Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — البقرة 2:70 – البقرة 2:118

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. البقرة 2:70
  2. البقرة 2:71
  3. البقرة 2:72
  4. البقرة 2:73
  5. البقرة 2:74
  6. البقرة 2:75
  7. البقرة 2:76
  8. البقرة 2:77
  9. البقرة 2:78
  10. البقرة 2:79
  11. البقرة 2:80
  12. البقرة 2:81
  13. البقرة 2:82
  14. البقرة 2:83
  15. البقرة 2:84
  16. البقرة 2:85
  17. البقرة 2:86
  18. البقرة 2:87
  19. البقرة 2:88
  20. البقرة 2:89
  21. البقرة 2:90
  22. البقرة 2:91
  23. البقرة 2:92
  24. البقرة 2:93
  25. البقرة 2:94
  26. البقرة 2:95
  27. البقرة 2:96
  28. البقرة 2:97
  29. البقرة 2:98
  30. البقرة 2:99
  31. البقرة 2:100
  32. البقرة 2:101
  33. البقرة 2:102
  34. البقرة 2:103
  35. البقرة 2:104
  36. البقرة 2:105
  37. البقرة 2:106
  38. البقرة 2:107
  39. البقرة 2:108
  40. البقرة 2:109
  41. البقرة 2:110
  42. البقرة 2:111
  43. البقرة 2:112
  44. البقرة 2:113
  45. البقرة 2:114
  46. البقرة 2:115
  47. البقرة 2:116
  48. البقرة 2:117
  49. البقرة 2:118

البقرة 2:70

﴿قَالُوا۟ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ یُبَیِّن لَّنَا مَا هِیَ﴾ - تفسير ٢٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ماهي﴾، قالوا: ادع لنا ربك -يعني: أهل المدينة- يبين لنا ما هي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٠.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلۡبَقَرَ تَشَـٰبَهَ عَلَیۡنَا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها ٢٣٥٣- عن يحيى بن يَعْمَرَ أنه قرأ: (إنَّ الباقِرَ تَشابَهَ عَلَيْنا)، وقال: الباقِرُ أكثر من البقر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١/٢٥٣، وتفسير القرطبي ١/٤٤٦.]]. (١/٤١٣) ٢٣٥٤- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرحمن بن قيس- أنّه قرأ: (إنَّ الباقِرَ تَشابَهَ عَلَيْنا)، وقال: الباقر كثير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٠.]]٣٠١. (١/٤١٣) ٣٠١ انتقد ابنُ جرير (٢/١٠٣-١٠٤ بتصرف) هذه القراءة قائلًا: «ذلك وإن كان في الكلام جائزًا لمجيئه في كلام العرب وأشعارها، فغير جائزة القراءة به؛ لمخالفته القراءة الجائية مجيء الحجة بنقل من لا يجوز عليه -فيما نقلوه مجمعين عليه- الخطأ، والسهو، والكذب». ٢٣٥٥- عن الأعمش، قال: في قراءتنا: (إنَّ البَقَرَ مُتَشابِهٌ عَلَيْنا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف (٥٧). والقراءة شاذةٌ، منسوبة إلى ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص٧.]]. (١/٤١٣) ٢٣٥٦- عن طلحة بن مصرف، قوله: ﴿تشابه علينا﴾، قال: ذابحوها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤١، كذا جاء في المطبوع منه، وفي النسخة التي بتحقيق د.أحمد الزهراني: ذبحوها.]]. (ز) ٢٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن البقر تشابه علينا﴾ تُشْكِل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]٣٠٢. (ز) ٣٠٢ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/١٠٥) قراءة ﴿إن البقر تشابه علينا﴾ لإجماع الحجة من القراء على تصويبها، فقال: «والصواب في ذلك من القراءة عندنا: ﴿إن البقر تشابه علينا﴾، بتخفيف شين ﴿تشابه﴾، ونصب هائه، بمعنى: تفاعل؛ لإجماع الحجة من القراء على تصويب ذلك، ودفعهم ما سواه من القراءات. ولا يعترض على الحجة بقول مَن يَجُوز عليه فيما نقل السهو والغفلة والخطأ». ﴿وَإِنَّاۤ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ لَمُهۡتَدُونَ ۝٧٠﴾ - تفسير ٢٣٥٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لولا أنّ بني إسرائيل قالوا: ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ ما أُعْطُوا أبدًا، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شدَّدوا فشدَّد الله عليهم»[[أخرجه ابن أبي حاتم١/١٤١ (٧٢٢). قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٠٠ بعد أن ساقه من رواية ابن مردويه: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة، كما تقدم مثله عن السدي». قال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٤ (٥٥٥٥): «منكر».]]. (١/٤٠٩) ٢٣٥٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزأهم ذلك، أو لأجزأت عنهم»[[أخرجه البزار ١٧/٧١ (٩٥٩٩). قال البزار:«وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي هريرة ﵁ إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٤ (١٠٨٣٤): «وفيه عَبّاد بن منصور، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ١٣/٢٦١: «وفي السند عباد بن منصور، وحديثه من قبيل الحسن». وقال المغربي في جمع الفوائد ٣/٨٩ (٦٧٧٨): «للبزار بضعف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٤ (٥٥٥٥): «منكر».]]. (١/٤٠٩) ٢٣٦٠- عن عِكْرِمة، يبلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: «لو أنّ بني إسرائيل أخذوا أدنى بقرة فذبحوها أجزأت عنهم، ولكنهم شددوا، ولولا أنهم قالوا: ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ ما وجدوها»[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/٥٦٥ (٧٥)، وعبد الرزاق ١/٢٧٧ (١٩٣)، وابن جرير ٢/١٠٠ من طريق ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة. وإسناده صحيح إلى عكرمة، ولكنه مرسل، أرسله عكرمة إلى النبي ﷺ، ولم يلقه. تنظر ترجمته: تهذيب الكمال للمزي ٢٠/٢٦٤. وهو وإن كان مرسلًا لكنه يقوى بورود مراسيل أخرى تعضده كما سيأتي، وتشير كلها إلى أن للحديث أصلًا.]]. (١/٤٠٩) ٢٣٦١- عن ابن جُرَيْج، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما أُمِروا بأدنى بقرة، ولكنهم لَمّا شدَّدوا على أنفسهم شدَّد الله عليهم، ولو لم يستثنوا ما بُيِّنتْ لهم»[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٩. وهو مرسل من ابن جريج إلى النبي ﷺ، ومراسيل ابن جريج لا تصح، ولكنها قد تعضد بمراسيل غيره كما في المرسل السابق والتالي.]]. (١/٤١٠) ٢٣٦٢- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «إنما أُمِر القومُ بأدنى بقرة، ولكنهم لما شدَّدوا على أنفسهم شُدِّد عليهم، والذي نفس محمد بيده، لو لم يستثنوا ما بُيِّنتْ لهم»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٠-، وابن جرير ٢/١٠٠. وإسناده إلى قتادة صحيح، لكنه مرسل منه إلى النبي ﷺ، ولكنه يعضد بمراسيل غيره، كما في المراسيل السابقة.]]. (١/٤١٠) ٢٣٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: قَتَل رجلٌ عَمَّه، فألقاه بين قريتين، فأعطوه دِيَتَيْن، فأبى أن يأخذ، فأتوا موسى، فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها، فشدّدوا فشدّد الله عليهم، ولو كانوا اعترضوا البقر أول ما أُمِرُوا لأجزأهم ذلك[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٠-.]]. (ز) ٢٣٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- قال: لو أخذوا أدنى بقرة فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكنهم شَدَّدوا وتعنَّتوا موسى فشدَّد الله عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٠، وابن أبي حاتم ١/١٣٧ من طريق السُّدِّي أنه قال: قال لي ابن عباس. وأخرج نحوه ابن جرير ٢/٩٨ من طريق سعيد بن جبير.]]. (١/٤١٠) ٢٣٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي بكر بن عَيّاش- قال: لو أن القوم نظروا أدنى بقرة -يعني: بني إسرائيل- لأجزأت عنهم، ولكن شدّدوا فشدّد عليهم، فاشتروها بمِلْء جلدها دنانير[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٠.]]. (ز) ٢٣٦٦- عن عَبِيدَةَ السَّلْمانِيّ -من طريق محمد بن سيرين- قال: لو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شددوا فشُدِّد عليهم، حتى انتهوا إلى البقرة التي أُمِرُوا بذبحها، فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها، فقال: والله، لا أنقُصُها من ملء جلدها ذهبًا. فأخذوها بملء جلدها ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٦، وابن أبي حاتم ١/١٣٦، والبيهقي في السنن ٦/٢٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٤٠٤) ٢٣٦٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع- قال: لو أنّ القوم حين أُمِروا أن يذبحوا بقرة استعرضوا بقرة فذبحوها لكانت إياها، ولكنهم شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم، ولولا أن القوم استثنوا فقالوا: ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ لما هُدُوا إليها أبدًا[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٥-، وابن جرير ٢/٩٩.]]. (ز) ٢٣٦٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ قال: لو أخذوا بقرةً ما كانت لأجزأت عنهم، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر﴾ قال: لو أخذوا بقرة من هذا الوصف لأجزأت عنهم، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾ قال: لو أخذوا بقرة صفراء لأجزأت عنهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٨، وزاد في رواية أخرى: ولكنهم شددوا فشدد عليهم. وفي تفسير مجاهد ص٢٠٥ أوله.]]. (ز) ٢٣٦٩- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق ابن عُيَيْنَة، عن عمرو بن دينار- قال: لو أخذ بنو إسرائيل بقرة لأجزأت عنهم، ولولا قولهم: ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ لَما وجدوها[[أخرجه عبدالرزاق ١/٥٠، وابن جرير ٢/٨٩. وعزا السيوطي إلى سفيان بن عيينة نحوه مختصرًا.]]. (١/٤٠٤) ٢٣٧٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيج-، قال: لو أخذوا أدنى بقرة كفتهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٩.]]. (ز) ٢٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ... فشددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم، قال النبي ﷺ- «إنّما أُمِرُوا [بـ]بقرة، ولو عمدوا إلى أدنى بقرة لأجزأت عنهم، والذي نفس محمد بيده لو لم يستثنوا ما بُيِّنَت لهم آخر الأبد». فانطلقوا ثم رجعوا، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ لو لم يستثنوا لم يهتدوا لها أبدًا، فعند ذلك هَمُّوا أن يفعلوا ما أُمِرُوا، ولو أنهم عمدوا إلى الصفة الأولى فذبحوها لأجزأت عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤.]]. (ز) ٢٣٧٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لو أخذوا بقرة كما أمرهم الله كفاهم ذلك، ولكن البلاء في هذه المسائل، فقالوا: ﴿ادع لنا ربك يبين لنا ما هي﴾. فشدد عليهم، فقال: ﴿إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك﴾. ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين﴾. قال: وشدد عليهم أشد من الأول. فقرأ حتى بلغ: ﴿مسلمة لا شية فيها﴾. فأبوا أيضًا، ﴿قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾. فشدد عليهم، فـ﴿قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها﴾. قال: فاضطروا إلى بقرة لا يعلم على صفتها غيرها، وهي صفراء، ليس فيها سواد ولا بياض[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٠.]]٣٠٣. (ز) ٣٠٣ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٩٧) مستندًا في ذلك إلى الحديث النبويّ، وإجماع السلف أنّ بني إسرائيل لو كانوا أخذوا أدنى بقرة فذبحوها أجزأت عنهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم. وقال مُعَلِّقًا على تلك الأقوال (٢/١٠١-١٠٢بتصرف): «وهذه الأقوال التي ذكرناها عمن ذكرناها عنه من الصحابة والتابعين والخالفين بعدهم من قولهم: إنّ بني إسرائيل لو كانوا أخذوا أدنى بقرة فذبحوها أجزأت عنهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم. مِن أوضح الدَّلالة على أنّ القوم كانوا يرون أنّ حُكْم الله فيما أمر ونهى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ على العُمُوم الظاهر دون الخُصُوص الباطن، إلا أن يخُصَّ بعض ما عَمَّهُ ظاهرُ التنزيل كتاب من الله أو رسول الله، وأنّ التنزيل أو الرسول إنْ خَصَّ بعض ما عَمَّهُ ظاهر التنزيل بحكم خلاف ما دَلَّ عليه الظاهر، فالمَخْصُوصُ من ذلك خارجٌ مِن حُكْم الآية التي عَمَّتْ ذلك الجِنسَ خاصَّةً، وسائِرَ حُكْمِ الآية على العُمُوم ...، ففي إجماع جميعهم على ما روينا عنهم من ذلك مع الرواية التي رويناها عن رسول الله ﷺ بالموافقة لقولهم دليل واضح على صحة قولنا في العُمُوم والخُصُوص، وأنّ أحكام الله -جل ثناؤه- في أي كتابه فيما أمر ونهى على العُمُوم ما لم يَخُصَّ ذلك ما يجب التسليم له، وأنه إذا خُصَّ منه شيء فالمخصوص منه خارج حُكْمه من حُكْم الآية العامة الظاهر، وسائر حُكْم الآية على ظاهرها العام، ويؤيِّد حقيقة ما قلنا في ذلك، وشاهد عدل على فساد قول من خالف قولنا فيه».

البقرة 2:71

﴿قَالَ إِنَّهُۥ یَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةࣱ لَّا ذَلُولࣱ تُثِیرُ ٱلۡأَرۡضَ وَلَا تَسۡقِی ٱلۡحَرۡثَ﴾ - تفسير ٢٣٧٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، قال: لا يُحْرَث عليها، ولا يُسْقى عليها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٤٩-.]]. (ز) ٢٣٧٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع- في قوله: ﴿إنها بقرة لا ذلول﴾ أي: لم يُذِلَّها العمل، ﴿تثير الأرض﴾ يعني: ليست بذَلُول فتثير الأرض، ﴿ولا تسقي الحرث﴾ يقول: ولا تعمل في الحرث، ﴿مسلمة﴾ قال: من العيوب[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/١٠٦، وابن أبي حاتم ١/١٤١.]]. (١/٤١٣) ٢٣٧٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق الأعرج- في قوله: ﴿لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ ولا تَسْقِي الحَرْثَ﴾، يقول: ليست بذَلول فتفعل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٣) ٢٣٧٦- عن الحسن البصري -من طريق كَثِير بن زياد- قال: كانت وحْشِيَّةً[[أخرجه ابن جرير ٢/٩٣، ١٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٣٨.]]. (ز) ٢٣٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا ذلول﴾، يقول: صعبة لم يُذِلَّها العمل[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٥، وابن أبي حاتم ١/١٤١ من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٤) ٢٣٧٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿قالَ إنَّهُ يَقُولُ إنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ﴾، قال: ليست بذَلُول يُزْرَع عليها، وليست تسقي الحرث[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٦، وابن أبي حاتم ١/١٤٢.]]. (ز) ٢٣٧٩- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- في قوله: ﴿لا ذلول تثير الأرض﴾، قال: لم تكن البقرة ذلولًا يُحْرَث عليها، ولا يُسْتَقى عليها ماء يُسْقى به الحرث[[ابن أبي حاتم ١/١٤١-١٤٢.]]. (ز) ٢٣٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إنها بقرة لا ذلول﴾ يقول: لم يُذِلَّها العمل، ﴿تثير الأرض﴾ يقول: تبين الأرض بأظلافها، ﴿ولا تسقي الحرث﴾ يقول: ولا تعمل في الحرث[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٦.]]٣٠٤. (ز) ٣٠٤ ذهب ابنُ جرير (٢/١٠٥) إلى أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿لا ذلول﴾ أي: لم يُذَلِّلها العمل، مستندًا في ذلك إلى أقوال السلف، وقال: «فمعنى الآية: إنها بقرة لم تُذَلِّلها إثارة الأرض بأظلافها، ولا سُنِي عليها الماء فيسقى عليها الزرع». ولم يَذْكُر قولًا غيره. ٢٣٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال إنه يقول﴾ أي: قال موسى: إنّ الله يقول: ﴿إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض﴾ يقول: ليست بالذلول التي يُعْمَل عليها في الحرث، ﴿ولا تسقي الحرث﴾ يقول: ليست بالذلول التي يُسْقى عليها بالسواقي الماء للحرث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٤-١١٥.]]. (ز) ﴿مُسَلَّمَةࣱ﴾ - تفسير ٢٣٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿مسلمة﴾، قال: لا عَوار[[العوار -مثلثة-: العيب. القاموس المحيط (عور).]] فيها[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٨.]]. (١/٤١٤) ٢٣٨٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع- في قوله: ﴿مسلمة﴾، قال: من العيوب[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/١٠٦، وابن أبي حاتم ١/١٤١.]]. (١/٤١٣) ٢٣٨٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، بمثله[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٦، وابن أبي حاتم ١/١٤١.]]. (ز) ٢٣٨٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿مسلمة﴾، يقول: مُسَلَّمَةٌ من الشِّيَة[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٣) ٢٣٨٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿مسلمة﴾، أي: من العيوب[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ١/٤٩، وابن أبي حاتم ١/١٤٢ من طريق مَعْمر بلفظ: لا عيب فيها.]]٣٠٥. (١/٤١٤) ٣٠٥ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/١٠٨-١٠٩) أنّ معنى ﴿مُسلَّمَة﴾: سلامتها من العيوب، مستندًا في ذلك إلى الدلالة العقلية، فقال: «والذي قاله ابن عباس وأبو العالية ومن قال بمثل قولهما في تأويل ذلك أوْلى بتأويل الآية مما قاله مجاهد؛ لأن سلامتها لو كانت من سائر أنواع الألوان سوى لون جلدها لكان في قوله: ﴿مسلمة﴾ مُكْتَفًى عن قوله: ﴿لا شية فيها﴾، وفي قوله: ﴿لا شية فيها﴾ ما يوضح عن أن معنى قوله: ﴿مُسَلَّمة﴾ غير معنى قوله: ﴿لا شية فيها﴾. وإذ كان ذلك كذلك فمعنى الكلام: إنه يقول: إنها بقرة لم تُذَلِّلها إثارة الأرض وقلبها للحراثة، ولا السنو عليها للمزارع، وهي مع ذلك صحيحة مسلمة من العيوب». ٢٣٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مسلمة﴾، يعني: صحيحة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز) ﴿لَّا شِیَةَ فِیهَاۚ﴾ - تفسير ٢٣٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع- ﴿لا شية فيها﴾، يقول: لا بياض فيها[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/١١٠. وعلَّقه البخاري في كتاب التفسير ٤/١٦٢٥، وابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (ز) ٢٣٨٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لا شية فيها﴾، قال: لا بياض ولا سواد[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٠، وابن أبي حاتم ١/١٤٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٣) ٢٣٩٠- عن عَطِيَّة العوفي -من طريق إدريس- ﴿لا شية فيها﴾، قال: لونها واحد، ليس فيها لون سوى لونها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (١/٤١٤) ٢٣٩١- قال عطاء: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾: لا عَيْب فيها[[تفسير الثعلبي ١/٢١٨، وتفسير البغوي ١/ ١٠٨.]]. (ز) ٢٣٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿لا شية فيها﴾، أي: لا بياض فيها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج عبد الرزاق ١/٤٩، وابن جرير ٢/١١٠ مثله من طريق مَعْمَر.]]. (١/٤١٤) ٢٣٩٣- قال محمّد بن كعب: لا لون فيها يخالف معظم لونها[[تفسير الثعلبي ١/٢١٩.]]. (ز) ٢٣٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾ من بياض، ولا سواد، ولا حُمْرة[[أخرجه ابن جرير ٢/١١١، وابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (ز) ٢٣٩٥- عن عطاء بن أبي مسلم [الخراساني] -من طريق ابنه عثمان- ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، قال: لونها واحد بَهِيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (ز) ٢٣٩٦- عن وهْب بن مُنَبِّه= (ز) ٢٣٩٧- وإسماعيل بن أبي خالد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (ز) ٢٣٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، قال: لا بياض فيها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٢، وابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]. (ز) ٢٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا شية فيها﴾، يقول: لا وضَح[[الوَضَح: الغرة والتحجيل في القوائم. القاموس المحيط (وضح).]] فيها، يقول: ليس فيها سواد، ولا بياض، ولا حمرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز) ٢٤٠٠- قال سفيان الثوري: ﴿مسلمة لا شية فيها﴾: ليس فيها لون، ولا أثر[[تفسير سفيان الثوري ص٤٦.]]. (ز) ٢٤٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿لا شِيَةَ فِيها﴾، قال: هي صفراء، ليس فيها بياض ولا سواد[[أخرجه ابن جرير ٢/١١١.]]٣٠٦. (ز) ٣٠٦ ذهب ابنُ جرير (٢/١٠٩) إلى أن معنى ﴿لا شِية فيها﴾: لا لون فيها يخالف لون جلدها، مستندًا في ذلك إلى اللغة العربية، وأقوال السلف، فقال: «يعني بقوله: ﴿لا شية فيها﴾: لا لون فيها يخالف لون جلدها. وأصله من: وشْيِ الثوب، وهو تحسين عيوبه التي تكون فيه بضروب مختلفة من ألوان سداه ولحمته ...، وبمثل الذي قلنا في معنى قوله: ﴿لا شية فيها﴾ قال أهل التأويل». وعلَّقَ ابن كثير (١/٤٥١) على تلك الآثار بقوله: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى». ﴿قَالُوا۟ ٱلۡـَٔـٰنَ جِئۡتَ بِٱلۡحَقِّۚ﴾ - تفسير ٢٤٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، أي: الآن بينت لنا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٤٣ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٤) ٢٤٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا الآن﴾ يا موسى ﴿جئت بالحق﴾، يقول: الآن بيَّنت لنا الحق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز) ٢٤٠٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: اضْطُرُّوا إلى بقرة لا يعلمون على صفتها غيرها، وهي صفراء ليس فيها سواد ولا بياض، فقالوا: هذه بقرة فلان ﴿الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، وقبل ذلك -واللهِ- قد جاءهم بالحق[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٢.]]٣٠٧. (ز) ٣٠٧ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/١١٢) قول قتادة مستندًا إلى سياق الآية، والدلالة العقلية، فقال: «وأولى التأويلين عندنا بقوله: ﴿قالوا الآن جئت بالحق﴾ قول قتادة، وهو أن تأويله: الآن بينت لنا الحق في أمر البقر، فعَرِّفنا أيها الواجب علينا ذبحها منها؛ لأنّ الله -جل ثناؤه- قد أخبر عنهم أنهم قد أطاعوه فذبحوها، بعد قيلهم هذا -مع غلظ مؤونة ذبحها عليهم، وثقل أمرها- فقال: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾، وإن كانوا قد قالوا -بقولهم: الآن بينت لنا الحق- هراء من القول، وأتوا خطأ وجهلًا من الأمر، وذلك أن نبي الله موسى ﵇ كان مُبَيِّنًا لهم -في كل مسألة سألوها إياه، وردٍّ رادُّوه في أمر البقرة- الحقَّ». ثم انتَقَد ابنُ جرير (٢/١١٢) مستندًا أيضًا إلى سياق الآية، والدلالة العقلية قولَ ابن زيد الذي يفيد أن بني إسرائيل نسبوا موسى ﵇ إلى أنه لم يكن يأتيهم بالحق قبل ذلك في أمر البقرة. ٢٤٠٥- قال يحيى بن سَلّام: قوله ﷿: ﴿قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالحَقِّ﴾، أي: بَيَّنت[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٠.]]. (ز) ﴿فَذَبَحُوهَا﴾ - تفسير ٢٤٠٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عُبَيْدٍ المُكْتِبِ- قال: كان لبني إسرائيل الذبح، وأنتم لكم النحر. ثم قرأ: ﴿فذبحوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، ﴿فصل لربك وانحر﴾ [الكوثر:٢][[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨٥٨٣)، وابن أبي حاتم ١/ ١٤٣ من طريق رجل من خَثْعَم. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٤١٥) ٢٤٠٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الذبح والنحر في البقر سواء؛ لأن الله يقول: ﴿فذبحوها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٤١٥) ٢٤٠٨- قال قتادة بن دِعامة = (ز) ٢٤٠٩- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: فالبقرة إن شئت ذبحت، وإن شئت نحرت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٤٣.]]. (ز) ﴿وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝٧١﴾ - تفسير ٢٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾، يقول: كادوا لا يفعلون، ولم يكن الذي أرادوا؛ لأنهم أرادوا أن لا يذبحوها، وكل شيء في القرآن: أكاد، وكادوا، ولو؛ فإنه لا يكون، وهو مثل قوله: ﴿أكاد أخفيها﴾ [طه:٢٠][[أخرجه ابن جرير ٢/١١٤، وابن أبي حاتم ١/١٤٣.]]٣٠٨. (ز) ٣٠٨ وجَّه ابنُ كثير (١/٤٥٢) أثر ابن عباس هذا بقوله: «يعني: أنهم مع هذا البيان، وهذه الأسئلة والأجوبة، والإيضاح؛ ما ذبحوها إلا بعد الجهد، وفي هذا ذمٌّ لهم، وذلك أنه لم يكن غرضهم إلا التَّعَنُّت، فلهذا ما كادوا يذبحونها». ٢٤١١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج-= (ز) ٢٤١٢- ومحمد بن كعب القُرَظِي -من طريق أبي مِعْشَر-= (١/٤١٤) ٢٤١٣- ومحمد بن قيس: قوله: ﴿فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾ لكثرة الثمن، أخذوها بملء مَسْكها[[المَسْك: الجلد. القاموس المحيط (مسك).]] ذهبًا من مال المقتول، فكان سواء، لم يكن فيه فضل فذبحوها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٤، وأخرجه عبد الرزاق ١/٤٩، وابن أبي حاتم ١/١٤٤ عن محمد بن كعب.]]٣٠٩. (ز) ٣٠٩ انتَقَد ابنُ كثير (١/٤٥٢) قولَ محمد بن كعب، ومحمد بن قيس؛ لأنه لم يثبت إلا من طريق بني إسرائيل، فقال: «وفي هذا نظر؛ لأن كثرة ثمنها لم يثبت إلا من نقل بني إسرائيل، كما تقدم من حكاية أبي العالية والسدي، ورواه العوفي عن ابن عباس». ٢٤١٤- عن محمد بن كعب، قال: وما كادوا يجدونها باجتماع أوصافها[[تفسير الثعلبي ١/٢١٩، وتفسير البغوي ١/١٠٨.]]. (ز) ٢٤١٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل-، قال: إنّ القوم إذ أمروا بذبح البقرة إنما قالوا لموسى: ﴿أتتخذنا هزوا﴾ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذُبِحَت، فحادوا عن ذبحها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٧. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة نحوه.]]. (١/٤٢٥) ﴿وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝٧١﴾ - آثار في ثمنها ٢٤١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-: أنّ أصحاب بقرة بني إسرائيل طلبوها أربعين سنة، حتى وجدوها عند رجل في بقر له، وكانت بقرة تُعجِبه، فجعلوا يعطونه بها فيأبى، حتى أعطوه مِلء مَسْكها دنانير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٥.]]. (١/٤١٤) ٢٤١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- قال: وجدوها عند رجل يزعم أنه ليس بائعها بمال أبدًا، فلم يزالوا به حتى جعلوا له أن يسلخوا له مَسْكها فيملئوه له دنانير، فرضي به، فأعطاهم إياها[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٥.]]. (ز) ٢٤١٨- قال عبد الله بن عباس: طلبوها فوجدوها عند رجل بَرٍّ بوالديه، فبلغ ثمنها ملء مَسْكها دنانير[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥١-.]]. (ز) ٢٤١٩- عن عَبِيدة السَّلْمانِي -من طريق محمد بن سيرين- قال: لم يجدوا هذه البقرة إلا عند رجل واحد، فباعها بوزنها ذهبًا -أو ملء مَسْكها ذهبًا- فذبحوها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٠، وابن جرير ٢/١١٥.]]. (ز) ٢٤٢٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع- قال: بلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نُعِتَت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القَيِّمَة[[أي: من تسوس أمورهم. لسان العرب (قوم).]] عليهم، فلما علمت أنهم لا يَزْكو لهم غيرُها أضعفت عليهم الثمن، فأتوا موسى، فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها، فقال لهم موسى: إنّ الله قد كان خفف عليكم، فشددتم على أنفسكم، فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا واشتروها، فذبحوها[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/٧٧.]]. (ز) ٢٤٢١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-، قال: كانت البقرة لرجل يبر أمه، فرزقه الله أن جعل تلك البقرة له، فباعها بملء جلدها ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٥.]]. (ز) ٢٤٢٢- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس، قال: وإنما كانت البقرة يومئذ بثلاثة دنانير، ولو أنهم أخذوا أدنى بقرة فذبحوها كفتهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم، فذهبوا يطلبونها، فيجدون هذه الصفة عند رجل، فقالوا: تبيعنا هذه البقرة؟ قال: أبيعها. قالوا: بكم تبيعها؟ قال: بمائة دينار. فقالوا: إنها بقرة بثلاثة دنانير. فأبوا أن يأخذوها، فرجعوا إلى موسى، فقالوا: وجدناها عند رجل، فقال: لا أنقُصُكم من مائة دينار. وإنما هي بقرة بثلاثة دنانير. قال: هو أعلم، هو صاحبها، إن شاء باع، وإن شاء لم يبع. فرجعوا إلى الرجل، فقالوا: قد أخذناها بمائة دينار. فقال: لا أنقُصُها من مائتي دينار. فقالوا: سبحان الله! قد بعتنا بمائة دينار ورضيت؟ فقد أخذناها. قال: ليس أنقُصُها من مائتي دينار. فتركوها، ورجعوا إلى موسى، فقالوا له: أعطاناها بمائة دينار، فلما رجعنا إليه قال: لا أنقُصُها من مائتي دينار. قال: هو أعلم، إن شاء باعها وإن شاء لم يبعها. فعادوا إليه، فقالوا: قد أخذناها بمائتي دينار. فقال: لا أنقُصُها من أربعمائة دينار. قالوا: قد كنت أعْطَيْتَناها بمائتي دينار، فقد أخذناها. فقال: ليس أنقُصُها من أربعمائة دينار. فتركوها وعادوا إلى موسى، فقالوا: قد أعطيناه مائتي دينار، فأبى أن يأخذها، وقال: لا أنقُصُها من أربعمائة دينار. فقال: هو أعلم، هو صاحبها، إن شاء باع، وإن شاء لم يبع. فرجعوا إليه، فقالوا: قد أخذناها بأربعمائة دينار. فقال: لا أنقُصُها من ثمانمائة دينار. فلم يزالوا يعودون إلى موسى، ويعودون إليه، فكلما عادوا إليه أضعف عليه الثمن، حتى قال: ليس أبيعها إلا بملء مَسْكِها. فأخذوها، فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه بفَخِذها، فعاش، فقال: قتلني فلان. فإذا هو رجل كان له عم، وكان لعمه مال كثير، وكان له ابنة، فقال: أقتل عمي هذا، فأرث ماله، وأتزوج ابنته. فقتل عمه، فلم يرث شيئًا، ولم يَرِث قاتلٌ منذ ذلك شيئًا. قال موسى: إنّ لهذه البقرة لشأنًا، ادعوا لي صاحبها. فدَعَوه، فقال: أخبرني عن هذه البقرة، وعن شأنها؟ قال: نعم، كنت رجلًا أبيع في السوق وأشتري، فَسامَنِي رجل بضاعة عندي، فبعته إياها، وكنت قد أشرفت منها على فضل كبير، فذهبت لآتيه بما قد بعته، فوجدت المفتاح تحت رأس والدتي، فكرهت أن أوقظها من نومها، ورجعت إلى الرجل، فقلت: ليس بيني وبينك بيع. فذهب، ثم رجعت، فنُتِجَت لي هذه البقرة، فألقى الله عليّ منها محبة، فلم يكن عندي شيء أحب إلَيَّ منها. فقيل له: إنما أصبت هذا ببر والدتك[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (١/٤٠٦) ٢٤٢٣- عن عِكْرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن عُيَيْنَة، عن محمد بن سُوقَة- قال: ما كان ثمنها إلا ثلاثة دنانير[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٩، وابن جرير ٢/١١٦، وابن أبي حاتم ١/١٤٤.]]٣١٠. (ز) ٣١٠ علَّقَ ابنُ كثير (١/٤٥٢) على أثر عكرمة هذا بقوله: «وهذا إسناد جيد عن عكرمة، والظاهر أنه نقله عن أهل الكتاب». ٢٤٢٤- عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: اشتروها منه على أن يملؤوا له جلدها دنانير، ثم ذبحوها، فعمدوا إلى جلد البقرة فملَؤُوه دنانير، ثم دفعوها إليه[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة.]]. (١/٤٢٥) ٢٤٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: طلبوها فلم يقدروا عليها، وكان رجل من بني إسرائيل من أبَرِّ الناس بأبيه، وإنّ رجلًا مر به معه لؤلؤ يبيعه، فكان أبوه نائمًا تحت رأسه المفتاح، فقال له الرجل: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفًا؟ فقال له الفتى: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه بثمانين ألفًا. فقال له الآخر: أيقظ أباك، وهو لك بستين ألفًا. فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفًا، وزاد الآخر على أن ينتظر حتى يستيقظ أبوه حتى بلغ مائة ألف. فلما أكثر عليه قال: لا واللهِ، لا أشتريه منك بشيء أبدًا. وأبى أن يوقظ أباه، فعَوَّضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة، فمرت به بنو إسرائيل يطلبون البقرة، فأبصروا البقرة عنده، فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة فأبى، فأعطوه ثنتين فأبى، فزادوه حتى بلغوا عشرًا فأبى، فقالوا: واللهِ، لا نتركك حتى نأخذها منك. فانطلقوا به إلى موسى، فقالوا: يا نبي الله، إنا وجدنا البقرة عند هذا فأبى أن يعطيناها، وقد أعطيناه ثمنًا. فقال له موسى: أعطهم بقرتك. فقال: يا رسول الله، أنا أحق بمالي. فقال: صدقت. وقال للقوم: أرْضُوا صاحبكم. فأعطوه وزنها ذهبًا، فأبى، فأضعفوا له مثل ما أعطوه وزنها، حتى أعطوه وزنها عشر مرات، فباعهم إياها، وأخذ ثمنها. فقال: اذبحوها. فذبحوها، فقال: اضربوه ببعضها. فضربوه بالبَضْعَة التي بين الكَتِفَين، فعاش، فسألوه: من قتلك؟ فقال لهم: ابن أخي. قال: أقتله، وآخذ ماله، وأنكح ابنته. فأخذوا الغلام، فقتلوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٨، ١١٥. وقد تقدم أوله مطولًا عند بسط القصة.]]. (ز) ٢٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: فانطلقوا حتى وجدوها عند امرأة اسمها: نوريا بنت رام، فاستاموا بها، فقالوا لموسى: إنها لا تباع إلا بملء مَسْكها ذهبًا. قال موسى: لا تظلموا، انطلقوا، اشتروها بما عَزَّ وهان. فاشتروها بملء مَسْكها ذهبًا، فذبحوها، فقالوا لموسى: قد ذبحناها. قال: خذوا منها عضوًا، فاضربوا به القتيل. فضربوا القتيل بفَخِذ البقرة اليمنى، فقام القتيل وأَوْداجه[[الأَوْداج: جمع ودَج، عِرْق في العنق. القاموس المحيط (ودج).]] تَشْخَب[[شخب أوداجه دمًا: قطعها فسالت. لسان العرب (شخب).]] دمًا، فقال: قتلني فلان وفلان. يعني: ابْنَيْ عمه، ثم وقع ميتًا، فأُخِذا، فقُتِلا، فذلك قوله سبحانه: ﴿فذبحوها وما كادوا يفعلون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز) ٢٤٢٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: جعلوا يزيدون صاحبها حتى ملئوا له مَسْكَها -وهو جلدها- ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٢/١١٦.]]٣١١. (ز) ٣١١ اختلف المفسرون في السبب الذي من أجله كادوا أن يُضَيِّعوا فرضَ الله عليهم في ذبح البقرة، فذهب بعضهم إلى أنّ السبب: غلاء ثمنها. وذهب آخرون إلى أنّ السبب: خوف الفضيحة. ورجَّحَ ابنُ جرير (٢/١١٤) أنّ السبب: الأمران معًا مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والصواب من التأويل عندنا: أنّ القوم لم يكادوا يفعلون ما أمرهم الله به من ذبح البقرة للخلتين كلتيهما: إحداهما: غلاء ثمنها، مع ما ذكر لنا من صغر خطرها وقلة قيمتها. والأخرى: خوف عظيم الفضيحة على أنفسهم، بإظهار الله نبيه موسى -صلوات الله عليه- وأتباعه على قاتله». وانتَقَدَ ابن كثير (١/٤٥٢) كلامَ ابن جرير، فقال: «وقال ابن جرير: وقال آخرون: لم يكادوا أن يفعلوا ذلك خوف الفضيحة، إن أطلع الله على قاتل القتيل الذي اختصموا فيه. ولم يسنده عن أحد. ثم اختار أن الصواب في ذلك: أنهم لم يكادوا يفعلوا ذلك لغلاء ثمنها، وللفضيحة. وفي هذا نظر، بل الصواب -والله أعلم- ما تقدم من رواية الضحاك، عن ابن عباس». وقد أسند ابن جرير (٢/١١٧) هذا القولَ عن وهب بن منبه، فقال: «وأما ما قلنا ِمِن خوفهم الفضيحة على أنفسهم فإنّ وهب بن منبه كان يقول: إن القوم إذ أمروا بذبح البقرة إنما قالوا لموسى: ﴿أتتخذنا هزوا﴾؛ لعلمهم بأنهم سيفتضحون إذا ذبحت، فحادوا عن ذبحها. حُدِّثْتُ بذلك عن إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه». ﴿وَمَا كَادُوا۟ یَفۡعَلُونَ ۝٧١﴾ - آثار متعلقة بالآيات ٢٤٢٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»[[أخرجه البخاري ٩/٩٤-٩٥ (٧٢٨٨)، ومسلم ٢/٩٧٥ (١٣٣٧).]]. (ز)

البقرة 2:72

﴿وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسࣰا﴾ - تفسير ٢٤٢٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: صاحب البقرة رجل من بني إسرائيل، قتله رجل، فألقاه على باب ناس آخرين، فجاء أولياء المقتول، فادَّعَوْا دمه عندهم، فانتَفَوْا[[تفسير مجاهد ص٢٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢/١٢٠، وابن أبي حاتم ١/١٤٤.]]. (ز) ٢٤٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: قتيل كان في بني إسرائيل، فقذف كل سِبْط منهم، حتى تفاقم بينهم الشر، حتى ترافعوا في ذلك إلى نبي الله ﷺ، فأوحى إلى موسى: أن اذبح بقرة، فاضربه ببعضها. فذُكِرَ لنا: أنّ وليه الذي كان يطلب بدمه هو الذي قتله من أجل ميراث كان بينهم[[تفسير مجاهد ص٢٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢/١٢٠.]]. (ز) ٢٤٣١- قال يحيى بن سلّام: ذُكِر لنا: أن ولِيَّه الذي كان يطلب دمه هو الذي قتله، فلم يُوَرَّث بعده قاتل[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥١. وينظر آخر بسط القصة في ذكر الخلاف في قرابة القاتل من المقتول.]]. (ز) ﴿فَٱدَّ ٰ⁠رَ ٰٔۡ ⁠تُمۡ فِیهَاۖ﴾ - تفسير ٢٤٣٢- قال عبد الله بن عباس: فاختلفتم[[تفسير الثعلبي ١/٢١٩، وتفسير البغوي ١/١٠٨.]]. (ز) ٢٤٣٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها﴾، قال: اختلفتم فيها[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٥) ٢٤٣٤- عن عطاء الخراساني -من طريق شعيب بن زريق- في قوله: ﴿فادارأتم فيها﴾، يقول: اختصمتم فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٤.]]. (ز) ٢٤٣٥- وعن الضّحاك بن مزاحم، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٤٤.]]. (ز) ٢٤٣٦- وقال الربيع بن أنس: تدافعتم[[تفسير البغوي ١/١٠٨.]]٣١٢. (ز) ٣١٢ علَّقَ ابنُ جرير (٢/١١٩-١٢٠) على هذا القول، فقال: «وهذا قول قريب المعنى من القول الأول؛ لأن القوم إنما تدافعوا قتل قتيل، فانتفى كل فريق منهم أن يكون قاتله». وقال ابن عطية (١/٢٥٣): «ومعناه: تدافعتم، أي: دفع بعضكم قَتْلَ القتيلِ إلى بعض». ٢٤٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها﴾ فاختلفتم في قتلها، فقال أهل هذه القرية الأخرى: أنتم قتلتموه. وقال الآخرون: أنتم قتلتموه. فذلك قوله سبحانه: ﴿والله مخرج ما كنتم تكتمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز) ٢٤٣٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- ﴿وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها﴾، قال: قال بعضهم: أنتم قتلتموه. وقال الآخرون: أنتم قتلتموه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢٠.]]. (ز) ٢٤٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فادارأتم فيها﴾، قال: اختلفتم، وهو التنازع، تنازعوا فيه. قال: قال هؤلاء: أنتم قتلتموه. وقال هؤلاء: لا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢٠.]]٣١٣. (ز) ٣١٣ ذكر ابن عطية (١/٢٥٤) أن الضمير في قوله: ﴿فيها﴾ عائد على النفس، ثم أورد قولًا آخر، فقال: «وقيل على القتلة». ﴿وَٱللَّهُ مُخۡرِجࣱ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ۝٧٢﴾ - تفسير ٢٤٤٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والله مخرج ما كنتم تكتمون﴾، قال: ما تُغَيِّبون[[تفسير مجاهد ص٢٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢/١٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٣١٤. (١/٤١٥) ٣١٤ ذهب ابنُ جرير (٢/١٢٤)، وابنُ كثير (١/٤٥٣) في معنى قوله: ﴿تكتمون﴾ إلى ما ذهب إليه مجاهد. ٢٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله مخرج ما كنتم تكتمون﴾، يعني: كتمان قتل المقتول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ مُخۡرِجࣱ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ۝٧٢﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٤٤٢- عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أن رجلًا عمل عملًا في صخرة صمّاء[[صخرة صَمّاء: صلب مُصْمَت. القاموس المحيط (صمم).]] لا باب لها ولا كُوَّة، خرج عمله إلى الناس كائنًا ما كان»[[أخرجه أحمد ١٧/٣٢٩-٣٣٠ (١١٢٣٠)، والحاكم ٤/٣٤٩ (٧٨٧٧)، وابن حبان ١٢/٤٩١-٤٩٢ (٥٦٧٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢٥ (١٧٦٧٩): «رواه أحمد وأبو يعلى، وإسنادهما حسن». وقال العجلوني في كشف الخفاء ٢/٢٦٨: «قال النجم: وسنده حسن». وقال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/٣٠٤: «بإسناد حسن صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٨٨ (١٨٠٧): «ضعيف».]]. (١/٤١٦) ٢٤٤٣- عن عثمان، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له سَرِيرة صالحة أو سيئة أظهر الله عليه منها رداءً يعرف به»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٠/٢١٥، وابن عدي في الكامل ٣/٢٧١، والبيهقي في الشعب ٩/٢٠٩ (٦٥٤٣). وفي إسناد الحديث حفص بن سليمان وهو الغاضري، قال ابن عدي: «وعامة حديثه عن مَن روى عنهم غير محفوظة». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢٣٧٧ (٥٥١٢): «متروك الحديث». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٠٢ (١٩٢٩): «ضعيف جِدًّا».]]. (١/٤١٦) ٢٤٤٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «مَن المؤمن؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «المؤمن الذي لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يحب، ولو أنّ عبدًا اتقى الله في جَوْف بيت إلى سبعين بيتًا، على كل بيت باب من حديد؛ لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون». قالوا: وكيف يزيدون، يا رسول الله؟. قال: «لأن التَّقيَّ لو يستطيع أن يزيد في بره لزاد». ثم قال رسول الله ﷺ: «مَن الكافر؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «الكافر الذي لا يموت حتى يملأ الله مسامعه مما يكره، ولو أنّ فاجرًا فجر في جوف بيت إلى سبعين بيتًا، على كل بيت باب من حديد؛ لألبسه الله رداء عمله حتى يتحدث به الناس ويزيدون». قالوا: وكيف يزيدون، يا رسول الله؟ قال: «لأنّ الفاجر لو يستطيع أن يزيد في فجوره لزاد»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٩/٢٠٩-٢١٠ (٦٥٤٤). قال البيهقي:«تفرد به يوسف بن عطية الصفار عن ثابت، وروايته عنه أكثرها مناكير لا يتابع عليه». قال المناوي في فيض القدير ١/١٠١: «وفي إسناده ضعف». وكذا قال الشوكاني في فتح القدير ١/١١٩.]]. (١/٤١٧) ٢٤٤٥- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله مُرْدٍ كل امرئٍ رداءَ عملِه»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/١٧٤-١٧٥، ٨/١٩٢. قال ابن عدي بعد إيراده حديثًا آخر بعده: «وهذان الحديثان يرويهما مُؤَمَّل، وعن مُؤَمَّل أبو يحيى الوَقار، ومُؤَمَّل فيه أيضًا ضعف، ولعل البلاء أيضًا منه». وقال في الموضع الثاني بعد إيراده حديثًا آخر بعده: «وهذان الحديثان من رواية مُؤَمَّل، أعرفهما عن حميد، عن أنس، على أن أبا يحيى الوَقار ضعيف». وقال ابن القَيْسَراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦١٠ (١٠٢٤): «وهذا يرويه الوَقار، ومُؤَمَّل فيه ضعف، والوَقار متروك الحديث، ولعل البلاء منه».]]. (١/٤١٧) ٢٤٤٦- عن أبي إدريس الخَوْلاني رفعه، قال: «لا يهتك الله عبدًا وفيه مثقال حبة من خير»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة ص٨٢ (٧٩)، والبيهقي في الشعب ٩/٣٨٣ (٦٨٢٥). قال ابن القَيْسَراني في ذخيرة الحفاظ ١/٦٠٠ (٩٩٧): «وهذا لم أره عن أيوب، إلا من رواية الربيع عنه بهذا الإسناد، والربيع ضعيف». وأورده الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/٣٨-٣٩ (٢٧٣٠) في ترجمة الربيع بن بدر، وقال فيه: «قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو داود وغيره: ضعيف. وقال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: عامة رواياته لا يتابع عليها». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٦١٣ (١٤٣٩): «ضعيف جدًّا».]]. (١/٤١٨) ٢٤٤٧- عن عثمان بن عفان -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: مَن عمل عملًا كساه الله رداءه، وإن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢١١ (٣٥٤١٩، ٣٥٤٢٠)، وابن المبارك في كتاب الزهد ١/٤٧٩ (٧٧٧)، وابن جرير ١٥/٦٤٤. قال البيهقي في الشعب ٩/٢٠٨ (٦٥٤٢): «هذا هو الصحيح موقوفًا على عثمان، وقد رفعه بعض الضعفاء». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٨٥ (٧١٣٩): «رواه مُسَدَّد، ورواته ثقات».]]. (١/٤١٦) ٢٤٤٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن المَعْمَري- قال: الناس يعملون أعمالهم من تحت كَنَف[[الكنف: الستر، ومنه سُمِّي الكنيف؛ كأنه سُتِرَ في أستر النواحي. العين (كنف).]] الله، فإذا أراد الله بعبد فضيحة أخرجه من تحت كَنَفه فبدت عورته[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة ص٨١ (٧٨)، والبيهقي في الشعب ٩/٣٨٢ (٦٣٢٣).]]. (١/٤١٨) ٢٤٤٩- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق حمّاد- قال: لو أنّ عبدًا اكتتم بالعبادة كما يكتتم بالفجور لأظهر الله ذلك منه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٠٧ (٣٥٣٨٧)، وأبو نعيم في الحِلْية ٤/٢٢٨.]]. (١/٤١٨) ٢٤٥٠- عن المسيب بن رافع -من طريق صدقة بن رستم- قال: ما عمل رجل حسنة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، وما عمل رجل سيئة في سبعة أبيات إلا أظهرها الله، وتصديق ذلك كتاب الله: ﴿والله مخرج ما كنتم تكتمون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٤، والبيهقي في شعب الإيمان (٦٩٤٥).]]. (١/٤١٥) ٢٤٥١- عن ثابت [البناني]، قال: كان يُقال: لو أنّ ابن آدم عمل بالخير في سبعين بيتًا لكساه الله تعالى رداء عمله حتى يُعْرَف به[[أخرجه البيهقي في الشعب ٩/٢١٠ (٦٥٤٥).]]. (١/٤١٧)

البقرة 2:73

﴿فَقُلۡنَا ٱضۡرِبُوهُ بِبَعۡضِهَاۚ﴾ - تفسير ٢٤٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرمة- في قوله: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضها﴾، قال: ضُرِب بالعظم الذي يلي الغُضْروفَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٤١٨) ٢٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فذبحوها، فضربوه بعُضْوٍ منها، فقام تَشْخَبُ أوْداجه دمًا، فقالوا له: مَن قتلك؟ قال: قتلني فلان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٥.]]. (١/٤١٤) ٢٤٥٤- عن عَبِيدَة السَّلْمانِيِّ -من طريق محمد بن سيرين-، قال: ضربوا المقتول ببعض لحمها[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢٥.]]. (ز) ٢٤٥٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع- قال: أمرهم موسى أن يأخذوا عظمًا منها فيَضربوا به القتيلَ، ففعلوا، فرجع الله روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتًا كما كان، فأخذوا قاتله، وهو الذي كان أتى موسى فشكى إليه، فقتله الله على أسوإ عمله[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وابن جرير ٢/٧٧، ١٢٦.]]. (١/٤١٩) ٢٤٥٦- عن سعيد بن جبير: بعجب ذَنَبِها [[تفسير الثعلبي ١/٢١٨، وأورد عن يمان قوله: وهو أولى التأويلات بالصواب؛ لأنّ العُصْعُص أساس البدن الذي ركب عليه الخلق، وأنّه أوّل ما يخلق وآخر ما يُبلى.]]. (ز) ٢٤٥٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: ضُرِب بفخذ البقرة، فقام حيًّا، فقال: قتلني فلان. ثم عاد في ميتته[[تفسير مجاهد ص٢٠٦، وأخرجه ابن جرير ٢/١٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤١٩) ٢٤٥٨- عن مجاهد بن جَبْر: بذَنَبِها[[تفسير الثعلبي ١/٢١٨.]]. (ز) ٢٤٥٩- عن الضّحاك بن مُزاحِم: بلسانها[[تفسير الثعلبي ١/٢١٨، وأورد عن الحسين بن الفضل قوله: وهذا أولى الأقاويل؛ لأنّ المراد كان من إحياء القتيل كلامه، واللسان آلته.]]. (ز) ٢٤٦٠- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- في الآية، قال: ضربوه بفخذها فحيي، فما زاد على أن قال: قتلني فلان. ثم عاد فمات[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٤١٩) ٢٤٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٤٦٢- والكلبي: بفَخِذها الأيمن[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٠.]]. (ز) ٢٤٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنهم ضربوه بفخذها، فأحياه الله، فأنبأ بقاتله الذي قتله وتكلم، ثم مات[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج عبد الرزاق ١/٤٩، وابن جرير ٢/١٢٦ نحوه من طريق مَعْمَر.]]. (١/٤١٨) ٢٤٦٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قال: ضرب بالبَضْعَة التي بين الكتفين[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢٦.]]. (١/٤١٩) ٢٤٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ... ضربوا القتيل بفخذ البقرة اليمنى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز) ٢٤٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ضربوا الميت ببعض آرابها[[الآراب: جمع إرب، وهو العضو. لسان العرب (أرب).]]، فإذا هو قاعد، قالوا: مَن قتلك؟ قال: ابن أخي. قال: وكان قتله وطرحه على ذلك السِّبط، أراد أن يأخذ دِيَتَه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢٧.]]٣١٥. (ز) ٣١٥ اختلف المفسرون في البعض الذي ضُرِب به القتيل من البقرة وأي عضو كان ذلك منها. ورجَّحَ ابنُ جرير، وابنُ كثير أن الصواب عدَمُ القطع بشيء من ذلك؛ لعدم مجيء بيان بذلك من طريق صحيح. قال ابنُ جرير (٢/١٢٧): «والصواب من القول في تأويل قوله عندنا: ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾ أن يقال: أمرهم الله -جل ثناؤه- أن يضربوا القتيل ببعض البقرة ليحيا المضروب. ولا دلالة في الآية، ولا في خَبَرٍ تقوم به حجة، على أي أبعاضها التي أمر القوم أن يضربوا القتيل به. وجائز أن يكون الذي أمروا أن يضربوه به هو الفَخِذ، وجائز أن يكون ذلك الذنب وغضروف الكتف، وغير ذلك من أبعاضها. ولا يضر الجهل بأي ذلك ضربوا القتيل، ولا ينفع العلم به، مع الإقرار بأن القوم قد ضربوا القتيل ببعض البقرة بعد ذبحها، فأحياه الله». وقال ابنُ كثير (١/٤٥٣-٤٥٤): «هذا البعض أي شيء كان من أعضاء هذه البقرة فالمعجزة حاصلة به، وخرق العادة به كائن، وقد كان مُعَيَّنًا في نفس الأمر، فلو كان في تعيينه لنا فائدة تعود علينا في أمر الدين أو الدنيا لبَيَّنه الله تعالى لنا، ولكن أبهمه، ولم يجئ من طريق صحيح عن معصوم بيانه، فنحن نُبْهِمُه كما أبهمه الله». ونقل ابنُ عطية (١/٢٥٤) قولًا بأنهم لم يضربوا القتيل، بل ضربوا قبره، ثم قال: «لأنّ ابن عباس ذكر أن أمر القتيل وقع قبل جواز البحر، وأنهم داموا في طلب البقرة أربعين سنة، وقال القرظي: لقد أمروا بطلبها وما هي في صلب ولا رحم بعد». ٢٤٦٧- قال يحيى بن سَلّام، في قوله: ﴿فَقُلْنا اضْرِبُوهُ﴾: سمعت بعضهم يقول: رُمِي قبره ببعضها[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢٧.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ یُحۡیِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ۝٧٣﴾ - تفسير ٢٤٦٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: فضربوه ببعضها، فقام حيًّا، فقال: قتلني فلان. ثم مات، لم يَزِد على ذلك، وذلك حين يقول: ﴿كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون﴾[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥١.]]. (ز) ٢٤٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يقول: هكذا ﴿يحي الله الموتى ويريكم آياته﴾ فكان ذلك من آياته وعجائبه؛ ﴿لعلكم﴾ يقول: لكي ﴿تعقلون﴾ فتعتبروا في البعث. وإنما فعل الله ذلك بهم لأنه كان في بني إسرائيل من يشك في البعث، فأراد الله ﷿ أن يُعْلِمَهم أنه قادر على أن يبعث الموتى، وذلك قوله سبحانه: ﴿لعلكم تعقلون﴾ فتعتبروا في البعث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز) ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ یُحۡیِ ٱللَّهُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَیُرِیكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ۝٧٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٤٧٠- عن أبي رَزِين العُقَيْلِي، قال: قلت يا رسول الله، كيف يحيي الله الموتى؟ قال: «أما مررت بوادي أهْلِكَ مُمْحِلًا[[أي: أصابه الجدب. القاموس المحيط (محل).]]، ثم مررت به خَضِرًا؟». قال: بلى. قال: «كذلك النشور». أو قال: «كذلك يحيي الله الموتى»[[أخرجه أحمد ٢٦/١١١-١١٣ (١٦١٩٢، ١٦١٩٣)، ٢٦/١١٥-١١٦ (١٦١٩٦)، والحاكم ٤/٦٠٥ (٨٦٨٢)، وابن أبي حاتم ١/١٤٥ (٧٥٣)، ١٠/٣١٧٩ (١٧٩٣٦)، والثعلبي ٨/١٠٠. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١/٨٥ (٢٨١): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله مُوَثَّقون». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٨٥ (٥٦٣٨): «إسناد صحيح». وقال في موضع آخر ٨/١٤٦ (٧٦٧٦): «رواه أبو داود الطَّيالِسِي، بسند صحيح».]]. (ز)

البقرة 2:74

﴿ثُمَّ قَسَتۡ﴾ - تفسير ٢٤٧١- عن أبي رَوْق = (ز) ٢٤٧٢- والكَلْبِي: يَبِسَت، واشْتَدَّت[[تفسير الثعلبي ١/٢٢١.]]. (ز) ٢٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ... فقالوا: نحن لم نقتله، ولكن كذب علينا. فلما كذبوا المقتول ضرب الله لهم مثلًا، وذلك قوله سبحانه: ﴿ثم قست قلوبكم﴾ في الشدة فلم تطمئن، يعني: تلين، حتى كذبتم المقتول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٥.]]. (ز) ٢٤٧٤- عن الواقدي: جفّت من الشّدة فلم تَلِن[[تفسير الثعلبي ١/٢٢١.]]. (ز) ﴿قُلُوبُكُم﴾ - تفسير ٢٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- قال: قال الله: ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك﴾، يعني به: بني إسرائيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٦.]]. (ز) ٢٤٧٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك﴾، يعني به: بني إسرائيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٤.]]٣١٦. (ز) ٣١٦ ذهب ابنُ جرير (٢/١٢٩) إلى أنّ المراد بالضمير في قوله: ﴿قلوبكم﴾ هم بنو أخي المقتول. وظاهر كلام ابن كثير (١/٤٥٦) أنّ المراد: بنو إسرائيل، حيث قال: «صارت قلوب بني إسرائيل مع طول الأمد قاسية بعيدة عن الموعظة، بعد ما شاهدوه من الآيات والمعجزات، فهي في قسوتها كالحجارة التي لا علاج للينها، أو أشد قسوة من الحجارة». ﴿مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰ⁠لِكَ فَهِیَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةࣰۚ﴾ - تفسير ٢٤٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- قال: لَمّا ضرب المقتول ببعضها -يعني: ببعض البقرة- جلس حيًّا، فقيل له: من قتلك؟ فقال: بنو أخي قتلوني. ثم قُبِض، فقال بنو أخيه حين قُبِض: واللهِ، ما قتلناه. فكذبوا بالحق بعد إذ رأوه، فقال الله: ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك﴾، يعني: بني أخي الشيخ، ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٢٩.]]. (ز) ٢٤٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: وقست قلوبهم بعد ذلك، حتى كانت كالحجارة أو أشد قسوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٤.]]. (ز) ٢٤٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك﴾، قال: من بعد ما أراهم الله من إحياء الموتى، ومن بعد ما أراهم من أمر القتيل ما أراهم، ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٣٠، وابن أبي حاتم ١/١٤٦ من طريق شَيْبان، وأخرج نحوه عبد الرزاق من طريق مَعْمَر ١/٥٠، وكذا ابن جرير ٢/١٣٠، وابن أبي حاتم ١/١٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٢٦) ٢٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿من بعد ذلك﴾ يعني: من بعد حياة المقتول، ﴿فهي كالحجارة﴾ فشَبَّه قلوبهم حين لم تَلِن بالحجارة في الشدة، ثم عذر الحجارة وعاب قلوبهم، فقال: ﴿فهي كالحجارة﴾ في القسوة، ﴿أو أشد قسوة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٦.]]٣١٧. (ز) ٣١٧ ذكر ابن عطية (١/٢٥٦-٢٥٧) أنه اختلف في معنى ﴿أو﴾ هنا على أقوال: الأول: أنها بمعنى: الواو، كما قال تعالى: ﴿آثما أو كفورا﴾ [الإنسان:٢٤] أي: وكفورًا. الثاني: أنها بمعنى: بل، كقوله تعالى: ﴿إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات:١٤٧]، المعنى: بل يزيدون. الثالث: أن معناها التخيير، أي: شبهوها بالحجارة تصيبوا، أو بأشد من الحجارة تصيبوا. الرابع: أنها على بابها في الشك، ومعناه: عندكم أيها المخاطبون وفي نظركم، أن لو شاهدتم قسوتها لشككتم أهي كالحجارة أو أشد من الحجارة. الخامس: أنها على جهة الإبهام على المخاطب. السادس: أن الله تعالى أراد أن فيهم من قلبه كالحجر، وفيهم من قلبه أشد من الحجر، فالمعنى: فهي فرقتان كالحجارة أو أشد، ومثل هذا قولك: أطعمتك الحلو أو الحامض، تريد أنه لم يخرج ما أطعمته عن هذين. السابع: أن الله تعالى أراد أنها كانت كالحجارة يترجى لها الرجوع والإنابة، كما تتفجر الأنهار ويخرج الماء من الحجارة، ثم زادت قلوبهم بعد ذلك قسوة بأن صارت في حد من لا ترجى إنابته، فصارت أشد من الحجارة، فلم تخل أن كانت كالحجارة طورًا أو أشد طورًا. ﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَاۤءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ۝٧٤﴾ - تفسير ٢٤٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- قال: ثم عَذَر الله الحجارة، فقال: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٣٦.]]. (ز) ٢٤٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإن من الحجارة﴾ الآية، أي: إنّ من الحجارة لَأَلْيَن مِن قلوبكم مما تُدْعَون إليه من الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٧، وأخرجه ابن جرير ٢/١٣٥ موقوفًا على ابن إسحاق. وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٦.]]. (١/٤٢٦) ٢٤٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾، قال: إن الحجر لَيَقَع على الأرض، ولو اجتمع عليه فِئام[[الفِئام: الجماعة من الناس. لسان العرب (فأم).]] من الناس ما استطاعوه، وإنه ليهبط من خشية الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٤٢٧) ٢٤٨٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع- في قوله: ﴿فهي كالحجارة أو اشد قسوة﴾ إلى قوله: ﴿لما يهبط من خشية الله﴾، قال: فعذر الله الحجارة، ولم يعذر القاسية قلوبهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٧.]]. (ز) ٢٤٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٧.]]. (ز) ٢٤٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كل حجر يتفجر منه الماء، أو يَشَّقَّقُ عن ماء، أو يَتَرَدّى من رأس جبل، فمن خشية الله، نزل بذلك القرآن[[تفسير مجاهد ص٢٠٧، وأخرجه ابن جرير ٢/١٣٦. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٢٦) ٢٤٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ ثم عذر الله الحجارة، ولم يعذر شَقِيَّ ابن آدم، فقال: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٣٦. وأخرج عبد الرزاق ١/٥٠ نحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٣١٨. (١/٤٢٦) ٣١٨ ذهب ابنُ جرير (٢/١٣٥)، وابنُ عطية (١/٢٥٧) إلى أنّ الآية مَعْذِرة للحجارة، وتفضيل لها على قلوبهم في معنى قلة القسوة. وقال ابن جرير: «وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل». ٢٤٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم عذر الحجارة وعاب قلوبهم، فقال: ﴿فهي كالحجارة﴾ في القسوة، ﴿أو أشد قسوة﴾. ثم قال: ﴿وإن من الحجارة﴾ ما هي ألين من قلوبهم، فمنها ﴿لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما﴾ يعني ما ﴿يشقق﴾ يعني: يَتَصَدَّع ﴿فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط﴾ يقول: من بعض الحجارة الذي يهبط من أعلاه، فهؤلاء جميعًا ﴿من خشية الله﴾ يفعلون ذلك، وبنو إسرائيل لا يخشون الله، ولا تَرِقُّ قلوبهم كفعل الحجارة، ولا يُقْبِلُون إلى طاعة ربهم. ثم وعدهم فقال ﷿: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾ من المعاصي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٦.]]. (ز) ٢٤٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- أنه قال: فيها كل حجر انفجر منه ماء، أو تشقق عن ماء، أو تَرَدّى من جبل، فمن خشية الله، نزل به القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢/١٣٧.]]. (ز) ٢٤٩٠- عن أبي طالب -يعني: يحيى بن يعقوب- في قول الله: ﴿وان من الحجارة لما يتفجر منه الانهار﴾ قال: هو كثرة البكاء، وقوله: ﴿وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء﴾ قال: البكاء، وقوله: ﴿وان منها لما يهبط من خشية الله﴾ قال: بكاء القلب من غير دموع العين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٦-١٤٧.]]. (ز) ﴿وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَـٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَاۤءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡیَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ۝٧٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٤٩١- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق مطر- قال: فلو كان الله مُغْفِلًا عن شيء لأغفل الرياح من أثر قدمي ابن آدم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٩/٢٩٣٧.]]. (ز)

البقرة 2:75

﴿أَفَتَطۡمَعُونَ أَن یُؤۡمِنُوا۟ لَكُمۡ﴾ - تفسير ٢٤٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ثم قال الله لنبيه ومن معه من المؤمنين يُؤْيسُهم منهم: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٨. وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٦-٥٣٧.]]. (١/٤٢٧) ٢٤٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أفَتَطْمَعُونَ أنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ﴾ الآية، قال: هم اليهود، كانوا يسمعون كلام الله، ثم يحرفونه من بعد ما سمعوه ووعَوْه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٣٩ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/١٤٩ من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حُمَيد.]]. (١/٤٢٧) ٢٤٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم﴾ يعني: أصحاب محمد ﷺ، ﴿أن يؤمنوا لكم﴾ يقول: أفتطمعون أن يؤمن لكم اليهود؟![[أخرجه ابن جرير ٢/١٣٩، وابن أبي حاتم ١/١٤٨.]].(ز) (ز) ٢٤٩٥- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٤٨.]]. (ز) ﴿وَقَدۡ كَانَ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ یَسۡمَعُونَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ یُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ﴾ - تفسير ٢٤٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله﴾، قال: وليس قوله: ﴿يسمعون﴾ التوراة، كلهم قد سمعها، ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم، فأخذتهم الصاعقة فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق. وينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٦-٥٣٧. وأخرجه ابن جرير موقوفًا على ابن إسحاق، وسيأتي.]]٣١٩. (١/٤٢٧) ٣١٩ ذكر ابن عطية (١/٢٦٠) أن ابن عباس ذهب إلى أن تحريفهم وتبديلهم إنما هو بالتأويل، ولفظ التوراة باقٍ، ثم نقل قولًا آخر، فقال: «وذهب جماعة من العلماء إلى أنهم بدلوا ألفاظًا من تلقائهم، وأنّ ذلك ممكن في التوراة لأنهم استحفظوها، وغير ممكن في القرآن لأنّ الله تعالى ضمن حفظه». ٢٤٩٧- قال عبد الله بن عباس= (ز) ٢٤٩٨- ومقاتل: نزلت في السبعين الذي اختارهم موسى ليذهبوا معه إلى الله، فلما ذهبوا معه إلى الميقات، وسمعوا كلام الله ﷿ وهو يأمره وينهاه، رجعوا إلى قومهم؛ فأما الصادقون فأدَّوْا كما سمعوا، وقالت طائفة منهم: سمعنا من الله في آخر كلامه يقول: إن استطعتم أن تفعلوا هذه الأشياء فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا ولا بأس[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٢، وأسباب النزول للواحدي (ت: ماهر الفحل) ص١٣١، وتفسير البغوي ١/١١٣.]]. (ز) ٢٤٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم مِن نعت محمد ﷺ، فحَرَّفوه عن مواضعه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٩.]]٣٢٠. (ز) ٣٢٠ ذكر ابنُ عطية (١/٢٥٩) هذا القول، ثم نقل قولًا آخر، فقال: «وقيل: المراد كل مَن حَرَّف في التوراة شيئًا؛ حُكْمًا أو غيره، كفعلهم في آية الرجم ونحوها». ٢٥٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم﴾ الآية، قال: فالذين يُحَرِّفونه والذين يكتبونه هم العلماء منهم، والذين نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم هؤلاء كلهم يهود[[تفسير مجاهد ص٢٠٧، وأخرجه ابن جرير ١/١٤٠ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/١٤٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٢٨) ٢٥٠١- عن مجاهد بن جبر = (ز) ٢٥٠٢- وعِكْرِمة مولى ابن عباس = (ز) ٢٥٠٣- ووهْب [بن مُنَبِّه]= (ز) ٢٥٠٤- وقتادة بن دعامة: ﴿وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ﴾، يعني: التوراة[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٢، وتفسير البغوي ١/١١٣.]]. (ز) ٢٥٠٥- قال الحسن البصري: ﴿يسمعون كلام الله﴾، يعني: كتاب الله؛ التوراة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-.]]. (ز) ٢٥٠٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿يسمعون كلام الله﴾، قال: هي التوراة، حَرَّفُوها[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤١، وابن أبي حاتم ١/١٤٩.]]. (١/٤٢٨) ٢٥٠٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون﴾، قال: فكانوا يسمعون من ذلك كما يسمع أهل النبوة، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤١، وابن أبي حاتم ١/١٤٨.]]. (ز) ٢٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفتطمعون﴾ أي: النبي ﷺ وحده ﴿أن يؤمنوا لكم﴾ أن يصدقوا قولك يا محمد، يعني: يهود المدينة، ﴿وقد كان فريق منهم﴾ على عهد موسى ﵇ ﴿يسمعون كلام الله﴾ وذلك أنّ السبعين الذين اختارهم موسى حين قالوا: أرِنا الله جَهْرَة. فعاقبهم الله ﷿، وأماتهم عقوبة، وبقي موسى وحده يبكي، فلما أحياهم الله سبحانه قالوا: قد علمنا الآن أنك لم ترَ ربك، ولكن سمعت صوته؛ فأَسْمِعْنا صوته. قال موسى: أمّا هذا فعسى. قال موسى: يا ربِّ، إنّ عبادك هؤلاء بني إسرائيل يحبون أن يسمعوا كلامك. فقال: مَن أحبَّ منهم أن يسمع كلامي فليعتزل النساء ثلاثة أيام، وليغتسل يوم الثالث، وليلبس ثيابًا جددًا، ثم ليأتي الجبل، فأُسْمِعُه كلامي. ففعلوا ذلك، ثم انطلقوا مع موسى إلى الجبل، فقال لهم موسى: إذا رأيتم السحابة قد غشيت، ورأيتم فيها نورًا، وسمعتم فيها صوتًا، فاسجدوا لربكم، وانظروا ما يأمركم به، فافعلوا. قالوا: نعم. فصعد موسى ﵇ الجبل، فجاءت الغمامة، فحالت بينهم وبين موسى، ورأوا النورَ، وسمعوا صوتًا كصوت الصُّور -وهو البُوق-، فسجدوا، وسمعوه وهو يقول: إني أنّا ربكم، لا إله إلا أنا، الحي القيوم، وأنا الذي أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة وذراع شديد؛ فلا تعبدوا إلهًا غيري، ولا تشركوا بي شيئًا، ولا تجعلوا لي شبهًا، فإنكم لن تروني، ولكن تسمعون كلامي. فلَمّا أن سمعوا الكلام ذهبت أرواحُهم مِن هَوْل ما سمعوا، ثم أفاقوا وهم سجود. فقالوا لموسى ﵇: إنّا لا نُطيق أن نسمع كلام ربنا، فكن بيننا وبين ربنا، فليقل لك، وقل أنت لنا. قال موسى: يا ربِّ، إنّ بني إسرائيل لم يطيقوا أن يسمعوا كلامك؛ فقل لي، وأقل لهم. قال الله ﷿: نِعْمَ ما رأوا. فجعل الله ﷿ يأمر موسى، ثم يخبرهم موسى، ويقولون: سمعنا ربَّنا، وأطعنا. فلما فرغ من أمره ونهيه ارتفعت السحابة، وذهب الصوت، فرفع القوم رءوسهم، ورجعوا إلى قومهم. قيل لهم: ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عنه؟ فقال بعضهم: أمرنا بكذا وكذا، ونهانا عن كذا وكذا. وقال آخرون: وأَتْبَعَ في آخر قوله: إن لم تستطيعوا ترك ما نهاكم عنه فافعلوا ما تستطيعون. فذلك قوله سبحانه: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم﴾ يعني: طائفة من بني إسرائيل ﴿يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز) ٢٥٠٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- في قوله: ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله﴾ الآية، قال: ليس قوله: ﴿يسمعون كلام الله﴾ يسمعون التوراة، كلهم قد سمعها، ولكنهم الذين سألوا موسى رؤية ربهم فأخذتهم الصاعقة فيها[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٢.]]. (ز) ٢٥١٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغني عن بعض أهل العلم أنهم قالوا لموسى: يا موسى، قد حِيل بيننا وبين رؤية الله ﷿، فأَسْمِعْنا كلامه حين يكلمك. فطلب ذلك موسى إلى ربه، فقال: نعم، فمرهم فليتطهروا، وليطهروا ثيابهم، ويصوموا. ففعلوا، ثم خرج بهم حتى أتى الطور، فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى ﵇ فوقعوا سجودًا، وكلمه ربه، فسمعوا كلامه، يأمرهم وينهاهم، حتى عَقلوا ما سمعوا. ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل، فلما جاءوهم حرَّف فريق منهم ما أمرهم به، وقالوا حين قال موسى لبني إسرائيل: إن الله قد أمركم بكذا وكذا، قال ذلك الفريق الذي ذكرهم الله: إنما قال كذا وكذا. خلافًا لما قال الله ﷿ لهم، فهم الذين عنى الله لرسوله محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٢، وابن أبي حاتم ١/١٤٨.]]. (ز) ٢٥١١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسمعون كلام الله ثم يحرفونه﴾، قال: التوراة التي أنزلها عليهم يحرفونها، يجعلون الحلال فيها حرامًا، والحرام فيها حلالًا، والحق فيها باطلًا، والباطل فيها حقًّا، إذا جاءهم المُحِقُّ برِشوة أخرجوا له كتاب الله، وإذا جاءهم المُبْطِل برِشوة أخرجوا له ذلك الكتاب، فهو فيه مُحِقٌّ، وإن جاء أحد يسألهم شيئًا ليس فيه حق ولا رشوة ولا شيء أمروه بالحق. فقال لهم: ﴿أتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وتَنْسَوْنَ أنْفُسَكُمْ وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الكِتابَ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:٤٤][[أخرجه ابن جرير ٢/١٤١.]]٣٢١. (ز) ٣٢١ اختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: ﴿يسمعون كلام الله﴾؛ فقال بعضهم: التوراة. وقال آخرون: بل سمعوا كلام الله مباشرة كما سمعه موسى ﵇. وقد رجَّح ابنُ جرير (٢/١٤٢) القول الثاني، وهو قول ابن عباس، والربيع بن أنس، وابن إسحاق، مستندًا إلى ظاهر التلاوة، والأخبار الإسرائيليّة، والدلالة العقلية، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله إنما أخبر أنّ التحريف كان من فريق منهم كانوا يسمعون كلام الله، استعظامًا من الله لِما كانوا يأتون من البهتان، بعد توكيد الحجة عليهم والبرهان، وإيذانًا منه -تعالى ذِكْرُه- عبادَه المؤمنين قطْعَ أطماعهم من إيمان بقايا نسلهم بما أتاهم به محمد من الحق والنور والهدى، فقال لهم: كيف تطمعون في تصديق هؤلاء اليهود إياكم، وإنما تخبرونهم عن غَيْبٍ لم يشاهدوه ولم يعاينوه، وقد كان بعضهم يسمع من الله كلامه وأمره ونهيه ثم يبدله ويحرفه ويجحده؟! فهؤلاء الذين بين أظهركم من بقايا نسلهم أحرى أن يجحدوا ما أتيتموهم به من الحق -وهم لا يسمعونه من الله، وإنما يسمعونه منكم- من أوائلهم الذين باشروا كلام الله من الله -جل ثناؤه-، ثم حرَّفوه من بعد ما عقلوه وعلموه متعمدين التحريف». وانتقد ابنُ عطية (١/٢٥٩-٢٦٠) هذا القول مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وفي هذا القول ضعف، ومَن قال: إن السبعين سمعوا ما سمع موسى فقد أخطأ، وأذهب فضيلة موسى ﵇ واختصاصه بالتكليم». وانتقد ابنُ جرير (٢/١٤٣) مستندًا إلى دلالة عقلية القول الأول، وهو قول أبي العالية، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد، وعلَّل ذلك أنه لو كان تأويل الآية: يسمعون التوراة. لم يكن لقوله: ﴿يسمعون كلام الله﴾ معنى مفهوم؛ لأن ذلك قد سمعه المحرف منهم وغير المحرف، فخصوص المحرف منهم بأنّه كان يسمع كلام الله لا معنى له، وإنما المراد الإخبار عن خاصٍّ من اليهود كانوا أعطوا من مباشرتهم سماع كلام الله ما لم يُعْطَه أحدٌ غير الأنبياء والرسل، ثم بَدَّلوا وحَرَّفوا ما سمعوا من ذلك. وما انتقده ابنُ جرير قبِلَه ابنُ كثير (١/٤٦١)؛ لكون الحجة التي استند إليها ابن جرير غير لازمة، فقال: «وهذا الذي ذكره السدي أعم مما ذكره ابن عباس وابن إسحاق، وإن كان قد اختاره ابن جرير لظاهر السياق، فإنه ليس يلزم من سماع كلام الله أن يكون منه كما سمعه الكليم موسى بن عمران، وقد قال الله: ﴿وإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦] أي: مُبَلَّغًا إليه». ثم ذكر الآثار عن قتادة، ومجاهد، وأبي العالية. ﴿وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ۝٧٥﴾ - تفسير ٢٥١٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: وأما ﴿وهم يعلمون﴾ فيعلمون أنهم قد أذنبوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٩.]]. (ز) ٢٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يعلمون﴾ أنهم حَرَّفوا الكلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٨٩.]]. (ز)

