سُباتًا وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٧] . ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا﴾ أيْ: أنْزَلْناهُ بَعْدَ ما أنْشَأْناهُ مُمْتَدًّا، ومَحَوْناهُ بِمَحْضِ قُدْرَتِنا ومَشِيئَتِنا عِنْدَ إيقاعِ شُعاعِ الشَّمْسِ مَوْقِعَهُ: ﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ أيْ: عَلى مَهَلٍ، قَلِيلًا قَلِيلًا حَسَبَ ارْتِفاعِ دَلِيلِهِ عَلى وتِيرَةٍ مُعَيَّنَةٍ مُطَّرِدَةٍ مُسْتَتْبِعَةٍ لِمَصالِحِ المَخْلُوقاتِ ومُرافَقَتِها. وفي هَذا القَبْضِ اليَسِيرِ، شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، مِنَ المَنافِعِ ما لا يُعَدُّ ولا يُحْصَرُ. ولَوْ قُبِضَ دُفْعَةً واحِدَةً، لَتَعَطَّلَتْ أكْثَرُ مَرافِقِ النّاسِ بِالظِّلِّ والشَّمْسِ جَمِيعًا ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباسًا﴾ [الفرقان: ٤٧] أيْ: ساتِرًا كاللِّباسِ: ﴿والنَّوْمَ سُباتًا﴾ [الفرقان: ٤٧] أيْ: راحَةً لِلْأبْدانِ تَسْتَعِيضُ بِهِ ما خَسِرَتْهُ مِن قُواها: ﴿وجَعَلَ النَّهارَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٧] أيْ: زَمانَ انْتِشارٍ لِطَلَبِ المَعاشِ.

الفرقان 25:48

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٨ - ٤٩] ﴿وهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾ ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ونُسْقِيَهُ مِمّا خَلَقْنا أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٤٩] . ﴿وهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا﴾ أيْ: ناشِراتٍ لِلسَّحابِ وفي قِراءَةِ بُشْرًا بِضَمِّ المُوَحَّدَةِ بَدَلَ النُّونِ وسُكُونِ الشِّينِ، أيْ: مُبَشِّراتٍ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أيْ: قُدّامَ المَطَرِ. وهي اسْتِعارَةٌ بَدِيعَةٌ. اسْتُعِيرَتِ الرَّحْمَةُ لِلْمَطَرِ ثُمَّ رُشِّحَتْ. كَقَوْلِهِ: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهم بِرَحْمَةٍ مِنهُ﴾ [التوبة: ٢١] وجَعَلَها بَيْنَ يَدَيْهِ تَتِمَّةً لَها. لِأنَّ البَشِيرَ يَتَقَدَّمُ المُبَشَّرَ بِهِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ تَمْثِيلِيَّةً. و(بُشْرًا ) مِن تَتِمَّةِ الِاسْتِعارَةِ، داخِلٌ في جُمْلَتِها. ومَن قَرَأ (نَشْرًا ) كانَ تَجْرِيدًا لَها. (p-٤٥٨٢)لِأنَّ النَّشْرَ يُناسِبُ السَّحابَ: ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾ أيْ: مُطَهَّرًا، لِقَوْلِهِ: ﴿لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] وهَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في الطَّهارَةِ بِالماءِ. قالَ القاضِي: وتَوْصِيفُ الماءِ بِهِ إشْعارٌ بِالنِّعْمَةِ فِيهِ، وتَتْمِيمٌ لِلْمِنَّةِ فِيما بَعْدَهُ. فَإنَّ الماءَ الطَّهُورَ أهْنَأُ وأنْفَعُ مِمّا خالَطَهُ ما يُزِيلُ طَهُورِيَّتَهُ. وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ظَواهِرَهم لَمّا كانَتْ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُطَهِّرُوها، فَبَواطِنُهم بِذَلِكَ أوْلى: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [الفرقان: ٤٩] أيْ: بِإنْباتِ النَّباتِ: ﴿ونُسْقِيَهُ﴾ [الفرقان: ٤٩] أيْ: ذَلِكَ الماءَ: ﴿مِمّا خَلَقْنا أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٤٩] قالَ الكَرْخِيُّ: خَصَّ الأنْعامَ بِالذِّكْرِ، لِأنَّها ذَخِيرَتُنا ومَدارُ مَعاشِ أكْثَرِ أهْلِ المَدَرِ. ولِذَلِكَ قَدَّمَ سَقْيَها عَلى سِقْيِهِمْ، كَما قَدَّمَ عَلَيْها إحْياءَ الأرْضِ. فَإنَّها سَبَبٌ لِحَياتِها وتَعَيُّشِها، فَقَدَّمَ ما هو سَبَبُ حَياتِهِمْ ومَعاشِهِمْ.

الفرقان 25:49

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٨ - ٤٩] ﴿وهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾ ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ونُسْقِيَهُ مِمّا خَلَقْنا أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٤٩] . ﴿وهُوَ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ بُشْرًا﴾ أيْ: ناشِراتٍ لِلسَّحابِ وفي قِراءَةِ بُشْرًا بِضَمِّ المُوَحَّدَةِ بَدَلَ النُّونِ وسُكُونِ الشِّينِ، أيْ: مُبَشِّراتٍ: ﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أيْ: قُدّامَ المَطَرِ. وهي اسْتِعارَةٌ بَدِيعَةٌ. اسْتُعِيرَتِ الرَّحْمَةُ لِلْمَطَرِ ثُمَّ رُشِّحَتْ. كَقَوْلِهِ: ﴿يُبَشِّرُهم رَبُّهم بِرَحْمَةٍ مِنهُ﴾ [التوبة: ٢١] وجَعَلَها بَيْنَ يَدَيْهِ تَتِمَّةً لَها. لِأنَّ البَشِيرَ يَتَقَدَّمُ المُبَشَّرَ بِهِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ تَمْثِيلِيَّةً. و(بُشْرًا ) مِن تَتِمَّةِ الِاسْتِعارَةِ، داخِلٌ في جُمْلَتِها. ومَن قَرَأ (نَشْرًا ) كانَ تَجْرِيدًا لَها. (p-٤٥٨٢)لِأنَّ النَّشْرَ يُناسِبُ السَّحابَ: ﴿وأنْـزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا﴾ أيْ: مُطَهَّرًا، لِقَوْلِهِ: ﴿لِيُطَهِّرَكم بِهِ﴾ [الأنفال: ١١] وهَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في الطَّهارَةِ بِالماءِ. قالَ القاضِي: وتَوْصِيفُ الماءِ بِهِ إشْعارٌ بِالنِّعْمَةِ فِيهِ، وتَتْمِيمٌ لِلْمِنَّةِ فِيما بَعْدَهُ. فَإنَّ الماءَ الطَّهُورَ أهْنَأُ وأنْفَعُ مِمّا خالَطَهُ ما يُزِيلُ طَهُورِيَّتَهُ. وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّ ظَواهِرَهم لَمّا كانَتْ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يُطَهِّرُوها، فَبَواطِنُهم بِذَلِكَ أوْلى: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾ [الفرقان: ٤٩] أيْ: بِإنْباتِ النَّباتِ: ﴿ونُسْقِيَهُ﴾ [الفرقان: ٤٩] أيْ: ذَلِكَ الماءَ: ﴿مِمّا خَلَقْنا أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٤٩] قالَ الكَرْخِيُّ: خَصَّ الأنْعامَ بِالذِّكْرِ، لِأنَّها ذَخِيرَتُنا ومَدارُ مَعاشِ أكْثَرِ أهْلِ المَدَرِ. ولِذَلِكَ قَدَّمَ سَقْيَها عَلى سِقْيِهِمْ، كَما قَدَّمَ عَلَيْها إحْياءَ الأرْضِ. فَإنَّها سَبَبٌ لِحَياتِها وتَعَيُّشِها، فَقَدَّمَ ما هو سَبَبُ حَياتِهِمْ ومَعاشِهِمْ.

الفرقان 25:50

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٠ - ٥٢] ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا﴾ ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٥١] ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] . ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ﴾ أيْ: كَرَّرْنا هَذا القَوْلَ الَّذِي هو ذِكْرُ إنْشاءِ السَّحابِ وإنْزالِ القَطْرِ: ﴿بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا﴾ أيْ: لِيَتَفَكَّرُوا ويَعْتَبِرُوا ويَعْرِفُوا حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ ويَشْكُرُوا: ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا﴾ أيْ: كُفْرانَ النِّعْمَةِ وجُحُودَها: ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٥١] أيْ: نَبِيًّا يُنْذِرُ أهْلَهُ فَيَخِفُّ عَلَيْكَ أعْباءُ النُّبُوَّةِ. لَكِنْ لَمْ نَشَأْ ذَلِكَ، فَلَمْ نَفْعَلْهُ. بَلْ قَصَرْنا الأمْرَ عَلَيْكَ حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] إجْلالًا لَكَ وتَعْظِيمًا، وتَفْضِيلًا لَكَ عَلى سائِرِ الرُّسُلِ. وقالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: لَكِنْ لَمْ نَشَأْ. لِأنَّهُ يَقْتَضِي تَفَرُّقَ الأُمَمِ، وتَكْثُّرَ الِاخْتِلافاتِ. (p-٤٥٨٣)فَجَعَلْنا الواحِدَ نَذِيرًا لِلْكُلِّ لِيُطِيعُوهُ أوْ يُقاتِلَهم. والكُفّارُ يُرِيدُونَ أنْ يُطِيعَهُمُ الرُّسُلُ أوْ يَتْرُكُوهم عَلى ما هم عَلَيْهِ: ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ [الفرقان: ٥٢] أيْ: فَقابِلْ ذَلِكَ بِالثَّباتِ والِاجْتِهادِ في الدَّعْوَةِ وإظْهارِ الحَقِّ والتَّشَدُّدِ والتَّصَبُّرِ. ولا تُطِعْهم فِيما يُرِيدُونَكَ عَلَيْهِ. وأرادَ بِهَذا النَّهْيِ، تَهْيِيجَهُ وتَهْيِيجَ المُؤْمِنِينَ، وتَحْرِيكَهم. أيْ: إثارَةَ غَيْرَتِهِ وغَيْرَتِهِمْ. وإلّا فَإطاعَتُهُ لَهم غَيْرُ مُتَصَوَّرَةٍ. وقالَ أبُو السُّعُودِ: كَأنَّهُ نَهْيٌ لَهُ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، عَنِ المُداراةِ مَعَهم، والتَّلَطُّفِ مَعَهم. أيْ: لِأنَّ في ذَلِكَ إضْعافًا لِلْحَقِّ وتَغْشِيَةً عَلَيْهِ. وطُولَ أمَدٍ في سَرَيانِهِ. ولِذا قالَ: ﴿وجاهِدْهم بِهِ﴾ [الفرقان: ٥٢] أيْ: بِالقُرْآنِ وما نَزَلَ إلَيْكَ مِنَ الحَقِّ: ﴿جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] أيْ: لا يُخالِطُهُ فُتُورٌ، بِأنْ تُلْزِمَهم بِالحُجَجِ والآياتِ، وتَدْعُوَهم إلى النَّظَرِ في سائِرِ الآناتِ، لِتَتَزَلْزَلَ عَقائِدُهم، وتَسْمُجَ في أعْيُنِهِمْ عَوائِدُهم. وهَذِهِ الآيَةُ مِن أصْرَحِ الأدِلَّةِ في وُجُوبِ مُجادَلَةِ المُبْطِلِينَ، ودَعْوَتِهِمْ إلى الحَقِّ بِقُوَّةٍ، والتَّفَنُّنِ في مُحاجَّتِهِمْ بِأفانِينَ الأدِلَّةِ. فَإنَّ الحَقَّ يَتَّضِحُ بِالأدِلَّةِ. كَما أنَّ الشُّهُورَ تَشْتَهِرُ بِالأهِلَّةِ.

الفرقان 25:51

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٠ - ٥٢] ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا﴾ ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٥١] ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] . ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ﴾ أيْ: كَرَّرْنا هَذا القَوْلَ الَّذِي هو ذِكْرُ إنْشاءِ السَّحابِ وإنْزالِ القَطْرِ: ﴿بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا﴾ أيْ: لِيَتَفَكَّرُوا ويَعْتَبِرُوا ويَعْرِفُوا حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ ويَشْكُرُوا: ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا﴾ أيْ: كُفْرانَ النِّعْمَةِ وجُحُودَها: ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٥١] أيْ: نَبِيًّا يُنْذِرُ أهْلَهُ فَيَخِفُّ عَلَيْكَ أعْباءُ النُّبُوَّةِ. لَكِنْ لَمْ نَشَأْ ذَلِكَ، فَلَمْ نَفْعَلْهُ. بَلْ قَصَرْنا الأمْرَ عَلَيْكَ حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] إجْلالًا لَكَ وتَعْظِيمًا، وتَفْضِيلًا لَكَ عَلى سائِرِ الرُّسُلِ. وقالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: لَكِنْ لَمْ نَشَأْ. لِأنَّهُ يَقْتَضِي تَفَرُّقَ الأُمَمِ، وتَكْثُّرَ الِاخْتِلافاتِ. (p-٤٥٨٣)فَجَعَلْنا الواحِدَ نَذِيرًا لِلْكُلِّ لِيُطِيعُوهُ أوْ يُقاتِلَهم. والكُفّارُ يُرِيدُونَ أنْ يُطِيعَهُمُ الرُّسُلُ أوْ يَتْرُكُوهم عَلى ما هم عَلَيْهِ: ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ [الفرقان: ٥٢] أيْ: فَقابِلْ ذَلِكَ بِالثَّباتِ والِاجْتِهادِ في الدَّعْوَةِ وإظْهارِ الحَقِّ والتَّشَدُّدِ والتَّصَبُّرِ. ولا تُطِعْهم فِيما يُرِيدُونَكَ عَلَيْهِ. وأرادَ بِهَذا النَّهْيِ، تَهْيِيجَهُ وتَهْيِيجَ المُؤْمِنِينَ، وتَحْرِيكَهم. أيْ: إثارَةَ غَيْرَتِهِ وغَيْرَتِهِمْ. وإلّا فَإطاعَتُهُ لَهم غَيْرُ مُتَصَوَّرَةٍ. وقالَ أبُو السُّعُودِ: كَأنَّهُ نَهْيٌ لَهُ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، عَنِ المُداراةِ مَعَهم، والتَّلَطُّفِ مَعَهم. أيْ: لِأنَّ في ذَلِكَ إضْعافًا لِلْحَقِّ وتَغْشِيَةً عَلَيْهِ. وطُولَ أمَدٍ في سَرَيانِهِ. ولِذا قالَ: ﴿وجاهِدْهم بِهِ﴾ [الفرقان: ٥٢] أيْ: بِالقُرْآنِ وما نَزَلَ إلَيْكَ مِنَ الحَقِّ: ﴿جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] أيْ: لا يُخالِطُهُ فُتُورٌ، بِأنْ تُلْزِمَهم بِالحُجَجِ والآياتِ، وتَدْعُوَهم إلى النَّظَرِ في سائِرِ الآناتِ، لِتَتَزَلْزَلَ عَقائِدُهم، وتَسْمُجَ في أعْيُنِهِمْ عَوائِدُهم. وهَذِهِ الآيَةُ مِن أصْرَحِ الأدِلَّةِ في وُجُوبِ مُجادَلَةِ المُبْطِلِينَ، ودَعْوَتِهِمْ إلى الحَقِّ بِقُوَّةٍ، والتَّفَنُّنِ في مُحاجَّتِهِمْ بِأفانِينَ الأدِلَّةِ. فَإنَّ الحَقَّ يَتَّضِحُ بِالأدِلَّةِ. كَما أنَّ الشُّهُورَ تَشْتَهِرُ بِالأهِلَّةِ.

الفرقان 25:52

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٠ - ٥٢] ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا﴾ ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٥١] ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] . ﴿ولَقَدْ صَرَّفْناهُ﴾ أيْ: كَرَّرْنا هَذا القَوْلَ الَّذِي هو ذِكْرُ إنْشاءِ السَّحابِ وإنْزالِ القَطْرِ: ﴿بَيْنَهم لِيَذَّكَّرُوا﴾ أيْ: لِيَتَفَكَّرُوا ويَعْتَبِرُوا ويَعْرِفُوا حَقَّ النِّعْمَةِ فِيهِ ويَشْكُرُوا: ﴿فَأبى أكْثَرُ النّاسِ إلا كُفُورًا﴾ أيْ: كُفْرانَ النِّعْمَةِ وجُحُودَها: ﴿ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا في كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ٥١] أيْ: نَبِيًّا يُنْذِرُ أهْلَهُ فَيَخِفُّ عَلَيْكَ أعْباءُ النُّبُوَّةِ. لَكِنْ لَمْ نَشَأْ ذَلِكَ، فَلَمْ نَفْعَلْهُ. بَلْ قَصَرْنا الأمْرَ عَلَيْكَ حَسْبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١] إجْلالًا لَكَ وتَعْظِيمًا، وتَفْضِيلًا لَكَ عَلى سائِرِ الرُّسُلِ. وقالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: لَكِنْ لَمْ نَشَأْ. لِأنَّهُ يَقْتَضِي تَفَرُّقَ الأُمَمِ، وتَكْثُّرَ الِاخْتِلافاتِ. (p-٤٥٨٣)فَجَعَلْنا الواحِدَ نَذِيرًا لِلْكُلِّ لِيُطِيعُوهُ أوْ يُقاتِلَهم. والكُفّارُ يُرِيدُونَ أنْ يُطِيعَهُمُ الرُّسُلُ أوْ يَتْرُكُوهم عَلى ما هم عَلَيْهِ: ﴿فَلا تُطِعِ الكافِرِينَ﴾ [الفرقان: ٥٢] أيْ: فَقابِلْ ذَلِكَ بِالثَّباتِ والِاجْتِهادِ في الدَّعْوَةِ وإظْهارِ الحَقِّ والتَّشَدُّدِ والتَّصَبُّرِ. ولا تُطِعْهم فِيما يُرِيدُونَكَ عَلَيْهِ. وأرادَ بِهَذا النَّهْيِ، تَهْيِيجَهُ وتَهْيِيجَ المُؤْمِنِينَ، وتَحْرِيكَهم. أيْ: إثارَةَ غَيْرَتِهِ وغَيْرَتِهِمْ. وإلّا فَإطاعَتُهُ لَهم غَيْرُ مُتَصَوَّرَةٍ. وقالَ أبُو السُّعُودِ: كَأنَّهُ نَهْيٌ لَهُ، عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، عَنِ المُداراةِ مَعَهم، والتَّلَطُّفِ مَعَهم. أيْ: لِأنَّ في ذَلِكَ إضْعافًا لِلْحَقِّ وتَغْشِيَةً عَلَيْهِ. وطُولَ أمَدٍ في سَرَيانِهِ. ولِذا قالَ: ﴿وجاهِدْهم بِهِ﴾ [الفرقان: ٥٢] أيْ: بِالقُرْآنِ وما نَزَلَ إلَيْكَ مِنَ الحَقِّ: ﴿جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] أيْ: لا يُخالِطُهُ فُتُورٌ، بِأنْ تُلْزِمَهم بِالحُجَجِ والآياتِ، وتَدْعُوَهم إلى النَّظَرِ في سائِرِ الآناتِ، لِتَتَزَلْزَلَ عَقائِدُهم، وتَسْمُجَ في أعْيُنِهِمْ عَوائِدُهم. وهَذِهِ الآيَةُ مِن أصْرَحِ الأدِلَّةِ في وُجُوبِ مُجادَلَةِ المُبْطِلِينَ، ودَعْوَتِهِمْ إلى الحَقِّ بِقُوَّةٍ، والتَّفَنُّنِ في مُحاجَّتِهِمْ بِأفانِينَ الأدِلَّةِ. فَإنَّ الحَقَّ يَتَّضِحُ بِالأدِلَّةِ. كَما أنَّ الشُّهُورَ تَشْتَهِرُ بِالأهِلَّةِ.

الفرقان 25:53

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٣] ﴿وهُوَ الَّذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا وحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ . ﴿وهُوَ الَّذِي مَرَجَ البَحْرَيْنِ﴾ أرْسَلَهُما مُتَجاوِرِينَ مُتَلاصِقِينَ، بِحَيْثُ لا يَتَمازَجانِ: ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾ أيْ: شَدِيدُ العُذُوبَةِ قامِعٌ لِلظَّمَأِ: ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ أيْ: بَلِيغُ المُلُوحَةِ: ﴿وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا﴾ أيْ: حاجِزًا لا يَخْتَلِطُ أحَدُهُما بِالآخَرِ: ﴿وحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أيْ: مَنعًا مِن وُصُولِ أثَرِ أحَدِهِما إلى الآخَرِ، وامْتِزاجِهِ بِهِ، حَتّى بَعْدَ دُخُولِ أحَدِهِما في الآخَرِ مَسافَةً. لَطِيفَةٌ: تَلَطَّفَ هُنا المَهايِمِيُّ في تَأْوِيلِ الآيَةِ، بِمَعْنى يَصِلُها بِالآيَةِ قَبْلَها، في أُسْلُوبٍ غَرِيبٍ. قالَ (p-٤٥٨٤)رَحِمَهُ اللَّهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وجاهِدْهم بِهِ جِهادًا كَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٢] يُؤَثِّرُ في بَواطِنِهِمْ فَيَكُونُ: { كَبِيرًا } يَفُوقُ ما يُؤَثِّرُ في الظَّواهِرِ (و ) إنْ زَعَمُوا أنَّهُ كَيْفَ يُجاهِدُ بِالدَّلائِلِ مَن يُورِدُ شُبُهاتِ تَجاوُرِها ؟ قِيلَ: غايَةُ أمْرِها أنْ يَكُونا كالبَحْرَيْنِ المُخْتَلِفَيْنِ المُتَجاوِرَيْنِ. وقَدْ رَفَعَ اللَّهُ الِالتِباسَ بَيْنَهُما بَعْدَ ما جاوَرَ بَيْنَهُما وهُما مَحْسُوسانِ، فَكَيْفَ لا يُرْفَعُ الِالتِباسُ بَيْنَ البَحْرَيْنِ المَعْقُولَيْنِ إذْ: ﴿وهُوَ الَّذِي مَرَجَ﴾ أيْ: جاوَرَ: ﴿البَحْرَيْنِ﴾ اللَّذَيْنِ بَيْنَهُما غايَةَ الخِلافِ إذْ: ﴿هَذا عَذْبٌ فُراتٌ﴾ أيْ: قاطِعٌ لِلْعَطَشِ وهو مِثْلُ بَحْرِ الدَّلائِلِ المُفِيدَةِ لِلذَّوْقِ، القاطِعَةِ عَطَشَ الطَّلَبِ: ﴿وهَذا مِلْحٌ أُجاجٌ﴾ أيْ: مُبالِغٌ في المُلُوحَةِ. وهو مِثْلُ بَحْرِ الشُّبُهاتِ المُوجِبَةِ لِلنَّفْرَةِ جِدًّا لِأهْلِ الذَّوْقِ وأمّا لِأهْلِ النَّظَرِ فَقَدْ: ﴿وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا﴾ أيْ: مانِعًا مِنَ الخَلْطِ. وهو النَّظَرُ في مَوادِّ المُقَدِّماتِ وصُوَرِها لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ صِحَّةَ الدَّلائِلِ (و ) أمّا فَسادُ الشُّبُهاتِ فَيُعْلَمُ بِالِاعْتِراضاتِ الَّتِي لا جَوابَ عَنْها، كَما أنَّهُ جَعَلَ بَيْنَهُما: ﴿حِجْرًا﴾ [الفرقان: ٢٢] أيْ: مَنعًا مِن وُصُولِ أثَرِ أحَدِهِما إلى الآخَرِ: ﴿مَحْجُورًا﴾ أيْ: مَمْنُوعًا أنْ يُمْنَعَ. وإنْ زَعَمُوا أنَّ كُلَّ فِرْقَةٍ تَرى مُمْسِكاتِهِ تُفِيدُهُ الذَّوْقُ وتَقْطَعُ عَنْهُ الطَّلَبَ ويَتَنَفَّرُ عَنْ مُتَمَسِّكاتِ صاحِبِهِ أشَدَّ مِنَ التَّنَفُّرِ عَنِ المِلْحِ الأُجاجِ، قِيلَ: لَيْسَ هَذا بِالنَّظَرِ إلى نَفْسِ الدَّلائِلِ، بَلْ بِواسِطَةِ التَّعَصُّبِ مِن جِهَةِ الآباءِ والمَشايِخِ والأصْحابِ. وقَدْ أوْجَدَ اللَّهُ لِإزالَةِ العُذْرِ عَنْهُ مِثالًا، في قَوْلِهِ:

الفرقان 25:54

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٤] ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وصِهْرًا وكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ . ﴿وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَرًا﴾ أيْ: كَما أخْرَجَ مِنَ المُقَدِّماتِ نَتائِجَ العُلُومِ: ﴿فَجَعَلَهُ﴾ أيِ: البَشَرُ: ﴿نَسَبًا﴾ أيْ: أصْلًا أوْ فَرْعًا أوْ حاشِيَةً لِقَوْمٍ: ﴿وصِهْرًا﴾ أيْ: لِآخَرِينَ يَتَعَصَّبُ مِن أجْلِ نَسَبِهِ وصِهْرِهِ، فَيَعْتَقِدُ باطِلَهم حَقًّا. كَذَلِكَ أهْلُ الشَّغَبِ يَتَعَصَّبُونَ لِآبائِهِمْ ومَشايِخِهِمْ: ﴿وكانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ أيْ: وهو وإنْ صَعُبَ إزالَتُهُ، فَإنَّ رَبَّكَ الَّذِي أمَرَكَ بِالجِهادِ الكَبِيرِ، قَدِيرٌ عَلى إزالَتِهِ. كَما قَدَرَ في النَّسَبِ والصِّهْرِ. فَلا يُبالِي المُؤْمِنُونَ لَهُما. انْتَهى كَلامُ المَهايِمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ. (p-٤٥٨٥)وهُوَ مَنزَعٌ في بابِ الإشارَةِ غَرِيبٌ، أثَرْناهُ عَنْهُ لِلَطافَتِهِ. وأمّا مَعْنى الآيَةِ في عَظِيمِ اقْتِدارِهِ سُبْحانَهُ، حَيْثُ خَلَقَ البَشَرَ وقَسَّمَهم مِن نُطْفَةٍ واحِدَةٍ قِسْمَيْنِ ذَوِي نَسَبٍ، أيْ: ذُكُورًا يُنْسَبُ إلَيْهِمْ، فَيُقالُ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ وفُلانَةُ بِنْتُ فُلانٍ. وذَواتُ صِهْرٍ أيْ: إناثًا يُصاهَرُ بِهِنَّ، فَظاهِرٌ. ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَجَعَلَ مِنهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [القيامة: ٣٩]

الفرقان 25:55

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٥] ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهم ولا يَضُرُّهم وكانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ . ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهم ولا يَضُرُّهم وكانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أيْ: مُعِينًا لِلشَّيْطانِ عَلى عِصْيانِ رَبِّهِ. والمُرادُ بِالكافِرِ الجِنْسُ، فَهو إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ، لِنَفْيِ كُفْرِهِمْ عَلَيْهِمْ، ولِرِعايَةِ الفَواصِلِ الكَرِيمَةِ.

الفرقان 25:56

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٦ - ٥٧] ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٥٧] . ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥٧] أيْ: عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ المَفْهُومِ مِن: ﴿أرْسَلْناكَ﴾ ﴿مِن أجْرٍ إلا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٥٧] أيْ: يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالإيمانِ والطّاعَةِ. أيْ: إلى رَحْمَتِهِ أوْ جَنابِهِ. فاتِّخاذُ السَّبِيلِ، مُرادٌ بِهِ لازِمُ مَعْناهُ. لِأنَّ مَن سَلَكَ طَرِيقَ شَيْءٍ، قَرُبَ إلَيْهِ، بَلْ وصَلَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِثالُ: ﴿إلا مَن شاءَ﴾ [الفرقان: ٥٧] والمُرادُ: إلّا فِعْلَ مَن شاءَ. واسْتِثْنائِهِ عَنِ. الأجْرِ (p-٤٥٨٦)قَوْلُ ذِي شَفَقَةٍ عَلَيْكَ، قَدْ سَعى لَكَ في تَحْصِيلِ مالٍ: (ما أطْلُبُ مِنكَ ثَوابًا عَلى ما سَعَيْتَ، إلّا أنْ تَحْفَظَ هَذا المالَ ولا تُضَيِّعَهُ ) . فَلَيْسَ حِفْظُكَ المالَ لِنَفْسِكَ مِن جِنْسِ الثَّوابِ. ولَكِنْ صَوَّرَهُ هو بِصُورَةِ الثَّوابِ وسَمّاهُ بِاسْمِهِ، فَأفادَ فائِدَتَيْنِ: إحْداهُما: قَلْعُ شُبْهَةِ الطَّمَعِ في الثَّوابِ مِن أصْلِهِ. كَأنَّهُ يَقُولُ لَكَ: إنْ كانَ حِفْظُكَ لِمالِكَ ثَوابًا، فَإنِّي أطْلُبُ الثَّوابَ. والثّانِيَةُ: إظْهارُ الشَّفَقَةِ البالِغَةِ، وأنَّكَ إنْ حَفِظْتَ مالَكَ اعْتَدَّ بِحِفْظِكَ ثَوابًا ورَضِيَ بِهِ، كَما يَرْضى المُثابُ بِالثَّوابِ. ولَعَمْرِي إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ مَعَ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ بِهَذا الصَّدَدِ وفَوْقَهُ. انْتَهى. والِاسْتِثْناءُ عَلى هَذا مُتَّصِلُ ادِّعاءٍ.

الفرقان 25:57

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٦ - ٥٧] ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إلا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٥٧] . ﴿وما أرْسَلْناكَ إلا مُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿قُلْ ما أسْألُكم عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥٧] أيْ: عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ المَفْهُومِ مِن: ﴿أرْسَلْناكَ﴾ ﴿مِن أجْرٍ إلا مَن شاءَ أنْ يَتَّخِذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلا﴾ [الفرقان: ٥٧] أيْ: يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالإيمانِ والطّاعَةِ. أيْ: إلى رَحْمَتِهِ أوْ جَنابِهِ. فاتِّخاذُ السَّبِيلِ، مُرادٌ بِهِ لازِمُ مَعْناهُ. لِأنَّ مَن سَلَكَ طَرِيقَ شَيْءٍ، قَرُبَ إلَيْهِ، بَلْ وصَلَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مِثالُ: ﴿إلا مَن شاءَ﴾ [الفرقان: ٥٧] والمُرادُ: إلّا فِعْلَ مَن شاءَ. واسْتِثْنائِهِ عَنِ. الأجْرِ (p-٤٥٨٦)قَوْلُ ذِي شَفَقَةٍ عَلَيْكَ، قَدْ سَعى لَكَ في تَحْصِيلِ مالٍ: (ما أطْلُبُ مِنكَ ثَوابًا عَلى ما سَعَيْتَ، إلّا أنْ تَحْفَظَ هَذا المالَ ولا تُضَيِّعَهُ ) . فَلَيْسَ حِفْظُكَ المالَ لِنَفْسِكَ مِن جِنْسِ الثَّوابِ. ولَكِنْ صَوَّرَهُ هو بِصُورَةِ الثَّوابِ وسَمّاهُ بِاسْمِهِ، فَأفادَ فائِدَتَيْنِ: إحْداهُما: قَلْعُ شُبْهَةِ الطَّمَعِ في الثَّوابِ مِن أصْلِهِ. كَأنَّهُ يَقُولُ لَكَ: إنْ كانَ حِفْظُكَ لِمالِكَ ثَوابًا، فَإنِّي أطْلُبُ الثَّوابَ. والثّانِيَةُ: إظْهارُ الشَّفَقَةِ البالِغَةِ، وأنَّكَ إنْ حَفِظْتَ مالَكَ اعْتَدَّ بِحِفْظِكَ ثَوابًا ورَضِيَ بِهِ، كَما يَرْضى المُثابُ بِالثَّوابِ. ولَعَمْرِي إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ مَعَ المَبْعُوثِ إلَيْهِمْ بِهَذا الصَّدَدِ وفَوْقَهُ. انْتَهى. والِاسْتِثْناءُ عَلى هَذا مُتَّصِلُ ادِّعاءٍ.

الفرقان 25:58

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٨] ﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ . ﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ أيْ: في دَفْعِ شَرِّهِمْ ومَكْرِهِمْ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ أيْ: عَلِيمًا لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِنها شَيْءٌ، فَيَجْزِيهِمْ عَلَيْها.

الفرقان 25:59

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٩] ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ الرَّحْمَنُ فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ . ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ أيْ: مِن أيّامِهِ تَعالى، أوْ أيّامِ الخَلْقِ، قَوْلانِ لِلسَّلَفِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ أيْ: عَلا فَوْقَهُ عُلُوًّا يَلِيقُ بِجَلالِهِ المُقَدَّسِ. وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ مَرْفُوعٌ عَلى المَدْحِ. أيْ: هو الرَّحْمَنُ، وهو في الحَقِيقَةِ وصْفٌ آخَرُ لِلْحَيِّ، كَما قُرِئَ بِالجَرِّ. وقِيلَ: المَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ والرَّحْمَنُ خَبَرُهُ. وقِيلَ: الرَّحْمَنُ (p-٤٥٨٧)بَدَلٌ مِنَ المُسْتَكِنِّ في: { اسْتَوى } وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا﴾ فِيهِ أوْجُهٌ: مِنها (الباءُ ) في بِهِ صِلَةٌ (اسْألْ ) ومِنها أنَّها صِلَةُ (خَبِيرًا ) و(خَبِيرًا ) مَفْعُولُ (اسْألْ ) أيْ: فَسَلْ عَنْهُ رَجُلًا عارِفًا يُخْبِرُكَ بِرَحْمَتِهِ. أوْ فَسَلْ رَجُلًا خَبِيرًا بِهِ وبِرَحْمَتِهِ. وعَلَيْهِ فَفائِدَةُ سُؤالِهِ هو تَصَدُّقُهُ وتَأْيِيدُهُ. قالَ الشِّهابُ: ويَصِحُّ تَنازُعُهُما - أيِ: اسْألْ وخَبِيرًا - في الباءِ. وفِيهِ حِينَئِذٍ نَوْعٌ مِنَ البَدِيعِ غَرِيبٌ يُسَمّى المُتَجاذِبَ. وهو كَوْنُ لَفْظٍ واحِدٍ بَيْنَ جُمْلَتَيْنِ يَصِحُّ جَعْلُهُ مِنَ الأُولى والثّانِيَةِ. وقَدْ ذَكَرَهُ السَّعْدُ في أواخِرِ (شَرْحِ المِفْتاحِ ") وهَذا مِمّا غَفَلَ عَنْهُ أصْحابُ البَدِيعِيّاتِ. انْتَهى. ومِنها أنَّ الباءَ لِلتَّجْرِيدِ. كَقَوْلِكَ رَأيْتُ بِهِ أسَدًا. أيْ: بِرُؤْيَتِهِ. أيِ: اسْألْ بِسُؤالِهِ خَبِيرًا والمَعْنى: إنْ سَألْتَهُ وجَدْتَهُ خَبِيرًا. قالَ في (الكَشْفِ "): وهو أوْجُهُ، لِيَكُونَ كالتَّتْمِيمِ لِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ إلَخْ فَإنَّهُ لِإثْباتِ القُدْرَةِ، مُدْمِجًا فِيهِ العِلْمَ.

الفرقان 25:60

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٠] ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهم نُفُورًا﴾ . ﴿وإذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قالُوا وما الرَّحْمَنُ﴾ أيْ: مَنِ المُسَمّى بِهِ ؟ لِأنَّهم ما كانُوا يَعْرِفُونَهُ تَعالى بِهَذا الِاسْمِ ولا يُطْلِقُونَهُ عَلَيْهِ. أوِ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّعَجُّبِ والِاسْتِغْرابِ، تَفَنُّنًا في الإباءِ. أيْ: وما هَذِهِ الأسْماءُ والأعْلامُ الَّتِي تَصَدَعْنا بِها، وتَقْرَعُ آذانَنا بِالإذْعانِ لَها ﴿أنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهُمْ﴾ أيِ: الأمْرُ بِالسُّجُودِ، المُرادُ بِهِ الإذْعانُ بِالإيمانِ: ﴿نُفُورًا﴾ أيِ: اسْتِكْبارًا عَنِ الإيمانِ.

الفرقان 25:61

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦١] ﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا وجَعَلَ فِيها سِراجًا وقَمَرًا مُنِيرًا﴾ . (p-٤٥٨٨)﴿تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ أيْ: نُجُومًا أوْ هي البُرُوجُ الِاثْنا عَشْرَ، الَّتِي تَرى صُوَرَها في الأشْكالِ الحاصِلَةِ مِنَ اجْتِماعِ بَعْضِ الكَواكِبِ عَلى نِسَبٍ خاصَّةٍ، وتَنْتَقِلُ فِيها الشَّمْسُ في ظاهِرِ الرُّؤْيَةِ ﴿وجَعَلَ فِيها سِراجًا﴾ وهي الشَّمْسُ: ﴿وقَمَرًا مُنِيرًا﴾ أيْ: مُضِيئًا بِاللَّيْلِ.

الفرقان 25:62

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٢] ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً لِمَن أرادَ أنْ يَذَّكَّرَ أوْ أرادَ شُكُورًا﴾ . ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ والنَّهارَ خِلْفَةً﴾ أيْ: ذَوِي عَقَبَةٍ يَعْقُبُ كُلٌّ مِنهُما الآخَرَ: ﴿لِمَن أرادَ أنْ يَذَّكَّرَ﴾ أيْ: يَتَفَكَّرَ فَيَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ عَلى عِظَمِ قُدْرَتِهِ: ﴿أوْ أرادَ شُكُورًا﴾ أيْ: يَشْكُرُ عَلى النِّعْمَةِ فِيهِما، مِنَ السُّكُونِ بِاللَّيْلِ والتَّصَرُّفِ بِالنَّهارِ. ويَكُونُ فِيهِما بِما يَقْتَضِيهِ ما خُلِقا لَهُ.

الفرقان 25:63

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٣ - ٦٤] ﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] . ﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ أيْ: هَيِّنِينَ. أوْ مَشْيًا هَيِّنًا. أيْ: بِسَكِينَةٍ وتَواضُعٍ. لا يَضْرِبُونَ بِأقْدامِهِمْ، ولا يُخْفِقُونَ تَبَعًا لَهم أشَرًا وبَطَرًا ﴿وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ أيْ: إذا خاطَبَهُمُ السُّفَهاءُ بِالقَوْلِ السَّيِّئِ لَمْ يُقابِلُوهم بِمِثْلِهِ، بَلْ قالُوا كَلامًا فِيهِ سَلامٌ مِنَ الإيذاءِ والإثْمِ. سَواءٌ كانَ بِصِيغَةِ السَّلامِ كَقَوْلِهِمْ: (سَلامٌ عَلَيْكم )، (p-٤٥٨٩)أوْ غَيْرُها مِمّا فِيهِ لُطْفٌ في القَوْلِ أوْ عَفْوٌ أوْ صَفْحٌ. وكَظْمٌ لِلْغَيْظِ. دَفْعًا بِالَّتِي هي أحْسَنُ: ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] أيْ: يَكُونُ لَهم في اللَّيْلِ فَضْلُ صَلاةٍ وإنابَةٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿كانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] ﴿وبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] وقَوْلُهُ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] و(البَيْتُوَتَةُ ) لُغَةً: الدُّخُولُ في اللَّيْلِ. يُقالُ: باتَ يَفْعَلُ كَذا يَبِيتُ ويَباتُ، إذا فَعَلَهُ لَيْلًا. وقَدْ تُسْتَعارُ البَيْتُوَتَةُ لِلْكَيْنُونَةِ مُطْلَقًا. إلّا أنَّ الحَقِيقَةَ أوْلى، لِكَثْرَةِ ما ورَدَ في مَعْناها مِمّا تَلَوْنا. ولِذَلِكَ قالَ السَّلَفُ: في الآيَةِ مَدْحُ قِيامِ اللَّيْلِ والثَّناءُ عَلى أهْلِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ [الفرقان: ٦٤] إشارَةٌ إلى الإخْلاصِ في أدائِها وابْتِغاءِ وجْهِهِ الكَرِيمِ. لِما أنَّ ذَلِكَ هو الَّذِي يَسْتَتْبِعُ أثَرَها مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ وفِعْلِ الخَيْرِ وحِفْظِ حُدُودِ اللَّهِ: ﴿وقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] جَمْعُ قائِمٍ أوْ مَصْدَرٌ أُجْرِيَ مَجْراهُ.

الفرقان 25:64

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٣ - ٦٤] ﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] . ﴿وعِبادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلى الأرْضِ هَوْنًا﴾ أيْ: هَيِّنِينَ. أوْ مَشْيًا هَيِّنًا. أيْ: بِسَكِينَةٍ وتَواضُعٍ. لا يَضْرِبُونَ بِأقْدامِهِمْ، ولا يُخْفِقُونَ تَبَعًا لَهم أشَرًا وبَطَرًا ﴿وإذا خاطَبَهُمُ الجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا﴾ أيْ: إذا خاطَبَهُمُ السُّفَهاءُ بِالقَوْلِ السَّيِّئِ لَمْ يُقابِلُوهم بِمِثْلِهِ، بَلْ قالُوا كَلامًا فِيهِ سَلامٌ مِنَ الإيذاءِ والإثْمِ. سَواءٌ كانَ بِصِيغَةِ السَّلامِ كَقَوْلِهِمْ: (سَلامٌ عَلَيْكم )، (p-٤٥٨٩)أوْ غَيْرُها مِمّا فِيهِ لُطْفٌ في القَوْلِ أوْ عَفْوٌ أوْ صَفْحٌ. وكَظْمٌ لِلْغَيْظِ. دَفْعًا بِالَّتِي هي أحْسَنُ: ﴿والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] أيْ: يَكُونُ لَهم في اللَّيْلِ فَضْلُ صَلاةٍ وإنابَةٍ، كَما قالَ تَعالى: ﴿كانُوا قَلِيلا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧] ﴿وبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨] وقَوْلُهُ: ﴿تَتَجافى جُنُوبُهم عَنِ المَضاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] الآيَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿أمَّنْ هو قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] و(البَيْتُوَتَةُ ) لُغَةً: الدُّخُولُ في اللَّيْلِ. يُقالُ: باتَ يَفْعَلُ كَذا يَبِيتُ ويَباتُ، إذا فَعَلَهُ لَيْلًا. وقَدْ تُسْتَعارُ البَيْتُوَتَةُ لِلْكَيْنُونَةِ مُطْلَقًا. إلّا أنَّ الحَقِيقَةَ أوْلى، لِكَثْرَةِ ما ورَدَ في مَعْناها مِمّا تَلَوْنا. ولِذَلِكَ قالَ السَّلَفُ: في الآيَةِ مَدْحُ قِيامِ اللَّيْلِ والثَّناءُ عَلى أهْلِهِ. وفي قَوْلِهِ: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾ [الفرقان: ٦٤] إشارَةٌ إلى الإخْلاصِ في أدائِها وابْتِغاءِ وجْهِهِ الكَرِيمِ. لِما أنَّ ذَلِكَ هو الَّذِي يَسْتَتْبِعُ أثَرَها مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ وفِعْلِ الخَيْرِ وحِفْظِ حُدُودِ اللَّهِ: ﴿وقِيامًا﴾ [الفرقان: ٦٤] جَمْعُ قائِمٍ أوْ مَصْدَرٌ أُجْرِيَ مَجْراهُ.

الفرقان 25:65

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٥ - ٦٦] ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ ﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٦٦] . ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ أيْ: هَلاكًا دائِمًا. والمُرادُ مِن قَوْلِهِمْ ذَلِكَ، فَزَعُهم مِنها، ووَجَلُهُمُ الشَّدِيدُ المُسْتَتْبِعُ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالتَّقْوى، واعْتِصامُهم بِالسَّبَبِ الأقْوى. لا مُجَرَّدَ قَلْقَلَةِ اللِّسانِ، بِلا تَأثُّرٍ مِنَ الجِنانِ. فَإنَّهم لَمْ يَبْتَهِلُوا إلى المَوْلى، ويَتَعَوَّذُوا بِهِ مِن سَعِيرِها، إلّا لِعِلْمِهِمْ بِسُوءِ حالِها. ومُقْتَضى العِلْمِ بِالشَّيْءِ إيفاؤُهُ حَقَّهُ والعَمَلُ بِمُوجِبِهِ. ولِذا قالَ تَعالى: ﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٦٦] أيْ: مَوْضِعَ اسْتِقْرارٍ وإقامَةٍ.

الفرقان 25:66

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٥ - ٦٦] ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ ﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٦٦] . ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا﴾ أيْ: هَلاكًا دائِمًا. والمُرادُ مِن قَوْلِهِمْ ذَلِكَ، فَزَعُهم مِنها، ووَجَلُهُمُ الشَّدِيدُ المُسْتَتْبِعُ لِتَمَسُّكِهِمْ بِالتَّقْوى، واعْتِصامُهم بِالسَّبَبِ الأقْوى. لا مُجَرَّدَ قَلْقَلَةِ اللِّسانِ، بِلا تَأثُّرٍ مِنَ الجِنانِ. فَإنَّهم لَمْ يَبْتَهِلُوا إلى المَوْلى، ويَتَعَوَّذُوا بِهِ مِن سَعِيرِها، إلّا لِعِلْمِهِمْ بِسُوءِ حالِها. ومُقْتَضى العِلْمِ بِالشَّيْءِ إيفاؤُهُ حَقَّهُ والعَمَلُ بِمُوجِبِهِ. ولِذا قالَ تَعالى: ﴿إنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٦٦] أيْ: مَوْضِعَ اسْتِقْرارٍ وإقامَةٍ.

الفرقان 25:67

(p-٤٥٩٠)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٧] ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾ . ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوامًا﴾ أيْ: لَمْ يُجاوِزُوا الحَدَّ في الإنْفاقِ، ولَمْ يُضَيِّقُوا عَلى أنْفُسِهِمْ وأهْلِيهِمْ وما يَعْرُوهم بُخْلًا ولُؤْمًا. بَلْ كانُوا في ذَلِكَ مُتَوَسِّطِينَ، وخَيْرُ الأُمُورِ أوْسَطُها. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وصَفَهُمُ اللَّهُ بِالقَصْدِ الَّذِي هو بَيْنَ الغُلُوِّ والتَّقْصِيرِ. وبِمِثْلِهِ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ [الإسراء: ٢٩] ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ أبِي الدَّرْداءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ««مِن فِقْهِ الرَّجُلِ رِفْقُهُ في مَعِيشَتِهِ»» وأخْرَجَ أيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما عالَ مَنِ اقْتَصَدَ»» ورَوى البَزّارُ عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««ما أحْسَنَ القَصْدَ في الغِنى، وما أحْسَنَ القَصْدَ في الفَقْرِ، وما أحْسَنَ القَصْدَ في العِبادَةِ»» . وعَنِ الحَسَنِ: لَيْسَ في النَّفَقَةِ في سَبِيلِ اللَّهِ سَرَفٌ. وسَمِعَ رَجُلٌ رَجُلًا يَقُولُ: لا خَيْرَ في الإسْرافِ. فَقالَ: لا إسْرافَ في الخَيْرِ.

