Lafzullah

Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi — المعارج 70:1 – الجن 72:28

المؤلف / المصدر: Mahasin Al-Ta'wil Al-Qasimi

المحتويات
  1. المعارج 70:1
  2. المعارج 70:2
  3. المعارج 70:3
  4. المعارج 70:4
  5. المعارج 70:5
  6. المعارج 70:6
  7. المعارج 70:7
  8. المعارج 70:8
  9. المعارج 70:9
  10. المعارج 70:10
  11. المعارج 70:11
  12. المعارج 70:12
  13. المعارج 70:13
  14. المعارج 70:14
  15. المعارج 70:15
  16. المعارج 70:16
  17. المعارج 70:17
  18. المعارج 70:18
  19. المعارج 70:19
  20. المعارج 70:20
  21. المعارج 70:21
  22. المعارج 70:22
  23. المعارج 70:23
  24. المعارج 70:24
  25. المعارج 70:25
  26. المعارج 70:26
  27. المعارج 70:27
  28. المعارج 70:28
  29. المعارج 70:29
  30. المعارج 70:30
  31. المعارج 70:31
  32. المعارج 70:32
  33. المعارج 70:33
  34. المعارج 70:34
  35. المعارج 70:35
  36. المعارج 70:36
  37. المعارج 70:37
  38. المعارج 70:38
  39. المعارج 70:39
  40. المعارج 70:40
  41. المعارج 70:41
  42. المعارج 70:42
  43. المعارج 70:43
  44. المعارج 70:44
  45. نوح 71:1
  46. نوح 71:2
  47. نوح 71:3
  48. نوح 71:4
  49. نوح 71:5
  50. نوح 71:6
  51. نوح 71:7
  52. نوح 71:8
  53. نوح 71:9
  54. نوح 71:10
  55. نوح 71:11
  56. نوح 71:12
  57. نوح 71:13
  58. نوح 71:14
  59. نوح 71:15
  60. نوح 71:16
  61. نوح 71:17
  62. نوح 71:18
  63. نوح 71:19
  64. نوح 71:20
  65. نوح 71:21
  66. نوح 71:22
  67. نوح 71:23
  68. نوح 71:24
  69. نوح 71:25
  70. نوح 71:26
  71. نوح 71:27
  72. نوح 71:28
  73. الجن 72:1
  74. الجن 72:2
  75. الجن 72:3
  76. الجن 72:4
  77. الجن 72:5
  78. الجن 72:6
  79. الجن 72:7
  80. الجن 72:8
  81. الجن 72:9
  82. الجن 72:10
  83. الجن 72:11
  84. الجن 72:12
  85. الجن 72:13
  86. الجن 72:14
  87. الجن 72:15
  88. الجن 72:16
  89. الجن 72:17
  90. الجن 72:18
  91. الجن 72:19
  92. الجن 72:20
  93. الجن 72:21
  94. الجن 72:22
  95. الجن 72:23
  96. الجن 72:24
  97. الجن 72:25
  98. الجن 72:26
  99. الجن 72:27
  100. الجن 72:28

المعارج 70:1

(p-٥٩٢٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المَعارِجِ وتُسَمّى سُورَةَ سَألَ سائِلٌ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها أرْبَعٌ وأرْبَعُونَ. (p-٥٩٢٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١ - ٣] ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣] ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ [المعارج: ٢] قالَ مُجاهِدٌ: أيْ: دَعا داعٍ بِعَذابٍ يَقَعُ في الآخِرَةِ، وهو قَوْلُهُمْ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] والسّائِلُ هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنُ كِلْدَةَ -فِيما رَواهُ النَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - وقَدْ قِيلَ: إنَّ المَوْعُودَ بِوُقُوعِهِ عَذابُ الدُّنْيا. وقَدْ قُتِلَ النَّضْرُ بِبَدْرٍ، فَفي الآيَةِ إخْبارٌ عَنْ مُغَيَّبٍ وقَعَ مِصْداقُهُ. و" لِلْكافِرِينَ " صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ: عَذابٍ، أوْ صِلَةٌ لِ: " واقِعٍ " واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أوْ بِمَعْنى عَلى. ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] أيْ: رادٌّ يَرُدُّهُ مِن جِهَتِهِ، لِتَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِهِ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣] قالَ الرّازِيُّ: المَعارِجُ جَمْعُ مِعْرَجٍ، وهو المَصْعَدُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣] والمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ: أيْ: هي السَّماواتُ؛ وسَمّاها مَعارِجَ؛ لِأنَّ المَلائِكَةَ يَعْرُجُونَ فِيها. (p-٥٩٢٥)وثانِيها: قالَ قَتادَةُ: ذِي الفَواضِلِ والنِّعَمِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ لِأيادِيهِ ووُجُوهِ إنْعامِهِ مَراتِبَ، وهي تَصِلُ إلى النّاسِ عَلى مَراتِبَ مُخْتَلِفَةٍ. وثالِثُها: أنَّ المَعارِجَ هي الدَّرَجاتُ الَّتِي يُعْطِيها أوْلِياءَهُ في الجَنَّةِ.

المعارج 70:2

(p-٥٩٢٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المَعارِجِ وتُسَمّى سُورَةَ سَألَ سائِلٌ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها أرْبَعٌ وأرْبَعُونَ. (p-٥٩٢٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١ - ٣] ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣] ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ [المعارج: ٢] قالَ مُجاهِدٌ: أيْ: دَعا داعٍ بِعَذابٍ يَقَعُ في الآخِرَةِ، وهو قَوْلُهُمْ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] والسّائِلُ هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنُ كِلْدَةَ -فِيما رَواهُ النَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - وقَدْ قِيلَ: إنَّ المَوْعُودَ بِوُقُوعِهِ عَذابُ الدُّنْيا. وقَدْ قُتِلَ النَّضْرُ بِبَدْرٍ، فَفي الآيَةِ إخْبارٌ عَنْ مُغَيَّبٍ وقَعَ مِصْداقُهُ. و" لِلْكافِرِينَ " صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ: عَذابٍ، أوْ صِلَةٌ لِ: " واقِعٍ " واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أوْ بِمَعْنى عَلى. ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] أيْ: رادٌّ يَرُدُّهُ مِن جِهَتِهِ، لِتَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِهِ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣] قالَ الرّازِيُّ: المَعارِجُ جَمْعُ مِعْرَجٍ، وهو المَصْعَدُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣] والمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ: أيْ: هي السَّماواتُ؛ وسَمّاها مَعارِجَ؛ لِأنَّ المَلائِكَةَ يَعْرُجُونَ فِيها. (p-٥٩٢٥)وثانِيها: قالَ قَتادَةُ: ذِي الفَواضِلِ والنِّعَمِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ لِأيادِيهِ ووُجُوهِ إنْعامِهِ مَراتِبَ، وهي تَصِلُ إلى النّاسِ عَلى مَراتِبَ مُخْتَلِفَةٍ. وثالِثُها: أنَّ المَعارِجَ هي الدَّرَجاتُ الَّتِي يُعْطِيها أوْلِياءَهُ في الجَنَّةِ.

المعارج 70:3

(p-٥٩٢٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المَعارِجِ وتُسَمّى سُورَةَ سَألَ سائِلٌ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها أرْبَعٌ وأرْبَعُونَ. (p-٥٩٢٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١ - ٣] ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣] ﴿سَألَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ ﴿لِلْكافِرِينَ﴾ [المعارج: ٢] قالَ مُجاهِدٌ: أيْ: دَعا داعٍ بِعَذابٍ يَقَعُ في الآخِرَةِ، وهو قَوْلُهُمْ: ﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢] والسّائِلُ هو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنُ كِلْدَةَ -فِيما رَواهُ النَّسائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - وقَدْ قِيلَ: إنَّ المَوْعُودَ بِوُقُوعِهِ عَذابُ الدُّنْيا. وقَدْ قُتِلَ النَّضْرُ بِبَدْرٍ، فَفي الآيَةِ إخْبارٌ عَنْ مُغَيَّبٍ وقَعَ مِصْداقُهُ. و" لِلْكافِرِينَ " صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِ: عَذابٍ، أوْ صِلَةٌ لِ: " واقِعٍ " واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، أوْ بِمَعْنى عَلى. ﴿لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] أيْ: رادٌّ يَرُدُّهُ مِن جِهَتِهِ، لِتَعَلُّقِ إرادَتِهِ بِهِ. وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ [الحج: ٤٧] وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذِي المَعارِجِ﴾ [المعارج: ٣] قالَ الرّازِيُّ: المَعارِجُ جَمْعُ مِعْرَجٍ، وهو المَصْعَدُ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣] والمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: أحَدُها: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ: أيْ: هي السَّماواتُ؛ وسَمّاها مَعارِجَ؛ لِأنَّ المَلائِكَةَ يَعْرُجُونَ فِيها. (p-٥٩٢٥)وثانِيها: قالَ قَتادَةُ: ذِي الفَواضِلِ والنِّعَمِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ لِأيادِيهِ ووُجُوهِ إنْعامِهِ مَراتِبَ، وهي تَصِلُ إلى النّاسِ عَلى مَراتِبَ مُخْتَلِفَةٍ. وثالِثُها: أنَّ المَعارِجَ هي الدَّرَجاتُ الَّتِي يُعْطِيها أوْلِياءَهُ في الجَنَّةِ.

المعارج 70:4

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤] ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: تَصْعَدُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ، وهو جِبْرِيلُ، إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ، في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُ صُعُودِهِمْ ذَلِكَ، في يَوْمٍ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الخَلْقِ: خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ؛ وذَلِكَ أنَّها تَصْعَدُ مِن مُنْتَهى أسْفَلِ الأرْضِ، إلى مُنْتَهى أمْرِهِ مِن فَوْقِ السَّماواتِ السَّبْعِ. وقِيلَ: بَلْ مَعْناهُ: تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ في يَوْمٍ يَفْرَغُ فِيهِ مِنَ القَضاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ، كانَ قَدْرُ ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي فُرِغَ فِيهِ مِنَ القَضاءِ بَيْنَهم قَدْرَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ " في يَوْمٍ " مُتَعَلِّقٌ بِ: " واقِعٍ " والمُرادُ بِهِ يَوْمُ القِيامَةِ. فَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: هو يَوْمُ القِيامَةِ، جَعَلَهُ اللَّهُ عَلى الكافِرِينَ مِقْدارَ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ. والمِقْدارُ المَذْكُورُ إمّا حَقِيقِيٌّ، أوْ مَجازٌ عَنِ الِاسْتِطالَةِ. قالَ الشِّهابُ: وهَكَذا زَمانُ كُلِّ شِدَّةٍ، كَما قِيلَ: ؎تَمَتَّعْ بِأيّامِ السُّرُورِ فَإنَّها قِصارٌ وأيّامُ الغُمُومِ طِوالُ ونَقَلَ الرّازِيُّ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ أنَّ هَذا اليَوْمَ هو يَوْمُ الدُّنْيا كُلِّها، مِن أوَّلِ ما خَلَقَ اللَّهُ إلى آخِرِ الفَناءِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا بُدَّ في يَوْمِ الدُّنْيا مِن عُرُوجِ المَلائِكَةِ ونُزُولِهِمْ، وهَذا اليَوْمَ مُقَدَّرٌ بِخَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ. ثُمَّ لا يَلْزَمُ عَلى هَذا أنْ يَصِيرَ وقْتُ القِيامَةِ مَعْلُومًا، لِأنّا لا نَدْرِي كَمْ مَضى وكَمْ بَقِيَ. انْتَهى. وهو بَعِيدٌ، وهَذِهِ الآيَةُ كَآيَةِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥] (p-٥٩٢٦)ولا مُنافاةَ في التَّقْدِيرِ؛ لِأنَّ المَعْنِيَّ بِهِ الِاسْتِطالَةُ، لِشِدَّتِهِ عَلى الكُفّارِ، أوْ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الحالاتِ والمُحاسَباتِ. والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا. واللَّهُ أعْلَمُ.

المعارج 70:5

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم. ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى. ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ. (p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ. ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ. ﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ. ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ. ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

المعارج 70:6

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم. ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى. ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ. (p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ. ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ. ﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ. ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ. ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

المعارج 70:7

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم. ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى. ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ. (p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ. ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ. ﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ. ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ. ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

المعارج 70:8

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم. ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى. ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ. (p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ. ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ. ﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ. ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ. ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

المعارج 70:9

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم. ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى. ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ. (p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ. ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ. ﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ. ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ. ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

المعارج 70:10

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم. ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى. ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ. (p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ. ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ. ﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ. ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ. ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

المعارج 70:11

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم. ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى. ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ. (p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ. ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ. ﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ. ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ. ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

المعارج 70:12

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم. ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى. ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ. (p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ. ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ. ﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ. ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ. ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

المعارج 70:13

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم. ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى. ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ. (p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ. ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ. ﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ. ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ. ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

المعارج 70:14

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] ﴿يُبَصَّرُونَهم يَوَدُّ المُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] ﴿وصاحِبَتِهِ وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] ﴿وفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] ﴿فاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا﴾ أيْ: عَلى ما يَقُولُونَ، ولا يَضِقْ صَدْرُكَ، فَقَدْ قَرُبَ الِانْتِقامُ مِنهم. ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ﴾ [المعارج: ٦] أيِ: العَذابَ الدُّنْيَوِيَّ أوِ الأُخْرَوِيَّ ﴿بَعِيدًا﴾ [المعارج: ٦] أيْ: وُقُوعَهُ، لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِوَعِيدِهِ تَعالى. ﴿ونَراهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٧] أيْ: قَرِيبَ الحُضُورِ. ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كالمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] أيْ: كالشَّيْءِ المُذابِ، أوْ دُرْدِيِّ الزَّيْتِ. و" يَوْمَ " إمّا ظَرْفٌ لِ: " قَرِيبًا "، أوْ لِمَحْذُوفٍ. (p-٥٩٢٧)﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] أيْ: كالصُّوفِ. ﴿ولا يَسْألُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] أيْ: قَرِيبٌ قَرِيبًا عَنْ شَأْنِهِ، لِشَغْلِهِ بِشَأْنِ نَفْسِهِ. ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَعْرِفُونَ أقْرِباءَهُمْ، ومَعَ ذَلِكَ يَفِرُّ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ. وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المانِعَ مِن هَذا السُّؤالِ هو الِانْدِهاشُ مِمّا نَزَلَ، لا احْتِجابُ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ. ﴿يَوَدُّ المُجْرِمُ﴾ [المعارج: ١١] أيْ: يَتَمَنّى الكافِرُ ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِن عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] أيِ: الَّذِينَ هم مَحَلُّ شَفَقَتِهِ. ﴿وصاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّتِي هي أحَبُّ إلَيْهِ ﴿وأخِيهِ﴾ [المعارج: ١٢] أيِ: الَّذِي يَسْتَعِينُ بِهِ في النَّوائِبِ. ﴿وفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: عَشِيرَتِهِ ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] أيْ: تَضُمُّهُ إلَيْها عِنْدَ الشَّدائِدِ. ﴿ومَن في الأرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: ١٤] أيِ: الِافْتِداءُ، أوِ المَذْكُورُ، أوْ مَن في الأرْضِ. عُطِفَ عَلى ﴿يَفْتَدِي﴾ [المعارج: ١١] و" ثُمَّ " لِلِاسْتِبْعادِ.

المعارج 70:15

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ١٨] ﴿كَلا إنَّها لَظى﴾ ﴿نَـزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٦] ﴿تَدْعُو مَن أدْبَرَ وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] ﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨] ﴿كَلا﴾ أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ ﴿إنَّها﴾ أيِ: النّارُ المَوْعُودُ بِها المُجْرِمُ ﴿لَظى﴾ أيْ: لَهَبٌ خالِصٌ. ﴿نَـزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٦] أيِ: الأطْرافِ، كاليَدِ والرِّجْلِ. أوْ جَمْعُ شَواةٍ، وهي جِلْدَةُ الرَّأْسِ. ﴿تَدْعُو﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَلى صِلِيِّها ﴿مَن أدْبَرَ﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَنِ الحَقِّ ﴿وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَنِ الطّاعَةِ. ﴿وجَمَعَ﴾ [المعارج: ١٨] أيِ: المالَ ﴿فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨] أيْ: جَعَلَهُ في وِعاءٍ وكَنَزَهُ، ومَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنهُ، فَلَمْ يُزَكِّ، ولَمْ يُنْفِقْ فِيما أوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْفاقَهُ فِيهِ. (p-٥٩٢٨)

المعارج 70:16

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ١٨] ﴿كَلا إنَّها لَظى﴾ ﴿نَـزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٦] ﴿تَدْعُو مَن أدْبَرَ وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] ﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨] ﴿كَلا﴾ أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ ﴿إنَّها﴾ أيِ: النّارُ المَوْعُودُ بِها المُجْرِمُ ﴿لَظى﴾ أيْ: لَهَبٌ خالِصٌ. ﴿نَـزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٦] أيِ: الأطْرافِ، كاليَدِ والرِّجْلِ. أوْ جَمْعُ شَواةٍ، وهي جِلْدَةُ الرَّأْسِ. ﴿تَدْعُو﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَلى صِلِيِّها ﴿مَن أدْبَرَ﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَنِ الحَقِّ ﴿وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَنِ الطّاعَةِ. ﴿وجَمَعَ﴾ [المعارج: ١٨] أيِ: المالَ ﴿فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨] أيْ: جَعَلَهُ في وِعاءٍ وكَنَزَهُ، ومَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنهُ، فَلَمْ يُزَكِّ، ولَمْ يُنْفِقْ فِيما أوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْفاقَهُ فِيهِ. (p-٥٩٢٨)

المعارج 70:17

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ١٨] ﴿كَلا إنَّها لَظى﴾ ﴿نَـزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٦] ﴿تَدْعُو مَن أدْبَرَ وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] ﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨] ﴿كَلا﴾ أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ ﴿إنَّها﴾ أيِ: النّارُ المَوْعُودُ بِها المُجْرِمُ ﴿لَظى﴾ أيْ: لَهَبٌ خالِصٌ. ﴿نَـزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٦] أيِ: الأطْرافِ، كاليَدِ والرِّجْلِ. أوْ جَمْعُ شَواةٍ، وهي جِلْدَةُ الرَّأْسِ. ﴿تَدْعُو﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَلى صِلِيِّها ﴿مَن أدْبَرَ﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَنِ الحَقِّ ﴿وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَنِ الطّاعَةِ. ﴿وجَمَعَ﴾ [المعارج: ١٨] أيِ: المالَ ﴿فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨] أيْ: جَعَلَهُ في وِعاءٍ وكَنَزَهُ، ومَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنهُ، فَلَمْ يُزَكِّ، ولَمْ يُنْفِقْ فِيما أوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْفاقَهُ فِيهِ. (p-٥٩٢٨)

المعارج 70:18

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ١٨] ﴿كَلا إنَّها لَظى﴾ ﴿نَـزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٦] ﴿تَدْعُو مَن أدْبَرَ وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] ﴿وجَمَعَ فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨] ﴿كَلا﴾ أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ ﴿إنَّها﴾ أيِ: النّارُ المَوْعُودُ بِها المُجْرِمُ ﴿لَظى﴾ أيْ: لَهَبٌ خالِصٌ. ﴿نَـزّاعَةً لِلشَّوى﴾ [المعارج: ١٦] أيِ: الأطْرافِ، كاليَدِ والرِّجْلِ. أوْ جَمْعُ شَواةٍ، وهي جِلْدَةُ الرَّأْسِ. ﴿تَدْعُو﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَلى صِلِيِّها ﴿مَن أدْبَرَ﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَنِ الحَقِّ ﴿وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] أيْ: عَنِ الطّاعَةِ. ﴿وجَمَعَ﴾ [المعارج: ١٨] أيِ: المالَ ﴿فَأوْعى﴾ [المعارج: ١٨] أيْ: جَعَلَهُ في وِعاءٍ وكَنَزَهُ، ومَنَعَ حَقَّ اللَّهِ مِنهُ، فَلَمْ يُزَكِّ، ولَمْ يُنْفِقْ فِيما أوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إنْفاقَهُ فِيهِ. (p-٥٩٢٨)

المعارج 70:19

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٩ - ٢١] ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠] ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١] ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ أيْ: قَلِيلَ الصَّبْرِ، شَدِيدَ الحِرْصِ، كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ [المعارج: ٢٠] أيِ: الضُّرُّ والبَلاءُ ﴿جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠] أيْ: كَثِيرَ الجَزَعِ مِن قِلَّةِ صَبْرِهِ. ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ﴾ [المعارج: ٢١] أيْ: كَثُرَ مالُهُ ونالَهُ الغِنى ﴿مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١] أيْ: لِما في يَدِهِ، بَخِيلٌ بِهِ، لِشِدَّةِ حِرْصِهِ.

المعارج 70:20

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٩ - ٢١] ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠] ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١] ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ أيْ: قَلِيلَ الصَّبْرِ، شَدِيدَ الحِرْصِ، كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ [المعارج: ٢٠] أيِ: الضُّرُّ والبَلاءُ ﴿جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠] أيْ: كَثِيرَ الجَزَعِ مِن قِلَّةِ صَبْرِهِ. ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ﴾ [المعارج: ٢١] أيْ: كَثُرَ مالُهُ ونالَهُ الغِنى ﴿مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١] أيْ: لِما في يَدِهِ، بَخِيلٌ بِهِ، لِشِدَّةِ حِرْصِهِ.

المعارج 70:21

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٩ - ٢١] ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠] ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١] ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ أيْ: قَلِيلَ الصَّبْرِ، شَدِيدَ الحِرْصِ، كَما بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ [المعارج: ٢٠] أيِ: الضُّرُّ والبَلاءُ ﴿جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠] أيْ: كَثِيرَ الجَزَعِ مِن قِلَّةِ صَبْرِهِ. ﴿وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ﴾ [المعارج: ٢١] أيْ: كَثُرَ مالُهُ ونالَهُ الغِنى ﴿مَنُوعًا﴾ [المعارج: ٢١] أيْ: لِما في يَدِهِ، بَخِيلٌ بِهِ، لِشِدَّةِ حِرْصِهِ.

المعارج 70:22

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:23

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:24

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:25

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:26

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:27

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:28

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:29

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:30

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:31

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:32

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:33

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:34

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:35

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] (p-٥٩٢٩)﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] ﴿إلا المُصَلِّينَ﴾ ﴿الَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] أيْ: مُقِيمُونَ، لا يُضَيِّعُونَ مِنها شَيْئًا. ﴿والَّذِينَ في أمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] ﴿لِلسّائِلِ والمَحْرُومِ﴾ [المعارج: ٢٥] أيِ: المُتَعَفِّفِ الَّذِي أدْبَرَتْ عَنْهُ الدُّنْيا، فَلا يَسْألُ النّاسَ. وقِيلَ: الَّذِي لا يَنْمى لَهُ مالٌ. وقِيلَ: المُصابُ ثَمَرُهُ، أخْذًا مِن قَوْلِ أصْحابِ الجَنَّةِ في السُّورَةِ قَبْلُ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [القلم: ٢٧] واللَّفْظُ أعَمُّ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ. وقَدْ رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الحَقِّ المَعْلُومِ أهُوَ الزَّكاةُ؟ فَقالَ: إنَّ عَلَيْكَ حُقُوقًا سِوى ذَلِكَ. ومِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: هو سِوى الصَّدَقَةِ، يَصِلُ بِها رَحِمًا، أوْ يَقْرِي بِها ضَيْفًا، أوْ يَحْمِلُ بِها كَلًّا، أوْ يُعِينُ بِها مَحْرُومًا. وعَنِ الشَّعْبِيِّ: إنَّ في المالِ حَقًّا سِوى الزَّكاةِ. ﴿والَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: ٢٦] أيِ: الجَزاءِ. ﴿والَّذِينَ هم مِن عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المعارج: ٢٧] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وجِلُونَ أنْ يُعَذِّبَهم في الآخِرَةِ، فَهم مِن خَشْيَةِ ذَلِكَ لا يُضَيِّعُونَ لَهُ فَرْضًا، ولا يَتَعَدَّوْنَ لَهُ حَدًّا. ﴿إنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ﴾ [المعارج: ٢٨] أيْ: أنْ يَنالَ مَن عَصاهُ، وخالَفَ أمْرَهُ. ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ﴾ [المعارج: ٢٩] أيْ: لِغَلَبَةِ مَلَكَةِ الصَّبْرِ، (p-٥٩٣٠)وامْتِلاكِ ناصِيَتِهِ. ﴿إلا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيِ: التَمَسَ لِفَرْجِهِ مَنكَحًا سِوى زَوْجَتِهِ، أوْ مِلْكِ يَمِينِهِ. ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المعارج: ٣١] أيِ: الَّذِينَ عَدَوْا ما أحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ، إلى ما حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ. ﴿والَّذِينَ هم لأماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ [المعارج: ٣٢] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِأماناتِ اللَّهِ الَّتِي ائْتَمَنَهم عَلَيْها مِن فَرائِضِهِ، وأماناتِ عِبادِهِ الَّتِي ائْتُمِنُوا عَلَيْها، وعُهُودِهِ الَّتِي أخَذَها عَلَيْهِمْ بِطاعَتِهِ فِيما أمَرَهم بِهِ ونَهاهُمْ، وعُهُودِ عِبادِهِ الَّتِي أعْطاهُمْ، عَلى ما عَقَدَهُ لَهم عَلى نَفْسِهِ راعُونَ، يَرْقُبُونَ ذَلِكَ ويَحْفَظُونَهُ فَلا يُضَيِّعُونَهُ. ﴿والَّذِينَ هم بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ﴾ [المعارج: ٣٣] أيْ: لا يَكْتُمُونَ ما اسْتُشْهِدُوا عَلَيْهِ، ولَكِنَّهم يَقُومُونَ بِأدائِها حَيْثُ يَلْزَمُهم أداؤُها، غَيْرَ مُغَيَّرَةٍ ولا مُبْدَلَةٍ. ﴿والَّذِينَ هم عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ [المعارج: ٣٤] أيْ: لا يُضَيِّعُونَ لَها مِيقاتًا ولا حَدًّا. قِيلَ: الحِفْظُ عَنِ الضَّياعِ، اسْتُعِيرَ لِلْإتْمامِ والتَّكْمِيلِ لِلْأرْكانِ والهَيْئاتِ؛ ولِذا قالَ القاضِي: وتَكْرِيرُ ذِكْرِ الصَّلاةِ ووَصْفُهم بِها أوَّلًا وآخِرًا بِاعْتِبارَيْنِ: لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها، وإنافَتِها عَلى غَيْرِها. ﴿أُولَئِكَ في جَنّاتٍ مُكْرَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٥] أيْ: بِثَوابِ اللَّهِ تَعالى، لِاتِّصافِهِمْ بِمَكارِمِ الأخْلاقِ.

المعارج 70:36

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٦ - ٣٩] ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] ﴿كَلا إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ لِلْحُضُورِ، لِيَظْفَرُوا بِما يَتَّخِذُونَهُ هُزُؤًا. وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ: المُهْطِعُ: الَّذِي لا يَطْرِفُ. (p-٥٩٣١)﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] أيْ: مُتَفَرِّقِينَ حِلَقًا ومَجالِسَ، جَماعَةً جَماعَةً، مُعْرِضِينَ عَنْكَ وعَنْ كِتابِ اللَّهِ. ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] أيْ: ولَمْ يَتَّصِفْ بِصِفاتِ أهْلِها المُنَوَّهِ بِها قَبْلُ. ﴿كَلا﴾ [المعارج: ٣٩] أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ طَمَعٌ في غَيْرِ مَطْمَعٍ. ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] أيْ: مِنَ النُّطَفِ. يَعْنِي: ومَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ فَلا يُعْجِزُهُ إهْلاكُهُمْ، فَلْيَحْذَرُوا عاقِبَةَ البَغْيِ والفَسادِ؛ ولِذا قالَ:

المعارج 70:37

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٦ - ٣٩] ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] ﴿كَلا إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ لِلْحُضُورِ، لِيَظْفَرُوا بِما يَتَّخِذُونَهُ هُزُؤًا. وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ: المُهْطِعُ: الَّذِي لا يَطْرِفُ. (p-٥٩٣١)﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] أيْ: مُتَفَرِّقِينَ حِلَقًا ومَجالِسَ، جَماعَةً جَماعَةً، مُعْرِضِينَ عَنْكَ وعَنْ كِتابِ اللَّهِ. ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] أيْ: ولَمْ يَتَّصِفْ بِصِفاتِ أهْلِها المُنَوَّهِ بِها قَبْلُ. ﴿كَلا﴾ [المعارج: ٣٩] أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ طَمَعٌ في غَيْرِ مَطْمَعٍ. ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] أيْ: مِنَ النُّطَفِ. يَعْنِي: ومَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ فَلا يُعْجِزُهُ إهْلاكُهُمْ، فَلْيَحْذَرُوا عاقِبَةَ البَغْيِ والفَسادِ؛ ولِذا قالَ:

المعارج 70:38

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٦ - ٣٩] ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] ﴿كَلا إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ لِلْحُضُورِ، لِيَظْفَرُوا بِما يَتَّخِذُونَهُ هُزُؤًا. وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ: المُهْطِعُ: الَّذِي لا يَطْرِفُ. (p-٥٩٣١)﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] أيْ: مُتَفَرِّقِينَ حِلَقًا ومَجالِسَ، جَماعَةً جَماعَةً، مُعْرِضِينَ عَنْكَ وعَنْ كِتابِ اللَّهِ. ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] أيْ: ولَمْ يَتَّصِفْ بِصِفاتِ أهْلِها المُنَوَّهِ بِها قَبْلُ. ﴿كَلا﴾ [المعارج: ٣٩] أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ طَمَعٌ في غَيْرِ مَطْمَعٍ. ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] أيْ: مِنَ النُّطَفِ. يَعْنِي: ومَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ فَلا يُعْجِزُهُ إهْلاكُهُمْ، فَلْيَحْذَرُوا عاقِبَةَ البَغْيِ والفَسادِ؛ ولِذا قالَ:

المعارج 70:39

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٦ - ٣٩] ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] ﴿كَلا إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] ﴿فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ أيْ: مُسْرِعِينَ لِلْحُضُورِ، لِيَظْفَرُوا بِما يَتَّخِذُونَهُ هُزُؤًا. وعَنِ ابْنِ زَيْدٍ: المُهْطِعُ: الَّذِي لا يَطْرِفُ. (p-٥٩٣١)﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] أيْ: مُتَفَرِّقِينَ حِلَقًا ومَجالِسَ، جَماعَةً جَماعَةً، مُعْرِضِينَ عَنْكَ وعَنْ كِتابِ اللَّهِ. ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنهم أنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] أيْ: ولَمْ يَتَّصِفْ بِصِفاتِ أهْلِها المُنَوَّهِ بِها قَبْلُ. ﴿كَلا﴾ [المعارج: ٣٩] أيْ: لا يَكُونُ ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ طَمَعٌ في غَيْرِ مَطْمَعٍ. ﴿إنّا خَلَقْناهم مِمّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] أيْ: مِنَ النُّطَفِ. يَعْنِي: ومَن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ فَلا يُعْجِزُهُ إهْلاكُهُمْ، فَلْيَحْذَرُوا عاقِبَةَ البَغْيِ والفَسادِ؛ ولِذا قالَ:

المعارج 70:40

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] ﴿خاشِعَةً أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ يَعْنِي مَشْرِقَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ ومَغْرِبِهِ، أوْ مَشْرِقَ كُلِّ كَوْكَبٍ ومَغْرِبِهِ، أوِ الأقْطارِ الَّتِي تُشْرِقُ فِيها الشَّمْسُ وتَغْرُبُ. ﴿إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] أيْ: بِمَغْلُوبِينَ، إنْ أرَدْنا ذَلِكَ. ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] أيْ: أخْذَهم فِيهِ وهَلاكَهم. ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] أيْ: يُسْرِعُونَ. و(النُّصُبُ): الصَّنَمُ المَنصُوبُ لِلْعِبادَةِ، أوِ العَلَمُ المَنصُوبُ عَلى الطَّرِيقِ لِيَهْتَدِيَ بِهِ السّالِكُ، أوْ ما يُنْصَبُ عَلامَةً لِنُزُولِ المَلِكِ وسَيْرِهِ. فَهم يُسْرِعُونَ إسْراعَ عَبَدَةِ الأصْنامِ نَحْوَ صَنَمِهِمْ، أوْ إسْراعَ مَن ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إلى أعْلامِها، أوْ إسْراعَ الجُنْدِ إلى رايَةِ الأمِيرِ. ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: مِنَ الخِزْيِ والهَوانِ. ﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: تَغْشاهم ذِلَّةٌ مِن هَوْلِ ما حاقَ بِهِمْ. ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: بِأنَّهم مُلاقُوهُ.

