Lafzullah

Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — البقرة 2:190 – البقرة 2:215

المؤلف / المصدر: Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor

المحتويات
  1. البقرة 2:190
  2. البقرة 2:191
  3. البقرة 2:192
  4. البقرة 2:193
  5. البقرة 2:194
  6. البقرة 2:195
  7. البقرة 2:196
  8. البقرة 2:197
  9. البقرة 2:198
  10. البقرة 2:199
  11. البقرة 2:200
  12. البقرة 2:201
  13. البقرة 2:202
  14. البقرة 2:203
  15. البقرة 2:204
  16. البقرة 2:205
  17. البقرة 2:206
  18. البقرة 2:207
  19. البقرة 2:208
  20. البقرة 2:209
  21. البقرة 2:210
  22. البقرة 2:211
  23. البقرة 2:212
  24. البقرة 2:213
  25. البقرة 2:214
  26. البقرة 2:215

البقرة 2:190

﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١٩٠﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها ٦٠٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآيةُ في صُلْحِ الحديبية، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، فساروا حتّى نزلوا الحديبية، فصدَّهم المشركون عن البيت الحرام، فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، ثمّ صالحه المشركون على أن يرجع عامَه ذلك على أن يُخَلّى له بكل عامٍ قابلٍ ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت، ويفعل ما يشاء، فصالحهم رسول الله، ثمّ رجع من فوره ذلك إلى المدينة، فلما كان العام المقبل تَجَهَّزَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه لعمرة القضاء، وخافوا ألّا يَفِيَ لهم قريشٌ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام، ويقاتلوهم، وكَرِه رسول الله ﷺ وأصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحَرَم؛ فأنزل الله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٥٥، والثعلبي ٢/٨٧-٨٨. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز) ٦٠٦٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هذه أول آية نزلت في القتال في المدينة، فلمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يقاتِلُ مَن قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت سورة براءة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس في تفسيره.]]. (٢/٣١١) ٦٠٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر- في قوله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، قال: هذه أوَّلُ آيةٍ نزلت في القتال بالمدينة، فلَمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يُقاتِل من قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت براءة[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٨٩ وقال: ولم يذكر عبدُ الرحمن المدينةَ.]]. (ز) ٦٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، وذلك أنّ الله ﷿ نهى النبي ﷺ والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يُقاتِلوا في الحَرَم، إلّا أن يَبْدَأَهُم المشركون بالقتال، وأنّ النبي ﷺ بَيْنا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة، وهم مُحْرِمُون عام الحديبية، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل، فصَدَّهم مشركو مكة عن المسجد الحرام، وبدأوهم بالقتال؛ فرَخَّص اللهُ في القتال، فقال سبحانه: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٧.]]. (ز) ٦٠٦٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه أوّل آية نزلت في القتال[[تفسير الثعلبي ٢/٨٧.]]٦٧٣. (ز) ٦٧٣ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢١٤) هذا القول الذي قال به الربيع، وابن زيد، مستندًا لنظائر المعنى من القرآن، وسياق الآية، بقوله: «وفي هذا نظر؛ لأنّ قوله: ﴿الذين يقاتلونكم﴾ إنّما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين هِمَّتُهم قتالُ الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم، كما قال: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ [التوبة:٣٦]؛ ولهذا قال في هذه الآية: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم﴾، أي: لِتَكُن هِمَّتُكم مُنبَعِثَةً على قتالهم كما أنّ هِمَّتَهُم مُنبَعِثَةٌ على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها، قصاصًا». ثم قال بعد ذلك: «وقد حُكِي عن أبي بكر الصديق ﵄: أنّ أول آية نزلت في القتال بعد الهجرة: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩]، وهو الأشهر، وبه ورد الحديث». ٦٠٧٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم﴾ إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا. وقرأ قولَ الله: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة:٣٦]، وهذه الناسخة، وقرأ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حتى بلغ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١-٥][[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٠.]]٦٧٤. (ز) ٦٧٤ اختُلِف هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ورجَّح ابنُ جرير (٣/٢٩١) القولَ بعدم النسخ الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز -كما سيأتي في تفسير الآية- مُستندًا لعدم الدليل عليه، فقال: «لأنّ دَعْوى المُدَّعِي نسخَ آية -يحتمل أن تكون غير منسوخة- بغير دلالة على صِحَّة دعواه تَحَكُّمٌ، والتَّحَكُّم لا يعجز عنه أحد». ﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١٩٠﴾ - تفسير الآية ٦٠٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تعتدوا﴾، يقول: لا تقتُلوا النساءَ، والصبيانَ، والشيخَ الكبيرَ، ولا مَن ألقى السَّلَمَ وكفَّ يدَه، فإن فعَلتم فقد اعْتَدَيْتُم[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩١، وابن أبي حاتم ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣١٢) ٦٠٧٢- عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٢/٨٧، وتفسير البغوي ١/٢١٣.]]. (ز) ٦٠٧٣- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٥ (عَقِب ١٧٢١).]]. (ز) ٦٠٧٤- عن يحيى بن يحيى الغَسّانِيِّ، قال: كتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز أسألُه عن هذه الآية: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾. فكتب إليَّ: أنّ ذلك في النِّساء، والذُّرِّيَّة، ومَن لَمْ ينصِبْ لك الحربَ منهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع. وأخرج ابن جرير ٣/٢٩١ نحوه عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عَدِيِّ بن أرْطاة: إنِّي وجدتُ آيةً في كتاب الله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ [البقرة:١٩٠]، أي: لا تُقاتِل مَن لا يُقاتِلُك، يعني: النساء، والصبيان، والرُّهْبان.]]. (٢/٣١٢) ٦٠٧٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، قال: لأصحاب محمد، أُمِرُوا بقتال الكفار[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩١، وابن أبي حاتم ١/٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١١) ٦٠٧٦- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قوله: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هو الرجلُ يقتلُ الرجلَ ثم يهرب، فيجئ قومه، فيصالحون على الدِّيَة، ثم يخرج الآخرُ وقد أمِن في نفسه، فيُؤْتى فيُقْتَل، وتُرَدُّ الدِّيَة إليه؛ فأنزل الله في هذا وأخيه: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٥ (١٧٢٢).]]. (ز) ٦٠٧٧- عن الحسن البصري -من طريق عاصم الأَحْوَل- ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: لا تعتدوا إلى ما حَرَّم الله عليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٥ (١٧٢٣)، كما أخرجه من رواية أخرى ١/٣٢٦ (١٧٢٤) بلفظ: أن تَأْتُوا ما نُهِيتُم عنه.]]. (ز) ٦٠٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾ فتبدؤوا بقتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم؛ فإنه عُدْوان، ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٧.]]. (ز) ﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝١٩٠﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٠٧٩- عن ابن عمر، قال: وُجِدَت امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازِي رسول الله ﷺ؛ فنَهى رسولُ الله ﷺ عن قَتْلِ النساء، والصِّبْيان[[أخرجه البخاري ٤/٦١ (٣٠١٥)، ومسلم ٣/١٣٦٤ (١٧٤٤).]]. (٢/٣١٢) ٦٠٨٠- عن أنس، قال: كُنّا إذا استُنفِرنا نزَلنا بظَهْر المدينة، حتى يخرُجَ إلينا رسولُ الله ﷺ، فيقول: «انطَلِقوا بسم الله، وفي سبيل الله، تقاتلون أعداءَ الله، لا تقتُلوا شيخًا فانِيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تَغُلُّوا»[[أخرجه أبو داود ٤/٢٥٦ (٢٦١٤)، وابن أبي شيبة ٦/٤٨٣ (٣٣١١٨) واللفظ له من طريق خالد بن الفرز، قال: حدثني أنس بن مالك به. قال الزيلعي في نصب الراية ٣/٣٨٦: «خالد بن الفرز قال ابن معين: ليس بذاك». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٨/١٥٠.]]. (٢/٣١٢) ٦٠٨١- عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، وقال لي: هل تدري لِمَ فَرَّق أبو بكر؛ وأَمَرَ بقتل الشَّمامِسَة[[الشَّمّاسُ مِن رؤوس النصارى: الذي يُحَلِّقُ وسَطَ رأسه، ويَلْزَم البِيعَة. قال ابن سِيدَه: وليس بعربي صحيح. والجمع: شَمامِسَة، ألْحَقُوا الهاء لِلعُجْمَةِ أو لِلْعِوَض. لسان العرب (شمس).]]، ونهى عن قَتْل الرُّهْبان؟ فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم، فقال: أجل، ولكن يلقون القتالَ فيقاتلون، وإنّ الرُّهبان رأيُهم ألا يُقاتِلُوا، وقد قال الله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/٧٨.]]. (ز)

البقرة 2:191

﴿وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَیۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡۚ﴾ - تفسير ٦٠٨٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿ثقفتموهم﴾. قال: وجَدتُمُوهُم. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول حَسّان: فَإمّا تَثْقَفَن بني لُؤيٍّ جَذِيمةُ إنّ قتلَهمُ دواءُ[[أخرجه الطَّستيُّ -كما في الإتقان ٢/٨٨-.]]. (٢/٣١٣) ٦٠٨٣- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ الآية، قال: عنى اللهُ بهذا المشركين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦.]]. (٢/٣١٣) ٦٠٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ يعني: أين أدركتموهم؛ في الحِلِّ، والحَرَم، ﴿وأخرجوهم﴾ من مكة ﴿من حيث أخرجوكم﴾ يعني: من مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٧.]]. (ز) ٦٠٨٥- قال الأوزاعي: بَلَغَنِي: أنّ هذه الآية منسوخة، قوله تعالى: ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾ [محمد:٤]، نسختها: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾[[علَّقه الترمذي في سننه (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣/٣٩٧ (١٦٥٣).]]. (ز) ﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۚ﴾ - تفسير ٦٠٨٦- عن عمر -من طريق سلمان بن ربيعة- قال: إنّها ستكون أمراءُ وعمالٌ، صُحْبَتُهم فتنة، ومُفارقتُهم كُفْرٌ. قال: قلتُ: الله أكبر، أعِدْ عَلَيَّ، يا أمير المؤمنين، فرّجْتَ عَنِّي. فأعاد عليه، قال سلمان بن ربيعة: قال الله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، والفتنة أحبُّ إلَيَّ مِن القتل[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٢١/٦٩ (٣٨٣٥٧).]]. (ز) ٦٠٨٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، يقول: الشِّرْكُ أشدُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦.]]. (٢/٣١٣) ٦٠٨٨- عن سعيد بن جُبَيْر= (ز) ٦٠٨٩- وعكرمة مولى ابن عباس = (ز) ٦٠٩٠- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦ (عَقِب ١٧٢٦).]]. (ز) ٦٠٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: ارْتِدادُ المؤمن إلى الوَثَنِ أشدُّ عليه مِن أن يُقتَلَ مُحِقًّا[[تفسير مجاهد ص٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٣/٢٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١٣) ٦٠٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: الشِّرْكُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦ (عَقِب ١٧٢٦).]]. (ز) ٦٠٩٣- عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق حصين- في قوله: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، قال: الفتنةُ التي أنتم مقيمون عليها أكبرُ من القتل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦.]]. (٢/٣١٣) ٦٠٩٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: يقول: الشِّرْكُ أشدُّ من القتل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦ (عَقِب ١٧٢٦).]]. (ز) ٦٠٩٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، يقول: الشِّرْكُ أشدُّ من القتل[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٤، وابن أبي حاتم ١/٣٢٦ (عَقِب ١٧٢٦).]]. (ز) ٦٠٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والفتنة أشد من القتل﴾، يعني: الشرك أعظمُ عند الله ﷿ جُرْمًا من القتل. نظيرُها: ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ [التوبة:٤٩]، يعني: في الكفر وقعوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز) ٦٠٩٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله -جَلَّ ذِكْرُه-: ﴿والفِتْنَةُ أشَدُّ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: فتنة الكفر[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٥.]]٦٧٥. (ز) ٦٧٥ ذكر ابنُ عطية (١/٤٦٤) أنّه يُحتمل أن يكون المعنى: والفتنة -أي: الكفر والضلال، الذي هم فيه- أشَدُّ في الحَرَم وأعظم جُرْمًا من القتل الذي عيَّروكُم به في شأن ابن الحضرمي. ﴿وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِیهِۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝١٩١﴾ - قراءات ٦٠٩٨- عن الأعمش، قال: كان أصحابُ عبد الله يقرؤونها كلَّهن بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قر أبها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ﴿ولا تُقاتِلُوهُمْ﴾ ﴿حَتّى يُقاتِلُوكُمْ﴾ ﴿فَإنْ قاتَلُوكُمْ﴾ كلهن بالألف. انظر: النشر ٢/٢٢٧، والإتحاف ص٢٠١.]]. (٢/٣١٤) ٦٠٩٩- عن عاصم -من طريق أبي بكر ابن عَيّاش- ﴿ولا تُقاتِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإن قاتَلُوكُمْ﴾ كلها بالألف، ﴿فاقْتُلُوهُمْ﴾ آخِرهُنَّ بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١٣) ٦١٠٠- عن أبي الأَحْوَص، قال: سمعتُ أبا إسحاق يقرؤها كلَّهن بغير ألف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١٤) ٦١٠١- عن حمزة الزيات، قال: قلتُ للأعمش: أرأيتَ قراءتَك: ‹ولا تَقْتَلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ فَإن قَتَلُوكُمْ فاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَآءُ الكافِرِينَ* فَإنِ انتَهَوْاْ فَإنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ›، إذا قَتَلُوهم كيف يقتلونهم؟ قال: إنّ العرب إذا قُتِل منهم رجلٌ قالوا: قُتِلْنا. وإذا ضُرِب منهم رجلٌ قالوا: ضُرِبْنا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٧.]]. (ز) ﴿وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِیهِۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝١٩١﴾ - النسخ في الآية ٦١٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، قال: ... نسخ بعد ذلك، فقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٢-٣٥٣، وابن جرير ٣/٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. والآية الناسخة عند ابن أبي شيبة قوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم﴾ [التوبة:٥].]]. (٢/٣١٤) ٦١٠٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾: فأمَرَ نبيَّه ﷺ ألّا يُقاتِلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدؤوا فيه بقتال، ثم نسخها: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ [البقرة:٢١٧]. نَسَخَ هاتين الآيتين جميعًا في براءة قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، و﴿قاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة:٣٦][[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢٠/٣٠٠ (٣٧٨٠٧)، والنحاس في ناسخه ص١١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. كما أخرج عبد الرزاق ١/٧٣ نحوه مختصرًا من طريق معمر.]]. (٢/٣١٤) ٦١٠٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فكانوا لا يقاتلونهم فيه، ثم نسخ ذلك بعدُ، فقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٦.]]. (ز) ٦١٠٥- قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا نزلت: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ أنزل الله ﷿ بعْدُ: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾، يعني: أرض الحرم كله، فنَسَخَتْ هذه الآية، ثم رخَّص لهم ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز) ٦١٠٦- عن مقاتل بن حيان: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾، أي: حيث أدْرَكْتُم في الحِلِّ والحَرَم. لَمّا نزلت هذه الآيةُ نَسَخَها قولُه: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾، ثمّ نَسَخَتْها آيةُ السيف في براءة، فهي ناسخة ومنسوخة[[تفسير الثعلبي ٢/٨٨، وتفسير البغوي ١/٢١٤.]]. (ز) ٦١٠٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يُقاتلوكم فيه﴾، قال: حتى يَبْدَؤُوكم، كان هذا قد حُرِّم، فأَحَلَّ اللهُ -جَلَّ ثَناؤُه- ذلك له، فلم يَزَلْ ثابتًا حتى أمره الله بقتالهم بعدُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٨.]]. (ز) ﴿وَلَا تُقَـٰتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ یُقَـٰتِلُوكُمۡ فِیهِۖ فَإِن قَـٰتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ۝١٩١﴾ - تفسير الآية ٦١٠٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- أنّه قال: ﴿فإن قاتلوكم﴾ في الحرم ﴿فاقتلوهم﴾، لا يَحِلُّ لأحد أن يُقاتِل أحدًا في الحرم إلا أن يُقاتِلَه، فإنْ عَدا عليك فقاتَلَكَ فقاتِلْهُ[[أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٥١٩.]]. (ز) ٦١٠٩- وهذا قول طاووس[[علَّقه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٥١٩.]]. (ز) ٦١١٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: وما ﴿من دخله كان آمنا﴾ [آل عمران:٩٧]؟ قال: يَأْمَنُ فيه كلُّ شيء دخله. قال: وإنْ أصابَ فيه دَمًا؟ فقال: إلا أن يكون قَتَل في الحرم، [فيُقْتَل] فيه. قال: وتلا: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فإن كان قَتَل في غيره، ثم دخله؛ أمِنَ حتى يَخْرُجَ منه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/١٥١-١٥٢ (٩٢٢٥)، والأزرقي في أخبار مكة ٢/٧٠١ (٨٢٠)، والفاكهي في أخبار مكة ٣/٣٦٥ (٢٢١٤).]]. (ز) ٦١١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، قال: حتى يبدؤوا بالقتال، ثم نسخ بعد ذلك، فقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٥٢-٣٥٣، وابن جرير ٣/٢٩٥. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه. والآية الناسخة عند ابن أبي شيبة قوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم﴾ [التوبة:٥].]]. (٢/٣١٤) ٦١١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾ يعني: أرض الحرم كله ... ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ يعني: حتى يبدؤوا بقتالكم في الحرم، ﴿فإن قاتلوكم فيه فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ إن بدأوا بالقتال في الحرم أن يُقاتَلوا فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز) ٦١١٣- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾ يعني: الحرم، ﴿حتى يقاتلوكم فيه﴾ يقول: إن قاتلوكم فاقتلوهم، كذلك جزاء الكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٦، ٣٢٧ (١٧٢٨، ١٧٢٩).]]. (ز)

البقرة 2:192

﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٩٢﴾ - تفسير ٦١١٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿رحيم﴾، قال: رحيمٌ بهم بعد التوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (١٧٣٢).]]. (ز) ٦١١٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فإن انتهوا﴾، قال: فإن تابوا[[أخرجه ابن جرير ٣/٢٩٩، وابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (١٧٣١).]]. (٢/٣١٤) ٦١١٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فإن انتهوا﴾ عن قتالكم، ووَحَّدوا ربهم؛ ﴿فإن الله غفور﴾ لشركهم، ﴿رحيم﴾ بهم في الإسلام. نظيرها في الأنفال [٣٩]: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ إلى آخر الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز) ٦١١٧- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: ﴿فإن انتهوا﴾ عن قتالكم وأسلموا، ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ يغفر ما كان في شركهم إذا أسلموا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (١٧٣٠، ١٧٣١).]]. (ز)

البقرة 2:193

﴿وَقَـٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةࣱ وَیَكُونَ ٱلدِّینُ لِلَّهِۖ﴾ - تفسير ٦١١٨- عن عبد الله بن عباس -من طُرُق- في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: شِرْكٌ بالله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٠ من طريق علي بن أبي طلحة، والعوفي، وابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (١٧٣٥) من طريق الضحاك، والبيهقي ٢/٥٨٢ من طريق علي بن أبي طلحة.]]. (٢/٣١٥) ٦١١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: الشِّرك[[تفسير مجاهد ص٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٣/٢٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١٥) ٦١٢٠- عن الحسن البصري= (ز) ٦١٢١- وزيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).]]. (ز) ٦١٢٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).]]. (ز) ٦١٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون شِرْكٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٣، وابن جرير ٣/٣٠٠. وأخرجه ابن جرير ٣/٢٩٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة.]]. (ز) ٦١٢٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: أمّا الفتنة فالشِّرْكُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٠، وابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).]]. (ز) ٦١٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، أي: شِرْكٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٠، وابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (عَقِب ١٧٣٤).]]. (ز) ٦١٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وقاتلوهم﴾ أبدًا ﴿حتى لا تكون فتنة﴾، يقول: حتى لا يكون فيهم شرك؛ فيُوَحِّدوا ربَّهم، ولا يعبدوا غيره، يعني: مشركي العرب خاصة، ﴿ويكون﴾ يعني: ويقوم ﴿الدين لله﴾؛ فيُوَحِّدُوه، ولا يعبدوا غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز) ٦١٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، قال: حتى لا يكون كفر. وقرأ: ﴿تُقاتِلُونَهُمْ أوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح:١٦][[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٠.]]٦٧٦. (ز) ٦٧٦ اختُلِفَ هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ووجَّه ابنُ عطية (١/٤٦٥) القولَ بالنسخ الذي قاله مجاهد، وقتادة من طريق مَعْمَر، وابن زيد بأنّ قوله تعالى: ﴿وقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أمرٌ بالقتال لِكُلِّ مُشْرِك في كل موضع. ووجَّه القولَ بعدم النسخ بأنّ المعنى: قاتِلُوا هؤلاء الذين قال الله فيهم: ﴿فَإنْ قاتَلُوكُمْ﴾. ثُمَّ رَجَّح (١/٤٦٥) القولَ الأولَ مُسْتَنِدًا إلى سياق الآية، فقال: «والأَوَّلُ أظهرُ، وهو أمرٌ بقتال مطلقٍ، لا بشرط أن يبدأ الكفار، دليل ذلك قوله: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾». وحكى ابنُ جرير الخلافَ في قراءة هذه الآية بَيْنَ مَن قرأها: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾ بمعنى: ولا تَبْتَدِؤوا -أيها المؤمنون- المشركين بالقتال عند المسجد الحرام حتى يبدءوكم به. وبَين مَن قرأها: ›ولا تَقْتُلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرامِ حَتّى يَقْتُلُوكُمْ فِيهِ‹ بمعنى: ولا تبدؤوهم بقتلٍ حتى يبدءوكم به. ورجَّح (٣/٢٩٨) القراءةَ الأولى مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يأمر نبيَّه ﷺ وأصحابه في حال إذا قاتلهم المشركون بالاستسلام لهم حتى يقتلوا منهم قتيلًا بعد ما أذن له ولهم بقتالهم». ثم قال: «وقد نَسَخَ الله -تعالى ذِكْرُه- هذه الآية بقوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، وقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، ونحو ذلك من الآيات». ﴿وَیَكُونَ ٱلدِّینُ لِلَّهِۖ﴾ - تفسير ٦١٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ويَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾: ويَخْلُصُ التوحيدُ لله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (١٧٣٥).]]. (٢/٣١٥) ٦١٢٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: حتى يقول: لا إله الا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٥).]]. (ز) ٦١٣٠- وعن الحسن البصري= (ز) ٦١٣١- وزيد بن أسلم: حتى لا يُعبد إلا الله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٥).]]. (ز) ٦١٣٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فكان هذا كذا حتى نُسِخَ، فأنزل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ أي: شرك، ﴿ويكون الدين لله﴾ قال: حتى يُقال: لا إله إلا الله. عليها قاتَلَ رسولُ الله ﷺ، وإليها دعا. وذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إنّ الله أمرني أن أُقاتِل الناسَ حتى يقولوا: لا إله إلا الله». ﴿فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ قال: وإنّ الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله. يُقاتَلُ حتى يقول: لا إله إلا الله[[أخرجه النحاس في ناسخه ص١١٠، وابن جرير ٣/٢٩٥-٢٩٦، ٣/٣٠٢-٣٠٣ مرسلًا.]]. (٢/٣١٥) ٦١٣٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويكون الدين لله﴾، يقول: حَتّى لا يُعبدَ إلا الله، وذلك لا إله إلا الله؛ عليه قاتَل النبيُّ ﷺ، وإليه دعا، فقال النبي ﷺ: «إنِّي أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عَصَمُوا دماءَهم وأموالَهم إلا بِحَقِّها، وحسابُهم على الله»[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠١ مرسلًا.]]. (٢/٣١٦) ٦١٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويكون﴾ يعني: ويقوم ﴿الدين لله﴾؛ فيُوَحِّدوه، ولا يعبدوا غيره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]. (ز) ٦١٣٥- عن الربيع بن سليمان، قال: قال الشافعيُّ: أذِن الله ﷿ بأن يَبْتَدِئوا المشركين بقتال، فقال: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩]، وأباح لهم القتال، بمعنى: أبانه في كتابه، فقال: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ إلى ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾. قال الشافعي: يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشد العدو على المسلمين، ففرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نسخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله ﷿: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد ...[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٨١.]]. (ز) ﴿وَیَكُونَ ٱلدِّینُ لِلَّهِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦١٣٦- عن أبي ظَبْيانَ، قال: جاء رجل إلى سعد، فقال له: ألا تخرجُ تقاتل مع الناس؛ حتى لا تكون فتنة. فقال سعد: قد قاتلتُ مع رسول الله ﷺ حتى لم تكُنْ فتنةٌ، فأما أنت وذا البَطينُ تريدُون أن أقاتلَ حتى تكونَ فتنةٌ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٢/٣١٧) ٦١٣٧- عن ابن عمر، أنّه أتاه رجلان في فتنةِ ابن الزبير، فقالا: إنّ الناسَ صنعوا، وأنت ابنُ عمر وصاحبُ النبي ﷺ، فما يمنعك أن تخرُجَ؟ قال: يمنعني أنّ الله حَرَّم دمَ أخي. قالا: ألم يقل الله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾؟ قال: قاتلنا حتى لم تكن فتنةٌ، وكان الدينُ لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة، ويكون الدين لغير الله[[أخرجه البخاري ٦/٢٦ (٤٥١٣). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.]]. (٢/٣١٦) ٦١٣٨- عن نافع، أنّ رجلًا أتى ابنَ عمر، فقال: ما حَمَلَك على أن تَحُجَّ عامًا وتعتمر عامًا، وتترُكَ الجهاد في سبيل الله، وقد علِمْتَ ما رَغَّب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي، بُنِي الإسلام على خمس؛ إيمان بالله ورسوله، والصلاة الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: ألا تسمَعُ ما ذَكَرَ الله في كتابه: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [الحجرات:٩]، و﴿قاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾. قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ، وكان الإسلام قليلًا، فكان الرجلُ يُفْتنُ في دينه؛ إمّا قتَلوه، وإما يعذِّبوه، حتى كثُر الإسلامُ فلم تكن فتنة[[أخرجه البخاري (٤٥١٤).]]. (٢/٣١٦) ٦١٣٩- عن سعيد بن جبير، قال: خرج علينا عبد الله بن عمر، فبَدَرَنا رجلٌ مِنّا يُقال له: حكم، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف تقول في القتال؟ قال: ثَكِلَتْك أمُّك، وهل تدري ما الفتنة؟ إنّ محمدًا ﷺ كان يقاتل المشركين، وكان الدخول فيه فتنة، وليس بقتالكم على المُلْك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٧ (١٧٣٣).]]. (ز) ﴿فَإِنِ ٱنتَهَوۡا۟ فَلَا عُدۡوَ ٰ⁠نَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ ۝١٩٣﴾ - تفسير ٦١٤٠- عن عبد الله بن عباس: ﴿فلا عدوان﴾: فلا سبيل، ولا حُجَّة[[تفسير الثعلبي ٢/٨٩، وتفسير البغوي ١/٢١٤.]]. (ز) ٦١٤١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، يعني: على مَن أبى أن يقول: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (١٧٣٨).]]. (ز) ٦١٤٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٨).]]. (ز) ٦١٤٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: لا تُقاتِلوا إلا مَن قاتلكم[[تفسير مجاهد ص٢٢٣، وأخرجه ابن جرير ٣/٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٦٧٧. (٢/٣١٥) ٦٧٧ عَلَّق ابنُ كثير (٢/٢١٧-٢١٨ بتصرف) على قول مجاهد بقوله: «يقول: فإن انتهوا عمّا هُم فيه من الشرك، وقتالِ المؤمنين؛ فكُفُّوا عنهم، فإنّ مَن قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم، ولا عدوان إلا على الظالمين، هذا معنى قول مجاهد. أو يكون تقديره: فإن انتهوا فقد تَخَلَّصوا من الظلم، وهو: الشرك، فلا عُدْوان عليهم بعد ذلك. والمراد بالعدوان هاهنا: المعاقبة والمقاتلة، كقوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾، وقوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى:٤٠]، ولهذا قال عكرمة وقتادة: الظالم: الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله». ٦١٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿فلا عدوان إلا على الظالمين﴾، قال: هُم مَن أبى أن يقول: لا إله إلا الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠١.]]. (٢/٣١٦) ٦١٤٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: وإنّ الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله لا الله؛ يُقاتَل حتى يقول: لا إله إلا الله[[تقدم بطوله مع تخريجه عند تفسير الآية السابقة.]]. (٢/٣١٥) ٦١٤٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾؛ فإنّ الله لا يحب العُدوان على الظالمين، ولا على غيرهم، ولكن يقول: اعْتَدُوا عليهم بمثل ما اعْتَدَوْا عليكم[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٣، وابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (١٧٣٧).]]. (ز) ٦١٤٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٨ (عَقِب ١٧٣٧).]]. (ز) ٦١٤٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فَلا عُدْوانَ إلا عَلى الظّالِمِينَ﴾، قال: هم المشركون[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٣.]]. (ز) ٦١٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن انتهوا﴾ عن الشرك، ووحَّدوا ربهم؛ ﴿فلا عدوان﴾ يعني: فلا سبيل ﴿إلا على الظالمين﴾ الذين لا يُوَحِّدون ربهم. نظيرُها في القصص [٢٨]: ﴿فلا عدوان عليَّ﴾، يعني: فلا سبيل عَلَيَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٨.]]٦٧٨. (ز) ٦٧٨ ذكر ابنُ عطية (١/٤٦٥) أن الظالمين على أحد التأويلين: مَن بَدَأ بقتال، وعلى التأويل الآخر: مَن بَقِي على كفر وفتنة.