الفرقان 25:68

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٨ - ٧٠] ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] (p-٤٥٩١)﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] . ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ أيْ: لا يُشْرِكُونَ بِعِبادَةِ رَبِّهِمْ أحَدًا، فالدُّعاءُ بِمَعْنى العِبادَةِ: ﴿ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ: حَرَّمَها بِمَعْنى حَرَّمَ قَتْلَها. ومِنهُ الوَأْدُ وغَيْرُهُ: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيِ: المُزِيلِ لِحُرْمَتِها وعِصْمَتِها: ﴿ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِن هَذِهِ القَبائِحِ العِظامِ: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ أيْ: يَجِدُ في الآخِرَةِ جَزاءَ إثْمِهِ: ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] أيْ: ذَلِيلًا مُحْتَقَرًا جامِعًا لِعَذابَيِ الجِسْمِ والرُّوحِ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] أيْ: لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا. قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى صِحَّةِ تَوْبَةِ القاتِلِ. ولا تَعارُضَ بَيْنَ هَذِهِ وآيَةِ النِّساءِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] الآيَةَ، فَإنَّ هَذِهِ، وإنْ كانَتْ مَدَنِيَّةً، إلّا أنَّها مُطْلَقَةٌ. فَتُحْمَلُ عَلى مَن لَمْ يَتُبْ. لِأنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّوْبَةِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] الآيَةَ، وقَدْ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِصِحَّةِ تَوْبَةِ القاتِلِ. كَما ذُكِرَ مُقَرَّرًا مِن قِصَّةِ الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ رَجُلٍ ثُمَّ تابَ فَقَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ. ثُمَّ قالَ: وفي مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَدَّلُوا مَكانَ عَمَلِ السَّيِّئاتِ بِعَمَلِ الحَسَناتِ. قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في هَذِهِ الآيَةِ: هُمُ المُؤْمِنُونَ. كانُوا مِن قَبْلِ إيمانِهِمْ عَلى السَّيِّئاتِ، فَرَغِبَ اللَّهُ بِهِمْ عَنِ السَّيِّئاتِ. فَحَوَّلَهم إلى الحَسَناتِ، فَأبْدَلَهم مَكانَ السَّيِّئاتِ الحَسَناتِ. وكَذا قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أبْدَلَهُمُ اللَّهُ بِعِبادَةِ الأوْثانِ عِبادَةَ الرَّحْمَنِ، (p-٤٥٩٢)وأبْدَلَهم بِقِتالِ المُسْلِمِينَ قِتالَ المُشْرِكِينَ. وأبْدَلَهم بِنِكاحِ المُشْرِكاتِ نِكاحَ المُؤْمِناتِ. وكَذا قالَ الحَسَنُ: أبْدَلَهم بِالعَمَلِ السَّيِّئِ العَمَلَ الصّالِحَ، وأبْدَلَهم بِالشِّرْكِ إخْلاصًا، وبِالفُجُورِ إحْصانًا، وبِالكُفْرِ إسْلامًا. القَوْلُ الثّانِي: إنَّ تِلْكَ السَّيِّئاتِ الماضِيَةَ تَنْقَلِبُ بِنَفْسِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ، حَسَناتٍ. وما ذاكَ إلّا أنَّهُ كُلَّما تَذَكَّرَ ما مَضى، نَدِمَ واسْتَرْجَعَ واسْتَغْفَرَ. فَيَنْقَلِبُ الذَّنْبُ طاعَةً بِهَذا الِاعْتِبارِ. انْتَهى. ولِابْنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في (طَرِيقِ الهِجْرَتَيْنِ ") في هَذا المَقامِ بَسْطٌ حَسَنٌ وتَناظُرٌ مُتْقَنٌ، لا بَأْسَ بِإيرادِهِ، لِعِظَمِ فائِدَتِهِ. قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (بَعْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ فَرَحِ اللَّهِ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ ما مِثالُهُ ): وها هُنا مَسْألَةٌ، هَذا المَوْضِعُ أخَصُّ المَواقِعِ بِبَيانِها. وهي أنَّ التّائِبَ إذا تابَ إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، فَهَلْ تُمْحى تِلْكَ السَّيِّئاتُ وتَذْهَبُ، لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، أوْ إذا مُحِيَتْ أُثْبِتَ لَهُ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةٌ ؟ هَذا مِمّا اخْتَلَفَ النّاسُ فِيهِ، مِنَ المُفَسِّرِينَ وغَيْرِهِمْ، قَدِيمًا وحَدِيثًا. فَقالَ الزَّجّاجُ: لَيْسَ يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةُ لَكِنْ يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ التَّوْبَةُ، والحَسَنَةُ مَعَ التَّوْبَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُجْعَلُ أعْمالُهم، بَدَلَ مَعاصِيهِمُ الأُولى طاعَةً. فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِرَحْمَةِ اللَّهِ إيّاهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ زَيْدٍ والحَسَنُ. ورَدَّ عَلى مَن قالَ هو في يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: وقَدْ ورَدَ حَدِيثٌ في كِتابِ مُسْلِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي ذَرٍّ يَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، يَجْعَلُ لِمَن يُرِيدُ المَغْفِرَةَ لَهُ مِنَ المُوَحِّدِينَ، بَدَلَ سَيِّئاتِهِ حَسَناتٍ. وذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرِيُّ. وهَذا تَأْوِيلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في هَذِهِ الآيَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهو مَعْنى كَرَمِ العَفْوِ. انْتَهى. وسَيَأْتِي ذِكْرُ الحَدِيثِ والكَلامِ عَلَيْهِ. وقالَ الثَّعْلَبِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُرَيْجٍ والضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] يُبْدِلُهُمُ اللَّهُ تَقْبِيحَ أعْمالِهِمْ في الشِّرْكِ، مَحاسِنَ الأعْمالِ في الإسْلامِ. فَيُبْدِلُهم بِالشِّرْكِ وبِقَتْلِ المُؤْمِنِينَ، قَتْلَ المُشْرِكِينَ. وبِالزِّنى، عِفَّةً وإحْصانًا. (p-٤٥٩٣)وقالَ آخَرُونَ: يَعْنِي يُبْدِلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ الَّتِي عَمِلُوها في حالِ إسْلامِهِمْ، حَسَناتٍ يَوْمَ القِيامَةِ وأصْلُ القَوْلَيْنِ، أنَّ هَذا التَّبْدِيلَ هَلْ هو في الدُّنْيا أوْ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ فَمَن قالَ إنَّهُ في الدُّنْيا، قالَ: هو تَبْدِيلُ الأعْمالِ القَبِيحَةِ والإراداتِ الفاسِدَةِ بِأضْدادِها. وهي حَسَناتٌ، وهَذا تَبْدِيلٌ حَقِيقَةً. والَّذِينَ نَصَرُوا هَذا القَوْلَ احْتَجُّوا بِأنَّ السَّيِّئَةَ تَنْقَلِبُ حَسَنَةً، بَلْ غايَتُها أنْ تُمْحى وتُكَفَّرَ ويَذْهَبُ أثَرُها، فَأمّا أنْ تَنْقَلِبَ حَسَنَةً فَلا. فَإنَّها لَمْ تَكُنْ طاعَةً، وإنَّما كانَتْ بَغِيضَةً مَكْرُوهَةً لِلرَّبِّ، فَكَيْفَ تَنْقَلِبُ مَحْبُوبَةً مَرْضِيَّةً ؟ قالُوا: وأيْضًا فالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ إنَّما هو تَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ ومَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾ [آل عمران: ١٩٣] وقَوْلِهِ: ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] والقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِن ذَلِكَ وفي الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ قَتادَةَ عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في النَّجْوى ؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ««يُدْنى المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن رَبِّهِ حَتّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ ! أعْرِفُ قالَ: فَإنِّي قَدْ سَتَرْتُها عَلَيْكَ في الدُّنْيا، وأنا أغْفِرُها لَكَ اليَوْمَ. فَيُعْطى صَحِيفَةَ حَسَناتِهِ»» . وأمّا الكُفّارُ والمُنافِقُونَ فَيُنادى بِهِمْ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. فَهَذا الحَدِيثُ المُتَّفَقُ عَلَيْهِ، والَّذِي تَضَمَّنَ العِنايَةَ بِهَذا العَبْدِ، إنَّما فِيهِ سَتْرُ ذُنُوبِهِ عَلَيْهِ في الدُّنْيا ومَغْفِرَتُها لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ. ولَمْ يَقُلْ لَهُ: وأعْطَيْتُكَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً. فَدَلَّ عَلى أنَّ غايَةَ السَّيِّئاتِ مَغْفِرَتُها وتَجاوُزُ اللَّهِ عَنْها. (p-٤٥٩٤)وقَدْ قالَ اللَّهُ في حَقِّ الصّادِقِينَ: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهم أجْرَهم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الزمر: ٣٥] فَهَؤُلاءِ خِيارُ الخَلْقِ. وقَدْ أخْبَرَ عَنْهم أنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهم سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ ويَجْزِيهِمْ بِأحْسَنِ ما يَعْمَلُونَ. وأحْسَنُ ما عَمِلُوا إنَّما هو الحَسَناتُ لا السَّيِّئاتُ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الجَزاءَ بِالحُسْنى إنَّما يَكُونُ عَلى الحَسَناتِ وحْدَها. وأمّا السَّيِّئاتُ، أنْ تُلْغى ويَبْطُلَ أثَرُها. قالُوا: وأيْضًا، فَلَوِ انْقَلَبَتِ السَّيِّئاتُ أنْفُسُها حَسَناتٍ في حَقِّ التّائِبِ، لَكانَ أحْسَنَ حالًا مِنَ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبُ مِنها شَيْئًا. وأكْثَرُ حَسَناتٍ مِنهُ، لِأنَّهُ إذا أساءَ شارَكَهُ في حَسَناتِهِ الَّتِي فَعَلَها وامْتازَ عَنْهُ بِتِلْكَ السَّيِّئاتِ، ثُمَّ انْقَلَبَتْ لَهُ حَسَناتٌ تَرْجُحُ عَلَيْهِ. وكَيْفَ يَكُونُ صاحِبُ السَّيِّئاتِ أرْجَحَ مِن لا سَيِّئَةَ لَهُ ؟ قالُوا: وأيْضًا فَكَما أنَّ العَبْدَ، إذا فَعَلَ حَسَناتٍ ثُمَّ أتى بِما يُحْبِطُها، فَإنَّها لا تَنْقَلِبُ سَيِّئاتٍ يُعاقَبُ عَلَيْها، بَلْ يَبْطُلُ أثَرُها ويَكُونُ لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، وتَكُونُ عُقُوبَتُهُ عَدَمَ تَرَتُّبِ ثَوابِهِ عَلَيْها. فَهَكَذا مَن فَعَلَ سَيِّئاتٍ ثُمَّ تابَ مِنها، فَإنَّها لا تَنْقَلِبُ حَسَناتٍ فَإنْ قُلْتُمْ: وهَكَذا التّائِبُ يَكُونُ ثَوابُهُ عَدَمَ تَرَتُّبِ العُقُوبَةِ عَلى سَيِّئاتِهِ، لَمْ نُنازِعْكم في هَذا. ولَيْسَ هَذا مَعْنى الحَسَنَةِ فَإنَّ الحَسَنَةَ تَقْتَضِي ثَوابًا وُجُوُدِيًّا. واحْتَجَّتِ الطّائِفَةُ الأُخْرى الَّتِي قالَتْ: هو تَبْدِيلُ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ حَقِيقَةً يَوْمَ القِيامَةِ، بِأنْ قالَتْ: حَقِيقَةُ التَّبْدِيلِ إثْباتُ الحَسَنَةِ مَكانَ السَّيِّئَةِ. وهَذا إنَّما يَكُونُ في السَّيِّئَةِ المُحَقَّقَةِ. وهي الَّتِي قَدْ فُعِلَتْ ووَقَعَتْ. فَإذا بُدِّلَتْ حَسَنَةً كانَ مَعْناهُ أنَّها مُحِيَتْ وأُثْبِتَ مَكانَها حَسَنَةٌ. قالُوا: ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] فَأضافَ السَّيِّئاتِ إلَيْهِمْ، لِكَوْنِهِمْ باشَرُوها واكْتَسَبُوها. ونَكَّرَ الحَسَناتِ ولَمْ يُضِفْها إلَيْهِمْ، لِأنَّها مِن غَيْرِ صُنْعِهِمْ وكَسْبِهِمْ، بَلْ هي مُجَرَّدُ فَضْلِ اللَّهِ وكَرَمِهِ قالُوا: وأيْضًا، فالتَّبْدِيلُ في الآيَةِ إنَّما هو فِعْلُ اللَّهِ لا فِعْلُهم فَإنَّهُ أخْبَرَ أنَّهُ هو يُبَدِّلُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، ولَوْ كانَ المُرادُ ما ذَكَرْتُمْ لَأضافَ التَّبْدِيلَ إلَيْهِمْ. فَإنَّهم هُمُ الَّذِينَ يُبَدِّلُونَ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ والأعْمالُ إنَّما تُضافُ إلى فاعِلِها وكاسِبِها، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩] وأمّا ما كانَ مِن غَيْرِ الفاعِلِ، فَإنَّهُ يَجْعَلُهُ مِن تَبْدِيلِهِ هو، كَما قالَ تَعالى: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبإ: ١٦] فَلَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ هو الَّذِي يُبَدِّلُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، دَلَّ عَلى أنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَهُ هو سُبْحانَهُ بِسَيِّئاتِهِمْ، لا أنَّهم فَعَلُوهُ مِن تِلْقاءِ (p-٤٥٩٥)أنْفُسِهِمْ. وإنْ كانَ سَبَبُهُ مِنهم وهو التَّوْبَةُ والإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ. قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رَواهُ (مُسْلِمٌ) في صَحِيحِهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنِّي لَأعْلَمُ آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ. وآخِرَ أهْلِ النّارِ خُرُوجًا مِنها. رَجُلٌ يُؤْتى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغارَ ذُنُوبِهِ وارْفَعُوا عَنْهُ كِبارَها. فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغارُ ذُنُوبِهِ. فَيُقالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذا وكَذا، كَذا وكَذا. وعَمِلْتَ يَوْمَ كَذا وكَذا، كَذا وكَذا فَيَقُولُ: نَعَمْ. لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُنْكِرَ، وهو مُشْفِقٌ مِن كِبارِ ذُنُوبِهِ أنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ فَيُقالُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً»» قالُوا: وهَؤُلاءِ هُمُ الأبْدالُ في الحَقِيقَةِ. فَإنَّهم إنَّما سُمُّوا أبْدالًا لِأنَّهم بَدَّلُوا أعْمالَهُمُ السَّيِّئَةَ، بِالأعْمالِ الحَسَنَةِ، فَبَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمُ الَّتِي عَمِلُوا حَسَناتٍ. قالُوا: وأيْضًا فالجَزاءُ مِن جِنْسِ العَمَلِ. فَكَما بَدَّلُوا هم أعْمالَهُمُ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ، بَدَّلَها اللَّهُ مِن صُحُفِ الحَفَظَةِ، حَسَناتٍ جَزاءً وِفاقًا. قالَتِ الطّائِفَةُ الأُولى: كَيْفَ يُمْكِنُكُمُ الِاحْتِجاجُ بِحَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، عَلى صِحَّةِ قَوْلِكم، وهو صَرِيحٌ في أنَّ هَذا الَّذِي قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئاتُهُ حَسَناتٍ، قَدْ عُذِّبَ عَلَيْها في النّارِ، حَتّى كانَ آخِرَ أهْلِها خُرُوجًا مِنها فَهَذا قَدْ عُوقِبَ عَلى سَيِّئاتِهِ. فَزالَ أثَرُها بِالعُقُوبَةِ. فَبُدِّلَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً. وهَذا حُكْمُ غَيْرِ ما نَحْنُ فِيهِ. فَإنَّ الكَلامَ في التّائِبِ مِنَ السَّيِّئاتِ، لا فِيمَن ماتَ مُصِرًّا عَلَيْها غَيْرَ تائِبٍ. فَأيْنَ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ ؟ قالُوا: وأمّا ما ذَكَرْتُمْ مِن أنَّ التَّبْدِيلَ هو إثْباتُ الحَسَنَةِ مَكانَ السَّيِّئَةِ، فَحَقٌّ. وكَذَلِكَ نَقُولُ: إنَّ الحَسَنَةَ المُفَعْوِلَةَ صارَتْ في مَكانِ السَّيِّئَةِ، الَّتِي لَوْلا الحَسَنَةُ لَحَلَّتْ مَحَلَّها. قالُوا: وأمّا احْتِجاجُكم بِإضافَةِ السَّيِّئاتِ إلَيْهِمْ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ هي السَّيِّئاتُ الواقِعَةُ وتَنْكِيرُ الحَسَناتِ وهو يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ حَسَناتٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ، فَهو حَقٌّ بِلا رَيْبٍ. ولَكِنْ مِن أيْنَ يَبْقى أنْ يَكُونَ فَضْلُ اللَّهِ بِها، مُقارِنًا لِكَسْبِهِمْ إيّاها بِفَضْلِهِ ؟ . قالُوا: وأمّا قَوْلُكم إنَّ التَّبْدِيلَ مُضافٌ إلى اللَّهِ لا إلَيْهِمْ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ هو الَّذِي بَدَّلَها مِنَ الصُّحُفِ، لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ بَدَّلُوا الأعْمالَ بِأضْدادِها، فَهَذا لا دَلِيلَ لَكم. فَإنَّ اللَّهَ خالِقُ (p-٤٥٩٦)أفْعالِ العِبادِ. فَهو المُبَدِّلُ لِلسَّيِّئاتِ حَسَناتٍ خَلْقًا وتَكْوِينًا، وهُمُ المُبَدِّلُونَ لَها فِعْلًا وكَسْبًا. قالُوا: وأمّا احْتِجاجُكم بِأنَّ الجَزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ، فَكَما بَدَّلُوا سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ بِحَسَناتِهِمْ أبْدَلَها اللَّهُ كَذَلِكَ في صُحُفِ الأعْمالِ. فَهَذا حَقٌّ، وبِهِ نَقُولُ، وإنَّهُ بُدِّلَتِ السَّيِّئاتُ الَّتِي كانَتْ مُهَيَّأةً ومُعَدَّةً أنْ تَحُلَّ في الصُّحُفِ، بِحَسَناتٍ جُعِلَتْ مَوْضِعَها. فَهَذا مُنْتَهى إقْدامِ الطّائِفَتَيْنِ، ومَحَطُّ نَظَرِ الفَرِيقَيْنِ. وإلَيْكَ أيُّها المُنْصِفُ الحُكْمُ بَيْنَهُما. فَقَدْ أدْلى كُلٌّ مِنهُما بِحُجَّتِهِ، وأقامَ بَيِّنَتَهُ. والحَقُّ لا يَعْدُوهُما ولا يَتَجاوَزُهُما. فَأرْشَدَ اللَّهُ مَن أعانَ عَلى هُدًى، فَنالَ بِهِ دَرَجَةَ الدّاعِينَ إلى اللَّهِ، القائِمِينَ بِبَيانِ حُجَجِهِ ودِينِهِ. أوْ عَذَرَ طالِبًا مُنْفَرِدًا في طَرِيقِ مَطْلَبِهِ، قَدِ انْقَطَعَ رَجاؤُهُ مِن رَفِيقٍ في الطَّرِيقِ. فَغايَةُ أُمْنِيَّتِهِ أنْ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ سَيْرِهِ، وألّا يُقْطَعَ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ. فَمَن رُفِعَ لَهُ مِثْلُ هَذا العَلَمِ ولَمْ يُشَمِّرْ إلَيْهِ، فَقَدْ رَضِيَ بِالدُّونِ. وحَصَلَ عَلى صَفْقَةِ المَغْبُونِ. ومَن شَمَّرَ إلَيْهِ ورامَ ألّا يُعارِضَهُ مُعارِضٌ، ولا يَتَصَدّى لَهُ مُمانِعٌ، فَقَدْ مَنّى نَفْسَهُ المُحالَ، وإنْ صَبَرَ عَلى لَأْوائِها وشِدَّتِها، فَهو واللَّهِ الفَوْزُ المُبِينُ، والحَظُّ الجَزِيلُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ. فالصَّوابُ، إنْ شاءَ اللَّهُ في هَذِهِ المَسْألَةِ، أنْ يُقالَ: لا رَيْبَ أنَّ الذَّنَبَ نَفْسَهُ لا يَنْقَلِبُ حَسَنَةً. والحَسَنَةُ إنَّما هي أمْرٌ وُجُودِيٌّ يَقْتَضِي ثَوابًا ولِهَذا كانَ تارِكُ المَنهِيّاتِ إنَّما يُثابُ عَلى كَفِّ نَفْسِهِ وحَبْسِها عَنْ مُوافَقَةِ المَنهِيِّ. وذَلِكَ الكَفُّ والحَبْسُ أمْرٌ وُجُودِيٌّ وهو مُتَعَلَّقُ الثَّوابِ. وأمّا مَن لَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِ الذَّنْبُ أصْلًا، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، فَهَذا كَيْفَ يُثابُ عَلى تَرْكِهِ ؟ ولَوْ أُثِيبَ مِثْلُ هَذا عَلى تَرْكِ هَذا الذَّنْبِ، لَكانَ مُثابًا عَلى تَرْكِ ذُنُوبِ العالِمِ الَّتِي لا تَخْطُرُ بِبالِهِ وذَلِكَ أضْعافُ حَسَناتِهِ بِما لا يُحْصى فَإنَّ التَّرْكَ مُسْتَصْحَبٌ مَعَهُ، والمَتْرُوكُ لا يَنْحَصِرُ ولا يَنْضَبِطُ، فَهَلْ يُثابُ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ وهَذا مِمّا لا يُتَوَهَّمُ. وإذا كانَتِ الحَسَنَةُ لا بُدَّ أنْ تَكُونَ أمْرًا وُجُودِيًّا، فالتّائِبُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي عَمِلَها، قَدْ قارَنَ كُلَّ ذَنْبٍ مِنها، نَدَمًا عَلَيْهِ، وكَفَّ نَفْسَهُ عَنْهُ، وعَزَمَ عَلى تَرْكِ مُعاوَدَتِهِ. وهَذِهِ حَسَناتٌ بِلا رَيْبٍ. وقَدْ مَحَتِ التَّوْبَةُ أثَرَ الذَّنْبِ، وخَلَّفَهُ هَذا النَّدَمَ والعَزْمَ، وهو حَسَنَةٌ، قَدْ بُدِّلَتْ تِلْكَ السَّيِّئَةُ حَسَنَةً. وهَذا مَعْنى قَوْلِ بَعْضِ (p-٤٥٩٧)المُفَسِّرِينَ: يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ التَّوْبَةُ والحَسَنَةُ مَعَ التَّوْبَةِ. فَإذا كانَتْ كُلُّ سَيِّئَةٍ مِن سَيِّئاتِهِ قَدْ تابَ مِنها، فَتَوْبَتُهُ مِنها حَسَنَةٌ حَلَّتْ مَكانَها. فَهَذا مَعْنى التَّبْدِيلِ. لا أنَّ السَّيِّئَةَ نَفْسَها تَنْقَلِبُ حَسَنَةً. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ في هَذِهِ الآيَةِ: يُعْطِيهِمْ بِالنَّدَمِ عَلى كُلِّ سَيِّئَةٍ أساءُوها حَسَنَةً. وعَلى هَذا، فَقَدْ زالَ بِحَمْدِ اللَّهِ الإشْكالُ. واتَّضَحَ الصَّوابُ. وظَهَرَ أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ ما خَرَجَتْ عَنْ مُوجِبِ العِلْمِ والحُجَّةِ. وأمّا حَدِيثُ أبِي ذَرٍّ، وإنْ كانَ التَّبْدِيلُ فِيهِ حَقُّ المُصِرِّ الَّذِي عُذِّبَ عَلى سَيِّئاتِهِ، فَهو يَدُلُّ بِطَرِيقِ الأوْلى عَلى حُصُولِ التَّبْدِيلِ لِلتّائِبِ المُقْلِعِ النّادِمِ عَلى سَيِّئاتِهِ. فَإنَّ الذُّنُوبَ الَّتِي عُذِّبَ عَلَيْها المُصِرُّ، لَمّا أزالَ أثَرَها بِالعُقُوبَةِ، بَقِيَتْ كَأنْ لَمْ تَكُنْ، فَأعْطاهُ اللَّهُ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً، لِأنَّ ما حَصَلَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ النَّدَمِ المُفْرِطِ عَلَيْها، مَعَ العُقُوبَةِ، لا يَقْتَضِي زَوالَ أثَرِهِ وتَبْدِيلَها حَسَناتٍ. فَزَوالُ أثَرِها بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، أعْظَمُ مِن زَوالِ أثَرِها بِالعُقُوبَةِ. فَإذا بُدِّلَتْ بَعْدَ زَوالِها بِالعُقُوبَةِ، حَسَناتٍ، فَلَأنْ تُبَدَّلُ بَعْدَ زَوالِها بِالتَّوْبَةِ حَسَناتٍ، أوْلى وأحْرى. وتَأْثِيرُ التَّوْبَةِ في هَذا المَحْوِ والتَّبْدِيلِ أقْوى مِن تَأْثِيرِ العُقُوبَةِ. لِأنَّ التَّوْبَةَ فِعْلٌ اخْتِيارِيٌّ أتى بِهِ العَبْدُ طَوْعًا ومَحَبَّةً لِلَّهِ وفَرَقًا مِنهُ، وأمّا العُقُوبَةُ، فالتَّكْفِيرُ بِها مِن جِنْسِ التَّفْكِيرِ بِالمَصائِبِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ، بَلْ يَفْعَلُ اللَّهُ. ولا رَيْبَ أنَّ تَأْثِيرَ الأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ الَّتِي يُحِبُّها اللَّهُ ويَرْضاها في مَحْوِ الذُّنُوبِ، أعْظَمُ مِن تَأْثِيرِ المَصائِبِ الَّتِي تَنالُهُ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ. انْتَهى كَلامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ. وقَوْلُهُ تَعالى:

الفرقان 25:69

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٨ - ٧٠] ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] (p-٤٥٩١)﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] . ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ أيْ: لا يُشْرِكُونَ بِعِبادَةِ رَبِّهِمْ أحَدًا، فالدُّعاءُ بِمَعْنى العِبادَةِ: ﴿ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ: حَرَّمَها بِمَعْنى حَرَّمَ قَتْلَها. ومِنهُ الوَأْدُ وغَيْرُهُ: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيِ: المُزِيلِ لِحُرْمَتِها وعِصْمَتِها: ﴿ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِن هَذِهِ القَبائِحِ العِظامِ: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ أيْ: يَجِدُ في الآخِرَةِ جَزاءَ إثْمِهِ: ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] أيْ: ذَلِيلًا مُحْتَقَرًا جامِعًا لِعَذابَيِ الجِسْمِ والرُّوحِ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] أيْ: لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا. قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى صِحَّةِ تَوْبَةِ القاتِلِ. ولا تَعارُضَ بَيْنَ هَذِهِ وآيَةِ النِّساءِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] الآيَةَ، فَإنَّ هَذِهِ، وإنْ كانَتْ مَدَنِيَّةً، إلّا أنَّها مُطْلَقَةٌ. فَتُحْمَلُ عَلى مَن لَمْ يَتُبْ. لِأنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّوْبَةِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] الآيَةَ، وقَدْ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِصِحَّةِ تَوْبَةِ القاتِلِ. كَما ذُكِرَ مُقَرَّرًا مِن قِصَّةِ الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ رَجُلٍ ثُمَّ تابَ فَقَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ. ثُمَّ قالَ: وفي مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَدَّلُوا مَكانَ عَمَلِ السَّيِّئاتِ بِعَمَلِ الحَسَناتِ. قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في هَذِهِ الآيَةِ: هُمُ المُؤْمِنُونَ. كانُوا مِن قَبْلِ إيمانِهِمْ عَلى السَّيِّئاتِ، فَرَغِبَ اللَّهُ بِهِمْ عَنِ السَّيِّئاتِ. فَحَوَّلَهم إلى الحَسَناتِ، فَأبْدَلَهم مَكانَ السَّيِّئاتِ الحَسَناتِ. وكَذا قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أبْدَلَهُمُ اللَّهُ بِعِبادَةِ الأوْثانِ عِبادَةَ الرَّحْمَنِ، (p-٤٥٩٢)وأبْدَلَهم بِقِتالِ المُسْلِمِينَ قِتالَ المُشْرِكِينَ. وأبْدَلَهم بِنِكاحِ المُشْرِكاتِ نِكاحَ المُؤْمِناتِ. وكَذا قالَ الحَسَنُ: أبْدَلَهم بِالعَمَلِ السَّيِّئِ العَمَلَ الصّالِحَ، وأبْدَلَهم بِالشِّرْكِ إخْلاصًا، وبِالفُجُورِ إحْصانًا، وبِالكُفْرِ إسْلامًا. القَوْلُ الثّانِي: إنَّ تِلْكَ السَّيِّئاتِ الماضِيَةَ تَنْقَلِبُ بِنَفْسِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ، حَسَناتٍ. وما ذاكَ إلّا أنَّهُ كُلَّما تَذَكَّرَ ما مَضى، نَدِمَ واسْتَرْجَعَ واسْتَغْفَرَ. فَيَنْقَلِبُ الذَّنْبُ طاعَةً بِهَذا الِاعْتِبارِ. انْتَهى. ولِابْنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في (طَرِيقِ الهِجْرَتَيْنِ ") في هَذا المَقامِ بَسْطٌ حَسَنٌ وتَناظُرٌ مُتْقَنٌ، لا بَأْسَ بِإيرادِهِ، لِعِظَمِ فائِدَتِهِ. قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (بَعْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ فَرَحِ اللَّهِ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ ما مِثالُهُ ): وها هُنا مَسْألَةٌ، هَذا المَوْضِعُ أخَصُّ المَواقِعِ بِبَيانِها. وهي أنَّ التّائِبَ إذا تابَ إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، فَهَلْ تُمْحى تِلْكَ السَّيِّئاتُ وتَذْهَبُ، لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، أوْ إذا مُحِيَتْ أُثْبِتَ لَهُ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةٌ ؟ هَذا مِمّا اخْتَلَفَ النّاسُ فِيهِ، مِنَ المُفَسِّرِينَ وغَيْرِهِمْ، قَدِيمًا وحَدِيثًا. فَقالَ الزَّجّاجُ: لَيْسَ يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةُ لَكِنْ يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ التَّوْبَةُ، والحَسَنَةُ مَعَ التَّوْبَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُجْعَلُ أعْمالُهم، بَدَلَ مَعاصِيهِمُ الأُولى طاعَةً. فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِرَحْمَةِ اللَّهِ إيّاهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ زَيْدٍ والحَسَنُ. ورَدَّ عَلى مَن قالَ هو في يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: وقَدْ ورَدَ حَدِيثٌ في كِتابِ مُسْلِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي ذَرٍّ يَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، يَجْعَلُ لِمَن يُرِيدُ المَغْفِرَةَ لَهُ مِنَ المُوَحِّدِينَ، بَدَلَ سَيِّئاتِهِ حَسَناتٍ. وذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرِيُّ. وهَذا تَأْوِيلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في هَذِهِ الآيَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهو مَعْنى كَرَمِ العَفْوِ. انْتَهى. وسَيَأْتِي ذِكْرُ الحَدِيثِ والكَلامِ عَلَيْهِ. وقالَ الثَّعْلَبِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُرَيْجٍ والضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] يُبْدِلُهُمُ اللَّهُ تَقْبِيحَ أعْمالِهِمْ في الشِّرْكِ، مَحاسِنَ الأعْمالِ في الإسْلامِ. فَيُبْدِلُهم بِالشِّرْكِ وبِقَتْلِ المُؤْمِنِينَ، قَتْلَ المُشْرِكِينَ. وبِالزِّنى، عِفَّةً وإحْصانًا. (p-٤٥٩٣)وقالَ آخَرُونَ: يَعْنِي يُبْدِلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ الَّتِي عَمِلُوها في حالِ إسْلامِهِمْ، حَسَناتٍ يَوْمَ القِيامَةِ وأصْلُ القَوْلَيْنِ، أنَّ هَذا التَّبْدِيلَ هَلْ هو في الدُّنْيا أوْ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ فَمَن قالَ إنَّهُ في الدُّنْيا، قالَ: هو تَبْدِيلُ الأعْمالِ القَبِيحَةِ والإراداتِ الفاسِدَةِ بِأضْدادِها. وهي حَسَناتٌ، وهَذا تَبْدِيلٌ حَقِيقَةً. والَّذِينَ نَصَرُوا هَذا القَوْلَ احْتَجُّوا بِأنَّ السَّيِّئَةَ تَنْقَلِبُ حَسَنَةً، بَلْ غايَتُها أنْ تُمْحى وتُكَفَّرَ ويَذْهَبُ أثَرُها، فَأمّا أنْ تَنْقَلِبَ حَسَنَةً فَلا. فَإنَّها لَمْ تَكُنْ طاعَةً، وإنَّما كانَتْ بَغِيضَةً مَكْرُوهَةً لِلرَّبِّ، فَكَيْفَ تَنْقَلِبُ مَحْبُوبَةً مَرْضِيَّةً ؟ قالُوا: وأيْضًا فالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ إنَّما هو تَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ ومَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾ [آل عمران: ١٩٣] وقَوْلِهِ: ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] والقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِن ذَلِكَ وفي الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ قَتادَةَ عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في النَّجْوى ؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ««يُدْنى المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن رَبِّهِ حَتّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ ! أعْرِفُ قالَ: فَإنِّي قَدْ سَتَرْتُها عَلَيْكَ في الدُّنْيا، وأنا أغْفِرُها لَكَ اليَوْمَ. فَيُعْطى صَحِيفَةَ حَسَناتِهِ»» . وأمّا الكُفّارُ والمُنافِقُونَ فَيُنادى بِهِمْ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. فَهَذا الحَدِيثُ المُتَّفَقُ عَلَيْهِ، والَّذِي تَضَمَّنَ العِنايَةَ بِهَذا العَبْدِ، إنَّما فِيهِ سَتْرُ ذُنُوبِهِ عَلَيْهِ في الدُّنْيا ومَغْفِرَتُها لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ. ولَمْ يَقُلْ لَهُ: وأعْطَيْتُكَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً. فَدَلَّ عَلى أنَّ غايَةَ السَّيِّئاتِ مَغْفِرَتُها وتَجاوُزُ اللَّهِ عَنْها. (p-٤٥٩٤)وقَدْ قالَ اللَّهُ في حَقِّ الصّادِقِينَ: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهم أجْرَهم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الزمر: ٣٥] فَهَؤُلاءِ خِيارُ الخَلْقِ. وقَدْ أخْبَرَ عَنْهم أنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهم سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ ويَجْزِيهِمْ بِأحْسَنِ ما يَعْمَلُونَ. وأحْسَنُ ما عَمِلُوا إنَّما هو الحَسَناتُ لا السَّيِّئاتُ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الجَزاءَ بِالحُسْنى إنَّما يَكُونُ عَلى الحَسَناتِ وحْدَها. وأمّا السَّيِّئاتُ، أنْ تُلْغى ويَبْطُلَ أثَرُها. قالُوا: وأيْضًا، فَلَوِ انْقَلَبَتِ السَّيِّئاتُ أنْفُسُها حَسَناتٍ في حَقِّ التّائِبِ، لَكانَ أحْسَنَ حالًا مِنَ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبُ مِنها شَيْئًا. وأكْثَرُ حَسَناتٍ مِنهُ، لِأنَّهُ إذا أساءَ شارَكَهُ في حَسَناتِهِ الَّتِي فَعَلَها وامْتازَ عَنْهُ بِتِلْكَ السَّيِّئاتِ، ثُمَّ انْقَلَبَتْ لَهُ حَسَناتٌ تَرْجُحُ عَلَيْهِ. وكَيْفَ يَكُونُ صاحِبُ السَّيِّئاتِ أرْجَحَ مِن لا سَيِّئَةَ لَهُ ؟ قالُوا: وأيْضًا فَكَما أنَّ العَبْدَ، إذا فَعَلَ حَسَناتٍ ثُمَّ أتى بِما يُحْبِطُها، فَإنَّها لا تَنْقَلِبُ سَيِّئاتٍ يُعاقَبُ عَلَيْها، بَلْ يَبْطُلُ أثَرُها ويَكُونُ لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، وتَكُونُ عُقُوبَتُهُ عَدَمَ تَرَتُّبِ ثَوابِهِ عَلَيْها. فَهَكَذا مَن فَعَلَ سَيِّئاتٍ ثُمَّ تابَ مِنها، فَإنَّها لا تَنْقَلِبُ حَسَناتٍ فَإنْ قُلْتُمْ: وهَكَذا التّائِبُ يَكُونُ ثَوابُهُ عَدَمَ تَرَتُّبِ العُقُوبَةِ عَلى سَيِّئاتِهِ، لَمْ نُنازِعْكم في هَذا. ولَيْسَ هَذا مَعْنى الحَسَنَةِ فَإنَّ الحَسَنَةَ تَقْتَضِي ثَوابًا وُجُوُدِيًّا. واحْتَجَّتِ الطّائِفَةُ الأُخْرى الَّتِي قالَتْ: هو تَبْدِيلُ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ حَقِيقَةً يَوْمَ القِيامَةِ، بِأنْ قالَتْ: حَقِيقَةُ التَّبْدِيلِ إثْباتُ الحَسَنَةِ مَكانَ السَّيِّئَةِ. وهَذا إنَّما يَكُونُ في السَّيِّئَةِ المُحَقَّقَةِ. وهي الَّتِي قَدْ فُعِلَتْ ووَقَعَتْ. فَإذا بُدِّلَتْ حَسَنَةً كانَ مَعْناهُ أنَّها مُحِيَتْ وأُثْبِتَ مَكانَها حَسَنَةٌ. قالُوا: ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] فَأضافَ السَّيِّئاتِ إلَيْهِمْ، لِكَوْنِهِمْ باشَرُوها واكْتَسَبُوها. ونَكَّرَ الحَسَناتِ ولَمْ يُضِفْها إلَيْهِمْ، لِأنَّها مِن غَيْرِ صُنْعِهِمْ وكَسْبِهِمْ، بَلْ هي مُجَرَّدُ فَضْلِ اللَّهِ وكَرَمِهِ قالُوا: وأيْضًا، فالتَّبْدِيلُ في الآيَةِ إنَّما هو فِعْلُ اللَّهِ لا فِعْلُهم فَإنَّهُ أخْبَرَ أنَّهُ هو يُبَدِّلُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، ولَوْ كانَ المُرادُ ما ذَكَرْتُمْ لَأضافَ التَّبْدِيلَ إلَيْهِمْ. فَإنَّهم هُمُ الَّذِينَ يُبَدِّلُونَ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ والأعْمالُ إنَّما تُضافُ إلى فاعِلِها وكاسِبِها، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩] وأمّا ما كانَ مِن غَيْرِ الفاعِلِ، فَإنَّهُ يَجْعَلُهُ مِن تَبْدِيلِهِ هو، كَما قالَ تَعالى: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبإ: ١٦] فَلَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ هو الَّذِي يُبَدِّلُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، دَلَّ عَلى أنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَهُ هو سُبْحانَهُ بِسَيِّئاتِهِمْ، لا أنَّهم فَعَلُوهُ مِن تِلْقاءِ (p-٤٥٩٥)أنْفُسِهِمْ. وإنْ كانَ سَبَبُهُ مِنهم وهو التَّوْبَةُ والإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ. قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رَواهُ (مُسْلِمٌ) في صَحِيحِهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنِّي لَأعْلَمُ آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ. وآخِرَ أهْلِ النّارِ خُرُوجًا مِنها. رَجُلٌ يُؤْتى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغارَ ذُنُوبِهِ وارْفَعُوا عَنْهُ كِبارَها. فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغارُ ذُنُوبِهِ. فَيُقالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذا وكَذا، كَذا وكَذا. وعَمِلْتَ يَوْمَ كَذا وكَذا، كَذا وكَذا فَيَقُولُ: نَعَمْ. لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُنْكِرَ، وهو مُشْفِقٌ مِن كِبارِ ذُنُوبِهِ أنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ فَيُقالُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً»» قالُوا: وهَؤُلاءِ هُمُ الأبْدالُ في الحَقِيقَةِ. فَإنَّهم إنَّما سُمُّوا أبْدالًا لِأنَّهم بَدَّلُوا أعْمالَهُمُ السَّيِّئَةَ، بِالأعْمالِ الحَسَنَةِ، فَبَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمُ الَّتِي عَمِلُوا حَسَناتٍ. قالُوا: وأيْضًا فالجَزاءُ مِن جِنْسِ العَمَلِ. فَكَما بَدَّلُوا هم أعْمالَهُمُ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ، بَدَّلَها اللَّهُ مِن صُحُفِ الحَفَظَةِ، حَسَناتٍ جَزاءً وِفاقًا. قالَتِ الطّائِفَةُ الأُولى: كَيْفَ يُمْكِنُكُمُ الِاحْتِجاجُ بِحَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، عَلى صِحَّةِ قَوْلِكم، وهو صَرِيحٌ في أنَّ هَذا الَّذِي قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئاتُهُ حَسَناتٍ، قَدْ عُذِّبَ عَلَيْها في النّارِ، حَتّى كانَ آخِرَ أهْلِها خُرُوجًا مِنها فَهَذا قَدْ عُوقِبَ عَلى سَيِّئاتِهِ. فَزالَ أثَرُها بِالعُقُوبَةِ. فَبُدِّلَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً. وهَذا حُكْمُ غَيْرِ ما نَحْنُ فِيهِ. فَإنَّ الكَلامَ في التّائِبِ مِنَ السَّيِّئاتِ، لا فِيمَن ماتَ مُصِرًّا عَلَيْها غَيْرَ تائِبٍ. فَأيْنَ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ ؟ قالُوا: وأمّا ما ذَكَرْتُمْ مِن أنَّ التَّبْدِيلَ هو إثْباتُ الحَسَنَةِ مَكانَ السَّيِّئَةِ، فَحَقٌّ. وكَذَلِكَ نَقُولُ: إنَّ الحَسَنَةَ المُفَعْوِلَةَ صارَتْ في مَكانِ السَّيِّئَةِ، الَّتِي لَوْلا الحَسَنَةُ لَحَلَّتْ مَحَلَّها. قالُوا: وأمّا احْتِجاجُكم بِإضافَةِ السَّيِّئاتِ إلَيْهِمْ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ هي السَّيِّئاتُ الواقِعَةُ وتَنْكِيرُ الحَسَناتِ وهو يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ حَسَناتٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ، فَهو حَقٌّ بِلا رَيْبٍ. ولَكِنْ مِن أيْنَ يَبْقى أنْ يَكُونَ فَضْلُ اللَّهِ بِها، مُقارِنًا لِكَسْبِهِمْ إيّاها بِفَضْلِهِ ؟ . قالُوا: وأمّا قَوْلُكم إنَّ التَّبْدِيلَ مُضافٌ إلى اللَّهِ لا إلَيْهِمْ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ هو الَّذِي بَدَّلَها مِنَ الصُّحُفِ، لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ بَدَّلُوا الأعْمالَ بِأضْدادِها، فَهَذا لا دَلِيلَ لَكم. فَإنَّ اللَّهَ خالِقُ (p-٤٥٩٦)أفْعالِ العِبادِ. فَهو المُبَدِّلُ لِلسَّيِّئاتِ حَسَناتٍ خَلْقًا وتَكْوِينًا، وهُمُ المُبَدِّلُونَ لَها فِعْلًا وكَسْبًا. قالُوا: وأمّا احْتِجاجُكم بِأنَّ الجَزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ، فَكَما بَدَّلُوا سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ بِحَسَناتِهِمْ أبْدَلَها اللَّهُ كَذَلِكَ في صُحُفِ الأعْمالِ. فَهَذا حَقٌّ، وبِهِ نَقُولُ، وإنَّهُ بُدِّلَتِ السَّيِّئاتُ الَّتِي كانَتْ مُهَيَّأةً ومُعَدَّةً أنْ تَحُلَّ في الصُّحُفِ، بِحَسَناتٍ جُعِلَتْ مَوْضِعَها. فَهَذا مُنْتَهى إقْدامِ الطّائِفَتَيْنِ، ومَحَطُّ نَظَرِ الفَرِيقَيْنِ. وإلَيْكَ أيُّها المُنْصِفُ الحُكْمُ بَيْنَهُما. فَقَدْ أدْلى كُلٌّ مِنهُما بِحُجَّتِهِ، وأقامَ بَيِّنَتَهُ. والحَقُّ لا يَعْدُوهُما ولا يَتَجاوَزُهُما. فَأرْشَدَ اللَّهُ مَن أعانَ عَلى هُدًى، فَنالَ بِهِ دَرَجَةَ الدّاعِينَ إلى اللَّهِ، القائِمِينَ بِبَيانِ حُجَجِهِ ودِينِهِ. أوْ عَذَرَ طالِبًا مُنْفَرِدًا في طَرِيقِ مَطْلَبِهِ، قَدِ انْقَطَعَ رَجاؤُهُ مِن رَفِيقٍ في الطَّرِيقِ. فَغايَةُ أُمْنِيَّتِهِ أنْ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ سَيْرِهِ، وألّا يُقْطَعَ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ. فَمَن رُفِعَ لَهُ مِثْلُ هَذا العَلَمِ ولَمْ يُشَمِّرْ إلَيْهِ، فَقَدْ رَضِيَ بِالدُّونِ. وحَصَلَ عَلى صَفْقَةِ المَغْبُونِ. ومَن شَمَّرَ إلَيْهِ ورامَ ألّا يُعارِضَهُ مُعارِضٌ، ولا يَتَصَدّى لَهُ مُمانِعٌ، فَقَدْ مَنّى نَفْسَهُ المُحالَ، وإنْ صَبَرَ عَلى لَأْوائِها وشِدَّتِها، فَهو واللَّهِ الفَوْزُ المُبِينُ، والحَظُّ الجَزِيلُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ. فالصَّوابُ، إنْ شاءَ اللَّهُ في هَذِهِ المَسْألَةِ، أنْ يُقالَ: لا رَيْبَ أنَّ الذَّنَبَ نَفْسَهُ لا يَنْقَلِبُ حَسَنَةً. والحَسَنَةُ إنَّما هي أمْرٌ وُجُودِيٌّ يَقْتَضِي ثَوابًا ولِهَذا كانَ تارِكُ المَنهِيّاتِ إنَّما يُثابُ عَلى كَفِّ نَفْسِهِ وحَبْسِها عَنْ مُوافَقَةِ المَنهِيِّ. وذَلِكَ الكَفُّ والحَبْسُ أمْرٌ وُجُودِيٌّ وهو مُتَعَلَّقُ الثَّوابِ. وأمّا مَن لَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِ الذَّنْبُ أصْلًا، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، فَهَذا كَيْفَ يُثابُ عَلى تَرْكِهِ ؟ ولَوْ أُثِيبَ مِثْلُ هَذا عَلى تَرْكِ هَذا الذَّنْبِ، لَكانَ مُثابًا عَلى تَرْكِ ذُنُوبِ العالِمِ الَّتِي لا تَخْطُرُ بِبالِهِ وذَلِكَ أضْعافُ حَسَناتِهِ بِما لا يُحْصى فَإنَّ التَّرْكَ مُسْتَصْحَبٌ مَعَهُ، والمَتْرُوكُ لا يَنْحَصِرُ ولا يَنْضَبِطُ، فَهَلْ يُثابُ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ وهَذا مِمّا لا يُتَوَهَّمُ. وإذا كانَتِ الحَسَنَةُ لا بُدَّ أنْ تَكُونَ أمْرًا وُجُودِيًّا، فالتّائِبُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي عَمِلَها، قَدْ قارَنَ كُلَّ ذَنْبٍ مِنها، نَدَمًا عَلَيْهِ، وكَفَّ نَفْسَهُ عَنْهُ، وعَزَمَ عَلى تَرْكِ مُعاوَدَتِهِ. وهَذِهِ حَسَناتٌ بِلا رَيْبٍ. وقَدْ مَحَتِ التَّوْبَةُ أثَرَ الذَّنْبِ، وخَلَّفَهُ هَذا النَّدَمَ والعَزْمَ، وهو حَسَنَةٌ، قَدْ بُدِّلَتْ تِلْكَ السَّيِّئَةُ حَسَنَةً. وهَذا مَعْنى قَوْلِ بَعْضِ (p-٤٥٩٧)المُفَسِّرِينَ: يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ التَّوْبَةُ والحَسَنَةُ مَعَ التَّوْبَةِ. فَإذا كانَتْ كُلُّ سَيِّئَةٍ مِن سَيِّئاتِهِ قَدْ تابَ مِنها، فَتَوْبَتُهُ مِنها حَسَنَةٌ حَلَّتْ مَكانَها. فَهَذا مَعْنى التَّبْدِيلِ. لا أنَّ السَّيِّئَةَ نَفْسَها تَنْقَلِبُ حَسَنَةً. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ في هَذِهِ الآيَةِ: يُعْطِيهِمْ بِالنَّدَمِ عَلى كُلِّ سَيِّئَةٍ أساءُوها حَسَنَةً. وعَلى هَذا، فَقَدْ زالَ بِحَمْدِ اللَّهِ الإشْكالُ. واتَّضَحَ الصَّوابُ. وظَهَرَ أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ ما خَرَجَتْ عَنْ مُوجِبِ العِلْمِ والحُجَّةِ. وأمّا حَدِيثُ أبِي ذَرٍّ، وإنْ كانَ التَّبْدِيلُ فِيهِ حَقُّ المُصِرِّ الَّذِي عُذِّبَ عَلى سَيِّئاتِهِ، فَهو يَدُلُّ بِطَرِيقِ الأوْلى عَلى حُصُولِ التَّبْدِيلِ لِلتّائِبِ المُقْلِعِ النّادِمِ عَلى سَيِّئاتِهِ. فَإنَّ الذُّنُوبَ الَّتِي عُذِّبَ عَلَيْها المُصِرُّ، لَمّا أزالَ أثَرَها بِالعُقُوبَةِ، بَقِيَتْ كَأنْ لَمْ تَكُنْ، فَأعْطاهُ اللَّهُ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً، لِأنَّ ما حَصَلَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ النَّدَمِ المُفْرِطِ عَلَيْها، مَعَ العُقُوبَةِ، لا يَقْتَضِي زَوالَ أثَرِهِ وتَبْدِيلَها حَسَناتٍ. فَزَوالُ أثَرِها بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، أعْظَمُ مِن زَوالِ أثَرِها بِالعُقُوبَةِ. فَإذا بُدِّلَتْ بَعْدَ زَوالِها بِالعُقُوبَةِ، حَسَناتٍ، فَلَأنْ تُبَدَّلُ بَعْدَ زَوالِها بِالتَّوْبَةِ حَسَناتٍ، أوْلى وأحْرى. وتَأْثِيرُ التَّوْبَةِ في هَذا المَحْوِ والتَّبْدِيلِ أقْوى مِن تَأْثِيرِ العُقُوبَةِ. لِأنَّ التَّوْبَةَ فِعْلٌ اخْتِيارِيٌّ أتى بِهِ العَبْدُ طَوْعًا ومَحَبَّةً لِلَّهِ وفَرَقًا مِنهُ، وأمّا العُقُوبَةُ، فالتَّكْفِيرُ بِها مِن جِنْسِ التَّفْكِيرِ بِالمَصائِبِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ، بَلْ يَفْعَلُ اللَّهُ. ولا رَيْبَ أنَّ تَأْثِيرَ الأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ الَّتِي يُحِبُّها اللَّهُ ويَرْضاها في مَحْوِ الذُّنُوبِ، أعْظَمُ مِن تَأْثِيرِ المَصائِبِ الَّتِي تَنالُهُ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ. انْتَهى كَلامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ. وقَوْلُهُ تَعالى:

الفرقان 25:70

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٨ - ٧٠] ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلا بِالحَقِّ ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثامًا﴾ ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] (p-٤٥٩١)﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] . ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ أيْ: لا يُشْرِكُونَ بِعِبادَةِ رَبِّهِمْ أحَدًا، فالدُّعاءُ بِمَعْنى العِبادَةِ: ﴿ولا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ: حَرَّمَها بِمَعْنى حَرَّمَ قَتْلَها. ومِنهُ الوَأْدُ وغَيْرُهُ: ﴿إلا بِالحَقِّ﴾ أيِ: المُزِيلِ لِحُرْمَتِها وعِصْمَتِها: ﴿ولا يَزْنُونَ ومَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أيْ: ما ذُكِرَ مِن هَذِهِ القَبائِحِ العِظامِ: ﴿يَلْقَ أثامًا﴾ أيْ: يَجِدُ في الآخِرَةِ جَزاءَ إثْمِهِ: ﴿يُضاعَفْ لَهُ العَذابُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] أيْ: ذَلِيلًا مُحْتَقَرًا جامِعًا لِعَذابَيِ الجِسْمِ والرُّوحِ: ﴿إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] أيْ: لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا. قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: وفي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَلى صِحَّةِ تَوْبَةِ القاتِلِ. ولا تَعارُضَ بَيْنَ هَذِهِ وآيَةِ النِّساءِ: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] الآيَةَ، فَإنَّ هَذِهِ، وإنْ كانَتْ مَدَنِيَّةً، إلّا أنَّها مُطْلَقَةٌ. فَتُحْمَلُ عَلى مَن لَمْ يَتُبْ. لِأنَّ هَذِهِ مُقَيَّدَةٌ بِالتَّوْبَةِ. ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] الآيَةَ، وقَدْ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِصِحَّةِ تَوْبَةِ القاتِلِ. كَما ذُكِرَ مُقَرَّرًا مِن قِصَّةِ الَّذِي قَتَلَ مِائَةَ رَجُلٍ ثُمَّ تابَ فَقَبِلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ. ثُمَّ قالَ: وفي مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم بَدَّلُوا مَكانَ عَمَلِ السَّيِّئاتِ بِعَمَلِ الحَسَناتِ. قالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، في هَذِهِ الآيَةِ: هُمُ المُؤْمِنُونَ. كانُوا مِن قَبْلِ إيمانِهِمْ عَلى السَّيِّئاتِ، فَرَغِبَ اللَّهُ بِهِمْ عَنِ السَّيِّئاتِ. فَحَوَّلَهم إلى الحَسَناتِ، فَأبْدَلَهم مَكانَ السَّيِّئاتِ الحَسَناتِ. وكَذا قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أبْدَلَهُمُ اللَّهُ بِعِبادَةِ الأوْثانِ عِبادَةَ الرَّحْمَنِ، (p-٤٥٩٢)وأبْدَلَهم بِقِتالِ المُسْلِمِينَ قِتالَ المُشْرِكِينَ. وأبْدَلَهم بِنِكاحِ المُشْرِكاتِ نِكاحَ المُؤْمِناتِ. وكَذا قالَ الحَسَنُ: أبْدَلَهم بِالعَمَلِ السَّيِّئِ العَمَلَ الصّالِحَ، وأبْدَلَهم بِالشِّرْكِ إخْلاصًا، وبِالفُجُورِ إحْصانًا، وبِالكُفْرِ إسْلامًا. القَوْلُ الثّانِي: إنَّ تِلْكَ السَّيِّئاتِ الماضِيَةَ تَنْقَلِبُ بِنَفْسِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ، حَسَناتٍ. وما ذاكَ إلّا أنَّهُ كُلَّما تَذَكَّرَ ما مَضى، نَدِمَ واسْتَرْجَعَ واسْتَغْفَرَ. فَيَنْقَلِبُ الذَّنْبُ طاعَةً بِهَذا الِاعْتِبارِ. انْتَهى. ولِابْنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى في (طَرِيقِ الهِجْرَتَيْنِ ") في هَذا المَقامِ بَسْطٌ حَسَنٌ وتَناظُرٌ مُتْقَنٌ، لا بَأْسَ بِإيرادِهِ، لِعِظَمِ فائِدَتِهِ. قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ (بَعْدَ شَرْحِهِ لِحَدِيثِ فَرَحِ اللَّهِ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ ما مِثالُهُ ): وها هُنا مَسْألَةٌ، هَذا المَوْضِعُ أخَصُّ المَواقِعِ بِبَيانِها. وهي أنَّ التّائِبَ إذا تابَ إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا، فَهَلْ تُمْحى تِلْكَ السَّيِّئاتُ وتَذْهَبُ، لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، أوْ إذا مُحِيَتْ أُثْبِتَ لَهُ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةٌ ؟ هَذا مِمّا اخْتَلَفَ النّاسُ فِيهِ، مِنَ المُفَسِّرِينَ وغَيْرِهِمْ، قَدِيمًا وحَدِيثًا. فَقالَ الزَّجّاجُ: لَيْسَ يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ الحَسَنَةُ لَكِنْ يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ التَّوْبَةُ، والحَسَنَةُ مَعَ التَّوْبَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يُجْعَلُ أعْمالُهم، بَدَلَ مَعاصِيهِمُ الأُولى طاعَةً. فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِرَحْمَةِ اللَّهِ إيّاهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ زَيْدٍ والحَسَنُ. ورَدَّ عَلى مَن قالَ هو في يَوْمِ القِيامَةِ. قالَ: وقَدْ ورَدَ حَدِيثٌ في كِتابِ مُسْلِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي ذَرٍّ يَقْتَضِي أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، يَجْعَلُ لِمَن يُرِيدُ المَغْفِرَةَ لَهُ مِنَ المُوَحِّدِينَ، بَدَلَ سَيِّئاتِهِ حَسَناتٍ. وذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ والطَّبَرِيُّ. وهَذا تَأْوِيلُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ في هَذِهِ الآيَةِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهو مَعْنى كَرَمِ العَفْوِ. انْتَهى. وسَيَأْتِي ذِكْرُ الحَدِيثِ والكَلامِ عَلَيْهِ. وقالَ الثَّعْلَبِيُّ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ جُرَيْجٍ والضَّحّاكُ وابْنُ زَيْدٍ: ﴿يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] يُبْدِلُهُمُ اللَّهُ تَقْبِيحَ أعْمالِهِمْ في الشِّرْكِ، مَحاسِنَ الأعْمالِ في الإسْلامِ. فَيُبْدِلُهم بِالشِّرْكِ وبِقَتْلِ المُؤْمِنِينَ، قَتْلَ المُشْرِكِينَ. وبِالزِّنى، عِفَّةً وإحْصانًا. (p-٤٥٩٣)وقالَ آخَرُونَ: يَعْنِي يُبْدِلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ الَّتِي عَمِلُوها في حالِ إسْلامِهِمْ، حَسَناتٍ يَوْمَ القِيامَةِ وأصْلُ القَوْلَيْنِ، أنَّ هَذا التَّبْدِيلَ هَلْ هو في الدُّنْيا أوْ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ فَمَن قالَ إنَّهُ في الدُّنْيا، قالَ: هو تَبْدِيلُ الأعْمالِ القَبِيحَةِ والإراداتِ الفاسِدَةِ بِأضْدادِها. وهي حَسَناتٌ، وهَذا تَبْدِيلٌ حَقِيقَةً. والَّذِينَ نَصَرُوا هَذا القَوْلَ احْتَجُّوا بِأنَّ السَّيِّئَةَ تَنْقَلِبُ حَسَنَةً، بَلْ غايَتُها أنْ تُمْحى وتُكَفَّرَ ويَذْهَبُ أثَرُها، فَأمّا أنْ تَنْقَلِبَ حَسَنَةً فَلا. فَإنَّها لَمْ تَكُنْ طاعَةً، وإنَّما كانَتْ بَغِيضَةً مَكْرُوهَةً لِلرَّبِّ، فَكَيْفَ تَنْقَلِبُ مَحْبُوبَةً مَرْضِيَّةً ؟ قالُوا: وأيْضًا فالَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ القُرْآنُ إنَّما هو تَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ ومَغْفِرَةُ الذُّنُوبِ، كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا﴾ [آل عمران: ١٩٣] وقَوْلِهِ: ﴿ويَعْفُو عَنِ السَّيِّئاتِ﴾ [الشورى: ٢٥] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] والقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِن ذَلِكَ وفي الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ قَتادَةَ عَنْ صَفْوانَ بْنِ مُحْرِزٍ قالَ: قالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ في النَّجْوى ؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ««يُدْنى المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيامَةِ مِن رَبِّهِ حَتّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، فَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُ ؟ فَيَقُولُ: رَبِّ ! أعْرِفُ قالَ: فَإنِّي قَدْ سَتَرْتُها عَلَيْكَ في الدُّنْيا، وأنا أغْفِرُها لَكَ اليَوْمَ. فَيُعْطى صَحِيفَةَ حَسَناتِهِ»» . وأمّا الكُفّارُ والمُنافِقُونَ فَيُنادى بِهِمْ عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. فَهَذا الحَدِيثُ المُتَّفَقُ عَلَيْهِ، والَّذِي تَضَمَّنَ العِنايَةَ بِهَذا العَبْدِ، إنَّما فِيهِ سَتْرُ ذُنُوبِهِ عَلَيْهِ في الدُّنْيا ومَغْفِرَتُها لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ. ولَمْ يَقُلْ لَهُ: وأعْطَيْتُكَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً. فَدَلَّ عَلى أنَّ غايَةَ السَّيِّئاتِ مَغْفِرَتُها وتَجاوُزُ اللَّهِ عَنْها. (p-٤٥٩٤)وقَدْ قالَ اللَّهُ في حَقِّ الصّادِقِينَ: ﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهم أسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهم أجْرَهم بِأحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الزمر: ٣٥] فَهَؤُلاءِ خِيارُ الخَلْقِ. وقَدْ أخْبَرَ عَنْهم أنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهم سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ ويَجْزِيهِمْ بِأحْسَنِ ما يَعْمَلُونَ. وأحْسَنُ ما عَمِلُوا إنَّما هو الحَسَناتُ لا السَّيِّئاتُ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الجَزاءَ بِالحُسْنى إنَّما يَكُونُ عَلى الحَسَناتِ وحْدَها. وأمّا السَّيِّئاتُ، أنْ تُلْغى ويَبْطُلَ أثَرُها. قالُوا: وأيْضًا، فَلَوِ انْقَلَبَتِ السَّيِّئاتُ أنْفُسُها حَسَناتٍ في حَقِّ التّائِبِ، لَكانَ أحْسَنَ حالًا مِنَ الَّذِي لَمْ يَرْتَكِبُ مِنها شَيْئًا. وأكْثَرُ حَسَناتٍ مِنهُ، لِأنَّهُ إذا أساءَ شارَكَهُ في حَسَناتِهِ الَّتِي فَعَلَها وامْتازَ عَنْهُ بِتِلْكَ السَّيِّئاتِ، ثُمَّ انْقَلَبَتْ لَهُ حَسَناتٌ تَرْجُحُ عَلَيْهِ. وكَيْفَ يَكُونُ صاحِبُ السَّيِّئاتِ أرْجَحَ مِن لا سَيِّئَةَ لَهُ ؟ قالُوا: وأيْضًا فَكَما أنَّ العَبْدَ، إذا فَعَلَ حَسَناتٍ ثُمَّ أتى بِما يُحْبِطُها، فَإنَّها لا تَنْقَلِبُ سَيِّئاتٍ يُعاقَبُ عَلَيْها، بَلْ يَبْطُلُ أثَرُها ويَكُونُ لا لَهُ ولا عَلَيْهِ، وتَكُونُ عُقُوبَتُهُ عَدَمَ تَرَتُّبِ ثَوابِهِ عَلَيْها. فَهَكَذا مَن فَعَلَ سَيِّئاتٍ ثُمَّ تابَ مِنها، فَإنَّها لا تَنْقَلِبُ حَسَناتٍ فَإنْ قُلْتُمْ: وهَكَذا التّائِبُ يَكُونُ ثَوابُهُ عَدَمَ تَرَتُّبِ العُقُوبَةِ عَلى سَيِّئاتِهِ، لَمْ نُنازِعْكم في هَذا. ولَيْسَ هَذا مَعْنى الحَسَنَةِ فَإنَّ الحَسَنَةَ تَقْتَضِي ثَوابًا وُجُوُدِيًّا. واحْتَجَّتِ الطّائِفَةُ الأُخْرى الَّتِي قالَتْ: هو تَبْدِيلُ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ حَقِيقَةً يَوْمَ القِيامَةِ، بِأنْ قالَتْ: حَقِيقَةُ التَّبْدِيلِ إثْباتُ الحَسَنَةِ مَكانَ السَّيِّئَةِ. وهَذا إنَّما يَكُونُ في السَّيِّئَةِ المُحَقَّقَةِ. وهي الَّتِي قَدْ فُعِلَتْ ووَقَعَتْ. فَإذا بُدِّلَتْ حَسَنَةً كانَ مَعْناهُ أنَّها مُحِيَتْ وأُثْبِتَ مَكانَها حَسَنَةٌ. قالُوا: ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠] فَأضافَ السَّيِّئاتِ إلَيْهِمْ، لِكَوْنِهِمْ باشَرُوها واكْتَسَبُوها. ونَكَّرَ الحَسَناتِ ولَمْ يُضِفْها إلَيْهِمْ، لِأنَّها مِن غَيْرِ صُنْعِهِمْ وكَسْبِهِمْ، بَلْ هي مُجَرَّدُ فَضْلِ اللَّهِ وكَرَمِهِ قالُوا: وأيْضًا، فالتَّبْدِيلُ في الآيَةِ إنَّما هو فِعْلُ اللَّهِ لا فِعْلُهم فَإنَّهُ أخْبَرَ أنَّهُ هو يُبَدِّلُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، ولَوْ كانَ المُرادُ ما ذَكَرْتُمْ لَأضافَ التَّبْدِيلَ إلَيْهِمْ. فَإنَّهم هُمُ الَّذِينَ يُبَدِّلُونَ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ والأعْمالُ إنَّما تُضافُ إلى فاعِلِها وكاسِبِها، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩] وأمّا ما كانَ مِن غَيْرِ الفاعِلِ، فَإنَّهُ يَجْعَلُهُ مِن تَبْدِيلِهِ هو، كَما قالَ تَعالى: ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبإ: ١٦] فَلَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ هو الَّذِي يُبَدِّلُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ، دَلَّ عَلى أنَّهُ شَيْءٌ فَعَلَهُ هو سُبْحانَهُ بِسَيِّئاتِهِمْ، لا أنَّهم فَعَلُوهُ مِن تِلْقاءِ (p-٤٥٩٥)أنْفُسِهِمْ. وإنْ كانَ سَبَبُهُ مِنهم وهو التَّوْبَةُ والإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ. قالُوا: ويَدُلُّ عَلَيْهِ ما رَواهُ (مُسْلِمٌ) في صَحِيحِهِ عَنْ أبِي ذَرٍّ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنِّي لَأعْلَمُ آخِرَ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ. وآخِرَ أهْلِ النّارِ خُرُوجًا مِنها. رَجُلٌ يُؤْتى بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغارَ ذُنُوبِهِ وارْفَعُوا عَنْهُ كِبارَها. فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغارُ ذُنُوبِهِ. فَيُقالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذا وكَذا، كَذا وكَذا. وعَمِلْتَ يَوْمَ كَذا وكَذا، كَذا وكَذا فَيَقُولُ: نَعَمْ. لا يَسْتَطِيعُ أنْ يُنْكِرَ، وهو مُشْفِقٌ مِن كِبارِ ذُنُوبِهِ أنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ فَيُقالُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً»» قالُوا: وهَؤُلاءِ هُمُ الأبْدالُ في الحَقِيقَةِ. فَإنَّهم إنَّما سُمُّوا أبْدالًا لِأنَّهم بَدَّلُوا أعْمالَهُمُ السَّيِّئَةَ، بِالأعْمالِ الحَسَنَةِ، فَبَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمُ الَّتِي عَمِلُوا حَسَناتٍ. قالُوا: وأيْضًا فالجَزاءُ مِن جِنْسِ العَمَلِ. فَكَما بَدَّلُوا هم أعْمالَهُمُ السَّيِّئَةَ بِالحَسَنَةِ، بَدَّلَها اللَّهُ مِن صُحُفِ الحَفَظَةِ، حَسَناتٍ جَزاءً وِفاقًا. قالَتِ الطّائِفَةُ الأُولى: كَيْفَ يُمْكِنُكُمُ الِاحْتِجاجُ بِحَدِيثِ أبِي ذَرٍّ، عَلى صِحَّةِ قَوْلِكم، وهو صَرِيحٌ في أنَّ هَذا الَّذِي قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئاتُهُ حَسَناتٍ، قَدْ عُذِّبَ عَلَيْها في النّارِ، حَتّى كانَ آخِرَ أهْلِها خُرُوجًا مِنها فَهَذا قَدْ عُوقِبَ عَلى سَيِّئاتِهِ. فَزالَ أثَرُها بِالعُقُوبَةِ. فَبُدِّلَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً. وهَذا حُكْمُ غَيْرِ ما نَحْنُ فِيهِ. فَإنَّ الكَلامَ في التّائِبِ مِنَ السَّيِّئاتِ، لا فِيمَن ماتَ مُصِرًّا عَلَيْها غَيْرَ تائِبٍ. فَأيْنَ أحَدُهُما مِنَ الآخَرِ ؟ قالُوا: وأمّا ما ذَكَرْتُمْ مِن أنَّ التَّبْدِيلَ هو إثْباتُ الحَسَنَةِ مَكانَ السَّيِّئَةِ، فَحَقٌّ. وكَذَلِكَ نَقُولُ: إنَّ الحَسَنَةَ المُفَعْوِلَةَ صارَتْ في مَكانِ السَّيِّئَةِ، الَّتِي لَوْلا الحَسَنَةُ لَحَلَّتْ مَحَلَّها. قالُوا: وأمّا احْتِجاجُكم بِإضافَةِ السَّيِّئاتِ إلَيْهِمْ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ هي السَّيِّئاتُ الواقِعَةُ وتَنْكِيرُ الحَسَناتِ وهو يَقْتَضِي أنْ تَكُونَ حَسَناتٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ، فَهو حَقٌّ بِلا رَيْبٍ. ولَكِنْ مِن أيْنَ يَبْقى أنْ يَكُونَ فَضْلُ اللَّهِ بِها، مُقارِنًا لِكَسْبِهِمْ إيّاها بِفَضْلِهِ ؟ . قالُوا: وأمّا قَوْلُكم إنَّ التَّبْدِيلَ مُضافٌ إلى اللَّهِ لا إلَيْهِمْ، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّهُ هو الَّذِي بَدَّلَها مِنَ الصُّحُفِ، لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ بَدَّلُوا الأعْمالَ بِأضْدادِها، فَهَذا لا دَلِيلَ لَكم. فَإنَّ اللَّهَ خالِقُ (p-٤٥٩٦)أفْعالِ العِبادِ. فَهو المُبَدِّلُ لِلسَّيِّئاتِ حَسَناتٍ خَلْقًا وتَكْوِينًا، وهُمُ المُبَدِّلُونَ لَها فِعْلًا وكَسْبًا. قالُوا: وأمّا احْتِجاجُكم بِأنَّ الجَزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ، فَكَما بَدَّلُوا سَيِّئاتِ أعْمالِهِمْ بِحَسَناتِهِمْ أبْدَلَها اللَّهُ كَذَلِكَ في صُحُفِ الأعْمالِ. فَهَذا حَقٌّ، وبِهِ نَقُولُ، وإنَّهُ بُدِّلَتِ السَّيِّئاتُ الَّتِي كانَتْ مُهَيَّأةً ومُعَدَّةً أنْ تَحُلَّ في الصُّحُفِ، بِحَسَناتٍ جُعِلَتْ مَوْضِعَها. فَهَذا مُنْتَهى إقْدامِ الطّائِفَتَيْنِ، ومَحَطُّ نَظَرِ الفَرِيقَيْنِ. وإلَيْكَ أيُّها المُنْصِفُ الحُكْمُ بَيْنَهُما. فَقَدْ أدْلى كُلٌّ مِنهُما بِحُجَّتِهِ، وأقامَ بَيِّنَتَهُ. والحَقُّ لا يَعْدُوهُما ولا يَتَجاوَزُهُما. فَأرْشَدَ اللَّهُ مَن أعانَ عَلى هُدًى، فَنالَ بِهِ دَرَجَةَ الدّاعِينَ إلى اللَّهِ، القائِمِينَ بِبَيانِ حُجَجِهِ ودِينِهِ. أوْ عَذَرَ طالِبًا مُنْفَرِدًا في طَرِيقِ مَطْلَبِهِ، قَدِ انْقَطَعَ رَجاؤُهُ مِن رَفِيقٍ في الطَّرِيقِ. فَغايَةُ أُمْنِيَّتِهِ أنْ يُخَلّى بَيْنَهُ وبَيْنَ سَيْرِهِ، وألّا يُقْطَعَ عَلَيْهِ طَرِيقُهُ. فَمَن رُفِعَ لَهُ مِثْلُ هَذا العَلَمِ ولَمْ يُشَمِّرْ إلَيْهِ، فَقَدْ رَضِيَ بِالدُّونِ. وحَصَلَ عَلى صَفْقَةِ المَغْبُونِ. ومَن شَمَّرَ إلَيْهِ ورامَ ألّا يُعارِضَهُ مُعارِضٌ، ولا يَتَصَدّى لَهُ مُمانِعٌ، فَقَدْ مَنّى نَفْسَهُ المُحالَ، وإنْ صَبَرَ عَلى لَأْوائِها وشِدَّتِها، فَهو واللَّهِ الفَوْزُ المُبِينُ، والحَظُّ الجَزِيلُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ. فالصَّوابُ، إنْ شاءَ اللَّهُ في هَذِهِ المَسْألَةِ، أنْ يُقالَ: لا رَيْبَ أنَّ الذَّنَبَ نَفْسَهُ لا يَنْقَلِبُ حَسَنَةً. والحَسَنَةُ إنَّما هي أمْرٌ وُجُودِيٌّ يَقْتَضِي ثَوابًا ولِهَذا كانَ تارِكُ المَنهِيّاتِ إنَّما يُثابُ عَلى كَفِّ نَفْسِهِ وحَبْسِها عَنْ مُوافَقَةِ المَنهِيِّ. وذَلِكَ الكَفُّ والحَبْسُ أمْرٌ وُجُودِيٌّ وهو مُتَعَلَّقُ الثَّوابِ. وأمّا مَن لَمْ يَخْطُرْ بِبالِهِ الذَّنْبُ أصْلًا، ولَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، فَهَذا كَيْفَ يُثابُ عَلى تَرْكِهِ ؟ ولَوْ أُثِيبَ مِثْلُ هَذا عَلى تَرْكِ هَذا الذَّنْبِ، لَكانَ مُثابًا عَلى تَرْكِ ذُنُوبِ العالِمِ الَّتِي لا تَخْطُرُ بِبالِهِ وذَلِكَ أضْعافُ حَسَناتِهِ بِما لا يُحْصى فَإنَّ التَّرْكَ مُسْتَصْحَبٌ مَعَهُ، والمَتْرُوكُ لا يَنْحَصِرُ ولا يَنْضَبِطُ، فَهَلْ يُثابُ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ ؟ وهَذا مِمّا لا يُتَوَهَّمُ. وإذا كانَتِ الحَسَنَةُ لا بُدَّ أنْ تَكُونَ أمْرًا وُجُودِيًّا، فالتّائِبُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي عَمِلَها، قَدْ قارَنَ كُلَّ ذَنْبٍ مِنها، نَدَمًا عَلَيْهِ، وكَفَّ نَفْسَهُ عَنْهُ، وعَزَمَ عَلى تَرْكِ مُعاوَدَتِهِ. وهَذِهِ حَسَناتٌ بِلا رَيْبٍ. وقَدْ مَحَتِ التَّوْبَةُ أثَرَ الذَّنْبِ، وخَلَّفَهُ هَذا النَّدَمَ والعَزْمَ، وهو حَسَنَةٌ، قَدْ بُدِّلَتْ تِلْكَ السَّيِّئَةُ حَسَنَةً. وهَذا مَعْنى قَوْلِ بَعْضِ (p-٤٥٩٧)المُفَسِّرِينَ: يُجْعَلُ مَكانَ السَّيِّئَةِ التَّوْبَةُ والحَسَنَةُ مَعَ التَّوْبَةِ. فَإذا كانَتْ كُلُّ سَيِّئَةٍ مِن سَيِّئاتِهِ قَدْ تابَ مِنها، فَتَوْبَتُهُ مِنها حَسَنَةٌ حَلَّتْ مَكانَها. فَهَذا مَعْنى التَّبْدِيلِ. لا أنَّ السَّيِّئَةَ نَفْسَها تَنْقَلِبُ حَسَنَةً. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ في هَذِهِ الآيَةِ: يُعْطِيهِمْ بِالنَّدَمِ عَلى كُلِّ سَيِّئَةٍ أساءُوها حَسَنَةً. وعَلى هَذا، فَقَدْ زالَ بِحَمْدِ اللَّهِ الإشْكالُ. واتَّضَحَ الصَّوابُ. وظَهَرَ أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنَ الطّائِفَتَيْنِ ما خَرَجَتْ عَنْ مُوجِبِ العِلْمِ والحُجَّةِ. وأمّا حَدِيثُ أبِي ذَرٍّ، وإنْ كانَ التَّبْدِيلُ فِيهِ حَقُّ المُصِرِّ الَّذِي عُذِّبَ عَلى سَيِّئاتِهِ، فَهو يَدُلُّ بِطَرِيقِ الأوْلى عَلى حُصُولِ التَّبْدِيلِ لِلتّائِبِ المُقْلِعِ النّادِمِ عَلى سَيِّئاتِهِ. فَإنَّ الذُّنُوبَ الَّتِي عُذِّبَ عَلَيْها المُصِرُّ، لَمّا أزالَ أثَرَها بِالعُقُوبَةِ، بَقِيَتْ كَأنْ لَمْ تَكُنْ، فَأعْطاهُ اللَّهُ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ مِنها حَسَنَةً، لِأنَّ ما حَصَلَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ النَّدَمِ المُفْرِطِ عَلَيْها، مَعَ العُقُوبَةِ، لا يَقْتَضِي زَوالَ أثَرِهِ وتَبْدِيلَها حَسَناتٍ. فَزَوالُ أثَرِها بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ، أعْظَمُ مِن زَوالِ أثَرِها بِالعُقُوبَةِ. فَإذا بُدِّلَتْ بَعْدَ زَوالِها بِالعُقُوبَةِ، حَسَناتٍ، فَلَأنْ تُبَدَّلُ بَعْدَ زَوالِها بِالتَّوْبَةِ حَسَناتٍ، أوْلى وأحْرى. وتَأْثِيرُ التَّوْبَةِ في هَذا المَحْوِ والتَّبْدِيلِ أقْوى مِن تَأْثِيرِ العُقُوبَةِ. لِأنَّ التَّوْبَةَ فِعْلٌ اخْتِيارِيٌّ أتى بِهِ العَبْدُ طَوْعًا ومَحَبَّةً لِلَّهِ وفَرَقًا مِنهُ، وأمّا العُقُوبَةُ، فالتَّكْفِيرُ بِها مِن جِنْسِ التَّفْكِيرِ بِالمَصائِبِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ، بَلْ يَفْعَلُ اللَّهُ. ولا رَيْبَ أنَّ تَأْثِيرَ الأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ الَّتِي يُحِبُّها اللَّهُ ويَرْضاها في مَحْوِ الذُّنُوبِ، أعْظَمُ مِن تَأْثِيرِ المَصائِبِ الَّتِي تَنالُهُ بِغَيْرِ اخْتِيارِهِ. انْتَهى كَلامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ. وقَوْلُهُ تَعالى:

الفرقان 25:71

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧١] ﴿ومَن تابَ وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَتُوبُ إلى اللَّهِ مَتابًا﴾ . ﴿ومَن تابَ وعَمِلَ صالِحًا فَإنَّهُ يَتُوبُ إلى اللَّهِ مَتابًا﴾ أيْ: ومَن يَتْرُكُ المَعاصِيَ ويَنْدَمُ عَلَيْها ويَدْخُلُ في العَمَلِ الصّالِحِ، فَإنَّهُ بِذَلِكَ تائِبٌ إلى اللَّهِ مَتابًا مَرْضِيًّا عِنْدَهُ، مُكَفَّرًا لِلْخَطايا، مُحَصِّلًا لِلثَّوابِ. قَرَّرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. والآيَةُ صَرِيحَةٌ في أنَّ العَمَلَ الصّالِحَ والمُثابِرَةَ عَلَيْهِ قَوْلًا وفِعْلًا، شَرْطٌ في صِحَّةِ التَّوْبَةِ وقَبُولِها وأنَّهُ لا اعْتِدادَ بِها بِدُونِ العَمَلِ الصّالِحِ. فَلْيَتَفَطَّنْ لِمَعْنى هَذا الآيَةِ مَن يَتَوَهَّمُ أنَّ التَّوْبَةَ اسْتِغْفارٌ بِلِسانٍ، أوْ تَخَشُّعٌ بِأرْكانٍ، ولا عَمَلٌ صالِحٌ لَهُ يُرْضِي الرَّحْمَنَ.

الفرقان 25:72

(p-٤٥٩٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٢ - ٧٣] ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ ﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ [الفرقان: ٧٣] . ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أيْ: لا يَحْضُرُونَ الباطِلَ. يُقالُ: (شَهِدَ كَذا ) أيْ: حَضَرَهُ. فَـ(الزُّورُ ): مَفْعُولٌ بِهِ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ: مَحالَّهُ. و(يَشْهَدُونَ ) مِنَ الشَّهادَةِ. فالزُّورُ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ أوْ بِنَزْعِ الخافِضِ أيْ: شَهادَةُ الزُّورِ أوْ بِالزُّورِ. وقَدْ أشارَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِلْوَجْهَيْنِ بِقَوْلِهِ: يُحْتَمَلُ أنَّهم يَنْفِرُونَ عَنْ مَحاضِرِ الكَذّابِينَ ومَجالِسِ الخَطّائِينَ، فَلا يَحْضُرُونَها ولا يَقْرَبُونَها، تَنَزُّهًا عَنْ مُخالَطَةِ الشَّرِّ وأهْلِهِ وصِيانَةً لِدِينِهِمْ عَمّا يَثْلِمُهُ. لِأنَّ مُشاهَدَةَ الباطِلِ شَرِكَةٌ فِيهِ. ولِذَلِكَ قِيلَ في النَّظّارَةِ إلى كُلِّ ما لَمْ تُسَوِّغْهُ الشَّرِيعَةُ (هم شُرَكاءُ فاعِلِيَّةٍ في الإثْمِ ) لِأنَّ حُضُورَهم ونَظَرَهم دَلِيلُ الرِّضا بِهِ، وسَبَبُ وُجُودِهِ، والزِّيادَةِ فِيهِ لِأنَّ الَّذِي سُلِّطَ عَلى فِعْلِهِ هو اسْتِحْسانُ النَّظّارَةِ، ورَغْبَتُهم في النَّظَرِ إلَيْهِ. ويُحْتَمَلُ أنَّهم لا يَشْهَدُونَ شَهادَةَ الزُّورِ. انْتَهى وهي الكَذِبُ مُتَعَمِّدًا عَلى غَيْرِهِ. قالَ المُبَرِّدُ في (الكامِلِ "): ويُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قالَ: أعْيادُ المُشْرِكِينَ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الزُّورُ الغِناءُ. فَقِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أوْ ما هَذا في الشَّهادَةِ بِالزُّورِ ؟ فَقالَ: لا، إنَّما آيَةُ شَهادَةِ الزُّورِ: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ أيِ: اتَّفَقَ مُرُورُهم بِأهْلِ اللَّغْوِ، وهو كُلُّ ما يَنْبَغِي ويُطْرَحُ، مَرُّوا مُعْرِضِينَ عَنْهم، مُكْرِمِينَ أنْفُسَهم عَنِ الخَوْضِ مَعَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] ويَدْخُلُ في ذَلِكَ الإغْضاءُ عَنِ الفَواحِشِ، والصَّفْحُ عَنِ الذُّنُوبِ، والكِنايَةُ عَمّا يُسْتَهْجَنُ التَّصْرِيحُ بِهِ وذَلِكَ لِأنَّ كِرامًا: جَمْعُ كَرِيمٍ بِمَعْنى مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وغَيْرِهِ بِالصَّفْحِ ونَحْوِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ [الفرقان: ٧٣] أيْ وُعِظُوا بِها وخُوِّفُوا: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ [الفرقان: ٧٣] أيْ: بَلْ أكَبُّوا عَلَيْها سامِعِينَ بِآذانٍ واعِيَةٍ، مُجْتَلِينَ لَها (p-٤٥٩٩)بِعُيُونٍ راعِيَةٍ. وإنَّما عَبَّرَ بِنَفْيِ الضِّدِّ، تَعْرِيضًا لِما يَفْعَلُهُ الكَفَرَةُ والمُنافِقُونَ مِن شِدَّةِ الإعْراضِ والإباءِ والنَّفْرَةِ، المُسْتَعارِ لَها الخُرُورُ عَلى تِلْكَ الحالَةِ اسْتِعارَةً بَدِيعَةً. لِما فِيهِمْ مِن إسْقاطِهِمْ مِنَ الإنْسانِيَّةِ إلى البَهِيمِيَّةِ، بَلْ إلى أدْنى مِنها، لِأنَّها تَسْمَعُ وتُبْصِرُ، وقَدْ نَفَيْنا عَنْهم. وفِي التَّنْزِيلِ الكَرِيمِ مِن تَوْصِيفِ المُؤْمِنِينَ بِوَجِلِ قُلُوبِهِمْ لِذِكْرِهِ تَعالى، وزِيادَةِ إيمانِهِمْ إذا تُلِيَ عَلَيْهِمُ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، آياتٌ عَدِيدَةٌ. ولِذا قالَ قَتادَةُ فِيهِمْ: هم قَوْمٌ عَقَلُوا عَنِ اللَّهِ، وانْتَفَعُوا بِما سَمِعُوا مِن كِتابِهِ ويَرْحَمُ اللَّهُ الحَسَنُ البَصَرِيُّ، فَقَدْ قالَ: كَمْ مِن رَجُلٍ يَقْرَؤُها، ويَخِرُّ عَلَيْها أصَمَّ أعْمى.

الفرقان 25:73

(p-٤٥٩٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٢ - ٧٣] ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ ﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ [الفرقان: ٧٣] . ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ أيْ: لا يَحْضُرُونَ الباطِلَ. يُقالُ: (شَهِدَ كَذا ) أيْ: حَضَرَهُ. فَـ(الزُّورُ ): مَفْعُولٌ بِهِ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ: مَحالَّهُ. و(يَشْهَدُونَ ) مِنَ الشَّهادَةِ. فالزُّورُ مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِ أوْ بِنَزْعِ الخافِضِ أيْ: شَهادَةُ الزُّورِ أوْ بِالزُّورِ. وقَدْ أشارَ الزَّمَخْشَرِيُّ لِلْوَجْهَيْنِ بِقَوْلِهِ: يُحْتَمَلُ أنَّهم يَنْفِرُونَ عَنْ مَحاضِرِ الكَذّابِينَ ومَجالِسِ الخَطّائِينَ، فَلا يَحْضُرُونَها ولا يَقْرَبُونَها، تَنَزُّهًا عَنْ مُخالَطَةِ الشَّرِّ وأهْلِهِ وصِيانَةً لِدِينِهِمْ عَمّا يَثْلِمُهُ. لِأنَّ مُشاهَدَةَ الباطِلِ شَرِكَةٌ فِيهِ. ولِذَلِكَ قِيلَ في النَّظّارَةِ إلى كُلِّ ما لَمْ تُسَوِّغْهُ الشَّرِيعَةُ (هم شُرَكاءُ فاعِلِيَّةٍ في الإثْمِ ) لِأنَّ حُضُورَهم ونَظَرَهم دَلِيلُ الرِّضا بِهِ، وسَبَبُ وُجُودِهِ، والزِّيادَةِ فِيهِ لِأنَّ الَّذِي سُلِّطَ عَلى فِعْلِهِ هو اسْتِحْسانُ النَّظّارَةِ، ورَغْبَتُهم في النَّظَرِ إلَيْهِ. ويُحْتَمَلُ أنَّهم لا يَشْهَدُونَ شَهادَةَ الزُّورِ. انْتَهى وهي الكَذِبُ مُتَعَمِّدًا عَلى غَيْرِهِ. قالَ المُبَرِّدُ في (الكامِلِ "): ويُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿والَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ قالَ: أعْيادُ المُشْرِكِينَ. وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الزُّورُ الغِناءُ. فَقِيلَ لِابْنِ عَبّاسٍ: أوْ ما هَذا في الشَّهادَةِ بِالزُّورِ ؟ فَقالَ: لا، إنَّما آيَةُ شَهادَةِ الزُّورِ: ﴿ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ كُلُّ أُولَئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولا﴾ [الإسراء: ٣٦] ﴿وإذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا﴾ أيِ: اتَّفَقَ مُرُورُهم بِأهْلِ اللَّغْوِ، وهو كُلُّ ما يَنْبَغِي ويُطْرَحُ، مَرُّوا مُعْرِضِينَ عَنْهم، مُكْرِمِينَ أنْفُسَهم عَنِ الخَوْضِ مَعَهم كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أعْرَضُوا عَنْهُ وقالُوا لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم سَلامٌ عَلَيْكم لا نَبْتَغِي الجاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٥] ويَدْخُلُ في ذَلِكَ الإغْضاءُ عَنِ الفَواحِشِ، والصَّفْحُ عَنِ الذُّنُوبِ، والكِنايَةُ عَمّا يُسْتَهْجَنُ التَّصْرِيحُ بِهِ وذَلِكَ لِأنَّ كِرامًا: جَمْعُ كَرِيمٍ بِمَعْنى مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وغَيْرِهِ بِالصَّفْحِ ونَحْوِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ﴾ [الفرقان: ٧٣] أيْ وُعِظُوا بِها وخُوِّفُوا: ﴿لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْيانًا﴾ [الفرقان: ٧٣] أيْ: بَلْ أكَبُّوا عَلَيْها سامِعِينَ بِآذانٍ واعِيَةٍ، مُجْتَلِينَ لَها (p-٤٥٩٩)بِعُيُونٍ راعِيَةٍ. وإنَّما عَبَّرَ بِنَفْيِ الضِّدِّ، تَعْرِيضًا لِما يَفْعَلُهُ الكَفَرَةُ والمُنافِقُونَ مِن شِدَّةِ الإعْراضِ والإباءِ والنَّفْرَةِ، المُسْتَعارِ لَها الخُرُورُ عَلى تِلْكَ الحالَةِ اسْتِعارَةً بَدِيعَةً. لِما فِيهِمْ مِن إسْقاطِهِمْ مِنَ الإنْسانِيَّةِ إلى البَهِيمِيَّةِ، بَلْ إلى أدْنى مِنها، لِأنَّها تَسْمَعُ وتُبْصِرُ، وقَدْ نَفَيْنا عَنْهم. وفِي التَّنْزِيلِ الكَرِيمِ مِن تَوْصِيفِ المُؤْمِنِينَ بِوَجِلِ قُلُوبِهِمْ لِذِكْرِهِ تَعالى، وزِيادَةِ إيمانِهِمْ إذا تُلِيَ عَلَيْهِمُ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، آياتٌ عَدِيدَةٌ. ولِذا قالَ قَتادَةُ فِيهِمْ: هم قَوْمٌ عَقَلُوا عَنِ اللَّهِ، وانْتَفَعُوا بِما سَمِعُوا مِن كِتابِهِ ويَرْحَمُ اللَّهُ الحَسَنُ البَصَرِيُّ، فَقَدْ قالَ: كَمْ مِن رَجُلٍ يَقْرَؤُها، ويَخِرُّ عَلَيْها أصَمَّ أعْمى.

الفرقان 25:74

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ [٧٤] . ﴿والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِن أزْواجِنا وذُرِّيّاتِنا قُرَّةَ أعْيُنٍ﴾ أيْ: أوْلادًا وحَفَدَةً، تَقَرُّ بِهِمُ العُيُونُ وتُسَرُّ بِمَكانِهِمُ الأنْفُسُ، لِحِيازَتِهِمُ الفَضائِلَ واتِّصافِهِمْ بِأحْسَنِ الشَّمائِلِ. وقُرَّةُ العَيْنِ إمّا مِنَ القَرِّ وهو البَرْدُ. لِأنَّ دَمْعَةَ السُّرُورِ بارِدَةٌ، لِذا قِيلَ في ضِدِّهِ: أسْخَنَ اللَّهُ عَيْنَهُ أوْ مِنَ القَرارِ لِعَدَمِ النَّظَرِ لِغَيْرِهِ، وجُوِّزَ في مَن أنْ تَكُونَ بِبَيانِهِ وعَلَيْهِ قَوْلُ كَثِيرٍ مِن أنَّ فِيهِ الدُّعاءَ بِصَلاحِ الزَّوْجاتِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا﴾ أيْ: أئِمَّةً. اكْتَفى بِالواحِدِ لِدَلالَتِهِ عَلى الجِنْسِ، مَعَ رِعايَةِ الفَواصِلِ. أيْ: يُقْتَدى بِنا في الخَيْرِ. أوْ هُداةً دُعاةً إلى الخَيْرِ. فَإنَّ ذَلِكَ أكْثَرُ ثَوابًا وأحْسَنُ مَآبًا. قالَ في " الإكْلِيلِ ": في الآيَةِ طَلَبُ الإمامِ في الخَيْرِ. وفي " العَجائِبِ "لِلْكَرْمانِيِّ: قالَ القَفّالُ وغَيْرُهُ مِنَ المُفَسِّرِينَ: في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ طَلَبَ الرِّياسَةِ في الدِّينِ واجِبٌ. انْتَهى. وكَذا قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، عَنْ بَعْضِهِمْ: إنَّ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّ الرِّياسَةَ في الدِّينِ، يَجِبُ أنْ تُطْلَبَ ويَرَغَّبَ فِيها. وقَوْلُهُ تَعالى:

الفرقان 25:75

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ (p-٤٦٠٠)﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] [٧٥ - ٧٧] . ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُتَّصِفِينَ بِما ذُكِرَ. خَبَرٌ لِعِبادِ الرَّحْمَنِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ أيْ: عَلى مَشاقِّ المُجاهَداتِ في الدَّعْوَةِ إلى الخَيْراتِ، والدَّأبِ عَلى الخَيْراتِ، واجْتِنابِ المَحْظُوراتِ. والغُرْفَةُ الدَّرَجَةُ العُلْيا مِنَ المَنازِلِ في الجَنَّةِ: ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ أيْ: تُحَيِّيهِمُ المَلائِكَةُ وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ. أوْ يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا ويُسَلِّمُ عَلَيْهِ. والقَصْدُ أنَّهم يَلْقَوْنَ فِيها التَّوْقِيرَ والِاحْتِرامَ، فَلَهُمُ السَّلامُ وعَلَيْهِمُ السَّلامُ: ﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] لِسَلامَةِ أهْلِها عَنِ الآفاتِ، وخُلُودِهِمْ أبَدَ الآبادِ. ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أيْ: لا يُبالِي بِكم ولا يُبْقِيكم إلّا إذا عَبَدْتُمُوهُ وآمَنتُمْ بِهِ وحْدَهُ. فالدُّعاءُ بِمَعْنى العِبادَةِ، كَما مَرَّ. ثُمَّ أشارَ إلى أنَّهُ كَيْفَ يُمْكِنُ العَبْءُ بِهِمْ، أوْ يُتَصَوَّرُ، وقَدْ وجَدَ مِنهم ما يُنافِيهِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أيْ: بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ. أيْ: وقَدْ تُلِيَ عَلَيْكم سُنَّةُ مَن كَذَّبَ وأصَرَّ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] اللِّزامُ: مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ بِاسْمِ الفاعِلِ أتى بِهِ لِلْمُبالَغَةِ. أيْ: فَسَوْفَ يَكُونُ هَذا النَّبَأُ أوِ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، أوِ الأمْرُ الجَلِيلُ، أمْرَ الرِّسالَةِ، لازِمًا وثابِتًا. يَفْتَحُ مِنَ الحَقِّ رِتاجًا. وتَدْخُلُ النّاسُ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا. ولَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ. ونَصَرَ عَبْدَهُ وأعَزَّ جُنْدَهُ. هَزَمَ الأحْزابَ وحْدَهُ. نَسْألُهُ تَعالى خَيْرَ ما عِنْدَهُ. تَمَّ هَذا الجُزْءُ بِحَمْدِهِ تَعالى، ضَحْوَةَ السَّبْتِ في ٨ صَفَرِ الخَيْرِ، في سُدَّةِ جامِعِ السَّنانِيَّةِ بِدِمَشْقَ عامَ ١٣٢٥ بِيَدِ جامِعِهِ الفَقِيرِ مُحَمَّدٍ جَمالِ الدِّينِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَعِيدِ بْنِ قاسِمِ بْنِ صالِحٍ، القاسِمِيِّ الدِّمَشْقِيِّ عَفا عَنْهُ مَوْلاهُ. آمِينَ

الفرقان 25:76

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ (p-٤٦٠٠)﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] [٧٥ - ٧٧] . ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُتَّصِفِينَ بِما ذُكِرَ. خَبَرٌ لِعِبادِ الرَّحْمَنِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ أيْ: عَلى مَشاقِّ المُجاهَداتِ في الدَّعْوَةِ إلى الخَيْراتِ، والدَّأبِ عَلى الخَيْراتِ، واجْتِنابِ المَحْظُوراتِ. والغُرْفَةُ الدَّرَجَةُ العُلْيا مِنَ المَنازِلِ في الجَنَّةِ: ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ أيْ: تُحَيِّيهِمُ المَلائِكَةُ وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ. أوْ يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا ويُسَلِّمُ عَلَيْهِ. والقَصْدُ أنَّهم يَلْقَوْنَ فِيها التَّوْقِيرَ والِاحْتِرامَ، فَلَهُمُ السَّلامُ وعَلَيْهِمُ السَّلامُ: ﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] لِسَلامَةِ أهْلِها عَنِ الآفاتِ، وخُلُودِهِمْ أبَدَ الآبادِ. ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أيْ: لا يُبالِي بِكم ولا يُبْقِيكم إلّا إذا عَبَدْتُمُوهُ وآمَنتُمْ بِهِ وحْدَهُ. فالدُّعاءُ بِمَعْنى العِبادَةِ، كَما مَرَّ. ثُمَّ أشارَ إلى أنَّهُ كَيْفَ يُمْكِنُ العَبْءُ بِهِمْ، أوْ يُتَصَوَّرُ، وقَدْ وجَدَ مِنهم ما يُنافِيهِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أيْ: بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ. أيْ: وقَدْ تُلِيَ عَلَيْكم سُنَّةُ مَن كَذَّبَ وأصَرَّ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] اللِّزامُ: مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ بِاسْمِ الفاعِلِ أتى بِهِ لِلْمُبالَغَةِ. أيْ: فَسَوْفَ يَكُونُ هَذا النَّبَأُ أوِ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، أوِ الأمْرُ الجَلِيلُ، أمْرَ الرِّسالَةِ، لازِمًا وثابِتًا. يَفْتَحُ مِنَ الحَقِّ رِتاجًا. وتَدْخُلُ النّاسُ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا. ولَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ. ونَصَرَ عَبْدَهُ وأعَزَّ جُنْدَهُ. هَزَمَ الأحْزابَ وحْدَهُ. نَسْألُهُ تَعالى خَيْرَ ما عِنْدَهُ. تَمَّ هَذا الجُزْءُ بِحَمْدِهِ تَعالى، ضَحْوَةَ السَّبْتِ في ٨ صَفَرِ الخَيْرِ، في سُدَّةِ جامِعِ السَّنانِيَّةِ بِدِمَشْقَ عامَ ١٣٢٥ بِيَدِ جامِعِهِ الفَقِيرِ مُحَمَّدٍ جَمالِ الدِّينِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَعِيدِ بْنِ قاسِمِ بْنِ صالِحٍ، القاسِمِيِّ الدِّمَشْقِيِّ عَفا عَنْهُ مَوْلاهُ. آمِينَ

الفرقان 25:77

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ (p-٤٦٠٠)﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكم فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] [٧٥ - ٧٧] . ﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلى المُتَّصِفِينَ بِما ذُكِرَ. خَبَرٌ لِعِبادِ الرَّحْمَنِ أوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ: ﴿يُجْزَوْنَ الغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا﴾ أيْ: عَلى مَشاقِّ المُجاهَداتِ في الدَّعْوَةِ إلى الخَيْراتِ، والدَّأبِ عَلى الخَيْراتِ، واجْتِنابِ المَحْظُوراتِ. والغُرْفَةُ الدَّرَجَةُ العُلْيا مِنَ المَنازِلِ في الجَنَّةِ: ﴿ويُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وسَلامًا﴾ أيْ: تُحَيِّيهِمُ المَلائِكَةُ وتُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ. أوْ يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا ويُسَلِّمُ عَلَيْهِ. والقَصْدُ أنَّهم يَلْقَوْنَ فِيها التَّوْقِيرَ والِاحْتِرامَ، فَلَهُمُ السَّلامُ وعَلَيْهِمُ السَّلامُ: ﴿خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقامًا﴾ [الفرقان: ٧٦] لِسَلامَةِ أهْلِها عَنِ الآفاتِ، وخُلُودِهِمْ أبَدَ الآبادِ. ﴿قُلْ ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أيْ: لا يُبالِي بِكم ولا يُبْقِيكم إلّا إذا عَبَدْتُمُوهُ وآمَنتُمْ بِهِ وحْدَهُ. فالدُّعاءُ بِمَعْنى العِبادَةِ، كَما مَرَّ. ثُمَّ أشارَ إلى أنَّهُ كَيْفَ يُمْكِنُ العَبْءُ بِهِمْ، أوْ يُتَصَوَّرُ، وقَدْ وجَدَ مِنهم ما يُنافِيهِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧] أيْ: بِما جاءَكم مِنَ الحَقِّ. أيْ: وقَدْ تُلِيَ عَلَيْكم سُنَّةُ مَن كَذَّبَ وأصَرَّ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] اللِّزامُ: مَصْدَرٌ مُؤَوَّلٌ بِاسْمِ الفاعِلِ أتى بِهِ لِلْمُبالَغَةِ. أيْ: فَسَوْفَ يَكُونُ هَذا النَّبَأُ أوِ الذِّكْرُ الحَكِيمُ، أوِ الأمْرُ الجَلِيلُ، أمْرَ الرِّسالَةِ، لازِمًا وثابِتًا. يَفْتَحُ مِنَ الحَقِّ رِتاجًا. وتَدْخُلُ النّاسُ في دِينِ اللَّهِ أفْواجًا. ولَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وعْدَهُ. ونَصَرَ عَبْدَهُ وأعَزَّ جُنْدَهُ. هَزَمَ الأحْزابَ وحْدَهُ. نَسْألُهُ تَعالى خَيْرَ ما عِنْدَهُ. تَمَّ هَذا الجُزْءُ بِحَمْدِهِ تَعالى، ضَحْوَةَ السَّبْتِ في ٨ صَفَرِ الخَيْرِ، في سُدَّةِ جامِعِ السَّنانِيَّةِ بِدِمَشْقَ عامَ ١٣٢٥ بِيَدِ جامِعِهِ الفَقِيرِ مُحَمَّدٍ جَمالِ الدِّينِ بْنِ مُحَمَّدٍ سَعِيدِ بْنِ قاسِمِ بْنِ صالِحٍ، القاسِمِيِّ الدِّمَشْقِيِّ عَفا عَنْهُ مَوْلاهُ. آمِينَ

الشعراء 26:1

(p-٤٦٠٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الشُّعَراءِ وهِيَ مَكِّيَّةٌ، إلّا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] إلى آخِرِها. وقَوْلُهُ: ﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧] فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُما نَزَلَتا بِالمَدِينَةِ، وكانَ شُعَراؤُهُ ﷺ بِالمَدِينَةِ، حَسّانَ وكَعْبَ بْنَ مالِكٍ وابْنَ رَواحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم. وقالَ الدّانِي: رُوِيَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أنَّها نَزَلَتْ في شاعِرَيْنِ تَهاجَيا في الجاهِلِيَّةِ، مَعَ كُلِّ واحِدٍ مِنهم جَماعَةٌ. فالسُّورَةُ عَلى هَذا كُلُّها مَكِّيَّةٌ. انْتَهى. وقالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِها، لِاخْتِصاصِها بِتَمْيِيزِ الرُّسُلِ عَنِ الشُّعَراءِ، لِأنَّ الشّاعِرَ، إنْ كانَ كاذِبًا فَهو رَئِيسُ الغُواةِ لا يُتَصَوَّرُ مِنهُ الهِدايَةُ، وإنْ كانَ صادِقًا لا يُتَصَوَّرُ مِنهُ الِافْتِراءُ عَلى اللَّهِ تَعالى، وهَذا مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ القُرْآنِ، انْتَهى. يُشِيرُ إلى أنَّ ذِكْرَ الشُّعَراءِ فِيها، لِبَيانِ أنَّهم في مَعْزِلٍ عَنِ الرِّسالَةِ وتَبْرِئَةِ مَقامِ الرَّسُولِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. عَمّا افْتَرَوْا عَلَيْهِ مِن أنَّهُ شاعِرٌ، فالسُّورَةُ عَلى هَذا كُلُّها مَكِّيَّةٌ، رَدًّا لِفِرْيَتِهِمْ. ولَمّا كانَ لَفْظُ (الشُّعَراءِ) عامًّا، جازَ حَمْلُهُ عَلى ما حَكَوْهُ لِشُمُولِهِ لَهُ، لا أنَّهُ نَزَلَ فِيهِ خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ. وسَيَأْتِي، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، إيضاحُ ذَلِكَ وهي مِائَتانِ وسَبْعٌ وعِشْرُونَ آيَةً. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وقَعَ في تَفْسِيرِ مالِكٍ المَرْوِيِّ عَنْهُ، تَسْمِيَتُها (الجامِعَةَ). (p-٤٦٠٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١] ﴿طسم﴾ . "طسم" سَبَقَ في سُورَةِ البَقَرَةِ الأقْوالُ في هَذِهِ الفَواتِحِ، وأنَّ الأكْثَرَ عَلى أنَّها اسْمٌ لِلسُّورَةِ، فَمَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمَحْذُوفٍ، وهو أظْهَرُ مِن رَفْعِهِ عَلى الِابْتِداءِ، أوِ النَّصْبُ بِتَقْدِيرِ: اقْرَأْ ونَحْوَهُ.