البقرة 2:76

﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ قَالُوۤا۟ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ لِیُحَاۤجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝٧٦﴾ - نزول الآية ٢٥١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا﴾ أي: بصاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة، ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا﴾: لا تُحَدِّثوا العرب بهذا، فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم، فكان منهم. فأنزل الله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلا بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٦، وابن أبي حاتم ١/٤٧ (١٣٤). إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١/٤٢٨) ٢٥١٥- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان-: أنّ امرأة من اليهود أصابت فاحشة، فجاؤوا إلى النبي ﷺ يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة، فدعا رسول الله ﷺ عالِمَهم، وهو ابن صُورِيا، فقال له: «احكم». قال: فجبِّهُوه -والتَّجْبِيَة: يحملونه على حمار، ويجعلون وجهه إلى ذَنَب الحمار-. فقال له رسول الله ﷺ: «أبِحُكْمِ الله حَكَمْتَ؟». قال: لا، ولكن نساءنا كُنَّ حِسانًا، فأسرع فيهنَّ رجالُنا، فغَيَّرنا الحكم. وفيه أُنزلت: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض﴾ الآية. إنهم غيَّروا الحكم منذ ستمائة سنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٠ (٧٨٠) مرسلًا.]]. (١/٤٣٠) ٢٥١٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية في ناس من اليهود، آمنوا ثم نافقوا، فكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عُذِّبوا به، فقال بعضهم لبعض: ﴿أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ من العذاب ليقولوا: نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٨-١٤٩، وابن أبي حاتم ١/١٥٠.]]٣٢٢. (١/٤٣٠) ٣٢٢ وجَّه ابنُ عطية (١/٢٦١) تفسير السدي بقوله: «و﴿فتح﴾ على هذا التأويل بمعنى: حكم». ٢٥١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، وذلك أنّ الرجل المسلم كان يلقى من اليهود حليفَه أو أخاه من الرضاعة، فيسأله: أتجدون محمدًا في كتابكم؟. فيقولون: نعم، إنّ نبوة صاحبكم حق، وإنّا نعرفه. فسمع كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، ومالك بن الضَّيْف، وجُدَيّ بن أخْطَب، فقالوا لليهود في السِّرِّ: أتُحَدِّثُون أصحاب محمد ﷺ بما فتح الله لكم؟! يعني: بما بين لكم في التوراة من أمر محمد ﷺ. فذلك قوله تعالى: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٧.]]. (ز) ﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا﴾ - تفسير ٢٥١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾ وذلك أنّ نفرًا من اليهود كانوا إذا لقوا محمدًا ﷺ قالوا: آمنا. وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٥.]]. (ز) ٢٥١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، أي: بصاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٥.]]. (١/٤٢٨) ٢٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، قال: يعني: المنافقين من اليهود كانوا إذا لَقُوا أصحاب محمد ﷺ قالوا: آمنا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٥-١٤٦.]]. (١/٤٢٩) ٢٥٢١- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، قال: هم اليهود، وكانوا إذا لَقُوا الذين آمنوا قالوا: آمنّا. فصانَعُوهم بذلك؛ لِيَرْضَوْا عنهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٣٠) ٢٥٢٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا﴾، قال: هم اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٤٩.]]. (ز) ٢٥٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا﴾، يعني: صدَّقنا بمحمد ﷺ؛ بأنّه نبيٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٧.]]٣٢٣. (ز) ٣٢٣ ذكر ابنُ عطية (١/٢٦٠) أنّ معنى الآية: وهم أيضًا إذا لقوا يفعلون هذا، فكيف يطمع في إيمانهم؟! ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون هذا الكلام مستأنفًا مقطوعًا من معنى الطمع، فيه كشف سرائرهم». ﴿وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ قَالُوۤا۟ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللَّهُ عَلَیۡكُمۡ لِیُحَاۤجُّوكُم بِهِۦ عِندَ رَبِّكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝٧٦﴾ - تفسير ٢٥٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنّا وإذا خَلا بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، أي: تُقِرُّون بأنه نبيٌّ، وقد علمتم أنه قد أُخِذَ له الميثاق عليكم بِاتِّباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كنا ننتظر ونجده في كتابنا، اجحدوه، ولا تقروا لهم به. يقول الله: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٦.]]. (١/٤٢٨) ٢٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْقٍ، عن الضحاك- في قوله: ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾، يعني: بما أمركم به. فيقول الآخرون: إنما نستهزئ بهم ونضحك[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٦. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا بلفظ: بما أكرمكم به.]]. (١/٤٢٩) ٢٥٢٦- عن أبي العالِيَة -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾، أي: بما أنزل الله عليكم في كتابكم مِن نَعْت محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٧، وابن أبي حاتم ١/١٥٠.]]. (ز) ٢٥٢٧- عن مجاهد بن جبر - من طريق ابن جُرَيج، عن القاسم بن أبي بَزَّة - قال: قام النبي ﷺ يوم قُرَيْظَة تحت حصونهم، فقال: «يا إخوان القردة والخنازير، ويا عبدة الطاغوت». فقالوا: مَن أخبر هذا محمدًا؟ ما خرج هذا إلا منكم، ﴿أتحدثونهم بما فتح الله عليكم﴾: بما حكم الله للفتح؛ ليكون لهم حجة عليكم. قال ابن جُرَيج، عن مجاهد: هذا حين أرسل إليهم عليًّا فآذَوْا محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٨ مرسلًا، وبنحوه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٠٧-، وابن أبي حاتم ١/١٥٠ (٧٨٢) من طريق ابن أبي نَجِيح.]]. (١/٤٢٩) ٢٥٢٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم افلا تعقلون﴾، قال: هؤلاء اليهود، كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمَنّا، وإذا خلا بعضهم إلى بعضهم قال بعضهم: لا تُحَدِّثوا أصحاب محمد بما فتح الله عليكم مما في كتابكم ليحاجوكم به عند ربكم فيَخْصِمُونكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥١.]]. (ز) ٢٥٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طرق- في قوله: ﴿وإذا خَلا بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ قالُوا أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾، قال: نهى بعضهم بعضًا أن يُحَدِّثوا بما فتح الله عليهم وبيَّن لهم في كتابه من أمر محمد عليه الصلاة والسلام، ونعته، ونبوته، وقالوا: إنكم إذا فعلتم ذلك احتجُّوا عليكم بذلك عند ربكم، أفلا تعقلون![[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٧ من طريق سعيد ومعمر وأبي جعفر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٣٠) ٢٥٣٠- عن عطاء الخراساني -من طريق أبي شيبة- في قوله: ﴿أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾، يقول: بما قضى لكم وعليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥١.]]. (ز) ٢٥٣١- قال محمد بن السائب الكَلْبِيِّ: ﴿أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: بما بيَّن الله لكم في كتابكم من أمر نبيهم، ثم لا تتبعونهم ولا تدخلون في دينهم؟! هذه حجة لهم عليكم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٢٢ بلفظ: بما قضى الله عليكم في كتابكم أنّ محمّدًا حق، وقوله صدق.]]. (ز) ٢٥٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم﴾ يعني: ليخاصموكم ﴿به عند ربكم﴾ باعترافكم أنّ محمدًا ﷺ نبيٌّ ثم لا تتابعونه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٧.]]. (ز) ٢٥٣٣- وقال الواقدي: ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: بما أنزل الله عليكم[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٢، وتفسير البغوي ١/١١٣.]]. (ز) ٢٥٣٤- قال الكسائي في قوله: ﴿بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: بما بيّنه الله لكم من العلم بصفة النبي محمد ﷺ، ونعته[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٢، وتفسير البغوي ١/١١٣.]]. (ز) ٢٥٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخلن علينا قَصَبةَ المدينة[[قصبة البلد: مدينته، وقيل: معظمه. وقصبة القرية: وسطها. لسان العرب (قصب).]] إلا مؤمن». فقال رؤساء اليهود: اذهبوا فقولوا: آمنا، واكفروا إذا رجعتم إلينا. فكانوا يأتون المدينة بالبُكَر، ويرجعون إليهم بعد العصر، وهو قوله: ﴿وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وأكفروا آخره﴾ [آل عمران: ٧٢]. وكانوا يقولون إذا دخلوا المدينة: نحن مسلمون. ليعلموا خبر رسول الله ﷺ وأمره، فكان المؤمنون يظنون أنهم مؤمنون، فيقولون لهم: أليس قد قال لكم في التوراة كذا وكذا؟ فيقولون: بلى. فإذا رجعوا إلى قومهم قالوا: ﴿أتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/١٤٩ مع اختلاف عما هنا.]]٣٢٤. (١/٤٢٩) ٣٢٤ نقل ابنُ جرير (١/١٤٩) اختلاف المفسرين في تأويل قوله تعالى: ﴿بما فتح الله عليكم﴾، ثم قال: «وأصل الفتح في كلام العرب: النصر والقضاء والحكم، يُقال منه: اللهم افتح بيني وبين فلان، أي: احكم بيني وبينه، ويقال للقاضي: الفتاح». ثُمَّ رجَّح (١/١٥٠-١٥١) مستندًا إلى السياق قولَ ابن عباس من طريق ابن إسحاق، وقول أبي العالية، وقتادة الذي أفاد أن المعنى: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من بعث محمد إلى خلقه، ثم بين مستند ترجيحه، فقال: «لأنّ الله إنما قص في أول هذه الآية الخبر عن قولهم لرسول الله ولأصحابه: آمنا بما جاء به محمد. فالذي هو أولى بآخرها أن يكون نظيرَ الخبر عما ابتدئ به أولها، وإذا كان ذلك كذلك فالواجب أن يكون تلاومهم كان فيما بينهم فيما كانوا أظهروه لرسول الله ولأصحابه من قولهم: آمنا بمحمد وبما جاء به. فكان تلاومهم فيما بينهم إذا خلوا على ما كانوا يخبرونهم بما هو حجة للمسلمين عليهم عند ربهم، وذلك أنهم كانوا يخبرونهم عن وجود نعت محمد في كتبهم، ويكفرون به، وكان فتح الله الذي فتحه للمسلمين على اليهود وحكمه عليهم لهم في كتابهم أن يؤمنوا بمحمد إذا بُعِثَ، فلما بُعِثَ كفروا به مع علمهم بنبوته». وذكر ابنُ عطية (١/٢٦١) أنّ قوله: ﴿عند ربكم﴾ معناه: في الآخرة، ثم نقل قولين آخرين، فقال: «وقيل: ﴿عند﴾ بمعنى: في ربكم، أي: فيكونون أحق به. وقيل: المعنى: عند ذكر ربكم». ﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝٧٦﴾ - تفسير ٢٥٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾، يعني: أفلا ترون أن هذه حجة لهم عليكم. فقال الله ﷿: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٧.]]٣٢٥. (ز) ٣٢٥ ذكر ابنُ عطية (١/٢٦١) أنّ قوله تعالى: ﴿أفلا تعقلون﴾ قيل: هو من قول الأحبار للأتباع. وقيل: هو خطاب من الله للمؤمنين، أي: أفلا تعقلون أنّ بني إسرائيل لا يؤمنون وهم بهذه الأحوال.

البقرة 2:77

﴿أَوَلَا یَعۡلَمُونَ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا یُسِرُّونَ وَمَا یُعۡلِنُونَ ۝٧٧﴾ - تفسير ٢٥٣٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ يعني: ما أسَرُّوا من كفرهم بمحمد ﷺ، وتكذيبهم به، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم، ﴿وما يعلنون﴾ حين قالوا للمؤمنين: آمَنّا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٢، وابن أبي حاتم ١/١٥١.]]. (١/٤٣١) ٢٥٣٨- وعن الحسن البصري= (ز) ٢٥٣٩- وقتادة بن دعامة= (ز) ٢٥٤٠- والربيع بن أنس، نحو الشطر الثاني من ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥١.]]. (ز) ٢٥٤١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: قال الله: ﴿أولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾، قال: وكان ما أسَرُّوا أنهم كانوا إذا تَوَلَّوا عن أصحاب محمد، وخلا بعضهم إلى بعض؛ تَناهَوْا أن يخبر أحدهم منهم أصحاب محمد بما فتح الله عليهم في كتابهم؛ خشية أن يحاجهم أصحاب محمد بما في كتابهم عند ربهم ليخاصموهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥١.]]. (ز) ٢٥٤٢- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾، قال: ما يعلنون من أمرهم وكلامهم إذا لقوا الذين آمنوا، وما يُسِرُّون إذا خلا بعضهم إلى بعض؛ من كفرهم بمحمد ﷺ، وتكذيبهم به، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٢ من طريق سعيد مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/١٥١ شطره الأول.]]. (١/٤٣٠) ٢٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوَلا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ﴾ في [الخلاء]، ﴿وما يُعْلِنُونَ﴾ فِي الملأ، فيقول بعضهم لبعض: أتحدثونهم بأمر محمد ﷺ؟! أو لا يعلمون حين قالُوا: إنا نجد محمدًا فِي كتابنا، وإنّا لَنعرفه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٧.]]٣٢٦. (ز) ٣٢٦ قال ابنُ عطية (١/٢٦٢): «والذي أسَرُّوه كفرُهم، والذي أعلنوه قولهم: آمنا. هذا في سائر اليهود، والذي أسره الأحبار صفة محمد ﷺ والمعرفة به، والذي أعلنوه الجحد به». ثم علَّق بقوله: «ولفظ الآية يعم الجميع».

البقرة 2:78

﴿وَمِنۡهُمۡ﴾ - تفسير ٢٥٤٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ومنهم أميون﴾، يعني: من اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٤٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب﴾، قال: أُناس من يهود ...[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٧.]]. (١/٤٣٢) ٢٥٤٧- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا أماني وإن هم الا يظنون﴾، قال: هؤلاء ناس من اليهود ...[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٣.]]٣٢٧. (ز) ٣٢٧ بيَّن ابنُ جرير (٢/١٥٢-١٥٣) أنّ الضمير عائد على اليهود، فقال: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿ومنهم أميون﴾: ومن هؤلاء اليهود الذين قص الله قصصهم في هذه الآيات، وأيأس أصحاب رسول الله ﷺ من إيمانهم، فقال لهم: ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه﴾». ولم يذكر سوى هذا القول عن أبي العالية، والربيع، ومجاهد. وكذا رجَّح ابنُ عطية (١/٢٦٢) القول بعوده على اليهود، فقال: «وقول أبي العالية ومجاهد وجْهُ هذه الأقوال». ونقل أقوالًا أخرى: الأول: أنّه قيل: المراد هنا بالأميين: قوم ذهب كتابهم لذنوب ركبوها، فبقوا أميين. الثاني: أن المراد بالأميين في الآية: نصارى العرب. ونسبه لعكرمة، والضحاك. الثالث: أنهم المجوس. وذكر أنه نقل عن علي بن أبي طالب. ثم علَّق بقوله: «والضمير في ﴿منهم﴾ على هذه الأقوال هو للكفار أجمعين». ﴿وَمِنۡهُمۡ أُمِّیُّونَ﴾ - تفسير ٢٥٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: الأُمِّيُّون قومٌ لم يُصَدِّقوا رسولًا أرسله الله، ولا كتابًا أنزله، فكتبوا كتابًا بأيديهم، ثم قالوا لقوم سَفِلةٍ جُهّال: هذا من عند الله. وقال: قد أخبرهم أنهم يكتبون بأيديهم، ثم سماهم أُمِّيِّين؛ لجحودهم كتب الله ورسله[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٣-١٥٤.]]٣٢٨. (١/٤٣١) ٣٢٨ انتقد ابنُ جرير (٢/١٥٤) تفسير الأميين بأنهم مَن لم يصدقوا الله ورسوله مستندًا إلى مخالفة ذلك التفسير للغة العرب، فقال: «وهذا التأويل تأويلٌ على خلاف ما يُعرَف من كلام العرب المستفيض بينهم، وذلك أنّ الأُمِّيَّ عند العرب: هو الذي لا يكتب». ٢٥٤٩- عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب﴾، قال: منهم مَن لا يُحْسِن أن يكتب[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]٣٢٩. (١/٤٣٢) ٣٢٩ قال ابنُ جرير (٢/١٥٣): «يعني بالأميين: الذين لا يكتبون ولا يقرءون، ومنه قول النبي ﷺ: «إنا أُمَّة أُمِّيَّة، لا نكتب، ولا نحسب»، يقال منه: رجل أمي بيِّنُ الأمية». ثُمَّ رجَّح (٢/١٥٤) هذا المعنى مستندًا إلى موافقته للغة العرب، فقال: «فإذا كان معنى الأمي في كلام العرب ما وصفنا؛ فالذي هو أولى بتأويل الآية ما قاله النخعي من أنّ معنى قوله: ﴿ومنهم أميون﴾: ومنهم من لا يحسن أن يكتب». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١/٤٦٤)، وقال: «وهو ظاهر في قوله تعالى: ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾، أي: لا يدرون ما فيه، ولهذا في صفات النبي ﷺ أنه أمي؛ لأنه لم يكن يُحْسِن الكتابة، كما قال تعالى: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾ [العنكبوت:٤٨]، وقال -عليه الصلاة والسلام-: «إنا أُمَّة أُمِّيَّة، لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا» الحديث. أي: لا نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب ولا حساب، وقال تعالى: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم﴾ [الجمعة:٢]». وأما ابن تيمية (١/٢٤٩-٢٥٠) فقد ذكر معنيين لكلمة أُمِّيٍّ، فقال: «ويقال: الأُمِّيّ لمن لا يقرأ ولا يكتب كتابًا، ثم يقال لمن ليس لهم كتاب منزل من الله يقرءونه وإن كان قد يكتب ويقرأ ما لم ينزل، وبهذا المعنى كان العرب كلهم أميين؛ فإنه لم يكن عندهم كتاب منزل من الله، قال الله تعالى: ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم﴾، وقال: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم﴾، وقد كان في العرب كثير ممن يكتب ويقرأ المكتوب، وكلهم أميون، فلما نزل القرآن عليهم لم يبقوا أميين باعتبار أنهم لا يقرءون كتابًا من حفظهم، بل هم يقرءون القرآن من حفظهم وأناجيلهم في صدورهم، لكن بقوا أميين باعتبار أنهم لا يحتاجون إلى كتابة دينهم، بل قرآنهم محفوظ في قلوبهم، كما في الحديث: «وأنزلتُ عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظانَ» ... وقوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ﴾ هو أُمِّيٌّ بهذا الاعتبار؛ لأنه لا يكتب، ولا يقرأ ما في الكتب، لا باعتبار أنه لا يقرأ من حفظه، بل كان يحفظ القرآن أحسن حفظ». وبيَّن ابنُ جرير (٢/١٥٤) وجه التسمية بالأمي، فقال: «وأرى أنه قيل للأمي: أمي -نسبةً له بأنه لا يكتب- إلى أُمِّه؛ لأنّ الكتابَ كان في الرجال دون النساء، فنسب من لا يكتب ولا يخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتابة، دون أبيه». وزاد ابنُ عطية (١/٢٦٢) فقال: «وإما لأنّه بحالٍ ولدته أمه فيها لم ينتقل عنها. وقيل: نسب إلى الأُمَّة، وهي القامة والخلقة، كأنه ليس له من الآدميين إلا ذلك. وقيل: نسب إلى الأَمَة على سذاجتها قبل أن تعرف المعارف، فإنها لا تقرأ ولا تكتب». وأما ابنُ تيمية (١/٢٤٩) فرجَّح أنه نسبة إلى الأُمَّة، كما يقال عامي نسبة إلى العامة التي لم تتميز عن العامة بما تمتاز به الخاصة، وكذلك هذا، لم يتميز عن الأمة بما يمتاز به الخاصة من الكتابة والقراءة. ٢٥٥٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومنهم أميون﴾، قال: أُمِّيُّون لا يقرؤون الكتاب من اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٣.]]. (ز) ﴿لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير ٢٥٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب﴾، قال: لا يعلمون ولا يَدْرُون ما فيه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٥، ١٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق. ينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٨.]]. (١/٤٣٢) ٢٥٥٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لا يعلمون الكتاب﴾، قال: لا يدرون ما فيه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٥، وابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٥٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٥٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾، قال: أمثال البهائم، لا يعلمون شيئًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٠، وابن جرير ٢/١٥٤.]]. (ز) ٢٥٥٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا يعلمون الكتاب﴾، قال: لا يدرون ما فيه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٥٦- قال محمد بن السّائب الكَلْبِي: ﴿لا يعلمون الكتاب﴾ لا يحسنون قراءة الكتاب، ولا كتابته[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٣.]]. (ز) ٢٥٥٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا يعلمون الكتاب﴾ لا يعلمون شيئًا، لا يقرؤون التوراة، ليست تُستظهر، إنما تُقرأ هكذا، فإذا لم يكتب أحدهم لم يستطع أن يقرأ[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٥.]]. (ز) ﴿إِلَّاۤ أَمَانِیَّ﴾ - تفسير ٢٥٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا أماني﴾، قال: إلا أحاديث[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٧، وابن أبي حاتم ١/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٣٢) ٢٥٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿إلا أماني﴾، قال: إلا قولًا يقولون بأفواههم كذبًا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٦.]]٣٣٠. (١/٤٣٢) ٣٣٠ قال ابنُ عطية (١/٢٦٣): «وقال ابن جرير: تمنى الرجل: إذا حدَّث بحديث مُخْتَلَق كذب. وذكر أهل اللغة أنّ العرب تقول: تمنى الرجل: إذا كذب واختلق الحديث، ومنه قول عثمان ﵄: ما تعتّيتُ ولا تمنّيتُ منذ أسلمت. فمعنى الآية: أن منهم أميين لا يعلمون الكتاب، إلا أنهم يسمعون من الأحبار أشياء مُخْتَلَقة يظنونها من الكتاب». ٢٥٦٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿إلا أماني﴾، قال: يَتَمَنَّوْن على الله ما ليس لهم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٧، وابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا أماني﴾، قال: إلا كذبًا[[تفسير مجاهد ص٢٠٧، وأخرجه ابن جرير ٢/١٥٦، وابن أبي حاتم ١/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٣٢) ٢٥٦٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب﴾، قال: ناس من يهود، لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئًا، وكانوا يتكلمون بالظن بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أماني يَتَمَنَّوْنَها[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٧.]]. (١/٤٣٢) ٢٥٦٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب الا أماني وإن هم الا يظنون﴾، قال: هؤلاء ناس من اليهود، لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئًا كما قال الله، فكانوا يتكلمون بالظنون بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أماني يتمنونها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٣. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٢٣، وتفسير البغوي ١/١١٥ عنه: هي من التمني، وهي أمانيهم الباطلة التي تمنوها على الله ﷿، مثل قولهم: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]، وقولهم: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ [البقرة:٨٠].]]. (ز) ٢٥٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿إلا أماني﴾، قال: يتمنون على الله الباطل، وما ليس لهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٠، وابن جرير ٢/١٥٧. وعلقه ابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٦٦- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿إلا أماني﴾، قال: تلاوةً وقراءة على ظهر القلب، ولا يقرؤونها في الكتب[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٣.]]٣٣١. (ز) ٣٣١ علَّق ابنُ عطية (١/٢٦٣) على هذا القول، فقال: "وقال آخرون: هي من تَمَنّى: إذا تلا، ومنه قوله تعالى: ﴿إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج:٥٢]، ومنه قول الشاعر: تمنّى كتاب الله أول ليلة وآخره لاقى حمام المقادر فمعنى الآية: أنهم لا يعلمون الكتاب إلا سماع شيء يتلى، لا علم لهم بصحته". ٢٥٦٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إلا أماني﴾ إلاّ ما تحدّثهم بهم علماؤهم[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٣.]]٣٣٢. (ز) ٣٣٢ علَّق ابنُ تيمية (١/٢٤٨-٢٤٩) على قول أبي روق وقول الكلبي بقوله: «ففي هذا القول -قول أبي روق- جعل الأماني التي هي التلاوة: تلاوة الأميين أنفسهم. وفي ذلك -قول الكلبي- جعل الأماني: ما يسمعونه من تلاوة علمائهم. وكلا القولين حق، والآية تعمهما؛ فإنه ﷾ قال: ﴿لا يعلمون الكتاب﴾، لم يقل: لا يقرءون ولا يسمعون. ثم قال: ﴿إلا أماني﴾، وهذا استثناء منقطع، لكن يعلمون أماني؛ إما بقراءتهم لها، وإما بسماعهم قراءة غيرهم. وإن جعل الاستثناء متصلًا كان التقدير: لا يعلمون الكتاب إلا علم أماني، لا علم تلاوة فقط بلا فهم». ٢٥٦٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إلا أماني﴾، قال: تَمَنَّوْا فقالوا: نحن من أهل الكتاب. وليسوا منهم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٧.]]٣٣٣. (ز) ٣٣٣ أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى ﴿أماني﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: الأكاذيب. الثاني: التشهي، وتمني ما ليس لهم. الثالث: التلاوة. وقد رجَّح ابنُ جرير (٢/١٥٧-١٦٠) مستندًا إلى اللغة، والسّياق القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق الضحاك، وقول مجاهد من طريق بن أبي نَجِيح، وانتَقَدَ القول الثاني والثالث، وعلَّل ذلك بأن قوله تعالى: ﴿وإن هم إلا يظنون﴾ أفاد أنهم يتمنون ما يتمنون من الأكاذيب ظنًّا منهم لا يقينًا، وذلك يدل على ضعف تفسير الأماني بالتشهي أو التلاوة؛ لأنه لو كان معنى ذلك: أنهم يتلونه، لم يكونوا ظانين؛ لأنه لا يقال لمن تلا كتابًا: هو ظان لما يتلو، إلا أن يكون شاكًّا في نفس ما يتلوه، لا يدري أحق هو أم باطل، ولم يقع من اليهود التالين للتوراة شك في كون التوراة من عند الله، وكذلك لو كان معناه: يشتهونه، لم يكونوا ظانين؛ لأن المتشهي يتمنى ما حصل له العلم به، وما قد وجدت عينه، فغيرُ جائز أن يقال: هو شاكٌّ فيما هو به عالم؛ لأنّ العلم والشكَّ معنيان متنافيان لا يجتمعان، وكذلك فالمتشهي في حال تمنيه موجود تمنيه، فغير جائز أن يقال: هو يظن تمنيه. ثم وجّه ابن جرير الاستثناء في قوله تعالى: ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ بأنه استثناء منقطع؛ لكون الأماني من غير نوع الكتاب، ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿ما لهم به من علم إلا اتباع الظن﴾ [النساء:١٥٧]، والظن من العلم بمعزل، وبيَّن أن معنى الآية -بناءً على كون الاستثناء منقطعًا- هو: ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب، لكن أماني، يعني: لكنهم يتمنون. ورجَّح ابنُ تيمية (١/٢٥٢-٢٥٤) القول بأنها التلاوة، وانتَقَدَ القولين الآخرين مستندًا إلى اللغة، والسّياق، فقال: «وقوله: ﴿إلّا أمانِيَّ﴾ أي: تِلاوة، فهم لا يعلمون فِقْهَ الكتاب، إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم، والأمانيُّ: جمع أمْنِيَّة، وهي: التلاوة، ومنه: قوله تعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ ولا نَبِيٍّ إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحج:٥٢]». ثم حكى القولين الآخرين، ثم قال: «كلا القولين ضعيف، والصواب الأول؛ لأنه سبحانه قال: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾، وهذا الاستثناء إما أن يكون متصلًا أو منقطعًا، فإن كان متصلًا لم يجز استثناء الكذب ولا أماني القلب من الكتاب، وإن كان منقطعًا فالاستثناء المنقطع إنما يكون فيما كان نظير المذكور، وشبيهًا له من بعض الوجوه، فهو من جنسه الذي لم يذكر في اللفظ، ليس من جنس المذكور؛ ولهذا لا يصلح المنقطع حيث يصلح الاستثناء المفرغ، وذلك كقوله: ﴿لا يذوقون فيها الموت﴾ ثم قال: ﴿إلا الموتة الأولى﴾ [الدخان:٥٦]، فهذا منقطع؛ لأنه يحسن أن يقال: لا يذوقون إلا الموتة الأولى، ... وقوله: ﴿ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا﴾ [النساء:١٥٧] يصلح أن يقال: وما لهم إلا اتباع الظن، فهنا لَمّا قال: ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ يحسن أن يقال: لا يعلمونه إلا أماني، فإنهم يعلمونه تلاوة يقرءونها ويسمعونها، ولا يحسن أن يقال: لا يعلمون إلا ما تتمناه قلوبهم، أو لا يعلمون إلا الكذب، فإنهم قد كانوا يعلمون ما هو صدق أيضًا، فليس كل ما علموه من علمائهم كان كذبًا، بخلاف الذي لا يعقل معنى الكتاب، فإنه لا يعلم إلا تلاوة. وأيضًا فهذه الأماني الباطلة التي تمنوها بقلوبهم وقالوها بألسنتهم -كقوله تعالى: ﴿تلك أمانيهم﴾- قد اشتركوا فيها كلهم، فلا يخص بالذم الأميون منهم، وليس لكونهم أميين مدخل في الذم بهذه، ولا لنفي العلم بالكتاب مدخل في الذم بهذه، بل الذم بهذه مما يعلم أنها باطل أعظم من ذم من لا يعلم أنها باطل؛ ولهذا لما ذم الله بها عَمَّم ولم يَخُصّ، فقال تعالى: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم﴾ الآية [البقرة:١١١]، وأيضًا فإنه قال: ﴿وإن هم إلا يظنون﴾ فدل على أنه ذمهم على نفي العلم، وعلى أنه ليس معهم إلا الظن، وهذا حال الجاهل بمعاني الكتاب، لا حال من يعلم أنه يكذب، فظهر أن هذا الصنف ليس هم الذين يقولون بأفواههم الكذب والباطل، ولو أريد ذلك لقيل: لا يقولون إلا أماني، لم يقل: لا يعلمون الكتاب إلا أماني، بل ذلك الصنف هم الذين يُحَرِّفون الكلم عن مواضعه، ويلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب، ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله، ويكتبون الكتاب بأيديهم ليشتروا به ثمنًا قليلًا، فهم يحرفون معاني الكتاب، وهم يحرفون لفظه لمن لم يعرفه، ويكذبون في لفظهم وخطهم». ﴿وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ۝٧٨﴾ - تفسير ٢٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإن هم إلا يظنون﴾، قال: وهم يجحدون نبوَّتك بالظَّنِّ[[أخرجه ابن جرير ٢/١٥٥، ١٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق. ينظر: سيرة ابن هشام ١/٥٣٨.]]. (١/٤٣٢) ٢٥٧٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وإنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ﴾، قال:يظنون الظنون بغير الحق[[أخرجه ابن جرير ٢/١٦٣، وابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٧١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/١٦٣، وابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن هم إلا يظنون﴾، قال: إلا يكذبون[[تفسير مجاهد ص٢٠٨، وأخرجه ابن جرير ٢/١٦٢، وابن أبي حاتم ١/١٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٣٢) ٢٥٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن هم إلا يظنون﴾، قال: يظنون الظنون بغير الحق[[أخرجه ابن جرير ٢/١٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ﴿وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَظُنُّونَ ۝٧٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٥٧٤- عن منصور قال: سألت إبراهيم [النخعي] عن ذبائح نصارى العرب. قال: لا بأس. ثم قرأ: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٢.]]. (ز) ٢٥٧٥- عن عطاء الخرساني، قال: لا بأس بذبائحهم، ألم تسمع الله يقول: ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب﴾ الآية؟![[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٥٧٢، ١٠٠٤٢، ١٢٧١٧).]]. (ز)

البقرة 2:79

﴿فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ یَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِأَیۡدِیهِمۡ ثُمَّ یَقُولُونَ هَـٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِیَشۡتَرُوا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ فَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا یَكۡسِبُونَ ۝٧٩﴾ - نزول الآية ٢٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الرحمن بن علقمة- في قوله: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾، قال: نزلت في أهل الكتاب[[أخرجه النسائي في الكبرى من طريق وكيع (١٠٩٩١). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (١/٤٣٣) ٢٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب﴾ الآية، قال: هم أحبار اليهود، وجدوا صفة النبي ﷺ مكتوبة في التوراة؛ أكْحَل[[الكَحَل: سواد في أشفار العين خلقة. لسان العرب (كحل).]]، أعْيَن[[الأعين: عظيم سواد العين في سَعَة. القاموس المحيط (عين).]]، رَبْعَة[[رَبْعَة: لا بالطويل ولا بالقصير. لسان العرب (ربع).]]، جَعْد الشعر، حسن الوجه، فلما وجدوه في التوراة مَحَوه حسدًا وبَغْيًا، فأتاهم نفر من قريش فقالوا: تجدون في التوراة نبيًّا أُمِّيًّا؟ فقالوا: نعم، نجده طويلًا، أزرق، سَبْطَ الشعر. فأنكرت قريش، وقالوا: ليس هذا مِنّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٤ (٨٠٥). قَوّاه الحافظ ابن حجر في العجاب ١/٢٧٢ (٢٤).]]. (١/٤٣٥) ٢٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: إنهم غَيَّروا صفة النبي ﷺ في كتابهم، وجعلوه آدم سبطًا طويلًا، وكان رَبْعَة أسمر، وقالوا لأصحابهم وأتباعهم: انظروا إلى صفة النبي ﷺ الذي يُبْعَث في آخر الزمان، ليس يشبه نعت هذا. وكانت للأحبار والعلماء مأكلة من سائر اليهود، فخافوا أن تذهب مأكلتهم إن بَيَّنوا الصفة، فمِن ثَمَّ غيروا[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص١١٨، ١٢٩. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٢٥٧٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، قال: عمدوا إلى ما أنزل الله في كتابهم من نعت محمد ﷺ، فحَرَّفوه عن مواضعه، يبتغون بذلك عَرَضًا من عَرَض الدنيا، فقال الله: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾، يعني: من الخطيئة[[أخرجه ابن جرير ٢/١٦٧، ١٦٩، وابن أبي حاتم ١/١٥٥.]]. (ز) ٢٥٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، قال: عمدوا إلى ما أنزل الله ﷿ في كتابه من نعت محمد صلى الله عليه و سلم، فحَرَّفوه عن مواضعه، يبتغون بذلك عَرَضًا من عَرَض الدنيا، فقال الله ﷿: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾، يعني: من الخطيئة[[تفسير مجاهد ص٢٠٨.]]. (ز) ٢٥٨١- قال أبو مالك [غزوان الغفاري]: نزلت هذه الآية في الكاتب الذي يكتب لرسول الله ﷺ فيغيِّر ما يُملى عليه، [[تفسير الثعلبي ١/٢٢٥. وخبر الكاتب رواه أحمد ١٩/٢٤٧-٢٤٨ (١٢٢١٥)، وابن حبان ٣/١٩ (٧٤٤) من حديث أنس، ولكن ليس فيه أنه سبب نزول الآية. ورواه أيضًا البخاري ٤/٢٠٢ (٣٦١٧)، ومسلم ٤/٢١٤٥ (٢٧٨١) عن أنس بن مالك ﵁ بنحوه دون ذكر الآيات.]]. (ز) ٢٥٨٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: كان ناس من بني إسرائيل كتبوا كتابًا بأيديهم لِيَتَأَكَّلوا الناس، فقالوا: هذا من عند الله. وما هو من عند الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٠، وابن جرير ٢/١٦٧، وابن أبي حاتم ١/١٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٣٧) ٢٥٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- في الآية، قال: كان ناس من اليهود يكتبون كتابًا من عندهم، ويبيعونه من العرب، ويحدثونهم أنّه من عند الله، فيأخذون ثمنًا قليلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٦٥، وابن أبي حاتم ١/١٥٤.]]٣٣٤. (١/٤٣٧) ٣٣٤ قال ابن عطية (١/٢٦٥): «وتناسق هذه الآية على التي قبلها يُعْطِي أنّ هذا الكَتْبَ والتبديل إنما هو للأتباع الأميين الذين لا يعلمون إلا ما قرئ لهم». ٢٥٨٤- قال محمد بن السائب الكَلْبِيِّ: هم أحبار اليهود وعلماؤهم، عَمدوا إلى نعت النبي ﷺ في كتابهم، فزادوا فيه ونقصوا، ثم أخرجوه لسَفلَتِهم، فقالوا: هذا نعت النبي الذي يبعثه الله في آخر الزمان، ليس كنعت هذا الرجل. فإذا نظرت السَّفِلَة إلى محمد ﷺ لم يَرَوْا فيه النعت الذي في كتابهم الذي كتبت أحبارهم، وكانت للأحبار مَأْكَلَة، فقال الله ﷿: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، يعني: تلك المَأْكَلة ﴿فويل لهم﴾ في الآخرة ﴿مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-.]]. (ز) ٢٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ سوى نعت محمد ﷺ، وذلك أنّ رؤوس اليهود بالمدينة مَحَوْا نعت محمد ﷺ من التوراة، وكتبوا سوى نعته، وقالوا لليهود سوى نعت محمد، ثم يقولون: هذا النعت من عند الله. ﴿ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، يعني: عَرَضًا يسيرًا مما يعطيهم سَفَلَة اليهود كل سنة من زروعهم وثمارهم، يقول: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم﴾ يعني: في التوراة من تغيير نعت محمد ﷺ، ﴿وويل لهم مما يكسبون﴾ من تلك المآكل على التكذيب بمحمد ﷺ، ولو تابعوا محمدًا ﷺ إذًا لَحُبِسَت عنهم تلك المآكل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٨.]]. (ز) ﴿فَوَیۡلࣱ﴾ - تفسير ٢٥٨٦- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «ويلٌ وادٍ في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قَعْرَه»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٤٠ (١١٧١٢)، والترمذي ٥/٣٨٣ (٣٤٣٥)، وابن حبان ١٦/٥٠٨ (٧٤٦٧)، والحاكم ٢/٥٥١ (٣٨٧٣)، ٤/٦٣٩ (٨٧٦٤)، وابن جرير ٢/١٦٤، وابن أبي حاتم ١/١٥٣ (٧٩٨) كلهم من طريق دَرّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة». ولكن ابن لهيعة لم ينفرد به، بل قد تابعه عمرو بن الحارث عند ابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم، فالكلام ينحصر في رواية «دَرّاج عن أبي الهيثم». قال ابن معين -كما في الكامل لابن عدي ٤/١٠-: «ما كان هكذا بهذا الإسناد فليس به بأس». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». ولكن قال أحمد بن حنبل -كما في الكامل لابن عدي ٤/١٠-: «أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف». وقال ابن كثير ١/٤٦٦-٤٦٧: «لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد -مرفوعًا- منكر».]]. (١/٤٣٣) ٢٥٨٧- عن عثمان بن عفان، عن رسول الله ﷺ: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾، قال: «الويل: جبل في النار، [وهو الذي أُنزل في اليهود؛ لأنهم حَرَّفوا التوراة، وزادوا فيها ما أحَبُّوا، ومَحَوْا منها ما كانوا يكرهون، ومَحَوا اسم محمد ﷺ من التوراة، فلذلك غضب الله عليهم، فرفع بعض التوراة، فقال: ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾]»[[أخرجه ابن جرير ٢/١٦٤، ١٦٧. وما بين المعقوفين أورده ابن جرير في الموضع الثاني دون الأول، وكذا نقله ابن كثير في تفسيره ١/٣١٢، والسيوطي في الدر. قال ابن كثير: «وهذا غريب أيضًا جِدًّا». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص١١٣: «إسناده فيه نظر».]]. (١/٤٣٣) ٢٥٨٨- عن سعد بن أبي وقّاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ في النار حَجَرًا يُقال له: ويل، يصعد عليه العُرفاء[[العرفاء: جمع عريف، وهو النقيب، وهو دون الرئيس. لسان العرب مادة (عرف).]]، وينزلون فيه»[[أخرجه البزار ٣/٣٢٧ (١١٢٣). وقال الهيثمي في المجمع ٣/٨٩ (٤٤٨٠): «وفيه جماعة لم أجد من ذكرهم». وقال ابن رجب في التخويف من النار ص١١٣: «إسناد مجهول». وقال الألباني في الضعيفة ١١/١١٦ (٥٠٧١): «ضعيف».]]. (١/٤٣٤) ٢٥٨٩- عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «ويحكِ، يا عائشة». فجَزِعْتُ منها، فقال لي: «يا حُمَيراء، إنّ ويحك أو ويْك رحمةٌ، فلا تجزعي منها، ولكن اجزعي من الويل»[[أخرجه الخَرائِطِيُّ في مساوئ الأخلاق ص٣٩١ (٨٠٩)، والسلفي في الطُّيُورِيّات ٢/٤٧١ (٤٠٨). قال ابن حجر في الفتح ١٠/٥٥٣: «أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق بسند واهٍ».]]. (١/٤٣٤) ٢٥٩٠- عن عبد الله بن مسعود –من طريق وائل بن مَهانَة- قال: ويلٌ وادٍ في جهنم، يسيل فيه صَدِيدُ أهل النار[[أخرجه الطبراني (٩١١٤)، والبيهقي في البعث (٥١٥). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٣٥: «وفيه يحيى الحِمّاني، وهو ضعيف».]]. (١/٤٣٤) ٢٥٩١- عن علي بن أبي طالب، قال: الوَيْح والوَيْل بابان؛ فأما الوَيْحُ فباب رحمة، وأما الويل فباب عذاب[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في دلائل النبوة.]]. (١/٤٣٤) ٢٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿فويل﴾، يقول: فالعذاب عليهم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٦٣.]]. (ز) ٢٥٩٣- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿فَوَيْل﴾ شدة العذاب[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٤، وتفسير البغوي ١/١١٥.]]. (ز) ٢٥٩٤- عن النعمان بن بَشِير، قال: الويل: واد من قَيْحٍ في جهنم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١/٤٣٤) ٢٥٩٥- عن أبي عِياض [عمرو بن الأسود العنسي] -من طريق زياد بن فَيّاض- قال: ويل: سيل من صَدِيد في أصل جهنم. وفي لفظ: ويل: وادٍ في جهنم يسيل فيه صديدهم[[أخرجه هَنّاد في الزهد (٢٧٧)، وابن جرير ٢/١٦٣، ١٦٤، وابن أبي حاتم ١/١٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٣٥) ٢٥٩٦- قال سعيد بن المُسَيِّب: ويل: واد في جهنم، لو سُيِّرَت فيه جبال الدنيا لانْماعَتْ من شدة حَرِّه[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٤، تفسير البغوي ١/١١٥.]]. (ز) ٢٥٩٧- عن عطاء بن يسار -من طريق زيد بن أسلم- قال: ويل: واد في جهنم، لو سُيِّرت فيه الجبال لانْماعَتْ من شدة حره[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٣٢- زوائد نعيم)، وابن جرير ٢/١٦٨، وابن أبي حاتم ١/١٥٣، والبيهقي في البعث (٥١٦).]]. (١/٤٣٥) ٢٥٩٨- عن ابن بريدة: جبل من قيح ودم[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٤.]]. (ز) ٢٥٩٩- عن عمر مولى غُفْرَة، قال: إذا سمعت الله يقول: ﴿ويل﴾ فهي النار[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٤٣٥) ٢٦٠٠- عن سفيان[[في نسخة الشيخ شاكر: عن شقيق.]] [الثوري] -من طريق مِهْران- قال: ويل: ما يسيل من صديد في أصل جهنم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٦٤.]]. (ز) ﴿لِّلَّذِینَ یَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِأَیۡدِیهِمۡ ثُمَّ یَقُولُونَ هَـٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِیَشۡتَرُوا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ فَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا یَكۡسِبُونَ ۝٧٩﴾ - تفسير ٢٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، قال: عَرَضًا من عَرَض الدنيا، ﴿فويل لهم﴾ قال: فالعذاب عليهم من الذي كتبوا بأيديهم من ذلك الكذب، ﴿وويل لهم مما يكسبون﴾ يقول: مما يأكلون به الناس السَّفِلةَ وغيرَهم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٠.]]. (١/٤٣٧) ٢٦٠٢- عن الحسن [البصري] -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿ليشتروا به ثمنا قليلا﴾، قال: كذبًا وفجورًا، وما هو من عند الله. قال: ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٥.]]. (ز) ٢٦٠٣- عن هارون بن يزيد، قال: سُئِل الحسن عن قوله: ﴿ثمنا قليلا﴾. قال: الثمن القليل: الدنيا بحذافيرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٥.]]. (ز) ٢٦٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا﴾ يعني: تلك المأكلة، ﴿فويل لهم﴾ في الآخرة ﴿مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-. وتقدم بطوله قريبًا.]]. (ز) ﴿لِّلَّذِینَ یَكۡتُبُونَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِأَیۡدِیهِمۡ ثُمَّ یَقُولُونَ هَـٰذَا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ لِیَشۡتَرُوا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ فَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتۡ أَیۡدِیهِمۡ وَوَیۡلࣱ لَّهُم مِّمَّا یَكۡسِبُونَ ۝٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٠٥- عن عبد الله بن عباس، قال: وصف الله محمدًا ﷺ في التوراة، فلما قدم رسول الله ﷺ حَسَدَه أحبار اليهود، فغَيَّروا صفته في كتابهم، وقالوا: لا نجد نعته عندنا. وقالوا للسَّفِلةِ: ليس هذا نعت النبي الذي يحرم كذا وكذا -كما كتبوه، وغَيَّرُوا-، ونعت هذا كذا كما وصف. فَلَبَّسوا على الناس، وإنما فعلوا ذلك لأنّ الأحبار كانت لهم مَأْكَلةٌ يطعمهم إياها السَّفِلَةُ؛ لقيامهم على التوراة، فخافوا أن تؤمن السَّفِلةُ، فتنقطع تلك المَأْكَلةُ[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٥٣٧.]]. (١/٤٣٦) ٢٦٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- أنه قال: يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه أحدث أخبار الله، تعرفونه غَضًّا مَحْضًا لم يُشَب، وقد حدثكم الله أنّ أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله. ليشتروا به ثمنا قليلًا، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسائلهم؟ ولا واللهِ، ما رأينا منهم أحدًا قط سألكم عن الذي أنزل إليكم[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٩٢١٥) بنحوه مختصرًا، والبخاري (٢٦٨٥، ٧٣٦٣، ٧٥٢٣) باختلاف يسير، وابن أبي حاتم ١/١٥٤، والبيهقي في شُعَب الإيمان (٥٢٠٤).]]. (١/٤٣٦) ٢٦٠٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- أنّه كره كتابة المصاحف بالأجر، وتلا هذه الآية: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٤٥٣١) بشطره الأول فقط، وابن أبي داود في المصاحف ص١٥٧، وابن أبي حاتم ١/١٥٤.]]. (١/٤٣٨) ٢٦٠٨- عن الأعمش: أنّه كره أن تكتب المصاحف بالأجر، وتأول هذه الآية: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله﴾[[عزاه السيوطي إلى وكيع. وعقد السيوطي مبحثًا عند هذه الآية ١/٤٣٨-٤٤٦ أورد فيه آثارًا عمن كره شراء المصاحف وبيعها.]]. (١/٤٣٨)

البقرة 2:80

﴿وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّاۤ أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَةࣰۚ﴾ - نزول الآية ٢٦٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- أن يهود كانوا يقولون: مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب لكل ألف سنة من أيام الدنيا يومًا واحدًا في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودات، ثم ينقطع العذاب. فأنزل الله في ذلك: ﴿وقالوا لن تمسنا النار﴾ إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٥٥ (٨١٣). وأورده الثعلبي ١/٢٢٥. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة. وأخرج نحوه الطبراني في الكبير ١١/٩٦ (١١١٦٠)، من طريق محمد بن إسحاق، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، وحسَّن الحافظ ابن حجر إسناده في الفتح ١٠/٢٤٦.]]. (١/٤٤٧) ٢٦١٠- عن مجاهد بن جبر، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢/١٧٥ من طريق ابن أبي نجيح مختصرًا دون ذكر النزول.]]. (١/٤٤٧) ٢٦١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- قال: اجتمعت يهود يومًا، فخاصموا النبي ﷺ، فقالوا: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ -وسَمَّوْا أربعين يومًا-، ثم يخلفنا فيها ناس. وأشاروا إلى النبي ﷺ وأصحابه، فقال رسول الله ﷺ، وردَّ يده على رءوسهم: «كذبتم، بل أنتم خالدون مُخَلَّدون فيها، لا نخلفكم فيها إن شاء الله تعالى أبدًا». ففيهم أنزلت هذه الآية: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، يعنون: أربعين ليلة[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٤، وابن أبي حاتم ١/١٥٦ (٨١٥) مرسلًا. إسناد ضعيف لإرساله لكن يشهد له مرسل زيد بن أسلم الآتي. وأصل القصة روي في البخاري (٣١٦٩) من حديث أبي هريرة، ولكن ليس فيه أن هذه الآية نزلت بسببه، وسيأتي.]]. (١/٤٤٨) ٢٦١٢- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّ رسول الله ﷺ قال لليهود: «أنشدكم بالله وبالتوراة التي أنزل الله على موسى يوم طُور سَيْناء، مَن أهلُ النار الذين أنزلهم الله في التوراة؟». قالوا: إن ربهم غضب عليهم غَضْبَة، فنمكث في النار أربعين ليلة، ثم نخرج فتخلفوننا فيها. فقال رسول الله ﷺ: «كذبتم واللهِ، لا نخلفكم فيها أبدًا». فنَزل القرآن تصديقًا لقول النبي ﷺ وتكذيبًا لهم: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ إلى قوله: ﴿وهم فيها خالدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٤ مرسلًا. ضعيف لإرساله، وانظر ما سبق.]]. (١/٤٤٨) ﴿وَقَالُوا۟ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّاۤ أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَةࣰۚ﴾ - تفسير ٢٦١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- أنّ اليهود قالوا: لن تمسنا النار إلا أربعين ليلة، مُدَّةَ عبادة العجل[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو في تفسيره ٢/١٧٣ دون آخره.]]. (١/٤٤٨) ٢٦١٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قال: قالت اليهود: لا نُعَذَّب في النار يوم القيامة إلا أربعين يومًا، مقدار ما عبدنا العجل[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٤، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٤-.]]. (ز) ٢٦١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قالوا: أيامًا معدودة بما أصبنا في العجل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥١، وابن جرير ٢/١٧١، وابن أبي حاتم ١/١٥٦.]]. (ز) ٢٦١٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قال ذلك أعداء الله اليهود، قالوا: لن يدخلنا الله النار إلا تَحِلَّة القسم، الأيام التي أصبنا فيها العِجْلَ: أربعين يومًا، فإذا انقضت عنا تلك الأيام انقطع عنا العذاب والقسم[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧١. وذكر عنه يحيى بن سلّام نحو ذلك -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-.]]. (ز) ٢٦١٧- عن عطاء، نحوه[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٦.]]. (ز) ٢٦١٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، قال: قالت اليهود: إنّ الله يدخلنا النار، فنمكث فيها أربعين ليلة، حتى إذا أكلت النار خطايانا واستنقينا نادى منادٍ: أخرجوا كل مَخْتُون من ولد إسرائيل. فلذلك أمرنا أن نَخْتَتِن، قالوا: فلا يدعون منا في النار أحدًا إلا أخرجوه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧١.]]. (ز) ٢٦١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا﴾ يعني: اليهود: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ لأنا أبناء الله وأحباؤه، يعني: ولد أنبياء الله، إلا أربعين يومًا التي عبد آباؤنا فيها العجل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز) ﴿قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدࣰا فَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥۤۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٨٠﴾ - تفسير ٢٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لما قالت اليهود ما قالتْ قال الله لمحمد: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾. يقول: أدَّخَرْتُم عند الله عهدًا. يقول: أقلتم: لا إله إلا الله، لم تشركوا ولم تكفروا به، فإن كنتم قلتموها فارْجُوا بها، وإن كنتم لم تقولوها فَلِمَ تقولون على الله ما لا تعلمون؟![[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٧.]]. (١/٤٥٠) ٢٦٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾، أي: مَوْثِقًا من الله بذلك أنّه كما تقولون[[تفسير مجاهد ص٢٠٨، وأخرجه ابن جرير ٢/١٧٦، وابن أبي حاتم ١/١٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٥٠) ٢٦٢٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿قل اتخذتم عند الله عهدا﴾، أي: هل عندكم من الله من عهد أنه ليس معذبكم؟ أم هل أرْضَيْتُمُ اللهَ بأعمالكم فعملتم بما افترض عليكم وعهد إليكم؟ ﴿فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٧.]]٣٣٥. (ز) ٣٣٥ وجَّه ابنُ عطية (١/٢٦٦) الأقوال الواردة في معنى العهد بقوله: «وقال أهل التفسير: العهد من الله في هذه الآية الميثاق والوعد. وقال ابن عباس وغيره: معناه: هل قلتم: لا إله إلا الله، وآمنتم، وأطعتم، فَتُدْلُون بذلك، وتعلمون أنكم خارجون من النار؟! فعلى هذا التأويل الأول يجيء المعنى: هل عاهدكم الله على هذا الذي تدعون؟ وعلى التأويل الثاني يجيء: هل أسلفتم عند الله أعمالًا توجب ما تدَّعون؟». ويلاحظ أن أثر الحسن جمع بين المعنيين. ٢٦٢٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾، قال: بِفِراكم وبزعمكم أن النار ليس تمسكم إلا أيًامًا معدودة. يقول: إن كنتم اتخذتم عند الله عهدًا بذلك ﴿فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾. قال: قال القوم الكذب والباطل، وقالوا عليه ما لا يعلمون[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن أبي حاتم ١/١٥٧ الشطر الأخير منه من طريق شيبان النحوي.]]. (١/٤٥٠) ٢٦٢٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر- قال: قالت اليهود: لن ندخل النار إلا تَحِلَّة القسم عِدَّة الأيام التي عبدنا فيها العجل. فقال الله: ﴿أتخذتم عند الله عهدا﴾ بهذا الذي تقولونه؟ ألكم بهذا حجة وبرهان ﴿فلن يخلف الله عهده﴾؟ فهاتوا حجتكم وبرهانكم، ﴿أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٦، وابن أبي حاتم ١/١٥٧.]]٣٣٦. (ز) ٣٣٦ وجَّه ابنُ جرير (٢/١٧٧-١٧٨) أقوال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة من طريق أبي جعفر، فقال: «وهذه الأقوال التي رويناها عن ابن عباس ومجاهد وقتادة بنحو ما قلنا في تأويل قوله: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾؛ لأن مما أعطى الله عباده من ميثاقه: أن من آمن به وأطاع أمره نَجّاه من ناره يوم القيامة، ومن الإيمان به الإقرار بأن لا إله إلا الله، وكذلك من ميثاقه الذي واثقهم به: أنّ من أتاه يوم القيامة بحجة تكون له نجاة من النار أن ينجيه منها. فكل ذلك -وإن اختلَفَتْ ألفاظ قائليه- فمتفق المعاني على ما قلنا فيه». ٢٦٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: لما قالت اليهود ما قالت قال الله ﷿: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده﴾. وقال في مكان آخر: ﴿وغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [ آل عمران: ٢٤]. ثم أخبر الخبر، فقال: ﴿بلى من كسب سيئة﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٧.]]. (ز) ٢٦٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات﴾ [آل عمران:٢٤] الآية، قال: قالوا: لن نُعَذَّب في النار إلا أربعين يومًا، قال: يعني: اليهود[[أخرجه ابن جرير ٥/٢٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٧.]]. (ز) ٢٦٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أتخذتم عند الله عهدا﴾ فعلتم بما عَهِد إليكم في التوراة، فإن كنتم فعلتم فلن يخلف الله عهده، ﴿أم تقولون﴾ يعني: بل تقولون ﴿على الله ما لا تعلمون﴾ فإنه ليس بمعذبكم إلا تلك الأيام، فإذا مضت تلك الأيام مقدار كل يوم ألف سنة قالت الخزنة: يا أعداء الله، ذهب الأجل، وبقي الأبد، وأيقِنوا بالخلود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز) ﴿قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدࣰا فَلَن یُخۡلِفَ ٱللَّهُ عَهۡدَهُۥۤۖ أَمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝٨٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٦٢٨- عن أبي هريرة، قال: لما افْتُتِحَت خيبر أُهْدِيَت لرسول الله ﷺ شاة فيها سُمٌّ، فقال رسول الله ﷺ: «اجمعوا لي مَن كان ههنا من اليهود». فقال لهم: «مَن أبوكم؟». قالوا: فلان. قال: «كذبتم، بل أبوكم فلان». قالوا: صدقت وبررت. ثم قال لهم: «هل أنتم صادِقيَّ عن شيء إن سألتكم عنه؟». قالوا: نعم، يا أبا القاسم، وإن كَذَبْناك عرفت كَذِبَنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: «مَن أهلُ النار؟». قالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها. فقال لهم رسول الله ﷺ: «اخسئوا، والله لا نخلفكم فيها أبدًا»[[رواه البخاري ٤/٩٩ (٣١٦٩)، ٧/١٣٩ (٥٧٧٧).]]. (١/٤٤٩) ٢٦٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- ذكر أنّ اليهود وجدوا في التوراة مكتوبًا: أن ما بين طرفي جهنم مسيرة أربعين سنة، إلى أن ينتهوا إلى شجرة الزقوم نابتة في أصل الجحيم -وكان ابن عباس يقول: إن الجحيم سقر، وفيه شجرة الزقوم-، فزعم أعداء الله أنه إذا خلا العدد الذي وجدوا في كتابهم أيامًا معدودة -وإنما يعني بذلك: المسير الذي ينتهي إلى أصل الجحيم- فقالوا: إذا خلا العدد انتهى الأجل، فلا عذاب، وتذهب جهنم وتهلك. فذلك قوله: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾، يعنون بذلك: الأجل. فقال ابن عباس: لما اقتحموا من باب جهنم ساروا في العذاب حتى انتهوا إلى شجرة الزقوم آخر يوم من الأيام المعدودة، قال لهم خُزّان سَقَر: زعمتم أنكم لن تمسكم النار إلا أيامًا معدودة! فقد خلا العدد، وأنتم في الأبد! فأخذ بهم في الصَّعود في جهنم يَرْهَقون[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٢. وأخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٦، والواحدي ص١٧ من طريق الضحاك عن ابن عباس. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٤٧)

البقرة 2:81

﴿بَلَىٰۚ مَن كَسَبَ سَیِّئَةࣰ﴾ - تفسير ٢٦٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق- في قوله: ﴿بلى من كسب سيئة﴾، أي: مَن عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٨-، وابن جرير ٢/١٧٨، وابن أبي حاتم ١/١٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٥١) ٢٦٣١- عن عبدالله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بلى من كسب سيئة﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٧.]]. (١/٤٥١) ٢٦٣٢- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٢٦٣٣- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٢٦٣٤- وقتادة بن دعامة، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٩ عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعن قتادة من طريق سعيد ومعمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٥١) ٢٦٣٥- عن أبي وائل -من طريق عاصم- ﴿بلى من كسب سيئة﴾، قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ٢/١٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]. (ز) ٢٦٣٦- عن أبي العالية= (ز) ٢٦٣٧- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]. (ز) ٢٦٣٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿بلى من كسب سيئة﴾، قال: السيئة: الكبيرة من الكبائر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]. (ز) ٢٦٣٩- عن ابن جريج قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿بلى من كسب سيئة﴾. قال: الشرك[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]. (ز) ٢٦٤٠- عن السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بلى من كسب سيئة﴾، قال: أما السيئة فهي الذنوب التي وُعِدَ عليها النار[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]. (ز) ٢٦٤١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿بلى من كسب سيئة﴾، يعني: الشرك[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]. (ز) ٢٦٤٢- قال مقاتل بن سليمان: لما قالوا: ﴿لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ أكْذَبَهم الله ﷿، فقال: ﴿بلى﴾ يخلد فيها ﴿من كسب سيئة﴾ يعني: الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز) ٢٦٤٣- عن سفيان الثوري: ﴿من كسب سيئة﴾، قال: الشرك[[تفسير سفيان الثوري ١/٤٧.]]٣٣٧. (ز) ٣٣٧ رجَّح ابنُ جرير (١/١٨٠- ١٨١) مستندًا إلى السنة، والسِّياق أنّ المراد بالسيئة: الشرك، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا إنّ السيئة -التي ذكر الله جل ثناؤه: أن من كسبها وأحاطت به خطيئته فهو من أهل النار المخلدين فيها- في هذا الموضع إنما عنى الله بها: بعض السيئات دون بعض، وإن كان ظاهرها في التلاوة عامًّا؛ أنّ الله قضى على أهلها بالخلودِ في النار، والخلودُ في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان به؛ لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بأن أهل الإيمان لا يخلدون فيها، وأن الخلود في النار لأهل الكفر بالله دون أهل الإيمان. وبعد، فإنّ الله قد قرن بقوله: ﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ قوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾، فكان معلومًا بذلك أن الذين لهم الخلود في النار من أهل السيئات، غير الذين لهم الخلود في الجنة من أهل الإيمان». واستدل ابنُ عطية (١/٢٦٧) لذلك أيضًا مستندًا لدلالة اللغة، والسّياق بدلالة لفظة ﴿أحاطت﴾؛ لأن العاصي مؤمن فلم تحط به خطيئته، وبأنّ الآية واردة في سياق الرد على كفارٍ ادَّعَوا أن النار لا تمسهم إلا أيًاما معدودة، فهم المراد بالخلود. ورجَّح ابنُ تيمية (١/٢٦٢-٢٦٤ بتصرف) ذلك معتمدًا نفس الأدلة التي اعتمدها ابن جرير وابن عطية، وزاد استدلالًا بدلالة العقل، والنّظائر، فقال: «أنه سبحانه غاير بين لفظ المكسوب، والمحيط، فقال: ﴿بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته﴾، فلو كان المراد بهذا هذا لم يُغايِر بين اللفظين، فعُلِم أن المراد بالسيئة: الشرك. والمشرك له خطايا أُخَر غير الشرك، فذكر أنّ خطاياه أحاطت به، فلم يتب منها. وأيضًا فقوله: ﴿سيئة﴾ نكرة، وليس المراد جنس السيئات بالاتفاق، فلو كسب شيئًا من السيئات الصغائر، ومات مصرّا على ذلك مع إيمانه وكثرة حسناته لم يستحق هذا الوعيد بالكتاب والسنة والإجماع. وأيضًا فلفظ:»السيئة«قد جاء في غير موضع وأريد به الشرك. وأيضًا فقوله: ﴿سيئة﴾ أي: حالًا سيئة، أو مكانة سيئة، ونحو ذلك كما في قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة﴾ [البقرة:٢٠١] ليس المراد حسنة ما، بل حسنة تعم الخير كله، وهذا اللفظ قد يكون صفة، وقد ينقل من الوصفية إلى الاسمية وهو معدول عن السايئ، وقد يستعمل لازمًا ومتعديًّا فيقال: ساء هذا الأمر، وهو سيِّء، كما يقال: قبح فهو قبيح، وخبث فهو خبيث، ولهذا يقال في مقابلته الحسنة، وهي ما كانت في نفسها حسنة في نفسها، وقد يقال: ساءني هذا الأمر، وهذا مما يسوء فلانًا، ... فالسيئة في نفسها قبيحة خبيثة، وهي تسوء صاحبها، أي: تضره، كما أن الحسنة تسر وتحسن صاحبها، والذي هو سيئة مطلقًا لا تمحوه حسنته هو الكفر، فكان وصف السوء لازمًا له، أي: هو في نفسه سيء ويسوء صاحبه، وأما ما دون الكفر فقد يغفر لصاحبه فلا يسوؤه، ولما قال: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾ دل على أن السيئة ساءته، ودخلت في الخطايا التي أحاطت به، فلا يمكنه الخروج منها لا بحسنات أخر ولا بغيرها، فإن الكفر لا يقابله شيء من الحسنات إلا التوبة منه بالإيمان. وأيضًا فقد قال تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة﴾ إلى قوله: ﴿أولئك أصحاب النار هم خالدون﴾ [يونس:٢٦-٢٧]، قال ابن عباس: عملوا الشرك؛ وذلك لأنه وصفهم بأنهم كسبوا السيئات فقط، ولو كانوا مؤمنين لكان لهم حسنات وسيئات، وكذلك هنا لما قال: ﴿كسب سيئة﴾ ولم يذكر حسنة دلَّ على أنها سيئة لا حسنة معها، وهذا لا يكون إلا سيئة الكفر، ولفظ السيئة قد يكون عامًّا، وقد يكون مطلقًا فيراد به السيئة المطلقة التي لا تقبل المحو عن صاحبها، بل هي مهلكته وموبقته، وهذا هو الكفر. وقوله تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾، ﴿أحسنوا﴾ أي: فعلوا الحسنى، وهو يتناول ما أُمِرُوا به مُطْلَقًا، فإذا كانت الحسنة تتناول المأمور، فكذلك السيئة تتناول المحظور، فيدخل فيها الشرك الذي هو رأس السيئات، كما يدخل في الإحسان الإيمان الذي هو رأس الحسنات، كما قد فسروا بذلك قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ ءامنون* ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾ الآية [النمل:٨٩-٩٠]». ﴿وَأَحَـٰطَتۡ بِهِۦ خَطِیۤـَٔتُهُۥ﴾ - تفسير ٢٦٤٤- عن أبي هريرة -من طريق أبي زُرْعَة- في قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: أحاط به شِرْكُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]. (١/٤٥١) ٢٦٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بلى من كسب سيئة﴾ أي: من عمل مثل أعمالكم، وكفر بمثل ما كفرتم به، حتى يحيط كفره بما له من حسنة ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٨-، وابن جرير ٢/١٧٨، وابن أبي حاتم ١/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٥١) ٢٦٤٦- قال عبد الله بن عبّاس= (ز) ٢٦٤٧- وأبو العالية= (ز) ٢٦٤٨- والضحاك بن مزاحم = (ز) ٢٦٤٩- وعطاء= (ز) ٢٦٥٠- والربيع= (ز) ٢٦٥١- وابن زيد: هي الشرك يموت الرجل عليه[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٦، وتفسير البغوي ١/١١٦.]]. (ز) ٢٦٥٢- عن الربيع بن خُثَيْم -من طريق أبي رَزِين- في قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٩٧، وابن جرير ٢/١٨٣-١٨٤، وابن أبي حاتم ١/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٥٢) ٢٦٥٣- عن عكرمة، مثله[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٧، وتفسير البغوي ١/١١٦.]]. (ز) ٢٦٥٤- عن أبي رَزَيْن [مسعود بن مالك الأسدى] -من طريق الأعمش- ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: مات بذنبه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]. (ز) ٢٦٥٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع- في قوله: ﴿بلى من كسب سيئة واحاطت به خطيئته﴾، قال: الكبيرة الموجبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٩.]]. (ز) ٢٦٥٦- وعن الضحاك بن مزاحم، مثله[[تفسير البغوي ١/١١٦.]]. (ز) ٢٦٥٧- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: الذنوب تحيط بالقلب، فكلما عمل ذنبًا ارتفعت حتى تغشى القلب، حتى يكون هكذا. وقبض كفه، ثم قال: هو الرّان. قال: والخطيئة: كل ذنب وعد الله عليه النار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٢/١٨٣-١٨٤ الشطر الأخير من طريق ابن أبي نجيح ومنصور عنه، وابن أبي حاتم ١/١٥٨ مختصرًا بلفظ: بقلبه.]].٣٣٨ (١/٤٥٢) ٣٣٨ علَّق ابنُ تيمية (١/٢٦٠) على قول مجاهد بقوله: «وهذا المعنى صحيح، قال النبي ﷺ: «إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبه، وإن زاد زيد فيها حتى يعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾». فهذا يراد به ما أصر عليه من الذنوب فلم يتب منها». وزادَ ذلك بيانًا (١/٢٦١) بذكرِ نظائره، فقال: «قال أبو علي الفارسي: إما أن يكون المعنى: أحاطت بحسنته خطيئته، أي: أحبطتها، من حيث إن المحيط أكثر من المحاط به، فيكون كقوله: ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ [التوبة:٤٩]، وقوله: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾ [الكهف:٢٩]، أو يكون معنى ﴿وأحاطت به﴾ أي: أهلكته، كقوله: ﴿إلا أن يحاط بكم﴾ [يوسف:٦٦]. قلت: كلا المعنيين قد ذكرهما السلف، فالأول قول مجاهد، والثاني قول ابن السائب، وهما متلازمان. ولفظ»أحاط به«يدل على أنه مقهور مغلوب مع المحيط به، لكن هلاكه يعرف من خصوص المادة، فلما كان الذي يحيط به الذنوب فتغلب عليه أن يموت هالكًا، قيل المعنى: أوبقته ذنوبه». وقال أيضًا (١/٢٦٢): «فعلى تفسير مجاهد وابن السائب وغيرهما: السيئة يدخل فيها الشرك وغيره، لكن إحاطة الخطيئة أن تغلب السيئات الحسنات ويموت عليها، وعلى هذا القول فالخلود مجمل: خلود أهل الشرك نوع، وخلود أهل القبلة نوع، كما قد فسرت النصوص النبوية هذا وهذا». ٢٦٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الخطيئة، يعني: مما يعذب الله عليها[[تفسير مجاهد ص٢٠٨.]]. (ز) ٢٦٥٩- عن الحسن البصري -من طريق سَلّام بن مِسْكِين- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، ما الخطيئة؟ قال: اقرؤوا القرآن، فكل آية وعد الله عليها النار فهي الخطيئة[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٨. وأخرجه ابن جرير ٢/١٨٤ من طريق وكيع. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]٣٣٩. (١/٤٥٢) ٣٣٩ قال ابن تيمية (١/٢٥٩): «هؤلاء الذين جعلوا أصحاب الكبائر الذين يموتون عليها داخلين في هذا الوعيد، لم يقولوا: إنهم لا يخرجون من النار لا بشفاعة ولا غيرها، كما ظنه من لم يجد أقوالهم، بل الحسن البصري ممن قال ذلك، وقد ثبت عنه في الصحيحين أنه روى حديث الشفاعة عن أنس بن مالك ﵄، عن النبي ﷺ، وأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان. فيكون عند هؤلاء ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ أي: أن خلودهم فيها على ذنوبهم، ثم يخرجون منها. وهو لم يقل: أبدًا. بل هذا خلود أهل الذنوب من أهل التوحيد». ٢٦٦٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: هي الكبيرة الموجبة لأهلها النار[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٥١) ٢٦٦١- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾. قال: الشرك. ثم تلا: ﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّارِ﴾ [النمل:٩٠][[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]. (ز) ٢٦٦٢- وعن أبي وائل [شقيق بن سلمة]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]. (ز) ٢٦٦٣- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿أحاطت به خطيئته﴾ فمات ولم يتب[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٨.]]٣٤٠. (ز) ٣٤٠ سبق توجيه ابن تيمية (١/٢٦٠) لتفسير مجاهد إحاطة الخطيئة بإحاطة الذنوب بالقلب، وقد ذكر أنّ بمعنى قول مجاهد قول من قال: مات عليها، فقال: «وهذا المعنى صحيح، قال النبي ﷺ: «إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبه، وإن زاد زيد فيها حتى يعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾»، فهذا يراد به ما أصر عليه من الذنوب فلم يتب منها، وهو معنى قول أولئك: مات عليها». ٢٦٦٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: الكبيرة الموجبة[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٩.]]٣٤١. (ز) ٣٤١ علَّق ابنُ كثير (١/٤٧١-٤٧٢) على أقوال السلف: بقلبه، أحاط به شركه، الذي يموت على الخطايا، الكبيرة الموجبة. الواردة في معنى ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، فقال: «وكل هذه الأقوال متقاربة في المعنى». ٢٦٦٥- عن الأعمش -من طريق وكِيع- في قوله: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: مات بذنوبه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٤٥٢) ٢٦٦٦- قال محمد بن السائب الكَلْبِيِّ: أوْبَقَتْه ذنوبه[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٧، وتفسير البغوي ١/١١٦.]]٣٤٢. (ز) ٣٤٢ علَّق ابنُ تيمية (١/٢٦٠) على هذا القول بقوله: «قول ابن السائب: أوبقته ذنوبه، أي: أهلكته. وإنما تهلكه إذا أصَرَّ عليها ولم يَتُب». ٢٦٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحاطت به خطيئته﴾ حتى مات على الشرك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز) ٢٦٦٨- قال مقاتل: أصَرّ عليها[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٧.]]. (ز) ٢٦٦٩- عن سفيان الثوري، ﴿وأحاطت به خطيئته﴾، قال: كل عمل أوجب عليه النار[[تفسير سفيان الثوري ١/٤٧.]]. (ز) ﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٨١﴾ - تفسير ٢٦٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿هم فيها خالدون﴾، أي: خالدون أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٦، وابن أبي حاتم ١/١٥٩.]]. (١/٢٢١) ٢٦٧١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿هم فيها خالدون﴾، قال: لا يخرجون منها أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٥٩.]]. (ز) ٢٦٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾، يعني: لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز)

