Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — البقرة 2:156 – البقرة 2:189

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. البقرة 2:156
  2. البقرة 2:157
  3. البقرة 2:158
  4. البقرة 2:159
  5. البقرة 2:160
  6. البقرة 2:161
  7. البقرة 2:162
  8. البقرة 2:163
  9. البقرة 2:164
  10. البقرة 2:165
  11. البقرة 2:166
  12. البقرة 2:167
  13. البقرة 2:168
  14. البقرة 2:169
  15. البقرة 2:170
  16. البقرة 2:171
  17. البقرة 2:172
  18. البقرة 2:173
  19. البقرة 2:174
  20. البقرة 2:175
  21. البقرة 2:176
  22. البقرة 2:177
  23. البقرة 2:178
  24. البقرة 2:179
  25. البقرة 2:180
  26. البقرة 2:181
  27. البقرة 2:182
  28. البقرة 2:183
  29. البقرة 2:184
  30. البقرة 2:185
  31. البقرة 2:186
  32. البقرة 2:187
  33. البقرة 2:188
  34. البقرة 2:189

البقرة 2:156

﴿ٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَصَـٰبَتۡهُم مُّصِیبَةࣱ﴾ - تفسير ٤٥٤١- عن أبي أُمامة، قال: انقطع قِبال[[القبال: زمام النعل. غريب الحديث للقاسم بن سلّام (قبل) ٣/١١٥.]] النبي ﷺ، فاسترجع، فقالوا: مصيبةٌ، يا رسول الله؟ فقال: «ما أصاب المؤمن مِمّا يَكْرَه فهو مصيبة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٢٠٣ (٧٨٢٤). قال الهيثمي في المجمع ٢/٣٣١ (٣٩٤٨): «رواه الطبراني بإسناد ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٨٨٥ (٥٩٤٧): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٧٧) ٤٥٤٢- عن أبي إدريس الخَوْلانِيِّ، قال: بَيْنا النبي ﷺ يمشي هو وأصحابه؛ إذ انقطع شِسْعُه، فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون». قالوا: أوَمصيبة هذه؟ قال: «نَعَم، كلُّ شيء ساء المؤمنَ فهو مصيبة»[[أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة ص٣١٣ (٣٥٣) مرسلًا. قال الألباني في الضعيفة ٩/١١٥ (٤١١٣): «ضعيف».]]. (٢/٧٩) ٤٥٤٣- عن عكرمة، قال: طُفِئَ سراجُ النبي ﷺ، فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون». فقيل: يا رسول الله، أمصيبة هي؟ قال: «نعم، وكلُّ ما يؤذي المؤمن فهو له مصيبة وأجر»[[أورده الثعلبي ٢/٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا، وعبد بن حميد مرسلًا.]]. (٢/٧٩) ٤٥٤٤- عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، قال: بَلَغَنِي: أنّ المصباح طُفِئَ، فاسترجع النبي ﷺ، قال: «كلُّ ما ساءك مصيبة»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا مرسلًا. وأخرجه أبو داود في المراسيل ص٢٩٧، عن عمران القصير، قال: طُفِئ مصباح النبي ﷺ فاسترجع، قالت عائشة: إنّ هذا مصباح! قال: «كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة».]]. (٢/٧٩) ٤٥٤٥- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن خليفة- أنّه انقطع شِسْعه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقيل له: ما لَك؟ فقال: انقطع شِسْعي، فساءني؛ وما ساءك فهو لك مصيبة[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٤٨٩-، وابن سعد ٦/١٢١، وابن أبي شيبة ٩/١٠٩، وهناد (٤٢٣)، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ١/٢١٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٩٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٧٨) ٤٥٤٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَت أهل المصيبة، فقال: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾، يعني: فيما ذُكِر من هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥١.]]. (ز) ﴿قَالُوۤا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّاۤ إِلَیۡهِ رَ ٰ⁠جِعُونَ ۝١٥٦﴾ - تفسير ٤٥٤٧- عن جُوَيْبِر، قال: كَتَب رجلٌ إلى الضحاك يسأله عن هذه الآية: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، أخاصَّة هي أم عامَّة؟ فقال: هي لمن أخذ بالتقوى، وأدّى الفرائض[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٥، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٩٠). وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٧٢) ٤٥٤٨- عن الفُضَيْل بن عِياض، يقول: قول العبد: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، تفسيرها: إني لله، وإني إلى الله راجع[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٥ (١٤٢٤). وفي المطبوع: عن عبد الصمد بن يزيد خادم الفضيل بن عياض، بإسقاط الفضيل بن عياض، والتصحيح من النسخة المحققة المرقومة على الآلة الكاتبة ص١٧٦، من تحقيق د. عبد الله علي أحمد الغامدي.]]. (ز) ﴿قَالُوۤا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّاۤ إِلَیۡهِ رَ ٰ⁠جِعُونَ ۝١٥٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٥٤٩- عن أُمِّ سلمة، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم، أْجُرْني في مُصِيبَتي، وأَخْلِف لي خيرًا منها. إلا آجَرَه الله في مصيبته، وأَخْلَفَ له خيرًا منها». قالت: فلما تُوُفِّي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ، فأخلف الله لي خيرًا منه؛ رسول الله ﷺ[[أخرجه مسلم ٢/٦٣١-٦٣٢ (٩١٨).]]. (٢/٧٦) ٤٥٥٠- عن أم سلمة، قالت: أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله ﷺ، فقال: لقد سمعتُ مِن رسول الله ﷺ قولًا سُرِرْتُ به، قال: «لا يُصِيب أحدًا من المسلمين مصيبة، فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها. إلا فعل ذلك به». قالت أمُّ سلمة: فحَفِظْتُ ذلك منه، فلمّا تُوُفِّي أبو سلمة اسْتَرْجَعْتُ، فقلت: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منه. ثم رجعت إلى نفسي، وقلت: مِن أين لي خير من أبي سلمة؟ فأبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه؛ رسول الله ﷺ[[أخرجه أحمد ٢٦/٢٦٢-٢٦٣ (١٦٣٤٤)، من طريق المطَّلب بن عبد الله بن حنطب، عن أم سلمة به. قال البخاري: «لا أعرف للمطلب بن حنطب عن أحد من الصحابة سماعًا إلّا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ﷺ». وقال الدارمي مثله، وقال أبو حاتم: «المطلب بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدًا من أصحاب النبي ﷺ إلا سهل بن سعد، وأنسًا، وسلمة بن الأكوع، أو من كان قريبًا منهم». ينظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ٢٠٩-٢١٠، وجامع التحصيل للعلائي ص٢٨١.]]. (٢/٧٦) ٤٥٥١- عن ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ: «أُعْطِيَتْ أُمَّتِي شيئًا لم يُعْطَهُ أحدٌ من الأُمَمْ؛ أن يقولوا عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٤٠ (١٢٤١١)، وفي كتاب الدعاء ص٣٧٠ (١٢٢٨). قال الهيثمي في المجمع ٢/٣٣٠ (٣٩٤٣): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن خالد الطحان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٦/٣٤٧ (٢٨٢٤): «ضعيف».]]. (٢/٧٣) ٤٥٥٢- عن الحسين بن علي، عن النبي ﷺ، قال: «ما من مسلم يُصاب بمصيبة، فيذكرها -وإن طال عهدها-، فَيُحْدِث لذلك استرجاعًا؛ إلّا جَدَّد الله له عند ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب»[[أخرجه أحمد ٣/٢٥٦-٢٥٧ (١٧٣٤)، وابن ماجه ٢/٥٣٢ (١٦٠٠). قال الهيثمي في المجمع ٢/٣٣١ (٣٩٤٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام، وهو ضعيف». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢/٧٦٧ (٢٣٨٣): «رواه أحمد، وابن ماجه، بإسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٥٤ (٤٥٥١): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٧٥) ٤٥٥٣- من حديث عائشة، مثله[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/٣٢١-٣٢٢ (١٠٠٧)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ١/٦٤ (٦٠)، كلاهما في ترجمة إبراهيم بن محمد الثقفي.]]. (٢/٧٥) ٤٥٥٤- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن نعمة، وإن تقادم عهدها، فيجدد لها العبد الحمد؛ إلا جدّد الله له ثوابها، وما من مصيبة، وإن تقادم عهدها، فيجدّد لها العبد الاسترجاع؛ إلا جدّد الله له ثوابها وأجرها»[[ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/٢٠٣ بهذا السياق، وأخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣/٢٩٨ (٢٣١٥) مختصرًا، من طريق الحارث بن النعمان أبي النضر، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن أنسٍ به. إسناده ضعيف؛ عثمان بن عطاء ضعّفه ابن معين، والفلاس، والبخاري، والدارقطني، وغيرهم، كما في تهذيب الكمال للمزي ١٩/٤٤٣.]]. (٢/٧٥) ٤٥٥٥- عن سعيد بن المسيب، رفعه: «مَن استرجع بعد أربعين سنة؛ أعطاه الله ثواب مصيبته يوم أُصِيبَها»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في العزاء مرسلًا.]]. (٢/٧٦) ٤٥٥٦- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للموت فزعًا، فإذا أتى أحدَكم وفاةُ أخيه فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا إلى ربنا لمنقلبون»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٥٩ (١٢٤٦٩)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٤/٣٠٣. قال أبو نعيم: «غريب من حديث سعيد، تفرّد به قيس عن أبي هاشم». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٣١ (٣٩٤٥): «فيه قيس بن الربيع الأسدي، وفيه كلام». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٨٤١: «وهذا إسناد ضعيف».]]. (٢/٧٧) ٤٥٥٧- عن أبي بكر بن أبي مريم: سمعت أشياخًا يقولون: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أهل المصيبة لَتَنزِل بهم فيجزعون، وتسوء رَعَتُهم[[الرعة: الشأن والأمر والحال. لسان العرب (ورع).]]، فيَمُرَّ بها مارٌّ من الناس، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. فيكون فيها أعظم أجرًا من أهلها»[[أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ٢/٢٨. إسناد الحديث ضعيف؛ أبو بكر بن أبي مريم ضعيفٌ كما في المغني للذهبي ٢/٧٧٤. ثم هو منقطع، فقد أرسله أشياخه إلى النبي ﷺ، وهم لم يدركوه. ثم هم مبهمون لا يدرى حالهم.]]. (٢/٧٧) ٤٥٥٨- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا انقطع شِسْعُ أحدكم فلْيَسْتَرْجِع؛ فإنها من المصائب»[[أخرجه البزار ٨/٤٠٠ (٣٤٧٥)، وابن عدي في الكامل ٧/٢٠٤. قال المناوي في فيض القدير ١/٣٠٨ (٥٠٣): «وقال العراقي: فيه أيضًا يحيى بن عبيد الله التميمي، ضعّفوه». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٣١ (٣٩٤٩): «رواه البزار، وفيه بكر بن خنيس، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «وأخرج البزار بسند ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ١/٣٩٦: «وقال شيخه العراقي: فيه [يعني: إسناد ابن عدي] أيضًا يحيى بن عبيد الله التميمي، ضعّفوه». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٢٠٠ (٥٥٩٥): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٧٨) ٤٥٥٩- عن شَدّاد بن أوْس مرفوعًا، مثله[[أخرجه البزار ٨/٤٠٠ (٣٤٧٦)، والطبراني في المعجم الكبير ٧/٢٨٠ (٧١٣٦). قال البَزّار: «لا نعلمه يُرْوى عن شَدّاد إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن خالد إلا خارجة، ولم أسمع أنّ أحدًا حدّث به عن شبابة إلا إسماعيل بن أبي الحارث، وهو رجل ثقة مأمون، ولم يتابع عليه، وخارجة بن مصعب، فليس بالحافظ». وقال المناوي في فيض القدير ١/٣٠٨ (٥٠٣): «وفيه خارجة بن مصعب، متروك، وهو من طريقه معلول». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٣٣١ (٣٩٥٠): «رواه البزار ... وفي حديث شداد خارجة بن مصعب، وهو متروك». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٢/٧٨) ٤٥٦٠- عن شهر بن حوشب، رفعه قال: «من انقطع شِسْعُه فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون. فإنها مصيبة»[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في العزاء مرسلًا، ثم إن شهرًا كما قال ابن حجر في التقريب ص٢٩٦ (٢٨٣٠): «كثير الإرسال والأوهام».]]. (٢/٧٨) ٤٥٦١- عن أبي أُمامة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فانقطع شِسْعُ النبي ﷺ، فقال: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون». فقال له رجل: هذا الشِّسْعُ! فقال رسول الله ﷺ: «إنها مصيبة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/١٣٢ (٧٦٠٠)، وفي مسند الشاميين ٤/٣٢١. قال الهيثمي في المجمع ٢/٣٣١ (٣٩٤٧): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه العلاء كثير، وهو متروك». وقال الألباني في الضعيفة ١٢/٨٨٦: «وهذا إسناد ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٧٩) ٤٥٦٢- عن عائشة، قالت: أقْبَل رسول الله ﷺ وقد لَدَغَتْه شوكةٌ في إبهامه، فجعل يسترجع منها، ويمسحها، فلما سَمِعْتُ استرجاعه دنوتُ منه، فنظرت، فإذا أثر حقير، فضحكتُ، فقلتُ: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أكُلُّ هذا الاسترجاع من أجل هذه الشوكة؟! فتبسّم، ثم ضرب على مَنكِبِي، فقال: «يا عائشة، إنّ الله ﷿ إذا أراد أن يجعل الصغير كبيرًا جعله، وإذا أراد أن يجعل الكبير صغيرًا جعله»[[عزاه السيوطي إلى الدَّيْلَمِي.]]. (٢/٨٠) ٤٥٦٣- عن عون بن عبد الله، قال: كان ابن مسعود يمشي، فانقطع شِسْعه، فاسترجع، فقيل: تسترجع على مثل هذا؟! قال: مصيبة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/١٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (٢/٧٨) ٤٥٦٤- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه- قال: أربع مَن كُنَّ فيه بَنى الله له بيتًا في الجنة: من كان عصمة أمره لا إله إلا الله، وإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. وإذا أُعْطِي شيئًا قال: الحمد لله. وإذا أذنَب ذنبًا قال: أستغفر الله[[أخرجه ابن أبي الدنيا في الشكر (٢٠٥)، والبيهقي (٩٦٩٢).]]. (٢/٧٤) ٤٥٦٥- عن كعب، قال: ما من رجل تصيبه مصيبة، فيذكرها بعد أربعين سنة، فيَسْتَرْجِع؛ إلا أجرى الله له أجرها تلك الساعة كما أنه لو اسْتَرْجَع يوم أصيب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا.]]. (٢/٧٦) ٤٥٦٦- عن سَوّار بن داود: أنّ سعيد بن المسيب جاء وقد فاتته الصلاة في الجماعة، فاسترجع، حتى سُمِعَ صوتُه خارجًا من المسجد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٨٠) ٤٥٦٧- عن الحسن البصري، قال: إذا فاتتك صلاة في جماعة فاسْتَرْجِع؛ فإنها مصيبة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٨٠) ٤٥٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان العُصْفُرِي- قال: لقد أُعْطِيَت هذه الأمة عند المصيبة ما لم تُعْطَ الأنبياء قبلها: ﴿إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾، ولو أُعْطِيَتْه الأنبياء لأُعْطِيها يعقوب إذ قال: ﴿يا أسفى على يوسف﴾ [يوسف:٨٤][[أخرجه ابن جرير ٢/٧٠٨، وابن أبي حاتم ١/٢٦٥ واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٩١). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، بلفظ: لقد أعطيت هذه الأمة عند المصيبة شيئًا لم تُعْطَه الأنبياء من قبلهم، ولو أعطيها الأنبياء لأعطيها يعقوب.]]. (٢/٧٣)

البقرة 2:157

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَیۡهِمۡ صَلَوَ ٰ⁠تࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةࣱۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ۝١٥٧﴾ - تفسير ٤٥٦٩- عن أنس، أنّ النبي ﷺ رأى رجلًا اتَّخَذَ قِبالًا من حديد، فقال: «أمّا أنت أطَلْتَ الأمل، إنّ أحدكم إذا انقطع شِسْعُه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. كان عليه من ربه الصلاة والهدى والرحمة، وذلك خير له من الدنيا»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قصر الأمل ص٣٠ (٨)، من طريق الهيثم بن خالد البصري، قال: حدثنا الهيثم بن جميل، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس، قال: حدثني رجل من آل أنس، عن أنس به. في إسناده جهالة شيخ عبد الله بن المثنى.]]. (٢/٧٩) ٤٥٧٠- عن عمر بن الخطاب -من طريق مجاهد عن سعيد بن المسيب-، قال: نِعْمَ العِدْلان، ونِعْمَ العِلاوة[[قوله: العِدلان -بكسر المهملة- أي: المِثلان، وقوله: العلاوة -بكسرها-أي: ما يعلق على البعير بعد تمام الحمل. [يعني: الزيادة ...]. فتح الباري ٣/١٧٢.]]: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ نِعْمَ العَدْلان، ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ نِعْم العِلاوة[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٩٦٨٨). كما أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٣) من طريق مجاهد، وعبد بن حميد -كما في الفتح ٣/١٧٢- من طريق نعيم بن أبي هند. وعلقه البخاري في كتاب الجنائز، باب الصبر عند الصدمة الأولى. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن أبي الدنيا في كتاب العزاء، وابن المنذر.]]. (٢/٧٤) ٤٥٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾، قال: أخْبَر اللهُ أنّ المؤمن إذا سَلَّم لأمر الله، ورجَّع، واسترجع عند المصيبة؛ كتب الله له ثلاثَ خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبل الهدى. وقال رسول الله ﷺ: «مَنِ استرجع عند المصيبة جَبَر اللهُ مصيبته، وأَحْسَنَ عُقْباه، وجعل له خَلَفًا صالِحًا يرضاه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٢٥٥ (١٣٠٢٧)، والبيهقي في الشعب ١٢/١٧٨ (٩٢٤٠)، وابن جرير ٢/٧٠٧-٧٠٨، وابن أبي حاتم ١/٢٦٤-٢٦٥ (١٤٢١). قال الهيثمي في المجمع ٢/٣٣٠-٣٣١ (٣٩٤٤): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه علي بن أبي طلحة، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٥ (٥٠٠١): «ضعيف».]]. (٢/٧١) ٤٥٧٢- قال عبد الله بن عباس: ﴿عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ من ربهم﴾: مغفرة، ﴿ورحمة﴾: ونِعْمَة[[تفسير الثعلبي ٢/٢٣.]]. (ز) ٤٥٧٣- عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير: أنّه مات ابنه عبد الله، فخرج وهو مُترجِّلٌ، في ثياب حسنة، فقيل له في ذلك؟ فقال: قد وعدني الله على مصيبتي ثلاث خصال، كل خصلة منها أحب إلَيَّ من الدنيا كلها؛ قال الله: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾ إلى قوله: ﴿المهتدون﴾، أفَأَسْتَكِينُ لها بعد هذا؟![[أخرجه ابن سعد ٧/٢٤٤.]]. (٢/٨٦) ٤٥٧٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾، يقول: فالصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٦ (١٤٢٨).]]. (ز) ٤٥٧٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أولئك عليهم﴾ يعني: على مَن صبر على أمر الله عند المصيبة ﴿صلوات﴾ يعني: مغفرة من ربهم، ﴿ورحمة﴾ يعني: رحمة لهم، وأَمَنَة من العذاب، ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ يعني: من المهتدين بالاسترجاع عند المصيبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٥-٢٦٦.]]. (٢/٧٢) ٤٥٧٦- عن قتادة بن دِعامة: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾، قال: مَن استطاع أن يَسْتَوْجِب لله في مصيبته ثلاثًا: الصلاة، والرحمة، والهدى؛ فلْيَفْعَل، ولا قوة إلا بالله؛ فإنّه مَنِ اسْتَوْجَبَ على الله حقًّا بحقٍّ أحقَّه الله له، ووَجَدَ اللهَ وفيًّا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٧٣) ٤٥٧٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمة﴾، يقول: الصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٠٨.]]. (ز) ٤٥٧٨- عن جُوَيْبِر: في هذه الآية: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾، قال: هي لمن أخذ بالتقوى، وأدّى الفرائض[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٥ (١٤٢٧). كذا أورده ابن أبي حاتم عند هذه الآية عن جويبر، وأورده بنصه عن جويبر عن الضحاك عند الآية السابقة، وقد تقدّم.]]. (ز) ٤٥٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم﴾ يعني: مغفرة، كقوله سبحانه: ﴿وصلّ عليهم﴾ يعني: استغفر لهم؛ ﴿إن صلاتك﴾ يعني: استغفارك ﴿سكن لهم﴾ [التوبة:١٠٣]. ﴿من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ للاسترجاع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥١.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَیۡهِمۡ صَلَوَ ٰ⁠تࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةࣱۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ۝١٥٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٥٨٠- عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثَمَرَة فُؤادِه؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حَمِدَك، واسْتَرْجَع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنّة، وسَمُّوه: بيت الحمد»[[أخرجه أحمد ٣٢/٥٠٠-٥٠١ (١٩٧٢٥)، والترمذي ٢/٥٠٥ (١٠٤٢)، وابن حبان ٧/٢١٠ (٢٩٤٨). وأورده الثعلبي ٢/٢٣. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الألباني في الصحيحة ٣/٣٩٨ (١٤٠٨): «الحديث بمجموع طرقه حسن على أقل الأحوال».]]. (٢/٧٧) ٤٥٨١- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله ﷿: ما لعبدي المؤمنِ عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الدنيا، ثُمَّ احتسبه؛ إلا الجنة»[[أخرجه البخاري ٨/٩٠ (٦٤٢٤).]]. (٢/٨٢) ٤٥٨٢- عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز بن عمرو- قال: إنّ الله -وله الحمد لا شريك له- رَفَع عن هذه الأمة الخطأ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه، وما لا يُطِيقُون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مما حَرَّم عليهم، وأعطاهم خمسًا: أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قَرْضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمه إلا الله تبارك وتعالى، وذلك قوله ﷿: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]، وما أخذ منهم كرهًا، فصبروا، واحتسبوا؛ فلهم به الصلاة، والرحمة، وتحقيق الهدى، وذلك لقوله جل وعز: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾. والثالثة: إن شكروا أن يزيدهم؛ وذلك لقوله -جل ثناؤه-: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم:٧]. والرابعة: أنّ أحدهم لو عَمِل من الخطايا والذنوب حتى يبلغ الكفر، ثم تاب؛ أن يتوب عليه، ويُوجِب له محبَّتَه؛ وذلك لقوله -جل وعز-: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة:٢٢٢]. والخامسة: لو أعطيها جبريل وميكائيل ﵉ وجميع النبيين لكان قد أجزل لهم العطاء، حيث يقول: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠][[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٢ (٥٦)-.]]. (ز)

البقرة 2:158

﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَاۤىِٕرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَیۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِ أَن یَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِیمٌ ۝١٥٨﴾ - قراءات ٤٥٨٣- عن حمّاد، قال: وجدتُ في مصحف أُبَيّ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٣. قراءة (ألّا يَطَّوَّفَ) المنسوبة لأبي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد هي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨، والمحتسب لابن جني ١/١١٥.]]. (٢/٩٢) ٤٥٨٤- عن عطاء، قال: في مُصْحَف ابن مسعود: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما)[[أخرجه عبد بن حميد -كما في المحلى ٧/١١-، وابن جرير ٢/٧٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٥٧٠. (٢/٩٢) ٥٧٠ انتقد ابنُ عطية (١/٣٩٢-٣٩٣) قراءة ابن مسعود مستندًا لمخالفتها مصاحف أهل الإسلام، فقال: «هي قراءة خالفت مصاحف الإسلام، وقد أنكرتها عائشة ﵂ في قولها لعروة حين قال لها: أرأيتِ قول الله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾، فما نرى على أحد شيئًا ألّا يطوف بهما. قالت: يا عروة، كلا، لو كان ذلك لقال: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما». وبنحوه قال ابنُ جرير (٢/٧٢٥-٧٢٦). ووجَّهها ابنُ عطية (١/٣٩٣) بأنها ترجع إلى معنى: ﴿أن يطوف﴾ وتكون (لا) زائدة صلة في الكلام، كقوله: ﴿ما مَنَعَكَ ألّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف:١٢]، وكقول الشاعر: ما كان يرضى رسول الله فعلهم ... والطّيبان أبو بكر ولا عمر. وبنحوه قال ابنُ جرير (٢/٧٢٦-٧٢٧). ٤٥٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه كان يقرأ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٣، وابن جرير ٢/٧٢٣، وابن أبي داود في المصاحف ص٧٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري.]]. (٢/٩٢) ٤٥٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنه قرأ: ﴿فلا جناح عليه أن يطوف﴾ مثَقَّلة[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٨). وقراءة ابن عباس هذه قراءة متواترة، وهي قراءة العشرة.]]. (٢/٩٢) ٤٥٨٧- عن مجاهد -من طريق حُمَيْد- أنه كان يقرأ: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِ ألّا يَطَّوَّفَ بِهِما)[[أخرجه ابن أبي داود ص٨٩.]]. (٢/٩٢) ٤٥٨٨- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (ومَن تَطَوَّعَ بِخَيْرٍ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٨. وقراءة عبد الله (ومَن تَطَوَّعَ بِخَيْرٍ) قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١/٦٣٢.]]. (٢/٩٦) ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَاۤىِٕرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَیۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِ أَن یَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِیمٌ ۝١٥٨﴾ - نزول الآية ٤٥٨٩- عن عائشة، أنّ عُرْوَة قال لها: أرأيتِ قول الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾، فما أرى على أحد جُناحًا أن يطّوّف بهما. فقالت عائشة: بِئسَ ما قُلْتَ، يا ابن أختي، إنّها لو كانت على ما أوَّلْتَها كانت: فلا جناح عليه ألّا يطَّوَّف بهما. ولكنها إنما نزلت أنّ الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يُهِلّون لِمَناة الطاغية التي كانوا يعبدونها، وكان مَن أهَلّ لها يَتَحَرَّج أن يطوف بالصفا والمروة، فسألوا عن ذلك رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، إنّا كُنّا نَتَحَرَّجُ أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية. قالت عائشة ﵂: ثُمَّ قد سَنَّ رسول الله ﷺ الطواف بهما، فليس لأحد أن يَدَعَ الطواف بهما[[أخرجه البخاري ٣/٦ (١٧٩٠)، ٦/٢٣ (٤٤٩٥)، ومسلم ٢/٩٢٨ (١٢٧٧)، وابن جرير ٢/٧١٨-٧١٩، وابن أبي حاتم ١/٢٦٦ (١٤٣١).]]. (٢/٨٧) ٤٥٩٠- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: نزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا في الجاهلية إذا أحْرَمُوا لا يَحِلُّ لهم أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلَمّا قَدِمْنا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٩٧ (٣٠٦٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». ولم يتعقبه الذهبي.]]. (٢/٨٨) ٤٥٩١- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان رجال من الأنصار مِمَّن كان يُهِلُّ لِمَناة في الجاهلية -ومَناة صَنَمٌ بين مكة والمدينة- قالوا: يا نبي الله، إنّا كُنّا لا نطوف بين الصفا والمروة تعظيمًا لمناة، فهل علينا من حرج أن نطوف بهما؟ فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية. قال عروة: فقلت لعائشة: ما أُبالِي أن لا أطوف بين الصفا والمروة؛ قال الله: ﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾. فقالت: يا ابن أختي، ألا ترى أنه يقول: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾. قال الزُّهْرِي: فذكرتُ ذلك لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. فقال: هذا العلم. قال أبو بكر: ولقد سمعتُ رجالًا من أهل العلم يقولون: لَمّا أنزل الله الطواف بالبيت، ولم ينزل الطواف بين الصفا والمروة؛ قيل للنبي ﷺ: إنّا كنا نطوف في الجاهلية بين الصفا والمروة، وإنّ الله قد ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بين الصفا والمروة، فهل علينا من حرج أن لا نطوف بهما؟ فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية كلها. قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما؛ فيمن طاف، وفيمن لم يَطُف[[أخرجه البخاري ٢/١٥٧-١٥٨ (١٦٤٣)، ومسلم ٢/٩٢٩ (١٢٧٧)، وابن جرير ٢/٧١٩ واللفظ له.]]. (٢/٩٠) ٤٥٩٢- عن عائشة -من طريق مجاهد- أنّها قالت: إنّه كان على الصفا والمروة صنمان في الجاهلية يطوفون بينهما، فلمّا هدمهما رسول الله ﷺ كما هدم الأصنام تَحَرَّج أصحابُ رسول الله ﷺ أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وقالوا: إنّا كُنّا نطوف من أجل الصنمين، فقد هدمهما الله. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾. أي: من مناسك الحج، فلا تحرّجوا أن يطوف بينهما[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٨).]]. (ز) ٤٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك- قال: كانت الشياطين في الجاهلية تَعْزِفُ الليل أجمع بين الصفا والمروة، وكانت فيها آلهة لهم أصنام، فلما جاء الإسلام قال المسلمون: يا رسول الله، ألا نطوف بين الصفا والمروة؛ فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية. فأنزل الله: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾. يقول: ليس عليه إثم، ولكن له أجر[[أخرجه الحاكم ٢/٢٩٨ (٣٠٧٣)، وابن جرير ٢/٧١٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦٧ (١٤٣٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي.]]. (٢/٨٨) ٤٥٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قالت الأنصار: إنّ السَّعْيَ بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ الآية[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٨/١٧٧-١٧٨ (٨٣٢٣). قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٤٨ (٥٥٣٠): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حفص بن جميع، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٥٠٠: «بإسناد حسن». وقال الزرقاني في شرح الموطأ ٢/٤٧٥: «إسناد حسن».]]. (٢/٨٨) ٤٥٩٥- عن عمرو بن حُبْشِي، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قوله: ﴿إن الصفا والمروة﴾ الآية. فقال: انطَلِق إلى ابن عباس فاسأله؛ فإنّه أعلم مَن بقي بما أُنزِل على محمد. فأتيتُه، فسألتُه، فقال: إنّه كان عندهما أصنام، فلمّا أسلموا أمسكوا عن الطواف بينهما؛ حتى أُنزِلت: ﴿إن الصفا والمروة﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٧١٥. وأورده الثعلبي ٢/٢٦. وفي إسناده جابر الجعفي، وهو ضعيف جِدًّا. انظر: الكامل في الضعفاء لابن عدي ٢/٣٢٧.]]. (٢/٨٩) ٤٥٩٦- وفي رواية الواحدي: سألتُ ابن عمر عن هذه الآية. فقال: انطلِق إلى ابن عباس، فَسَلْه؛ فإنّه أعلمُ مَن بَقِي بما أنزل اللهُ على محمد ﷺ. فأتيته، فسألته، فقال: كان على الصفا صنم على صورة رجلٍ يُقال له: إساف، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تُدعى: نائلة، زعم أهلُ الكتاب أنّهما زنيا في الكعبة، فمسخهما الله تعالى حَجَريْن، ووضَعَهَما على الصفا والمروة ليُعتَبر بهما، فلما طالت المدة عُبِدا من دون الله تعالى، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بينهما مسَحُوا على الوثنَيْن، فلما جاء الإسلام وكُسرت الأصنام كَره المسلمون الطواف لأجل الصنَمَيْن؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية[[ذكره الواحدي في أسباب النزول ص١٥٤.]]. (ز) ٤٥٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾: وذلك أنّ ناسًا تَحَرَّجُوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة؛ فأخبر الله أنهما من شعائره، والطواف بينهما أحب إليه، فمضت السنة بالطواف بينهما[[أخرجه ابن جرير ٢/٧١٦. قال ابن حجر في العُجاب ١/٣٥١: «بسند جيد». وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه ٢/٣٢٨ (٣٣٢٠)، من طريق بكر بن عبد الله، عن ابن عباس.]]. (٢/٨٩) ٤٥٩٨- عن عاصم الأحول، أنّه سأل أنس بن مالك عن الصفا والمروة. فقال: كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية، فلما جاء الإسلام أمسكنا عنهما؛ فأنزل الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾[[أخرجه البخاري ٦/٢٣ (٤٤٩٦) واللفظ له، ومسلم ٢/٩٣٠ (١٢٧٨)، وابن جرير ٢/٧١٥، ٧١٧، وابن أبي حاتم ١/٢٦٧ (١٤٣٢).]]. (٢/٨٧) ٤٥٩٩- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نجيح- قال: قالت الأنصار: إنّما السعي بين هذين الحجرين من أمر أهل الجاهلية. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾[[تفسير مجاهد ص٢١٧، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٥- تفسير)، وابن جرير ٢/٧١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٩٠) ٤٦٠٠- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: كان وثَنٌ بالصفا يُدْعى: إسافًا، ووَثَنٌ بالمروة يُدْعى: نائِلَة، فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بالبيت يسعون بينهما، ويمسحون الوَثَنَيْن، فلمّا قَدِم رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنّ الصفا والمروة إنما كان يُطاف بهما من أجل الوَثَنَيْن، وليس الطواف بهما من الشعائر. فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة﴾ الآية. فذُكِّر الصفا من أجل الوثن الذي كان عليه، وأُنِّث المروة من أجل الوثن الذي كان عليه مُؤَنَّثًا[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي بيأبيزمنين ١/١٩٠-، وسعيد بن منصور (٢٣٤- تفسير)، وابن جرير ٢/٧١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٨٩) ٤٦٠١- عن المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يُحَدِّث عن أبي مِجْلَز، قال: كان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة، فقال المسلمون: إنما كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك. فأنزل الله ﷿: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾. قال: فَرُوِّيتُ أنّ أبا مِجْلَز كان يرى أنهما ليسا بواجبين. قال أبو المعتمر: كم من أمر جميل يقوله الناس وليس بواجب[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/٢٤٠ (١٤٣٦).]]. (ز) ٤٦٠٢- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- قال: كان ناس من أهل تِهامَة في الجاهلية لا يطوفون بين الصفا والمروة؛ فأنزل الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٧١٨. كما أخرج نحوه من طريق سعيد بلفظ: فكان حي من تهامة في الجاهلية لا يسعون بينهما؛ فأخبرهم الله أن الصفا والمروة من شعائر الله، وكان من سنة إبراهيم وإسماعيل الطوافُ بينهما.]]. (٢/٩٠) ٤٦٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، وذلك أن الحُمُس -وهم: قريش، وكِنانة، وخُزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة- قالوا: ليست الصفا والمروة من شعائر الله. وكان على الصفا صنم يُقال له: نائِلة، وعلى المروة صنم يقال له: يَساف، في الجاهلية، قالوا: إنه حُرِّج علينا في الطواف بينهما. فكانوا لا يطوفون بينهما؛ فأنزل الله ﷿: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٢.]]. (ز) ٤٦٠٤- عن مقاتل بن حيّان: إنّ النّاس كانوا قد تركوا الطواف بين الصفا والمروة، غير الحُمُس، وهم: قريش، وكِنانة، وخُزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، سُمُّوا حُمُسًا لِتَشَدُّدِهم في دينهم، والحماسة: الشجّاعة والصّلابة. فسألَتِ الحُمُسُ رسولَ الله ﷺ عن السعي بين الصفا والمروة، أمن شعائر الله أم لا؟ فإنّه كان لا يطوف بهما أحد غيرُنا. فنزلت هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٢/٢٧.]]. (ز) ٤٦٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فلا جُناح عليه أن يَطَّوَّف بهما﴾، قال: كان أهل الجاهلية قد وضَعوا على كل واحد منهما صَنمًا يُعَظِّمُونهما، فلَمّا أسلم المسلمون كرِهوا الطواف بالصفا والمروة؛ لِمَكان الصَّنَمَيْن؛ فقال الله تعالى: ﴿إن الصفا والمروةَ من شَعائر الله فمن حج البيتَ أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطَّوَّف بهما﴾. وقرأ: ﴿ومَن يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإنَّها مِن تَقْوى القُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢]. وسَنَّ رسول الله ﷺ الطوافَ بهما[[أخرجه ابن جرير ٢/٧١٧.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ﴾ - تفسير ٤٦٠٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: ﴿إن الصفا والمروة﴾ الآية، ... فذُكِّر الصفا من أجل الوَثَن الذي كان عليه، وأُنِّث المروة من أجل الوَثَن الذي كان عليه مُؤَنَّثًا[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٤- تفسير)، وابن جرير ٢/٧١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٨٩) ﴿مِن شَعَاۤىِٕرِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير ٤٦٠٧- عن عائشة -من طريق مجاهد- ... ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، قالت: أي: من مناسك الحج[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٨).]]. (ز) ٤٦٠٨- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، قال: من الخير الذي أخبرتكم عنه[[تفسير مجاهد ص٢١٧، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٥- تفسير)، وابن جرير ٢/٧١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٧١. (٢/٩٠) ٥٧١ وجَّه ابنُ جرير (٢/٧١٠) قولَ مجاهد بقوله: «فكأنّ مجاهدًا كان يرى أنّ الشعائر إنّما هو جمع شعيرة، من إشْعار الله عبادَه أمرَ الصفا والمروة، وما عليهم في الطواف بهما، بمعنى: إعلامهم ذلك». ووجَّهه ابنُ عطية (١/٣٩٠) بقوله: «وقال مجاهد: ذلك راجع إلى القول. أي: مِمّا أشعركم الله بفضله، مأخوذ مِن: تَشَعَّرت إذا تَحَسَّست». وانتَقَدَه ابنُ جرير (٢/٧١٠) لِبُعْدِه عن المعنى الظاهر المفهوم. ٤٦٠٩- عن عكرمة -من طريق عِمْران بن حُدَير- قال: الصفا والمروة من مساجد الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٧ (١٤٣٣).]]. (ز) ٤٦١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، يقول: هما مِن أمْرِ المناسك التي أمَرَ الله بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٢.]]. (ز) ﴿فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَیۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِ أَن یَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ﴾ - تفسير ٤٦١١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فلا جناح عليه﴾، يعني: فلا حرج[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٧ (١٤٣٤).]]. (ز) ٤٦١٢- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾: فلم يُحَرِّج مَن لم يَطُفْ بهما[[تفسير مجاهد ص٢١٧، وأخرجه سعيد بن منصور (٢٣٥- تفسير)، وابن جرير ٢/٧٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٩٠) ٤٦١٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، يقول: ليس عليه إثم، ولكن له أجر[[أخرجه ابن جرير ٢/٧١٣، وابن أبي حاتم ١/٢٦٧ (١٤٣٥).]]. (ز) ٤٦١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾، يقول: لا حَرَج عليه أن يطوف بينهما؛ لقولهم: إنّ علينا حَرَجًا في الطواف بينهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٢.]]٥٧٢. (ز) ٥٧٢ رَفَعَت هذه الآية ما وقع في نفوس بعض العرب من الحرج في الطواف بين الصفا والمروة. واخْتُلِفَ هل كان ذلك لتَحَوُّبِهم الطواف بهما من أجل الصنمين اللذين كانا فيهما، أو لكراهتهم الطواف بهما في الجاهلية؟ وجَمَع ابنُ جرير (٢/٧٢٠ بتصرف) بين القولين، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد جعل الطواف بين الصفا والمروة من شعائر الله، كما جعل الطواف بالبيت من شعائره. فأما قوله: ﴿فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ فجائز أن يكون قِيل لكلا الفريقين». ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِیمٌ ۝١٥٨﴾ - تفسير ٤٦١٥- عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ﴾، قال: من تَطَوَّع خيرًا فهو خيرٌ له، تَطَوَّع رسول الله ﷺ، فطاف بينهما؛ فكانت سُنَّةً[[تفسير مجاهد ص٢١٧، وأخرجه ابن جرير ٢/٧٢٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]٥٧٣. (٢/٩٠) ٥٧٣ وجَّه ابنُ جرير (٢/٧٢٨ بتصرف) تأويلَ الآية على هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق عطاء، وأنس، وعطاء، ومجاهد، وعبد الله بن الزبير، فقال: «وأما الذين زعموا أنّ الطواف بهما تَطَوُّعٌ لا واجب؛ فإنّ الصواب أن يكون تأويل ذلك على قولهم: فمَن تَطَوَّع بالطواف بهما فإنّ الله شاكر تَطَوُّعَه ذلك، عليم بما أراد، ونوى الطائف بهما كذلك». ٤٦١٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: جعله الله تَطَوُّعَ خير[[أخرجه ابن جرير ٢/٧١٤.]]. (ز) ٤٦١٧- عن الحسن البصري، أنّه قال: أراد سائر الأعمال[[تفسير البغوي ١/١٧٥. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٩ بلفظ: يعني به: الدين كله.]]. (ز) ٤٦١٨- عن قتادة -من طريق شَيْبان- قال: لا شيء أشكرُ من الله، ولا أجزى لخير من الله ﷿[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٨.]]. (٢/٩٨) ٤٦١٩- عن قتادة -من طريق سعيد- قوله: ﴿شاكر عليم﴾، قال: إنّ الله لا يعذب شاكرًا، ولا مؤمنًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٨ (١٤٣٧).]]. (ز) ٤٦٢٠- عن الكلبيِّ أنّه قال: ﴿ومن تطَوّع﴾، أي: زاد في الطواف بعد الواجب[[تفسير الثعلبي ٢/٢٩، وتفسير البغوي ١/١٧٥.]]. (ز) ٤٦٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن تطوع خيرًا﴾ بعد الفريضة، فزاد في الطواف؛ ﴿فإن الله شاكر عليم﴾ لأعمالكم، عليم بها. وقد طاف إبراهيم الخليل ﵇ بين الصفا والمروة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٢. وينظر: تفسير الثعلبي ٢/٢٩، وتفسير البغوي ١/١٧٥.]]. (ز) ٤٦٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن تطوَّع خيرًا فإن الله شاكر عليم﴾، أنّه قال: ﴿ومَن تطوع خيرًا﴾ فاعتمر ﴿فإن الله شاكر عليمٌ﴾. قال: فالحج فريضةٌ، والعمرةُ تَطَوُّع، ليست العمرةُ واجبةً على أحد من الناس[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٢٩.]]٥٧٤. (ز) ٥٧٤ اختلف في المراد من التطوع؛ فمن رأى وجوب السعي بين الصفا والمروة قال: المعنى: فمن تطوع بالحج والعمرة بعد أداء حجته الواجبة فإن الله شاكر له. ومَن رأى أن الطواف بينهما غير واجب فإنه قال: المعنى: فمن تطوع بالطواف بين الصفا والمروة فإن الله شاكر له. ورَجَّح ابنُ جرير (٢/٧٢٨) المعنى الأول مُسْتَنِدًا إلى وجوب السعي بين الصفا والمروة، فقال: «لأنّ الساعي بينهما لا يكون متطوعًا بالسعي بينهما إلا في حَجِّ تَطَوُّعٍ أو عمرة تَطَوُّعٍ؛ وإذ كان ذلك كذلك كان معلومًا أنه إنّما عَنى بالتَّطَوُّع بذلك التَّطَوُّع بما يعمل ذلك فيه من حج أو عمرة». وسيأتي بيان الخلاف في حكم السعي. ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِیمٌ ۝١٥٨﴾ - من أحكام الآية ٤٦٢٣- عن جابر، قال: لَمّا دنا رسول الله ﷺ من الصفا [في حَجَّته]، قرأ: «﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾، أبدَأ بما بدأ الله به». فبدأ بالصفا، فَرَقِيَ عليه[[أخرجه مسلم ٢/٨٨٦-٨٩١ (١٢١٨) مطولًا، وابن جرير ٢/٧٢٤. وأورده الثعلبي ٢/٢٨.]]. (٢/٩٣) ٤٦٢٤- عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾. فأتى الصفا، فبدأ بها، فقام عليها، ثم أتى المروة، فقام عليها، وطاف وسعى[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٢٤. في إسناده محمود بن ميمون، لم نقف له على ترجمة.]]. (ز) ٤٦٢٥- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: لَعَمْرِي، ما أتَمَّ اللهُ حَجَّ مَن لَمْ يَسْعَ بين الصفا والمروة، ولا عمرته؛ لأن الله قال: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾[[أخرجه مسلم (١٢٧٧)، وابن ماجه (٢٩٨٦)، وابن جرير ٢/٧٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، ووكيع.]]. (٢/٩١) ٤٦٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه قرأ: ﴿فلا جناح عليه أن يَطَّوف﴾ مثَقَّلة، فمن تركه فلا بأس.= (ز) ٤٦٢٧- فبلغ ذلك عائشة، فقالت: ليس كما قال، لو كانت كما قال لكانت: فلا جناح عليه ألا يطوف بهما[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٤٦٣٨).]]. (٢/٩٢) (ز) ٤٦٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه أتاه رجل، فقال: أبْدَأُ بالصفا قبل المروة، أو أبدأ بالمروة قبل الصفا؟ وأصلّي قبل أن أطوف، أو أطوف قبل؟ وأحلق قبل أن أذبح، أو أذبح قبل أن أحلق؟ فقال ابن عباس: خذوا ذلك من كتاب الله، فإنه أجدر أن يُحْفَظ، قال الله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾؛ فالصفا قبل المروة. وقال: ﴿لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة:١٩٦]؛ فالذبح قبل الحلق. وقال: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ [الحج:٢٦]؛ فالطواف قبل الصلاة[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٠-٢٧١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٢/٩٣) ٤٦٢٩- عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لابن عباس: لِمَ بُدِئَ بالصفا قبل المروة؟ قال: لأنّ الله قال: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾[[عزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٩٣) ٤٦٣٠- عن عبد الله بن الزبير -من طريق عطاء- قال: هما تَطَوُّعٌ[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٢٣.]]. (ز) ٤٦٣١- عن أنس بن مالك -من طريق عاصم الأحول- قال: كانت الأنصار يكرهون أن يطوفوا بين الصفا والمروة حتّى نزلت هذه الآية: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾؛ فالطواف بينهما تطوع[[أخرجه عبد بن حميد (١٢٢٤- منتخب)، ومسلم (١٢٧٨)، وابن جرير ٢/٧٢٣، وابن أبي حاتم ١/٢٦٧.]]. (٢/٩١) ٤٦٣٢- عن ابن جُرَيْج، قال: قال عطاء: لو أنَّ حاجًّا أفاضَ بعدما رمى الجمرة؛ جمرة العقبة، فطاف بالبيت، ولم يَسْعَ، فأصابها -يعني: امرأته-؛ لم يكن عليه شيء، لا حجٌّ ولا عمرة؛ من أجل قول الله في مصحف ابن مسعود: (فَمَن حَجَّ البَيْتَ أوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أن لّا يَطَّوَّفَ بِهِما). فعاودتُه بعد ذلك، فقلتُ: إنّه قد ترك سُنَّة النبي ﷺ. قال: ألا تسمعه يقول: ﴿فمن تَطوَّع خَيرًا فهو خير له﴾ [البقرة:١٨٤]. فأبى أن يجعل عليه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٢٢.]]٥٧٥. (ز) ٥٧٥ هذا القول الذي قاله عطاء مُؤَسَّسٌ على قراءة ابن مسعود، وقد مَرَّ نقدها. ٤٦٣٣- كان عطاء -من طريق ابن أبي نَجِيح- يقول: يبدل مكانه أُسْبُوعَين بالكعبة إن شاء[[تفسير مجاهد ص٢١٧، وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد. وطاف بالكعبة سبعًا -بفتح السين وضمها- وأسبوعا وسُبوعا: أي: سبع مرات. التاج (سبع).]]. (٢/٩٠) ٤٦٣٤- عن قتادة -من طريق سعيد- قال: فكان حَيٌّ من تِهامة في الجاهلية لا يَسْعَوْن بينهما، فأخبرهم الله أنّ الصفا والمروة من شعائر الله، وكان من سنة إبراهيم وإسماعيل الطواف بينهما[[أخرجه ابن جرير ٢/٧١٨.]]. (٢/٩٠) ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِیمٌ ۝١٥٨﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية ٤٦٣٥- عن حبيبة بنت أبي تِجْراة، قالت: رأيتُ رسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة، والناس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى، حتى أرى ركبتيه من شِدَّة السعي، يدور به إزاره، وهو يقول: «اسْعَوْا؛ فإنّ الله ﷿ كتب عليكم السَّعْيَ»[[أخرجه أحمد ٤٥/٣٦٣ (٢٧٣٦٧)، ٤٥/٣٦٧ (٢٧٣٦٨) واللفظ له، والحاكم ٤/٧٩ (٦٩٤٤). قال ابن الأثير في أسد الغابة ٧/٦١ (٦٨٣٣) في ترجمة حبيبة بنت أبي تجراة: «وفي إسناده اضطراب على عبد الله بن المؤمل». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣/٥١٢ (٢٢٠١): «في إسناده اختلاف». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢/٤٢: «ابن المؤمل ضُعِّف، وعن ابن معين أنه ليس به بأس». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٤٧ (٥٥٢٢): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير ... وفيه عبدالله بن المؤمل، وثقه ابن حبان، وقال: يخطئ. وضعّفه غيره». وقال الألباني في الإرواء ٤/٢٦٨-٢٦٩ (١٠٧٢): «صحيح».]]. (٢/٩٣) ٤٦٣٦- عن ابن عباس، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عام الحج عن الرَّمَل. فقال: «إنّ الله كتب عليكم السَّعْيَ، فاسْعَوْا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/١٨٤ (١١٤٣٧)، وفي الأوسط ٥/١٨٨ (٥٠٣٢). قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٣٩ (٥٤٦٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المفضل بن صدقة، وهو ضعيف».]]. (٢/٩٤) ٤٦٣٧- عن الثوري -من طريق زيد بن أبي الزَّرْقاء- قال: إن عاد تاركُ الطواف بينهما لقضائه فحَسَن، وإن لم يَعُدْ فعليه دم[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٢٢.]]. (ز) ٤٦٣٨- عن أبي حنيفة= (ز) ٤٦٣٩- وأبي يوسف= (ز) ٤٦٤٠- ومحمد بن الحسن، مثله[[علَّقه ابن جرير ٢/٧٢٢.]]. (ز) ٤٦٤١- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: مَن نسي السَّعْيَ بين الصفا والمروة حتى يستبعد من مكة فليرجع، فلْيَسْعَ، وإن كان قد أصاب النساء فعليه العمرة والهدي[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٢١.]]. (ز) ٤٦٤٢- عن الشافعي -من طريق الربيع- قال: على مَن ترك السَّعْيَ بين الصفا والمروة حتى رجع إلى بلده العودُ إلى مكة، حتى يطوف بينهما، لا يُجْزِئُه غيرُ ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٢٢.]]٥٧٦. (ز) ٥٧٦ اختُلِف في السَّعْيِ بين الصفا والمروة؛ فقال قوم: ذلك واجب، ولا يجزئ تاركُه أو ناسيه إلا العودة. ورأى قومٌ أنّ الدَّم يُجْزِئه، وليس عليه عَوْدٌ لقضائه. وقال آخرون: الطواف بينهما تَطَوُّعٌ، ولا شيء على من تركه. ورَجَّح ابنُ جرير (٢/٧٢٤-٧٢٧) القول الأول الذي قال به عائشة، ومالك، والشافعي، مُسْتَنِدًا إلى السنة، والإجماع، والقياس، بما مفاده الآتي: ١- تظاهر الأخبار، وإجماع الجميع على طواف النبي ﷺ بينهما، وأنّ ذلك مِمّا عَلَّمه لأمته. ٢- أنه كالطواف بالبيت، لا تجزي منه فدية، ولا بدل، ولا يجزي تاركه إلا العود لقضائه؛ إذ كانا كلاهما طوافين. وبنحوه عند ابن كثير (٢/١٣٥) وابن تيمية (١/٣٨٥-٣٨٩ بتصرف) استنادًا إلى دلالة العقل، والسنة، وأقوال السلف، حيث قال: «وأما من قال: إنها واجبة -في الجملة- وهو الذي عليه جمهور أصحابنا، فإن الله قال: هما: ﴿من شعائر الله﴾ وكل ما كان من شعائر الله فلا بد من نسك واجب بهما كسائر الشعائر من عرفة، ومزدلفة، ومنى، والبيت، فلا يجوز أن يجعل المكان شعيرة لله وعلما له، ويكون الخلق مخيرين بين قصده، والإعراض عنه؛ لأن الإعراض عنه مخالف لتعظيمه، وتعظيم الشعائر واجب لقول الله تعالى: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ [الحج:٣٢] والتقوى واجبة على الخلق، وقد أمر الله بها، ووصى بها في غير موضع، وذم من لا يتقي الله، ومن استغنى عن تقواه توعده، وإذا كان الطواف بهما تعظيمًا لهما، وتعظيمهما من تقوى القلوب، والتقوى واجبة، كان الطواف بهما واجبًا، وفي ترك الوقوف بهما ترك لتعظيمهما. وأيضًا: فإنّ النبي ﷺ طاف في عمرته، وفي حجته، والمسلمون معه بين الصفا والمروة، وقال: «لِتأخذوا عَنِّي مناسككم». والطواف بينهما من أكبر المناسك، وأكثرها عملًا، وخرج ذلك منه مخرج الامتثال لأمر الله بالحج في قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ [آل عمران:٩٧]، وفي قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة﴾ [البقرة:١٩٦]، ومخرج التفسير والبيان لمعنى هذا الأمر، فكان فعله هذا على الوجوب، ولا يخرج عن ذلك إلا هيئات في المناسك وتتمات، وأما جنس تام من المناسك، ومشعر من المشاعر يقتطع عن هذه القاعدة، فلا يجوز أصلًا، وبهذا احتجَّ أصحابُ رسول الله ﷺ». ﴿وَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِیمٌ ۝١٥٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٦٤٣- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّما جُعِل الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذِكْر الله، لا لغيره»[[أخرجه أحمد ٤٠/٤٠٨ (٢٤٣٥١)، وأبو داود ٣/٢٧١ (١٨٨٨)، والترمذي ٢/٤٠٩-٤١٠ (٩١٨)، وابن خزيمة ٤/٢٧٩ (٢٨٨٢)، ٤/٣١٧ (٢٩٧٠)، والحاكم ١/٦٣٠ (١٦٨٥). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الخطيب في تاريخه ١٣/٢٣٥ (٦١١٣) في ترجمة علي بن أحمد النعيمي: «وهو حديث غريب». وقال أبو الطيب المكي في شفاء الغرام ١/٢٤٤: «روينا في مسند الدارمي بسند صحيح».]]. (٢/٩٥) ٤٦٤٤- عن ابن عباس، أنّه رآهم يطوفون بين الصفا والمروة، فقال: هذا مما أوْرَثَتْكُم أُمُّ إسماعيل[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧١.]]. (٢/٩٤) ٤٦٤٥- عن سعيد بن جبير، قال: أقبل إبراهيم ومعه هاجر وإسماعيل ﵈، فوضعهم عند البيت، فقالت: الله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: فعَطِش الصبيُّ، فنظرت فإذا أقرب الجبال إليها الصفا، فسَعَتْ، فرَقَتْ عليه، فنظرت فلم تَرَ شيئًا، ثم نظرت فإذا أقرب الجبال إليها المروة، فنظرت فلم تَرَ شيئًا. قال: فهي أول من سعى بين الصفا والمروة، ثم أقبلتْ، فسمعتْ حفيفًا أمامها، قال: قد أسمع، فإن يكن عندك غِياثٌ فهَلُمَّ. فإذا جبريلُ أمامها يَرْكُضُ زمزم بعَقِبِه، فنَبَع الماءُ، فجاءت بِشَنٍّ لها تَقْرُش فيه الماء[[تقرش فيه الماء: أي: تجمعه، وتضم بعضه إلى بعض. لسان العرب (قرش).]] فقال لها: تخافين العطش؟ هذا بلد ضِيفان الله، لا يخافون العطش[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في تالي التلخيص.]]. (٢/٩٥)

البقرة 2:159

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَیَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - نزول الآية ٤٦٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: سأل معاذُ بن جبل أخو بني سلمة، وسعدُ بن معاذ أخو بني الأشهل، وخارجةُ بنُ زيد أخو الحارث بن الخزرج؛ نفرًا من أحبار اليهود عن بعض ما في التوراة، فكتموهم إياه، وأبَوْا أن يُخْبِرُوهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية[[أخرجه ابن إسحاق في السيرة -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥١-، ومن طريقه ابن جرير ٢/٧٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨ (١٤٣٩) واللفظ له. وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٩٩) ٤٦٤٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: زعموا أن رجلًا من اليهود كان له صديق من الأنصار، يُقال له: ثعلبة بن عَنَمَة. قال له: هل تجدون محمدًا عندكم؟ قال: لا. قال: محمد: البينات[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣١.]]. (٢/٩٩) ٤٦٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكتمون﴾ وذلك أنّ معاذ بن جبل، وسعد بن معاذ، وحارثة بن زيد سألوا اليهود عن أمر محمد ﷺ، وعن الرَّجم وغيره، فكتموهم، يعني: اليهود، منهم كعب بن الأشرف، وابن صُورِيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٢.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ﴾ - تفسير ٤٦٤٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٨.]]. (٢/٩٩) ٤٦٥٠- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨.]]. (ز) ٤٦٥١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾، قال: هم أهل الكتاب[[تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن جرير ٢/٧٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٩٩) ٤٦٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية، قال: أولئك أهل الكتاب[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ٢/٧٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٩٩) ٤٦٥٣- عن عبد الوهاب بن عطاء، في قوله: ﴿إن الذين يكتمون﴾ الآية، قال: سمعتُ الكلبيَّ يقول: هم اليهود[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩١).]]٥٧٧. (٢/١٠٢) ٥٧٧ ذكر ابنُ عطية (١/٣٩٤) ما ورد في أقوال السلف أنّ المراد بالآية أهل الكتاب، ثم علّق قائلًا: «وتتناول الآية بعدُ كل من كتم علمًا من دين الله يُحتاج إلى بَـثِّه، وذلك مُفَسَّر في قول النبي ﷺ: «مَن سُئِل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار». وهذا إذا كان لا يخاف، ولا ضرر عليه في بثه». ﴿یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَیِّنَـٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ﴾ - تفسير ٤٦٥٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: كتموا محمدًا ونعتَه، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم؛ حَسَدًا وبَغْيًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٨.]]. (٢/٩٩) ٤٦٥٥- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨.]]. (ز) ٤٦٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا نَعْتَ محمد ﷺ وصِفَتَه[[تفسير مجاهد ص٢١٨.]]. (ز) ٤٦٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية، قال: كتموا الإسلام، وهو دين الله، وكتموا محمدًا وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ٢/٧٣١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٧٨. (٢/٩٩) ٥٧٨ لم يذكر ابنُ جرير (٢/٧٢٩-٧٣٢) غير هذا القول وما في معناه. ٤٦٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، ... قال: محمد: البينات[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣١.]]. (٢/٩٩) ٤٦٥٩- عن السدي، عن أصحابه، في قول الله ﷿: ﴿البينات﴾، قال: الحلال والحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩.]]. (ز) ٤٦٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ يعني: ما بيّن الله ﷿ في التوراة، يعني: الرجمَ، والحلالَ، والحرام، ﴿والهدى﴾ يعني: أمر محمد ﷺ في التوراة، فكتموه الناس، يقول الله سبحانه: ﴿من بعد ما بيّناه﴾ يعني: أمر محمّد ﷺ ﴿للناس في الكتاب﴾ يعني: لبني إسرائيل في التوراة، وذلك قوله سبحانه في العنكبوت [٤٩]: ﴿وما يجحد بآياتنا﴾ أي: بمحمد ﷺ ﴿إلا الظالمون﴾ يعني: المكذبون بالتوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٢.]]. (ز) ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا بَیَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ﴾ - تفسير ٤٦٦١- عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- في قول الله ﷿: ﴿الكتاب﴾، قال: ﴿الكتاب﴾: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩.]]. (ز) ٤٦٦٢- وعن عبد الله بن عباس، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَیَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ ۝١٥٩﴾ - تفسير ٤٦٦٣- عن البراء بن عازب، قال: كُنّا في جنازة مع النبي ﷺ، فقال: «إنّ الكافر يُضْرَب ضَرْبَةً بين عينيه، فيسمعه كُلُّ دابة غيرَ الثَّقَلَيْن، فتلعنه كلُّ دابة سمعتْ صوته، فذلك قول الله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، يعني: دوابَّ الأرض»[[أخرجه ابن ماجه ٥/١٥١ (٤٠٢١) مختصرًا، وابن جرير ٢/٧٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦٩ (١٤٤٤) واللفظ له. وهو جزء من حديث البراء الطويل في عذاب القبر، الذي أخرجه أحمد ٣٠/٤٩٩ (١٨٥٣٤)، وأبو داود ٤/٢٣٩ (٤٧٥٣)، والحاكم ١/٩٣ (١٠٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». ولم يتعقبه الذهبي. وقال البيهقي في إثبات عذاب القبر ص٣٧: «هذا حديث كبير، صحيح الإسناد».]]. (٢/١٠١) ٤٦٦٤- عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: هو الرجل يلعن صاحبه في أمرٍ يَرى أنه قد أتى إليه، فترتفع اللعنة في السماء سريعًا، فلا تجد صاحبَها التي قِيلت له أهْلًا، فترجع إلى الذي تَكَلَّم بها، فلا تجد لها أهْلًا فتنطلق فتقع على اليهود، فهو قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٢).]]. (٢/١٠٢) ٤٦٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيّ، عن أبي صالح- قال: إنّ الكافر إذا حُمِل على سريره قال روحه وجسده: ويلكم، أين تذهبون بي؟ فإذا وُضِع في قبره، ورَجَع عنه أصحابه؛ أتاه مُنكَرٌ ونكير، أصواتُهما كالرَّعْد القاصِف، وأبصارهما كالبرق الخاطِف، يَخُدّان[[يخدان: يحفران. لسان العرب (خدد).]] الأرض بأنيابهما، ويطآن في أشعارِهما، فيُجْلِسانه، ثم يقولان له: مَن ربك؟ فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ. ثم يقولان له: ما دينك؟ فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ. ثم يقولان له: مَن نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيُقال له: لا دَرَيْتَ، هكذا كنتَ في الدنيا. ثم يُفْتَحُ له بابٌ إلى الجنة، فينظر إليها، فيُقال له: هذه الجنة التي لو كنتَ آمنتَ بالله وصدّقتَ رسوله صِرْتَ إليها، لن تراها أبدًا. ثم يُفْتَح له باب إلى النار، فيُقال له: هذه النار التي أنت صائِرٌ إليها. ثم يُضَيَّق عليه قبرُه، ثم يضرب ضربة بمِرْزَبة[[قال في النهاية في غريب الحديث (رزب): «المِرْزَبَةُ بِالتَّخْفِيف: المطرقة الكبيرة التي تكون للحدّاد. ومنه حديث المَلَك: «وبيده مِرْزَبَة»».]] من حديد، لو أصابتْ جَبَلًا لارْفَضَّ[[ارفضّ: تكسّر وتحطّم وتفرق من شدة الضربة. لسان العرب (رفض).]] ما أصابت منه. قال: فيصيح عند ذلك صيحةً يسمعها كلُّ شيء غير الثقلين، فلا يسمعها شيء إلا لَعَنَه، فهو قوله -عَزَّ ذِكْرُه-: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٣-.]]. (ز) ٤٦٦٦- عن عبد الله بن عباس: جميع الخلائق إلا الجن والإنس[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠، وتفسير البغوي ١/١٧٥.]]. (ز) ٤٦٦٧- عن البراء بن عازب -من طريق السدي- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: إنّ الكافر إذا وُضِع في قبره أتَتْهُ دابَّةٌ كأنّ عينيها قِدْران من نحاس، معها عمود من حديد، فتضربه ضَرْبَةً بين كَتِفَيْه، فيصيح، لا يسمع أحدٌ صوتَه إلا لعنه، ولا يبقى شيء إلا سمع صوته، إلا الثقلين؛ الجنَّ، والإنس[[أخرجه الطيالسي (٧٨٩)، وابن جرير ٢/٧٣٦.]]. (٢/١٠١) ٤٦٦٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، يعني: من ملائكة الله، والمؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩.]]. (ز) ٤٦٦٩- عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: إذا أجْدَبَتِ البَهائِمُ دَعَت على فُجّار بني آدم، فقالت: يُحبَس عَنّا الغيثُ بذنوبهم[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وعند عبد الرزاق ١/٥٧ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: إذا اشتدَّ الأرض قالت البهائم: هذا من أجل عصاة بني آدم، لعن الله عصاتهم.]]. (٢/١٠٠) ٤٦٧٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: اللاعنون: البهائم. قال: إذا أسْنَتَتِ[[أسنتت: أجدبت. لسان العرب (سنت).]] السَّنَة قالتِ البهائمُ: هذا من أجل عصاة بني آدم؛ لَعَنَ الله عُصاةَ بني آدم[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٦- تفسير)، وابن جرير ٢/٧٣٣- ٧٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٦٩. وأخرجه ابن جرير ١/٧٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٧٠ من وجه آخر عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح بلفظ: البهائم: الإبل، والبقر، والغنم، فتلعن عصاة بني آدم إذا أجدبت الأرض.]]. (٢/١٠٠) ٤٦٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: دواب الأرض؛ العقارب، والخنافس، يقولون: إنما مُنِعنا القَطْرَ بذنوبهم. فيلعنونهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٣-٧٣٤، وابن أبي حاتم ١/٢٦٩، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٦، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٣١٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٠) ٤٦٧٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: الكافر إذا وُضِع في حفرته ضُرِب ضَرْبَة بمِطْرَقٍ، فيصيح صيحة، يسمع صوتَه كل شيء إلا الثقلين؛ الجن والإنس، فلا يسمع صيحتَه شيءٌ إلا لَعَنَهُ[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٧.]]. (٢/١٠١) ٤٦٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: يلعنهم كل شيء، حتّى الخنافس، والعقارب، يقولون: مُنِعْنا القطرَ بذنوب بني آدم[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٠) ٤٦٧٤- عن الحسن البصري: جميع عباد الله[[تفسير الثعلبي ٢/٣٠، وتفسير البغوي ١/١٧٥.]]. (ز) ٤٦٧٥- عن أبي جعفر: في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: كلُّ شيء حتى الخنفساء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٠) ٤٦٧٦- عن عطاء -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: الجن، والإنس، وكل دابة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٠) ٤٦٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾، قال: من ملائكة الله، ومن المؤمنين[[أخرجه ابن سعد ١/٣٦٢-٣٦٣، وابن جرير ٢/٧٣٦، وعبد الرزاق ١/٦٥ من طريق مَعْمَر مقتصرًا على الملائكة. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٩٩) ٤٦٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ﴿اللاعنون﴾ من ملائكة الله، والمؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٦٩.]]. (ز) ٤٦٧٩- عن عبد الوهاب بن عطاء: في قوله: ﴿إن الذين يكتمون﴾ الآية، قال: سمعتُ الكلبيَّ يقول: هم اليهود. قال: ومَن لعن شيئًا ليس هو بأَهْلٍ رَجَعَتِ اللعنةُ على يهوديٍّ؛ فذلك قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩١).]]. (٢/١٠٢) ٤٦٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾، وذلك أنّ الكافر يُضْرَب في قبره، فيصيح، ويسمع صوتَه الخليقةُ كلُّهم غيرَ الجن والإنس، فيقولون: إنما كان يُحَبس عَنّا الرزق بذنب هذا. فتلعنهم الخليقة، فهم اللاعنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]٥٧٩. (ز) ٥٧٩ اخْتُلِف في اللاعِنِين؛ فذهب قوم إلى أنهم دواب الأرض وهوامها. وقال آخرون: هم كل ما عدا بني آدم والجن. وقال غيرهم: هم الملائكة والمؤمنون. ورجَّح ابنُ جرير (٢/٧٣٥) القول الأخير الذي قال به قتادة، والربيع، وأبو العالية، مُسْتَنِدًا إلى القرآن، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد وصف الكفار بأنّ اللعنة التي تحل بهم إنما هي من الله والملائكة والناس أجمعين، فقال -تعالى ثناؤه-: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ [البقرة:١٦١]، فكذلك اللعنة التي أخبر الله -جَلَّ ذِكْرُه- أنها نازلة بالفريق الآخر الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس، هي لعنة الله التي أخبر أنّ لعنتهم حالَّةٌ بالذين كفروا وماتوا وهم كفار، وهم اللاعنون؛ لأن الفريقين جميعًا أهلُ كفر». وعَلَّق ابنُ عطية (١/٣٩٥) على هذا بقوله: «وهذا ظاهرٌ واضحٌ جارٍ على مقتضى الكلام». ويُشْكِل على القول الأول -الذي قال به مجاهد، وعكرمة، وأبو جعفر- جَمْعُ اللاعنين بالواو والنون، وهو خاص بالعقلاء، وهو ما وجَّهه ابن عطية (١/٣٩٥) مُسْتَنِدًا إلى نظيره بقوله: «وذكروا بالواو والنون كمن يعقل؛ لأنهم أسند إليهم فعل من يعقل، كما قال: ﴿رأيتهم لي ساجدين﴾ [يوسف:٤]». وبنحوه وجّهه ابنُ جرير (٢/٧٣٥). وانتَقَدَه ابنُ جرير مُسْتَنِدًا لمخالفته لظاهر لفظ الآية، وعدم وجود خبر يقطع بصحته. وبنحوه ابنُ عطية (١/٣٩٥). وانتقد ابنُ عطية القولَ الثانيَ الذي قال به ابن مسعود، والبراء بن عازب، وبمعناهما ما ورد عن ابن عباس، والكلبي، ومقاتل بنفس المستند السابق. ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَیَلۡعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ ۝١٥٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٦٨١- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن سُئِل عن علم عنده، فكَتَمَه؛ ألْجَمَه الله بلِجامٍ من نار يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ١٣/١٧-١٨ (٧٥٧١)، ١٣/٣٢٥ (٧٩٤٣)، ١٣/٤١٦-٤١٧ (٨٠٤٩)، ١٤/٢١٤ (٨٥٣٣)، ١٤/٢٨٤ (٨٦٣٨)، ١٦/٢٦٤ (١٠٤٢٠)، وأبو داود ٥/٤٩٩-٥٠٠ (٣٦٥٨)، والترمذي ٤/٥٩١ (٢٨٤٠)، وابن ماجه ١/١٧٥ (٢٦١)، ١/١٧٨ (٢٦٦)، وابن حبان ١/٢٩٧ (٩٥)، والحاكم ١/١٨١-١٨٢ (٣٤٤-٣٤٥). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال العقيلي في الضعفاء ١/٧٤ (٧٨) في ترجمة إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي: «إسناد صالح». وقال البغوي في شرح السنة ١/٣٠١ (١٤٠): «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «وهذا الإسناد صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقّبه الذهبي. وقال ابن القَطّان في بيان الوهم والإيهام ٥/٢١٨ (٢٤٢٨): «هؤلاء كلهم ثقات». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٢٤ (٨١١٦) في ترجمة محمد بن مجيب الثقفي: «هذا حديث غريب، ولمحمد هذا أحاديث تُسْتَنكَر». وقال ابن كثير في طبقات الشافعيين ص٤٢٧: «هذا حديث حسن من هذا الوجه».]]. (٢/١٠٢) ٤٦٨٢- عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن سُئِل عن علم، فكَتَمَه؛ أُلْجِم يوم القيامة بلِجام من نار»[[أخرجه ابن ماجه ١/١٧٧ (٢٦٤). قال العقيلي في الضعفاء ٤/٤٤٩ (٢٠٧٧) في ترجمة يوسف بن إبراهيم التميمي: «وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد صالح». وقال الزركشي في التذكرة في الأحاديث المشتهرة ص٥٢: «منهم أنس، وأبو سعيد الخدري في سنن ابن ماجه، وإسنادهما ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ١/٣٩ (١٠٧): «إسناد ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/١٥٧: «إسناد ضعيف».]]. (٢/١٠٢) ٤٦٨٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن سُئِل عن علم، فَكَتَمَه؛ جاء يوم القيامة مُلْجَمًا بلِجام من نار»[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/٤٥٨ (٢٥٨٥)، والطبراني في الكبير ١١/١٤٥ (١١٣١٠). قال أبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم ١/٤٢ (١٧): «إسناده ضعيف». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٧٠ (٢٠٠): «رواه أبو يعلى، ورواته ثِقاتٌ، مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط بسند جيد، بالشطر الأول فقط». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٣ (٧٤١): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير باختصار قوله: في القرآن. ورجالُ أبي يعلى رجالُ الصحيح». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٢/٦٤٠ (٣٠٤٨): «صحيح». وقال السيوطي: «أخرج أبو يعلى، والطبراني، بسند صحيح».]]. (٢/١٠٣) ٤٦٨٤- عن حُمْران أنّه قال: فلَمّا تَوَضَّأ عثمانُ قال: واللهِ، لَأُحَدِّثَنَّكُم حديثًا، واللهِ، لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُكُمُوه، إنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يَتَوَضَّأُ رجلٌ فيُحْسِن وُضوءه ثم يُصَلِّي الصلاة إلا غُفِر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها». قال عروة: الآية: ﴿إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ إلى قوله: ﴿اللاعنون﴾[[أخرجه البخاري ١/٤٣ (١٦٠)، ومسلم ١/٢٠٦ (٢٢٧).]]. (ز) ٤٦٨٥- عن أبي هريرة -من طريق الأعرج- قال: لولا آيةٌ في كتاب الله ما حَدَّثْتُ أحدًا بشيء أبدًا. ثم تلا هذه الآية: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ الآية[[أخرجه ابن سعد ٢/٣٦٢-٣٦٣، والبخاري (١١٨)، وابن ماجه (٢٦٢)، وابن جرير ٢/٧٣٢ من طريق محمد، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨، والحاكم ٢/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٠٤) ٤٦٨٦- عن أبي هريرة -من طريق ابن المسيب- قال: لولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حَدَّثْتُ شَيْئًا: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات﴾ إلى آخر الآية، والآية الأخرى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ [آل عمران:١٨٧] إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٢. كما أخرجه البخاري (٢٣٥٠)، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨ دون ذكر آية آل عمران.]]. (ز)

