Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — البقرة 2:119 – البقرة 2:155
المحتويات
- البقرة 2:119
- البقرة 2:120
- البقرة 2:121
- البقرة 2:122
- البقرة 2:123
- البقرة 2:124
- البقرة 2:125
- البقرة 2:126
- البقرة 2:127
- البقرة 2:128
- البقرة 2:129
- البقرة 2:130
- البقرة 2:131
- البقرة 2:132
- البقرة 2:133
- البقرة 2:134
- البقرة 2:135
- البقرة 2:136
- البقرة 2:137
- البقرة 2:138
- البقرة 2:139
- البقرة 2:140
- البقرة 2:141
- البقرة 2:142
- البقرة 2:143
- البقرة 2:144
- البقرة 2:145
- البقرة 2:146
- البقرة 2:147
- البقرة 2:148
- البقرة 2:149
- البقرة 2:150
- البقرة 2:151
- البقرة 2:152
- البقرة 2:153
- البقرة 2:154
- البقرة 2:155
البقرة 2:119
﴿إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَـٰكَ بِٱلۡحَقِّ﴾ - تفسير
٣٥٦٠- قال عبد الله بن عباس: بالقرآن[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٥، وتفسير البغوي ١/١٤٢.]]. (ز)
٣٥٦١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر-: قوله الحق كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٦.]]. (ز)
٣٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا أرسلناك بالحق﴾، يقول: لم نرسلك عبثًا لغير شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤. وذكر الثعلبي ١/٢٦٥، والبغوي ١/١٤٢ مثله، وعزواه إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰاۖ﴾ - تفسير
٣٥٦٣- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «أُنزِلَت عَلَيَّ: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرا﴾». قال: «بشيرًا بالجنة، ونذيرًا من النار»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٦ (١١٤٨، ١١٤٩) من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وفي سماع قتادة من عكرمة مقال، وهو معدودٌ في كبار المدلّسين عمّن لم يسمع منهم، حتى شَدَّد الأئمة في رواياته مما لم يُصَرِّح فيه بالسماع، فقال شعبة: «كان همتي من الدنيا شَفَتي قتادة، فإذا قال: سمعتُ. كتبت، وإذا قال: قال. تركتُ». فقد سمع منه لكن لا يقبل إلا ما صرّح به عنه، وفي جامع التحصيل للعلائي ص٢٥٥: «قال المروزي: قلت لأحمد: يقولون: إنّ قتادة لم يسمع من عكرمة؟ قال: هذا لا يدري الذي قال. وأخرج إليَّ كتابه فيه أحاديث مما سمع قتادة من عكرمة، فإذا ستة أحاديث: سمعتُ عكرمة». وقال الذهبي في السير ٥/٢٦: «قال قتادة: ما حفظت عن عكرمة إلا بيت شعر، رواه عنه أيوب، فعلى هذا روايته عنه تدليس، وفي صحيح البخاري لقتادة عن عكرمة أربعة أحاديث».]]. (ز)
٣٥٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بشيرًا ونذيرًا﴾؛ بشيرًا بالجنة، ونذيرًا من النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤.]]. (ز)
﴿بَشِیرࣰا وَنَذِیرࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٥٦٥- عن عطاء بن يسار، قال: لَقِيت عبد الله بن عَمْرو بن العاص، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، فقال: أجل، واللهِ، إنّه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي، إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا، وحِرْزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المُتَوَكِّل، ليس بفَظٍّ ولا غليظ، ولا سَخّاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به المِلَّةَ العَوْجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتح به أعينًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبا غُلْفًا[[أخرجه البخاري ٣/٦٦ (٢١٢٥)، ٦/١٣٥ (٤٨٣٨).]]. (ز)
٣٥٦٦- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا بني فهر، يا بني عدي -لبطون قريش؛ حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش- فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تُغِيرَ عليكم؛ أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟». قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صِدْقًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»[[أخرجه البخاري ٦/١١١ (٤٧٧٠)، ٦/١٧٩ (٤٩٧١)، ومسلم ١/١٩٣ (٢٠٨).]]. (ز)
﴿وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡجَحِیمِ ١١٩﴾ - قراءات
٣٥٦٧- ذُكِر أنها في قراءة أبي: (وما تُسْأَلُ).= (ز)
٣٥٦٨- وفي قراءة ابن مسعود: (ولَن تُسْأَلَ)[[علَّقه ابن جرير ٢/٤٨٣.
وهما قراءتان شاذتان. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٦.]]٤٧٣. (ز)
٤٧٣ علّق ابن عطية (٣٣٦) قائلًا: «وهاتان القراءتان تؤيدان معنى القطع والاستئناف في غيرهما».
٣٥٦٩- عن الأعرج، أنّه قرأ: ‹ولا تَسْأَلْ عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ›، أي: أنت يا محمد[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة ﴿ولا تُسْأَلُ﴾ بضم التاء، ورفع اللام. انظر: النشر ٢/٢٢١، والإتحاف ص١٩١.]]٤٧٤. (١/٥٧٦)
٤٧٤ ذكر ابن عطية (١/٣٣٥) هذه القراءة ثم قال معلِّقًا عليها: «وفي ذلك معنيان، أحدهما: لا تسأل على جهة التعظيم لحالهم من العذاب، كما تقول: فلان لا تسأل عنه، تعني أنه في نهاية تشهره من خير أو شر. والمعنى الثاني: روي فيه أن النبي ﷺ قال: «ليت شعري ما فعل أبواي» فنزلت ﴿ولا تسأل﴾».
﴿وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡجَحِیمِ ١١٩﴾ - نزول الآية
٣٥٧٠- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليت شعري، ما فعل أبواي؟». فنزل: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾. فما ذكرهما حتى توفاه الله[[أخرجه ابن الأعرابي في معجمه ١/٣٩٤ (٧٣٦)، وعبد الرزاق ١/٢٩٢ (١٢٦)، وابن جرير ٢/٤٨١، وابن أبي حاتم ١/٢١٧ بنحوه.
قال السيوطي: «قلت: هذا مرسل ضعيف الإسناد».]]٤٧٥. (١/٥٧٥)
٤٧٥ انتَقَدَ ابن جرير (٢/٤٨٢) هذا الحديث بالدلالة العقلية، فقال: «إن ظن ظانٌّ أنّ الخبر الذي روي عن محمد بن كعب صحيح، فإن في استحالة الشك من الرسول ﵇ في أنّ أهل الشرك من أهل الجحيم، وأن أبويه كانا منهم، ما يدفع صحة ما قاله محمد بن كعب، إن كان الخبر عنه صحيحًا».
واسْتَدْرَكَ ابن كثير (٢/٤٢) على ذلك بأنّه غير لازم، وقال: «وهذا الذي سلكه هاهنا فيه نظر؛ لاحتمال أنّ هذا كان في حال استغفاره لأبويه قبل أن يعلم أمرهما، فلَمّا علم ذلك تبرأ منهما، وأخبر عنهما أنهما من أهل النار، كما ثبت هذا في الصحيح، ولهذا أشباه كثيرة ونظائر، ولا يلزم ما ذكر ابن جرير».
٣٥٧١- عن داود بن أبي عاصم، أنّ النبي ﷺ قال ذات يوم: «أين أبَواي؟». فنزلت[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٨١.
قال ابن كثير (٢/٤٢) على هذا الحديث من هذا الطريق: «وهذا مرسل كالذي قبله». وقال السيوطي: «قلت: معضل الإسناد، ضعيف لا تقوم به ولا بالذي قبله حجة».]]. (١/٥٧٥)
٣٥٧٢- وقال مقاتل: إنّ النبي ﷺ قال: «لو أنزل الله بأسه باليهود لَآمَنوا». فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تُسألُ عَن أصحابِ الجَحيمِ﴾[[أورده الثعلبي ١/٢٦٦ عن مقاتل.]]. (ز)
﴿وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَـٰبِ ٱلۡجَحِیمِ ١١٩﴾ - تفسير الآية
٣٥٧٣- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق إسماعيل السدي- قال: الجحيم: ما عَظُم من النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٨٩٤، ٨/٢٧٨٤.]]. (١/٥٧٦)
٣٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ فإن الله قد أحصاها عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٤.]]. (ز)
البقرة 2:120
﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡیَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ الآية - نزول الآية
٣٥٧٥- عن ابن عباس، قال: إنّ يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي ﷺ إلى قبلتهم، فلَمّا صرف الله القبلة إلى الكعبة شَقَّ ذلك عليهم، وأَيِسُوا منه أن يوافقهم على دينهم، فأنزل الله: ﴿ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى﴾ الآية[[أورده الثعلبي ١/٢٦٦.]]. (١/٥٧٦)
٣٥٧٦- عن مقاتل بن سليمان: أنّ اليهود من أهل المدينة، والنصارى من أهل نجران دَعَوُا النبي ﷺ إلى دينهم، وزعموا أنهم على الهدى؛ فأنزل الله ﷿: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿وَلَن تَرۡضَىٰ عَنكَ ٱلۡیَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَـٰرَىٰ﴾ - تفسير
٣٥٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولن ترضى عنك اليهود﴾ من أهل المدينة، ﴿ولا النصارى﴾ من أهل نجران حتى تتبع ملتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ﴾ - تفسير
٣٥٧٨- عن أبي عبيدة -من طريق أحمد بن الحسن الكندي- ﴿حتى تتبع ملتهم﴾: دينهم، والمِلَل: الأديان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٧.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ﴾ - تفسير
٣٥٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ هُوَ الهُدى﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقتتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حَتّى يأتي أمر الله»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٧ (١١٥٣) مرسلًا.
ولكن قال ابن كثير في تفسيره ١/٤٠٢: «قلت: هذا الحديث مُخرَّج في الصحيح عن عبد الله بن عمرو».]]. (ز)
٣٥٨٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ إنَّ هُدى اللَّهِ﴾، قال: خصومةٌ عَلَّمَها الله محمدًا ﷺ وأصحابَه ﵃ يُخاصِمُون بها أهل الضلالة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٧.]]. (ز)
٣٥٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لهم: ﴿إن هدى الله﴾ يعني: الإسلام ﴿هو الهدى﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۗ وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم بَعۡدَ ٱلَّذِی جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ مَا لَكَ مِنَ ٱللَّهِ مِن وَلِیࣲّ وَلَا نَصِیرٍ ١٢٠﴾ - تفسير
٣٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم حَذَّر نبيه ﷺ، فقال: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم﴾ يعني: أهل الكتاب على دينهم ﴿بعد الذي جاءك من العلم﴾ وعلم البيان ﴿ما لك من الله من ولي﴾ يعني: من قريب فينفعك، ﴿ولا نصير﴾ يعني: ولا مانع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
٣٥٨٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- ﴿بعد الذي جاءك من العلم﴾، قال: فيما اقْتَصَصْتُ عليك من الخبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٧.]]. (ز)
البقرة 2:121
﴿ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٣٥٨٤- قال عبد الله بن عباس: نَزَلَت في أهل السفينة الذين قَدِموا مع جعفر بن أبي طالب ﵁، وكانوا أربعين رجلًا؛ اثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانية من رهبان الشام، منهم بَحِيرا[[أورده الثعلبي ١/٢٦٦.]]. (ز)
٣٥٨٥- وقال الضحاك بن مزاحم: هم من آمن من اليهود: عبد الله بن سَلام، وسَعْيَة بن عمرو، وتَمّامُ ابن يهودا، وأَسَد وأُسَيْد ابنا كعب، وابن يامين، وعبد الله بن صُورِيا[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٦، وتفسير البغوي ١/١٤٤.]]. (ز)
٣٥٨٦- وقال عكرمة مولى ابن عباس: هم أصحاب محمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٦، وتفسير البغوي ١/١٤٤.]]. (ز)
٣٥٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿الذين أتيناهم الكتاب﴾، قال: هم اليهود والنصارى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٨، وعبد الرزاق ٢/٤٧ في تفسير ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [البقرة:١٤٦] قال: اليهود والنصارى، يعرفون رسول الله ﷺ في كتابهم كما يعرفون أبناءهم.]]. (١/٥٧٦)
٣٥٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الذين أتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به﴾، قال: هؤلاء أصحاب نبي الله ﷺ، الذين آمنوا بكتاب الله، وصَدَّقوا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٨٦، وابن أبي حاتم ١/ ٢١٨ من طريق شيبان النحوي. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٧٦. (١/٥٧٨)
٤٧٦ علَّقَ ابن عطية (١/٣٣٧) على قول قتادة، فقال: «والكتاب -على هذا التأويل-: القرآن».
٣٥٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَر مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سلام وأصحابه، فقال ﷿: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾، يعني: أعطيناهم التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
٣٥٩٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾، قال: مَن آمن برسول الله من بني إسرائيل وبالتوراة. وقرأ: ﴿ومَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾، قال: مَن كفر بالنبي ﷺ من يهود ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٨٩.]]٤٧٧٤٧٨. (ز)
٤٧٧ علَّقَ ابن عطية (١/٣٣٧) على قول ابن زيد، فقال: «والكتاب -على هذا التأويل-: التوراة». ووجّه المعنى عليه قائلًا: «ويكون الكتاب اسم الجنس».
وانتقد ابنُ القيم (١/١٤٤) مستندًا إلى النظائر القول بعود الضمير من قوله: ﴿يتلونه﴾ على المسلمين، وأن المراد بالكتاب: القرآن، فقال: «وقيل: هذا وصف للمسلمين، والضمير في ﴿يتلونه﴾ للكتاب، وهو القرآن، وهذا بعيد؛ إذ عُرْف القرآن يأباه».
٤٧٨ رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٨٦-٤٨٧ بتصرف) قولَ ابن زيد، وانتَقَدَ قولَ قتادة بالسياق، فقال: «وهذا القول أوْلى بالصواب من القول الذي قاله قتادة؛ لأن الآيات قبلها مضت بأخبار أهل الكِتابَيْن، وتبديل من بَدَّل منهم كتاب الله، ولم يَجْرِ لأصحاب محمد ﷺ في الآية التي قبلها ذِكْرٌ، فيكون قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ موجَّهًا إلى الخبر عنهم، ولا لهم بعدها ذِكْرٌ في الآية التي تتلوها، ولا جاء بأن ذلك خبرٌ عنهم أثَرٌ يجب التسليم له، فإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أوْلى بمعنى الآية أن يكون موجَّهًا إلى أنه خبر عمن قصَّ الله قصصهم في الآية قبلها والآية بعدها، وهم أهل الكتابين: التوراة والإنجيل».
﴿یَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦۤ﴾ - تفسير
٣٥٩١- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: «يَتَّبِعُونه حَقَّ اتِّباعِه»[[أخرجه الخطيب في اقتضاء العلم العمل ص٧٧. وعزاه السيوطي إلى الخطيب في الرواة عن مالك. وأورده القرطبي في تفسيره ٢/٩٥ من طريق نصر بن عيسى، عن ابن عمر.
قال القرطبي ٢/٩٥: «في إسناده غير واحد من المجهولين فيما ذكر الخطيب أبو بكر أحمد، إلا أن معناه صحيح». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال ٨/٥٥، في ترجمة إسماعيل بن عباد الأرسوفي: «روى عن زكريا بن نافع الأرسوفي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ... [وذكر الحديث]، رواه عنه أبو المؤمل القاسم بن الفضيل الكتاني، قال الدارقطني في غرائب مالك: باطل، وإسماعيل ضعيف». وقال السيوطي: «سند فيه مجاهيل».]]. (١/٥٧٧)
٣٥٩٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق أسامة بن زيد، عن أبيه- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: إذا مَرَّ بذِكْر الجنة سأل اللهَ الجنةَ، وإذا مرَّ بذكر النار تعوذ بالله من النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٨.]]. (١/٥٧٧)
٣٥٩٣- عن قتادة، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ ابن مسعود كان يقول: واللهِ، إنّ حق تلاوته أن يُحِلَّ حلالَه، ويُحَرِّم حرامَه، ويقرأه كما أنزله الله، ولا يُحَرِّف عن مواضعه.= (ز)
٣٥٩٤- قال: وحُدِّثنا أن عمر بن الخطاب ﵁، قال: لقد مَضى بنو إسرائيل وما يعني بما تسمعون غيركم[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٨٩، ٤٩٢ الشطر الأول منه بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٧٨)
٣٥٩٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي العالية، وقتادة، ومنصور- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: أن يُحِلَّ حلالَه، ويُحَرِّم حَرامَه، ويقرأه كما أنزل الله، ولا يُحَرِّف الكلم عن مواضعه، ولا يَتَأَوَّل منه شيئًا غير تأويله. وفي لفظ: يَتَّبِعُونه حَقَّ اتباعه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٦، وابن جرير ٢/٤٨٩.]]. (١/٥٧٨)
٣٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يُحِلُّون حلالَه، ويُحَرِّمون حرامَه، ولا يُحَرِّفونه عن مواضعه[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٨٨، وابن أبي حاتم ١/٢١٨، والحاكم ٢/٢٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٧٦)
٣٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يَتَّبِعُونه حَقَّ اتباعه. ثم قرأ: ﴿والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس:٢]، يقول: اتَّبَعَها[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص٦١، وابن جرير ٢/٤٨٩، وابن أبي حاتم ١/٢١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والهروي في فضائله. وفي فضائل أبي عبيد: وقال عكرمة: ألا ترى أنّك تقول: فلان يتلو فلانًا، أي: يتبعه؛ ﴿والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها﴾ [الشمس:١-٢]، أي: تبعها.]]. (١/٥٧٧)
٣٥٩٨- عن أبي رَزِين -من طريق منصور- في قول الله -تبارك اسمه-: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يَتَّبِعُونه حَقَّ اتِّباعِه[[تفسير سفيان الثوري ص٤٨، وأخرجه ابن جرير ٢/٤٩٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦١.]]. (ز)
٣٥٩٩- عن إبراهيم النخعي، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٦١.]]. (ز)
٣٦٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يتبعونه حق اتِّباعه، ألم تر إلى قوله: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس:٢]، يعني: الشمس إذا اتَّبَعَها القمرُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩٠، كما أخرج أوله من طريق ابن أبي نجيح وأيوب وأبي الخليل.]]. (١/٥٧٩)
٣٦٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وقيس، وعطاء، ومغيرة- قال: يعملون به حقَّ عمله[[تفسير مجاهد ص٢١٢، وأخرجه ابن جرير ٢/٤٩٠.]]. (١/٥٧٩)
٣٦٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يتبعونه حق اتباعه، أما سمعت قولَ الله ﷿: ﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ [الشمس:٢]، قال: إذا تَبِعَها[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦١.]]٤٧٩. (ز)
٤٧٩ قال ابنُ تيمية (١/٣٣٩) في معنى ﴿يتلونه﴾: «قيل: هو من التلاوة بمعنى الاتِّباع، كقوله: ﴿والقمر إذا تلاها﴾، وهذا يدخل فيه من لم يقرأ. وقيل: بل من تمام قراءته أن يفهم معناه ويعمل به، كما قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا».
٣٦٠٣- عن الحسن البصري -من طريق المبارك- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يعملون بمُحْكَمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويَكِلُون ما أشْكَل عليهم إلى عالِمِه[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩١، وابن أبي حاتم ١/٢١٨.]]. (١/٥٧٨)
٣٦٠٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يَتَّبِعُونه حق اتباعه، يعملون به حق عمله[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٨٦١.]]٤٨٠. (ز)
٤٨٠ رجَّحَ ابن جرير (٢/٤٨٦-٤٨٧) أنّ المراد من التلاوة في هذه الآية الاتِّباع؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، فقال: «والصواب من القول في تأويل ذلك أنّه بمعنى: يتبعونه حق اتباعه؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك تأويله، وإذ كان ذلك تأويله فمعنى الكلام: الذين آتيناهم الكتاب -يا محمد- من أهل التوراة الذين آمنوا بك وبما جئتهم به من الحق من عندي؛ يَتَّبِعُون كتابي الذي أنزلته على رسولي موسى، فيؤمنون به، ويُقِرُّون بما فيه من نعتك وصفتك، وأنّك رسولي، فرضٌ عليهم طاعتي في الإيمان بك والتصديق بما جئتهم به من عندي، ويعملون بما أحللت لهم، ويجتنبون ما حرمت عليهم فيه، ولا يحرفونه عن مواضعه، ولا يبدلونه، ولا يغيرونه -كما أنزلته عليهم- بتأويل ولا غيره».
وبنحوه قال ابن تيمية (١/٣٣٩).
٣٦٠٥- عن الحكم بن عطية، قال: سمعت قتادة يقول: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يَتَّبِعُونه حق اتباعه، يُحِلُّون حلاله، ويُحَرِّمون حرامه، ويقرؤونه كما أنزل[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩٢.]]. (ز)
٣٦٠٦- عن زيد بن أسلم -من طريق يعقوب بن عبد الرحمن- في قوله: ﴿يتلونه حق تلاوته﴾، قال: يتكلمون به كما أنزل، ولا يكتمونه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٨٦١.]]. (١/٥٧٨)
٣٦٠٧- قال الكلبي: يصفونه في كتبهم حقَّ صفته لِمَن سَأَلَهُم من الناس[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٦، وتفسير البغوي ١/١٤٤.
قال الثعلبي: «وعلى هذا القول الهاء راجعة إلى محمّد ﷺ».]]. (ز)
٣٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلونه﴾ يعني: نعت محمد ﷺ في التوراة ﴿حق تلاوته﴾ في التوراة، ولا يُحَرِّفون نعته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ﴾ - تفسير
٣٦٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يؤمنون به﴾، يقول: أولئك يصدقون بمحمد، يعني: عبد الله بن سَلام وأصحابه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
٣٦١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أولئك يؤمنون به﴾، قال: مَن آمَن برسول الله ﷺ مِن بني إسرائيل وبالتوراة، وأنّ الكافر بمحمد ﷺ هو الكافر بها الخاسر، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩٥.]]٤٨١. (ز)
٤٨١ ذكر ابن عطية (١/٣٣٨) في عود الضمير من قوله: ﴿به﴾ أقوال: الأول: أنه عائد على الكتاب. الثاني: أنه عائد على محمد ﷺ، كما ورد في آثار السلف. الثالث: أن يعود على الهدى في قوله: ﴿قل إن هدى الله هو الهدى﴾. ووجّهه بقوله: «وذلك أنّه ذكر كفار اليهود والنصارى في أول الآية وحذر رسوله من اتباع أهوائهم، وأعلمه بأن هدى الله هو الهدى الذي أعطاه وبعثه به، ثم ذكر له أن المؤمنين التالين لكتاب الله هم المؤمنون بذاك الهدى المقتدون بأنواره». ثم بيّن ابن عطية أن الضمير في «به» من قوله: ﴿ومن يكفر به﴾ يحتمل أيضًا هذه الأوجه الثلاثة.
﴿وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ١٢١﴾ - تفسير
٣٦١١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ومن يكفر به﴾ يعني: بمحمد من أهل التوراة ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾ في العقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
٣٦١٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿أولئك هم الخاسرون﴾، قال: في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٩ (١١٦٣).]]. (ز)
٣٦١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون﴾ قال: من كفر بالنبي ﷺ من يهود، ﴿فأولئك هم الخاسرون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٩٦.]]. (ز)
البقرة 2:122
﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٣٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاوس- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: ابتلاه الله بالطهارة؛ خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسِّواك، وفَرْق الرأس. وفي الجسد: تقليمُ الأظفار، وحَلْق العانَة، والخِتان، ونَتْف الإبط، وغسل مكان الغائط والبول بالماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٧، وابن جرير ٢/٤٩٩، وابن أبي حاتم ١/٢١٩، والحاكم ٢/٢٦٦، والبيهقي في سننه ١/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٥٧٩)
٣٦١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: الكلمات التي ابْتُلِي بِهِنَّ إبراهيم فأتمهن: فراقُ قومه في الله حين أُمِر بمفارقتهم، ومحاجته نَمْرود في الله حين وقَفَه على ما وقَفَه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافهم، وصبرُه على قذفهم إياه في النار ليحرقوه في الله، والهجرةُ بعد ذلك من وطنه وبلاده حين أمره بالخروج عنهم، وما أمره به من الضيافة والصبر عليها، وما ابتُلِي به من ذبح ولده، فلما مضى على ذلك كله وأخلصه البلاء قال الله له: ﴿أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة:١٣١][[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/٥٧٩)
٣٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَش- قال: الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم عشر؛ ست في الإنسان، وأربع في المشاعر. فأما التي في الإنسان: فحَلْق العانة، ونَتْف الإبط -أو الخِتان-، وتَقْلِيم الأَظْفار، وقَصُّ الشّارِب، والسِّواك، وغُسْل يوم الجمعة. والأربعة التي في المشاعر: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، والإفاضة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠١، وابن أبي حاتم ١/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٨٠)
٣٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما ابْتُلِي أحدٌ بهذا الدين فقام به كله إلا إبراهيم، قال: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾. قيل: ما الكلمات؟ قال: سهام الإسلام، ثلاثون سهمًا؛ عشر في براءة: ﴿التائبون العابدون﴾ [التوبة:١١٢] إلى آخر الآية، وعشر في أول سورة «قد أفلح»، و«سأل سائل»: ﴿والذين يصدقون بيوم الدين﴾ [المعارج:٢٦] الآيات، وعشر في الأحزاب: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب:٣٥] إلى آخر الآية. فأتمهن كلهن، فكتب له براءة، قال تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:٣٧][[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥١١، وابن جرير ٢/٤٩٨، ٤٩٩، وابن أبي حاتم ١/٢٢٠، والحاكم ٢/٤٧٠، ٥٥٢، وابن عساكر ٦/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٥٨١)
٣٦١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه[[تفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: مِنهُنَّ مَناسِكُ الحج[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٣-٥٠٤، وابن أبي حاتم ١/٢٢١، والحاكم ٢/٥٦٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٥٨١)
٣٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الكلمات: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، و﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾، والآيات في شأن المنسَك، والمقام الذي جُعِل لإبراهيم، والرزق الذي رزق ساكنو البيت، وبَعْث محمد في ذريتهما[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٣.]]. (١/٥٨١)
٣٦٢١- عن أبي الجَلْد [جَيْلان بن فَرْوَة] -من طريق مَطَر- قال: ابتُلِي إبراهيم بعشرة أشياء، هُنَّ في الإنسان سُنَّة: الاستنشاق، وقَصُّ الشّارِب، والسِّواك، ونَتْف الإبط، وقَلْمُ الأَظْفار، وغَسْلُ البَراجِم، والخِتان، وحَلْقُ العانة، وغَسْلُ الدُّبُرِ والفَرْج[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٠.]]٤٨٢. (ز)
٤٨٢ علَّقَ ابن عطية (١/٣٤٠-٣٤١) على مضمون أثر ابن عباس، وأبي الجَلْد، وقتادة، وما شابهها من الآثار بقوله: «وهذا أقوى الأقوال في تفسير هذه الآية، وعلى هذه الأقوال كلها فإبراهيم ﵇ هو الذي أتم».
٣٦٢٢- قال سعيد بن جبير: هو قول إبراهيم وإسماعيل إذ يرفعان البيت: ﴿ربنا تقبل منا﴾ الآية [البقرة:١٢٧]، فرَفَعاها بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٨، وتفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: ابْتُلِيَ بالآيات التي بعدها: ﴿إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢١، وابن جرير ٢/٥٠٢.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق النضر- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: قال له الرب: يا إبراهيم، إنِّي قد خبأتك خبيئة. قال: خبأت لي -يا ربِّ- أنّك جاعلي للناس إمامًا؟ قال: نعم. وأنّك باعث في أمتي رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم. قال: نعم. فأتَمَّ الله ذلك له[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾، قال الله لإبراهيم: إني مُبْتَلِيك بأمر، فما هو؟ قال: تجعلني للناس إمامًا؟ قال: نعم. قال: ومِن ذريتي؟ قال: لا ينال عهدي الظالمين. قال: تجعل البيتَ مثابة للناس؟ قال: نعم. وأمنًا؟ قال: نعم. وتجعلنا مسلمين لك؟ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك؟ قال: نعم. وترينا مناسكنا وتتوب علينا؟ قال: نعم. قال: وتجعل هذا البلد آمنًا؟ قال: نعم. قال: وترزق أهله من الثمرات مَن آمن منهم؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠١، وابن أبي حاتم ١/٢٢١.]]٤٨٣. (ز)
٤٨٣ علَّقَ ابن عطية (١/٣٤١) على مضمون أثر مجاهد وما شابهه بقوله: «فعلى هذا القول فالله تعالى هو الذي أتمَّ».
٣٦٢٦- عن ابن أبي نَجِيح، أخبر به[[أي ما مضى في رواية مجاهد.]] عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: فعَرَضتُه على مجاهد، فلم ينكره[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١٣-، وابن جرير ٢/٥٠٢، وابن أبي حاتم ١/٢٢١، وأخرج ابن جرير ٢/٥٠٢ عن ابن جريج أنه روى نحو هذا الأثر عن مجاهد ثم قال: فاجتمع على هذا القول مجاهد وعكرمة جميعًا.]]. (ز)
٣٦٢٧- عن يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت مجاهدًا وسأله أبي: يا أبا الحجاج، ما قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾؟ قال: فيهِنَّ الخِتانُ، يا أبا إسحاق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٩٤.]]. (ز)
٣٦٢٨- عن عامر الشعبي -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: مِنهُنَّ الخِتان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢١، وابن جرير ٢/٥٠٥.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٢٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: ابتلاه بالكوكب فرَضِي عنه، وابتلاه بالقمر فرَضِي عنه، وابتلاه بالشمس فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة فرضي عنه، وابتلاه بالخِتان فرضي عنه، وابتلاه بابنه فرضي عنه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٥، وابن أبي حاتم ١/٢٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٣٠- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: منهن ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، ومنهن آيات النسك ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ [البقرة:١٢٧][[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠١.]]. (ز)
٣٦٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: ابتلاه: أمَرَه بالخِتان، وحَلْقِ العانَة، وغَسْلِ القُبُل والدُّبُر، والسِّواك، وقَصِّ الشّارِب، وتَقْلِيم الأَظافِر، ونَتْفِ الإبط. قال أبو هلال: ونسيت خصلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٠.]]. (ز)
٣٦٣٢- عن قتادة بن دِعامة: إنّ الله ابتلى إبراهيم بالمناسك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢١. وينظر: تفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦٣٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم ربه: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ إلى ﴿وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٦، ٥٥٦، وابن أبي حاتم ١/٢٣٢ (١٢٣٧).]] [البقرة:١٢٧-١٢٩]. (ز)
٣٦٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾، فالكلمات: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، وقوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، وقوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وقوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾ الآية، وقوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾ الآية. قال: فذلك كله من الكلمات التي ابتُلِيَ بِهِنَّ إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٣، وابن أبي حاتم ١/٢٢١ (عَقِب ١١٦٩). وينظر: تفسير البغوي ١/١٤٥.]]٤٨٤. (ز)
٤٨٤ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٥٠٦-٥٠٨ بتصرف) إلى أنّ الكلمات التي ابتُلي بها إبراهيم ﵇ تشمل جميع ما ذُكِرَ؛ لدلالةِ سيرةِ إبراهيم ﵇، وشهادةِ أقوالِ السّلفِ بذلك، ولم يَرِد دليلٌ قاطع بتعيين شيء منها بعينه دون شيء، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله ﷿ أخبر عباده أنّه اختبر إبراهيم خليله بكلمات أوحاهُنَّ إليه، وأمره أن يعمل بهن فأتمهن، وجائزٌ أن تكون تلك الكلمات جميعَ ما ذكره من ذكرنا قوله في تأويل الكلمات، وجائز أن تكون بعضه؛ لأن إبراهيم -صلوات الله عليه- قد كان امْتُحِنَ فيما بَلَغَنا بكل ذلك، فعَمِل به، وقام فيه بطاعة الله وأَمْرِه الواجب عليه فيه، وإذ كان ذلك كذلك فغيرُ جائز لأحد أن يقول: عنى الله بالكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم شيئًا من ذلك بعينه دون شيء، ولا عنى به كل ذلك، إلا بحجة يجب التسليم لها؛ من خبر عن الرسول ﷺ، أو إجماع من الحجة، ولم يصح في شيء من ذلك خبر عن الرسول بنقل الواحد، ولا بنقل الجماعة التي يجب التسليم لِما نقلته».
ثم جوَّز ابنُ جرير (٢/٥٠٨) قولَ مَن قال: إنّ الله ﷿ ابتلى إبراهيم ﵇ بقوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، وبمناسك الحج. لدلالة النّظائر القرآنيّة، فقال: «ولو قال قائل في ذلك: إنّ الذي قاله مجاهد، وأبو صالح، والربيع بن أنس أوْلى بالصواب من القول الذي قاله غيرهم؛ كان مذهبًا؛ لأن قوله: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، وقوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين﴾ وسائر الآيات التي هي نظير ذلك كالبيان عن الكلمات التي ذكر الله أنه ابتلي بهن إبراهيم».
وذَهَبَ ابنُ كثير (٢/٥٥) إلى ما ذهب إليه ابن جرير من ترجيح العموم، واسْتَدْرَكَ عليه ترجيحَه قول مجاهد ومَن وافقه؛ لمخالفته السياق، فقال: «الذي قاله أوَّلًا مِن أنّ الكلمات تشمل جميع ما ذُكِرَ أقوى مِن هذا الذي جوَّزه من قول مجاهد ومَن قال مثله؛ لأنّ السياق يعطي غير ما قالوه».
٣٦٣٥- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: هي قوله ﵇: ﴿الذي خلقني فهو يهدين﴾ إلى آخر الآيات [الشعراء: ٧٨-٨٥][[تفسير الثعلبي ١/٢٦٨.]]. (ز)
٣٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، يعني بذلك: كلَّ مسألة في القرآن مما سأل إبراهيم، من قوله: ﴿رب اجعل هذا بلدًا آمنا وارزق أهله من الثمرات﴾ [البقرة:١٢٦]، ومن قوله: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾ [البقرة:١٢٨]، وحين قال: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك﴾ [البقرة:١٢٩]، وحين قال لقومه حين حاجُّوه: ﴿إني بريء مما تشركون﴾ [الأنعام:٧٨]، وحين قال: ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا﴾ [الأنعام:٧٩]، وحين أُلْقِيَ في النار، وحين أراد ذبح ابنه، وحين قال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾ [الصافات:١٠٠]، وحين سأل الولد، وحين قال: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ [إبراهيم:٣٥]، وحين قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ [إبراهيم:٣٧]، وحين قال: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة:١٢٧]، وما كان نحو هذا في القرآن، وما سأل إبراهيمُ فاستجاب له فأتمهنَّ، ثم زاده الله مِمّا لم يكن في مسألته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٣٧- عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يقول: «ألا أخبركم لِمَ سَمّى الله إبراهيمَ: خليلَه الَّذِي وفّى؛ لأنّه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾» [الروم:١٧] حتى يختم الآية[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٣٨ (١٥٦٢٤)، وابن جرير ٢/٥٠٧، ٢٢/٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٩ (١٧٤٧٩).
قال ابن جرير بعد إخراجه هذا الحديث والذي بعده: «خبران في أسانيدهما نظر». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٦٨: «شرع ابن جرير يُضَعِّف هذين الحديثين، وهو كما قال، فإنه لا يجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما، وضَعَّفهما من وجوه عديدة، فإنّ كلًّا من السندين مشتمل على غير واحدٍ من الضعفاء، مع ما في متن الحديث ممّا يدل على ضعفه». وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٨٤: «وهو معلول». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٥: «وروى الطبري بإسناد ضعيف ...». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١١٧ (١٧٠١٠): «رواه الطبراني، وفيه ضعفاء وُثِّقُوا». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢٨ (٤٠٢٦): «إسناد ضعيف».]]. (ز)
٣٦٣٨- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾، قال: «أتدرون ما وفّى؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «وفّى عملَ يومه؛ أربعَ ركعات في النهار»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ١/٦٢٨-، وابن جرير ٢/٥٠٧، ٢٢/٧٨.
ينظر إلى كلام ابن جرير وابن كثير في تخريج الحديث السابق، وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٥: «وروى عبد بن حميد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة مرفوعًا: وفي عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار». وقال السيوطي: «بسندٍ ضعيف». وضعّفه الألباني في الضعيفة ٩/٢٨-٢٩ (٤٠٢٦).]]٤٨٥. (ز)
٤٨٥ انتقدَ ابن جرير (٢/٥٠٨) أثرَ سهل بن معاذ، وأثر أبي أمامة بقوله: «لو كان خبرُ سهل بن معاذ عن أبيه صحيحًا سندُه كان بيّنًا أنّ الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فقام بهن هو قوله كلما أصبح وأمسى: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيًّا وحين تظهرون﴾ [الروم:١٧]، أو كان خبر أبي أمامة عدُولًا نَقَلَتُه كان معلومًا أنّ الكلمات التي أُوحِينَ إلى إبراهيم فابْتُلِي بالعمل بِهِنَّ: أن يصلي كل يوم أربع ركعات. غير أنهما خبران في أسانيدهما نظر».
ووافق ابنُ كثير (٢/٥٤) ابنَ جرير في تضعيف هذين الحديثين كما تقدم.
٣٦٣٩- عن أبي أمامة -من طريق القاسم- قال: طلعت كفٌّ من السماء، بين أصبعين من أصابعها شعرةٌ بيضاء، فجعلت تدنو من رأس إبراهيم ثم تدنو، فأَلْقَتْها في رأسه، وقالت: اشْتَعِلْ وقارًا. ثم أوحى الله إليه أن تَطهَّر، وكان أولَ مَن شاب واخْتَتَن. وأنزل الله على إبراهيم مِمّا أُنزِل على محمد: ﴿التائبون العابدون الحامدون﴾ إلى قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾ [التوبة:١١٢]، و﴿قد أفلح المؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾ [المؤمنون:١-١١]، و﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ الآية [الأحزاب:٣٥]، والتي في «سأل»: ﴿والذين هم على صلاتهم دائمون﴾ إلى قوله: ﴿قائمون﴾ [المعارج:٢٣-٣٣]. فلم يَفِ بهذه السهامِ إلا إبراهيمُ ومحمدٌ ﷺ[[أخرجه الحاكم ٢/٥٥٠-٥٥١.
وقد حشد السيوطي في هذا الموضع ١/٥٨٢-٦١٥ آثارًا عديدة عن سنن الفطرة، وفضائل إبراهيم ﵇ ومناقبه.]]. (١/٦٠٠)
﴿فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾ - تفسير
٣٦٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فأتمهن﴾، قال: فَأَدّاهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٤١- عن أبي العالية -من طريق الربيع- ﴿فأتمهن﴾، أي: عَمِل بِهِنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٤٢- قال الضحاك بن مزاحم: قام بِهِنَّ[[تفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فأتمهن﴾، أي: عَمِل بِهِن فَأَتَمَّهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٦٩، وتفسير البغوي ١/١٤٥ بلفظ: أدّاهُنَّ.]]. (ز)
٣٦٤٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فأتمهن﴾، أي: عَمِل بِهِنَّ وأَتَمَّهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩، وابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]٤٨٦. (ز)
٤٨٦ أورد ابنُ جرير (٢/٥١٤) قول قتادة ضمن أقوال القائلين بأن العهد في هذا الموضع هو الأمان«. ثم علَّق عليه بقوله:»فتأويل الكلام على معنى قولهم: قال الله: لا ينال أماني أعدائي، وأهل الظلم لعبادي؛ أي: لا أؤمنهم من عذابي في الآخرة".
﴿قَالَ إِنِّی جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامࣰاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّیَّتِیۖ﴾ - تفسير
٣٦٤٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ يُقْتَدى بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك، ﴿قال ومن ذريتي﴾ إمامًا لغير ذريتي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦١٥)
٣٦٤٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- وقوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، فجعله الله إمامًا يُؤْتَمّ ويُقْتَدى به، فقال إبراهيم: يا رب، ﴿ومن ذريتي﴾. يقول: اجعل من ذريتي مَن يُؤْتَمُّ به ويُقتدى به. يقول: ليس كلُّ ذريتك -يا إبراهيم- على حق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٤٧- عن الحسن البصري= (ز)
٣٦٤٨- وعطاء الخراساني، نحو شَطْره الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومن ذريتي﴾، قال: أمّا مَن كان منهم صالحًا فسأجعله إمامًا يُقْتَدى به، وأمّا مَن كان منهم ظالِمًا فَلا، ولا نعمة عين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣.]]. (ز)
٣٦٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قول الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا﴾ تُقْتَدى[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٨.]]. (ز)
٣٦٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، قال: نَقْتَدِي بهُداك وسُنَّتِك[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٩٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/٢٢٢ نحوه.]]. (ز)
٣٦٥٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٥٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ يُؤْتَمّ به ويُقْتَدى به. قال إبراهيم: ﴿ومن ذريتي﴾ فاجعل مَن يُؤْتَمَّ به ويُقْتَدى به[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩-٥١٠.]]٤٨٧. (١/٦١٦)
٤٨٧ قال ابنُ جرير (٢/٥٠٨-٥٠٩): «يعني -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، فقال الله: يا إبراهيم، إنّي مُصَيِّرُك للناس إمامًا يُؤتمّ به ويُقتدى به». واستشهد بأَثَر الرّبيع، ولم يورد غيره.
٣٦٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، يعني: يُهتَدى بهديك وسنتك، فأعجَبَ ذلك إبراهيم[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٥-.]]. (ز)
٣٦٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ في الدين، يُقْتَدى بسنتك، ﴿قال﴾ إبراهيم: يا رب، ﴿ومن ذريتي﴾ فاجعلهم أئمَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٦.]]. (ز)
﴿قَالَ لَا یَنَالُ عَهۡدِی ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٢٤﴾ - تفسير
٣٦٥٦- عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: «لا طاعة إلا في المعروف»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤١١-.
قال السيوطي في الإتقان ٤/٢٤٦: «بسند ضعيف».]]. (١/٦١٧)
٣٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال اللهُ لإبراهيم: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾. قال: ﴿ومن ذريتي﴾. فأبى أن يفعل، ثم قال: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١/٦١٦)
٣٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: يُخْبِرُه أنه كائنٌ في ذريته: ظالِمٌ لا ينال عهدَه، ولا ينبغي له أن يُولِيه شيئًا من أمره، وإن كانوا مِن ذرية خليله. ومحسنٌ ستنفذ فيه دعوته، ويبلغ ما أراب[[كذا في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع ١/٢٢٢ (١١٧٥)، والنسخة المحققة للدكتور أحمد الزهراني ص٣٦٤، وأورد الأثر ابن كثير كاملًا في تفسيره ١/٤١٥، وفيه بلفظ: ما أراد.]] من مسألته[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢ (١١٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق وابن جرير، ولم نجده فيه، ويبدو أنها زائدة في بعض نسخ الدر المنثور كما يُفْهَم من كلام محققيه.]]. (١/٦١٧)
٣٦٥٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ يُقْتَدى بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك، ﴿قال ومن ذريتي﴾ إمامًا لغير ذريتي، ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ أن يُقتدى بدينهم وهَدْيهم وسُنَّتهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦١٥)
٣٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته فانقضه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٣.]]. (ز)
٣٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: ليس لظالمٍ عليك عهدٌ في معصية الله أن تطيعه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ٢/٥١٣ من طريق العوفي بلفظ: لا عهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه.]]. (١/٦١٧)
٣٦٦٢- عن عطاء،نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٦٣- وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٦٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال الله: ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، فعَهْدُ الله الذي عهد إلى عباده دينُه، قال: لا ينال ديني الظالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣ (١١٨٠).]]. (ز)
٣٦٦٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: الظالم في هذه الآية المُشْرِك، لا يكون إمامًا ظالمًا، يقول: لا يكون إمامٌ مشركًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤ (١١٨٤).]]. (ز)
٣٦٦٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمون، فأمّا في الدنيا فقد ناله الظالِمُ فأَمِن به، وأكل، وأبصر، وعاش[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٤.]]. (ز)
٣٦٦٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: لا ينال عهدي عدوٌّ لي يعصيني، ولا أنْحَلُها إلا وليًّا لي يطيعني[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٥، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣ (١١٨٣، ١١٨٥).]]. (ز)
٣٦٦٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣ (عَقِب ١١٨٣).]]. (ز)
٣٦٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طُرُق- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: لا أجعل إمامًا ظالمًا يُقْتَدى به[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٢، ٥١٣ من طريق ابن أبي نجيح، ومنصور، وخصيف، وابن جريج. وعلَّق عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٢٢ (٤٧) نحوه. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن إسحاق.]]. (١/٦١٦-٦١٧)
٣٦٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: إنّه سيكون في ذريتك ظالمون[[أخرجه سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٠٦ (٢١٢)، وابن جرير ٢/٥١٦.]]. (ز)
٣٦٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٢.]]. (ز)
٣٦٧٢- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي﴾، فأبى أن يجعل مِن ذريته ظالمًا إمامًا. قال ابن جُرَيج: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمرُه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٣، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣ مختصرًا.]]٤٨٨. (ز)
٤٨٨ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٥١١-٥١٢) على قول مجاهد، وعكرمة، وعطاء، فقال: «تأويل الآية على قولهم: لا أجعل مَن كان مِن ذريتك -يا إبراهيم- ظالمًا إمامًا لعبادي يُقتدى به».
٣٦٧٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو شطره الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣.]]. (ز)
٣٦٧٤- عن واصل بن السائب، قال: سألتُ عطاء عن قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾. قال: هي رحمة لا ينالها إلا المؤمنون أهل الجنة، ورحمته في الدنيا على الخلق كلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣، وتفسير البغوي ١/١٤٦.]]. (ز)
٣٦٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: هذا عند الله يوم القيامة؛ لا ينال عهده ظالِمًا، فأما في الدنيا فقد نالوا عهده، فوارثوا به المسلمين، وغازوهم، وناكحوهم، فلما كان يوم القيامة قَصَر الله عهده وكرامته على أوليائه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٤. كما أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن جرير ٢/٥١٤ من طريق معمر بنحوه، وابن أبي حاتم ١/٢٢٤ بشطره الأول، وأخرج نحو شطره الثاني من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٨٩. (١/٦١٦)
٤٨٩ قال ابنُ جرير (٢/٥٠٨-٥٠٩) مُستشهدًا بالقرآن، وأقوالِ السّلفِ على معناه: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿فأتمهن﴾: فأتم إبراهيم الكلمات. وإتمامُه إياهن: إكمالُه إياهنَّ بالقيام لله بما أوجب عليه فيهن، وهو الوفاء الذي قال الله -جل ثناؤه-: ﴿وإبراهيم الذي وفّى﴾ [النجم:٣٧]، يعني: وفّى بما عهد إليه بالكلمات، فأمره به من فرائضه، ومحنه فيها».
٣٦٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٦٧٧- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤ (عَقِب ١١٨٨).]]. (ز)
٣٦٧٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، يقول: ﴿عهدي﴾: نُبُوَّتي[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١١، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣.]]٤٩٠. (ز)
٤٩٠ علَّقَ ابن جرير (٢/٥١١) على قول السُّدِّيِّ هذا، فقال: «فمعنى تأويل هذا القولِ في تأويله الآية: لا ينال النبوةَ أهلُ الظلمِ والشرك».
٣٦٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: قال الله لإبراهيم: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، فقال: فعَهْدُ اللهِ الذي عَهِد إلى عباده دينُه، يقول: لا ينال دينُه الظالمين٤٩١، ألا ترى أنه قال: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات:١١٣]، يقول: ليس كل ذريتك -يا إبراهيم- على الحق[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٥، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣ مختصرًا.]]٤٩٢. (ز)
٤٩١ بيَّنَ ابنُ عطية (١/٣٤٢) أنّ معنى الظلم في الآية يختلف باختلاف الأقوال السابقة في معنى العهد، فقال: «إذا أوَّلنا العهدَ: الدين، أو الأمان، أو أن لا طاعة لظالم، فالظلم في الآية ظلم الكفر؛ لأن العاصي المؤمن ينال الدين والأمان من عذاب الله، وتلزم طاعته إذا كان ذا أمر وإذا أوَّلنا العهدَ: النبوءة، أو الإمامة في الدين، فالظلم ظلم المعاصي فما زاد».
٤٩٢ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٥١٥-٥١٦) إلى ما ذهب إليه قتادة، والربيع، وغيرهما: مِن أنّ هذه الآية -وإن كانت ظاهرةً في الخبر أنه لا ينال عهد الله بالإمامة ظالمًا- ففيها إعلام من الله لإبراهيم الخليل ﵇ أنه سيوجد من ذريته مَن هو ظالم لنفسه.
٣٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله: إن في ذريتك الظلمة، يعني: اليهود والنصارى، ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ يعني: المشركين من ذريتك، قال: لا ينال طاعتي الظلمة من ذريتك، ولا أجعلهم أئمة، أنْحَلُها أوليائي، وأُجَنِّبُها أعدائي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٧.]]. (ز)
البقرة 2:123
﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٣٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاوس- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: ابتلاه الله بالطهارة؛ خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسِّواك، وفَرْق الرأس. وفي الجسد: تقليمُ الأظفار، وحَلْق العانَة، والخِتان، ونَتْف الإبط، وغسل مكان الغائط والبول بالماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٧، وابن جرير ٢/٤٩٩، وابن أبي حاتم ١/٢١٩، والحاكم ٢/٢٦٦، والبيهقي في سننه ١/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٥٧٩)
٣٦١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: الكلمات التي ابْتُلِي بِهِنَّ إبراهيم فأتمهن: فراقُ قومه في الله حين أُمِر بمفارقتهم، ومحاجته نَمْرود في الله حين وقَفَه على ما وقَفَه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافهم، وصبرُه على قذفهم إياه في النار ليحرقوه في الله، والهجرةُ بعد ذلك من وطنه وبلاده حين أمره بالخروج عنهم، وما أمره به من الضيافة والصبر عليها، وما ابتُلِي به من ذبح ولده، فلما مضى على ذلك كله وأخلصه البلاء قال الله له: ﴿أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة:١٣١][[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/٥٧٩)
٣٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَش- قال: الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم عشر؛ ست في الإنسان، وأربع في المشاعر. فأما التي في الإنسان: فحَلْق العانة، ونَتْف الإبط -أو الخِتان-، وتَقْلِيم الأَظْفار، وقَصُّ الشّارِب، والسِّواك، وغُسْل يوم الجمعة. والأربعة التي في المشاعر: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، والإفاضة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠١، وابن أبي حاتم ١/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٨٠)
٣٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما ابْتُلِي أحدٌ بهذا الدين فقام به كله إلا إبراهيم، قال: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾. قيل: ما الكلمات؟ قال: سهام الإسلام، ثلاثون سهمًا؛ عشر في براءة: ﴿التائبون العابدون﴾ [التوبة:١١٢] إلى آخر الآية، وعشر في أول سورة «قد أفلح»، و«سأل سائل»: ﴿والذين يصدقون بيوم الدين﴾ [المعارج:٢٦] الآيات، وعشر في الأحزاب: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب:٣٥] إلى آخر الآية. فأتمهن كلهن، فكتب له براءة، قال تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:٣٧][[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥١١، وابن جرير ٢/٤٩٨، ٤٩٩، وابن أبي حاتم ١/٢٢٠، والحاكم ٢/٤٧٠، ٥٥٢، وابن عساكر ٦/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٥٨١)
٣٦١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه[[تفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: مِنهُنَّ مَناسِكُ الحج[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٣-٥٠٤، وابن أبي حاتم ١/٢٢١، والحاكم ٢/٥٦٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٥٨١)
٣٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الكلمات: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، و﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾، والآيات في شأن المنسَك، والمقام الذي جُعِل لإبراهيم، والرزق الذي رزق ساكنو البيت، وبَعْث محمد في ذريتهما[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٣.]]. (١/٥٨١)
٣٦٢١- عن أبي الجَلْد [جَيْلان بن فَرْوَة] -من طريق مَطَر- قال: ابتُلِي إبراهيم بعشرة أشياء، هُنَّ في الإنسان سُنَّة: الاستنشاق، وقَصُّ الشّارِب، والسِّواك، ونَتْف الإبط، وقَلْمُ الأَظْفار، وغَسْلُ البَراجِم، والخِتان، وحَلْقُ العانة، وغَسْلُ الدُّبُرِ والفَرْج[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٠.]]٤٨٢. (ز)
٤٨٢ علَّقَ ابن عطية (١/٣٤٠-٣٤١) على مضمون أثر ابن عباس، وأبي الجَلْد، وقتادة، وما شابهها من الآثار بقوله: «وهذا أقوى الأقوال في تفسير هذه الآية، وعلى هذه الأقوال كلها فإبراهيم ﵇ هو الذي أتم».
٣٦٢٢- قال سعيد بن جبير: هو قول إبراهيم وإسماعيل إذ يرفعان البيت: ﴿ربنا تقبل منا﴾ الآية [البقرة:١٢٧]، فرَفَعاها بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٨، وتفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: ابْتُلِيَ بالآيات التي بعدها: ﴿إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢١، وابن جرير ٢/٥٠٢.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق النضر- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: قال له الرب: يا إبراهيم، إنِّي قد خبأتك خبيئة. قال: خبأت لي -يا ربِّ- أنّك جاعلي للناس إمامًا؟ قال: نعم. وأنّك باعث في أمتي رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم. قال: نعم. فأتَمَّ الله ذلك له[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾، قال الله لإبراهيم: إني مُبْتَلِيك بأمر، فما هو؟ قال: تجعلني للناس إمامًا؟ قال: نعم. قال: ومِن ذريتي؟ قال: لا ينال عهدي الظالمين. قال: تجعل البيتَ مثابة للناس؟ قال: نعم. وأمنًا؟ قال: نعم. وتجعلنا مسلمين لك؟ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك؟ قال: نعم. وترينا مناسكنا وتتوب علينا؟ قال: نعم. قال: وتجعل هذا البلد آمنًا؟ قال: نعم. قال: وترزق أهله من الثمرات مَن آمن منهم؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠١، وابن أبي حاتم ١/٢٢١.]]٤٨٣. (ز)
٤٨٣ علَّقَ ابن عطية (١/٣٤١) على مضمون أثر مجاهد وما شابهه بقوله: «فعلى هذا القول فالله تعالى هو الذي أتمَّ».
٣٦٢٦- عن ابن أبي نَجِيح، أخبر به[[أي ما مضى في رواية مجاهد.]] عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: فعَرَضتُه على مجاهد، فلم ينكره[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١٣-، وابن جرير ٢/٥٠٢، وابن أبي حاتم ١/٢٢١، وأخرج ابن جرير ٢/٥٠٢ عن ابن جريج أنه روى نحو هذا الأثر عن مجاهد ثم قال: فاجتمع على هذا القول مجاهد وعكرمة جميعًا.]]. (ز)
٣٦٢٧- عن يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت مجاهدًا وسأله أبي: يا أبا الحجاج، ما قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾؟ قال: فيهِنَّ الخِتانُ، يا أبا إسحاق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٩٤.]]. (ز)
٣٦٢٨- عن عامر الشعبي -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: مِنهُنَّ الخِتان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢١، وابن جرير ٢/٥٠٥.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٢٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: ابتلاه بالكوكب فرَضِي عنه، وابتلاه بالقمر فرَضِي عنه، وابتلاه بالشمس فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة فرضي عنه، وابتلاه بالخِتان فرضي عنه، وابتلاه بابنه فرضي عنه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٥، وابن أبي حاتم ١/٢٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٣٠- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: منهن ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، ومنهن آيات النسك ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ [البقرة:١٢٧][[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠١.]]. (ز)
٣٦٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: ابتلاه: أمَرَه بالخِتان، وحَلْقِ العانَة، وغَسْلِ القُبُل والدُّبُر، والسِّواك، وقَصِّ الشّارِب، وتَقْلِيم الأَظافِر، ونَتْفِ الإبط. قال أبو هلال: ونسيت خصلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٠.]]. (ز)
٣٦٣٢- عن قتادة بن دِعامة: إنّ الله ابتلى إبراهيم بالمناسك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢١. وينظر: تفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦٣٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم ربه: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ إلى ﴿وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٦، ٥٥٦، وابن أبي حاتم ١/٢٣٢ (١٢٣٧).]] [البقرة:١٢٧-١٢٩]. (ز)
٣٦٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾، فالكلمات: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، وقوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، وقوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وقوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾ الآية، وقوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾ الآية. قال: فذلك كله من الكلمات التي ابتُلِيَ بِهِنَّ إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٣، وابن أبي حاتم ١/٢٢١ (عَقِب ١١٦٩). وينظر: تفسير البغوي ١/١٤٥.]]٤٨٤. (ز)
٤٨٤ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٥٠٦-٥٠٨ بتصرف) إلى أنّ الكلمات التي ابتُلي بها إبراهيم ﵇ تشمل جميع ما ذُكِرَ؛ لدلالةِ سيرةِ إبراهيم ﵇، وشهادةِ أقوالِ السّلفِ بذلك، ولم يَرِد دليلٌ قاطع بتعيين شيء منها بعينه دون شيء، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله ﷿ أخبر عباده أنّه اختبر إبراهيم خليله بكلمات أوحاهُنَّ إليه، وأمره أن يعمل بهن فأتمهن، وجائزٌ أن تكون تلك الكلمات جميعَ ما ذكره من ذكرنا قوله في تأويل الكلمات، وجائز أن تكون بعضه؛ لأن إبراهيم -صلوات الله عليه- قد كان امْتُحِنَ فيما بَلَغَنا بكل ذلك، فعَمِل به، وقام فيه بطاعة الله وأَمْرِه الواجب عليه فيه، وإذ كان ذلك كذلك فغيرُ جائز لأحد أن يقول: عنى الله بالكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم شيئًا من ذلك بعينه دون شيء، ولا عنى به كل ذلك، إلا بحجة يجب التسليم لها؛ من خبر عن الرسول ﷺ، أو إجماع من الحجة، ولم يصح في شيء من ذلك خبر عن الرسول بنقل الواحد، ولا بنقل الجماعة التي يجب التسليم لِما نقلته».
ثم جوَّز ابنُ جرير (٢/٥٠٨) قولَ مَن قال: إنّ الله ﷿ ابتلى إبراهيم ﵇ بقوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، وبمناسك الحج. لدلالة النّظائر القرآنيّة، فقال: «ولو قال قائل في ذلك: إنّ الذي قاله مجاهد، وأبو صالح، والربيع بن أنس أوْلى بالصواب من القول الذي قاله غيرهم؛ كان مذهبًا؛ لأن قوله: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، وقوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين﴾ وسائر الآيات التي هي نظير ذلك كالبيان عن الكلمات التي ذكر الله أنه ابتلي بهن إبراهيم».
وذَهَبَ ابنُ كثير (٢/٥٥) إلى ما ذهب إليه ابن جرير من ترجيح العموم، واسْتَدْرَكَ عليه ترجيحَه قول مجاهد ومَن وافقه؛ لمخالفته السياق، فقال: «الذي قاله أوَّلًا مِن أنّ الكلمات تشمل جميع ما ذُكِرَ أقوى مِن هذا الذي جوَّزه من قول مجاهد ومَن قال مثله؛ لأنّ السياق يعطي غير ما قالوه».
٣٦٣٥- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: هي قوله ﵇: ﴿الذي خلقني فهو يهدين﴾ إلى آخر الآيات [الشعراء: ٧٨-٨٥][[تفسير الثعلبي ١/٢٦٨.]]. (ز)
٣٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، يعني بذلك: كلَّ مسألة في القرآن مما سأل إبراهيم، من قوله: ﴿رب اجعل هذا بلدًا آمنا وارزق أهله من الثمرات﴾ [البقرة:١٢٦]، ومن قوله: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾ [البقرة:١٢٨]، وحين قال: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك﴾ [البقرة:١٢٩]، وحين قال لقومه حين حاجُّوه: ﴿إني بريء مما تشركون﴾ [الأنعام:٧٨]، وحين قال: ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا﴾ [الأنعام:٧٩]، وحين أُلْقِيَ في النار، وحين أراد ذبح ابنه، وحين قال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾ [الصافات:١٠٠]، وحين سأل الولد، وحين قال: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ [إبراهيم:٣٥]، وحين قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ [إبراهيم:٣٧]، وحين قال: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة:١٢٧]، وما كان نحو هذا في القرآن، وما سأل إبراهيمُ فاستجاب له فأتمهنَّ، ثم زاده الله مِمّا لم يكن في مسألته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٣٧- عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يقول: «ألا أخبركم لِمَ سَمّى الله إبراهيمَ: خليلَه الَّذِي وفّى؛ لأنّه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾» [الروم:١٧] حتى يختم الآية[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٣٨ (١٥٦٢٤)، وابن جرير ٢/٥٠٧، ٢٢/٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٩ (١٧٤٧٩).
قال ابن جرير بعد إخراجه هذا الحديث والذي بعده: «خبران في أسانيدهما نظر». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٦٨: «شرع ابن جرير يُضَعِّف هذين الحديثين، وهو كما قال، فإنه لا يجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما، وضَعَّفهما من وجوه عديدة، فإنّ كلًّا من السندين مشتمل على غير واحدٍ من الضعفاء، مع ما في متن الحديث ممّا يدل على ضعفه». وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٨٤: «وهو معلول». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٥: «وروى الطبري بإسناد ضعيف ...». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١١٧ (١٧٠١٠): «رواه الطبراني، وفيه ضعفاء وُثِّقُوا». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢٨ (٤٠٢٦): «إسناد ضعيف».]]. (ز)
٣٦٣٨- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾، قال: «أتدرون ما وفّى؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «وفّى عملَ يومه؛ أربعَ ركعات في النهار»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ١/٦٢٨-، وابن جرير ٢/٥٠٧، ٢٢/٧٨.
ينظر إلى كلام ابن جرير وابن كثير في تخريج الحديث السابق، وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٥: «وروى عبد بن حميد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة مرفوعًا: وفي عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار». وقال السيوطي: «بسندٍ ضعيف». وضعّفه الألباني في الضعيفة ٩/٢٨-٢٩ (٤٠٢٦).]]٤٨٥. (ز)
٤٨٥ انتقدَ ابن جرير (٢/٥٠٨) أثرَ سهل بن معاذ، وأثر أبي أمامة بقوله: «لو كان خبرُ سهل بن معاذ عن أبيه صحيحًا سندُه كان بيّنًا أنّ الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فقام بهن هو قوله كلما أصبح وأمسى: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيًّا وحين تظهرون﴾ [الروم:١٧]، أو كان خبر أبي أمامة عدُولًا نَقَلَتُه كان معلومًا أنّ الكلمات التي أُوحِينَ إلى إبراهيم فابْتُلِي بالعمل بِهِنَّ: أن يصلي كل يوم أربع ركعات. غير أنهما خبران في أسانيدهما نظر».
ووافق ابنُ كثير (٢/٥٤) ابنَ جرير في تضعيف هذين الحديثين كما تقدم.
٣٦٣٩- عن أبي أمامة -من طريق القاسم- قال: طلعت كفٌّ من السماء، بين أصبعين من أصابعها شعرةٌ بيضاء، فجعلت تدنو من رأس إبراهيم ثم تدنو، فأَلْقَتْها في رأسه، وقالت: اشْتَعِلْ وقارًا. ثم أوحى الله إليه أن تَطهَّر، وكان أولَ مَن شاب واخْتَتَن. وأنزل الله على إبراهيم مِمّا أُنزِل على محمد: ﴿التائبون العابدون الحامدون﴾ إلى قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾ [التوبة:١١٢]، و﴿قد أفلح المؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾ [المؤمنون:١-١١]، و﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ الآية [الأحزاب:٣٥]، والتي في «سأل»: ﴿والذين هم على صلاتهم دائمون﴾ إلى قوله: ﴿قائمون﴾ [المعارج:٢٣-٣٣]. فلم يَفِ بهذه السهامِ إلا إبراهيمُ ومحمدٌ ﷺ[[أخرجه الحاكم ٢/٥٥٠-٥٥١.
وقد حشد السيوطي في هذا الموضع ١/٥٨٢-٦١٥ آثارًا عديدة عن سنن الفطرة، وفضائل إبراهيم ﵇ ومناقبه.]]. (١/٦٠٠)
﴿فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾ - تفسير
٣٦٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فأتمهن﴾، قال: فَأَدّاهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٤١- عن أبي العالية -من طريق الربيع- ﴿فأتمهن﴾، أي: عَمِل بِهِنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٤٢- قال الضحاك بن مزاحم: قام بِهِنَّ[[تفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فأتمهن﴾، أي: عَمِل بِهِن فَأَتَمَّهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٦٩، وتفسير البغوي ١/١٤٥ بلفظ: أدّاهُنَّ.]]. (ز)
٣٦٤٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فأتمهن﴾، أي: عَمِل بِهِنَّ وأَتَمَّهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩، وابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]٤٨٦. (ز)
٤٨٦ أورد ابنُ جرير (٢/٥١٤) قول قتادة ضمن أقوال القائلين بأن العهد في هذا الموضع هو الأمان«. ثم علَّق عليه بقوله:»فتأويل الكلام على معنى قولهم: قال الله: لا ينال أماني أعدائي، وأهل الظلم لعبادي؛ أي: لا أؤمنهم من عذابي في الآخرة".
﴿قَالَ إِنِّی جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامࣰاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّیَّتِیۖ﴾ - تفسير
٣٦٤٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ يُقْتَدى بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك، ﴿قال ومن ذريتي﴾ إمامًا لغير ذريتي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦١٥)
٣٦٤٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- وقوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، فجعله الله إمامًا يُؤْتَمّ ويُقْتَدى به، فقال إبراهيم: يا رب، ﴿ومن ذريتي﴾. يقول: اجعل من ذريتي مَن يُؤْتَمُّ به ويُقتدى به. يقول: ليس كلُّ ذريتك -يا إبراهيم- على حق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٤٧- عن الحسن البصري= (ز)
٣٦٤٨- وعطاء الخراساني، نحو شَطْره الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومن ذريتي﴾، قال: أمّا مَن كان منهم صالحًا فسأجعله إمامًا يُقْتَدى به، وأمّا مَن كان منهم ظالِمًا فَلا، ولا نعمة عين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣.]]. (ز)
٣٦٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قول الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا﴾ تُقْتَدى[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٨.]]. (ز)
٣٦٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، قال: نَقْتَدِي بهُداك وسُنَّتِك[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٩٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/٢٢٢ نحوه.]]. (ز)
٣٦٥٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٥٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ يُؤْتَمّ به ويُقْتَدى به. قال إبراهيم: ﴿ومن ذريتي﴾ فاجعل مَن يُؤْتَمَّ به ويُقْتَدى به[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩-٥١٠.]]٤٨٧. (١/٦١٦)
٤٨٧ قال ابنُ جرير (٢/٥٠٨-٥٠٩): «يعني -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، فقال الله: يا إبراهيم، إنّي مُصَيِّرُك للناس إمامًا يُؤتمّ به ويُقتدى به». واستشهد بأَثَر الرّبيع، ولم يورد غيره.
٣٦٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، يعني: يُهتَدى بهديك وسنتك، فأعجَبَ ذلك إبراهيم[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٥-.]]. (ز)
٣٦٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ في الدين، يُقْتَدى بسنتك، ﴿قال﴾ إبراهيم: يا رب، ﴿ومن ذريتي﴾ فاجعلهم أئمَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٦.]]. (ز)
﴿قَالَ لَا یَنَالُ عَهۡدِی ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٢٤﴾ - تفسير
٣٦٥٦- عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: «لا طاعة إلا في المعروف»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤١١-.
قال السيوطي في الإتقان ٤/٢٤٦: «بسند ضعيف».]]. (١/٦١٧)
٣٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال اللهُ لإبراهيم: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾. قال: ﴿ومن ذريتي﴾. فأبى أن يفعل، ثم قال: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١/٦١٦)
٣٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: يُخْبِرُه أنه كائنٌ في ذريته: ظالِمٌ لا ينال عهدَه، ولا ينبغي له أن يُولِيه شيئًا من أمره، وإن كانوا مِن ذرية خليله. ومحسنٌ ستنفذ فيه دعوته، ويبلغ ما أراب[[كذا في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع ١/٢٢٢ (١١٧٥)، والنسخة المحققة للدكتور أحمد الزهراني ص٣٦٤، وأورد الأثر ابن كثير كاملًا في تفسيره ١/٤١٥، وفيه بلفظ: ما أراد.]] من مسألته[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢ (١١٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق وابن جرير، ولم نجده فيه، ويبدو أنها زائدة في بعض نسخ الدر المنثور كما يُفْهَم من كلام محققيه.]]. (١/٦١٧)
٣٦٥٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ يُقْتَدى بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك، ﴿قال ومن ذريتي﴾ إمامًا لغير ذريتي، ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ أن يُقتدى بدينهم وهَدْيهم وسُنَّتهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦١٥)
٣٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته فانقضه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٣.]]. (ز)
٣٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: ليس لظالمٍ عليك عهدٌ في معصية الله أن تطيعه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ٢/٥١٣ من طريق العوفي بلفظ: لا عهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه.]]. (١/٦١٧)
٣٦٦٢- عن عطاء،نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٦٣- وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٦٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال الله: ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، فعَهْدُ الله الذي عهد إلى عباده دينُه، قال: لا ينال ديني الظالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣ (١١٨٠).]]. (ز)
٣٦٦٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: الظالم في هذه الآية المُشْرِك، لا يكون إمامًا ظالمًا، يقول: لا يكون إمامٌ مشركًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤ (١١٨٤).]]. (ز)
٣٦٦٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمون، فأمّا في الدنيا فقد ناله الظالِمُ فأَمِن به، وأكل، وأبصر، وعاش[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٤.]]. (ز)
٣٦٦٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: لا ينال عهدي عدوٌّ لي يعصيني، ولا أنْحَلُها إلا وليًّا لي يطيعني[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٥، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣ (١١٨٣، ١١٨٥).]]. (ز)
٣٦٦٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣ (عَقِب ١١٨٣).]]. (ز)
٣٦٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طُرُق- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: لا أجعل إمامًا ظالمًا يُقْتَدى به[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٢، ٥١٣ من طريق ابن أبي نجيح، ومنصور، وخصيف، وابن جريج. وعلَّق عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٢٢ (٤٧) نحوه. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن إسحاق.]]. (١/٦١٦-٦١٧)
٣٦٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: إنّه سيكون في ذريتك ظالمون[[أخرجه سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٠٦ (٢١٢)، وابن جرير ٢/٥١٦.]]. (ز)
٣٦٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٢.]]. (ز)
٣٦٧٢- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي﴾، فأبى أن يجعل مِن ذريته ظالمًا إمامًا. قال ابن جُرَيج: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمرُه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٣، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣ مختصرًا.]]٤٨٨. (ز)
٤٨٨ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٥١١-٥١٢) على قول مجاهد، وعكرمة، وعطاء، فقال: «تأويل الآية على قولهم: لا أجعل مَن كان مِن ذريتك -يا إبراهيم- ظالمًا إمامًا لعبادي يُقتدى به».
٣٦٧٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو شطره الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣.]]. (ز)
٣٦٧٤- عن واصل بن السائب، قال: سألتُ عطاء عن قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾. قال: هي رحمة لا ينالها إلا المؤمنون أهل الجنة، ورحمته في الدنيا على الخلق كلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣، وتفسير البغوي ١/١٤٦.]]. (ز)
٣٦٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: هذا عند الله يوم القيامة؛ لا ينال عهده ظالِمًا، فأما في الدنيا فقد نالوا عهده، فوارثوا به المسلمين، وغازوهم، وناكحوهم، فلما كان يوم القيامة قَصَر الله عهده وكرامته على أوليائه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٤. كما أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن جرير ٢/٥١٤ من طريق معمر بنحوه، وابن أبي حاتم ١/٢٢٤ بشطره الأول، وأخرج نحو شطره الثاني من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٨٩. (١/٦١٦)
٤٨٩ قال ابنُ جرير (٢/٥٠٨-٥٠٩) مُستشهدًا بالقرآن، وأقوالِ السّلفِ على معناه: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿فأتمهن﴾: فأتم إبراهيم الكلمات. وإتمامُه إياهن: إكمالُه إياهنَّ بالقيام لله بما أوجب عليه فيهن، وهو الوفاء الذي قال الله -جل ثناؤه-: ﴿وإبراهيم الذي وفّى﴾ [النجم:٣٧]، يعني: وفّى بما عهد إليه بالكلمات، فأمره به من فرائضه، ومحنه فيها».