البقرة 2:82

﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ۝٨٢﴾ - تفسير ٢٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾، أي: مَن آمن بما كفرتم به، وعمل بما تركتم من دينه، فلهم الجنة خالدين فيها، يخبرهم أنّ الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدًا، لا انقطاع له أبدًا[[أخرجه ابن إسحاق –كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٩- وابن جرير ٢/١٨٧، وابن أبي حاتم ١/١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٥١) ٢٦٧٤- عن زيد بن أسلم -من طريق عاصم بن عمر- ﴿والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾، قال: رسول الله وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٥٩.]]. (ز) ٢٦٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن مُسْتَقَرَّ المؤمنين، فقال: ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز) ٢٦٧٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ محمد ﵇ وأصحابه، ﴿أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/١٨٧.]]. (ز)

البقرة 2:83

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ الآية - قراءات ٢٦٧٧- عن عبد الملك بن أبي سليمان: أنّ زيد بن ثابت كان يقرأ: ﴿وقولوا للناس حُسْنا﴾.= (ز) ٢٦٧٨- وكان ابن مسعود يقرأ: ‹وقُولُوا لِلنّاسِ حَسَنًا›[[أخرجه سعيد بن منصور (١٩٥- تفسير)، و عزاه السيوطي إلى أبي عبيد وابن المنذر. وينظر: تفسير سفيان الثوري ص٤٧. قرأ حمزة والكسائي بفتح الحاء والسين، والباقون بضم الحاء وإسكان السين، وهي قراءة سبعية متواترة. ينظر: السبعة ص١٦٢، والتيسير ص٧٤.]]. (١/٤٥٤) ٢٦٧٩- عن عيسى بن عمر قال: قال الأعمش: نحن نقرأ: ‹لا يَعْبُدُونَ إلّا اللهَ› بالياء؛ لأنا نقرأ آخر الآية: (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ)، وأنتم تقرؤون: ﴿ثم توليتم﴾؛ فاقرؤوها: ﴿لا تعبدون﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. قراءة ‹لا يَعْبُدُونَ إلّا اللهَ› بالياء هي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي، وقراءة الباقين بالتاء. انظر: النشر (١/٢١٨). وقراءة الأعمش (ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ) المذكورة قراءة شاذة.]]٣٤٣. (١/٤٥٣) ٣٤٣ لم يعلق ابنُ جرير (٢/١٨٨) على هذا الأثر بعينه، لكنه وجَّه القراءة بالياء والتاء في ﴿تعبدون﴾، فقال: "والقَرَأَة مختلفة في قراءة قوله: ﴿لا تعبدون﴾، فبعضهم يقرؤها بالتاء، وبعضهم يقرؤها بالياء، والمعنى في ذلك واحد. وإنما جازت القراءة بالياء والتاء، وأن يقال: ﴿لا تعبدون﴾ و﴿لا يَعْبُدُونَ﴾ وهم غَيَب، لأن أخذ الميثاق بمعنى: الاستحلاف. فكما تقول: استحلفت أخاك ليقومن. فتخبر عنه خبرك عن الغائب لغيبته عنك. وتقول: استحلفته لتقومن. فتخبر عنه خبرك عن المخاطب، لأنك قد كنت خاطبته بذلك، فيكون ذلك صحيحًا جائزًا. فكذلك قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾ و›لا يَعْبُدُونَ‹. من قرأ ذلك بالتاء فمعنى الخطاب، إذ كان الخطاب قد كان بذلك. ومن قرأ بالياء فلأنهم ما كانوا مخاطبين بذلك في وقت الخبر عنهم. ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ لَا تَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ - تفسير ٢٦٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ثم قال يؤنبهم: ﴿وإذا أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾، أي: ميثاقكم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٩-، وابن جرير ٢/١٨٨، وابن أبي حاتم ١/١٥٩.]]. (١/٤٥٣) ٢٦٨١- قال عبد الله بن عباس: الميثاق: العهد الشديد[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٧.]]. (ز) ٢٦٨٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾ الآية، قال: أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له، وأن لا يعبدوا غيره[[أخرجه ابن جرير ٢/١٩٠، وابن أبي حاتم ١/١٦٠.]]. (١/٤٥٣) ٢٦٨٣- عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل﴾، قال: ميثاق أخذه الله على بني إسرائيل، فاسمعوا على ما أُخِذ ميثاق القوم: ﴿لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٥٣) ٢٦٨٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾، قال: أخذنا ميثاقهم أن يُخلِصوا لله، ولا يعبدوا غيره[[أخرجه ابن جرير ٢/١٩٠.]]. (ز) ٢٦٨٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله﴾، قال: الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة[[أخرجه ابن جرير ٢/١٩٠، وابن أبي حاتم ١/١٦٠.]]. (ز) ٢٦٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ﴾ يعني: ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ﴿لا تعبدون إلا الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز) ٢٦٨٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لما رجع موسى من عند ربه بالألواح قال لقومه بني إسرائيل: إنّ هذه الألواح فيها كتاب الله، وأَمْرُه الذي أمركم به، ونَهْيُه الذي نهاكم عنه، فقالوا: ومن يأخذه بقولك أنت؟ لا والله، حتى نرى الله جهرة، حتى يَطَّلع الله علينا فيقول: هذا كتابي فخذوه. فما له لا يكلمنا كما كلمك أنت يا موسى فيقول: هذا كتابي فخذوه؟! قال: فجاءت غضبة من الله، فجاءتهم صاعقة فصعقتهم، فماتوا أجمعون، قال: ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله. فقالوا: لا. قال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: متنا ثم حيينا. قال: خذوا كتاب الله. قالوا: لا. فبعث ملائكته فنَتَقت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور. قال: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم. قال: فأخذوه بالميثاق. وقرأ قول الله: ﴿وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا﴾ حتى بلغ: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾، قال: ولو كانوا أخذوه أول مرة لأخذوه بغير ميثاق[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٧. وتقدم بعضه عند تفسير قوله تعالى: ﴿فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (٥٥)﴾.]]٣٤٤. (ز) ٣٤٤ ذكر ابنُ عطية (١/٢٨٦) أن مكيًّا قال بأن هذا هو الميثاق الذي أخذ عليهم حين أخرجوا من صلب آدم كالذر، وانتقده، فقال: «وهذا ضعيف، وإنما هو ميثاق أخذ عليهم وهم عقلاء في حياتهم على لسان موسى ﵇ وغيره من أنبيائهم ﵈، وأَخْذُ الميثاق قول، فالمعنى: قلنا لهم: لا تعبدون». ﴿وَبِٱلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ إِحۡسَانࣰا وَذِی﴾ - تفسير ٢٦٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾، يعني: برًّا بهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز) ٢٦٨٩- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قول الله: ﴿واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين﴾، قال: فيما أمركم به من حق الوالدين، وذي القربى، واليتامى، والمساكين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٠.]]. (ز) ﴿وَذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ - تفسير ٢٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذي القربى واليتامى﴾، يعني: ذوي القرابة صلته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز) ٢٦٩١- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وذي القربى﴾، يعني: القرابة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٠.]]. (ز) ﴿وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ﴾ - تفسير ٢٦٩٢- عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ أنّه قال: «لا يُتْم بعد الحُلْم»[[أخرجه عبد الرزاق ٦/٤١٦ (١١٤٥٠)، والطبراني في الأوسط ٦/٣٣٧ (٦٥٦٤)، ٧/٢٢ (٧٣٣١)، وابن أبي حاتم ١/١٦٠ (٨٣٩)، ١/٢٨٩ (١٥٥٠)، ٣/٩٤٧ (٥٢٩٣). قال العُقَيْلِيّ في الضعفاء الكبير ٤/٤٢٨: «يرويه مَعْمَر، عن جُوَيْبِر، عن الضحاك، عن النَّزّال بن سَبْرَة، عن علي مرفوعًا، ورواه الثوري وغيره، عن جويبر موقوفًا، وهو الصواب». وقال الدّارَقُطْنِي في العِلَل ٤/١٤٢: «وكذلك رواه حماد بن زيد وإسحاق بن الربيع، عن جويبر موقوفًا، وهو المحفوظ». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٦٢ (٧٣٦٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه مُطَرِّف بن مازن، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/٦٨ (٥٦٢): «ضعيف».]]. (ز) ٢٦٩٣- عن يزيد بن الهرم، سُئِل عبد الله بن عباس: عن اليتيم متى ينقضي يُتْمُه. فقال: إذا أُونِسَ منه رشدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٠.]]. (ز) ٢٦٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واليتامى﴾، واليتيم أن تصدق عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز) ﴿وَٱلۡمَسَـٰكِینِ﴾ - تفسير ٢٦٩٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المسكين بالطَّوّاف، ولا بالذي ترده اللقمة واللقمتان ولا التمرة والتمرتان، ولكن المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس شيئًا، ولا يُفْطَن له فيُتَصدق عليه»[[أخرجه البخاري ٢/١٢٤ (١٤٧٦)، ٢/١٢٥ (١٤٧٩)، ٦/٣٢ (٤٥٣٩)، ومسلم ٢/٧١٩ (١٠٣٩).]]. (ز) ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسۡنࣰا﴾ - تفسير ٢٦٩٦- عن واثِلَة بن الأَسْقَع، عن النبي ﷺ، قال: «مَن قذف يهوديًّا أو نصرانيًّا أو مملوكًا وُلد في الإسلام، ثم لم يُحَدّ في الدنيا؛ جُلِد يوم القيامة بسياط من نار». وقيل: يا رسول الله، ما أشد ما يقول له إذا غضب عليه؟ قال: «لا يزيد على: يا ابن الكافرة». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/٥٧ (١٣٥)، وابن عدي في الكامل ٧/٣٦٦-٣٦٧. قال الهيثمي في المجمع ٦/٢٨٠ (١٠٦٨٨): «فيه محمد بن محصن العكاشي، وهو متروك». وأورده ابن الجوزي في الموضوعات (٣/١٣٠)، ونقل عن ابن حبان أنه قال: «محمد بن محصن يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره إلا على وجه القدح فيه». انظر: المجروحين لابن حبان ٢/٢٧٧. وقال الألباني في الضعيفة ٩/١٣٣ (٤١٣٠): «موضوع».]]. (ز) ٢٦٩٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق عاصم بن ضَمْرَة- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: يعني: الناسَ كلهم[[أخرجه البيهقي في شُعَب الإيمان (٦٦٨٢).]]. (١/٤٥٤) ٢٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: أمرهم أيضًا بعد هذا الخُلُق أن يقولوا للناس حسنًا؛ أن يأمروا بـ«لا إله إلا الله» مَن لم يقلها ورَغِب عنها، حتى يقولوها كما قالوها، فإن ذلك قربة من الله -جل ثناؤه-. وقال: والحسن أيضًا لين القول، من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم، وهو مما ارتضاه الله وأحبه[[أخرجه ابن جرير ٢/١٩٦. وأورده السيوطي مختصرًا.]]. (١/٤٥٣) ٢٦٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦١.]]. (١/٤٥٤) ٢٧٠٠- عن عبد الله بن عباس= (ز) ٢٧٠١- وسعيد بن جبير: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾، أي: صِدْقًا وحَقًّا في شأن محمد ﷺ، فمَن سألكم عنه فاصْدُقُوه، وبَيِّنُوا صفته، ولا تكتموا أمره[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٨، وتفسير البغوي ١/١١٧.]]. (ز) ٢٧٠٢- وقال محمّد بن الحنفية: هذه الآية تشمل البَرَّ والفاجر[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٨.]]. (ز) ٢٧٠٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: قولوا للناس معروفًا[[أخرجه ابن جرير ٢/١٩٧، وابن أبي حاتم ١/١٦١.]]. (ز) ٢٧٠٤- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: للناس كلهم[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦١.]]. (ز) ٢٧٠٥- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ فالحسن من القول تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتَحْلِم وتعفو وتصفح، وتقول للناس حسنًا كما قال الله، وهو كل خُلُقٍ حَسَنٍ رَضِيه الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦١.]]٣٤٥. (ز) ٣٤٥ علَّق ابنُ كثير (١/٤٧٤-٤٧٥) فقال: «قوله تعالى: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ أي: كلموهم طَيِّبًا، ولِينُوا لهم جانبًا، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف، كما قال الحسن البصري في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ فالحسن من القول: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحلم، ويعفو، ويصفح، ويقول للناس حسنًا كما قال الله، وهو كل خلق حسن رضيه الله. وقال الإمام أحمد: حدثنا رَوْح ...، عن أبي ذر ﵄، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، وإن لم تجد فالق أخاك بوجه منطلق»». ٢٧٠٦- عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سألت عطاء بن أبي رباح، عن قول الله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: للناس كلهم.= (ز) ٢٧٠٧- قال: وسألت أبا جعفر [محمد بن علي بن الحسين]، فقال مثل ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كذلك أخرجه ابن جرير ٢/١٩٧ بلفظ: من لقيت من الناس فقل له حَسَنًا من القول. كما أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٥٦٦ (١٩٤) مقتصرًا على قول عطاء، وزاد فيه: للمشرك، وغير المشرك.]]. (١/٤٥٤) ٢٧٠٨- عن أسَد بن وداعَة -من طريق حُمَيْد بن عُقْبة- أنه كان يخرج من منزله فلا يلقى يهوديًّا ولا نصرانيًّا إلا سلّم عليه، فقيل له: ما شأنك تسلم على اليهودي والنصراني؟ فقال: إن الله يقول: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، وهو السلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٢.]]٣٤٦. (ز) ٣٤٦ انتَقَد ابنُ كثير (١/٤٧٥) هذا الأثر، فقال قبل إيراده: «ومن النقول الغريبة هاهنا ما ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره»، ثم ساق الأثر، ثم قال: «وقد ثبت في السنة أنهم لا يُبدؤون بالسلام». ٢٧٠٩- وعن عطاء الخراساني، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٢.]]. (ز) ٢٧١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، يعني: حَقًّا. نظيرُها في طه [٨٦] قوله ﷿: ﴿ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾، يعني: حقًّا. وقوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، يعني: للناس أجمعين صدقًا في محمد، وعن الإيمان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١١٩.]]. (ز) ٢٧١١- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْرُوف- في قول الله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: قولوا في محمد صِدْقًا أنه نبي، ولا تكتموا أمره، وقولوا صِدْقًا فيما أمركم به من عبادته وطاعته وحدوده[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦١.]]. (ز) ٢٧١٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: صِدْقًا في شأن محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/١٩٧.]]. (ز) ٢٧١٣- عن سفيان الثَّوْرِي -من طريق يزيد بن هارون- في قوله: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: مُرُوهم بالمعروف، وانْهَوْهم عن المنكر[[أخرجه ابن جرير ٢/١٩٧. وعلَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ (ت: اللاحم) ١/٥٠٩ (٦٨).]]. (ز) ﴿وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسۡنࣰا﴾ - النسخ في الآية ٢٧١٤- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد الرؤاسي- ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، قال: هذه الآية أُمِرَ بها قبل أن يُؤْمَرَ بالجهاد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٢.]]٣٤٧. (ز) ٣٤٧ وجَّه ابنُ عطية (١/٢٧٠) حكاية النسخ في هذه الآية بقوله: «حكى المَهْدَوِيُّ عن قتادة: أنّ قوله تعالى: ﴿وقُولُوا لِلنّاسِ حُسْنًا﴾ منسوخ بآية السيف. قال القاضي أبو محمد: وهذا على أن هذه الأمة خوطبت بمثل هذا اللفظ في صدر الإسلام، وأما الخبر عن بني إسرائيل وما أمروا به فلا نسخ فيه». ﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ - تفسير ٢٧١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ وإقامة الصلاة: تمام الركوع والسجود والتلاوة، والخشوع، والإقبال عليها فيها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ قال: إيتاء الزكاة: ما كان الله فرض عليهم في أموالهم من الزكاة، وهي سُنَّة كانت لهم غير سُنَّة محمد ﷺ، كانت زكاة أموالهم قربانًا تَهْبِط إليه نار فتحملها، فكان ذلك تقبُّلَه، ومن لم تفعل النار به ذلك كان غير متقبل، وكان الذي قُرِّب من مكسب لا يحل مِن ظلم أو غَشْم، أو أخْذٍ بغير ما أمره الله به وبينه له[[أخرجه ابن جرير ١/٢٤٨، ٢/١٩٨، وجاء في أوله في نسخة التركي ٢/١٩٨: «في هذه الأخلاق، وإقامة الصلاة ...». وفي نسخة شاكر ٢/٢٩٧: «هذه، وإقامة الصلاة...». وقد أورد السيوطي الشطر الأول منه في أول السورة.]]. (ز) ٢٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وآتوا الزكاة﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله تعالى ذكره، والإخلاص[[أخرجه ابن جرير ٢/١٩٩.]]٣٤٨. (ز) ٣٤٨ قال ابن عطية (٢٧٠-٢٧١): «وزكاتهم هي التي كانوا يضعونها وتنزل النار على ما تُقبّل، ولا تنزل على ما لم يتقبل، ولم تكن كزكاة أمة محمد ﷺ». ثم أورد قول ابن عباس. ٢٧١٧- كان قتادة بن دعامة يقول: فريضتان واجبتان أدُّوهُما إلى الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٢، وفيه: (أوهما) وهو تصحيف، ينظر: تحقيق د. أحمد الزهراني- القسم الأول من سورة البقرة ص٢٥٩.]]. (ز) ٢٧١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ يعني: أتِمُّوا الصلاة لمواقيتها، ﴿وآتوا﴾ وأعطوا الزكاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز) ﴿ثُمَّ تَوَلَّیۡتُمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنكُمۡ وَأَنتُم مُّعۡرِضُونَ ۝٨٣﴾ - تفسير ٢٧١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم توليتم﴾، أي: تركتم ذلك كله[[أخرجه ابن إسحاق –كما في سيرة ابن هشام ١/٥٣٩-، وابن جرير ٢/٢٠٠، وابن أبي حاتم ١/١٦٤.]]. (١/٤٥٤) ٢٧٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: لَمّا فرض الله -جَلَّ وعَزَّ- عليهم -يعني: على هؤلاء الذين وصف الله أمرهم في كتابه من بني إسرائيل- هذا الذي ذكر أنه أخذ ميثاقهم به، أعرضوا عنه استثقالًا له وكراهية، وطلبوا ما خَفَّ عليهم، إلا قليلًا منهم، وهم الذين استثنى الله، فقال: ﴿ثم توليتم﴾، يقول: أعرضتم عن طاعتي ﴿إلا قليلا منكم﴾ قال: القليل الذين اخترتهم لطاعتي، وسيحل عقابي بمن تولى وأعرض عنها، يقول: تركها استخفافًا بها[[أخرجه ابن جرير ٢/١٩٩. وأورده السيوطي مختصرًا.]]. (١/٤٥٤) ٢٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم توليتم﴾ يعني: أعرضتم عن الإيمان، فلم تُقِرُّوا ببعث محمد ﷺ ﴿إلا قليلا منكم وأنتم معرضون﴾ يعني: ابن سَلام، وسَلام بن قيس، وثَعْلَبَة بن سَلام، وقيس بن أخت عبد الله بن سَلام، وأُسَيْد وأسد ابْنَيْ كعب ويامين، وابن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]٣٤٩. (ز) ٣٤٩ ذكر ابنُ عطية (١/٢٧١) أن قوله: ﴿إلا قليلا﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون المراد بالقليل جميع مؤمنيهم قديمًا من أسلافهم، وحديثًا كابن سلام وغيره، وعلَّق عليه، بقوله: «والقلة على هذه هي في عدد الأشخاص». الثاني: أن تكون القلة في الإيمان، أي: لم يبق حين عصوا وكفر آخرهم بمحمد ﷺ إلا إيمان قليل، إذ لا ينفعهم، ورجَّح الأول، فقال: «والأول أقوى»، ولم يذكر مستندًا.

البقرة 2:84

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَاۤءَكُمۡ﴾ - قراءات ٢٧٢٢- عن عاصم أنه قرأ: ﴿لا تسفكون دماءكم﴾ بنصب التاء وكسر الفاء ورفع الكاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٥٥) ٢٧٢٣- عن طلحة بن مصرف أنّه قرأها: (تَسْفُكُون) برفع الفاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة، والقراءة المتواترة هي القراءة المنسوبة لعاصم في الأثر السابق. انظر: البحر المحيط ١/٢٨٩، وتفسير القرطبي ٢/١٨.]]. (١/٤٥٥) ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَاۤءَكُمۡ﴾ - تفسير الآية ٢٧٢٤- قال عبد الله بن عباس: معناه: لا يسفك بعضُكم دمَ بعض بغير حق[[تفسير الثعلبي ١/٢٢٩.]]. (ز) ٢٧٢٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم﴾، يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٢، وابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (١/٤٥٥) ٢٧٢٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا تسفكون دماءكم﴾، يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا بغير حق[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (ز) ٢٧٢٧- عن الربيع بن أنس، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (ز) ٢٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ في التوراة، يعني: ولقد أخذنا ميثاقكم في التوراة ﴿لا تسفكون دماءكم﴾ يقول: لا يقتل بعضكم بعضًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز) ﴿وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِیَـٰرِكُمۡ﴾ - تفسير ٢٧٢٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾، يقول: لا يُخرج بعضكم بعضًا من الديار[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٢، وابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (١/٤٥٥) ٢٧٣٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (ز) ٢٧٣١- عن الحسن البصري= (ز) ٢٧٣٢- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (ز) ٢٧٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾، قال: ونفسُك يا ابن آدم: أهل ملتك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٢.]]. (ز) ٢٧٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي جعفر- ﴿ولا تخرجون أنفسكم من دياركم﴾، قال: فتسفك يا ابن آدم دماءَ أهل ملتك ودعوتك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٢.]]. (ز) ٢٧٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تخرجون أنفسكم﴾، يعني: لا يُخرج بعضكم بعضًا من دياركم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز) ﴿ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ۝٨٤﴾ - تفسير ٢٧٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾ على أن هذا حَقٌّ من ميثاقي عليكم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٠-، وابن جرير ٢/٢٠٣، وابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]٣٥٠. (١/٤٥٥) ٣٥٠ اختلف المفسرون في المخاطب بقوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾، فأفاد أثر ابن عباس هذا أن المخاطب بذلك اليهود الذين كانوا في زمن النبي محمد ﷺ، وأفاد أثر أبي العالية التالي أنّ المخاطب بذلك أسلافهم. وقد وجَّه ابنُ عطية (١/٢٧٢) معنى الشهادة على قول ابن عباس أنّ المراد به أنهم شهداء على أسلافهم، فقال: «والمعنى: وأنتم شهداء، أي: بينة أن هذا الميثاق أخذ على أسلافكم فمَن بعدهم». ووجَّه ابن جرير (٢/٢٠٤) معنى الشهادة على قول أبي العالية أن المراد به مشاهدتهم وحضورهم أخذ الميثاق، فقال: «والمعنى: وأنتم شهود، أي: حضور، أخذ الميثاق والإقرار». وقد جمع ابنُ جرير (٢/٢٠٤-٢٠٥) بين القولين مُستندًا إلى النّظائر، والسّياقِ فقال: «وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب عندي: أن يكون قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾ خبرًا عن أسلافهم، وداخلًا فيه المخاطبون منهم، الذين أدركوا رسول الله ﷺ، كما كان قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ خبرًا عن أسلافهم، وإن كان خطابًا للذين أدركوا رسول الله ﷺ؛ لأنّ الله تعالى أخذ ميثاق الذين كانوا على عهد رسول الله موسى﵇ من بني إسرائيل، فألزم جميع من بعدهم من ذريتهم من حكم التوراة مثل الذي ألزم منه من كان على عهد موسى منهم، ثم أنّب الذين خاطبهم بهذه الآيات على نقضهم ونقض سلفهم ذلك الميثاق، وتكذيبهم ما وكدوا على أنفسهم له بالوفاء من العهود، بقوله: ﴿ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾ وإن كان خارجًا على وجه الخطاب للذين كانوا على عهد نبينا ﷺ منهم، فإنه معنيٌّ به كُلّ من واثق بالميثاق منهم على عهد موسى ﵇ ومن بعده، وكل من شهد منهم بتصديق ما في التوراة. لأنّ الله -جل ثناؤه- لم يخصص بقوله: ﴿ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾ -وما أشبه ذلك من الآي- بعضهم دون بعض، والآية محتملة أن يكون أريد بها جميعهم، فإذْ كان ذلك كذلك فليس لأحد أن يدَّعي أنه أريد بها بعض منهم دون بعض ...، وكذلك حُكم الآية التي بعدها». وذكر ابن عطية (١/٢٧٢) أن قوله:﴿ثم أنتم هؤلاء...﴾ دال على أن المخاطبة للحاضرين لا تحتمل ردا إلى الأسلاف. ٢٧٣٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ثم أقررتم﴾ بهذا الميثاق ﴿وأنتم تشهدون﴾ يقول: وأنتم شهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٤، وابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (١/٤٥٥) ٢٧٣٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثل أوله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٣.]]٣٥١. (ز) ٣٥١ ذكر ابنُ جرير (٢/٢٠١-٢٠٢): أن قوله تعالى: ﴿لا تسفكون دماءكم﴾ يحتمل احتمالين: أحدهما: أنه نهيٌ عن أن يقتل بعضهم بعضًا، فكان في قتل الرجل منهم الرجل قتل نفسه، إذ كانت ملَّتُهما واحدة. والآخر: أن يكون معنى قوله: ﴿لا تسفكون دماءكم﴾ أي: لا يقتل الرجل منكم الرجل منكم، فيقاد به قصاصًا؛ فيكون بذلك قاتلًا نفسه؛ لأنه سبَّب لنفسه ما استحقت به القتل. وانتقد ابنُ عطية (١/٢٧٢) المعنى الثاني الذي ذكره ابن جرير، فقال: «وهذا تأويل فيه تكلف، وإنما كان الأمر أن الله تعالى قد أخذ على بني إسرائيل في التوراة ميثاقًا أن لا يقتل بعضهم بعضًا، ولا ينفيه، ولا يَسترقَّه، ولا يدعه يُستَرَقّ، إلى غير ذلك من الطاعات». ٢٧٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أقررتم﴾ بهذا ﴿وأنتم تشهدون﴾ أن هذا في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز)

البقرة 2:85

﴿ثُمَّ أَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِیقࣰا مِّنكُم مِّن دِیَـٰرِهِمۡ﴾ الآية - نزول الآية ٢٧٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، قال: ابتلاهم الله بذلك من فعلهم، وقد حَرَّم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم، فكانوا فريقين: طائفة منهم من بني قَيْنُقاع حلفاء الخَزْرَج، والنَّضِير وقُرَيْظة حلفاء الأَوْس، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قَيْنُقاع مع الخزرج، وخرجت النَّضِير وقُرَيْظَة مع الأوس، يُظاهِر كل من الفريقين حلفاءَه على إخوانه، حتى يَتَسافكوا دماءهم بينهم، وبأيديهم التوراة، يعرفون منها ما عليهم وما لهم، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان، لا يعرفون جنة ولا نارًا، ولا بعثًا ولا قيامة، ولا كتابًا، ولا حرامًا ولا حلالًا، فإذا وضعت الحرب أوزارها افْتَدَوْا أسْراهم تصديقًا لما في التوراة، وأخذا به بعضهم من بعض، يفتدي بنو قَيْنُقاع ما كان من أسراهم في أيدي الأوس، وتفتدي النَّضِير وقُرَيْظَة ما كان في أيدي الخزرج منهم، ويُطِلُّون[[الطَّلُّ: هدر الدم. القاموس المحيط (طلل).]] ما أصابوا من الدماء وقتلى من قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لأهل الشرك عليهم ... ففي ذلك من فعلهم مع الأوس والخزرج -فيما بلغني- نزلت هذه القصة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٦٤ (٨٥٨) مختصرًا. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١/٤٥٥) ٢٧٤١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٩، وابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (ز) ٢٧٤٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق شعبة- قال: نزلت هذه الآية في قيس بن خَطِيم: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٤.]]. (ز) ٢٧٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون﴾، قال: إن الله أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضًا، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام ثمنه فأعتقوه. فكانت قُرَيْظَة حلفاء الأَوْس، والنَّضِير حلفاء الخَزْرَج، فكانوا يقتتلون في حرب سُمَير، فتقاتل بنو قريظة مع حلفائها النضيرَ وحلفاءَها، وكانت النَّضِير تقاتل قريظة وحلفاءها فيغلبونهم، فيخربون بيوتهم ويخرجونهم منها، فإذا أُسِر الرجل من الفريقين كليهما جمعوا له حتى يَفْدُوه، فتُعَيِّرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟! قالوا: إنا أُمِرْنا أن نفديهم، وحرم علينا قتالهم. قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن تَسْتَذِل حلفاؤنا. فذلك حين عيَّرهم -جل وعز- فقال: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٨، وابن أبي حاتم ١/١٦٣.]]. (ز) ٢٧٤٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: كانت قريظة والنضير أخوين، وكانوا بهذه البلدة، وكان الكتاب بأيديهم، وكانت الأوس والخزرج أخوين فافترقا، وافترقت قريظة والنضير، فكانت النضير مع الخزرج، وكانت قريظة مع الأوس، فاقتتلوا، وكان بعضهم يقتل بعضًا، فقال الله -جَلَّ ثَناؤُه-: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٠٩.]]. (ز) ﴿ثُمَّ أَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِیقࣰا مِّنكُم مِّن دِیَـٰرِهِمۡ﴾ - تفسير ٢٧٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، أي: أهل الشرك، حتى تسفكوا دماءهم معهم، وتخرجوهم من ديارهم معهم. قال: أنّبَهم الله على ذلك من فعلهم، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٠-، وابن جرير ٢/٢٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٦٦.]]. (١/٤٥٥) ٢٧٤٦- عن الحسن البصري= (ز) ٢٧٤٧- وقتادة بن دعامة: ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم﴾ يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وتخرجون فريقا منكم من ديارهم﴾ أي: يخرجونهم من ديارهم معهم[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٤.]]. (ز) ٢٧٤٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون انفسكم﴾، يقول: يقتل بعضكم بعضًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٤.]]. (ز) ٢٧٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنتم هؤلاء﴾ معشر اليهود بالمدينة ﴿تقتلون أنفسكم﴾ يعني: يقتل بعضكم بعضًا، ﴿وتخرجون فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿منكم من ديارهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز) ﴿تَظَـٰهَرُونَ عَلَیۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَ ٰ⁠نِ﴾ - تفسير ٢٧٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾، فكانوا إذا كان بين الأوس والخزرج حرب خرجت بنو قَيْنُقاع مع الخزرج، وخرجت النَّضِير وقُرَيْظَة مع الأوس، وظاهَرَ كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه، حتى تَسافكوا دماءهم، فإذا وضعت الحرب أوْزارها افْتَدَوْا أسراهم تصديقًا لما في التوراة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٠-، وابن جرير ٢/٢٠٧، وابن أبي حاتم ١/١٦٤.]]. (١/٤٥٥) ٢٧٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿بالإثم﴾ بعد المعصية، ﴿والعدوان﴾ قال: بعض الظلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٥.]]. (ز) ٢٧٥٢- عن مقاتل بن حيان، نحو أوله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٥.]]. (ز) ٢٧٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تظاهرون﴾ يعني: تعاونون عليهم ﴿بالإثم﴾ يعني: بالمعصية، ﴿والعدوان﴾ يعني: بالظلم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز) ﴿وَإِن یَأۡتُوكُمۡ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَیۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ - قراءات ٢٧٥٤- عن إبراهيم النخعي أنّه قرأ: ‹وإن يَأْتُوكُمْ أسْرى تَفْدُوهُمْ›[[أخرجه سعيد بن منصور (١٩٦- تفسير). قرأ حمزة ‹أسْرى› على وزن: فَعْلى، والباقون بالألف على وزن: فُعالى. وقرأ نافع وعاصم والكسائي ﴿تفادوهم﴾ بالألف وضم التاء، والباقون ‹تَفْدُوهم› بغير ألف وفتح التاء. انظر: السبعة ص١٦٣، والتيسير ص٧٤.]]. (١/٤٥٦) ٢٧٥٥- عن الحسن البصري أنه قرأ: ﴿أسارى تفادوهم﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (١٩٩- تفسير).]]. (١/٤٥٧) ٢٧٥٦- عن الأعمش، قال: في قراءتنا: (وإن يُؤْخَذُوا تَفْدُوهُمْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٧. وهي قراءة شاذة.]]. (١/٤٥٧) ﴿وَإِن یَأۡتُوكُمۡ أُسَـٰرَىٰ تُفَـٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَیۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ﴾ - تفسير الآية ٢٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم﴾ وقد عرفتم أن ذلك عليكم في دينكم، ﴿وهو محرم عليكم﴾ في كتابكم ﴿إخراجهم﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٠-، وابن جرير ٢/٢٠٨، ٢١١، وابن أبي حاتم ١/١٦٥، ١٦٦.]]. (١/٤٥٦) ٢٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإن يأتوكم أسارى تفدوهم﴾، يقول: إن وجدته في يد غيرك فَدَيْته، وأنت تقتله بيدك![[أخرجه ابن جرير ٢/٢١١.]]. (ز) ٢٧٥٩- عن أبي عمرو [بن العلاء] -من طريق حسين الجعفي- قال: ما قد أُسر فهو أُسارى، وما لم يؤسر فهو أسرى. وروي عنه من وجه آخر قال: ما صار في أيديهم فهم أُسارى، وما جاء مُسْتَأْسِرًا فهو أسرى[[تفسير الثعلبي ١/٢٣٠.]]. (ز) ٢٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ومكتوب عليهم في التوراة أن يفدوا أسراهم، فيشتروهم إذا أسرهم أهل الروم في القتال إن كان عبدًا أو أمة، يقول الله ﷿: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز) ﴿أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير ٢٧٦١- قال ابن جُرَيج: وبلغني أنّ عمر بن الخطاب قال في قصة بني إسرائيل: إنّ بني إسرائيل قد مَضَوْا، وإنّكم يا أهل الإسلام تُعنون بهذا الحديث[[أخرجه ابن جرير ٢/٢١٢.]]. (ز) ٢٧٦٢- عن أبي العالية: أنّ عبد الله بن سَلام مَرَّ على رأس الجالوت بالكوفة، وهو يُفادِي من النساء من لم يقع عليه العرب، ولا يُفادِي من وقع عليه العرب، فقال له عبد الله بن سَلّام: أما إنه مكتوب عندك في كتابك: أن فادُوهُنَّ كلهن[[أخرجه ابن جرير ٢/٢١٢.]]. (١/٤٥٦) ٢٧٦٣- عن عبد خير، قال: غزونا مع سلمان بن ربيعة الباهلي بَلَنجَر[[بَلَنجَر -بفتحتين، وسكون النون، وجيم مفتوحة- مدينة ببلاد الخزَر. معجم البلدان (١/٤٨٩).]]، فحاصرنا أهلها، ففتحنا المدينة، وأصبنا سَبايا، واشترى عبد الله بن سلام يهودية بسبع مائة درهم، فلما مَرَّ برأس الجالوت نزل به، فقال له عبد الله: يا رأس الجالوت، هل لكم في عجوز هاهنا من أهل دينك تشتريها مني؟ قال: نعم. قال: أخذتها بسبع مائة درهم. قال: فإني أُرْبِحك سبع مائة أخرى. قال: فإني قد حلفت أن لا أنقُصُها من أربعة آلاف. قال: لا حاجة لي فيها. قال: والله لتشترينها مني، أو لتكفرن بدينك الذي أنت عليه. قال: ادْنُ مني. فدنا منه، فقرأ في أذنه التي في التوراة: إنك لا تجد مملوكًا في بني إسرائيل إلا اشتريته فأعتقته: ﴿وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم﴾. قال: أنت عبد الله بن سلام؟ قال: نعم. قال: فجاء بأربعة، فأخذ عبد الله ألفي درهم، ورد عليه ألفين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٥، كما أخرج نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٨/٢٩٢-٢٩٣ (٣٤٤٨٨) من طريق عبد خير، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن سلام.]]. (ز) ٢٧٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، أي: تُفادونه بحكم التوراة وتقتلونه -وفي حكم التوراة: أن لا يقتل، ولا يخرج من داره، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ويعبد الأوثان من دونه- ابتغاء عَرَض من عَرَض الدنيا[[أخرجه ابن إسحاق -كما جاء في سيرة ابن هشام ١/٥٤٠-، وابن جرير ٢/٢٠٧-٢٠٨، وابن أبي حاتم مختصرًا ١/١٦٦.]]. (١/٤٥٦) ٢٧٦٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كان في بني إسرائيل إذا استضعفوا قومًا أخرجوهم من ديارهم، وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، وأخذ عليهم الميثاق: إن أسر بعضهم أن يفادوهم. فأخرجوهم من ديارهم، ثم فادوهم، فآمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض؛ آمنوا بالفداء ففَدَوْا، وكفروا بالإخراج من الديار فأخرجوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢١١، وابن أبي حاتم ١/١٦٥-١٦٦.]]. (ز) ٢٧٦٦- عن الحسن البصري: نكثوا، فقتل بعضهم بعضًا، وأخرج بعضهم بعضًا، وكان الفداء مفروضًا عليهم أيضًا، فاختلفت أحكامهم، فقال الله تعالى: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب﴾ يعني: الفداء ﴿وتكفرون ببعض﴾ يعني: القتل، والإخراج من الدور[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٦-.]]. (ز) ٢٧٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عَرُوبَة- ﴿ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تَفْدُوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: واللهِ، إن فداءهم لَلإيمان، وإن إخراجهم لَلكفر، فكانوا يخرجونهم من ديارهم، وإذا رأوهم أسارى في أيدي عدوهم افْتَكُّوهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢١١، وابن أبي حاتم ١/١٦٦.]]. (ز) ٢٧٦٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: فكان إيمانهم ببعض الكتاب حين فَدَوا الأسارى، وكفرهم حين قتل بعضهم بعضًا، ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٦.]]. (ز) ٢٧٦٩- عن عَطاء الخُراساني -من طريق شُعَيْب بن زُرَيْق- في قوله: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾ فكُفْرُهم أنهم كانوا يقتلون أبناءهم وأنفسهم، وإيمانهم أنهم كانوا يرون حقًّا عليهم أن يفادوا من وجدوا منهم أسيرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٧.]]. (ز) ٢٧٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، يقول: تصدقون ببعض ما في التوراة لمن يقتل، والإخراج من الديار، فهو محرم عليكم إخراجهم، وتكفرون ببعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز) ٢٧٧١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- ﴿أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض﴾، قال: كفرهم القتل والإخراج، وإيمانهم الفداء. قال ابن جريج: يقول: إذا كانوا عندكم تقتلونهم وتخرجونهم من ديارهم، وأما إذا أُسِروا تفدونهم؟![[أخرجه ابن جرير ٢/٢١٢.]]. (ز) ﴿فَمَا جَزَاۤءُ مَن یَفۡعَلُ ذَ ٰ⁠لِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡیࣱ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یُرَدُّونَ إِلَىٰۤ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ۝٨٥﴾ - تفسير ٢٧٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى اشد العذاب﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم ينصرون﴾، قال: فَأَنَّبَهُم بذلك من فعلهم، وقد حَرَّم عليهم في التوراة سفك دمائهم، وافترض عليهم فداء أسراهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٧.]]. (ز) ٢٧٧٣- عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ -من طريق عطاء بن السائب- قال: يكون أول الآية عامًّا وآخرها خاصًّا. وقرأ هذه الآية: ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٩٧-٩٨، وابن أبي حاتم ١/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٤٥٧) ٢٧٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي﴾ يعني: الهوان ﴿في الحياة الدنيا﴾، فكان خزي أهل قريظة القتل والسبي، وخزي أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذْرَعات وأريحا من أرض الشام، فكان هذا خِزْيًا لهم وهوانًا لهم، ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب﴾ يعني: رؤوس اليهود، يقول: هم أشد عذابًا، يعني: رؤوس اليهود من أهل ملتهم؛ لأنهم أول من كفر بمحمد ﷺ من اليهود. ثم أوعدهم فقال: ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]٣٥٢. (ز) ٣٥٢ ذكر ابن عطية (١/٢٧٦) أنه اختلف في المراد بالخزي على أقوال: الأول: أنه القصاص فيمن قتل. الثاني: ضرب الجزية عليهم غابر الدهر. الثالث: قتل قريظة، وإجلاء النضير.

البقرة 2:86

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا بِٱلۡـَٔاخِرَةِۖ﴾ - تفسير ٢٧٧٥- عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿أولئك الذين﴾ ذكر الله في هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٧.]]. (ز) ٢٧٧٦- عن الحسن البصري: يعني: اختاروا الحياة الدنيا على الآخرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-.]]. (ز) ٢٧٧٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة﴾، قال: استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢١٨، وابن أبي حاتم ١/١٦٧.]]. (١/٤٥٧) ٢٧٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أولئك الذين اشتروا﴾، يعني: اختاروا الحياة الدنيا بالآخرة. يقول: باعوا الآخرة بالدنيا مما يصيبون من سَفِلَة اليهود من المآكل[[تفسير مقاتل ١/١٢٠.]]. (ز) ﴿فَلَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ یُنصَرُونَ ۝٨٦﴾ - تفسير ٢٧٧٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون﴾، قال: هو كقوله: ﴿هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦][[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٧.]]. (ز) ٢٧٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا يخفف عنهم العذاب﴾ في الآخرة، ﴿ولا هم ينصرون﴾ يعني: ولا هم يُمْنَعون من العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز)

البقرة 2:87

﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَقَفَّیۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ﴾ - تفسير ٢٧٨١- قال عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ يعني: به التوراة جملة واحدة مُفَصَّلة مُحْكَمة، ﴿وقفينا من بعده بالرسل﴾ يعني: رسولًا يُدْعى: أشمويل بن بابل، ورسولًا يُدعى: منشائيل، ورسولًا يُدعى: شعيا بن أمضيا، ورسولًا يُدعى: حِزْقِيل، ورسولًا يُدعى: أرْمِيا بن حَلْقِيا وهو الخَضِر، ورسولًا يُدعى: داود بن إيْشا وهو أبو سليمان، ورسولًا يُدْعى: المسيح عيسى ابن مريم، فهؤلاء الرسل ابتَعَثَهم الله وانتخبهم للأمة بعد موسى بن عمران، وأخذ عليهم ميثاقًا غليظًا أن يُؤدُّوا إلى أُمَّتِهم صفة محمد ﷺ وصفة أُمَّتِه[[أخرجه ابن عساكر ٨/٣٣.]]. (١/٤٥٨) ٢٧٨٢- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- في قوله: ﴿وقفينا﴾، يعني: أتْبَعْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (١/٤٥٧) ٢٧٨٣- عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿آتينا﴾، قال: أعْطَيْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (١/٤٥٧) ٢٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب﴾ يقول: أعطينا موسى التوراة، ﴿وقفينا من بعده﴾ يقول: وأَتْبَعْنا من بعد موسى ﴿بالرسل﴾ إلى قومهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٠.]]. (ز) ﴿وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير ٢٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾، قال: هي الآيات التي وضع على يديه؛ من إحياء الموتى، وخلقه من الطين كهيئة الطير، وإبراء الأسقام، والخبر بكثير من الغيوب، وما رَدَّ عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٠، وابن أبي حاتم ١/١٦٨، ٢/٤٨٣. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]٣٥٣. (١/٤٥٨) ٣٥٣ قال ابن عطية (١/٢٧٨): «البَيِّنات: الحجج التي أعطاها الله عيسى. وقيل: هي آياته من إحياء وإبراء وخلق طير. وقيل: هي الإنجيل. والآية تعم جميع ذلك». ٢٧٨٦- قال محمد بن السائب الكَلْبِيّ: يعني: الآيات التي كان يريهم عيسى ﵇[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-.]]. (ز) ٢٧٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾، يقول: وأعطينا عيسى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها؛ من خلق الطير، وإبراء الأَكْمَه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز) ﴿وَأَیَّدۡنَـٰهُ﴾ - تفسير ٢٧٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- في قوله: ﴿وأيدناه﴾، قال: قَوَّيناه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (١/٤٥٩) ٢٧٨٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وأيدناه﴾، يقول: نصرناه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢١.]]. (ز) ٢٧٩٠- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حُمَيد- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أعانه جبريل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (١/٤٥٩) ٢٧٩١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (ز) ٢٧٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأيدناه﴾، يقول: وقَوَّيْنا عيسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز) ﴿بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ﴾ - تفسير ٢٧٩٣- عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «رُوح القُدُس جبريل»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٢/٧٧٦ (٣٥٤). وفي إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ٣/٤٣٨، وتهذيب التهذيب ١٠/٣٦-٣٨.]]. (١/٤٦٠) ٢٧٩٤- عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أنّ نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ، فقالوا: أخبرنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟». قالوا: نعم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٣- مرسلًا، ومن طريقه ابن جرير ٢/٢٢٢، ٢٨٥.]]. (ز) ٢٧٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- قال: روح القدس جبريل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨ (٨٨٤). وأخرجه ابن جرير (١٥/٤٤) والحاكم (٤/٤٩٦-٤٩٨) في حديث طويل في وصف قيام الساعة والشفاعة، وفيه: «فيكون أول شافع روح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام».]]. (١/٤٦٠) ٢٧٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: روح القدس: الاسم الذي كان عيسى يُحيي به الموتى[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٣، وابن أبي حاتم ١/١٦٩، ٤/١٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي تفسير الثعلبي ١/١٣٣، وتفسير البغوي ١/١٢٠: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يُحيي الموتى، ويُري النّاس تلك العجائب.]]. (١/٤٥٩) ٢٧٩٧- وقال كعب: الروح القدس: جبرئيل[[تفسير الثعلبي ١/٢٣٣.]]. (ز) ٢٧٩٨- قال عُبَيْد بن عُمَيْر: هو اسم الله الأعظم، وبه كان يُحيي الموتى، ويُري النّاس تلك العجائب[[تفسير الثعلبي ١/١٣٣، وتفسير البغوي ١/١٢٠.]]. (ز) ٢٧٩٩- عن سعيد بن جبير، قال: روح القدس هو اسم الله تعالى الأعظم، به كان يحيي الموتى[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٩.]]. (ز) ٢٨٠٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: روح القدس: جبريل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٢.]]. (ز) ٢٨٠١- قال عكرمة مولى ابن عباس = (ز) ٢٨٠٢- والربيع: هو الرّوح الذي نفخ فيه[[تفسير الثعلبي ١/٢٣٢. وجاء عقب الأثر: أضافه إلى نفسه تكريمًا وتخصيصًا؛ نحو: بيت الله، وناقة الله، وعبد الله، والقدس: هو الله ﷿.]]. (ز) ٢٨٠٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: هو جبريل ﷺ[[تفسير عبد الرزاق ١/٥١، وابن جرير ٢/٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (ز) ٢٨٠٤- عن عطية العَوْفِيِّ= (ز) ٢٨٠٥- ومحمد بن كعب القُرَظِيّ، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (ز) ٢٨٠٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: هو جبريل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (ز) ٢٨٠٧- عن ابن أبي نَجِيح -من طريق معروف بن مُشْكان- قال: الروح حَفَظَةٌ على الملائكة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٩.]]. (ز) ٢٨٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أُيِّد عيسى بجبريل، وهو روح القدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٢، وابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (ز) ٢٨٠٩- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أعانه جبريل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٨.]]. (١/٤٥٩) ٢٨١٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، يقول: وقَوَّيْنا عيسى بجبريل ﵉. فقالت اليهود عند ذلك: فجئنا يا محمد بمثل ما جاء به موسى من الآيات كما تزعم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز) ٢٨١١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: أيَّد الله عيسى بالإنجيل روحًا، كما جعل القرآن روحًا لله، كلاهما روح الله، كما قال الله: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى: ٥٢][[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٣.]]. ٣٥٤ (ز) ٣٥٤ رجَّح ابنُ جرير (٢/٢٢٣-٢٢٤)، وابنُ عطية (١/٢٧٨)، وابنُ تيمية (١/٢٦٥-٢٦٧)، وابنُ كثير (١/٤٧٩-٤٨١)، استنادًا إلى السنة، والدلالة العقلية: أن المراد بروح القدس: جبريل. وانتقد ابنُ جرير القول بكونه الإنجيل، وعلَّل ذلك بقوله: «وأولى التأويلات في ذلك بالصواب قول من قال: الروح في هذا الموضع جبريل؛ لأن الله -جل ثناؤه- أخبر أنه أيد عيسى به، كما أخبر في قوله: ﴿إذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إذْ أيَّدْتُكَ بِرُوحِ القُدُسِ تُكَلِّمُ النّاسَ فِي المَهْدِ وكَهْلا وإذْ عَلَّمْتُكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ [المائدة:١١٠]، فلو كان الروح الذي أيده الله به هو الإنجيل لكان قوله: ﴿إذ أيدتك بروح القدس﴾، و﴿إذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ تكريرُ قول لا معنى له، وذلك أنه على تأويل قول من قال: معنى ﴿إذ أيدتك بروح القدس﴾ إنما هو: إذ أيدتك بالإنجيل - وإذ علمتك الإنجيل. وهو لا يكون به مُؤَيَّدًا إلا وهو مُعَلَّمُه، فذلك تكرير كلام واحد، من غير زيادة معنى في أحدهما على الآخر». وأيَّده ابنُ عطية بقوله: «وهذا أصح الأقوال، وقد قال النبي ﷺ لحسان بن ثابت: «اهج قريشًا وروح القدس معك». ومرة قال له: «وجبريل معك»». وذكر ابن تيمية هذا القول، وأيده بقوله: «ودليل هذا قوله تعالى: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون. قل نزله روح القدس من ربك بالحق﴾ [النحل:١٠١-١٠٢]». وفي سياق آخر قال: «فروح القدس الذي نزل بالقرآن من الله هو الروح الأمين، وهو جبريل، وثبت في الصحيح عن أبي هريرة أنه سمع النبي ﷺ يقول لحسان بن ثابت: «أجب عني، اللهم أيده بروح القدس». وفي صحيح مسلم: «إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله». وفي الصحيحين: «اهجهم أو هاجهم وجبريل معك»». ورجَّحه ابنُ كثير ذاكرًا ما تقدم من أدلة، ثم زاد استدلالًا لذلك بقوله: «عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أن نفرًا من اليهود سألوا رسول الله ﷺ، فقالوا: أخبرنا عن الروح. فقال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل؟ وهو الذي يأتيني؟» قالوا: نعم ... وفي صحيح ابن حبان أظنه عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: «إن روح القدس نفخ في روعي ...»». ﴿ٱلۡقُدُسِۗ﴾ - تفسير ٢٨١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِي- قال: القدس: المُطَهَّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٩، ٤/١٢٣٨.]]. (١/٤٥٩) ٢٨١٣- قال كعب -من طريق عطاء بن يسار- الله: القدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٥.]]. (ز) ٢٨١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: القدس: الله تعالى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٢٣٨.]]. (١/٤٥٩) ٢٨١٥- قال الحسن البصري: القدس: هو الله، وروحه: جبريل[[تفسير الثعلبي ١/٢٣٣، وتفسير البغوي ١/١١٩.]]. (ز) ٢٨١٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: القدس: البركة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٤، ٢٢٥، وابن أبي حاتم ١/١٦٩، ٤/١٢٣٨.]]. (١/٤٥٩) ٢٨١٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: القدس: هو الرب تعالى[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٥، وابن أبي حاتم ١/١٦٩.]]٣٥٥. (١/٤٥٩) ٣٥٥ علَّق ابنُ عطية (١/٢٧٨) على أثر مجاهد والربيع بقوله: «والإضافة على هذا إضافة الملك إلى المالك، وتوجهت لما كان جبريل ﵇ من عباد الله تعالى». ٢٨١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، قال: الله: القدس، وأيد عيسى بروحه. قال: واحتج في هذا بقول كعب: الله القدس. وقرأ قول الله -جل ثناؤه- ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إلَهَ إلا هُوَ المَلِكُ القُدُّوسُ﴾ [الحشر: ٢٣]، قال: القُدُس والقُدُّوس واحد[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٥.]]. (ز) ﴿ٱلۡقُدُسِۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨١٩- عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ وضع لحسان منبرًا في المسجد، فكان يُنافح عن رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، أيِّد حسّان بروح القدس، كما نافح عن نبيه»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤٩٥ (٢٤٤٣٧)، وأبو داود ٧/٣٦١ (٥٠١٥)، والترمذي ٥/١١٩ (٣٠٥٩، ٣٠٦٠)، والحاكم ٣/٥٥٤ (٦٠٥٨، ٦٠٥٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي.]]. (١/٤٦٠) ٢٨٢٠- عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ يوم قريظة لحسان بن ثابت: «اهج المشركين؛ فإنّ جبريل معك»[[أخرجه البخاري ٥/١١٣ (٤١٢٣).]]. (ز) ٢٨٢١- عن ابن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إن روح القُدُس نَفَث في رُوعِي[[الرُّوع: موضع الرَّوع، وهو القلب. لسان العرب (روع).]]: إنّ نفْسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله، وأَجْمِلُوا في الطَّلَب»[[أخرجه الشِّهاب القُضاعِيُّ في مسنده ٢/١٨٥ (١١٥١)، والبغوي في شرح السنة ١٤/٣٠٤ (٤١١٢). وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٨٦٥ (٢٨٦٦).]]. (١/٤٦٠) ٢٨٢٢- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كلَّمه روح القدس لم يُؤْذَنْ للأرض أن تأكل من لحمه»[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة مرسلًا.]]. (١/٤٦٠) ﴿أَفَكُلَّمَا جَاۤءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰۤ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِیقࣰا كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِیقࣰا تَقۡتُلُونَ ۝٨٧﴾ - تفسير ٢٨٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- قال: وما رد عليهم من التوراة مع الإنجيل الذي أحدث الله إليه. ثُمَّ ذكر كفرهم بذلك كله قال: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٦٩.]]. (ز) ٢٨٢٤- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله تعالى: ﴿فريقا﴾، يعني: طائفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٠.]]. (١/٤٦١) ٢٨٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾، قال: اليهود من بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٦.]]. (ز) ٢٨٢٦- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم﴾ يعني: اليهود ﴿استكبرتم﴾ يعني: تكبرتم عن الإيمان برسولي، يعني: محمدًا ﷺ؛ ﴿ففريقا كذبتم﴾ يعني: طائفة من الأنبياء كذبتم بهم، منهم عيسى ومحمد ﷺ، ﴿وفريقا تقتلون﴾ يعني: وطائفة قتلتموهم، منهم زكريا ويحيى والأنبياء أيضًا، فعرفوا أنّ الذي قال لهم النبي ﷺ حقٌّ؛ فسكتوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز)

البقرة 2:88

﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِیلࣰا مَّا یُؤۡمِنُونَ ۝٨٨﴾ - قراءات ٢٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- أنه كان يقرأ: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مُثَقَّلةً[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٦). المراد بالتثقيل: ضم اللام. انظر: السبعة ص١٦٤. والقراءة بضم اللام قراءة شاذة منسوبة إلى ابن عباس، وأبي عمرو، وابن محيصن، والأعرج، وابن هرمز. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨، والبحر المحيط ١/٣٠١.]]٣٥٦. (١/٤٦١) ٣٥٦ وجَّه ابنُ جرير (٢/٢٣٠) قراءة (غُلُف) بقوله: «وأما الذين قرأوها (غلُف) بتحريك اللام وضمها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا: قلوبنا غلف للعلم، بمعنى أنها أوعية لها، والغلُف على قراءة هؤلاء: جمع غلاف، كما يجمع الكتاب: كتب، والحجاب: حجب، والشهاب: شهب، فمعنى الكلام على تأويل قراءة من قرأ (غلُف) بتحريك اللام وضمها: وقالت اليهود: قلوبنا غلف للعلم، وأوعية له ولغيره». وقال ابن عطية (١/٢٧٩-٢٨٠): «وقرأ الأعمش والأعرج وابن محيصن: (غلف) بتثقيل اللام، جمع غلاف، ورويت عن أبي عمرو، فالمعنى: هي أوعية للعلم والمعارف بزعمهم، فهي لا تحتاج إلى علم محمد ﷺ. وقيل: المعنى: فكيف يعزب عنها علم محمد ﷺ؟! فرد الله تعالى عليهم بقوله: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾». وانتَقَد ابنُ جرير القراءةَ بضم اللام مستندًا إلى إجماع الحجة من القراء بقوله: «والقراءة التي لا يجوز غيرها في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾ هي قراءة من قرأ ﴿غُلْف﴾ بتسكين اللام، بمعنى: أنها في أغشية وأغطية؛ لاجتماع الحجة من القَرَأَة وأهل التأويل على صحتها، وشذوذ من شذ عنهم بما خالفه من قراءة ذلك بضم اللام، وقد دللنا على أنّ ما جاءت به الحجة متفقة عليه حجة على من بلغه، وما جاء به المنفرد، فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة التي تقوم بها الحجة نقلًا وقولًا وعملًا في غير هذا الموضع، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا المكان». ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِیلࣰا مَّا یُؤۡمِنُونَ ۝٨٨﴾ - تفسير الآية ٢٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة- أنّه كان يقرأ: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مُثَقَّلةٌ، كيف تتعلَّمُ؟ وإنما قلوبنا غلف للحكمة. أي: أوعية للحكمة[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٦).]]. (١/٤٦١) ٢٨٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: (قُلوبُنا غُلُفٌ) مملوءة علمًا، لا تحتاج إلى علم محمد ولا غيره[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣١، وابن أبي حاتم ١/١٧٠، ٤/١١٠٨.]]. (١/٤٦١) ٢٨٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: في غطاء[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٨، وابن أبي حاتم ١/١٧٠، ٤/١١٠٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٦٢) ٢٨٣١- عن سعيد بن جُبَير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٠.]]. (ز) ٢٨٣٢- وعن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٩، وابن أبي حاتم ١/١٧٠.]]. (ز) ٢٨٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: في أكِنَّة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤١-، وابن جرير ٢/٢٢٨.]]٣٥٧. (١/٤٦٢) ٣٥٧ رجَّح ابنُ القيم (١/١٣٢) مستندًا إلى النظائر قول مجاهد، وقول ابن عباس، فقال: «قال ابن عباس وقتادة ومجاهد: على قلوبنا غشاوة، فهي في أوعية، فلا تعي ولا تفقه ما تقول. وهذا هو الصواب في معنى الآية؛ لتكرر نظائره في القرآن، كقولهم: ﴿قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ﴾ [فصلت:٥]، وقوله تعالى: ﴿كانَتْ أعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ [الكهف:١٠١]، ونظائر ذلك». ٢٨٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: هي القلوب المطبوع عليها[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٨.]]. (١/٤٦٢) ٢٨٣٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿قلوبنا غلف﴾، أي: لا تَفْقَهُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٩، وابن أبي حاتم ١/١٧٠.]]. (١/٤٦٢) ٢٨٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: عليها غِشاوة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٠.]]. (١/٤٦٢) ٢٨٣٧- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيِّ- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: عليها طابَع[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧١. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٤٦٢) ٢٨٣٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: لم تُخْتَن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٠.]]٣٥٨. (ز) ٣٥٨ وجَّه ابنُ كثير (١/٤٨٥) قول الحسن بقوله: «هذا القول يرجع معناه إلى ما تقدم من عدم طهارة قلوبهم، وأنها بعيدة من الخير». ٢٨٣٩- وعن عَطِيَّة [العوفي] -من طريق أسْباط بن محمد، عن فُضَيْل بن مرزوق- ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: أوعية للمنكر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٠. كذا اللفظ في المطبوع والنسخة التي حققها د. أحمد الزهراني ص٢٧٤، وربما تصحفت عن رواية لابن جرير ٢/٢٣٠ من طريق أسباط به، بلفظ: أوعية للذكر.]]. (ز) ٢٨٤٠- عن عَطِيَّة [العوفي] -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: (قُلوبُنا غُلُفٌ)، قال: أوعية للعلم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣٠، وابن أبي حاتم ١/١٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي رواية لابن جرير: أوعية للذكر.]]. (١/٤٦١) ٢٨٤١- عن عطاء الخراساني، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٠.]]. (ز) ٢٨٤٢- عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: أي: قلوبنا أوعية لكل علم؛ فلا تحتاج إلى علمك[[تفسير الثعلبي ١/٢٣٣، وتفسير البغوي ١/١٢٠.]]٣٥٩. (ز) ٣٥٩ نقل ابنُ القيم (١/١٣٢) انتَقاد ابن تيمية (ينظر ١/٢٦٩) لقول من فسر ﴿غلف﴾ بأنها: أوعية؛ الذي استندَ فيه إلى الدلالات العقلية، ومخالفته لدلالة اللفظ، وعدم وجود نظائر في القرآن تشهد له، فقال: «سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يضعف قول من قال: أوعية. جِدًّا، وقال: إنما هي جمع أغلف، ويقال للقلب الذي في الغشا: أغلف، وجمعه: غلف، كما يقال للرجل غير المختون: أقلف، وجمعه: قلف». وقال أيضًا: «وأما قول من قال: هي أوعية للحكمة. فليس في اللفظ ما يدل عليه البتة، وليس له في القرآن نظير يحمل عليه، ولا يقال مثل هذا اللفظ في مدح الإنسان نفسه بالعلم والحكمة، فأين وجدتم في الاستعمال قول القائل: قلبي غلاف، وقلوب المؤمنين العالمين غلف، أي: أوعية للعلم، والغلاف قد يكون وعاء للجيد والرديء، فلا يلزم من كون القلب غلافًا أن يكون داخله العلم والحكمة، وهذا ظاهر جِدًّا. فإن قيل: فالإضراب بـ﴿بل﴾ على هذا القول الذي قويتموه ما معناه؟. قيل: وجه الإضراب في غاية الظهور، وهو أنهم احتجوا بأن الله لم يفتح لهم الطريق إلى فهم ما جاء به الرسول ومعرفته، بل جعل قلوبهم داخلة في غلف فلا تفقهه، فكيف تقوم به عليهم الحجة؟ وكأنهم ادَّعَوْا أن قلوبهم خلقت في غلف، فهم معذورون في عدم الإيمان، فأكذبهم الله، وقال: ﴿بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء:١٥٥]، وفي الآية الأخرى: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾، فأخبر سبحانه أن الطبع والإبعاد عن توفيقه وفضله إنما كان بكفرهم الذي اختاروه لأنفسهم، وآثروه على الإيمان، فعاقبهم عليه بالطبع واللعنة. والمعنى: لم نخلق قلوبهم غلفًا لا تعي ولا تفقه، ثم نأمرهم بالإيمان وهم لا يفهمونه ولا يفقهونه، بل اكتسبوا أعمالًا عاقبناهم عليها بالطبع على القلوب والختم عليها». ٢٨٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾، قال: قالوا: لا تَفْقَه[[أخرجه ابن جرير١/٢٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٦٢) ٢٨٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: عليها طابَع، قال: هو كقوله: ﴿قلوبنا في أكنة﴾ [فصلت: ٥][[أخرجه عبد الرزاق ١/٥١ مختصرًا، وابن جرير ٢/٢٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٠.]]. (ز) ٢٨٤٥- عن الأعمش -من طريق شَرِيك- قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾، قال: هي في غُلُف[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٢٩.]]. (ز) ٢٨٤٦- قال محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ: معناه: أوعية لكل علم، فلا تسمع حديثًا إلا تعيه، إلا حديثك لا تعقله ولا تعيه، ولو كان فيه خير لوَعَتْه وفهمته[[تفسير الثعلبي ١/٢٣٤، وتفسير البغوي ١/١٢٠.]]. (ز) ٢٨٤٧- قال مقاتل بن سليمان: وقالوا للنبي ﷺ: ﴿قلوبنا غلف﴾، يعني: في غطاء، ويعنون: في أكنة عليها الغطاء، فلا تفهم ولا تفقه ما تقول يا محمد -كراهية لما سمعوا من النبي ﷺ من قوله: إنكم كذَّبتم فريقًا من الأنبياء وفريقًا قتلتم-، فإن كنت صادقًا فأَفْهِمْنا ما تقول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢١.]]. (ز) ٢٨٤٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿قلوبنا غلف﴾ قال: يقول: قلبي في غِلاف، فلا يخلص إليه ما تقول. وقرأ: ﴿وقالُوا قُلُوبُنا فِي أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ﴾ [فصلت: ٥][[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣٠.]]. (ز) ﴿وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِیلࣰا مَّا یُؤۡمِنُونَ ۝٨٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٨٤٩- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «القلوب أربعة: قلب أجْرَدُ[[أي: ليس فيه غلٌّ ولا غشٌّ، فهو على أصل الفطرة. النهاية في غريب الحديث والأثر (جرد).]]، فيه مثل السراج يُزهِرُ، وقلب أغْلَفُ مربوط على غلافه، وقلب منكوس، وقلب مُصْفَح[[المُصفَح: الذي له وجهان؛ يَلْقى أهل الكفر بوجه، وأهل الإيمان بوجه. النهاية في غريب الحديث والأثر (صفح).]]؛ فأما القلب الأجرد فقلب المؤمن، سراجه فيه نوره، وأما القلب الأَغْلف فقلب الكافر، وأما القلب المنكوس فقلب المنافق، عرف ثم أنكر، وأما القلب المُصْفَح فقلب فيه إيمان ونفاق، ومَثَل الإيمان كمَثَل البَقْلَة يُمِدُّها الماء الطيب، ومثل النفاق فيه كمثل القُرحة يُمِدُّها القَيْح والدم، فأي المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه»[[أخرجه أحمد ١٧/٢٠٨ (١١١٢٩)، وابن أبي حاتم ٥/١٦٣٦ (٨٦٦٦) عن ليث بن أبي سُلَيْم، عن عمرو بن مرّة، عن أبي البُحْتُرِيّ، عن أبي سعيد. قال ابن كثير في تفسيره ١/١٩٣: «وهذا إسناد جيد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/٦٣ (٢٢٢): «وفي إسناده ليث بن أبي سليم». وقال السيوطي: «سند جيد». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٢٦٣ (٥١٥٨): «ضعيف». وقد خالفَ الثقاتُ ليثًا؛ فرووه عن عمرو بن مرّة، عن أبي البُحْتُرِيّ، عن حذيفة موقوفًا عليه، كما سيأتي.]]. (١/٤٦٤) ٢٨٥٠- عن سلمان الفارسي، موقوفًا مثله سواء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٦ (٨٦٦٧) فيه أبو سنان سعيد بن سنان البُرْجُمِيّ، صدوق له أوهام، وقد خالف الثقات فرواه عن سلمان الفارسي، والصواب: عن حذيفة موقوفًا عليه، كما سيأتي.]]. (١/٤٦٥) ٢٨٥١- عن حُذَيْفة [بن اليمان] -من طريق أبي البَخْتَري- قال: القلوب أربعة؛ قلب أغْلَف، فذلك قلب الكافر، وقلب مُصْفَحٌ، فذلك قلب المنافق، وقلب أجْرَد فيه مثل السراج، فذلك قلب المؤمن، وقلب فيه إيمان ونفاق؛ فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب، ومثل النفاق كمثل قُرْحَةٍ يمدها القيح والدم، فأي المادتين غلبت صاحبتها أهلكته[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٣٦، ١٥/١٠٨، وابن جرير ٢/٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص. وإسناده صحيح إلى أبي البَخْتَري، لكنه لم يدرك حذيفة. ينظر: جامع التحصيل ص١٨٣.]]. (١/٤٦٢) ٢٨٥٢- عن حُذَيْفة [بن اليمان] -من طريق نُبَيْط بن شَرِيط- قال: تعرض فتنة على القلوب، فأي قلب أنكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة بيضاء، وأي قلب لم ينكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة سوداء، ثم تعرض فتنة أخرى على القلوب، فإن أنكرها القلب الذي أنكرها نُكِتَت في قلبه نُكْتَة بيضاء، وإن لم ينكرها نُكِتَت نُكْتَة سوداء، ثم تعرض فتنة أخرى، فإن أنكرها ذلك القلب اشتدَّ وابيضَّ وصفا، ولم تضره فتنة أبدًا، وإن لم ينكرها في المرتين الأوليين اسودَّ وارْبدَّ[[الرُّبْدَة: الغُبرة. وقيل: لون إلى الغبرة. لسان العرب (ربد).]] ونكس، فلا يعرف حقًّا ولا ينكر منكرًا[[أخرجه الحاكم ٤/٤٦٨.]]. (١/٤٦٣) ٢٨٥٣- عن علي بن أبي طالب –من طريق عبد الله بن عمرو بن هند- قال: إنّ الإيمان يبدو لُمْظَةً[[أي: نُكْتَة. لسان العرب (لمظ).]] بيضاء في القلب، فكلما ازداد الإيمان عُظْمًا ازداد ذلك البياض، فإذا اسْتُكْمِل الإيمان ابيضَّ القلب كله، وإن النفاق لُمْظَة سوداء في القلب، فكلما ازداد النفاق عُظْمًا ازداد ذلك السواد، فإذا اسْتُكمِل النفاق اسودَّ القلب كله، وايْمُ الله، لو شققتم عن قلب مؤمن لوجدتموه أبيض، ولو شققتم عن قلب منافق لوجدتموه أسود[[أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان (٨)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٨).]]. (١/٤٦٣) ٢٨٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: إنما سمي القلب لتقلبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٠، ٤/١١٠٨.]]. (١/٤٦١) ﴿بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَقَلِیلࣰا مَّا یُؤۡمِنُونَ ۝٨٨﴾ - تفسير ٢٨٥٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾، قال: لا يؤمن منهم إلا قليل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥١، وابن جرير ٢/٢٣٣، وابن أبي حاتم ١/١٧١.]]٣٦٠. (١/٤٦٥) ٣٦٠ وجَّه ابنُ عطية (١/٢٨٠) قول قتادة بقوله: «الضمير في ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ لحاضري محمد، ويتجه قلة هذا الإيمان: إما لأن من آمن بمحمد منهم قليل فيقل لقلة الرجال، قال هذا المعنى قتادة». وانتقد ابنُ جرير (٢/٢٣٤) قولَ قتادة مستندًا إلى مخالفته لغة العرب، فقال: «وأولى التأويلات في قوله: ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ بالصواب: هو أن الله أخبر أنه لعن الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم أخبر عنهم أنهم قليلو الإيمان بما أنزل الله إلى نبيه محمد، ولذلك نصب قوله: ﴿فقليلا﴾؛ لأنه نعت للمصدر المتروك ذكره، ومعناه: بل لعنهم الله بكفرهم فإيمانًا قليلًا ما يؤمنون، فقد تبين إذًا بما بينا -أنهم قليلو الإيمان- فساد القول الذي روي عن قتادة في ذلك؛ لأن معنى ذلك لو كان على ما روي من أنه يعني به: فلا يؤمن منهم إلا قليل، أو فقليل منهم من يؤمن، لكان القليل مرفوعًا لا منصوبًا؛ لأنه إذا كان ذلك تأويله كان القليل حينئذ مرافعًا ﴿ما﴾ وإن نُصِبَ القليل -و﴿ما﴾ في معنى: مَن، أو الذي- فقد بقيت ﴿ما﴾ لا مُرافع لها. وذلك غير جائز في لغة أحد من العرب». ٢٨٥٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون﴾، قال: فلَعَمْرِي لَمَن رجع من أهل الشرك أكثر ممن رجع من أهل الكتاب، إنما آمن من أهل الكتاب رَهْطٌ يسير[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣٣.]]. (ز) ٢٨٥٧- عن محمد بن السّائِب الكَلْبِيِّ -من طريق مَعْمَر- قال: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم، ويكفرون بما وراءه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٢، وابن جرير ٢/٢٣٣ مبهمًا قال: قال مَعْمَر: وقال غيره: ... الأثر.]]٣٦١. (ز) ٣٦١ رجَّح ابنُ جرير (٢/٢٣٣-٢٣٤) مضمون هذا الأثر بقوله: «وأولى التأويلات في قوله: ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ بالصواب: ... هو أنّ الله أخبر أنه لعن الذين وصف صفتهم في هذه الآية، ثم أخبر عنهم أنهم قليلو الإيمان بما أنزل الله إلى نبيه محمد، ولذلك نصب قوله: ﴿فقليلا﴾ لأنه نعت للمصدر المتروك ذكره، ومعناه: بل لعنهم الله بكفرهم فإيمانًا قليلًا ما يؤمنون». ٢٨٥٨- عن معمر، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ١/١٣٣، وتفسير البغوي ١/١٢٠.]]. (ز) ٢٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم﴾ فطبع على قلوبهم؛ ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ يعني بالقليل: بأنهم لا يصدقون بأنه من الله، وكفروا بما سواه مما جاء به محمد ﷺ، فذلك قوله ﷿ في النساء: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا (٤٦)﴾، وإنما سمي اليهود من قِبَل يَهُوذا بن يعقوب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٢.]]. (ز) ٢٨٦٠- قال الواقدي: معناه: لا يؤمنون قليلًا ولا كثيرًا[[تفسير الثعلبي ١/١٣٣، وتفسير البغوي ١/١٢٠.]]. (ز)