البقرة 2:160

﴿إِلَّا ٱلَّذِینَ تَابُوا۟ وَأَصۡلَحُوا۟ وَبَیَّنُوا۟﴾ - تفسير ٤٦٨٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن مروان، عن الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- في هذه الآية، قال: هو الرجل يَلْعَنُ صاحبَه في أمْر يَرى أنّه قد أتى إليه، فترتفع اللعنة في السماء سريعًا، فلا تجد صاحبها التي قيلت له أهْلًا، فترجع إلى الذي تَكَلَّم بها، فلا تجد لها أهلًا، فتنطلق فتقع على اليهود، فهو قوله: ﴿ويلعنهم اللاعنون﴾. فمن تاب منهم ارتفعت عنهم اللعنة، فكانت في من بَقِيَ من اليهود، وهو قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٩٢).]]. (٢/١٠٢) ٤٦٨٨- عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ إلى قوله: ﴿اللاعنون﴾، ثم استثنى فقال: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/١٠٤) ٤٦٨٩- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إلا الذين تابوا﴾، يعني: من الشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٠.]]. (ز) ٤٦٩٠- عن عطاء: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا﴾، قال: ذلك كَفّارَةٌ له[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٤) ٤٦٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا﴾ قال: أصلحوا ما بينهم وبين الله، ﴿وبينوا﴾ الذي جاءهم من الله، ولم يكتموه، ولم يجحدوا به[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٩، وابن أبي حاتم ١/٢٦٨ من طريق شَيْبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٠٥) ٤٦٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مؤمني أهل التوراة، فقال سبحانه: ﴿إلا الذين تابوا﴾ من الكفر، ﴿وأصلحوا﴾ العمل، ﴿وبينوا﴾ أمْرَ محمد ﷺ للناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز) ٤٦٩٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا وبَينوا﴾، قال: بيّنوا ما في كتاب الله للمؤمنين، وما سألوهم عنه من أمْرِ النبي ﷺ. وهذا كله في يهود[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٣٩.]]٥٨٠. (ز) ٥٨٠ أفادت الآثار أنّ الآية مرادٌ بها من أسلم من اليهود والنصارى. وذكر ابنُ جرير (٢/٧٤٠) -بعد سَوْقِه لهذه الآثار- أنّ هناك من قال: معنى قوله: ﴿وبينوا﴾ إنما هو: وبينوا التوبة بإخلاص العمل. وانتَقَدَه مُسْتَنِدًا لمخالفته لظاهر القرآن، فقال: «ودليل ظاهر الكتاب والتنزيل بخلافه؛ لأنّ القوم إنما عُوتِبُوا قبل هذه الآية على كتمانهم ما أنزل الله -تعالى ذكرُه- وبيّنه في كتابه في أمر محمد ﷺ ودينه. ثم استثنى منهم -تعالى ذِكْرُه- الذين يبينون أمر محمد ﷺ ودينه، فيتوبون مما كانوا عليه من الجحود والكتمان، فأخرجهم من عذاب مَن يلعنه الله ويلعنه اللاعنون. ولم يكن العتاب على تركهم تبيين التوبة بإخلاص العمل. والذين استثنى الله من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد ما بينه للناس في الكتاب: عبد الله بن سلام وذووه من أهل الكتاب الذين أسلموا فحسن إسلامهم، واتَّبعوا رسول الله ﷺ». ووجَّهه ابنُ عطية (١/٣٩٥)، فقال: «مَن فَسَّر الآية على العموم معناه: بَيَّنوا توبتهم بمبرز العمل والبروع فيه. ومن فسرها على أنها في كاتمي أمر محمد قال: المعنى: بَيَّنوا أمر محمد ﷺ، فتجيء الآية فيمن أسلم من اليهود والنصارى». ﴿فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَتُوبُ عَلَیۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ ۝١٦٠﴾ - تفسير ٤٦٩٤- عن أبي زُرْعَة بن عمرو بن جرير، قال: إنّ أول شيء كُتِب: أنا التواب، أتوب على من تاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٠، وأبو نعيم في الحلية ٩/١٩. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٢/١٠٥) ٤٦٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أتوب عليهم﴾ يعني: أتجاوز عنهم، ﴿التواب﴾ يعني: على مَن تاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٠-٢٧١.]]. (٢/١٠٥) ٤٦٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأولئك أتوب عليهم﴾ يعني: أتجاوز عنهم، ﴿وأنا التواب الرحيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز)

البقرة 2:161

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَیۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ۝١٦١﴾ - قراءات ٤٦٩٧- عن جرير بن حازم، قال: سمعت الحسن يقرؤها: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والمَلائِكَة والنّاس أجْمَعُونَ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. قراءة الحسن شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨، والبحر المحيط ١/٤٦٠-٤٦١.]]٥٨١. (٢/١٠٦) ٥٨١ وجَّه ابنُ عطية (١/٣٩٦) قراءة الحسن بقوله: «قرأ ... بالرفع، على تقدير: أولئك يلعنهم الله». وانتَقَدَها ابن جرير (٢/٧٤٣) مستندًا لمخالفتها مصاحف المسلمين، وما أجمعوا عليه من القراءة، فقال: «وذلك وإن كان جائزًا في العربية، فغيرُ جائزة القراءة به؛ لأنه خلافٌ لمصاحف المسلمين، وما جاء به المسلمون من القراءة مستفيضًا فيها، فغيرُ جائز الاعتراض بالشاذِّ من القول على ما قد ثبتت حُجَّتُه بالنقل المستفيض». ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ عَلَیۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِینَ ۝١٦١﴾ - تفسير الآية ٤٦٩٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ الكافر يُوقَف يوم القيامة، فيلعنه الله، ثم تلعنه الملائكة، ثم يلعنه الناس أجمعون[[أخرجه ابن جرير ١/٧٤٢، وابن أبي حاتم ١/٢٧١.]]. (٢/١٠٥) ٤٦٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾، يعني بالناس أجمعين: المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٢.]]. (ز) ٤٧٠٠- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾، قال: يعني بالناس أجمعين: المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ١/٧٤١. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٢-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨٢. (٢/١٠٥) ٥٨٢ انتَقَد ابنُ جرير (٢/٧٤٢) قول قتادة، مستندًا لمخالفته لظاهر القرآن، وعدم وجود ما يشهد له من خبر أو نظر، فقال: «وأمّا ما قاله قتادة ... فقولٌ ظاهرُ التنزيلِ بخلافه، ولا برهان على حقيقته من خبر ولا نظر. فإن كان ظَنَّ أن المَعْنِيَّ به المؤمنون من أجل أنّ الكفار لا يلعنون أنفسهم ولا أولياءهم فإن الله -جل ثناؤه- قد أخبر أنهم يلعنونهم في الآخرة، ومعلوم منهم أنهم يلعنون الظلمة، وداخل في الظلمة كل كافر بظلمه نفسه، وجحوده نعمة ربه، ومخالفته أمره». ٤٧٠١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: لا يتلاعن اثنان مؤمنان، ولا كافران، فيقول أحدهما: لعن الله الظالم. إلا رجعت تلك اللعنة على الكافر؛ لأنه ظالم، فكل أحد من الخلق يلعنه[[أخرجه ابن جرير ١/٧٤٢.]]٥٨٣. (٢/١٠٦) ٥٨٣ اختُلِف في قوله: ﴿والناس أجمعين﴾ وهم لا يلعنون أنفسهم؛ فقال قوم: المراد بالناس: المؤمنون خاصة. وقال آخرون: معنى ذلك: أنّ الكفرة يقولون في الدنيا: لعن الله الكافرين. فيلعنون أنفسهم من حيث لا يشعرون. وقال غيرهم: بل ذلك في الآخرة حيث يلعن الكافر نفسه. ورجَّح ابنُ جرير (٢/٧٤٢) مستندًا إلى القرآن، ودلالة العموم القولَ الثاني الذي قاله السدي، والثالث الذي قاله أبو العالية، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب عندنا قولُ مَن قال: عنى الله بذلك جميعَ الناس بمعنى لعنهم إياهم بقولهم: لعن الله الظالم أو الظالمين، فإن كلَّ أحد من بني آدم لا يمتنع من قِيلِ ذلك كائنًا من كان، ومن أي أهل ملة كان، فيدخل بذلك في لعنته كل كافر كائنًا من كان، وذلك بمعنى ما قاله أبو العالية؛ لأن الله -جل ثناؤه- أخبر عمن شهدهم يوم القيامة أنهم يلعنونهم، فقال -جل ثناؤه-: ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود:١٨]». ٤٧٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿والناس أجمعين﴾، يعني بالناس أجمعين: المؤمنين[[أخرجه ابن جرير ٢/٧٤١.]]. (ز) ٤٧٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذَكَر مَن مات من اليهود على الكفر، فقال: ﴿إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله و﴾ لعنة ﴿الملائكة و﴾ لعنة ﴿الناس أجمعين﴾ يعني: المؤمنين جميعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز)

البقرة 2:162

﴿خَـٰلِدِینَ فِیهَا لَا یُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ یُنظَرُونَ ۝١٦٢﴾ - تفسير ٤٧٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ولا هم ينظرون﴾، قال: لا يُؤَخَّرُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٢.]]٥٨٤. (٢/١٠٦) ٥٨٤ ذكر ابنُ عطية (١/٣٩٧) أنّ معنى ﴿ينظرون﴾: يؤخرون. ثم ذَكَر أنه يحتمل أن يكون من النظر نحو قوله تعالى: ﴿ولا ينظر إليهم يوم القيامة﴾ [آل عمران:٧٧]. ورجَّح المعنى الأول مستندًا إلى اللغة، فقال: «والأول أظهر؛ لأن النَّظر بالعين إنَّما يُعّدّى بـ(إلى)، إلا شاذًّا في الشعر». ٤٧٠٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿خالدين فيها﴾ يقول: خالدين في جهنم في اللعنة، وفي قوله: ﴿ولا هم ينظرون﴾ يقول: لا يُنظرون فيَعْتَذِرُون، كقوله: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات:٣٥-٣٦][[أخرجه ابن جرير ٢/٧٤٤، وابن أبي حاتم ١/٢٧١.]]. (٢/١٠٦) ٤٧٠٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧١.]]. (ز) ٤٧٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها﴾ يعني: في اللعنة، واللعنةُ النارُ، ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾ لا يُناظَرُ بهم حتى يعذبوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز)

البقرة 2:163

﴿وَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ ٱلرَّحِیمُ ۝١٦٣﴾ - نزول الآية ٤٧٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: نَزَلَتْ في كُفّار قريش، قالوا: يا محمّد، صِف وانسُب لنا ربَّك. فأنزل الله تعالى سورةَ الإخلاص، وهذه الآيةَ[[أورده الثعلبي ٢/٣١. وإسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٤٧٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحّاك- قال: كان للمشركين في الكعبة ثلاثمائةٌ وستون صنمًا، يُعْبَدُون من دون الله إفْكًا وشرًّا، فبيّن الله تعالى لهم أنّه واحد؛ فأنزل: ﴿وإلَهُكُمْ إلَهٌ واحِدٌ لا إلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾[[علّقه الواحدي في الوسيط ١/٢٤٥. وذكره الثعلبي ٢/٣٢. وإسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ﴿وَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ ٱلرَّحِیمُ ۝١٦٣﴾ - تفسير الآية ٤٧١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- ﴿لا إله إلا هو﴾، قال: توحيده[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٢.]]. (ز) ٤٧١١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال لأهل الكتاب: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ يقول: ربكم ربٌّ واحدٌ، فوَحَّد نفسه -تبارك اسمه-، ﴿لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز) ٤٧١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿لا إله إلا هو﴾، أي: ليس معه غيره شريكًا في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧١.]]. (ز) ﴿وَإِلَـٰهُكُمۡ إِلَـٰهࣱ وَ ٰ⁠حِدࣱۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ ٱلرَّحِیمُ ۝١٦٣﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٧١٣- عن أسماء بنت يزيد بن السكن، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «اسمُ الله الأعظمُ في هاتين الآيتين: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾، و﴿الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾» [آل عمران:١-٢][[أخرجه أبو داود ٢/٦١٣ (١٤٩٦)، والترمذي ٦/٨٨ (٣٧٨٢)، وابن ماجه ٥/٢٤ (٣٨٥٥)، وأحمد ٤٥/٥٨٤ (٢٧٦١١) بذكر الآية الأولى ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة:٢٥٥]، وابن أبي حاتم ١/٢٧٢ (١٤٦٠). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن حجر في الفتح ١١/٢٢٤: «وحسّنه الترمذي، وفي نسخة صحيحة، وفيه نظر؛ لأنه من رواية شهر بن حوشب». وقال العيني في شرح أبي داود ٥/٤٠٨ (١٤٦٧): «وفيه مقال من جهة عبيد الله بن أبي زياد». وقال المناوي في التيسير ١/١٥٤: «حسّنه الترمذي، وصحّحه غيره». وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين ص٨٣: «وفي إسناده عبد الله بن أبي ذئاب القداح، وفيه لين، وضعّفه ابن معين، وقال أبو داود: في أحاديثه مناكير». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٣٤ (١٣٤٣): «حديث حسن».]]. (٢/١٠٦) ٤٧١٤- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال:«ليس أشدّ على مردة الجن من هؤلاء الآيات التي في سورة البقرة: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ الآيتين»[[أورده الدَّيْلَمِيُّ في الفردوس ٣/٣٨٥ (٥١٧٧).]]. (٢/١٠٧) ٤٧١٥- عن إبراهيم بن وثِيمَة -من طريق عِراك بن خالد- قال: الآيات التي يدفع الله بِهِنَّ من اللَّمَم، مَن لَزِمَهُنَّ في كل يوم ذهب عنه ما يَجِد: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ الآية، وآية الكرسي، وخاتمة البقرة، و﴿إن ربكم الله﴾ إلى ﴿المحسنين﴾ [الأعراف:٥٤-٥٦]، وآخر الحشر. بَلَغَنا: أنّهُنَّ مكتوباتٍ في زوايا العرش. وكان يقول: اكتبوهُنَّ لصبيانكم من الفَزَع واللَّمَم[[أخرجه ابن عساكر ٧/٢٤٤.]]. (٢/١٠٧)

البقرة 2:164

﴿إِنَّ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ - نزول الآية ٤٧١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: قالت قريش للنبي ﷺ: ادعُ الله أن يجعل لنا الصَّفا ذهبًا؛ نَتَقَوّى به على عَدُوِّنا. فأوحى الله إليه: إنِّي مُعْطِيهم، فأجعل لهم الصَّفا ذَهَبًا، ولكن إن كفروا بعد ذلك عذَّبتُهم عذابًا لا أُعَذِّبُه أحدًا من العالمين. فقال: «ربِّ، دعْني وقومي، فأدعوهم يومًا بيوم». فأنزل الله هذه الآية: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر﴾، وكيف يسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم من الصفا؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٣ (١٤٦٥). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال السيوطي في لباب النقول ص٢١: «وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه من طريق جيّد موصول».]]. (٢/١٠٧) ٤٧١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: سألتْ قريشٌ اليهودَ، فقالوا: حَدِّثونا عمّا جاءكم به موسى من الآيات. فحَدَّثُوهم بالعصا، وبيده البيضاء للناظرين. وسألوا النصارى عما جاءهم به عيسى من الآيات، فأخبروهم أنه كان يُبْرِئ الأَكْمَه والأَبْرَص، ويُحْيِي الموتى بإذن الله. فقالت قريش عند ذلك للنبي ﷺ: ادعُ الله أن يجعل لنا الصفا ذهبًا؛ فنزداد به يقينًا، ونَتَقَوّى به على عَدُوِّنا. فسأل النبي ﷺ ربه، فأوحى الله إليه: إنِّي مُعْطِيهم ذلك، ولكن إن كَذَّبوا بعدُ عَذَّبتُهم عذابًا لا أُعَذِّبه أحدًا من العالمين. فقال: «ذَرْني وقومي، فأدعوهم يومًا بيوم». فأنزل الله عليه: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ الآية: إن في ذلك لآية لهم، إن كانوا إنما يريدون أن أجعل لهم الصفا ذهبًا ليزدادوا يقينًا؛ فخلقُ السموات والأرض واختلافُ الليل والنهار أعظمُ من أن أجعل لهم الصفا ذهبًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٧-٨. وفي إسناده جعفر بن أبي المغيرة القمّي، قال ابن منده: «ليس بالقوي في سعيد بن جبير». انظر: تهذيب التهذيب ٢/٩٣.]]. (٢/١٠٨) ٤٧١٨- عن أبي الضُّحى -من طريق سفيان، عن أبيه- قال: لَمّا نزلت: ﴿وإلهكم إله واحد﴾ عَجِب المشركون، وقالوا: إنّ محمدًا يقول: ﴿وإلهكم إله واحد﴾، فليأتنا بآية إن كان من الصادقين. فأنزل الله: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ الآية. يقول: إن في هذه الآيات لآيات لقوم يعقلون[[أخرجه سفيان الثوري ص٤٥، وسعيد بن منصور (٢٣٩- تفسير)، وابن جرير ٣/٦، وابن أبي حاتم ١/٢٧٢، وأبو الشيخ في العظمة (٣١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١٠٣) والواحدي في أسباب النزول ص٣٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وآدم بن أبي إياس، وابن المنذر.]]. (٢/١٠٨) ٤٧١٩- عن عطاء بن أبى رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: نزل على النبي ﷺ بالمدينة: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾، فقال كفار قريش بمكة: كيف يَسَعُ الناسَ إلهٌ واحدٌ؟! فأنزل الله: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿لقوم يعقلون﴾. فبهذا يعلمون أنّه إله واحد، وأنّه إله كل شيء، وخالق كل شيء[[أخرجه ابن جرير ٣/٥-٦، وابن أبي حاتم ١/٢٧٢، وأبو الشيخ في العظمة (١١٨)، والواحدي في أسباب النزول ص٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٠٩) ٤٧٢٠- عن عطاء بن أبى رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّ المشركين قالوا للنبي ﷺ: أرِنا آية. فنزلت هذه الآية: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧.]]. (ز) ٤٧٢١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾، فقال المشركون للنبي ﷺ: غَيِّر لنا الصفا ذهبًا إن كُنتَ صادِقًا آيةً منك. فقال الله: ﴿إنّ في هذا لآياتٍ لقوم يعقلون﴾. وقال: قد سأل الآياتِ قومٌ قبلكم، ثم أصبحوا بها كافرين[[أخرجه ابن جرير ٣/٧.]]. (ز) ٤٧٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾، وذلك أن كفّار مكة قالوا لرسول الله ﷺ: ائْتِنا بآية، اجعل لنا الصَّفا ذهبًا. فقال الله سبحانه: ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري﴾ يعني: السفن التي ﴿في البحر بما ينفع الناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]٥٨٥. (ز) ٥٨٥ اختُلِف في سبب نزول هذه الآية؛ فقال قوم: أنزلها الله احتجاجًا له على أهل الشرك به، لَمّا سألوا البرهان بعد إنزال الله لقوله: ﴿وإلهكم إله واحد﴾. وقال آخرون: بل أنزلها الله على النبي لَمّا سأله المشركون آية. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٨) العمومَ في الآية مُسْتَنِدًا لعدم وجود خبر يقطع بأحد القولين، فقال:«والصواب من القول في ذلك: أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- نَبَّه عباده على الدلالة على وحدانيّته، وتفرّده بالألوهية، دون كل ما سواه من الأشياء بهذه الآية. وجائز أن تكون نزلت فيما قاله عطاء، وجائز أن تكون فيما قاله سعيد بن جبير وأبو الضحى، ولا خبر عندنا بتصحيح قول أحد الفريقين يقطع العُذْر فيُجَوِّز أن يقضي أحدٌ لأحدِ الفريقين بصِحَّةِ قولٍ على الآخر. وأيّ القولين كان صحيحًا فالمراد من الآية ما قلنا». ﴿وَٱخۡتِلَـٰفِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ﴾ - تفسير ٤٧٢٣- عن عطاء: أراد اختلافهما في النور والظلمة، والطول والقِصَر، والزيادة والنقصان[[تفسير الثعلبي ٢/٣٢، وتفسير البغوي ١/١٧٧.]]٥٨٦. (ز) ٥٨٦ ذكر ابنُ عطية (١/٣٩٧) ما جاء في قول عطاء أنّ اختلاف الليل والنهار معناه: اختلاف أوصافهما. وزاد معنىً آخر، فقال: "واختلاف الليل والنهار معناه: أنّ هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا؛ فهما خِلْفة، كما قال تعالى: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة﴾ [الفرقان:٦٢]، وكما قال زهير: بها العين والآرام يمسين خلفة ... وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم". ﴿وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِی تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِمَا یَنفَعُ ٱلنَّاسَ﴾ - تفسير ٤٧٢٤- عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق السدي- في قوله: ﴿والفلك﴾، قال: السفينة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٣.]]. (ز) ٤٧٢٥- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٣.]]. (ز) ٤٧٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿بما ينفع الناس﴾ في مَعايِشهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ - تفسير ٤٧٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به﴾ يعني: بالماء ﴿الأرض بعد موتها﴾ يُبْسِها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٣.]]. (ز) ﴿وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن مَّاۤءࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٧٢٨- عن أبي رَزِين العُقَيْلِيّ، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، كيف يُحْيِي اللهُ الموتى؟ وما آيةُ ذلك في خَلْقِه؟ قال: «أما مَرَرْتَ بوادي أهلك مُمْحِلًا[[مُمْحِلًا: أي: مُجدِبًا. والمَحْلُ في الأصل: انقطاع المطر. النهاية في غريب الحديث (محل).]]؟». قال: بلى. قال: «أما مَرَرْتَ به يَهْتَزُّ خَضِرًا؟». قال: قلت: بلى. قال: «ثُمَّ مَرَرْتَ به مُمْحِلًا». قال: بلى. قال: «فكذلك يحيي الله الموتى، وذلك آيتُه في خَلْقِه»[[أخرجه أحمد ٢٦/١١١-١١٤ (١٦١٩٢، ١٦١٩٣، ١٦١٩٤)، وابن أبي حاتم ١/١٤٥ (٧٥٣). قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/١٨٥ (٥٦٣٨): «هذا إسناد صحيح».]]. (١٢/٢٥٦) ٤٧٢٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- قال: ... فيرسل الله ﷿ ماءً من تحت العرش، مَنِيًّا كمَنِيِّ الرجال. قال: فتَنبُت أجسامُهم ولُحْمانُهم من ذلك الماء، كما تنبت الأرض من الثَّرى. ثم قرأ عبد الله: ﴿فَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٤. كما أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/١٩١، وابن جرير ١٩/٣٣٦، وعندهما قرأ عبد الله قوله تعالى: ﴿فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور﴾ [فاطر:٩]، لذا أورده ابن جرير عند تفسيرها، وكذا السيوطي في الدر ١٢/٢٥٦ وعزاه إليه، وإلى ابن أبي حاتم، وابن المنذر.]]. (ز) ﴿وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ﴾ - تفسير ٤٧٣٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾، قال: بَثَّ: خَلَق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٤-٢٧٥.]]. (٢/١١٠) ٤٧٣١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٥.]]. (ز) ٤٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبث فيها﴾ يعني: وبسط ﴿من كل دابة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز) ﴿وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ﴾ - أثر متعلق بالآية ٤٧٣٣- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أقِلُّوا الخروجَ إذا هَدَأَتِ الرِّجْل؛ إنّ الله يَبُثُّ من خلقه بالليل ما شاء»[[أخرجه أحمد ٢٢/١٨٧-١٨٨ (١٤٢٨٣)، وأبو داود ٧/٤٣٠-٤٣١ (٥١٠٤)، وابن حِبان ١٢/٣٢٦ (٥٥١٧)، وابن خُزَيمة ٤/١٤٨ (٢٥٥٩)، والحاكم ١/٦١٤ (١٦٣٢) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه». وقال المناوي في فيض القدير ١/٣٨١ (٦٩٨): «قال الحاكم: على شرط مسلم». ولم يتعقّبه الذهبي، وقال البغوي: «حديث حسن». وقال في التيسير ١/١٠٨: «وأقرّوه». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٣ (١٥١٨): «جملة القول: أنَّ طرق الحديث الأربعة كلها معلولة، لكنَّ الحديث بمجموعها قوي يرتقي إلى درجة الصحة».]]. (٢/١١٠) ﴿وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ﴾ - تفسير ٤٧٣٤- عن أبي بن كعب -من طريق عبد الرحمن بن أبْزى- قال: لا تَسُبُّوا الرِّيح؛ فإنها من نَفَسِ الرحمن[[قال ابن قتيبة في غريب الحديث ١/٢٩١: قوله: لا تسُبُّوا الريحَ فإنَّها من نَفَس الرحمن. يريد أنه تُفَرَّج بها الكُرَب، ويذْهَب بها الجَدْب؛ يقال: اللَّهُمَّ نفِّس عنِّي، أي: فرِّج عنّي، فمَن نفس الله بالريح أنّها إذا هشَّت في البلَد الحار والهواجر أذهب الوَهْد، وأطابت للمسافر المسير، وإذا هبّت أنشأت السحاب وألْقَحْتُه -بإذْن الله-. وكانت العرب تقول: إذا كثرت الرياح كثر الحَبّ. وإذا تنَسَّمها عَليل أو محزون وجد في نسيمها شفاء وفرَجًا مِمّا يَجِد". ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام طويل على هذا الحديث في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية ١/١٦١-١٦٧، كما أن له كلامًا مختصرًا على قوله: «نفس الرحمن» في الفتاوى ٦/٣٩٨.]]؛ قوله[[كأن هناك سقطًا قبل (قوله)، والظاهر أنه ذكر الآية تعليلًا للنهي عن سب الريح.]]: ﴿وتصريف الرياح والسحاب المسخر﴾، ولكن قولوا: اللَّهُمَّ، إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُرْسِلَتْ به، ونعوذ بك من شرِّها، وشرِّ ما أُرسِلَتْ به[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢١٧، والحاكم ٢/٢٧٢ واللفظ له، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٢٣٣).]]. (٢/١١١) ٤٧٣٥- عن أُبَي بن كعب -من طريق نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم، عن جماعة من التابعين- قال: كل شيء في القرآن من الرياح فهي رحمة، وكل شيء في القرآن من الريح فهو عذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٥، ٥/١٥٠٢.]]. (٢/١١٠) ٤٧٣٦- عن عبد الله بن عباس: الرّياح للرحمة، والريح للعذاب[[تفسير الثعلبي ٢/٣٣.]]. (ز) ٤٧٣٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في قوله: ﴿وتصريف الرياح﴾، قال: قادِرٌ اللهُ ربُّنا على ذلك، إذا شاء جعلها رحمة؛ لَواقِح للسحاب، ونُشُرًا بين يدي رحمته، وإذا شاء جعلها عذابًا؛ ريحًا عقيمًا لا تُلْقِح، إنّما هي عذاب على من أُرْسِلَتْ عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٥، وابن جرير ٣/١٢ بنحوه من طريق سعيد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١١٠) ٤٧٣٨- عن إسماعيل السدي: ﴿وتصريف الرياح﴾: تلوينها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٣-.]]. (ز) ٤٧٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتصريف الرياح﴾ في العذاب، والرحمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز) ﴿وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَـٰحِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٧٤٠- عن أبي هريرة، قال: أخَذَتِ الناسَ ريحٌ بطريق مكة، وعُمَرُ حاجٌّ، فاشْتَدَّت، فقال عمرُ لِمَن حوله: ما بَلَغَكُم في الريح؟ فقلت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الريحُ من رَوْح الله، تأتي بالرحمة وبالعذاب؛ فلا تَسُبُّوها، وسلوا الله مِن خيرها، وعُوذوا بالله مِن شَرِّها»[[أخرجه أحمد ١٣/٦٩-٧٠ (٧٦٣١)، ١٥/١٧١-١٧٢ (٩٢٩٩)، ١٦/٤١٧-٤١٨ (١٠٧١٤)، وأبو داود ٧/٤٢٦ (٥٠٩٧)، وابن ماجه ٤/٦٧١ (٣٧٢٧)، والحاكم ٤/٣١٨ (٧٧٦٩)، وابن حبان ٣/٢٨٧ (١٠٠٧)، ١٣/٣٨ (٥٧٣٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقّبه الذهبي. وقال النووي في رياض الصالحين ص٤٦٤ (١٧٢٨): «بإسناد حسن». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٣٩٩ (٩٧٨٧): «رمز المصنف [أي: السيوطي] لصحته». وقال في التيسير ٢/٤٩٣: «وإسناده صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٤٩٥ كشاهد.]]. (٢/١١٦) ٤٧٤١- عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَسُبُّوا الريح؛ فإنّها من رَوْح الله، وسَلُوا الله خَيْرَها، وخيرَ ما فيها، وخيرَ ما أُرْسِلَتْ به، وتَعَوَّذُوا بالله من شرِّها، وشرِّ ما فيها، وشرِّ ما أُرْسِلَتْ به»[[أخرجه أحمد ٣٥/٧٥-٧٦ (٢١١٣٨، ٢١١٣٩) واللفظ له، والترمذي ٤/٣٠٦-٣٠٧ (٢٤٠٢)، والحاكم ٢/٢٩٨ (٣٠٧٥). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٥٩٨ (٢٧٥٦): «حديث صحيح».]]. (٢/١١٧) ٤٧٤٢- عن ابن عباس، قال: ما هَبَّت ريحٌ قَطُّ إلّا جَثا النبي ﷺ على ركبتيه، وقال: «اللهم اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابًا، اللهم اجعلها رِياحًا، ولا تجعلها ريحًا»٥٨٧. قال ابن عباس: واللهِ، إنّ تفسير ذلك في كتاب الله: ﴿أرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا﴾ [فصلت:١٦]، و﴿أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٢٨]. وقال: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢]، و﴿يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤٦][[أخرجه الشافعي في الأم ١/٢٨٩، وأبو الشيخ في العظمة ٤/١٣٥١-١٣٥٢.]]. (٢/١١٦) ٥٨٧ علَّق ابنُ عطية (١/٤٠٠) على هذا الأثر بقوله: «لأن ريح العذاب شديدة ملتئمة الأجزاء، كأنها جسم واحد، وريح الرحمة لَيِّنة متقطعة، فلذلك هي رياح». ٤٧٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الماء والريح جُندانِ من جنود الله، والريح جند الله الأعظم[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٨٤٧).]]. (٢/١١١) ٤٧٤٤- عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: الرِّيحُ مِن رَوْحِ الله؛ فإذا رأيتموها فاسألوا من خيرها، وتَعَوَّذوا بالله من شرها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١١١) ٤٧٤٥- عن عبدة، عن أبيها، قال: إنّ من الرياح رحمة، ومنها رياح عذاب؛ فإذا سمعتم الرياح فقولوا: اللهم اجعلها رياح رحمة، ولا تجعلها رياح عذاب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١١١) ٤٧٤٦- عن كعب، قال: لو احْتَبَسَتِ الريحُ عن الناس ثلاثة أيام لأَنتَنَ ما بين السماء والأرض[[أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد ص٢٤٤، وأبو الشيخ في العظمة (٨٢١).]]. (٢/١١٥) ﴿وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَیۡنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٧٤٧- عن الغفاري: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «يُنشِئُ السَّحابَ، فتَنطِقُ أحْسَنَ المَنطِقِ، وتضحكُ أحْسَنَ الضَّحِكِ»[[أخرجه أحمد ٣٩/٩١ (٢٣٦٨٦). قال الهيثمي في المجمع ٢/٢١٦ (٣٢٩٧): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٢٢٩ (١٦٦٥): «هذا إسناد صحيح».]]. (٢/١١٩) ٤٧٤٨- عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا رأى سحابًا ثقيلًا من أُفُقٍ من الآفاق تَرَكَ ما هو فيه، وإن كان في صلاة، حتى يستقبله، فيقول: «اللَّهُمَّ، إنّا نعوذ بك من شَرِّ ما أُرْسِل به». فإن أمطر قال: «اللَّهُمَّ، سَيِّبًا نافِعًا» مرتين أو ثلاثًا. وإن كشفه الله ولم يُمْطِر حَمِد الله على ذلك[[أخرجه أحمد ٤٠/١٧٢ (٢٤١٤٤)، ٤٢/٣٦٨ (٢٥٥٧٠)، ٤٣/٥٢ (٢٥٨٦٤)، وأبو داود ٧/٤٢٨ (٥٠٩٩)، والنسائي ٣/١٦٤ (١٥٢٣)، وابن ماجه ٥/٥١ (٣٨٨٩) واللفظ له، وابن حبان ٣/٢٧٥-٢٧٦ (٩٩٤)، وأخرج البخاري ٢/٣٢ (١٠٣٢) ما يتعلق بالمطر منه بلفظ: «اللهم، صيّبًا نافعًا» بالصاد. قال العراقي في تخريج الإحياء ص٣٨٧: «وابن ماجه ... والنسائي في اليوم الليلة ...، وإسنادهما صحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٣٤٣ (١٦٢٤): «رواه أبوبكر ابن أبي شيبة، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٦٠٣: «وأحمد ... وإسناده صحيح».]]. (٢/١٢٠) ﴿لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ ۝١٦٤﴾ - تفسير ٤٧٤٩- عن أبي الضُّحى -من طريق سعيد بن مسروق- قال: أنزل الله: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، يقول: في هذه الآياتُ لقوم يعقلون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٥.]]. (ز) ٤٧٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لآيات لقوم يعقلون﴾ فيما ذَكَر من صنعه؛ فيُوَحِّدوه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)

البقرة 2:165

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادࣰا﴾ - تفسير ٤٧٥١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾، يعني: أوثانًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز) ٤٧٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾، أي: شركاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١) ٤٧٥٣- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿أندادًا﴾، يعني: شركاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز) ٤٧٥٤- عن أبي مِجْلَز أنّه سُئِل: ما الشِّرْكُ؟ فقال: أن تَتَّخِذ مِن دون الله أندادًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز) ٤٧٥٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: الأندادُ من الرجال، يطيعونهم كما يطيعون الله، إذا أمروهم أطاعوهم وعصوا الله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨، وابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]٥٨٨. (٢/١٢١) ٥٨٨ قول السدي بأن الأنداد هم الرجال، هو ما صحّحه ابنُ جرير (٣/٢٥بتصرف) مُسْتَنِدًا إلى السياق، فقال: «وأمّا دلالة الآية فيمن عنى بقوله: ﴿إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا﴾ [البقرة:١٦٦] فإنّها إنّما تَدُلُّ على أنّ الأنداد الذين اتخذهم من دون الله مَن وصف -تعالى ذِكْرُه- صِفَتَه بقوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا﴾ هم الذين يَتَبَرَّؤُون مِن أتباعهم. وإذا كانت الآية على ذلك دالَّةً صَحَّ التأويل الذي تَأَوَّلَه السُّدِّيُّ؛ لأن هذه الآية إنما هي في سياق الخبر عن مُتَّخِذي الأنداد». ٤٧٥٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أنْدادًا﴾، قال: هي الآلهة التي تُعبد من دون الله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز) ٤٧٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس﴾ يعني: مشركي العرب ﴿من يتخذ من دون الله أندادًا﴾ يعني: شركاء، وهي الآلهة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز) ٤٧٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا﴾، قال: هؤلاء المشركون، أندادُهم آلهتُهم التي عَبَدُوا مع الله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧.]]. (٢/١٢١) ﴿یُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير ٤٧٥٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله ﷿: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، يقول: يحبون تلك الأوثان كحُبِّ الله، أي: كحُبِّ الذين آمنوا ربَّهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز) ٤٧٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله﴾، قال: مُباهاةً ومُضادَّةً لِلحّقِّ بالأَنداد[[تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن جرير ٣/١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١) ٤٧٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، أي: يحبون آلهتَهم كحُبِّ المؤمنين لله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١) ٤٧٦٢- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿يحبونهم كحب الله﴾، قال: يُحِبُّون أوثانهم كحُبِّ الله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١) ٤٧٦٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: الأنداد من الرجال، يطيعونهم كما يطيعون الله، إذا أمروهم أطاعوهم وعَصَوُا اللهَ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧٥.]]. (٢/١٢١) ٤٧٦٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، يقول: يُحِبُّون أوثانهم كحُبِّ الله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز) ٤٧٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يحبونهم كحب الله﴾، يقول: يُحِبُّون آلهتهم كما يُحِبُّ الذين آمنوا ربَّهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز) ٤٧٦٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يحبونهم كحب الله﴾، قال: يُحِبُّونهم كما يُحِبُّ الذين آمنوا اللهَ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧.]]. (٢/١٢١) ﴿وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَشَدُّ حُبࣰّا لِّلَّهِۗ﴾ - تفسير ٤٧٦٧- عن عبد الله بن عباس: ﴿والذين آمنوا أشد حبًّا لله﴾: أثْبَتُ، وأَدْوَمُ[[تفسير الثعلبي ٢/٣٣.]]. (ز) ٤٧٦٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله ﷿: ﴿والذين امنوا أشد حبًّا لله﴾ مِن أهل الأوثان لأوثانهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز) ٤٧٦٩- عن سعيد بن جبير: إنّ الله يأمر يوم القيامة مَن أحْرَق نفسَه في الدُّنيا على رُؤْيَةِ الأصنام أن يدخلوا جهنّم مع أصنامهم، فلا يدخلون؛ لعِلْمِهم أنّ عذاب جهنَّم على الدَّوام، ثُمَّ يقول للمؤمنين وهم بين أيدي الكافرين: إن كنتم أحِبّائي فادخلوا جهنّم. فيقتحمون فيها، فيُنادِي مُنادٍ من تحت العرش: ﴿والذين امنوا أشد حبًّا لله﴾[[تفسير الثعلبي ٢/٣٤، وتفسير البغوي ١/١٧٩.]]. (ز) ٤٧٧٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والذين آمنوا أشد حبا لله﴾، قال: مِن الكفار لآلهتهم[[تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن جرير ٣/١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١) ٤٧٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿والذين امنوا أشد حبا لله﴾، قال: مِن الكفار لآلهتهم، أي: لأوثانهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٥٨٩. (٢/١٢١) ٥٨٩ على هذا القول الذي قال به عكرمة وقتادة فالأنداد هي: الأوثان. ووجَّهه ابنُ عطية (١/٢٣٤) بقوله: «وجاء ضميرها في ﴿يُحِبُّونَهُمْ﴾ ضمير مَن يعقل؛ لَمّا أُنزِلَت بالعبادة منزلة مَن يَعْقِل». ٤٧٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس: ﴿والذين امنوا اشد حبًّا لله﴾: أشدُّ حبًّا في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٢/٣٣.]]. (ز) ٤٧٧٣- عن الحسن البصري: إنّ الكافرين عبدوا الله بالواسطة، وذلك قولهم للأصنام: ﴿هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ [يونس:١٨]، وقولهم: ﴿وما نعبدهم إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى﴾ [الزمر:٣]، والمؤمنون يعبدونه بلا واسطة، ولذلك قال -عزّ مِن قائِل-: ﴿والّذين آمنوا أشدّ حبًّا لله﴾[[تفسير الثعلبي ٢/٣٤.]]. (ز) ٤٧٧٤- عن قتادة: في قوله: ﴿والذين آمنوا أشد حبًّا لله﴾ مِن الكُفّار لأوثانهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢١) ٤٧٧٥- عن قتادة: إنّ الكافر يُعْرِض عن معبوده في وقت البلاء، ويُقْبِل على الله ﷿؛ لقوله: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدّين﴾ [العنبكوت:٦٥]، وقوله تعالى: ﴿وإذا مسّكم الضّرّ في البحر ضلّ من تدعون إلاّ إيّاه﴾ [الإسراء:٦٧]، والمُؤْمِن لا يُعْرِض عن الله في الضَّرّاء والسَّرّاء، والرَّخاء والبلاء، ولا يختار عليه سواه[[تفسير الثعلبي ٢/٣٤، وتفسير البغوي ١/١٧٨.]]. (ز) ٤٧٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والذين امنوا اشد حبًّا لله﴾، أي: من الكفار لأوثانهم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٦.]]. (ز) ٤٧٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين آمنوا أشد حبًّا لله﴾ منهم لآلهتهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز) ٤٧٧٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والذين آمنوا أشد حبًّا لله﴾ مِن حبهم هم لآلهتهم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧.]]٥٩٠. (٢/١٢١) ٥٩٠ اختُلِف في معنى هذه الآية؛ فقال قوم: المعنى: يُحِبُّونهم كحُبِّ المؤمنين اللهَ، والذين آمنوا أشد حبًّا لله منهم لأوثانهم. وقيل: يحبونهم كما يحبون الله، والذين آمنوا أشد حبًّا لله منهم. ورَجَّح ابنُ تيمية (١/٣٩٤) مُسْتَنِدًا إلى القرآن القولَ الثاني بمفاده الآتي: أنهم إنما ذُمّوا بأن أشركوا بين الله وبين أندادهم في المحبة، ولم يُخْلِصوها لله كمحبة المؤمنين له، وهذه التسوية المذكورة في قوله تعالى حكاية عنهم: ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين﴾ [الشعراء:٩٧-٩٨]، ومعلومٌ أنَّهم لم يُسَوُّوهم برب العالمين في الخلق والربوبية، وإنما سَوُّوهُم به في المحبة والتعظيم. وانتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٣٩٥-٣٩٦) القولَ الأول مُسْتَنِدًا لمخالفته الدلالات العقلية، فقال: «والأول قولٌ متناقضٌ، وهو باطلٌ؛ فإن المشركين لا يُحِبُّون الأنداد مثل محبة المؤمنين لله، فالمحبة تستلزم الإرادة، والإرادة التامة مع القدرة تستلزم الفعل، فيمتنع أن يكون الإنسان محبًّا لله ورسوله، مريدًا لِما يُحِبُّه الله ورسوله إرادةً جازمةً مع قدرته على ذلك وهو لا يفعله، فإذا لم يتكلم الإنسان بالإيمان مع قدرته دَلَّ على أنه ليس في قلبه الإيمان الواجب الذي فرضه الله عليه». ووجَّهَهُ ابنُ جرير (٣/١٨ بتصرف)، فقال: «فإن قال قائِلٌ: وهل كان مُتَّخِذُو الأندادِ يُحِبُّون اللهَ؛ فيُقال: يحبونهم كحب الله؟ قيل: إنّ معنى ذلك بخلاف ما ذهبت إليه، وإنما نظيرُ ذلك قولُ القائل: بعت غلامي كبيع غلامك. بمعنى: بعته كما بيع غلامك وكبيعك غلامك، واستوفيت حقي منه استيفاء حقك، بمعنى: استيفائك حقك. فتحذف من الثاني كناية اسم المخاطب اكتفاء بكنايته في الغلام والحق. فمعنى الكلام إذًا: ومِن الناس مَن يتخذ -أيها المؤمنون- من دون الله أندادًا يحبونهم كحُبِّكُم اللهَ». ﴿وَلَوۡ یَرَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوۤا۟ إِذۡ یَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِیعࣰا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعَذَابِ ۝١٦٥﴾ - تفسير ٤٧٧٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب﴾، يقول: لَوْ قد عاينوا العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز) ٤٧٨٠- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور-: ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب﴾، يقول الله لمحمد: ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب، أنك ستراهم إذ يرون العذاب، وحينئذ يعلمون أنّ القوة لله جميعًا، وأنّ الله شديد العذاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز) ٤٧٨١- عن عطاء أنّه قال: ﴿ولو يرى الذين ظلموا﴾ يوم القيامة ﴿إذ يرون العذاب﴾ حين تخرج إليهم جهنّم من مسيرة خمسمائة عام، لتلتقطهم كما يلتقط الحمامُ الحَبَّة؛ لعَلِموا أنّ القوّة والقدرة والملكوت والجبروت لله جميعًا[[تفسير الثعلبي ٢/٣٥.]]. (ز) ٤٧٨٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿العذاب﴾، أي: عقوبة الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز) ٤٧٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب﴾، قال: لو قد عاينوا العذاب[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣، وابن أبي حاتم ١/٢٧٧. وقد أورد السيوطي نصًّا آخر مطوَّلًا عن الربيع، عزاه لابن جرير فقط، وهو قوله: ولو ترى -يا محمد- الذين ظلموا أنفسهم، فاتخذوا من دوني أندادًا يحبونهم كحبكم إياي، حين يعاينون عذابي يوم القيامة الذي أعددت لهم، لعلمتم أنّ القوة كلّها لي دون الأنداد والآلهة، وأن الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئًا، ولا تدفع عنهم عذابًا أحللت بهم، وأيقنتم أني شديد عذابي لمن كفر بي، وادعى معي إلهًا غيري. اﻫ. لكن لا يوجد عند ابن جرير عن الربيع في الآية سوى ما أثبتناه، أمّا ما نقله السيوطي فيبدو أنه من تعليق ابن جرير على معنى الآية؛ لأنّه موجود بنصه تاليًا أثَرَ الربيع السابق، كما أنّ فيه أسلوب ابن جرير ونفَسَه المعروف، إضافة لما تقدم من تخريج ابن أبي حاتم لنص الربيع السابق مُعَلَّقًا دون ما أورده السيوطي. والله أعلم. وينظر أيضًا: تعليق محقّقي الدر. وقرأ نافع، وابن عامر، ويعقوب، وابن وردان في وجه عنه بالخطاب، وقرأ الباقون بالغيب ﴿ولو يرى﴾. انظر: النشر ٢/٢٢٤، والإتحاف ص١٩٦.]]. (٢/١٢٢) ٤٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو يرى﴾ محمدٌ يوم القيامة ﴿الذين ظلموا﴾ يعني: مشركي العرب، ستراهم -يا محمد- في الآخرة، ﴿إذ يرون العذاب﴾ فيعلمون حينئذٍ ﴿أن القوة لله جميعًا وأن الله شديد العذاب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز)

البقرة 2:166

﴿إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِینَ ٱتُّبِعُوا۟ مِنَ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوا۟ وَرَأَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ﴾ - تفسير ٤٧٨٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إذ تبّرأ الذين اتبعوا﴾، قال: تَبَرَّأَتِ القادَةُ مِن الأَتْباعِ يوم القيامة إذا رَأَتِ العذابَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز) ٤٧٨٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ﴿إذ تبرَّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا﴾، قال: تَبَرَّأ رؤساؤهم وقادَتُهم وساداتُهم مِن الذين اتّبعوهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز) ٤٧٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذ تبرّأ الذين اتبعوا﴾ قال: هم الجبابرةُ والقادةُ والرؤوسُ في الشِّرك والشَرِّ ﴿من الذين اتبعوا﴾ وهم الأتباعُ والضعفاءُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧-٢٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٣-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٢) ٤٧٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إذ تبرّأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا﴾: أمّا الذين اتُّبِعُوا فهم الشياطين، تبرّؤوا من الإنس[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]٥٩١. (٢/١٢٣) ٥٩١ انتَقَد ابنُ جرير (٣/٢٥) هذا القولَ مُسْتَنِدًا لمخالفته السياق؛ إذ الآيةُ في سياق الخبر عن مُتَّخِذِي الأنداد. ٤٧٨٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إذ تبرّأ الذين اتّبعوا من الذين اتّبعوا﴾، قال: تَبَرَّأَتِ القادةُ مِنَ الأتباعِ يومَ القيامة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤، وابن أبي حاتم ١/٢٧٧.]]. (ز) ٤٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه عنهم، فقال: ﴿إذ تبرّأ الذين اتّبعوا﴾ يعني: القادة ﴿من الذين اتّبعوا﴾ يعني: الأتباع، ﴿ورأوا العذاب﴾ يعني: القادة، والأتباع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]٥٩٢. (ز) ٥٩٢ اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: هم الرؤساء والقادة، يتبرؤون ممن اتبعوهم. وقال آخرون: هم الشياطين، يتبرؤون من الإنس الذين اتبعوهم. وجَمَع ابنُ جرير (٣/٢٤) بين القولين لاندراجهما تحت العموم الذي أفادته الآية، فقال: «والصواب من القول عندي في ذلك: أنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- أخْبَر أنّ المُتَّبِعِين على الشرك بالله يَتَبَرَّؤُون من أتباعهم حين يُعايِنُون عذاب الله، ولم يُخَصِّص بذلك منهم بعضًا دون بعض، بل عَمَّ جميعَهم، فداخلٌ في ذلك كُلُّ متبوع على الكفر بالله والضلال أنّه يتبرّأ من أتباعه الذين كانوا يتبعونه على الضلال في الدنيا إذا عاينوا عذاب الله في الآخرة». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٤٠٤). ﴿وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ۝١٦٦﴾ - تفسير ٤٧٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: المودّة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٦، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨، والحاكم ٢/٢٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٢٣) ٤٧٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: المنازل[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]. (٢/١٢٣) ٤٧٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: الأرحام[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧-٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٢٣) ٤٧٩٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، يعني: أسباب النَّدامَةِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٨ (١٤٩٦).]]. (ز) ٤٧٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبيد المُكتِب- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: الأَوْصال التي كانت بينهم في الدنيا، والمَوَدَّة[[أخرجه سفيان الثوري ص٥٤، وسعيد بن منصور في سننه (٢٤٠- تفسير)، وابن جرير ٣/٢٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد من طريق ابن أبي نجيح ص٢١٨ بلفظ: المودة.]]. (٢/١٢٣) ٤٧٩٦- عن عطية، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]. (ز) ٤٧٩٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، يعني: تَقَطَّعت بهم الأرحامُ، وتفرّقت بهم المنازلُ في النّارِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٨ (١٤٩٥).]]. (ز) ٤٧٩٨- عن أبي صالح -من طريق السُّدِّيّ- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: الأعمال[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٥، وأبو نعيم ٣/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٤) ٤٧٩٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: أسبابُ الندامة يوم القيامة، وأسبابُ المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها، ويتحابُّون بها، فصارت عداوةً يوم القيامة، ﴿ثم يوم القيامة يكفر بعضُكم ببعض، ويلعن بعضُكم بعضًا﴾ [العنكبوت:٢٥]، ويتبرّأ بعضُكم من بعض. وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الأخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إلا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:٦٧]، فصارتْ كُلُّ خُلَّةٍ عداوةً على أهلها، إلا خُلَّةَ المتقين[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧. وعزا الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/٣٩٣ نحوه مختصرًا من طريق شيبان.]]. (٢/١٢٤) ٤٨٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: هو الوَصْلُ الذي كان بينهم في الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٥، وابن جرير ٣/٢٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]. (ز) ٤٨٠١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ فالأعمالُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]٥٩٣. (ز) ٥٩٣ ذَكَرَ ابنُ عطية (١/٤٠٥) قول السدي وابن زيد، ثم وجَّهَهُ، فقال: «إذ أعمال المؤمنين كالسبب في تنعيمهم، فتقطعت بالظالمين أعمالُهم». ٤٨٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، يقول: أسبابُ الندامة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨.]]. (ز) ٤٨٠٣- عن الربيع بن أنس -من طريق آخر، عن أبي جعفر-: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: الأسبابُ: المنازلُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨، وابن أبي حاتم ١/٢٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٤) ٤٨٠٤- عن أبي رَوْق: العُهُود التي كانت بينهم في الدنيا[[تفسير الثعلبي ٢/٣٦.]]. (ز) ٤٨٠٥- عن الكلبي= (ز) ٤٨٠٦- وعبد الملك ابن جُريج: يعني بالأسباب: الأرحام[[تفسير الثعلبي ٢/٣٥، وتفسير البغوي ١/١٧٩، دون ذكر الكلبي.]]. (ز) ٤٨٠٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتقطّعت بهم الأسباب﴾، يعني: المنازل، والأرحام التي كانوا يجتمعون عليها؛ من معاصي الله، ويتحابُّون عليها في غير عبادة الله، انقطع عنهم ذلك، ونَدِموا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز) ٤٨٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾، قال: أسباب أعمالهم؛ فأهل التقوى أُعْطُوا أسبابَ أعمالهم وثِيقةً، فيأخذون بها، فيَنجُون، والآخرون أُعْطُوا أسبابَ أعمالهم الخبيثة، فتتقطَّعُ بهم، فيذهبون في النار. قال: والأسباب: الشيء يُتعلَّقُ به. قال: والسَّبَبُ: الحبلُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩.]]٥٩٤. (ز) ٥٩٤ اختُلِف في معنى الأسباب؛ فقال قوم: هي المودة. وقال آخرون: هي المنازل التي كانت لهم من أهل الدنيا. وقال غيرهم: هي الأرحام. وذهب قوم إلى أنها الأعمال التي يعملونها في الدنيا. وجَمَعَ ابنُ جرير (٣/٣٠بتصرف) بين الأقوال الواردة، فقال بعد ذِكْرِها: «وكُلُّ هذه المعاني أسبابٌ يُتَسَبَّبُ في الدنيا بها إلى مطالب، فقطع اللهُ منافعها في الآخرة عن الكافرين به؛ لأنّها كانت بخلاف طاعته ورضاه؛ فهي مُنقَطِعَةٌ بأهلها. ومن ادّعى أن المعنى بذلك خاصٌّ من الأسباب سُئِل عن البيان على دعواه مِن أصل لا مُنازِع فيه، وعُورِض بقول مخالفه فيه، فلن يقول في شيء من ذلك قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثله».

البقرة 2:167

﴿وَقَالَ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوا۟ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةࣰ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُوا۟ مِنَّاۗ﴾ - تفسير ٤٨٠٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-: فقالتِ الأتْباعُ: لَوْ أنّ لنا كَرَّةً إلى الدنيا فنَتَبَرَّأ منهم كما تَبَرَّؤُوا منا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٧٩ (١٤٩٩).]]. (ز) ٤٨١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة﴾، قال: رَجْعَةً إلى الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٤) ٤٨١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة﴾، قال: قالت الأتباع: لَوْ أنّ لنا كَرَّةً إلى الدنيا فنَتَبَرَّأَ منهم كما تَبَرَّؤُوا منا[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١.]]. (ز) ٤٨١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين اتبعوا﴾ أي: الأتباع: ﴿لو أن لنا كرة﴾ يعني: رجعة إلى الدنيا؛ ﴿فنتبرأ منهم﴾ مِن القادة، ﴿كما تبرؤوا منّا﴾ في الآخرة. وذلك قوله سبحانه: ﴿ثم يوم القيامة يكفر﴾ يعني: يَتَبَرَّأُ ﴿بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضًا﴾ [العنكبوت:٢٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز) ٤٨١٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- في قصة ذكرها، فقال: فليس نَفْسٌ إلا وهي تنظر إلى بَيتٍ في الجنة وبَيتٍ في النار، وهو يومُ الحسرة. قال: فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنّة، فيُقال لهم: لو عَمِلْتُم! فتأخذهم الحسرة. قال: ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في النار، فيُقال: لولا أن منَّ الله عليكم![[أخرجه ابن جرير ٣/٣٤.]]٥٩٥. (ز) ٥٩٥ أفاد هذا الأثر أن الرؤية في قوله: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم﴾ رؤية بصر، وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (١/٤٠٥)، وذكر احتمالًا آخر أن تكون رؤية قلب. وبيّن أنّ على كونها رؤية بصرية يكون قوله: ﴿حسرات﴾ حال، وعلى كونها قلبية يكون قوله: ﴿حسرات﴾ مفعولا به. ٤٨١٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم﴾، يقول: صارت أعمالهم الخبيثةُ حسرةً عليهم يوم القيامة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١٢٥) ٤٨١٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كذلك يُريهم الله أعمالهم حَسرات عليهم﴾: زعم أنّه تُرْفَع لهم الجنة، فينظرون إليها، وإلى بيوتهم فيها؛ لو أنهم أطاعوا الله، فيُقال لهم: تلك مساكنكم لو أطعتم الله. ثم تُقَسَّم بين المؤمنين، فيرثونهم، فذلك حين يندمون[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٤، وابن أبي حاتم ١/٢٧٩.]]٥٩٦. (ز) ٥٩٦ على هذا القول الذي قاله ابن مسعود والسدي فالمراد بأعمالهم: الأعمال الصالحة التي تركوها. وقد يُسْتَشْكَل: كيف يكونُ مضافًا لهم من العمل ما لَمْ يَعْمَلُوه؟. ووجَّه ابن عطية (١/٤٠٥) ذلك بقوله: «وأُضِيفَت هذه الأعمال إليهم من حيث هم مأمورون بها». وبنحوه قال ابنُ جرير (٣/٣٤-٣٥). وانتَقَد ابنُ جرير (٣/٣٥-٣٦) هذا القول مُسْتَنِدًا لمخالفته ظاهر الآية، ولا دليل عليه، فقال: «والذي قال السدي في ذلك وإن كان مذهبًا تحتمله الآية، فإنه مَنزِع بعيد، ولا أثر بأنّ ذلك كما ذَكَر تقوم به حُجَةٌّ فيُسَلَّم لها، ولا دلالة في ظاهر الآية أنّه المراد بها». ٤٨١٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿كذلك يُريهم الله أعمالهم حسرات عليهم﴾: فصارت أعمالُهم الخبيثةُ حَسرةً عليهم يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥.]]. (ز) ٤٨١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يقول: هكذا ﴿يريهم الله أعمالهم﴾ يعني: القادة، والأتباع ﴿حسرات عليهم﴾ يعني: ندامة، ﴿وما هم بخارجين من النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٤.]]. (ز) ٤٨١٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أعمالهم حسرات عليهم﴾، قال: أوَلَيْسَ أعمالُهم الخبيثةُ التي أدخلهم الله بها النار حسراتٍ عليهم؟ قال: وجعل أعمالَ أهل الجنة لهم. وقرأ قولَ الله: ﴿بِما أسْلَفْتُمْ فِي الأيّامِ الخالِيَةِ﴾ [الحاقة:٢٤][[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥.]]٥٩٧. (ز) ٥٩٧ اختُلِف في تفسير ﴿أعمالهم﴾؛ فقال قوم: المعنى: الفاسدة التي ارتكبوها، فوجبت لهم بها النار. وقال آخرون: هي الصالحة التي تركوها، ففاتتهم الجنة. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٣٥-٣٦) مُسْتَنِدًا لظاهر القرآن القولَ الأول الذي قاله الربيع، وابن زيد، فقال: «لأنّ الله أخبر أنّه يُريهم أعمالهم نَدمًا عليهم؛ فالذي هو أولى بتأويل الآية ما دلّ عليه الظاهرُ دون ما احتمله الباطن الذي لا دلالة على أنه المَعْنِيُّ بها». ووجَّه ابنُ عطية (١/٤٠٥) إضافة الأعمال الفاسدة إليهم، فقال: «وأما إضافة الفاسدة إليهم فمن حيثُ عَمِلُوها». ﴿وَمَا هُم بِخَـٰرِجِینَ مِنَ ٱلنَّارِ ۝١٦٧﴾ - تفسير ٤٨١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وما هم بخارجين من النار﴾، قال: أولئك أهلها الذين هم أهلها[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١٢٤) ٤٨٢٠- عن الأوزاعي، قال: سمعتُ ثابت بن معبد قال: ما زال أهل النار يَأْمَلُون الخروجَ منها، حتّى نزلت: ﴿وما هم بخارجين من النار﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١٢٥)

البقرة 2:168

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰا﴾ - نزول الآية ٤٨٢١- عن أبي صالح -من طريق الكلبي-: نزلت في بني ثَقِيف، وخُزاعة، وعامِر بن صَعْصَعَة؛ حرّموا على أنفسهم من الحرث والأنعام، وحرّموا البَحِيرَةَ والسّائِبَةَ والوَصِيلَةَ والحام[[علَّقه الواحدي في أسباب نزول القرآن ص١٥٦ (ت: ماهر الفحل). وذكره الثعلبي ٢/٣٧ دون عزو.]]. (ز) ٤٨٢٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا﴾، يعني: مما حَرَّمُوا من الحرث والأنعام، نزلت في ثقيف، وفي بني عامر بن صَعْصَعة، وخُزاعَة، وبني مُدْلِج، وعامر والحارث ابْنَيْ عبدِ مَناة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُوا۟ مِمَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰا﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٨٢٣- عن ابن عباس، قال: تليت هذه الآية عند النبي ﷺ: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا﴾، فقام سعد بن أبي وقاص، فقال: يا رسول الله، ادعُ اللهَ أن يجعلني مُستجاب الدعوة. فقال: «يا سعدُ، أطِبْ مَطْعَمَك تكُن مستجاب الدعوة. والذي نفس محمد بيده، إنّ الرجل لَيَقْذِفَ اللُّقْمَةَ الحرامَ في جوفه فما يُتَقَبَّلُ منه أربعين يومًا، وأيّما عبدٍ نَبَتَ لَحْمُه من السُّحْتِ والرِّبا فالنارُ أوْلى به»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٣١٠ (٦٤٩٥)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٧٨-. قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ١/٢٧٧: «وقد خرَّج الطبراني بإسناد فيه نظر». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٩١ (١٨١٠١): «رواه الطبراني في الصغير، وفيه من لم أعرفهم». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٢٩٢ (١٨١٢): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/١٢٥) ٤٨٢٤- عن مبارك أبي حماد مولى إبراهيم بن سالم، قال: قال سفيان الثوري: ... إيّاك أن تزداد بحِلْمِه عنك جُرْأَةً على المعصية؛ فإنّ الله لم يرض لأنبيائه المعصيةَ والحرامَ والظُّلْمَ، فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم﴾ [المؤمنون:٥١]. ثم قال للمؤمنين: ﴿يا أيها الدين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة:٢٦٧]. ثم أجْمَلَها، فقال: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾. واعلم -يا أخي- أنّه لم يرضَ لأنبيائه ولا للمؤمنين ولا للمشركين حَرامًا[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٢٤.]]. (ز) ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینٌ ۝١٦٨﴾ - تفسير ٤٨٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، قال: عمله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٧١.]]. (٢/١٢٥) ٤٨٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: ما خالف القرآنَ فهو من خُطُوات الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٥/١٤٠١.]]. (٢/١٢٥) ٤٨٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: زَلّاتُه، وشهواتُه[[أخرجه الثعلبي ٢/٣٨.]]. (ز) ٤٨٢٨- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿خطوات الشيطان﴾، قال: تَزْيِين الشيطان[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٢/١٢٦) ٤٨٢٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، قال: خطأه. أو قال: خطاياه[[تفسير مجاهد ص٢١٨، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٠، ٥/١٤٠١ واللفظ له، وابن جرير ٣/٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ عند ابن جرير ٣/٣٨: خطيئته.]]. (٢/١٢٦) ٤٨٣٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿خطوات الشيطان﴾، قال: خطايا الشيطان التي يَأْمُر بها[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٨.]]. (ز) ٤٨٣١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾: نَزَغات الشيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٠، ٥/١٤٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٦) ٤٨٣٢- عن أبي مِجْلَز -من طريق سليمان التَّيْمِيِّ- في قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، قال: النذور في المعاصي[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢٤٢- تفسير)، وابن جرير ٣/٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٢٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٢/١٢٧) ٤٨٣٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، قال: خطاياه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٢١، وابن جرير ٣/٣٨.]]. (ز) ٤٨٣٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق القاسم بن الوليد الهمداني- قال: كُلُّ معصية لله فهي من خطوات الشيطان[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣/٣٨٧ (١)-، وابن أبي حاتم ١/٢٨١، ٥/١٤٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٢/١٢٦) ٤٨٣٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨١.]]. (ز) ٤٨٣٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾، يقول: طاعته[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٧١.]]. (ز) ٤٨٣٧- عن الكَلْبِيِّ: طاعته[[تفسير الثعلبي ٢/٣٧.]]. (ز) ٤٨٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ يعني: تزيين الشيطان في تحريم الحَرْثِ والأنعام؛ ﴿إنه لكم عدو مبين﴾ يعني: بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]٥٩٨. (ز) ٥٩٨ اختُلِف في تفسير خطوات الشيطان؛ فقال قوم: هي عمله. وقال غيرهم: خطاياه. وذهب قوم إلى أنها: طاعته. وذهب آخرون إلى أنها: النذور في المعاصي. وجَمَع ابنُ جرير (٣/٣٩بتصرف) بين هذه الأقوال بأنّ بعضها قريب من بعض، فقال: «وهذه الأقوال قريبٌ معنى بعضِها من بعض؛ لأن كلَّ قائلٍ منهم قولًا في ذلك فإنّه أشار إلى نهي اتِّباع الشيطان في آثاره وأعماله. غير أن حقيقة تأويل الكلمة هو أنها: بُعْدُ ما بين قدميه. ثم تستعمل في جميع آثاره وطُرُقِه». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٤٠٧)، حيث قال: «وكلُّ ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي فهي خطوات الشيطان». ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینٌ ۝١٦٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٤٨٣٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّه أتى بضَرْعٍ وملح، فجعل يأكل، فاعتزل رجلٌ من القوم، فقال ابن مسعود: ناولوا صاحبَكم. فقال: لا أريد. فقال: أصائم أنت؟ قال: لا. قال: فما شأنك؟ قال: حَرَّمْتُ أن آكل ضَرْعًا أبدًا. فقال ابن مسعود: هذا من خطوات الشيطان؛ فاطْعَم، وكَفِّر عن يمينك[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٨-١٩٩، وسعيد بن منصور (٧٧٢ - تفسير)، وابن أبي حاتم ١/٢٨٠، ٥/١٤٠١، والطبراني (٨٩٠٧، ٨٩٠٨)، والحاكم ٢/٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٦) ٤٨٤٠- عن عبد الله بن عباس، قال: ما كان من يمينٍ أو نذرٍ في غضب فهو من خطوات الشيطان، وكفارتُه كفارةُ يمين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٦) ٤٨٤١- عن أبي رافع، قال: غضِبت عليَّ مولاتي[[في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم: امرأتي. والمثبت من مصنف عبد الرزاق.]]، فقالت[[في مطبوعة تفسير ابن أبي حاتم: قال. والمثبت من مصنف عبد الرزاق.]]: هي يوم يهودية، ويوم نصرانية، وكل مملوك لها حرٌّ إن لم تُطَلِّق امرأتك. فأتيتُ عبدَ الله بنَ عمر، فقال: إنّما هذه من خطوات الشيطان.= (ز) ٤٨٤٢- وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة -وهي يومئذ أفْقَهُ امرأةٍ بالمدينة-= (ز) ٤٨٤٣- وابنة عاصم بن عمر، فقالتا مِثْلَ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٠، وهو في مصنف عبد الرزاق ٨/٤٨٦ مُطَوَّلًا دون ذكر الشاهد.]]. (ز) ٤٨٤٤- عن عثمان بن غِياث، قال: سألتُ جابر بن زيد عن رجلٍ نَذَر أن يجعل في أنفه حَلَقَةً من ذهب. فقال: هي من خطوات الشيطان، ولا يزال عاصيًا لله؛ فلْيُكَفِّر عن يمينه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٧) ٤٨٤٥- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في رجلٍ نَذَر أن ينحر ابنه. قال: أفتاه مسروقٌ، قال: هي من خطوات الشيطان. وافْتَداه بكَبْشٍ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٠.]]. (ز) ٤٨٤٦- عن عيسى بن عبد الرحمن السُّلَمِي، قال: جاء رجلٌ إلى الحسن، فسأله وأنا عنده، فقال له: حلفتُ إن لم أفعل كذا وكذا أن أحُجَّ حَبْوًا. فقال: هذا من خطوات الشيطان؛ فحُجَّ وارْكَبْ، وكَفِّر عن يمينك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٢٧) ٤٨٤٧- عن مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] -من طريق قتادة- قال: وجدنا أغشَّ عبادِ الله لعبيد الله الشيطانَ[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٧١ (١٩٥٣).]]. (ز)

البقرة 2:169

﴿إِنَّمَا یَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوۤءِ وَٱلۡفَحۡشَاۤءِ وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝١٦٩﴾ - تفسير ٤٨٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- قال: الفحشاء من المعاصي: كُلُّ ما فيه حَدٌّ في الدُّنيا [[أخرجه الثعلبي ٢/٣٩.]]٥٩٩. (ز) ٥٩٩ علَّق ابنُ عطية (٣/٤٠) على هذا القول بقوله: «لأنه يَتَفاحَشُ حينئذ». ٤٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: الفحشاء: هو ما لا يُعرف في شريعة ولا سُنَّة[[تفسير الثعلبي ٢/٣٩.]]. (ز) ٤٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: الفحشاء: البخل[[تفسير الثعلبي ٢/٣٩.]]. (ز) ٤٨٥١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنما يأمركم بالسوء والفحشاء﴾، قال: أمّا السوء: فالمعصية٦٠٠، وأما الفحشاء: فالزنا[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٠، وابن أبي حاتم ١/٢٨١ (١٥١٠). وقد عزا السيوطي الأثر إلى ابن جرير فقط، وأورد تتمةً له هذا نصُّها: ﴿وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾، قال: هو ما كانوا يحرّمون من البَحائِر والسَّوائِب والوَصائِل والحَوامي، ويزعمون أن الله حرّم ذلك. اﻫ. ولا يوجد عن السُّدِّي عند ابن جرير من تفسير الآية سوى ما أثبتناه، وكذا رواه ابن أبي حاتم، أما هذه التتمة فيبدو أنها من تعليق ابن جرير على معنى الآية؛ لأنها موجودة بنصّها تِلْوَ أثر السدي السابق. وينظر أيضًا: تعليق محقّقي الدر.]]. (٢/١٢٧) ٦٠٠ وجَّهَ ابنُ جرير (٣/٤٠) تفسير السوء بالمعصية بقوله: «إنّما سماها الله سُوءًا لأنها تَسُوء صاحبها بسُوء عاقِبَتها له عند الله». ٤٨٥٢- عن مقاتل: إنّ جميع ما في القرآن من ذكر الفحشاء فإنّه الزّنا، إلاّ قوله: ﴿الشّيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء﴾؛ فإنّه مَنعُ الزّكاة[[تفسير الثعلبي ٢/٣٩.]]٦٠١. (ز) ٦٠١ وجَّه ابنُ جرير (٣/٤٠) تفسيرَ الفحشاء بالزنا، فقال: «إنّما سُمِّي بذلك لقُبْح مسموعِه، ومكروه ما يُذْكَر به فاعِلُه». وقال ابنُ عطية (١/٤٠٨بتصرف) مُعلِّقًا: «وأصل الفحش: قُبْحُ المنظر. ثُمَّ استُعْمِلَتِ اللفظةُ فيما يُسْتَقْبَحُ من المعاني. والشرع هو الذي يُحَسِّن ويُقَبِّح، فكلُّ ما نَهَتْ عنه الشريعة فهو من الفَحْشاء». ٤٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما يأمركم بالسوء﴾ يعني: بالإثم، ﴿والفحشاء﴾ يعني: وبالمعاصي؛ لأنه لكم عدو مبين، ﴿وأن تقولوا على الله﴾ بأنه حرّم عليكم ﴿ما لا تعلمون﴾ أنتم أنّه حرّمه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)

البقرة 2:170

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ ۝١٧٠﴾ - نزول الآية ٤٨٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: دعا رسولُ الله ﷺ اليهودَ إلى الإسلام، ورَغَّبهم فيه، وحَذَّرهم عذابَ الله ونقمتَه، فقال له رافع بن خارجِة، ومالك بن عوف: بل نَتَّبِع -يا محمد- ما وجدنا عليه آباءنا؛ فهم كانوا أعلمَ وخيرًا مِنّا. فأنزل الله في ذلك: ﴿وإذ قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما آلفينا عليه آباءنا﴾ الآية[[أخرجه ابن اسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٥٥٢-، ومن طريقه ابن جرير ٣/٤٢، وابن أبي حاتم ١/٢٨١ (١٥١١). وأورده الثعلبي ٢/٣٩. وإسناده جيد. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/١٢٨) ﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَاۤؤُهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ شَیۡـࣰٔا وَلَا یَهۡتَدُونَ ۝١٧٠﴾ - تفسير الآية ٤٨٥٥- عن ابن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ما ألفينا﴾. قال: يعني: وجَدْنا. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ نابِغَة بن ذِبْيان: فحَسَبوه فأَلْفَوْهُ كما زَعَمَتْ تسعًا وتسعين لم تَنقُص ولم يَزِد[[عزاه السيوطي إلى الطستي. وينظر: الإتقان ٢/٧٩.]]. (٢/١٢٨) ٤٨٥٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿بل نتبع ما آلفينا عليه﴾، أي: ما وجدنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨١.]]. (ز) ٤٨٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما ألفينا﴾، قال: وجدنا[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨١.]]. (٢/١٢٨) ٤٨٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢، وابن أبي حاتم ١/٢٨١.]]. (٢/١٢٨) ٤٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله﴾ من القرآن، في تحليل ما حرّموه. ﴿قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا﴾ من أمر الدين؛ فإنّ آباءنا أمرونا أن نعبد ما كانوا يعبدون. ﴿قل﴾ يا محمد: ﴿أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا﴾ من الدين، ﴿ولا يهتدون﴾ به؛ أفَتَتَّبِعُونَهم؟![[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)