المعارج 70:41

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] ﴿خاشِعَةً أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ يَعْنِي مَشْرِقَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ ومَغْرِبِهِ، أوْ مَشْرِقَ كُلِّ كَوْكَبٍ ومَغْرِبِهِ، أوِ الأقْطارِ الَّتِي تُشْرِقُ فِيها الشَّمْسُ وتَغْرُبُ. ﴿إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] أيْ: بِمَغْلُوبِينَ، إنْ أرَدْنا ذَلِكَ. ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] أيْ: أخْذَهم فِيهِ وهَلاكَهم. ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] أيْ: يُسْرِعُونَ. و(النُّصُبُ): الصَّنَمُ المَنصُوبُ لِلْعِبادَةِ، أوِ العَلَمُ المَنصُوبُ عَلى الطَّرِيقِ لِيَهْتَدِيَ بِهِ السّالِكُ، أوْ ما يُنْصَبُ عَلامَةً لِنُزُولِ المَلِكِ وسَيْرِهِ. فَهم يُسْرِعُونَ إسْراعَ عَبَدَةِ الأصْنامِ نَحْوَ صَنَمِهِمْ، أوْ إسْراعَ مَن ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إلى أعْلامِها، أوْ إسْراعَ الجُنْدِ إلى رايَةِ الأمِيرِ. ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: مِنَ الخِزْيِ والهَوانِ. ﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: تَغْشاهم ذِلَّةٌ مِن هَوْلِ ما حاقَ بِهِمْ. ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: بِأنَّهم مُلاقُوهُ.

المعارج 70:42

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] ﴿خاشِعَةً أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ يَعْنِي مَشْرِقَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ ومَغْرِبِهِ، أوْ مَشْرِقَ كُلِّ كَوْكَبٍ ومَغْرِبِهِ، أوِ الأقْطارِ الَّتِي تُشْرِقُ فِيها الشَّمْسُ وتَغْرُبُ. ﴿إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] أيْ: بِمَغْلُوبِينَ، إنْ أرَدْنا ذَلِكَ. ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] أيْ: أخْذَهم فِيهِ وهَلاكَهم. ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] أيْ: يُسْرِعُونَ. و(النُّصُبُ): الصَّنَمُ المَنصُوبُ لِلْعِبادَةِ، أوِ العَلَمُ المَنصُوبُ عَلى الطَّرِيقِ لِيَهْتَدِيَ بِهِ السّالِكُ، أوْ ما يُنْصَبُ عَلامَةً لِنُزُولِ المَلِكِ وسَيْرِهِ. فَهم يُسْرِعُونَ إسْراعَ عَبَدَةِ الأصْنامِ نَحْوَ صَنَمِهِمْ، أوْ إسْراعَ مَن ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إلى أعْلامِها، أوْ إسْراعَ الجُنْدِ إلى رايَةِ الأمِيرِ. ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: مِنَ الخِزْيِ والهَوانِ. ﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: تَغْشاهم ذِلَّةٌ مِن هَوْلِ ما حاقَ بِهِمْ. ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: بِأنَّهم مُلاقُوهُ.

المعارج 70:43

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] ﴿خاشِعَةً أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ يَعْنِي مَشْرِقَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ ومَغْرِبِهِ، أوْ مَشْرِقَ كُلِّ كَوْكَبٍ ومَغْرِبِهِ، أوِ الأقْطارِ الَّتِي تُشْرِقُ فِيها الشَّمْسُ وتَغْرُبُ. ﴿إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] أيْ: بِمَغْلُوبِينَ، إنْ أرَدْنا ذَلِكَ. ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] أيْ: أخْذَهم فِيهِ وهَلاكَهم. ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] أيْ: يُسْرِعُونَ. و(النُّصُبُ): الصَّنَمُ المَنصُوبُ لِلْعِبادَةِ، أوِ العَلَمُ المَنصُوبُ عَلى الطَّرِيقِ لِيَهْتَدِيَ بِهِ السّالِكُ، أوْ ما يُنْصَبُ عَلامَةً لِنُزُولِ المَلِكِ وسَيْرِهِ. فَهم يُسْرِعُونَ إسْراعَ عَبَدَةِ الأصْنامِ نَحْوَ صَنَمِهِمْ، أوْ إسْراعَ مَن ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إلى أعْلامِها، أوْ إسْراعَ الجُنْدِ إلى رايَةِ الأمِيرِ. ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: مِنَ الخِزْيِ والهَوانِ. ﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: تَغْشاهم ذِلَّةٌ مِن هَوْلِ ما حاقَ بِهِمْ. ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: بِأنَّهم مُلاقُوهُ.

المعارج 70:44

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٠ - ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] ﴿خاشِعَةً أبْصارُهم تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] ﴿فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشارِقِ والمَغارِبِ﴾ يَعْنِي مَشْرِقَ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ السَّنَةِ ومَغْرِبِهِ، أوْ مَشْرِقَ كُلِّ كَوْكَبٍ ومَغْرِبِهِ، أوِ الأقْطارِ الَّتِي تُشْرِقُ فِيها الشَّمْسُ وتَغْرُبُ. ﴿إنّا لَقادِرُونَ﴾ ﴿عَلى أنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنهم وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] أيْ: بِمَغْلُوبِينَ، إنْ أرَدْنا ذَلِكَ. ﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٢] أيْ: أخْذَهم فِيهِ وهَلاكَهم. ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجْداثِ سِراعًا كَأنَّهم إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣] أيْ: يُسْرِعُونَ. و(النُّصُبُ): الصَّنَمُ المَنصُوبُ لِلْعِبادَةِ، أوِ العَلَمُ المَنصُوبُ عَلى الطَّرِيقِ لِيَهْتَدِيَ بِهِ السّالِكُ، أوْ ما يُنْصَبُ عَلامَةً لِنُزُولِ المَلِكِ وسَيْرِهِ. فَهم يُسْرِعُونَ إسْراعَ عَبَدَةِ الأصْنامِ نَحْوَ صَنَمِهِمْ، أوْ إسْراعَ مَن ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إلى أعْلامِها، أوْ إسْراعَ الجُنْدِ إلى رايَةِ الأمِيرِ. ﴿خاشِعَةً أبْصارُهُمْ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: مِنَ الخِزْيِ والهَوانِ. ﴿تَرْهَقُهم ذِلَّةٌ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: تَغْشاهم ذِلَّةٌ مِن هَوْلِ ما حاقَ بِهِمْ. ﴿ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤] أيْ: بِأنَّهم مُلاقُوهُ.

نوح 71:1

(p-٥٩٣٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ نُوحٍ قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِهِ لِاشْتِمالِها عَلى تَفاصِيلِ دَعْوَتِهِ وأدْعِيَتِهِ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. (p-٥٩٣٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١ - ٤] ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح: ٢] ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ [نوح: ٣] ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: ٤] ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَعْنِي عَذابَ الطُّوفانِ. ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح: ٢] ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ [نوح: ٣] ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٤] أيْ: يَعْفُو عَنْها. و"مِن" إمّا مَزِيدَةٌ، أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ. وهو ما وعَدَهُمُ العُقُوبَةَ عَلَيْها. وأمّا ما لَمْ يَعِدْهُمُ العُقُوبَةَ عَلَيْها، فَقَدْ تَقَدَّمَ عَفْوُهُ لَهم عَنْها. أوْ هو ما سَبَقَ؛ فَإنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٤] وهو أقْصى ما قَدَّرَهُ بِشَرْطِ الإيمانِ. أيْ: فَلا يُعاجِلُكم بِعَذابِ غَرَقٍ أوْ نَحْوِهِ. ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ﴾ [نوح: ٤] أيِ: الَّذِي كَتَبَهُ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: ٤] أيْ: مِن أهْلِ العِلْمِ والنَّظَرِ لَأنَبْتُمْ. (p-٥٩٣٤)

نوح 71:2

(p-٥٩٣٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ نُوحٍ قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِهِ لِاشْتِمالِها عَلى تَفاصِيلِ دَعْوَتِهِ وأدْعِيَتِهِ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. (p-٥٩٣٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١ - ٤] ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح: ٢] ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ [نوح: ٣] ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: ٤] ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَعْنِي عَذابَ الطُّوفانِ. ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح: ٢] ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ [نوح: ٣] ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٤] أيْ: يَعْفُو عَنْها. و"مِن" إمّا مَزِيدَةٌ، أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ. وهو ما وعَدَهُمُ العُقُوبَةَ عَلَيْها. وأمّا ما لَمْ يَعِدْهُمُ العُقُوبَةَ عَلَيْها، فَقَدْ تَقَدَّمَ عَفْوُهُ لَهم عَنْها. أوْ هو ما سَبَقَ؛ فَإنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٤] وهو أقْصى ما قَدَّرَهُ بِشَرْطِ الإيمانِ. أيْ: فَلا يُعاجِلُكم بِعَذابِ غَرَقٍ أوْ نَحْوِهِ. ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ﴾ [نوح: ٤] أيِ: الَّذِي كَتَبَهُ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: ٤] أيْ: مِن أهْلِ العِلْمِ والنَّظَرِ لَأنَبْتُمْ. (p-٥٩٣٤)

نوح 71:3

(p-٥٩٣٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ نُوحٍ قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِهِ لِاشْتِمالِها عَلى تَفاصِيلِ دَعْوَتِهِ وأدْعِيَتِهِ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. (p-٥٩٣٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١ - ٤] ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح: ٢] ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ [نوح: ٣] ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: ٤] ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَعْنِي عَذابَ الطُّوفانِ. ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح: ٢] ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ [نوح: ٣] ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٤] أيْ: يَعْفُو عَنْها. و"مِن" إمّا مَزِيدَةٌ، أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ. وهو ما وعَدَهُمُ العُقُوبَةَ عَلَيْها. وأمّا ما لَمْ يَعِدْهُمُ العُقُوبَةَ عَلَيْها، فَقَدْ تَقَدَّمَ عَفْوُهُ لَهم عَنْها. أوْ هو ما سَبَقَ؛ فَإنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٤] وهو أقْصى ما قَدَّرَهُ بِشَرْطِ الإيمانِ. أيْ: فَلا يُعاجِلُكم بِعَذابِ غَرَقٍ أوْ نَحْوِهِ. ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ﴾ [نوح: ٤] أيِ: الَّذِي كَتَبَهُ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: ٤] أيْ: مِن أهْلِ العِلْمِ والنَّظَرِ لَأنَبْتُمْ. (p-٥٩٣٤)

نوح 71:4

(p-٥٩٣٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ نُوحٍ قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِهِ لِاشْتِمالِها عَلى تَفاصِيلِ دَعْوَتِهِ وأدْعِيَتِهِ. وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. (p-٥٩٣٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١ - ٤] ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح: ٢] ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ [نوح: ٣] ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكم ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى إنَّ أجَلَ اللَّهِ إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: ٤] ﴿إنّا أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يَعْنِي عَذابَ الطُّوفانِ. ﴿قالَ يا قَوْمِ إنِّي لَكم نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح: ٢] ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ﴾ [نوح: ٣] ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٤] أيْ: يَعْفُو عَنْها. و"مِن" إمّا مَزِيدَةٌ، أوْ تَبْعِيضِيَّةٌ. وهو ما وعَدَهُمُ العُقُوبَةَ عَلَيْها. وأمّا ما لَمْ يَعِدْهُمُ العُقُوبَةَ عَلَيْها، فَقَدْ تَقَدَّمَ عَفْوُهُ لَهم عَنْها. أوْ هو ما سَبَقَ؛ فَإنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ ﴿ويُؤَخِّرْكم إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٤] وهو أقْصى ما قَدَّرَهُ بِشَرْطِ الإيمانِ. أيْ: فَلا يُعاجِلُكم بِعَذابِ غَرَقٍ أوْ نَحْوِهِ. ﴿إنَّ أجَلَ اللَّهِ﴾ [نوح: ٤] أيِ: الَّذِي كَتَبَهُ عَلى مَن كَذَّبَ وتَوَلّى ﴿إذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: ٤] أيْ: مِن أهْلِ العِلْمِ والنَّظَرِ لَأنَبْتُمْ. (p-٥٩٣٤)

نوح 71:5

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] ﴿قالَ﴾ أيْ: نُوحٌ بَعْدَ أنْ بَذَلَ غايَةَ الجُهْدِ، وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ، في تِلْكَ المُدَدِ الطِّوالِ، ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ أيْ: إلى التَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لَيْلا ونَهارًا﴾ أيْ: دائِمًا بِلا فُتُورٍ ولا تَوانٍ. ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي أرْسَلْتَنِي بِهِ. ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: إلى الإيمانِ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: بِسَبَبِهِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: سَدُّوا مَسامِعَهم مِنَ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَغَطَّوْا بِها مِن كَراهَةِ النَّظَرِ إلى وجْهِ مَن يَنْصَحُهم في الدِّينِ ﴿وأصَرُّوا﴾ [نوح: ٧] أيْ: عَلى الشَّرِّ والكُفْرِ ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وقَبُولِ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم (p-٥٩٣٥)جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] أيْ: دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَلى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ، ما بَيْنَ مُجاهَرَةٍ وإظْهارٍ بِلا خَفاءٍ، وما بَيْنَ إعْلانٍ وصِياحٍ بِهِمْ، وما بَيْنَ إسْرارٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم في خَفاءٍ. وهَذِهِ المَراتِبُ أقْصى ما يُمْكِنُ لِلْآمِرِ بِالمَعْرُوفِ والنّاهِي عَنِ المُنْكَرِ. ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] أيْ: سَلُوهُ العَفْوَ عَمّا سَلَفَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] أيْ: لِذُنُوبِ مَن تابَ وأنابَ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ [نوح: ١١] أيِ: المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] أيْ: مُتَتابِعًا. ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] أيْ: فَيُكْثِرُها عِنْدَكم ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] أيْ: لِسُقْيا جَنّاتِكم ومَزارِعِكم. ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ: لا تَرَوْنَ لَهُ عَظَمَةً؛ إذْ تُشْرِكُونَ مَعَهُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، فَنَفْيُ الرَّجاءِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُ لازِمِهِ، وهو الِاعْتِقادُ، مُبالَغَةً. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ؛ أيْ: ما لَكم لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قالَ الشِّهابُ: وهو أظْهَرُ. (p-٥٩٣٦)﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] أيْ: تاراتٍ تُرابًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أجِنَّةً، وهَكَذا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ. أيْ: ومُقْتَضى عِلْمِ ذَلِكَ شِدَّةُ الرَّهْبَةِ مِن بَطْشِهِ وأخْذِهِ، لِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. هَذا في أنْفُسِكم. وهَكَذا يُسْتَدَلُّ عَلى باهِرِ عَظَمَتِهِ، وقاهِرِ قُدْرَتِهِ مِن آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ. كَما قالَ:

نوح 71:6

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] ﴿قالَ﴾ أيْ: نُوحٌ بَعْدَ أنْ بَذَلَ غايَةَ الجُهْدِ، وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ، في تِلْكَ المُدَدِ الطِّوالِ، ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ أيْ: إلى التَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لَيْلا ونَهارًا﴾ أيْ: دائِمًا بِلا فُتُورٍ ولا تَوانٍ. ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي أرْسَلْتَنِي بِهِ. ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: إلى الإيمانِ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: بِسَبَبِهِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: سَدُّوا مَسامِعَهم مِنَ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَغَطَّوْا بِها مِن كَراهَةِ النَّظَرِ إلى وجْهِ مَن يَنْصَحُهم في الدِّينِ ﴿وأصَرُّوا﴾ [نوح: ٧] أيْ: عَلى الشَّرِّ والكُفْرِ ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وقَبُولِ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم (p-٥٩٣٥)جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] أيْ: دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَلى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ، ما بَيْنَ مُجاهَرَةٍ وإظْهارٍ بِلا خَفاءٍ، وما بَيْنَ إعْلانٍ وصِياحٍ بِهِمْ، وما بَيْنَ إسْرارٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم في خَفاءٍ. وهَذِهِ المَراتِبُ أقْصى ما يُمْكِنُ لِلْآمِرِ بِالمَعْرُوفِ والنّاهِي عَنِ المُنْكَرِ. ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] أيْ: سَلُوهُ العَفْوَ عَمّا سَلَفَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] أيْ: لِذُنُوبِ مَن تابَ وأنابَ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ [نوح: ١١] أيِ: المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] أيْ: مُتَتابِعًا. ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] أيْ: فَيُكْثِرُها عِنْدَكم ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] أيْ: لِسُقْيا جَنّاتِكم ومَزارِعِكم. ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ: لا تَرَوْنَ لَهُ عَظَمَةً؛ إذْ تُشْرِكُونَ مَعَهُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، فَنَفْيُ الرَّجاءِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُ لازِمِهِ، وهو الِاعْتِقادُ، مُبالَغَةً. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ؛ أيْ: ما لَكم لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قالَ الشِّهابُ: وهو أظْهَرُ. (p-٥٩٣٦)﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] أيْ: تاراتٍ تُرابًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أجِنَّةً، وهَكَذا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ. أيْ: ومُقْتَضى عِلْمِ ذَلِكَ شِدَّةُ الرَّهْبَةِ مِن بَطْشِهِ وأخْذِهِ، لِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. هَذا في أنْفُسِكم. وهَكَذا يُسْتَدَلُّ عَلى باهِرِ عَظَمَتِهِ، وقاهِرِ قُدْرَتِهِ مِن آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ. كَما قالَ:

نوح 71:7

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] ﴿قالَ﴾ أيْ: نُوحٌ بَعْدَ أنْ بَذَلَ غايَةَ الجُهْدِ، وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ، في تِلْكَ المُدَدِ الطِّوالِ، ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ أيْ: إلى التَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لَيْلا ونَهارًا﴾ أيْ: دائِمًا بِلا فُتُورٍ ولا تَوانٍ. ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي أرْسَلْتَنِي بِهِ. ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: إلى الإيمانِ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: بِسَبَبِهِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: سَدُّوا مَسامِعَهم مِنَ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَغَطَّوْا بِها مِن كَراهَةِ النَّظَرِ إلى وجْهِ مَن يَنْصَحُهم في الدِّينِ ﴿وأصَرُّوا﴾ [نوح: ٧] أيْ: عَلى الشَّرِّ والكُفْرِ ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وقَبُولِ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم (p-٥٩٣٥)جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] أيْ: دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَلى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ، ما بَيْنَ مُجاهَرَةٍ وإظْهارٍ بِلا خَفاءٍ، وما بَيْنَ إعْلانٍ وصِياحٍ بِهِمْ، وما بَيْنَ إسْرارٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم في خَفاءٍ. وهَذِهِ المَراتِبُ أقْصى ما يُمْكِنُ لِلْآمِرِ بِالمَعْرُوفِ والنّاهِي عَنِ المُنْكَرِ. ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] أيْ: سَلُوهُ العَفْوَ عَمّا سَلَفَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] أيْ: لِذُنُوبِ مَن تابَ وأنابَ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ [نوح: ١١] أيِ: المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] أيْ: مُتَتابِعًا. ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] أيْ: فَيُكْثِرُها عِنْدَكم ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] أيْ: لِسُقْيا جَنّاتِكم ومَزارِعِكم. ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ: لا تَرَوْنَ لَهُ عَظَمَةً؛ إذْ تُشْرِكُونَ مَعَهُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، فَنَفْيُ الرَّجاءِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُ لازِمِهِ، وهو الِاعْتِقادُ، مُبالَغَةً. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ؛ أيْ: ما لَكم لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قالَ الشِّهابُ: وهو أظْهَرُ. (p-٥٩٣٦)﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] أيْ: تاراتٍ تُرابًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أجِنَّةً، وهَكَذا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ. أيْ: ومُقْتَضى عِلْمِ ذَلِكَ شِدَّةُ الرَّهْبَةِ مِن بَطْشِهِ وأخْذِهِ، لِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. هَذا في أنْفُسِكم. وهَكَذا يُسْتَدَلُّ عَلى باهِرِ عَظَمَتِهِ، وقاهِرِ قُدْرَتِهِ مِن آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ. كَما قالَ:

نوح 71:8

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] ﴿قالَ﴾ أيْ: نُوحٌ بَعْدَ أنْ بَذَلَ غايَةَ الجُهْدِ، وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ، في تِلْكَ المُدَدِ الطِّوالِ، ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ أيْ: إلى التَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لَيْلا ونَهارًا﴾ أيْ: دائِمًا بِلا فُتُورٍ ولا تَوانٍ. ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي أرْسَلْتَنِي بِهِ. ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: إلى الإيمانِ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: بِسَبَبِهِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: سَدُّوا مَسامِعَهم مِنَ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَغَطَّوْا بِها مِن كَراهَةِ النَّظَرِ إلى وجْهِ مَن يَنْصَحُهم في الدِّينِ ﴿وأصَرُّوا﴾ [نوح: ٧] أيْ: عَلى الشَّرِّ والكُفْرِ ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وقَبُولِ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم (p-٥٩٣٥)جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] أيْ: دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَلى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ، ما بَيْنَ مُجاهَرَةٍ وإظْهارٍ بِلا خَفاءٍ، وما بَيْنَ إعْلانٍ وصِياحٍ بِهِمْ، وما بَيْنَ إسْرارٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم في خَفاءٍ. وهَذِهِ المَراتِبُ أقْصى ما يُمْكِنُ لِلْآمِرِ بِالمَعْرُوفِ والنّاهِي عَنِ المُنْكَرِ. ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] أيْ: سَلُوهُ العَفْوَ عَمّا سَلَفَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] أيْ: لِذُنُوبِ مَن تابَ وأنابَ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ [نوح: ١١] أيِ: المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] أيْ: مُتَتابِعًا. ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] أيْ: فَيُكْثِرُها عِنْدَكم ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] أيْ: لِسُقْيا جَنّاتِكم ومَزارِعِكم. ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ: لا تَرَوْنَ لَهُ عَظَمَةً؛ إذْ تُشْرِكُونَ مَعَهُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، فَنَفْيُ الرَّجاءِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُ لازِمِهِ، وهو الِاعْتِقادُ، مُبالَغَةً. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ؛ أيْ: ما لَكم لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قالَ الشِّهابُ: وهو أظْهَرُ. (p-٥٩٣٦)﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] أيْ: تاراتٍ تُرابًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أجِنَّةً، وهَكَذا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ. أيْ: ومُقْتَضى عِلْمِ ذَلِكَ شِدَّةُ الرَّهْبَةِ مِن بَطْشِهِ وأخْذِهِ، لِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. هَذا في أنْفُسِكم. وهَكَذا يُسْتَدَلُّ عَلى باهِرِ عَظَمَتِهِ، وقاهِرِ قُدْرَتِهِ مِن آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ. كَما قالَ:

نوح 71:9

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] ﴿قالَ﴾ أيْ: نُوحٌ بَعْدَ أنْ بَذَلَ غايَةَ الجُهْدِ، وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ، في تِلْكَ المُدَدِ الطِّوالِ، ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ أيْ: إلى التَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لَيْلا ونَهارًا﴾ أيْ: دائِمًا بِلا فُتُورٍ ولا تَوانٍ. ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي أرْسَلْتَنِي بِهِ. ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: إلى الإيمانِ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: بِسَبَبِهِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: سَدُّوا مَسامِعَهم مِنَ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَغَطَّوْا بِها مِن كَراهَةِ النَّظَرِ إلى وجْهِ مَن يَنْصَحُهم في الدِّينِ ﴿وأصَرُّوا﴾ [نوح: ٧] أيْ: عَلى الشَّرِّ والكُفْرِ ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وقَبُولِ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم (p-٥٩٣٥)جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] أيْ: دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَلى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ، ما بَيْنَ مُجاهَرَةٍ وإظْهارٍ بِلا خَفاءٍ، وما بَيْنَ إعْلانٍ وصِياحٍ بِهِمْ، وما بَيْنَ إسْرارٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم في خَفاءٍ. وهَذِهِ المَراتِبُ أقْصى ما يُمْكِنُ لِلْآمِرِ بِالمَعْرُوفِ والنّاهِي عَنِ المُنْكَرِ. ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] أيْ: سَلُوهُ العَفْوَ عَمّا سَلَفَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] أيْ: لِذُنُوبِ مَن تابَ وأنابَ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ [نوح: ١١] أيِ: المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] أيْ: مُتَتابِعًا. ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] أيْ: فَيُكْثِرُها عِنْدَكم ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] أيْ: لِسُقْيا جَنّاتِكم ومَزارِعِكم. ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ: لا تَرَوْنَ لَهُ عَظَمَةً؛ إذْ تُشْرِكُونَ مَعَهُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، فَنَفْيُ الرَّجاءِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُ لازِمِهِ، وهو الِاعْتِقادُ، مُبالَغَةً. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ؛ أيْ: ما لَكم لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قالَ الشِّهابُ: وهو أظْهَرُ. (p-٥٩٣٦)﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] أيْ: تاراتٍ تُرابًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أجِنَّةً، وهَكَذا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ. أيْ: ومُقْتَضى عِلْمِ ذَلِكَ شِدَّةُ الرَّهْبَةِ مِن بَطْشِهِ وأخْذِهِ، لِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. هَذا في أنْفُسِكم. وهَكَذا يُسْتَدَلُّ عَلى باهِرِ عَظَمَتِهِ، وقاهِرِ قُدْرَتِهِ مِن آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ. كَما قالَ:

نوح 71:10

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] ﴿قالَ﴾ أيْ: نُوحٌ بَعْدَ أنْ بَذَلَ غايَةَ الجُهْدِ، وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ، في تِلْكَ المُدَدِ الطِّوالِ، ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ أيْ: إلى التَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لَيْلا ونَهارًا﴾ أيْ: دائِمًا بِلا فُتُورٍ ولا تَوانٍ. ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي أرْسَلْتَنِي بِهِ. ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: إلى الإيمانِ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: بِسَبَبِهِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: سَدُّوا مَسامِعَهم مِنَ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَغَطَّوْا بِها مِن كَراهَةِ النَّظَرِ إلى وجْهِ مَن يَنْصَحُهم في الدِّينِ ﴿وأصَرُّوا﴾ [نوح: ٧] أيْ: عَلى الشَّرِّ والكُفْرِ ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وقَبُولِ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم (p-٥٩٣٥)جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] أيْ: دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَلى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ، ما بَيْنَ مُجاهَرَةٍ وإظْهارٍ بِلا خَفاءٍ، وما بَيْنَ إعْلانٍ وصِياحٍ بِهِمْ، وما بَيْنَ إسْرارٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم في خَفاءٍ. وهَذِهِ المَراتِبُ أقْصى ما يُمْكِنُ لِلْآمِرِ بِالمَعْرُوفِ والنّاهِي عَنِ المُنْكَرِ. ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] أيْ: سَلُوهُ العَفْوَ عَمّا سَلَفَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] أيْ: لِذُنُوبِ مَن تابَ وأنابَ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ [نوح: ١١] أيِ: المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] أيْ: مُتَتابِعًا. ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] أيْ: فَيُكْثِرُها عِنْدَكم ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] أيْ: لِسُقْيا جَنّاتِكم ومَزارِعِكم. ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ: لا تَرَوْنَ لَهُ عَظَمَةً؛ إذْ تُشْرِكُونَ مَعَهُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، فَنَفْيُ الرَّجاءِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُ لازِمِهِ، وهو الِاعْتِقادُ، مُبالَغَةً. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ؛ أيْ: ما لَكم لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قالَ الشِّهابُ: وهو أظْهَرُ. (p-٥٩٣٦)﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] أيْ: تاراتٍ تُرابًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أجِنَّةً، وهَكَذا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ. أيْ: ومُقْتَضى عِلْمِ ذَلِكَ شِدَّةُ الرَّهْبَةِ مِن بَطْشِهِ وأخْذِهِ، لِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. هَذا في أنْفُسِكم. وهَكَذا يُسْتَدَلُّ عَلى باهِرِ عَظَمَتِهِ، وقاهِرِ قُدْرَتِهِ مِن آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ. كَما قالَ:

نوح 71:11

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] ﴿قالَ﴾ أيْ: نُوحٌ بَعْدَ أنْ بَذَلَ غايَةَ الجُهْدِ، وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ، في تِلْكَ المُدَدِ الطِّوالِ، ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ أيْ: إلى التَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لَيْلا ونَهارًا﴾ أيْ: دائِمًا بِلا فُتُورٍ ولا تَوانٍ. ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي أرْسَلْتَنِي بِهِ. ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: إلى الإيمانِ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: بِسَبَبِهِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: سَدُّوا مَسامِعَهم مِنَ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَغَطَّوْا بِها مِن كَراهَةِ النَّظَرِ إلى وجْهِ مَن يَنْصَحُهم في الدِّينِ ﴿وأصَرُّوا﴾ [نوح: ٧] أيْ: عَلى الشَّرِّ والكُفْرِ ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وقَبُولِ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم (p-٥٩٣٥)جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] أيْ: دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَلى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ، ما بَيْنَ مُجاهَرَةٍ وإظْهارٍ بِلا خَفاءٍ، وما بَيْنَ إعْلانٍ وصِياحٍ بِهِمْ، وما بَيْنَ إسْرارٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم في خَفاءٍ. وهَذِهِ المَراتِبُ أقْصى ما يُمْكِنُ لِلْآمِرِ بِالمَعْرُوفِ والنّاهِي عَنِ المُنْكَرِ. ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] أيْ: سَلُوهُ العَفْوَ عَمّا سَلَفَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] أيْ: لِذُنُوبِ مَن تابَ وأنابَ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ [نوح: ١١] أيِ: المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] أيْ: مُتَتابِعًا. ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] أيْ: فَيُكْثِرُها عِنْدَكم ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] أيْ: لِسُقْيا جَنّاتِكم ومَزارِعِكم. ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ: لا تَرَوْنَ لَهُ عَظَمَةً؛ إذْ تُشْرِكُونَ مَعَهُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، فَنَفْيُ الرَّجاءِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُ لازِمِهِ، وهو الِاعْتِقادُ، مُبالَغَةً. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ؛ أيْ: ما لَكم لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قالَ الشِّهابُ: وهو أظْهَرُ. (p-٥٩٣٦)﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] أيْ: تاراتٍ تُرابًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أجِنَّةً، وهَكَذا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ. أيْ: ومُقْتَضى عِلْمِ ذَلِكَ شِدَّةُ الرَّهْبَةِ مِن بَطْشِهِ وأخْذِهِ، لِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. هَذا في أنْفُسِكم. وهَكَذا يُسْتَدَلُّ عَلى باهِرِ عَظَمَتِهِ، وقاهِرِ قُدْرَتِهِ مِن آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ. كَما قالَ:

نوح 71:12

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] ﴿قالَ﴾ أيْ: نُوحٌ بَعْدَ أنْ بَذَلَ غايَةَ الجُهْدِ، وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ، في تِلْكَ المُدَدِ الطِّوالِ، ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ أيْ: إلى التَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لَيْلا ونَهارًا﴾ أيْ: دائِمًا بِلا فُتُورٍ ولا تَوانٍ. ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي أرْسَلْتَنِي بِهِ. ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: إلى الإيمانِ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: بِسَبَبِهِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: سَدُّوا مَسامِعَهم مِنَ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَغَطَّوْا بِها مِن كَراهَةِ النَّظَرِ إلى وجْهِ مَن يَنْصَحُهم في الدِّينِ ﴿وأصَرُّوا﴾ [نوح: ٧] أيْ: عَلى الشَّرِّ والكُفْرِ ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وقَبُولِ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم (p-٥٩٣٥)جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] أيْ: دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَلى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ، ما بَيْنَ مُجاهَرَةٍ وإظْهارٍ بِلا خَفاءٍ، وما بَيْنَ إعْلانٍ وصِياحٍ بِهِمْ، وما بَيْنَ إسْرارٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم في خَفاءٍ. وهَذِهِ المَراتِبُ أقْصى ما يُمْكِنُ لِلْآمِرِ بِالمَعْرُوفِ والنّاهِي عَنِ المُنْكَرِ. ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] أيْ: سَلُوهُ العَفْوَ عَمّا سَلَفَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] أيْ: لِذُنُوبِ مَن تابَ وأنابَ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ [نوح: ١١] أيِ: المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] أيْ: مُتَتابِعًا. ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] أيْ: فَيُكْثِرُها عِنْدَكم ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] أيْ: لِسُقْيا جَنّاتِكم ومَزارِعِكم. ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ: لا تَرَوْنَ لَهُ عَظَمَةً؛ إذْ تُشْرِكُونَ مَعَهُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، فَنَفْيُ الرَّجاءِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُ لازِمِهِ، وهو الِاعْتِقادُ، مُبالَغَةً. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ؛ أيْ: ما لَكم لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قالَ الشِّهابُ: وهو أظْهَرُ. (p-٥٩٣٦)﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] أيْ: تاراتٍ تُرابًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أجِنَّةً، وهَكَذا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ. أيْ: ومُقْتَضى عِلْمِ ذَلِكَ شِدَّةُ الرَّهْبَةِ مِن بَطْشِهِ وأخْذِهِ، لِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. هَذا في أنْفُسِكم. وهَكَذا يُسْتَدَلُّ عَلى باهِرِ عَظَمَتِهِ، وقاهِرِ قُدْرَتِهِ مِن آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ. كَما قالَ:

نوح 71:13

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] ﴿قالَ﴾ أيْ: نُوحٌ بَعْدَ أنْ بَذَلَ غايَةَ الجُهْدِ، وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ، في تِلْكَ المُدَدِ الطِّوالِ، ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ أيْ: إلى التَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لَيْلا ونَهارًا﴾ أيْ: دائِمًا بِلا فُتُورٍ ولا تَوانٍ. ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي أرْسَلْتَنِي بِهِ. ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: إلى الإيمانِ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: بِسَبَبِهِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: سَدُّوا مَسامِعَهم مِنَ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَغَطَّوْا بِها مِن كَراهَةِ النَّظَرِ إلى وجْهِ مَن يَنْصَحُهم في الدِّينِ ﴿وأصَرُّوا﴾ [نوح: ٧] أيْ: عَلى الشَّرِّ والكُفْرِ ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وقَبُولِ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم (p-٥٩٣٥)جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] أيْ: دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَلى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ، ما بَيْنَ مُجاهَرَةٍ وإظْهارٍ بِلا خَفاءٍ، وما بَيْنَ إعْلانٍ وصِياحٍ بِهِمْ، وما بَيْنَ إسْرارٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم في خَفاءٍ. وهَذِهِ المَراتِبُ أقْصى ما يُمْكِنُ لِلْآمِرِ بِالمَعْرُوفِ والنّاهِي عَنِ المُنْكَرِ. ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] أيْ: سَلُوهُ العَفْوَ عَمّا سَلَفَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] أيْ: لِذُنُوبِ مَن تابَ وأنابَ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ [نوح: ١١] أيِ: المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] أيْ: مُتَتابِعًا. ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] أيْ: فَيُكْثِرُها عِنْدَكم ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] أيْ: لِسُقْيا جَنّاتِكم ومَزارِعِكم. ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ: لا تَرَوْنَ لَهُ عَظَمَةً؛ إذْ تُشْرِكُونَ مَعَهُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، فَنَفْيُ الرَّجاءِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُ لازِمِهِ، وهو الِاعْتِقادُ، مُبالَغَةً. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ؛ أيْ: ما لَكم لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قالَ الشِّهابُ: وهو أظْهَرُ. (p-٥٩٣٦)﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] أيْ: تاراتٍ تُرابًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أجِنَّةً، وهَكَذا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ. أيْ: ومُقْتَضى عِلْمِ ذَلِكَ شِدَّةُ الرَّهْبَةِ مِن بَطْشِهِ وأخْذِهِ، لِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. هَذا في أنْفُسِكم. وهَكَذا يُسْتَدَلُّ عَلى باهِرِ عَظَمَتِهِ، وقاهِرِ قُدْرَتِهِ مِن آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ. كَما قالَ:

نوح 71:14

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ١٤] ﴿قالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا ونَهارًا﴾ ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهم لِتَغْفِرَ لَهم جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهم وأصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] ﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] ﴿قالَ﴾ أيْ: نُوحٌ بَعْدَ أنْ بَذَلَ غايَةَ الجُهْدِ، وضاقَتْ عَلَيْهِ الحِيَلُ، في تِلْكَ المُدَدِ الطِّوالِ، ﴿رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي﴾ أيْ: إلى التَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿لَيْلا ونَهارًا﴾ أيْ: دائِمًا بِلا فُتُورٍ ولا تَوانٍ. ﴿فَلَمْ يَزِدْهم دُعائِي إلا فِرارًا﴾ [نوح: ٦] أيْ: مِنَ الحَقِّ الَّذِي أرْسَلْتَنِي بِهِ. ﴿وإنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: إلى الإيمانِ ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: بِسَبَبِهِ ﴿جَعَلُوا أصابِعَهم في آذانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: سَدُّوا مَسامِعَهم مِنَ اسْتِماعِ الدَّعْوَةِ ﴿واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَغَطَّوْا بِها مِن كَراهَةِ النَّظَرِ إلى وجْهِ مَن يَنْصَحُهم في الدِّينِ ﴿وأصَرُّوا﴾ [نوح: ٧] أيْ: عَلى الشَّرِّ والكُفْرِ ﴿واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبارًا﴾ [نوح: ٧] أيْ: تَعاظَمُوا عَنِ الإذْعانِ لِلْحَقِّ، وقَبُولِ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ النَّصِيحَةِ. ﴿ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهم (p-٥٩٣٥)جِهارًا﴾ [نوح: ٨] ﴿ثُمَّ إنِّي أعْلَنْتُ لَهم وأسْرَرْتُ لَهم إسْرارًا﴾ [نوح: ٩] أيْ: دَعْوَتُهم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، عَلى وُجُوهٍ مُتَنَوِّعَةٍ، ما بَيْنَ مُجاهَرَةٍ وإظْهارٍ بِلا خَفاءٍ، وما بَيْنَ إعْلانٍ وصِياحٍ بِهِمْ، وما بَيْنَ إسْرارٍ فِيما بَيْنِي وبَيْنَهم في خَفاءٍ. وهَذِهِ المَراتِبُ أقْصى ما يُمْكِنُ لِلْآمِرِ بِالمَعْرُوفِ والنّاهِي عَنِ المُنْكَرِ. ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] أيْ: سَلُوهُ العَفْوَ عَمّا سَلَفَ بِالتَّوْبَةِ النَّصُوحِ ﴿إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] أيْ: لِذُنُوبِ مَن تابَ وأنابَ. ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ﴾ [نوح: ١١] أيِ: المَطَرَ ﴿عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] أيْ: مُتَتابِعًا. ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ وبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] أيْ: فَيُكْثِرُها عِنْدَكم ﴿ويَجْعَلْ لَكم جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكم أنْهارًا﴾ [نوح: ١٢] أيْ: لِسُقْيا جَنّاتِكم ومَزارِعِكم. ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ: لا تَرَوْنَ لَهُ عَظَمَةً؛ إذْ تُشْرِكُونَ مَعَهُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ، فَنَفْيُ الرَّجاءِ مُرادٌ بِهِ نَفْيُ لازِمِهِ، وهو الِاعْتِقادُ، مُبالَغَةً. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ؛ أيْ: ما لَكم لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ. ومِنهُ قَوْلُهُ: ؎إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها قالَ الشِّهابُ: وهو أظْهَرُ. (p-٥٩٣٦)﴿وقَدْ خَلَقَكم أطْوارًا﴾ [نوح: ١٤] أيْ: تاراتٍ تُرابًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ أجِنَّةً، وهَكَذا طَوْرًا بَعْدَ طَوْرٍ. أيْ: ومُقْتَضى عِلْمِ ذَلِكَ شِدَّةُ الرَّهْبَةِ مِن بَطْشِهِ وأخْذِهِ، لِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ. هَذا في أنْفُسِكم. وهَكَذا يُسْتَدَلُّ عَلى باهِرِ عَظَمَتِهِ، وقاهِرِ قُدْرَتِهِ مِن آياتِهِ الكَوْنِيَّةِ. كَما قالَ:

نوح 71:15

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] أيْ: يُزِيلُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، ويُنِيرُ وجْهَ الأرْضِ. ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] أيْ: أنْشَأكم مِنها. ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] أيْ: لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] أيْ: تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْها وتَمْتَهِدُونَها. ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] أيْ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً.

نوح 71:16

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] أيْ: يُزِيلُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، ويُنِيرُ وجْهَ الأرْضِ. ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] أيْ: أنْشَأكم مِنها. ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] أيْ: لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] أيْ: تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْها وتَمْتَهِدُونَها. ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] أيْ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً.

نوح 71:17

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] أيْ: يُزِيلُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، ويُنِيرُ وجْهَ الأرْضِ. ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] أيْ: أنْشَأكم مِنها. ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] أيْ: لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] أيْ: تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْها وتَمْتَهِدُونَها. ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] أيْ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً.

نوح 71:18

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] أيْ: يُزِيلُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، ويُنِيرُ وجْهَ الأرْضِ. ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] أيْ: أنْشَأكم مِنها. ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] أيْ: لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] أيْ: تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْها وتَمْتَهِدُونَها. ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] أيْ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً.

نوح 71:19

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] أيْ: يُزِيلُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، ويُنِيرُ وجْهَ الأرْضِ. ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] أيْ: أنْشَأكم مِنها. ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] أيْ: لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] أيْ: تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْها وتَمْتَهِدُونَها. ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] أيْ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً.

نوح 71:20

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥ - ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] ﴿ألَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا﴾ ﴿وجَعَلَ القَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجًا﴾ [نوح: ١٦] أيْ: يُزِيلُ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ، ويُنِيرُ وجْهَ الأرْضِ. ﴿واللَّهُ أنْبَتَكم مِنَ الأرْضِ نَباتًا﴾ [نوح: ١٧] أيْ: أنْشَأكم مِنها. ﴿ثُمَّ يُعِيدُكم فِيها ويُخْرِجُكم إخْراجًا﴾ [نوح: ١٨] أيْ: لِلْحِسابِ والجَزاءِ. ﴿واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ بِساطًا﴾ [نوح: ١٩] أيْ: تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْها وتَمْتَهِدُونَها. ﴿لِتَسْلُكُوا مِنها سُبُلا فِجاجًا﴾ [نوح: ٢٠] أيْ: طُرُقًا مُخْتَلِفَةً.

نوح 71:21

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢١ - ٢٥] ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلا خَسارًا﴾ ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ [نوح: ٢٢] (p-٥٩٣٧)﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ [نوح: ٢٤] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ [نوح: ٢٥] ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾ أيْ: خالَفُوا أمْرِي ورَدُّوا عَلَيَّ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ الهُدى والرَّشادِ، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلا خَسارًا﴾ أيْ: رُؤَساءَهُمُ المَتْبُوعِينَ، أهْلَ المالِ والجاهِ، المُعْرِضِينَ عَنِ الحَقِّ، الَّذِينَ غَرَّتْهم أمْوالُهم وأوْلادُهُمْ، فَهَلَكُوا بِسَبَبِهِما، وخَسِرُوا سَعادَةَ الدّارَيْنِ. ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ [نوح: ٢٢] أيْ: مُتَناهِيًا كِبَرُهُ، فَإنَّ الكُبّارَ أكْبَرُ مِنَ الكَبِيرِ. ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] قالَ قَتادَةُ: كانَتْ آلِهَةً تَعْبُدُها قَوْمُ نُوحٍ، ثُمَّ عَبَدَتْها العَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ: فَكانَ ودٌّ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وكانَتْ سُواعٌ لِهُزَيْلٍ، وكانَ يَغُوثُ لَبَنِي غُطَيْفٍ مِن مُرادٍ بِالجَرْفِ، وكانَ يَعُوقُ لِهَمَذانَ، وكانَ نَسْرٌ لِذِي الكُلاعِ مِن حِمْيَرَ. وقالَ في رِوايَةٍ: واللَّهِ ما عَدا -أيْ: كُلٌّ مِنها- خَشَبَةً أوْ طِينَةً أوْ حَجَرًا. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: كانَ خَبَرُهم -فِيما بَلَغَنا- مِن مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ مِن بَنِي آدَمَ، وكانَ لَهم أتْباعٌ يَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَلَمّا ماتُوا قالَ أصْحابُهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ: لَوْ صَوَّرْناهم كانَ أشْوَقَ لَنا إلى العِبادَةِ إذا ذَكَرْناهُمْ؛ فَصَوَّرُوهم. فَلَمّا ماتُوا وجاءَ آخَرُونَ دَبَّ إلَيْهِمْ إبْلِيسُ فَقالَ: إنَّما كانُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وبِهِمْ يُسْقَوْنَ المَطَرَ، فَعَبَدُوهم. (p-٥٩٣٨)ورَوى البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ، بَعْدُ: أمّا ودٌّ، فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالجَرْفِ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمَذانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ: أسْماءُ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ، وتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ. تَنْبِيهاتٌ: الأوَّلُ: قالَ الرّازِيُّ: في انْتِقالِها عَنْ قَوْمِ نُوحٍ إلى العَرَبِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ الدُّنْيا قَدْ خَرِبَتْ في زَمانِ الطُّوفانِ، فَكَيْفَ بَقِيَتْ تِلْكَ الأصْنامُ، وكَيْفَ انْتَقَلَتْ إلى العَرَبِ. ولا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ وضَعَها في السَّفِينَةِ وأمْسَكَها؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما جاءَ لِنَفْيِها وكَسْرِها، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ وضَعَها في السَّفِينَةِ سَعْيًا مِنهُ في حِفْظِها؟ انْتَهى كَلامُهُ. ونَحْنُ نَقُولُ: إنَّ جَوابَهُ بَدِيهِيٌّ، وهو أنَّ انْتِقالَها إلى العَرَبِ بِواسِطَةِ نَقْلِ أحْوالِ قَوْمِ نُوحٍ وأبْنائِهِمْ وعَوائِدِهِمْ، عَلى ألْسِنَةِ الرُّحَّلِ والسُّمّارِ؛ لِأنَّ سِيرَةَ القَرْنِ المُتَقَدِّمِ في العَصْرِ المُتَأخِّرِ، وسُنَّةَ الخالِفِ أنْ يُؤَرِّخَ السّالِفَ. وجَلِيٌّ أنَّ النَّفْسَ أمْيَلُ إلى الجَهْلِ مِنها إلى العِلْمِ، لاسِيَّما إذْ زُيِّنَ لَهُ المُنْكَرُ بِصِفَةٍ تَمِيلُ إلَيْها، فَتَكُونُ ألْصَقَ بِهِ. وهَكَذا كانَ بَعْدَ انْقِراضِ العِلْمِ وحَمَلَتِهِ، أنْ حَدَثَ ما حَدَثَ مِن عِبادَتِها، كَما أشارَتْ إلَيْهِ رِوايَةُ ابْنِ عَبّاسٍ عِنْدَ البُخارِيِّ: حَتّى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ، وتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ. وعَجِيبٌ مِنَ الرّازِيِّ أنْ لا يَجِدَ مَخْرَجًا مِن سُؤالِهِ، وهو عَلى طَرَفِ الثُّمامِ. (p-٥٩٣٩)الثّانِي: قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في "فَتْحِ البارِي": حَكى الواقِدِيُّ قالَ: كانَ ودٌّ عَلى صُورَةِ رَجُلٍ، و(سُواعٌ) عَلى صُورَةِ امْرَأةٍ، و(يَغُوثُ) عَلى صُورَةِ الأسَدِ، و(يَعُوقُ) عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، و(نَسْرٌ) عَلى صُورَةِ طائِرٍ. وهَذا شاذٌّ، والمَشْهُورُ أنَّهم كانُوا عَلى صُورَةِ البَشَرِ، وهو مُقْتَضى ما تَقَدَّمَ مِنَ الآثارِ في سَبَبِ عِبادَتِها. انْتَهى. الثّالِثُ: قالَ ابْنُ القَيِّمِ في "إغاثَةِ اللَّهْفانِ": أوَّلَ ما كادَ بِهِ الشَّيْطانُ عُبّادَ الأصْنامِ، مِن جِهَةِ العُكُوفِ عَلى القُبُورِ، وتَصاوِيرِ أهْلِها، لِيَتَذَكَّرُوهم بِها، كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَصَصَهم في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ [نوح: ٢٣] الآيَةَ... ثُمَّ قالَ: وتَلاعُبُ الشَّيْطانِ بِالمُشْرِكِينَ في عِبادَةِ الأصْنامِ لَهُ أسْبابٌ عَدِيدَةٌ، تَلاعَبَ بِكُلِّ قَوْمٍ عَلى قَدْرِ عُقُولِهِمْ: فَطائِفَةٌ دَعاهم إلى عِبادَتِها مِن جِهَةِ تَعْظِيمِ المَوْتى الَّذِينَ صَوَّرُوا تِلْكَ الأصْنامَ عَلى صُوَرِهِمْ، كَما تَقَدَّمَ عَنْ قَوْمِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِهَذا ««لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ المُتَّخِذِينَ عَلى القُبُورِ المَساجِدَ والسُّرُجَ»»، و««نَهى عَنِ الصَّلاةِ إلى القُبُورِ»»، و««سَألَ رَبَّهُ سُبْحانَهُ أنْ لا يَجْعَلَ قَبْرَهُ وثَنًا يُعْبَدُ»»، و««نَهى أُمَّتَهُ أنْ يَتَّخِذُوا قَبْرَهُ عِيدًا»»، وقالَ: ««اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ»»، و««أمَرَ بِتَسْوِيَةِ القُبُورِ، وطَمْسِ التَّماثِيلِ»»، فَأبى المُشْرِكُونَ إلّا خِلافَهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ، إمّا جَهْلًا، وإمّا عِنادًا لِأهْلِ التَّوْحِيدِ، ولَمْ يَضُرَّهم ذَلِكَ شَيْئًا... إلى آخِرِ ما ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ. (p-٥٩٤٠)وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾ [نوح: ٢٤] أيِ: الرُّؤَساءُ ﴿كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٤] أيْ: خَلْقًا كَثِيرًا، أوِ الأصْنامُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ [نوح: ٢٤] أيْ: خِذْلانًا واسْتِدْراجًا. وإنَّما دَعا ذَلِكَ لِيَأْسِهِ مِن إيمانِهِمْ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ، لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ المُفْرِطِ، وتَعْلِيلِ الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِهِ: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: مِن أجْلِها ﴿أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: بِالطُّوفانِ ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: أُذِيقُوا بِهِ عَذابَ النّارِ ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ [نوح: ٢٥] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَعْرِيضٌ بِاتِّخاذِهِمْ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ، وأنَّها غَيْرُ قادِرَةٍ عَلى نَصْرِهِمْ، وتَهَكُّمٌ بِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً يَنْصُرُونَهم ويَمْنَعُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾ [الأنبياء: ٤٣] وقالَ الرّازِيُّ: لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى هو القادِرُ عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، بَطَلَ القَوْلُ بِالوَسائِطِ.

نوح 71:22

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢١ - ٢٥] ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلا خَسارًا﴾ ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ [نوح: ٢٢] (p-٥٩٣٧)﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ [نوح: ٢٤] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ [نوح: ٢٥] ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾ أيْ: خالَفُوا أمْرِي ورَدُّوا عَلَيَّ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ الهُدى والرَّشادِ، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلا خَسارًا﴾ أيْ: رُؤَساءَهُمُ المَتْبُوعِينَ، أهْلَ المالِ والجاهِ، المُعْرِضِينَ عَنِ الحَقِّ، الَّذِينَ غَرَّتْهم أمْوالُهم وأوْلادُهُمْ، فَهَلَكُوا بِسَبَبِهِما، وخَسِرُوا سَعادَةَ الدّارَيْنِ. ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ [نوح: ٢٢] أيْ: مُتَناهِيًا كِبَرُهُ، فَإنَّ الكُبّارَ أكْبَرُ مِنَ الكَبِيرِ. ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] قالَ قَتادَةُ: كانَتْ آلِهَةً تَعْبُدُها قَوْمُ نُوحٍ، ثُمَّ عَبَدَتْها العَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ: فَكانَ ودٌّ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وكانَتْ سُواعٌ لِهُزَيْلٍ، وكانَ يَغُوثُ لَبَنِي غُطَيْفٍ مِن مُرادٍ بِالجَرْفِ، وكانَ يَعُوقُ لِهَمَذانَ، وكانَ نَسْرٌ لِذِي الكُلاعِ مِن حِمْيَرَ. وقالَ في رِوايَةٍ: واللَّهِ ما عَدا -أيْ: كُلٌّ مِنها- خَشَبَةً أوْ طِينَةً أوْ حَجَرًا. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: كانَ خَبَرُهم -فِيما بَلَغَنا- مِن مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ مِن بَنِي آدَمَ، وكانَ لَهم أتْباعٌ يَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَلَمّا ماتُوا قالَ أصْحابُهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ: لَوْ صَوَّرْناهم كانَ أشْوَقَ لَنا إلى العِبادَةِ إذا ذَكَرْناهُمْ؛ فَصَوَّرُوهم. فَلَمّا ماتُوا وجاءَ آخَرُونَ دَبَّ إلَيْهِمْ إبْلِيسُ فَقالَ: إنَّما كانُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وبِهِمْ يُسْقَوْنَ المَطَرَ، فَعَبَدُوهم. (p-٥٩٣٨)ورَوى البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ، بَعْدُ: أمّا ودٌّ، فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالجَرْفِ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمَذانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ: أسْماءُ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ، وتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ. تَنْبِيهاتٌ: الأوَّلُ: قالَ الرّازِيُّ: في انْتِقالِها عَنْ قَوْمِ نُوحٍ إلى العَرَبِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ الدُّنْيا قَدْ خَرِبَتْ في زَمانِ الطُّوفانِ، فَكَيْفَ بَقِيَتْ تِلْكَ الأصْنامُ، وكَيْفَ انْتَقَلَتْ إلى العَرَبِ. ولا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ وضَعَها في السَّفِينَةِ وأمْسَكَها؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما جاءَ لِنَفْيِها وكَسْرِها، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ وضَعَها في السَّفِينَةِ سَعْيًا مِنهُ في حِفْظِها؟ انْتَهى كَلامُهُ. ونَحْنُ نَقُولُ: إنَّ جَوابَهُ بَدِيهِيٌّ، وهو أنَّ انْتِقالَها إلى العَرَبِ بِواسِطَةِ نَقْلِ أحْوالِ قَوْمِ نُوحٍ وأبْنائِهِمْ وعَوائِدِهِمْ، عَلى ألْسِنَةِ الرُّحَّلِ والسُّمّارِ؛ لِأنَّ سِيرَةَ القَرْنِ المُتَقَدِّمِ في العَصْرِ المُتَأخِّرِ، وسُنَّةَ الخالِفِ أنْ يُؤَرِّخَ السّالِفَ. وجَلِيٌّ أنَّ النَّفْسَ أمْيَلُ إلى الجَهْلِ مِنها إلى العِلْمِ، لاسِيَّما إذْ زُيِّنَ لَهُ المُنْكَرُ بِصِفَةٍ تَمِيلُ إلَيْها، فَتَكُونُ ألْصَقَ بِهِ. وهَكَذا كانَ بَعْدَ انْقِراضِ العِلْمِ وحَمَلَتِهِ، أنْ حَدَثَ ما حَدَثَ مِن عِبادَتِها، كَما أشارَتْ إلَيْهِ رِوايَةُ ابْنِ عَبّاسٍ عِنْدَ البُخارِيِّ: حَتّى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ، وتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ. وعَجِيبٌ مِنَ الرّازِيِّ أنْ لا يَجِدَ مَخْرَجًا مِن سُؤالِهِ، وهو عَلى طَرَفِ الثُّمامِ. (p-٥٩٣٩)الثّانِي: قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في "فَتْحِ البارِي": حَكى الواقِدِيُّ قالَ: كانَ ودٌّ عَلى صُورَةِ رَجُلٍ، و(سُواعٌ) عَلى صُورَةِ امْرَأةٍ، و(يَغُوثُ) عَلى صُورَةِ الأسَدِ، و(يَعُوقُ) عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، و(نَسْرٌ) عَلى صُورَةِ طائِرٍ. وهَذا شاذٌّ، والمَشْهُورُ أنَّهم كانُوا عَلى صُورَةِ البَشَرِ، وهو مُقْتَضى ما تَقَدَّمَ مِنَ الآثارِ في سَبَبِ عِبادَتِها. انْتَهى. الثّالِثُ: قالَ ابْنُ القَيِّمِ في "إغاثَةِ اللَّهْفانِ": أوَّلَ ما كادَ بِهِ الشَّيْطانُ عُبّادَ الأصْنامِ، مِن جِهَةِ العُكُوفِ عَلى القُبُورِ، وتَصاوِيرِ أهْلِها، لِيَتَذَكَّرُوهم بِها، كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَصَصَهم في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ [نوح: ٢٣] الآيَةَ... ثُمَّ قالَ: وتَلاعُبُ الشَّيْطانِ بِالمُشْرِكِينَ في عِبادَةِ الأصْنامِ لَهُ أسْبابٌ عَدِيدَةٌ، تَلاعَبَ بِكُلِّ قَوْمٍ عَلى قَدْرِ عُقُولِهِمْ: فَطائِفَةٌ دَعاهم إلى عِبادَتِها مِن جِهَةِ تَعْظِيمِ المَوْتى الَّذِينَ صَوَّرُوا تِلْكَ الأصْنامَ عَلى صُوَرِهِمْ، كَما تَقَدَّمَ عَنْ قَوْمِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِهَذا ««لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ المُتَّخِذِينَ عَلى القُبُورِ المَساجِدَ والسُّرُجَ»»، و««نَهى عَنِ الصَّلاةِ إلى القُبُورِ»»، و««سَألَ رَبَّهُ سُبْحانَهُ أنْ لا يَجْعَلَ قَبْرَهُ وثَنًا يُعْبَدُ»»، و««نَهى أُمَّتَهُ أنْ يَتَّخِذُوا قَبْرَهُ عِيدًا»»، وقالَ: ««اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ»»، و««أمَرَ بِتَسْوِيَةِ القُبُورِ، وطَمْسِ التَّماثِيلِ»»، فَأبى المُشْرِكُونَ إلّا خِلافَهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ، إمّا جَهْلًا، وإمّا عِنادًا لِأهْلِ التَّوْحِيدِ، ولَمْ يَضُرَّهم ذَلِكَ شَيْئًا... إلى آخِرِ ما ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ. (p-٥٩٤٠)وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾ [نوح: ٢٤] أيِ: الرُّؤَساءُ ﴿كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٤] أيْ: خَلْقًا كَثِيرًا، أوِ الأصْنامُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ [نوح: ٢٤] أيْ: خِذْلانًا واسْتِدْراجًا. وإنَّما دَعا ذَلِكَ لِيَأْسِهِ مِن إيمانِهِمْ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ، لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ المُفْرِطِ، وتَعْلِيلِ الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِهِ: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: مِن أجْلِها ﴿أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: بِالطُّوفانِ ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: أُذِيقُوا بِهِ عَذابَ النّارِ ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ [نوح: ٢٥] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَعْرِيضٌ بِاتِّخاذِهِمْ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ، وأنَّها غَيْرُ قادِرَةٍ عَلى نَصْرِهِمْ، وتَهَكُّمٌ بِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً يَنْصُرُونَهم ويَمْنَعُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾ [الأنبياء: ٤٣] وقالَ الرّازِيُّ: لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى هو القادِرُ عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، بَطَلَ القَوْلُ بِالوَسائِطِ.