٣٦٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٦٧٧- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤ (عَقِب ١١٨٨).]]. (ز)
٣٦٧٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، يقول: ﴿عهدي﴾: نُبُوَّتي[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١١، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣.]]٤٩٠. (ز)
٤٩٠ علَّقَ ابن جرير (٢/٥١١) على قول السُّدِّيِّ هذا، فقال: «فمعنى تأويل هذا القولِ في تأويله الآية: لا ينال النبوةَ أهلُ الظلمِ والشرك».
٣٦٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: قال الله لإبراهيم: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، فقال: فعَهْدُ اللهِ الذي عَهِد إلى عباده دينُه، يقول: لا ينال دينُه الظالمين٤٩١، ألا ترى أنه قال: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات:١١٣]، يقول: ليس كل ذريتك -يا إبراهيم- على الحق[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٥، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣ مختصرًا.]]٤٩٢. (ز)
٤٩١ بيَّنَ ابنُ عطية (١/٣٤٢) أنّ معنى الظلم في الآية يختلف باختلاف الأقوال السابقة في معنى العهد، فقال: «إذا أوَّلنا العهدَ: الدين، أو الأمان، أو أن لا طاعة لظالم، فالظلم في الآية ظلم الكفر؛ لأن العاصي المؤمن ينال الدين والأمان من عذاب الله، وتلزم طاعته إذا كان ذا أمر وإذا أوَّلنا العهدَ: النبوءة، أو الإمامة في الدين، فالظلم ظلم المعاصي فما زاد».
٤٩٢ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٥١٥-٥١٦) إلى ما ذهب إليه قتادة، والربيع، وغيرهما: مِن أنّ هذه الآية -وإن كانت ظاهرةً في الخبر أنه لا ينال عهد الله بالإمامة ظالمًا- ففيها إعلام من الله لإبراهيم الخليل ﵇ أنه سيوجد من ذريته مَن هو ظالم لنفسه.
٣٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله: إن في ذريتك الظلمة، يعني: اليهود والنصارى، ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ يعني: المشركين من ذريتك، قال: لا ينال طاعتي الظلمة من ذريتك، ولا أجعلهم أئمة، أنْحَلُها أوليائي، وأُجَنِّبُها أعدائي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٧.]]. (ز)
البقرة 2:124
﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتࣲ﴾ - تفسير
٣٦١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاوس- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: ابتلاه الله بالطهارة؛ خمس في الرأس، وخمس في الجسد. في الرأس: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسِّواك، وفَرْق الرأس. وفي الجسد: تقليمُ الأظفار، وحَلْق العانَة، والخِتان، ونَتْف الإبط، وغسل مكان الغائط والبول بالماء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٧، وابن جرير ٢/٤٩٩، وابن أبي حاتم ١/٢١٩، والحاكم ٢/٢٦٦، والبيهقي في سننه ١/١٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٥٧٩)
٣٦١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: الكلمات التي ابْتُلِي بِهِنَّ إبراهيم فأتمهن: فراقُ قومه في الله حين أُمِر بمفارقتهم، ومحاجته نَمْرود في الله حين وقَفَه على ما وقَفَه عليه من خطر الأمر الذي فيه خلافهم، وصبرُه على قذفهم إياه في النار ليحرقوه في الله، والهجرةُ بعد ذلك من وطنه وبلاده حين أمره بالخروج عنهم، وما أمره به من الضيافة والصبر عليها، وما ابتُلِي به من ذبح ولده، فلما مضى على ذلك كله وأخلصه البلاء قال الله له: ﴿أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾ [البقرة:١٣١][[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (١/٥٧٩)
٣٦١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَش- قال: الكلمات التي ابتلى بها إبراهيم عشر؛ ست في الإنسان، وأربع في المشاعر. فأما التي في الإنسان: فحَلْق العانة، ونَتْف الإبط -أو الخِتان-، وتَقْلِيم الأَظْفار، وقَصُّ الشّارِب، والسِّواك، وغُسْل يوم الجمعة. والأربعة التي في المشاعر: الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، والإفاضة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠١، وابن أبي حاتم ١/٢١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٨٠)
٣٦١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ما ابْتُلِي أحدٌ بهذا الدين فقام به كله إلا إبراهيم، قال: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾. قيل: ما الكلمات؟ قال: سهام الإسلام، ثلاثون سهمًا؛ عشر في براءة: ﴿التائبون العابدون﴾ [التوبة:١١٢] إلى آخر الآية، وعشر في أول سورة «قد أفلح»، و«سأل سائل»: ﴿والذين يصدقون بيوم الدين﴾ [المعارج:٢٦] الآيات، وعشر في الأحزاب: ﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ [الأحزاب:٣٥] إلى آخر الآية. فأتمهن كلهن، فكتب له براءة، قال تعالى: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم:٣٧][[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥١١، وابن جرير ٢/٤٩٨، ٤٩٩، وابن أبي حاتم ١/٢٢٠، والحاكم ٢/٤٧٠، ٥٥٢، وابن عساكر ٦/١٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٥٨١)
٣٦١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه[[تفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: مِنهُنَّ مَناسِكُ الحج[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٣-٥٠٤، وابن أبي حاتم ١/٢٢١، والحاكم ٢/٥٦٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٥٨١)
٣٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الكلمات: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، و﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾، والآيات في شأن المنسَك، والمقام الذي جُعِل لإبراهيم، والرزق الذي رزق ساكنو البيت، وبَعْث محمد في ذريتهما[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٣.]]. (١/٥٨١)
٣٦٢١- عن أبي الجَلْد [جَيْلان بن فَرْوَة] -من طريق مَطَر- قال: ابتُلِي إبراهيم بعشرة أشياء، هُنَّ في الإنسان سُنَّة: الاستنشاق، وقَصُّ الشّارِب، والسِّواك، ونَتْف الإبط، وقَلْمُ الأَظْفار، وغَسْلُ البَراجِم، والخِتان، وحَلْقُ العانة، وغَسْلُ الدُّبُرِ والفَرْج[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٠.]]٤٨٢. (ز)
٤٨٢ علَّقَ ابن عطية (١/٣٤٠-٣٤١) على مضمون أثر ابن عباس، وأبي الجَلْد، وقتادة، وما شابهها من الآثار بقوله: «وهذا أقوى الأقوال في تفسير هذه الآية، وعلى هذه الأقوال كلها فإبراهيم ﵇ هو الذي أتم».
٣٦٢٢- قال سعيد بن جبير: هو قول إبراهيم وإسماعيل إذ يرفعان البيت: ﴿ربنا تقبل منا﴾ الآية [البقرة:١٢٧]، فرَفَعاها بسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر[[تفسير الثعلبي ١/٢٦٨، وتفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: ابْتُلِيَ بالآيات التي بعدها: ﴿إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢١، وابن جرير ٢/٥٠٢.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق النضر- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: قال له الرب: يا إبراهيم، إنِّي قد خبأتك خبيئة. قال: خبأت لي -يا ربِّ- أنّك جاعلي للناس إمامًا؟ قال: نعم. وأنّك باعث في أمتي رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويزكيهم. قال: نعم. فأتَمَّ الله ذلك له[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾، قال الله لإبراهيم: إني مُبْتَلِيك بأمر، فما هو؟ قال: تجعلني للناس إمامًا؟ قال: نعم. قال: ومِن ذريتي؟ قال: لا ينال عهدي الظالمين. قال: تجعل البيتَ مثابة للناس؟ قال: نعم. وأمنًا؟ قال: نعم. وتجعلنا مسلمين لك؟ ومن ذريتنا أمة مسلمة لك؟ قال: نعم. وترينا مناسكنا وتتوب علينا؟ قال: نعم. قال: وتجعل هذا البلد آمنًا؟ قال: نعم. قال: وترزق أهله من الثمرات مَن آمن منهم؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠١، وابن أبي حاتم ١/٢٢١.]]٤٨٣. (ز)
٤٨٣ علَّقَ ابن عطية (١/٣٤١) على مضمون أثر مجاهد وما شابهه بقوله: «فعلى هذا القول فالله تعالى هو الذي أتمَّ».
٣٦٢٦- عن ابن أبي نَجِيح، أخبر به[[أي ما مضى في رواية مجاهد.]] عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: فعَرَضتُه على مجاهد، فلم ينكره[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١٣-، وابن جرير ٢/٥٠٢، وابن أبي حاتم ١/٢٢١، وأخرج ابن جرير ٢/٥٠٢ عن ابن جريج أنه روى نحو هذا الأثر عن مجاهد ثم قال: فاجتمع على هذا القول مجاهد وعكرمة جميعًا.]]. (ز)
٣٦٢٧- عن يونس بن أبي إسحاق، قال: سمعت مجاهدًا وسأله أبي: يا أبا الحجاج، ما قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾؟ قال: فيهِنَّ الخِتانُ، يا أبا إسحاق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٩٤.]]. (ز)
٣٦٢٨- عن عامر الشعبي -من طريق يونس بن أبي إسحاق- ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: مِنهُنَّ الخِتان[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٥٢١، وابن جرير ٢/٥٠٥.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٢٩- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- قال: ابتلاه بالكوكب فرَضِي عنه، وابتلاه بالقمر فرَضِي عنه، وابتلاه بالشمس فرضي عنه، وابتلاه بالهجرة فرضي عنه، وابتلاه بالخِتان فرضي عنه، وابتلاه بابنه فرضي عنه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٥، وابن أبي حاتم ١/٢٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٣٠- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: منهن ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، ومنهن آيات النسك ﴿وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ [البقرة:١٢٧][[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠١.]]. (ز)
٣٦٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي هلال- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، قال: ابتلاه: أمَرَه بالخِتان، وحَلْقِ العانَة، وغَسْلِ القُبُل والدُّبُر، والسِّواك، وقَصِّ الشّارِب، وتَقْلِيم الأَظافِر، ونَتْفِ الإبط. قال أبو هلال: ونسيت خصلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٠.]]. (ز)
٣٦٣٢- عن قتادة بن دِعامة: إنّ الله ابتلى إبراهيم بالمناسك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢١. وينظر: تفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦٣٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم ربه: ﴿رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ إلى ﴿وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٦، ٥٥٦، وابن أبي حاتم ١/٢٣٢ (١٢٣٧).]] [البقرة:١٢٧-١٢٩]. (ز)
٣٦٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾، فالكلمات: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، وقوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، وقوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وقوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾ الآية، وقوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾ الآية. قال: فذلك كله من الكلمات التي ابتُلِيَ بِهِنَّ إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٣، وابن أبي حاتم ١/٢٢١ (عَقِب ١١٦٩). وينظر: تفسير البغوي ١/١٤٥.]]٤٨٤. (ز)
٤٨٤ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٥٠٦-٥٠٨ بتصرف) إلى أنّ الكلمات التي ابتُلي بها إبراهيم ﵇ تشمل جميع ما ذُكِرَ؛ لدلالةِ سيرةِ إبراهيم ﵇، وشهادةِ أقوالِ السّلفِ بذلك، ولم يَرِد دليلٌ قاطع بتعيين شيء منها بعينه دون شيء، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله ﷿ أخبر عباده أنّه اختبر إبراهيم خليله بكلمات أوحاهُنَّ إليه، وأمره أن يعمل بهن فأتمهن، وجائزٌ أن تكون تلك الكلمات جميعَ ما ذكره من ذكرنا قوله في تأويل الكلمات، وجائز أن تكون بعضه؛ لأن إبراهيم -صلوات الله عليه- قد كان امْتُحِنَ فيما بَلَغَنا بكل ذلك، فعَمِل به، وقام فيه بطاعة الله وأَمْرِه الواجب عليه فيه، وإذ كان ذلك كذلك فغيرُ جائز لأحد أن يقول: عنى الله بالكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم شيئًا من ذلك بعينه دون شيء، ولا عنى به كل ذلك، إلا بحجة يجب التسليم لها؛ من خبر عن الرسول ﷺ، أو إجماع من الحجة، ولم يصح في شيء من ذلك خبر عن الرسول بنقل الواحد، ولا بنقل الجماعة التي يجب التسليم لِما نقلته».
ثم جوَّز ابنُ جرير (٢/٥٠٨) قولَ مَن قال: إنّ الله ﷿ ابتلى إبراهيم ﵇ بقوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، وبمناسك الحج. لدلالة النّظائر القرآنيّة، فقال: «ولو قال قائل في ذلك: إنّ الذي قاله مجاهد، وأبو صالح، والربيع بن أنس أوْلى بالصواب من القول الذي قاله غيرهم؛ كان مذهبًا؛ لأن قوله: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، وقوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين﴾ وسائر الآيات التي هي نظير ذلك كالبيان عن الكلمات التي ذكر الله أنه ابتلي بهن إبراهيم».
وذَهَبَ ابنُ كثير (٢/٥٥) إلى ما ذهب إليه ابن جرير من ترجيح العموم، واسْتَدْرَكَ عليه ترجيحَه قول مجاهد ومَن وافقه؛ لمخالفته السياق، فقال: «الذي قاله أوَّلًا مِن أنّ الكلمات تشمل جميع ما ذُكِرَ أقوى مِن هذا الذي جوَّزه من قول مجاهد ومَن قال مثله؛ لأنّ السياق يعطي غير ما قالوه».
٣٦٣٥- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: هي قوله ﵇: ﴿الذي خلقني فهو يهدين﴾ إلى آخر الآيات [الشعراء: ٧٨-٨٥][[تفسير الثعلبي ١/٢٦٨.]]. (ز)
٣٦٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾، يعني بذلك: كلَّ مسألة في القرآن مما سأل إبراهيم، من قوله: ﴿رب اجعل هذا بلدًا آمنا وارزق أهله من الثمرات﴾ [البقرة:١٢٦]، ومن قوله: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾ [البقرة:١٢٨]، وحين قال: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك﴾ [البقرة:١٢٩]، وحين قال لقومه حين حاجُّوه: ﴿إني بريء مما تشركون﴾ [الأنعام:٧٨]، وحين قال: ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا﴾ [الأنعام:٧٩]، وحين أُلْقِيَ في النار، وحين أراد ذبح ابنه، وحين قال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾ [الصافات:١٠٠]، وحين سأل الولد، وحين قال: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾ [إبراهيم:٣٥]، وحين قال: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ [إبراهيم:٣٧]، وحين قال: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة:١٢٧]، وما كان نحو هذا في القرآن، وما سأل إبراهيمُ فاستجاب له فأتمهنَّ، ثم زاده الله مِمّا لم يكن في مسألته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٥.]]. (ز)
﴿وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَـٰتࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٦٣٧- عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يقول: «ألا أخبركم لِمَ سَمّى الله إبراهيمَ: خليلَه الَّذِي وفّى؛ لأنّه كان يقول كلما أصبح وكلما أمسى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾» [الروم:١٧] حتى يختم الآية[[أخرجه أحمد ٢٤/٣٣٨ (١٥٦٢٤)، وابن جرير ٢/٥٠٧، ٢٢/٧٧، وابن أبي حاتم ٩/٣٠٨٩ (١٧٤٧٩).
قال ابن جرير بعد إخراجه هذا الحديث والذي بعده: «خبران في أسانيدهما نظر». وقال ابن كثير في تفسيره ١/١٦٨: «شرع ابن جرير يُضَعِّف هذين الحديثين، وهو كما قال، فإنه لا يجوز روايتهما إلا ببيان ضعفهما، وضَعَّفهما من وجوه عديدة، فإنّ كلًّا من السندين مشتمل على غير واحدٍ من الضعفاء، مع ما في متن الحديث ممّا يدل على ضعفه». وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف ٣/٣٨٤: «وهو معلول». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٥: «وروى الطبري بإسناد ضعيف ...». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١١٧ (١٧٠١٠): «رواه الطبراني، وفيه ضعفاء وُثِّقُوا». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢٨ (٤٠٢٦): «إسناد ضعيف».]]. (ز)
٣٦٣٨- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾، قال: «أتدرون ما وفّى؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «وفّى عملَ يومه؛ أربعَ ركعات في النهار»[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ١/٦٢٨-، وابن جرير ٢/٥٠٧، ٢٢/٧٨.
ينظر إلى كلام ابن جرير وابن كثير في تخريج الحديث السابق، وقال ابن حجر في الفتح ٨/٦٠٥: «وروى عبد بن حميد بإسناد ضعيف عن أبي أمامة مرفوعًا: وفي عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار». وقال السيوطي: «بسندٍ ضعيف». وضعّفه الألباني في الضعيفة ٩/٢٨-٢٩ (٤٠٢٦).]]٤٨٥. (ز)
٤٨٥ انتقدَ ابن جرير (٢/٥٠٨) أثرَ سهل بن معاذ، وأثر أبي أمامة بقوله: «لو كان خبرُ سهل بن معاذ عن أبيه صحيحًا سندُه كان بيّنًا أنّ الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فقام بهن هو قوله كلما أصبح وأمسى: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيًّا وحين تظهرون﴾ [الروم:١٧]، أو كان خبر أبي أمامة عدُولًا نَقَلَتُه كان معلومًا أنّ الكلمات التي أُوحِينَ إلى إبراهيم فابْتُلِي بالعمل بِهِنَّ: أن يصلي كل يوم أربع ركعات. غير أنهما خبران في أسانيدهما نظر».
ووافق ابنُ كثير (٢/٥٤) ابنَ جرير في تضعيف هذين الحديثين كما تقدم.
٣٦٣٩- عن أبي أمامة -من طريق القاسم- قال: طلعت كفٌّ من السماء، بين أصبعين من أصابعها شعرةٌ بيضاء، فجعلت تدنو من رأس إبراهيم ثم تدنو، فأَلْقَتْها في رأسه، وقالت: اشْتَعِلْ وقارًا. ثم أوحى الله إليه أن تَطهَّر، وكان أولَ مَن شاب واخْتَتَن. وأنزل الله على إبراهيم مِمّا أُنزِل على محمد: ﴿التائبون العابدون الحامدون﴾ إلى قوله: ﴿وبشر المؤمنين﴾ [التوبة:١١٢]، و﴿قد أفلح المؤمنون﴾ إلى قوله: ﴿هم فيها خالدون﴾ [المؤمنون:١-١١]، و﴿إن المسلمين والمسلمات﴾ الآية [الأحزاب:٣٥]، والتي في «سأل»: ﴿والذين هم على صلاتهم دائمون﴾ إلى قوله: ﴿قائمون﴾ [المعارج:٢٣-٣٣]. فلم يَفِ بهذه السهامِ إلا إبراهيمُ ومحمدٌ ﷺ[[أخرجه الحاكم ٢/٥٥٠-٥٥١.
وقد حشد السيوطي في هذا الموضع ١/٥٨٢-٦١٥ آثارًا عديدة عن سنن الفطرة، وفضائل إبراهيم ﵇ ومناقبه.]]. (١/٦٠٠)
﴿فَأَتَمَّهُنَّۖ﴾ - تفسير
٣٦٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فأتمهن﴾، قال: فَأَدّاهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩.]]. (١/٥٨٢)
٣٦٤١- عن أبي العالية -من طريق الربيع- ﴿فأتمهن﴾، أي: عَمِل بِهِنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٤٢- قال الضحاك بن مزاحم: قام بِهِنَّ[[تفسير البغوي ١/١٤٥.]]. (ز)
٣٦٤٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فأتمهن﴾، أي: عَمِل بِهِن فَأَتَمَّهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٦٩، وتفسير البغوي ١/١٤٥ بلفظ: أدّاهُنَّ.]]. (ز)
٣٦٤٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فأتمهن﴾، أي: عَمِل بِهِنَّ وأَتَمَّهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩، وابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]٤٨٦. (ز)
٤٨٦ أورد ابنُ جرير (٢/٥١٤) قول قتادة ضمن أقوال القائلين بأن العهد في هذا الموضع هو الأمان«. ثم علَّق عليه بقوله:»فتأويل الكلام على معنى قولهم: قال الله: لا ينال أماني أعدائي، وأهل الظلم لعبادي؛ أي: لا أؤمنهم من عذابي في الآخرة".
﴿قَالَ إِنِّی جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامࣰاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّیَّتِیۖ﴾ - تفسير
٣٦٤٥- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ يُقْتَدى بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك، ﴿قال ومن ذريتي﴾ إمامًا لغير ذريتي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦١٥)
٣٦٤٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- وقوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، فجعله الله إمامًا يُؤْتَمّ ويُقْتَدى به، فقال إبراهيم: يا رب، ﴿ومن ذريتي﴾. يقول: اجعل من ذريتي مَن يُؤْتَمُّ به ويُقتدى به. يقول: ليس كلُّ ذريتك -يا إبراهيم- على حق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٤٧- عن الحسن البصري= (ز)
٣٦٤٨- وعطاء الخراساني، نحو شَطْره الأول[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ومن ذريتي﴾، قال: أمّا مَن كان منهم صالحًا فسأجعله إمامًا يُقْتَدى به، وأمّا مَن كان منهم ظالِمًا فَلا، ولا نعمة عين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣.]]. (ز)
٣٦٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قول الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا﴾ تُقْتَدى[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٨.]]. (ز)
٣٦٥١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، قال: نَقْتَدِي بهُداك وسُنَّتِك[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦/١٩٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/٢٢٢ نحوه.]]. (ز)
٣٦٥٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢.]]. (ز)
٣٦٥٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ يُؤْتَمّ به ويُقْتَدى به. قال إبراهيم: ﴿ومن ذريتي﴾ فاجعل مَن يُؤْتَمَّ به ويُقْتَدى به[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٠٩-٥١٠.]]٤٨٧. (١/٦١٦)
٤٨٧ قال ابنُ جرير (٢/٥٠٨-٥٠٩): «يعني -جلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾، فقال الله: يا إبراهيم، إنّي مُصَيِّرُك للناس إمامًا يُؤتمّ به ويُقتدى به». واستشهد بأَثَر الرّبيع، ولم يورد غيره.
٣٦٥٤- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾، يعني: يُهتَدى بهديك وسنتك، فأعجَبَ ذلك إبراهيم[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٥-.]]. (ز)
٣٦٥٥- قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ في الدين، يُقْتَدى بسنتك، ﴿قال﴾ إبراهيم: يا رب، ﴿ومن ذريتي﴾ فاجعلهم أئمَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٦.]]. (ز)
﴿قَالَ لَا یَنَالُ عَهۡدِی ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٢٤﴾ - تفسير
٣٦٥٦- عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: «لا طاعة إلا في المعروف»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤١١-.
قال السيوطي في الإتقان ٤/٢٤٦: «بسند ضعيف».]]. (١/٦١٧)
٣٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قال اللهُ لإبراهيم: ﴿إني جاعلك للناس إماما﴾. قال: ﴿ومن ذريتي﴾. فأبى أن يفعل، ثم قال: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١/٦١٦)
٣٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: يُخْبِرُه أنه كائنٌ في ذريته: ظالِمٌ لا ينال عهدَه، ولا ينبغي له أن يُولِيه شيئًا من أمره، وإن كانوا مِن ذرية خليله. ومحسنٌ ستنفذ فيه دعوته، ويبلغ ما أراب[[كذا في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع ١/٢٢٢ (١١٧٥)، والنسخة المحققة للدكتور أحمد الزهراني ص٣٦٤، وأورد الأثر ابن كثير كاملًا في تفسيره ١/٤١٥، وفيه بلفظ: ما أراد.]] من مسألته[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٢ (١١٧٥). وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق وابن جرير، ولم نجده فيه، ويبدو أنها زائدة في بعض نسخ الدر المنثور كما يُفْهَم من كلام محققيه.]]. (١/٦١٧)
٣٦٥٩- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا﴾ يُقْتَدى بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك، ﴿قال ومن ذريتي﴾ إمامًا لغير ذريتي، ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾ أن يُقتدى بدينهم وهَدْيهم وسُنَّتهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦١٥)
٣٦٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: ليس للظالمين عهد، وإن عاهدته فانقضه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٣.]]. (ز)
٣٦٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: ليس لظالمٍ عليك عهدٌ في معصية الله أن تطيعه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٤ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٢٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرجه ابن جرير ٢/٥١٣ من طريق العوفي بلفظ: لا عهد لظالم عليك في ظلمه أن تطيعه فيه.]]. (١/٦١٧)
٣٦٦٢- عن عطاء،نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٦٣- وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤.]]. (ز)
٣٦٦٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال الله: ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، فعَهْدُ الله الذي عهد إلى عباده دينُه، قال: لا ينال ديني الظالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣ (١١٨٠).]]. (ز)
٣٦٦٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: الظالم في هذه الآية المُشْرِك، لا يكون إمامًا ظالمًا، يقول: لا يكون إمامٌ مشركًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤ (١١٨٤).]]. (ز)
٣٦٦٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: لا ينال عهد الله في الآخرة الظالمون، فأمّا في الدنيا فقد ناله الظالِمُ فأَمِن به، وأكل، وأبصر، وعاش[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٤.]]. (ز)
٣٦٦٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: لا ينال عهدي عدوٌّ لي يعصيني، ولا أنْحَلُها إلا وليًّا لي يطيعني[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٥، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣ (١١٨٣، ١١٨٥).]]. (ز)
٣٦٦٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣ (عَقِب ١١٨٣).]]. (ز)
٣٦٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طُرُق- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: لا أجعل إمامًا ظالمًا يُقْتَدى به[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٢، ٥١٣ من طريق ابن أبي نجيح، ومنصور، وخصيف، وابن جريج. وعلَّق عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٢٢ (٤٧) نحوه. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن إسحاق.]]. (١/٦١٦-٦١٧)
٣٦٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، قال: إنّه سيكون في ذريتك ظالمون[[أخرجه سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٠٦ (٢١٢)، وابن جرير ٢/٥١٦.]]. (ز)
٣٦٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٢.]]. (ز)
٣٦٧٢- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿إني جاعلك للناس إمامًا قال ومن ذريتي﴾، فأبى أن يجعل مِن ذريته ظالمًا إمامًا. قال ابن جُرَيج: قلت لعطاء: ما عهده؟ قال: أمرُه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٣، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣ مختصرًا.]]٤٨٨. (ز)
٤٨٨ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٥١١-٥١٢) على قول مجاهد، وعكرمة، وعطاء، فقال: «تأويل الآية على قولهم: لا أجعل مَن كان مِن ذريتك -يا إبراهيم- ظالمًا إمامًا لعبادي يُقتدى به».
٣٦٧٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو شطره الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣.]]. (ز)
٣٦٧٤- عن واصل بن السائب، قال: سألتُ عطاء عن قوله: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾. قال: هي رحمة لا ينالها إلا المؤمنون أهل الجنة، ورحمته في الدنيا على الخلق كلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٣، وتفسير البغوي ١/١٤٦.]]. (ز)
٣٦٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: هذا عند الله يوم القيامة؛ لا ينال عهده ظالِمًا، فأما في الدنيا فقد نالوا عهده، فوارثوا به المسلمين، وغازوهم، وناكحوهم، فلما كان يوم القيامة قَصَر الله عهده وكرامته على أوليائه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٤. كما أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٨، وابن جرير ٢/٥١٤ من طريق معمر بنحوه، وابن أبي حاتم ١/٢٢٤ بشطره الأول، وأخرج نحو شطره الثاني من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٤٨٩. (١/٦١٦)
٤٨٩ قال ابنُ جرير (٢/٥٠٨-٥٠٩) مُستشهدًا بالقرآن، وأقوالِ السّلفِ على معناه: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿فأتمهن﴾: فأتم إبراهيم الكلمات. وإتمامُه إياهن: إكمالُه إياهنَّ بالقيام لله بما أوجب عليه فيهن، وهو الوفاء الذي قال الله -جل ثناؤه-: ﴿وإبراهيم الذي وفّى﴾ [النجم:٣٧]، يعني: وفّى بما عهد إليه بالكلمات، فأمره به من فرائضه، ومحنه فيها».
٣٦٧٦- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٦٧٧- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤ (عَقِب ١١٨٨).]]. (ز)
٣٦٧٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قال لا ينال عهدي الظالمين﴾، يقول: ﴿عهدي﴾: نُبُوَّتي[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١١، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣.]]٤٩٠. (ز)
٤٩٠ علَّقَ ابن جرير (٢/٥١١) على قول السُّدِّيِّ هذا، فقال: «فمعنى تأويل هذا القولِ في تأويله الآية: لا ينال النبوةَ أهلُ الظلمِ والشرك».
٣٦٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: قال الله لإبراهيم: ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾، فقال: فعَهْدُ اللهِ الذي عَهِد إلى عباده دينُه، يقول: لا ينال دينُه الظالمين٤٩١، ألا ترى أنه قال: ﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ [الصافات:١١٣]، يقول: ليس كل ذريتك -يا إبراهيم- على الحق[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٥، وابن أبي حاتم ١/٢٢٣ مختصرًا.]]٤٩٢. (ز)
٤٩١ بيَّنَ ابنُ عطية (١/٣٤٢) أنّ معنى الظلم في الآية يختلف باختلاف الأقوال السابقة في معنى العهد، فقال: «إذا أوَّلنا العهدَ: الدين، أو الأمان، أو أن لا طاعة لظالم، فالظلم في الآية ظلم الكفر؛ لأن العاصي المؤمن ينال الدين والأمان من عذاب الله، وتلزم طاعته إذا كان ذا أمر وإذا أوَّلنا العهدَ: النبوءة، أو الإمامة في الدين، فالظلم ظلم المعاصي فما زاد».
٤٩٢ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٥١٥-٥١٦) إلى ما ذهب إليه قتادة، والربيع، وغيرهما: مِن أنّ هذه الآية -وإن كانت ظاهرةً في الخبر أنه لا ينال عهد الله بالإمامة ظالمًا- ففيها إعلام من الله لإبراهيم الخليل ﵇ أنه سيوجد من ذريته مَن هو ظالم لنفسه.
٣٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله: إن في ذريتك الظلمة، يعني: اليهود والنصارى، ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ يعني: المشركين من ذريتك، قال: لا ينال طاعتي الظلمة من ذريتك، ولا أجعلهم أئمة، أنْحَلُها أوليائي، وأُجَنِّبُها أعدائي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٧.]]. (ز)
البقرة 2:125
﴿وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَیۡتَ﴾ - تفسير
٣٦٨١- عن زيد بن أسلم -من طريق الحسين بن واقد- في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت﴾، قال: الكعبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤ (١١٩٠).]]. (١/٦١٨)
﴿مَثَابَةࣰ لِّلنَّاسِ﴾ - تفسير
٣٦٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبُون إليه، ثُمَّ يرجعون[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٥، وابن أبي حاتم ١/٢٢٥ من طريق مجاهد. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٦١٨)
٣٦٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿مثابة للناس﴾، قال: لا يقضون منه وطَرًا؛ يأتونه، ثم يرجعون إلى أهليهم، ثم يعودون إليه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٥.]]. (١/٦١٨)
٣٦٨٤- قال عبد الله بن عباس: ﴿مَثابَةً لِلنّاسِ﴾: مَعاذًا ومَلْجَأً[[تفسير البغوي ١/١٤٦.]]. (ز)
٣٦٨٥- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهُذَيْل- ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبون إليه، لا يقضون منه وطَرًا[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٨، وعبد الرزاق ١/٤٤، وابن جرير ٢/٥١٩-٥٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٥.]]. (ز)
٣٦٨٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٥.]]. (ز)
٣٦٨٧- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٣٦٨٨- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٥.]]. (ز)
٣٦٨٩- عن الحسن البصري: يعني: يثوبون إليه كل عام[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٦-.]]. (ز)
٣٦٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق غالب- ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: يَحُجُّون، ثم يعودون[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٧٨٩ (١٦٠٨١)، وابن جرير ٢/٥١٩ من طريق أبي الهذيل بلفظ: يحجون ويثوبون.]]. (ز)
٣٦٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿مثابة للناس﴾، يقول: مَجْمَعًا للناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٤ (١١٩٢).]]. (ز)
٣٦٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٦٩٣- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٥ (عَقِب ١١٩٢).]]. (ز)
٣٦٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبُون إليه، لا يقضون منه وطَرًا أبدًا، يَحُجُّون ثم يعودون[[تفسير مجاهد ص٢١٤، وأخرجه عبد الرزاق ١/٥٨ مختصرًا، وابن جرير ٢/٥١٨، ٥٢١، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٩٥). وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.]]. (١/٦١٨)
٣٦٩٥- عن عطية العوفي -من طريق مالك بن مِغْوَل- في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: لا يقضون منه وطَرًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٩. وعلَّقَه ابن أبي حاتم ١/٢٢٥.]]. (ز)
٣٦٩٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبُون إليه من كل مكان، ولا يقضون منه وطَرًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦١٨)
٣٦٩٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنًا﴾، قال: مَجْمَعًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٥.]]. (ز)
٣٦٩٨- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: أمّا المَثابَةُ: فهو الذي يَثُوبُون إليه كل سنة، لا يدعه الإنسان إذا أتاه مرة أن يعود إليه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٨، وابن أبي حاتم ١/٢٢٥.]]. (ز)
٣٦٩٩- عن عبدة بن أبي لُبابة -من طريق أبي عمرو- في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: لا يَنصَرِف عنه مُنصَرِفٌ وهو يرى أنه قد قَضى منه وطَرًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥١٩.]]. (ز)
٣٧٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبون إليه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٠، وابن أبي حاتم ١/٢٢٥.]]. (ز)
٣٧٠١- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان بن ساج- قال: أمّا ﴿مثابة للناس﴾: لا يقضون منه وطَرًا، يَثُوبون إليه كل عام[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/٣٩٦ (٣٦٩).]]. (ز)
٣٧٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، يقولون: يَثُوبون إليه في كل عام؛ لِيَقْضُوا منه وطَرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٧.]]. (ز)
٣٧٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس﴾، قال: يَثُوبُون إليه من البلدان كلها، ويأتونه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٠.]]٤٩٣. (ز)
٤٩٣ علَّقَ ابنُ كثير (٢/٥٩) على الأقوال السابقة بقوله: «ومضمون ما فسَّر به هؤلاء الأئمة هذه الآية: أنّ الله تعالى يذكر شرفَ البيت، وما جعله موصوفًا به شرعًا وقدرًا من كونه مثابة للناس، أي: جعله مَحَلًّا تَشْتاق إليه الأرواح، وتَحِنّ إليه، ولا تقضي منه وطَرًا، ولو تَرَدَّدَتْ إليه كلَّ عام، استجابة من الله تعالى لدعاء خليله إبراهيم ﵇ في قوله: ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ إلى أن قال: ﴿ربنا وتقبل دعاء﴾ [إبراهيم:٣٧-٤٠]».
وزاد ابن عطية (١/٣٤٢) إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف معنى آخر، فقال: «و﴿مثابة﴾ ... ويحتمل أن تكون من الثواب، أي: يُثابون هناك».
﴿مَثَابَةࣰ لِّلنَّاسِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٠٤- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للكعبة لسانًا وشفتين، وقد اشتكتْ، فقالتْ: يا ربِّ، قَلَّ عُوّادي، وقَلَّ زُوّاري. فأوحى الله: إنِّي خالقٌ بشرًا خُشَّعًا سُجَّدًا، يَحِنُّون إليكِ كما تَحِنُّ الحمامة إلى بَيْضِها»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/١٥٤ (٦٠٦٦).
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن ابن أبي ذئب إلا سهلُ بن قرين». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٠٨ (٥٢٧٠): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سهل بن قرين، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/١٦٠ (٥٠٩٣): «باطل».]]. (١/٦٨٥)
٣٧٠٥- عن كعب الأحبار -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: شَكَتِ الكعبةُ إلى ربها، وبَكَتْ إليه، فقالت: أيْ ربِّ، قلَّ زُوّاري، وجفاني الناس. فقال اللهُ لها: إنِّي مُحْدِثٌ لكِ إنجيلًا، وجاعلٌ لكِ زُوّارًا يَحِنُّون إليك حنين الحمامة إلى بيضاتها[[أخرجه البيهقي (٤٠٠١).]]. (١/٦٨٣)
٣٧٠٦- عن جابر الجزري، قال: جلس كعب الأحبار أو سلمان الفارسي بفناء البيت، فقال: شَكَتِ الكعبة إلى ربِّها ما نُصِب حولها من الأصنام، وما اسْتُقْسِم به من الأَزْلام. فأوحى الله إليها: إنِّي مُنزلٌ نورًا، وخالق بشرًا يحنون إليك حنين الحمام إلى بيضه، ويَدِفُّون إليك دَفِيف النُّسور[[دَفَّ الطائر: ضرب جنبيه بجناحيه. لسان العرب (دفف).]]. فقال له قائل: وهل لها لسان؟ قال: نعم، وأذنان وشفتان[[أخرجه الأزرقي ١/٢٥١.]]. (١/٦٨٥)
﴿وَأَمۡنࣰا﴾ - تفسير
٣٧٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، أي: قال: أمْنًا للناس[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٢، وابن أبي حاتم ١/٢٢٥.]]. (١/٦١٩). (ز)
٣٧٠٨- قال عبد الله بن عباس: فمَن أحْدَث حَدَثًا خارج الحرم، ثُمَّ التجأ إلى الحرم؛ أمِن مِن أن يُهاج فيه، ولكن لا يُؤْوى، ولا يُخالَط، ولا يُبايَع، ويوكل به، فإذا خرج منه أُقيم عليه الحد، ومَن أحدث في الحرم أُقِيم عليه الحدُّ فيه[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٠.]]. (ز)
٣٧٠٩- قال الحسن البصري: كان ذلك في الجاهلية؛ كان الرجل إذا جَرَّ جَرِيرة ثم لجأ إلى الحرم لم يُطلب، ولم يُتناول، فأَمّا في الإسلام فإنّ الحرم لا يَمْنَع مِن حَدٍّ يجب عليه[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٦-.]]. (ز)
٣٧١٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: أمْنًا من العَدُوِّ أن يَحمِل فيه السلاح، وقد كانوا في الجاهلية يُتَخَطَّفُ الناس من حولهم وهم آمنون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٥.]]. (١/٦١٩)
٣٧١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: تحريمه، لا يَخافُ مَن دَخَلَه[[تفسير مجاهد ص٢١٤، وأخرجه عبد الرزاق ١/٥٨ مختصرًا، وابن جرير ٢/٥٢٢، والبيهقي في الشعب (٣٩٩٥). وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.]]. (١/٦١٨)
٣٧١٢- عن عطية العوفي -من طريق مالك بن مِغْوَل- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: لا يُؤْخَذ فيه صاحبُ حَدٍّ حتى يُخْرَج[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٥.]]. (ز)
٣٧١٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أما ﴿أمنًا﴾ فمن دخله كان آمنًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢١.]]. (ز)
٣٧١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وأمنًا﴾، يقول: أمْنًا من العَدُوِّ أن يَحْمِل فيه السلاح، وقد كان في الجاهلية يُتَخَطَّفُ الناس من حولهم وهم آمنون لا يُسبَوْن[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢١.]]. (ز)
٣٧١٥- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان بن ساج- قال: ... وأما ﴿أمنًا﴾ فإن الله ﷿ جعله آمنًا؛ مَن دخله كان آمنًا، ومَن أحدث حدثًا في بلد غيره ثم لجأ إليه فهو آمن إذا دَخَلَه، ولكن أهل مكة لا ينبغي لهم أن يُكِنُّوه، ولا يُؤْوُوه، ولا يُبايعوه، ولا يُطعِموه، ولا يسقوه، فإذا خرج أُقِيم عليه الحد، ومَن أحدث فيه حدثًا أُخِذَ بِحَدَثِه[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/٣٩٦ (٣٦٩).]]. (ز)
٣٧١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وأمنًا﴾ لِمَن دَخَله وعاذَ به في الجاهلية، ومَن أصاب اليوم حَدًّا ثم لجأ إليه أمِن فيه حتى يخرج من الحرم، ثم يقام عليه ما أحَلَّ بنفسه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٧.]]. (ز)
٣٧١٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأمنًا﴾، قال: مَن أمَّ إليه فهو آمِن، كان الرجل يَلْقى قاتلَ أبيه أو أخيه فلا يَعْرِضُ له[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢١.]]. (ز)
﴿وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ مُصَلࣰّىۖ﴾ - قراءات
٣٧١٨- عن أبي إسحاق: أنّ أصحاب عبد الله كانوا يقرؤون: ﴿واتَّخِذُواْ مِن مَّقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾. قال: أمرهم أن يَتَّخِذوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
و﴿واتَّخِذُواْ﴾ بكسر الخاء قراءة العشرة ما عدا نافعًا، وابن عامر، فإنهما قرآ: ‹واتَّخَذُواْ› بفتح الخاء. انظر: النشر ٢/٢٢٢، والإتحاف ص١٩٢.]]. (١/٦١٩)
٣٧١٩- عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير قرأها: ﴿واتَّخِذُواْ مِن مَّقامِ إبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ بخفض الخاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦١٩)
﴿وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ مُصَلࣰّىۖ﴾ - نزول الآية
٣٧٢٠- عن ابن عمر، قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث: في الحِجاب، وفي أُسارى بدر، وفي مَقام إبراهيم[[أخرجه مسلم (٢٣٩٩)، وابن أبي داود في المصاحف ص٩٨.]]. (١/٦٢٠)
٣٧٢١- عن ابن عمر، أنّ عمر قال: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مُصَلًّى. فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٤٠٠ (١٣٤٧٥)، والخطيب في تاريخه ٨/٥٩ (٣٥٦٨).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٦ (١٠٨٤١): «رواه الطبراني، وفيه جعفر بن محمد بن جعفر المدائني، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات».]]. (١/٦٢١)
٣٧٢٢- عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب: وافقتُ ربي في ثلاث -أو: وافقني ربي في ثلاث-، قال: قلت: يا رسول الله، لو اتخذتَ من مقام إبراهيم مصلى. فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. وقلت: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهم[[كذا في الدر.]] البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يَحْتَجِبْن. فنَزلت آية الحجاب، واجْتَمَع على رسول الله ﷺ نساؤُه في الغِيرة، فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكن. فنزلت كذلك [التحريم:٥][[أخرجه البخاري ١/٨٩ (٤٠٢)، ومسلم ٤/١٨٦٥ (٢٣٩٩).]]٤٩٤. (١/٦٢٠)
٤٩٤ أورد ابنُ كثير (٢/٦٣) الحديثَ من رواية أبي حاتم بنحوه غير الثالثة، وفيها: لَمّا مات عبد الله بن أُبَيٍّ جاء رسول الله ﷺ ليصلي عليه. قلت: يا رسول الله، تصلي على هذا الكافر المنافق! فقال: «إيهًا عنك، يا ابن الخطاب». فنزلت: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهُم ماتَ أبَدًا ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ﴾ [التوبة:٨٤]. ثم علَّقَ ابنُ كثير على هذا الأثر، والأثر السابق عليه -الذي أخرجه مسلم-، فقال: «وهذا إسناد صحيح أيضًا، ولا تعارضَ بين هذا ولا هذا، بل الكل صحيحٌ، ومفهومُ العددِ إذا عارضه منطوقٌ قُدِّم عليه».
٣٧٢٣- عن أنس، أنّ عمر قال: يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى! فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾[[أخرجه الترمذي ٥/٢٢١ (٣١٩٥). وأورده يحيى بن سلام ١/٣٩٥.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».]]. (١/٦٢١)
٣٧٢٤- عن مجاهد، قال: كان المقام إلى لِزْقِ البيت، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، لو نَحَّيْتَه إلى البيت؛ ليصلي إليه الناس. ففعل ذلك رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٢٤٣، من طريق شريك، عن مهاجر، عن مجاهد به.
مجاهد معروف بالإرسال عمَّن لم يسمع. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٧/٢٢٨، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٧٣. وينظر كلام الأئمة في إرساله في الحديث التالي. وأعله العلامة المعلّمي في رسالته مقام إبراهيم -آثار المعلّمي ١٦/٤٦٤- بشريك، ومهاجر.]]. (١/٦٢١)
٣٧٢٥- عن مجاهد، قال: قال عمر: يا رسول الله، لو صَلَّيْنا خلف المقام! فأنزل الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. فكان المقام عند البيت، فحَوَّلَه رسول الله ﷺ إلى موضعه هذا. قال مجاهد: وقد كان عمرُ يرى الرأي فينزل به القرآن[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤١٨-، من طريق شريك، عن مهاجر، عن مجاهد به.
مجاهد معروف بالإرسال عمّن لم يسمع. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٧/٢٢٨، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٧٣. وقال ابن كثير ٢/٦٦: «هذا مرسل عن مجاهد». وبيَّنَ أنه مخالف لما ورد من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد: أنّ أول من أخَّر المقام إلى موضعه الآن عمر بن الخطاب ﵄، وأنه أصح من طريق ابن مردويه هذا. وقال ابن حجر في الفتح فتح ٨/١٦٩: «بسند ضعيف». وينظر كلام المعلمي في الحديث السابق عن علل إسناده.]]. (١/٦٢٢)
٣٧٢٦- عن عمر -من طريق عَمْرو بن مَيْمُون-: أنَّه مرَّ بمقام إبراهيم، فقال: يا رسول الله، أليس نقوم مقام خليل ربنا؟ قال: بلى. قال: أفلا نتخذه مُصَلًّى! فلم يلبث إلا يسيرًا حتى نزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤١٤-، من طريق أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمر به.
وقد ذكر الدارقطني في العلل ٢/١٨٦ الاختلاف في إسناده، ثم رجّح أنّ الصواب فيه الإرسال، عن طلحة بن مصرّف، عن عمر مرسلًا.]]. (١/٦٢٢)
٣٧٢٧- عن أبي ميسرة، قال: قال عمر: يا رسول الله، هذا مقام خليل ربنا، أفلا نتخذه مصلى! فنزلت: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده -كما في تفسير ابن كثير ١/١٧٠، والمطالب العالية لابن حجر ١٤/٥٠٨-، وأبونعيم في الحلية ٤/١٤٥، والدارقطني في الأفراد -كما في أطراف الغرائب والأفراد لابن القيسراني ١/١٥٦ (١٩٤)-.
قال الدارقطني: «غريب من حديث أبي إسحاق، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل، عن عمر، تفرد به زكريا بن أبي زائدة عنه».]]. (١/٦٢٢)
﴿وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ﴾ - تفسير
٣٧٢٨- عن جابر، قال: لَمّا وقف رسول الله ﷺ يوم فتح مكة عند مقام إبراهيم قال له عمر: يا رسول الله، هذا مقام إبراهيم الذي قال الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾؟ قال: «نعم»[[أخرجه ابن ماجه ٢/١٣٩ (١٠٠٨)، ٤/١٨٤ (٢٩٦٠)، وابن أبي حاتم ١/٢٢٦ (١١٩٦). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]٤٩٥. (١/٦٢٢)
٤٩٥ ذَكَرَ ابن كثير (٢/٦١) بعد هذا الأثر قولَ الوليد بن مسلم -أحد رواته-، وهو يسأل مالكًا عنه: «قلت لمالك: هكذا حدثك ﴿واتخذوا﴾؟ قال: نعم». ثم علَّقَ ابن كثير على الأثر، بقوله: «هكذا وقع في هذه الرواية، وهو غريب».
٣٧٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: مقام إبراهيم: الحرمُ كله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٦، ٣/٧١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/٤٤٠، عن ابن عباس من طريق الكلبي، عن أبي صالح، ولم يعزه إلى أحد.]]. (١/٦٢٣)، (ز)
٣٧٣٠- وعن مجاهد بن جبر= (ز)
٣٧٣١- وعطاء، مثل ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٦.]]. (ز)
٣٧٣٢- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء عن ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر ههنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد. قال: ومقام إبراهيم يَعُدُّ[[كذا في النسخة المحققة للدكتور أحمد الزهراني ص٣٧١، وهي كذلك في النسخة المطبوعة دون ضبط بالشكل، وضبطه محققو الدر المنثور ١/٦٢٣ بلفظ: بعدُ.]] كثير مقامَ إبراهيم الحج كله.= (ز)
٣٧٣٣- ثم فَسَّر لي عطاء، فقال: التعريف، وصلاتان بعرفة، والمَشْعَر، ومِنى، ورمي الجِمار، والطواف بين الصفا والمروة، فقلت: فسره ابن عباس؟ قال: لا، ولكن قال: مقام إبراهيم الحج كله. قلت: أسمعت ذلك لهذا أجمع؟ قال: نعم، سمعت منه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ١/٢٢٦.]]. (ز)
٣٧٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: مقامه عرفة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٣٧٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: جَعَل إبراهيم يبنيه، وإسماعيل يناوله الحجارة، ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾، فلما ارتفع البنيان، وضَعُف الشيخ عن رفع الحجارة؛ قام على حجر، فهو مقام إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٧، والأزرقي في أخبار مكة ١/٢٧٣ بنحوه، كما أخرجه البخاري (٣٣٦٤، ٣٣٦٥) مُطَوَّلًا.]]. (ز)
٣٧٣٦- عن أبي بن كعب -من طريق سعيد بن جبير- قال: المقام جاء به مَلَك، فوضعه تحت قدم إبراهيم[[أخرجه يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٧-.]]. (ز)
٣٧٣٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن مسلم- قال: الحَجَرُ مقام إبراهيم، لَيَّنه الله فجعله رحمة، وكان يقوم عليه، ويناوله إسماعيلُ الحجارةَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي ابن أبي حاتم زيادة: ولو غسل رأسه كما يقولون لاختلف رجلاه.]]. (١/٦٢٤)
٣٧٣٨- وقال إبراهيم النخعي: الحرم كله مقامُ إبراهيم[[تفسير الثعلبي ١/٢٧١، وتفسير البغوي ١/١٤٦.]]. (ز)
٣٧٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: الحج كله[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٥٢٢ (١٤٩٢٣)، وأخرجه ابن جرير ٢/٥٢٥، ٥٢٦، من طريق سفيان بن عيينة، كما أخرجه من طريق حماد بن زيد بلفظ: الحرم كله مقام إبراهيم. كذلك أخرجه عبد الرزاق ١/٥٨، وابن جرير من طريق معمر بلفظ: مقامه: عرفة، وجمع، ومنى، ولا أعلمه إلا وقد ذكر مكة.]]. (ز)
٣٧٤٠- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: نزلت عليه وهو واقف بعرفة؛ مقام إبراهيم: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة:٣][[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٦.]]. (ز)
٣٧٤١- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: لِأَنِّي قد جعلته إمامًا، فمقامه عرفة، والمزدلفة، والجِمار[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١٤-، وابن جرير ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٣٧٤٢- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جريج- قال: الحج كله مقام إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٥.]]. (ز)
٣٧٤٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وهو الصلاة عند مقامه في الحج، والمقام هو الحجر الذي كانت زوجة إسماعيل وضَعَتْ تحت قدم إبراهيم حين غَسَلَتْ رأسَه، فوضع إبراهيمُ رِجْلَه عليه وهو راكب، فغسلت شِقَّه، ثم رفعته مِن تحته وقد غابت رجله في الحجر، فوضعته تحت الشِّقِّ الآخر، فغسلته، فغابت رجلُه أيضًا فيه، فجعلها الله من شعائره، فقال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٢٧ مختصرًا.]]. (ز)
﴿مُصَلࣰّىۖ﴾ - تفسير
٣٧٤٤- عن جابر: أنّ النبيَّ ﷺ رَمَل ثلاثة أشواط، ومشى أربعًا، حتى إذا فرغ عَمَدَ إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، ثم قرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾[[أخرجه مسلم ٢/٨٨٦ (١٢١٨)، وهو جزء من حديث جابر الطويل المشهور في المناسك.]]. (١/٦٢٠)
٣٧٤٥- عن عبد الله بن الزبير -من طريق نُسَيْر-: أنّه رأى قومًا يَمْسَحون المقام، فقال: لم تُؤْمَرُوا بهذا، إنما أُمِرْتُم بالصلاة عنده[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٦١.]]. (١/٦٢٥)
٣٧٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: مُدَّعى[[أخرجه سعيد بن منصور (٢١٤ - تفسير)، وابن جرير ٢/٥٢٩، وابن أبي حاتم ١/٢٢٧.]]٤٩٦. (١/٦٢٧)
٤٩٦ وجَّهَ ابن جرير (٢/٥٣٠) قولَ مجاهد هذا بقوله: «كأنّ الذين قالوا تأويل المصلى ها هنا: المُدَّعى، وجهوا المُصَلّى إلى أنه مُفَعَّل من قول القائل: صَلَّيْت بمعنى دعوت، وقائلو هذه المقالة هم الذين قالوا: إنّ مقام إبراهيم هو الحج كله. فكان معناه في تأويل هذه الآيَة: واتخذوا عرفة والمزدلفة والمشعر والجمار وسائر أماكن الحج التي كان إبراهيم يقوم بها مداعيَ تدعونني عندها، وتأتمون بإبراهيم خليلي ﵇ فيها، فإني قد جعلته لمن بعده من أولِيائي وأهل طاعتي إمامًا يقتدون به وبآثاره، فاقتدوا به».
وقال ابنُ تيمية (١/٣٤٢): «وقد قال طائفة من السلف في قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ قالوا: ﴿مقام إبراهيم﴾: عرفة ومزدلفة ومنى، و﴿مُصَلّى﴾ أي: مُدَّعًى، وهذا لا ينافي عند كثير من العلماء ما ثبت في الصحيح مِن أنّ النبي ﷺ لما طاف صلى عند المقام وقرأ: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾؛ لأن الآية قد تتناول هذا وهذا عند كثير من أهل العلم».
٣٧٤٧- عن الحسن البصري، قال: ما أعْلَمُ بلدًا يُصَلّى فيها حيث أمر الله ﷿ نبيَّه ﷺ إلا بمكة، قال الله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. قال: ويُقال: يُسْتَجاب الدعاء بمكة في خمسة عشر موضعًا: عند المُلْتَزَم، وتحت المِيزاب، وعند الركن اليماني، وعلى الصفا، وعلى المروة، وبين الصفا والمروة، وبين الركن والمقام، وفي جوف الكعبة، وبمنى، وبجَمْع، وبعرفات، وعند الجمرات الثلاث[[عزاه السيوطي إلى الأزرقي.]]. (١/٦٣٢)
٣٧٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، قال: إنما أُمِرُوا أن يُصَلُّوا عنده، ولم يُؤْمَرُوا بمسحه، ولقد تَكَلَّفت هذه الأمة شيئًا ما تكلَّفَتْه الأممُ قبلها، وقد ذكر لنا بعض من رأى أثرَ عقبه وأصابعه، فما زالت هذه الأمة تمسحه حتى اخْلَوْلَق وانْمَحى[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٧، والأزرقي ١/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٦٢٥)
٣٧٤٩- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، وهو الصلاة عند مقامه في الحج[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٢٧ مختصرًا.]]٤٩٧. (ز)
٤٩٧ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٥٣٠) أنّ المراد بقوله: ﴿مصلى﴾: الصلاة عند المقام. مستدلًّا بما جاء في السّنّة، فقال: «أمّا تأويل القائلين القول الآخرَ فإنّه: اتَّخِذُوا أيُّها الناس مِن مَقام إبراهيم مُصَلًّى تصلون عنده، عبادةً منكم، وتَكْرِمَةً منِّي لإبراهيم. وهذا القول هو أوْلى بالصواب لِما ذَكَرْنا مِن الخبر عن عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ».
٣٧٥٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مِن الكلمات التي ابْتُلِي بهنَّ إبراهيم قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، فأمرهم أن يتخذوا من مقام إبراهيم مُصَلًّى، فهم يُصَلُّون خلف المقام[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٢٣، ٥٢٨.]]٤٩٨. (ز)
٤٩٨ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٥٢٤) على قول الربيع بن أنس هذا قائلًا: «فتأويل قائل هذا القول: ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا﴾، وقال: ﴿اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾».
ثم انتَقَدَ ابنُ جرير بالسُّنَّة مضمونَ كلام الربيع، فقال: «والخبر الذي ذكرناه عن عمر بن الخطاب عن رسول الله ﷺ قبلُ يدلُّ على خلاف الذي قاله هؤلاء، وأنه أمرٌ من الله -تعالى ذكره- بذلك رسول الله ﷺ، والمؤمنين به، وجميع الخلق المكلفين».
٣٧٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، يعني: صلاة، ولم يُؤْمَرُوا بمَسْحِه ولا تقبيله، وذلك أنّه كان ثلاثمائة وستون صنمًا في الكعبة، فكَسَرها النبيُّ ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٧. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٧١، وتفسير البغوي ١/١٤٧ نحوه مختصرًا منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٤٩٩. (ز)
٤٩٩ رجَّحَ ابن جرير (٢/٥٢٩) قولَ قتادة، والربيع، والسُّدِّيّ، مِن أنّ مقام إبراهيم: «هو المقام المعروف بهذا الاسم في المسجد الحرام». استنادًا إلى ما ورد في السُّنَّة من حديث عمر بن الخطاب ﵄، وجابر ﵄، وما دلَّ عليه واقعُ الحالِ المعروف بين الناس، وقال: «فهذان الخبران يُنبِئان أنّ الله -تعالى ذكره- إنما عنى بمقام إبراهيم الذي أمرنا الله باتخاذه مُصَلًّى هو الذي وصفنا، ولو لم يكن على صحة ما اخترنا في تأويل ذلك خبر عن رسول الله ﷺ لكان الواجب فيه من القول ما قلنا، وذلك أنّ الكلام محمولٌ معناه على ظاهره المعروف دون باطنه المجهول، حتى يأتي ما يدل على خلاف ذلك مما يجب التسليم له، ولا شك أنّ المعروف في الناس بمقام إبراهيم هو ما وصفتُ دون جميع الحرم، ودون مواقف الحج كلها»
ووافقَه ابنُ كثير (٢/٦٣) مُستندًا إلى دلالةِ التّاريخ: «المراد بالمقام إنما هو الحَجَر الذي كان إبراهيم ﵇ يقوم عليه لبناء الكعبة، لَمّا ارتفع الجدار أتاه إسماعيل ﵇ به ليقوم فوقه، ويناوله الحجارة فيضعها بيده لرفع الجدار، وكُلَّما كمل ناحية انتقل إلى الناحية الأخرى يطوف حول الكعبة، وهو واقف عليه كُلَّما فرغ مِن جدار نقله إلى الناحية التي تليها، وهكذا حتى تم جدران الكعبة».
٣٧٥٢- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر العدني- قال: كان المقام في سُقْعِ[[السُّقْع: ما تحت الرّكِيّةِ [أي: البئر] من نواحيها، والجمع: أسقاع. ينظر: تاج العروس (سقع)، وعليه فالمراد هنا: تحت البيت من جانبه.]] البيت على عهد النبي ﷺ، فحوَّله عمرُ إلى مكانه بعد النبي صلي الله علي وسلم. وبعد قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ قال: ذهب السَّيْل به بعد تحويل عمر إيّاه من موضعه هذا، فردَّه عمر إليه. وقال سفيان: لا أدري كم بينه وبين الكعبة قبل تحويله. قال سفيان: لا أدري أكان لاصقًا بها أم لا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٦-٢٢٧.]]. (ز)
﴿مُصَلࣰّىۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٧٥٣- عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا دخل مكة طاف بالبيت، وصلّى ركعتين خلف المقام، يعني: يوم الفتح[[أخرجه أبو داود ٣/٢٥٩ (١٨٧١).
قال الألباني في صحيح سنن أبي داود ٦/١٢٤ (١٦٣٤): «إسناده صحيح على شرط مسلم».]]. (١/٦٣١)
٣٧٥٤- عن عبد الله بن أبي أوفى: أنّ رسول الله ﷺ اعتمر، فطاف بالبيت، وصلّى خلف المقام ركعتين[[أخرجه البخاري ٢/١٥٠ (١٦٠٠).]]. (١/٦٣١)
٣٧٥٥- عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «الرُّكن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، طَمَس اللهُ نورَهما، ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب»[[أخرجه أحمد ١١/٥٧٧ (٧٠٠٠)، والترمذي ٢/٣٩٠ (٨٩٣)، وابن خزيمة ٤/٣٨٠ (٢٧٣١)، وابن حبان ٩/٢٤ (٣٧١٠)، والحاكم ١/٦٢٦ (١٦٧٧)، ١/٦٢٧ (١٦٧٩).
قال ابن أبي حاتم في العِلَل ١/٣٠٠: «سمعت أبي، وذكر حديثًا رواه رجاء بن صبيح أبو يحيى الحرشي صاحب السقط عن مسافع بن شيبة عن عبد الله بن عمرو أنّه قال: أشهد بالله لسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة، ولولا أنّ الله ﷿ طمس نورهما لأضاءتا ما بين السماء والأرض». فقال أبي: رواه الزهري وشعبة كلاهما عن مسافع بن شيبة، عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، وهو أشبه، ورجاء شيخ ليس بقوي». قال الترمذي: «هذا يُرْوى عن عبد الله بن عمرو موقوفًا قوله، وفيه عن أنس أيضًا، وهو حديث غريب». وقال أبو بكر ابن خزيمة: «هذا الخبر لم يُسْنِده أحدٌ أعلمُه من حديث الزهري غير أيوب بن سويد إن كان حُفِظ عنه، وقد رواه عن مُسافِع بن شيبة مرفوعًا غير الزهري، رواه رجاء أبو يحيى». وقال الحاكم: «هذا حديث تفرَّد به أيوب بن سويد، عن يونس، وأيوب ممن لم يَحْتَجّا به إلا أنه مِن أجلة مشائخِ الشام، ولهذا الحديث شاهد». وقال النووي في المجموع ٨/٣٩: «ورواه البيهقي بإسناد صحيح على شرط مسلم، وفي رواية: «الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مَسَّهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي». وإسنادها صحيح». وقال البوصيري في الإتحاف ٣/١٩٠ (٢٥٢٣): «ورواه ابن حِبّان في صحيحه، والبيهقي في الكبرى. وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن».]]. (١/٦٢٣)
٣٧٥٦- عن ابن [عمرو]، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الركن والمقام من ياقوت الجنة، ولولا ما مسَّهما من خطايا بني آدم لَأضاءا ما بين المشرق والمغرب، وما مسَّهما مِن ذي عاهة ولا سقيم إلا شُفِي»[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥/٧٥، وفي الشعب ٥/٤٧٦ (٣٧٤١).
ينظر: كلام النووي في تخريج الحديث السابق. وقال الألباني في الصحيحة ٦/٢٣٢ في تعليقه على حديث (٢٦١٨): «بإسناد جيد».]]. (١/٦٢٤)
٣٧٥٧- عن عائشة، قالت: أُلْقِي المقام من السماء[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن المنذر.]]. (١/٦٢٣)
٣٧٥٨- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عمر بن الحكم- قال: سألتُ عبد الله بن سلام عن الأثر الذي في المقام. فقال: كانت الحجارة على ما هي عليه اليوم، إلا أنّ الله أراد أن يجعل المقام آيةً من آياته، فلمّا أُمِر إبراهيم ﵇ أن يُؤَذِّن في الناس بالحج قامَ على المقام، فارتفع المقامُ حتى صار أطول الجبال، وأشرف على ما تحته، فقال: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم. فأجابه الناس، فقالوا: لبيك اللهم لبيك. فكان أثره فيه لِما أراد الله، فكان ينظر عن يمينه وعن شماله: أجيبوا ربكم. فلما فَرَغ أمَرَ بالمقام فوضعه قِبلة، فكان يُصَلِّي إليه مُسْتَقْبِل الباب، فهو قبلة إلى ما شاء الله، ثم كان إسماعيل بعدُ يصلي إليه إلى باب الكعبة، ثم كان رسول الله ﷺ، فأُمِر أن يُصَلِّي إلى بيت المقدس، فصَلّى إليه قبل أن يهاجر وبعدما هاجر، ثم أحب الله أن يصرفه إلى قبلته التي رضي لنفسه ولأنبيائه، فصلى إلى المِيزاب وهو بالمدينة، ثم قَدِم مكة فكان يصلي إلى المَقام ما كان بمكة[[أخرجه الأزرقي ١/٢٧٣.]]. (١/٦٢٦)
٣٧٥٩- عن عائشة: أنّ المقام كان في زمن رسول الله ﷺ وزمان أبي بكر ملتصقًا بالبيت، ثم أخَّره عمر بن الخطاب[[عزاه السيوطي إلى البيهقي في سننه.]]. (١/٦٢٩)
٣٧٦٠- عن كثير بن أبي كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده، قال: كانت السيول تدخل المسجد الحرام من باب بني شَيْبَة الكبير، قبل أن يَرْدِمَ عمر الرَّدْمَ الأعلى، فكانت السيول رُبَّما دفَعَتِ المقام عن موضعه، وربما نَحَّتْه إلى وجه الكعبة، حتى جاء سيلُ أم نَهْشَل في خلافة عمر بن الخطاب، فاحتمل المقام من موضعه هذا، فذهب به، حتى وُجِد بأسفل مكة، فأُتِيَ به، فرُبِط إلى أستار الكعبة، وكُتب في ذلك إلى عمر، فأقبل فَزِعًا في شهر رمضان، وقد غَبى موضعه، وعَفاه السيلُ، فدعا عمر بالناس، فقال: أنشُدُ اللهَ عبدًا عنده عِلْمٌ في هذا المقام. فقال المطلب بن أبي وداعَة: أنا -يا أمير المؤمنين- عندي ذلك، قد كنت أخشى عليه هذا، فأخذت قَدْرَه من موضعه إلى الرُّكْن، ومن موضعه إلى باب الحجر، ومن موضعه إلى زمزم بِمِقاطٍ[[بِمِقاط: يعني بحبل. لسان العرب (مقط).]]، وهو عندي في البيت. فقال له عمر: فاجلس عندي. وأرسل إليه، فجلس عنده، وأرسل فأُتِيَ بها، فمَدَّها فوجدها مستوية إلى موضعه هذا، فسأل الناسَ وشاورهم، فقالوا: نعم، هذا موضعه. فلما اسْتَثْبَت ذلك عمرُ وحَقَّ عنده أمَرَ به، فأعلم ببناء رُبْضه[[الربض، بضم الراء وسكون الباء: أساس البناء. وقيل: وسطه. لسان العرب (ربض).]] تحت المقام، ثم حَوَّله، فهو في مكانه هذا إلى اليوم[[أخرجه الأزرقي ١/٢٧٥. كما أخرج ١/٢٧٦-٢٧٧ نحوه عن حبيب بن الأشرس، من طريق سفيان بن عينية. وعزا السيوطي إلى ابن سعد نحوه مختصرًا عن مجاهد.]]. (١/٦٢٧)
٣٧٦١- عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: موضع المقام هو هذا الذي به اليوم، هو موضعه في الجاهلية، وفي عهد النبي وأبي بكر وعمر، إلّا أن السَّيْل ذهب به في خلافة عمر، فجُعِل في وجه الكعبة، حَتّى قَدِم عمر فَرَدَّه بمحضَرِ الناس[[أخرجه الأزرقي ١/٢٧٦.]]. (١/٦٢٩)
﴿وَعَهِدۡنَاۤ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ﴾ - تفسير
٣٧٦٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وعهدنا إلى إبراهيم﴾، قال: أمَرْناه[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وفيه ٢/٦٣٣ بلفظ: قلت لعطاء: ما عَهْدُه؟ قال: أمْرُه.]]. (١/٦٣٣)
٣٧٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم﴾، قال: أمَرْناه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣١.]]٥٠٠. (ز)
٥٠٠ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٥٣٠)، وابنُ عطية (١/٣٤٥)، وابنُ كثير (٢/٦٦) إلى أنّ ﴿وعهدنا﴾ بمعنى: وأَمَرْنا. قال ابن عطية: «العهد في اللغة على أقسام، هذا منها: الوصية بمعنى الأمر».
﴿أَن طَهِّرَا بَیۡتِیَ﴾ - تفسير
٣٧٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: من الأوثان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٧.]]. (ز)
٣٧٦٥- عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق عطاء- ﴿أن طهرا بيتي للطائفين﴾، قال: من الآفاتِ والرَّيْبِ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٢.]]. (ز)
٣٧٦٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب-: ﴿طهرا بيتي﴾ بـ«لا إله إلا الله» من الشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨ (١٢٠٧).]]. (ز)
٣٧٦٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)
٣٧٦٨- عن عبيد بن عمير= (ز)
٣٧٦٩- وعطاء بن أبي رباح، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)
٣٧٧٠- عن سعيد بن جبير= (ز)
٣٧٧١- ومجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن مسلم- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قالا: مِن الأوثان، والرَّيْب، وقول الزُّور، والرِّجس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٧، وأخرجه ابن جرير ٢/٥٣٣ عن مجاهد من طريق ليث بلفظ: من الشرك، وعنه أيضًا من طريق أبي حصين بلفظ: من الأوثان.]]. (١/٦٣٣)
٣٧٧٢- عن عطاء -من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿طهرا بيتي للطائفين﴾، قال: كانت فيه أصنام، فأمرا أن يُخْرِجاها منه[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦١٣ (٢١٧).]]. (ز)
٣٧٧٣- قال عطاء: طَهِّراه من الأوثان، والرَّيْب، وقول الزُّور[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٢، وتفسير البغوي ١/١٤٨.]]. (ز)
٣٧٧٤- عن مقاتل، مثله[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٢، وتفسير البغوي ١/١٤٨.]]. (ز)
٣٧٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: مِن عبادة الأوثان، والشِّرك، وقَوْل الزور[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٣، كما أخرجه عبد الرزاق ١/٨٥، وابن جرير ٢/٥٣٣ من طريق معمر مختصرًا. وذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٧-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٣٣)
٣٧٧٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي﴾، يقول: ابْنِيا بيتي للطائفين[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣١، وابن أبي حاتم ١/٢٢٧.]]. (ز)
٣٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن طهرا بيتي﴾ من الأوثان؛ فلا تَذَرا حوله صَنَمًا ولا وثَنًا، يعني: حول البيت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)
٣٧٧٨- عن عَبّاد بن منصور -من طريق سرور بن المغيرة- في قوله: ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل﴾، قال: أمرهما الله أن يُطَهِّراه مِن الأذى والنَّجس، ولا يصيبه من ذلك شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٧.]]. (ز)
٣٧٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أن طهرا بيتي﴾، قال: من الأصنام التي يعبدون، التي كان المشركون يُعَظِّمُونَها[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٢.]]٥٠١. (ز)
٥٠١ ذكر ابنُ عطية (١/٣٤٥) إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف قولين آخرين: الأول: أنّ المعنى: ابنياه وأسساه على طهارة ونية طهارة. ووجّهه بقوله: «فيجيء مثل قوله: ﴿أسس على التقوى﴾ [التوبة:١٠٨]». الثاني: أن المراد تطهيره من الفرث والدم. وانتَقَدَه مستندًا إلى الأخبار.
﴿لِلطَّاۤىِٕفِینَ﴾ - تفسير
٣٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان قائمًا فهو من الطائفين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (١/٦٣٣)
٣٧٨١- عن عبد الله بن عباس: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٧-.]]. (ز)
٣٧٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿للطائفين﴾، قال: مَن أتاه من غُرْبَة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٤، وابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)
٣٧٨٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- ﴿للطائفين﴾، قال: إذا كان طائفًا بالبيت فهو من الطائفين[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٤، وابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]٥٠٢. (ز)
٥٠٢ اختلف المفسرون في معنى الطائفين في هذه الآية على قولين: أحدهما: هم الغرباء الذين ينتابون البيتَ الحرامَ مِن غُرْبةٍ. والآخر: هم الذين يطوفون به، غريبًا كان أو مِن أهله.
ورجَّحَ (٢/٥٣٤) ابنُ جرير مستندًا إلى الدّلالةِ العقليّةِ القولَ الثاني، فقال: «وأَوْلى التأويلين بالآية ما قاله عطاء؛ لأنّ الطائف هو الذي يطوف بالشيء دون غيره، والطارئ من غُرْبةٍ لا يستحق اسم طائف بالبيت إن لم يطف به».