البقرة 2:89

﴿وَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ كِتَـٰبࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُوا۟ مِن قَبۡلُ یَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟﴾ الآية - نزول الآية ٢٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن جُبَيْر- قال: كانت يهود خيبر تقاتل غَطَفان، فكلما التقوا هُزِمت يهود، فعاذَت بهذا الدعاء: اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم. وكانوا إذا التَقَوْا دعوا بهذا فهَزَمُوا غطفان، فلما بُعث النبي ﷺ كفروا به، فأنزل الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ يعني: وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد، إلى قوله: ﴿فلعنة الله على الكافرين﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٨٩ (٣٠٤٢). قال الحاكم: «أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير وهو غريب من حديثه»؛ أي: عبد الملك بن هارون بن عنترة. وقال الذهبي في التلخيص: «لا ضرورة في ذلك، فعبد الملك متروك هالك». وقال السيوطي: «سند ضعيف».]]٣٦٢. (١/٤٦٧) ٣٦٢ انتَقَد ابنُ تيمية (١/٢٧١-٢٧٣ بتصرف) هذا الحديث مستندًا إلى ضعف إسناده، ومخالفته للدلالة المستفيضةِ للتاريخ، فقال: «وهذا الحديث رواه الحاكم في مستدركه، وهذا مما أنكره عليه العلماء؛ فإن عبد الملك بن هارون من أضعف الناس، وهو عند أهل العلم بالرجال متروك، بل كذاب، ومما يبين ذلك أنّ قوله: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إنما نزلت باتفاق أهل التفسير والسِّيَر في اليهود المجاورين للمدينة أولًا كبني قينقاع وقريظة والنضير، وهم الذين كانوا يحالفون الأوس والخزرج، وهم الذين عاهدهم النبي ﷺ لما قدم المدينة، ثم لما نقضوا العهد حاربهم، فحارب أولًا بني قينقاع، ثم النضير، ثم قريظة عام الخندق، فكيف يقال نزلت في يهود خيبر وغطفان؟! فإن هذا من كذاب جاهل لم يحسن كيف يكذب، ومما يبين ذلك أنّه ذُكِر فيه انتصار اليهود على غطفان لما دعوا بهذا الدعاء، وهذا مما لم ينقله أحد غير هذا الكذاب، ولو كان هذا مما وقع لكان مما تتوفر دواعي الصادقين على نقله، وما ذكره بعض المفسرين من أنهم كانوا يقسمون به أو يسألون به، فهو نقل شاذ مخالف للنقول الكثيرة المستفيضة المخالفة له». ٢٨٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- أنّ يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله ﷺ قبل مبعثه، فلَمّا بعثه الله من العرب كفروا به، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه، فقال لهم معاذ بن جبل، وبِشْر بن البراء، وداود بن سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله، وأسلِموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك، وتخبرونا بأنه مبعوث، وتصفونه بصفته. فقال سَلّام بن مِشْكَم -أحد بني النضير-: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم. فأنزل الله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٧-، ومن طريقه ابن جرير ٢/٢٣٧، وابن أبي حاتم ١/١٧٢ (٩٠٥)، وأبو نُعَيْم في الدلائل ١/٨٢ (٤٣). إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (١/٤٦٨) ٢٨٦٣- عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، قال: حدثني أشياخ مِنّا قالوا: لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله ﷺ مِنّا، كان معنا يهود، وكانوا أهل كتاب، وكنا أصحاب وثن، وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا: إن نبيًّا يبعث الآن قد أظل زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرَم. فلما بعث الله رسوله اتَّبَعناه، وكفروه به، ففينا -والله- وفيهم أنزل الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾ الآية كلها[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤١-، وابن جرير ٢/٢٣٧، والبيهقي في الدلائل ٢/٧٥.]]. (١/٤٦٥) ٢٨٦٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كانت اليهود تَسْتَنصِر بمحمد ﷺ على مشركي العرب، يقولون: اللهم، ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى يعذب المشركين، ويقتلهم. فلما بعث الله محمدًا ﷺ ورَأَوْا أنّه من غيرهم كفروا به حَسَدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله؛ فقال الله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣٩، وابن أبي حاتم ١/١٧١-١٧٢.]]. (ز) ٢٨٦٥- عن الربيع بن أنس، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧١.]]. (ز) ٢٨٦٦- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق مسلم البَطِين- في قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: نزلت في اليهود، عرفوا محمدًا أنه نبي، وكفروا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٧٠) ٢٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ نزلت في اليهود، منهم: أبو رافع، وابن أبي الحُقَيْق، وأبو نافع، وغرار، وكانوا من قبل أن يبعث محمد ﷺ رسولًا يستفتحون على الذين كفروا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٢.]]. (ز) ﴿وَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ كِتَـٰبࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَهُمۡ﴾ - تفسير ٢٨٦٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾ وهو القرآن الذي أنزل على محمد مصدق لما معهم، أي: للتوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٦٥) ٢٨٦٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم﴾، قال: وهو القرآن الذي أنزل على محمد ﷺ، مصدق لما معهم من التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣٦، وابن أبي حاتم ١/١٧١.]]. (ز) ٢٨٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ يعني: قرآن محمد ﷺ ﴿مصدق لما معهم﴾ في التوراة بتصديق محمد ﷺ وقرآنه في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٢.]]. (ز) ﴿وَكَانُوا۟ مِن قَبۡلُ یَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَاۤءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝٨٩﴾ - تفسير ٢٨٧١- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-= (ز) ٢٨٧٢- وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك وأبي صالح- في الآية، قال: كانت العرب تمر باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا ﷺ في التوراة، فيسألون الله أنّ يبعثه نبيًّا فيقاتلون معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٥٣٦.]]. (١/٤٦٦) ٢٨٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: كانت يهود بني قُرَيْظَة والنَّضِير من قبل أن يبعث محمد ﷺ يستفتحون؛ يدعون الله على الذين كفروا، ويقولون: اللهم، إنا نستنصرك بحق النبي الأمي إلا نصرتنا عليهم. فيُنصَرون، ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾ يريد محمدًا، ولم يَشُكُّوا فيه، كفروا به[[عزاه السيوطي إلى أبي نُعَيم في الدلائل.]]. (١/٤٦٦) ٢٨٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: كانوا يستظهرون، يقولون: نحن نُعين محمدًا عليهم. وليسوا كذلك؛ يكذبون[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤١، وابن أبي حاتم ١/١٧١.]]. (ز) ٢٨٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: كان يهود أهل المدينة قبل قدوم النبي ﷺ إذا قاتلوا من يَلِيهم من مشركي العرب من أسَد وغَطَفان وجُهَيْنَة وعُذْرَة يستفتحون عليهم، ويستنصرون، يدعون عليهم باسم نبي الله، فيقولون: اللهم ربنا، انصرنا عليهم باسم نبيك وبكتابك الذي تُنزِل عليه، الذي وعدتنا إنك باعثه في آخر الزمان[[عزاه السيوطي إلى أبي نُعَيم في الدلائل.]]. (١/٤٦٧) ٢٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، يقول: يستنصرون بخروج محمد على مشركي العرب، يعني: بذلك أهل الكتاب، فلما بعث الله محمدًا، ورأوه من غيرهم؛ كفروا به وحسدوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣٨.]]. (١/٤٦٩) ٢٨٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: كانوا يستفتحون على كفار العرب[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤١.]]. (ز) ٢٨٧٨- عن أبي العالية= (ز) ٢٨٧٩- والربيع بن أنس: يستنصرون به على الناس[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧١.]]. (ز) ٢٨٨٠- عن سعيد بن جبير-من طريق مسلم البطين- قوله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: هم اليهود، عرفوا محمدًا أنّه نبيٌّ، وكفروا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤١.]]. (ز) ٢٨٨١- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: يستفتحون بمحمد، تقول: إنه يخرج، ﴿فلما جاءهم ما عرفوا﴾ وكان من غيرهم ﴿كفروا به﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣٨، وابن أبي حاتم ١/١٧٢ مختصرًا.]]. (ز) ٢٨٨٢- عن علي الأَزْدِيِّ -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: اليهود، كانوا يقولون: اللهم ابعث لنا هذا النبيَّ يحكم بيننا وبين الناس، ﴿يستفتحون﴾: يستنصرون به على الناس[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣٨.]]. (ز) ٢٨٨٣- عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا﴾، قال: كانوا يستفتحون على كفار العرب بخروج النبي ﷺ، ويرجون أن يكون منهم، فلما خرج ورأوه ليس منهم كفروا، وقد عرفوا أنه الحق، وأنه نبيٌّ ﷺ، قال الله: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٠.]]. (ز) ٢٨٨٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت اليهود تستفتح بمحمد على كفار العرب، يقولون: اللهم، ابعث النبي الذي نجده في التوراة، يعذبهم ويقتلهم. فلمّا بعث الله محمدًا كفروا به حين رأوه بُعِث من غيرهم حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٣٩، وابن أبي حاتم ١/١٧١ من طريق معمر مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي نُعَيْم.]]. (١/٤٦٧) ٢٨٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: كانت العرب تَمُرُّ باليهود فيؤذونهم، وكانوا يجدون محمدًا ﷺ في التوراة، ويسألون الله أن يبعثه فيقاتلوا معه العرب، فلما جاءهم محمد كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٠.]]. (ز) ٢٨٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ﴾ أن يبعث محمد ﷺ رسولًا ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. نظيرها في الأنفال [١٩]: ﴿إن تستفتحوا﴾، يعني: إن تستنصروا بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب؛ جُهَيْنَة، ومُزَيْنَةَ، وبني عُذْرَة، وأسد، وغَطَفان، ومن يليهم. كانت اليهود إذا قاتلوهم قالوا: اللهم، إنا نسألك باسم النبي الذي نجده في كتابنا تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا. فيُنصرون عليهم، فلمّا بعث الله ﷿ محمدًا ﷺ من غير بني إسرائيل كفروا به وهم يعرفونه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فلما جاءهم﴾ محمد ﴿ما عرفوا﴾ أي: بما عرفوا من أمره في التوراة ﴿كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٢.]]. (ز) ٢٨٨٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله ﷿: ﴿وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به﴾، قال: كانت يهود يستفتحون على كفار العرب، يقولون: أما واللهِ، لو قد جاء النبي الذي بَشَّر به موسى وعيسى؛ أحمد، لكان لنا عليكم. وكانوا يظنون أنه منهم، وكانوا بالمدينة والعرب حولهم، وكانوا يستفتحون عليهم به، ويستنصرون به، فلما كان من غيرهم أبَوْا أن يؤمنوا به، وحسدوه. وقرأ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿كُفّارًا حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ﴾ [البقرة:١٠٩]. قال: قد تبين لهم أنه رسول الله، فمِن هُنالك نَفَع الله الأوسَ والخزرج بما كانوا يسمعون منهم أن نبيًّا خارج[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤١.]]٣٦٣. (ز) ٣٦٣ بيِّن ابنُ جرير (٢/٢٣٦)، وابنُ عطية (١/٢٨١)، وابنُ تيمية (١/٢٧١-٢٧٣)، وابنُ كثير (١/٤٨٦) أنّ معنى الاستفتاح: الاستنصار. وأن معنى يستفتحون: يستنصرون. وانتقد ابنُ تيمية (١/٢٧١-٢٧٣ بتصرف) القول بأن استفتاحهم بالنبي ﷺ إقسامهم به، مستندًا إلى مخالفته النقول الصحيحة المستفيضة، وعدم ذكرِ الكتبِ الجامعةِ لأقوالِ السّلفِ له، فقال: «كانت اليهود تقول للمشركين: سوف يبعث هذا النبي ونقاتلكم معه فنقتلكم. لم يكونوا يقسمون على الله بذاته ولا يسألون به، بل يقولون: اللهم، ابعث هذا النبي الأمي لنتبعه ونقتل هؤلاء معه. هذا هو النقل الثابت عند أهل التفسير، وعليه يدل القرآن؛ فإنه قال تعالى: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾، والاستفتاح: الاستنصار، وهو طلب الفتح والنصر. فطلب الفتح والنصر به هو أن يُبعث فيقاتلونهم معه، فبهذا ينصرون، ليس هو بإقسامهم به وسؤالهم به، إذ لو كان كذلك لكانوا إذا سألوا أو أقسموا به نُصِرُوا، ولم يكن الأمر كذلك، بل لما بعث الله محمدًا ﷺ نصر الله من آمن به وجاهد معه على من خالفه، وما ذكره بعض المفسرين من أنهم كانوا يقسمون به أو يسألون به فهو نقل شاذٌّ مُخالِف به للنقول الكثيرة المستفيضة المخالفة له». ثم ساق الآثار الواردة عن السلف في تفسير الاستفتاح بالاستنصار، ثم قال: «ولم يذكر ابن أبي حاتم وغيره ممن جمع كلام مفسري السلف إلا هذا، وهذا لم يُذكر فيه السؤال به عن أحد من السلف، بل ذكروا الإخبار به، أو سؤال الله أن يبعثه ... ولفظ الآية إنما فيه أنهم كانوا يستفتحون على الذين كفروا، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به، وهذا كقوله تعالى: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمْ الفَتْحُ﴾ [الأنفال:١٩]، والاستفتاح: طلب الفتح، وهو النصر. ومنه الحديث المأثور: أن النبي ﷺ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، أي: يستنصر بهم، أي: بدعائهم، كما قال: «وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم». بصلاتهم ودعائهم وإخلاصهم. وهذا قد يكون بأن يطلبوا من الله تعالى أن ينصرهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان، بأن يعجل بعث ذلك النبي إليهم لينتصروا به عليهم، لا لأنهم أقسموا على الله وسألوا به، ولهذا قال تعالى: ﴿فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾، فلو لم ترد الآثار التي تدل على أن هذا معنى الآية لم يجُز لأحد أن يحمل الآية على ذلك المعنى المتنازع فيه بلا دليل؛ لأنه لا دلالة فيها عليه، فكيف وقد جاءت الآثار بذلك؟!».

البقرة 2:90

﴿بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡا۟ بِهِۦۤ أَنفُسَهُمۡ أَن یَكۡفُرُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٢٨٨٨- عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾. قال: بئس ما باعوا به أنفسهم، حيث باعوا نصيبهم من الآخرة بطمع يسير من الدنيا. قال: وهل تعرف ذلك؟. قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول: يُعطى بها ثَمَنًا فيمنعها ويقول صاحبُها ألا تَشْرِي[[عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيّ في مسائله. وينظر: الإتقان ٢/٩٣.]]. (١/٤٧٠) ٢٨٨٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بغيا﴾ يعني: حسدًا ﴿أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾ وهم اليهود، كفروا بما أنزل على محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٨، ٢٥٠، وابن أبي حاتم ١/١٧٣.]]. (ز) ٢٨٩٠- عن الربيع -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٨، ٢٥٠.]]. (ز) ٢٨٩١- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يهود، شَرَوُا الحق بالباطل، وكتمان ما جاء به محمد ﷺ بأن يُبَيِّنوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٧، وابن أبي حاتم ١/١٧٢.]]. (ز) ٢٨٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾، يقول: باعوا به أنفسهم ﴿أن يكفروا بما أنزل الله بغيا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٦، وابن أبي حاتم ١/١٧٢.]]. (ز) ٢٨٩٣- عن علي الأَزْدِي -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: نزلت في اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٠.]]. (ز) ٢٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يقول: بئس ما باعوا أنفسهم بعَرَض يسير من الدنيا مما كانوا يصيبون من سَفِلة اليهود من المأكل في كل عام. ثم قال: ﴿أن يكفروا بما أنزل الله﴾ من القرآن على محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٢.]]. (ز) ٢٨٩٥- قال يحيى بن سَلّام: وكل شيء في القرآن ﴿اشتروا﴾ فهو شراء، إلا هذه الآية، وكل شيء في القرآن ﴿شروا﴾ فهو بيع[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٩.]]٣٦٤. (ز) ٣٦٤ ذكر ابن عطية (١/٢٨٢-٢٨٣) أن قوله: ﴿بما أنزل الله﴾ يحتمل ثلاثة احتمالات: الأول: القرآن. الثاني: التوراة لأنهم إذ كفروا بعيسى ومحمد ﵉ فقد كفروا بالتوراة. الثالث: أن يراد به الجميع من توراة وإنجيل وقرآن؛ لأن الكفر بالبعض يلزم الكفر بالكل. ﴿بَغۡیًا أَن یُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ﴾ - تفسير ٢٨٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله﴾، أي: أنّ الله جعله من غيرهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-، وابن أبي حاتم ١/١٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفي المطبوع منه ٢/٢٥٠ منسوب إلى عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم كما في الأثر التالي.]]. (١/٤٧١) ٢٨٩٧- عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم، قوله: ﴿بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده﴾، أي: أنّ الله تعالى جعله في غيرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٠.]]. (ز) ٢٨٩٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ الآية، قال: هم اليهود، كفروا بما أنزل الله وبمحمد ﷺ بَغْيًا وحسدًا للعرب[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٧٠) ٢٨٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿بغيا﴾، قال: بَغَوْا على محمد ﷺ، وحسدوه، وقالوا: إنما كانت الرسل من بني إسرائيل، فما بال هذا من بني إسماعيل؟! فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٨، ٢٥٠.]]. (ز) ٢٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بغيا﴾ يعني: حسدًا لمحمد إذ كان من العرب. يقول الله ﷿: ﴿أن ينزل الله من فضله﴾ النبوة والكتاب ﴿على من يشاء من عباده﴾ يعني: محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٢.]]. (ز) ﴿بَغۡیًا أَن یُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٢٩٠١- عن سَلَمَة بن سَلامَة بن وقْش -وكان من أهل بدر- قال: كان لنا جار يهودي في بني عبد الأَشْهَل، فخرج علينا يومًا من بيته قبل مبعث رسول الله ﷺ بيسير، حتى وقف على مجلس بني الأشهل -قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سِنًّا، عليَّ بُرْدَة مُضْطَجِعًا فيها بفِناء أهلي-، فذكر البعث، والقيامة، والحساب، والميزان، والجنة، والنار. قال: ذلك لأهل شرك أصحاب أوثان، لا يرون أنّ بعثًا كائنًا بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان، ترى هذا كائنًا؛ أن الناس يُبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار، يُجزون فيها بأعمالهم! فقال: نعم، والذي يُحلَف به، يَوَدّ أن له بحظه من تلك النار أعظم تَنُّورٍ في الدنيا؛ يُحْمُونه، ثم يُدْخِلُونه إياه، فيُطَيِّونه عليه، وإن ينجو من تلك النار غدًا. قالوا له: ويحك، وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد. وأشار بيده نحو مكة واليمن، فقالوا: ومتى نراه؟ قال: فنظر إلي -وأنا من أحدثهم سِنًّا- إن يَسْتَنفِد هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فواللهِ، ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله ﷺ وهو بين أظهرنا، فآمنّا به، وكفر به بغيًا وحسدًا. فقلنا: ويلك يا فلان، ألست بالذي قلت لنا؟! قال: بلى، وليس به[[أخرجه أحمد ٢٥/١٦٤، وابن قانع ١/٢٨١-٢٨٢، والطبراني (٦٣٢٧)، والحاكم ٣/٤١٧، وأبو نُعَيم في الدلائل (٣٤)، والبيهقي في الدلائل ٢/٧٨-٧٩.]]. (١/٤٦٨) ﴿فَبَاۤءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبࣲۚ﴾ - تفسير ٢٩٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: فالغضب على الغضب غضبُه عليهم فيما كانوا ضَيَّعوا من التوراة وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي أحدث الله إليهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-، وابن جرير ٢/٢٥١، وابن أبي حاتم ١/١٧٣.]]. (١/٤٧١) ٢٩٠٣- عن [إسماعيل] بن أبي خالد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٣.]]. (ز) ٢٩٠٤- عن عُبَيْد بن عُمَيْر= (ز) ٢٩٠٥- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: غضب الله عليهم فيما كانوا فيه من قبل خروج النبي ﷺ من تبديلهم وكفرهم، ثم غضب عليهم في محمد ﷺ إذ خرج فكفروا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٣.]]. (ز) ٢٩٠٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، يقول: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضبه عليهم بكفرهم بمحمد ﷺ وبالقرآن[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٧٣.]]. (ز) ٢٩٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دِينار- في قول الله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، يقول: استوجبوا سخطًا على سخط[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٣-١٧٤.]]. (ز) ٢٩٠٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: ﴿فباءوا بغضب﴾ اليهود، غضب بما كان من تبديلهم التوراة قبل خروج النبي ﷺ ﴿على غضب﴾ جحودهم النبي ﷺ، وكفرهم بما جاء به[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٢-٢٥٣.]]. (١/٤٧١) ٢٩٠٩- عن عِكْرِمة مولى ابن عباس -من طريق أبي بكر- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: كفرهم بعيسى، وكفرهم بمحمد[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥١، وابن جرير ٢/٢٥٢.]]. (١/٤٧١) ٢٩١٠- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق مُغِيرة- قال: الناس يوم القيامة على أربعة منازل: رجل كان مُؤْمِنًا بعيسى وآمن بمحمد صلى الله عليهم، فله أجران، ورجل كان كافرًا بعيسى فآمن بمحمد ﷺ، فله أجر، ورجل كان كافرًا بعيسى فكفر بمحمد، فباء بغضب على غضب، ورجل كان كافرًا بعيسى من مشركي العرب، فمات بكفره قبل محمد ﷺ، فباء بغضب[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٢.]]. (ز) ٢٩١١- قال قتادة بن دعامة: ﴿فباءوا﴾ فانقلبوا[[علَّقه البخاري ٤/١٦٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٣٨٨) ٢٩١٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وبعيسى، وبكفرهم بالقرآن وبمحمد[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٥٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٤٧٠) ٢٩١٣- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿فباءوا بغضب على غضب﴾، قال: أما الغضب الأول فهو حين غضب الله عليهم في العجل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز) ٢٩١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فباؤو بغضب على غضب﴾، يقول: استوجبوا بغضب من الله حين كفروا بعيسى ﷺ ﴿على غضب﴾ بكفرهم بمحمد ﷺ، وبما جاء به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]٣٦٥. (ز) ٣٦٥ ساق ابن عطية (١/٢٨٣) هذه الأقوال، ثم علَّق، بقوله: «فالمعنى: على غضب قد باء به أسلافهم حظ هؤلاء منه وافر بسبب رضاهم بتلك الأفعال وتصويبهم لها». ثم نقل (١/١٧٩-دار الكتب العلمية) قولًا آخر، فقال: «وقال قوم: المراد بقوله: ﴿بغضب على غضب﴾ التأكيد، وتشديد الحال عليهم، لا أنه أراد غضبين معلّلين بقصتين». ﴿وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ۝٩٠﴾ - تفسير ٢٩١٥- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْروف- قوله: ﴿عذاب مهين﴾، يعني بالمهين: الهوان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز) ٢٩١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللكافرين﴾ من اليهود ﴿عذاب مهين﴾، يعني: الهوان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز)

البقرة 2:91

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ نُؤۡمِنُ بِمَاۤ أُنزِلَ عَلَیۡنَا﴾ - تفسير ٢٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿واذا قيل لهم امنوا﴾، يقول: وإذا قيل لهم: صَدِّقُوا ﴿قالوا نؤمن﴾ يقولون: نقول[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز) ٢٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإذا قيل لهم﴾ يعني: اليهود، منهم أبو ياسر، والنُّعْمان بن أوْفى: ﴿آمنوا﴾ يعني: صدِّقوا بما أنزل الله من القرآن على محمد. ﴿قالوا نؤمن بما أنزل علينا﴾ يعني: التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز) ﴿وَیَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَاۤءَهُۥ﴾ - تفسير ٢٩١٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، أي: بما بعده، يعني: بما بعد التوراة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٥، وابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (١/٤٧١) ٢٩٢٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يقول: بما بعده[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز) ٢٩٢١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويكفرون بما وراءه﴾ قال: القرآن. يقول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿وهو الحق مصدقا لما معهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٦، وابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (١/٤٧١) ٢٩٢٢- عن الربيع -من طريق ابن أبي جعفر- ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يقول: بما بعده[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٥، وابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز) ٢٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكفرون بما وراءه﴾، يعني: بما بعد التوراة الإنجيل والفرقان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز) ﴿وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَهُمۡۗ﴾ - تفسير ٢٩٢٤- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- قوله: ﴿الحق﴾، قال: القرآن كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٥.]]. (ز) ٢٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الحق﴾ يعني: قرآن محمد ﴿مصدقا لما معهم﴾ يقول: تصديقًا لمحمد ﴿بما أنزل الله﴾ عليه من القرآن مكتوبًا عندهم في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز) ﴿قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِیَاۤءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٩١﴾ - تفسير ٢٩٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- قال: قال الله -تعالى ذكره- وهو يُعَيِّرهم -يعني: اليهود- ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٥٧، وابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز) ٢٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اليهود إلى الإيمان، فقالوا للنبي ﷺ: آتنا بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم. يقول الله سبحانه: فقد كانت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم. فقال الله ﷿: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿فلم تقتلون أنبياء الله من قبل﴾ يقول: فَلِمَ قتلتم أنبياء الله من قبل، يعني: آباءهم، وقد جاءوا بالآيات والقربان ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يعني: إن كنتم صادقين بأنّ الله عهد إليكم في التوراة ألا تؤمنوا بالرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار، فقد جاؤوا بالقربان. ﴿فلم قتلتموهم﴾ يعني: آباءهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز) ٢٩٢٨- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ إن كنتم صدقتم نبيِّي بما جاءكم به عَنِّي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٥.]]. (ز) ٢٩٢٩- عن النَّضْر بن شُمَيْل، قال: تفسير المؤمن: أنه آمِنٌ مِن عذاب الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٤.]]. (ز)

البقرة 2:92

﴿وَلَقَدۡ جَاۤءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ﴾ - تفسير ٢٩٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قوله: ﴿بالبينات﴾، قال: هو الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، ونقص من الثمرات، والسنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٥ (٩٢٧) في تفسير كلمة ﴿البينات﴾. وأورده السيوطي عند تفسير آية الإسراء [١٠١]: ﴿ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات﴾.]]. (ز) ٢٩٣١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لمحمد ﷺ: قل لليهود: ﴿ولقد جاءكم موسى بالبينات﴾، يعني: بالآيات التسع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز) ﴿ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ﴾ - تفسير ٢٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ثم أنبأهم[[كذا في المطبوع، والنسخة التي حققها د. أحمد الزهراني ص٢٨٢، وفي سيرة ابن هشام ١/٥٤٢: ثم أنّـبَهم برفع الطور. وقد نَبَّه المحقق على ذلك.]] رفع الطور عليهم، واتخاذ العجل إلهًا دون ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٥.]]. (ز) ٢٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم اتخذتم العجل﴾ إلهًا ﴿من بعده﴾، يعني: من بعد انطلاق موسى إلى الجبل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]٣٦٦. (ز) ٣٦٦ ذكر ابن عطية (١/٢٨٥) أنّ الضمير في قوله: ﴿من بعده﴾ عائد على موسى ﵇، أي: من بعده حين غاب عنكم في المناجاة، ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود الضمير في ﴿بعده﴾ على المجيء». ﴿وَأَنتُمۡ ظَـٰلِمُونَ ۝٩٢﴾ - تفسير ٢٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنتم ظالمون﴾ لأنفسكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣.]]. (ز) ٢٩٣٥- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يعني: قوله: ﴿وأنتم ظالمون﴾، أي: المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الطاعة، وقلوبهم مُصِرَّة على المعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٥.]]. (ز)

البقرة 2:93

﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِیثَـٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰكُم بِقُوَّةࣲ وَٱسۡمَعُوا۟ۖ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَعَصَیۡنَا﴾ - تفسير ٢٩٣٦- عن إسماعيل بن أبي خالد -من طريق إبراهيم بن حميد الرُّؤاسِيّ- ﴿قالوا سمعنا وعصينا﴾، يقول: قد سمعنا ما تقول وعصيناك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]. (ز) ٢٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم﴾ يعني: وقد أخذنا ميثاقكم في التوراة، يعني: اليهود، يعني: على أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين، ﴿ورفعنا فوقكم الطور﴾ حين لم يَقْبَلوا التوراة، قال موسى: يا رب، إنّ عبادك لم يقبلوا كتابك، وعصوا أمرك. فأَمَر الله ﷿ الملائكة وجبريل فرفعوا من الأرض المقدسة جبلًا فوق رؤوسهم، فحال الجبل بينهم وبين السماء، فقال موسى ﵇ لبني إسرائيل: إن لم تقبلوا التوراة طُرِح هذا الجبل، فيُرْضَخ به رؤوسكم. وكان الجبل منهم قدر مِيل، فلما رأوا ذلك قبلوها، فذلك قوله سبحانه: ﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة﴾، يعني: ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه، فرجع الجبل إلى مكانه، فقال موسى لبني إسرائيل: ﴿واسمعوا﴾ يقول: اسمعوا ما في التوراة من الحدود والأحكام والشدة، ﴿قالوا سمعنا﴾ بذلك الذي تخوفنا به من أمر الجبل، ﴿وعصينا﴾ أمرَك؛ فلا نَتَّبِع ما جئتنا به من الشدة في التوراة، والعجلُ كان أرفقَ بنا وأهونَ علينا مما جئتنا به من الشدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٣-١٢٤.]]٣٦٧. (ز) ٣٦٧ أفادت الآثار أن بني إسرائيل قد تكلموا حقيقة بهذه الألفاظ، وهو ما ذكره ابن عطية (١/٢٨٦)، ثم أورد قولًا آخر، فقال: «وقالت طائفة: ذلك مجاز، ولم ينطقوا بـ:سمعنا وعصينا، ولكن فعلهم اقتضاه، كما قال الشاعر: امتلأ الحوض وقال قطني ...». ﴿وَأُشۡرِبُوا۟ فِی قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا یَأۡمُرُكُم بِهِۦۤ إِیمَـٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝٩٣﴾ - تفسير ٢٩٣٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمارة بن عَبْدٍ، وأبي عبد الرحمن السلمي- قال: عمِد موسى إلى العِجْل، فوضع عليه المَبارِد، فبرده بها، وهو على شاطئ نهر، فما شرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصْفَرَّ وجهُه مثل الذَّهَب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]. (ز) ٢٩٣٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وأُشْرِبوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّ العجل بكفرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]. (ز) ٢٩٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي إسحاق- ﴿واشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: لَمّا أُحْرِق العجل بُرِد، ثم نُسِف، فحَسَوُا الماءَ حتى عادت وجوههم كالزَّعْفَران[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]. (ز) ٢٩٤١- قال الحسن البصري: ليس كلهم تاب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦١-.]]. (ز) ٢٩٤٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُـبَّه، حتى خَلَصَ ذلك إلى قلوبهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٢، وابن جرير ٢/٢٦٣-٢٦٤، وابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]٣٦٨. (١/٤٧٢) ٣٦٨ بيَّنَ ابن عطية (١/٢٨٦) أنّ هذا التأويل خرج مخرج التشبيه، فقال معلِّقًا عليه: «والمعنى: جعلت قلوبهم تشربه، وهذا تشبيه ومجاز، عبارة عن تمكُّن أمر العِجل في قلوبهم». ٢٩٤٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا رجع موسى إلى قومه أخذ العجل الذي وجدهم عاكفين عليه، فذبحه، ثم حرقه بالمِبْرَد، ثم ذَرّاه في اليَمِّ، فلم يبق بحر يومئذ يجري إلا وقع فيه شيء منه، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشربوا منه، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذَّهب. فذلك حين يقول الله ﷿: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤، وابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]٣٦٩. (ز) ٣٦٩ انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٢٨٦) هذا التأويل بظاهرِ الآيةِ، فقال: «وهذا قول يَرُدُّه قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ﴾». ٢٩٤٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾، قال: أُشْرِبُوا حُبَّ العِجْل في قلوبهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٦.]]. (ز) ٢٩٤٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم﴾، قال لهم موسى: أن تحبوا شيئًا دونه يَعْدِل حُبَّه في قلوبكم، كحُبِّ اللهِ خالقِكم، ﴿قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين﴾ كما تزعمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٤.]]. (ز) ٢٩٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: لَمّا سُحِل فأُلْقِي في اليم؛ اسْتَقْبَلُوا جَرْيَة الماء، فشربوا حتى ملؤوا بطونهم، فأورث ذلك مَن فعله منهم جُبنًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٦٤.]]٣٧٠. (ز) ٣٧٠ ذكر ابنُ جرير (٢/٢٦٥ بتصرف) في معنى قوله تعالى: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ قولين: أحدهما: أنهم أُشرِبُوا حبه. والآخر: أنهم شربوا الماء الذي ألقى موسى ﵇ فيه برادة العجل. ثم رجَّحَ الأولَ مستندًا إلى دلالةِ اللغة، والعقل، والنّظائر، فقال: "وأَوْلى التأويلين اللذَّيْن ذكرت تأويل مَن قال: وأشربوا في قلوبهم حب العجل؛ لأن الماء لا يقال منه: أُشرِبَ فلان في قلبه، وإنما يقال ذلك في حب الشيء، فيقال منه: أُشْرِب قلبُ فلان حُبَّ كذا، بمعنى: سُقِيَ ذلك حتى غَلَب عليه وخالَط قلبه، ولكنه ترك ذكر الحُبِّ اكتفاءً بفهم السامع لمعنى الكلام؛ إذ كان معلومًا أنّ العجل لا يُشرِب القلب، وأن الذي يشرب القلب منه حبه، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿واسْأَلْهُمْ عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ [الأعراف:١٦٣]، ﴿واسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنّا فِيها والعِيرَ الَّتِي أقْبَلْنا فِيها﴾ [يوسف:٨٢]، وكما قال الشاعر: حسِبتُ بُغامَ راحلتي عَناقًا وما هي ويبَ غيرِك بالعَناقِ".

البقرة 2:94

﴿قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةࣰ﴾ - تفسير ٢٩٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة﴾، قال: ﴿قل﴾ يا محمد لهم -يعني: اليهود-: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة[[كذا في الدر، وفي تفسير ابن جرير: الخير. قال محققوه: كذا في النسخ.]] ﴿خالصة﴾ خاصَّة لكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧١.]]٣٧١. (١/٤٧٢) ٣٧١ قال ابنُ جرير (٢/٢٧١ بتصرف): «وأَمّا تأويل قوله: ﴿خالصة﴾ فإنه يعني به: صافية، كما يقال: خلص لي فلان. بمعنى: صار لي وحدي، وصَفا لي. وقد روي عن ابن عباس أنه كان يتأول قوله: ﴿خالصة﴾: خاصة. وذلك تأويل قريب من معنى التأويل الذي قلناه في ذلك». ٢٩٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: ﴿قل﴾ لهم، يا محمد: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة، كما زعمتم[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.]]. (١/٤٧٢) ٢٩٤٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]، وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]، فقال الله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾. فلم يفعلوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٠، وابن أبي حاتم ١/١٧٦-١٧٧ وزاد: (إن كنتم صادقين) بما تقولون أنه كما تقولون. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير بلفظ: فأنزل الله. بدل: فقال الله.]]. (١/٤٧٢) ٢٩٥٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٠. وعلقه ابن أبي حاتم ١/١٧٧.]]. (١/٤٧٢) ٢٩٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله﴾ الآية، وذلك بأنهم قالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ [البقرة:١١١]، وقالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨][[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٠. وعلقه ابن أبي حاتم ١/١٧٧.]]. (ز) ٢٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر أنه حين رفع الجبل عليهم والبحر من ورائهم خافوا الهَلَكَة، فقَبِلُوا التوراة، ﴿قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة﴾ يعني: الجنة، وذلك أن اليهود قالوا: ﴿نحن أبناء الله وأحباؤه﴾ [المائدة:١٨]، وأنّ الله لن يُعَذِّبَنا. فقال الله ﷿ للنبي ﷺ: ﴿قل﴾ لهم: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٤-١٢٥.]]. (ز) ﴿مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ﴾ - تفسير ٢٩٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿من دون الناس﴾، يقول: من دون محمد ﷺ وأصحابه الذين استهزأتم بهم، وزعمتم أن الحق في أيديكم، وأن الدار الآخرة لكم دونَهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٢.]]. (ز) ٢٩٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿خالصة من دون الناس﴾، يعني: المؤمنين[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.]]٣٧٢. (١/٤٧٢) ٣٧٢ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٢٧١) العمومَ في معنى ﴿الناس﴾ بظاهر التنزيل، فقال: «الذي يَدُلُّ عليه ظاهرُ التنزيل أنهم قالوا: لنا الدار الآخرة عند الله خالصة من دون جميع الناس، ويبين أن ذلك كان قولهم من غير استثناء منهم من ذلك أحدًا من بني آدم إخبار الله عنهم أنهم قالوا: ﴿لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾، إلا أنّه رُوِي عن ابن عباس قول غير ذلك». وذكر ابنُ عطية (١/٢٨٧) احتمال ﴿الناس﴾ العمومَ والخصوصَ دون ترجيح، فقال: «يحتمل أن يراد بالنّاسِ محمد ﷺ ومن تبعه، ويحتمل أن يراد العموم التام، وهو قول اليهود فيما حُفِظَ عنهم». ﴿فَتَمَنَّوُا۟ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝٩٤﴾ - تفسير ٢٩٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾، أي: ادعوا بالموت على أي الفريقين أكذب، فأبوا ذلك على رسول الله ﷺ، يقول الله لنبيه: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-، وابن جرير ٢/٢٧٣، وابن أبي حاتم ١/١٧٧.]]٣٧٣. (١/٤٧٣) ٣٧٣ اختلف أهل التأويل في الوجه الذي أُمِرُوا أن يتمنوا الموت به، على قولين: الأول: الدعاء على الفريق الكاذب منهم أو من المسلمين على وجه المباهلة. الثاني: تشهي الموت وإرادته لا على وجه المباهلة. وجعل ابن جرير (٢/٢٦٧-٢٦٨) الأوّلَ للنّصارى، والثّاني لليهود، فقال: «وهذه الآية مما احتج الله بها لنبيه محمد ﷺ على اليهود الذين كانوا بين ظهراني مُهاجَرِه، وفضح بها أحْبارَهم وعلماءَهم، وذلك أن الله -جَلَّ ثناؤُه- أمر نبيه ﷺ أن يدعوهم إلى قضية عادلة بينه وبينهم فيما كان بينه وبينهم من الخلاف، كما أمره الله أن يدعوَ الفريقَ الآخر من النصارى -إذ خالفوه في عيسى صلوات الله عليه، وجادلوه فيه- إلى فاصلة بينه وبينهم من المباهلة، وقال لفريق اليهود: إن كنتم مُحِقِّين فتَمَنَّوُا الموت، فإن ذلك غير ضارِّكم إن كنتم مُحِقِّين فيما تَدَّعون من الإيمان وقرب المنزلة من الله، بل إن أُعْطِيتُم أمنيتكم من الموت إذا تمنيتم فإنما تصيرون إلى الراحة من تعب الدنيا ونَصَبها وكَدَر عيشها، والفوزِ بجِوار الله في جنانه إن كان الأمر كما تزعمون مِن أنّ الدار الآخرة لكم خالصة دوننا، وإن لم تعطوها علم الناسُ أنكم المبطلون، ونحن المحقون في دعوانا، وانكشف أمرنا وأمركم لهم. فامتنعت اليهود من إجابة النبي ﷺ إلى ذلك، لعلمها أنَّها إن تمنت الموت هلكت، فذهبت دنياها، وصارت إلى خزي الأبد في آخرتها، كما امتنع فريق النصارى -الذين جادلوا النبي ﷺ في عيسى؛ إذْ دُعُوا إلى المباهلة- من المباهلة». واسْتَدْرَك ابنُ كثير (١/٤٩٦-٤٩٧) على كلام ابن جرير، بقوله: «هذا الكلام منه أوله حسن، وأما آخره فيه نظر؛ وذلك أنه لا تظهر الحجة عليهم على هذا التأويل؛ إذ يقال: إنه لا يلزم من كونهم يعتقدون أنهم صادقون في دعواهم أنهم يتمنون الموت؛ فإنه لا ملازمة بين وجود الصلاح وتمني الموت، وكم من صالح لا يتمنى الموت، بل يود أن يعمر ليزداد خيرًا، وترتفع درجته في الجنة، كما جاء في الحديث: «خيركم من طال عمره، وحسن عمله». ولهم مع ذلك أن يقولوا على هذا: فها أنتم تعتقدون -أيها المسلمون- أنكم أصحاب الجنة، وأنتم لا تتمنون في حال الصحةِ الموتَ؛ فكيف تلزمونا بما لا نلزمكم؟ وهذا كله إنما نشأ من تفسير الآية على هذا المعنى، فأمّا على تفسير ابن عباس فلا يلزم عليه شيء من ذلك، بل قيل لهم كلام نَصَف: إن كنتم تعتقدون أنكم أولياء الله من دون الناس، وأنكم أبناء الله وأحباؤه، وأنكم من أهل الجنة، ومن عداكم من أهل النار، فباهلوا على ذلك، وادعوا على الكاذبين منكم أو من غيركم، واعلموا أنّ المباهلة تستأصل الكاذب لا محالة، وسُمِّيَت هذه المباهلة تمنّيًا لأنّ كل مُحِقٍّ يود لو أهلك الله المبطل المناظر له، ولا سيّما إذا كان في ذلك حجة له فيها بيان حقه وظهوره، وكانت المباهلة بالموت؛ لأن الحياة عندهم عزيزة عظيمة لما يعلمون من سوء مآلهم بعد الموت». ٢٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق عن الضحاك- في قوله: ﴿فتمنوا الموت﴾، قال: فسَلُوا الموت ﴿إن كنتم صادقين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧١-٢٧٢.]]٣٧٤. (١/٤٧٣) ٣٧٤ بيَّنَ ابن جرير (٢/٢٧٢) أنّ التمني بمعنى المسألة لا يُعرَفُ في كلام العرب، ثم وجَّهَ تفسير ابن عباس بقوله: «أحسب أن ابن عباس وجَّه معنى الأمنية -إذ كانت محبة النفس وشهوتها- إلى معنى الرغبة والمسألة؛ إذ كانت المسألة هي رغبة السائل إلى الله فيما سأله». ٢٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ أنّها لكم خالصة من دون المؤمنين[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.]]. (١/٤٧٢) ٢٩٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾، يقول: فأَحِبُّوا الموتَ إن كنتم أولياء الله وأحباءَه، وأنكم في الجنة، قال الله ﷿ للنبي ﷺ: ﴿واسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت﴾ [الأعراف:١٦٣] ألم أمسخهم قِرَدة بمعصيتهم؟[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٤-١٢٥]]. (ز)

البقرة 2:95

﴿وَلَن یَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡۚ﴾ - نزول الآية ٢٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿إن كانت لكم الدار الآخرة﴾ يعني: الجنة، كما زعمتم، ﴿خالصة من دون الناس﴾ يعني: المؤمنين، ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾ أنّها لكم خالصة من دون المؤمنين، فقال لهم رسول الله ﷺ: «إن كنتم في مقالتكم صادقين قولوا: اللهُمَّ أمِتْنا. فوالذي نفسي بيده، لا يقولها رجل منكم إلا غُصَّ بِرِيقِه، فمات مكانه». فأَبَوْا أن يفعلوا، وكَرِهُوا ما قال لهم، فنزل: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾. فقال رسول الله ﷺ عند نزول هذه الآية: «واللهِ، لا يتمنونه أبدًا»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤. قال العراقي في تخريج الإحياء ٢/٤٧٣: «إسناده ضعيف».]]٣٧٥. (١/٤٧٢) ٣٧٥ ذكر ابنُ عطية (١/٢٨٨) أن المهدوي وغيره قالوا بأن هذه الآية كانت مدة حياة النبي ﷺ وارتفعت بموته. ثم علَّق بقوله: «والصحيح أن هذه النازلة من موت مَن تمنى الموت إنما كانت أيامًا كثيرة عند نزول الآية، وهي بمنزلة دعائه النصارى من أهل نجران إلى المباهلة». ﴿وَلَن یَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا﴾ - تفسير ٢٩٦٠- عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ، قال: «لو أنّ اليهود تَمَنَّوُا الموتَ لماتوا، ولرَأَوا مقاعدهم من النار»[[أخرجه أحمد ٤/٩٨، ٩٩ (٢٢٢٥، ٢٢٢٦). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٨ (١٣٨٧٣): «في الصحيح طرف من أوله، رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٨٧١ (٣٢٩٦).]]. (١/٤٧٤) ٢٩٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، أي: لعلمهم بما عندهم من العلم بك، والكفر بذلك، ولو تَمَنَّوْه يومَ قال ذلك ما بقي على وجه الأرض يهوديٌّ إلا مات[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-، وابن جرير ٢/٢٧٣، وابن أبي حاتم ١/١٧٧.]]٣٧٦. (١/٤٧٣) (ز) ٣٧٦ علَّقَ ابن كثير (١/٤٩٤) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «هذا الذي فسر به ابن عباس الآية هو المتعين، وهو الدعاء على أيِّ الفريقين أكذب منهم أو من المسلمين على وجه المباهلة، ونقله ابن جرير عن قتادة، وأبي العالية، والربيع بن أنس -رحمهم الله-. ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين* ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين* قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ [الجمعة: ٦-٨]». ٢٩٦٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولن يتمنوه أبدا﴾، يقول: يا محمد، ولن يتمنوه أبدًا؛ لأنهم يعلمون أنهم كاذبون، ولو كانوا صادقين لتمنوه ورغبوا في التعجيل إلى كرامتي، فليس يتمنونه أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (١/٤٧٣) ٢٩٦٣- عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لو تَمَنَّوُا الموتَ لشَرِقَ أحدهم بِرِيقِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٧، وابن جرير ٢/٢٦٨ من طريق الأعمش.]]. (١/٤٧٤) ٢٩٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لو تَمَنّى اليهودُ الموتَ لَماتوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٢، وابن جرير ٢/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي نعيم.]]. (١/٤٧٣) ٢٩٦٥- عن عَبّاد بن منصور أنّه سأل الحسنَ البصري، فقال: قول الله: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾، أرأيتك لو أنهم أحَبُّوا الموت حين قال لهم: ﴿فتمنوا﴾، أتراهم كانوا ميتين؟ قال: لا، والله ما كانوا ليموتوا لو تمنوا الموت، وما كانوا ليتمنوه، وقد قال الله ما سمعت: ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٨.]]٣٧٧. (ز) ٣٧٧ علَّقَ ابن كثير (١/٤٩٤) على أثر الحسن هذا بقوله: «وهذا غريب عن الحسن». ٢٩٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم بمعصيتهم، فقال: ﴿ولن يتمنوه أبدًا﴾، يعني: ولن يحبوه أبدًا، يعني: الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥.]]. (ز) ٢٩٦٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿فتمنوا الموت إن كنتم صادقين﴾، وكانت اليهودُ أشدَّ الناس فرارًا من الموت، ولم يكونوا ليتمنوه أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز) ﴿بِمَا قَدَّمَتۡ أَیۡدِیهِمۡۚ﴾ - تفسير ٢٩٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿بما قدمت أيديهم﴾، قال: أسْلَفَتْ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (١/٤٧٣) ٢٩٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- ﴿ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم﴾، يعني: عَمِلَتْه أيديهم[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.]]. (١/٤٧٣) ٢٩٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما قدمت أيديهم﴾ من ذنوبهم، وتكذيبهم بالله ورسوله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥.]]. (ز) ٢٩٧١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿بما قدمت أيديهم﴾، قال: إنهم عرفوا أن محمدًا ﷺ نبي، فكتموه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٣-٢٧٤.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ۝٩٥﴾ - تفسير ٢٩٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: ﴿والله عليم بالظالمين﴾ أنَّهم لن يتمنوه[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٦/٢٧٤.]]. (١/٤٧٣) ٢٩٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿الظالمين﴾: الكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٨.]]. (ز) ٢٩٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله عليم بالظالمين﴾، يعني: اليهود، فأبَوْا أن يتمنوه، فقال النبي ﷺ: «لو تَمَنَّوا الموت ما قام منهم رجل من مجلسه حتى يَغُصَّه الله ﷿ بِرِيقِه فيموت»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥ (٩٤).]]. (ز)

البقرة 2:96

﴿وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَیَوٰةࣲ﴾ - تفسير ٢٩٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: اليهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٨، والحاكم ٢/٢٦٣.]]. (١/٤٧٤) ٢٩٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، يعني: اليهود[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-٥٤٣-، وابن جرير ٢/٢٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (١/٤٧٤) ٢٩٧٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، يعني: اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٧٨.]]. (ز) ٢٩٧٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٥.]]. (ز) ٢٩٧٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: المنافق أحرص الناس على حياة، وهو أحرص على الحياة من المشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٨.]]. (ز) ٢٩٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: يعني: اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٥، وابن أبي حاتم ١/١٧٨.]]. (ز) ٢٩٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا﴾، أي: وأحرص الناس على الحياة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥.]]. (ز) ٢٩٨٢- عن سفيان الثوري: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾، قال: اليهود[[تفسير سفيان الثوري ص٤٧.]]٣٧٨. (ز) ٣٧٨ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٢٧٥) إلى أنّ المراد بالضمير في قوله: ﴿ولتجدنهم﴾: اليهود. مُستندًا إلى أقوالِ السّلفِ، ولم يذكُرْ غيرَه، وهو الأغلبُ من كلام ابن عطية (١/٢٩٠)، وابن كثير (١/٤٩٧). ﴿وَمِنَ ٱلَّذِینَ أَشۡرَكُوا۟ۚ﴾ - تفسير ٢٩٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، قال: الأعاجم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٨، والحاكم ٢/٢٦٣. وذكر يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦١- عنه أنه قال: الذين أشركوا هم المجوس.]]. (١/٤٧٤) ٢٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، وذلك أنّ المشرك لا يرجو بَعْثًا بعد الموت، فهو يُحِبُّ طول الحياة، وأن اليهوديَّ قد عرف ما له في الآخرة من الخِزْيِ بما ضيَّع ما عنده من العلم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-٥٤٣-، وابن جرير ٢/٢٧٧، وابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (١/٤٧٤) ٢٩٨٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، يعني: المجوس[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٧، وابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (ز) ٢٩٨٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: المجوس[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٧.]]. (ز) ٢٩٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الذين أشركوا﴾، أي: مشركي العرب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥.]]. (ز) ﴿یَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ یُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةࣲ﴾ - تفسير ٢٩٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول الأعاجم إذا عَطَس أحدهم: زَهْ هَزارْ سالَ، يعني: عش ألف سنة[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٠١)، وابن أبي شيبة ١٠/٤٧٣، وابن جرير ٢/٢٧٩، والحاكم ٢/٢٦٣-٢٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٩ بلفظ: هو كقول الفارسي: زَهْ هَزارْ سالَ، يقول: عشرة آلاف سنة.]]. (١/٤٧٥) ٢٩٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول الأعاجم: زَهْ هَزارْ سالَ نُورُوز مَهْرَجان دَر[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٨.]]. (ز) ٢٩٩٠- عن عبد الله بن عباس: الذين أشركوا هم المجوس، وذلك أن المجوس كانوا يأتون الملك بالتحية في النَّيْرُوز والمهرجان، فيقولون له: عِشْ أيها الملك ألف سنة، كلها مثل يومك هذا[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦١-.]]. (ز) ٢٩٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: هو قول أهل الشرك بعضهم لبعض إذا عطس: زَهْ هَزارْ سالَ [[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (ز) ٢٩٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئةُ طُولَ العُمُر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (ز) ٢٩٩٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق ابن عُلَيَّة، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة﴾، قال: حَبَّبَتْ إليهم الخطيئةُ طولَ العمر[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٨.]]. (ز) ٢٩٩٤- عن ابن أبي نجيح -من طريق ابن عُلَيَّة- في قوله: ﴿يود أحدهم﴾، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٨.]]. (ز) ٢٩٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يود أحدهم﴾ يعني: اليهود ﴿لو يعمر﴾ في الدنيا ﴿ألف سنة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥.]]. (ز) ٢٩٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة﴾ حتى بلغ: ﴿لو يعمر ألف سنة﴾، قال: يهودُ أحرص من هؤلاء على الحياة، وقد ودَّ هؤلاء لو يُعَمَّر أحدُهم ألف سنة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٧٨.]]. (ز) ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن یُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِمَا یَعۡمَلُونَ ۝٩٦﴾ - تفسير ٢٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿وما هو بمزحزحه﴾، قال: بمُنَجِّيه من العذاب[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٤٢-٥٤٣-، وابن جرير ٢/٢٨١، وابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]. (١/٤٧٥) ٢٩٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما هو بمزحزحه﴾، قال: هم الذين عادَوْا جبريلَ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨٢.]]. (١/٤٧٥) ٢٩٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾، يقول: وإن عُمِّر فما ذاك بمغنيه من العذاب ولا منجيه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨١-٢٨٢، وابن أبي حاتم ١/١٧٩.]]٣٧٩. (ز) ٣٧٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٢٨٠) قولَ أبي العالية لمخالفته معاني كلام العرب المعروف، فقال: «قال قوم من أهل التأويل: إنّ ﴿أنْ﴾ التي في قوله: ﴿أن يعمر﴾ بمعنى: وإنْ عُمِّرَ. وذلك قول لمعاني كلام العرب المعروف مخالفٌ». ٣٠٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨١-٢٨٢.]]. (ز) ٣٠٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾ فيها، ﴿والله بصير بما يعملون﴾، فأَبَوْا أن يتَمَنَّوْهُ، فقال النبي ﷺ: «لو تَمَنَّوُا الموتَ ما قام منهم رجل من مجلسه حتى يَغُصَّه الله ﷿ بِرِيقِه، فيموت»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥ (٩٤).]]. (ز) ٣٠٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر﴾، قال: ويهود أحرص على الحياة من هؤلاء، وقد ودَّ هؤلاء لو يعمر أحدهم ألف سنة، وليس ذلك بمزحزحه من العذاب، لو عُمِّر كما عُمِّر إبليس لم ينفعه ذلك إذا كان كافرًا، ولم يزحزحه ذلك من العذاب[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨١-٢٨٢، ٢٧٧.]]. (ز)

البقرة 2:97

﴿قُلۡ مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّجِبۡرِیلَ﴾ الآية - نزول الآية ٣٠٠٣- عن الشعبي، قال: نزل عمر ﵁ بالرَّوْحاء، فرأى ناسًا يَبْتَدِرُون أحجارًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يقولون: إنّ النبي ﷺ صَلّى إلى هذه الأحجار. فقال: سبحان الله، ما كان رسول الله ﷺ إلا راكبًا مَرَّ بوادٍ، فحضرت الصلاة، فصلّى. ثم حدَّث، فقال: إني كنت أغْشى اليهودَ يومَ دراستهم، فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك، لأنك تأتينا. قلت: وما ذاك إلا أنِّي أعجب من كتب الله كيف يُصَدِّق بعضها بعضا! كيف تصدق التوراةُ الفرقانَ، والفرقانُ التوراةَ! فمَرَّ النبي ﷺ يومًا وأنا أكلمهم، فقلت: أنشدكم بالله وما تقرؤون من كتابه، أتعلمون أنه رسول الله؟ قالوا: نعم. فقلت: هلكتم، واللهِ، تعلمون أنه رسول الله ثم لا تتبعونه! فقالوا: لم نهلك، ولكن سألناه: من يأتيه بنبوته؟ فقال: عدونا جبريل؛ لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب والهلاك ونحو هذا. فقلت: فمن سِلْمُكم من الملائكة؟ فقالوا: ميكائيل؛ ينزل بالقطر والرحمة وكذا. قلت: وكيف منزلتهما من ربهما؟ فقالوا: أحدهما عن يمينه، والآخَر من الجانِب الآخَر. قلت: فإنه لا يَحِلُّ لجبريل أن يُعادِي ميكائيل، ولا يَحِلُّ لميكائيل أن يُسالِم عَدُوَّ جبريل، وإني أشْهَد أنهما وربهما سِلْمٌ لِمَن سالَمُوا، وحَرْبٌ لِمَن حارَبوا. ثم أتيتُ النبي ﷺ وأنا أريد أن أخبره، فلما لقيته قال: «ألا أُخبرك بآيات أنزلت عَلَيَّ!». قلت: بلى، يا رسول الله. فقرأ: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ حتى بلغ: ﴿للكافرين﴾. قلت: يا رسول الله، والله ما قمتُ من عند اليهود إلا إليك لأخبرك بما قالوا ِلي وقلتُ لهم، فوجدت الله قد سبقني[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٣٢٧ (٣٦٥٤)، وابن جرير ٢/٢٨٧، وابن أبي حاتم ١/١٨١ (٩٦٠). قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٤٠ بعد نقله لإسنادي الطبري وابن أبي حاتم: «وهذان الإسنادان يدلان على أن الشعبي حدَّث به عن عمر، ولكن فيه انقطاع بينه وبين عمر؛ فإنه لم يدرك وفاته». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٧٨-١٧٩ (٥٦١٨) بعد نقله بإسناد إسحاق ابن راهويه: «هذا مرسل صحيح الإسناد». وقال السيوطي: «صحيح الإسناد، ولكن الشعبي لم يدرك عمر».]]. (١/٤٧٧) ٣٠٠٤- عن ابن عباس -من طريق شَهْر بن حَوْشَب- قال: حضرت عصابةٌ من اليهود نبيَّ الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم، حَدِّثنا عن خِلال نسألك عنهن، لا يعلمهن إلا نبي. قال: «سلوني عمّا شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه، لَئِنْ أنا حَدَّثْتُكُم شيئًا فعرفتموه لَتُتابِعُنِّي». قالوا: فذلك لك. قالوا: أربع خلال نسألك عنهن؛ أخبرنا أيَّ طعام حَرَّم إسرائيلُ على نفسه من قبل أن تُنَزَّل التوراة؟ وأخبرنا كيف ماء الرجل من ماء المرأة؟ وكيف الأنثى منه والذكر؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم؟ ومن ولِيُّه من الملائكة؟ فأخذ عليهم عهد الله لَئِن أخبرتُكم لَتُتابِعُنِّي، فأَعْطَوْه ما شاء من عهد وميثاق، قال: «فَأَنشُدُكُم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضًا طال سقمه، فنذر نذرًا لَئِن عافاه الله من سقمه ليُحَرِّمِنَّ أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه. وكان أحبّ الطعام إليه لُحْمان الإبِل، وكان أحبّ الشراب إليه ألبانها؟». فقالوا: اللَّهُمَّ، نعم. فقال: «اللَّهُمَّ، اشهد». قال: «أنشُدُكُم بالذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أنّ ماءَ الرجل أبيضُ غليظٌ، وأنّ ماءَ المرأة أصفرُ رقيقٌ، فأيهما عَلا كان له الولد والشبه -بإذن الله-، إن علا ماءُ الرجل كان ذكرًا -بإذن الله-، وإن علا ماءُ المرأة كان أنثى -بإذن الله-؟». قالوا: اللهم، نعم. قال: «اللهم، اشهد». وقال: «فأنشدكم بالذي أنزَل التوراةَ على موسى، هل تعلمون أنّ النبي الأمي هذا تنام عيناه، ولا ينام قلبه؟». قالوا: نعم. قال: «اللهم، اشهد عليهم». قالوا: أنت الآن، فحَدِّثْنا مَن وليُّك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك. قال: «وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيًّا قط إلا وهو وليه». قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليُّك سواه من الملائكة لاتَّبَعْناك وصَدَّقْناك. قال: «فما يمنعكم أن تصدقوه؟». قالوا: هو عدونا. فعند ذلك أنزل الله تعالى: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ إلى قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾. فعند ذلك باءوا بغضب على غضب[[أخرجه أحمد ٤/٣١١ (٢٥١٤)، وابن جرير ٢/٢٨٣، وابن أبي حاتم ٣/٧٠٤ (٣٨١٦). وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٤-٣١٥ (١٠٨٣٧): «رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٤ (٦٣٤٠) بعد نقله لإسناد الطيالسي: «هذا إسناد حسن».]]. (١/٤٧٥) ٣٠٠٥- عن شَهْر بن حَوْشَب الأشعري: أنّ نفرًا من اليهود جاءوا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا محمد، أخبرنا عن أربع نسألك عنهن، ... نحو حديث ابن عباس السابق؛ لكن الشاهد فيه بلفظ: ... قالوا: فأخبرِنا عن الروح. قال: «أنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل، هل تعلمون أنه جبريل، وهو الذي يأتيني؟». قالوا: نعم، ولكنه لنا عدو، وهو مَلَك إنّما يأتي بالشدة وسَفْك الدماء، فلولا ذلك اتبعناك. فأنزل الله فيهم: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ إلى قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨٥. قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٣٦: «رواه محمد بن إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي الحسين، عن شهر، فذكره مرسلًا».]]. (ز) ٣٠٠٦- قال ابن عباس: إنّ حَبْرًا من أحْبار اليهود -يقال له: عبدالله بن صوريا- قال للنبي ﷺ: أيُّ مَلَك يأتيك من السماء؟ قال: «جبريل». قال: ذلك عدوُّنا من الملائكة، ولو كان ميكائيلَ لآمَنّا بك، إنّ جبريل ينزل العذاب والقتال والشدة، وإنه عادانا مِرارًا، وكان من أشد ذلك علينا أنّ الله تعالى أنزل على نبينا أنّ بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له: بُخْتَنَصَّرُ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان وقته بَعَثْنا رجلًا من أقوياء بني إسرائيل في طلبه لقتله، فانطلق حتى لَقِيَه ببابل غلامًا مسكينًا، فأخذه ليقتله، فدفع عنه جبريل، وكبر بختنصر، وقوي، وغزانا، وخَرَّب بيت المقدس؛ فلهذا نتخذه عدوًّا. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الثعلبي ١/٢٣٨. قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٧٥-٧٦ (٥٥): «حديث غريب، ذكره الثعلبي ثم البغوي والواحدي في أسباب النزول من غير سند».]]. (ز) ٣٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحّاك- في قوله: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾، قال: وذلك أن اليهود قالت حين سألت محمدًا ﷺ عن أشياء كثيرة، فأخبرهم بها على ما هي عندهم إلا جبريل، فإن جبريل كان عند اليهود صاحب عذاب وسطوة، ولم يكن عندهم صاحب وحي، يعني: تنزيل من الله على رسله، ولا صاحب رحمة، فأخبرهم رسول الله ﷺ فيما سألوه عنه أن جبريل صاحب وحي الله، وصاحب نقمته، وصاحب رحمته. فقالوا: ليس بصاحب وحي ولا رحمة، هو لنا عدو. فأنزل الله ﷿ إكذابًا لهم: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٣ من طريق بِشْر بن عمارة عن أبي رَوْق عن الضحاك. قال السيوطي في الإتقان ٤/٢٠٩: «وطريق الضحاك عن ابن عباس منقطعة، فإن الضحاك لم يَلْقَه، فإن انضمَّ إلى ذلك رواية بِشْر بن عمارة عن أبي رَوْق فضعيفة لضعف بِشْر».]]. (ز) ٣٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أقْبَلَت يهودُ إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك، قال: فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بَنِيه إذْ قالوا: الله على ما نقول وكيل. قالوا: فأخبرنا من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة، فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبَر فهي التي نتابعك إن أخبرتنا. قال: «جبريل»، قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدُوُّنا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقَطْر والرحمة لكان! فأنزل الله ﷿: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه أحمد ٤/٢٨٥ (٢٤٨٣) مطولًا، وابن أبي حاتم ١/١٧٩. وهو جزء من الحديث الطويل الذي سأل اليهودُ النبيَّ ﷺ فيه عن خمسة أشياء. وتقدم بعضه برقم ٧١٦. قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٤٢ (١٣٩٠٣): «رواه الترمذي باختصار، رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٩١-٤٩٣ (١٨٧٢): «وجملة القول أنّ الحديث عندي حسن على أقل الدرجات».]]. (ز) ٣٠٠٩- عن ابن أبي ليلى-من طريق حصين بن عبدالرحمن- في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾، قال: قالت اليهود للمسلمين: لو أن ميكائيل كان الذي ينزل عليكم لتبعناكم، فإنه ينزل بالرحمة والغيث، وإن جبريل ينزل بالعذاب والنقمة وهو لنا عدو. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٢.]]. (ز) ٣٠١٠- وعن عطاء [بن أبي رباح] –من طريق عبد الملك-، بنحو من ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٢.]]. (ز) ٣٠١١- عن القاسم بن أبي بَزَّة، أن يهود سألوا النبي ﷺ: مَن صاحبُه الذي ينزل عليه بالوحي؟ فقال: «جبريل». قالوا: فإنّه لنا عدو، ولا يأتي إلا بالحرب والشدة والقتال. فنَزل: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ الآية[[أخرجه سنيد في تفسيره – كما في تفسير ابن كثير ١/٣٧٧-، وابن جرير ٢/٢٨٧ مرسلًا.]]. (ز) ٣٠١٢- قال ابن جريج: وقال مجاهد: قالت يهود: يا محمد، ما ينزل جبريل إلا بشدة وحرب. وقالوا: إنه لنا عدو. فنزل: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨٦ مرسلًا.]]. (ز) ٣٠١٣- عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما أبصروه رَحَّبوا به، فقال عمر: أما واللهِ، ما جئت لحبكم، ولا للرغبة فيكم، ولكن جئت لأسمع منكم. وسألوه، فقالوا: مَن صاحبُ صاحبِكم؟ فقال لهم: جبريل. قالوا: ذاك عدوُّنا من الملائكة، يُطلِع محمدًا على سِرِّنا، وإذا جاء جاء بالحرب والسَّنَة، ولكن صاحبنا ميكائيل، وإذا جاء جاء بِالخَصْبِ والسِّلْم. فتَوَجَّه نحو رسول الله ﷺ لِيُحَدِّثه حديثَهم، فوجده قد أنزل عليه هذه الآية: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٨٩، وابن أبي زمنين ١/١٦٢-١٦٣. قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٤١: «منقطع».]]. (١/٤٧٩) ٣٠١٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾، قال: قالت اليهود: إنّ جبريل يأتي محمدًا وهو عدونا؛ لأنه يأتي بالشدة والحرب والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخَصْب، فجبريل عدونا. فقال: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٢، وابن جرير ٢/٢٩٠. قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٤١: «وهذا أيضًا منقطع».]]. (ز) ٣٠١٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان لعمر أرضٌ بأعلى المدينة فكان يأتيها، وكان مَمَرُّه على مدارس اليهود، وكان كُلَّما مَرَّ دخل عليهم، فسمع منهم، وإنّه دخل عليهم ذات يوم فقال لهم: أنشدكم بالرحمن الذي أنزل التوراة على موسى بطور سيناء، أتجدون محمدًا عندكم؟ قالوا: نعم، إنّا نجده مكتوبًا عندنا، ولكن صاحبه من الملائكة الذي يأتيه بالوحي جبريل، وجبريل عدونا، وهو صاحب كل عذاب وقتال وخسف، ولو كان وليه ميكائيل لَآمنّا به، فإنّ ميكائيل صاحب كل رحمة وكل غيث. قال عمر: فأين مكان جبريل من الله؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره. قال عمر: فأُشْهِدُكم أنّ الذي عدو للذي عن يمينه عدو للذي هو عن يساره، والذي عدو للذي عن يساره عدو للذي هو عن يمينه، وأنّه من كان عدوهما فإنّه عدوٌّ لله. ثم رجع عمر ليخبر النبي ﷺ، فقال: فوجد جبريل قد سبقه بالوحي، فدعاه النبي ﷺ، فقرأ عليه: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ الآية. فقال عمر: والذي بعثك بالحق، لَقد جئتُ وما أريدُ إلا أن أخبرك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٠-٢٩١. قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٤١: «منقطع أيضًا». وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٢/٩٥٧ (١٨٢٣) بعد أن ساقه بطوله: «وتركنا إسناد هذا الخبر وسائر ما أوردناه من الأخبار في هذا الباب، والباب الذي قبله وبعده؛ لشهرتها في التفاسير والمصنفات».]]. (١/٤٨٠) ٣٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: فقالت اليهود: إنّ جبرئيل لنا عدوٌّ، أُمِر أن يجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا من عداوته إيّانا. فأنزل الله ﷿: ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥. وذكر نحوه الثعلبي ١/٢٣٩، والبغوي ١/١٢٤ ونسباه إلى مقاتل دون تقييد.]]٣٨٠. (ز) ٣٨٠ قال ابن جرير (٢/٢٨٣): «أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلت جوابًا لليهود من بني إسرائيل، إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل وليّ لهم». وقال مثلَه ابن عطية (١/٢٩١). ﴿قُلۡ مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّجِبۡرِیلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ﴾ - تفسير ٣٠١٧- عن أنس، قال: سمع عبد الله بن سَلام بمَقْدَم النبي ﷺ، وهو في أرض يَخْتَرِفُ[[يخترف: أي: يجتني. والاختراف: لقط النخل بسرًا كان أو رطبًا. التاج (خرف).]]، فأتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنِّي سائلك عن ثلاث لا يَعْلَمُهُنَّ إلا نبي؛ ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: «أخْبَرَني جبريلُ بهنَّ آنِفًا». قال: جبريل؟ قال: «نعم». قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة. فقرأ هذه الآية: ﴿من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾، قال: «أمّا أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب، وأما أول ما يأكل أهل الجنة فزِيادَةُ كَبِد حوت، وأما ما يَنزِع الولدُ إلى أبيه وأمه فإذا سبق ماءُ الرجل ماءَ المرأة نَزَع إليه الولد، وإذا سبق ماءُ المرأة ماءَ الرجل نَزَع إليها». قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله[[أخرجه البخاري ٤/١٣٢ (٣٣٢٩)، ٥/٦٩ (٣٩٣٨)، ٦/١٩ (٤٤٨٠).]]. (١/٤٨١) ٣٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإنَّهُ﴾ يقول: فإنّ جبريل ﴿نَزَّلَهُ﴾ يقول: نزّل القرآن من عندي ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ يقول: على قلبك، يا محمد ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يقول: بأمر الله، يقول: يُشَدِّد به فؤادَك، ويَرْبِط به على قلبك، يعني: بوحينا الذي نزل به جبريلُ عليك من عند الله، وكذلك يَفْعَل بالمرسلين والأنبياء من قبلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٢، وابن أبي حاتم ١/١٨٠ مختصرًا.]]. (١/٤٨٢) ٣٠١٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فإنه نزله على قلبك﴾، يقول: نَزَّل الكتابَ على قلبك جبريلُ بإذن الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٠-١٨١.]]. (ز) ٣٠٢٠- وعن الحسن البصري، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨٠.]]. (ز) ٣٠٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٣، وابن أبي حاتم ١/١٨٠-١٨١.]]. (ز) ٣٠٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾، يقول: أنزَل الكتابَ على قلبك بإذن الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٣.]]. (ز) ٣٠٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإنه نزله على قلبك بإذن الله﴾، يقول: جبرائيل ﵇ تلاه عليك؛ لِيُثَبِّت به فؤادَك، يعني: قلبك. نظيرها في الشعراء قوله سبحانه: ﴿نزل به الروح الأمين (١٩٣) على قلبك لتكون من المنذرين (١٩٤)﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥-١٢٦.]]. (ز) ﴿مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ﴾ - تفسير ٣٠٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يقول: لِما قبلَه من الكتب التي أنزلها الله، والآيات والرسل الذين بعثهم الله بالآيات، نحو: موسى، وعيسى، ونوح، وهود، وشعيب، وصالح، وأشباههم من المرسلين مُصَدِّقًا، يقول: فأنت تتلو عليهم يا محمد وتخبرهم غُدْوَةً وعَشِيَّةً وبَيْنَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٌّ، لم تَقْرَأ كتابًا، ولم تُبْعَثْ رسولًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه وصدقه. يقول الله: في ذلك لهم عبرة وبيان، وعليهم حجة لو كانوا يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٠، ٤/١٣٤٤، وابن جرير ٢/٢٩٢-٢٩٩ مختصرًا.]]. (١/٤٨٢) (ز) ٣٠٢٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يعني: من التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٠-١٨١.]]. (ز) ٣٠٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨٠-١٨١.]]. (ز) ٣٠٢٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، قال: من التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨١.]]٣٨١. (ز) ٣٨١ قال ابن جرير (٢/٢٩٩) مُستدلًّا بأقوال السَّلَف في معنى هذه الآية: «فمعنى الكلام: فإن جبريل نزّل القرآنَ على قلبك يا محمد مصدِّقًا لما بين يدي القرآن. يعني بذلك: مصدِّقًا لما سَلَف من كُتُب الله أمامه، ونزَل على رسله الذين كانوا قبل محمد ﷺ. وتصديقه إياها: موافقة معانيه معانيها؛ في الأمر باتِّباع محمد ﷺ، وما جاء به من عند الله، وفي تصديقه». ٣٠٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾، يعني: قرآن محمد ﷺ يُصَدِّق الكتبَ التي كانت قبله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥-١٢٦.]]. (ز) ﴿وَهُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ۝٩٧﴾ - تفسير ٣٠٢٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهدى وبشرى للمؤمنين﴾، قال: جَعَلَ اللهُ هذا القرآنَ هُدًى وبُشْرى للمؤمنين؛ لأنّ المؤمن إذا سمع القرآن حفِظه، ووعاه، وانتفع به، واطمأنّ إليه، وصَدَّق بموعود الله الذي وعده فيه، وكان على يقين من ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٠، وابن أبي حاتم ١/١٨١ (٩٥٩).]]٣٨٢. (ز) ٣٨٢ قال ابن جرير (٢/٣٠٠ بتصرف): «يعني بقوله -جلّ ثناؤه-: ﴿وهدى﴾ يعني: ودليل وبرهان. وإنما سماه الله -جلّ ثناؤه- هُدًى لاهتداء المؤمن به. وأما البشرى: فإنها البشارة، أخبر الله عباده المؤمنين -جل ثناؤه- أنّ القرآن لهم بشرى منه؛ لأنه أعلمهم فيه ما أعدَّ لهم مِن الكرامة عنده في جِنانه، وما هم إليه صائرون في معادهم مِن ثوابه، وذلك هو البشرى الذي بشَّر الله المؤمنين بها في كتابه. وقد روي في ذلك عن قتادة قول قريب المعنى مما قلناه». ٣٠٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهدى﴾ أي: وهذا القرآن هدى من الضلالة، ﴿وبشرى﴾ لمن آمن به من المؤمنين ﴿للمؤمنين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٥-١٢٦.]]. (ز)