البقرة 2:194

﴿ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَـٰتُ قِصَاصࣱۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٦١٥٠- عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا سار رسول الله ﷺ مُعْتَمِرًا في سنة سِتٍّ من الهجرة، وحَبَسَه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت، وصدُّوه بمَن معه من المسلمين في ذي القعدة، وهو شهر حرام، حتى قاضاهم على الدخول من قابل، فدَخلها في السنة الآتية هو ومَن كان معه مِن المسلمين، وأَقَصَّه الله منهم؛ نزلت في ذلك هذه الآية: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٥ بنحوه.]]. (٢/٣١٧) ٦١٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبيِّ، عن أبي صالح- قال: نَزَلت هذه الآية في صُلْحِ الحديبية، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا صُدَّ عن البيت، ثُمَّ صالحه المشركون على أن يَرْجِع عامَه القابِل، فلمّا كان العامُ القابلُ تَجَهَّز وأصحابُه لعُمْرَةِ القَضاء، وخافوا ألّا تفِيَ قريش بذلك، وأن يصُدُّوهم عن المسجد الحرام، ويُقاتِلوهم، وكَرِه أصحابُه قتالَهم في الشهر الحرام؛ فأنزل الله ذلك[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٥٥. وأورده الثعلبي ٢/٨٧-٨٨. قال ابن حجر في العُجاب ١/٤٦٦: «قلت: الكلبي ضعيف لو انفرد، فكيف لو خالف؟! وقد خالفه الربيع بن أنس، وهو أوْلى بالقَبول منه، فقال: إنّ هذه الآية أول آية في الإذن للمسلمين في قتال المشركين. وسياق الآيات يشهد لصحة قوله». وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٣١٧) ٦١٥٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية: ﴿الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام والحرماتُ قصاص﴾، قال: أمركم الله بالقِصاص، ويأخذ منكم العدوان[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٨، وابن أبي حاتم ١/٣٢٩ (١٧٣٩) وزاد في آخره: فحَجَّة بحَجَّة، وعُمْرَة بعُمْرَة.]]. (ز) ٦١٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿والحُرمات قصاص﴾، فهم المشركون، كانوا حبسوا محمدًا ﷺ في ذي القعدة عن البيت، ففَخَرُوا عليه بذلك، فرَجَعَه اللهُ في ذي القعدة، فأدخله الله البيت الحرام، واقْتَصَّ له منهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٨.]]. (ز) ٦١٥٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: أقْبَلَ رسول الله ﷺ وأصحابه، فأحرموا بالعمرة في ذي القعدة، ومعهم الهَدْيُ، حتى إذا كانوا بالحديبية صدَّهم المشركون، فصالحهم رسول الله ﷺ أن يرجع ثُمَّ يقدُمَ عامًا قابِلًا، فيقيم بمكة ثلاثة أيام، ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة، فنَحَر رسول الله ﷺ وأصحابُه الهديَ بالحديبية، وحلقوا أو قَصَّروا، فلما كان عامُ قابلٍ أقبلوا حتى دخلوا مكة في ذي القعدة، فاعتمروا، وأقاموا بها ثلاثة أيام، وكان المشركون قد فخَروا عليه حينَ صدُّوه يوم الحديبية، فقَصَّ اللهُ له منهم، فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي ردُّوه فيه، فقال: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٧، وابن أبي حاتم ١/٣٢٨ مرسلًا.]]. (٢/٣١٨) ٦١٥٥- عن عروةَ بن الزبير= (ز) ٦١٥٦- ومحمد ابن شهاب الزهري، قالا: خرج رسول الله ﷺ من العام القابل من عام الحديبية مُعْتَمِرًا في ذي القعدة سنة سبع، وهو الشهر الذي صدَّه فيه المشركون عن المسجد الحرام، وأنزل الله في تلك العمرة: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾، فاعتمر رسول الله ﷺ في الشهر الحرام الذي صُدَّ فيه[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٤/٣١٤ مرسلًا.]]. (٢/٣٢٠) ٦١٥٧- عن مِقْسَم -من طريق عثمان-= (ز) ٦١٥٨- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحُرمات قصاص﴾، قالا: كان هذا في سَفَر الحُدَيْبِية، صدَّ المشركون النبيَّ ﷺ وأصحابَه عن البيت في الشهر الحرام، فقاضَوُا المشركين يومئذ قَضِيَّةً: إنّ لكم أن تعتمروا في العام المقبل في هذا الشهر الذي صدُّوهم فيه، فجعل الله -تعالى ذِكْرُه- لهم شهرًا حرامًا يعتمرون فيه مكانَ شهرهم الذي صُدُّوا؛ فلذلك قال: ﴿والحُرمات قصاص﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٦. وهو في تفسير عبد الرزاق ١/٧٣ من طريق مَعْمَر، عن رجل، عن قتادة، عن عكرمة مرسلًا.]]٦٧٩. (ز) ٦٧٩ وجَّه ابنُ عطية (١/٤٦٦) معنى الآية على هذا القول الذي قاله ابن عباس، والضحاك، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والربيع، ومقسم، وعطاء، وابن زيد، فقال: «ومعنى ﴿الحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ على هذا التأويل: أي: حرمة الشهر، وحرمة البلد، وحرمة المُحْرِمِين حين صددتم بحرمة البلد والشهر والقِطان حين دخلتم». وذكر أنّ الحسن بن أبي الحسن قال: نزلت الآية في أن الكفار سألوا النبي ﷺ هل يُقاتِل في الشهر الحرام؟ فأخبرهم أنه لا يُقاتِل فيه، فَهَمُّوا بالهجوم عليه فيه وقتل من معه حين طمعوا أنه لا يُدافِع فيه، فنزلت: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾، أي: هو عليكم في الامتناع من القتال أو الاستباحة بالشهر الحرام عليهم في الوَجْهَيْن، فأيَّة سلكوا فاسلكوا. ووجَّه معنى الحرمات على هذا القول، فقال: «﴿والحرمات﴾ -على هذا- جمع حرمة عمومًا: النفس، والمال، والعرض، وغير ذلك، فأباح الله بالآية مدافعتهم». ثم علّق، فقال: «والقول الأول أكثر». ٦١٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾، قال: فَخَرت قريشٌ بردِّها رسولَ الله ﷺ يوم الحديبية مُحْرِمًا في ذي القعدة عن البلد الحرام، فأدخله الله مكة من العام المقبل، فقضى عمرته، وأقصَّه ما حِيلَ بينه وبين يوم الحديبية[[تفسير مجاهد ص٢٢٤، وأخرجه ابن جرير ٣/٣٠٥ مرسلًا. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٦-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١٨) ٦١٦٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحرماتُ قِصاص﴾: وأَحْصَرُوا النبيَّ ﷺ في ذي القعدة عن البيت الحرام، فأدخله اللهُ البيتَ الحرامَ العامَ المقبلَ، واقتصَّ له منهم؛ فقال: ﴿الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام والحُرمات قصاص﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٧ مرسلًا.]]. (ز) ٦١٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عن رجل، عن قتادة- في قوله تعالى: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾، قال: كان هذا في سَفَر الحديبية، صدَّ المشركون النبيَّ ﷺ وأصحابَه عن البيت في الشهر الحرام، فقاضَوُا يومئذٍ المشركين قَضِيَّةً: أنّ لهم أن يعتمروا في العام المقبل في هذا الشهر الذي صَدُّوهم فيه، فجعل الله تعالى لهم شهرًا حرامًا يعتمرون فيه مكان شهرهم الذي صُدُّوا فيه؛ فلذلك قال: ﴿والحرمات قصاص﴾[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٧٣ مرسلًا.]]. (ز) ٦١٦٢- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: قول الله ﷿: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾. فقال: هذا يومُ الحديبية، صَدُّوا رسولَ الله ﷺ عن البيت الحرام، وكان معتمرًا، فدخل رسولُ الله ﷺ في السنة التي بعدها معتمرًا مكة، فعمرةٌ في الشهر الحرام بعمرة في الشهر الحرام [[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٩، والنحاس في ناسخه ص١١٤، والفاكهي في أخبار مكة ٥/٧٨ (٢٨٨٠) مرسلًا.]]. (٢/٣١٩) ٦١٦٣- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صخر المديني- أنّه كان يقول في هذه الآية ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾: إنّهم منعوه قومٌ بالحديبية، فحالوا بينه وبين البيت، فدخل عليُّ بن أبي طالب ﵁ قبل حجة الوداع بسَنَةٍ، فأذَّن في مكة: لا يَطُفْ بالبيت عُرْيان، ولا مُشْرِك[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥/٧٨ (٢٨٧٨).]]. (ز) ٦١٦٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أقْبَلَ نبي الله ﷺ وأصحابه معتمرين في ذي القعدة، ومعهم الهَدْيُ، حتى إذا كانوا بالحديبية، فصدَّهم المشركون، فصالحهم نبيُّ الله أن يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل، فيكون بمكة ثلاث ليال، ولا يدخلوها إلا بسلاح الرّاكِب، ولا يخرج بأحد من أهل مكة، فنحروا الهديَ بالحديبية، وحلقوا وقصَّروا، حتى إذا كان من العام المقبل أقبل نبيُّ الله وأصحابُه معتمرين في ذي القعدة، حتى دخلوا، فأقام بها ثلاث ليال، وكان المشركون قد فَخَروا عليه حين ردُّوه يوم الحديبية، فأقصَّه الله منهم، وأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القعدة، فقال الله: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٦ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣١٩) ٦١٦٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحرمات قِصاص﴾، قال: لَمّا اعتمر رسول الله ﷺ عُمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ستٍّ من مُهاجَره صدَّه المشركون، وأَبَوْا أن يتركوه، ثم إنّهُم صالحوه في صُلحهم على أن يُخْلُوا له مكة من عام قابل ثلاثةَ أيام، يخرجون ويتركونه فيها، فأتاهم رسول الله ﷺ بعد فتح خَيْبر من السنة السابعة، فخَلَّوْا له مكة ثلاثة أيام، فنَكَح في عُمرته تلك مَيمونةَ بنتَ الحارث الهِلالِيَّة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٧ مرسلًا.]]. (ز) ٦١٦٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: أقْبَل نبيُّ الله ﷺ وأصحابُه، فأَحْرَموا بالعمرة في ذي القَعدة، ومعهم الهَدْيُ، حتى إذا كانوا بالحديبية صَدَّهم المشركون، فصالحهم رسول الله ﷺ أن يرجع ذلك العام حتى يَرْجِع العامَ المقبل، فيقيم بمكة ثلاثة أيام، ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة. فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، وحلَّقوا وقصَّروا، حتى إذا كانوا من العام المُقْبِل أقْبَل النبي ﷺ وأصحابه حتى دخلوا مكة، فاعتمروا في ذي القَعدة، وأقاموا بها ثلاثة أيام، وكان المشركون قد فَخَروا عليه حين ردُّوه يوم الحديبية، فقاصَّ الله له منهم، وأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردُّوه فيه في ذي القعدة. قال الله -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿الشهرُ الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٧ مرسلًا.]]. (ز) ٦١٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ والمسلمين ساروا إلى مكة مُحْرِمِين بعمرة، ومن كان معه عام الحديبية، لِسِتِّ سنين من هجرته إلى المدينة، فصَدَّهم مشركو مكة، وأَهْدى أربعين بَدَنَةً -ويُقال: مائة بَدَنَةٍ-، فردّوه، وحبسوه شهرين لا يصل إلى البيت، وكانت بيعة الرضوان عامَئِذٍ، فصالحهم النبي ﷺ على أن ينحر الهَدْي مكانه في أرض الحرم، ويرجع، فلا يدخل مكة، فإذا كان العامُ المقبلُ خرجت قريش من مكة، وأَخْلَوا له مكة ثلاثة أيام، ليس مع المسلمين سلاحٌ إلا في غِمْدِه، فرجع النبي ﷺ، ثم تَوَجَّه من فَوْرِه ذلك إلى خَيْبَر، فافتتحها في المُحَرَّم، ثم رجع إلى المدينة، فلمّا كان العام المقبل، وأحرم النبي ﷺ وأصحابه بعمرة في ذي القعدة، وأهدَوا، ثم أقبلوا من المدينة، فأخلى لهم المشركون مكة ثلاثة أيام، وأدخلهم الله ﷿ مكة، فقَضَوْا عمرتَهم، ونَحَرُوا البُدْنَ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿الشهر الحرام﴾ الذي دخلتم فيه مكة هذا العام ﴿بالشهر الحرام﴾ يعني: الذي صَدُّوكم فيه العامَ الأولَ، ﴿والحرمات قصاص﴾ يعني: اقْتَصَصْتُ لك منهم في الشهر الحرام، يعني: في ذي القعدة، كما صدّوكم في الشهر الحرام، وذلك أنهم فَرِحوا وافْتَخَرُوا حين صَدُّوا النبيَّ ﷺ عن المسجد الحرام، فأدخله الله ﷿ من قابِل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٩.]]٦٨٠. (ز) ٦٨٠ ذكر ابنُ عطية (١/٤٦٦-٤٦٧) قَوْلَيْن في قوله: ﴿والحرمات قصاص﴾. الأول: أنه مقطوع مما قبله، وهو ابتداء أمْرٍ كان في أول الإسلام أنَّ من انتهك حُرْمَتَك نِلْتَ منه مثل ما اعتدى عليك به، ثم نُسِخ ذلك بالقتال. الثاني: أن ما تناول من الآية التعدِّي بين أمة محمد والجنايات ونحوها لم ينسخ، وجائز لمن تُعُدِّيَ عليه في مال أو جرح أن يَتَعَدّى بمثل ما تُعُدِّي عليه به إذا خَفِيَ ذلك له، وليس بينه وبين الله في ذلك شيء، ونسبه للشافعي وغيره. ﴿ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَـٰتُ قِصَاصࣱۚ﴾ - النسخ في الآية ٦١٦٨- عن عبد الله بن عباس، أنّه قال: ﴿والحرمات قصاص﴾ منسوخةٌ، كان الله ﷿ قد أطْلَق للمسلمين إذا اعْتَدى عليهم أحدٌ أن يَقْتَصُّوا منه، فنسخ الله ﷿ ذلك، وصَيَّرَهُ إلى السُّلطان، فلا يجوز لأحدٍ أن يَقْتَصَّ مِن أحد إلا بأمر السلطان، ولا أن يقطع يد سارق، ولا غير ذلك[[علَّقه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٥٢٦.]]. (ز) ٦١٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الشهرُ الحرامُ بالشهر الحرام﴾ حتى فرغ من الآية، قال: هذا كله قد نُسخ، أمرَه أن يجاهد المشركين. وقرأ: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة:٣٦]، وقرأ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الكُفّارِ﴾ [التوبة:١٢٣] العربِ، فلمّا فَرَغ منهم قال الله -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ حتى بلغ قوله: ﴿وهُمْ صاغِرُونَ﴾ [التوبة:٢٩]، قال: وهم الروم. قال: فوَجَّه إليهم رسولُ الله ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٨.]]٦٨١. (ز) ٦٨١ رجَّح ابنُ جرير (٣/٣١١) القولَ بالنسخ مُسْتَنِدًا إلى قول أهل التأويل، فقال: «وهذه الآية منسوخةٌ بإذن الله لنبيِّه بقتال أهل الحرم ابتداءً في الحرم، وقولِه: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة:٣٦]». ﴿فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَیۡكُمۡ فَٱعۡتَدُوا۟ عَلَیۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَیۡكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ ۝١٩٤﴾ - تفسير ٦١٧٠- عن جابر بن عبد الله، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغْزى، أو يغزو فإذا حضَره أقامَ حتى يَنسَلِخ[[أخرجه أحمد ٢٢/٤٣٨، ٢٣/٦٠ (١٤٥٨٣، ١٤٧١٣)، وابن جرير ٣/٦٤٨، ٦٤٩، والنحاس في ناسخه ص١٢١. قال محققو المسند: «إسناده صحيح على شرط مسلم».]]٦٨٢. (٢/٣٢١) ٦٨٢ علَّق ابنُ كثير (٢/٢١٩) على هذا الأثر فقال: «هذا إسناد صحيح؛ ولِهذا لَمّا بلغ النبي ﷺ -وهو مُخَيِّم بالحُدَيْبِية- أنّ عثمان قد قُتل -وكان قد بعثه في رسالة إلى المشركين-؛ بايع أصحابه -وكانوا ألفًا وأربعمائة- تحت الشجرة على قتال المشركين، فلَمّا بلغه أنّ عثمان لم يُقْتَل كَفَّ عن ذلك، وجَنَح إلى المُسالَمَة والمُصالَحَة، فكان ما كان. وكذلك لَمّا فَرَغ من قتال هَوازن يوم حُنَيْن، وتحصن فَلُّهم بالطائف؛ عدل إليها، فحاصرها، ودخل ذو القعدة وهو محاصرها بالمَنجَنِيق، واسْتَمَرَّ عليها إلى كمال أربعين يومًا، كما ثبت في الصحيحين عن أنس، فلَمّا كَثُر القتلُ في أصحابه انصرف عنها ولم تُفْتَح، ثم كَرَّ راجعًا إلى مكة، واعْتَمَرَ من الجُعُرّانة، حيث قسم غنائم حنين. وكانت عمرته هذه في ذي القعدة أيضًا عام ثمان». ٦١٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾، وقوله: ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى:٤٠]، وقوله: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ [الشورى:٤١]، وقوله: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ [النحل: ١٢٦]، قال: هذا ونحوُه نزل بمكة والمسلمون يومئذ قليل، فليس لهم سلطانٌ يَقْهَرُ المشركين، فكان المشركون يَتَعاطَونهم بالشَّتْمِ والأذى، فأمر اللهُ المسلمين مَن يَتَجازى منهم أن يَتَجازى بمثل ما أُوتِي إليه، أو يصبر، أو يعفو، فلَمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة، وأَعَزَّ اللهُ سلطانَه؛ أمَرَ اللهُ المسلمين أن يَنتَهُوا في مظالِمِهم إلى سلطانهم، ولا يَعْدُو بعضُهم على بعض كأهل الجاهلية، فقال: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ [الإسراء:٣٣]. يقول: ينصره السلطانُ حتى يُنْصِفَه من ظالمه، ومَن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاصٍ مُسْرف، قد عَمِل بِحَمِيِّة الجاهلية، ولم يَرْضَ بحكم الله تعالى[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٠، وابن أبي حاتم ١/٣٢٩، والبيهقي في سننه ٨/٦١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٢/٣٢٠) ٦١٧٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾، قال: فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٠.]]٦٨٣. (٢/٣٢١) ٦٨٣ اختُلِف فيمَن نزلت هذه الآية؟ فقال ابن عباس: نزلت هذه الآية وما في معناها بمكة، والإسلام لم يَعِزّ، فلَمّا هاجر الرسول ﷺ، وعزَّ دينُه؛ أُمر المسلمون برفع دينهم إلى حُكّامهم، وأُمِرُوا بقتال الكفار. وقال مجاهد: بل نزلت في المدينة بعد عمرة القضاء، وهي في التدريج في الأمر بالقتال. ورجَّح ابنُ جرير (٣/٣١٠) قولَ مجاهد مُسْتَنِدًا إلى السياق، وزمن النزول، فقال: «لأنّ الآيات قبلها إنّما هي أمر من الله للمؤمنين بجهاد عدوهم على صفة، وذلك قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾ والآيات بعدها، وقوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾ إنّما هو في سياق الآيات التي فيها الأمر بالقتال، والجهاد، والله إنّما فَرَض القتالَ على المؤمنين بعد الهجرة، فمعلوم بذلك أنّ قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ مدنيٌّ لا مكي، إذ كان فرض قتال المشركين لم يكن وجب على المؤمنين بمكة، وأنّ قوله: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ نظيرُ قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، وأنّ معناه: فمن اعتدى عليكم في الحرم فقاتلكم فاعتدوا عليه بالقتال نحو اعتدائه عليكم بقتاله إيّاكم، لأنِّي قد جعلت الحرمات قصاصًا، فمن استَحَلَّ منكم -أيها المؤمنون- من المشركين حُرْمَةً في حَرَمِي؛ فاسْتَحِلُّوا منه مثلَه فيه». ٦١٧٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فمن اعتدى عليكم﴾ يعني: فمَن قاتلكم من المشركين في الحرم ﴿فاعتدوا عليه﴾ يقول: قاتِلوا في الحرم بمثلِ ما اعْتَدى عليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٩ (١٧٤١).]]. (ز) ٦١٧٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٢٩ (عَقِب ١٧٤١).]]. (ز) ٦١٧٥- وعن عطاء بن أبي رباح، نحوه في قوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٢٩ (عَقِب ١٧٤١).]]. (ز) ٦١٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾، وذلك أنّ أصحاب النبي ﷺ أهَلُّوا إلى مكة مُحْرِمين بعمرة، فخافوا ألّا يَفِيَ لهم المشركون بدخول المسجد الحرام، وأن يقاتلوهم عنده؛ فأنزل الله ﷿: ﴿فمن اعتدى عليكم﴾ فقاتلكم في الحرم ﴿فاعتدوا عليه﴾ يقول: فقاتلوهم فيه ﴿بمثل ما اعتدى عليكم﴾ فيه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٦٩-١٧٠.]]. (ز) ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِینَ ۝١٩٤﴾ - تفسير ٦١٧٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واتقوا الله﴾، يعني: المؤمنين يحذرهم، فلا تبدؤوهم بالقتال في الحرم، فإن بدأ المشركون فاعلموا ﴿أن الله مع المتقين﴾ يعني: مُتَّقِي الشركَ في النصرِ لهم، يخبرهم أنّه ناصِرُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٠ (١٧٤١).]]. (ز) ٦١٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتقوا الله﴾ يعني: المؤمنين، ولا تبدؤوهم بالقتال في الحرم، فإن بدأ المشركون فقاتلوهم، ﴿واعلموا أن الله﴾ في النصر ﴿مع المتقين﴾ الشِّرْكَ، فخبَّرَهم أنه ناصرهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٠.]]. (ز)

البقرة 2:195

﴿وَأَنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُوا۟ بِأَیۡدِیكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها ٦١٧٩- عن مُدرك بن عوف، قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جارًا رمى بنفسه في الحرب فقُتِل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا؛ لكنه اشترى الآخرة بالدنيا[[عزاه الحافظ ابن حجر في الفتح ٨/ ١٨٥ إلى ابن جرير، وابن المنذر، ولم نجده في ابن جرير.]]. (ز) ٦١٨٠- عن حُذَيْفة [بن اليمان] -من طريق أبي وائل- ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: نزلت في النفقة[[أخرجه البخاري (٤٥١٦)، والبيهقي في سننه ٩/٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٢١) ٦١٨١- عن حُذَيْفة [بن اليمان] -من طريق أبي وائل- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: هو تركُ النفقة في سبيل الله مخافةَ العَيْلَة[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٥٨، وسعيد بن منصور (٢٤٠٤)، وابن جرير ٣/٣١٣، وابن أبي حاتم ١/٣٣١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٢١) ٦١٨٢- عن سعيد بن جبير= (ز) ٦١٨٣- وأبي صالح= (ز) ٦١٨٤- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣١ (عَقِب ١٧٤٤) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]٦٨٤. (ز) ٦٨٤ وجَّه ابنُ جرير (٣/٣٢٤) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي صالح، وسعيد بن جبير، وحذيفة، وعكرمة، والقرظي، والحسن، وعامر، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والضحاك بقوله: «والتاركُ النفقةَ في سبيل الله عند وجوب ذلك عليه مُسْتَسْلِمٌ للهَلَكَة بتركه أداء فرض الله عليه في ماله، وذلك أنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- جعل أحد سهام الصدقات المفروضات الثمانية في سبيله، فقال: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ إلى قوله: ﴿وفي سبيل الله وابن السبيل﴾ [التوبة:٦٠]، فمَن تركَ إنفاق ما لزمه من ذلك في سبيل الله على ما لزمه كان للهَلَكَة مُسْتَسْلِمًا، وبيديه للتَّهْلُكَة مُلْقِيًا». ٦١٨٥- عن أسلم أبي عمران، قال: كُنّا بالقسطنطينية، وعلى أهل مصرَ عقبةُ بن عامر، وعلى أهل الشام فَضالَةُ بن عُبَيْدٍ، فخرج صَفٌّ عظيمٌ من الرُّوم، فصَفَفْنا لهم، فحمَلَ رجلٌ من المسلمين على صفِّ الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس، وقالوا: سبحان الله! يُلْقِي بيديه إلى التهلكة! فقام أبو أيوب صاحب رسول الله ﷺ، فقال: يا أيها الناس، إنّكم تتأوَّلون هذه الآية هذا التأويل، وإنّما أُنزِلت هذه الآية فينا معشرَ الأنصار، إنّا لَمّا أعزَّ الله دينَه، وكثُر ناصروه؛ قال بعضُنا لبعضٍ سِرًّا دون رسول الله ﷺ: إنّ أموالنا قد ضاعت، وإنّ الله قد أعَزَّ الإسلام، وكَثُرَ ناصِرُوه، فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله على نبيه يَرُدُّ علينا ما قلنا: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فكانت التَّهْلُكَةُ الإقامةَ في الأموال وإصلاحها، وتَرْكَنا الغزوَ[[أخرجه أبو داود (٢٥١٢)، والترمذي (٢٩٧٢)، والنسائي في الكبرى (١١٠٢٨، ١١٠٢٩)، وابن جرير ٣/٣٢٣، وابن أبي حاتم ١/٣٣٠، وابن حبان (٤٧١١)، والحاكم ٢/٢٧٥، والطبراني في المعجم الكبير (٤٠٦٠)، والبيهقي في سننه ٩/٤٥. وعزاه السيوطي إلى أبي يعلى، وعبد بن حميد، وابن مردويه، وابن المنذر. وصححه الترمذي، والحاكم.]]٦٨٥. (٢/٣٢٤) ٦٨٥ على هذا القول فالتهلكة هي ترك الغزو. وذكر ابنُ جرير (٣/٣٢٤-٣٢٥) أنّ هذا يدخل في التهلكة من حيث إنّ التاركَ غزوَ المشركين وجهادَهم في حال وجوب ذلك عليه في حال حاجة المسلمين إليه مُضَيِّعٌ فرضًا، وهو بذلك مُلْقٍ بيده إلى التَّهْلُكة. ٦١٨٦- عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوثَ: أنّهم حاصروا دمشق، فأسرع رجلٌ إلى العدوِّ وحده، فعاب ذلك عليه المسلمون، ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص، فأرسل إليه فردَّه، وقال: قال الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٢.]]. (٢/٣٢٥) ٦١٨٧- وقال أبو هريرة= (ز) ٦١٨٨- وسفيان: هو الرجل يستقبل بين الصفين، فيحمِل على القوم وحده[[تفسير الثعلبي ٢/٩٣.]]. (ز) ٦١٨٩- عن النعمان بن بَشِير، قال: كان الرجلُ يُذْنِبُ، فيقول: لا يغفرُ الله لي. فأنزل الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٣٢-، والطبراني في الأوسط (٥٦٧٢)، والبيهقي في الشعب (٧٠٩٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٢٥) ٦١٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور بن المُعْتَمِر، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: تركُ النفقة في سبيل الله، أنْفِقْ ولو مِشْقَصًا[[أخرجه البيهقي في سننه ٩/٤٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٥٩ بنحوه، وكذلك ابن جرير في عدة روايات ٣/٣١٣، ٣١٤، ٣١٧، ٣١٨. والمِشْقَصُ: نَصْلُ السَّهْم إذا كان طويلًا غيرَ عريضٍ. النهاية (شقص).]]. (٢/٣٢١) ٦١٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: ليس التَّهْلُكَةُ أن يُقتَلَ الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٠٨، ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (٢/٣٢٢) ٦١٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ﴿التهلكةُ﴾: عذابُ الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٢٥، وابن أبي حاتم ١/٣٣٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٢٥) ٦١٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، يقول: أنفِقُوا ما كان من قليلٍ أو كثير، ولا تستسلموا، ولا تُنفِقُوا شيئًا فتهلَكوا[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٧.]]. (ز) ٦١٩٤- عن أبي جَبِيرة ابن الضحاك -من طريق الشعبي-: أنّ الأنصار كانوا ينفقون في سبيل الله ويتصدقون، فأصابتهم سَنَةٌ، فساء ظنُّهم، فأمْسَكوا؛ فأنزل الله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾[[أخرجه أبو يعلى -كما في الإتحاف بذيل المطالب (٥٢٧٤)-، وابن أبي حاتم ١/٣٣٢، وابن حبان (٥٧٠٩)، وابن قانع ٢/٣٢، والطبراني ٢٢/٣٩٠، وفي الأوسط (٥٦٧١). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وهو عنده موقوف على الشعبي كما سيأتي ٣/٣١٥، كما عزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والبغوي في معجمه.]]. (٢/٣٢٣) ٦١٩٥- عن البراء بن عازب -من طريق أبي إسحاق- أنّه قِيل له: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، هو الرجلُ يَلْقى العَدُوَّ فيقاتِل حتى يُقتَلَ؟ قال: لا، ولكن هو الرجل يُذْنِبُ الذنبَ، فيُلْقِي بيديه، فيقول: لا يغفرُ الله لي أبدًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٢٠، وابن أبي حاتم ١/٣٣٢، والحاكم ٢/٢٧٥، والبيهقي ٩/٤٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأخرجه أحمد ٣٠/٤٢٧ (١٨٤٧٧)، وابن جرير ٣/٣٠٩ وفيه: إنما التهلكة في النفقة، بعث اللهُ رسولَه فقال: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك﴾ [النساء:٨٤].]]. (٢/٣٢٤) ٦١٩٦- عن أبي قِلابة= (ز) ٦١٩٧- والحسن البصري= (ز) ٦١٩٨- ومحمد بن سيرين، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٢ (عَقِب ١٧٤٨).]]. (ز) ٦١٩٩- عن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ -من طريق ابن سيرين- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: القُنُوط[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٢١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٢٥) ٦٢٠٠- عن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ -من طريق ابن سيرين-: كان الرجلُ يُذْنِبُ الذَّنبَ -قال: حسبته قال: العظيم-، فيلقي بيده، فيستهلك، فنُهُوا عن ذلك؛ فقيل: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٢٠-٣٢٢ بروايات وألفاظ متعددة، وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ١/٧٣ نحوه.]]٦٨٦. (ز) ٦٨٦ وجَّه ابنُ جرير (٣/٣٢٤) هذا القولَ الذي قاله البراء، وعبيدة السلماني بقوله: «الآيِسُ من رحمة الله لِذنبٍ سَلَفَ منه مُلْقٍ بيديه إلى التهلكة؛ لأنّ الله قد نهى عن ذلك، فقال: ﴿ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون﴾ [يوسف:٨٧]». ٦٢٠١- قال سعيد بن المسيب= (ز) ٦٢٠٢- ومقاتل بن حيان: لَمّا أمر الله بالإنفاق قال رجالٌ: أُمِرنا بالنفقة في سبيل الله، فإن أنفقنا أموالَنا بَقِينا فقراءَ ذوي مَسْكَنَة. فقال الله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾[[تفسير الثعلبي ٢/٩١.]]. (ز) ٦٢٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق ابن أبي السّائِب- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: تَرْكُ النَّفقة في سبيل الله[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٢٤-.]]. (ز) ٦٢٠٤- عن القاسم [بن مُخَيْمِرَةَ] -من طريق الأوزاعي- أنّه تُلِيَت عنده هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فتَأَوَّلها بعضُ مَن كان عنده على أنّ الرجل يحمِلُ على القوم. فقال القاسم: لو حَمَلَ رجلٌ على عشرين ألفًا لم يكن به بأس، إنّما ذلك في ترك النفقة في سبيل الله[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٦/٨١.]]. (ز) ٦٢٠٥- عن مجاهد بن جبر، قال: إنّما أُنزِلت هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ في النفقة في سبيل الله[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٢٢) ٦٢٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: لا يَمْنَعَنَّكم النفقةَ في حقٍّ خِيفةُ العَيْلةِ[[تفسير مجاهد ص٢٢٤، وأخرجه ابن جرير ٣/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٢٣) ٦٢٠٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: ليس ذلك في القتال، ولكن في النفقة، إذا لقيتَ العدوَّ فقاتِلهم[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٥٩.]]. (ز) ٦٢٠٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ﴿التهلكة﴾: أن يُمْسِك الرجلُ نفسَه ومالَه عن النفقة في الجهاد في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣١ (عَقِب ١٧٤٤).]]. (ز) ٦٢٠٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: نزلت في النفقاتِ في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٤، والواحدي في أسباب النزول ص٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٢٢) ٦٢١٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: لَمّا أمر الله بالنفقة، فكانوا -أو بَعضُهم- يقولون: نُنفِق فيذهبُ مالُنا، ولا يبقى لنا شيء؟ قال: فقال: أنفِقوا ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: أنفِقوا وأنا أرزُقكم[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٦.]]. (ز) ٦٢١١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضر بن عربي- ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: لا تَتَيَمَّمُوا الخبيثَ منه تُنفقون[[تفسير الثعلبي ٢/٩٢.]]. (ز) ٦٢١٢- عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند-: أنّ الأنصارَ كان احْتَبَسَ عليهم بعضُ الرزق، وكانوا قد أنفقوا نَفقاتٍ، قال: فَساءَ ظنُّهم، وأَمْسَكوا. قال: فأنزل الله: ﴿وأنفقوا في سَبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾. قال: وكانت التهلكَة سوءَ ظنِّهم، وإمساكَهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٥.]]. (ز) ٦٢١٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في الآية، قال: كانوا يسافرون ويَغْزُون، ولا ينفقون من أموالهم؛ فأمرهم اللهُ أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٥-٣١٦.]]. (٢/٣٢٢) ٦٢١٤- عن الحسن البصري -من طريق هُشَيْم، عن يونس- قال: نزلت في النفقة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٦.]]. (ز) ٦٢١٥- عن الحسن البصري -من طريق أبي هَمّام الأهوازي، عن يونس- في ﴿التهلكة﴾، قال: أمرهم الله بالنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أن تَرْكَ النفقة في سبيل الله التهلكة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٦-٣١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم (١/٣٣١ عَقِب ١٧٤٤). وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٦- نحوه.]]. (ز) ٦٢١٦- عن الحسن البصري -من طريق مَيْمُون- في قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: هو البُخْلُ[[أخرجه البيهقي في الشُّعَب (١٠٩٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٢٢) ٦٢١٧- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: يقول: أنفقوا في سبيل الله ما قَلَّ وكَثُر[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣١ (عَقِب ١٧٤٤).]]. (ز) ٦٢١٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، يقول: لا تُمْسِكوا بأيديكم عن النفقة في سبيل الله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٤، وابن جرير ٣/٣١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣١ (عَقِب ١٧٤٤).]]. (ز) ٦٢١٩- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي صَخْر- قال: كان القومُ في سبيل الله، فيَتَزوَّدُ الرجلُ، فكان أفضلَ زادًا من الآخر، أنفَقَ البائسُ مِن زاده حتى لا يبقى من زادِه شيء، أحبَّ أن يُواسيَ صاحبه؛ فأنزل الله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٤، وابن أبي حاتم ١/٣٣١-٣٣٢.]]. (٢/٣٢٢) ٦٢٢٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عبد الله بن كثير: نزلت في النفقة في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٧.]]. (ز) ٦٢٢١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾: أنفِق في سبيل الله ولو عِقالًا، ﴿ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ تقول: ليس عندي شيء[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٦، وابن أبي حاتم ١/٣٣١ (عَقِب ١٧٤٤).]]. (ز) ٦٢٢٢- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عَيّاش- في الآية، قال: كان رجالٌ يخرجون في بُعوث يبعثها رسول الله ﷺ بغير نفقة، فإمّا يُقْطَعُ بهم، وإما كانوا عِيالًا، فأمَرهم الله أن يَسْتَنفِقُوا ممّا رزقهم الله ولا يُلْقُوا بأيديهم إلى التهلكة، والتهلكةُ: أن يَهْلِكَ رجال من الجوع والعطش ومن المشي، وقال لمن بيده فضل: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٨-٣١٩، وابن أبي حاتم ١/٣٣١.]]. (٢/٣٢٣) ٦٢٢٣- عن القاسم بن محمد، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣١ (عَقِب ١٧٤٥).]]. (ز) ٦٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ والمسلمين ساروا من المدينة إلى مكة، مُحْرِمين بعمرة في العامِ الذي أدخله الله ﷿ مكةَ، فقال ناسٌ من العرب منازلُهم حولَ المدينة: واللهِ، ما لنا زادٌ، وما يُطْعِمُنا أحدٌ. فأمر الله ﷿ بالصدقة عليهم، فقال سبحانه: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، أي: ولا تَكُفُّوا أيديَكم عن الصدقة، فتهلكوا. وقال رجل من الفقراء: يا رسول الله، ما نَجِد ما نأكل، فبأيِّ شيء نتصدق. فأنزل الله ﷿: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، فإن أمسكتم عنها فهي التهلكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٠.]]. (ز) ٦٢٢٥- عن سفيان [الثوري] -من طريق يوسف بن أسباط- قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله﴾، قال: في طاعة الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٠ (١٧٤٣).]]. (ز) ٦٢٢٦- قال فُضَيل بن عِياض، في هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾: بإساءة الظَنِّ بالله[[تفسير الثعلبي ٢/٩٣.]]. (ز) ٦٢٢٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، قال: إذا لم يكن عندك ما تُنفِق فلا تخرُج بنفسك بغير نَفَقَةٍ وقُوَّة؛ فتلقي بيدَيك إلى التَّهْلُكة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٨.]]٦٨٧. (ز) ٦٨٧ ذكر المفسرون تفسيرات عدة للتهلكة. وأفاد ابنُ جرير (٣/٣٢٥) دخولَ جميع الأقوال في التهلكة، فقال: «فإذا كانت هذه المعاني كلها يحتملها قوله: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾، ولم يكن الله ﷿ خَصَّ منها شيئًا دون شيء؛ فالصوابُ من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- نهى عن الإلقاء بأيدينا لِما فيه هلاكُنا، والاستسلامِ للهلكة -وهي العذاب- بتَرْكِ ما لَزِمَنا من فرائضه، فغير جائزٍ لأحد مِنّا الدخولُ في شيء يكره الله مِنّا مِمّا نَسْتَوْجِبُ بدخولنا فيه عذابَه». ثم رَجَّح القولَ الذي قاله ابنُ عباس من طريق علي، مُسْتَنِدًا إلى قول ابن عباس، فقال: «غير أنّ الأمر وإن كان كذلك، فإنّ الأغلب من تأويل الآية: وأنفقوا -أيها المؤمنون- في سبيل الله، ولا تتركوا النفقة فيها فتهلكوا باستحقاقكم بترككم ذلك عذابي». ﴿وَأَحۡسِنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١٩٥﴾ - تفسير ٦٢٢٨- عن رجل من الصحابة -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق- في قوله: ﴿وأحسنوا﴾، قال: أداء الفرائض[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٢٦.]]. (٢/٣٢٦) ٦٢٢٩- عن أبي اسحق -من طريق سفيان-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٣ (١٧٥٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ آخر عند ابن أبي حاتم: في الصلوات الخمس.]]. (٢/٣٢٦) ٦٢٣٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحَكَم بن أبان- في قوله: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، قال: أحْسِنوا الظنَّ بالله يَبَرَّ بكم[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٢٧، وابن أبي حاتم ١/٣٣٣ (١٧٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد دون لفظ: يبَرّ بكم.]]. (٢/٣٢٦) ٦٢٣١- قال قتادة بن دِعامة: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، أمرهم أن يُنفِقوا في سبيل الله، وأن يُحْسِنوا فيما رزقهم الله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٦-.]]. (ز) ٦٢٣٢- قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عَيّاش-: قال لِمَن بيده فَضْلٌ: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣١٨-٣١٩، وابن أبي حاتم ١/٣٣١. وقد تقدم بتمامه.]]. (٢/٣٢٣) ٦٢٣٣- عن سفيان الثوري، قال: حدثنا بعضُ أشياخنا في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، قال: أحسِنوا بالله الظَنَّ[[تفسير سفيان الثوري ص٥٩.]]. (ز) ٦٢٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأحسنوا﴾ النفقةَ في سبيل الله؛ ﴿إن الله يحب المحسنين﴾ يعني: مَن أحسنَ في أمرِ النفقة في طاعة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٠.]]. (ز) ٦٢٣٥- قال فضيل بن عياض، في هذه الآية: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ بإساءة الظَّنِّ بالله، ﴿وأحسنوا﴾ الظَنَّ بالله؛ ﴿إن الله يحب المحسنين﴾ الظَّنَّ به[[تفسير الثعلبي ٢/٩٣.]]. (ز) ٦٢٣٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وأحسنوا إنّ الله يحب المحسنين﴾: عُودوا على مَن ليس في يده شيء[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٢٧.]]. (ز) ﴿وَأَحۡسِنُوۤا۟ۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝١٩٥﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٢٣٧- عن محمد بن ثابت، قال: دخلنا على فُضَيْل بن عِياض، فقال لنا: اعْلَمُوا أنّ العبدَ لو أحسنَ الإحسانَ كله، وكانت له دجاجةٌ فأساء إليها؛ لم يكن من المحسنين[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٣ (١٧٥٤).]]. (ز)