٣٧٨٤- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)
٣٧٨٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿للطائفين﴾، قال: الطائفون: مَن يَعْتَنِقُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)
٣٧٨٦- عن أبان بن أبي عيّاش –من طريق المعلى بن هلال- في قوله: ﴿للطائفين﴾، قال: الطائفون: الذين يطوفون بالبيت. والركع السجود: الذين يُصَلُّون إليه[[أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره ١/٣٦٣.]]. (ز)
٣٧٨٧- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿للطائفين﴾: هم الغرباء[[تفسير البغوي ١/١٤٨.]]. (ز)
٣٧٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿للطائفين﴾ بالبيت من غير أهل مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨. وفي تفسير البغوي ١/١٤٨ عن مقاتل دون تعيينه، بلفظ: هم الغرباء.]]. (ز)
﴿وَٱلۡعَـٰكِفِینَ﴾ - تفسير
٣٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان جالِسًا فهو من العاكفين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٧- نحوه بلفظ: العاكفون: القعود حوله ينظرون إليه.]]. (١/٦٣٣)
٣٧٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿طهرا بيتي للطائفين والعاكفين﴾، قال: العاكفون: المُصَلُّون[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٦.]]. (ز)
٣٧٩١- عن ثابت، قال: قلتُ لعبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر: ما أُراني إلا مُكَلِّم الأمير أن أمنع الذين ينامون في المسجد الحرام؛ فإنهم يُجْنِبون ويُحْدِثُون. قال: لا تفعلْ؛ فإنّ ابن عمر سُئِل عنهم. فقال: هم العاكفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٣٤)
٣٧٩٢- عن سُوَيْد بن غَفَلَة، قال: مَن قعد في المسجد وهو طاهر فهو عاكف، حتى يخرج منه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٣٤)
٣٧٩٣- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق أبي حُصَيْن- في قوله: ﴿والعاكفين﴾، قال: أهل البلد[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)
٣٧٩٤- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٣٧٩٥- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿طهرا بيتي للطائفين والعاكفين﴾، قال: العاكفون: المُجاوِرُون[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٥.]]. (ز)
٣٧٩٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِي- قال: إذا كان جالسًا فهو من العاكفين[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨.]]. (ز)
٣٧٩٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿العاكفين﴾، قال: مَنِ انتابَهُ مِن الأمصار، فأقام عنده. وقال لنا ونحن مجاورون: أنتم من العاكفين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩.]]٥٠٣. (ز)
٥٠٣ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٥٣٦) قولَ عطاء بأنّ المراد بالعاكف في هذه الآية: المقيم في البيت على سبيل الجوار فيه بغير طواف ولا صلاة، مستندًا إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «وأَوْلى هذه التأويلات بالصواب ما قاله عطاء، وهو أنّ العاكف في هذا الموضع: المقيم في البيت مجاورًا فيه بغير طواف ولا صلاة؛ لأن صفة العكوف ما وصفنا من الإقامة بالمكان، والمقيم بالمكان قد يكون مقيمًا به وهو جالس ومُصَلٍّ وطائف وقائم، وعلى غير ذلك من الأحوال، فلَمّا كان -تعالى ذكره- قد ذكر في قوله: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود﴾ المصلين والطائفين عُلِم بذلك أنّ الحال التي عنى الله -تعالى ذكره- من العاكف غيرُ حال المُصَلِّي والطائف، وأنّ التي عَنى من أحواله هو العكوف بالبيت على سبيل الجوار فيه، وإن لم يكن مُصَلِّيًا فيه ولا راكعًا ولا ساجدًا».
٣٧٩٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿والعاكفين﴾، قال: العاكفون: أهله[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨ (عَقِب ١٢١٣).]]. (ز)
٣٧٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٨ (عَقِب ١٢١٣).]]. (ز)
٣٨٠٠- قال الكلبي: ﴿والعاكفين﴾: أهل مكة[[تفسير البغوي ١/١٤٨.]]. (ز)
٣٨٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والعاكفين﴾، يعني: أهل مكة مقيمين بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨. وفي تفسير البغوي ١/١٤٨بنحوه عن مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ١٢٥﴾ - تفسير
٣٨٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا كان مُصَلِّيًا فهو من الرُّكَّع السُّجُود[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩ (١٢١٦).]]. (١/٦٣٣)
٣٨٠٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- ﴿والركع السجود﴾، قال: إذا كان يُصَلِّي فهو من الرُّكَّع السُّجُود[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩ (عَقِب ١٢١٦).]]. (ز)
٣٨٠٤- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩ (عَقِب ١٢١٦).]]. (ز)
٣٨٠٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والركع السجود﴾، قال: هم أهل الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وأورد السيوطي هنا ١/٦٣٤- ٦٣٥ مسألة: أيهما أفضل الصلاة في الحرم، أم الطواف؟ ذكر تحتها عدة آثار.]]. (١/٦٣٣)
٣٨٠٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿والركع السجود﴾: أهل الصلاة يُصَلُّون إليه[[تفسير يحيى بن سلام ١/٣٦٣.]]. (ز)
البقرة 2:126
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا﴾ - تفسير
٣٨٠٧- عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿رب اجعل هذا البلد آمنا﴾، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الناس لم يُحَرِّموا مكة، ولكن الله حَرَّمَها، فهي حرام إلى يوم القيامة، وإنّ مِن أعْتى الناس على الله [ثلاثةً]: رجل قَتَل في الحرم، ورجل قَتَل غيرَ قاتله، ورجل أخذ بذُحُول[[ذحول: جمع ذحل، وهو الثأر. لسان العرب (ذحل).]] الجاهلية»[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ٢/١٢٥، وعبد الرزاق في تفسيره ١/١٩٢ (١٢٤) مرسلًا.
وفي جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ص٩٠: «اختُلِف في مراسيل الزهري، لكن الأكثر على تضعيفها، قال أحمد ابن أبي شريح: سمعت الشافعي يقول: يقولون: نُحابِي، ولو حابَيْنا أحدًا لحابَيْنا الزهري، وإرسال الزهري ليس بشيء ... وقال أبو قدامة عبيد الله بن سعيد: سمعت يحيى بن سعيد -يعني: القطان- يقول: مرسل الزهري شَرٌّ من مرسل غيره ...».]]. (١/٦٤٠)
٣٨٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا﴾، قال: كان إبراهيمُ يَحْجُرُها على المؤمنين دون الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩ (١٢١٧).]]. (ز)
٣٨٠٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنا﴾، قال: هذا دُعاءٌ دَعا به إبراهيمُ، فاستجاب له دعاءَه، فجَعَله بلدًا آمنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩ (١٢١٨).]]. (ز)
٣٨١٠- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عثمان بن ساجٍ- قال: قال إبراهيم ﷺ: ﴿رب اجعل هذا بلدًا آمنًا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ [البقرة:١٢٦]، فاستجاب الله ﷿ له، فجعله بلدًا آمنًا، وأَمَّنَ فيه الخائف، ورَزَق أهله من الثمرات تُحْمَل إليهم من الأُفُق[[أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ١/١٣٣.]]. (ز)
٣٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدًا آمنًا﴾، يعني: مكة، فقال الله ﷿: نعم، فحَرَّمَه من الخوف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا﴾ - في تحريم مكة
٣٨١٢- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإنِّي حَرَّمْتُ المدينة ما بين لابَتَيْها؛ فلا يُصاد صيدُها، ولا يُقْطَع عِضاهُها[[العِضاه: الشجر الذي له شوك. لسان العرب (عضض)، (عضه).]]»[[أخرجه مسلم ٢/٩٩٢ (١٣٦٢).]]. (١/٦٣٥)
٣٨١٣- عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة، وإنِّي أُحَرِّم ما بين لابَتَيْها»[[أخرجه مسلم ٢/٩٩١ (١٣٦١).]]. (١/٦٣٥)
٣٨١٤- عن أبي قتادة: أنّ رسول الله ﷺ تَوَضَّأ، ثم صَلّى بأرض سَعْدٍ بأصل الحَرَّة عند بيوت السُّقْيا، ثم قال: «اللَّهُمَّ، إنّ إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثلَ ما دعاك إبراهيم لمكة، أدعوك: أن تبارك لهم في صاعهم، ومُدِّهم، وثِمارِهم، اللَّهُمَّ، حَبِّب إلينا المدينة كما حَبَّبْتَ إلينا مَكَّة، واجعل ما بها من وباءٍ بِخُمٍّ[[خمٍّ: موضع بين مكة والمدينة. النهاية ١/٨١، ومعجم البلدان ٢/٤٧١.]]، اللَّهُمَّ، إنِّي حَرَّمْتُ ما بين لابَتَيْها كما حَرَّمْتَ على لسان إبراهيم الحرم»[[أخرجه أحمد ٣٧/٣١٢ (٢٢٦٣٠).
قال الهيثمي في المجمع ٣/٣٠٤ (٥٨٠٩): «ورجاله رجال الصحيح».]]. (١/٦٣٦)
٣٨١٥- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ أشْرَف على المدينة، فقال: «اللَّهُمَّ، إنِّي أُحَرِّم ما بين جَبَلَيْها مثل ما حَرَّم به إبراهيمُ مكة. اللَّهُمَّ، بارِكْ لهم في مُدِّهم وصاعِهم»[[أخرجه البخاري ٤/٣٦ (٢٨٩٣)، ٧/٧٦ (٥٤٢٥)، ٨/٧٨ (٦٣٦٣)، ومسلم ٢/٩٩٣ (١٣٦٥).]]. (١/٦٣٦)
٣٨١٦- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «اللَّهُمَّ، إنّ إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه»[[أخرجه مسلم ٢/١٠٠٠ (١٣٧٣).]]. (١/٦٣٦)
٣٨١٧- عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ إبراهيم حَرَّم مكة ودعا لها، وحَرَّمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة، ودَعَوْتُ لها في مُدِّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لِمَكَّة»[[أخرجه البخاري ٣/٦٧ (٢١٢٩)، ومسلم ٢/٩٩١ (١٣٦٠) بلفظ: «بمِثْلَي ما دعا به إبراهيم».]]. (١/٦٣٦)
٣٨١٨- عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «اللهُمَّ، إنّ إبراهيم عبدك ونبيك دعاك لأهل مكة، وأنا أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لأهل مكة»[[عزاه السيوطي إلى البخاري والجندي في فضائل مكة. وهو عند البخاري ٣/٢٣ (١٨٨٩) بلفظ: «اللهم، حَبِّب إلينا المدينة كحُبِّنا مكة أو أشد، اللهم، بارك لنا في صاعنا، وفي مُدِّنا، وصَحِّحها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة».]]. (١/٦٣٧)
٣٨١٩- عن صفية بنت شَيْبَة، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يخطب عام الفتح، فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله تعالى حَرَّم مكة يومَ خلق السموات والأرض، وهي حرامٌ إلى يوم القيامة، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَأْخُذُ لُقَطَتَها إلا مُنشِدٌ». فقال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه للبيوت والقبور. فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذْخِر»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٢٨٩-٢٩٠ (٣١٠٩). وعلَّقه البخاري ٢/٩٢ (عَقِب ١٣٤٩).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢١٧ (١٠٨٢): «إسناد ضعيف ... قلت: وأورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات من طريق داود بن عجلان، وقال: لا يصح عن رسول الله ﷺ».]]. (١/٦٣٩)
٣٨٢٠- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: «إنّ هذا البلد حَرَّمه اللهُ يوم خلق السموات والأرض والشمس والقمر، ووضع هذين الأَخْشَبَيْن، فهو حرام بحُرْمَةِ الله إلى يوم القيامة، وإنَّه لم يحِلَّ القتالُ فيه لأحد قبلي، ولا يَحِلُّ لأحد بعدي، ولم يَحِلَّ لي إلا ساعةٌ من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُخْتَلى خَلاها، ولا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا يَلْتَقِط لُقَطتها إلّا مَن عَرَّفَها». قال العباس: إلا الإذْخِر؛ فإنه لِقَيْنِهِمْ وبيوتهم. فقال رسول الله ﷺ: «إلا الإذْخِر»[[أخرجه البخاري ٢/٩٢ (١٥٨٧)، ٣/١٤ (١٨٣٣)، ٣/٦٠ (٢٠٩٠)، ومسلم ٢/٩٨٦ (١٣٥٣).]]٥٠٤. (١/٦٣٩)
٥٠٤ علَّقَ ابن كثير (٢/٧٢) على القول بأنها مُحَرَّمة منذ خلقت مع الأرض قائلًا: «وهذا أظهر وأقوى».
٣٨٢١- عن أبي هريرة، قال: لَمّا فتحَ الله على رسوله مكة قام فيهم، فحَمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «إنّ الله حَبَسَ عن مكة الفيل، وسَلَّط عليها رسولَه والمؤمنين، وإنما أُحِلَّت لي ساعةٌ من النهار، ثم هي حرام إلى يوم القيامة، لا يُعْضَد شجرها، ولا يُنَفَّر صيدها، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لِمُنشِد، ومن قُتِل له قتيل فهو بخير النَّظَرَيْن؛ إما أن يَفْدِي، وإما أن يَقْتُل». فقام رجل من أهل اليمن يُقال له: أبو شاه، فقال له: يا رسول الله، اكتبوا لي. فقال رسول الله ﷺ: «اكتبوا لأبي شاه». فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذْخِر؛ فإنه لقبورنا وبيوتنا. فقال: «إلا الإذخر»[[أخرجه البخاري ٣/١٢٥ (٢٤٣٤)، ٩/٥ (٦٨٨٠)، ومسلم ٢/٩٨٩، ٩٩٨ (١٣٥٥).]]٥٠٥. (١/٦٣٩)
٥٠٥ جمع ابنُ جرير (٢/٥٤١-٥٤٣) بين القول بأنّ مكة حرَّمها الله حِينَ خَلَقَها، وبين القول بأنّ الحرم صار حرمًا بتحريم إبراهيم له، بما حاصله: أنّ تحريم الله لها كان بمنعه من أرادها بسوء، وبدفعه عنها الآفات على وجه الكَلاءَة والحفظ لها، وأنّ تحريم إبراهيم كان بسؤاله ربِّه إيجابَ فرض تحريمها على عباده، فلذلك أضيف تحريمها إلى إبراهيم ﵇؛ لكون إيجاب تحريمها على العباد كان بسؤاله ربه ذلك. وبيَّنَ أنّ هذا الوجه به تجتمع الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في نسبة التحريم إلى الله تارة، وإلى إبراهيم ﵇ تارة أخرى.
وقد جمع ابنُ عطية (١/٣٤٦-٣٤٧ بتصرف) بينهما بنحو قول ابن جرير، فقال: «واختُلِف في تحريم مكة متى كان؟ فقالت فرقة: جعلها الله حرامًا يوم خلق السموات والأرض. وقالت فرقة: حَرَّمها إبراهيم. والأول قاله النبي ﷺ في خطبته ثاني يوم الفتح، والثاني قاله أيضًا النبي ﷺ، ففي الصحيح عنه: «اللهم، إنّ إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة، ما بين لابتيها حرام». ولا تعارض بين الحديثين؛ لأنّ الأول إخبارٌ بسابق علم الله فيها وقضائه، وكون الحرمة مدة آدم وأوقات عمارة القطر بإيمان، والثاني إخبار بتجديد إبراهيم لحرمتها، وإظهاره ذلك بعد الدُّثُور، وكلُّ مقال من هذين الإخبارين حَسَنٌ في مقامه، عظم الحرمة ثاني يوم الفتح على المؤمنين بإسناد التحريم إلى الله تعالى، وذكر إبراهيم عند تحريمه المدينة مثالًا لنفسه، ولا محالة أن تحريم المدينة هو أيضًا من قِبَلِ الله تعالى، ومن نافذ قضائه وسابق علمه».
﴿وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنࣰا﴾ - في حدود الحرم
٣٨٢٢- عن محمد بن الأسود بن خلف، عن أبيه: أنّ النبي ﷺ أمَرَه أن يُجَدِّد أنصاب الحرم[[أخرجه البزار كما في كشف الأستار ٢/٤٢ (١١٦٠)، والطبراني في الكبير ١/٢٨٠ (٨١٦).
قال ابن القطان الفاسي في بيان الوهم والإيهام ٤/٢٩١: «وما مثله صحح؛ فإن الأسود بن خلف لا يعرف روى عنه إلا ابنه محمد، وابنه محمد لا يعرف حاله، وإنما روى عنه عبدالله بن عثمان بن خثيم ...». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٦/٧٣: «محمد بن أسود بن خلف، عن أبيه: أن النبي ﷺ أمره أن يجدد أنصاب الحرم. لا يُعْرَف هو ولا أبوه، تفرد عنه عبدالله بن عثمان بن خثيم». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٩٧ (٥٧٦٧): «وفيه محمد بن الأسود، وفيه جهالة».]]. (١/٦٤٢)
٣٨٢٣- عن ابن عباس، قال: أوَّل من نَصَب أنصاب الحرم إبراهيمُ ﵇، يُرِيه ذلك جبريلُ ﵇، فلما كان يوم الفتح بعث رسول الله ﷺ تميمَ بن أسد الخزاعي، فجدد ما رَثَّ منها[[أخرجه ابن سعد ٢/١٠٤، والأزرقي في أخبار مكة ٢/١٢٧ واللفظ له.
وفي إسناد الأزرقي إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى، وهو متروك، قال عنه الذهبي في الميزان ١/١٨٣: «عن أحمد بن حنبل، قال: تركوا حديثه، قدري معتزلي، يروي أحاديث ليس لها أصل. وقال البخاري: تركه ابن المبارك والناس. وقال البخاري أيضًا: كان يرى القدر، وكان جهميًّا. وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه، قال: قدري جهمي، كل بلاء فيه، ترك الناس حديثه». وتنظر ترجمته أيضًا في: تهذيب الكمال ٢/١٨٤.]]. (١/٦٤١)
٣٨٢٤- عن حسين بن القاسم، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: إنَّه لَمّا خاف آدمُ على نفسه من الشيطان استعاذ بالله، فأرسل اللهُ ملائكتَه حَفُّوا بمكة من كل جانب، ووقفوا حواليها، قال: فحَرَّم الله الحرمَ من حيث كانت الملائكة وقفت. قال: ولَمّا قال إبراهيم ﵇: ربنا، أرِنا مناسكنا. نزل إليه جبريل، فذهب به، فأراه المناسك، ووقفه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يَرْضِمُ[[الرَّضْمُ، ويُحَرَّك: صخور عِظام يُرْضَمُ بعضُها فوق بعضٍ في الأَبْنِيَةِ. القاموس (رضم).]] الحجارة، وينصب الأَعْلام، ويَحْثِي عليها التراب، وكان جبريل يقفه على الحدود. قال: وسمعتُ أن غَنَم إسماعيل كانت ترعى في الحرم، ولا تجاوزه، ولا تخرج منه، فإذا بلغت منتهاه من ناحية من نواحيه رجعت صابَّة[[صابَّة: هابطة أو منحدرة. لسان العرب (صبب).]] في الحرم[[أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ١/٣٥٧-٣٥٨.]]. (١/٦٤٠)
﴿وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ﴾ - تفسير
٣٨٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾، يعني: مَن وحَّد الله، وآمن باليوم الآخر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٠.]]. (ز)
٣٨٢٦- قال محمد بن السائب الكلبي: يُحْمَل إليه من الآفاق[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين١/١٧٧-.]]. (ز)
٣٨٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وارزق أهله﴾ مِن المقيمين بمكة من الثمرات؛ ﴿من آمن منهم بالله﴾ يعني: مَن صَدَّق منهم بالله واليوم الآخر، وصَدَّق بالله أنَّه واحد لا شريك له، وصَدَّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، فأَمّا مكة فجعلها الله أمنًا، وأمّا الرزق فإنّ إبراهيم اختص بمسائلته الرزق للمؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)
﴿وَٱرۡزُقۡ أَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَ ٰتِ مَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُم بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٨٢٨- عن محمد بن المُنكَدِر، عن النبي ﷺ، قال: «لَمّا وضع الله الحرمَ نَقَلَ له الطائفَ من الشام»[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١/٧٧ مرسلًا.]]. (١/٦٥٢)
٣٨٢٩- قال مجاهد بن جبر: وُجِد عند المقام كتابٌ فيه: إنّ الله ذو بَكَّة، صنعتُها يوم خلقتُ الشمس والقمر، وحَرَّمتُها يوم خلقتُ السماوات والأرض، وحَفَفْتُها بسبعة أملاك حنفاء، يأتيها رزقها من ثلاثة سُبُل، مُبارَك لها في اللحم والماء[[تفسير البغوي ١/١٤٩.]]. (ز)
٣٨٣٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الرحمن بن علي بن نافع بن جبير- قال: إنّ الله نَقَل قرية من قرى الشام، فوضعها بالطائف؛ لدعوة إبراهيم ﵇[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٠، والأزرقي في تاريخ مكة ١/٤١.]]. (١/٦٥٢)
٣٨٣١- عن محمد بن مسلم الطّائِفِي -من طريق هشام بن عبيد الله- قال: بَلَغَنِي: أنَّه لَمّا دعا إبراهيم للحرم: ﴿وارزق أهله من الثمرات﴾؛ نقل الله الطائف من فلسطين[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤٤، ٥٤٦، وابن أبي حاتم ١/٢٣٠.]]. (١/٦٥٢)
﴿قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِیلࣰا﴾ - قراءات الآية، وتفسيرها
٣٨٣٢- قال أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾: إنّ هذا من قول الرب جل وعلا، قال: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾.= (ز)
٣٨٣٣- وقال عبد الله بن عباس: هذا من قول إبراهيم يسأل ربَّه: أنّ مَن كفر (فَأَمْتِعْهُ قَلِيلًا)[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤٥-٥٤٦، وابن أبي حاتم ١/٢٣٠. قال السيوطي: كان ابن عباس يقرأ: (فأَمْتِعْه) بلفظ الأمر. فلذلك قال: هو من قول إبراهيم.
وقراءة ابن عباس شاذة، وقراءة العشرة: ﴿فَأُمَتِّعُهُ﴾ ما عدا ابن عامر؛ فإنه قرأ ‹فَأُمْتِعْهُ› بالتخفيف. انظر: المحتسب ١/١٠٤، والنشر ٢/٢٢٣.]]٥٠٦. (١/٦٥٣)
٥٠٦ اختلف أهل التأويل في قوله تعالى: ﴿ومَن كفر فأمتعه قليلًا﴾ مَن قائله؟ وما وجه قراءته؟ على قولين: أحدهما: قائل هذا القول ربُّنا -تعالى ذِكْرُه-، وقرأ قائلو هذه المقالة ذلك: ﴿فَأُمَتِّعُه﴾ بتشديد التاء ورفع العين. والآخر: قائل ذلك إبراهيم ﵇ على وجه الدعاء، وقرأ قائلو هذه المقالة ذلك: (فَأَمْتِعْهُ) بتخفيف التاء وسكون العين، على الدّعاء.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٢/٥٤٦) القولَ الأولَ، وهو قول أُبَيِّ بن كعب وقراءته، ومجاهد من طريق سفيان بن عيينة، ورجَّحَ قراءتَه لاستفاضة النقل بتصويب تلك القراءة. وانتَقَدَ القراءةَ الثانية لشذوذها، فقال: «والصواب من القراءة في ذلك عندنا والتأويل ما قاله أبي بن كعب وقراءته؛ لقيام الحجة بالنقل المستفيض وراثةً بتصويب ذلك، وشذوذ ما خالفه من القراءة. وغير جائز الاعتراض بمن كان جائزًا عليه في نقله الخطأ والسهو على مَن كان ذلك غير جائز عليه في نقْله. وإذ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: قال الله: يا إبراهيم، قد أجبتُ دعوتك، ورزقتُ مؤمني أهل هذا البلد من الثمرات وكفارهم متاعًا لهم إلى بلوغ آجالهم، ثم أضطرّ كفارهم بعد ذلك إلى عذاب النار».
وانتَقَدَها ابنُ كثير (٢/٧٦) أيضًا؛ لشذوذها، ومخالفتها السياق، فقال: «هي قراءة شاذة مخالفة للقراء السبعة، وتركيب السياق يأبى معناها -والله أعلم-؛ فإن الضمير في ﴿قال﴾ راجع إلى الله تعالى في قراءة الجمهور، والسياق يقتضيه، وعلى هذه القراءة الشاذة يكون الضمير في ﴿قال﴾ عائدًا على إبراهيم، وهذا خلاف نظم الكلام».
٣٨٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليوم الآخر﴾، قال: كان إبراهيم احْتَجَرَها على المؤمنين دون الناس؛ فأنزل الله: ومَن كَفَرَ أيضًا، فأنا أرزقهم كما أرزق المؤمنين، أخلق خلقًا لأرزقهم؟ أُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُمْ إلى عَذابِ النّارِ. ثم قرأ ابن عباس: ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَؤُلَآءِ وهَؤُلَآءِ﴾ الآية [الإسراء:٢٠][[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٢٩-٢٣٠، والطبراني (١٢٤٠٢)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٥٣-.]]. (١/٦٥٣)
٣٨٣٥- عن سعيد بن جبير= (ز)
٣٨٣٦- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٣٨٣٧- ومجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾، قال: ارزقه قليلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣١ (١٢٢٦).]]. (ز)
٣٨٣٨- عن مجاهد بن جبر، في قوله ﴿وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ﴾، قال: اسْتَرْزَق إبراهيم لِمَن آمن بالله وباليوم الآخر. قال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ فأنا أرزقه[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (١/٦٥٣)
٣٨٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- (ومَن كَفَرَ فَأَمْتِعْهُ قَلِيلًا)، يقول: ومَن كفر فارزقه أيضًا، (ثُمَّ اضْطَرَّهُ إلى عَذابِ النّارِ)[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤٦.
و(ثُمَّ اضْطَرَّهُ) بهمزة وصل وراء مفتوحة قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والأعمش، وقراءة العشرة: ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ﴾ بقطع الهمزة، وضم الراء. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥، والمحتسب ١/١٠٤.]]. (ز)
٣٨٤٠- عن ابن أبي نَجِيح، قال: سمعت عكرمة، قال: قال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ أيضًا فإني أرزقه من الدنيا حين اسْتَرْزَق إبراهيم لمن آمن.= (ز)
٣٨٤١- قال ابن أبي نجيح: سمعت هذا من عكرمة، ثم عرضته على مجاهد، فلم ينكره[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٠ (١٢٢٥).]]. (ز)
٣٨٤٢- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق موسى بن عُبَيْدَة الرَّبَذِي- قال: دعا إبراهيمُ للمؤمنين، وترك الكفارَ لَمْ يدعُ لهم بشيء، فقال الله تعالى: ﴿ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾[[أخرجه الأزرقي ١/٤٠-٤١.]]. (١/٦٥٢)
٣٨٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ ومَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ﴾، أي: قال الله ﷿: والذين كفروا أرزقهم أيضًا مع الذين آمنوا، ولكنها لهم متعة من الدنيا قليلًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)
٣٨٤٤- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: لَمّا قال إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقْ أهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَن آمَنَ مِنهُم بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾، وعَزَل الدعوة عمَّن أبى اللهُ أن يجعل له الولاية انقطاعًا إلى الله ومحبته، وفراقًا لمن خالف أمره، وإن كانوا من ذريته، حين عرف أنه كائن منهم ظالم لا ينال عهده، بخبره عن ذلك حين أخبره؛ فقال الله: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ فإني أرزق البَرَّ والفاجر ﴿فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٤٥.]]. (ز)
﴿ثُمَّ أَضۡطَرُّهُۥۤ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِیرُ ١٢٦﴾ - تفسير
٣٨٤٥- عن ابن أبي نَجِيح، في قوله: ﴿ثم اضطره إلى عذاب النار وبئس المصير﴾، قال: ثُمَّ مصير الكافر إلى النار. قال ابن أبي نجيح: سمعته من عكرمة= (ز)
٣٨٤٦- فعرضته على مجاهد، فلم ينكره[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣١ (١٢٢٧).]]. (ز)
٣٨٤٧- قال الحسن البصري: لَمّا قال إبراهيم: ﴿رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾ قال الله تعالى: إنِّي مُجِيبُك، وأجعله بلدًا آمنًا لمن ﴿آمن منهم بالله واليوم الآخر﴾: يوم القيامة، ﴿ومن كفر﴾ فإني أمتعه ﴿قليلا﴾، وأرزقه من الثمرات، وأجعله آمنًا في البلد، وذلك إلى قليل، يعني: إلى خروج محمد، وذلك أنّ الله ﷿ كَرَّم محمدًا أن يخرجهم من الحرم؛ وهو المسجد الحرام، قال: ﴿ثم أضطره﴾ عند الموت ﴿إلى عذاب النار وبئس المصير﴾[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٧-.]]. (ز)
٣٨٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أضطره﴾ أُلْجِئُه إن مات على كفره ﴿إلى عذاب النار وبئس المصير﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)
البقرة 2:127
﴿وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ﴾ - تفسير
٣٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿يرفع إبراهيم القواعد﴾، قال: القواعد التي كانت قواعد البيت قبل ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٨-٥٩، وابن جرير ٢/٥٥٠، وابن أبي حاتم ١/٢٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٦٦١)
٣٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: القواعد: أساسُ البيت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣١، ولفظه فيه: الأساس: أساس البيت.]]. (١/٦٥٣)
٣٨٥١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، قال: التي كانت قواعد البيت قبل ذلك[[أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ١/١١٠ (٦٥).]]. (ز)
٣٨٥٢- قال الكلبي: أساسه[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٥.]]. (ز)
٣٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، يعني: أساس البيت الحرام الذي كان رُفِع ليالي الطوفان على عهد نوح[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)
٣٨٥٤- عن مَعْمَر قال: إنّ سفينة نوحٍ طافت بالبيت سبعًا، حتى إذا أغرق اللهُ قوم نوح رفعه، وبقي أساسه، فبَوَّأَه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك، وذلك قوله تعالى: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، واستودع الركنَ أبا قبيس، حتى إذا كان بناء إبراهيم نادى أبو قبيس إبراهيم، فقال: يا إبراهيم، هذا الركن. فجاء، فحفر عنه، فجعله في البيت حين بناه إبراهيم ﵇[[عزاه السيوطي للجندي.]]. (١/٦٧٦)
﴿وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ وَإِسۡمَـٰعِیلُ﴾ - تفسير
٣٨٥٥- عن علي، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾ الآية، قال: «جاءت سحابة على تَرْبِيع[[ربَّع الشيءَ: صَيَّرَهُ على شكلٍ ذي أربع، وهو التَّرْبِيعُ. لسان العرب (ربع).]] البيت، لها رأس يتكلم: ارتفاعُ البيت على تربيعي. فرفعاه على تَرْبِيعِها»[[أورده الدَّيْلَمي في الفردوس ٤/٤٠٣ (٧١٧١).
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤/١٢١٣ (٦٨٥٠) من طريق أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفًا، قال: نزلت سحابة من السماء على الكعبة، فيها رأس، فنادى الرأس: ابنوا على خيالي. قال: فوضعت الكعبة على تربيع الرأس.
ومع روايته موقوفًا فقد يكون له حكم الرفع، لكن في إسناده الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور الهمداني الكوفي، قال ابن حجر في التقريب (١٠٢٩): «كذّبه الشعبي في رأيه، ورُمِي بالرفض، وفي حديثه ضعف». وقد رواه عنه أبو إسحاق السبيعي، وفي روايته عنه مقال، قال شعبة: «لم يسمع أبو إسحاق من الحارث إلا أربعة أحاديث». ينظر كل ذلك في ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٥/٢٤٤.]]. (١/٦٥٩)
٣٨٥٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة-: أنّ رجلًا قال له: ألا تخبرني عن البيت، أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال: لا، ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة والهدى ومقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنًا. ثم حدَّث: أن إبراهيم لَمّا أُمِر ببناء البيت ضاق به ذرعًا، فلم يدرِ كيف يبنيه، فأرسل الله إليه السكينة؛ وهي ريح خَجُوج[[ريح خجوج: شديدة المرور في غير استواء. النهاية ٢/١١.]]، ولها رأسان، فتَطَوَّقَت له على موضع البيت كالحَجَفَة[[الحَجَفَةُ: الترس. النهاية ١/٣٤٥.]]، وأُمِر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة، فبنى إبراهيم، فلما بلغ موضع الحَجَر قال لإسماعيل: اذهب فالتَمِسْ لي حَجَرًا أضعه ههنا. فذهب إسماعيل يطوف في الجبال، فنزل جبريل بالحجر، فوضعه، فجاء إسماعيل، فقال: مِن أين هذا الحَجَر؟ قال: جاء به مَن لم يَتَّكِل على بنائي ولا بنائك. فلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم انهدم، فبنته العمالقة، ثم انهدم، فبنته جُرْهم، ثم انهدم، فبنته قريش، فلما أرادوا أن يضعوا الحَجَر تشاحُّوا في وضعه، فقالوا: أولُّ من يخرج من هذا الباب فهو يضعه. فخرج رسول الله ﷺ من قِبَل باب بني شَيْبَة، فأَمَر بثوب، فبُسِط، فأَخَذَ الحَجَر فوضعه في وسطه، وأمر مِن كل فخذ من أفخاذ قريش رجلًا يأخذ بناحية الثوب، فرفعوه، فأخذه رسول الله ﷺ بيده، فوضعه في موضعه[[أخرجه الحاكم ١/٦٢٩ (١٦٨٤)، ٢/٣٢١ (٣١٥٤)، وابن جرير ٣/٥٦١، وابن أبي حاتم ٣/٧١٠ (٣٨٣٩).
قال الحاكم ٢/٢٣١: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٦: «مدار حديث علي بن أبي طالب على خالد بن عَرْعَرَة، وهو مجهول».]]. (١/٦٥٩)
٣٨٥٧- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٣٨٥٨- والحسن البصري، نحوه مختصرًا[[تفسير البغوي ٢/٧٠.]]. (ز)
٣٨٥٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق بِشْر بن عاصم، عن [أبي محمد] سعيد بن المُسَيّب- قال: أقبل إبراهيم من أرْمِينْيَةَ ومعه السكينة تَدُلُّه على موضع البيت، كما تتبوأ العنكبوتُ بيتها، فحَفَر من تحت السَّكِينَة، فأبدى عن قواعد البيت ما يحرك القاعدة منها دون ثلاثين رجلًا. قلُت: يا أبا محمد، فإن الله يقول: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾؟ قال: كان ذلك بعدُ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٠٩٨)، والأزرقي ١/٢٩، وابن جرير ٢/٥٥٥، وابن المنذر ١/٢٩٨، وابن أبي حاتم ١/٢٣٢، والحاكم ٢/٢٦٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وعند عبد الرزاق بلفظ: فرَفَعُوا عن أحجار؛ الحجرُ يُطِيقُهُ، أو قال: لا يُطِيقُهُ ثلاثونَ رجلًا.]]. (١/٦٦١)
٣٨٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، قال: قاما يرفعان القواعد من البيت، ويقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. قال: وإسماعيل يحمل الحجارة على رقبته، والشيخ يبني[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٧.]]. (ز)
٣٨٦١- عن سعيد بن جبير أنَّه قال: سَلُوني، يا معشر الشباب، فإنِّي قد أوشكت أن أذهب من بين أظْهُرِكم. فأكثرَ الناس مسألته، فقال له رجل: أصلحك الله، أرأيت المقام؟ أهو كما نتحدث؟ قال: وماذا كنتَ تتحدثُ؟ قال: كنا نقول: إن إبراهيم حين جاء عَرَضت عليه امرأةُ إسماعيلَ النزولَ، فأبى أن ينزل، فجاءت بهذا الحجر. فقال: ليس كذلك. فقال سعيد بن جبير: قال ابن عباس: إنّ أول ما اتخذ النساءُ المناطِق[[المناطق: جمع المِنطق، والنطاق، وهو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها. النهاية ٥/٧٥.]] من قِبَل أُمِّ إسماعيل، اتخذت مِنطَقًا لِتُعَفِّيَ أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي تُرضعه حتى وضعهما عند البيت، عند دَوْحَة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هنالك، ووضع عندهما جِرابًا فيه تمر، وسِقاء فيه ماء، ثم قَفّى إبراهيمُ مُنطلقًا، فتبعته أمُّ إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء؟! فقالت له ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، قالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذًا لا يُضَيِّعنا. ثم رَجَعَتْ، فانطلق إبراهيم، حتى إذا كان عند الثَّنِيَّة حيث لا يرونه؛ استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، ورفع يديه، قال: ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ [إبراهيم:٣٧]. وجَعَلَت أمُّ إسماعيل تُرْضِعُ إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفِد ما في السِّقاء عَطِشَت، وعَطِش ابنُها، وجعلت تنظر إليه يَتَلَوّى -أو قال: يَتَلَبَّط-، فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا، فلم تر أحدًا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف دِرْعِها، ثم سعت سَعْيَ الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدًا، ففعلت ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «فلذلك سعى الناسُ بينهما». فلَمّا أشرفت على المَرْوَة سمعت صوتًا، فقالت: صهْ. تريد نفسها، ثم تسمَّعت، فسمعت أيضًا، فقالت: قد أسْمَعْتَ إن كان عندك غَواثٌ. فإذا هي بالمَلَك عند موضع زمزم، فبحث بعَقِبه -أو قال: بجناحه- حتى ظهر الماء، فجعلت تُحَوِّضُه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تَغْرِف من الماء في سِقائها، وهي تفور بعد ما تَغْرِف، قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم -أو قال: لو لم تَغْرِف من الماء- لكانت زمزمُ عَيْنًا مَعِينًا». فشَرِبَت، وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لاتخافي الضَّيْعَة؛ فإنّ ههنا بيتًا لله ﷿ يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإنّ الله لا يُضَيِّع أهلَه. وكان البيت مرتفعًا من الأرض كالرّابِية، تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه وعن شماله، فكانت كذلك حتى مَرَّت بهم رُفْقَةٌ من جُرْهُم، أو أهل بيت من جُرْهُم، مقبلين من طريق كَداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا عائِفًا[[عائفا: حائمًا عليه ليجد فرصة فيشرب. النهاية ٣/٣٣٠.]]، فقالوا: إنّ هذا الطائر لَيَدُور على الماء، لَعَهْدُنا بهذا الوادي وما فيه ماء! فأرسلوا جَرِيًّا[[الجريّ: الرسول. النهاية ١/٢٦٤.]] أو جَرِيَّيْن، فإذا هم بالماء، فرجعوا، فأخبروهم بالماء، فأقبلوا، قال: وأم إسماعيل عند الماء. فقالوا: أتأذنين لنا أن نَنزِل عندك؟ قالت: نعم، ولكن لا حَقَّ لكم في الماء. قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي ﷺ: «فَأَلْفى ذلك أم إسماعيل، وهي تحب الأُنس». فنزلوا، وأرسلوا إلى أهليهم، فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشبَّ الغلام، وتعلم العربية منهم، وأنفَسَهم[[أي: صار مرغوبًا فيه. النهاية ٥/٩٥.]]، وأعجبهم حين شَبَّ، فلمّا أدرك زَوَّجوه امرأة منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم بعدما تزوج إسماعيل يطالع تَرِكَتَه، فلم يجد إسماعيل، فسأل زوجته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا. ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بِشَرٍّ، نحن في ضيق وشدة. وشكت إليه، قال: إذا جاء زوجُك فاقرئي ﵇، وقولي له: يُغَيِّر عَتَبَة بابه. فلما جاء إسماعيل؛ كأنه آنس شيئًا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك، فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنّا في جَهْد وشدة. قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيِّر عَتَبة بابك. قال: ذاك أبي، وأمرني أن أفارقك، فالحقي بأهلك. فطَلَّقها، وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد ذلك، فلم يجده، فدخل على امرأته، فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا. قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعة. وأثنت على الله، فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم. قال: فما شرابكم؟ فقالت: الماء. فقال: اللهم، بارك لهم في اللحم والماء. قال النبي ﷺ: «ولم يكن لهم يومئذ حَبٌّ، ولو كان لهم حَبٌّ لَدَعا لهم فيه». قال: فهما لا يخلو عليهما أحدٌ بغير مكة إلّا لم يوافقاه. قال: فإذا جاء زُوجُك فاقرئي ﵇، ومُرِيه يُثَبِّت عَتَبة بابه. فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة -وأثنت عليه-، فسألني عنك، فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنّا بخير. قال: أما أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تُثَبِّت عتبة بابِك. قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، وأمرني أن أُمْسِكَك. ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيلُ يَبْري نَبْلًا تحت دَوْحَةٍ قَرِيبًا من زمزم، فلمّا رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الولد بالوالد، والوالد بالولد، ثم قال: يا إسماعيل، إنّ الله أمرني بأمر. قال: فاصنع ما أمرك. قال: وتُعِينُنِي؟ قال: وأُعِينُك. قال: فإنّ الله أمرني أن أبني ههنا بيتًا، وأشار إلى أكَمَة[[الأكم: أشراف الأرض كالروابي، وقيل: ما اجتمع من الحجارة بمكان واحد. اللسان (أكم).]] مرتفعةٍ على ما حولها، قال: فعند ذلك رفع القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. قال مَعْمَر: وسمعت رجلًا يقول: كان إبراهيم يأتيهم على البُراق. قال مَعْمَر: وسمعت رجلًا يذكر: أنهما حين التقيا بَكَيا حتى أجابَتْهما الطير[[أخرجه البخاري ٤/١٤٢ (٣٣٦٤).]]. (١/٦٥٤)
٣٨٦٢- عن أبي جَهْم ابن حذيفة بن غانم -من طريق أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة- قال: أوحى الله ﷿ إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام، فركب إبراهيم البُراق، وجعل إسماعيل أمامه، وهو ابن ستين، وهاجر خلفه، ومعه جبريل ﵇ يَدُلُّه على موضع البيت، حتى قدم به مكة، فأنزل إسماعيلَ وأمَّه إلى جانب البيت، ثم انصرف إبراهيم إلى الشام، ثم أوحى الله إلى إبراهيم أن يبنيَ البيت وهو يومئذ ابن مائة سنة، وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة، فبناه معه، وتوفي إسماعيل بعد أبيه، فدُفِن داخل الحِجْر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر، ووَلِي نابِت بن إسماعيل البَيْتَ بعد أبيه مع أخواله جُرْهُم[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/٥٠، ٥٢.]]. (١/٦٥٨)
٣٨٦٣- عن عُبِيد بن عُمَير الليثي -من طريق عمر بن عبد الله بن عروة- قال: بَلَغَنِي: أنّ إبراهيم وإسماعيل هما رَفَعا قواعد البيت[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٨.]]. (ز)
٣٨٦٤- عن ابن إسحاق، قال: حَدَّثني عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، وغيره من أهل العلم: أنّ الله لَمّا بَوَّأَ إبراهيم مكان البيت خرج إليه من الشام، وخرج معه بإسماعيل وأمه هاجر، وإسماعيل طفل صغير يرضع، وحُمِلُوا -فيما حَدَّثَنِي- على البراق، ومعه جبريل يَدُلُّه على موضع البيت ومعالم الحرم، فخرج وخرج معه جبريل، فقال: كان لا يَمُرُّ بقرية إلا قال: أبهذه أمرتُ، يا جبريل؟ فيقول جبريل: امْضِهْ! حتى قدم به مكة، وهي إذ ذاك عِضاهُ سَلَمٍ وسَمُرٍ[[العِضاه: الشجر الذي له شوك، والسَلَم والسُمُر ضربان منه؛ يختلفان في حجم الورق وطول الشوك. لسان العرب (عضض) (سلم) (سمر).]]، وبها أناس يُقال لهم: العماليق، خارج مكة وما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدَرَة، فقال إبراهيم لجبريل: أههنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم. فعمد بهما إلى موضع الحجر، فأنزلهما فيه، وأمر هاجر أمَّ إسماعيل أن تتخذ فيه عريشًا، فقال: ﴿رَبَّنا إنِّي أسْكَنْتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم:٣٧][[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٤.]]. (ز)
٣٨٦٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسْباط- ﴿وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين﴾، قال: فانطلق إبراهيم حتى أتى مكة، فقام هو وإسماعيل، وأخذا المَعاوِل، لا يدريان أين البيت، فبعث الله ريحًا يقال لها: ريح الخَجُوج، لها جناحان ورأس في صورة حية، فكَنَسَتْ لهما ما حول الكعبة عن أساس البيت الأول، واتَّبَعاها بالمعاوِل يَحْفِران، حتى وضعا الأساس، فذلك حين يقول: ﴿وإذْ بَوَّأْنا لإبْراهِيمَ مَكانَ البَيْتِ﴾ [الحج:٢٦]. فلَمّا بَنَيا القواعد فَبَلَغا مكان الرُّكْن قال إبراهيم لإسماعيل: يا بُنَيَّ، اطلب لي حجرًا حسنًا أضعه ههنا. قال: يا أبت، إني كسلان تَعِبٌ. قال: عَلَيَّ بذلك. فانطلق، فطلب له حجرًا، فجاءه بحجر فلم يرضه، فقال: ائتني بحجر أحسن من هذا. فانطلق يطلب له حجرًا، وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان أبيض، ياقوتة بيضاء مثل الثَّغامَةِ، [فقال]: يا أبت، من جاءك بهذا؟ فقال: مَن جاء به هو أنشط منك! فبنياه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٨، وابن أبي حاتم ١/٢٣٢.]]٥٠٧. (ز)
٥٠٧ علَّقَ ابن كثير (٢/٨٤) على أثر السُّدِّيِّ بقوله: «في هذا السياق ما يدل على أن قواعد البيت كانت مبنية قبل إبراهيم، وإنما هُدِي إبراهيم إليها، وبُوِّئَ لها».
٣٨٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنّه بناه من خمسة أجْبُل: من طور سِينا، وطور زَيْتا، ولبنان، والجُودِيّ، وحراء. وذُكِرَ لنا: أنّ قواعده من حراء[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٣٠.]]. (١/٦٩١)
٣٨٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، يعني: أساس البيت الحرام الذي كان رُفِع ليالي الطوفان على عهد نوح، فبناه إبراهيم وإسماعيل على ذلك الأصل، وأعانهم الله ﷿ بسبعة أملاك على البناء: مَلَك إبراهيم، وملك إسماعيل، وملك هاجر، والملك الموكل بالبيت، وملك الشمس، وملك القمر، وملك آخر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)
٣٨٦٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ويزعمون -والله أعلم- أنّ مَلَكًا من الملائكة أتى هاجر أم إسماعيل -حين أنزلهما إبراهيم مكة، قبل أن يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت-، فأشار لها إلى البيت وهو ربوة حمراء مَدَرَةٌ، فقال لها: هذا أول بيت وضع للناس، وهو بيت الله العتيق، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل هما يرفعانه. فالله أعلم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٤.]]. (ز)
﴿وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ وَإِسۡمَـٰعِیلُ﴾ - آثار في بناء البيت وقواعده قَبْل إبراهيم ﵇
٣٨٦٩- عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كان موضع البيت في زمن آدم ﵇ شِبْرًا أو أكثر؛ عَلَمًا، فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم، ثم حَجَّ آدم فاستقبلته الملائكة، قالوا: يا آدم، من أين جئت؟ قال: حججتُ البيت. فقالوا: قد حَجَّتْه الملائكة قبلك بألفي عام»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٢٦٧ (٣٥٩٥٩)، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/١٧٦، من طريق سعيد بن ميسرة، عن أنس به.
في إسناده سعيد بن ميسرة، ضعيف ويروي المناكير، تنظر ترجمته في: المغني ١/٢٦٦، وميزان الاعتدال ٣/٢٣٣. وقد ضعّف الذهبي الحديثَ في المهذّب (٨٢١٧) فقال: «سعيد ضعيف».]]. (١/٦٨١)
٣٨٧٠- عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «بعث الله جبريل إلى آدم وحواء، فقال لهما: ابنيا لي بيتًا. فخَطَّ لهما جبريل، فجعل آدم يحفر، وحواء تنقل، حتى أجابه الماء، نُودِي من تحته: حسبك، يا آدم. فلَمّا بنياه أوحى الله إليه أن يطوف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت. ثم تناسخت القرون حتى حجَّه نوح، ثم تناسخت القرون حتى رَفَع إبراهيمُ القواعد منه»[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٤٥، وابن عساكر في تاريخه ٧/٤٢٧.
قال البيهقي ٢/٤٤: «تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعًا». وقال ابن كثير في السيرة ١/٢٧٢: «وهو ضعيف، ووَقْفُه على عبد الله بن عمرو أقوى وأثبت». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٣١ (١١٠٦): «منكر».]]. (١/٦٧٠)
٣٨٧١- عن أبي هريرة -من طريق نافع مولى آل الزبير، وسعيد المَقْبُرِي- قال: إنّ الكعبة خُلِقت قبل الأرض بألفي سنة، وهي قرار الأرض. قال: إنما كانت خَشَفَةً أوْ حَشَفَةً [[الحشفة: صخرة رخوة حولها سهل من الأرض. ينظر: التاج (حشف)، ويروى بالخاء والحاء. ينظر: النهاية ٢/٣٣-٣٤.]] على الماء، عليها مَلَكان من الملائكة يُسَبِّحان الليل والنهار ألفي سنة، فلَمّا أراد الله أن يخلق الأرض دَحاها منها، فجعلها في وسَط الأرض[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٩٤.]]. (٣/٦٧١)
٣٨٧٢- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق مجاهد- قال: خَلَق الله البيتَ قبل الأرض بأَلْفَي سنة، وكان -إذ كان عرشه على الماء- زَبْدةً[[زبدة: من الزبد بالفتح، وهو ما يعلو الماء أو اللبن ونحوهما من الرغوة. ينظر: لسان العرب (زبد).]] بيضاء، وكانت الأرض تحته كأنها حَشَفَةٌ، فدُحيت الأرض من تحته[[أخرجه ابن جرير ٥/٥٩١، وابن المنذر ١/٢٩٤، والبيهقي في الشُّعَب (٣٩٨٣). وعزاه السيوطي إلى الطبراني.]]. (٣/٦٧١)
٣٨٧٣- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي قِلابة- قال: لَمّا أهبط الله آدم من الجنة قال: إني مُهْبِطٌ معك بيتًا يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي، ويُصَلّى عنده كما يُصَلّى عند عرشي. فلَمّا كان زمنُ الطوفان رفعه الله إليه، فكانت الأنبياء يَحُجُّونه ولا يعلمون مكانه، حتى بَوَّأَه الله بعدُ لإبراهيم وأعلمه مكانه، فبناه من خمسة أجبل: حراء، ولبنان، وثَبِيرٍ، وجبل الطور، وجبل الخَمْر؛ وهو جبل ببيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٠، والطبراني -كما في المجمع ٣/٢٨٨-. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٦٦٢)
٣٨٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان البيت من ياقوتة حمراء، ويقولون: من زُمُرُّدَة خضراء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٢٢٥.]]. (١/٦٧٣)
٣٨٧٥- عن عبد الله بن عباس، قال: كان البيتُ على أربعة أركان في الماء قبل أن يخلق السموات والأرض، فدُحِيَت الأرض من تحته[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٦٦٥)
٣٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: وُضِع البيت على أركان الماء، على أربعة أركان قبل أن تُخْلَق الدنيا بألفي عام، ثم دُحِيَت الأرض من تحت البيت[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٣، وأبو الشيخ في العَظَمة (٩٠١).]]. (١/٦٦٢)
٣٨٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لَمّا كان العرشُ على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بعث الله تعالى ريحًا هَفّافَةً، فصَفَقَت الريحُ الماء، فأبرزت عن خَشَفَةٍ في موضع البيت كأنها قُبَّة، فدحا الله تعالى الأرض من تحتها، فمادَت ثُمَّ مادَت، فأَوْتَدَها الله بالجبال، فكان أول جبل وضع فيه أبو قُبَيْسٍ؛ فلذلك سُمِّيت: أم القرى[[عزاه السيوطي إلى الأزرقي.]]. (١/٦٦٥)
٣٨٧٨- عن عطاء بن أبي رباح = (ز)
٣٨٧٩- وعمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج-، نحو ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٠٨٩)، وابن جرير ٢/٥٥٣.]]. (ز)
٣٨٨٠- عن ابن عباس،قال: لَمّا أهبط الله آدمَ إلى الأرض من الجنة كان رأسه في السماء، ورجلاه في الأرض، وهو مثل الفُلكِ من رِعْدَته، فطَأْطَأَ اللهُ منه إلى ستين ذراعًا، فقال: يا رب، مالي لا أسمع أصوات الملائكة، ولا حسَّهم؟ قال: خطيئتك، يا آدم، ولكن اذهب فابنِ لي بيتًا، فطُفْ به، واذكرني حوله كنحو ما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي. فأقبل آدمُ يتَخَطّى، فطُوِيَت له الأرض، وقَبَضَ الله له المَفاوِز، فصارت كلُّ مَفازَةٍ يمر بها خطوة، وقَبَضَ اللهُ ما كان فيها من مَخاض أو بحر، فجعله له خطوة، ولم يَقَع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانًا وبركة، حتى انتهى إلى مكة، فبنى البيت الحرام، وإنّ جبريل ﵇ ضرب بجناحه الأرض، فأبرز عن أُسٍّ ثابت على الأرض السابعة، فقذفت فيه الملائكةُ الصخر، ما يُطِيق الصخرةَ منها ثلاثون رجلًا، وإنَّه بناه من خمسة أجبل؛ من لبنان، وطور زَيتا، وطور سينا، والجودي، وحراء، حتى استوى على وجه الأرض، فكان أول مَن أسس البيت وصلى فيه وطاف آدم ﵇، حتى بعث الله الطوفان، وكان غضبًا ورجسًا، فحيثما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم ﵇، ولم يقرب الطوفانُ أرض السند والهند، فدَرَس موضعَ البيت في الطوفان، حتى بعث الله إبراهيم وإسماعيل ﵉، فرفعا قواعده وأَعْلامَه، ثم بَنَتْهُ قريشٌ بعد ذلك، وهو بحذاء البيت المعمور، لو سقط ما سقط إلا عليه[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٦-٧، وأبو الشيخ (١٠٢١)، وابن عساكر ٧/٤٢٠-٤٢١.]]. (١/٦٧٢)
٣٨٨١- عن كعب الأحبار -من طريق سعيد بن المسيب- قال: كان البيت غُثاء على الماء قبل أن يخلق الله السموات والأرض بأربعين سنة، ومنه دُحِيت الأرض[[أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ١/٣، وابن جرير ٢/٥٥٥، وابن أبي حاتم ١/٢٣٢. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٣٥٠ من قول سعيد بن المسيب.]]. (١/٦٦٥، ١٠/٤٦٢)
٣٨٨٢- عن عطاء: أنّ عمر بن الخطاب سأل كعبًا، فقال: أخْبِرْني عن هذا البيت، ما كان أمره؟ فقال: إنّ هذا البيت أنزله الله من السماء ياقوتة مُجَوَّفة مع آدم. فقال: يا آدم، إنّ هذا بيتي؛ فطُفْ حوله وصَلِّ حوله كما رأيت ملائكتي تطوف حول عرشي وتصلي. ونزلت معه الملائكة، فرفعوا قواعده من حجارة، ثم وضع البيت على القواعد، فلَمّا أغرق الله قوم نوح رفعه الله إلى السماء، وبَقِيَت قواعده[[أخرجه الأزرقي ١/١٠، والبيهقي (٣٩٩٠) واللفظ له.]]. (١/٦٨٣)
٣٨٨٣- عن علي بن الحسين -من طريق محمد بن علي بن الحسين-: أنّ رجلًا سأله: ما بَدْءُ هذا الطواف بهذا البيت؟ لِمَ كان؟ وأنّى كان؟ وحيث كان؟ فقال: أمّا بَدْءُ هذا الطواف بهذا البيت فإنّ الله تعالى قال للملائكة: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [البقرة:٣٠]. فقالت: أيْ رب، أخليفة من غيرنا ممن يُفْسِد فيها، ويَسْفِك الدماء، ويتحاسدون، ويتباغضون، ويتباغون؟ أيْ رب، اجعل ذلك الخليفة مِنّا؛ فنحن لا نُفْسِد فيها، ولا نَسْفِك الدماء، ولا نتباغض، ولا نَتَحاسَد، ولا نَتَباغى، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، ونطيعك ولا نعصيك. قال الله تعالى: ﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾ [البقرة:٣٠]. قال: فظنت الملائكة أنّ ما قالوا رَدٌّ على ربهم ﷿، وأنّه قد غضب عليهم من قولهم؛ فلاذُوا بالعرش، ورفعوا رؤوسهم، وأشاروا بالأصابع يَتَضَرَّعون ويبكون؛ إشفاقًا لغضبه، فطافوا بالعرش ثلاث ساعات، فنظر الله إليهم، فنزلت الرحمة عليهم، فوضع الله سبحانه تحت العرش بيتًا على أربع أساطين من زَبَرْجَدٍ، وغَشّاهُن بياقوتة حمراء، وسَمّى البيت: الضُراح، ثم قال الله للملائكة: طوفوا بهذا البيت، ودعوا العرش. فطافت الملائكة بالبيت، وتركوا العرش، فصار أهون عليهم، وهو البيت المعمور الذي ذكره الله، يدخله كل يوم وليلة سبعون ألف ملك لا يعودون فيه أبدًا؛ ثم إنّ الله تعالى بعث ملائكته، فقال: ابنوا لي بيتًا في الأرض بمثاله وقدره. فأمر الله سبحانه مَن في الأرض مِن خلقه أن يطوفوا بهذا البيت، كما تطوف أهلُ السماء بالبيت المَعْمُور[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٤-٥.]]. (١/٦٦٦)
٣٨٨٤- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن إسحاق، عَمَّن لا يُتَّهم- قال: بلغني: أنّ البيت وُضِع لآدم ﵇ يطوف به، ويعبد الله عنده، وأنّ نوحًا قد حَجَّه وجاءه وعظّمه قبل الغَرَق، فلمّا أصاب الأرض من الغرق حين أهلك الله قوم نوح أصاب البيت ما أصاب الأرض من الغرق، فكان ربوة حمراء معروف مكانها، فبعث الله هودًا إلى عاد، فتشاغل بأمر قومه حتى هلَك، ولم يَحُجَّه، ثم بعث الله صالحًا إلى ثمود، فتشاغل حتى هلَك، ولم يَحُجَّه، ثم بَوَّأه الله لإبراهيم ﵇، فحَجَّه، وعُلِّم مناسكه، ودعا إلى زيارته، ثم لم يبعث الله نبيًّا بعد إبراهيم إلا حَجَّه[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٣٨.]]. (١/٦٧٦)
٣٨٨٥- عن أبي قِلابة -من طريق أيوب– قال: قال الله لآدم: إني مُهْبِطٌ معك بيتي يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي، ويُصلّى عنده كما يُصلّى عند عرشي، فلم يزل حتى كان زمن الطوفان، فَرُفِع، حتى بُوِّئَ لإبراهيم مكانه، فبناه من خمسة أجبل: من حراء، وثَبِير، ولبنان، والطور، والجبل الأحمر[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٣٠.]]. (١/٦٧٦)
٣٨٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق هشام- قال: خلق الله موضع البيت الحرام من قبل أن يخلق شيئًا من الأرض بألفي سنة، وأركانه في الأرض السابعة[[أخرجه عبد الرزاق (٩٠٩٧)، وابن جرير ٢/٥٥٥ من طريق حميد، وابن أبي حاتم ١/٢٣١ من طريق ليث بلفظ: القواعد في الأرض السابعة، والأزرقي في فضائل مكة ١/٤. وعزاه السيوطي إلى الجندي.]]. (١/٦٦٢)
٣٨٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد بن قيس- قال: كان موضعُ البيت على الماء قبل أن يخلق الله السماوات والأرض، مثل الزَّبَدَة البيضاء، ومن تحته دُحِيَت الأرض[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٨٢ (١٥٤)، وابن جرير ٢/٥٥٢. وعزا السيوطي ١/٦٦٦ نحو آخره إلى عبد بن حميد.]]. (ز)
٣٨٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: بَلَغَنِي: أنّه لَمّا خلق الله السموات والأرض كان أول شيء وضعه فيها البيت الحرام، وهو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان؛ أحدهما شرقيٌّ، والآخر غربيٌّ، فجعله مستقبل البيت المعمور، فلمّا كان زمن الغرق رُفِع في دِيباجَتَيْن، فهو فيهما إلى يوم القيامة، واستودع اللهُ الركنَ أبا قبيس.= (ز)
٣٨٨٩- قال: وقال ابن عباس: كان ذهَبًا، فرُفع زمان الغرق.= (ز)
٣٨٩٠- قال ابن جُرَيْج: قال جويبر: كان بمكة البيت المعمور، فَرُفِع زمن الغرق، فهو في السماء[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/١٩.]]. (١/٦٧٥)
٣٨٩١- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قال آدم: أيْ ربِّ، ما لي لا أسمع أصوات الملائكة؟ قال: لِخَطِيئتك، ولكن اهْبِط إلى الأرض، فابنِ لي بيتًا، ثم احْفُفْ به كما رأيت الملائكة تَحُفُّ ببيتي الذي في السماء، فزَعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل؛ من حراء، ولبنان، وطور زَيتا، وطور سينا، والجُودِيّ، فكان هذا بناء آدم حتى بناه إبراهيم بعده[[أخرجه عبد الرزاق (٩٠٩٢)، وابن جرير ٢/٥٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر والجندي.]]٥٠٨. (١/٦٦١)
٥٠٨ علَّقَ ابن كثير (٢/٨٤) على أثر عطاء هذا بقوله: «هذا صحيح إلى عطاء، ولكن في بعضه نكارة».
٣٨٩٢- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق هارون بن عنترة- قال: وجَدُوا بمكة حجرًا مكتوبًا فيه: إنِّي أنا الله ذو بَكَّة، بنيته يوم صُغْتُ الشمس والقمر، وحَفَفْتُه بسبعة أملاك حنفاء[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٣.]]. (ز)
٣٨٩٣- عن عطاء بن أبي رباح، قال: لَمّا بنى ابنُ الزبير الكعبةَ أمَر العُمّال أن يَبْلُغُوا في الأرض، فَبَلَغُوا صَخْرًا أمْثال الإبِل الخَلِفِ[[الخلف جمع خلفة وهي: الناقة الحامل. لسان العرب (خلف).]]، قال: زِيدُوا، فاحفروا. فلما زادوا بَلَغُوا هَواءً من نارٍ يَلْقاهم، فقال: ما لكم؟ قالوا: لسنا نستطيع أن نزيد؛ رأينا أمرًا عظيمًا. فقال لهم: ابنوا عليه. قال عطاء: يَرَوْن أنّ ذلك الصخر مما بَنى آدمُ ﵇[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/١١.]]. (١/٦٧٣)
٣٨٩٤- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: لَمّا تاب الله على آدم أمَرَه أن يسير إلى مكة، فطَوى له المَفاوِز والأرض، فصار كل مَفازَة يَمُرُّ بها خَطْوَة، وقَبَضَ له ما كان فيها من مَخاضٍ أو بَحْر، فجعله له خطوة، فلم يضع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانًا وبركة حتى انتهى إلى مكة، وكان قبل ذلك قد اشْتَدَّ بكاؤُه وحزنه لِما كان به من عِظَم المصيبة، حتى إن كانت الملائكةُ لَتَبْكِي لِبُكائه، وتحزَنُ لحزنه، فعَزّاه الله بخيمة من خيام الجنة، وضعها له بمكة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة، وتلك الخيمة ياقوتة حمراء من يواقيت الجنة، فيها ثلاثةُ قناديل من ذهب، فيها نور يَلْتَهِب من نور الجنة، ونزل معها يومئذ الرُّكْن، وهو يومئذٍ ياقوتةٌ بيضاء من رَبَضِ الجنة، وكان كُرْسِيًّا لآدم يجلس عليه، فلما صار آدم بمكة حرسه الله، وحرس له تلك الخيمة بالملائكة، كانوا يحرسونها، ويَذُودُون عنها سكان الأرض، وساكنها يومئذ الجن والشياطين، ولا ينبغي لهم أن ينظروا إلى شيء من الجنة؛ لأنّه مَن نَظَر إلى شيء من الجنة وجَبَت له، والأرض يومئذ طاهرة نَقِيٌّة طيبة لم تُنَجَّس، ولم يسفك فيها الدم، ولم يعمل فيها بالخطايا، فلذلك جعلها الله مسكن الملائكة، وجعلهم فيها كما كانوا في السماء، يُسَبِّحون الليل والنهار لا يفترون، وكان وقوفهم على أعلام الحرم صفًّا واحدًا مستديرين بالحرم كله، الحِلُّ من خلفهم، والحرم كله من أمامهم، ولا يجوزهم جني ولا شيطان، ومن أجل مقام الملائكة حُرِّم الحرم حتى اليوم، ووضعت أعلامه حيث كان مقام الملائكة، وحرم الله على حواء دخول الحرم والنظر إلى خيمة آدم من أجل خطيئتها التي أخطأت في الجنة، فلم تنظر إلى شيء من ذلك حتى قُبِضَت، وإنّ آدم إذا أراد لقاءها ليلة ليُلِمَّ بها للولد خَرَج من الحرم كله حتى يلقاها، فلم تزل خيمة آدم مكانها حتى قبض الله آدم، ورفعها إليه، وبنى بنو آدم من بعدها مكانها بيتًا بالطين والحجارة، فلم يزل معمورًا يعمرونه ومَن بعدهم، حتى كان زمن نوح، فنسَفه الغرق، وخفِي مكانه، فلمّا بعث الله إبراهيم خليله طلب الأساس الأول الذي وضع بنو آدم في موضع الخيمة، فلم يزل يحفِر حتى وصل إلى القواعد التي وضع بنو آدم في موضع الخيمة، فلَمّا وصَل إليها ظَلَّل اللهُ له مكان البيت بغَمامة، فكانت حِفاف البيت[[حفاف البيت: أي: مُحْدِقَة به، وحفافا الجبل: جانباه. النهاية ١/٤٠٨.]] الأول، ثم لم تزل راكدة على حِفافِه تُظِلُّ إبراهيم، وتَهْدِيه مكان القواعد، حتى رفع القواعد قامةً، ثم انكشفت الغَمامة، فذلك قوله ﷿: ﴿وإذ بَوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾ [الحج:٢٦] للغَمامة التي ركدت على الحِفافِ لتَهْدِيَه مكان القواعد، فلم يزل يحمد الله مُذْ رفعه الله معمورًا. قال وهْب بن مُنَبِّه: وقرأت في كتاب من كُتُبِ الأُوَلِ ذُكِرَ فيه أمرُ الكعبةِ، فوجِد فيه: أن ليس من مَلَك بعثه الله إلى الأرض إلا أمَرَه بزيارة البيت، فيَنقَضُّ من عند العرش مُحْرِمًا مُلَبِّيًا حتى يستلم الحجر، ثم يطوف سبعًا بالبيت، ويصلي في جوفه ركعتين، ثم يصعد[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٧-٨، وابن المنذر ١/٢٩٥-٢٩٧.]]. (١/٦٦٨)
٣٨٩٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ الحرم حرمٌ بحياله إلى العرش. وذُكِر لنا: أنّ البيت هبط مع آدم حين هبط، قال الله له: أُهْبِطُ معك بيتي، يُطاف حوله كما يُطاف حول عرشي. فطاف حوله آدم ومَن كان بعده من المؤمنين، حتى إذا كان زمان الطوفان -حين أغرق الله قوم نوح- رفعه وطَهَّرَه، فلم تُصِبْه عقوبة أهل الأرض، فتتبع منه إبراهيم أثرًا، فبناه على أساس قديم كان قبله[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٣٨.]]. (١/٦٦٣)
٣٨٩٦- عن أبان [بن أبي عياش] -من طريق مَعْمَر-: أنّ البيت أُهْبِط ياقوتة واحدة، أو دُرَّة واحدة، حتى إذا أغرق اللهُ قومَ نوح رفعه، وبقي أساسه، فبوأه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٠٩٦)، وابن جرير ٢/٥٥٢، والأزرقي في فضائل مكة ١/١٠ مختصرًا، وأورده السيوطي من روايته.]]٥٠٩. (١/٦٧٣)
٥٠٩ علَّقَ ابن كثير (٢/٦٩-٧٠ بتصرف) على مرويات بناء الكعبة بقوله: «وقد اختلف الناس في أول من بنى الكعبة؛ فقيل: الملائكة قبل آدم. وروي هذا عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي بن الحسين، ذكره القرطبي وحكى لفظه، وفيه غرابة. وقيل: آدم ﵇. رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء وسعيد بن المسيب وغيرهم، وهذا غريب أيضًا. وروي عن ابن عباس، وكعب الأحبار، وقتادة، وعن وهب بن منبه: أنّ أول من بناه شيث ﵇. وغالب مَن يذكر هذا إنما يأخذه من كتب أهل الكتاب، وهي مما لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب ولا يُعْتَمَد عليها بمجردها، وأما إذا صح حديث في ذلك فعلى الرأس والعين».