البقرة 2:171

﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِی یَنۡعِقُ بِمَا لَا یَسۡمَعُ إِلَّا دُعَاۤءࣰ وَنِدَاۤءࣰۚ﴾ - نزول الآية ٤٨٦٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح] في هذه الآية: هم اليهود الذين أنزل الله فيهم: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنًا قليلًا﴾ إلى قوله: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة:١٧٤-١٧٥][[أخرجه ابن جرير ٣/٥١.]]. (٢/١٣٠) ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِی یَنۡعِقُ بِمَا لَا یَسۡمَعُ إِلَّا دُعَاۤءࣰ وَنِدَاۤءࣰۚ﴾ - تفسير الآية ٤٨٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيّ- في قوله: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: كمَثَلِ البقر والحمار والشاة، وإن قُلْتَ لبعضهم كلامًا لم يَعْلَم ما تقول، غير أنه يسمع صوتَك، وكذلك الكافر، إنْ أمرته بخير، أو نَهَيْتَه عن شر، أو وعَظْتَه؛ لَمْ يَعْقِل ما تقول، غير أنه يسمع صوتك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤، وابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]٦٠٢. (٢/١٢٩) ٦٠٢ اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال قوم: المراد: تشبيه واعظ الكافرين وداعيهم والكافرين الموعوظين بالراعي الذي ينعق بالغنم أو الإبل، فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه، ولا تفقه ما يقول. وقال آخرون: المعنى: ومَثَل الذين كفروا في اتِّباعهم آلهتَهم، وعبادتهم إياها؛ كمثل الذي ينعق بما لا يسمع منه شيئًا إلا دَوِيًّا غير مفيد، يعني بذلك: الصدى الذي يستجيب من الجبال. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٥٠بتصرف) مُسْتَنِدًا لأحوال النُّزول، والسياق القولَ الأول دون الثاني الذي قاله ابن زيد، فقال: «وإنما اخترنا هذا التأويل لأنّ هذه الآية نزلت في اليهود، وإيّاهم عنى الله -تعالى ذِكْرُه- بها، ولم تكن اليهودُ أهلَ أوثانٍ يعبدونها، ولا أهل أصنام يُعَظِّمُونها، ويَرْجُون نفعَها أو دفعَ ضُرِّها. فإن قال قائل: وما دليلك على أنّ المقصود بهذه الآية اليهود؟ قيل: دليلُنا على ذلك ما قبلها من الآيات وما بعدها، فإنّهم هم المَعْنِيُّون به، فكان ما بينهما بأن يكون خبرًا عنهم أحقّ وأولى من أن يكون خبرًا عن غيرهم، حتى تأتي الأدلة واضحة بانصراف الخبر عنهم إلى غيرهم». وكذا رَجَّحه ابنُ كثير (٢/١٤٧) مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الأصنام لا تسمع شيئًا، ولا تَعْقِلُه، ولا تُبْصِرُه، ولا بَطْشَ لها، ولا حياة فيها». ووجَّهه ابنُ جرير (٣/٤٧-٤٨ بتصرف)، فقال: "ومعنى قائلي هذا القول في تأويلهم ما تأوّلوا: ومَثَلُ وعْظِ الذين كفروا وواعظِهم كمَثَل نَعْق النّاعق بغنمه ونعيقه به، فأضيف المَثَل إلى الذين كفروا، وترك ذكر الوعظ والواعظ لدلالة الكلام على ذلك، كما يُقال: إذا لقيت فلانًا فعظِّمه تعظيمَ السلطان، يُراد به: كما تُعَظِّم السلطان، وقد يحتمل أن يكون المعنى على هذا التأويل الذي تأوّله هؤلاء: ومَثَلُ الذين كفروا في قلّة فهمهم عن الله وعن رسوله كمثل المنعوق به من البهائم الذي لا يفقه من الأمر والنهي غير الصوت، وذلك أنّه لو قيل له: اعْتَلِف أو رِدِ الماء. لم يدر ما يُقال له غير الصوت الذي يسمعه من قائله، فكذلك الكافر مَثَلُه في قِلَّة فهمه لِما يُؤْمَر به ويُنْهى عنه بسوء تدبره إياه وقِلَّة نظره وفكره فيه مَثَلُ هذا المنعوق به فيما أُمِر به ونُهِي عنه. فيكون المعنى للمنعوق به، والكلامُ خارجٌ على الناعق، كما قال نابغة بني ذبيان: وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل والمعنى: حتى ما تزيد مخافة الوعل على مخافتي". وبنحوه قال ابنُ القيم (١/١٦٣). ٤٨٦٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز) ٤٨٦٣- عن الحسن البصري= (ز) ٤٨٦٤- وعن عطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢. وعند الثعلبي ٢/٤١ عن الحسن يقول: مَثَلُهم فيما قَبِلوا من آبائهم، وفيما أتيتهم به، حيث لا يسمعونه ولا يعقلونه، كمَثَل راعي الغنم الذي نَعَق بها، فإذا سَمِعَتْ الصّوتَ رَفَعَتْ رُؤُوسَها، فاسْتَمَعَتْ إلى الصّوت والدُّعاء ولا تَعْقِل منه شيئًا.]]. (ز) ٤٨٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: هو مَثَلُ الشاة، ونحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٥.]]. (٢/١٢٩) ٤٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: مَثَلُ الدابَّةِ تُنادى فتَسْمَعُ ولا تَعْقِل ما يُقال لها، كذلك الكافر يسمع الصوتَ ولا يعقل[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤.]]. (٢/١٢٩) ٤٨٦٧- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾. قال: شَبَّه الله أصوات المنافقين والكفار بأصوات البَهْم، أي: بأنهم لا يعقلون. قال: وهل تعرفُ العربَ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ بِشْر بن أبي خازِم وهو يقول: هَضيمُ الكَشْحِ لم يُغْمَز بِبُؤْسٍ ولَمْ يَنْعِقْ بناحِيَةِ الرِّباقِ[[عزاه السيوطي إلى الطستي. انظر: مسائل نافع بن الأزرق (٢٦٦).]]. (٢/١٢٩) ٤٨٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿كمثل الذي ينعق﴾ مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ للكافر، يَسْمَع ما يُقال له ولا يعقل، كمَثَل البهيمة تسمع النَّعِيق ولا تعقل[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز) ٤٨٦٩- عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق﴾ قال: الراعي ﴿بما لا يسمع﴾ قال: البهائم، ﴿إلا دعاء ونداء﴾ قال: كمَثل البعير والشاة، يسمع الصوت ولا يعقل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٣/٤٦-٤٧ أوله من طريق ابن أبي نَجيح، وابن جُرَيج.]]. (٢/١٣٠) ٤٨٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾: مَثَل البعير أو مَثَل الحمار، تدعوه، فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢. وعزا السيوطي نحوه إلى وكيع. وأخرجه سفيان الثوري ص٥٥ من طريق خُصَيْف بلفظ: الشاة، والبقر، والبعير.]]. (٢/١٣٠) ٤٨٧١- عن ابن جُرَيْج، قال: وسألتُ عطاء، ثُمَّ قلت له: يُقال: لا تعقل -يعني: البهيمة- إلا أنها تسمع دُعاء الراعي حين ينعِقُ بها، فهم كذلك لا يَعقلون وهم يسمعون؟! فقال: كذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز) ٤٨٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله تعالى للكافر، يقول: مَثَل هذا الكافر كمَثَل هذه البهيمة التي تسمع الصوت ولا تدري ما يُقال لها، فكذلك الكافر يُقال له ولا ينتفع بما يُقال له[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٥، وابن جرير ٣/٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز) ٤٨٧٣- عن الحسن البصري: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دُعاء ونداءً﴾: كمثل الراعي يصيح بالغنم، فترفعُ رؤوسها لا تدري ما يقول، ثم تضع رؤوسها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٤-.]]. (ز) ٤٨٧٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كمثل الذي ينعِق بما لا يَسمع إلا دُعاء ونداءً﴾: لا يعقل ما يُقال له، إلا أن تُدْعى فتأتي، أو يُنادى بها فتذهب، وأما ﴿الذي ينعق﴾ فهو الراعي الغنم، كما ينعق الراعي ﴿بما لا يسمع﴾ ما يُقال له، إلا أن يُدْعى أو ينادى، فكذلك محمد ﷺ يدعو من لا يسمع إلا حوير الكلام، يقول الله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧، وابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز) ٤٨٧٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: هو مَثَل الكافر، يسمع الصوت ولا يعقل ما يُقال له[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦، وابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز) ٤٨٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم ضَرَب لهم مَثَلًا، فقال سبحانه: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق﴾ يعني: الشاة والحمار ﴿بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾ يعني: مثل الكافر كمثل البهيمة؛ إن أُمِرَت أن تأكل أو تشرب سَمِعَتْ صوتًا ولا تعقل ما يُقال لها، فكذلك الكافر الذين يسمع الهدى والموعظة إذا دُعِي إليها فلا يعقل ولا يفهم بمنزلة البهيمة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز) ٤٨٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومَثل الذين كفروا كمثل الذي يَنعِق بما لا يَسمعُ إلا دعاءً ونداءً﴾، قال: الرجل الذي يصيح في جَوف الجبال، فيجيبه فيها صوتٌ يُراجِعه، يُقال له: الصَّدى. فمَثَلُ آلهةِ هؤلاء لَهم كمَثَلِ الذي يُجيبه بهذا الصوت ولا ينفعه، لا يَسمع إلا دعاء ونداء. قال: والعرب تُسَمِّي ذلك: الصَّدى[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩.]]٦٠٣. (ز) ٦٠٣ وجَّه ابنُ جرير (٣/٤٩-٥٠بتصرف) قولَ ابن زيد بقوله: «فتأويل الكلام على قول قائل ذلك: ومَثَل الذين كفروا وآلهتهم في دعائهم إياها وهي لا تفقه ولا تعقل كمَثَلِ الناعق بما لا يسمعه الناعق إلا دعاء ونداء، أي: لا يسمع منه الناعق إلا دعاءه ... وقد تحتمل الآية على هذا التأويل وجهًا آخر غير ذلك، وهو أن يكون معناها: ومَثَلُ الذين كفروا في دعائهم آلهتَهم التي لا تفقه دعاءَهم كمَثَلِ النّاعق بغَنَمٍ له، من حيث لا تسمع صوتَه غنمُه؛ فلا تنتفع من نعيقه بشيء، غير أنه في عَناء من دُعاء ونِداء، فكذلك الكافر في دعائه آلهتَه إنما هو في عَناءٍ من دعائه إيّاها وندائه لها، ولا ينفعه شيئًا». وقال ابنُ عطية (١/٤٠٩-٤١٠) مُعَلِّقًا: «فإنّما شُبِّه في هذين التَّأْوِيلَيْنِ [يعني: تأويل ابن زيد، وتوجيه ابن جرير] الكفارُ بالناعق، والأصنامُ بالمنعوق به، وشُبِّهوا في الصمم والبكم والعمى بمَن لا حاسة له لَمّا لَمْ ينتفعوا بحواسهم، ولا صرفوها في إدراك ما ينبغي». وبنحوه قال ابنُ القيم (١/١٦٣). وانتَقَد ابنُ كثير (٢/١٤٧) هذا القولَ مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية بما مَفادُه: أنّ الأصنام لا تسمع شيئًا، ولا تعقله، ولا تُبْصِره، ولا بَطْش فيها ولا حياة، والآية تقول: ﴿إلا دعاء ونداء﴾. ﴿صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡیࣱ فَهُمۡ لَا یَعۡقِلُونَ﴾[[⟨تقدم تفسيره عند الآية: ١٨.⟩{ع}]] - تفسير ٤٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿صم﴾ فلا يسمعون الهُدى، ﴿بكم﴾ فلا يتكلمون بالهُدى، ﴿عمي﴾ فلا يُبصِرون الهُدى، ﴿فهم لا يعقلون﴾ الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)

البقرة 2:172

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُلُوا۟ مِن طَیِّبَـٰتِ مَا رَزَقۡنَـٰكُمۡ﴾ - تفسير ٤٨٧٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله طيبٌ، لا يقبل إلا طَيِّبًا، وإنّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم﴾ [المؤمنون:٥١]. وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾». ثم ذَكَرَ «الرَّجُلَ يطيلُ السَّفَر، أشْعَثَ، أغْبَر، يَمُدُّ يَدَيْه إلى السماء: يا رَبّ، يا رَبّ. ومَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْرَبُه حرامٌ، ومَلْبَسُه حرامٌ، وغُذِّي بالحرام، فأَنّى يُسْتَجابُ لذلك؟»[[أخرجه مسلم ٢/٧٠٣ (١٠١٥).]]. (٢/١٣٠) ٤٨٨٠- عن سعيد بن جبير: ﴿كلوا من طيبات﴾، قال: من الحلال[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١٣١) ٤٨٨١- عن عمر بن عبد العزيز أنّه قال يومًا: إنِّي أكلتُ اللَّيْلَة حِمِّصًا وعَدَسًا فنَفَخَنِي. فقال له بعضُ القوم: يا أمير المؤمنين، إنّ الله يقول في كتابه: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾. فقال عمر: هيهات، ذهبتَ به إلى غير مذهبه، إنّما يُريد به طَيِّب الكَسْبِ، ولا يريد به طَيِّبَ الطعامِ[[أخرجه ابن سعد ٥/٣٦٧.]]. (٢/١٣١) ٤٨٨٢- عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾، يقول: صَدَّقُوا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢-٥٣. ونسب السيوطي إليه بعد ذلك قوله: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾، يعني: اطْعَمُوا من حلال الرزق الذي أحللناه لكم، بتحليلي إيّاه لكم مما كنتم تحرّمونه أنتم ولم أكن حرّمته عليكم من المطاعم والمشارب، ﴿واشكروا لله﴾ يقول: أثْنُوا على الله بما هو أهل له على النِّعَم التي رزقكم وطَيَّبَها لكم. اﻫ. والأقربُ أنّه من كلام ابن جرير.]]. (٢/١٣١) ٤٨٨٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي عامر الخَرّاز- في قول الله: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾: أما إنّه لم يذكر أحمرَكم وأصفرَكم، ولكنه قال: تنتهون إلى حلاله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز) ٤٨٨٤- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز) ٤٨٨٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كرامة أكرمكم الله بها؛ فاشكروا لله نِعْمَتَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز) ٤٨٨٦- عن أبي أمية: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾، قال: فلم يُوجَد من الطَّيِّبات شيءٌ أحَلُّ ولا أطيبُ من الولدِ ومالِه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٣١) ٤٨٨٧- قال مُقاتِل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾؛ من تحليل الحرث والأنعام، يعني بالطيب: الحلال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز) ﴿وَٱشۡكُرُوا۟ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ ۝١٧٢﴾ - تفسير ٤٨٨٨- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيَرْضى عن العبد أن يأكل الأَكْلَة، ويشرب الشَّرْبَةَ؛ فيحمدَ اللهَ عليها»[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٩٥ (٢٧٣٤).]]. (٢/١٣٢) ٤٨٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾، ولا تُحَرِّموا ما أحل الله لكم من الحرث والأنعام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥.]]. (ز)

البقرة 2:173

﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِیرِ﴾ - تفسير ٤٨٩٠- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنـزير﴾، فقال: نَعَمْ، حَرَّم الله الميتة، والدم، ولحمَ الخنزير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٢.]]. (ز) ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡمَیۡتَةَ وَٱلدَّمَ وَلَحۡمَ ٱلۡخِنزِیرِ﴾ - من أحكام الآية ٤٨٩١- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُحِلَّتْ لنا مَيْتَتان ودَمان؛ السَّمَكُ والجرادُ، والكَبِدُ والطُّحالُ»[[أخرجه أحمد ١٠/١٥-١٦ (٥٧٢٣)، وابن ماجه ٤/٤٣١ (٣٣١٤). وأورده الثعلبي ٤/١٢. قال أحمد في العلل ومعرفة الرجال -رواية ابنه عبد الله- ٣/٢٧١ (٥٢٠٤): «منكر». وقال البيهقي في الكبرى ١/٣٨٤ (١١٩٦): «هذا إسناد صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ١/٤٤٨: «رواية المرفوع ضعيفة جِدًّا». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٤/٢١ (٢٤١١): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في الدراية في تخريج الهداية ٢/٢١٢ (٩١٧): «وإسناده ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٢٤٥: «قال الهيثمي: فيه يحيى الحماني، وهو ضعيف ... ومِن ثَمَّ جَزَمَ عبدُ الحق بضعف سنده، ثُمَّ الحافظُ العراقي». وقال الصنعانيُّ في سبل السلام ١/٣٥: «وفيه ضعف». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٦٤ (٢٥٢٦): «صحيح».]]. (٢/١٣٢) ﴿وَمَاۤ أُهِلَّ بِهِۦ لِغَیۡرِ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير ٤٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وما أهل﴾، قال: ذُبِح[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٣٢) ٤٨٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾، يعني: ما أُهِلَّ للطواغيت كلِّها. يعني: ما ذُبِح لغير الله من أهل الكفر، غير اليهود والنصارى[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧.]]. (٢/١٣٢) ٤٨٩٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿وما أهل به لغير الله﴾، يقول: ما ذُكِر عليه اسمُ غيرِ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (٢/١٣٢) ٤٨٩٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وما أهلّ به﴾، قال: ما ذُبِح لغير الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦، وابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (٢/١٣٢) ٤٨٩٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾، قال: ما أُهِلَّ به للطواغيت[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (ز) ٤٨٩٧- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، أو مَن سمعه يُحَدِّث عن عطاء- في قوله: ﴿وما أهل به لغير الله فمن اضطر﴾، قال: يقول: باسم المسيح. وقال: لا بَأْسَ بذبائحهم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنّفه ٦/١١٨ (١٠١٨٠).]]. (ز) ٤٨٩٨- عن عطاء -من طريق جرير- في قول الله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾، قال: هو ما ذُبِح لغير الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧.]]. (ز) ٤٨٩٩- عن الحسن البصري= (ز) ٤٩٠٠- ومحمد ابن شهاب الزُّهْرِيّ، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (ز) ٤٩٠١- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- قال: الإهلال: أن يقول: باسم المسيح[[تفسير عبد الرزاق ١/٦٥.]]. (ز) ٤٩٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾، قال: ما ذُبِح لغير الله مِمّا لم يُسَمَّ عليه[[تفسير عبد الرزاق ١/٦٥، وابن جرير ٣/٥٦، وروى أيضًا من طريق سعيد بلفظ: ما ذُبِح لغير الله. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (ز) ٤٩٠٣- عن عقبة بن مسلم التُّجيبي= (ز) ٤٩٠٤- وقيس بن رافع الأشجعي، أنّهما قالا: أُحِلَّ لنا ما ذُبح لعيد الكنائس، وما أُهْدِي لها من خبز أو لحم؛ فإنما هو طعام أهل الكتاب. قيل: أرأيتَ قول الله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾؟ قال: إنما ذلك المجوسُ، وأهلُ الأوثان، والمشركون[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧.]]. (ز) ٤٩٠٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾، يقول: ما ذُكِر عليه غيرُ اسم الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧، وابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (ز) ٤٩٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله﴾، يقول: وما ذُبِح للأوثان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥-١٥٦.]]. (ز) ٤٩٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- أنّه سُئِل عن قول الله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾. قال: ما يُذْبَح لآلهتهم؛ الأنصاب التي يعبدونها، ويُسَمُّون أسماءَها عليها. قال: يقولون: باسم فلان. كما تقول أنت: باسم الله. قال: فذلك قوله: ﴿وما أهِلّ به لغير الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧.]]. (ز) ﴿فَمَنِ ٱضۡطُرَّ﴾ - تفسير ٤٩٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن اضطر﴾، يعني: إلى شيءٍ مما حرّم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (٢/١٣٣) ٤٩٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فمن اضطر﴾: فليأكل منه الشيء قدر ما يَسُدُّه، ولا يشبع منه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (ز) ٤٩١٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق سالم الأَفْطَس- في قوله: ﴿فمن اضطر غيرَ باغ ولا عاد﴾، قال: الرجل يأخذُه العَدُوُّ، فيدعونه إلى معصية الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨.]]٦٠٤. (ز) ٦٠٤ رجح ابنُ عطية (١/٤١٤) أن معنى﴿اضطر﴾: «ضمّه عدمٌ وغرثٌ، هذا هو الصحيح الذي عليه جمهور العلماء والفقهاء». ثم ذكر ما ورد في أقوال السلف أنّ معناه: «أُكره وغُلِب على أكل هذه المحرمات». ﴿غَیۡرَ بَاغࣲ وَلَا عَادࣲ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۚ﴾ - تفسير ٤٩١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾، يقول: مَن أكل شيئًا من هذه وهو مضطرّ فلا حَرَج، ومَن أكله وهو غيرُ مضطرّ فقد بغى واعتدى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٣.]]. (٢/١٣٣) ٤٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿غير باغ﴾ قال: في المَيْتَة، ﴿ولا عاد﴾ قال: في الأكل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٣٣) ٤٩١٣- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- في قوله: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾، قال: العادي: الذي يقطع الطريق؛ فلا رُخْصَة له إذا جاع أن يأكل الميتة، وإذا عَطِش أن يشرب الخمر[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩، وابن أبي حاتم ١/٢٨٤.]]. (٢/١٣٣) ٤٩١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿غير باغ﴾ يعني: غير مستحل؛ ﴿فلا إثم عليه﴾ يعني: في أكله حين اضطُرَّ إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤-٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (ز) ٤٩١٥- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤.]]. (ز) ٤٩١٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾، قال: غير باغٍ على المسلمين، ولا مُعْتَدٍ عليهم؛ مَن خرج يقطع الرَّحِم، أو يقطع السبيل، أو يفسد في الأرض، أو مُفارِقًا للجماعة والأئِمَّة، أو خرج في معصية الله، فاضطُرّ إلى الميتة؛ لم تَحِلَّ له[[تفسير مجاهد ص٢١٩ مختصرًا، وأخرجه آدم بن إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١٩-، وسعيد بن منصور (٢٤٣- تفسير) واللفظ له، وابن أبي حاتم ١/٢٨٣، ٢٨٤، والبيهقي في المعرفة (١٦٢٠)، وفي السنن ٣/١٥٦. وذكره يحيى بن سلام مختصرًا -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٥-. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٢/١٣٣) ٤٩١٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بَزَّة- قال: ﴿غير باغ﴾ على الأئِمَّة، ﴿ولا عاد﴾ قال: قاطع السبيل[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠، وابن أبي حاتم ١/٢٨٣، ٢٨٤.]]. (ز) ٤٩١٨- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٤٩١٩- وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- في قوله: ﴿فمن اضطر غيرَ باغ ولا عاد﴾: ﴿غير باغ﴾ يَبتغيه، ﴿ولا عادٍ﴾ يتعدّى على ما يُمسك نفسَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١.]]. (ز) ٤٩٢٠- عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر، عمَّن سمع الحسن- في قوله تعالى: ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾، قال: غير باغٍ فيها، ولا معتدٍ فيها؛ يأكلها وهو غنيّ عنها[[تفسير عبد الرزاق ١/٦٥، وابن جرير ٣/٦١.]]. (ز) ٤٩٢١- عن شَهْر بن حَوْشَب أنّه قال: ﴿غير باغ﴾ أي: مُجاوِزٍ للقَدْر الذي يَحِلُّ له، ﴿ولا عاد﴾ ولا يُقَصِّر فيما يَحِلُّ له؛ فيَدَعُهُ ولا يأكله[[تفسير الثعلبي ٢/٤٦.]]. (ز) ٤٩٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾، قال: غير باغٍ في أكله، ولا عادٍ بِتَعَدِّي الحلالِ إلى الحرام، وهو يجد عنه بُلْغَةً ومَندُوحَةً[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١، وابن أبي حاتم ١/٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٣٤) ٤٩٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد﴾: أمّا باغٍ: فيبتغي فيه شهوته. وأما العادي: فيتعدّى في أكله؛ يأكل حتى يشبع، ولكن يأكل منه قُوتًا، ما يُمسك به نفسَه حتى يبلغ حاجته[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢، وابن أبي حاتم ١/٢٨٤.]]. (ز) ٤٩٢٤- عن عطاء -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿فمن اضطر غير باغ﴾، قال: لا يشوي من المَيْتَة ليَشْتَهِيه، ولا يطبخه، ولا يأكل إلا العَلَقَةَ[[أي: أن يقنع الآكل ببعض حاجته من الطعام دون تمامها. لسان العرب (علق).]]، ويحمل معه ما يُبَلِّغُه الحلالَ، فإذا بَلَغَه ألقاه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤.]]. (ز) ٤٩٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فمن اضطرّ غير باغ ولا عاد﴾، يقول: من غير أن يبتغي حرامًا ويَتَعَدّاه، ألا ترى أنه يقول: ﴿فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المؤمنون:٧، المعارج:٣١][[أخرجه ابن جرير ٣/٦١.]]. (ز) ٤٩٢٦- عن الكَلْبِيّ -من طريق مَعْمَر-: غير باغٍ في الأرض، يقول: اللص يقطع الطريق، ولا عادٍ على الناس[[تفسير عبد الرزاق ١/٦٥.]]. (ز) ٤٩٢٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن اضطر﴾ إلى شيء مما حرم الله ﴿غير باغ﴾ استحلالَه، ﴿ولا عاد﴾ يعني: ولا مُتَعَدِّيًا لم يُضْطَرّ إليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥-١٥٦.]]. (ز) ٤٩٢٨- عن مقاتل بن حيّان: ﴿غير باغ﴾ أي: مُسْتَحِلٍّ لها، ﴿ولا عاد﴾: مُتَزَوِّدٍ منها[[تفسير الثعلبي ٢/٤٦.]]. (ز) ٤٩٢٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن اضطُرّ غير باغٍ ولا عادٍ﴾، قال: غير أن يأكل ذلك بَغْيًا وتَعَدِّيًا عن الحلال إلى الحرام، ويترك الحلال وهو عنده، ويتعدّى بأكل هذا الحرام. هذا التعدّي، يُنكِر أن يكونا مُخْتَلِفَيْن، ويقول: هذا وهذا واحدٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١.]]٦٠٥. (ز) ٦٠٥ اخْتُلِف في تفسير قوله: ﴿غير باغ ولا عاد﴾؛ فقال قوم: ﴿غير باغ﴾ غير خارج على الأمة بسيفه. وقال آخرون: بل تأويل ذلك: فمن اضطر غير باغ في أكله شهوة، ولا عادٍ فوق ما لا بُدَّ له منه. وقال غيرهم: غير باغٍ الحرام في أكله، ولا مُعْتَدٍ الذي أبيح له منه. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٢-٦٣بتصرف) القولَ الأخير الذي قال به قتادة، والحسن، وعكرمة، ومجاهد من طريق جابر، والربيع، وابن زيد. وانتَقَدَ القولَ الأوَّلَ الذي قاله مجاهد، وسعيد، مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وذلك أنّ الله لم يُرَخِّص لأحد في قتل نفسه بحال، فالواجب على قُطّاع الطريق التَّوْبَةُ من معاصي الله، لا قتل أنفسهما بالمجاعة، فيزدادان إلى إثمهما إثمًا». وبيَّن ابنُ جرير (٣/٦٢) أنّ تفسير السدي -وهو القول الثاني- لقوله: ﴿غير باغ﴾ مُوافِقٌ لِما رَجَّح، وأمّا تفسيره ﴿عاد﴾ بالشَّبَع فقد بيّن أنه بعض معاني الاعتداء، ثم قال: «ولم يُخَصِّص اللهُ من معاني الاعتداء في أكله معنًى؛ فيُقال: عنى به بعض معانيه. فإذا كان ذلك كذلك فالصواب من القول ما قلنا مِن أنّه الاعتداء في كل معانيه المحرمة». ورَجَّح ابنُ تيمية (١/٤٠٤-٤٠٥) أيضًا القول الأخير، مُسْتَنِدًا إلى أحوال النُّزول، والدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله أنزل هذا في السور المكيّة -الأنعام، والنحل-، وفي المدنية؛ لِيُبَيِّن ما يَحِلُّ وما يَحْرُم من الأكل، والضرورة لا تختصّ بسفر، ولو كانت في سفر فليس السفر المحرّم مُخْتَصًّا بقطع الطريق والخروج على الإمام، ولم يكن على عهد النبي ﷺ إمامٌ يُخْرَج عليه، ولا من شرط الخارج أن يكون مسافرًا، والبُغاة الذين أمر الله بقتالهم في القرآن لا يشترط فيهم أن يكونوا مسافرين، ولا كان الذين نزلت الآية فيهم أولًا مسافرين؛ بل كانوا من أهل العوالي مقيمين، واقتتلوا بالنِّعال والجريد، فكيف يجوز أن تُفَسَّر الآيةُ بما لا يَخْتَصَّ بالسفر، وليس فيها كلُّ سَفَرٍ محرم؟! فالمذكور في الآية لو كان كما قيل لم يكن مُطابِقًا للسفر المحرم، فإنه قد يكون بلا سفر، وقد يكون السفر المحرم بدونه. وأيضًا فقوله: ﴿غير باغ﴾ حال من ﴿اضطر﴾، فيجب أن يكون حال اضطراره وأكله الذي يأكل فيه غير باغ ولا عاد، فإنه قال: ﴿فلا إثم عليه﴾، ومعلوم أنّ الإثم إنما يُنفى عن الأكل الذي هو الفعل، لا عن نفس الحاجة إليه؛ فمعنى الآية: فمن اضْطُرَّ فأكلَ غير باغ ولا عاد. وهذا يُبَيِّن أنّ المقصود أنّه لا يبغي في أكله، ولا يتَعَدّى». ﴿فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۚ﴾ - تفسير ٤٩٣٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿فلا إثم عليه﴾، يعني: في أكله حين اضْطُرَّ إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤-٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (ز) ٤٩٣١- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٤.]]. (ز) ٤٩٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا إثم عليه﴾ في أكله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥-١٥٦.]]. (ز) ٤٩٣٣- عن يحيى بن سلام: ﴿فلا إثم عليه﴾ يأكل حتى يشبع، ولا يَتَزَوَّد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٥-.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝١٧٣﴾ - تفسير ٤٩٣٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إن الله غفور﴾ يعني: لِما أكل من الحرام، ﴿رحيم﴾ به؛ إذْ أحَلَّ له الحرام في الاضطِرار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٢/١٣٣) ٤٩٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله غفور﴾ لِما أكَل من الحرام في الاضطرار، ﴿رحيم﴾ إذ رَخَّص لهم في الاضطرار. مثلُها في الأنعام[[يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أجِدُ فِيما أُوحِي َإلَيَّ مُحَرَّمًا عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلّا أنْ يَكُون َمَيْتَةً أوْ دَمًا مَسْفُوحًا أوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإنَّهُ رِجْسٌ أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَن ِاضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَإنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام:١٤٥].]]. والمضطرُّ يأكل على قَدْر قُوتِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥-١٥٦.]]. (ز) ٤٩٣٦- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿إن الله غفور رحيم﴾ فيما أكل في اضطرار. وبَلَغَنا -والله أعلم-: أنّه لا يُزاد على ثلاثِ لُقَم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٥.]]. (ز) ﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمٌ ۝١٧٣﴾ - من أحكام الآية ٤٩٣٧- عن مسروق، قال: مَنِ اضْطُرَّ إلى الميتة والدم ولحم الخنزير، فتركه تَقَذُّرًا، أو لم يأكل، ولم يشرب، ثم مات؛ دخل النار[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]٦٠٦. (٢/١٣٤) ٦٠٦ عَلَّق ابنُ كثير (٢/١٥٢) على قول مسروق بقوله: «وهذا يقتضي أنّ أكل الميتة للمضطر عزيمةٌ لا رخصةٌ». ٤٩٣٨- عن إبراهيم= (ز) ٤٩٣٩- وعامر الشعبي، قالا: إذا اضْطُرَّ إلى الميتة أكَل منها قَدْر ما يُقِيمُه[[عزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/١٣٤) ٤٩٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم: مَن خرج يقطع الرَّحِم، أو يُخِيف السبيل، أو يُفْسِد في الأرض، أو أبَقَ من سَيِّده، أو فَرَّ من غريمه، أو خرج عاصيًا بأيِّ وجه كان، فاضْطُرَّ إلى ميتة؛ لم يحلَّ له أكلُها، أو اضْطُرّ إلى الخمر عند العطش؛ لم يحلّ له شربه، ولا رخصة له ولا كرامة، فأمّا إذا خرج مُطيعًا ومُباحًا له ذلك؛ فإنّه يُرَخَّص فيه له[[تفسير الثعلبي ٢/٤٦.]]. (ز)

البقرة 2:174

﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَیَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلًا﴾ - نزول الآية ٤٩٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: سَأَلَتِ الملوكُ اليهودَ قبل مبعث محمد ﷺ: ما الذي تجدون في التوراة؟ قالوا: إنّا نجد في التوراة أنّ الله يبعث نبيًّا من بعد المسيح -يُقال له: محمد- بتحريم الزِّنا، والخمر، والملاهي، وسَفْكِ الدِّماء. فلمّا بعث الله محمدًا ونزل المدينة قالتِ الملوكُ لليهود: هذا الذي تجدون في كتابكم؟ فقالتِ اليهود طمعًا في أموال الملوك: ليس هذا بذلك النبي. فأعطاهم الملوكُ الأموال؛ فأنزل الله هذه الآية إكْذابًا لليهود[[أورده الثعلبي ٢/٤٦. وإسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/١٣٥) ٤٩٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: نَزَلت هذه الآية في رؤساء اليهود وعُلمائهم، كانوا يُصِيبُون من سَفِلَتِهم الهدايا والفَضْلَ، وكانوا يَرْجُون أن يكون النبيُّ المبعوثُ منهم، فلمّا بعث الله محمدًا ﷺ من غيرهم خافوا ذهاب مَأْكَلَتِهم، وزوال رِياسَتِهم، فعَمَدُوا إلى صِفة محمد، فغَيّروها، ثم أخرجوها إليهم، فقالوا: هذا نَعْتُ النبي الذي يخرج في آخر الزمان، لا يشبه نعتَ هذا النبي. فإذا نظرت السَّفِلَة إلى النَّعْتِ المُغَيَّر وجدوه مُخالِفًا لصفة محمد فلم يَتَّبِعوه؛ فأنزل الله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾[[أورده الثعلبي ٢/٤٧، والواحدي في أسباب النزول ص٤٩. وإسناده ضعيف جدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/١٣٥) ٤٩٤٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾، والتي في آل عمران: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا﴾ [٧٧]: نَزَلَتا جميعًا في يهود[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥.]]. (٢/١٣٤) ٤٩٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾ أُنزِلَت في رؤوس اليهود، منهم: كعب بن الأشرف، وابن صُورِيا، كتموا أمرَ محمد ﷺ في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٦.]]٦٠٧. (ز) ٦٠٧ قال ابنُ عطية (١/٤١٥) مُعَلِّقًا بعد ذكره للأقوال التي قالت بنزول الآية في أحبار اليهود: «وهذه الآية وإن كانت نزلت في الأحبار؛ فإنها تتناول من علماء المسلمين من كَتَم الحق مُخْتارًا لذلك لِسَبب دُنيا يُصِيبُها». ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ یَكۡتُمُونَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَیَشۡتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلًا﴾ - تفسير ٤٩٤٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا ما أنزل الله عليهم في كتابهم؛ من الحَقِّ، والهُدى، والإسلام، وشَأْنِ محمد، ونَعْتِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٥. وعزاه السيوطي لابن جرير فقط، وابن جرير من قول الربيع، كما سيأتي.]]. (٢/١٣٤) ٤٩٤٦- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٥.]]. (ز) ٤٩٤٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنّ الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾ الآية كلها: هم أهل الكتاب، كتموا ما أنزل الله عليهم وبَيَّن لهم من الحق والهُدى؛ من نعت محمد ﷺ، وأمره[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٥.]]. (ز) ٤٩٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: هؤلاء اليهود، كتموا اسم محمد ﷺ، وأخذوا عليه طَمَعًا قليلًا؛ فهو الثمن القليل[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥، وابن أبي حاتم ١/٢٨٥ واللفظ له.]]. (٢/١٣٤) ٤٩٤٩- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٥.]]. (ز) ٤٩٥٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إنّ الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويَشترون به ثمنًا قليلًا﴾، قال: هم أهل الكتاب، كتموا ما أنزل الله عليهم؛ من الحقِّ، والإسلامِ، وشأنِ محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤، وابن أبي حاتم ١/٢٨٥.]]. (ز) ٤٩٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب﴾ يعني: التوراة، ﴿ويشترون به ثمنًا قليلًا﴾ يعني: عَرَضًا من الدنيا، ويختارون على الكفر بمحمد ﴿ثمنًا قليلًا﴾ يعني: عَرَضًا من الدنيا يسيرًا، مِمّا يُصيبون من سَفِلة اليهود من المآكل كل عام، ولو تابعوا محمدًا لحُبِسَت عنهم تلك المآكل. فقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٦.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا یَأۡكُلُونَ فِی بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا یُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَلَا یُزَكِّیهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ۝١٧٤﴾ - تفسير ٤٩٥٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار﴾، يقول: ما أخَذوا عليه من الأجر؛ فهو نارٌ في بطونهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير فقط، وعند ابن جرير من قول الربيع، كما سيأتي.]]. (٢/١٣٤) ٤٩٥٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك ما يَأكلون في بُطونهم إلا النار﴾، يقول: ما أخذوا عليه من الأجر[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤، وابن أبي حاتم ١/٢٨٥.]]. (ز) ٤٩٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم﴾ يقول: ولا يزكّي لهم أعمالَهم، ﴿ولهم عذاب أليم﴾ يعني: وجِيع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٦.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ مَا یَأۡكُلُونَ فِی بُطُونِهِمۡ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا یُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ وَلَا یُزَكِّیهِمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ۝١٧٤﴾ - أثر متعلق بالآية ٤٩٥٥- عن أبي ذر، عن النبي ﷺ، قال: «ثلاثة ﴿لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾». قال: فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مِرارٍ، قال أبو ذر: خابوا وخسِروا، مَن هُمْ، يا رسول الله؟ قال: «المُسْبِل، والمَنّان، والمُنفِقُ سِلْعَتَه بالحَلِف الكاذِب»[[أخرجه مسلم ١/١٠٢ (١٠٦).]]. (ز)

البقرة 2:175

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡعَذَابَ بِٱلۡمَغۡفِرَةِۚ﴾ - تفسير ٤٩٥٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿أولَئِكَ الَّذِين اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ الآية، قال: اختاروا الضَّلالة على الهدى، والعذابَ على المغفرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٦.]]. (٢/١٣٦) ٤٩٥٧- عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٦.]]. (ز) ٤٩٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٦.]]. (ز) ٤٩٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال سبحانه: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾، يعني: باعوا الهدى الذي كانوا فيه من إيمان بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث؛ بالضلالة التي دخلوا فيها بعد ما بُعِث محمد. ثم قال: ﴿والعذاب بالمغفرة﴾، أي: اختاروا العذاب على المغفرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٦.]]. (ز) ﴿فَمَاۤ أَصۡبَرَهُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ ۝١٧٥﴾ - تفسير ٤٩٦٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ﴾، قال: ما أصْبَرَهم وأَجْرَأَهُم على عمل أهل النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٦.]]. (٢/١٣٦) ٤٩٦١- عن إبراهيم= (ز) ٤٩٦٢- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٤٩٦٣- وعطاء، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٦.]]. (ز) ٤٩٦٤- عن مجاهد بن جبر=أو سعيد بن جبير= أو بعض أصحابه -من طريق حماد- ﴿فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ﴾: ما أجْرَأَهم[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٦ عن سعيد.]]. (ز) ٤٩٦٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- في قوله -جل وعَزَّ-: ﴿فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ﴾، قال: ما أجْرَأَهم على النار. قال: ما أحْمَلَهم على عمل أهل النار[[أخرجه سفيان الثوري ص٥٥.]]. (ز) ٤٩٦٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فما أصبرهم على النار﴾، قال: ما أعْمَلَهم بأعمالِ أهل النار[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٤٤- تفسير)، وابن جرير ٣/٧٠، وابن أبي حاتم ١/٢٨٦، وأبو نعيم في الحلية ٣/٢٩٠. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وفي تفسير مجاهد ص٢١٩ بلفظ: ما أعْمَلَهم بالباطل.]]. (٢/١٣٦) ٤٩٦٧- عن الحسن البصري -من طريق بِشْر- في قوله: ﴿فما أصبرهم على النار﴾، قال: واللهِ، ما لهم عليها من صبر، ولكن يقول: ما أجْرَأهم على النار[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٣٦) ٤٩٦٨- عن عطاء -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ﴾، قال: ما يُصَبِّرهم على النار حين تَركوا الحق واتبعوا الباطل؟![[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩.]]. (ز) ٤٩٦٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما أصبرهم﴾، قال: ما أجْرَأَهُم على العمل الذي يُقَرِّبهم إلى النار[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨.]]. (٢/١٣٦) ٤٩٧٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ﴾، قال: هذا على وجه الاستفهام، يقول: ما الذي أصبرهم على النار؟![[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩.]]٦٠٨. (٢/١٣٦) ٦٠٨ على هذا القول فـ﴿ما﴾ استفهامية، ووجَّهه ابنُ جرير (٣/٧٠-٧١) بقوله: «فأما الذين وجَّهوا تأويله إلى الاستفهام فمعناه: هؤلاء الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار -والنار لا صبر عليها لأحد- حتّى استبدلوها بمغفرة الله، فاعْتاضُوها منها بدلًا؟!». ٤٩٧١- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لَهِيعة- أنه سُئِل عن قول الله: ﴿فما أصبرهم على النار﴾. قال: ما أجْرَأَهُم على النار[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ١/١١٣ (٢٥٩). وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٦.]]. (ز) ٤٩٧٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ﴾، يقول: ما أجْرَأَهم وأَصْبَرهم على النار[[أخرجه ابن جرير ٢/٦٨. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٦ عن سعيد.]]. (ز) ٤٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما أصبرهم على النار﴾، يقول: أيُّ شيء جَرَّأَهُم على عملٍ يُدْخِلُهم النار، فما أصبرهم عليها إلا أعمالُهم الخبيثةُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٥-١٥٦.]]. (ز) ٤٩٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فما أصبرهم على النار﴾، قال: هذا استفهام. يقول: ما هذا الذي صبَّرهم على النار حتى جَرَّأهم فعملوا بهذا؟![[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠.]]. (ز) ٤٩٧٥- عن أبي بكر ابن عياش: أنَّه سُئِل عن قوله: ﴿فَما أصْبَرَهُمْ عَلى النّارِ﴾. قال: هذا استفهام، ولو كانت من الصبر قال: فما أصبرُهم، رفعًا. قال: يقال للرجل: ما أصبرَك، ما الذي فعل بك هذا؟[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩.]]٦٠٩. (ز) ٦٠٩ اختلف في تفسير ﴿ما﴾؛ فقال قوم: استفهام، والمعنى: أيُّ شيء صبّرهم على النار؟!. وقال آخرون: هو تعجب، بمعنى: فما أشدّ جراءتهم على النار لعملهم أعمال أهل النار. ورَجَّح ابن جرير (٣/٧١) مُسْتَنِدًا إلى اللغة القولَ الثانيَ الذي قاله قتادة، والحسن، والربيع، وابن جبير، ومجاهد، فقال: «وذلك أنه مسموع من العرب: ما أصبر فلانًا على الله، بمعنى: ما أجْرَأ فلانًا على الله، وإنما يُعجِّب اللهُ -جل ثناؤه- خلقَه بإظهار الخبر عن القوم الذين يكتمون ما أنزل الله -تبارك وتعالى- من أمر محمد ﷺ ونبوته، باشترائهم بكتمان ذلك ثمنًا قليلًا من السُّحْت والرُّشا التي أُعْطُوها، على وجه التَّعَجُّب من تَقَدُّمِهِم على ذلك، مع علمهم بأنّ ذلك موجبٌ لهم سخطَ الله وأليمَ عقابه. وإنما معنى ذلك: فما أجرأهم على عذاب النار. ولكن اجْتُزِئ بذكر النار من ذكر عذابها، كما يُقال: ما أشبه سخاءك بحاتم، بمعنى: ما أشبه سخاءك بسخاء حاتم، وما أشبه شجاعتك بعنترة». وكذا رجَّحه ابنُ عطية (١/٤١٨). ووجَّهه ابنُ جرير (٣/٧٠) فقال: «فمَن قال: هو تعجُّبٌ. وجّه تأويل الكلام إلى: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أشد جرأتهم بفعلهم ما فعلوا من ذلك على ما يوجب لهم النار، كما قال -تعالى ذكره-: ﴿قتل الإنسان ما أكفره﴾ [عبس:١٧] تعجبًا من كفره بالذي خلقه وسوّى خلقه». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٤١٨).

البقرة 2:176

﴿ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ نَزَّلَ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ لَفِی شِقَاقِۭ بَعِیدࣲ ۝١٧٦﴾ - تفسير ٤٩٧٦- عن أبي العالية، قال: آيتان ما أشدهما على من يُجادِل في القرآن: ﴿ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا﴾ [غافر:٤]، ﴿وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٣٧) ٤٩٧٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وإن الذين اختلفوا في الكتاب﴾ قال: هم اليهود والنصارى ﴿لفي شقاق بعيد﴾ قال: في عداوة بعيدة[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣، وابن أبي حاتم ١/٢٨٦-٢٨٧.]]٦١٠. (٢/١٣٦) ٦١٠ ذكر ابنُ عطية (١/٤١٩) قولَ السدي، ثُمَّ عَلَّق عليه بقوله: «لأنّ هؤلاء في شِقٍّ، وهؤلاء في شِقٍّ». ثم ذكر احتمالًا آخر: أن الذين اختلفوا هم كفار العرب، ووجّهه، فقال: «وقيل: إن المراد بـ﴿الذين اختلفوا﴾: كفار العرب؛ لقول بعضهم: هو سحر. وبعضهم: هو أساطير. وبعضهم: هو مفترى. إلى غير ذلك، وشقاق هذه الطوائف إنما هو مع الإسلام وأهله». ٤٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ العذاب الذي نزل بهم في الآخرة ﴿بأن الله نزل الكتاب﴾ يعني: القرآن بالحق، يقول: لم ينزل باطلًا لغير شيء فلم يؤمنوا به٦١١، ﴿وإن الذين اختلفوا في الكتاب﴾ يعني: في القرآن ﴿لفي شقاق بعيد﴾ يعني: لفي ضلال بعيد، يعني: طويل[[تفسير مقاتل بن سليمان١/١٥٦.]]. (ز) ٦١١ وجَّه ابنُ جرير (٣/٧٢) هذا القول بقوله: «كأنّ قائلي هذا القول كان تأويل الآية عندهم: ذلك العذاب الذي قال الله -تعالى ذكره-: فما أصبرهم عليه، معلوم أنه لهم؛ لأنّ الله قد أخبر في مواضع من تنزيله أنّ النار للكافرين، وتنزيله حق، فالخبر عن ذلك عندهم مضمر». وذكر ابنُ عطية (١/٤١٨-٤١٩) في الإشارة بـ﴿ذلك﴾ عدة احتمالات، فقال: «وقوله تعالى: ﴿ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق﴾ الآية، المعنى: ذلك الأمر أو الأمر ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق فكفروا به. والإشارة على هذا إلى وجوب النار لهم، ويُحتمل أن يُقَدَّر: فعلنا ذلك، ويُحتمل أن يُقدَّر: وجب ذلك، ويكون ﴿الكتاب﴾ جملة القرآن على هذه التقديرات: وقيل: إن الإشارة بـ﴿الكتاب﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم﴾ [البقرة:٦]، أي: وجبت لهم النار بما قد نزله الله في الكتاب من الخبر به، والإشارة بذلك على هذا إلى اشترائهم الضلالة بالهدى، أي: ذلك بما سبق لهم في علم الله وورود إخباره به». وكذا ذكر احتمالين في قوله: ﴿بالحق﴾ فقال: «والحق معناه: بالواجب. ويحتمل أن يراد بالأخبار الحق: أي: الصادقة».

البقرة 2:177

﴿لَّیۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ الآية - قراءات ٤٩٧٩- عن ابن مسعود= (ز) ٤٩٨٠- وأبي بن كعب -من طريق هارون- أنّهما قرآ: (لَيْسَ البِرَّ بِأَن تُوَلُّوا)[[تفسير الثعلبي ٢/٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد في فضائله. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٨، والمحتسب ١/١١٧.]]. (٢/١٣٩) ٤٩٨١- عن الأعمش -من طريق زائدة- قال: في قراءتنا مكان ﴿ليس البر أن تولوا﴾: (ولا تَحْسَبَنَّ أنَّ البِرَّ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٧. وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٤.]]. (٢/١٤٠) ﴿لَّیۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ الآية - نزول الآية ٤٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: هذه الآية نزلت بالمدينة: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾، يعني: الصلاة. يقول: ليس البر أن تُصَلُّوا ولا تعملوا غير ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥.]]. (٢/١٣٨) ٤٩٨٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ليس البر﴾ الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا سأل النبي ﷺ عن البِرِّ؛ فأنزل الله هذه الآية، فدعا الرجلَ، فتلاها عليه. وقد كان الرجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، ثم مات على ذلك، يُرْجى له في خير؛ فأنزل الله: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾، وكانت اليهود توجّهت قِبَل المغرب، والنصارى قِبَل المشرق، ﴿ولكن البر من آمن بالله الآية﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٦. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٣٩) ٤٩٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كانتِ اليهود تُصَلّي قِبَل المغرب، والنصارى قِبَل المشرق؛ فنزلت: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٦، وابن جرير ٣/٧٥.]]. (٢/١٣٨) ٤٩٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كانت اليهود تصلي قِبَل المغرب، والنصارى قِبَل المشرق؛ فنزلت: ﴿ليس البر أن تُولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥، وابن أبي حاتم ١/٢٨٧.]]. (ز) ٤٩٨٦- عن مقاتل بن حيان، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٤٩.]]٦١٢. (ز) ٦١٢ اختلف أهل التأويل في معنى الآية، والمخاطب بها، على قولين: أحدهما: المسلمون، والمعنى: ليس البرَّ كله في الصلاة، ولكن البر ما في هذه الآية. والثاني: أهل الكتابَيْن، والمعنى: ليس البر صلاة اليهود إلى المغرب وصلاة النصارى إلى المشرق، ولكن البر ما في هذه الآية. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٦) القولَ الثاني، وهو قول قتادة، والربيع بدلالة السياق، فقال: «الآيات قبلها مَضَتْ بتوبيخهم ولَومهم، والخبر عنهم وعما أُعِدَّ لهم من أليم العذاب، وهذا في سياق ما قبلها». وذَهَبَ ابنُ كثير (٢/١٥٥) أنّها نزلت في «طائفة من أهل الكتاب وبعض المسلمين، شَقَّ عليهم التحول إلى الكعبة؛ فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك، وهو أنّ المراد إنما هو طاعة الله ﷿». ﴿لَّیۡسَ ٱلۡبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ قِبَلَ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ﴾ - تفسير ٤٩٨٧- عن أبي ذر -من طريق مجاهد- أنّه سأل رسول الله ﷺ عن الإيمان. فتلا: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم﴾، حتى فرغ منها، ثمّ سأله أيضا فتلاها، ثم سأله فتلاها، وقال: «وإذا عَمِلْتَ حسنةً أحَبَّها قلبُك، وإذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً أبْغَضَها قلبُك»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٧ (١٥٣٩)، والحاكم ٢/٢٩٩ (٣٠٧٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه». وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «كيف وهو منقطع؟!». قال ابن كثير في تفسيره ١/٤٨٥: «وهذا منقطع؛ فإن مجاهدًا لم يُدْرِك أبا ذر؛ فإنّه مات قديمًا».]]. (٢/١٣٧) ٤٩٨٨- عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: جاء رجل إلى أبي ذر، فقال: ما الإيمان؟ فتلا عليه هذه الآية: ﴿لَيْسَ البِرَّ أنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ﴾ حتى فرغ منها. فقال الرجل: ليس عن البِرِّ سألتك. فقال أبو ذر: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فسأله عَمّا سألتني، فقرأ عليه هذه الآية، فأبى أن يرضى كما أبَيْتَ أن ترضى، فقال له رسول الله ﷺ: «ادْنُ». فدنا، فقال: «المؤمنُ إذا عَمِل الحسنةَ سَرَّتْهُ ورَجا ثوابَها، وإذا عمل السَّيِّئَةَ أحْزَنَتْهُ وخافَ عِقابَها»[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب العالية لابن حجر ١٢/٤٢٨ (٢٩٤١)-، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ١/٤١٦ (٤٠٨). قال ابن كثير في تفسيره ١/٤٨٥: «وهذا أيضًا منقطع». وقال ابن حجر: «هذا منقطع».]]. (٢/١٣٧) ٤٩٨٩- عن مجاهد: أنّ أبا ذرٍّ سأل رسول الله ﷺ عن الإيمان. فقرأ: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق في جامعه ١١/١٢٨ (٢٠١١٠) عن مَعْمَر، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة ١/٤١٧ (٤٠٩). وهذا منقطع؛ فإن مجاهدًا لم يُدْرِك أبا ذر، كما في تفسير ابن كثير ١/٤٨٥، وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٤/٤٧٤ (٣٥٣٣): «هذا مرسل، صحيح الإسناد، وله شاهد».]]. (٢/١٣٨) ٤٩٩٠- عن عكرمة، قال: سُئِل الحسنُ بن علي مُقْبَلَه من الشام عن الإيمان. فقرأ: ﴿ليس البر﴾ الآية[[أخرجه إسحاق -كما في المطالب (٣٩٠٠)-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٣٨) ٤٩٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم﴾، يعني: في الصلاة. يقول: ليس البِرَّ أن تُصَلُّوا ولا تعملوا. فهذا حين تَحَوَّل من مكة إلى المدينة، ونزلت الفرائض، وحَدَّ الحدود؛ فأمر الله بالفرائض، والعملِ بها[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤، وابن أبي حاتم ١/٢٨٧.]]. (٢/١٣٨) ٤٩٩٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: كانت اليهود تُقْبِل قِبَل المغرب، وكانت النصارى تُقْبِل قِبَل المشرق؛ فقال الله: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب﴾. يقول: هذا كلام الإيمان، وحقيقة العمل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير أيضًا، والذي عند ابن جرير موقوف على الربيع من قوله -كما تقدم- دون آخره.]]. (ز) ٤٩٩٣- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٧.]]. (ز) ٤٩٩٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿ليس البرّ أن تُولوا وجوهكم قبَل المشرق والمغرب﴾، ولكِنَّ البر ما ثَبَت في القلوب من طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤، وابن أبي حاتم ١/٢٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٤٠) ٤٩٩٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج-، نحوه، وزاد في أوله: يعني: السجود[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥.]]. (ز) ٤٩٩٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- أنّه قال فيها، قال: يقول: ليس البِرَّ أن تُصَلُّوا ولا تعملوا غير ذلك. وهذا حين تَحَوَّل من مكة إلى المدينة؛ فأنزل الله الفرائض، وحدَّ الحدود بالمدينة، وأمر بالفرائض أن يؤخذ بها[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٧.]]. (ز) ٤٩٩٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه بن أبي حاتم ١/٢٨٧.]]. (ز) ٤٩٩٨- قال قتادة بن دِعامة: يقول: ليس البر أن تكونوا نصارى فتُصَلُّوا إلى المشرق، ولا أن تكونوا يهودًا فتُصَلُّوا إلى المغرب إلى بيت المقدس[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٦-.]]. (ز) ٤٩٩٩- عن مقاتل بن حيان-من طريق بُكَيْر بن معروف-: في قوله: ﴿ليس البر﴾، يعني: التقوى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٧.]]. (ز) ٥٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم﴾، يعني: ليس التقوى أن تُحَوِّلوا وجوهكم في الصلاة قِبَل -يعني: تِلْقاء- المشرق والمغرب، فلا تفعلوا ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧.]]. (ز) ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ﴾ - تفسير ٥٠٠١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ولكن البر من ءامن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين﴾ أنّه حق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٨.]]. (ز) ٥٠٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾ يعني: صدَّق بالله بأنّه واحد لا شريك له، ﴿واليوم الآخر﴾ يعني: وصدَّق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن، ﴿والملائكة﴾ أي: وصدَّق بالملائكة، ﴿والكتاب والنبيين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧.]]. (ز) ٥٠٠٣- عن سفيان -من طريق ابن أبي عمر- ﴿ولكن البر من آمن بالله﴾، قال: أنواع البر كُلّها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٨، عن سفيان مهملًا. وقد أورده الثعلبي ٢/١٢٦، وابن كثير ١/٤٨٦ عن سفيان الثوري. ولم يذكر المزي في تهذيب الكمال ٢٦/٦٣٩ في ترجمة محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني أن سفيان الثوري من شيوخه، وإنما ذكر سفيان بن عيينة الذي هو من أشهر شيوخه.]]٦١٣. (ز) ٦١٣ قال ابنُ تيمية (١/٤١٠): «لفظ البِرِّ إذا أُطْلِق تناولَ جميعَ ما أمَرَ اللهُ به... وكان مُسَمّاه مُسَمّى التقوى، والتقوى إذا أُطْلِقَت كان مُسَمّاها مُسَمّى البِرَّ، ثُمَّ قد يُجْمَع بينهما كما في قوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المائدة:٢]». ﴿وَلَـٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ وَٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِیِّـۧنَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٠٠٤- عن عمر بن الخطاب، قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياض الثياب، شديدُ سواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ السَّفَر، ولا يعرفه مِنّا أحد، حتى جلس إلى النبي ﷺ، فأَسْنَد رُكْبَتَيْه إلى رُكْبَتَيْه، ووضع كَفَّيْه على فَخِذَيْه، وقال: يا محمد، أخبِرْني عن الإسلام. فقال رسول الله ﷺ: «الإسلامُ أن تشهدَ أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، وتقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتَحُجَّ البيت إن استطعتَ إليه سبيلًا». قال: صدقت. قال: فعَجِبْنا له، يسأله ويصدقه! قال: فأخبِرني عن الإيمان. قال: «أن تؤمنَ بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمنَ بالقَدَر خيرِه وشَرِّه». قال: صدقت. قال: فأخبِرني عن الإحسان. قال: «أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك». قال: فأخبِرني عن الساعة. قال: «ما المسئولُ عنها بِأَعْلَمَ من السائل». قال: فأخْبِرني عن أمارَتِها. قال: «أن تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَها، وأن تَرى الحُفاة العُراة العالَة رِعاءَ الشّاءِ يَتَطاوَلُون في البُنْيان». قال: ثُمَّ انطلق، فلبثتُ مَلِيًّا، ثم قال لي: «يا عمر، أتدري مَنِ السائل؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّه جبريل، أتاكم يُعَلِّمُكم دينَكم»[[أخرجه مسلم ١/٣٦-٣٧ (٨). وأورده الثعلبي ١/١٤٦.]]. (٢/١٤٠) ﴿وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ - تفسير ٥٠٠٥- عن المطلب: أنّه قيل: يا رسول الله، ما ﴿آتى المال على حبه﴾؟ فكُلُّنا نُحِبُّه! قال رسول الله ﷺ: «تُؤتيه حين تُؤْتِيه ونفسُك تُحَدِّثُك بطُولِ العُمُرِ والفَقْرِ»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٥/١٣٥-١٣٦ (٣١٩٦) مرسلًا.]]. (٢/١٤٤) ٥٠٠٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- ﴿وآتى المال على حبه﴾، قال: يُعْطِي وهو صحيحٌ، شحيحٌ٦١٤، يأمل العَيْش، ويخاف الفقر[[أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ص٢٤، ووكيع -كما في تفسير ابن كثير ١/٢٩٧-، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٦٦، وفي المُصَنَّف ٩/٥٥ (١٦٣٢٤)، وسعيد بن منصور (٢٤٥- تفسير)، وابن أبي شيبة في المصنف ١٣/٢٩٧ (٣٥٦٩٥)، وابن جرير ٣/٧٨-٧٩، وابن أبي حاتم ١١/٢٨٨ (١٥٤٦)، والطبراني (٨٥٠٣)، والحاكم ٢/٢٧٢، والبيهقي ٤/١٩٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٢/١٤٣) ٦١٤ بيَّنَ ابنُ عطية (١/٤٢٠-٤٢١) المقصودَ بالشُحِّ هنا، فقال: «والشُّحُّ في هذا الحديث هو الغَرِيزِيُّ الذي في قوله تعالى: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ [النساء:١٢٨]، وليس المعنى: أن يكون المتصدّق مُتَّصِفًا بالشُّحِّ الذي هو البخل». ٥٠٠٧- عن ابن مسعود مرفوعًا، مثله[[أخرجه الحاكم -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٨٦-. قال ابن كثير -عَقِب قول الحاكم: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يُخَرِّجاه»-: «وقد رواه وكيع عن الأعمش، وسفيان عن زبيد، عن مُرَّة، عن ابن مسعود، موقوفًا، وهو أصح».]]. (٢/١٤٤) ٥٠٠٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفْضَلُ الصَّدَقَةِ أن تَصَدَّق وأنت صحيحٌ، شحيحٌ، تَأْمَلُ البقاءَ، وتخشى الفقر، ولا تُمْهِل حتّى إذا بلغت الحلقومَ قلتَ: لفلان كذا، ولفلان كذا. ألا وقد كان لفلان»[[أخرجه البخاري ٢/١١٠ (١٤١٩)، ٤/٤ (٢٧٤٨)، ومسلم ٢/٧١٦ (١٠٣٢).]]. (٢/١٤٤) ٥٠٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وآتى المال﴾ يعني: أعطى المال ﴿على حبه﴾ يعني: على حُبِّ المال[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٨.]]. (٢/١٤٣) ٥٠١٠- عن مقاتل بن حيان-من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو الشطر الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٨.]]. (ز) ٥٠١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتى المال﴾ يعني: وأعطى المال ﴿على حُبِّه﴾ له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧.]]٦١٥. (ز) ٦١٥ ذكر ابنُ عطية (١/٤٢٠) أن الضمير في ﴿حُبِّهِ﴾ عائد على المال، ثم قال: «ويحتمل أن يعود الضمير على الإيتاء، أي: في وقت حاجة من الناس وفاقة، فإيتاء المال حبيب إليهم، ويحتمل أن يعود الضمير على اسم الله تعالى من قوله: ﴿مَن آمَنَ بِاللَّهِ﴾ أي: مَن تَصَدَّق محبة في الله تعالى وطاعاته. ويحتمل أن يعود على الضمير المستكن في ﴿آتى﴾ أي: على حبه المال، فالمصدر مضاف إلى الفاعل، والمعنى المقصود: أن يتصدق المرء في هذه الوجوه وهو شحيح صحيح يخشى الفقر ويأمل الغنى، كما قال ﷺ». ﴿وَءَاتَى ٱلۡمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٠١٢- عن فاطمة بنت قيس، قالت: قال رسول الله ﷺ: «في المال حَقٌّ سوى الزكاة». ثم قرأ: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم﴾ الآية[[أخرجه الترمذي ٢/١٩٧-١٩٨ (٦٦٥، ٦٦٦)، وابن ماجه ٣/٩ (١٧٨٩) دون الآية، كما أخرجه ابن جرير ٣/٨١، وابن أبي حاتم ١/٢٨٨ (١٥٤٨). قال الترمذي: «هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة ميمون الأعور يُضَعَّف، وروى بيان وإسماعيل عن الشعبي هذا الحديث قوله، وهذا أصح». وقال البيهقي في الكبرى ٤/١٤٢: «فهذا حديث يعرف بأبي حمزة ميمون الأعور كوفي، وقد جَرَّحه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، فمَن بعدهما من حُفّاظ الحديث». وقال النووي في خلاصة الأحكام ٢/١٠٧٨ (٣٨٣٧): «حديث مُنكَر». وقال العيني في عمدة القاري ٨/٢٣٧: «وقال شيخنا زين الدين: ليس حديث فاطمة هذا بصحيح».]]. (٢/١٥٠) ٥٠١٣- عن إسماعيل بن سالم، عن عامر الشعبي سمِعْتُه سُئِل: هل على الرجل حَقٌّ في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم. وتلا هذه الآية: ﴿وآتى المالَ على حُبه ذَوي القربى واليتامى والمساكينَ وابنَ السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٥٠) ٥٠١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنّ هذا شيء واجبٌ في المال، حَقٌّ على صاحب المال أن يفعله سوى الذي عليه من الزكاة[[علَّقه ابنُ جرير ٣/٧٩.]]٦١٦. (ز) ٦١٦ هل في المال حقّ واجب سوى الزكاة؟ في هذه المسألة قولان لأهل العلم، ذكرهما ابنُ جرير (٣/٨٤-٨٥). وذَهبَ في ظاهر كلامه إلى أنّ فيه حقوقًا تجبُ غير الزكاة استنادًا إلى السياق، وقول أهل التأويل، حيث ذكر أول الآية ﴿وآتى المال على حُبّه﴾، ثم قال: «﴿وآتى الزكاة﴾، فلكلّ مالٍ منهما حكمٌ يخصّه، وكلاهما مذكورٌ في سياق ما أوجبه الله على أهل الإيمان». وقال ابنُ كثير (٢/١٦٠-١٦١ بتصرف): «قوله: ﴿وآتى الزكاة﴾ يحتمل أن يكون المراد به: زكاة النفس، وتخليصها من الأخلاق الدنية الرذيلة، كقوله: ﴿قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها﴾ [الشمس:٩-١٠]، ويحتمل أن يكون المراد: زكاة المال، ويكون المذكور في قوله: ﴿وآتى المال على حبه﴾ إنما هو التطوع والبِرُّ والصِّلَة؛ ولهذا تقدم في الحديث عن فاطمة بنت قيس: إنّ في المال حَقًّا سوى الزكاة». وذَهَبَ ابنُ عطية (١/٤٢١) إلى نحو ما ذكره ابنُ جرير مُسْتَنِدًا إلى السياق، فقال: «وذِكْرُ الزكاة هنا دليلٌ على أنّ ما تقدم ليس بالزكاة المفروضة». وذَهَبَ ابنُ تيمية (١/٤١٢) إلى أنّ في المال حقوقًا سوى الزكاة، بها كمال البر، استنادًا إلى السياق، فقال: «وهذه الخصالُ المذكورة في الآية قد دلَّت على وجوبها؛ لأنه أخبر أنّ أهلها هم الذين صَدَقوا في قولهم، وهم المتقون، والصِّدق واجب، والإيمان واجب، ففيها إيجاب حقوق سوى الزكاة». ﴿ذَوِی ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ - تفسير ٥٠١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ذوي القربى﴾، يعني: قرابته[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٩.]]. (٢/١٤٥) ﴿ذَوِی ٱلۡقُرۡبَىٰ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٠١٦- عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيْط: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أفضل الصَّدَقة على ذي الرَّحِم الكاشِح[[الكاشح: العدوُّ الذي يُضْمِر عداوتَه، ويطوي عليها كشحه، أي: بطنه، والكشح: الخصر، أو الذي يطوي عنك كشحه ولا يألفك. لسان العرب (كشح).]]»[[أخرجه ابن خزيمة ٤/١٣١-١٣٢ (٢٣٨٦)، والحاكم ١/٥٦٤ (١٤٧٥). وأورده الثعلبي ٢/٥١. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجاه، وله شاهد بإسناد صحيح». ووافقه الذهبي، وأقرّه المنذري. وقال الزيلعي في نصب الراية ٤/٤٠٦: «قال ابن طاهر: سنده صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٦ (٤٦٥٠): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٤٢ (٢١٣٩): «رواه الحميدي، وفي سنده راو لم يُسَمَّ،... ورواه الطبراني في الكبير بسند الصحيح». وقال الألباني في الإرواء ٣/٤٠٤ (٨٩٢): «صحيح».]]. (٢/١٤٥) ٥٠١٧- عن سلمان بن عامر الضَّبِّيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصدقةُ على المسكين صدقةٌ، وعلى ذي الرَّحِم اثنتان: صدقةٌ، وصِلَةٌ»[[أخرجه أحمد ٢٦/١٦٦-١٦٧ (١٦٢٢٧)، ٢٦/١٦٩-١٧٢ (١٦٢٣٢، ١٦٢٣٣، ١٦٢٣٥)، ٢٩/٤١١-٤١٦ (١٧٨٧٢، ١٧٨٧٧، ١٧٨٨٣، ١٧٨٨٤) واللفظ له، والترمذي ٢/١٩٥-١٩٦ (٦٦٤)، والنسائي ٥/٩٢ (٢٥٨٢)، وابن ماجه ٣/٥١ (١٨٤٤)، وابن خزيمة ٣/٤٨١-٤٨٢ (٢٠٦٧)، ٤/١٣٠-١٣١ (٢٣٨٥)، وابن حبان ٨/١٣٢-١٣٣ (٣٣٤٤)، والحاكم ١/٥٦٤ (١٤٧٦). قال الترمذي: «حديث حسن». وصحّح إسناده ابن كثير في تفسيره ٨/٤٠٨. وقال ابن الملقن في البدر ٧/٤١١: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٣/٣٨٧ (٨٨٣): «حسن».]]. (٢/١٤٦) ٥٠١٨- عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود، قالت: سألتُ رسول الله ﷺ: أتُجْزِئُ عَنِّي من الصدقة النفقةُ على زوجي، وأيتامٍ في حِجْرِي؟ قال: «لكِ أجران: أجرُ الصدقة، وأجرُ القرابة»[[أخرجه البخاري ٢/١٢١ (١٤٦٦)، ومسلم ٢/٦٩٤ (١٠٠٠).]]. (٢/١٤٦) ﴿وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِیلِ﴾[[⟨تقدم تفسير اليتامى والمساكين في الآية (٨٣).⟩{ع}]] - تفسير ٥٠١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ابنُ السبيل: هو الضَّيْفُ الذي ينزِل بالمسلمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٨٩.]]. (٢/١٤٧) ٥٠٢٠- عن سعيد بن جبير= (ز) ٥٠٢١- وقتادة بن دعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٩.]]. (ز) ٥٠٢٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: الذي يَمُرُّ عليك وهو مسافر[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٩، وابن جرير ٣/٨٣، وابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]. (٢/١٤٧) ٥٠٢٣- عن الضحاك بن مُزاحِم= (ز) ٥٠٢٤- والحسن البصري= (ز) ٥٠٢٥- ومحمد ابن شهاب الزُّهْرِي، نحو ذلك[[عَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]. (ز) ٥٠٢٦- وعن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز) ٥٠٢٧- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]. (ز) ٥٠٢٨- عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق جابر- ﴿وابن السبيل﴾، قال: المجتاز من أرض إلى أرض[[أخرجه ابن جرير ٣/٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]. (ز) ٥٠٢٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وابن السبيل﴾، قال: الذي يَمُرُّ عليك وهو مسافر[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٥٩، وابن جرير ٣/٨٣، وابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]٦١٧. (ز) ٦١٧ علَّق ابنُ عطية (١/٤٢١) على هذا القول، بقوله: «وهذا كما يقال: ابن ماء للطائر الملازم للماء، ومنه قول النبي ﷺ: «لا يدخل الجنة ابن زِنا». أي: الملازم له». ٥٠٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وابن السبيل﴾، قال: هو الضيف. قال: وذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيُكْرِم ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلْيَقُل خَيْرًا أو لِيَسْكُت». قال: وكان يُقال: حَقُّ الضيافةِ ثلاثُ ليال، فكُلُّ شيء أصابه بعد ذلك صدقةٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٨٢-٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٨٩. وأورده الثعلبي ٢/٥١. قال أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ٣/٣٤٥: «هو حديث مرسل...، وثبت معناه ضمن حديث رواه مسلم...، ورواه أيضًا أحمد وسائر أصحاب الكتب الستة».]]. (ز) ٥٠٣١- قال مقاتل بن سليمان: أعطى ﴿ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾، يعني: والضيف نازل عليك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧.]]٦١٨. (ز) ٦١٨ قال ابنُ كثير (٢/١٥٩): «﴿وابن السبيل﴾: هو المسافر المجتازُ الذي قد فرغت نفقته، فيُعْطى ما يُوصِله إلى بلده، وكذا الذي يريد سفرًا في طاعة فيُعْطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه، ويدخل في ذلك الضيف». ﴿وَٱلسَّاۤىِٕلِینَ﴾ - تفسير ٥٠٣٢- عن قيس بن كُرْكُم، قال: سألتُ ابن عَبّاس عن السائل. قال: الذي يسأل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]. (ز) ٥٠٣٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- في قوله: ﴿والسائلين﴾، قال: السائل الذي يسألك[[أخرجه ابن جرير ٣/٨٤.]]. (٢/١٤٧) ﴿وَٱلسَّاۤىِٕلِینَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٠٣٤- عن الحسين بن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «للسائل حَقٌّ، وإن جاء على فرس»[[أخرجه أحمد ٣/٢٥٤ (١٧٣٠)، وأبو داود ٣/٩٨ (١٦٦٥)، وابن خزيمة ٤/١٨٣-١٨٤ (٢٤٦٨)، وابن أبي حاتم ١/٢٩٠ (١٥٥٦). قال المناوي في فيض القدير ٥/٢٩٠ (٧٣٤٢): «قال العراقي: وقولُ ابن الصلاح عن أحمد: أربعة أحاديث تدور في الأسواق لا أصل لها. منها هذا، لا يصح عن أحمد». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٥٣٧ (٨٧٣): «وسنده جيد، كما قال العراقيُّ وغيره». وقال الزرقاني في شرح الموطأ ٤/٦٦٨: «ولكن قال ابن عبد البرّ: سنده ليس بالقوي». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢/٨٢٦ (٢٥٦٥): «رواه أحمد، وأبو داود، بإسناد ضعيف». وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ٣/٢٦٩: «وإسناده حسن، إلا أنه مرسل». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥٥٨ (١٣٧٨): «ضعيف».]]. (٢/١٤٧) ٥٠٣٥- عن عبد الرحمن بن بُجَيْد، عن جدته أم بُجَيْد -وكانت مِمَّن بايع رسول الله ﷺ- أنّها قالت: يا رسول الله، إنّ المسكين لَيَقُومُ على بابي، فما أجد شيئًا أعطيه إيّاه. فقال لها: «إن لم تجدي إلا ظِلْفًا مُحْرَقًا فادْفَعِيه إليه»[[أخرجه أحمد ٤٥/١٢٨ (٢٧١٥٠)، وأبو داود ٣/١٠٠ (١٦٦٧)، والترمذي ٢/٢٠٣ (٦٧١)، والنسائي ٥/٨٦ (٢٥٧٤)، وابن خزيمة ٤/١٨٧ (٢٤٧٣)، وابن حبّان ٨/١٦٦-١٦٧ (٣٣٧٣)، والحاكم ١/٥٧٨ (١٥٢٤). قال الترمذي: «حديث أم بُجَيْد حديث حسن صحيح». وقال الحاكم ١/٥٧٨: «صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٦٠-٣٦١ (١٤٦٧): «إسناده صحيح».]]. (٢/١٤٨) ﴿وَفِی ٱلرِّقَابِ﴾ - تفسير ٥٠٣٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وفي الرقاب﴾، يعني: فِكاك الرِّقاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]. (٢/١٤٩) ٥٠٣٧- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن مَعْروف- في قول الله: ﴿وفي الرقاب﴾، قال: هم المُكاتَبون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]. (ز) ٥٠٣٨- عن الحسن البصري= (ز) ٥٠٣٩- ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]. (ز) ٥٠٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ أعطى ﴿السائلين وفي الرقاب﴾، فهذا تَطَوُّعٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧.]]. (ز) ﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾ - تفسير ٥٠٤١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وأقام الصلاة﴾ يعني: وأَتَمَّ الصلاةَ المكتوبة، ﴿وآتى الزكاة﴾ يعني: الزّكاة المفروضة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]. (٢/١٤٩) ٥٠٤٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٠.]]. (ز) ٥٠٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وأقام الصلاة﴾ المكتوبة، ﴿وآتى﴾: وأعطى ﴿الزكاة﴾ المفروضة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧.]]. (ز) ﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٠٤٤- عن ربيعة بن كُلْثُوم، قال: حدّثني أبي، قال لي مُسْلِم بن يَسار: إنّ الصلاة صلاتان، وإن الزَّكاة زكاتان، واللهِ، إنّه لفي كتاب الله، أقرأ عليك به قرآنًا؟ قلت له: اقرأ. قال: فإنّ الله يقول في كتابه: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم﴾ إلى قوله: ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى المساكين وابن السبيل﴾ فهذا وما دونه تَطَوُّعٌ كلّه، ﴿وأقام الصلاة﴾ على الفريضة، ﴿وآتى الزكاة﴾، فهاتان فريضتان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٥٠) ﴿وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ۖ﴾ - تفسير ٥٠٤٥- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾، قال: فمَن أعطى عَهْد الله ثم نقضه فالله ينتقم منه، ومَن أعطى ذِمَّة النبي ﷺ ثُمَّ غدر بها فالنبيُّ ﷺ خَصْمُه يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩١، وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده ٣/٨٥ من قول الربيع -كما سيأتي-.]]. (٢/١٥١) ٥٠٤٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾، يعني: فيما بينهم وبين الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩١.]]. (٢/١٥١) ٥٠٤٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾، قال: فمَن أعطى عَهْدَ الله ثُمَّ نقضه فالله ينتقم منه، ومَن أعطى ذِمَّة النبي ﷺ ثُمَّ غَدر بها فالنبيُّ ﷺ خصمُه يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٣/٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩١.]]. (ز) ٥٠٤٨- قال ⟨مقاتل بن سليمان:⟩{تت} ﴿والموفون بعهدهم إذا عاهدوا﴾ فيما بينهم وبين الناس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧.]]. (ز) ﴿وَٱلصَّـٰبِرِینَ فِی ٱلۡبَأۡسَاۤءِ وَٱلضَّرَّاۤءِ﴾ - تفسير ٥٠٤٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّيِّ، عن مُرَّة الهمداني- في الآية، قال: البَأْساء: الفقر. والضَّرّاء: السُّقْمُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٨٦، وابن أبي حاتم ١/٢٩١، والحاكم ٢/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وفي رواية أخرى عنه عند ابن جرير: قال: البأساء: الجوع. وفي رواية أيضًا له: البأساء: الحاجة.]]. (٢/١٥١) ٥٠٥٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ٥٠٥١- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز) ٥٠٥٢- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩١.]]. (ز) ٥٠٥٣- وعن مُرَّة الهمداني= (ز) ٥٠٥٤- ومجاهد بن جبر= (ز) ٥٠٥٥- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩١.]]. (ز) ٥٠٥٦- عن سعيد بن جبير، نحو قوله في ﴿البأساء﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩١.]]. (ز) ٥٠٥٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحو قوله في ﴿البأساء﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩١.]]. (ز) ٥٠٥٨- عن أبي مالك، نحو قوله في ﴿الضراء﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩١.]]. (ز) ٥٠٥٩- عن ابن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن: ﴿البأساء والضراء﴾. قال: البأساء: الخِصْب. والضَّرّاءُ: الجَدْب. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ زيد بن عمرو: إنّ الإله عزيز واسع حَكَمُ بكفه الضُّر والبأساء والنِّعَم[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٩-٨٠-.]]. (٢/١٥١) ٥٠٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿والضراء﴾، يعني: حين البلاء والشدة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٢.]]. (ز) ٥٠٦١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والصابرين في البأساء والضراء﴾، قال: البأساء: الفقر. والضَّرّاء: المرض[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٢-، وابن جرير ٣/٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩١.]]. (ز) ٥٠٦٢- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- ﴿البأساء﴾ قال: البلاء، ﴿والضراء﴾: هذه الأمراض والجوع، ونحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩١-٢٩٢.]]. (ز) ٥٠٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّث أنّ البأساء: البؤس والفقر، وأنّ الضراء: السُّقم. وقد قال نبيُّ الله أيوبُ ﷺ: ﴿أنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وأَنْتَ أرْحَمُ الرّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٣][[أخرجه ابن جرير ٣/٨٧. وذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٧- مختصرًا. وعلّق شطره الأول ابن أبي حاتم ١/٢٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (٢/١٥١) ٥٠٦٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والصابرين في البأساء والضراء﴾، قال: البأساء: البُؤْس. والضراء: الزَّمانَةُ في الجسد[[أخرجه ابن جرير ٣/٨٧، وابن أبي حاتم في شطره الثاني ١/٢٩١ كلاهما من طريق عبد الرزاق. وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق ١/٦٦ موقوفًا على معمر من قوله، ويبدو أنّ اسم قتادة سقط منه، والله أعلم.]]. (ز) ٥٠٦٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والصابرين في البأساء والضراء﴾، قال: البُؤْس: الفاقة والفقر. والضراء في النَّفْس؛ من وجعٍ، أو مَرَضٍ يُصيبُه في جَسَدِه[[أخرجه ابن جرير ٣/٨٧، وابن أبي حاتم ١/٢٩١.]]. (ز) ٥٠٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصابرين في البأساء﴾ يعني: الفقر، ﴿والضراء﴾ يعني: البلاء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧.]]. (ز) ٥٠٦٧- قال سفيان الثوري: ﴿البأساء﴾: الفقر، ﴿والضراء﴾: المَضَرَّة[[تفسير سفيان الثوري ١/٥٥.]]. (ز) ﴿وَحِینَ ٱلۡبَأۡسِۗ﴾ - تفسير ٥٠٦٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهَمْدانِيِّ- في قوله تعالى: ﴿وحين البأس﴾، قال: حين القتال[[أخرجه ابن جرير ٣/٩١، وابن أبي حاتم ١/٢٩٢، والحاكم ٢/٢٧٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٢/١٥١) ٥٠٦٩- وعن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٢.]]. (ز) ٥٠٧٠- وسعيد بن جُبَيْر= (ز) ٥٠٧١- ومُرَّة الهمداني= (ز) ٥٠٧٢- وأبي مالك= (ز) ٥٠٧٣- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٢.]]. (ز) ٥٠٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وحين البأس﴾، قال: حين القتال[[أخرجه ابن جرير ٣/٩١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٢.]]. (ز) ٥٠٧٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وحين البأس﴾، قال: القتال[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٢-، وابن جرير ٣/٩٢.]]. (ز) ٥٠٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وحين البأس﴾، أي: عند مواطن القتال[[أخرجه ابن جرير ٣/٩١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩١. كما أخرج نحوه ابن جرير ٣/٩٢ من طريق عبد الرزاق عن مَعمر، وهو في المطبوع من تفسير عبد الرزاق ١/٦٦ موقوفًا على معمر من قوله. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٥١) ٥٠٧٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وحين البأس﴾: عند لقاء العدو[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٢، وابن أبي حاتم ١/٢٩٢.]]. (ز) ٥٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحين البأس﴾، يعني: وعند القتال هم صابرون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧.]]. (ز) ٥٠٧٩- عن مُقاتِل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وحين البأس﴾، قال: حين القتال[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٢.]]. (ز) ٥٠٨٠- عن سفيان الثوري، قال: ﴿وحين البأس﴾: القتال[[تفسير سفيان الثوري ١/٥٥.]]٦١٩. (ز) ٦١٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (٣/٩١)، وابنُ عطية (١/٤٢١)، وابنُ كثير (٢/١٦١) إلى أنّ المراد بقوله: ﴿وحين البأس﴾: وقت شدة القتال في الحرب. استنادًا إلى أقوال أهل التأويل، واستند ابن عطية أيضًا إلى اللغة. ﴿وَحِینَ ٱلۡبَأۡسِۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٠٨١- عن علي -من طريق حارثة بن مُضَرِّب- أنّه قال: كُنّا إذا احْمَرَّ البأسُ، ولقي القوم؛ اتَّقَيْنا برسول الله ﷺ، فما يكون مِنّا أحدٌ أقرب إلى القوم منه[[أخرجه أحمد ٢/٤٥٣، والنسائي في الكبرى ٨/٣٤، وأبو يعلى ١/٣٥٨. وقال محققو هذه الكتب: «إسناده صحيح». ويشهد له حديث البراء بن عازب التالي.]]. (ز) ٥٠٨٢- عن البراء: كُنّا -والله- إذا احْمَرَّ البأسُ نَتَّقِي به، وإنّ الشجاع مِنّا لَلَّذي يُحاذي به. يعني: النبي ﷺ[[أخرجه مسلم ٣/١٤٠١، وأحمد ٣٠/٤٤١.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟ۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ۝١٧٧﴾ - تفسير ٥٠٨٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿أولئك الذين صدقوا﴾، يقول: تكلّموا بكلام الإيمان، وحَقَّقوا بالعمل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٢.]]. (ز) ٥٠٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أولئك﴾، يعني: الذين فعلوا ما ذكر الله في هذه الآية هم ﴿الذين صدقوا﴾، يعني: المتقون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٢.]]. (٢/١٥٢) ٥٠٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك الذين صدقوا﴾، قال: تكلّموا بكلام الإيمان، فكانت حقيقته العمل، صَدَقوا اللهَ.= (ز) ٥٠٨٦- قال: وكان الحسن يقول: هذا كلام الإيمان، وحقيقته العمل، فإن لم يكن مع القول عملٌ فلا شيء[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٣، وابن أبي حاتم ١/٢٩٢.]]. (٢/١٥٢) ٥٠٨٧- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿أولئك الذين صدقوا﴾ إيمانهم، وصبروا على طاعة ربهم. وزاد في رواية: يعني: النبي ﷺ، وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٢.]]. (ز) ٥٠٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك الذين صدقوا﴾ في إيمانهم، ﴿وأولئك هم المتقون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧.]]٦٢٠. (ز) ٦٢٠ قال ابنُ جرير (٣/٩٢): «مَن فعل هذه الأشياء فهم الذين صَدَقوا الله في إيمانهم، وحَقَّقوا قولهم بأفعالهم، لا مَن ولّى وجهه قِبَل المشرق والمغرب وهو يخالف الله في أمره، وينقض عهده وميثاقه، ويكتم الناسَ بَيانَ ما أمره الله ببيانه، ويكذِّب رسله». وقال ابنُ عطية (٢/٤٢٢): «وصف تعالى أهلَ هذه الأفعال البَرَّة بالصدق في أمورهم، أي: هم عند الظن بهم والرجاء فيهم، كما تقول: صدقني المال، وصدقني الربح. ومنه: عود صِدْق. وتحتمل اللفظةُ أيضًا صدق الإخبار». ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ صَدَقُوا۟ۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ۝١٧٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٠٨٩- عن أبي مَيْسَرَة -من طريق أبي إسحاق- قال: مَن عَمِل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان: ﴿ليس البر﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر. وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٩/٢٨٤ (٣٦٠٥٣) بلفظ: فقد استكمل البِرّ.]]. (٢/١٣٩) ٥٠٩٠- عن إبراهيم بن أبي شيبان، قال: سألت زيد بن رُفَيع، فقلت: يا أبا جعفر، ما تقول في الخوارج في تكفيرهم الناس؟ قال: كذبوا، يقول الله ﷿: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم﴾ الآية. فمَن آمن فهو مؤمن، ومَن كفر بِهِنَّ فهو كافر[[أخرجه ابن عساكر ٧/٢٤.]]. (٢/١٥٢)