البقرة 2:196

﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ - قراءات ٦٢٣٨- عن عَلْقَمَة، قال: في قراءة ابن مسعود: (وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٣-١٦٤، وسعيد بن منصور (٢٨٧- تفسير)، وابن جرير ٣/٣٢٨، وابن أبي حاتم ١/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري. وهي قراءة شاذة، تروى عنه أيضًا بلفظ (لِلْبَيْتِ). انظر: الجامع لأحكام القرآن ٣/٢٦٩، والبحر المحيط ٢/٨٠.]]. (٢/٣٢٨) ٦٢٣٩- عن ابن مسعود -من طريق ثُوَيْر، عن أبيه- أنّه قرأ: (وأَقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ)[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣٤، وابن أبي داود في المصاحف ص٥٥-٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٣/٢٦٩، والبحر المحيط ٢/٨٠.]]. (٢/٣٣١) ٦٢٤٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق ثُوَيْر، عن أبيه- أنّه قرأ: (وأَقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ)[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٢٨) ٦٢٤١- عن يزيد بن معاوية، قال: إنِّي لفي المسجد زمنَ الوليد بن عقبة، في حَلْقة فيها حذيفة، وليس إذ ذاك حَجَزَةٌ ولا جَلاوِزَةٌ[[الجلاوزة: جمع جِلَّوْز وجِلْواز، وهو الشرطي. الوسيط (جلز).]]، إذ هَتَف هاتِف: مَن كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأتِ الزاوية التي عند أبواب كِندَةَ، ومَن كان يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود فليأتِ هذه الزاوية التي عند دار عبد الله. واختلفا في آيةٍ في سورة البقرة؛ قرأ هذا: (وأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ)، وقرأ هذا: ﴿وأَتِمُّواْ الحَجَّ والعُمْرَةَ للهِ﴾. فغضب حذيفةُ، واحْمَرَّت عيناه، ثم قام -وذلك في زمن عثمان- فقال: إمّا أن تَرْكَب إلى أمير المؤمنين، وإمّا أن أركب، فهكذا كان مَن قبلكم. ثم أقبل فجلس، فقال: إنّ الله بعث محمدًا، فقاتل بمَن أقْبَلَ مَن أدْبَرَ، حتى أظهر اللهُ دينه، ثُمَّ إنّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثُمَّ إنّ الله استخلف أبا بكر، فكان ما شاء الله، ثم إنّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثم إنّ الله استخلف عمر، فنزل وسَطَ الإسلام، ثم إنّ الله قبضه، فطعَن الناسُ في الإسلام طَعْنَةَ جوادٍ، ثم إنّ الله استخلف عثمان، وايمُ الله، لَيُوشِكَنَّ أن تَطْعَنُوا فيه طَعْنَةً تَحْلِقُونه كُلَّه[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص١١-١٢.]]. (٢/٣٢٩) ٦٢٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق ابن عَوْن- أنّه قرأها: ﴿وأَتِمُّواْ الحَجَّ﴾، ثم قطع، ثم قال: (والعُمْرَةُ للهِ)، يعني: برفع التاء[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٨- تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١-٢٢٢، وابن أبي حاتم ١/٣٣٥، والبيهقي ٤/٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن علي، وابن مسعود ﵄. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٩.]]٦٨٨. (٢/٣٣٠) ٦٨٨ اختلف في قراءة (العمرة) بين من قرأها بالرفع، ومن قرأها بالنصب. ونقل ابنُ جرير (٣/٣٣٦-٣٣٧) حُجَّةَ مَن قرأ بالرفع، فقال: «فأمّا الذين قرؤوا ذلك برفع (العُمْرَةُ) فإنّهم قالوا: لا وجه لنصبها؛ فالعمرة إنما هي زيارة البيت، ولا يكون مستحقًا اسمَ معتمرٍ إلا وهو له زائر، قالوا: وإذا كان لا يستحق اسم معتمر إلا بزيارته، وهو متى بلغه فطاف به وبالصفا والمروة، فلا عمل يبقى بعده يؤمر بإتمامه بعد ذلك كما يُؤْمَر بإتمامه الحاجُّ بعد بلوغه والطواف به وبالصفا والمروة، بإتيان عرفة والمزدلفة والوقوف بالمواضع التي أمر بالوقوف بها وعمل سائر أعمال الحج الذي هو من تمامه بعد إتيان البيت؛ لم يكن لقول القائل للمعتمر:»أتِمَّ عمرتك«وجهٌ مفهوم، وإذا لم يكن له وجه مفهوم فالصواب من القراءة في (العُمْرَةُ) الرفع على أنها من أعمال البِرِّ لله؛ فتكون مرفوعةً بخبرها الذي بعدها، وهو قوله: ﴿لله﴾». ورَجَّح ابنُ جرير قراءةَ مَن قرأ بالنصب، وخطّأ من قرأ بالرفع، مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية، فقال: «وأَوْلى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا: قراءةُ مَن قرأ بنصب ﴿العمرة﴾ على العطف بها على ﴿الحج﴾، بمعنى الأمر بإتمامهما له. ولا معنى لاعتلال مَن اعتَلَّ في رفعها بأنّ العمرة زيارةُ البيت، وأنّ المعتمر متى بلغه فلا عمل بقي عليه يؤمر بإتمامه، وذلك أنّه إذا بلغ البيت فقد انقضت زيارتُه، وبقي عليه تمام العمل الذي أمره الله به في اعتماره، وزيارته البيت؛ وذلك هو الطواف بالبيت، والسعي بين الصفا والمروة، وتجنب ما أمر الله بتجنبه إلى إتمامه ذلك، وذلك عمل، وإن كان مِمّا لزمه بإيجابه الزيارة على نفسه غير الزيارة. هذا مع إجماع الحجة على قراءة ﴿والعمرة﴾ بالنصب، ومخالفة جميع قراء الأمصار قراءة من قرأ ذلك بالرفع، ففي ذلك مستغنًى عن الاستشهاد على خطأ من قرأ ذلك رفعًا». ٦٢٤٣- قال يحيى بن سلام: القراءة على هذا التفسير [أي: كون الحج فريضة والعمرة تطوع] بنصب الحج، ورفع العمرة، ومقرأة العامة بالنصب فيهما[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٦. وهي قراءة العشرة.]]. (ز) ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ - نزول الآية ٦٢٤٤- عن يعلى بن أُمَيَّة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجِعِرّانة، وعليه جُبَّةٌ، وعليه أثر خَلُوق[[الخَلُوق: طيب معروف مركب، يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة. النهاية (خلق).]]، فقال: كيف تأمُرُني يا رسول الله أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾. فقال رسول الله ﷺ: «أين السائلُ عن العمرة؟». فقال: ها أنا ذا. قال: «اخلع الجُبَّة، واغسل عنك أثَرَ الخَلُوق، ثم ما كنتَ صانعًا في حَجِّك فاصنعه في عُمْرَتِك»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٢٢٦ (١٨١٥)، وابن أبي حاتم ١/٣٣٤ (١٧٦١). قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٠٥ (٥٢٥١): «رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في العُجاب (١/٤٨٦): «هذا الحديث رواته ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٦٢٦ (٢٧٦٥).]]. (٢/٣٢٦) ٦٢٤٥- عن يعلى بن أُمَيَّة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجِعِرّانة، عليه جُبَّة، وعليها خَلُوق، فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: فأُنزل على النبي ﷺ الوحيُ، فتَسَتَّرَ بثَوب. وكان يَعْلى يقولُ: وددت أنِّي أرى النبيَّ ﷺ وقد أُنزِل عليه الوحي. فقال عمرُ: أيَسُرُّك أن تَنظُرَ النبيَّ ﷺ وقد أُنزِل عليه الوحيُ؟ فرفع عمرُ طرفَ الثوب، فنظرتُ إليه له غَطِيطٌ كغطيط البَكْر[[الغطيط: الصوت الذي يخرج مع نَفَس النائم. والبكر: الفتيُّ من الإبل. اللسان (غطط، بكر).]]، فلما سُرِّيَ عنه قال: «أين السائلُ عن العمرة؟ اغسِلْ عنك أثَرَ الخَلُوق، واخلع عنك جُبَّتك، واصنع في عُمْرَتِك ما أنت صانع في حَجِّك»[[أخرجه البخاري ٢/١٣٦ (١٥٣٦)، ٣/٥-٦ (١٧٨٩)، ٣/١٧ (١٨٤٧)، ٥/١٥٧ (٤٣٢٩)، ٦/١٨٢-١٨٣ (٤٩٨٥)، ومسلم ٢/٨٣٦-٨٣٧ (١١٨٠) واللفظ له.]]٦٨٩. (٢/٣٢٦) ٦٨٩ ذكر ابنُ تيمية (١/٤٧٢) إجماع المفسرين على أن هذه الآية نزلت عام الحديبية. ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ - تفسير الآية ٦٢٤٦- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، في قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾: «إنّ من تمام الحج أن تُحْرِم من دُوَيْرَةِ أهلك»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٢/٣٣٨ (٣٢٨) في ترجمة جابر بن نوح الحماني، والبيهقي ٥/٤٥ (٨٩٢٩). قال ابن عدي: «وجابر بن نوح هذا ليس له روايات كثيرة، وهذا الحديث الذي ذكرته لا يعرف إلا بهذا الإسناد، ولم أر له أنكر من هذا». وقال البيهقي: «وفيه نظر». وقال في الشُّعَب ٥/٤٧٢-٤٧٣ (٣٧٣٦): «تفرد به جابر بن نوح، وهذا إنما يعرف عن علي موقوفًا». وقال المناوي في التيسير ١/٣٥٠: «وإسناده واهٍ جدًّا». وقال الألباني في الضعيفة ١/٣٧٦ (٢١٠): «منكر».]]. (٢/٣٢٧) ٦٢٤٧- عن الزهري، قال: بَلَغَنا: أنّ عمر في قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ قال: مِن تمامهما أن تُفْرِد كلَّ واحد منهما عن الآخر، وأن تَعْتَمِر في غيرِ أشهر الحج[[أخرجه عبد الرزاق -كما في تفسير ابن كثير ١/٥٣٥-، ومن طريقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٤ (١٧٥٨). وعزاه السيوطي إلى المصدرين السابقين عن ابن عمر.]]. (٢/٣٢٨) ٦٢٤٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سَلَمَة- ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، قال: أن تُحْرِم من دُوَيْرَةِ أهلِك[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٨١، وابن جرير ٣/٣٢٩، وابن أبي حاتم ١/٣٣٣، والنحاس في ناسخه ص١٢٦، والحاكم ٢/٢٧٦، والبيهقي في سننه ٥/٣٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٢٧) ٦٢٤٩- عن عبد الله بن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٣ (عَقِب ١٧٥٥).]]. (ز) ٦٢٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: مَن أحرم بحجٍّ أو عمرة فليس له أن يَحِلَّ حتى يُتِمَّها. تمامُ الحجِّ يومَ النحر إذا رَمى جمرة العقبة، وزار البيت؛ فقد حلَّ، وتمامُ العمرة إذا طاف بالبيت، وبالصفا والمروة؛ فقد حلَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٢٨) ٦٢٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، قال: الحجُّ عرفات، والعمرة البيت[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦٠، وابن أبي حاتم ١/٣٣٤ (١٧٦٠) من طريق زرارة، ولفظه: الحج عرفة، والعمرة الطواف.]]. (ز) ٦٢٥٢- عن إبراهيم، عن علقمة، قال: في قراءة ابن مسعود: (وأَقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ): لا يُجاوِزُ بالعمرة البيتَ؛ الحجُّ المناسكُ، والعمرةُ البيتُ والصفا والمروةُ[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٣-١٦٤، وسعيد بن منصور (٢٨٧- تفسير)، وابن جرير ٣/٣٢٨، وابن أبي حاتم ١/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن الأنباري. وعنده: عن علقمة، وإبراهيم من قولهما.]]. (٢/٣٢٨) ٦٢٥٣- عن إبراهيم -في الأثر السابق- قال: فذكرتُ ذلك لسعيد بن جبير، فقال: كذلك قال ابن عباس[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٢٨.]]. (ز) ٦٢٥٤- عن سعيد بن جبير -من طريق محمد بن سُوقَة- قال: إتمامُهما: أن يُهِلَّ من بيته[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦٠ واللفظ له، وابن جرير ٣/٣٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٣ (عَقِب ١٧٥٥).]]. (ز) ٦٢٥٥- عن إبراهيم -من طريق منصور- ﴿وأتِموا الحجّ والعمرة لله﴾، قال: تَقْضي مناسكَ الحجِّ؛ عرفة والمزدلفة ومواطنَها، والعمرة للبيت؛ إنما تَطوف بالبيت، وبين الصَّفا والمروة، ثم تَحِلُّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٢٩.]]. (ز) ٦٢٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: تمامُهما: ما أمَرَ اللهُ فيهما[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير مجاهد ص٢٢٤ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: يعني: أمروا به فيهما.]]. (٢/٣٢٨) ٦٢٥٧- وقال الضَّحّاك بن مُزاحِم: إتمامُها: أن تكون النفقة حلالًا، وينتهي عمّا نهى الله عنه[[تفسير الثعلبي ٢/٩٥، وتفسير البغوي ١/٢١٧.]]. (ز) ٦٢٥٨- عن طاووس -من طريق سليمان بن موسى- في قوله -جَلَّ وعَزَّ-: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، قال: تمامُهما: أن تفردَهما مُؤْتَنِفَتَيْن من أهلك[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦٠، وابن جرير ٣/٣٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٣ (عَقِب ١٧٥٥).]]. (ز) ٦٢٥٩- عن ابن عون، قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: إنّ العمرة في أشهر الحج ليست بتامَّة. قال: فقيل له: العمرة في المحرَّم؟ قال: كانوا يَرَونها تامَّة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣١.]]٦٩٠. (ز) ٦٩٠ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢٢٤-٢٢٥) هذا القول الذي قاله القاسم بن محمد، وقتادة من طريق سعيد، مُسْتَنِدًا لمخالفته السنة، فقال: «وهذا القول فيه نظر؛ لأنّه قد ثبت أنّ رسول الله ﷺ اعتمر أربع عمر، كلها في ذي القعدة: عمرة الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وعمرة القضاء في ذي القعدة سنة سبع، وعمرة الجُعُرّانة في ذي القعدة سنة ثمان، وعمرته التي مع حجته، أحرم بهما معًا في ذي القعدة سنة عشر، ولا اعتمر قط في غير ذلك بعد هجرته، ولكن قال لأم هانئ: «عمرة في رمضان تَعْدِل حَجَّةً معي». وما ذاك إلا لأنها [كانت] قد عَزَمَتْ على الحج معه ﵇، فاعتاقَتْ عن ذلك بسبب الطُّهْر، كما هو مبسوط في الحديث عند البخاري، ونصَّ سعيد بن جبير على أنه من خصائصها». وعَلَّق عليه ابنُ عطية (١/٤٧٠) بقوله: «وهذا مبنيٌّ على أنّ الدم في الحج والعمرة جَبْرُ نَقْصٍ». ٦٢٦٠- عن مَكْحُول -من طريق ابن جابر- أنّه سُئِل عن قول الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾. فقال: إتمامُهما: إنشاؤهما جميعًا من الميقات[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٣ (١٧٥٦).]]. (ز) ٦٢٦١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وأتِمُّوا الحجَّ والعمرة لله﴾، قال: تمامُ العُمْرة ما كان في غير أشهر الحج، وما كان في أشهر الحج ثُمَّ أقام حتى يَحُجَّ فهي مُتعة، عليه فيها الهْديُ إن وجَد، وإلّا صام ثلاثة أيام في الحج وسبعةً إذا رَجع[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣٠.]]. (ز) ٦٢٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، يقول: أقيموا الحج والعمرة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣٤، وابن أبي حاتم ١/٣٣٤ (١٧٥٧).]]. (ز) ٦٢٦٣- عن مقاتل بن سليمان: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ من المواقيت، ولا تَسْتَحِلُّوا فيهما ما لا ينبغي لكم، فريضتان واجبتان، ويُقال: العمرة هي الحج الأصغر. وتمامُ الحجِّ والعمرةِ المواقيتُ، والإحرامُ خالصًا لا يُخالِطُه شيء من أمر الدنيا، وذلك أنّ أهل الجاهلية كانوا يُشْرِكون في إحرامهم؛ فأمر الله ﷿ النبيَّ ﷺ والمسلمين أن يُتِمُّوهما لله، فقال: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، وهو ألّا يخلِطُوهما بشيء، ثم خَوَّفهم أن يَسْتَحِلُّوا منهما ما لا ينبغي، فقال سبحانه في آخر الآية: ﴿واعلموا أن الله شديد العقاب﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٠.]]. (ز) ٦٢٦٤- عن سفيان -من طريق الحسين، عن رجل- قال: هو -يعني: تمامهما- أن تَخْرُج مِن أهلك لا تريد إلا الحجَّ والعمرة، وتُهِلّ من الميقات، ليس أن تخرُج لتجارةٍ ولا لحاجة، حتى إذا كنت قريبًا من مكة قلتَ: لو حججتُ أو اعتمرتُ. وذلك يُجْزِئُ، ولكن التمّام أن تخرُج له لا تخرُج لغيره[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣١.]]. (ز) ٦٢٦٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله تعالى: ﴿وأتِمّوا الحجَّ والعمرةَ لله﴾، قال: ليس من الخلقِ أحدٌ ينبغي له إذا دَخَل في أمرٍ إلا أن يُتِمَّه، فإذا دخل فيها لم يَنبَغِ له أن يُهِلَّ يومًا أو يومين ثم يرجع، كما لو صام يومًا لم ينبغِ له أن يُفْطِر في نصف النهار[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣١.]]٦٩١. (ز) ٦٩١ اختُلِف في معنى الإتمام؛ فقال قوم: معنى ذلك: أتِمُّوا الحجَّ بمناسكه، وسننه، وأتِمُّوا العمرة بحدودها، وسُنَنِها. وقال آخرون: تمامُهما أن تحرم بهما مُفْرَدَيْن من دُوَيْرَة أهلِك. وقال غيرهما: تمامُ العمرة أن تُعْمَل في غير أشهر الحج، وتمام الحج أن يُؤْتى بمناسكه كلِّها حتى لا يلزم عاملَه دمٌ بسبب قِرانٍ ولا مُتْعَة. وذهب قوم: إلى أن إتمامهما أن تخرج من أهلك لا تريد غيرهما. وقال آخرون: بل معنى ذلك: أتِمُّوا الحج والعمرة لله إذا دخلتم فيهما. واختُلِف في حكم العمرة؛ فقال قوم بوجوب تمامها ابتداءً، وأنها فرض. وقال آخرون بوجوب إتمامها بعد الدخول فيها، وهي تطوع. ورجَّح ابنُ جرير (٣/٣٣٨-٣٤١) في معنى الإتمام القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق علي، وعلقمة، وإبراهيم، ومجاهد، والربيع. ورجَّح أن العمرةَ تطوُّعٌ، وهو القول الذي قاله ابن مسعود، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والشعبي من طريق ابن عون؛ مستندًا إلى عدم الدليل القاطع بوجوب العمرة، فقال: «وذلك أنّ الآية محتملة للمعنيين اللَّذَيْن وصفنا؛ من أن يكون أمرًا من الله بإقامتهما بتمامهما ابتداءً، وإيجابًا منه على العباد فرضهما، وأن يكون أمرًا منه بإتمامهما بعد الدخول فيهما، وبعد إيجاب موجبهما على نفسه، فإذا كانت الآية محتملة للمعنيين اللَّذَيْن وصَفْنا فلا حُجَّة فيها لأحد الفريقين على الآخر، إلا وللآخر عليه فيها مثلها، وإذا كان كذلك، ولم يكن بإيجاب فرض العمرة خبرٌ عن الحجة للعذر قاطعًا، وكانت الأمة في وجوبها متنازعة؛ لم يكن لقول قائل:»هي فرض«بغير برهان دالٍّ على صحة قوله معنًى، إذ كانت الفروض لا تلزم العباد إلا بدلالة على لزومها إياهم واضحة». ثم أورد (٣/٣٢٨-٣٤٠) عددًا من الأحاديث التي اسْتَدَلَّ بها القائلون بوجوب العمرة، وانتَقَدَها بأنها أخبار ضعيفة، ومُعارَضَة بغيرها، فقال: «فإنّ هذه أخبار لا يثبت بمثلها في الدين حُجَّةٌ؛ لِوَهْيِ أسانيدها، وأنّها مع وهْيِ أسانيدها لها من الأخبار أشْكالٌ تُنبِئُ عن أنّ العمرة تطوُّعٌ، لا فرض واجب». ونقل ابنُ جرير (٣/٣٣٥ بتصرف) حُجَّةَ مَن قال بعدم وجوب العمرة، فقال: «وقال آخرون: العمرةُ تطوُّعٌ. ورأوا أنه لا دلالة على وجوبها في نصبهم (العُمْرَةَ) في القراءة، إذ كان من الأعمال ما قد يلزم العبدُ عملَه وإتمامَه بدخوله فيه، ولم يكن ابتداءُ = = الدخول فيه فرضًا عليه، وذلك كالحج التَّطُوُّع لا خلاف بين الجميع فيه أنّه إذا أحرم به أنّ عليه المضيَّ فيه وإتمامَه، ولم يكن فرضًا عليه ابتداء الدخول فيه. وقالوا: فكذلك العمرة غير فرض واجب الدخول فيها ابتداء، غير أنّ على مَن دخل فيها وأوجبها على نفسه إتمامها بعد الدخول فيها. قالوا: فليس في أمر الله بإتمام الحج والعمرة دلالةٌ على وجوب فرضهما. قالوا: وإنما أوجبنا فرض الحج بقول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران:٩٧]». ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ - من أحكام الآية ٦٢٦٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ثُوَيْر، عن أبيه- أنّه قرأ: (وأَقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ). ثم قال: واللهِ، لولا التحرُّجُ أنِّي لم أسمع فيها من رسول الله ﷺ شيئًا؛ لقلنا: إنّ العمرةَ واجبةٌ مثلُ الحج[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٥-٥٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٣١) ٦٢٦٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي إسحاق، عن مسروق- قال: أُمِرتم بإقامة أربع: أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت. والحجُّ الحجُّ الأكبر، والعمرةُ الحجُّ الأصغر[[أخرجه البيهقي في سننه ٤/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والأصبهاني في الترغيب.]]. (٢/٣٢٩) ٦٢٦٨- عن مسروق -من طريق أبي إسحاق- قال: أُمِرْتُم في القرآن بإقامة أربع: أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأقيموا الحج والعمرة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢٢ بلفظ: أمرت بإقامة الحج والعمرة. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق في المصنف، وعبد بن حميد.]]٦٩٢. (٢/٣٣١) ٦٩٢ علَّق ابنُ جرير (٣/٣٣٤-٣٣٥ بتصرف) على هذا القول، فقال: «فتأويل هؤلاء في قوله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ أنّهما فرضان واجبان، أمر الله بإقامتهما كما أمر بإقامة الصلاة، وأنهما فريضتان، وأوجب العمرة وجوبَ الحج. وقالوا: معنى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾: وأقيموا الحج والعمرة. وكأنهم عَنَوا بقوله: أقيموا الحج والعمرة: ائتوا بهما بحدودهما وأحكامهما على ما فُرِض عليكم». ٦٢٦٩- عن علي [بن أبي طالب] -من طريق ثُوَيْر، عن أبيه- أنّه قرأ: (وأَقِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لِلْبَيْتِ). ثم قال: هي واجبةٌ مثلُ الحج[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٢٨) ٦٢٧٠- عن طاووس، قال: قيل لابن عباس: أتأمر بالعمرة قبل الحج، والله تعالى يقول: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾؟ فقال ابن عباس: كيف تقرؤون: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ [النساء:١١]، فبأيهما تبدؤون؟ قالوا: بالدَّيْن. قال: فهو ذاك[[أخرجه الشافعي ١/٥٨٦ (٩٦٥- شفاء العي)، والبيهقي في سننه ٦/٢٦٨. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية.]]. (٢/٣٣٠) ٦٢٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: واللهِ، إنّها لقَرينَتُها في كتاب الله: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾[[أخرجه الشافعي في الأم ٢/١٣٢، والبيهقي في سننه ٤/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية.]]. (٢/٣٣٠) ٦٢٧٢- عن ابن جُرَيْج، قال: قال علي بن حسين= (ز) ٦٢٧٣- وسعيد بن جبير، وسُئِلا: أواجبةٌ العمرةُ على الناس؟ فكلاهما قال: ما نَعْلَمُها إلا واجبة، كما قال الله: ﴿وأتِمّوا الحجَّ والعمرة لله﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٢٦٤ (١٣٨٣٧)، وابن جرير ٣/٣٣٣ واللفظ له.]]. (ز) ٦٢٧٤- عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سأل رجلٌ سعيد بن جبير عن العمرة؛ فريضَةٌ هي أم تطوعٌ؟ قال: فريضةٌ.= (ز) ٦٢٧٥- قال: فإنّ عامرًا الشعبيَّ يقول: هي تَطُوُّع. قال: كَذَب[[كذب بمعنى: أخطأ. المصباح المنير (كذب).]] الشعبيُّ. وقرأ: ﴿وأتموا الحجَّ والعمرةَ لله﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٥ (عَقِب ١٧٦٣).]]. (ز) ٦٢٧٦- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق ابن عَوْن- أنه قرأها: (وأَتِمُّوا الحَجَّ)، ثم قطع، ثم قال: (والعُمْرَةُ للهِ)، يعني: برفع التاء، وقال: هي تَطَوُّعٌ[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٨- تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١-٢٢٢، وابن أبي حاتم ١/٣٣٥، والبيهقي ٤/٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٣٠) ٦٢٧٧- عن عطاء، قال: ليس أحدٌ مِن خلق الله إلا عليه حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ واجبتان، مَنِ استطاع إلى ذلك سبيلًا كما قال الله، حتى أهل بوادينا، إلا أهل مكة، فإنّ عليهم حجة وليست عليهم عمرة؛ من أجل أنهم أهل البيت، وإنما العمرة من أجل الطواف[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٣٢) ٦٢٧٨- عن معمر، عن قتادة= (ز) ٦٢٧٩- وعمَّن سَمِع عطاء يقول في قوله: ﴿وأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ لله﴾، قال: هما واجبان: الحجُّ، والعمرةُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٤، وابن جرير ٣/٣٣٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٥ (عَقِب ١٧٦٣).]]. (ز) ٦٢٨٠- عن عبد الرحمن بن السراج قال: سألتُ هشام بن عروة= (ز) ٦٢٨١- ونافعًا مولى ابن عمر عن العمرة؛ أواجبةٌ هي؟ فقرآ جميعًا: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾[[ذكره ابن حزم في المُحَلّى ٧/٤١.]]. (ز) ٦٢٨٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ليست العمرةُ واجبةً على أحد من الناس. قال: فقلتُ له: قولُ الله تعالى: ﴿وأتِمّوا الحجَّ والعمرةَ لله﴾؟ قال: ليس من الخلقِ أحدٌ ينبغي له إذا دَخَل في أمرٍ إلا أن يُتِمَّه، فإذا دخل فيها لم يَنبَغِ له أن يُهِلّ يومًا أو يومين ثم يرجع، كما لو صام يومًا لم ينبغِ له أن يُفْطِر في نصف النهار[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٣١. وقد أورد السيوطي ٣/٣٣٣-٣٤٩ عَقِب تفسير الآية آثارًا عديدة عن فضائل الحج والعمرة.]]. (ز) ٦٢٨٣- عن قتادة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّما هي حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ، فمَن قضاهما فقد قَضى الفريضة أو قَضى ما عليه، فما أصاب بعد ذلك فهو تَطَوُّعٌ».= (ز) ٦٢٨٤- قال يحيى بن سلام: العامَّةُ على أنّ الحج والعمرة فريضتان.= (ز) ٦٢٨٥- إلا أنّ سعيدًا أخبرنا عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود قال: الحجُّ فريضة، والعمرة تطوع[[أخرجه سعيد بن أبي عروبة في المناسك ص٣، ٩١ (٢، ٨٠)، ويحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٦-٢٠٧- مرسلًا. وقتادة أحد المشهورين بالتدليس والإرسال. وينظر: جامع التحصيل ص٢٥٤.]]. (ز) ﴿وَأَتِمُّوا۟ ٱلۡحَجَّ وَٱلۡعُمۡرَةَ لِلَّهِۚ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية ٦٢٨٦- عن أبي صالح ماهان الحنفي، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحجُّ جهادٌ، والعمرة تَطَوُّعٌ»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٣/٢٢٣ (١٣٦٤٧)، وابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٤٩-٢٥٠، وابن جرير ٣/٣٤٠. وقد رُوِي عن أبي صالح، عن أبي هريرة مسندًا، وبيّن الدارقطني في العلل ١١/٢٢٨ أنّ الصواب المحفوظ فيه الإرسال، وقال البيهقي في الصغير ٢/١٤٣ (١٤٩٤): «حديث منقطع، لا تقوم به حجة، ورُوِي من أوْجُهٍ أخرَ ضعيفة موصولًا». وقال الألباني في الضعيفة ١/٣٥٨ (٢٠٠): «سند ضعيف؛ لإرساله».]]. (٢/٣٣٣) ٦٢٨٧- عن طلحة بن عبيد الله، أنّه سَمِع رسول الله ﷺ يقول: «الحجُّ جهاد، والعمرة تَطَوُّعٌ»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٢٠٢ (٢٩٨٩)، والجصّاص في أحكام القرآن ١/٣٣١، من طريق عمر بن قيس، قال: حدثني طلحة بن موسى، عن عمه إسحاق بن طلحة، عن طلحة بن عبيد الله به. قال ابن أبي حاتم في العِلَل ٣/٢٦٣ (٨٥٠): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال البوصيري في المصباح ٣/١٩٩ (٧٤٠١): «هذا إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في التلخيص ٢/٤٩٥: «وإسناده ضعيف». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٤/٣٣٣: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١/٣٥٨ (٢٠٠): «ضعيف».]]. (٢/٣٣٣) ٦٢٨٨- عن جابر بن عبد الله، أنّ رجلًا سألَ رسولَ الله ﷺ عن العمرة: أواجبةٌ هي؟ قال: «لا، وأن تَعْتَمِروا خيرٌ لكم»[[أخرجه أحمد ٢٢/٢٩٠ (١٤٣٩٧)، ٢٣/١٣٨ (١٤٨٤٥)، والترمذي ٢/٤٣١-٤٣٢ (٩٤٩)، وابن خزيمة ٤/٥٩٨ (٣٠٦٨)، وابن جرير ٣/٣٤٠. وأورده الثعلبي ٢/٩٦. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الدارقطني في السنن ٢/٢٨٥: «رواه يحيى بن أيوب عن ابن جريج، وحجاج عن ابن المنكدر، عن جابر موقوفًا، من قول جابر». وقال البيهقي في السنن الصغرى ٣/٥١٧: «هذا هو المحفوظ موقوف، ورُوي= = مرفوعًا، ورفعه ضعيف». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/١٢٤: «حديث ضعيف». وفي تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ٢/٤٠٧: «وقد ضَعَّفه الإمامُ أحمد في رواية ابن هانئ عنه ... وقال الشافعي: وقد روي عن النبي، وهو ضعيف لا يقوم بمثله الحجة». وقال ابن حجر في الفتح ٣/٥٩٧: «الحجاج ضعيف». وأورده الألباني في الضعيفة ٨/٢٠: «والحجاج بن أرطاة مُدَلِّس، وقد عَنْعَنَه».]]. (٢/٣٣٣) ٦٢٨٩- عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الحجَّ والعمرةَ فريضتان، لا يضُرُّك بأيهما بدأتَ»[[أخرجه الحاكم ١/٦٤٣ (١٧٣٠). قال الحاكم: «والصحيح عن زيد بن ثابت قوله». قال ابن الجوزي في التحقيق ٢/١٢٣ (١٢٢٦): «في هذا الإسناد إسماعيل بن مسلم؛ قال أحمد: هو مُنكَر الحديث. وقال يحيى: لم يزل مُخْتَلِطًا، وليس بشيء. وقال ابن المديني: لا يُكْتَب حديثه. وقال النسائي: متروك الحديث. وفي الإسناد محمد بن كثير؛ قال أحمد: حرقنا حديثه. وقال ابن المديني: خططت على حديثه». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢/١٥: «إسناده ساقط». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٦/٦٠: «إسناد ضعيف». وقال ابن حجر في الدراية ٢/٤٧ (٥١٤): «وإسناده ضعيف، والمحفوظ عن زيد بن ثابت موقوف؛ أخرجه البيهقي بإسناد صحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٥٠٥: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٨/١٩ (٣٥٢٠): «ضعيف».]]. (٢/٣٣٣) ٦٢٩٠- عن عبد الله بن أبي بكر: أنّ في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حَزْم: «إنّ العمرة هي الحجُّ الأصغرُ»[[أخرجه الشافعي في الأم ٢/١٤٥ واللفظ له، وابن حبان ١٤/٥٠١-٥٠٤ (٦٥٥٩)، والحاكم ١/٣٥٣ (١٤٧٤) مُطَوَّلًا من طريق سليمان بن داود الخولاني، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده به. قال الحاكم: «هذا حديث كبير مفسّر في هذا الباب، يشهد له أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وإمام العلماء في عصره محمد ابن مسلم الزهري بالصحة». وقال البيهقي في السنن الكبير ٤/٩٠: «وقد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم الرازي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وجماعة من الحفاظ، ورأوا هذا الحديث الذي رواه في الصدقات موصول الإسناد حسنًا».]]. (٢/٣٣٤) ٦٢٩١- عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: أوْصِنِي. قال: «تعبدُ الله، ولا تُشْرِكُ به شيئًا، وتُقِيمُ الصلاة، وتُؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج، وتعتمر، وتسمع وتطيع، وعليك بالعلانية، وإياك والسر»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٧/٨٣ (٢٦٥٨)، والبيهقي في الشعب ٥/٤٤١-٤٤٢ (٣٦٩٠). قال ابن حبان في كتاب المجروحين ١/٣٢٣ عَقِب ذكر الحديث: «وهذا خطأ فاحش؛ إنّما روى عبيد الله بن عمر هذا الكلام عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمر قوله». وذكره ابن عدي في الكامل ٣/٣٩٩ من مرسل الحسن عن عمر موقوفًا عليه من قوله، ثم قال: «وهذا بإرساله أصح». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢/١٤٨ (٣٢٢٧) في ترجمة سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: «ومن مناكيره ...» ثم ذكر هذا الحديث.]]. (٢/٣٣٤) ٦٢٩٢- عن أبي رَزِين العُقَيْلِيّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، إنّ أبي شيخٌ كبير، لا يستطيع الحجَّ، ولا العمرة، ولا الظَّعَن، وقد أدركه الإسلام، أفأَحُجُّ عنه؟ قال: «حُجَّ عن أبيك، واعْتَمِر»[[أخرجه أحمد ٢٦/١٠٣-١٠٤ (١٦١٨٤)، ٢٦/١٠٥ (١٦١٨٥)، ٢٦/١١٠ (١٦١٩٠)، ٢٦/١١٧ (١٦١٩٩)، ٢٦/١١٩ (١٦٢٠٣)، وأبو داود ٣/٢١٧ (١٨١٠)، والترمذي ٢/٤٣٠-٤٣١ (٩٤٧)، والنسائي ٥/١١١ (٢٦٢١)، ٥/١١٧ (٢٦٣٧)، وابن ماجه ٤/١٤٩ (٢٩٠٦)، وابن خزيمة ٤/٥٨٠ (٣٠٤٠)، وابن حبان ٩/٣٠٤ (٣٩٩١)، والحاكم ١/٦٥٤ (١٧٦٨)، وابن جرير ٣/٣٣٩. وأورده الثعلبي ٢/٩٧. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الدارقطني في السنن ٣/٣٤٣ (٢٧١٠): «كلهم ثقات». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ٧/٥٧ (٩٢٨٥): «وقد روينا عن أحمد بن حنبل أنّه قال: لا أعلمُ في إيجاب العمرة حديثًا أجْوَدَ من هذا، ولا أصَحَّ منه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٧٥ (١٥٨٨): «إسناده صحيح».]]. (ز) ٦٢٩٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: الحجُّ فريضةٌ، والعمرةُ تطوّعٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٣٢) ٦٢٩٤- عن ابن سيرين: أنّ زيد بن ثابت سُئِلَ عن العمرة قبل الحج. قال: صلاتان -وفي لفظ: نُسُكان- لله عليك، لا يضُرُّك بأيِّهما بدأتَ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١، والحاكم ١/٤٧١.]]. (٢/٣٣٣) ٦٢٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: العمرةُ واجبةٌ كوجوب الحجِّ، مَن استطاع إليه سبيلًا[[أخرجه الدارقطني ٢/٢٨٥، والحاكم ١/٤٧١، والبيهقي ٤/٣٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٣٠) ٦٢٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: العمرةُ الحجَّةُ الصُّغْرى[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١، وابن أبي حاتم ١/٣٣٤.]]. (٢/٣٣١) ٦٢٩٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: العمرةُ واجبةٌ، ليس أحدٌ مِن خلق الله إلا عليه حجَّةٌ وعُمْرةٌ واجبتان، من استطاع إلى ذلك سبيلًا[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١، والحاكم ١/٤٧١. وعزاه السيوطي عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٣١) ٦٢٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: الحجُّ والعمرةُ فريضتان على الناس كلهم، إلا أهل مكة، فإنّ عمرتَهم طوافُهم، فمَن جعل بينه وبين الحرم بَطْنَ وادٍ فلا يدخل مكة إلا بإحرام[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٨، والحاكم ١/٤٧١.]]. (٢/٣٣٢) ٦٢٩٩- عن طاووس، قال: العمرةُ على الناس كلهم، إلا على أهل مكة، فإنها ليست عليهم عمرة، إلا أن يَقْدَمَ أحدٌ منهم من أُفُقٍ مِن الآفاق[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٣٢) ٦٣٠٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ليس على أهل مكة عمرةٌ، إنّما يعتمر مَن زار البيت ليَطُوف به، وأهل مكة يطوفون متى شاؤوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٨.]]. (٢/٣٣٢) ﴿فَإِنۡ أُحۡصِرۡتُمۡ﴾ - تفسير ٦٣٠١- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: حَدَّثني الحجّاج بن عمرو الأنصاري أنّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «مَن كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أُخْرى». قال: فحدَّثْتُ ابنَ عباس وأبا هريرة بذلك، فقالا: صدق[[أخرجه أحمد ٢٤/٥٠٨-٥٠٩ (١٥٧٣١)، وأبو داود ٣/٢٥٣-٢٥٤ (١٨٦٢)، وابن ماجه ٤/٢٦٥-٢٦٦ (٣٠٧٧)، والترمذي ٢/٤٣٨ (٩٥٨)، والنسائي ٥/١٩٨ (٢٨٦٠، ٢٨٦١)، والحاكم ١/٦٤٢ (١٧٢٥)، ١/٦٥٧ (١٧٧٥)، وابن جرير ٣/٣٧٥، وابن أبي حاتم ١/٣٣٥ (١٧٦٧). قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط البخاري، ولم يخرجاه». وقال النووي في المجموع ٨/٣٠٩: «بأسانيد صحيحة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/١١٧ (١٦٢٧): «إسناده صحيح».]]. (ز) ٦٣٠٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مجاهد- في قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى﴾، قال: إذا أُحصِر الرجل من مرض أو كسر أو شبه ذلك بَعَثَ بهَدْيِه، ومكث على إحرامه حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه ويُنحَر، ثم قد حَلَّ، ويرجع إلى أهله، وعليه الحج والعمرة جميعًا، وهَدْيٌ أيضًا. قال: فإن وصَل إلى البيت من وجْهِه ذلك فليس عليه إلا الحَجُّ مِن قابِل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٥.]]. (ز) ٦٣٠٣- عن قتادة -من طريق مَعْمَر-، نحو ذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٥.]]. (ز) ٦٣٠٤- عن عبد الرحمن بن القاسم، أنّ عائشة قالت: لا أعلم المُحْرِم يَحِلُّ بشيء دون البيت[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٧٠.]]. (ز) ٦٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن أحصرتم﴾، يقول: مَن أحرم بحجٍّ أو عمرة، ثم حُبس عن البيت بمرض يُجْهِدُه، أو عدوٍّ يحبسه؛ فعليه ذَبْحُ ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ؛ شاةٌ فما فوقها، فإن كانت حَجَّةَ الإسلام فعليه قضاؤُها، وإن كانت بعد حجة الفريضة فلا قضاء عليه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٤٣-٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٤٩) ٦٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فإن أحصرتم﴾، قال: هو الرجل من أصحاب محمد كان يُحْبَسُ عن البيت، فيُهْدِي إلى البيت، ويَمْكُثُ على إحرامه حتى يَبْلُغَ الهديُ محلَّه، فإن بلغ الهديُ مَحِلَّه حَلَقَ رأسَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٦٦.]]. (٢/٣٤٩) ٦٣٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وعطاء- أنّه قال: الحَصْرُ: حَصْرُ العدوِّ، فيبعثُ الرجلُ بهَدِيَّتِه، فإن كان لا يستطيع أن يَصِل إلى البيت من العدوِّ؛ فإن وجَد من يُبَلِّغها عنه إلى مكة فَإنَّه يبعث بها ويُحْرِم -قال أبو عاصم: لا ندري قال: يُحِرِم، أو يَحِلّ- من يوم يواعِدُ فيه صاحبَ الهَدْيِ إذا اشترى، فإذا أمِن فعليه أن يَحُجَّ ويعتمر، فإذا أصابه مَرَض يَحْبِسُه وليس معه هَدْيٌ؛ فإنّه يَحِلُّ حيث يُحبَس، فإن كان معه هَدْيٌ فلا يَحِلُّ حتى يَبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه، فإذا بعث به فليس عليه أن يحجَّ قابِلًا ولا يعتمر، إلا أن يشاء[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٢٦-، وابن جرير ٣/٣٤٥.]]٦٩٣. (ز) ٦٩٣ نقل ابنُ جرير (٣/٣٤٧) حُجَّة مَن قال هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق عطاء، ومجاهد، وطاووس، ومالك بن أنس، فقال: «قالوا: فإنّما أنزل الله هذه الآية في حَصْرِ العدو، فلا يجوز أن يُصْرَف حكمُها إلى غير المعنى الذي نزلت فيه. قالوا: وأمّا المريض، فإنه إذا لم يُطِق لمرضه السيرَ حتى فاتته عرفةُ؛ فإنما هو رجل فاته الحج، عليه الخروج من إحرامه بما يخرج به مَن فاته الحج، وليس من معنى المُحْصَر الذي نزلت هذه الآية في شأنه». ٦٣٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس، ومجاهد- قال: لا حَصْرَ إلا حَصْرُ العدوِّ، فأمّا مَن أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء؛ إنّما قال الله: ﴿فإذا أمنتم﴾، فلا يكونُ الأمنُ إلا من الخوف[[أخرجه الشافعي في الأم ٢/١٣٩، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٥-٢٠٦، وابن جرير ٣/٣٤٦، وابن أبي حاتم ١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٥٢) ٦٣٠٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس، ومجاهد- قال: لا إحْصارَ اليوم[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٧٠.]]