﴿وَإِذۡ یَرۡفَعُ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَیۡتِ وَإِسۡمَـٰعِیلُ﴾ - آثار في بناء إبراهيم الكعبة
٣٨٩٧- عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألم تري إلى قومك حين بنوا الكعبة اقْتَصَرُوا عن قواعد إبراهيم؟». فقلت: يا رسول الله، ألا تَرُدُّها على قواعد إبراهيم؟ قال: «لولا حِدْثان قومك بالكفر». فقال ابن عمر: ما أرى رسول الله ﷺ ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلّا أن البيت لم يُتَمَّم على قواعد إبراهيم[[أخرجه البخاري ٢/١٦٤ (١٥٨٣)، ٤/١٤٦ (٣٣٦٨)، ٦/٢٠ (٤٤٨٤)، ومسلم ٢/٩٦٩ (١٣٣٣)، ٢/٩٧٢ (١٣٣٣).]]. (١/٧٠٧)
٣٨٩٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيب- قال: أقبل إبراهيمُ والمَلَكُ والسكينةُ والصُّرَدُ[[الصرد: طائر ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض ونصفه أسود. النهاية ٣/٢١.]] دليلًا حتى تَبَوَّأ البيتَ كما تَبَوَّأت العنكبوتُ بيتها، فحفر ما برز عن أُسِّها أمثال خَلِفِ الإبل، لا يُحَرِّك الصخرةَ إلا ثلاثون رجلًا، ثم قال الله لإبراهيم: قُمْ، فابنِ لي بيتًا. قال: يا رب، وأين؟ قال: سَنُرِيك. فبعث الله سحابة فيها رَأْسٌ يُكَلِّم إبراهيم، فقال: يا إبراهيم، إن ربك يأمرك أن تَخُطَّ قَدْرَ هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويأخذ قدرها، فقال له الرأس: أقَدْ فَعَلْتَ؟ قال: نعم. قال: فارتفعت السحابة، فأُبرز عن أُسٍّ ثابِت من الأرض، فبناه إبراهيم ﵇[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٢٧.]]. (١/٦٩١)
٣٨٩٩- قال عبد الله بن عباس: إنما بُنِي البيت من خمسة أجبل: طور سيناء، وطور زَيتا، ولبنان وهو جبل بالشام، والجُودِيّ وهو جبل بالجزيرة، وبَنَيا قواعدَه من حراء وهو جبل بمكة، فلَمّا انتهى إبراهيم إلى موضع الحجر الأسود قال لإسماعيل: ائْتِنِي بحجر حسن يكون للناس عَلَمًا. فأتاه بحجر، فقال: ائْتِنِي بأحسن من هذا. فمضى إسماعيلُ يطلبه، فصاح أبو قُبَيْس: يا إبراهيم، إنّ لك عندي ودِيعة فخُذْها. فأخذ الحجر الأسود، فوضعه مكانه[[تفسير البغوي ١/١٥٠.]]. (ز)
٣٩٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾، قال: وضع الله البيتَ مَعَ آدم حين أهْبَطَ اللهُ آدم إلى الأرض، وكان مهبطه بأرض الهند، وكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض، وكانت الملائكة تَهابُه، فنقص إلى ستين ذراعًا، فحَزِن آدم؛ إذ فقد أصواتَ الملائكة وتسبيحهم، فشكا ذلك إلى الله، فقال الله: يا آدم، إنِّي قد أهبطتُ لك بيتًا يُطاف به كما يُطاف حول عرشي، ويُصَلّى عنده كما يُصَلّى عند عرشي، فاخرج إليه. فخرج إليه آدم، ومد له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مَفازَة، فلم تزل تلك المَفاوِزُ بعدُ على ذلك، وأتى آدم البيت فطاف به، ومَن بعده من الأنبياء.= (ز)
٣٩٠١- قال معمر: وأخبرني أبان: أنّ البيت أُهْبِط ياقوتة واحدة، أو دُرَّة واحدة.= (ز)
٣٩٠٢- قال معمر: وبلغني: أنّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعًا، حتى إذا أغرق الله قوم نوح فُقِدَ[[كذا في مطبوعة الدر المنثور، وفي مطبوعة تفسير عبد الرزاق: رَفَعَه اللهُ. بدل: فُقِدَ.]]، وبَقِيَ أساسُه، فبَوَّأَه الله لإبراهيم، فبناه بعد ذلك، فذلك قول الله: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت﴾.= (ز)
٣٩٠٣- قال معمر: قال ابن جُرَيْج: قال ناس: أرسل الله سبحانه سحابة فيها رأس، فقال الرأس: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تأخذ قدْر هذه السحابة. فجعل ينظر إليها، ويخط قدْرها، قال الرأس: قد فَعَلْتَ؟ قال: نعم. ثم ارْتَفَعَتْ، فحفر، فأَبْرَزَ عن أساسٍ ثابت في الأرض.= (ز)
٣٩٠٤- قال ابن جُرَيج: قال مجاهد: أقبل الملَك والصُّرَدُ والسَّكِينة مع إبراهيم من الشام، فقالت السَّكِينة: يا إبراهيم، رَبِّضْ عَلَيَّ البيتَ. قال: فلذلك لا يطوف البيتَ أعرابيٌّ ولا مَلِكٌ من هذه الملوك إلا رأيت عليه السكينة والوقار.= (ز)
٣٩٠٥- قال ابن جريج: وقال ابن المسيب: قال علي بن أبي طالب: وكان الله استودع الركن أبا قُبيس، فلما بنى إبراهيم ناداه أبو قبيس، فقال: يا إبراهيم، هذا الركن فِيَّ، فَخُذْهُ. فاحتَفَر عنه، فوضعه، فلما فرغ إبراهيم من بنائه قال: قد فعلتُ، يا ربِّ، فأَرِنا مناسكنا، أبرِزْها لنا، وعَلِّمْناها. فبعث الله جبريل، فحَجَّ به، حتى إذا رأى عرفة قال: قد عرفتُ. وكان أتاها قبل ذلك مرة، قال: فلذلك سُمِّيَت عرفة، حتى إذا كان يوم النحر عرض له الشيطان، فقال: احْصِبْ. فحَصَبَه بسبع حَصَيات، ثم اليوم الثاني والثالث، فَسَدَّ ما بين الجبلين -يعني: إبليس-، فلذلك كان رميُ الجمار، قال: اعْلُ على ثَبِير. فعَلاه، فنادى: يا عباد الله، أجيبوا الله، يا عباد الله، أطيعوا الله. فسَمِع دَعْوَتَه مَن بين الأبحر السبع مِمَّن كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، فهي التي أعطى الله إبراهيم في المناسك قوله: لبيك اللهم لبيك. ولم يزل على وجه الدهر في الأرض سبعة مسلمون فصاعدًا، فلولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها[[أخرجه عبد الرزاق (٩٠٩٤-٩٠٩٦، ٩٠٩٩)، وابن جرير ٢/٥٥١-٥٥٢، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٦/٤٠٩- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١٠/٤٦١-٤٦٢)
٣٩٠٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: لَمّا بَنَيا القواعد فبلغ مكان الركن قال إبراهيم لإسماعيل: اطلب لي حجرًا حسنًا أضعْه ههنا. قال: يا أبت، إني كسلان لَغِبٌ[[اللُّغوب: التعب والإعياء. لسان العرب (لغب).]]. قال: عَلَيَّ بذلك. فانطلق يطلب له حجرًا، فأتاه بحجر، فلم يَرْضَه، فقال: ائْتِنِي بحجر أحسن من هذا. فانطلق يطلب له حجرًا، فجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند، وكان أبيض ياقوتة بيضاء مثل الثَّغامَةِ، وكان آدمُ هبط به من الجنة، فاسْوَدَّ من خطايا الناس، فجاءه إسماعيل بحجر، فوجد عنده الركن، فقال: يا أبَتِ، مَن جاءك بهذا؟ قال: جاءني به مَن هو أنشَطُ منك. فبَنَيا، وهما يدعوان بالكلمات التي ابتلى بها إبراهيمَ ربُّه، فقال: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. فلما فرغا من البنيان أمره الله أن ينادي، فقال: أذِّن في الناس بالحج[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٧، ١٦/٥١٢، وابن أبي حاتم ١/٢٣٢-٢٣٣، ٨/٢٤٨٦، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٣ بنحوه.]]. (١/٦٦٤، ١٠/٤٦٢)
٣٩٠٧- عن عِلْباء بن أحْمَر -من طريق عبد المؤمن بن خالد-: أنّ ذا القرنين قَدِم مكة، فوجد إبراهيمَ وإسماعيلَ يبنيان قواعد البيت من خمسة أجْبُل، فقال: ما لَكُما ولِأَرْضِي؟! فقالا: نحن عبدان مأموران، أُمِرْنا ببناء هذه الكعبة. قال: فهاتا بالبيِّنة على ما تَدَّعِيان. فقامت خمسة أكْبُش، فقُلْنَ: نحن نشهد أنّ إسماعيل وإبراهيم عبدان مأموران، أُمِرا ببناء هذه الكعبة. فقال: قد رَضِيتُ وسَلَّمْتُ. ثم مضى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣١.]]٥١٠. (١/٦٦٢)
٥١٠ علَّق ابن كثير (١/٤٣٩) على هذا الأثر، وما ذكره الأزْرَقي في تاريخ مكة من أنّ ذا القرنين طاف مع إبراهيم ﵇ بالبيت بقوله: «وهذا يدل على تَقَدُّم زمانه».
٣٩٠٨- عن حَوْشَب بن عَقِيل، قال: سألتُ محمد بن عَبّاد بن جعفر: متى كان البيت؟ قال: خُلِقَت الأشهر له. قلتُ: كم كان طول بناء إبراهيم؟ قال: ثمانية عشر ذراعًا. قلتُ: كم هو اليوم؟ قال: ستة وعشرون ذراعًا. قلتُ: هل بقي مِن حجارة بناء إبراهيم شيء؟ قال: حُشِي به البيت إلّا حجرين مما يَلِي الحجر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٠/٤٦٣)
٣٩٠٩- قال محمد بن السائب الكلبي: بعث الله سحابةً بقدر البيت، فقامت بحِيال البيت، وفيها رأسٌ يتكلم: يا إبراهيم، ابنِ على قَدْرِي. فبنى عليه[[تفسير البغوي ٥/٣٧٨.]]. (ز)
٣٩١٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق عثمان بن ساج- قال: لَمّا أُمِر إبراهيمُ خليلُ الله تعالى أن يبنيَ البيت الحرام أقبل من أرْمِينِيَةَ على البُراق، معه السكينة، لها وجه يتكلم، وهي بعدُ ريح هَفّافَةٌ، ومعه مَلَكٌ يدلُّه على موضع البيت، حتى انتهى إلى مكة، وبها إسماعيل، وهو يومئذ ابن عشرين سنة، وقد تُوُفِّيَت أمه قبل ذلك، ودُفِنت في موضع الحِجْر، فقال: يا إسماعيل، إنّ الله تعالى قد أمرني أن أبني له بيتًا. فقال له إسماعيل: وأين موضعه؟ قال: فأشار له الملَكُ إلى موضع البيت، قال: فقاما يحفران عن القواعد، ليس معهما غيرهما، فبلغ إبراهيم الأساسَ؛ أساسَ آدم الأول، فحفر عن رَبَضِ في البيت، فوجد حِجارةً عِظامًا، ما يُطِيق الحجر منها ثلاثون رجلًا، ثم بنى على أساس آدم الأول، وتَطَوَّقت السكينةُ كأنها حيَّة على الأساس الأول، وقالت: يا إبراهيم، ابنِ عَلَيَّ. فبنى عليها، فلذلك لا يطوف بالبيت أعرابيٌّ نافِر ولا جَبّار إلا رأيت عليه السكينة. فبنى البيت، وجعل طوله في السماء تسعة أذرع، وعرضه في الأرض اثنين وثلاثين ذراعًا، من الركن الأسود إلى الركن الشامي الذي عند الحجر من وجهه، وجعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي الذي فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعًا، وجعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحدًا وثلاثين ذراعًا، وجعل عرض شِقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعًا. قال: فلذلك سُمِّيَت: الكعبة؛ لأنها على خِلْقَة الكَعْب. قال: وكذلك بنيان أساس آدم، وجعل بابها بالأرض غير مبَوَّب، حتى كان تُبَّع بن أسعد الحِمْيَرِيّ، وهو الذي جعل لها غُلْقًا فارسيًّا، وكساها كِسْوةً تامة، ونحر عندها، وجعل إبراهيم ﵇ الحِجْرَ إلى جنب البيت عريشًا من أراك، تقتحمه العَنْز، فكان زَرْبًا لغنم إسماعيل، وحفر إبراهيم جُبًّا في بطن البيت على يمين من دخله، يكون خزانة للبيت، يُلقى فيه ما يُهدى للكعبة، وكان الله استودع الركن أبا قبيس حين أغرق الله الأرض زمن نوح، وقال: إذا رأيتَ خليلي يبني بيتي فأخرجه له. فجاء به جبريل فوضعه في مكانه، وبنى عليه إبراهيم وهو حينئذ يتلألأ نورًا من شِدَّة بياضه، وكان نورُه يُضِيء إلى منتهى أنصاب الحرم من كل ناحية، قال: وإنما شِدَّة سواده لأنّه أصابه الحريق مرة بعد مرة في الجاهلية والإسلام[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٣١-٣٢.]]. (١/٧٠٦)
٣٩١١- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق سعيد بن سالم- قال: كان ابنُ الزبير بنى الكعبة من الذَّرْعِ على ما بناها إبراهيم ﵇، قال: وهي مُكَعَّبَة على خِلْقَة الكَعْبِ؛ ولذلك سُمِّيَت: الكعبة. قال: ولم يكن إبراهيم سَقَفَ الكعبةَ، ولا بناها بمَدَرٍ[[بمدر: بطين. لسان العرب ٥/١٦٢.]]؛ وإنّما رَضَمَها رَضْمًا[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٣٢.]]٥١١. (١/٧٠٨)
٥١١ اختلف أهل التأويل في القواعد التي رفعها إبراهيم وإسماعيل من البيت، أهما أحْدَثا ذلك، أم هي قواعدُ كانت للبيت قَبْلَهما؟
وذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٥٥٦) إلى عدم ترجيح قول على آخر؛ لعدم ورود دليل يقطع بأحد الأقوال، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله -جل ثناؤه- أخبر عن إبراهيم خليله أنه وابنه إسماعيل رفعا القواعد من البيت الحرام، وجائز أن يكون ذلك قواعد بيت كان أهبطه مع آدم، فجعله مكان البيت الحرام الذي بمكة، وجائز أن يكون ذلك كان القُبَّة التي ذكرها عطاء، مما أنشأه الله من زَبَد الماء، وجائز أن يكون كان ياقوتة أو درة أُهْبِطا من السماء، وجائز أن يكون كان آدم بناه ثم انْهَدَم، حتى رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل، ولا عِلْمَ عندنا بأي ذلك كان من أي؛ لأن حقيقة ذلك لا تُدْرَك إلّا بخبر عن الله وعن رسوله ﷺ بالنقل المستفيض، ولا خبر بذلك تقوم به الحجة فيجب التسليم لها، ولا هو - إذ لم يكن به خبر، على ما وصفنا- مما يُدْرَك علمه بالاستدلال والمقاييس، فيُمَثَّل بغيره، ويستنبط علمه من جهة الاجتهاد، فلا قول في ذلك هو أولى بالصواب مما قلنا».
وإلى ذلك ذَهَبَ أيضًا ابنُ عطية (١/٣٤٩)، فقال: «والذي يَصِحُّ من هذا كلِّه أنّ الله أمر إبراهيم برفع قواعد البيت، وجائز قِدَمُه، وجائز أنّ كونَ ذلك ابتداء، ولا يُرَجَّح شيءٌ من ذلك إلا بِسَنَد يقطع العُذْر».
٣٩١٢- عن عثمان بن ساج، قال: بلَغَنا -والله أعلم-: أنّ إبراهيم خليل الله عُرِجَ به إلى السماء، فنظر إلى الأرض مشارقها ومغاربها، فاختار موضع الكعبة، فقالت له الملائكة: يا خليل الله، اخْتَرْتَ حرم الله في الأرض. فبناه من حجارةِ سبعة أجْبُل، ويقولون: خمسة. فكانت الملائكة تأتي بالحجارة إلى إبراهيم ﵇ من تلك الجبال[[أخرجه الأزرقي في فضائل مكة ١/٢١.
هذا وقد حشد السيوطي ١/٦٦٤-٧٠٩ آثارًا كثيرة حول فضائل البيت، والنظر إلى الكعبة والطواف حولها، كذلك فضائل الحجر الأسود، وآثارًا فيمن حج ومات بالحرم من الأنبياء، وغير ذلك.]]. (١/٦٩٠)
﴿رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ١٢٧﴾ - قراءات
٣٩١٣- عن الأعمش -من طريق حسين الجُعْفِيّ- أنّه قرأ: (وإذْ يَرْفَعُ إبْراهِيمُ القَواعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْماعِيلُ يَقُولانِ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٧.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٧، والمحتسب ١/١٠٨.]]٥١٢. (١/٧٠٩)
٥١٢ رجَّحَ ابنُ جرير (٢/٥٦٣-٥٦٤ بتصرف) مستندًا إلى الإجماع، واللغة، والدلالة العقلية أنّ قواعد البيت رَفَعَها إبراهيمُ وإسماعيلُ جميعًا، وأنّ القولَ المقَدَّر في الآية لهما، أي: يقولان: ربنا تقبل منا. فقال: «الصواب من القول عندنا في ذلك: أنّ المُضْمَر من القول لإبراهيم وإسماعيل، وأنّ قواعدَ البيت رفعها إبراهيمُ وإسماعيلُ جميعًا. وذلك أنّ إبراهيم وإسماعيل إن كانا هُما بَنَياها ورفعاها فهو ما قلنا، وإن كان إبراهيمُ تَفَرَّد ببنائها وكان إسماعيل يناوله فهما أيضًا رفعاها؛ لأن رفعها كان بهما: من أحدهما البناء، ومن الآخر نقل الحجارة إليها ومعونة وضع الأحجار مواضعها، ولا تمتنع العرب من نسبة البناء إلى من كان بسببه البناء ومعونته، وإنما قلنا ما قلنا من ذلك، لإجماع جميع أهل التأويل على أن إسماعيل مَعْنِيٌّ بالخبر الذي أخبر الله عنه وعن أبيه أنَّهُما كانا يقولانه، وذلك قولهما: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. فمعلوم أنّ إسماعيل لم يكن ليقول ذلك، إلا وهو: إمّا رجل كامل، وإمّا غلام قد فَهِم مواضع الضُرِّ من النفع، ولزمته فرائض الله وأحكامه، وإذا كان كذلك فمعلوم أنه لم يكن تاركًا معونة أبيه، إمّا على البناء، وإمّا على نقل الحجارة، وأيُّ ذلك كان منه فقد دخل في معنى من رفع قواعد البيت، وثَبَتَ أنّ القول المضمر خبرٌ عنه وعن والده إبراهيم ﵉، فتأويل الكلام: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل يقولان: ربنا تقبل منا عملنا، وطاعتنا إياك، وعبادتنا لك، في انتهائنا إلى أمرك الذي أمرتنا به، في بناء بيتك الذي أمرتنا ببنائه، إنك أنت السميع العليم».
﴿رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ١٢٧﴾ - تفسير الآية
٣٩١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾، يقول: تَقَبَّلْ مِنّا إنك سميع الدعاء[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٦٥.]]. (ز)
٣٩١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿سميع عليم﴾، يعني: عالِمٌ بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٤.]]. (ز)
٣٩١٦- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور-: وكان إسماعيل يقول وهما يبنيانه: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. فتقبل منهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٣.]]. (ز)
٣٩١٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-: بَنَيا وهُما يَدْعُوان الكلماتِ التي ابْتَلى بها إبراهيمَ ربُّه، قال: ﴿ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾، ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾، ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٥٧، وابن أبي حاتم ١/٢٣٢.]]. (ز)
٣٩١٨- قال مقاتل بن سليمان: فلمّا فرغا من بناء البيت قالا: ﴿ربنا تقبل منا﴾ يعني: بناء هذا البيت الحرام؛ ﴿إنك أنت السميع العليم﴾ لدعائهما، ربنا تقبل منا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٨.]]. (ز)
٣٩١٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿السميع﴾، أي: سميع بما يقولون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٤.]]. (ز)
٣٩٢٠- عن وهيب بن الورد -من طريق محمد بن يزيد بن خنيس- أنّه قرأ: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾. ثم بكى، وقال: يا خليل الرحمن، ترفع قوائمَ بيت الرحمن وأنت مشفق أن لا يقبل منك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٣.]]. (ز)
٣٩٢١- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق سعيد بن منصور- أنّه تلا هذه الآية: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا﴾. فقال: سَأَلا القَبُول، وتَخَوَّفا أن يكون منه شيء لا يُتَقَبَّل منهما[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦١٥ (٢١٩).]]. (ز)
﴿رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ١٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٩٢٢- عن ابن عباس، قال: إنّ النبي ﷺ إذا أفطر قال: «اللهُمَّ، لك صُمْنا، وعلى رزقك أفْطَرْنا، فتَقَبَّلْ مِنّا؛ إنّك أنت السميع العليم»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/١٤٦ (١٢٧٢٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ١/٤٣٠ (٤٨٠).
قال الهيثمي في المجمع ٣/١٥٦ (٤٨٩٣): «وفيه عبد الملك بن هارون، وهو ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٤/٣٦ (٩١٩): «ضعيف».]]. (١/٧٠٩)
البقرة 2:128
﴿رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَیۡنِ لَكَ﴾ - تفسير
٣٩٢٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: قال إبراهيم: تجعلنا مسلمين لك؟ قال الله: نعم. قال إبراهيم: ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾؟ فقال الله: نعم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٤.]]. (ز)
٣٩٢٤- عن عبد الكريم بن مالك الجزري -من طريق مَعْقِل بن عُبَيْد الله- في قوله تعالى: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين﴾، قال: مُخْلِصَين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٤.]]. (١/٧٠٩)
٣٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قالا: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾، يعني: مُخْلِصَيْن لك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٩.]]. (ز)
٣٩٢٦- عن سَلّام بن أبي مُطِيع -من طريق سعيد بن عامر- في هذه الآية: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾، قال: كانا مُسْلِمَيْن، ولكن سَأَلاه الثَّبات[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٤.]]. (١/٧١٠)
﴿وَمِن ذُرِّیَّتِنَاۤ أُمَّةࣰ مُّسۡلِمَةࣰ لَّكَ﴾ - تفسير
٣٩٢٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسْباط- في قوله: ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾، يَعْنِيان: العرب[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٦٥، وابن أبي حاتم ١/٢٣٤.]]٥١٣. (١/٧١٠)
٥١٣ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٥٦٦)، وابنُ عطية (١/٣٥٠) أن يكونَ المراد بقوله: ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾ العربَ خاصةً، كما قالَ السُّدِّيُّ؛ لمخالفته ظاهر الكتاب، ودلالة الواقع، فقال ابنُ جرير: «هذا قول يَدُلُّ ظاهرُ الكتاب على خِلافه؛ لأن ظاهره يدل على أنَّهُما دَعَوا اللهَ أن يجعل من ذريتهما أهل طاعته وولايته، والمستجيبين لأمره، وقد كان في ولد إبراهيم العرب وغير العرب، والمستجيب لأمر الله والخاضع له بالطاعة من الفريقين، فلا وجه لقول من قال: عنى إبراهيم بدعائه ذلك فريقًا من ولده بأعيانهم دون غيرهم، إلا التحكم الذي لا يعجز عنه أحد».
وقال ابنُ عطية: «وهو ضعيف؛ لأنه دَعْوَتُه ظَهَرَتْ في العرب، وفيمن آمن مِن غيرهم».
واسْتَدْرَكَ ابنُ كثير (٢/٩٤) معتمدًا على السّياق على كلام ابن جرير قائلًا: «وهذا الذي قاله ابن جرير لا ينفيه السدي؛ فإن تخصيصهم بذلك لا ينفي من عَداهم، والسياق إنما هو في العرب، ولهذا قال بعده: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ والحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ﴾ الآية، والمراد بذلك محمد ﷺ، وقد بعث فيهم، كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنهُمْ﴾ [الجمعة:٢]، ومع هذا لا ينفي رسالته إلى الأحمر والأسود؛ لقوله تعالى: ﴿قل يا أيُّها النّاسُ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:١٥٨]، وغير ذلك من الأدلة القاطعة».
٣٩٢٨- عن عبد الكريم بن مالك الجزري -من طريق مَعْقِل بن عُبَيْد الله- ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك﴾، قال: مُخْلِصَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٤ (١٢٤٨).]]. (ز)
﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ - قراءات
٣٩٢٩- قال عطاء بن أبي رباح -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-: ﴿أرْنا مَناسِكَنا﴾٥١٤: أخْرِجْها لنا، عَلِّمْناها[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٦٩، وابن أبي حاتم ١/٢٣٤.
قرأ ابن كثير، ويعقوب، بإسكان الراء، وبه قرأ أبو عمرو من روايتيه في وجه، والوجه الثاني له اختلاسها، وقرأ الباقون بكسرها. انظر: النشر ٢/٢٢٢، والإتحاف ص١٩٣.]]. (ز)
٥١٤ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٥٧٠) معتمدًا على اللغة إلى أنّ تأويل ﴿أرنا﴾ بكسر الراء وتسكينها واحد، وأنه لا معنى لفرقِ مَن فرَّق بين رؤية العين في ذلك ورؤية القلب، فقال: «والقول عندي في ذلك: أنّ تأويل ﴿أرنا﴾ بكسر الراء وتسكينها واحد، فمَن كسر الراء جعل علامة الجزم سقوط الياء التي في قول القائل: أرينه - أرنه، وأَقَرَّ الراء مكسورة كما كانت قبل الجزم. ومن سكن الراء من ‹أرْنا› تَوَهَّم أنّ إعراب الحرف في الراء، فسَكَّنَها في الجزم، كما فعلوا ذلك في: لم يكنْ - ولم يكُ. وسواء كان ذلك من رؤية العين أو من رؤية القلب».
وقال ابنُ عطية (١/٣٥١): «قالت طائفة: ﴿أرنا﴾ من رؤية البصر. وقالت طائفة: من رؤية القلب. وهو الأصح».
﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ - تفسير الآية
٣٩٣٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيب- قال: لَمّا فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: قد فعلتُ، أيْ ربِّ، فأرِنا مناسكنا؛ أبْرِزْها لنا، علِّمْناها. فبعث الله جبريل، فحَجَّ به[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٦٩.]]. (١/٧١٠)
٣٩٣١- عن عبد الله بن عباس، قال: كان المقام في أصل الكعبة، فقام عليه إبراهيم، فتَفَرَّجَتْ عنه هذه الجبال؛ أبُو قُبَيْس وضواحيه إلى مابينه وبين عرفات، فأُري مناسكه حتى انتهى إليه، فقيل: عرفت؟ قال: نعم. فسُمِّيَتْ: عرفات[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٧١٢)
٣٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سالم بن أبي الجَعْد- قال: إنّ إبراهيم لَمّا أُري المناسك عرض له الشيطان عند المسعى، فسابقه إبراهيم، فسبقَه إبراهيمُ، ثم انطلق به جبريل حتى أراه منى، فقال: هذا مُناخ[[المناخ: مبرك الإبل، وهو الموضع الذي تناخ فيه الإبل. التاج (نيخ).]] الناس. فلَمّا انتهى إلى جَمْرَة العَقَبة [تَعَرَّض] له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، ثم أتى به جمرة الوسطى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، ثم أتى به جمرة القُصْوى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَيات حتى ذهب، فأتى به جَمْعًا، فقال: هذا المَشْعَر. ثم أتى به عرفة، فقال: هذه عرفة. فقال له جبريل: أعرفت؟ قال: نعم. ولذلك سُمِّيَتْ: عرفة. أتدري كيف كانت التلبية؟ إنّ إبراهيم لَمّا أُمِر أن يُؤَذِّن في الناس بالحج؛ أُمِرَت الجبال فخَفَضَت رُؤُوسَها، ورُفِعَت له القرى، فأَذَّن في الناس بالحج[[أخرجه الطيالسي (٢٨٢٠)، والبيهقي في الشعب (٤٠٧٧)، وأحمد ٤/٤٣٦-٤٣٧ (٢٧٠٧، ٢٧٠٨). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١/٧١٥)
٣٩٣٣- عن ابن جُرَيْج، قال لي عطاء: سمعت عبيد بن عمير يقول: ﴿وأرنا مناسكنا﴾، قال: مذابحنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٦٩.]]. (ز)
٣٩٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأرنا مناسكنا﴾، قال: مذابحنا[[تفسير مجاهد ص٢١٤، وأخرجه الأزرقي ١/٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٣٥.]]. (١/٧١٤)
٣٩٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: قال إبراهيم: ربنا أرِنا مناسكنا. فأخذ جبريل ﵇ بيده، فذهب به حتى أتى به البيت، قال: ارفع القواعد. فرفع إبراهيم القواعد، وأتم البنيان، فذهب به إلى الصفا، فقال: هذا من شعائر الله. ثم ذهب به إلى المروة، فقال: وهذا من شعائر الله. ثم أخذ بيده، فذهب به نحو منى، فإذا هو بإبليس عند العقبة، عند الشجرة، فقال له جبريل: كبِّر، وارْمِه. فكبَّر، ورمى، فذهب إبليس حتى قام عند الجمرة الوسطى، فحاذى به جبريل وإبراهيم، فقال جبريل: كبِّر، وارمِه. فكبَّر، ورمى، فذهب إبليس حتى أتى الجمرة القُصْوى، فقال له جبريل: كبِّر، وارمه. فكبَّر، ورمى، فذهب إبليس، وكان الخبيث أراد أن يُدْخِل في الحجِّ شيئًا فلم يستطع، فذهب حتى أتى به المَشْعَر الحرام، فقال: هذا المَشْعَر الحرام. ثم ذهب حتى أتى به عرفات، فقال: هذه عرفات، قد عرفتَ ما أرَيْتُكَ؟ قال: نعم -ثلاث مرات-. قال: فأذِّن في الناس بالحج. قال: وكيف أُؤَذِّن؟ قال: قل: يا أيها الناس، أجيبوا ربكم -ثلاث مرات-. فأجاب العِباد: لبيك اللهم ربنا لبيك -مرتين-. فمَن أجاب إبراهيم يومئذ من الخلق فهو حاجٌّ[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٠ - تفسير)، والأزرقي ١/٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٣٥.]]. (١/٧١١)
٣٩٣٦- عن مجاهد بن جبر، قال: قال الله لإبراهيم ﵇: قُمْ، فابْنِ لي بيتًا. قال: أيْ رَبِّ، أين؟ قال: سأخبرك. فبعث الله إليه سحابة لها رأس، فقالت: يا إبراهيم، إنّ ربك يأمرك أن تَخُطَّ قَدْر هذه السحابة. قال: فجعل إبراهيم ينظر إلى السحابة ويَخُطُّ، فقال الرأس: قد فعلتَ؟ قال: نعم. فارتفعت السحابة، فحفر إبراهيم، فأبْرَز عن أساس ثابت من الأرض، فبنى إبراهيم، فلما فرغ قال: أيْ رَبِّ، قد فعلتُ، فأرِنا مناسكنا. فبعث الله إليه جبريل يحج به، حتى إذا جاء يوم النحر عرض له إبليس، فقال له جبريل: احْصِبْ. فحَصَب بسبع حَصَيات، ثم الغد، ثم الغد، ثم اليوم الرابع، ثم قال: اعْلُ ثَبِيرًا. فَعَلا ثَبِيرًا، فقال: أيْ عباد الله، أجيبوا، أيْ عباد الله، أطيعوا الله. فسمع دعوتَه ما بين الأبحر مِمَّن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان. فقالوا: لبيك اللهم لبيك، أطعناك، اللهم أطعناك. وهي التي آتى الله إبراهيم في المناسك: لبيك اللهم لبيك. ولم يزل على الأرض سبعة مسلمون فصاعدًا، لولا ذلك هلكت الأرض ومن عليها[[عزاه السيوطي إلى الجندي.]]. (١/٧١٤). (ز)
٣٩٣٧- عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد] -من طريق التَّيْمِيّ- في قوله تعالى: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾، قال: لَمّا فرغ من البيت جاءه جبريل ﵇، فأراه الطواف بالبيت -وأَحْسَبُه قال: والصفا والمروة-، ثم انطلقا إلى العَقَبَة، فعرض لهما الشيطان، قال: فأخذ جبريل ﵇ سبع حَصَيات، وأعطى إبراهيم ﵇ سبع حَصَيات، فرمى، وكَبَّر، وقال لإبراهيم: ارْمِ، وكَبِّر. قال: فرَمَيا، وكَبَّرا معَ كل رَمْيَة، حتى أفَل الشيطان، ثم انطلقا إلى الجمرة الوسطى، فعرض لهما الشيطان، فأخذ جبريل ﵇ سبع حَصَيات، وأعطى إبراهيم ﵇ سبع حَصَيات، فرَمَيا، وكَبَّرا مع كل رَمْيَة، حتى أفَل الشيطان، ثم أتَيا الجمرة القُصْوى، قال: فعرض لهما الشيطان. قال: فأخذ جبريل ﵇ سبع حَصَيات، وأعطى إبراهيم ﵇ سبع حَصَيات، وقال: ارْمِ، وكَبِّر. فرمَيا، وكَبَّرا مع كل رَمْيَة، حتى أفَل الشيطان، ثم أتى به إلى منى، فقال: ههنا يَحْلِق الناس رؤوسهم. ثم أتى به جمعًا، فقال: هاهنا يجمع الناس الصلاةَ. ثم أتى به عرفات، فقال: عرفتَ؟ قال: نعم. قال: فمِن ثَمَّ سُمِّيت: عرفات[[أخرجه عبد بن حميد -كما في فتح الباري ٣/٤٤٠-، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٧٥.]]. (١/٧١٢)
٣٩٣٨- قال الحسن البصري: إنّ جبريل أرى رسولَ الله ﷺ المناسك كلها، ولكنه أصْل ٌعن إبراهيم ﵇[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٩-.]]. (ز)
٣٩٣٩- قال عطاء بن أبي رباح -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-: ‹وأَرْنا مَناسِكَنا›: أخْرِجْها لنا، عَلِّمْناها[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٦٩، وابن أبي حاتم ١/٢٣٤.]]. (ز)
٣٩٤٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق سفيان، عن ابن جُرَيْج- ﴿وأرنا مناسكنا﴾، قال: مذابحنا[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٩، و عبد الرزاق ١/٥٩، وابن جرير ٢/٥٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٣٥.]]٥١٥. (ز)
٥١٥ علَّقَ ابن جرير (٢/٥٦٨) على قول عطاء هذا، وقول مجاهد السابق بقوله: «تأويل الآية على قول مَن قال ذلك: وأرِنا كيف نَنسُك لك -يا ربنا- نَسائِكَنا؛ فنذبحها لك».
٣٩٤١- عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٣٥.]]. (ز)
٣٩٤٢- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿وأرنا مناسكنا﴾، قال: أراهما الله مناسكهما؛ الموقف بعرفات، والإفاضة من جَمْع، ورمي الجمار، والطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٩ من طريق معمر مختصرًا بلفظ: أرِنا مَنسكنا وحَجَّنا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٨-، وابن جرير ٢/٥٦٧ من طريق سعيد مطولًا ومن طريق معمر مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧١٦)
٣٩٤٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسْباط- قال: لَمّا فرغ إبراهيم وإسماعيل من بُنْيان البيت أمره الله أن ينادي، فقال: ﴿وأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالحَجِّ﴾ [الحج:٢٧]، فنادى بين أخْشَبَيْ مكة: يا أيها الناس، إنّ الله يأمركم أن تَحُجُّوا بيتَه. قال: فوَقَرَتْ في قلب كُلِّ مؤمن، فأجابه كلُّ شيء سمعه من جبل أو شجر أو دابَّة: لبيك لبيك. فأجابوه بالتلبية: لبيك اللهم لبيك. وأَتاه من أتاه، فأمره الله أن يخرج إلى عرفات، ونعتها، فخرج، فلَمّا بلغ الشجرة عند العقبة استقبله الشيطان، فَرَدَّه، فرماه بسبع حَصَيات، يُكَبِّر مع كل حَصاة، فطار، فوقع على الجمرة الثانية أيضًا، فصَدَّه، فرماه، وكَبَّر، فطار فوقع على الجمرة الثالثة، فرماه، وكَبَّر، فلما رأى أنه لا يطيقه، ولم يدرِ إبراهيم أين يذهب؛ انطلق حتى أتى ذا المَجاز، فلَمّا نظر إليه فلم يَعْرِفْه جازَ، فلذلك سُمِّي: ذا المجاز. ثم انطلق حتى وقع بعرفات، فلما نظر إليها عرف النعت، قال: قد عرفتُ. فسُمِّيَت: عرفات. فوقف إبراهيم بعرفات، حتى إذا أمسى ازْدَلَف إلى جَمْع، فسميت: المزدلفة. فوقف بجَمْع، ثم أقبل حتى أتى الشيطان حيث لقيه أول مرة، فرماه بسبع حصيات سبع مرات، ثم أقام بمنى حتى فرغ من الحجِّ وأَمْرِه، وذلك قوله: ﴿وأرنا مناسكنا﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٦٧.]]. (ز)
٣٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا﴾ يعني: علِّمنا مناسكنا، نظيرها: ﴿بما أراك الله﴾ [النساء:١٠٥]، يعني: بما علَّمك الله، ونظيرها: ﴿ولما يعلم الله﴾ [آل عمران:١٤٢، التوبة:١٦]، يعني: يرى الله، ونظيرها أيضًا: ﴿ويرى الذين أوتوا العلم﴾ [سبأ:٦] يعني: ويعلم، ونظيرها: ﴿فليعلمن الله الذين صدقوا﴾، يعني: ولَيَرَيَنَّ الله، ﴿وليعلمن الكاذبين﴾ [العنكبوت:٣]، يعني: ويرى. ﴿أرنا مناسكنا﴾ فنصلي لك، ﴿وتب علينا﴾ يعني إبراهيم وإسماعيل: أنفسَهما، ﴿إنك أنت التواب الرحيم﴾ ففعل الله ﷿ ذلك به، فنزل جبريل ﵇، فانطلق بإبراهيم ﷺ إلى عرفات وإلى المشاعر لِيُرِيَه ويعلمه كيف يسأل ربه، فلما أراه الله المناسك والمشاعر علم أنّ الله ﷿ سيجعل في ذريتهما أمة مسلمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٩.]]. (ز)
٣٩٤٥- عن زُهَيْر بن محمد -من طريق عثمان بن ساجٍ- قال: لَمّا فرغ إبراهيم من البيت الحرام قال: أيْ ربِّ، قد فعلتُ، فأرِنا مناسكنا. فبعث الله إليه جبريل، فحج به، حتى إذا جاء يوم النحر عرض له إبليس، فقال: احصِبْ. فحَصَب سبع حصيات، ثم الغد، ثم اليوم الثالث، فملأ ما بين الجبلين، ثم علا على ثَبِير، فقال: يا عباد الله، أجيبوا ربكم. فسمع دعوتَه مَن بين الأبحر مِمَّن في قلبه مثقال ذرة من إيمان، قالوا: لبيك اللهم لبيك. قال: ولم يزل على وجه الأرض سبعة مسلمون فصاعدًا، ولولا ذلك لأُهلكت الأرض ومَن عليها. قال: وأول مَن أجاب إبراهيم حين أذن بالحج أهلُ اليمن[[أخرجه الأزرقي ١/٣٧.]]. (١/٧١٣)
٣٩٤٦- قال مالك بن أنس: وبلغني: أنّ الله -تبارك وتعالى- لَمّا أن أراد أن يُري إبراهيم موضع المناسك أوحى إلى الجبال أن تنحني له، فنِيخَت له، حتى أراه مواضع المناسك، فهو قول إبراهيم في كتاب الله تعالى: ﴿وأرنا مناسكنا﴾[[المدونة للإمام مالك ص٤٥٦.]]. (ز)
٣٩٤٧- عن حسين بن القاسم، قال: سمعت بعض أهل العلم يقول: ... ولَمّا قال إبراهيم ﵇: ربَّنا، أرِنا مناسكنا. نزل إليه جبريل، فذهب به، فأراه المناسك، ووَقَفَه على حدود الحرم، فكان إبراهيم يَرْضِم الحجارة، ويَنصِب الأعلام، ويحثي عليها التراب، فكان جبريل يَقِفُه على الحدود[[أخرجه الأزرقي في تاريخ مكة ١/٣٥٧-٣٥٨.]]٥١٦. (١/٦٤٠)
٥١٦ علَّقَ ابن جرير (٤/٥٧٠ بتصرف) على تلك الآثار مُبَيِّنًا معنى المناسك، فقال: «أما المناسك فإنها جمع مَنسَك: وهو الموضع الذي يُنسَكُ لله فيه، ويُتَقَرَّبُ إليه فيه بما يُرْضِيهِ مِن عمل صالح؛ إمّا بذبح ذبيحة له، وإمّا بصلاة أو طواف أو سعي، وغير ذلك من الأعمال الصالحة، ولذلك قيل لمشاعر الحجِّ: مَناسِكُه؛ لأنّها أمارات وعَلامات يَعْتادُها الناس ويتردَّدون إليها. وقد قيل: إنّ معنى النُّسُك: عبادةُ الله، وأنّ النّاسِك إنّما سُمِّيَ ناسِكًا بعبادة ربِّه، فتَأَوَّل قائل هذه المقالة قولَه: ﴿وأَرِنا مَناسِكَنا﴾: وعَلِّمْنا عِبادتك كيف نعبدك، وأين نعبدك، وما يُرْضِيكَ عنّا فنفعله. وهذا القول وإن كان مَذْهَبًا يَحْتَمِلُه الكلامُ فإنّ الغالب على معنى المناسك ما وصَفْنا قبلُ مِن أنّها مَناسِك الحجِّ التي ذَكَرْنا معناها».
البقرة 2:129
﴿رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِكَ﴾ - تفسير
٣٩٤٨- عن العِرْباض بن سارِية، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي عند الله في أُمِّ الكتاب لَخاتم النبيين، وإنّ آدم لَمُنجَدِلٌ[[منجدل: ملقى على الجَدالة، وهي الأرض. النهاية ١/٢٤٨.]] في طِينَته، وسأُنَبِّئكم بأَوَّل ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أُمِّي التي رَأَتْ، وكذلك أمهات النبيين يَرَيْن»[[أخرجه أحمد ٢٨/٣٩٥ (١٧١٦٣)، وابن حِبّان ١٤/٣١٢ (٦٤٠٤)، والحاكم ٢/٦٥٦ (٤١٧٥)، وابن جرير ٢/٥٧٣، ٢٢/٦١٣، وابن أبي حاتم ١/٢٣٦ (١٢٥٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الذهبي في السير ١/١٦٠: «إسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٣ (١٣٨٤٥): «وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح، غير سعيد بن سويد، وقد وثقه ابن حِبّان». وقال الألباني في الضعيفة ٥/١٠٣ (٢٠٨٥): «ضعيف».]]. (١/٧١٦)
٣٩٤٩- عن أبي أُمامَة، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما كان بَدْءُ أمرك؟ قال: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أُمِّي أنّه يخرج منها نورٌ أضاءَت له قصور الشام»[[أخرجه أحمد ٣٦/٥٩٥-٥٩٦ (٢٢٢٦١).
قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٢ (١٣٨٤٢): «رواه أحمد، وإسناده حسن، وله شواهد تقويه، ورواه الطبراني». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٦٢ (١٥٤٦): «وهذا إسناد حسن».]]. (١/٧١٧)
٣٩٥٠- عن الضَّحّاك، أنّ النبي ﷺ قال: «أنا دعوة أبي إبراهيم، قال وهو يرفع القواعد من البيت: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾» حتى أتَمَّ الآية[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/١١٨، وابن عساكر في التاريخ ١/١٧٣ مرسلًا.]]. (١/٧١٧)
٣٩٥١- عن خالد بن مَعْدان الكَلاعِيِّ: أنّ نفرًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا له: يا رسول الله، أخْبِرْنا عن نفسك. قال: «نعم، أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى ﵇»[[أخرجه الحاكم ٢/٦٥٦ (٤١٧٤)، وابن جرير ٢/٥٧٢.
قال الحاكم: «خالد بن مَعْدان من خيار التابعين، صَحِب معاذ بن جبل فمن بعده من الصحابة فإذا أسند حديثًا إلى الصحابة فإنه صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي: «صحيح».]]. (ز)
٣٩٥٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾، يعني: أُمَّة محمد. فقيل له: قد استُجِيب لك وهو كائن في آخر الزمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٦. و عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده من قول الربيع كما سيأتي.]]. (١/٧١٧)
٣٩٥٣- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وابعث فيهم رسولا منهم﴾، قال: هو محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٧٥، وابن أبي حاتم ١/٢٣٦.]]. (١/٧١٧)
٣٩٥٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾، هو محمد ﷺ، فقيل له: قد اسْتَجَبْتُ لك، وهو في آخر الزمان[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٧٥.]]٥١٧. (ز)
٥١٧ قال ابنُ جرير (٢/٥٧٤ بتصرف) في تأويل هذه الآية: «وهذه دعوة إبراهيم وإسماعيل -صلوات الله عليهما- لنبينا محمد ﷺ خاصةً، وهي الدعوة التي كان نبينا ﷺ يقول: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبُشْرى عيسى»». واستدلَّ لذلك أيضًا بآثار السّلف.
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٣٥٢).
٣٩٥٥- قال مقاتل بن سليمان: كما سَأَلا ربَّهما فقالا عند ذلك: ﴿ربنا وابعث فيهم﴾ يعني: في ذريتنا ﴿رسولا منهم﴾ يعني: [محمدًا] ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٩.]]. (ز)
﴿یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتِكَ﴾ - تفسير
٣٩٥٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿آياته﴾ [آل عمران:١٦٤]، يعني: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٦.]]. (ز)
٣٩٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلوا عليهم آياتك﴾، يعني: يقرأ عليهم آيات القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٩.]]. (ز)
﴿وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ﴾ - تفسير
٣٩٥٨- عن الحسن البصري -من طريق أسباط بن محمد عن الهذلي- في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب﴾، قال: الكتاب: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٦ (١٢٥٩).]]. (ز)
٣٩٥٩- عن يحيى بن أبي كثير[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٣٦.]]= (ز)
٣٩٦٠- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٧ (عَقِب١٢٥٩).]]. (ز)
٣٩٦١- قال قتادة بن دِعامة: الكتاب: القرآن[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٩-.]]. (ز)
٣٩٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلمهم الكتاب﴾، يقول: يعلمهم ما يُتْلى عليهم من القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٩.]]. (ز)
٣٩٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ويعلمهم الكتاب﴾، قال: الكتاب: القرآن[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٧٥.]]. (ز)
﴿وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير
٣٩٦٤- عن مَكْحُول، قال: قال رسول الله ﷺ: «آتانِي اللهُ القرآنَ، ومِن الحكمة مِثْلَيْه»[[أخرجه أبو داود في المراسيل ص٣٥٩ (٥٣٤) مرسلًا.]]. (١/٧١٨)
٣٩٦٥- قال مجاهد بن جبر: فَهْم القرآن[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٦، وتفسير البغوي ١/١٥٢.]]. (ز)
٣٩٦٦- عن الحسن البصري -من طريق أسباط بن محمد عن الهذلي- في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، قال: الحكمة: حِكْمَة السُّنَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٧.]]. (ز)
٣٩٦٧- عن أبي مالك= (ز)
٣٩٦٨- ويحيى بن أبي كثير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٣٧.]]. (ز)
٣٩٦٩- وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٧.]]. (ز)
٣٩٧٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، قال: الحِكْمَة: السُّنَّة. قال: ففعل ذلك بهم؛ بَعَثَ فيهم رسولًا منهم، يعرفون اسمَه ونسبَه، يخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم إلى صراط مستقيم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٧٤ بلفظ: ... يعرفون وجهه ونسبه ...، وابن أبي حاتم ١/٢٣٦ بنحوه دون أوله. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٧٩- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧١٨)
٣٩٧١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قوله: الحكمة، يعني: النبوة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٧.]]. (ز)
٣٩٧٢- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: الحكمة: العقل في الدين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٧.]]. (ز)
٣٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿والحكمة﴾، يعني: المواعظ التي في القرآن من الحلال والحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٩. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٧٦، وتفسير البغوي ١/١٥٢ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه بلفظ: مواعظ القرآن، وما فيه من الأحكام.]]. (ز)
٣٩٧٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾، قال: يُعَلِّمهم الخيرَ والشرَّ؛ ليعرفوا الخير فيعملوا، والشر فيتَّقوه، ويخبركم برضائه عنكم إذا أطعتموه؛ لتستكثروا من طاعته، وتجتنبوا ما سَخِط منكم من معصيته[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٧.]]. (ز)
٣٩٧٥- عن ابن وهْب، قال: قلت لمالك [بن أنس]: ما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتِّباع له[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٧٦.]]. (ز)
٣٩٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿والحكمة﴾، قال: الحكمة: الدِّين الذي لا يعرفونها إلا به ﷺ، يُعَلِّمُهم إيّاها. قال: والحكمة: العَقْلُ في الدين. وقرأ: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيًرا كثيرًا﴾ [البقرة:٢٦٩]، وقال لعيسى: ﴿ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل﴾ [آل عمران:٤٨]. قال: وقرأ ابن زيد: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ [الأعراف:١٧٥]. قال: لم يَنتَفِع بالآيات حين لم تكن معها حكمة. قال: والحكمة: شيء يجعله الله في القلب يُنَوِّره له به[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٧٦.]]٥١٨. (ز)
٥١٨ اختلف أهل التأويل في معنى: الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع على قولين: أحدهما: السُّنَّة. والآخر: المعرفة بالدين، والفقه فيه.
وذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٥٧٧) إلى الأوّل مُستندًا إلى اللغة، وأقوالِ السّلفِ، فقال: «الصواب من القول عندنا في الحكمة: أنّها العلم بأحكام الله التي لا يُدْرَك علمها إلا ببيان الرسول ﷺ، والمعرفة بها، وما دلَّ عليه ذلك من نظائره، وهو عندي مأخوذ من الحُكْم الذي بمعنى الفَصْل بين الحق والباطل، بمنزلة: الجِلسة والقِعدة، من: الجلوس والقعود، يُقال منه: إن فلانًا لَحَكيم بَيِّن الحكمة، يعني به: إنّه لبَيِّن الإصابة في القول والفعل، وإذا كان ذلك كذلك فتأويل الآية: ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك، ويعلمهم كتابَك الذي تنزله عليهم، وفَصْلِ قضائك وأحكامك التي تعلمه إياها».
ووافقَهَ ابن كثير (٢/٩٧)، وقال: «والحكمة، يعني: السنة، قاله الحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وأبو مالك، وغيرهم. وقيل: الفهم في الدين. ولا منافاة».
﴿وَیُزَكِّیهِمۡۖ﴾ - تفسير
٣٩٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم﴾، قال: يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٧٧، وابن أبي حاتم ١/٢٣٧ (١٢٦٥).]]. (ز)
٣٩٧٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿يزكيهم﴾، قال: يُطَهِّرهم من الشرك، ويُخَلِّصهم منه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٧٧.]]. (١/٧١٨)
٣٩٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويزكيهم﴾، يعني: ويُطَهِّرهم من الشرك والكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٩.]]. (ز)
﴿إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ١٢٩﴾ - تفسير
٣٩٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿العزيز﴾ الذي لا يوجد مثله[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٦، وتفسير البغوي ١/١٥٢.]]. (ز)
٣٩٨١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿العزيز الحكيم﴾، قال: عزيز في نِقْمَتِه إذا انتقم، حكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٨.]]. (١/٧١٨)
٣٩٨٢- قال الكلبي: ﴿العزيز﴾: المُنتَقِم ممن يشاء[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٦، وتفسير البغوي ١/١٥٢.]]. (ز)
٣٩٨٣- قال محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة-: ﴿العزيز﴾ في نصرته مِمَّن كفر به إذا شاء، ﴿الحكيم﴾ في عُذْرِه وحُجَّته إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٨.]]٥١٩. (ز)
٥١٩ قال ابنُ كثير (٢/٩٧): «العزيز: الذي لا يُعجِزه شيء، وهو قادر على كل شيء. الحكيم: في أفعاله وأقواله، فيضع الأشياء في محالِّها؛ لعلمه وحكمته وعدله».
وبنحو ذلك قال ابنُ جرير (٢/٥٧٨)، وابنُ عطية (١/٣٥٣).
٣٩٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك أنت العزيز الحكيم﴾، فاستجاب الله له فى سورة الجمعة، فقال: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته﴾ إلى آخر الآية [الجمعة:٢][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٩.]]. (ز)
البقرة 2:130
﴿وَمَن یَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ﴾ - نزول الآية
٣٩٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام دعا ابْنَيْ أخيه سَلَمَة ومهاجرًا إلى الإسلام، فقال لهما: ألَسْتُما تَعْلَمانِ أنّ الله ﷿ قال لموسى: إنِّي باعثٌ نبيًّا من ذُرِّية إسماعيل، يُقال له: أحمد، يُحِيدُ أُمَّتَه عن النار، وأنّه ملعون مَن كَذَّب بأحمد النبي، وملعون مَن لم يَتَّبِع دينَه. فأسلم سَلَمَة، وأبى مهاجر، ورَغِب عن الإسلام؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾، يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٩. وورد في تفسير الثعلبي ١/٢٧٨، وتفسير البغوي ١/١٥٢ بلا سند ولا راوٍ.]]. (ز)
﴿وَمَن یَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ﴾ - تفسير
٣٩٨٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾، قال: رَغِبَت اليهود والنصارى عن مِلَّته، واتَّخَذُوا اليهوديَّة والنصرانيَّة بِدْعَةً ليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم؛ الإسلام، وبذلك بعث الله نبيه محمدًا ﷺ بملة إبراهيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٨.]]. (١/٧١٩)
٣٩٨٧- وعن قتادة بن دِعامة، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٢٠. (١/٧١٩)
٥٢٠ علَّقَ ابنُ كثير (٢/٩٩) على قول أبي العالية وقتادة بقوله: «ويشهد لصحة هذا القولِ قولُ الله تعالى: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ * إنَّ أوْلى النّاسِ بِإبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهَذا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ ولِيُّ المُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٧-٦٨]».
٣٩٨٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾، قال: رَغِبَت اليهود والنصارى عن ملة إبراهيم، وابتدعوا اليهودية والنصرانية، وليست من الله، وتركوا ملة إبراهيم؛ الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٧٩.]]. (ز)
٣٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم﴾، يعني: الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٣٩.]]٥٢١. (ز)
٥٢١ علَّقَ ابنُ تيمية (١/٣٦٥) بقوله: «وهذا وغيرُه مما يُبَيِّن أنّ اليهود والنصارى لا يعبدون الله، وليسوا على ملة إبراهيم».
﴿إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ﴾ - تفسير
٣٩٩٠- عن عبد الله بن عباس: من خَسِر نفسَه[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٨، تفسير البغوي ١/١٥٢.]]. (ز)
٣٩٩١- عن أبي رَوْق عَطِيَّة بن الحارث الهمداني: عَجَّز رأيَه عن نفسِه[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٨.]]. (ز)
٣٩٩٢- وقال الكلبي: ضلّ مِن قِبَل نفسِه[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٨، وتفسير البغوي ١/١٥٢.]]. (ز)
٣٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى ﴿إلا من سفه نفسه﴾، يعني: إلّا مَن خَسِر نفسَه من أهل الكتاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
٣٩٩٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إلا من سفه نفسه﴾، قال: إلّا مَن أخْطَأ حَظَّه[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٧٩.]]. (١/٧١٩)
٣٩٩٥- عن ابن كَيْسان: جَهِل نفسه[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٨.]]٥٢٢. (ز)
٥٢٢ انتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٣٦٤) هذا القولَ مستندًا إلى لغة العرب، فقال: «وهذا الذي قالوه ضعيف؛ فإنّه إن قيل: إنّ المعنى صحيح فهو إنما قال: ﴿سَفِهَ﴾ و»سَفِهَ«فعل لازم ليس بمتعدٍّ، و»جَهِلَ«فعل متعدّ، وليس من كلام العرب:»سفهت كذا«البتة بمعنى: جهلته. بل قالوا: سفُهَ -بالضم- سفاهة، أي: صار سفيهًا، وسفِهَ -بالكسر- أي: حصل منه سَفَه، كما قالوا في فقُهَ: فقِهَ».
﴿وَلَقَدِ ٱصۡطَفَیۡنَـٰهُ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ﴾ - تفسير
٣٩٩٦- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿ولقد اصطفيناه﴾، قال: اخْتَرْناه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٨، ولفظه: اصطفى يعني: اختار.]]. (١/٧١٩)
﴿وَإِنَّهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ١٣٠﴾ - تفسير
٣٩٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- ﴿وإنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾، قال: عملُه يُجْزى به في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٨ (١٢٧٣).]]. (ز)
٣٩٩٨- عن عبد الله بن عباس، قال: يعني: مع آبائه الأنبياء في الجنّة[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٨.]]. (ز)
٣٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنه﴾ يعني: إبراهيم، يعني: اخترناه بالنبوة والرسالة في الدنيا، ﴿وإنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
﴿وَإِنَّهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ١٣٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٠٠- عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، قال: لَمّا كان صَبِيحةُ فاطمة أصابها حَصْرٌ[[حصر: ضيق في الصدر أو احتباس في البطن، ونحو ذلك. ينظر: لسان العرب (حصر).]] ورِعْدَة، فقال النبي ﷺ: «لقد زَوَّجْتُكِيهِ سَيِّدًا، وإنّه في الآخرة لمن الصالحين»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٨ (١٢٧٢) من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه به مرسلًا.
وفي إسناده عمرو بن ثابت، وهو ابن أبي المقدام بن هرمز، قال الذهبي في المغني ٢/٤٨٢: «متروك». وينظر أيضًا: ميزان الاعتدال ٥/٣٠٢.]]. (ز)
البقرة 2:131
﴿إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥۤ أَسۡلِمۡۖ﴾ - تفسير
٤٠٠١- عن عبد الله بن عباس: قال له حين خرج من السَّرَب[[تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٤/١٣٥، تفسير البغوي ١/١٥٣. وجاء في تفسير الثعلبي (ط: دار إحياء التراث العربي) ١/٢٧٨ بلفظ: حين أُلْقِي في النّار.]]٥٢٣. (ز)
٥٢٣ قال ابنُ عطية (١/٣٥٤): «وكان هذا القولُ من الله حين ابتلاه بالكوكب والقمر والشمس».
وبنحوه قال ابنُ جرير (٢/٥٨٢).
٤٠٠٢- وقال عطاء بن أبي رباح: أسْلِم إلى الله ﷿، وفَوِّض أمورَك إليه[[تفسير الثعلبي ١/٢٧٩، وتفسير البغوي ١/١٥٣.]]. (ز)
٤٠٠٣- وقال الكلبي: أخْلِص دينك وعبادتك لله[[تفسير البغوي ١/١٥٣.]]. (ز)
٤٠٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال له ربه أسلم﴾، يقول: أخْلِص[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
﴿قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ١٣١﴾ - تفسير
٤٠٠٥- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين﴾، قال: سأله الإسلامَ، فأعطاه إياه، وأجاب ربَّه فيه خيرًا ومعرفة له، قال: أسلمت لرب العالمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٩.]]. (ز)
٤٠٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال أسلمت﴾ يعني: أخلصتُ ﴿لرب العالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
البقرة 2:132
﴿وَوَصَّىٰ بِهَاۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ بَنِیهِ﴾ - قراءات
٤٠٠٧- عن أسِيد بن يزيد، قال: في مصحف عثمان: ﴿ووَصّى﴾ بغير ألف[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٣٨.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا نافعًا، وأبا جعفر، وابن عامر، فإنهم قرؤوا: ‹وأَوْصى› بهمزة مفتوحة بين واوين، مع تخفيف الصاد. انظر: النشر ٢/٢٢٢-٢٢٣، والإتحاف ص١٩٣.]]. (١/٧٢٠)
﴿وَوَصَّىٰ بِهَاۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمُ بَنِیهِ﴾ - تفسير الآية
٤٠٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿ووَصّى بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ﴾، قال: وصّاهم بالإسلام، ووَصّى يعقوبُ بنيه مثلَ ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٨٢، وابن أبي حاتم ١/٢٣٩.]]. (١/٧١٩)
٤٠٠٩- عن الحسن البصري= (ز)
٤٠١٠- وقتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٣٩.]]٥٢٤. (ز)
٥٢٤ قال ابنُ عطية (١/٣٥٥): «والضمير في ﴿بها﴾ عائد على كلمته التي هي: ﴿أسلمت لرب العالمين﴾. وقيل: على الملة المتقدمة. والأول أصوب؛ لأنه أقرب مذكور».
٤٠١١- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق أبي صَخْر- ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه﴾ [الزخرف:٢٨]، قال: الإسلام، ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [البقرة:١٣٢][[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٤٦ (٢٩٦).]]. (ز)
٤٠١٢- قال الكلبي: يعني بكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله[[تفسير الثعلبي ١/٢٨٠، وتفسير البغوي ١/١٥٣.]]. (ز)
٤٠١٣- عن الكلبي -من طريق هشام بن محمد- قال: وُلِد لإبراهيم إسماعيل، وهو أكبر ولده، وأمه هاجر، وهي قِبْطِيَّة، وإسحاق وأمه سارة، ومَدَن، ومَدْيَن، ويَقْشان، وزِمْران، وأشْبقُ، وشَوْخُ، وأمُّهم قَنطوراء من العرب العارِبَة؛ فأما يَقْشان فلَحِق بنوه بمكة، وأقام مَدْيَنُ بأرض مَدْيَن فسُمِّيَت به، ومضى سائرهم في البلاد، وقالوا لإبراهيم: يا أبانا، أنزَلْتَ إسماعيل وإسحاق معك، وأَمَرْتَنا أن نَنزِل أرضَ الغُرْبَة والوَحْشةِ! قال: بذلك أُمِرْتُ. فعَلَّمَهم اسمًا من أسماء الله، فكانوا يَسْتَسْقُون به ويَسْتَنصِرُون[[أخرجه ابن سعد ١/٤٧.]]. (١/٧٢٠)
٤٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووصى بها﴾ يعني: بالإخلاص ﴿إبراهيم بنيه﴾ الأربعة: إسماعيل، وإسحاق، ومَدْيَن، ومداين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٨٠، تفسير البغوي ١/١٥٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه بلفظ: يعني بكلمة الإخلاص: لا إله إلا الله.]]. (ز)
﴿وَیَعۡقُوبُ یَـٰبَنِیَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّینَ﴾ - تفسير
٤٠١٥- عن عبد الله بن عباس، قال: سُمِّي يعقوب بذلك لأنّه والعِيصَ كانا تَوْأَمَيْن، فتَقَدَّم عِيصٌ في الخروج من بطن أُمِّه، وخرج يعقوب على أثَرِه آخِذًا بعَقِبِه[[تفسير الثعلبي ١/٢٨٠، وتفسير البغوي ١/١٥٣.]]. (ز)
٤٠١٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب﴾، يقول: ووَصّى بها يعقوبُ بنيه بعد إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٣٩.]]. (ز)
٤٠١٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم وصّى بها يعقوبُ بنيه يوسفَ وإخوته اثني عشر ذَكَرًا بنيه ﴿ويعقوب يا بني﴾ أي: فقال يعقوب لبنيه الاثني عشر: ﴿إن الله﴾ ﷿ ﴿اصطفى﴾ يعني: اختار ﴿لكم الدين﴾ يعني: دين الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢﴾ - تفسير
٤٠١٨- عن طاووس -من طريق قَيْس بن سعد-: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ على الإسلام، وعلى ذِمَّة الإسلام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٩ (١٢٧٧).]]. (ز)
٤٠١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، يعني: مُخْلِصُون بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
٤٠٢٠- عن فُضَيْل بن عِياض-من طريق إبراهيم بن الأشعث- في قوله: ﴿فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، أي: مُحْسِنون بربكم الظَّنَّ[[أخرجه الثعلبي في تفسيره (ط: دار التفسير) ٤/١٤٤. وعلقه البغوي في تفسيره ١/١٥٤، وعَقَّب عليه بحديث جابر بن عبد الله: أنّه سمع رسول الله ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ﷿». والحديث أخرجه مسلم ٤/٢٢٠٥ (٢٨٧٧).]]. (١/٧٢٠)
البقرة 2:133
﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ حَضَرَ یَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِیۖ﴾ الآية - قراءات
٤٠٢١- عن الحسن البصري أنّه كان يقرأ: (نَعْبُدُ إلَهَكَ وإلَهَ أبِيكَ). على معنى الواحد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٠-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن يحيى بن يعمر. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٧.]]٥٢٥. (١/٧٢٢)
٥٢٥ علَّقَ ابنُ عطية (١/٣٥٨) على قراءة (وإلَهَ أبِيكَ إبْراهِيم) بقوله: «قيل: هو اسم مفرد، أرادوا به إبراهيم وحده».
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٥٨٧ بتصرف) تلك القراءة لشذوذها، وبعدِها عن كلامِ العربِ، فقال: «قرأ بعض المتقدمين: (وإلَهَ أبِيكَ إبْراهِيمَ)، ظنًّا منه أنّ إسماعيل إذ كان عمًّا ليعقوب فلا يجوز أن يكون فيمن تُرجم به عن الآباء وداخلًا في عِدادهم، وذلك من قارئه كذلك قِلَّةُ علم منه بمجاري كلام العرب، والعرب لا تمتنع من أن تجعل الأعمام بمعنى الآباء، والأخوال بمعنى الأمهات، فلذلك دخل إسماعيل فيمن تُرجم به عن الآباء، والصواب من القراءة عندنا في ذلك: ﴿وإله آبائك﴾؛ لإجماع القراء على تصويب ذلك، وشذوذ من خالفه من القراء ممن قرأ خلاف ذلك».
﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ إِذۡ حَضَرَ یَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِیۖ﴾ الآية - نزول الآية
٤٠٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾، وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ: يا محمد، ألستَ تعلمُ أنّ يعقوب يوم مات أوصى بَنِيه بدين اليهودية؟ فأنزل الله ﷿: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
﴿أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَاۤءَ﴾ - تفسير
٤٠٢٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أم كنتم شهداء﴾، يعني أهلَ الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٩.]]. (١/٧٢٠)
٤٠٢٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرّازي- في قوله: ﴿أم كنتم شهداء﴾، يعني أهلَ الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٨٦.]]٥٢٦. (ز)
٥٢٦ قال ابنُ جرير (٢/٥٨٦) مستدلًا بأقوالِ السّلفِ: «وهذه الآيات نزلت تكذيبًا من الله تعالى لليهود والنصارى في دعواهم إبراهيم وولده ويعقوب أنّهم كانوا على مِلَّتهم، فقال لهم في هذه الآية: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوبَ الموتُ﴾ فتعْلَموا ما قال لولده، وقال له ولدُه، ثم أعلمهم ما قال لهم وقالوا له؟! وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل». ولم يُورِد إلّا أثرَ الربيع.
﴿إِذۡ حَضَرَ یَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِیۖ﴾ - تفسير
٤٠٢٥- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾ الآية، قال: يقول: لم تَشْهَدِ اليهودُ ولا النصارى ولا أحدٌ من الناس يعقوبَ إذْ أخَذَ على بنيه الميثاقَ إذْ حَضَره الموتُ: ألّا يعبدوا إلا إياه. فأَقَرُّوا بذلك، وشَهِد عليهم أن قد أقرُّوا بعبادتهم، وأنهم مسلمون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٣٩.]]. (١/٧٢١)
٤٠٢٦- قال الكلبي: لَمّا دَخَل يعقوبُ مِصْرَ رَآهُم يَعْبُدُون الأوثانَ والنيرانَ، فجمع ولده، وخاف عليهم ذلك فقال لهم: ﴿ما تعبدون من بعدي﴾[[تفسير الثعلبي ١/٢٨١.]]. (ز)
٤٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾ قال الله ﷿: إنّ اليهود لم يشهدوا وصيةَ يعقوب لبنيه، إذ قال لبنيه يوسف وإخوته: ﴿ما تعبدون من بعدي﴾ أي: بعد موتي[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ نَعۡبُدُ إِلَـٰهَكَ﴾ - تفسير
٤٠٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿نعبد﴾، يعني: نُوَحِّد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٠.]]. (ز)
﴿وَإِلَـٰهَ ءَابَاۤىِٕكَ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ﴾ - تفسير
٤٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن عطاء- أنّه كان يقول: الجدُّ أبٌ. ويتلو: ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم واسماعيل واسحق﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٠.]]. (١/٧٢١)
٤٠٣٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: سمّى العمَّ أبًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٠.]]. (١/٧٢١)
٤٠٣١- عن محمد بن كعب -من طريق موسى بن عُبَيْدَة- قال: الخالُ والِدٌ، والعمُّ والدٌ. وتلا: ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٠.]]. (١/٧٢٢)
٤٠٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: يُقال: بدأ بإسماعيل لأنه أكبر[[أخرجه ابن جرير ١/٥٨٧.]]. (١/٧٢١)
﴿إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدࣰا﴾ - تفسير
٤٠٣٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إلها واحدا﴾، قال: إنّه إلهٌ واحد، وإلهُ كلِّ شيء، وخالقُ كلِّ شيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٠.]]. (ز)
﴿وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣﴾ - تفسير
٤٠٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿مسلمين﴾، يقول: مُوَحِّدِين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٠.]]. (ز)
٤٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونحن له مسلمون﴾، يعني: مُخْلِصُون له بالتوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
البقرة 2:134
﴿تِلۡكَ أُمَّةࣱ قَدۡ خَلَتۡۖ﴾ - تفسير
٤٠٣٦- عن أبي العالِيَة -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿تلك أمة قد خلت﴾، قال: يَعْنِي: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (١/٧٢٢)
٤٠٣٧- عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (ز)
٤٠٣٨- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (ز)
٤٠٣٩- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّي- قوله: ﴿تلك﴾، يعني: هذه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٠ (١٢٨٦).]]. (ز)
٤٠٤٠- عن أبي المَلِيح -من طريق الحَكَم بن فَرُّوخ- قال: الأُمَّة ما بين الأربعين إلى المائة فصاعدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١/٧٣٠)
٤٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿تلك أمة﴾، يعني: عصبة ... يعني: إبراهيم وبنيه، ويعقوب وبنيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
﴿لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٣٤﴾ - تفسير
٤٠٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن مَرْجانَة- قوله ﷿: ﴿ما كسبت﴾ من العمل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (ز)
٤٠٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿لها ما كسبت﴾، يعني: ما عَمِلَتْ من خير أو شر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (ز)
٤٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد خلت لها ما كسبت﴾ من العمل، يعني: الدين، يعني: إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه. ثم قال لليهود: ﴿ولكم ما كسبتم﴾ من الدين، ﴿ولا تُسألون عما كانوا يعملون﴾ أولئك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٠.]]. (ز)
البقرة 2:135
﴿وَقَالُوا۟ كُونُوا۟ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰ تَهۡتَدُوا۟ۗ﴾ - نزول الآية
٤٠٤٥- عن ابن عباس، قال: قال عبد الله بن صُورِيا الأعور للنبي ﷺ: ما الهُدى إلّا ما نحن عليه؟ فاتَّبِعنا -يا محمدُ- تهتدِ. وقالت النصارى مثل ذلك؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٨٩، وابن أبي حاتم ١/٢٤١ (١٢٩٠)، من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيد».]]. (١/٧٢٢)
٤٠٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا كونوا هودًا أو نصارى تهتدوا﴾، وذلك أنّ رُؤُوس اليهود
-كَعْب بن الأَشْرف، وكَعْب بن أُسَيْد، وأبا ياسر ابن أخْطَب، ومالك بن الضَّيْف، وعازارا، وإشْماوِيل، وخميشا، ونصارى نجران السَّيِّد والعاقِب ومَن معهما- قالوا للمؤمنين: كونوا على ديننا؛ فإنه ليس دينٌ إلا ديننا. فكذبهم اللَّه تعالى، فقال: قل: بل الدين ملة إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤١.]]. (ز)
﴿قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ حَنِیفࣰاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٣٥﴾ - تفسير
٤٠٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿حنيفًا﴾، قال: حاجًّا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٣، وابن أبي حاتم ١/٢٤١ (١٢٩١).]]. (١/٧٢٢)
٤٠٤٨- عن عبد الله بن عباس، قال: الحَنِيف: المائلُ عن الأديان كلِّها إلى دين الإسلام[[تفسير الثعلبي ١/٢٨٢، وتفسير البغوي ١/١٥٥.]]. (ز)
٤٠٤٩- عن أبي العالية -من طريق الرَّبِيع بن أنس- قال: الحَنِيف: الذي يستقبلُ البيتَ بصلاته، ويَرى أنّ حَجَّه عليه إن استطاع إليه سبيلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٢.]]. (ز)
٤٠٥٠- وقال سعيد بن جبير: الحنيف: هو الحاجُّ المُخْتَتِن[[تفسير البغوي ١/١٥٦.]]. (ز)
٤٠٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿حنيفا﴾، قال: مُتَّبَعًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٣، وابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (١/٧٢٣)
٤٠٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤١ (عَقِب ١٢٩٢).]]. (ز)
٤٠٥٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن بَرَّة– قال: الحنيفُ: الحاجُّ[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٢.]]. (ز)
٤٠٥٤- قال مجاهد بن جبر: الحنيفية: اتِّباعُ إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إمامًا للناس[[تفسير البغوي ١/١٥٥.]]. (ز)
٤٠٥٥- عن أبي قِلابة -من طريق نُعَيْم بن ثابت- قال: الحنيف: الذي يُؤْمِن بالرسل كلِّهم؛ من أولهم إلى آخرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٢.]]. (١/٧٢٣)
٤٠٥٦- عن كثير بن زياد، قال: سألت الحسن [البصريَّ] عن الحنيفية. فقال: هو حَجُّ هذا البيت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٩، وابن جرير ٢/٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (ز)
٤٠٥٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٩، وابن جرير ٢/٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (ز)
٤٠٥٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم: إذا كان مع الحنيف المسلم فهو الحاجُّ، وإذا لم يكن مع المسلم فهو المسلم[[تفسير الثعلبي ١/٢٨٣، وتفسير البغوي ١/١٥٦.]]. (ز)
٤٠٥٩- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل- في قوله: ﴿حنيفًا﴾، قال: الحنيف: الحاج[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (ز)
٤٠٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الحنيفية: شهادةُ أن لا إله إلا الله، يدخل فيها تحريم الأمهات والبنات والخالات والعَمّات، وما حَرَّم الله ﷿، والخِتان، وكانت حنيفة في الشرك؛ كانوا أهل الشرك، وكانوا يُحَرِّمون في شِرْكهم الأمهاتِ والبنات والخالات والعَمّات، وكانوا يحجون البيت، وينسكون المناسك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٢.]]. (ز)
٤٠٦١- عن محمد بن كعب -من طريق أبي صَخْر- قال: الحنيف: المستقيم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (١/٧٢٣)
٤٠٦٢- عن عيسى بن جارِيَة -من طريق أبي صَخْر-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤١.]]. (ز)
٤٠٦٣- عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ما كان في القرآن ﴿حنيفًا﴾: مسلمًا. وما كان في القرآن ﴿حنفاء﴾ [الحج:٣١، البينة:٥]: مسلمين حُجّاجًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٧٢٣)
٤٠٦٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿واتبع ملة إبراهيم حنيفًا﴾ [النساء:١٢٥]، يقول: مُخْلِصًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٤.]]. (ز)
٤٠٦٥- عن خُصَيْف -من طريق محمد بن سلمة - قال: الحنيف: المُخْلِص[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٢.]]. (١/٧٢٣)
٤٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل بل﴾ الدين ﴿ملة إبراهيم﴾ يعني: الإسلام. ثم قال: ﴿حنيفًا﴾ يعني: مُخْلِصًا، ﴿وما كان من المشركين﴾ يعني: من اليهود والنصارى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤١. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٨٣: قال مقاتل [دون تعيينه]: مُخلِصًا.]]٥٢٧. (ز)
٥٢٧ ذَهَبَ ابنُ جرير (٢/٥٨٧)، وابنُ عطية (١/٣٥٩)، وابنُ تيمية (١/٣٥٢) إلى أنّ الحنيف في الدين: هو الذي مال عن الأديان المكروهة إلى الحق، وأنّ الحنيفية: هي ملة إبراهيم، وأَنَّها عبادةُ الله وحدَه والبراءة من الشرك. وأنّ تنوّع عبارات المفسرين إنما هو من قبيل التفسير بجزء المعنى.