البقرة 2:98

﴿مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّلَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِیلَ وَمِیكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوࣱّ لِّلۡكَـٰفِرِینَ ۝٩٨﴾ - قراءات ٣٠٣١- عن علقمة النخعي أنّه كان يقرأ مُثَقَّلة: (جَبْرَيِلَّ ومِيكَآئِلَّ)[[عزاه السيوطي إلى وكيع. وهي قراءة شاذة.]]. (١/٤٨٤) ٣٠٣٢- عن يحيى بن يعمر أنه كان يقرؤها: (جَبْرَئِلَّ)، ويقول: جبر هو: عبد. وإلُّ هو: الله[[عزاه السيوطي لأبي عبيد، وابن المنذر. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/١٨٢ التفسيرَ دون القراءة. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥، والمحتسب ١/٩٧.]]٣٨٣. (١/٤٨٤) ٣٨٣ علَّقَ ابن جرير (٢/٢٩٨) على هذه القراءة قائلًا: «وأما تأويل مَن قرأ ذلك بالهمز، وتَرْكِ المد، وتشديدِ اللام: فإنّه قصد بقوله ذلك كذلك، إلى إضافة جبر وميكا إلى اسم الله الذي يسمى به بلسان العرب دون السرياني والعبراني. وذلك أن الإلّ بلسان العرب: الله، كما قال: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إلا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة:١٠]. فقال جماعة من أهل العلم: الإلّ: هو الله. ومنه قول أبي بكر الصديق ﵄ لوفد بني حنيفة حين سألهم عَمّا كان مسيلمة يقول، فأخبروه، فقال لهم: ويحكم، أين ذهب بكم؟ واللهِ، إن هذا الكلام ما خرج من إلّ ولا برّ. يعني: من إل: من الله». ٣٠٣٣- عن يحيى بن وثاب -من طريق الأعمش- أنّه كان يقرأ: (وجبْرِيلَ ومِيكايِيلَ)[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٥٧٥. ﴿وجبْرِيلَ﴾ بفتح الجيم أو كسرها قراءة متواترة، قرأ بالكسر نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بالفتح ابن كثير، وقرأ حمزة والكسائي، وخلف العاشر ‹جَبْرَئِيلَ› بفتح الجيم والراء، وهمزة بعدها ياء ساكنة. انظر: النشر ٢/٢١٩، والإتحاف ص١٨٨.]]. (ز) ﴿مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّلَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِیلَ وَمِیكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوࣱّ لِّلۡكَـٰفِرِینَ ۝٩٨﴾ - نزول الآية ٣٠٣٤- عن عبيد الله العَتَكِيِّ، عن رجل من قريش، قال: سأل النبيُّ ﷺ اليهودَ، فقال: «أسألكم بكتابكم الذي تقرؤون، هل تجدونه قد بَشَّر بي عيسى أن يأتيكم رسولٌ اسمه أحمد؟». فقالوا: اللَّهُمَّ، وجدناك في كتابنا، ولكنا كرهنا؛ لأنك تستحل الأموال، وتُهْرِيق الدماء. فأنزل الله: ﴿من كان عدوا لله وملائكته﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠١. قال أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ٢/٣٩٥: «هذا الحديث منقطع ضعيف الإسناد؛ لأن أبا منيب -وهو عبيد الله العتكي- إنما يروي عن التابعين».]]. (١/٤٨٢) ٣٠٣٥- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنّ يهوديًّا لَقِيَ عمر، فقال: إنّ جبريل الذي يذكر صاحبُكم عدوٌّ لنا. فقال عمر: مَن كان عدوًّا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو الكافرين. قال: فنزلت على لسان عمر[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٢، وابن أبي حاتم١/١٨٢. وعزاه السيوطي لابن المنذر.]]٣٨٤. (١/٤٨٠) ٣٨٤ علَّقَ ابن جرير (٢/٣٠٢) على هذه الرواية بقوله: «وهذا الخبر يدلُّ على أن الله أنزل هذه الآية توبيخًا لليهود في كفرهم بمحمد ﷺ، وإخبارًا منه لهم أنّ مَن كان عدوًّا لمحمد فالله له عدوٌّ، وأن عدوَّ محمد من الناس كلهم، لَمِن الكافرين بالله، الجاحدين آياته». وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/٢٩٥) هذا الخبر بقوله: «وهذا الخبر ضعيف من جهة معناه». ﴿مَن كَانَ عَدُوࣰّا لِّلَّهِ وَمَلَـٰۤىِٕكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ﴾ - تفسير ٣٠٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من كان عدوا لله وملائكته ورسله﴾ يعني بالملائكة: جبريل، ﴿ورسله﴾ يعني: محمدًا وعيسى صلى الله عليهما وسلم، كفرت اليهود بهم، وبجبريل، وبميكائيل، يقول الله ﷿: ﴿وجبريل وميكال﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز) ﴿وَجِبۡرِیلَ وَمِیكَىٰلَ﴾ - تفسير ٣٠٣٧- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اسم جبريل: عبد الله. واسم ميكائيل: عبيد الله. واسم إسرافيل: عبد الرحمن»[[عزاه السيوطي إلى الدَّيْلَمِيّ.]]. (١/٤٨٣) ٣٠٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: جبريل: عبد الله. وميكائيل: عبيد الله. وكل اسم فيه إيل فهو مُعَبَّدٌ لله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٦.]]. (١/٤٨٣) ٣٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عُمَيْر مولى ابن عباس- قال: جبريل وميكائيل كقولك: عبد الله، وعبد الرحمن[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (١٦٥)، والخطيب في المتفق والمفترق ١/٣٩٨، وهو عند ابن جرير ٢/٢٩٦، وابن أبي حاتم ١/١٨٢ من رواية عمير مولى ابن عباس.]]. (١/٤٨٣) ٣٠٤٠- عن عبد الله بن عباس، قال: جبريل كقولك: عبد الله. جبر: عبد. وإيل: الله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم ١/١٨٢. وفي المطبوع الأثر السابق.]]. (١/٤٨٣) ٣٠٤١- عن عبد الله بن الحارث -من طريق المنهال بن عمرو- قال: إيل: الله، بالعِبْرانِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٦، وابن أبي حاتم ١/١٨٢.]]. (ز) ٣٠٤٢- عن علي بن حسين -من طريق الزهري- قال: اسم جبريل: عبد الله. واسم ميكائيل: عبيد الله. واسم إسرافيل: عبد الرحمن. وكل شيء راجع إلى إيل فهو مُعَبَّد لله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٧-٢٩٨، وابن أبي حاتم ١/١٨٢، وأبو الشيخ (٣٨٤).]]. (١/٤٨٣) ٣٠٤٣- عن مجاهد بن جبر = (ز) ٣٠٤٤- والضّحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨٢.]]. (ز) ٣٠٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: جبريل اسمه: عبد الله. وميكائيل اسمه: عبيد الله. قال: والإلُّ: الله، وذلك قوله: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾ [التوبة:١٠]، قال: لا يرقبون الله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨٢ (عقب الأثر ٩٦٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٤٨٣) ٣٠٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- قال: جبر: عبد، وإيل: الله. وميك: عبد، وإيل: الله. وإسراف: عبد، وإيل: الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٨. وعلَّقه البخاري في صحيحه (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير ٤/١٦٢٨، وابن أبي حاتم ١/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٤٨٤) ٣٠٤٧- عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد] -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة﴾ [التوبة: ١٠] قال: قوله: جبريل، ميكائيل، إسرافيل، كأنه يقول حين يضيف جبر، وميكا، وإسرا إلى إيل؛ يقول: عبد الله، فقال: ﴿لا يرقبون في مؤمن إلا﴾ [التوبة: ١٠]، كأنه يقول: لا يرقبون الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٩٨.]]. (ز) ٣٠٤٨- عن الأعمش -من طريق سفيان- قال: جبر: عبد. وإيل: الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٢.]]. (ز) ٣٠٤٩- عن عبد العزيز بن عمير -من طريق أحمد بن أبي الحَوارِيّ- قال: اسم جبريل في الملائكة: خادم الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٣، وأبو الشيخ (٣٥٣). وقد أورد السيوطي ١/٤٨٤-٤٩٧ أحاديث وآثارًا في صفات ومناقب جبريل وميكال وإسرافيل ﵈.]]. (١/٤٨٥) ﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوࣱّ لِّلۡكَـٰفِرِینَ ۝٩٨﴾ - تفسير ٣٠٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن الله عدو للكافرين﴾، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز)

البقرة 2:99

﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲۖ وَمَا یَكۡفُرُ بِهَاۤ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقُونَ ۝٩٩﴾ - نزول الآية ٣٠٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده– قال: قال ابن صُورِيّا للنبي ﷺ: يا محمد، ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بَيِّنة فنتبعك لها. فأنزل الله في ذلك: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٥، وابن أبي حاتم ١/١٨٣ (٩٧٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]٣٨٥. (١/٤٩٧) ٣٨٥ قال ابن جرير (٢/٣٠٤): «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات﴾، أي: أنزلنا إليك يا محمدُ علاماتٍ واضحاتٍ دالّاتٍ على نبوتك، وتلك الآيات هي ما حواه كتاب الله الذي أنزله إلى محمد ﷺ من خفايا علوم اليهود، ومكنون سرائر أخبارهم، وأخبار أوائلهم من بني إسرائيل، والنبأ عما تضمنته كتبهم التي لم يكن يعلمها إلا أحبارُهم وعلماؤهم، وما حرفه أوائلهم وأواخرهم، وبَدَّلوه من أحكامهم التي كانت في التوراة. فأطلعها الله في كتابه الذي أنزله على نبيه محمد ﷺ، فكان في ذلك من أمره الآياتُ البيناتُ لِمَن أنصف نفسه، ولم يَدْعُهُ إلى إهلاكها الحسدُ والبغيُ؛ إذ كان في فطرة كل ذي فطرة صحيحة تصديقُ من أتى بمثل الذي أتى به محمد ﷺ من الآيات البينات التي وصفت من غير تعلم تعلمه من بشر، ولا أخذ شيء منه عن آدمي، وبنحو الذي قلنا في ذلك روي الخبر عن ابن عباس». ﴿وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ءَایَـٰتِۭ بَیِّنَـٰتࣲۖ وَمَا یَكۡفُرُ بِهَاۤ إِلَّا ٱلۡفَـٰسِقُونَ ۝٩٩﴾ - تفسير الآية ٣٠٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾، يقول: فأنت تتلوه عليهم، وتخبرهم به غُدْوةً وعَشِيَّةً وبينَ ذلك، وأنت عندهم أُمِّيٌّ لم تقرأ كتابًا، وأنت تخبرهم بما في أيديهم على وجهه، ففي ذلك عبرة لهم وبيان وحجة عليهم لو كانوا يعلمون[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٥، كما أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٠ عند تفسير قوله تعالى: ﴿مصدقا لما بين يديه﴾ [البقرة:٩٧].]]. (١/٤٩٨) ٣٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿الفاسقون﴾، قال: العاصُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٣.]]. (ز) ٣٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أنزلنا إليك آيات بينات﴾ يعني: القرآن، ثم قال: ﴿بينات﴾ يعني: ما فيه من الحلال والحرام، ﴿وما يكفر بها﴾ يعني: بالآيات ﴿إلا الفاسقون﴾ يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز) ٣٠٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفَرَجِ- في قوله: ﴿الفاسقون﴾، قال: الكاذبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٣.]]٣٨٦. (ز) ٣٨٦ قال ابن عطية (١/٢٩٥): «﴿الفاسقون﴾ هنا: الخارجون عن الإيمان؛ فهو فِسْق الكفر».

البقرة 2:100

﴿أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُۥ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٠٠﴾ - قراءات ٣٠٥٦- عن ابن جريج: في قوله: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ﴾، قال: ... وفي قراءة عبد الله [بن مسعود]: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ)[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٩. وقراءة ابن مسعود هذه قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١/٤٩٣.]]. (١/٤٩٨) ﴿أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُۥ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٠٠﴾ - نزول الآية ٣٠٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال مالك بن الصَّيْف[[كذا في نسخة الدر المنثور المحققة، وفي سيرة ابن هشام ١/٥٤٧ وتفسير ابن جرير (تحقيق: شاكر، وتحقيق: التركي): جميعها بالصاد المهملة. وجاء في بعض المصادر بالضاد المعجمة.]] حين بُعِث رسولُ الله ﷺ، وذَكَر ما أخَذَ عليهم من الميثاق، وما عَهِد إليهم في محمد: واللهِ، ما عَهِد إلينا في محمد، ولا أخَذَ علينا ميثاقًا. فأنزل الله تعالى: ﴿أو كلما عاهدوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٨، وابن أبي حاتم ١/١٨٣ (٩٧٣) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]. (١/٤٩٧) ﴿أَوَكُلَّمَا عَـٰهَدُوا۟ عَهۡدࣰا نَّبَذَهُۥ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝١٠٠﴾ - تفسير الآية ٣٠٥٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون﴾، قال: نعم، ليس في الأرض عهدٌ يُعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه، يُعاهِدون اليومَ وينقضون غدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٣.]]. (ز) ٣٠٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿نبذه﴾، قال: نَقَضَه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٩، وابن أبي حاتم ١/١٨٤.]]. (١/٤٩٨) ٣٠٦٠- قال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله ﷺ وبين اليهود، كفِعْلِ بني قُرَيْظَة والنَّضِير[[تفسير الثعلبي ١/٢٤٢، وتفسير البغوي ١/١٢٦.]]. (ز) ٣٠٦١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿لا يؤمنون﴾، يقول: لا يؤمنون بما جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٣.]]. (ز) ٣٠٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أوكلما عاهدوا عهدا﴾ بينهم وبين النبي ﷺ ﴿نبذه فريق منهم﴾ من اليهود، ﴿بل أكثرهم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه من الله جاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز) ٣٠٦٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿نبذه فريق منهم﴾، قال: لم يكن في الأرض عهد يعاهدون إليه إلا نقضوه، ويعاهدون اليوم وينقضون غدًا. قال: وفي قراءة عبد الله: (نَقَضَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ)[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٠٩.]]٣٨٧. (١/٤٩٨) ٣٨٧ قال ابن جرير (٢/٣٠٩): «أمّا النبذُ فإنّ أصله في لغة العرب: الطرح، ولذلك قيل للملقوط: المنبوذ؛ لأنه مطروحٌ مرميٌّ به...، فمعنى قوله -جل ذكره-: ﴿نبذه فريق منهم﴾ طرحه فريق منهم، فتركه ورفضه ونقضه». وذكر ابن عطية (١/٢٩٦) أن الضمير في قوله:﴿أكثرهم﴾يحتمل احتمالين: الأول: العود على الفريق. الثاني: العود على جميع بني إسرائيل، وعلَّق عليه، بقوله: «وهو أذم لهم».

البقرة 2:101

﴿وَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِیقࣱ مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝١٠١﴾ - نزول الآية ٣٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وأبي ياسر ابن أخطب، وسعيد بن عمرو الشاعر، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وأبي لبابة ابن عمرو[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز) ﴿وَلَمَّا جَاۤءَهُمۡ رَسُولࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِیقࣱ مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ۝١٠١﴾ - تفسير الآية ٣٠٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ ذِكْرَ يهود[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٤.]]. (ز) ٣٠٦٦- قال عامر الشعبي: كانوا يقرؤون التوراة، ولا يعملون بها[[تفسير الثعلبي ١/٢٤٢، وتفسير البغوي ١/١٢٦.]]. (ز) ٣٠٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ يقول: نقضه فريق من الذين أوتوا الكتاب ﴿كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون﴾ أي: أنّ القوم قد كانوا يعلمون، ولكنهم أفسدوا علمهم، وجحدوه، وكتموه، وكفروا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٢، وابن أبي حاتم ١/١٨٥ والشطر الأخير منه من طريق شَيْبان النَّحْوِيّ.]]. (ز) ٣٠٦٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم﴾ الآية، قال: ولَمّا جاءهم محمد ﷺ عارضوه بالتوراة، فخاصموه بها، فاتَّفَقَت التوراةُ والقرآنُ، فنبذوا التوراة، وأخذوا بكتاب آصَف، وسحرِ هاروت وماروت، كأنهم لا يعلمون ما في التوراة من الأمر باتِّباع محمد ﷺ وتصديقه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١١-٣١٢، وابن أبي حاتم ١/١٨٤ إلى قوله: ﴿كأنهم لا يعلمون﴾، ولم أجد ما تبقى من نقل السيوطي في كلا المصدرين، إلا خلال تعليق ابن جرير على الآية، فهو بنصه، وربما التبس الأمر على السيوطي ﵀ فظنه تتمة لتفسير السدي. والله أعلم.]]٣٨٨. (١/٤٩٨) ٣٨٨ قال ابن جرير (٢/٣١١-٣١٢) مُستدلًّا بقولِ السّدّي هذا، ومبيّنًا تأويل قوله تعالى: ﴿وراء ظهورهم﴾: «وهذا مَثَلٌ، يقال لكل رافضٍ أمرًا كان منه على بال: قد جعل فلان هذا الأمر منه بظهر، وجعله وراء ظهره. يعني به: أعرض عنه، وصَدَّ، وانصرف». وبنحوه قال ابن عطية (١/٢٩٧)، وزاد استدلالًا بلغةِ العرب، فقال: «والعرب تقولُ: جعلَ هذا الأمر وراء ظهره، ودبر أُذنِه». ٣٠٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم﴾ يعني: اليهودَ ﴿رسول من عند الله﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿مصدق لما معهم﴾ يعني: يُصَدِّقُ محمدًا أنه نبيٌّ رسولٌ معهم في التوراة؛ ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: جعل طائفة من اليهود ﴿كتاب الله﴾ يعني: ما في التوراة من أمر محمد ﴿وراء ظهورهم﴾ فلم يَتَّبِعوه، ولم يُبَيِّنوه للناس، ﴿كأنهم لا يعلمون﴾ بأنّ محمدًا رسول نبي؛ لأن تصديقَه معهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز) ٣٠٧٠- قال سفيان بن عيينة: أدْرَجُوها في الحرير والدِّيباج، وحَلَّوْها بالذهب والفضة، ولم يعملوا بها، فذلك نَبْذُهم لها[[تفسير الثعلبي ١/٢٤٢، وتفسير البغوي ١/١٢٦.]]٣٨٩. (ز) ٣٨٩ ذكر ابنُ عطية (١/٢٩٧) أنّ المراد بكتاب الله: القرآن، لأنّ التكذيب به نبذ، ثم قال: «وقيل: المراد: التوراة؛ لأن مخالفتها والكفر بما أخذ عليهم فيها نبذ».