البقرة 2:178

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِی ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ - نزول الآية ٥٠٩١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: إنَّ حَيَّيْنِ من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، فكان بينهم قتل وجراحات، حتى قتلوا العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعض حتى أسلموا، فكان أحد الحيَّيْنِ يتطاول على الآخر في العُدَّة والأموال، فحلفوا أن لا يرضوا حتى يُقْتَل بالعبد منّا الحُرُّ منهم، وبالمرأة مِنّا الرجلُ منهم؛ فنزل فيهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾. وذلك أنهم كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة؛ فأنزل الله: ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥]، فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم من العمد؛ رجالهم ونساؤهم، في النفس وما دون النفس، وجعل العبيد مستويين في العمد؛ النفس وما دون النفس، رجالهم ونساؤهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٣.]]. (٢/١٥٣) ٥٠٩٢- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: نزلت هذه الآية في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتال عِمِّيَّة[[العمية -بكسر العين، وحكي فيها ضم العين-: العصبية والدعوة العمياء. وقيل: الجهالة والضلالة. وقيل: الفتنة. لسان العرب (عمي).]] على عهد الرسول ﷺ، فقالوا: نقتُل بعبدنا فلانَ بن فلان، ونقتُل بأمَتِنا فلانةَ بنت فلان. فأنزل الله: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي رواية لابن جرير ٣/٩٨، وابن أبي حاتم ١/٢٩٣، قال: نزلت في قتال عمِّية. قال شعبة: كأنه في صلح. قال: اصطلحوا على هذا.]]. (٢/١٥٤) ٥٠٩٣- عن أبي الجوزاء= (ز) ٥٠٩٤- والكلبي= (ز) ٥٠٩٥- ومقاتل بن حيان، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٥٣.]]. (ز) ٥٠٩٦- عن أبي مالك -من طريق السدي- قال: كان بين حَيَّيْن من الأنصار قتال، كان لأحدهما على الآخر الطَّوْل، فكأنهم طلبوا الفَضْل، فجاء النبي ﷺ ليصلح بينهم؛ فنزلت الآية: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٢/١٥٤) ٥٠٩٧- قال الحسن البصري: كان أهل الجاهلية فيهم بَغْيٌ، قد كان إذا قُتِل من الحي منهم مملوكٌ قَتَلَه حيٌّ آخرون، قالوا: لا نَقْتُل به إلا حُرًّا. وإذا قُتِل من الحيِّ منهم امرأةٌ قتَلها حيٌّ آخرون، قالوا: لا نقتل بها إلا رجلًا. فأنزل الله ﷿ هذه الآية، ونهاهم عن البغي[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٧-.]]. (ز) ٥٠٩٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لم يكن لِمَن كان قبلنا دِيَةٌ، إنما هو القتل أو العفو؛ فنزلت هذه الآية في قوم أكثر من غيرهم، فكانوا إذا قُتِل من الكثير عبدٌ قالوا: لا نَقْتُلُ به إلا حُرًّا. وإذا قُتِلَت منهم امرأةٌ قالوا: لا نَقْتُلُ بها إلا رجلًا. فأنزل الله: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٦.]]. (٢/١٥٤) ٥٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾، وذلك أنّ حيَّيْن من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل، وكانت بينهم قتلى وجرحى، حتى قُتِل العبيد والنساء، فلم يأخذ بعضهم من بعضٍ الأموالَ حتى أسلموا، وكان أحد الحيَّيْن له طَوْلٌ على الآخر في العدد والأموال، فحلفوا: ألّا نرضى حتى يُقتل بالعبد منا الحرُّ منهم، وبالمرأة منّا الرجلُ منهم. فأنزل الله ﷿: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾. فسوّى بينهم في الدماء، وأمرهم بالعدل، فَرَضُوا، فصارت منسوخة، نسختها الآية التي في المائدة [آية:٤٥][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧-١٥٨.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِی ٱلۡقَتۡلَىۖ﴾ - تفسير ٥١٠٠- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿يا أيها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾، يعني: إذا كان عَمْدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٣.]]. (ز) ٥١٠١- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٣.]]. (ز) ٥١٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إذا كان عَمْدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧-١٥٨.]]. (ز) ﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ﴾ - تفسير ٥١٠٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق الربيع- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى﴾، قال: أيُّما حُرٍّ قَتَل عبدًا فهو قَوَدٌ به؛ فإن شاء مَوالي العبدِ أن يقتلوا الحُرَّ قتلوه، وقاصُّوهم بثمن العبد من دِيَة الحُرِّ، وأدَّوا إلى أولياء الحُرِّ بَقِيَّة دِيَتِه. وأيُّ عبد قَتَلَ حرًّا فهو به قَوَدٌ؛ فإن شاء أولياء الحُرِّ قتلوا العبد، وقاصُّوهم بثمن العبد، وأخذوا بقية دِيَة الحُرِّ، وإن شاؤوا أخذوا الديّة كلّها واستحيَوُا العبد. وأيُّ حُرٍّ قَتَل امرأةً فهو بها قَوَدٌ، فإن شاء أولياء المرأة قَتلوه وأدّوا نصفَ الدية إلى أولياء الحرّ. وإن امرأةٌ قتلتْ حُرًّا فهي به قَوَدٌ، فإن شاء أولياء الحر قتلوها وأخذوا نصف الدية، وإن شاؤوا أخذوا الدية كلها واسْتَحْيَوْها، وإن شاؤوا عفَوْا[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٩.]]. (ز) ٥١٠٤- عن عليّ -من طريق الحسن- قال في رجل قَتَلَ امرأتَه: إن شاؤوا قتلوه، وغَرِموا نصف الدِّيَة[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٩. كما أخرج ٣/١٠٠ نحوه من طريق الشعبي.]]. (ز) ٥١٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: دخل في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الحر بالحر﴾ الرجلُ بالمرأة، والمرأةُ بالرجل.= (ز) ٥١٠٦- وقال عطاء: ليس بينهما فَضْل[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٦.]]٦٢١. (ز) ٦٢١ رجَّحَ ابنُ جرير (٣/٩٤، ١٠٠-١٠١ بتصرف) أنّ نفس الرجل الحر قَوَد قصاصًا بنفس المرأة الحرة، وأنّ معنى الآية: أن لا يتعدى بالقصاص إلى غير القاتل والجاني، فيؤخذ بالأنثى الذكر، وبالعبد الحر. استنادًا إلى دلالة القرآن، والسُّنَّة، والقياس، فقال: «فإن قال قائل: فإنه -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿كُتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحرّ والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى﴾، فما لنا أن نقتص للحر إلا من الحر، ولا للأنثى إلا من الأنثى؟ قيل: بل لنا أن نقتص للحر من العبد، وللأنثى من الذَّكَر بقول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا﴾ [الإسراء:٣٣]، وبالنقل المستفيض عن رسول الله ﷺ أنه قال: «المسلمون تَتَكافأ دماؤهم»». وقال: «قد تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ بالنقل العام أنّ نفس الرجل الحر قَوَدٌ قصاصًا بنفس المرأة الحرة، فإذ كان ذلك كذلك، وكانت الأمَّة مختلفة في التراجع بفضل ما بين دية الرجل والمرأة على ما قد بينّا من قول عليٍّ وغيره، وكان واضحًا فساد قول مَن قال بالقصاص في ذلك والتراجع بفضل ما بين الديتين بإجماع جميع أهل الإسلام على أنّ حرامًا على الرجل أن يتلف من جسده عضوًا بعوض يأخذه على إتلافه -فدع ما جميعه-، وعلى أنّ حرامًا على غيره إتلاف شيء منه مثل الذي حرم من ذلك بِعِوَضٍ يعطيه عليه؛ فالواجب أن تكون نَفْسُ الرجل الحر بنَفْسِ المرأة الحرة قَوَدًا. وإذا كان ذلك كذلك كان بيِّنًا بذلك أنّه لم يُرِد بقوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ أن لا يقاد العبد بالحر، وأن لا تقتل الأنثى بالذكر، ولا الذكر بالأنثى. وإذا كان ذلك كذلك كان بَيِّنًا أنّ الآية مَعْنِيٌّ بها أحدُ المعنيين الآخرين: إما قولنا من أن لا يتعدى بالقصاص إلى غير القاتل والجاني، فيؤخذ بالأنثى الذكر، وبالعبد الحر. وإما القول الآخر وهو أن تكون الآية نزلت في قوم بأعيانهم خاصةً، أمر النبي ﷺ أن يجعل ديات قتلاهم قصاصًا بعضها من بعض، كما قاله السدي ومَن ذكرنا قوله. وقد أجمع الجميع لا خلاف بينهم على أن المقاصّة في الحقوق غير واجبة، وأجمعوا على أنّ الله لم يقض في ذلك قضاء ثم نسخه، وإذا كان كذلك، وكان قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿كتب عليكم القصاص﴾ يُنبِئُ على أنه فرض؛ كان معلومًا أن القول خلاف ما قاله قائل هذه المقالة؛ لأن ما كان فرضًا على أهل الحقوق أن يفعلوه فلا خيار لهم فيه، والجميع مجمعون على أن لأهل الحقوق الخيار في مقاصّتهم حقوقهم بعضها من بعض، فإذا تبين فساد هذا الوجه الذي ذكرنا؛ فالصحيح من القول في ذلك هو ما قلنا». ٥١٠٧- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾، قال: إنما ذلك في قتال عِمِّيَّة، إذا أصيب من هؤلاء عبدٌ ومن هؤلاء عبدٌ تكافآ، وفي المرأتين كذلك، وفي الحُرَّيْن كذلك. هذا معناه إن شاء الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٦.]]. (ز) ٥١٠٨- عن عامر الشعبي-من طريق ابن أشْوَع- قال: كان بين حَيَّيْنِ من العرب قتال، فقُتل من هؤلاء ومن هؤلاء، فقال أحد الحَيَّيْن: لا نرضى حتى نَقْتُل بالمرأة الرجل، وبالرجل الرجلين. قال: فأبى عليهم الآخرون، فارتفعوا إلى النبي ﷺ، قال: فقال النبي ﷺ: «القتل بَواءٌ». أي: سواء، قال: فاصطلح القوم بينهم على الدِّيات. قال: فحسبوا للرجل دية الرجل، وللمرأة دية المرأة، وللعبد دية العبد، فقضى لأحد الحيين على الآخر. قال: فهو قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٥/٤٦٠ (٢٧٩٧٣) مرسلًا.]]. (ز) ٥١٠٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لا يُقتل الرجل بالمرأة، حتى يُعطوا نِصْفَ الدِّيَة[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٩.]]. (ز) ٥١١٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ما قول الله ﷿: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾؟ قال: العبدُ يقتل العبدَ عَمْدًا فهو به، فإن كان القاتلُ أفضلَ لم يكن لهم إلا قيمةُ المقتول[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨١٥٨)، وابن أبي حاتم ١/٢٩٤ بنحوه من طريق حجاج عن ابن جريج.]]. (ز) ٥١١١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى﴾، قال: اقْتَتَل أهلُ ماءَيْن من العرب، أحدهما مسلم والآخر مُعاهَد، في بعض ما يكون بين العرب من الأمر، فأصلح بينهم النبيُّ ﷺ -وقد كانوا قَتَلوا الأحرار والعبيد والنساء- على أن يؤدِّي الحرُّ دِيةَ الحُرِّ، والعبدُ ديةَ العبد، والأنثى دية الأنثى، فقاصَّهم بعضَهم من بعض[[أخرجه ابن جرير ٣/٩٧.]]. (ز) ٥١١٢- قال شعبة: قلتُ لأبي بِشْر [جعفر بن إياس]: كيف كان ذلك؟ يعني: قول الله: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾. فقال: كان يُقْتَل الرجل -يعني: بالرجل-، ويُتْرَك العبد بالعبد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٤.]]. (ز) ﴿ٱلۡحُرُّ بِٱلۡحُرِّ وَٱلۡعَبۡدُ بِٱلۡعَبۡدِ وَٱلۡأُنثَىٰ بِٱلۡأُنثَىٰۚ﴾ - النسخ في الآية ٥١١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾، قال: نسختها ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥] الآية[[أخرجه النحاس في ناسخه ص٨٣.]]. (٢/١٥٥) ٥١١٤- قال ابن عباس: نسختها ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥][[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٢/١٥٤) ٥١١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة، ولكن يقتلون الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة؛ فأنزل الله: ﴿النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥]. فجعل الأحرار في القصاص سواء فيما بينهم في العمد؛ رجالهم ونساؤهم، في النفس وما دون النفس، وجعل العبيد مستوين في العمد؛ في النفس وما دون النفس، رجالهم ونساؤهم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٠، وابن أبي حاتم ١/٢٩٤، والبيهقي ٨/٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٥٣) ٥١١٦- قال الحسن البصري: ... أنزل الله ﷿ هذه الآية، ونهاهم عن البغي، ثم أنزل الله بعد ذلك في المائدة: ﴿وكتبنا عليهم فيه أن النفس بالنفس﴾ [الآية:٤٥]، يعني: النفس التي قَتَلت بالنفس التي قُتِلت؛ وهذا في الأحرار[[ذكره يحيي بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٧-.]]. (ز) ٥١١٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- في الآية، قال: كان أهل الجاهلية فيهم بَغْيٌ وطاعة للشيطان، فكان الحيُّ منهم إذا كان فيهم عَدَد وعُدَّة، فقتَل لهم عبدًا عبدُ قومٍ آخرين، فقالوا: لن نقتل به إلا حُرًّا. تعزُّزًا وتفضُّلًا على غيرهم في أنفسهم، وإذا قُتلت لهم أنثى قتلتها امرأة، قالوا: لن نقتل بها إلا رجلًا. فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أنّ العبد بالعبد، والحر بالحر، والأنثى بالأنثى، وينهاهم عن البغي. ثم أنزل سورة المائدة فقال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥] الآية[[أخرجه البيهقي ٨/٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وأبي القاسم الزجاجي في أماليه.]]. (٢/١٥٥) ٥١١٨- قال مقاتل بن سليمان: ... صارت منسوخة، نسختها الآية التي في المائدة [الآية:٤٥ ]قوله سبحانه: ﴿وكتبنا﴾ فيما قضينا ﴿عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾، يعني: ﴿النفس﴾ المسلم الحرّ ﴿بالنفس﴾ المسلم الحرّ، والمسلمة الحرّة بالمسلمة الحرّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٧-١٥٨.]]٦٢٢. (ز) ٦٢٢ انتقد ابنُ عطية هذا القول، فقال: «آية المائدة إنما هي إخبار عما كُتِب على بني إسرائيل، فلا يترتب النسخ إلا بما تُلِقِّي عن رسول الله ﷺ، من أن حُكْمنا في شرعنا مثل حُكْمهم». ﴿فَمَنۡ عُفِیَ لَهُۥ مِنۡ أَخِیهِ شَیۡءࣱ فَٱتِّبَاعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَأَدَاۤءٌ إِلَیۡهِ بِإِحۡسَـٰنࣲۗ﴾ - تفسير ٥١١٩- عن عبد الله بن عمرو -من طريق مجاهد- ﴿وأداء اليه بإحسان﴾، قال: ذلك في الدِّيَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٦.]]. (ز) ٥١٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- ﴿فمن عفي له﴾ قال: هو العَمَد يرضى أهلُه بالدية؛ ﴿فاتباع بالمعروف﴾ أُمِر به الطالِب، ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ قال: يُؤَدِّي المطلوبَ بإحسان[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٥، والحاكم ٢/٢٧٣، والبيهقي في سننه ٨/٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٥٥) ٥١٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿فمن عفي له﴾ يقول: من تُرك له ﴿من أخيه شيء﴾ بعد أخذ الدية بعد استحقاق الدم، وذلك العفو؛ ﴿فاتباع بالمعروف﴾ يقول: فعلى الطالب اتِّباعٌ بالمعروف إذا قَبِل الدِّيَة، ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ من القاتل في غير ضرورة ولا مَعْكٍ -يعني: المدافعة-[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٥.]]٦٢٣. (٢/١٥٦) ٦٢٣ ذكر ابنُ عطية (١/٤٢٥بتصرف) أنّ الأخ -على هذا القول- هو المقتول، ثم قال: «ويصح أن يكون هو الولي ...، والعفو في هذا القول على بابه». ٥١٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٥.]]. (ز) ٥١٢٣- وعن عطاء الخراساني، نحو ذلك. (ز) ٥١٢٤- وعن جابر بن زيد، نحو الشطر الأول من ذلك. (ز) ٥١٢٥- وعن سعيد بن جبير، نحو الشطر الثاني من ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٥.]]. (ز) ٥١٢٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو شطره الثاني[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٥.]]. (ز) ٥١٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم يكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إلى قوله: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ فالعفو أن يَقْبلَ الدية في العمد، ﴿فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ يتبعُ الطالبَ بالمعروف، ويؤدي إليه المطلوب بإحسان، ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ مِمّا كُتب على من كان قبلكم، ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ قَتَلَ بعد قَبُول الدية ﴿فله عذاب أليم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٦٧، وفي مصنفه (١٨٤٥٠، ١٨٤٥١)، وسعيد بن منصور (٢٣٦- تفسير)، وابن أبي شيبة ٩/٤٣٣، والبخاري (٤٤٩٨، ٦٨٨١)، والنسائي (٤٧٩٥)، وابن جرير ٣/١٠٤، ١١٢، وابن أبي حاتم ١/٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٦ (١٥٧٣، ١٥٧٩، ١٥٨٥)، والنحاس في ناسخه ص٨٦-٨٧، وابن حِبّان (٦٠١٠)، والبيهقي ٨/٥١-٥٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٥٦) ٥١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كانت بنو إسرائيل إذا قُتِل فيهم القتيلُ عمدًا لا يحل لهم إلا القَوَد، وأَحَلَّ الله الدِّيَة لهذه الأمة، فأَمَر هذا أن يَتْبَع بمعروف، وأَمَر هذا أن يُؤدِّي بإحسان، ﴿ذلك تخفيف من ربكم﴾[[أخرجه الطبراني (١١١٥٥).]]. (٢/١٥٧) ٥١٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الذي يقبل الدِّيَة، ذلك منه عفوٌ، فاتباعٌ بالمعروف، ويؤدِّي إليه الذي عُفِي له من أخيه بإحسان[[تفسير عبد الرزاق ١/٦٧، وابن جرير ٣/١٠٥.]]. (ز) ٥١٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداءٌ إليه بإحسان﴾ قال: وهي الدية، أن يحسن الطالبُ الطلبَ، ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ وهو أن يحسن المطلوبُ الأداءَ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٥.]]. (ز) ٥١٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فاتباع بالمعروف﴾، يعني: لِيَطْلُبَ وليّ المقتول في الرِّفْقِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٥.]]. (ز) ٥١٣٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف﴾، قال: العَفُوُّ: الذي يعفو عن الدَّمِ، ويأخذ الدِّيَة[[تفسير مجاهد ص٢١٩، وأخرجه ابن جرير ٣/١٠٦.]]. (ز) ٥١٣٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بَزَّة- قال: إذا قَبِل الدِّيَة فقد عفا عن القصاص، فذلك قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٨.]]. (ز) ٥١٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج-، مثل ذلك، وزاد: فإذا قَبِل الدِّيَة فإن عليه أن يَتَّبِع بالمعروف، وعلى الذي عُفِي عنه أن يُؤَدِّي بإحسان[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٨.]]. (ز) ٥١٣٥- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾، قال: هو العَمْد، يرضى أهلُه بالدِّيَة[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٦.]]. (ز) ٥١٣٦- وعن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ٥١٣٧- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٤.]]. (ز) ٥١٣٨- وعن جابر بن زيد= (ز) ٥١٣٩- وسعيد بن جبير، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٤.]]. (ز) ٥١٤٠- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم-: ﴿وأداء إليه بإحسان﴾، قال: على هذا الطالب أن يطلبَ بالمعروف، وعلى هذا المطلوب أن يُؤَدِّي بإحسان[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٥.]]. (ز) ٥١٤١- عن الحسن البصري -من طريق أبي عقيل-: أخْذُ الدِّيَة عَفْوٌ حَسَنٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٨. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٢٩٤ نحوه.]]٦٢٤. (ز) ٦٢٤ علَّقَ ابنُ جرير (٣/١٠٩) على قول الحسن قائلًا: «والواجب على تأويل القول الذي روينا عن علي والحسن -في قوله: ﴿كُتب عليكم القصاص﴾ أنه بمعنى: مُقاصّة دِيَة النفس الذكَر من دية نَفس الأنثى، والعبد من الحر، والتراجع بفضل ما بين ديتي أنفسهما- أن يكون معنى قوله: ﴿فمنْ عُفي له من أخيه شيء﴾: فمن عُفي له من الواجب لأخيه عليه من قصاص دية أحدهما بدية نفس الآخر إلى الرِّضا بدية نفس المقتول فاتِّباع من الوليّ بالمعروف، وأداء من القاتل إليه ذلك بإحسان». ٥١٤٢- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح] في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾. قال: ذلك إذا أخذ الدية، فهو عَفْوٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٤.]]. (ز) ٥١٤٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فمن عفى له من أخيه شيء﴾ قال: إذا قتل الرجلُ عمدًا، ثُمَّ أُخِذَت منه الدِّيَة؛ فقد عُفِي له عن القتل، ﴿فاتباع بالمعروف﴾ قال: يتبع الطالبُ بالمعروف، ويؤدي إليه المطلوبُ بإحسان[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٦٧، وابن جرير ٣/١٠٧ مختصرًا. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٨-. وفي مصنف عبد الرزاق (١٨٤٤٩) بلفظ: يُجبَر القاتل على أن يعطي الدية، قال الله ﷿: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف﴾، فالعفو أن يقبل الدية.]]. (ز) ٥١٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شَيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾، يقول: من قَتَل عمدًا فعُفي عنه، وقُبِلَت منه الدية. يقول: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ فأَمَرَ المُتَّبِعَ أن يَتَّبِع بالمعروف، وأَمَرَ المؤدِّيَ أن يُؤَدِّي بإحسان، والعَمد قَوَدٌ إليه قصاص، لا عَقل فيه، إلا أن يرضَوا بالدية، فإن رضُوا بالدية، فمئة خَلِفَة. فإن قالوا: لا نرضى إلا بكذا وكذا. فذاك لهم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٧.]]. (ز) ٥١٤٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمنَ عُفي له من أخيه شيء﴾، يقول: بَقِي له من دية أخيه شَيءٌ، أو من أرْشِ جراحته؛ فَلْيَتِّبِع بمعروف، ولْيُؤَدِّ إليه الآخرُ بإحسان[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٩، وابن أبي حاتم ١/٢٩٤.]]٦٢٥. (ز) ٦٢٥ علَّقَ ابنُ جرير (٣/١٠٩) على قول السّدّيّ بقوله: «هذا قولُ مَن زعم أنّ الآية نزلت في الذين تحاربوا على عهد رسول الله ﷺ، فأُمِر رسول الله ﷺ أن يُصلح بينهم، فيقاصَّ ديات بعضهم من بعض، وأحسب أن قائلي هذا القول وجَّهوا تأويل العفو -في هذا الموضع- إلى الكثرة، من قول الله -تعالى ذكره-: ﴿حَتّى عَفَوْا﴾ [الأعراف:٩٥]. فكأنّ معنى الكلام عندهم: فمن كَثُرَ له قبَل أخيه القاتل». وبنحوه قال ابن عطية (١/٤٢٥). ٥١٤٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ يقول: فمن قَتَل عمدًا فعُفِي عنه، وأُخذت منه الدية، يقول: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ أمَر صاحبَ الدية الذي يأخذها أن يتبع بالمعروف، وأَمَر المؤدِّي أن يؤدي بإحسان[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٥.]]. (ز) ٥١٤٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فاتباع بالمعروف﴾، قال: لِيُحْسِن الطَّلَب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٥.]]. (ز) ٥١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾، ثم رجع إلى أوّل الآية في قوله سبحانه: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إذا كان عمدًا إذا عفا وليُّ المقتول عن أخيه القاتل ورضِيَ بالدية ﴿فاتباع بالمعروف﴾ يعني: الطالب ليطلب ذلك في رفق، ثم قال للمطلوب: ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ يقول: ليؤدي الدية إلى الطالب عفوًا في غير مشقة ولا أذًى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٨.]]. (ز) ٥١٤٩- عن سفيان بن حسين -من طريق عباد بن العوام- في قوله تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾، قال: فمن فَضُل له على أخيه شيءٌ فليُؤَدِّه بالمعروف، وليَتبعه الطالب بإحسان[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٤/٣٢٣-٣٢٤ (٢٨٥٥٢).]]٦٢٦. (ز) ٦٢٦ رجَّح ابنُ جرير (٣/١٠٩ بتصرف) مستندًا إلى السياق، فقال: «أولى الأقوال عندي بالصواب في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء﴾: فمن صُفِح له -من الواجب كان لأخيه عليه من القود- عن شيء من الواجب، على ديّة يأخذها منه، فاتباعٌ بالمعروف من العافي عن الدم، الراضي بالدية من دم وليّه، وأداء إليه -من القاتل- ذلك بإحسان. لِما قد بيّنّا فيما مضى قبلُ مِن أنّ معنى قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿كُتب عليكم القصاص﴾: إنما هو القصاص من النفوس القاتلة أو الجارحة أو الشاجَّة عمدًا، كذلك العفو أيضًا عن ذلك». ٥١٥٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأداء إليه بإحسان﴾، قال: أنتَ أيها المعفوُّ عنه[[أخرجه ابن جرير ٣/١٠٨.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ تَخۡفِیفࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَرَحۡمَةࣱۗ﴾ - تفسير ٥١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد-: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ مِمّا كان على بني إسرائيل[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٢، والبيهقي ٨/٥٢، وعُقِّب الأثر عند ابن جرير بقول: يعني: من تحريم الدية عليهم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٥٥) ٥١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾، يقول: رفق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٦.]]. (٢/١٥٦) ٥١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان على بني إسرائيل قصاص في القتلى، ليس بينهم دية في نَفْس ولا جرح، وذلك قول الله: ﴿وكتبنا عليه فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥] الآية، وخفَّف الله عن أمّة محمد؛ فقبل منهم الدِّيَة في النفس وفي الجراحة، وذلك قوله: ﴿ذلك تخفيف من ربكم﴾ بينكم[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٣، وابن أبي حاتم ١/٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٢/١٥٧) ٥١٥٤- قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ، حَفِظَ معاذٌ منهم مجاهدًا= (ز) ٥١٥٥- والحسنَ= (ز) ٥١٥٦- والضحاكَ بن مزاحم، في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباعٌ بالمعروف﴾ الآية، قالوا: كان على أهل التوراة مَن قَتَل نفسًا بغير نفس أن يُقاد بها، ولا يُعفى عنه، ولا تقبل منه الدية. وفُرِض على أهل الإنجيل أن يُعفى عنه، ولا يُقْتَل. ورُخّص لأمة محمد ﷺ إن شاء قَتَل، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا. فذلك قوله تعالى: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ يقول: الدية تخفيف من الله تعالى؛ إذ جعل الدية ولا يقتل، ثم قال: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾[[أخرجه الشافعي في مسنده ٣/٣٠٣، والبيهقي في السنن ٨/٥١.]]. (ز) ٥١٥٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿تخفيف من ربكم ورحمة﴾، يقول: حين أُطعِمتم الدية، ولم تحِلَّ لأهل التوراة، إنما هو قصاص أو عفو، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو وليس غيره، فجعل الله لهذه الأمة القَوَد، والدِّية، والعفو[[عزاه السيوطي إلى آدم. وأخرجه البيهقي في سننه ٨/٢٤ من طريقه.]]. (١/١٦٠) ٥١٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ ورَحْمَةٌ﴾، يعني: ولترحموا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٦.]]. (ز) ٥١٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن سمعان- يقول: في قوله: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ ورَحْمَةٌ﴾، يقول: في نكاح الإماء، يقول: لا بأس به[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٧/٢٦٤ (١٣٠٨٦). كذا وردت هذه الآية في هذا الأثر في المطبوع من المصنّف، ويبدو أن في إثباتها خطأ! ولعل المراد قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ [النساء:٢٨]، فهي في سياق الآيات التي تتحدث عن الترخيص في الزواج من الإماء لمن خشي العنت. ويؤكّده ما ورد في تفسيرها عن مجاهد من طريق ابن أبي نجيح أنه قال: في نكاح الأمة، وفي كل شيء فيه يسر. وسيأتي في تفسير سورة النساء.]]. (ز) ٥١٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ورحمة﴾، قال: هي رحمة رَحِم بها الله هذه الأمّة، أطعمهم الديّة، وأحلّها لهم، ولم تَحِلَّ لأحد قبلهم، فكان في أهل التوراة إنما هو القصاص أو العفو، ليس بينهما أرْش، فكان أهل الإنجيل إنما هو عفوٌ أمروا به، وجعل الله لهذه الأمة القتل، والعفو، والدية إن شاؤوا، أحلّها لهم، ولم يكن لأمّة قبلهم[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٨-. وعزاه السيوطي إلى الزجاجي في أماليه.]]. (٢/١٥٧) ٥١٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾: وإنما هي رحمة رَحِم الله بها هذه الأمة؛ أطعمهم الدِّيَة، وأحلَّها لهم، ولم تَحِلَّ لأحد قبلهم، وكان أهل التوراة إنما هو قصاص أو عفو، ليس بينهما شيء، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفوٌ أمروا به، فجعل الله لهذه الأمة القَوَد، والعفو، والدية إن شاءوا، أحلها لهم، ولم تكن لأمة قبلهم[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٣، وابن أبي حاتم ١/٢٩٦.]]. (ز) ٥١٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تخفيف من ربكم﴾ إذْ جَعَل في قتل العمد العفوَ، والدِّية. ثم قال: ﴿ورحمة﴾ يعني: وتراحموا، وكان الله ﷿ حَكَم على أهل التوراة أن يُقتَل القاتل، ولا يُعفى عنه، ولا يُقبَل منه الدية، وحَكَم على أهل الإنجيل العفو، ولا يُقتَل القاتل بالقصاص، ولا يَأخُذ ولي المقتول الدية، ثم جعل الله ﷿ التخفيف لأمة محمد ﷺ، إن شاء وليُّ المقتول قَتَل القاتل، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخَذ منه الدية، فكان لأهل التوراة أن يُقتل قاتل الخطأ والعمد، فرخَّص الله ﷿ لأمة محمد ﷺ، فذلك قوله سبحانه في الأعراف [١٥٧]: ﴿ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ من التشديدات، وهي أن يُقتل قاتل العمد، ولا يُعْفى عنه، ولا يُؤخذ منه الدية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٨-١٥٩.]]. (ز) ﴿فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ﴾ - تفسير ٥١٦٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فمن اعتدى﴾ قال: قَتَل بعد قَبول الدِّية ﴿فله عذاب أليم﴾[[أخرجه البخاري (٤٤٩٨)، وابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (٢/١٥٦) ٥١٦٤- عن عطاء، نحوه[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (ز) ٥١٦٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (ز) ٥١٦٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فمن اعتدى﴾: قَتَل بعد أخذه الدية[[أخرجه البيهقي في سننه ٨/٢٤ من طريق آدم. وعزاه السيوطي إلى آدم.]]. (٢/١٦٠) ٥١٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾: فقَتَل بعد أخذه الدية ﴿فله عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٣، وفي تفسير مجاهد ص٢١٩ مختصرًا. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (ز) ٥١٦٨- قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ-حَفِظَ معاذ منهم- مجاهدًا= (ز) ٥١٦٩- والحسنَ= (ز) ٥١٧٠- والضحاكَ بن مزاحم، ... ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، يقول: مَن قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم[[أخرجه البيهقي في السنن ٨/٥١ من طريق الشافعي، ولم يرد تفسير هذه الآية في مسنده ٣/٣٠٣.]]. (ز) ٥١٧١- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، قال: كان الرجلُ في الجاهلِيَّة إذا قتل قتيلًا ينضم إلى قومه، فيجيء قومه فيصالحون عنه بالدِّيَة، فيخرج الفارُّ وقد أمِن في نفسه، فيقتُلُه ويَرمي إليه بالدية، فذلك الاعتداء[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٦. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/١٥٨) ٥١٧٢- عن الحسن البصري -من طريق أبي عقيل- في هذه الآية: ﴿فمن عُفي لهُ من أخيه شيء﴾، قال: القاتلُ إذا طُلِب فلم يُقْدَر عليه، وأُخِذ من أوليائه الدِّيَة، ثم أمِن، فأُخِذ فقُتِل. قال الحسن: ما أكل عُدوانٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٦.]]. (ز) ٥١٧٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر-: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ بأن قَتَل بعد أخْذِه الدية[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/ ١٥٨) ٥١٧٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ بعد ما يأخذ الدية، فيقتُل ﴿فله عذابٌ أليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٧، وابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (ز) ٥١٧٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، يقول: فمن اعتدى بعد أخْذِه الديةَ ﴿فله عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٦، وابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (ز) ٥١٧٦- عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- في الَّذي يعفو، أو يأخذ الدية، ثُمَّ يقتل، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، قال: هو الرجل يَقْتل بعد ما يَأْخُذ الدِّيَة[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٨٢٠١).]]. (ز) ٥١٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذابٌ أليم﴾ قال: أخَذ العَقْل، ثم قَتل -بعد أن أخذ العَقْل- قاتلَ قتيله، ﴿فله عذاب أليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٧.]]. (ز) ﴿فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِیمࣱ ۝١٧٨﴾ - تفسير ٥١٧٨- عن أبي شُرَيْحٍ الخزاعي، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن أُصِيب بقتل أو خَبْل[[الخبل: الفساد، والمراد به هنا: فساد العضو بقطع أو نحوه. النهاية (خبل).]]، فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يَقْتَصَّ، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد رابعةً فخذوا على يديه، ومن اعتدى بعد ذلك فله نارُ جهنم خالدًا فيها أبدًا»[[أخرجه أحمد ٢٦/٢٩٦-٢٩٧ (١٦٣٧٥)، وأبو داود ٦/٥٤٦-٥٤٧ (٤٤٩٦)، وابن ماجه ٣/٦٤٤-٦٤٥ (٢٦٢٣)، وابن أبي حاتم ١/٢٩٦ (١٥٨٩). قال ابن حزم في المحلى ١١/١٤: «هذا لا يصح». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/١٧٠ (٣٣٢٦) في ترجمة سفيان بن أبي العوجاء: «هو حديث منكر». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٧٨ بعد أن ذكره من طريق محمد بن إسحاق عن الحارث بن فضيل عن سفيان بن أبي العوجاء: «سفيان ضعيف، وابن إسحاق مدلّس، وقد عنعنه».]]. (١/١٥٨) ٥١٧٩- قال ابن جُرَيْج: أخبرني إسماعيل بن أميّة، عن الثبت -غير أنه لم ينسبه، وقال: ثقة-: أنّ النبي ﷺ أوْجبَ بقَسَمٍ أو غيره أن لا يُعفى عن رَجُلٍ عَفا عن الدّم وأخذ الدية، ثم عَدا فَقَتل. وقال ابن جُرَيْج: أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: في كتاب لعمرَ عن النبي ﷺ قال: «والاعتداء الذي ذَكَر اللهُ: أنّ الرجل يأخذ العقلَ، أو يقتصُّ، أو يقضي السلطانُ فيما بين الجرح، ثم يعتدي بعضُهم من بعد أن يستوعبَ حقه، فمن فعل ذلك فقد اعتدى، والحكم فيه إلى السلطان بالذي يرى فيه من العقوبة». قال: ولو عفا عنه لم يكن لأحد من طلبة الحق أن يعفو؛ لأنّ هذا من الأمر الذي أنزل الله فيه قوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء:٥٩]»[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٨.]]٦٢٧. (ز) ٦٢٧ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/١٢٠) قول ابن جريج هذا لمخالفته ما دلّ عليه ظاهر القرآن، وإجماع علماء الأمة، فقال: «أمّا ما قاله ابن جريج: مِن أن حكم من قتل قاتل وليّه بعد عفوه عنه، وأخذه دية وليه المقتول- إلى الإمام دون أولياء المقتول؛ فقولٌ خلاف لِما دَلَّ عليه ظاهر كتاب الله، وأجمع عليه علماء الأمة. وذلك أنّ الله جعل لولي كل مقتول ظُلمًا السلطانَ دون غيره، من غير أن يخصّ من ذلك قتيلًا دون قتيل، فسواء كان ذلك قتيل وليّ من قتله أو غيره، ومن خص مِن ذلك شيئًا سُئِل البرهان عليه من أصلٍ أو نظير، وعُكِس عليه القول فيه، ثُمَّ لن يقول في شيء من ذلك قولًا إلا ألزم في الآخر مثله. ثم في إجماع الحجة على خلاف ما قاله في ذلك مُكْتَفًى في الاستشهاد على فساده بغيره». ٥١٨٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فله عذاب أليم﴾، قال: فعليه القتل، لا يُقْبَل منه الدِّيَة. وذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا أُعافِي رجلًا قَتَل بعد أخذ الدِّيَة»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٠٥ (١٦٧)، وابن جرير ٣/١١٥-١١٦ عنه مرسلًا. وينظر: تحقيق أحمد شاكر لتفسير الطبري ٣/٣٧٦.]]. (٢/١٥٨) ٥١٨١- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا أعفي مَن قَتَل بعد أخْذِه الدِّيَة»[[أخرجه أحمد ٢٣/١٨٢ (١٤٩١١)، وأبو داود ٦/٥٥٩-٥٦٠ (٤٥٠٧). قال الألباني في الضعيفة ١٠/٣١٠ (٤٧٦٧): «ضعيف».]]. (ز) ٥١٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قول الله: ﴿عذاب أليم﴾، يقول: نكال مُوجِع، فهذه ﴿عذاب أليم﴾ منسوخة، نسختها: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء:٤٨، ٩٧][[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (ز) ٥١٨٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فله عذب أليم﴾، يعني: وجيع. يقول: يُقتل، ولا يُعفى عنه، ولا تُؤخذ منه الدِّيَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (ز) ٥١٨٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، قال: يُقتَل، وهو العذاب الأليم. يقول: العذاب المُوجِع[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٧. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (ز) ٥١٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق هارون- في رجل قَتَل بعد أخذ الدية، قال: يُقتل، أما سمعت الله يقول: ﴿فله عذاب أليم﴾؟[[أخرجه ابن أبي شيبة ٩/٤٦١.]]. (٢/١٥٩) ٥١٨٦- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في رجل قَتَل، فأُخِذَتْ منه الدِّيَة، ثم إنّ وليَّه قَتل به القاتلَ. قال الحسن: تُؤْخَذ منه الدية التي أخَذ، ولا يُقتل به[[أخرجه ابن جرير ٣/١١٩.]]. (ز) ٥١٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، يعني: وجيع؛ فإنّه يُقْتَل، ولا يُؤْخَذُ منه دِيَة؛ قال النبي ﷺ: «لا عَفْوَ عَمَّن قتل القاتل بعد أخذ الدِّيَة». وقد جعل الله له عذابًا أليمًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩.]]. (ز) ٥١٨٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج: يَتَحَتَّمُ قتلُه، حتى لا يُقْبَل العفو[[تفسير البغوي ١/١٩١.]]. (ز)

البقرة 2:179

﴿وَلَكُمۡ فِی ٱلۡقِصَاصِ حَیَوٰةࣱ﴾ - قراءات ٥١٨٩- عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- أنه قرأ: (ولَكُمْ فِي القَصَصِ حَياةٌ)، قال: القصص: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٧ ووقع فيه ﴿القصاص﴾، وهو خطأ. وقراءة (القصص) قراءة شاذة. ينظر: مختصر الشواذ لابن خالويه ص١٩، والبحر المحيط ٢/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٠) ﴿وَلَكُمۡ فِی ٱلۡقِصَاصِ حَیَوٰةࣱ﴾ - تفسير الآية ٥١٩٠- قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ، حَفِظَ معاذ منهم مجاهدًا= (ز) ٥١٩١- والحسنَ= (ز) ٥١٩٢- والضحاكَ بن مزاحم، ... في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾: ينتهي بها بعضُكم عن بعضٍ مخافة أن يُقْتَل[[أخرجه الشافعي في مسنده ٣/٣٠٣، والبيهقي في السنن ٨/٥١.]]. (ز) ٥١٩٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، يقول: جعل الله القصاص حياة؛ فكم من رجل يريد أن يَقْتُل فيمنعه منه مخافة أن يُقْتَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٧، والبيهقي في سننه ٨/٢٤ من طريق آدم. وعزاه السيوطي إلى آدم.]]. (٢/١٦٠) ٥١٩٤- وعن الحسن البصري= (ز) ٥١٩٥- وأبي مالك، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٧ (عَقِب ١٥٩٤).]]. (ز) ٥١٩٦- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: بُقْيا[[البُقْيا: اسم من البقاء. لسان العرب (بقي).]]، يُناهِي بعضهم عن بعض[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (٢/١٦٠) ٥١٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياةٌ يا أولي الألباب﴾، قال: نَكالٌ، تَناهٍ[[تفسير مجاهد ص٢٢٠، وأخرجه ابن جرير ٣/١٢١.]]. (ز) ٥١٩٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مصلح نصر بن مُشارِس- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، يعني بالحياة: الصلاح، والعدل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (ز) ٥١٩٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾: جعل الله في القصاص حياةً، إذا ذكره الظالمُ المُعْتَدِي كفَّ عن القتل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٨، وابن جرير ٣/١٢١.]]. (٢/١٥٩) ٥٢٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: جعل الله هذا القصاص حياةً وعبرةً لأولي الألباب، وفيه عظةٌ لأهل الجهل والسَّفَه، كم من رجل قد هَمَّ بداهيةٍ لولا مخافة القصاص لوقَع بها، ولكنَّ الله حجز عباده به بالقصاص بعضهم عن بعض، وما أمَرَ الله بأَمْرٍ قطُّ إلا وهو أمْرُ صلاح في الدنيا والآخرة، وما نهى الله عن أمر إلا وهو أمْرُ فسادٍ في الدنيا والدين، والله كان أعلمَ بالذي يُصلِح خَلْقَه[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٥٩) ٥٢٠١- عن أبي صالح -من طريق إسماعيل- ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: بقاء[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٢، وابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (ز) ٥٢٠٢- عن سفيان الثوري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (ز) ٥٢٠٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿في القصاص حياة﴾، قال: بَقاء، لا يُقتَل إلا القاتلُ بجنايته[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٣، وابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (٢/١٥٩) ٥٢٠٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ الآية، يقول: جعل الله هذا القصاصَ حياةً وعِبْرَةً لكم؛ كم من رجل قد هَمّ بداهية فمنعه مخافة القصاص أن يقع بها، وإن الله قد حَجَز عبادَه بعضهم عن بعض بالقصاص[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢١، وابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (ز) ٥٢٠٥- وعن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٧.]]. (ز) ٥٢٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، يعني: بقاء؛ يَحْجُزُ بعضَكم عن بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩.]]. (ز) ٥٢٠٧- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: ﴿حَياةٌ﴾: مَنَعَةٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٢.]]. (ز) ٥٢٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: ﴿حياةٌ﴾: تَقِيَّةٌ؛ إذا خاف هذا أن يُقتل بي كفَّ عنّي، لعلّه يكون عدوًّا لي يريد قتلي، فيتذكر أنه يُقْتَل في القصاص، فخشي أن يُقْتَل بي، وكفَّ بالقصاص الذي خافَ أن يقتل، لولا ذلك قتل هذا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٢.]]٦٢٨. (ز) ٦٢٨ ذَهَبَ ابنُ جرير (٣/١٢٠) إلى ما ذهب إليه مجاهد، وقتادة، والربيع، وابن زيد، فقال: «يعني بقوله -جلّ ثناؤه-: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾: ولكم يا أولي العقول، فيما فرضتُ عليكم، وأوجبت لبعضكم على بعض، من القصاص في النفوس والجراح والشجاج، ما مَنع به بعضكم من قتل بعض، ووزَعَ بعضكم عن بعضٍ؛ فحَيِيتُم بذلك، فكان لكم في حكمي بينكم بذلك حياة». ﴿یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ﴾ - تفسير ٥٢٠٩- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾، يعني: مَن كان له لُبٌّ أو عَقْلٌ يذكر القِصاص؛ فيَحْجُزُهُ خوْفُ القِصاص عن القتل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (٢/١٦٠) ٥٢١٠- عن أبي مالك= (ز) ٥٢١١- والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (ز) ٥٢١٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (ز) ٥٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أولي الألباب﴾، يعني: مَن كان له لُبٌّ أو عقل فذكر القصاص؛ فيَحْجُزُهُ الخوْفُ عن القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩.]]٦٢٩. (ز) ٦٢٩ قال ابنُ جرير (٣/١٢٣): «وخصَّ الله -تعالى ذِكْرُه- بالخطاب أهلَ العقول؛ لأنهم هم الذين يعقلون عن الله أمره ونهيه، ويتدبّرون آياته وحججه، دونَ غيرهم». وبنحوه قال ابنُ عطية (٣/٤٢٨). ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ۝١٧٩﴾ - تفسير ٥٢١٤- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾: لكي تَتَّقُوا الدِّماءَ مَخافة القِصاص[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (٢/١٦٠) ٥٢١٥- وعن أبي مالك، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (ز) ٥٢١٦- وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (ز) ٥٢١٧- عن ربيعة -من طريق الليث بن سعد- أنه قال في قول الله: ﴿ولكم في القصاص حياةٌ يا أولي الألباب لعلكم تتقون﴾: يقول: لَعَلَّكم تَتَّقون محارمَكم، وما نهيتُ بعضكَم فيه عن بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (ز) ٥٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تتقون﴾ الدماءَ؛ مخافةَ القِصاص[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩.]]. (ز) ٥٢١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾، قال: لعلك تتَّقي أن تَقْتُلَهُ فَتُقْتَلَ به[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٢.]]٦٣٠. (٢/١٦٠) ٦٣٠ ذَهَب ابنُ جرير (٣/١٢٣) إلى ما ذهب إليه ابن زيد، فقال: «أي: تتقون القصاص، فتنتَهون عن القتل». وقال ابنُ عطية (١/٤٢٨): «تتقون القتل؛ فتسلمون من القصاص، ثم يكون ذلك داعية لأنواع التقوى في غير ذلك؛ فإنّ الله تعالى يثيب على الطاعة بالطاعة». وقال ابنُ كثير (١/١٦٦): «لعلكم تنزجرون فتتركون محارم الله ومآثمه، والتقوى: اسم جامع لفعل الطاعات وترك المنكرات».

البقرة 2:180

﴿كُتِبَ عَلَیۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ - تفسير ٥٢٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كتب عليكم﴾ يعني: فُرِض عليكم. نظيرها: ﴿كتب عليكم القتال﴾ [البقرة:٢١٦]، يعني: فُرِض. نظيرها أيضًا: ﴿ما كتبناها عليهم﴾ [الحديد:٢٧]، يعني: ما فرضناها عليهم، يعني: الرَّهْبانِيَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩.]]. (ز) ﴿إِن تَرَكَ خَیۡرًا﴾ - تفسير ٥٢٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إن ترك خيرا﴾، قال: مالًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٤، وابن أبي حاتم ١/٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٦١) ٥٢٢٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إن ترك خيرا﴾، قال: الخيرُ: المالُ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٤.]]. (٢/١٦١) ٥٢٢٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٢٢٤- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٢٢٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الخير في القرآن كلِّه: المال؛ ﴿إن ترك خيرًا﴾، ﴿لحب الخير﴾ [العاديات:٨]، ﴿أحببت حب الخير﴾ [ص:٣٢]، ﴿إن علمتم فيهم خيرا﴾ [النور:٣٣][[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٥، وفي تفسير مجاهد ص٢٢٠ مقتصرًا على قوله: ﴿إن ترك خيرا﴾، يعني: مالًا.]]. (٢/١٦١) ٥٢٢٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الحسن بن يحيى- في قوله: ﴿إن ترك خيرًا الوصية﴾، قال: المال، ألا ترى أنه يقول: قال شعيب لقومه: ﴿إنِّي أراكُمْ بِخَيْرٍ﴾؟ [هود:٨٤]، يعني: الغِنى[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٢٢٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنه تلا: ﴿كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إن ترك خيرًا﴾، قال: الخيرُ فيما يُرى: المالُ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٢٢٨- عن قتادة بن دِعامة، في الآية، قال: الخيرُ: المالُ[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٦) ٥٢٢٩- عن عطية العوفي= (ز) ٥٢٣٠- وعبدة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٢٣١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إن تَرك خيرًا الوصية﴾، أمّا ﴿خيرًا﴾: فالمالُ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٩٩ (عَقِب ١٦٠٠).]]. (ز) ٥٢٣٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن ترك خيرًا﴾، قال: إن ترك مالًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٥، وابن أبي حاتم ١/٢٩٩ (عَقِب ١٦٠٠).]]. (ز) ٥٢٣٣- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٢٣٤- قال مُقاتِل بن سليمان: ﴿إن ترك﴾ بعد موته ﴿خيرا﴾ يعني: المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩.]]. (ز) ٥٢٣٥- عن الليث بن سعد -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿إن ترك خيرا الوصية﴾، قال: الخيرُ: المالُ[[أخرجه عبد الله بن وهْب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٥٨-١٥٩ (٣٢٨).]]٦٣١. (ز) ٦٣١ ذَهَبَ ابنُ جرير (٣/١٣٤) وابنُ كثير (٣/١٦٩) إلى ما ذهبتْ إليه الآثارُ مِن أنَّ الخير في الآية: المال؛ مستندَين إلى أقوال أهل التأويل، وكذا اختاره ابنُ عطية (١/٤٣٠)، ولم يذكر مستندًا. ﴿إِن تَرَكَ خَیۡرًا﴾ - (مقدار المال الذي إذا تركه الرجل لَزِمه حكمُ الآية) ٥٢٣٦- عن عُرْوَة أنّ علي بن أبي طالب دخل على مولًى لهم في الموت، وله سبعمائة درهم أو ستمائة درهم، فقال: ألا أُوصِي؟ قال: لا؛ إنّما قال الله: ﴿إن ترك خيرا﴾. وليس لك كثير مال، فَدَعْ مالَك لِوَرَثَتِك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٦٨، وفي مصنفه (١٦٣٥١)، وسعيد بن منصور (٢٥١- تفسير)، وابن أبي شيبة ١١/٢٠٨، وابن جرير ٣/١٣٦-١٣٧، وابن أبي حاتم ١/٢٩٨، والحاكم ٢/٢٧٣-٢٧٤، والبيهقي ٦/٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٦١) ٥٢٣٧- عن عائشة -من طريق ابن أبى مُلَيْكَة- أنّ رجلًا قال لها: إنِّي أريد أن أُوصِي؟ قالتْ: كم مالُك؟ قال: ثلاثة آلاف. قالتْ: كم عيالك؟ قال: أربعة. قالتْ: قال اللهُ: ﴿إن ترك خيرا﴾، وهذا شيء يسير، فاترُكْهُ لعيالك؛ فهو أفضل[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٤٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١١/٢٠٨، والبيهقي ٦/٢٠٨، ٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٦٢) ٥٢٣٨- عن عبد الله بن عتبة أو غَنيَّةَ[[كذا في مطبوعة تفسير ابن جرير، وفي بعض النسخ: عيينة أو عتبة، والأثر رواه عبد الرزاق في المصنف -كما سيأتي في تخريج الأثر- قال: أخبرنا الثوري، عن منصور بن صفية قال: حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عائشة سئلت عن رجل مات وله أربعمائة دينار، وله عدة من الولد، فقالت عائشة: ما في هذا فضل عن ولده. وهو طريق ابن جرير نفسه، ومنه يتبين أنّ الراوي الذي شك فيه ابن جرير هو عبد الله بن عبيد، والأقرب أن يشك بأنه عبد الله بن عيينة أو عتبة، أما غنية فبعيد.]] -الشَّكُّ من ابن جرير-: أنّ رجلًا أراد أن يوصي وله ولد كثير، وترك أربعمائة دينار، فقالت عائشة: ما أرى فيه فَضْلًا[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٩/٦٣ (١٦٣٥٤)، وابن جرير ٣/١٣٧ واللفظ له.]]. (ز) ٥٢٣٩- عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿إن ترك خيرا الوصية﴾، قال: مَن لَمْ يترُك ستين دينارًا لم يترك خيرًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦١) ٥٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: إذا ترك الميتُ سبعمائة درهم فلا يوصي[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٠- تفسير)، والبيهقي ٦/٢٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (٢/١٦٢) ٥٢٤١- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق أبان- في قوله تعالى: ﴿إن ترك خيرا﴾، قال: ألفُ درهم إلى خمسمائة درهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٩، وابن جرير ٣/١٣٨.]]. (ز) ٥٢٤٢- عن أبي مِجْلَز، قال: الوصيةُ على مَن ترك خيرًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٢) ٥٢٤٣- عن قتادة بن دِعامة، في الآية، قال: الخيرُ: المال، كان يُقال: ألْفٌ فما فوق ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٦) ٥٢٤٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: جعل الله الوصية حَقًّا، مِمّا قَلَّ مِنهُ أو كَثُر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٨، وابن جرير ٣/١٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٣٢. (٢/١٦٢) ٦٣٢ رجَّحَ ابنُ جرير (٣/١٣٨ بتصرف) قولَ الزهري مستندًا إلى العموم، فقال: «أوْلى هذه الأقوال بالصواب ما قال الزهري؛ لأنّ قليلَ المال وكثيره يقع عليه اسمُ»خير«، ولم يحُدَّ اللهُ ذلك بحدٍّ، ولا خصَّ منه شيئًا، فكلّ مَن حَضَرَتْهُ مَنِيَّته وعنده مالٌ -قلّ ذلك أو كثر- فواجبٌ عليه أن يوصي منه». ﴿ٱلۡوَصِیَّةُ لِلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِینَ﴾ - تفسير ٥٢٤٥- قال ابن مسعود: الوصيَّة للأخَلِّ فالأَخَلِّ[[تفسير الثعلبي ٢/٥٧، وتفسير البغوي ١/١٩٣، وعقّبا على الأثر بقولهما: أي: الأحوج، فالأحوج.]]. (ز) ٥٢٤٦- عن عبيد الله بن عبد الله بن معمر قاضي البصرة -من طريق محمد بن سيرين- قال: مَن أوْصى فسمّى أعْطَيْنا من سمّى، وإن قال: ضعها حيث أمر الله. أعطيناها قرابتَه[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٣٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٣) ٥٢٤٧- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: مَن أوْصى وسمّى أعْطَيْنا مَن سَمّى[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٣٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٤) ٥٢٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: كان الميراثُ للولد، والوصيةُ للوالدين والأقربين[[تفسير مجاهد ص٢٢١.]]. (ز) ٥٢٤٩- عن طاووس -من طريق ابن طاووس- قال: مَن أوْصى لقوم وسَمّاهم، وترك ذوي قرابته محتاجين؛ انتُزِعت منهم، ورُدَّت على قرابته[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٢٦، ١٦٤٢٧). وعزاه السيوطي عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٤) ٥٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف﴾، يعني: تفضيل الوالدين على الأقربين في الوصية، ولْيُوصِ للأقربين بالمعروف، والذين لا يرثون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩.]]. (ز) ﴿بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ - تفسير ٥٢٥١- عن سعد بن مالك، قال: جاءني النبي ﷺ يَعُودُني، فقلت: يا رسول الله، أُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: «لا». قلت: فالشَّطْرُ؟ قال: «لا». قلت: فالثُّلُث؟ قال: «الثُّلُث، والثُّلُث كثير؛ إنّك أن تَدَعَ ورَثَتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تَدَعَهم عالةً يَتَكَفَّفون الناسَ بأيديهم»[[أخرجه البخاري ٤/٣ (٢٧٤٢، ٢٧٤٤)، ٥/٦٨ (٣٩٣٦)، ٥/١٧٨ (٤٤٠٩)، ٧/٦٢ (٥٣٥٤)، ٧/١١٨ (٥٦٥٩)، ومسلم ٣/١٢٥٠-١٢٥٣ (١٦٢٨). وأورده الثعلبي ٢/٦٠.]]. (ز) ٥٢٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عروة- قال: لو أنّ الناس غَضُّوا مِن الثُّلُث إلى الرُّبُع؛ فإنّ رسول الله ﷺ قال: «الثُّلُث، والثُّلُث كثير»[[أخرجه البخاري ٤/٣ (٢٧٤٣)، ومسلم ٣/١٢٥٣ (١٦٢٩).]]. (ز) ٥٢٥٣- قال علي بن أبي طالب: لَأَن أُوصي بالخُمُس أحبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِي بالرُّبُع، ولَأَن أُوصِي بالرُّبُع أحبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِي بالثُّلُث، فمَن أوْصى بالثُّلُث فَلَمْ يَتْرُكْ[[تفسير البغوي ١/١٩٣.]]. (ز) ٥٢٥٤- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إذا أوْصى في غير أقاربه بالثُّلُث جاز لهم ثُلُثُ الثُّلُث، ويُرَدُّ على أقاربه ثُلُثا الثُّلُث[[أخرجه عبد الرزاق (١٦٤٣٣). وعزاه السيوطي عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٤) ٥٢٥٥- وعن الحسن البصري: يُوصي بالسُّدُس، أو الخُمُس، أو الرُّبُع[[تفسير البغوي ١/١٩٣.]]. (ز) ٥٢٥٦- وعن عامر الشعبي: إنّما كانوا يُوصون بالخُمُس أو الرُّبُع[[تفسير البغوي ١/١٩٣.]]. (ز) ﴿حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِینَ ۝١٨٠﴾ - تفسير ٥٢٥٧- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿بالمعروف حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾، يقول: تلك الوصية حقٌّ على المتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٠.]]. (ز) ٥٢٥٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾، يعني: المؤمنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٠.]]. (ز) ٥٢٥٩- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: تلك الوصية ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾، فمَن لَمْ يُوصِ لقرابته عند موته فقد خَتَم عملَه بالمعصية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩.]]. (ز) ﴿حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِینَ ۝١٨٠﴾ - النسخ في الآية ٥٢٦٠- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق الحسن بن عبيد الله-= (ز) ٥٢٦١- أنه ذُكِر عنده طلحة= (ز) ٥٢٦٢- والزبير، فقيل: كانا يُشَدِّدان في الوصية. فقال: وما عليهما ألّا يفعلا، تُوُفِّي النبي ﷺ فما أوصى، وأوصى أبو بكر، فإن أوصى فحَسَن، وإن لم يوصِ فلا بأس[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٨، وابن جرير ٣/١٣٤.]]. (ز) ٥٢٦٣- عن علي= (ز) ٥٢٦٤- وعائشة: أنّ الآية منسوخة، ولا تجب الوصية، فإن أوصى فحَسَن، وإن لم يوصِ فلا شيء عليه[[تفسير الثعلبي ٢/٥٧.]]. (ز) ٥٢٦٥- عن أبي موسى الأشعري: أنّ هذه الآية منسوخةٌ، نَسَخَتْها آيةُ الميراث[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٢٦٦- عن محمد بن سيرين، قال: خطب ابنُ عباس، فقرأ سورة البقرة، فبيَّن ما فيها، حتى أتى على هذه الآية: ﴿إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين﴾، فقال: نُسِخَت هذه الآية[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٥٢- تفسير)، وابن جرير ٣/١٣١، والحاكم ٢/٢٧٣، والبيهقي ٦/٢٦٥، ٧/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي داود.]]. (٢/١٦٤) ٥٢٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿الوصية للوالدين والأقربين﴾، قال: كان ولد الرجل يَرِثُونه، وللوالِدَين والأقربين الوصيةُ، فنَسَخَها: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية [النساء:٧][[أخرجه النحاس في ناسخه ص٨٨-٨٩، وابن أبي حاتم ١/٢٩٩. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في الناسخ، وابن المنذر.]]. (٢/١٦٤) ٥٢٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: كان لا يَرِثُ مع الوالدين غيرُهما إلا وصيَّة الأقرَبين، فأنزل الله آية الميراث، فبيَّن ميراث الوالِدَيْن، وأقَرَّ وصيَّة الأقربين في ثُلُثِ مال الميت[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٩-١٣٠. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/١٦٥) ٥٢٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد النَّحْوِيِّ، عن عكرمة- في قوله: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾، قال: فكانت الوصية كذلك، حتى نسختها آية الميراث[[أخرجه أبو داود (٢٨٦٩)، والبيهقي ٦/٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/١٦٥) ٥٢٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عكرمة- في الآية، قال: نَسَخ مَن يَرِثُ، ولَمْ يَنسَخ الأقربين الذين لا يرثون[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٨.]]٦٣٣. (٢/١٦٥) ٦٣٣ علَّقَ ابنُ كثير (١/١٦٨-١٦٩) على قول ابن عباس، ومَن تبعه كالحسن، ومسروق: إنّ الوصيّة منسوخة فيمن يرث، ثابتة فيمن لا يرث. بقوله: «على قول هؤلاء لا يُسَمّى هذا نسخًا في اصطلاحنا المتأخر؛ لأنّ آية المواريث إنما رَفَعَتْ حكمَ بعض أفراد ما دلَّ عليه عموم آية الوصاية؛ لأن الأقربين أعمّ مِمَّن يرث ولا يرث، فرُفِع حكمُ مَن يَرِثُ بما عُيِّنَ له، وبقي الآخرُ على ما دَلَّت عليه الآيةُ الأولى، وهذا إنّما يَتَأَتّى على قول بعضهم: إنّ الوصاية في ابتداء الإسلام إنما كانت نَدْبًا حتى نُسِخَت. فأما من يقول: إنها كانت واجبة -وهو الظاهر من سياق الآية-؛ فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث، كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فإنّ وجوب الوصيّة للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهيٌّ عنه للحديث المتقدم: «إن الله قد أعطى كلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه؛ فلا وصية لوارث». فآية الميراث حكم مستقل، ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات، رفع بها حُكْمَ هذه بالكُلِّيَّة». ٥٢٧١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن بدر- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿الوصية للوالدين والأقربين﴾. قال: نَسَخَتْها آية الميراث[[أخرجه ابن أبي شيبة ١١/٢٠٩، وابن جرير ٣/١٣١-١٣٢، والبيهقي ٦/٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٦٥) ٥٢٧٢- عن مسروق -من طريق مسلم-: أنّه حَضَر رجلًا يُوصي بأشياء لا تنبغي، فقال له مسروق: إنّ الله قد قسم بينكم، فَأحْسَنَ القَسْمَ، وإنّه مَن يَرْغَب برأيه عن رَأْيِ الله يَضِلُّ؛ أوصِ لذي قرابتك مِمَّن لا يرثك، ثم دَعِ المالَ على ما قَسَمَه اللهُ عليه[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٥.]]. (ز) ٥٢٧٣- عن شُرَيح -من طريق قتادة- في الآية، قال: كان الرجلُ يوصي بماله كلِّه، حتى نزلت آية الميراث[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٨.]]. (٢/١٦٦) ٥٢٧٤- عن سعيد بن المسيب= (ز) ٥٢٧٥- وسعيد بن جبير= (ز) ٥٢٧٦- وإبراهيم النَّخَعِيّ: أنّ هذه الآية منسوخةٌ، نَسَخَتْها آيةُ الميراث[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٢٧٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿الوصية للوالدين والأقربين﴾، قال: نَسَخَ الوالدين، فألحقهما بأهل الميراث، وصارت الوصية لأهل القرابة الذين لا يَرِثُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٠.]]. (ز) ٥٢٧٨- وعن سعيد بن جبير= (ز) ٥٢٧٩- والضحاك بن مزاحم= (ز) ٥٢٨٠- والحسن البصري= (ز) ٥٢٨١- ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٠.]]. (ز) ٥٢٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز) ٥٢٨٣- ومقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٠.]]. (ز) ٥٢٨٤- عن جابر بن زيد: في رجلٍ أوْصى لغير ذي قرابة، وله قرابةٌ محتاجون، قال: يُرَدُّ ثُلُثا الثُّلُثِ عليهم، وثُلُثُ الثُّلُثِ لِمَن أوْصى له به[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٧.]]. (ز) ٥٢٨٥- عن عطاء بن أبي ميمونة، قال: سألت مسلم بن يَسار= (ز) ٥٢٨٦- والعلاء بن زياد عن قول الله: ﴿إن ترك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين﴾. قالا: في القرابة[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٠.]]. (ز) ٥٢٨٧- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: كان الميراث للولد، والوصية للوالدين والأقربين، فهي منسوخة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٦) ٥٢٨٨- عن مجاهد بن جبر: نسخها: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء:١١][[علَّقه النحاس في الناسخ والمنسوخ ١/٤٨٣.]]. (ز) ٥٢٨٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- أنّه كان يقول: مَن مات ولم يُوصِ لِذي قرابته فقد خَتَم عملَه بمعصية[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٥.]]. (ز) ٥٢٩٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال: لا تجوز وصيةٌ لوارث، ولا يُوصي إلا لذي قرابة، فإن أوصى لغير ذي قرابة فقد عمل بمعصية؛ إلا أن لا يكون قرابة، فيوصي لفقراء المسلمين[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٥.]]. (ز) ٥٢٩١- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ٥٢٩٢- ومحمد بن سيرين= (ز) ٥٢٩٣- وعطاء: أنّ هذه الآية منسوخة، نَسَخَتْها آيةُ الميراث[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٢٩٤- عن طاووس، في الآية: أنّ وجوبها صار منسوخًا في حقّ الأقارب الذين يَرِثون، وبقي وجوبها في حق الذين لا يَرِثُون من الوالدين والأقارب[[تفسير الثعلبي ٢/٥٧، وتفسير البغوي ١/١٩٢.]]. (ز) ٥٢٩٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٥٢٩٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: ﴿إن تَرَك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين﴾، فكانت الوصية كذلك، حتى نَسَخَتْها آيةُ الميراث[[أخرجه الدارمي في سننه ٢/٥١١، وابن جرير ٣/١٣٢.]]. (ز) ٥٢٩٧- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قوله: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت﴾، فقال: نعم، الوصيةُ حقٌّ على كل مسلم؛ أن يُوصِي إذا حضر الموتُ بالمعروفِ غيرِ المنكر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٨.]]. (ز) ٥٢٩٨- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله ﷿: ﴿إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾، قال: كانت الوصية للوالدين والأقربين، فنَسَخ من ذلك ﴿للوالدين﴾، وأثبت لهما نصيبهما في سورة النساء [١١]، ونَسَخ من الأقربين كُلَّ وارث، وبقيت الوصية للأقربين الذين لا يرثون[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٥٥ (٢٤٧)، والدارمي في سننه ٣/٢٠٦٤ (٣٣٠٦) مختصرًا. وأخرج نحوه ابن جرير ٣/١٢٩ من طريق إسماعيل المكي، كما أخرج ٣/١٢٩ من طريق مبارك بن فضالة بلفظ: نَسَخ الوالدين، وأثبتَ الأقربين الذين يُحرَمون ولا يَرِثون. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٢٩٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق هَمّام- قال: ﴿إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًّا على المتقين﴾، أمر أن يُوصِي لوالديه وأقاربه، ثم نسخ بعد ذلك في سورة النساء [١١]، فجعل للوالدين نصيبًا معلومًا، وأَلْحَقَ لِكُلِّ ذي ميراث نصيبَه منه، وليست لهم وصية، فصارت الوصية لمن لا يَرِثُ من قريبٍ وغيره[[أخرجه الدارمي في سننه ٣/٢٠٦٣ (٣٣٠٤). وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٦) ٥٣٠٠- عن المُعْتَمِر، قال: سمعتُ أبي قال: زَعَم قتادة: أنّه نَسَخَتْ آيتا المواريث في سورة النساء الآيةَ في سورة البقرةِ في شأن الوصية[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٢. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩ (عَقِب ١٦٠٤).]]. (ز) ٥٣٠١- عن محمد ابن شهاب الزهري: قوله تعالى: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ نُسِخَتْ بآية الميراث[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٣٠٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كُتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصيةُ للوالدين والأقربين﴾: أمّا ﴿الوالدين والأقربين﴾ فيوم نزلت هذه الآية كان الناس ليس لهم ميراث معلومٌ، إنما يُوصِي الرجلُ لوالده ولأهله فيَقْسِم بينهم، حتى نسختها النساء [١١]، فقال: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أوْلادِكُمْ﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٣، وابن أبي حاتم ١/٢٩٩ (عَقِب ١٦٠٤).]]. (ز) ٥٣٠٣- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾، فنَسَخَتْها آيةُ الميراث[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٦ (١٤٨). وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٣٠٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿كتب عليكم إذا حَضر أحدكم الموتُ إنْ تَرك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف﴾، قال: كان هذا من قبل أن تنزل سورة النساء، فلَمّا نزلتْ آيةُ الميراث نَسخَ شأنَ الوالِدَين، فألحقهما بأهل الميراث، وصارتِ الوَصِيَّةُ لأهل القرابة الذين لا يَرِثُون[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٠، وابن أبي حاتم ١/٢٩٩ (عَقِب ١٦٠٤).]]. (ز) ٥٣٠٥- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنّ هذه الآية منسوخة، نَسَخَتْها آيةُ الميراث[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٩٩.]]. (ز) ٥٣٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم نزلت آية الميراث بعد هذه الآية، فنسخت ﴿للوالدين﴾، وبَقِيت الوصية للأقربين الذين لا يَرِثون، ما بينه وبين ثلث ما له[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩.]]. (ز) ٥٣٠٧- عن مالك بن أنس-من طريق يحيى- في هذه الآية: إنّها منسوخة. قول الله تبارك وتعالى: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ نَسَخها ما نزل من قسمة الفرائض في كتاب الله ﷿[[أخرجه مالك في الموطأ (ت: د. بشار عواد) ٢/٣١٤ (٢٢٢٤).]]. (ز) ٥٣٠٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إن تَرَك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين﴾ الآية، قال: فنَسَخ اللهُ ذلك كلَّه، وفرضَ الفرائض[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣١.]]٦٣٤. (ز) ٦٣٤ ذَهَب ابنُ جرير (٣/١٢٤) إلى أنّ الآية محكمة غير منسوخة، وفرض على مَن ترك مالًا من المؤمنين الوصية للوالدين والأقربين الذين لا يرثونه. واستدل بأمرين: الأول: عدم الدليل على النسخ، حيث قال: «وإذا كان في نَسْخ ذلك تنازعٌ بين أهل العلم؛ لم يكن لنا القضاءُ عليه بأنه منسوخٌ إلا بحجة يجب التسليم لها». والثاني: إمكان الجمع بين آيتي الوصية والمواريث، قال: «فغيرُ مستحيلٍ اجتماعُ حكمِ هذه الآية وحكمِ آية المواريث في حال واحدةٍ». وذَهَب ابنُ كثير (١/١٦٧-١٦٩) مستندًا إلى السنة، وأقوال السلف، والإجماع إلى أنّها منسوخة بآية المواريث، وقال: «كانت الوصية للوالدين والأقربين واجبة -على أصح القولين- قبل نزول آية المواريث، فلما نزلت آيةُ الفرائض نسخت هذه، وصارت المواريث المُقَدَّرة فريضةً من الله، يأخذها أهلوها حتمًا من غير وصية ولا تحمل مِنّة المُوصِي، ولهذا جاء في الحديث الذي في السنن وغيرها عن عمرو بن خارجة قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب، وهو يقول: «إنّ الله قد أعطى كلَّ ذي حق حَقَّه، فلا وصية لوارث»». وقال بعد ذلك: «أمّا من يقول: إنها كانت واجبة -وهو الظاهر من سياق الآية- فيتعين أن تكون منسوخة بآية الميراث، كما قاله أكثر المفسرين والمعتبرين من الفقهاء، فإنّ وجوب الوصية للوالدين والأقربين الوارثين منسوخ بالإجماع، بل منهي عنه للحديث المتقدم: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث». فآية الميراث حكم مستقلّ، ووجوب من عند الله لأهل الفروض والعصبات، رفع بها حكم هذه بالكلية». ﴿حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِینَ ۝١٨٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٣٠٩- عن عمرو بن خارجة: أنّ النبي ﷺ خطبهم على راحلته، فقال: «إنّ الله قد قَسَم لكلِّ إنسان نصيبَه من الميراث؛ فلا تجوز لوارثٍ وصيةٌ»[[أخرجه أحمد ٢٩/٢١٢-٢١٥، ٢١٧ (١٧٦٦٤، ١٧٦٦٥، ١٧٦٦٦، ١٧٦٦٩، ١٧٦٧٠)، ٢٩/٦٢٢-٦٢٥ (١٨٠٨١، ١٨٠٨٢، ١٨٠٨٣، ١٨٠٨٦، ١٨٠٨٧)، والترمذي ٤/١٩٩-٢٠٠ (٢٢٥٤)، والنسائي ٦/٢٤٧ (٣٦٤٢)، وابن ماجه ٤/١٦-١٧ (٢٧١٢). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».]]. (٢/١٦٦) ٥٣١٠- عن أبي أمامة الباهلي: سمعتُ رسول الله ﷺ في حَجَّة الوداع في خطبته يقول: «إنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حق حقَّه؛ فلا وصية لوارث»[[أخرجه أحمد ٣٦/٦٢٨ (٢٢٢٩٤)، وأبو داود ٤/٤٩٢ (٢٨٧٠)، ٥/٤١٧ (٣٥٦٥)، والترمذي ٤/١٩٨-١٩٩ (٢٢٥٣)، وابن ماجه ٤/١٨ (٢٧١٣). قال الترمذي: «حديث حسن». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٥٨٥: «وهذا من أفراد إسماعيل، وحيد حديثه». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢/١٥٧: «حديث ابن عياش صحيح، خرّجه أحمد». وقال ابن حجر في الفتح ٥/٣٧٢: «في إسناده إسماعيل بن عياش، وقد قوّى حديثَه عن الشاميين جماعةٌ من الأئمة». وقال الألباني في الإرواء (٦/٨٨): «إسناده حسن».]]. (٢/١٦٦) ٥٣١١- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا وصية لوارث، إلا أن تُجِيزَه الوَرَثَة»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مرسلًا. ومراسيل الحسن من أوهى المراسيل كما في الموقظة للذهبي ص٤٠. وقد أخرجه الدارقطني ٤/١٥٢ من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن، عن عمرو بن خارجة، به مرفوعًا.]]. (٢/١٦٧) ٥٣١٢- عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما حقُّ امرئ مسلم تَمُرُّ عليه ثلاثُ ليالٍ إلا وصيته عنده». قال ابن عمر: فما مرت عَلَيَّ ثلاثٌ قطُّ إلا ووصيتي عندي[[أخرجه البخاري ٤/٢ (٢٧٣٨) بلفظ: ليلتين، ومسلم ٣/١٢٤٩، ١٢٥٠ (١٦٢٧) واللفظ له.]]. (٢/١٦٣) ٥٣١٣- عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيها الناس، ابتاعوا أنفسكم من ربكم، ألا إنَّه ليس لامرئ شيء، ألا لا أعْرِفَنَّ امرءًا بَخِلَ بَحَقِّ الله عليه، حتى إذا حضَره الموت أخَذ يُدَعْدِع مالَه ههنا وههنا».= (ز) ٥٣١٤- ثم يقول قتادة: ويلك، يا ابن آدم، كنتَ بخيلًا مُمسكًا، حتى إذا حضرك الموتُ أخذت تُدَعْدِعُ مالك وتُفَرِّقه، يا ابن آدم، اتقِ الله، ولا تجمع إساءتين في مالك؛ إساءة في الحياة، وإساءة عند الموت، انظر إلى قرابتك الذين يحتاجون ولا يرِثون؛ فأوصِ لهم من مالك بالمعروف[[أخرجه عبد الرزاق ٩/٦٧ (١٦٣٦٨) عن قتادة مرسلًا. ومراسيله من أوهى المراسيل، بل هي أوهى من مراسيل الحسن البصري، كما في الموقظة للذهبي ص٤٠.]]. (٢/١٦٣) ٥٣١٥- عن نافع: أنّ ابنَ عمر لم يُوصِ، وقال: أمّا مالي فالله أعلمُ ما كنت أصنع فيه في الحياة، وأما رِباعي فما أحب أن يَشْرَك ولدي فيها أحد[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٣.]]. (ز) ٥٣١٦- قال عَزْرَةُ -يعني: ابن ثابت- لربيع بن خُثيم: أوْصِ لي بمصحفك. قال: فنظر إلى ابنه، فقال: ﴿وأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:٧٥][[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٣.]]. (ز) ٥٣١٧- عن مغيرة= (ز) ٥٣١٨- قال: العَجَبُ لأبي العالية، أعتقته امرأةٌ من بني رياح، وأوصى بماله لبني هاشم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٥.]]. (ز) ٥٣١٩- وعن الشعبي -من طريق جرير، عن رجل- قال: لم يكن له ذاك، ولا كرامة[[أخرجه ابن جرير ٣/١٢٥.]]. (ز)