قال ابنُ جرير مستدلًّا بالدلالات العقليّة: «الحنيف -عندي-: هو الاستقامة على دين إبراهيم، واتِّباعه على ملته، وذلك أنّ الحنيفية لو كانت حَج البيت لَوَجَب أن يكون الذين كانوا يحجونه في الجاهلية من أهل الشرك كانوا حنفاء، وقد نفى الله أن يكون ذلك تَحَنُّفًا بقوله: ﴿ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين﴾. فكذلك القول في الخِتان؛ لأنّ الحنيفية لو كانت هي الختان لَوَجَب أن يكون اليهود حُنفاء، وقد أخرجهم الله من ذلك بقوله: ﴿ما كانَ إبْراهِيمُ يَهُودِيًّا ولا نَصْرانِيًّا ولَكِنْ كانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾. فقد صحّ إذًا أن الحنيفية ليست الختانَ وحدَه، ولا حجَّ البيت وحده، ولكنه هو ما وصفنا: من الاستقامة على ملة إبراهيم، واتباعه عليها، والائتمام به فيها».
وقال ابنُ عطية (١/٣٥٩ بتصرف): «الحنيف في الدين: الذي مالَ عن الأديان المكروهة إلى الحق، ويجيء الحنيف في الدين: المستقيم على جميع طاعات الله ﷿، وقد خَصَّص بعضُ المفسرين، فقال قوم: الحنيف: الحاجُّ. وقال آخرون: المُخْتَتِن. وهذه أجزاء الحنف».
وقال ابنُ تيمية (١/٣٥٢ بتصرف): «القرآن كله يدلُّ على أنّ الحنيفية هي ملة إبراهيم، وأنها عبادة الله وحده، والبراءة من الشرك، وعبادته سبحانه إنّما تكون بما أمر به وشَرَعه، وذلك يدخل في الحنيفية، ولا يدخل فيها ما ابتُدِعَ من العبادات، كما ابتدع اليهود والنصارى عبادات لم يأمر بها الأنبياء، وقد أمر الله أهل الكتاب وغيرهم أن يعبدوه مخلصين له الدين حنفاء، فبَدَّلوا وتَصَرُّفوا من بعد ما جاءتهم البينة. وكلامُ السلفِ وأهل اللغة يدل على هذا؛ وإن تَنَوَّعَتْ عباراتهم».
﴿قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ حَنِیفࣰاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ١٣٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٦٧- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّة السَّمْحَة»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٢٣ (٢٢٢٩١) والطبراني ٨/٢١٦، ٢٢٢ بسياق أطول من هذا.
قال ابن رجب في فتح الباري ١/١٤٩: «إسناده ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٩٩ (٩): «بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٧٩ (٩٤٤١): «رواه أحمد والطبراني، وفيه علي بن يزيد الألهاني، وهو ضعيف». وقال البيروتي في أسنى المطالب ١/١٠٤ (٤٤٨): «سنده حسن». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/١٠٢٢ (٢٩٢٤).]]. (١/٧٢٣)
٤٠٦٨- عن ابن عباس، قال: قيل: يا رسول الله، أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: «الحَنِيفِيَّة السَّمْحة»[[أخرجه أحمد ٤/١٦-١٧ (٢١٠٧)، والبخاري في الأدب المفرد ص١٤٩ (٢٨٧).
قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٤٩٩ (٩): «وفيه محمد بن إسحاق، رواه بالعنعنة». وقال الهيثمي في المجمع ١/٦٠ (٢٠٣): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، والبزار، وفيه ابن إسحاق، وهو مُدَلِّس ولم يصرح بالسماع». وقال البوصيري في الإتحاف ١/١١٥ (٨٤): «إسناد ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ١/١٦٩ (٢٠٨): «قال الهيثمي: فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، مُنكَر الحديث ... وقال شيخه العراقي: فيه محمد بن إسحاق، رواه بالعنعنة، أي: وهو يُدَلِّس عن الضعفاء؛ فلا يُحْتَجُّ إلا بما صرح فيه بالتحديث. انتهى. وقال العلائي: لكن له طرق لا ينزل عن درجة الحسن بانضمامها». وعَقَّب عليه المناوي في فيض القدير بعد كلامه السابق على السيوطي في الجامع بقوله: «وبه يُعْرَف أنّ رمز المؤلف لصحته غير جيد». وقال ابن حجر في الفتح ١/٩٤: «إسناده حسن». وتَعَقَّبَه الألبانيُّ في الصحيحة ٢/٥٤١ (٨٨١) بقوله: «ومنه تَعْلَم أن قول الحافظ في الفتح -بعد أن عَزاه إلى الأدب المفرد والمسند-: وإسناده حسن، غير حسن». ثم ذكر تحسين الحديث بالشواهد.]]. (١/٧٢٤)
البقرة 2:136
﴿قُولُوۤا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡنَا﴾ الآية - تفسير
٤٠٦٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: عَلِّمُوا نساءَكم وأولادكم وخَدَمَكم أسماء الأنبياء المسمَّين في الكتاب؛ ليؤمنوا بهم، فإن الله أمر بذلك، فقال: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ إلى قوله: ﴿ونحن له مسلمون﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦١٧-٦١٨ (٢٢١) بلفظ: علِّموا أولادكم وأهاليكم وخدمكم أسماء الأنبياء الذين ذكرهم الله في كتابه حتى يؤمنوا بهم، ويصدقوا بما جاءوا به؛ فإن الله يقول: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ الآية. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (١/٧٢٥)
٤٠٧٠- قال الحسن البصري: ثُمَّ أمر الله المؤمنين أن يقولوا: ﴿آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨١-.]]. (ز)
٤٠٧١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿قُولُوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿ونَحنُ له مسلمون﴾، أمَرَ الله المؤمنين أن يؤمنوا، ويُصَدِّقوا بأنبيائه ورسله كلهم، ولا يفرِّقوا بين أحد منهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٧، وابن أبي حاتم ١/٢٤٣ مختصرًا.]]. (ز)
٤٠٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أمر الله ﷿ المؤمنين فقال: ﴿قولوا آمنا بالله﴾ بأَنَّه واحد لا شريك له، ﴿وما أنزل إلينا﴾ يعني: قرآن محمد ﷺ، ﴿وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤١.]]. (ز)
﴿وَٱلۡأَسۡبَاطِ﴾ - تفسير
٤٠٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الأسباط: بنو يعقوب، كانوا اثني عشر رجلًا، كل واحد منهم ولَدَ سِبْطًا أُمَّة من الناس[[أخرجه ابن جرير ٢/٧.]]. (١/٧٢٥)
٤٠٧٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: الأسباطُ هم: يوسف وإخوته؛ بنو يعقوب، اثنا عشر رجلًا، ولَدَ كلُّ رجلٍ منهم أمة من الناس، فسُمُّوا: الأسباط[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٣.]]. (ز)
٤٠٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: الأسباط: يوسفُ وإخوته؛ بنو يعقوب، ولد اثني عشر رجلًا، فوَلَد كلُّ رجل منهم أمَّةً من الناس، فسموا: أسْباطًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٣.]]. (ز)
٤٠٧٦- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: الأسباط: بنو يعقوب؛ يوسف، وبِنْيامِين، وروبيل، ويَهُوذا، وشَمْعُون، ولاوِي، ودان، وقهاث، وكوذ، وباليون[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٨ دون قوله: وكوذ، وباليون، وابن أبي حاتم ١/٢٤٣ دون: روبيل، وكوذ، وباليون.]]. (١/٧٢٥)
٤٠٧٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الأسباط: يوسف وإخوته؛ بنو يعقوب، اثنا عشر رجلًا، فوُلِد لكل رجل منهم أمّة من الناس، فسموا: الأسباط[[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٣.]]. (ز)
٤٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والأسباط﴾ وهم بنو يعقوب؛ يوسف وإخوته، فنزل على هؤلاء صحف إبراهيم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤١.]]. (ز)
٤٠٧٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: نَكَح يَعقوبُ بن إسحاق -وهو إسرائيل- ابنةَ خاله ليا ابنة ليان بن تبويلَ بن إلْياس، فولدت له روبيل بن يعقوب، وكان أكبر ولده، وشَمْعُون بن يعقوب، ولاوي بن يعقوب، ويهوذا بن يعقوب، وربالون بن يعقوب، ويشجر بن يعقوب، ودينةَ بنت يعقوب، ثم توفيت ليا بنت ليان، فخلف يعقوبُ على أختها راحيل بنت ليان بن تبويل بن إلياس، فولدت له يوسف بن يعقوب، وبِنْيامِين بن يعقوب، وهو بالعربية شَدّاد، ووُلِد له من سُرِّيتين له -اسم إحداهما زلفة، واسم الأخرى بلهة- أربعةُ نفر: دان بن يعقوب، ونَفثالي بن يعقوب، وجاد بن يعقوب، وأشر بن يعقوب، فكان بنو يعقوب اثني عشرَ رجلًا، نشر الله منهم اثنَي عشر سِبْطًا، لا يُحْصِي عددُهم ولا يعلم أنسابهم إلا الله، يقول الله تعالى: ﴿وقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف:١٦٠][[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٨.]]٥٢٨. (ز)
٥٢٨ قال ابنُ تيمية (١/٣٦٠-٣٦١ بتصرف): «وفُسِّر الأسباط بأنهم أولاد يعقوب، والصواب أنه ليس المراد بهم أولاده لصلبه، بل ذريته، ومن قال: الأسباط أولاد يعقوب. لم يُرِد أنهم أولاده لصلبه، بل أراد ذريته، كما يقال: بنو إسرائيل وبنو آدم. فتخصيص الآية ببنيه لصلبه غلط، لا يدل عليه اللفظ ولا المعنى، ومَن ادَّعاه فقد أخطأ خطأً بيِّنًا».
﴿وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَمَاۤ أُوتِیَ ٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ﴾ - تفسير
٤٠٨٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان النحوي- ﴿ما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم﴾، قال: أمر الله المؤمنين أن يُؤْمِنُوا به، ويُصَدِّقوا بكتبه كلِّها، وبرسله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٣.]]. (ز)
٤٠٨١- عن سليمان بن حبيب المُحارِبِيّ -من طريق كُلْثُوم بن زياد- يقول: إنّما أُمِرْنا أن نُؤْمِن بالتوراة والإنجيل، ولا نعمل بما فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٣.]]. (ز)
٤٠٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أوتي موسى﴾ يعني: التوراة، ﴿و﴾ما أوتى ﴿عيسى﴾ يعني: الإنجيل. يقول: ما أنزل على موسى وعيسى، وصدقنا، ﴿وما أوتي النبيون من ربهم﴾، وأوتي داود وسليمان الزبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤١.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أُوتِیَ مُوسَىٰ وَعِیسَىٰ وَمَاۤ أُوتِیَ ٱلنَّبِیُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٠٨٣- عن ابن عباس، قال: أتى رسولَ الله ﷺ نَفرٌ من يهود، فيهم أبو ياسر ابن أخطب، ورافع بن أبي رافع، وعازر، وخالد، وزيد، وأزار بن أبي أزار، وأشْيَع، فسألوه عمَّن يُؤْمَن به من الرسل، فقال: «آمِنوا بالله، وما أنزل إلينا، وما أنزل إلى إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى، وما أوتي النبيون من رَبهم، لا نفرّق بين أحد منهم، ونحن له مسلمون». فلَمّا ذكر عيسى جحدوا نُبُوَّتَه، وقالوا: لا نؤمن بعيسى، ولا نؤمن بمن آمن به. فأنزل الله فيهم: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنّا إلا أنْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ مِن قَبْلُ وأَنَّ أكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ﴾ [المائدة:٥٩][[أخرجه ابن جرير ٢/٥٩٦، ٨/٥٣٧، وابن أبي حاتم ١/٢٤٣ (١٢٩٩)، ٤/١١٦٤ (٦٥٥٩)، من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيد».]]. (ز)
٤٠٨٤- عن عطاء بن يسار، قال: كان اليهود يجيئون إلى أصحاب محمد ﷺ، فيُحَدِّثونهم، فيُسَبِّحون، فذكروا ذلك للنبي الله ﷺ، فقال: «لا تُصدِّقوهم، ولا تكذِّبوهم، وقولوا: ﴿آمنا بالله وما أنزل الينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب﴾»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٢ (١٢٩٨)، ٢/٦٩٧ (٣٧٨١).]]. (ز)
٤٠٨٥- عن مَعْقِل بن يَسار، قال: قال رسول الله ﷺ: «آمِنُوا بالتوراة والزبور والإنجيل، ولْيَسَعْكُم القرآنُ»[[أخرجه الحاكم ١/٧٥٧ (٢٠٨٧)، وابن أبي حاتم ١/٢٤٣ (١٣٠٢)، ٢/٦٩٨ (٣٧٨٢) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال ابن حِبّان في المجروحين ٢/٦٥: «كان ممن يُقَلِّب الأسانيد، ويأتي بالأشياء التي لا يَشُكُّ مَنِ الحديثُ صِناعَتُه أنَّها مقلوبة، فاستحق الترك لما كثر في روايته» وذكر له هذا الحديث من ضمن رواياته. وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٩-١٧٠ (٧٨٢): «رواه الطبراني في الكبير ... وله إسنادان: في أحدهما عبد الله بن أبي حميد، وقد أجمعوا على ضعفه، وفي الآخر عمران القطان، ذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه الباقون». ولفظ الطبراني: «وليشفكم القرآن».]]. (١/٧٢٤)
٤٠٨٦- عن محمد بن سيرين -من طريق يحيى بن عتيق- قال: إذا قيل لك: أمُؤْمِنٌ أنت؟ فقل: ﴿آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أُنْزِلَ إلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ﴾ الآية[[أخرجه أبو عُبَيد القاسم بن سلّام في كتاب الإيمان ص٣٧.]]. (ز)
﴿لَا نُفَرِّقُ بَیۡنَ أَحَدࣲ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦﴾ - تفسير
٤٠٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾، قال: أمر الله المؤمنين أن لا يفرقوا بين أحد منهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٣.]]. (ز)
٤٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا نفرق بين أحد منهم﴾ فنُؤمن ببعض النبيين، ونكفر ببعض، كفعل أهل الكتاب، ﴿ونحن له مسلمون﴾ يعني: مُخْلِصُون. نظيرها في آل عمران[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤١. وآية آل عمران هي قوله تعالى: ﴿قُلْ آمَنّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِن رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٨٤)﴾.]]. (ز)
البقرة 2:137
﴿فَإِنۡ ءَامَنُوا۟ بِمِثۡلِ مَاۤ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَوا۟ۖ وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا هُمۡ فِی شِقَاقࣲۖ فَسَیَكۡفِیكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ١٣٧﴾ - قراءات
٤٠٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حمزة [عمران بن أبي عطاء القصاب]- قال: لا تقولوا: ﴿فَإنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَآ آمَنتُم بِهِ﴾؛ فإنّ الله لا مِثْل له، ولكن قولوا: (فَإنْ آمَنُواْ بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ)[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٠، وابن أبي حاتم ١/٢٤٤، والبيهقي في الأسماء والصفات (٦٠٣).
وقراءة ابن عباس شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٧.]]. (١/٧٢٦)
٤٠٩٠- عن أبي جَمْرَة [نصر بن عمران الضُّبَعي]، قال: كان ابن عباس يقرأ: (فَإنْ آمَنُواْ بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٧٦، والخطيب في تاريخه ٧/٢٩١.]].٥٢٩ (١/٧٢٦)
٥٢٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٦٠٠ بتصرف) هذه القراءة؛ لشذوذها، وإجماع القراء على تركها، وذكرَ توجيهها، فقال: «وقد رُوِي عن ابن عباس في ذلك قراءةٌ جاءت مصاحفُ المسلمين بخلافها، وأجمعت قَرَأة القرآن على تركها. فكأن ابن عباس -في هذه الرواية إن كانت صحيحة عنه- يُوَجِّه تأويل قراءة من قرأ: ﴿فإن آمنُوا بمثل ما آمنتم به﴾: فإن آمنوا بمثل الله، وبمثل ما أنزل على إبراهيم وإسماعيل. وذلك إذا صُرِف إلى هذا الوجه شِركٌ لا شكَّ بالله العظيم؛ لأنه لا مِثْلِ لله -تعالى ذكرُه- فنؤمن أو نكفر به. ولكن تأويل ذلك على غير المعنى الذي وجّه إليه تأويله، وإنما معناه ما وصفنا، وهو: فإن صدّقوا مثل تصديقكم بما صدقتم به -من جميع ما عددنا عليكم من كتُب الله وأنبيائه- فقد اهتدوا، فالتشبيه إنما وقع بين التصديقين والإقرارين اللذين هما إيمان هؤلاء وإيمان هؤلاء، كقول القائل: مرّ عمرو بأخيك مثلَ ما مررتُ به. يعني بذلك: مرّ عمرو بأخيك مثل مُروري به. والتمثيل إنما دخل تمثيلًا بين المرورين، لا بين عمرو وبين المتكلم».
وقال ابنُ عطية (١/٣٦١): «وهذا على جهة التفسير، أي: هكذا فليتأول».
﴿فَإِنۡ ءَامَنُوا۟ بِمِثۡلِ مَاۤ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَوا۟ۖ وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا هُمۡ فِی شِقَاقࣲۖ فَسَیَكۡفِیكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ١٣٧﴾ - نزول الآية
٤٠٩١- قال مقاتل بن سليمان: ... لَمّا نزلت هذه الآية قرأها النبيُّ ﷺ على اليهود والنصارى، فقال: «إن الله ﷿ أمرني أن أوصي بهذه الآية، فإن أنتم آمنتم -يعني: صَدَّقتم- بالنبي ﷺ والكتاب فقد اهتديتم، وإن توليتم وأبيتم عن الإيمان فإنما أنتم في شقاق». فلما سَمِعَتِ اليهودُ ذِكْرَ عيسى ﷺ قالوا: لا نؤمن بعيسى. وقالت النصارى: وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، ولكنه ولد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٢.]]. (ز)
﴿فَإِنۡ ءَامَنُوا۟ بِمِثۡلِ مَاۤ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَوا۟ۖ﴾ - تفسير
٤٠٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾ ونحو هذا، قال: أخبر الله سبحانه أنّ الإيمان هو العروة الوثقى، وأنّه لا يقبل عملًا إلا به، ولا تحرُم الجنة إلا على مَن تركه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٠، وابن أبي حاتم ١/٢٤٤ (١٣٠٧).]]. (ز)
٤٠٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس-: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾، يُخاطِب به الصحابة[[أخرجه الأنصاري في ذم الكلام وأهله ٤/٣٩ (٧٥٩).]]. (ز)
٤٠٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ثُمَّ قال: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا﴾، فقال: من تَكَلَّم بهذا صدقًا مِن قلبه -يعني: الإيمان- فقد اهتدى، ﴿وإن تولوا﴾ عنه، يعني: عن الإيمان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٤.]]. (ز)
٤٠٩٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله سبحانه: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾ يقول: فإن صَدَّق أهل الكتاب بالذي صَدَّقتم به يا معشر المسلمين من الإيمان بجميع الأنبياء والكتب ﴿فقد اهتدوا﴾ من الضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤١.]]. (ز)
﴿وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا هُمۡ فِی شِقَاقࣲۖ﴾ - تفسير
٤٠٩٦- عن ابن عباس= (ز)
٤٠٩٧- وعطاء، ﴿في شقاق﴾: في خِلاف ومُنازَعَة[[تفسير الثعلبي ١/٢٨٤، وتفسير البغوي ١/١٥٦.]]. (ز)
٤٠٩٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فإنما هم في شقاق﴾، قال: فِراق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٤.]]. (١/٧٢٦)
٤٠٩٩- قال الحسن البصري: في تَعادٍ إلى يوم القيامة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٢-، وفي تفسير الثعلبي ١/٢٨٤ بلفظ: في بعاد وفراق إلى يوم القيامة.]]. (ز)
٤١٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فإنما هُم في شقاق﴾، أي: في فِراق[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٤.]]. (ز)
٤١٠١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإنما هُمْ في شقاق﴾، يعني: فراق[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٤.]]. (ز)
٤١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تولوا﴾ أي: وإن كفروا بالنبيين وجميع الكتب ﴿فإنما هم في شقاق﴾ يعني: في ضلال واختلاف. نظيرها: ﴿وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد﴾ [البقرة:١٧٦]، يعني: لَفي ضلال واختلاف؛ لأنّ اليهود كفروا بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم وبما جاءا به، وكفرت النصارى بمحمد ﷺ وبما جاء به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٢. وفي تفسير الثعلبي ١/٢٨٤ عن مقاتل -دون تعيينه- بلفظ: في ضلال واختلاف.]]. (ز)
٤١٠٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإن تولوا﴾ على كفرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٤.]]. (ز)
٤١٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وإن توَلوا فإنما هم في شقاق﴾، قال: الشِّقاق: المنازعة والمحاربة، إذا شاقَّ فقد حارب، وإذا حارب فقد شاقَّ، وهما واحد في كلام العرب. وقرأ: ﴿ومَن يُشاقِقِ الرَّسُولَ﴾ [النساء:١١٥][[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠١.]]٥٣٠. (ز)
٥٣٠ قال ابنُ جرير (٢/٦٠٢) مستندًا إلى اللغةِ: «وأصل الشقاق عندنا -والله أعلم- مأخوذ من قول القائل: شَقَّ عليّ هذا الأمر. إذا كَرَثَه وآذاه. ثم قيل: شاقَّ فلانٌ فلانًا، بمعنى: نال كلُّ واحد منهما من صاحبه ما كرثه وآذاه، وأثقلته مساءته، ومنه قول الله -تعالى ذكره-: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾، بمعنى: فراق بينهما».
﴿فَسَیَكۡفِیكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ١٣٧﴾ - تفسير
٤١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: يقول: إن أبَوْا أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به ﴿فسيكفيكهم الله﴾ يا محمد، يعني: أهل الكتاب، ففعل الله ﷿ ذلك، فقتل أهل قريظة، وأَجْلى بني النضير من المدينة إلى الشام، ﴿وهو السميع العليم﴾ لقولهم للمؤمنين: ﴿كونوا هودا أو نصارى تهتدوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٢.]]. (ز)
﴿فَسَیَكۡفِیكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ١٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤١٠٦- عن ابن عباس، قال: كنتُ قاعدًا إذ أقبل عثمان، فقال النبي ﷺ: «يا عثمان، تُقْتَل وأنت تقرأ سورة البقرة، فتقع قطرة من دمك على ﴿فسيكفيكهم الله﴾»[[أخرجه الحاكم ٣/١١٠ (٤٥٥٥).
قال الذهبي في تلخيص المستدرك: «هذا كذب بحت، وفي إسناده أحمد بن محمد بن عبد الحميد الجعفي، وهو المتهم به». وقال الهيتمي في الصواعق المحرقة ١/٣٢٥: «قال الذهبي: إنه حديث موضوع، أي: قوله فيه: «وأنت تقرأ ...» إلى آخره، وأما الإخبار بأصل القتل فصحيح كما في أحاديث كثيرة ...». وكذا نقل السيوطي عنه في الخصائص الكبرى ٢/٢٠٨.]]. (١/٧٢٦)
٤١٠٧- عن عَمْرَة بنت أرْطاة العَدَوِيَّة، قالت: خرجت مع عائشة سنة قُتِل عثمان إلى مكة، فمررنا بالمدينة، ورأينا المصحف الذي قُتِل عثمان وهو في حِجْره، وكانت أول قطرة قطرت من دمه على هذه الآية: ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾. قالت عمرة: فما مات منهم رجلٌ سَوِيًّا[[عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (١/٧٢٨)
٤١٠٨- عن نافع بن أبي نُعَيْم -من طريق زياد بن يونس- قال: أرْسَلَ إلَيَّ بعضُ الخلفاء بمصحف عثمان بن عفان، فقلت له: إنّ الناس يقولون: إنّ مصحفه كان في حِجْره حين قُتِل، فوقع الدم على ﴿فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم﴾. فقال نافع: بَصُرَت عيني بالدم على هذه الآية وقد قَدُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٤.]]. (١/٧٢٧)
البقرة 2:138
﴿صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةࣰۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَـٰبِدُونَ ١٣٨﴾ - تفسير
٤١٠٩- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ بني إسرائيل قالوا: يا موسى، هل يَصْبُغُ ربك؟ فقال: اتقوا الله. فناداه ربه: يا موسى سألوك هل يَصْبُغُ ربك، فقل: نعم، أنا أصْبُغُ الألوان؛ الأحمر والأبيض والأسود، والألوان كلها من صِبْغَتي». وأنزل الله على نبيه: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾[[اختلف في رفعه ووقفه، فرواه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢/١٠٥، والضياء في المختارة ١٠/١١٠-١١١- مرفوعًا، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٥ (١٣١٤)، وأبو الشيخ في العظمة ٢/٤٥٢ عن ابن عباس موقوفًا.
قال ابن كثير ٢/١٠٥: «كذا وقع في رواية ابن مردويه مرفوعًا، وهو في رواية ابن أبي حاتم موقوف، وهو أشبه، إن صح إسناده».]]. (١/٧٢٨)
٤١١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، مثله موقوفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ في العظمة.]]. (١/٧٢٩)
٤١١١- عن سالم بن أبي الجعد، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٥.]]. (ز)
٤١١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿صبغة الله﴾، قال: دين الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٥، وابن أبي حاتم ١/٢٤٥ من طريق الضحاك.]]. (١/٧٢٨)
٤١١٣- عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾، قال: البياض[[عزاه السيوطي إلى ابن النَّجّار في تاريخ بغداد.]]. (١/٧٢٩)
٤١١٤- قال عبد الله بن عباس: هي أنّ النصارى إذا وُلد لأحدهم ولَدٌ فأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم أصفر، يقال له: المعْمُودِيُّ، وصبغوه به ليطهروه بذلك الماء مكان الخِتان، فإذا فعلوا به ذلك قالوا: الآن صار نَصْرانِيًّا حقًّا. فأخبر الله أن دينه الإسلام، لا ما يفعله النصارى[[تفسير الثعلبي ٢/٥، وتفسير البغوي ١/١٥٧.]]. (ز)
٤١١٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿صبغةَ الله﴾ قال: دينَ الله، ﴿ومن أحسن من الله صِبغةً﴾ ومَن أحسنُ من الله دينًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٤، وابن أبي حاتم ١/٢٤٥.]]. (ز)
٤١١٦- وعن إبراهيم النخعي= (ز)
٤١١٧- والضحاك بن مزاحم= (ز)
٤١١٨- وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٥.]]. (ز)
٤١١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿صبغة الله﴾، قال: فطرة الله التي فطر الناس عليها[[تفسير مجاهد ص٢١٤، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٣١. (١/٧٢٨)
٥٣١ علَّقَ ابنُ جرير (٢/٦٠٦) على قول مجاهد هذا، ومثله ما نقله ابن جريج عن عبد الله بن كثير، مُستندًا إلى النظائرِ من القرآن بقوله: «ومَن قال هذا القول، فوجَّه الصبغة إلى الفطرة؛ فمعناه: بل نَتَّبِع فطرة الله وملَّته التي خلق عليها خلقه، وذلك الدين القيم. من قول الله -تعالى ذكره-: ﴿فاطِرِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الأنعام:١٤]، بمعنى: خالق السماوات والأرض».
٤١٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق جعفر بن ربيعة- قال: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾، قال: هي الفطرة، فطرة الإسلام التي فطر الناس عليها[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٧ (٩)، وابن جرير ٢/٦٠٦ من طريق ابن جريج، ومن طريق جعفر بلفظ: الفطرة. وفي تفسير الثعلبي ٢/٥ بلفظ: الإسلام.]]. (ز)
٤١٢١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- قال: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة﴾، قال: هي الفطرة، فطرة الإسلام التي فطر الناس عليها[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٨/١٦١-، وابن جرير ٢/٦٠٤، ٦٠٥ من طريق ابن أبي نجيح، وسفيان.]]. (ز)
٤١٢٢- قال الحسن البصري: ﴿صبغةَ الله﴾: دين الله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٥ (عَقِب ١٣١٣، ١٣١٥)، وتفسير البغوي ١/١٥٧.]]. (ز)
٤١٢٣- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قوله: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دينَ الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٥ (عَقِب ١٣١٣، ١٣١٥).]]. (ز)
٤١٢٤- عن ابن جُرَيْج، قال لي عطاء: ﴿صبغةَ الله﴾، صَبَغت اليهودُ أبناءَهم، خالفوا الفِطْرة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٤.]]. (ز)
٤١٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إنّ اليهود تصبغ أبناءها يهود، وإنّ النصارى تصبغ أبناءها نصارى، وإنّ صبغة الله الإسلام، ولا صبغة أحسن من صبغة الله الإسلام ولا أطهر، وهو دين الله الذي بعث به نوحًا ومَن كان بعده من الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١/٧٢٩)
٤١٢٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿صبغة الله﴾، قال: دينَ الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٠، وابن جرير ٢/٦٠٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٥.]]. (ز)
٤١٢٧- عن ابن جريج، قال: قال لي عبد الله بن كثير: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دين الله، ومن أحسنُ من الله دينًا؟ قال: هي فطرة الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٥ (عَقِب ١٣١٣، ١٣١٥).]]. (ز)
٤١٢٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿صبغةَ الله ومن أحسنُ من الله صبغة﴾، يقول: دينَ الله، ومن أحسن من الله دينًا؟[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٥، وابن أبي حاتم ١/٢٤٥.]]. (ز)
٤١٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دينَ الله، ﴿ومن أحسن من الله صِبغةً﴾: ومن أحسنُ من الله دينًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٤، وابن أبي حاتم ١/٢٤٥.]]. (ز)
٤١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال العليم بما قالوا: قل لهم: ﴿صبغة الله﴾ الَّتِي صبغ الناس عليها، ﴿ومن أحسن من الله صبغة﴾ يعني: الإسلام؛ لقولهم للمؤمنين: اتَّبِعُوا ديننا؛ فإنه ليس دينٌ إلا ديننا. يقول الله ﷿: دين الله ﴿ومن أحسن من الله﴾ دينًا، يعني: الإسلام، ﴿ونحن له عابدون﴾ يعني: مُوَحِّدُون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٢.]]. (ز)
٤١٣١- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿صبغة الله﴾ قال: دين الله، ﴿ومن أحسن من الله صبغة﴾ قال: دينًا[[تفسير سفيان الثوري ص٤٩.]]. (ز)
٤١٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دين الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٥، وكذلك من طريق عمرو بن أبي سلمة.]]. (ز)
البقرة 2:139
﴿قُلۡ أَتُحَاۤجُّونَنَا فِی ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَاۤ أَعۡمَـٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَـٰلُكُمۡ﴾ - تفسير
٤١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿أتحاجوننا في الله﴾، قال: أتُخاصِمُوننا في الله؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٥.]]. (١/٧٢٩)
٤١٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفي- في قوله: ﴿أتحاجوننا﴾: أتُجادِلُونَنا؟![[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٧.]]. (١/٧٢٩)
٤١٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿قل أتحاجوننا في الله﴾، قل: أتُخاصِمُونَنا؟![[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٩.]]. (ز)
٤١٣٦- عن الكلبي:﴿ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم﴾: لنا ديننا، ولكم دينكم[[تفسير الثعلبي ٢/٦.]]. (ز)
٤١٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل أتحاجوننا في الله﴾ يقول: أتخاصموننا في الله، ﴿وهو ربنا وربكم﴾، فقال لهم: ﴿ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون﴾، يقول: لنا ديننا، ولكم دينكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٢-١٤٣. وفي تفسير الثعلبي ٢/٦ عن مقاتل -دون تعيينه- نحوه مختصرًا.]]. (ز)
٤١٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿قل أتحاجُّونَنا﴾: أتخاصموننا؟![[أخرجه ابن جرير ٢/٦٠٩.]]. (ز)
﴿وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩﴾ - تفسير
٤١٣٩- عن أبي ثُمامَة -من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع-: قال الحَوارِيُّون: يا روح الله، أخْبِرْنا مَن المُخْلِصُ لله؟ قال: الذي يعمل لله لا يحب أن يَحْمَده الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٦ (١٣١٧).]]. (ز)
٤١٤٠- قال سعيد بن جبير: الإخلاص: أن يُخْلِص العبد دينه وعمله، فلا يشرك به في دينه، ولا يرائي بعمله[[تفسير الثعلبي ٢/٦، وتفسير البغوي ١/١٥٧.]]. (ز)
٤١٤١- قال الفُضَيْل بن عِياض: تَرْكُ العمل لأجل الناس رياء، والعمل مِن أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما[[تفسير الثعلبي ٢/٦، وتفسير البغوي ١/١٥٧.]]. (ز)
البقرة 2:140
﴿أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ﴾ - نزول الآية
٤١٤٢- قال مقاتل بن سليمان: يعني: أنّ يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران قالوا للمؤمنين: إنّ أنبياء الله كانوا مِنّا من بني إسرائيل، فكانوا على ديننا. فأنزل الله ﷿ يُكَذِّبهم: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٣.]]. (ز)
﴿أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ وَإِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُوا۟ هُودًا أَوۡ نَصَـٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَـٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير الآية
٤١٤٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: زَعَم اليهود والنصارى أنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى، وإنّما كانت اليهودية بعد هؤلاء بزمان. ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾، قال: هم اليهود والنصارى، كتموا الإسلام وهم يعلمون أنّه دين الله، وكتموا محمدًا ﷺ وهم يعلمون أنه رسول الله، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل أنَّه ليس يهوديًّا ولا نصرانيًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٦.]]. (ز)
٤١٤٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله﴾، قال: في قول يهود لإبراهيم وإسمعيل ومَن ذكر معهما: إنهم كانوا يهودًا أو نصارى. فيقول الله لهم: لا تكتموا مِنِّي شهادة إن كانت عندكم فيهم. وقد عَلِم اللهُ أنهم كاذبون[[تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه ابن جرير ٢/٦١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧٣٠)
٤١٤٥- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودًا أو نصارى قال أأنتم أعلم أم الله ومن أظلم ممن كتم شهاده عنده من الله وما الله بغافل ما تعلمون﴾، فقال: كانت شهادة الله الذي كتموا أنهم كانوا يقرؤون في كتاب الله الذي أتاهم أنّ الدين الإسلام، وأنّ محمدًا رسول الله، وأنّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا بُرَآء من اليهودية والنصرانية، فشهدوا لله بذلك، وأَقَرُّوا به على أنفسهم لله، فكتموا شهادة الله عندهم من ذلك، فذلك ما كتموا من شهادة الله، ﴿وما الله بغافل عما تعملون﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٦، وأخرجه ابن جرير ٢/٦١١ من طريق أبي الأشهب مختصرًا، بلفظ: والله لقد كان عند القوم من الله شهادةٌ أنّ أنبياءَه بُرَآء من اليهودية والنصرانية، كما أن عند القوم من الله شَهادة أن أموالكم ودماءكم بينكم حرام، فبم استحلُّوها؟. وعزاه السيوطي إليه مختصرًا. كما ذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٣-، ولفظه: يعني بذلك: علماءهم؛ لأنهم كتموا محمدًا ﵇ ودينه؛ وفي دينه أن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا مسلمين، ولم يكونوا مشركين.]]٥٣٢. (ز) (١/٧٣٠)
٥٣٢ علَّقَ ابنُ عطية (١/٣٦٣) على هذا القول بأنّه: «أشبه بسياق معنى الآية».
٤١٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومن أظلم ممن كتم شهادة﴾ الآية، قال: أولئك أهل الكتاب، كَتَمُوا الإسلام وهم يعلمون أنّه دين الله، واتَّخَذُوا اليهوديَّةَ والنصرانيةَ، وكتموا محمدًا وهم يعلمون أنه رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧٣٠)
٤١٤٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده من الله﴾: أهلُ الكتاب كتموا الإسلام وهم يعلمون أنه دين الله، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل أنّهم لم يكونوا يهودَ ولا نصارى، وكانت اليهودية والنصرانية بعد هؤلاء بزمان[[أخرجه ابن جرير ٢/٦١١، وابن أبي حاتم ١/٢٤٦. كما رواه ابن جرير ٢/٦١٢ عن أبي جعفر، عن الربيع، من طريق آخر بمثل لفظ رواية قتادة، وجعله قولًا آخر.]]. (ز)
٤١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل﴾ لهم يا محمد: ﴿أأنتم أعلم﴾ بدينهم ﴿أم الله﴾؟! ثم قال ﷿: ﴿ومن أظلم﴾ يقول: فلا أحد أظلم ﴿ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون﴾، فكتموا تلك الشهادة التي عندهم، وذلك أنّ الله ﷿ بيَّن أمر محمد في التوراة والإنجيل، وكتموا تلك الشهادة التي عندهم. وذلك قوله: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧]، يعني: أمر محمد ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٣.]]. (ز)
٤١٤٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن أظلمُ ممن كتم شهادةً عنده منَ الله﴾، قال: هم يهودُ يُسْأَلُون عن النبي ﷺ، وعن صفته في كتاب الله عندهم، فيكتمون الصفة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦١٣.]]. (ز)
البقرة 2:141
﴿تِلۡكَ أُمَّةࣱ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ١٤١﴾ - تفسير
٤١٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-= (ز)
٤١٥١- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿تلك أمة قد خلت﴾، قالا: يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط[[أخرجه ابن جرير ٢/٦١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١/٧٣٠)
٤١٥٢- قال مقاتل بن سليمان: فلما قالوا: إنّ إبراهيم وبنيه ويعقوب وبنيه كانوا على ديننا؛ قال الله تعالى: ﴿تلك أمة﴾ يعني: عصبة، يعني: إبراهيم وبنيه، ويعقوب وبنيه ﴿قد خلت﴾ يعني: قد مضت، ﴿لها ما كسبت﴾ يعني: من العمل، يعني: من الدين، ﴿ولكم﴾ معشر اليهود والنصارى ﴿ما كسبتم﴾ من العمل، يعني: من الدين، ﴿ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٣.]]. (ز)
البقرة 2:142
﴿سَیَقُولُ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِی كَانُوا۟ عَلَیۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٤٢ وَكَذَ ٰلِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ١٤٣﴾ - نزول الآيات
٤١٥٣- عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ أن يُوَجَّه إلى الكعبة؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة:١٤٤]. فتَوَجَّه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس -وهم اليهود-: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢] فصلّى مع النبي ﷺ رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنّه صلى مع رسول الله ﷺ، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرّف القوم، حتى توجَّهوا نحو الكعبة[[أخرجه البخاري ١/٨٨-٨٩ (٣٩٩) واللفظ له، ومسلم ١/٣٧٤ (٥٢٥)، وابن أبي حاتم ١/٢٤٨ (١٣٢٨).]]. (٢/٦)
٤١٥٤- عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي نحو بيت المقدس، ويُكثِر النَّظَر إلى السماء، ينتظر أمر الله؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾. فقال رجال من المسلمين: ودِدْنا لو علمنا مَن مات مِنّا قبل أن نُصرَف إلى القِبْلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. وقال السفهاء من الناس -وهم من أهل الكتاب-: ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿سيقول السفهاء﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٥٣، والعُجاب لابن حجر ١/٣٩٦-، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن البراء.
إسناد صحيح؛ فأبو إسحاق السبيعي وإن كان كثير التدليس لكن روايته عن البراء محمولة على السماع، فقد أخرجها البخاري من طريقه بنحو لفظه، كما في الحديث السابق والآتي.]]. (٢/٥)
٤١٥٥- عن البراء بن عازب: أنّ رسول الله ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو أخواله من الأنصار، وأنّه صلّى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعجبه أن تكون قِبْلته قِبَل البيت، وأنه صلّى صلاة العصر ومعه قوم، فخرج رجلٌ مِمَّن صلّى معه، فمرَّ على أهل المسجد وهم ركوع، فقال: أشهدُ لقد صلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ قِبَل مكة. فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه أن يُحوَّل قِبَل البيت، وكان اليهود قد أعجبهم هذا؛ أن كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك[[أخرجه البخاري ١/١٧ (٤٠)، وابن جرير ٢/٦٢٠-٦٢١.]]. (ز)
٤١٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إنّ أول ما نُسِخ في القرآن القِبْلة، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود؛ أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ قِبْلة إبراهيم، وكان يدعو الله وينظر إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ إلى قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾. يعني: نحوه، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولّاهم عن قبلتهم الني كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾. وقال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:١١٥][[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧١، وابن جرير ٢/٤٥٠، وابن أبي حاتم ١/٢٤٨ (١٣٢٩)، ١/٢٥٣ (١٣٥٥).
وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة. قال ابن حجر في العُجاب ١/٢٠٧: «وعليٌّ صدوق لم يلق ابن عباس، لكنه إنّما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة». وتوبع عليٌّ في روايته عن ابن عباس، فرواه عنه عطاء بن أبي رباح، وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، وقد تقدّم ذكره سابقًا.]]. (٢/٦)
٤١٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: صُرِفت القِبْلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة، فأتى رسولَ الله ﷺ رِفاعةُ بن قيس، وقِرْدَم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ونافع بن أبي نافع، والحجاج بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، والربيع بن أبي الحُقَيق، وكنانة بن أبي الحُقَيق، فقالوا له: يا محمد، ما ولّاك عن قِبْلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنّك على مِلَّة إبراهيم ودينه؟! ارجع إلى قِبْلتك التي كنت عليها نَتبعْك ونُصَدِّقْك. وإنّما يريدون فتنته عن دينه؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٠-، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٧٥، وابن جرير ٢/٦١٨-٦١٩، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيد».
وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ١٢/٦٨ من طريق ابن إسحاق مختصرًا.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/١٤: «ورجاله مُوَثَّقُون».]]. (٢/٨)
٤١٥٨- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك مختصرًا[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٨.]]. (ز)
٤١٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك مختصرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٨.]]. (ز)
٤١٦٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله -جلَّ وعزَّ: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾، قال: صَلّى رسول الله ﷺ قَبْل بدر بشهرين نحو بيت المقدس، وكان يرفع بصره إلى السماء ويُحِبُّ أن يُصْرَف؛ فنزلت فيه: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾[[أخرجه مالك ١/٢٧١ (٥٢٥)، وسفيان الثوري في تفسيره ص٥١ (٤٢) واللفظ له، وابن جرير ٢/٦٢١ من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب به مرسلًا.
ومراسيل سعيد بن المسيب كما قال الإمام أحمد: «مُرسَلات ابن المسيب صحاح، لا ترى أصح منها». وقال ابن معين: «أصحّ المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب». قال العلائي في جامع التحصيل ١/٤٧: «فهذا كله يعضد أن مراد الشافعي ﵀ بكلامه استثناء مراسيل ابن المسيب وقبولها مطلقًا، من غير أن يعتضد بشيء ... وقد حكى القَفّال المِرْوَزِيّ عن الشافعي أنه قال في كتاب الرهن الصغير: إرسال ابن المسيب عندنا حجة».]]. (٢/١٠)
٤١٦١- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: صُرِفت القِبْلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهرًا من مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وكان رسول الله ﷺ يُقَلِّب وجهه في السماء وهو يُصَلِّي نحو بيت المقدس، فأنزل الله حين وجّهه إلى البيت الحرام: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ وما بعدها من الآيات. فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجلُ إلى بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا قِبْلتهم؛ يُصَلُّون مرة وجهًا ومرة وجهًا آخر؟ وقال رجال من الصحابة: فكيف بمَن مات مِنّا وهو يُصَلّي قِبَل بيت المقدس؟ وفرِح المشركون، وقالوا: إنّ محمدًا قد التَبَس عليه أمرُه، ويُوشِك أن يكون على دينكم. فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٥٧٤، من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري به مرسلًا.
والمحدِّثون على تضعيف مراسيل الزهري، كما في جامع التحصيل ص٩٠، لكن الحديث ثابت مرفوعًا في الصحيحين من حديث البراء، كما تقدم قريبًا.]]. (٢/٩)
٤١٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت القِبْلة فيها بلاء وتمحيص، صلَّتِ الأنصارُ نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي ﷺ، وصلّى نبيُّ الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم وجّهه الله بعد ذلك إلى الكعبة؛ البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولّاهم عن قِبْلتهم التي كانوا عليها؟ لقد اشتاق الرجل إلى مولده. قال الله ﷿: ﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٣)
٤١٦٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبي ﷺ قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلةٍ زمانًا ثم تركوها وتوجّهوا غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يُصَلُّون قِبَل بيت المقدس، هل يقبل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ وقالت اليهود: إنّ محمدًا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلتنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة: تَحَيَّر على محمد دينُه؛ فتَوَجَّه بقِبْلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله في المنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾. وأنزل الله في الآخرين الآيات بعدها[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٥، ٦٤٠، ٦٤١.]]. (٢/١٠)
٤١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا بمكة يُصَلُّون ركعتين بالغداة، وركعتين بالعَشِيِّ، فلمّا عُرِج بالنبي ﷺ إلى السماء ليلًا أُمِر بالصلوات الخمس، فصارت الركعتان للمسافر، وللمقيم أربع ركعات، فلمّا هاجر إلى المدينة لليلتين خَلَتا من ربيع الأول أُمِر أن يُصَلِّي نحو بيت المقدس؛ لِئَلّا يُكَذِّب به أهل الكتاب إذا صلّى إلى غير قِبْلتهم، مع ما يجدون من نعته في التوراة. فصلّى النبيُّ ﷺ وأصحابه قِبَل بيت المقدس من أوّل مَقْدمه المدينة سبعة عشر شهرًا، وصلَّت الأنصار قِبَل بيت المقدس سنتين قَبْل هجرة النبي ﷺ، وكانت الكعبةُ أحبَّ القبلتين إلى النبي ﷺ، فقال لجبريل ﵇: وددت أنّ ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فقال جبريل ﵇: إنّما أنا عبدٌ مثلك لا أملك شيئًا، فاسأل ربك ذلك. وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبيُّ ﷺ يُديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل ﵇ بما سأل؛ فأنزل الله ﷿ في رجب، عند صلاة الأولى، قبل قتال بدر بشهرين: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾. ولَمّا صُرِفَت القِبْلة إلى الكعبة قال مشركو مكة: قد تَرَدَّد على أمره، واشتاق إلى مولد آبائه، وقد توجّه إليكم وهو راجع إلى دينكم. فكان قولهم هذا سَفَهًا منهم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، يعني: مُشرِكي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٣-١٤٤.
قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٩٦: «وجدت هذا السبب بهذا السياق في تفسير مقاتل بن سليمان، فيحتمل أن يكون مراده بقوله:»قال ثم قال«إلى آخره، غير ابن الكلبي، وهو مقاتل، فيكون ظاهره الإدراج على كلام ابن الكلبي عن ابن عباس، ويحتمل أن يكونا تَوارَدا».]]. (ز)
٤١٦٥- عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله بن وهْب-: أنّ رسول الله ﷺ بعد أن قَدِم المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم أُمِر بالتحويل إلى الكعبة، فتحول إلى الكعبة في صلاة الصبح، فذهب ذاهب إلى قباء، فوجدهم في صلاة الصبح، فقال لهم: إنّ النبي ﵇ قد أُنزل عليه القرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة. فاستداروا وهم في الصلاة [طاعةً] لله، واتِّباعًا لأمره، قال: ونزل القرآن: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم الــتي كانوا عليها﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٨-١٣٩ (٢٧٩) مرسلًا، لكنه ثابت مرفوعًا في الصحيحين، كما تقدم قريبًا من حديث البراء.]]. (ز)
٤١٦٦- عن عثمان بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام يُصَلِّي انتظر أمرَ الله في القِبْلة، وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم يُنْهَ عنها مِن فعل أهل الكتاب، فبينا رسول الله ﷺ يُصَلّي الظهر في مسجده قد صلّى ركعتين إذ نزل عليه جبريل، فأشار له أن صَلِّ إلى البيت، وصلّى جبريلُ إلى البيت، وأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون﴾. قال: فقال المنافقون: حنَّ محمدٌ إلى أرضه وقومه. وقال المشركون: أراد محمدٌ أن يجعلنا له قِبْلة ويجعلنا له وسيلة، وعرف أنّ ديننا أهدى من دينه. وقال اليهود للمؤمنين: ما صرفكم إلى مكة وترَّكَكم القِبْلة؛ قِبْلة موسى ويعقوب والأنبياء؟ واللهِ، إنْ أنتم إلّا تُفْتَنون. وقال المؤمنون: لقد ذهب مِنّا قومٌ ماتوا ما ندري أكُنّا نحن وهم على قِبْلة أو لا؟ قال: فأنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ إلى قوله: ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.]]. (٢/١٣)
٤١٦٧- عن يحيى بن سلام أنّه قال: نزلت هذه الآية بعد ما صُرِف النبي ﵇ إلى الكعبة، فهي قبلها في التَّأْلِيف، وهي بعدها في التنزيل، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا حوَّله الله ﷿ إلى الكعبة من بيت المقدس قال المشركون: يا محمد، رَغِبْتَ عن قِبْلة آبائك، ثم رجعت إليها، وأيضًا -واللهِ- لترجعن إلى دينهم. فأنزل الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ الآية[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٣.]]. (ز)
﴿سَیَقُولُ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ - تفسير
٤١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: اليهودُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٧.]]. (ز)
٤١٦٩- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، قال: اليهود[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٠٠١)، وابن جرير ٢/٦١٦، وابن أبي حاتم ١/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر. وفي رواية عند النسائي (١٠٩٣٤): هم أهل الكتاب السفهاء. وتقدم الأثر مُطَوَّلًا في نزول الآية.]]. (٢/٩)
٤١٧٠- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٧.]]. (ز)
٤١٧١- عن الحسن البصري: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ هم مشركو العرب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٣-.]]. (ز)
٤١٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قِبْلتهم﴾، قال: اليهود تَقُولُه، حين تَرَك بيتَ المقدس[[تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه سفيان الثوري ص٥٠ من طريق رجل عن مجاهد، وابن جرير ٢/٦١٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٧.]]. (ز)
٤١٧٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزلت ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ في المنافقين[[أخرجه ابن جرير ٢/٦١٧، وابن أبي حاتم ١/٢٤٧.]]. (٢/١٠)
٤١٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، يعني: مشركي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٤.]]٥٣٣. (ز)
٥٣٣ ذهبَ ابنُ جرير (٢/٦١٥) وابنُ عطية (١/٣٦٥) وابنُ كثير (٢/١٠٧) إلى أنّ الآية تَعُمُّ جميع من قال: ﴿ما ولّاهم﴾.
قال ابنُ جرير: «يعني بقوله -جلَّ ثناؤُه-: ﴿سيقول السفهاء﴾: سيقول الجهال من الناس، وهم اليهود، وأهل النفاق». ثُمَّ ذكر (٢/٦١٦) مُسْتَنَدَه من أقوال أهل التأويل.
وقال ابنُ عطية: «والمراد بالسفهاء هنا: جميع من قال: ﴿ما ولّاهم﴾».
وقال ابنُ كثير: «قيل: المراد بالسفهاء هاهنا: المشركون؛ مشركو العرب. قاله الزجاج. وقيل: أحبار يهود. قاله مجاهد. وقيل: المنافقون. قاله السدي. والآية عامة في هؤلاء كلهم».
﴿مَا وَلَّىٰهُمۡ﴾ - تفسير
٤١٧٥- عن عطاء= (ز)
٤١٧٦- ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿ما ولاهم﴾: ما صَرَفهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٧. وهو في تفسير مجاهد ص٢١٥ عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.]]. (ز)
٤١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ولاهم﴾ يقول: ما صرفهم ﴿عن قبلتهم﴾ الأولى ﴿التي كانوا عليها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٤.]]. (ز)
﴿مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِی كَانُوا۟ عَلَیۡهَاۚ﴾ - تفسير
٤١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾، يعنون: بيت المقدس، فنسخها، وصرفه الله إلى البيت العتيق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٧ (١٣٢٦).]]. (ز)
٤١٧٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلة زمانًا، ثم تركوها، وتوجَّهوا إلى غيرها؟! فأنزل الله في المنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٥.]]. (٢/١٠)
٤١٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾، يعنون: بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٣.]]. (ز)
﴿قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٤٢﴾ - تفسير
٤١٨١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، قال: يهديهم إلى المخرج من الشُّبُهات، والضَّلالات، والفِتَن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٨.]]. (٢/١٥)
٤١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، يعني: دين الإسلام، يهدي الله نبيَّه والمؤمنين لدينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٤.]]. (ز)
﴿قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية، وتحويل القبلة
٤١٨٣- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنهم -يعني: أهل الكتاب- لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجُمُعة التي هدانا الله لها، وضَلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها، وضَلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين»[[أخرجه أحمد ٤١/٤٨١ (٢٥٠٢٩).
قال الخركوشي في شرف المصطفى ٤/٢٥٠: «إسناده حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٤٤١: «قال العراقي: هذا حديث صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٥ (١٩٧٩): «رواه أحمد، وفيه علي بن عاصم شيخ أحمد، وقد تُكُلِّم فيه بسبب كثرة الغلط والخطأ، قال أحمد: أما أنا فأُحَدّث عنه، وحدّثنا عنه. وبقية رجاله ثقات».]]. (٢/١٥)
٤١٨٤- عن معاذ بن جبل: أنّ النبي ﷺ قَدِم المدينة، فصلّى نحوَ بيت المقدس ثلاثة عشر شهرًا[[أخرجه أبو داود ١/٣٨١-٣٨٣ (٥٠٧) مُطَوَّلًا، وابن جرير ٢/٦٢١ واللفظ له.
قال ابن حجر في الفتح ١/٩٧: «ومن الشذوذ أيضًا رواية ثلاثة عشر شهرًا، ورواية تسعة أشهر، أو عشرة أشهر، ورواية شهرين، ورواية سنتين، وهذه الأخيرة يمكن حملها على الصواب، وأسانيد الجميع ضعيفة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٤٣٠ (٥٢٤): «حديث صحيح».]]. (٢/١١)
٤١٨٥- عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: سمعتُ سعد بن أبي وقاص يقول: صلّى رسول الله ﷺ بعد ما قَدِم المدينة ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، ثم حُوِّل بعد ذلك قِبَل المسجد الحرام قَبْل بدر بشهرين[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/٣١٤، والبيهقي ٢/٤-٥ (٢١٩٤).
قال الدارقطني في العِلَل ٤/٣٦٥ (٦٣١): «المرسل أصح». وقال ابن القَيْسَرانِيّ في ذخيرة الحفاظ ٣/١٥٢٢ (٣٣٧٢): «رواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن محمد بن الفضل، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص. وهذا ليس بمحفوظ بهذا الإسناد، وإنما يعرف بأحمد، وأحمد ضعيف جِدًّا». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/١٨١: «والحُفّاظ يرون أنه لا يصح ذكر سعد بن أبي وقاص فيه».]]. (٢/١١)
٤١٨٦- عن عثمان بن حَنِيف، قال: كان رسول الله ﷺ قبل أن يَقْدُم من مكة يدعو الناس إلى الإيمان بالله وتصديقٍ به قولًا بلا عمل، والقِبْلة إلى بيت المقدس، فلما هاجر إلينا نزلت الفرائض، ونَسَخَتِ المدينةُ مكةَ والقول فيها، ونَسَخَ البيتُ الحرامُ بيتَ المقدس؛ فصار الإيمان قولًا وعملًا[[أخرجه الطبراني في الكبير ٩/٣٢ (٨٣١٢)، وابن بطة في الإبانة ٢/٦٢٩ (٨١٦).
قال أبو حاتم كما في العلل لابنه ٢/١٥٧: «هذا حديث منكر، وسعد بن عمران مثل الواقدي في اللين وكثرة عجائبه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٥٥ (١٧٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده جماعة لم أعرفهم».]]. (٢/١٥)
٤١٨٧- عن عمرو بن عوف، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ حين قَدِم المدينة، فصلّى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت إلى الكعبة[[أخرجه البزار ٨/٣٢٣-٣٢٤ (٣٣٩٩) واللفظ له، والطبراني في الكبير ١٧/١٨ (١٧).
قال الهيثمي في المجمع ٢/١٣ (١٩٦٩): «رواه البزار، والطبراني في الكبير، وكثير ضعيف، وقد حسّن الترمذي حديثه». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/١٨٠: «وروى كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف». وقال ابن القَيْسَرانِيُّ في ذخيرة الحفاظ ٤/١٨٧٨ (٤٣٠٢): «رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، وكثير ضعيف، والمتن صحيح من غير طريقه».]]. (٢/١٦)
٤١٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ النبي ﷺ كان يُصَلِّي وهو بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه، وبعد ما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثُمَّ صرفه الله إلى الكعبة[[أخرجه أحمد ٥/١٣٦ (٢٩٩١)، والبيهقي ٢/٤ (٢١٩٣) واللفظ له.
قال الضياء في الأحاديث المختارة ١٣/٨٣ (١٣٦): «له شاهد في الصحيحين». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٢ (١٩٦٧): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والبَزّار، ورجاله رجال الصحيح». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٣/٣٧٤: «ورواه ابن سعد أيضًا، وسنده جيّد قويّ». وقال المظهري في تفسيره ١/١٤٢: «وسنده جيد».]]. (٢/٧)
٤١٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القبلةُ، وذلك أنّ محمدًا كان يستقبل صخرةَ بيت المقدس، وهي قِبْلة اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرًا؛ ليؤمنوا به، وليَتَّبِعُوه، ولِيَدْعُوا بذلك الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:١١٥]. وقال: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٧)
٤١٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: صلّى النبي ﷺ ومَن معه نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت القِبْلة بعد[[أخرجه أحمد ٥/٣٦٢ (٣٣٦٣)، والطبراني في الكبير ١١/٢٨٥ (١١٧٥١) واللفظ له.
قال الضياء في الأحاديث المختارة ١٣/٨١-٨٢ (٩١):«له شاهد في الصحيحين».]]. (٢/٩)
٤١٩١- عن البراء بن عازب: أنّ النبي ﷺ كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار، وأنّه صلّى إلى بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكون قِبْلتُه قِبَل البيت، وأنّه أوّل صلاة صلّاها صلاة العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلّى معه، فمَرَّ على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صلَّيْت مع النبي ﷺ قِبَل الكعبة، فداروا كما هم قِبَل البيت. وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يُصَلّى قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلما ولّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك، وكان الذي مات على القِبْلة قَبْل أن تُحَوَّل قِبَل البيت رجالًا، وقُتِلوا، فلم نَدْرِ ما نقول فيهم؛ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾[[أخرجه البخاري ١/١٧ (٤٠)، ١/٨٨-٨٩ (٣٩٩)، ٦/٢١ (٤٤٨٦)، ٩/٨٧-٨٨ (٧٢٥٢)، ومسلم ١/٣٧٤ (٥٢٥)، وابن جرير ٢/٦٢٠-٦٢١.]]. (٢/٥)
٤١٩٢- عن عبد الله بن عمر، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ، فقال: إنّ رسول الله ﷺ قد أُنزِل عليه الليلة القرآن، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة. فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة[[أخرجه البخاري ١/٨٩ (٤٠٣)، ٦/٢٢ (٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣)، ٦/٢٣ (٤٤٩٤)، ٩/٨٧ (٧٢٥١)، ومسلم ١/٣٧٥ (٥٢٦).]]٥٣٤. (٢/١٢)
٥٣٤ ذكر ابنُ كثير (٢/١١٠) قولَ ابن عمر، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «وفي هذا دليل على أنّ الناسخ لا يلزم حكمُه إلا بعد العِلم به، وإن تقدَّم نزولُه وإبلاغُه؛ لأنهم لم يُؤْمَروا بإعادة العصر والمغرب والعشاء».
٤١٩٣- عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: صَلَّيْتُ القبلتين مع رسول الله ﷺ، فصُرِفَت القبلة إلى البيت ونحن في صلاة الظهر، فاستدار رسول الله ﷺ بنا، فاستدرنا معه[[أخرجه ابن سعد الطبقات الكبرى - متمم الصحابة، الطبقة الخامسة ٢/٢١١ (٦٧١).
قال ابن حجر في الدراية ١/١٢٦: «وفيه الواقدي». والواقدي قال عنه الذهبي في المغني ٢/٦١٩: «مجمع على تركه، وقال ابن عدي: يروي أحاديث غير محفوظة، والبلاء منه. وقال النسائي: كان يضع الحديث».]]. (٢/١٥)
٤١٩٤- عن عُمارَةَ بن أوس الأنصاري، قال: صَلَّيْنا إحدى صلاة العشاء، فقام رجلٌ على باب المسجد ونحن في الصلاة، فنادى: إنّ الصلاة قد وجبت نحو الكعبة. فحَوَّل أو تَحَرَّف إمامُنا نحو الكعبة، والرجالُ، والنساءُ، والصبيان[[أخرجه ابن سعد ١/١٨٧، ٤/٢٨١، وابن أبي شيبة ١/٢٩٥ (٣٣٧٤).
قال البخاري في التاريخ الكبير ٦/٤٩٤ (٣٠٩٣): «عمارة بن أوس، له صحبة، حديثه ليس بقائم الإسناد». وقال ابن حبان في الثقات ٣/٢٩٤ (٩٥٥): «عمارة بن أوس له صحبة، غير أنِّي لست بالمعتمد على إسناد خبره». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٩٩ (١١١٢): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف قيس بن الربيع». وقال ابن حجر في الإصابة ٤/٤٧٤-٤٧٥ (٥٧٢٣) في ترجمة عمارة بن أوس: «تفرد به قيس، وهو ضعيف».]]. (٢/١٤)
٤١٩٥- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس؛ فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤]. فمَرَّ رجلٌ مِن بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلَّوْا ركعة، فنادى: ألا إنّ القبلة قد حُوِّلت. فمالوا كما هم نحو القبلة[[أخرجه مسلم ١/٣٧٥ (٥٢٧).]]. (٢/١٢)
٤١٩٦- عن أنس بن مالك، قال: جاءنا منادي رسول الله ﷺ، فقال: إنّ القبلة قد حُوِّلت إلى بيت الله الحرام. وقد صلّى الإمامُ ركعتين، فاستداروا، فصَلَّوُا الركعتين الباقِيَتَيْن نحو الكعبة[[أخرجه البزار ١٣/٥٠٥ (٧٣٣٥)، وابن أبي شيبة ١/٢٩٤ (٣٣٧٢).
قال الهيثمي في المجمع ٢/١٣ (١٩٧١): «رواه البزار، وإسناده حسن».]]. (٢/١٤)
٤١٩٧- عن أنس، قال: صلّى النبي ﷺ نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر، فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة، وقد صلّى ركعتين نحو بيت المقدس؛ انصَرَف بوجهه إلى الكعبة، فقال السفهاء: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾[[أخرجه البزار ١٣/١٣٧ (٦٥٣١)، وابن جرير ٢/٦٢١ واللفظ له، من طريق عثمان بن سعد الكاتب، عن أنس به.
قال البزار: «في الصحيح من حديث أنس أنّ ذلك كان في صلاة الصبح، وعثمان ضعَّفه القطّان وغيره». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٣ (١٩٧٠): «رواه البزار، وفيه عثمان بن سعيد، ضعفه يحيى القطان، وابن معين، وأبو زرعة، ووثقه أبو نعيم الحافظ، وقال أبو حاتم: شيخ». وقال ابن حجر في الفتح ١/٥٠٣: «وأخرج البزار من حديث أنس ... وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس، وفي كُلٍّ منهما ضعف».]]. (٢/١١)
٤١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أوَّلُ آية نُسِخَتْ من القرآن القِبْلة، ثم الصيام الأول[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٩)
٤١٩٩- عن أنس بن مالك، قال: لم يَبْقَ مِمَّن صَلّى للقِبْلَتَيْنِ غيري[[أخرجه البخاري (٤٤٨٩).]]. (٢/١٢)
٤٢٠٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ نبي الله ﷺ خُيِّر أن يُوَجِّه وجهه حيث شاء، فاختار بيت المقدس؛ لكي يَتَأَلَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلتَه سِتَّةَ عشر شهرًا، وهو في ذلك يُقَلِّب وجهه في السماء، ثم وجَّهه الله إلى البيت الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٣.]]. (ز)
٤٢٠١- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-: أنّ الأنصار صلَّت للقِبلة الأولى قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بثلاث حِجَج، وأنّ النبي ﷺ صلّى للقِبْلة الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٢.]]. (٢/١١)
٤٢٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٢٠٣- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القِبْلةُ، وذلك أنّ النبي ﷺ كان يستقبل صَخرَة بيت المقدس، وهي قِبْلة اليهود، فاستقبلها النبيّ ﷺ سبعة عشر شهرًا؛ لِيُؤْمِنُوا به ويَتَّبِعُوه، ويدعو بذلك الأُمِّيِّين مِن العرب. فقال الله ﷿: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١١٥][[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٢.]]. (ز)
٤٢٠٤- قال محمد ابن شهاب الزهري: أوّلُ ما نُسِخ من القرآن من سورة البقرة القبلةُ، كانت نحوَ بيت المقدس، تحولت نحو الكعبة، فقال الله ﷿: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١١٥]، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٨.]]. (ز)
٤٢٠٥- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: أول ما نُسِخ من القرآن نُسِخت القِبْلةُ، كان محمد رسول الله ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس -وهي قبلة اليهود- سبعة عشر شهرًا؛ لِيؤُمِنُوا به، ويَتَّبِعُونه، وينصرونه من الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥]، ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾[[الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٣/٦٤-٦٥ (١٤٦).]]. (ز)
٤٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ﷺ يصلي في مسجد بني سلمة، فصلّى ركعة، ثم حُوِّلت القِبْلة إلى الكعبة. وفرض الله صيام رمضان، وتحويل القبلة، والصلاة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين، وحَرَّم الخمر قبل الخندق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)
٤٢٠٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- أنّه قال: صلّى رسولُ الله ﷺ أوَّلَ ما صلّى إلى الكعبة، ثم صُرِف إلى بيت المقدس، فصلَّت الأنصارُ نحو بيت المقدس قبلَ قُدومه ثلاث حِجَجٍ، وصلّى بعد قُدومه ستة عشر شهرًا، ثم ولّاه الله إلى الكعبة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٣.]]. (ز)
٤٢٠٨- عن سعيد بن عبد العزيز: أنّ النبي ﷺ صلّى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/١١)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا﴾ - نزول الآية
٤٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، وذلك أنّ اليهود -منهم مَرْحَب، ورافع، وربيعة- قالوا لمعاذ: ما ترك محمد قِبْلتنا إلا حسدًا، وإنّ قِبْلتنا قِبْلةُ الأنبياء، ولقد علم محمد أنّا عَدْلٌ بين الناس. فقال معاذ: إنّا على حق وعدل. فأنزل الله ﷿ في قول معاذ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٤.]]. (ز)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا﴾ - تفسير الآية
٤٢١٠- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: «عَدْلًا»[[أخرجه أحمد ١٧/١٢٢ (١١٠٦٨)، ١٧/٣٧٢ (١١٢٧١)، والترمذي ٥/٢٢٢ (٣١٩٧)، وابن حبان ١٦/١٩٩ (٧٢١٦)، وسعيد بن منصور في تفسيره ٢/٦١٨-٦١٩ (٢٢٢)، وابن جرير ٢/٦٢٧، وابن أبي حاتم ١/٢٤٨- ٢٤٩ (١٣٣١).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٦ (١٠٨٤٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٢/١٦)
٤٢١١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: «عَدْلًا»[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٨، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
الإسناد ظاهره الصحة؛ لكن الأعمش مَعروف ومُكْثِر من التدليس، وفي سماعه لبعض ما رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة مقال. ينظر: جامع التحصيل للعلائي ص١٨٨. وللحديث شواهد في صحيح البخاري، تنظر في الحديث التالي لهذا الحديث.]]. (٢/١٦)
٤٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾، يقول: جعلكم أُمَّةً عَدْلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٩.]]. (٢/١٦)
٤٢١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: عَدْلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٨.]]. (ز)
٤٢١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله ﷿: ﴿وكذلك جَعلناكم أمة وسَطًا﴾، قال: عَدْلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٨.]]. (ز)
٤٢١٥- عن عطاء= (ز)
٤٢١٦- ومجاهد بن جبر= (ز)
٤٢١٧- وعبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿أمة وسَطًا﴾، قالوا: عَدْلًا. قال مجاهد: عُدُولًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٩. وهو عن مجاهد من طريق ابن أبي نَجِيح بهذا اللفظ في تفسير مجاهد ص٢١٥.]]. (ز)
٤٢١٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- قال في قوله: ﴿أمة وسطا﴾، قال: عُدُولًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٠، وابن جرير ٢/٦٢٨، كما أخرجه من طريق سعيد بلفظ: عدلًا.]]. (ز)
٤٢١٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أمة وسَطًا﴾، قال: عَدْلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٩.]]. (ز)
٤٢٢٠- قال الكَلْبِيُّ: يعني: أهل دين، وسطٌ بين الغُلُوِّ والتَّقْصِير[[تفسير الثعلبي ٥/٨، وتفسير البغوي ١/١٥٨.]]. (ز)
٤٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾ يعني: عَدْلًا. نظيرها في «ن والقلم» قوله سبحانه: ﴿قال أوسطهم﴾ [٢٨]، يعني: أعدلهم، وقوله سبحانه: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ [المائدة:٨٩] يعني: أعدل. فقول الله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ يعني: أمة محمد تشهد بالعدل في الآخرة بين الأنبياء وبين أممهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]. (ز)
٤٢٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وكذلك جَعلناكم أمة وسَطًا﴾، قال: هم وسَطٌ بين النبي ﷺ وبين الأمم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٩.]]٥٣٥. (ز)
٥٣٥ قال ابنُ جرير (٢/٦٢٦-٦٢٧): «وأما الوسط فإنه في كلام العرب: الخيار، يقال منه: فلان وسط الحسب في قومه، أي: متوسط الحسب، إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه». ثم ذكر مستنده من اللغة، وأقوال أهل التأويل، ثم علّق (٢/٦٢٧) على تفسير الوسط بالعدل كما ورد عن السلف فقال: «وذلك معنى الخيار؛ لأن الخيار من الناس عدولهم».
وإلى نحو قول ابن جرير في معنى الوسط ذهب ابنُ عطية (١/٣٦٧) أيضًا مستندًا إلى السنة، وإلى تظاهر عبارة المفسرين، حيث قال: «ووَسَطًا معناه: عدولًا، روي ذلك عن رسول الله ﷺ، وتظاهرت به عبارة المفسرين».
﴿وَكَذَ ٰلِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٢٣- عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال رجل لابن عمر: مَن أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول: إنكم سِبْط. ونقول: إنكم وسط. فقال: سبحان الله! إنما السِّبْط في بني إسرائيل، والأمة الوسط أمة محمد جميعًا[[أخرجه ابن سعد ٤/١٤٣.]]. (٢/١٧). (ز)
﴿لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰاۗ﴾ - تفسير
٤٢٢٤- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُدْعى نوح يوم القيامة، فيُقال له: هل بلّغتَ؟ فيقول: نعم. فيدعو قومه، فيُقال لهم: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد. فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾. قال: والوسط: العدل. فتُدْعَون، فتشهدون له بالبلاغ، وأَشهد عليكم»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٤ (٣٣٣٩)، ٦/٢١ (٤٤٨٧)، ٩/١٠٧ (٧٣٤٩) دون قوله: «وأشهد عليكم»، وابن جرير ٢/٦٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٤٩ (١٣٣٢)، ١/٢٥٠ (١٣٣٦).]]. (٢/١٧)
٤٢٢٥- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيءُ النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، وأكثر من ذلك، فيُدْعى قومه، فيقال لهم: هل بلّغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلَّغت قومك؟ فيقول: نعم. فيقال له: مَن يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فيُدْعى محمد وأمته، فيُقال لهم: هل بلَّغ هذا قومَه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبيُّنا، فأخبرنا أنّ الرسل قد بلّغوا. فذلك قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: عدلًا؛ ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾»[[أخرجه أحمد ١٨/١١٢-١١٣ (١١٥٥٨) واللفظ له، وابن ماجه ٥/٣٤٧ (٤٢٨٤).