الشعراء 26:2

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢] ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ ﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ المُبِينِ﴾ الإشارَةُ إلى السُّورَةِ، وما فِيها مِن مَعْنى البُعْدِ لِلتَّفْخِيمِ، ومَحَلُّهُ الرَّفْعُ عَلى الِابْتِداءِ، خَبَرُهُ ما بَعْدَهُ أوْ بَدَلٌ مِمّا قَبْلَهُ. والمُرادُ بِـ(الكِتابِ) القُرْآنُ. وبِـ(المُبِينِ) الظّاهِرُ إعْجازُهُ وآيَتُهُ وبُرْهانُهُ. ومِن (أبانَ) بِمَعْنى: بانَ - أوِ المُبَيِّنِ لِلْحَقِّ مِنَ الباطِلِ.

الشعراء 26:3

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣] ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ﴾ أيْ: قاتِلٌ: ﴿نَفْسَكَ ألا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لِعَدَمِ إيمانِهِمْ. و(لَعَلَّ) لِلْإشْفاقِ. أيْ: أشْفِقْ عَلى نَفْسِكَ أنْ تَقْتُلَها حَسْرَةً عَلى عَدَمِ إيمانِهِمْ.

الشعراء 26:4

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤] ﴿إنْ نَشَأْ نُنَـزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ ﴿إنْ نَشَأْ نُنَـزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً﴾ أيْ: مُلْجِئَةً لَهم إلى الإيمانِ، قاسِرَةً عَلَيْهِ: ﴿فَظَلَّتْ (p-٤٦٠٦)أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ أيْ: مُنْقادِينَ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنِفَةٌ لِتَعْلِيلِ ما يُفْهَمُ مِنَ الكَلامِ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّحَسُّرِ المَذْكُورِ، بِبَيانِ أنَّ إيمانَهم لَيْسَ مِمّا تَعَلَّقَتْ بِهِ مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعالى حَتْمًا، فَلا وجْهَ لِلطَّمَعِ فِيهِ، والتَّألُّمِ مِن فَواتِهِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ.

الشعراء 26:5

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥] ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إلا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إلا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾ أيْ: مُكَذِّبِينَ، اسْتِهْزاءٌ وإصْرارٌ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ. وتَقَدَّمَ نَظِيرُ الآيَةِ في أوَّلِ سُورَةِ الأنْبِياءِ، وتَحْقِيقُ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: "مُحْدَثٍ" فَتَذَكَّرْ.

الشعراء 26:6

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦] ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ: أحْوالُهُ الباهِرَةُ وشُؤُونُهُ القاهِرَةُ، وظُهُورُ أعْلامِهِ، وبَقاءُ أيّامِهِ، وفِيهِ وعِيدٌ لَهم بِحُلُولِ الذُّلِّ بِهِمْ، ونُزُولِ الصِّغارِ وقْتَئِذٍ بِدارِهِمْ.

الشعراء 26:7

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧] ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ كَمْ أنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ . ﴿أوَلَمْ يَرَوْا إلى الأرْضِ كَمْ أنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ أيْ: صِنْفٍ مُرْضِي كَثِيرِ المَنافِعِ.

الشعراء 26:8

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ (p-٤٦٠٧)﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ لِصَرْفِهِمُ اخْتِيارَهم إلى جانِبِ الكُفْرِ، في هَذِهِ الآياتِ.

الشعراء 26:9

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ: فَهو القادِرُ عَلى الِانْتِقامِ مِنهم بِلا مُمانِعٍ، والرَّحِيمُ بِإمْهالِهِ وحِلْمِهِ عَنْهُمْ، فَلْيَنْتَبِهُوا قَبْلَ أنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما حَلَّ بِفِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، ولِذا اسْتَأْنَفَ نَبَأ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَهُ، بِقَوْلِهِ تَعالى:

الشعراء 26:10

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠ - ١٣] ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١١] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣] ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١١] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ [الشعراء: ١٣] أيْ: في أداءِ الرِّسالَةِ، في بَسْطَةٍ مِنَ المَقالِ: ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣] أيْ: لِيُوازِرَنِي ويَشُدُّ بِهِ عَضُدِي. والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: مَلَكًا أوْ جِبْرِيلَ.

الشعراء 26:11

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠ - ١٣] ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١١] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣] ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١١] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ [الشعراء: ١٣] أيْ: في أداءِ الرِّسالَةِ، في بَسْطَةٍ مِنَ المَقالِ: ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣] أيْ: لِيُوازِرَنِي ويَشُدُّ بِهِ عَضُدِي. والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: مَلَكًا أوْ جِبْرِيلَ.

الشعراء 26:12

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠ - ١٣] ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١١] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣] ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١١] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ [الشعراء: ١٣] أيْ: في أداءِ الرِّسالَةِ، في بَسْطَةٍ مِنَ المَقالِ: ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣] أيْ: لِيُوازِرَنِي ويَشُدُّ بِهِ عَضُدِي. والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: مَلَكًا أوْ جِبْرِيلَ.

الشعراء 26:13

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠ - ١٣] ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١١] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣] ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ ألا يَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١١] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي أخافُ أنْ يُكَذِّبُونِ﴾ [الشعراء: ١٢] ﴿ويَضِيقُ صَدْرِي ولا يَنْطَلِقُ لِسانِي﴾ [الشعراء: ١٣] أيْ: في أداءِ الرِّسالَةِ، في بَسْطَةٍ مِنَ المَقالِ: ﴿فَأرْسِلْ إلى هارُونَ﴾ [الشعراء: ١٣] أيْ: لِيُوازِرَنِي ويَشُدُّ بِهِ عَضُدِي. والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ، أيْ: مَلَكًا أوْ جِبْرِيلَ.

الشعراء 26:14

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٤ - ١٥] ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلا فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] (p-٤٦٠٨)﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو قَتْلُ القِبْطِيِّ، المَبْسُوطُ في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلا﴾ [الشعراء: ١٥] أيْ: لا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ: ﴿فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] مَزِيدُ تَسْلِيَةٍ لَهُما، بِكَمالِ الحِفْظِ والنُّصْرَةِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: مَثَّلَ حالَهُ تَعالى بِحالِ ذِي شَوْكَةٍ قَدْ حَضَرَ مُجادَلَةَ قَوْمٍ يَسْتَمِعُ ما يَجْرِي بَيْنَهُمْ، لِيَمُدَّ أوْلِياءَهُ ويُظْهِرَهم عَلى أعْدائِهِمْ، مُبالَغَةً في الوَعِيدِ بِالإعانَةِ. انْتَهى. ولَوْ قِيلَ هو كِنايَةٌ عَنْ ذَلِكَ، كانَ أوْلى. لِجَوازِ بَقاءِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ مَعَها، وهو هُنا كَذَلِكَ فَهو تَعالى مُسْتَمِعٌ لَهُما وحافِظٌ وناصِرٌ.

الشعراء 26:15

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٤ - ١٥] ﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلا فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] (p-٤٦٠٨)﴿ولَهم عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ وهو قَتْلُ القِبْطِيِّ، المَبْسُوطُ في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿فَأخافُ أنْ يَقْتُلُونِ﴾ ﴿قالَ كَلا﴾ [الشعراء: ١٥] أيْ: لا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ: ﴿فاذْهَبا بِآياتِنا إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٥] مَزِيدُ تَسْلِيَةٍ لَهُما، بِكَمالِ الحِفْظِ والنُّصْرَةِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: مَثَّلَ حالَهُ تَعالى بِحالِ ذِي شَوْكَةٍ قَدْ حَضَرَ مُجادَلَةَ قَوْمٍ يَسْتَمِعُ ما يَجْرِي بَيْنَهُمْ، لِيَمُدَّ أوْلِياءَهُ ويُظْهِرَهم عَلى أعْدائِهِمْ، مُبالَغَةً في الوَعِيدِ بِالإعانَةِ. انْتَهى. ولَوْ قِيلَ هو كِنايَةٌ عَنْ ذَلِكَ، كانَ أوْلى. لِجَوازِ بَقاءِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ مَعَها، وهو هُنا كَذَلِكَ فَهو تَعالى مُسْتَمِعٌ لَهُما وحافِظٌ وناصِرٌ.

الشعراء 26:16

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٦ - ١٧] ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٧] ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٧] لِيَتَحَرَّرُوا مِن عُبُودِيَّتِكَ وعَذابِكَ المُهِينِ.

الشعراء 26:17

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٦ - ١٧] ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٧] ﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٧] لِيَتَحَرَّرُوا مِن عُبُودِيَّتِكَ وعَذابِكَ المُهِينِ.

الشعراء 26:18

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٨ - ١٩] ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩] . ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ [الشعراء: ١٩] يَعْنِي قَتْلَ القِبْطِيِّ ﴿وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩] أيْ: بِنِعْمَتِي.

الشعراء 26:19

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٨ - ١٩] ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩] . ﴿قالَ ألَمْ نُرَبِّكَ فِينا ولِيدًا ولَبِثْتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ﴾ ﴿وفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ [الشعراء: ١٩] يَعْنِي قَتْلَ القِبْطِيِّ ﴿وأنْتَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩] أيْ: بِنِعْمَتِي.

الشعراء 26:20

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٠] ﴿قالَ فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ (p-٤٦٠٩)﴿قالَ فَعَلْتُها إذًا وأنا مِنَ الضّالِّينَ﴾ أيِ: الجاهِلِينَ بِكَوْنِ الوَكْزَةِ مُفْضِيَةً إلى القَتْلِ. أوِ الذّاهِبِينَ عَنْ صَوابِ الحِلْمِ والعَفْوِ والدَّفْعِ بِالأحْسَنِ.

الشعراء 26:21

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢١] ﴿فَفَرَرْتُ مِنكم لَمّا خِفْتُكم فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿فَفَرَرْتُ مِنكم لَمّا خِفْتُكُمْ﴾ أيْ: تَقْتُلُونِي عَلى القَتْلِ الخَطَأِ، فَنَجّانِي اللَّهُ مِنكُمْ، وزادَنِي إنْعامًا: ﴿فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا﴾ أيْ: حِكْمَةً أوْ نُبُوَّةً: ﴿وجَعَلَنِي مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: لِإبْطالِ دَعْواكَ الرُّبُوبِيَّةَ، واسْتِئْصالِ شَبَهِ ما عَلَيْهِ قَوْمُكَ مِنَ الوَثَنِيَّةِ. وطَلَبِ إرْسالِ قَوْمِي إلى مَواطِنِهِمُ الأصْلِيَّةِ، وقَوْلُهُ:

الشعراء 26:22

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢] ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ﴿وتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ إبْطالٌ لِمِنَّتِهِ عَلَيْهِ في التَّرْبِيَةِ، بِبَيانِ أنَّها في الحَقِيقَةِ نِقْمَةٌ. لِأنَّهُ كانَ اتَّخَذَ بَنِي إسْرائِيلَ عَبِيدًا مُسَخَّرِينَ في شُؤُونِهِ، مُذَلَّلِينَ لِأُمُورِهِ، مَقْهُورِينَ لِعَسْفِهِ. ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وإنْ لَمْ يَنَلْهُ مِن ذَلِكَ ما نالَهُمْ، إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ مِنهُمْ، فَكَأنَّهُ وصَلَ إلَيْهِ، وحَلَّ بِهِ، كَما قِيلَ: (وظُلْمُ الجارِ إذْلالُ المُجِيرِ) أيْ: لا يَفِي إحْسانُكَ إلى رَجُلٍ مِنهم بِما أسَأْتَ إلى مَجْمُوعِهِمْ، وما أنا إلّا عُضْوٌ مِنهم. وفي فَحْواها تَقْرِيعُهُ بِالكِبْرِياءِ المُتَناهِيَةِ، والقَسْوَةِ البالِغَةِ، والسُّلْطَةِ الغالِيَةِ الَّتِي مِن ورائِها الفَرَجُ القَرِيبُ، والمَخْرَجُ العَجِيبُ.

الشعراء 26:23

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٣ - ٢٥] ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ (p-٤٦١٠)﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] أيْ: لِهَذا النَّبَأِ العَجِيبِ، وهو تَوْحِيدُ المَعْبُودِ. وإنَّما عَدَّهُ جَدِيرًا بِأنْ يَتَعَجَّبُوا مِنهُ، لِنَهِمَ، عَلى ما حَقَّقَهُ المُؤَرِّخُونَ، غُلُوًّا في عِبادَةِ الأصْنامِ وتَعْدِيدِ الآلِهَةِ غُلُوًّا أرْبَوْا عَلى كُلِّ مَن سِواهم في الضَّلالِ. فَكانُوا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ، والنُّجُومِ، والأشْخاصِ البَشَرِيَّةِ، والحَيَواناتِ، حَتّى الهَوامِّ، وأدْنى حَشَراتِ الأرْضِ.

الشعراء 26:24

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٣ - ٢٥] ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ (p-٤٦١٠)﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] أيْ: لِهَذا النَّبَأِ العَجِيبِ، وهو تَوْحِيدُ المَعْبُودِ. وإنَّما عَدَّهُ جَدِيرًا بِأنْ يَتَعَجَّبُوا مِنهُ، لِنَهِمَ، عَلى ما حَقَّقَهُ المُؤَرِّخُونَ، غُلُوًّا في عِبادَةِ الأصْنامِ وتَعْدِيدِ الآلِهَةِ غُلُوًّا أرْبَوْا عَلى كُلِّ مَن سِواهم في الضَّلالِ. فَكانُوا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ، والنُّجُومِ، والأشْخاصِ البَشَرِيَّةِ، والحَيَواناتِ، حَتّى الهَوامِّ، وأدْنى حَشَراتِ الأرْضِ.

الشعراء 26:25

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٣ - ٢٥] ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ (p-٤٦١٠)﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] ﴿قالَ فِرْعَوْنُ وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿قالَ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] ﴿قالَ لِمَن حَوْلَهُ ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] أيْ: لِهَذا النَّبَأِ العَجِيبِ، وهو تَوْحِيدُ المَعْبُودِ. وإنَّما عَدَّهُ جَدِيرًا بِأنْ يَتَعَجَّبُوا مِنهُ، لِنَهِمَ، عَلى ما حَقَّقَهُ المُؤَرِّخُونَ، غُلُوًّا في عِبادَةِ الأصْنامِ وتَعْدِيدِ الآلِهَةِ غُلُوًّا أرْبَوْا عَلى كُلِّ مَن سِواهم في الضَّلالِ. فَكانُوا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ، والنُّجُومِ، والأشْخاصِ البَشَرِيَّةِ، والحَيَواناتِ، حَتّى الهَوامِّ، وأدْنى حَشَراتِ الأرْضِ.

الشعراء 26:26

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦ - ٢٨] ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] أيْ: لِكَوْنِهِ يَدْعُو إلى خِلافِ ما عَقَلَ عَنِ الآباءِ. ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] أيْ: شَيْئًا ما، أوْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العَقْلِ عَلِمْتُمْ أنَّ الأمْرَ كَما قُلْتُهُ. وفِيهِ إيذانٌ بِغايَةِ وُضُوحِ الأمْرِ، بِحَيْثُ لا يُشْتَبَهُ عَلى مَن لَهُ عَقْلٌ في الجُمْلَةِ، وتَلْوِيحٌ بِأنَّهم بِمَعْزِلٍ مِن دائِرَةِ العَقْلِ، وإنَّهُمُ المُتَّصِفُونَ بِما رَمَوْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهِ مِنَ الجُنُونِ. تَنْبِيهٌ: ذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ مِنَ المُعَطِّلَةِ، لا يُقِرُّ بِخالِقٍ، ولا يَعْتَرِفُ بِمَعْبُودٍ (p-٤٦١١)لِظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وأنَّ قَوْمَهُ كانُوا لا يُؤَلِّهُونَ سِواهُ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ومَن زَعَمَ مِن أهْلِ المَنطِقِ أنَّ هَذا سُؤالٌ عَنِ الماهِيَّةِ فَقَدْ غَلِطَ. فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالصّانِعِ، حَتّى يَسْألَ عَنِ الماهِيَّةِ، بَلْ كانَ جاحِدًا لَهُ بِالكُلِّيَّةِ فِيما يَظْهَرُ. انْتَهى. وقَدَّمْنا أنَّهُ حَقَّقَ الِاكْتِشافَ الصَّحِيحَ والتّارِيخَ الوَثِيقَ، أنَّهُ كانَ مِنَ الوَثَنِيِّينَ الغالِينَ. وأنَّ لَهُ ولِقَوْمِهِ عِدَّةَ مَعْبُودِينَ عُلْوِيِّينَ وسُفْلِيِّينَ. وعَلَيْهِ فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] أيْ: مُطاعٍ عَظِيمٍ، وكانُوا لا يَتَحاشَوْنَ مِن إطْلاقِ الإلَهِ عَلى الجَبّارِ المُسَيْطِرِ. فَبَقِيَ سُؤالُهُ بِما يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلى نَهْجِ القاعِدَةِ المَنطِقِيَّةِ، مِن طَلَبِ الِاكْتِناهِ، وتَعَجُّبِهِ مِن جَوابِهِ، ثُمَّ رَمْيِهِ بِالجُنُونِ، ثانِيًا، لِعُدُولِهِ عَنِ الكُنْهِ إلى الأثَرِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِتَعْرِفَهُ مِن جِهَةِ وحْدَتِهِ في رُبُوبِيَّتِهِ الَّتِي ادَّعاها مُوسى، وأنَّ تَعَجُّبَهُ لِما شاهَدَ مِنَ الجِدِّ في الدَّعْوَةِ والثَّباتِ عَلَيْها، والصَّدْعِ بِما يُؤْلِمُ عَظَمَتَهُ، ويَغْمِزُ جَبَرُوتَهُ؛ وهَذا هو الَّذِي أذْهَبُ إلَيْهِ، فَإنَّ القَوْمَ بِمَعْزِلٍ عَنْ أنْ يَعْجَبُوا لِكَوْنِ الجَوابِ كانَ بِالرَّسْمِ لا بِالحَدِّ، إذْ هو اصْطِلاحٌ لِفِئَةٍ خاصَّةٍ، ومَعَ هَذا فالنَّظْمُ يَحْتَمِلُهُ ولا يَأْباهُ. وقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِن أهْلِ النَّظَرِ، ولا بَأْسَ بِأنْ نَأْثُرَ شَيْئًا مِن لَطائِفِهِمْ فِيهِ. قالَ الرّازِيُّ: السُّؤالُ بِـ(ما) طَلَبٌ لِتَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ. وتَعْرِيفُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ إمّا أنْ يَكُونَ بِنَفْسِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ، أوْ بِشَيْءٍ مِن أجْزائِها، أوْ بِأمْرٍ خارِجٍ عَنْها، أوْ بِما يَتَرَكَّبُ مِنَ الدّاخِلِ والخارِجِ. أمّا تَعْرِيفُها بِنَفْسِها فَمُحالٌ؛ لِأنَّ المُعَرَّفَ مَعْلُومٌ قَبْلَ المُعَرِّفِ. فَلَوْ عُرِّفَ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وهو مُحالٌ. وأمّا تَعْرِيفُها بِالأُمُورِ الدّاخِلِيَّةِ فِيها، فَهاهُنا في حَقِّ واجِبِ الوُجُودِ مُحالٌ، لِأنَّ التَّعْرِيفَ بِالأُمُورِ الدّاخِلَةِ، لا يُمْكِنُ إلّا إذا كانَ المُعَرَّفُ مُرَكَّبًا، وواجِبُ الوُجُودِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا؛ لِأنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ، فَهو مُحْتاجٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ. وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ فَهو غَيْرُهُ؛ فَكُلُّ مُرَكَّبٍ مُحْتاجٌ إلى غَيْرِهِ. وكُلُّ ما احْتاجَ إلى غَيْرِهِ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ. وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُمْكِنٌ، فَما لَيْسَ بِمُمْكِنٍ يَسْتَحِيلُ أنْ (p-٤٦١٢)يَكُونَ مُرَكَّبًا. فَواجِبُ الوُجُودِ لَيْسَ بِمُرَكَّبٍ، وإذا لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا اسْتَحالَ تَعْرِيفُهُ بِأجْزائِهِ. ولَمّا بَطَلَ هَذانِ القِسْمانِ، ثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ ماهِيَّةِ واجِبِ الوُجُودِ، إلّا بِلَوازِمِهِ وآثارِهِ. ثُمَّ إنَّ اللَّوازِمَ قَدْ تَكُونُ خَفِيَّةً، وقَدْ تَكُونُ جَلِيَّةً. ولا يَجُوزُ تَعْرِيفُ الماهِيَّةِ بِاللَّوازِمِ الخَفِيَّةِ، بَلْ لا بُدَّ مِن تَعْرِيفِها بِاللَّوازِمِ الجَلِيَّةِ. وأظْهَرَ آثارَ ذاتِ واجِبِ الوُجُودِ وهو هَذا العالَمُ المَحْسُوسُ، وهو السَّماواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما. فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ لا جَوابَ البَتَّةَ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] إلّا ما قالَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو أنَّهُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما. فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] فَمَعْناهُ إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بِاسْتِنادِ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى مَوْجُودِ واجِبِ الوُجُودِ، فاعْرِفُوا أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِما ذَكَرْتُهُ. لِأنَّكم لَمّا سَلَّمْتُمُ انْتِهاءَ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ، وثَبَتَ أنَّ الواجِبَ لِذاتِهِ فَرْدٌ مُطْلَقٌ، وثَبَتَ أنَّ الفَرْدَ المُطْلَقَ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِآثارِهِ. وثَبَتَ أنَّ تِلْكَ الآثارَ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ أظْهَرَ آثارِهِ وأبْعَدَها عَنِ الخَفاءِ، وما ذاكَ إلّا السَّماواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما. فَإنْ أيْقَنْتُمْ بِذَلِكَ لَزِمَكم أنْ تَقْطَعُوا بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ، إلّا هَذا الجَوابُ. ولَمّا ذَكَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَذا الجَوابَ الحَقَّ، قالَ فِرْعَوْنُ لِمَن حَوْلَهُ: ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ مِن جَوابِ مُوسى، يَعْنِي أنا أطْلُبُ مِنهُ الماهِيَّةَ، وخُصُوصِيَّةَ الحَقِيقَةِ، وهو يُجِيبُنِي بِالفاعِلِيَّةِ والمُؤَثِّرِيَّةِ. وتَمامُ الإشْكالِ أنَّ تَعْرِيفَ الماهِيَّةِ بِلَوازِمِها، لا يُفِيدُ الوُقُوفَ عَلى نَفْسِ تِلْكَ الماهِيَّةِ، وذَلِكَ لِأنّا إذا قُلْنا في الشَّيْءِ أنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ اللّازِمُ الفُلانِيُّ، فَهَذا المَذْكُورُ، إمّا أنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ أمْرًا ما يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ. أوْ لِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَها هَذِهِ المَلْزُومِيَّةُ والأوَّلُ مُحالٌ. لِأنَّ كَوْنَهُ أمْرًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ جَعَلْناهُ كاشِفًا. فَلَوْ كانَ المَكْشُوفُ هو هَذا القَدْرَ لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ مُعَرِّفًا لِنَفْسِهِ، وهو مُحالٌ. والثّانِي مُحالٌ، لِأنَّ العِلْمَ بِأنَّهُ أمْرٌ ما، يُلْزِمُهُ اللّازِمَ الفُلانِيَّ، لا يُفِيدُ العِلْمُ بِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ المُلْزِمَةِ، لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ في العَقْلِ اشْتِراكُ (p-٤٦١٣)الماهِيّاتِ المُخْتَلِفَةِ في لَوازِمَ مُتَساوِيَةٍ. فَثَبَتَ أنَّ التَّعْرِيفَ بِالوَصْفِ الخارِجِيِّ، لا يُفِيدُ مَعْرِفَةَ نَفْسِ الحَقِيقَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ رَبًّا لِلسَّمَواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما جَوابًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] فَأجابَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ قالَ: ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وكَأنَّهُ عَدَلَ عَنِ التَّعْرِيفِ بِخالِقِيَّةِ السَّماءِ والأرْضِ، إلى التَّعْرِيفِ بِكَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لَنا ولِآبائِنا. وذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَعْتَقِدَ أحَدٌ أنَّ السَّماواتِ والأرَضِينَ، واجِبَةٌ لِذَواتِها، فَهي غَنِيَّةٌ عَنِ الخالِقِ والمُؤَثِّرِ. ولَكِنْ لا يُمْكِنُ أنْ يَعْتَقِدَ العاقِلُ في نَفْسِهِ وأبِيهِ وأجْدادِهِ، كَوْنَهم واجِبِينَ لِذَواتِهِمْ. لِما أنَّ المُشاهَدَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهم وُجِدُوا بَعْدَ العَدَمِ، ثُمَّ عَدِمُوا بَعْدَ الوُجُودِ، وما كانَ كَذَلِكَ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ واجِبًا لِذاتِهِ. وما لَمْ يَكُنْ واجِبًا لِذاتِهِ، اسْتَحالَ وُجُودُهُ إلّا لِمُؤَثِّرٍ. فَكانَ التَّعْرِيفُ بِهَذا الأثَرِ أظْهَرَ، فَلِهَذا عَدَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الكَلامِ الأوَّلِ، إلَيْهِ. فَقالَ فِرْعَوْنُ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] يَعْنِي المَقْصُودَ مِن سُؤالِ (ما) طَلَبُ الماهِيَّةِ، وخُصُوصِيَّةُ الحَقِيقَةِ. والتَّعْرِيفُ بِهَذِهِ الآثارِ الخارِجِيَّةِ لا يُفِيدُ البَتَّةَ تِلْكَ الخُصُوصِيَّةَ، فَهَذا الَّذِي يَدَّعِي الرِّسالَةَ مَجْنُونٌ، لا يَفْهَمُ السُّؤالَ فَضْلًا عَنْ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ. فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] فَعَدَلَ إلى طَرِيقٍ ثالِثٍ أوْضَحَ مِنَ الثّانِي، وذَلِكَ لِأنَّهُ أرادَ بِالمَشْرِقِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وظُهُورَ النَّهارِ، وأرادَ بِالمَغْرِبِ غُرُوبَ الشَّمْسِ وزَوالَ النَّهارِ، والأمْرُ ظاهِرٌ في أنَّ هَذا التَّدْبِيرَ المُسْتَمِرَّ عَلى الوَجْهِ العَجِيبِ، لا يَتِمُّ إلّا بِتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إنْ كُنْتَ مِنَ العُقَلاءِ، عَرَفْتَ أنَّهُ لا جَوابَ عَنْ سُؤالِكَ، إلّا ما ذَكَرْتُ، لِأنَّكَ طَلَبْتَ مِنِّي تَعْرِيفَ حَقِيقَتِهِ بِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ. وقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ حَقِيقَتِهِ بِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ ولا بِأجْزاءِ حَقِيقَتِهِ. فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ أُعَرِّفَ حَقِيقَتَهُ بِآثارِ حَقِيقَتِهِ. وأنا قَدْ عَرَّفْتُ حَقِيقَتَهُ بِآثارِ حَقِيقَتِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن كانَ عاقِلًا، يَقْطَعُ بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ إلّا ما ذَكَرْتُهُ. ثُمَّ قالَ الرّازِيُّ: وقَدْ بَيَّنّا في سُورَةِ الأنْعامِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ القاهِرُ (p-٤٦١٤)فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] أنَّ حَقِيقَةَ الإلَهِ سُبْحانَهُ مِن حَيْثُ هي هي غَيْرُ مَعْقُولَةٍ لِلْبَشَرِ، انْتَهى. وقالَ الإمامُ ابْنُ حَزْمٍ في (المِلَلِ والنِّحَلِ) في الكَلامِ في المائِيَّةِ: ذَهَبَ طَوائِفُ مِنَ المُعْتَزِلَةِ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لا مائِيَّةَ لَهُ. وذَهَبَ أهْلُ السُّنَّةِ وضِرارُ بْنُ عَمْرٍو، إلى أنَّ لِلَّهِ تَعالى مائِيَّةً. قالَ ضِرارٌ: لا يَعْلَمُها غَيْرُهُ. قالَ ابْنُ حَزْمٍ: والَّذِي نَقُولُ بِهِ، وبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ، أنَّ لَهُ مائِيَّةً هي إنِيَّتُهُ نَفْسُها، وإنَّهُ لا جَوابَ لِمَن سَألَ: ما هو البارِئُ، إلّا ما أجابَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ إذْ سَألَهُ فِرْعَوْنُ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] ونَقُولُ إنَّهُ لا جَوابَ هاهُنا لا في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى ولا عِنْدَنا، إلّا ما أجابَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. لِأنَّ اللَّهَ تَعالى حَمِدَ ذَلِكَ مِنهُ وصَدَقَ فِيهِ. ولَوْ لَمْ يَكُنْ جَوابًا صَحِيحًا تامًّا لا نَقْصَ فِيهِ، لَما حَمِدَهُ اللَّهُ تَعالى. ثُمَّ قالَ: هَهُنا نَقِفُ ولا نَعْلَمُ أكْثَرَ. ولا هَهُنا أيْضًا شَيْءٌ غَيْرُ هَذا، إلّا ما عَلَّمَنا رَبُّنا تَعالى، مِن سائِرِ أسْمائِهِ، كالعَلِيمِ والقَدِيرِ والمُؤْمِنِ والمُهَيْمِنِ وسائِرِ أسْمائِهِ. قالَ تَعالى: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] إذْ كُلُّ ما أحاطَ بِهِ العِلْمُ فَهو مُتَناهٍ مَحْدُودٌ وهَذا مَنفِيٌّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وواجِبٌ في غَيْرِهِ، لِوُقُوعِ العَدَدِ المُحاطِ بِهِ في أعْراضِ كُلِّ ما دُونِهِ تَعالى، ولا يُحاطُ بِما لا حُدُودَ لَهُ ولا عَدَدَ لَهُ. فَصَحَّ يَقِينًا أنَّنا نَعْلَمُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ حَقًّا، ولا نُحِيطُ بِهِ عِلْمًا. انْتَهى مُلَخَّصًا. ولَمّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ تِلْكَ المَقالاتِ المَبْنِيَّةَ عَلى أساسِ الحِكَمِ البالِغَةِ، وشاهَدَ شِدَّةَ حَزْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وقُوَّةَ عَزْمِهِ عَلى دَعْوَتِهِ، عَدَلَ عَنْ خُطَّةِ الإنْصافِ إلى الِاعْتِسافِ، بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:27

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦ - ٢٨] ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] أيْ: لِكَوْنِهِ يَدْعُو إلى خِلافِ ما عَقَلَ عَنِ الآباءِ. ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] أيْ: شَيْئًا ما، أوْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العَقْلِ عَلِمْتُمْ أنَّ الأمْرَ كَما قُلْتُهُ. وفِيهِ إيذانٌ بِغايَةِ وُضُوحِ الأمْرِ، بِحَيْثُ لا يُشْتَبَهُ عَلى مَن لَهُ عَقْلٌ في الجُمْلَةِ، وتَلْوِيحٌ بِأنَّهم بِمَعْزِلٍ مِن دائِرَةِ العَقْلِ، وإنَّهُمُ المُتَّصِفُونَ بِما رَمَوْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهِ مِنَ الجُنُونِ. تَنْبِيهٌ: ذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ مِنَ المُعَطِّلَةِ، لا يُقِرُّ بِخالِقٍ، ولا يَعْتَرِفُ بِمَعْبُودٍ (p-٤٦١١)لِظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وأنَّ قَوْمَهُ كانُوا لا يُؤَلِّهُونَ سِواهُ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ومَن زَعَمَ مِن أهْلِ المَنطِقِ أنَّ هَذا سُؤالٌ عَنِ الماهِيَّةِ فَقَدْ غَلِطَ. فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالصّانِعِ، حَتّى يَسْألَ عَنِ الماهِيَّةِ، بَلْ كانَ جاحِدًا لَهُ بِالكُلِّيَّةِ فِيما يَظْهَرُ. انْتَهى. وقَدَّمْنا أنَّهُ حَقَّقَ الِاكْتِشافَ الصَّحِيحَ والتّارِيخَ الوَثِيقَ، أنَّهُ كانَ مِنَ الوَثَنِيِّينَ الغالِينَ. وأنَّ لَهُ ولِقَوْمِهِ عِدَّةَ مَعْبُودِينَ عُلْوِيِّينَ وسُفْلِيِّينَ. وعَلَيْهِ فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] أيْ: مُطاعٍ عَظِيمٍ، وكانُوا لا يَتَحاشَوْنَ مِن إطْلاقِ الإلَهِ عَلى الجَبّارِ المُسَيْطِرِ. فَبَقِيَ سُؤالُهُ بِما يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلى نَهْجِ القاعِدَةِ المَنطِقِيَّةِ، مِن طَلَبِ الِاكْتِناهِ، وتَعَجُّبِهِ مِن جَوابِهِ، ثُمَّ رَمْيِهِ بِالجُنُونِ، ثانِيًا، لِعُدُولِهِ عَنِ الكُنْهِ إلى الأثَرِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِتَعْرِفَهُ مِن جِهَةِ وحْدَتِهِ في رُبُوبِيَّتِهِ الَّتِي ادَّعاها مُوسى، وأنَّ تَعَجُّبَهُ لِما شاهَدَ مِنَ الجِدِّ في الدَّعْوَةِ والثَّباتِ عَلَيْها، والصَّدْعِ بِما يُؤْلِمُ عَظَمَتَهُ، ويَغْمِزُ جَبَرُوتَهُ؛ وهَذا هو الَّذِي أذْهَبُ إلَيْهِ، فَإنَّ القَوْمَ بِمَعْزِلٍ عَنْ أنْ يَعْجَبُوا لِكَوْنِ الجَوابِ كانَ بِالرَّسْمِ لا بِالحَدِّ، إذْ هو اصْطِلاحٌ لِفِئَةٍ خاصَّةٍ، ومَعَ هَذا فالنَّظْمُ يَحْتَمِلُهُ ولا يَأْباهُ. وقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِن أهْلِ النَّظَرِ، ولا بَأْسَ بِأنْ نَأْثُرَ شَيْئًا مِن لَطائِفِهِمْ فِيهِ. قالَ الرّازِيُّ: السُّؤالُ بِـ(ما) طَلَبٌ لِتَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ. وتَعْرِيفُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ إمّا أنْ يَكُونَ بِنَفْسِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ، أوْ بِشَيْءٍ مِن أجْزائِها، أوْ بِأمْرٍ خارِجٍ عَنْها، أوْ بِما يَتَرَكَّبُ مِنَ الدّاخِلِ والخارِجِ. أمّا تَعْرِيفُها بِنَفْسِها فَمُحالٌ؛ لِأنَّ المُعَرَّفَ مَعْلُومٌ قَبْلَ المُعَرِّفِ. فَلَوْ عُرِّفَ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وهو مُحالٌ. وأمّا تَعْرِيفُها بِالأُمُورِ الدّاخِلِيَّةِ فِيها، فَهاهُنا في حَقِّ واجِبِ الوُجُودِ مُحالٌ، لِأنَّ التَّعْرِيفَ بِالأُمُورِ الدّاخِلَةِ، لا يُمْكِنُ إلّا إذا كانَ المُعَرَّفُ مُرَكَّبًا، وواجِبُ الوُجُودِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا؛ لِأنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ، فَهو مُحْتاجٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ. وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ فَهو غَيْرُهُ؛ فَكُلُّ مُرَكَّبٍ مُحْتاجٌ إلى غَيْرِهِ. وكُلُّ ما احْتاجَ إلى غَيْرِهِ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ. وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُمْكِنٌ، فَما لَيْسَ بِمُمْكِنٍ يَسْتَحِيلُ أنْ (p-٤٦١٢)يَكُونَ مُرَكَّبًا. فَواجِبُ الوُجُودِ لَيْسَ بِمُرَكَّبٍ، وإذا لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا اسْتَحالَ تَعْرِيفُهُ بِأجْزائِهِ. ولَمّا بَطَلَ هَذانِ القِسْمانِ، ثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ ماهِيَّةِ واجِبِ الوُجُودِ، إلّا بِلَوازِمِهِ وآثارِهِ. ثُمَّ إنَّ اللَّوازِمَ قَدْ تَكُونُ خَفِيَّةً، وقَدْ تَكُونُ جَلِيَّةً. ولا يَجُوزُ تَعْرِيفُ الماهِيَّةِ بِاللَّوازِمِ الخَفِيَّةِ، بَلْ لا بُدَّ مِن تَعْرِيفِها بِاللَّوازِمِ الجَلِيَّةِ. وأظْهَرَ آثارَ ذاتِ واجِبِ الوُجُودِ وهو هَذا العالَمُ المَحْسُوسُ، وهو السَّماواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما. فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ لا جَوابَ البَتَّةَ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] إلّا ما قالَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو أنَّهُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما. فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] فَمَعْناهُ إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بِاسْتِنادِ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى مَوْجُودِ واجِبِ الوُجُودِ، فاعْرِفُوا أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِما ذَكَرْتُهُ. لِأنَّكم لَمّا سَلَّمْتُمُ انْتِهاءَ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ، وثَبَتَ أنَّ الواجِبَ لِذاتِهِ فَرْدٌ مُطْلَقٌ، وثَبَتَ أنَّ الفَرْدَ المُطْلَقَ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِآثارِهِ. وثَبَتَ أنَّ تِلْكَ الآثارَ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ أظْهَرَ آثارِهِ وأبْعَدَها عَنِ الخَفاءِ، وما ذاكَ إلّا السَّماواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما. فَإنْ أيْقَنْتُمْ بِذَلِكَ لَزِمَكم أنْ تَقْطَعُوا بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ، إلّا هَذا الجَوابُ. ولَمّا ذَكَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَذا الجَوابَ الحَقَّ، قالَ فِرْعَوْنُ لِمَن حَوْلَهُ: ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ مِن جَوابِ مُوسى، يَعْنِي أنا أطْلُبُ مِنهُ الماهِيَّةَ، وخُصُوصِيَّةَ الحَقِيقَةِ، وهو يُجِيبُنِي بِالفاعِلِيَّةِ والمُؤَثِّرِيَّةِ. وتَمامُ الإشْكالِ أنَّ تَعْرِيفَ الماهِيَّةِ بِلَوازِمِها، لا يُفِيدُ الوُقُوفَ عَلى نَفْسِ تِلْكَ الماهِيَّةِ، وذَلِكَ لِأنّا إذا قُلْنا في الشَّيْءِ أنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ اللّازِمُ الفُلانِيُّ، فَهَذا المَذْكُورُ، إمّا أنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ أمْرًا ما يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ. أوْ لِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَها هَذِهِ المَلْزُومِيَّةُ والأوَّلُ مُحالٌ. لِأنَّ كَوْنَهُ أمْرًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ جَعَلْناهُ كاشِفًا. فَلَوْ كانَ المَكْشُوفُ هو هَذا القَدْرَ لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ مُعَرِّفًا لِنَفْسِهِ، وهو مُحالٌ. والثّانِي مُحالٌ، لِأنَّ العِلْمَ بِأنَّهُ أمْرٌ ما، يُلْزِمُهُ اللّازِمَ الفُلانِيَّ، لا يُفِيدُ العِلْمُ بِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ المُلْزِمَةِ، لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ في العَقْلِ اشْتِراكُ (p-٤٦١٣)الماهِيّاتِ المُخْتَلِفَةِ في لَوازِمَ مُتَساوِيَةٍ. فَثَبَتَ أنَّ التَّعْرِيفَ بِالوَصْفِ الخارِجِيِّ، لا يُفِيدُ مَعْرِفَةَ نَفْسِ الحَقِيقَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ رَبًّا لِلسَّمَواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما جَوابًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] فَأجابَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ قالَ: ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وكَأنَّهُ عَدَلَ عَنِ التَّعْرِيفِ بِخالِقِيَّةِ السَّماءِ والأرْضِ، إلى التَّعْرِيفِ بِكَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لَنا ولِآبائِنا. وذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَعْتَقِدَ أحَدٌ أنَّ السَّماواتِ والأرَضِينَ، واجِبَةٌ لِذَواتِها، فَهي غَنِيَّةٌ عَنِ الخالِقِ والمُؤَثِّرِ. ولَكِنْ لا يُمْكِنُ أنْ يَعْتَقِدَ العاقِلُ في نَفْسِهِ وأبِيهِ وأجْدادِهِ، كَوْنَهم واجِبِينَ لِذَواتِهِمْ. لِما أنَّ المُشاهَدَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهم وُجِدُوا بَعْدَ العَدَمِ، ثُمَّ عَدِمُوا بَعْدَ الوُجُودِ، وما كانَ كَذَلِكَ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ واجِبًا لِذاتِهِ. وما لَمْ يَكُنْ واجِبًا لِذاتِهِ، اسْتَحالَ وُجُودُهُ إلّا لِمُؤَثِّرٍ. فَكانَ التَّعْرِيفُ بِهَذا الأثَرِ أظْهَرَ، فَلِهَذا عَدَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الكَلامِ الأوَّلِ، إلَيْهِ. فَقالَ فِرْعَوْنُ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] يَعْنِي المَقْصُودَ مِن سُؤالِ (ما) طَلَبُ الماهِيَّةِ، وخُصُوصِيَّةُ الحَقِيقَةِ. والتَّعْرِيفُ بِهَذِهِ الآثارِ الخارِجِيَّةِ لا يُفِيدُ البَتَّةَ تِلْكَ الخُصُوصِيَّةَ، فَهَذا الَّذِي يَدَّعِي الرِّسالَةَ مَجْنُونٌ، لا يَفْهَمُ السُّؤالَ فَضْلًا عَنْ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ. فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] فَعَدَلَ إلى طَرِيقٍ ثالِثٍ أوْضَحَ مِنَ الثّانِي، وذَلِكَ لِأنَّهُ أرادَ بِالمَشْرِقِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وظُهُورَ النَّهارِ، وأرادَ بِالمَغْرِبِ غُرُوبَ الشَّمْسِ وزَوالَ النَّهارِ، والأمْرُ ظاهِرٌ في أنَّ هَذا التَّدْبِيرَ المُسْتَمِرَّ عَلى الوَجْهِ العَجِيبِ، لا يَتِمُّ إلّا بِتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إنْ كُنْتَ مِنَ العُقَلاءِ، عَرَفْتَ أنَّهُ لا جَوابَ عَنْ سُؤالِكَ، إلّا ما ذَكَرْتُ، لِأنَّكَ طَلَبْتَ مِنِّي تَعْرِيفَ حَقِيقَتِهِ بِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ. وقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ حَقِيقَتِهِ بِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ ولا بِأجْزاءِ حَقِيقَتِهِ. فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ أُعَرِّفَ حَقِيقَتَهُ بِآثارِ حَقِيقَتِهِ. وأنا قَدْ عَرَّفْتُ حَقِيقَتَهُ بِآثارِ حَقِيقَتِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن كانَ عاقِلًا، يَقْطَعُ بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ إلّا ما ذَكَرْتُهُ. ثُمَّ قالَ الرّازِيُّ: وقَدْ بَيَّنّا في سُورَةِ الأنْعامِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ القاهِرُ (p-٤٦١٤)فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] أنَّ حَقِيقَةَ الإلَهِ سُبْحانَهُ مِن حَيْثُ هي هي غَيْرُ مَعْقُولَةٍ لِلْبَشَرِ، انْتَهى. وقالَ الإمامُ ابْنُ حَزْمٍ في (المِلَلِ والنِّحَلِ) في الكَلامِ في المائِيَّةِ: ذَهَبَ طَوائِفُ مِنَ المُعْتَزِلَةِ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لا مائِيَّةَ لَهُ. وذَهَبَ أهْلُ السُّنَّةِ وضِرارُ بْنُ عَمْرٍو، إلى أنَّ لِلَّهِ تَعالى مائِيَّةً. قالَ ضِرارٌ: لا يَعْلَمُها غَيْرُهُ. قالَ ابْنُ حَزْمٍ: والَّذِي نَقُولُ بِهِ، وبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ، أنَّ لَهُ مائِيَّةً هي إنِيَّتُهُ نَفْسُها، وإنَّهُ لا جَوابَ لِمَن سَألَ: ما هو البارِئُ، إلّا ما أجابَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ إذْ سَألَهُ فِرْعَوْنُ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] ونَقُولُ إنَّهُ لا جَوابَ هاهُنا لا في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى ولا عِنْدَنا، إلّا ما أجابَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. لِأنَّ اللَّهَ تَعالى حَمِدَ ذَلِكَ مِنهُ وصَدَقَ فِيهِ. ولَوْ لَمْ يَكُنْ جَوابًا صَحِيحًا تامًّا لا نَقْصَ فِيهِ، لَما حَمِدَهُ اللَّهُ تَعالى. ثُمَّ قالَ: هَهُنا نَقِفُ ولا نَعْلَمُ أكْثَرَ. ولا هَهُنا أيْضًا شَيْءٌ غَيْرُ هَذا، إلّا ما عَلَّمَنا رَبُّنا تَعالى، مِن سائِرِ أسْمائِهِ، كالعَلِيمِ والقَدِيرِ والمُؤْمِنِ والمُهَيْمِنِ وسائِرِ أسْمائِهِ. قالَ تَعالى: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] إذْ كُلُّ ما أحاطَ بِهِ العِلْمُ فَهو مُتَناهٍ مَحْدُودٌ وهَذا مَنفِيٌّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وواجِبٌ في غَيْرِهِ، لِوُقُوعِ العَدَدِ المُحاطِ بِهِ في أعْراضِ كُلِّ ما دُونِهِ تَعالى، ولا يُحاطُ بِما لا حُدُودَ لَهُ ولا عَدَدَ لَهُ. فَصَحَّ يَقِينًا أنَّنا نَعْلَمُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ حَقًّا، ولا نُحِيطُ بِهِ عِلْمًا. انْتَهى مُلَخَّصًا. ولَمّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ تِلْكَ المَقالاتِ المَبْنِيَّةَ عَلى أساسِ الحِكَمِ البالِغَةِ، وشاهَدَ شِدَّةَ حَزْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وقُوَّةَ عَزْمِهِ عَلى دَعْوَتِهِ، عَدَلَ عَنْ خُطَّةِ الإنْصافِ إلى الِاعْتِسافِ، بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:28