البقرة 2:181

﴿فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَاۤ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِینَ یُبَدِّلُونَهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ۝١٨١﴾ - تفسير ٥٣٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه﴾: وقد وقع أجرُ الموصي على الله، وبَرِئ من إثمه، وإن كان أوصى في ضِرارٍ لم تَجُزْ وصيتُه، كما قال: ﴿غير مضار﴾ [النساء:١٢][[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٠، وابن أبي حاتم ١/٣٠٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٦٧) ٥٣٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فمن بدله﴾ يقول للأوصياء: من بدل وصية الميت ﴿بعد ما سمعه﴾ يعني: من بعد ما سمع من الميت، فلم يُمْضِ وصيتَه إذا كان عدلًا؛ ﴿فإنما إثمه﴾ يعني: إثم ذلك ﴿على الذين يبدلونه﴾ يعني: الوصيَّ، وبرئ منه الميتُ، ﴿إن الله سميع﴾ يعني: للوصية، ﴿عليم﴾ بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٠-٣٠١.]]. (٢/١٦٧) ٥٣٢٢- عن قتادة، عن عطاء= (ز) ٥٣٢٣- وسالم بن عبد الله= (ز) ٥٣٢٤- وسليمان بن يسار أنهم قالوا: تُمضى الوصية لِمَن أوْصى له به.= (ز) ٥٣٢٥- وقال عبيد الله بن عبيد الله بن مَعْمَر: أعجبُ إلَيَّ لَوْ أوْصى لذوي القرابة، وما يعجبني أن أنزعه ممن أوصى له به.= (ز) ٥٣٢٦- قال قتادة: وأعجبه إليّ لمن أوصى له به، قال الله ﷿: ﴿فمن بدَّله بعدَ ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدّلونه﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤١.]]. (ز) ٥٣٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فمن بدَّله بَعد ما سمعه﴾، قال: الوصية[[أخرجه ابن جرير ٣/١٣٩.]]. (ز) ٥٣٢٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فمن بدَّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدّلونه﴾، قال: تُمْضى كما قال[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٠.]]. (ز) ٥٣٢٩- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- في هذه الآية: ﴿فمن بدّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدِّلونه﴾، قال: هذا في الوصية، مَن بدَّلها من بعد ما سمعها فإنّما إثمه على من بَدَّل[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٨-.]]. (ز) ٥٣٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فمن بدله﴾، قال: مَن بدّل الوصيّة بعد ما سمعها فإثمُ ما بُدِّل عليه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٩، وابن جرير ٣/١٤٠، وابن أبي حاتم ١/٣٠٠.]]. (٢/١٦٧) ٥٣٣١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن بدَّله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه﴾: فمن بدَّل الوصية التي أوصى بها، وكانت بمعروف؛ فإنما إثمها على من بدَّلها؛ أنه قد ظلم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٠.]]. (ز) ٥٣٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن بدله بعد ما سمعه﴾ يقول: مَن بدلّ وصيّة الميّت -يعني: الوصي والولي- بعد ما سمعه من الميت، فلم يُمْضِ وصيته ﴿فإنما إثمه على الذين يبدلونه﴾ يعني: الوصي والولي، وبرئِ منه الميت، ﴿إن الله سميع﴾لوصية الميت، ﴿عليم﴾بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩.]]٦٣٥. (ز) ٦٣٥ قال ابنُ جرير (٣/١٣٩): «معنى الكلام: أوصوا لهم، فمَن بدّل ما أوصيتم به لهم بعد ما سَمعكم توصون لَهم، فإنما إثم ما فعل من ذلك عليه دونكم». وقال ابنُ عطية (١/٤٣٢): «الضمير في ﴿بدله﴾ عائد على الإيصاء وأمر الميت، وكذلك في ﴿سمعه﴾، ويحتمل أن يعود الذي في ﴿سمعه﴾ على أمر الله تعالى في هذه الآية، والقول الأول أسبق للناظر». وقال ابنُ كثير (١/١٧١): «ويدخل في ذلك الكتمانُ لها بطريق الأَوْلى». ﴿فَمَنۢ بَدَّلَهُۥ بَعۡدَ مَا سَمِعَهُۥ فَإِنَّمَاۤ إِثۡمُهُۥ عَلَى ٱلَّذِینَ یُبَدِّلُونَهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ۝١٨١﴾ - النسخ في الآية ٥٣٣٣- عن الكلبي: كان الأولياء والأوصياء يُمْضُون وصيّة الميّت بعد نزول قوله تعالى: ﴿فمن بدّله بعد ما سمعه﴾ الآية، وإن استغرق المالَ كلّه، ولم يبق للورثة شيءٌ، ثمّ نسخها قولُه تعالى: ﴿فمن خاف من موص جنفا﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٢/٦٠، وتفسير البغوي ١/١٩٤.]]. (ز) ٥٣٣٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: فعَجز المُوصي أن يوصي للوالدين والأقربين كما أمر الله تعالى، وعَجز الوصيُّ أن يُصْلِح؛ فانتزع الله تعالى ذلك منهم، ففَرَض الفرائض[[تفسير الثعلبي ٢/٦٠، وتفسير البغوي ١/١٩٤.]]. (ز)

البقرة 2:182

﴿فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصࣲ جَنَفًا أَوۡ إِثۡمࣰا﴾ - تفسير ٥٣٣٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿جنفًا﴾. قال: الجَوْر والمَيْل في الوصيّة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول عَدِيّ بن زيد وهو يقول: وأمُّك يا نعمانُ في أخواتها يَأْتِينَ ما يَأْتِينَهُ جنَفًا[[أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢/٧٩-.]]. (٢/١٦٨) ٥٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿جنفًا أو إثمًا﴾، قال: الجَنَف: الخطأ. والإثم: العمد[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وعنده ١/٣٠٢ الشطر الأول منه من طريق العوفي، وهو كذلك أيضًا عند ابن جرير ٣/١٤٩ من طريق العوفي.]]. (٢/١٦٨) ٥٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن خاف من موص جنفًا﴾، يعني: إثمًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٣، وابن أبي حاتم ١/٣٠١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٦٧) ٥٣٣٨- عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي عَمّار- قال: الثُّلُث والرُّبُع جَنَف[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠١.]]. (ز) ٥٣٣٩- عن أبي العالية- من طريق الربيع بن أنس- قال: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٢.]]. (ز) ٥٣٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فمن خاف﴾ يقول: فمن عَلِم ﴿من موص﴾ يعني: من الميّت ﴿جنفًا﴾: مَيْلًا، ﴿أو إثما﴾ يعني: أو خطأ، فَلَمْ يَعْدِل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠١-٣٠٣.]]. (٢/١٦٧) ٥٣٤١- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق سفيان عن أبيه- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾، قال: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥١.]]. (ز) ٥٣٤٢- عن إبراهيم -من طريق سعيد بن مسروق- أنّه سُئِل عن رجل أوصى بأكثر من الثلث؟ قال: اردُدها. ثم قرأ: ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٤.]]. (ز) ٥٣٤٣- عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿جنفًا أو إثمًا﴾، قال: خطأ، أو عمدًا[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.]]. (٢/١٦٨) ٥٣٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن خافَ من مُوص جنفًا﴾ قال: حَيْفًا، ﴿أو إثمًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٠.]]. (ز) ٥٣٤٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الجنفُ: الخطأ. والإثم: العمد[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٧٣ (٢٥٦)، وابن جرير ٣/١٥٠. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٢.]]. (ز) ٥٣٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد[[تفسير البغوي ١/١٩٤.]]. (ز) ٥٣٤٧- عن طاووس -من طريق عبد الله بن طاووس- في قوله: ﴿فمن خافَ من موص جَنفًا أو إثمًا﴾، قال: هو الرجل يوصي لولد ابنته[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٩، وسعيد بن منصور في سننه (٢٧٥ - تفسير)، وابن جرير ٣/١٤٥، وابن أبي حاتم ١/٣٠١.]]. (ز) ٥٣٤٨- عن طاووس -من طريق عبد الله بن طاووس- أنّه قال: جَنفُه وإثمه: تَوْلِيجُه: أن يوصي الرجل لبني ابنه؛ ليكونَ المالُ لأبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها؛ ليكون المال لابنتها، وذو الوارث الكثير والمالُ قليل، فيوصي بثلث ماله كله، فيصلح بينهم الوصي أو الأمير. قلت: أفي حياته أم بعد موته؟ قال: ما سمعنا أحدًا يقول إلا بعد موته، وإنه لَيُوعَظ عند ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٥.]]. (ز) ٥٣٤٩- عن عطيّة العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا﴾ قال: خطأ، ﴿أو إثمًا﴾ متعمدًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥١.]]. (ز) ٥٣٥٠- عن عطاء، في قوله: ﴿جنفا﴾، قال: حَيْفًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٨) ٥٣٥١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: [الجنف]: هو أن يعطي عند حضور أجله بعضَ ورثته دون بعض مما سيرثونه بعد موته، فلا إثم على من أصلح بين الورثة[[تفسير الثعلبي ٢/٥٩.]]. (ز) ٥٣٥٢- عن عطاء[بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿فمن خاف من موص جَنفًا﴾، قال: مَيْلًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٠، وابن أبي حاتم ١/٣٠٢ (عَقِب ١٦١٤).]]. (ز) ٥٣٥٣- وعن أبي مالك، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٢.]]. (ز) ٥٣٥٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾، أما ﴿جَنفًا﴾: فخطأ في وصيته، وأما ﴿إثمًا﴾: فعمدًا، يعمد في وصيته الظلم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٠، وابن أبي حاتم ١/٣٠٢.]]. (ز) ٥٣٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾، قال: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥١، وابن أبي حاتم ١/٣٠٢ (عَقِب ١٦١٥، ١٦١٧).]]. (ز) ٥٣٥٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فمن خاف من موص﴾: الميّت، ﴿جنفًا﴾: مُتَعَمِّدًا، ﴿أو إثمًا﴾ يعني: أو خطأ؛ فلم يَعْدِل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠١، ٣٠٢ (عَقِب ١٦١٠، ١٦١٥، ١٦١٦).]]. (ز) ٥٣٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فمن خاف﴾ يعني: الوصيُّ ﴿من موص﴾ يعني: الميت ﴿جنفًا﴾ ميلًا عن الحق خطأً، ﴿أو إثمًا﴾تَعَمُّدًا للجَنَف، أي: إن جار المَيِّتُ في وصيته عمدًا أو خطأ، فلم يَعْدِل، فخاف الوصيُّ أو الوليُّ من جَوْر وصيّته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩-١٦٠.]]. (ز) ٥٣٥٨- عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فمن خاف من موص جنفا أو إثما﴾، قال: ﴿جنفا﴾: خطأ، ﴿أو إثما﴾: عمدًا[[تفسير سفيان الثوري ص٥٦.]]. (ز) ٥٣٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿جَنفًا﴾، قال: مَيْلًا. والإثم: ميله لبعض على بعض. وكلّه يصير إلى واحد، كما يكون عفوًّا غَفورًا، وغَفورًا رَحيمًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥١.]]. (ز) ٥٣٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾، قال: الَجنَفُ: أن يَجْنَفَ لبعضهم على بعض في الوصية. والإثم: أن يكون قد أثِم في أثَرَته بعضَهم على بعض[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٦.]]٦٣٦. (ز) ٦٣٦ حَمَل ابنُ جرير (٣/١٤٧)، وابنُ تيمية (١/٤٢٣)، وابنُ كثير (١/١٧١) الجنفَ على الخطأ، والإثمَ على العمد. وفسَّر ابنُ عطية (١/٤٣٣) الجنفَ بالمَيْل مطلقًا، فإن كان «دون تعمد فهو الجنف دون إثم، وإذا تعمد فهو الجنف في إثم». ﴿فَأَصۡلَحَ بَیۡنَهُمۡ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٨٢﴾ - تفسير ٥٣٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فأصلح بينهم﴾، يقول: إذا أخطأ الميتُ في وصيّته، أو حافَ فيها؛ فليس على الأولياء حرجٌ أن يَرُدُّوا خطأَه إلى الصواب[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٣، وابن أبي حاتم ١/٣٠١، ٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٦٧) ٥٣٦٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ٥٣٦٣- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز) ٥٣٦٤- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٣.]]. (ز) ٥٣٦٥- عن طاووس= (ز) ٥٣٦٦- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٣.]]. (ز) ٥٣٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فأصلح بينهم﴾ رَدَّ خطأه إلى الصواب، ﴿إن الله غفور﴾ للوصيّ؛ حيث أصلح بين الورثة، ﴿رحيم﴾ به؛ حيث رَخَّص له في خلاف جَوْرِ وصِيّة الميت[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠١-٣٠٣.]]. (٢/١٦٧) ٥٣٦٨- عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصْلح بينهم﴾، قال: رَدَّه إلى الحق[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٣ (عَقِب ١٦١٩).]]. (ز) ٥٣٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن خاف من موص﴾ الآية، قال: هذا حين يحضر الرجلَ وهو يموت، فإذا أسرف أمَره بالعدل، وإذا قصَّر عن حقٍّ قالوا له: افعل كذا وكذا، وأعطِ فلانًا كذا وكذا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد ص٢٢٠ بنحوه.]]٦٣٧. (٢/١٦٨) ٦٣٧ رجَّحَ ابنُ جرير (٣/١٤٧ بتصرف) ما ذهب إليه مجاهد مِن أنّ الإصلاح بين الميّت وورثته ومن أوصى لهم يكون عند خوفِ الجنفِ والإثم من الموصِي، لا عند وقوعِه منه، مستندًا في ذلك إلى ظاهر لفظِ الآيةِ، فقال: «أوْلى الأقوال في تأويل الآية أن يكون تأويلها: فمَن خاف من مُوصٍ جَنفًا أو إثمًا فلا بأس على من حضره أن يُصْلِح بين الذين يُوصى لهم وبين ورثة الميت وبين الميت، بأن يأمرَ الميت في ذلك بالمعروف، ويعرِّفه ما أباح الله له في ذلك وأَذِن له فيه من الوصية في ماله، وينهاه أن يجاوز في وصيته المعروفَ الذي قال الله -تعالى ذِكْرُه- في كتابه، وذلك هو الإصلاح الذي قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾. وإنما اخترنا هذا القول لأن الله -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿فمن خاف من موص جَنفًا أو إثمًا﴾، يعني بذلك: فمَن خاف من موص أن يَجْنَف أو يَأثم. فخوفُ الجنف والإثم من الموصي إنما هو كائنٌ قبل وقوع الجَنَف والإثم، فأما بعد وجوده منه فلا وجه للخوف منه بأن يَجنف أو يأثم، بل تلك حال مَن قد جَنفَ أو أثم، ولو كان ذلك معناه لقيل: فمَن تبيّن من مُوص جَنفًا أو إثمًا -أو أيْقَن، أو علِم- ولم يقل: فمن خافَ منه جَنفًا». ٥٣٧٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: قوله: ﴿فمن خاف من موص جَنفًا أو إثمًا﴾. قال: الرجل يجنف أو يأثم عند موته، فيعطي ورثته بعضَهم دون بعض، يقول الله: فلا إثم على المصلح بينهم. فقلت لعطاء: أله أن يُعطي وارثه عند الموت، إنما هي وصية، ولا وصية لوارث؟ قال: ذلك فيما يَقسِم بينهم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٤.]]. (ز) ٥٣٧١- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿خاف من موص﴾ الآية، قال: مَن أوصى بحَيْف، أو جارَ في وصية، فيردُّها وليُّ الميّت أو إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وإلى سنّة نبيّه؛ كان له ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٣ من طريق سعيد بلفظ: من أوصى بجور أو جنف في وصيته، فردها ولي المتوفى إلى كتاب الله إلى العدل فذلك له، أو إمام من أئمة المسلمين". وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٦٨) ٥٣٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾: أما ﴿جنفًا﴾: فخطأ في وصيّته، وأما ﴿إثمًا﴾: فعمدًا يَعمد في وصيّته الظلم. فإن هذا أعظمُ لأجره أن لا يُنفذها، ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنه الحق، ينقص بعضًا ويزيد بعضًا. قال: ونزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٦.]]. (ز) ٥٣٧٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾ فمَن أوصى بوصية بجَوْر، ﴿فأصلح بينهم﴾ يقول: ردّه الوصيُّ إلى الحقّ بعد موته؛ ﴿فلا إثم عليه﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٣، وابن أبي حاتم ١/٣٠٣.]]. (ز) ٥٣٧٤- عن عطاء بن أبي رباح، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٣.]]. (ز) ٥٣٧٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٣.]]. (ز) ٥٣٧٦- عن الكلبي: كان الأولياء والأوصياء يُمْضُون وصيّة الميّت بعد نزول الآية: ﴿فمن بدّله بعد ما سمعه﴾ الآية، وإن استغرق المال كلَّه، ويبقى الورثة بغير شيء، ثمَّ نسختها هذه الآية: ﴿فمن خاف من موص جنفًا﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٢/٦٠.]]. (ز) ٥٣٧٧- قال مقاتل بن سليمان: أي: إن جار الميِّتُ في وصيّته عمدًا أو خطأً، فلم يَعْدِل، فخاف الوصيُّ أو الوليُّ من جَوْر وصيته؛ ﴿فأصلح بينهم﴾ بين الورثة بالحقّ والعدل، ﴿فلا إثم عليه﴾ حين خالف جَوْر الميّت، ﴿إن الله غفور﴾ للمصلح، ﴿رحيم﴾ به؛ [إذ] رخص في مخالفة جَوْر الميت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٥٩-١٦٠.]]. (ز) ٥٣٧٨- عن سفيان الثوري: في قوله: ﴿فمن بدله بعد ما سمعه﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ الرجل إذا أوصى لم تُغَيَّر وصيّته، حتى نزلت: ﴿فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم﴾، فردّه إلى الحق[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٤٥٧).]]. (٢/١٦٩) ٥٣٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾، قال: الجنَف: أن يَجْنَفَ لبعضهم على بعض في الوصيّة. والإثم: أن يكون قد أثِم في أثَرَته بعضَهم على بعض، ﴿فأصلح بينهم﴾ الموصى إليه بين الوالدين وبين الابن، والبنون هُم الأقربون، فلا إثم عليه. فهذا الوصي الذي أوْصى إليه بذلك، وجُعل إليه، فرأى هذا قد جنِفَ لهذا على هذا، فأصلح بينهم؛ فلا إثم عليه. فعَجز الموصِي أن يُوصي كما أمره الله تعالى، وعَجز الموصى إليه أن يُصْلِح، فانتزع الله ذلك منه، ففرضَ الفرائض[[أخرجه ابن جرير ٣/١٤٦.]]. (ز) ﴿فَأَصۡلَحَ بَیۡنَهُمۡ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٨٢﴾ - من أحكام الآية ٥٣٨٠- عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «يُرَدُّ من صدقة الجانِف في حياته ما يُرَدُّ من وصيّة المُجْنِف عند موته»[[أخرجه أبو داود في المراسيل ص١٧٦ (١٩٤)، وابن أبي حاتم ١/٣٠٢-٣٠٣ (١٦١٨). قال أبو داود: «لا يصح هذا الحديث، لا يصح رفعه». وقال ابن أبي حاتم:«قال أبي: أخطأ الوليد بن مزيد في هذا الحديث، وهذا الكلام عن عروة فقط. وقد روى هذا الحديث: الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، ولم يجاوز به عروة». وقال الدارقطني في العلل ١٤/١٢٦ (٣٤٧٦): «والصواب: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة. قوله ليس فيه: عائشة، ولا النبي ﷺ».]]. (٢/١٦٩) ٥٣٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الجَنَفُ في الوصية والإضرارُ فيها من الكبائر[[أخرجه ابن جرير ٦/٤٨٦، ٤٨٧، وابن أبي حاتم ٣/٨٨٨، موقوفًا ومرفوعًا، وسعيد بن منصور في سننه (٢٥٨، ٢٦٠ -تفسير)، والبيهقي ٦/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]٦٣٨. (٢/١٦٩) ٦٣٨ وقد علَّقَ ابن كثير ١/١٧٢، على رفعه بقوله: «وهذا في رفعه أيضًا نظر، وأحسن ما ورد في هذا الباب ما قال عبد الرزاق... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة، فإذا أوصى حاف في وصيته فيختم له بشر عمله، فيدخل النار...»». ٥٣٨٢- وعن مسلم بن صُبَيْح، قال: أوصى جارٌ لمسروق، فدعا مسروقًا ليشهده، فوجده قد بَذَّر وأكثر، فقال: لا أشهد؛ إنّ الله ﷿ قسم بينكم فأحسن القِسمة، فمن يرغب برأيه عن أمر الله فقد ضلّ، أوصِ لقرابتك الذين لا يرثون، ودَعِ المالَ على قَسْمِ الله[[تفسير الثعلبي ٢/٦٠.]]. (ز)

البقرة 2:183

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ﴾ الآية - نزول الآية ٥٣٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾، وذلك أنّ [لبيدًا] الأنصاري من بني عبد الأشهل كَبُرَ، فعجز عن الصوم، فقال للنبي ﷺ: ما على مَن عجز عن الصوم؟ فأنزل الله ﷿: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٠.]]. (ز) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلصِّیَامُ﴾ الآية - تفسير الآية ٥٣٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿كتب عليكم﴾، يعني: فُرِض عليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٣، ٢/٣٨٣.]]. (٢/٥٠٣) ٥٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾، يعني: فُرِض عليكم. نظيرها: ﴿كتب عليكم القتال﴾ [البقرة:٢١٥]، يعني: فُرِض عليكم القتال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٠.]]. (ز) ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ - تفسير ٥٣٨٦- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «صيامُ رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٤ (١٦٢٥). قال ابن حجر في الفتح ٨/١٧٨: «بإسناد فيه مجهول». وقال الصالحي في سبل الهدى والرشاد ١٠/٣٤٩: «إسناده ضعيف».]]. (٢/١٧٦) ٥٣٨٧- عن دَغْفَلِ بْنِ حَنظَلَةَ، عن النبي ﷺ، قال: «كان على النصارى صومُ شهر رمضان، فمرِض ملِكُهم، فقالوا: لئن شفاه الله لنَزيدنَّ عشرًا. ثم كان آخر، فأكل لحمًا فأُوجِع فُوه، فقالوا: لئن شفاه الله لنَزيدنَّ سبعة. ثم كان عليهم مَلِك آخر فقالوا: ما نَدَع من هذه الثلاثة الأيام شيئًا أن نُتِمَّها، ونجعل صومنا في الربيع. ففعل فصارت خمسين يومًا»[[أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٣/٢٥٤-٢٥٥ (٨٨٠) ترجمة دغفل بن حنظلة النساب، والطبراني في الأوسط ٨/١٣٤ (٨١٩٣). قال البخاري: «ولا يُتابع عليه، ولا يُعرف سماع الحسن من دغفل، ولا يُعرف لدغفل إدراك النبي ﷺ». قال الهيثمي في المجمع ٣/١٣٩ (٤٧٧١): «رواه الطبراني في الأوسط مرفوعًا كما تراه، ورواه الطبراني في الكبير موقوفًا على دغفل، ورجال إسنادهما رجال الصحيح».]]. (٢/١٧٣) ٥٣٨٨- عن عبد الله بن عباس، قال: كُتب على النصارى الصيامُ كما كتب عليكم، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾. قال: فكان أوّل أمر النصارى أن قَدَّموا يومًا، قالوا: حتى لا نُخْطِئ. ثم قدّموا يومًا وأخّروا يومًا، قالوا: حتى لا نُخْطِئ. ثم إنّ آخر أمرهم صاروا إلى أن قالوا: نُقَدِّم عشرًا ونؤخر عشرًا؛ حتى لا نُخْطِئ. فضَلُّوا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٧٦) ٥٣٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾ الآية: يعني بذلك: أهل الكتاب، وكان كتابه على أصحاب محمد ﷺ أنّ الرجل يأكل ويشرب وينكح ما بينه وبين أن يصلي العَتَمة، أو يرقد، فإذا صلّى العَتَمة أو رَقَد مُنِع من ذلك إلى مثلها من القابِلة، فنسختها هذه الآية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾[[أخرجه ابن عساكر ٤٥/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى سُنَيْد.]]. (٢/١٧٧) ٥٣٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، يعني بذلك: أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٥.]]. (٢/١٧٢) ٥٣٩١- وعن عامر الشعبي= (ز) ٥٣٩٢- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٥.]]. (ز) ٥٣٩٣- عن إسماعيل السدى -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٥.]]. (ز) ٥٣٩٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق الربيع بن أنس، عَمَّن حدثه- قال: أُنزِلَت: ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، كُتِب عليهم أنّ أحدهم إذا صلّى العَتَمة ونام حَرُم عليه الطعام والشرابُ والنساءُ إلى مثلها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٥.]]. (٢/١٧٦) ٥٣٩٥- وعن عبد الله بن عباس= (ز) ٥٣٩٦- وعبد الرحمن بن أبي ليلى= (ز) ٥٣٩٧- ومجاهد بن جبر= (ز) ٥٣٩٨- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٥.]]. (ز) ٥٣٩٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ٥٤٠٠- ومقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٥.]]. (ز) ٥٤٠١- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: كُتِب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يَطْعَم شيئًا لَمْ يَحِلَّ له أن يَطْعم إلى القابلة، والنساء عليهم حرامٌ ليلة الصيام، وهو عليهم ثابتٌ، وقد رُخِّص لكم في ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٧٧) ٥٤٠٢- عن مجاهد بن جبر: كَتَب اللهُ -جلّ وعزّ- صومَ شهر رمضان على كُلِّ أُمَّة[[علَّقه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٤٩١.]]. (ز) ٥٤٠٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٥.]]. (٢/١٧٤) ٥٤٠٤- عن مجاهد بن جبر: أصابهم [أي: النصارى] مُوتان[[المُوتان -بوزن البطلان-: الموت الكثير الوقوع. لسان العرب (موت).]]، فقالوا: زيدوا في صيامكم. فزادوا عشرًا قبلُ وعشرًا بعدُ[[تفسير الثعلبي ٢/٦٣، وتفسير البغوي ١/١٩٥.]]. (ز) ٥٤٠٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق نصر بن مشارس- قال: كان الصوم الأول صامه نوح فمَن دونه، حتى صامه النبي ﷺ وأصحابه، وكان صومهم من كلِّ شهر ثلاثة أيّام إلى العشاء، وهكذا صامه النبي ﷺ وأصحابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٤.]]. (٢/١٧٦) ٥٤٠٦- عن عامر الشعبي -من طريق أبي أمية الطَنافِسي- أنه قال: لو صُمْتُ السَّنَةَ كلَّها لأفطرتُ اليوم الذي يُشَكُّ فيه فيقال: من شعبان. ويُقال: من رمضان. وذلك أنّ النصارى فُرض عليهم شهر رمضان كما فُرض علينا، فحوَّلوه إلى الفَصْل[[بين الشتاء والصيف.]]، وذلك أنهم كانوا ربما صاموه في القَيْظ يَعُدُّون ثلاثين يومًا، ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالثقة من أنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين يومًا وبعدها يومًا، ثم لم يزل الآخر يستَنُّ سُنَّة القرن الذي قبله، حتى صارت إلى خمسين، فذلك قوله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٣.]]. (٢/١٧٤) ٥٤٠٧- عن الحسن البصري، نحوه مُطَوَّلًا[[تفسير الثعلبي ٢/٦٣.]]. (ز) ٥٤٠٨- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: لقد كُتِب الصيام على كل أمة خَلَتْ، كما كُتِب علينا شهرًا كاملًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٥.]]. (٢/١٧٦) ٥٤٠٩- عن عطاء -من طريق سَوّارِ بن أبي حكيم- في قوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: ثلاثة أيّام من كل شهر[[أخرجه سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٧٧ (٢٦١). وعلّقه النحاس (ت: اللاحم) ١/٤٩١.]]. (ز) ٥٤١٠- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: هو شهر رمضان، كتبه الله على مَن كان قبلكم، وقد كانوا يصومون مِن كل شهر ثلاثة أيّام، ويصلون ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشيِّ، حتى افترض عليهم شهر رمضان[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٩ مختصرًا من طريق مَعْمر، ومن طريقه ابن جرير ٣/١٥٥، كما أخرجه ابن جرير ٣/١٥٥ أيضًا مختصرًا من طريق سعيد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٠- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٧٥) ٥٤١١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: أمّا الذين مَن قبلنا هم النصارى، كُتِب عليهم رمضان، وكُتِب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء في شهر رمضان، فاشتدّ على النصارى صيام رمضان، وجعل يُقَلَّبُ عليهم في الشتاء والصيف، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صيامًا في الفَصْلِ بين الشتاء والصيف، وقالوا: نزيد عشرين يومًا، نُكَفِّر بها ما صنعنا. فجعلوا صيامهم خمسين يومًا، فلم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى، حتى كان من أمر أبي قيس بن صِرْمة وعمر بن الخطاب ما كان؛ فأحَلَّ الله لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٤.]]. (٢/١٧٣) ٥٤١٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: كُتِب عليهم الصوم من العَتَمَة إلى العَتَمَة[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٤.]]. (٢/١٧٤) ٥٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما كتب﴾ يعني: كما فُرِض ﴿على الذين من قبلكم﴾ يعني: أهل الإنجيل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٠.]]. (ز) ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ۝١٧٩﴾ - تفسير ٥٤١٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾، قال: فتتّقون من الطعام والشراب والنساء مِثلَ ما اتَّقَوْا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٦، وابن أبي حاتم ١/٣٠٥.]]. (٢/١٧٤) ٥٤١٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك، وفيه زيادة: ﴿تتقون﴾ الطعام والشراب والجماع بعد النوم، أو بعد عشاء الآخِرَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٥ (عَقِب ١٦٢٩).]]. (ز) ٥٤١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تتقون﴾، يعني: لكي تتقوا الطعام والشراب والجماع، فمَن صَلّى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يصلّي العشاء الآخرة؛ حَرُم عليه ما يحْرُم على الصائم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٠.]]. (ز) ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ۝١٧٩﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٤١٧- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «بُنِي الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج»[[أخرجه البخاري ١/١١ (٨)، ٦/٢٦ (٤٥١٤)، ومسلم ١/٤٥ (١٦).]]. (٢/١٧٠) ٥٤١٨- عن الزُّهْرِيِّ، قال: دخلنا على عليّ بن الحسين بن علي، فقال: يا زهري، فيمَ كنتم؟ قلت: تذاكرنا الصوم، فأجمع رأيي ورأيُ أصحابي على أنّه ليس من الصوم شيءٌ واجب إلا شهر رمضان. فقال: يا زُهْرِيُّ، ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجهًا؛ عشرة منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة منها حرام، وأربعة عشرة خصلة صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر، وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب. قال: قلتُ: فَسِّرْهُنَّ، يا ابن رسول الله. قال: أما الواجب فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين -يعني: في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق-، قال تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطأ﴾ الآية [النساء:٩٢]، وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين لمن لم يجد الإطعام، قال الله ﷿: ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة:٨٩]، وصيامُ حلق الرأس -قال الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾ الآية [البقرة:١٩٦]- صاحبه بالخيار إن شاء صام ثلاثًا، وصوم دم المتعة لمن لم يجد الهدي، قال الله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ الآية [البقرة:١٩٦]، وصوم جزاء الصيد، قال الله ﷿: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ الآية [المائدة:٩٥]، وإنما يُقَوّم ذلك الصيد قيمة، ثم يقصّ ذلك الثمن على الحِنطَة. وأما الذي صاحبه بالخيار: فصوم يوم الاثنين والخميس، وصوم ستة أيام من شوال بعد رمضان، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، كل ذلك صاحبه بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما صوم الإذن: فالمرأة لا تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها، وكذلك العبد والأمة. وأما صوم الحرام: فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشَّكِّ نُهِينا أن نصومه كرمضان، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، والضيف لا يصوم إلا بإذن صاحبه، قال رسول الله ﷺ: «مَن نزل على قوم فلا يصومَنَّ تَطَوُّعًا إلا بإذنهم». ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم يُراهِق تأنيسًا، وليس بفرض، وكذلك من أفطر لِعِلَّة من أول النهار ثم وجد قوة في بدنه أُمِر بالإمساك، وذلك تأديب الله ﷿، وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل أول النهار ثم قدم أُمِر بالإمساك. وأما صوم الإباحة: فمن أكل أو شرب ناسيًا من غير عمد، فقد أبيح له ذلك وأجزأه عن صومه. وأما صوم المريض وصوم المسافر فإنّ العامة اختلف فيه، فقال بعضهم: يصوم. وقال قوم: لا يصوم. وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما نحن فنقول: يفطران في الحالين جميعًا، فإن صام في السفر والمرض فعليه القضاء، قال الله ﷿: ﴿فعدة من أيام أخر﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/١٤١-١٤٢.]]. (ز)

البقرة 2:184

﴿أَیَّامࣰا مَّعۡدُودَ ٰ⁠تࣲۚ﴾ - تفسير ٥٤١٩- عن جابر بن سَمُرَة، قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويَحُثُّنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فُرِض رمضان لم يأمرْنا، ولم ينهَنا عنه، ولم يتعاهدنا عنده[[أخرجه مسلم ٢/٧٩٤ (١١٢٨).]]. (٢/٢٣٦) ٥٤٢٠- عن ابن أبي ليلى -من طريق عمرو بن مرّة-: حدّثنا أصحابُنا: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَدِم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تَطَوُّعًا من غير فريضة، ثم نزل صيام رمضان[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٩، ١٦٢.]]. (٢/١٨٠) ٥٤٢١- عن معاذ بن جبل -من طريق ابن أبي ليلى- قال: أُحيلَت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيامُ ثلاثة أحوال؛ ... وأما أحوال الصيام فإنّ رسول الله ﷺ قَدِم المدينة، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام -وقال يزيد: فصام سبعة عشر شهرًا من ربيع الأول إلى رمضان من كل شهر ثلاثة أيام-، وصام يوم عاشوراء، ثُمَّ إنّ الله فرض عليه الصيام، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ إلى قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾[[أخرجه أحمد ٣٦/٤٣٦ (٢٢١٢٤) واللفظ له، وأبو داود (٥٠٧)، وابن جرير ٣/١٥٨، وابن أبي حاتم ١/٣٠٤، والحاكم ٢/٢٧٤، والبيهقي ٤/٢٠٠ مطوّلًا في أحوال الصلاة والصيام. قال محققو المسند: «رجاله ثقات؛ رجاله رجال الشيخين، غير المسعودي، وابن أبي ليلى لم يسمع من معاذ؛ فهو منقطع».]]. (٢/١٧٠) ٥٤٢٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: كان يوم عاشوراء يُصام قبل أن ينزل شهر رمضان، فلما نَزَل رمضانُ تُرِك[[أخرجه البخاري (٤٥٠٣)، ومسلم (١١٢٧)، وابن أبي شيبة ٣/٥٦.]]. (٢/٢٣٦) ٥٤٢٣- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان عاشوراء يُصام قبل رمضان، فلَمّا نَزَل رمضانُ قال: «مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر»[[أخرجه البخاري (٤٥٢) واللفظ له، ومسلم (١١٢٥).]]. (٢/١٧٧) ٥٤٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: كان ثلاثةَ أيام من كل شهر، ثم نُسِخ بالذي أنزل الله من صيام شهر رمضان، فهذا الصوم الأول من العَتَمَة[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٧، وابن أبي حاتم ١/٣٠٤ دون آخره.]]. (٢/١٧٥) ٥٤٢٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أياما معدودات﴾، قال: وكان هذا صيام الناس ثلاثة أيام من كل شهر -ولم يُسَمَّ الشهر- أيامًا معدودات. قال: وكان هذا صيام الناس قبل ذلك، ثم فرض الله على الناس شهر رمضان[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٧، وابن أبي حاتم ١/٣٠٥-٣٠٦.]]. (٢/١٧٤) ٥٤٢٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كتب الله على الناس قبل أن ينزل رمضان صومَ ثلاثة أيام من كل شهر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٥. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٠- نحوه. وعزا السيوطي إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (٢/١٧٥) ٥٤٢٧- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿أيامًا معدودات﴾، يعني: أيام رمضان ثلاثين يومًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٦.]]٦٣٩. (٢/١٧٥) ٦٣٩ رجَّحَ ابنُ جرير (٣/١٥٩-١٦٠) قولَ مقاتل بأنّ المقصود بقوله: ﴿أيّامًا معدودات﴾ أيام شهر رمضان، بدلالة السياق، وعدم الدليل على خلافِه، فقال: «وأَوْلى ذلك بالصواب عندي قولُ من قال: عنى الله -جَلَّ ثناؤه- بقوله: ﴿أياما معدودات﴾: أيام شهر رمضان. وذلك أنّه لم يأتِ خبرٌ تقوم به حجةٌ بأنّ صومًا فُرِض على أهل الإسلام غيرَ صوم شهر رمضان، ثم نُسِخ بصوم شهر رمضان، وبأنّ الله تعالى قد بيَّن في سياق الآية أنّ الصيام الذي أوجبه علينا هو صيام شهر رمضان دون غيره من الأوقات، بإبانته عن الأيّام التي أخبرنا أنه كتب علينا صومها بقوله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾». ٥٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ... مَن صلى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يصلي العشاء الآخرة؛ حَرُم عليه ما يَحرُم على الصائم ... وكان ذلك على الذين من قبلنا ﴿أيامًا معدودات﴾، وهي دون الأربعين، فإذا كانت فوق الأربعين فلا يُقال لها: معدودات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٠.]]. (ز) ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۚ﴾ - تفسير ٥٤٢٩- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر﴾ في الصوم الأول ﴿فعدة من أيام اخر﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٦. وسيأتي تفسير الآية وأحكامها في نظيرها من الآية التالية.]]. (ز) ﴿وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲۖ﴾ - قراءات، وتوجيهها ٥٤٣٠- عن عائشة -من طريق أبي عمرو مولى عائشة- كانت تقرأ: (يُطَوَّقُونَهُ)[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٣، والبيهقي ٤/٢٧٢. قراءة (يُطَوَّقُونَه) هي قراءة شاذة. ينظر: مختصر ابن خالويه ص١٩، والمحتسب ١/١١٨.]]. (٢/١٨٢) ٥٤٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ)، قال: يَتَجَشَّمُونه، يَتَكَلَّفونه[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٤، والبيهقي ٤/٢٧٢.]]. (٢/١٨٣) ٥٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: يَتَكَفلونه[[هكذا في الأصل.]] ولا يستطيعونه[[أخرجه آدم -كما في تفسير مجاهد ص٢٢٠-.]]. (ز) ٥٤٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٨٩.]]. (٢/١٨٢) ٥٤٣٤- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنه كان يقرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ). قال: يُكَلَّفُونه. وقال: ليس هي منسوخة، الذين يُطِيقُونَه يصومونه، والذين يُطَوَّقونه عليهم الفدية[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن الأنباري. وأخرج ابن جرير ٣/١٧٣ القراءة من طريق أيوب.]]. (٢/١٨٢) ٥٤٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد بن عبد الله، عن عِمران بن حُدَيْر- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الَّذِينَ يُطَيَّقُونَهُ)[[هي قراءة شاذة، قرأ بها ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وهي بفتح الطاء وتشديد الياء، وعنهم أيضًا بتشديد الطاء والياء. وينظر: المحتسب ١/١١٨، وتفسير القرطبي ٢/٢٨٦-٢٨٧، والبحر المحيط ٢/٣٥.]]. وقال: ولو كان ﴿يطيقونه﴾ إذن صاموا[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٥ - تفسير) واللفظ له، وابن جرير ٣/١٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/١٨٣) ٥٤٣٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حَمّاد، عن عمران بن حدير- أنّه كان يقرؤها: ﴿وعلى الذين يُطيقونه﴾ فأفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٧.]]. (ز) ٥٤٣٧- قال مَعْمَر: أخبرني من سَمِع سعيد بن جبير= (ز) ٥٤٣٨- ومجاهدًا= (ز) ٥٤٣٩- وعكرمة كانوا يقرؤونها: (وعَلى الَّذِين يُطَوَّقُونَهُ). يقول: يُكَلَّفُونه، الذين يُكَلَّفون الصومَ ولا يُطِيقُونَه؛ فيُطْعِمُون ويُفْطِرون[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٧٠.]]. (ز) ٥٤٤٠- عن طاووس -من طريق ابنه-، مثل ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٧٠.]]. (ز) ٥٤٤١- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الَّذِين يُطَّوَّقُونَهُ)= (ز) ٥٤٤٢- قال ابن جريج: وكان مجاهد يقرؤها كذلك[[تفسير عبد الرزاق ١/٧٠، وابن جرير ٣/١٧٣.]]. (ز) ﴿وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲۖ﴾ - تفسير ٥٤٤٣- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم يُفْطِر، ويُطْعِم مكان كلِّ يوم مسكينًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٦.]]. (٢/١٨٤) ٥٤٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: كانت رُخصةً للشيخ الكبير والعجوز، وهما يُطيقان الصوم؛ أن يُفْطِرا ويُطْعِما مكان كل يوم مسكينًا، ثم نُسِخَت بعد ذلك، فقال الله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. وأثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يُطِيقان أن يُفطِرا ويُطْعِما، وللحُبْلى والمُرْضِع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما[[أخرجه أبو داود (٢٣١٨)، وابن جرير ٣/١٦٧-١٦٨، وابن أبي حاتم ١/٣٠٧ واللفظ له، والبيهقي في سننه ٤/٢١٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٧٨) ٥٤٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير الذي لا يُطِيق الصيام، يفطر ويتصدّق لكل يوم نصف صاع من بُرٍّ؛ مُدًّا لطعامه، ومُدًّا لإدامه[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٤، وابن أبي حاتم ١/٣٠٨، والدارقطني ٢/٢٠٧، والبيهقي ٤/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (٢/١٨٣) ٥٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الَّذِين يُطَوَّقُونَهُ). ويقول: هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام؛ فيُفْطِر، ويُطْعِم عن كل يوم مسكينًا نصفَ صاعٍ من حِنطَة[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٥٦، وعبد الرزاق في مصنفه ٤/٢٢١ واللفظ له، وأبو عبيد في ناسخه ص٥٣، وفضائله ص١٦٣.]]. (ز) ٥٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم، عن عكرمة- أنّه كان يقرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ). قال: فكان يقول: هي للناس اليومَ قائمةٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٢.]]. (ز) ٥٤٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة-: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾؛ فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى وتَمَّ له صومه، فقال: ﴿فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾، وقال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ الآية[[أخرجه أبو داود (٢٣١٦).]]. (٢/١٧٨) ٥٤٤٩- عن ابن سيرين، قال: كان ابنُ عباس يخطب، فقرأ هذه الآية: ﴿وعلى الذين يُطِيقُونُه فدية﴾. قال: قد نُسِخَت هذه الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٧٨) ٥٤٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبان، عن ابن سيرين- قال في هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾: لم ينسخها آية أخرى، ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٢٢٠-٢٢١ (٧٥٧٢).]]. (ز) ٥٤٥١- عن ابن أبي ليلى: أنّه رأى عطاء بن أبي رباح يشرب الماء في رمضان، ويقول: قال ابن عباس: ﴿وعلى الذي يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له﴾؛ إنِّي أُطْعِمُ أكثر من مسكين[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٠/٣٨٩.]]. (ز) ٥٤٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نَجِيح، عن عطاء، ومجاهد- (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ) قال: يُكَلَّفُونه، ﴿فدية طعام مسكين﴾ واحد، ﴿فمن تطوع خيرا﴾ زاد طعام مسكين آخر ﴿فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾. قال: فهذه ليست منسوخة، ولا يُرَخَّص إلا للكبير الذي لا يُطيق الصوم، أو مريض يُعْلَم أنه لا يُشْفى[[تفسير مجاهد ص٢٢٠ بنحوه من طريق عطاء، وأخرجه ابن جرير ٣/١٧٤-١٧٥، وابن أبي حاتم ١/٣٠٩، والدارقطني ٢/٢٠٥، والحاكم ١/٤٤٠، والبيهقي ٤/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٨٢) ٥٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج وعثمان بن عطاء، عن عطاء- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾؛ فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فنسخت الأولى، إلا الكبير الفاني، إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٧، والنحاس في ناسخه ص٩٥، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٠٨- من طريق ابن أبي ليلى، واللفظ له.]]. (٢/١٧٨) ٥٤٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء- أنه كان يقرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ) مشدَّدة. قال: يُكلَّفونه ولا يُطِيقونه. ويقول: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبيرُ الهِمُّ[[الهم -بالكسر-: الكبير الفاني. لسان العرب (همم).]]، والعجوز الكبيرةُ الهِمَّةُ؛ يُطعِمون لكل يوم مسكينًا ولا يَقْضُون[[أخرجه سفيان ص٥٦، وعبد الرزاق في مصنفه (٧٥٧٧)، والبخاري (٤٥٠٥)، وابن جرير ١/١٧٤، وابن أبي حاتم ١/٣٠٧، والطبراني (١١٣٨٨)، والدارقطني ٢/٢٠٧، والبيهقي ٤/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف. كما أخرجه النسائي في الكبرى ١٠/٢٤ وفي آخره: لا يُرَخَّص في هذا إلا للكبير الذي لا يُطيق الصيام، والمريض الذي لا يُشْفى.]]. (٢/١٨١) ٥٤٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل اللهُ في الصوم الأوّل فدية طعام مسكين، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطر كان ذلك رخصةً له؛ فأنزل الله في الصوم الآخِر: ﴿فعدة من أيام أخر﴾، ولم يذكر الله في الصوم الآخر فدية طعام مسكين، فنُسِخت الفدية، وثبت في الصوم الآخر: ﴿يُريد الله بكم اليسرَ ولا يُريد بكم العسر﴾، وهو الإفطار في السَّفَر، وجعله عِدَّةً من أيام أُخَر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٦٥.]]. (ز) ٥٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين﴾ هو الشيخ الكبير كان يُطيق صومَ شهر رمضان وهو شابٌّ، فكبر وهو لا يستطيع صومَه، فليتصدّق على مسكين واحد لكلِّ يوم أفطرَه، حين يُفطر وحينَ يَتسحَّر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧١.]]. (ز) ٥٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- نحوه، غير أنه لم يقل: حين يُفطر، وحينَ يَتسحَّر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧١.]]. (ز) ٥٤٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: مَن لم يُطِقِ الصوم إلا على جَهْد فله أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا، والحامل، والمرضع، والشيخ الكبير، والذي به سُقْمٌ دائم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٥.]]. (٢/١٨٤) ٥٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم، عَمَّن حَدَّثه- قال: هي مثبتةٌ للكبير، والمرضع، والحامل، وعلى الذين يُطيقونَ الصيام[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٧.]]. (ز) ٥٤٦٠- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ في الشيخ الكبير الذي لا يُطِيق الصوم، فرُخِّص له أن يُطْعِم مكان كل يوم مسكينًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٢/١٨٣) ٥٤٦١- عن سلمة بن الأكوع -من طريق يزيد مولى سلمة بن الأكوع- قال: لَمّا نزلت هذه الآية ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ مَن شاء مِنّا صام، ومَن شاء أن يُفْطِر ويَفْتَدِي فَعَل، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾[[أخرجه الدارمي ٢/١٥، والبخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، وأبو داود (٢٣١٥)، والترمذي (٧٩٨)، والنسائي (٢٣١٥)، وابن جرير ٣/١٦٥-١٦٦، وابن خزيمة (١٩٠٣)، وأبو عوانة (٢٨٣٢)، وابن أبي حاتم ١/٣١٢، والنحاس ص٩٤، وابن حبان (٣٤٧٨)، والطبراني (٦٣٠٢)، والحاكم ١/٤٢٣، والبيهقي في سننه ٤/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/١٧٩) ٥٤٦٢- عن سلمة بن الأكوع -من طريق يزيد مولى سلمة بن الأكوع- قال: كنّا في رمضان في عهد رسول الله ﷺ مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر وافتدى بإطعام مسكين، حتى نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾[[أخرجه ابن حبان (٣٦٢٤).]]. (٢/١٧٩) ٥٤٦٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان يقرأ: ‹فِدْيَةٌ طَعامُ مَساكِينَ›[[هذه قراءة هشام عن ابن عامر، وهي متواترة. ينظر: التيسير ص٧٩، والنشر ٢/٢٢٦.]]. وقال: هي منسوخة، نسختها الآية التي بعدها: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٧٠- تفسير)، وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/١٩، والبخاري (٤٥٠٦)، وابن جرير ٣/١٦٣، والبيهقي في سننه ٤/٢٠٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (٢/١٨١) ٥٤٦٤- عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ: نزل رمضان فشَقَّ عليهم، فكان مَن أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصّوم ممن يطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، فأُمِروا بالصوم[[عَلَّقه البخاري (عَقِب ١٩٤٨). وينظر: تغليق التعليق ٣/١٨٤.]]. (٢/١٧٩) ٥٤٦٥- عن ابن أبي ليلى: حَدَّثنا أصحابُنا: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَدِم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعًا من غير فريضة، ثم نزل صيام رمضان، وكانوا قومًا لم يتعودوا الصيام، فكان يشتد عليهم الصوم، فكان من لم يصم أطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. فكانت الرخصة للمريض والمسافر، وأُمِرْنا بالصيام[[أخرجه ابن جرير ٣/١٦٢.]]. (٢/١٨٠) ٥٤٦٦- عن عَلْقَمَة -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: كان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم نصف صاع مسكينًا، فنسخها: ﴿شهرُ رَمَضان﴾ إلى قوله: ﴿فمن شَهد منكم الشهر فليصمه﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٥٧٨) مختصرًا، وابن جرير ٣/١٦٢.]]. (ز) ٥٤٦٧- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق مغيرة- بنحوه، وزاد فيه: قال: فنسختها هذه الآية، وصارت الآيةُ الأولى للشيخ الذي لا يستطيع الصوم، يتصدق مكانَ كل يوم على مسكين نصفَ صاع[[أخرجه ابن جرير ٣/١٦٢. كما أخرجه ٣/١٦٦ من طريق الأعمش مختصرًا.]]. (ز) ٥٤٦٨- عن عَبِيدَة [السلماني] -من طريق ابن سيرين- ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: نسختها الآية التي تليها: ﴿فمن شَهد منكم الشهر فليصمه﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٨.]]. (ز) ٥٤٦٩- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق عمرو بن مرّة- قال: هي منسوخة[[سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٨٨ (٢٦٨).]]. (ز) ٥٤٧٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الرحمن بن حَرْمَلَة- أنّه قال في قول الله: ﴿فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: هو الكبير الذي كان يصوم فَكَبِر وعَجَز عنه، وهي الحامل التي ليس عليها الصيام؛ فعلى كلّ واحد منهما طعامُ مسكين: مُدٌّ من حنطة لكلّ يوم، حتى يمضيَ رمضان[[أخرجه سفيان الثوري ص٥٦، وابن جرير ٣/١٧١. كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٥٨٥) من طريق صفوان بن سليم.]]. (ز) ٥٤٧١- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الرحمن بن حَرْمَلة- في قول الله جل وعز: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾، قال: الشيخ الكبير الذي يصوم فيعجز، والحامل إن يشتدّ عليها الصوم؛ يُطْعِمان لكل يوم مسكينًا[[أخرجه سفيان الثوري ص٥٦، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٧٥٧٩) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان.]]. (ز) ٥٤٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾ واحد، ليست بمنسوخة، لا يُرَخَّص هذا إلا للكبير الذي لا يُطيق، أو مريض يعلم أنه لا يُشفى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٨.]]. (ز) ٥٤٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق موسى بن أبي كثير- قال: هذه الآية نزلت في مولاي قيس بن السائب: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾؛ فأفطر، وأطعم لكل يوم مسكينًا[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٥/٤٤٦.]]. (٢/١٨٤) ٥٤٧٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الحسن بن يحيى- في قوله: ﴿فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصومَ يُفْطِر، ويُطْعِم كل يوم مسكينًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٨.]]. (ز) ٥٤٧٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ الآية: فُرض الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة، فإذا صلّى الرجل العَتَمة حَرُم عليه الطعام والجماع إلى مثلها من القابلة، ثم نزل الصوم الآخِر بإحلال الطّعام والجماع بالليل كلّه، وهو قوله: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾. وأحلّ الجماع أيضًا، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾. وكان في الصّوم الأوّل الفدية، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطرَ فعل ذلك، ولم يذكر الله في الصوم الآخر الفديةَ، وقال: ﴿فعدّةٌ من أيام أخر﴾، فنسخ هذا الصومُ الآخِرُ الفديةَ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٦٦.]]. (ز) ٥٤٧٦- عن عامر الشعبي، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ أفطر الأغنياء وأطعموا، وحصل الصّوم على الفقراء؛ فأنزل الله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فصام الناس جميعًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٨٠) ٥٤٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: نزلت هذه الآية في الحبلى، والمرضع، والشيخ، والعجوز[[أخرجه ابن حزم في المحلى ٦/٢٦٤.]]. (ز) ٥٤٧٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان الشيخ والعجوز لهما الرُّخصة أن يُفطِرا ويُطعِما بقوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾. قال: فكانت لهم الرخصة، ثم نُسِخت بهذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فنُسِخت الرخصةُ عن الشيخ والعجوز إذا كانا يُطيقان الصوم، وبقيت الحاملُ والمرضعُ أن تُفْطِرا وتُطْعِما[[أخرجه ابن جرير ٣/١٦٨.]]. (ز) ٥٤٧٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٥٤٨٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قوله: ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾: فكان من شاء منهم أن يصومَ صام، ومن شاء منهم أن يَفتدي بطعام مسكين افتدى وتَمَّ له صومه. ثم قال: ﴿فمن شَهد منكم الشهرَ فليصمه﴾، ثم استثنى من ذلك فقال: ﴿ومنْ كان مريضًا أوْ عَلى سفر فعدةٌ من أيام أخر﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٦٣.]]. (ز) ٥٤٨١- عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد: ﴿وعلى الذين يُطيقونه﴾ الآية، كأنه يعني: الشيخَ الكبير.= (ز) ٥٤٨٢- قال ابن جُرَيْج: وأخبرني ابن طاووس، عن أبيه أنه كان يقول: نزلت في الكبير الذي لا يَستطيع صيامَ رمضان، فيفتدي من كل يوم بطعام مسكين. قلت له: كم طعامه؟ قال: لا أدري، غير أنه قال: طعام يوم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٧.]]. (ز) ٥٤٨٣- عن الحسن البصري= (ز) ٥٤٨٤- وقتادة بن دِعامة -من طريق خُلَيْد بن دَعْلَج- أنّ قول الله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾ فيمنعهم منه حمل أو رضاع أو نحو ذلك.= (ز) ٥٤٨٥- مثل قول مجاهد= (ز) ٥٤٨٦- ومحمد بن كعب، قالا: ثم نسخ الله ذلك بالآية الأخرى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٨، والأثر كذا في المطبوع، والمحقق المرقوم بالآلة الكاتبة ص٣٧٥.]]. (ز) ٥٤٨٧- عن الحسن البصري: هذا في المريض الذي به ما يقع عليه اسم المرض وهو مستطيعٌ للصوم، خُيِّر بين أن يصوم وبين أن يُفْطِر ويفدي، ثم نُسِخ بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾[[تفسير البغوي ١/١٩٧.]]. (ز) ٥٤٨٨- عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق حجاج بن أرطأة- قال: نسخ شهر رمضان كلّ صوم[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٢ -تفسير).]]. (٢/١٧٥) ٥٤٨٩- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾؟ قال: بَلَغَنا: أنّ الكبير إذا لم يستطع الصوم يفتدي من كل يوم بمسكين. قلت: الكبيرُ الذي لا يستطيعُ الصوم، أو الذي لا يستطيعه إلا بالجهد؟ قال: بل الكبير الذي لا يستطيعه بجهد ولا بشيء، فأما مَن استطاع بجهد فليصمه، ولا عذر له في تركه[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٧.]]. (ز) ٥٤٩٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ما ﴿يطيقونه﴾؟ قال: يَكْلُفُونه = (ز) ٥٤٩١- وقالها ابن جبير، قال: فيفتدي من كل يوم من رمضان بمد لكل مسكين، ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ مَن زادَ على إطعام مسكين[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٢٢٣ (٧٥٨٣).]]. (ز) ٥٤٩٢- عن عطاء في قوله: ﴿فدية طعام مسكين﴾، قال: مُدٌّ بِمُدِّ أهل مكّة[[عزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/١٨٧) ٥٤٩٣- عن ابن أبي ليلى، قال: دخلتُ على عطاء بن أبي رباح في شهر رمضان وهو يأكل، فقلت له: أتأكل؟ قال: إنّ الصوم أوّل ما نزل كان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا كل يوم، فلمّا نزلت: ﴿فمن تطوّع خيرًا فهو خير له﴾ كان من تطوّع أطعم مسكينين، فلمّا نزلت: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وجب الصّوم على كلّ مسلم، إلا مريضًا، أو مسافرًا، أو الشيخ الكبير الفاني مثلي، فإنّه يُفْطِر ويُطْعِم عن كل يوم مسكينًا[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/١٨٠) ٥٤٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: كانت في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يُطِيقان الصوم، وهو شديد عليهما، فرُخِّص لهما أن يُفْطِرا، ثم نَسَخ ذلك بعد، فقال: ﴿من شهد منكم الشهر فليصمه﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٢٢٣-٢٢٤ (٧٥٨٤).]]. (ز) ٥٤٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق هَمّام بن يحيى- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: كان فيها رخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصومَ أن يُطعِما مكانَ كل يوم مسكينًا ويُفْطِرا، ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها، فقال: ﴿شهرُ رَمضانَ﴾ إلى قوله: ﴿فعدةٌ من أيام أخر﴾، فنسختها هذه الآية، فكان أهل العلم يرَوْن ويرجُون الرخصةَ ثبتت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا لم يطيقا الصومَ أن يُفطرا ويُطعما عن كل يوم مسكينًا، وللحُبْلى إذا خشيت على ما في بطنها، وللمرضع إذا ما خشيت على ولدها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٦٩، وفي مصنفه (٧٥٨٤) مختصرًا، وابن جرير ٣/١٦٨.]]. (ز) ٥٤٩٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: قال الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيامُ كما كتب عَلى الذين منْ قبلكم﴾. قال ابن شهاب: كتب الله الصيام علينا، فكان من شاء افتدى ممن يطيق الصيامَ من صحيح أو مريض أو مسافر، ولم يكن عليه غير ذلك، فلمّا أوجب الله على من شهد الشهرَ الصيامَ؛ فمن كان صحيحًا يُطيقه وضع عنه الفدية، وكان من كان على سفر أو كان مريضًا فعدة من أيام أخر. قال: وبقيت الفديةُ التي كانت تُقبل قبل ذلك للكبير الذي لا يُطيق الصيام، والذي يعرض له العطشُ أو العلة التي لا يستطيع معها الصيام[[أخرجه ابن جرير ٣/١٦٤، كما أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص٥٠ مختصرًا.]]. (ز) ٥٤٩٧- قال محمد ابن شهاب الزهري: كان أول الإسلام من شاء صام، ومن شاء افتدى بطعام مسكين، وقال فيها: ﴿فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾. نسخ منها: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٩.]]. (ز) ٥٤٩٨- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أبي ذئب- أنّهُ سُئِل عن هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾. فقال: إنها منسوخة. قال: وبلَغَنا: أنّ هذه للمريض الذي يتدارك عليه الصوم، يُكَفِّر عن كل يوم أفْطَرَه بُمدٍّ من حنطة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٨٤-٨٥ (١٨٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٨.]]. (ز) ٥٤٩٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: أما ﴿الذين يطيقونه﴾ فالرجل كان يطيقه وقد صام قَبْلَ ذلك، ثم يعرض له الوَجع أو العطش أو المرض الطويل، أو المرأة المرضعُ لا تستطيع أن تصوم؛ فإن أولئك عليهم مكانَ كل يوم إطعام مسكين، فإن أطعم مسكينين فهو خيرٌ له، ومن تكلف الصيام فصامه فهو خيرٌ له[[أخرجه ابن جرير ٣/١٦٩.]]. (ز) ٥٥٠٠- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في رمضان: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾، فمن شاء صام، ومن شاء افتدى بطعام مساكين، ﴿فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾، ثم نسختها الآية الأخرى التي تليها، فقال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. قال: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٥-٦٦ (١٤٧). وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٨.]]. (ز) ٥٥٠١- عن عطاء الخراساني، نحو قوله في النسخ[[علّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٨.]]. (ز) ٥٥٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين﴾: فكان الشيخ والعجوز يطيقان صوم رمضان، فأحلّ الله لهما أن يُفطِراه إن أرادا ذلك، وعليهما الفدية لكل يَوم يفطران فيه طعامُ مسكين؛ فأنزل الله -جَلَّ ثناؤُه- بعد ذلك: ﴿شهرُ رَمضانَ الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى قوله: ﴿فعدةٌ من أيام أخر﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٦٩، وابن أبي حاتم ١/٣٠٧.]]. (ز) ٥٥٠٣- عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيْف- في قوله ﷿: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾: يعني: مِن الذين بلغوا الأعمال فوجب عليهم الصيام، فمَن كان مِن هؤلاء به عِلَّة من مرض أو عُطاس، أو ذا عِلَّةٍ من رجل أو امرأة معذورة، فترك الصيام، أو الشيخ الكبير؛ فعليه فدية طعام مسكين لكل يوم، ﴿فمن تطوع خيرا﴾ يعني: يطعم كل يوم مِسْكِينَيْن، ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٨٢ (٢٦٤).]]. (ز) ٥٥٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ أي: ومن كان يطيق الصوم وليس بمريض ولا مسافر؛ فإن شاء صام، وإن شاء أفطر وعليه فدية ﴿طعام مسكين﴾ لكل مسكين نصف صاع حنطة، ... وكان المؤمنون قبل رمضان يصومون عاشوراء ولا يصومون غيره، ثم أنزل الله ﷿ صوم رمضان بعد، فنسخ الطعام، وثبت الصوم إلا على من لا يطيق الصوم؛ فليُفْطِر وليُطْعِم مكان كل يوم مسكينًا نصف صاع حنطة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٠-١٦١.]]٦٤٠. (ز) ٦٤٠ ذكر ابنُ عطية (١/٤٤٠) أنّ فرقة قالت: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ أي: على الشيوخ والعجّز، الذين يطيقون، لكن بتكلف شديد فأباح الله لهم الفدية والفطر، وعلَّق بقوله: «وهي مُحْكَمة عند قائلي هذا القول، وعلى هذا التأويل تجيء قراءة (يَطُوقُونَه) و(يُطوّقُونَه)». ﴿وَعَلَى ٱلَّذِینَ یُطِیقُونَهُۥ فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲۖ﴾ - أحكام متعلقة بالآية ٥٥٠٥- عن أبي هريرة -من طريق عطاء- قال: مَن أدركه الكِبَر، فلم يستطع أن يصوم رمضان؛ فعليه لكل يوم مُدٌّ من قمح[[أخرجه الدارقطني ٢/٢٠٨.]]. (٢/١٨٧) ٥٥٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قال لأُمِّ ولدٍ له حاملٍ أو مرضع: أنتِ بمنزلة الذين لا يطيقون الصوم، عليك الطعام، ولا قضاء عليك[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٠، والدارقطني ٢/٢٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٨٥) ٥٥٠٧- عن نافع، قال: أرسلتُ إحدى بناتِ ابن عمر إلى ابن عمر تسأله عن صوم رمضان وهي حامل. قال: تُفْطِر، وتُطْعِم كل يوم مسكينًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٧، والدارقطني ٢/٢٠٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٨٥) ٥٥٠٨- عن أنس بن مالك -من طريق أيّوب-: أنّه ضَعُف عن الصوم عامًا قبل موته، فصنع جَفْنَةً من ثَرِيدٍ، فدعا ثلاثين مسكينًا فأطعمهم[[أخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (١٠٨٧)-، والدارقطني ٢/٢٠٧، والبيهقي ٤/٢٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/١٨٤) ٥٥٠٩- عن أنس بن مالك -من طريق قتادة-: أنّه ضَعُفَ عن الصوم قبل موته عامًا، فأفطر وأطعم كل يوم مسكينًا[[أخرجه الطبراني (٦٧٥).]]. (٢/١٨٤) ٥٥١٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أيّوب- قال: تفطر الحامل التي في شهرها، والمرضع التي تخاف على ولدها، يُفطِران ويُطْعِمان كل يوم مسكينًا، كل واحدة منهما، ولا قضاء عليهما[[أخرجه عبد الرزاق (٧٥٥٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٨٥) ٥٥١١- عن إبراهيم النَّخَعِيّ، قال: الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وقضتا مكان ذلك صومًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٨٦) ٥٥١٢- عن إبراهيم النَّخَعِيّ، قال: إذ خَشِيَ إنسانٌ على نفسه في رمضان فليُفْطِر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٨٦) ٥٥١٣- عن عثمان بن الأسود، قال: سألتُ مجاهدًا عن امرأتي وكانت حاملًا، فوافق تاسعها شهر رمضان في حرٍّ شديد، فَشَكَت إليَّ الصوم، قد شقَّ عليها. فقال: مُرْها فلتُفْطِرْ، ولْتُطْعِمْ مسكينًا كلَّ يوم، فإذا أصَحَّت فلتقضِ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٦، وابن أبي حاتم ١/٣٠٨ واللفظ له. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]].= (٢/١٨٥) ٥٥١٤- وقال مجاهد: وتلك الرخصة أيضًا في المسافر والمريض، فإنّ الله يقول: ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٦.]]. (ز) ٥٥١٥- عن عكرمة، قال: سألت طاووسًا عن أُمِّي، وكان أصابها عُطاش، فلم تستطع أن تصوم. فقال: تفطر، وتطعم عن كل يوم مُدًّا من بُرٍّ. قلت: بأيّ مُدٍّ؟ قال: بمُدِّ أرضك[[أخرجه عبد الرزاق (٧٥٨١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٨٧) ٥٥١٦- قال أبو زُرْعة [بن عمرو بن جرير]: الشيخ الكبير، والحامل، والمرضع؛ يُطِعمون لكل يوم مُدًّا من حِنطَة، ولا يقضُون[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٧.]]. (ز) ٥٥١٧- عن الحسن البصريّ، قال: المرضع إذا خافَتْ أفطرتْ وأطعمتْ، والحامل إذا خافت على نفسها أفطرتْ وقضَتْ، هي بمنزلة المريض[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٨٥) ٥٥١٨- عن الحسن البصريّ -من طريق قتادة- قال: تُفطِران، وتقضيان صيامًا[[أخرجه عبد الرزاق (٧٥٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٨٦) ﴿فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲۖ﴾ - قراءات ٥٥١٩- عن ابن سيرين، قال: قرأ ابن عباس سورة البقرة على المنبر، فلمّا أتى على هذه الآية قرأ: ‹طَعامُ مَساكِينَ›[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٧ -تفسير). وهذه قراءة هشام عن ابن عامر، وهي متواترة. ينظر: التيسير ص٧٩، والنشر ٢/٢٢٦.]]. (٢/١٨٦) ٥٥٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه كان يقرأ: ﴿فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٦٩ -تفسير) بلفظ: مساكين. وهذه قراءة العشرة، ما عدا المدنيين، وابن عامر. ينظر: النشر ٢/٢٢٦.]]. (٢/١٨٦) ٥٥٢١- عن نافع، قال: كان عبد الله ابن عمر يعطيني المصحف، فأمسك عليه، قال: فقلنا له: كيف كان يقرأ هذه الآية في سورة البقرة؟ قال: كان يقرؤُها: ‹فِدْيَةٌ طَعامُ مَساكِينَ› [[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٤٧ (٩٤)، كما أخرج سعيد بن منصور في سننه (٢٧٠ -تفسير) نحوه.]]. (ز) ٥٥٢٢- عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ‹طَعامُ مَساكِينَ› عن الشهر كله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٢.]]. (ز) ﴿فِدۡیَةࣱ طَعَامُ مِسۡكِینࣲۖ﴾ - تفسير الآية ٥٥٢٣- قال ابن عباس: يعطي كلَّ مسكين عشاءَه وسحورَه[[تفسير البغوي ١/١٩٧.]]. (ز) ٥٥٢٤- عن أبي هريرة= (ز) ٥٥٢٥- وأحد القولين عن ابن عباس= (ز) ٥٥٢٦- ومكحول= (ز) ٥٥٢٧- وعطاء= (ز) ٥٥٢٨- وسعيد بن المسيب= (ز) ٥٥٢٩- وأبي قلابة= (ز) ٥٥٣٠- ويحيى بن أبي كثير أنّه: يتصدّق عن كلّ يوم بمُدٍّ[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٨.]]. (ز) ٥٥٣١- سُئِل منصور -من طريق عُبَيْدة-: الذي يُطْعَم كُلَّ يوم نصفُ صاعٍ؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٧٥.]]. (ز) ٥٥٣٢- وعن سعيد بن جبير= (ز) ٥٥٣٣- وإبراهيم النخعي= (ز) ٥٥٣٤- ومجاهد بن جبر= (ز) ٥٥٣٥- والحسن البصري= (ز) ٥٥٣٦- وحسن بن صالح: أنّه يتصدّق بنصف صاع[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٨.]]. (ز) ٥٥٣٧- وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٨.]]. (ز) ٥٥٣٨- عن سفيان، قال: ما الصدقات والكفّارات إلا بِمُدِّ النبيِّ ﷺ[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٢/١٨٧) ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّهُۥۚ﴾ - قراءات ٥٥٣٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه قرأ: ﴿فمن تطوّع﴾ بالتاء خفيفة[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٩. وقوله: خفيفةً، أي: مخففة الطاء. وهذه قراءة العشرة.]]. (ز) ٥٥٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وعطاء-: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ فزاد طعامَ مسكين آخر ﴿فهو خيرٌ له﴾[[تفسير مجاهد ص٢٢٠، وأخرجه ابن جرير ٣/١٨٣، وابن أبي حاتم ١/٣٠٩ ولفظه: من زاد فأطعم أكثر من مسكين فهو خير له.]]. (ز) ٥٥٤١- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٩.]]. (ز) ٥٥٤٢- وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٩.]]. (ز) ٥٥٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: أطعم المسكين صاعًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٤، وابن أبي حاتم ١/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/١٨٧) ٥٥٤٤- عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ فزاد طعامًا ﴿فهو خير له﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٥. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٩ (عَقِب ١٦٤٢).]]. (ز) ٥٥٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- في قوله: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: أطعم مسكينًا آخر[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٢٢٣ (٧٥٨٢).]]. (ز) ٥٥٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: أطعم مِسْكِينَيْن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/١٨٧) ٥٥٤٧- عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: إطعام مساكين عن كل يوم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٣/١٨٥ بلفظ: مَن أطعم مسكينًا آخر، كذلك أخرجه ٣/١٨٤ من طريق ليث بلفظ: طعام مسكينين.]]. (٢/١٨٧) ٥٥٤٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿خيرًا﴾، قال: زاد على مسكين[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٩.]]. (ز) ٥٥٤٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- ﴿فمن تطوع خيرًا فهو خيرٌ له﴾، يريد: أنّ من صامَ مَعَ الفدية فهو خير له[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٥، وابن أبي حاتم ١/٣٠٩.]]. (ز) ٥٥٥٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن تَطوع خيرًا فهو خيرٌ له﴾: فإن أطْعَم مِسْكِينَيْنِ فهو خير له[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٥، وابن أبي حاتم ١/٣٠٩.]]. (ز) ٥٥٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ فزاد على مسكين، فأطعم مسكينين أو ثلاثة مكان كل يوم؛ ﴿فهو خير له﴾ من أن يُطعم مسكينًا واحدًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦١.]]. (ز) ﴿فَمَن تَطَوَّعَ خَیۡرࣰا فَهُوَ خَیۡرࣱ لَّهُۥۚ﴾ - أحكام متعلقة بالآية ٥٥٥٢- عن أنس: أنّه أفطر في رمضان، وكان قد كبر، وأطعم أربعة مساكين لكل يوم[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/١٨٨) ٥٥٥٣- عن قيس بن السّائِب -من طريق مجاهد- قال: إنّ شهر رمضان يفتديه الإنسان أن يُطْعِم عنه لكل يوم مسكينًا؛ فأطْعِموا عنّي مسكينَيْن[[أخرجه الدارقطني ٢/٢٠٨.]]. (٢/١٨٨) ﴿وَأَن تَصُومُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١٨٤﴾ - تفسير ٥٥٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿وأن تصومُوا﴾ هو ﴿خيرٌ لكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٦. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٩.]]. (ز) ٥٥٥٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، قال: الصيام خيرٌ إن استطاع[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٩.]]. (ز) ٥٥٥٦- عن طاووس: أنّ الصيام خيرٌ من الإطعام[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٩.]]. (ز) ٥٥٥٧- وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٩.]]. (ز) ٥٥٥٨- عن الحسن البصري= (ز) ٥٥٥٩- وقتادة بن دِعامة -من طريق خُلَيد- أنّهما قالا: كانت: أن تصوموا على جَهْدٍ حتى لا تستطيعوا خيرٌ لهم من الفدية، حتى نُسِخت بقوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٠.]]. (ز) ٥٥٦٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وأنْ تَصوموا خيرٌ لكم﴾، أي: أنّ الصيام خيرٌ لكم من الفدية[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٥.]]. (٢/١٨٨) ٥٥٦١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأنْ تَصوموا خيرٌ لكم﴾: ومَن تَكَلّف الصيامَ فصامه فهو خيرٌ له[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٦.]]. (ز) ٥٥٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأن تصوموا خير﴾ يعني: ولَأن تصوموا خير ﴿لكم﴾ من الطعام؛ ﴿إن كنتم تعلمون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦١. وقد حشد السيوطي عَقِب تفسير هذه الآية ٢/١٨٨-٢٠٥ أحاديث عديدة في فضل الصوم.]]. (ز)