قال الألباني في الصحيحة ٥/٥٧٧ (٢٤٤٨): «إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٢/١٨)
٤٢٢٦- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «أنا وأمتي يوم القيامة على كَوْمٍ مُشْرِفِين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ودَّ أنّه مِنّا، وما من نبي كذَّبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلَّغ رسالة ربه»[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٤٨٢، وابن جرير ٢/٦٣١، وابن مردويه وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٥٥-، من طريق المغيرة بن عيينة -أو عتيبة- بن النهاس، حدّثني مكاتب لنا، عن جابر به.
والإسناد ضعيف؛ لجهالة الراوي عن جابر.]]. (٢/١٨)
٤٢٢٧- عن جابر، قال: شَهِد رسولُ الله ﷺ جنازة في بني سلمة، وكنتُ إلى جانبه، فقال بعضهم: والله، يا رسول الله، لَنِعْمَ المرءُ كان، لقد كان عفيفًا مسلمًا، وكان. وأَثْنَوْا عليه خيرًا. فقال رسول الله ﷺ: «أنت الذي تقول؟». فقال: يا رسول الله، ذلك الذي بَدا لنا، والله أعلم بالسرائر. فقال رسول الله ﷺ: «وجَبَتْ». قال: وكُنّا معه في جنازة رجل من بني حارثة، أو من بني عبد الأشهل، فقال رجل: بِئْسَ المرءُ ما عَلِمْنا، إن كان لَفَظًا غليظًا، إن كان. فقال رسول الله ﷺ: «أنت الذي تقول؟». فقال: يا رسول الله، الله أعلم بالسرائر، فأمّا الذي بدا لنا مِنه فذاك. فقال: «وجَبَتْ». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٩٤ (٣٠٦١)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٥٦- من طريق مصعب بن ثابت، عن محمد بن كعب القرظي، عن جابر به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على «وجبت» فقط». وقال الذهبي في التلخيص: «مصعب ليس بالقوي».]]. (٢/١٩)
٤٢٢٨- عن أنس، قال: مَرُّوا بجنازة، فأُثْنِي عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ». ومُرّ بجنازة، فأُثْنِي عليها شرًّا، فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ». فسأله عمر، فقال: «مَن أثْنَيْتُم عليه خيرًا وجَبَتْ له الجنة، ومَن أثْنَيْتُمْ عليه شرًّا وجَبَتْ له النار؛ أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض». زاد الحكيم الترمذي: ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣٥١. وأخرجه البخاري ٢/٩٧ (١٣٦٧)، ٣/١٦٩ (٢٦٤٢)، ومسلم ٢/٦٥٥-٦٥٦ (٩٤٩) واللفظ له، وهو فيهما دون ذكر الآية. وأخرج الجملة الأخيرة منه الكلاباذي في معاني الأخبار ص٣٦٩.]]. (٢/١٩)
٤٢٢٩- عن أبي هريرة، قال: أُتِي النبي ﷺ بجنازة يُصَلِّي عليها، فقال الناس: نِعْمَ الرجلُ. فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ». وأُتِي بجنازة أخرى، فقال الناس: بِئْسَ الرجلُ. فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ». قال أُبَيُّ بن كعب: ما قولك؟ فقال: «قال الله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾»[[أخرجه أحمد ١٢/٥١٢-٥١٣ (٧٥٥٢)، ١٦/٦٩ (١٠٠١٣)، ١٦/٢٨٧ (١٠٤٧١)، ١٦/٤٨٧ (١٠٨٣٦)، وأبو داود ٥/١٣٦-١٣٧ (٣٢٣٣)، والنسائي ٤/٥٠ (١٩٣٣)، وابن ماجه ٢/٤٦٣ (١٤٩٢)، وابن حبان ٧/٢٩٣-٢٩٤ (٣٠٢٤)، وابن جرير ٢/٦٣١-٦٣٢، وابن أبي حاتم ١/٢٤٩ (١٣٣٤) واللفظ له.
قال أبو نعيم في الحلية ٧/١٠٦: «غريب من حديث عامر، تَفَرَّد به إبراهيم، ورواه عنه الثوريُّ، وشعبة». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٤ (٣٩٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار باختصار». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/٣٠ (٥٣٧): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١٩٣: «أخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به نحوه. وهذا إسناد حسن».]]. (٢/٢١)
٤٢٣٠- عن حِبّانِ بنِ أبي جَبَلَةَ، بسنده إلى رسول الله ﷺ، قال: «إذا جَمَع الله عباده يوم القيامة كان أوَّل مَن يُدْعى إسرافيل، فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي، هل بلَّغت عهدي؟ فيقول: نَعم، يا رب، قد بلّغته جبريل. فيُدعى جبريل، فيقال: هل بلّغك إسرافيل عهدي؟ فيقول: نعم. فيُخَلّى عن إسرافيل، ويقول لجبريل: هل بلّغت عهدي؟ فيقول: نعم، قد بلّغت الرسل. فتُدعى الرسل، فيقال لهم: هل بلّغكم جبريل عهدي؟ فيقولون: نعم. فيُخَلّى عن جبريل، ثم يقال للرسل: هل بلّغتم عهدي؟ فيقولون: نعم، بلّغناه الأمم. فتُدْعى الأمم، فيقال لهم: هل بلّغتكم الرسلُ عهدي؟ فمنهم المكذب، ومنهم المصدق، فتقول الرسل: إنّ لنا عليهم شهداء. فيقول: مَن؟ فيقولون: أُمَّةُ محمد ﷺ. فتُدْعى أُمَّةُ محمد، فيُقال لهم: أتشهدون أنّ الرسل قد بَلَّغَتِ الأمم؟ فيقولون: نعم. فتقول الأمم: يا ربنا، كيف يشهد علينا من لم يُدْرِكْنا؟! فيقول الله: كيف تشهدون عليهم ولم تدركوهم؟ فيقولون: يا ربنا، أرسلت إلينا رسولًا، وأنزلت علينا كتابًا، وقصصت علينا فيه أن قد بَلَّغوا، فنشهد بما عهدت إلينا. فيقول الرب: صَدَقُوا. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ والوسط: العدل؛ ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾»[[أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ١/٥٥٧ (١٥٩٨)، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦١-١٦٣ (١٩٥)، وابن جرير ٢/٦٣٥-٦٣٦، من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن حبان بن أبي جبلة به مرسلًا.]]. (٢/٢٣)
٤٢٣١- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: ﴿لِتكونوا شهداء على الناس﴾ يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح، وعلى قوم هود، وعلى قوم صالح، وعلى قوم شعيب، وغيرهم، أنّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كَذَّبُوا رسلَهم. قال أبو العالية: وهي في قراءة أُبَيٍّ: (لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٠.
وقراءة أُبَي شاذة.]]. (٢/٢٣)
٤٢٣٢- عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾: بأنّ الرُّسُلَ قد بَلَّغوا، ﴿ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾ بما عَمِلْتُم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣١.]]. (٢/١٨)
٤٢٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لتكونوا شُهداء على الناس﴾، يعني: أنهم شهداء على القرون بما سمّى الله ﷿ لَهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٧.]]. (ز)
٤٢٣٤- عن كعب [الأحبار]، قال: أُعْطِيَت هذه الأمّة ثلاث خصال، لم يُعْطَها إلا الأنبياء، كان النبي يُقال له: بلِّغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادْعُ أُجِبْك. وقال لهذه الأمّة: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨]. وقال: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾. وقال: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غافر:٦٠][[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (٢/٢٢)
٤٢٣٥- عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق شِبْل وعيسى، عن ابن أبي نَجِيح، عن أبيه- قال: يأتي النبيُّ بأمته ليس معه أحد، فتشهد له أُمَّةُ محمد أنه قد بَلَّغَهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير مجاهد ص٢١٥ من طريق ابن أبي نجيح.]]. (٢/٢٤)
٤٢٣٦- عن أبي نَجِيح -من طريق ابن جُرَيْج، عن ابن أبي نَجِيح- مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٤.]]. (ز)
٤٢٣٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ يقول: لتكونوا شهداء على الأمم التي قد خَلَت قبلكم، بما جاءتهم به رسلُهم، وبما كَذَّبوهم، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ يشهد أنّهم آمنوا بالحق إذ جاءهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٩-٢٥٠.]]٥٣٦. (ز)
٥٣٦ أفاد قولُ أبي العالية أنّ النبي يشهد لمن آمن به وصدّقه يوم القيامة. وقد أشار ابن جرير (٢/٦٣٠) إلى هذا المعنى، ووجّهه، وذكر مستندَ قائله من نظائر القرآن قائلًا: «وقيل: معنى ﴿عليكم﴾ في قوله: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: لكم. كأن تأويله عندهم: ويكون الرسول شهيدًا لكم. وقال قائلُ هذه المقالة: هذا نظير قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة:٣]، إنّما هو: وما ذبح للنصب».
٤٢٣٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾: تكونوا شهداء لمحمد ﷺ على الأمم؛ اليهود، والنصارى، والمجوس[[تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٣٢.]]. (ز)
٤٢٣٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾، يعني بذلك: الذين استقاموا على الهُدى، فهم الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة لتكذيبهم رُسلَ الله، وكفرهم بآيات الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٦.]]. (ز)
٤٢٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: يُقال: يا نوح، هل بَلَّغْتَ؟ قال: نعم، يا رب. قال: فمَن يشهد لك؟ قال: رب، أحمد وأمته. قال: فكُلَّما دُعِيَ نبيّ كذّبه قومه شَهِدَتْ له هذه الأمةُ بالبلاغ، فإذا سأل عن هذه الأمة لم يَسْأل عنها إلا نبيها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤)
٤٢٤١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ أي: عَدْلًا على الناس، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ أي: عَدْلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٩-٢٥٠.]]. (ز)
٤٢٤٢- عن ابن أبي نَجِيح -من طريق عيسى- قال: يأتي النبي ﷺ يوم القيامة بإذنه ليس معه أحد، فتشهد له أُمَّة محمد ﷺ أنّه قد بَلَّغَهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٣.]]. (ز)
٤٢٤٣- قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾؟ قال: أمة محمد، شهداء على من ترك الحقّ حين جاءه الإيمانُ والهدى، مِمَّن كان قبلنا.= (ز)
٤٢٤٤- وقالها عبد الله بن كثير. قال: وقال عطاء: شهداء على مَن ترك الحق، من تركه من الناس أجمعين، جاء ذلك أمَّةَ محمد ﷺ في كتابهم ﴿ويكون الرسولُ عليكمْ شهيدًا﴾ على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم، وصَدَّقوا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٧.]]. (٢/٢٤) (ز)
٤٢٤٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ أي: أنّ رسلهم قد بلّغت قومَها عن ربّها، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ على أنّه قد بلّغ رسالات ربِّه إلى أمته[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦١، وابن جرير ٢/٦٣٤. وعلق ابن أبي حاتم ١/٢٥٠ الشطر الثاني. كما أخرج ابن جرير ٢/٦٣٤ نحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٤٢٤٦- عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-: أنّ قوم نوح يقولون يوم القيامة: لَمْ يُبَلِّغْنا نوح. قال: فيُدْعى نوح، فيُسأل: هل بلّغتهم؟ قال: فيقول: نعم، قد بلَّغتُهم. فيُقال: مَن شهودُك؟ فيقول: أحمد وأمته. فيُدعَون، فيُسألون، فيقولون: نعم، قد بلَّغهم. قال: فيقول قوم نوح: وكيف تشهدون علينا ولم تُدْرِكُونا؟! قال: فيقولون: قد جاءنا نبيٌّ، فأخبرنا أنّه قد بلّغكم، وأُنزِل عليه أنه قد بلَّغكم، فصدَّقناه. فيُصَدَّق نوح، ويُكَذَّبون. قال: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦١، وابن جرير ٢/٦٣٤.]]. (ز)
٤٢٤٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾، يقول: لتكونوا شهداء على الأمم الذين خَلَوا مِن قبلكم بما جاءتهم به رسلهم، وبما كذّبوهم، فقالوا يوم القيامة، وعَجِبوا: أنّ أمة لم يكونوا في زماننا، فآمنوا بما جاءتْ به رسلُنا، وكذّبنا نحن بما جاءوا به! فعَجِبوا كُلَّ العجب، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ يشهد أنّهم آمنوا بالحق إذ جاءهم[[أخرج ابن جرير ٢/٦٣٦ الشطر الأول منه، وابن ابن أبي حاتم ١/٢٥٠ الشطر الثاني.]]. (ز)
٤٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ يعني: على الرسل، هل بلّغت الرسالة عن ربها إلى أممهم؟ ﴿ويكون الرسول﴾ يعني: [محمدًا] ﷺ ﴿عليكم شهيدا﴾ يعني: على أمته أنَّه بلّغهم الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]. (ز)
٤٢٤٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لتكونوا شُهداء عل الناس ويكونَ الرسولُ عليكم شهيدًا﴾، قال: رسولُ الله ﷺ شاهدٌ على أمَّته، وهم شهداء على الأمم، وهم أحد الأشهاد الذين قال الله: ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ [غافر:٥١]. والأشهاد أربعة: الملائكة الذين يُحصُون أعْمالنا؛ لنا وعلينا، وقرأ قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق:٢١]. وقال: هذا يوم القيامة. قال: والنبيون شُهداء على أممهم. قال: وأمة محمد ﷺ شُهداء على الأمم. قال: والأطوار[[كذا في مطبوعتي تفسير ابن جرير، ولعلها: وأطراف الأجساد.]] الأجساد والجلود[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٧.]]. (ز)
﴿لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰاۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٥٠- عن أبي زُهَير الثَّقَفِيّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ بالنَّباوَة[[النَّباوَة: موضع بالطائف. القاموس المحيط (نبا).]] يقول: «يُوشِك أن تعلموا خياركم من شِراركم». قال: بِمَ، يا رسول الله؟ قال: «بالثناء الحسن، والثناء السَّيِّء، أنتم شهداء الله في الأرض»[[أخرجه أحمد ٢٤/١٧٢-١٧٣ (١٥٤٣٩)، ٣٩/٥٠٤ (٢٤٠٠٩-٦٤)، ٤٥/٦١١ (٢٧٦٤٥)، وابن ماجه ٥/٣٠٢ (٤٢٢١)، والحاكم ١/٢٠٨ (٤١٣)، ٤/٤٨٢ (٨٣٤٥)، وابن حبان ١٦/٣٩٢-٣٩٣ (٧٣٨٤)، وابن أبي شيبة ٧/٤١١ (٣٦٩٦٠) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٢/٢٠)
٤٢٥١- عن سَلَمة بن الأَكْوَع، قال: مُرَّ على النبي ﷺ بجنازة رجل من الأنصار، فأُثْني عليها خيرًا، فقال: «وجَبَتْ». ثم مُرَّ عليه بجنازة أخرى، فأُثْني عليها دون ذلك، فقال: «وجَبَتْ». فقالوا: يا رسول الله، وما وجَبَتْ؟ قال: «الملائكة شهود الله في السماء، وأنتم شهود الله في الأرض»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤٦ (١١٩٩٤) واللفظ له، والطبراني في الكبير ٧/٢٢ (٦٢٥٩)، ٧/٢٣ (٦٢٦٢)، وابن جرير ٢/٦٣٢-٦٣٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٧-١٨٧٨ (١٠٠٥٥).
قال الهيثمي في المجمع ٣/٥ (٣٩٦٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفي السند الأول عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو ضعيف، وفي الأخرى موسى بن عبيدة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٤٣٥ (١٨٤٧): «بسند ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الرَّبَذِيّ، لكن له شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة». وقال ابن حجر في المطالب العالية ٥/٤٤٦ (٨٨٠): «هذا إسناد ضعيف».]]. (٢/٢١)
٤٢٥٢- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يكون اللعّانون شهداءَ ولا شُفَعاءَ يوم القيامة»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٠٦ (٢٥٩٨).]]. (٢/٢٤)
٤٢٥٣- عن حِبّانِ بن أبي جَبَلَةَ، قال: بلغني: أنه تُرفع أمَّةُ محمد على كَوْم بين يدي الله، تشهد للرسل على أُمَمِها بالبلاغ، فإنما يشهد منهم يومئذ من لم يكن في قلبه إحْنَة[[الإحنة: الحقد في الصدر، يقال: في صدره عليّ إحنة، أي: حقد. لسان العرب (أحن).]] على أخيه المسلم[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (٢/٢٤)
﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ﴾ - تفسير
٤٢٥٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ الآية، قال: يعني: بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٨، ٦٤١، وابن أبي حاتم ١/٢٥٠.]]. (٢/٢٤)
٤٢٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾، يعني: بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٦، وابن أبي حاتم ١/٢٥٠.]]. (ز)
٤٢٥٦- عن عطية [العوفي]، نحو ذلك[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٠.]]. (ز)
٤٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها﴾، يعني: بيت المقدس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]٥٣٧. (ز)
٥٣٧ ذَكَر ابنُ عطية (١/٢٢٠) ما جاء في قول مقاتل وغيره، ووجَّهَه، فقال: «قال قتادة، والسدي، وعطاء، وغيرهم: القبلة هنا: بيت المقدس. والمعنى لم نجعلها حين أمرناك بها أولا إلا فتنة لنعلم من يتَّبعُك من العرب الذين إنما يألفون مسجد مكة، أو من اليهود على ما قال الضحاك من أن الأحبار قالوا للنبي ﷺ: إن بيت المقدس هو قبلة الأنبياء، فإن صلَّيت إليه اتبعناك، فأمره الله بالصلاة إليه امتحانًا لهم فلم يؤمنوا». ثم ذكر قولًا لابن عباس بأن القبلة الكعبة، فقال: «وقال ابن عباس: القبلة في الآية الكعبة». ووجَّهَه فقال: «و﴿كنْتَ﴾ [يعني: على هذا القول] بمعنى: أنت؛ كقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠] بمعنى: أنتم، أي: وما جعلناها وصرفناك إليها إلا فتنة».
﴿إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ﴾ - تفسير
٤٢٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، أي: ابتلاءً واختبارًا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٠-، وابن أبي حاتم ١/٢٥١ (١٣٤٢).]]. (٢/٨)
٤٢٥٩- عن الحسن البصري= (ز)
٤٢٦٠- وقتادة، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥١.]]. (ز)
٤٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، قال: إلا لِنُمَيِّز أهل اليقين مِن أهل الشك والريبة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٣، وابن أبي حاتم ١/٢٥٠ (١٣٤١)، والبيهقي ٢/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٣٨. (٢/٢٥)
٥٣٨ أورد ابنُ جرير (٢/٦٤١-٦٤٢) إشكالًا حول قوله تعالى: ﴿إلا لنعلم﴾، مفادُه: أوَما كان الله عالِمًا بمَن يَتَّبِع الرسول مِمَّن ينقلب على عقبيه إلا بعد اتِّباع المُتَّبِع، وانقلاب المُنقَلِب على عَقِبَيْه، حتى قال: ﴿إلا لنعلم﴾. ثُمَّ أجاب عنه ذاكرًا مستنده من لغة العرب، وأقوال السلف، ونظيره من السنة، فقال: «إنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾ يُخْبِر أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده. فإن قال: فما معنى ذلك؟ قيل له: أمّا معناه عندنا فإنه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي مَن يتبع الرسول مِمَّن ينقلب على عقبيه. فقال -جل ثناؤه-: ﴿لنعلم﴾ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي؛ إذ كان رسول الله ﷺ وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس وما فُعِل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق، وجبى خراجها. وإنما فعل ذلك أصحابُه عن سبب كان منه في ذلك. وكالذي رُوِي في نظيره عن النبي ﷺ، أنّه قال: «يقول الله -جَلَّ ثناؤُه-: مَرِضت فلم يَعُدْنِي عبدي، واسْتَقْرَضْتُه فلم يُقْرِضْني، وشَتَمَنِي ولم يَنبَغِ له أن يَشْتِمَنِي ...». فأضاف -تعالى ذِكْرُه- العيادةَ إلى نفسه وإن كان بغيره؛ إذ كان ذلك عن سببه». وبَيَّن أن هذا معنى قول ابن عباس من طريق بن أبي طلحة.
٤٢٦٢- عن جابر الجُعْفِي، قال: أقسم بالله الشعبي: ما رُدَّ النبيُّ ﷺ على أهل بيت المقدس إلا لسَخَطِه على أهل بيت المقدس[[أخرجه سفيان الثوري ص٥٢.]]. (ز)
٤٢٦٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾، قال: يبتليهم ليعلم من يُسَلِّم لأمره[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥١.]]. (٢/٢٤)
٤٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا لنعلم﴾: إلا لنرى٥٣٩ ﴿من يتبع الرسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ على دينه في القِبلة، ومن يخالفه من اليهود ﴿ممن ينقلب على عقبيه﴾ يقول: ومن يرجع إلى دينه الأول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]. (ز)
٥٣٩ في قوله تعالى:﴿إلا لنعلم﴾ قولان للسلف، الأول: إلا لنُمَيِّز. الثاني: إلا لِنَرى.
وقد علَّق ابنُ عطية عليهما بقوله (١/٣٧١): «وهذا كله متقارب، والقاعدة نفي استقبال العلم بعد أن لم يكن».
وعلّق ابنُ تيمية (١/٣٧٣) على القول الثاني بقوله: «ففسَّر العلم المقرون بالوجود بـ: الرؤية، فإن المعدوم لا يرى، بخلاف الموجود، وإن كانت الرؤية تتضمن علمًا آخر».
وذكر ابنُ جرير (٢/٦٤٤) ما أفاده قولُ مقاتل مِن أنّ العلم المذكور في قوله: ﴿إلا لنعلم﴾ مراد به الرؤية، وانتَقَدَه مُسْتَنِدًا إلى الدلالة العقلية، واللغة، فقال: «وهذا تأويل بعيد؛ من أجل أنّ الرؤية -وإن استُعْمِلَت في موضع العلم من أجل أنه مستحيل أن يرى أحد شيئًا- فلا تُوجِب له رؤيته إيّاه علمًا بأنّه قد رآه إذا كان صحيح الفطرة، فجاز من الوجه الذي أثبته رؤية أن يضاف إليه إثباته إيّاه علمًا، وصح أن يَدُلَّ بذكر الرؤية على معنى العلم من أجل ذلك. فليس ذلك -وإن جاز في الرؤية لِما وصفنا- بجائز في العلم، فيدُلُّ بذِكْرِ الخبر عن العلم على الرؤية؛ لأنّ المرء قد يعلم أشياء كثيرة لم يرها ولا يراها، ويستحيل أن يرى شيئًا إلا علمه، على ما قد قدمنا البيان، مع أنّه غير موجود في شيء من كلام العرب أن يُقال: علمت كذا بمعنى: رأيته، وإنما يجوز توجيه معاني ما في كتاب الله الذي أنزله على محمد ﷺ من الكلام إلى ما كان موجودًا مثله في كلام العرب دون ما لم يكن موجودًا في كلامها، فموجود في كلامها: رأيت، بمعنى: علمت، وغير موجود في كلامها: علمت، بمعنى: رأيت، فيجوز توجيه قوله: ﴿إلا لنعلم﴾ إلى معنى: إلا لنرى».
وزاد ابنُ عطية في معنى الآية عدة أقوال أخرى، فقال: «ومعنى قوله تعالى:﴿لنعلم﴾ أي ليعلم رسولي والمؤمنون به، وجاء الإسناد بنون العظمة إذ هم حزبه وخالصته، وهذا شائع في كلام العرب كما تقول: فتح عمر العراق وجَبى خراجها، وإنما فعل ذلك جنده وأتباعه، فهذا وجه التَّجَوُّز إذا ورد علم الله تعالى بلفظ استقبال لأنه قديم لم يزل، ووجه آخر: وهو أن الله تعالى قد علم في الأزل من يتبع الرسول واستمر العلم حتى وقع حدوثهم واستمر في حين الاتباع والانقلاب ويستمر بعد ذلك، والله تعالى مُتَّصِفٌ في كل ذلك بأنه يعلم، فأراد بقوله: ﴿لنعلم﴾ ذكر علمه وقت مواقعتهم الطاعة والمعصية، إذ بذلك الوقت يتعلق الثواب والعقاب، فليس معنى ﴿لنعلم﴾: لنبتدئ العلم، وإنما المعنى لنعلم ذلك موجودًا».
٤٢٦٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: بَلَغَنِي: أنّ أُناسًا من الذين أسلموا رجعوا، فقالوا: مرّة ههنا، ومرّة ههنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤١.]]. (٢/٢٥)
٤٢٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما جَعلنا القبلةَ التي كنتَ عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، قال: مَن إذا دَخَلَتْه شُبْهَةٌ رجع عن الله، وانقلب كافرًا على عَقِبَيْه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٦.]]٥٤٠. (ز)
٥٤٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٤٦) غيرَ قول ابن زيد، ثم قال مُوَجِّهًا إياه ومُبَيِّنًا ما اسْتَنَد إليه في ذلك من لغة العرب، ونظيره من القرآن، فقال: «وأصل المرتد على عقبيه -وهو المنقلب على عقبيه-: الراجعُ مُسْتَدْبِرًا في الطريق الذي قد كان قطعه مُنصَرِفًا عنه، فقيل ذلك لكل راجع عن أمر كان فيه من دين أو خبر، ومن ذلك قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصًا﴾ [الكهف:٦٤]، بمعنى: رجعا في الطريق الذي كانا سلكاه. وإنما قيل للمرتد: مرتدًّا؛ لرجوعه عن دينه ومِلَّتِه التي كان عليها. وإنما قيل: رجع على عقبيه؛ لرجوعه دبرًا على عَقِبه إلى الوجه الذي كان فيه بدء سيره قبل مرجعه عنه. فجعل ذلك مثلًا لكل تارك أمرًا وآخذ آخر غيره إذا انصرف عما كان فيه إلى الذي كان له تاركًا فأخذه، فقيل: ارتدّ فلان على عقبه، وانقلب على عقبيه».
﴿وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً﴾ - تفسير
٤٢٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾، يعني: تحويلها على أهل الشك والريب[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٧، وابن أبي حاتم ١/٢٥١ (١٣٤٤)، والبيهقي ٢/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٥)
٤٢٦٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وإن كانت لكبيرة﴾ أي: قبلة بيت المقدس، ﴿إلا على الذين هدى الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٨.]]. (ز)
٤٢٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾، يقول: ما أُمِرَ به من التَّحَوُّل إلى الكعبة من بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو بنحوه في تفسير مجاهد ص٢١٦، وزاد في آخره: فلما حوّلوا إلى الكعبة حوّل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال.]]. (٢/٢٥)
٤٢٧٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥١. وهو قول يختلف عن قول أبي العالية السابق الذي أخرجه ابن جرير بحسب ما يرى ابن جرير، الذي أورد قول قتادة تحت قول آخر.]]. (ز)
٤٢٧١- وعن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥١.]]. (ز)
٤٢٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لكبيرة إلا على الذين هَدى الله﴾، قال: كبيرة حين حُوِّلَت القبلة إلى المسجد الحرام، فكانت كبيرةً إلا على الذين هدى الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦١، وابن جرير ٢/٦٤٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥١ (عَقِب ١٣٤٣).]]٥٤١. (ز)
٥٤١ عَلَّق ابنُ جرير ٢/٦٤٧ على قول قتادة، فقال: «قال بعضهم: عنى -جل ثناؤه- بالكبيرة: التولية من بيت المقدس شَطْرَ المسجد الحرام والتَّحْوِيلة، وإنما أُنِّثَت الكبيرة لتأنيث التَّوْلِيَة».
٤٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾، يعني: القبلة، حين صرفها عن بيت المقدس إلى الكعبة، عَظُمَت على اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]. (ز)
٤٢٧٤- عن سفيان الثوري، في قول الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾، قال: اليهود[[تفسير سفيان الثوري ص٥٢.]]. (ز)
٤٢٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وإن كانت لكبيرة إلا عَلى الذين هدى الله﴾، قال: كبيرة في صدور الناس، فيما يدخل الشيطانُ به ابنَ آدم. قال: ما لَهُم صلّوا إلى هاهنا ستةَ عشر شهرًا، ثم انحرفوا؟! فكَبُر ذلك في صدور من لا يعرف ولا يعقل والمنافقين، فقالوا: أيُّ شيء هذا الدين؟! وأما الذين آمنوا فثبَّت الله ذلك في قلوبهم. وقرأ قول الله: ﴿وإن كانت لكبيرةً إلا على الذين هدى الله﴾ قال: صلاتكم حتى يهديكم إلى القبلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٠.]]٥٤٢. (ز)
٥٤٢ ذكر ابنُ جرير (٢/٦٤٩) اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ المقصود بالكبيرة: التَّوْلية من بيت المقدس إلى البيت الحرام. والثاني: أن المقصود بالكبيرة: هي القبلة بعينها التي كان النبي ﷺ يتوجه إليها من بيت المقدس. والثالث: أن المقصود بالكبيرة: هي الصلاة التي كانوا صلّوها إلى بيت المقدس.
وقد رَجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأولَ منها؛ أنّ المراد بالكبيرة: هي التولية والتحويلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعلّل ذلك بقوله: «لأنّ القوم إنما كبُر عليهم تحويل النبي ﷺ وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة ولا الصلاة؛ لأنّ القبلة الأولى والصلاة قد كانت وهى غير كبيرة عليهم».
ثم وجَّه ابنُ جرير (٢/٦٤٩) قولَ من قال: إنّ المقصود بالتولية: القبلة الأولى. فقال: «إلا أن يُوَجِّه مُوَجِّهٌ تأنيثَ الكبيرة إلى القبلة، ويقول: اجْتُزِئ بذكر القبلة من ذكر التولية والتحويلة؛ لدلالة الكلام على معنى ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره، فيكون ذلك وجهًا صحيحًا، ومذهبًا مفهومًا».
﴿إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ - تفسير
٤٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾، أي: الذين ثَبَّت الله[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٠-، وابن أبي حاتم ١/٢٥١ (١٣٤٥).]]. (٢/٩)
٤٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾، يقول: إلا على الخاشعين، يعني: المُصَدِّقين بما أنزل الله تبارك وتعالى[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٠.]]٥٤٣. (ز)
٥٤٣ لم يذكر ابن جرير (٢/٦٥٠) غير هذا القول.
٤٢٧٨- عن مُجالِد بن سعيد، قال الحجاج للحسن: أخبرني برأيك في أبي تُراب. قال الحسن: سمعت الله يقول: ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾؛ فَعَليٌّ مِمَّن هَدى الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥١ (١٣٤٦).]]. (ز)
٤٢٧٩- عن قتادة بن دِعامة، قال: عصم الله[[عَلَّقه ابنُ أبي حاتم ١/٢٥١ (عَقِب ١٣٤٥).]]. (ز)
٤٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾؛ فإنّه لا يكبُر عليهم ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ﴾ - نزول الآية
٤٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا وُجِّه رسولُ الله ﷺ إلى القبلة قالوا: يا رسول الله، فكيف بالذين ماتوا وهم يُصَلُّون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[أخرجه أحمد ٤/٤٩٥ (٢٧٧٥)، ٥/١١٨ (٢٩٦٤)، ٥/٢٩٨ (٣٢٤٩)، وأبو داود ٧/٦٩ (٤٦٨٠)، والترمذي ٥/٢٢٤ (٣٢٠٢)، والحاكم ٢/٢٩٥ (٣٠٦٣)، وابن جرير ٢/٦٥٠-٦٥١.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».]]. (٢/٢٥)
٤٢٨٢- عن البراء بن عازب، قال: قال رجال من المسلمين: ودِدْنا لو عَلِمنا مَن مات مِنّا قبل أن نُصرَف إلى القبلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول آيات تحويل القبلة.]]. (٢/٥)
٤٢٨٣- عن البراء بن عازب، قال: مات على القبلة قبل أن تُحَوَّل إلى البيت رجال، وقُتِلوا، فلَمْ نَدْرِ ما نقول فيهم؛ فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول آيات تحويل القبلة.]]. (٢/٥)
٤٢٨٤- عن داود بن أبي عاصم -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا صُرِف رسول الله ﷺ إلى الكعبة قال المسلمون: هلك أصحابنا الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس. فنزلت: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (ز)
٤٢٨٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: قال أُناس من الناس لَمّا صُرِفَت القبلة نحو البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. وقد يبتلي الله عباده بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر؛ ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، وكل ذلك مقبول في درجة الإيمان بالله، والإخلاص، والتسليم لقضاء الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٤)
٤٢٨٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا تَوَجَّه رسول الله ﷺ قِبَل المسجد الحرام؛ قال المسلمون: لَيْتَ شِعْرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قِبَل بيت المقدس! هل تقبَّل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ فأنزل الله فيهم: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (ز)
٤٢٨٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: قال ناسٌ لَمّا صُرِفَتِ القبلةُ إلى البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كُنّا نعملُ في قِبْلَتِنا الأولى؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (ز)
٤٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، وذلك أن حُيَيَّ بن أخْطَب اليهودي وأصحابَه قالوا للمسلمين: أخبِرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، أكانت هدًى أم ضلالة؟ فواللهِ، لَئِن كانت هدًى لقد تَحَوَّلْتُم عنه، ولَئِن كانت ضلالةً لقد دِنتُم الله بِها فتقربتم إليه بها، وإنّ مَن مات منكم عليها مات على الضلالة. فقال المسلمون: إنما الهدى ما أمر الله ﷿ به، والضلالة ما نهى الله عنه. قالوا: فما شهادتكم على مَن مات منكم على قبلتنا؟ -وكان قد مات قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة أسعد بن زرارة من بني النجار، ومات البراء بن معرور من بني سَلِمة، وكانا من النُّقَباء، ومات رجال- فانطلقت عشائرهم، فقالوا للنبي ﷺ: تُوُفِّي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله ﷿ إلى قبلة إبراهيم ﵇؛ فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله ﷿: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥. وأورده الثعلبي ٢/١٠، والبغوي ١/١٦٠ دون راوٍ أو سند.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
٤٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يقول: صلاتكم التي صلَّيتم من قَبْلِ أن تكون القبلة، وكان المؤمنون قد أشفقوا على مَن صَلّى منهم ألا تُقبَل صلاتهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (٢/٢٦)
٤٢٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يقول: صلاتكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيَّكم، واتِّباعكم إياه إلى القبلة الآخرة، أي: ليعطينكم أجرهما جميعًا، ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾[[أخرجه ابن إسحق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٠-، وابن أبي حاتم ١/٢٥٢.]]. (٢/٩)
٤٢٩١- عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم نحو بيت المقدس[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٥- تفسير)، وابن جرير ٢/٦٥١، وابن أبي حاتم ١/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٦)
٤٢٩٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في هذه الآية: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم نحو بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٣.]]. (ز)
٤٢٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ أي: ما كان الله ليضيع محمدًا وانصرافكم معه حيث انصرف، ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٤٩).]]. (ز)
٤٢٩٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم قِبَلَ بيت المقدس، يقول: إنّ تلك كانت طاعة، وهذه طاعة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (ز)
٤٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يعني: إيمان صلاتكم نحوَ بيت المقدس، يقول: لقد تُقُبِّلَتْ منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)
٤٢٩٦- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: هي صلاة المؤمنين إلى بيت المقدس مِن قبل أن تُصْرَف القبلة إلى الكعبة، فلَمّا صرف الله القبلة أنزل: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، لِلصلاة التي كانوا يصلونها تِلْقاءَ بيت المقدس[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ٢/١٣١ (٢٥٨).]]. (ز)
٤٢٩٧- عن أحمد بن يوسف، قال: قال سفيان في قول الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم إلى بيت المقدس[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ص٣٤٤.]]. (ز)
٤٢٩٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾: صلاتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٣.]]٥٤٤. (ز)
٥٤٤ ذكر ابنُ جرير (٢/٦٥٣) أنّ الإيمان: التصديق، وأنّ التصديق قد يكون بالقول وحده، وبالفعل وحده، وبهما جميعًا، ثُمَّ قال: «فمعنى قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ على ما تظاهرت به الرواية من أنه الصلاة: وما كان الله ليضيع تصديقكم رسوله ﷺ بصلاتكم التي صَلَّيْتُموها نحو بيت المقدس عن أمره؛ لأنّ ذلك كان منكم تصديقًا لرسولي، واتِّباعًا لأمري، وطاعة منكم لي».
ووجّه ابنُ عطية (١/٣٧٢) قول من قال من السلف بأن الإيمان في الآية هو الصلاة، فقال: «وسمى الصلاة: إيمانًا؛ لَمّا كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت بيت المقدس وفي وقت التحويل، ولَمّا كان الإيمان قُطْبًا عليه تدور الأعمال، وكان ثابتًا في حال التوجه هنا وهنا ذكره، إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة وغيرها إلى الأمر والنهي، ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت المقدس، فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر، وأيضًا فسُمِّيَت: إيمانًا؛ إذ هي من شعب الإيمان».
وذَكَر ابنُ تيمية (١/٣٧٤) أنّ الصلاة سُمِّيَت إيمانًا لأنها تُصَدِّقُ عمل المرء وقوله، وتحصل طمأنينة القلب واستقراره إلى الحق، ثم قال: «ولا يصح أن يكون المراد به مجرد تصديقهم بفرض الصلاة؛ لأنّ هذه الآية نزلت فيمن صلّى إلى بيت المقدس ومات ولم يدرك الصلاة إلى الكعبة، ولو كان مجرّد التصديق لَشَرِكَهم في ذلك كُلُّ الناس، وفي يوم القيامة، فإنهم مصدّقون بأن الصلاة إلى بيت المقدس إذ ذاك كانت حقًّا، ولم يتأسّفوا على تصديقهم بفرض معيّن لم يترك».
وعَلَّق ابنُ القيم (١/١٤٩) على الخلاف في تأويل الإيمان، فقال: «قوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾، وفيه قولان: أحدهما: ما كان ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس بل يجازيكم عليها؛ لأنها كانت بأمره ورضاه. والثاني: ما كان ليضيع إيمانكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم بأن الله شرعها ورضيها. وأكثر السلف والخلف على القول الأول، وهو مُسْتَلْزِمٌ للقول الآخَر».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ١٤٣﴾ - تفسير
٤٢٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لرؤوف﴾ قال: يرأف بكم، ﴿رحيم﴾ يعني: بالمؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٥١، ١٣٥٣).]]. (ز)
٤٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله بالناس لرؤوف﴾ يعني: يَرِقُّ لهم، ﴿رحيم﴾ حين قَبِلها منهم قبل تحويل القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)
٤٣٠١- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿رحيم﴾، قال: يرحم الله العباد على ما فيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٥٢).]]. (ز)
٤٣٠٢- عن سعيد بن أبي عروبة:﴿رؤوف رحيم﴾، يعني: رؤوف رفيق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٥٠).]]. (ز)
البقرة 2:143
﴿سَیَقُولُ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِی كَانُوا۟ عَلَیۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٤٢ وَكَذَ ٰلِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ١٤٣﴾ - نزول الآيات
٤١٥٣- عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ أن يُوَجَّه إلى الكعبة؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ [البقرة:١٤٤]. فتَوَجَّه نحو الكعبة، وقال السفهاء من الناس -وهم اليهود-: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢] فصلّى مع النبي ﷺ رجل، ثم خرج بعد ما صلى، فمرَّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنّه صلى مع رسول الله ﷺ، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرّف القوم، حتى توجَّهوا نحو الكعبة[[أخرجه البخاري ١/٨٨-٨٩ (٣٩٩) واللفظ له، ومسلم ١/٣٧٤ (٥٢٥)، وابن أبي حاتم ١/٢٤٨ (١٣٢٨).]]. (٢/٦)
٤١٥٤- عن البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي نحو بيت المقدس، ويُكثِر النَّظَر إلى السماء، ينتظر أمر الله؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾. فقال رجال من المسلمين: ودِدْنا لو علمنا مَن مات مِنّا قبل أن نُصرَف إلى القِبْلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. وقال السفهاء من الناس -وهم من أهل الكتاب-: ما ولاّهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿سيقول السفهاء﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٥٣، والعُجاب لابن حجر ١/٣٩٦-، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن البراء.
إسناد صحيح؛ فأبو إسحاق السبيعي وإن كان كثير التدليس لكن روايته عن البراء محمولة على السماع، فقد أخرجها البخاري من طريقه بنحو لفظه، كما في الحديث السابق والآتي.]]. (٢/٥)
٤١٥٥- عن البراء بن عازب: أنّ رسول الله ﷺ كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو أخواله من الأنصار، وأنّه صلّى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعجبه أن تكون قِبْلته قِبَل البيت، وأنه صلّى صلاة العصر ومعه قوم، فخرج رجلٌ مِمَّن صلّى معه، فمرَّ على أهل المسجد وهم ركوع، فقال: أشهدُ لقد صلَّيْتُ مع رسول الله ﷺ قِبَل مكة. فداروا كما هم قِبَل البيت، وكان يعجبه أن يُحوَّل قِبَل البيت، وكان اليهود قد أعجبهم هذا؛ أن كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلمّا ولّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك[[أخرجه البخاري ١/١٧ (٤٠)، وابن جرير ٢/٦٢٠-٦٢١.]]. (ز)
٤١٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إنّ أول ما نُسِخ في القرآن القِبْلة، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا هاجر إلى المدينة، وكان أكثر أهلها اليهود؛ أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله ﷺ بضعة عشر شهرًا، وكان رسول الله ﷺ يُحِبُّ قِبْلة إبراهيم، وكان يدعو الله وينظر إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ إلى قوله: ﴿فولوا وجوهكم شطره﴾. يعني: نحوه، فارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما ولّاهم عن قبلتهم الني كانوا عليها؟ فأنزل الله: ﴿قل لله المشرق والمغرب﴾. وقال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:١١٥][[أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص٧١، وابن جرير ٢/٤٥٠، وابن أبي حاتم ١/٢٤٨ (١٣٢٩)، ١/٢٥٣ (١٣٥٥).
وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة. قال ابن حجر في العُجاب ١/٢٠٧: «وعليٌّ صدوق لم يلق ابن عباس، لكنه إنّما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة». وتوبع عليٌّ في روايته عن ابن عباس، فرواه عنه عطاء بن أبي رباح، وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، وقد تقدّم ذكره سابقًا.]]. (٢/٦)
٤١٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: صُرِفت القِبْلة عن الشام إلى الكعبة في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة، فأتى رسولَ الله ﷺ رِفاعةُ بن قيس، وقِرْدَم بن عمرو، وكعب بن الأشرف، ونافع بن أبي نافع، والحجاج بن عمرو حليفُ كعب بن الأشرف، والربيع بن أبي الحُقَيق، وكنانة بن أبي الحُقَيق، فقالوا له: يا محمد، ما ولّاك عن قِبْلتك التي كنت عليها وأنت تزعم أنّك على مِلَّة إبراهيم ودينه؟! ارجع إلى قِبْلتك التي كنت عليها نَتبعْك ونُصَدِّقْك. وإنّما يريدون فتنته عن دينه؛ فأنزل الله فيهم: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٠-، والبيهقي في الدلائل ٢/٥٧٥، وابن جرير ٢/٦١٨-٦١٩، من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/٣٥١: «سند جيد».
وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ١٢/٦٨ من طريق ابن إسحاق مختصرًا.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/١٤: «ورجاله مُوَثَّقُون».]]. (٢/٨)
٤١٥٨- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك مختصرًا[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٨.]]. (ز)
٤١٥٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك مختصرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٨.]]. (ز)
٤١٦٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في قوله -جلَّ وعزَّ: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾، قال: صَلّى رسول الله ﷺ قَبْل بدر بشهرين نحو بيت المقدس، وكان يرفع بصره إلى السماء ويُحِبُّ أن يُصْرَف؛ فنزلت فيه: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾[[أخرجه مالك ١/٢٧١ (٥٢٥)، وسفيان الثوري في تفسيره ص٥١ (٤٢) واللفظ له، وابن جرير ٢/٦٢١ من طريق يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب به مرسلًا.
ومراسيل سعيد بن المسيب كما قال الإمام أحمد: «مُرسَلات ابن المسيب صحاح، لا ترى أصح منها». وقال ابن معين: «أصحّ المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب». قال العلائي في جامع التحصيل ١/٤٧: «فهذا كله يعضد أن مراد الشافعي ﵀ بكلامه استثناء مراسيل ابن المسيب وقبولها مطلقًا، من غير أن يعتضد بشيء ... وقد حكى القَفّال المِرْوَزِيّ عن الشافعي أنه قال في كتاب الرهن الصغير: إرسال ابن المسيب عندنا حجة».]]. (٢/١٠)
٤١٦١- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: صُرِفت القِبْلة نحو المسجد الحرام في رجب على رأس ستة عشر شهرًا من مخرج رسول الله ﷺ من مكة، وكان رسول الله ﷺ يُقَلِّب وجهه في السماء وهو يُصَلِّي نحو بيت المقدس، فأنزل الله حين وجّهه إلى البيت الحرام: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ وما بعدها من الآيات. فأنشأت اليهود تقول: قد اشتاق الرجلُ إلى بلده وبيت أبيه وما لهم حتى تركوا قِبْلتهم؛ يُصَلُّون مرة وجهًا ومرة وجهًا آخر؟ وقال رجال من الصحابة: فكيف بمَن مات مِنّا وهو يُصَلّي قِبَل بيت المقدس؟ وفرِح المشركون، وقالوا: إنّ محمدًا قد التَبَس عليه أمرُه، ويُوشِك أن يكون على دينكم. فأنزل الله في ذلك هؤلاء الآيات[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/٥٧٤، من طريق موسى بن عقبة، عن الزهري به مرسلًا.
والمحدِّثون على تضعيف مراسيل الزهري، كما في جامع التحصيل ص٩٠، لكن الحديث ثابت مرفوعًا في الصحيحين من حديث البراء، كما تقدم قريبًا.]]. (٢/٩)
٤١٦٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت القِبْلة فيها بلاء وتمحيص، صلَّتِ الأنصارُ نحو بيت المقدس حولين قبل قدوم النبي ﷺ، وصلّى نبيُّ الله بعد قدومه المدينة نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم وجّهه الله بعد ذلك إلى الكعبة؛ البيت الحرام، فقال في ذلك قائلون من الناس: ما ولّاهم عن قِبْلتهم التي كانوا عليها؟ لقد اشتاق الرجل إلى مولده. قال الله ﷿: ﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٣)
٤١٦٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبي ﷺ قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا؛ فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلةٍ زمانًا ثم تركوها وتوجّهوا غيرها؟ وقال المسلمون: ليت شعرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يُصَلُّون قِبَل بيت المقدس، هل يقبل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ وقالت اليهود: إنّ محمدًا اشتاق إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلتنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبنا الذي ننتظر. وقال المشركون من أهل مكة: تَحَيَّر على محمد دينُه؛ فتَوَجَّه بقِبْلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم. فأنزل الله في المنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ إلى قوله: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾. وأنزل الله في الآخرين الآيات بعدها[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٥، ٦٤٠، ٦٤١.]]. (٢/١٠)
٤١٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وأصحابه كانوا بمكة يُصَلُّون ركعتين بالغداة، وركعتين بالعَشِيِّ، فلمّا عُرِج بالنبي ﷺ إلى السماء ليلًا أُمِر بالصلوات الخمس، فصارت الركعتان للمسافر، وللمقيم أربع ركعات، فلمّا هاجر إلى المدينة لليلتين خَلَتا من ربيع الأول أُمِر أن يُصَلِّي نحو بيت المقدس؛ لِئَلّا يُكَذِّب به أهل الكتاب إذا صلّى إلى غير قِبْلتهم، مع ما يجدون من نعته في التوراة. فصلّى النبيُّ ﷺ وأصحابه قِبَل بيت المقدس من أوّل مَقْدمه المدينة سبعة عشر شهرًا، وصلَّت الأنصار قِبَل بيت المقدس سنتين قَبْل هجرة النبي ﷺ، وكانت الكعبةُ أحبَّ القبلتين إلى النبي ﷺ، فقال لجبريل ﵇: وددت أنّ ربي صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فقال جبريل ﵇: إنّما أنا عبدٌ مثلك لا أملك شيئًا، فاسأل ربك ذلك. وصعد جبريل إلى السماء، وجعل النبيُّ ﷺ يُديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل ﵇ بما سأل؛ فأنزل الله ﷿ في رجب، عند صلاة الأولى، قبل قتال بدر بشهرين: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾. ولَمّا صُرِفَت القِبْلة إلى الكعبة قال مشركو مكة: قد تَرَدَّد على أمره، واشتاق إلى مولد آبائه، وقد توجّه إليكم وهو راجع إلى دينكم. فكان قولهم هذا سَفَهًا منهم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، يعني: مُشرِكي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٣-١٤٤.
قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٩٦: «وجدت هذا السبب بهذا السياق في تفسير مقاتل بن سليمان، فيحتمل أن يكون مراده بقوله:»قال ثم قال«إلى آخره، غير ابن الكلبي، وهو مقاتل، فيكون ظاهره الإدراج على كلام ابن الكلبي عن ابن عباس، ويحتمل أن يكونا تَوارَدا».]]. (ز)
٤١٦٥- عن مالك بن أنس -من طريق عبد الله بن وهْب-: أنّ رسول الله ﷺ بعد أن قَدِم المدينة صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم أُمِر بالتحويل إلى الكعبة، فتحول إلى الكعبة في صلاة الصبح، فذهب ذاهب إلى قباء، فوجدهم في صلاة الصبح، فقال لهم: إنّ النبي ﵇ قد أُنزل عليه القرآن، وقد أُمر أن يستقبل الكعبة. فاستداروا وهم في الصلاة [طاعةً] لله، واتِّباعًا لأمره، قال: ونزل القرآن: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم الــتي كانوا عليها﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٨-١٣٩ (٢٧٩) مرسلًا، لكنه ثابت مرفوعًا في الصحيحين، كما تقدم قريبًا من حديث البراء.]]. (ز)
٤١٦٦- عن عثمان بن عبد الرحمن، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام يُصَلِّي انتظر أمرَ الله في القِبْلة، وكان يفعل أشياء لم يؤمر بها ولم يُنْهَ عنها مِن فعل أهل الكتاب، فبينا رسول الله ﷺ يُصَلّي الظهر في مسجده قد صلّى ركعتين إذ نزل عليه جبريل، فأشار له أن صَلِّ إلى البيت، وصلّى جبريلُ إلى البيت، وأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون﴾. قال: فقال المنافقون: حنَّ محمدٌ إلى أرضه وقومه. وقال المشركون: أراد محمدٌ أن يجعلنا له قِبْلة ويجعلنا له وسيلة، وعرف أنّ ديننا أهدى من دينه. وقال اليهود للمؤمنين: ما صرفكم إلى مكة وترَّكَكم القِبْلة؛ قِبْلة موسى ويعقوب والأنبياء؟ واللهِ، إنْ أنتم إلّا تُفْتَنون. وقال المؤمنون: لقد ذهب مِنّا قومٌ ماتوا ما ندري أكُنّا نحن وهم على قِبْلة أو لا؟ قال: فأنزل الله ﷿ في ذلك: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ إلى قوله: ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾[[عزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في أخبار المدينة.]]. (٢/١٣)
٤١٦٧- عن يحيى بن سلام أنّه قال: نزلت هذه الآية بعد ما صُرِف النبي ﵇ إلى الكعبة، فهي قبلها في التَّأْلِيف، وهي بعدها في التنزيل، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا حوَّله الله ﷿ إلى الكعبة من بيت المقدس قال المشركون: يا محمد، رَغِبْتَ عن قِبْلة آبائك، ثم رجعت إليها، وأيضًا -واللهِ- لترجعن إلى دينهم. فأنزل الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ الآية[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٣.]]. (ز)
﴿سَیَقُولُ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَ ٱلنَّاسِ﴾ - تفسير
٤١٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: اليهودُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٦١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٧.]]. (ز)
٤١٦٩- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- في قوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، قال: اليهود[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٠٠١)، وابن جرير ٢/٦١٦، وابن أبي حاتم ١/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر. وفي رواية عند النسائي (١٠٩٣٤): هم أهل الكتاب السفهاء. وتقدم الأثر مُطَوَّلًا في نزول الآية.]]. (٢/٩)
٤١٧٠- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٧.]]. (ز)
٤١٧١- عن الحسن البصري: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ هم مشركو العرب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٣-.]]. (ز)
٤١٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قِبْلتهم﴾، قال: اليهود تَقُولُه، حين تَرَك بيتَ المقدس[[تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه سفيان الثوري ص٥٠ من طريق رجل عن مجاهد، وابن جرير ٢/٦١٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٤٧.]]. (ز)
٤١٧٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزلت ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ في المنافقين[[أخرجه ابن جرير ٢/٦١٧، وابن أبي حاتم ١/٢٤٧.]]. (٢/١٠)
٤١٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾، يعني: مشركي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٤.]]٥٣٣. (ز)
٥٣٣ ذهبَ ابنُ جرير (٢/٦١٥) وابنُ عطية (١/٣٦٥) وابنُ كثير (٢/١٠٧) إلى أنّ الآية تَعُمُّ جميع من قال: ﴿ما ولّاهم﴾.
قال ابنُ جرير: «يعني بقوله -جلَّ ثناؤُه-: ﴿سيقول السفهاء﴾: سيقول الجهال من الناس، وهم اليهود، وأهل النفاق». ثُمَّ ذكر (٢/٦١٦) مُسْتَنَدَه من أقوال أهل التأويل.
وقال ابنُ عطية: «والمراد بالسفهاء هنا: جميع من قال: ﴿ما ولّاهم﴾».
وقال ابنُ كثير: «قيل: المراد بالسفهاء هاهنا: المشركون؛ مشركو العرب. قاله الزجاج. وقيل: أحبار يهود. قاله مجاهد. وقيل: المنافقون. قاله السدي. والآية عامة في هؤلاء كلهم».
﴿مَا وَلَّىٰهُمۡ﴾ - تفسير
٤١٧٥- عن عطاء= (ز)
٤١٧٦- ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿ما ولاهم﴾: ما صَرَفهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٧. وهو في تفسير مجاهد ص٢١٥ عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح.]]. (ز)
٤١٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ولاهم﴾ يقول: ما صرفهم ﴿عن قبلتهم﴾ الأولى ﴿التي كانوا عليها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٤.]]. (ز)
﴿مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِی كَانُوا۟ عَلَیۡهَاۚ﴾ - تفسير
٤١٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾، يعنون: بيت المقدس، فنسخها، وصرفه الله إلى البيت العتيق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٧ (١٣٢٦).]]. (ز)
٤١٧٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا وُجِّه النبيُّ ﷺ قِبَل المسجد الحرام اختلف الناس فيها، فكانوا أصنافًا، فقال المنافقون: ما بالهم كانوا على قِبْلة زمانًا، ثم تركوها، وتوجَّهوا إلى غيرها؟! فأنزل الله في المنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٥.]]. (٢/١٠)
٤١٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾، يعنون: بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٣.]]. (ز)
﴿قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٤٢﴾ - تفسير
٤١٨١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، قال: يهديهم إلى المخرج من الشُّبُهات، والضَّلالات، والفِتَن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٨.]]. (٢/١٥)
٤١٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾، يعني: دين الإسلام، يهدي الله نبيَّه والمؤمنين لدينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٤.]]. (ز)
﴿قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ١٤٢﴾ - آثار متعلقة بالآية، وتحويل القبلة
٤١٨٣- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنهم -يعني: أهل الكتاب- لا يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجُمُعة التي هدانا الله لها، وضَلُّوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها، وضَلُّوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين»[[أخرجه أحمد ٤١/٤٨١ (٢٥٠٢٩).
قال الخركوشي في شرف المصطفى ٤/٢٥٠: «إسناده حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٤٤١: «قال العراقي: هذا حديث صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٥ (١٩٧٩): «رواه أحمد، وفيه علي بن عاصم شيخ أحمد، وقد تُكُلِّم فيه بسبب كثرة الغلط والخطأ، قال أحمد: أما أنا فأُحَدّث عنه، وحدّثنا عنه. وبقية رجاله ثقات».]]. (٢/١٥)
٤١٨٤- عن معاذ بن جبل: أنّ النبي ﷺ قَدِم المدينة، فصلّى نحوَ بيت المقدس ثلاثة عشر شهرًا[[أخرجه أبو داود ١/٣٨١-٣٨٣ (٥٠٧) مُطَوَّلًا، وابن جرير ٢/٦٢١ واللفظ له.
قال ابن حجر في الفتح ١/٩٧: «ومن الشذوذ أيضًا رواية ثلاثة عشر شهرًا، ورواية تسعة أشهر، أو عشرة أشهر، ورواية شهرين، ورواية سنتين، وهذه الأخيرة يمكن حملها على الصواب، وأسانيد الجميع ضعيفة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٤٣٠ (٥٢٤): «حديث صحيح».]]. (٢/١١)
٤١٨٥- عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: سمعتُ سعد بن أبي وقاص يقول: صلّى رسول الله ﷺ بعد ما قَدِم المدينة ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، ثم حُوِّل بعد ذلك قِبَل المسجد الحرام قَبْل بدر بشهرين[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/٣١٤، والبيهقي ٢/٤-٥ (٢١٩٤).
قال الدارقطني في العِلَل ٤/٣٦٥ (٦٣١): «المرسل أصح». وقال ابن القَيْسَرانِيّ في ذخيرة الحفاظ ٣/١٥٢٢ (٣٣٧٢): «رواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن محمد بن الفضل، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص. وهذا ليس بمحفوظ بهذا الإسناد، وإنما يعرف بأحمد، وأحمد ضعيف جِدًّا». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/١٨١: «والحُفّاظ يرون أنه لا يصح ذكر سعد بن أبي وقاص فيه».]]. (٢/١١)
٤١٨٦- عن عثمان بن حَنِيف، قال: كان رسول الله ﷺ قبل أن يَقْدُم من مكة يدعو الناس إلى الإيمان بالله وتصديقٍ به قولًا بلا عمل، والقِبْلة إلى بيت المقدس، فلما هاجر إلينا نزلت الفرائض، ونَسَخَتِ المدينةُ مكةَ والقول فيها، ونَسَخَ البيتُ الحرامُ بيتَ المقدس؛ فصار الإيمان قولًا وعملًا[[أخرجه الطبراني في الكبير ٩/٣٢ (٨٣١٢)، وابن بطة في الإبانة ٢/٦٢٩ (٨١٦).
قال أبو حاتم كما في العلل لابنه ٢/١٥٧: «هذا حديث منكر، وسعد بن عمران مثل الواقدي في اللين وكثرة عجائبه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٥٥ (١٧٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده جماعة لم أعرفهم».]]. (٢/١٥)
٤١٨٧- عن عمرو بن عوف، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ حين قَدِم المدينة، فصلّى نحو بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت إلى الكعبة[[أخرجه البزار ٨/٣٢٣-٣٢٤ (٣٣٩٩) واللفظ له، والطبراني في الكبير ١٧/١٨ (١٧).
قال الهيثمي في المجمع ٢/١٣ (١٩٦٩): «رواه البزار، والطبراني في الكبير، وكثير ضعيف، وقد حسّن الترمذي حديثه». وقال ابن رجب في فتح الباري ١/١٨٠: «وروى كثير بن عبد الله المزني، وهو ضعيف». وقال ابن القَيْسَرانِيُّ في ذخيرة الحفاظ ٤/١٨٧٨ (٤٣٠٢): «رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، وكثير ضعيف، والمتن صحيح من غير طريقه».]]. (٢/١٦)
٤١٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أنّ النبي ﷺ كان يُصَلِّي وهو بمكة نحو بيت المقدس، والكعبة بين يديه، وبعد ما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثُمَّ صرفه الله إلى الكعبة[[أخرجه أحمد ٥/١٣٦ (٢٩٩١)، والبيهقي ٢/٤ (٢١٩٣) واللفظ له.
قال الضياء في الأحاديث المختارة ١٣/٨٣ (١٣٦): «له شاهد في الصحيحين». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٢ (١٩٦٧): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والبَزّار، ورجاله رجال الصحيح». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ٣/٣٧٤: «ورواه ابن سعد أيضًا، وسنده جيّد قويّ». وقال المظهري في تفسيره ١/١٤٢: «وسنده جيد».]]. (٢/٧)
٤١٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القبلةُ، وذلك أنّ محمدًا كان يستقبل صخرةَ بيت المقدس، وهي قِبْلة اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرًا؛ ليؤمنوا به، وليَتَّبِعُوه، ولِيَدْعُوا بذلك الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة:١١٥]. وقال: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٧)
٤١٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: صلّى النبي ﷺ ومَن معه نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم حُوِّلت القِبْلة بعد[[أخرجه أحمد ٥/٣٦٢ (٣٣٦٣)، والطبراني في الكبير ١١/٢٨٥ (١١٧٥١) واللفظ له.
قال الضياء في الأحاديث المختارة ١٣/٨١-٨٢ (٩١):«له شاهد في الصحيحين».]]. (٢/٩)
٤١٩١- عن البراء بن عازب: أنّ النبي ﷺ كان أوّل ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار، وأنّه صلّى إلى بيت المقدس ستة أو سبعة عشر شهرًا، وكان يُعْجِبُه أن تكون قِبْلتُه قِبَل البيت، وأنّه أوّل صلاة صلّاها صلاة العصر، وصلّى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلّى معه، فمَرَّ على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صلَّيْت مع النبي ﷺ قِبَل الكعبة، فداروا كما هم قِبَل البيت. وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يُصَلّى قِبَل بيت المقدس، وأهلُ الكتاب، فلما ولّى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك، وكان الذي مات على القِبْلة قَبْل أن تُحَوَّل قِبَل البيت رجالًا، وقُتِلوا، فلم نَدْرِ ما نقول فيهم؛ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾[[أخرجه البخاري ١/١٧ (٤٠)، ١/٨٨-٨٩ (٣٩٩)، ٦/٢١ (٤٤٨٦)، ٩/٨٧-٨٨ (٧٢٥٢)، ومسلم ١/٣٧٤ (٥٢٥)، وابن جرير ٢/٦٢٠-٦٢١.]]. (٢/٥)
٤١٩٢- عن عبد الله بن عمر، قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ، فقال: إنّ رسول الله ﷺ قد أُنزِل عليه الليلة القرآن، وقد أُمِر أن يستقبل الكعبة. فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة[[أخرجه البخاري ١/٨٩ (٤٠٣)، ٦/٢٢ (٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣)، ٦/٢٣ (٤٤٩٤)، ٩/٨٧ (٧٢٥١)، ومسلم ١/٣٧٥ (٥٢٦).]]٥٣٤. (٢/١٢)
٥٣٤ ذكر ابنُ كثير (٢/١١٠) قولَ ابن عمر، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «وفي هذا دليل على أنّ الناسخ لا يلزم حكمُه إلا بعد العِلم به، وإن تقدَّم نزولُه وإبلاغُه؛ لأنهم لم يُؤْمَروا بإعادة العصر والمغرب والعشاء».
٤١٩٣- عن محمد بن عبد الله بن جحش، قال: صَلَّيْتُ القبلتين مع رسول الله ﷺ، فصُرِفَت القبلة إلى البيت ونحن في صلاة الظهر، فاستدار رسول الله ﷺ بنا، فاستدرنا معه[[أخرجه ابن سعد الطبقات الكبرى - متمم الصحابة، الطبقة الخامسة ٢/٢١١ (٦٧١).
قال ابن حجر في الدراية ١/١٢٦: «وفيه الواقدي». والواقدي قال عنه الذهبي في المغني ٢/٦١٩: «مجمع على تركه، وقال ابن عدي: يروي أحاديث غير محفوظة، والبلاء منه. وقال النسائي: كان يضع الحديث».]]. (٢/١٥)
٤١٩٤- عن عُمارَةَ بن أوس الأنصاري، قال: صَلَّيْنا إحدى صلاة العشاء، فقام رجلٌ على باب المسجد ونحن في الصلاة، فنادى: إنّ الصلاة قد وجبت نحو الكعبة. فحَوَّل أو تَحَرَّف إمامُنا نحو الكعبة، والرجالُ، والنساءُ، والصبيان[[أخرجه ابن سعد ١/١٨٧، ٤/٢٨١، وابن أبي شيبة ١/٢٩٥ (٣٣٧٤).
قال البخاري في التاريخ الكبير ٦/٤٩٤ (٣٠٩٣): «عمارة بن أوس، له صحبة، حديثه ليس بقائم الإسناد». وقال ابن حبان في الثقات ٣/٢٩٤ (٩٥٥): «عمارة بن أوس له صحبة، غير أنِّي لست بالمعتمد على إسناد خبره». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٩٩ (١١١٢): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف قيس بن الربيع». وقال ابن حجر في الإصابة ٤/٤٧٤-٤٧٥ (٥٧٢٣) في ترجمة عمارة بن أوس: «تفرد به قيس، وهو ضعيف».]]. (٢/١٤)
٤١٩٥- عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ كان يصلي نحو بيت المقدس؛ فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤]. فمَرَّ رجلٌ مِن بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلَّوْا ركعة، فنادى: ألا إنّ القبلة قد حُوِّلت. فمالوا كما هم نحو القبلة[[أخرجه مسلم ١/٣٧٥ (٥٢٧).]]. (٢/١٢)
٤١٩٦- عن أنس بن مالك، قال: جاءنا منادي رسول الله ﷺ، فقال: إنّ القبلة قد حُوِّلت إلى بيت الله الحرام. وقد صلّى الإمامُ ركعتين، فاستداروا، فصَلَّوُا الركعتين الباقِيَتَيْن نحو الكعبة[[أخرجه البزار ١٣/٥٠٥ (٧٣٣٥)، وابن أبي شيبة ١/٢٩٤ (٣٣٧٢).
قال الهيثمي في المجمع ٢/١٣ (١٩٧١): «رواه البزار، وإسناده حسن».]]. (٢/١٤)
٤١٩٧- عن أنس، قال: صلّى النبي ﷺ نحو بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر، فبينما هو قائم يصلي الظهر بالمدينة، وقد صلّى ركعتين نحو بيت المقدس؛ انصَرَف بوجهه إلى الكعبة، فقال السفهاء: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾[[أخرجه البزار ١٣/١٣٧ (٦٥٣١)، وابن جرير ٢/٦٢١ واللفظ له، من طريق عثمان بن سعد الكاتب، عن أنس به.
قال البزار: «في الصحيح من حديث أنس أنّ ذلك كان في صلاة الصبح، وعثمان ضعَّفه القطّان وغيره». وقال الهيثمي في المجمع ٢/١٣ (١٩٧٠): «رواه البزار، وفيه عثمان بن سعيد، ضعفه يحيى القطان، وابن معين، وأبو زرعة، ووثقه أبو نعيم الحافظ، وقال أبو حاتم: شيخ». وقال ابن حجر في الفتح ١/٥٠٣: «وأخرج البزار من حديث أنس ... وللطبراني نحوه من وجه آخر عن أنس، وفي كُلٍّ منهما ضعف».]]. (٢/١١)
٤١٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: أوَّلُ آية نُسِخَتْ من القرآن القِبْلة، ثم الصيام الأول[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٩)
٤١٩٩- عن أنس بن مالك، قال: لم يَبْقَ مِمَّن صَلّى للقِبْلَتَيْنِ غيري[[أخرجه البخاري (٤٤٨٩).]]. (٢/١٢)
٤٢٠٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ نبي الله ﷺ خُيِّر أن يُوَجِّه وجهه حيث شاء، فاختار بيت المقدس؛ لكي يَتَأَلَّفَ أهلَ الكتاب، فكانت قبلتَه سِتَّةَ عشر شهرًا، وهو في ذلك يُقَلِّب وجهه في السماء، ثم وجَّهه الله إلى البيت الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٣.]]. (ز)
٤٢٠١- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-: أنّ الأنصار صلَّت للقِبلة الأولى قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بثلاث حِجَج، وأنّ النبي ﷺ صلّى للقِبْلة الأولى بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٢.]]. (٢/١١)
٤٢٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٤٢٠٣- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: أوَّلُ ما نُسخ من القرآن القِبْلةُ، وذلك أنّ النبي ﷺ كان يستقبل صَخرَة بيت المقدس، وهي قِبْلة اليهود، فاستقبلها النبيّ ﷺ سبعة عشر شهرًا؛ لِيُؤْمِنُوا به ويَتَّبِعُوه، ويدعو بذلك الأُمِّيِّين مِن العرب. فقال الله ﷿: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١١٥][[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٢.]]. (ز)
٤٢٠٤- قال محمد ابن شهاب الزهري: أوّلُ ما نُسِخ من القرآن من سورة البقرة القبلةُ، كانت نحوَ بيت المقدس، تحولت نحو الكعبة، فقال الله ﷿: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللهِ إنَّ اللهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:١١٥]، نُسخ بقوله تعالى: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٨.]]. (ز)
٤٢٠٥- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: أول ما نُسِخ من القرآن نُسِخت القِبْلةُ، كان محمد رسول الله ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس -وهي قبلة اليهود- سبعة عشر شهرًا؛ لِيؤُمِنُوا به، ويَتَّبِعُونه، وينصرونه من الأُمِّيِّين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥]، ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾[[الجامع لعبد الله بن وهب - تفسير القرآن ٣/٦٤-٦٥ (١٤٦).]]. (ز)
٤٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: كان النبي ﷺ يصلي في مسجد بني سلمة، فصلّى ركعة، ثم حُوِّلت القِبْلة إلى الكعبة. وفرض الله صيام رمضان، وتحويل القبلة، والصلاة إلى الكعبة قبل بدر بشهرين، وحَرَّم الخمر قبل الخندق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)
٤٢٠٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- أنّه قال: صلّى رسولُ الله ﷺ أوَّلَ ما صلّى إلى الكعبة، ثم صُرِف إلى بيت المقدس، فصلَّت الأنصارُ نحو بيت المقدس قبلَ قُدومه ثلاث حِجَجٍ، وصلّى بعد قُدومه ستة عشر شهرًا، ثم ولّاه الله إلى الكعبة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٣.]]. (ز)
٤٢٠٨- عن سعيد بن عبد العزيز: أنّ النبي ﷺ صلّى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/١١)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا﴾ - نزول الآية
٤٢٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، وذلك أنّ اليهود -منهم مَرْحَب، ورافع، وربيعة- قالوا لمعاذ: ما ترك محمد قِبْلتنا إلا حسدًا، وإنّ قِبْلتنا قِبْلةُ الأنبياء، ولقد علم محمد أنّا عَدْلٌ بين الناس. فقال معاذ: إنّا على حق وعدل. فأنزل الله ﷿ في قول معاذ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٤.]]. (ز)
﴿وَكَذَ ٰلِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا﴾ - تفسير الآية
٤٢١٠- عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: «عَدْلًا»[[أخرجه أحمد ١٧/١٢٢ (١١٠٦٨)، ١٧/٣٧٢ (١١٢٧١)، والترمذي ٥/٢٢٢ (٣١٩٧)، وابن حبان ١٦/١٩٩ (٧٢١٦)، وسعيد بن منصور في تفسيره ٢/٦١٨-٦١٩ (٢٢٢)، وابن جرير ٢/٦٢٧، وابن أبي حاتم ١/٢٤٨- ٢٤٩ (١٣٣١).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٦ (١٠٨٤٠): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٢/١٦)
٤٢١١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: «عَدْلًا»[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٨، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.