البقرة 2:102

﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتۡلُوا۟﴾ - تفسير ٣٠٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق المِنهال، عن سعيد بن جبير- قال: انطلقت الشياطين في الأيام التي ابْتُلِي فيها سليمان، فكتبت فيها كتبًا فيها سِحْرٌ وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها، فقرؤوها على الناس[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٩.]]. (ز) ٣٠٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك- في قوله: ﴿ما تتلو﴾، قال: ما تَتَّبِع[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٠.]]. (١/٥٠٣) ٣٠٧٣- عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٠.]]. (ز) ٣٠٧٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿ما تتلو الشياطين﴾، قال: نَراهُ: ما تُحدِّث[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٩.]]٣٩٠. (١/٥٠٣) ٣٩٠ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٣١٨-٣٢١) على هذا القول بقوله: «قال بعضهم: يعني بقوله: ﴿تتلو﴾: تُحَدِّث، وتَرْوِي، وتَتَكَلَّم به، وتخبر، نحوَ تِلاوة الرجلِ القرآنَ، وهي قراءته». وبَيَّنَ أنّهم وجَّهوا تأويلهم ذلك إلى ظاهر التلاوة، وهو «أنّ الشياطين هي التي علمت الناس السحر، ورَوَتْه لهم». ٣٠٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبعوا﴾ يعني: اليهود ﴿ما تتلوا الشياطين﴾ يعني: ما تَلَتِ الشياطينُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]٣٩١. (ز) ٣٩١ بَيَّنَ ابن جرير (٢/٣٢١) أنّ التلاوة في لغة العرب تحتمل معنيين: أحدهما: الاتّباع. والآخر: القراءة والدراسة. ثم ذَهَبَ إلى أنّ الآية تحتملهما؛ مُعَلِّلًا ذلك بعدمِ الدّليل على التّخصيص، بقوله: «لم يخبرنا الله -جل ثناؤه- بأيِّ معنى التلاوة كانت تلاوةُ الشياطين الذين تَلَوْا ما تَلَوْهُ من السحر على عهد سليمان بخبرٍ يقطع العُذْر، وقد يجوز أن تكون الشياطينُ تَلَتْ ذلك دراسةً وروايةً وعملًا، فتكون كانت متبعته بالعمل، ودراسته بالرواية، فاتبعت اليهود منهاجها في ذلك، وعملت به، ورَوَتْه». ﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتۡلُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینُ﴾ - تفسير ٣٠٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾، أي: الشهوات التي كانت الشياطين تتلوا، وهي المعازف، واللعب، وكل شيء يصد عن ذكر الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٥.]]. (١/٥٠٠) ٣٠٧٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمرو بن دينار- في قول الله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: كانت الشياطين تستمع الوحيَ، فما سمعوا من كلمة زادوا فيها مائتين مثلها، فأرسل سليمان إلى ما كتبوا من ذلك، فلما تُوُفِّي سليمانُ وجدته الشياطين، فعَلَّمَتْه الناسَ، وهو السحر[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٩، كما أخرجه ٢/٣٢٧ من طريق ابن جريج بنحوه، وفيه: وإن سليمان أخذ ما كتبوا من ذلك فدفنه تحت كرسيه.]]. (ز) ٣٠٧٨- عن الحسن البصري -من طريق زياد مولى مُصْعَب- ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين﴾، قال: ثلث الشعر، وثلث السحر، وثلث الكهانة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٥.]]. (ز) ٣٠٧٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: من الكهانة والسحر. قال: وذُكر لنا -والله أعلم-: أنّ الشياطين ابتدعت كتابًا فيه سحر وأمر عظيم، ثم أفْشَوْه في الناس، وعلَّمُوهم إياه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٩.]]. (ز) ٣٠٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، وذلك أنّ طائفة من الشياطين كتبوا كتابًا فيه سحر، فدفنوه في مُصَلّى سليمان حين خرج من مُلْكِه، ووضعوه تحت كُرْسِيِّه، فلما توفي سليمان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن سليمان تَمَلَّكَكُم بهذا الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦-١٢٨.]]. (ز) ٣٠٨١- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾، قال: وهي المعازف، واللعب، وكل شيء يصد عن ذكر الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٦.]]. (ز) ٣٠٨٢- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: تَلَتِ الشياطينُ السحرَ على اليهود على مُلْك سليمان، فاتبعته اليهود على مُلْكِه، يعني: اتبعت السحرَ على مُلْكِ سليمان[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٦.]]. (ز) ٣٠٨٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ قال: لما جاءهم رسول الله مصدقا لما معهم ﴿نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب﴾ الآية، قال: اتبعوا السحر، وهم أهل الكتاب، فقرأ حتى بلغ: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٥.]]٣٩٢. (ز) ٣٩٢ اختلف أهل التأويل في الذين عُنوا بهذه الآية؛ أهُم اليهود المعاصرون لرسول الله ﷺ، أم هم اليهود الذين كانوا على عهد سليمان ﵇؟ فذهبَ ابنُ جرير (٢/٣١٧-٣١٨) إلى أنّ الآية تشملهما؛ لصحَّةِ ذلك في كلامِ العرب، كما لا مُخَصِّص لأحدهما، حيث قال: «والصواب من القول في تأويل قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ أنّ ذلك توبيخ من الله لأحبار اليهود الذين أدركوا رسول الله ﷺ، فجحدوا نبوته، وهم يعلمون أنّه لله رسول مرسل، وتأنيب منه لهم في رفضهم تنزيله، وهجرهم العمل به، وهو في أيديهم يعلمونه ويعرفون أنه كتاب الله، واتباعهم واتباع أوائلهم وأسلافهم ما تلته الشياطين في عهد سليمان ... وإنما اخترنا هذا التأويل لأنّ المُتَّبِعَةَ ما تلته الشياطين في عهد سليمان وبعده إلى أن بعث الله نبيه بالحق، وأَمْرُ السحر لم يزل في اليهود، ولا دلالة في الآية أن الله تعالى أراد بقوله: ﴿واتبعوا﴾ بعضًا منهم دون بعض، إذْ كان جائزًا فصيحًا في كلام العرب إضافة ما وصفنا -من اتِّباع أسلاف المُخْبَر عنهم بقوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾- إلى أخلافهم بعدهم، ولم يكن بخصوص ذلك عن رسول الله ﷺ أثر منقول، ولا حجة تدل عليه، فكان الواجب من القول في ذلك أن يقال: كل متبع ما تلته الشياطين على عهد سليمان من اليهود داخل في معنى الآية، على النحو الذي قلنا». وعلَّقَ ابن كثير (١/٥١٩) على هذه الآثار بعد سَوْقها بقوله: «فهذه نبذة من أقوال أئمة السلف في هذا المقام، ولا يخفى ملخص القصة والجمع بين أطرافها، وأنه لا تعارض بين السياقات على اللبيب الفَهِم». ﴿عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَیۡمَـٰنَۖ﴾ - تفسير ٣٠٨٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: واتَّبَعَتْهُ اليهود على ملكه، وكان السحر قبل ذلك في الأرض، ولم يَزَلْ بها، ولكنه إنما اتبع على ملك سليمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٦.]]٣٩٣. (ز) ٣٩٣ علَّقَ ابن كثير (١/٥١٩) على أثر الحسن بقوله: «وقول الحسن البصري ﵀: قد كان السحر قبل زمان سليمان بن داود. صحيح لا شك فيه؛ لأن السحرة كانوا في زمان موسى ﵇، وسليمان بن داود بعده، كما قال تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [البقرة:٢٤٦]، ثم ذكر القصة بعدها، وفيها: ﴿وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ﴾، وقال قوم صالح -وهم قبل إبراهيم الخليل ﵇ لنبيهم صالح: ﴿إنَّما أنْتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء:١٥٣]، أي: من المسحورين. على المشهور». ٣٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، يعني: ما تَلَتِ الشياطينُ على عهد سليمان، وفي سلطانه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦.]]. (ز) ٣٠٨٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، أي: السحر في ملك سليمان[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢١، ٣٢٩، وابن أبي حاتم ١/١٨٦ وزاد: يعني: يهود الذين قالوا ما قالوا.]]. (ز) ٣٠٨٧- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿على ملك سليمان﴾، يقول: في ملك سليمان[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢١.]]٣٩٤. (١/٥٠٣) ٣٩٤ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٣١٨) إلى أنّ ﴿على﴾ بمعنى: في، مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السَّلَف، فقال: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿على ملك سليمان﴾: في ملك سليمان. وذلك أن العرب تضع (في) موضع (على)، و(على) في موضع (في)، من ذلك قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿ولأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، يعني به: على جذوع النخل، وكما قالوا: فعلت كذا في عهد كذا، وعلى عهد كذا، بمعنى واحد، وبما قلنا من ذلك كان ابن جريج وابن إسحاق يقولان في تأويله». وذَهَبَ ابن كثير (١/٥١٩) إلى أنّ الفعل ﴿تتلو﴾ ضُمِّن معنى: تكذب. وذَكَر أن التضمين أحسن مما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال: «وعدّاه -أي: الفعل ﴿تتلو﴾- بـ﴿على﴾؛ لأنه ضَمَّنَ ﴿تتلو﴾: تكذب. وقال ابن جرير: ﴿على﴾ هاهنا بمعنى: في، أي: تتلو في ملك سليمان. ونقله عن ابن جُرَيج، وابن إسحاق. قلت: والتضمين أحسن وأولى». ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَیۡمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّیَـٰطِینَ كَفَرُوا۟ یُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣٠٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن الحارث- قال: إنّ الشياطين كانوا يَسْتَرِقُون السمعَ من السماء، فإذا سمع أحدهم بكلمة حقٍّ كَذَب معها ألف كذبة، فَأُشْرِبَتْها قلوب الناس، واتخذوها دواوين، فأَطْلَع الله على ذلك سليمانَ بن داود، فأخذها، فدفنها تحت الكرسي، فلما مات سليمان قام شيطان بالطريق، فقال: ألا أدلكم على كنز سليمان الذي لا كنز لأحد مثل كنزه المُمَنَّع! قالوا: نعم. فأخرجوه، فإذا هو سحر، فتناسختها الأمم، وأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر، فقال: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٧)، وابن جرير ٢/٣٢٥، وابن أبي حاتم ١/١٨٧، والحاكم ٢/٢٦٥.]]. (١/٤٩٩) ٣٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي أسامة، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير- قال: كان آصَفُ كاتب سليمان، وكان يَعْلَم الاسم الأعظم، وكان يكتب كل شيء بأمر سليمان، ويدفنه تحت كرسيه، فلما مات سليمان أخرجته الشياطين، فكتبوا بين كل سطرين سحرًا وكفرًا، وقالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل بها. فأَكْفَرَه جهال الناس، وسَبُّوه، ووقف علماؤهم، فلم يزل جهالهم يسبونه، حتى أنزل الله على محمد: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ الآية[[أخرجه النسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠/١٢ (١٠٩٢٧)، وابن أبي حاتم ١/١٨٤.]]. (١/٤٩٩) ٣٠٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير- قال: كان الذي أصاب سليمان بن داود في سبب أناس من أهل امرأة يقال لها: جرادة، وكانت من أكرم نسائه عليه، قال: فكان هوى سليمان أن يكون الحق لأهل الجرادة فيقضي لهم، فعوقب حين لم يكن هواه فيهم واحدًا. قال: وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء، أو يأتي شيئًا من شأنه؛ أعطى الجَرادة -وهي امرأته- خاتمه، فلما أراد الله أن يبتلي سليمان بالذي ابتلاه به أعطى الجرادة ذات يوم خاتمه، فجاء الشيطان في صورة سليمان، فقال لها: هاتي خاتمي. فأخذه، فلبسه، فلما لبسه دانت له الشياطين والجن والإنس، فجاءها سليمان، فقال: هاتي خاتمي. فقالت: كذبتَ، لستَ سليمان. فعرف أنه بلاء ابْتُلِي به، فانطلقت الشياطين، فكَتَبَتْ في تلك الأيام كتبًا فيها سحر وكفر، ثم دفنوها تحت كرسي سليمان، ثم أخرجوها، فقرؤوها على الناس، وقالوا: إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب. فبَرِئ الناسُ من سليمان، وأَكْفَرُوه، حتى بعث الله محمدًا ﷺ، وأنزل عليه: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ يعني: الذي كتب الشياطين من السحر والكفر، ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾. فأنزل الله عذره[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٤.]]. (١/٥٠٠) ٣٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا ذهب ملك سليمان ارْتَدَّ فِئامٌ من الجن والإنس، واتَّبَعُوا الشهوات، فلَمّا رجع إلى سليمان ملكه، وقام الناس على الدين؛ ظهر على كتبهم، فدفنها تحت كرسيه، وتوفي حِدْثان ذلك، فظهر الإنس والجن على الكتب بعد وفاة سليمان، وقالوا: هذا كتاب من الله نَزَل على سليمان، أخفاه منا. فأخذوه، فجعلوه دينًا، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٥.]]. (١/٥٠٠) ٣٠٩٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ اليهود سألوا النبي ﷺ زمانًا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه، فيَخْصِمهم، فلما رَأَوْا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أُنزِل علينا مِنّا. وإنّهم سألوه عن السحر، وخاصموه به، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ الآية، وإنّ الشياطين عَمَدُوا إلى كتاب، فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت مجلس سليمان، وكان سليمان لا يعلم الغيب، فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا به الناس، وقالوا: هذا علم كان سليمان يكتمه، ويحسد الناس عليه. فأخبرهم النبي ﷺ بهذا الحديث، فرجعوا من عنده وقد خَزُوا، وأدحض الله حجتهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٦ (٩٨٥) مرسلًا.]]. (١/٥٠١) ٣٠٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: كان سليمان يَتَتَبَّع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه، فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزائنه، فلم تقدر الشياطين أن يصلوا إليه، فدَنَت إلى الإنس، فقالوا لهم: أتريدون العِلْمَ الذي كان سليمان يُسخِّر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزائنه، وتحت كرسيه. فاستثارته الإنس، فاستخرجوه، فعملوا به، فقال أهل الحِجا: كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر. فأنزل الله -جل ثناؤه- على لسان نبيه محمد ﷺ براءة سليمان، فقال: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ الآية، فأبرأ اللهُ سليمانَ على لسان نبيه ﵉[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٣.]]. (ز) ٣٠٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- في هذه الآية: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: لَمّا تُوُفِّي سليمان وقع في الناس أوصابٌ، فقال الناس: لو كان سليمان حيًّا كان عنده من هذا فَرَج. قال: فظهرت لهم الشياطين، فقالوا: نحن نَدُلُّكم على ما كان يعمل سليمان. قال: فكتبوا كتبًا، فجعلوها في بيوت الدواب، فأمرهم أن يحفروا في بيوت الدواب، واستخرجوا الكتب التي كتب الشياطين من السِّحْر والسَّجْع، فقالوا: هذا ما كان سليمان يعمل. فأنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، قال: لم يكن من عمل سليمان، ولكن من عمل الشيطان[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٥٦.]]. (ز) ٣٠٩٥- عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد] -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: أخذ سليمان من كل دابة عهدًا، فإذا أصيب رجل، فسأل بذلك العهد؛ خُلِّي عنه، فزاد الناس السَّجْع والسحر، وقالوا: هذا كان يعمل به سليمان. فقال الله: ﴿وما كفر سليمان﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٠٢) ٣٠٩٦- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾، قال: اتِّباع السحر كفر، وليس من دين سليمان السحر، يقول: ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ بتركهم دين سليمان، واتباعهم ما تلت الشياطين على ملكه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٧.]]. (ز) ٣٠٩٧- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- أنّ صخرًا المارِد حين كان غلب على ملك سليمان، فلما فطن له الناس كتب كتاب السحر، ودعا الشياطينَ، فأخبرهم أنه قد غلب سليمانَ على ملكه، وأنه يلقي خاتمه في البحر فلا يقدر عليه، ويستريحوا منه، وأن هذا كتابًا كتبه فيه أصناف السحر، وختمه بخاتم سليمان، وإني أدفنه تحت كرسيه، وكتب في عنوانه: هذا ما كتب آصَف بن بَرْخِيا الصِّدِّيق للملك سليمان بن داود من العلم. فلما مات سليمان جاءت الشياطين في صورة الإنس، فقالوا لبني إسرائيل: إن لسليمان كنزًا من دفائن من كنوز العلم، كان يعمل به هذه العجائب، فهل لكم فيه؟ قالوا: نعم. فحفروا ذلك الموضع، واستخرجوا ذلك الكتاب، فلما نظروا فيه أنكر الأحبار ذلك، وقالوا: ما هذا من أمر سليمان. وأخذه قوم، وقالوا: والله ما كان سليمان يعمل إلا بهذا. ففشا فيهم السحر، فليس هو في أحد أكثر منه في اليهود. فلَمّا ذَكر الله لرسوله أمْرَ سليمان، وأنزل عليه في سليمان في المرسلين، وعدّه فيهم، قال مَن كان بالمدينة من اليهود: ألا تعجبون من محمد ﷺ، يزعم أن سليمان كان نبيًّا! والله ما كان إلا ساحرًا. فأنزل الله ﷿ فيما قالوا: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ يقول: ما كتبت الشياطين -يعني: أيام غلب صخر سليمان على ملكه-، ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ هم كتبوا السحر، وما عمل سليمان بالسحر، ﴿وما أنزل﴾ السحر ﴿على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾ حتى فرغ من قصتهما[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٢/٢٥٦-٢٥٧.]]. (ز) ٣٠٩٨- عن شهر بن حَوْشَب -من طريق أبي بكر- قال: قالت اليهود: انظروا إلى محمد، يخلط الحق بالباطل، يذكر سليمان مع الأنبياء، إنما كان ساحرًا يركب الريح. فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير مطولًا ٢/٣٢٧، وأوله نحو قول ابن عباس السابق من طريق العوفي.]]. (١/٥٠١) ٣٠٩٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِرَ لنا -والله أعلم-: أنّ الشياطين ابتدعت كتابًا فيه سحر وأمر عظيم، ثم أفْشَوْه في الناس، وعلموهم إياه، فلما سمع بذلك سليمان نبي الله تَتَبَّع تلك الكتب، فأتى بها، فدفنها تحت كرسيه كراهيةَ أن يتعلمها الناس، فلما قبض الله نبيه سليمان عمدت الشياطين فاستخرجوها من مكانها الذي كانت فيه، فعلَّموها الناس، فأخبروهم أن هذا علم كان يكتمه سليمان ويستأثر به، فعذر الله نبيه سليمان، وبَرَّأه من ذلك، فقال: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾، يقول: ما كان عن مشورته ولا عن رِضًا منه، ولكنه شيء افتعلته الشياطين دونه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٢٦، ٣٢٩، وابن أبي حاتم ١/١٨٧ مختصرًا من طريق سعيد بن بشير.]]. (ز) ٣١٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كتبت الشياطين كتبًا فيها سحر وشرك، ثم دفنت[[في المطبوع من تفسير عبد الرزاق: دفعت.]] تلك الكتب تحت كرسي سليمان، فلما مات سليمان استخرج الناس تلك الكتب، فقالوا: هذا علم كَتَمَناه سليمانُ. فقال الله -جل وعز-: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٣، وابن جرير ٢/٣٢٦.]]٣٩٥. (ز) ٣٩٥ قال ابن جرير (٢/٣٢٨) مُستندًا إلى أقوال السَّلَف: «معنى الكلام: واتبعوا ما تتلو الشياطين من السحر على ملك سليمان، فتضيفه إلى سليمان، وما كفر سليمان فيعمل بالسحر، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر. وقد كان قتادة يتأول قوله: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ على ما قلنا». ٣١٠١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾: على عهد سليمان. قال: كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فتقعد منها مقاعد للسمع، فيستمعون من كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غَيْث أو أمر، فيأتون الكهنة، فيخبرونهم، فتُحَدِّثُ الكهنةُ الناسَ، فيجدونه كما قالوا، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم، فأدخلوا فيه غيره، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشا في بني إسرائيل أنّ الجن تَعْلَم الغيب، فبعث سليمان في الناس، فجمع تلك الكتب، فجعلها في صندوق، ثم دفنها تحت كرسيه، ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي إلا احترق، وقال: لا أسمع أحدًا يذكر أن الشياطين تعلم الغيب إلا ضربت عنقه. فلما مات سليمان، وذهبت العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان، وخلف بعد ذلك خَلْفٌ؛ تَمَثَّل الشيطان في صورة إنسان، ثم أتى نفرًا من بني إسرائيل، فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدًا؟ قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي. وذهب معهم، فأراهم المكان، فقام ناحية، فقالوا له: فادْنُ. قال: لا، ولكني هاهنا في أيديكم، فإن لم تجدوه فاقتلوني. فحفروا، فوجدوا تلك الكتب، فلما أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والشياطين والطير بهذا السحر. ثم طار، فذهب، وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرًا، واتخذت بنو إسرائيل تلك الكتب، فلما جاءهم محمد ﷺ خاصموه بها، فذلك حين يقول: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٣، وابن أبي حاتم ١/١٨٦، والواحدي (ت: الفحل) ص١٣٨.]]. (ز) ٣١٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، قال: إن اليهود سألوا محمدًا ﷺ زمانًا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوه عنه، فيَخْصِمَهُم، فلما رَأَوْا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أُنزل إلينا منا. وإنهم سألوه عن السحر، وخاصموه به، فأنزل الله -جل وعَزَّ-: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، وإنّ الشياطين عَمَدُوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر والكهانة وما شاء الله من ذلك، فدفنوه تحت مجلس سليمان -وكان سليمان لا يعلم الغيب-، فلما فارق سليمان الدنيا استخرجوا ذلك السحر، وخدعوا به الناس، وقالوا: هذا علمٌ كان سليمان يكتمه، ويحسد الناس عليه. فأخبرهم النبي ﷺ بهذا الحديث، فرجعوا من عنده، وقد خَزُوا، وأَدْحَضَ الله حجتهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٥ مرسلًا.]]. (ز) ٣١٠٣- عن خُصَيْفٍ -من طريق عَتّاب بن بشير- قال: كان سليمان إذا نبتت الشجرة قال: لأي داء أنت؟ فتقول: لكذا وكذا. فلما نبتت الشجرة الخُرْنُوبة قال: لأي شيء أنت؟ قالت: لمسجدك أُخَرِّبه. فلم يلبث أن توفي، فكتب الشياطين كتابًا، فجعلوه في مُصَلّى سليمان، فقالوا: نحن نَدُلُّكم على ما كان سليمان يُداوِي به، فانطلقوا، فاستخرجوا ذلك الكتاب، فإذا فيه سحر ورُقًى، فأنزل الله: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾ إلى قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ -وذُكِرَ أنها في قراءة أُبَيّ: (وما يُتْلى عَلى المَلَكَيْنِ)- ﴿ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، سبع مرار، فإن أبى إلّا أن يكفر عَلَّماه، فيخرج منه نور حتى يسطع في السماء. قال: المعرفة التي كان يعرف[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٤) بزيادة عما هنا. وقراءة (وما يُتْلى) شاذة.]]. (١/٥٠٢) ٣١٠٤- قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ الشياطين كتبوا السحر والنِّيرَنجِيّاتِ[[النِّيرَنجِيّاتِ، جمع النيرنج -بالكسر-: أُخَذ -بضم ففتح- كالسحر، وليس بحقيقته، إنما هو تشبيه وتلبيس. تاج العروس (نرج).]] على لسان آصَفَ: هذا ما عَلَّم آصَفُ بن بَرْخِيا سليمانَ الملكَ، ثم دفنوها تحت مُصَلّاه حين نَزَع اللهُ ملكَه، ولم يشعر بذلك سليمان، فلما مات سليمان استخرجوها من تحت مُصَلّاه، وقالوا للناس: إنما مَلَكَكم سليمانُ بهذا؛ فتعلَّمُوه. فأما علماء بني إسرائيل فقالوا: معاذَ الله أن يكون هذا علمُ سليمان. وأما السَّفِلة، فقالوا: هذا علم سليمان. وأقبلوا على تعلمه، ورَفَضُوا كتبَ أنبيائهم، وفَشَت المَلامة لسليمان، فلم تزل هذا حالهم حتى بعث الله محمدًا ﷺ، فأنزل عذرَ سليمان على لسانه، وأظهر براءته مما رُمِي به، فقال: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين﴾[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٣٧. وذكره البغوي ١/١٢٧-١٢٨.]]. (ز) ٣١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾، يعني: ما تلت الشياطين على عهد سليمان وفي سلطانه، وذلك أنّ طائفة من الشياطين كتبوا كتابًا فيه سحر، فدفنوه في مُصَلّى سليمان حين خرج من مُلْكه، ووضعوه تحت كرسيه، فلما توفي سليمان استخرجوا الكتاب، فقالوا: إن سليمان تَمَلَّكَكم بهذا الكتاب، به كانت تجيء الريح، وبه سخرت الشياطين. فعَلَّموه الناسَ، فأَبْرَأ الله ﷿ منه سليمان: ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر﴾، فتركت اليهودُ كتاب الأنبياء، واتبعوا ما قالت من السحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦-١٢٨.]]. (ز) ٣١٠٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: عَمَدَت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود ﵇، فكتبوا أصناف السحر: مَن كان يُحْبُّ أن يَبْلُغَ كذا وكذا فلْيَقُل كذا وكذا. حتى إذا صنفوا أصناف السحر جعلوه في كتاب، ثم ختموا عليه بخاتم على نقش خاتم سليمان، وكتبوا في عنوانه: هذا ما كتب آصَفُ بن بَرْخِيا الصِّديق للملك سليمان بن داود من ذَخائِر كنوز العلم. ثم دفنوه تحت كرسيه، فاستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل حين أحْدَثُوا ما أحدثوا، فلما عثروا عليه قالوا: والله ما كان سليمان بن داود إلا بهذا. فأَفْشَوُا السحر في الناس، وتَعَلَّمُوه، وعَلَّمُوه، فليس في أحد أكثر منه في يهود، فلَمّا ذَكَرَ رسول الله ﷺ -فيما نزل عليه من الله- سليمانَ بن داودَ، وعَدَّه فيمن عَدَّه من المرسلين؛ قال من كان بالمدينة من يهود: ألا تَعْجَبُون لمحمد، يزعم أنّ سليمان بن داود كان نبيًّا! والله ما كان إلا ساحرًا. فأنزل الله في ذلك من قولهم على محمد ﷺ: ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾، أي: باتِّباعهم السحر، وعملهم به[[أخرجه ابن جرير ٢/٣١٦-٣١٧.]]. (ز) ٣١٠٧- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان﴾ أي: في ملك سليمان، يعني: اليهود الذين قالوا ما قالوا، ﴿وما كفر سليمان﴾ أي: ما علم بالسحر، والسحرُ كفرٌ لِمَن عَمِل به، ﴿ولكن الشياطين كفروا﴾ أي: هم الذين صنعوا ما صنعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٦-١٨٧.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَیۡنِ﴾ - تفسير ٣١٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: التفريق بين المرء وزوجه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٣، وابن أبي حاتم ١/١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٠٤) ٣١٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: لم يُنزِلِ اللهُ السحرَ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣١، وابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (١/٥٠٤) ٣١١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن مسلم اليَشْكُرِيّ- ﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾، قال: يُعَلِّمان الناس السحر[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٠٥) ٣١١١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال الله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ قال: لم ينزل عليهما السحر، يقول: علما الإيمان والكفر، فالسحر من الكفر، فهما ينهيان عنه أشد النهي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (ز) ٣١١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: أما السحر فإنّما تُعَلِّمه الشياطين، وأما الذي يُعَلِّمُه المَلَكان فالتفريق بين المرء وزوجه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٦.]]٣٩٦. (١/٥٠٣) ٣٩٦ علَّقَ ابن جرير (٢/٣٣٥) على قول مجاهد، فقال: «فتأويل الآية على هذا القول: واتبعوا السحر الذي تتلو الشياطين في ملك سليمان، والتفريق الذي بين المرء وزوجه الذي أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت». وذكر ابن عطية (١/٢٩٩-٣٠٠) أن ﴿ما﴾ عطف على السحر فهي مفعولة، ثم قال: «وهذا على القول بأن الله تعالى أنزل السحر على الملكين فتنة للناس ليكفر من اتبعه ويؤمن من تركه، أو على قول مجاهد وغيره: إن الله تعالى أنزل على الملكين الشيء الذي يفرق به بين المرء وزوجه دون السحر، أو على القول إنه تعالى أنزل السحر عليهما ليعلم على جهة التحذير منه والنهي عنه». وعلَّق على القول الأخير، بقوله: «والتعليم على هذا القول إنما هو تعريف يسير بمبادئه». ٣١١٣- عن القاسم بن محمد -من طريق يحيي بن سعيد- وسأله رجل عن قول الله: ﴿يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾؟ فقال الرجل: يُعَلِّمانِ الناسَ ما أُنزِل عليهما، أم يُعَلِّمان الناسَ ما لم يُنزَل عليهما؟ قال القاسم: ما أُبالِي أيتهما كانت[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٦، كما أخرج عبد الله بن وهب في الجامع ٣/٥٩-٦٠ (١٣٦) نحوه من طريق أنس بن عياض، عن بعض أصحابه: قيل له: أُنزل أو لم يُنزل؟ قال: ما أبالي أي ذلك كان، إلا أنِّي آمنت به.]]. (ز) ٣١١٤- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: ما أُنزِل على جبريل وميكائيل السِّحرَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (١/٥٠٥) ٣١١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين﴾، قال: فالسحر سِحْران؛ سحر تُعَلِّمه الشياطين، وسحر يُعَلِّمه هاروت وماروت[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٥-.]]. (١/٥٠٣) ٣١١٦- قال خالد بن أبي عمران -من طريق خلاد بن سليمان-: وذَكَر هاروتُ وماروتُ أنَّهما يُعَلِّمان السحر، فقال خالد: نحن نُنَزِّههما عن هذا. فقرأ بعض القوم: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال خالد: لم يُنزَل عليهما[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع ١/٩٦-٩٧ (٢٢٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (ز) ٣١١٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: هذا سِحْر خاصموه به؛ فإنّ كلام الملائكة فيما بينهم إذا علمته الإنس فصُنِع وعُمِل به كان سحرًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٣ عند قوله تعالى: ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾.]]٣٩٧. (١/٥٠٣) ٣٩٧ بيَّن ابن جرير (٢/٣٣٤) أن معنى (ما) في قوله: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ -على قول السّدّيّ- بمعنى: الذي. ثم قال مُعَلِّقًا على هذا القول: «فمعنى الآية على تأويل هذا القول: واتبعت اليهود الذي تلت الشياطينُ في ملك سليمان الذي أُنزِل على الملكين ببابل هاروت وماروت. وقال قائلو هذه المقالة: إن الله أنزل السحرَ على هاروت وماروت ببابل، وهما مَلَكان من ملائكة الله». ٣١١٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: ما أنزل الله عليهما السحرَ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣١، وابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]٣٩٨. (ز) ٣٩٨ بيَّن ابن جرير (٢/٣٣١ بتصرف) أنّ (ما) في قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين﴾ -على هذا القول- معناها الجحد، وهي بمعنى: لم. ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فتأويل الآية على هذا المعنى: واتبعوا الذي تتلو الشياطين على ملك سليمان من السحر، وما كفر سليمان، ولا أنزل الله السحرَ على المَلَكَيْن، ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ ببابل هاروت وماروت، فيكون حينئذ قوله: ﴿بِبابِلَ هارُوتَ ومارُوتَ﴾ من المُؤَخَّرِ الذي معناه التقديم. فإن قال لنا قائل: وكيف وجه تقديم ذلك؟ قيل: وجه تقديمه أن يقال: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما أنزل على الملكين، ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت، فيكون مَعْنِيًّا بالمَلَكَيْن: جبريل وميكائيل؛ لأن سحرة اليهود فيما ذكر كانت تزعم أنّ الله أنزل السحر على لسان جبريل وميكائيل إلى سليمان بن داود، فأكذبها الله بذلك، وأخبر نبيه محمدًا ﷺ أن جبريل وميكائيل لم يَنزِلا بسحر قَطّ، وبَرَّأَ سليمانَ مِمّا نَحَلوه من السحر، فأخبرهم أن السحر من عمل الشياطين، وأنها تُعَلِّم الناس ببابل، وأن الذين يعلمونهم ذلك رجلان اسم أحدهما هاروت واسم الآخر ماروت؛ فيكون هاروت وماروت على هذا التأويل ترجمة على الناس، وردًا عليهم». ٣١١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾، أي: واتبعوا ما أُنزِل على الملكين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦-١٢٨.]]. (ز) ٣١٢٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿فلا تكفر﴾، قال: الشياطين والمَلَكان يُعَلِّمون الناس السحرَ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٣٣.]]٣٩٩. (ز) ٣٩٩ اختلف أهل التأويل في (ما) في قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين﴾، أهي اسم موصول بمعنى: الذي، و﴿هاروت وماروت﴾ ملكان؟ أم هي نافية، و﴿هاروت وماروت﴾ ليسا مِنَ الملائكة؟. رجَّحَ ابن جرير (٢/٣٣٧-٣٤٠) القولَ الأولَ، وانتَقَد القولَ الثاني، مستندًا إلى السياق، والنّظائرِ، ودلالة العقل، فقال: «إياهم به، بل عبد بعضهم والمعبود عنه ناهٍ، فكذلك الملكان غير ضائرهما سِحْر من سَحَر مِمَّن تعلم ذلك منهما، بعد نهيهما إياه عنه، وعِظَتهما له بقولهما: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، إذ كانا قد أدَّيا ما أُمِرَ به بقيلهما ذلك». واسْتَدْرَكَ ابن كثير (٢/٥٢١) على الكلام الأخير لابن جرير قائلًا: «وهذا الذي سلكه غريب جدًّا». ﴿عَلَى ٱلۡمَلَكَیۡنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَۚ﴾ - قراءات ٣١٢١- قرأ عبد الله بن عباس= (ز) ٣١٢٢- والحسن البصري= (ز) ٣١٢٣- ويحيى بن أبي كثير: (المَلِكَيْنِ) بكسر اللام. وقالوا: هما رجلان ساحران كانا ببابل. وقال الحسن: عِلْجان؛ لأن الملائكة لا يُعَلِّمون السحر[[تفسير الثعلبي ١/٢٤٥، وتفسير البغوي ١/١٢٩ بنحوه. (المَلِكَيْنِ) بكسر اللام قراءة شاذة، وتروى أيضًا عن عبد الرحمن بن أبزى، والضحاك. انظر: المحتسب ١/١٠٠.]]٤٠٠. (ز) ٤٠٠ انتَقَدَ ابن جرير (٢/٣٤٩-٣٥٠) القراءة بكسر لام (ملِكين)؛ لإجماع الحجة من القراء على خطأ القراءة بها، فقال: «وحكي عن بعض القراء أنه كان يقرأ: (ومَآ أُنزِلَ عَلى المَلِكَيْنِ)، يعني به: رجلين من بني آدم، وقد دَلَّلْنا على خطأ القراءة بذلك من جهة الاستدلال، فأما من جهة النقل فإجماع الحجة على خطأ القراءة بها من الصحابة والتابعين وقراء الأمصار، وكفى بذلك شاهدًا على خَطَئِها». ٣١٢٤- عن عبد الرحمن بن أبْزى -من طريق الحسن بن أبي جعفر- أنّه كان يقرؤها: (ومَآ أُنزِلَ عَلى المَلِكَيْنِ داوُدَ وسُلَيْمانَ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (١/٥٠٤) ٣١٢٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- أنّه قرأ: (ومَآ أُنزِلَ عَلى المَلِكَيْنِ)، وقال: هما عِلْجان من أهل بابل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٩.]]٤٠١. (١/٥٠٤) ٤٠١ علَّقَ ابن عطية (١/٣٠٠-٣٠١ بتصرف) على القراءتين، وبيَّن ما يترتب عليهما، فقال: «وقرأ ابن عباس والحسن والضحاك وابن أبزى (الملِكين) بكسر اللام، قال ابن أبزى: هما داود وسليمان، وعلى هذا القول أيضا فـ(ما) نافية، وقال الحسن: هما عِلْجان كانا ببابل ملكين، فـ(ما) على هذا القول غير نافية. وهارُوتَ ومارُوتَ بدل من ﴿المَلَكَيْنِ﴾ على قول من قال: هما ملَكان، ومن قرأ (ملِكين) بكسر اللام وجعلهما داود وسليمان أو جعل المَلَكين جبريل وميكائل، جعل هارُوتَ ومارُوتَ بدلًا من ﴿الشَّياطِينُ﴾ في قوله: ﴿ولكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا﴾، وقال: هما شيطانان، ويجيء ﴿يُعَلِّمُونَ﴾ إما على أن الاثنين جمع، وإما على تقدير أتباع لهذين الشيطانين اللذين هما الرأس، ومن قال كانا عِلْجَيْن قال: ﴿هارُوتَ ومارُوتَ﴾ بدل من قوله: ﴿المَلَكَيْنِ﴾، وقيل: هما بدل من ﴿النّاسَ﴾ في قوله: ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ﴾». وعلَّقَ ابن كثير (١/٥٢٢) على هذا القول مُبَيِّنًا ما استندوا إليه من نظائر القرآن والسنّة، فقال: «ووجه أصحاب هذا القول الإنزال بمعنى الخلق، لا بمعنى الإيحاء، في قوله: ﴿وما أُنزلَ عَلى المَلَكَيْنِ﴾، كما قال تعالى: ﴿وأَنزلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعامِ ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ [الزمر:٦]، ﴿وأَنزلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد:٢٥]، ﴿ويُنزلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا﴾ [غافر:١٣]. وفي الحديث: «ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء». وكما يقال: أنزل الله الخير والشر». ﴿عَلَى ٱلۡمَلَكَیۡنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَۚ﴾ - تفسير الآية ٣١٢٦- عن علي بن أبي طالب مرفوعًا، قال: «هما مَلَكان من ملائكة السماء»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٥٥-. قال ابن كثير: «رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره بسنده، عن مغيث، عن مولاه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعًا. وهذا لا يثبت من هذا الوجه».]]. (١/٥٠٤) ٣١٢٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق عمير بن سعيد- في الآية، قال: هما مَلَكان من ملائكة السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٨ (١٠٠١).]]. (١/٥٠٤) ٣١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن مسلم اليَشْكُرِيّ- ﴿وما أنزل على الملكين﴾ يعني: جبريل وميكائيل، ﴿ببابل هاروت وماروت﴾ يُعَلِّمان الناس السحر[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٧/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٠٥) ٣١٢٩- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- ﴿وما أنزل على الملكين﴾، قال: ما أُنزِل على جبريل وميكائيل السحر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٨.]]. (١/٥٠٥) ٣١٣٠- عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر -من طريق معروف المكي، عَمَّن سمع أبا جعفر- قال: السِّجِلُّ مَلَكٌ، وكان هاروت وماروت أعوانَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٩. والأثر أورده السيوطي مطولًا في الدر المنثور عند قوله تعالى: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب﴾ [الأنبياء:١٠٤]، وتقدم أيضا في تفسير قوله تعالى: ﴿قالُوا أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ﴾ [البقرة:٣٠].]]. (١٠/٣٩٦) ٣١٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾، أي: واتَّبعوا ما أُنزِل على المَلَكين، يعني: هاروت وماروت، وكانا من الملائكة، مكانهما في السماء واحد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦-١٢٨.]]. (ز) ﴿بِبَابِلَ﴾ - تفسير ٣١٣٢- قال عبد الله بن مسعود: بابل أرض الكوفة[[تفسير البغوي ١/١٢٩.]]. (ز) ٣١٣٣- قال الحسن البصري: إنّ المَلَكين ببابل إلى يوم القيامة، وإنّ مَن عَزَم على تَعَلُّم السحر ثم أتاهما سمع كلامهما من غير أن يراهما[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٥-.]]. (ز) ٣١٣٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في سياق حديثه عن قصة هاروت وماروت: فنَزَلا ببابل دُنباوَند[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٤٤.]]٤٠٢. (ز) ٤٠٢ علَّقَ ابن كثير (١/٥٣٣-٥٣٤) بعد أن ساق أثر عائشة ﵂ في قصة المرأة التي أتت هاروت وماروت -الآتي في الآثار المتعلقة بالآية- بقوله: «واستُدِلَّ به على أن بابلَ المذكورة في القرآن هي بابل العراق، لا بابل دنباوند (من بلاد فارس) كما قاله السدي وغيره». ٣١٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ببابل﴾، أي: وهما ببابل، وإنما سُمِّيَت بابل لأن الألسن تَبَلْبَلَت بها حين أُلْقِي إبراهيم ﷺ في النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦-١٢٨.]]٤٠٣. (ز) ٤٠٣ ذكر ابن عطية (١/٣٠٠) قولين آخرين: الأول: أن بابل هي من نصيبين إلى رأس العين، ونسبه لقتادة. الثاني: أنها بالمغرب. وانتقده بقوله: «وهذا ضعيف». ﴿هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَۚ﴾ - تفسير ٣١٣٦- عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لعن الله الزُّهْرَة؛ فإنها هي التي فتنت المَلَكَيْن هاروت وماروت»[[رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٦٥٤)، وعزاه ابن حجر في المطالب ١٤/٤٥٨ (٣٥٢٣) إلى ابن راهويه. قال ابن كثير في التفسير ١/٣٥٥: «لا يصح، وهو منكر جدًّا». قال الألباني في الضعيفة ٢/٣١٥ (٩١٣): «موضوع».]]. (١/٥١٣) ٣١٣٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق موسى بن جُبَير عن نافع-، أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ آدم لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة: أي ربِّ، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك! قال: إني أعلم ما لا تعلمون. قالوا: ربَّنا، نحن أطوع لك من بني آدم. قال الله للملائكة: هَلُمُّوا مَلَكَيْن من الملائكة حتى نُهْبِطَهما إلى الأرض، فننظر كيف يعملان. فقالوا: رَبَّنا، هاروت وماروت. قال: فأُهبِطا إلى الأرض، فتمثلت لهما الزُّهْرَة، امرأةٌ من أحسن البشر، فجاءتهما، فسألاها نفسها، فقالت: لا، والله، حتى تَكَلَّما بهذه الكلمة من الإشراك. قالا: لا، واللهِ، لا نشرك بالله أبدًا. فذهبت عنهما، ثم رجعت بصبيٍّ تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا، والله، حتى تقتلا هذا الصبي. قالا: لا، والله، لا نقتله أبدًا. فذهبت، ثم رجعت بقَدَح من خمر تحمله، فسألاها نفسها، فقالت: لا، والله، حتى تشربا هذا الخمر. فشَرِبا، فسَكِرا، فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلَمّا أفاقا قالت المرأة: والله، ما تركتما شيئًا أبيتماه إلاّ قد فعلتماه حين سَكِرْتُما. فخُيِّرا عند ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا»[[أخرجه أحمد ١٠/٣١٧ (٦١٧٨)، وابن حبان ١٤/٦٣ (٦١٨٦). قال أبو حاتم كما في العلل ٤/٦٤١: «هذا حديث منكر». وذكر البيهقي في السنن ١٠/٤-٥ أن رواية هذا الحديث من طريق ابن عمر عن كعب الأحبار قولَه أشبه. وقال ابن كثير ١/٥٢٤-٥٢٥ بتصرف: «وهذا حديث غريب من هذا الوجه، ورجاله كلهم ثقات من رجال الصحيحين، إلا موسى بن جبير هذا فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر عن النبي ﷺ. وروي له متابع من وجه آخر عن نافع». فذكر الحديث من رواية ابن مردويه من طريق موسى بن سَرْجَس، عن نافع، ومن رواية ابن جرير من طريق معاوية بن صالح، عن نافع، ثم قال: «وهذان أيضًا غريبان جدًّا. وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر، عن كعب الأحبار، لا عن النبي ﷺ، كما قال عبد الرزاق في تفسيره، عن الثوري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن ابن عمر، عن كعب، ورواه ابن جرير من طريقين، عن عبد الرزاق، به. ورواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن عصام، عن مؤمل، عن سفيان الثوري، به. ورواه ابن جرير أيضًا: حدثني المثنى، حدثنا المعلى -وهو ابن أسد-، حدثنا عبد العزيز بن المختار، عن موسى بن عقبة، حدثني سالم: أنّه سمع عبد الله يحدث عن كعب الأحبار، فذكره. فهذا أصح وأثبت إلى عبد الله بن عمر من الإسنادين المتقدمين [يعنى: ما رواه نافع عن ابن عمر، من طريق معاوية بن صالح، ومن طريق موسى بن سرجس]، وسالم أثبت في أبيه من مولاه نافع، فدار الحديث ورجع إلى نقل كعب الأحبار، عن كتب بني إسرائيل». ومال ابن حجر في القول المسدد ١/٣٩ إلى ثبوت القصة، وقال الألباني في الضعيفة ١/٣١٤-٣١٥ (١٧٠): «باطل مرفوعًا».]]. (١/٢٤٩) ٣١٣٨- عن ابن عمر-من طريق موسى بن جُبير عن موسى بن عقبة، عن سالم-، قال: قال رسول الله ﷺ: «أشْرَفَتِ الملائكةُ على الدنيا، فرأت بني آدم يعصون، فقالت: يا رب، ما أجهل هؤلاء، ما أقل معرفة هؤلاء بعظمتك. فقال الله: لو كنتم في مِسْلاخِهم لَعَصَيْتُموني. قالوا: كيف يكون هذا، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟! قال: فاختاروا منكم ملكين. فاختاروا هاروت وماروت، ثم أُهْبِطا إلى الأرض، ورُكِّبَت فيهما شهواتُ بني آدم، ومُثِّلَتْ لهما امرأة، فما عُصِما حتى واقَعا المعصية، فقال الله: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة. فنظر أحدهما إلى صاحبه، قال: ما تقول فاختر. قال: أقول: إن عذاب الدنيا ينقطع، وإن عذاب الآخرة لا ينقطع. فاختارا عذاب الدنيا، فهما اللذان ذكر الله في كتابه: ﴿وما أنزل على الملكين﴾» الآية[[أخرجه البيهقي في الشعب ١/٣٢١ (١٦١). قال البيهقي: «ورويناه من وجه آخر عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفًا عليه، وهو أصح؛ فإن ابن عمر إنما أخذه عن كعب». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٣٧٣ (٦٦٥٦): «منكر».]]. (١/٥١٠) ٣١٣٩- عن نافع -من طريق معاوية بن صالح - قال: سافرت مع ابن عمر، فلما كان من آخر الليل قال: يا نافع، انظر هل طلعت الحمراء؟ قلت: لا. مرتين أو ثلاثًا، ثم قلت: قد طلعت. قال: لا مرحبًا بها ولا أهلًا. قلت: سبحان الله! نجم مُسَخَّر سامع مطيع! قال: ما قلت لك إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ، قال: «إنّ الملائكة قالت: يا رب، كيف صبرُك على بني آدم في الخطايا والذنوب؟ قال: إني ابتليتهم وعافَيْتُكُم. قالوا: لو كنا مكانهم ما عَصَيْناك. قال: فاختاروا مَلَكَيْن منكم. فلم يَأْلُوا جُهْدًا أن يختاروا، فاختاروا هاروتَ وماروتَ، فنزلا، فألقى الله عليهم الشَّبَق -قلت: وما الشَّبَق؟ قال: الشهوة-، فجاءت امرأة يقال لها: الزُّهْرَة، فوقعت في قلوبهما، فجعل كل واحد منهما يخفي عن صاحبه ما في نفسه، ثم قال أحدهما للآخَر: هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي؟ قال: نعم. فطلباها لأنفسهما، فقالت: لا أُمَكِّنُكُما حتى تُعَلِّماني الاسمَ الذي تَعْرُجان به إلى السماء وتَهْبِطانِ. فأَبَيا، ثم سألاها أيضًا، فأبت، ففَعَلا، فلما اسْتُطِيرَت طَمَسَها الله كوكبًا، وقَطَع أجنحتهما، ثم سألا التوبةَ من ربهما، فخَيَّرهما، فقال: إن شئتما رددتكما إلى ما كنتما عليه، فإذا كان يوم القيامة عذبتكما، وإن شئتما عذبتكما في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة رددتكما إلى ما كنتما عليه. فقال أحدهما لصاحبه: إنّ عذاب الدنيا ينقطع ويزول. فاختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة، فأوحى الله إليهما: أنِ ائْتِيا بابل. فانطلقا إلى بابل، فخُسِف بهما، فهما منكوسان بين السماء والأرض، مُعَذَّبان إلى يوم القيامة»[[أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ١/١٨٧، والخطيب في تاريخه ٨/٥٧٣ (٢٥٨٦) من طريق سنيد بن داود، وابن جرير ٢/٣٤٧-٣٤٨ من طريق معاوية بن صالح. وعزاه السيوطي إلى سُنَيد. قال ابن الجوزي: «هذا حديث لا يصح». وقال السيوطي في اللآلئ ١/١٤٥: «لا يصح». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٣١٣-٣١٤ (٩١٢): «باطل مرفوعًا».]]. (١/٥٠٨) ٣١٤٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق عُمَيْر بن سعيد- قال: إنّ هذه الزُّهْرَة تُسَمِّيها العرب الزُّهَرة، والعجم: أناهِيذ، وكان المَلَكان يحكمان بين الناس، فأتتهما، فأرادها كل واحد منهما عن غير علم صاحبه، فقال أحدهما: يا أخي، إن في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك. قال: اذكره، لعلَّ الذي في نفسي مثل الذي في نفسك. فاتفقا على أمرٍ في ذلك، فقالت لهما المرأة: ألا تُخْبِراني بما تصعدان به إلى السماء، وبما تهبطان به إلى الأرض! فقالا: باسم الله الأعظم. قالت: ما أنا بمُؤاتِيتُكُما حتى تُعَلِّمانِيهِ. فقال أحدهما لصاحبه: علمها إياه. فقال: كيف لنا بشدة عذاب الله؟! قال الآخر: إنا نرجو سعة رحمة الله. فعلمها إياه، فتكلمت به، فطارت إلى السماء، ففزع مَلَك في السماء لصعودها؛ فطَأْطَأ رأسه، فلم يجلس بعد، ومسخها الله فكانت كوكبًا[[أخرجه ابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٢٣)، وابن جرير ٢/٣٤٣، وأبو الشيخ في العظمة (٧٠٢)، والحاكم ٢/٢٦٥، وابن راهويه -كما في المطالب (٣٨٩٢)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٠٤. (١/٥١٢) ٤٠٤ علَّقَ ابن كثير (١/٥٢٥) على أثر عليّ هذا بقوله: «هذا الإسناد رجاله ثقات، وهو غريب جدًّا». ٣١٤١- عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر في سفر، فقال لي: ارْمُق الكوكبة، فإذا طلعت أيْقِظْني. فلما طلعت أيْقَظْتُه، فاستوى جالسًا، فجعل ينظر إليها ويسبها سبًّا شديدًا، فقلت: يرحمك الله، أبا عبد الرحمن، نجم سامع مطيع، ما لَه يُسَبُّ؟! فقال: ها، إنّ هذه كانت بَغِيًّا في بني إسرائيل، فلقي المَلَكان منها ما لقيا[[أخرجه سعيد بن منصور التفسير ٢/٥٨٣ (٢٠٦).]]٤٠٥. (١/٥٠٩) ٤٠٥ علَّقَ ابن عطية (١/٣٠٢) على الروايات الواردة في الزهرة، وما روي عن ابن عمر من أنه كان يلعنها، فقال: «وهذا كله ضعيف، وبعيد على ابن عمر». ٣١٤٢- عن مجاهد، قال: كنت نازلًا على عبد الله بن عمر في سفر، فلما كان ذات ليلة قال لغلامه: انظر، طلعت الحمراء؟ لا مرحبًا بها، ولا أهلًا، ولا حَيّاها الله، هي صاحبة المَلَكَيْن؛ قالت الملائكة: رب، كيف تَدَعُ عُصاة بني آدم وهم يسفكون الدم الحرام، وينتهكون محارمك، ويفسدون في الأرض؟! قال: إني قد ابتليتهم، فلعلِّي إن ابتليتكم بمثل الذي ابتليتهم به فعلتم كالذي يفعلون. قالوا: لا. قال: فاختاروا مِن خِياركم اثنين. فاختاروا هاروت وماروت، فقال لهما: إني مُهْبِطُكما إلى الأرض، وعاهد إليكما: ألّا تُشْرِكا، ولا تَزْنِيا، ولا تَخُونا. فأُهْبِطا إلى الأرض، وأُلْقِي عليهما الشَّبَق، وأُهْبِطَت لهما الزُّهْرَة في أحسن صورة امرأة، فتعرضت لهما؛ فأراداها عن نفسها، فقالت: إني على دين لا يصلح لأحد أن يأتيني إلا من كان على مثله. قالا: وما دينك؟ قالت: المجوسية. قالا: الشرك! هذا شيء لا نقربه. فمكثت عنهما ما شاء الله، ثم تعرضت لهما، فأراداها عن نفسها، فقالت: ما شئتما، غير أن لي زوجًا، وأنا أكره أن يَطَّلِع على هذا مِنِّي فأفتضح، فإن أقررتما لي بديني، وشرطتما أن تصعدا بي إلى السماء، فعلت. فأقَرّا لها بدينها، وأتياها فيما يريان، ثم صعدا بها إلى السماء، فلما انتهيا إلى السماء اخْتُطِفَت منهما، وقُطعَت أجنحتهما، فوقعا خائفين نادمين يبكيان، وفي الأرض نبيٌّ يدعو بين الجمعتين، فإذا كان يوم الجمعة أجيب، فقالا: لو أتينا فلانًا فسألناه يطلب لنا التوبة. فأتياه، فقال: رحمكما الله، كيف يطلب أهل الأرض لأهل السماء. قالا: إنا قد ابتُلِينا. قال: ائْتِياني يوم الجمعة. فأتياه، فقال: ما أُجِبْتُ فيكما بشيء، ائْتِياني في الجمعة الثانية. فأتياه، فقال: اختارا، فقد خُيِّرْتُما؛ إن أحببتما معافاة الدنيا وعذاب الآخرة، وإن أحببتما فعذاب الدنيا وأنتما يوم القيامة على حكم الله. فقال أحدهما: الدنيا لم يمض منها إلا القليل. وقال الآخر: ويحك، إني قد أطعتك في الأول، فأطعني الآن؛ إنّ عذابًا يفنى ليس كعذاب يبقى، وإننا يوم القيامة على حكم الله، فأخاف أن يعذبنا. قال: لا، إني أرجو إن علم الله أنّا قد اخترنا عذاب الدنيا مخافة عذاب الآخرة؛ لا يجمعهما علينا. قال: فاختارا عذاب الدنيا، فجُعِلا في بَكَراتٍ من حديد في قَلِيبٍ مملوءة من نار، أعاليهما أسافلُهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٠-١٩١ (١٠٠٧). قال ابن كثير ١/٥٢٨: «وهذا إسناد جيد إلى عبد الله بن عمر، وقد تقدم في رواية ابن جرير من حديث معاوية ابن صالح عن نافع عنه رفعُه، وهذا أثبت وأصح إسنادًا. ثم هو -والله أعلم- من رواية ابن عمر عن كعب، كما تقدم بيانه من رواية سالم عن أبيه، وقوله: إن الزُّهْرَة نزلت على صورة امرأة حسناء. وكذا المروي عن عليّ، فيه غرابة جدًّا». وقال ابن حجر في العجاب ١/٣٢٣-٣٢٥: «أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن مجاهد ... وهذه متابعة قوية لرواية موسى بن جبير عن نافع لكنها موقوفة على ابن عمر».]]. (١/٥١٥) ٣١٤٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقول: أطَلَعت الحمراء بعد؟ فإذا رآها قال: لا مرحبًا. ثم قال: إن مَلَكَين من الملائكة -هاروت وماروت- سألا الله أن يَهْبِطا إلى الأرض، فأُهْبِطا إلى الأرض، فكانا يقضيان بين الناس، فإذا أمسيا تكلما بكلمات، فعرجا بها إلى السماء، فقيَّض الله لهما امرأةَ من أحسن الناس، وأُلْقِيَت عليهما الشهوة، فجعلا يُؤَخِّرانها، وألقيت في أنفسهما، فلم يزالا يفعلان حتى وعدتهما ميعادًا، فأتتهما للميعاد، فقالت: عَلِّماني الكلمةَ التي تَعْرُجان بها. فعَلَّماها الكلمة، فتَكَلَّمت بها، فعَرَجَت إلى السماء، فمُسِخَتْ، فجُعِلَتْ كما ترون، فلَمّا أمْسَيا تكلما بالكلمة، فلم يَعْرُجا، فبُعِث إليهما: إن شئتما فعذاب الآخرة، وإن شئتما فعذاب الدنيا إلى أن تقوم الساعة. فنظر أحدهما لصاحبه، فقال أحدهما لصاحبه: بل نختار عذاب الدنيا ألف ألف ضعف، فهما يعذبان إلى يوم القيامة[[أخرجه الحاكم ٤/٦٠٧-٦٠٨.]]. (١/٥١١) ٣١٤٤- عن ابن عمر-من طريق الثوري، عن موسى بن عقبة عن سالم-، عن كعب [الأحبار]، قال: ذَكَرَت الملائكةُ أعمالَ بني آدم، وما يأتون من الذنوب، فقيل: لو كنتم مكانهم لأتيتم مثل ما يأتون، فاختاروا منكم اثنين. فاختاروا هاروت وماروت، فقيل لهما: إني أرسل إلى بني آدم رسلًا، فليس بيني وبينكما رسول، أنزِلا، لا تُشْرِكا بي شيئًا، ولا تزنيا، ولا تشربا الخمر. قال كعب: فو الله ما أمْسَيا من يومهما الذي أُهْبِطا فيه حتى اسْتَكْمَلا جميعَ ما نُهِيا عنه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٣، وابن أبي شيبة ١٣/١٨٦، وابن أبي الدنيا في العقوبات (٢٢٤)، وابن جرير ٢/٣٤٣، والبيهقي في الشعب (١٦٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٥١٠) ٣١٤٥- عن عبد الله بن مسعود = (ز) ٣١٤٦- وعبد الله بن عباس -من طريق أبي عثمان النَّهْدِيّ- قالا: لَمّا كَثُر بنو آدم وعَصَوا؛ دعت الملائكة عليهم، والأرض، والجبال: رَبَّنا، لا تُمْهِلْهم. فأوحى الله إلى الملائكة: إني أزَلْتُ الشهوة والشيطانَ من قلوبكم، ولو تركتكم لفعلتم أيضًا. قال: فحَدَّثوا أنفسهم أن لو ابتلوا اعتصموا. فأوحى الله إليهم: أنِ اختاروا مَلَكَيْن من أفضلكم. فاختاروا هاروت وماروت، فأُهْبِطا إلى الأرض، وأُنزِلَت الزُّهْرَة إليهما في صورة امرأة من أهل فارس، يسمونها: بَيْذَخَت، قال: فواقعا بالخطيئة، فكانت الملائكة يستغفرون للذين آمنوا، فلما وقعا بالخطيئة استغفروا لمن في الأرض، فخُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٤٢.]]. (١/٥١٨) ٣١٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن عُباد- قال: لَمّا وقع الناس من بعد آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله؛ قالت الملائكة في السماء: رب، هذا العالَم الذي إنَّما خلقتهم لعبادتك وطاعتك، وقد وقعوا فيما وقعوا فيه، ورَكِبوا الكفرَ، وقتلَ النفس، وأكلَ مال الحرام، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر! فجعلوا يَدْعُون عليهم، ولا يعذرونهم. فقيل: إنهم في غيب. فلم يعذروهم، فقيل لهم: اختاروا منكم، من أفضلكم مَلَكَيْن؛ آمرهما وأنهاهما. فاختاروا هاروت وماروت، فأُهْبِطا إلى الأرض، وجعل لهما شهوات بني آدم، وأمرهما أن يعبداه ولا يشركا به شيئًا، ونهاهما عن قتل النفس الحرام، وأكل مال الحرام، وعن الزنا، وشرب الخمر، فلبثا في الأرض زمانًا يحكمان بين الناس بالحق، وذلك في زمان إدريس، وفي ذلك الزمان امرأة حُسْنُها في النساء كحُسْنِ الزُّهْرَة في سائر الكواكب، وإنهما أتيا عليها، فخضعا لها في القول، وأراداها عن نفسها، فأبَت إلّا أن يكونا على أمرها ودينها، فسألاها عن دينها، فأخرجت لهما صنمًا، فقالت: هذا أعبده. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا. فذهبا، فَغَبرا ما شاء الله، ثم أتيا عليها فأراداها عن نفسها، ففعلت مثل ذلك، فذهبا، ثم أتيا عليها، فأراداها عن نفسها، فلما رأت أنهما أبَيا أن يعبدا الصنم قال لهما: اختارا أحد الخِلال الثلاث؛ إما أن تعبدا هذا الصنم، وإما أن تقتلا هذا النفس، وإما أن تشربا هذا الخمر. فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون الثلاثة شرب الخمر. فشربا الخمر، فأخذت منهما، فواقعا المرأة، فخشيا أن يُخْبِر الإنسانُ عنهما، فقتلاه، فلما ذهب عنهما السُّكْر وعلما ما وقعا فيه من الخطيئة أرادا أن يصعدا إلى السماء، فلم يستطيعا، وحيل بينهما وبَيْنَ ذلك، وكُشِفَ الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما وقعا فيه، فعجبوا كل العَجَب، وعرفوا أنه من كان في غيب فهو أقل خشية، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لِمن في الأرض، فنزل في ذلك: ﴿والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض﴾ [الشورى:٥]. فقيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة. فقالا: أمّا عذاب الدنيا فإنه ينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له. فاختارا عذاب الدنيا، فجُعِلا ببابل، فهما يعذبان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٨٩-١٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والحاكم، والبيهقي في الشعب.]]٤٠٦. (١/٥١٥) ٤٠٦ علَّقَ ابن كثير (١/٥٢٩) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «فهذا أقرب ما روي في شأن الزُّهْرَة». ٣١٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد الفارسي- قال: إنّ أهل سماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض، فرأوهم يعملون بالمعاصي، فقالوا: يا رب، أهل الأرض يعملون بالمعاصي. فقال الله: أنتم معي، وهم غَيْبٌ عني. فقيل لهم: اختاروا منكم ثلاثة. فاختاروا منهم ثلاثة، على أن يهبطوا إلى الأرض؛ يحكمون بين أهل الأرض، وجُعِل فيهم شهوةُ الآدمِيِّين، فأُمِرُوا أن لا يشربوا خمرًا، ولا يقتلوا نفسًا، ولا يزنوا، ولا يسجدوا لوثن، فاستقال منهم واحد، فأُقِيل، فأُهْبِط اثنان إلى الأرض، فأتتهما امرأة من أحسن الناس يقال لها: أناهِيذ، فهَوِياها جميعًا، ثم أتيا منزلها، فاجتمعا عندها، فأراداها، فقالت لهما: لا، حتى تشربا خمري، وتقتلا ابن جاري، وتسجدا لوثني. فقالا: لا نسجد. ثم شربا من الخمر، ثم قتلا، ثم سجدا، فأشرف أهل السماء عليهما، وقالت لهما: أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طِرْتُما. فأخبراها، فطارت، فمُسِخَت جَمْرَة، وهي هذه الزُّهْرَة. وأما هما فأرسَل إليهما سليمان بن داود، فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، فهما مُناطان[[مناطان: معلقان. لسان العرب (نوط).]] بين السماء والأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٠-١٩١.]]٤٠٧. (١/٥١٧) ٤٠٧ علَّقَ ابن كثير (١/٥٣٠) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «وهذا السياق فيه زيادات كثيرة، وإغراب ونكارة». ٣١٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي شعبة العدوي- قال: إن الله أفرج السماء لملائكته ينظرون إلى أعمال بني آدم، فلما أبصروهم يعملون بالخطايا قالوا: يا رب، هؤلاء بنو آدم الذي خلقت بيدك، وأسجدت له ملائكتك، وعلمته أسماء كل شيء، يعملون بالخطايا؟! قال: أما إنّكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم. قالوا: سبحانك، ما كان ينبغي لنا. فأمروا أن يختاروا مَلَكَيْن ليهبطا إلى الأرض، فاختاروا هاروت وماروت، فأُهْبِطا إلى الأرض، وأُحِلَّ لهما ما فيها من شيء، غير أنهما لا يشركا بالله شيئًا، ولا يسرقا، ولا يزنيا، ولا يشربا الخمر، ولا يقتلا النفس التي حرم الله إلا بالحق. فعَرَض لهما امرأةٌ قد قُسِم لها نصفُ الحُسْن، يقال لها: بَيْذَخَت، فلما أبصراها أراداها، قالت: لا، إلا أن تشركا بالله، وتشربا الخمر، وتقتلا النفس، وتسجدا لهذا الصنم. فقالا: ما كنا نشرك بالله شيئًا. فقال أحدهما للآخر: ارجع إليها. فقالت: لا، إلا أن تشربا الخمر. فشربا حتى ثَمِلا، فدخل عليهما سائل فقتلاه، فلما وقعا فيما وقعا فيه أفرج الله السماء لملائكته، فقالوا: سبحانك، أنت أعلم. فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يُخَيِّرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، فكُبِّلا من أكْعُبِهِما إلى أعناقهما بمثل أعْناقِ البُخْت، وجُعِلا ببابل[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٤١.]]. (١/٥١٩) ٣١٥٠- عن خُصَيْف، قال: كنت مع مجاهد، فمر بنا رجل من قريش، فقال له مجاهد: حدثنا ما سمعت من أبيك؟ قال: حدثني أبي: أن الملائكة حين جعلوا ينظرون إلى أعمال بني آدم وما يركبون من المعاصي الخبيثة، وليس يستر الناسَ من الملائكة شيءٌ، فجعل بعضهم يقول لبعض: انظروا إلى بني آدم كيف يعملون كذا وكذا! ما أجرأهم على الله! يَعِيبونهم بذلك. فقال الله لهم: قد سمعتُ الذي تقولون في بني آدم، فاختاروا منكم مَلَكَيْن أُهْبِطُهما إلى الأرض، وأجعل فيهما شهوة بني آدم. فاختاروا هاروت وماروت، فقالوا: يا رب، ليس فينا مثلهما. فأُهْبِطا إلى الأرض، وجُعِلَت فيهما شهوة بني آدم، ومُثِّلَتْ لهما الزُّهْرَة في صورة امرأة، فلما نظرا إليها لم يتمالكا أن تناولا ما الله أعلم به، وأخذت الشهوة بأسماعهما وأبصارهما، فلما أرادا أن يطيرا إلى السماء لم يستطيعا، فأتاهما مَلَك، فقال: إنكما قد فعلتما ما فعلتما، فاختارا عذاب الدنيا، أو عذاب الآخرة. فقال أحدهما للآخر: ماذا ترى؟ قال: أرى أن أُعَذَّب في الدنيا، ثم أُعَذَّب، أحب إلي من أن أُعَذَّب ساعة واحدة في الآخرة. فهما مُعَلَّقان مُنَكَّسان في السلاسل، وجُعِلا فتنة[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٠٥).]]. (١/٥١٩) ٣١٥١- عن عبيد الله بن عبد الله -من طريق الزهري- في هذه الآية: كانا مَلَكَيْن من الملائكة، فأُهْبِطا ليحكما بين الناس؛ وذلك أن الملائكة سَخِروا من حُكّام بني آدم، فحاكمت إليهما امرأة، فَحافا لها[[حافا لها: مالا عن الحق وظلما في الحكم لأجلها. لسان العرب (حيف).]]، ثم ذهبا يصعدان، فحيل بينهما وبين ذلك، وخُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٣، وابن جرير ٢/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٥١٨) ٣١٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: وأما شأن هاروت وماروت؛ فإن الملائكة عَجِبت من ظُلْم بني آدم وقد جاءتهم الرسل والكتب والبينات، فقال لهم ربهم: اختاروا منكم مَلَكَيْن أُنزِلُهما في الأرض بين بني آدم. فاختاروا -فلم يَأْلوا- هاروت وماروت، فقال لهما حين أنزلهما: أعَجِبْتُما من بني آدم ومن ظلمهم ومعصيتهم؟ وإنما تأتيهم الرسل والكتب من وراءَ وراءَ، وأنتما ليس بيني وبينكما رسول، فافعلا كذا وكذا، ودَعا كذا وكذا. فأمرهما بأمر، ونهاهما، ثم نزلا على ذلك، ليس أحدٌ أطوعَ لله منهما، فحَكَما فعَدَلا، فكانا يحكمان النهار بين بني آدم، فإذا أمسيا عَرَجا وكانا مع الملائكة، وينزلان حين يُصْبِحان فيحكمان فيعدلان، حتى أُنزِلت عليهما الزُّهْرَةُ في أحسن صورة امرأة تُخاصم، فقضيا عليها، فلما قامت وجَد كل واحد منهما في نفسه، فقال أحدهما لصاحبه: وجدتَ مثل ما وجدتُ؟ قال: نعم. فبعثا إليها: أن ائْتِينا نَقْضِ لك. فلَمّا رجعت قالا لها -وقَضَيا لَها-: ائْتِينا. فأتتهما، فكشفا لها عن عورتهما، وإنما كانت شهوتهما في أنفسهما، ولم يكونا كبني آدم في شهوة النساء ولَذَّتها، فلما بلغا ذلك واسْتَحَلّاه وافْتَتَنا طارت الزُّهْرَة، فرجعت حيث كانت، فلما أمسيا عَرَجا، فزُجِرا، فلم يُؤْذَن لهما، ولم تحملْهما أجنحتُهما، فاستغاثا برجل من بني آدم، فأتياه، فقالا: ادع لنا ربك. فقال: كيف يشفع أهلُ الأرض لأهل السماء؟ قالا: سمعنا ربك يذكرك بخير في السماء. فوعدهما يومًا يدعو لهما، فدعا لهما، فاستجيب له، فخُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فنظر أحدهما إلى صاحبه، فقالا: نعلم أن أفواج عذاب الله في الآخرة كذا وكذا في الخُلْد، نعم، ومع الدنيا سبع مرات مثلها. فأُمِرا أن يَنزِلا ببابل، فثَمَّ عذابُهما، وزعم أنهما مُعَلَّقان في الحديد، مَطْوِيّان، يَصْطَفِقان بأجنحتهما[[أخرجه ابن جرير٢/٣٤٨، وابن أبي حاتم ١/١٩٢ مختصرًا. وأورده ابن أبي زمنين ١/١٦٥ عن يحيى بن سلام مختصرًا وقال: وقد ذكر يحيى عن غير مجاهد: أن المرأة التي افتتنا بها كانت من نساء أهل الدنيا.]]. (١/٥٢٩) ٣١٥٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أنّه كان من أمْرِ هاروت وماروت أنهما طَعَنا على أهل الأرض في أحكامهم، فقيل لهما: إني أعطيت ابن آدم عشرًا من الشهوات، فبها يعصونني. قال هاروت وماروت: ربنا، لو أعطيتنا تلك الشهوات ثم نزلنا لَحَكَمْنا بالعدل. فقال لهما: انزِلا، فقد أعطيتكما تلك الشهوات العشر، فاحكما بين الناس. فنزلا ببابل دُنباوَند، فكانا يحكمان، حتى إذا أمسيا عَرَجا، فإذا أصبحا هَبَطا، فلم يزالا كذلك حتى أتتهما امرأة تخاصم زوجها، فأعجبهما حسنها، واسمها بالعربية: الزُّهَرة، وبالنبطية: بَيْذَخَت، واسمها بالفارسية: أناهِيذ، فقال أحدهما لصاحبه: إنها لتعجبني. فقال الآخر: قد أردت أن أذكر لك فاستحييت منك. فقال الآخر: هل لك أن أذكرها لنفسها؟ قال: نعم، ولكن كيف لنا بعذاب الله؟ قال الآخر: إنا نرجو رحمة الله. فلما جاءت تُخاصِمُ زوجَها ذكرا إليها نفسَها، فقالت: لا، حتى تقضيا لي على زوجي. فقضيا لها على زوجها، ثم واعدتهما خَرِبَةً مِنَ الخِرَب يأتيانها فيها، فأتياها لذلك، فلما أراد الذي يواقعها قالت: ما أنا بالذي أفعل حتى تخبراني بأي كلام تصعدان إلى السماء؟ وبأي كلام تنزلان منها؟ فأخبراها، فتكلمت فصعدت، فأنساها الله ما تَنزِل به، فبقيت مكانها، وجعلها الله كوكبًا -فكان عبد الله بن عمر كلما رآها لعنها، وقال: هذه التي فتنت هاروت وماروت-، فلما كان الليل أرادا أن يصعدا، فلم يستطيعا، فعرفا الهَلَكَة، فخُيِّرا بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا من عذاب الآخرة، فعُلِّقا ببابل، فجعلا يكلمان الناس كلامهما، وهو السحر[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٤٤.]]. (ز) ٣١٥٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا وقع الناسُ من بعد آدم فيما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله، قالت الملائكة في السماء: أي ربِّ، هذا العالَمُ إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك، وقد رَكِبوا الكفرَ، وقتلَ النفس الحرام، وأكلَ المال الحرام، والسرقةَ، والزنا، وشربَ الخمر. فجعلوا يدعون عليهم ولا يعذرونهم، فقيل لهم: إنهم في غيب، فلم يعذروهم، فقيل لهم: اختاروا منكم مَلَكَيْن، آمرهما بأمري، وأنهاهما عن معصيتي. فاختاروا هاروت وماروت، فأُهْبِطا إلى الأرض، وجُعِلَ بهما شهوات بني آدم، وأُمِرا أن يعبدا الله، ولا يشركا به شيئًا، ونُهِيا عن قتل النفس الحرام، وأكل المال الحرام، والسرقة، والزنا، وشرب الخمر، فلَبِثا على ذلك في الأرض زمانًا يحكمان بين الناس بالحق، وذلك في زمان إدريس، وفي ذلك الزمان امرأة حُسْنُها في سائر الناس كحُسْنِ الزُّهْرَة في سائر الكواكب، وأنها أتت عليهما، فخضعا لها بالقول، وأراداها على نفسها، وأنها أبت إلا أن يكونا على أمرها ودينها، وأنهما سألاها عن دينها الذي هي عليه، فأخرجت لهما صنمًا، فقالت: هذا أعبده. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا. فذهبا فصبرا ما شاء الله، ثم أتيا عليها، فخضعا لها بالقول، وأراداها على نفسها، فقالت: لا، إلا أن تكونا على ما أنا عليه. فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا. فلما رأت أنهما قد أبيا أن يعبدا الصنم، قالت لهما: اختارا إحدى الخلال الثلاث؛ إما أن تعبدا الصنم، أو تقتلا النفس، أو تشربا هذه الخمر. فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون الثلاثة شرب الخمر. فسقتهما الخمر، حتى إذا أخذت الخمرة فيهما وقعا بها، فمَرَّ إنسان وهما في ذلك، فخشيا أن يُفْشِيَ عليهما فقَتَلاه، فلما أن ذهب عنهما السُّكْرُ عرفا ما قد وقعا فيه من الخطيئة، وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا، وكُشِف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما قد وقعا فيه من الذنوب، وعرفوا أنه من كان في غَيْبٍ فهو أقل خشية، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمن في الأرض، فلما وقعا فيما وقعا فيه من الخطيئة، قيل لهما: اختارا عذابَ الدنيا، أو عذاب الآخرة. فقالا: أما عذاب الدنيا فينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له. فاختارا عذاب الدنيا، فجُعِلا ببابل، فهما يعذبان[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٤٥. قال ابن كثير في تفسيره ١/٢٠١: «قد رواه الحاكم في مستدركه مُطَوَّلًا ... ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. فهذا أقرب ما روى في شأن الزهرة».]]٤٠٨. (١/٥٢١) ٤٠٨ علَّقَ ابن كثير (١/٥٢٢) على هذه الآثار بقوله: «ذهب كثير من السلف إلى أنهما كانا مَلَكَين من السماء، وأنهما أنزلا إلى الأرض، فكان من أمرهما ما كان، وقد ورد في ذلك حديث مرفوع رواه الإمام أحمد في مسنده، وعلى هذا فيكون الجمع بين هذا وبين ما ثبت من الدلائل على عصمة الملائكة أنّ هذين سبق في علم الله لهما هذا، فيكون تخصيصًا لهما، فلا تعارض حينئذ، كما سبق في علمه من أمر إبليس ما سبق، وفي قولٍ: إنه كان من الملائكة؛ لقوله تعالى: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إبْلِيسَ أبى﴾ [طه:١١٦]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ذلك. مع أن شأن هاروت وماروت -على ما ذكر- أخف مما وقع من إبليس -لعنه الله-. وقد حكاه القرطبي عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وكعب الأحبار، والسدي، والكلبي». وعلَّقَ ابن عطية (١/٣٠٢) -بعد أن اختصر الكلام عن هاروت وماروت- بقوله: «وهذا القصص يزيد في بعض الروايات، وينقص في بعض، ولا يُقْطَع منه بشيء؛ فلذلك اختصرته». وعلَّقَ ابن كثير (١/٥٣٢) قائلًا: «وقد روي في قصة هاروت وماروت عن جماعة من التابعين، كمجاهد، والسدي، والحسن، وقتادة، وأبي العالِية، والزهري، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان وغيرهم، وقصها خلق من المفسرين من المتقدمين والمتأخرين، وحاصلها راجع في تفصيلها إلى أخبار بني إسرائيل؛ إذ ليس فيها حديث مرفوع صحيح متصل الإسناد إلى الصادق المصدوق المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وظاهر سياق القرآن إجمال القصة من غير بسط ولا إطناب فيها، فنحن نؤمن بما ورد في القرآن على ما أراده الله تعالى، والله أعلم بحقيقة الحال». ﴿وَمَا یُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ یَقُولَاۤ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةࣱ فَلَا تَكۡفُرۡۖ﴾ - تفسير ٣١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن عَبّاد- قال: إنّ هاروت وماروت أُهْبِطا إلى الأرض، فإذا أتاهما الآتي يريد السحر نَهَياه أشد النَّهْيِ، وقالا له: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾. وذلك أنهما علما الخير والشر، والكفر والإيمان، فعرفا أنّ السحر من الكفر، فإذا أبى عليهما أمراه أن يأتي مكان كذا وكذا، فإذا أتاه عاين الشيطان فعلَّمه، فإذا تعلمه خرج منه النور، فنظر إليه ساطعًا في السماء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٢، ١٩٤.]]. (١/٥٢٣) ٣١٥٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي صالح [الهذيل بن حبيب]- في قوله تعالى: ﴿وما أنزل على الملكين ببابل﴾، قال: وكان هاروت وماروت مطيعين لله ﷿، هبطا بالسحر ابتلاء من الله لخلقه، وعهد إليهما عهدًا أن لا يُعَلِّما أحدًا سحرًا حتى يقولا له مقدمة: ﴿إنما نحن فتنة﴾ يعني: محنة وبلوى، ﴿فلا تكفر﴾ فإذا أبى عليهما إلا تعليم السحر قالا له: اذهب إلى موضع كذا وكذا، فإنك إذا أتيته وفعلت كذا وكذا كنت ساحرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٨.]]. (ز) ٣١٥٧- عن قتادة بن دعامة= (ز) ٣١٥٨- والحسن البصري -من طريق سعيد- قالا: كانا يُعَلِّمان السحر، فأخذ عليهما أن لا يُعلِّما أحدًا حتى يقولا: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٥، وابن أبي حاتم ١/١٩٢ عن الحسن من طريق عباد، وعن قتادة من طريق أبي جعفر. وذكره يحيى بن سلام عن قتادة -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٦-.]]. (١/٥٣٤) ٣١٥٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما نحن فتنة﴾، قال: بلاء[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٧، وابن أبي حاتم ١/١٩٢ من طريق أبي جعفر.]]٤٠٩. (١/٥٣٤) ٤٠٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٣٥٦)، وابن كثير (١/٥٣٦) إلى ما ذهب إليه قتادة مِن أنّ الفتنة في ذلك الموضع معناها: الاختبار، والابتلاء. ٣١٦٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: إذا أتاهما -يعني: هاروت وماروت- إنسانٌ يريد السحر وعَظاه، وقالا له: لا تكفر، إنما نحن فتنة. فإن أبى قالا له: ائْت هذا الرماد فبُلْ عليه. فإذا بال عليه خرج منه نور يسطع حتى يدخل السماء، وذلك الإيمان، وأقبل شيء أسود كهيئة الدخان حتى يدخل في مسامعه وكلِّ شيء منه، فذلك غضبُ الله، فإذا أخبرهما بذلك عَلَّماه السحر، فذلك قول الله: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٥.]]. (ز) ٣١٦١- وقال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: لا يُعَلِّمان إلا الفُرْقَة، وأُخِذَ عليهما أن لا يُعَلِّما أحدًا حتى يتقدما إليه ويقولا له: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٣.]]. (ز) ٣١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾، وذلك أنّ هاروت وماروت يصنعان من السحر الفُرْقَةَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٧.]]. (ز) ٣١٦٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قال: أخذ الميثاق عليهما أن لا يعلما أحدًا حتى يقولا: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾. لا يجترئ على السحر إلا كافرٌ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٦.]]٤١٠. (ز) ٤١٠ ذكر ابن عطية (١/٣٠٣) أن المهدوي حكى أن قولهما: ﴿إنما نحن فتنة فلا تكفر﴾ استهزاء، لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله. وعلَّقَ ابن كثير (١/٥٣٦) على الاستدلال بهذه الآية على تكفير مَن تعلَّم السحر بقوله: «ويستشهد له بالحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عبد الله، قال: «من أتى كاهنًا أو ساحرًا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ». وهذا إسناد جيد، وله شواهد أُخَر». ﴿وَمَا یُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ یَقُولَاۤ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةࣱ فَلَا تَكۡفُرۡۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٦٤- عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس مِنّا مَن تَطَيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِر له، ومَن عَقَد عُقْدَة، ومَن أتى كاهِنًا، فصَدَّقه بما يقول، فقد كَفَر بما أُنزِل على محمد»[[أخرجه البزار ٩/٥٢ (٣٥٧٨). قال البزار: «وهذا الحديث قد روي بعض كلامه من غير وجه، فأما بجميع كلامه ولفظه فلا نعلمه يروى إلا عن عمران بن حصين، ولا نعلم له طريقًا عن عمران بن حصين إلا هذا الطريق، وأبو حمزة العطار بصري لا بأس به». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١١٧ (٨٤٨٠): «رجاله رجال الصحيح، خلا إسحاق بن الربيع، وهو ثقة». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢٣٠ (٢١٩٥) بعد أن ساق له شاهِدَيْن: «وبالجملة، فحديث الترجمة حسن، بل هو صحيح بهذين الشاهدين».]]. (١/٥٣٥) ٣١٦٥- عن صفوان بن سُلَيْم، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن تعلَّم شيئًا مِن السحر قليلًا أو كثيرًا كان آخر عهده من الله»[[أخرجه عبد الرزاق ١٠/١٨٤ (١٨٧٥٣) مرسلًا.]]. (١/٥٣٥) ٣١٦٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن أتى كاهنًا أو ساحرًا فصَدَّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمد[[أخرجه البزار (١٨٧٣، ١٩٣١)، وعند الحاكم ١/٨ من حديث أبي هريرة مرفوعًا. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/١١٨: «رجاله رجال الصحيح، خلا هبيرة بن يريم، وهو ثقة». وينظر: غاية المرام للألباني (٢٩٠).]]. (١/٥٣٤) ٣١٦٧- عن عائشة أنّها قالت: قدِمَتْ عليَّ امرأةٌ من أهل دَوْمَةِ الجَندَل تبتغي رسول الله ﷺ بعد موته حَداثَة ذلك، تسأله عن شيء دخلت فيه من أمر السحر ولم تعمل به، قالت: كان لي زوج، فغاب عنِّي، فدخلتُ على عجوز، فشكوتُ إليها، فقالت: إن فعلتِ ما آمُرُكِ، فأجعله يأتيك. فلما كان الليل جاءتني بكلبين أسودين، فركبتُ أحدهما، ورَكِبَت الآخر، فلم يكن كشيء حتى وقفنا ببابل، فإذا أنا برَجُلَيْن مُعَلَّقَيْن بأرجلهما، فقالا: ما جاء بك؟ فقلت: أتعلم السحر. فقالا: إنما نحن فتنة فلا تكفري، وارجعي. فأبَيْتُ، وقلت: لا. قالا: فاذهبي إلى ذلك التَّنُّور، فبُولِي فيه. فذهبتُ، ففزِعتُ، ولم أفعل، فرجعت إليهما، فقالا: فعلتِ؟ فقلت: نعم. فقالا: هل رأيتِ شيئًا؟ قلت: لم أرَ شيئًا. فقالا: لم تفعلي، ارجعي إلى بلدكِ، ولا تكفري. فأبيت، فقالا: اذهبي إلى ذلك التَّنُّور، فبولي فيه، ثم ائْتِي. فذهبتُ، فاقْشَعَرَّ جلدي، وخِفْتُ، ثم رجعتُ إليهما، فقلت: قد فعلتُ. فقالا: ما رأيتِ؟ فقلت: لم أرَ شيئًا. فقالا: كذبتِ، لم تفعلي، ارجعي إلى بلادك، ولا تكفري، فإنكِ على رأس أمرك. فأبيتُ، فقالا: اذهبي إلى ذلك التَّنُّور، فبُولِي فيه. فذهبت، فبُلْتُ فيه، فرأيت فارسًا مُقَنَّعًا بحديد خرج مِنِّي حتى ذهب في السماء، وغاب عَنَّي حتى ما أراه، وجئتُهما، فقلتُ: قد فعلتُ. فقالا: فما رأيتِ؟ فقلتُ: رأيت فارسًا مُقَنَّعًا خرج مِنِّي، فذهب في السماء حتى ما أراه. قالا: صدقتِ، ذلك إيمانُك خرج منكِ، اذهبي. فقلت للمرأة: واللهِ، ما أعلم شيئًا، ولا قالا لي شيئًا. فقالت: بلى، لم تريدي شيئًا إلا كان، خذي هذا القمح فابْذُرِي، فَبَذَرْتُ، وقلت: أطْلِعِي. فأَطْلَعَت، قلت: أحْقلِي. فأَحْقَلَت، ثم قلت: أفْرِكِي، فأَفْرَكَت، ثم قلت: أيْبِسي. فأَيْبَسَتْ، ثم قلت: أطْحَنِي. فأَطْحَنَتْ، ثم قلت: أخْبِزِي، فأَخْبَزَتْ، فلما رأيتُ أنِّي لا أريد شيئًا إلا كان سُقِط في يدي، ونَدِمت، والله، يا أم المؤمنين، ما فعلت شيئًا، ولا أفعله أبدًا. فسألَت أصحابَ رسول الله ﷺ وهم يومئذ متوافرون، فما دَرَوْا ما يقولون لها، وكلهم خاف أن يفتيها بما لا يعلمه، إلا أنه قد قال لها ابن عباس أو بعض من كان عنده: لو كان أبواك حيين أو أحدهما لكانا يكفيانك[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٤، والحاكم ٤/١٥٥، والبيهقي في سننه ٨/١٣٦-١٣٧.]]٤١١. (١/٥٢٤) ٤١١ علَّقَ ابن كثير (١/٥٣٣-٥٣٤ بتصرف) على أثر عائشة هذا بقوله: «وقد ورد أثر غريب، وسياق عجيب في ذلك، أحببنا أن ننبه عليه»، ثم ساق الحديث، وقال: «فهذا إسناد جيد إلى عائشة ﵂. وقد استدل بهذا الأثرِ من ذهب إلى أن الساحر له تَمَكُّنٍ في قَلْبِ الأعيان؛ لأن هذه المرأة بذرت، واستغلت في الحال. واستدل به على أن بابل المذكورة في القرآن هي بابل العراق، لا بابل دُنباوند، كما قاله السدي وغيره». ﴿فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ - تفسير ٣١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن مجاهد وعكرمة- قال: الملكان يعلمان الناس الفُرْقَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٣.]]. (ز) ٣١٦٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾، قال: يُؤَخِّذون[[التأخيذ: أن تحتال المرأة بحيل في منع زوجها عن جماع غيرها، وذلك نوع من السحر. اللسان (أخذ).]] أحدهما عن صاحبه، ويُبَغِّضون أحدهما إلى صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٥٣، ٢/٣٥٩ بنحوه، وابن أبي حاتم ١/١٩٣من طريق أبي جعفر بنحوه، ومن طريق سعيد بن بشير: «... ويعطفان واحدًا منهما إلى صاحبه». وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤١٢. (١/٥٣٥) ٤١٢ ذكر ابن عطية (١/٣٠٤) أن ﴿يفرقون﴾ معناه: فرقة العصمة، ثم أورد هذا القول، وعلَّق عليه بقوله: «وقيل معناه: ... فهي أيضًا فرقة». ٣١٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾، والفُرْقَة: أن يُؤَخَّذ الرجل عن امرأته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٧.]]٤١٣. (ز) ٤١٣ قال ابن جرير (٢/٣٥٧): «وقوله -جل ثناؤه-: ﴿فيتعلمون منهما﴾ خبرٌ مُبْتَدَأٌ عن المُتَعَلِّمين من المَلَكين ما أُنزِل عليهما، وليس بجواب لقوله: ﴿وما يعلمان من أحد﴾، بل هو خبر مستأنف، ولذلك رُفِع فقيل: ﴿فيتعلمون﴾. فمعنى الكلام إذًا: وما يُعَلِّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة، فيَأَبْوَن قَبُول ذلك منهما، فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. وقد قيل: إنّ قوله: ﴿فيتعلمون﴾ خبر عن اليهود، معطوف على قوله: ﴿ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت﴾، ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾، وجعلوا ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم. والذي قلنا أشبه بتأويل الآية؛ لأن إلحاق ذلك بالذي يليه من الكلام ما كان للتأويل وجه صحيح أوْلى من إلحاقه بما قد حيل بينه وبينه من معترض الكلام. والهاء والميم والألف من قوله: ﴿منهما﴾ من ذِكْرِ المَلَكَيْن، ومعنى ذلك: فيتعلم الناس من المَلَكَيْن الذي يفرقون به بين المرء وزوجه». وذكر ابن عطية (١/٣٠٤) أن الضمير في ﴿منهما﴾ قيل بعوده على الملكين، وقيل بعوده على السحر وعلى الذي أنزل على الملكين. ﴿فَیَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا یُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَیۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣١٧١- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، قال ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نِعْمَ أنت». قال الأعمش: أراه قال: «فيلتزمه»[[أخرجه مسلم ٤/٢١٦٧ (٢٨١٣).]]. (١/٥٣٦) ٣١٧٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: إن الملائكة فيما بينهم إذا علَّمته الإنسَ فصُنع وعُمل به كان سحرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٣.]]. (ز) ﴿وَمَا هُم بِضَاۤرِّینَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير ٣١٧٣- عن الحسن البصري -من طريق سَلّام بن مسكين- في قوله: ﴿وما هم بضارين به من أحد الا بإذن الله﴾، قال: لا يَضُرُّ هذا السحرُ إلا من دخل فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٣.]]. (ز) ٣١٧٤- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾، قال: نعم، مَن شاء اللهُ سلطهم عليه، ومن لم يشأ الله لم يسلط، ولا يستطيعون ضُرَّ أحد إلا بإذن الله، كما قال الله -تبارك وتعالى-[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٦-.]]. (ز) ٣١٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما هم بضارين﴾ يعني: السحرة ﴿به من أحد﴾ يعني: بالسحر ﴿من أحد إلا بإذن الله﴾ في ضُرِّه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٧]]. (ز) ٣١٧٦- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾، أي: بتَخْلِية الله بينه وبين ما أراد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٣.]]. (ز) ٣١٧٧- عن سفيان [الثوري] -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿إلا بإذن الله﴾، قال: بقضاء الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٢.]]٤١٤. (١/٥٣٥) ٤١٤ ذكر ابنُ جرير (٢/٣٦٢) أنّ للإذن في كلام العرب أوجهًا: منها: الأمر على غير وجه الإلزام. ومنها: التخلية بين المأذون له والمخلّى بينه وبينه. ومنها: العلم بالشيء. وذَهَبَ إلى أنّ المراد بالإذن في الآية: العلم بالشيء، ثم قال: «كأنه قال -جل ثناؤه-: وما هم بضارين بالذي تعلموا من الملكين من أحد إلا بعلم الله، يعني: بالذي سبق له في علم الله أنه يضره»، مُستدلًّا بأثر سفيان، ولم يُورِد غيرَه. ﴿وَیَتَعَلَّمُونَ مَا یَضُرُّهُمۡ وَلَا یَنفَعُهُمۡۚ﴾ - تفسير ٣١٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويتعلمون ما يضرهم﴾ فيتعلمون السحر من الشياطين، والفرقة من هاروت وماروت ﴿ولا ينفعهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٧.]]. (ز) ﴿وَلَقَدۡ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ﴾ - تفسير ٣١٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، قال: لمن اشترى ما يفرق به بين المرء وزوجه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٣.]]. (ز) ٣١٨٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولقد علموا لمن اشتراه﴾، أي: لَمَنِ اسْتَحَبَّه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (ز) ٣١٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد علموا﴾، قال: لقد عَلِم أهلُ الكتاب فيما يقرؤون من كتاب الله، وفيما عُهد لهم: أنّ الساحر لا خَلاق له عند الله يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٥ من طريق سعيد بن بشير. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٣٥) ٣١٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (ز) ٣١٨٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، يعني: اليهود. يقول: لقد عَلِمَت اليهود أنّ مَن تعلمه واختاره ما له في الآخرة من خَلاق[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (ز) ٣١٨٤- عن ابن أبي نَجِيح -من طريق شِبْل- قوله: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه﴾، قال: اشترى ما يُفَرِّق به بين المرء وزوجه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (ز) ٣١٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد علموا لمن اشتراه﴾، يقول: لقد علمت اليهود في التوراة لَمَن اختار السحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٧.]]. (ز) ٣١٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق﴾، قال: قد علمت يهودُ أنّ في كتاب الله في التوراة: أنّ مَن اشترى السحر وترك دين الله ما له في الآخرة من خَلاق، ومَن لم يكن له خَلاق فالنار مثواه ومأواه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٤.]]٤١٥. (ز) ٤١٥ ذكر ابن عطية (١/٣٠٥) أن الضمير في ﴿يعلمون﴾ عائد على بني إسرائيل باتفاق، ثم قال: «ومَن قال: إنّ الضمير في ﴿علموا﴾ عائد عليهم. خرج هذا الثاني على المجاز، أي: لما عملوا عمل من لا يعلم كانوا كأنهم لا يعلمون. ومَن قال: إنّ الضمير في ﴿علموا﴾ عائد على الشياطين أو على الملكين. قال: إنّ أولئك علموا أن لا خلاق لمن اشتراه، وهؤلاء لم يعلموا فهو على الحقيقة». ونقل أنّ مكيًّا قال بأن الضمير في ﴿علموا﴾ لعلماء أهل الكتاب، وفي قوله: ﴿لو كانوا يعلمون﴾ للمتعلمين منهم. ﴿مَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنۡ خَلَـٰقࣲۚ﴾ - تفسير ٣١٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾، قال: قِوام[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٦.]]. (١/٥٣٧) ٣١٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق قيس بن عَبّاد- في قوله: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾، قال: من نصيب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (١/٥٣٧) ٣١٨٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله ﷿: ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾. قال: من نصيب. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت وهو يقول: يَدْعُون بالوَيْلِ فيها لا خَلاق لهم إلا سَرابِيل من قِطْرٍ وأغلال[[أخرجه الطَّسْتِيُّ -كما في الإتقان ٢/٨٢-.]]. (١/٥٣٧) ٣١٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾، قال: من نصيب[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (١/٥٣٧) ٣١٩١- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- ﴿ماله في الآخرة من خلاق﴾، قال: ليس له دين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٤، وابن جرير ٢/٣٦٦، وابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (١/٥٣٧) ٣١٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وما له في الآخرة من خلاق﴾، قال: ليس له في الآخرة جَنَّة عند الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٤، وأخرجه ابن جرير ٢/٣٦٥، وابن أبي حاتم ١/١٩٥كلاهما بلفظ: ليس له في الآخرة جهة عند الله.]]. (ز) ٣١٩٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾: من نصيب[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٥، وابن أبي حاتم ١/١٩٥.]]. (ز) ٣١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾، يقول: ما لَه في الآخرة من نصيب. نظيرها في براءة قوله سبحانه: ﴿فاستمتعتم بخلاقكم﴾ [التوبة:٦٩]، وكقوله: ﴿أولئك لا خلاق لهم في الآخرة﴾ [آل عمران:١٧٧]، يعني: نصيب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٦-١٢٨.]]. (ز) ٣١٩٥- قال سفيان -من طريق وكيع-: سمعنا في قوله: ﴿ما له في الآخرة من خلاق﴾ أنّه ما له في الآخرة من نصيب[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٥.]]٤١٦. (ز) ٤١٦ رجَّحَ ابن جرير (٢/٣٦٦) أنّ الخلاقَ هنا بمعنى: النصيب، مستندًا إلى نظائره من السّنّة، ولغة العرب، ودلالةِ العقل، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، والسّدّيّ، وسفيان، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى الخلاق في هذا الموضع: النصيب. وذلك أنّ ذلك معناه في كلام العرب، ومنه قول النبي ﷺ: «لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا الدين بأقوامٍ لا خَلاق لهم». يعني: لا نصيب لهم ولا حَظَّ في الإسلام والدين». ﴿وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡا۟ بِهِۦۤ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ۝١٠٢﴾ - تفسير ٣١٩٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولبئس ما شروا﴾، قال: باعوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٦٨، وابن أبي حاتم ١/١٩٥ وزاد: يعني: اليهود.]]. (١/٥٣٨) ٣١٩٧- عن الحسن البصري: لو كانوا علماء أتقياء ما اختاروا السحر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٦-.]]. (ز) ٣١٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولبئس ما شروا﴾ يقول: باعوا به أنفسهم من السحر، ﴿لو﴾ يعني: إن ﴿كانوا يعلمون﴾، ولكنهم لا يعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٨.]]. (ز)

البقرة 2:103

﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟﴾ - تفسير ٣١٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: كل شيء في القرآن ﴿لو﴾ فإنه لا يكون أبدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٦. وعزاه السيوطي لابن جرير، ولم أجده فيه.]]. (١/٥٣٨) ٣٢٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولو أنهم آمنوا﴾ قال: ءامنوا بما أنزل، ﴿واتقوا﴾ قال: اتَّقَوْا ما حَرَّم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٥-١٩٦.]]. (ز) ٣٢٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لليهود: ﴿ولو أنهم آمنوا﴾ يعني: صَدَّقوا بمحمد ﷺ، ﴿واتقوا﴾ الشركَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٨.]]. (ز) ﴿لَمَثُوبَةࣱ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَیۡرࣱۚ لَّوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ۝١٠٣﴾ - تفسير ٣٢٠٢- عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- في قوله: ﴿لمثوبة من عند الله﴾، أيْ: لثواب من عند الله خير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٦.]]. (ز) ٣٢٠٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لمثوبة﴾، قال: ثواب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٤، وابن جرير ٢/٣٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٩٦.]]. (١/٥٣٨) ٣٢٠٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله﴾، قال: أمّا المثوبة فهو الثواب[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/١٩٦.]]. (ز) ٣٢٠٥- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٩٦.]]. (ز) ٣٢٠٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير﴾، يقول: لثواب من عند الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٦.]]. (ز) ٣٢٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لمثوبة من عند الله﴾ يقول: لكان ثوابهم عند الله خير من السحر والكفر، ﴿لو﴾ يعني: إن كانوا ﴿يعلمون﴾. نظيرها في المائدة [٦٠]: ﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله﴾، يعني: ثوابًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٨.]]٤١٧. (ز) ٤١٧ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٣٧٢)، وابن عطية (١/٣٠٦)، وابن تيمية (١/٢٨٩) إلى أنّ المثوبة في الآية بمعنى: الثواب، كما هو في لسان العرب، قال ابن عطية: «والمثوبة عند جمهور الناس بمعنى: الثواب والأجر، وهذا هو الصحيح». ثم أورد قولًا آخر، فقال: «وقال قوم: معناه لرجعة إلى الله من ثاب يثوب إذا رجع». وبيَّن أن قوله تعالى: ﴿لو كانوا يعلمون﴾ يحتمل احتمالين: الأول: نفي العلم عنهم. الثاني: أن يراد: لو كانوا يعلمون علمًا ينفع.

البقرة 2:104

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - نزول الآية ٣٢٠٨- عن ابن مسعود -من طريق عَلْقَمَة- قال: ما كان ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أُنزِل بالمدينة، وما كان ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ فبمكة[[أخرجه البزار (١٥٣١)، والحاكم ٣/١٨، والبيهقي في الدلائل ٧/١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدمت آثار عديدة في هذا المعنى عند قوله تعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة:٢١].]]. (١/١٧٧) ٣٢٠٩- عن ابن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: قرأنا المُفَصَّل حِجَجًا ونحن بمكة، ليس فيها: ﴿يا آيها الذين آمنوا﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٢٢، والطبراني في الأوسط (٦٣٤٤)، والحاكم ٣/١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/١٧٧) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - تفسير الآية ٣٢١٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مَعْن، أو عون- أنّ رجلًا أتاه، فقال: اعهد إليَّ. فقال: إذا سمعت الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فأَرْعِها سمعَك؛ فإنه خيرٌ يأمُرُ به، أو شرٌّ يَنْهى عنه[[أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٦)، وأبو عبيد في فضائله ص٣١، وسعيد بن منصور في سننه (٥٠، ٨٤٨)، وأحمد في الزهد ص١٥٨، وابن أبي حاتم ١/١٩٦، وأبو نعيم في الحلية ١/١٣٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٤٥).]]. (١/٥٣٨) ٣٢١١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الأوزاعي- قال: إذا قال الله تعالى:﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ افعلوا، فالنبي ﷺ منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٩٨٧.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ما أنزل الله آيةً في القرآن يقول فيها: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلّا كان عليٌّ شريفها وأميرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٦. كما أخرجه أبو نعيم في الحلية مرفوعًا ١/٦٤. وقال: «لم نكتبه مرفوعًا إلا من حديث ابن أبي خيثمة، والناس رووه موقوفًا».]]. (١/٥٤٢) ٣٢١٣- عن خَيْثَمَة -من طريق الأعمش- قال: ما تقرؤون في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فإنّه في التوراة: يا أيها المساكين[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٢، وابن أبي شيبة ١٣/٤٤٩، وابن أبي حاتم ١/١٩٦، وأبو نعيم في الحلية ٤/١١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، كما عزا إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ لفظًا آخر: ما كان في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فهو في التوراة والإنجيل: يا أيها المساكين.]]. (١/٥٣٩) ﴿لَا تَقُولُوا۟ رَ ٰ⁠عِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرۡنَا﴾ - قراءات ٣٢١٤- عن الحسن البصري أنّه قرأ: (راعِنًا)[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٧. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦.]]٤١٨. (١/٥٤٢) ٤١٨ وجَّهَ ابن عطية (١/٣٠٧) قراءةَ الحسن، فقال: «وقرأ الحسن بن أبي الحسن، وابن أبي ليلى، وابن محيصن، وأبو حيوة (راعِنًا) بالتنوين، وهذه من معنى الجهل، وهذا محمول على أنّ اليهود كانت تقوله، فنهيُ الله تعالى المؤمنين عن القول المباح سدُّ ذريعة؛ لئلا يتطرق منه اليهود إلى المحظور؛ إذ المؤمنون إنما كانوا يقولون: راعِنا، دون تنوين». وانتَقَدها ابن جرير (٢/٣٨٢) لشذوذها، وخلافها ما جاءت به الحجة من المسلمين، فقال: «وقد حكي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (لا تَقُولُوا راعِنًا) بالتنوين، بمعنى: لا تقولوا قولًا راعِنًا، من الرعونة، وهي: الحمق والجهل. وهذه قراءة لقراء المسلمين مخالفة، فغير جائز لأحد القراءة بها لشذوذها وخروجها من قراءة المتقدمين والمتأخرين، وخلافها ما جاءت به الحجة من المسلمين. ومَن نوَّن (راعِنًا) نوَّنه بقوله: ﴿لا تقولوا﴾؛ لأنه حينئذ عامل فيه. ومن لم ينوّنه فإنه ترك تنوينه؛ لأنه أمر محكي؛ لأن القوم كأنهم كانوا يقولون للنبي ﷺ: ﴿راعنا﴾ بمعنى مسألته؛ إما أن يرعيهم سمعه، وإما أن يرعاهم ويرقبهم». ﴿لَا تَقُولُوا۟ رَ ٰ⁠عِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرۡنَا﴾ - نزول الآية ٣٢١٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿راعنا﴾ بلسان اليهود: السب القبيح، فكان اليهود يقولون لرسول الله ﷺ سرًّا، فلمّا سمعوا أصحابه يقولون أعْلَنُوا بها، فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فأنزل الله الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل. قال ابن حجر في الفتح ٨/١٦٣: «وروى أبو نعيم في الدلائل بسند ضعيف جدًّا عن ابن عباس قال: ﴿راعنا﴾ بلسان اليهود السب القبيح، فسمع سعد بن معاذ ناسًا من اليهود خاطبوا بها النبي ﷺ، فقال: لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه». وقال في الكافي الشاف ١/١٧٤: «فيه السدي الصغير، متروك، وكذا شيخه الكلبي».]]. (١/٥٣٩) ٣٢١٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ مشركي العرب كانوا إذا حَدَّث بعضهم بعضًا يقول أحدهم لصاحبه: أرْعِنِي سمعَك. فنُهُوا عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٧.]]. (١/٥٤١) ٣٢١٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: قولًا كانت اليهود تقوله استهزاء، فكرهه الله للمؤمنين أن يقولوا كقولهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي نعيم في الدلائل.]]. (١/٥٤٠) ٣٢١٨- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: كان أناس من اليهود يقولون: راعنا سمعك. حتى قالها أناس من المسلمين، فكره الله لهم ما قالت اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]٤١٩. (١/٥٤١) ٤١٩ رجَّحَ ابن جرير (٢/٣٨١-٣٨٢) أن يكون ﴿راعنا﴾ كلمة كره الله أن يقولها المؤمنون لنبيه ﷺ، نظير الذي ذُكِرَ عن النبيّ ﷺ أنه قال: «لا تقولوا للعنب الكَرْمَ، ولكن قولوا الحَبَلَةَ»، و«لا تقولوا عبدي، ولكن قولوا فتايَ». ثم انتَقَد الأثر المروي عن عطية ومن وافقه بأنها كانت كلمة لليهود بمعنى السب والسخرية، فاستعملها المؤمنون أخذًا منهم ذلك عنهم، فقال مُعَلِّلًا ذلك بدليل العقل: «غير جائز في صفة المؤمنين أن يأخذوا من كلام أهل الشرك كلامًا لا يعرفون معناه، ثم يستعملونه بينهم وفي خطاب نبيهم ﷺ، ولكنه جائز أن يكون ذلك مما روي عن قتادة أنها كانت كلمة صحيحة مفهومة من كلام العرب وافقت كلمة من كلام اليهود بغير اللسان العربي، هي عند اليهود سبٌّ، وهي عند العرب: أرْعِنِي سمعك وفَرِّغْه لِتفهم عنِّي، فعَلِم اللهُ -جل ثناؤه- معنى اليهود في قيلهم ذلك للنبي ﷺ، وأن معناها منهم خلافُ معناها في كلام العرب، فنهى الله ﷿ المؤمنين عن قيلها للنبي ﷺ؛ لئلا يجترئ مَن كان معناه في ذلك غير معنى المؤمنين فيه أن يخاطب رسول الله ﷺ به. وهذا تأويل لم يأتِ الخبر بأنه كذلك من الوجه الذي تقوم به الحجة؛ وإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآية ما وصفنا، إذ كان ذلك هو الظاهر المفهوم بالآية دون غيره». ٣٢١٩- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾، قال: كان رجل من اليهود من قبيلة من اليهود يقال لهم: بنو قينقاع، كان يدعى رِفاعَة بن زيد بن السائب[[قال ابن جرير: هذا خطأ، إنما هو ابن التابوت، ليس ابن السائب.]]؛ كان يأتي النبي ﷺ، فإذا لَقِيَه فكَلَّمه قال: أرْعِنِي سمعَك، واسمع غير مُسْمَع. فكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تُفَخَّم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسمع غير مُسْمَع. كقولك: اسمع غير صاغر. وهي التي في النساء: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾ [النساء:٤٦] يقول: إنما يريد بقوله: ﴿وطعنا في الدين﴾ [النساء:٤٦] ثم تقدم إلى المؤمنين فقال: لا تقولوا راعنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٧-٣٧٨ مرسلًا، وكذلك ابن المنذر ٢/٧٣٣ (١٨٣٧)، وابن أبي حاتم ١/١٩٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إليهم مختصرًا، وفي أوله: كان رجلان من اليهود -مالك بن الصَّيْف، ورِفاعَة بن زيد- إذا لَقِيا النبيَّ ﷺ قالا له وهما يكلمانه: راعِنا سمعك ...]]. (١/٥٤٠) ٣٢٢٠- عن أبي صخر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أدْبَر ناداه مَن كانت له حاجة من المؤمنين، فقالوا: أرْعِنا سمعك. فأعظم الله رسولَه أن يُقال له ذلك، وأمرهم أن يقولوا: انظرنا. ليعززوا رسولَه، ويُوَقِّرُوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٧ (١٠٤٢)، ١/١٩٨ (١٠٤٥). وأبو صخر هو حميد بن زياد المدني الخراط من أتباع التابعين، قال عنه الحافظ في التقريب (١٥٥٥): «صدوق يهم». وعليه فالإسناد معضل.]]. (١/٥٤٠) ٣٢٢١- عن مَعْمَر[[كذا في المطبوع، ولعله: «عن معمر عن قتادة والكلبي»؛ فهذه هي الجادة في تفسير عبد الرزاق.]]، والكلبي: في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا﴾، قال: كانوا يقولون: راعِنا سمعك. قال: فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك، يستهزئون، فقال الله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٤.]]. (ز) ﴿لَا تَقُولُوا۟ رَ ٰ⁠عِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرۡنَا﴾ - تفسير الآية ٣٢٢٢- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: وذلك أنها سُبَّة بلغة اليهود، فقال تعالى: ﴿قولوا انظرنا﴾، يريد: اسمعنا، فقال المؤمنون بعدها: من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه. فانتهت اليهود بعد ذلك[[عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.]]. (١/٥٣٩) ٣٢٢٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، أي: أرعنا سمعك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٦٠-، وابن جرير ٢/٣٧٤.]]. (١/٥٤١) ٣٢٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: كانوا يقولون للنبي ﷺ: أرْعِنا سمعك. وإنما ﴿راعنا﴾ كقولك: عاطِنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٥-٣٧٦، وابن أبي حاتم ١/١٩٦، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٦٥٩).]]٤٢٠. (١/٥٤٠) ٤٢٠ قال ابن عطية (١/٣٠٦) مُعَلِّقًا على هذا القول: «قرأ جمهور الناس: ﴿راعنا﴾ من المراعاة، بمعنى: فاعِلْنا، أي: أرعنا نرعك، وفي هذا جفاءٌ أن يخاطب به أحدٌ نبيَّه، وقد حض الله تعالى على خفض الصوت عنده وتعزيره وتوقيره، فقال من ذهب إلى هذا المعنى: إن الله تعالى نهى المؤمنين عنه لهذه العلة. ولا مدخل لليهود في هذه الآية على هذا التأويل، بل هو نهي عن كل مخاطبة فيها استواء مع النبي ﷺ». ٣٢٢٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ٣٢٢٦- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٧ عن أبي العالية، وابن أبي حاتم ١/١٩٧.]]. (ز) ٣٢٢٧- وعن أبي مالك= (ز) ٣٢٢٨- وعطية العوفي= (ز) ٣٢٢٩- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٩٧.]]. (ز) ٣٢٣٠- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿راعنا﴾، قال: كان الرجل من المشركين يقول: أرْعِني سمعك[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٤.]]. (ز) ٣٢٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: خلافًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٢١. (١/٥٤١) ٤٢١ انتَقَد ابن جرير (٢/٣٨١) قولَ مجاهد هذا بكونه ليس له وجه مفهوم في كلام العرب، فقال: «فأما التأويل الذي حكي عن مجاهد في قوله: ﴿راعنا﴾ أنه بمعنى: خلافًا. فمِمّا لا يُعْقَل في كلام العرب؛ لأنّ»راعيت«في كلام العرب إنما هو على أحد وجهين: أحدهما بمعنى: فاعلت من الرعية، وهي الرقبة والكلاءة. والآخر بمعنى: إفراغ السمع، بمعنى: أرعيته سمعي. وأما راعيت بمعنى: خالفت، فلا وجه له مفهوم في كلام العرب، إلا أن يكون قرأ ذلك بالتنوين، ثم وجهه إلى معنى الرعونة والجهل والخطأ، على النحو الذي قال في ذلك عبد الرحمن بن زيد، فيكون لذلك -وإن كان مخالفًا قراءة القراء- معنى مفهومٌ حينئذ». ٣٢٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى وشِبْل، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾ قال: لا تقولوا: اسمع منا ونسمع منك، ﴿وقولوا انظرنا﴾ أفْهِمْنا، بَيِّن لنا[[تفسير مجاهد ص٢١٠، وأخرجه ابن جرير ٢/٣٧٤، ٣٨٣، وابن أبي حاتم ١/١٩٨ الشطر الثاني.]]. (١/٥٤١) ٣٢٣٣- عن مجاهد بن جبر، في قول الله: ﴿راعنا﴾، قال: سمعنا[[علقه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٨.]]. (ز) ٣٢٣٤- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٣٢٣٥- وعطاء -من طريق جابر- ﴿انظرنا﴾، قال: اسمع مِنّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٧.]]. (ز) ٣٢٣٦- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- أنّه قرأ: (راعِنًا). وقال: الراعن من القول: السخري منه. نهاهم الله ﷿ أن يسخروا من قول محمد ﷺ، وما يدعوهم إليه من الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٧. ولم أجد القراءة في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم.]]. (١/٥٤٢) ٣٢٣٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: كانت لغة في الأنصار في الجاهلية، فنهاهم الله أن يقولوها، وقال: قولوا: ﴿انظرنا واسمعوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٧، وابن أبي حاتم ١/١٩٧، والنحاس في ناسخه ص١٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٢٢. (١/٥٤١) ٤٢٢ علَّقَ ابن عطية (١/٣٠٦) على قول عطاء هذا، فقال مُنتَقِدًا: «ووَقْفُ هذه اللغة على الأنصار تقصير، بل هي لغة لجميع العرب، (فاعل) من المراعاة، فكانت اليهود تصرفها إلى الرعونة، يُظْهِرُون أنهم يريدون المراعاة، ويُبْطِنُون أنهم يريدون الرعونة التي هي الجهل. وحكى المهدويُّ عن قوم أنّ هذه الآية على هذا التأويل ناسخة لفعل قد كان مباحًا، وليس في هذه الآية شروط النسخ؛ لأن الأول لم يكن شرعًا متقررًا». ٣٢٣٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: لا تقولوا خلافًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٣، كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٧ من طريق عبد الملك بن سليمان.]]. (ز) ٣٢٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا﴾، وذلك أن المؤمنين قالوا للنبي ﷺ: راعنا سمعك. كقولهم في الجاهلية بعضهم لبعض. و«راعنا» في كلام اليهود: الشتم، فلما سمعت ذلك اليهودُ من المشركين أعجبهم، فقالوا مثلَ ذلك للنبي ﷺ، فقال رجل من الأنصار -وهو سعد بن عُبادة الأنصاري- لليهود: لَئِن قالها رجلٌ منكم للنبي ﷺ لَأَضْرِبَنَّ عنقَه. فوعظ الله ﷿ المؤمنين، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا﴾ للنبي ﷺ: ﴿راعنا و﴾ لكن ﴿قولوا انظرنا﴾ قولوا للنبي ﷺ: اسمع منا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٨-١٢٩.]]. (ز) ٣٢٤٠- قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿راعنا﴾ قول الساخر. فنهاهم أن يسخروا من قول محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٧.]]. (ز) ٣٢٤١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾، قال: ﴿راعنا﴾ القول الذي قاله القوم، قالوا: ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ [النساء:٤٦]. قال: قال: هذا الراعن -والراعن: الخطأ-. قال: فقال للمؤمنين: لا تقولوا خطأً كما قال القوم، ﴿وقولوا انظرنا واسمعوا﴾، قال: كانوا ينظرون إلى النبي ﷺ ويكلمونه، ويسمع منهم، ويسألونه ويجيبهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٧٦.]]٤٢٣. (ز) ٤٢٣ ذكر ابن عطية (١/٣٠٧) أن لفظة ﴿وانظرنا﴾ تحتمل احتمالين: الأول: انتظرنا وأمهل علينا. الثاني: أن يكون المعنى: تفقدنا من النظر. ثم علَّق بقوله: «وهذه لفظة مخلصة لتعظيم النبي ﷺ على المعنيين». ثم قال: «والظاهر عندي استدعاء نظر العين المقترن بتدبر الحال، وهذا هو معنى ﴿راعنا﴾، فبدلت للمؤمنين اللفظة ليزول تعلق اليهود». ﴿وَٱسۡمَعُوا۟ۗ﴾ - تفسير ٣٢٤٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿واسمعوا﴾، قال: أمرهم أن يسمعوا قوله، ويقبلوا عنه، فأبَوْا ذلك، وعَصَوْا ربهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٨.]]. (ز) ٣٢٤٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿واسمعوا﴾، قال: اسمعوا ما يُقال لكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٨٥.]]. (١/٥٤٢) ٣٢٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿واسمعوا﴾ ما تؤمرون به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز) ﴿وَلِلۡكَـٰفِرِینَ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝١٠٤﴾ - تفسير ٣٢٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللكافرين﴾ يعني: اليهود ﴿عذاب أليم﴾ يعني: وجيعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز)

البقرة 2:105

﴿مَّا یَوَدُّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِینَ أَن یُنَزَّلَ عَلَیۡكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ - تفسير ٣٢٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ منهم قيس بن عمرو، وعازار بن يَنْحُومَ، وذلك أنّ الأنصار دعوا حلفاءهم من اليهود إلى الإسلام، فقالوا للمسلمين: ما تدعونا إلى خير مما نحن عليه، وددنا أنّكم على هدى، وأنه كما تقولون. فكذبهم الله سبحانه، فقال: ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ یَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِیمِ ۝١٠٥﴾ - تفسير ٣٢٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿والله يختص برحمته من يشاء﴾، قال: القرآن، والإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٩.]]. (١/٥٤٢) ٣٢٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، قال: النبوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٩.]]. (ز) ٣٢٤٩- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٩.]]. (ز) ٣٢٥٠- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، قال: رحمته الإسلام، يختص بها من يشاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٩.]]. (ز) ٣٢٥١- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿يختص برحمته من يشاء﴾، يعني: النبوة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٨-.]]٤٢٤. (ز) ٤٢٤ رجَّحَ ابن عطية (١/٣٠٨) العمومَ في معنى الرحمة في الآية. ثم وجَّهَ الأقوال الأخرى بكونها تفسيرًا بجزء المعنى، فقال: «الرحمة في هذه الآية عامة لجميع أنواعها التي قد منحها الله عباده قديمًا وحديثًا، وقال قوم: الرحمة هي القرآن. وقال قوم: نبوة محمد ﷺ. وهذه أجزاء الرحمة العامة التي في لفظ الآية». ٣٢٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله يختص برحمته﴾ يعني: دينه الإسلام ﴿من يشاء﴾. نظيرها في «هل أتى»: ﴿يدخل من يشاء في رحمته﴾ [الإنسان:٣١]، يعني: في دينه الإسلام، فاختص المؤمنين، ﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ فاختصهم لدينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز)