البقرة 2:185

﴿شَهۡرُ رَمَضَانَ﴾[[⟨ذكر السيوطي تحت هذه الآية ٢/٢٠٦-٢٣٠ آثارًا عديدة في فضائل شهر رمضان.⟩{ع}]] - تفسير ٥٥٦٣- عن أبي هريرة مرفوعًا، وموقوفًا: «لا تقولوا: رمضان. فإنّ رمضان اسمٌ من أسماء الله، ولكن قولوا: شهر رمضان»[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٤/٣٣٩ (٧٩٠٤)، والجوزقاني في الأباطيل والمناكير ٢/١١٢ (٤٧٤) مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٠ (١٦٤٨) موقوفًا. قال ابن أبي حاتم في العلل ٣/١١١: «قال أبي: هذا خطأ؛ إنما هو قول أبي هريرة». وقال البيهقي: «وهكذا رواه الحارث بن عبد الله الخازن، عن أبي معشر، وأبو معشر هو نجيح السندي، ضعّفه يحيى بن معين، وكان يحيى القطّان لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن بن مهدي يحدّث عنه، والله أعلم، وقد قيل: عن أبي معشر، عن محمد بن كعب من قوله، وهو أشبه». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/١٨٧: «هذا حديث موضوع لا أصل له». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٦٣٠ (٦١٣٠): «رواه أبو معشر نجيح السندي، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ونجيح ضعيف جدًّا». وقال النووي في الأذكار ص٦٠٩ (١٩٦١) وابن حجر في الفتح ٤/١١٣: «هذا الحديث ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٠٢: «أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن المدني، إمام في المغازي والسير، ولكن فيه ضعف، وقد رواه ابنه محمد عنه فجعله مرفوعًا عن أبي هريرة، وقد أنكره عليه الحافظ ابن عدي، وهو جدير بالإنكار؛ فإنه متروك، وقد وهِم في رفع هذا الحديث». وقال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٧٠: «هو ضعيف لا موضوع، وله شاهد قول مجاهد». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٦٠٠ (٦٧٦٨): «باطل».]]٦٤١. (٢/٢٠٥) ٦٤١ ذَهَبَ ابنُ كثير (٢/١٨١) إلى جواز أن يقال: رمضان؛ استنادًا إلى ما ورد في السُّنَّة، كما عند البخاري في الصحيح باب: يقال رمضان. وفيه أحاديث منها: «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تَقَدَّم من ذنبه». ونقل إنكارَ العلماء أن يكون حديث النهي مرفوعًا. ٥٥٦٤- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر-= (ز) ٥٥٦٥- وسعيد -من طريق أبي معشر-، مثله[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٤/٣٣٩ (٧٩٠٥).]]. (ز) ٥٥٦٦- عن عائشة، قالت: قيل للنبي ﷺ: يا رسول الله، ما رمضان؟ قال: «أرْمَضَ[[أرمض: أحرق. لسان العرب (رمض).]] اللهُ فيه ذنوبَ المؤمنين، وغفرها لهم». قيل: فشوّال؟ قال: «شالَت[[شالت: رُفِعَتْ. لسان العرب (شول).]] فيه ذنوبُهم، فلم يبق فيه ذنب إلا غفره»[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب ٢/٣٨٠ (١٨٢١). وعزاه السيوطي في الدر ١/٣٣٤ إلى ابن مردويه. وفي سنده مَن لم يُعرَف.]]. (٢/٢٠٦) ٥٥٦٧- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما سُمِّي: رمضان؛ لأنّ رمضان يُرْمِضُ الذنوب»[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب ٢/٣٥٣ (١٧٥٨) من طريق ابن مردويه. وأورده الديلمي في الفردوس ٢/٦٠ (٢٣٣٩). قال الفتني في تذكرة الموضوعات ص٧١: «فيه زياد بن ميمون، كذاب». وقال الألباني في الضعيفة ٧/٢٠٩ (٣٢٢٣): «موضوع».]]. (٢/٢٠٦) ٥٥٦٨- عن عبد الله بن عمر-من طريق سالم- قال: إنما سُمِّي رمضان؛ لأن الذنوب تُرْمَضُ فيه، وإنما سُمِّي شوّال لأنه يَشُولُ الذنوبَ كما تشولُ الناقةُ ذنبَها[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٤٧/٣٣٥.]]. (٢/٢٠٦) ٥٥٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان- قال: لا تقل: رمضان. فإنّك لا تدري ما رمضان، لعله اسم من أسماء الله ﷿، ولكن قل: شهر رمضان. كما قال الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٢٠٥) ٥٥٧٠- عن زيد بن ثابت= (ز) ٥٥٧١- وعبد الله بن عباس:أنهما رَخَّصا فيه[[علقه ابن أبي حاتم ١/٣١٠.]]. (ز) ٥٥٧٢- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه»[[أخرجه البخاري ١/١٦ (٣٨)، ٣/٢٦ (١٩٠١)، ٣/٤٥-٤٦ (٢٠١٤)، ومسلم ١/٥٢٣ (٧٦٠).]]. (٢/٢٠٦) ٥٥٧٣- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل رمضانُ فُتحت أبواب الجنة، وغُلِّقت أبواب جهنّم، وسُلْسِلَتِ الشياطينُ»[[أخرجه البخاري ٣/٢٥ (١٨٩٨)، ٤/١٢٣ (٣٢٧٧) واللفظ له، ومسلم ٢/٧٥٨ (١٠٧٩).]]. (٢/٢٠٧-٢٠٨) ٥٥٧٤- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان؛ مُكَفِّراتٌ لِما بينهُنَّ إذا اجْتُنِبت الكبائرُ»[[أخرجه مسلم ١/٢٠٩ (٢٣٣).]]. (٢/٢٠٨) ﴿ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ﴾ - تفسير ٥٥٧٥- عن مِقْسم، قال: سأل عطيةُ بن الأسود ابنَ عباس، فقال: إنّه قد وقع في قلبي الشكُّ في قوله الله: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، وقوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر:١]، وقوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ [الدخان:٣]؛ وقد أُنزِل في شوّال، وذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم، وشهر ربيع الأول! فقال ابنُ عباس: إنه أُنزل في رمضان، وفي ليلة القدر، وفي ليلة مباركة جُمْلَةً واحدة، ثم أُنزل بعد ذلك على مواقع النجوم رَسَلًا[[الرَّسَل: واحد الأرسال، وهي الأفواج والفرق المتقطعة يتبع بعضها بعضًا. النهاية (رسل) ٢/٢٢٢.]] في الشهور والأيام[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٢، وابن أبي حاتم ١/٣١٠، والطبراني (١٢٠٩٥)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٣١٠-، والبيهقي في الأسماء والصفات (٥٠١). وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر في كتاب الصلاة.]]. (٢/٢٣٢) ٥٥٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزل القرآن جملة - وفي لفظ: فُصِل القرآن- من الذِّكْرِ لأربعة وعشرين من رمضان، فوُضِع في بيت العزة في السماء الدنيا، فجعل جبريلُ يُنَزِّلُه على رسول الله ﷺ، يُرَتِّلُه ترتيلًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٨٨، والطبراني (١٢٣٨١)، والحاكم ٢/٢٢٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٩٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، ومحمد بن نصر، وابن مردويه، والضياء في المختارة.]]. (٢/٢٣٣) ٥٥٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نُزِّل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء جملة واحدة، ثم فُرِّق في السنين بعدُ. قال: وتلا ابنُ عباس هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة:٧٥]، قال: نزل مُتَفَرِّقًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩١.]]. (ز) ٥٥٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أُنزِل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان اللهُ إذا أراد أن يُحْدِث في الأرض شيئًا أنزله منه، حتى جمعه[[أخرجه ابن الضريس (١١٧)، والنسائي في الكبرى (١١٦٨٩)، وابن جرير ٣/١٩٠، والطبراني (١٢٣٨٢)، والحاكم ٢/٢٢٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٩٨). وعزاه السيوطي إلى محمد بن نصر، وابن مردويه.]]. (٢/٢٣٣) ٥٥٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أنزل الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، فكان الله إذا أراد أن يُوحي منه شيئًا أوحاه، فهو قوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر:١]، فكان بين أوَّلِه وآخره عشرون سنة[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٠.]]. (ز) ٥٥٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ- قال: شهر رمضان، والليلة المباركة، وليلة القدر، فإنّ ليلة القدر هي الليلة المباركة، وهي في رمضان، نزل القرآن جملة من الذِّكْرِ إلى البيت المعمور، وهو موقع النجوم في السماء الدنيا حيث وقع القرآن، ثم نُزِّل على محمد ﷺ بعد ذلك في الأمر والنهي وفي الحروب رسَلًا رسَلًا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٠.]]. (٢/٢٣٣) ٥٥٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: نُزِّل القرآن جملة واحدة على جبريل في ليلة القدر، فكان لا يُنَزِّل منه إلا ما أُمِر به[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩١.]]. (٢/٢٣٤) ٥٥٨٢- عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- قال: نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان في ليلة القدر، فجُعِل في بيت العِزَّة، ثم أُنزل على النبي ﷺ في عشرين سنة جوابَ كلام الناس[[أخرجه ابن الضريس (١١٩، ١٢٠).]]. (٢/٢٣٤) ٥٥٨٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق نصر بن مُشارِس- ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، يقول: الذي أُنزِل صَوْمُه في القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١١.]]. (٢/٢٣٥) ٥٥٨٤- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: بَلَغَنا: أنّ القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩١.]]. (ز) ٥٥٨٥- عن داود بن أبي هند، قال: قلتُ لعامر الشعبي: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، فهل كان نَزَل عليه في سائر السَّنَة إلا ما في رمضان؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يُعارِض محمدًا ما أنزل عليه في السنة في رمضان، فَيُحْكِمُ الله ما يشاء، ويُثْبِت ما يشاء، ويَنسخ ما يَنسخ، ويُنسيه ما يشاء[[أخرجه ابن الضريس (١٢٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ٢/٢٠٣ (٨٢٢) مختصرًا.]]. (٢/٢٣٥) ٥٥٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بَيَّن لهم أيَّ شهرٍ يصومون، فقال ﷿: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ من اللوح المحفوظ في عشرين شهرًا، وأُنزِل به جبريل ﵇ عشرين سنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦١.]]. (ز) ٥٥٨٧- عن محمد بن إسحاق: ... ابْتُدِئ رسول الله ﷺ بالتنزيل في شهر رمضان، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى آخر الآية، وقال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ إلى آخر السورة، وقال: ﴿حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين﴾ [الدخان:٣]، وقال: ﴿إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان﴾ [الأنفال:٤١]، وذلك التقى رسولُ الله ﷺ والمشركين ببدر[[سيرة ابن إسحاق ص١٧٤-١٧٥.]]. (ز) ٥٥٨٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن المبارك- في قوله: ﴿شهرُ رَمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾، قال: كان يُنَزَّلُ من القرآن في ليلة القدر كلُّ شيء يُنَزَّلُ من القرآن في تلك السنة، فيتنَزَّل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا، فلا يُنَزِّلُ جبريلُ من ذلك على محمد إلا ما أمره به ربُّه. ومثل ذلك: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ و﴿إنّا أنزلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ [الدخان:٣][[أخرجه ابن جرير ٣/١٩١.]]. (ز) ٥٥٨٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- قال: بَلَغَنِي: أنّه كان ينزل فيه من القرآن حتى انقطع الوحي، وحتى مات محمد ﷺ، فكان ينزل من القرآن في ليلة القدر كُلُّ شيءٍ يَنزِل من القرآن في تلك السنة، فينزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا، فلا يَنزِلُ جبريل من ذلك على محمد إلا بما أمره ربُّه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وفي المطبوع من ابن أبي حاتم ١/٣١١: عن ابن نجيح، وهو تصحيف.]]٦٤٢. (٢/٢٣٤) ٦٤٢ ذَهبَ ابنُ جرير (٣/١٨٨) إلى أنّ القرآن «نزل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا، في ليلة القدر من شهر رمضان، ثم أنزل إلى محمد ﷺ على ما أراد الله إنزاله إليه». واستند في ذلك إلى السنّة، وأقوال أهل التأويل. ﴿ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ فِیهِ ٱلۡقُرۡءَانُ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٥٩٠- عن واثلة بن الأسقع، أنّ رسول الله ﷺ قال: «أُنزِلَت صحفُ إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأُنزِلَت التوراةُ لِسِتٍّ مَضَيْن من رمضان، وأُنزِل الإنجيلُ لثلاث عشرة خَلَتْ من رمضان، وأُنزِل الزبورُ لثمان عشرة من رمضان، وأنزل اللهُ القرآنَ لأربع وعشرين خَلَتْ من رمضان»[[أخرجه أحمد ٢٨/١٩١ (١٦٩٨٤)، وابن جرير ٣/١٨٩، وابن أبي حاتم ١/١٠٨ (٥١٩)، ١/٣١٠ (١٦٤٩)، ٢/٥٨٧ (٣١٣٧)، ٥/١٤٢٣ (٨١٠٨)، ٥/١٥٨٢ (٨٣٣٧)، ٨/٢٥١٦ (١٤٠٨٠). قال الهيثمي في المجمع ١/١٩٧ (٩٥٩): «رواه أحمد، ... وفيه عمران بن داوَر القطان، ضعّفه يحيى، ووثّقه ابن حبان، وقال أحمد: أرجو أن يكون صالح الحديث. وبقيّة رجاله ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٠٤ (١٥٧٥): «وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات».]]. (٢/٢٣١) ٥٥٩١- عن عائشة، قالت: أُنزِلت الصحفُ الأولى في أول يوم من رمضان، وأنزلت التوراة في سِتٍّ من رمضان، وأنزل الإنجيل في اثنتي عشرة من رمضان، وأنزل الزبور في ثماني عشرة من رمضان، وأنزل القرآن في أربع وعشرين من رمضان[[عزاه السيوطي إلى محمد بن نصر.]]. (٢/٢٣٢) ٥٥٩٢- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي مَلِيح- قال: أنزل الله صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان، وأنزل التوراة على موسى لِسِتٍّ خَلَوْنَ من رمضان، وأنزل الزّبور على داود لاثنتي عشرة خَلَتْ من رمضان، وأنزل الإنجيل على عيسى لثماني عشرة خَلَتْ من رمضان، وأنزل الفرقان على محمد لأربع وعشرين خَلَتْ من رمضان[[أخرجه أبو يعلى (٢١٩٠) دون ذكر إنجيل عيسى، وبلفظ: ... وأنزل الزبور على داود في إحدى عشرة ليلة خلت من رمضان. بدل: ... اثنتي عشرة ...، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٠٩-.]]. (٢/٢٣١) ٥٥٩٣- عن أبي الجَلْد -من طريق قتادة- قال: أُنزل صحف إبراهيم ﵇ في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لِسِتٍّ خَلَوْنَ من رمضان، وأنزل الزّبور لاثنتي عشرة خَلَتْ من شهر رمضان، وأنزل الإنجيل لثماني عشرة خَلَوْنَ من شهر رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين ليلة خَلَتْ من رمضان. وذُكِرَ لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ قال: «أُعْطِيت السبع الطُّوَل مكان التوراة، وأُعْطِيت المِئِينَ مكان الإنجيل، وأُعْطِيتُ المَثانِي مكان الزَّبُور، وفُضِّلت بالمُفَصَّل»[[أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن ص٧٤-٧٥ (١٢٧) مرسلًا من طريق قتادة قال: حدثنا صاحبٌ لنا، عن أبي الجلد به. وعليه فالإسناد على إرساله ضعيف؛ لوجود رجل مبهم.]]. (٢/٢٣١) ٥٥٩٤- عن الحسن بن علي -من طريق جعفر، عن أبيه، عن جَدِّه- أنّه لما قُتِل عليٌّ قام خطيبًا، فقال: واللهِ، لقد قتلتم الليلة رجلًا، في ليلةٍ نزل فيها القرآن، وفيها رُفِع عيسى ابن مريم، وفيها قُتِل يُوشَع بن نون، وفيها تِيب على بني إسرائيل[[أخرجه أبو يعلى (٦٧٥٧)، وابن عساكر ٤٢/٥٨٢.]]. (٢/٢٣٤) ﴿هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَبَیِّنَـٰتࣲ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ﴾ - تفسير ٥٥٩٥- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- الفرقان، قال: التوراة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١١ عند تفسير هذه الآية. وأورده السيوطي ٥/٦٣٤ معزوًّا إلى عبد بن حميد في تفسير قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾ [الأنبياء:٤٨]، وهو أشبه.]]. (ز) ٥٥٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وبيّنات من الهدى والفرقان﴾، قال: بيّنات من الحلال، والحرام[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٢، وابن أبي حاتم ١/٣١١.]]. (٢/٢٣٥) ٥٥٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾، يعني: في الدِّين من الشُّبْهَة والضلالة. نظيرها في آل عمران: ﴿وأنزل الفرقان﴾ [الآية:٤]، يعني: المخرج من الشبهات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦١.]]. (ز) ٥٥٩٨- عن عبد الملك ابن جُرَيْج: في قوله: ﴿هدى للناس﴾ قال: يهتدون به، ﴿وبينات من الهدى﴾ قال: فيه الحلال، والحرام، والحدود[[أخرج ابن أبي حاتم ١/٣١١ شطره الأول من طريق ابن ثور. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٦٤٣. (٢/٢٣٥) ٦٤٣ بيّن ابنُ جرير (٣/١٩٢) المراد بقوله تعالى: ﴿والفرقان﴾، فقال: «يعني: والفصل بين الحق والباطل». وقال ابنُ تيمية (١/٤٣١): «الفرقان: المفرق بين الحق والباطل، والخير والشر، والصدق والكذب، والمأمور والمحظور، والحلال والحرام». ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ﴾ - تفسير ٥٥٩٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق عَبِيدة السَّلْمانِيِّ- قال: من أدرك رمضان وهو مقيم، ثم سافر؛ فقد لَزِمه الصوم؛ لأنّ الله يقول: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٤، وابن أبي حاتم ١/٣١١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٦) ٥٦٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، قال: هو إهلالُه بالدّار[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٣ وزاد في آخره تعقيبًا بلفظ: يريد: إذا هلَّ وهو مقيم. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٦) ٥٦٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق حصين، عُمَّن حَدَّثه- أنّه قال في قوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾: فإذا شَهِده وهو مقيم فعليه الصوم؛ أقام أو سافر، وإن شهده وهو في سَفر فإن شاء صامَ وإن شاء أفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٢.]]. (ز) ٥٦٠٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق ليث، عن رجل- في قوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، قال: مَن أدركه رمضانُ في أهله، ثم أراد السفر؛ فلْيَصُم[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٧٣ -تفسير).]]. (٢/٢٣٧) ٥٦٠٣- عن عَبِيدَةَ -من طريق أبي البَخْتَرِي-: إذا سافر الرجل وقد صام في رمضان؛ فلْيَصُم ما بقي. ثم قرأ هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.= (ز) ٥٦٠٤- قال: وكان ابن عباس يقول: من شاء صام، ومن شاء أفطر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٣) ٥٦٠٥- عن سعيد بن جبير: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، قال: إذا كان مقيمًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٦) ٥٦٠٦- عن مجاهد بن جبر: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، قال: مَن كان مسافرًا في بلد [وهو][[قال محققو الدر: زيادة يقتضيها السياق.]] مُقِيمٌ؛ فلْيَصُمْهُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٦) ٥٦٠٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أما ﴿منْ شَهد منكم الشهر فليصمه﴾ فمَن دخل عليه رمضان وهو مقيم في أهله فليصُمه، وإن خَرج فيه فليصُمه؛ فإنّه دَخل عليه وهو في أهله[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٣، وابن أبي حاتم ١/٣١٢.]]٦٤٤. (ز) ٦٤٤ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/١٩٩) قولَ مَن زعم أنّ معناه: فمن شهد أوَّلَه مقيمًا حاضرًا فعليه صوم جميعه، وبيَّنَ أنه قولٌ باطلٌ فاسدٌ؛ مستندًا إلى ما ورد في السُّنَّة في قوله: «لِتَظاهُرِ الأخبارِ عن رسول الله ﷺ أنّه خرج عام الفتح من المدينة في شهر رمضان بعد ما صام بعضه، وأفطرَ وأمر أصحابه بالإفطار». وإلى مثله استند ابنُ كثير (٢/١٨٢) في انتقاده، حيث قال: «هذا القول غريب، نقله أبو محمد ابن حزم في كتابه المُحَلّى عن جماعة من الصحابة والتابعين. وفيما حكاه عنهم نظر -والله أعلم-؛ فإنه قد ثبتت السُّنَّةُ عن رسول الله ﷺ أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح، فسار حتى بلغ الكديد، ثم أفطر، وأمر الناس بالفطر. أخرجه صاحبا الصحيح». ٥٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فواجب عليه الصيام، ولا يُطْعِم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦١.]]. (ز) ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهۡرَ فَلۡیَصُمۡهُۖ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية ٥٦٠٩- عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أفطر يومًا من شهر رمضان في الحَضَر فليُهْدِ بَدَنَة، فإن لم يجد فليُطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين»[[أخرجه الدارقطني ٣/١٦٧-١٦٨ (٢٣٠٩). قال الدارقطني: «الحارث بن عبيدة، ومقاتل ضعيفان». وقال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/١٩٦: «هذا حديث لا يصح». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٨٨ (٦٢٣): «موضوع».]]. (٢/٢٣٧) ٥٦١٠- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: خرجنا مع النبي ﷺ لثمان عشرَةَ مضتْ من رمضان، فمِنّا الصائمُ ومِنّا المفطرُ، فلم يَعِب الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم[[أخرجه مسلم ٢/٧٨٧ (١١١٦)، وابن جرير ٣/٢٠١ واللفظ له.]]. (ز) ٥٦١١- عن ابن عباس، قال: سافرَ رسول الله ﷺ في رمضان من المدينة إلى مكة، حتى إذا أتى عُسْفان نزل به، فدعا بإناء، فوضعه على يَدِه ليراه الناسُ، ثم شربه ﷺ[[أخرجه مسلم ٢/٧٨٥ (١١١٣)، وابن جرير ٣/١٩٩-٢٠٠ واللفظ له.]]. (ز) ٥٦١٢- عن ابن عباس، قال: مضى رسول الله ﷺ لسفره عام الفتح لعشر مَضَيْنَ من رمضان، فصامَ رسولُ الله ﷺ، وصامَ الناسُ معه، حتى إذا أتى الكَدِيد -ما بين عُسْفان وأَمَج- أفطرَ[[أخرجه البخاري ٣/٣٤ (١٩٤٤)، ٤/٤٩ (٢٩٥٣)، ٥/١٤٥-١٤٦ (٤٢٧٥، ٤٢٧٦)، ومسلم ٢/٧٨٤ (١١١٣)، وابن جرير ٣/٢٠٠ واللفظ له.]]. (ز) ٥٦١٣- عن الحسن بن سعد، عن أبيه، قال: كنت مع عليّ في ضَيْعَةٍ له على ثلاث من المدينة، فخرجنا نريد المدينة في شهر رمضان، وعليٌّ راكبٌ وأنا ماشٍ، قال: فصام، وأفطرت. وفي رواية: وأمرني فأفطرتُ[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٦.]]. (ز) ٥٦١٤- عن عبد الرحمن بن القاسم: أنّ إبراهيم بن محمد جاء إلى عائشة يُسلِّم عليها وهو في رمضان. فقالت: أين تريد؟ قال: العمرة. قالت: قعدتَ حتى دخل هذا الشهر! لا تخرج. قال: إنّ أصحابي وثَقَلِي[[الثقل -بالتحريك-: المتاع والحشم. لسان العرب (ثقل).]] قد خرجوا. قالت: وإنْ، فرُدَّه، ثم أقِمْ حتى تُفطِر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٤) ٥٦١٥- عن أمّ ذَرَّةَ، قالت: كنت عند عائشة، فجاء رسول أخي، وذلك في رمضان، فقالت لي عائشة: ما هذا؟ فقلت: رسول أخي، يريد أن يخرج. فقالت: لا يخرج حتى ينقضي الشهر، فإنّ رمضان لو أدركني وأنا في الطريق لأقمتُ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٤) ٥٦١٦- عن محمد بن سيرين: سألتُ عَبيدة، قلتُ: أسافر في رمضان؟ قال: لا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٣) ٥٦١٧- عن مغيرة، قال: خرج أبو ميسرة في رمضان مسافرًا، فمَرَّ بالفرات وهو صائم، فأخذ منه كَفًّا، فشربه وأفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٦.]]. (ز) ٥٦١٨- عن قتادة، عن الحسن= (ز) ٥٦١٩- وسعيد بن المسيب، قالا: مَن أدركه الصومُ وهو مقيم رمضان ثم سافر، قالا: إن شاءَ أفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٧.]]. (ز) ٥٦٢٠- عن إبراهيم، قال: إذا أدرك الرجل رمضان فلا يخرج، فإن خرج وقد صام شيئًا منه فليصُمْه في السفر، فإنّه إن يقضِه في رمضان أحبُّ إلي مِن أن يقضيَه في غيره[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٤ بنحوه من طريق عبيدة الضبي. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٣) ٥٦٢١- عن عامر الشعبي -من طريق عيسى بن أبي عَزَّةَ-: أنّه سافر في شهر رمضان، فأفطر عند باب الجسر[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٧.]]. (ز) ٥٦٢٢- عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد]، قال: إذا دخل شهرُ رمضان فلا يسافرنَّ الرجل، فإن أبى إلا أن يسافر فليصُم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٣) ٥٦٢٣- عن سويد بن غفلة= (ز) ٥٦٢٤- وابن الحنفية= (ز) ٥٦٢٥- وخيثمة= (ز) ٥٦٢٦- وعلي بن الحسين= (ز) ٥٦٢٧- وعامر الشعبي، نحوه[[علقه ابن أبي حاتم ١/٣١٢ (عَقِب ١٦٥٦).]]. (ز) ٥٦٢٨- عن الحسن البصري، قال: لا بأس أن يسافر الرجل في رمضان، ويفطر إن شاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٤) ٥٦٢٩- عن الحسن البصري، قال: لم يجعل اللهُ رمضانَ قَيْدًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٤) ٥٦٣٠- عن عطاء، قال: مَن أدركه شهرُ رمضان فلا بأس أن يسافر، ثم يُفْطِر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٤٥. (٢/٢٤٤) ٦٤٥ اختُلِف أهل التأويل في معنى شهود الشهر على أقوال: أوّلها: هو مُقامُ المقيمِ في داره، فمَن دخل عليه شهر رمضان وهو مقيم في داره فعليه صومُ الشهر كلّه، سافر بعد ذلك أو لم يسافر. الثاني: من شهده عاقلًا بالغًا مكلفًا فليصمه. الثالث: مَن شهد منكم الشهر فليصم ما شهد منه وهو مقيم، فإن سافر بعد ذلك فهو بالخيار؛ إن شاء أفطر، وإن شاء لم يفطر. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٢٠١) القولَ الثالثَ -وهو قول الشعبي، والحسن، وسعيد بن المسيب، والحكم، وحماد، وقول لابن عباس- بعد أن انتَقَدَ القولين: الأول -كما في حاشية التوجيه السابقة- والثاني -كما في حاشية التوجيه اللاحقة- مستندًا إلى السُّنَّة، والأدلة العقلية، ثم قال: «فإذا كان فاسدًا هذان التأويلان بما عليه دَللنا من فسادهما؛ فَبيِّنٌ أنّ الصحيح من التأويل هو الثالث، وهو قول مَن قال: فمن شهد منكم الشهر فليصم جميعَ ما شهد منه مقيمًا، ومن كان مريضًا أو على سفر فعدَّةٌ من أيام أُخَرَ». ٥٦٣١- عن شعبة، قال: سألتُ الحكمَ [بن عُتَيبة]= (ز) ٥٦٣٢- وحمّاد [بن أبي سليمان]، وأردتُ أن أسافر في رمضان. فقالا: اخرج = (ز) ٥٦٣٣- قال إبراهيم [النخعي] -من طريق حمّاد-: أما إذا كان العَشر فأحبُّ إلَيَّ أن يُقِيم[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٧.]]. (ز) ٥٦٣٤- عن أبي حنيفة، ما معناه: مَن شَهِده عاقلًا بالغًا مُكَلّفًا فلْيَصُمْه[[علَّقه ابن جرير ٣/١٩٨.]]٦٤٦. (ز) ٦٤٦ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/١٩٨-١٩٩) قولَ أبي حنيفة ومَن قال بقوله بالدلالة العقلية، فقال: «أجمع الجميع على أنّ مَن فقد عقله جميع شهر الصوم بإغماء أو برِسامٍ، ثم أفاق بعد انقضاء الشهر؛ أنّ عليه قضاء الشهر كلّه. ولم يخالف ذلك أحدٌ يجوز الاعتراض به على الأمّة، وإذ كان إجماعًا فالواجب أن يكون سبيلُ كلِّ مَن كان زائل العقل جميعَ شهر الصوم سبيلَ المغمى عليه. وإذ كان ذلك كذلك كان معلومًا أنّ تأويل الآية غير الذي تأوّلها قائلو هذه المقالة: من أنه شهود الشهر أو بعضه مكلّفًا صومه». ٥٦٣٥- عن عبد الرحمن، قال: قال لي سفيان: أحَبُّ إلَيَّ أن تُتِمَّه[[أخرجه ابن جرير ٣/١٩٧.]]. (ز) ﴿وَمَن كَانَ مَرِیضًا﴾ - تفسير ٥٦٣٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-= (ز) ٥٦٣٧- والحسن البصري -من طريق إسماعيل بن مسلم- قالا: إذا لم يستطِعِ المريضُ أن يصلّي قائمًا أفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٠٢.]]. (٢/٢٣٧) ٥٦٣٨- عن طَرِيف بن شهاب العُطارِدِيّ: أنّه دخل على محمد بن سيرين في رَمضان وهو يأكل، فلم يسأله. فلمّا فرغ قال: إنه وجِعَتْ إصبعي هذه[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٠٢.]]. (ز) ٥٦٣٩- عن مَهِيبِ بن سُلَيْم، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: اعتللت بنيسابور علّة خفيفة، وذلك في شهر رمضان، فعادني إسحاق بن راهويه في نفر من أصحابه، فقال لي: أفطرتَ، يا أبا عبد الله؟ فقلت: نعم. فقال: خشيتُ أن تضعف عن قَبول الرخصة. فقلت: أخبرنا عبدان، عن ابن المبارك، عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: مِن أيّ المرضِ أُفطر؟ قال: من أيِّ مرضٍ كان؛ كما قال الله ﷿: ﴿فمن كان منكم مريضًا﴾. قال البخاري: ولم يكن هذا عند إسحاق[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٢/٨٦.]]. (ز) ٥٦٤٠- عن الشافعي -من طريق الربيع-: أنّ المرض المُبِيح للفطر هو كُلُّ مرض كان الأغلبُ من أمر صاحبه بالصوم الزيادة في علّته زيادةً غيرَ مُحْتَمَلَة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٠٢. وينظر: الأم ٢/١٠٤.]]٦٤٧. (ز) ٦٤٧ ذَهَبَ ابنُ جرير (٣/٢٠٣) إلى ما ذهب إليه الشافعي مستندًا إلى القرآن، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنّ مَن كان الصوم جاهِدَه جهدًا غير محتمل؛ فله الإفطار وقضاء عدة من أيام أخر؛ لقوله: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، وأما مَن كان الصّوم غير جاهِدِه فهو بمعنى الصّحيح الذي يُطيق الصّوم، فعليه أداء فرضه». ﴿أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ﴾ - تفسير ٥٦٤١- عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تصدّق بفطر رمضان على مريض أمتي، ومسافرِها»[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٧/٨٨. حسّنه المناوي في فيض القدير ٢/٢٢٧، لكنّ الألباني أورده في ضعيف الجامع (١٥٨٥).]]. (٢/٢٤٥) ٥٦٤٢- عن أنس بن مالك؛ رجل من بني كعب، قال: أغارَتْ علينا خيلٌ لرسول الله ﷺ، فانتهيتُ إليه وهو يأكل، فقال: «اجلس، فأَصِبْ من طعامنا هذا». فقلت: يا رسول الله، إنِّي صائم. قال: «اجلس، أحدّثك عن الصّلاة وعن الصّوم، إنّ الله ﷿ وضع شطر الصلاة عن المسافر، ووضع الصّوم عن المسافر، والمريض -وفي رواية: والمرضع، وعند ابن أبي عاصم: والمرضع والمريض-، والحامل»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٩٢ (١٩٠٤٧، ١٩٠٤٨)، ٣٣/٤٣٨ (٢٠٣٢٧)، وأبو داود ٤/٨٠ (٢٤٠٨)، والترمذي ٢/٢٤٦-٢٤٧ (٧٢٤)، والنسائي ٤/١٨٠ (٢٢٧٤، ٢٢٧٦)، ٤/١٩٠ (٢٣١٥)، وابن ماجه ٢/٥٧٤-٥٧٥ (١٦٦٧)، وابن جرير ٣/١٧٩، وابن خزيمة ٣/٤٦٠-٤٦١ (٢٠٤٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣/١٦٢ (١٤٩٣)، والطبراني في المعجم الكبير ١/٢٦٣(٧٦٥)، واللفظ له. قال الترمذي: «حديث حسن». وقال أبو عليّ الطوسي في مستخرجه على جامع الترمذي ٣/٣٤٥: «هذا حديث حسن جامع». وقال ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام ٥/٤٦٠: «قال -عبد الحق-: اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافًا كثيرًا». وقال ابن حجر في الإصابة ٧/١٧: «... والحديث مضطرب». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/١٦٩ (٢٠٨٣): «إسناده حسن صحيح».]]. (٢/٢٣٧، ٢٤٥) ٥٦٤٣- عن خيثمة، قال: سألتُ أنس بن مالك عن الصّوم في السّفر. فقال: يصوم. قلتُ: فأين هذه الآية ﴿فعدّة من أيام أخر﴾؟ قال: إنّها نزلت يوم نزلت ونحن نرتحل جياعًا وننزل على غير شَبَع، واليوم نرتحل شِباعًا وننزل على شَبَع[[أخرجه النسائي في الكبرى (١١٠٢٠)، وابن جرير ٣/٢١٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٢) ٥٦٤٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الصيامُ في السفر مثلُ الصلاة، تقصر إذا أفطرت، وتصوم إذا وفيت الصلاة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٠.]]. (٢/٢٣٧) ﴿أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ﴾ - من أحكام الآية ٥٦٤٥- عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ: «صائمُ رمضان في السفر كالمُفطِر في الحضر»[[أخرجه ابن ماجه ٢/٥٧٤ (١٦٦٦)، وابن جرير ٣/٢٠٧-٢٠٨. وأورده الثعلبي ٢/٧١. قال البيهقي في الكبرى ٤/٤١١ (٨١٦٦): «وهو موقوف، وفي إسناده انقطاع، ورُوِيَ مرفوعًا، وإسناده ضعيف». وقال ابن = = عدي في الكامل ٩/١٤٧: «وهذا الحديث لا يرفعه عن الزهري غير يزيد بن عياض، ... وعامة ما يرويه غير محفوظ». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٤/٢٦٧: «رَجَّح وقفَه ابنُ أبي حاتم، والبيهقي، والدارقطني، ومع وقفه فهو منقطع». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/٦٤ (٦١٠): «هذا إسناد ضعيف، ومنقطع». وقال الألباني في الضعيفة ١/٧١٣ (٤٩٨): «منكر».]]. (٢/٢٤١) ٥٦٤٦- عن سِنان بن سلمة بن مُحَبِّق الهذلي، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له حَمُولة[[الحمولة: أي: مركوب، وكل ما يحمل عليه من إبل أو حمار أو غيرهما. عون المعبود ٢/٢٩٢.]] تأوي إلى شِبَعٍ فلْيَصُم رمضانَ حيثُ أدركه»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٥٢-٢٥٣ (١٥٩١٢)، ٣٣/٢٦٠ (٢٠٠٧٢)، وأبو داود ٤/٨١-٨٢ (٢٤١٠). قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٨٣ (١٠٥٢) في ترجمة عبد الصمد بن حبيب الأزدي: «لا يُتابع عليه، ولا يعرف إلّا به». وقال ابن حزم في المحلى ٤/٣٩٤: «حديث ساقط؛ لأنّ راويه عبد الصمد بن حبيب، وهو بصري ليّن الحديث، عن سنان بن سلمه بن المحبق، وهو مجهول». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢/٨٩٧ (٢٧٧٨): «ولم يَعُدَّ البخاريُّ هذا الحديثَ شيئًا». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٤١٢ (٩٨١): «ضعيف».]]. (٢/٢٤٤-٢٤٥) ٥٦٤٧- عن ابن عباس، قال: الإفطار في السفر عَزْمَة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤١) ٥٦٤٨- عن مُحَرَّر بن أبي هريرة: أنّه كان في سفر، فصام رمضان، فلما رجع أمره أبو هريرة أن يقضيه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٢) ٥٦٤٩- عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنّ عمر أمر رجلًا صام رمضان في السفر أن يُعيد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٢) ٥٦٥٠- عن ابن عمر: أنّه سُئِل عن الصوم في السفر. فقال: لو تصدّقت بصدقةٍ فرُدَّت؛ ألم تكن تغضب؟ إنما هو صدقة تصدّقها الله عليكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤١) ٥٦٥١- عن علي بن الحسين بن علي -من طريق الزهري-: .... وأما صوم المريض وصوم المسافر فإن العامّة اخْتَلَفَتْ فيه؛ فقال بعضهم: يصوم. وقال قوم: لا يصوم. وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما نحن فنقول: يُفطِران في الحالَيْن جميعًا، فإن صام في السفر والمرض فعليه القضاء، قال الله ﷿: ﴿فعدة من أيام أخر﴾[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٣/١٤١-١٤٢. وينظر: تفسير البغوي ١/١٩٩.]]. (ز) ٥٦٥٢- عن عروة بن الزبير: أنّه لا يجوز الصوم في السفر، ومَن صام فعليه القضاء[[تفسير البغوي ١/١٩٩.]]. (ز) ٥٦٥٣- عن أبي إسحاق، قال: قال لي مجاهد في الصوم في السفر -يعني: صوم رمضان-: والله، ما منهما إلا حلالًا؛ الصوم والإفطار، وما أراد الله بالإفطار إلا التيسيرَ لعباده[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١٢.]]. (ز) ٥٦٥٤- عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الرجل يسافر في رمضان، قال: إن شاء صام، وإن شاء أفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١١.]]. (ز) ٥٦٥٥- عن عطاء -من طريق حجاج- قال: هو تعليم، وليس بعزم، قول الله: ﴿ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾؛ إن شاء صام، وإن شاء لم يصم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١١.]]٦٤٨. (ز) ٦٤٨ رجَّحَ ابنُ جرير (٣/٢١٣-٢١٤) قولَ عطاء، والحسن، ومجاهد، ومَن قال بقولهم، مستندًا إلى القرآن، والسنة، والقياس، قال: «الأَوْلى عندنا بالصواب قولُ من قال: إنّ إباحة الإفطار في السفر رخصةٌ من الله -تعالى ذِكْرُه-، رَخَّصها لعباده، والفرض الصوم. فمن صام ففرضَه أدّى، ومن أفطر فبرخصة الله له أفطر. قالوا: وإن صام في سفر فلا قضاء عليه إذا أقام». واستدلّ بثلاثة أدلة: ١- الإجماع على أن المريض لو صام أجزأه صومه ولا قضاء عليه، وحكم المسافر حكمه. ٢- قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، ولا عسر أعظم من أن يُلْزَم مَن صامه في سفره عِدَّةً من أيام أُخَر. ٣- تظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بقوله إذ سئل عن الصوم في السفر: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر». ووجَّه (٣/٢١٦) الأخبار في وجوب الإفطار في السفر، ثم انتَقَدَها، فقال: «وأما الأخبار التي رويت عنه ﷺ من قوله: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر». فقد يحتمل أن يكون قيل لِمَن بلغ منه الصوم ما بلغ مِن هذا الذي ظُلِّلَ عليه، إن كان قبِل ذلك. وغير جائز عليه أن يضاف إلى النبي ﷺ قيلُ ذلك؛ لأن الأخبار التي جاءت بذلك عن رسول الله ﷺ واهية الأسانيد، لا يجوز الاحتجاج بها في الدين». ورجَّحَ ابنُ كثير (١/٥٠٣) ما ذهبَ إليه ابنُ جرير مستندًا إلى السنة، فقال: «ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر؛ لقوله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾، والصّحيح قول الجمهور أنّ الأمر في ذلك على التخيير، وليس بحتم؛ لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان، قال:»فمِنّا الصائم ومِنّا المفطر، فلم يَعِب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم«. فلو كان الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام، بل الذي ثبت من فعل رسول الله ﷺ أنه كان في مثل هذه الحالة صائمًا لِما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان في حرٍّ شديد، حتى إن كان أحدنا لَيَضَعُ يده على رأسه من شدّة الحرّ، وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة». وقال: «أمّا إن رغب عن السنة، ورأى أن الفطر مكروه إليه، فهذا يتعيّن عليه الإفطار، ويحرم عليه الصّيام والحالة هذه؛ لِما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما: مَن لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة». ﴿أَوۡ عَلَىٰ سَفَرࣲ﴾ - - أيهما أفضل في السّفر: الصّيام، أم الإفطار؟ ٥٦٥٦- عن عائشة: أنّ حمزة الأسلمي سأل رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر. فقال: «إن شئتَ فصُم، وإن شئتَ فأفطر»[[أخرجه البخاري ٣/٣٣-٣٤ (١٩٤٣)، ومسلم ٢/٧٨٩ (١١٢١)، وابن جرير ٣/٢١٤-٢١٥. وأورده الثعلبي ٢/٧٢.]]. (٢/٢٣٨) ٥٦٥٧- عن حمزة بن عمرو الأسلمي: سألتُ رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر. فقال: «إن شئتَ أن تصوم فصُم، وإن شئتَ أن تُفطِر فأفطِر»[[أخرجه مسلم ٢/٧٩٠ (١١٢١)، والنسائي ٤/١٨٥ (٢٢٩٦) واللفظ له.]]. (٢/٢٣٩) ٥٦٥٨- عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنّه قال: يا رسول الله، إنِّي أجد قوةً على الصيام في السفر، فهل عليّ جُناح؟ فقال رسول الله ﷺ: «هي رخصةٌ من الله تعالى، مَن أخذ بها فحسن، ومَن أحب أن يصوم فلا جناح عليه»[[أخرجه مسلم ٢/٧٩٠ (١١٢١).]]. (٢/٢٣٨) ٥٦٥٩- عن أنس بن مالك، قال: سافرنا مع النبي ﷺ في رمضان، فصام بعضنا، وأفطر بعضنا، فلم يعِب الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم[[أخرجه البخاري ٣/٣٤ (١٩٤٧)، ومسلم ٢/٧٨٧-٧٨٨ (١١١٨)، وأبو داود ٤/٧٧ (٢٤٠٥) واللفظ له.]]. (٢/٢٤٠) ٥٦٦٠- عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كُنّا نسافر مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان، فمِنّا الصائم، ومِنّا المُفْطِر، فلا يَجِدُ المفطرُ على الصائم، ولا الصائمُ على المفطر، وكانوا يرون أنّه من وجد قُوَّة فصام محسِنٌ، ومن وجد ضَعْفًا فأفطر محسِنٌ[[أخرجه مسلم ٢/٧٨٧ (١١١٦)، وابن جرير ٣/٢٠١.]]. (٢/٢٤٠) ٥٦٦١- عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس من البِرِّ الصيامُ في السفر»[[أخرجه البخاري ٣/٣٤ (١٩٤٦)، ومسلم ٢/٧٨٦ (١١١٥)، وابن جرير ٣/٢١٦، ٢١٧.]]٦٤٩. (٢/٢٤٠) ٦٤٩ علَّقَ ابنُ جرير (٣/٢١٦-٢١٧ بتصرُّف) على حديث جابر هذا بقوله: «ذلك إذا كان الصائمُ بمثل الحال التي جاء الأثرُ عن رسول الله ﷺ أنه قال في ذلك لِمن قاله له ...، فمَن بلغ منه الصومُ ما بلغ من الذي قال له النبي ﷺ ذلك فليس من البرّ صومه؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد حَرَّم على كل أحد تعريضَ نفسه لما فيه هلاكُها وله إلى نجاتها سبيل، وإنما يُطلب البِرُّ بما ندب الله إليه وحض عليه من الأعمال، لا بما نهى عنه». واستحسنَ ابنُ عطية (١/٤٣٧) بالدلالة العقلية الصيامَ في السفر لِمَن قدر عليه، فقال: «مذهب مالك في استحبابه الصوم لمن قدر عليه -يعني: في السفر- وتقصير الصلاة حَسَن؛ لأنّ الذِّمَّة تَبْرَأُ في رُخْصَة الصلاة، وهي مشغولة في أمر الصيام، والصوابُ المبادرةُ بالأعمال». ٥٦٦٢- عن سعيد بن المسيب= (ز) ٥٦٦٣- وعامر [الشعبي]: أنهما اتفقا أنّ أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يسافرون في رمضان، فيصوم الصائم، ويفطر المفطر، فلا يعيب المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٩) ٥٦٦٤- عن ابن عمر: أنّ رجلًا قال له: إنِّي أقوى على الصيام في السفر، فقال ابنُ عمر: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن لَمْ يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثلُ جبال عرفة»[[أخرجه أحمد ٩/٢٩٠ (٥٣٩٢). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٨٧ (١٦٠٨): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وكان شيخنا الحافظ أبو الحسن ﵀ يقول: إسناد أحمد حسن. وقال البخاري في كتاب الضعفاء: هو حديث منكر». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٦٢ (٤٩٣٦): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وإسناد أحمد حسن». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/١١٥ (٢٣٢٤): «رواه عبد بن حميد بسند فيه ابن لهيعة». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٤٤: «وإسناده حسن». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤١٩ (١٩٤٩): «منكر».]]. (٢/٢٥٣) ٥٦٦٥- عن عائشة، قالت: كُلٌّ قد فَعَلَ النّبي ﷺ؛ قد صام وأفطر، وأَتَمَّ وقصر في السفر[[أخرجه الدارقطني ٣/١٦٣ (٢٢٩٧)، والحارث في مسنده ١/٢٩٨ (١٩٢). قال الدارقطني: «طلحة ضعيف». وقال البيهقي في الكبرى ٣/٢٠٢ (٥٤٢٢): «ولهذا شاهد من حديث دلهم بن صالح، والمغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو، وكلهم ضعيف». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٣/١٠٠٢: «الحديث ضعيف». وقال صديق خان في الدرر البهية ١/٣٩٧: «لم يثبت».]]. (٢/٢٣٩) ٥٦٦٦- عن معاذ بن جبل، قال: صام النبيُّ ﷺ بعد ما أُنزلت عليه آيةُ الرخصة في السفر[[أخرجه الخطيب في تالي التلخيص ٢/٣٩٣ (٢٣٨). إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه الوليد بن سلمة أبو العباس الطبري، متروك ذاهب الحديث، كذّبه غير واحد. تنظر ترجمته في: لسان الميزان ٦/٢٢٢.]]. (٢/٢٣٩) ٥٦٦٧- عن أبي عياض، قال: خرج النبي ﷺ مسافرًا في رمضان، فنُودي في الناس: مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر. فقيل لأبي عياض: كيف فعل رسول الله ﷺ؟ قال: صام، وكان أحقَّهم بذلك[[أخرجه القاسم بن سلام في الناسخ والمنسوخ ص٥٠ (٨٠). قال ابن حزم في المحلى ٤/٣٩١: «حديث مرسل».]]. (٢/٢٣٩) ٥٦٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- قال: كان النبي ﷺ يصوم ويفطر في السفر، ويرى أصحابُه أنّه يصوم، ويقول: «كُلُوا، إنِّي أظلُّ يُطْعِمُني ربي ويسقيني». قال العوّام: فقلتُ لمجاهد: فأيَّ ذلك ترى؟ قال: صومٌ في رمضان أفضلُ من صوم في غير رمضان[[أخرجه ابن جرير في تهذيب الآثار ١/١٢٧ (١٨٢)، ١/١٤٨ (٢٣٧) بنحوه، والنسائي ٤/١٨٤ (٢٢٩٢) مختصرًا، وابن جرير في تفسيره ٣/٢١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. قال الألباني في الصحيحة ١/٣٧١ عن رواية ابن جرير في التفسير: «وسنده مرسل صحيح».]]. (٢/٢٤٣) ٥٦٦٩- عن أبي حمزة، قال: سألتُ ابن عباس عن الصوم في السفر. فقال: يُسْرٌ وعُسْرٌ، فخُذْ بيُسْرِ الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٤، وابن جرير ٣/٢١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٨) ٥٦٧٠- عن ابن عباس، قال: لا أعِيبُ على مَن صام، ولا على مَن أفطر في السفر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٣٩) ٥٦٧١- عن ابن عباس -من طريق طاووس- قال: خذ بأيسرهما عليك، قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٢/٥٦٩ (٤٤٩٢).]]. (ز) ٥٦٧٢- عن ابن عمر، قال: لَأَنْ أُفْطِر في رمضان في السفر أحبُّ إلَيَّ مِن أن أصوم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤١) ٥٦٧٣- عن ابن عمر -من طريق قتادة- قال: الإفطار في السفر صدقةٌ تَصَدَّق اللهُ بها على عباده[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٤-١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤١) ٥٦٧٤- عن ابن عمر: أنّهُ سُئِل عن الصوم في السفر. فقال: رخصة نزلت من السماء، فإن شئتم فردّوها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤١) ٥٦٧٥- عن أنس-من طريق عاصم- قال: مَن أفطر قَبِلَ رُخْصَةً، ومَن صام فهو أفضل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٥ بلفظ: من أفطر فرخصة .... وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٢) ٥٦٧٦- عن إبراهيم= (ز) ٥٦٧٧- وسعيد بن جبير= (ز) ٥٦٧٨- ومجاهد بن جبر، أنّهم قالوا في الصوم في السفر: إن شئتَ فأفطر، وإن شئتَ فصم، والصومُ أفضل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٢-٢٤٣) ٥٦٧٩- عن مجاهد بن جبر-من طريق الأعرج- قال: خُذ بأيسرهما عليك؛ فإنّ الله لم يُرِدْ إلا اليُسْر[[أخرجه عبد الرزاق (٤٤٩٩).]]. (٢/٢٥٤) ﴿فَعِدَّةࣱ مِّنۡ أَیَّامٍ أُخَرَۗ﴾ - من أحكام الآية ٥٦٨٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كان عليه صوم من رمضان فلْيَسْرُدْه، ولا يُفَرِّقْه»[[أخرجه الدارقطني ٣/١٦٩ (٢٣١٤). قال الدارقطني: «عبد الرحمن بن إبراهيم ضعيف». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/٧٢٥: «وهو صحيح أو حسن». وضعّف إسنادَه الزرقانيُّ في شرح الموطأ ٢/٢٧٦. وقال الألباني في الضعيفة ٢/١٣٧: «حسن الإسناد».]]. (٢/٢٤٧) ٥٦٨١- عن عبد الله بن عمرو: سُئِل النبي ﷺ عن قضاء رمضان. فقال: «يقضيه تِباعًا، وإن فَرَّقَه أجْزَأَهُ»[[أخرجه الدارقطني ٣/١٧٠ (٢٣١٧)، والخطيب في تلخيص المتشابه ص٢١٢. قال الدارقطني: «الواقدي ضعيف».]]. (٢/٢٤٧-٢٤٨) ٥٦٨٢- عن ابن عمر، أنّ النبي ﷺ قال في قضاء رمضان: «إن شاء فرَّق، وإن شاء تابع»[[أخرجه الدارقطني ٣/١٧٣ (٢٣٢٩). قال الدارقطني: «لم يسنده غير سفيان بن بشر». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/٩٩ (١١٣٠): «ما عرفنا أحدًا طعن فيه، والزيادة من الثقة مقبولة». قال ابن القطّان في بيان الوهم والإيهام ٣/٤٣٨: «علّته الجهل بحال سفيان هذا». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/٤٥٠ (٩١٩): «في إسناده سفيان بن بشر، وتفرّد بوصله». وقال الألباني في الإرواء ٤/٩٤ (٩٤٣): «ضعيف».]]. (٢/٢٤٨) ٥٦٨٣- وعن ابن عباس، مثله[[أخرجه الدارقطني ٣/١٧٤ (٢٣٣١)، ويظهر أنه موقوف لأنه لم يذكر عن النبي ﷺ. إسناده ضعيف، فيه عبد الله بن خراش، قال عنه الدارقطني: «ضعيف».]]. (٢/٢٤٨) ٥٦٨٤- عن محمد بن المنكدر، قال: بَلَغَنِي: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن تقطيع قضاء صيام شهر رمضان. فقال: «ذاكَ إليك، أرأيتَ لو كان على أحدكم دَيْن، فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاءً؟! فالله تعالى أحقُّ أن يعفو ويغفر»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٩٢ (٩١١٣)، والدارقطني ٣/١٧٤ (٢٣٣٣). قال الدارقطني: «إسناد حسن، إلا أنه مرسل ... ولا يثبت متصلًا». وقال البيهقي في الكبرى ٤/٤٣٣: «لا يصح شيء من ذلك». وقال ابن القيم في إعلام الموقعين ٤/٢٢٧: «وإسناده حسن».]]. (٢/٢٤٨) ٥٦٨٥- عن أبي عبيدة بن الجَرّاح -من طريق أبي عامر الهوزني- أنّهُ سُئِل عن قضاء رمضان مُتَفَرِّقًا. فقال: إنّ الله لم يُرَخِّص لكم في فطره وهو يريد أن يَشُقَّ عليكم في قضائه، فأَحْصِ العِدَّة، واصنع ما شئت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٤، والدارقطني ٢/١٩٤ كلاهما مختصرًا بلفظ: وسُئِل عن قضاء رمضان متفرقًا؟ قال: أحْصِ العِدَّة، وصم كيف شئت، والبيهقي ٤/٢٥٤ واللفظ له إلا كلمة: متفرقًا.]]. (٢/٢٤٦) ٥٦٨٦- عن معاذ بن جبل -من طريق مالك بن يَخامِر- أنّه سُئِل عن قضاء رمضان. فقال: أحْصِ العِدَّةَ، وصُمْ كيف شئت[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٣٢، والدارقطني ٢/١٩٤.]]. (٢/٢٤٧) ٥٦٨٧- عن عمرو بن العاص -من طريق أبي تميم الجَيْشاني- قال: فَرِّق قضاء رمضان؛ إنما قال الله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾[[أخرجه الدارقطني ٢/١٩٤. وفي معجم الطبراني ٢٢/٢٠٥-٢٠٦ (٥٤٢): عن أبي تميم الجيشاني، قال: جمعنا المجلس في أطرابلس معنا هبيب الغفاري وعمرو بن العاص صاحبا رسول الله ﷺ، فقال عمرو: افصل رمضان. فقال الغفاري: لا نفرّق بين قضاء رمضان؛ إنما قال الله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾.]]. (٢/٢٤٧) ٥٦٨٨- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: نزلت: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أيّامٍ أُخَرَ مُتَتابِعاتٍ)، فسَقَطَتْ[[قال البيهقي: قولها: سقطت، تُرِيد: نُسِخت، لا يصح له تأويل غير ذلك.]]: (مُتَتابِعاتٍ)[[أخرجه الدارقطني ٢/١٩٢، والبيهقي ٤/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٤٧) ٥٦٨٩- عن أبي هريرة -من طريق عمر بن شيبة الهذلي- أنّ امرأة[[في ابن أبي حاتم: أنّها أمُّ الحكم بنت قارظ.]] سألته: كيف تقضي رمضان؟ فقال: صُومي كيف شئتِ، وأَحْصِي العِدَّة؛ فإنما يريد الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٣-٣١٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٢٤٧) ٥٦٩٠- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٤.]]. (ز) ٥٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قضاء رمضان، قال: إن شاء تابع، وإن شاء فرَّق؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فعدّة من أيام أخر﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٠٦، والبيهقي ٤/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٤٥) ٥٦٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن عبد الله- في قضاء رمضان: صُم كيف شئت.= (ز) ٥٦٩٣- وقال ابن عمر: صُمْه كما أفطرتَه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٣-٣٤، والدارقطني ٢/١٩٢.]]. (٢/٢٤٦) ٥٦٩٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: يصوم شهر رمضان متتابعًا مَن أفطره مِن مرض أو سفر[[أخرجه مالك ١/٣٠٤، وابن أبي شيبة ٣/٣٤.]]. (٢/٢٤٦) ٥٦٩٥- عن رافع بن خَدِيج -من طريق عبد الحميد بن رافع- قال: أحْصِ العِدَّة، وصُم كيف شئت[[أخرجه الدارقطني ٢/١٩٣.]]. (٢/٢٤٦) ٥٦٩٦- عن أنس -من طريق بكر بن عبد الله- أنّه سُئِل عن قضاء رمضان. فقال: إنّما قال الله: ﴿فعدّة من أيام أخر﴾، فإذا أحصى العِدَّة فلا بأس بالتفريق[[أخرجه البيهقي ٤/٢٥٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٢/٢٤٦) ٥٦٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- ﴿فعدّة من أيام أخر﴾، قال: إن شاء وصَل، وإن شاء فَرَّق[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٣٣.]]. (٢/٢٤٥) ٥٦٩٨- عن عَبِيدة السلماني= (ز) ٥٦٩٩- وعُبَيْد بن عُمَيْر= (ز) ٥٧٠٠- وأبي ميسرة= (ز) ٥٧٠١- وسعيد بن المسيب= (ز) ٥٧٠٢- وسعيد بن جبير= (ز) ٥٧٠٣- و[إبراهيم] النخعي= (ز) ٥٧٠٤- وأبي سلمة بن عبد الرحمن= (ز) ٥٧٠٥- وسالم [بن عبد الله بن عمر]= (ز) ٥٧٠٦- وطاووس= (ز) ٥٧٠٧- وعطاء= (ز) ٥٧٠٨- وعبد الرحمن الأسود= (ز) ٥٧٠٩- والحكم [بن عُتَيبة]= (ز) ٥٧١٠- وأبي جعفر [الباقر]= (ز) ٥٧١١- وقتادة بن دِعامة= (ز) ٥٧١٢- ومكحول= (ز) ٥٧١٣- وأبي الزناد= (ز) ٥٧١٤- وزيد بن أسلم= (ز) ٥٧١٥- وربيعة [الرأي]= (ز) ٥٧١٦- وعطاء بن دينار= (ز) ٥٧١٧- والحسن بن صالح= (ز) ٥٧١٨- والأوزاعي= (ز) ٥٧١٩- والثوري= (ز) ٥٧٢٠- ومالك،قالوا جميعًا: يُقْضى مُتَفَرِّقًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٦.]]. (ز) ٥٧٢١- عن علي بن أبي طالب= (ز) ٥٧٢٢- وعروة بن الزبير= (ز) ٥٧٢٣- وعامر الشعبي= (ز) ٥٧٢٤- ونافع بن جبير بن مطعم= (ز) ٥٧٢٥- وابن سيرين، أنّهم قالوا: يُقْضى مُتَتابِعًا[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٠٦.]]. (ز) ٥٧٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان منكم مريضًا أو على سفر﴾ فلم يصم، فإذا برئ المريض من مرضه ﴿فعدة﴾ فلْيَصُم عِدَّةً مِن أيام أُخَر؛ إن شاء صام متتابعًا، وإن شاء متقطّعًا، وهكذا المسافر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦١.]]٦٥٠. (ز) ٦٥٠ ذَهَبَ ابنُ القيم (١/١٦٦) إلى عدم وجوب التتابع في القضاء، مستندًا إلى الإطلاق الوارد في قوله تعالى: ﴿فعدّة من أيام أخر﴾، وعدم الدّليل على التقييد، فقال: «أطْلَقَ العِدَّة ولم يُوَقِّتها، وهذا يدلّ على أنها تُجْزِئ في أيّ أيّام كانت، ولم يجئْ نصٌّ عن الله ولا عن رسوله ولا إجماع على تقييدها بأيّام لا تجزئ في غيرها». وذَهَبَ إليه أيضًا ابنُ كثير (٢/١٨٤) مستندًا إلى قول جمهور السلف والخلف، ودلالة العقل، وقال: «هذا قول جمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل؛ لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر، فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدَّة ما أفطر». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٤٢٥) القولَ بالتتابع في القضاء اعتمادًا على قول مجاهد، وشذوذ قراءة أبي بن كعب (مُتَتابِعاتٍ)، ونسخها، فقال: «هذا الحرف منسوخ تلاوته وحكمه؛ بدليل ما رُوِي عن عائشة، قالت: نزلتْ: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أيّامٍ أُخَرَ مُتَتابِعاتٍ)، فسقطت: (مُتَتابِعاتٍ). رواه عبد الرزاق والدارقطني، وقال: إسناد صحيح. وأنّ مجاهدًا قد صحّ عنه من غير وجه أنّه يُجيز التفريق، ويُخْبِر بذلك عن جميع أهل مكّة، وهو راوي هذا الخبر، فعُلِم أنّه منسوخ». ﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ - تفسير ٥٧٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، قال: اليُسْرُ: الإفطار في السفر. والعُسْرُ: الصوم في السفر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١٨، وابن أبي حاتم ١/٣١٣، والبيهقي (٣٧٧).]]. (٢/٢٤٨) ٥٧٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: لا تَعِبْ على من صام في السفر، ولا على مَن أفطر، خُذ بأَيْسَرِهما عليك؛ قال الله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾[[أخرجه عبد الرزاق (٤٤٩٢، ٤٤٩٨).]]. (٢/٢٥٤) ٥٧٢٩- عن عمر بن عبد العزيز أنّهُ سُئِل عن الصوم في السفر. فقال: إن كان أهونَ عليك فصُمْ. وفي لفظ: إذا كان يُسْرٌ فصوموا، وإن كان عُسْرٌ فأفطِرُوا؛ قال الله: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٢٤٢) ٥٧٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿يريد الله بكم اليسر﴾، قال: هو الإفطار في السفر، وجَعْلُ عِدَّةٍ من أيام أخر، ﴿ولا يريد بكم العسر﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١٨.]]. (ز) ٥٧٣١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿يريد الله بكمُ اليسر﴾ قال: الإفطارُ في السفر، ﴿ولا يريد بكم العسر﴾: الصيام في السفر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٣.]]. (ز) ٥٧٣٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿يريد الله بكم اليسر﴾، قال: تفطر الحاملُ والمرضعُ، والإفطار في السفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٢.]]. (ز) ٥٧٣٣- عن صالح بن محمد بن صالح، عن أبيه، قال: قلتُ للقاسم بن محمد: إنّا نُسافر في الشتاء في رمضان، فإن صمتُ فيه كان أهونَ عليَّ من أن أقضيه في الحرّ. فقال: قال الله: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾؛ ما كان أيسرَ عليك فافعل[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١٣.]]. (ز) ٥٧٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ يعني: الرفق في أمر دينكم حين رخَّص للمريض والمسافر في الفطر، ﴿ولا يريد بكم العسر﴾ يعني: الضيق في الدين، فلو لم يُرخِّص للمريض والمسافر كان عسرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦١.]]. (ز) ﴿یُرِیدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلۡیُسۡرَ وَلَا یُرِیدُ بِكُمُ ٱلۡعُسۡرَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٧٣٥- عن مِحْجَن بنِ الأدْرَعِ: أنّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يُصلّي، فتَراءاه ببصره ساعةً، فقال: «أتُراه يُصلي صادقًا؟». قلت: يا رسول الله، هذا أكثر أهل المدينة صلاةً. فقال: «لا تُسْمِعْه فتُهْلِكْه». وقال: «إنّ الله إنّما أراد بهذه الأمة اليُسْر، ولم يُرِدْ بهم العُسْر»[[أخرجه أحمد ٣٣/٤٥٥ (٢٠٣٤٧)، ٣٣/٤٥٧-٤٥٨ (٢٠٣٤٩) مُطَوَّلًا، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٥٠٥- واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣/٣٠٨ (٥٨٣٢): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح خلا رجاء، وقد وثّقه ابن حبان».]]. (٢/٢٤٩) ٥٧٣٦- عن بُرَيْدَة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فانطلقنا نمشي جميعًا، فإذا رجل بين أيدينا يصلي، يكثر الركوع والسجود، فقال رسول الله ﷺ: «تراه مُرائِيًا؟». قلتُ: الله ورسوله أعلم. فأَرْسَل يدي، فقال: «عليكم هَدْيًا قاصِدًا، فإنّه مَن يُشادَّ هذا الدين يَغْلِبْه»[[أخرجه أحمد ٣٨/٦١ (٢٢٩٦٣)، ٣٨/١٥٧ (٢٣٠٥٣)، والحاكم ١/٤٥٧ (١١٧٦)، وابن خزيمة ٢/٣٤٣ (١١٧٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الهيثمي في المجمع ١/٦٢ (٢١٨): «رواه أحمد، ورجاله مُوَثَّقُون». وقال البوصيري في الإتحاف ١/١١٣ (٨٢): «هذا حديث صحيح». وحسّن إسناده ابن حجر في الفتح ١/٩٤. وقال المناوي في التيسير ٢/١٤٥: «وإسناده حسن أو صحيح».]]. (٢/٢٥٠) ٥٧٣٧- عن أبي هريرة، قال: سمعتُ النبي ﷺ يقول: «الدِّين يُسْرٌ، ولن يُغالِبَ الدِّينَ أحدٌ إلا غلَبَه، سدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغَدْوة والرَّوْحة وشيءٍ من الدُّلجْة»[[أخرجه البخاري ١/١٦ (٣٩)، والبيهقي في الشعب ٥/٣٩٢-٣٩٣ (٣٥٩٨) واللفظ له.]]. (٢/٢٥٠) ٥٧٣٨- عن مَعْبَد الجهني، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، قال: قال رسول الله ﷺ: «العلمُ أفضل من العمل، وخير الأعمال أوسطها، ودين الله بين القاسي والغالي، والحسنة بين السيئتين، لا ينالها إلا بالله، وشرُّ السَّيْرِ الحَقْحَقة[[قال أبو عبيد في غريب الحديث ٤/٣٨٨ في تفسير الحقحقة: «وهو أن يُلِحّ في شدّة السير حتى تقوم عليه راحلته، أو تعطب فيبقى منقطعًا به. وهذا مثل ضربه للمجتهد في العبادة حتى يَحْسِر».]]»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٥/٣٩٦ (٣٦٠٤)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٦/٣١٧٠-٣١٧١ (٧٢٩٦). قال المناوي في التيسير ٢/١٥٦: «بإسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/٤١٠ (٣٩٤٠): «موضوع».]]. (٢/٢٥١-٢٥٢) ٥٧٣٩- عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يُحِبُّ أن يُؤْتى رُخَصُه، كما يُحِبُّ أن تُؤْتى عزائمه»[[أخرجه ابن حبان (٣٥٦٨)، والبيهقي في الشعب ٥/٣٩٧ (٣٦٠٦). قال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٧٢٩: «رواه البيهقي بإسناد جيد».]]. (٢/٢٥٢) ٥٧٤٠- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: «إنّ الله يُحِبُّ أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه»[[أخرجه ابن حبان ٢/٦٩ (٣٥٤). قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٤٧: «رواه البزار بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٦٢ (٤٩٤٠): «رواه الطبراني في الكبير، والبزار، ورجال البزار ثقات، وكذلك رجال الطبراني». وصحّح إسناده الألباني في الإرواء ٣/١١.]]. (٢/٢٥٢-٢٥٣) ٥٧٤١- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله يحب أن تؤتى رخصه، كما لا يحب أن تُؤْتى معصيته»[[أخرجه أحمد ١٠/١١٢ (٥٨٧٣)، وابن خزيمة ٢/١٥١-١٥٢ (٩٥٠)، وابن حبان ٦/٤٥١ (٢٧٤٢)، والبيهقي في الشعب ٥/٣٩٨ (٣٦٠٧) واللفظ له. قال الهيثمي في المجمع ٣/١٦٢ (٤٩٣٩): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، والبزار، والطبراني في الأوسط، وإسناده حسن». وقال الألباني في الإرواء ٣/٩ (٥٦٤): «صحيح».]]. (٢/٢٥٣) ٥٧٤٢- عن ابن عباس، قال: سُئِل النبي ﷺ: أيُّ الأديان أحبُّ إلى الله؟ قال: «الحنيفيّة السَّمْحَة»[[أخرجه أحمد ٤/١٧ (٢١٠٧)، والبخاري في الأدب المفرد ص١٠٨ (٢٨٧)، والطبراني في الكبير ١١/٢٢٧ (١١٥٧٢) واللفظ لهما، وابن المنذر في تفسيره ١/٢٩٣ (٧١٠). وعلَّقه البخاري في صحيحه ١/١٦. قال الهيثمي في المجمع ١/٦٠ (٢٠٣): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، والبزار، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس، ولم يُصَرِّح بالسماع». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/١١٥ (٨٤): «هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس محمد بن إسحاق». وقال ابن حجر في تغليق التعليق ٢/٤١: «وله شاهد من مرسل صحيح». وقال المناوي في فيض القدير ١/١٧٠: «قال العلائي: لكن له طرق لا ينزل عن درجة الحسن بانضمامها». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٥٤١ (٨٨١).]]. (٢/٢٥٣) ٥٧٤٣- عن عبد الله بن يزيد بن آدم، قال: حدثني أبو الدرداء، وواثلة بن الأسقع، وأبو أمامة، وأنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يُحِبُّ أن تُقْبَل رخصه، كما يُحِبُّ العبدُ مغفرةَ ربِّه»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/١٥٥ (٤٩٢٧)، والكبير ٨/١٥٣ (٧٦٦١). قال الهيثمي في المجمع ٣/١٦٣ (٤٩٤٢): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وعبد الله بن يزيد ضعّفه أحمد وغيره». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٣: «هو بهذا اللفظ باطل ... الحديث صحيح بلفظيه المتقدمين: كما يكره أن تؤتى معصيته ... كما يحب أن تؤتى عزائمه». وقال في الضعيفة ٢/٥ (٥٠٨): «باطل بهذا اللفظ».]]. (٢/٢٥٣) ٥٧٤٤- عن عائشة، قالت: وضع رسول الله ﷺ ذَقْني على مَنكِبِه لأنظر زَفْنَ[[الزفن: اللعب والدفع. النهاية (زفن).]] الحَبَشة، حتى كنتُ الذي مللتُ وانصرفتُ عنهم. قالتْ: وقال يومئذ: «لِتعلمَ يهودُ أنّ في ديننا فُسْحَةً، إنِّي أُرْسِلتُ بحنيفِيَّة سَمْحَة»[[أخرجه أحمد ٤١/٣٤٨-٣٤٩ (٢٤٨٥٤، ٢٤٨٥٥)، ٤٣/١١٥ (٢٥٩٦٢). قال ابن كثير في تفسيره ٣/٣٨١: «أصل الحديث مخرج في الصحيحين، والزيادة لها شواهد من طرق عدة». وقال ابن حجر في تغليق التعليق ٢/٤٣: «هذا الإسناد حسن». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص١٨٦ (٢١٤): «وسنده حسن». وقال العجلوني في كشف الخفاء ١/٦١ (١٢١): «بسند حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٤٤٣: «وهذا إسناد جيد».]]. (٢/٢٥٤) ٥٧٤٥- سُئِل جابر بن زيد -من طريق حبيب بن يزيد- عن الصلاة عند القتال. فقال: يُصَلِّي الرجل راكبًا وماشيًا حيث كان وجهه، وذلك من تيسير الله على عباده؛ إنه يريد بهم اليسر، ولا يريد بهم العسر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٣.]]. (ز) ٥٧٤٦- عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: إذا اختلف عليك أمران، فانظر أيْسَرَهما؛ فإنه أقرب إلى الحق؛ إنّ الله أراد بهذه الأمة اليسر، ولم يُرِد بهم العسر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٣.]]. (ز) ٥٧٤٧- عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ دينكم أيسرُه». قال قتادة: إنّ كتاب الله قد جاءكم بذاك، وربِّ الكعبة: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، إنّ كتاب الله قد جاءكم بذاك، وربِّ الكعبة: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٣٩٠.]]. (ز) ﴿وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ﴾ - تفسير ٥٧٤٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولتكملوا العدة﴾، قال: عِدَّة ما أفطر المريضُ والمسافرُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٠.]]. (٢/٢٥٦) ٥٧٤٩- قال عطاء: ﴿ولِتُكْمِلُوا العِدَّةَ﴾، أي: عدد أيام الشهر[[تفسير الثعلبي ٢/٧٣، وتفسير البغوي ١/٢٠١.]]. (ز) ٥٧٥٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولتكملوا العدة﴾، قال: عِدَّة رمضان[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٤.]]. (٢/٢٥٤) ٥٧٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷻ: ﴿ولتكملوا العدة﴾، يعني: تمام الأيام المعدودات[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٢.]]. (ز) ٥٧٥٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولتكملوا العدة﴾، قال: إكمالُ العِدَّة: أن يصومَ ما أفطر من رمضان في مرض أو سفر أن يُتمَّه، فإذا أتَمَّه فقد أكمل العِدَّة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٠.]]٦٥١. (ز) ٦٥١ قال ابنُ جرير (٣/٢١٩): «﴿ولتكملوا العدة﴾: عِدَّة ما أفطرتم -مِن أيام شهر رمضان في سفركم أو مرضكم- من أيام أُخَر». وقال ابنُ كثير (٢/ ١٨٥): «إنّما أرْخَصَ لكم في الإفطار للمرض والسفر ونحوهما من الأعذار؛ لإرادته بكم اليسر، وإنما أمركم بالقضاء؛ لتكملوا عِدَّة شهركم». ﴿وَلِتُكۡمِلُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٧٥٣- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَقَدَّمُوا الشهر حتى تَرَوُا الهلال، أو تُكْمِلوا العِدَّة ثلاثين، ثم صوموا حتى تروا الهلال، أو تُكْمِلُوا العِدَّة ثلاثين»[[أخرجه أبو داود ٤/١٧ (٢٣٢٦)، والنسائي ٤/١٣٥ (٢١٢٦)، وابن خزيمة ٣/٣٦١ (١٩١١)، وابن حبان ٨/٢٣٨ (٣٤٥٨). قال ابن الجوزي في التحقيق ٢/٧٥ (١٠٦٣): «أحمد ضَعَّف حديث حذيفة، وقال: ليس ذكر حذيفة فيه بمحفوظ». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٣/٢٠٦: «وقول المؤلف: إنّ أحمد ضَعَّف حديثَ حذيفة. وهْمٌ منه، فإنّ أحمد إنما أراد أن الصحيح قولُ مَن قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، وأنّ تسمية حذيفة وهْمٌ من جرير؛ فظن المؤلف أنّ هذا تضعيف من أحمد للحديث، وأنه مرسل، وليس هو بمرسل، بل متصل؛ إما عن حذيفة، وإما عن رجل من أصحاب النبي ﷺ؛ وجهالة الصحابي غير قادحة في صحة الحديث -كما ظنه بعضهم-». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٩٣ (٢٠١٥): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين، وصحّحه ابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، وابن القيم».]]. (٢/٢٥٥) ٥٧٥٤- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإنْ غُمَّ عليكم الشهرَ فأَكْمِلُوا العِدَّة». وفي لفظ: «فعُدُّوا ثلاثين»[[أخرجه البخاري ٣/٢٧ (١٩٠٩)، ومسلم ٢/٧٦٢ (١٠٨١)، والنسائي ٤/١٣٣ (٢١١٧) واللفظ له.]]. (٢/٢٥٥) ٥٧٥٥- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين، إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم، ولا تصوموا حتى تروه، ثم صوموا حتى تروه، فإن حال دونه غمام فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا»[[أخرجه أبو داود ٤/١٨ (٢٣٢٧) واللفظ له، والترمذي ٢/٢٢٦-٢٢٧ (٦٩٦)، والنسائي ٤/١٤٩ (٢١٧٤). قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٩٤ (٢٠١٦): «حديث صحيح».]]. (٢/٢٥٥) ﴿وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ﴾ - تفسير ٥٧٥٦- عن عائشة، قالت: سُئِل النبي ﷺ عن خروج العَواتِق في العيدين. فقال: «يَخْرُجْنَ». قيل: يا رسول الله، إن لم يكن لها ثوب؟ قال: «تلبسُ ثوبَ صاحبتها، ألم تسمعي أن الله يقول: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/١١ (٦٧٠٥). قال الهيثمي في المجمع ٢/٢٠٠ (٣٢٢٠): «فيه مطيع بن ميمون، قال ابن عدي: له حديثان غير محفوظين. وقال ابن المديني: ثقة».]]. (ز) ٥٧٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن زيد- قال: حقٌّ على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوّال أن يُكَبِّرُوا الله حتّى يفرغوا من عيدهم؛ لأنّ الله يقول: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبّروا الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢١٦.]]. (٢/٢٥٧) ٥٧٥٨- عن زيد بن أسلم -من طريق داود بن قيس- في قوله: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾، قال: التكبير يومَ الفطر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والمروزي في كتاب العيدين.]]. (٢/٢٥٦) ٥٧٥٩- عن زيد بن أسلم -من طريق داود بن قيس- في قوله: ﴿ولتكبّروا الله على ما هداكم﴾، قال: إذا رُئِي الهلالُ فالتكبيرُ من حِين يرى الهلال حتى ينصرف الإمام، في الطريق والمسجد، إلا أنه إذا حضر الإمامُ كفّ فلا يُكَبّر إلا بتكبيره[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢١.]]. (ز) ٥٧٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتكبروا الله﴾ يعني: لكي تُعَظِّموا الله ﴿على ما هداكم﴾ من أمر دينه، ﴿ولعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تشكرون﴾ ربكم في هذه النعم؛ إذ هداكم لأمر دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٢.]]. (ز) ٥٧٦١- عن سفيان [الثوري] -من طريق ابن المبارك- ﴿ولتكبِّروا الله على ما هداكم﴾، قال: بَلَغَنا: أنّه التكبير يوم الفطر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٢.]]٦٥٢. (ز) ٦٥٢ قال ابنُ جرير (٣/٢٢١) مستندًا لقول أهل التأويل، وابنُ تيمية (١/٤٣٢) مستندًا للسياق: «هو تكبير العيد يوم الفطر». وقال ابنُ كثير (٢/١٨٥) مستندًا للنظائر: «هو ذِكْرُ اللهِ عند انقضاء عبادتكم، كما قال: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ [البقرة:٢٠٠]، وقال: ﴿فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم﴾ [النساء:١٠٣]، ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح، والتحميد، والتكبير بعد الصلوات المكتوبات». ﴿وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٧٦٢- عن الزُهْرِيِّ: أنّ رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الفطر، فيكبّر حتى يأتي المصلّى وحتى يقضي الصلاة، فإذا قضى الصلاة قَطَع التكبير[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٤٨٧ (٥٦٢١)، وابن شبة في تاريخ المدينة ١/١٤١-١٤٢. قال عبد الله بن أحمد في العلل ومعرفة الرجال ٢/٣١٠ (٢٣٧٦): «قال أبي: هذا حديث منكر. ثم قال: دخل شعبة على ابن أبي ذئب، فنهاه أن يُحَدِّث به، وقال: لا تُحَدِّث بهذا. وأنكره شعبة». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/١٩٠: «مرسل». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٢٣: «وهذا سند صحيح مرسلًا». وأورده في الصحيحة ١/٣٢٩ (١٧١).]]. (٢/٢٥٧) ٥٧٦٣- ومن وجه آخر موصولًا، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر[[أخرجه الحاكم ١/٤٣٧ (١١٠٥). قال الحاكم: «هذا حديث غريب الإسناد والمتن، غير أن الشيخين لم يَحْتَجّا بالوليد بن محمد الموقري، ولا بموسى بن عطاء البلقاوي». وقال الذهبي في التلخيص: «هما متروكان». وضعّفه البيهقي في الكبرى ٣/٣٩٥ (٦١٣١) وقال: «موسى بن محمد بن عطاء منكر الحديث ضعيف، والوليد بن محمد ضعيف، لا يُحْتَجُّ برواية أمثالهما». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٨٢: «إسناده ضعيف جِدًّا». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٢٣: «لا يصح ... وقد صحّ عن الزهري مرسلًا مرفوعًا».]]. (٢/٢٥٧) ٥٧٦٤- عن عبد الله -من طريق نافع-: أنّ رسول الله ﷺ كان يخرج إلى العيدين رافعًا صوته بالتهليل والتكبير[[أخرجه ابن خزيمة ٢/٥٤٧ (١٤٣١)، والبيهقي في الشعب ٥/٢٨٨-٢٨٩ (٣٤٤١) واللفظ له. قال النووي في خلاصة الأحكام ٢/٨٤٢ (٢٩٨٠): «ضعيف». وقال الألباني في الإرواء ٣/١٢٣: «ورجاله ثقات، رجال مسلم، غير عبد الله بن عمر، وهو العمري المكبّر، قال الذهبي: صدوق، في حفظه شيء. ورمز له هو وغيره بأنه من رجال مسلم، فمثله يُسْتَشْهَدُ به».]]. (٢/٢٥٨) ٥٧٦٥- عن ابن مسعود أنّه كان يكبّر: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٦٨. وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور، والمروزي.]]. (٢/٢٥٨) ٥٧٦٦- عن أبي عثمان النَّهْدِيِّ، قال: كان سلمان يعلِّمنا التكبير: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا، اللهم أنت أعلى وأجلُّ مِن أن يكون لك صاحبة، أو يكون لك ولد، أو يكون لك شريك في الملك، أو يكون لك ولِيٌّ من الذُّلِّ، وكبِّرْه تكبيرًا، اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا[[أخرجه البيهقي ٣/٣١٦.]]. (٢/٢٥٨-٢٥٩) ٥٧٦٧- عن ابن عباس أنه كان يكبِّر: الله أكبر كبيرًا، الله أكبر كبيرًا، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبرُ وأجلُّ، الله أكبر على ما هدانا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/١٦٧-١٦٨ من طريق عكرمة بنحوه، وابن جرير ٣/٢٢٢، والبيهقي ٣/٣١٥ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى المروزي.]]٦٥٣. (٢/٢٥٨) ٦٥٣ قال ابنُ عطية (١/٤٤٦): «ولفظه عند مالك وجماعة من العلماء: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثلاثًا، ومن العلماء من يكبر، ثم يهلل، ويُسَبِّح أثناء التكبير، ومنهم من يقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا. وقد قيل غير هذا، والجميع حسن واسع مع البداءة بالتكبير». ٥٧٦٨- عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ -من طريق عطاء بن السائب- قال: كانوا في الفطر أشدَّ منهم في الأضحى، يعني: في التكبير[[أخرجه الدارقطني ٢/٤٤، والبيهقي في السنن ٣/٢٧٩. وعزاه السيوطي إلى المروزي.]]. (٢/٢٥٧)