نوح 71:23

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢١ - ٢٥] ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلا خَسارًا﴾ ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ [نوح: ٢٢] (p-٥٩٣٧)﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ [نوح: ٢٤] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ [نوح: ٢٥] ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾ أيْ: خالَفُوا أمْرِي ورَدُّوا عَلَيَّ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ الهُدى والرَّشادِ، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلا خَسارًا﴾ أيْ: رُؤَساءَهُمُ المَتْبُوعِينَ، أهْلَ المالِ والجاهِ، المُعْرِضِينَ عَنِ الحَقِّ، الَّذِينَ غَرَّتْهم أمْوالُهم وأوْلادُهُمْ، فَهَلَكُوا بِسَبَبِهِما، وخَسِرُوا سَعادَةَ الدّارَيْنِ. ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ [نوح: ٢٢] أيْ: مُتَناهِيًا كِبَرُهُ، فَإنَّ الكُبّارَ أكْبَرُ مِنَ الكَبِيرِ. ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] قالَ قَتادَةُ: كانَتْ آلِهَةً تَعْبُدُها قَوْمُ نُوحٍ، ثُمَّ عَبَدَتْها العَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ: فَكانَ ودٌّ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وكانَتْ سُواعٌ لِهُزَيْلٍ، وكانَ يَغُوثُ لَبَنِي غُطَيْفٍ مِن مُرادٍ بِالجَرْفِ، وكانَ يَعُوقُ لِهَمَذانَ، وكانَ نَسْرٌ لِذِي الكُلاعِ مِن حِمْيَرَ. وقالَ في رِوايَةٍ: واللَّهِ ما عَدا -أيْ: كُلٌّ مِنها- خَشَبَةً أوْ طِينَةً أوْ حَجَرًا. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: كانَ خَبَرُهم -فِيما بَلَغَنا- مِن مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ مِن بَنِي آدَمَ، وكانَ لَهم أتْباعٌ يَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَلَمّا ماتُوا قالَ أصْحابُهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ: لَوْ صَوَّرْناهم كانَ أشْوَقَ لَنا إلى العِبادَةِ إذا ذَكَرْناهُمْ؛ فَصَوَّرُوهم. فَلَمّا ماتُوا وجاءَ آخَرُونَ دَبَّ إلَيْهِمْ إبْلِيسُ فَقالَ: إنَّما كانُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وبِهِمْ يُسْقَوْنَ المَطَرَ، فَعَبَدُوهم. (p-٥٩٣٨)ورَوى البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ، بَعْدُ: أمّا ودٌّ، فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالجَرْفِ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمَذانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ: أسْماءُ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ، وتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ. تَنْبِيهاتٌ: الأوَّلُ: قالَ الرّازِيُّ: في انْتِقالِها عَنْ قَوْمِ نُوحٍ إلى العَرَبِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ الدُّنْيا قَدْ خَرِبَتْ في زَمانِ الطُّوفانِ، فَكَيْفَ بَقِيَتْ تِلْكَ الأصْنامُ، وكَيْفَ انْتَقَلَتْ إلى العَرَبِ. ولا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ وضَعَها في السَّفِينَةِ وأمْسَكَها؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما جاءَ لِنَفْيِها وكَسْرِها، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ وضَعَها في السَّفِينَةِ سَعْيًا مِنهُ في حِفْظِها؟ انْتَهى كَلامُهُ. ونَحْنُ نَقُولُ: إنَّ جَوابَهُ بَدِيهِيٌّ، وهو أنَّ انْتِقالَها إلى العَرَبِ بِواسِطَةِ نَقْلِ أحْوالِ قَوْمِ نُوحٍ وأبْنائِهِمْ وعَوائِدِهِمْ، عَلى ألْسِنَةِ الرُّحَّلِ والسُّمّارِ؛ لِأنَّ سِيرَةَ القَرْنِ المُتَقَدِّمِ في العَصْرِ المُتَأخِّرِ، وسُنَّةَ الخالِفِ أنْ يُؤَرِّخَ السّالِفَ. وجَلِيٌّ أنَّ النَّفْسَ أمْيَلُ إلى الجَهْلِ مِنها إلى العِلْمِ، لاسِيَّما إذْ زُيِّنَ لَهُ المُنْكَرُ بِصِفَةٍ تَمِيلُ إلَيْها، فَتَكُونُ ألْصَقَ بِهِ. وهَكَذا كانَ بَعْدَ انْقِراضِ العِلْمِ وحَمَلَتِهِ، أنْ حَدَثَ ما حَدَثَ مِن عِبادَتِها، كَما أشارَتْ إلَيْهِ رِوايَةُ ابْنِ عَبّاسٍ عِنْدَ البُخارِيِّ: حَتّى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ، وتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ. وعَجِيبٌ مِنَ الرّازِيِّ أنْ لا يَجِدَ مَخْرَجًا مِن سُؤالِهِ، وهو عَلى طَرَفِ الثُّمامِ. (p-٥٩٣٩)الثّانِي: قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في "فَتْحِ البارِي": حَكى الواقِدِيُّ قالَ: كانَ ودٌّ عَلى صُورَةِ رَجُلٍ، و(سُواعٌ) عَلى صُورَةِ امْرَأةٍ، و(يَغُوثُ) عَلى صُورَةِ الأسَدِ، و(يَعُوقُ) عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، و(نَسْرٌ) عَلى صُورَةِ طائِرٍ. وهَذا شاذٌّ، والمَشْهُورُ أنَّهم كانُوا عَلى صُورَةِ البَشَرِ، وهو مُقْتَضى ما تَقَدَّمَ مِنَ الآثارِ في سَبَبِ عِبادَتِها. انْتَهى. الثّالِثُ: قالَ ابْنُ القَيِّمِ في "إغاثَةِ اللَّهْفانِ": أوَّلَ ما كادَ بِهِ الشَّيْطانُ عُبّادَ الأصْنامِ، مِن جِهَةِ العُكُوفِ عَلى القُبُورِ، وتَصاوِيرِ أهْلِها، لِيَتَذَكَّرُوهم بِها، كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَصَصَهم في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ [نوح: ٢٣] الآيَةَ... ثُمَّ قالَ: وتَلاعُبُ الشَّيْطانِ بِالمُشْرِكِينَ في عِبادَةِ الأصْنامِ لَهُ أسْبابٌ عَدِيدَةٌ، تَلاعَبَ بِكُلِّ قَوْمٍ عَلى قَدْرِ عُقُولِهِمْ: فَطائِفَةٌ دَعاهم إلى عِبادَتِها مِن جِهَةِ تَعْظِيمِ المَوْتى الَّذِينَ صَوَّرُوا تِلْكَ الأصْنامَ عَلى صُوَرِهِمْ، كَما تَقَدَّمَ عَنْ قَوْمِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِهَذا ««لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ المُتَّخِذِينَ عَلى القُبُورِ المَساجِدَ والسُّرُجَ»»، و««نَهى عَنِ الصَّلاةِ إلى القُبُورِ»»، و««سَألَ رَبَّهُ سُبْحانَهُ أنْ لا يَجْعَلَ قَبْرَهُ وثَنًا يُعْبَدُ»»، و««نَهى أُمَّتَهُ أنْ يَتَّخِذُوا قَبْرَهُ عِيدًا»»، وقالَ: ««اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ»»، و««أمَرَ بِتَسْوِيَةِ القُبُورِ، وطَمْسِ التَّماثِيلِ»»، فَأبى المُشْرِكُونَ إلّا خِلافَهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ، إمّا جَهْلًا، وإمّا عِنادًا لِأهْلِ التَّوْحِيدِ، ولَمْ يَضُرَّهم ذَلِكَ شَيْئًا... إلى آخِرِ ما ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ. (p-٥٩٤٠)وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾ [نوح: ٢٤] أيِ: الرُّؤَساءُ ﴿كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٤] أيْ: خَلْقًا كَثِيرًا، أوِ الأصْنامُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ [نوح: ٢٤] أيْ: خِذْلانًا واسْتِدْراجًا. وإنَّما دَعا ذَلِكَ لِيَأْسِهِ مِن إيمانِهِمْ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ، لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ المُفْرِطِ، وتَعْلِيلِ الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِهِ: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: مِن أجْلِها ﴿أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: بِالطُّوفانِ ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: أُذِيقُوا بِهِ عَذابَ النّارِ ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ [نوح: ٢٥] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَعْرِيضٌ بِاتِّخاذِهِمْ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ، وأنَّها غَيْرُ قادِرَةٍ عَلى نَصْرِهِمْ، وتَهَكُّمٌ بِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً يَنْصُرُونَهم ويَمْنَعُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾ [الأنبياء: ٤٣] وقالَ الرّازِيُّ: لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى هو القادِرُ عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، بَطَلَ القَوْلُ بِالوَسائِطِ.

نوح 71:24

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢١ - ٢٥] ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلا خَسارًا﴾ ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ [نوح: ٢٢] (p-٥٩٣٧)﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ [نوح: ٢٤] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ [نوح: ٢٥] ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾ أيْ: خالَفُوا أمْرِي ورَدُّوا عَلَيَّ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ الهُدى والرَّشادِ، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلا خَسارًا﴾ أيْ: رُؤَساءَهُمُ المَتْبُوعِينَ، أهْلَ المالِ والجاهِ، المُعْرِضِينَ عَنِ الحَقِّ، الَّذِينَ غَرَّتْهم أمْوالُهم وأوْلادُهُمْ، فَهَلَكُوا بِسَبَبِهِما، وخَسِرُوا سَعادَةَ الدّارَيْنِ. ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ [نوح: ٢٢] أيْ: مُتَناهِيًا كِبَرُهُ، فَإنَّ الكُبّارَ أكْبَرُ مِنَ الكَبِيرِ. ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] قالَ قَتادَةُ: كانَتْ آلِهَةً تَعْبُدُها قَوْمُ نُوحٍ، ثُمَّ عَبَدَتْها العَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ: فَكانَ ودٌّ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وكانَتْ سُواعٌ لِهُزَيْلٍ، وكانَ يَغُوثُ لَبَنِي غُطَيْفٍ مِن مُرادٍ بِالجَرْفِ، وكانَ يَعُوقُ لِهَمَذانَ، وكانَ نَسْرٌ لِذِي الكُلاعِ مِن حِمْيَرَ. وقالَ في رِوايَةٍ: واللَّهِ ما عَدا -أيْ: كُلٌّ مِنها- خَشَبَةً أوْ طِينَةً أوْ حَجَرًا. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: كانَ خَبَرُهم -فِيما بَلَغَنا- مِن مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ مِن بَنِي آدَمَ، وكانَ لَهم أتْباعٌ يَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَلَمّا ماتُوا قالَ أصْحابُهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ: لَوْ صَوَّرْناهم كانَ أشْوَقَ لَنا إلى العِبادَةِ إذا ذَكَرْناهُمْ؛ فَصَوَّرُوهم. فَلَمّا ماتُوا وجاءَ آخَرُونَ دَبَّ إلَيْهِمْ إبْلِيسُ فَقالَ: إنَّما كانُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وبِهِمْ يُسْقَوْنَ المَطَرَ، فَعَبَدُوهم. (p-٥٩٣٨)ورَوى البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ، بَعْدُ: أمّا ودٌّ، فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالجَرْفِ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمَذانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ: أسْماءُ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ، وتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ. تَنْبِيهاتٌ: الأوَّلُ: قالَ الرّازِيُّ: في انْتِقالِها عَنْ قَوْمِ نُوحٍ إلى العَرَبِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ الدُّنْيا قَدْ خَرِبَتْ في زَمانِ الطُّوفانِ، فَكَيْفَ بَقِيَتْ تِلْكَ الأصْنامُ، وكَيْفَ انْتَقَلَتْ إلى العَرَبِ. ولا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ وضَعَها في السَّفِينَةِ وأمْسَكَها؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما جاءَ لِنَفْيِها وكَسْرِها، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ وضَعَها في السَّفِينَةِ سَعْيًا مِنهُ في حِفْظِها؟ انْتَهى كَلامُهُ. ونَحْنُ نَقُولُ: إنَّ جَوابَهُ بَدِيهِيٌّ، وهو أنَّ انْتِقالَها إلى العَرَبِ بِواسِطَةِ نَقْلِ أحْوالِ قَوْمِ نُوحٍ وأبْنائِهِمْ وعَوائِدِهِمْ، عَلى ألْسِنَةِ الرُّحَّلِ والسُّمّارِ؛ لِأنَّ سِيرَةَ القَرْنِ المُتَقَدِّمِ في العَصْرِ المُتَأخِّرِ، وسُنَّةَ الخالِفِ أنْ يُؤَرِّخَ السّالِفَ. وجَلِيٌّ أنَّ النَّفْسَ أمْيَلُ إلى الجَهْلِ مِنها إلى العِلْمِ، لاسِيَّما إذْ زُيِّنَ لَهُ المُنْكَرُ بِصِفَةٍ تَمِيلُ إلَيْها، فَتَكُونُ ألْصَقَ بِهِ. وهَكَذا كانَ بَعْدَ انْقِراضِ العِلْمِ وحَمَلَتِهِ، أنْ حَدَثَ ما حَدَثَ مِن عِبادَتِها، كَما أشارَتْ إلَيْهِ رِوايَةُ ابْنِ عَبّاسٍ عِنْدَ البُخارِيِّ: حَتّى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ، وتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ. وعَجِيبٌ مِنَ الرّازِيِّ أنْ لا يَجِدَ مَخْرَجًا مِن سُؤالِهِ، وهو عَلى طَرَفِ الثُّمامِ. (p-٥٩٣٩)الثّانِي: قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في "فَتْحِ البارِي": حَكى الواقِدِيُّ قالَ: كانَ ودٌّ عَلى صُورَةِ رَجُلٍ، و(سُواعٌ) عَلى صُورَةِ امْرَأةٍ، و(يَغُوثُ) عَلى صُورَةِ الأسَدِ، و(يَعُوقُ) عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، و(نَسْرٌ) عَلى صُورَةِ طائِرٍ. وهَذا شاذٌّ، والمَشْهُورُ أنَّهم كانُوا عَلى صُورَةِ البَشَرِ، وهو مُقْتَضى ما تَقَدَّمَ مِنَ الآثارِ في سَبَبِ عِبادَتِها. انْتَهى. الثّالِثُ: قالَ ابْنُ القَيِّمِ في "إغاثَةِ اللَّهْفانِ": أوَّلَ ما كادَ بِهِ الشَّيْطانُ عُبّادَ الأصْنامِ، مِن جِهَةِ العُكُوفِ عَلى القُبُورِ، وتَصاوِيرِ أهْلِها، لِيَتَذَكَّرُوهم بِها، كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَصَصَهم في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ [نوح: ٢٣] الآيَةَ... ثُمَّ قالَ: وتَلاعُبُ الشَّيْطانِ بِالمُشْرِكِينَ في عِبادَةِ الأصْنامِ لَهُ أسْبابٌ عَدِيدَةٌ، تَلاعَبَ بِكُلِّ قَوْمٍ عَلى قَدْرِ عُقُولِهِمْ: فَطائِفَةٌ دَعاهم إلى عِبادَتِها مِن جِهَةِ تَعْظِيمِ المَوْتى الَّذِينَ صَوَّرُوا تِلْكَ الأصْنامَ عَلى صُوَرِهِمْ، كَما تَقَدَّمَ عَنْ قَوْمِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِهَذا ««لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ المُتَّخِذِينَ عَلى القُبُورِ المَساجِدَ والسُّرُجَ»»، و««نَهى عَنِ الصَّلاةِ إلى القُبُورِ»»، و««سَألَ رَبَّهُ سُبْحانَهُ أنْ لا يَجْعَلَ قَبْرَهُ وثَنًا يُعْبَدُ»»، و««نَهى أُمَّتَهُ أنْ يَتَّخِذُوا قَبْرَهُ عِيدًا»»، وقالَ: ««اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ»»، و««أمَرَ بِتَسْوِيَةِ القُبُورِ، وطَمْسِ التَّماثِيلِ»»، فَأبى المُشْرِكُونَ إلّا خِلافَهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ، إمّا جَهْلًا، وإمّا عِنادًا لِأهْلِ التَّوْحِيدِ، ولَمْ يَضُرَّهم ذَلِكَ شَيْئًا... إلى آخِرِ ما ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ. (p-٥٩٤٠)وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾ [نوح: ٢٤] أيِ: الرُّؤَساءُ ﴿كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٤] أيْ: خَلْقًا كَثِيرًا، أوِ الأصْنامُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ [نوح: ٢٤] أيْ: خِذْلانًا واسْتِدْراجًا. وإنَّما دَعا ذَلِكَ لِيَأْسِهِ مِن إيمانِهِمْ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ، لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ المُفْرِطِ، وتَعْلِيلِ الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِهِ: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: مِن أجْلِها ﴿أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: بِالطُّوفانِ ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: أُذِيقُوا بِهِ عَذابَ النّارِ ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ [نوح: ٢٥] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَعْرِيضٌ بِاتِّخاذِهِمْ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ، وأنَّها غَيْرُ قادِرَةٍ عَلى نَصْرِهِمْ، وتَهَكُّمٌ بِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً يَنْصُرُونَهم ويَمْنَعُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾ [الأنبياء: ٤٣] وقالَ الرّازِيُّ: لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى هو القادِرُ عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، بَطَلَ القَوْلُ بِالوَسائِطِ.

نوح 71:25

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢١ - ٢٥] ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلا خَسارًا﴾ ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ [نوح: ٢٢] (p-٥٩٣٧)﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] ﴿وقَدْ أضَلُّوا كَثِيرًا ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ [نوح: ٢٤] ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ [نوح: ٢٥] ﴿قالَ نُوحٌ رَبِّ إنَّهم عَصَوْنِي﴾ أيْ: خالَفُوا أمْرِي ورَدُّوا عَلَيَّ ما دَعَوْتُهم إلَيْهِ مِنَ الهُدى والرَّشادِ، ﴿واتَّبَعُوا مَن لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ ووَلَدُهُ إلا خَسارًا﴾ أيْ: رُؤَساءَهُمُ المَتْبُوعِينَ، أهْلَ المالِ والجاهِ، المُعْرِضِينَ عَنِ الحَقِّ، الَّذِينَ غَرَّتْهم أمْوالُهم وأوْلادُهُمْ، فَهَلَكُوا بِسَبَبِهِما، وخَسِرُوا سَعادَةَ الدّارَيْنِ. ﴿ومَكَرُوا مَكْرًا كُبّارًا﴾ [نوح: ٢٢] أيْ: مُتَناهِيًا كِبَرُهُ، فَإنَّ الكُبّارَ أكْبَرُ مِنَ الكَبِيرِ. ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًّا ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ ويَعُوقَ ونَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] قالَ قَتادَةُ: كانَتْ آلِهَةً تَعْبُدُها قَوْمُ نُوحٍ، ثُمَّ عَبَدَتْها العَرَبُ بَعْدَ ذَلِكَ. قالَ: فَكانَ ودٌّ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وكانَتْ سُواعٌ لِهُزَيْلٍ، وكانَ يَغُوثُ لَبَنِي غُطَيْفٍ مِن مُرادٍ بِالجَرْفِ، وكانَ يَعُوقُ لِهَمَذانَ، وكانَ نَسْرٌ لِذِي الكُلاعِ مِن حِمْيَرَ. وقالَ في رِوايَةٍ: واللَّهِ ما عَدا -أيْ: كُلٌّ مِنها- خَشَبَةً أوْ طِينَةً أوْ حَجَرًا. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: كانَ خَبَرُهم -فِيما بَلَغَنا- مِن مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قالَ: كانُوا قَوْمًا صالِحِينَ مِن بَنِي آدَمَ، وكانَ لَهم أتْباعٌ يَقْتَدُونَ بِهِمْ، فَلَمّا ماتُوا قالَ أصْحابُهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَقْتَدُونَ بِهِمْ: لَوْ صَوَّرْناهم كانَ أشْوَقَ لَنا إلى العِبادَةِ إذا ذَكَرْناهُمْ؛ فَصَوَّرُوهم. فَلَمّا ماتُوا وجاءَ آخَرُونَ دَبَّ إلَيْهِمْ إبْلِيسُ فَقالَ: إنَّما كانُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وبِهِمْ يُسْقَوْنَ المَطَرَ، فَعَبَدُوهم. (p-٥٩٣٨)ورَوى البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: صارَتِ الأوْثانُ الَّتِي كانَتْ في قَوْمِ نُوحٍ في العَرَبِ، بَعْدُ: أمّا ودٌّ، فَكانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وأمّا سُواعٌ فَكانَتْ لِهُذَيْلٍ، وأمّا يَغُوثُ فَكانَتْ لِمُرادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالجَرْفِ عِنْدَ سَبَأٍ، وأمّا يَعُوقُ فَكانَتْ لِهَمَذانَ، وأمّا نَسْرٌ فَكانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الكَلاعِ: أسْماءُ رِجالٍ صالِحِينَ مِن قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمّا هَلَكُوا أوْحى الشَّيْطانُ إلى قَوْمِهِمْ أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمُ الَّتِي كانُوا يَجْلِسُونَ أنْصابًا، وسَمُّوها بِأسْمائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتّى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ، وتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ. تَنْبِيهاتٌ: الأوَّلُ: قالَ الرّازِيُّ: في انْتِقالِها عَنْ قَوْمِ نُوحٍ إلى العَرَبِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ الدُّنْيا قَدْ خَرِبَتْ في زَمانِ الطُّوفانِ، فَكَيْفَ بَقِيَتْ تِلْكَ الأصْنامُ، وكَيْفَ انْتَقَلَتْ إلى العَرَبِ. ولا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ وضَعَها في السَّفِينَةِ وأمْسَكَها؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما جاءَ لِنَفْيِها وكَسْرِها، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ وضَعَها في السَّفِينَةِ سَعْيًا مِنهُ في حِفْظِها؟ انْتَهى كَلامُهُ. ونَحْنُ نَقُولُ: إنَّ جَوابَهُ بَدِيهِيٌّ، وهو أنَّ انْتِقالَها إلى العَرَبِ بِواسِطَةِ نَقْلِ أحْوالِ قَوْمِ نُوحٍ وأبْنائِهِمْ وعَوائِدِهِمْ، عَلى ألْسِنَةِ الرُّحَّلِ والسُّمّارِ؛ لِأنَّ سِيرَةَ القَرْنِ المُتَقَدِّمِ في العَصْرِ المُتَأخِّرِ، وسُنَّةَ الخالِفِ أنْ يُؤَرِّخَ السّالِفَ. وجَلِيٌّ أنَّ النَّفْسَ أمْيَلُ إلى الجَهْلِ مِنها إلى العِلْمِ، لاسِيَّما إذْ زُيِّنَ لَهُ المُنْكَرُ بِصِفَةٍ تَمِيلُ إلَيْها، فَتَكُونُ ألْصَقَ بِهِ. وهَكَذا كانَ بَعْدَ انْقِراضِ العِلْمِ وحَمَلَتِهِ، أنْ حَدَثَ ما حَدَثَ مِن عِبادَتِها، كَما أشارَتْ إلَيْهِ رِوايَةُ ابْنِ عَبّاسٍ عِنْدَ البُخارِيِّ: حَتّى إذا هَلَكَ أُولَئِكَ، وتَنَسَّخَ العِلْمُ، عُبِدَتْ. وعَجِيبٌ مِنَ الرّازِيِّ أنْ لا يَجِدَ مَخْرَجًا مِن سُؤالِهِ، وهو عَلى طَرَفِ الثُّمامِ. (p-٥٩٣٩)الثّانِي: قالَ الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في "فَتْحِ البارِي": حَكى الواقِدِيُّ قالَ: كانَ ودٌّ عَلى صُورَةِ رَجُلٍ، و(سُواعٌ) عَلى صُورَةِ امْرَأةٍ، و(يَغُوثُ) عَلى صُورَةِ الأسَدِ، و(يَعُوقُ) عَلى صُورَةِ فَرَسٍ، و(نَسْرٌ) عَلى صُورَةِ طائِرٍ. وهَذا شاذٌّ، والمَشْهُورُ أنَّهم كانُوا عَلى صُورَةِ البَشَرِ، وهو مُقْتَضى ما تَقَدَّمَ مِنَ الآثارِ في سَبَبِ عِبادَتِها. انْتَهى. الثّالِثُ: قالَ ابْنُ القَيِّمِ في "إغاثَةِ اللَّهْفانِ": أوَّلَ ما كادَ بِهِ الشَّيْطانُ عُبّادَ الأصْنامِ، مِن جِهَةِ العُكُوفِ عَلى القُبُورِ، وتَصاوِيرِ أهْلِها، لِيَتَذَكَّرُوهم بِها، كَما قَصَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ قَصَصَهم في كِتابِهِ فَقالَ: ﴿وقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ [نوح: ٢٣] الآيَةَ... ثُمَّ قالَ: وتَلاعُبُ الشَّيْطانِ بِالمُشْرِكِينَ في عِبادَةِ الأصْنامِ لَهُ أسْبابٌ عَدِيدَةٌ، تَلاعَبَ بِكُلِّ قَوْمٍ عَلى قَدْرِ عُقُولِهِمْ: فَطائِفَةٌ دَعاهم إلى عِبادَتِها مِن جِهَةِ تَعْظِيمِ المَوْتى الَّذِينَ صَوَّرُوا تِلْكَ الأصْنامَ عَلى صُوَرِهِمْ، كَما تَقَدَّمَ عَنْ قَوْمِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، ولِهَذا ««لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ المُتَّخِذِينَ عَلى القُبُورِ المَساجِدَ والسُّرُجَ»»، و««نَهى عَنِ الصَّلاةِ إلى القُبُورِ»»، و««سَألَ رَبَّهُ سُبْحانَهُ أنْ لا يَجْعَلَ قَبْرَهُ وثَنًا يُعْبَدُ»»، و««نَهى أُمَّتَهُ أنْ يَتَّخِذُوا قَبْرَهُ عِيدًا»»، وقالَ: ««اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيائِهِمْ مَساجِدَ»»، و««أمَرَ بِتَسْوِيَةِ القُبُورِ، وطَمْسِ التَّماثِيلِ»»، فَأبى المُشْرِكُونَ إلّا خِلافَهُ في ذَلِكَ كُلِّهِ، إمّا جَهْلًا، وإمّا عِنادًا لِأهْلِ التَّوْحِيدِ، ولَمْ يَضُرَّهم ذَلِكَ شَيْئًا... إلى آخِرِ ما ذَكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ. (p-٥٩٤٠)وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقَدْ أضَلُّوا﴾ [نوح: ٢٤] أيِ: الرُّؤَساءُ ﴿كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٤] أيْ: خَلْقًا كَثِيرًا، أوِ الأصْنامُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ﴿ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا ضَلالا﴾ [نوح: ٢٤] أيْ: خِذْلانًا واسْتِدْراجًا. وإنَّما دَعا ذَلِكَ لِيَأْسِهِ مِن إيمانِهِمْ. قالَ أبُو السُّعُودِ: ووَضَعَ الظّاهِرَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ، لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ المُفْرِطِ، وتَعْلِيلِ الدُّعاءِ عَلَيْهِمْ بِهِ: ﴿مِمّا خَطِيئاتِهِمْ﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: مِن أجْلِها ﴿أُغْرِقُوا﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: بِالطُّوفانِ ﴿فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] أيْ: أُذِيقُوا بِهِ عَذابَ النّارِ ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ أنْصارًا﴾ [نوح: ٢٥] قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَعْرِيضٌ بِاتِّخاذِهِمْ آلِهَةً مِن دُونِ اللَّهِ، وأنَّها غَيْرُ قادِرَةٍ عَلى نَصْرِهِمْ، وتَهَكُّمٌ بِهِمْ، كَأنَّهُ قالَ: فَلَمْ يَجِدُوا لَهم مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً يَنْصُرُونَهم ويَمْنَعُونَهم مِن عَذابِ اللَّهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أمْ لَهم آلِهَةٌ تَمْنَعُهم مِن دُونِنا﴾ [الأنبياء: ٤٣] وقالَ الرّازِيُّ: لَمّا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى هو القادِرُ عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، بَطَلَ القَوْلُ بِالوَسائِطِ.

نوح 71:26

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦ - ٢٨] ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نوح: ٢٧] ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ [نوح: ٢٨] ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أيْ: أحَدًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي بِ: الدَّيّارِ مَن يَدُورُ في الأرْضِ فَيَذْهَبُ ويَجِيءُ فِيها، وهو فَيْعالٌ مِنَ الدَّوَرانِ، دَيْوارًا اجْتَمَعَتِ الياءُ والواوُ، فَسَبَقَتِ الياءُ الواوَ وهي ساكِنَةٌ، وأُدْغِمَتِ الواوُ فِيها، وصُيِّرَتا ياءً مُشَدَّدَةً. والعَرَبُ تَقُولُ: ما بِها دَيّارٌ ولا عَرِيبٌ ولا دَوِيٌّ ولا صافِرٌ ولا نافِخُ ضَرَمَةٍ. (p-٥٩٤١)﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾ [نوح: ٢٧] عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ. ﴿ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نوح: ٢٧] قالَ أبُو السُّعُودِ: أيْ: إلّا مَن سَيَفْجُرُ ويَكْفُرُ، فَوَصَفَهم بِما يَصِيرُونَ إلَيْهِ، وكَأنَّهُ اعْتِذارٌ مِمّا عَسى يُرَدُّ عَلَيْهِ، مِن أنَّ الدُّعاءَ بِالِاسْتِئْصالِ مَعَ احْتِمالِ أنْ يَكُونَ مِن أخِلافِهِمْ مَن يُؤْمِنُ، مُنْكَرٌ، وإنَّما قالَهُ لِاسْتِحْكامِ عِلْمِهِ بِما يَكُونُ مِنهم ومِن أعْقابِهِمْ بَعْدَ ما جَرَّبَهُمْ، واسْتَقْرَأ أحْوالَهم قَرِيبًا مِن ألْفِ سَنَةٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: مَلَّ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن دَعْوَةِ قَوْمِهِ وضَجِرَ، واسْتَوْلى عَلَيْهِ الغَضَبُ، ودَعا رَبَّهُ لِتَدْمِيرِ قَوْمِهِ وقَهْرِهِمْ، وحَكَمَ بِظاهِرِ الحالِ أنَّ المَحْجُوبَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ الكُفْرُ لا يَلِدُ إلّا مِثْلَهُ، فَإنَّ النُّطْفَةَ الَّتِي تَنْشَأُ مِنَ النَّفْسِ الخَبِيثَةِ المَحْجُوبَةِ، وتَتَرَبّى بِهَيْئاتِها المُظْلِمَةِ، لا تَقْبَلُ إلّا نَفْسًا مِثْلَها، كالبَذْرِ الَّذِي لا يُنْبِتُ إلّا مِن صِنْفِهِ وسَنَخِهِ. انْتَهى. ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: رَبِّ اعْفُ عَنِّي، واسْتُرْ عَلَيَّ ذُنُوبِي وعَلى والِدَيَّ، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ [نوح: ٢٨] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِمَن دَخَلَ مَسْجِدِي ومُصَلّايَ، مُصَلِّيًا مُؤْمِنًا بِواجِبِ فَرْضِكَ عَلَيْهِ. وقِيلَ: بِيتِي مَنزِلِي. ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ [نوح: ٢٨] أيْ: هَلاكًا وخَسارًا.

نوح 71:27

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦ - ٢٨] ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نوح: ٢٧] ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ [نوح: ٢٨] ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أيْ: أحَدًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي بِ: الدَّيّارِ مَن يَدُورُ في الأرْضِ فَيَذْهَبُ ويَجِيءُ فِيها، وهو فَيْعالٌ مِنَ الدَّوَرانِ، دَيْوارًا اجْتَمَعَتِ الياءُ والواوُ، فَسَبَقَتِ الياءُ الواوَ وهي ساكِنَةٌ، وأُدْغِمَتِ الواوُ فِيها، وصُيِّرَتا ياءً مُشَدَّدَةً. والعَرَبُ تَقُولُ: ما بِها دَيّارٌ ولا عَرِيبٌ ولا دَوِيٌّ ولا صافِرٌ ولا نافِخُ ضَرَمَةٍ. (p-٥٩٤١)﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾ [نوح: ٢٧] عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ. ﴿ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نوح: ٢٧] قالَ أبُو السُّعُودِ: أيْ: إلّا مَن سَيَفْجُرُ ويَكْفُرُ، فَوَصَفَهم بِما يَصِيرُونَ إلَيْهِ، وكَأنَّهُ اعْتِذارٌ مِمّا عَسى يُرَدُّ عَلَيْهِ، مِن أنَّ الدُّعاءَ بِالِاسْتِئْصالِ مَعَ احْتِمالِ أنْ يَكُونَ مِن أخِلافِهِمْ مَن يُؤْمِنُ، مُنْكَرٌ، وإنَّما قالَهُ لِاسْتِحْكامِ عِلْمِهِ بِما يَكُونُ مِنهم ومِن أعْقابِهِمْ بَعْدَ ما جَرَّبَهُمْ، واسْتَقْرَأ أحْوالَهم قَرِيبًا مِن ألْفِ سَنَةٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: مَلَّ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن دَعْوَةِ قَوْمِهِ وضَجِرَ، واسْتَوْلى عَلَيْهِ الغَضَبُ، ودَعا رَبَّهُ لِتَدْمِيرِ قَوْمِهِ وقَهْرِهِمْ، وحَكَمَ بِظاهِرِ الحالِ أنَّ المَحْجُوبَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ الكُفْرُ لا يَلِدُ إلّا مِثْلَهُ، فَإنَّ النُّطْفَةَ الَّتِي تَنْشَأُ مِنَ النَّفْسِ الخَبِيثَةِ المَحْجُوبَةِ، وتَتَرَبّى بِهَيْئاتِها المُظْلِمَةِ، لا تَقْبَلُ إلّا نَفْسًا مِثْلَها، كالبَذْرِ الَّذِي لا يُنْبِتُ إلّا مِن صِنْفِهِ وسَنَخِهِ. انْتَهى. ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: رَبِّ اعْفُ عَنِّي، واسْتُرْ عَلَيَّ ذُنُوبِي وعَلى والِدَيَّ، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ [نوح: ٢٨] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِمَن دَخَلَ مَسْجِدِي ومُصَلّايَ، مُصَلِّيًا مُؤْمِنًا بِواجِبِ فَرْضِكَ عَلَيْهِ. وقِيلَ: بِيتِي مَنزِلِي. ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ [نوح: ٢٨] أيْ: هَلاكًا وخَسارًا.

نوح 71:28

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦ - ٢٨] ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ ﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نوح: ٢٧] ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ [نوح: ٢٨] ﴿وقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلى الأرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّارًا﴾ أيْ: أحَدًا. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: يَعْنِي بِ: الدَّيّارِ مَن يَدُورُ في الأرْضِ فَيَذْهَبُ ويَجِيءُ فِيها، وهو فَيْعالٌ مِنَ الدَّوَرانِ، دَيْوارًا اجْتَمَعَتِ الياءُ والواوُ، فَسَبَقَتِ الياءُ الواوَ وهي ساكِنَةٌ، وأُدْغِمَتِ الواوُ فِيها، وصُيِّرَتا ياءً مُشَدَّدَةً. والعَرَبُ تَقُولُ: ما بِها دَيّارٌ ولا عَرِيبٌ ولا دَوِيٌّ ولا صافِرٌ ولا نافِخُ ضَرَمَةٍ. (p-٥٩٤١)﴿إنَّكَ إنْ تَذَرْهم يُضِلُّوا عِبادَكَ﴾ [نوح: ٢٧] عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ. ﴿ولا يَلِدُوا إلا فاجِرًا كَفّارًا﴾ [نوح: ٢٧] قالَ أبُو السُّعُودِ: أيْ: إلّا مَن سَيَفْجُرُ ويَكْفُرُ، فَوَصَفَهم بِما يَصِيرُونَ إلَيْهِ، وكَأنَّهُ اعْتِذارٌ مِمّا عَسى يُرَدُّ عَلَيْهِ، مِن أنَّ الدُّعاءَ بِالِاسْتِئْصالِ مَعَ احْتِمالِ أنْ يَكُونَ مِن أخِلافِهِمْ مَن يُؤْمِنُ، مُنْكَرٌ، وإنَّما قالَهُ لِاسْتِحْكامِ عِلْمِهِ بِما يَكُونُ مِنهم ومِن أعْقابِهِمْ بَعْدَ ما جَرَّبَهُمْ، واسْتَقْرَأ أحْوالَهم قَرِيبًا مِن ألْفِ سَنَةٍ. وقالَ بَعْضُهُمْ: مَلَّ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن دَعْوَةِ قَوْمِهِ وضَجِرَ، واسْتَوْلى عَلَيْهِ الغَضَبُ، ودَعا رَبَّهُ لِتَدْمِيرِ قَوْمِهِ وقَهْرِهِمْ، وحَكَمَ بِظاهِرِ الحالِ أنَّ المَحْجُوبَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ الكُفْرُ لا يَلِدُ إلّا مِثْلَهُ، فَإنَّ النُّطْفَةَ الَّتِي تَنْشَأُ مِنَ النَّفْسِ الخَبِيثَةِ المَحْجُوبَةِ، وتَتَرَبّى بِهَيْئاتِها المُظْلِمَةِ، لا تَقْبَلُ إلّا نَفْسًا مِثْلَها، كالبَذْرِ الَّذِي لا يُنْبِتُ إلّا مِن صِنْفِهِ وسَنَخِهِ. انْتَهى. ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي ولِوالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: رَبِّ اعْفُ عَنِّي، واسْتُرْ عَلَيَّ ذُنُوبِي وعَلى والِدَيَّ، ﴿ولِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ [نوح: ٢٨] قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: لِمَن دَخَلَ مَسْجِدِي ومُصَلّايَ، مُصَلِّيًا مُؤْمِنًا بِواجِبِ فَرْضِكَ عَلَيْهِ. وقِيلَ: بِيتِي مَنزِلِي. ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ولا تَزِدِ الظّالِمِينَ إلا تَبارًا﴾ [نوح: ٢٨] أيْ: هَلاكًا وخَسارًا.