البقرة 2:106

﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ﴾ - نزول الآية ٣٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان مما يَنزِل على النبي ﷺ الوحيُ بالليل وينساه بالنهار، فأنزل الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٤٧٧ (١٧١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٣/٣٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠ (١٠٥٨). وفي إسناده محمد بن الزبير الحراني، قال عنه ابن عديٍّ: «منكر الحديث»، ثم ذكر له هذا الحديث من مناكيره. قال الشوكاني في فتح القدير ١/١٤٨: «وفي إسناده الحجاج الجزري، ينظر فيه». وقد ضعّفه الألباني في الضعيفة ١١/٤٥٤ (٥٢٨٩) بهما.]]. (١/٥٤٣) ٣٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أن كُفّار مكة قالوا للنبي ﷺ: إنما تَقَوَّلْت أنت يا محمد هذا القرآن من تلقاء نفسك؛ قلتَ كذا وكذا، ثم غَيَّرْت فقلتَ كذا وكذا. فأنزل الله ﷿ يُعَظِّم نفسه -تبارك اسمه-[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز) ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ﴾ - تفسير الآية ٣٢٥٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾، قال: ما نُثْبِت خطها، ونُبَدِّل حُكمَها[[تفسير الثعلبي ١/٢٥٤، وتفسير البغوي ١/١٣٤.]]. (ز) ٣٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ما ننسخ من آية﴾، يقول: ما نُبَدِّل من آية[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٨٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٤٥) ٣٢٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾، ثم قال: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية﴾ [النحل:١٠١]، وقال: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ [الرعد:٣٩][[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١/٥٤٦) ٣٢٥٨- قال سعيد بن المسيب= (ز) ٣٢٥٩- وعطاء: ﴿ما ننسخ من آية﴾، هو ما قد نزل من القرآن[[تفسير البغوي ١/١٣٤.]]. (ز) ٣٢٦٠- عن أصحاب ابن مسعود -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ما ننسخ من آية﴾، قال: نُثْبِت خطَّها، ونُبَدِّلُ حكمَها[[تفسير مجاهد ص٢١١، وأخرجه ابن جرير ٢/٣٩٠، وابن أبي حاتم ١/١٩٩، والبيهقي (٤٨٧). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١/٥٤٥) ٣٢٦١- عن محمد بن كعب القرظي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٣.]]. (ز) ٣٢٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ما ننسخ من آية﴾، أي: نمحو من آية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٩.]]. (ز) ٣٢٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: ﴿ما ننسخ﴾: ما نُنسِكَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٩، وأورده كذلك ابن كثير في تفسيره ١/٣٧٥.]]. (ز) ٣٢٦٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿ما ننسخ من آية﴾، قال: أمّا ما نُسِخ فما[[في المطبوع: فيما، والتصحيح من النسخة المحققة للدكتور أحمد الزهراني. وفي تفسير ابن كثير ١/٣٧٥: فما نترك.]] تُرِك من القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٩ (١٠٥٦)، وعلّق على الأثر بقوله: يعني تُرِك: لم ينزل على محمد ﷺ. وينظر: تفسير ابن كثير ١/٣٧٥.]]. (ز) ٣٢٦٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ما ننسخ من آية﴾، قال: أما نسخها فقَبْضُها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٨٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠، وعلّق على الأثر بقوله: يعني قبضها: رفعها، مثل: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة)، وقوله: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابْتَغى إليهما ثالثًا).]]. (ز) ٣٢٦٦- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾، وقال الله: ﴿وإذا بدلنا آية﴾ ... ﴿والله أعلم بما ينزل﴾ [النحل:١٠١]، وقال: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ [الرعد:٣٩]. فقال زيد: فأول ما نُسخ من القرآن نُسخت القبلة، كان محمد رسول الله ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس -وهي قبلة اليهود- سبعة عشر شهرًا؛ ليؤمنوا به ويتبعوه وينصروه من الأميين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥]. ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة:١٤٤][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٣/٦٤-٦٥ (١٤٦).]]. (ز) ٣٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾، يعني: نُبَدِّل من آية فنحولها، فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز) ﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٢٦٨- عن عمر -من طريق ابن عباس- قال: أقْرَؤُنا أُبَيٌّ، وأقضانا عَلِيٌّ، وإنّا لَنَدَعُ شيئًا من قراءة أُبَيٍّ؛ وذلك أنّ أُبَيًّا يقول: لا أدَعُ شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ، وقد قال الله: ›ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنسَأْها‹[[أخرجه الإمام أحمد ٣٥/١٢ (٢١٠٨٤)، والبخاري (٤٤٨١، ٥٠٠٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٥)، والحاكم ٣/٣٠٥، والبيهقي في الدلائل ٧/١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (١/٥٤٣) ٣٢٦٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: قرأ رجلان من الأنصار سورةً أقرأها رسول الله ﷺ، وكانا يقرآن بها، فقاما يقرآن ذات ليلة يُصَلِّيان، فلم يَقْدِرا منها على حرف، فأصبحا غادِيَيْن على رسول الله ﷺ، فقال: «إنها مما نُسِخ أو نُسِي، فالهُوا عنها». فكان الزهري يقرؤها: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ بضم النون خفيفة[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢/٢٨٨ (١٣١٤١)، والأوسط ٥/٤٨ (٤٦٣٧). قال ابن كثير في تفسيره ١/٢٥٩: «سليمان بن الأرقم ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٥ (١٠٨٣٨): «رواه الطبراني، وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك». وقال الشوكاني في فتح القدير ١/١٤٨: «وفي إسناده سليمان بن أرقم، وهو ضعيف».]]. (١/٥٤٣) ﴿أَوۡ نُنسِهَا﴾ - قراءات ٣٢٧٠- عن مجاهد، قال: في قراءة أبي: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِكَ)[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١/٥١٣.]]. (١/٥٤٥) ٣٢٧١- عن الضحاك، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (ما نُنسِكَ مِن آيَةٍ أوْ نَنسَخْها)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/١٠٣.]]٤٢٥. (١/٥٤٥) ٤٢٥ وجَّهَ ابن جرير (٢/٣٩٠-٣٩٣ بتصرف) قراءة أهل المدينة والكوفة ﴿أوْ نُنْسِها﴾ بقوله: «لقراءة مَن قرأ ذلك وجهان من التأويل، أحدهما: أن يكون تأويله: ما ننسخ يا محمد من آية فنغير حكمها أو ننسها. وقد ذُكِرَ أنها في مصحف عبد الله: (ما نُنسِكَ مِن آيَةٍ أوْ نَنسَخْها) نجئ بمثلها، فذلك تأويل النسيان. والوجه الآخر منهما: أن يكون بمعنى: الترك، من قول الله -جل ثناؤه-: ﴿نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة:٦٧]، يعني به: تركوا الله فتركهم، فيكون تأويل الآية حينئذ على هذا التأويل: ما ننسخ من آية فنغير حكمها ونبدل فرضها نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها». ووجَّهَها ابن عطية (١/٣١٣) بقوله: «وهذه من: أنْسى، المنقول من: نَسِي». ٣٢٧٢- عن سعد بن أبي وقاص، أنّه قرأ: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ تَنساها).= (ز) ٣٢٧٣- فقيل له: إن سعيد بن المسيب يقرأ: ﴿نُنسِها﴾. قال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا آل المسيب، قال الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسى﴾ [الأعلى:٦]، ﴿واذْكُر رَّبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٤][[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥، وسعيد بن منصور (٢٠٨ - تفسير)، وابن أبي داود في المصاحف ص٩٦، والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٦)، وابن جرير ٢/٣٩٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠، والحاكم ٢/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر. و قراءة (أوْ تَنساها) شاذة، تروى أيضًا عن الحسن، وابن يعمر. انظر: البحر المحيط ١/٥١٣.]]٤٢٦. (١/٥٤٤) ٤٢٦ وجَّهَ ابن جرير (٢/٣٩٢) قراءة: (أوْ تَنسَها)، بقوله: «(أوْ تَنسَها) بمعنى الخطاب لرسول الله ﷺ، كأنه عنى: أو تَنسَها أنت، يا محمد». وبنحوه ابن تيمية (١/٣٩٣). وقال ابن عطية (١/٣١٣ بتصرف): «وقرأت طائفة: (أوْ نَنسَها) بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح السين، وهذه بمعنى الترك، ذكرها مكي ولم ينسبها، وذكرها أبو عبيد البكري في كتاب اللآلي عن سعد بن أبي وقاص، وأراه وهم. وقرأ سعد بن أبي وقاص: (أوْ تَنسَها) بتاء على مخاطبة النبي ﷺ ونون بعدها ساكنة وفتح السين، هكذا قال أبو الفتح وأبو عمرو الداني. وقرأ سعيد بن المسيب فيما ذكر عنه أيضًا (أوْ تُنسَها) بضم التاء أولًا وفتح السين وسكون النون بينهما، وهذه من النسيان». ووجَّهَ ابن جرير (٢/٣٩٦-٣٩٧) قراءة (تُنسَها)، فقال: «قرأ بعضهم ذلك: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ تُنسَها)، وتأويل هذه القراءة نظير تأويل قراءة من قرأ: ﴿أوْ نُنسِها﴾، إلا أن معنى: ﴿أوْ نُنسِها﴾: أوْ نُنسِكَها يا محمدُ نحن، مِن: أنساه الله يُنسِيه. ومعنى مَن قرأ: (أوْ تُنسَها): أو تنسَها أنتَ يا محمد». ثم انتَقَدَ تلك القراءةَ، ومعها قراءة (تَنْسَها) «لشذوذها وخروجها عن القراءة التي جاءت بها الحجة من قرأة الأمة». ٣٢٧٤- عن عكرمة= (ز) ٣٢٧٥- ومحمد بن كعب= (ز) ٣٢٧٦- وقتادة، نحو قول سعيد[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٠ (عَقِب ١٠٦٠).]]. (ز) ٣٢٧٧- عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق علي الأزدي- أنّه قرأها: ‹أوْ نَنسَأْها›[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٦. وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ بقية العشرة ﴿أوْ نُنسِها﴾ بضم النون الأولى، وكسر السين. انظر: النشر ٢/٢٢٠، والإتحاف ص١٨٩.]]٤٢٧. (ز) ٤٢٧ علَّقَ ابن جرير (٢/٣٩٤) على قراءة ﴿نَنسَأْها﴾، فذكر أنها بمعنى: نؤخرها. ثُمَّ بَيَّنَ معنى الآية على هذه القراءة، فقال (٢/٣٩٦ بتصرف): «فتأويل من قرأ ذلك كذلك: ما نبدل من آية أنزلناها إليك يا محمد، فنبطل حكمها ونُثْبِت خطها، أو نؤخرها فنرجئها، ونقرها فلا نغيرها، ولا نبطل حكمها، نأت بخير منها أو مثلها». وبنحوه قال ابن عطية (١/٣١٣)، وابن تيمية (١/٢٩١)، وابن كثير (٢/١٠). ٣٢٧٨- عن مجاهد، أنه قرأ: ‹أوْ نَنسَأْها›[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١/٥٤٤) ٣٢٧٩- كان محمد ابن شهاب الزهري يقرؤها: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾ بضم النون خفيفة[[أخرجه الطبراني (١٣١٤١)، وتقدم قريبًا بتمامه من حديث ابن عمر.]]. (١/٥٤٣) ﴿أَوۡ نُنسِهَا﴾ - تفسير الآية ٣٢٨٠- عن ابن عباس، قال: خَطَبَنا عمر، فقال: يقول الله تعالى: ‹ما نَنسَخْ من آيةٍ أو نَنسَأْها›، أي: نؤخرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠١.]]. (١/٥٤٤) ٣٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أوْ نُنسِها﴾، يقول: أو نتركها لا نبدلها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٣، وابن أبي حاتم ١/٢٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وقد ورد في المطبوع من الدر المنثور الأثر بقراءة: (نَنساها) وهي شاذة، ولم أجد ذلك في المطبوع من المصادر السابقة.]]. (١/٥٤٤) ٣٢٨٢- عن أصحاب ابن مسعود -من طريق مجاهد- في قوله: ‹أوْ نَنسَأْها›، قال: نؤخرها عندنا[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١١-، وابن جرير ٢/٤٠٠، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٨٧). ولفظ ابن جرير: نرفعها. بينما روى ابن أبي حاتم هذا الشطر معلقًا بلفظ آخر كما سيأتي.]]. (١/٥٤٥) ٣٢٨٣- عن عبيد بن عمير -من طريق عبيد الأَزْدِيّ- ‹أوْ نَنسَأْها›: إرجاؤها وتأخيرها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٥.]]. (ز) ٣٢٨٤- عن عبيد بن عمير -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنساها)، يقول: أو نتركها، نرفعها من عندكم فنأتي بمثلها أو بخير منها[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١٠-، وابن جرير ٢/٣٩١، ٤٠٠ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبيد، وابن أبي حاتم ١/٢٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٨٧). كذا ذكر السيوطي هذه الرواية بهذه القراءة، والمثبت في المطبوع من المصادر وفق قراءة الجمهور: ﴿أوْ نُنسِها﴾، وقراءة (أوْ نَنساها) شاذة.]]٤٢٨. (١/٥٤٥) ٤٢٨ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٣٩٧) إلى أنّ قراءة ﴿أو نُنسِها﴾ بمعنى: نتركها، هي أولى القراءات، مُستندًا إلى السياق، وأنّ ذلك المعنى أعَمُّ، فقال: «أولى القراءات من قرأ: ﴿أو نُنسِها﴾ بمعنى: نتركها؛ لأن الله أخبر نبيه أنه مهما بَدَّلَ حكمًا أو غيره، أو لم يبدله ولم يغيره، فهو آتيه بخير منه أو بمثله، فالذي هو أولى بالآية -إذ كان ذلك معناها- أن يكون -إذ قدم الخبر عما هو صانع إذا هو غير وبدل حكم آية- أن يعقب ذلك بالخبر عما هو صانع، إذا هو لم يبدل ذلك ولم يغير، فالخبر الذي يجب أن يكون عقيب قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ﴾ قوله: أو نترك نسخها، إذ كان ذلك المعروف الجاري في كلام الناس، مع أن ذلك إذا قرئ كذلك بالمعنى الذي وصفت، فهو يشتمل على معنى الإنساء الذي هو بمعنى: الترك، ومعنى النساء الذي هو بمعنى التأخير، إذ كان كل متروك فمؤخر على حال ما هو متروك». وقال ابن عطية (١/٣١٤-٣١٥) مُوَجِّهًا تلك القراءات: «وهذه القراءات لا تخلو كل واحدة منها أن تكون من النَّسْء أو الإنساء بمعنى: التأخير، أو تكون من النسيان، والنسيان في كلام العرب يجيء في الأغلب ضد الذكر، وقد يجيء بمعنى الترك، فالمعاني الثلاثة مقولة في هذه القراءات، فما كان منها يترتب في لفظة النسيان الذي هو ضد الذكر، فمعنى الآية: ما ننسخ من آيةٍ أو نقدر نسيانك لها فتنساها حتى ترتفع جملة وتذهب، فإنا نأتي بما هو خير منها لكم أو مثله في المنفعة، وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى الترك فإن الآية معه تترتب فيها أربعة معان: أحدها: ما ننسخ على وجوه النسخ أو نترك غير منزل عليك، فإنا لابد أن ننزل رفقًا بكم خيرًا من ذلك أو مثله حتى لا ينقص الدين عن حد كماله. والمعنى الثاني: أو نترك تلاوته وإن رفعنا حكمه فيجيء النسخ على هذا رفع التلاوة والحكم. والمعنى الثالث: أو نترك حكمه وإن رفعنا تلاوته، فالنسخ أيضًا على هذا رفع التلاوة والحكم. والمعنى الرابع: أو نتركها غير منسوخة الحكم ولا التلاوة، فالنسخ على هذا المعنى هو على جميع وجوهه، ويجيء الضميران في ﴿مِنهآ أوْ مِثْلِها﴾ عائدين على المنسوخة فقط، وكان الكلام إن نسخنا أو أبقينا فإنا نأتي بخير من المنسوخة أو مثلها. وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى التأخير فإن الآية معه تترتب فيها المعاني الأربعة التي في الترك، أولها: ما ننسخ أو نؤخر إنزاله. والثاني: ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر حكمه وإن أبقينا تلاوته. والثالث: ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر تلاوته وإن أبقينا حكمه. والرابع: ما ننسخ أو نؤخره مثبتًا لا ننسخه، ويعود الضميران كما ذكرنا في الترك. وبعض هذه المعاني أقوى من بعض، لكن ذكرنا جميعها؛ لأنها تحتمل». ٣٢٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز) ٣٢٨٦- وإسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحو ذلك التفسير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠١.]]. (ز) ٣٢٨٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: نُؤَخِّرها عندنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠١.]]. (ز) ٣٢٨٨- قال سعيد بن المسيب: ‹أوْ نَنسَأْها›، أي: نؤخرها ونتركها في اللوح المحفوظ، ولا تنزل[[تفسير الثعلبي ١/٢٥٦، وتفسير البغوي ١/١٣٥.]]. (ز) ٣٢٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ‹أوْ نَنسَأْها›: نُرجِئْها ونُؤَخِّرْها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٥، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠.]]. (ز) ٣٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: (أوْ نَنساها) قال: نُثْبِت خطَّها، ونُبَدِّل حكمَها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٠. وقراءة (أوْ نَنساها) شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، والسدي، وغيرهما. انظر: البحر المحيط ١/٥١٣.]]٤٢٩. (ز) ٤٢٩ انتَقَدَ ابن تيمية (١/٣٠٠) قراءةَ (نَنساها)؛ لعدم ورودها، ولعدم جواز معناها، فقال: «لم يقرأ أحد (نَنساها)، فمن ظنَّ أنّ معنى ‹نَنسَأْها› بمعنى ننساها؛ فهو جاهل بالعربية والتفسير، قال موسى ﵇: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه:٥٢]، والنسيان مضاف إلى العبد كما في قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى* إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:٦، ٧]، ولهذا قرأها بعض الصحابة: (أوْ تَنساها)، أي: تنساها يا محمد، وهذا واضح لا يخفى إلا على جاهل لا يفرق بين ‹نَنسَأْها› بالهمز وبين (نَنساها) بلا همز». ٣٢٩١- وعن أصحاب ابن مسعود، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٠ (عَقِب ١٠٦٢). والأثران هكذا وردا في المطبوع والمحقق من ابن أبي حاتم، وهو مخالف لما رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أصحاب ابن مسعود وعن مجاهد من المتقدم، كما أنه أشبه بتفسير قوله تعالى: ﴿ننسخ﴾ كما تقدم، فلعل في النُّسَخ تصحيف أو سبق قلم!]]. (ز) ٣٢٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾، قال: الناسخ والمنسوخ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٤، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠.]]. (ز) ٣٢٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿أوْ نُنسِها﴾، قال: إنّ نبيكم ﷺ أُقْرِئ قرآنًا، ثم أنسيه فلم يكن شيئًا، ومن القرآن ما قد نُسِخ وأنتم تقرؤونه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٥.]]. (١/٥٤٦) ٣٢٩٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن ءايَةٍ أوْ نَنسَأْها﴾، قال: نؤخرها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠١.]]٤٣٠. (ز) ٤٣٠ علَّقَ ابن تيمية (١/٢٩٤ بتصرف) على كلام عطاء هذا، فقال: «وقد ذكر عن السلف أن المعنى: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ﴾ وهو ما أنزلناه إليكم ولا نرفعه، ﴿أو ننسها﴾ أي: نؤخر تنزيله فلا ننزله، ونقل هذا بعضهم عن سعيد بن المسيب وعطاء، أما ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ﴾ فهو ما قد نزل من القرآن، جعلاه من النسخة، ﴿أوْ نَنسَأْها﴾ أي: نؤخرها فلا يكون وهو ما لم ينزل، وهذا فيه نظر؛ فإن ابن أبي حاتم روى بالإسناد الثابت عن عطاء ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ﴾ أما ما نسخ فهو ما ترك من القرآن. وكأنه تصحف على من ظنه نزل من النزول؛ فإن لفظ»ترك«فيه إبهام، ولذلك قال ابن أبي حاتم: يعني: ترك لم ينزل على محمد، وليس مراد عطاء هذا، وإنما مراده أنه ترك مكتوبًا متلوًّا ونسخ حكمه، وما أنسأه هو ما أخره لم ينزله. وسعيد وعطاء من أعلم التابعين لا يخفى عليهما هذا». ٣٢٩٥- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل- ‹أوْ نَنسَأْها›، قال: نؤخرها فلا ننسخها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٨٩.]]. (ز) ٣٢٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الآيةُ تنسخ الآيةَ، وكان نبيُّ الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة، ثم ترفع، فيُنَسِّيها اللهُ نبيَّه، فقال الله يقُصُّ على نبيه: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين١/١٦٨- نحوه، وفيه: وقد نسي رسول الله ﷺ بعضَ ما كان نزل من القرآن؛ فلم يثبت في القرآن.]]. (١/٥٤٥) ٣٢٩٧- عن قتادة بن دعامة= (ز) ٣٢٩٨- والكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾، قال: كان الله -تعالى ذِكْرُه- يُنسِي نبيه ما شاء، ويَنسَخ ما شاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥.]]٤٣١. (ز) ٤٣١ رجَّحَ ابن جرير (٢/٣٩٧-٣٩٨)، وابن عطية (١/٣١٦) جوازَ أن يُنسِي اللهُ ﷿ نبيَّه ﷺ بعضَ ما قد كان أنزله إليه. وانتقدا القولَ بعدم الجواز استنادًا إلى القرآن، وما صحَّ من السنة، والسّياق، والدلالات العقلية، فقال ابن جرير (٢/٣٩٧-٣٩٨ بتصرف): «قد أنكر قومٌ قراءةَ من قرأ: (أوْ تُنْسَها) إذا عني به النسيان، وقالوا: غير جائز أن يكون رسول الله ﷺ نسي من القرآن شيئًا مما لم ينسخ، إلا أن يكون نسي منه شيئًا ثم ذكره. قالوا: وبعد، فإنه لو نسي منه شيئًا لم يكن الذين قرؤوه وحفظوه من أصحابه بجائز على جميعهم أن ينسوه. قالوا: وفي قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ [الإسراء:٨٦] ما يُنبِئُ عن أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يُنسِ نبيَّه شيئًا مما آتاه من العلم. قال أبو جعفر: وهذا قول يشهد على بُطُولِه وفسادِه الأخبارُ المتظاهرة عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وغيرُ مستحيل في فطرة ذي عقل صحيح، ولا بحجة خبر أن ينسي الله نبيه ﷺ بعض ما قد كان أنزله إليه، فإذا كان ذلك غير مستحيل من أحد هذين الوجهين فغير جائز لقائل أن يقول ذلك غير جائز، وأما قوله: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ فإنه -جل ثناؤه- لم يُخْبِر أنه لا يذهب بشيء منه، وإنما أخبر أنه لو شاء لذهب بجميعه، فلم يذهب به والحمد لله؛ بل إنما ذهب بما لا حاجة بهم إليه منه، وذلك أن ما نسخ منه فلا حاجة بالعباد إليه، وقد قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله﴾، فأخبر أنه يُنسِي نبيَّه منه ما شاء، فالذي ذهب منه الذي استثناه الله، فأما نحن فإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل طلب اتساق الكلام على نظام في المعنى، لا إنكار أن يكون الله -تعالى ذِكْرُه- قد كان أنسى نبيَّه بعض ما نسخ من وحيه إليه وتنزيله». وقال ابن عطية: «والصحيح في هذا أنّ نسيان النبي ﷺ لِما أراد الله تعالى أن ينساه، ولم يُرِد أن يثبت قرآنًا؛ جائزٌ، فأما النسيان الذي هو آفة في البشر فالنبي ﷺ معصوم منه قبل التبليغ، وبعد التبليغ ما لم يحفظه أحد من أصحابه، وأما بعد أن يُحْفَظ فجائز عليه ما يجوز على البشر؛ لأنه قد بَلَّغ وأَدّى الأمانة، ومنه الحديث حين أسقط آية، فلما فرغ من الصلاة قال: «أفي القوم أُبَيٌّ؟». قال: نعم، يا رسول الله. قال: «فلِمَ لَمْ تذكِّرني؟». قال: حسبت أنها رفعت. فقال النبي ﷺ: «لم ترفع، ولكني نسيتها»». ٣٢٩٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿أوْ نُنسِها﴾: نتركها لا ننسخها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٤، وابن أبي حاتم ١/٢٠١ (١٠٦٦)، وفيه بقراءة: (أوْ نَنساها).]]. (ز) ٣٣٠٠- عن ابن أبي نجيح -من طريق عيسى- في قول الله: ‹أوْ نَنسَأْها›، قال: نُرْجِئْها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٥.]]. (ز) ٣٣٠١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾، يقول: ﴿نُنسِها﴾: نرفعها. وكان الله -تعالى ذِكْرُه- أنزل أمورًا من القرآن، ثُمَّ رفعها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٣.]]. (ز) ٣٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أوْ مِثْلِها﴾، يقول: أو نأت بمثل ما نسخنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز) ٣٣٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿نُنسِها﴾: نَمْحُها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٤.]]. (ز) ٣٣٠٤- قال يحيى بن سلّام: وتقرأ ›أوْ نَنسَأْها‹ مهموزة، أي: نؤخرها؛ فلم تثبت في القرآن[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٨.]]٤٣٢. (ز) ٤٣٢ ذَهَبَ ابن تيمية (١/٢٩٤) إلى أنّ معنى الآية: «نؤخرها عن العمل بها بنسخنا إياها»، مستدلًّا بأثر عمر، وأبي العالية، وعطاء. ﴿نَأۡتِ بِخَیۡرࣲ مِّنۡهَاۤ أَوۡ مِثۡلِهَاۤۗ﴾ - تفسير ٣٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾، يقول: خير لكم في المنفعة، وأرفق بكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠١ (١٠٦٧)، والبيهقي (٤٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٤٤) ٣٣٠٦- عن أصحاب ابن مسعود -من طريق مجاهد- ﴿أو نُنسها﴾: نرفعها، ﴿نأت بخير منها﴾ أو بمثلها[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٠.]]. (ز) ٣٣٠٧- عن أبي العالية، قال: يقولون: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنساها)، كان الله أنزل أمورًا من القرآن، ثم رفعها، فقال: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي داود، وابن جرير. وهو عند ابن جرير ٢/٣٩٣ من قول الربيع بن أنس، وفيه بقراءة الجمهور، كما سيأتي.]]. (١/٥٤٦) ٣٣٠٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ما ننسخ من آية﴾ أي: فلا يُعمَل بها، ﴿أو ننسها﴾ أي: نرجيها عندنا، نأت بها أو بغيرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠١ (١٠٦٨).]]. (ز) ٣٣٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾، يقول: فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر، فيها نهي[[تفسير عبد الرزاق ١/٥٥، وابن جرير ٢/٣٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (١/٥٤٦) ٣٣١٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿نأت بخير منها﴾، يقول: نأتِ بخير من التي نسخناها، ﴿أو مثلها﴾ أو مثل التي تركناها[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٠، وابن أبي حاتم ١/٢٠١.]]. (ز) ٣٣١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾، يقول: ﴿نُنسِها﴾: نرفعها، وكان الله تبارك وتعالى أنزل أمورًا من القرآن، ثم رفعها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٣، ٤٠٠.]]. (ز) ٣٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿نأت بخير منها﴾، يقول: نَأْتِ من الوحي مكانها أفضلَ منها لكم وأنفع لكم، ثم قال: ﴿أو مثلها﴾، يقول: أو نأت بمثل ما نسخنا، ﴿أو ننسها﴾ يقول: أو نتركها كما هي، فلا ننسخها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز) ٣٣١٣- عن أبي قدامة، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كنت أقرأ هذه الآية فلا أعرفها: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها﴾، أقول: هذا قرآن وهذا قرآن، فكيف يكون خيرًا منها؟! حتى فُسِّر لي، فكان بيِّنًا: نأت بخير منها لكم، أيسرَ عليكم، أخفَّ عليكم، أهونَ عليكم[[أخرجه المروزي في كتاب السنة ص١٨٦ (٢٥٥).]]. (ز) ٣٣١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾، هذه الآية الناسخةُ خيرٌ في زماننا هذا لأهلها، وتلك الأُولى المنسوخة خيرٌ لأهلها في ذلك الزمان، وهي مثلها بعدُ في حقِّها وصِدْقِها[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٨.]]٤٣٣. (ز) ٤٣٣ قال ابن جرير (٢/٤٠١-٤٠٢ بتصرف) في بيان معنى قوله تعالى: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾: «والصواب من القول في معنى ذلك عندنا: ما نُبَدِّل من حكم آية فنُغَيِّره، أو نترك تبديله فنُقِرُّه بحاله؛ نأت بخير منها لكم من حكم الآية التي نسخنا فغَيَّرنا حكمَها، إما في العاجل لخفته عليكم، من أجل أنه وضْعُ فرْضٍ كان عليكم فأسقط ثِقْلَه عنكم، وإما في الآجل لعِظَم ثوابه من أجل مشقة حمله وثقل عبئه على الأبدان، فذلك معنى قوله: ﴿نأت بخير منها﴾، أو يكون مثلها في المشقة على البدن واستواء الأجر والثواب عليه، فذلك هو معنى المِثْل الذي قال -جَلَّ ثناؤه-: ﴿أو مثلها﴾». ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ۝١٠٦﴾ - تفسير ٣٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾، من الناسخ والمنسوخ قدير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز) ٣٣١٦- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿على كل شيء قدير﴾، أي: لا يَقْدِر على هذا غيرُك بسلطانك وقدرتك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٢ (١٠٧١).]]. (ز) ﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ۝١٠٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣١٧- عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ: أن رجلًا كانت معه سورة، فقام من الليل، فقام بها، فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرأ بها، فلم يقدر عليها، وقام آخر بها، فلم يقدر عليها، فأصبحوا، فأَتَوْا رسولَ الله ﷺ، فاجتمعوا عنده، فأخبروه، فقال: «إنها نُسِخَت البارحة»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/٢٧١ (٢٠٣٤). وأورده الثعلبي ١/٢٥٤. وقال الطحاوي: «هكذا حدثنا يونس بهذا الحديث، فلم يتجاوز به أبا أمامة، وأصحاب الحديث يُدْخِلون هذا في المسند؛ لأن أبا أمامة مِمَّن وُلِد في عهد النبي ﷺ، ويقول أهله: إنّ رسول الله ﷺ كان سماه أسعد باسم أبي أمامة: أسعد بن زرارة، وقد روى هذا الحديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، فأدخل بين رسول الله ﷺ وبين أبي أمامة رهطًا من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع ١٧/١٨٦: «صحَّ من حديث الزهري».]]. (١/٥٤٦) ٣٣١٨- عن أبي أُمامة: أنّ رهطًا من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ أخبروه: أنّ رجلًا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووقع ذلك لناسٍ من أصحابه، فأصبحوا، فسألوا رسول الله ﷺ عن السورة، فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيئًا، ثم قال: «نُسِخَت البارحة». فنُسِخَت من صدورهم، ومن كل شيء كانت فيه[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/٢٧٢ (٢٠٣٥)، والطبراني في مسند الشاميين ٤/١٦١ (٣٠٠١)، والبيهقي في الدلائل ٧/١٥٧. قال الذهبي في تاريخ الإسلام ١/٤١١: «الحديث صحيح».]]. (١/٥٤٧) ٣٣١٩- عن كثير بن الصَّلْتِ، قال: كُنّا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد: كنا نقرأ: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارجُمُوهُما ألْبَتَّةَ). قال مروان: ألا كتبتَها في المصحف؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أشْفِيكُم من ذلك؟ قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله اكتُبني آية الرجم. قال: «لا أستطيع الآن»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٧٢-٤٧٣ (٢١٥٩٦)، والحاكم ٤/٤٠٠، بنحوه، والنسائي في الكبرى ٦/٤٠٦ (٧١٠٧)، ٦/٤٠٧ (٧١١٠). قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وأقرّه الألباني في الصحيحة ٦/٩٧٢. قال ابن كثير في تفسيره ٦/٧ بعد ذكر الحديث: «هذه طرق كلها متعددة، ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ تلاوتها، وبقي حكمها معمولًا به».]]. (١١/٧١٦) ٣٣٢٠- عن عمر بن الخطاب، قال: إنّ الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أُنِزل عليه آية الرجم، فرجم ورجمنا بعده. ثم قال: قد كنا نقرأ: (ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كُفْرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائكم)[[أخرجه عبد الرزاق (٩٧٥٨)، وأحمد ١/٣٧٨ (٢٧٦)، ١/٤٤٩ (٣٩١)، وابن حبان (٤١٣، ٤١٤). وصححه الشيخ أحمد شاكر.]]. (١/٥٥٠) ٣٣٢١- عن عمر بن الخطاب، قال: كُنّا نقرأ فيما نقرأ: (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم). ثم قال لزيد بن ثابت: أكذلك، يا زيد؟ قال: نعم[[أخرجه الطيالسي (٥٦)، وأبو عبيد ص١٩٣، والطبراني -كما في المجمع ١/٩٧-.]]. (١/٥٥١) ٣٣٢٢- عن عَمِيرَة بن فَرْوة: أنّ عمر بن الخطاب قال لأُبَيّ: أوَلَيْس كُنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: (إن انتفاءكم من آبائكم كُفْرٌ بكم)؟ فقال: بلى. ثم قال: أوَليس كنا نقرأ: (الولد للفراش وللعاهر الحَجَر) فيما فقدنا من كتاب الله؟ فقال أُبَيّ: بلى[[أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٢/٢٧٥-٢٧٦.]]. (١/٥٥١) ٣٣٢٣- عن ابن عباس، قال: كُنّا نقرأ: (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم، وإن كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم)[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١/٥٥٠) ٣٣٢٤- عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنّا نقرأ سورة نُشَبِّهُها في الطُّول والشِّدة ببَراءَة، فأُنسِيتُها، غير أنِّي حفظتُ منها: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأُ جوفَه إلا التراب). وكنا نقرأ سورةً نُشَبِّهها بإحدى المُسَبِّحات، أولها: (سبح لله ما في السموات)، فأُنْسِيناها، غير أني حفظت منها: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتُسألون عنها يوم القيامة)[[أخرجه مسلم (١٠٥٠)، وأبو نعيم في الحلية ١/٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.]]. (١/٥٤٨) ٣٣٢٥- عن أبي موسى الأشعري، قال: نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة، ثُمَّ رُفِعَت، وحُفِظ منها: (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم). وفي لفظ: (لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتَمَنّى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، إلا من تاب فيتوب الله عليه، والله غفور رحيم)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٩٢. وعزا السيوطي إلى ابن الضريس اللفظ الثاني.]]. (١/٥٤٨) ٣٣٢٦- عن أبي واقد الليثي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُوحِي إليه أتيناه، فعَلَّمَنا ما أُوحِي إليه، قال: فجئته ذات يوم، فقال: «إنّ الله يقول: (إنّا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديًا لأحب أن يكون إليه الثاني، ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)»[[أخرجه أحمد ٣٦/٢٣٧ (٢١٩٠٦). قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٤٢: «أخرجه أحمد، والبيهقي في الشعب، بسند صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٠ (١١٥٠٧): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٨٣ (١٦٣٩) بعد ذكره سند أحمد والطبراني: «وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم».]]. (١/٥٤٨) ٣٣٢٧- عن زيد بن أرقم، قال: كُنّا نقرأ على عهد رسول الله ﷺ: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث، ولا يملأ بطنَ ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)[[أخرجه أحمد ٣٢/٣١ (١٩٢٨٠). قال الهيثمي في المجمع الزوائد ١٠/٢٤٣ (١٧٧٨٨): «رواه أحمد، والطبراني، والبزار بنحوه، ورجالهم ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٩٦٦ (٢٩١٠): «إسناد صحيح».]]. (١/٥٤٩) ٣٣٢٨- عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نقرأ: (لو أن لابن آدم ملءَ وادٍ مالًا لأحبَّ إليه مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)[[أخرجه أحمد ٢٣/٢٥ (١٤٦٥٧)، ٢٣/٣١ (١٤٦٦٥)، ولفظه: (لو أن لابن آدم واديًا من مال لتَمَنّى واديين، ولو أن له واديين لَتَمَنّى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب). قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٣ (١٧٧٨٦): «رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، ويعتضد حديثه بما يأتي، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١/٥٤٩) ٣٣٢٩- عن ابن عباس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لو أنّ لابن آدم مِثْل وادٍ مالًا لأحبَّ أنّ له إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». قال ابن عباس: فلا أدري، أمن القرآن هو أم لا؟[[أخرجه البخاري ٨/٩٢ (٦٤٣٦، ٦٤٣٧)، ومسلم ٢/٧٢٥ (١٠٤٩).]]. (١/٥٥٠) ٣٣٣٠- عن بريدة: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأ في الصلاة: (لو أنّ لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)[[أخرجه البزار ١٠/٣١١ (٤٤٣٣)، والروياني في مسنده ١/٨١ (٤٤). بلفظ: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة: (لو أعطي ابن آدم واديًا من ذهب لابتغى إليه ثانيًا، ولو أُعْطِي ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا عبد العزيز بن مسلم، عن أبي العلاء». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣٤٤: «بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٤ (١٧٧٩٠): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير صبيح أبي العلاء، وهو ثقة». وقال ابن حجر في مختصر زوائد البزار ٢/٤٩٩: «إسناده حسنٌ». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٩٦٧ (٢٩١١): «وهذا إسناد جيد، رجاله عند البَزّار كلهم رجال البخاري، غير صبيح أبي العلاء، وقد وثَّقه ابن حبان».]]. (١/٥٥٠) ٣٣٣١- عن زِرٍّ، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (ابن آدم لو أُعْطِي واديًا من مال لالتَمَس ثانيًا، ولو أُعْطِي واديين من مال لالتَمَسَ ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)[[أخرجه أحمد ٣٥/١٣٠-١٣٢ (٢١٢٠٢، ٢١٢٠٣)، والترمذي ٥/٦٦٥ (٣٧٩٣)، والحاكم في المستدرك ٢/٢٤٤ (٢٨٨٩) وهذا لفظه: عن زر، عن أبي بن كعب: أنّ رسول الله ﷺ قال له: إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك فقرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب﴾، فقرأ فيها: (إن ذات الدين عند الله الحنيفية المسلمة، لا اليهودية، ولا النصرانية، من يعمل خيرًا فلن يكفره). وقرأ عليه: (ولو أن لابن آدم واديًا من مال لابتغي إليه ثانيًا، ولو كان له ثانيًا لابتغي إليه ثالثًا، ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح، وقد رُوِي من غير هذا الوجه». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٠: «رواه أحمد وابنه، وفيه عاصم بن بَهْدَلة، وثّقه قوم وضعّفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٥٧: «وسنده جيد». وصحّحه الألباني في الصحيحة ٦/٩٦٣ (٢٩٠٨). قال القرطبي: «قال عكرمة: قرأ عَلَيَّ عاصم ﴿لم يكن﴾ ثلاثين آية، هذا فيها. قال أبو بكر: هذا باطل عند أهل العلم؛ لأن قِراءَتَي ابن كثير وأبي عمرو متصلتان بأبي بن كعب، لا يقرأ فيهما هذا المذكور في ﴿لم يكن﴾ مما هو معروف في حديث رسول الله ﷺ على أنّه من كلام الرسول ﵇، لا يحكيه عن رب العالمين في القرآن، وما رواه اثنان معهما الإجماع أثبت مما يحكيه واحد مخالف مذهب الجماعة».]]. (١/٥٥٠) ٣٣٣٢- عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألَمْ تَجِد فيما أُنزِل علينا: (أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة)، فإنّا لا نجدها؟ قال: أُسْقِطَت فيما أُسْقِط من القرآن[[أخرجه أبو عبيد ص١٩٣.]]. (١/٥٥١) ٣٣٣٣- عن أنس، قال: أنزَل الله تعالى لنبيه ﷺ في الذين قُتِلوا ببئر مَعُونَةَ قرآنًا قرأناه، ثُمَّ نُسِخ بعدُ: (بَلِّغُوا قومنا فقد لقينا ربَّنا، فرَضِيَ عنّا ورضينا عنه)[[أخرجه البخاري في ٤/١٨ (٢٨٠١)، ٤/٢١ (٢٨١٤)، ٤/٧٣ (٣٠٦٤)، ٥/١٠٥ (٤٠٩٠، ٤٠٩١)، ٥/١٠٧ (٤٠٩٥)، ومسلم ١/٤٦٨ (٦٧٧).]]. (١/٥٤٧)

البقرة 2:107

﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرٍ ۝١٠٧﴾ - تفسير ٣٣٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض﴾ يحكم فيهما ما يشاء، ويأمر بأمر ثم يأمر بغيره. ثم قال سبحانه: ﴿وما لكم من دون الله من ولي﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿ولا نصير﴾ يعني: ولا مانع يمنعكم من الله لقولهم: إنّ القرآن ليس من الله، وإنما تَقَوَّله محمد ﷺ من تلقاء نفسه! نظيرها في براءة قوله سبحانه: ﴿وإن يتولوا يعذبهم الله عذابًا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير (٧٤)﴾. وقال ﷿ في النحل: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفترٍ بل أكثرهم لا يعلمون (١٠١)﴾ أنّك لن تقول إلا ما قيل لك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩-١٣٠.]]. (ز)

البقرة 2:108

﴿أَمۡ تُرِیدُونَ أَن تَسۡـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُىِٕلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ﴾ - نزول الآية ٣٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: قال رافع بن حُرَيْمِلَةَ ووهب بن زيد لرسول الله ﷺ: يا محمد، ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه، أو فَجِّر لنا أنهارًا نتبعك ونصدقك، فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى﴾ إلى قوله: ﴿سواء السبيل﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٢ (١٠٧٤)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٧٥. قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٥١: «عن ابن عباس بسند جيد ... أخرجه ابن أبي حاتم من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حريملة ...».]]. (١/٥٥٤) ٣٣٣٦- قال عبد الله بن عباس: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي أمية ورَهْطٍ من قريش، قالوا: يا محمد، اجعل لنا الصَّفا ذهبًا، ووَسِّعْ لنا أرضَ مكة، وفَجِّر الأنهار خلالها تفجيرًا؛ نؤمنْ بك. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٤، والثعلبي ١/٢٥٦-٢٥٧. قال ابن حجر في العجاب ١/٣٥٠: «ذكره الثعلبي، ولعله من تفسير الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فإني وجدته عن ابن عباس بسند جيد؛ لكنه مغاير له، أخرجه ابن أبي حاتم» ثم ذكر الرواية السابقة.]]. (ز) ٣٣٣٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال رجل: يا رسول الله، لو كانت كَفّاراتُنا ككَفّارات بني إسرائيل؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما أعطاكم الله خير، كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئةَ وجدها مكتوبةً على بابه وكفارتَها، فإن كَفَّرَها كانت له خِزْيًا في الدنيا، وإن لم يُكَفِّرْها كانت له خِزْيًا في الآخرة، وقد أعطاكم الله خيرًا من ذلك، قال: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه﴾» الآية [النساء:١١٠]. قال: وقال: «والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كَفّاراتٌ لِما بينهنَّ». وقال: «مَن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، وإن عملها كُتبت له عشرة أمثالها، ولا يهلك على الله إلا هالك». فأنزل الله: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٣ (١٠٧٦). قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٥٢: «... أخرجه ابن أبي حاتم بسند قوي».]]٤٣٤. (١/٥٥٥) ٤٣٤ ذكر ابن عطية (١/٣١٨) هذا الأثر، ثم علّق قائلًا: «فتجيء إضافة الرسول ﷺ إلى الأمة على هذا حسب الأمر في نفسه وحسب إقرارهم». ٣٣٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج، وابن أبي نَجِيح- قال: سَأَلَتْ قريشٌ محمدًا ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبًا، فقال: «نعم، وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتم». فَأَبَوْا ورجعوا، فأنزل الله: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل﴾ أن يُرَيَهم الله جهرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤١٠، وابن أبي حاتم ١/٢٠٣ (١٠٧٥). قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٥١: «أخرجه الفريابي والطبري وابن أبي حاتم صحيحًا إليه». وهو مرسل، إذ أرسله مجاهد إلى النبي ﷺ، وهو معروف بالإرسال، وإن كانت مراسيله خيرًا من مراسيل غيره من التابعين، قال يحيى القطان: «مرسلات مجاهد أحب إليّ من مرسلات عطاء بكثير. وقال أبو عُبَيد الآجُرِّي: قلت لأبي داود: مراسيل عطاء أحبُّ إليك أو مراسيل مجاهد؟ قال: مراسيل مجاهد، عطاء كان يحمل عن كلٍّ». تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٧/٢٢٨، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٧٣.]]. (١/٥٥٦) ٣٣٣٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: سألتِ العربُ محمدًا ﷺ أن يأتيهم بالله فيروه جهرة، فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٩ ولم يشر للنزول، وابن أبي حاتم ١/٢٠٣ ولم يشر للنزول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٤٣٥. (١/٥٥٥) ٤٣٥ اختلف العلماء في سبب هذه الآية، وقد أفاد هذا الأثر وما في معناه أن السؤال المشار إليه في الآية وقع من الكفار، ولذا وجَّهَ ابن عطية (١/٣١٨) معنى الإضافة في ﴿رسولكم﴾ على هذه الأقوال، فقال: «فتجيء على هذه الأقوال إضافة الرسول إليهم حسب الأمر في نفسه، لا على إقرارهم». ثم قال ابن عطية (١/٣١٨) مُعَلِّقًا: «وما سئل موسى ﵇ هو أن يرى الله جهرة». ﴿أَمۡ تُرِیدُونَ أَن تَسۡـَٔلُوا۟ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُىِٕلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ﴾ - تفسير ٣٣٤٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل﴾، قال: ما كان سُئِل موسى أن قيل له: ﴿أرنا الله جهرة﴾ [النساء:١٥٣][[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٩، وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٩-. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد حميد.]]. (١/٥٥٦) ٣٣٤١- قال مقاتل بن سليمان:﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم﴾، يعني: يقول: تريدون أن تسألوا محمدًا أن يريكم ربكم جهرة كما سُئِل موسى من قَبْلِ محمد، يعني: كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿أرنا الله جهرة﴾ [النساء:١٥٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٠.]]. (ز) ﴿وَمَن یَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِیمَـٰنِ﴾ - تفسير ٣٣٤٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ومن يتبدل الكفر بالإيمان﴾، يقول: يتبدل الشِّدَّة بالرَّخاء[[أخرجه ابن جرير ٢/٤١٤، وابن أبي حاتم ١/٢٠٤.]]٤٣٦. (١/٥٥٦) ٤٣٦ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٤١٤) قولَ أبي العالية بظاهر الخطاب، فقال: «لا أعرف الشِّدَّة في معاني الكفر، ولا الرخاء في معنى الإيمان، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بتأويله الكفر بمعنى الشدة في هذا الموضع، وبتأويله الإيمان في معنى الرخاء: ما أعد الله للكفار في الآخرة من الشدائد، وما أعد الله لأهل الإيمان فيها من النعيم، فيكون ذلك وجهًا، وإن كان بعيدًا من المفهوم بظاهر الخطاب». وانتَقَدَه ابن عطية (١/٣١٩) أيضًا بقوله: «وهذا ضعيف، إلا أن يريدهما مستعارتين، أي: الشدة على نفسه والرخاء لها عبارة عن العذاب أو النعيم. وأما المتعارف من شدة أمور الدنيا ورخائها فلا تفسر الآية به». ٣٣٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٤.]]. (ز) ٣٣٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يتبدل﴾، يعني: مَن يَشْتَرِ الكفرَ بالإيمان، يعني: اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٠.]]. (ز) ﴿فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ ۝١٠٨﴾ - تفسير ٣٣٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فقد ضل سواء السبيل﴾، قال: عَدَل عن السبيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٤.]]. (١/٥٥٦) ٣٣٤٦- قال مقاتل بن سليمان:﴿فقد ضل سواء السبيل﴾، يعني: قد أخطأ قَصْدَ طريق الهُدى، كقوله سبحانه في القصص: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾ [٢٢]، يعني: قصد الطريق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٠.]]. (ز) ﴿فَقَدۡ ضَلَّ سَوَاۤءَ ٱلسَّبِیلِ ۝١٠٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٣٤٧- عن المغيرة بن شعبة: أنّ رسول الله ﷺ كان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال[[أخرجه البخاري ٢/١٢٤ (١٤٧٧)، ٣/١٢٠ (٢٤٠٨)، ٨/٤ (٥٩٧٥)، ٨/١٠٠ (٦٤٧٣)، ٩/٩٥ (٧٢٩٢)، ومسلم ٣/١٣٤١ (٥٩٣).]]. (ز) ٣٣٤٨- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ذَرُونِي ما تركتُكم، فإنّما هَلَك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فأْتُوا منه ما استطعتم، وإن نهيتكم عن شيء فاجتنبوه»[[أخرجه البخاري ٩/٩٤ (٧٢٨٨)، ومسلم ٢/٩٧٥ (١٣٣٧)، ٤/١٨٣٠ (١٣٣٧).]]. (ز) ٣٣٤٩- عن أنس بن مالك، قال: نُهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يُعْجِبُنا أن يجيء الرجلُ من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع[[أخرجه مسلم ١/٤١ (١٢).]]. (ز) ٣٣٥٠- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: ما رأيت قومًا خيرًا من أصحاب محمد ﷺ، ما سألوه إلا عن ثنتَي عشرة مسألة، كلها في القرآن: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾ [البقرة:٢١٩]، و﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾ [البقرة:٢١٧]، و﴿ويَسْأَلُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ [البقرة:٢٢٠]، يعني: هذا وأشباهه[[أخرجه البزار ٢/١٩٢ (٥٠٦٥)، والطبراني في المعجم الكبير (١١/٤٥٤) مُطَوَّلًا.]]. (ز)

البقرة 2:109

﴿وَدَّ كَثِیرࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدࣰا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾ - نزول الآية ٣٣٥١- عن كعب بن مالك -من طريق ابنه-: أنّ كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا، وكان يهجو رسول الله ﷺ، ويُحَرِّض عليه كفارَ قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله ﷺ يؤذون رسول الله ﷺ وأصحابه أشدَّ الأذى، فأمر اللهُ رسولَه والمسلمين بالصبر على ذلك، والعفوِ عنهم، ففيهم أنزل الله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ الآية [آل عمران:١٨٦]. وفيهم أنزل الله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣٩/٥٠٥ (٢٤٠٠٩/٦٥)، وأبو داود ٤/٦١٣-٦١٤ (٣٠٠٠) دون ذكر آية سورة البقرة، وأخرجه عبد الرزاق ١/٤٢٨ بنحوه، وابن المنذر ٢/٥٢٣. قال ابن حجر العُجاب في بيان الأسباب ١/٣٥٦ بعد أن ذكره بإسناد الذهلي في الزهريات، ومن طريقه الواحدي في أسباب النزول: «وهذا سند صحيح».]]. (١/٥٥٦) ٣٣٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: كان حُيَيّ بن أخطب، وأبو ياسر ابن أخطب من أشد يهود حسدًا للعرب؛ إذ خَصَّهم الله برسوله ﷺ، وكانا جاهِدَيْن في ردِّ الناس عن الإسلام بما استطاعا، فأنزل الله فيهما: ﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما أسنده ابن هشام عنه في السيرة ١/٥٤٨ عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس به-، ومن طريقه ابن جرير ٢/٤١٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٤ (١٠٨١). قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٥١ عن هذا الإسناد: «سند جيد».]]٤٣٧. (١/٥٥٤) ٤٣٧ علَّقَ ابن عطية (١/٣١٩) على هذا القول مُبَيِّنًا أنه يشمل أتباعهما أيضًا؛ ليناسب الكثرة الواردة في الآية، فقال: «وفي الضمن الأتباع، فتجيء العبارة متمكنة». ٣٣٥٣- قال عبد الله بن عباس: نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد: ألم تروا إلى ما أصابكم؟! ولو كنتم على الحق ما هُزِمتم، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٣٥. وقال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص١٠: «لم أجده مسندًا، وهو في تفسير الثعلبي كذلك بلا سند ولا راوٍ». وقال في العجاب ١/٣٥٤: «هذا لعله من تفسير الكلبي».]]. (ز) ٣٣٥٤- عن قتادة بن دعامة= (ز) ٣٣٥٥- ومحمد بن مسلم الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾، قالا: كعب بن الأشرف[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥، وابن جرير ٢/٤١٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]٤٣٨. (١/٥٥٧) ٤٣٨ انتَقَدَ ابن جرير (٢/٤٢٠)، وابن عطية (١/٣١٩) استنادًا إلى السياق، ولغة العرب أن يكون المعنيُّ بقوله: ﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، كما نُسِبَ إلى الزهري، وقتادة. فقال ابن جرير: «وليس لقول القائل عنى بقوله: ﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب﴾ كعب بن الأشرف، معنىً مفهوم؛ لأن كعب بن الأشرف واحد، وقد أخبر الله أن كثيرًا منهم يودون لو يَرُدُّون المؤمنين كفارًا بعد إيمانهم، والواحد لا يقال له: كثير، بمعنى الكثرة في العدد، إلا أن يكون قائل ذلك أراد بوجه الكثرة في هذه الآية الكثرةَ في العز ورفعة المنزلة في قومه وعشيرته، فإن كان أراد ذلك فقد أخطأ؛ لأن الله قد وصفهم بصفة الجماعة، فقال: ﴿لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارًا حسدًا﴾، فذلك دليل على أنه عنى الكثرة في العدد، أو يكون ظن أنه من الكلام الذي يخرج مخرج الخبر عن الجماعة، والمقصود بالخبر عنه الواحد، فيكون ذلك أيضًا خطأ. وذلك أنّ الكلام إذا كان بذلك المعنى فلا بُدَّ من دلالة فيه تدل على أن ذلك معناه، ولا دلالة تدل في قوله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب﴾ أنّ المراد به واحد دون جماعة كثيرة، فيجوز صرف تأويل الآية إلى ذلك، وإحالة دليل ظاهره إلى غير الغالب في الاستعمال». وقال ابن عطية: «وهذا تحامل، وقوله: ﴿يردونكم﴾ يرد عليه». ٣٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان:﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب﴾، وذلك أن نفرًا من اليهود منهم فِنْحاصُ، وزيد بن قيس -بعد قتال أحد- دَعَوا حذيفة وعمارًا إلى دينهم، وقالوا لهما: إنّكما لن تُصِيبا خيرًا لِلَّذي أصابهم يوم أحد من البلاء. وقالوا لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. قال لهم عمار: كيف نَقْضُ العهد فيكم؟ قالوا: شديد. قال عمار: فإني عاهدتُ ربي أن لا أكْفُر بمحمد أبدًا، ولا أتَّبع دينًا غير دينه. فقالت اليهود: أمّا عمار فقد ضلَّ وصبأ عن الهُدى بَعْدَ إذ بصره الله، فكيف أنت يا حذيفة، ألا تبايعنا؟ قال حذيفة: الله ربي، ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، أطيع ربي، وأقتدي برسولي، وأعمل بكتاب الله ربي، حتى يأتيني اليقين على الإسلام، والله السلام، ومنه السلام. فقالوا: وإلهِ موسى، لقد أُشْرِبَت قلوبُكم حبَّ محمد. فقال عمار: ربي أحمده، وربي أكرم محمدًا، ومنه اشتق الجلالة، إن محمدًا أحمد هو محمد. ثم أتَيا النبيَّ ﷺ فأخبراه، فقال: «ما رددتُما عليهما». فقالا: قلنا: الله ربنا، ومحمد رسولنا، والقرآن إمامنا، الله نطيع، وبمحمد نقتدي، وبكتاب الله نعمل. فقال النبي ﷺ: «أصبتما أخا الخير، وأفلحتما». فأنزل الله ﷿ يُحَذِّر المؤمنين: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٠-١٣١. قال الزَّيْلَعِي في تخريج أحاديث الكشاف ١/٧٩: «غريب، وهو في تفسير الثعلبي هكذا من غير سند ولا راو». وقال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١/٣٥٦: «ذكره الثعلبي بغير إسناد».]]. (ز) ﴿وَدَّ كَثِیرࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِیمَـٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدࣰا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم﴾ - تفسير ٣٣٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك-: إنّ رسولًا أُمِّيًا يخبرهم بما في أيديهم من الرسل والكتب والآيات، ثم يصدق بذلك عليه مثل تصديقهم أو أشد من تصديقهم، ولكنهم جحدوا ذلك كفرًا وحسدًا وبغيًا، وكذلك قال الله: ﴿كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]. (ز) ٣٣٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿حسدا من عند أنفسهم﴾، قال: من قِبَلِ أنفسهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢١، وابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]٤٣٩. (ز) ٤٣٩ قال ابن جرير (٢/٤٢١) في بيان معنى قوله: ﴿من عند أنفسهم﴾: «يعني بذلك: من قِبَلِ أنفسهم، كما يقول القائل: لي عندك كذا وكذا، بمعنى: لي قِبَلك». ولم يورد فيه إلا أثر الربيع بن أنس. ﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَیَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ﴾ - تفسير ٣٣٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿من بعد ما تبين لهم﴾، يقول: من بعد ما أضاء لهم الحق لم يجهلوا منه شيئًا، ولكن الحسد حملهم على الجحود، فعيّرهم الله ووبّخهم ولامهم أشد الملامة، وشَرَع لنبيه ﷺ والمؤمنين ما هم عليه من التصديق والإيمان والإقرار بما أنزل الله عليهم، وما أنزل الله من قبلهم بكرامته وثوابه الجزيل ومعونته لهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٣ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]. (ز) ٣٣٦٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، قال: من بعد ما تبين لهم أنّ محمدًا رسول الله ﷺ يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فكفروا به حَسَدًا وبَغْيًا؛ إذ كان من غيرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٥، وفي تفسير ابن جرير (ت: شاكر) ٤/٥٠٢ مثله من قول أبي العالية، أما في تفسير ابن جرير (ت: التركي) ٢/٤٢٣ فموقوف على الربيع من قوله كما سيأتي.]]. (ز) ٣٣٦١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، قال: من بعد ما تبين لهم أنّ محمدًا رسول الله يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل؛ نَعتَه وأمرَه ونبوَّتَه، ومن بعد ما تبين لهم أنّ الإسلامَ دينُ الله الذي جاء به محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٢ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٥٨) ٣٣٦٢- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، قال: الحق هو محمد ﷺ، فتبيَّنَّ لهم أنه هو الرسول[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]. (ز) ٣٣٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، يقول: يتبين لهم أنّ محمدًا رسول الله، يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، فكفروا به حسدًا وبغيًا؛ إذْ كان من غيرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٥.]]. (ز) ٣٣٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾ في التوراة أنّ محمدًا نبيٌّ، ودينه الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٠-١٣١.]]. (ز) ٣٣٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾، قال: قد تبين لهم أنّه رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٣.]]٤٤٠. (ز) ٤٤٠ قال ابن جرير (٢/٤٢٢) في بيان معنى قوله: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿من بعد ما تبين لهم الحق﴾: أي: من بعد ما تبين لهؤلاء الكثير من أهل الكتاب -الذين يودون أنهم يردونكم كفارًا من بعد إيمانكم- الحق في أمر محمد، وما جاء به من عند ربه، والملة التي دعا إليها فأضاء لهم: أن ذلك الحق الذي لا يمترون فيه». واستشهد بآثار السلف، ثم قال (٢/٤٢٣): «فدل بقوله ذلك: أنّ كفر الذين قص قصتهم في هذه الآية بالله وبرسوله عنادٌ، وعلى علم منهم ومعرفة بأنهم على الله مفترون». واستشهد عليه بأثر ابن عباس، ولم يورد غيره. ﴿فَٱعۡفُوا۟ وَٱصۡفَحُوا۟ حَتَّىٰ یَأۡتِیَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۤۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ۝١٠٩﴾ - النسخ في الآية، وتفسيرها ٣٣٦٦- عن أسامة بن زيد، قال: كان النبي ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله، ويصبرون على الأذى، قال الله ﷿: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ [آل عمران: ١٨٦] الآية، وقال الله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم﴾ [البقرة: ١٠٩] إلى آخر الآية، وكان النبي ﷺ يتأول العفو ما أمره الله به، حتى أذن الله فيهم، فلما غزا رسول الله ﷺ بدرا، فقتل الله به صناديد كفار قريش[[أخرجه البخاري ٦/٣٩ (٤٥٦٦)، ٨/٤٥ (٦٢٠٧).]]. (١/٥٥٧) ٣٣٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾، وقوله: ﴿وأعرض عن المشركين﴾ [الحجر:٩٤]، ونحو هذا في العفو عن المشركين، قال: نُسِخ ذلك كله بقوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ [التوبة:٢٩]، وقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٢٠٦، والبيهقي ٢/٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٥٥٨) ٣٣٦٨- عن عبد الله بن عباس: ﴿فاعْفُوا واصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾: بعذابه؛ القتل والسبي لبني قُرَيْظة، والجلاء والنفي لبني النَّضِير[[تفسير الثعلبي ١/٢٥٨، وتفسير البغوي ١/١٣٦.]]. (ز) ٣٣٦٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾، يقول: اعفوا عن أهل الكتاب، واصفحوا عنهم حتى يحدث الله أمرًا. فأحدث الله بعد ذلك في سورة براءة: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون (٢٩)﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٦ (١٠٩٠).]]. (ز) ٣٣٧٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾، قال: أمر الله نبيَّه أن يعفو عنهم ويصفح حتى يأتي الله بأمره، فأنزل الله في براءة وأمَرَه فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ الآية [التوبة:٢٩]. فنسختها هذه الآية، وأمره الله فيها بقتال أهل الكتاب حتى يُسْلِموا، أو يُقِرُّوا بالجزية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٠- نحوه.]]. (١/٥٥٨) ٣٣٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾، قال: نسختها قوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥][[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥، وابن جرير ٢/٤٢٤.]]. (ز) ٣٣٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾، قال: هي منسوخة، نسختها: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ [التوبة:٢٩][[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٤، والنحاس في ناسخه ص١٠٦.]]٤٤١. (١/٥٥٨) ٤٤١ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٥٢٣-٥٢٤)، وابن كثير (٢/١٩) إلى نَسْخِ هذه الآية بقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ...﴾ [التوبة:٢٩] استنادًا إلى السياق، وآثار السلف، فقال ابن جرير: «يعني بقوله: ﴿فاعفوا﴾ فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وخطأ وعما سلف منهم من قيلهم لنبيكم: ﴿واسمع غير مسمع وراعنا ليًّا بألسنتهم وطعنًا في الدين﴾ [النساء:٤٦]، ﴿واصفحوا﴾ عما كان منهم من جهل في ذلك، ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء. فقضى فيهم -تعالى ذكره- وأتى بأمره، فقال لنبيه وللمؤمنين به: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾، فنسخ الله العفوَ عنهم والصفحَ بفرض قتالهم على المؤمنين، حتى تصير كلمتهم وكلمة المؤمنين واحدة، أو يؤدوا الجزية عن يد صغارًا». وقال ابن كثير: «ويرشد إلى ذلك أيضًا قوله: ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾». وذكر ابن عطية (١/٣٢١) قولًا أنها منسوخة بقوله: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]، ثم قال مُضيفًا: «وقال قوم: ليس هذا حد المنسوخ، لأن هذا في نفس الأمر كان التوقيف على مدته». ثم علّق بقوله: «وهذا على من يجعل الأمر المنتظر أوامر الشرع، أو قتل قريظة وإجلاء النضير، وأمر من يجعله آجال بني آدم فيترتب النسخ في هذه الآية بعينها، لأنه لا يختلف أنّ آيات الموادعة المطلقة قد نسخت كلها». ٣٣٧٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره﴾، قال: اعْفُوا عن أهل الكتاب حتى يُحْدِث الله أمرًا. فأحدث الله بعدُ، فقال: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ إلى ﴿وهم صاغرون﴾ [التوبة:٢٩][[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٤، وابن أبي حاتم ١/٢٠٦ (عَقِب ١٠٩٠).]]. (ز) ٣٣٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فاعفوا واصفحوا﴾ يقول: اتركوهم، ﴿واصفحوا﴾ يقول: وأعرضوا عن اليهود، ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ فأتى الله ﷿ بأمره في أهل قريظة؛ القتل والسبي، وفي أهل النضير الجلاء والنفي من منازلهم وجناتهم التي بالمدينة إلى أذْرَعات وأريحا من أرض الشام، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ من القتل والجلاء قدير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز)

البقرة 2:110

﴿وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَۚ﴾ - تفسير ٣٣٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ يقول: وأتموها لمواقيتها، ﴿وآتوا الزكاة﴾ يقول: آتوا زكاة أموالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١. وقد تقدم تفسير الآية عند آيتي ٣، ٤٣ من السورة.]]. (ز) ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَیۡرࣲ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير ٣٣٧٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿تجدوه عند الله﴾، قال: تجدوا ثوابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده ٢/٤٢٦ عن الربيع كما سيأتي.]]. (١/٥٥٩) ٣٣٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير﴾، يعني: من الأعمال من الخير في الدنيا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٦.]]. (١/٥٥٩) ٣٣٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿تجدوه﴾، يعني: تجدوا ثوابه عند الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٦، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]٤٤٢. (ز) ٤٤٢ قال ابن جرير (٢/٤٢٦) في بيان معنى قوله: ﴿تجدوه﴾: «المعنى: تجدوا ثوابه». واستشهد له بأثر الربيع، ولم يُورِد غيره. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ۝١١٠﴾ - تفسير ٣٣٧٩- عن عقبة بن عامر، قال: رأيت رسول الله ﷺ وهو يقترئ هذه الآية: ﴿سميع بصير﴾، يقول: «بكل شيء بصير»[[أخرجه القاسم بن سلام في فضائل القرآن ص٣٠٨، والطبراني في المعجم الكبير ١٧/٢٨٢ (٧٧٦) بلفظ: رأيت رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية في خاتمة النور، وهو جاعل أصبعيه تحت عينيه، يقول: «بكل شيء بصير»، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧ (١٠٩٣)، ٢/٦١٣-٦١٤ (٣٢٨٩)، ٣/٩٨٧ (٥٥٢٦)، ٤/١٠٨٦ (٦٠٧٦). قال الهيثمي في المجمع ٧/٨٤ (١١٢٣٩): «رواه الطبراني، وفيه ابن لهيعة، وهو سيِّء الحفظ، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات».]]. (ز) ٣٣٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير﴾ في الصدقة، ثم قال: ﴿تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز)

البقرة 2:111

﴿وَقَالُوا۟ لَن یَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ﴾ - قراءات ٣٣٨١- في قراءة أُبَيّ: (إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا أوْ نَصْرانِيًّا)[[ذكره الفراء في معاني القرآن ١/٧٣، وابن جرير ٢/٤٢٩. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ١/٥٢٠.]]. (ز) ٣٣٨٢- وكذلك ابن مسعود[[ذكره الفراء في معاني القرآن ١/٧٣.]]. (ز) ﴿وَقَالُوا۟ لَن یَدۡخُلَ ٱلۡجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ﴾ - تفسير الآية ٣٣٨٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾، قال: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا يهودي. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا نصراني[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (١/٥٥٩) ٣٣٨٤- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز) ٣٣٨٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى﴾ الآية، قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديًّا. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًّا[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]٤٤٣. (ز) ٤٤٣ قال ابن جرير (٢/٤٢٨) في بيان معنى قوله: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾: «عنى به: وقالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا مَن كان هودًا. وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا النصارى. ولكن معنى الكلام لَمّا كان مفهومًا عند المخاطبين به معناه؛ جُمِعَ الفريقان في الخبر عنهما، فقيل: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة...﴾»، واستشهد له بأثر السدّي، ولم يُورِد غيره. ٣٣٨٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز) ٣٣٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان﴾ على ديننا ﴿هودًا أو نصارى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز) ﴿تِلۡكَ أَمَانِیُّهُمۡۗ﴾ - تفسير ٣٣٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿تلك أمانيهم﴾، قال: أماني يتمنونها على الله بغير حق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (١/٥٦٠) ٣٣٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿تلك أمانيهم﴾، قال: أماني يتمنونها على الله كاذبة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز) ٣٣٩٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿تلك أمانيهم﴾، قال: أماني تمنوا على الله بغير الحق[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز) ٣٣٩١- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله سبحانه: ﴿تلك أمانيهم﴾، يقول: تَمَنَّوْا على الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز) ﴿قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡ﴾ - تفسير ٣٣٩٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قل هاتوا برهانكم﴾، يعني: حجتكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (١/٥٥٩) ٣٣٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿هاتوا برهانكم﴾، قال: حُجَّتَكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٠.]]. (١/٥٦٠) ٣٣٩٤- قال الحسن البصري: يعني: حجتكم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٠-.]]. (ز) ٣٣٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿هاتوا برهانكم﴾، يقول: هاتوا بيِّنتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٢٨، وابن أبي حاتم١/٢٠٧ من طريق شيبان النحوي.]]. (ز) ٣٣٩٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿هاتوا برهانكم﴾: هاتوا حجتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز) ٣٣٩٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قل هاتوا برهانكم﴾، أي: حجتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]٤٤٤. (ز) ٤٤٤ ذهب ابنُ جرير (٢/٤٢٩) إلى أنّ البرهان هو: «البيان والحجة والبينة»، مستدلًّا له بآثار السلف. ٣٣٩٨- قال مقاتل بن سليمان: فقال الله ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿قل هاتوا برهانكم﴾، يعني: حجتكم من التوراة والإنجيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز) ﴿إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ ۝١١١﴾ - تفسير ٣٣٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما تقولون أنّها كما تقولون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (١/٥٥٩) ٣٤٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٧.]]. (ز) ٣٤٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن كنتم صادقين﴾ بما تقولون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز)

البقرة 2:112

﴿بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ﴾ - تفسير ٣٤٠٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بلى من أسلم وجهه لله﴾، يقول: أخلص لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٨.]]. (١/٥٥٩) ٣٤٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿من أسلم وجهه لله﴾، قال: أخلص دينه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٨.]]. (١/٥٦٠) ٣٤٠٤- قال الحسن البصري: ثم كَذَّبَهم، وأخبر تعالى أن الجنة إنما هي للمؤمنين، فقال: ﴿بلى من أسلم وجهه لله﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٠-.]]. (ز) ٣٤٠٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أخبرهم أن من يدخل الجنة هو ﴿من أسلم وجهه لله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣١.]]. (ز) ٣٤٠٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿بَلى مَن أسْلَمَ وجْهَهُ﴾، يقول: أخلص لله[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٨.]]. (ز) ٣٤٠٧- قال مقاتل بن سليمان: فأكذبهم الله ﷿، فقال: ﴿بلى﴾، لكن يدخلها ﴿من أسلم وجهه لله﴾ يعني: أخلص دينه لله ﴿وهو محسن﴾ في عمله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣١.]]. (ز) ﴿فَلَهُۥۤ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ عَلَیۡهِمۡ وَلَا هُمۡ یَحۡزَنُونَ ۝١١٢﴾ - تفسير ٣٤٠٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فلا خوف عليهم﴾ يعني: في الآخرة، ﴿ولا هم يحزنون﴾ يعني: لا يحزنون للموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٨.]]. (ز) ٣٤٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ عند الموت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]. (ز)