البقرة 2:186

﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡیَسۡتَجِیبُوا۟ لِی وَلۡیُؤۡمِنُوا۟ بِی لَعَلَّهُمۡ یَرۡشُدُونَ ۝١٨٦﴾ - نزول الآية ٥٧٦٩- عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تعجزوا عن الدعاء؛ فإنّ الله أنزل عَلَيَّ: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾». فقال رجل: يا رسول الله، ربنا يسمع الدعاء، أم كيف ذلك؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب الآية﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢/٣٢٨-٣٢٩. قال الألباني في تخريج أحاديث فضائل الشام (١٩): «منكر».]]. (٢/٢٥٩-٢٦٠) ٥٧٧٠- عن أُبَيٍّ -من طريق سفيان- قال: قال المسلمون: يا رسول الله، أقريبٌ ربُّنا فنناجيَه، أم بعيد فنناديَه؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة في تفسيره، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.]]. (٢/٢٦٠) ٥٧٧١- عن ابن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: قال يهود أهل المدينة: يا محمد، كيف يسمعُ ربَّنا دعاءَنا وأنتَ تزعم أنّ بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، وأَنَّ غِلَظَ كلِّ سماء مثلَ ذلك؟ فنزلت هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٢/٧٤، وتفسير البغوي ١/٢٠٤. إسناده ضعيف جِدًّا. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٥٧٧٢- عن الصُّلب بن حَكِيم، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جدِّه، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أقريبٌ ربنا فنناجيَه أم بعيدٌ فنناديَه؟ فسكت النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾. إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني أستجيبُ لهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٣، وابن أبي حاتم ١/٣١٤، وأبو الشيخ (١٩٠)، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٣١٣-. وعزاه السيوطي إلى البغوي في مُعجَمه.]]. (٢/٢٥٩) ٥٧٧٣- عن أنس، قال: سأل أعرابيٌّ رسولَ الله ﷺ: أينَ ربُّنا؟ قال: «في السماء، على عرشه». ثم تلا: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٢/٢٥٩) ٥٧٧٤- عن الحسن، قال: سأل أصحاب النبي ﷺ: أين ربُّنا؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٣، وابن جرير ٣/٢٢٣.]]. (٢/٢٥٩) ٥٧٧٥- عن عطاء بن أبي رباح، أنّه بَلَغَه: لَمّا أُنزِلَت: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم﴾ [غافر:٦٠] قالوا: لو نعلم أيَّ ساعةٍ ندعو؟ فنزلت: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ إلى قوله: ﴿يرشدون﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٣-٢٢٤، والطبراني في الدعاء ٢/٧٩٠ (١٠) بلفظ: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ [غافر:٦٠] قالوا: لو علمنا أيَّ عبادة هي؟ قال: فنزلت: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٢/٢٦٠) ٥٧٧٦- عن قتادة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه لَمّا أنزَل الله: ﴿ادعوني أستجيب لكم﴾ قال رجالٌ: كيف ندعو، يا نبي الله؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٢-.]]. (٢/٢٦٠) ٥٧٧٧- عن عبد الله بن عبيد، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ادعوني أستجيب لكم﴾ قالوا: كيف لنا به أن نلقاه حتى ندعوه؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية. قالوا: صدق ربُّنا، وهو بكل مكان[[يعني: بعلمه.]][[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٢٦٠-٢٦١) ٥٧٧٨- عن ابن جُرَيْج، قال: قال المسلمون: أقريبٌ ربُّنا فنناجيَه، أم بعيدٌ فنناديَه؟ فنزلت: ﴿فليستجيبوا لي﴾: ليطيعوني، والاستجابة هي الطاعة، ﴿وليؤمنوا بي﴾ ليعلموا أنّي قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٦١) ٥٧٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سألك عبادي عني﴾، وذلك أنّه كان في الصوم الأوّل أنّ الرجل إذا صلّى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يُصلِّيَها؛ حَرُم عليه الطعام والشراب والجماع، كما يحرم بالنهار على الصائم. ثم إنّ عمر بن الخطاب ﵁ صلّى العشاء الآخرة، ثم جامَعَ امرأتَه، فلمّا فرغ ندِم وبكى، فلمّا أصبح أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، فقال: يا نبي الله، إني أعتذر إلى الله ﷿ ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة، واقعتُ أهلي بعد الصلاة، فهل تجد لي رخصة؟ فقال له النبي ﷺ: «لم تكُ جديرًا بذلك، يا عمر». فرجع حزينًا، ورأى النبي ﷺ صِرْمَةَ بن أنس بن صِرْمَة بن مالك من بني عَدِيِّ بن النَّجّار عند العشاء، فقال النبي ﷺ: «يا أبا قيس، ما لَكَ طَلِيحًا[[يعني: ذابِلًا، كما في حديث عند البيهقي في شعب الإيمان ٥/٤١٠.]]؟». فقال: يا رسول الله، ظللتُ أمسِ في حديقتي، فلما أمسيتُ أتيتُ أهلي، وأرادت المرأة أن تطعمني شيئًا سخنًا، فأبطأت عليَّ بالطعام، فرقدتُ، فأَيْقَظَتْنِي وقد حَرُم عليّ الطعام، فأمسيتُ وقد أجهدني الصوم. واعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما كانوا يصنعون بعد العشاء، فقالوا: توبتنا ومخرجنا مما عملنا؟ فأنزل الله ﷿: ﴿وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٢-١٦٣.]]. (ز) ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌۖ أُجِیبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡیَسۡتَجِیبُوا۟ لِی وَلۡیُؤۡمِنُوا۟ بِی لَعَلَّهُمۡ یَرۡشُدُونَ ۝١٨٦﴾ - تفسير الآية ٥٧٨٠- عن عبد الله بن صالح، عمَّن حدّثه: أنّه بَلَغَه: أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما أُعْطِي أحدٌ الدعاءَ فمُنِع الإجابة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]»[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٤-٢٢٥، والبيهقي في الشعب ٦/٢٩٣ (٤٢٠٩). قال الألباني في الضعيفة عن إسناد الطبري ٩/٤٠٩: «وهذا إسناد مُعْضِل ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن صالح، وهذا اسمه عبد الله، وفيه ضعف».]]. (ز) ٥٧٨١- عن ابن عباس، قال: حدّثني جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية، فقال: «اللَّهُمَّ، إنِّي أُمِرْتُ بالدعاء، وتَكَفَّلْتَ بالإجابة، لبّيكَ اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، اللهم أشهد أنك فَرْدٌ أحدٌ صمدٌ، لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوًا أحد، وأشهد أنّ وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنّك تبعث مَن في القبور»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الشكر ص٥٣ (١٥٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٢٢٧-٢٢٨ (١٦٠). قال المتقي الهندي في كنز العمال ٢/٢١٥ (٣٨٢٤): «وسنده ضعيف».]]. (٢/٢٧٠) ٥٧٨٢- عن نافع بن معد يكرب، قال: كنتُ أنا وعائشةُ، فقالتْ: سألتُ رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾. قال: «يا ربّ، مسألة عائشة. فهبط جبريل، فقال: اللهُ يُقْرِئُك السلامَ، هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة، وقلبه تقيٌّ، يقول: يا ربِّ. فأقول: لبيك. فأقضي حاجتَه»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٥٠٨-. قال ابن كثير: «هذا حديث غريب من هذا الوجه».]]. (٢/٢٧٠) ٥٧٨٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وإذا سَألك عبادي عَني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دَعان﴾، قال: ليس من عَبد مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإن كان الذي يدعو به هو له رزقٌ في الدنيا أعطاه إيّاه، وإن لم يكن له رزقًا في الدنيا ذَخره له إلى يوم القيامة، أو دفع عنه به مكروهًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٤، وابن أبي حاتم ١/٣١٤.]]. (ز) ٥٧٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾، أي: فأَعْلِمْهُم أنِّي قريب منهم في الاستجابة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٢.]]٦٥٤. (ز) ٦٥٤ قال ابنُ جرير (٣/٢٢٧-٢٢٨): «فإن قال لنا قائل: فأنت ترى كثيرًا من البشر يدعون الله فلا يُجاب لهم دعاء! قيل: إنّ لذلك وجهين من المعنى: أحدهما: أن يكون معنيًّا بالدعوة: العملُ بما ندب الله إليه وأمر به. فيكون تأويل الكلام: وإذا سألك عبادي عني فإنِّي قريب ممن أطاعني وعمل بما أمرته به، أجيبه بالثواب على طاعته إيّاي إذا أطاعني. فيكون معنى الدعاء: مسألة العبد ربه ما وعد أولياءه على طاعتهم بعملهم بطاعته. ومعنى الإجابة من الله التي ضمنها له: الوفاء له بما وعد العاملين له بما أمرهم به. كما رُوِي عن النبي ﷺ من قوله: «إنّ الدعاء هو العبادة». ثم قرأ: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين﴾ [غافر:٦٠]. فأخبر ﷺ أنّ دعاء الله إنّما هو عبادته ومسألته بالعمل له والطاعة. والوجه الآخر: أن يكون معناه: أجيب دعوة الداع إذا دعانِ إن شئت. فيكون ذلك -وإن كان عامًّا مخرجه في التلاوة- خاصًّا معناه». وقال ابنُ عطية (١/٤٤٦): «وقال قومٌ: إنّ الله تعالى يجيب كُلَّ الدعاء؛ فإما أن تظهر الإجابة في الدنيا، وإما أن يُكَفَّر عنه، وإما أن يُدَّخر له أجر في الآخرة، وهذا بحسب حديث: «ما من مسلم يدعو الله ﷿ بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يُعَجِّل له دعوته، وإما أن يَدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذًا نُكْثِر. قال: «الله أكثر»». وقال ابنُ تيمية (١/٤٣٥): «قوله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ يتناول نَوْعَيِ الدعاء، وبكلٍّ منهما فُسِّرَت الآية. قيل: أُعطِيه إذا سألني. وقيل: أُثيبُه إذا عبدني. وليس هذا من استعمال اللفظ المشترك في معنييه كليهما، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه؛ بل هذا استعماله في حقيقته المتضمنة للأمرين جميعًا، فتأمّله فإنه موضوع عظيم النفع، وقلّ ما يُفطَن له». وبنحوه ابنُ القيم (١/١٦٧). ﴿فَلۡیَسۡتَجِیبُوا۟ لِی وَلۡیُؤۡمِنُوا۟ بِی﴾ - تفسير ٥٧٨٥- عن أنس بن مالك -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾ قال: لِيَدْعُوني، ﴿وليؤمنوا بي﴾ أنّهم إذا دعوني استجبت لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (٢/٢٧١) ٥٧٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فليستجيبوا لي﴾، قال: فليطيعوا لي. قال: الاستجابة: الطاعة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٦.]]. (٢/٢٧١) ٥٧٨٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (ز) ٥٧٨٨- عن عبد الملك ابن جريج، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (ز) ٥٧٨٩- عن أبي رجاء الخراساني -من طريق منصور بن هارون- قال: ﴿فليستجيبوا لي﴾: فليدعوني، ﴿وليؤمنوا بي﴾ يقول: أنِّي أستجيبُ لهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٦-٢٢٧. وأورده السيوطي منسوبًا إلى عطاء الخراساني.]]. (٢/٢٧١) ٥٧٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليستجيبوا لي﴾ بالطاعة، ﴿وليؤمنوا بي﴾ يعني: وليصدقوا بي؛ فإنِّي قريبٌ، سريع الإجابة، أجيبهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٢.]]. (ز) ٥٧٩١- عن حِبّان بن موسى، قال: سألتُ عبد الله بن المبارك عن قوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾. قال: طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٦.]]٦٥٥. (ز) ٦٥٥ وجَّه ابنُ جرير (٣/٢٢٥-٢٢٦ بتصرُّف): "وأمّا قوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾ فإنّه يعني: فليستجيبوا لي بالطاعة. يقال منه: استجبت له، واستجبته بمعنى: أجبته، كما قال كعب بن سعد الغنوي: وداعٍ دعا يا من يُجِيب إلى النَّدى فلم يَسْتَجِبْهُ عند ذاك مُجِيبُ يريد: فلم يجبه«. قال (٣/٢٢٦-٢٢٧):»وأما الذي تَأَوَّل قوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾ أنّه بمعنى: فليدعوني، فإنه كان يتأول قوله: ﴿وليؤمنوا بي﴾: وليؤمنوا بي أنِّي أستجيب لهم". ووجَّهه ابنُ عطية (١/٤٤٧) بقوله: «المعنى: فليطلبوا أن أجيبهم، وهذا هو باب استفعل، أي: طلب الشيء، إلا ما شذ، مثل: استغنى الله». ﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡشُدُونَ ۝١٨٦﴾ - تفسير ٥٧٩٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لعلهم يرشدون﴾، يعني: يهتدون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (ز) ٥٧٩٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لعلهم يرشدون﴾، قال: يهتدون[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٢٧١) ٥٧٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلهم يرشدون﴾، يعني: لكي يهتدون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٢.]]. (ز) ﴿لَعَلَّهُمۡ یَرۡشُدُونَ ۝١٨٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٧٩٥- عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فجعلنا لا نصعد شَرَفًا ولا نهبط واديًا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، فدَنا مِنّا، فقال: «يا أيها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم؛ فإنّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنّما تدعون سميعًا بصيرًا، إنّ الذي تدعون أقربُ إلى أحدكم من عُنُق راحلته»[[أخرجه البخاري ٤/٥٧ (٢٩٩٢)، ٥/١٣٣ (٤٢٠٥)، ٨/٨٢ (٦٣٨٤)، ٨/٨٧ (٦٤٠٩)، ٨/١٢٥ (٦٦١٠)، ٩/١١٧-١١٨ (٧٣٨٦)، ومسلم ٤/٢٠٧٦-٢٠٧٧ (٢٧٠٤)، وابن جرير ١٠/٢٤٨. وأورده الثعلبي ٤/٢٤٠.]]. (٢/٢٦١-٢٦٢) ٥٧٩٦- عن أبي سعيد، أنّ النبي ﷺ قال: «ما مِن مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم؛ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خِصال: إمّا أن يُعَجِّل له دعوته، وإما أن يَدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذًا نُكْثِر. قال: «الله أكثرُ»[[أخرجه أحمد ١٧/٢١٣-٢١٤ (١١١٣٣)، والحاكم ١/٦٧٠ (١٨١٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، إلا أنّ الشيخين لم يخرجاه عن علي بن علي الرفاعي». وقال أبو نعيم في الحلية ٦/٣١١: «غريب من حديث أبي المتوكل». وقال البيهقي في الدعوات الكبير ١/٤٩٣ (٣٨٠): «هذا الحديث بهذا اللفظ رواه علي بن علي الرفاعي، وليس بالقويّ في الحديث». وقال ابن عساكر في معجمه ١/١٧٣-١٧٤ (١٩٦): «هذا حديث حسن محفوظ من حديث أبي المتوكّل علي بن داود الناجي البصري، عن أبي سعيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٨-١٤٩ (١٧٢١٠): «رواه أحمد، وأبو يعلى بنحوه، والبزّار، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد وأبي يعلى وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح، غير علي بن علي الرفاعي، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦/٤٤١ (٦١٦٦): «رواه الإمام أحمد بن حنبل والبزار في مسنديهما بأسانيد جيدة، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٦٧: «أخرجه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي، وهو كما قالا».]]. (٢/٢٦٤) ٥٧٩٧- عن أبي هريرة مرفوعًا: «ما مِن عبد يَنصِبُ وجْهَهُ إلى الله في مسألة إلا أعطاه الله إيّاها؛ إمّا أن يعجّلها له في الدنيا، وإما أن يَدَّخِرها له في الآخرة»[[أخرجه أحمد ١٥/٤٨٧ (٩٧٨٥)، والحاكم ١/٦٧٤ (١٨٢٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/٣١٤ (٢٥٢١): «رواه أحمد بإسناد لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٨ (١٧٢٠٨): «رواه أحمد، ورجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف». وقال السفاريني في غذاء الألباب ٢/٥٠٨: «إسناده لا بأس به».]]. (٢/٢٦٦) ٥٧٩٨- عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «يقولُ اللهُ: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني»[[أخرجه أحمد ٢٠/٤١٨ (١٣١٩٢)، ٢١/٣٧٧ (١٣٩٣٩). قال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٨ (١٧٢٠٤): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٢٤ «أخرجه أحمد بسند صحيح على شرط مسلم».]]. (٢/٢٦٢) ٥٧٩٩- عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ ربكم حييٌّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يَرُدَّهما صِفرًا». وفي لفظ: «يستحي أن يبسط العبدُ يديه إليه يسأل بهما خيرًا، فيردهما خائِبَيْن»[[أخرجه أحمد ٣٩/١١٩ (٢٣٧١٤)، وأبو داود ٢/٦٠٩-٦١٠ (١٤٨٨)، والترمذي ٦/١٥٧ (٣٨٧٢)، وابن ماجه ٥/٣٣ (٣٨٦٥)، وابن حبان ٣/١٦٠ (٨٧٦)، والحاكم ١/٦٧٥ (١٨٣٠، ١٨٣١)، ١/٧١٨ (١٩٦٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا إسناد صحيح، على شرط الشيخين». وقال ابن حجر في الفتح ١١/١٤٣، والمناوي في التيسير ١/٢٥١: «إسناده جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٢٢٦ (١٣٣٧): «حديث صحيح».]]. (٢/٢٦٢) ٥٨٠٠- عن سلمان [الفارسي] -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: إنِّي أجد في التوراة: أنَّ الله حَيِيٌّ كريم، يستحي أن يَرُدَّ يدين خائبتين يُسأل بهما خيرًا[[أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ١/٢٢٣ (١٥٦).]]. (٢/٢٦٢) ٥٨٠١- عن كعب [الأحبار] -من طريق أبي هارون الأسلمي، عن أبيه- قال: قال موسى: أيْ ربِّ، أقريبٌ أنت فأُناجِيَك، أم بعيد فأُنادِيَك؟ قال: يا موسى، أنا جليسُ مَن ذكرني. قال: يا ربِّ، فإنّا نكون من الحال على حال نُعَظِّمُك أو نُجِلُّك أن نذكرك عليها. قال: وما هي؟ قال: الجنابة، والغائط. قال: يا موسى، اذكرني على كل حال[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٢١٢، وأحمد في الزهد ص٦٨.]]. (٢/٢٦١) ٥٨٠٢- عن عبد الله بن شبيب، قال: صلّيتُ إلى جنب سعيد بن المسيّب المغربَ، فرفعت صوتي بالدعاء، فانتهرني، وقال: ظننتَ أنّ الله ليس بقريب منك؟![[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٧٧. وأورد السيوطي ١/٢٦١-٢٧٠ أحاديث عديدة في بعض آداب الدعاء.]]. (٢/٢٦٩)

البقرة 2:187

﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَیۡلَةَ ٱلصِّیَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَاۤىِٕكُمۡۚ﴾ الآية - نزول الآية ٥٨٠٣- عن البراء بن عازب، قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يُفطر؛ لم يأكل ليلتَه ولا يومَه حتى يُمْسِي، وإنّ قيس بن صِرْمة الأنصاري كان صائمًا، فكان يومه ذاك يعمل في أرضه، فلمّا حضر الإفطارُ أتى امرأتَه، فقال: هل عندكِ طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطَلِقُ فأطلبُ لك. فغلبته عينُه، فنام، وجاءت امرأته، فلما رأته نائمًا قالت: خَيْبَةً لك؛ أنِمتَ؟ فلما انتصف النهارُ غُشي عليه، فذُكر ذلك للنبي ﷺ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ إلى قوله: ﴿من الفجر﴾، ففرحوا بها فرحًا شديدًا[[أخرجه البخاري (١٩١٥)، وأبو داود (٢٣١٤)، والترمذي (٢٩٦٨)، والنحاس في ناسخه ص١٠٠-١٠١، وابن جرير ٣/٢٣٥، والبيهقي في السنن ٤/٢٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٢٧٢) ٥٨٠٤- عن البراء، قال: لَمّا نزل صومُ رمضان كانوا لا يَقْرَبون النساءَ رمضان كلّه، فكان رجال يخونون أنفسهم؛ فأنزل الله: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم﴾[[أخرجه البخاري (٤٥٠٨).]]. (٢/٢٧٢) ٥٨٠٥- عن كعب بن مالك، قال: كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فنام حرُم عليه الطعام والشراب والنساء، حتى يُفْطِر من الغد، فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي ﷺ ذات ليلة وقد سَمَرَ عنده، فوجد امرأته قد نامت، فأيقظها وأرادها، فقالت: إنِّي قد نِمْتُ. فقال: ما نِمْتِ. ثم وقع بها، وصنع كعبُ بن مالك مثل ذلك، فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي ﷺ فأخبره؛ فأنزل الله: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾[[أخرجه أحمد ٢٥/٨٦ (١٥٧٩٥)، وابن جرير ٣/٢٣٦، وابن أبي حاتم ١/٣١٦ (١٦٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. قال محقّقو المسند: «إسناده حسن».]]. (٢/٢٧٣) ٥٨٠٦- عن الحسن البصري= (ز) ٥٨٠٧- وعطاء بن أبي رباح= (ز) ٥٨٠٨- وقتادة بن دعامة= (ز) ٥٨٠٩- وزيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٦.]]. (ز) ٥٨١٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٦.]]. (ز) ٥٨١١- عن أبي هريرة، قال: كان المسلمون -قبل أن تنزل هذه الآية- إذا صلوا العشاء الآخرة حرُم عليهم الطعام والشراب والنساء حتى يفطروا، وإنّ عمر أصاب أهله بعد صلاة العشاء، وإنّ صِرْمة بن قيس غَلَبْتُه عينُه بعد صلاة المغرب، فنام، ولم يشبع من الطعام، ولم يستيقظ حتى صلى رسول الله ﷺ العشاء، فقام، فأكل وشرب، فلمّا أصبحَ أتى رسول الله ﷺ، فأخبره بذلك؛ فأنزل: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾. يعني بالرَّفَث: مجامعة النساء، ﴿كنتم تختانون أنفسكم﴾ يعني: تجامعون النساء، وتأكلون وتشربون بعد العشاء، ﴿فالآن باشروهن﴾ يعني: جامِعُوهُنَّ، ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ يعني: الولد، ﴿وكلوا واشربوا﴾ فكان ذلك عَفْوًا من الله ورحمة[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير. وقال محققو الدر: «لم نجده عند ابن جرير، وفي هذا الموضع خرم في نسخة الأصل من ابن جرير، فلعلّ هذا الأثر في هذا الموضع».]]. (٢/٢٧٣) ٥٨١٢- عن ابن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: أنّ المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرُم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابِلة، ثم إنّ ناسًا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء؛ منهم عمر بن الخطاب، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلى قوله: ﴿فالآن باشروهن﴾، يعني: انكحوهن[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. إسناده جيّد. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٢٧٤) ٥٨١٣- عن ابن عباس -من طريق العوفي- قال: كان الناس أوّل ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه، حتى إذا أمسى طَعِم من الطعام فيما بينه وبين العَتَمَة، حتى إذا صُلّيتْ حَرُم عليهم الطعام حتى يُمْسِي من الليلة القابلة، وإنّ عمر بن الخطاب بينما هو نائم إذ سَوَّلَتْ له نفسُه، فأتى أهلَه، ثم أتى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة، فإنها زيّنت لي، فواقعتُ أهلي، هل تجدُ لي مِن رخصةٍ؟ قال: «لم تكن حقيقًا بذلك، يا عمر». فلما بلغ بيتَه أرسلَ إليه، فأنبأه بعُذْرِه في آية من القرآن، وأمر الله رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة، فقال: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ إلى قوله: ﴿تختانون أنفسكم﴾. يعني بذلك: الذي فعل عمر، فأنزل الله عفوه، فقال: ﴿فتاب عليكم﴾ إلى قوله: ﴿من الخيط الأسود﴾. فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٧ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١/٣١٦-٣١٧ (١٦٨٠)، ١/٣١٨ (١٦٨٤)، عن محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، كما بين ذلك الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ١/٢٦٣. ولكنها صحيفة صالحة، مالم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٢٧٣) ٥٨١٤- عن ابن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: فكان الناس على عهد رسول الله ﷺ إذا صلوا العَتَمَة حرُم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى القابِلة، فاختان رجلٌ نفسَه، فجامع امرأتَه وقد صلى العشاءَ ولم يُفْطِر، فأراد الله أن يجعل ذلك تيسيرًا لمن بقي ورخصةً ومنفعةً؛ فقال: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون﴾ الآية، فرخّص لهم ويسَّر[[أخرجه أبو داود (٢٣١٣)، والبيهقي ٤/٢٠١. قال الألباني في صحيح سنن أبي داود (٢٠٢٨): «حسن صحيح».]]. (٢/٢٧٥) ٥٨١٥- عن ابن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح-: أنّ صِرْمَة بن أنس أتى النبي ﷺ عَشِيَّةً من العَشِيّات، وقد جهده الصوم، فقال رسول الله ﷺ: «ما لك -يا أبا قيس- أمْسَيْتَ طَلِيحًا؟». قال: ظللتُ أمس نهاري في النخل أجُرُّ بالجريد، فأتيت أهلي، فنِمت قبل أن أطْعَم، وأمسيتُ وقد جهدني الصوم. فنزلت فيه: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٣/١٥٢٤ (٣٨٦٤). إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٥٨١٦- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: كانوا إذا صاموا فنام أحدهم قبل أن يطعم لم يأكل شيئًا إلى مثلها من الغد، وإذا نام قبل أن يجامع لم يجامع إلى مثلها، فانصرف شيخٌ من الأنصار -يُقال له: صِرْمة بن مالك- ذات ليلة إلى أهله وهو صائم، فقال: عشُّوني. فقالوا: حتى نجعل لك طعامًا سُخْنًا تفطر عليه. فوضع الشيخ رأسه، فغلبته عيناه، فنام، فجاؤوا بالطعام وقد نام، فقالوا: كُلْ. فقال: قد كنتُ نِمْتُ. فترك الطعام، وبات ليلته يتقلب ظهرًا لبطن، فلمّا أصبح أتى النبيَّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، إنِّي أردت أهلي البارحة على ما يريد الرجل أهله. فقالت: إنها قد نامت. فظننتها تَعْتَلُّ، فواقعتُها، فأخْبَرَتْنِي أنّها كانت نامت. فأنزل الله في صِرْمة بن مالك: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾. ونزل في عمر بن الخطاب: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٢٧٥) ٥٨١٧- عن أبي وائل [شقيق بن سلمة]: أنّ رجلًا -يقال له: صِرْمة بن مالك، وكان شيخًا كبيرًا- جاء إلى أهله عشاءً وهو صائم، وكان إذا نام أحدهم قبل أن يَطْعَم شيئًا لم يأكل إلى مثلها، فنام، فلمّا أصبح أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره؛ فنزلت: ﴿كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾[[أخرجه ابن قانع في معجمه ١/٢٤.]]. (ز) ٥٨١٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان أصحاب محمد يصوم الصائم في شهر رمضان، فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء، فإذا رَقَد حَرُم ذلك عليه حتى مثلها من القابِلة، وكان منهم رجال يختانون أنفسهم في ذلك، فعفا الله عنهم، أحلَّ لهم ذلك بعد الرقاد وقبله في الليل كله[[تفسير مجاهد ص٢٢١، وأخرجه ابن جرير ٣/٢٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٧٧) ٥٨١٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه قال في هذه الآية: ﴿أحِلّ لكم ليلة الصيام الرفثُ إلى نسائكم﴾ مثل قول مجاهد، وزاد فيه: أنّ عمر بن الخطاب قال لامرأته: لا ترقدي حتى أرْجع من عند رسول الله ﷺ. فرقدت قبل أن يرجع، فقال لها: ما أنت براقِدة. ثم أصابها، حتى جاء إلى النبي ﷺ فذكر ذلك له؛ فنزلت هذه الآية. قال عكرمة: نزلت: ﴿وكلوا واشربوا﴾ الآية في أبي قيس بن صِرْمة، من بني الخزرج، أكل بعد الرُّقاد[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤١.]]. (ز) ٥٨٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن شَروس-: أنّ رجلًا من أصحاب الرسول ﷺ من الأنصار جاء ليلة وهو صائم، فقالت له امرأته: لا تنمْ حتى نصنع لك طعامًا. فنام، فجاءتْ، فقالتْ: نمتَ، واللهِ. قال: لا، واللهِ، ما نِمْتُ. قالت: بلى، واللهِ. فلم يأكل تلك الليلة شيئًا، وأصبح صائمًا يُغْشى عليه، فأنزلت الرحمة فيه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٧١. وفي سنن سعيد بن منصور (ت: سعد آل حميد) ٢/٦٩٦ (٢٧٥) من طريق عمرو بن دينار بلفظ: كان الرجل يأكل ويشرب ما لم ينم، فنام رجل من المسلمين، فحرم عليه الطعام والشراب إلى مثلها، فأصاب رجل مرتين -أو ثلاثًا-، ثم نزلت الرخصة: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾.]]. (ز) ٥٨٢١- عن القاسم بن محمد، قال: إنّ بَدْءَ الصوم كان يصوم الرجل من عشاء إلى عشاء، فإذا نام لَمْ يَصِلْ إلى أهله بعد ذلك، ولم يأكل ولم يشرب، حتى جاء عمر إلى امرأته، فقالت: إنِّي قد نِمْتُ. فوقع بها. وأمسى صِرْمة بن أنس صائمًا، فنام قبل أن يفطر، وكانوا إذا ناموا لم يأكلوا ولم يشربوا، فأصبح صائمًا، وكاد الصوم يقتله؛ فأنزل الله ﷿ الرُّخْصَة، قال: ﴿فَتابَ عَلَيكُم وعَفا عَنكُم﴾ الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٥٩ (٥٦).]]. (ز) ٥٨٢٢- عن إبراهيم التيمي، قال: كان المسلمون في أوّل الإسلام يفعلون كما يفعل أهل الكتاب؛ إذا نام أحدهم لم يطعم حتى تكون القابِلة؛ فنزلت: ﴿وكلوا واشربوا﴾ إلى آخر الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٧٧) ٥٨٢٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ﴾، قال: كان هذا قبل صوم رمضان، أُمِروا بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، من كل عشرة أيام يومًا، وأُمِروا بركعتين غدوة وركعتين عَشِيَّةً، فكان هذا بدء الصلاة والصوم، فكانوا في صومهم هذا وبعد ما فرض الله رمضان إذا رقدوا لم يَمَسُّوا النساء والطعام إلى مثلها من القابِلة، وكان أناس من المسلمين يُصِيبون من النساء والطعام بعد رُقادهم، وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٧٧) ٥٨٢٤- عن محمد ابن شهاب الزهري: كانوا في أول الصّيام إذا صلّى الناسُ العَتَمَة، ونام أحدهم؛ حَرُم عليه الطعام والشراب والنساء، وصلوا الصيام حتى الليلة المقبلة، فاختان رجلٌ نفسَه، فجامع أهله بعد ما صلّى العتمة؛ فنَسَخَ ذلك، فقال: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم﴾، وهو عمر بن الخطاب ﵁، وامرأته الأنصارية أم عاصم بن عمر، واسمها جميلة بنت أبي عاصم -الذي حَماهُ الدَّبْرُ أن يُؤْخَذَ رَأْسُه، وقتلوا يومئذ أبا الجيلان بن هذيل، وأسروا خُبَيْب بن عدي وزيد بن الدَّثِنَة-، فنسخ شأن الصوم والنساء، فقال تعالى: ﴿فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص١٩-٢٠.]]. (ز) ٥٨٢٥- عن محمد بن يحيى بن حبان: أنّ صِرْمة بن أنس أتى أهله ذات ليلة وهو شيخٌ كبيرٌ، وهو صائم، فلم يُهَيِّئوا له طعامًا، فوضع رأسه، فأغفى، وجاءته امرأته بطعامه، فقالت له: كُلْ. فقال: إني قد نِمْتُ. قالت: إنّك لَمْ تَنَمْ. فأصبح جائعًا مجهودًا؛ فأنزل الله: ﴿وكلوا واشربوا حتى يَتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود من الفجر﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٦-٢٣٧.]]. (ز) ٥٨٢٦- عن ثابت: أنّ عمر بن الخطاب واقع أهله ليلةً في رمضان، فاشتدّ عليه ذلك؛ فأنزل الله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٦.]]. (٢/٢٧٥) ٥٨٢٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: كُتِب على النصارى رَمَضان، وكُتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء شهر رمضان، فكُتِب على المؤمنين كما كُتِب عليهم، فلم يَزَل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنعُ النصارى، حتى أقبل رجلٌ من الأنصار يُقال له: أبو قيس بن صِرْمة، وكان يَعمل في حيطان المدينة بالأجر، فأتى أهله بتمر، فقال لامرأته: استبدلي بهذا التمر طحينًا، فاجعليه سَخينةً، لعليّ أن آكلَه، فإنّ التمر قد أحرق جَوْفي. فانطلَقَتْ، فاستبدلت له، ثم صنعتْ، فأبطأتْ عليه، فنام، فأيقظَتْهُ، فكره أن يعصي الله ورسوله، وأبى أن يأكل، وأصبح صائمًا، فرآه رسول الله ﷺ بالعَشِيِّ، فقال: «ما لك -يا أبا قيس- أمسيتَ طليحًا؟». فقصَّ عليه القصة. وكان عمر بن الخطاب وقع على جارية لهُ -في ناس من المؤمنين لم يملكوا أنفسهم-، فلمّا سمع عمرُ كلام أبي قيس، رَهبَ أن ينزل في أبي قيس شيء، فتذكّر هُو، فقام فاعتذر إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إني أعوذُ بالله إنّي وقعتُ على جاريتي، ولم أملك نفسي البارحة. فلما تكلّم عُمر تكلّم أولئك الناس، فقال النبي ﷺ: «ما كنتَ جديرًا بذلك، يا ابن الخطاب». فنُسِخ ذلك عنهم، فقال: ﴿أحِلّ لكم ليلةَ الصيام الرفث إلى نسائكم هُن لباسٌ لكم وأنتم لباس لهن عَلم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ يقول: إنكم تقعون عليهنَّ خيانةً، ﴿فتابَ عليكم وعفا عنكم فالآنَ باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ يقول: جامعوهنّ، ورجع إلى أبي قيس، فقال: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/١٥٤، ٢٣٩-٢٤٠ مرسلًا.]]. (ز) ٥٨٢٨- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: كانوا إذا صَلَّوُا العشاء حَرُم عليهم الطعام والشراب والنساء، وصاموا إلى مثلها من القابِلة، فاختانَ رجلٌ نفسه، فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يُفْطِر، وهو عمر بن الخطاب، فجعل الله في ذلك رخصة وبركة، فنسخها، فقال: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام من الليل﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٥-٦٦ (١٤٧).]]. (ز) ٥٨٢٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿وكلوا واشربوا﴾، قال: نزلت في أبي قيس بن صِرمة من بني الخزرج[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٨.]]. (٢/٢٧٥) ٥٨٣٠- عن سفيان الثوري، قال: كانوا إذا ناموا لم يأكلوا ولم يقربوا النساء، فنزلت في عمر ﵁: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله انكم كنتم تختانون أنفسكم﴾[[تفسير سفيان الثوري ص٥٧.]]٦٥٦. (ز) ٦٥٦ قال ابنُ عطية (١/٤٥٠): «سبب هذه الآية فيما قال ابن عباس وغيره: أنّ جماعة من المسلمين اختانوا أنفسهم، وأصابوا النساء بعد النوم، أو بعد صلاة العشاء على الخلاف». ثم قال: «وحكى النحاس ومكّيٌّ أنّ عمر نام ثم وقع بامرأته، وهذا عندي بعيد على عمر ﵄». ﴿أُحِلَّ لَكُمۡ لَیۡلَةَ ٱلصِّیَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَاۤىِٕكُمۡۚ﴾ - تفسير ٥٨٣١- عن أبي هريرة، قال في الآية: يعني بالرَّفَث: مجامعة النساء[[تقدّم قريبًا بطوله في نزول الآية.]]. (ز) ٥٨٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الرَّفَث: الجماع[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٨، وابن جرير ٣/٢٢٩، وابن أبي حاتم ١/٣١٥، ٣٤٦ (١٦٧٤، ١٨٢٤). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (٢/٢٧٧) ٥٨٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق بكر بن عبد الله المزني- قال: الدخول، والتغشّي، والإفضاء، والمباشرة، والرَّفَث، واللَّمْس، والمَسُّ: هذا الجماع، غير أنّ الله حَيِيٌّ كريم، يَكني بما شاء عما شاء[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٨٢٦)، والبيهقي في سننه ٧/١٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٢٧٨) ٥٨٣٤- عن عبد الله بن عمر، قال: الرَّفَثُ: الجماع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٧٨) ٥٨٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾، قال: الجماع[[تفسير مجاهد ص١٠٢، وأخرجه ابن جرير ٣/٢٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (ز) ٥٨٣٦- عن طاووس -من طريق ابنه- قال: الدخول، واللمس، والمسيس: الجِماع. والرَّفَث في الصيام: الجِماع. والرَّفَث في الحج: الإغراء به[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٨٢٨). وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (٢/٢٧٨) ٥٨٣٧- عن ابن لهيعة، أنّه سمع عطاء بن أبي رباح يقول: ﴿الرفث﴾: هو الجماع[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٤٠ (٧٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (ز) ٥٨٣٨- عن الضَّحاك بن عثمان، قال: سألتُ سالم بن عبد الله عن قوله: ﴿أحلَّ لكم ليلة الصيام الرفثُ إلى نسائكم﴾. قال: هو الجماع[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٠. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (ز) ٥٨٣٩- وعن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿الرفث﴾: غِشيانُ النساء[[تفسير عبد الرزاق ١/٧١، وابن جرير ٣/٢٣٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٢-.]]. (ز) ٥٨٤٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أحِلّ لكم ليلةَ الصيام الرفثُ إلى نسائكم﴾، يقول: الجماع[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٠، وابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (ز) ٥٨٤١- عن سعيد بن جبير= (ز) ٥٨٤٢- وإبراهيم النخعي= (ز) ٥٨٤٣- والضحاك بن مزاحم= (ز) ٥٨٤٤- والحسن البصري= (ز) ٥٨٤٥- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز) ٥٨٤٦- وعمرو بن دينار= (ز) ٥٨٤٧- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (ز) ٥٨٤٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٥.]]. (ز) ٥٨٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾ رخصةً للمؤمنين بعد صنيع عمر ﵁ ﴿الرفث﴾ يعني: الجماع ﴿إلى نسائكم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٤.]]. (ز) ٥٨٥٠- عن مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة:١٩٧]، قال: فالرفث: إصابة النساء، والله أعلم؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾[[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١/٥٢٢ (١١٥٣).]]. (ز) ﴿هُنَّ لِبَاسࣱ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسࣱ لَّهُنَّۗ﴾ - تفسير ٥٨٥١- عن ابن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿هن لباس لكم﴾. قال: هُنَّ سَكَنٌ لكم، تسكنون إليهِنَّ بالليل والنهار. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ نابغة بن ذبيان وهو يقول: إذا ما الضَّجِيع ثَنّى عِطْفَها تَثَنَّتْ عليه فكانتْ لِباسا[[عزاه السيوطي إلى الطستي.]]. (٢/٢٧٨) ٥٨٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾، قال: هُنَّ سَكَنٌ لكم، وأنتم سَكَنٌ لَهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٣، وابن أبي حاتم ١/٣١٦، والحاكم ٢/٢٧٥. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٢/٢٧٨) ٥٨٥٣- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٦.]]. (ز) ٥٨٥٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٦.]]. (ز) ٥٨٥٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿هن لباس لكم وأنتم لباسٌ لهن﴾، يقول: سَكَنٌ لَهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٦.]]. (ز) ٥٨٥٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن﴾، قال: هُنَّ سكنٌ لكم، وأنتم سكنٌ لهنّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٦.]]. (ز) ٥٨٥٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿هن لباسٌ لكم﴾ يقول: سكن لكم، ﴿وأنتم لباس لهن﴾ يقول: سكن لهنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٢، وابن أبي حاتم ١/٣١٦.]]. (ز) ٥٨٥٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿هن لباسٌ لكم وأنتم لباس لهنّ﴾، يقول: هُنَّ لِحافٌ لكم، وأنتم لِحافٌ لَهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٢، وابن أبي حاتم ١/٣١٦.]]. (ز) ٥٨٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾، يقول: هُنَّ سَكَنٌ لكم، وأنتم سَكَنٌ لَهُنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٤.]]٦٥٧. (ز) ٦٥٧ قال ابنُ عطية (١/٤٤٩): «والرفث: كناية عن الجماع، وفي غير هذا: ما فحش من القول. وقال أبو إسحاق: الرفث: كل ما يأتيه الرجل مع المرأة من قُبَل ولمس وجماع. قال القاضي أبو محمد: أو كلام في هذه المعاني، ومنه قول النبي ﷺ: «مَن حجّ هذا البيت فلم يَرْفُثْ ولم يفسق خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه»». ٥٨٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن﴾، قال: المُواقَعَة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٣.]]٦٥٨. (ز) ٦٥٨ قال ابنُ جرير (٣/٢٣١-٢٣٣): «فإن قال قائل: وكيف يكون نساؤنا لباسًا لنا، ونحن لهن لباسًا، واللباس إنما هو ما لُبِس؟ قيل: لذلك وجهان من المعاني: أحدهما: أن يكون كل واحد منهما جعل لصاحبه لباسًا، لتجردهما عند النوم، واجتماعهما في ثوب واحد، وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه، وقد يُقال لِما ستر الشيء وواراه عن أبصار الناظرين إليه: هو لباسه، وغشاؤه. فجائزٌ أن يكون قيل: ﴿هن لباس لكم وأنتم لباس لهن﴾ بمعنى: أنّ كل واحد منكم سِتْرٌ لصاحبه -فيما يكون بينكم من الجماع- عن أبصار سائر الناس. والوجه الآخر: أن يكون جعل كل واحد منهما لصاحبه لِباسًا؛ لأنه سَكَنٌ له، كما قال -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿جعل لكم الليل لباسًا﴾ [الفرقان:٤٧]، يعني بذلك: سكنًا تسكنون فيه». ﴿هُنَّ لِبَاسࣱ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسࣱ لَّهُنَّۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٨٦١- عن يحيى بن العلاء، عن ابن أنْعُم، أنّ سعد بن مسعود الكندي قال: أتى عثمانُ بن مَظْعُون رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي لأستحي أن يرى أهلي عورتي. قال: «لِمَ، وقد جعلك الله لهم لباسًا، وجعلهم لك؟». قال: أكرهُ ذلك. قال: «فإنّهم يرونه مني، وأراه منهم». قال: أنتَ، يا رسول الله؟ قال: «أنا». قال: أنتَ؟ فمَن بعدك إذًا! فلَمّا أدبر عثمانُ قال رسول الله ﷺ: «إنّ ابنَ مَظْعُون لَحَيِيٌّ سِتِّيرٌ»[[أخرجه عبد الرزاق ٦/١٩٥ (١٠٤٧١)، والطبراني في الكبير ٩/٣٧ (٨٣١٨). قال الذهبي في السير ١/١٥٧: «هذا منقطع». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٩٤ (٧٥٦١): «فيه يحيى بن العلاء، وهو متروك». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٥٨: «إسناده ضعيف».]]. (٢/٢٧٩) ٥٨٦٢- وعن سعد بن مسعود= (ز) ٥٨٦٣- وعمارة بن غراب اليحصبي، مثله[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/٣٠١، وهناد في كتاب الزهد ٢/٦٢٨. قال الألباني في الضعيفة ٧/٦٧ (٣٠٦٦): «ضعيف».]]. (٢/٢٧٩) ﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ﴾ - تفسير ٥٨٦٤- عن أبي هريرة: ﴿كنتم تختانون أنفسكم﴾، يعني: تُجامِعون النساء وتأكلون وتشربون بعد العشاء[[تقدم قريبًا بطوله في سبب النزول.]]. (٢/٢٧٣) ٥٨٦٥- عن ابن عباس -من طريق العوفي- ﴿تختانون أنفسكم﴾، يعني بذلك: الذي فعل عمر؛ فأنزل الله عَفْوَه، فقال: ﴿فتاب عليكم﴾ إلى قوله: ﴿من الخيط الأسود﴾، فأحلّ لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يَتَبَيَّن لهم الصبحُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٣٧، وابن أبي حاتم ١/٣١٦. وتقدّم بطوله في نزول الآية.]]. (٢/٢٧٣) ٥٨٦٦- عن قتادة بن دِعامة: كان المسلمون في أوّل ما فرض عليهم الصيام إذا رقدوا لم يَحِلَّ لهم النساء، ولا الطعام، ولا الشراب بعد رُقادهم، فكان قومٌ يصيبون من ذلك بعد رُقادهم، فكانت تلك خيانةَ القوم أنفسَهم، فتاب عليهم بعد ذلك، وأحل ذلك إلى طلوع الفجر، وقال: ﴿فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٩٦-.]]. (ز) ٥٨٦٧- عن إسماعيل السدي-من طريق أسباط- في قوله: ﴿تختانون﴾، قال: تَقَعُون عليهنَّ خِيانةً[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٦ (١٦٧٩).]]. (٢/٢٧٩) ٥٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ يعني: عمر بن الخطاب ﵁ في جِماع امرأته، ﴿فتاب عليكم﴾ يعني: فتجاوز عنكم، ﴿وعفا عنكم﴾، قوله سبحانه: ﴿تختانون أنفسكم﴾ بالمعصية، نظيرها ﴿فخانتاهما﴾ [التحريم:١٠]: فخالفَتاهُما، يعني: بالمعصية. وكقوله سبحانه: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم﴾ [المائدة:١٣]، يعني: على معصية، ﴿وعفا عنكم﴾ يقول: ترككم فلم يعاقبكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥.]]. (ز) ٥٨٦٩- عن سفيان الثوري، قال: ﴿تختانون أنفسكم﴾: تَظْلِمُون أنفسَكم[[تفسير سفيان الثوري ص٥٧.]]٦٥٩. (ز) ٦٥٩ انتَقَد ابنُ تيمية (١/٤٤٢) هذا القول –مستندًا إلى الدلالة العقلية- بقوله: «وهذا القول فيه نظر؛ فإن كل ذنب يذنبه الإنسان فقد ظلم فيه نفسه، سواء فعله سِرًّا أو علانية». وذكر ابنُ جرير (٣/٢٣٣) أن خيانتهم أنفسهم التي ذكرها الله كانت في شيئين: أحدهما: جماع النساء، والآخر: المطعم والمشرب في الوقت الذي كان حرامًا ذلك عليهم. وذكر ابنُ عطية (١/٤٥١) أن قوله: ﴿عَفا عَنْكُمْ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يريد عن المعصية بعينها فيكون ذلك تأكيدًا، وتأنيسًا بزيادة على التوبة. الثاني: أن يريد عفا عما كان ألزمكم من اجتناب النساء فيما يُؤْتَنَف بمعنى تركه لكم، كما تقول: شيء معفو عنه، أي: متروك. ﴿فَٱلۡـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ﴾ - تفسير ٥٨٧٠- عن أبي هريرة، ﴿فالآن باشروهن﴾، قال: يعني: جامِعُوهُنَّ[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير. وقد تقدم قريبًا بطوله في سبب النزول.]]. (٢/٢٧٣) ٥٨٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فالآن باشروهن﴾، قال: انكِحُوهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٣.]]. (٢/٢٨٠) ٥٨٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق بكر بن عبد الله المزني- قال: المباشرة: الجماع، ولكنَّ الله كريم يَكْني[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٢، وابن أبي حاتم ١/٣١٧ (١٦٨١)، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٣٢١ من طريق سعيد بن جبير بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٨٠) ٥٨٧٣- وعن مجاهد بن جبر -من طريق عَبْدة بن أبي لُبابة- قال: المباشرةُ في كل كتاب الله: الجماع[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٤.]]. (٢/٢٨٠) ٥٨٧٤- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قوله: ﴿فالآن باشرُوهن﴾. قال: الجماع، وكلُّ شيء في القرآن من ذكر المباشرة فهو الجماعُ نفسه.= (ز) ٥٨٧٥- وقالها عبد الله بن كثير مثل قول عطاء في الطعام والشراب والنساء[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٣. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٣١٧ نحوه عن مجاهد.]]. (ز) ٥٨٧٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فالآن باشروهن﴾، يقول: جامِعُوهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٣، وابن أبي حاتم ١/٣١٧.]]. (ز) ٥٨٧٧- وعن الضحاك بن مُزاحِم= (ز) ٥٨٧٨- وزيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٧.]]. (ز) ٥٨٧٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز) ٥٨٨٠- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٧.]]. (ز) ٥٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فالآن باشروهن﴾، يعني: جامِعُوهُنَّ من حيثُ أحللتُ لكم الجماع الليلَ كله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥.]]. (ز) ﴿وَٱبۡتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾ - قراءات ٥٨٨٢- عن عطاء، قال: قلت لابن عباس: كيف تقرأ هذه الآية: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، أو: (واتَّبِعُوا)[[هذه قراءة شاذة تروى عن ابن عباس، والحسن البصري، ومعاوية بن قرة. ينظر: البحر المحيط ٢/٥٧.]]؟ قال: أيّتهما شئت، عليك بالقراءة الأولى[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٧١، وابن جرير ٣/٢٤٧. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (٢/٢٨١) ﴿وَٱبۡتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية ٥٨٨٣- عن معاذ بن جبل أنّه قال: ﴿وابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، يعني: ليلة القدر[[تفسير الثعلبي ٢/٧٨، وتفسير البغوي ١/٢٠٧.]]. (ز) ٥٨٨٤- عن أبي هريرة، ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، قال: يعني: الولد[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير. وقد تقدم قريبًا بطوله في سبب النزول.]]. (٢/٢٧٣) ٥٨٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، قال: ليلة القدر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٧ (١٦٨٣)، والثعلبي ٢/٧٢ من طريق أبي الجوزاء. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٨٠) ٥٨٨٦- عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، قال: الولد[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٥ من طريق العوفي، وابن أبي حاتم ١/٣١٧ من طريق مجاهد.]]. (٢/٢٨٠) ٥٨٨٧- وعن الضحاك بن مزاحم= (ز) ٥٨٨٨- وقتادة بن دعامة، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٨٠) ٥٨٨٩- وعن أنس= (ز) ٥٨٩٠- وشُرَيح= (ز) ٥٨٩١- وسعيد بن جبير= (ز) ٥٨٩٢- وعطاء بن أبي رباح= (ز) ٥٨٩٣- وزيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٧.]]. (ز) ٥٨٩٤- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٧.]]. (ز) ٥٨٩٥- عن أنس -من طريق أبي نصير- في قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، قال: ليلة القدر[[أخرجه البخاري في تاريخه ٧/٢٦٨.]]. (٢/٢٨٠) ٥٨٩٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، يعني: الولد، يقول: إن لم تَلِد هذه فهذه[[تفسير مجاهد ص٢٢٢، وأخرجه ابن جرير ٣/٢٤٥ بزيادة: إن لم تَلِد هذه فهذه .... وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٧ مختصرًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٢- بلفظ: الولد يطلبه الرجل؛ فإن كان ممن كتب الله له الولد، رزقه إياه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد دون الزيادة.]]. (٢/٢٨٠) ٥٨٩٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبيد الله- قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، قال: الولد[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٥. وعَلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٧ (عَقِب ١٦٨٢).]]. (ز) ٥٨٩٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي مردود بحر بن موسى- في هذه الآية: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، قال: الولد[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٧١، وابن جرير ٣/٢٤٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٧.]]. (ز) ٥٨٩٩- عن الحكم بن [عُتَيبة] -من طريق شعبة- ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، قال: الولد[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٤ عن الحكم. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٧ عن الحكم بن عتبة.]]. (ز) ٥٩٠٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، قال: وابتغوا الرُّخْصَة التي كتب الله لكم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٧١.]]٦٦٠. (٢/٢٨١) ٦٦٠ علَّق ابنُ عطية (١/٤٥٢) على قول قتادة، بقوله: «هو قولٌ حَسَنٌ». ٥٩٠١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾: فهو الولد[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٥، وابن أبي حاتم ١/٣١٧.]]. (ز) ٥٩٠٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، قال: ما كتب لكم من الولد[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٦، وابن أبي حاتم ١/٣١٧.]]. (ز) ٥٩٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وابتغوا﴾ من نسائكم ﴿ما كتب الله لكم﴾ من الولد، يعني: واطلبوا ما قضى لكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥.]]. (ز) ٥٩٠٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾، قال: الجِماع[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٦.]]٦٦١. (ز) ٦٦١ قال ابنُ جرير (٣/٢٤٧-٢٤٨): «وقد يدخل في قوله: ﴿وابتغوا ما كتب الله لكم﴾ جميعَ معاني الخير المطلوبة، غير أنّ أشْبَهَ المعاني بظاهر الآية قولُ من قال: معناه: وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد؛ لأنه عَقِيب قوله: ﴿فالآن باشروهن﴾، بمعنى: جامِعُوهن». وقال ابنُ القيم (١/١٦٨-١٦٩): «والتحقيق أن يُقال: لَمّا خفَّف الله عن الأمة بإباحة الجماع ليلة الصوم إلى طلوع الفجر، وكان المُجامع يغلب عليه حكم الشهوة وقضاء الوطر حتى لا يكاد يخطر بقلبه غير ذلك؛ أرشدهم سبحانه إلى أن يطلبوا رِضاه في مثل هذه اللذة، ولا يُباشِرُوها بحكم مجرّد الشهوة، بل يبتغوا بها ما كتب الله لهم من الأجرِ والولدِ الذي يخرج من أصلابهم يعبد الله لا يشرك به شيئًا، ويبتغوا ما أباح الله لهم من الرخصة بحكم محبّته لقَبُول رُخَصِه؛ فإن الله يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، ومما كتب لهم ليلة القدر وأمروا أن يبتغوها. لكن يبقى أن يُقال: فما تعلقُ ذلك بإباحة مباشرة أزواجهم؟ فيقال: فيه إرشاد إلى أن لا يشغلهم ما أبيح لهم من المباشرة عن طلب هذه الليلة التي هي خير من ألف شهر، فكأنه سبحانه يقول: اقضوا وطَرَكم من نسائكم ليلة الصيام، ولا يشغلكم ذلك عن ابتغاء ما كتب الله لكم من هذه الليلة التي فضلّكم الله بها». ﴿وَٱبۡتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٩٠٥- عن عائشة، قالت: قد كان رسول الله ﷺ يدركه الفجرُ في رمضان وهو جُنُب من أهله، ثم يغتسل ويصوم[[أخرجه البخاري ٣/٢٩-٣٠ (١٩٢٥، ١٩٢٦)، ٣/٣١ (١٩٣٠، ١٩٣١)، ومسلم ٢/٧٨٠ (١١٠٩).]]. (٢/٢٨١) ٥٩٠٦- عن أُمِّ سلمة، أنَّها سُئِلَت عن الرجل يُصبِح جُنُبًا، أيصوم؟ فقالت: كان رسول الله ﷺ يُصبح جنبًا من جماعٍ غيرِ احتلامٍ في رمضان، ثم يصوم[[أخرجه البخاري ٣/٢٩-٣٠ (١٩٢٦)، ٣/٣١ (١٩٣٢)، ومسلم ٢/٧٨٠-٧٨١ (١١٠٩).]]. (٢/٢٨١) ٥٩٠٧- عن عائشة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إني أصبح جُنبًا وأنا أريد الصيام. فقال النبي ﷺ: «وأنا أصبح جنبًا وأريد الصيام، فأغتسلُ، وأصوم ذلك اليوم؟». فقال الرجل: إنّك لستَ مثلنا، قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر. فغضب، وقال: «واللهِ، إنِّي لأرجو أن أكون أخشاكم لله، وأعلمكم بما أتَّقِي»[[أخرجه مسلم ٢/٧٨١ (١١١٠).]]٦٦٢. (٢/٢٨٢) ٦٦٢ علَّقَ ابنُ كثير (٢/٢٠٣-٢٠٤) على هذا الحديث بقوله: «وهذا مذهب الأئمة الأربعة وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا: أنّ مَن أصبح جُنبًا فليغتسل، وليُتِمَّ صومَه، ولا حرج عليه». ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ - نزول الآية ٥٩٠٨- عن سهل بن سعد، قال: أُنزِلت: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾، ولم ينزل: ﴿من الفجر﴾؛ فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدُهم في رجليه الخيطَ الأبيض والخيطَ الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما؛ فأنزل الله بعدُ: ﴿من الفجر﴾، فعلِموا أنه إنّما يعني: الليل والنهار[[أخرجه البخاري (١٩١٧، ٤٥١١)، ومسلم (١٠٩١)، والنسائي في الكبرى (١١٠٢٢)، وابن جرير ٣/٢٥١، وابن أبي حاتم ١/٣١٨ (١٦٨٧)، والطبراني (٥٧٩١)، والبيهقي في سننه ٤/٢١٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٨٢) ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ - تفسير الآية ٥٩٠٩- عن عَدِيِّ بن حاتم، قال: لَمّا أُنزِلت هذه الآية: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾ عَمَدْتُ إلى عِقالَيْنِ؛ أحدهما أسود، والآخر أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر إليهما، فلا يتبين لي الأبيض من الأسود، فلما أصبحتُ غدوتُ على رسول الله ﷺ، فأخبرتُه بالذي صنعتُ، فقال: «إنَّ وِسادَك إذن لَعَرِيض، إنّما ذاك بياضُ النهار من سوادِ الليل»[[أخرجه البخاري ٣/٢٨ (١٩١٦)، ٦/٢٦ (٤٥٠٩، ٤٥١٠)، ومسلم ٢/٧٦٦ (١٠٩٠)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/٦٩٧-٦٩٨ (٢٧٧)، وابن جرير ٣/٢٥٠-٢٥١، وابن أبي حاتم ١/٣١٨ (١٦٨٦).]]. (٢/٢٨٣) ٥٩١٠- وعن عَدِيِّ بن حاتم، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فعَلَّمني الإسلام، ونَعَتَ لي الصلوات كيف أُصَلِّي كلَّ صلاة لوقتها، ثم قال: «إذا جاء رمضانُ فكُلْ واشرب، حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتمّ الصيام إلى الليل». ولم أدرِ ما هو، ففتلتُ خيطين من أبيض وأسود، فنظرتُ فيهما عند الفجر، فرأيتُهما سواء، فأتيتُ رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، كلَّ شيء أوصيتني قد حفظتُ، غير الخيط الأبيض من الخيط الأسود. قال: «وما منعك، يا ابن حاتم؟». وتَبَسَّم، كأنّه قد عَلِم ما فعلتُ، قلتُ: فَتَلْتُ خيطين من أبيض وأسود، فنظرت فيهما من الليل، فوجدتهما سواء. فضحك رسول الله ﷺ حتى رُئي نواجذُه، ثم قال: «ألم أقل لك: من الفجر؟ إنما هو ضوء النهار من ظلمة الليل»[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٥٠-٢٥١ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١/٣١٨ (١٦٨٦). وأورده الثعلبي ٢/٨٠. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٥٩-٦٠ (٢١٧٤): «رواه مسدّد، وأبو يعلى مختصرًا، كلاهما من طريق مجالد، وهو ضعيف».]]. (٢/٢٨٣-٢٨٤) ٥٩١١- وعن عدي بن حاتم، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهما الخيطان؟ فقال: «إنّك لَعَرِيضُ القَفا إنْ أبْصَرْتَ الخَيْطَيْن». ثم قال: «لا، بل هو سوادُ الليل وبياضُ النهار»[[أخرجه البخاري ٦/٢٦ (٤٥١٠)، وابن جرير ٣/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٨٤) ٥٩١٢- عن زِرٍّ، عن حذيفة، قال: كان النبيُّ ﷺ يتسحَّرُ وأنا أرى مواقع النَّبْل. قال: قلت: أبعدَ الصبح؟ قال: هو الصبح، إلا أنه لم تطلع الشمس[[أخرجه أحمد (ط: الميمنية) ٥/٣٩٩، والنسائي (٢١٥١)، وابن جرير ٣/٢٥٨.]]. (ز) ٥٩١٣- عن إبراهيم التيمي، قال: سافر أبي مع حذيفة، قال: فسار، حتى إذا خشينا أن يَفْجَأَنا الفجرُ قال: هل منكم من أحدٍ آكِلٌ أو شارِبٌ؟ قال: قلتُ له: أمّا من يريد الصوم فلا. قال: بلى. قال: ثُمَّ سار، حتى إذا اسْتَبْطَأْنا الصلاة نزل فتسحّر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٥٧. وقد أورد ابن جرير ٣/٢٥٤-٢٥٩ عددًا من الأحاديث المرفوعة والآثار عن بعض الصحابة والتابعين حول هذا المعنى تحت قول: إن الخيط الأبيض هو ضوء الشمس، ثم رجح خلاف ذلك -كما سيأتي-، أما السيوطي فلم يذكر شيئًا من هذا القول.]]. (ز) ٥٩١٤- عن عليّ بن أبي طالب أنّه قال حين طلع الفجر: الآن، حين يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير. والذي عند ابن جرير هو الأثر التالي.]]. (٢/٢٨٥) ٥٩١٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق هُبَيْرة- أنّه لما صلّى الفجر قال: هذا حين يتبين الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود من الفجر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٥٧.]]. (ز) ٥٩١٦- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾. قال: بياض النهار من سواد الليل، وهو الصبح إذا انفلق. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قولَ أُمَيَّة: الخيط الأبيض ضوءُ الصبح مُنغَلِقٌ والخيط الأسودُ لون الليل مَكْمُومُ[[الأثر عند الطستي -كما في الإتقان ٢/٩٢-٩٣-. وعزاه السيوطي إلى أبي بكر ابن الأنباري في الوقف والابتداء.]]. (٢/٢٨٢) ٥٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾، يعني: الليل من النهار. فأحلّ لكم المجامعة، والأكل، والشرب حتى يتبيّن لكم الصّبح، فإذا تبيّن الصبح حرُم عليهم المجامعة والأكل والشرب حتى يُتِمُّوا الصيام إلى الليل، فأمر بصوم النهار إلى الليل، وأمر بالإفطار بالليل[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٩، وابن أبي حاتم ١/٣١٨ مختصرًا.]]. (٢/٢٨٤) ٥٩١٨- عن جابر الجعفي، أنه سُئِل عن هذه الآية: ﴿حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾. فقال: قال سعيد بن جبير: هو حُمْرَةُ الأُفُق[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣٣٣.]]. (٢/٢٨٤) ٥٩١٩- عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- في قول الله تعالى: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾، قال: الليل من النهار[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٨.]]. (ز) ٥٩٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وكلوا واشرَبوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾: فهُما عَلَمان وحَدّان بَيِّنان، فلا يمنعكم أذانُ مُؤذِّنٍ مُراءٍ أو قليلِ العقل من سَحُوركم؛ فإنهم يُؤَذِّنُون بهَجِيعٍ من الليل طويل. وقد يُرى بياضٌ ما على السَّحَر يقال له: الصبح الكاذب، كانت تسميه العرب، فلا يمنعكم ذلك من سَحوركم، فإنّ الصبح لا خفاء به، طريقةٌ مُعترِضة في الأفق، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الصبح، فإذا رأيتم ذلك فأمسكوا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٩.]]. (ز) ٥٩٢١- وعن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ قال: حتى يتبيّن لكم النهار من الليل، ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٤٩.]]. (ز) ٥٩٢٢- قال مقاتل بن سليمان: وأنزل في صِرْمة بن أنس: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾: حتى يتبين لكم وجه الصبح، يعني: بياض النهار من سواد الليل من الفجر، ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾، والخيط الأبيض يعني: أوّل بياض الصبح؛ الضوء المعترض قِبَل المشرق، والخيط الأسود: أوّل سواد الليل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٤.]]. (ز) ٥٩٢٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿حتى يتبيَّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾، قال: الخيط الأبيض: الذي يكون من تحت الليل، يكشف الليل. والأسود: ما فوقه. ﴿منَ الفجر﴾ قال: ذلك الخيط الأبيضُ هو من الفجر نسبةً إليه، وليس الفجر كله، فإذا جاء هذا الخيط -وهو أوّله- فقد حلَّت الصلاةُ، وحَرُم الطعام والشراب على الصائم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٦١.]]٦٦٣. (ز) ٦٦٣ رجَّحَ ابنُ جرير (٣/٢٦٠-٢٦١ بتصرف) قولَ السُّدِّيِّ، وابن زيد، ومَن قال بقولهما، مستندًا إلى السنة، ولغة العرب، فقال: «وأَوْلى التأويلين بالآية التأويلُ الذي رُوي عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «الخيط الأبيض: بياض النهار، والخيط الأسود: سوادُ الليل». وهو المعروف في كلام العرب. وأما قوله: ﴿من الفجر﴾ فإنه -تعالى ذكره- يعني: حتى يتبين لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود الذي هو من الفجر، وليس ذلك هوَ جميعَ الفجر، ولكنه إذا تبيَّن من الفجر -ذلك الخيط الأبيض الذي يكون من تحت الليل الذي فوقه سواد الليل- فمن حينئذ فصُوموا، ثم أتِمُّوا صيامكم من ذلك إلى الليل. وأما الأخبارُ التي رويتْ عن رسول الله ﷺ أنّه شرب أو تسحَّر، ثم خرج إلى الصلاة؛ فإنه غير دافع صحّةَ ما قلنا في ذلك؛ لأنه غير مستنكر أن يكون ﷺ شَرب قبل الفجر ثم خرج إلى الصلاة؛ إذ كانت الصلاةُ -صلاة الفجر- هي على عهده كانت تُصلى بعد ما يطلع الفجر ويتبيَّن طلوعه، ويؤذَّن لها قبل طلوعه. وأما الخبر الذي رُوي عن حذيفة: أنّ النبي ﷺ كان يتسحّر وأنا أرى مَواقعَ النَّبل. فإنه قد استُثبتَ فيه، فقيل له: أبعد الصبح؟ فلم يُجِب في ذلك بأنه كان بعد الصبح، ولكنه قال: هو الصبح. وذلك من قوله يُحتمل أن يكون معناهُ: هو الصبح لقربه منه، وإن لم يكن هو بعينه، كما تقول العرب:»هذا فلان«شبهًا، وهي تشير إلى غير الذي سمَّته، فتقول:»هو هو«تشبيهًا منها له به، فكذلك قول حذيفة: هو الصبح، معناه: هو الصبح شبهًا به وقربًا منه. وفي قوله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيضُ من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيامَ إلى الليل﴾ أوضحُ الدلالة على خطأ قول من قال: حلالٌ الأكلُ والشربُ لِمَن أراد الصومَ إلى طلوع الشمس؛ لأن الخيط الأبيض من الفجر يتبين عند ابتداء طلوع أوائل الفجر». ووافقه ابنُ عطية (١/٤٥٢) مشيرًا إلى أنه قول جميع العلماء. وقال ابنُ كثير (٢/٢٠١) فيمن يقول الإمساك من طلوع الشمس: «وهذا القول ما أظُنُّ أحدًا من أهل العلم يستَقِرُّ له قدم عليه؛ لمخالفته نص القرآن في قوله: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾». ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ - من أحكام الآية ٥٩٢٤- عن أبي الضحى، أنّ رجلًا قال لابن عباس: متى أدَعُ السَّحُورَ؟ فقال رجل: إذا شَكَكْتَ. فقال ابن عباس: كُلْ ما شَكَكْتَ حتى يتبيَّن لك[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٥-٢٦، والبيهقي في سننه ٤/٢٢١. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٢٨٥) ٥٩٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله ﷿: ﴿حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾، قال: إذا تسحَّر الرجل وهو يرى أنّ عليه ليلًا، وقد كان طلع الفجر؛ فلْيُتِمَّ صومَه؛ لأن الله يقول: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم﴾، وإذا أكل وهو يرى أن الشمس قد غابت ولم تغب فلْيَقْضِه؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ت: سعد آل حميد) ٢/٧٠١ (٢٧٨). وذكر ابن حزم في المحلى ٦/٢٢٣-٢٢٤ نحو أوله.]]. (ز) ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ حَتَّىٰ یَتَبَیَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَیۡطُ ٱلۡأَبۡیَضُ مِنَ ٱلۡخَیۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٩٢٦- وعن سَمُرَة بن جُندُب، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمنعكم من سحوركم أذانُ بلال، ولا الفجرُ المستطيل، ولكنَّ الفجرَ المستطيرَ في الأفق»[[أخرجه مسلم ٢/٧٦٩-٧٧٠ (١٠٩٤)، وابن جرير ٣/٢٥٣ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٢/٨١.]]. (٢/٢٨٥-٢٨٦) ٥٩٢٧- وعن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «لا يمنعَنَّكم أذانُ بلال من سحوركم؛ فإنَّه يُنادي بليل، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم؛ فإنّه لا يُؤَذِّنُ حتى يطلع الفجر»[[أخرجه البخاري ١/١٢٧ (٦٢٢)، ٣/٢٩ (١٩١٨، ١٩١٩)، ومسلم ١/٢٨٧ (٣٨٠)، ٢/٧٦٨ (١٠٩٢).]]. (٢/٢٨٦) ٥٩٢٨- وعن طَلْق بن علي، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كلوا واشربوا، ولا يَهِيدَنَّكم السّاطِعُ المُصْعِد[[أي: لا تنزعجوا للفجر المستطيل؛ فتمتنعوا به عن السحور، فإنه الصبح الكاذب. وأصل الهَيْد: الحركة، وقد هِدْت الشيء أهيده هيْدًا: إذا حركته وأزعجته. النهاية (هيد).]]، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمرُ[[الفجر الأحمر المعترض: المراد به الصبح الصادق. تحفة الأحوذي ٢/٣٩.]]». ولفظ أحمد: «ليس الفجرُ المستطيلَ في الأفق، ولكنه المعترضُ الأحمرُ»[[أخرجه أحمد ٢٦/٢١٨-٢١٩ (١٦٢٩١)، وأبو داود ٤/٣٣ (٢٣٤٨)، والترمذي ٢/٢٣٩-٢٤٠ (٧١٤)، وابن خزيمة ٣/٣٧٤ (١٩٣٠). قال الترمذي: «حديث حسن غريب من هذا الوجه». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٧٣٧: «ولأحمد من حديث طلق بن علي ... وإسناده حسن». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٢١: «إسناده حسن» أي: إسناد أحمد. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/١١٢ (٢٠٣٣): «إسناده حسن صحيح».]]. (٢/٢٨٦) ٥٩٢٩- وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أنّه بَلَغَه: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الفجرُ فجران، فأمّا الذي كأنه ذَنَب السَّرْحان[[السرحان: الذئب، وقيل: الأسد. النهاية (سرح).]] فإنه لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحَرِّمُه، وأما المستطيل الذي يأخذ بالأفق فإنه يُحِلُّ الصلاة، ويُحَرِّمُ الطعام»[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٥٢-٢٥٣، والدارقطني ١/٥٠٥ (١٠٥٣)، ٣/١١٥ (٢١٨٤)، والبيهقي في الكبرى ١/٥٥٥ (١٧٦٦)، ٤/٣٦٤ (٨٠٠٢). قال الدارقطني: «هذا مرسل». وقال البيهقي: «هذا مرسل، وقد رُوي موصولًا بذكر جابر بن عبد الله فيه». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥١٦: «وهذا مرسل جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٩ (٢٠٠٢): «الحديث صحيح لشاهده» أي: حديث جابر.]]. (٢/٢٨٧) ٥٩٣٠- وعن جابر موصولًا[[أخرجه الحاكم ١/٣٠٤ (٦٨٨). قال الحاكم ١/٣٠٤ عَقِب ذكره لحديث ابن عباس: «وله -أي: حديث ابن عباس- شاهدٌ بلفظ مُفَسّر، وإسناده صحيح»، ثم ذكر حديث جابر. وقال البيهقي في الكبرى ١/٥٥٤ (١٧٦٥): «هكذا روي بهذا الإسناد موصولًا، وروي مرسلًا، وهو أصح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٣/١٩٨: «رواه الحاكم، والدارقطني، وقالا: إسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٨ (٢٠٠٢): «وإسناده جيد».]]. (٢/٢٨٧) ٥٩٣١- وعن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «الفجر فجران؛ فَجْرٌ يَحْرُم فيه الطعام والشراب، وتَحِلُّ فيه الصلاة، وفَجْرٌ يَحِلّ فيه الطّعام، وتحرُم فيه الصلاة»[[أخرجه ابن خزيمة ١/٤٤٨-٤٤٩ (٣٥٦)، ٣/٣٧٣ (١٩٢٧)، والحاكم ١/٣٠٤ (٦٨٧)، ١/٥٨٧ (١٥٤٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين في عدالة الرواة، ولم يخرجاه». وأقرّه الذهبي. وقال البيهقي في الكبرى ١/٥٥٥ (١٧٦٧): «هكذا رواه أبو أحمد -الزبيري- مسندًا، ورواه غيره موقوفًا، والموقوف أصحّ». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٣/١٩٧: «حديث صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٣٠٧ (٦٩٣).]]. (٢/٢٨٧) ٥٩٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: هما فجران؛ فأما الذي يَسْطَعُ في السماء فليس يُحِلُّ ولا يحُرِّم شيئًا، ولكن الفجر الذي يستبين على رؤوس الجبال هو الذي يحُرِّم الشراب[[أخرجه عبد الرزاق (٣٧٦٥)، وابن جرير ٣/ ٢٥٢ واللفظ له.]]. (٢/٢٨٥) ٥٩٣٣- عن أبي الضُّحى، قال: كانوا يرون أنّ الفجرَ المستفيضُ في السماء[[عزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٢٨٥) ٥٩٣٤- عن أبي مِجْلَز -من طريق عِمران بن حُدَيْر-: الضوء الساطعُ في السماء ليس بالصبح، ولكن ذاك الصبح الكاذب، إنّما الصبح إذا انفَضَحَ الأُفُق[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٥٢.]]. (ز) ٥٩٣٥- عن مسلم-من طريق الأعمش- قال: لَمْ يكونوا يَعُدُّون الفجرَ فجرَكم هذا، كانوا يعدُّون الفجرَ الذي يملأ البيوتَ والطرُقَ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٥٢.]]. (ز) ٥٩٣٦- عن يحيى بن سلام: الفجر فجران؛ فأما الذي كأنه ذَنَب السَّرْحانِ فإنّه لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحَرِّمه، وأما المستطيلُ الذي يأخذ بالأفق فإنه يُحِلُّ الصلاة ويوجب الصيام[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٢.]]٦٦٤. (ز) ٦٦٤ قال ابنُ جرير (٣/٢٥١-٢٥٢): «وقالوا: صفة ذلك البياض أن يكون منتشرًا مستفيضًا في السماء، يملأ بياضه وضَوءُهُ الطرق، فأما الضوء الساطع في السماء، فإنّ ذلك غير الذي عناه الله بقوله: ﴿الخيط الأبيض من الخيط الأسود﴾». وقال ابنُ عطية (١/٤٥٣): «واخْتُلِف في الحد الذي بتَبَيُّنِه يجب الإمساك؛ فقال الجمهور -وبه أخذ الناس، ومضت عليه الأمصار والأعصار، ووردت به الأحاديث الصحاح-: ذلك الفجرُ المُعْتَرِضُ الآخذُ في الأُفُقِ يَمْنَةً ويسرة، فبطلوع أوّله في الأفق يجب الإمساك، وهو مقتضى حديث ابن مسعود وسَمُرَة بن جندب». ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّیَامَ إِلَى ٱلَّیۡلِۚ﴾ - تفسير ٥٩٣٧- عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس؛ فقد أفطر الصائم»[[أخرجه البخاري ٣/٣٦ (١٩٥٤)، ومسلم ٢/٧٧٢ (١١٠٠)، وابن جرير ٣/٢٦٣.]]. (٢/٢٨٨) ٥٩٣٨- وعن ليلى امرأة بشير بن الخَصاصِيَة، قالت: أردتُ أن أصوم يومين مواصلةً، فمنعني بشيرٌ، وقال: إنّ رسول الله ﷺ نهى عنه، وقال: «تفعل ذلك النصارى، ولكن صوموا كما أمركم الله، وأتموا الصيام إلى الليل، فإذا كان الليل فأفطروا»[[أخرجه أحمد ٣٦/٢٨٦-٢٨٧ (٢١٩٥٥)، وابن أبي حاتم ١/٣١٩ (١٦٨٩). قال الهيثمي في المجمع ٣/١٥٨ (٤٩٠٢): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وليلى لم أجد من جَرَّحَها، وبقيّة رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٤/٢٠٢: «وقد أخرجه أحمد، والطبراني، وسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم في تفسيرهما بإسناد صحيح».]]. (٢/٢٨٩) ٥٩٣٩- وعن أبي ذرٍّ، أنّ رسول الله ﷺ واصَل يومين وليلة، فأتاه جبريل، فقال: إنّ الله قد قَبِل وِصالَك، ولا يَحِلُّ لأحدٍ بعدَك؛ وذلك لأنّ الله قال: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٢٧٧ (٣١٣٨)، وابن عساكر في تاريخه ٣٧/١٥. قال ابن كثير في تفسيره عن إسناد ابن عساكر ١/٥١٨: «وهذا إسناد لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٥٨ (٤٩٠٧): «رواه الطبراني في الأوسط عن عبد الملك، عن أبي ذر، ولم أعرف عبد الملك، وبقيّة رجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي في الإكليل في استنباط التنزيل ص٤٢: «وروى الطبراني في الأوسط بسند لا بأس به». وقال ابن حجر في الفتح ٤/٢٠٥: «وأما ما رواه الطبراني في الأوسط ... فليس إسناده بصحيح».]]. (٢/٢٨٩) ٥٩٤٠- عن قتادة، قال: قالت عائشة: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. يعني: أنها كَرِهَت الوِصال[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٨٩) ٥٩٤١- عن معاذة: أنّ امرأة سألت عائشة عن وِصال صيام رسول الله. فقالت: أتعملين كعمله؛ فإنّه قد غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، وكان عملُه نافِلةً؟! ثم قالت عائشة: أمّا أنا -فواللهِ- ما صمتُ ليلًا قط؛ إنّ الله قال: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾[[أخرجه أبو يعلى في مسنده (ط: دار الثقافة العربية) ٨/٥٨ (٤٥٨٠).]]. (ز) ٥٩٤٢- عن أبي العالية -من طريق داود- أنّه ذُكِر عنده الوِصال، فقال: فَرَض الله الصوم بالنهار، فقال: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾؛ فإذا جاء الليل فأنت مُفطِرٌ، فإن شِئت فَكُلْ، وإن شِئت فَلا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٨٣-٨٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٢٩٠) ٥٩٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في مَن أفطر ثم طلعت الشمس، قال: يقضي؛ لأنّ الله يقول: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٤.]]. (٢/٢٨٨) ٥٩٤٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ثم أتمُّوا الصيامَ إلى الليل﴾، قال: من هذه الحدود الأربعة. فقرأ: ﴿أحِلّ لكم ليلةَ الصيام الرفثُ إلى نسائكم﴾، فقرأ حتى بَلغ: ﴿ثم أتمُّوا الصيام إلى الليل﴾.= (ز) ٥٩٤٥- وكان أبي، وغيره من مَشيختِنا يقولون هذا، ويتلونه علينا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٦٧.]]. (ز) ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّیَامَ إِلَى ٱلَّیۡلِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٥٩٤٦- وعن أبي أُمامة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان، فأخذا بِضَبْعِي[[الضبع: ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. اللسان (ضبع).]]، فأتيا بي جبلًا وعِرًا، فقالا لي: اصعد. فقلت: إنِّي لا أُطِيقُه. فقالا: إنّا سنسهله لك. فصعدتُ، حتى إذا كنتُ في سَواءِ الجَبَلِ[[أي: ذروته. اللسان (سوى).]] إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواءُ أهل النار. ثم انطُلِق بي، فإذا أنا بقوم مُعَلَّقين بعَراقِيبِهم، مُشَقَّقَةً أشْداقُهُمْ، تسيل أشْداقُهم دَمًا، قلتُ: مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يُفطِرون قبل تَحِلَّةِ صومهم»[[أخرجه ابن خزيمة ٣/٤١١-٤١٢ (١٩٨٦)، وابن حبان ١٦/٥٣٦-٥٣٧ (٧٤٩١)، والحاكم ١/٥٩٥ (١٥٦٨)، ٢/٢٢٨ (٢٨٣٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وأقره الذهبي. وقال الهيثمي في المجمع ١/٧٦-٧٧ (٢٤٠): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٦٦٩ (٣٩٥١).]]. (٢/٢٨٨) ٥٩٤٧- وعن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ نهى عن الوِصال، قالوا: إنّك تُواصِل؟ قال: «لستُ مثلكم؛ إنِّي أُطعَم وأُسْقى»[[أخرجه البخاري ٣/٢٩ (١٩٢٢)، ٣/٣٧ (١٩٦٢)، ومسلم ٢/٧٧٤ (١١٠٢)، وابن جرير ٣/٢٦٦.]]. (٢/٢٩٠-٢٩١) ٥٩٤٨- وعن أبي سعيد، أنّه سمِع النبي ﷺ يقول: «لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن يُواصِل فلْيُواصِل حتى السَّحَر». قالوا: فإنّك تُواصِل، يا رسول الله! قال: «إنِّي لست كهَيْئَتِكم، إنِّي أبِيتُ لي مُطعِمٍ يُطْعِمُني، وساقٍ يَسْقِيني»[[أخرجه البخاري ٣/٣٧ (١٩٦٣)، ٣/٣٨ (١٩٦٧)، وابن جرير ٣/٢٦٦-٢٦٧.]]. (٢/٢٩١) ٥٩٤٩- وعن عائشة، قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الوِصال رَحْمَةً لهم، فقالوا: إنّك تواصل! قال: «إنِّي لستُ كهَيْئَتِكم، إنِّي يُطْعِمُني ربي ويَسْقِيني»[[أخرجه البخاري ٣/٣٧ (١٩٦٤)، ومسلم ٣/٧٧٦ (١١٠٥).]]. (٢/٢٩١) ٥٩٥٠- وعن أبي هريرة، قال: نهى النبي ﷺ عن الوِصال في الصوم، فقال له رجل من المسلمين: إنّك تُواصِل، يا رسول الله؟ قال: «وأيُّكم مِثْلِي؟! إنِّي أبيتُ يُطعِمُني ربي ويَسْقِيني»[[أخرجه البخاري ٣/٣٧ (١٩٦٥)، ٩/٨٥-٨٦ (٧٢٤٢)، ٩/٩٧ (٧٢٩٩)، ومسلم ٢/٧٧٤، ٧٧٥ (١١٠٣).]]٦٦٥. (٢/٢٩١) ٦٦٥ قال ابنُ جرير (٣/٢٦٣): «وأما قوله: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ فإنّه -تعالى ذِكْرُه- حَدَّ الصومَ بأنّ آخر وقته إقبالُ الليل، فدلّ بذلك على أن لا صوم بالليل، كما لا فطر بالنهار، وعلى أنّ المُواصِل مُجَوِّعٌ نفسَه في غير طاعة ربه». وقال (٣/٢٦٥-٢٦٦ بتصرُّف): «فإن قال قائِلٌ: فما وجه وِصال مَن واصَل؟... قيل: وجْهُ مَن فعل ذلك -إن شاء الله تعالى- على طلب الخُموصة لنفسه والقوة، لا على طلب البِرِّ لله بفعله. وفعلُهم ذلك نظيرُ ما كان عمر بن الخطاب يأمرهم به بقوله: اخشَوشِنوا، وتمَعْددوا، وانزُوا على الخيل نَزْوًا، واقطعوا الرُّكُب، وامشوا حُفاة. وقد رَغِب -لِمَن واصل- عن الوصال كثيرٌ من أهل الفضل، حدَّثنا ... عن أبي إسحاق: أنّ ابن أبي نُعم كان يواصل من الأيام حتى لا يستطيع أن يقومَ، فقال عمرو بن ميمون: لو أدرَك هذا أصحابُ محمد ﷺ رَجمُوه. وقد رُوي عن النبي ﷺ الإذنُ بالوصال من السَّحر إلى السَّحر». وقال ابنُ كثير (٢/ ٢٠٦-٢٠٧ بتصرُّف) في الوِصال: "هو أن يَصِل صوم يوم بيوم آخر، ولا يأكل بينهما شيئًا، وقد ثبت النهي عنه من غير وجه، وثبت أنه من خصائص النبي ﷺ، وأنّه كان يُقَوّى على ذلك ويُعان، والأظهر أنّ ذلك الطعام والشراب في حقّه إنما كان معنويًّا لا حسيًّا، وإلا فلا يكون مواصلًا مع الحسي، ولكن كما قال الشاعر: لها أحاديثُ من ذِكْراك تُشْغِلُها ... عن الشراب وتُلْهِيها عن الزّاد". وقال (٢/٢٠٧-٢٠٨) فيما رُوِي من وصال بعض السلف: «يحتمل أنهم كانوا يفهمون من النهي أنّه إرشاد، أي: من باب الشفقة، كما جاء في حديث عائشة: رحمة لهم. فكان ابنُ الزبير وابنُه عامر ومَن سلك سبيلهم يَتَجَشَّمُون ذلك ويفعلونه، لأنهم كانوا يجدون قُوَّة عليه. وقد رُوِي عن ابن الزبير أنه كان يُواصِل سبعة أيام، ويُصْبِح في اليوم السابع أقواهم وأجلدهم. وقال أبو العالية: إنّما فرض الله الصيام بالنهار، فإذا جاء بالليل فمن شاء أكل ومن شاء لم يأكل». ﴿وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَـٰكِفُونَ فِی ٱلۡمَسَـٰجِدِۗ﴾ - نزول الآية ٥٩٥١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عَلْقَمة بن مَرْثَد- قال: كانوا يُجامِعون وهم معتكفون، حتى نزلت: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٩٢، وابن جرير ٣/٢٦٩. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (٢/٢٩٤) ٥٩٥٢- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان الرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء؛ فنَزَلَتْ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر. وعند ابن جرير ٣/٢٧٠ بلفظ: كان الرجل إذا خرج من المسجد وهو معتكف ولقي امرأته باشرها إن شاء، فنهاهم الله ﷿ عن ذلك، وأخبرهم أن ذلك لا يصلح حتى يقضي اعتكافه. كما أخرج نحوه من طريق مَعْمَر عبدُ الرزاق في تفسيره ١/٧٢، ومن طريقه ابن جرير ٣/٢٧٠.]]. (٢/٢٩٤) ٥٩٥٣- وعن الكلبي، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٨١.]]. (ز) ٥٩٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تباشروهن﴾، نزلت في علي بن أبي طالب ﵁، وعمّار بن ياسر، وأبي عبيدة بن الجراح، كان أحدهم يعتكف، فإذا أراد الغائِط من السَّحَر رجع إلى أهله بالليل، فيباشر ويجامع امرأته، ويغتسل، ويرجع إلى المسجد؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٤. وفي تفسير الثعلبي ٢/٨١ عن مقاتل -دون تعيينه- نحوه دون ذكر اسم أحد.]]. (ز) ﴿وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَـٰكِفُونَ فِی ٱلۡمَسَـٰجِدِۗ﴾ - تفسير الآية ٥٩٥٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: لا يقربها وهو مُعْتَكِف[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (ز) ٥٩٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، قال: المُباشَرَة والملامسة والمسُّ جِماعٌ كلُّه؛ ولكنَّ الله يَكني ما شاء بما شاء[[أخرجه البيهقي في السنن ٤/٣٢١.]]. (٢/٢٩٤) ٥٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تباشروهن﴾ الآية، قال: هذا في الرجل يعتكف في المسجد في رمضان أو غير رمضان، فحرَّم الله عليه أن ينكح النساء ليلًا و نهارًا، حتى يقضيَ اعتكافَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (٢/٢٩٤) ٥٩٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كانوا إذا اعتكفوا، فخرج الرجل إلى الغائط؛ جامع امرأتَه، ثم اغتسل، ثم رجع إلى اعتكافه، فنُهُوا عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧١.]]. (٢/٢٩٥) ٥٩٥٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: لا يُقَبِّل المعتكفُ، ولا يُباشِر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٩٣.]]. (٢/٢٩٦) ٥٩٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، قال: الجِوارُ، فإذا خرج أحدكم من بيته إلى بيت الله فلا يقرب النساء[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤١.]]. (ز) ٥٩٦١- عن مجاهد بن جبر، في الآية، قال: نُهي عن جِماع النساء في المساجد، كما كانت الأنصار تصنع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٢٩٥) ٥٩٦٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علقمة بن مَرْثَد- في قوله: ﴿ولا تباشروهنّ وأنتم عاكفون في المساجد﴾، قال: كان الرجل إذا اعتكف، فخرج من المسجد؛ جامع إن شاء؛ فقال الله: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾. يقول: لا تقرَبوهن ما دُمْتُم عاكفين في مسجدٍ، ولا غيرِه[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٦٩.]]. (ز) ٥٩٦٣- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: الجماعُ: المباشرةُ؟ قال: الجماع نفسه. فقلت له: فالقُبلة في المسجد، والمَسَّة؟ فقال: أما ما حُرِّم فالجماع، وأنا أكره كلَّ شيء من ذلك في المسجد[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧١، وعبد الرزاق في مصنفه (٢٠٨٢) بنحوه. وعلّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (ز) ٥٩٦٤- عن الحسن البصري= (ز) ٥٩٦٥- ومحمد بن كعب، قالا: لا يقربها وهو معتكف[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (ز) ٥٩٦٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، يقول: مَن اعتكف فإنّه يصوم، لا يَحِلُّ له النساءُ ما دام معتكفًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤١، وابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (ز) ٥٩٦٧- عن إسماعيل السُّدِّي: كان الرجل يعتكف، فإذا خرج من مصلّاه فلقي امرأته غشيَها، فنهاهم الله عن ذلك حتى يفرغ من اعتكافه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٣-.]]. (ز) ٥٩٦٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: كان ناس يصيبون نساءهم وهم عاكفون، فنهاهم الله عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤١، وابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (٢/٢٩٥) ٥٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، يقول: لا تُجامِعُوا النساء ليلًا ولا نهارًا ما دُمْتُم معتكفين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٤.]]. (ز) ٥٩٧٠- عن مُقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: لا يقربها وهو معتكف[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (ز) ٥٩٧١- عن سفيان الثوري، في قول الله -جلَّ وعزَّ-: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾: فإن خرجتَ فلا تُباشِر[[تفسير سفيان الثوري ص٥٨.]]. (ز) ٥٩٧٢- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب-: لا يمسّ المعتكفُ امرأتَه، ولا يباشرُها، ولا يتلذّذ منها بشيء؛ قُبلةٍ ولا غيرها[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٢.]]٦٦٦. (ز) ٦٦٦ اختلف أهل التأويل في معنى المباشرة التي عنى الله بقوله: ﴿ولا تُباشروهن﴾ على قولين: أولهما: المقصود بذلك الجماعُ دون غيره من معاني المباشرة. والآخر: المقصود بذلك جميع معاني المباشرة: من لَمْس وقُبلة وجماع. ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٢٧٢-٢٧٤ بتصرُّف) أنّ يكون المقصود: الجماع، وكلّ ما قام مقامَ الجماع في الالتذاذ، مستندًا إلى السُّنَّة، والدلالة العقلية، فقال: «أوْلى القولين عندي بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك: الجماعُ، أو ما قام مقامَ الجماع مِمّا أوجبَ غُسلًا إيجابَه. وذلك أنه لا قول في ذلك إلا أحد قولين: إما جعل حكم الآية عامًّا، أو جَعل حكمها في خاصٍّ من معاني المباشرة. وقد تظاهرت الأخبار عن رسول الله ﷺ: أن نساءَه كنّ يُرجِّلنه وهو معتكف، فلما صحّ ذلك عنه عُلِم أنّ الذي عُنِي به من معاني المباشرة البعضُ دون الجميع ...، فإذا كان ذلك كذلك، وكان مُجْمَعًا على أنّ الجماع مما عُني به؛ كان واجبًا تحريمُ الجماع على المعتكف وما أشبهه، وذلك كلُّ ما قام في الالتذاذ مقامه منَ المباشرة». وهذا الذي رجّحه ابنُ جرير نسبه ابنُ عطية (١/٤٥٥) إلى الجمهور. وقال ابنُ تيمية (١/٤٤٧-٤٤٨): «وقوله: ﴿في المساجد﴾ يتعلق بقوله: ﴿عاكفون﴾، لا بقوله: ﴿تباشروهن﴾؛ فإنّ المباشرة في المسجد لا تجوز للمعتكف ولا لغيره، بل المعتكف في المسجد ليس له أن يُباشِر إذا خرج منه لِما لا بُدَّ منه». وقال ابنُ كثير (٢/ ٢٠٨-٢٠٩بتصرُّف): «الأمرُ المتَّفَقُ عليه عند العلماء: أنّ المعتكف يحرُم عليه النساء ما دام معتكفًا في مسجده، ولو ذهب إلى منزله لحاجة لا بُدَّ منها فلا يَحِلُّ له أن يَتَلَبَّث فيه إلا بمقدار ما يفرغ من حاجته تلك من قضاء الغائط أو الأكل، وليس له أن يُقَبِّل امرأتَه، ولا أن يَضُمَّها إليه، ولا يشتغل بشيء سوى اعتكافه، ولا يعود المريض لكن يسأل عنه، وهو مارٌّ في طريقه ...، والمراد بالمباشرة: إنما هو الجماع ودواعيه؛ من تقبيل، ومعانقة، ونحو ذلك، فأما مُعاطاة الشيء ونحوه فلا بأس به». ٥٩٧٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾، قال: المباشرة: الجماعُ وغيرُ الجماع، كلُّه محرم عليه. قال: المباشرة بغير جِماع: إلْصاقُ الجِلْدِ بالجلد[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٣.]]٦٦٧. (ز) ٦٦٧ عَلَّقَ ابنُ جرير (٣/٢٧٢) على هذا القول قائلًا: «عِلَّةُ مَن قال هذا القول: أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- عَمَّ بالنهي عن المباشرة، ولم يُخَصِّص منها شيئًا دون شيء، فذلك على ما عمَّه، حتى تأتي حُجَّةٌ يجب التسليمُ لها بأنه عنى به مباشرةً دون مباشرةٍ». ﴿وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَـٰكِفُونَ فِی ٱلۡمَسَـٰجِدِۗ﴾ - من أحكام الآية ٥٩٧٤- عن محمد ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وعن عروة بن الزبير، عن عائشة، أنّها أخْبَرَتْهُما: أنّ النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توَفّاه الله ﷿، ثم اعتكف أزواجُه مِن بعده. والسُّنَّة في المعتكف ألّا يخرج إلا لحاجة الإنسان، ولا يتبع جنازة، ولا يعود مريضًا، ولا يمسَّ امرأة، ولا يباشرها، ولا اعتكافَ إلا في مسجد جماعة، والسُّنَّة في المعتكِف أن يصوم[[أخرجه الدارقطني ٣/١٨٧، ١٨٨، (٢٣٦٣، ٢٣٦٤)، والبيهقي في الكبرى ٤/٥١٩ (٨٥٧١)، ٤/٥٢٦ (٨٥٩٣، ٨٥٩٤). قال الدارقطني: «يُقال: إن قوله:»وإن السنة للمعتكف«إلى آخره ليس من قول النبي ﷺ، وإنه من كلام الزهري، ومَن أدرجه في الحديث فقد وهِم. والله أعلم. وهشام بن سليمان لم يذكره». وقال البيهقي في الكبرى ٤/٥٢٦ (٨٥٩٤): «قد ذهب كثير من الحفاظ إلى أنّ هذا الكلام من قول مَن دون عائشة، وأنّ مَن أدرجه في الحديث وهم فيه».]]. (٢/٢٩٦) ٥٩٧٥- وعن حذيفة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «كلُّ مسجد له مُؤَذِّنٌ وإمامٌ فالاعتكاف فيه يَصْلُح»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/٢٩٨ (٧٦٤) في ترجمة سليمان بن بشار، والدارقطني ٣/١٨٥ (٢٣٥٧). قال ابن عدي: «وهذا وإن كان مرسلًا -لأن الضحاك عن حذيفة يكون مرسلًا- فإنه ليس بمحفوظ». وقال الدارقطني: «الضحاك لم يسمع من حذيفة». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/١٠٩ (١١٨٢): «هذا الحديث في نهاية الضعف؛ الضحاك لم يسمع من حذيفة، وجويبر ليس بشيء، قال أحمد: لا يشتغل بحديثه. وقال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي والدارقطني: متروك». وقال الألباني في الضعيفة ٩/١١٧ (٤١١٦): «موضوع».]]. (٢/٢٩٩) ٥٩٧٦- عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال: «لا اعتكاف إلا بصيام»[[أخرجه الحاكم ١/٦٠٦ (١٦٠٥). قال الدارقطني ٣/١٨٤-١٨٥ (٢٣٥٦): «تفرد به سويد، عن سفيان بن حسين». وقال الحاكم: «لم يحتج الشيخان بسفيان بن حسين، وعبد الله بن يزيد». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/١١١ مُعلِّقًا على كلام الدارقطني: «قال أحمد: سويد متروك الحديث. وقال يحيى: ليس بشيء. وفي الإسناد سفيان بن حسين؛ قال يحيى: لم يكن بالقويّ، وقال ابن حبان: يروي عن الزهري المقلوبات». وقال البيهقي في الصغير ٢/١٢٨ (١٤٤٦): «وروي من وجه آخر عن عائشة موقوفًا، ومن وجه آخر ضعيف مرفوعًا ...، ولم يثبت رفعه». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣١٠ (٤٧٦٨): «ضعيف».]]. (٢/٢٩٩) ٥٩٧٧- عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «ليس على المعتكف صيامٌ، إلا أن يجعله على نفسه»[[أخرجه الحاكم ١/٦٠٥ (١٦٠٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ١/١٨١ (٧٠٣): «رواه الدارقطني، والحاكم، والراجح وقفه». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٢٤: «إسناده صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٦٦ (٤٣٧٨): «ضعيف».]]. (٢/٣٠٠) ٥٩٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إذا جامع المعتكف بطل اعتكافه، ويَسْتَأْنِفُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٩٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وقد ذكر السيوطي هنا ١/٢٩٦-٣٠٢ آثارًا عديدة متعلقة بالاعتكاف، وفضله، وآدابه.]]. (٢/٢٩٥) ٥٩٧٩- عن ثابت، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: قلت له: ما أراني إلا مُكَلِّم الأمير في هؤلاء الذين ينامون في المسجد فيُجْنِبون ويُحْدِثون. قال: فلا تفعل؛ فإن ابن عمر سُئِل عنهم. فقال: هم العاكفون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (ز) ٥٩٨٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: لا اعتكاف إلا في مسجد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٩١ بلفظ: إلا في مسجد نبي.]]. (٢/٢٩٩) ٥٩٨١- عن مالك، أنّه بَلَغه: أنّ القاسم بن محمد= (ز) ٥٩٨٢- ونافعًا مولى عبد الله بن عمر، قالا: لا اعتكاف إلا بصيام؛ لقول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾. فإنما ذكر الله الاعتكاف مع الصيام.= (ز) ٥٩٨٣- قال مالك [بن أنس]: وعلى ذلك الأمرُ عندنا؛ أنه لا اعتكاف إلا بصيام[[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١/٤٢٣ (٨٧٧).]]٦٦٨. (٢/٢٩٩) ٦٦٨ قال ابنُ كثير (٢/٢٠٩): «وفي ذكره تعالى الاعتكافَ بعد الصيام إرشادٌ وتنبيهٌ على الاعتكاف في الصيام، أو في آخر شهر الصيام، كما ثبتت السنة عن رسول الله ﷺ». ﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ﴾ - تفسير ٥٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿تلك حدود الله﴾، يعني: طاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣١٩.]]. (٢/٣٠٢) ٥٩٨٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿تلك حدود الله﴾، قال: معصية الله، يعني: المباشرة في الاعتكاف[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٥، وابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (٢/٣٠٢) ٥٩٨٦- عن شَهْر بن حَوْشب: فرائض الله[[تفسير الثعلبي ٢/٨٢، وتفسير البغوي ١/٢١٠.]]. (ز) ٥٩٨٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أمّا ﴿حدود الله﴾: فشروطه[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٤، وابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (ز) ٥٩٨٨- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿تلك حدود الله فلا تقربوها﴾، يعني: الجماع[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (٢/٣٠٢) ٥٩٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿تلك حدود الله﴾: المباشرة، تلك معصية الله؛ ﴿فلا تقربوها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥. وقد علَّق ابن أبي حاتم ١/٣٢٠ نحو هذا القول عن مقاتل دون تعيينه، ثم أسند قول مقاتل بن حيان السابق.]]٦٦٩. (ز) ٦٦٩ ذهب ابنُ جرير (٣/٢٧٤) إلى الجمع بين ما قيل في معنى ﴿حدود الله﴾، وانتَقَد مَن قال: هي شروطه. مستندًا إلى اللغة، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: هذه الأشياء التي بَيَّنتُها من الأكل والشرب والجماع في شهر رمضان نهارًا في غير عذر، وجماع النساء في الاعتكاف في المساجد، يقول: هذه الأشياء حَدّدتُها لكم، وأمرتُكم أن تجتنبوها في الأوقات التي أمرتكم أن تجتنبوها، وحَرَّمتُها فيها عليكم؛ فلا تقربوها، وابعدوا منها أن تركبوها، فتستحقوا بها من العقوبة ما يستحقه من تَعَدّى حدودي، وخالف أمري، وركب معاصي. وكان بعض أهل التأويل يقول: ﴿حدود الله﴾: شروطه. وذلك معنًى قريب من المعنى الذي قلنا، غير أنّ الذي قلنا في ذلك أشبه بتأويل الكلمة؛ وذلك أن حَدَّ كلِّ شيء: ما حصره من المعاني، ومَيَّز بينه وبين غيره. فقوله: ﴿تلك حدود الله﴾ من ذلك، يعني به: المحارم التي ميّزها من الحلال المطلق، فحدّدها بنعوتها وصفاتها، وعرّفها عباده». ﴿كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ ءَایَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ ۝١٨٧﴾ - تفسير ٥٩٩٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿كذلك﴾، يعني: هكذا ﴿يبين الله﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (٢/٣٠٢) ٥٩٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لعلهم يتقون﴾، قال: يطيعون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (ز) ٥٩٩٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ المعاصي، وعلى كُلِّ معتكف الصيامُ ما دام معتكفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (ز) ٥٩٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك يبين الله آياته﴾ يعني: أمره للناس، وأمر الاعتكاف؛ ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتقون﴾ المعاصيَ في الاعتكاف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥.]]٦٧٠. (ز) ٦٧٠ قال ابنُ جرير (٣/٢٧٥): «يقول: أُبَيِّنُ ذلك لهم؛ لِيَتَّقوا مَحارمي ومعاصيَّ، ويتجنَّبوا سَخطي وغضبي». وقال ابنُ كثير (٢/٢١٠): «﴿لعلهم يتقون﴾، أي: يعرفون كيف يهتدون، وكيف يطيعون».