. (ز) ٦٣١٠- عن عَلْقَمَةَ -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿فإن أحصرتم﴾ الآية، يقول: إذا أهَلَّ الرجلُ بالحج فأُحْصِر؛ بَعَثَ بما اسْتَيْسَر من الهَدْيِ؛ شاة.= (ز) ٦٣١١- قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧- تفسير)، وابن جرير ٣/٣٥١، ٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/٣٣٥ (١٧٦٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٤٩) ٦٣١٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لا إحْصار إلا مِن عَدُوٍّ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦.]]. (٢/٣٥٢) ٦٣١٣- عن عُرْوَة -من طريق هشام بن عُرْوَة- قال: كل شيء حبَسَ المحرمَ فهو إحصار[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦.]]. (٢/٣٥٢) ٦٣١٤- عن ابن الزبير= (ز) ٦٣١٥- وعلقمة= (ز) ٦٣١٦- وسعيد بن المسيب= (ز) ٦٣١٧- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قالوا: الإحصارُ من عَدُوٍّ، أو مرض، أو كَسْر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٥ (عَقِب ١٧٦٧) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز) ٦٣١٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق إبراهيم بن المهاجر- قال: الإحصارُ: المرضُ، والكسرُ، والخوفُ[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦١، وابن جرير ٣/٣٤٣.]]. (ز) ٦٣١٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الحصرُ حبسٌ كُلُّه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٤٢.]]. (ز) ٦٣٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فإن أحصرتم﴾: يَمْرَضُ إنسانٌ، أو يُكْسَر، أو يَحْبِسُه أمرٌ فغلبه كائنًا ما كان[[تفسير مجاهد ص٢٢٤ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٣/٣٤٣، وفي لفظ عنده أيضًا: الحصرُ الحبسُ كلُّه.]]. (ز) ٦٣٢١- عن طاووس= (ز) ٦٣٢٢- وزيد بن أسلم، قالا: لا حَصْرَ إلا حصرُ العدوِّ[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٦ (عَقِب ١٧٦٨).]]. (ز) ٦٣٢٣- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لا إحْصارَ إلا من مرض، أو عدوٍّ، أو أمرٍ حابِس[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦.]]. (٢/٣٥٢) ٦٣٢٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله -جَلَّ وعَزَّ-: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، قال: الإحصارُ مِن كلِّ شيء يَحْبِسُه[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦١، وابن جرير ٣/٣٤٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٥ (عَقِب ١٧٦٧).]]. (ز) ٦٣٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- أنّه قال في الـمُحْصَر: هو الخوفُ، والمرض، والحابسُ، إذا أصابه ذلك بَعَث بِهَدْيِه، فإذا بلغ الهَدْيُ مَحِلَّه حَلَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٤٣.]]. (ز) ٦٣٢٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن إسحاق- قال: لا إحْصار إلا مِن الحرب[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٠٦.]]. (٢/٣٥٢) ٦٣٢٧- عن مقاتل بن سليمان: ﴿فإن أحصرتم﴾ يقول: فإن حُبِسْتُم، كقوله سبحانه: ﴿الذين أحصروا في سبيل الله﴾ [البقرة:٢٧٣] يعني: حُبِسوا. نظيرها أيضًا: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ [الإسراء:٨]، يعني: مَحْبَسًا. يقول: إن حَبَسَكم في إحرامكم بحج أو بعمرة كَسْرٌ، أو مرض، أو عدوٌّ عن المسجد الحرام ﴿فما استيسر من الهدي﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧١.]]. (ز) ٦٣٢٨- عن سفيان الثوري، قال: الإحصارُ مِن كلِّ شيءٍ آذاه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٥ (عَقِب ١٧٦٧).]]. (ز) ٦٣٢٩- عن ابن وهْب، قال: سُئِل مالك [بن أنس] عمَّن أُحصِر بعدوٍّ، وحِيل بينه وبين البيت. فقال: يَحِلُّ مِن كل شيء، ويَنْحر هَدْيَه، ويحلق رأسَه حيث حُبس، وليس عليه قضاء، إلا أن يكون لم يَحُجَّ قَطُّ، فعليه أن يحج حَجَّة الإسلام. قال: والأمر عندنا فيمَن أُحْصِر بغير عدوٍّ -بمرض، أو ما أشبهه- أن يَتَداوى بما لا بُدَّ منه، ويَفْتَدِي، ثم يجعلها عُمرة، ويحج عامًا قابِلًا ويُهدِي[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٤٦.]]٦٩٤. (ز) ٦٩٤ اختُلِفَ في معنى الإحصار؛ فخصه قوم بالعِلَّة المانعة من المرض وأشباهه، غير القهر من غلبة غالب؛ فإنها تكون حصرًا لا إحصارًا، وأدخلوا فيه حبسَ العدو من باب القياس على المرض، لا بدلالة ظاهر الآية. وخصَّه آخرون بحصر العدو فقط. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٣٤٧-٣٤٨ بتصرف) القولَ الأولَ الذي قاله مجاهد، وعطاء، وقتادة، وعروة، وإبراهيم، وابن عباس من طريق علي. وانتَقَد الثانيَ مستندًا إلى اللغة، وظاهر الآية، وسياقها، فقال: «فلذلك قيل: ﴿أحصرتم﴾ لَمّا أُسْقِط ذكرُ الخوف، والمرض. يُقال منه: أحصرني خوفي من فلان عن لقائك، ومرضي عن فلان، يراد به: جعلني أحبس نفسي عن ذلك. فأمّا إذا كان الحابس الرجل والإنسان؛ قيل: حصرني فلان عن لقائك، بمعنى: حبسني عنه. فلو كان معنى الآية ما ظنه المتأول من قوله: ﴿فإن أحصرتم﴾: فإن حبسكم حابسٌ من العدو عن الوصول إلى البيت؛ لوجب أن يكون: فإن حُصِرْتُم. ومِمّا يُبَيِّنُ صِحَّة ما قلناه قوله: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، والأمنُ إنما يكون بزوال الخوف. وإذا كان ذلك كذلك فمعلوم أنّ الإحصار الذي عنى الله في هذه الآية هو الخوف الذي يكون بزواله الأمن. وإذا كان ذلك كذلك لم يكن حبسُ الحابس الذي ليس مع حبسه خوفٌ على النفس مِن حبسه داخِلًا في حكم الآية بظاهرها المَتْلُوِّ، وإن كان قد يلحق حكمه عندنا بحكمه من وجْهِ القياس؛ من أجل أنّ حَبْس مَن لا خوف على النفس مِن حبسه كالسلطان غير المخوفة عقوبته، والوالد، وزوج المرأة، إن كان منهم أو من بعضهم حُبِس ومُنِع عن الشخوص لعمل الحج، أو الوصول إلى البيت بعد إيجاب الممنوع الإحرام؛ غير داخل في ظاهر قوله: ﴿فإن أحصرتم﴾؛ لِما وصفنا من أنّ معناه: فإن أحصركم خوفُ عدوٍّ، بدلالة قوله: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، وقد بَيَّن الخبرُ الذي ذكرنا آنفًا عن ابن عباس أنّه قال: الحصر: حصر العدو. وإذ كان ذلك أولى التأويلين بالآية لما وصفنا، وكان ذلك منعًا من الوصول إلى البيت؛ فكُلُّ مانعٍ عَرَض للمحرم فصَدَّه عن الوصول إلى البيت، فهو له نظير في الحكم». ورجَّح ابنُ عطية (٣/٤٧٢) مستندًا إلى اللغة، وأحوال النزول: «أنّ»حَصَر«إنما هي فيما أحاط وجاور، فقد يحصر العدو والماء ونحوه، ولا يحصر المرض، و»أحْصَرَ«معناه: جعل الشيء ذا حصر، كأقبر، وأحمى، وغير ذلك، فالمرض والماء والعدو وغير ذلك قد يكون مُحْصرًا لا حاصِرًا، ألا ترى أنّ العدو كان محصرًا في عام الحديبية، وفي ذلك نزلت هذه الآية عند جمهور أهل التأويل». ﴿فَمَا ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِۖ﴾ - تفسير ٦٣٣٠- عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن علي- في قوله: ﴿فما استيسر من الهدي﴾، قال: شاة[[أخرجه مالك ١/٣٨٥، وسعيد بن منصور (٣٠١- تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٩٤، وابن جرير ٣/٣٥٢، وابن أبي حاتم ١/٣٣٦، والبيهقي في سننه ٥/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٥٠) ٦٣٣١- عن عائشة= (ز) ٦٣٣٢- وابن عمر -من طريق القاسم بن محمد-: أنّهما كانا لا يَرَيانِ ما اسْتَيْسَر من الهدي إلا من الإبل والبقر.= (ز) ٦٣٣٣- وكان ابن عباس يقول: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٩٤، وابن جرير ٣/٣٥٥، وابن أبي حاتم ١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٥٢) ٦٣٣٤- عن عبد الله بن عمر -من طرق- ﴿فما استيسر من الهدي﴾، قال: بقرةٌ، أو جَزورٌ. قيل: أو ما يكفيه شاة؟ قال: لا[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٩٩، ٣١٣-٣١٧)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٩٤، وابن جرير ٣/٣٥٤-٣٥٦، والبيهقي ٥/٢٤. وعزاه السيوطي إلى الشافعي في الأم، ووكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٥١) ٦٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وسعيد بن جبير- ﴿فما استيسر من الهدي﴾، قال: شاة[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٩٨، ٣١١، ٣١٦- تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٩٣-٩٤، وابن جرير ٣/٣٤٨-٣٥٠، وابن أبي حاتم ١/٣٣٦، والبيهقي ٥/٢٤، ٢٢٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٦-. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، ووكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٥١) ٦٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- ﴿فما استيسر من الهدي﴾، قال: ما يَجِدُ، قد يَسْتَيْسِرُ على الرجل الجزورُ، والجزوران[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٠٠- تفسير). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، وعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٥١) ٦٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق النعمان بن مالك- في الآية، قال: من الأزواج الثمانية؛ من الإبل، والبقر، والضأن، والمَعَز، على قدر الميسرة، وما عظَّمت فهو أفضل[[أخرجه سعيد بن منصور (٣١١، ٣١٢- تفسير) وابن جرير ٣/٣٤٩، ٣٥٠، ٣٥٣، وابن أبي حاتم ١/٣٣٦. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٢/٣٥١) ٦٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فما استيسر من الهدي﴾، قال: عليه هَدْيٌ؛ إن كان مُوسِرًا فمن الإبِل، وإلا فمن البقر، وإلا فمن الغنم[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٣ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١/٣٣٧ من طريق طاووس.]]. (٢/٣٥١) ٦٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن عبيد بن عمير- ﴿الهديُ﴾: شاة. فقيل له: لا يكون دون بقرة؟ قال: فأنا أقرأ عليكم من كتاب الله ما تُصَدِّقون أنّ الهديَ شاةٌ، ما في الظَّبْيِ؟ قالوا: شاة. قال: ﴿هَدْيًا بالِغَ الكَعْبَةِ﴾ [المائدة:٩٥][[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٣.]]. (ز) ٦٣٤٠- عن سعيد بن جبير= (ز) ٦٣٤١- وسالم= (ز) ٦٣٤٢- والقاسم: أنّه من الإبِل، والبقر[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٥ (عَقِب ١٧٦٧).]]٦٩٥. (ز) ٦٩٥ عَلَّق ابنُ كثير (٢/٢٢٩) على هذا القول الذي قاله ابن عمر، وعائشة، وطاووس، ومجاهد من طريق ليث، وعروة، والقاسم، وسعيد بن جبير، وسالم، فقال: «والظاهرُ أنّ مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قضية الحديبية؛ فإنه لم يُنقَل عن أحد منهم أنّه ذبح في تَحَلُّله ذاك شاةً، وإنّما ذبحوا الإبل والبقر، ففي الصحيحين، عن جابر، قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أن نشترك في الإبِل والبقر، كُلُّ سبعة منا في بقرة». ٦٣٤٣- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: البدنة دون البدنة، والبقرة دون البقرة، وإنّما الشاة نُسُك. قال: تكون البقرة بأربعين، وبخمسين[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٥ (عَقِب ١٧٦٧).]]. (ز) ٦٣٤٤- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- في قول الله تعالى: ﴿فما استيسر من الهدى﴾، قال: إنما ذلك فيما بين الرُّخْصِ والغلاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٧ (١٧٧٤).]]. (ز) ٦٣٤٥- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٦٣٤٦- وطاووس -كلاهما من طريق ليث- قالا: ما اسْتَيْسَر من الهَدْيِ بقرةٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٥.]]. (ز) ٦٣٤٧- عن الحسن البصري -من طريق الأشعث- في ما استيسر من الهدي، قال: شاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٠.]]. (ز) ٦٣٤٨- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فما استيسر من الهدي﴾: شاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٠.]]. (ز) ٦٣٤٩- عن دَلْهَم بن صالح، قال: سألت أبا جعفر [الباقر] عن قوله: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾. فقال: شاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٢.]]. (ز) ٦٣٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾، قال: أعلاه بدنة، وأوسطه بقرة، وأَخَسُّه شاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٠.]]. (ز) ٦٣٥١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: المُحْصَر يبعثُ بهَدْيٍ؛ شاة فما فوقها[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥١.]]. (ز) ٦٣٥٢- عن ابن وهْب، قال: أخبرني مالك أنه بَلَغَه: أنّ عبد الله بن عباس كان يقول: ما اسْتَيْسَر من الهدي: شاةٌ.= (ز) ٦٣٥٣- قال مالك: وذلك أحبُّ إلَيَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٣.]]٦٩٦. (ز) ٦٩٦ اختُلِف في معنى قوله: ﴿فما استيسر من الهدي﴾؛ فقال قوم: هو شاة. وقال آخرون: الإبل والبقر سنٌّ دون سن. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٣٥٦-٣٥٧) القولَ الأولَ مستندًا إلى ظاهر الآية، فقال: «لأن الله -جَلَّ ثناؤُه- إنّما أوْجَب ما اسْتَيْسَر من الهَدْيِ، وذلك على كُلِّ ما تيسر للمُهْدِي أن يُهْدِيه كائنًا ما كان ذلك الذي يهدي، إلا أن يكون الله -جلَّ وعَزَّ- خَصَّ من ذلك شيئًا، فيكون ما خص من ذلك خارجًا من جُمْلَةِ ما احتمله ظاهرُ التنزيل، ويكون سائر الأشياء غيره مُجْزِئًا إذا أهداه المهدي بعد أن يستحق اسم هَدْيٍ». وكذا رَجَّحه ابنُ كثير (٢/٢٣٠) مستندًا إلى ظاهر الآية والسنة، فقال: «والدليل على صِحَّة قول الجمهور فيما ذهبوا إليه من إجزاء ذبح الشاة في الإحصار: أنّ الله أوْجَبَ ذَبْحَ ما اسْتَيْسَر من الهدي، أي: مهما تَيَسَّر مِمّا يُسَمّى هَدْيًا، والهَدْيُ من بهيمة الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، كما قاله الحبر البحر ترجمان القرآن وابن عم الرسول ﷺ. وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: أهدى النبيُّ ﷺ مرة غنمًا». ٦٣٥٤- عن يونس، قال: كان أبو عمرو ابن العلاء يقول: لا أعلمُ في الكلام حرفًا يشبهه، أي: الهَدْي[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٨.]]. (ز) ٦٣٥٥- عن مقاتل بن سليمان: ﴿فما استيسر من الهدي﴾، يعني: فلْيُقِم مُحْرِمًا مكانَه، ويبعث ما اسْتَيْسَرَ من الهَدْيِ، أو بثَمَنِ الهَدْيِ؛ فيُشْتَرى له الهَدْيُ، فإذا نُحِرَ الهَدْيُ عنه فإنه يَحِلُّ من إحرامه مكانَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧١.]]. (ز) ﴿فَمَا ٱسۡتَیۡسَرَ مِنَ ٱلۡهَدۡیِۖ﴾ - آثار في حكم الآية ٦٣٥٦- عن نافع: أنّ عبيد الله بن عبد الله، وسالم بن عبد الله أخبراه أنّهما كَلَّما عبدَ الله بن عمر لياليَ نزل الجيش بابن الزبير، فقالا: لا يَضُرُّك ألا تَحُجَّ العام، إنّا نخاف أن يُحال بينك وبين البيت. فقال: خرجنا مع رسول الله ﷺ معتمرين، فحال كفار قريش دون البيت، فنحر النبيُّ ﷺ هديه، وحلق رأسه[[أخرجه البخاري ٣/٨ (١٨٠٧، ١٨١٢).]]. (٢/٣٥٣) ٦٣٥٧- عن ابن عباس، قال: قد أُحْصِر رسولُ الله ﷺ، فحلق رأسه، وجامع نساءه، ونحر هديه، حتى اعتمر عامًا قابِلًا[[أخرجه البخاري ٣/٨ (١٨٠٩).]]. (٢/٣٥٣) ﴿وَلَا تَحۡلِقُوا۟ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ یَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡیُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ - قراءات ٦٣٥٨- عن الأعرج، أنّه قرأ: (حَتّى يَبْلُغَ الهَدِيُّ مَحِلَّه) و(هَدِيًّا بالِغَ الكَعْبَةِ) [المائدة:٩٥] بكسر الدال مُثَقَّلًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٥٨. وهي قراءة شاذة، تروى عنه وعن جماعة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٩، ٤١.]]. (٢/٣٥٤) ﴿وَلَا تَحۡلِقُوا۟ رُءُوسَكُمۡ حَتَّىٰ یَبۡلُغَ ٱلۡهَدۡیُ مَحِلَّهُۥۚ﴾ - تفسير الآية ٦٣٥٩- عن المِسْوَر: أنّ رسول الله ﷺ نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك[[أخرجه البخاري ٣/٩ (١٨١١).]]. (٢/٣٥٣) ٦٣٦٠- عن ابن عمر، قال: لَمّا كان الهَدْيُ دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية؛ عَرَض له المشركون، فرَدُّوا وجهه. قال: فنحر النبي ﷺ الهَدْيَ حيث حبسوه -وهي الحديبية- وحلق، ... وتأسّى به أناسٌ؛ فحلقوا حين رأوه حلق، وتربص آخرون، فقالوا: لعلَّنا نطوف بالبيت. فقال رسول الله ﷺ: «رَحِم الله المُحَلِّقِين». قيل: والمقصرين؟ قال: «رَحِم الله المُحَلِّقِين». قيل: والمُقَصِّرين. قال: «والمُقَصِّرين»[[أخرجه بهذا السياق ابن أبي شيبة ٧/٣٨٩-٣٩٠ (٣٦٨٥٨)، وابن جرير ٣/٣٦٢ (٢١/٢٩٥)، من طريق موسى بن عبيدة، قال: أخبرني أبو مرة مولى أم هانئ، عن ابن عمر به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه موسى بن عبيدة، وهو الربذي، قال الذهبي في المغني ٢/٦٨٥: «مشهور، ضعّفوه، وقال أحمد: لا يحل الرواية عنه». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٢٩/١٠٤. وأًصل حديث ابن عمر في دعاء النبي ﷺ للمحلقين والمقصرين أخرجه البخاري ٢/٢١٣ (١٧٢٨)، ومسلم ٢/٩٤٦ (١٣٠١).]]. (ز) ٦٣٦١- عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة ومروان بن الحكم، قالا: لَمّا كتب رسول الله ﷺ القَضِيَّة بينه وبين مشركي قريش -وذلك بالحديبية، عام الحديبية- قال لأصحابه: «قوموا فانحروا، واحلقوا». ... قال: فواللهِ، ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلَمّا لم يقم منهم أحد قام فدخل على أُمِّ سَلَمَة، فذكر ذلك لها، فقالت أُمُّ سلمة: يا نبي الله، اخرُجْ، ثم لا تُكلِّم أحدًا منهم بكلمة، حتى تنحر بُدْنَك، وتدعو حلاَّقك فتحلق. فقام فخرج، فلم يُكلِّم منهم أحدًا حتى فعل ذلك، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا[[أخرجه البخاري ٣/١٩٣-١٩٧ (٢٧٣١) مطولًا، وابن جرير ٣/٣٦٢-٣٦٣. وأورده الثعلبي ٢/١٠٠.]]. (ز) ٦٣٦٢- عن ناجية بن جُندُب الأسلمي، قال: أتيتُ النبي ﷺ حين صُدَّ الهَدْيُ، فقلتُ: يا رسول الله، ابعث معي بالهَدْيِ فلْنَنْحَرْهُ بالحرم. قال: «كيف تصنع به؟». قلتُ: آخذ به أوديةً فلا يقدِرون عليه. فانطلقت به حتى نحرتُه بالحرم[[أخرجه النسائي في الكبرى ٤/٢٠٦ (٤١٢١)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/٢٤٢، وابن جرير ٣/٣٦٨-٣٦٩ من طريق إسرائيل، عن مجزأة، قال: حدثني ناجية بن جندب الأسلمي به. وقد رواه عن إسرائيل -في إسناد الطحاوي والطبري- مخول بن إبراهيم النهدي الحناط، وهو صدوق، ومثله لا يحتمل التفرد، قال ابن كثير في البداية والنهاية ٦/٦ تعليقًا على حديثٍ رواه مخول: «قال الحافظ البيهقي ...: يأتي بأفراد عن إسرائيل لا يأتي بها غيرُه، والضعف على رواياته بَيِّنٌ ظاهر». وقد تابعه عبيد الله بن موسى كما عند النسائي، ومحمد بن عمرو بن محمد المنقري كما عند أبي نعيم. ينظر: الإصابة لابن حجر ٦/٤٠٠.]]. (ز) ٦٣٦٣- عن عبد الرحمن بن يزيد: أنّ عمير بن سعيد النخعي أهَلَّ بعمرة، فلما بلغ ذات الشُّقُوقِ لُدِغ بها، فخرج أصحابه إلى الطريق يَتَشَرَّفُون الناس، فإذا هم بابن مسعود، فذكروا ذلك له، فقال: لِيَبْعَثْ بهَدْيٍ، واجعلوا بينكم يوم أمارٍ، فإذا ذبح الهَدْي فليُحِلَّ، وعليه قضاءُ عمرتِه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٦٤.]]. (ز) ٦٣٦٤- عن عبد الله بن سلمة، قال: سُئِل علي ﵁ عن قول الله ﷿: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾. [فقال]: فإذا أُحْصِر الحاجُّ بعث بالهَدْيِ، فإذا نحر عنه حلَّ، ولا يَحِلُّ حتى ينحر هَدْيه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٦٧.]]٦٩٧. (ز) ٦٩٧ وجَّه ابنُ جرير (٣/٣٦٨) هذا القول الذي قاله عمير بن سعيد النخعي، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وعلي، وعطاء، والسدي، فقال: «وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالة: أنّ الله -جَلَّ وعَزَّ- ذكر البُدْنَ والهدايا، فقال: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [الحج:٣٢-٣٣]، فجعل مَحِلَّها الحرمَ، ولا مَحِلَّ للهَدْيِ دونه. قالوا: وأمّا ما ادعاه المحتجون بنحر النبي ﷺ هداياه بالحديبية حين صُدَّ عن البيت؛ فليس ذلك بالقول المُجْتَمَع عليه، وذلك أنّ الفضل بن سهل حدثني ... عن ناجية بن جندب الأسلمي، قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ حين صُدَّ عن الهَدْيِ، فقلت: يا رسول الله، ابعث معي بالهدي فلننحره بالحرم. قال: «كيف تصنع به؟». قلتُ: آخذ به أوديةً فلا يقدرون عليه. فانطلقت به حتى نحرته بالحرم. قالوا: فقد بَيَّن هذا الخبرُ أنّ النبي ﷺ نحر هداياه في الحرم، فلا حُجَّة لمحتج بنحره بالحديبية في غير الحرم». ٦٣٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾، فإذا كان أحرم بالحج فمحِلُّه يوم النحر، وإن كان أحرم بعمرة فمَحِلُّ هَدْيِه إذا أتى البيت[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وقد تقدم أوله عند تفسير قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم﴾.]]. (٢/٣٤٩) ٦٣٦٦- عن عبد الله بن عباس، قال: إنّما البدلُ على مَن نَقَض حجَّه بالتَّلَذُّذ، وأمّا مَن حبسه عذرٌ أو غير ذلك فإنه لا يَحِلُّ ولا يرجع، وإن كان معه هَدْيٌ وهو مُحْصَر نحَره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يَحِلَّ حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه[[علَّقه البخاري، كتاب المحصر، باب من قال: ليس على المحصر بدل (عَقِب ١٨١٢).]]. (٢/٣٥٣) ٦٣٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وعطاء بن أبي رباح- قال: الحصر حصر العدو، فيبعث بهديه إن كان لا يصل إلى البيت من العدو؛ فإن وجد من يُبْلِغُها عنه إلى مكة بعثها، وأقام مكانه على إحرامه، وواعده، فإن أمن فعليه أن يحج ويعتمر، فإن أصابه مرض يحبسه، وليس معه هدي؛ حلَّ حيث حُبِس، وإن كان معه هدي لا يحل حتى يبلغ محله، وليس عليه أن يحج من قابل، ولا يعتمر إلا أن يشاء[[تفسير مجاهد ص٢٢٦، وأخرجه ابن جرير ٣/٣٤٥.]]. (ز) ٦٣٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان بن حاضِر- قال: إنّ أهل الحديبية أُمِرُوا بإبدال الهَدْيِ في العام الذي دخلوا فيه مكة، فأبدلوا، وعَزَّت الإبل، فرَخَّص لهم فيمن لا يجد بَدَنَةً في اشتراء بقرة[[أخرجه الحاكم ١/٤٨٥.]]. (٢/٣٥٤) ٦٣٦٩- عن أبي حاضِرٍ الحِمْيَرِيِّ، قال: خرجت معتمرًا عام حُوصِر ابنُ الزبير ومعي هَدْيٌ، فمُنِعنا أن ندخل الحرم، فنحرت الهَدْيَ مكاني، وأَحْلَلْتُ، فلمّا كان العام المقبل خرجتُ لأقضي عمرتي، فأتيت ابن عباس، فسألتُه، فقال: أبْدِلِ الهَدْيَ؛ فإنّ رسول الله ﷺ أمر أصحابه أن يُبْدِلُوا الهَدْيَ الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء[[أخرجه الحاكم ١/٤٨٦.]]. (٢/٣٥٤) ٦٣٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّ رجلًا أتاه، فقال: يا أبا عباس ... أذبحُ قبل أن أحلق، أو أحلق قبل أن أذبح؟ فقال ابن عباس: خذ ذلك من قِبَل القرآن؛ فإنّه أجدر أن تحفظ، ... قال الله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾، فقال بالذبح قبل الحلق...[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٥١٧ (١٤٩١٦).]]. (ز) ٦٣٧١- عن عَلْقَمَة -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، يقول: فإنْ عجَّل قبل أن يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه، فحلق رأسه، أو مَسَّ طيبًا، أو تداوى بدواء؛ كان عليه فِدْيَةٌ من صيام أو صدقة أو نسك، والصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثة آصُعٍ على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، والنُّسُك شاة.= (ز) ٦٣٧٢- قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس في هذا الحديث كله[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧- تفسير)، وابن جرير ٣/٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/٣٣٧ (١٧٧٦).]]. (٢/٣٤٩) ٦٣٧٣- عن إبراهيم [النخعي]، نحو ذلك[[علَّقه ابنُ أبي حاتم ١/٣٣٧ (عَقِب ١٧٧٦).]]. (ز) ٦٣٧٤- عن إبراهيم [النخعي] -من طريق الأعمش- قال: إذا حلق قبل أن يذبح أهْرَقَ لذلك دمًا. ثم قرأ: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٥٨٦ (١٥١٩٠).]]. (٢/٣٥٤) ٦٣٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ولا يحلق رأسه، ولا يحل حتى يوم النحر[[تفسير مجاهد ص٢٢٤، وأخرجه ابن جرير ٣/٣٤٣.]]. (ز) ٦٣٧٦- عن خالد بن أبي عمران، قال: سألت القاسم [بن محمد]= (ز) ٦٣٧٧- وسالِم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿حتى يبلغ الهدى محله﴾. قالا: حتى يُنْحَر الهَدْيُ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ١/١٠٤ (٢٣٧)، وابن أبي حاتم ١/٣٣٦.]]. (ز) ٦٣٧٨- عن علقمة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٧ (عَقِب ١٧٧٧).]]. (ز) ٦٣٧٩- قال عطاء: كلُّ هَدْيٍ بلغ الحرم ثم عَطِب فقد بلغ مَحِلَّه، إلا هدي المُتْعَةِ، والمُحْصَر[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٧.]]. (ز) ٦٣٨٠- عن ابن أبي نَجِيح، قال: سمعتُ عطاء بن أبي رباح يقول: مَن حُبِس في عمرته، فبعث بهَدْيِه، فعُرِض لها؛ فإنه يتصدق ويصوم، ومن اعترض لهديه وهو حاجٌّ فإنّ مَحِلَّ الهديِ يوم النحر[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٢٦-.]]. (ز) ٦٣٨١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ الرجل يحرم، ثم يخرج فيُحْصَر؛ إما بلدغ، وإما بمرض فلا يطيق السير، وإما تنكسر راحلته، فإنه يقيم، ثم يبعث بهَدْيِ شاة فما فوقها. فإن هو صَحَّ فسار فأَدْرَك فليس عليه هَدْيٌ، وإن فاته الحج فإنها تكون عمرة، وعليه من قابِلٍ حجة، وإن هو رجع لم يزل مُحْرِمًا حتى ينحر عنه يوم النحر، فإن هو بلغه أنّ صاحبه لم ينحر عنه عاد مُحْرِمًا، وبعث بهَدْيٍ آخر، فواعد صاحبه يوم ينحر عنه، فتنحر عنه بمكة، ويَحِلّ، وعليه من قابِلٍ حَجَّةٌ وعُمْرَة، ومِن الناس مَن يقول: عمرتان. وإن كان أحرم بعمرة، ثم رجع، وبعث بهديه، فعليه من قابل عمرتان، وأناس يقولون: لا، بل ثلاث عمر، نحوًا مِمّا صنعوا في الحج حين صنعوا، عليه حجة وعمرتان[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٦٧.]]. (ز) ٦٣٨٢- عن مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾ في الإحرام ﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ يعني: حتى يدخل الهَدْيُ مكة، فإذا نُحِر الهديُ حَلَّ مِن إحرامه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧١.]]. (ز) ٦٣٨٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾: يعني بذلك: صاحب الحصر لا يحلق رأسه، ولا يَحِلُّ حتى يبلغ الهدي محله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٧.]]. (ز) ٦٣٨٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿حتى يبلغ الهدى محله﴾: ومحله: مكة، فإذا بلغ الهدْيُ مكة حَلَّ من إحرامه، وحلق رأسه، وعليه الحج من قابل.= (ز) ٦٣٨٥- وذلك عن عطاء بن أبي رباح[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٧.]]٦٩٨. (ز) ٦٩٨ اخْتُلِف في محل الهَدْيِ الذي متى بلغه كان للمحصر الإحلال من إحرامه الذي أُحْصِر فيه؛ فقال قوم: هو حيث حُصِر إن كان حصره بعدو، وإلا فالطواف والسعي. وقال آخرون: هو الحرم، ولا محل غيره. وقال غيرهم: ليس للمحصر بالمرض وغيره الإحلال إلا بالطواف بالبيت والسعي إن فاته الحج، وإن أطاق شهود المشاهد فإنه غير محصر، وأما العمرة فلا إحصار فيها. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٣٧٤-٣٧٥) القولَ الأول الذي قاله ابن عمر، وابن الزبير، والحكم، وعطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، مستندًا إلى السنة، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بالصواب في تأويل هذه الآية قولُ من قال: إنّ الله ﷿ عنى بقوله: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ كُلَّ مُحْصَرٍ في إحرام؛ بعمرة كان إحرام المُحْصَر أو بحج، وجعل مَحِلَّ هَدْيِه الموضعَ الذي أُحْصِر فيه، وجَعَل له الإحلال من إحرامه ببلوغ هَدْيِه مَحِلَّه، وتأول بالمحل المنحر، أو المذبح، وذلك حين حل نحره أو ذبحه؛ في حرم كان أو في حل، وألزمه قضاءَ ما حَلَّ منه من إحرامه قبل إتمامه إذا وجد إليه سبيلًا، وذلك لتواتر الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه صُدَّ عام الحديبية عن البيت وهو محرم وأصحابه بعمرة، فنحر هو وأصحابه بأمره الهَدْيَ، وحَلُّوا من إحرامهم قبل وصولهم إلى البيت، ثم قضوا إحرامهم الذي حَلُّوا منه في العام الذي بعده». وذكر ابنُ جرير (٣/٣٦٠) أنّ هذا القول قولُ مَن قال: الإحصارُ إحصارُ العدوِّ دون غيره. وانتَقَد (٣/٣٧٧) القولَ الأخير مستندًا لمخالفته السُّنَة، فقال: «وأمّا الذين قالوا: لا إحصار في العمرة؛ فإنه يُقال لهم: قد علمتم أنّ النبي ﷺ إنما صُدَّ عن البيت وهو محرم بالعمرة، فحَلَّ من إحرامه، فما برهانكم على ألّا إحصار فيها؟». ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ بِهِۦۤ أَذࣰى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡیَةࣱ مِّن صِیَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكࣲۚ﴾ - نزول الآية ٦٣٨٦- عن كعب بن عُجْرة، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ بالحديبية ونحن مُحْرِمون، وقد حَصَرَنا المشركون، وكانت لي وفْرَةٌ، فجعَلَتِ الهَوامُّ تَساقَطُ على وجهي، فمَرَّ بي النبي ﷺ، فقال: «أيؤذيك هَوامُّ رأسك؟». قلتُ: نعم. فأمَرَني أن أحْلِقَ. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾. قال رسول الله ﷺ: «صُمْ ثلاثة أيام، أو تصدق بفَرَقٍ بين سِتَّة، أوِ انسُكْ مما تَيَسَّر»[[أخرجه البخاري ٣/١٠ (١٨١٥)، ومسلم ٢/٨٥٩-٨٦٠ (١٢٠١)، وابن جرير ٣/٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧. وأورده= =الثعلبي ٢/١٠١.]]. (٢/٣٥٥) ٦٣٨٧- عن عبد الله بن مَعْقِل، قال: قعَدْتُ إلى كعب بن عُجْرةَ، فسألته عن هذه الآية: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾. فقال: نَزَلَتْ فِيَّ، كان بي أذًى من رأسي، فحُمِلْتُ إلى النبي ﷺ والقَمْلُ يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنتُ أُرى أنّ الجَهْدَ بلغ بك هذا، أما تجد شاةً؟» قلتُ: لا. قال: «صُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين؛ لكل مسكين نصفُ صاعٍ من طعام، واحلِقْ رأسَك». فنزلت فِيَّ خاصة، وهي لكم عامة[[أخرجه البخاري ٣/١٠ (١٨١٦)، ٦/٢٧ (٤٥١٧)، ومسلم ٢/٨٦١-٨٦٢ (١٢٠١)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/٧١٧ (٢٨٩)، وابن جرير ٣/٣٨٣-٣٨٤، وابن أبي حاتم ١/٣٣٨ (١٧٨١).]]. (٢/٣٥٥) ٦٣٨٨- عن كعب بن عُجْرَة، قال: لَفِيَّ نزلت، وإيّاي عُنِي بها: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾، قال لي النبي ﷺ وهو بالحديبية، وهو عند الشجرة: «أيؤذيك هَوامُّك؟». قلتُ: نعم. فنزَلَت[[أخرجه الترمذي ٥/٢٣٠-٢٣١ (٣٢١٢، ٣٢١٣، ٣٢١٤)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/٧٣٨-٧٣٩ (٢٩٢)، وابن جرير ٣/٣٨٧-٣٨٨ من طريق مجاهد، عن كعب به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وظاهر إسناده أنه منقطع، قال أبو حاتم في المراسيل لابن أبي حاتم ص٢٠٦: «مجاهد لم يدرك كعب بن عجرة». ولكن الراوي بين مجاهد وكعب هو ابن أبي ليلى، كما في رواية البخاري السابقة قريبًا.]]. (٢/٣٥٦) ٦٣٨٩- عن ابن عباس، قال: لَمّا نزلنا الحديبية جاء كعبُ بن عُجْرةَ يَنتَثِرُ هَوامُّ رأسه على وجهه، فقال: يا رسول الله، هذا القَمْلُ قد أكلني. فأنزل الله في ذلك الموقف: ﴿فمن كان منكم مريضا﴾الآية. فقال رسول الله ﷺ: «النُّسُكُ شاةٌ، والصيامُ ثلاثة أيام، والطعام فَرَقٌ بين ستة مساكين»[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٦٠. قال العينيُّ في عمدة القاري ١٠/١٥١: «قال شيخنا زين الدين ﵀: هذا حديث شاذ منكر، وعمر بن قيس هو المعروف بـ»سندل«، منكر الحديث، ولم يُنقَل أنّ ابن عباس كان في عمرة الحديبية».]]. (٢/٣٥٦) ٦٣٩٠- عن مقاتل بن سليمان: ﴿فمن كان منكم مريضا﴾، وذلك أنّ كعب بن عجرة الأنصاري كان مُحْرِمًا بعمرة عام الحديبية، فرأى النبيُّ ﷺ على مُقَدَّم رأسه قملًا كثيرًا، فقال النبي ﷺ: «يا كعب، أيؤذيك هَوامُّ رأسك». قال: نعم، يا نبي الله. فأمره رسول الله ﷺ أن يحلق؛ فأنزل الله ﷿ في كعب: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧١-١٧٢.]]٦٩٩. (ز) ٦٩٩ قال ابنُ جرير (٣/٣٨١): «تظاهرت الأخبارُ عن رسول الله ﷺ أنّ هذه الآية نزلت عليه بسبب كعب بن عُجْرَة؛ إذ شكا كثرة أذًى برأسه من صِئْبانِهِ [أي: بيض القمل]، وذلك عام الحديبية». ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ بِهِۦۤ أَذࣰى مِّن رَّأۡسِهِۦ﴾ - تفسير ٦٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا﴾، يعني: مَن اشْتَدَّ مرضُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٨.]]. (٢/٣٥٧) ٦٣٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فمن كان منكم مريضا﴾ يعني بالمرض: أن يكون برأسه أذًى أو قروح، ﴿أو به أذى من رأسه﴾ قال: الأذى هو القمل[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٣٦ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٥٧) ٦٣٩٣- عن عبد الله بن عباس: ﴿فمن كان منكم مريضا﴾، ثم اسْتَثْنى، فقال: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٣٥٥) ٦٣٩٤- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما ﴿أذى من رأسه﴾؟ قال: القملُ، وغيره؛ الصداعُ، وما كان في رأسه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٥٧) ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِیضًا أَوۡ بِهِۦۤ أَذࣰى مِّن رَّأۡسِهِۦ فَفِدۡیَةࣱ﴾ - تفسير ٦٣٩٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سلمة- أنه سُئِل عن قول الله -جَلَّ ثناؤه-: ﴿فمن كان من منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾. قال: هذا قبل أن يُنحَر الهدي، إن أصابه شيء فعليه الكفارة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٨٠.]]. (ز) ٦٣٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، قال: مَنِ اشْتَدَّ مرضُه، أو آذاه رأسُه وهو محرم؛ فعليه صيام، أو إطعام، أو نسك، ولا يحلق رأسَه حتى يُقَدِّم فِدْيَتَه قبل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٨٠.]]. (ز) ٦٣٩٧- عن عَلْقَمَة -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، يقول: فإن عَجَّل قبل أن يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه، فحلق رأسه، أو مسَّ طِيبًا، أو تَداوى بدواء؛ كان عليه فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك.= (ز) ٦٣٩٨- قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس في هذا الحديث كله[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧- تفسير)، وابن جرير ٣/٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/٣٣٧ (١٧٧٦).]]. (٢/٣٤٩) ٦٣٩٩- عن إبراهيم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٧ (عَقِب ١٧٧٦).]]. (ز) ٦٤٠٠- وعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، قال: من أُحصِر بمرض أو كَسْرٍ فلْيُرْسِل بما اسْتَيْسَر من الهدي، ولا يحلق رأسه، ولا يَحِلَّ حتى يوم النحر، ﴿فمن كان منكم مريضا﴾ فادَّهَن، أو تَداوى، أو اكْتَحَل، أو كان ﴿به أذى من رأسه﴾ مِن قملٍ أو غيره فحلق؛ ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾[[تفسير مجاهد ص٢٢٤-٢٢٥، وأخرجه ابن جرير ٣/٣٧٩، وأخرج ابن أبي حاتم ١/٣٣٨ (١٧٨٠) آخره من طريق ابن جريج.]]. (ز) ٦٤٠١- عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- قال: إذا كان بالمُحْرِم أذًى من رأسه فإنه يحلِق حين يبعث بالشاة، أو يطعم المساكين، وإن كان صومٌ حَلَق ثم صام بعد ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٧٨.]]. (ز) ٦٤٠٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، هذا إذا كان قد بعث بهَدْيِه، ثم احتاج إلى حلق رأسه من مرض، وإلى طيب، وإلى ثوب يلبسه؛ قميص أو غير ذلك؛ فعليه الفدية[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٧٩.]]. (ز) ٦٤٠٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقَيْل- قال: مَن أُحْصِر عن الحج، فأصابه في حبسه ذلك مرض أو أذًى برأسه، فحلق رأسه في مَحْبَسِه ذلك؛ فعليه فديةٌ من صيام، أو صدقة، أو نسك[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٧٩.]]٧٠٠. (ز) ٧٠٠ اختُلِف في معنى هذه الآية؛ فقال قوم: المعنى: ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله، إلا أن يضطر إلى حلقه؛ إمّا لمرض، وإمّا لأذى برأسه، فيحلق هنالك للضرورة النازلة به وإن لم يبلغ الهديُ محله، فيلزمه بحلاق رأسه وهو كذلك فِدْيَةٌ من صيام، أو صدقة، أو نسك. وقال آخرون: لا يحلق إن أراد أن يفتدي بالنسك أو الإطعام إلا بعد التكفير، وإن أراد أن يفتدي بالصوم حلق ثم صام. وقال آخرون: معنى ذلك: فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه فعليه فدية من صيام، أو صدقة، أو نسك قبل الحلاق إذا أراد حلاقه. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٣٨٣) القولَ الأول الذي قاله عطاء من طريق ابن جريج، وانتَقَدَ تقديمَ الكفارة على الحَلْق الوارد في القولين الأخيرين مستندًا إلى السنة، فقال: «وهذا الخبر [يعني: حديث كعب بن عُجْرَة، من طريق معقل بن يسار، والشعبي وما شابهه] يُنبِئُ عن أنّ الصحيح مِن القول أنّ الفدية إنّما تَجِب على الحالق بعد الحلق، وفسادِ قول من قال: يفتدي ثم يحلق؛ لأنّ كعبًا أخبر أنّ النبي ﷺ أمره بالفدية بعد ما أمره بالحلق فحلق». وكذا انتَقَدَهُم (٣/٣٩٩-٤٠٠) بأنّ كفارة اليمين لا تكون إلا بعده، فكذا كفارة الحلق. ووجَّه (٣/٣٨٠-٣٨١) القولَ الذي قاله ابن عباس من طريق عطية العوفي، فقال: «وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالة ما حدثنا به المثنى... عن يعقوب، قال: سألتُ عطاء عن قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾. فقال: إنّ كعب بن عُجْرَة مَرَّ بالنبي ﷺ وبرأسه من الصئبان والقمل كثير، فقال له النبي ﷺ: «هل عندك شاة؟». فقال كعب: ما أجدها. فقال له النبي ﷺ: «إن شئتَ فأطعم ستة مساكين، وإن شئتَ فصم ثلاثة أيام، ثم احلق رأسك»». ﴿فَفِدۡیَةࣱ مِّن صِیَامٍ أَوۡ صَدَقَةٍ أَوۡ نُسُكࣲۚ﴾ - تفسير ٦٤٠٤- عن عبد الله بن مَعْقِل، قال: قعَدْتُ إلى كعب بن عُجْرةَ، فسألته عن هذه الآية: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾. فقال: نزلت فِيَّ، كان بي أذًى من رأسي، فحُمِلْتُ إلى النبي ﷺ والقَمْلُ يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنتُ أُرى أنّ الجَهْدَ بلغ بك هذا، أما تَجِدُ شاةً؟» قلت: لا. قال: «صُمْ ثلاثة أيام، أو أطْعِم سِتَّة مساكين، لِكُلِّ مسكين نصفُ صاعٍ من طعام، واحْلِقْ رأسَك». فنزلت فِيَّ خاصَّة، وهي لكم عامَّة[[أخرجه البخاري ٣/١٠ (١٨١٦)، ٦/٢٧ (٤٥١٧)، ومسلم ٢/٨٦١-٨٦٢ (١٢٠١)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٢/٧١٧ (٢٨٩)، وابن جرير ٣/٣٨٣-٣٨٤، وابن أبي حاتم ١/٣٣٨ (١٧٨١).]]. (٢/٣٥٥) ٦٤٠٥- عن كعب بن عُجْرة، أنّ رسول الله ﷺ قال له: «صُمْ ثلاثة أيام، أو تصدق بفَرَقٍ بين سِتَّةٍ، أو انْسُكْ مِمّا تَيَسَّرَ»[[أخرجه البخاري ٣/١٠ (١٨١٥)، ومسلم ٢/٨٥٩-٨٦٠ (١٢٠١)، وابن جرير ٣/٣٨٤، ٣٨٥، ٣٨٦، ٣٨٧.]]. (٢/٣٥٥) ٦٤٠٦- عن ابن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ لكعب بن عُجْرةَ: «أيؤذيك هَوامُّ رأسك؟». قال: نعم. قال: «فاحلِقه، وافتدِ؛ إما صومُ ثلاثة أيام، وإما أن تطعم ستة مساكين، أو نسك شاة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/١٠٤ (٢١١)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٣٧١-٢٣٧٢ (٥٨٢٣)، وابن جرير ٣/٣٩١ واللفظ له. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير ابن جرير ٣/٦٩: «إسناده صحيح».]]. (٢/٣٥٧) ٦٤٠٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سلمة- أنّه سُئِل عن هذه الآية. فقال: الصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثةُ آصُعٍ على ستة مساكين، والنُّسُك شاةٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٣.]]. (٢/٣٥٧) ٦٤٠٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٣٧.]]. (٢/٣٥٨) ٦٤٠٩- عن كعب بن عجرة -من طريق الشعبي- أنّه قال: بين كل مسكينين صاعٌ، أو نُسُك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٥.]]. (ز) ٦٤١٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: النُّسُك أن يَذْبَحَ شاةً[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٠.]]. (٢/٣٥٧) ٦٤١١- عن علقمة -من طريق إبراهيم- قال: ... والصيام ثلاثة أيام، والصدقة ثلاثةُ آصُعٍ على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، والنسك شاة.= (ز) ٦٤١٢- قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧- تفسير)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩١ (١٣٩٥٥)، وابن جرير ٣/٣٧٨، وابن أبي حاتم ١/٣٣٧ (١٧٧٦).]]. (٢/٣٤٩) ٦٤١٣- عن طاووس -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: صيام ثلاثة أيام، ونُسُك شاة، وصدقة ستة مساكين[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩١-٢٩٢ (١٣٩٥٨).]]. (ز) ٦٤١٤- عن الأعمش، قال: سأل إبراهيمُ سعيدَ بن جُبَيْر عن هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾. فأجابه يقول: يحكم عليه إطعامٌ، فإن كان عنده اشترى شاةً، فإن لم تكن قُوِّمت الشاة دراهم فجعل مكانه طعامًا فتَصَدَّق، وإلا صام لكل نصف صاعٍ يومًا.= (ز) ٦٤١٥- فقال إبراهيم: كذلك سمعت علقمة يذكر[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٥.]]. (ز) ٦٤١٦- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الكريم- قال: يصومُ صاحب الفِدْيَة مكان كل مُدَّيْنِ يومًا، قال: مُدًّا لطعامه، ومُدًّا لإدامه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٣.]]. (ز) ٦٤١٧- عن إبراهيم [النخعي]= (ز) ٦٤١٨- ومجاهد بن جبر -من طريق مغيرة- أنهما قالا في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾، قالا: الصيام ثلاثة أيام، والطعام إطعامُ ستة مساكين، والنسك شاةٌ فصاعِدًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٢. وعلقه ابن أبي حاتم عن إبراهيم ١/٣٣٧ (عَقِب ١٧٧٦). كما أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٢ عنهما من طريق منصور بنحوه، وزاد: والصدقةُ ثلاثةُ آصُعٍ على ستة مساكين.]]. (ز) ٦٤١٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: فمن كان مريضًا، أو اكْتَحَل، أو ادَّهَن، أو تَداوى، أو كان به أذًى من رأسه من قمل فحَلَق؛ ﴿ففدية من صيام﴾ ثلاثة أيام، ﴿أو صدقة﴾ فَرَق بين ستة مساكين، ﴿أو نسك﴾ والنسكُ شاةٌ[[تفسير مجاهد ص٢٢٥، وأخرجه ابن جرير ٣/٣٩٢.]]. (ز) ٦٤٢٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه كان يقول في فدية الصيام، أو صدقة، أو نسك: في يُسره ذلك، في حَجِّه وعُمْرَته[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩٥ (١٣٩٧٨).]]. (ز) ٦٤٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٦٤٢٢- والحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾، قال: إطعام عشرة مساكين[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٥.]]. (ز) ٦٤٢٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الفديةُ صيامُ عشرة أيام، والصدقةُ عشرةُ مساكين، والنسكُ ذبيحةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩١ (١٣٩٥٢).]]. (ز) ٦٤٢٤- عن الحسن البصري -من طريق أشعث- في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾، قال: إذا كان بالمحرم أذًى من رأسه حَلَقَ وافتدى بأيِّ هذه الثلاثة شاء؛ فالصيامُ عشرة أيام، والصدقةُ على عشرة مساكين، كل مسكين مَكُّوكَيْنِ، مَكُّوكًا من تمر، ومَكُّوكًا من بُرٍّ، والنسك شاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٤.]]٧٠١. (ز) ٧٠١ وجَّه ابنُ جرير (٣/٣٩٥) هذا القولَ الذي قاله الحسن وعكرمة بما مفادُه: أنّهم قاسوا كُلَّ صيام وجب على محرم، أو صدقة جزاء من نقص دخل في إحرامه، على ما أوجب الله على المتمتع من الصوم إذا لم يجد الهدي. ثم نقل عنهم حُجَّتهم فقال: «وقالوا: جعل الله على المتمتع صيام عشرة أيام مكان الهدي إذا لم يجده. قالوا: فكل صوم وجب مكانَ دم فمثلُه. قالوا: فإذا لم يصم وأراد الإطعام فإنّ الله ﷿ أقام إطعام مسكين مكان صوم يوم لمن عجز عن الصوم في رمضان. قالوا: فكُلُّ مَن جعل الإطعام له مكان صومٍ لَزِمه فهو نظيرُه؛ فلذلك أوجبوا إطعام عشرة مساكين في فدية الحلق». وانتقده (٣/٤٠٠-٤٠١) مستندًا لمخالفته السنة، والإجماع، والدلالات العقلية، وبيَّنَ أنّ قائليه مخالفون نصَّ الخبر الثابت عن رسول الله ﷺ. ثم قال: «يُقال لهم: أرأيتُم مَن أصاب صيدًا، فاختار الإطعام أو الصيام، أتُسَوُّون بين جميع ذلك بقتله الصيد صغيره وكبيره من الإطعام والصيام، أم تُفَرِّقون بين ذلك على قَدْرِ افتراق المقتول من الصيد في الصِّغَر والكِبَر؟ فإن زعموا أنهم يُسَوُّون بين جميع ذلك؛ سَوَّوا بين ما يجب على مَن قتل بقرة وحشية وبين ما يجب على من قتل ولد ظَبْيَةٍ من الإطعام والصيام، وذلك قولٌ إن قالوه لِقَوْلِ الأُمَّةِ مُخالِفٌ. وإن قالوا: بل نخالف بين ذلك؛ فنوجب ذلك عليه على قدر قيمة المصاب من الطعام والصيام. قيل: فكيف رَدَدتُم الواجبَ على الحالق رأسه من أذًى من الكفارة على الواجب على المتمتع من الصوم، وقد علمتم أنّ المتمتع غيرُ مُخَيَّرٍ بين الصيام والإطعام والهدي، ولا هو مُتْلِفٌ شيئًا وجبت عليه منه الكفارة، وإنّما هو تاركٌ عملًا من الأعمال، وتركتم رَدَّ الواجب عليه وهو مُتْلِفٌ بحلق رأسه ما كان ممنوعًا من إتلافه، ومخير بين الكفارات الثلاث، نظير مصيب الصيد الذي هو بإصابته إيّاه له مُتْلِفٌ ومُخَيَّرٌ في تكفيره بين الكفارات الثلاث؟ وهل بينكم وبين من خالفكم في ذلك، وجعل الحالق قياسًا لمصيب الصيد، وجمع بين حُكْمَيْهِما لاتِّفاقهما في المعاني التي وصفنا، وخالف بين حكمه وحكم المُتَمَتِّع في ذلك لاختلاف أمرهما فيما وصفنا؛ فَرْقٌ مِن أصلٍ أو نظيرٍ؟ فلن يقولوا في ذلك قولًا إلا أُلْزِمُوا في الآخَرِ مِثْلَه، مع أنّ اتفاق الحُجَّة على تَخْطِئَةِ قائلِ هذا القول في قوله هذا كفايةٌ عن الاستشهاد على فساده بغيره، فكيف وهو مع ذلك خلاف ما جاءت به الآثار عن رسول الله ﷺ، والقياس عليه بالفساد شاهدٌ». وانتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢٣٣ بتصرف) هذا القول، وكذا القول الذي قاله سعيد بن جبير استنادًا للدلالات العقلية، ومخالفة السنة، فقال: «وهذان القولان قولان غريبان، فيهما نظر؛ لأنه قد ثبتت السنة في حديث كعب بن عجرة الصيام ثلاثة أيام، لا ستة، أو إطعام ستة مساكين، أو نسك شاة، وأنّ ذلك على التخيير كما دَلَّ عليه سياق القرآن، وأمّا هذا الترتيب فإنّما هو معروفٌ في قتل الصيد كما هو نص القرآن، وعليه أجمع الفقهاء هناك، بخلاف هذا». ٦٤٢٥- عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد] -من طريق التَّيْمِيِّ- قال: الصيامُ ثلاثةُ أيام، والصدقةُ ستة مساكين، والنُّسُكُ شاة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩١ (١٣٩٥٣).]]. (ز) ٦٤٢٦- عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾، قال: الصيام ثلاثة أيام، والطعامُ إطعامُ سِتَّةِ مساكين، والنسكُ شاةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩٢ (١٣٩٥٩)، وابن جرير ٣/٣٩١.]]. (ز) ٦٤٢٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٩١ (١٣٩٥٤)، وابن جرير ٣/٣٩١.]]. (ز) ٦٤٢٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: والنسكُ شاةٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٥.]]. (ز) ٦٤٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، إن صنع واحدًا فعليه فدية، وإن صنع اثنين فعليه فديتان، وهو مُخَيَّرٌ أن يصنع أيَّ الثلاثة شاء. أما الصيام فثلاثة أيام، وأما الصدقة فستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وأما النسك فشاةٌ فما فوقها. نزلت هذه الآية في كعب بن عُجْرَة الأنصاري، كان أُحْصِر، فَقَمِلَ رَأْسُهُ، فحلقه[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٢.]]٧٠٢. (ز) ٧٠٢ اختلف أهل التفسير في مبلغ الصيام والطعام اللَّذَيْنِ أوجبهما الله على مَن حلق شعره من المُحْرِمِين في حال مرضه، أو مِن أذًى برأسه؛ فقال بعضهم: الواجب عليه من الصيام ثلاثة أيام، ومن الطعام ثلاثة آصع بين ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع. وقال آخرون: بل الواجب على الحالق النسك شاة إن كانت عنده، فإن لم تكن عنده قومت الشاة دراهم، والدراهم طعامًا، فتصدق به، وإلا صام لكل نصف صاع يومًا. وقال غيرهم: الواجب عليه من الصيام عشرة أيام، ومن الإطعام عشرة مساكين. وقال آخرون: بل هو مخير بين الخِلال الثلاث، يفتدي بأيِّها شاء. ورجَّح ابنُ جرير (٣/٣٩٨-٣٩٩) القولَ الأخيرَ مستندًا إلى السنة، والإجماع، والدلالات العقلية بما مفاده الآتي: ١- أنّ ظاهر الآية لم يُخَصِّص واحدةً بعينها. ٢- حديث كعب بن عُجْرَة، وتخيير النبي ﷺ له في الفِدْيَة دون تعيين. ٣- إجماع الحجة على ذلك. ٤- القياس على كفارة اليمين في التخيير. وبنحوه قال ابنُ كثير (٢/٢٣٣). ٦٤٣٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾، قال: فإن عجَّل مِن قبل أن يبلُغ الهديُ محلَّه فحلق؛ ففدية من صيام، أو صدقة، أو نسك. قال: فالصيام ثلاثة أيام، والصدقة إطعام ستة مساكين، بين كل مسكينين صاع، والنسكُ شاةٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٢. أورد ابن جرير عقب المسألة السابقة مسألتين، هما: ١- الموضع المأمور بذبح النسك فيه (٣/٤٠١-٤٠٦). ٢- حكم الأكل من ذلك النسك (٣/٤٠٦-٤١٠). ولم يوردهما السيوطي في الدر المنثور، أمّا ابنُ عطية (١/٤٧٤) وابنُ كثير (١/٥٣٧) فذكرا المسـألة الأولى مختصرة دون ترجيح.]]. (ز) ٦٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ فحلق رأسه؛ ﴿ففدية من صيام﴾ فعليه فدية صيام ثلاثة أيام، إن شاء متتابعًا، وإن شاء مُتَقَطِّعًا، ﴿أو صدقة﴾ على ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من حنطة، ﴿أو نسك﴾ يعني: شاة، أو بقرة، أو بعيرًا، ينحره، ثم يطعمه المساكين بمكة، ولا يأكل منه، وهو بالخيار؛ إن شاء ذبح شاة، أو بقرة، أو بعيرًا. فأمّا كعب فذبح بقرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز) ﴿أَوۡ﴾ - تفسير ٦٤٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد– قال: كلُّ شيء في القرآن: ﴿أوْ، أوْ﴾ فصاحبُه مخيَّرٌ، فإذا كان ﴿فمن لم يَجِدْ﴾ فهو الأوَّل فالأول[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦١، وعبد الرزاق في مصنفه (٨١٩٢)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٥، وابن جرير ٣/٣٩٨، وابن أبي حاتم ١/٣٣٩، والبيهقي في سننه ١٠/٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٢/٣٥٨) ٦٤٣٣- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق حَمّاد- قال: ما كان في القرآن: ﴿أوْ، أوْ﴾ فصاحبُه مُخَيَّرٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٥.]]. (٢/٣٥٨) ٦٤٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- وسُئِل عن قوله: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾. فقال مجاهد: إذا قال الله -تبارك وتعالى- لشيء: ﴿أوْ، أوْ﴾ فإن شئتَ فخُذْ بالأول، وإن شئتَ فخُذْ بالآخِر[[أخرجه ابن جرير ٣/٣٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٩ (عَقِب ١٧٨٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرج ابن جرير ٣/٣٩٧- ٣٩٨ نحوه من طرق أخرى.]]. (٢/٣٥٨) ٦٤٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود- قال: كل شيء في القرآن ﴿أوْ، أوْ﴾ فلْيَتَخَيَّر أيَّ الكفارات شاء، فإذا كان ﴿فمن لم يجد﴾ فالأوَّل فالأوَّل[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٥، وابن جرير ٣/٣٩٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٩ (عَقِب ١٧٨٦).]]. (٢/٣٥٨) ٦٤٣٦- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿أوْ، أوْ﴾ يَخْتارُ منه صاحبُه ما شاء[[أخرجه الشافعي ٢/١٨٨، وابن جرير ٣/٣٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير بلفظ آخر: عن ابن جريج، قال: قال لي عطاء، وعمرو بن دينار، في قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، قالا: له أيَّتَهُنَّ شاء.]]. (٢/٣٥٨) ٦٤٣٧- عن الضحاك بن مزاحم، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٩ (عَقِب ١٧٨٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٥٨) ٦٤٣٨- عن طاووس= (ز) ٦٤٣٩- والحسن البصري= (ز) ٦٤٤٠- وحميد الأعرج، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٣٩ (عَقِب ١٧٨٦).]]. (ز) ٦٤٤١- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿أوْ، أوْ﴾ له أيُّه شاء.= (ز) ٦٤٤٢- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: إلا قوله تعالى: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ [المائدة:٣٣]، فليس بمُخَيَّر فيها[[أخرجه الشافعي في الأم ٢/١٨٨.]]. (٢/٣٥٨) ٦٤٤٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: كلُّ شيء في القرآن ﴿أوْ، أوْ﴾ فهو خيار[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٥٨) ﴿فَإِذَاۤ أَمِنتُمۡ﴾ - تفسير ٦٤٤٤- عن عَلْقَمَةَ -من طريق إبراهيم- ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، يقول: فإذا بَرِئ، فمضى من وجهه ذلك إلى البيت؛ أحَلَّ مِن حَجَّتِه بعُمْرَة، وكان عليه الحجُّ مِن قابِل، فإن هو رجع ولم يُتِمَّ من وجهه ذلك إلى البيت كان عليه حجة وعمرة؛ لتأخير العمرة.= (ز) ٦٤٤٥- قال إبراهيم: فذكرتُ ذلك لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس في هذا كله[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧- تفسير)، وابن جرير ٣/٤١٠، ٤١٣، وابن أبي حاتم ١/٣٤٠ (١٧٨٧، ١٧٨٨). وفي لفظ آخر عند ابن أبي حاتم: فإذا أمِن مِمّا كان به. وقد تقدم أوله عند تفسير أول الآية.]]. (٢/٣٤٩) ٦٤٤٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أكان ابنُ عباس يقول: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ أمِنتَ أيُّها المُحْصَرُ، وأَمِن الناسُ ﴿فمن تمتع﴾. فقال: لم يكن ابن عباس يفسرها كذا، ولكنه يقول: تَجْمَعُ هذه الآية -آية المتعة- كُلَّ ذلك؛ المُحْصَر، والمُخْلى سبيلُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٠ (١٧٨٩).]]. (ز) ٦٤٤٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ٦٤٤٨- وعروة بن الزبير= (ز) ٦٤٤٩- وطاووس، أنّهم قالوا: فإذا أمِن خوفَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٠ (عَقِب ١٧٨٩) عن أبي العالية، وعلقه عن الباقين.]]. (ز) ٦٤٥٠- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- في قوله: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، يقول: فإذا أمِنت حين تُحْصَر؛ إذا أمنت مِن كَسْرِك، ومِن وجَعِك، فعليك أن تأتي البيت، فيكون لك متعة، فلا تَحِلّ حتى تأتي البيت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٥-٧٦، وابن جرير ٣/٤١٠، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٢٧٧ (١٣٨٩٨)، ولفظه: إنما المتعة للمحصَر. وتلا هذه الآية: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾.]]. (ز) ٦٤٥١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإذا أمنتم﴾؛ لتعلموا أنّ القوم كانوا خائفين يومئذٍ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١١.]]. (ز) ٦٤٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإذا أمنتم﴾، قال: إذا أمِن من خوفه، وبَرِئَ من مرضه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١١.]]٧٠٣. (ز) ٧٠٣ اختُلِف في معنى الآية؛ فقال قوم: المعنى: فإذا بَرِئْتُم من مرضكم الذي أحْصَرَكم عن حجكم أو عمرتكم. وقال آخرون: المعنى: إذا أمنتم من خوفكم من عدوكم المُحْصِر. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٤١١ بتصرف) القولَ الثاني مستندًا إلى اللغة، وأحوال النزول، فقال: «لأنّ الأمن هو خلاف الخوف، لا خلاف المرض. وإنما قلنا: إنّ معناه: الخوف من العدو؛ لأنّ هذه الآيات نزلت على رسول الله ﷺ أيام الحديبية، وأصحابه من العدو خائفون، فعَرَّفهم الله بها ما عليهم إذا أحصرهم خوفُ عدوهم عن الحج، وما الذي عليهم إذا هم أمِنُوا من ذلك، فزال منهم خوفهم». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٤٧٥). ووجَّه (٣/٤١١) ابنُ جرير القولَ الأول الذي قاله علقمةُ، وعروةُ، فقال: «الأمن هو خلاف الخوف، لا خلاف المرض، إلا أن يكون مرضًا مخوفًا منه الهلاك، فيُقال: فإذا أمنتم الهلاك من خوف المرض وشدته». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٤٧٥). وانتَقَدَه ابنُ جرير بقوله: «وذلك معنًى بعيد». ٦٤٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أمنتم﴾ مِن الحبس مِن العدوِّ عن البيت الحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز) ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ﴾ - تفسير ٦٤٥٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن سلمة- في قوله: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، قال: فإنْ أخَّرَ العُمْرَةَ حتى يجمعها مع الحج فعليه الهَدْيُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٤.]]. (٢/٣٥٩) ٦٤٥٥- عن عَلْقَمَة -من طريق إبراهيم-: فإن رجع مُتَمَتِّعًا في أشهر الحج كان عليه ما اسْتَيْسَرَ من الهدي؛ شاة، فإن هو لم يجد ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾.= (ز) ٦٤٥٦- قال إبراهيم: فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير، فقال: هكذا قال ابن عباس في هذا الحديث كله[[أخرجه سعيد بن منصور (٢٨٧ - تفسير)، وابن جرير ٣/٤١٣، وابن أبي حاتم ١/٣٤١ (١٧٩٤). وقد تقدم أوله عند تفسير أول الآية.]]. (٢/٣٤٩) ٦٤٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، يقول: مَن أحرم بالعمرة في أشهر الحج[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٧، وابن أبي حاتم ١/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٥٩) ٦٤٥٨- عن عطاء -من طريق سفيان الثوري، عن ابن جُرَيْج- قال: قال ابنُ عباس في قوله -تبارك وتعالى-: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾، قال: المتعةُ للمُحْصَر وحدَه[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦١.]]. (ز) ٦٤٥٩- عن عطاء -من طريق نافع بن يزيد، عن ابن جُرَيْج- أنّ ابنَ عباس كان يقول: المُتْعَةُ لِمَن أُحْصِر، ولِمَن خُلِّي سَبيلُه. وكان ابنُ عباس يقول: أصابت هذه الآية المُحْصَر، ومَن خُلِّي سبيلُه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٥.]]. (ز) ٦٤٦٠- عن عطاء -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان ابنُ الزبير يقول: إنّما المتعةُ لمن أُحْصِر، وليست لمن خُلِّي سبيلُه.= (ز) ٦٤٦١- وقال ابن عباس: وهي لمن أُحْصِر، ومَن خُلِّيَت سبيلُه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٢، وابن أبي حاتم ١/٣٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٥٩) ٦٤٦٢- عن ابن الزبير -من طريق إسحاق بن سويد- أنّه خَطَب، فقال: يا أيُّها الناس، واللهِ، ما التَّمَتُّعُ بالعمرة إلى الحج كما تصنعون، إنّما التَّمَتُّعُ أن يُهِلَّ الرجلُ بالحج، فيَحْصُرَه عدُوٌّ أو مرض أو كَسْرٌ، أو يحبسه أمر، حتى تذهب أيامُ الحج، فيَقْدَمَ فيجعلها عمرةً، فيَتَمَتَّع بحلِّه إلى العام المقبل، ثم يَحُجّ ويُهْدِي هَدْيًا، فهذا التمتع بالعمرة إلى الحج[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٣٤، وابن جرير ٣/٤١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٠٤. (٢/٣٥٩) ٧٠٤ اختلف السلف فيمن له التمتع وفي صفة التمتع؛ فمن قائل: هو للمُحْصَرين دون سواهم، وهم عبد الله بن الزبير، وعلقمة، وإبراهيم، وقتادة. ومن قائل بجوازه للمُحْصَرِين وغيرهم. ثم اختلفوا في صفة التمتع، فقال بعضهم: هو الإحرام بعمرة في أشهر الحج، ثم التمتع بالحل، ثم الإحرام بالحج في نفس العام، وهو قول ابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وابن أبي ليلى. وقال آخرون: التمتع بفسخ الحج بعمرة، وهو قول السدي. والقائلون بأنّ التمتع للمُحْصَرِين دون سواهم اختلفوا في صفة التمتع، فذكر ابنُ الزبير أنّ التمتع أن يُحْصَر الرجلُ حتى يفوته الحج، ثم يصل إلى البيت فيحل بعمرة، ويقضي الحج من قابل، فهذا قد تمتع بما بين العمرة إلى حج القضاء. وذكر الآخرون أنه يحل عند إحصاره دون عمرة، ويؤخرها حتى يأتي من قابل، فيعتمر في أشهر الحج ويحج من عامه، وهو قول علقمة، وإبراهيم، وقتادة، وعلي. وقد رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤١٨-٤١٩) مستندًا إلى ظاهر القرآن قولَ ابن الزبير، وقولَ ابن عباس من طريق عطاء، فقال: «وأَوْلى هذه الأقوال بتأويل الآية قولُ مَن قال: عنى بها: فإن أُحْصِرْتُم -أيها المؤمنون- في حَجِّكم فما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ، فإذا أمنتم فمن تمتع مِمَّن حَلَّ من إحرامه بالحج إلى قضاء الحَجَّة التي فاتته حين أحصر عنها، ثم حَلَّ مُن عمرته فاستمتع بإحلاله من عمرته إلى أن يحج؛ فعليه ما استيسر من الهدي، وإن كان قد يكون متمتعًا مَن أنشأ عمرة في أشهر الحج، وقضاها، ثُمَّ حَلَّ من عمرته، وأقام حلالًا بمكة حتى يحج من عامه. غير أنّ الذي هو أولى بالذي ذكره الله في قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ هو ما وصفنا؛ مِن أجلِ أنّ الله -جَلَّ وعَزَّ- أخبر عمّا على المُحْصَر عن الحج والعمرة من الأحكام في إحصاره، فكان مما أخبر -تعالى ذِكْرُه- أنّه عليه ما استيسر من الهَدْيِ، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، كان معلومًا بذلك أنّه معنيٌّ به اللازم له من العمل، بسبب الإحلال الذي كان من في حجه الذي أُحصر فيه، دون المتمتع الذي لم يتقدم عمرته ولا حجه إحصارُ مرض ولا خوف». ٦٤٦٣- عن نافع، قال: قَدِم ابنُ عمر مَرَّة في شوال، فأقمنا حتى حججنا، فقال: إنّكم قد استمتعتم إلى حجِّكم بعمرة، فمَن وجد منكم أن يُهْدِي فليُهْدِ، ومَن لا فلْيَصُم ثلاثةَ أيام، وسبعةً إذا رجع إلى أهله[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٦.]]. (ز) ٦٤٦٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ إلى ﴿تلك عشرة كاملة﴾، قال: هذا المُحْصَر إذا أمِن، فعليه المتعةُ، والحجُّ، وهديُ المتمتع، فإن لم يجد فالصيام، فإن عَجَّل العمرةَ قبل أشهر الحج فعليه فيها هَدْيٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٤.]]. (ز) ٦٤٦٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مُصْلِح- في قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، قال: مَن انطلق حاجًّا، فبدأ بالعمرة، ثم أقام حتى يحج؛ فعليه الهدي[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٠ (١٧٩١).]]. (ز) ٦٤٦٦- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: التَّمَتُّعُ: الاعتمارُ في أشهر الحج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٥٩) ٦٤٦٧- عن مجاهد بن جبر، قال: كان أهل الجاهلية إذا حجُّوا قالوا: إذا عفا الوَبَر، وتولّى الدَّبَر[[عفا الوبر: كثر صوف الإبل، وتولى الدبر: ذهب القرح الذي يكون في ظهر البعير. النهاية (عفا) (دبر).]]، ودخل صَفَر؛ حلَّت العمرة لمن اعتمر. فأنزل الله التمتعَ بالعمرة تغييرًا لما كان أهلُ الجاهلية يصنعون، وترخيصًا للناس[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٦٠) ٦٤٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ مِن يوم الفطر إلى يوم عرفة؛ فعليه ما استيسر من الهَدْيِ[[تفسير مجاهد ص٢٢٧، وأخرجه ابن جرير ٣/٤١٦.]]. (ز) ٦٤٦٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّما سُمِّيَت: المتعةُ؛ لأنهم كانوا يتمتعون بالنساء، والثياب. وفي لفظ: يتمتع بأهله، وثيابه[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦٢، وابن أبي شيبة ٤/١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٠٥. (٢/٣٥٩) ٧٠٥ انتَقَدَ ابنُ عطية مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ عطاء، فقال (١/٤٧٦): «ومَن قال: إنّ اسم التمتع وحكمَه إنما هو من جهة التمتع بالنساء والطيب وغير ذلك، فيُرَدُّ عليه أنه يستغرق قولُه: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ﴾ المكِّيَّ وغيره على السواء في القياس، فكيف يشتد مع ذلك على الغريب الذي هو أعذر ويُلْزَم هَدْيًا، ولا يُفعل ذلك بالمكّيّ». وذكر ابنُ عطية قولًا أن المتمتع سُمِّيَ بهذا لأنه تمتع بإسقاط أحد السَّفَرَيْن، وعَلَّق عليه قائلًا: «وذلك أن حَقَّ العمرة أن تُقْصَد بِسَفْرَة، وحَقَّ الحج كذلك، فلما تَمتَّع بإسقاط أحدهما ألْزَمه الله هَدْيًا، كالقارن الذي يجمع الحج والعمرة في سَفَرٍ واحد». ثم قال: «هذه شِدَّة على القادم مكة من سائر الأقطار لمّا أسْقَط سَفَرًا، والمكي لا يقتضي حالُه سَفَرًا في عمرة ولا حج لأنه في بقعة الحج فلم يُلزم شيئًا لأنه لم يُسقط شيئًا». وذكر قولًا آخر عن ابن القاسم أنه قال في سبب تسمية المتمتع بهذا الاسم: «لأنه تمتع بكل ما لا يجوز للمحرم فِعْلُه من وقت حِلِّه في العمرة إلى وقت إنشائه الحج». ٦٤٧٠- عن ابن جُرَيْج، قال: كان عطاء يقول: المتعة لخلق الله أجمعين؛ الرجل، والمرأة، والحُرّ، والعبد، هي لكل إنسان اعتمر في أشهر الحج ثم أقام ولم يبرح حتى يَحُج، ساق هديًا مُقَلَّدًا أو لم يَسُقْ، وإنما سميت المتعة مِن أجل أنّه اعْتَمَر في شهور الحج، فتمتع بعمرة إلى الحج، ولم تُسَمَّ المتعة من أجل أنه يحل بتمتع النساء[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٨.]]. (ز) ٦٤٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾، قال: هذا رجلٌ أصابه خوفٌ، أو مرضٌ، أو حابسٌ حبسه، يبعث بهديه، فإذا بلغت مَحِلَّها صار حلالًا، فإن أمِن أو بَرَأَ ووصل إلى البيت فهي له عمرة، وأحَلَّ، وعليه الحج عامًا قابِلًا، فإن هو لم يَصِل إلى البيت حتى يرجع إلى أهله فعليه عمرة، وحَجَّة، وهديٌ. قال قتادة: والمُتْعَة التي لا يَتَعاجَمُ[[لا يتعاجم: لا يكني ويوري. لسان العرب (عجم).]] الناسُ فيها أنّ أصلها كان هكذا[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٤.]]. (ز) ٦٤٧٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾، أمّا المتعة: فالرَّجُلُ يُحْرِم بحجة، ثم يهدمها بعمرة. وقد خرج رسول الله ﷺ في المسلمين حاجًّا، حتى إذا أتوا مكة قال لهم رسول الله ﷺ: «مَن أحَبَّ منكم أن يَحِلَّ فَلْيَحِلَّ». قالوا: فما لك، يا رسول الله؟ قال: «أنا معي هدي»[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٥.]]. (ز) ٦٤٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ يقول: وهو يريد الحج، فإن دخل مكة وهو محرم بعمرة في غُرَّة شوال، أو ذي القعدة، أو في عشر من ذي الحجة ﴿فما استيسر من الهدي﴾ يعني: شاة فما فوقها، يذبحها، فيأكل منها، ويُطْعِم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز) ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلۡعُمۡرَةِ إِلَى ٱلۡحَجِّ﴾ - من أحكام الآية ٦٤٧٤- عن ابن عمر، قال: تَمَتَّع رسول الله ﷺ في حجة الوادع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهَدْيَ من ذي الحُلَيْفَة، وبدأ رسول الله ﷺ فأَهَلَّ بالعمرة، ثم أهَلَّ بالحج، فتَمَتَّع الناسُ مع النبي ﷺ بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس مَن أهْدى فساق الهَدْيَ، ومنهم من لم يُهْدِ، فلَمّا قَدِم النبي ﷺ مَكَّةَ قال للناس: «مَن منكم أهْدى فإنه لا يَحِلُّ لشيء حَرُمَ منه حتى يقضي حَجَّه، ومن لم يكن أهْدى فلْيَطُفْ بالبيت، وبالصفا والمروة، ولْيُقَصِّرْ ولْيَحْلِلْ، ثم لْيُهِلَّ بالحج، فمن لم يجد هَدْيًا فلْيَصُم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله»[[أخرجه البخاري ٢/١٦٧-١٦٨ (١٦٩١)، ومسلم ٢/٩٠١ (١٢٢٧).]]. (٢/٣٦٦) ٦٤٧٥- عن عمران بن حُصَيْن، قال: نزلت آيةُ المتعة في كتاب الله، وفعَلناها مع رسول الله ﷺ، ثم لم تَنزِلْ آيةٌ تنسخ آيةَ متعة الحج، ولم يَنْهَ عنها حتى مات، قال رجلٌ برأيه ما شاء[[أخرجه البخاري ٢/١٤٤ (١٥٧١)، ومسلم ٢/٩٠١ (١٢٢٦). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٢/٣٦٧) ٦٤٧٦- عن أبي نَضْرَة، قال: كان ابنُ عباس يأمُرُ بالمتعة، وكان ابنُ الزبير ينهى عنها، فذكرتُ ذلك لجابر بن عبد الله، فقال: على يَدَيَّ دار الحديث، تمتَّعنا مع رسول الله ﷺ، فلمّا قام عمر قال: إنّ الله كان يُحِلُّ لرسوله ﷺ ما شاء بما شاء، وإنّ القرآن قد نزل منازله، فأتِمُّوا الحجَّ والعمرة كما أمركم الله، وافصِلُوا حجَّكم عن عمرتكم، فإنه أتمُّ لحجِّكم وأتمُّ لعمرتِكم[[أخرجه مسلم ٢/٩٠١ (١٢١٧).]]. (٢/٣٦٧) ٦٤٧٧- عن أبي موسى، قال: قدمت على رسول الله ﷺ وهو بالبَطْحاء، فقال: «بِمَ أهللتَ؟». قلت: أهللتُ بإهلال النبي ﷺ. قال: «هل سُقتَ من هَدْيٍ؟». قلتُ: لا. قال: «طُفْ بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم حِلَّ». فطُفت بالبيت، وبالصفا والمروة، ثم أتَيتُ امرأةً من قومي فمَشَّطَتْنِي، وغَسَلَتْ رأسي، فكنتُ أُفْتِي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر، فإنِّي لَقائِمٌ بالموسم إذْ جاءني رجلٌ، فقال: إنّك لا تدري ما أحدثَ أميرُ المؤمنين في شأن النُّسُك. فقلت: أيُّها الناس، مَن كُنّا أفتيناه بشيء فلْيَتَّئِدْ، فهذا أمير المؤمنين قادمٌ عليكم، فبه فائْتَمُّوا. فلما قدِم قلتُ: يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي أحدثتَ في شأن النُّسُك؟ قال: إن نأخُذْ بكتاب الله فإنّ الله قال: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، وإن نأخُذْ بسنة نبينا فإنّ النبي ﷺ لم يَحِلَّ حتى نحر الهَدْيَ[[أخرجه البخاري ٢/١٤٠-١٤١ (١٥٥٩)، ٢/١٧٣-١٧٤ (١٧٢٤)، ٣/٦-٧ (١٧٩٥)، ومسلم ٢/٨٩٤-٨٩٥ (١٢٢١).]]. (٢/٣٦٧) ٦٤٧٨- عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب، أنّه سمع سعد بن أبي وقاص= (ز) ٦٤٧٩- والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلّا مَن جَهِل أمر الله. فقال سعد: بئس ما قلتَ يا ابن أخي.= (ز) ٦٤٨٠- فقال الضحاك: فإنّ عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك. فقال: سعد: قد صنعها رسول الله ﷺ، وصنعناها معه[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤١ (١٧٩٢).]]. (ز) ٦٤٨١- عن الحسن: أنّ عمر بن الخطاب هَمَّ أن ينهى عن مُتْعَةِ الحَجِّ= (ز) ٦٤٨٢- فقام إليه أُبَيُّ بن كعب، فقال: ليس ذلك لك، قد نزل بها كتاب الله، واعتمرناها مع رسول الله ﷺ. فترك عمر[[أخرجه أحمد ٥/١٤٢-١٤٣، وإسحاق بن راهويه في مسنده -كما في المطالب العالية (١٢٥٢)-.]]٧٠٦. (٢/٣٦٨) ٧٠٦ علَّق ابنُ تيمية (١/٤٧٠-٤٧٢) على ما جاء عن عمر من نهيه عن التمتع، ومخالفته غيره من الصحابة، بما مفاده الآتي: أولًا: أنّ أهل السنة متفقون على أنّ كل واحد من الناس يُؤخذ من قوله ويُترك، إلا رسول الله ﷺ. ثانيًا: الصحيح أنّ عمر لم يُحَرِّم متعة الحج، وإنما أراد أن يوجه الناس إلى الأفضل، وهو الاعتمار في غير أشهر الحج؛ حتى لا يَعْرى البيتُ طولَ السنة، فإذا أفردوا الحج اعتمروا في سائر السنة، وقد ثبت عنه أنه قال: لو حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ، ولو حَجَجْتُ لَتَمَتَّعْتُ". وبنحو الأخير منه قال ابنُ كثير (١/٥٣٨). ٦٤٨٣- عن عبد الله بن شقيق، قال: كان عثمان ينهى عن المتعة.= (ز) ٦٤٨٤- وكان عليٌّ يأمر بها، فقال عثمان لعليٍّ كلمةً، فقال عليٌّ: لقد عَلِمتَ أنّا قد تمتَّعنا مع رسول الله ﷺ. قال: أجلْ، ولكنّا كُنّا خائفين[[أخرجه مسلم (١٢٢٣).]]. (٢/٣٦٨) ٦٤٨٥- عن عثمان بن عفان، أنّه سُئِل عن المتعة في الحجِّ. فقال: كانت لنا، ليست لكم[[أخرجه إسحاق بن راهويه -كما في المطالب العالية (١٢٤٥)-.]]. (٢/٣٦٨) ٦٤٨٦- عن أبي ذرٍّ، قال: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد ﷺ خاصَّةً[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢٩، ٤/١٠٣، ومسلم (١٢٢٤/١٦٠).]]. (٢/٣٦٩) ٦٤٨٧- عن أبي ذرٍّ، قال: لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة. يعني: متعة النساء، ومتعة الحج[[أخرجه مسلم (١٢٢٤).]]. (٢/٣٦٩) ٦٤٨٨- عن سعيد بن المسيب، قال: اختلف عليٌّ= (ز) ٦٤٨٩- وعثمان وهما بعُسْفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلا أن تنهى عن أمرٍ فعله رسول الله ﷺ. قال: فلمّا رأى ذلك عليٌّ أهَلَّ بهما جميعًا[[أخرجه البخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣).]]. (٢/٣٦٩) ٦٤٩٠- عن أبي جَمْرَة، قال: سألت ابن عباس عن المتعة. فأمرني بها، وسألته عن الهَدْي. فقال: فيها جَزُور، أو بقرة، أو شاة، أو شِرْكٌ في دم. قال: وكأنّ ناسًا كرهوها. فنِمتُ، فرأيتُ في المنام كأنّ إنسانًا يُنادِي: حجٌّ مبرورٌ، ومتعة مُتَقَبَّلةٌ. فأتيت ابن عباس، فحدَّثتُه، فقال: الله أكبر، سُنَّة أبي القاسم ﷺ[[أخرجه البخاري (١٥٦٧، ١٦٨٨)، ومسلم (١٢٤٢).]]. (٢/٣٦٩) ٦٤٩١- عن جابر -من طريق مجاهد، وعطاء- قال: كثُرَت القالَةُ من الناس، فخرجنا حُجّاجًا، حتى إذا لم يكن بيننا وبين أن نَحِلَّ إلا ليال قلائل أُمرنا بالإحلال، فقلنا: أيروح أحدُنا إلى عرفة وفرجُه يَقْطُرُ مَنِيًّا؟ فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقام خطيبًا، فقال: «أباللهِ تُعَلِّموني أيُّها الناس؟! فأنا -والله- أعلمُكم بالله، وأتقاكم له، ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ ما سُقْتُ هديًا، ولَحَلَلْتُ كما أحَلُّوا، فمن لم يكن معه هَدْيٌ فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعةً إذا رجع إلى أهله، ومَن وجد هديًا فلْيَنْحَرْ». فكُنّا نَنْحَرُ الجَزُور عن سبعة. قال عطاء: قال ابن عباس: إنّ رسول الله ﷺ قسم يومئذٍ في أصحابه غَنَمًا، فأصاب سعدَ بن أبي وقاص تيسٌ، فذبحه عن نفسه[[أخرجه ابن خزيمة ٤/٥٠٦، ٥٠٧ (٢٩٢٦، ٢٩٢٧)، والحاكم ١/٦٤٧ (١٧٤٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٢/٣٦٩) ٦٤٩٢- عن ابن عمر، قال: لَأَنْ أعتمر قبل الحج وأُهْدِي أحبُّ إلَيَّ مِن أنْ أعتمر بعد الحج في ذي الحجة[[أخرجه مالك ١/٣٤٤.]]٧٠٧. (٢/٣٧٠) ٧٠٧ قال ابنُ تيمية (١/٤٦٩-٤٧٠) في حكم التمتع: «أكثر العلماء –كأحمد، وغيره من فقهاء الحديث، وأبي حنيفة، وغيره من فقهاء العراق، والشافعي في أحد قوليه، وغيره من فقهاء مكة- يستحبون المتعة، وإن كان منهم مَن يُرَجِّح القِران؛ كأبي حنيفة، ومنهم مَن يُرَجِّح التَّمَتُّعَ الخاصَّ؛ كأحد القولين في مذهب الشافعي، وأحمد. فالصحيح -وهو الصريح من نص أحمد- أنّه إن ساق الهديَ فالقِران أفضلُ، وإن لم يسقه فالتحللُ من إحرامه بعمرة أفضل؛ فإنّ الأول هو الذي فعله النبي ﷺ في حجة الوداع، والثاني هو الذي أمر به من لم يَسُقِ الهَدْيَ من أصحابه. بل كثير من علماء السنة يوجب المتعة، كما يُروى عن ابن عباس ﵄، وهو قول أهل الظاهر كابن حزمٍ وغيره؛ لِما ذُكِرَ من أمرِ النبي ﷺ بها أصحابَه في حجة الوداع». واستدلَّ ابنُ كثير (١/٥٣٨) على شرعية التمتع من السنة، وأقوال الصحابة، بما رُوِي عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ ذبح بقرةً عن نسائه، وكُنَّ متمتعاتٍ، وبما جاء في الصحيحين عن عمران بن حصين: نزلت آيةُ المتعة في كتاب الله". ٦٤٩٣- عن يزيد بن أبي مالك -من طريق سعيد بن عبد العزيز- في قول الله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾، قال: منسوخةٌ، نَسَخَتْها ﴿الحج اشهر معلومات﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤١ (١٧٩٦).]]