الجن 72:1

(p-٥٩٤٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الجِنِّ قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِها لِاشْتِمالِها عَلى تَفاصِيلِ أقْوالِهِمْ في تَحْسِينِ الإيمانِ، وتَقْبِيحِ الكُفْرِ، مَعَ كَوْنِ أقْوالِهِمْ أشَدَّ تَأْثِيرًا في قُلُوبِ العامَّةِ، لِتَعْظِيمِهِمْ إيّاهم. وهِيَ مَكِّيَّةٌ. وآيُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. (p-٥٩٤٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١ - ٢] ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقالُوا إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢] ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ أيْ: لِهَذا القُرْآنِ الحَكِيمِ. والمَشْهُورُ أنَّ النَّفَرَ ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ إلى الأرْبَعِينَ كالرَّهْطِ، كَما في "المُجْمَلِ". قالَ القاشانِيُّ: قَدْ مَرَّ أنَّ في الوُجُودِ نُفُوسًا أرْضِيَّةً قَوِيَّةً، لا في غِلَظِ النُّفُوسِ السُّبَعِيَّةِ والبَهِيمِيَّةِ وكَثافَتِها، وقِلَّةِ إدْراكِها، ولا عَلى هَيْئاتِ النُّفُوسِ الإنْسانِيَّةِ واسْتِعْداداتِها، لِيَلْزَمَ تَعَلُّقُها بِالأجْرامِ الكَثِيفَةِ الغالِبِ عَلَيْها الأرْضِيَّةُ، ولا في صَفاءِ النُّفُوسِ المُجَرَّدَةِ ولَطافَتِها لِتَتَّصِلَ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ، وتَتَجَرَّدَ مُتَعَلِّقَةً بِأجْرامٍ عُنْصُرِيَّةٍ لَطِيفَةٍ، غَلَبَتْ عَلَيْها الهَوائِيَّةُ أوِ النّارِيَّةُ أوِ الدُّخانِيَّةُ، عَلى اخْتِلافِ أحْوالِها، سَمّاها بَعْضُ الحُكَماءِ الصُّوَرَ المُعَلَّقَةَ، ولَها عُلُومٌ وإدْراكاتٌ مِن جِنْسِ عُلُومِنا وإدْراكاتِنا. ولَمّا كانَتْ قَرِيبَةً بِالطَّبْعِ إلى المَلَكُوتِ السَّماوِيَّةِ، أمْكَنَها أنْ تَتَلَقّى مِن عالَمِها بَعْضَ الغَيْبِ، فَلا تَسْتَبْعِدُ أنْ تَرْتَقِيَ إلى أُفُقِ السَّماءِ فَتَسْتَرِقُ السَّمْعَ مِن كَلامِ المَلائِكَةِ، أيِ: النُّفُوسِ المُجَرَّدَةِ، ولَمّا كانَتْ أرْضِيَّةً ضَعِيفَةً بِالنِّسْبَةِ إلى القُوى السَّماوِيَّةِ، تَأثَّرَتْ بِتَأْثِيرِ تِلْكَ القُوى، فَرَجَمَتْ بِتَأْثِيرِها عَنْ بُلُوغِ شَأْوِها، وإدْراكِ مَداها مِنَ العُلُومِ، ولا يُنْكَرُ أنْ تَشْتَعِلَ أجْرامُها الدُّخانِيَّةُ بِأشِعَّةِ الكَواكِبِ فَتَحْتَرِقَ وتَهْلَكَ، أوْ تَنْزَجِرَ مِنَ الِارْتِقاءِ إلى الأُفُقِ السَّماوِيِّ فَتَتَسَفَّلَ، فَإنَّها أُمُورٌ لَيْسَتْ بِخارِجَةٍ عَنِ الإمْكانِ، وقَدْ أخْبَرَ عَنْها أهْلُ الكَشْفِ والعِيانِ الصّادِقُونَ مِنَ الأنْبِياءِ والأوْلِياءِ، خُصُوصًا أكْمَلَهم نَبِيَّنا مُحَمَّدًا ﷺ. انْتَهى. (p-٥٩٤٤)وفِي الآيَةِ -كَما قالَ القاضِي- دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ ﷺ ما رَآهُمْ، ولَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ، وإنَّما اتَّفَقَ حُضُورُهم في بَعْضِ أوْقاتِ قِراءَتِهِ فَسَمِعُوها، فَأخْبَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ. ﴿فَقالُوا﴾ أيْ: لَمّا رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا﴾ قالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: كِتابًا جامِعًا لِلْحَقائِقِ الإلَهِيَّةِ والكَوْنِيَّةِ، والأحْكامِ والمَواعِظِ، وجَمِيعِ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ في أمْرِ الدّارَيْنِ. ﴿عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٣] أيْ: غَرِيبًا، لا تُناسِبُهُ عِبارَةُ الخَلْقِ، ولا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ. ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] أيْ: إلى الحَقِّ وسَبِيلِ الصَّوابِ ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢] أيْ: مِن خَلْقِهِ، في العِبادَةِ مَعَهُ. تَنْبِيهاتٌ: الأوَّلُ: هَذا المَقامُ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] الآيَةَ. وقَدْ رَوى البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ««انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ»، وقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ! فَرَجَعَتِ الشَّياطِينُ فَقالُوا: ما لَكُمْ؟ قالُوا: حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، وأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ! قالَ: ما حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إلّا ما حَدَثَ، فاضْرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، فانْظُرُوا ما هَذا الأمْرُ الَّذِي حَدَثَ؟ فانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، يَنْظُرُونَ ما هَذا الأمْرُ الَّذِي حالَ بَيْنَهم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ! قالَ: فانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهامَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ، وهو عامِدٌ إلى سُوقِ عُكاظٍ، وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ، فَلَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقالُوا: هَذا الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، فَهُنالِكَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنا! إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا. وأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ وإنَّما (p-٥٩٤٥)أُوحِيَ إلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ». ورَواهُ مُسْلِمٌ أيْضًا وزادَ في أوَّلِهِ: «ما قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ عَلى الجِنِّ ولا رَآهُمْ، انْطَلَقَ.....» إلى آخِرِهِ. الثّانِي: قالَ اَلْماوَرْدِيُّ: ظاهِرُ الآيَةِ أنَّهم آمَنُوا عِنْدَ سَماعِ القُرْآنِ. قالَ: والإيمانُ يَقَعُ بِأحَدِ أمْرَيْنِ: إمّا بِأنْ يَعْلَمَ حَقِيقَةَ الإعْجازِ وشُرُوطَ المُعْجِزَةِ، فَيَقَعُ لَهُ العِلْمُ بِصِدْقِ الرَّسُولِ، أوْ يَكُونُ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكُتُبِ الأُولى، فِيها دَلائِلُ عَلى أنَّهُ النَّبِيُّ المُبَشَّرُ بِهِ، وكِلا الأمْرَيْنِ في الجِنِّ مُحْتَمَلٌ. انْتَهى. الثّالِثُ: قالَ الرّازِيُّ: في الآيَةِ فَوائِدُ: إحْداها: أنْ يَعْرِفُوا بِذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما بُعِثَ إلى الإنْسِ، فَقَدْ بُعِثَ إلى الجِنِّ. وثانِيها: أنْ يَعْلَمَ قُرَيْشٌ أنَّ الجِنَّ، مَعَ تَمَرُّدِهِمْ، لَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ عَرَفُوا إعْجازَهُ، فَآمَنُوا بِالرَّسُولِ. وثالِثُها: أنْ يَعْلَمَ القَوْمُ أنَّ الجِنَّ مُكَلَّفُونَ كالإنْسِ. ورابِعُها: أنْ يُعْلَمَ أنَّ الجِنَّ يَسْتَمِعُونَ كَلامَنا، ويَفْهَمُونَ لُغاتِنا. وخامِسُها: أنْ يَظْهَرَ أنَّ المُؤْمِنَ مِنهم يَدْعُو غَيْرَهُ مِن قَبِيلَتِهِ إلى الإيمانِ. وفِي كُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ مَصالِحُ كَثِيرَةٌ إذا عَرَفَها النّاسُ. انْتَهى. ولَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ، ووُفِّقُوا لِلتَّوْحِيدِ والإيمانِ، تَنَبَّهُوا عَلى الخَطَأِ فِيما اعْتَقَدَهُ كَفَرَةُ الجِنِّ مِن تَشْبِيهِ اللَّهِ بِخَلْقِهِ، واتِّخاذِهِ صاحِبَةً ووَلَدًا، فاسْتَعْظَمُوهُ، ونَزَّهُوهُ عَنْهُ، فَقالُوا:

الجن 72:2

(p-٥٩٤٢)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الجِنِّ قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِها لِاشْتِمالِها عَلى تَفاصِيلِ أقْوالِهِمْ في تَحْسِينِ الإيمانِ، وتَقْبِيحِ الكُفْرِ، مَعَ كَوْنِ أقْوالِهِمْ أشَدَّ تَأْثِيرًا في قُلُوبِ العامَّةِ، لِتَعْظِيمِهِمْ إيّاهم. وهِيَ مَكِّيَّةٌ. وآيُها ثَمانٍ وعِشْرُونَ. (p-٥٩٤٣)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١ - ٢] ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ فَقالُوا إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢] ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ أيْ: لِهَذا القُرْآنِ الحَكِيمِ. والمَشْهُورُ أنَّ النَّفَرَ ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ إلى الأرْبَعِينَ كالرَّهْطِ، كَما في "المُجْمَلِ". قالَ القاشانِيُّ: قَدْ مَرَّ أنَّ في الوُجُودِ نُفُوسًا أرْضِيَّةً قَوِيَّةً، لا في غِلَظِ النُّفُوسِ السُّبَعِيَّةِ والبَهِيمِيَّةِ وكَثافَتِها، وقِلَّةِ إدْراكِها، ولا عَلى هَيْئاتِ النُّفُوسِ الإنْسانِيَّةِ واسْتِعْداداتِها، لِيَلْزَمَ تَعَلُّقُها بِالأجْرامِ الكَثِيفَةِ الغالِبِ عَلَيْها الأرْضِيَّةُ، ولا في صَفاءِ النُّفُوسِ المُجَرَّدَةِ ولَطافَتِها لِتَتَّصِلَ بِالعالَمِ العُلْوِيِّ، وتَتَجَرَّدَ مُتَعَلِّقَةً بِأجْرامٍ عُنْصُرِيَّةٍ لَطِيفَةٍ، غَلَبَتْ عَلَيْها الهَوائِيَّةُ أوِ النّارِيَّةُ أوِ الدُّخانِيَّةُ، عَلى اخْتِلافِ أحْوالِها، سَمّاها بَعْضُ الحُكَماءِ الصُّوَرَ المُعَلَّقَةَ، ولَها عُلُومٌ وإدْراكاتٌ مِن جِنْسِ عُلُومِنا وإدْراكاتِنا. ولَمّا كانَتْ قَرِيبَةً بِالطَّبْعِ إلى المَلَكُوتِ السَّماوِيَّةِ، أمْكَنَها أنْ تَتَلَقّى مِن عالَمِها بَعْضَ الغَيْبِ، فَلا تَسْتَبْعِدُ أنْ تَرْتَقِيَ إلى أُفُقِ السَّماءِ فَتَسْتَرِقُ السَّمْعَ مِن كَلامِ المَلائِكَةِ، أيِ: النُّفُوسِ المُجَرَّدَةِ، ولَمّا كانَتْ أرْضِيَّةً ضَعِيفَةً بِالنِّسْبَةِ إلى القُوى السَّماوِيَّةِ، تَأثَّرَتْ بِتَأْثِيرِ تِلْكَ القُوى، فَرَجَمَتْ بِتَأْثِيرِها عَنْ بُلُوغِ شَأْوِها، وإدْراكِ مَداها مِنَ العُلُومِ، ولا يُنْكَرُ أنْ تَشْتَعِلَ أجْرامُها الدُّخانِيَّةُ بِأشِعَّةِ الكَواكِبِ فَتَحْتَرِقَ وتَهْلَكَ، أوْ تَنْزَجِرَ مِنَ الِارْتِقاءِ إلى الأُفُقِ السَّماوِيِّ فَتَتَسَفَّلَ، فَإنَّها أُمُورٌ لَيْسَتْ بِخارِجَةٍ عَنِ الإمْكانِ، وقَدْ أخْبَرَ عَنْها أهْلُ الكَشْفِ والعِيانِ الصّادِقُونَ مِنَ الأنْبِياءِ والأوْلِياءِ، خُصُوصًا أكْمَلَهم نَبِيَّنا مُحَمَّدًا ﷺ. انْتَهى. (p-٥٩٤٤)وفِي الآيَةِ -كَما قالَ القاضِي- دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ ﷺ ما رَآهُمْ، ولَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ، وإنَّما اتَّفَقَ حُضُورُهم في بَعْضِ أوْقاتِ قِراءَتِهِ فَسَمِعُوها، فَأخْبَرَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ. ﴿فَقالُوا﴾ أيْ: لَمّا رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا﴾ قالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: كِتابًا جامِعًا لِلْحَقائِقِ الإلَهِيَّةِ والكَوْنِيَّةِ، والأحْكامِ والمَواعِظِ، وجَمِيعِ ما يُحْتاجُ إلَيْهِ في أمْرِ الدّارَيْنِ. ﴿عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٣] أيْ: غَرِيبًا، لا تُناسِبُهُ عِبارَةُ الخَلْقِ، ولا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِمْ. ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ﴾ [الجن: ٢] أيْ: إلى الحَقِّ وسَبِيلِ الصَّوابِ ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا﴾ [الجن: ٢] أيْ: مِن خَلْقِهِ، في العِبادَةِ مَعَهُ. تَنْبِيهاتٌ: الأوَّلُ: هَذا المَقامُ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩] الآيَةَ. وقَدْ رَوى البُخارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ««انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ عامِدِينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ»، وقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّياطِينِ وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، وأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ! فَرَجَعَتِ الشَّياطِينُ فَقالُوا: ما لَكُمْ؟ قالُوا: حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، وأُرْسِلَتْ عَلَيْنا الشُّهُبُ! قالَ: ما حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ إلّا ما حَدَثَ، فاضْرِبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، فانْظُرُوا ما هَذا الأمْرُ الَّذِي حَدَثَ؟ فانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشارِقَ الأرْضِ ومَغارِبَها، يَنْظُرُونَ ما هَذا الأمْرُ الَّذِي حالَ بَيْنَهم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ! قالَ: فانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهامَةَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ، وهو عامِدٌ إلى سُوقِ عُكاظٍ، وهو يُصَلِّي بِأصْحابِهِ صَلاةَ الفَجْرِ، فَلَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقالُوا: هَذا الَّذِي حالَ بَيْنَكم وبَيْنَ خَبَرِ السَّماءِ، فَهُنالِكَ رَجَعُوا إلى قَوْمِهِمْ فَقالُوا: يا قَوْمَنا! إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحَدًا. وأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنِّ﴾ وإنَّما (p-٥٩٤٥)أُوحِيَ إلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ». ورَواهُ مُسْلِمٌ أيْضًا وزادَ في أوَّلِهِ: «ما قَرَأ رَسُولُ اللَّهِ عَلى الجِنِّ ولا رَآهُمْ، انْطَلَقَ.....» إلى آخِرِهِ. الثّانِي: قالَ اَلْماوَرْدِيُّ: ظاهِرُ الآيَةِ أنَّهم آمَنُوا عِنْدَ سَماعِ القُرْآنِ. قالَ: والإيمانُ يَقَعُ بِأحَدِ أمْرَيْنِ: إمّا بِأنْ يَعْلَمَ حَقِيقَةَ الإعْجازِ وشُرُوطَ المُعْجِزَةِ، فَيَقَعُ لَهُ العِلْمُ بِصِدْقِ الرَّسُولِ، أوْ يَكُونُ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكُتُبِ الأُولى، فِيها دَلائِلُ عَلى أنَّهُ النَّبِيُّ المُبَشَّرُ بِهِ، وكِلا الأمْرَيْنِ في الجِنِّ مُحْتَمَلٌ. انْتَهى. الثّالِثُ: قالَ الرّازِيُّ: في الآيَةِ فَوائِدُ: إحْداها: أنْ يَعْرِفُوا بِذَلِكَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما بُعِثَ إلى الإنْسِ، فَقَدْ بُعِثَ إلى الجِنِّ. وثانِيها: أنْ يَعْلَمَ قُرَيْشٌ أنَّ الجِنَّ، مَعَ تَمَرُّدِهِمْ، لَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ عَرَفُوا إعْجازَهُ، فَآمَنُوا بِالرَّسُولِ. وثالِثُها: أنْ يَعْلَمَ القَوْمُ أنَّ الجِنَّ مُكَلَّفُونَ كالإنْسِ. ورابِعُها: أنْ يُعْلَمَ أنَّ الجِنَّ يَسْتَمِعُونَ كَلامَنا، ويَفْهَمُونَ لُغاتِنا. وخامِسُها: أنْ يَظْهَرَ أنَّ المُؤْمِنَ مِنهم يَدْعُو غَيْرَهُ مِن قَبِيلَتِهِ إلى الإيمانِ. وفِي كُلِّ هَذِهِ الوُجُوهِ مَصالِحُ كَثِيرَةٌ إذا عَرَفَها النّاسُ. انْتَهى. ولَمّا سَمِعُوا القُرْآنَ، ووُفِّقُوا لِلتَّوْحِيدِ والإيمانِ، تَنَبَّهُوا عَلى الخَطَأِ فِيما اعْتَقَدَهُ كَفَرَةُ الجِنِّ مِن تَشْبِيهِ اللَّهِ بِخَلْقِهِ، واتِّخاذِهِ صاحِبَةً ووَلَدًا، فاسْتَعْظَمُوهُ، ونَزَّهُوهُ عَنْهُ، فَقالُوا:

الجن 72:3

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣] ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا﴾ ﴿وأنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا﴾ أيْ: تَعالى مُلْكُهُ وعَظَمَتُهُ، وصِدْقُ رُبُوبِيَّتِهِ، عَنِ اتِّخاذِ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ. (p-٥٩٤٦)قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: الجَدُّ بِمَعْنى الحَظِّ. يُقالُ: فُلانٌ ذُو جَدٍّ في هَذا الأمْرِ إذا كانَ لَهُ حَظٌّ فِيهِ، وهو الَّذِي يُقالُ لَهُ بِالفارِسِيَّةِ: البَخْتُ. والمَعْنى: أنَّ حُظْوَتَهُ مِنَ المُلْكِ والسُّلْطانِ والقُدْرَةَ العَظِيمَةَ عالِيَةٌ، فَلا تَكُونُ لَهُ صاحِبَةٌ ولا ولَدٌ؛ لِأنَّ الصّاحِبَةَ إنَّما تَكُونُ لِلضَّعِيفِ العاجِزِ الَّذِي تَضْطَرُّهُ الشَّهْوَةُ الباعِثَةُ إلى اتِّخاذِها، وأنَّ الوَلَدَ إنَّما يَكُونُ عَنْ شَهْوَةٍ أزْعَجَتْهُ إلى الوِقاعِ الَّذِي يَحْدُثُ مِنهُ الوَلَدُ. فَقالَ النَّفَرُ مِنَ الجِنِّ: عَلا مُلْكُ رَبِّنا وسُلْطانُهُ وقُدْرَتُهُ وعَظَمَتُهُ أنْ يَكُونَ ضَعِيفًا ضَعْفَ خَلْقِهِ، الَّذِينَ تَضْطَرُّهُمُ الشَّهْوَةُ إلى اتِّخاذِ صاحِبَةٍ، أوْ وِقاعِ شَيْءٍ يَكُونُ مِنهُ ولَدٌ.

الجن 72:4

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤ - ٦] ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الجن: ٥] ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ يَعْنُونَ بِهِ مُضِلَّهم ومُغْوِيَهم ﴿عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ أيْ: قَوْلًا ذا شَطَطٍ. صِفَةٌ لِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ. أوْ جُعِلَ عَيْنُ الشَّطَطِ مُبالَغَةً فِيهِ. وأصْلُهُ مُجاوَزَةُ الحَدِّ، والمُرادُ مِنهُ نِسْبَةُ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ إلى اللَّهِ تَعالى: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الجن: ٥] أيْ: في نِسْبَةِ ما لَيْسَ بِحَقٍّ، إلَيْهِ سُبْحانَهُ. وهو اعْتِذارٌ عَنِ اتِّباعِهِمُ السَّفِيهَ في ذَلِكَ، لِظَنِّهِمْ أنَّ أحَدًا لا يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، حَتّى تَبَيَّنَ لَهم بِالقُرْآنِ كَذِبُ السَّفِيهِ وافْتِراؤُهُ. ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَبِيتُ أحَدُهم بِالوادِي في الجاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي، فَزادَهم ذَلِكَ إثْمًا.فَفِي الآيَةِ إشارَةٌ إلى ما كانُوا يَعْتَقِدُونَ (p-٥٩٤٧)فِي الجاهِلِيَّةِ مِن أنَّ الوُدْيانَ مَقَرُّ الجِنِّ، وأنَّ رُؤَساءَها تَحْمِيهِمْ مِنهم. وهَكَذا قالَ إبْراهِيمُ: كانُوا إذا نَزَلُوا الوادِيَ قالُوا: نَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ ما فِيهِ، فَتَقُولُ الجِنُّ: ما نَمْلِكُ لَكم ولا لِأنْفُسِنا ضُرًّا ولا نَفْعًا. وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: كانُوا يَقُولُونَ: فُلانٌ مِنَ الجِنِّ رَبُّ هَذا الوادِي، فَكانَ أحَدُهم إذا دَخَلَ الوادِيَ يَعُوذُ بِرَبِّ الوادِي مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: فَيَزِيدُهم ذَلِكَ رَهَقًا، وهو الفَرَقُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلَ بِوادٍ قَبْلَ الإسْلامِ قالَ: إنِّي أعُوذُ بِكَبِيرِ هَذا الوادِي. فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ، عاذُوا بِاللَّهِ وتَرَكُوهم. انْتَهى. أيْ: لِأنَّ ذَلِكَ مِنَ الشِّرْكِ، ولِذا نَزَلَتْ سُورَتا المُعَوِّذَتَيْنِ لِتَعْلِيمِ الِاسْتِعاذَةِ بِاللَّهِ تَعالى وحْدَهُ والتَّبَرُّؤِ مِنَ الِاسْتِعاذَةِ بِغَيْرِهِ، وكَذَلِكَ أذْكارُ الِاسْتِعاذاتِ المَأْثُورَةِ، فَإنَّها لِلْإرْشادِ لِذَلِكَ. رَوى مُسْلِمٌ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قالَتْ: «مَن نَزَلَ مَنزِلًا فَقالَ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتّى يَرْحَلَ مِن مَنزِلِهِ ذَلِكَ». قالَ بَعْضُهُمْ: في الحَدِيثِ تَفْسِيرُ آيَةِ الجِنِّ، وأنَّ ما فِيها مِنَ الشِّرْكِ، وأنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ يَحْصُلُ بِهِ مَنفَعَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ مِن كَفِّ شَرٍّ، أوْ جَلْبِ نَفْعٍ، لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشِّرْكِ. وفِي الآيَةِ تَأْوِيلٌ غَرِيبٌ، نَقَلَهُ الرّازِيُّ وهو أنَّ المُرادَ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الإنْسِ أيْضًا، لَكِنْ مِن شَرِّ الجِنِّ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِن شَرِّ جِنِّ هَذا الوادِي. وأصْحابُ هَذا التَّأْوِيلِ، إنَّما ذَهَبُوا إلَيْهِ لِأنَّ الرَّجُلَ اسْمُ الإنْسِ لا اسْمُ الجِنِّ. وهَذا ضَعِيفٌ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الذَّكَرَ مِنَ الجِنِّ لا يُسَمّى رَجُلًا. انْتَهى. والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ في ﴿فَزادُوهُمْ﴾ [الجن: ٦] لِلْجِنِّ، عَلى مَعْنى: فَزادُوهم بِاسْتِعاذَتِهِمْ بِهِمْ، غَيًّا وإثْمًا وضَلالًا. أوْ لِلْإنْسِ عَلى مَعْنى: فَزادُوا الجِنَّ بِاسْتِعاذَتِهِمْ كِبْرًا وعُتُوًّا. و(الرَّهَقُ) في الأصْلِ غِشْيانُ الشَّيْءِ، فَخُصَّ بِما يَعْرِضُ مِنَ الكِبْرِ أوِ الضَّلالِ. (p-٥٩٤٨)

الجن 72:5

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤ - ٦] ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الجن: ٥] ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ يَعْنُونَ بِهِ مُضِلَّهم ومُغْوِيَهم ﴿عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ أيْ: قَوْلًا ذا شَطَطٍ. صِفَةٌ لِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ. أوْ جُعِلَ عَيْنُ الشَّطَطِ مُبالَغَةً فِيهِ. وأصْلُهُ مُجاوَزَةُ الحَدِّ، والمُرادُ مِنهُ نِسْبَةُ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ إلى اللَّهِ تَعالى: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الجن: ٥] أيْ: في نِسْبَةِ ما لَيْسَ بِحَقٍّ، إلَيْهِ سُبْحانَهُ. وهو اعْتِذارٌ عَنِ اتِّباعِهِمُ السَّفِيهَ في ذَلِكَ، لِظَنِّهِمْ أنَّ أحَدًا لا يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، حَتّى تَبَيَّنَ لَهم بِالقُرْآنِ كَذِبُ السَّفِيهِ وافْتِراؤُهُ. ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَبِيتُ أحَدُهم بِالوادِي في الجاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي، فَزادَهم ذَلِكَ إثْمًا.فَفِي الآيَةِ إشارَةٌ إلى ما كانُوا يَعْتَقِدُونَ (p-٥٩٤٧)فِي الجاهِلِيَّةِ مِن أنَّ الوُدْيانَ مَقَرُّ الجِنِّ، وأنَّ رُؤَساءَها تَحْمِيهِمْ مِنهم. وهَكَذا قالَ إبْراهِيمُ: كانُوا إذا نَزَلُوا الوادِيَ قالُوا: نَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ ما فِيهِ، فَتَقُولُ الجِنُّ: ما نَمْلِكُ لَكم ولا لِأنْفُسِنا ضُرًّا ولا نَفْعًا. وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: كانُوا يَقُولُونَ: فُلانٌ مِنَ الجِنِّ رَبُّ هَذا الوادِي، فَكانَ أحَدُهم إذا دَخَلَ الوادِيَ يَعُوذُ بِرَبِّ الوادِي مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: فَيَزِيدُهم ذَلِكَ رَهَقًا، وهو الفَرَقُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلَ بِوادٍ قَبْلَ الإسْلامِ قالَ: إنِّي أعُوذُ بِكَبِيرِ هَذا الوادِي. فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ، عاذُوا بِاللَّهِ وتَرَكُوهم. انْتَهى. أيْ: لِأنَّ ذَلِكَ مِنَ الشِّرْكِ، ولِذا نَزَلَتْ سُورَتا المُعَوِّذَتَيْنِ لِتَعْلِيمِ الِاسْتِعاذَةِ بِاللَّهِ تَعالى وحْدَهُ والتَّبَرُّؤِ مِنَ الِاسْتِعاذَةِ بِغَيْرِهِ، وكَذَلِكَ أذْكارُ الِاسْتِعاذاتِ المَأْثُورَةِ، فَإنَّها لِلْإرْشادِ لِذَلِكَ. رَوى مُسْلِمٌ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قالَتْ: «مَن نَزَلَ مَنزِلًا فَقالَ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتّى يَرْحَلَ مِن مَنزِلِهِ ذَلِكَ». قالَ بَعْضُهُمْ: في الحَدِيثِ تَفْسِيرُ آيَةِ الجِنِّ، وأنَّ ما فِيها مِنَ الشِّرْكِ، وأنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ يَحْصُلُ بِهِ مَنفَعَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ مِن كَفِّ شَرٍّ، أوْ جَلْبِ نَفْعٍ، لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشِّرْكِ. وفِي الآيَةِ تَأْوِيلٌ غَرِيبٌ، نَقَلَهُ الرّازِيُّ وهو أنَّ المُرادَ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الإنْسِ أيْضًا، لَكِنْ مِن شَرِّ الجِنِّ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِن شَرِّ جِنِّ هَذا الوادِي. وأصْحابُ هَذا التَّأْوِيلِ، إنَّما ذَهَبُوا إلَيْهِ لِأنَّ الرَّجُلَ اسْمُ الإنْسِ لا اسْمُ الجِنِّ. وهَذا ضَعِيفٌ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الذَّكَرَ مِنَ الجِنِّ لا يُسَمّى رَجُلًا. انْتَهى. والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ في ﴿فَزادُوهُمْ﴾ [الجن: ٦] لِلْجِنِّ، عَلى مَعْنى: فَزادُوهم بِاسْتِعاذَتِهِمْ بِهِمْ، غَيًّا وإثْمًا وضَلالًا. أوْ لِلْإنْسِ عَلى مَعْنى: فَزادُوا الجِنَّ بِاسْتِعاذَتِهِمْ كِبْرًا وعُتُوًّا. و(الرَّهَقُ) في الأصْلِ غِشْيانُ الشَّيْءِ، فَخُصَّ بِما يَعْرِضُ مِنَ الكِبْرِ أوِ الضَّلالِ. (p-٥٩٤٨)