الإسناد ظاهره الصحة؛ لكن الأعمش مَعروف ومُكْثِر من التدليس، وفي سماعه لبعض ما رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة مقال. ينظر: جامع التحصيل للعلائي ص١٨٨. وللحديث شواهد في صحيح البخاري، تنظر في الحديث التالي لهذا الحديث.]]. (٢/١٦)
٤٢١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾، يقول: جعلكم أُمَّةً عَدْلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٩.]]. (٢/١٦)
٤٢١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: عَدْلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٨.]]. (ز)
٤٢١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله ﷿: ﴿وكذلك جَعلناكم أمة وسَطًا﴾، قال: عَدْلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٨.]]. (ز)
٤٢١٥- عن عطاء= (ز)
٤٢١٦- ومجاهد بن جبر= (ز)
٤٢١٧- وعبد الله بن كثير -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿أمة وسَطًا﴾، قالوا: عَدْلًا. قال مجاهد: عُدُولًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٩. وهو عن مجاهد من طريق ابن أبي نَجِيح بهذا اللفظ في تفسير مجاهد ص٢١٥.]]. (ز)
٤٢١٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- قال في قوله: ﴿أمة وسطا﴾، قال: عُدُولًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٠، وابن جرير ٢/٦٢٨، كما أخرجه من طريق سعيد بلفظ: عدلًا.]]. (ز)
٤٢١٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿أمة وسَطًا﴾، قال: عَدْلًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٩.]]. (ز)
٤٢٢٠- قال الكَلْبِيُّ: يعني: أهل دين، وسطٌ بين الغُلُوِّ والتَّقْصِير[[تفسير الثعلبي ٥/٨، وتفسير البغوي ١/١٥٨.]]. (ز)
٤٢٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك﴾ يعني: وهكذا ﴿جعلناكم أمة وسطا﴾ يعني: عَدْلًا. نظيرها في «ن والقلم» قوله سبحانه: ﴿قال أوسطهم﴾ [٢٨]، يعني: أعدلهم، وقوله سبحانه: ﴿من أوسط ما تطعمون أهليكم﴾ [المائدة:٨٩] يعني: أعدل. فقول الله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ يعني: أمة محمد تشهد بالعدل في الآخرة بين الأنبياء وبين أممهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]. (ز)
٤٢٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وكذلك جَعلناكم أمة وسَطًا﴾، قال: هم وسَطٌ بين النبي ﷺ وبين الأمم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٢٩.]]٥٣٥. (ز)
٥٣٥ قال ابنُ جرير (٢/٦٢٦-٦٢٧): «وأما الوسط فإنه في كلام العرب: الخيار، يقال منه: فلان وسط الحسب في قومه، أي: متوسط الحسب، إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه». ثم ذكر مستنده من اللغة، وأقوال أهل التأويل، ثم علّق (٢/٦٢٧) على تفسير الوسط بالعدل كما ورد عن السلف فقال: «وذلك معنى الخيار؛ لأن الخيار من الناس عدولهم».
وإلى نحو قول ابن جرير في معنى الوسط ذهب ابنُ عطية (١/٣٦٧) أيضًا مستندًا إلى السنة، وإلى تظاهر عبارة المفسرين، حيث قال: «ووَسَطًا معناه: عدولًا، روي ذلك عن رسول الله ﷺ، وتظاهرت به عبارة المفسرين».
﴿وَكَذَ ٰلِكَ جَعَلۡنَـٰكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٢٣- عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال رجل لابن عمر: مَن أنتم؟ قال: ما تقولون؟ قال: نقول: إنكم سِبْط. ونقول: إنكم وسط. فقال: سبحان الله! إنما السِّبْط في بني إسرائيل، والأمة الوسط أمة محمد جميعًا[[أخرجه ابن سعد ٤/١٤٣.]]. (٢/١٧). (ز)
﴿لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰاۗ﴾ - تفسير
٤٢٢٤- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُدْعى نوح يوم القيامة، فيُقال له: هل بلّغتَ؟ فيقول: نعم. فيدعو قومه، فيُقال لهم: هل بلّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد. فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾. قال: والوسط: العدل. فتُدْعَون، فتشهدون له بالبلاغ، وأَشهد عليكم»[[أخرجه البخاري ٤/١٣٤ (٣٣٣٩)، ٦/٢١ (٤٤٨٧)، ٩/١٠٧ (٧٣٤٩) دون قوله: «وأشهد عليكم»، وابن جرير ٢/٦٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٤٩ (١٣٣٢)، ١/٢٥٠ (١٣٣٦).]]. (٢/١٧)
٤٢٢٥- عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «يجيءُ النبي يوم القيامة ومعه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، وأكثر من ذلك، فيُدْعى قومه، فيقال لهم: هل بلّغكم هذا؟ فيقولون: لا. فيقال له: هل بلَّغت قومك؟ فيقول: نعم. فيقال له: مَن يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته. فيُدْعى محمد وأمته، فيُقال لهم: هل بلَّغ هذا قومَه؟ فيقولون: نعم. فيقال: وما علمكم؟ فيقولون: جاءنا نبيُّنا، فأخبرنا أنّ الرسل قد بلّغوا. فذلك قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾، قال: عدلًا؛ ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾»[[أخرجه أحمد ١٨/١١٢-١١٣ (١١٥٥٨) واللفظ له، وابن ماجه ٥/٣٤٧ (٤٢٨٤).
قال الألباني في الصحيحة ٥/٥٧٧ (٢٤٤٨): «إسناد صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٢/١٨)
٤٢٢٦- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «أنا وأمتي يوم القيامة على كَوْمٍ مُشْرِفِين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ودَّ أنّه مِنّا، وما من نبي كذَّبه قومه إلا ونحن نشهد أنه بلَّغ رسالة ربه»[[أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢/٤٨٢، وابن جرير ٢/٦٣١، وابن مردويه وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٥٥-، من طريق المغيرة بن عيينة -أو عتيبة- بن النهاس، حدّثني مكاتب لنا، عن جابر به.
والإسناد ضعيف؛ لجهالة الراوي عن جابر.]]. (٢/١٨)
٤٢٢٧- عن جابر، قال: شَهِد رسولُ الله ﷺ جنازة في بني سلمة، وكنتُ إلى جانبه، فقال بعضهم: والله، يا رسول الله، لَنِعْمَ المرءُ كان، لقد كان عفيفًا مسلمًا، وكان. وأَثْنَوْا عليه خيرًا. فقال رسول الله ﷺ: «أنت الذي تقول؟». فقال: يا رسول الله، ذلك الذي بَدا لنا، والله أعلم بالسرائر. فقال رسول الله ﷺ: «وجَبَتْ». قال: وكُنّا معه في جنازة رجل من بني حارثة، أو من بني عبد الأشهل، فقال رجل: بِئْسَ المرءُ ما عَلِمْنا، إن كان لَفَظًا غليظًا، إن كان. فقال رسول الله ﷺ: «أنت الذي تقول؟». فقال: يا رسول الله، الله أعلم بالسرائر، فأمّا الذي بدا لنا مِنه فذاك. فقال: «وجَبَتْ». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٩٤ (٣٠٦١)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٥٦- من طريق مصعب بن ثابت، عن محمد بن كعب القرظي، عن جابر به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، إنما اتفقا على «وجبت» فقط». وقال الذهبي في التلخيص: «مصعب ليس بالقوي».]]. (٢/١٩)
٤٢٢٨- عن أنس، قال: مَرُّوا بجنازة، فأُثْنِي عليها خيرًا، فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ». ومُرّ بجنازة، فأُثْنِي عليها شرًّا، فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ». فسأله عمر، فقال: «مَن أثْنَيْتُم عليه خيرًا وجَبَتْ له الجنة، ومَن أثْنَيْتُمْ عليه شرًّا وجَبَتْ له النار؛ أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض». زاد الحكيم الترمذي: ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾[[أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/٣٥١. وأخرجه البخاري ٢/٩٧ (١٣٦٧)، ٣/١٦٩ (٢٦٤٢)، ومسلم ٢/٦٥٥-٦٥٦ (٩٤٩) واللفظ له، وهو فيهما دون ذكر الآية. وأخرج الجملة الأخيرة منه الكلاباذي في معاني الأخبار ص٣٦٩.]]. (٢/١٩)
٤٢٢٩- عن أبي هريرة، قال: أُتِي النبي ﷺ بجنازة يُصَلِّي عليها، فقال الناس: نِعْمَ الرجلُ. فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ». وأُتِي بجنازة أخرى، فقال الناس: بِئْسَ الرجلُ. فقال النبي ﷺ: «وجَبَتْ». قال أُبَيُّ بن كعب: ما قولك؟ فقال: «قال الله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾»[[أخرجه أحمد ١٢/٥١٢-٥١٣ (٧٥٥٢)، ١٦/٦٩ (١٠٠١٣)، ١٦/٢٨٧ (١٠٤٧١)، ١٦/٤٨٧ (١٠٨٣٦)، وأبو داود ٥/١٣٦-١٣٧ (٣٢٣٣)، والنسائي ٤/٥٠ (١٩٣٣)، وابن ماجه ٢/٤٦٣ (١٤٩٢)، وابن حبان ٧/٢٩٣-٢٩٤ (٣٠٢٤)، وابن جرير ٢/٦٣١-٦٣٢، وابن أبي حاتم ١/٢٤٩ (١٣٣٤) واللفظ له.
قال أبو نعيم في الحلية ٧/١٠٦: «غريب من حديث عامر، تَفَرَّد به إبراهيم، ورواه عنه الثوريُّ، وشعبة». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٤ (٣٩٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، ورواه البزار باختصار». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/٣٠ (٥٣٧): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٦/١٩٣: «أخرجه أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، من طرق، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به نحوه. وهذا إسناد حسن».]]. (٢/٢١)
٤٢٣٠- عن حِبّانِ بنِ أبي جَبَلَةَ، بسنده إلى رسول الله ﷺ، قال: «إذا جَمَع الله عباده يوم القيامة كان أوَّل مَن يُدْعى إسرافيل، فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي، هل بلَّغت عهدي؟ فيقول: نَعم، يا رب، قد بلّغته جبريل. فيُدعى جبريل، فيقال: هل بلّغك إسرافيل عهدي؟ فيقول: نعم. فيُخَلّى عن إسرافيل، ويقول لجبريل: هل بلّغت عهدي؟ فيقول: نعم، قد بلّغت الرسل. فتُدعى الرسل، فيقال لهم: هل بلّغكم جبريل عهدي؟ فيقولون: نعم. فيُخَلّى عن جبريل، ثم يقال للرسل: هل بلّغتم عهدي؟ فيقولون: نعم، بلّغناه الأمم. فتُدْعى الأمم، فيقال لهم: هل بلّغتكم الرسلُ عهدي؟ فمنهم المكذب، ومنهم المصدق، فتقول الرسل: إنّ لنا عليهم شهداء. فيقول: مَن؟ فيقولون: أُمَّةُ محمد ﷺ. فتُدْعى أُمَّةُ محمد، فيُقال لهم: أتشهدون أنّ الرسل قد بَلَّغَتِ الأمم؟ فيقولون: نعم. فتقول الأمم: يا ربنا، كيف يشهد علينا من لم يُدْرِكْنا؟! فيقول الله: كيف تشهدون عليهم ولم تدركوهم؟ فيقولون: يا ربنا، أرسلت إلينا رسولًا، وأنزلت علينا كتابًا، وقصصت علينا فيه أن قد بَلَّغوا، فنشهد بما عهدت إلينا. فيقول الرب: صَدَقُوا. فذلك قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ والوسط: العدل؛ ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾»[[أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ١/٥٥٧ (١٥٩٨)، وابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص١٦١-١٦٣ (١٩٥)، وابن جرير ٢/٦٣٥-٦٣٦، من طريق عبد الرحمن بن زياد، عن حبان بن أبي جبلة به مرسلًا.]]. (٢/٢٣)
٤٢٣١- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: ﴿لِتكونوا شهداء على الناس﴾ يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح، وعلى قوم هود، وعلى قوم صالح، وعلى قوم شعيب، وغيرهم، أنّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كَذَّبُوا رسلَهم. قال أبو العالية: وهي في قراءة أُبَيٍّ: (لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٠.
وقراءة أُبَي شاذة.]]. (٢/٢٣)
٤٢٣٢- عن أبي سعيد الخُدْرِيّ، في قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس﴾: بأنّ الرُّسُلَ قد بَلَّغوا، ﴿ويكون الرسول عليكم شهيدًا﴾ بما عَمِلْتُم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣١.]]. (٢/١٨)
٤٢٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لتكونوا شُهداء على الناس﴾، يعني: أنهم شهداء على القرون بما سمّى الله ﷿ لَهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٧.]]. (ز)
٤٢٣٤- عن كعب [الأحبار]، قال: أُعْطِيَت هذه الأمّة ثلاث خصال، لم يُعْطَها إلا الأنبياء، كان النبي يُقال له: بلِّغ ولا حرج، وأنت شهيد على قومك، وادْعُ أُجِبْك. وقال لهذه الأمّة: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج:٧٨]. وقال: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾. وقال: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غافر:٦٠][[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (٢/٢٢)
٤٢٣٥- عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق شِبْل وعيسى، عن ابن أبي نَجِيح، عن أبيه- قال: يأتي النبيُّ بأمته ليس معه أحد، فتشهد له أُمَّةُ محمد أنه قد بَلَّغَهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير مجاهد ص٢١٥ من طريق ابن أبي نجيح.]]. (٢/٢٤)
٤٢٣٦- عن أبي نَجِيح -من طريق ابن جُرَيْج، عن ابن أبي نَجِيح- مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٤.]]. (ز)
٤٢٣٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ يقول: لتكونوا شهداء على الأمم التي قد خَلَت قبلكم، بما جاءتهم به رسلُهم، وبما كَذَّبوهم، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ يشهد أنّهم آمنوا بالحق إذ جاءهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٩-٢٥٠.]]٥٣٦. (ز)
٥٣٦ أفاد قولُ أبي العالية أنّ النبي يشهد لمن آمن به وصدّقه يوم القيامة. وقد أشار ابن جرير (٢/٦٣٠) إلى هذا المعنى، ووجّهه، وذكر مستندَ قائله من نظائر القرآن قائلًا: «وقيل: معنى ﴿عليكم﴾ في قوله: ﴿ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: لكم. كأن تأويله عندهم: ويكون الرسول شهيدًا لكم. وقال قائلُ هذه المقالة: هذا نظير قوله: ﴿وما ذبح على النصب﴾ [المائدة:٣]، إنّما هو: وما ذبح للنصب».
٤٢٣٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾: تكونوا شهداء لمحمد ﷺ على الأمم؛ اليهود، والنصارى، والمجوس[[تفسير مجاهد ص٢١٥، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٣٢.]]. (ز)
٤٢٣٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾، يعني بذلك: الذين استقاموا على الهُدى، فهم الذين يكونون شهداء على الناس يوم القيامة لتكذيبهم رُسلَ الله، وكفرهم بآيات الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٦.]]. (ز)
٤٢٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: يُقال: يا نوح، هل بَلَّغْتَ؟ قال: نعم، يا رب. قال: فمَن يشهد لك؟ قال: رب، أحمد وأمته. قال: فكُلَّما دُعِيَ نبيّ كذّبه قومه شَهِدَتْ له هذه الأمةُ بالبلاغ، فإذا سأل عن هذه الأمة لم يَسْأل عنها إلا نبيها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤)
٤٢٤١- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ أي: عَدْلًا على الناس، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ أي: عَدْلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٤٩-٢٥٠.]]. (ز)
٤٢٤٢- عن ابن أبي نَجِيح -من طريق عيسى- قال: يأتي النبي ﷺ يوم القيامة بإذنه ليس معه أحد، فتشهد له أُمَّة محمد ﷺ أنّه قد بَلَّغَهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٣.]]. (ز)
٤٢٤٣- قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾؟ قال: أمة محمد، شهداء على من ترك الحقّ حين جاءه الإيمانُ والهدى، مِمَّن كان قبلنا.= (ز)
٤٢٤٤- وقالها عبد الله بن كثير. قال: وقال عطاء: شهداء على مَن ترك الحق، من تركه من الناس أجمعين، جاء ذلك أمَّةَ محمد ﷺ في كتابهم ﴿ويكون الرسولُ عليكمْ شهيدًا﴾ على أنهم قد آمنوا بالحق حين جاءهم، وصَدَّقوا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٧.]]. (٢/٢٤) (ز)
٤٢٤٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ أي: أنّ رسلهم قد بلّغت قومَها عن ربّها، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ على أنّه قد بلّغ رسالات ربِّه إلى أمته[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦١، وابن جرير ٢/٦٣٤. وعلق ابن أبي حاتم ١/٢٥٠ الشطر الثاني. كما أخرج ابن جرير ٢/٦٣٤ نحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
٤٢٤٦- عن زيد بن أسلم -من طريق مَعْمَر-: أنّ قوم نوح يقولون يوم القيامة: لَمْ يُبَلِّغْنا نوح. قال: فيُدْعى نوح، فيُسأل: هل بلّغتهم؟ قال: فيقول: نعم، قد بلَّغتُهم. فيُقال: مَن شهودُك؟ فيقول: أحمد وأمته. فيُدعَون، فيُسألون، فيقولون: نعم، قد بلَّغهم. قال: فيقول قوم نوح: وكيف تشهدون علينا ولم تُدْرِكُونا؟! قال: فيقولون: قد جاءنا نبيٌّ، فأخبرنا أنّه قد بلّغكم، وأُنزِل عليه أنه قد بلَّغكم، فصدَّقناه. فيُصَدَّق نوح، ويُكَذَّبون. قال: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦١، وابن جرير ٢/٦٣٤.]]. (ز)
٤٢٤٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾، يقول: لتكونوا شهداء على الأمم الذين خَلَوا مِن قبلكم بما جاءتهم به رسلهم، وبما كذّبوهم، فقالوا يوم القيامة، وعَجِبوا: أنّ أمة لم يكونوا في زماننا، فآمنوا بما جاءتْ به رسلُنا، وكذّبنا نحن بما جاءوا به! فعَجِبوا كُلَّ العجب، ﴿ويكون الرسول عليكم شَهيدًا﴾ يشهد أنّهم آمنوا بالحق إذ جاءهم[[أخرج ابن جرير ٢/٦٣٦ الشطر الأول منه، وابن ابن أبي حاتم ١/٢٥٠ الشطر الثاني.]]. (ز)
٤٢٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ يعني: على الرسل، هل بلّغت الرسالة عن ربها إلى أممهم؟ ﴿ويكون الرسول﴾ يعني: [محمدًا] ﷺ ﴿عليكم شهيدا﴾ يعني: على أمته أنَّه بلّغهم الرسالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]. (ز)
٤٢٤٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لتكونوا شُهداء عل الناس ويكونَ الرسولُ عليكم شهيدًا﴾، قال: رسولُ الله ﷺ شاهدٌ على أمَّته، وهم شهداء على الأمم، وهم أحد الأشهاد الذين قال الله: ﴿ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ [غافر:٥١]. والأشهاد أربعة: الملائكة الذين يُحصُون أعْمالنا؛ لنا وعلينا، وقرأ قوله: ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ [ق:٢١]. وقال: هذا يوم القيامة. قال: والنبيون شُهداء على أممهم. قال: وأمة محمد ﷺ شُهداء على الأمم. قال: والأطوار[[كذا في مطبوعتي تفسير ابن جرير، ولعلها: وأطراف الأجساد.]] الأجساد والجلود[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٧.]]. (ز)
﴿لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰاۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٢٥٠- عن أبي زُهَير الثَّقَفِيّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ بالنَّباوَة[[النَّباوَة: موضع بالطائف. القاموس المحيط (نبا).]] يقول: «يُوشِك أن تعلموا خياركم من شِراركم». قال: بِمَ، يا رسول الله؟ قال: «بالثناء الحسن، والثناء السَّيِّء، أنتم شهداء الله في الأرض»[[أخرجه أحمد ٢٤/١٧٢-١٧٣ (١٥٤٣٩)، ٣٩/٥٠٤ (٢٤٠٠٩-٦٤)، ٤٥/٦١١ (٢٧٦٤٥)، وابن ماجه ٥/٣٠٢ (٤٢٢١)، والحاكم ١/٢٠٨ (٤١٣)، ٤/٤٨٢ (٨٣٤٥)، وابن حبان ١٦/٣٩٢-٣٩٣ (٧٣٨٤)، وابن أبي شيبة ٧/٤١١ (٣٦٩٦٠) واللفظ له.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».]]. (٢/٢٠)
٤٢٥١- عن سَلَمة بن الأَكْوَع، قال: مُرَّ على النبي ﷺ بجنازة رجل من الأنصار، فأُثْني عليها خيرًا، فقال: «وجَبَتْ». ثم مُرَّ عليه بجنازة أخرى، فأُثْني عليها دون ذلك، فقال: «وجَبَتْ». فقالوا: يا رسول الله، وما وجَبَتْ؟ قال: «الملائكة شهود الله في السماء، وأنتم شهود الله في الأرض»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٤٦ (١١٩٩٤) واللفظ له، والطبراني في الكبير ٧/٢٢ (٦٢٥٩)، ٧/٢٣ (٦٢٦٢)، وابن جرير ٢/٦٣٢-٦٣٣، وابن أبي حاتم ٦/١٨٧٧-١٨٧٨ (١٠٠٥٥).
قال الهيثمي في المجمع ٣/٥ (٣٩٦٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفي السند الأول عبد الغفار بن القاسم أبو مريم، وهو ضعيف، وفي الأخرى موسى بن عبيدة، وهو ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٤٣٥ (١٨٤٧): «بسند ضعيف؛ لضعف موسى بن عبيدة الرَّبَذِيّ، لكن له شاهد في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة». وقال ابن حجر في المطالب العالية ٥/٤٤٦ (٨٨٠): «هذا إسناد ضعيف».]]. (٢/٢١)
٤٢٥٢- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يكون اللعّانون شهداءَ ولا شُفَعاءَ يوم القيامة»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٠٦ (٢٥٩٨).]]. (٢/٢٤)
٤٢٥٣- عن حِبّانِ بن أبي جَبَلَةَ، قال: بلغني: أنه تُرفع أمَّةُ محمد على كَوْم بين يدي الله، تشهد للرسل على أُمَمِها بالبلاغ، فإنما يشهد منهم يومئذ من لم يكن في قلبه إحْنَة[[الإحنة: الحقد في الصدر، يقال: في صدره عليّ إحنة، أي: حقد. لسان العرب (أحن).]] على أخيه المسلم[[عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي في نوادر الأصول.]]. (٢/٢٤)
﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِی كُنتَ عَلَیۡهَاۤ﴾ - تفسير
٤٢٥٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ الآية، قال: يعني: بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٣٨، ٦٤١، وابن أبي حاتم ١/٢٥٠.]]. (٢/٢٤)
٤٢٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾، يعني: بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٦، وابن أبي حاتم ١/٢٥٠.]]. (ز)
٤٢٥٦- عن عطية [العوفي]، نحو ذلك[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٠.]]. (ز)
٤٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها﴾، يعني: بيت المقدس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]٥٣٧. (ز)
٥٣٧ ذَكَر ابنُ عطية (١/٢٢٠) ما جاء في قول مقاتل وغيره، ووجَّهَه، فقال: «قال قتادة، والسدي، وعطاء، وغيرهم: القبلة هنا: بيت المقدس. والمعنى لم نجعلها حين أمرناك بها أولا إلا فتنة لنعلم من يتَّبعُك من العرب الذين إنما يألفون مسجد مكة، أو من اليهود على ما قال الضحاك من أن الأحبار قالوا للنبي ﷺ: إن بيت المقدس هو قبلة الأنبياء، فإن صلَّيت إليه اتبعناك، فأمره الله بالصلاة إليه امتحانًا لهم فلم يؤمنوا». ثم ذكر قولًا لابن عباس بأن القبلة الكعبة، فقال: «وقال ابن عباس: القبلة في الآية الكعبة». ووجَّهَه فقال: «و﴿كنْتَ﴾ [يعني: على هذا القول] بمعنى: أنت؛ كقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران:١١٠] بمعنى: أنتم، أي: وما جعلناها وصرفناك إليها إلا فتنة».
﴿إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِۚ﴾ - تفسير
٤٢٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، أي: ابتلاءً واختبارًا[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٠-، وابن أبي حاتم ١/٢٥١ (١٣٤٢).]]. (٢/٨)
٤٢٥٩- عن الحسن البصري= (ز)
٤٢٦٠- وقتادة، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥١.]]. (ز)
٤٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، قال: إلا لِنُمَيِّز أهل اليقين مِن أهل الشك والريبة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٣، وابن أبي حاتم ١/٢٥٠ (١٣٤١)، والبيهقي ٢/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٣٨. (٢/٢٥)
٥٣٨ أورد ابنُ جرير (٢/٦٤١-٦٤٢) إشكالًا حول قوله تعالى: ﴿إلا لنعلم﴾، مفادُه: أوَما كان الله عالِمًا بمَن يَتَّبِع الرسول مِمَّن ينقلب على عقبيه إلا بعد اتِّباع المُتَّبِع، وانقلاب المُنقَلِب على عَقِبَيْه، حتى قال: ﴿إلا لنعلم﴾. ثُمَّ أجاب عنه ذاكرًا مستنده من لغة العرب، وأقوال السلف، ونظيره من السنة، فقال: «إنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- هو العالم بالأشياء كلها قبل كونها، وليس قوله: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾ يُخْبِر أنه لم يعلم ذلك إلا بعد وجوده. فإن قال: فما معنى ذلك؟ قيل له: أمّا معناه عندنا فإنه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا ليعلم رسولي وحزبي وأوليائي مَن يتبع الرسول مِمَّن ينقلب على عقبيه. فقال -جل ثناؤه-: ﴿لنعلم﴾ ومعناه: ليعلم رسولي وأوليائي؛ إذ كان رسول الله ﷺ وأولياؤه من حزبه، وكان من شأن العرب إضافة ما فعلته أتباع الرئيس إلى الرئيس وما فُعِل بهم إليه، نحو قولهم: فتح عمر بن الخطاب سواد العراق، وجبى خراجها. وإنما فعل ذلك أصحابُه عن سبب كان منه في ذلك. وكالذي رُوِي في نظيره عن النبي ﷺ، أنّه قال: «يقول الله -جَلَّ ثناؤُه-: مَرِضت فلم يَعُدْنِي عبدي، واسْتَقْرَضْتُه فلم يُقْرِضْني، وشَتَمَنِي ولم يَنبَغِ له أن يَشْتِمَنِي ...». فأضاف -تعالى ذِكْرُه- العيادةَ إلى نفسه وإن كان بغيره؛ إذ كان ذلك عن سببه». وبَيَّن أن هذا معنى قول ابن عباس من طريق بن أبي طلحة.
٤٢٦٢- عن جابر الجُعْفِي، قال: أقسم بالله الشعبي: ما رُدَّ النبيُّ ﷺ على أهل بيت المقدس إلا لسَخَطِه على أهل بيت المقدس[[أخرجه سفيان الثوري ص٥٢.]]. (ز)
٤٢٦٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلا لنعلم من يتبع الرسول﴾، قال: يبتليهم ليعلم من يُسَلِّم لأمره[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥١.]]. (٢/٢٤)
٤٢٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا لنعلم﴾: إلا لنرى٥٣٩ ﴿من يتبع الرسول﴾ يعني: محمدًا ﷺ على دينه في القِبلة، ومن يخالفه من اليهود ﴿ممن ينقلب على عقبيه﴾ يقول: ومن يرجع إلى دينه الأول[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]. (ز)
٥٣٩ في قوله تعالى:﴿إلا لنعلم﴾ قولان للسلف، الأول: إلا لنُمَيِّز. الثاني: إلا لِنَرى.
وقد علَّق ابنُ عطية عليهما بقوله (١/٣٧١): «وهذا كله متقارب، والقاعدة نفي استقبال العلم بعد أن لم يكن».
وعلّق ابنُ تيمية (١/٣٧٣) على القول الثاني بقوله: «ففسَّر العلم المقرون بالوجود بـ: الرؤية، فإن المعدوم لا يرى، بخلاف الموجود، وإن كانت الرؤية تتضمن علمًا آخر».
وذكر ابنُ جرير (٢/٦٤٤) ما أفاده قولُ مقاتل مِن أنّ العلم المذكور في قوله: ﴿إلا لنعلم﴾ مراد به الرؤية، وانتَقَدَه مُسْتَنِدًا إلى الدلالة العقلية، واللغة، فقال: «وهذا تأويل بعيد؛ من أجل أنّ الرؤية -وإن استُعْمِلَت في موضع العلم من أجل أنه مستحيل أن يرى أحد شيئًا- فلا تُوجِب له رؤيته إيّاه علمًا بأنّه قد رآه إذا كان صحيح الفطرة، فجاز من الوجه الذي أثبته رؤية أن يضاف إليه إثباته إيّاه علمًا، وصح أن يَدُلَّ بذكر الرؤية على معنى العلم من أجل ذلك. فليس ذلك -وإن جاز في الرؤية لِما وصفنا- بجائز في العلم، فيدُلُّ بذِكْرِ الخبر عن العلم على الرؤية؛ لأنّ المرء قد يعلم أشياء كثيرة لم يرها ولا يراها، ويستحيل أن يرى شيئًا إلا علمه، على ما قد قدمنا البيان، مع أنّه غير موجود في شيء من كلام العرب أن يُقال: علمت كذا بمعنى: رأيته، وإنما يجوز توجيه معاني ما في كتاب الله الذي أنزله على محمد ﷺ من الكلام إلى ما كان موجودًا مثله في كلام العرب دون ما لم يكن موجودًا في كلامها، فموجود في كلامها: رأيت، بمعنى: علمت، وغير موجود في كلامها: علمت، بمعنى: رأيت، فيجوز توجيه قوله: ﴿إلا لنعلم﴾ إلى معنى: إلا لنرى».
وزاد ابنُ عطية في معنى الآية عدة أقوال أخرى، فقال: «ومعنى قوله تعالى:﴿لنعلم﴾ أي ليعلم رسولي والمؤمنون به، وجاء الإسناد بنون العظمة إذ هم حزبه وخالصته، وهذا شائع في كلام العرب كما تقول: فتح عمر العراق وجَبى خراجها، وإنما فعل ذلك جنده وأتباعه، فهذا وجه التَّجَوُّز إذا ورد علم الله تعالى بلفظ استقبال لأنه قديم لم يزل، ووجه آخر: وهو أن الله تعالى قد علم في الأزل من يتبع الرسول واستمر العلم حتى وقع حدوثهم واستمر في حين الاتباع والانقلاب ويستمر بعد ذلك، والله تعالى مُتَّصِفٌ في كل ذلك بأنه يعلم، فأراد بقوله: ﴿لنعلم﴾ ذكر علمه وقت مواقعتهم الطاعة والمعصية، إذ بذلك الوقت يتعلق الثواب والعقاب، فليس معنى ﴿لنعلم﴾: لنبتدئ العلم، وإنما المعنى لنعلم ذلك موجودًا».
٤٢٦٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: بَلَغَنِي: أنّ أُناسًا من الذين أسلموا رجعوا، فقالوا: مرّة ههنا، ومرّة ههنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤١.]]. (٢/٢٥)
٤٢٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وما جَعلنا القبلةَ التي كنتَ عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه﴾، قال: مَن إذا دَخَلَتْه شُبْهَةٌ رجع عن الله، وانقلب كافرًا على عَقِبَيْه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٦.]]٥٤٠. (ز)
٥٤٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٤٦) غيرَ قول ابن زيد، ثم قال مُوَجِّهًا إياه ومُبَيِّنًا ما اسْتَنَد إليه في ذلك من لغة العرب، ونظيره من القرآن، فقال: «وأصل المرتد على عقبيه -وهو المنقلب على عقبيه-: الراجعُ مُسْتَدْبِرًا في الطريق الذي قد كان قطعه مُنصَرِفًا عنه، فقيل ذلك لكل راجع عن أمر كان فيه من دين أو خبر، ومن ذلك قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصًا﴾ [الكهف:٦٤]، بمعنى: رجعا في الطريق الذي كانا سلكاه. وإنما قيل للمرتد: مرتدًّا؛ لرجوعه عن دينه ومِلَّتِه التي كان عليها. وإنما قيل: رجع على عقبيه؛ لرجوعه دبرًا على عَقِبه إلى الوجه الذي كان فيه بدء سيره قبل مرجعه عنه. فجعل ذلك مثلًا لكل تارك أمرًا وآخذ آخر غيره إذا انصرف عما كان فيه إلى الذي كان له تاركًا فأخذه، فقيل: ارتدّ فلان على عقبه، وانقلب على عقبيه».
﴿وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً﴾ - تفسير
٤٢٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾، يعني: تحويلها على أهل الشك والريب[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٧، وابن أبي حاتم ١/٢٥١ (١٣٤٤)، والبيهقي ٢/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٥)
٤٢٦٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وإن كانت لكبيرة﴾ أي: قبلة بيت المقدس، ﴿إلا على الذين هدى الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٨.]]. (ز)
٤٢٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾، يقول: ما أُمِرَ به من التَّحَوُّل إلى الكعبة من بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو بنحوه في تفسير مجاهد ص٢١٦، وزاد في آخره: فلما حوّلوا إلى الكعبة حوّل الرجال مكان النساء، والنساء مكان الرجال.]]. (٢/٢٥)
٤٢٧٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥١. وهو قول يختلف عن قول أبي العالية السابق الذي أخرجه ابن جرير بحسب ما يرى ابن جرير، الذي أورد قول قتادة تحت قول آخر.]]. (ز)
٤٢٧١- وعن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥١.]]. (ز)
٤٢٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لكبيرة إلا على الذين هَدى الله﴾، قال: كبيرة حين حُوِّلَت القبلة إلى المسجد الحرام، فكانت كبيرةً إلا على الذين هدى الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦١، وابن جرير ٢/٦٤٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥١ (عَقِب ١٣٤٣).]]٥٤١. (ز)
٥٤١ عَلَّق ابنُ جرير ٢/٦٤٧ على قول قتادة، فقال: «قال بعضهم: عنى -جل ثناؤه- بالكبيرة: التولية من بيت المقدس شَطْرَ المسجد الحرام والتَّحْوِيلة، وإنما أُنِّثَت الكبيرة لتأنيث التَّوْلِيَة».
٤٢٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾، يعني: القبلة، حين صرفها عن بيت المقدس إلى الكعبة، عَظُمَت على اليهود[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]. (ز)
٤٢٧٤- عن سفيان الثوري، في قول الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾، قال: اليهود[[تفسير سفيان الثوري ص٥٢.]]. (ز)
٤٢٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وإن كانت لكبيرة إلا عَلى الذين هدى الله﴾، قال: كبيرة في صدور الناس، فيما يدخل الشيطانُ به ابنَ آدم. قال: ما لَهُم صلّوا إلى هاهنا ستةَ عشر شهرًا، ثم انحرفوا؟! فكَبُر ذلك في صدور من لا يعرف ولا يعقل والمنافقين، فقالوا: أيُّ شيء هذا الدين؟! وأما الذين آمنوا فثبَّت الله ذلك في قلوبهم. وقرأ قول الله: ﴿وإن كانت لكبيرةً إلا على الذين هدى الله﴾ قال: صلاتكم حتى يهديكم إلى القبلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٠.]]٥٤٢. (ز)
٥٤٢ ذكر ابنُ جرير (٢/٦٤٩) اختلاف السلف في تفسير قوله: ﴿وإن كانت لكبيرة﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: أنّ المقصود بالكبيرة: التَّوْلية من بيت المقدس إلى البيت الحرام. والثاني: أن المقصود بالكبيرة: هي القبلة بعينها التي كان النبي ﷺ يتوجه إليها من بيت المقدس. والثالث: أن المقصود بالكبيرة: هي الصلاة التي كانوا صلّوها إلى بيت المقدس.
وقد رَجَّح ابنُ جرير مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأولَ منها؛ أنّ المراد بالكبيرة: هي التولية والتحويلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام. وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعلّل ذلك بقوله: «لأنّ القوم إنما كبُر عليهم تحويل النبي ﷺ وجهه عن القبلة الأولى إلى الأخرى، لا عين القبلة ولا الصلاة؛ لأنّ القبلة الأولى والصلاة قد كانت وهى غير كبيرة عليهم».
ثم وجَّه ابنُ جرير (٢/٦٤٩) قولَ من قال: إنّ المقصود بالتولية: القبلة الأولى. فقال: «إلا أن يُوَجِّه مُوَجِّهٌ تأنيثَ الكبيرة إلى القبلة، ويقول: اجْتُزِئ بذكر القبلة من ذكر التولية والتحويلة؛ لدلالة الكلام على معنى ذلك، كما قد وصفنا لك في نظائره، فيكون ذلك وجهًا صحيحًا، ومذهبًا مفهومًا».
﴿إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُۗ﴾ - تفسير
٤٢٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾، أي: الذين ثَبَّت الله[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٠-، وابن أبي حاتم ١/٢٥١ (١٣٤٥).]]. (٢/٩)
٤٢٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾، يقول: إلا على الخاشعين، يعني: المُصَدِّقين بما أنزل الله تبارك وتعالى[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٠.]]٥٤٣. (ز)
٥٤٣ لم يذكر ابن جرير (٢/٦٥٠) غير هذا القول.
٤٢٧٨- عن مُجالِد بن سعيد، قال الحجاج للحسن: أخبرني برأيك في أبي تُراب. قال الحسن: سمعت الله يقول: ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾؛ فَعَليٌّ مِمَّن هَدى الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥١ (١٣٤٦).]]. (ز)
٤٢٧٩- عن قتادة بن دِعامة، قال: عصم الله[[عَلَّقه ابنُ أبي حاتم ١/٢٥١ (عَقِب ١٣٤٥).]]. (ز)
٤٢٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا على الذين هدى الله﴾؛ فإنّه لا يكبُر عليهم ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ﴾ - نزول الآية
٤٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا وُجِّه رسولُ الله ﷺ إلى القبلة قالوا: يا رسول الله، فكيف بالذين ماتوا وهم يُصَلُّون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[أخرجه أحمد ٤/٤٩٥ (٢٧٧٥)، ٥/١١٨ (٢٩٦٤)، ٥/٢٩٨ (٣٢٤٩)، وأبو داود ٧/٦٩ (٤٦٨٠)، والترمذي ٥/٢٢٤ (٣٢٠٢)، والحاكم ٢/٢٩٥ (٣٠٦٣)، وابن جرير ٢/٦٥٠-٦٥١.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه».]]. (٢/٢٥)
٤٢٨٢- عن البراء بن عازب، قال: قال رجال من المسلمين: ودِدْنا لو عَلِمنا مَن مات مِنّا قبل أن نُصرَف إلى القبلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول آيات تحويل القبلة.]]. (٢/٥)
٤٢٨٣- عن البراء بن عازب، قال: مات على القبلة قبل أن تُحَوَّل إلى البيت رجال، وقُتِلوا، فلَمْ نَدْرِ ما نقول فيهم؛ فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[تقدم بتمامه مع تخريجه في نزول آيات تحويل القبلة.]]. (٢/٥)
٤٢٨٤- عن داود بن أبي عاصم -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا صُرِف رسول الله ﷺ إلى الكعبة قال المسلمون: هلك أصحابنا الذين كانوا يصلون إلى بيت المقدس. فنزلت: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (ز)
٤٢٨٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: قال أُناس من الناس لَمّا صُرِفَت القبلة نحو البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. وقد يبتلي الله عباده بما شاء من أمره الأمر بعد الأمر؛ ليعلم من يطيعه ممن يعصيه، وكل ذلك مقبول في درجة الإيمان بالله، والإخلاص، والتسليم لقضاء الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٤)
٤٢٨٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا تَوَجَّه رسول الله ﷺ قِبَل المسجد الحرام؛ قال المسلمون: لَيْتَ شِعْرنا عن إخواننا الذين ماتوا وهم يصلون قِبَل بيت المقدس! هل تقبَّل الله مِنّا ومنهم أم لا؟ فأنزل الله فيهم: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (ز)
٤٢٨٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: قال ناسٌ لَمّا صُرِفَتِ القبلةُ إلى البيت الحرام: كيف بأعمالنا التي كُنّا نعملُ في قِبْلَتِنا الأولى؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (ز)
٤٢٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، وذلك أن حُيَيَّ بن أخْطَب اليهودي وأصحابَه قالوا للمسلمين: أخبِرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، أكانت هدًى أم ضلالة؟ فواللهِ، لَئِن كانت هدًى لقد تَحَوَّلْتُم عنه، ولَئِن كانت ضلالةً لقد دِنتُم الله بِها فتقربتم إليه بها، وإنّ مَن مات منكم عليها مات على الضلالة. فقال المسلمون: إنما الهدى ما أمر الله ﷿ به، والضلالة ما نهى الله عنه. قالوا: فما شهادتكم على مَن مات منكم على قبلتنا؟ -وكان قد مات قبل أن تُحَوَّل القبلة إلى الكعبة أسعد بن زرارة من بني النجار، ومات البراء بن معرور من بني سَلِمة، وكانا من النُّقَباء، ومات رجال- فانطلقت عشائرهم، فقالوا للنبي ﷺ: تُوُفِّي إخواننا وهم يصلون إلى القبلة الأولى، وقد صرفك الله ﷿ إلى قبلة إبراهيم ﵇؛ فكيف بإخواننا؟ فأنزل الله ﷿: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٥. وأورده الثعلبي ٢/١٠، والبغوي ١/١٦٠ دون راوٍ أو سند.]]. (ز)
﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَـٰنَكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
٤٢٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يقول: صلاتكم التي صلَّيتم من قَبْلِ أن تكون القبلة، وكان المؤمنون قد أشفقوا على مَن صَلّى منهم ألا تُقبَل صلاتهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (٢/٢٦)
٤٢٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يقول: صلاتكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم نبيَّكم، واتِّباعكم إياه إلى القبلة الآخرة، أي: ليعطينكم أجرهما جميعًا، ﴿إن الله بالناس لرؤوف رحيم﴾[[أخرجه ابن إسحق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٠-، وابن أبي حاتم ١/٢٥٢.]]. (٢/٩)
٤٢٩١- عن البراء بن عازب، في قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم نحو بيت المقدس[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٢٥- تفسير)، وابن جرير ٢/٦٥١، وابن أبي حاتم ١/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٦)
٤٢٩٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- في هذه الآية: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم نحو بيت المقدس[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٣.]]. (ز)
٤٢٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ أي: ما كان الله ليضيع محمدًا وانصرافكم معه حيث انصرف، ﴿إنَّ اللَّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٤٩).]]. (ز)
٤٢٩٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم قِبَلَ بيت المقدس، يقول: إنّ تلك كانت طاعة، وهذه طاعة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٢.]]. (ز)
٤٢٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، يعني: إيمان صلاتكم نحوَ بيت المقدس، يقول: لقد تُقُبِّلَتْ منهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)
٤٢٩٦- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: هي صلاة المؤمنين إلى بيت المقدس مِن قبل أن تُصْرَف القبلة إلى الكعبة، فلَمّا صرف الله القبلة أنزل: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، لِلصلاة التي كانوا يصلونها تِلْقاءَ بيت المقدس[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ٢/١٣١ (٢٥٨).]]. (ز)
٤٢٩٧- عن أحمد بن يوسف، قال: قال سفيان في قول الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾، قال: صلاتكم إلى بيت المقدس[[أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ص٣٤٤.]]. (ز)
٤٢٩٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾: صلاتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٣.]]٥٤٤. (ز)
٥٤٤ ذكر ابنُ جرير (٢/٦٥٣) أنّ الإيمان: التصديق، وأنّ التصديق قد يكون بالقول وحده، وبالفعل وحده، وبهما جميعًا، ثُمَّ قال: «فمعنى قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ على ما تظاهرت به الرواية من أنه الصلاة: وما كان الله ليضيع تصديقكم رسوله ﷺ بصلاتكم التي صَلَّيْتُموها نحو بيت المقدس عن أمره؛ لأنّ ذلك كان منكم تصديقًا لرسولي، واتِّباعًا لأمري، وطاعة منكم لي».
ووجّه ابنُ عطية (١/٣٧٢) قول من قال من السلف بأن الإيمان في الآية هو الصلاة، فقال: «وسمى الصلاة: إيمانًا؛ لَمّا كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت بيت المقدس وفي وقت التحويل، ولَمّا كان الإيمان قُطْبًا عليه تدور الأعمال، وكان ثابتًا في حال التوجه هنا وهنا ذكره، إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة وغيرها إلى الأمر والنهي، ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت المقدس، فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر، وأيضًا فسُمِّيَت: إيمانًا؛ إذ هي من شعب الإيمان».
وذَكَر ابنُ تيمية (١/٣٧٤) أنّ الصلاة سُمِّيَت إيمانًا لأنها تُصَدِّقُ عمل المرء وقوله، وتحصل طمأنينة القلب واستقراره إلى الحق، ثم قال: «ولا يصح أن يكون المراد به مجرد تصديقهم بفرض الصلاة؛ لأنّ هذه الآية نزلت فيمن صلّى إلى بيت المقدس ومات ولم يدرك الصلاة إلى الكعبة، ولو كان مجرّد التصديق لَشَرِكَهم في ذلك كُلُّ الناس، وفي يوم القيامة، فإنهم مصدّقون بأن الصلاة إلى بيت المقدس إذ ذاك كانت حقًّا، ولم يتأسّفوا على تصديقهم بفرض معيّن لم يترك».
وعَلَّق ابنُ القيم (١/١٤٩) على الخلاف في تأويل الإيمان، فقال: «قوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾، وفيه قولان: أحدهما: ما كان ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس بل يجازيكم عليها؛ لأنها كانت بأمره ورضاه. والثاني: ما كان ليضيع إيمانكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم بأن الله شرعها ورضيها. وأكثر السلف والخلف على القول الأول، وهو مُسْتَلْزِمٌ للقول الآخَر».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ ١٤٣﴾ - تفسير
٤٢٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لرؤوف﴾ قال: يرأف بكم، ﴿رحيم﴾ يعني: بالمؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٥١، ١٣٥٣).]]. (ز)
٤٣٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله بالناس لرؤوف﴾ يعني: يَرِقُّ لهم، ﴿رحيم﴾ حين قَبِلها منهم قبل تحويل القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)
٤٣٠١- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿رحيم﴾، قال: يرحم الله العباد على ما فيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٥٢).]]. (ز)
٤٣٠٢- عن سعيد بن أبي عروبة:﴿رؤوف رحيم﴾، يعني: رؤوف رفيق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٢ (١٣٥٠).]]. (ز)
البقرة 2:144
﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبۡلَةࣰ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ ١٤٤﴾ - نزول الآية[[⟨تقدّمت بعض آثار ذلك عند قوله تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾.⟩{ع}]]
٤٣٠٣- عن معاذ بن جبل، قال: صلّى رسول الله ﷺ بعد أن قَدِم المدينة إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، ثم أنزل الله أنّه يأمره فيها بالتَّحَوُّل إلى الكعبة، فقال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٣٦-٤٣٧ (٢٢١٢٤) مُطَوّلًا، والطيالسي في مسنده ١/٤٦٠ (٥٦٧)واللفظ له.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٩٨ (١١١٠): «هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن المسعودي -واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود أخو أبي عميس- اختلط بأخرة، وقد قيل: إن أبا داود الطيالسي سمع منه بعد ما تغيّر، قاله سلم بن قتيبة، كما أوضحته في تبيين حال المختلطين».]]. (٢/٢٧)
٤٣٠٤- عن البراء، قال: صَلَّيْنا معَ رسول الله ﷺ نحو بيت المقدس ثمانية عشر شهرًا، وصُرِفَت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله المدينة بشهرين، وكان رسول الله ﷺ إذا صلّى إلى بيت المقدس أكْثَرَ تَقَلُّبَ وجهِه في السماء، وعَلِم الله من قلب نبيه أنه يهوى الكعبة، فصعد جبريل، فجعل رسول الله ﷺ يُتْبِعُه بَصَرَه وهو يصعد بين السماء والأرض، ينظر ما يأتيه به؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، كيف حالنا في صلاتنا إلى بيت المقدس؟». فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾[[أخرجه ابن ماجه ٢/١٤٠-١٤١ (١٠١٠) من طريق أبي بكر ابن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب به.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/١٢٢-١٢٣ (٣٦٧): «هذا إسناد صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١/٩٧: «وأبو بكر سَيِّئُ الحفظ». يعني: ابن عياش.]]. (٢/٢٦)
٤٣٠٥- عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبي ﷺ إذا سَلَّم من صلاته إلى بيت المقدس رَفَعَ رأسه إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ الآية[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٥٩-، من طريق القاسم العمري، عن عمه عبيد الله بن عمرو، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ ففيه القاسم، وهو ابن عبد الله بن عمر العمري، متروك الحديث، قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٥/٤٥١: «قال أحمد: ليس بشيء، كان يكذب، ويضع الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال مَرَّة: كذّاب. وقال أبو حاتم والنسائي: متروك». وفي الإسناد أيضًا داود بن الحصين، وهو ثقة، لكن حديثه عن عكرمة ضعيف، قال علي بن المديني: «ما روى عن عكرمة فمنكر الحديث». وقال أبو داود: «أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه عن شيوخه مستقيمة». ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٨/٣٨٠.]]. (٢/٢٧)
٤٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كان رسول الله ﷺ يُحِبُّ قِبْلَة إبراهيم، وكان يدعو الله، وينظر إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك﴾ الآية[[أخرجه النحاس في الناسخ المنسوخ ص٧١، والبيهقي ٢/٢٠ (٢٢٤٦)، وابن جرير ٢/٦٢٣، ٦٥٨، وابن أبي حاتم ١/٢٤٨ (١٣٢٩)، ١/٢٥٣ (١٣٥٥)، من طرق، عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به.
والإسناد حسن، وأما رواية علي بن أبي طلحة فقد تقدّم قول ابن حجر في العجاب ١/٢٠٧: «وعليٌّ صدوق، لم يلق ابن عباس، لكنه إنّما حمل عن ثقات أصحابه، فلذلك كان البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة».]]. (٢/٦)
٤٣٠٧- عن أبي سعيد بن المُعَلّى، قال: كُنّا نغدو إلى المسجد على عهد رسول الله ﷺ، فنَمُرُّ على المسجد، فنُصَلِّي فيه، فمررنا يومًا ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر، فقلت: لقد حَدَث أمْرٌ. فجلستُ، فقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ حتى فرغ من الآية. فقلت لصاحبي: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله ﷺ، فنكون أولَ مَن صَلّى. فتوارَيْنا، فصَلَّيْناهُما، ثم نزل رسول الله ﷺ، فصلّى للناس الظهر يومئذ إلى الكعبة[[أخرجه النسائي ٢/٥٥ (٧٣٢) مختصرًا، والبزار -كما في كشف الأستار ١/٢١١ (٤١٩)-، والطبراني في الكبير ٢٢/٣٠٣ (٧٧٠) كلهم من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، قال: أخبرني مروان بن عثمان، أنّ عبيد بن حنين، أخبره عن أبي سعيد بن المعلى.
قال البزار: «لا نعلمه عن أبي سعيد بن المعلى إلا بهذا الإسناد، ولا روى إلا هذا الحديث وآخَر». وفي إسناده مروان بن عثمان، وهو ابن أبي سعيد بن المعلى، وهو ضعيف الحديث. ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٢٧/٣٩٧، والمغني في الضعفاء للذهبي ٢/٦٥٢.]]. (٢/٢٧)
٤٣٠٨- عن أبي العالية: أنّ رسول الله ﷺ نظر نحو بيت المقدس، فقال لجبريل: «وددت أنّ الله صَرَفَني عن قِبلة اليهود إلى غيرها». فقال له جبريل: إنّما أنا عبد مثلك، ولا أملك لك شيئًا إلا ما أُمِرْت، فادْعُ ربَّك، وسَلْهُ. فجعل رسول الله ﷺ يُديم النظر إلى السماء؛ رجاءَ أن يأتيه جبريل بالذي سأل؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه مرسلًا.
قال العلائي في جامع التحصيل ص٧٩: «قال ابن سيرين: حدِّثوا عمَّن شئتم -يعني: من المراسيل- إلاّ عن الحسن وأبي العالية؛ فإنّهما لا يباليان عمَّن أخذا الحديث».]]. (٢/٨)
٤٣٠٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالت اليهود: يخالفنا محمد ويَتَّبِعُ قِبْلَتَنا! فكان يدعو الله ويَسْتَفْرِضُ[[قال الشيخ شاكر: أي يطلب فرضها عليه وعلى المؤمنين، وهذا ما لم تثبته اللغة، ولكنه صحيح العربية. ينظر: تحقيقه لتفسير ابن جرير ٣/١٧٣ (١).]] القِبْلَة؛ فنزلت: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية -وانقَطَعَ قولُ يهود: يخالفنا محمد ويَتَّبِع قبلتنا!- في صلاة الظهر، وحوَّل الرجالَ مكان النساء، والنساءَ مكان الرجال[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٧-٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٨)
٤٣١٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كان الناس يُصَلُّون قِبَلَ بيت المقدس، فلَمّا قَدِم النبي ﷺ المدينةَ على رأس ثمانية عشر شهرًا مِن مُهاجَره، وكان إذا صَلّى رفع رأسه إلى السماء يَنظُر ما يُؤمر، وكان يُصَلِّي قِبَل بيت المقدس، فنَسَخَتْها الكعبةُ، فكان النبي ﷺ يُحِبُّ أن يُصَلِّي قِبَل الكعبة؛ فأنزل الله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٧.]]. (ز)
٤٣١١- عن الكلبي: أنّ رسول الله ﷺ قال لجبريل: «ودِدتُ أنّ الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها». فقال جبريل: إنما أنا عبد مثلك، فادع الله، وسله. ثم ارتفع جبريل، فجعل رسول الله ﷺ يُدِيم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل الله؛ فأنزل الله عليه: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾[[أورده ابن أبي زمنين في تفسيره ١/١٨٥.
قال ابن حجر في العجاب ١/٣٩٦: «قال الواحدي بعد ما نقله عن الكلبي في الذي قبله:»إلى قوله: ﴿ليضيع إيمانكم﴾ قال: ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ الآية«. وجدت هذا السبب بهذا السياق في تفسير مقاتل بن سليمان، فيحتمل أن يكون مراده بقوله:»قال ثم قال«إلى آخره غير ابن الكلبي وهو مقاتل، فيكون ظاهره الإدراج على كلام ابن الكلبي عن ابن عباس، و يحتمل أن يكونا تواردا».]]. (ز)
٤٣١٢- عن مقاتل بن حيّان: لَمّا أُمِر رسول الله ﷺ أن يُصَلِّي نحو بيت المقدس قالت اليهود: زعم محمّد أنّه نبيّ، وما نراه أحدث في نبوته شيئًا، أليس يصلّي إلى قبلتنا ويستنّ بسنّتنا؟! فإن كانت هذه نُبُوَّةٌ فنحن أقدم وأوفر نصيبًا. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فشقّ عليه، وزاده شوقًا إلى الكعبة[[تفسير الثعلبي ٢/١١.]]. (ز)
٤٣١٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: قال الله لنبيه محمد ﷺ: ﴿فأينما تولوا فثمَّ وجه الله﴾. قال: فقال رسول اللهﷺ: «هؤلاء قَومُ يهود، يستقبلون بيتًا من بيوت الله -لبيت المقدس-، لَوْ أنّا اسْتَقْبَلْناه». فاستقبله النبيُّ ﷺ ستة عشر شهرًا، فبلغه أن يهودَ تقول: واللهِ، ما دَرى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم. فكره ذلك النبي ﷺ، ورفع وجهه إلى السماء؛ فقال الله: ﴿قد نَرى تقلُّب وجهك في السماء فلنوَلينَّك قبلةً ترضاها فوَلّ وجهك شَطرَ المسجد الحرام﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٥٢ مرسلًا، وتقدم مع تخريجه في قوله تعالى: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥].]]. (ز)
﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِی ٱلسَّمَاۤءِۖ فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبۡلَةࣰ تَرۡضَىٰهَاۚ﴾ - تفسير
٤٣١٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ يقول: قد نرى نظرك إلى السماء ﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾، وذلك أنّ الكعبة كانت أحبَّ القِبْلَتَيْن إلى رسول الله ﷺ، وكان يُقَلِّب وجهه في السماء، وكان يَهْوى الكعبة، فوَلّاه اللهُ قِبْلَةً كان يهواها ويرضاها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٣ (١٣٥٦، ١٣٥٨).]]. (ز)
٤٣١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾، قال: هو يومئذ يُصَلِّي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلة نحو البيت الحرام، فوَلّاه الله قبلة كان يهواها ويرضاها[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٨)
٤٣١٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾، يقول: نَظرَك في السماء. وكان النبي ﷺ يقلِّب وجهه في الصلاة وهو يُصَلّي نحو بيت المقدس، وكان يهوى قبلةَ البيت الحرام، فولّاه الله قبلةً كان يهواها[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٥٧.]]. (ز)
٤٣١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ يعني: نرى أنك تُدِيم نظرك إلى السماء، ﴿فلنولينك﴾ يعني: لنُحَوِّلَنَّك إلى ﴿قبلة ترضاها﴾؛ لأنّ الكعبة كانت أحبَّ إلى النبي ﷺ من بيت المقدس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)
﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ - تفسير
٤٣١٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عميرة بن زياد الكندي- في قوله: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، قال: شطره فينا قِبَلَه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٤، وابن أبي حاتم ١/٢٥٤، والحاكم ٢/٢٦٩، والبيهقي في سننه ٢/٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والدينوري في المجالسة.]]. (٢/٢٩)
٤٣١٩- عن عبد الله بن عمرو، في قوله: ﴿فلنولينك قبلة ترضاها﴾، قال: قِبلَة إبراهيم نحو المِيزاب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٢، وابن أبي شيبة ٢/٤٩٦، وأحمد بن منيع في مسنده -كما في المطالب (٣٥٧)-، والطبراني في الكبير -كما في المجمع ٦/٣١٦-، وسعيد بن منصور (٢٢٦- تفسير)، وابن جرير ٢/٦٦٢، وابن أبي حاتم ١/٢٥٣، والحاكم ٢/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٨)
٤٣٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿شطر المسجد الحرام﴾: نَحْوَه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٠، والبيهقي ٢/٣. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. كما أخرجه ابن جرير ٢/٦٦١ من طريق عمرو بن دينار.]]. (٢/٢٩)
٤٣٢١- عن البراء بن عازب -من طريق شَرِيكٍ، عن أبي إسحاق- في قوله: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، قال: قِبَلَه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٢/٢٩)
٤٣٢٢- عن البراء بن عازب -من طريق يونس بن أبي إسحاق- في قوله: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾، قال: وسطه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤ (١٣٦٠).]]. (ز)
٤٣٢٣- عن أبي العالية: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾، يقول: إنّك تُدِيم النظر إلى السماء لِلَّذي سألت، ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ يقول: فحَوِّل وجهك في الصلاة نحو المسجد الحرام[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٨)
٤٣٢٤- عن رُفَيْع أبي العالية -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿شطر المسجد الحرام﴾، قال: تِلْقاءَه[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٣٥، وابن جرير ٢/٦٦٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، والدَّيْنَوَرِيّ. وفي لفظ ابن أبي حاتم: شطره: تلقاءه، بلسان الحَبَش، وأنّ داود سأله: هو عندك النصف؟ قال: لا، هو تلقاءه.]]. (٢/٢٩)
٤٣٢٥- عن سعيد بن جبير= (ز)
٤٣٢٦- ومجاهد بن جبر= (ز)
٤٣٢٧- وعكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤.]]. (ز)
٤٣٢٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿شطره﴾، يعني: نحوه[[أخرجه آدم –كما في تفسير مجاهد ص٢١٦-، وابن جرير ٢/٦٦٠، والبيهقي ٢/٣. وعزاه السيوطي إلى الدَّيْنَوَرِيِّ في المجالسة.]]. (٢/٢٩)
٤٣٢٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، قال: تِلْقاء المسجد الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٨)
٤٣٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فولّ وجهك﴾ قال: توجّه ﴿شطرَ المسجد الحرام﴾ قال: نحو المسجد الحرام[[أخرج ابن أبي حاتم ١/٢٥٣ الشطر الأول منه، وأخرج عبد الرزاق ١/٦٢، وابن جرير ٢/٦٦١ الشطر الثاني.]]. (ز)
٤٣٣١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾، أي: تِلْقاءَه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦١. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤.]]. (ز)
٤٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فول﴾ يعني: فحَوِّل ﴿وجهك شطر﴾ يعني: تِلْقاء ﴿المسجد الحرام﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)
٤٣٣٣- عن سفيان الثوري: في قول الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، قال: تِلْقاءه[[تفسير سفيان الثوري ص٥٣.]]. (ز)
٤٣٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿شَطْره﴾: ناحيته، جانبه. قال: وجوانبه: شُطُورُه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦١.]]٥٤٥. (ز)
٥٤٥ قال ابنُ تيمية (١/٣٧٦): «قوله: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾، أي: نحوه وتلقاءه بإجماع أهل العلم؛ لأنّ الشطر له معنيان هذا أحدهما، والآخر بمعنى: النِّصف. وذلك المعنى ليس مرادًا؛ فتعيَّن الأول».
﴿فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية
٤٣٣٥- عن عطاء، قال: قال أسامة بن زيد: رأيتُ رسول الله ﷺ حين خرجَ من البيت أقبلَ بوجهه إلى الباب، فقال: «هذه القبلةُ، هذه القبلة»[[أخرجه أحمد ٣٦/١٤٧ (٢١٨٢٢، ٢١٨٢٣)، والنسائي ٥/٢١٨ (٢٩٠٩)، ٥/٢١٩-٢٢٠ (٢٩١٤-٢٩١٦)، وابن خُزَيْمَة ٤/٣٢٩ (٣٠٠٤)، وابن جرير ٢/٦٦٤ واللفظ له.
قال الرباعي في فتح الغفار ٢/١٠٧٦ (٣٣١٣): «رجاله رجال الصحيح».]]. (ز)
٤٣٣٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أسَمعتَ ابن عباس يقول: إنّما أُمِرتُم بالطَّواف، ولم تُؤْمَرُوا بدخوله. قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا دخل البيتَ دَعا في نواحيه كلها، ولم يُصَلِّ حتى خرج، فلمّا خرج ركع في قِبَل القِبْلَة ركعتين، وقال: «هذه القبلة»[[أخرجه البخاري ١/٨٨ (٣٩٨)، ومسلم ٢/٩٦٨ (١٣٣٠) واللفظ له، وابن جرير ٢/٦٦٤-٦٦٥.]]. (ز)
٤٣٣٧- عن ابن عباس مرفوعًا: «البيتُ قِبْلةٌ لأهل المسجد، والمسجدُ قِبْلةٌ لأهل الحرم، والحرمُ قِبْلةٌ لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أُمَّتِي»[[أخرجه البيهقي ٢/١٥-١٦ (٢٢٣٤)، وابن الأعرابي في معجمه ٢/٦٣٦ (١٢٢٩).
قال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٢/٣١٥ (٢٨٨٩): «حديث ضعيف، لا يحتج به». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/٥٢٦: «وإسناد كُلٍّ منهما ضعيف». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٢/٥٨٢: «ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٣٩ (٤٣٥١): «ضعيف»، وذكر له ثلاث علل لتضعيفه.]]. (٢/٣٠)
٤٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: البيتُ كله قِبْلةٌ، وقِبْلةُ البيت البابُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٣.]]٥٤٦. (٢/٣٠)
٥٤٦ رجّح ابنُ جرير (٢/٦٦٣-٦٦٤) قولَ ابن عباس مُسْتَنِدًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي ما قال الله -جل ثناؤه-: ﴿فولّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾، فالمُوَلِّي وجْهَه شطر المسجد الحرام هو المصيبُ القبلةَ. وإنّما على من تَوَجَّه إليه النية بقلبه أنه مُتَوَجِّهٌ إليه، كما أنّ على من ائتمّ بإمام فإنّما عليه الائتمام به، وإن لم يكن مُحاذِيًا بدنُه بدنَه، وإن كان في طرف الصف والإمام في طرف آخر عن يمينه أو عن يساره، بعد أن يكون من خلفه مُؤْتَمًّا به مُصَلِّيًا إلى الوجه الذي يصلي إليه الإمام. فكذلك حكم القبلة، وإن لم يكن يحاذيها كُلُّ مُصَلٍّ ومُتَوَجِّهٍ إليها ببدنه، غير أنه متوجه إليها، وإن كان عن يمينها أو عن يسارها مقابلها فهو مستقبلها، بعُد ما بينه وبينها أو قرُب، من عن يمينها أو عن يسارها، بعْد أن يكون غيرَ مُسْتَدْبِرِها، ولا منحرف عنها ببدنه ووجهه».
وعَلَّق ابنُ عطية (١/٣٧٤) بعد ذكره للقولين، فقال: «ولا خلاف أن الكعبة قِبْلَةٌ من كُلِّ أُفُق».
٤٣٣٩- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء [بن أبي رباح]: أرأيتَ الموقف بعرفة، أحَقٌّ على الناس أن يُوَجِّهُوا إلى البيت؟ قال: أمّا إذا وجَّهْتَ نحو الحرم فحسبُك، الحرمُ كلُّه قِبْلةٌ ومسجدٌ. ثم تلا عَلَيَّ: ﴿فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام﴾. قال: فالحرم كله مسجد. قال: فقال: أرأيتَ أهل الآفاق، أليس إنّما يستقبلون الحرم كله؟ وتلا: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ [التوبة:٢٨]. قال: لم يَعْنِ المسجد قط، ولكن يعني: مكة، والحرم. فقلت له: أثَبت أنّه الحرم؟ قال: فأَمْسِك[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥/٤٠-٤١ (٢٨٠٢).]]. (ز)
﴿وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ﴾ - قراءات
٤٣٤٠- عن أبي رَزِينٍ، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وحَيْثُما كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَهُ)[[أخرجه أبو بكر بن أبي داود في المصاحف ص٥٦.
وقراءة عبد الله شاذة. انظر: البحر المحيط ١/٦٠٤.]]. (٢/٣٠)
﴿وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ﴾ - تفسير الآية
٤٣٤١- عن أبي العالية: ﴿وحيثما كنتم﴾ يعني: من الأرض ﴿فولّوا وجوهكم﴾ في الصلاة ﴿شطره﴾: نَحْوَ الكعبة[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٨)
٤٣٤٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وحيثما كنتم فولّوا وجوهكم شطره﴾، أي: تِلْقاءَه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٤.]]. (ز)
٤٣٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحيث ما كنتم﴾ من الأرض ﴿فولّوا وجوهكم شطره﴾ يعني: فحوّلوا وجوهكم في الصلاة تِلْقاءَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٦.]]. (ز)
﴿وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية
٤٣٤٤- عن ابن عمر -من طريق سعيد بن جبير-: [أنّه كان] يُصَلِّي حيثما تَوَجَّهَتْ به راحلتُه، قال ابنُ عمر: وقد رأيتُ رسول الله ﷺ يفعل ذلك، ويتأوّل عليه: ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم﴾[[أخرجه أحمد (٩/٤٨) رقم (٥٠٠١). وصحح المحققون إسناده. وأخرجه مسلم ١/٤٨٦ (٧٠٠) بلفظ: كان النبي ﷺ يصلي على راحلته تطوعًا أينما توجهت به، ثم قرأ ابن عمر هذه الآية: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة:١١٥]. وتقدم في نزول تلك الآية.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ﴾ - نزول الآية
٤٣٤٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب﴾، قال: أُنزِل ذلك في اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٥، وابن أبي حاتم ١/٢٥٤.]]. (٢/٣٠)
٤٣٤٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا حُوِّل النبي ﷺ إلى الكعبة قالتِ اليهود: إنّ محمدًا اشتاقَ إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثَبَت على قِبْلَتِنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبَنا الذي ننتظر. فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿وإنّ الذين أوتوا الكتابَ ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ إلى قوله: ﴿ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨.]]. (ز)
٤٣٤٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨.]]. (ز)
٤٣٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: أهل التوراة، وهم اليهود، منهم الحُمَيْس بن عمرو، قال: يا محمد، ما أُمِرتَ بهذا الأمر، وما هذا إلا شيءٌ ابتدعته -يعني: في أمر القبلة-. فأنزل الله ﷿: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]. (ز)
﴿وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ﴾ - تفسير الآية
٤٣٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾، قال: يعني بذلك: القبلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (٢/٣٠)
٤٣٥٠- عن أبي العالية، في قوله: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾، يقول: لَيعلمون أنّ الكعبة كانت قبلةَ إبراهيم والأنبياء، ولكنَّهم تركوها عَمْدًا[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن جرير.]]. (٢/٣٠)
٤٣٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: أهل التوراة ﴿ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ بأنّ القبلة هي الكعبة. فأوعدهم الله، فقال: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]٥٤٧. (ز)
٥٤٧ قال ابنُ جرير (٢/٦٦٥): «قوله تعالى: ﴿وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿وإنّ الذين أوتوا الكتاب﴾: أحبارَ اليهود، وعلماءَ النصارى».
ورَجَّح ابنُ عطية (١/٣٧٥) أنّ المراد بالذين أوتوا الكتاب: اليهود والنصارى، فقال: «و﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليهود والنصارى. وقال السدي: المراد: اليهود. قال القاضي أبو محمد: والأول أظهر». ولم يذكر مُسْتَنَدًا.
﴿وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ ١٤٤﴾ - تفسير
٤٣٥٢- عن عبد الله بن عباس: يريد: أنكم يا معشر المؤمنين تطلبون مرضاتي، وما أنا بغافل عن ثوابكم وجزائكم[[تفسير البغوي ١/١٦٣، وبيَّن أن هذا المعنى على قراءة أبي جعفر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بتاء الخطاب.]]. (ز)
٤٣٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾، يعني: عَمّا يعملون من كفرهم بالقبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]٥٤٨. (ز)
٥٤٨ في المراد بقوله:﴿وما الله بغافل عما يعملون﴾ قولان، الأول: المراد أمة النبي ﷺ. الثاني: المراد أهل الكتاب. وقد ذكرهما ابن عطية (١/٣٧٥-٣٧٦)، ثم قال معلّقًا: «وعلى الوَجْهَيْن فهو إعلام بأن الله تعالى لا يُهمِل العباد ولا يغفل عنهم».
البقرة 2:145
﴿وَلَىِٕنۡ أَتَیۡتَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ بِكُلِّ ءَایَةࣲ مَّا تَبِعُوا۟ قِبۡلَتَكَۚ وَمَاۤ أَنتَ بِتَابِعࣲ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعࣲ قِبۡلَةَ بَعۡضࣲۚ﴾ - نزول الآية
٤٣٥٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾، قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية من أجل أنّ النبي ﷺ لَمّا حُوِّل إلى الكعبة؛ قالت اليهود: إن محمدًا اشتاقَ إلى بلد أبيه ومولده، ولو ثبت على قِبْلَتِنا لكُنّا نرجو أن يكون هو صاحبَنا الذي ننتظر. فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿وإنّ الذين أوتوا الكتابَ ليعلمون أنه الحق من ربهم﴾ إلى قوله: ﴿ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨.]]. (ز)
٤٣٥٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨.]]. (ز)
٤٣٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: اليهود؛ ينحوم بن سُكَيْن، ورافع بن سُكَيْن، ورافع بن حُرَيْمِلَة، ومن النصارى أهل نجران: السَيِّد، والعاقب. فقالوا للنبي ﷺ: ائْتِنا بآية نعرفها كما كانت الأنبياء تأتي بها. فأنزل الله ﷿: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]. (ز)
﴿وَلَىِٕنۡ أَتَیۡتَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ بِكُلِّ ءَایَةࣲ مَّا تَبِعُوا۟ قِبۡلَتَكَۚ وَمَاۤ أَنتَ بِتَابِعࣲ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعࣲ قِبۡلَةَ بَعۡضࣲۚ﴾ - تفسير الآية
٤٣٥٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾، يقول: ما اليهود بتابعي قبلةِ النصارى، ولا النصارى بتابعي قبلةِ اليهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨، وابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]٥٤٩. (ز)
٥٤٩ رَجَّح ابنُ عطية (١/٣٧٦) قولَ السدي، فقال: «وقوله تعالى: ﴿وما بَعْضُهُمْ﴾ الآية، قال السدي وابن زيد: المعنى: ليست اليهود متبعة قبلة النصارى، ولا النصارى متَّبعة قبلة اليهود. وقال غيرهما: معنى الآية: وما من أسلم معك منهم بمتَّبع قبلة مَن لم يُسلم، ولا من لم يُسلم بمتَّبع قبلة من أسلم. والأول أظهر في الأبعاض». ولم يذكر مُسْتَنَدًا.
٤٣٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٦٨.]]. (ز)
٤٣٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن أتيت﴾ يقول: ولئن جئت -يا محمد- ﴿الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك﴾ يعني: الكعبة، ﴿وما أنت بتابع قبلتهم﴾ يعني: بيت المقدس. ثم قال: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾ يقول: إنّ اليهود يُصَلُّون قِبل المغرب لبيت المقدس، والنصارى قِبَل المشرق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]٥٥٠. (ز)
٥٥٠ قال ابنُ جرير (٢/٦٦٨): «وأما قوله: ﴿وما بعضهم بتابع قبلة بعض﴾ فإنه يعني بقوله: وما اليهود بتابعة قبلة النصارى، ولا النصارى بتابعة قبلة اليهود فمتوجهة نحوها». ولم يذكر قولًا غيره.