. (ز) ﴿فَمَن لَّمۡ یَجِدۡ﴾ - تفسير ٦٤٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: كلُّ شيء في القرآن «فإن لم يجد» فالذي يليه، «فإن لم يجد» فالذي يليه. وفي لفظ آخر: ﴿فمن لم يجد﴾ فهو الأول، فالأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤١ (١٧٩٧، ١٧٩٨).]]. (ز) ٦٤٩٥- وعن مجاهد بن جبر= (ز) ٦٤٩٦- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٦٤٩٧- والحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤١ (عَقِب ١٧٩٨).]]. (ز) ٦٤٩٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فمن لم يجد﴾، يعني: الهديَ إذا كان مُتَمَتِّعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢.]]. (ز) ٦٤٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز) ٦٥٠٠- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٧٩٩).]]. (ز) ٦٥٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فمن لم يجد﴾، يعني: الهَدْيَ[[تفسير مجاهد ص٢٢٧.]]. (ز) ﴿فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲ فِی ٱلۡحَجِّ﴾ - قراءات ٦٥٠٢- وعن أُبَيِّ [بن كعب] -من طريق أبي العالية- أنّه كان يقرؤها: (فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ مُّتَتابِعاتٍ)[[أخرجه الحاكم ٢/٢٧٦. وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ١/٤٠٥.]]. (٢/٣٦٥) ﴿فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲ فِی ٱلۡحَجِّ﴾ - نزول الآية ٦٥٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ... فقال أبو هريرة، وسلمان، وأبو العِرْباض للنبي ﷺ: إنّا لا نَجِدُ الهَدْيَ، فلنَصُمْ ثلاثة أيام. فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز) ﴿فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲ فِی ٱلۡحَجِّ﴾ - تفسير الآية ٦٥٠٤- عن عائشة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن لَمْ يكن معه هديٌ فلْيَصُمْ ثلاثةَ أيام قبل يوم النحر، ومَن لم يكُن صام تلك الثلاثة أيام فلْيَصُمْ أيّامَ التشريق؛ أيامَ مِنى»[[أخرجه الدارقطني ٣/١٥٨ (٢٢٨٦). قال الدارقطني: «يحيى بن أبي أنيسة ضعيف». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٥/٦٨١-٦٨٢: «ويحيى هذا متروك، كما قاله أحمد وغيره، وقال عمرو بن علي: كان صدوقًا، لكنَّه كان يهم».]]. (٢/٣٦٢) ٦٥٠٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق محمد بن علي- ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾، قال: قَبْل التروية يومٌ، ويومُ التروية، ويومُ عرفة، فإن فاتَتْهُ صامَهُنَّ أيامَ التشريق[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١، وابن جرير ٣/٤١٩، وابن أبي حاتم ١/٣٤٢، والبيهقي ٥/٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٦٠) ٦٥٠٦- وعن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: الصيامُ لِمَن تَمَتَّعَ بالعمرة إلى الحجِّ لِمَن لم يجد هديًا ما بين أن يُهِلَّ بالحجِّ إلى يوم عرفة، فإن لم يَصُمْ صام أيام مِنى[[أخرجه مالك ١/٤٢٦، والشافعي في الأم ٢/٢٠٧، وابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (١٨٠١).]]. (٢/٣٦١) ٦٥٠٧- وعن عبد الله بن عمر -من طريق سالم بن عبد الله-، مثله[[أخرجه مالك ١/٤٢٦.]]. (٢/٣٦١) ٦٥٠٨- عن الحسن البصري= (ز) ٦٥٠٩- والمسيب بن رافع= (ز) ٦٥١٠- وأبي جعفر، نحو قول عائشة[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٢).]]. (ز) ٦٥١١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الصيامُ للمُتَمَتِّع ما بين إحرامه إلى يوم عرفة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٠.]]. (٢/٣٦٠) ٦٥١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: إذا لم يجد المتمتعُ بالعمرة هديًا فعليه صيامُ ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة، وإن كان يومُ عرفةَ الثالثَ فقد تمَّ صومُه، وسبعةً إذا رجع إلى أهله[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٣.]]. (٢/٣٦١) ٦٥١٣- عن أبي جَمْرَة: أنّ رجلًا قال لابن عباس: تمتعتُ بالعمرة إلى الحج، ولي أربعون درهمًا، فيها كذا، وفيها كذا، وفيها نفقة. فقال: صُمْ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٦٠) ٦٥١٤- وعن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾، قال: يومٌ قبلَ التَّرْوِيَة، ويومُ التروية، ويومُ عرفة، وإذا فاته صيامُها صامَها أيام منى؛ فإنّهُنَّ من الحج[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣، وابن جرير ٣/٤٢٠، كما أخرج يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٨- نحوه، وعبد الرزاق ١/٧٧ كلاهما من طريق سالم. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٦٠) ٦٥١٥- وعن علقمة -من طريق إبراهيم-= (ز) ٦٥١٦- ومجاهد -من طريق يزيد-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١-٣.]]. (٢/٣٦١) ٦٥١٧- عن عبيد بن عمير -من طريق وبْرَة- قال: يصوم أيام التشريق، يعني: قوله: ﴿فصيام ثلاثة ايام في الحج﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣، وابن جرير ٣/٤٢٥، وابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (١٨٠٣).]]. (ز) ٦٥١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قال في المُتَمَتِّع إذا لم يجد الهَدْيَ: صام يومًا قبل يوم التروية، ويومَ التروية، ويومَ عرفة[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (تفسير - ٣٢٢)، وابن جرير ٣/٤٢١، كما أخرج ابن أبي شيبة ٤/٢ نحوه من طريق حبيب.]]. (٢/٣٦١) ٦٥١٩- عن عروة بن الزبير -من طريق حميد بن الأسود، عن هشام بن عروة- قال: المُتَمَتِّعُ يصوم قبل التروية يومًا، ويومَ التروية، ويومَ عرفة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٣).]]. (ز) ٦٥٢٠- عن عروة بن الزبير -من طريق حماد، عن هشام بن عروة- في هذه الآية: ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾، قال: هي أيام التشريق[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٥.]]. (ز) ٦٥٢١- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق الأعمش- ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام﴾، أنّه قال: آخرُها يومُ عرفة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٠، ٤٢٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٠).]]. (ز) ٦٥٢٢- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٦٥٢٣- وإبراهيم النخعي -من طريق منصور- قالا: ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾ آخرُهُنَّ عرفة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣، وابن جرير ٣/٤٢٣. وكلام مجاهد في تفسيره ص٢٢٧ من طريق ابن أبي نجيح.]]. (ز) ٦٥٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: صوم ثلاثة أيام للمتمتع، إذا لم يجد ما يُهْدِي يصومُ في العشر إلى يوم عرفة، متى ما صام أجزأه، فإن صام الرجلُ في شوال أو ذي القعدة أجْزَأَهُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢١.]]. (ز) ٦٥٢٥- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٦٥٢٦- وطاووس -من طريق ابن أبي نَجِيح- قالا: لا بأسَ للمتمتع أن يصوم يومًا من شوال، ويومًا من ذي القعدة، وآخرها يوم عرفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٣ (١٨٠٤).]]. (ز) ٦٥٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله تعالى: ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: صيام ثلاثة أيام، يعني: أيام العشر من حين يحرم، آخرها يوم عرفة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٢).]]. (ز) ٦٥٢٨- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾. قال: قبل يوم التروية يومًا، ويومَ التروية، ويومَ عرفة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٨/٦٣٥ (١٥٣٨٧)، وابن جرير ٣/٤٢٢، وابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٠).]]. (ز) ٦٥٢٩- وعن الضحاك بن مُزاحِم= (ز) ٦٥٣٠- وحماد [بن أبي سليمان]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٠)، وهو ساقط من المطبوعة، واستُدرِك من الرسالة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٤٧٢.]]. (ز) ٦٥٣١- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾، قال: آخرهن يوم عرفة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٠، وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٠)، وهو ساقط من المطبوعة، واستدركته من الرسالة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٤٧٢.]]. (ز) ٦٥٣٢- عن شعبة، قال: سألتُ الحكم [بن عُتَيبة] عن صوم ثلاثة أيام في الحج. قال: يصوم قبل التروية يومًا، ويوم التروية، ويوم عرفة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٠).]]. (ز) ٦٥٣٣- عن ابن أبي نجيح، عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: يصوم المتمتع الثلاثةَ الأيام لمتعته في العشر إلى يوم عرفة.= (ز) ٦٥٣٤- قال: وسمعت مجاهدًا= (ز) ٦٥٣٥- وطاووسًا يقولان: إذا صامهنَّ في أشهر الحج أجزأه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢١.]]. (ز) ٦٥٣٦- عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق زياد بن المنذر- ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾، قال: آخرها يوم عرفة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٠).]]. (ز) ٦٥٣٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾، قال: كان يُقال: عرفة وما قبلها يومين من العشر[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٢.]]. (ز) ٦٥٣٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾، قال: آخرها يوم عرفة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٢.]]. (ز) ٦٥٣٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾، قال: عرفة وما قبلها من العشر[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٣، وابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٢).]]. (ز) ٦٥٤٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٢ (عَقِب ١٨٠٢).]]. (ز) ٦٥٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن لم يجد﴾ الهَدْيَ فلْيَصُمْ، ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾ في عشر الأضحى؛ في أول يومٍ من العشر إلى يوم عرفة، فإن كان يومُ عرفة يومَ الثالث تمَّ صومه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز) ﴿فَصِیَامُ ثَلَـٰثَةِ أَیَّامࣲ فِی ٱلۡحَجِّ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية ٦٥٤٢- عن ابن عمر -من طريق سالم-= (ز) ٦٥٤٣- وعائشة -من طريق عروة- قالا: لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ، إلا لِمُتَمَتِّع لم يَجِدْ هَدْيًا[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٣، والبخاري (١٩٩٧، ١٩٩٨)، وابن جرير ٣/٤٢٥، والدارقطني ٢/١٨٦، والبيهقي ٥/٢٥.]]. (٢/٣٦١) ٦٥٤٤- عن ابن عمر -من طريق سالم- قال: رَخَّص النبي ﷺ للمتمتع إذا لم يَجِدْ الهدْيَ، ولم يَصُم حتى فاتته أيام العشر؛ أن يصوم أيام التشريق مكانها[[أخرجه البيهقي ٥/٣٦-٣٧ (٨٩٠٠)، والدارقطني ٣/١٥٧ (٢٢٨٣)، وابن جرير ٣/٤٢٧. قال البيهقي: «رواه يحيى بن سلام، وليس بالقوي».]]. (٢/٣٦١) ٦٥٤٥- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق سفيان بن حسين- قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن حُذافَة بن قيس، فنادى في أيام التشريق، فقال: «إنّ هذه أيامُ أكلٍ وشربٍ وذكرِ الله، إلا مَن كان عليه صومٌ من هدي»[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٢٧-٤٢٨، ٥٥٥. قال ابن كثير ١/٥٦١ معلقًا على النص الأخير: «إلا من كان عليه صوم من هدي»: «زيادة حسنة، ولكن مرسلة».]]. (٢/٣٦٢) ٦٥٤٦- عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن حُذافَة: أنّ رسول الله ﷺ أمره في رَهْطٍ أن يطوفوا في مِنى في حجة الوداع، فينادوا: «إنّ هذه أيام أكل وشرب وذكر الله، فلا صوم فيهنَّ إلا صومًا في هَدْيٍ»[[أخرجه الدارقطني ٣/١٥٩ (٢٢٨٩). قال الألباني في الضعيفة ١٢/٣٨٠ (٥٦٦٤): «منكر بذكر الاستثناء ... إسناد ضعيف جِدًّا».]]٧٠٨. (٢/٣٦٢) ٧٠٨ أفادت الآثار المذكورة اختلاف السلف في الثلاثة أيام التي أوجب الله على من لم يَجِد الهَدْيَ صيامَهُنَّ في بداية وقتها ونهايته؛ ففي ابتداء وقتها أربعة أقوال، الأول: له أن يصومهنَّ من أول أشهر الحج. الثاني: يصومهنَّ في عشر ذي الحجة دون غيرها. الثالث: له أن يصومهنَّ قبل الإحرام بالحج. الرابع: لا يجوز أن يصومهنَّ إلا بعدما يحرم بالحج. وفي آخر وقتها قولان، الأول: أن آخرهنَّ يوم عرفة. الثاني: أن آخرهنَّ انقضاء أيام منى. وبهذا يتضح أنّ الجميع متفق على جواز صيامهن فيما قبل يوم عرفة -مع اختلافهم في بدايتها-، وأنهم مختلفون في جواز ذلك بعد يوم عرفة. وقد رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٣١ بتصرف) مستندًا إلى الدلالات العقلية قولَ عبيد بن عمير ومن وافقه مِن أنّ صيامهنَّ «مِن أولِ إحرامه بالحج بعد قضاء عمرته واستمتاعه بالإحلال إلى حجه إلى انقضاء آخر عمل حجه، وذلك بعد انقضاء أيام منى، سوى يوم النحر، فإنه غير جائز له صومه». ثم انتَقَدَ القولَ بجواز صيامهنَّ قبل الإحرام بالحج مستندًا إلى الدلالات العقلية، وعلَّل ذلك بأنّ الله ﷿ إنّما أوجب الصوم على من لم يَجِدْ هديًا مِمَّن استمتع بعمرته إلى حَجِّه، ولا يصدق عليه اسمُ المُتَمَتِّع إلا بعد الإحرام، فإذا استحق اسم متمتع لزمه الهَدْيُ، ثم الصوم عند عدم الهَدْيِ، ثم بَيَّن أنّ مَن صام تلك الأيام قبل دخوله في الحج فهو بمنزلة رَجُلٍ مُعْسِرٍ صام ثلاثة أيام ينوي بصومهنَّ كفارةً ليمين يريد أن يحلف بها ويحنث فيها، وذلك ما لا خلاف بين الجميع أنّه غير مجزئ، ثم ذكر أنه لو ظنَّ ظانٌّ أنّ صوم من أراد التمتع قبل إحرامه مجزئٌ عنه، نظير ما أجزأ الحالف بيمين إذا كفر عنها قبل حنثه فيها بعد حلفه بها؛ فقد ظنَّ خطأً؛ لأنّ الله -جَلَّ ثناؤُه- جعل لليمين تحليلًا هو غير تكفير، فالفاعل فيها قبل الحنث فيها ما يفعله المكفر بعد حنثه فيها محلل غير مكفر. والمتمتع إذا صام قبل تمتعه صائم تكفيرًا لِما يظنُّ أنه يلزمه ولما يلزمه، وهو كالمكفر عن قتل صيد يريد قتله وهو محرم قبل قتله، وعن تطيب قبل تطيبه". ﴿فِی ٱلۡحَجِّ﴾ - تفسير ٦٥٤٧- عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: لا يُجْزِئُه صوم ثلاثة أيام وهو مُتَمَتِّع، إلا أن يُحْرِم[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢١، وابن جرير ٣/٤٣٠، والبيهقي ٥/٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٦٢) ٦٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: يصوم المتمتع إن شاء يومًا من شوال، وإن شاء يومًا من ذي القعدة.= (ز) ٦٥٤٩- قال: وقال طاووس= (ز) ٦٥٥٠- وعطاء: لا يصوم الثلاثة إلا في العشر= (ز) ٦٥٥١- وقال مجاهد بن جبر: لا بأس أن يصومهنَّ في أشهر الحج[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٠-١٢١.]]. (٢/٣٦٣) ٦٥٥٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو- قال: لا يصوم مُتَمَتِّعٌ إلا في العشر[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٠.]]. (٢/٣٦٣) ٦٥٥٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: أصومهما حلالًا في العشر أحبُّ إلَيَّ مِن أن أصومهما حرامًا في شوال وذي القعدة، فإن صامهما حرامًا في شوال أو ذي القعدة أجزأه، وإن صامهما حلالًا في شوال أو ذي القعدة ذَبَح[[أخرجه الثوري في تفسيره ص٦٢، وابن جرير ٣/٤٢٩ مختصرًا بنحوه.]]. (ز) ﴿فِی ٱلۡحَجِّ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية[[ذكر ابن جرير ٣/٤٢٨ مسألة اختلاف أهل العلم في أول الوقت الذي يجب على المتمتع الابتداء في صوم الأيام الثلاثة، وأورد تحتها آثارًا عديدة، أوردنا بعضها في الآثار السابقة، وتركنا البعض الآخر خشية الإطالة.]] ٦٥٥٤- عن ابن عباس، أنّه سُئِل عن متعة الحاجِّ. فقال: أهَلَّ المهاجرون والأنصارُ وأزواجُ النبي ﷺ في حَجَّة الوداع، وأهلَلْنا، فلَمّا قدِمنا مكةَ قال رسول الله ﷺ: «اجْعَلوا إهلالكم بالحجِّ عُمْرةً، إلا مَن قلَّد الهَدْيَ». طُفْنا بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: «مَن قَلَّد الهَدْيَ فإنَّه لا يُحِلُّ حتى يبلغ الهَدْيُ مَحِلَّه». ثم أمرنا عَشِيَّة التَّرْوِيَة أن نُهِلَّ بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطُفْنا بالبيت، وبالصفا والمروة، وقد تَمَّ حجُّنا، وعلينا الهَدْيُ، كما قال الله: ﴿فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ إلى أمصاركم، والشاة تُجْزِئ، فجمعوا نُسُكين في عامٍ بين الحج والعمرة، فإنّ الله أنزله في كتابه، وسنَّه نبيُّه، وأباحه للناس غير أهل مكة، قال الله تعالى: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾. وأشهر الحج التي ذكر الله: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، فمَن تَمَتَّع في هذه الأشهر فعليه دمٌ أو صوم، والرفث: الجماع. والفسوق: المعاصي. والجدال: المِراء[[أخرجه البخاري ٢/١٤٤ (١٥٧٢).]]. (٢/٣٦٣) ٦٥٥٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار-: مَن اعْتَمَر في أشهر الحج؛ في شوال، أو ذي القعدة، أو ذي الحجة؛ فقد استمتع، ووجب عليه الهدي، أو الصيام إن لم يَجِدْ هَدْيًا[[أخرجه مالك ١/٣٤٤، والبيهقي ٥/٢٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٦٤) ٦٥٥٦- عن ابن عمر، قال: قال عمر: إذا اعْتَمَر في أشهر الحج ثُمَّ أقام فهو مُتَمَتِّع، فإن رجع فليس بمُتَمَتِّع[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٤.]]. (٢/٣٦٤) ٦٥٥٧- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: كان أصحابُ النبي ﷺ إذا اعتمروا في أشهر الحج، ثم لم يَحُجُّوا من عامهم ذلك؛ لم يُهْدُوا[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٥.]]. (٢/٣٦٤) ٦٥٥٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: مَن اعتمر في شوال أو في ذي القعدة، ثم قام حتى يحج؛ فهو مُتَمَتِّعٌ، عليه ما استيسر من الهدي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله، ومن اعتمر في أشهر الحج ثم رجع فليس بمُتَمَتِّع، ذاك مَن أقام ولم يرجع[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٤.]]. (٢/٣٦٤) ٦٥٥٩- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق أشعث، وعبد الملك- قال: مَنِ اعتمر في أشهر الحج، ثم رجع إلى بلده، ثم حجَّ من عامه؛ فليس بمُتَمَتِّع، ذاك مَن أقام ولم يَرْجِع[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٥.]]. (٢/٣٦٥) ٦٥٦٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ليث- في رجل اعْتَمَر في غير أشهر الحج، فساق هديًا تطوُّعًا، فقدم مكة في أشهر الحج، قال: إن لم يكن يريد الحجَّ فلينحر هَدْيَه، ثم ليرجع إن شاء، فإن هو نحر الهدي وحَلَّ، ثم بدا له أن يقيم حتى يحج؛ فلينحر هديًا آخر لمتعته، فإن لم يجد فليصم[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٧.]]. (ز) ٦٥٦١- عن ابن أبي ليلى -من طريق عَنبَسَة-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤١٧.]]. (ز) ﴿وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ﴾ - تفسير ٦٥٦٢- عن سليمان بن يسار، أنّ عمر بن الخطاب قال: صام إذا رجع إلى أهله[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٨-.]]. (ز) ٦٥٦٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم - في قوله: ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: إلى أهليكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٣، كما أخرجه البخاري في تاريخه ١/٢٥١، والبيهقي في سننه ٥/٢٥ من طريق آخر. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٦٥) ٦٥٦٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ٦٥٦٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٦٥٦٦- ومحمد ابن شهاب الزهري: إذا رجع إلى أهله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٣ (عَقِب ١٨٠٥) عن أبي العالية، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز) ٦٥٦٧- عن سعيد بن جبير، قال: إن أقام صامَهُنَّ بمكة إن شاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٦٦) ٦٥٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: إلى أهلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٥، وابن أبي حاتم ١/٣٤٣ (عَقِب ١٨٠٥).]]. (ز) ٦٥٦٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: إن شئتَ في الطريق، وإن شئتَ بعد ما تقدم إلى أهلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٥.]]. (ز) ٦٥٧٠- عن مجاهد بن جبر: ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: إلى بلادكم حيث كانت[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد. وفي تفسير مجاهد ص٢٢٧ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: حيث كان.]]. (٢/٣٦٥) ٦٥٧١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: إنما هي رخصة، إن شاء صامهُنَّ في الطريق، وإن شاء صامها بعد ما رجع إلى أهله، ولا يُفَرِّق بينهُنَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٣، وابن جرير ٣/٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٩- مختصرًا.]]. (٢/٣٦٥) ٦٥٧٢- عن طاووس -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: إن شاء فَرَّق[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٣٦٦) ٦٥٧٣- عن عطاء، والحسن البصري، ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، قال عطاء: في الطريق إن شاء.= (ز) ٦٥٧٤- وقال الحسن: إذا رجع إلى مِصْرِه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٦٦) ٦٥٧٥- عن عطاء بن أبي رباح: ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: إذا قضيتُم حجَّكم، وإذا رجع إلى أهله أحبُّ إلي[[عزاه السيوطي إلى وكيع. وأخرج ابن جرير ٣/٤٣٥ شطره الثاني من طريق فطر، كما أخرج عنه من طريق ابن جريج بلفظ: إذا رجعت إلى أهلك.]]. (٢/٣٦٦) ٦٥٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: إذا رجعتم إلى أمْصارِكم[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٦٥) ٦٥٧٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٥، وابن أبي حاتم ١/٣٤٣ (عَقِب ١٨٠٥).]]٧٠٩. (ز) ٧٠٩ لم يذكر ابنُ جرير (٣/٤٣٣) غير هذا القول، فقال: «يعني -جَلَّ ثناؤُه- بذلك: فمَن لم يجد ما استيسر من الهدي فعليه صيام ثلاثة أيام في حجِّه، وصيام سبعة أيام إذا رجع إلى أهله ومصره». وذكر أنّ المتمتع على الخيار في صيام السبعة أيام التي أوجبها الله عليه، إن شاء صامها في الطريق، وإن شاء صامها بعدما يرجع إلى أهله، وذكر إجماع أهل العلم على ذلك، وساق (٣/٤٣٣-٤٣٥) الآثار على ذلك. وقد اسْتَحْسَن ابنُ تيمية (١/٤٦٦-٤٦٧) هذا القول، فقال بعدما ذكر قولَ من قال: إذا رجعتم من الحج: «وفيها طريقة أخرى أحسن من هذه، وهي طريقة أكثر السلف، أنّ معنى الآية: إذا رجعتم إلى أهلكم. وهي طريقة أحمد». ٦٥٧٨- عن منصور بن المعتمر -من طريق سفيان- ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾، قال: إن شاء صامها في الطريق، وإنما هي رخصة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٤.]]. (ز) ٦٥٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وسبعة﴾ يعني: ولتصوموا سبعة أيام ﴿إذا رجعتم﴾ من منى إلى أهليكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز) ﴿تِلۡكَ عَشَرَةࣱ كَامِلَةࣱۗ﴾ - تفسير ٦٥٨٠- عن خلاّد بن سليمان، قال: اختصم عبد الواحد -وكان مِمَّن قد جمع القرآنَ على عهد النبي ﷺ- هو وعبد الله بن مسعود، فقال عبد الواحد: أرأيتَ حيث يقولُ الله في كتابه: (تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةٌ أُنثى) [ص:٣٨]، ألم يكن يعرف حين قال نعاج أنهنَّ إناث؟ قال ابن مسعود: أرأيتَ حين يقول الله: ﴿فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ فِي الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ﴾، ألم يعرف أن ثلاثة وسبعة عشرة؟![[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٤٦ (٩٣). والقراءة شاذة، وهي هكذا عند ابن خالويه ص١٢٩: (لَهُ تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةٌ ولِيَ نَعْجَةٌ أُنثى).]]. (ز) ٦٥٨١- عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في قوله: ﴿تلك عشرة كامله﴾، قال: كاملة من الهدي[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٦، وابن أبي حاتم ١/٢٤٣.]]. (٢/٣٦٦) ٦٥٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلك عشرة كاملة﴾، فمن شاء صام في الطريق، ومن شاء صام في أهله، إن شاء متتابعًا، وإن شاء مُتَقَطِّعًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز) ﴿ذَ ٰ⁠لِكَ﴾ - تفسير ٦٥٨٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: إنما هذا لأهل الأمصار؛ ليكون عليهم أيْسَرَ مِن أن يحجَّ أحدُهم مرةً ويعتمرَ أخرى، فتجمع حجته وعمرته في سَنَةٍ واحدة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٨.]]. (ز) ٦٥٨٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، يعني: المتعة أنها لأهل الآفاق، ولا تصلح لأهل مكة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٧، وابن أبي حاتم ١/٣٤٤ (عَقِب ١٨١١).]]٧١٠. (ز) ٧١٠ لم يذكر ابنُ جرير (٣/٤٣٧) في قوله: ﴿ذلك﴾ غير هذا القول، فقال: «يعني -جل ثناؤه- بقوله: ﴿ذلك﴾ أي: التمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام». ووجّهه ابنُ عطية (١/٤٨٠) بقوله: «وهذا على قول مَن يرى أنّ المكي لا تجوز له المتعة في أشهر الحج، فكان الكلام ذلك الترخيص، ويتأيد هذا بقوله: ﴿لِمَن﴾؛ لأن اللام أبدًا إنما تجيء مع الرخص، تقول: لك إن تفعل كذا. وأما مع الشدة فالوجه أن تقول: عليك». ثم ذَكَر أن الإشارة بِذلك على قول من يَرى أن المَكِّيَّ يعتمر ولا دَمَ عليه، لأنه لم يُسْقِط سَفَرًا هي إلى الـ﴿هدي﴾، ووجّه معناه بقوله: «أي ذلك الاشتداد الإلزام». ٦٥٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلك﴾ التمتع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز) ﴿لِمَن لَّمۡ یَكُنۡ أَهۡلُهُۥ حَاضِرِی ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ﴾ - تفسير ٦٥٨٦- عن أبي هريرة -من طريق علي الأزْدِيِّ- قال: إنّا لَنَجِدُ في كتاب الله أنّ حدَّ المسجد الحرام من الحَزْوَرَةِ إلى المسعى[[أخرجه الأزرقي ٢/٦٢.]]. (٢/٣٧١) ٦٥٨٧- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق عكرمة- قال: أساسُ المسجد الحرام الذي وضعه إبراهيمُ ﵇ من الحَزْوَرَةِ إلى المسعى إلى مخرج سَيْل أجْياد[[أخرجه الأزرقي ٢/٦٢.]]. (٢/٣٧١) ٦٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان -في قوله: ﴿حاضري المسجد الحرام﴾، قال: هم أهل الحرم[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وزاد ابن جرير ٣/٤٣٨ في رواية أخرى: والجماعة عليه.]]. (٢/٣٧١) ٦٥٨٩- عن عبد الله بن عباس، قال: الحرم كله هو المسجد الحرام[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٧١) ٦٥٩٠- عن عبد الله بن عمر، مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٧١) ٦٥٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: المتعةُ للناس إلا لأهل مكة، هي لِمَن لم يَكُن أهلُه في الحرم؛ وذلك قول الله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٦، وابن جرير ٣/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٧٢) ٦٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- أنّه كان يقول: يا أهل مكة، إنّه لا متعة لكم، أُحِلِّت لأهل الآفاق وحُرِّمتْ عليكم، إنما يقطع أحدكم واديًا ثم يُهِلُّ بعمرة، ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ [[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٧، وابن جرير ٣/٤٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧١١. (٢/٣٧٣) ٧١١ علّق ابن عطية (١/٤٧٧) على قول ابن عباس، فقال: «فمعنى هذا: أنهم [أي: أهل مكة] متى أحرموا داموا إلى الحج». وانتَقَدَ (١/٤٧٦) قولَ من قال: إنّ العمرة لأهل مكة ممنوعة في أشهر الحج، مستندًا إلى شذوذه عن قول جُلِّ الأمة، فقال: «فهذه شِدَّة على أهل مكة، وبهذا النظر يحسن أن يكون التمتع من جهة استباحة ما لا يجوز للمحرم، لكنه قول شاذ لا يُعَوَّل عليه، وجل الأمة على جواز العمرة في أشهر الحج للمكي، ولا دم عليه». ٦٥٩٣- عن عبد الله بن عباس، قال: ليس على أهل مكة هَدْيٌ في مُتْعَة. ثم قرأ: ﴿لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٧٣) ٦٥٩٤- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد المؤمن بن أبي شُراعَة- أنّه سُئِل عن امرأة صَرُورَة[[صرورة: يعني: لم تحج قط، من الصَّرِّ، وهو الحبس والمنع. اللسان (صرر).]] أتعتمر في حجتها؟ قال: نعم، إنّ الله جعلها رخصةً إن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٧٣) ٦٥٩٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه سُئِل عن قول الله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، أجوف مكة أم حولها؟ فقال: جوف مكة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٦ (١١١).]]. (ز) ٦٥٩٦- عن عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج -من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه-، مثل ذلك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ٢/٥٦ (١١١).]]. (ز) ٦٥٩٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، يقول: المتعة لأهل الأمصار ولأهل الآفاق، وليس على أهل مكة متعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٤ (١٨١١).]]. (ز) ٦٥٩٨- عن عروة [بن الزبير] -من طريق هشام- قال: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، عنى بذلك: أهل مكة، ليست لهم متعة، وليس عليهم إحصار؛ لقربهم من المَشْعَر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٧٢) ٦٥٩٩- عن إبراهيم [النخعي]= (ز) ٦٦٠٠- والحسن البصري= (ز) ٦٦٠١- ونافع، أنهم قالوا: ليس على أهل مكة متعة[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٤ (عَقِب ١٨١١).]]. (ز) ٦٦٠٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أهل الحرم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٨، وابن جرير ٣/٤٣٩، وابن أبي حاتم ١/٣٤٤ (١٨١٤). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٧٠) ٦٦٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، يقول: على مَن حَجَّ الهَدْيُ من الغرباء، وليس على أهل مكة هَدْيٌ إذا اعتمروا[[تفسير مجاهد ص٢٢٧، وأخرج ابن أبي شيبة ٤/٨٨ نحوه مختصرًا من طريق خُصَيْف.]]. (٢/٣٧٣) ٦٦٠٤- عن طاووس -من طريق هشام بن حُجَيْر- قال: ليس على أهل مكة هَدْيٌ في متعة. ثم قرأ: ﴿لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، فإن فعلوا ثم حَجُّوا فعليهم مثل ما على الناس[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٩.]]. (٢/٣٧٣) ٦٦٠٥- عن طاووس -من طريق ابنه- قال: المتعة للناس أجمعين إلا أهل مكة مِمَّن لم يكن أهله من الحرم، وذلك قول الله ﷿: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٩، كما أخرجه عبد الرزاق ١/٧٦، وابن أبي شيبة ٤/٨٩ مختصرًا.]]. (٢/٣٧٣) ٦٦٠٦- عن طاووس -من طريق ابن طاووس- في قوله تعالى: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى السجد الحرام﴾، قال: هي لأهل الحرم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٦. كما أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٦٩٦ (١٥٦٦٨) من طريق ليث بلفظ: ليس حاضري المسجد الحرام إلا أهل الحرم.]]. (ز) ٦٦٠٧- عن عكرمة: هم مَن دون المواقيت إلى مكة[[تفسير الثعلبي ٢/١٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٢٤.]]. (ز) ٦٦٠٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، قال: ست قُرَيّاتٍ: عرفة، وعُرَنَة، والرَّجِيع، والنَّخْلَتان، ومَرُّ الظهران، وضَجَنان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٨، وابن جرير ٣/٤٤٠-٤٤١، وابن أبي حاتم ١/٣٤٤ (١٨١٣). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٧٠) ٦٦٠٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الجبار بن الوَرْدِ المكي- أنّهُ سُئِل عن المسجد الحرام. قال: هو الحرم أجمع[[أخرجه الأزرقي ٢/٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٧١) ٦٦١٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق مَعْمَر، عن رجل- أنّه قال: مَن كان أهله دون الميقات فهو كأهل مكة. يقول: لا يَتَمَتَّع[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٦.]]. (ز) ٦٦١١- قال عطاء بن أبي رباح: مَن كان منها على رأس ليلة فهو من حاضري المسجد الحرام[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٩٨-.]]. (ز) ٦٦١٢- عن مكحول -من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر- في قوله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، قال: مَن كان دون المواقيت إلى مكة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٤ (عَقِب ١٨١٣).]]. (ز) ٦٦١٣- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: مَن له المتعة؟ فقال: قال الله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، فأما القرى الحاضرة المسجد الحرام التي لا تتمتع أهلها فالمطمئنة بمكة، المُطِلَّةُ عليها: نخلتان، ومَرُّ الظهران، وعَرَفة، وضَجَنان، والرَّجِيع، وأما القرى التي ليست بحاضرة المسجد الحرام التي يتمتع أهلها إن شاؤوا فالسفر، والسفر ما يقصر إليه الصلاة: عُسْفان، وجُدَّة، ورُهاط، وأشباه ذلك[[أخرجه الأزرقي ٢/٦٢.]]. (٢/٣٧٢) ٦٦١٤- عن ميمون بن مِهران، قال: ليس لأهل مكة ولا مَن تَوَطَّن مكةَ متعةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٩.]]. (٢/٣٧٣) ٦٦١٥- عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: ليس لأحدِ حاضري المسجد الحرام رخصةٌ في الإحصار: لأنّ الرجل إذا مَرِض حُمِل ووُقِف به بعرفة، ويُطاف به محمولًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٧١) ٦٦١٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أبي ذئب- قال: ليس على أهل مكة مُتْعَة، ولا إحصار، إنما يَغْشَون حتى يقضوا حجهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٨٩.]]. (٢/٣٧٤) ٦٦١٧- وقال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-: مَن كان على يوم أو نحوه فهو كأهل مكة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٦، وابن جرير ٣/٤٤١، ولفظه: مَن كان أهله على يوم أو نحوه تمتع. ومن طريق ابن المبارك بلفظ: اليوم واليومين.]]. (ز) ٦٦١٨- عن يحيى بن سعيد الأنصاري -من طريق اللَّيث-: أنّ أهل مكة كانوا يَغْزُون ويَتَّجِرون، فيقدمون في أشهر الحج ثم يحجون، ولا يكون عليهم الهديُ ولا الصيام، أرخص لهم في ذلك؛ لقول الله ﷿: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٣٩.]]. (ز) ٦٦١٩- عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: مَن كان أهله على مسيرة يوم أو دون ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٤ (عَقِب ١٨١١).]]. (ز) ٦٦٢٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب﴾، يعني: مَن لم يكن منزله في أرض الحرم كله، فمن كان أهله في أرض الحرم فلا متعة عليه ولا صوم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٢.]]. (ز) ٦٦٢١- وقال عبد الملك ابن جريج: ﴿حاضري المسجد الحرام﴾ أهل عرفة، والرجيع، وضَجَنان، ونخلتان[[تفسير الثعلبي ٢/١٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٢٤.]]. (ز) ٦٦٢٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾، قال: أهل مكة، وفَجّ، وذي طُوى، وما يلي ذلك فهو من مكة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤١.]]٧١٢. (ز) ٧١٢ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٤١-٤٤٢) مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية أنّ حاضري المسجد الحرام مَن كان بينه وبين الحرم من المسافة ما لا تُقْصَر إليه الصلاة، وعَلَّل ذلك بقوله: «لأن حاضر الشيء في كلام العرب هو الشاهد له بنفسه، وإذا كان ذلك كذلك، وكان لا يستحق أن يُسَمّى غائبًا إلا مَن كان مسافرًا شاخصًا عن وطنه، وكان المسافر لا يكون مسافرًا إلا بشخوصه عن وطنه إلى ما تقصر في مثله الصلاة، وكان مَن لم يكن كذلك لا يستحق اسم غائب عن وطنه ومنزله؛ كان كذلك مَن لم يكن من المسجد الحرام على ما تُقْصَر إليه الصلاة غير مستحق أن يقال: هو من غير حاضريه؛ إذ كان الغائب عنه هو من وصفنا صفته». وزاد ابن عطية (١/٤٨٠) -إضافةً إلى ما ورد في أقوال السلف- في قوله: ﴿حاضري المسجد الحرام﴾ قولًا آخَرَ: أن حاضري المسجد الحرام «من كان حيث تَجِبُ الجمعة عليه بمكة فهو حَضَرِيٌّ، ومن كان أبْعد من ذلك فهو بَدَوِيٌّ». ووجَّهه بقوله: «فجعل اللفظة من الحضارة والبداوة». ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ۝١٩٦﴾ - تفسير ٦٦٢٣- عن مُطَرِّف [بن عبد الله بن الشِّخِّير] -من طريق علي بن زيد- أنّه تلا قوله تعالى: ﴿إن الله شديد العقاب﴾، قال: لو يعلم الناس قدر عقوبة الله، ونقمة الله، وبأس الله، ونكال الله؛ لَما رَقَأَ لهم دمعٌ، وما قرَّت أعينُهم بشيء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٥.]]. (٢/٣٧٤)