البقرة 2:113

﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ لَیۡسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَیۡسَتِ ٱلۡیَهُودُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ﴾ - نزول الآية ٣٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: لَمّا قَدِم أهلُ نجران من النصارى على رسول الله ﷺ أتتهم أحبارُ اليهود، فتنازعوا عند رسول الله ﷺ، فقال رافع بن حُرَيْمِلَة: ما أنتم على شيء. وكَفَر بعيسى والإنجيل، فقال رجل من أهل نجران لليهود: ما أنتم على شيء. وجحد نبوة موسى وكفر بالتوراة، فأنزل الله في ذلك: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٠٨ (١١٠٣). ذكر ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٣٥٨ إسناد ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وقد قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العجاب ١/٣٥١: «سند جيد».]]٤٤٥. (١/٥٦٠) ٤٤٥ قال ابن جرير (٢/٤٣٦) في بيان معنى الآية: «وقالت اليهود: ليست النصارى على شيء من دينها منذ دانت دينها. وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء منذ دانت دينها. وذلك هو معنى الخبر الذي رويناه عن ابن عباس آنفًا، فكَذَّب الله الفريقين في قيلهما ما قالا». ومثله أثر قتادة وابن جريج. ﴿وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ لَیۡسَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ عَلَىٰ شَیۡءࣲ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَىٰ لَیۡسَتِ ٱلۡیَهُودُ عَلَىٰ شَیۡءࣲ﴾ - تفسير ٣٤١١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء﴾ الآية، قال: هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (١/٥٦٠) ٣٤١٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾، قال: قد كانت أوائل اليهود والنصارى على شيء[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٧.]]. (ز) ٣٤١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء﴾، قال: بلى، قد كانت أوائل النصارى على شيء، ولكنهم ابتدعوا وتفرقوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٧، وابن أبي حاتم ١/٢٠٩ من طريق شيبان النحوي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٦١) ٣٤١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾، قال: هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد النبي ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]٤٤٦. (ز) ٤٤٦ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢٣) قولَ أبي العالية، والربيع بن أنس بظاهر السياق، فقال: «هذا القول يقتضي أن كلًّا من الطائفتين صَدَقَت فيما رمت به الطائفة الأخرى، ولكن ظاهر سياق الآية يقتضي ذَمَّهم فيما قالوه مَعَ علمهم بخلاف ذلك؛ ولهذا قال تعالى: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾، أي: وهم يعلمون شريعة التوراة والإنجيل، كل منهما قد كانت مشروعة في وقت، ولكن تجاحدوا فيما بينهم عنادًا وكفرًا ومقابلة للفاسد بالفاسد». ٣٤١٥- عن قتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (ز) ٣٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالت اليهود﴾ يعني: ابن صوريا وأصحابه: ﴿ليست النصارى على شيء﴾ من الدين، فما لَكَ يا محمد والنصارى! اتَّبِع ديننا. ﴿وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾ من الدين، فما لَكَ يا محمد واليهود! اتَّبِع ديننا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]. (ز) ٣٤١٧- عن أبي بكر بن عبدوس قال: كان سفيان الثوري إذا قرأ هذه الآية قال: صدقوا جميعًا، واللهِ[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٠.]]. (ز) ﴿وَهُمۡ یَتۡلُونَ ٱلۡكِتَـٰبَۗ﴾ - تفسير ٣٤١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- ﴿وهم يتلون الكتاب﴾، قال: أي كلٌّ يتلو في كتابِه تصديقَ ما كَفَر به، أي: تَكْفُر اليهود بعيسى وعندهم التوراة فيها ما أخذ الله عليهم من الميثاق على لسان موسى بالتصديق بعيسى، وفي الإنجيل مما جاء به عيسى تصديقُ موسى، وما جاء به من التوراة من عند الله، وكلٌّ يَكْفُر بما في يد صاحبه[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٧، وابن أبي حاتم ١/٢٠٩ (١١٠٦). رواه ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيد».]]٤٤٧. (١/٥٦٠) ٤٤٧ قال ابن جرير (٢/٤٣٧) في بيان معنى قوله: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾: «يعني به: كتاب الله التوراة والإنجيل، وهما شاهدان على فَرِيقَيِ اليهود والنصارى بالكفرِ وخلافِهم أمرَ الله الذي أمرهم به فيه». واستشهد له بأثر ابن عباس، ولم يورد غيره. ٣٤١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾، يقول: وهم يقرؤون التوراة والإنجيل، يعني: يهود المدينة، ونصارى نجران[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]٤٤٨. (ز) ٤٤٨ ذكر ابن عطية (١/٣٢٤-٣٢٥) في المراد بالكتاب قولين، الأول: أن المراد به التوراة والإنجيل، كما في قول مقاتل. ووجّهه بقوله: «فالألف واللام للجنس». الثاني: أن المراد به التوراة. ووجّهه بقوله: «فالألف واللام للعهد». ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ﴾ - تفسير ٣٤٢٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم﴾، يقول: قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (ز) ٣٤٢١- قال مجاهد بن جبر: يعني: عوام النصارى[[تفسير البغوي ١/١٣٨.]]. (ز) ٣٤٢٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قال الذين لا يعلمون مثل قولهم﴾، قال: قالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (ز) ٣٤٢٣- عن ابن جريج قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: مَن هؤلاء الذين لا يعلمون؟ قال: أمم كانت قبل اليهود والنصارى، وقبل التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (١/٥٦١) ٣٤٢٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كذلك قال الذين لا يعلمون﴾، قال: هم العرب، قالوا: ليس محمدٌ على شيء[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٩ وابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (١/٥٦١) ٣٤٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قال الذين لا يعلمون مثل قولهم﴾، قال: وقالت النصارى مثل قول اليهود قبلهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٣٨ وابن أبي حاتم ١/٢٠٩.]]. (ز) ٣٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿قال الذين لا يعلمون﴾ بتوحيد ربهم -يعني: مشركي العرب-: إنّ محمدًا وأصحابه ليسوا على شيء من الدين. يقول الله: ﴿مثل قولهم﴾ يعني: مثل ما قالت اليهود والنصارى بعضهم لبعض، فذلك قوله سبحانه في المائدة: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ [المائدة:١٤][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢. وذكر البغوي ١/١٣٨ نحو أوله، وعزاه إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٤٩. (ز) ٤٤٩ رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٣٩-٤٤٠ بتصرف) العمومَ في معنى الآية وشمولها لكل الأقوال المذكورة؛ لعدم الدليل على التّعيين، فقال: «والصواب عندنا أن يقال: إنّ الله أخبر عن قوم أنهم قالوا بجهلهم نظير ما قال اليهود والنصارى بعضها لبعض مما أخبر الله عنهم أنهم قالوه في قوله: ﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾، وجائز أن يكونوا هم المشركين من العرب، وجائز أن يكونوا أمة كانت قبل اليهود والنصارى، ولا أمة أوْلى أن يُقال: هي التي عُنِيَت بذلك من أخرى؛ إذ لم يكن في الآية دلالة على أيٍّ من أيٍّ، ولا خبر بذلك عن رسول الله ثبتت حجته من جهة نقل الواحد العدل، ولا من جهة النقل المستفيض. وإنما قصد الله بقوله: ﴿كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ﴾ إعلامَ المؤمنين أن اليهود والنصارى قد أتوا من قيل الباطل، وافتراء الكذب على الله، وجحود نبوة الأنبياء والرسل، وهم أهل كتاب يعلمون أنهم فيما يقولون مبطلون، وبجحودهم ما يجحدون من ملتهم خارجون، وعلى الله مفترون؛ مثلَ الذي قاله أهل الجهل بالله وكتبه ورسله الذين لم يَبْعَث الله لهم رسولًا، ولا أوحى إليهم كتابًا». وذهبَ إلى مثلِه ابن كثير (٢/٢٤)، وقال: «اختار أبو جعفر ابن جرير أنها عامة تصلح للجميع، وليس ثَمَّ دليل قاطع يُعَيِّن واحدًا من هذه الأقوال، فالحمل على الجميع أوْلى». وزاد ابن عطية (١/٣٢٥) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، فقال: «وقال قوم: المراد اليهود، وكأنه أعيد قولهم». وانتَقَدَه بقوله: «وهذا ضعيف». ﴿فَٱللَّهُ یَحۡكُمُ بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ۝١١٣﴾ - تفسير ٣٤٢٧- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿فالله يحكم بينهم يوم القيامة﴾ يعني: بين مشركي العرب وبين أهل الكتاب ﴿فيما كانوا فيه﴾ من الدين ﴿يختلفون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]. (ز)

البقرة 2:114

﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن یُذۡكَرَ فِیهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِی خَرَابِهَاۤۚ﴾ - نزول الآية ٣٤٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ قريشًا منعوا النبي ﷺ الصلاة عند الكعبة في المسجد الحرام، فأنزل الله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾ الآية[[أورده ابن أبي حاتم ١/٢١٠ (١١١٠). روى ابنُ أبي حاتم هذا الأثر من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العجاب ١/٣٥١: «سند جيد».]]. (١/٥٦١) ٣٤٢٩- عن كعب [الأحبار] -من طريق ذي الكَلاع- قال: إنّ النصارى لما ظَهَروا على بيت المقدس حرقوه، فلما بعث الله محمدًا أنزل عليه: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾ الآية، فليس في الأرض نصرانيٌّ يدخل بيت المقدس إلا خائفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٠.]]. (١/٥٦٣) ٣٤٣٠- قال عطاء: نزلت في مشركي مكة[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٢، وتفسير البغوي ١/١٣٨.]]. (ز) ٣٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم﴾ نزلت في أنطِياخُوس بن ببْلِيس الرومي ومن معه من أهل الروم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]. (ز) ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ أَن یُذۡكَرَ فِیهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِی خَرَابِهَاۤۚ﴾ - تفسير الآية ٣٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾، قال: هم النصارى[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٢، وابن أبي حاتم ١/٢١٠.]]. (١/٥٦٢) ٣٤٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾، قال: هم النصارى، وكانوا يَطْرَحُون في بيت المقدس الأذى، ويمنعون الناس أن يُصَلُّوا فيه[[تفسير مجاهد ص٢١٢، وأخرجه ابن جرير ٢/٤٤٢، وابن أبي حاتم ١/٢١٠.]]. (١/٥٦٢) ٣٤٣٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: أولئك أعداء الله الروم، حَمَلَهم بغضُ اليهود على أن أعانوا بُخْتَنَصَّرَ البابِلِيَّ المجوسي على تخريب بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٣ بلفظ: أولئك أعداء الله النصارى. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٢/٤٤٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٠ بنحوه من طريق معمر.]]. (١/٥٦٢) ٣٤٣٥- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢١٠ (عَقِب ١١١٣).]]. (ز) ٣٤٣٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله﴾ الآية، قال: هم الروم، كانوا ظاهروا بُخْتَنَصَّرَ على خراب بيت المقدس حتى خرَّبه، وأمر به أن تُطْرَح فيه الجِيَف، وإنّما أعانه الروم على خرابه من أجل أنّ بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٠ بنحوه.]]٤٥٠. (١/٥٦٢) ٤٥٠ وجَّهَ ابن عطية (١/٣٢٦) هذا القول، فقال: «مَن قال مِن المفسرين: إن الآية بسبب بيت المقدس. جَعَل الخراب الحقيقي الموجود». ٣٤٣٧- قال الكلبي: إن الروم غزوا بني إسرائيل، فحاربوهم، فظهروا عليهم، فقتلوا مُقاتِلَتَهم، وسبوا ذراريهم، وأحرقوا التوراة، وهدموا بيت المقدس، وألقوا فيه الجِيَف، فلم يَعْمُرْ حتى بناه أهل الإسلام[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧١-.]]. (ز) ٣٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿ممن منع﴾ يعني: نصارى الروم ﴿مساجد الله﴾ يعني: بيت المقدس أن يُصَلّى فيه ﴿أن يذكر فيها اسمه﴾ يعني: التوحيد، ﴿وسعى في خرابها﴾ وذلك أنّ الروم ظَهَروا على اليهود، فقتلوهم، وسبوهم، وخربوا بيت المقدس، وألقوا فيه الجِيَف، وذبحوا فيه الخنازير، ثم كان على عهد الروم الثانية ططسر بن سناباتوس، ويقال: اصطفانوس، فقتلهم، وخرب بيت المقدس، فلم يَعْمُرْ حتى بناه المسلمون في زمان عمر بن الخطاب -رضوان الله عليه-[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢.]]. (ز) ٣٤٣٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾، قال: هؤلاء المشركون، حين حالوا بين رسول الله ﷺ يوم الحديبية وبين أن يدخل مكة حتى نَحَر هَدْيَه بذي طُوى، وهادنهم، وقال لهم: «ما كان أحد يُرَدُّ عن هذا البيت». وقد كان الرجل يلقى قاتلَ أبيه أو أخيه فيه فما يصده، وقالوا: لا يدخل علينا من قتلَ آباءَنا يوم بدر وفينا باقٍ. وفي قوله: ﴿وسَعى فِي خَرابِها﴾ قال: إذا قطعوا من يعمرها بذكره، ويأتيها للحج والعمرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٤.]]٤٥١. (١/٥٦٣) (ز) ٤٥١ وجَّهَ ابن عطية (١/٣٢٦) هذا القول، فقال: «ومَن قال: هي بسبب المسجد الحرام. جَعَل مَنعَ عمارته خرابًا؛ إذ هو داعٍ إليه». ٣٤٤٠- عن أبي عثمان قاصِّ أهل الأردن -من طريق ضَمْرَة- ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها﴾، قال: خرابُها قتلُ أهلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٠.]]٤٥٢. (ز) ٤٥٢ اختلف المفسرون في المراد بالذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعوا في خرابها، على قولين: الأول: هم النصارى، والمسجد بيت المقدس. والآخر: هم مشركو العرب، إذ منعوا رسول الله ﷺ من المسجد الحرام. ورجَّحَ ابن جرير (٢/٤٤٤-٤٤٥ بتصرف) القولَ الأولَ بدلالة العقلِ، والتاريخ، فقال: «وأَوْلى التأويلات بتأويل الآية أنه: عنى الله بقوله: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾ النصارى، وذلك أنهم هم الذين سعوا في خراب بيت المقدس، وأعانوا بختنصر على ذلك، ومنعوا مؤمني بني إسرائيل من الصلاة فيه بعد منصرف بختنصر عنهم إلى بلاده، والدليل على صحة ما قلنا في ذلك قيامُ الحجةِ أن لا مسجد عنى الله ﷿ بقوله: ﴿وسعى في خرابها﴾ إلا أحد المسجدين؛ إما مسجد بيت المقدس، وإما المسجد الحرام، ومعلوم أن مشركي قريش كانوا مشتهرين بعمارة المسجد الحرام، ولم يسعوا قط في تخريب المسجد الحرام -وإن كانوا قد منعوا في بعض الأوقات رسول الله ﵇ وأصحابه من الصلاة فيه-، فلم يبق إلا أن المراد النصارى، وأن المقصود تخريبهم بيت المقدس». ورجَّحَ ابن كثير (٢/٢٥) القولَ الثاني بدلالة العقل والسّياق، فقال: «الذي يظهر -والله أعلم- القول الثاني، كما قاله ابن زيد، وروي عن ابن عباس -أن المراد بها المشركون؛ لأنهم حالوا بين رسول الله والمسجد الحرام-؛ لأن النصارى إذا منعت اليهود الصلاة في البيت المقدس كان دينهم أقوم من دين اليهود، وكانوا أقرب منهم، ولم يكن ذكر الله من اليهود مقبولًا إذ ذاك؛ لأنهم لعنوا من قبلُ على لسان داود وعيسى ابن مريم، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، وأيضًا فإنه تعالى لَمّا وجَّه الذم في حق اليهود والنصارى؛ شَرَع في ذم المشركين الذين أخرجوا الرسولَ وأصحابه من مكة، ومنعوهم من الصلاة في المسجد الحرام». وانتَقَدَ ابن جرير (٢/٤٤٥) القولَ الثاني بسياق الآيات، فقال: «الآية التي قبل قوله: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ مضت بالخبر عن اليهود والنصارى وذمِّ أفعالهم، والتي بعدها نبهت بذم النصارى والخبر عن افترائهم على ربهم، ولم يجرِ لقريش ولا لمشركي العرب ذكرٌ، ولا للمسجد الحرام قبلها، فيوجه الخبر بقول الله ﷿: ﴿ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ﴾ إليهم وإلى المسجد الحرام، وإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أوْلى بالآيَة أن يوجه تأويلها إليه هو ما كان نظير قصة الآية قبلها والآية بعدها؛ إذ كان خبرها لخبرهما نظيرًا وشكلًا، إلا أن تقوم حجة يجب التسليم لها بخلاف ذلك وإن اتفقت قصصها فاشتبهت». وانتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢٥-٢٦ بتصرف) بدلالة العقل، والتاريخ ما رجَّحه ابن جرير، فقال: «أما اعتماده على أن قريشًا لم تسع في خراب الكعبة، فأي خراب أعظم مما فعلوا؟! أخرجوا عنها رسول الله وأصحابه، واستحوذوا عليها بأصنامهم وأندادهم وشركهم، كما قال تعالى: ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ [الأنفال:٣٤]، وقال تعالى: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون* إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ [التوبة:١٧-١٨]، وقال تعالى: ﴿هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ [الفتح: ٢٥]، فقال تعالى: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله﴾، فإذا كان من هو كذلك مطرودًا منها مصدودًا عنها، فأي خراب لها أعظم من ذلك؟! وليس المراد من عمارتها زخرفتها وإقامة صورتها فقط، إنما عمارتها بذكر الله فيها وإقامة شرعه فيها، ورفعها عن الدنس والشرك». ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن یَدۡخُلُوهَاۤ إِلَّا خَاۤىِٕفِینَۚ﴾ - تفسير ٣٤٤١- قال عبد الله بن عباس: لم يدخلها -يعني: بيت المقدس- بعد عمارتها روميٌّ إلا خائفًا، لو عُلِم به لَقُتِل[[تفسير الثعلبي ١/٢٦١، وتفسير البغوي ١/١٣٩.]]. (ز) ٣٤٤٢- عن كعب [الأحبار] -من طريق ذي الكَلاع- قال: ليس في الأرض نصرانيٌّ يدخل بيت المقدس إلا خائفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٠.]]. (١/٥٦٣) ٣٤٤٣- عن أبي صالح -من طريق محمد بن طلحة، عن أبيه- قال: ليس للمشركين أن يدخلوا المسجد إلا وهم خائفون[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٢٧.]]. (١/٥٦٣) ٣٤٤٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال الله ﷿: ﴿ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾، وهم النصارى، لا يدخلون المسجد إلا مُسارَقَة، إن قُدِر عليهم عُوقِبوا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٦، وابن جرير ٢/٤٤٦، وابن أبي حاتم ١/٢١١.]]٤٥٣. (ز) ٤٥٣ علَّقَ ابن عطية (١/٣٢٦) على قولِ مَن قال: إنها في النصارى. بقوله: «مَن جعل الآية في النصارى روى أنه مرَّ زمانٌ بعد ذلك لا يدخل نصراني بيت المقدس إلا أُوجِع ضربًا». وعلَّقَ ابن كثير (٢/٢٧) على هذا القول أيضًا -وقد كان رجَّح أنها في كفار قريش- بقوله: «وهذا لا ينفي أن يكون داخلًا في معنى عموم الآية؛ فإنّ النصارى لَمّا ظلموا بيت المقدس بامتهان الصخرة التي كانت يصلي إليها اليهود عُوقِبوا شرعًا وقدرًا بالذلة فيه، إلا في أحيان من الدهر امتحن بهم بيت المقدس، وكذلك اليهود لما عصوا الله فيه أيضًا أعظم من عصيان النصارى كانت عقوبتهم أعظم». ٣٤٤٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وهم اليوم كذلك، لا يوجد نصرانيٌّ في بيت المقدس إلا نُهِك ضربًا، وأُبْلِغ إليه في العقوبة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٦.]]. (ز) ٣٤٤٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾، قال: فليس في الأرض روميٌّ يدخله اليوم إلا وهو خائف أن تضرب عنقه، أو قد أُخِيفَ بأداء الجزية فهو يؤديها[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٧، وابن أبي حاتم ١/٢١١ (١١١٦).]]. (١/٥٦٢) ٣٤٤٧- قال الكلبي: ... فلم يدخله روميٌّ بعدُ إلا خائفًا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧١-.]]. (ز) ٣٤٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك﴾ يعني: أهل الروم ﴿ما كان﴾ ينبغي ﴿لهم أن يدخلوها﴾ يعني: الأرض المقدسة؛ إذ بعث محمد ﷺ ﴿إلا خائفين﴾، فلا يدخل بيت المقدس اليوم الروميٌّ إلا خائفًا متنكرًا، فمن قُدِر عليه منهم فإنه يُعاقَب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٢-١٣٣. وذكر الثعلبي ١/٢٦١، والبغوي ١/١٣٩ نحوه، وعزواه إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٣٤٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين﴾، قال: نادى رسول الله ﷺ: «ألّا يحجَّ بعد العام مشركٌ، ولا يطوف بالبيت عُرْيانٌ». قال: فجعل المشركون يقولون: اللهم إنا مُنِعْنا أن نُبِرَّك[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٧. وهذا الأثر من مرسل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ، قال الذهبي في المغني في الضعفاء ٢/٣٨٠: «ضعّفه أحمد، والدارقطني». ثم الخبر مرسل من جهته، فهاتان علّتان لتضعيف إسناده.]]٤٥٤. (ز) ٤٥٤ قال ابن عطية (١/٣٢٦): «مَن جعلها في قريش قال كذلك: نودي بأمر النبي ﷺ أن لا يحج مشرك». ﴿لَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝١١٤﴾ - تفسير ٣٤٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾، قال: يُعْطُون الجزية عن يد وهم صاغرون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٦، وابن جرير ٢/٤٤٨، وابن أبي حاتم ١/٢١١.]]. (١/٥٦٣) ٣٤٥١- قال قتادة بن دعامة: هو القتل للحربي، والجزية للذمي[[تفسير الثعلبي ١/٢٦١، وتفسير البغوي ١/١٣٨.]]٤٥٥. (ز) ٤٥٥ وجَّهَ ابن عطية (١/٣٢٧) معنى الخزي في الآية بقوله: «مَن جعل الآية في النصارى قال: الخزي قتل الحربي، وجزية الذمي. وقيل: الفتوح الكائنة في الإسلام؛ كعمورية، وهرقلة وغير ذلك. ومَن جعلها في قريش جعل الخزي غلبتهم في الفتح وقتلهم، والعذاب في الآخرة لمن مات منهم كافرًا». ٣٤٥٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾، قال: أما خزيهم في الدنيا فإنه إذا قام المهدي وفتحت القسطنطينية قتلهم، فذلك الخزي[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٤٨، وابن أبي حاتم ١/٢١١.]]. (١/٥٦٢) ٣٤٥٣- وعن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٤٥٤- ووائل بن داود، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢١١.]]. (ز) ٣٤٥٥- قال الكلبي: تُفْتَح مدائنهم الثلاثة: قُسْطَنطِينِيَّة، ورُومِيَّة، وعَمُّورِيَّة[[تفسير الثعلبي ١/٢٦١، وتفسير البغوي ١/١٣٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧١- نحوه بلفظ: هو فَتْحُ مدينتِهم رومية، وقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم.]]. (ز) ٣٤٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن أهل الروم، فقال: ﴿لهم في الدنيا خزي﴾ يعني: الهوان إن لم تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم بأيدي المسلمين في ثلاث مدائن: قُسْطَنطِينِيَّة، والرُّومِيَّة، ومدينة أخرى وهي عَمُّورِيَّة، فهذا خزيهم في الدنيا، ﴿ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾ من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣. وذكر الثعلبي ١/٢٦١، والبغوي ١/١٣٨ نحوه، وعزواه إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٥٦. (ز) ٤٥٦ ذكر ابن كثير (٢/٢٧) تلك الأقوال، ثم علَّقَ عليها قائلًا: «والصحيح أنّ الخزي في الدنيا أعم من ذلك كله». ﴿لَهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱ وَلَهُمۡ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِیمࣱ ۝١١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٤٥٧- عن بُسْر بن أرْطاة، قال: كان رسول الله ﷺ يدعو: «اللَّهُمَّ، أحْسِن عاقبتَنا في الأمور كلها، وأَجِرْنا من خِزْيِ الدنيا ومن عذاب الآخرة»[[أخرجه الإمام أحمد ٢٩/١٧٠، ١٧١ (١٧٦٢٨)، وابن حبان ٣/٢٢٩ (٩٤٩)، والحاكم ٣/٦٨٣ (٦٥٠٨). راوي الحديث بسر بن أرطاة ذكر ابن عدي في الكامل ٢/٥-٦ عن يحيى بن معين، قال: «بسر بن أبي أرطاة رجل سوء»، ثم أورد له هذا الحديث، ثم قال: «وبسر بن أبي أرطاة مشكوك في صحبته للنبي ﷺ، لا أعرف له إلا هذين الحديثين، وأسانيده من أسانيد الشام ومصر، ولا أرى بإسناد هذين بأسًا». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٧٨ (١٧٣٩٠): «رواه أحمد، والطبراني وزاد: وقال: من كان ذلك دعاءه مات قبل أن يصيبه البلاء. ورجال أحمد وأحد أسانيد الطبراني ثقات». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٤٥٢ (٢٩٠٧): «ضعيف».]]. (١/٥٦٣)

البقرة 2:115

﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَیۡنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ﴾ - نزول الآية ٣٤٥٨- عن عامر بن ربيعة، قال: كُنّا معَ رسول الله ﷺ في ليلة سوداء مظلمة، فنزلنا منزلًا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدًا فيصلي فيه، فلما أن أصبحنا إذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول الله، لقد صلينا ليلتنا هذه لغير القبلة. فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية. فقال: «مضت صلاتكم»[[أخرجه الترمذي ١/٤٠٠ (٣٤٥)، وابن ماجه ٢/١٤٧ (١٠٢٠) دون لفظ: «مضت صلاتكم»، وابن جرير ٢/٤٥٤. وأورده الثعلبي ١/٢٦٢. قال الترمذي: «هذا حديث ليس إسناده بذاك، ولا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وهو يضعف في الحديث». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٢/٣١٦: «حديث ضعيف، لم يثبت فيه إسناد». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١/٣١٣-٣١٤: «قد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده عن أشعث بن سعيد، وعمر بن قيس، عن عاصم بن عبيد الله، وهو يقوي رواية أشعث، ويزيل تفرده به، ... وبعض هذه الطرق مما يغلب على القلب أنّ الحديث له أصل وهو محفوظ». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٣٩٤: «وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يَشُدُّ بعضها بعضًا». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٣٥٨ (١١٠٤): «وموضع العلة منه عاصم بن عبيد الله، فإنه مضطرب الحديث، تنكر عليه أحاديث. وأشعث السمان، سيئ الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات. وقال: فيه عمرو بن علي، متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٥ (١٩٨١): «فيه أبو عبلة والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في الثقات، واسمه شمر بن يقظان». وقال الألباني في الإرواء ١/٣٢٣ (٢٩١): «وعلته عاصم هذا، فإنه سَيُّء الحفظ، وبقية رجاله عند الطيالسي ثقات رجال مسلم، عدا أشعث بن سعيد السمان، وقد تابعه عنده عمرو بن قيس وهو الملائي، احتج به مسلم، وللحديث شاهد من حديث جابر ...».]]. (١/٥٦٦) ٣٤٥٩- عن جابر بن عبد الله، قال: بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظُلْمَة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفةٌ منا: القبلة ههنا قِبَل الشمال. فصلوا، وخَطُّوا خطًّا، وقال بعضنا: القبلة ههنا قِبَل الجنوب. فصلوا، وخَطُّوا خطًّا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قَفَلْنا من سفرنا سألنا النبيَّ ﷺ، فسكت، وأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية[[أخرجه الدارقطني ٢/٦ (١٠٦٢)، والبيهقي في الكبرى ٢/١٨ (٢٢٤٣). قال البيهقي: «ولم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًّا؛ وذلك لأن عاصم بن عبيد الله بن عمر العمري، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، ومحمد بن سالم الكوفي كلهم ضعفاء». وقال القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٣٥٩ (١١٠٥): «هذا حديث قائم بنفسه، علته الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مس به أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما ذكر ابن أبي خيثمة وغيره». وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٤/٣١٤ على إسناد هذا الحديث: «وهو إسناد مقارب». وقال ابن كثير ٢/٣٢: «وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله يشد بعضها بعضًا».]]. (١/٥٦٦) ٣٤٦٠- عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعث سرية، فأصابتهم ضبابة، فلم يهتدوا إلى القبلة، فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاءوا إلى رسول الله ﷺ حدثوه، فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وذكر ابن كثير في تفسيره ١/١٦٠ أنه من حديث الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. ثم قال ابن كثير بعد ذكر هذا الإسناد وغيره: «وهذه الأسانيد فيها ضعف». والإسناد فيه الكلبي وهو محمد بن السائب، تركوه واتُّهم بالكذب، وأبو صالح هو: باذام، وهو ضعيف. ينظر: المغني للذهبي ١/١٠٠، ٢/٥٨٤، وتهذيب الكمال للمزي ٤/٦، ٢٥/٢٤٦. وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى ١/٣١٤ على هذا الحديث: «هذا وإن لم يكن مما يحتج به منفردًا فإنه يشد تلك الروايات ويقويها». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (١/٥٦٧) ٣٤٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: كان أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة -وكان أكثر أهلها اليهود- أمره الله ﷿ أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، فكان رسول الله ﷺ يحب قبلة إبراهيم ﵇، فكان يدعو وينظر إلى السماء، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ إلى قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤]. فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾. فأنزل الله ﷿: ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾ [البقرة: ١٤٢]، وقال: ﴿أينما تولوا فثم وجه الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٠. إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٣٤٦٢- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٠.]]. (ز) ٣٤٦٣- عن عبد الله بن عمر، قال: كان النبي ﷺ يصلي على راحلته تطوعًا أينما توجهت به، ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾. وقال ابن عمر: في هذا أنزلت هذه الآية[[أخرجه مسلم ١/٤٨٦ (٧٠٠)، وأخرجه البخاري ٢/٢٥-٢٦ (١٠٠٠) بمعناه.]]. (١/٥٦٤) ٣٤٦٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق سعيد بن جبير- قال: أنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٢، والدارقطني ١/٢٧١، والحاكم ٢/٢٦٦.]]٤٥٧. (١/٥٦٥) ٤٥٧ ذَهَبَ ابن تيمية (١/٣١٤-٣١٥) إلى أن الآية نزلت فيمن تحرّى القبلة، ثم صلى لغيرها. وعلَّقَ على حديث ابن عمر قائلًا: «فإن قيل: ففي حديث ابن عمر أنّ هذه الآية نزلت في صلاة التطوع في السفر. قلنا: لا منافاة بين هذين؛ فإن الآية الجامعة العامة تنزل في أشياء كثيرة، إما أن يراد به جميع تلك المعاني بإنزال واحد، وإما أن يتعدد الإنزال إما بتعدد عرض النبي القرآن على جبريل أو غير ذلك، وفي كل مرة تنزل في شيء غير الأول لصلاح لفظها لذلك كله، على أن قول الصحابة: نزلت الآية في ذلك. قد لا يعنون به سبب النزول، وإنما يعنون به أنه أريد ذلك المعنى منها وقصد بها، وهذا كثير في كلامهم». ٣٤٦٥- قال أبو العالية: لما صُرِفَت القبلة إلى الكعبة عَيَّرت اليهودُ المؤمنين، وقالوا: ليست لهم قبلة معلومة؛ فتارة يستقبلون هكذا، وتارة هكذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٣، وتفسير البغوي ١/١٤٠.]]. (ز) ٣٤٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا نزلت: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]، قالوا: إلى أين؟ فنزلت: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٦٧) ٣٤٦٧- قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في تحويل القبلة[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٢، وتفسير البغوي ١/١٤٠.]]. (ز) ٣٤٦٨- وقال الضحاك بن مزاحم= (ز) ٣٤٦٩- والحسن البصري: لَمّا نزلت: ﴿وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]، قالوا: أين ندعوه؟ فأنزل الله ﷿: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٣، وتفسير البغوي ١/١٤٠ دون ذكر الضحاك.]]. (ز) ٣٤٧٠- عن عطاء-من طريق حجاج-: أنّ قومًا عُمِّيَت عليهم القبلة، فصَلّى كل إنسان منهم إلى ناحية، ثم أتوا رسول الله ﷺ، فذكروا ذلك له، فأنزل الله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٢١٠ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وضعَّفه البيهقي في السنن ٢/١٢، وابن كثير في تفسيره ١/٢٢٩.]]. (١/٥٦٦) ٣٤٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق هشام- أنّ النبي ﷺ قال: «إن أخًا لكم قد مات -يعني: النجاشي- فصَلُّوا عليه». قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم؟! فنزلت: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله﴾ الآية [آل عمران:١٩٩]. قالوا: فإنه كان لا يصلي إلى القبلة! فأنزل الله: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٥، ٦/٣٢٨. وأورده الثعلبي ١/٢٦٣. قال ابن كثير ١/٣٩٤: «وهذا غريب». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٩٧ عند حديث (٣٠٤٤): «وهو مرسل صحيح».]]٤٥٨. (١/٥٦٧) ٤٥٨ علَّقَ ابن عطية (١/٣٢٩) على هذا الحديث بقوله: «أي: أن النجاشي كان يقصد وجه الله، وإن لم يبلغه التوجه إلى القبلة". وقد زاد ابن عطية (١/٣٢٩) في نزول الآية قولين آخرين، أحدهما: أن الآية عامة، عزاه للنخعي، والمعنى: «أينما تولوا في متصرفاتكم ومساعيكم فثم وجه الله، أي موضع رضاه وثوابه وجهة رحمته التي يوصل إليها بالطاعة». الثاني: أنها نزلت حين صُدَّ رسول الله ﷺ عن البيت، عزاه للمهدوي. ٣٤٧٢- عن عطاء، نحوه[[أورده الثعلبي ١/٢٦٣.]]. (ز) ٣٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله المشرق والمغرب﴾، وذلك أن ناسًا من المؤمنين كانوا في سفر، فحضرت الصلاة في يوم غيم، فتَحَيَّروا؛ فمنهم من صَلّى قبل المشرق، ومنهم من صَلّى قبل المغرب، وذلك قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة، فلما طَلَعَت الشمسُ عرفوا أنهم قد صلوا لغير القبلة، فقدموا المدينة، فأخبروا النبيَّ ﷺ بذلك، فأنزل الله ﷿: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣ (١١٤).]]٤٥٩. (ز) ٤٥٩ ذكر ابنُ جرير (٢/٤٥٥-٤٥٦ بتصرف) اختلافَ المفسرين في السبب الذي من أجله خصَّ الله المشرق والمغرب بالخبر عنهما أنهما له دون سائر الأشياء، ثم قال مرجِّحًا بعادةِ العربِ: «والصواب من القول في ذلك: أن الله إنّما خَصَّ الخبر عن المشرق والمغرب في هذه الآية بأنهما له ملك -وإن كان لا شيء إلا وهو له ملك- إعلامًا منه عباده المؤمنين أنّ له ملكهما وملك ما بينهما من الخلق، وأن على جميعهم؛ إذ كان له ملكهم طاعته فيما أمرهم ونهاهم، وفيما فرض عليهم من الفرائض، والتوجه نحو الوجه الذي وجهوا إليه، إذ كان من حكم المماليك طاعة مالكهم. فأخرج الخبر عن المشرق والمغرب، والمراد به من بينهما من الخلق، على النحو الذي قد بينت من الاكتفاء بالخبر عن سبب الشيء من ذكره والخبر عنه. ومعنى الآية إذًا: ولله ملك الخلق الذي بين المشرق والمغرب يتعبدهم بما شاء، ويحكم فيهم ما يريد عليهم طاعته، فولوا وجوهكم -أيها المؤمنون- نحو وجهي، فإنكم أينما تولوا وجوهكم فهنالك وجهي». ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَیۡنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ﴾ - النسخ في الآية ٣٤٧٤- عن ابن مسعود، وناس من الصحابة، في قوله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، قال: كان الناس يصلون قِبَل بيت المقدس، فلَمّا قَدِم النبي ﷺ المدينة على رأس ثمانية عشر شهرًا من مُهاجَرِه، وكان إذا صلى رفع رأسه إلى السماء فنظر ما يؤمر، فنسختها قِبَل الكعبة[[أخرجه النسائي في السنن الكبرى ١٠/١٧ (١٠٩٣٦) بنحوه من حديث البراء، بلفظ: ستة عشر شهرًا، وابن جرير ٢/٦٥٧. ورواية النسائي تدور على أبي إسحاق السبيعي، وقد عنعنه عن البراء، وهو مشهور بالتدليس. وفي إسناد الطبري أسباط بن نصر عن السدي، وكلاهما فيه مقال. ينظر: طبقات المدلسين لابن حجر ص٤٢، وتنظر ترجمتهما في: تهذيب الكمال ٢/٣٥٧، ٣/١٣٢.]]. (١/٥٦٤) ٣٤٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: أول ما نُسِخ من القرآن -فيما ذُكِر والله أعلم- شأن القبلة، قال الله تعالى: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، فاستقبل رسول الله ﷺ، فصَلّى نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق، ونسخها، فقال: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك﴾ الآية [البقرة:١٤٩-١٥٠][[أخرجه الحاكم ٢/٢٩٤ (٣٠٦٠)، وابن أبي حاتم ١/٢١٢ (١١٢٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال الذهبي: «على شرط البخاري ومسلم».]]. (٣/٥٦٤) ٣٤٧٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٢.]]. (ز) ٣٤٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٣٤٧٨- والحسن البصري= (ز) ٣٤٧٩- وزيد بن أسلم= (ز) ٣٤٨٠- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢١٢.]]. (ز) ٣٤٨١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٠، وابن أبي حاتم ١/٢١٢.]]. (ز) ٣٤٨٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في هذه الآية، قال: هي منسوخة، نسخها قوله: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة:١٤٩]، أي: تلقاءه[[أخرجه الترمذي (٢٩٥٨)، وابن جرير ٢/٤٥١ بنحوه. وعلقه ابن أبي حاتم ١/٢١٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٦٨) ٣٤٨٣- قال محمد ابن مسلم الزهري: أوّل ما نُسخ من القرآن من سورة البقرة القبلة، كانت نحو بيت المقدس، تحولتْ نحو الكعبة، فقال الله ﷿: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ [البقرة:١٤٤][[الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٨.]]. (ز) ٣٤٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: قال ﷿ لنبيه ﷺ: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾، قال: فقال رسول الله ﷺ: «هؤلاء قوم يهود يستقبلون بيتًا من بيوت الله، لو أنّا استقبلناه». فاستقبله النبي ﷺ ستة عشر شهرًا، فبلغه أن يهود تقول: والله، ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبيُّ ﷺ، ورفع وجهه إلى السماء، فقال الله ﷿: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٢. وأورده الثعلبي ٢/١١. الحديث من مرسل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيفٌ، قال الذهبي في المغني في الضعفاء ٢/٣٨٠: «ضعّفه أحمد، والدارقطني». والخبر مرسل من جهته، فهاتان علّتان لتضعيف إسناده.]]٤٦٠. (ز) ٤٦٠ رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٥٦-٤٥٨ بتصرف) أن الآية غير منسوخة، وانتَقَدَ مَن ذهب إلى النسخ في الآية، بعدم وجود حجة دالَّةٍ على النسخ، فقال: «الصواب أن يقال: إنها جاءت مجيء العموم والمراد الخاص، وذلك أن قوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ محتمل: أينما تولوا في حال سيركم في أسفاركم، في صلاتكم التطوع، وفي حال مسايفتكم عدوكم، في تطوعكم ومكتوبتكم، فثَمَّ وجه الله، ومحتمل: فأينما تولوا من أرض الله فتكونوا بها فثَمَّ قبلة الله التي تُوَجِّهُون وجوهَكم إليها؛ لأن الكعبة ممكن لكم التوجه إليها منها، ومحتمل: فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم، فإذا كان قوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ محتملًا ما ذكرنا من الأوجه؛ لم يكن لأحد أن يزعم أنها ناسخة أو منسوخة إلا بحجة يجب التسليم لها، وقد دَلَّلْنا على أن لا ناسخ من آي القرآن وأخبار رسول الله ﷺ إلا ما نفى حكمًا ثابتًا، وأُلْزِم العبادُ فرضَه، غير محتمل بظاهره وباطنه غير ذلك، فأما إذا ما احتمل غيرَ ذلك من أن يكون بمعنى الاستثناء أو الخصوص والعموم، أو المجمل، أو المفسر، فمن الناسخ والمنسوخ بمعزل، ولا منسوخ إلا المنفي الذي كان قد ثبت حكمه وفرضه، ولم يصح واحد من هذين المعنيين لقوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ بحجة يجب التسليم لها، فيقال فيه: هو ناسخ أو منسوخ». ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَیۡنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير الآية ٣٤٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، قال: قبلةَ الله أينما توجهت شرقًا أو غربًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٢.]]. (١/٥٦٧) ٣٤٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- ﴿فثم وجه الله﴾، قال: قبلة الله، فأينما كنتم في شرق أو غرب فاستقبلوها[[أخرجه الترمذي (٢٩٥٨)، وابن جرير ٢/٤٥٧،، والبيهقي ٢/١٣. كما أخرج نحوه ابن جرير ٢/٤٥٧، وابن أبي حاتم ١/٢١٢ من طريق ابن جُرَيْج عن إبراهيم بن أبي بكر.]]. (١/٥٦٧) ٣٤٨٧- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٧.]]. (ز) ٣٤٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن أبي بكر- في قوله: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾، قال: حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها الكعبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٢.]]. (ز) ٣٤٨٩- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢١٢.]]. (ز) ٣٤٩٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾، قال: هي القبلة، ثم نسختها القبلة إلى المسجد الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥١.]]. (ز) ٣٤٩١- قال الكلبي: فثَمَّ الله يعلم ويرى[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٣، وتفسير البغوي ١/١٤٠.]]. (ز) ٣٤٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا﴾ تُحَوِّلُوا وجوهكم في الصلاة ﴿فثم وجه الله﴾ فثَمَّ الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣.]]. (ز) ٣٤٩٣- عن مقاتل بن حيان، قال: فثَمَّ قبلة الله[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٣، وتفسير البغوي ١/١٤٠.]]٤٦١. (ز) ٤٦١ رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٥٩) في معنى ﴿تولوا﴾ أن يكون: تولون نحوه وإليه؛ استنادًا لإجماع الحجة على ذلك، قال: «أما قوله: ﴿تولوا﴾ فإن الذي هو أولى بتأويله أن يكون: تولون نحوه وإليه، كما يقول القائل: وليته وجهي ووليته إليه. بمعنى: قابلته وواجهته، وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية لإجماع الحجة على أن ذلك تأويله، وشذوذ من تأوله بمعنى: تولون عنه فتستدبرونه، ففي الذي تتوجهون إليه وجه الله، بمعنى: قبلة الله». ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَیۡنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ﴾ - من أحكام الآية ٣٤٩٤- عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ في غزوة أنْمار يُصَلِّي على راحلته متوجهًا قِبَل المشرق تَطَوُّعًا[[أخرجه البخاري ٥/١١٦ (٤١٤٠).]]. (١/٥٦٥) ٣٤٩٥- عن جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ كان يصلي على راحلته قِبَل المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل، واستقبل القبلة، وصَلّى[[أخرجه البخاري ٢/٤٥ (١٠٩٩).]]. (١/٥٦٥) ٣٤٩٦- عن أنس: أنّ النبي ﷺ كان إذا سافر وأراد أن يتطوع بالصلاة استقبل بناقته القبلة، وكبَّر، ثم صلّى حيث تَوَجَّهت الناقة[[أخرجه أحمد ٢٠/٣٧٧ (١٣١٠٩)، وأبو داود ٢/٤١٦ (١٢٢٥) وهذا لفظه. قال ابن الملقن في البدر المنير ٣/٤٣٨: «وهذا إسناد صحيح، كل رجاله ثقات». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٥٣٠ (٣١٨): «صححه ابن السكن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٤/٣٨٥ (١١١٠): «إسناده حسن».]]. (١/٥٦٥) ٣٤٩٧- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ما بين المشرق والمغرب قبلة»[[أخرجه الترمذي ١/٣٩٨، ٣٩٩ (٣٤٢، ٣٤٤)، وابن ماجه ٢/١٤١ (١٠١١)، والحاكم ١/٣٢٣ (٧٤١، ٧٤٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فإن شعيب بن أيوب ثقة، وقد أسنده، ورواه محمد بن عبد الرحمن بن محبر -وهو ثقة- عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مسندًا». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر». وصحَّحه الألباني في الإرواء ١/٣٢٤-٣٢٦ (٢٩٢).]]. (١/٥٦٨) ٣٤٩٨- عن ابن عمر، مثله[[أخرجه الحاكم ١/٣٢٣ (٧٤١، ٧٤٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح، قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما». وقال ابن أبي حاتم في علله ٢/٤٧٣ (٥٢٨): «قال أبو زرعة: هذا وهم؛ الحديث حديث ابن عمر، موقوف». وقال الدارقطني في علله ٢/٣٢ (٩٤): «والصحيح من ذلك قول عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر». وقال ابن كثير ١/٣٩٥: «وقد رواه الدارقطني، والبيهقي، وقال: المشهور عن ابن عمر، عن عمر قوله». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٩/٣٢٩ (١١٣١٨) بعد نقل كلام الحاكم: «قلت: بل ضَعَّفه ابن معين، والبخاري، وأبو زُرعة». وقال في التلخيص ١/٥٢٦-٥٢٧: «ذكره الدارقطني في العلل، وقال: الصواب: عن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن عمر قوله».]]. (١/٥٦٨) ٣٤٩٩- عن عمر، قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا تَوَجَّهْتَ قِبَل البيت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٦٢، والبيهقي ٢/٩.]]. (١/٥٦٨) ٣٥٠٠- عن حَمّاد، قال: قلت للنخعي: إني كنت استيقظت -أو قال:أُيْقظتُ، شك أبو جعفر-، فكان في السماء سحاب، فصَلَّيْتُ لغير القبلة؟ قال: مضت صلاتك، يقول الله ﷿: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٤.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَ ٰ⁠سِعٌ عَلِیمࣱ ۝١١٥﴾ - تفسير ٣٥٠١- قال الكلبي: ﴿إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ واسع المغفرة[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٣، وتفسير البغوي ١/١٤٠.]]. (ز) ٣٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله واسع﴾ لتوسيعه عليهم في ترك القبلة حين جهلوها، ﴿عليم﴾ بما نووا. وأنزل الله ﷿: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾ [البقرة:١٧٧] إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣.]]. (ز)

البقرة 2:116

﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدࣰاۗ﴾ - نزول الآية ٣٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه﴾، إنما نزلت في نصارى نجران؛ السَّيِّد والعاقِب ومن معهما من الوفد، قدموا على النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: عيسى ابن الله. فأَكْذَبَهم الله سبحانه، وعَظَّم نفسه تعالى عما يقولون، فقال: ﴿بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣. قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٣٦٦: «قال الواحدي: نزلت في اليهود، قالوا: عزير ابن الله. وفي نصارى نجران، قالوا: المسيح ابن الله. وفي مشركي العرب، قالوا: الملائكة بنات الله. قلت: وكذا ذكره الثعلبي بغير سند، وتبعه ابن ظفر، والكواشي وغيرهما».]]. (ز) ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدࣰاۗ﴾ - تفسير الآية ٣٥٠٤- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة-، في قوله: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدًا سبحانه﴾، قال: إذا قالوا عليه البهتان سَبَّح نفسَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٣. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (١/٥٧٠) ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدࣰاۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٥٠٥- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله تعالى: كَذَّبَنِي ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك؛ فأما تكذيبه إيّاي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إيّاي فقوله: لي ولد. فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا»[[أخرجه البخاري ٦/١٩ (٤٤٨٢).]]. (١/٥٦٩) ٣٥٠٦- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: كَذَّبني ابنُ آدم ولم ينبغِ له أن يُكَذِّبَني، وشتمني ولم ينبغِ له أن يشتمني؛ أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وليس أول الخلق بأهون عَلَيَّ من إعادته، وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدًا. وأنا الله الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد»[[أخرجه البخاري ٤/١٠٦ (٣١٩٣)، ٦/١٨٠ (٤٩٧٤).]]. (١/٥٦٩) ٣٥٠٧- عن أبي موسى الأشعري، عن رسول الله ﷺ، قال: «لا أحدَ أصبرُ على أذًى يسمعه من الله؛ إنهم يجعلون له ولدًا، ويُشْرَك به، وهو يرزقهم ويعافيهم»[[أخرجه البخاري ٨/٢٥ (٦٠٩٩)، ٩/١١٥ (٧٣٧٨)، ومسلم ٤/٢١٦٠ (٢٨٠٤).]]. (١/٥٦٩) ﴿سُبۡحَـٰنَهُۥۖ﴾ - تفسير ٣٥٠٨- عن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسول الله، قول الله: ﴿سبحان الله﴾ [المؤمنون:٩١]؟ قال: «تَنزِيهُ الله من السوء»[[أخرجه ابن جرير ١٢/١٢٨، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥٢) عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن النبي ﷺ بنحوه. وأخرجه ابن جرير ١٢/١٢٨، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥٣) من طريق موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ مرسلًا بنحوه. قال الدارقطني في العلل ٤/٢٠٨: «والمرسل أصح». وأخرجه البزار ٣/١٦٤ (٩٥٠)، والحاكم ١/٦٨٠ (١٨٤٨)، والطبراني في الدعاء ص٤٩٨ (١٧٥١)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/١٠٤ (٥٨)، وابن جرير ١٢/١٢٨ من طريق يحيى بن طلحة، عن أبيه مرفوعًا بنحوه. قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة متصلًا إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». فتَعَقَّبه الذهبيُّ بقوله: «بل لم يصح! فإنّ طلحة منكر الحديث، قاله البخاري، وحفص واهي الحديث، وعبد الرحمن قال أبو حاتم: منكر الحديث». وقال ابن حبان في المجروحين ٢/٦٠: «عبد الرحمن بن حماد الطلحي، من ولد طلحة بن عبيد الله، يروي عن طلحة بن يحيى بنسخة موضوعة». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٩٥ (١٦٨٨٠): «رواه البزار، وفيه عبد الرحمن بن حماد الطلحي، وهو ضعيف بسبب هذا وغيره».]]. (١/٥٧١) ٣٥٠٩- عن موسى بن طلحة، عن النبي ﷺ: أنّه سُئِل عن التسبيح؛ أن يقول الإنسان: سبحان الله. قال: «براءة الله من السوء»، وفي لفظ: «إنزاهُه عن السوء»[[ينظر: تخريج الحديث السابق.]]. (١/٥٧٠) ٣٥١٠- عن طلحة بن عبيد الله، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن تفسير: سبحان الله. قال: «هو تَنزِيهُ الله من كل سوء»[[ينظر: تخريج الحديث السابق.]]. (١/٥٧١) ٣٥١١- عن عبد الله بن عبيد الله بن موهب -من طريق سفيان الثوري- أنّه سمع طلحة قال: سُئِلَ رسول الله ﷺ عن: سبحان الله. فقال: «تنزيه الله عن كل سوء»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٥٧١) ٣٥١٢- عن ابن عباس: أنّ ابن الكَوّاء سأل عليًّا عن قوله: سبحان الله. فقال علي: كلمةٌ رَضِيَها اللهُ لنفسه[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١/٥٧٢) ٣٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- في قوله: سبحان الله. قال: تَنزِيه الله نفسَه عن السوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١٣٦١، والمحاملي (٤٣٩).]]. (١/٥٧٠) ٣٥١٤- عن يزيد الأصم، قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عباس، فقال: «لا إله إلا الله» نَعْرِفُها أنّه لا إله غيره، و«الحمد لله» نَعْرِفُها أنّ النعمة كلها منه وهو المحمود عليها، و«الله أكبر» نَعْرِفُها أنّه لا شيءَ أكبر منه، فما «سبحان الله»؟ فقال ابن عباس: وما تنكر منها؟! هي كلمةٌ رَضِيَها الله لنفسه، وأمر بها ملائكتَه، وفَزِع إليها الأخيارُ من خلقه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٧٢) ٣٥١٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: سبحان. يقول: سبحان: عجب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٣.]]. (ز) ٣٥١٦- عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- قال: سبحان الله: اسم لا يستطيع الناس أن ينتحلوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١.]]. (١/٥٧٢) ٣٥١٧- عن ميمون بن مِهْران -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيّ- أنه سُئِل عن: سبحان الله. فقال: اسم يُعَظَّم الله به، ويُحاشى من السوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨١.]]. (١/٥٧١) ﴿بَل لَّهُۥ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلࣱّ لَّهُۥ قَـٰنِتُونَ ۝١١٦﴾ - تفسير ٣٥١٨- عن عبد الله بن عباس: في قوله ﷿: ﴿كل له قانتون﴾، قال: هو راجع إلى أهل طاعته دون سائر الناس[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٤، وتفسير البغوي ١/١٤١.]]. (ز) ٣٥١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿كل له قانتون﴾، قال: مطيعون. قال: طاعة الكافر في سجوده؛ سجود ظِلِّه وهو كاره[[تفسير مجاهد ص١١٢، وأخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢، وابن أبي حاتم ١/٢١٣.]]٤٦٢. (ز) ٤٦٢ علَّقَ ابن كثير (٢/٣٧) على قول مجاهد هذا بقوله: «وهذا القول عن مجاهد -وهو اختيار ابن جرير- يجمع الأقوالَ كلها، وهو أنّ القنوت: هو الطاعة والاستكانة إلى الله، وذلك شرعيٌّ وقدريٌّ، كما قال تعالى: ﴿ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا وظلالهم بالغدو والآصال﴾ [الرعد:١٥]». ٣٥٢٠- عن الحسن البصري: كُلٌّ له قائمٌ بالشهادة بأنّه عبد لله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٣-.]]. (ز) ٣٥٢١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كل له قانتون﴾، يقول: كُلٌّ له مطيعون يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢.]]. (ز) ٣٥٢٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كل له قانتون﴾، قال: كُلٌّ له قائم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (ز) ٣٥٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ... فأكذبهم الله سبحانه، وعظَّم نفسه تعالى عما يقولون، فقال: ﴿بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون﴾. يعني: لله، يعني: من فيهما، يعني: عيسى ﷺ وغيره عبيده وفي ملكه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٦٤، وتفسير البغوي ١/١٤١ عن مقاتل -دون تعيينه- قال: هو راجع إلى عزير والمسيح والملائكة.]]٤٦٣. (ز) ٤٦٣ انتَقَدَ ابن جرير (٢/٤٦٤ بتصرف) قولَ مَن زعم أن هذه الآية: ﴿كل له قانتون﴾ خاصَّةٌ لأهل الطاعة، وليست بعامة بدلالةِ السّياق، وعدم وجود حجة تدلّ على التّخصيص، فقال: «قد زَعَمَ بعضُ من قَصُرَت معرفته عن توجيه الكلام وجهته أنّ قوله: ﴿كل له قانتون﴾ خاصة لأهل الطاعة وليست بعامة، وغير جائز ادِّعاءُ خصوصٍ في آيةٍ عامٍّ ظاهرُها، إلا بحجةٍ يجب التسليم لها، وهذا خبرٌ من الله عن أنّ المسيح -الذي زعمت النصارى أنه ابن الله- مكذبهم هو والسموات والأرض وما فيهما؛ إما باللسان، وإما بالدلالة، وذلك أنّ الله أخبر عن جميعهم بطاعتهم إياه، وإقرارهم له بالعبودة، عَقِيب قوله: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا﴾، فدل ذلك على صحة ما قلنا». ﴿قَـٰنِتُونَ ۝١١٦﴾ - تفسير ٣٥٢٤- عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ، قال: «كلُّ حرفٍ في القرآن يُذْكَر فيه القنوت فهو الطاعة»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٣٩ (١١٧١١)، وابن حبان ٢/٧ (٣٠٩)، وابن جرير ٤/٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/٢١٣ (١١٢٨)، ٢/٦٤٨ (٣٤٩٢). قال ابن كثير في تفسيره ١/٣٩٨: «ولكن هذا الإسناد ضعيف لا يُعْتَمَد عليه، ورفعُ هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه، والله أعلم، وكثيرًا ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة، فلا يغتر بها، فإن السند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٠ (١٠٨٦٨): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، في إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد يُحَسَّن حديثه، وفي رجال الأوسط رِشْدِين بن سعد، وهو ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٥/١٨ (٦٢٩٧): «فيه أيضا دَرّاج عن أبي الهيثم، وقد سبق أن أبا حاتم وغيره ضَعَّفوه، وأنّ أحمد قال: أحاديثه مناكير». وقال الألباني في الضعيفة ٩/١٠٦ (٤١٠٥): «ضعيف».]]. (١/٥٧٢) ٣٥٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿قانتون﴾، قال: مُطِيعُون[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٧٢) ٣٥٢٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿كل له قانتون﴾. قال: مُقِرُّون. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول عَدِيِّ بن زيد: قانتًا لله يرجو عفوه يوم لا يُكْفَرُ عبدٌ ما ادَّخَر[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٨١-.]]. (١/٥٧٣) ٣٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قال: قانتين: مُصَلِّين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]٤٦٤. (ز) ٤٦٤ علَّقَ ابن تيمية (١/٣٢٥) على هذا القول بقوله: «هذا من جنس وصفها بالسجود له والتسبيح، قال تعالى: ﴿ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه﴾ [النور:٤١]، لكن قد يُقال: فالصلاة صلاة المخلوقات والمؤمنين، ولم يُرِد أنّ الكافرين يُصَلُّون؛ فتكون الآية خاصَّة، ولهذا حُكِي عن ابن عباس أنه قال: هي خاصة». ٣٥٢٨- عن سعيد [بن جبير] -من طريق سالم- ﴿كل له قانتون﴾، يقول: الإخلاص[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٣.]]٤٦٥. (ز) ٤٦٥ علَّقَ ابن تيمية (١/٣٢٦) على هذا القول بقوله: «هذا إن أراد به اعترافهم بأنه ربهم، وأنهم إذا اضطُرُّوا دَعَوُا اللهَ مخلصين له الدين، فهو من جنس قول عكرمة، وإلا فالإخلاص الذي أُمِروا به -وهو أن يعبدوا الله مخلصين له الدين- إنّما قام به المؤمنون، وهذا إنما يكون على قول من يزعم أن الآية خاصة، ولم يذكر ابن أبي حاتم هذا صريحًا عن أحد من السلف إلا أن يُتَأَوَّل على ذلك قول ابن عباس أو قول سعيد». ٣٥٢٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿كل له قانتون﴾، قال: مطيعون[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢، وابن أبي حاتم ١/٢١٣.]]. (ز) ٣٥٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿كل له قانتون﴾، قال: مطيعون، كن إنسانًا. فكان، وقال: كن حمارًا. فكان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٣.]]. (ز) ٣٥٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيي بن سعيد، عمَّن ذكره- ﴿كل له قانتون﴾، قال: الطاعة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢.]]. (ز) ٣٥٣٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- ﴿كل له قانتون﴾، قال: كُلٌّ له مُقِرٌّ بالعبودية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (١/٥٧٣) ٣٥٣٣- عن أبي مالك، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (ز) ٣٥٣٤- قال عطاء: مطيعون[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٤، وتفسير البغوي ١/١٤١.]]. (ز) ٣٥٣٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد ومعمر- ﴿كل له قانتون﴾، أي: مُطِيعٌ مُقِرٌّ بأنّ الله ربه وخالقه[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٨٤، وأخرجه أيضًا ٢/٤٦٢ من طريق معمر عن قتادة بلفظ: مطيعون.]]. (١/٥٧٣) ٣٥٣٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كل له قانتون﴾، يقول: كُلٌّ له مطيعون يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٢.]]. (ز) ٣٥٣٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كل له قانتون﴾، قال: كُلٌّ له قائم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٣، وابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (ز) ٣٥٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿قانتون﴾، يعني: مُقِرُّون بالعبودية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣. وذكر الثعلبي ١/٢٦٤، والبغوي ١/١٤١ مثله، وعزواه إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٦٦. (ز) ٤٦٦ رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٦٣ بتصرف) بالسياق أنّ المراد بالقنوت: الطاعة والإقرار لله بالعبودية، فقال: «وأَوْلى معاني القنوت في قوله: ﴿كل له قانتون﴾ الطاعة والإقرار لله بالعبودية، بشهادة أجسامهم بما فيها من آثار الصنعة، والدلالة على وحدانية الله، وأنّ الله بارئها وخالقها، وذلك أنّ الله أكْذَبَ الذين زعموا أن لله ولدًا بقوله: ﴿بل له ما في السموات والأرض﴾ مِلْكًا وخَلْقًا، ثم أخبر عن جميع ما في السموات والأرض أنها مُقِرَّةٌ بدلالتها على ربها وخالقها، وأنّ الله بارئها وصانعها، مُذْعِنَةً له بالطاعة، بشهادتها له بآثار الصنعة التي فيها بذلك، وأنّ المسيح أحدهم، فأنّى يكون لله ولدًا وهذه صفته؟!». وقريب منه قول ابن تيمية (١/٣٢٠-٣٢٦)، وابن كثير (٢/٣٧). ﴿قَـٰنِتُونَ ۝١١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٥٣٩- عن غالِب بن عَجْرَد، قال: حَدَّثني رجل من أهل الشام، قال: بَلَغَنِي: أنّ الله لَمّا خلق الأرض، وخلق ما فيها من الشجر؛ لم يكن في الأرض شجرةٌ يأتيها بنو آدم إلا أصابوا منها منفعة، حتى تَكَلَّم فَجَرةُ بني آدم بتلك الكلمة العظيمة؛ قولهم: ﴿اتخذ الله ولدًا﴾. فلما تكلموا بها اقْشَعَرَّت الأرض، وشاكَ الشَّجَرُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤٨٩ (١٧٠١٢)، وابن أبي حاتم ١/٢١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٧٠)

البقرة 2:117

﴿بَدِیعُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ - تفسير ٣٥٤٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بديع السموات والأرض﴾، يقول: ابْتَدَع خَلْقَهما، ولم يَشْرَكْه في خلقهما أحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير.]]. (١/٥٧٣) ٣٥٤١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في الآية، قال: ابتدعها فخلقها، ولم يخلق مثلها شيء يتمثَّل به[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٥، وابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (١/٥٧٣) ٣٥٤٢- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]. (ز) ٣٥٤٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿بديع السموات والأرض﴾، يقول: ابتدع خلقها، ولم يَشْرَكه في خلقها أحد[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٦٥، وابن أبي حاتم ١/٢١٤.]]٤٦٧. (ز) ٤٦٧ قال ابنُ جرير (٢/٤٦٥) مُستشهدًا بآثار السّلف في بيان قوله تعالى: ﴿بديع السموات والأرض﴾ الآية: «معنى الكلام: فسبحان الله، أنّى يكون لله ولد! وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتُقِرُّ له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصلٍ ولا مثال احتذاها عليه، وهذا إعلام من الله عباده أنّ ممن يشهد له بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بُنُوَّته، وإخبار منه لهم أنّ الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته، وهذا إعلام من الله -جل ثناؤه- عبادَه أنّ مما يشهد له بذلك: المسيح، الذي أضافوا إلى الله -جل ثناؤه- بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح من غير والد بقدرته». وأيَّده ابن كثير (٢/٣٩) بقوله: «وهذا من ابن جرير كلام جيد، وعبارة صحيحة». ٣٥٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ عَظَّم نفسه، فقال: ﴿بديع السماوات والأرض﴾، ابتدعهما ولم يكونا شيئًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٣-١٣٤.]]. (ز) ﴿وَإِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ۝١١٧﴾ - تفسير ٣٥٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿كن فيكون﴾، قال: فهو خَلَق الإنسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٥.]]. (ز) ٣٥٤٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾، وهذا من لغة الأعاجم، وهي بالعبرية: أصْنَعُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٥.]]. (ز) ٣٥٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قضى أمرا﴾ في علمه أنّه كائن ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾، لا يُثَنِّي قولَه كفعل المخلوقين، وذلك أنّ الله ﷿ قضى أن يكون عيسى ﵇ في بطن أمه من غير أب، فقال له: كن. فكان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤.]]. (ز) ٣٥٤٨- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إذا قضى أمرا﴾، يقول: مما يشاء، وكيف، فيكون كما أراد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٥.]]٤٦٨. (ز) ٤٦٨ رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٦٩-٤٧٠ بتصرف) بظاهر الآية، ودليل العقل، والنظائر عمومَ المعنى وشمولَه لكل ما يندرج تحته، فقال: «وأَوْلى الأقوال بالصواب في قوله: ﴿وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ أن يقال: هو عامٌّ في كل ما قضاه الله ودَبَّره؛ لأن ظاهر ذلك ظاهر عموم، وغير جائزة إحالة الظاهر إلى الباطن من التأويل بغير برهان، وإذ كان ذلك كذلك فأمر الله لشيء إذا أراد تكوينه موجودًا بقوله: ﴿كن﴾ في حال إرادته إياه مكونًا، لا يتقدم وجود الذي أراد إيجاده وتكوينه إرادته إياه، ولا أمره بالكون والوجود، ولا يتأخر عنه، فغير جائز أن يكون الشيء مأمورًا بالوجود مرادًا كذلك إلا وهو موجود، ولا أن يكون موجودًا إلا وهو مأمور بالوجود مراد كذلك، ونظير قوله: ﴿وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون﴾ قوله: ﴿ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [الروم:٢٥] بأن خروج القوم من قبورهم لا يتقدم دعاء الله، ولا يتأخر عنه». ﴿وَإِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ۝١١٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٣٥٤٩- عن ابن سابط: أنّ داعيًا دعا في عهد النبي ﷺ، فقال: اللهم، إني أسألك باسمك الذي لا إله إلا أنت، الرحمن الرحيم، بديع السموات والأرض، وإذا أردت أمرًا فإنما تقول له: كن، فيكون. فقال النبي ﷺ: «لقد كِدت أن تدعوَ باسم الله الأعظم»[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/٤٧ (٢٩٣٦٢) مرسلًا. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/٦٨٣، والبيهقي في السنن الصغرى ص٢٨٩، من طريق حفص ابن أخي أنس، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ بنحوه. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه، وقد روي من وجه آخر عن أنس بن مالك». وقال الذهبي: «على شرط مسلم».]]. (١/٥٧٤) ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنا اللَّهُ أوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذَلِكَ قالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾[[جمعنا ما فصّله نقلة تفسير السلف في تفسير الآية لأنه أكثر فائدة.]] (ز) ﴿وَإِذَا قَضَىٰۤ أَمۡرࣰا فَإِنَّمَا یَقُولُ لَهُۥ كُن فَیَكُونُ ۝١١٧﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٣٥٥٠- عن ابن عباس، قال: قال رافع بن حُرَيْمِلَة لرسول الله ﷺ: يا محمد، إن كُنتَ رسولًا من الله كما تقول؛ فقل لله فلْيُكلِّمُنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله في ذلك: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٧٤، وابن أبي حاتم ١/٢١٥ (١١٤٠) من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وقد قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العجاب ١/٣٥١: «سند جيد».]]. (١/٥٧٤) ٣٥٥١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ قال: هو قول كفار العرب، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ يعني: اليهود والنصارى، أو غيرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٥-٢١٦.]]. (ز) ٣٥٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾ الآية، قال: النصارى تقوله، والذين من قبلهم يهود، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ قلوب النصارى واليهود[[تفسير مجاهد ص٢١٢، وأخرجه ابن جرير ٢/٤٧٣، ٤٧٧، وابن أبي حاتم ١/٢١٥، ٢١٦. وعلَّق شطره الأخير (عَقِب ١١٤٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٦٩. (١/٥٧٥) ٤٦٩ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٤٧٥ بتصرف) أنّ القائلين ذلك هم النصارى، مستندًا إلى سياق الآيات، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصحة والصواب قول القائل: إن الله عنى بقوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ النصارى دون غيرهم؛ لأن ذلك في سياق خبر الله عنهم، وعن افترائهم عليه، وادعائهم له ولدًا، فقال مُخْبِرًا عنهم فيما أخبر عنهم من ضلالتهم أنهم مع افترائهم على الله الكذب بقوله: ﴿اتخذ الله ولدًا﴾ تَمَنَّوْا على الله الأباطيل، فقالوا جهلًا منهم بالله وبمنزلتهم عنده وهم بالله مشركون: ﴿لولا يكلمنا الله﴾ كما يُكَلِّم رسولَه وأنبياءَه، أو تأتينا آية كما أتتهم». واستدركَ على ذلك ابن كثير (٢/٤٠) بقوله: «وهو اختيار ابن جرير، قال: لأن السياق فيهم. وفي ذلك نظر». ٣٥٥٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿تشابهت قلوبهم﴾، قال: قلوب اليهود والنصارى. قال: وتشابههم أنّ اليهود قالت: ليست النصارى على شيء. وأن النصارى قالت: ليست اليهود على شيء. قال الله: ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ قَالَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَـٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَیَّنَّا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٦.]]. (ز) ٣٥٥٤- عن قتادة بن دِعامة -من طرق- في قوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ قال: هم كفار العرب، ﴿لولا يكلمنا الله﴾ قال: هَلّا يكلمنا٤٧٠، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم﴾ يعني: اليهود والنصارى وغيرهم، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ يعني: العرب اليهود والنصارى وغيرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٧٤، ٤٧٦-٤٧٨ أوله وآخره من طريق سعيد، وأوسطه من طريق معمر. وعلَّقه ابن أبي حاتم غير قوله: فهَلّا يكلمنا الله، فرواه ١/٢١٥-٢١٦ من طريق معمر عنه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٧٤) ٤٧٠ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٤٧٥-٤٧٦) إلى أنّ ﴿لولا﴾ في الآية بمعنى: هَلّا، مستندًا إلى لغة العرب، وأثرِ قتادة، ولم يذكر غيره، فقال: «وأما معنى قوله: ﴿لولا يكلمنا الله﴾، فإنه بمعنى: هَلّا يكلمنا الله». ٣٥٥٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا كذلك قال الذين من قبلهم﴾، قال: أما الذين لا يعلمون: فهم العرب، قالوا كما قالت اليهود والنصارى من قبلهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٧٥، ٤٧٧، وابن أبي حاتم ١/٢١٦ مختصرًا.]]. (ز) ٣٥٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله﴾، قال: هم كفار العرب٤٧١، ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يعني: اليهود والنصارى، ﴿تشابهت قلوبهم﴾ يعني: العرب واليهود والنصارى وغيرهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٧٥، ٤٧٧، ٤٧٨، وابن أبي حاتم ١/٢١٥، ٢١٦ مختصرًا.]]٤٧٢. (ز) ٤٧١ بَيَّنَ ابن عطية (١/٣٣٤) المراد بالذين من قبلهم، فقال: «﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ اليهود والنصارى في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ كفار العرب، وهم الأمم السالفة في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ كفار العرب والنصارى واليهود، وهم اليهود في قول مَن جعل ﴿الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ النصارى». ٤٧٢ رجَّحَ ابن كثير (٢/٤٠-٤١ بتصرف) قولَ أبي العالية، والربيع، وقتادة، والسُّدِّيِّ بأنّ القائلين ذلك هم مشركو العرب، مُستندًا إلى النظائر، فقال: «ويؤيد هذا القول وأنّ القائلين ذلك هم مشركو العرب قولُه تعالى: ﴿وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله﴾ [الأنعام:١٢٣]، وقولُه تعالى: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا* أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا* أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا* أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ [الإسراء:٩٠-٩٣]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على كفر مشركي العرب وعُتُوِّهم وعنادهم وسؤالهم ما لا حاجة لهم به، إنما هو الكفر والمعاندة، كما قال مَن قبلهم من الأمم الخالية من أهل الكتابين وغيرهم، كما قال تعالى: ﴿يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة﴾ [النساء:١٥٣]، وقال تعالى: ﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ [البقرة:٥٥]». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٤٧٥) هذا القولَ بأنّه لا برهان على صحته، فقال: «وأمّا الزّاعم أنّ الله عنى بقوله: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ العرب؛ فإنّه قائل قولًا لا خبر بصحته، ولا برهان على حقيقته في ظاهر الكتاب، والقولُ إذا صار إلى ذلك كان واضحًا خطؤُه؛ لأنه ادَّعى ما لا برهان على صحته، وادِّعاء مثل ذلك لن يَتَعَذَّر على أحد». ٣٥٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يعلمون﴾ بتوحيد رَبِّهم، يعني: مشركي العرب للنبي ﷺ ﴿لولا﴾ يعنون: هَلّا ﴿يكلمنا الله﴾ يخبرنا بأنك رسوله، ﴿أو تأتينا آية﴾ كما كانت الأنبياء تأتيهم الآيات تجيء إلى قومهم. يقول الله: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾ يقول: هكذا قالت بنو إسرائيل من قبلِ مشركي العرب، فقالوا في سورة البقرة [٥٥] والنساء [١٥٣] لموسى: ﴿أرنا الله جهرة﴾، وأُتُوا بالآيات، وسمعوا الكلام فحَرَّفوه، فهل هؤلاء إلا مثل أولئك؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿تشابهت قلوبهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤.]]. (ز)

البقرة 2:118

﴿قَدۡ بَیَّنَّا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ۝١١٨﴾ - تفسير ٣٥٥٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- يعني: قوله: ﴿آيات لقوم يوقنون﴾ [الجاثية: ٤]، قال: مُعْتَبَرًا لِمَن اعْتَبَر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٦ (١١٤٦) كذا أوردها في تفسير آية سورة البقرة.]]. (ز) ٣٥٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: وإن كذب مشركو العرب بمحمد ﴿قد بينا الآيات﴾ أي: فقد بَيَّنّا الآيات، فذلك قوله سبحانه في العنكبوت [٤٩]: ﴿بل هو آيات﴾ يعني: بيان أمر محمد آيات ﴿بينات﴾ يعني: واضحات في التوراة أنّه أُمِّيٌّ لا يقرأ الكتاب ولا يخط بيمينه، ﴿لقوم يوقنون﴾ يعني: مؤمني أهل التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤.]]. (ز)