الجن 72:6

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤ - ٦] ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الجن: ٥] ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] ﴿وأنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا﴾ يَعْنُونَ بِهِ مُضِلَّهم ومُغْوِيَهم ﴿عَلى اللَّهِ شَطَطًا﴾ أيْ: قَوْلًا ذا شَطَطٍ. صِفَةٌ لِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ. أوْ جُعِلَ عَيْنُ الشَّطَطِ مُبالَغَةً فِيهِ. وأصْلُهُ مُجاوَزَةُ الحَدِّ، والمُرادُ مِنهُ نِسْبَةُ الصّاحِبَةِ والوَلَدِ إلى اللَّهِ تَعالى: ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ تَقُولَ الإنْسُ والجِنُّ عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ [الجن: ٥] أيْ: في نِسْبَةِ ما لَيْسَ بِحَقٍّ، إلَيْهِ سُبْحانَهُ. وهو اعْتِذارٌ عَنِ اتِّباعِهِمُ السَّفِيهَ في ذَلِكَ، لِظَنِّهِمْ أنَّ أحَدًا لا يَكْذِبُ عَلى اللَّهِ، حَتّى تَبَيَّنَ لَهم بِالقُرْآنِ كَذِبُ السَّفِيهِ وافْتِراؤُهُ. ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الجِنِّ فَزادُوهم رَهَقًا﴾ [الجن: ٦] رَوى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَبِيتُ أحَدُهم بِالوادِي في الجاهِلِيَّةِ فَيَقُولُ: أعُوذُ بِعَزِيزِ هَذا الوادِي، فَزادَهم ذَلِكَ إثْمًا.فَفِي الآيَةِ إشارَةٌ إلى ما كانُوا يَعْتَقِدُونَ (p-٥٩٤٧)فِي الجاهِلِيَّةِ مِن أنَّ الوُدْيانَ مَقَرُّ الجِنِّ، وأنَّ رُؤَساءَها تَحْمِيهِمْ مِنهم. وهَكَذا قالَ إبْراهِيمُ: كانُوا إذا نَزَلُوا الوادِيَ قالُوا: نَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذا الوادِي مِن شَرِّ ما فِيهِ، فَتَقُولُ الجِنُّ: ما نَمْلِكُ لَكم ولا لِأنْفُسِنا ضُرًّا ولا نَفْعًا. وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: كانُوا يَقُولُونَ: فُلانٌ مِنَ الجِنِّ رَبُّ هَذا الوادِي، فَكانَ أحَدُهم إذا دَخَلَ الوادِيَ يَعُوذُ بِرَبِّ الوادِي مِن دُونِ اللَّهِ. قالَ: فَيَزِيدُهم ذَلِكَ رَهَقًا، وهو الفَرَقُ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ الرَّجُلُ في الجاهِلِيَّةِ إذا نَزَلَ بِوادٍ قَبْلَ الإسْلامِ قالَ: إنِّي أعُوذُ بِكَبِيرِ هَذا الوادِي. فَلَمّا جاءَ الإسْلامُ، عاذُوا بِاللَّهِ وتَرَكُوهم. انْتَهى. أيْ: لِأنَّ ذَلِكَ مِنَ الشِّرْكِ، ولِذا نَزَلَتْ سُورَتا المُعَوِّذَتَيْنِ لِتَعْلِيمِ الِاسْتِعاذَةِ بِاللَّهِ تَعالى وحْدَهُ والتَّبَرُّؤِ مِنَ الِاسْتِعاذَةِ بِغَيْرِهِ، وكَذَلِكَ أذْكارُ الِاسْتِعاذاتِ المَأْثُورَةِ، فَإنَّها لِلْإرْشادِ لِذَلِكَ. رَوى مُسْلِمٌ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قالَتْ: «مَن نَزَلَ مَنزِلًا فَقالَ: أعُوذُ بِكَلِماتِ اللَّهِ التّامّاتِ مِن شَرِّ ما خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ حَتّى يَرْحَلَ مِن مَنزِلِهِ ذَلِكَ». قالَ بَعْضُهُمْ: في الحَدِيثِ تَفْسِيرُ آيَةِ الجِنِّ، وأنَّ ما فِيها مِنَ الشِّرْكِ، وأنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ يَحْصُلُ بِهِ مَنفَعَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ مِن كَفِّ شَرٍّ، أوْ جَلْبِ نَفْعٍ، لا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الشِّرْكِ. وفِي الآيَةِ تَأْوِيلٌ غَرِيبٌ، نَقَلَهُ الرّازِيُّ وهو أنَّ المُرادَ كانَ رِجالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الإنْسِ أيْضًا، لَكِنْ مِن شَرِّ الجِنِّ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ مِن شَرِّ جِنِّ هَذا الوادِي. وأصْحابُ هَذا التَّأْوِيلِ، إنَّما ذَهَبُوا إلَيْهِ لِأنَّ الرَّجُلَ اسْمُ الإنْسِ لا اسْمُ الجِنِّ. وهَذا ضَعِيفٌ؛ فَإنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الذَّكَرَ مِنَ الجِنِّ لا يُسَمّى رَجُلًا. انْتَهى. والضَّمِيرُ المَرْفُوعُ في ﴿فَزادُوهُمْ﴾ [الجن: ٦] لِلْجِنِّ، عَلى مَعْنى: فَزادُوهم بِاسْتِعاذَتِهِمْ بِهِمْ، غَيًّا وإثْمًا وضَلالًا. أوْ لِلْإنْسِ عَلى مَعْنى: فَزادُوا الجِنَّ بِاسْتِعاذَتِهِمْ كِبْرًا وعُتُوًّا. و(الرَّهَقُ) في الأصْلِ غِشْيانُ الشَّيْءِ، فَخُصَّ بِما يَعْرِضُ مِنَ الكِبْرِ أوِ الضَّلالِ. (p-٥٩٤٨)

الجن 72:7

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧ - ٩] ﴿وأنَّهم ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا﴾ ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] ﴿وأنَّهُمْ﴾ أيْ: وأُوحِيَ إلَيَّ أنَّ الجِنَّ ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾ أيْ: في جاهِلِيَّتِكم. ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا﴾ أيْ: رَسُولًا إلى خَلْقِهِ يَدْعُوهم إلى تَوْحِيدِهِ وما فِيهِ سَعادَتُهم. أوْ لَنْ يَنْشُرَ اللَّهُ أحَدًا مِن قَبْرِهِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ في " وأنَّهم " لِلْإنْسِ، ذَهابًا إلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ﴾ [الجن: ٦] ﴿وأنَّهم ظَنُّوا﴾ مِن كَلامِ الجِنِّ، والخِطابُ لَهم. ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ [الجن: ٨] أيْ: تَطَلَّبْنا بُلُوغَ السَّماءِ واسْتِماعَ كَلامِ أهْلِها ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] أيْ: حَفَظَةً ورَواجِمَ. ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] أيْ: كُنّا نَقْعُدُ مِنَ السَّماءِ مَقاعِدَ لِنَسْتَمِعَ ما يَحْدُثُ، وما يَكُونُ فِيها، فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابَ نارٍ قَدْ رُصِدَ لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وفي قَوْلِهِ: ﴿مُلِئَتْ﴾ [الجن: ٨] دَلِيلٌ عَلى أنَّ الحادِثَ هو المَلْءُ والكَثْرَةُ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ﴾ [الجن: ٩] أيْ: كُنّا نَجِدُ فِيها بَعْضَ المَقاعِدِ خالِيَةً مِنَ الحَرَسِ والشُّهُبِ، والآنَ مُلِئَتِ المَقاعِدُ كُلُّها. وهَذا ذِكْرُ ما حَمَلَهم عَلى الضَّرْبِ في البِلادِ حَتّى عَثَرُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واسْتَمَعُوا قِراءَتَهُ.

الجن 72:8

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧ - ٩] ﴿وأنَّهم ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا﴾ ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] ﴿وأنَّهُمْ﴾ أيْ: وأُوحِيَ إلَيَّ أنَّ الجِنَّ ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾ أيْ: في جاهِلِيَّتِكم. ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا﴾ أيْ: رَسُولًا إلى خَلْقِهِ يَدْعُوهم إلى تَوْحِيدِهِ وما فِيهِ سَعادَتُهم. أوْ لَنْ يَنْشُرَ اللَّهُ أحَدًا مِن قَبْرِهِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ في " وأنَّهم " لِلْإنْسِ، ذَهابًا إلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ﴾ [الجن: ٦] ﴿وأنَّهم ظَنُّوا﴾ مِن كَلامِ الجِنِّ، والخِطابُ لَهم. ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ [الجن: ٨] أيْ: تَطَلَّبْنا بُلُوغَ السَّماءِ واسْتِماعَ كَلامِ أهْلِها ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] أيْ: حَفَظَةً ورَواجِمَ. ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] أيْ: كُنّا نَقْعُدُ مِنَ السَّماءِ مَقاعِدَ لِنَسْتَمِعَ ما يَحْدُثُ، وما يَكُونُ فِيها، فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابَ نارٍ قَدْ رُصِدَ لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وفي قَوْلِهِ: ﴿مُلِئَتْ﴾ [الجن: ٨] دَلِيلٌ عَلى أنَّ الحادِثَ هو المَلْءُ والكَثْرَةُ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ﴾ [الجن: ٩] أيْ: كُنّا نَجِدُ فِيها بَعْضَ المَقاعِدِ خالِيَةً مِنَ الحَرَسِ والشُّهُبِ، والآنَ مُلِئَتِ المَقاعِدُ كُلُّها. وهَذا ذِكْرُ ما حَمَلَهم عَلى الضَّرْبِ في البِلادِ حَتّى عَثَرُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واسْتَمَعُوا قِراءَتَهُ.

الجن 72:9

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧ - ٩] ﴿وأنَّهم ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا﴾ ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] ﴿وأنَّهُمْ﴾ أيْ: وأُوحِيَ إلَيَّ أنَّ الجِنَّ ﴿ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ﴾ أيْ: في جاهِلِيَّتِكم. ﴿أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَدًا﴾ أيْ: رَسُولًا إلى خَلْقِهِ يَدْعُوهم إلى تَوْحِيدِهِ وما فِيهِ سَعادَتُهم. أوْ لَنْ يَنْشُرَ اللَّهُ أحَدًا مِن قَبْرِهِ لِلْحِسابِ والجَزاءِ. وقِيلَ: الضَّمِيرُ في " وأنَّهم " لِلْإنْسِ، ذَهابًا إلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأنَّهُ كانَ رِجالٌ﴾ [الجن: ٦] ﴿وأنَّهم ظَنُّوا﴾ مِن كَلامِ الجِنِّ، والخِطابُ لَهم. ﴿وأنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ [الجن: ٨] أيْ: تَطَلَّبْنا بُلُوغَ السَّماءِ واسْتِماعَ كَلامِ أهْلِها ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ [الجن: ٨] أيْ: حَفَظَةً ورَواجِمَ. ﴿وأنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ [الجن: ٩] أيْ: كُنّا نَقْعُدُ مِنَ السَّماءِ مَقاعِدَ لِنَسْتَمِعَ ما يَحْدُثُ، وما يَكُونُ فِيها، فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابَ نارٍ قَدْ رُصِدَ لَهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وفي قَوْلِهِ: ﴿مُلِئَتْ﴾ [الجن: ٨] دَلِيلٌ عَلى أنَّ الحادِثَ هو المَلْءُ والكَثْرَةُ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ﴾ [الجن: ٩] أيْ: كُنّا نَجِدُ فِيها بَعْضَ المَقاعِدِ خالِيَةً مِنَ الحَرَسِ والشُّهُبِ، والآنَ مُلِئَتِ المَقاعِدُ كُلُّها. وهَذا ذِكْرُ ما حَمَلَهم عَلى الضَّرْبِ في البِلادِ حَتّى عَثَرُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ واسْتَمَعُوا قِراءَتَهُ.

الجن 72:10

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٠] ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ يَعْنُونَ (p-٥٩٤٩)أنَّ ما حَدَثَ مِن مَنعِهِمُ السَّمْعَ مِنَ السَّماءِ، ورَجْمِ مَنِ اسْتَمَعَ مِنهم بِالشُّهُبِ، كانُوا يَقُولُونَ: هو لِأمْرٍ عَظِيمٍ أرادَهُ اللَّهُ بِأهْلِ الأرْضِ، إمّا عَذابٌ أوْ رَحْمَةٌ، أيْ: حَتّى عَلِمُوا بَعْدُ بِاسْتِماعِهِمُ القُرْآنَ، أنَّهُ لِخَيْرٍ أُرِيدَ بِهِمْ، وذَلِكَ بِعْثَةُ نَبِيٍّ مُصْلِحٍ يُرْشِدُ إلى الحَقِّ. قالَ النّاصِرُ: ولَقَدْ أحْسَنُوا الأدَبَ في ذِكْرِ إرادَةِ الشَّرِّ مَحْذُوفَةَ الفاعِلِ. والمُرادُ بِالمُرِيدِ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وإبْرازُهم لِاسْمِهِ عِنْدَ إرادَةِ الخَيْرِ والرَّشَدِ.

الجن 72:11

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١ - ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾ أيِ: المُسْلِمُونَ العامِلُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ ﴿ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ: قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وهُمُ المُقْتَصِدُونَ في الصَّلاحِ غَيْرُ الكامِلِينَ فِيهِ، أوِ الكافِرُونَ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أيْ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً، وفِرَقًا شَتّى. وهَذا بَيانٌ لِلْقِسْمَةِ قَبْلُ. أيْ: كُنّا مِثْلَها أوْ ذَوِيها. و(الطَّرائِقُ): جَمْعُ طَرِيقَةٍ، وهي طَرِيقَةُ الرَّجُلِ ومَذْهَبُهُ. و(القِدَدُ) الضُّرُوبُ والأجْناسُ المُخْتَلِفَةُ، جَمْعُ (قِدَّةٍ) كالقِطْعَةِ. (p-٥٩٥٠)﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: عَلِمْنا ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ أرادَ بِنا سُوءًا ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ طَلَبْنا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذِهِ صِفَةُ أحْوالِ الجِنِّ، وما هم عَلَيْهِ مِن أحْوالِهِمْ وعَقائِدِهِمْ، مِنهم أخْيارٌ وأشْرارٌ، ومُقْتَصِدُونَ، وأنَّهم يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَزِيزٌ غالِبٌ لا يَفُوتُهُ مَطْلَبٌ، ولا يُنْجِي عَنْهُ مَهْرَبٌ. ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ [الجن: ١٣] أيِ: القُرْآنَ الَّذِي يَهْدِي إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ ﴿آمَنّا بِهِ﴾ [الجن: ١٣] أيْ: صَدَّقْنا بِأنَّهُ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ يَنْقُصُ مِن حَسَناتِهِ فَلا يُجازى عَلَيْها ﴿ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ تُرْهِقَهُ ذِلَّةٌ، وتَلْحَقَهُ هَيْئَةٌ مُعَذِّبَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْخُسُوءِ والطَّرْدِ. يَعْنِي: أنَّهُ يُجْزى الجَزاءَ الأوْفى، وتَكُونُ لَهُ في العِزِّ العاقِبَةُ الحُسْنى. ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤] أيِ: الكافِرُونَ الجائِرُونَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] أيْ: أذْعَنَ وانْقادَ ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أيْ: تَرَجَّوْا وتَوَخَّوْا رَشَدًا عَظِيمًا، وقَصَدُوا صَوابًا واسْتِقامَةً. وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] إلَخْ مِن كَلامِ اللَّهِ أوِ الجِنِّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ زَعَمَ مَن لا يَرى لِلْجِنِّ ثَوابًا، أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْعَدَ قاسِطِيهِمْ، وما وعَدَ مُسْلِمِيهِمْ، وكَفى بِهِ وعْدًا أنْ قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] فَذَكَرَ سَبَبَ الثَّوابِ ومُوجِبَهُ. واللَّهُ أعْدَلُ مِن أنْ يُعاقِبَ القاسِطَ، ولا يُثِيبَ الرّاشِدَ. ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] أيْ: تُوقَدُ بِهِمْ، كَما تُوقَدُ بِكُفّارِ الإنْسِ. ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ [الجن: ١٦] أيِ: الجِنُّ أوِ الإنْسُ أوْ كِلاهُما ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: ١٦] أيْ: طَرِيقَةِ الحَقِّ والعَدْلِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] أيْ: لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ. وإنَّما تَجَوَّزَ بِالماءِ الغَدَقِ -وهُوَ الكَثِيرُ- عَمّا ذُكِرَ؛ لِأنَّهُ أصْلُ المَعاشِ وسَعَةِ الرِّزْقِ، ولِعِزَّةِ وُجُودِهِ بَيْنَ العَرَبِ، أوْ لِأنَّ غَيْرَهُ يُعْلَمُ مِنهُ بِالأوْلى ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: لِنَخْتَبِرَهم فِيهِ كَيْفَ يَشْكُرُونَ ما خُوِّلُوا مِنهُ. ﴿ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: عِبادَتِهِ أوْ مَوْعِظَتِهِ ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] أيْ: شَدِيدًا شاقًّا. (p-٥٩٥١)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّعَدُ: مَصْدَرُ صَعِدَ، يُقالُ: صَعِدَ صَعَدًا وصُعُودًا، فَوَصَفَ بِهِ العَذابَ لِأنَّهُ يَتَصَعَّدُ المُعَذَّبَ، أيْ: يَعْلُوهُ ويَغْلِبُهُ فَلا يُطِيقُهُ.

الجن 72:12

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١ - ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾ أيِ: المُسْلِمُونَ العامِلُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ ﴿ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ: قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وهُمُ المُقْتَصِدُونَ في الصَّلاحِ غَيْرُ الكامِلِينَ فِيهِ، أوِ الكافِرُونَ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أيْ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً، وفِرَقًا شَتّى. وهَذا بَيانٌ لِلْقِسْمَةِ قَبْلُ. أيْ: كُنّا مِثْلَها أوْ ذَوِيها. و(الطَّرائِقُ): جَمْعُ طَرِيقَةٍ، وهي طَرِيقَةُ الرَّجُلِ ومَذْهَبُهُ. و(القِدَدُ) الضُّرُوبُ والأجْناسُ المُخْتَلِفَةُ، جَمْعُ (قِدَّةٍ) كالقِطْعَةِ. (p-٥٩٥٠)﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: عَلِمْنا ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ أرادَ بِنا سُوءًا ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ طَلَبْنا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذِهِ صِفَةُ أحْوالِ الجِنِّ، وما هم عَلَيْهِ مِن أحْوالِهِمْ وعَقائِدِهِمْ، مِنهم أخْيارٌ وأشْرارٌ، ومُقْتَصِدُونَ، وأنَّهم يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَزِيزٌ غالِبٌ لا يَفُوتُهُ مَطْلَبٌ، ولا يُنْجِي عَنْهُ مَهْرَبٌ. ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ [الجن: ١٣] أيِ: القُرْآنَ الَّذِي يَهْدِي إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ ﴿آمَنّا بِهِ﴾ [الجن: ١٣] أيْ: صَدَّقْنا بِأنَّهُ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ يَنْقُصُ مِن حَسَناتِهِ فَلا يُجازى عَلَيْها ﴿ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ تُرْهِقَهُ ذِلَّةٌ، وتَلْحَقَهُ هَيْئَةٌ مُعَذِّبَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْخُسُوءِ والطَّرْدِ. يَعْنِي: أنَّهُ يُجْزى الجَزاءَ الأوْفى، وتَكُونُ لَهُ في العِزِّ العاقِبَةُ الحُسْنى. ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤] أيِ: الكافِرُونَ الجائِرُونَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] أيْ: أذْعَنَ وانْقادَ ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أيْ: تَرَجَّوْا وتَوَخَّوْا رَشَدًا عَظِيمًا، وقَصَدُوا صَوابًا واسْتِقامَةً. وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] إلَخْ مِن كَلامِ اللَّهِ أوِ الجِنِّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ زَعَمَ مَن لا يَرى لِلْجِنِّ ثَوابًا، أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْعَدَ قاسِطِيهِمْ، وما وعَدَ مُسْلِمِيهِمْ، وكَفى بِهِ وعْدًا أنْ قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] فَذَكَرَ سَبَبَ الثَّوابِ ومُوجِبَهُ. واللَّهُ أعْدَلُ مِن أنْ يُعاقِبَ القاسِطَ، ولا يُثِيبَ الرّاشِدَ. ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] أيْ: تُوقَدُ بِهِمْ، كَما تُوقَدُ بِكُفّارِ الإنْسِ. ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ [الجن: ١٦] أيِ: الجِنُّ أوِ الإنْسُ أوْ كِلاهُما ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: ١٦] أيْ: طَرِيقَةِ الحَقِّ والعَدْلِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] أيْ: لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ. وإنَّما تَجَوَّزَ بِالماءِ الغَدَقِ -وهُوَ الكَثِيرُ- عَمّا ذُكِرَ؛ لِأنَّهُ أصْلُ المَعاشِ وسَعَةِ الرِّزْقِ، ولِعِزَّةِ وُجُودِهِ بَيْنَ العَرَبِ، أوْ لِأنَّ غَيْرَهُ يُعْلَمُ مِنهُ بِالأوْلى ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: لِنَخْتَبِرَهم فِيهِ كَيْفَ يَشْكُرُونَ ما خُوِّلُوا مِنهُ. ﴿ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: عِبادَتِهِ أوْ مَوْعِظَتِهِ ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] أيْ: شَدِيدًا شاقًّا. (p-٥٩٥١)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّعَدُ: مَصْدَرُ صَعِدَ، يُقالُ: صَعِدَ صَعَدًا وصُعُودًا، فَوَصَفَ بِهِ العَذابَ لِأنَّهُ يَتَصَعَّدُ المُعَذَّبَ، أيْ: يَعْلُوهُ ويَغْلِبُهُ فَلا يُطِيقُهُ.

الجن 72:13

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١ - ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾ أيِ: المُسْلِمُونَ العامِلُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ ﴿ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ: قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وهُمُ المُقْتَصِدُونَ في الصَّلاحِ غَيْرُ الكامِلِينَ فِيهِ، أوِ الكافِرُونَ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أيْ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً، وفِرَقًا شَتّى. وهَذا بَيانٌ لِلْقِسْمَةِ قَبْلُ. أيْ: كُنّا مِثْلَها أوْ ذَوِيها. و(الطَّرائِقُ): جَمْعُ طَرِيقَةٍ، وهي طَرِيقَةُ الرَّجُلِ ومَذْهَبُهُ. و(القِدَدُ) الضُّرُوبُ والأجْناسُ المُخْتَلِفَةُ، جَمْعُ (قِدَّةٍ) كالقِطْعَةِ. (p-٥٩٥٠)﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: عَلِمْنا ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ أرادَ بِنا سُوءًا ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ طَلَبْنا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذِهِ صِفَةُ أحْوالِ الجِنِّ، وما هم عَلَيْهِ مِن أحْوالِهِمْ وعَقائِدِهِمْ، مِنهم أخْيارٌ وأشْرارٌ، ومُقْتَصِدُونَ، وأنَّهم يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَزِيزٌ غالِبٌ لا يَفُوتُهُ مَطْلَبٌ، ولا يُنْجِي عَنْهُ مَهْرَبٌ. ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ [الجن: ١٣] أيِ: القُرْآنَ الَّذِي يَهْدِي إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ ﴿آمَنّا بِهِ﴾ [الجن: ١٣] أيْ: صَدَّقْنا بِأنَّهُ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ يَنْقُصُ مِن حَسَناتِهِ فَلا يُجازى عَلَيْها ﴿ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ تُرْهِقَهُ ذِلَّةٌ، وتَلْحَقَهُ هَيْئَةٌ مُعَذِّبَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْخُسُوءِ والطَّرْدِ. يَعْنِي: أنَّهُ يُجْزى الجَزاءَ الأوْفى، وتَكُونُ لَهُ في العِزِّ العاقِبَةُ الحُسْنى. ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤] أيِ: الكافِرُونَ الجائِرُونَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] أيْ: أذْعَنَ وانْقادَ ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أيْ: تَرَجَّوْا وتَوَخَّوْا رَشَدًا عَظِيمًا، وقَصَدُوا صَوابًا واسْتِقامَةً. وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] إلَخْ مِن كَلامِ اللَّهِ أوِ الجِنِّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ زَعَمَ مَن لا يَرى لِلْجِنِّ ثَوابًا، أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْعَدَ قاسِطِيهِمْ، وما وعَدَ مُسْلِمِيهِمْ، وكَفى بِهِ وعْدًا أنْ قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] فَذَكَرَ سَبَبَ الثَّوابِ ومُوجِبَهُ. واللَّهُ أعْدَلُ مِن أنْ يُعاقِبَ القاسِطَ، ولا يُثِيبَ الرّاشِدَ. ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] أيْ: تُوقَدُ بِهِمْ، كَما تُوقَدُ بِكُفّارِ الإنْسِ. ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ [الجن: ١٦] أيِ: الجِنُّ أوِ الإنْسُ أوْ كِلاهُما ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: ١٦] أيْ: طَرِيقَةِ الحَقِّ والعَدْلِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] أيْ: لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ. وإنَّما تَجَوَّزَ بِالماءِ الغَدَقِ -وهُوَ الكَثِيرُ- عَمّا ذُكِرَ؛ لِأنَّهُ أصْلُ المَعاشِ وسَعَةِ الرِّزْقِ، ولِعِزَّةِ وُجُودِهِ بَيْنَ العَرَبِ، أوْ لِأنَّ غَيْرَهُ يُعْلَمُ مِنهُ بِالأوْلى ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: لِنَخْتَبِرَهم فِيهِ كَيْفَ يَشْكُرُونَ ما خُوِّلُوا مِنهُ. ﴿ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: عِبادَتِهِ أوْ مَوْعِظَتِهِ ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] أيْ: شَدِيدًا شاقًّا. (p-٥٩٥١)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّعَدُ: مَصْدَرُ صَعِدَ، يُقالُ: صَعِدَ صَعَدًا وصُعُودًا، فَوَصَفَ بِهِ العَذابَ لِأنَّهُ يَتَصَعَّدُ المُعَذَّبَ، أيْ: يَعْلُوهُ ويَغْلِبُهُ فَلا يُطِيقُهُ.

الجن 72:14

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١ - ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾ أيِ: المُسْلِمُونَ العامِلُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ ﴿ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ: قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وهُمُ المُقْتَصِدُونَ في الصَّلاحِ غَيْرُ الكامِلِينَ فِيهِ، أوِ الكافِرُونَ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أيْ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً، وفِرَقًا شَتّى. وهَذا بَيانٌ لِلْقِسْمَةِ قَبْلُ. أيْ: كُنّا مِثْلَها أوْ ذَوِيها. و(الطَّرائِقُ): جَمْعُ طَرِيقَةٍ، وهي طَرِيقَةُ الرَّجُلِ ومَذْهَبُهُ. و(القِدَدُ) الضُّرُوبُ والأجْناسُ المُخْتَلِفَةُ، جَمْعُ (قِدَّةٍ) كالقِطْعَةِ. (p-٥٩٥٠)﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: عَلِمْنا ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ أرادَ بِنا سُوءًا ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ طَلَبْنا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذِهِ صِفَةُ أحْوالِ الجِنِّ، وما هم عَلَيْهِ مِن أحْوالِهِمْ وعَقائِدِهِمْ، مِنهم أخْيارٌ وأشْرارٌ، ومُقْتَصِدُونَ، وأنَّهم يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَزِيزٌ غالِبٌ لا يَفُوتُهُ مَطْلَبٌ، ولا يُنْجِي عَنْهُ مَهْرَبٌ. ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ [الجن: ١٣] أيِ: القُرْآنَ الَّذِي يَهْدِي إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ ﴿آمَنّا بِهِ﴾ [الجن: ١٣] أيْ: صَدَّقْنا بِأنَّهُ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ يَنْقُصُ مِن حَسَناتِهِ فَلا يُجازى عَلَيْها ﴿ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ تُرْهِقَهُ ذِلَّةٌ، وتَلْحَقَهُ هَيْئَةٌ مُعَذِّبَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْخُسُوءِ والطَّرْدِ. يَعْنِي: أنَّهُ يُجْزى الجَزاءَ الأوْفى، وتَكُونُ لَهُ في العِزِّ العاقِبَةُ الحُسْنى. ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤] أيِ: الكافِرُونَ الجائِرُونَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] أيْ: أذْعَنَ وانْقادَ ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أيْ: تَرَجَّوْا وتَوَخَّوْا رَشَدًا عَظِيمًا، وقَصَدُوا صَوابًا واسْتِقامَةً. وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] إلَخْ مِن كَلامِ اللَّهِ أوِ الجِنِّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ زَعَمَ مَن لا يَرى لِلْجِنِّ ثَوابًا، أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْعَدَ قاسِطِيهِمْ، وما وعَدَ مُسْلِمِيهِمْ، وكَفى بِهِ وعْدًا أنْ قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] فَذَكَرَ سَبَبَ الثَّوابِ ومُوجِبَهُ. واللَّهُ أعْدَلُ مِن أنْ يُعاقِبَ القاسِطَ، ولا يُثِيبَ الرّاشِدَ. ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] أيْ: تُوقَدُ بِهِمْ، كَما تُوقَدُ بِكُفّارِ الإنْسِ. ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ [الجن: ١٦] أيِ: الجِنُّ أوِ الإنْسُ أوْ كِلاهُما ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: ١٦] أيْ: طَرِيقَةِ الحَقِّ والعَدْلِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] أيْ: لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ. وإنَّما تَجَوَّزَ بِالماءِ الغَدَقِ -وهُوَ الكَثِيرُ- عَمّا ذُكِرَ؛ لِأنَّهُ أصْلُ المَعاشِ وسَعَةِ الرِّزْقِ، ولِعِزَّةِ وُجُودِهِ بَيْنَ العَرَبِ، أوْ لِأنَّ غَيْرَهُ يُعْلَمُ مِنهُ بِالأوْلى ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: لِنَخْتَبِرَهم فِيهِ كَيْفَ يَشْكُرُونَ ما خُوِّلُوا مِنهُ. ﴿ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: عِبادَتِهِ أوْ مَوْعِظَتِهِ ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] أيْ: شَدِيدًا شاقًّا. (p-٥٩٥١)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّعَدُ: مَصْدَرُ صَعِدَ، يُقالُ: صَعِدَ صَعَدًا وصُعُودًا، فَوَصَفَ بِهِ العَذابَ لِأنَّهُ يَتَصَعَّدُ المُعَذَّبَ، أيْ: يَعْلُوهُ ويَغْلِبُهُ فَلا يُطِيقُهُ.

الجن 72:15

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١ - ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾ أيِ: المُسْلِمُونَ العامِلُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ ﴿ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ: قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وهُمُ المُقْتَصِدُونَ في الصَّلاحِ غَيْرُ الكامِلِينَ فِيهِ، أوِ الكافِرُونَ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أيْ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً، وفِرَقًا شَتّى. وهَذا بَيانٌ لِلْقِسْمَةِ قَبْلُ. أيْ: كُنّا مِثْلَها أوْ ذَوِيها. و(الطَّرائِقُ): جَمْعُ طَرِيقَةٍ، وهي طَرِيقَةُ الرَّجُلِ ومَذْهَبُهُ. و(القِدَدُ) الضُّرُوبُ والأجْناسُ المُخْتَلِفَةُ، جَمْعُ (قِدَّةٍ) كالقِطْعَةِ. (p-٥٩٥٠)﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: عَلِمْنا ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ أرادَ بِنا سُوءًا ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ طَلَبْنا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذِهِ صِفَةُ أحْوالِ الجِنِّ، وما هم عَلَيْهِ مِن أحْوالِهِمْ وعَقائِدِهِمْ، مِنهم أخْيارٌ وأشْرارٌ، ومُقْتَصِدُونَ، وأنَّهم يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَزِيزٌ غالِبٌ لا يَفُوتُهُ مَطْلَبٌ، ولا يُنْجِي عَنْهُ مَهْرَبٌ. ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ [الجن: ١٣] أيِ: القُرْآنَ الَّذِي يَهْدِي إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ ﴿آمَنّا بِهِ﴾ [الجن: ١٣] أيْ: صَدَّقْنا بِأنَّهُ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ يَنْقُصُ مِن حَسَناتِهِ فَلا يُجازى عَلَيْها ﴿ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ تُرْهِقَهُ ذِلَّةٌ، وتَلْحَقَهُ هَيْئَةٌ مُعَذِّبَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْخُسُوءِ والطَّرْدِ. يَعْنِي: أنَّهُ يُجْزى الجَزاءَ الأوْفى، وتَكُونُ لَهُ في العِزِّ العاقِبَةُ الحُسْنى. ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤] أيِ: الكافِرُونَ الجائِرُونَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] أيْ: أذْعَنَ وانْقادَ ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أيْ: تَرَجَّوْا وتَوَخَّوْا رَشَدًا عَظِيمًا، وقَصَدُوا صَوابًا واسْتِقامَةً. وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] إلَخْ مِن كَلامِ اللَّهِ أوِ الجِنِّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ زَعَمَ مَن لا يَرى لِلْجِنِّ ثَوابًا، أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْعَدَ قاسِطِيهِمْ، وما وعَدَ مُسْلِمِيهِمْ، وكَفى بِهِ وعْدًا أنْ قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] فَذَكَرَ سَبَبَ الثَّوابِ ومُوجِبَهُ. واللَّهُ أعْدَلُ مِن أنْ يُعاقِبَ القاسِطَ، ولا يُثِيبَ الرّاشِدَ. ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] أيْ: تُوقَدُ بِهِمْ، كَما تُوقَدُ بِكُفّارِ الإنْسِ. ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ [الجن: ١٦] أيِ: الجِنُّ أوِ الإنْسُ أوْ كِلاهُما ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: ١٦] أيْ: طَرِيقَةِ الحَقِّ والعَدْلِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] أيْ: لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ. وإنَّما تَجَوَّزَ بِالماءِ الغَدَقِ -وهُوَ الكَثِيرُ- عَمّا ذُكِرَ؛ لِأنَّهُ أصْلُ المَعاشِ وسَعَةِ الرِّزْقِ، ولِعِزَّةِ وُجُودِهِ بَيْنَ العَرَبِ، أوْ لِأنَّ غَيْرَهُ يُعْلَمُ مِنهُ بِالأوْلى ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: لِنَخْتَبِرَهم فِيهِ كَيْفَ يَشْكُرُونَ ما خُوِّلُوا مِنهُ. ﴿ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: عِبادَتِهِ أوْ مَوْعِظَتِهِ ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] أيْ: شَدِيدًا شاقًّا. (p-٥٩٥١)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّعَدُ: مَصْدَرُ صَعِدَ، يُقالُ: صَعِدَ صَعَدًا وصُعُودًا، فَوَصَفَ بِهِ العَذابَ لِأنَّهُ يَتَصَعَّدُ المُعَذَّبَ، أيْ: يَعْلُوهُ ويَغْلِبُهُ فَلا يُطِيقُهُ.