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦ - ٢٨] ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] أيْ: لِكَوْنِهِ يَدْعُو إلى خِلافِ ما عَقَلَ عَنِ الآباءِ. ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] أيْ: شَيْئًا ما، أوْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العَقْلِ عَلِمْتُمْ أنَّ الأمْرَ كَما قُلْتُهُ. وفِيهِ إيذانٌ بِغايَةِ وُضُوحِ الأمْرِ، بِحَيْثُ لا يُشْتَبَهُ عَلى مَن لَهُ عَقْلٌ في الجُمْلَةِ، وتَلْوِيحٌ بِأنَّهم بِمَعْزِلٍ مِن دائِرَةِ العَقْلِ، وإنَّهُمُ المُتَّصِفُونَ بِما رَمَوْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهِ مِنَ الجُنُونِ. تَنْبِيهٌ: ذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ مِنَ المُعَطِّلَةِ، لا يُقِرُّ بِخالِقٍ، ولا يَعْتَرِفُ بِمَعْبُودٍ (p-٤٦١١)لِظاهِرِ قَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] وأنَّ قَوْمَهُ كانُوا لا يُؤَلِّهُونَ سِواهُ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: ومَن زَعَمَ مِن أهْلِ المَنطِقِ أنَّ هَذا سُؤالٌ عَنِ الماهِيَّةِ فَقَدْ غَلِطَ. فَإنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِالصّانِعِ، حَتّى يَسْألَ عَنِ الماهِيَّةِ، بَلْ كانَ جاحِدًا لَهُ بِالكُلِّيَّةِ فِيما يَظْهَرُ. انْتَهى. وقَدَّمْنا أنَّهُ حَقَّقَ الِاكْتِشافَ الصَّحِيحَ والتّارِيخَ الوَثِيقَ، أنَّهُ كانَ مِنَ الوَثَنِيِّينَ الغالِينَ. وأنَّ لَهُ ولِقَوْمِهِ عِدَّةَ مَعْبُودِينَ عُلْوِيِّينَ وسُفْلِيِّينَ. وعَلَيْهِ فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] أيْ: مُطاعٍ عَظِيمٍ، وكانُوا لا يَتَحاشَوْنَ مِن إطْلاقِ الإلَهِ عَلى الجَبّارِ المُسَيْطِرِ. فَبَقِيَ سُؤالُهُ بِما يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عَلى نَهْجِ القاعِدَةِ المَنطِقِيَّةِ، مِن طَلَبِ الِاكْتِناهِ، وتَعَجُّبِهِ مِن جَوابِهِ، ثُمَّ رَمْيِهِ بِالجُنُونِ، ثانِيًا، لِعُدُولِهِ عَنِ الكُنْهِ إلى الأثَرِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِتَعْرِفَهُ مِن جِهَةِ وحْدَتِهِ في رُبُوبِيَّتِهِ الَّتِي ادَّعاها مُوسى، وأنَّ تَعَجُّبَهُ لِما شاهَدَ مِنَ الجِدِّ في الدَّعْوَةِ والثَّباتِ عَلَيْها، والصَّدْعِ بِما يُؤْلِمُ عَظَمَتَهُ، ويَغْمِزُ جَبَرُوتَهُ؛ وهَذا هو الَّذِي أذْهَبُ إلَيْهِ، فَإنَّ القَوْمَ بِمَعْزِلٍ عَنْ أنْ يَعْجَبُوا لِكَوْنِ الجَوابِ كانَ بِالرَّسْمِ لا بِالحَدِّ، إذْ هو اصْطِلاحٌ لِفِئَةٍ خاصَّةٍ، ومَعَ هَذا فالنَّظْمُ يَحْتَمِلُهُ ولا يَأْباهُ. وقَدْ عَوَّلَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِن أهْلِ النَّظَرِ، ولا بَأْسَ بِأنْ نَأْثُرَ شَيْئًا مِن لَطائِفِهِمْ فِيهِ. قالَ الرّازِيُّ: السُّؤالُ بِـ(ما) طَلَبٌ لِتَعْرِيفِ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ. وتَعْرِيفُ حَقِيقَةِ الشَّيْءِ إمّا أنْ يَكُونَ بِنَفْسِ تِلْكَ الحَقِيقَةِ، أوْ بِشَيْءٍ مِن أجْزائِها، أوْ بِأمْرٍ خارِجٍ عَنْها، أوْ بِما يَتَرَكَّبُ مِنَ الدّاخِلِ والخارِجِ. أمّا تَعْرِيفُها بِنَفْسِها فَمُحالٌ؛ لِأنَّ المُعَرَّفَ مَعْلُومٌ قَبْلَ المُعَرِّفِ. فَلَوْ عُرِّفَ الشَّيْءُ بِنَفْسِهِ لَزِمَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا قَبْلَ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، وهو مُحالٌ. وأمّا تَعْرِيفُها بِالأُمُورِ الدّاخِلِيَّةِ فِيها، فَهاهُنا في حَقِّ واجِبِ الوُجُودِ مُحالٌ، لِأنَّ التَّعْرِيفَ بِالأُمُورِ الدّاخِلَةِ، لا يُمْكِنُ إلّا إذا كانَ المُعَرَّفُ مُرَكَّبًا، وواجِبُ الوُجُودِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ مُرَكَّبًا؛ لِأنَّ كُلَّ مُرَكَّبٍ، فَهو مُحْتاجٌ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ. وكُلُّ واحِدٍ مِن أجْزائِهِ فَهو غَيْرُهُ؛ فَكُلُّ مُرَكَّبٍ مُحْتاجٌ إلى غَيْرِهِ. وكُلُّ ما احْتاجَ إلى غَيْرِهِ فَهو مُمْكِنٌ لِذاتِهِ. وكُلُّ مُرَكَّبٍ فَهو مُمْكِنٌ، فَما لَيْسَ بِمُمْكِنٍ يَسْتَحِيلُ أنْ (p-٤٦١٢)يَكُونَ مُرَكَّبًا. فَواجِبُ الوُجُودِ لَيْسَ بِمُرَكَّبٍ، وإذا لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا اسْتَحالَ تَعْرِيفُهُ بِأجْزائِهِ. ولَمّا بَطَلَ هَذانِ القِسْمانِ، ثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ ماهِيَّةِ واجِبِ الوُجُودِ، إلّا بِلَوازِمِهِ وآثارِهِ. ثُمَّ إنَّ اللَّوازِمَ قَدْ تَكُونُ خَفِيَّةً، وقَدْ تَكُونُ جَلِيَّةً. ولا يَجُوزُ تَعْرِيفُ الماهِيَّةِ بِاللَّوازِمِ الخَفِيَّةِ، بَلْ لا بُدَّ مِن تَعْرِيفِها بِاللَّوازِمِ الجَلِيَّةِ. وأظْهَرَ آثارَ ذاتِ واجِبِ الوُجُودِ وهو هَذا العالَمُ المَحْسُوسُ، وهو السَّماواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما. فَقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ لا جَوابَ البَتَّةَ لِقَوْلِ فِرْعَوْنَ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] إلّا ما قالَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو أنَّهُ رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما. فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢٤] فَمَعْناهُ إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ بِاسْتِنادِ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى مَوْجُودِ واجِبِ الوُجُودِ، فاعْرِفُوا أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِما ذَكَرْتُهُ. لِأنَّكم لَمّا سَلَّمْتُمُ انْتِهاءَ هَذِهِ المَحْسُوساتِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ، وثَبَتَ أنَّ الواجِبَ لِذاتِهِ فَرْدٌ مُطْلَقٌ، وثَبَتَ أنَّ الفَرْدَ المُطْلَقَ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ إلّا بِآثارِهِ. وثَبَتَ أنَّ تِلْكَ الآثارَ لا بُدَّ وأنْ تَكُونَ أظْهَرَ آثارِهِ وأبْعَدَها عَنِ الخَفاءِ، وما ذاكَ إلّا السَّماواتُ والأرْضُ وما بَيْنَهُما. فَإنْ أيْقَنْتُمْ بِذَلِكَ لَزِمَكم أنْ تَقْطَعُوا بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ، إلّا هَذا الجَوابُ. ولَمّا ذَكَرَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ هَذا الجَوابَ الحَقَّ، قالَ فِرْعَوْنُ لِمَن حَوْلَهُ: ﴿ألا تَسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٥] وإنَّما ذَكَرَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَجُّبِ مِن جَوابِ مُوسى، يَعْنِي أنا أطْلُبُ مِنهُ الماهِيَّةَ، وخُصُوصِيَّةَ الحَقِيقَةِ، وهو يُجِيبُنِي بِالفاعِلِيَّةِ والمُؤَثِّرِيَّةِ. وتَمامُ الإشْكالِ أنَّ تَعْرِيفَ الماهِيَّةِ بِلَوازِمِها، لا يُفِيدُ الوُقُوفَ عَلى نَفْسِ تِلْكَ الماهِيَّةِ، وذَلِكَ لِأنّا إذا قُلْنا في الشَّيْءِ أنَّهُ الَّذِي يَلْزَمُهُ اللّازِمُ الفُلانِيُّ، فَهَذا المَذْكُورُ، إمّا أنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا لِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ أمْرًا ما يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ. أوْ لِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ الَّتِي عَرَضَتْ لَها هَذِهِ المَلْزُومِيَّةُ والأوَّلُ مُحالٌ. لِأنَّ كَوْنَهُ أمْرًا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اللّازِمُ جَعَلْناهُ كاشِفًا. فَلَوْ كانَ المَكْشُوفُ هو هَذا القَدْرَ لَزِمَ كَوْنُ الشَّيْءِ مُعَرِّفًا لِنَفْسِهِ، وهو مُحالٌ. والثّانِي مُحالٌ، لِأنَّ العِلْمَ بِأنَّهُ أمْرٌ ما، يُلْزِمُهُ اللّازِمَ الفُلانِيَّ، لا يُفِيدُ العِلْمُ بِخُصُوصِيَّةِ تِلْكَ الماهِيَّةِ المُلْزِمَةِ، لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ في العَقْلِ اشْتِراكُ (p-٤٦١٣)الماهِيّاتِ المُخْتَلِفَةِ في لَوازِمَ مُتَساوِيَةٍ. فَثَبَتَ أنَّ التَّعْرِيفَ بِالوَصْفِ الخارِجِيِّ، لا يُفِيدُ مَعْرِفَةَ نَفْسِ الحَقِيقَةِ فَلَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ رَبًّا لِلسَّمَواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما جَوابًا عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] فَأجابَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ قالَ: ﴿قالَ رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ وكَأنَّهُ عَدَلَ عَنِ التَّعْرِيفِ بِخالِقِيَّةِ السَّماءِ والأرْضِ، إلى التَّعْرِيفِ بِكَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لَنا ولِآبائِنا. وذَلِكَ لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَعْتَقِدَ أحَدٌ أنَّ السَّماواتِ والأرَضِينَ، واجِبَةٌ لِذَواتِها، فَهي غَنِيَّةٌ عَنِ الخالِقِ والمُؤَثِّرِ. ولَكِنْ لا يُمْكِنُ أنْ يَعْتَقِدَ العاقِلُ في نَفْسِهِ وأبِيهِ وأجْدادِهِ، كَوْنَهم واجِبِينَ لِذَواتِهِمْ. لِما أنَّ المُشاهَدَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهم وُجِدُوا بَعْدَ العَدَمِ، ثُمَّ عَدِمُوا بَعْدَ الوُجُودِ، وما كانَ كَذَلِكَ اسْتَحالَ أنْ يَكُونَ واجِبًا لِذاتِهِ. وما لَمْ يَكُنْ واجِبًا لِذاتِهِ، اسْتَحالَ وُجُودُهُ إلّا لِمُؤَثِّرٍ. فَكانَ التَّعْرِيفُ بِهَذا الأثَرِ أظْهَرَ، فَلِهَذا عَدَلَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الكَلامِ الأوَّلِ، إلَيْهِ. فَقالَ فِرْعَوْنُ: ﴿إنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْكم لَمَجْنُونٌ﴾ [الشعراء: ٢٧] يَعْنِي المَقْصُودَ مِن سُؤالِ (ما) طَلَبُ الماهِيَّةِ، وخُصُوصِيَّةُ الحَقِيقَةِ. والتَّعْرِيفُ بِهَذِهِ الآثارِ الخارِجِيَّةِ لا يُفِيدُ البَتَّةَ تِلْكَ الخُصُوصِيَّةَ، فَهَذا الَّذِي يَدَّعِي الرِّسالَةَ مَجْنُونٌ، لا يَفْهَمُ السُّؤالَ فَضْلًا عَنْ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ. فَقالَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] فَعَدَلَ إلى طَرِيقٍ ثالِثٍ أوْضَحَ مِنَ الثّانِي، وذَلِكَ لِأنَّهُ أرادَ بِالمَشْرِقِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وظُهُورَ النَّهارِ، وأرادَ بِالمَغْرِبِ غُرُوبَ الشَّمْسِ وزَوالَ النَّهارِ، والأمْرُ ظاهِرٌ في أنَّ هَذا التَّدْبِيرَ المُسْتَمِرَّ عَلى الوَجْهِ العَجِيبِ، لا يَتِمُّ إلّا بِتَدْبِيرِ مُدَبِّرٍ، وأمّا قَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء: ٢٨] فَكَأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: إنْ كُنْتَ مِنَ العُقَلاءِ، عَرَفْتَ أنَّهُ لا جَوابَ عَنْ سُؤالِكَ، إلّا ما ذَكَرْتُ، لِأنَّكَ طَلَبْتَ مِنِّي تَعْرِيفَ حَقِيقَتِهِ بِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ. وقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ لا يُمْكِنُ تَعْرِيفُ حَقِيقَتِهِ بِنَفْسِ حَقِيقَتِهِ ولا بِأجْزاءِ حَقِيقَتِهِ. فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ أُعَرِّفَ حَقِيقَتَهُ بِآثارِ حَقِيقَتِهِ. وأنا قَدْ عَرَّفْتُ حَقِيقَتَهُ بِآثارِ حَقِيقَتِهِ، فَقَدْ ثَبَتَ أنَّ كُلَّ مَن كانَ عاقِلًا، يَقْطَعُ بِأنَّهُ لا جَوابَ عَنْ هَذا السُّؤالِ إلّا ما ذَكَرْتُهُ. ثُمَّ قالَ الرّازِيُّ: وقَدْ بَيَّنّا في سُورَةِ الأنْعامِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وهُوَ القاهِرُ (p-٤٦١٤)فَوْقَ عِبادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨] أنَّ حَقِيقَةَ الإلَهِ سُبْحانَهُ مِن حَيْثُ هي هي غَيْرُ مَعْقُولَةٍ لِلْبَشَرِ، انْتَهى. وقالَ الإمامُ ابْنُ حَزْمٍ في (المِلَلِ والنِّحَلِ) في الكَلامِ في المائِيَّةِ: ذَهَبَ طَوائِفُ مِنَ المُعْتَزِلَةِ إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى لا مائِيَّةَ لَهُ. وذَهَبَ أهْلُ السُّنَّةِ وضِرارُ بْنُ عَمْرٍو، إلى أنَّ لِلَّهِ تَعالى مائِيَّةً. قالَ ضِرارٌ: لا يَعْلَمُها غَيْرُهُ. قالَ ابْنُ حَزْمٍ: والَّذِي نَقُولُ بِهِ، وبِاللَّهِ تَعالى التَّوْفِيقُ، أنَّ لَهُ مائِيَّةً هي إنِيَّتُهُ نَفْسُها، وإنَّهُ لا جَوابَ لِمَن سَألَ: ما هو البارِئُ، إلّا ما أجابَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ؛ إذْ سَألَهُ فِرْعَوْنُ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] ونَقُولُ إنَّهُ لا جَوابَ هاهُنا لا في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى ولا عِنْدَنا، إلّا ما أجابَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. لِأنَّ اللَّهَ تَعالى حَمِدَ ذَلِكَ مِنهُ وصَدَقَ فِيهِ. ولَوْ لَمْ يَكُنْ جَوابًا صَحِيحًا تامًّا لا نَقْصَ فِيهِ، لَما حَمِدَهُ اللَّهُ تَعالى. ثُمَّ قالَ: هَهُنا نَقِفُ ولا نَعْلَمُ أكْثَرَ. ولا هَهُنا أيْضًا شَيْءٌ غَيْرُ هَذا، إلّا ما عَلَّمَنا رَبُّنا تَعالى، مِن سائِرِ أسْمائِهِ، كالعَلِيمِ والقَدِيرِ والمُؤْمِنِ والمُهَيْمِنِ وسائِرِ أسْمائِهِ. قالَ تَعالى: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] إذْ كُلُّ ما أحاطَ بِهِ العِلْمُ فَهو مُتَناهٍ مَحْدُودٌ وهَذا مَنفِيٌّ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وواجِبٌ في غَيْرِهِ، لِوُقُوعِ العَدَدِ المُحاطِ بِهِ في أعْراضِ كُلِّ ما دُونِهِ تَعالى، ولا يُحاطُ بِما لا حُدُودَ لَهُ ولا عَدَدَ لَهُ. فَصَحَّ يَقِينًا أنَّنا نَعْلَمُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ حَقًّا، ولا نُحِيطُ بِهِ عِلْمًا. انْتَهى مُلَخَّصًا. ولَمّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ تِلْكَ المَقالاتِ المَبْنِيَّةَ عَلى أساسِ الحِكَمِ البالِغَةِ، وشاهَدَ شِدَّةَ حَزْمِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وقُوَّةَ عَزْمِهِ عَلى دَعْوَتِهِ، عَدَلَ عَنْ خُطَّةِ الإنْصافِ إلى الِاعْتِسافِ، بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:29

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:30

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:31

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:32

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:33

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:34

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:35

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:36

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:37

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:38

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:39

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٩ - ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] (p-٤٦١٥)﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] ﴿قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ ﴿قالَ أوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٣٠] ﴿قالَ فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الشعراء: ٣١] ﴿فَألْقى عَصاهُ فَإذا هي ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ٣٢] ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ فَإذا هي بَيْضاءُ لِلنّاظِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٣] ﴿قالَ لِلْمَلإ حَوْلَهُ إنَّ هَذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ﴾ [الشعراء: ٣٤] ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكم مِن أرْضِكم بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ [الشعراء: ٣٥] ﴿قالُوا أرْجِهْ وأخاهُ﴾ [الشعراء: ٣٦] قُرِئَ بِهَمْزٍ وبِدُونِهِ، وهُما لُغَتانِ. يُقالُ أرْجَأْتُهُ وأرْجَيْتُهُ إذا أخَّرْتَهُ. والمَعْنى أخَّرَهُما ومُناظَرَتَهُما لِوَقْتِ اجْتِماعِ السَّحَرَةِ: ﴿وابْعَثْ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ [الشعراء: ٣٦] أيْ: شُرَطًا يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، أيْ: يَجْمَعُونَهم عِنْدَكَ: ﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٣٧] ﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ٣٨] ﴿وقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ٣٩] أيْ: لِرُؤْيَةِ ما يُعارِضُ مُعْجِزَةَ مُوسى. وكانَ خامَرَ فُؤادَهم عَجَبٌ مِنها وانْدِهاشٌ. والِاسْتِفْهامُ مَجازٌ عَنِ الحَثِّ والِاسْتِعْجالِ.

الشعراء 26:40

(p-٤٦١٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٦] ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] . ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] أيْ: تَبْتَلِعُ ما مَوَّهُوا بِهِ إفْكًا وزُورًا: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] أيْ: عَلى وُجُوهِهِمْ مُنْقادِينَ لَهُ بِالإيمانِ، لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ مِثْلَهُ لا يَتَأتّى بِالسِّحْرِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مُنْتَهى السِّحْرِ تَمْوِيهٌ وتَزْوِيقٌ يُخَيِّلُ شَيْئًا لا حَقِيقَةَ لَهُ، التَّبَحُّرَ في كُلِّ فَنٍّ نافِعٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّ هَؤُلاءِ السَّحَرَةَ لِتَبَحُّرِهِمْ في عِلْمِ السِّحْرِ، عَلِمُوا حَقِيقَةَ ما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّهُ مُعْجِزَةٌ. فانْتَقَلُوا بِزِيادَةِ عِلْمِهِمُ الَّذِي أدّاهم إلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ والإيمانِ، لِفَرْقِهِمْ بَيْنَ المُعْجِزَةِ والسِّحْرِ. قالَهُ القاضِي شِهابٌ.

الشعراء 26:41

(p-٤٦١٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٦] ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] . ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] أيْ: تَبْتَلِعُ ما مَوَّهُوا بِهِ إفْكًا وزُورًا: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] أيْ: عَلى وُجُوهِهِمْ مُنْقادِينَ لَهُ بِالإيمانِ، لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ مِثْلَهُ لا يَتَأتّى بِالسِّحْرِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مُنْتَهى السِّحْرِ تَمْوِيهٌ وتَزْوِيقٌ يُخَيِّلُ شَيْئًا لا حَقِيقَةَ لَهُ، التَّبَحُّرَ في كُلِّ فَنٍّ نافِعٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّ هَؤُلاءِ السَّحَرَةَ لِتَبَحُّرِهِمْ في عِلْمِ السِّحْرِ، عَلِمُوا حَقِيقَةَ ما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّهُ مُعْجِزَةٌ. فانْتَقَلُوا بِزِيادَةِ عِلْمِهِمُ الَّذِي أدّاهم إلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ والإيمانِ، لِفَرْقِهِمْ بَيْنَ المُعْجِزَةِ والسِّحْرِ. قالَهُ القاضِي شِهابٌ.

الشعراء 26:42

(p-٤٦١٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٦] ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] . ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] أيْ: تَبْتَلِعُ ما مَوَّهُوا بِهِ إفْكًا وزُورًا: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] أيْ: عَلى وُجُوهِهِمْ مُنْقادِينَ لَهُ بِالإيمانِ، لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ مِثْلَهُ لا يَتَأتّى بِالسِّحْرِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مُنْتَهى السِّحْرِ تَمْوِيهٌ وتَزْوِيقٌ يُخَيِّلُ شَيْئًا لا حَقِيقَةَ لَهُ، التَّبَحُّرَ في كُلِّ فَنٍّ نافِعٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّ هَؤُلاءِ السَّحَرَةَ لِتَبَحُّرِهِمْ في عِلْمِ السِّحْرِ، عَلِمُوا حَقِيقَةَ ما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّهُ مُعْجِزَةٌ. فانْتَقَلُوا بِزِيادَةِ عِلْمِهِمُ الَّذِي أدّاهم إلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ والإيمانِ، لِفَرْقِهِمْ بَيْنَ المُعْجِزَةِ والسِّحْرِ. قالَهُ القاضِي شِهابٌ.

الشعراء 26:43

(p-٤٦١٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٦] ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] . ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] أيْ: تَبْتَلِعُ ما مَوَّهُوا بِهِ إفْكًا وزُورًا: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] أيْ: عَلى وُجُوهِهِمْ مُنْقادِينَ لَهُ بِالإيمانِ، لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ مِثْلَهُ لا يَتَأتّى بِالسِّحْرِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مُنْتَهى السِّحْرِ تَمْوِيهٌ وتَزْوِيقٌ يُخَيِّلُ شَيْئًا لا حَقِيقَةَ لَهُ، التَّبَحُّرَ في كُلِّ فَنٍّ نافِعٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّ هَؤُلاءِ السَّحَرَةَ لِتَبَحُّرِهِمْ في عِلْمِ السِّحْرِ، عَلِمُوا حَقِيقَةَ ما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّهُ مُعْجِزَةٌ. فانْتَقَلُوا بِزِيادَةِ عِلْمِهِمُ الَّذِي أدّاهم إلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ والإيمانِ، لِفَرْقِهِمْ بَيْنَ المُعْجِزَةِ والسِّحْرِ. قالَهُ القاضِي شِهابٌ.

الشعراء 26:44

(p-٤٦١٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٦] ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] . ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] أيْ: تَبْتَلِعُ ما مَوَّهُوا بِهِ إفْكًا وزُورًا: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] أيْ: عَلى وُجُوهِهِمْ مُنْقادِينَ لَهُ بِالإيمانِ، لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ مِثْلَهُ لا يَتَأتّى بِالسِّحْرِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مُنْتَهى السِّحْرِ تَمْوِيهٌ وتَزْوِيقٌ يُخَيِّلُ شَيْئًا لا حَقِيقَةَ لَهُ، التَّبَحُّرَ في كُلِّ فَنٍّ نافِعٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّ هَؤُلاءِ السَّحَرَةَ لِتَبَحُّرِهِمْ في عِلْمِ السِّحْرِ، عَلِمُوا حَقِيقَةَ ما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّهُ مُعْجِزَةٌ. فانْتَقَلُوا بِزِيادَةِ عِلْمِهِمُ الَّذِي أدّاهم إلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ والإيمانِ، لِفَرْقِهِمْ بَيْنَ المُعْجِزَةِ والسِّحْرِ. قالَهُ القاضِي شِهابٌ.

الشعراء 26:45

(p-٤٦١٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٦] ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] . ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] أيْ: تَبْتَلِعُ ما مَوَّهُوا بِهِ إفْكًا وزُورًا: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] أيْ: عَلى وُجُوهِهِمْ مُنْقادِينَ لَهُ بِالإيمانِ، لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ مِثْلَهُ لا يَتَأتّى بِالسِّحْرِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مُنْتَهى السِّحْرِ تَمْوِيهٌ وتَزْوِيقٌ يُخَيِّلُ شَيْئًا لا حَقِيقَةَ لَهُ، التَّبَحُّرَ في كُلِّ فَنٍّ نافِعٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّ هَؤُلاءِ السَّحَرَةَ لِتَبَحُّرِهِمْ في عِلْمِ السِّحْرِ، عَلِمُوا حَقِيقَةَ ما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّهُ مُعْجِزَةٌ. فانْتَقَلُوا بِزِيادَةِ عِلْمِهِمُ الَّذِي أدّاهم إلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ والإيمانِ، لِفَرْقِهِمْ بَيْنَ المُعْجِزَةِ والسِّحْرِ. قالَهُ القاضِي شِهابٌ.

الشعراء 26:46

(p-٤٦١٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٦] ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] . ﴿لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إنْ كانُوا هُمُ الغالِبِينَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أإنَّ لَنا لأجْرًا إنْ كُنّا نَحْنُ الغالِبِينَ﴾ [الشعراء: ٤١] ﴿قالَ نَعَمْ وإنَّكم إذًا لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الشعراء: ٤٢] ﴿قالَ لَهم مُوسى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [الشعراء: ٤٣] ﴿فَألْقَوْا حِبالَهم وعِصِيَّهم وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إنّا لَنَحْنُ الغالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤] ﴿فَألْقى مُوسى عَصاهُ فَإذا هي تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ﴾ [الشعراء: ٤٥] أيْ: تَبْتَلِعُ ما مَوَّهُوا بِهِ إفْكًا وزُورًا: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٤٦] أيْ: عَلى وُجُوهِهِمْ مُنْقادِينَ لَهُ بِالإيمانِ، لِعِلْمِهِمْ بِأنَّ مِثْلَهُ لا يَتَأتّى بِالسِّحْرِ. وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مُنْتَهى السِّحْرِ تَمْوِيهٌ وتَزْوِيقٌ يُخَيِّلُ شَيْئًا لا حَقِيقَةَ لَهُ، التَّبَحُّرَ في كُلِّ فَنٍّ نافِعٍ وإنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ العُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإنَّ هَؤُلاءِ السَّحَرَةَ لِتَبَحُّرِهِمْ في عِلْمِ السِّحْرِ، عَلِمُوا حَقِيقَةَ ما أتى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّهُ مُعْجِزَةٌ. فانْتَقَلُوا بِزِيادَةِ عِلْمِهِمُ الَّذِي أدّاهم إلى الِاعْتِرافِ بِالحَقِّ والإيمانِ، لِفَرْقِهِمْ بَيْنَ المُعْجِزَةِ والسِّحْرِ. قالَهُ القاضِي شِهابٌ.

الشعراء 26:47

(p-٤٦١٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٧ - ٥١] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩] أيْ: فَعَلَّمَكم شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، ولِذَلِكَ غَلَبَكم. أوْ فَواعَدَكم ذَلِكَ وتَواطَأْتُمْ عَلَيْهِ. أرادَ بِهِ التَّلْبِيسَ عَلى قَوْمِهِ؛ كَيْ لا يَعْتَقِدُوا أنَّهم آمَنُوا عَلى بَصِيرَةٍ وظُهُورِ حَقٍّ. ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ [الشعراء: ٤٩] أيْ: جانِبَيْنِ مُتَخالِفَيْنِ: ﴿ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] أيْ: لا ضَرَرَ عَلَيْنا في ذَلِكَ، بَلْ لَنا فِيهِ أعْظَمُ النَّفْعِ، لِأنّا بِفِعْلِكَ هَذا وصَبْرِنا عَلَيْهِ، شَهادَةٌ عَلى حَقِّيَّتِهِ، إلى ثَوابِهِ ورَحْمَتِهِ راجِعُونَ، فَنَنْقَلِبُ خَيْرَ مُنْقَلَبٍ، شُهَداءَ سُعَداءَ: ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ﴾ [الشعراء: ٥١] أيْ: لِأنَّ: ﴿كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] أيْ: مَن أظْهَرَ الإيمانَ كِفاحًا، مُجاهَرَةً بِالحَقِّ بِلا تَقِيَّةٍ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى خُرُوجِ مُوسى بِقَوْمِهِ مِن مِصْرَ بِإيحائِهِ إلَيْهِ. وكانَ إذْنُ فِرْعَوْنَ لَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ ما أراهُ الآياتِ البَيِّناتِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ الإذْنُ الإلَهِيُّ بِهِ، كَما قالَ تَعالى:

الشعراء 26:48

(p-٤٦١٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٧ - ٥١] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩] أيْ: فَعَلَّمَكم شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، ولِذَلِكَ غَلَبَكم. أوْ فَواعَدَكم ذَلِكَ وتَواطَأْتُمْ عَلَيْهِ. أرادَ بِهِ التَّلْبِيسَ عَلى قَوْمِهِ؛ كَيْ لا يَعْتَقِدُوا أنَّهم آمَنُوا عَلى بَصِيرَةٍ وظُهُورِ حَقٍّ. ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ [الشعراء: ٤٩] أيْ: جانِبَيْنِ مُتَخالِفَيْنِ: ﴿ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] أيْ: لا ضَرَرَ عَلَيْنا في ذَلِكَ، بَلْ لَنا فِيهِ أعْظَمُ النَّفْعِ، لِأنّا بِفِعْلِكَ هَذا وصَبْرِنا عَلَيْهِ، شَهادَةٌ عَلى حَقِّيَّتِهِ، إلى ثَوابِهِ ورَحْمَتِهِ راجِعُونَ، فَنَنْقَلِبُ خَيْرَ مُنْقَلَبٍ، شُهَداءَ سُعَداءَ: ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ﴾ [الشعراء: ٥١] أيْ: لِأنَّ: ﴿كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] أيْ: مَن أظْهَرَ الإيمانَ كِفاحًا، مُجاهَرَةً بِالحَقِّ بِلا تَقِيَّةٍ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى خُرُوجِ مُوسى بِقَوْمِهِ مِن مِصْرَ بِإيحائِهِ إلَيْهِ. وكانَ إذْنُ فِرْعَوْنَ لَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ ما أراهُ الآياتِ البَيِّناتِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ الإذْنُ الإلَهِيُّ بِهِ، كَما قالَ تَعالى:

الشعراء 26:49

(p-٤٦١٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٧ - ٥١] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩] أيْ: فَعَلَّمَكم شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، ولِذَلِكَ غَلَبَكم. أوْ فَواعَدَكم ذَلِكَ وتَواطَأْتُمْ عَلَيْهِ. أرادَ بِهِ التَّلْبِيسَ عَلى قَوْمِهِ؛ كَيْ لا يَعْتَقِدُوا أنَّهم آمَنُوا عَلى بَصِيرَةٍ وظُهُورِ حَقٍّ. ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ [الشعراء: ٤٩] أيْ: جانِبَيْنِ مُتَخالِفَيْنِ: ﴿ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] أيْ: لا ضَرَرَ عَلَيْنا في ذَلِكَ، بَلْ لَنا فِيهِ أعْظَمُ النَّفْعِ، لِأنّا بِفِعْلِكَ هَذا وصَبْرِنا عَلَيْهِ، شَهادَةٌ عَلى حَقِّيَّتِهِ، إلى ثَوابِهِ ورَحْمَتِهِ راجِعُونَ، فَنَنْقَلِبُ خَيْرَ مُنْقَلَبٍ، شُهَداءَ سُعَداءَ: ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ﴾ [الشعراء: ٥١] أيْ: لِأنَّ: ﴿كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] أيْ: مَن أظْهَرَ الإيمانَ كِفاحًا، مُجاهَرَةً بِالحَقِّ بِلا تَقِيَّةٍ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى خُرُوجِ مُوسى بِقَوْمِهِ مِن مِصْرَ بِإيحائِهِ إلَيْهِ. وكانَ إذْنُ فِرْعَوْنَ لَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ ما أراهُ الآياتِ البَيِّناتِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ الإذْنُ الإلَهِيُّ بِهِ، كَما قالَ تَعالى:

الشعراء 26:50

(p-٤٦١٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٧ - ٥١] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩] أيْ: فَعَلَّمَكم شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، ولِذَلِكَ غَلَبَكم. أوْ فَواعَدَكم ذَلِكَ وتَواطَأْتُمْ عَلَيْهِ. أرادَ بِهِ التَّلْبِيسَ عَلى قَوْمِهِ؛ كَيْ لا يَعْتَقِدُوا أنَّهم آمَنُوا عَلى بَصِيرَةٍ وظُهُورِ حَقٍّ. ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ [الشعراء: ٤٩] أيْ: جانِبَيْنِ مُتَخالِفَيْنِ: ﴿ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] أيْ: لا ضَرَرَ عَلَيْنا في ذَلِكَ، بَلْ لَنا فِيهِ أعْظَمُ النَّفْعِ، لِأنّا بِفِعْلِكَ هَذا وصَبْرِنا عَلَيْهِ، شَهادَةٌ عَلى حَقِّيَّتِهِ، إلى ثَوابِهِ ورَحْمَتِهِ راجِعُونَ، فَنَنْقَلِبُ خَيْرَ مُنْقَلَبٍ، شُهَداءَ سُعَداءَ: ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ﴾ [الشعراء: ٥١] أيْ: لِأنَّ: ﴿كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] أيْ: مَن أظْهَرَ الإيمانَ كِفاحًا، مُجاهَرَةً بِالحَقِّ بِلا تَقِيَّةٍ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى خُرُوجِ مُوسى بِقَوْمِهِ مِن مِصْرَ بِإيحائِهِ إلَيْهِ. وكانَ إذْنُ فِرْعَوْنَ لَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ ما أراهُ الآياتِ البَيِّناتِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ الإذْنُ الإلَهِيُّ بِهِ، كَما قالَ تَعالى:

الشعراء 26:51

(p-٤٦١٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٧ - ٥١] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ ﴿رَبِّ مُوسى وهارُونَ﴾ [الشعراء: ٤٨] ﴿قالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكم إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩] أيْ: فَعَلَّمَكم شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ، ولِذَلِكَ غَلَبَكم. أوْ فَواعَدَكم ذَلِكَ وتَواطَأْتُمْ عَلَيْهِ. أرادَ بِهِ التَّلْبِيسَ عَلى قَوْمِهِ؛ كَيْ لا يَعْتَقِدُوا أنَّهم آمَنُوا عَلى بَصِيرَةٍ وظُهُورِ حَقٍّ. ﴿فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أيْدِيَكم وأرْجُلَكم مِن خِلافٍ﴾ [الشعراء: ٤٩] أيْ: جانِبَيْنِ مُتَخالِفَيْنِ: ﴿ولأُصَلِّبَنَّكم أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٤٩] ﴿قالُوا لا ضَيْرَ إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٥٠] أيْ: لا ضَرَرَ عَلَيْنا في ذَلِكَ، بَلْ لَنا فِيهِ أعْظَمُ النَّفْعِ، لِأنّا بِفِعْلِكَ هَذا وصَبْرِنا عَلَيْهِ، شَهادَةٌ عَلى حَقِّيَّتِهِ، إلى ثَوابِهِ ورَحْمَتِهِ راجِعُونَ، فَنَنْقَلِبُ خَيْرَ مُنْقَلَبٍ، شُهَداءَ سُعَداءَ: ﴿إنّا نَطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أنْ﴾ [الشعراء: ٥١] أيْ: لِأنَّ: ﴿كُنّا أوَّلَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٥١] أيْ: مَن أظْهَرَ الإيمانَ كِفاحًا، مُجاهَرَةً بِالحَقِّ بِلا تَقِيَّةٍ. ثُمَّ أشارَ تَعالى إلى خُرُوجِ مُوسى بِقَوْمِهِ مِن مِصْرَ بِإيحائِهِ إلَيْهِ. وكانَ إذْنُ فِرْعَوْنَ لَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ ما أراهُ الآياتِ البَيِّناتِ ثُمَّ نَدِمَ عَلَيْهِ، فَأتاهُ الإذْنُ الإلَهِيُّ بِهِ، كَما قالَ تَعالى:

الشعراء 26:52

(p-٤٦١٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٢] ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ بِعِبادِي إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ . ﴿وأوْحَيْنا إلى مُوسى أنْ أسْرِ بِعِبادِي إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: سِرْ بِهِمْ لَيْلًا، فَإنَّهُ إذا وصَلَ خَبَّرَ سَيْرَكم إلى فِرْعَوْنَ، لا بُدَّ أنْ يَتْبَعَكم بِجُنُودِهِ لِإرْجاعِكُمْ، إلّا أنَّكم تَتَقَدَّمُونَهُ ولا يُدْرِكُكم.

الشعراء 26:53

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٣] ﴿فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ في المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ . ﴿فَأرْسَلَ فِرْعَوْنُ﴾ أيْ: حِينَ أُخْبِرَ بِسَراهُمْ: ﴿فِي المَدائِنِ حاشِرِينَ﴾ أيْ: جامِعِينَ لِعَسْكَرِهِ، قائِلِينَ ما يُقَلِّلُ بِهِ الأعْداءَ في أعْيُنِ الجُنُودِ:

الشعراء 26:54

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٤ - ٥٨] ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] . ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ أيْ: بَنِي إسْرائِيلَ الخارِجِينَ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] أيْ: يَفْعَلُونَ أفْعالًا تَغِيظُنا وتُضِيقُ صُدُورَنا مِن مُخالَفَةِ أمْرِنا والخُرُوجِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنّا: ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] أيْ: مِن مَكْرِهِمْ وسَعْيِهِمْ بِالفَسادِ في الأرْضِ: ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] يَعْنِي: المَنازِلَ الحَسَنَةَ والمَجالِسَ البَهِيَّةَ.

الشعراء 26:55

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٤ - ٥٨] ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] . ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ أيْ: بَنِي إسْرائِيلَ الخارِجِينَ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] أيْ: يَفْعَلُونَ أفْعالًا تَغِيظُنا وتُضِيقُ صُدُورَنا مِن مُخالَفَةِ أمْرِنا والخُرُوجِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنّا: ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] أيْ: مِن مَكْرِهِمْ وسَعْيِهِمْ بِالفَسادِ في الأرْضِ: ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] يَعْنِي: المَنازِلَ الحَسَنَةَ والمَجالِسَ البَهِيَّةَ.

الشعراء 26:56

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٤ - ٥٨] ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] . ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ أيْ: بَنِي إسْرائِيلَ الخارِجِينَ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] أيْ: يَفْعَلُونَ أفْعالًا تَغِيظُنا وتُضِيقُ صُدُورَنا مِن مُخالَفَةِ أمْرِنا والخُرُوجِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنّا: ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] أيْ: مِن مَكْرِهِمْ وسَعْيِهِمْ بِالفَسادِ في الأرْضِ: ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] يَعْنِي: المَنازِلَ الحَسَنَةَ والمَجالِسَ البَهِيَّةَ.

الشعراء 26:57

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٤ - ٥٨] ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] . ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ أيْ: بَنِي إسْرائِيلَ الخارِجِينَ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] أيْ: يَفْعَلُونَ أفْعالًا تَغِيظُنا وتُضِيقُ صُدُورَنا مِن مُخالَفَةِ أمْرِنا والخُرُوجِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنّا: ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] أيْ: مِن مَكْرِهِمْ وسَعْيِهِمْ بِالفَسادِ في الأرْضِ: ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] يَعْنِي: المَنازِلَ الحَسَنَةَ والمَجالِسَ البَهِيَّةَ.

الشعراء 26:58

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٤ - ٥٨] ﴿إنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] . ﴿إنَّ هَؤُلاءِ﴾ أيْ: بَنِي إسْرائِيلَ الخارِجِينَ: ﴿لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ ﴿وإنَّهم لَنا لَغائِظُونَ﴾ [الشعراء: ٥٥] أيْ: يَفْعَلُونَ أفْعالًا تَغِيظُنا وتُضِيقُ صُدُورَنا مِن مُخالَفَةِ أمْرِنا والخُرُوجِ بِغَيْرِ إذْنٍ مِنّا: ﴿وإنّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ﴾ [الشعراء: ٥٦] أيْ: مِن مَكْرِهِمْ وسَعْيِهِمْ بِالفَسادِ في الأرْضِ: ﴿فَأخْرَجْناهم مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] ﴿وكُنُوزٍ ومَقامٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٥٨] يَعْنِي: المَنازِلَ الحَسَنَةَ والمَجالِسَ البَهِيَّةَ.

الشعراء 26:59

(p-٤٦١٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٩] ﴿كَذَلِكَ وأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ﴿كَذَلِكَ﴾ إشارَةٌ إلى مَصْدَرٍ، أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الإخْراجِ أخْرَجْناهُمْ، فَهو في مَحَلِّ نَصْبِ صِفَةٍ لِمَصْدَرٍ مُقَدَّرٍ، أوْ هو خَبَرٌ مَحْذُوفٌ، أيْ: كَذَلِكَ. قالَ الشِّهابُ: وإذا قُدِّرَ الأمْرُ كَذَلِكَ فالمُرادُ تَقْرِيرُهُ وتَحْقِيقُهُ، والجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ حِينَئِذٍ كالَّتِي بَعْدَها ﴿وأوْرَثْناها بَنِي إسْرائِيلَ﴾ قالَ الشِّهابُ: هو اسْتِعارَةٌ؛ أيْ: مَلَّكْناها لَهم تَمْلِيكَ الإرْثِ بَعْدَ زَمانٍ. وكَأنَّ العاقِبَةَ، لَمّا كانَتْ لَهُمْ، صارُوا كَأنَّهم مَلَّكُوها حِينَ خُرُوجِ أرْبابِها مِنها.

الشعراء 26:60

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٠] ﴿فَأتْبَعُوهم مُشْرِقِينَ﴾ ﴿فَأتْبَعُوهم مُشْرِقِينَ﴾ أيْ: لَحِقُوهم وقْتَ شُرُوقِ الشَّمْسِ.

الشعراء 26:61

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦١ - ٦٣] ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ﴿قالَ كَلا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ أيْ: تَقارَبا رَأى واحِدٌ مِنهُما الآخَرَ: ﴿قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ أيْ: لَمُلْحَقُونَ: ﴿قالَ كَلا﴾ [الشعراء: ٦٢] أيْ: لَنْ يُدْرِكُوكم فَإنَّ اللَّهَ وعَدَكم بِالخَلاصِ مِنهُمْ: ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] أيْ: لِطَرِيقِ النَّجاةِ مِنهم ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ (p-٤٦٢٠)اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] أيْ: فَضَرَبَهُ فانْفَلَقَ: ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] أيْ: كُلُّ جُزْءٍ مُتَفَرِّقٍ مِنهُ كالجَبَلِ الكَبِيرِ.

الشعراء 26:62

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦١ - ٦٣] ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ﴿قالَ كَلا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ أيْ: تَقارَبا رَأى واحِدٌ مِنهُما الآخَرَ: ﴿قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ أيْ: لَمُلْحَقُونَ: ﴿قالَ كَلا﴾ [الشعراء: ٦٢] أيْ: لَنْ يُدْرِكُوكم فَإنَّ اللَّهَ وعَدَكم بِالخَلاصِ مِنهُمْ: ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] أيْ: لِطَرِيقِ النَّجاةِ مِنهم ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ (p-٤٦٢٠)اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] أيْ: فَضَرَبَهُ فانْفَلَقَ: ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] أيْ: كُلُّ جُزْءٍ مُتَفَرِّقٍ مِنهُ كالجَبَلِ الكَبِيرِ.

الشعراء 26:63

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦١ - ٦٣] ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ ﴿قالَ كَلا إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] ﴿فَلَمّا تَراءى الجَمْعانِ﴾ أيْ: تَقارَبا رَأى واحِدٌ مِنهُما الآخَرَ: ﴿قالَ أصْحابُ مُوسى إنّا لَمُدْرَكُونَ﴾ أيْ: لَمُلْحَقُونَ: ﴿قالَ كَلا﴾ [الشعراء: ٦٢] أيْ: لَنْ يُدْرِكُوكم فَإنَّ اللَّهَ وعَدَكم بِالخَلاصِ مِنهُمْ: ﴿إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] أيْ: لِطَرِيقِ النَّجاةِ مِنهم ﴿فَأوْحَيْنا إلى مُوسى أنِ (p-٤٦٢٠)اضْرِبْ بِعَصاكَ البَحْرَ فانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: ٦٣] أيْ: فَضَرَبَهُ فانْفَلَقَ: ﴿فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] أيْ: كُلُّ جُزْءٍ مُتَفَرِّقٍ مِنهُ كالجَبَلِ الكَبِيرِ.

الشعراء 26:64

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٤ - ٦٨] ﴿وأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٦٨] . ﴿وأزْلَفْنا﴾ أيْ: قَرَّبْنا: ﴿ثَمَّ﴾ أيْ: حَيْثُ انْفَلَقَ البَحْرُ: ﴿الآخَرِينَ﴾ يَعْنِي فِرْعَوْنَ، أيْ: قَدَّمْناهم إلى البَحْرِ حَتّى دَخَلُوا عَلى أثَرِ بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] أيْ: بِحِفْظِ البَحْرِ عَلى تِلْكَ الهَيْئَةِ إلى أنْ عَبَرُوا ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] أيْ: بِإطْباقِهِ عَلَيْهِمْ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ٦٧] أيْ: لَعِبْرَةً: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] أيْ: مَعَ مُشاهَدَةِ هَذِهِ الآيَةِ العُظْمى الَّتِي تُوجِبُ تَصْدِيقَهُ بَعْدَها في كُلِّ ما جاءَ بِهِ. مِنهم مَن بَقِيَ عَلى كُفْرِهِ كَبَقِيَّةِ القِبْطِ. ومِنهم مَن عَصاهُ واقْتَرَحَ عَلَيْهِ ما اقْتَرَحَ كَبَعْضِ بَنِي إسْرائِيلَ. وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ووَعْدٌ لَهُ ووَعِيدٌ لِمَن عَصاهُ.

الشعراء 26:65

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٤ - ٦٨] ﴿وأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٦٨] . ﴿وأزْلَفْنا﴾ أيْ: قَرَّبْنا: ﴿ثَمَّ﴾ أيْ: حَيْثُ انْفَلَقَ البَحْرُ: ﴿الآخَرِينَ﴾ يَعْنِي فِرْعَوْنَ، أيْ: قَدَّمْناهم إلى البَحْرِ حَتّى دَخَلُوا عَلى أثَرِ بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] أيْ: بِحِفْظِ البَحْرِ عَلى تِلْكَ الهَيْئَةِ إلى أنْ عَبَرُوا ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] أيْ: بِإطْباقِهِ عَلَيْهِمْ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ٦٧] أيْ: لَعِبْرَةً: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] أيْ: مَعَ مُشاهَدَةِ هَذِهِ الآيَةِ العُظْمى الَّتِي تُوجِبُ تَصْدِيقَهُ بَعْدَها في كُلِّ ما جاءَ بِهِ. مِنهم مَن بَقِيَ عَلى كُفْرِهِ كَبَقِيَّةِ القِبْطِ. ومِنهم مَن عَصاهُ واقْتَرَحَ عَلَيْهِ ما اقْتَرَحَ كَبَعْضِ بَنِي إسْرائِيلَ. وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ووَعْدٌ لَهُ ووَعِيدٌ لِمَن عَصاهُ.