البقرة 2:197

﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَـٰتࣱۚ﴾ - تفسير ٦٦٢٤- عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾: «شوال، وذو القعدة، وذو الحجة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/١٦٣ (١٥٨٤)، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ١/١٥٥ (١٢٥) ترجمة أحمد بن محمد بن أسيد. قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٤٢: «حديث مرفوع، لكنه موضوع؛ رواه الحافظ ابن مردويه من طريق حصين بن مخارق، وهو مُتَّهم بالوضع». وقال ابن حجر في الدراية ٢/٣٨: «وفي إسناده حصين بن مخارق، وهو متروك». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢١٨ (٥٣٢٩): «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه حصين بن مخارق، قال الطبراني: كوفي ثقة. وضعفه الدارقطني، وبقية رجاله موثقون.» وقال ٦/٣١٨ (١٠٨٥١): «رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه حصين بن مخارق، وهو ضعيف جِدًّا.»]]. (٢/٣٧٤) ٦٦٢٥- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿الحج أشهر معلومات﴾: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/١٢٦ (٧٠٦٠)، من طريق يحيى بن السكن، ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر به، ولفظه: «ذو القعدة، وذو الحجة»، وليس فيه: «شوال». قال الطبراني: «لم يرفع هذا الحديثَ عن إبراهيم بن مهاجر إلا شريك». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٨: «فيه يحيى بن السكن، وهو ضعيف».]]. (٢/٣٧٤) ٦٦٢٦- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾: «شوال، وذو القعدة، وذو الحجة»[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٦/٢٢١ (٢٧٠٣)، من طريق أحمد بن محمد الجلنجي، عن داود بن عمرو الضبي، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جِدًّا، فيه أربع علل، ينظر تفصيلها في: النافلة في الأحاديث الموضوعة والباطلة لأبي إسحاق الحويني (١٠٣).]]. (٢/٣٧٤) ٦٦٢٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق عروة بن الزبير- ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٣٤ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٧٥) ٦٦٢٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٢٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨، وابن جرير ٣/٤٤٤، وابن أبي حاتم ١/٣٤٥، والبيهقي ٤/٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٧٦) ٦٦٢٩- عن عمر بن الخطاب= (ز) ٦٦٣٠- وعلي بن أبي طالب= (ز) ٦٦٣١- وعطاء= (ز) ٦٦٣٢- وطاووس= (ز) ٦٦٣٣- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز) ٦٦٣٤- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز) ٦٦٣٥- ومقاتل بن حيان -من طريق معروف بن بُكَيْر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٥ (عَقِب ١٨١٦) مسندًا عن الربيع ومقاتل، معلَّقًا عن الباقين.]]. (ز) ٦٦٣٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبيد الله، عن نافع وعبد الله بن دينار- ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر ليالٍ من ذي الحجة[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٣١ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨، وابن جرير ٣/٤٤٦، والحاكم ٢/٢٧٦، والبيهقي في سننه ٤/٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٧٥) ٦٦٣٧- عن نافع -من طريق ابن جُرَيْج- أنه سُئِل: أسمعتَ عبد الله بن عمر يُسَمِّي شهورَ الحج؟ فقال: نعم، كان يُسَمِّي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة[[أخرجه الشافعي في الأم ٢/١٥٤، وسعيد بن منصور (٣٢٩ - تفسير)، وابن جرير ٣/٤٤٧، وابن أبي حاتم ١/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي شيبة. كما أخرجه ابن جرير من طريق مجاهد.]]. (٢/٣٧٥) ٦٦٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨-٢١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٥ (عَقِب ١٨١٧).]]. (٢/٣٧٥) ٦٦٣٩- وعن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨-٢١٩، وابن جرير ٣/٤٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٥ (عَقِب ١٨١٧).]]. (٢/٣٧٥) ٦٦٤٠- وعن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق وكيع، عن حسين بن عَقِيل-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨-٢١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٥ (عَقِب ١٨١٧).]]. (٢/٣٧٥) ٦٦٤١- عن ابن جُرَيْج: أنّ جابر بن عبد الله صاحب رسول الله ﷺ قال ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٥ (عَقِب ١٨١٦).]]. (ز) ٦٦٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم، وعكرمة، والضحاك، وعلي- ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، لا يُفْرَض الحجُّ إلا فِيهنَّ[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٣، وابن جرير ٣/٤٤٤، والطبراني في الأوسط (٥٠٤٣)، والبيهقي ٤/٤٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧١٣. (٢/٣٧٦) ٧١٣ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٥١ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، والنظائر، والدلالة العقلية في تفسير قوله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ قولَ ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، والضحاك، ومجاهد، وعامر، والسدي، أنّ المراد بأشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ ذلك من الله خبرٌ عن ميقات الحج، ولا عملَ للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى، فمعلومٌ أنه لم يَعْنِ بذلك جميعَ الشهر الثالث، وإذا لم يكن مَعْنِيًّا به جميعَه صَحَّ قولُ مَن قال: وعشر ذي الحجة. فإن قال قائل: فكيف قيل: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ وهو شهران وبعض الثالث؟ قيل: إنّ العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات من استعمال مثل ذلك، فتقول له: اليوم يومان منذ لم أره. وإنما تعني بذلك يومًا وبعض آخر، وكما قال -جَلَّ ثناؤُه-: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ [البقرة:٢٠٣]، وإنّما يَتَعَجَّل في يوم ونصف. فلذلك قيل: ﴿الحج أشهر معلومات﴾، والمراد منه: الحج شهران وبعض آخر». وعَلَّق ابنُ عطية (١/٤٨١) على هذا القول مستندًا إلى اللغة، فقال: «وجَمَع على هذا القول الاثنان وبعض الثالث، كما فعلوا في جمع عشر، فقالوا: عشرون لعشرين ويومين من الثالث، وكما قال امرؤ القيس: ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال». ٦٦٤٣- عن عبد الله بن الزبير: ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة[[أخرجه الدارقطني ٢/٢٢٦، والبيهقي ٤/٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والطبراني.]]. (٢/٣٧٦) ٦٦٤٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة-، مثله[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٣، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨، وابن جرير ٣/٤٤٥.]]. (٢/٣٧٦) ٦٦٤٥- وعن الحسن البصري -من طريق يونس-، مثله[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (تفسير- ٣٣٣)، وابن جرير ٣/٤٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٢/٣٧٦) ٦٦٤٦- وعن محمد بن سيرين -من طريق هشام-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٨-٢١٩.]]. (٢/٣٧٦) ٦٦٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق شبل ووَرْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- مثله[[تفسير مجاهد ص٢٢٨، وأخرجه ابن جرير ٣/٤٤٦، كما أخرجه من طريق حجاج، عن مجاهد.]]. (ز) ٦٦٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾، قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٧، وابن جرير ٣/٤٤٨.]]. (ز) ٦٦٤٩- عن طاووس -من طريق ابنه-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤٦.]]. (ز) ٦٦٥٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤٨، كما أخرجه من طريق عبد الرزاق وأبي نعيم، عن حسين بن عقيل.]]. (ز) ٦٦٥١- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤٥.]]. (ز) ٦٦٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾، أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة. وربما قال: وعشر ذي الحجة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/٣٤٥ (عَقِب ١٨١٦) اللفظَ الثاني.]]. (ز) ٦٦٥٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عُقَيل- قال: أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٥ (عَقِب ١٨١٧).]]٧١٤. (ز) ٧١٤ أفاد قولُ ابن شهاب أنّ الحج ثلاثة أشهر كوامل، وقد وجَّه ابنُ جرير (٣/٤٤٨-٤٤٩ بتصرف) هذا القولَ، فقال: «والذين قالوا هذا إنما عَنَوا بقيلِهم: الحجُّ ثلاثة أشهر كوامل. أنهنَّ الحج لا أشهر العمرة، وأنّ شهور العمرة سواهن من شهور السنة». ثم أورد آثارًا في ذلك -سيأتي بعضها في الآثار المتعلقة بأحكام الآية-. وعلّق ابنُ عطية (١/٤٨١) عليه قائلًا: «فمَن قال: إن ذا الحجة كلَّه من أشهر الحج. لم يَرَ دَمًا فيما يقع من الأعمال بعد يوم النحر؛ لأنها في أشهر الحج، وعلى القول الآخر [يعني: من قال: إن أشهر الحج هي: شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة فقط] ينقضي الحجُّ بيوم النحر، ويلزم الدمُ فيما عُمِل بعد ذلك». وذَكَر ابنُ كثير (١/٥٤٢-٥٤٣) أنّ فائدة هذا القول: أنّ أشهر الحج إلى آخر ذي الحجة «بمعنى: أنه مختص بالحج؛ فيُكْرَه الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يَصِحُّ الحجُّ بعد ليلة النحر». ٦٦٥٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحِجَّة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤٥، وابن أبي حاتم ١/٣٤٥ (عَقِب ١٨١٧).]]. (ز) ٦٦٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤٨.]]. (ز) ٦٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ﴾، يقول: مَن أحْرَم بالحج فليُحْرِم في شوال، أو في ذي القعدة، أو في عشر ذي الحِجَّة، فمَن أحرم في سِوى هذه الأشهر فقد أخطأ السُنَّة، وليجعلها عُمْرَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٣.]]. (ز) ﴿ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرࣱ مَّعۡلُومَـٰتࣱۚ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية[[ذكر ابنُ جرير ٣/٤٤٩-٤٥١ مسألة: مراد القائلين أنّ الحج ثلاثة أشهر كوامل بمعنى: لا عمرة تامة فيهن، وأورد تحته آثارًا عديدة، وقد اقتصرنا هنا على ما أورده السيوطي في هذه المسألة خشيةَ الإطالة.]] ٦٦٥٧- عن ابن عمر، قال: قال عمر: افصِلوا بين حجِّكم وعمرتِكم؛ اجعلوا الحجَّ في أشهر الحج، والعمرة في غير أشهر الحج؛ أتَمُّ لحجِّكم وعمرتكم[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٩.]]. (٢/٣٧٧) ٦٦٥٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق طارق بن شِهاب- أنّه سُئِل عن العمرة في أشهر الحج. فقال: الحجُّ أشهرٌ معلوماتٌ، ليس فِيهنَّ عمرةٌ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٩، وابن جرير ٣/٤٤٩-٤٥٠، وابن أبي حاتم ١/٣٤٥ (١٨١٨)، والطبراني (٩٧٠٣). وفي رواية عند الطبراني (٩٢٠٩): ما أجد هذه إلا أشهر الحج، قال الله ﷿: ﴿أشهر معلومات﴾.]]. (٢/٣٧٦) ٦٦٥٩- عن القاسم بن محمد -من طريق ابن عَوْن- أنّهُ سُئِل عن العمرة في أشهر الحج. فقال: كانوا لا يَرَوْنها تامَّة[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٩، وابن جرير ٣/٤٥٠.]]. (٢/٣٧٧) ٦٦٦٠- عن محمد بن سيرين -من طريق حَزْم القُطَعِي- قال: ما أحدٌ مِن أهل العلم شكَّ أنّ عُمْرةً في غير أشهر الحج أفضلُ من عمرة في أشهر الحج[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وفيه (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٢٩ مختصرٌ موقوف على ابن عمر. وأخرج ابن جرير ٣/٤٤٩ نحوه عن عمر، من طريق نافع.]]. (٢/٣٧٦) ﴿فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ﴾ - تفسير ٦٦٦١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: التَّلْبِيَةَ[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٢٦٠ (١٣٨١٦).]]. (٢/٣٧٩) ٦٦٦٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: الفرضُ: الإحرامُ[[أخرجه البيهقي ٤/٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٧٧) ٦٦٦٣- عن عبد الله بن عباس، قال: الفرضُ: الإهلالُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٧٨) ٦٦٦٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، يقول: مَن أحرم بحج أو عمرة[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٥٥.]]. (٢/٣٧٨) ٦٦٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾ فلا ينبغي أن يُلَبِّيَ بالحج، ثم يقيمَ بأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (١٨٢١).]]. (٢/٣٧٩) ٦٦٦٦- عن الضحاك بن مزاحم= (ز) ٦٦٦٧- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٦٦٦٨- وقتادة بن دِعامة= (ز) ٦٦٦٩- ومقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١) عن مقاتل مسندًا، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز) ٦٦٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: التلبية[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٩.]]. (٢/٣٨٠) ٦٦٧١- عن عبد الله بن الزبير -من طريق أبي عَوْن- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: الإهلال[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٢٦١ (١٣٨٢٥). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).]]. (٢/٣٧٨) ٦٦٧٢- عن عبد الله بن الزبير -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: فَرْضُ الحج: الإحرامُ[[أخرجه الدارقطني ٢/٢٢٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/٣٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٧٨) ٦٦٧٣- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الله بن دينار- في قوله: ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: مَن أهلَّ فيهن الحج[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٥٣، وابن أبي حاتم ١/٣٤٦، والبيهقي ٤/٣٤٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٣٧٧) ٦٦٧٤- عن عبد الله بن عمر-من طريق مجاهد- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: التلبية، والإحرام[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٠٦٠).]]. (٢/٣٧٩) ٦٦٧٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق شَرِيك، عن مغيرة- قال: الفرض: التلبية، ويرجع إن شاء ما لم يُحْرِم[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٢٦١ (١٣٨٢١)، وابن جرير ٣/٤٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).]]. (٢/٣٨٠) ٦٦٧٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان، عن مغيرة- في قوله -جلَّ وعزَّ-: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾، قال: أحرم فيهنَّ[[أخرجه سفيان الثوري ص٦٣، وابن جرير ٣/٤٥٤.]]٧١٥. (ز) ٧١٥ عَلَّق ابنُ جرير (٣/٤٥٦ بتصرف) على قول إبراهيم النخعي، فقال: «وهذا القول يحتمل أن يكون الإحرامُ كان عند قائله الإيجابَ بالعزم، ويحتمل أن يكون كان عند الإيجاب بالعزم والتلبية». ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٥٦-٤٥٧) مستندًا إلى الإجماع، والدلالة العقلية أنّ فرض الحج الإحرامُ لا التلبية، وبيَّن أن الإحرام بالحج لا يخلو القولُ في انعقاده من أحوال ثلاثة: إما أن ينعقد بالتلبية وفعلِ جميع ما يجب على المحرم، ولازمُ ذلك التجرد من الثياب، فمن لم يتجرد من ثيابه فليس بمحرم، وذلك خلاف الإجماع؛ لأنه قد يكون محرمًا من لم يتجرد من ثيابه، وكذا من ترك بعض مشاعر الحج. وإما أن ينعقد بدون عزم وتجرد وتلبية، وذلك خلاف الإجماع أيضًا؛ لأنّ مَن لم يعزم الإحرام ويوجبه على نفسه لا يكون محرمًا إجماعًا، فلم يبق إلا أنّ الرجل يكون محرمًا بإيجابه الإحرامَ بعزمه، وإن لم يظهر ذلك بالتجرد والتلبية وفعل بعض مناسك الحج". ٦٦٧٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾، قال: الفرضُ: الإهلال[[تفسير مجاهد ص٢٢٨ بلفظ: يعني: من أهل، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٧٧، وابن جرير ٣/٤٥٤. وعلَّقه ابنُ أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١). كما أخرجه ابن جرير ٣/٤٥٤ من طريق إبراهيم بن مهاجر بلفظ: الفريضة: التلبية.]]. (ز) ٦٦٧٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق حسين بن عَقِيل- قال: الفرضُ: الإحرام[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٢٠، وابن جرير ٣/٤٥٦.]]. (٢/٣٧٨) ٦٦٧٩- عن جبر بن حبيب، قال: سألتُ القاسمَ بن محمد عمَّن فَرَض فيهنَّ الحجَّ. قال: إذا اغتسلتَ، ولبستَ ثَوْبَيْك، ولبَّيْت؛ فقد فرضتَ الحجَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).]]. (ز) ٦٦٨٠- عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: التَّلبية[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٢٦١ (١٣٨٢٢)، وابن جرير ٣/٤٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).]]. (٢/٣٨٠) ٦٦٨١- عن الحسن البصري -من طريق هُشَيْم، عن بعض أشياخه-= (ز) ٦٦٨٢- وعطاء بن أبي رباح -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾، قالا: فَرْضُ الحجِّ: الإحرامُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٥٥، كما أخرج نحوه عن عطاء من طريق ليث.]]. (ز) ٦٦٨٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فمن فرض فيهن الحج﴾، قال: مَن أهَلَّ فيهنَّ بالحج[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٢٦٠ (١٣٨١٨).]]. (ز) ٦٦٨٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق العلاء بن المسيب- قال: التَّلْبِيَة[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٣، وسعيد بن منصور في سننه (تفسير - ٣٣٥)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٩، وابن جرير ٣/٤٥٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).]]. (٢/٣٨٠) ٦٦٨٥- عن قتادة -من طريق سعيد- ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾، فهذا عند الإحرام[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٥٦.]]. (ز) ٦٦٨٦- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق ابن أبي ذئب- قال: الإهلالُ فريضةُ الحج[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).]]. (٢/٣٧٨) ٦٦٨٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فمن فرض﴾ يقول: فمَن أحرم ﴿فيهن الحج﴾ أي: الحج[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٣.]]. (ز) ٦٦٨٨- عن سفيان الثوري -من طريق مِهْران، وزيد- ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ﴾، قال: فالفريضةُ: الإحرام. والإحرامُ: التلبية[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢١).]]. (ز) ﴿فَمَن فَرَضَ فِیهِنَّ ٱلۡحَجَّ﴾ - من أحكام الآية ٦٦٨٩- عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: «لا ينبغي لأحدٍ أن يُحْرِم بالحج إلا في أشهر الحج»[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٥٤١-، من طريق الحسن بن المثنى، حدثنا أبوحذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر به. قال ابن كثير: «إسناده لا بأس به، لكن رواه الشافعي والبيهقي من طرق عن ابن جريج عن أبي الزبير أنّه سمع جابر بن عبد الله يُسأل: أيُهلُّ بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا. وهذا الموقوف أصحُّ وأثبتُ من المرفوع».]]. (٢/٣٧٩) ٦٦٩٠- عن جابر [بن عبد الله] -من طريق أبي الزبير- موقوفًا، مثله[[أخرجه الشافعي في الأم ٢/١٥٤، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦١، والبيهقي ٤/٣٤٣.]]. (٢/٣٧٩) ٦٦٩١- عن عبد الله بن عباس، قال: لا ينبغي لأحد أن يُحرم بالحج إلا في أشهر الحج؛ من أجل قول الله: ﴿الحج أشهر معلومات﴾[[عزاه السيوطي إلى الشافعي في الأم ٢/١٥٥ -وفيه أنه عن عكرمة ليس عن ابن عباس، ونقله البيهقي في معرفة السنن ٣/٤٩٤ عن الشافعي عن عكرمة-، كذلك عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه. كا أورده ابن كثير في تفسيره ١/٥٤٥ عن الشافعي بسنده عن عكرمة عن ابن عباس.]]. (٢/٣٧٨) ٦٦٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: لا يُحرم بالحج إلا في أشهر الحج؛ فإنّ من سُنَّة الحج أن يُحرم بالحج في أشهر الحج[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦١، وابن خزيمة (٢٥٩٦)، والحاكم ١/٤٤٨، والبيهقي ٤/٣٤٣.]]. (٢/٣٧٩) ٦٦٩٣- عن أيوب السِّخْتِيانيِّ، أنّ عكرمة مولى ابن عباس قال لأبي الحكم: أنت رجل سوء؛ لأنك خالفت كتاب الله ﷿، وتركت سنة نبيه ﷺ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج﴾، وخرج رسول الله ﷺ حتى إذا كان بالبَيْداء وجعل القرية خلف ظهره أهَلَّ، وإنك تُهِلُّ في غير أشهر الحج[[أخرجه ابن حزم في المحلى ٧/٦٥-٦٦.]]. (ز) ٦٦٩٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه قال لرجل قد أحرم بالحج في غير أشهر الحج: اجعلها عمرة؛ فإنّه ليس لك حجٌّ؛ فإن الله يقول: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦١. أورد السيوطي ٢/٣٨٠-٣٨٣ عقب هذا آثارًا عديدة حول بعض أحكام التلبية، وفضائلها.]]. (٢/٣٧٩) ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ - تفسير ٦٦٩٥- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، قال: «الرفَثُ: الإعْرابَةُ[[الإعرابة: الفحش وما قبح من الكلام. وقيل: أراد به الإيضاح والتصريح بالهجر من الكلام. لسان العرب (عرب).]] والتعريض للنساء بالجماع ...»[[سيأتي تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا جدال﴾.]]. (٢/٣٨٣) ٦٦٩٦- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث﴾، قال: «لا جماع ...»[[سيأتي تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا جدال﴾.]]. (٢/٣٨٣) ٦٦٩٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في الآية، قال: الرَّفَثُ: إتيانُ النساء[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٥.]]. (٢/٣٨٦) ٦٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: الرَّفَثُ: الجِماعُ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٣٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وأبو يعلى (٢٧٠٩)، وابن جرير ٣/٤٦٣، ٤٦٦، ٤٧٣، ٤٧٨، ٤٨١، وابن أبي حاتم ١/٣٤٦-٣٤٨، والبيهقي في سننه ٥/٦٧ من طرق. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٩-. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٨٣) ٦٦٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فَلا رَفَثَ﴾، قال: الرَّفَثُ: غِشْيانُ النساء، والقُبَلُ، والغَمْزُ، وأن يُعَرِّضَ لها بالفُحْش من الكلام، ونحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٢، ٤٦٣، ٤٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٨٤) ٦٧٠٠- عن طاووس، قال: سألتُ ابن عباس عن قوله: ﴿فلا رفث﴾. قال: الرفث الذي ذُكِر هنا ليس الرفث الذي ذكر في ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ [البقرة:١٨٧]، ذاك الجماعُ، وهذا العَرابة بكلام العرب، والتَّعْرِيضُ بذكر النكاح[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٣٨ - تفسير)، وابن جرير ٣/٤٦٢، وابن أبي حاتم ١/٣٤٦ وزاد في آخره: وهو أدنى الرفث. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وعبد الرزاق، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٨٤) ٦٧٠١- عن أبي العالية، قال: كنتُ أمشي مع ابن عباس وهو مُحْرِم، يرتجِزُ بالإبل، ويقول: وهُنَّ يَمْشِين بنا هَمِيسا إن تَصْدُقِ الطيرُ نَنِكْ لَمِيسا. فقلتُ: أترفثُ وأنت محرمٌ؟ قال: إنما الرَّفَثُ ما رُوجِع به النساءُ[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٤ - تفسير)، وابن جرير ٣/٤٥٨، ٤٦٠، والحاكم ٢/٢٧٦، والبيهقي ٥/٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. كما أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٥ - تفسير)، وابن جرير ٣/٤٥٩ عن أبي حصين بن قيس عن ابن عباس.]]. (٢/٣٨٤) ٦٧٠٢- وفي رواية أخرى نحوه، إلا أنه قال: إنما الرَّفَثُ: إتيانُ النساء، والمجامعةُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٤.]]. (ز) ٦٧٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن الضحاك- في الآية، قال: الرَّفَثُ: الجماع[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٦. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب. كما أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٥ من طريق أبي الضحى، و٣/٤٦٨ من طريق العوفي.]]. (٢/٣٨٦) ٦٧٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق بكر بن عبد الله المُزَنِيّ- قال: الرفثُ والمباشرةُ والإفضاءُ والتَّغَشِّي واللماسُ: الجماع؛ ولكن الله ﷿ كَنّى[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٣، وابن جرير ٣/٢٢٩، ٤٦٤ مختصرًا، وفيه: ولكن الله كريم يَكْني.]]. (ز) ٦٧٠٥- عن طاووس، أنّ عبد الله بن الزبير قال: إيّاكم والنساءَ؛ فإن الإعرابَ مِنَ الرَّفَثِ.= (ز) ٦٧٠٦- قال طاووس: فأخبرتُ بذلك ابنَ عباس، فقال: صدق. قلتُ لابن عباس: وما الإعراب؟ قال: التعريض[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٩-، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤٣، وابن جرير ٣/٤٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦.]]. (٢/٣٨٦) ٦٧٠٧- عن عبد الله بن الزبير، في قوله: ﴿فلا رفث﴾ قال: لا جماع، ﴿ولا فسوق﴾: لا سباب، ﴿ولا جدال﴾: لا مِراء[[أخرجه الطبراني -كما في المجمع ٣/٢٤٩-.]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٠٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق إسحاق، عن نافع- قال: الرَّفَثُ: الجماعُ[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٤ - تفسير)، وابن جرير ٣/٤٦٧، ٤٦٨، ٤٧٣، ٤٨٢، والحاكم ٢/٢٧٦، والبيهقي ٥/٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٨٥) ٦٧٠٩- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿فلا رفث﴾ قال: غِشْيانُ النِّساء، ﴿ولا فسوق﴾ قال: السِّباب، ﴿ولا جدال﴾ قال: المِراء[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، والطبراني في الأوسط (٧٠٦٠).]]. (٢/٣٨٥) ٦٧١٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق يونس، عن نافع- في الآية، فقال: الرَّفَثُ: إتيانُ النساء، والتكلمُ بذلك للرجال والنساء، إذا ذكروا ذلك بأفواههم[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٥٩، وابن أبي حاتم ١/٣٤٦.]]. (٢/٣٨٥) ٦٧١١- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٠.]]. (ز) ٦٧١٢- عن مجاهد، قال: كان ابنُ عمر يقول للحادِي: لا تُعَرِّض بذِكْرِ النساء[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٣.]]٧١٦. (٢/٣٨٦) ٧١٦ عَلَّق ابنُ عطية (١/٥٤٤) على قول ابن عمر، فقال: «وهذا يحتمل أن تحضر امرأةٌ؛ فلذلك نهاه، وإنما يقوى القول من جهة ما يلزم من توقير الحج». ٦٧١٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: لا يكون رفثٌ إلا ما واجهتَ به النساءَ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦١.]]. (ز) ٦٧١٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-: الرفثُ: الجماعُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧١٥- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الرفثُ: المجامعةُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧١٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿فلا رفث﴾، قال: الرَّفثُ: الجماعُ[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٢ - تفسير)، وابن جرير ٣/٤٦٦، كما أخرجه ٣/٤٦٨ من طريق منصور.]]. (ز) ٦٧١٧- عن عطاء بن يسار -من طريق موسى بن عقبة- في قوله: ﴿فلا رفث﴾، قال: الرفثُ: وِقاعُ النساء[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/١٥٤ (١٣٣٩٩). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قول الله: ﴿فلا رفث﴾، قال: الرفثُ: الجماعُ[[أخرجه سفيان الثوري ص٦٣، وابن جرير ٣/٤٦٧، كما أخرجه ٣/٤٦٥ من طريق عبد العزيز بن رفيع، و٣/٤٦٦ من طريق ابن أبي نجيح. وهو في تفسير مجاهد ص٢٢٩، وعبد الرزاق ١/٧٧ بلفظ: غشيان النساء. كذلك أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٨ من طريق منصور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧١٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق حسين بن عقيل- قال: الرفثُ: الجماعُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣/٤٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- قال: الرفثُ: الجماعُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣/٤٦٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (٢/٣٨٦) ٦٧٢١- عن طاووس -من طريق الحسن بن مسلم-: أنّه كره الإعرابَ للمُحْرِم. قيل: وما الإعرابُ؟ قال: أن يقول: لو أحللتُ قد أصبتُكِ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٤٣، وابن جرير ٣/٤٦١.]]. (٢/٣٨٦) ٦٧٢٢- عن ابن طاووس، أنّ أباه كان يقول: الرَّفَثُ: الإعرابةُ فما ورّاه من شأن النساء. والإعرابةُ: الإفصاحُ بالجماع[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٢.]]. (ز) ٦٧٢٣- عن ابن طاووس أنّه سمع أباه أنّه كان يقول: لا تَحِلُّ الإعرابةُ. والإعرابةُ: التَّعْرِيضُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٣).]]. (ز) ٦٧٢٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿فلا رفث﴾، قال: الرفثُ: غشيانُ النساء[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٨، وابن جرير ٣/٤٦٥.]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٢٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك-: الرَّفَثُ: الجماعُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٢٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الرفثُ: الجماعُ، وما دونه من قولِ الفُحْشِ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤). كما أخرج ابن جرير ٣/٤٦٥ من طريق عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: الرفثُ: الجماع. وأخرج ٣/٤٦٧ مثله من طريق الحجاج.]]. (ز) ٦٧٢٧- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أيَحِلُّ للمُحْرِم أن يقول لامرأته: إذا حللتُ أصبتُكِ؟ قال: لا؛ ذاك الرَّفَثُ. قال: وقال عطاء: الرَّفَثُ: ما دون الجماع[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٠.]]. (ز) ٦٧٢٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عَلْقَمَة بن مَرْثَد- قال: كانوا يكرهون الإعْرابَة -يعني: التَّعْرِيض بذكر الجماع- وهو مُحْرِمٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦١. وعلَّقه ابنُ أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٣).]]. (ز) ٦٧٢٩- عن مكحول: أنّ الرفث: الجماعُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧٣٠- عن عطية العوفي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فلا رفث﴾، قال: الرَّفَثُ: غِشْيانُ النساء[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٥. وعلَّقه ابنُ أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧٣٢- عن قتادة بن دعامة= (ز) ٦٧٣٣- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قالا: الرَّفَثُ: غشيانُ النساء[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٧٧، وابن جرير ٣/٤٦٨، وابن أبي حاتم (١/٣٤٦ عقب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧٣٤- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الرَّفَثُ: الجماعُ فما دونه من شأن النساء[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦١، ٤٧٩.]]. (ز) ٦٧٣٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فلا رفث﴾: فلا جِماع[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٦، وابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧٣٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فلا رفث﴾، قال: الرَّفَثُ: الجماعُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٦، وابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧٣٧- عن عطاء الخراساني= (ز) ٦٧٣٨- وعبد الكريم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧٣٩- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا رفث﴾، يعني: فلا جِماع. كقوله سبحانه: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث﴾ يعني: الجماع ﴿إلى نسائكم﴾ [البقرة:١٨٧][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٣.]]. (ز) ٦٧٤١- قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، قال: فالرَّفَثُ: إصابة النساء -والله أعلم-؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ [البقرة:١٨٧][[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١/٥٢٢ (١١٥٣). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الرَّفَثُ: إتيانُ النساء. وقرأ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾ [البقرة:١٨٧][[أخرجه ابن جرير ٣/٤٦٨.]]٧١٧. (ز) ٧١٧ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٦٨-٤٦٩) مستندًا إلى دلالة العموم أنّ النهيَ عن الرفث يَعُمُّ جميع معانيه لا بعضها، فقال: «والرَّفَثُ في كلام العرب أصله: الإفحاشُ في المنطق، ثم تستعمله في الكناية عن الجماع، فإذ كان ذلك كذلك، وكان أهل العلم مختلفين في تأويله، وفي: هل النهي من الله عن بعض معاني الرفث، أم عن جميع معانيه؟؛ وجَبَ أن يكون على جميع معانيه؛ إذ لم يأتِ خبرٌ بخصوص الرَّفث الذي هو بالمنطق عند النساء من سائر معاني الرفث يجب التسليم له، إذ كان غير جائزٍ نقلُ حكم ظاهر آيةٍ إلى تأويلٍ باطنٍ إلا بحجة ثابتة». ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ - تفسير ٦٧٤٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، قال: «الرفَثُ: الإعرابةُ، والتعريض للنساء بالجماع. والفسوق: المعاصي كلها ...»[[سيأتي تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿ولا جدال﴾.]]. (٢/٣٨٣) ٦٧٤٤- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث﴾ قال: «لا جماع». ﴿ولا فسوق﴾ قال: «المعاصي، والكذب»[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب ٢/١٤-١٥ (١٠٥٣)، من طريق حصين بن مخارق، ثنا يونس بن عبيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة به. إسناده ضعيف جدًا؛ حصين بن مخارق بن ورقاء قال عنه الدارقطني: «كان يضع الحديث». ونقل ابن الجوزي أنّ ابن حبان قال: «لا يجوز الاحتجاج به». ينظر: ميزان الاعتدال ١/٥٥٤.]]. (٢/٣٨٣) ٦٧٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في الآية، قال: الفسوقُ: المعاصي[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٣٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وأبو يعلى (٢٧٠٩)، وابن جرير ٣/٤٧٠، وابن أبي حاتم ١/٣٤٧، والبيهقي في سننه ٥/٦٧، كما أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٢ من طريق عطاء. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٩-. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٨٣) ٦٧٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم، والضحاك- قال: الفسوق: السِّباب[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٤-٤٧٥، وابن أبي حاتم ١/٣٤٧ من وجه آخر من طريق مِقْسَم.]]٧١٨. (ز) ٧١٨ علَّق ابنُ كثير (١/٥٤٤) على قول ابن عباس، فقال: «وقد يُتَمَسَّك لهؤلاء بما ثبت في الصحيح: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»». وبمثله قال ابنُ عطية (١/٤٨٤). ٦٧٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: والفسوق: معاصي الله كلُّها[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٨٤) ٦٧٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن الضحاك- في الآية، قال: والفسوق: المنابزةُ بالألقاب، تقول لأخيك: يا ظالم، يا فاسق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧، وابن جرير ٣/٤٧٤ بلفظ: السباب. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.]]. (٢/٣٨٦) ٦٧٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوق: عصيانُ الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٢.]]. (ز) ٦٧٥٠- عن عبد الله بن الزبير، في قوله: ﴿ولا فسوق﴾: لا سباب[[أخرجه الطبراني -كما في المجمع ٣/٢٤٩-.]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٥١- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: السِّباب[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، وابن جرير ٣/٤٧٤، والطبراني في الأوسط (٧٠٦٠).]]. (٢/٣٨٥) ٦٧٥٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق يونس، عن نافع- في الآية، قال: الفسوقُ: إتيانُ معاصي الله في الحرم[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٣، وابن أبي حاتم ١/٣٤٧. وأخرجه سعيد بن منصور (٣٤٤ - تفسير) من طريق موسى بن عقبة عن نافع، كما أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٣ والبيهقي في سننه ٥/٦٧ من طريق محمد بن إسحاق عن نافع بلفظ: الفسوق: ما أصيب من معاصي الله به، صيد أو غيره.]]