البقرة 2:188

﴿وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتُدۡلُوا۟ بِهَاۤ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنۡ أَمۡوَ ٰ⁠لِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١٨٨﴾ - نزول الآية ٥٩٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، فقال المسلمون: إنّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو من أفضل أموالنا؛ فلا يَحِلُّ لأحد مِنّا أن يأكل عند أحد. فكَفَّ الناس عن ذلك؛ فأنزل الله بعد ذلك: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور:٦١][[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠-٣٢١. إسناده جيّد. ينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٥٩٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، يعني: بالظلم، وذلك أن امْرأَ القيسِ بن عابِس، وعبدان بن أشْوَع الحضرميّ اختصما في أرض، وأراد امرؤُ القيس أن يحلف؛ ففيه نزلت: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢١.]]. (٢/٣٠٣) ٥٩٩٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢١.]]. (ز) ٥٩٩٧- قال مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي، وفي عبدان بن أشْوَع الحضرمي، وذلك أنّهما اختصما إلى النبي ﷺ في أرض، وكان امرؤُ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فحكَّم عبدان في أرضه، ولم يُخاصِمْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢١. وعلّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٦١ واللفظ له. وانظر: تفسير الثعلبي ٢/٨٣.]]. (ز) ٥٩٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، وذلك أن امْرَأ القيس بن عابِس وعبدان بن أشْوَع الحضرمي اختصما في أرض، فكان امرؤ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ، فلم يكن لعبدان بيِّنة، وأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ النبي ﷺ: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ [آل عمران:٧٧] -يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا- إلى آخر الآية. فلَمّا سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف، ولم يُخاصِمْه في أرضه، وحَكَّمَه فيها؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ ... فقال النبي ﷺ: «إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مُبْطِل». ثم قال ﵇: «أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنّما هي قِطْعَةٌ من نار جهنّم أقطعها فلا تأكلوها»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥.]]. (ز) ﴿وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتُدۡلُوا۟ بِهَاۤ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنۡ أَمۡوَ ٰ⁠لِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١٨٨﴾ - تفسير الآية ٥٩٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بيِّنة، فيجحد المال، فيخاصمهم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أنّ الحقّ عليه، وهو يعلم أنّه آثِمٌ آكِلٌ حرامًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٦٩-٢٧٠، وابن أبي حاتم ١/٣٢١.]]. (٢/٣٠٣) ٦٠٠٠- وعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يكره أن يبيع الرجلُ الثوبَ ويقولُ لصاحبه: إن كرهتَه فرُدَّ معه دينارًا. فهذا مما قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/٦٢٢-٦٢٣، وابن أبي حاتم ١/٣٢١، ٣/٩٢٧.]]. (٢/٣٠٤) ٦٠٠١- عن عبد الله بن عباس: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: باليمين الكاذبة، يَقْطَعُ بها مالَ أخيه[[تفسير البغوي ١/٢١١.]]. (ز) ٦٠٠٢- عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: هذا ابنُ عمّك يأمُرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ إلى آخر الآية. فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكَس هنيهةً، ثم قال: أطِعْه في طاعة الله، واعْصِه في معصية الله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٥/٦-٧.]]. (٢/٣٠٤) ٦٠٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة، ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ يعني: تعلمون أنّكم تدَّعون الباطل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢١-٣٢٢.]]. (٢/٣٠٣) ٦٠٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: لا تُخاصِم وأنت ظالم[[تفسير مجاهد ص٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢١.]]. (ز) ٦٠٠٥- وعن الحسن البصري= (ز) ٦٠٠٦- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢١.]]. (ز) ٦٠٠٧- عن الحسن البصري: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حقٌّ، فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم، فيحلف له، ويذهب بحَقِّه[[تفسير الثعلبي ٢/٨٣.]]. (ز) ٦٠٠٨- عن الحسن البصري، قال: هو الرجلُ يأكل مالَ الرجل ظُلْمًا، ويجحده إيّاه، ثم يأتي به إلى الحكّام، والحكّام إنما يحكمون بالظاهر؛ فإذا حكم له استحلَّه بحكمه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٣-.]]. (ز) ٦٠٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود بن أبي هند- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: هو الرجل يشتري السِّلعة، فيرُدُّها ويردُّ معها دَراهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٨.]]. (ز) ٦٠١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر-، في الآية، قال: لا تُدْلِ بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنّك ظالم، فإنّ قضاءه لا يُحِلُّ لك شيئًا كان حرامًا عليك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٢، وابن جرير ٣/٢٧٨. وعلّق ابن أبي حاتم ١/٣٢١ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٠٣) ٦٠١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، وكان يُقال: مَن مشى مع خصمه وهو له ظالم؛ فهو آثِمٌ حتى يرجع إلى الحق. واعلم -يا ابن آدم- أنّ قَضاء القاضي لا يُحلُّ لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهدُ به الشهود، والقاضي بَشر يُخْطِئُ ويُصِيب. واعلموا أنّه من قد قُضي له بالباطل فإنّ خصومته لم تنقضِ حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبُطل للمُحِقِّ بأجود مما قُضي به للمبطل على المحقّ في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٧.]]. (ز) ٦٠١٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدْلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾، أما ﴿الباطل﴾ يقول: يظلم الرجل منكم صاحبَه، ثم يخاصمه ليقطع ماله وهو يعلم أنه ظالم، فذلك قوله: ﴿وتدلوا بها إلى الحكام﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٨.]]. (ز) ٦٠١٣- عن الكلبي: هو أن يُقيم شهادةَ الزُّور[[تفسير الثعلبي ٢/٨٣، وتفسير البغوي ١/٢١١.]]. (ز) ٦٠١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ يعني: ظلمًا، ... يقول: لا يُدْلِيَنَّ أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه وهو يعلم أنه مبطل، فذلك قوله سبحانه: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ أنّكم تَدَّعون الباطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥.]]. (ز) ٦٠١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بَينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، يقول: يكونُ أجدل منه، وأعرَف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل. وقرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. قال: هذا القِمار الذي كان يَعمل به أهلُ الجاهلية[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٧٨.]]٦٧١. (ز) ٦٧١ قال ابنُ جرير (٣/٢٧٦): «يعني -تعالى ذِكره- بذلك: ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل -تعالى ذِكْرُه- بذلك آكِلَ مال أخيه بالباطل كالآكل مالِ نفسه بالباطل ...، وأما قوله: ﴿وتُدلوا بها إلى الحكام﴾ فإنه يعني: وتخاصموا بها يعني: بأموالهم ﴿إلى الحكام لتأكلوا فريقًا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾». قال ابنُ عطية (١/٤٥٧-٤٥٨): «وقال قوم: المراد بالآية ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ أي: في الملاهي والقيان والشراب والبطالة، فتجيء على هذا إضافةُ المال إلى ضمير المالِكين، وقوله تعالى: ﴿وتدلوا بها﴾ الآية، يُقال: أدْلى الرجل بالحجة أو بالأمر الذي يرجو النجاح به تشبيهًا بالذي يُرْسِلُ الدَّلْوَ في البئر يرجو بها الماء، قال قوم: معنى الآية: تُسارِعُون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أنّ الحجة تقوم لكم؛ إمّا بأن لا تكون على الجاحد بينة، أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قوله، فالباء في ﴿بها﴾ باء السبب. وقيل: معنى الآية: تُرْشوا بها على أكل أكثر منها، فالباء إلزاق مجرّد، وهذا القول يترجح؛ لأنّ الحكام مظنة الرشا إلا من عصم، وهو الأقل. وأيضًا فإن اللفظتين متناسبتان ﴿تدلوا﴾ من أرسل الدلو، والرشوة من الرشا؛ كأنها يمد بها لتقضى الحاجة». ﴿وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتُدۡلُوا۟ بِهَاۤ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنۡ أَمۡوَ ٰ⁠لِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١٨٨﴾ - النسخ في الآية ٦٠١٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَلْقَمة- ﴿ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: إنّها لَمُحْكَمَةٌ ما نُسِخَت، ولا تُنسَخُ إلى يوم القيامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٠.]]. (ز) ﴿وَلَا تَأۡكُلُوۤا۟ أَمۡوَ ٰ⁠لَكُم بَیۡنَكُم بِٱلۡبَـٰطِلِ وَتُدۡلُوا۟ بِهَاۤ إِلَى ٱلۡحُكَّامِ لِتَأۡكُلُوا۟ فَرِیقࣰا مِّنۡ أَمۡوَ ٰ⁠لِ ٱلنَّاسِ بِٱلۡإِثۡمِ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝١٨٨﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠١٧- وعن أُمِّ سَلَمَة زوجِ النبي ﷺ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إلَيَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألْحَنَ بحُجَّته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيتُ له بشيء من حِقِّ أخيه فلا يأخذْه؛ فإنّما أقطع له قِطْعَةً من النار»[[أخرجه البخاري ٣/١٣١ (٢٤٥٨)، ٣/١٨٠ (٢٦٨٠)، ٩/٢٥ (٦٩٦٧)، ٩/٦٩ (٧١٦٨)، ٩/٧٢ (٧١٨١)، ٩/٧٣ (٧١٨٤)، ومسلم ٣/١٣٣٧، ١٣٣٨ (١٧١٣).]]. (٢/٣٠٤) ٦٠١٨- وعن أبي حميد السّاعِدِيِّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقّه، وذلك لما حَرَّم اللهُ مالَ المسلم على المسلم»[[أخرجه أحمد ٣٩/١٨-١٩ (٢٣٦٠٥) واللفظ له، وابن حبان ١٣/٣١٦-٣١٧ (٥٩٧٨). قال البَزّار في مسنده ٩/١٦٧-١٦٨ (٣٧١٧): «ولا نعلم لأبي حميد طريقًا غير هذا الطريق، وإسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٤/١٧١ (٦٨٥٩): «رواه أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح». وأورده الألباني في الإرواء ٥/٢٨٠ (١٤٥٩).]]. (٢/٣٠٤) ٦٠١٩- وقال شريح: إنِّي لَأقضي لك، وإنِّي لَأظنُّك ظالمًا، ولكن لا يسعني إلاّ أن أقضي بما يحضرني من البيّنة، وإنّ قضائي لا يُحِلُّ لك حرامًا[[تفسير الثعلبي ٢/٨٣، وتفسير البغوي ١/٢١١.]]. (ز)

البقرة 2:189

﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِیَ مَوَ ٰ⁠قِیتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ﴾ - نزول الآية ٦٠٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح- في قوله: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾، قال: نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو ويطلع دقيقًا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم، ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويَدِقُّ حتى يعود كما كان، لا يكون على حال واحد؟ فنزلت: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾. قُل: هي مواقيت للناس في حَلِّ دَيْنِهم، ولصَوْمِهم، ولفِطْرِهم، وعِدَّةِ نسائِهم، والشروط التي تنتهي إلى أجل معلوم[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٤٩٣-٤٩٤ (١٤٠٠)، وابن عساكر في تاريخه ١/٢٥. إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٣٠٥) ٦٠٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: سأل الناسُ رسولَ الله ﷺ عن الأهِلَةِّ؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ يَعْلَمُون بها حَلَّ دَيْنِهم، وعِدَّةَ نسائهم، ووقتَ حجِّهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٢، وابن أبي حاتم ١/٣٢٢ (١٧٠٧). الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٣٠٦) ٦٠٢٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: ذُكِر لنا: أنّهم قالوا للنبي ﷺ: لِمَ خُلِقَتِ الأَهِلَّةُ؟ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ الآية. جعلها الله مواقيت لصوم المسلمين، وإفطارِهم، ولحجِّهم، ومناسكهم، ولعِدَّة نسائهم، ومحِلِّ دَيْنِهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٢.]]. (٢/٣٠٦) ٦٠٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٠، وابن أبي حاتم ١/٣٢٢ (عَقِب ١٧٠٨).]]. (٢/٣٠٦) ٦٠٢٤- عن عطاء، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٢ (عَقِب ١٧٠٨).]]. (ز) ٦٠٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: سألوا النبيَّ ﷺ: لِمَ جُعِلَتِ الأَهِلَّةُ؟ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ الآية. فجعلها لصوم المسلمين، ولإفطارِهم، ولمناسكهم، وحجِّهم، ولِعِدَّةِ نسائهم، ومَحَلِّ دَيْنِهم، في أشياء، والله أعلم بما يُصلِحُ خَلْقَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/٢٤ وزاد: وعدد سيئاتهم، ومحل ذنوبهم في أشياء، والله تعالى أعلم بما يصلح خلقه، قال: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب﴾ [الإسراء:١٢]، وقال في آية أخرى: ﴿وهو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون﴾ [يونس:٥].]]. (٢/٣٠٥) ٦٠٢٦- قال الكلبي: نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما رجلان من الأنصار، قالا: يا رسول الله، ما بالُ الهلال يبدو فيطلع دقيقًا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يعظم ويستوي ويستدير، ثم لا يزال ينقص ويَدِقُّ حتى يعود كما كان، لا يكون على حال واحدة؟ فنزلت هذه الآية[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص١٦٢.]]. (ز) ٦٠٢٧- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾ نزلت في معاذ بن جبل، وثعلبة بن عَنَمَةَ، وهما من الأنصار، فقال معاذ: يا رسول الله، ما بال الهلال يبدو مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ فيستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ؟ فأنزل الله ﷿: ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٥-١٦٦.]]. (ز) ٦٠٢٨- عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قال: قال الناس: لِمَ جُعِلَتْ هذه الأهلة؟ فنزلت: ﴿يسألونك عن الأهلة قُل هي مواقيت للناس﴾ لصَومهم، وإفطارهم، وحجِّهم، ومَناسكهم. قال: قال ابن عباس: ووقتَ حجِّهم، وعِدَّة نسائهم، وحلّ دَيَنِهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨١.]]. (ز) ﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِیَ مَوَ ٰ⁠قِیتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ﴾ - تفسير الآية ٦٠٢٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيّ- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿مواقيت للناس﴾. قال: هي مَواقِيتُ الشهر: هكذا وهكذا وهكذا -وقبض إبهامه-، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأَفْطِرُوا، فإن غُمَّ عليكم فأَتِمُّوا ثلاثين[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٢.]]. (ز) ٦٠٣٠- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿مواقيت للناس﴾. قال: في عِدَّة نسائهم، ومَحَلِّ دَيْنِهم، وشروط الناس. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول الشاعر وهو يقول: والشمسُ تجري على وقت مُسَخَّرةً إذا قَضَتْ سَفَرًا استَقْبلت سَفَرا[[مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٦. وعزاه السيوطي إلى الطَّسْتيِّ.]]. (٢/٣٠٦) ٦٠٣١- عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾، قال: لِحَجِّكم، وصَوْمِكم، وقضاء ديونِكم، وعِدَّة نسائكم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٠٦) ٦٠٣٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾، يعني: حَلّ دينهم، ووقت حجِّهم، وعِدَّة نسائهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٢.]]. (ز) ٦٠٣٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿مواقيت للناس والحج﴾، قال: هي مواقيت للناس في حجِّهم، وصومهم، وفِطْرهم، ونُسُكهم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٢، وابن جرير ٣/٢٨١.]]. (ز) ٦٠٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿يسألونك عن الأهلة قلْ هي مواقيت للناس﴾، فهي مواقيت الطلاق، والحيض، والحج[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨١، وابن أبي حاتم ١/٣٢٢ (عَقِب ١٧٠٨).]]. (ز) ٦٠٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس﴾ في أجَلِ دَيْنهم، وصومهم، وفطرهم، وعِدَّة نسائهم، والشروط التي بينهم إلى أجل. ثم قال ﷿: ﴿والحج﴾، يقول: وقت حجِّهم، والأهِلَّة مواقيت لهم، وذلك قوله سبحانه: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٦.]]. (ز) ٦٠٣٦- عن سفيان الثوري، في قوله تبارك وتعالى: ﴿يسئلونك عن الأهلة﴾، قال: هي مواقيت للناس في حجِّهم، ودُيونهم، وفِطْرهم، ونَحْرهم، وعِدَّة نسائهم[[تفسير سفيان الثوري ص٥٨.]]. (ز) ﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِیَ مَوَ ٰ⁠قِیتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٣٧- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «جعل الله الأهِلَّة مواقيتَ للناس؛ فصوموا لرؤيته، وأفطِروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/١٥٦ (٧٣٠٦) وهذا لفظه، وابن خزيمة ٣/٢٠١ (١٩٠٦)، والحاكم ١/٥٨٤ (١٥٣٩)، من طريق عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرطهما، ولم يخرجاه». وفي لفظ حديث ابن عمر في ترائي الهلال للصيام وفي حديث غيره اختلاف كثير، أشار إليه ابن حجر في الفتح ٤/١٢١، بل أفرد له الخطيب كتاب: طرق حديث ابن عمر.]]. (٢/٣٠٧) ٦٠٣٨- عن طَلْقِ بن عليٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «جعل الله الأهِلَّةَ مواقيتَ للناس؛ فإذا رأيتُم الهلال فصوموا، وإذا رأيتُموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العِدَّةَ ثلاثين»[[أخرجه أحمد ٢٦/٢٢١-٢٢٢ (١٦٢٩٤)، وابن أبي حاتم ١/٣٢٢ (١٧٠٦)، من طريق محمد بن جابر اليمامي، عن قيس بن طلق، عن طلق بن علي به. قال الدارقطني في سننه ٣/١١٢ (٢١٧٥): «محمد بن جابر ليس بالقوي، ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١٤٥ (٤٨٠١): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه محمد بن جابر اليمامي، وهو صدوق؛ ولكنه ضاعت كتبه وقَبِل التَّلْقِين». وقال المناوي في فيض القدير ٣/٣٤٨: «وقيس ضعفه أحمد وابن معين، ووَثَّقه العِجْلِيُّ». قال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٢/٣٠٧) ﴿وَلَیۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُوا۟ ٱلۡبُیُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُوا۟ ٱلۡبُیُوتَ مِنۡ أَبۡوَ ٰ⁠بِهَاۚ﴾ - نزول الآية ٦٠٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: أنّ رجالًا من أهل المدينة كانوا إذا خاف أحدُهم مِن عدوِّه شيئًا أحْرَمَ فأمِنَ، فإذا أحرمَ لم يَلِجْ مِن باب بيته، واتَّخَذَ نَقْبًا مِن ظهر بيته، فلمّا قَدِم رسولُ الله ﷺ المدينة كان بها رجل مُحْرِم كذلك، وإنّ رسول الله ﷺ دخل بستانًا فدَخَله من بابه، ودخل معه ذلك المُحْرِم، فناداه رجلٌ مِن ورائه: يا فلانُ، إنّك محرِمٌ، وقد دخلتَ مع الناس! فقال: يا رسول الله، إن كنتَ مُحْرِمًا فأنا مُحْرمٌ، وإن كُنتَ أحْمَسَ[[الحُمْس: قريش ومن ولدت قريش، وكِنانَةُ، وجَديلَةُ قيس؛ كانوا لا يخرجون أيام الموسم إلى عرفات، إنّما يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن أهل الله، ولا نخرج من الحرم. النهاية (حمس).]] فأنا أحْمَسُ. فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ إلى آخر الآية، فأحل للمؤمنين أن يدخلوا من أبوابها[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٧، وابن أبي حاتم ١/٣٢٣ (١٧١١). الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٣٠٨) ٦٠٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: دخل رسول الله ﷺ ذاتَ يوم وهو محرم من باب بستان قد حُرِث، فأبصره رجلٌ من غير الحُمْس، يُقال له: قُطْبَةُ بن عامر بن حَدِيدَة، أحد بني سلمة، فأَتْبَع بصرَه رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، رَضِيتُ بدينك وهَدْيِك وسُنَّتِك. فأنزل الله تعالى: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في المعرفة ٤/٢٣٤٥ (٥٧٦١). إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٦٠٤١- عن البراء بن عازِب -من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق- قال: كانوا إذا أحرموا في الجاهلية أتَوُا البيت من ظهره؛ فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها﴾[[أخرجه البخاري ٦/٢٦ (٤٥١٢)، وابن جرير ٣/٢٨٣-٢٨٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٣٠٧) ٦٠٤٢- عن البراء بن عازب -من طريق شعبة، عن أبي إسحاق- قال: كانت الأنصارُ إذا حجُّوا فرجَعوا لم يدخلوا البيوتَ إلا من ظهورها، فجاء رجلٌ من الأنصار فدخل من بابه، فقيل له في ذلك؛ فنزلت هذه الآية[[أخرجه البخاري ٣/٨ (١٨٠٣)، ٦/٢٦ (٤٥١٢)، ومسلم ٤/٢٣١٩ (٣٠٢٦)، وابن جرير ٣/٢٨٣، وابن أبي حاتم ١/٣٢٣ (١٧٠٩).]]. (٢/٣٠٧) ٦٠٤٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي سفيان- قال: كانت قريش تُدْعى: الحُمْسَ، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصارُ وسائرُ العرب لا يدخلون من بابٍ في الإحرام، فبَيْنا رسول الله ﷺ في بستان إذ خرج من بابه، وخرج معه قُطْبَةُ بن عامر الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله، إنّ قُطْبَةَ بن عامر رجل فاجر، وإنّه خرج معك من الباب. فقال له: «ما حملك على ما صنعت؟». قال: رأيتُك فعلتَ؛ ففعلتُ كما فَعَلتَ. قال: «إنِّي رجلٌ أحْمَسُ». قال له: فإنّ ديني دينُك. فأنزل الله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ الآية[[أخرجه الحاكم ١/٦٥٧ (١٧٧٧)، وابن أبي حاتم ١/٣٢٣ (١٧١٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه الزيادة». وقال ابن حجر في العُجاب ١/٤٥٧: «حديث جابر أخرجه ابن خزيمة، والحاكم، وهو على شرط مسلم، ولكن اختُلِف في إرساله ووصله».]]. (٢/٣٠٨) ٦٠٤٤- عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق مغيرة- في الآية، قال: كان الرجلُ من أهل الجاهلية إذا أتى البيتَ من بيوت بعض أصحابه، أو بني عمه؛ رَفَع البيت مِن خلفه -أي: بيوتَ الشَّعَرِ-، ثم يدخُلُ، فنُهُوا عن ذلك، وأُمِروا أن يأتوا البيوت من أبوابها، ثم يُسَلِّموا[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٣ – تفسير)، وابن جرير ٣/٢٨٥ مختصرًا.]]. (٢/٣١٠) ٦٠٤٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ البر من اتقى وأتوا البيوتَ من أبوابها﴾، قال: كان المشركون إذا أحْرَم الرَّجُلُ منهم نَقَب[[النَّقْب: الثَّقْب في أيِّ شيءٍ كان. لسان العرب (نقب).]] كُوَّةً[[الكَوَّةُ -بفتح الكاف-: الخَرْق في الحائِط والثَّقْب في البيت ونحوه، والكُوَّة -بالضم- لُغَة. لسان العرب (كوي).]] في ظهر بيته، فجعل سُلَّمًا، فجعل يدخل منها. قال: فجاء رسول الله ﷺ ذات يوم ومعه رجل من المشركين. قال: فأتى الباب ليدخل، فدخل منه. قال: فانطلق الرجل ليدخل من الكُوَّة. قال: فقال رسول الله ﷺ: «ما شأنك؟». فقال: إنِّي أحْمَس. فقال رسول الله ﷺ: «وأنا أحْمَس!»[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٥-٢٨٦ مرسلًا.]]. (ز) ٦٠٤٦- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾، قال: كان أقوام مِن أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا، أو خرج من بيته يريد سفره الذي خرج له، ثم بدا له بعد خروجه منه أن يُقِيم ويَدَعَ سفرَه الذي خرج له؛ لم يدخل البيت من بابه، ولكن يَتَسَوَّره من قِبَل ظهره تَسَوُّرًا، فقال الله: ليس ذلك بالبِرِّ أن تأتوا البيوت من ظهورها، وأَتْوُا البيوت من أبوابها، واتقوا الله لعلكم تفلحون[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٣، كما أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٣٥ (٣١١) مختصرًا من طريق سليمان بن المغيرة.]]. (٢/٣١١) ٦٠٤٧- عن عطاء -من طريق أبي شيبة- قال: كان أهل يثرب إذا رجعوا من عِيدِهم دخلوا البيوت من ظهورها، ويَرَوْن أنّ ذلك أدْنى إلى البِرِّ؛ فأنزل اللهُ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٤.]]. (٢/٣١١) ٦٠٤٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت﴾ الآية كلها، قال: كان هذا الحيُّ من الأنصار في الجاهلية إذا أهَلَّ أحدُهم بحَجٍّ أو عُمْرَة لا يدخلُ دارًا مِن بابها، إلا أن يَتَسَوَّر حائِطًا تَسَوُّرًا، وأسلموا وهم كذلك؛ فأنزل الله في ذلك ما تسمعون، ونهاهم عن صنيعهم ذلك، وأخبرهم أنّه ليس من البِرِّ صنيعُهم ذلك، وأمرهم أن يأتوا البيوت مِن أبوابها[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٦. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٤- نحوه.]]. (ز) ٦٠٤٩- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق موسى بن عُبَيْدة- قال: كان الرجلُ إذا اعْتَكَفَ لم يَدخُلْ منزلَه من باب البيت؛ فأنزل الله: ﴿وليس البر﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٤.]]. (٢/٣١١) ٦٠٥٠- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- قال: كان ناس من الأنصار إذا أهَلُّوا بالعمرة لم يَحُلْ بينهم وبين السماء شيء، يتحرَّجون من ذلك، وكان الرجلُ يخرُجُ مُهِلًّا بالعمرة، فتبدُو له الحاجةُ؛ فيرجعُ ولا يدخل من باب الحجرة من أجلِ سقف الباب أن يَحُولَ بينه وبينَ السماء، فيفتَحُ الجدارَ مِن ورائِه، ثم يَقُومُ في حجرته، فيَأْمُرُ بحاجته، فتُخرَجُ إليه من بيته. حتى بَلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ أهَلَّ زمن الحُدَيْبِية بالعمرة، فدخل حجرةً، فدخل رجلٌ على إثْرِه من الأنصار من بني سَلِمةَ، فقال له النبي ﷺ: «إنِّي أحْمَس». وكان الحُمْسُ لا يُبالُون ذلك، فقال الأنصاريُّ: وأنا أحْمَسُ. يقول: وأنا على دينك. فأنزل الله: ﴿وليس البر﴾ الآية[[أخرجه الجصاص في أحكام القرآن ١/٣١٠، وابن بشكوال في غوامض الأسماء ٢/٧٣٦، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٣١٣ (١٩٤)، وابن جرير ٣/٢٨٦. وأورده الثعلبي ٢/٨٦. قال ابن حجر في العُجاب ١/٤٥٨: «هذا مرسلٌ، رجاله ثقات».]]. (٢/٣٠٩) ٦٠٥١- عن قيسِ بن حَبْتَرٍ النَّهشَليّ: أنّ الناس كانوا إذا أحْرَموا لم يدخُلوا حائِطًا من بابه، ولا دارًا من بابها، وكانت الحُمْسُ يدخلون البيوتَ من أبوابها، فدخل رسول الله ﷺ وأصحابه دارًا من بابها، وكان رجل من الأنصار يُقال له: رِفاعَة بن تابوتَ، فجاء، فتَسَوَّر الحائطَ، ثم دخل على رسول الله ﷺ، فلمّا خرج من باب الدار خرج معه رِفاعَة، فقال رسول الله ﷺ: «ما حَمَلَكَ على ذلك؟». قال: يا رسول الله، رأيتُك خرجتَ منه؛ فخرجتُ منه. فقال رسول الله ﷺ: «إني رجلٌ أحْمَسُ». فقال: إن تكن رجلًا أحمس فإنّ ديننا واحد. فأنزل الله: ﴿وليس البر الآية﴾[[أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء ٢/٧٣٦، وابن جرير ٣/٢٨٤. قال ابن حجر في الإصابة ٢/٤٨٨: «حديث مرسل». وقال في العُجاب ١/٤٦١: «وفي هذا المرسل من النكارة قوله: إنّ ذلك في حائط من حيطان المدينة. وما كان النبي ﷺ قطُّ وهو بالمدينة مُحْرِمًا!».]]. (٢/٣٠٩) ٦٠٥٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: إنّ ناسًا من العرب كانوا إذا حَجُّوا لم يَدْخُلُوا بيوتَهم مِن أبوابها، كانوا يَنقُبُون في أدْبارِها، فلمّا حجَّ رسول الله ﷺ حَجَّةَ الوادع أقبل يمشِي ومعه رجلٌ من أولئك وهو مُسْلِمٌ، فلمّا بلغ رسولُ الله ﷺ بابَ البيت احتبسَ الرجلُ خلفَه، وأبى أن يدخل، قال: يا رسول الله، إنِّي أحمَسُ. وكان أولئك الذين يفعَلُون ذلك يُسَمَّون: الحُمْسَ، قال رسول الله ﷺ: «وأنا أيضًا أحْمَسُ، فادخُل». فدخل الرجل؛ فأنزل الله: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٦-٢٨٧ مرسلًا. قال ابن حجر في العُجاب (١/٤٥٩): «شَذَّ السُّدِّيُّ بهذه الرواية».]]. (٢/٣١٠) ٦٠٥٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وليسَ البر بأنْ تأتوا البيوتَ من ظهورها ولكن البر مَن اتقى وأتوا البيوت من أبوابها﴾، قال: كان أهل المدينة وغيرُهم إذا أحرمُوا لم يدخلوا البيوت إلا من ظهورها، وذلك أن يَتَسَوَّرُوها، فكان إذا أحرم أحدهم لا يدخل البيت إلا أن يَتَسَوَّره مِن قِبَل ظَهره. وإنّ النبي ﷺ دخل ذات يومٍ بيت لبعض الأنصار، فدخل رجلٌ على إثْرِه مِمَّن قد أحرم، فأنكروا ذلك عليه، وقالوا: هذا رجل فاجر. فقال له النبي ﷺ: «لِمَ دخلت من الباب وقد أحرمتَ؟». فقال: رأيتُك -يا رسول الله- دخلتَ؛ فدخلتُ على إثْرِك. فقال النبي ﷺ: «إنّي أحمس». وقريش يومئذ تُدْعى: الحُمْس، فلَمّا أن قال ذلك النبيُّ ﷺ قال الأنصاري: إنّ ديني دينُك. فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوتَ من ظهورها﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير (٣/٢٨٨) مرسلًا.]]. (ز) ٦٠٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾، وذلك أنّ الأنصار في الجاهلية وفي الإسلام كانوا إذا أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة، وهو من أهل المدن، وهو مقيم في أهله؛ لم يدخل منزله من باب الدار، ولكن يُوضَع له سُلَّم إلى ظهر البيت، فيصعد فيه، وينحدر منه، أو يَتَسَوَّر من الجدار، وينقُب بعضَ بيوته، فيدخل منه، ويخرج منه، فلا يزال كذلك حتى يَتَوَجَّه إلى مكة مُحْرِمًا. وإذا كان من أهل الوبر دَخَل وخَرَج من وراء بيته. وإنّ النبي ﷺ دخل يومًا نَخْلًا لبني النَّجّار، ودخل معه قُطْبَة بن عامر بن حَدِيدة الأنصاري -من بني سَلِمَة بن جُشَم- من قِبَل الجدار وهو محرم، فلمّا خرج النبي ﷺ من الباب وهو محرم خرج قُطْبَةُ من الباب، فقال رجل: هذا قُطْبَةُ خرج من الباب وهو محرم! فقال النبي ﷺ: «ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم؟» قال: يا نبي [الله]، رأيتك خرجت من الباب وأنت مُحْرِم؛ فخرجتُ معك، وديني دينُك. فقال النبي ﷺ: «خرجتُ لأني من أحْمَس». فقال قُطْبَة للنبي ﷺ: إن كنت أحْمَسِيًّا فإني أحْمَسِيٌّ، وقد رضيتُ بهديك ودينك؛ فاسْتَنَنتُ بسُنَّتِك. فأنزل الله في قول قُطْبَة بن عامر للنبي ﷺ: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وآتوا البيوت من أبوابها﴾ ... والحُمْس: قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، الذين لا يَسْلُون السَّمْنَ[[سَلأَ السَّمْنَ: طبخه وعالَجَه فأذاب زُبْدَه. مادة: (سلأ). وقال السهيلي في الروض الأنف (ت: السلامي) ٢/١٨٥: «وكانوا [أي: الحمس في الإحرام] لا يَسْلَؤون السَّمْنَ، وسَلَأ السّمْن: أن يُطْبَخَ الزّبْدُ حتى يصير سَمْنًا».]]، ولا يأكلون الأَقِطّ، ولا يبنون الشَّعَر والوَبَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٦-١٦٧.]]. (ز) ٦٠٥٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق عثمان بن ساجٍ-: أنّ عمرو بن لُحَيٍّ نَصَب مناة على ساحل البحر مِمّا يَلِي قَدِيدًا، وهي التي كانت للأَزْدِ وغَسّان، يحُجُّونها ويُعَظِّمُونها، فإذا طافوا بالبيت وأفاضوا من عرفات وفرغوا من مِنًى لم يحلقوا إلا عند مَناة، وكانوا يُهِلُّون لها، ومَن أهَلَّ لها لم يَطُف بين الصفا والمروة؛ لِمَكان الصَّنَمَيْن اللَّذَيْنِ عليهما: نَهِيكٌ مُجاوِدُ الرِّيحِ، ومُطْعِم الطير، فكان هذا الحيُّ من الأنصار يُهِلُّون بمناة، وكانوا إذا أهَلُّوا بحج أو عمرة لم يُظِلَّ أحدًا منهم سقفُ بيتٍ حتى يَفْرَغ من حجته أو عمرته، وكان الرجل إذا أحرم لم يدخل بيتَه، وإن كانت له فيه حاجة تَسَوَّر من ظهر بيته؛ لئلا يَجُنَّ[[أي: يستر. النهاية (جنن).]] رِتاجُ[[الرِّتاج: الباب العظيم. وقيل: الرِّتاج: الباب المُغْلَقُ وعليه باب صغير. لسان العرب (رتج).]] البابِ رأسَه، فلما جاء الله بالإسلام، وهدم أمر الجاهلية؛ أنزل الله تعالى في ذلك: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾. قال: وكانت مناة للأوس، والخزرج، وغَسّان من الأَزْد، ومَن دان بدِينِهم مِن أهل يَثْرِب وأهل الشام، وكانت على ساحل البحر من ناحية المُشَلَّل بقُدَيْد[[أخرجه الأزرقي في أخبار مكة ١١/١٩٦ (١٥٤).]]. (ز) ﴿وَلَیۡسَ ٱلۡبِرُّ بِأَن تَأۡتُوا۟ ٱلۡبُیُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـٰكِنَّ ٱلۡبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَأۡتُوا۟ ٱلۡبُیُوتَ مِنۡ أَبۡوَ ٰ⁠بِهَاۚ وَٱتَّقُوا۟﴾ - تفسير ٦٠٥٦- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظُهورها﴾، يقول: ليس البِرُّ بأن تأتوا البيوت من كَوّاتٍ في ظهور البيوت، وأبوابٍ في جنوبها، تجعلها أهل الجاهلية. فنُهوا أن يدخلوا منها، وأُمِروا أن يدخلوا من أبوابها[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٤.]]. (ز) ٦٠٥٧- عن الحسن البصري، في الآية، قال: كان الرجل في الجاهلية يَهُمُّ بالشيء يصنَعُه، فيُحْبَسُ عن ذلك، فكان لا يأتي بيتَه من قِبَلِ بابِه حتى يأتيَ الذي كان هَمَّ به وأراده[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١١) ٦٠٥٨- قال ابن جُرَيْج: قلت لعطاء: قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾. قال: كان أهلُ الجاهلية يأتون البيوت من ظهورها، ويَرَوْنه بِرًّا. فقال: ﴿البر﴾، ثم نعت البِرَّ، وأَمَر بأن يأتوا البيوت من أبوابها[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٨.]]. (ز) ٦٠٥٩- قال ابن جُرَيْج: وأخبرني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدًا يقول: كانت هذه الآية في الأنصار، يأتون البيوت من ظهورها، يتَبَرَّرُون بذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٨.]]. (ز) ٦٠٦٠- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿وليس البر بأن تاتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾، قال: إنّما البِرُّ أن تَتَّقوا اللهَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٤ (١٧١٥).]]. (ز) ٦٠٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليس البر﴾ يعني: التقوى ﴿بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى﴾ الله، واتَّبَعَ أمره. ثم قال ﷿: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٧.]]٦٧٢. (ز) ٦٧٢ أفادت الآثار حمل الآية على المعنى الحقيقي. وذكر ابنُ عطية (١/٤٦١-٤٦٢) في الآية قولين آخرين: الأول: أنها على المجاز، وذلك بأن تكون ضرْب مثل، والمعنى: ليس البر أن تسألوا الجُهّال، ولكن اتقوا واسألوا العلماء، ونَسَبَه لأبي عُبَيْدة، وعلَّق عليه بقوله: «فهذا كما يُقال: أتيت هذا الأمر من بابه». الثاني: أنّ المعنى: ليس البر أن تشُذُّوا في الأسئلة عن الأهِلَّة وغيرها فتأتون الأمور على غير ما يجب. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا يحتمل». ورجَّح أنها على المعنى الحقيقي، فقال: «والأول أسَدُّ». ولم يذكر مستندًا. ثم نقل أنّ المهدويَّ ومكيًّا حَكَيا عن ابن الأنباري أنّ الآية مَثَلٌ في جِماع النساء، وانتقده مستندًا للسياق، فقال: «وأما ما حكاه ... فَبَعيدٌ مُغَيِّرٌ نَمَط الكلام». ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ۝١٨٩﴾ - تفسير ٦٠٦٢- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واتقوا الله﴾، يعني: المؤمنين، يُحَذِّرهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٤ (١٧١٧).]]. (ز) ٦٠٦٣- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صخر المديني- أنّه كان يقول في الآية: ﴿لعلكم تفلحون﴾، يقول: لعلكم تفلحون غدًا إذا لَقِيتُموني[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٥ (١٧١٨).]]. (ز) ٦٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتقوا الله﴾ ولا تعصوه، يحذركم ﴿لعلكم﴾ يقول: لكي ﴿تفلحون﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٧.]]. (ز)