الشعراء 26:66

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٤ - ٦٨] ﴿وأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٦٨] . ﴿وأزْلَفْنا﴾ أيْ: قَرَّبْنا: ﴿ثَمَّ﴾ أيْ: حَيْثُ انْفَلَقَ البَحْرُ: ﴿الآخَرِينَ﴾ يَعْنِي فِرْعَوْنَ، أيْ: قَدَّمْناهم إلى البَحْرِ حَتّى دَخَلُوا عَلى أثَرِ بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] أيْ: بِحِفْظِ البَحْرِ عَلى تِلْكَ الهَيْئَةِ إلى أنْ عَبَرُوا ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] أيْ: بِإطْباقِهِ عَلَيْهِمْ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ٦٧] أيْ: لَعِبْرَةً: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] أيْ: مَعَ مُشاهَدَةِ هَذِهِ الآيَةِ العُظْمى الَّتِي تُوجِبُ تَصْدِيقَهُ بَعْدَها في كُلِّ ما جاءَ بِهِ. مِنهم مَن بَقِيَ عَلى كُفْرِهِ كَبَقِيَّةِ القِبْطِ. ومِنهم مَن عَصاهُ واقْتَرَحَ عَلَيْهِ ما اقْتَرَحَ كَبَعْضِ بَنِي إسْرائِيلَ. وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ووَعْدٌ لَهُ ووَعِيدٌ لِمَن عَصاهُ.

الشعراء 26:67

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٤ - ٦٨] ﴿وأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٦٨] . ﴿وأزْلَفْنا﴾ أيْ: قَرَّبْنا: ﴿ثَمَّ﴾ أيْ: حَيْثُ انْفَلَقَ البَحْرُ: ﴿الآخَرِينَ﴾ يَعْنِي فِرْعَوْنَ، أيْ: قَدَّمْناهم إلى البَحْرِ حَتّى دَخَلُوا عَلى أثَرِ بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] أيْ: بِحِفْظِ البَحْرِ عَلى تِلْكَ الهَيْئَةِ إلى أنْ عَبَرُوا ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] أيْ: بِإطْباقِهِ عَلَيْهِمْ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ٦٧] أيْ: لَعِبْرَةً: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] أيْ: مَعَ مُشاهَدَةِ هَذِهِ الآيَةِ العُظْمى الَّتِي تُوجِبُ تَصْدِيقَهُ بَعْدَها في كُلِّ ما جاءَ بِهِ. مِنهم مَن بَقِيَ عَلى كُفْرِهِ كَبَقِيَّةِ القِبْطِ. ومِنهم مَن عَصاهُ واقْتَرَحَ عَلَيْهِ ما اقْتَرَحَ كَبَعْضِ بَنِي إسْرائِيلَ. وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ووَعْدٌ لَهُ ووَعِيدٌ لِمَن عَصاهُ.

الشعراء 26:68

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٤ - ٦٨] ﴿وأزْلَفْنا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ٦٨] . ﴿وأزْلَفْنا﴾ أيْ: قَرَّبْنا: ﴿ثَمَّ﴾ أيْ: حَيْثُ انْفَلَقَ البَحْرُ: ﴿الآخَرِينَ﴾ يَعْنِي فِرْعَوْنَ، أيْ: قَدَّمْناهم إلى البَحْرِ حَتّى دَخَلُوا عَلى أثَرِ بَنِي إسْرائِيلَ: ﴿وأنْجَيْنا مُوسى ومَن مَعَهُ أجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥] أيْ: بِحِفْظِ البَحْرِ عَلى تِلْكَ الهَيْئَةِ إلى أنْ عَبَرُوا ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا الآخَرِينَ﴾ [الشعراء: ٦٦] أيْ: بِإطْباقِهِ عَلَيْهِمْ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ٦٧] أيْ: لَعِبْرَةً: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٦٧] أيْ: مَعَ مُشاهَدَةِ هَذِهِ الآيَةِ العُظْمى الَّتِي تُوجِبُ تَصْدِيقَهُ بَعْدَها في كُلِّ ما جاءَ بِهِ. مِنهم مَن بَقِيَ عَلى كُفْرِهِ كَبَقِيَّةِ القِبْطِ. ومِنهم مَن عَصاهُ واقْتَرَحَ عَلَيْهِ ما اقْتَرَحَ كَبَعْضِ بَنِي إسْرائِيلَ. وفِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ. ووَعْدٌ لَهُ ووَعِيدٌ لِمَن عَصاهُ.

الشعراء 26:69

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٩ - ٧٤] ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] (p-٤٦٢١)﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] . ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ: ﴿نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] أيْ: ما الَّذِي تَدْعُونَهُ وتَلْجَئُونَ إلَيْهِ. وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَعْلَمُ أنَّهم عَبَدَةُ أصْنامٍ، ولَكِنَّهُ سَألَهم لِيُرِيَهُمْ، أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ لَيْسَ مِنِ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ في شَيْءٍ: ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] أيْ: مُقِيمِينَ عَلى عِبادَتِها لا نَتَخَطّاها إلى غَيْرِها ﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] أيْ: مِثْلَ عِبادَتِنا، فَقَلَّدْناهم. قالَ أبُو السُّعُودِ: اعْتَرَفُوا بِأنَّها بِمَعْزِلٍ مِمّا ذُكِرَ مِنَ السَّمْعِ والمَنفَعَةِ والمَضَرَّةِ بِالمَرَّةِ. واضْطُرُّوا إلى إظْهارِ أنْ لا سَنَدَ لَهم سِوى التَّقْلِيدِ.

الشعراء 26:70

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٩ - ٧٤] ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] (p-٤٦٢١)﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] . ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ: ﴿نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] أيْ: ما الَّذِي تَدْعُونَهُ وتَلْجَئُونَ إلَيْهِ. وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَعْلَمُ أنَّهم عَبَدَةُ أصْنامٍ، ولَكِنَّهُ سَألَهم لِيُرِيَهُمْ، أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ لَيْسَ مِنِ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ في شَيْءٍ: ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] أيْ: مُقِيمِينَ عَلى عِبادَتِها لا نَتَخَطّاها إلى غَيْرِها ﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] أيْ: مِثْلَ عِبادَتِنا، فَقَلَّدْناهم. قالَ أبُو السُّعُودِ: اعْتَرَفُوا بِأنَّها بِمَعْزِلٍ مِمّا ذُكِرَ مِنَ السَّمْعِ والمَنفَعَةِ والمَضَرَّةِ بِالمَرَّةِ. واضْطُرُّوا إلى إظْهارِ أنْ لا سَنَدَ لَهم سِوى التَّقْلِيدِ.

الشعراء 26:71

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٩ - ٧٤] ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] (p-٤٦٢١)﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] . ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ: ﴿نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] أيْ: ما الَّذِي تَدْعُونَهُ وتَلْجَئُونَ إلَيْهِ. وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَعْلَمُ أنَّهم عَبَدَةُ أصْنامٍ، ولَكِنَّهُ سَألَهم لِيُرِيَهُمْ، أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ لَيْسَ مِنِ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ في شَيْءٍ: ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] أيْ: مُقِيمِينَ عَلى عِبادَتِها لا نَتَخَطّاها إلى غَيْرِها ﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] أيْ: مِثْلَ عِبادَتِنا، فَقَلَّدْناهم. قالَ أبُو السُّعُودِ: اعْتَرَفُوا بِأنَّها بِمَعْزِلٍ مِمّا ذُكِرَ مِنَ السَّمْعِ والمَنفَعَةِ والمَضَرَّةِ بِالمَرَّةِ. واضْطُرُّوا إلى إظْهارِ أنْ لا سَنَدَ لَهم سِوى التَّقْلِيدِ.

الشعراء 26:72

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٩ - ٧٤] ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] (p-٤٦٢١)﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] . ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ: ﴿نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] أيْ: ما الَّذِي تَدْعُونَهُ وتَلْجَئُونَ إلَيْهِ. وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَعْلَمُ أنَّهم عَبَدَةُ أصْنامٍ، ولَكِنَّهُ سَألَهم لِيُرِيَهُمْ، أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ لَيْسَ مِنِ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ في شَيْءٍ: ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] أيْ: مُقِيمِينَ عَلى عِبادَتِها لا نَتَخَطّاها إلى غَيْرِها ﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] أيْ: مِثْلَ عِبادَتِنا، فَقَلَّدْناهم. قالَ أبُو السُّعُودِ: اعْتَرَفُوا بِأنَّها بِمَعْزِلٍ مِمّا ذُكِرَ مِنَ السَّمْعِ والمَنفَعَةِ والمَضَرَّةِ بِالمَرَّةِ. واضْطُرُّوا إلى إظْهارِ أنْ لا سَنَدَ لَهم سِوى التَّقْلِيدِ.

الشعراء 26:73

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٩ - ٧٤] ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] (p-٤٦٢١)﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] . ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ: ﴿نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] أيْ: ما الَّذِي تَدْعُونَهُ وتَلْجَئُونَ إلَيْهِ. وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَعْلَمُ أنَّهم عَبَدَةُ أصْنامٍ، ولَكِنَّهُ سَألَهم لِيُرِيَهُمْ، أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ لَيْسَ مِنِ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ في شَيْءٍ: ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] أيْ: مُقِيمِينَ عَلى عِبادَتِها لا نَتَخَطّاها إلى غَيْرِها ﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] أيْ: مِثْلَ عِبادَتِنا، فَقَلَّدْناهم. قالَ أبُو السُّعُودِ: اعْتَرَفُوا بِأنَّها بِمَعْزِلٍ مِمّا ذُكِرَ مِنَ السَّمْعِ والمَنفَعَةِ والمَضَرَّةِ بِالمَرَّةِ. واضْطُرُّوا إلى إظْهارِ أنْ لا سَنَدَ لَهم سِوى التَّقْلِيدِ.

الشعراء 26:74

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٦٩ - ٧٤] ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] (p-٤٦٢١)﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] . ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: عَلى مُشْرِكِي العَرَبِ: ﴿نَبَأ إبْراهِيمَ﴾ ﴿إذْ قالَ لأبِيهِ وقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٧٠] أيْ: ما الَّذِي تَدْعُونَهُ وتَلْجَئُونَ إلَيْهِ. وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَعْلَمُ أنَّهم عَبَدَةُ أصْنامٍ، ولَكِنَّهُ سَألَهم لِيُرِيَهُمْ، أنَّ ما يَعْبُدُونَهُ لَيْسَ مِنِ اسْتِحْقاقِ العِبادَةِ في شَيْءٍ: ﴿قالُوا نَعْبُدُ أصْنامًا فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ﴾ [الشعراء: ٧١] أيْ: مُقِيمِينَ عَلى عِبادَتِها لا نَتَخَطّاها إلى غَيْرِها ﴿قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكم إذْ تَدْعُونَ﴾ [الشعراء: ٧٢] ﴿أوْ يَنْفَعُونَكم أوْ يَضُرُّونَ﴾ [الشعراء: ٧٣] ﴿قالُوا بَلْ وجَدْنا آباءَنا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [الشعراء: ٧٤] أيْ: مِثْلَ عِبادَتِنا، فَقَلَّدْناهم. قالَ أبُو السُّعُودِ: اعْتَرَفُوا بِأنَّها بِمَعْزِلٍ مِمّا ذُكِرَ مِنَ السَّمْعِ والمَنفَعَةِ والمَضَرَّةِ بِالمَرَّةِ. واضْطُرُّوا إلى إظْهارِ أنْ لا سَنَدَ لَهم سِوى التَّقْلِيدِ.

الشعراء 26:75

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٥ - ٨١] ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] . (p-٤٦٢٢)﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: أفَأبْصَرْتُمْ، أوْ أتَأمَّلْتُمْ فَعَلِمْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهُ وسَلَفُكم. فَإنَّهم بُغَضائِي: ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّهُ ولِيِّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لا أعْبُدُ غَيْرَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلى مُوجَبِ قَصْرِ عِبادَتِهِ عَلَيْهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] أيْ: إلى كُلِّ ما يُهِمُّنِي مِن أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيا، فَإنَّهُ تَعالى وحْدَهُ يَهْدِي كُلًّا لِمَ خُلِقَ لَهُ. والمَوْصُولُ صِفَةٌ لِـ(رَبَّ) وجَعْلُهُ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُ خَبَرًا - غَيْرُ حَقِيقٍ بِجَزالَةِ التَّنْزِيلِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ. ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] أيْ: يَرْزُقُنِي بِما سَخِرَ ويَسَّرَ مِنَ الأسْبابِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ، فَساقَ المُزْنَ، وأنْزَلَ الماءَ وأحْيى بِهِ الأرْضَ وأخْرَجَ بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ رِزْقًا لِلْعِبادِ، وأنْزَلَ الماءَ عَذْبًا زُلالًا يَسْقِيهِ مِمّا خَلَقَ أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا. ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] أيْ: إذا وقَعْتُ في مَرَضٍ فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شِفائِي أحَدٌ غَيْرُهُ بِما قَدَّرَهُ مِنَ الأسْبابِ المُوصِلَةِ إلَيْهِ. وإنَّما نَسَبَ المَرَضَ إلى نَفْسِهِ والشِّفاءَ إلى اللَّهِ تَعالى، مَعَ أنَّهُما مِنهُ، لِمُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَهُ تَعالى. بِتَخْصِيصِهِ بِنِسْبَةِ الشِّفاءِ الَّذِي هو نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ إلَيْهِ تَعالى كَما قالَ الخِضْرُ: ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ [الكهف: ٧٩] وقالَ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾ [الكهف: ٨٢] وكَقَوْلِ الجِنِّ في آيَةِ: ﴿أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠] ولِأنَّ كَثِيرًا مِن أسْبابِ المَرَضِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطٍ مِنَ الإنْسانِ في مَطاعِمِهِ ومَشارِبِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ومِن ثَمَّ قالَتِ الحُكَماءُ: لَوْ قِيلَ لِأكْثَرِ المَوْتى: ما سَبَبُ آجالِكُمْ؟ لَقالُوا: التُّخَمُ. ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] فَإنَّهُ هو الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ أحَدٌ سِواهُ. فَإنْ قِيلَ إنَّ المَوْتَ قَدْ يَكُونُ بِتَفْرِيطِ الإنْسانِ، وقَدْ أضافَهُ تَعالى إلى نَفْسِهِ، فَما الفَرْقُ بَيْنَ نِسْبَةِ المَوْتِ ونِسْبَةِ المَرَضِ في مُقْتَضى الأدَبِ؟ أُجِيبَ كَما في (الِانْتِصافِ): بِأنَّ المَوْتَ (p-٤٦٢٣)قَدْ عُلِمَ بِهِ بِأنَّهُ قَضاءٌ مَحْتُومٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى سائِرِ البَشَرِ، وحُكْمٌ عامٌّ لا يَخُصُّ، ولا كَذَلِكَ المَرَضُ فَكَمْ مِن مُعافى مِنهُ قَدْ بَغَتَهُ المَوْتُ؛ فالتَّأسِّي بِعُمُومِ المَوْتِ لَعَلَّهُ يُسْقِطُ أثَرَ كَوْنِهِ بَلاءً، فَيَسُوغُ في الأدَبِ نِسْبَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا كانَ مِمّا يُخَصُّ بِهِ بَعْضُ البَشَرِ دُونَ بَعْضٍ، كانَ بَلاءً مُحَقَّقًا. فاقْتَضى العُلُوُّ في الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى، أنْ يَنْسُبَهُ الإنْسانُ إلى نَفْسِهِ، بِاعْتِبارِ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي لا يَخْلُو مِنهُ. ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ كُلَّ ما ذَكَرَهُ مَعَ المَرَضِ، أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِهِ بَتًّا وجَزْمًا، لِأنَّهُ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا يَتَّفِقْ وقَدْ لا، أوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِشَرْطِ إذا فَقالَ: ﴿وإذا مَرِضْتُ﴾ [الشعراء: ٨٠] وكانَ مُمْكِنًا أنْ يَقُولَ والَّذِي يُمَرِّضُنِي فَيَشْفِينِي، كَما في غَيْرِهِ فَما عَدَلَ عَنِ المُطابَقَةِ المُجانِسَةِ المَأْثُورَةِ، إلّا لِذَلِكَ. انْتَهى. قالَ أبُو السُّعُودِ: وأمّا الإماتَةُ، فَحَيْثُ كانَتْ مِن مُعْظَمِ خَصائِصِهِ تَعالى كالإحْياءِ، بَدْءًا وإعادَةً، وقَدْ نِيطَتْ أُمُورُ الآخِرَةِ جَمِيعًا بِها وبِما بَعْدَها مِنَ البَعْثِ نَظَمَها في سِمْطٍ واحِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] عَلى أنَّ المَوْتَ، لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلى نَيْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ غَيْرَ مَطْمُوعٍ عِنْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

الشعراء 26:76

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٥ - ٨١] ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] . (p-٤٦٢٢)﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: أفَأبْصَرْتُمْ، أوْ أتَأمَّلْتُمْ فَعَلِمْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهُ وسَلَفُكم. فَإنَّهم بُغَضائِي: ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّهُ ولِيِّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لا أعْبُدُ غَيْرَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلى مُوجَبِ قَصْرِ عِبادَتِهِ عَلَيْهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] أيْ: إلى كُلِّ ما يُهِمُّنِي مِن أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيا، فَإنَّهُ تَعالى وحْدَهُ يَهْدِي كُلًّا لِمَ خُلِقَ لَهُ. والمَوْصُولُ صِفَةٌ لِـ(رَبَّ) وجَعْلُهُ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُ خَبَرًا - غَيْرُ حَقِيقٍ بِجَزالَةِ التَّنْزِيلِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ. ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] أيْ: يَرْزُقُنِي بِما سَخِرَ ويَسَّرَ مِنَ الأسْبابِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ، فَساقَ المُزْنَ، وأنْزَلَ الماءَ وأحْيى بِهِ الأرْضَ وأخْرَجَ بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ رِزْقًا لِلْعِبادِ، وأنْزَلَ الماءَ عَذْبًا زُلالًا يَسْقِيهِ مِمّا خَلَقَ أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا. ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] أيْ: إذا وقَعْتُ في مَرَضٍ فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شِفائِي أحَدٌ غَيْرُهُ بِما قَدَّرَهُ مِنَ الأسْبابِ المُوصِلَةِ إلَيْهِ. وإنَّما نَسَبَ المَرَضَ إلى نَفْسِهِ والشِّفاءَ إلى اللَّهِ تَعالى، مَعَ أنَّهُما مِنهُ، لِمُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَهُ تَعالى. بِتَخْصِيصِهِ بِنِسْبَةِ الشِّفاءِ الَّذِي هو نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ إلَيْهِ تَعالى كَما قالَ الخِضْرُ: ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ [الكهف: ٧٩] وقالَ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾ [الكهف: ٨٢] وكَقَوْلِ الجِنِّ في آيَةِ: ﴿أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠] ولِأنَّ كَثِيرًا مِن أسْبابِ المَرَضِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطٍ مِنَ الإنْسانِ في مَطاعِمِهِ ومَشارِبِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ومِن ثَمَّ قالَتِ الحُكَماءُ: لَوْ قِيلَ لِأكْثَرِ المَوْتى: ما سَبَبُ آجالِكُمْ؟ لَقالُوا: التُّخَمُ. ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] فَإنَّهُ هو الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ أحَدٌ سِواهُ. فَإنْ قِيلَ إنَّ المَوْتَ قَدْ يَكُونُ بِتَفْرِيطِ الإنْسانِ، وقَدْ أضافَهُ تَعالى إلى نَفْسِهِ، فَما الفَرْقُ بَيْنَ نِسْبَةِ المَوْتِ ونِسْبَةِ المَرَضِ في مُقْتَضى الأدَبِ؟ أُجِيبَ كَما في (الِانْتِصافِ): بِأنَّ المَوْتَ (p-٤٦٢٣)قَدْ عُلِمَ بِهِ بِأنَّهُ قَضاءٌ مَحْتُومٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى سائِرِ البَشَرِ، وحُكْمٌ عامٌّ لا يَخُصُّ، ولا كَذَلِكَ المَرَضُ فَكَمْ مِن مُعافى مِنهُ قَدْ بَغَتَهُ المَوْتُ؛ فالتَّأسِّي بِعُمُومِ المَوْتِ لَعَلَّهُ يُسْقِطُ أثَرَ كَوْنِهِ بَلاءً، فَيَسُوغُ في الأدَبِ نِسْبَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا كانَ مِمّا يُخَصُّ بِهِ بَعْضُ البَشَرِ دُونَ بَعْضٍ، كانَ بَلاءً مُحَقَّقًا. فاقْتَضى العُلُوُّ في الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى، أنْ يَنْسُبَهُ الإنْسانُ إلى نَفْسِهِ، بِاعْتِبارِ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي لا يَخْلُو مِنهُ. ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ كُلَّ ما ذَكَرَهُ مَعَ المَرَضِ، أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِهِ بَتًّا وجَزْمًا، لِأنَّهُ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا يَتَّفِقْ وقَدْ لا، أوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِشَرْطِ إذا فَقالَ: ﴿وإذا مَرِضْتُ﴾ [الشعراء: ٨٠] وكانَ مُمْكِنًا أنْ يَقُولَ والَّذِي يُمَرِّضُنِي فَيَشْفِينِي، كَما في غَيْرِهِ فَما عَدَلَ عَنِ المُطابَقَةِ المُجانِسَةِ المَأْثُورَةِ، إلّا لِذَلِكَ. انْتَهى. قالَ أبُو السُّعُودِ: وأمّا الإماتَةُ، فَحَيْثُ كانَتْ مِن مُعْظَمِ خَصائِصِهِ تَعالى كالإحْياءِ، بَدْءًا وإعادَةً، وقَدْ نِيطَتْ أُمُورُ الآخِرَةِ جَمِيعًا بِها وبِما بَعْدَها مِنَ البَعْثِ نَظَمَها في سِمْطٍ واحِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] عَلى أنَّ المَوْتَ، لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلى نَيْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ غَيْرَ مَطْمُوعٍ عِنْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

الشعراء 26:77

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٥ - ٨١] ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] . (p-٤٦٢٢)﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: أفَأبْصَرْتُمْ، أوْ أتَأمَّلْتُمْ فَعَلِمْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهُ وسَلَفُكم. فَإنَّهم بُغَضائِي: ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّهُ ولِيِّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لا أعْبُدُ غَيْرَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلى مُوجَبِ قَصْرِ عِبادَتِهِ عَلَيْهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] أيْ: إلى كُلِّ ما يُهِمُّنِي مِن أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيا، فَإنَّهُ تَعالى وحْدَهُ يَهْدِي كُلًّا لِمَ خُلِقَ لَهُ. والمَوْصُولُ صِفَةٌ لِـ(رَبَّ) وجَعْلُهُ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُ خَبَرًا - غَيْرُ حَقِيقٍ بِجَزالَةِ التَّنْزِيلِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ. ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] أيْ: يَرْزُقُنِي بِما سَخِرَ ويَسَّرَ مِنَ الأسْبابِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ، فَساقَ المُزْنَ، وأنْزَلَ الماءَ وأحْيى بِهِ الأرْضَ وأخْرَجَ بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ رِزْقًا لِلْعِبادِ، وأنْزَلَ الماءَ عَذْبًا زُلالًا يَسْقِيهِ مِمّا خَلَقَ أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا. ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] أيْ: إذا وقَعْتُ في مَرَضٍ فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شِفائِي أحَدٌ غَيْرُهُ بِما قَدَّرَهُ مِنَ الأسْبابِ المُوصِلَةِ إلَيْهِ. وإنَّما نَسَبَ المَرَضَ إلى نَفْسِهِ والشِّفاءَ إلى اللَّهِ تَعالى، مَعَ أنَّهُما مِنهُ، لِمُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَهُ تَعالى. بِتَخْصِيصِهِ بِنِسْبَةِ الشِّفاءِ الَّذِي هو نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ إلَيْهِ تَعالى كَما قالَ الخِضْرُ: ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ [الكهف: ٧٩] وقالَ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾ [الكهف: ٨٢] وكَقَوْلِ الجِنِّ في آيَةِ: ﴿أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠] ولِأنَّ كَثِيرًا مِن أسْبابِ المَرَضِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطٍ مِنَ الإنْسانِ في مَطاعِمِهِ ومَشارِبِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ومِن ثَمَّ قالَتِ الحُكَماءُ: لَوْ قِيلَ لِأكْثَرِ المَوْتى: ما سَبَبُ آجالِكُمْ؟ لَقالُوا: التُّخَمُ. ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] فَإنَّهُ هو الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ أحَدٌ سِواهُ. فَإنْ قِيلَ إنَّ المَوْتَ قَدْ يَكُونُ بِتَفْرِيطِ الإنْسانِ، وقَدْ أضافَهُ تَعالى إلى نَفْسِهِ، فَما الفَرْقُ بَيْنَ نِسْبَةِ المَوْتِ ونِسْبَةِ المَرَضِ في مُقْتَضى الأدَبِ؟ أُجِيبَ كَما في (الِانْتِصافِ): بِأنَّ المَوْتَ (p-٤٦٢٣)قَدْ عُلِمَ بِهِ بِأنَّهُ قَضاءٌ مَحْتُومٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى سائِرِ البَشَرِ، وحُكْمٌ عامٌّ لا يَخُصُّ، ولا كَذَلِكَ المَرَضُ فَكَمْ مِن مُعافى مِنهُ قَدْ بَغَتَهُ المَوْتُ؛ فالتَّأسِّي بِعُمُومِ المَوْتِ لَعَلَّهُ يُسْقِطُ أثَرَ كَوْنِهِ بَلاءً، فَيَسُوغُ في الأدَبِ نِسْبَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا كانَ مِمّا يُخَصُّ بِهِ بَعْضُ البَشَرِ دُونَ بَعْضٍ، كانَ بَلاءً مُحَقَّقًا. فاقْتَضى العُلُوُّ في الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى، أنْ يَنْسُبَهُ الإنْسانُ إلى نَفْسِهِ، بِاعْتِبارِ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي لا يَخْلُو مِنهُ. ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ كُلَّ ما ذَكَرَهُ مَعَ المَرَضِ، أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِهِ بَتًّا وجَزْمًا، لِأنَّهُ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا يَتَّفِقْ وقَدْ لا، أوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِشَرْطِ إذا فَقالَ: ﴿وإذا مَرِضْتُ﴾ [الشعراء: ٨٠] وكانَ مُمْكِنًا أنْ يَقُولَ والَّذِي يُمَرِّضُنِي فَيَشْفِينِي، كَما في غَيْرِهِ فَما عَدَلَ عَنِ المُطابَقَةِ المُجانِسَةِ المَأْثُورَةِ، إلّا لِذَلِكَ. انْتَهى. قالَ أبُو السُّعُودِ: وأمّا الإماتَةُ، فَحَيْثُ كانَتْ مِن مُعْظَمِ خَصائِصِهِ تَعالى كالإحْياءِ، بَدْءًا وإعادَةً، وقَدْ نِيطَتْ أُمُورُ الآخِرَةِ جَمِيعًا بِها وبِما بَعْدَها مِنَ البَعْثِ نَظَمَها في سِمْطٍ واحِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] عَلى أنَّ المَوْتَ، لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلى نَيْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ غَيْرَ مَطْمُوعٍ عِنْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

الشعراء 26:78

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٥ - ٨١] ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] . (p-٤٦٢٢)﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: أفَأبْصَرْتُمْ، أوْ أتَأمَّلْتُمْ فَعَلِمْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهُ وسَلَفُكم. فَإنَّهم بُغَضائِي: ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّهُ ولِيِّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لا أعْبُدُ غَيْرَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلى مُوجَبِ قَصْرِ عِبادَتِهِ عَلَيْهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] أيْ: إلى كُلِّ ما يُهِمُّنِي مِن أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيا، فَإنَّهُ تَعالى وحْدَهُ يَهْدِي كُلًّا لِمَ خُلِقَ لَهُ. والمَوْصُولُ صِفَةٌ لِـ(رَبَّ) وجَعْلُهُ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُ خَبَرًا - غَيْرُ حَقِيقٍ بِجَزالَةِ التَّنْزِيلِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ. ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] أيْ: يَرْزُقُنِي بِما سَخِرَ ويَسَّرَ مِنَ الأسْبابِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ، فَساقَ المُزْنَ، وأنْزَلَ الماءَ وأحْيى بِهِ الأرْضَ وأخْرَجَ بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ رِزْقًا لِلْعِبادِ، وأنْزَلَ الماءَ عَذْبًا زُلالًا يَسْقِيهِ مِمّا خَلَقَ أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا. ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] أيْ: إذا وقَعْتُ في مَرَضٍ فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شِفائِي أحَدٌ غَيْرُهُ بِما قَدَّرَهُ مِنَ الأسْبابِ المُوصِلَةِ إلَيْهِ. وإنَّما نَسَبَ المَرَضَ إلى نَفْسِهِ والشِّفاءَ إلى اللَّهِ تَعالى، مَعَ أنَّهُما مِنهُ، لِمُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَهُ تَعالى. بِتَخْصِيصِهِ بِنِسْبَةِ الشِّفاءِ الَّذِي هو نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ إلَيْهِ تَعالى كَما قالَ الخِضْرُ: ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ [الكهف: ٧٩] وقالَ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾ [الكهف: ٨٢] وكَقَوْلِ الجِنِّ في آيَةِ: ﴿أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠] ولِأنَّ كَثِيرًا مِن أسْبابِ المَرَضِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطٍ مِنَ الإنْسانِ في مَطاعِمِهِ ومَشارِبِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ومِن ثَمَّ قالَتِ الحُكَماءُ: لَوْ قِيلَ لِأكْثَرِ المَوْتى: ما سَبَبُ آجالِكُمْ؟ لَقالُوا: التُّخَمُ. ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] فَإنَّهُ هو الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ أحَدٌ سِواهُ. فَإنْ قِيلَ إنَّ المَوْتَ قَدْ يَكُونُ بِتَفْرِيطِ الإنْسانِ، وقَدْ أضافَهُ تَعالى إلى نَفْسِهِ، فَما الفَرْقُ بَيْنَ نِسْبَةِ المَوْتِ ونِسْبَةِ المَرَضِ في مُقْتَضى الأدَبِ؟ أُجِيبَ كَما في (الِانْتِصافِ): بِأنَّ المَوْتَ (p-٤٦٢٣)قَدْ عُلِمَ بِهِ بِأنَّهُ قَضاءٌ مَحْتُومٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى سائِرِ البَشَرِ، وحُكْمٌ عامٌّ لا يَخُصُّ، ولا كَذَلِكَ المَرَضُ فَكَمْ مِن مُعافى مِنهُ قَدْ بَغَتَهُ المَوْتُ؛ فالتَّأسِّي بِعُمُومِ المَوْتِ لَعَلَّهُ يُسْقِطُ أثَرَ كَوْنِهِ بَلاءً، فَيَسُوغُ في الأدَبِ نِسْبَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا كانَ مِمّا يُخَصُّ بِهِ بَعْضُ البَشَرِ دُونَ بَعْضٍ، كانَ بَلاءً مُحَقَّقًا. فاقْتَضى العُلُوُّ في الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى، أنْ يَنْسُبَهُ الإنْسانُ إلى نَفْسِهِ، بِاعْتِبارِ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي لا يَخْلُو مِنهُ. ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ كُلَّ ما ذَكَرَهُ مَعَ المَرَضِ، أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِهِ بَتًّا وجَزْمًا، لِأنَّهُ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا يَتَّفِقْ وقَدْ لا، أوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِشَرْطِ إذا فَقالَ: ﴿وإذا مَرِضْتُ﴾ [الشعراء: ٨٠] وكانَ مُمْكِنًا أنْ يَقُولَ والَّذِي يُمَرِّضُنِي فَيَشْفِينِي، كَما في غَيْرِهِ فَما عَدَلَ عَنِ المُطابَقَةِ المُجانِسَةِ المَأْثُورَةِ، إلّا لِذَلِكَ. انْتَهى. قالَ أبُو السُّعُودِ: وأمّا الإماتَةُ، فَحَيْثُ كانَتْ مِن مُعْظَمِ خَصائِصِهِ تَعالى كالإحْياءِ، بَدْءًا وإعادَةً، وقَدْ نِيطَتْ أُمُورُ الآخِرَةِ جَمِيعًا بِها وبِما بَعْدَها مِنَ البَعْثِ نَظَمَها في سِمْطٍ واحِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] عَلى أنَّ المَوْتَ، لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلى نَيْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ غَيْرَ مَطْمُوعٍ عِنْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

الشعراء 26:79

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٥ - ٨١] ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] . (p-٤٦٢٢)﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: أفَأبْصَرْتُمْ، أوْ أتَأمَّلْتُمْ فَعَلِمْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهُ وسَلَفُكم. فَإنَّهم بُغَضائِي: ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّهُ ولِيِّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لا أعْبُدُ غَيْرَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلى مُوجَبِ قَصْرِ عِبادَتِهِ عَلَيْهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] أيْ: إلى كُلِّ ما يُهِمُّنِي مِن أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيا، فَإنَّهُ تَعالى وحْدَهُ يَهْدِي كُلًّا لِمَ خُلِقَ لَهُ. والمَوْصُولُ صِفَةٌ لِـ(رَبَّ) وجَعْلُهُ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُ خَبَرًا - غَيْرُ حَقِيقٍ بِجَزالَةِ التَّنْزِيلِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ. ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] أيْ: يَرْزُقُنِي بِما سَخِرَ ويَسَّرَ مِنَ الأسْبابِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ، فَساقَ المُزْنَ، وأنْزَلَ الماءَ وأحْيى بِهِ الأرْضَ وأخْرَجَ بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ رِزْقًا لِلْعِبادِ، وأنْزَلَ الماءَ عَذْبًا زُلالًا يَسْقِيهِ مِمّا خَلَقَ أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا. ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] أيْ: إذا وقَعْتُ في مَرَضٍ فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شِفائِي أحَدٌ غَيْرُهُ بِما قَدَّرَهُ مِنَ الأسْبابِ المُوصِلَةِ إلَيْهِ. وإنَّما نَسَبَ المَرَضَ إلى نَفْسِهِ والشِّفاءَ إلى اللَّهِ تَعالى، مَعَ أنَّهُما مِنهُ، لِمُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَهُ تَعالى. بِتَخْصِيصِهِ بِنِسْبَةِ الشِّفاءِ الَّذِي هو نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ إلَيْهِ تَعالى كَما قالَ الخِضْرُ: ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ [الكهف: ٧٩] وقالَ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾ [الكهف: ٨٢] وكَقَوْلِ الجِنِّ في آيَةِ: ﴿أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠] ولِأنَّ كَثِيرًا مِن أسْبابِ المَرَضِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطٍ مِنَ الإنْسانِ في مَطاعِمِهِ ومَشارِبِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ومِن ثَمَّ قالَتِ الحُكَماءُ: لَوْ قِيلَ لِأكْثَرِ المَوْتى: ما سَبَبُ آجالِكُمْ؟ لَقالُوا: التُّخَمُ. ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] فَإنَّهُ هو الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ أحَدٌ سِواهُ. فَإنْ قِيلَ إنَّ المَوْتَ قَدْ يَكُونُ بِتَفْرِيطِ الإنْسانِ، وقَدْ أضافَهُ تَعالى إلى نَفْسِهِ، فَما الفَرْقُ بَيْنَ نِسْبَةِ المَوْتِ ونِسْبَةِ المَرَضِ في مُقْتَضى الأدَبِ؟ أُجِيبَ كَما في (الِانْتِصافِ): بِأنَّ المَوْتَ (p-٤٦٢٣)قَدْ عُلِمَ بِهِ بِأنَّهُ قَضاءٌ مَحْتُومٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى سائِرِ البَشَرِ، وحُكْمٌ عامٌّ لا يَخُصُّ، ولا كَذَلِكَ المَرَضُ فَكَمْ مِن مُعافى مِنهُ قَدْ بَغَتَهُ المَوْتُ؛ فالتَّأسِّي بِعُمُومِ المَوْتِ لَعَلَّهُ يُسْقِطُ أثَرَ كَوْنِهِ بَلاءً، فَيَسُوغُ في الأدَبِ نِسْبَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا كانَ مِمّا يُخَصُّ بِهِ بَعْضُ البَشَرِ دُونَ بَعْضٍ، كانَ بَلاءً مُحَقَّقًا. فاقْتَضى العُلُوُّ في الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى، أنْ يَنْسُبَهُ الإنْسانُ إلى نَفْسِهِ، بِاعْتِبارِ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي لا يَخْلُو مِنهُ. ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ كُلَّ ما ذَكَرَهُ مَعَ المَرَضِ، أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِهِ بَتًّا وجَزْمًا، لِأنَّهُ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا يَتَّفِقْ وقَدْ لا، أوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِشَرْطِ إذا فَقالَ: ﴿وإذا مَرِضْتُ﴾ [الشعراء: ٨٠] وكانَ مُمْكِنًا أنْ يَقُولَ والَّذِي يُمَرِّضُنِي فَيَشْفِينِي، كَما في غَيْرِهِ فَما عَدَلَ عَنِ المُطابَقَةِ المُجانِسَةِ المَأْثُورَةِ، إلّا لِذَلِكَ. انْتَهى. قالَ أبُو السُّعُودِ: وأمّا الإماتَةُ، فَحَيْثُ كانَتْ مِن مُعْظَمِ خَصائِصِهِ تَعالى كالإحْياءِ، بَدْءًا وإعادَةً، وقَدْ نِيطَتْ أُمُورُ الآخِرَةِ جَمِيعًا بِها وبِما بَعْدَها مِنَ البَعْثِ نَظَمَها في سِمْطٍ واحِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] عَلى أنَّ المَوْتَ، لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلى نَيْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ غَيْرَ مَطْمُوعٍ عِنْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

الشعراء 26:80

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٥ - ٨١] ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] . (p-٤٦٢٢)﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: أفَأبْصَرْتُمْ، أوْ أتَأمَّلْتُمْ فَعَلِمْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهُ وسَلَفُكم. فَإنَّهم بُغَضائِي: ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّهُ ولِيِّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لا أعْبُدُ غَيْرَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلى مُوجَبِ قَصْرِ عِبادَتِهِ عَلَيْهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] أيْ: إلى كُلِّ ما يُهِمُّنِي مِن أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيا، فَإنَّهُ تَعالى وحْدَهُ يَهْدِي كُلًّا لِمَ خُلِقَ لَهُ. والمَوْصُولُ صِفَةٌ لِـ(رَبَّ) وجَعْلُهُ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُ خَبَرًا - غَيْرُ حَقِيقٍ بِجَزالَةِ التَّنْزِيلِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ. ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] أيْ: يَرْزُقُنِي بِما سَخِرَ ويَسَّرَ مِنَ الأسْبابِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ، فَساقَ المُزْنَ، وأنْزَلَ الماءَ وأحْيى بِهِ الأرْضَ وأخْرَجَ بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ رِزْقًا لِلْعِبادِ، وأنْزَلَ الماءَ عَذْبًا زُلالًا يَسْقِيهِ مِمّا خَلَقَ أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا. ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] أيْ: إذا وقَعْتُ في مَرَضٍ فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شِفائِي أحَدٌ غَيْرُهُ بِما قَدَّرَهُ مِنَ الأسْبابِ المُوصِلَةِ إلَيْهِ. وإنَّما نَسَبَ المَرَضَ إلى نَفْسِهِ والشِّفاءَ إلى اللَّهِ تَعالى، مَعَ أنَّهُما مِنهُ، لِمُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَهُ تَعالى. بِتَخْصِيصِهِ بِنِسْبَةِ الشِّفاءِ الَّذِي هو نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ إلَيْهِ تَعالى كَما قالَ الخِضْرُ: ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ [الكهف: ٧٩] وقالَ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾ [الكهف: ٨٢] وكَقَوْلِ الجِنِّ في آيَةِ: ﴿أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠] ولِأنَّ كَثِيرًا مِن أسْبابِ المَرَضِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطٍ مِنَ الإنْسانِ في مَطاعِمِهِ ومَشارِبِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ومِن ثَمَّ قالَتِ الحُكَماءُ: لَوْ قِيلَ لِأكْثَرِ المَوْتى: ما سَبَبُ آجالِكُمْ؟ لَقالُوا: التُّخَمُ. ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] فَإنَّهُ هو الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ أحَدٌ سِواهُ. فَإنْ قِيلَ إنَّ المَوْتَ قَدْ يَكُونُ بِتَفْرِيطِ الإنْسانِ، وقَدْ أضافَهُ تَعالى إلى نَفْسِهِ، فَما الفَرْقُ بَيْنَ نِسْبَةِ المَوْتِ ونِسْبَةِ المَرَضِ في مُقْتَضى الأدَبِ؟ أُجِيبَ كَما في (الِانْتِصافِ): بِأنَّ المَوْتَ (p-٤٦٢٣)قَدْ عُلِمَ بِهِ بِأنَّهُ قَضاءٌ مَحْتُومٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى سائِرِ البَشَرِ، وحُكْمٌ عامٌّ لا يَخُصُّ، ولا كَذَلِكَ المَرَضُ فَكَمْ مِن مُعافى مِنهُ قَدْ بَغَتَهُ المَوْتُ؛ فالتَّأسِّي بِعُمُومِ المَوْتِ لَعَلَّهُ يُسْقِطُ أثَرَ كَوْنِهِ بَلاءً، فَيَسُوغُ في الأدَبِ نِسْبَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا كانَ مِمّا يُخَصُّ بِهِ بَعْضُ البَشَرِ دُونَ بَعْضٍ، كانَ بَلاءً مُحَقَّقًا. فاقْتَضى العُلُوُّ في الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى، أنْ يَنْسُبَهُ الإنْسانُ إلى نَفْسِهِ، بِاعْتِبارِ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي لا يَخْلُو مِنهُ. ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ كُلَّ ما ذَكَرَهُ مَعَ المَرَضِ، أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِهِ بَتًّا وجَزْمًا، لِأنَّهُ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا يَتَّفِقْ وقَدْ لا، أوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِشَرْطِ إذا فَقالَ: ﴿وإذا مَرِضْتُ﴾ [الشعراء: ٨٠] وكانَ مُمْكِنًا أنْ يَقُولَ والَّذِي يُمَرِّضُنِي فَيَشْفِينِي، كَما في غَيْرِهِ فَما عَدَلَ عَنِ المُطابَقَةِ المُجانِسَةِ المَأْثُورَةِ، إلّا لِذَلِكَ. انْتَهى. قالَ أبُو السُّعُودِ: وأمّا الإماتَةُ، فَحَيْثُ كانَتْ مِن مُعْظَمِ خَصائِصِهِ تَعالى كالإحْياءِ، بَدْءًا وإعادَةً، وقَدْ نِيطَتْ أُمُورُ الآخِرَةِ جَمِيعًا بِها وبِما بَعْدَها مِنَ البَعْثِ نَظَمَها في سِمْطٍ واحِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] عَلى أنَّ المَوْتَ، لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلى نَيْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ غَيْرَ مَطْمُوعٍ عِنْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

الشعراء 26:81

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧٥ - ٨١] ﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] . (p-٤٦٢٢)﴿قالَ أفَرَأيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ ﴿أنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأقْدَمُونَ﴾ [الشعراء: ٧٦] ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: أفَأبْصَرْتُمْ، أوْ أتَأمَّلْتُمْ فَعَلِمْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَهُ وسَلَفُكم. فَإنَّهم بُغَضائِي: ﴿إلا رَبَّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٧٧] أيْ: لَكِنَّ رَبَّ العالَمِينَ لَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّهُ ولِيِّ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، لا أعْبُدُ غَيْرَهُ ثُمَّ بَرْهَنَ عَلى مُوجَبِ قَصْرِ عِبادَتِهِ عَلَيْهِ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٧٨] أيْ: إلى كُلِّ ما يُهِمُّنِي مِن أُمُورِ الدِّينِ والدُّنْيا، فَإنَّهُ تَعالى وحْدَهُ يَهْدِي كُلًّا لِمَ خُلِقَ لَهُ. والمَوْصُولُ صِفَةٌ لِـ(رَبَّ) وجَعْلُهُ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُ خَبَرًا - غَيْرُ حَقِيقٍ بِجَزالَةِ التَّنْزِيلِ. قالَهُ أبُو السُّعُودِ. ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] أيْ: يَرْزُقُنِي بِما سَخِرَ ويَسَّرَ مِنَ الأسْبابِ السَّماوِيَّةِ والأرْضِيَّةِ، فَساقَ المُزْنَ، وأنْزَلَ الماءَ وأحْيى بِهِ الأرْضَ وأخْرَجَ بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ رِزْقًا لِلْعِبادِ، وأنْزَلَ الماءَ عَذْبًا زُلالًا يَسْقِيهِ مِمّا خَلَقَ أنْعامًا وأناسِيَّ كَثِيرًا. ﴿وإذا مَرِضْتُ فَهو يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠] أيْ: إذا وقَعْتُ في مَرَضٍ فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شِفائِي أحَدٌ غَيْرُهُ بِما قَدَّرَهُ مِنَ الأسْبابِ المُوصِلَةِ إلَيْهِ. وإنَّما نَسَبَ المَرَضَ إلى نَفْسِهِ والشِّفاءَ إلى اللَّهِ تَعالى، مَعَ أنَّهُما مِنهُ، لِمُراعاةِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَهُ تَعالى. بِتَخْصِيصِهِ بِنِسْبَةِ الشِّفاءِ الَّذِي هو نِعْمَةٌ ظاهِرَةٌ إلَيْهِ تَعالى كَما قالَ الخِضْرُ: ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ [الكهف: ٧٩] وقالَ: ﴿فَأرادَ رَبُّكَ أنْ يَبْلُغا أشُدَّهُما﴾ [الكهف: ٨٢] وكَقَوْلِ الجِنِّ في آيَةِ: ﴿أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠] ولِأنَّ كَثِيرًا مِن أسْبابِ المَرَضِ يَحْدُثُ بِتَفْرِيطٍ مِنَ الإنْسانِ في مَطاعِمِهِ ومَشارِبِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ومِن ثَمَّ قالَتِ الحُكَماءُ: لَوْ قِيلَ لِأكْثَرِ المَوْتى: ما سَبَبُ آجالِكُمْ؟ لَقالُوا: التُّخَمُ. ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] فَإنَّهُ هو الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ أحَدٌ سِواهُ. فَإنْ قِيلَ إنَّ المَوْتَ قَدْ يَكُونُ بِتَفْرِيطِ الإنْسانِ، وقَدْ أضافَهُ تَعالى إلى نَفْسِهِ، فَما الفَرْقُ بَيْنَ نِسْبَةِ المَوْتِ ونِسْبَةِ المَرَضِ في مُقْتَضى الأدَبِ؟ أُجِيبَ كَما في (الِانْتِصافِ): بِأنَّ المَوْتَ (p-٤٦٢٣)قَدْ عُلِمَ بِهِ بِأنَّهُ قَضاءٌ مَحْتُومٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى سائِرِ البَشَرِ، وحُكْمٌ عامٌّ لا يَخُصُّ، ولا كَذَلِكَ المَرَضُ فَكَمْ مِن مُعافى مِنهُ قَدْ بَغَتَهُ المَوْتُ؛ فالتَّأسِّي بِعُمُومِ المَوْتِ لَعَلَّهُ يُسْقِطُ أثَرَ كَوْنِهِ بَلاءً، فَيَسُوغُ في الأدَبِ نِسْبَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا كانَ مِمّا يُخَصُّ بِهِ بَعْضُ البَشَرِ دُونَ بَعْضٍ، كانَ بَلاءً مُحَقَّقًا. فاقْتَضى العُلُوُّ في الأدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعالى، أنْ يَنْسُبَهُ الإنْسانُ إلى نَفْسِهِ، بِاعْتِبارِ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي لا يَخْلُو مِنهُ. ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ أنَّ كُلَّ ما ذَكَرَهُ مَعَ المَرَضِ، أخْبَرَ عَنْ وُقُوعِهِ بَتًّا وجَزْمًا، لِأنَّهُ أمْرٌ لا بُدَّ مِنهُ. وأمّا المَرَضُ، فَلَمّا يَتَّفِقْ وقَدْ لا، أوْرَدَهُ مَقْرُونًا بِشَرْطِ إذا فَقالَ: ﴿وإذا مَرِضْتُ﴾ [الشعراء: ٨٠] وكانَ مُمْكِنًا أنْ يَقُولَ والَّذِي يُمَرِّضُنِي فَيَشْفِينِي، كَما في غَيْرِهِ فَما عَدَلَ عَنِ المُطابَقَةِ المُجانِسَةِ المَأْثُورَةِ، إلّا لِذَلِكَ. انْتَهى. قالَ أبُو السُّعُودِ: وأمّا الإماتَةُ، فَحَيْثُ كانَتْ مِن مُعْظَمِ خَصائِصِهِ تَعالى كالإحْياءِ، بَدْءًا وإعادَةً، وقَدْ نِيطَتْ أُمُورُ الآخِرَةِ جَمِيعًا بِها وبِما بَعْدَها مِنَ البَعْثِ نَظَمَها في سِمْطٍ واحِدٍ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿والَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ [الشعراء: ٨١] عَلى أنَّ المَوْتَ، لِكَوْنِهِ ذَرِيعَةً إلى نَيْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْحَياةِ الأبَدِيَّةِ، بِمَعْزِلٍ مِن أنْ يَكُونَ غَيْرَ مَطْمُوعٍ عِنْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

الشعراء 26:82

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٢] ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ . ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ أيِ: الجَزاءِ. وخَطِيئَتُهُ ما كانَ يَراها هو صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ويُعِدُّها بِالنِّسْبَةِ لِمَقامِهِ الكَرِيمِ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ذَكَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ هَضْمًا لِنَفْسِهِ وتَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ أنْ يَجْتَنِبُوا المَعاصِيَ ويَكُونُوا عَلى حَذَرٍ وطَلَبِ مَغْفِرَةً لِما يَفْرِطُ مِنهم وتَلافِيًا لِما عَسى يَنْدُرُ مِنهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الصَّغائِرِ، وتَنْبِيهًا لِأبِيهِ وقَوْمِهِ عَلى أنْ يَتَأمَّلُوا في أمْرِهِمْ فَيَقِفُوا عَلى أنَّهم مِن سُوءِ الحالِ في دَرَجَةٍ لا يُقادَرُ قَدْرُها، فَإنَّ حالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَعَ كَوْنِهِ في طاعَةِ اللَّهِ تَعالى وعِبادَتِهِ، في الغايَةِ القاصِيَةِ، حَيْثُ كانَتْ بِتِلْكَ المَثابَةِ. فَما ظَنُّكَ بِحالِ أُولَئِكَ المَغْمُورِينَ في الكُفْرِ، وفُنُونِ المَعاصِي والخَطايا؟ (p-٤٦٢٤)وتَعْلِيقُ مَغْفِرَةِ الخَطِيئَةِ بِيَوْمِ الدِّينِ، مَعَ أنَّها إنَّما تُغْفَرُ في الدُّنْيا، لِأنَّ أثَرَها يَوْمَئِذٍ يَتَبَيَّنُ، ولِأنَّ في ذَلِكَ تَهْوِيلًا لَهُ وإشارَةً إلى وُقُوعِ الجَزاءِ فِيهِ، إنْ لَمْ تَغْفِرْ، وبَعْدَ أنْ ذَكَرَ عِنايَتَهُ تَعالى بِهِ مِن مَبْدَأِ خَلْقِهِ إلى بَعْثِهِ، حَمَلَهُ ذَلِكَ عَلى مُناجاتِهِ، فَقالَ:

الشعراء 26:83

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٣ - ٨٤] ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] . ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ أيْ: حِكْمَةً، أوْ حُكْمًا بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ، أوْ نُبُوَّةً، لِأنَّ النَّبِيَّ ذُو حُكْمٍ وحِكْمَةٍ ﴿وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ أيْ: وفِّقْنِي لِأنْتَظِمَ في سِلْكِهِمْ، لِأكُونَ مِنَ الَّذِينَ جَعَلْتَهم سَبَبًا لِصَلاحِ العالَمِ وكَمالِ الخَلْقِ ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] أيْ ذِكْرًا جَمِيلًا بَعْدِي، أُذْكَرُ بِهِ ويُقْتَدى بِي في الخَيْرِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٨] ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٩] ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١١٠] قالَ القُتَيْبِيُّ: وُضِعَ اللِّسانُ مَوْضِعَ القَوْلِ عَلى الِاسْتِعارَةِ، لِأنَّ القَوْلَ يَكُونُ بِهِ، وقَدْ تُكَنِّي العَرَبُ بِهِ عَنِ الكَلِمَةِ. وعَلَيْها حُمِلَ قَوْلُ الأعْشى: ؎إنِّي أتَتْنِي لِسانٌ لا أُسَرُّ بِــهَـــا مِن عُلْوَ، لا عَجَبٌ مِنها ولا سَخَرُ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى: واجْعَلْ لِي صادِقًا مِن ذُرِّيَّتِي، يُجَدِّدُ أصْلَ دِينِي ويَدْعُو النّاسَ إلى ما كُنْتُ أدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ. وهو النَّبِيُّ ﷺ. ولِذا قالَ ﷺ: ««أنا دَعْوَةُ (p-٤٦٢٥)أبِي إبْراهِيمَ»»، فالكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ. أيْ: صاحِبُ لِسانِ صِدْقٍ. أوْ مَجازٌ بِإطْلاقِ الجُزْءِ عَلى الكُلِّ، لِأنَّ الدَّعْوَةَ بِاللِّسانِ.