الجن 72:16

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١ - ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾ أيِ: المُسْلِمُونَ العامِلُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ ﴿ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ: قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وهُمُ المُقْتَصِدُونَ في الصَّلاحِ غَيْرُ الكامِلِينَ فِيهِ، أوِ الكافِرُونَ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أيْ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً، وفِرَقًا شَتّى. وهَذا بَيانٌ لِلْقِسْمَةِ قَبْلُ. أيْ: كُنّا مِثْلَها أوْ ذَوِيها. و(الطَّرائِقُ): جَمْعُ طَرِيقَةٍ، وهي طَرِيقَةُ الرَّجُلِ ومَذْهَبُهُ. و(القِدَدُ) الضُّرُوبُ والأجْناسُ المُخْتَلِفَةُ، جَمْعُ (قِدَّةٍ) كالقِطْعَةِ. (p-٥٩٥٠)﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: عَلِمْنا ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ أرادَ بِنا سُوءًا ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ طَلَبْنا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذِهِ صِفَةُ أحْوالِ الجِنِّ، وما هم عَلَيْهِ مِن أحْوالِهِمْ وعَقائِدِهِمْ، مِنهم أخْيارٌ وأشْرارٌ، ومُقْتَصِدُونَ، وأنَّهم يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَزِيزٌ غالِبٌ لا يَفُوتُهُ مَطْلَبٌ، ولا يُنْجِي عَنْهُ مَهْرَبٌ. ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ [الجن: ١٣] أيِ: القُرْآنَ الَّذِي يَهْدِي إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ ﴿آمَنّا بِهِ﴾ [الجن: ١٣] أيْ: صَدَّقْنا بِأنَّهُ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ يَنْقُصُ مِن حَسَناتِهِ فَلا يُجازى عَلَيْها ﴿ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ تُرْهِقَهُ ذِلَّةٌ، وتَلْحَقَهُ هَيْئَةٌ مُعَذِّبَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْخُسُوءِ والطَّرْدِ. يَعْنِي: أنَّهُ يُجْزى الجَزاءَ الأوْفى، وتَكُونُ لَهُ في العِزِّ العاقِبَةُ الحُسْنى. ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤] أيِ: الكافِرُونَ الجائِرُونَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] أيْ: أذْعَنَ وانْقادَ ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أيْ: تَرَجَّوْا وتَوَخَّوْا رَشَدًا عَظِيمًا، وقَصَدُوا صَوابًا واسْتِقامَةً. وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] إلَخْ مِن كَلامِ اللَّهِ أوِ الجِنِّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ زَعَمَ مَن لا يَرى لِلْجِنِّ ثَوابًا، أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْعَدَ قاسِطِيهِمْ، وما وعَدَ مُسْلِمِيهِمْ، وكَفى بِهِ وعْدًا أنْ قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] فَذَكَرَ سَبَبَ الثَّوابِ ومُوجِبَهُ. واللَّهُ أعْدَلُ مِن أنْ يُعاقِبَ القاسِطَ، ولا يُثِيبَ الرّاشِدَ. ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] أيْ: تُوقَدُ بِهِمْ، كَما تُوقَدُ بِكُفّارِ الإنْسِ. ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ [الجن: ١٦] أيِ: الجِنُّ أوِ الإنْسُ أوْ كِلاهُما ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: ١٦] أيْ: طَرِيقَةِ الحَقِّ والعَدْلِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] أيْ: لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ. وإنَّما تَجَوَّزَ بِالماءِ الغَدَقِ -وهُوَ الكَثِيرُ- عَمّا ذُكِرَ؛ لِأنَّهُ أصْلُ المَعاشِ وسَعَةِ الرِّزْقِ، ولِعِزَّةِ وُجُودِهِ بَيْنَ العَرَبِ، أوْ لِأنَّ غَيْرَهُ يُعْلَمُ مِنهُ بِالأوْلى ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: لِنَخْتَبِرَهم فِيهِ كَيْفَ يَشْكُرُونَ ما خُوِّلُوا مِنهُ. ﴿ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: عِبادَتِهِ أوْ مَوْعِظَتِهِ ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] أيْ: شَدِيدًا شاقًّا. (p-٥٩٥١)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّعَدُ: مَصْدَرُ صَعِدَ، يُقالُ: صَعِدَ صَعَدًا وصُعُودًا، فَوَصَفَ بِهِ العَذابَ لِأنَّهُ يَتَصَعَّدُ المُعَذَّبَ، أيْ: يَعْلُوهُ ويَغْلِبُهُ فَلا يُطِيقُهُ.

الجن 72:17

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١١ - ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ ﴿وأنّا ظَنَنّا أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى آمَنّا بِهِ فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ فَمَن أسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ﴾ أيِ: المُسْلِمُونَ العامِلُونَ بِطاعَةِ اللَّهِ ﴿ومِنّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ: قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ، وهُمُ المُقْتَصِدُونَ في الصَّلاحِ غَيْرُ الكامِلِينَ فِيهِ، أوِ الكافِرُونَ ﴿كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أيْ: أهْواءً مُخْتَلِفَةً، وفِرَقًا شَتّى. وهَذا بَيانٌ لِلْقِسْمَةِ قَبْلُ. أيْ: كُنّا مِثْلَها أوْ ذَوِيها. و(الطَّرائِقُ): جَمْعُ طَرِيقَةٍ، وهي طَرِيقَةُ الرَّجُلِ ومَذْهَبُهُ. و(القِدَدُ) الضُّرُوبُ والأجْناسُ المُخْتَلِفَةُ، جَمْعُ (قِدَّةٍ) كالقِطْعَةِ. (p-٥٩٥٠)﴿وأنّا ظَنَنّا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: عَلِمْنا ﴿أنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ في الأرْضِ﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ أرادَ بِنا سُوءًا ﴿ولَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ [الجن: ١٢] أيْ: إنْ طَلَبْنا. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذِهِ صِفَةُ أحْوالِ الجِنِّ، وما هم عَلَيْهِ مِن أحْوالِهِمْ وعَقائِدِهِمْ، مِنهم أخْيارٌ وأشْرارٌ، ومُقْتَصِدُونَ، وأنَّهم يَعْتَقِدُونَ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَزِيزٌ غالِبٌ لا يَفُوتُهُ مَطْلَبٌ، ولا يُنْجِي عَنْهُ مَهْرَبٌ. ﴿وأنّا لَمّا سَمِعْنا الهُدى﴾ [الجن: ١٣] أيِ: القُرْآنَ الَّذِي يَهْدِي إلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ ﴿آمَنّا بِهِ﴾ [الجن: ١٣] أيْ: صَدَّقْنا بِأنَّهُ حَقٌّ مِن عِنْدِ اللَّهِ، ﴿فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ يَنْقُصُ مِن حَسَناتِهِ فَلا يُجازى عَلَيْها ﴿ولا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣] أيْ: أنْ تُرْهِقَهُ ذِلَّةٌ، وتَلْحَقَهُ هَيْئَةٌ مُعَذِّبَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْخُسُوءِ والطَّرْدِ. يَعْنِي: أنَّهُ يُجْزى الجَزاءَ الأوْفى، وتَكُونُ لَهُ في العِزِّ العاقِبَةُ الحُسْنى. ﴿وأنّا مِنّا المُسْلِمُونَ ومِنّا القاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤] أيِ: الكافِرُونَ الجائِرُونَ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ، ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] أيْ: أذْعَنَ وانْقادَ ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] أيْ: تَرَجَّوْا وتَوَخَّوْا رَشَدًا عَظِيمًا، وقَصَدُوا صَوابًا واسْتِقامَةً. وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن أسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] إلَخْ مِن كَلامِ اللَّهِ أوِ الجِنِّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَدْ زَعَمَ مَن لا يَرى لِلْجِنِّ ثَوابًا، أنَّ اللَّهَ تَعالى أوْعَدَ قاسِطِيهِمْ، وما وعَدَ مُسْلِمِيهِمْ، وكَفى بِهِ وعْدًا أنْ قالَ: ﴿فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ [الجن: ١٤] فَذَكَرَ سَبَبَ الثَّوابِ ومُوجِبَهُ. واللَّهُ أعْدَلُ مِن أنْ يُعاقِبَ القاسِطَ، ولا يُثِيبَ الرّاشِدَ. ﴿وأمّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥] أيْ: تُوقَدُ بِهِمْ، كَما تُوقَدُ بِكُفّارِ الإنْسِ. ﴿وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا﴾ [الجن: ١٦] أيِ: الجِنُّ أوِ الإنْسُ أوْ كِلاهُما ﴿عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ [الجن: ١٦] أيْ: طَرِيقَةِ الحَقِّ والعَدْلِ ﴿لأسْقَيْناهم ماءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦] أيْ: لَوَسَّعْنا عَلَيْهِمُ الرِّزْقَ. وإنَّما تَجَوَّزَ بِالماءِ الغَدَقِ -وهُوَ الكَثِيرُ- عَمّا ذُكِرَ؛ لِأنَّهُ أصْلُ المَعاشِ وسَعَةِ الرِّزْقِ، ولِعِزَّةِ وُجُودِهِ بَيْنَ العَرَبِ، أوْ لِأنَّ غَيْرَهُ يُعْلَمُ مِنهُ بِالأوْلى ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: لِنَخْتَبِرَهم فِيهِ كَيْفَ يَشْكُرُونَ ما خُوِّلُوا مِنهُ. ﴿ومَن يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ [الجن: ١٧] أيْ: عِبادَتِهِ أوْ مَوْعِظَتِهِ ﴿يَسْلُكْهُ عَذابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] أيْ: شَدِيدًا شاقًّا. (p-٥٩٥١)قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصَّعَدُ: مَصْدَرُ صَعِدَ، يُقالُ: صَعِدَ صَعَدًا وصُعُودًا، فَوَصَفَ بِهِ العَذابَ لِأنَّهُ يَتَصَعَّدُ المُعَذَّبَ، أيْ: يَعْلُوهُ ويَغْلِبُهُ فَلا يُطِيقُهُ.

الجن 72:18

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٨] ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾ ﴿وأنَّ المَساجِدَ لِلَّهِ﴾ أيْ: مُخْتَصَّةٌ بِهِ ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَدًا﴾ أيْ: فَلا تَعْبُدُوا فِيها غَيْرَهُ. تَعْرِيضٌ بِما كانَ عَلَيْهِ المُشْرِكُونَ مِن عِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ تَعالى بِمَسْجِدِهِ الحَرامِ، ونَصْبِهِمْ في التَّماثِيلِ والأنْصابِ، وبِما عَلَيْهِ أهْلُ الكِتابِ؛ فَإنَّ المَساجِدَ لَمْ تُشَدْ إلّا لِيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ تَعالى وحْدَهُ. ومِن هُنا ذَهَبَتِ الحَنابِلَةُ إلى أنَّهُ لا يَجْتَمِعُ في دِينِ اللَّهِ مَسْجِدٌ وقَبْرٌ، وأنَّ أيَّهُما طَرَأ عَلى الآخَرِ وجَبَ هَدْمُهُ.

الجن 72:19

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٩] ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ ﴿وأنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿يَدْعُوهُ﴾ أيْ: يَعْبُدُ رَبَّهُ، ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ أيْ: جَماعاتٍ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، تَعَجُّبًا مِمّا رَأوْهُ مِن عِبادَتِهِ، واقْتِداءِ أصْحابِهِ بِهِ، وإعْجابًا بِما تَلا مِنَ القُرْآنِ؛ لِأنَّهم رَأوْا ما لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ، وسَمِعُوا بِما لَمْ يَسْمَعُوا بِنَظِيرِهِ. فالضَّمِيرُ في " كادُوا " لِلْجِنِّ، وقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ حَدِيثُ البُخارِيِّ كَما تَقَدَّمَ. وجُوِّزَ رُجُوعُهُ لِلْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ. والمَعْنى: لَمّا قامَ رَسُولًا يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ، مُخالِفًا لِلْمُشْرِكِينَ في عِبادَتِهِمُ الآلِهَةَ مِن دُونِهِ، كادَ المُشْرِكُونَ لِتَظاهُرِهِمْ عَلَيْهِ، وتَعاوُنِهِمْ عَلى عَداوَتِهِ، يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ مُتَراكِمِينَ -حَكاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ - ثُمَّ قالَ: " لِبَدًا " جَمْعُ لِبْدَةٍ، وهو ما تَلَبَّدَ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، ومِنها لِبْدَةُ الأسَدِ. (p-٥٩٥٢)

الجن 72:20

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٠ - ٢١] ﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾ ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ [الجن: ٢١] ﴿قُلْ﴾ وقُرِئَ قالَ: ﴿إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ أيْ: أعْبُدُهُ، وأبْتَهِلُ إلَيْهِ وحْدَهُ، ﴿ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾ أيْ: فَلَيْسَ ذَلِكَ بِبِدَعٍ ولا مُنْكَرٍ يُوجِبُ تَعَجُّبَكُمْ، أوْ إطْباقَكم عَلى مَقْتِي. ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ [الجن: ٢١] أيْ: لِأنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعالى، وحْدَهُ، فَلا تَسْتَعْجِلُونِي بِالعَذابِ. قالَ الشِّهابُ في تَوْضِيحِ ما لِلْقاضِي هُنا: إمّا أنْ يُرادَ بِالرُّشْدِ النَّفْعُ، تَعْبِيرًا بِاسْمِ السَّبَبِ عَنِ المُسَبِّبِ، أوْ يُرادُ بِالضَّرِّ الغَيُّ، تَعْبِيرًا بِاسْمِ المُسَبِّبِ عَنِ السَّبَبِ. ويَجُوزُ أنْ يُجَرَّدَ مِن كُلٍّ مِنهُما ما ذُكِرَ في الآخَرِ، فَيَكُونُ احْتِباكًا. والتَّقْدِيرُ: لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، ولا غَيًّا ورَشَدًا.

الجن 72:21

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٠ - ٢١] ﴿قُلْ إنَّما أدْعُو رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾ ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ [الجن: ٢١] ﴿قُلْ﴾ وقُرِئَ قالَ: ﴿إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ أيْ: أعْبُدُهُ، وأبْتَهِلُ إلَيْهِ وحْدَهُ، ﴿ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾ أيْ: فَلَيْسَ ذَلِكَ بِبِدَعٍ ولا مُنْكَرٍ يُوجِبُ تَعَجُّبَكُمْ، أوْ إطْباقَكم عَلى مَقْتِي. ﴿قُلْ إنِّي لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا رَشَدًا﴾ [الجن: ٢١] أيْ: لِأنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعالى، وحْدَهُ، فَلا تَسْتَعْجِلُونِي بِالعَذابِ. قالَ الشِّهابُ في تَوْضِيحِ ما لِلْقاضِي هُنا: إمّا أنْ يُرادَ بِالرُّشْدِ النَّفْعُ، تَعْبِيرًا بِاسْمِ السَّبَبِ عَنِ المُسَبِّبِ، أوْ يُرادُ بِالضَّرِّ الغَيُّ، تَعْبِيرًا بِاسْمِ المُسَبِّبِ عَنِ السَّبَبِ. ويَجُوزُ أنْ يُجَرَّدَ مِن كُلٍّ مِنهُما ما ذُكِرَ في الآخَرِ، فَيَكُونُ احْتِباكًا. والتَّقْدِيرُ: لا أمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا، ولا غَيًّا ورَشَدًا.

الجن 72:22

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٢٤] ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ ﴿إلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] ﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٤] ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ أيْ: إنْ أرادَ بِي سُوءًا ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أيْ: مُلْتَجَأً إنْ أهْلَكَنِي. وأصْلُهُ: المَدْخَلُ مِنَ اللَّحْدِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾ [الجن: ٢٣] اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا أمْلِكُ﴾ [الجن: ٢١] فَإنَّ التَّبْلِيغَ إرْشادٌ ونَفْعٌ. فَهو مُتَّصِلٌ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْيِ الِاسْتِطاعَةِ، أيْ: لا أمْلِكُ إلّا التَّبْلِيغَ والرِّسالاتِ، مِن مَعانِي (p-٥٩٥٣)الوَحْيِ، وأحْكامِ الحَقِّ. ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [الجن: ٢٣] أيْ: فَلَمْ يَسْمَعْ ما جاءَ بِهِ، ولَمْ يَقْبَلْ ما يَبْلُغُهُ ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] ﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ﴾ [الجن: ٢٤] أيْ: في الرِّسالاتِ الإلَهِيَّةِ، مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ والفَتْحِ، أوِ العَذابِ الأُخْرَوِيِّ. ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٤] أيْ: أجُنْدُ الرَّحْمَنِ أوْ إخْوانُ الشَّياطِينِ.

الجن 72:23

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٢٤] ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ ﴿إلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] ﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٤] ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ أيْ: إنْ أرادَ بِي سُوءًا ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أيْ: مُلْتَجَأً إنْ أهْلَكَنِي. وأصْلُهُ: المَدْخَلُ مِنَ اللَّحْدِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾ [الجن: ٢٣] اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا أمْلِكُ﴾ [الجن: ٢١] فَإنَّ التَّبْلِيغَ إرْشادٌ ونَفْعٌ. فَهو مُتَّصِلٌ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْيِ الِاسْتِطاعَةِ، أيْ: لا أمْلِكُ إلّا التَّبْلِيغَ والرِّسالاتِ، مِن مَعانِي (p-٥٩٥٣)الوَحْيِ، وأحْكامِ الحَقِّ. ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [الجن: ٢٣] أيْ: فَلَمْ يَسْمَعْ ما جاءَ بِهِ، ولَمْ يَقْبَلْ ما يَبْلُغُهُ ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] ﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ﴾ [الجن: ٢٤] أيْ: في الرِّسالاتِ الإلَهِيَّةِ، مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ والفَتْحِ، أوِ العَذابِ الأُخْرَوِيِّ. ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٤] أيْ: أجُنْدُ الرَّحْمَنِ أوْ إخْوانُ الشَّياطِينِ.

الجن 72:24

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٢ - ٢٤] ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ ﴿إلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] ﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٤] ﴿قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أحَدٌ﴾ أيْ: إنْ أرادَ بِي سُوءًا ﴿ولَنْ أجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أيْ: مُلْتَجَأً إنْ أهْلَكَنِي. وأصْلُهُ: المَدْخَلُ مِنَ اللَّحْدِ. وقَوْلُهُ: ﴿إلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ ورِسالاتِهِ﴾ [الجن: ٢٣] اسْتِثْناءٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لا أمْلِكُ﴾ [الجن: ٢١] فَإنَّ التَّبْلِيغَ إرْشادٌ ونَفْعٌ. فَهو مُتَّصِلٌ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْيِ الِاسْتِطاعَةِ، أيْ: لا أمْلِكُ إلّا التَّبْلِيغَ والرِّسالاتِ، مِن مَعانِي (p-٥٩٥٣)الوَحْيِ، وأحْكامِ الحَقِّ. ﴿ومَن يَعْصِ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ [الجن: ٢٣] أيْ: فَلَمْ يَسْمَعْ ما جاءَ بِهِ، ولَمْ يَقْبَلْ ما يَبْلُغُهُ ﴿فَإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [الجن: ٢٣] ﴿حَتّى إذا رَأوْا ما يُوعَدُونَ﴾ [الجن: ٢٤] أيْ: في الرِّسالاتِ الإلَهِيَّةِ، مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِمْ والفَتْحِ، أوِ العَذابِ الأُخْرَوِيِّ. ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَن أضْعَفُ ناصِرًا وأقَلُّ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٤] أيْ: أجُنْدُ الرَّحْمَنِ أوْ إخْوانُ الشَّياطِينِ.

الجن 72:25

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٥ - ٢٧] ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ أيْ: غايَةٌ تَطُولُ مُدَّتُها. ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] أيْ: حَرَسًا مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ مِن تَخالِيطِ الشَّياطِينِ ووَساوِسِهِمْ، حَتّى يُبَلِّغَ ما أُمِرَ بِهِ مِن غَيْبِهِ ووَحْيِهِ. قالَ القاشانِيُّ: ﴿رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] أيْ: حَفَظَةً إمّا مِن جِهَةِ اللَّهِ الَّتِي إلَيْها وجْهُهُ، فَرُوحُ القُدُسِ والأنْوارُ المَلَكُوتِيَّةُ والرَّبّانِيَّةُ. وإمّا مِن جِهَةِ البَدَنِ، فالمَلَكاتُ الفاضِلَةُ والهَيْئاتُ النُّورِيَّةُ الحاصِلَةُ مِن هَياكِلِ الطّاعاتِ والعِباداتِ، يَحْفَظُونَهُ مِن تَخْبِيطِ الجِنِّ، وخَلْطِ كَلامِهِمْ مِنَ الوَساوِسِ والأوْهامِ والخَيالاتِ، بِمَعارِفِها اليَقِينِيَّةِ، ومَعانِيها القُدْسِيَّةِ، والوارِداتِ الغَيْبِيَّةِ، والكُشُوفِ الحَقِيقِيَّةِ. انْتَهى. تَنْبِيهٌ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي أنَّهُ لا يَطَّلِعُ عَلى الغَيْبِ إلّا المُرْتَضى الَّذِي هو مُصْطَفًى لِلنُّبُوَّةِ خاصَّةً، لا كُلُّ مُرْتَضًى. قالَ: وفي هَذا إبْطالٌ لِلْكَراماتِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ تُضافُ إلَيْهِمْ، وإنْ كانُوا أوْلِياءَ مُرْتَضَيْنَ، (p-٥٩٥٤)فَلَيْسُوا بِرُسُلٍ، وقَدْ خَصَّ اللَّهُ الرُّسُلَ مِن بَيْنِ المُرْتَضَيْنَ بِالِاطِّلاعِ عَلى الغَيْبِ، وإبْطالِ الكِهانَةِ والتَّنْجِيمِ؛ لِأنَّ أصْحابَهُما أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ الِارْتِضاءِ وأدْخَلَهُ في السُّخْطِ. انْتَهى. وأجابَ أبُو السُّعُودِ بِأنَّ مَعْنى الآيَةِ: فَلا يَطَّلِعُ عَلى غَيْبِهِ اطِّلاعًا كامِلًا يَنْكَشِفُ بِهِ جَلِيَّةُ الحالِ انْكِشافًا تامًّا مُوجِبًا لِعَيْنِ اليَقِينِ، أحَدًا مِن خَلْقِهِ، إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ. أيْ: إلّا رَسُولًا ارْتَضاهُ لِإظْهارِهِ عَلى بَعْضِ غُيُوبِهِ المُتَعَلِّقَةِ بِرِسالَتِهِ، كَما يُعْرِبُ عَنْهُ بَيانُ ﴿مَنِ ارْتَضى﴾ [الجن: ٢٧] بِالرَّسُولِ تَعَلُّقًا تامًّا، إمّا لِكَوْنِهِ مِن مَبادِئِ رِسالَتِهِ بِأنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً دالَّةً عَلى صِحَّتِها، وإمّا لِكَوْنِهِ مِن أرْكانِها وأحْكامِها كَعامَّةِ التَّكالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أُمِرَ بِها المُكَلَّفُونَ، وكَيْفِيّاتِ أعْمالِهِمْ، وأجْزِيَتِها المُتَرَتِّبَةِ عَلَيْها في الآخِرَةِ، وما تَتَوَقَّفُ هي عَلَيْهِ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها قِيامُ السّاعَةِ والبَعْثُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ الَّتِي بَيانُها مِن وظائِفِ الرِّسالَةِ. وأمّا ما لا يَتَعَلَّقُ بِها عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ مِنَ الغُيُوبِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها قِيامُ السّاعَةِ، فَلا يُظْهِرُ عَلَيْهِ أحَدًا أبَدًا، عَلى أنَّ بَيانَ وقْتِهِ مُخِلٌّ بِالحِكْمَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ الَّتِي عَلَيْها يَدُورُ فَلَكُ الرِّسالَةِ، ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى نَفْيِ كَراماتِ الأوْلِياءِ المُتَعَلِّقَةِ بِالكَشْفِ؛ فَإنَّ اخْتِصاصَ الغايَةِ القاصِيَةِ مِن مَراتِبِ الكَشْفِ بِالرُّسُلِ، لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ حُصُولِ مَرْتَبَةٍ ما مِن تِلْكَ المَراتِبِ لِغَيْرِهِمْ أصْلًا، ولا يَدَّعِي أحَدٌ لِأحَدٍ مِنَ الأوْلِياءِ ما في رُتْبَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِنَ الكَشْفِ الكامِلِ الحاصِلِ بِالوَحْيِ الصَّرِيحِ. انْتَهى. ومُلَخَّصُهُ تَقْيِيدُ الغَيْبِ بِما هو مُعْجِزَةٌ أوْ مِن وظائِفِ الرِّسالَةِ. وهَكَذا نَحا النَّسَفِيُّ في الجَوابِ، مَعَ بَيانِ الفارِقِ؛ وعِبارَتُهُ: أيْ: إلّا رَسُولًا قَدِ ارْتَضاهُ لِعِلْمِ بَعْضِ الغَيْبِ، لِيَكُونَ إخْبارُهُ عَنِ الغَيْبِ مُعْجِزَةً لَهُ، فَإنَّهُ يُطْلِعُهُ عَلى غَيْبِهِ ما شاءَ: و﴿مِن رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧] بَيانُ ﴿مَنِ ارْتَضى﴾ [الجن: ٢٧] والوَلِيُّ إذا أخْبَرَ بِشَيْءٍ فَظَهَرَ، فَهو غَيْرُ جازِمٍ عَلَيْهِ، ولَكِنَّهُ أخْبَرَ بِناءً عَلى رُؤْياهُ، أوْ بِالفِراسَةِ. عَلى أنَّ كُلَّ كَرامَةٍ لِلْوَلِيِّ فَهي مُعْجِزَةٌ لِلرَّسُولِ. انْتَهى. وقالَ الرّازِيُّ: وعِنْدِي أنَّ الآيَةَ لا دَلالَةَ فِيها عَلى شَيْءٍ مِمّا قالُوهُ -يَعْنِي الزَّمَخْشَرِيَّ ومَن تابَعَهُ- والَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾ [الجن: ٢٦] لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ عُمُومٍ، فَيَكْفِي في العَمَلِ بِمُقْتَضاهُ أنْ لا يُظْهِرَ تَعالى خَلْقَهُ عَلى غَيْبٍ واحِدٍ مِن غُيُوبِهِ، فَنَحْمِلُهُ عَلى وقْتِ وُقُوعِ القِيامَةِ، (p-٥٩٥٥)فَيَكُونُ المُرادُ مِنَ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى لا يُظْهِرُ هَذا الغَيْبَ لِأحَدٍ، فَلا يَبْقى في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لا يُظْهِرُ شَيْئًا مِنَ الغُيُوبِ لِأحَدٍ. قالَ: والَّذِي يُؤَكِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ أنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ عَقِبَ قَوْلِهِ: ﴿إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ يَعْنِي: لا أدْرِي وقْتَ وُقُوعِ القِيامَةِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] أيْ: وقْتَ وُقُوعِ القِيامَةِ مِنَ الغَيْبِ الَّذِي لا يُظْهِرُهُ اللَّهُ لِأحَدٍ. وبِالجُمْلَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾ [الجن: ٢٦] لَفْظٌ مُفْرَدٌ مُضافٌ، فَيَكْفِي في العَمَلِ بِهِ حَمْلُهُ عَلى غَيْبٍ واحِدٍ. فَأمّا العُمُومُ فَلَيْسَ في اللَّفْظِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ. فَإنْ قِيلَ: فَإذا حَمَلْتُمْ ذَلِكَ عَلى القِيامَةِ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧] مَعَ أنَّهُ لا يُظْهِرُ هَذا الغَيْبَ لِأحَدٍ مِن رُسُلِهِ؟ قُلْنا: بَلْ يُظْهِرُهُ عِنْدَ القُرْبِ مِن إقامَةِ القِيامَةِ، وكَيْفَ لا وقَدْ قالَ: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُـزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْـزِيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] ولا شَكَّ أنَّ المَلائِكَةَ يَعْلَمُونَ في ذَلِكَ الوَقْتِ قِيامَ القِيامَةِ، وأيْضًا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا، كَأنَّهُ قالَ: عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ المَخْصُوصِ -وهُوَ يَوْمُ القِيامَةِ- أحَدًا. ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: لَكِنْ مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ، فَإنَّهُ يَسَلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومَن خَلْفِهِ حَفَظَةً يَحْفَظُونَهُ مِن شَرِّ مَرَدَةِ الإنْسِ والجِنِّ؛ لِأنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَهُ هَذا الكَلامُ جَوابًا لِسُؤالِ مَن سَألَهُ عَنْ وقْتِ وُقُوعِ القِيامَةِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ بِهِ، والِاسْتِحْقارِ لِدِينِهِ ومَقالَتِهِ. ومُلَخَّصُهُ تَخْصِيصُ الغَيْبِ بِوَقْتِ وُقُوعِ القِيامَةِ بِدَلالَةِ السِّياقِ، والرَّسُولِ بِالمَلَكِ. وناقَشَهُ في "العِنايَةِ" بِأنَّ المَرْضِيَّ حَمْلُ الرَّسُولِ عَلى المُتَعارَفِ لِدَلالَةِ السِّباقِ والسِّياقِ عَلَيْهِ هَذا، ونَقَلَ النَّسْفِيُّ عَنِ التَّأْوِيلاتِ ما مِثالُهُ: قالَ بَعْضُهُمْ: في هَذِهِ الآيَةِ تَكْذِيبُ المُنَجِّمَةِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّ فِيهِمْ مَن يُصَدِّقُ خَبَرَهُ، وكَذَلِكَ المُتَطَبِّبَةُ فَإنَّهم يَعْرِفُونَ طَبائِعَ النَّباتِ، وهَذا لا يُعْرَفُ بِالتَّأمُّلِ، فَعُلِمَ بِأنَّهم وقَفُوا عَلى عِلْمِهِ مِن جِهَةِ رَسُولٍ انْقَطَعَ أثَرُهُ، وبَقِيَ عِلْمُهُ في الخَلْقِ. انْتَهى. وهَذا الجَوابُ يَلْجَأُ إلَيْهِ المُتَفَقِّهَةُ زَعْمًا بِأنَّ مَعْرِفَةَ مَواقِيتِ الكُسُوفِ، وخَواصِّ المُفْرَداتِ (p-٥٩٥٦)مِمّا يَشْمَلُهُ عِلْمُ الغَيْبِ. والصَّوابُ عَدَمُ شُمُولِهِ لِمِثْلِهِ؛ لِأنَّهُ مِمّا يَتَيَسَّرُ لِلنّاسِ أنْ يَعْرِفُوهُ بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ والتَّجْرِبَةِ والبَحْثِ، كالعُلُومِ الرِّياضِيَّةِ والطَّبِيعِيَّةِ والزِّراعِيَّةِ والصَّنائِعِ والهَيْئَةِ الفَلَكِيَّةِ. وبِالجُمْلَةِ فَكُلُّ ما يُمْكِنُ لِلْإنْسانِ أنْ يَصِلَ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ لا يَكُونُ مِنَ الغَيْبِ في شَيْءٍ؛ ولِذا قالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: لَوْ كانَ مِن وظِيفَةِ النَّبِيِّ أنْ يُبَيِّنَ العُلُومَ الطَّبِيعِيَّةَ والفَلَكِيَّةَ، لَكانَ يَجِبُ أنْ تُعَطَّلَ مَواهِبُ الحِسِّ والعَقْلِ، ويُنْزَعَ الِاسْتِقْلالُ مِنَ الإنْسانِ، ويَلْزَمَ بِأنْ يَتَلَقّى كُلُّ فَرْدٍ مِن كُلِّ شَيْءٍ بِالتَّسْلِيمِ ولَوَجَبَ أنْ يَكُونَ عَدَدُ الرُّسُلِ في كُلِّ أُمَّةٍ كافِيًا لِتَعْلِيمِ أفْرادِها في كُلِّ زَمَنٍ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن أُمُورِ مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ. وإنْ شِئْتَ فَقُلْ: لَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ الإنْسانُ هَذا النَّوْعَ الَّذِي نَعْرِفُهُ. نَعَمْ، إنَّ الأنْبِياءَ يُنَبِّهُونَ النّاسَ بِالإجْمالِ إلى اسْتِعْمالِ حَواسِّهِمْ وعُقُولِهِمْ في كُلِّ ما يَزِيدُ مَنافِعَهم ومَعارِفَهُمُ الَّتِي تَرْتَقِي بِها نُفُوسُهُمْ، ولَكِنْ مَعَ وصْلِها بِالتَّنْبِيهِ عَلى ما يُقَوِّي الإيمانَ ويَزِيدُ في العِبْرَةِ، وقَدْ أرْشَدَنا ﷺ إلى وُجُوبِ اسْتِقْلالِنا دُونَهُ في مَسائِلِ دُنْيانا في واقِعَةِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ إذْ قالَ: ««أنْتُمْ أعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْياكُمْ»» انْتَهى. فاحْفَظْهُ؛ فَإنَّهُ مِنَ المُضْنُونِ بِهِ عَلى غَيْرِ أهْلِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