﴿وَلَىِٕنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَاۤءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذࣰا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ ١٤٥﴾ - تفسير
٤٣٦٠- قال مقاتل بن سليمان: أنزل الله ﷿ يُحَذِّر نبيه ﷺ ويُخَوِّفه: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم﴾ فصلّيتَ إلى قبلتهم ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ يعني: البيان ﴿إنك إذا لمن الظالمين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧.]]. (ز)
٤٣٦١- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الله بن إدريس- في قوله تعالى: ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾، قال: فيما اقْتَصَصْتُ عليك من الخبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (ز)
البقرة 2:146
﴿ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا یَعۡرِفُونَ أَبۡنَاۤءَهُمۡۖ﴾ - نزول الآية
٤٣٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾، يعني: اليهود؛ منهم: أبو ياسر ابن أخْطَب، وكعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وسَلام بن صُورِيا، وكِنانَة بن أبي الحُقَيْق، ووَهْب بن يهوذا، وأبو نافع، فقالوا للنبي ﷺ: لِمَ تطوفون بالكعبة وإنما هي حجارة مبنية؟ فقال النبي ﷺ: «إنّكم لتعلمون أنّ الطواف بالبيت حق، فإنّه هو القبلة، مكتوبٌ في التوراة والإنجيل، ولكنكم تكتمون ما في كتاب الله من الحق، وتجحدونه». فقال ابن صُورِيّا: ما كتمنا شيئًا مِمّا في كتابنا. فأنزل الله ﷿: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٧-١٤٨.]]. (ز)
﴿ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَـٰهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ یَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا یَعۡرِفُونَ أَبۡنَاۤءَهُمۡۖ﴾ - تفسير الآية
٤٣٦٣- عن سلمان الفارسي -من طريق شُرَحْبِيلِ بن السِّمْط- قال: خرجتُ أبتغي الدِّينَ، فوقعتُ في الرهبان؛ بقايا أهل الكتاب، قال الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾. فكانوا يقولون: هذا زمانُ نَبِيٍّ قد أظَلَّ، يخرج من أرض العرب، له علامات، من ذلك شَأْمَةٌ مُدَوَّرةٌ بين كَتِفَيه؛ خاتم النبوة[[أخرجه الطبراني (٦١٨٠).]]. (٢/٣٢)
٤٣٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن مروان السدي، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينة؛ قال عمرُ لعبد الله بن سَلام: لقد أنزل الله على نبيّه: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، فكيف -يا عبد الله- هذه المعرفة؟ فقال عبد الله بن سَلام: يا عمر، لقد عرفتُه فيكم حين رأيتُه، كما أعرف ابني إذا رأيتُه مع الصبيان يلعب، وأنا أشدّ معرفةً بمحمّد منّي بِابْنِي. فقال عمر: وكيف ذاك؟ فقال: أشهد أنَّه رسولٌ حقٌّ من الله، وقد نعته الله في كتابنا، وما أدري ما تصنع النساء! فقال له عمر: وفقك الله، يا ابن سَلام، فقد صَدَقْتَ وأَصَبْتَ[[أخرجه الثعلبي في تفسيره ٢/١٣.]]. (٢/٣٢)
٤٣٦٥- عن محمد بن السائب الكلبي، نحوه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٦-، والثعلبي ٤/١٤٠.]]. (ز)
٤٣٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، يعني بذلك: الكعبةَ البيتَ الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥٥ (١٣٦٧).]]. (ز)
٤٣٦٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ﴾ قال: اليهود والنصارى ﴿يعرفونه﴾ أي: يعرفون رسولَ الله في كتابهم كما يعرفون أبناءهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٢٠٦، وابن جرير ٩/٧٩، وابن أبي حاتم ١/٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وينبّه إلى أن عبد الرزاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم أوردوا هذا التفسير عند قوله تعالى في سورة الأنعام ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [٢٠]، بينما أورده السيوطي هنا، علمًا بأن ابن جرير لم يورد في تفسير آية سورة البقرة إلا قولًا واحدًا.]]٥٥١. (٢/٣١)
٥٥١ وجَّه ابنُ عطية (١/٣٧٨) معنى الآية على قول قتادة من طريق معمر، فقال: «أي: يعرفون صِدْقَه، ونُبُوَّتَه».
٤٣٦٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: يعرفون أنّ البيت الحرام هو القبلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١)
٤٣٦٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾: يعرفون الكعبة أنّها هي مِن قبلة الأنبياء، كما يعرفون أبناءهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (ز)
٤٣٧٠- عن الضحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (ز)
٤٣٧١- عن خُصَيْف بن عبد الرحمن -من طريق محمد بن سلمة- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: هم اليهود والنصارى، يعرفون النبي ﷺ، وصفتُه في كتابهم، كما يعرفون أبناءهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (ز)
٤٣٧٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: عرفوا أنّ قبلة البيت الحرام هي قبلتهم التي أُمِرُوا بها، كما عرفوا أبناءهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥٥.]]. (٢/٣١)
٤٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ يقول: أعطيناهم التوراة ﴿يعرفونه﴾ أي: يعرفون البيت الحرام أنّه القبلة ﴿كما يعرفون أبناءهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٣٧٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه﴾، قال: زعموا أنّ بعض أهل المدينة من أهل الكتاب مِمَّن أسلم قال: واللهِ، لَنَحْنُ أعرفُ به مِنّا بأبنائنا؛ من أجل الصفة والنعت الذي نجده في كتابنا، وأما أبناؤنا فلا ندري ما أحدث النساء![[أخرجه ابن جرير ٩/١٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. ويُنَبَّه هنا أيضًا إلى أنّ ابن جرير أورد هذا التفسير عن ابن جريج عند قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾ [٢٠]، بينما أورده السيوطي هنا. أمّا ابن جرير فقد أورد في تفسير آية البقرة عن ابن جُرَيْج الأثر التالي.]]. (٢/٣٢)
٤٣٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: القِبْلَةُ والبيتُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠.]]. (ز)
٤٣٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أبْناءَهُمْ﴾، قال: اليهودُ يعرفون أنها هي القبلة؛ مكة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٠.]]٥٥٢. (ز)
٥٥٢ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٧٠) غيرَ هذا القول مِن أنَّ المقصود بقوله: ﴿يعرفونه﴾: يعرفون أنّ البيت الحرام هو قبلتهم.
﴿وَإِنَّ فَرِیقࣰا مِّنۡهُمۡ لَیَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ١٤٦﴾ - تفسير
٤٣٧٧- عن أبي العالية، في قوله: ﴿وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق﴾، يقول: يكتمون صفة محمد، وأمرَ القبلة[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن جرير.]]٥٥٣. (٢/٣٠)
٥٥٣ رَجَّح ابنُ جرير (٢/٦٧٢ بتصرف) ما قاله أبو العالية من أنّ الآية تشمل كِلا القولين المذكورين: كتمان اليهود والنصارى لأمر القبلة، ولأمر محمد، ولم يُخَصِّص واحدًا من هذين، حيث قال: «وذلك الحق هو القبلة التي وجه الله ﷿ إليها نبيه محمدًا ﷺ، فكتمتها اليهود والنصارى، فتوجّه بعضهم شرقًا، وبعضهم نحو بيت المقدس، ورفضوا ما أمرهم الله به، وكتموا مع ذلك أمر محمد ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل». ولم يذكر مُسْتَنَدًا.
٤٣٧٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن فريقًا منهم﴾ قال: أهل الكتاب ﴿ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ قال: يكتمون محمدًا، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[شطره الأول في تفسير مجاهد ص٢١٦، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٧١-٦٧٢، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٢)
٤٣٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإنّ فريقًا منهم ليكتمون الحق وهُمْ يعلمون﴾: فكتموا محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٢.]]. (ز)
٤٣٨٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإن فريقا منهم ليكتمون الحق﴾، يعني: القبلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٣، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦.]]. (٢/٣١)
٤٣٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن فريقا منهم﴾ يعني: طائفة من هؤلاء الرؤوس ﴿ليكتمون الحق﴾ يعني: أمر القبلة، ﴿وهم يعلمون﴾ أنّ البيت هو القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)
البقرة 2:147
﴿ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ ١٤٧﴾ - تفسير
٤٣٨٢- عن أبي العالية، قال: قال الله لنبيه: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾. يقول: لا تكونَنَّ في شكٍّ -يا محمد- أنّ الكعبة هي قبلتك، وكانت قِبْلةً لأنبياء قبلك[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن جرير. وعند ابن جرير من قول الربيع كما في الأثر التالي.]]. (٢/٣٣)
٤٣٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٣، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦ (١٣٧٣).]]. (ز)
٤٣٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحقّ من ربك﴾ يا محمد أنّ القبلة التي ولَّيْناكَها هي القبلة، ﴿فلا﴾ يعني: لِئَلّا ﴿تكونن﴾ يا محمد ﴿من الممترين﴾ يعني: مِن الشّاكِّينَ أنّ البيت الحرام هو القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٣٨٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾، قال: من الشّاكِّين، لا تَشُكَنَّ في ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٣.]]٥٥٤. (ز)
٥٥٤ اقتصر ابنُ جرير (٢/٦٧٤) على هذا القول، وذهب في توجيهه إلى أنّ الخطاب وإن كان للنبي ﷺ فإنه مراد به غيره، مستندًا في هذا إلى لغة العرب، فقال: «وذلك من الكلام الذي تُخْرِجه العربُ مخرج الأمر والنهي للمخاطب به، والمراد به غيره، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾ [الأحزاب:١]، ثم قال: ﴿واتبع ما يوحى إليك من ربك إن الله كان بما تعملون خبيرا﴾ [الأحزاب:٢]، فخرج الكلام مخرج الأمر للنبي ﷺ والنهي له، والمراد به أصحابه المؤمنون به».
وقد ذكر ابنُ تيمية (١/٣٧٦) هذا التوجيه، وعَلَّق عليه بقوله: «ولكن بتقدير أن يكون الأمر كذلك فهو أيضًا مخاطب بهذا، وهو منهي عن هذا، فالله سبحانه قد نهاه عما حرّمه من الشرك والقول عليه بلا علم والظلم والفواحش، وبنهي الله له عن ذلك وطاعته لله في هذا استحق عظيم الثواب، ولولا النهي والطاعة لما استحق ذلك».
البقرة 2:148
﴿وَلِكُلࣲّ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّیهَاۖ﴾ - قراءات
٤٣٨٦- عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: ‹ولِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلّاها›[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.
في الأصل ﴿موليها﴾، وقراءة ابن عباس متواترة، قرأ بها ابن عامر. ينظر: النشر ٢/٢٢٣.]]٥٥٥. (٢/٣٤)
٥٥٥ وجّه ابنُ جرير (٢/٦٧٨) معنى الآية على هذه القراءة، فقال: «أنه موجه نحوها، ويكون الكل حينئذ غير مسمّى فاعله، ولو سمّي فاعله لكان الكلام: ولكل ذي ملة وجهة الله موليه إياها، بمعنى: مُوَجِّهه إليها».
وقال ابنُ كثير (٢/١٢٢): «وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى مرجعكم جميعًا﴾ [المائدة:٤٨]».
٤٣٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر- أنه قرأ: (ولِكُلِّ وِجْهَةٍ هُوَ مُوَلِّيها) مضاف. قال: مُواجِهها. قال: صَلّوا نحو بيت المقدس مرّة، ونحو الكعبة مرّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧.
وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ١/٦١١.]]٥٥٦. (٢/٣٣)
٥٥٦ انتَقَدَ ابنُ جرير (٢/٦٧٨) هذه القراءة لمخالفتها لغة العرب، فقال: «وذلك لحن، لا تجوز القراءة به؛ لأن ذلك إذا قرئ كذلك كان الخبر غير تام، وكان كلامًا لا معنى له، وذلك غير جائز أن يكون من الله».
وتَعَقَّبه ابنُ عطية (٢/٦٨٠) بقوله: «وحكى الطبريُّ أن قومًا قرؤوا: ﴿ولِكُلّ وِجْهَةٍ﴾ بإضافة ﴿كل﴾ إلى ﴿وجهة﴾، وخَطَّأها الطبري. وهي مُتَّجِهَة».
٤٣٨٨- عن منصور [بن المعتمر] -من طريق جرير- قال: نحن نقرؤها: (ولِكُلٍّ جَعَلْنا قِبْلَةً يَرْضَوْنَها)[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٧، وابن أبي داود في المصاحف ص٥٥.
وهي قراءة شاذة.]]. (٢/٣٤)
﴿وَلِكُلࣲّ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّیهَاۖ﴾ - تفسير الآية
٤٣٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، يعني بذلك: أهل الأديان. يقول: لكلٍّ قبلةٌ يَرْضَوْنَها، ووَجْهُ الله حيث توجَّه المؤمنون، وذلك أن الله قال: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥][[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٥، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦.]]. (٢/٣٣)
٤٣٩٠- عن أبي العالية: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: لليهود وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها، وللنصارى وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها، فهداكم الله -أنتم أيتها الأمة- القِبلةَ التي هي القِبلةُ[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٣٤)
٤٣٩١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سِنان- في قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: لكل أهل دِينٍ قِبْلَةٌ يُصَلُّون إليها[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٢٩ (٢٢٨). وعلّق ابن أبي حاتم ١/٢٥٦ نحوه.]]. (ز)
٤٣٩٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: لِكُلِّ صاحب مِلَّةٍ قبلةٌ، وهو مُسْتَقْبِلُها[[تفسير مجاهد ص٢١٦، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٧٤، ٦٧٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٤)
٤٣٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿ولكل وجهة هو مولّيها﴾، قال: أمَرَ كُلَّ قوم أن يُصَلُّوا إلى الكعبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧ (١٣٧٦).]]. (ز)
٤٣٩٤- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧.]]. (ز)
٤٣٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: هي صلاتهم إلى بيت المقدس، وصلاتهم إلى الكعبة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٢، وابن جرير ٢/٦٧٦، وابن أبي حاتم ١/٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]٥٥٧. (٢/٣٣)
٥٥٧ وجَّه ابنُ جرير (٢/٦٧٦) قولَ قتادة، فقال: «وتأويل قائلي هذه المقالة: ولِكُلِّ ناحيةٍ وجَّهَكَ إليها ربُّك -يا محمد- قبلةُ الله ﷿ مُوَلِّيها عباده».
٤٣٩٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾. قال: كُلُّ أهل دين؛ اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٦.]]. (ز)
٤٣٩٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، يقول: لكلِّ قومٍ قِبْلَةٌ قد وُلُّوها[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٦، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦.]]. (ز)
٤٣٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ولكل وجهة﴾ قال: وجْهٌ، ﴿ولكلٍّ وجهة هو موليها﴾؛ فلليهوديّ وجهة هو موليها، وللنصارى وجهة هو موليها، وهداكم الله ﷿أنتم أيها الأمَّة- للقِبلة التي هي قبلة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٥، ٦٧٧، وابن أبي حاتم ١/٢٥٦.]]. (ز)
٤٣٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، يقول: لكُلِّ أهل ملةٍ قِبْلَةٌ هم مستقبلوها، يريدون بها الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]٥٥٨. (ز)
٥٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٧٧-٦٧٨ بتصرف) في معنى قوله: ﴿هو موليها﴾ غير هذا القول.
ووجّهه بقوله: «ومعنى التولية ها هنا الإقبال، كما يقول القائل لغيره: انصرف إليّ، بمعنى: أقْبِل إليّ، ثم يقال: انصرف إلى الشيء بمعنى: أقبل إليه مُنصَرِفًا عن غيره. وكذلك يقال: ولّيت عنه: إذا أدبرت عنه، ثم يقال: ولّيت إليه بمعنى: أقبلت إليه مُوَلِّيًا عن غيره، فمعنى الكلام إذًا: ولكُلِّ أهلِ مِلَّةٍ وِجْهَةٌ، الكل منهم مُوَلُّوها وجوهَهم».
ورجّح ابنُ القيم (١/١٥٠) ما ذهب إليه ابنُ جرير من أنّ الضمير في ﴿موليها﴾ عائد على ﴿لكلٍّ﴾، وليس إلى الله ﷿.
ومنتقدًا (١/١٥٠-١٥٥ بتصرف) قولَ من قال: إنّ الضمير راجع إلى الله. مستندًا في ذلك إلى السياق، والدلالة العقلية، فقال: «وأصَحُّ القولين أنّ المعنى: هو مُتَوَجِّه إليها، أي: مُوَلِّيها وجهَه؛ فالضمير راجع إلى»كل«. وقيل: إلى الله، أي: الله مُوَلِّيها إيّاه وليس بشيء؛ لأن الله لم يُوَلِّ القبلة الباطلة أبدًا، ولا أمر النصارى باستقبال الشرق قط، بل هم تَوَلَّوا هذه القبلة من تلقاء أنفسهم، وولَّوْها وجوههم». ثم دَلَّل على صِحَّة القول الذي نصره بما مفاده الآتي: ١- أنّ قوله بعد ذلك: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ مُشْعِرٌ بصحة هذا القول، أي: إذا كان أهل الملل قد تولَّوا الجهات فاستبقوا أنتم الخيرات، وبادِروا إلى ما اختاره الله لكم، ورضيه وولاّكم إياه، ولا تَتَوَقَّفُوا فيه. ٢- أنّه لم يتقدم لاسمه تعالى ذِكْرٌ يعود الضمير عليه في الآية، وإن كان مذكورًا فيما قبلها ففي إعادة الضمير إليه تعالى دون ﴿كلٍّ﴾ رَدُّ الضمير إلى غير من هو أولى به، ومنعه من القريب منه اللاحق به. ٣- أنّه لو عاد الضمير عليه تعالى لقال: هو مُوَلِّيه إيّاها، هذا وجه الكلام كما قال تعالى: ﴿نوله ما تولى﴾ [النساء:١١٥]، فوجه الكلام أن يُقال: ولّاه القبلة. لا يقال: ولّى القبلة إيّاه".
٤٤٠٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وِجْهة﴾: قِبلة. ﴿ولكل وجهة هو موليها﴾، قال: لليهود قبلة، وللنصارى قبلة، ولكم قبلة. يريد: المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٥، ٦٧٧.]]٥٥٩. (ز)
٥٥٩ وجَّه ابنُ جرير (٢/٦٧٦) قولَ ابنِ زيد، وفي معناه قول ابن عباس، ومجاهد -من طريق ابن أبي نجيح-، وعطاء، والسُّدِّيّ، والربيع بن أنس، فقال: «فتأويل أهل هذه المقالة في هذه الآية: ولِكُلِّ أهل مِلَّةِ قبلةٌ هو مُسْتَقْبِلُها، ومُوَلٍّ وجهَه إليها».
﴿فَٱسۡتَبِقُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ ٰتِۚ﴾ - تفسير
٤٤٠١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، يقول: فسارعوا في الخيرات[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧.]]. (٢/٣٤)
٤٤٠٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، قال: فاستبقوا إلى الخيرات، واثْبُتوا على قِبلتِكم، فإنّها وجه الله التي وجَّه إليها مَن صَدَّق نبيه ﷺ وآمَنَ به[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧ (١٣٨١).]]. (ز)
٤٤٠٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، يقول: لا تُغْلَبَنَّ على قبلتكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٧-.]]. (٢/٣٤)
٤٤٠٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، يقول: فسارِعوا في الخيرات[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٧٩. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٧.]]. (ز)
٤٤٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، يقول: سارِعوا في الصالحات من الأعمال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)
٤٤٠٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، قال: الأعمال الصالحة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٠.]]. (٢/٣٤)
﴿أَیۡنَ مَا تَكُونُوا۟ یَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِیعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ١٤٨﴾ - تفسير
٤٤٠٧- عن أبي العالِيَة -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا﴾، قال: يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (٢/٣٤)
٤٤٠٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سِنان- في قوله: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾، يقول لهذه الأمة: ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا﴾، قال: البَرُّ والفاجر[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٢٩ (٢٢٨)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤٤٥ (٣٦٦٤٩)، وابن أبي حاتم ١/٢٥٧-٢٥٨.]]. (ز)
٤٤٠٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿أينما تكونوا﴾ قال: من الأرض ﴿يَأت بكم الله جميعًا﴾ يعني: يومَ القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨، وأخرج ابن جرير ٢/٦٨٠ شطره الثاني.]]٥٦٠. (ز)
٥٦٠ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٨٠) غير هذا القول.
٤٤١٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا﴾، يقول: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعًا يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٠، وابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (ز)
٤٤١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أين ما تكونوا﴾ من الأرض أنتم وأهل الكتاب ﴿يأت بكم الله جميعا﴾ يوم القيامة، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ من البعث وغيره قدير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)
البقرة 2:149
﴿وَمِنۡ حَیۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٩﴾ - تفسير
٤٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن حيث خرجت﴾ يقول: ومن أين تَوَجَّهْتَ من الأرض ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ يقول: فحَوِّل وجهَك في الصلاة تِلْقاء المسجد الحرام، ﴿وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٨.]]. (ز)
البقرة 2:150
﴿وَمِنۡ حَیۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥ لِئَلَّا﴾ - تفسير
٤٤١٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي سِنان الشَّيْبانِيِّ- ﴿وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾، قال: كل قبلة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (ز)
٤٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ يعني: الحرم كله؛ فإنه مسجد كله، ﴿وحيث ما كنتم من الأرض فولّوا وجوهكم شطره﴾ يعني: فحَوِّلُوا وجوهكم تِلْقاءَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿لِئَلَّا یَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَیۡكُمۡ حُجَّةٌ﴾ - تفسير
٤٤١٥- عن أبي العالِية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، يعني به: أهل الكتاب حين قالوا: صُرِف محمد ﷺ إلى الكعبة. وقالوا: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه ودين قومه. وكان حجتهم على النبي ﷺ عند انصرافه إلى البيت الحرام أن قالوا: سيرجع إلى ديننا، كما رجع إلى قبلتنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨ (١٣٨٧).]]. (ز)
٤٤١٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، قال: حُجَّتُهم قولُهم: قد راجَعْتَ قبلتنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٦)
٤٤١٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، يعني: على أُمَّةِ محمد ﷺ، وحجتُهم قولُهم: تركت قبلتنا[[تفسير مجاهد ص٢١٦.]]. (ز)
٤٤١٨- عن الضحاك بن مُزاحِم= (ز)
٤٤١٩- وعطاء بن أبي رباح، قالا: قد رجعتَ إلى قبلتنا[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (ز)
٤٤٢٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثل ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (ز)
٤٤٢١- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثل ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]. (ز)
٤٤٢٢- عن الحسن البصري: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾ أخبره الله تعالى أنه لا يُحَوِّله عن الكعبة إلى غيرها أبدًا؛ فيحتج عليه بذلك محتجّون، كما احتجّ عليه مشركو العرب في قولهم: رغبتَ عن قبلة آبائك، ثُمَّ رجعتَ إليها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٧-.]]. (ز)
٤٤٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، قال: يعني بذلك: أهل الكتاب، قالوا حين صُرِف نبي الله إلى الكعبة البيت الحرام: اشتاق الرجل إلى بيت أبيه، ودين قومه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٥)
٤٤٢٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾، يعني بذلك: أهلَ الكتاب، قالوا حين صُرف نبيُّ الله ﷺ إلى الكعبة: اشتاق الرجلُ إلى بيت أبيه، ودين قومه[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٣، وابن أبي حاتم ١/٢٥٨.]]٥٦١. (ز)
٥٦١ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٨٣) غير هذا القول، وبيّن حجة أهل الكتاب التي كانوا يحتجون بها على رسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: «قيل: إنهم كانوا يقولون: ما درى محمد وأصحابه أين قبلتهم حتى هديناهم نحن. وقولهم: يخالفنا محمد في ديننا ويَتَّبِع قبلتنا. فهي الحجة التي كانوا يحتجون بها على رسول الله ﷺ وأصحابه على وجه الخصومة منهم لهم، والتمويه منهم بها على الجهال وأهل الغباء من المشركين».
وبنحوه قال ابنُ كثير (١/٤٦٤).
وأما ابنُ عطية (١/٣٨٢) فقد رَجَّح العمومَ في الآية، حيث قال: «قوله: ﴿لِلنّاسِ﴾ عموم في اليهود والعرب وغيرهم». وانتقد قولَ من جعلها في اليهود خاصة، كما سيأتي في التعليق التالي.
٤٤٢٥- عن أبي رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: ﴿لئلا يكونَ للناس﴾، قال: يعني: اليهود[[تفسير الثعلبي ٢/١٦، وتفسير البغوي ١/١٦٥.]]٥٦٢. (ز)
٥٦٢ انتَقَد ابنُ عطية (١/٣٨٢) قولَ أبي رَوْق، مُسْتَنِدًا إلى ظاهر الآية، فقال: «وقيل: المراد بالناس: اليهود، ثم استثنى كفار العرب. وقوله: ﴿مِنهُمْ﴾ يَرُدُّ هذا التأويل».
٤٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾ يعني: اليهود، [في] أنّ الكعبة هي القبلة، ولا حجّة لهم عليكم في انصرافكم إليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡ﴾ - نزول الآية
٤٤٢٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ-من طريق السدي،عن مُرَّة الهمداني-= (ز)
٤٤٢٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- قالوا: لَمّا صُرِف النبي ﷺ نحو الكعبة بعد صلاته إلى بيت المقدس؛ قال المشركون من أهل مكة: تحيَّر على محمد دينُه، فتَوَجَّه بقبلته إليكم، وعلم أنّكم أهدى مِنه سبيلًا، ويُوشك أن يَدْخُل في دينكم. فأنزل الله: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٦-٦٨٧، من طريق موسى بن هارون، عن عمرو بن حماد، عن أسباط بن نصر، عن السدي عنهم به.
وأسانيدها جيدة. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٣٥)
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡ﴾ - تفسير الآية
٤٤٢٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، يعني: مشركي قريش، يقول: إنهم سَيَحْتَجُّون عليكم بذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٩.]]. (٢/٣٦)
٤٤٣٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-= (ز)
٤٤٣١- وقتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، قالا: هم مشركو العرب، قالوا حين صُرفت القبلة إلى الكعبة: قد رجع إلى قبلتكم؛ فيُوشكُ أن يرجع إلى دينكم. قال الله: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِي﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٢، وابن جرير ٢/٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر. وفي لفظ عن مجاهد عند ابن جرير ٢/٦٨٦: قوم محمد ﷺ.]]٥٦٣. (٢/٣٦)
٥٦٣ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٨٥) غير هذا القول في المراد من قوله تعالى: ﴿إلا الذين ظلموا﴾. وذكر أنّ معنى الحجة على هذا القول: خصومةُ قريش وجدالُهم، فقال: «الحجة في هذا الموضع: الخصومةُ والجدالُ، ومعنى الكلام: لئلا يكون لأحد من الناس عليكم خصومة ودعوى باطل غير مشركي قريش، فإنّ لهم عليكم دعوى باطل، وخصومة بغير حق بقيلهم لكم: رجع محمد إلى قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا. فذلك من قولهم، وأمانيهم الباطلة هي الحجة التي كانت لقريش على رسول الله ﷺ وأصحابه؛ ومن أجل ذلك استثنى الله -تعالى ذِكْرُه- الذين ظلموا من قريش من سائر الناس غيرهم، إذ نفى أن يكون لأحد منهم في قبلتهم التي وجههم إليها حجة».
وقد ذَهَبَ ابنُ عطية (١/٣٨٢) إلى أنّ قوله: ﴿إلا الذين ظلموا﴾ يدخل فيه اليهود وغيرهم ممن استهزأ بتولّي النبي وصحابته عن بيت المقدس إذا كان الاستثناء متصلًا، وأمّا إذا كان الاستثناء منقطعًا فيكون المعنيُّ بقوله: ﴿الذين ظلموا﴾: كفارَ قريش، حيث قال: «قالت فرقة: ﴿إلّا الَّذِينَ﴾ استثناء متصل، وهذا مع عموم لفظة الناس، والمعنى: أنّه لا حُجَّة لأحد عليكم إلا الحجة الداحضة للذين ظلموا، يعني: اليهود وغيرهم مِن كُلِّ مَن تكلم في النازلة في قولهم: ﴿ما ولّاهُمْ﴾ استهزاء، وفي قولهم: تحير محمد في دينه. وغير ذلك من الأقوال التي لم تنبعث إلا من عابد وثن، أو من يهودي، أو من منافق، وسمّاها تعالى حجّةً، وحكم بفسادها حين كانت من ظَلَمَة. وقالت طائفة: ﴿إلّا الَّذِينَ﴾ استثناء منقطع، وهذا مع كون الناس اليهودَ فقط، وقد ذكرنا ضعف هذا القول، والمعنى: لكن الذين ظلموا، يعني: كفار قريش في قولهم: رجع محمد إلى قبلتنا، وسيرجع إلى ديننا كله. ويدخل في ذلك كلُّ من تكلم في النازلة من غير اليهود».
٤٤٣٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عبد الله بن كثير- قال: هم مشركو قريش، وحجتُهم: قولُهم: رجعت إلى قِبلتنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٤، ٦٨٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٩.]]. (ز)
٤٤٣٣- عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾، يقول: لَن يحتج عليكم بذلك إلا ظالم، فولّوا وجوهكم شطره؛ لِئَلّا يحتج عليكم الظَّلَمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٨٧-.]]. (ز)
٤٤٣٤- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿لئلا يَكون للناس عَليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾. قال: قالت قريش لَمّا رَجَع إلى الكعبة وأُمِر بها: ما كان يستغني عنا، قد استقبل قبلتنا. فهي حُجَّتُهم، وهم الذين ظلموا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٤، ٦٨٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٥٩.]]. (ز)
٤٤٣٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾، قال: الذين ظلموا منهم مشركو قريش، إنهم سيحتجّون بذلك عليكم، واحتجّوا على نبي الله ﷺ بانصرافه إلى البيت الحرام، وقالوا: سيرجع محمد إلى ديننا، كما رجع إلى قبلتنا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٦)
٤٤٣٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٦، وابن أبي حاتم ١/٢٥٩ مختصرًا.]]. (ز)
٤٤٣٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: هم المشركون من أهل مكة[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٤.]]. (ز)
٤٤٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾. يعني: من الناس، يعني: مشركي العرب، وذلك أنّ مشركي مكة قالوا: إنّ الكعبة هي القبلة، فما بال محمد تركها؟ وكانت لهم في ذلك حجة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مِنۡهُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٤٣٩- قال الربيع: إنّ يهوديًّا خاصَم أبا العالية، فقال: إنّ موسى ﵇ كان يُصَلِّي إلى صخرة بيت المقدس. فقال أبو العالية: كان يُصلّي عند الصخرة إلى البيت الحرام. قال: قال: فبيني وبينك مسجدُ صالح؛ فإنّه نَحَتَه من الجبل. قال أبو العالية: قد صَلَّيْتُ فيه، وقِبلتُه إلى البيت الحرام[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٠.]]. (ز)
﴿فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِی﴾ - تفسير
٤٤٤٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فلا تخشوْهم واخشوْني﴾، يقول: لا تخشوا أن أرُدَّكم في دينهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨٦، وابن أبي حاتم ١/٢٥٩.]]٥٦٤. (ز)
٥٦٤ لم يذكر ابنُ جرير ٢/٦٩٠-٦٩١ غيرَ هذا القول.
٤٤٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا تخشوهم﴾ أن يكون لهم عليكم حجة في شيء غيرها، ﴿واخشوني﴾ في تَرْك أمري في أمْرِ القبلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِی عَلَیۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠﴾ - تفسير الآية
٤٤٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولأتم نعمتي عليكم﴾ في انصرافكم إلى الكعبة، وهي القبلة، ﴿ولعلكم﴾ ولكي ﴿تهتدون﴾ من الضلالة؛ فإن الصلاة قِبَل بيت المقدس بعد ما نُسِخَت الصلاة إليه ضلالة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٤٩.]]. (ز)
﴿وَلِأُتِمَّ نِعۡمَتِی عَلَیۡكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٤٤٣- عن علي بن أبي طالب: تمامُ النِّعْمَةِ الموتُ على الإسلام[[تفسير البغوي ١/١٦٦.]]. (ز)
٤٤٤٤- عن سعيد بن جبير: لا يَتِمُّ نِعْمَةٌ على مسلم إلا أن يدخله الله الجنة[[تفسير البغوي ١/١٦٦.]]. (ز)
البقرة 2:151
﴿كَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِیكُمۡ﴾ - تفسير
٤٤٤٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾، يقول: كما فعلتُ فاذكروني[[تفسير مجاهد ص٢١٧، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٩٤، وابن أبي حاتم ١/٢٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٥٦٥. (٢/٣٧)
٥٦٥ انتَقَد ابنُ جرير (٢/٦٩٣) قولَ مجاهد مُسْتَنِدًا إلى اللغة، فقال: «وقد قال قوم: إنّ معنى ذلك: فاذكروني كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم أذكركم. وزعموا أن ذلك من المقدّم الذي معناه التأخير، فأغرقوا النزع، وبعُدوا من الإصابة، وحملوا الكلام على غير معناه المعروف، وسَوِيِّ وجهه المفهوم، وذلك أنّ الجاري من الكلام على ألْسُن العرب المفهوم في خطابهم بينهم إذا قال بعضهم لبعض: كما أحسنت إليك يا فلان فأحسِن. أن لا يشترطوا: لأُحْسِن؛ لأن الكاف في ﴿كما﴾ شرط معناه: افعل كما فعلت، ففي مجيء جواب: ﴿فاذكروني﴾ بعده -وهو قوله: ﴿أذكركم﴾- أوضح دليل على أنّ قوله: ﴿كما أرسلنا﴾ من صلة الفعل الذي قبله، وأنّ قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾ خبر مبتدأ منقطع عن الأوّل، وأنه من سبب قوله: ﴿كما أرسلنا فيكم﴾ بمعزل».
٤٤٤٦- عن ابن أبي نَجِيح -من طريق عيسى-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٤.]]. (ز)
٤٤٤٧- عن عطاء= (ز)
٤٤٤٨- وعن الكلبي، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/١٩، وتفسير البغوي ١/١٦٦.]]. (ز)
٤٤٤٩- وقال مقاتل بن سليمان، نحوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠. وينظر: تفسير الثعلبي ٢/١٩.]]. (ز)
﴿رَسُولࣰا مِّنكُمۡ﴾ - تفسير
٤٤٥٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾، يعني: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٥.]]. (٢/٣٧)
٤٤٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾، يعني: محمدًا ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٤، وابن أبي حاتم ١/٢٥٩ (١٣٩٣).]]. (ز)
٤٤٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾، يعني: محمدًا ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠.]]. (ز)
﴿یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَـٰتِنَا وَیُزَكِّیكُمۡ﴾ - تفسير
٤٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يتلوا عليكم آياتنا﴾ القرآن، ﴿ويزكّيكم﴾ يعني: ويُطَهّركم من الشرك والكفر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠.]]. (ز)
٤٤٥٤- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويزكّيكم﴾، قال: ويُطَهّركم من الذنوب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٥٩ (١٣٨٨). وقد تقدم تفسيرها عند الآية:١٢٩.]]. (ز)
﴿وَیُعَلِّمُكُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ[[تقدم تفسيره عند الآية: ١٢٩.]] وَیُعَلِّمُكُم مَّا لَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡلَمُونَ﴾ - تفسير
٤٤٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويعلّمكم الكتاب﴾ يعني: القرآن، ﴿والحكمة﴾ يعني: الحلال والحرام، ﴿ويعلّمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾، إذا فعلتُ ذلك بكم ﴿فاذكروني﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠.]]. (ز)
البقرة 2:152
﴿فَٱذۡكُرُونِیۤ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُوا۟ لِی وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢﴾ - تفسير الآية
٤٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿فاذكروني أذكركم﴾، يقول: اذكروني يا معاشر العباد بطاعتي؛ أذكركم بمغفرتي»[[أورده الديلمي في الفردوس ٣/١٥٠ (٤٤٠٥).]]. (٢/٣٧)
٤٤٥٧- عن أبي هند الدّارِيّ، عن النبي ﷺ: «قال الله: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، فمن ذكرني وهو مطيع فحَقٌّ عَلَيَّ أن أذكره بمغفرتي، ومن ذكرني وهو لي عاص فحَقٌّ عَلَيَّ أن أذكره بمقتٍ»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٧٢/١٥٢-١٥٣ (٩٨٢٢) في ترجمة جعفر بن محمد الدقاق. وأورده الديلمي في الفردوس ٣/١٧٩ (٤٤٨٦).
قال ابن عساكر: «قال حمزة السبعي: سمعت أبا زرعة محمد بن يوسف، يقول: جعفر الدقاق الحافظ ليس بمرضيٍّ في الحديث، ولا في دينه، وكان فاسقًا كذّابًا».]]. (٢/٣٧)
٤٤٥٨- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أُعْطِي أربعًا أُعْطِي أربعًا، وتفسير ذلك في كتاب الله: من أُعْطِي الذِّكْرَ ذَكَره الله؛ لأنّ الله يقول: ﴿فاذكروني أذكروكم﴾. ومن أُعْطِي الدعاء أُعْطِي الإجابة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ادعوني استجب لكم﴾ [غافر:٦٠]. ومن أُعْطِي الشكر أُعْطِي الزيادة؛ لأن الله يقول: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم:٧]. ومن أُعْطِي الاستغفار أُعْطِي المغفرة؛ لأن الله يقول: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا﴾ [نوح:١٠]»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/١١٧-١١٨ (٧٠٢٣)، والبيهقي في الشعب ٦/٢٩٥ (٤٢١١).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٩ (١٧٢١٦): «فيه محمود بن العباس، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الأمالي الحلبية ص٤٧: «هذا حديث غريب». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣٥٥ (١٤٠٤): «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، تَفَرَّد به محمود بن العباس، وهو مجهول». وقال الذهبي في الميزان ٤/٧٧ (٨٣٦٥) في ترجمة محمود بن العباس: «عن هشيم بخبر كذبٍ، لعلّه واضعه»، ثم ذكر هذا الحديث.]]. (٢/٣٨)
٤٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: يقول الله: ذِكْري لكم خيرٌ من ذِكْرِكم لي[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٨)
٤٤٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيّة [العوفي]- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: ذِكْرُ الله إيّاكم أكثرُ من ذِكْرِكم إيّاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٠.]]. (ز)
٤٤٦١- عن مكحول الأَزْدِيّ، قال: قلتُ لابن عمر: أرأيتَ قاتل النفس، وشارب الخمر، والزاني، يذكر الله، وقد قال الله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾. قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلَعْنَتِه حتى يسكت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٩)
٤٤٦٢- عن أبي عثمان النَّهْدِيّ -من طريق ثابت-: إنِّي لأعلم حين يذكرني ربي. قالوا: وكيف ذاك؟ قال: إن الله يقول: ﴿فاذكروني أذكركم﴾؛ فإذا ذكرتُ الله ذكرني[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٤١٥ (٣٦٥٢٧).]]. (ز)
٤٤٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٥، وابن أبي حاتم ١/٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ عند ابن أبي حاتم ١/٢٦٢ نحوه، غير أنه قال: أذكركم برحمتي.]]٥٦٦. (٢/٣٧)
٥٦٦ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٩٥) غير هذا القول.
ووجّهه ابنُ عطية (٢/٣٨٤)، فقال: «أي: اذكروني عند كل أموركم؛ فيحملكم خوفي على الطاعة، فأذكركم حينئذ بالثواب».
٤٤٦٤- عن سعيد بن جبير: اذكروني في النعمة والرخاء، أذكركم في الشّدّة والبلاء[[تفسير البغوي ١/١٦٧.]]. (ز)
٤٤٦٥- عن أبي العالية -من طريق الرَّبيع بن أنس- قال: إنّ الله يذكر مَن ذَكَره، ويزيد مَن شَكَره، ويُعَذِّب مَن كَفَره. يعني: قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٠، ٢٦١ (١٣٩٦، ١٤٠١، ١٤٠٣).]]. (ز)
٤٤٦٦- عن الحسن البصري -في إحدى روايتيه-، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٦٠.]]. (ز)
٤٤٦٧- عن الحسن البصري -من طريق جِسْرٍ- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: اذكروني فيما افترضتُ عليكم؛ أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦١ (١٤٠٠).]]. (ز)
٤٤٦٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: ليس مِن عبد يذكر الله إلا ذكره الله؛ لا يذكره مؤمن إلا ذكره برحمة، ولا يذكره كافر إلا ذكره بعذاب[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦٠.]]. (٢/٣٩)
٤٤٦٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون﴾: إن الله ذاكِر مَن ذكره، وزائِد مَن شكره، ومعذِّب مَن كفَره[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٥، وابن أبي حاتم ١/٢٦٠.]]. (ز)
٤٤٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروني﴾ يقول: فاذكروني بالطاعة؛ ﴿أذكركم﴾ بخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠.]]. (ز)
٤٤٧١- عن الفُضَيْل بن عياض -من طريق سعيد بن منصور- في قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: اذكروني بطاعتي؛ أذكركم بمغفرتي لكم[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/٥٨٠ (عَقِب ٦٧٧). وينظر: تفسير الثعلبي ٢/١٩.]]. (ز)
٤٤٧٢- عن أبي سليمان الدّارانِيّ -من طريق أحمد بن أبي الحَواري- في قوله تعالى: ﴿فاذكروني أذكركم﴾، قال: معناه: اذكروني بطاعتي؛ أذكركم برحمتي وثوابي[[أخرجه البيهقي في الزهد الكبير ص٧٦ (٦٢).]]. (ز)
﴿فَٱذۡكُرُونِیۤ أَذۡكُرۡكُمۡ وَٱشۡكُرُوا۟ لِی وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨ذكر السيوطي آثارًا عديدة في فضل الذكر ١/٤١-٥٦.⟩{ع}]]
٤٤٧٣- عن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله -﷿ ذِكْرُه-: لا يذكرُني أحد في نفسه إلا ذكرته في ملإٍ من ملائكتي، ولا يذكرني في ملإٍ إلا ذكرته في الرفيق الأعلى»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/١٨٢ (٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٣)، من طريق ابن لهيعة ورشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه به.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٥٢ (٢٢٨٧): «بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٨ (١٦٧٧٥): «وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٣٣٦ (٦٦٤١): «منكر ... إسناد ضعيف؛ زبان بن فائد ضعّفه جمع، أحدهم أحمد، وقال: أحاديثه مناكير. ولم يُوَثِّقْه أحد».]]. (٢/٤١)
٤٤٧٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله: أنا عند ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا ذَكَرَني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملإٍ خير منهم، وإن تقرّب إلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إليه ذِراعًا، وإن تقرّب إلَيَّ ذِراعًا تقرّبت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة»[[أخرجه البخاري ٩/١٢١ (٧٤٠٥)، ومسلم ٤/٢٠٦١ (٢٦٧٥)، والثعلبي ٧/٢٨٣، ٨/٢٩٢.]]. (٢/٤٠)
٤٤٧٥- عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله ﷿: يا ابن آدم، إذا ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإٍ من الملائكة -أو قال: في ملإٍ خير منهم- وإن دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ منك ذِراعًا، وإن دَنَوْتَ مِنِّي ذِراعًا دَنَوْتُ منك باعًا، وإن أتيتني تمشي أتيتك هَرْوَلَةً»[[أخرجه أحمد ١٩/٣٩٧ (١٢٤٠٥).
قال ابن كثير في تفسيره ١/٤٦٥: «صحيح الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٨ (١٦٧٧٤): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٣٧٦ (٦٠٤٩-٢): «إسناد صحيح».]]. (٢/٤٠)
٤٤٧٦- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله ﷿ يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحرّكت بي شفتاه»[[أخرجه أحمد ١٦/٥٦٨ (١٠٩٦٨)، ١٦/٥٧١-٥٧٢ (١٠٩٧٥-١٠٩٧٦)، وابن ماجه ٤/٧٠٧ (٣٧٩٢)، وابن حبان ٣/٩٧ (٨١٥)، والحاكم ١/٦٧٣ (١٨٢٤). وعلّقه البخاري ٩/١٥٣ مجزومًا به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/١٢٦-١٢٧ (١٣٣١): «هذا إسناد حسن».]]. (٢/٤١)
٤٤٧٧- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله: يا ابن آدم، إن ذكرتني خالِيًا ذكرتُك خالِيًا، وإذا ذكرتني في ملإٍ ذكرتك في ملإٍ خير من الذين تذكرني فيهم وأكثر»[[أخرجه البزار ١١/٣٢٥ (٥١٣٨)، والبيهقي في الشعب ٢/٨١ (٥٤٧).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٢٥٢ (٢٢٨٨): «رواه البزار بإسناد صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٨ (١٦٧٧٦): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير بشر بن معاذ العقدي، وهو ثقة». وصحّحه الألباني بشواهده في الصحيحة ٥/٢٢ (٢٠١١).]]. (٢/٤١)
٤٤٧٨- عن خالد بن أبي عِمران، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن أطاع الله فقد ذكر الله، وإن قَلَّت صلاتُه وصيامُه وتلاوتُه القرآن، ومن عصى الله فقد نسي الله، وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن»[[أخرجه سعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/٦٣٠ (٢٣٠)، ومن طريقه البيهقي في الشعب ٢/١٧٤ (٦٧٧).
قال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٧ (٤٥٥٣): «ضعيف».]]. (٢/٤٠)
٤٤٧٩- عن ابن عباس، قال: أوْحى الله إلى داود ﵇: قُل لِلظَّلَمة لا يذكروني؛ فإنّ حَقًّا عَلَيَّ أذكر من ذكرني، إنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١١/١٣، ٥٨، ٢٠١، ٥١٢، وأحمد في الزهد ص٧٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٤٨٣).]]. (٢/٣٩)
٤٤٨٠- عن عمرو بن قيس، قال: أوحى الله إلى داود: إنّك إن ذكرتَني ذكرتُك، وإن نسيتَني تركتُك، واحذر أن أجدك على حال لا أنظر إليك فيه[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٢/٥٥)
٤٤٨١- عن سفيان بن عيينة: بَلَغَنا: أنّ الله ﷿ قال: أعطيتُ عبادي ما لو أعْطَيْتُه جبرئيل وميكائيل كنتُ قد أجزلت لهما؛ قلتُ: اذكروني أذكركم. وقلتُ لموسى: قل للظلمة لا يذكروني؛ فإني أذكر من ذكرني، فإنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم[[تفسير الثعلبي ٢/٢١.]]. (ز)
﴿وَٱشۡكُرُوا۟ لِی وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢﴾ - تفسير
٤٤٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشكروا لي ولا تكفرون﴾، يقول: اشكروا الله ﷿ في هذه النعم، لا تكفروا بها؛ لقوله: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠.]]. (ز)
﴿وَٱشۡكُرُوا۟ لِی وَلَا تَكۡفُرُونِ ١٥٢﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨ذكر السيوطي ١/٥٦-٦٨ آثارًا عديدة في فضل الشكر عمومًا، والترهيب من تركه.⟩{ع}]]
٤٤٨٣- عن عبد الله بن غَنّام، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قال حين يصبح: اللهم، ما أصبح بي من نعمة، أو بأحد من خلقك، فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر. فقد أدّى شُكْرَ يومه، ومَن قال مثل ذلك حين يمسي فَقَدْ أدّى شُكْرَ ليلته»[[أخرجه أبو داود ٧/٤٠٨ (٥٠٧٣).
قال النووي في الأذكار ص١٦٢: «وروينا في سنن أبي داود بإسناد جيد لم يضعفه». ثم ساقه بإسناده. وقال ابن القيم في زاد المعاد ٢/٣٣٩: «حديث حسن».]]. (٢/٦٤)
٤٤٨٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن رأى صاحب بلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابْتَلاك به، وفضَّلني عليك وعلى جميعِ خلقه تَفْضِيلًا. فقد أدّى شُكْرَ تلك النعمة»[[أخرجه الترمذي ٦/٥٦-٥٧ (٣٧٣١)، وابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص٦٣ (١٨٧) واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/١٣٨-١٣٩ (٥١٤٢): «وإسناده حسن». وحسَّنه الألباني في الصحيحة ٢/١٥٣ (٦٠٢).]]. (٢/٦٥)
٤٤٨٥- عن أبي بَكْرَة: أنّ النبي ﷺ كان إذا جاءَه أمْرٌ يَسُرُّه خَرَّ ساجدًا لله ﷿ شُكْرًا لله[[أخرجه أبو داود ٤/٤٠٤ (٢٧٧٤)، والترمذي ٣/٤٠٤-٤٠٥ (١٦٦٨)، وابن ماجه ٢/٤٠٢-٤٠٣ (١٣٩٤)، والحاكم ١/٤١١ (١٠٢٥).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، وإن لم يُخَرِّجاه». وقال الألباني في الإرواء ٢/٢٢٦ (٤٧٤): «حسن».]]. (٢/٦٦)
٤٤٨٦- عن شدّاد بن أوس قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا كَنَز الناسُ الذهبَ والفضةَ، فاكنِزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك مِن خير ما تعلم، وأعوذ بك مِن شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم؛ إنّك أنت علام الغيوب»[[أخرجه أحمد ٢٨/٣٣٨ (١٧١١٤)، والحاكم ١/٦٨٨ (١٨٧٢).
قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال المناوي في فيض القدير ٢/١٣١ (١٥٠١): «قال الحافظ العراقي: قلت: بل هو منقطع، وضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦٩٥ (٣٢٢٨): «إسناده جيد، رجاله ثقات».]]. (٢/٦٦)
٤٤٨٧- عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفضلُ الذكر: لا إلا إله إلا الله. وأفضل الشكر: الحمد لله»[[أخرجه الخرائطي في كتاب فضيلة الشكر ص٣٥ (٧).]]. (٢/٦٦)
٤٤٨٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «يقول الله: يا ابن آدم، إنّك إذا ما ذكرتني شكرتني، وإذا ما نسيتني كفرتني»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٢٠٠ (٧٢٦٥)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٣٣٧-٣٣٨.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث الشعبي». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٥٨ (٣٧١٠): «رواه أبو بكر الهذلي [واسمه] سُلمى، عن الشعبي، عن أبي هريرة. والهذلي هذا متروك الحديث». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/٣٤٥ (١٣٨٧): «هذا حديث لا يصح». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٧٩ (١٦٧٨٤): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أبو بكر الهذلي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٣ (٤٠٤١): «ضعيف جدًّا».]]. (٢/٣٨)
٤٤٨٩- عن السَّرِيِّ بن عبد الله: أنّه كان في الطائف، فأصابهم مطر، فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس، احمدوا الله على ما وضع لكم من رزقه؛ فإنه بلغني عن النبي ﷺ أنّه قال: «إذا أنعم الله ﷿ على عبده بنعمة، فحمده عندها؛ فقد أدّى شكرها»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص٦٠ (١٧٥)، من طريق محمد بن عمرو، سمعت السري بن عبد الله به.
وظاهرٌ من الإسناد انقطاعُه؛ فإنّه بلاغٌ من السَّري إلى النبي ﷺ.]]. (٢/٦٥)
٤٤٩٠- عن عبد الله بن سلام، قال: قال موسى ﵇: يا رب، ما الشكر الذي نبغي لك؟ قال: لا يزال لسانُك رطبًا من ذكري. قال: فإنّا نكون من الحال إلى حال نُجِلّك أن نذكرك عليها. قال: ما هي؟ قال: الغائط، وإهراقة الماء من الجنابة، وعلى غير وضوء. قال: كلا. قال: يا رب، كيف أقول؟ قال: تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت؛ فجَنِّبْنِي الأذى، سبحانك وبحمدك، لا إله إلا أنت؛ فقِنِي الأذى[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢١٢، وابن أبي الدنيا (٣٩)، والبيهقي (٦٧٩).]]. (٢/٥٨)
٤٤٩١- عن أبي الجَلْد، قال: قرأتُ في مساءلة موسى ﵇ أنّه قال: يا رب، كيف لي أن أشكرك، وأصغرُ نعمة وضعتَها عندي من نِعَمِك لا يجازي بها عملي كله؟ فأتاه الوحي: أن يا موسى، الآنَ شكرتني[[أخرجه أحمد في الزهد ص٧٢، وابن أبي الدنيا (٥)، والبيهقي (٤٤١٥).]]. (٢/٥٦)
٤٤٩٢- عن أبي عمرو الشيباني، قال: قال موسى ﵇ يومَ الطُّور: يا رب، إنْ أنا صَلَّيْتُ فمِن قِبَلك، وإنْ أنا تَصَدَّقْتُ فمِن قِبَلك، وإنْ أنا بَلَّغْتُ رسالاتِك فمِن قِبَلك، فكيف أشكرك؟ قال: يا موسى، الآن شكرتني[[عزاه السيوطي إلى الخرائطي.]]. (٢/٦٧)
٤٤٩٣- عن زيد بن أسلم: أنّ موسى ﵇ قال: يا رب، أخبِرني كيف أشكرك؟ قال: تذكرني ولا تنساني؛ فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦١، والبيهقي في شعب الإيمان (٧١١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (٢/٣٨)
٤٤٩٤- عن عائشة، قالت: ما من عبد يشرب من ماء القَراح[[الماء القَراح: هو الماء الذي لم يُخالِطْه شيء يُطَّيب به كالعَسل والتَّمر والزَّبيب، ونحو ذلك. النهاية ٢/٥٥ (قرح).]]، فيدخل بغير أذًى، ويجري بغير أذًى؛ إلّا وجَب عليه الشُّكْر[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٩٢).]]. (٢/٦٥)
٤٤٩٥- عن عمر بن عبد العزيز، قال: قيِّدوا نعم الله بالشكر لله ﷿؛ شُكْرُ اللهِ تَرْكُ المعصيةِ[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٢٧)، والبيهقي (٤٥٤٦).]]. (٢/٦٠)
٤٤٩٦- عن محمد بن كعب القرظي، قال: يا هؤلاء، احفظوا اثنتين: شكر المنعم، وإخلاص الإيمان[[عزاه السيوطي إلى الخرائطي.]]. (٢/٦٧)
٤٤٩٧- عن أبي حازم، أنّ رجلًا قال له: ما شُكر العينين؟ قال: إن رأيتَ بهما خيرًا أعلنتَه، وإن رأيتَ بهما شرًّا سترتَه. قال: فما شُكر الأذنين؟ قال: إن سمعتَ خيرًا وعيتَه، وإن سمعتَ بهما شرًّا أخفيتَه. قال: فما شُكر اليدين؟ قال: لا تأخذ بهما ما ليس لهما، ولا تمنع حقًّا لله ﷿ هو فيهما. قال: فما شُكر البطن؟ قال: أن يكون أسفله طعامًا، وأعلاه علمًا. قال: فما شُكر الفرج؟ قال: كما قال الله ﷿: ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ إلى قوله: ﴿فأولئك هم العادون﴾ [المؤمنون:٦-٧، والمعارج:٣٠-٣١]. قال: فما شُكر الرِّجْلَيْن؟ قال: إن رأيت حيًّا غَبَطْتَه؛ استعملت عمله بهما، وإن رأيت ميّتًا مَقَتَّه؛ كففتَهما عن عمله، وأنت شاكر لله ﷿. فأمّا من شكر بلسانه، ولم يشكر بجميع أعضائه؛ فمَثَلُه كمَثَل رجل له كساء، فأخذ بطرفه ولم يلبسه، فلم ينفعه ذلك من الحَرِّ والبرد والثلج والمطر[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٢٩)، والبيهقي (٤٥٦٤).]]. (٢/٥٩)
٤٤٩٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: الشُّكرُ يأخذ بِجِرْمِ الحمد وأصله وفرعه، فلينظر في نِعَمٍ من الله في بدنه وسمعه وبصره ويديه ورجليه وغير ذلك، ليس من هذا شيء إلا وفيه نعمة من الله، حَقٌّ على العبد أن يعمل بالنِّعَم اللاتي هي في يديه لله ﷿ في طاعته، ونِعْمٌ أخرى في الرزق، وحَقٌّ عليه أن يعمل لله فيما أنعم به عليه من الرزق في طاعته، فمَن عَمِل بهذا كان أخذ بِجِرْمِ الشكر وأصله وفرعه[[أخرجه ابن أبي الدنيا (١٨٨).]]. (٢/٦١)
٤٤٩٩- عن علي بن المديني، قال: قيل لسفيان بن عيينة: ما حَدُّ الزهد؟ قال: أن تكون شاكرًا في الرخاء، صابرًا في البلاء، فإذا كان كذلك فهو زاهد. قيل لسفيان: ما الشكر؟ قال: أن تجتنب ما نهى الله عنه[[أخرجه البيهقي في الشعب (٤٤٣٨، ١٠١١٠).]]. (٢/٦٠)
٤٥٠٠- عن محمد بن لوط الأنصاري، قال: كان يقال: الشكرُ: تركُ المعصية[[أخرجه ابن أبي الدنيا (٤١)، والبيهقي (٤٥٤٧).]]. (٢/٦٠)
٤٥٠١- عن مخلد بن حسين، قال: كان يقال: الشكرُ: ترك المعاصي[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (١٩).]]. (٢/٦١)
البقرة 2:153
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - نزول الآية
٤٥٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ [البقرة:١٥٠]، قال: ﴿الذين ظلموا منهم﴾ مشركو قريش، إنهم سيحتجّون بذلك عليكم، واحتجّوا على نبي الله ﷺ بانصرافه إلى البيت الحرام، وقالوا: سيرجع محمد إلى ديننا، كما رجع إلى قبلتنا. فأنزل الله في ذلك كله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وذلك عند تفسير قوله تعالى: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ [البقرة:١٥٠] دون هذا الموضع. وأخرجه ابن جرير ٢/٦٨٦ دون ذكر قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾.]]. (٢/٣٦)
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱسۡتَعِینُوا۟ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ﴾ - تفسير الآية
٤٥٠٣- عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف في وجَعِه غَشْيَةً، ظَنُّوا أنه قد فاضت به نفسُه فيها، حتى قاموا من عنده، وجَلَّلُوه ثوبًا، وخرجت أم كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد تستعين بما أُمِرَت به من الصبر والصلاة، فلبثوا ساعة وهو في غشيته، ثم أفاق[[أخرجه الحاكم ٣/٣٠٧، والبيهقي في الدلائل ٧/٤٣.]]. (٢/٦٨)
٤٥٠٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿استعينوا بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٤.]]. (ز)
٤٥٠٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾: اعلموا أنّهما عَونٌ على طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٤.]]٥٦٧. (ز)
٥٦٧ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٦٩٧-٦٩٨) غير هذا القول.
٤٥٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، والصلوات الخمس في مواقيتها نحو الكعبة، حين عَيَّرَتْهُم اليهودُ بتَرْك قبلتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ١٥٣﴾ - تفسير
٤٥٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله مع الصابرين﴾ على الفرائض، والصلاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ١٥٣﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٥٠٨- عن علي بن الحسين -من طريق أبي حمزة الثُّمالي- قال: إذا جَمَع الله الأولين والآخرين يُنادي مُنادٍ: أين الصابرون؟؛ ليدخلوا الجنة قبل الحساب. قال: فيقوم عُنُقٌ من الناس[[أي: طائفة منهم. ينظر: النهاية (عنق).]]، فتَلَقّاهم الملائكة، فيقولون: إلي أين، يا بني آدم؟ فيقولون: إلى الجنّة. قالوا: وقبل الحساب؟ قالوا: نعم. قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: الصابرون. قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على طاعة الله، وصبرنا على معصية الله، حتّى توفانا الله. قالوا: أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنة، فنِعْم أجر العاملين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٢ (١٤٠٦).]]. (ز)
٤٥٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: الصبرُ: اعترافُ العبدِ لله بما أصاب منه، واحتسابُه عند الله رجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو مُتَجَلِّد لا يُرى منه إلا الصبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٢ (١٤٠٧).]]. (ز)
٤٥١٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- أنّه قال: الصبرُ في بابين؛ الصبرُ لله بما أحَبَّ وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عَمّا كَرِه وإن نازعت إليه الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يُسَلَّم عليهم -إن شاء الله-[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦١ (١٤٠٥).]]. (ز)
البقرة 2:154
﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن یُقۡتَلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَ ٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡیَاۤءࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤﴾ - نزول الآية
٤٥١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: قُتِل تميم بن الحُمام ببدر، وفيه وفي غيره نزلت: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ الآية[[أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ص٣٢٥-٣٢٦ واللفظ له، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٤٥٧ (١٣١٢).
قال أبو نعيم: «تميم بن الحمام الأنصاري قُتِل ببدر، ذكره بعض الواهمين، وصحَّف فيه، وإنّما هو عمير بن الحمام، واتَّفقت الروايات عن الرواة وأصحاب المغازي والسِّير أنه عمير بن الحمام الأنصاري».
إسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٦٨)
٤٥١٢- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في قتلى بدر من المسلمين، وهم أربعة عشر رجلًا من المسلمين: ثمانية من الأنصار، وستة من المهاجرين. فمن المهاجرين: عُبَيْدَة بن الحارث بن عبد المطلب، وعُمَير بن نَضْلَة، وعقيل[[كذا في مطبوعة تفسير مقاتل، وفي سيرة ابن إسحاق: عاقل.]] بن بُكَيْر، ومِهْجَع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب ﵁، وصفوان بن بيضاء، فهؤلاء ستة من المهاجرين. ومن الأنصار: سعد بن خيثمة، ومُبَشِّرُ بن عبد المنذر، ويزيد بن الحارث، وعمر[[كذا في مطبوعة تفسير مقاتل، وفي سيرة ابن إسحاق: عمير.]] بن الحُمام، ورافع بن المُعَلّى، وحارثة بن سُراقَة، ومُعَوِّذ بن عَفْراء، وعوف بن عَفْراء، وهما ابنا الحارث بن مالك بن سوار، فهؤلاء ثمانية من الأنصار. وذلك أن الرجل كان يُقْتَل في سبيل الله فيقولون: مات فلان. فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠-١٥١.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن یُقۡتَلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَ ٰتُۢۚ﴾ - تفسير
٤٥١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله ﷿: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾: هم قتلى بدر وأُحد، وقُتِل من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا، وذلك أنهم يقولون لقتلى بدر: مات فلان. فنزلت: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله ﴿أموات بل أحياء عند ربهم﴾ في الجنة ﴿يرزقون﴾[[كذا في المصدر، وهي خاتمة آية آل عمران [١٦٩] ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾.]] يعني: يُطْعَمُون التُّحَف في الجنة بغير حساب من حيث شاؤوا[[أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٤/٢٣١٦ (٥٧٠٧).]]. (ز)
٤٥١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لمن يقتل في سبيل الله﴾ قال: في طاعة الله، في قتال المشركين، ﴿أموات﴾ يقول الله: لا تحسبهم أمواتًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٢.]]. (٢/٦٩)
٤٥١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقولوا﴾ معشر المؤمنين ﴿لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾ مَرْزُوقون في الجنة عند الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠-١٥١.]]. (ز)
﴿بَلۡ أَحۡیَاۤءࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤﴾ - تفسير
٤٥١٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾، قال: يقول: هم أحياء في صُوَر طَيْر خُضْر يطيرون في الجنة حيث شاؤوا، ويأكلون من حيث شاؤوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٣، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨٦).]]. (٢/٦٩)
٤٥١٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بل أحياء﴾، قال: كان يقول: يُرْزَقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها، وليسوا فيها[[تفسير مجاهد ص٢١٧، وأخرجه ابن جرير ٢/٦٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٨١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٧٠)
٤٥١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- في قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ الآية، قال: أرواحُ الشهداء طَيْرٌ بِيضٌ فَقاقِيع في الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٥/٣٣٧ واللفظ له، وابن جرير ٢/٧٠٠ بنحوه.]]. (٢/٦٩)
٤٥١٩- عن الحسن البصري: إنّ الشهداء أحياء عند الله تعالى، تُعْرَض أرزاقُهم على أرواحهم؛ فيَصِلُ إليهم الرَّوْحُ والفَرَح، كما تُعْرَض النار على أرواح آل فرعون غُدْوَةً وعَشِيَّةً؛ فيَصِلُ إليهم الوجع[[تفسير الثعلبي ٢/٢٢، وتفسير البغوي ١/١٦٨.]]. (ز)
٤٥٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ أرواح الشهداء تَعارَف في طير بيض، تأكل من ثمار الجنة، وإنّ مساكنهم السِّدْرَة، وأنّ الله أعطى المجاهد ثلاث خصال من الخير: مَن قُتِل في سبيل الله حيًّا مرزوقًا، ومَن غُلِب آتاه الله أجره عظيمًا، ومن مات رزقه الله رزقًا حسنًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ١/٦٣ من طريق مَعْمَر مختصرًا بلفظ: أرواح الشهداء في صور طير بيض. وابن جرير ٢/٦٩٩ من طريقه.]]. (٢/٧٠)
٤٥٢١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾، قال: أحياء في صُوَر طير خُضْر، يطيرون في الجنة حيث شاؤوا منها، يأكلون من حيث شاؤوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٠٠.]]. (ز)
٤٥٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن لا تشعرون﴾ بأنهم أحياء مرزوقون. ومساكنُ أرواح الشهداء سِدْرَةُ المنتهى، في جَنَّةِ المَأْوى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٠-١٥١.]]٥٦٨. (ز)
٥٦٨ قال ابنُ جرير (٢/٧٠٠) بعد ما ساق العديد من الآثار الدالة على تنعيم الشهداء وكرامتهم بعد موتهم، مُوَجِّهًا إياها: «المقصود بذكر الخبر عن حياتهم إنّما هو الخبر عَمّا هُمْ فيه من النعمة، ولكنه -تعالى ذِكْرُه- لَمّا كان قد أنبَأَ عباده عَمّا قد خَصَّ به الشهداءَ في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾، وعلِموا حالهم بخبره ذلك، ثم كان المرادُ من الله -تعالى ذِكْرُه- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾ نَهْيَ خلقه عن أن يقولوا للشهداء: إنهم موتى، تَرَكَ إعادةَ ذِكْرِ ما قد بُيِّنَ لهم من خبرهم».
﴿بَلۡ أَحۡیَاۤءࣱ وَلَـٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٥٢٣- عن كعب بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أرواح الشهداء في أجْواف طَيْر خُضْر، تَعْلُقُ من ثمر الجنة[[تَعْلُقُ من ثمر الجنة: أي تصيب منه. غريب الحديث للحربي (علق) ٣/١٢٢٣.]]، أو شجر الجنة»[[أخرجه أحمد ٤٥/١٤٣ (٢٧١٦٦)، والترمذي ٣/٤٥٠ (١٧٣٥)، وابن ماجه ١/٤٦٦ (١٤٤٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤/٣٣٨: «الحديث حسن».
وأصحُّ منه ما رواه مسلم ٣/١٥٠٢ (١٨٧٨) عن مسروق، قال: سألنا عبد الله [بن مسعود] عن هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾. قال: أما إنّا قد سألنا عن ذلك، فقال: «أرواحهم في جوف طيرٍ خُضرٍ، لها قناديل معلَّقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل».]]. (٢/٧٠)
٤٥٢٤- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتى بالرجل من أهل الجنة، فيقول الله له: يا ابن آدم، كيف وجدْت مَنزِلك؟ فيقول: أيْ ربّ، خيرُ مَنزِل. فيقول: سَلْ، وتَمَنَّهْ. فيقول: وما أسألك وأتمنى؟ أسألك أن ترُدَّني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات. لِما يرى من فضل الشهادة»[[أخرجه أحمد ١٩/٣٤٨-٣٤٩ (١٢٣٤٢)، ٢٠/٤٠٢ (١٣١٦٢)، ٢١/١٥٦ (١٣٥١١)، والنسائي ٦/٣٦ (٣١٦٠) واللفظ له، والحاكم ٢/٨٥ (٢٤٠٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وصحَّحه الألباني في الصحيحة ٧/٢٢ (٣٠٠٨).]]. (٢/٧١)
٤٥٢٥- عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أرواحُ الشهداء في صُوَرِ طَيْرٍ خُضْر، معلقة في قناديل الجنة، حتى يُرْجِعها الله يوم القيامة»[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٥/٢٦٤ (٩٥٥٦)، وفي التفسير ١/٦٣ مرسلًا.
لكن يعضده ويشهد له ما تقدَّم مسندًا في الأحاديث السابقة قريبًا.]]. (٢/٧١)
٤٥٢٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُذَيْل- قال: أرواح الشهداء في حَواصِل طَيْرٍ خُضْر، ترعى في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل مُعَلَّقَةٍ بالعرش[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٦-. كما أخرجه مسلم (١٨٨٧)، والترمذي (٣٠١١)، وابن ماجه (٨٢٠١) من طريق مسروق.]]. (ز)
٤٥٢٧- عن كعب الأحبار، قال: جنة المأوى فيها طير خُضْر، تَرْتَقِي فيها أرواح الشهداء، تَسْرَح في الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/١٥٠، والبيهقي في البعث والنشور (٢٢٧) واللفظ له.]]. (٢/٦٩)
٤٥٢٨- عن هُزَيْل، قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خُضْر، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحِنثَ عصافير من عصافير الجنة، ترعى وتسرح[[أخرجه هناد بن السري في الزهد (٣٦٦).]]. (٢/٦٩)
البقرة 2:155
﴿وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَیۡءࣲ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَ ٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَ ٰتِۗ﴾ - تفسير
٤٥٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ قال: أخبر الله المؤمنين أنّ الدنيا دارُ بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأمرَهم بالصبر وبَشَّرهم، فقال: ﴿وبشر الصابرين﴾. ثم أخبرهم أنه فعل هكذا بأنبيائه وصَفوته؛ لتَطِيبَ أنفسُهم، فقال: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾. وأخبر الله المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، وأنّه مبتليهم فيها، وأمرهم بالصبر، وبَشَّرهم، فقال: ﴿وبشر الصابرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٠٤، ٧٠٧، وابن أبي حاتم ١/٢٦٣، ٢٦٤، والطبراني (١٣٠٢٧)، والبيهقي (٩٦٨٩). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٧١)
٤٥٣٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾، قال: قد ابتلاهم الله بذلك كله، وسيبتليهم بما هو أشد من ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٤.]]. (ز)
٤٥٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لنبلونكم﴾، قال: ولنَبْتَلِيَنَّكُم. يعني: المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٣.]]. (٢/٧٢)
٤٥٣٢- عن رَجاء بن حَيْوَة: في قوله: ﴿ونقص من الثمرات﴾، قال: يأتي على الناس زمانٌ لا تحمل النخلة فيه إلا تَمْرَة[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩، وابن أبي حاتم ١/٢٦٤، ٥/١٥٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٧٣)
٤٥٣٣- عن كعب -من طريق رَجاء بن حَيْوَة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٩/٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٧٣)
٤٥٣٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾، قال: هم أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٠٥، وابن أبي حاتم ١/٢٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ عند ابن أبي حاتم: النبي ﷺ، وأصحابه.]]٥٦٩. (٢/٧٢)
٥٦٩ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٧٠٤) غير هذا القول.
واختاره ابنُ عطية، ونسبه للجمهور (١/٣٨٦-٣٨٧)، وذكر قولًا آخر: أن الخطاب بالآية لقريش. ولم يُعَلِّق عليه.
٤٥٣٥- عن السدي: ﴿بشيء من الخوف﴾، يعني: القتال[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٨٩-.]]. (ز)
٤٥٣٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات﴾ قال: قد كان ذلك، وسيكونُ ما هو أشد من ذلك، قال الله عند ذلك: ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مُصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عَليهم صَلواتٌ من رَبهم ورَحمة وأولئك هُمُ المهتدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٠٥، وابن أبي حاتم ١/٢٦٤.]]. (ز)
٤٥٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ يعني: القحط، ﴿ونقص من الأموال والأنفس والثمرات﴾ يعني: قَحْط المطر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥١.]]. (ز)
﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِینَ ١٥٥﴾ - تفسير
٤٥٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وبشر الصابرين﴾، قال: على أمر الله في المصائب. يعني: بَشِّرهم بالجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٤.]]. (٢/٧٢)
٤٥٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبشر الصابرين﴾ على هذه البَلِيَّة بالجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥١.]]. (ز)
﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِینَ ١٥٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٤٥٤٠- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصَّبْرُ عند الصَّدْمَةِ الأولى، والعَبْرة لا يملكها ابن آدم؛ صَبابَة المرء إلى أخيه»[[أخرجه عبد الرزاق ٣/٥٥١ (٦٦٦٧)، والمدائني في التعازي ص٩٩ (١٦١) مرسلًا.
وقد نقل العلائي في جامع التحصيل ص٩٠ عن ابن عبد البر عن أكثر أهل الحديث، وابن سيرين، والإمام أحمد: أنّ أضعف المراسيل مرسلات الحسن؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد.]]. (٢/٧٣)