الشعراء 26:84

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٣ - ٨٤] ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] . ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا﴾ أيْ: حِكْمَةً، أوْ حُكْمًا بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ، أوْ نُبُوَّةً، لِأنَّ النَّبِيَّ ذُو حُكْمٍ وحِكْمَةٍ ﴿وألْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ أيْ: وفِّقْنِي لِأنْتَظِمَ في سِلْكِهِمْ، لِأكُونَ مِنَ الَّذِينَ جَعَلْتَهم سَبَبًا لِصَلاحِ العالَمِ وكَمالِ الخَلْقِ ﴿واجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ في الآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤] أيْ ذِكْرًا جَمِيلًا بَعْدِي، أُذْكَرُ بِهِ ويُقْتَدى بِي في الخَيْرِ كَما قالَ تَعالى: ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٨] ﴿سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ [الصافات: ١٠٩] ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ [الصافات: ١١٠] قالَ القُتَيْبِيُّ: وُضِعَ اللِّسانُ مَوْضِعَ القَوْلِ عَلى الِاسْتِعارَةِ، لِأنَّ القَوْلَ يَكُونُ بِهِ، وقَدْ تُكَنِّي العَرَبُ بِهِ عَنِ الكَلِمَةِ. وعَلَيْها حُمِلَ قَوْلُ الأعْشى: ؎إنِّي أتَتْنِي لِسانٌ لا أُسَرُّ بِــهَـــا مِن عُلْوَ، لا عَجَبٌ مِنها ولا سَخَرُ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى: واجْعَلْ لِي صادِقًا مِن ذُرِّيَّتِي، يُجَدِّدُ أصْلَ دِينِي ويَدْعُو النّاسَ إلى ما كُنْتُ أدْعُوهم إلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ. وهو النَّبِيُّ ﷺ. ولِذا قالَ ﷺ: ««أنا دَعْوَةُ (p-٤٦٢٥)أبِي إبْراهِيمَ»»، فالكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ. أيْ: صاحِبُ لِسانِ صِدْقٍ. أوْ مَجازٌ بِإطْلاقِ الجُزْءِ عَلى الكُلِّ، لِأنَّ الدَّعْوَةَ بِاللِّسانِ.

الشعراء 26:85

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٥ - ٨٦] ﴿واجْعَلْنِي مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ ﴿واغْفِرْ لأبِي إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦] ﴿واجْعَلْنِي مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ [الشعراء: ٨٦] أيْ: بِهِدايَتِهِ وتَوْفِيقِهِ لِلْإيمانِ. كَما يُلَوِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦] أيْ: طَرِيقَ الحَقِّ. قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ. قَوْلُهُ: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ [الشعراء: ٨٦] إلَخْ.. كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [إبراهيم: ٤١] وهَذا مِمّا رَجَعَ عَنْهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما قالَ تَعالى: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] وقَدْ قَطَعَ تَعالى الإلْحاقَ في اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ، فَقالَ تَعالى: ﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ [الممتحنة: ٤]

الشعراء 26:86

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٥ - ٨٦] ﴿واجْعَلْنِي مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ ﴿واغْفِرْ لأبِي إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦] ﴿واجْعَلْنِي مِن ورَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ [الشعراء: ٨٦] أيْ: بِهِدايَتِهِ وتَوْفِيقِهِ لِلْإيمانِ. كَما يُلَوِّحُ بِهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ مِنَ الضّالِّينَ﴾ [الشعراء: ٨٦] أيْ: طَرِيقَ الحَقِّ. قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ. قَوْلُهُ: ﴿واغْفِرْ لأبِي﴾ [الشعراء: ٨٦] إلَخْ.. كَقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [إبراهيم: ٤١] وهَذا مِمّا رَجَعَ عَنْهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما قالَ تَعالى: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] وقَدْ قَطَعَ تَعالى الإلْحاقَ في اسْتِغْفارِهِ لِأبِيهِ، فَقالَ تَعالى: ﴿قَدْ كانَتْ لَكم أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] إلى قَوْلِهِ: ﴿وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ [الممتحنة: ٤]

الشعراء 26:87

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٧ - ٨٩] ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ أيْ: لا تُلْحِقْ بِي ذُلًّا وهَوانًا يَوْمَئِذٍ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] أيْ لا يَقِي المَرْءَ مِن عَذابِ اللَّهِ مالُهُ ولَوِ افْتَدى بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا. ولا بَنُوهُ، وإنْ كانُوا غايَةً في القُوَّةِ. فَإنَّ الأمْرَ ثَمَّةَ لَيْسَ كَما يَعْهَدُونَ (p-٤٦٢٦)فِي الدُّنْيا، بَلْ لا يَنْفَعُ إلّا المُوافاةُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ مِن مَرَضِ الكُفْرِ والنِّفاقِ والخِصالِ المَذْمُومَةِ والمَلِكاتِ المَشْؤُومَةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وما أحْسَنَ ما رَتَّبَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَلامَهُ مَعَ المُشْرِكِينَ حِينَ سَألَهم أوَّلًا عَمّا يَعْبُدُونَ سُؤالَ مُقَرِّرٍ لا مُسْتَفْهِمٍ. ثُمَّ أنْحى عَلى آلِهَتِهِمْ فَأبْطَلَ أمْرَها بِأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ ولا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ. وعَلى تَقْلِيدِهِمْ آباءَهُمُ الأقْدَمِينَ، فَكَسَرَهُ وأخْرَجَهُ مِن أنْ يَكُونَ شُبْهَةً، فَضْلًا أنْ يَكُونَ حُجَّةً. ثُمَّ صَوَّرَ المَسْألَةَ في نَفْسِهِ دُونَهم حَتّى تَخَلَّصَ مِنها إلى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وعَلا، فَعَظَّمَ شَأْنَهُ وعَدَّدَ نِعْمَتَهُ مِن لَدُنْ خَلْقِهِ وإنْشائِهِ، إلى حِينِ وفاتِهِ، مَعَ ما يُرْجى في الآخِرَةِ مِن رَحْمَتِهِ. ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ أنْ دَعاهُ بِدَعَواتِ المُخْلِصِينَ، وابْتَهَلَ إلَيْهِ ابْتِهالَ الأوّابِينَ. ثُمَّ وصَلَهُ بِذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ، وثَوابِ اللَّهِ وعِقابِهِ، وما يَدْفَعُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّدَمِ والحَسْرَةِ عَلى ما كانُوا فِيهِ مِنَ الضَّلالِ، وتَمَنِّي الكَرَّةِ إلى الدُّنْيا لِيُؤْمِنُوا ويُطِيعُوا. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ الجَنَّةَ تَكُونُ قَرِيبَةً مِن مَوْقِفِ السُّعَداءِ، يَنْظُرُونَ إلَيْها ويَغْتَبِطُونَ (p-٤٦٢٧)بِأنَّهُمُ المَحْشُورُونَ إلَيْها. والنّارُ تَكُونُ بارِزَةً مَكْشُوفَةً لِلْأشْقِياءِ بِمَرْأى مِنهُمْ، يَتَحَسَّرُونَ عَلى أنَّهُمُ المَسُوقُونَ إلَيْها.

الشعراء 26:88

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٧ - ٨٩] ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ أيْ: لا تُلْحِقْ بِي ذُلًّا وهَوانًا يَوْمَئِذٍ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] أيْ لا يَقِي المَرْءَ مِن عَذابِ اللَّهِ مالُهُ ولَوِ افْتَدى بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا. ولا بَنُوهُ، وإنْ كانُوا غايَةً في القُوَّةِ. فَإنَّ الأمْرَ ثَمَّةَ لَيْسَ كَما يَعْهَدُونَ (p-٤٦٢٦)فِي الدُّنْيا، بَلْ لا يَنْفَعُ إلّا المُوافاةُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ مِن مَرَضِ الكُفْرِ والنِّفاقِ والخِصالِ المَذْمُومَةِ والمَلِكاتِ المَشْؤُومَةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وما أحْسَنَ ما رَتَّبَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَلامَهُ مَعَ المُشْرِكِينَ حِينَ سَألَهم أوَّلًا عَمّا يَعْبُدُونَ سُؤالَ مُقَرِّرٍ لا مُسْتَفْهِمٍ. ثُمَّ أنْحى عَلى آلِهَتِهِمْ فَأبْطَلَ أمْرَها بِأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ ولا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ. وعَلى تَقْلِيدِهِمْ آباءَهُمُ الأقْدَمِينَ، فَكَسَرَهُ وأخْرَجَهُ مِن أنْ يَكُونَ شُبْهَةً، فَضْلًا أنْ يَكُونَ حُجَّةً. ثُمَّ صَوَّرَ المَسْألَةَ في نَفْسِهِ دُونَهم حَتّى تَخَلَّصَ مِنها إلى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وعَلا، فَعَظَّمَ شَأْنَهُ وعَدَّدَ نِعْمَتَهُ مِن لَدُنْ خَلْقِهِ وإنْشائِهِ، إلى حِينِ وفاتِهِ، مَعَ ما يُرْجى في الآخِرَةِ مِن رَحْمَتِهِ. ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ أنْ دَعاهُ بِدَعَواتِ المُخْلِصِينَ، وابْتَهَلَ إلَيْهِ ابْتِهالَ الأوّابِينَ. ثُمَّ وصَلَهُ بِذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ، وثَوابِ اللَّهِ وعِقابِهِ، وما يَدْفَعُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّدَمِ والحَسْرَةِ عَلى ما كانُوا فِيهِ مِنَ الضَّلالِ، وتَمَنِّي الكَرَّةِ إلى الدُّنْيا لِيُؤْمِنُوا ويُطِيعُوا. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ الجَنَّةَ تَكُونُ قَرِيبَةً مِن مَوْقِفِ السُّعَداءِ، يَنْظُرُونَ إلَيْها ويَغْتَبِطُونَ (p-٤٦٢٧)بِأنَّهُمُ المَحْشُورُونَ إلَيْها. والنّارُ تَكُونُ بارِزَةً مَكْشُوفَةً لِلْأشْقِياءِ بِمَرْأى مِنهُمْ، يَتَحَسَّرُونَ عَلى أنَّهُمُ المَسُوقُونَ إلَيْها.

الشعراء 26:89

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٨٧ - ٨٩] ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] ﴿ولا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ أيْ: لا تُلْحِقْ بِي ذُلًّا وهَوانًا يَوْمَئِذٍ: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] ﴿إلا مَن أتى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: ٨٩] أيْ لا يَقِي المَرْءَ مِن عَذابِ اللَّهِ مالُهُ ولَوِ افْتَدى بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَبًا. ولا بَنُوهُ، وإنْ كانُوا غايَةً في القُوَّةِ. فَإنَّ الأمْرَ ثَمَّةَ لَيْسَ كَما يَعْهَدُونَ (p-٤٦٢٦)فِي الدُّنْيا، بَلْ لا يَنْفَعُ إلّا المُوافاةُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ مِن مَرَضِ الكُفْرِ والنِّفاقِ والخِصالِ المَذْمُومَةِ والمَلِكاتِ المَشْؤُومَةِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وما أحْسَنَ ما رَتَّبَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَلامَهُ مَعَ المُشْرِكِينَ حِينَ سَألَهم أوَّلًا عَمّا يَعْبُدُونَ سُؤالَ مُقَرِّرٍ لا مُسْتَفْهِمٍ. ثُمَّ أنْحى عَلى آلِهَتِهِمْ فَأبْطَلَ أمْرَها بِأنَّها لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ ولا تُبْصِرُ ولا تَسْمَعُ. وعَلى تَقْلِيدِهِمْ آباءَهُمُ الأقْدَمِينَ، فَكَسَرَهُ وأخْرَجَهُ مِن أنْ يَكُونَ شُبْهَةً، فَضْلًا أنْ يَكُونَ حُجَّةً. ثُمَّ صَوَّرَ المَسْألَةَ في نَفْسِهِ دُونَهم حَتّى تَخَلَّصَ مِنها إلى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وعَلا، فَعَظَّمَ شَأْنَهُ وعَدَّدَ نِعْمَتَهُ مِن لَدُنْ خَلْقِهِ وإنْشائِهِ، إلى حِينِ وفاتِهِ، مَعَ ما يُرْجى في الآخِرَةِ مِن رَحْمَتِهِ. ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ أنْ دَعاهُ بِدَعَواتِ المُخْلِصِينَ، وابْتَهَلَ إلَيْهِ ابْتِهالَ الأوّابِينَ. ثُمَّ وصَلَهُ بِذِكْرِ يَوْمِ القِيامَةِ، وثَوابِ اللَّهِ وعِقابِهِ، وما يَدْفَعُ إلَيْهِ المُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ مِنَ النَّدَمِ والحَسْرَةِ عَلى ما كانُوا فِيهِ مِنَ الضَّلالِ، وتَمَنِّي الكَرَّةِ إلى الدُّنْيا لِيُؤْمِنُوا ويُطِيعُوا. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ الجَنَّةَ تَكُونُ قَرِيبَةً مِن مَوْقِفِ السُّعَداءِ، يَنْظُرُونَ إلَيْها ويَغْتَبِطُونَ (p-٤٦٢٧)بِأنَّهُمُ المَحْشُورُونَ إلَيْها. والنّارُ تَكُونُ بارِزَةً مَكْشُوفَةً لِلْأشْقِياءِ بِمَرْأى مِنهُمْ، يَتَحَسَّرُونَ عَلى أنَّهُمُ المَسُوقُونَ إلَيْها.

الشعراء 26:90

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٠ - ٩٤] ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] ﴿وقِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هم والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] . ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] أيِ: الضّالِّينَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ الَّذِي هو الإيمانُ والتَّقْوى. وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ وتَقَرُّرِهِ ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٩٢] تَوْبِيخًا عَلى شِرْكِهِمْ: ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] أيْ: يَدْفَعُونَ العَذابَ عَنْكُمْ، أوْ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أنْفُسِهِمْ، لِأنَّهم وآلِهَتَهم وقُودُ النّارِ. وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ﴾ [الشعراء: ٩٤] أيِ: الآلِهَةُ: ﴿والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] أيْ: وعَبَدَتُهُمُ الَّذِينَ بُرِّزَتْ لَهُمُ الجَحِيمُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والكَبْكَبَةُ تَكْرِيرُ الكَبِّ -وهُوَ الإلْقاءُ عَلى الوَجْهِ- جَعَلَ التَّكْرِيرَ في اللَّفْظِ عَلى التَّكْرِيرِ في المَعْنى، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ في جَهَنَّمَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ في قَعْرِها.

الشعراء 26:91

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٠ - ٩٤] ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] ﴿وقِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هم والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] . ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] أيِ: الضّالِّينَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ الَّذِي هو الإيمانُ والتَّقْوى. وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ وتَقَرُّرِهِ ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٩٢] تَوْبِيخًا عَلى شِرْكِهِمْ: ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] أيْ: يَدْفَعُونَ العَذابَ عَنْكُمْ، أوْ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أنْفُسِهِمْ، لِأنَّهم وآلِهَتَهم وقُودُ النّارِ. وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ﴾ [الشعراء: ٩٤] أيِ: الآلِهَةُ: ﴿والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] أيْ: وعَبَدَتُهُمُ الَّذِينَ بُرِّزَتْ لَهُمُ الجَحِيمُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والكَبْكَبَةُ تَكْرِيرُ الكَبِّ -وهُوَ الإلْقاءُ عَلى الوَجْهِ- جَعَلَ التَّكْرِيرَ في اللَّفْظِ عَلى التَّكْرِيرِ في المَعْنى، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ في جَهَنَّمَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ في قَعْرِها.

الشعراء 26:92

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٠ - ٩٤] ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] ﴿وقِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هم والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] . ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] أيِ: الضّالِّينَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ الَّذِي هو الإيمانُ والتَّقْوى. وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ وتَقَرُّرِهِ ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٩٢] تَوْبِيخًا عَلى شِرْكِهِمْ: ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] أيْ: يَدْفَعُونَ العَذابَ عَنْكُمْ، أوْ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أنْفُسِهِمْ، لِأنَّهم وآلِهَتَهم وقُودُ النّارِ. وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ﴾ [الشعراء: ٩٤] أيِ: الآلِهَةُ: ﴿والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] أيْ: وعَبَدَتُهُمُ الَّذِينَ بُرِّزَتْ لَهُمُ الجَحِيمُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والكَبْكَبَةُ تَكْرِيرُ الكَبِّ -وهُوَ الإلْقاءُ عَلى الوَجْهِ- جَعَلَ التَّكْرِيرَ في اللَّفْظِ عَلى التَّكْرِيرِ في المَعْنى، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ في جَهَنَّمَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ في قَعْرِها.

الشعراء 26:93

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٠ - ٩٤] ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] ﴿وقِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هم والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] . ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] أيِ: الضّالِّينَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ الَّذِي هو الإيمانُ والتَّقْوى. وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ وتَقَرُّرِهِ ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٩٢] تَوْبِيخًا عَلى شِرْكِهِمْ: ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] أيْ: يَدْفَعُونَ العَذابَ عَنْكُمْ، أوْ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أنْفُسِهِمْ، لِأنَّهم وآلِهَتَهم وقُودُ النّارِ. وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ﴾ [الشعراء: ٩٤] أيِ: الآلِهَةُ: ﴿والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] أيْ: وعَبَدَتُهُمُ الَّذِينَ بُرِّزَتْ لَهُمُ الجَحِيمُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والكَبْكَبَةُ تَكْرِيرُ الكَبِّ -وهُوَ الإلْقاءُ عَلى الوَجْهِ- جَعَلَ التَّكْرِيرَ في اللَّفْظِ عَلى التَّكْرِيرِ في المَعْنى، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ في جَهَنَّمَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ في قَعْرِها.

الشعراء 26:94

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٠ - ٩٤] ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] ﴿وقِيلَ لَهم أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هم والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] . ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وبُرِّزَتِ الجَحِيمُ لِلْغاوِينَ﴾ [الشعراء: ٩١] أيِ: الضّالِّينَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ الَّذِي هو الإيمانُ والتَّقْوى. وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِ الوُقُوعِ وتَقَرُّرِهِ ﴿وقِيلَ لَهُمْ﴾ [الشعراء: ٩٢] تَوْبِيخًا عَلى شِرْكِهِمْ: ﴿أيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢] ﴿مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكم أوْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشعراء: ٩٣] أيْ: يَدْفَعُونَ العَذابَ عَنْكُمْ، أوْ يَدْفَعُونَهُ عَنْ أنْفُسِهِمْ، لِأنَّهم وآلِهَتَهم وقُودُ النّارِ. وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ﴾ [الشعراء: ٩٤] أيِ: الآلِهَةُ: ﴿والغاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤] أيْ: وعَبَدَتُهُمُ الَّذِينَ بُرِّزَتْ لَهُمُ الجَحِيمُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: والكَبْكَبَةُ تَكْرِيرُ الكَبِّ -وهُوَ الإلْقاءُ عَلى الوَجْهِ- جَعَلَ التَّكْرِيرَ في اللَّفْظِ عَلى التَّكْرِيرِ في المَعْنى، كَأنَّهُ إذا أُلْقِيَ في جَهَنَّمَ يَنْكَبُّ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى يَسْتَقِرَّ في قَعْرِها.

الشعراء 26:95

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٥ - ٩٨] ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ أجْمَعُونَ﴾ (p-٤٦٢٨)﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦] ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] . ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أيْ: مُتَّبِعُوهُ مِنَ العُصاةِ: ﴿أجْمَعُونَ﴾ ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦] ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] أيْ: في العِبادَةِ، مَعَ أنَّكم أعْجَزُ مَخْلُوقاتِهِ.

الشعراء 26:96

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٥ - ٩٨] ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ أجْمَعُونَ﴾ (p-٤٦٢٨)﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦] ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] . ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أيْ: مُتَّبِعُوهُ مِنَ العُصاةِ: ﴿أجْمَعُونَ﴾ ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦] ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] أيْ: في العِبادَةِ، مَعَ أنَّكم أعْجَزُ مَخْلُوقاتِهِ.

الشعراء 26:97

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٥ - ٩٨] ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ أجْمَعُونَ﴾ (p-٤٦٢٨)﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦] ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] . ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أيْ: مُتَّبِعُوهُ مِنَ العُصاةِ: ﴿أجْمَعُونَ﴾ ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦] ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] أيْ: في العِبادَةِ، مَعَ أنَّكم أعْجَزُ مَخْلُوقاتِهِ.

الشعراء 26:98

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٥ - ٩٨] ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ أجْمَعُونَ﴾ (p-٤٦٢٨)﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦] ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] . ﴿وجُنُودُ إبْلِيسَ﴾ أيْ: مُتَّبِعُوهُ مِنَ العُصاةِ: ﴿أجْمَعُونَ﴾ ﴿قالُوا وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ [الشعراء: ٩٦] ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧] ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٩٨] أيْ: في العِبادَةِ، مَعَ أنَّكم أعْجَزُ مَخْلُوقاتِهِ.

الشعراء 26:99

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٩٩] ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ ﴿وما أضَلَّنا إلا المُجْرِمُونَ﴾ أيْ: رُؤَساؤُهُمْ، كَما في آيَةِ: ﴿رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا السَّبِيلا﴾ [الأحزاب: ٦٧]

الشعراء 26:100

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٠ - ١٠١] ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] أيْ: مِنَ الَّذِينَ كُنّا نَعُدُّهم شُفَعاءَ وأصْدِقاءَ لِأنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ في أصْنامِهِمْ أنَّهم شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللَّهِ. وكانَ لَهُمُ الأصْدِقاءُ مِن شَياطِينِ الإنْسِ. فَما أغْنَوْا عَنْهم شَيْئًا. كَما قالَ تَعالى: ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و(الحَمِيمُ) مِن الِاحْتِمامِ وهو الِاهْتِمامُ، وهو الَّذِي يُهِمُّهُ ما يُهِمُّكَ. أوْ مِنَ (الحامَّةِ): بِمَعْنى الخاصَّةِ. وهو الصَّدِيقُ الخاصُّ. وفِيهِ مَعْنى الحِدَّةِ والسُّخُونَةِ. كَأنَّهُ يَحْتَدُّ (p-٤٦٢٩)ويُحْمى، لِحِمايَةِ خَلِيلِهِ ورِعايَتِهِ، والقِيامِ بِمُهِمّاتِهِ. وهَذا هو الَّذِي قِيلَ: إنَّهُ أعَزُّ مِن بَيْضِ الأنُوقِ وإنَّهُ اسْمٌ بِلا مُسَمًّى.

الشعراء 26:101

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٠ - ١٠١] ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ ﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١] أيْ: مِنَ الَّذِينَ كُنّا نَعُدُّهم شُفَعاءَ وأصْدِقاءَ لِأنَّهم كانُوا يَعْتَقِدُونَ في أصْنامِهِمْ أنَّهم شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللَّهِ. وكانَ لَهُمُ الأصْدِقاءُ مِن شَياطِينِ الإنْسِ. فَما أغْنَوْا عَنْهم شَيْئًا. كَما قالَ تَعالى: ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: و(الحَمِيمُ) مِن الِاحْتِمامِ وهو الِاهْتِمامُ، وهو الَّذِي يُهِمُّهُ ما يُهِمُّكَ. أوْ مِنَ (الحامَّةِ): بِمَعْنى الخاصَّةِ. وهو الصَّدِيقُ الخاصُّ. وفِيهِ مَعْنى الحِدَّةِ والسُّخُونَةِ. كَأنَّهُ يَحْتَدُّ (p-٤٦٢٩)ويُحْمى، لِحِمايَةِ خَلِيلِهِ ورِعايَتِهِ، والقِيامِ بِمُهِمّاتِهِ. وهَذا هو الَّذِي قِيلَ: إنَّهُ أعَزُّ مِن بَيْضِ الأنُوقِ وإنَّهُ اسْمٌ بِلا مُسَمًّى.

الشعراء 26:102

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٢ - ١٠٤] ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٣] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٠٤] . ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةً إلى رَجْعَةٍ إلى الدُّنْيا: ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ [الشعراء: ١٠٣] أيْ فِيما ذَكَرَ مِن نَبَأِ إبْراهِيمَ: ﴿لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٠٣] أيْ: لَحُجَّةً وعِظَةً أرادَ أنْ يُسْتَبْصَرَ بِها ويُعْتَبَرَ. وتَقَدَّمَ ما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في بَدِيعِ سِياقِها: ﴿وما كانَ أكْثَرُهُمْ﴾ [الشعراء: ١٠٣] أيْ: أكْثَرُ قَوْمِ إبْراهِيمَ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٣] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٠٤] أيْ: بِإنْزالِ الكُتُبِ وإرْسالِ الرُّسُلِ، لِدَعْوَةِ خَلْقِهِ إلى ما فِيهِ صَلاحُهم وفَلاحُهم.

الشعراء 26:103

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٢ - ١٠٤] ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٣] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٠٤] . ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةً إلى رَجْعَةٍ إلى الدُّنْيا: ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ [الشعراء: ١٠٣] أيْ فِيما ذَكَرَ مِن نَبَأِ إبْراهِيمَ: ﴿لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٠٣] أيْ: لَحُجَّةً وعِظَةً أرادَ أنْ يُسْتَبْصَرَ بِها ويُعْتَبَرَ. وتَقَدَّمَ ما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في بَدِيعِ سِياقِها: ﴿وما كانَ أكْثَرُهُمْ﴾ [الشعراء: ١٠٣] أيْ: أكْثَرُ قَوْمِ إبْراهِيمَ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٣] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٠٤] أيْ: بِإنْزالِ الكُتُبِ وإرْسالِ الرُّسُلِ، لِدَعْوَةِ خَلْقِهِ إلى ما فِيهِ صَلاحُهم وفَلاحُهم.

الشعراء 26:104

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٢ - ١٠٤] ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٣] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٠٤] . ﴿فَلَوْ أنَّ لَنا كَرَّةً﴾ أيْ: رَجْعَةً إلى رَجْعَةٍ إلى الدُّنْيا: ﴿فَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ [الشعراء: ١٠٣] أيْ فِيما ذَكَرَ مِن نَبَأِ إبْراهِيمَ: ﴿لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٠٣] أيْ: لَحُجَّةً وعِظَةً أرادَ أنْ يُسْتَبْصَرَ بِها ويُعْتَبَرَ. وتَقَدَّمَ ما قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ في بَدِيعِ سِياقِها: ﴿وما كانَ أكْثَرُهُمْ﴾ [الشعراء: ١٠٣] أيْ: أكْثَرُ قَوْمِ إبْراهِيمَ: ﴿مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٣] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٠٤] أيْ: بِإنْزالِ الكُتُبِ وإرْسالِ الرُّسُلِ، لِدَعْوَةِ خَلْقِهِ إلى ما فِيهِ صَلاحُهم وفَلاحُهم.

الشعراء 26:105

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٥ - ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] (p-٤٦٣٠)﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ لِأنَّ تَكْذِيبَ واحِدٍ كَتَكْذِيبِ الكُلِّ، لِاتِّفاقِهِمْ في أُصُولِ الشَّرائِعِ. وهو نَفْيُ الشَّرِيكِ وإثْباتُ البارِئِ وتَوْحِيدُهُ. أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالجَمْعِ الواحِدُ: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] يَعْنُونَ مَن كانَ وضِيعَ النَّسَبِ قَلِيلَ النَّصِيبِ مِنَ الدُّنْيا. فَإنَّ الشَّرَفَ لَدَيْهِمْ بِالمالِ والنَّشَبِ، والحَسَبِ والنَّسَبِ، لا بِالأخْلاقِ الفاضِلَةِ. والمَلَكاتِ الكامِلَةِ. الَّتِي تَحْمِلُ عَلى تَعَرُّفِ الحَقِّ والتَّوَجُّهِ إلَيْهِ. ثُمَّ اعْتِناقِهِ والمُحافَظَةِ عَلَيْهِ. وأكْثَرُ ما تَكُونُ الأخْلاقُ في مِثْلِ المُسْتَضْعَفِينَ. إذا قامَ عَلَيْهِمْ ناصِحٌ أمِينٌ. إذْ لا مالَ يُطْغِيهِمْ. ولا جاهَ يُلْهِيهِمْ. وذَلِكَ مِنَ العِنايَةِ الرَّبّانِيَّةِ فِيهِمْ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَكَذا كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ في أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ، حَتّى صارَتْ مِن سِماتِهِمْ وأماراتِهِمْ. ألا تَرى إلى هِرَقْلَ حِينَ سَألَ أبا سُفْيانَ عَنْ أتْباعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا قالَ: (ضُعَفاءُ النّاسِ)، قالَ: (ما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ). وقَوْلُهُ تَعالى:

الشعراء 26:106

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٥ - ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] (p-٤٦٣٠)﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ لِأنَّ تَكْذِيبَ واحِدٍ كَتَكْذِيبِ الكُلِّ، لِاتِّفاقِهِمْ في أُصُولِ الشَّرائِعِ. وهو نَفْيُ الشَّرِيكِ وإثْباتُ البارِئِ وتَوْحِيدُهُ. أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالجَمْعِ الواحِدُ: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] يَعْنُونَ مَن كانَ وضِيعَ النَّسَبِ قَلِيلَ النَّصِيبِ مِنَ الدُّنْيا. فَإنَّ الشَّرَفَ لَدَيْهِمْ بِالمالِ والنَّشَبِ، والحَسَبِ والنَّسَبِ، لا بِالأخْلاقِ الفاضِلَةِ. والمَلَكاتِ الكامِلَةِ. الَّتِي تَحْمِلُ عَلى تَعَرُّفِ الحَقِّ والتَّوَجُّهِ إلَيْهِ. ثُمَّ اعْتِناقِهِ والمُحافَظَةِ عَلَيْهِ. وأكْثَرُ ما تَكُونُ الأخْلاقُ في مِثْلِ المُسْتَضْعَفِينَ. إذا قامَ عَلَيْهِمْ ناصِحٌ أمِينٌ. إذْ لا مالَ يُطْغِيهِمْ. ولا جاهَ يُلْهِيهِمْ. وذَلِكَ مِنَ العِنايَةِ الرَّبّانِيَّةِ فِيهِمْ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَكَذا كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ في أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ، حَتّى صارَتْ مِن سِماتِهِمْ وأماراتِهِمْ. ألا تَرى إلى هِرَقْلَ حِينَ سَألَ أبا سُفْيانَ عَنْ أتْباعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا قالَ: (ضُعَفاءُ النّاسِ)، قالَ: (ما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ). وقَوْلُهُ تَعالى:

الشعراء 26:107

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٥ - ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] (p-٤٦٣٠)﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ لِأنَّ تَكْذِيبَ واحِدٍ كَتَكْذِيبِ الكُلِّ، لِاتِّفاقِهِمْ في أُصُولِ الشَّرائِعِ. وهو نَفْيُ الشَّرِيكِ وإثْباتُ البارِئِ وتَوْحِيدُهُ. أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالجَمْعِ الواحِدُ: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] يَعْنُونَ مَن كانَ وضِيعَ النَّسَبِ قَلِيلَ النَّصِيبِ مِنَ الدُّنْيا. فَإنَّ الشَّرَفَ لَدَيْهِمْ بِالمالِ والنَّشَبِ، والحَسَبِ والنَّسَبِ، لا بِالأخْلاقِ الفاضِلَةِ. والمَلَكاتِ الكامِلَةِ. الَّتِي تَحْمِلُ عَلى تَعَرُّفِ الحَقِّ والتَّوَجُّهِ إلَيْهِ. ثُمَّ اعْتِناقِهِ والمُحافَظَةِ عَلَيْهِ. وأكْثَرُ ما تَكُونُ الأخْلاقُ في مِثْلِ المُسْتَضْعَفِينَ. إذا قامَ عَلَيْهِمْ ناصِحٌ أمِينٌ. إذْ لا مالَ يُطْغِيهِمْ. ولا جاهَ يُلْهِيهِمْ. وذَلِكَ مِنَ العِنايَةِ الرَّبّانِيَّةِ فِيهِمْ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَكَذا كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ في أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ، حَتّى صارَتْ مِن سِماتِهِمْ وأماراتِهِمْ. ألا تَرى إلى هِرَقْلَ حِينَ سَألَ أبا سُفْيانَ عَنْ أتْباعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا قالَ: (ضُعَفاءُ النّاسِ)، قالَ: (ما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ). وقَوْلُهُ تَعالى:

الشعراء 26:108

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٥ - ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] (p-٤٦٣٠)﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ لِأنَّ تَكْذِيبَ واحِدٍ كَتَكْذِيبِ الكُلِّ، لِاتِّفاقِهِمْ في أُصُولِ الشَّرائِعِ. وهو نَفْيُ الشَّرِيكِ وإثْباتُ البارِئِ وتَوْحِيدُهُ. أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالجَمْعِ الواحِدُ: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] يَعْنُونَ مَن كانَ وضِيعَ النَّسَبِ قَلِيلَ النَّصِيبِ مِنَ الدُّنْيا. فَإنَّ الشَّرَفَ لَدَيْهِمْ بِالمالِ والنَّشَبِ، والحَسَبِ والنَّسَبِ، لا بِالأخْلاقِ الفاضِلَةِ. والمَلَكاتِ الكامِلَةِ. الَّتِي تَحْمِلُ عَلى تَعَرُّفِ الحَقِّ والتَّوَجُّهِ إلَيْهِ. ثُمَّ اعْتِناقِهِ والمُحافَظَةِ عَلَيْهِ. وأكْثَرُ ما تَكُونُ الأخْلاقُ في مِثْلِ المُسْتَضْعَفِينَ. إذا قامَ عَلَيْهِمْ ناصِحٌ أمِينٌ. إذْ لا مالَ يُطْغِيهِمْ. ولا جاهَ يُلْهِيهِمْ. وذَلِكَ مِنَ العِنايَةِ الرَّبّانِيَّةِ فِيهِمْ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَكَذا كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ في أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ، حَتّى صارَتْ مِن سِماتِهِمْ وأماراتِهِمْ. ألا تَرى إلى هِرَقْلَ حِينَ سَألَ أبا سُفْيانَ عَنْ أتْباعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا قالَ: (ضُعَفاءُ النّاسِ)، قالَ: (ما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ). وقَوْلُهُ تَعالى:

الشعراء 26:109

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٥ - ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] (p-٤٦٣٠)﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ لِأنَّ تَكْذِيبَ واحِدٍ كَتَكْذِيبِ الكُلِّ، لِاتِّفاقِهِمْ في أُصُولِ الشَّرائِعِ. وهو نَفْيُ الشَّرِيكِ وإثْباتُ البارِئِ وتَوْحِيدُهُ. أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالجَمْعِ الواحِدُ: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] يَعْنُونَ مَن كانَ وضِيعَ النَّسَبِ قَلِيلَ النَّصِيبِ مِنَ الدُّنْيا. فَإنَّ الشَّرَفَ لَدَيْهِمْ بِالمالِ والنَّشَبِ، والحَسَبِ والنَّسَبِ، لا بِالأخْلاقِ الفاضِلَةِ. والمَلَكاتِ الكامِلَةِ. الَّتِي تَحْمِلُ عَلى تَعَرُّفِ الحَقِّ والتَّوَجُّهِ إلَيْهِ. ثُمَّ اعْتِناقِهِ والمُحافَظَةِ عَلَيْهِ. وأكْثَرُ ما تَكُونُ الأخْلاقُ في مِثْلِ المُسْتَضْعَفِينَ. إذا قامَ عَلَيْهِمْ ناصِحٌ أمِينٌ. إذْ لا مالَ يُطْغِيهِمْ. ولا جاهَ يُلْهِيهِمْ. وذَلِكَ مِنَ العِنايَةِ الرَّبّانِيَّةِ فِيهِمْ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَكَذا كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ في أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ، حَتّى صارَتْ مِن سِماتِهِمْ وأماراتِهِمْ. ألا تَرى إلى هِرَقْلَ حِينَ سَألَ أبا سُفْيانَ عَنْ أتْباعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا قالَ: (ضُعَفاءُ النّاسِ)، قالَ: (ما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ). وقَوْلُهُ تَعالى:

الشعراء 26:110

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٥ - ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] (p-٤٦٣٠)﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ لِأنَّ تَكْذِيبَ واحِدٍ كَتَكْذِيبِ الكُلِّ، لِاتِّفاقِهِمْ في أُصُولِ الشَّرائِعِ. وهو نَفْيُ الشَّرِيكِ وإثْباتُ البارِئِ وتَوْحِيدُهُ. أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالجَمْعِ الواحِدُ: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] يَعْنُونَ مَن كانَ وضِيعَ النَّسَبِ قَلِيلَ النَّصِيبِ مِنَ الدُّنْيا. فَإنَّ الشَّرَفَ لَدَيْهِمْ بِالمالِ والنَّشَبِ، والحَسَبِ والنَّسَبِ، لا بِالأخْلاقِ الفاضِلَةِ. والمَلَكاتِ الكامِلَةِ. الَّتِي تَحْمِلُ عَلى تَعَرُّفِ الحَقِّ والتَّوَجُّهِ إلَيْهِ. ثُمَّ اعْتِناقِهِ والمُحافَظَةِ عَلَيْهِ. وأكْثَرُ ما تَكُونُ الأخْلاقُ في مِثْلِ المُسْتَضْعَفِينَ. إذا قامَ عَلَيْهِمْ ناصِحٌ أمِينٌ. إذْ لا مالَ يُطْغِيهِمْ. ولا جاهَ يُلْهِيهِمْ. وذَلِكَ مِنَ العِنايَةِ الرَّبّانِيَّةِ فِيهِمْ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَكَذا كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ في أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ، حَتّى صارَتْ مِن سِماتِهِمْ وأماراتِهِمْ. ألا تَرى إلى هِرَقْلَ حِينَ سَألَ أبا سُفْيانَ عَنْ أتْباعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا قالَ: (ضُعَفاءُ النّاسِ)، قالَ: (ما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ). وقَوْلُهُ تَعالى:

الشعراء 26:111

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠٥ - ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] (p-٤٦٣٠)﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المُرْسَلِينَ﴾ لِأنَّ تَكْذِيبَ واحِدٍ كَتَكْذِيبِ الكُلِّ، لِاتِّفاقِهِمْ في أُصُولِ الشَّرائِعِ. وهو نَفْيُ الشَّرِيكِ وإثْباتُ البارِئِ وتَوْحِيدُهُ. أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالجَمْعِ الواحِدُ: ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم نُوحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٠٦] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٠٧] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٠٨] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١١٠] ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١] يَعْنُونَ مَن كانَ وضِيعَ النَّسَبِ قَلِيلَ النَّصِيبِ مِنَ الدُّنْيا. فَإنَّ الشَّرَفَ لَدَيْهِمْ بِالمالِ والنَّشَبِ، والحَسَبِ والنَّسَبِ، لا بِالأخْلاقِ الفاضِلَةِ. والمَلَكاتِ الكامِلَةِ. الَّتِي تَحْمِلُ عَلى تَعَرُّفِ الحَقِّ والتَّوَجُّهِ إلَيْهِ. ثُمَّ اعْتِناقِهِ والمُحافَظَةِ عَلَيْهِ. وأكْثَرُ ما تَكُونُ الأخْلاقُ في مِثْلِ المُسْتَضْعَفِينَ. إذا قامَ عَلَيْهِمْ ناصِحٌ أمِينٌ. إذْ لا مالَ يُطْغِيهِمْ. ولا جاهَ يُلْهِيهِمْ. وذَلِكَ مِنَ العِنايَةِ الرَّبّانِيَّةِ فِيهِمْ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وهَكَذا كانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ في أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ، حَتّى صارَتْ مِن سِماتِهِمْ وأماراتِهِمْ. ألا تَرى إلى هِرَقْلَ حِينَ سَألَ أبا سُفْيانَ عَنْ أتْباعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمّا قالَ: (ضُعَفاءُ النّاسِ)، قالَ: (ما زالَتْ أتْباعُ الأنْبِياءِ كَذَلِكَ). وقَوْلُهُ تَعالى:

الشعراء 26:112

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٢] ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿قالَ وما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ جَوابٌ عَمّا أُشِيرَ إلَيْهِ مِن قَوْلِهِمْ إنَّهم لَمْ يُؤْمِنُوا عَنْ نَظَرٍ وبَصِيرَةٍ. أيْ: وما عَلَيَّ إلّا الظّاهِرُ واللَّهُ يَتَوَلّى السَّرائِرَ.

الشعراء 26:113

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٣ - ١١٨] ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ (p-٤٦٣١)﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨] . ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي﴾ أيْ: ما حِسابُهم عَلى أعْمالِهِمْ، إلّا عَلى رَبِّي المُطَّلِعِ عَلى ضَمائِرِهِمْ: ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] أيِ: المَشْتُومِينَ أوِ المَرْمِيِّينَ بِالحِجارَةِ: ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا﴾ [الشعراء: ١١٨] أيِ: احْكم بَيْنَنا بِما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الفَتّاحَةُ: الحُكُومَةُ. والفَتّاحُ: الحاكِمُ. لِأنَّهُ يَفْتَحُ المُسْتَغْلَقَ. كَما سُمِّيَ فَيْصَلًا لِأنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الخُصُوماتِ. وفي (التَّهْذِيبِ): الفَتْحُ أنْ تَحْكُمَ بَيْنَ قَوْمٍ يَخْتَصِمُونَ إلَيْكَ. قالَ الأشْعَرُ الجُعْفِيُّ: ؎ألا مَن مُبْلِغٌ عُمَرًا رَسُولًا فَإنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيُّ ﴿ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨]

الشعراء 26:114

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٣ - ١١٨] ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ (p-٤٦٣١)﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨] . ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي﴾ أيْ: ما حِسابُهم عَلى أعْمالِهِمْ، إلّا عَلى رَبِّي المُطَّلِعِ عَلى ضَمائِرِهِمْ: ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] أيِ: المَشْتُومِينَ أوِ المَرْمِيِّينَ بِالحِجارَةِ: ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا﴾ [الشعراء: ١١٨] أيِ: احْكم بَيْنَنا بِما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الفَتّاحَةُ: الحُكُومَةُ. والفَتّاحُ: الحاكِمُ. لِأنَّهُ يَفْتَحُ المُسْتَغْلَقَ. كَما سُمِّيَ فَيْصَلًا لِأنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الخُصُوماتِ. وفي (التَّهْذِيبِ): الفَتْحُ أنْ تَحْكُمَ بَيْنَ قَوْمٍ يَخْتَصِمُونَ إلَيْكَ. قالَ الأشْعَرُ الجُعْفِيُّ: ؎ألا مَن مُبْلِغٌ عُمَرًا رَسُولًا فَإنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيُّ ﴿ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨]

الشعراء 26:115

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٣ - ١١٨] ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ (p-٤٦٣١)﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨] . ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي﴾ أيْ: ما حِسابُهم عَلى أعْمالِهِمْ، إلّا عَلى رَبِّي المُطَّلِعِ عَلى ضَمائِرِهِمْ: ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] أيِ: المَشْتُومِينَ أوِ المَرْمِيِّينَ بِالحِجارَةِ: ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا﴾ [الشعراء: ١١٨] أيِ: احْكم بَيْنَنا بِما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الفَتّاحَةُ: الحُكُومَةُ. والفَتّاحُ: الحاكِمُ. لِأنَّهُ يَفْتَحُ المُسْتَغْلَقَ. كَما سُمِّيَ فَيْصَلًا لِأنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الخُصُوماتِ. وفي (التَّهْذِيبِ): الفَتْحُ أنْ تَحْكُمَ بَيْنَ قَوْمٍ يَخْتَصِمُونَ إلَيْكَ. قالَ الأشْعَرُ الجُعْفِيُّ: ؎ألا مَن مُبْلِغٌ عُمَرًا رَسُولًا فَإنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيُّ ﴿ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨]

الشعراء 26:116

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٣ - ١١٨] ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ (p-٤٦٣١)﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨] . ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي﴾ أيْ: ما حِسابُهم عَلى أعْمالِهِمْ، إلّا عَلى رَبِّي المُطَّلِعِ عَلى ضَمائِرِهِمْ: ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] أيِ: المَشْتُومِينَ أوِ المَرْمِيِّينَ بِالحِجارَةِ: ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا﴾ [الشعراء: ١١٨] أيِ: احْكم بَيْنَنا بِما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الفَتّاحَةُ: الحُكُومَةُ. والفَتّاحُ: الحاكِمُ. لِأنَّهُ يَفْتَحُ المُسْتَغْلَقَ. كَما سُمِّيَ فَيْصَلًا لِأنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الخُصُوماتِ. وفي (التَّهْذِيبِ): الفَتْحُ أنْ تَحْكُمَ بَيْنَ قَوْمٍ يَخْتَصِمُونَ إلَيْكَ. قالَ الأشْعَرُ الجُعْفِيُّ: ؎ألا مَن مُبْلِغٌ عُمَرًا رَسُولًا فَإنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيُّ ﴿ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨]

الشعراء 26:117

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٣ - ١١٨] ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ (p-٤٦٣١)﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨] . ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي﴾ أيْ: ما حِسابُهم عَلى أعْمالِهِمْ، إلّا عَلى رَبِّي المُطَّلِعِ عَلى ضَمائِرِهِمْ: ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] أيِ: المَشْتُومِينَ أوِ المَرْمِيِّينَ بِالحِجارَةِ: ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا﴾ [الشعراء: ١١٨] أيِ: احْكم بَيْنَنا بِما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الفَتّاحَةُ: الحُكُومَةُ. والفَتّاحُ: الحاكِمُ. لِأنَّهُ يَفْتَحُ المُسْتَغْلَقَ. كَما سُمِّيَ فَيْصَلًا لِأنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الخُصُوماتِ. وفي (التَّهْذِيبِ): الفَتْحُ أنْ تَحْكُمَ بَيْنَ قَوْمٍ يَخْتَصِمُونَ إلَيْكَ. قالَ الأشْعَرُ الجُعْفِيُّ: ؎ألا مَن مُبْلِغٌ عُمَرًا رَسُولًا فَإنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيُّ ﴿ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨]

الشعراء 26:118

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٣ - ١١٨] ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ (p-٤٦٣١)﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨] . ﴿إنْ حِسابُهم إلا عَلى رَبِّي﴾ أيْ: ما حِسابُهم عَلى أعْمالِهِمْ، إلّا عَلى رَبِّي المُطَّلِعِ عَلى ضَمائِرِهِمْ: ﴿لَوْ تَشْعُرُونَ﴾ ﴿وما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٤] ﴿إنْ أنا إلا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٥] ﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ المَرْجُومِينَ﴾ [الشعراء: ١١٦] أيِ: المَشْتُومِينَ أوِ المَرْمِيِّينَ بِالحِجارَةِ: ﴿قالَ رَبِّ إنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ﴾ [الشعراء: ١١٧] ﴿فافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهم فَتْحًا﴾ [الشعراء: ١١٨] أيِ: احْكم بَيْنَنا بِما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ واحِدٍ مِنّا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الفَتّاحَةُ: الحُكُومَةُ. والفَتّاحُ: الحاكِمُ. لِأنَّهُ يَفْتَحُ المُسْتَغْلَقَ. كَما سُمِّيَ فَيْصَلًا لِأنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ الخُصُوماتِ. وفي (التَّهْذِيبِ): الفَتْحُ أنْ تَحْكُمَ بَيْنَ قَوْمٍ يَخْتَصِمُونَ إلَيْكَ. قالَ الأشْعَرُ الجُعْفِيُّ: ؎ألا مَن مُبْلِغٌ عُمَرًا رَسُولًا فَإنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيُّ ﴿ونَجِّنِي ومَن مَعِيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨]

الشعراء 26:119

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٩ - ١٢٨] ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] (p-٤٦٣٢)﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] . ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ثُمَّ ﴿أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٢١] أيْ: فِيما فَعَلْنا بِهِمْ لَعِبْرَةً وعِظَةً لِمَن بَعْدَهُمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها: ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: عَلامَةً: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: بِبِنائِها لا لِلْحاجَةِ إلَيْها. بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وإظْهارِ القُوَّةِ. ولِهَذا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. لِأنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ وإتْعابٌ لِلْأبْدانِ في غَيْرِ فائِدَةٍ. واشْتِغالٌ بِما هم في غِنًى عَنْهُ. وبِما في الشَّغَفِ بِهِ انْصِرافٌ عَنِ الجِدِّ في العَمَلِ، وصَرْفٌ لِلْأمْوالِ في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ، مِنَ النَّظَرِ لِلنَّفْسِ والأهْلِ والدِّينِ.