الجن 72:26

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٥ - ٢٧] ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ أيْ: غايَةٌ تَطُولُ مُدَّتُها. ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] أيْ: حَرَسًا مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ مِن تَخالِيطِ الشَّياطِينِ ووَساوِسِهِمْ، حَتّى يُبَلِّغَ ما أُمِرَ بِهِ مِن غَيْبِهِ ووَحْيِهِ. قالَ القاشانِيُّ: ﴿رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] أيْ: حَفَظَةً إمّا مِن جِهَةِ اللَّهِ الَّتِي إلَيْها وجْهُهُ، فَرُوحُ القُدُسِ والأنْوارُ المَلَكُوتِيَّةُ والرَّبّانِيَّةُ. وإمّا مِن جِهَةِ البَدَنِ، فالمَلَكاتُ الفاضِلَةُ والهَيْئاتُ النُّورِيَّةُ الحاصِلَةُ مِن هَياكِلِ الطّاعاتِ والعِباداتِ، يَحْفَظُونَهُ مِن تَخْبِيطِ الجِنِّ، وخَلْطِ كَلامِهِمْ مِنَ الوَساوِسِ والأوْهامِ والخَيالاتِ، بِمَعارِفِها اليَقِينِيَّةِ، ومَعانِيها القُدْسِيَّةِ، والوارِداتِ الغَيْبِيَّةِ، والكُشُوفِ الحَقِيقِيَّةِ. انْتَهى. تَنْبِيهٌ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي أنَّهُ لا يَطَّلِعُ عَلى الغَيْبِ إلّا المُرْتَضى الَّذِي هو مُصْطَفًى لِلنُّبُوَّةِ خاصَّةً، لا كُلُّ مُرْتَضًى. قالَ: وفي هَذا إبْطالٌ لِلْكَراماتِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ تُضافُ إلَيْهِمْ، وإنْ كانُوا أوْلِياءَ مُرْتَضَيْنَ، (p-٥٩٥٤)فَلَيْسُوا بِرُسُلٍ، وقَدْ خَصَّ اللَّهُ الرُّسُلَ مِن بَيْنِ المُرْتَضَيْنَ بِالِاطِّلاعِ عَلى الغَيْبِ، وإبْطالِ الكِهانَةِ والتَّنْجِيمِ؛ لِأنَّ أصْحابَهُما أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ الِارْتِضاءِ وأدْخَلَهُ في السُّخْطِ. انْتَهى. وأجابَ أبُو السُّعُودِ بِأنَّ مَعْنى الآيَةِ: فَلا يَطَّلِعُ عَلى غَيْبِهِ اطِّلاعًا كامِلًا يَنْكَشِفُ بِهِ جَلِيَّةُ الحالِ انْكِشافًا تامًّا مُوجِبًا لِعَيْنِ اليَقِينِ، أحَدًا مِن خَلْقِهِ، إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ. أيْ: إلّا رَسُولًا ارْتَضاهُ لِإظْهارِهِ عَلى بَعْضِ غُيُوبِهِ المُتَعَلِّقَةِ بِرِسالَتِهِ، كَما يُعْرِبُ عَنْهُ بَيانُ ﴿مَنِ ارْتَضى﴾ [الجن: ٢٧] بِالرَّسُولِ تَعَلُّقًا تامًّا، إمّا لِكَوْنِهِ مِن مَبادِئِ رِسالَتِهِ بِأنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً دالَّةً عَلى صِحَّتِها، وإمّا لِكَوْنِهِ مِن أرْكانِها وأحْكامِها كَعامَّةِ التَّكالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أُمِرَ بِها المُكَلَّفُونَ، وكَيْفِيّاتِ أعْمالِهِمْ، وأجْزِيَتِها المُتَرَتِّبَةِ عَلَيْها في الآخِرَةِ، وما تَتَوَقَّفُ هي عَلَيْهِ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها قِيامُ السّاعَةِ والبَعْثُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ الَّتِي بَيانُها مِن وظائِفِ الرِّسالَةِ. وأمّا ما لا يَتَعَلَّقُ بِها عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ مِنَ الغُيُوبِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها قِيامُ السّاعَةِ، فَلا يُظْهِرُ عَلَيْهِ أحَدًا أبَدًا، عَلى أنَّ بَيانَ وقْتِهِ مُخِلٌّ بِالحِكْمَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ الَّتِي عَلَيْها يَدُورُ فَلَكُ الرِّسالَةِ، ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى نَفْيِ كَراماتِ الأوْلِياءِ المُتَعَلِّقَةِ بِالكَشْفِ؛ فَإنَّ اخْتِصاصَ الغايَةِ القاصِيَةِ مِن مَراتِبِ الكَشْفِ بِالرُّسُلِ، لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ حُصُولِ مَرْتَبَةٍ ما مِن تِلْكَ المَراتِبِ لِغَيْرِهِمْ أصْلًا، ولا يَدَّعِي أحَدٌ لِأحَدٍ مِنَ الأوْلِياءِ ما في رُتْبَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِنَ الكَشْفِ الكامِلِ الحاصِلِ بِالوَحْيِ الصَّرِيحِ. انْتَهى. ومُلَخَّصُهُ تَقْيِيدُ الغَيْبِ بِما هو مُعْجِزَةٌ أوْ مِن وظائِفِ الرِّسالَةِ. وهَكَذا نَحا النَّسَفِيُّ في الجَوابِ، مَعَ بَيانِ الفارِقِ؛ وعِبارَتُهُ: أيْ: إلّا رَسُولًا قَدِ ارْتَضاهُ لِعِلْمِ بَعْضِ الغَيْبِ، لِيَكُونَ إخْبارُهُ عَنِ الغَيْبِ مُعْجِزَةً لَهُ، فَإنَّهُ يُطْلِعُهُ عَلى غَيْبِهِ ما شاءَ: و﴿مِن رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧] بَيانُ ﴿مَنِ ارْتَضى﴾ [الجن: ٢٧] والوَلِيُّ إذا أخْبَرَ بِشَيْءٍ فَظَهَرَ، فَهو غَيْرُ جازِمٍ عَلَيْهِ، ولَكِنَّهُ أخْبَرَ بِناءً عَلى رُؤْياهُ، أوْ بِالفِراسَةِ. عَلى أنَّ كُلَّ كَرامَةٍ لِلْوَلِيِّ فَهي مُعْجِزَةٌ لِلرَّسُولِ. انْتَهى. وقالَ الرّازِيُّ: وعِنْدِي أنَّ الآيَةَ لا دَلالَةَ فِيها عَلى شَيْءٍ مِمّا قالُوهُ -يَعْنِي الزَّمَخْشَرِيَّ ومَن تابَعَهُ- والَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾ [الجن: ٢٦] لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ عُمُومٍ، فَيَكْفِي في العَمَلِ بِمُقْتَضاهُ أنْ لا يُظْهِرَ تَعالى خَلْقَهُ عَلى غَيْبٍ واحِدٍ مِن غُيُوبِهِ، فَنَحْمِلُهُ عَلى وقْتِ وُقُوعِ القِيامَةِ، (p-٥٩٥٥)فَيَكُونُ المُرادُ مِنَ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى لا يُظْهِرُ هَذا الغَيْبَ لِأحَدٍ، فَلا يَبْقى في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لا يُظْهِرُ شَيْئًا مِنَ الغُيُوبِ لِأحَدٍ. قالَ: والَّذِي يُؤَكِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ أنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ عَقِبَ قَوْلِهِ: ﴿إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ يَعْنِي: لا أدْرِي وقْتَ وُقُوعِ القِيامَةِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] أيْ: وقْتَ وُقُوعِ القِيامَةِ مِنَ الغَيْبِ الَّذِي لا يُظْهِرُهُ اللَّهُ لِأحَدٍ. وبِالجُمْلَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾ [الجن: ٢٦] لَفْظٌ مُفْرَدٌ مُضافٌ، فَيَكْفِي في العَمَلِ بِهِ حَمْلُهُ عَلى غَيْبٍ واحِدٍ. فَأمّا العُمُومُ فَلَيْسَ في اللَّفْظِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ. فَإنْ قِيلَ: فَإذا حَمَلْتُمْ ذَلِكَ عَلى القِيامَةِ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧] مَعَ أنَّهُ لا يُظْهِرُ هَذا الغَيْبَ لِأحَدٍ مِن رُسُلِهِ؟ قُلْنا: بَلْ يُظْهِرُهُ عِنْدَ القُرْبِ مِن إقامَةِ القِيامَةِ، وكَيْفَ لا وقَدْ قالَ: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُـزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْـزِيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] ولا شَكَّ أنَّ المَلائِكَةَ يَعْلَمُونَ في ذَلِكَ الوَقْتِ قِيامَ القِيامَةِ، وأيْضًا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا، كَأنَّهُ قالَ: عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ المَخْصُوصِ -وهُوَ يَوْمُ القِيامَةِ- أحَدًا. ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: لَكِنْ مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ، فَإنَّهُ يَسَلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومَن خَلْفِهِ حَفَظَةً يَحْفَظُونَهُ مِن شَرِّ مَرَدَةِ الإنْسِ والجِنِّ؛ لِأنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَهُ هَذا الكَلامُ جَوابًا لِسُؤالِ مَن سَألَهُ عَنْ وقْتِ وُقُوعِ القِيامَةِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ بِهِ، والِاسْتِحْقارِ لِدِينِهِ ومَقالَتِهِ. ومُلَخَّصُهُ تَخْصِيصُ الغَيْبِ بِوَقْتِ وُقُوعِ القِيامَةِ بِدَلالَةِ السِّياقِ، والرَّسُولِ بِالمَلَكِ. وناقَشَهُ في "العِنايَةِ" بِأنَّ المَرْضِيَّ حَمْلُ الرَّسُولِ عَلى المُتَعارَفِ لِدَلالَةِ السِّباقِ والسِّياقِ عَلَيْهِ هَذا، ونَقَلَ النَّسْفِيُّ عَنِ التَّأْوِيلاتِ ما مِثالُهُ: قالَ بَعْضُهُمْ: في هَذِهِ الآيَةِ تَكْذِيبُ المُنَجِّمَةِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّ فِيهِمْ مَن يُصَدِّقُ خَبَرَهُ، وكَذَلِكَ المُتَطَبِّبَةُ فَإنَّهم يَعْرِفُونَ طَبائِعَ النَّباتِ، وهَذا لا يُعْرَفُ بِالتَّأمُّلِ، فَعُلِمَ بِأنَّهم وقَفُوا عَلى عِلْمِهِ مِن جِهَةِ رَسُولٍ انْقَطَعَ أثَرُهُ، وبَقِيَ عِلْمُهُ في الخَلْقِ. انْتَهى. وهَذا الجَوابُ يَلْجَأُ إلَيْهِ المُتَفَقِّهَةُ زَعْمًا بِأنَّ مَعْرِفَةَ مَواقِيتِ الكُسُوفِ، وخَواصِّ المُفْرَداتِ (p-٥٩٥٦)مِمّا يَشْمَلُهُ عِلْمُ الغَيْبِ. والصَّوابُ عَدَمُ شُمُولِهِ لِمِثْلِهِ؛ لِأنَّهُ مِمّا يَتَيَسَّرُ لِلنّاسِ أنْ يَعْرِفُوهُ بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ والتَّجْرِبَةِ والبَحْثِ، كالعُلُومِ الرِّياضِيَّةِ والطَّبِيعِيَّةِ والزِّراعِيَّةِ والصَّنائِعِ والهَيْئَةِ الفَلَكِيَّةِ. وبِالجُمْلَةِ فَكُلُّ ما يُمْكِنُ لِلْإنْسانِ أنْ يَصِلَ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ لا يَكُونُ مِنَ الغَيْبِ في شَيْءٍ؛ ولِذا قالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: لَوْ كانَ مِن وظِيفَةِ النَّبِيِّ أنْ يُبَيِّنَ العُلُومَ الطَّبِيعِيَّةَ والفَلَكِيَّةَ، لَكانَ يَجِبُ أنْ تُعَطَّلَ مَواهِبُ الحِسِّ والعَقْلِ، ويُنْزَعَ الِاسْتِقْلالُ مِنَ الإنْسانِ، ويَلْزَمَ بِأنْ يَتَلَقّى كُلُّ فَرْدٍ مِن كُلِّ شَيْءٍ بِالتَّسْلِيمِ ولَوَجَبَ أنْ يَكُونَ عَدَدُ الرُّسُلِ في كُلِّ أُمَّةٍ كافِيًا لِتَعْلِيمِ أفْرادِها في كُلِّ زَمَنٍ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن أُمُورِ مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ. وإنْ شِئْتَ فَقُلْ: لَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ الإنْسانُ هَذا النَّوْعَ الَّذِي نَعْرِفُهُ. نَعَمْ، إنَّ الأنْبِياءَ يُنَبِّهُونَ النّاسَ بِالإجْمالِ إلى اسْتِعْمالِ حَواسِّهِمْ وعُقُولِهِمْ في كُلِّ ما يَزِيدُ مَنافِعَهم ومَعارِفَهُمُ الَّتِي تَرْتَقِي بِها نُفُوسُهُمْ، ولَكِنْ مَعَ وصْلِها بِالتَّنْبِيهِ عَلى ما يُقَوِّي الإيمانَ ويَزِيدُ في العِبْرَةِ، وقَدْ أرْشَدَنا ﷺ إلى وُجُوبِ اسْتِقْلالِنا دُونَهُ في مَسائِلِ دُنْيانا في واقِعَةِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ إذْ قالَ: ««أنْتُمْ أعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْياكُمْ»» انْتَهى. فاحْفَظْهُ؛ فَإنَّهُ مِنَ المُضْنُونِ بِهِ عَلى غَيْرِ أهْلِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

الجن 72:27

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٥ - ٢٧] ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] ﴿قُلْ إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ أيْ: غايَةٌ تَطُولُ مُدَّتُها. ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] أيْ: حَرَسًا مِنَ المَلائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ مِن تَخالِيطِ الشَّياطِينِ ووَساوِسِهِمْ، حَتّى يُبَلِّغَ ما أُمِرَ بِهِ مِن غَيْبِهِ ووَحْيِهِ. قالَ القاشانِيُّ: ﴿رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧] أيْ: حَفَظَةً إمّا مِن جِهَةِ اللَّهِ الَّتِي إلَيْها وجْهُهُ، فَرُوحُ القُدُسِ والأنْوارُ المَلَكُوتِيَّةُ والرَّبّانِيَّةُ. وإمّا مِن جِهَةِ البَدَنِ، فالمَلَكاتُ الفاضِلَةُ والهَيْئاتُ النُّورِيَّةُ الحاصِلَةُ مِن هَياكِلِ الطّاعاتِ والعِباداتِ، يَحْفَظُونَهُ مِن تَخْبِيطِ الجِنِّ، وخَلْطِ كَلامِهِمْ مِنَ الوَساوِسِ والأوْهامِ والخَيالاتِ، بِمَعارِفِها اليَقِينِيَّةِ، ومَعانِيها القُدْسِيَّةِ، والوارِداتِ الغَيْبِيَّةِ، والكُشُوفِ الحَقِيقِيَّةِ. انْتَهى. تَنْبِيهٌ: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي أنَّهُ لا يَطَّلِعُ عَلى الغَيْبِ إلّا المُرْتَضى الَّذِي هو مُصْطَفًى لِلنُّبُوَّةِ خاصَّةً، لا كُلُّ مُرْتَضًى. قالَ: وفي هَذا إبْطالٌ لِلْكَراماتِ؛ لِأنَّ الَّذِينَ تُضافُ إلَيْهِمْ، وإنْ كانُوا أوْلِياءَ مُرْتَضَيْنَ، (p-٥٩٥٤)فَلَيْسُوا بِرُسُلٍ، وقَدْ خَصَّ اللَّهُ الرُّسُلَ مِن بَيْنِ المُرْتَضَيْنَ بِالِاطِّلاعِ عَلى الغَيْبِ، وإبْطالِ الكِهانَةِ والتَّنْجِيمِ؛ لِأنَّ أصْحابَهُما أبْعَدُ شَيْءٍ مِنَ الِارْتِضاءِ وأدْخَلَهُ في السُّخْطِ. انْتَهى. وأجابَ أبُو السُّعُودِ بِأنَّ مَعْنى الآيَةِ: فَلا يَطَّلِعُ عَلى غَيْبِهِ اطِّلاعًا كامِلًا يَنْكَشِفُ بِهِ جَلِيَّةُ الحالِ انْكِشافًا تامًّا مُوجِبًا لِعَيْنِ اليَقِينِ، أحَدًا مِن خَلْقِهِ، إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ. أيْ: إلّا رَسُولًا ارْتَضاهُ لِإظْهارِهِ عَلى بَعْضِ غُيُوبِهِ المُتَعَلِّقَةِ بِرِسالَتِهِ، كَما يُعْرِبُ عَنْهُ بَيانُ ﴿مَنِ ارْتَضى﴾ [الجن: ٢٧] بِالرَّسُولِ تَعَلُّقًا تامًّا، إمّا لِكَوْنِهِ مِن مَبادِئِ رِسالَتِهِ بِأنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً دالَّةً عَلى صِحَّتِها، وإمّا لِكَوْنِهِ مِن أرْكانِها وأحْكامِها كَعامَّةِ التَّكالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي أُمِرَ بِها المُكَلَّفُونَ، وكَيْفِيّاتِ أعْمالِهِمْ، وأجْزِيَتِها المُتَرَتِّبَةِ عَلَيْها في الآخِرَةِ، وما تَتَوَقَّفُ هي عَلَيْهِ مِن أحْوالِ الآخِرَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها قِيامُ السّاعَةِ والبَعْثُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الغَيْبِيَّةِ الَّتِي بَيانُها مِن وظائِفِ الرِّسالَةِ. وأمّا ما لا يَتَعَلَّقُ بِها عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ مِنَ الغُيُوبِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها قِيامُ السّاعَةِ، فَلا يُظْهِرُ عَلَيْهِ أحَدًا أبَدًا، عَلى أنَّ بَيانَ وقْتِهِ مُخِلٌّ بِالحِكْمَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ الَّتِي عَلَيْها يَدُورُ فَلَكُ الرِّسالَةِ، ولَيْسَ فِيهِ ما يَدُلُّ عَلى نَفْيِ كَراماتِ الأوْلِياءِ المُتَعَلِّقَةِ بِالكَشْفِ؛ فَإنَّ اخْتِصاصَ الغايَةِ القاصِيَةِ مِن مَراتِبِ الكَشْفِ بِالرُّسُلِ، لا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ حُصُولِ مَرْتَبَةٍ ما مِن تِلْكَ المَراتِبِ لِغَيْرِهِمْ أصْلًا، ولا يَدَّعِي أحَدٌ لِأحَدٍ مِنَ الأوْلِياءِ ما في رُتْبَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مِنَ الكَشْفِ الكامِلِ الحاصِلِ بِالوَحْيِ الصَّرِيحِ. انْتَهى. ومُلَخَّصُهُ تَقْيِيدُ الغَيْبِ بِما هو مُعْجِزَةٌ أوْ مِن وظائِفِ الرِّسالَةِ. وهَكَذا نَحا النَّسَفِيُّ في الجَوابِ، مَعَ بَيانِ الفارِقِ؛ وعِبارَتُهُ: أيْ: إلّا رَسُولًا قَدِ ارْتَضاهُ لِعِلْمِ بَعْضِ الغَيْبِ، لِيَكُونَ إخْبارُهُ عَنِ الغَيْبِ مُعْجِزَةً لَهُ، فَإنَّهُ يُطْلِعُهُ عَلى غَيْبِهِ ما شاءَ: و﴿مِن رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧] بَيانُ ﴿مَنِ ارْتَضى﴾ [الجن: ٢٧] والوَلِيُّ إذا أخْبَرَ بِشَيْءٍ فَظَهَرَ، فَهو غَيْرُ جازِمٍ عَلَيْهِ، ولَكِنَّهُ أخْبَرَ بِناءً عَلى رُؤْياهُ، أوْ بِالفِراسَةِ. عَلى أنَّ كُلَّ كَرامَةٍ لِلْوَلِيِّ فَهي مُعْجِزَةٌ لِلرَّسُولِ. انْتَهى. وقالَ الرّازِيُّ: وعِنْدِي أنَّ الآيَةَ لا دَلالَةَ فِيها عَلى شَيْءٍ مِمّا قالُوهُ -يَعْنِي الزَّمَخْشَرِيَّ ومَن تابَعَهُ- والَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾ [الجن: ٢٦] لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ عُمُومٍ، فَيَكْفِي في العَمَلِ بِمُقْتَضاهُ أنْ لا يُظْهِرَ تَعالى خَلْقَهُ عَلى غَيْبٍ واحِدٍ مِن غُيُوبِهِ، فَنَحْمِلُهُ عَلى وقْتِ وُقُوعِ القِيامَةِ، (p-٥٩٥٥)فَيَكُونُ المُرادُ مِنَ الآيَةِ أنَّهُ تَعالى لا يُظْهِرُ هَذا الغَيْبَ لِأحَدٍ، فَلا يَبْقى في الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لا يُظْهِرُ شَيْئًا مِنَ الغُيُوبِ لِأحَدٍ. قالَ: والَّذِي يُؤَكِّدُ هَذا التَّأْوِيلَ أنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ عَقِبَ قَوْلِهِ: ﴿إنْ أدْرِي أقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أمَدًا﴾ يَعْنِي: لا أدْرِي وقْتَ وُقُوعِ القِيامَةِ، ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أحَدًا﴾ [الجن: ٢٦] أيْ: وقْتَ وُقُوعِ القِيامَةِ مِنَ الغَيْبِ الَّذِي لا يُظْهِرُهُ اللَّهُ لِأحَدٍ. وبِالجُمْلَةِ فَقَوْلُهُ: ﴿عَلى غَيْبِهِ﴾ [الجن: ٢٦] لَفْظٌ مُفْرَدٌ مُضافٌ، فَيَكْفِي في العَمَلِ بِهِ حَمْلُهُ عَلى غَيْبٍ واحِدٍ. فَأمّا العُمُومُ فَلَيْسَ في اللَّفْظِ دَلالَةٌ عَلَيْهِ. فَإنْ قِيلَ: فَإذا حَمَلْتُمْ ذَلِكَ عَلى القِيامَةِ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿إلا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧] مَعَ أنَّهُ لا يُظْهِرُ هَذا الغَيْبَ لِأحَدٍ مِن رُسُلِهِ؟ قُلْنا: بَلْ يُظْهِرُهُ عِنْدَ القُرْبِ مِن إقامَةِ القِيامَةِ، وكَيْفَ لا وقَدْ قالَ: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُـزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْـزِيلا﴾ [الفرقان: ٢٥] ولا شَكَّ أنَّ المَلائِكَةَ يَعْلَمُونَ في ذَلِكَ الوَقْتِ قِيامَ القِيامَةِ، وأيْضًا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا، كَأنَّهُ قالَ: عالِمُ الغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ المَخْصُوصِ -وهُوَ يَوْمُ القِيامَةِ- أحَدًا. ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: لَكِنْ مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ، فَإنَّهُ يَسَلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومَن خَلْفِهِ حَفَظَةً يَحْفَظُونَهُ مِن شَرِّ مَرَدَةِ الإنْسِ والجِنِّ؛ لِأنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَهُ هَذا الكَلامُ جَوابًا لِسُؤالِ مَن سَألَهُ عَنْ وقْتِ وُقُوعِ القِيامَةِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ بِهِ، والِاسْتِحْقارِ لِدِينِهِ ومَقالَتِهِ. ومُلَخَّصُهُ تَخْصِيصُ الغَيْبِ بِوَقْتِ وُقُوعِ القِيامَةِ بِدَلالَةِ السِّياقِ، والرَّسُولِ بِالمَلَكِ. وناقَشَهُ في "العِنايَةِ" بِأنَّ المَرْضِيَّ حَمْلُ الرَّسُولِ عَلى المُتَعارَفِ لِدَلالَةِ السِّباقِ والسِّياقِ عَلَيْهِ هَذا، ونَقَلَ النَّسْفِيُّ عَنِ التَّأْوِيلاتِ ما مِثالُهُ: قالَ بَعْضُهُمْ: في هَذِهِ الآيَةِ تَكْذِيبُ المُنَجِّمَةِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، فَإنَّ فِيهِمْ مَن يُصَدِّقُ خَبَرَهُ، وكَذَلِكَ المُتَطَبِّبَةُ فَإنَّهم يَعْرِفُونَ طَبائِعَ النَّباتِ، وهَذا لا يُعْرَفُ بِالتَّأمُّلِ، فَعُلِمَ بِأنَّهم وقَفُوا عَلى عِلْمِهِ مِن جِهَةِ رَسُولٍ انْقَطَعَ أثَرُهُ، وبَقِيَ عِلْمُهُ في الخَلْقِ. انْتَهى. وهَذا الجَوابُ يَلْجَأُ إلَيْهِ المُتَفَقِّهَةُ زَعْمًا بِأنَّ مَعْرِفَةَ مَواقِيتِ الكُسُوفِ، وخَواصِّ المُفْرَداتِ (p-٥٩٥٦)مِمّا يَشْمَلُهُ عِلْمُ الغَيْبِ. والصَّوابُ عَدَمُ شُمُولِهِ لِمِثْلِهِ؛ لِأنَّهُ مِمّا يَتَيَسَّرُ لِلنّاسِ أنْ يَعْرِفُوهُ بِالنَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ والتَّجْرِبَةِ والبَحْثِ، كالعُلُومِ الرِّياضِيَّةِ والطَّبِيعِيَّةِ والزِّراعِيَّةِ والصَّنائِعِ والهَيْئَةِ الفَلَكِيَّةِ. وبِالجُمْلَةِ فَكُلُّ ما يُمْكِنُ لِلْإنْسانِ أنْ يَصِلَ إلَيْهِ بِنَفْسِهِ لا يَكُونُ مِنَ الغَيْبِ في شَيْءٍ؛ ولِذا قالَ بَعْضُ الحُكَماءِ: لَوْ كانَ مِن وظِيفَةِ النَّبِيِّ أنْ يُبَيِّنَ العُلُومَ الطَّبِيعِيَّةَ والفَلَكِيَّةَ، لَكانَ يَجِبُ أنْ تُعَطَّلَ مَواهِبُ الحِسِّ والعَقْلِ، ويُنْزَعَ الِاسْتِقْلالُ مِنَ الإنْسانِ، ويَلْزَمَ بِأنْ يَتَلَقّى كُلُّ فَرْدٍ مِن كُلِّ شَيْءٍ بِالتَّسْلِيمِ ولَوَجَبَ أنْ يَكُونَ عَدَدُ الرُّسُلِ في كُلِّ أُمَّةٍ كافِيًا لِتَعْلِيمِ أفْرادِها في كُلِّ زَمَنٍ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن أُمُورِ مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ. وإنْ شِئْتَ فَقُلْ: لَوَجَبَ أنْ لا يَكُونَ الإنْسانُ هَذا النَّوْعَ الَّذِي نَعْرِفُهُ. نَعَمْ، إنَّ الأنْبِياءَ يُنَبِّهُونَ النّاسَ بِالإجْمالِ إلى اسْتِعْمالِ حَواسِّهِمْ وعُقُولِهِمْ في كُلِّ ما يَزِيدُ مَنافِعَهم ومَعارِفَهُمُ الَّتِي تَرْتَقِي بِها نُفُوسُهُمْ، ولَكِنْ مَعَ وصْلِها بِالتَّنْبِيهِ عَلى ما يُقَوِّي الإيمانَ ويَزِيدُ في العِبْرَةِ، وقَدْ أرْشَدَنا ﷺ إلى وُجُوبِ اسْتِقْلالِنا دُونَهُ في مَسائِلِ دُنْيانا في واقِعَةِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ إذْ قالَ: ««أنْتُمْ أعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْياكُمْ»» انْتَهى. فاحْفَظْهُ؛ فَإنَّهُ مِنَ المُضْنُونِ بِهِ عَلى غَيْرِ أهْلِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى:

الجن 72:28

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٨] ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ ﴿لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِ: ﴿يَسْلُكُ﴾ [الجن: ٢٧] غايَةٌ لَهُ. والضَّمِيرُ إمّا لِ: "الرَّصَدِ"، وإمّا لِ: ﴿مَنِ ارْتَضى﴾ [الجن: ٢٧] والجَمْعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى مِن، أيْ: لِيَبْلُغُوا، فَيَظْهَرُ مُتَعَلِّقُ عِلْمِهِ. وإيرادُ عِلْمِهِ تَعالى لِلْعِنايَةِ بِأمْرِ الإبْلاغِ، والإشْعارِ بِتَرْتِيبِ الجَزاءِ عَلَيْهِ، والمُبالَغَةِ في الحَثِّ عَلَيْهِ، والتَّحْذِيرِ عَنِ التَّفْرِيطِ فِيهِ. ﴿وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ﴾ أيْ: بِما عِنْدَ الرَّصَدِ، أوِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ. حالٌ مِن فاعِلِ ﴿يَسْلُكُ﴾ [الجن: ٢٧] جِيءَ بِها لِتَحْقِيقِ اسْتِغْنائِهِ تَعالى في العِلْمِ بِالإبْلاغِ عَمّا ذُكِرَ مِن سَلْكِ الرَّصَدِ. ﴿وأحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ أيْ: فَرْدًا فَرْدًا لِسِعَةِ عِلْمِهِ. تَقْرِيرٌ ثانٍ لِإحاطَتِهِ بِما عِنْدَ الرُّسُلِ مِن وحْيِهِ وكَلامِهِ، ووَعْدٍ ووَعِيدٍ كَما عُرِفَ مِن نَظائِرِهِ.