الشعراء 26:120

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٩ - ١٢٨] ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] (p-٤٦٣٢)﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] . ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ثُمَّ ﴿أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٢١] أيْ: فِيما فَعَلْنا بِهِمْ لَعِبْرَةً وعِظَةً لِمَن بَعْدَهُمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها: ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: عَلامَةً: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: بِبِنائِها لا لِلْحاجَةِ إلَيْها. بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وإظْهارِ القُوَّةِ. ولِهَذا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. لِأنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ وإتْعابٌ لِلْأبْدانِ في غَيْرِ فائِدَةٍ. واشْتِغالٌ بِما هم في غِنًى عَنْهُ. وبِما في الشَّغَفِ بِهِ انْصِرافٌ عَنِ الجِدِّ في العَمَلِ، وصَرْفٌ لِلْأمْوالِ في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ، مِنَ النَّظَرِ لِلنَّفْسِ والأهْلِ والدِّينِ.

الشعراء 26:121

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٩ - ١٢٨] ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] (p-٤٦٣٢)﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] . ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ثُمَّ ﴿أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٢١] أيْ: فِيما فَعَلْنا بِهِمْ لَعِبْرَةً وعِظَةً لِمَن بَعْدَهُمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها: ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: عَلامَةً: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: بِبِنائِها لا لِلْحاجَةِ إلَيْها. بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وإظْهارِ القُوَّةِ. ولِهَذا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. لِأنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ وإتْعابٌ لِلْأبْدانِ في غَيْرِ فائِدَةٍ. واشْتِغالٌ بِما هم في غِنًى عَنْهُ. وبِما في الشَّغَفِ بِهِ انْصِرافٌ عَنِ الجِدِّ في العَمَلِ، وصَرْفٌ لِلْأمْوالِ في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ، مِنَ النَّظَرِ لِلنَّفْسِ والأهْلِ والدِّينِ.

الشعراء 26:122

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٩ - ١٢٨] ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] (p-٤٦٣٢)﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] . ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ثُمَّ ﴿أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٢١] أيْ: فِيما فَعَلْنا بِهِمْ لَعِبْرَةً وعِظَةً لِمَن بَعْدَهُمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها: ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: عَلامَةً: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: بِبِنائِها لا لِلْحاجَةِ إلَيْها. بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وإظْهارِ القُوَّةِ. ولِهَذا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. لِأنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ وإتْعابٌ لِلْأبْدانِ في غَيْرِ فائِدَةٍ. واشْتِغالٌ بِما هم في غِنًى عَنْهُ. وبِما في الشَّغَفِ بِهِ انْصِرافٌ عَنِ الجِدِّ في العَمَلِ، وصَرْفٌ لِلْأمْوالِ في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ، مِنَ النَّظَرِ لِلنَّفْسِ والأهْلِ والدِّينِ.

الشعراء 26:123

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٩ - ١٢٨] ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] (p-٤٦٣٢)﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] . ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ثُمَّ ﴿أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٢١] أيْ: فِيما فَعَلْنا بِهِمْ لَعِبْرَةً وعِظَةً لِمَن بَعْدَهُمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها: ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: عَلامَةً: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: بِبِنائِها لا لِلْحاجَةِ إلَيْها. بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وإظْهارِ القُوَّةِ. ولِهَذا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. لِأنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ وإتْعابٌ لِلْأبْدانِ في غَيْرِ فائِدَةٍ. واشْتِغالٌ بِما هم في غِنًى عَنْهُ. وبِما في الشَّغَفِ بِهِ انْصِرافٌ عَنِ الجِدِّ في العَمَلِ، وصَرْفٌ لِلْأمْوالِ في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ، مِنَ النَّظَرِ لِلنَّفْسِ والأهْلِ والدِّينِ.

الشعراء 26:124

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٩ - ١٢٨] ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] (p-٤٦٣٢)﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] . ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ثُمَّ ﴿أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٢١] أيْ: فِيما فَعَلْنا بِهِمْ لَعِبْرَةً وعِظَةً لِمَن بَعْدَهُمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها: ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: عَلامَةً: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: بِبِنائِها لا لِلْحاجَةِ إلَيْها. بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وإظْهارِ القُوَّةِ. ولِهَذا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. لِأنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ وإتْعابٌ لِلْأبْدانِ في غَيْرِ فائِدَةٍ. واشْتِغالٌ بِما هم في غِنًى عَنْهُ. وبِما في الشَّغَفِ بِهِ انْصِرافٌ عَنِ الجِدِّ في العَمَلِ، وصَرْفٌ لِلْأمْوالِ في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ، مِنَ النَّظَرِ لِلنَّفْسِ والأهْلِ والدِّينِ.

الشعراء 26:125

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٩ - ١٢٨] ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] (p-٤٦٣٢)﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] . ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ثُمَّ ﴿أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٢١] أيْ: فِيما فَعَلْنا بِهِمْ لَعِبْرَةً وعِظَةً لِمَن بَعْدَهُمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها: ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: عَلامَةً: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: بِبِنائِها لا لِلْحاجَةِ إلَيْها. بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وإظْهارِ القُوَّةِ. ولِهَذا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. لِأنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ وإتْعابٌ لِلْأبْدانِ في غَيْرِ فائِدَةٍ. واشْتِغالٌ بِما هم في غِنًى عَنْهُ. وبِما في الشَّغَفِ بِهِ انْصِرافٌ عَنِ الجِدِّ في العَمَلِ، وصَرْفٌ لِلْأمْوالِ في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ، مِنَ النَّظَرِ لِلنَّفْسِ والأهْلِ والدِّينِ.

الشعراء 26:126

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٩ - ١٢٨] ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] (p-٤٦٣٢)﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] . ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ثُمَّ ﴿أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٢١] أيْ: فِيما فَعَلْنا بِهِمْ لَعِبْرَةً وعِظَةً لِمَن بَعْدَهُمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها: ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: عَلامَةً: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: بِبِنائِها لا لِلْحاجَةِ إلَيْها. بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وإظْهارِ القُوَّةِ. ولِهَذا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. لِأنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ وإتْعابٌ لِلْأبْدانِ في غَيْرِ فائِدَةٍ. واشْتِغالٌ بِما هم في غِنًى عَنْهُ. وبِما في الشَّغَفِ بِهِ انْصِرافٌ عَنِ الجِدِّ في العَمَلِ، وصَرْفٌ لِلْأمْوالِ في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ، مِنَ النَّظَرِ لِلنَّفْسِ والأهْلِ والدِّينِ.

الشعراء 26:127

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٩ - ١٢٨] ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] (p-٤٦٣٢)﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] . ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ثُمَّ ﴿أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٢١] أيْ: فِيما فَعَلْنا بِهِمْ لَعِبْرَةً وعِظَةً لِمَن بَعْدَهُمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها: ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: عَلامَةً: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: بِبِنائِها لا لِلْحاجَةِ إلَيْها. بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وإظْهارِ القُوَّةِ. ولِهَذا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. لِأنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ وإتْعابٌ لِلْأبْدانِ في غَيْرِ فائِدَةٍ. واشْتِغالٌ بِما هم في غِنًى عَنْهُ. وبِما في الشَّغَفِ بِهِ انْصِرافٌ عَنِ الجِدِّ في العَمَلِ، وصَرْفٌ لِلْأمْوالِ في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ، مِنَ النَّظَرِ لِلنَّفْسِ والأهْلِ والدِّينِ.

الشعراء 26:128

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١٩ - ١٢٨] ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] (p-٤٦٣٢)﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] . ﴿فَأنْجَيْناهُ ومَن مَعَهُ في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ ثُمَّ ﴿أغْرَقْنا بَعْدُ الباقِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٠] ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً﴾ [الشعراء: ١٢١] أيْ: فِيما فَعَلْنا بِهِمْ لَعِبْرَةً وعِظَةً لِمَن بَعْدَهُمْ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٢١] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٢٢] ﴿كَذَّبَتْ عادٌ﴾ [الشعراء: ١٢٣] وهم قَوْمُ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم هُودٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٤] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٢٥] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٢٦] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٧] ﴿أتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: مَكانٍ مُرْتَفِعٍ، بِكَسْرِ الرّاءِ وفَتْحِها: ﴿آيَةً﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: عَلامَةً: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨] أيْ: بِبِنائِها لا لِلْحاجَةِ إلَيْها. بَلْ لِمُجَرَّدِ اللَّعِبِ واللَّهْوِ وإظْهارِ القُوَّةِ. ولِهَذا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. لِأنَّهُ تَضْيِيعٌ لِلزَّمانِ وإتْعابٌ لِلْأبْدانِ في غَيْرِ فائِدَةٍ. واشْتِغالٌ بِما هم في غِنًى عَنْهُ. وبِما في الشَّغَفِ بِهِ انْصِرافٌ عَنِ الجِدِّ في العَمَلِ، وصَرْفٌ لِلْأمْوالِ في غَيْرِ ما خُلِقَتْ لَهُ، مِنَ النَّظَرِ لِلنَّفْسِ والأهْلِ والدِّينِ.

الشعراء 26:129

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٢٩] ﴿وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ . ﴿وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ﴾ أيْ: مَنازِلَ وقُصُورًا: ﴿لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ أيْ: راجِينَ الخُلُودَ (p-٤٦٣٣)فِي الدُّنْيا إشارَةً إلى أنَّ عَمَلَهم ذَلِكَ، لِقِصَرِ نَظَرِهِمْ عَلى الدُّنْيا والإعْجابِ بِالآثارِ، والتَّباهِي بِالمُشِيداتِ والغَفْلَةِ عَنْ أعْمالِ المُجِدِّينَ البَصِيرِينَ بِالعَواقِبِ، الصّالِحِينَ المُصْلِحِينَ.

الشعراء 26:130

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٠] ﴿وإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ ﴿وإذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ﴾ أيْ: تَأْخُذُونَ بِالعُنْفِ والشِّدَّةِ، كِبْرًا وعُتُوًّا. يُقالُ: بَطَشَ بِهِ أيْ: أخَذَهُ بِالعُنْفِ والسَّطْوَةِ، وتَناوُلُهُ بِشِدَّةٍ عِنْدَ الصَّوْلَةِ، يَصِفُهم عَلَيْهِ السَّلامُ بِالقَسْوَةِ وعَدَمِ الرَّحْمَةِ والشَّفَقَةِ.

الشعراء 26:131

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣١ - ١٣٤] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكم بِما تَعْلَمُونَ﴾ [الشعراء: ١٣٢] ﴿أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٣] ﴿وجَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٤] . ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ: فِيما آمُرُكم بِهِ مِنَ التَّوْبَةِ والإيمانِ: ﴿وأطِيعُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكم بِما تَعْلَمُونَ﴾ [الشعراء: ١٣٢] ﴿أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٣] ﴿وجَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٤] أيْ: فاشْكُرُوا نَعْماءَهُ وارْعَوْا بِتَقْواهُ آلاءَهُ.

الشعراء 26:132

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣١ - ١٣٤] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكم بِما تَعْلَمُونَ﴾ [الشعراء: ١٣٢] ﴿أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٣] ﴿وجَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٤] . ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ: فِيما آمُرُكم بِهِ مِنَ التَّوْبَةِ والإيمانِ: ﴿وأطِيعُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكم بِما تَعْلَمُونَ﴾ [الشعراء: ١٣٢] ﴿أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٣] ﴿وجَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٤] أيْ: فاشْكُرُوا نَعْماءَهُ وارْعَوْا بِتَقْواهُ آلاءَهُ.

الشعراء 26:133

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣١ - ١٣٤] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكم بِما تَعْلَمُونَ﴾ [الشعراء: ١٣٢] ﴿أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٣] ﴿وجَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٤] . ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ: فِيما آمُرُكم بِهِ مِنَ التَّوْبَةِ والإيمانِ: ﴿وأطِيعُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكم بِما تَعْلَمُونَ﴾ [الشعراء: ١٣٢] ﴿أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٣] ﴿وجَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٤] أيْ: فاشْكُرُوا نَعْماءَهُ وارْعَوْا بِتَقْواهُ آلاءَهُ.

الشعراء 26:134

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣١ - ١٣٤] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكم بِما تَعْلَمُونَ﴾ [الشعراء: ١٣٢] ﴿أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٣] ﴿وجَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٤] . ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ: فِيما آمُرُكم بِهِ مِنَ التَّوْبَةِ والإيمانِ: ﴿وأطِيعُونِ﴾ ﴿واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكم بِما تَعْلَمُونَ﴾ [الشعراء: ١٣٢] ﴿أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٣] ﴿وجَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ [الشعراء: ١٣٤] أيْ: فاشْكُرُوا نَعْماءَهُ وارْعَوْا بِتَقْواهُ آلاءَهُ.

الشعراء 26:135

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٥] ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكم عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: إنْ لَمْ تَقُومُوا بِواجِبِ شُكْرِها: ﴿عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أيْ: في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

الشعراء 26:136

(p-٤٦٣٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٦] ﴿قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أوَعَظْتَ أمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الواعِظِينَ﴾ ﴿قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أوَعَظْتَ أمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الواعِظِينَ﴾ أيْ: فَإنّا لَنْ نَرْعَوِي عَمّا نَحْنُ عَلَيْهِ.

الشعراء 26:137

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٧] ﴿إنْ هَذا إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿إنْ هَذا﴾ أيْ: ما هَذا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ: ﴿إلا خُلُقُ الأوَّلِينَ﴾ أيْ: عادَتُهم. كانُوا يَدِينُونَ بِهِ ويَعْتَقِدُونَهُ. فَنَحْنُ بِهِمْ مُقْتَدُونَ. أوْ ما هَذا الَّذِي جِئْتَنا بِهِ إلّا عادَةُ الأوَّلِينَ. كانُوا يَلْقَفُونَ مِثْلَهُ.

الشعراء 26:138

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٨ - ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] (p-٤٦٣٥)﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] أيْ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: مِنَ المَوْتِ والزَّوالِ والعَذابِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنْكارًا لِأنْ يُتْرَكُوا مُخَلَّدِينَ في نَعِيمِهِمْ لا يُزالُونَ عَنْهُ. وأنْ يَكُونَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وما يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ مِنَ الجَنّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الأمْنِ والدَّعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما ها هُنا﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:139

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٨ - ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] (p-٤٦٣٥)﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] أيْ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: مِنَ المَوْتِ والزَّوالِ والعَذابِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنْكارًا لِأنْ يُتْرَكُوا مُخَلَّدِينَ في نَعِيمِهِمْ لا يُزالُونَ عَنْهُ. وأنْ يَكُونَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وما يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ مِنَ الجَنّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الأمْنِ والدَّعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما ها هُنا﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:140

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٨ - ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] (p-٤٦٣٥)﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] أيْ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: مِنَ المَوْتِ والزَّوالِ والعَذابِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنْكارًا لِأنْ يُتْرَكُوا مُخَلَّدِينَ في نَعِيمِهِمْ لا يُزالُونَ عَنْهُ. وأنْ يَكُونَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وما يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ مِنَ الجَنّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الأمْنِ والدَّعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما ها هُنا﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:141

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٨ - ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] (p-٤٦٣٥)﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] أيْ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: مِنَ المَوْتِ والزَّوالِ والعَذابِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنْكارًا لِأنْ يُتْرَكُوا مُخَلَّدِينَ في نَعِيمِهِمْ لا يُزالُونَ عَنْهُ. وأنْ يَكُونَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وما يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ مِنَ الجَنّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الأمْنِ والدَّعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما ها هُنا﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:142

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٨ - ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] (p-٤٦٣٥)﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] أيْ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: مِنَ المَوْتِ والزَّوالِ والعَذابِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنْكارًا لِأنْ يُتْرَكُوا مُخَلَّدِينَ في نَعِيمِهِمْ لا يُزالُونَ عَنْهُ. وأنْ يَكُونَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وما يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ مِنَ الجَنّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الأمْنِ والدَّعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما ها هُنا﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:143

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٨ - ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] (p-٤٦٣٥)﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] أيْ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: مِنَ المَوْتِ والزَّوالِ والعَذابِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنْكارًا لِأنْ يُتْرَكُوا مُخَلَّدِينَ في نَعِيمِهِمْ لا يُزالُونَ عَنْهُ. وأنْ يَكُونَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وما يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ مِنَ الجَنّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الأمْنِ والدَّعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما ها هُنا﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:144

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٨ - ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] (p-٤٦٣٥)﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] أيْ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: مِنَ المَوْتِ والزَّوالِ والعَذابِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنْكارًا لِأنْ يُتْرَكُوا مُخَلَّدِينَ في نَعِيمِهِمْ لا يُزالُونَ عَنْهُ. وأنْ يَكُونَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وما يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ مِنَ الجَنّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الأمْنِ والدَّعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما ها هُنا﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:145

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٨ - ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] (p-٤٦٣٥)﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] أيْ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: مِنَ المَوْتِ والزَّوالِ والعَذابِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنْكارًا لِأنْ يُتْرَكُوا مُخَلَّدِينَ في نَعِيمِهِمْ لا يُزالُونَ عَنْهُ. وأنْ يَكُونَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وما يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ مِنَ الجَنّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الأمْنِ والدَّعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما ها هُنا﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:146

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٣٨ - ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهم إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] (p-٤٦٣٥)﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ [الشعراء: ١٣٩] أيْ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٩] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٤٠] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٤١] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم صالِحٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٢] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٤٣] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٤٤] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٥] ﴿أتُتْرَكُونَ في ما ها هُنا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: مِنَ المَوْتِ والزَّوالِ والعَذابِ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إنْكارًا لِأنْ يُتْرَكُوا مُخَلَّدِينَ في نَعِيمِهِمْ لا يُزالُونَ عَنْهُ. وأنْ يَكُونَ تَذْكِيرًا بِالنِّعْمَةِ في تَخْلِيَةِ اللَّهِ إيّاهم وما يَتَنَعَّمُونَ فِيهِ مِنَ الجَنّاتِ وغَيْرِ ذَلِكَ، مَعَ الأمْنِ والدَّعَةِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ما ها هُنا﴾ [الشعراء: ١٤٦] أيْ: في الَّذِي اسْتَقَرَّ في هَذا المَكانِ مِنَ النَّعِيمِ. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ:

الشعراء 26:147

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٤٧ - ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] (p-٤٦٣٦)﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] أيْ: لَطِيفٌ لَيِّنٌ: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] أيْ: بَطِرِينَ. وقُرِئَ (فَرَهِينَ) وهو أبْلَغُ. وقِيلَ: فارِهٍ مِن (فَرُهَ) بِالضَّمِّ، بِمَعْنى حَذِقَ. وفَرِهٌ صِفَةٌ مِن (فَرِهَ) كَفَرِحٍ، بِمَعْنى أشِرَ وبَطِرَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أيِ: الَّذِينَ سُحِرُوا حَتّى غَلَبَ عَلى عُقُولِهِمْ.

الشعراء 26:148

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٤٧ - ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] (p-٤٦٣٦)﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] أيْ: لَطِيفٌ لَيِّنٌ: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] أيْ: بَطِرِينَ. وقُرِئَ (فَرَهِينَ) وهو أبْلَغُ. وقِيلَ: فارِهٍ مِن (فَرُهَ) بِالضَّمِّ، بِمَعْنى حَذِقَ. وفَرِهٌ صِفَةٌ مِن (فَرِهَ) كَفَرِحٍ، بِمَعْنى أشِرَ وبَطِرَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أيِ: الَّذِينَ سُحِرُوا حَتّى غَلَبَ عَلى عُقُولِهِمْ.

الشعراء 26:149

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٤٧ - ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] (p-٤٦٣٦)﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] أيْ: لَطِيفٌ لَيِّنٌ: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] أيْ: بَطِرِينَ. وقُرِئَ (فَرَهِينَ) وهو أبْلَغُ. وقِيلَ: فارِهٍ مِن (فَرُهَ) بِالضَّمِّ، بِمَعْنى حَذِقَ. وفَرِهٌ صِفَةٌ مِن (فَرِهَ) كَفَرِحٍ، بِمَعْنى أشِرَ وبَطِرَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أيِ: الَّذِينَ سُحِرُوا حَتّى غَلَبَ عَلى عُقُولِهِمْ.

الشعراء 26:150

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٤٧ - ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] (p-٤٦٣٦)﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] أيْ: لَطِيفٌ لَيِّنٌ: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] أيْ: بَطِرِينَ. وقُرِئَ (فَرَهِينَ) وهو أبْلَغُ. وقِيلَ: فارِهٍ مِن (فَرُهَ) بِالضَّمِّ، بِمَعْنى حَذِقَ. وفَرِهٌ صِفَةٌ مِن (فَرِهَ) كَفَرِحٍ، بِمَعْنى أشِرَ وبَطِرَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أيِ: الَّذِينَ سُحِرُوا حَتّى غَلَبَ عَلى عُقُولِهِمْ.

الشعراء 26:151

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٤٧ - ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] (p-٤٦٣٦)﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] أيْ: لَطِيفٌ لَيِّنٌ: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] أيْ: بَطِرِينَ. وقُرِئَ (فَرَهِينَ) وهو أبْلَغُ. وقِيلَ: فارِهٍ مِن (فَرُهَ) بِالضَّمِّ، بِمَعْنى حَذِقَ. وفَرِهٌ صِفَةٌ مِن (فَرِهَ) كَفَرِحٍ، بِمَعْنى أشِرَ وبَطِرَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أيِ: الَّذِينَ سُحِرُوا حَتّى غَلَبَ عَلى عُقُولِهِمْ.

الشعراء 26:152

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٤٧ - ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] (p-٤٦٣٦)﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] أيْ: لَطِيفٌ لَيِّنٌ: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] أيْ: بَطِرِينَ. وقُرِئَ (فَرَهِينَ) وهو أبْلَغُ. وقِيلَ: فارِهٍ مِن (فَرُهَ) بِالضَّمِّ، بِمَعْنى حَذِقَ. وفَرِهٌ صِفَةٌ مِن (فَرِهَ) كَفَرِحٍ، بِمَعْنى أشِرَ وبَطِرَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أيِ: الَّذِينَ سُحِرُوا حَتّى غَلَبَ عَلى عُقُولِهِمْ.

الشعراء 26:153

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٤٧ - ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] (p-٤٦٣٦)﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] ﴿فِي جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ ﴿وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨] أيْ: لَطِيفٌ لَيِّنٌ: ﴿وتَنْحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] أيْ: بَطِرِينَ. وقُرِئَ (فَرَهِينَ) وهو أبْلَغُ. وقِيلَ: فارِهٍ مِن (فَرُهَ) بِالضَّمِّ، بِمَعْنى حَذِقَ. وفَرِهٌ صِفَةٌ مِن (فَرِهَ) كَفَرِحٍ، بِمَعْنى أشِرَ وبَطِرَ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٥٠] ﴿ولا تُطِيعُوا أمْرَ المُسْرِفِينَ﴾ [الشعراء: ١٥١] ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ [الشعراء: ١٥٢] ﴿قالُوا إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أيِ: الَّذِينَ سُحِرُوا حَتّى غَلَبَ عَلى عُقُولِهِمْ.

الشعراء 26:154

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥٤ - ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] (p-٤٦٣٧)﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: نَصِيبٌ مِنَ الماءِ: ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: فاقْتَنِعُوا بِشِرْبِكم ولا تُزاحِمُوها عَلى شِرْبِها: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] أيْ: لِعِظَمِ ما تُسِيئُونَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عُظِّمَ اليَوْمُ لِحُلُولِ العَذابِ فِيهِ، ووَصْفُ اليَوْمِ بِهِ أبْلَغُ مِن وصْفِ العَذابِ. لِأنَّ الوَقْتَ إذا عَظُمَ بِسَبَبِهِ، كانَ مَوْقِعُهُ مِنَ العِظَمِ أشَدَّ: ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ [الشعراء: ١٥٨] أيِ: المَوْعُودُ، وهو أنَّ أرْضَهم زُلْزِلَتْ زِلْزالًا شَدِيدًا، وجاءَتْهم صَيْحَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] أيْ: مُجاوِزُونَ حَدَّ الحِكْمَةِ في تَرْكِ مَحَلِّ الحَرْثِ، الحافِظِ لِلنَّسْلِ، الَّذِي بِهِ حِفْظُ النَّوْعِ البَشَرِيِّ، وإيثارُ ما لَمْ يُخْلَقْ لِذَلِكَ، شَرَهًا في الشَّهْوَةِ الحَيَوانِيَّةِ، ومُكافَحَةً لِتَغْيِيرِ الأوْضاعِ الرَّبّانِيَّةِ. ونَقَلَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ مَعْنى الآيَةِ: تَذَرُونَ مِثْلَهُ مِنَ المُباحِ. فاسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى إباحَةِ وطْءِ الزَّوْجَةِ مِن دُبُرِها. انْتَهى. وخالَفَهُ غَيْرُهُ. فاسْتَدَلَّ بِها عَلى حَظْرِهِ. وبَيانُهُ كَما في (الكَشّافِ) و(حَواشِيهِ) أنَّ (مِن) إمّا تَبْيِينٌ لِما خَلَقَ، أوْ لِلتَّبْعِيضِ. ويُرادُ بِهِ العُضْوُ المُباحُ مِنهُنَّ، تَعْرِيضًا بِأنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسائِهِمْ. ومِنَ الوَجْهِ الثّانِي يُسْتَدَلُّ عَلى حَظْرِ إتْيانِ المَرْأةِ في غَيْرِ المَأْتى. وتَقْرِيرُهُ في (الِانْتِصافِ) أنَّ (مِن) لَوْ كانَتْ بَيانًا لَكانَ المَعْنى حِينَئِذٍ عَلى ذَمِّهِمْ بِتَرْكِ الأزْواجِ. (p-٤٦٣٨)ولا شَكَّ أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ مَضْمُومٌ إلى إتْيانِ الذُّكْرانِ. وحِينَئِذٍ يَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمُ الجَمْعُ بَيْنَ تَرْكِ الأزْواجِ وإتْيانِ الذُّكْرانِ، لا أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ وحْدَهُ مُنْكَرٌ. ولا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، لَكانَ النَّصْبُ في الثّانِي مُتَوَجِّهًا عَلى الجَمْعِ. وكانَ إمّا الأفْصَحُ أوِ المُتَعَيِّنُ. وقَدِ اجْتَمَعَتِ العامَّةُ -عامَّةُ القُرّاءِ- عَلى القِراءَةِ بِهِ مَرْفُوعًا ولا يَتَّفِقُونَ عَلى تَرْكِ الأفْصَحِ إلى ما لا مَدْخَلَ لَهُ في الفَصاحَةِ، أوْ في الجَوازِ أصْلًا. فَلَمّا وضَحَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ أنَّ هَذا المَعْنى غَيْرُ مُرادٍ. فَتَعَيَّنَ حَمْلُ (مِن) عَلى البَعْضِيَّةِ. فَيَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمْ أمْرَيْنِ. كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَقِلٌّ بِالإنْكارِ: أحَدُهُما إتْيانُ الذُّكْرانِ. والثّانِي مُجانَبَةُ إتْيانِ النِّساءِ في المَأْتى، رَغْبَةً في إتْيانِهِنَّ في غَيْرِهِ. وحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الرَّفْعُ لِفَواتِ الجَمْعِ اللّازِمِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، واسْتِقْلالُ كُلِّ واحِدٍ مِن هاتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ بِالنَّكِيرِ. انْتَهى. ومِثْلُهُ مِن دَقِيقِ الِاسْتِنْباطِ الَّذِي يُوَسِّعُ المَدارِكَ ويَفْتَحُ لِلتَّفَهُّمِ أبْوابًا، وإنْ أمْكَنَ أنْ يُقالَ إنَّ سِياقَ الآيَةِ في المَلامِ لَهُمْ، أعَمُّ مِمّا ذَكَرَهُ ومِن غَيْرِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

الشعراء 26:155

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥٤ - ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] (p-٤٦٣٧)﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: نَصِيبٌ مِنَ الماءِ: ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: فاقْتَنِعُوا بِشِرْبِكم ولا تُزاحِمُوها عَلى شِرْبِها: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] أيْ: لِعِظَمِ ما تُسِيئُونَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عُظِّمَ اليَوْمُ لِحُلُولِ العَذابِ فِيهِ، ووَصْفُ اليَوْمِ بِهِ أبْلَغُ مِن وصْفِ العَذابِ. لِأنَّ الوَقْتَ إذا عَظُمَ بِسَبَبِهِ، كانَ مَوْقِعُهُ مِنَ العِظَمِ أشَدَّ: ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ [الشعراء: ١٥٨] أيِ: المَوْعُودُ، وهو أنَّ أرْضَهم زُلْزِلَتْ زِلْزالًا شَدِيدًا، وجاءَتْهم صَيْحَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] أيْ: مُجاوِزُونَ حَدَّ الحِكْمَةِ في تَرْكِ مَحَلِّ الحَرْثِ، الحافِظِ لِلنَّسْلِ، الَّذِي بِهِ حِفْظُ النَّوْعِ البَشَرِيِّ، وإيثارُ ما لَمْ يُخْلَقْ لِذَلِكَ، شَرَهًا في الشَّهْوَةِ الحَيَوانِيَّةِ، ومُكافَحَةً لِتَغْيِيرِ الأوْضاعِ الرَّبّانِيَّةِ. ونَقَلَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ مَعْنى الآيَةِ: تَذَرُونَ مِثْلَهُ مِنَ المُباحِ. فاسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى إباحَةِ وطْءِ الزَّوْجَةِ مِن دُبُرِها. انْتَهى. وخالَفَهُ غَيْرُهُ. فاسْتَدَلَّ بِها عَلى حَظْرِهِ. وبَيانُهُ كَما في (الكَشّافِ) و(حَواشِيهِ) أنَّ (مِن) إمّا تَبْيِينٌ لِما خَلَقَ، أوْ لِلتَّبْعِيضِ. ويُرادُ بِهِ العُضْوُ المُباحُ مِنهُنَّ، تَعْرِيضًا بِأنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسائِهِمْ. ومِنَ الوَجْهِ الثّانِي يُسْتَدَلُّ عَلى حَظْرِ إتْيانِ المَرْأةِ في غَيْرِ المَأْتى. وتَقْرِيرُهُ في (الِانْتِصافِ) أنَّ (مِن) لَوْ كانَتْ بَيانًا لَكانَ المَعْنى حِينَئِذٍ عَلى ذَمِّهِمْ بِتَرْكِ الأزْواجِ. (p-٤٦٣٨)ولا شَكَّ أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ مَضْمُومٌ إلى إتْيانِ الذُّكْرانِ. وحِينَئِذٍ يَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمُ الجَمْعُ بَيْنَ تَرْكِ الأزْواجِ وإتْيانِ الذُّكْرانِ، لا أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ وحْدَهُ مُنْكَرٌ. ولا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، لَكانَ النَّصْبُ في الثّانِي مُتَوَجِّهًا عَلى الجَمْعِ. وكانَ إمّا الأفْصَحُ أوِ المُتَعَيِّنُ. وقَدِ اجْتَمَعَتِ العامَّةُ -عامَّةُ القُرّاءِ- عَلى القِراءَةِ بِهِ مَرْفُوعًا ولا يَتَّفِقُونَ عَلى تَرْكِ الأفْصَحِ إلى ما لا مَدْخَلَ لَهُ في الفَصاحَةِ، أوْ في الجَوازِ أصْلًا. فَلَمّا وضَحَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ أنَّ هَذا المَعْنى غَيْرُ مُرادٍ. فَتَعَيَّنَ حَمْلُ (مِن) عَلى البَعْضِيَّةِ. فَيَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمْ أمْرَيْنِ. كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَقِلٌّ بِالإنْكارِ: أحَدُهُما إتْيانُ الذُّكْرانِ. والثّانِي مُجانَبَةُ إتْيانِ النِّساءِ في المَأْتى، رَغْبَةً في إتْيانِهِنَّ في غَيْرِهِ. وحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الرَّفْعُ لِفَواتِ الجَمْعِ اللّازِمِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، واسْتِقْلالُ كُلِّ واحِدٍ مِن هاتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ بِالنَّكِيرِ. انْتَهى. ومِثْلُهُ مِن دَقِيقِ الِاسْتِنْباطِ الَّذِي يُوَسِّعُ المَدارِكَ ويَفْتَحُ لِلتَّفَهُّمِ أبْوابًا، وإنْ أمْكَنَ أنْ يُقالَ إنَّ سِياقَ الآيَةِ في المَلامِ لَهُمْ، أعَمُّ مِمّا ذَكَرَهُ ومِن غَيْرِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

الشعراء 26:156

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥٤ - ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] (p-٤٦٣٧)﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: نَصِيبٌ مِنَ الماءِ: ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: فاقْتَنِعُوا بِشِرْبِكم ولا تُزاحِمُوها عَلى شِرْبِها: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] أيْ: لِعِظَمِ ما تُسِيئُونَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عُظِّمَ اليَوْمُ لِحُلُولِ العَذابِ فِيهِ، ووَصْفُ اليَوْمِ بِهِ أبْلَغُ مِن وصْفِ العَذابِ. لِأنَّ الوَقْتَ إذا عَظُمَ بِسَبَبِهِ، كانَ مَوْقِعُهُ مِنَ العِظَمِ أشَدَّ: ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ [الشعراء: ١٥٨] أيِ: المَوْعُودُ، وهو أنَّ أرْضَهم زُلْزِلَتْ زِلْزالًا شَدِيدًا، وجاءَتْهم صَيْحَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] أيْ: مُجاوِزُونَ حَدَّ الحِكْمَةِ في تَرْكِ مَحَلِّ الحَرْثِ، الحافِظِ لِلنَّسْلِ، الَّذِي بِهِ حِفْظُ النَّوْعِ البَشَرِيِّ، وإيثارُ ما لَمْ يُخْلَقْ لِذَلِكَ، شَرَهًا في الشَّهْوَةِ الحَيَوانِيَّةِ، ومُكافَحَةً لِتَغْيِيرِ الأوْضاعِ الرَّبّانِيَّةِ. ونَقَلَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ مَعْنى الآيَةِ: تَذَرُونَ مِثْلَهُ مِنَ المُباحِ. فاسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى إباحَةِ وطْءِ الزَّوْجَةِ مِن دُبُرِها. انْتَهى. وخالَفَهُ غَيْرُهُ. فاسْتَدَلَّ بِها عَلى حَظْرِهِ. وبَيانُهُ كَما في (الكَشّافِ) و(حَواشِيهِ) أنَّ (مِن) إمّا تَبْيِينٌ لِما خَلَقَ، أوْ لِلتَّبْعِيضِ. ويُرادُ بِهِ العُضْوُ المُباحُ مِنهُنَّ، تَعْرِيضًا بِأنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسائِهِمْ. ومِنَ الوَجْهِ الثّانِي يُسْتَدَلُّ عَلى حَظْرِ إتْيانِ المَرْأةِ في غَيْرِ المَأْتى. وتَقْرِيرُهُ في (الِانْتِصافِ) أنَّ (مِن) لَوْ كانَتْ بَيانًا لَكانَ المَعْنى حِينَئِذٍ عَلى ذَمِّهِمْ بِتَرْكِ الأزْواجِ. (p-٤٦٣٨)ولا شَكَّ أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ مَضْمُومٌ إلى إتْيانِ الذُّكْرانِ. وحِينَئِذٍ يَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمُ الجَمْعُ بَيْنَ تَرْكِ الأزْواجِ وإتْيانِ الذُّكْرانِ، لا أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ وحْدَهُ مُنْكَرٌ. ولا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، لَكانَ النَّصْبُ في الثّانِي مُتَوَجِّهًا عَلى الجَمْعِ. وكانَ إمّا الأفْصَحُ أوِ المُتَعَيِّنُ. وقَدِ اجْتَمَعَتِ العامَّةُ -عامَّةُ القُرّاءِ- عَلى القِراءَةِ بِهِ مَرْفُوعًا ولا يَتَّفِقُونَ عَلى تَرْكِ الأفْصَحِ إلى ما لا مَدْخَلَ لَهُ في الفَصاحَةِ، أوْ في الجَوازِ أصْلًا. فَلَمّا وضَحَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ أنَّ هَذا المَعْنى غَيْرُ مُرادٍ. فَتَعَيَّنَ حَمْلُ (مِن) عَلى البَعْضِيَّةِ. فَيَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمْ أمْرَيْنِ. كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَقِلٌّ بِالإنْكارِ: أحَدُهُما إتْيانُ الذُّكْرانِ. والثّانِي مُجانَبَةُ إتْيانِ النِّساءِ في المَأْتى، رَغْبَةً في إتْيانِهِنَّ في غَيْرِهِ. وحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الرَّفْعُ لِفَواتِ الجَمْعِ اللّازِمِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، واسْتِقْلالُ كُلِّ واحِدٍ مِن هاتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ بِالنَّكِيرِ. انْتَهى. ومِثْلُهُ مِن دَقِيقِ الِاسْتِنْباطِ الَّذِي يُوَسِّعُ المَدارِكَ ويَفْتَحُ لِلتَّفَهُّمِ أبْوابًا، وإنْ أمْكَنَ أنْ يُقالَ إنَّ سِياقَ الآيَةِ في المَلامِ لَهُمْ، أعَمُّ مِمّا ذَكَرَهُ ومِن غَيْرِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

الشعراء 26:157

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥٤ - ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] (p-٤٦٣٧)﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: نَصِيبٌ مِنَ الماءِ: ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: فاقْتَنِعُوا بِشِرْبِكم ولا تُزاحِمُوها عَلى شِرْبِها: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] أيْ: لِعِظَمِ ما تُسِيئُونَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عُظِّمَ اليَوْمُ لِحُلُولِ العَذابِ فِيهِ، ووَصْفُ اليَوْمِ بِهِ أبْلَغُ مِن وصْفِ العَذابِ. لِأنَّ الوَقْتَ إذا عَظُمَ بِسَبَبِهِ، كانَ مَوْقِعُهُ مِنَ العِظَمِ أشَدَّ: ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ [الشعراء: ١٥٨] أيِ: المَوْعُودُ، وهو أنَّ أرْضَهم زُلْزِلَتْ زِلْزالًا شَدِيدًا، وجاءَتْهم صَيْحَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] أيْ: مُجاوِزُونَ حَدَّ الحِكْمَةِ في تَرْكِ مَحَلِّ الحَرْثِ، الحافِظِ لِلنَّسْلِ، الَّذِي بِهِ حِفْظُ النَّوْعِ البَشَرِيِّ، وإيثارُ ما لَمْ يُخْلَقْ لِذَلِكَ، شَرَهًا في الشَّهْوَةِ الحَيَوانِيَّةِ، ومُكافَحَةً لِتَغْيِيرِ الأوْضاعِ الرَّبّانِيَّةِ. ونَقَلَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ مَعْنى الآيَةِ: تَذَرُونَ مِثْلَهُ مِنَ المُباحِ. فاسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى إباحَةِ وطْءِ الزَّوْجَةِ مِن دُبُرِها. انْتَهى. وخالَفَهُ غَيْرُهُ. فاسْتَدَلَّ بِها عَلى حَظْرِهِ. وبَيانُهُ كَما في (الكَشّافِ) و(حَواشِيهِ) أنَّ (مِن) إمّا تَبْيِينٌ لِما خَلَقَ، أوْ لِلتَّبْعِيضِ. ويُرادُ بِهِ العُضْوُ المُباحُ مِنهُنَّ، تَعْرِيضًا بِأنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسائِهِمْ. ومِنَ الوَجْهِ الثّانِي يُسْتَدَلُّ عَلى حَظْرِ إتْيانِ المَرْأةِ في غَيْرِ المَأْتى. وتَقْرِيرُهُ في (الِانْتِصافِ) أنَّ (مِن) لَوْ كانَتْ بَيانًا لَكانَ المَعْنى حِينَئِذٍ عَلى ذَمِّهِمْ بِتَرْكِ الأزْواجِ. (p-٤٦٣٨)ولا شَكَّ أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ مَضْمُومٌ إلى إتْيانِ الذُّكْرانِ. وحِينَئِذٍ يَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمُ الجَمْعُ بَيْنَ تَرْكِ الأزْواجِ وإتْيانِ الذُّكْرانِ، لا أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ وحْدَهُ مُنْكَرٌ. ولا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، لَكانَ النَّصْبُ في الثّانِي مُتَوَجِّهًا عَلى الجَمْعِ. وكانَ إمّا الأفْصَحُ أوِ المُتَعَيِّنُ. وقَدِ اجْتَمَعَتِ العامَّةُ -عامَّةُ القُرّاءِ- عَلى القِراءَةِ بِهِ مَرْفُوعًا ولا يَتَّفِقُونَ عَلى تَرْكِ الأفْصَحِ إلى ما لا مَدْخَلَ لَهُ في الفَصاحَةِ، أوْ في الجَوازِ أصْلًا. فَلَمّا وضَحَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ أنَّ هَذا المَعْنى غَيْرُ مُرادٍ. فَتَعَيَّنَ حَمْلُ (مِن) عَلى البَعْضِيَّةِ. فَيَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمْ أمْرَيْنِ. كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَقِلٌّ بِالإنْكارِ: أحَدُهُما إتْيانُ الذُّكْرانِ. والثّانِي مُجانَبَةُ إتْيانِ النِّساءِ في المَأْتى، رَغْبَةً في إتْيانِهِنَّ في غَيْرِهِ. وحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الرَّفْعُ لِفَواتِ الجَمْعِ اللّازِمِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، واسْتِقْلالُ كُلِّ واحِدٍ مِن هاتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ بِالنَّكِيرِ. انْتَهى. ومِثْلُهُ مِن دَقِيقِ الِاسْتِنْباطِ الَّذِي يُوَسِّعُ المَدارِكَ ويَفْتَحُ لِلتَّفَهُّمِ أبْوابًا، وإنْ أمْكَنَ أنْ يُقالَ إنَّ سِياقَ الآيَةِ في المَلامِ لَهُمْ، أعَمُّ مِمّا ذَكَرَهُ ومِن غَيْرِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

الشعراء 26:158

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥٤ - ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] (p-٤٦٣٧)﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] ﴿ما أنْتَ إلا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: نَصِيبٌ مِنَ الماءِ: ﴿ولَكم شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الشعراء: ١٥٥] أيْ: فاقْتَنِعُوا بِشِرْبِكم ولا تُزاحِمُوها عَلى شِرْبِها: ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكم عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٥٦] أيْ: لِعِظَمِ ما تُسِيئُونَ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: عُظِّمَ اليَوْمُ لِحُلُولِ العَذابِ فِيهِ، ووَصْفُ اليَوْمِ بِهِ أبْلَغُ مِن وصْفِ العَذابِ. لِأنَّ الوَقْتَ إذا عَظُمَ بِسَبَبِهِ، كانَ مَوْقِعُهُ مِنَ العِظَمِ أشَدَّ: ﴿فَعَقَرُوها فَأصْبَحُوا نادِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٧] ﴿فَأخَذَهُمُ العَذابُ﴾ [الشعراء: ١٥٨] أيِ: المَوْعُودُ، وهو أنَّ أرْضَهم زُلْزِلَتْ زِلْزالًا شَدِيدًا، وجاءَتْهم صَيْحَةٌ عَظِيمَةٌ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٨] ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الشعراء: ١٥٩] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ المُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٠] ﴿إذْ قالَ لَهم أخُوهم لُوطٌ ألا تَتَّقُونَ﴾ [الشعراء: ١٦١] ﴿إنِّي لَكم رَسُولٌ أمِينٌ﴾ [الشعراء: ١٦٢] ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ [الشعراء: ١٦٣] ﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ إنْ أجْرِيَ إلا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٤] ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥] ﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٦] أيْ: مُجاوِزُونَ حَدَّ الحِكْمَةِ في تَرْكِ مَحَلِّ الحَرْثِ، الحافِظِ لِلنَّسْلِ، الَّذِي بِهِ حِفْظُ النَّوْعِ البَشَرِيِّ، وإيثارُ ما لَمْ يُخْلَقْ لِذَلِكَ، شَرَهًا في الشَّهْوَةِ الحَيَوانِيَّةِ، ومُكافَحَةً لِتَغْيِيرِ الأوْضاعِ الرَّبّانِيَّةِ. ونَقَلَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، أنَّ مَعْنى الآيَةِ: تَذَرُونَ مِثْلَهُ مِنَ المُباحِ. فاسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلى إباحَةِ وطْءِ الزَّوْجَةِ مِن دُبُرِها. انْتَهى. وخالَفَهُ غَيْرُهُ. فاسْتَدَلَّ بِها عَلى حَظْرِهِ. وبَيانُهُ كَما في (الكَشّافِ) و(حَواشِيهِ) أنَّ (مِن) إمّا تَبْيِينٌ لِما خَلَقَ، أوْ لِلتَّبْعِيضِ. ويُرادُ بِهِ العُضْوُ المُباحُ مِنهُنَّ، تَعْرِيضًا بِأنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِنِسائِهِمْ. ومِنَ الوَجْهِ الثّانِي يُسْتَدَلُّ عَلى حَظْرِ إتْيانِ المَرْأةِ في غَيْرِ المَأْتى. وتَقْرِيرُهُ في (الِانْتِصافِ) أنَّ (مِن) لَوْ كانَتْ بَيانًا لَكانَ المَعْنى حِينَئِذٍ عَلى ذَمِّهِمْ بِتَرْكِ الأزْواجِ. (p-٤٦٣٨)ولا شَكَّ أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ مَضْمُومٌ إلى إتْيانِ الذُّكْرانِ. وحِينَئِذٍ يَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمُ الجَمْعُ بَيْنَ تَرْكِ الأزْواجِ وإتْيانِ الذُّكْرانِ، لا أنَّ تَرْكَ الأزْواجِ وحْدَهُ مُنْكَرٌ. ولا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، لَكانَ النَّصْبُ في الثّانِي مُتَوَجِّهًا عَلى الجَمْعِ. وكانَ إمّا الأفْصَحُ أوِ المُتَعَيِّنُ. وقَدِ اجْتَمَعَتِ العامَّةُ -عامَّةُ القُرّاءِ- عَلى القِراءَةِ بِهِ مَرْفُوعًا ولا يَتَّفِقُونَ عَلى تَرْكِ الأفْصَحِ إلى ما لا مَدْخَلَ لَهُ في الفَصاحَةِ، أوْ في الجَوازِ أصْلًا. فَلَمّا وضَحَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ أنَّ هَذا المَعْنى غَيْرُ مُرادٍ. فَتَعَيَّنَ حَمْلُ (مِن) عَلى البَعْضِيَّةِ. فَيَكُونُ المُنْكَرُ عَلَيْهِمْ أمْرَيْنِ. كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُسْتَقِلٌّ بِالإنْكارِ: أحَدُهُما إتْيانُ الذُّكْرانِ. والثّانِي مُجانَبَةُ إتْيانِ النِّساءِ في المَأْتى، رَغْبَةً في إتْيانِهِنَّ في غَيْرِهِ. وحِينَئِذٍ يَتَوَجَّهُ الرَّفْعُ لِفَواتِ الجَمْعِ اللّازِمِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، واسْتِقْلالُ كُلِّ واحِدٍ مِن هاتَيْنِ العَظِيمَتَيْنِ بِالنَّكِيرِ. انْتَهى. ومِثْلُهُ مِن دَقِيقِ الِاسْتِنْباطِ الَّذِي يُوَسِّعُ المَدارِكَ ويَفْتَحُ لِلتَّفَهُّمِ أبْوابًا، وإنْ أمْكَنَ أنْ يُقالَ إنَّ سِياقَ الآيَةِ في المَلامِ لَهُمْ، أعَمُّ مِمّا ذَكَرَهُ ومِن غَيْرِهِ. واللَّهُ أعْلَمُ.