٧١٩. (٢/٣٨٥) ٧١٩ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٧٦-٤٧٧) مستندًا إلى الدلالات العقلية قول ابن عمر: أنّ الفسوق هو ما نُهِي عنه المُحْرِم؛ من قتل الصيد، وحلق الشعر، ونحو ذلك، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنّ الله قد حرَّم معاصيَه على كل أحد، مُحْرِمًا كان أو غير محرم، وكذلك حَرَّم التنابز بالألقاب وسباب المسلم في حال الإحرام وغيرها، فإذا كان ذلك كذلك فلا شكَّ أن الذي نهى الله عنه العبدَ من الفسوق في حال إحرامه وفرضه الحج هو ما لم يكن فسوقًا في حال إحلاله وقبل إحرامه بحجة؛ كما أنّ الرَّفَثَ الذي نهاه عنه في حال فرضه الحج هو الذي كان له مطلقًا قبل إحرامه؛ لأنه لا معنى لأن يُقال -فيما قد حَرَّم الله على خلقه في كل الأحوال-: لا يفعلنَّ أحدُكم في حال الإحرام ما هو حرامٌ عليه فعلُه في كل حال؛ لأنّ خصوص حال الإحرام به لا وجه له وقد عمَّ به جميع الأحوال من الإحلال والإحرام». ٦٧٥٣- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: الفسوق: المعاصي[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (ز) ٦٧٥٤- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق المُغِيرة- في قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوقُ: المعاصي[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٤ - تفسير) من طريق هشيم عن المغيرة، وابن جرير ٣/٤٧٢ من طريق شعبة عن المغيرة. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]٧٢٠. (ز) ٧٢٠ رَجَّح ابنُ كثير (١/٥٤٥) مستندًا إلى النظائر قول إبراهيم النخعي من أنّ الفسوق في الآية مراد به جميع المعاصي، فقال: «والذين قالوا: الفسوق هاهنا هو جميع المعاصي. معهم الصواب، كما نهى تعالى عن الظلم في الأشهر الحرم وإن كان في جميع السنة منهيًّا عنه، إلا أنه في الأشهر الحرم آكد؛ ولهذا قال: ﴿منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم﴾ [التوبة:٣٦]، وقال في الحرم: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ [الحج:٢٥]». وكذا رَجَّحَهُ ابنُ عطية (١/٤٨٤)، فقال: «وعمومُ جميع المعاصي أولى الأقوال». ولم يذكر مستندًا. ٦٧٥٥- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق محمد بن فضيل، عن المغيرة- قال: الفُسوقُ: السبابُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣/٤٧٤، ٤٧٥ من طريق خالد وهشيم عن المغيرة، كما أخرجه ٣/٤٧٥ من طريق منصور عن المغيرة.]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٥٦- عن عطاء بن يسار -من طريق عبد العزيز، عن موسى بن عُقْبَة-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٤.]]. (ز) ٦٧٥٧- عن عطاء بن يسار -من طريق وهيب، عن موسى بن عقبة- في قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوقُ: المعاصي[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/١٥٤ (١٣٣٩٩). وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤).]]. (ز) ٦٧٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طرق- في قول الله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوقُ: السبابُ[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٣ من طريق ليث، وابن جرير ٣/٤٧٤-٤٧٥ من طريق منصور وعبد العزيز بن رفيع.]]. (ز) ٦٧٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: الفسوقُ: المعاصي كلُّها[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٠-٤٧١، وهو بنحوه في تفسير مجاهد ص٢٢٩، وتفسير عبد الرزاق ١/٧٧، كما أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩ من طريق عبد العزيز بن رفيع. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (٢/٣٨٦) ٦٧٦٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- قال: الفسوق: المعاصي[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، وابن جرير ٣/٤٧٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٦ (عَقِب ١٨٢٤). كما أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٢ من طريق يحيى بن بشر بلفظ: الفسوق: معصية الله، لا صغير من معصية الله.]]. (٢/٣٨٦) ٦٧٦١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق وكيع، عن حسين بن عقيل-، مثله[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧.]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٦٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق وكيع وعبد الرزاق، عن حسين بن عقيل- في قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوقُ: التنابزُ بالألقاب[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٦، وابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (١٨٢٨).]]. (ز) ٦٧٦٣- عن طاووس -من طريق ابنه- في قوله: ﴿ولا فُسُوقَ﴾، قال: الفسوق: المعاصي[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٠-٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (ز) ٦٧٦٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الفسوقُ: السِّبابُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٨ من طريق عبد الأعلى عن يونس، وابن جرير ٣/٤٧٥ من طريق هشيم عن يونس. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٦٥- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ولا فُسُوقَ﴾، قال: الفسوقُ: المعاصي[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٠، وسعيد بن منصور في سننه (٣٢٩ - تفسير) من طريق هشيم عن يونس. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (ز) ٦٧٦٦- قال عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج-: الفسوق: المعاصي كلها؛ قال الله تعالى: ﴿وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم﴾ [البقرة:٢٨٢][[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٠، كما أخرجه ابن أبي شيبة بنحوه (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣/٤٧٢ من طريق عبد الملك. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٦٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا فُسُوقَ﴾، قال: الفسوق: المعاصي[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧١، كما أخرجه عبد الرزاق ١/٧٧ من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (ز) ٦٧٦٨- وعن مكحول، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (ز) ٦٧٦٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: الفسوق: المعاصي[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٧، وابن جرير ٣/٤٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (ز) ٦٧٧٠- عن محمد بن كعب القُرَظِي -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿ولا فسوق﴾، قال: الفسوق: المعاصي كلها[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (ز) ٦٧٧١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أما الفسوق: فهو السباب[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٥، وابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (ز) ٦٧٧٢- عن ابن لهيعة، أنّه سمع ربيعة ابن أبي عبد الرحمن يقول في ﴿الفسوق﴾: المعاصــي[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع- تفسير القرآن ٢/١٤٢ (٢٨٨).]]. (ز) ٦٧٧٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: الفسوق: المعاصي[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٢، وابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (ز) ٦٧٧٤- وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]. (ز) ٦٧٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا فسوق﴾، يعني: ولا سِباب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٣.]]. (ز) ٦٧٧٦- قال مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب-: الفسوق: الذبح للأنصاب -والله أعلم-؛ قال الله: ﴿أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام:١٤٥][[موطأ مالك (ت: د. بشار عَوّاد) ١/٥٢٢ (١١٥٣)، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٧، ٣٤٩ (١٨٣٤).]]. (ز) ٦٧٧٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: الفسوق: الذبح للأنصاب. وقرأ: ﴿أوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام:١٤٥] فقُطع ذلك أيضًا، يعني: قُطِع الذبحُ للأنصاب بالنبي ﷺ حين حجَّ البيتَ فعَلَّمَ أمتَه المناسكَ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٥.]]. (ز) ﴿وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّۗ﴾ - تفسير ٦٧٧٨- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، قال: «الرفَثُ: الإعرابةُ، والتعريض للنساء بالجماع. والفسوق: المعاصي كلها. والجدالُ: جدال الرجل لصاحبه»[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ٢/١٦٩ (٦٨٥) ترجمة سوار بن محمد بن قريش، والطبراني في الكبير ١١/٢٢ (١٠٩١٤). قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٨ (١٠٨٥٢): «رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، عن سوار بن محمد بن قريش، وكلاهما فيه لين وقد وُثِّقا، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٤٧٨ (١٣١٣): «ضعيف».]]. (٢/٣٨٣) ٦٧٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾: أن تُمارِيَ صاحبَك حتى تُغْضِبَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٨.]]. (٢/٣٨٦) ٦٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في الآية، قال: والجِدالُ: المِراءُ. وفي لفظ: أن تُمارِيَ صاحبَك حتى يُغْضِبَك أو تُغْضِبَه[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٣٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وأبو يعلى (٢٧٠٩)، وابن جرير ٣/٤٨١، وابن أبي حاتم ١/٣٤٨، والبيهقي في سننه ٥/٦٧. وذكر نحوه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٩-. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٨٣) ٦٧٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: جدال الناس[[أخرجه الأنصاري في ذم الكلام وأهله ٤/٣٩ (٧٥٩).]]. (ز) ٦٧٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: والجِدالُ: المِراءُ والمُلاحاة حتى تُغْضِب أخاك وصاحبك، فنهى الله عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٣٨٤) ٦٧٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن الضحاك- قال: الجِدالُ: أن تُجادِل صاحبك حتى تُغْضِبه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى الشيرازي في الألقاب.]]. (٢/٣٨٦) ٦٧٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الجدالُ: السبابُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٢.]]. (ز) ٦٧٨٥- عن عبد الله بن الزبير، في قوله: ﴿ولا جدال﴾: لا مِراء[[أخرجه الطبراني -كما في المجمع ٣/٢٤٩-. وعلَّق ابنُ أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١) نحوه من طريق السدي.]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٨٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الجِدالُ في الحج: السِّبابُ، والمراءُ، والخصوماتُ[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٤٤ – تفسير)، وابن جرير ٣/٤٨٢، وفي رواية عنده: والجدال: السباب، والمنازعة، وابن أبي حاتم ١/٣٤٨، والحاكم ٢/٢٧٦، والبيهقي ٥/٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٨٥) ٦٧٨٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولا جدال﴾، قال: المِراء[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، والطبراني في الأوسط (٧٠٦٠).]]. (٢/٣٨٥) ٦٧٨٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: الجِدالُ: المِراءُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).]]. (ز) ٦٧٨٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: أن تَمْحَك[[المحك: المنازعة في الكلام. اللسان (محك).]] صاحبَك حتى تُغْضِبه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٨، وفي لفظ آخر عند ابن جرير ٣/٤٧٩: أن تَصْخَبَ على صاحبك.]]. (ز) ٦٧٩٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- قال: الجدال: المِراء[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣/٤٨٠، كما أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٢ من طريق منصور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٩١- عن عطاء بن يسار -من طريق عبد العزيز، عن موسى بن عقبة-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٠.]]. (ز) ٦٧٩٢- عن عطاء بن يسار -من طريق وهْب، عن موسى بن عقبة- في قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: الجِدالُ: السِّبابُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/١٥٤ (١٣٣٩٩).]]. (ز) ٦٧٩٣- عن جابر بن زيد -من طريق عمرو- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: ليس لك أن تُمارِي صاحبَك حتى تُغْضِبه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/١٥٣ (١٣٣٩٤). وعلق ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١) نحوه.]]. (ز) ٦٧٩٤- عن سلمة بن كهيل، قال: سألتُ مجاهدًا عن قوله: ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾. قال: أن تُمارِي صاحبك حتى تُغْضِبه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٩. وفي تفسير سفيان الثوري ص.٣ نحوه من طريق ليث.]]. (ز) ٦٧٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع-: الجِدالُ: المِراءُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، وابن جرير ٣/٤٧٩ من طريق منصور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).]]. (٢/٣٨٦) ٦٧٩٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: قد استقام أمرُ الحج؛ فلا جِدال فيه[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/١٥٤ (١٣٤٠١)، وابن جرير ٣/٤٨٤.]]. (ز) ٦٧٩٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: لا شُبْهَةَ في الحج، ولا شكَّ في الحج، قد بُيِّن وعُلِم وقته، كانوا يَحُجُّون في ذي الحجة عامين، وفي المحرم عامين، ثم حجوا في صفر، من أجل النسيء الذي نَسَأَ لهم أبو ثمُامَة، حتى وافقت حَجةُ أبي بكر في ذي القعدة قبل حجة النبي ﷺ، ثم حجَّ النبي ﷺ من قابِلٍ في ذي الحجة، فذلك حين يقول: «إن الزَّمان قد اسْتَدارَ كَهَيْئَتِه يوم خلق السموات والأرض»[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٧ مختصرًا، وابن جرير ٣/٤٨٧ مُطَوَّلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٤ مطولًا من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح.]]. (٢/٣٨٧) ٦٧٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: لا شهر يُنسَأ، ولا شكَّ في الحج وقد تَبَيَّن. قال: كانوا يُسْقِطُون المحرمَ، ثم يقولون: صفرين، لصفر وربيع الأول، ثم يقولون: شهري ربيع، لشهر ربيع الآخرة ولجمادى الأولى، ثم يقولون لرمضان: شعبان، ويقولون لذي الحجة: ذا القعدة، ثم يقولون لمحرم: ذا الحجة؛ فيحُجُّون في المحرم. ثم يَأْتَنِفُون، فيَعُدُّون على ذلك عُدَّةً مستقيمةً على وجه ما ابْتَدَأُوا، فيقولون: المحرم، فيحُجُّون في المحرم، ويحجّون في كل سنةٍ مرتين، ثم يسقطون شهرًا آخر، ثم يَعُدُّون على العِدّة الأولى، يقولون: صفر وشهر ربيع الأول، على نحو عددهم في أول ما أسْقَطُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (١٨٣٢)، وفي تفسير مجاهد ص٢٢٩ مختصرًا.]]. (ز) ٦٧٩٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: صار الحجُّ في ذي الحجة، فلا شهرَ يُنسَأُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (٢/٣٨٨) ٦٨٠٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق أبي بِشْر، عن ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: لا شُبْهَة في الحج؛ قد بَيَّن اللهُ أمرَ الحج[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٥، وأخرج ابن أبي حاتم ١/٣٤٩ (١٨٣٥) نحوه من طريق العلاء بن عبد الكريم، ولفظه: قد بَيَّن اللهُ أشهرَ الحج؛ فليس فيه جدال بين الناس.]]. (ز) ٦٨٠١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق حسين بن عقيل- قال: الجِدال: أن تُمارِيَ صاحبَك حتى تُغْضِبَه[[أخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣/٤٨٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١) نحوه.]]. (٢/٣٨٧) ٦٨٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ-: الجِدالُ: أن تُمارِي صاحبك حتى يُغضِبك أو تُغضِبه[[أخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٩، وابن جرير ٣/٤٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).]]. (٢/٣٨٦) ٦٨٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن بشر- ﴿ولا جدال في الحج﴾: الجِدالُ: الغضبُ، أن تُغْضِب عليك مسلمًا، إلا أن تَسْتَعْتِب مملوكًا فتَعِظَه من غير أن تضربه، فلا بأس عليك -إن شاء الله تعالى- في ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨١.]]. (ز) ٦٨٠٤- عن القاسم بن محمّد -من طريق جبير بن حبيب-: الجِدالُ في الحج: أن يقول بعضُهم: الحجُّ اليومَ، ويقول بعضُهم: الحجُّ غدًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٣، وابن أبي حاتم ١/٣٤٩ (١٨٣٦).]]٧٢١. (ز) ٧٢١ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٤٩٢-٤٩٣) قولَ القاسم بن محمد مستندًا لعدم وجود دليل يشهد لصحته، أو يُقَدِّمه على العموم، فقال: «وأما قول من قال: معناه: النهيُ عن قول القائل: غدًا الحج، مخالفًا به قول الآخر: اليومَ الحج. فقولٌ في حكايته الكفايةُ عن الاستشهاد على وهائه وضعفه، وذلك أنّه قولٌ لا تُدْرَك صحته إلا بخبر مستفيض، أوخبر صادق يوجب العلم أن ذلك كان كذلك، فنزلت الآية بالنهي عنه. أو أنّ معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصفنا». ٦٨٠٥- عن طاووس= (ز) ٦٨٠٦- ومكحول= (ز) ٦٨٠٧- وعطاء الخراساني، قالوا: الجِدالُ: المِراءُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣٢).]]. (ز) ٦٨٠٨- عن الحسن البصري -من طريق عبد الأعلى، عن يونس- قال: الجِدالُ: الاختلافُ في الحج[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٨.]]. (٢/٣٨٧) ٦٨٠٩- عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: الجدالُ، والمراءُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٠، وسعيد بن منصور في سننه (٣٢٩ - تفسير) من طريق هشيم عن يونس. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).]]. (ز) ٦٨١٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- قال: الجِدالُ: أن تُجادِل صاحبك حتى تُغْضِبه ويُغْضِبك[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٥٧، وابن جرير ٣/٤٨٠، كما أخرج ابن جرير ٣/٤٨١ نحوه من طريق ابن جريج. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١) نحوه.]]. (٢/٣٨٧) ٦٨١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، الجِدال: السِّبابُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٣.]]٧٢٢. (ز) ٧٢٢ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٤٨٧) ما قاله قتادةُ في معنى الجِدال في الحج، وأنّه مراد به السِّباب، مُستندًا إلى دلالة العقل، فقال: «وكذلك لا وجْهَ لقول من تَأَوَّل ذلك أنه بمعنى: السِّباب؛ لأن الله -تعالى ذِكْرُه- قد نهى المؤمنين بعضَهم عن سباب بعضٍ على لسان رسوله عليه الصلاة والسلام في كل حال، فقال ﷺ: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر». فإذا كان المسلمُ عن سبِّ المسلم مَنهِيًّا في كل حال من أحواله، مُحْرِمًا كان أو غير مُحْرِم؛ فلا وجه لأن يُقال: لا تَسُبَّه في حال الإحرام إذا أحرمتَ». ٦٨١٢- عن قتادة بن دعامة= (ز) ٦٨١٣- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قالا: الجدال: هو الصَّخَبُ والمِراء وأنت مُحْرِم[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٧، وابن جرير ٣/٤٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).]]. (ز) ٦٨١٤- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق أبي صَخْر- قال: الجِدالُ: كانت قريش إذا اجتمعت بمنى قال هؤلاء: حجُّنا أتمُّ من حجِّكم. وقال هؤلاء: حجُّنا أتمُّ من حجِّكم[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١) نحوه مختصرًا.]]٧٢٣. (ز) ٧٢٣ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٤٩٢-٤٩٣ بتصرف) ما ذهب إليه محمد بن كعب القُرَظِيُّ في تفسير الجِدال في الحج، مستندًا إلى عدم وجود دليل يشهد لصحته، أو يُقَدِّمه على العموم 723، فقال: «وأمّا قول من قال: معناه: النهي عن اختلاف المختلفين في أتمهم حجًّا، فقولٌ في حكايته الكفاية عن الاستشهاد على وهائه وضعفه، وذلك أنّه قولٌ لا تُدْرَك صِحَّتُه إلا بخبر مستفيض، أوخبر صادق يوجب العلم أنّ ذلك كان كذلك فنزلت الآية بالنهي عنه، أو أنّ معنى ذلك في بعض معاني الجدال دون بعض، ولا خبر بذلك بالصفة التي وصَفْنا». ٦٨١٥- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الجِدالُ: أن تُمارِي صاحبَك حتى تُغضِبه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).]]. (ز) ٦٨١٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: قد استقام أمرُ الحج؛ فلا تجادلوا فيه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٦.]]. (ز) ٦٨١٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: الجدال: المراء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣١).]]. (ز) ٦٨١٨- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وأما الجِدال: فالسِّباب[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (١٨٣٣).]]. (ز) ٦٨١٩- عن ابن لهيعة، أنّه سمع ربيعة ابن أبي عبد الرحمن يقولُ في ﴿الجدال﴾، قال: كانوا يتجادلون في الجاهلية في المناسك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٤٢ (٢٨٨).]]. (ز) ٦٨٢٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ولا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، قال: الجدال: المراء؛ أن تماري صاحبك حتى تُغضِبه[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٠، وابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (عَقِب ١٨٢٧).]]٧٢٤. (ز) ٧٢٤ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٤٨٧) مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ الربيع، فقال: «لا معنى لقول القائل في تأويل قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾ أنّ تأويله: لا تُمارِ صاحبك حتى تُغضِبه، إلا أحد معنيين: إمّا أن يكون أراد: لا تُماره بباطل حتى تغضبه. فذلك ما لا وجه له؛ لأن الله ﷿ قد نهى عن المراء بالباطل في كل حال، مُحْرِمًا كان المُمارِي أو مُحِلًّا، فلا وجه لخصوص حال الإحرام بالنهي عنه؛ لاستواء حال الإحرام والإحلال في نهي الله عنه، أو أن يكون أراد: لا تماره بالحق، وذلك أيضًا ما لا وجه له؛ لأن المحرم لو رأى رجلًا يَرُومُ فاحشةً كان الواجب عليه مراءَه في دفعه عنها، أو رآه يحاول ظلمه والذهاب منه بحق له قد غصبه عليه كان عليه مراؤه فيه وجداله حتى يتخلصه منه. والجدال والمراء لا يكون بين الناس إلا من أحد وجهين: إمّا من قِبَل ظلم، وإمّا من قِبَل حق، فإذا كان من أحد وجهيه غير جائز فعله بحال، ومن الوجه الآخر غير جائز تركه بحال، فأي وجوهه التي خص بالنهي عنه حال الإحرام؟!». وبنحوه قال ابنُ تيمية (١/٤٧٦). ٦٨٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جدال في الحج﴾ يعني: ولا مراء -كقوله سبحانه: ﴿ما يجادل في آيات الله﴾ [غافر:٤] يعني: ما يُمارِي- حتى يَغضَب وهو مُحْرِم، أو يُغضِب صاحبه وهو مُحْرِم، فمن فعل ذلك فلْيُطْعِم مسكينًا، وذلك أنّ النبي ﷺ أمر في حجة الوداع فقال: «مَن لم يكن معه هَدْيٌ فلْيُحِلَّ من إحرامه، ولْيَجْعَلْها عمرة». فقالوا للنبي ﷺ: إنّا أهْلَلْنا بالحجِّ. فذلك جدالُهم للنبي ﷺ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٣. وأورده الثعلبي ٢/١٠٦.]]. (ز) ٦٨٢٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: الجدال: المراء[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٨ (عَقِب ١٨٣٢).]]. (ز) ٦٨٢٣- قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾... قال: والجدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح، وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحن أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: ﴿لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم﴾ [الحج:٦٧]. فهذا الجدال فيما يُرى -والله أعلم-. وقد سمعتُ ذلك من أهل العلم[[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١/٥٢٢ (١١٥٣)، وأخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٩ (١٨٣٤) مختصرًا من طريق ابن وهب.]]. (ز) ٦٨٢٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾، قال: كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون، كلهم يدَّعي أن موقفه موقف إبراهيم، فقَطَعَه الله حين أعْلَمَ نبيَّه ﷺ بمناسكهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٨٤.]]٧٢٥. (٢/٣٨٧) ٧٢٥ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾ على أقوال، كما هو موضح في الآثار. وقد رَجَّح ابنُ جرير (٣/٤٨٧-٤٩٣) مستندًا إلى الدلالات العقلية، والسُّنَّة أنّ معنى قوله: ﴿لا جدال في الحج﴾ أي: لا جدال في وقته؛ فإنه قد استقام أمره، وزال النَّسِيءُ عنه. وذكر من وجوه ترجيحه: ١- أنّ ما خصَّه الله بالنهي عنه حال الإحرام لا يكون منهيًّا عنه حال الإحلال، إذ لو كان منهيًّا عنه بإطلاق لم يكن لتخصيص النهي عنه حال الإحرام معنى. ٢- قول النبي ﷺ: «مَن حَجَّ هذا البيت فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق خرج مثل يوم ولدته أمه». فذكر الرَّفَث والفسوق ولم يضم إليهما الجدال، فلو كان الجدال الذي نهى الله عنه في قوله: ﴿ولا جدال في الحج﴾ هو السباب أو غيره مما ذكره المفسرون لقَرَنه النبي ﷺ بالرفث والفسوق، فلمّا لم يقرنه بهما دلَّ على أنه غيرهما. وبنحوه قال ابنُ تيمية (١/٤٧٦). وعند ابن عطية (١/٤٨٥) نحوه، حيث ذكر الأقوال المختلفة في تفسير الآية، ثم رَجَّح هذا القولَ، فقال: «وهذا أصحُّ الأقوال، وأظهرُها». ولم يذكر مستندًا. ﴿وَلَا جِدَالَ فِی ٱلۡحَجِّۗ﴾ - آثار متعلقة بمعنى الآية ٦٨٢٥- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ خرج من ذنوبه كيوم ولَدتُه أمُّهُ»[[أخرجه البخاري ٢/١٣٣ (١٥٢١)، ٣/١١ (١٨١٩، ١٨٢٠)، ومسلم ٢/٩٨٣ (١٣٥٠)، وابن جرير ٣/٤٨٩-٤٩١. وأورده الثعلبي ٢/١٠٦.]]. (٢/٣٨٨) ٦٨٢٦- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «سبابُ المسلمِ فسوق، وقتاله كفر»[[أخرجه البخاري ١/١٩ (٤٨)، ٨/١٥ (٦٠٤٤)، ٩/٥٠ (٧٠٧٦)، ومسلم ١/٨١ (٦٤)، وابن أبي حاتم ١/٣٤٧ (١٨٢٥).]]. (٢/٣٨٨) ٦٨٢٧- عن أبي هريرة، مثله[[أخرجه ابن ماجه ٥/٩٠ (٣٩٤٠). قال البوصيري في المصباح ٤/١٦٦ (١٨٣١): «هذا إسناد حسن».]]. (٢/٣٨٩) ٦٨٢٨- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن قضى نُسُكَه، وقد سَلِم المسلمون من لسانه ويده؛ غُفِر له ما تَقَدَّم من ذنبه»[[أخرجه عبد بن حميد ص٣٤٨ (١١٥٠)، والفاكهي في أخبار مكة ١/٤٢٩ (٩٣٠). قال العقيلي في الضعفاء ٢/٢٧٤ (٨٣٦) ترجمة عبد الله بن عبيدة: «وقد روي هذا عن جابر وغيره بأسانيد جياد من غير هذا الوجه». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٣٨: «إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٥/٣٠٧ (٢٢٨١): «ضعيف».]]. (٢/٣٨٩) ٦٨٢٩- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما عَمَلٌ أحَبَّ إلى الله مِن جهاد في سبيله، وحَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ لا رَفَثَ فيها ولا فسوق ولا جدال»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ١٣/٤٠١. قال أبو نعيم: «حديث غريب من حديث نافع، لا أعلم رواه عنه إلا عثمان».]]. (٢/٣٨٩) ٦٨٣٠- عن سعيد بن المسيب، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عمل بين السماء والأرض بعد الجهاد في سبيل الله أفضلَ من حَجَّةٍ مبرورة، لا رفث فيها ولا فسوق ولا جدال»[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب ٢/١٤ (١٠٥١).]]. (٢/٣٨٩) ٦٨٣١- عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ حُجّاجًا، وكانت زامِلتُنا مع غلام أبي بكر، فجلسنا ننتظرُ حتى يأتينا، فاطَّلع الغلام يمشي ما معه بعيره، فقال أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: أضلَّني الليلة. فقام أبو بكر يضربه، ويقول: بعيرٌ واحدٌ أضلَّك وأنت رجل! فما يزيد رسول الله ﷺ على أن يَتَبَسَّمَ، ويقول: «انظروا إلى هذا المُحْرِم ما يصنع»[[أخرجه أحمد ٤٤/٤٨٥ (٢٦٩١٦)، وأبو داود ٣/٢٢٣-٢٢٤ (١٨١٨)، وابن ماجه ٤/١٦٦ (٢٩٣٣)، وابن خزيمة ٤/١٩٨ (٢٦٧٩)، والحاكم ١/٦٢٣ (١٦٦٧). قال الحاكم: «هذا حديث غريب صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٨٣ (١٥٩٥): «حديث حسن».]]. (٢/٣٨٩) ﴿وَمَا تَفۡعَلُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ یَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ﴾ - تفسير ٦٨٣٢- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾. قال: ما فعل ابن آدم من خير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٤٩ (١٨٣٧).]]. (ز) ٦٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال ﷿: ﴿وما تفعلوا من خير﴾ يعني: مِمّا نَهى مِن تَرْكِ الرَّفَث والفسوق والجدال ﴿يعلمه الله﴾؛ فيجزيكم به[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٣.]]. (ز) ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَیۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٩٧﴾ - قراءات ٦٨٣٤- عن سفيان، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وتَزَوَّدُواْ وخَيْرُ الزّادِ التَّقْوى)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٦. والقراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٢/٣٩٢) ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَیۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٩٧﴾ - نزول الآية ٦٨٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [[أخرجه البخاري ٢/١٣٣ (١٥٢٣).]]. (٢/٣٩٠) ٦٨٣٦- عن ابن الزبير، قال: كان الناس يَتَوَكَّلُ بعضُهم على بعضٍ في الزاد، فأمرهم الله أن يَتَزَوَّدوا، فقال: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٣/١٢٠-١٢١ (٢٩٧). قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٨ (١٠٨٥٤) «رواه الطبراني، وفيه أبو سعيد البَقّال، وهو ضعيف».]]. (٢/٣٩١) ٦٨٣٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزْوادُهم رَمَوا بها، واستأنفوا زادًا آخر؛ فأنزل الله: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٥٤٨- من طريق عمرو بن عبدالغفار، قال: ثنا محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر به. قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٤٩٩: «هذا سند صحيح».]]. (٢/٣٩١) ٦٨٣٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق هُشَيْم، عن المغيرة- قال: كان ناسٌ من الأعراب يحُجُّون بغير زاد، ويقولون: نتوكَّل على الله. فأنزل الله: ﴿وتزودوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٦.]]. (٢/٣٩١) ٦٨٣٩- عن عمر بن ذرٍّ، قال: سمعتُ مجاهدًا يقول: كانوا يحُجُّون ولا يَتَزَوَّدُون، فرُخِّص لهم في الزاد، وكانوا يحجون ولا يركبون؛ فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر﴾ [الحج:٢٧]، ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٧، وابن جرير ٣/٤٩٦ بنحوه مختصرًا.]]. (ز) ٦٨٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان أُناس يحُجُّون ولا يتزودون؛ فأنزل الله: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٥ من طريق سفيان واللفظ له، وعبد الرزاق ١/٧٧، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٤٧، وابن أبي حاتم ١/٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية. وقال ابن أبي حاتم عقبه: وروى هذا الحديث ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، وما يرويه ابنُ عيينة أصحُّ.]]. (٢/٣٩١) ٦٨٤١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز) ٦٨٤٢- وأبي الزبير= (ز) ٦٨٤٣- ومقاتل بن حيان -من طريق معروف بن بكير-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥٠ (عَقِب ١٨٣٩) مسندًا عن أبي العالية ومقاتل، ومُعَلَّقًا عن أبي الزبير.]]. (ز) ٦٨٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾، قال: كان ناسٌ من أهل اليمن يَحُجُّون ولا يتزَوَّدون؛ فأمرهم الله بالزاد والنفقة في سبيل الله، وأخبرهم أنّ خيرَ الزاد التقوى[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٧، وابن جرير ٣/٤٩٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٠٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٩١) ٦٨٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أن ناسًا من أهل اليمن وغيرهم كانوا يَحُجُّون بغير زاد، وكانوا يُصيبون من أهل الطريق ظُلْمًا؛ فأنزل الله ﷿: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾، فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ: «تَزَوَّدوا ما تَكُفُّون به وجوهَكم عن الناس، وخيرُ ما تزودتم التقوى»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٣-١٧٥.]]. (ز) ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَیۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٩٧﴾ - تفسير الآية ٦٨٤٦- عن مقاتل بن حيّان، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وتزودوا﴾ قام رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: يا رسولَ الله، ما نَجِدُ زادًا نَتَزَوَّده. فقال رسول الله ﷺ: «تَزَوَّدْ ما تَكُفُّ به وجهَك عن الناس، وخيرُ ما تزَوَّدتم به التَّقْوى»[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥١ (١٨٤٤).]]. (٢/٣٩٢) ٦٨٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: كان ناسٌ يَخْرُجون من أهلهم ليست معهم أزْوِدَةٌ، يقولون: نحُجُّ بيت الله ولا يُطْعِمُنا! فقال الله: تَزَوَّدوا ما يَكُفُّ وجوهَكم عن الناس[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٨، وابن أبي حاتم ١/٣٤٩.]]. (٢/٣٩٠) ٦٨٤٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزْوادُهم رَمَوْا بها، واستأنفوا زادًا آخر؛ فأنزل الله: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾، فنُهُوا عن ذلك، وأُمِرُوا أن يتزَوَّدوا الكَعْكَ، والدَّقِيقَ، والسَّوِيق[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٤، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٤٨-.]]. (٢/٣٩١) ٦٨٤٩- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن ابن سُوقَة- ﴿وتزودوا﴾، قال: السَّوِيقَ، والدَّقيقَ، والكَعْكَ[[أخرجه سفيان الثوري ص٦٤، وابن جرير ٣/٤٩٤، وابن أبي حاتم ١/٣٥٠ (١٨٤٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٩٢) ٦٨٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق وكيع، عن سفيان، عن ابن سُوقَة- ﴿وتزودوا﴾، قال: الخُشْكَنانج[[الخشكنانج: خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة وتملأ بالسكر واللوز أو الفستق وتقلى (فارسي). الوسيط (خشك).]]، والسَّوِيق[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٣٩٢) ٦٨٥١- عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان، عن ابن سُوقَة- ﴿وتزودوا﴾، قال: هو الكَعْك، والزيت[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة. وهو عند عبد الرزاق ١/٧٧ من طريق سفيان بن عيينة بلفظ: هو الكعك والسويق.]]. (٢/٣٩٢) ٦٨٥٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق جرير، عن المغيرة- ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، قال: كان النّاس يَتَزَوَّدون إلى عَقَبَة، فإذا انتهوا إلى تلك العَقَبَةِ تَوَكَّلُوا، ولم يَتَزَوَّدُوا طعامًا، فأُمِرُوا أن يَتَزَوَّدُوا[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٩.]]. (ز) ٦٨٥٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿وتزودوا﴾ قال: وخير زاد الدنيا المنفعة من الحمولة واللباس والطعام والشراب، ﴿فإن خير الزاد التقوى﴾ قال: والتقوى عملٌ بطاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٩، ٥٠١.]]. (ز) ٦٨٥٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمرو- قال: كانوا لا يَتَزَوَّدُون، فأُمِروا أن يَتَزَوَّدوا، وكانوا لا يركبون، فأُمِروا أن يركبوا[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٤.]]. (ز) ٦٨٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، قال: كان أهل اليمن يقولون: لا نَتَزَوَّد. فيَتَوَكَّلون، يَتَوَصَّلُون بالناس، فأُمِروا أن يَتَزَوَّدوا، ولا يَسْتَغْنِمُوا. قال: وخيرُ الزاد التقوى[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٥٠ (عَقِب ١٨٣٩). وهو في تفسير مجاهد ص٢٢٩ وفيه: كان أهل الآفاق.]]. (ز) ٦٨٥٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرزاق، عن أبيه- في قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا﴾، قال: هو السَّوِيق، والدَّقيق[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٧، وابن جرير ٣/٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٥٠ (عَقِب ١٨٤٠).]]. (ز) ٦٨٥٧- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق عبد الملك بن عطاء- ﴿وتزودوا﴾، قال: الطعام؛ التمر، والسويق[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٨، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٢٤٧-٢٤٨، وابن جرير ٣/٤٩٥، ٤٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٥٠ (عَقِب ١٨٤٠). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، وعبد بن حميد.]]. (٢/٣٩٢) ٦٨٥٨- عن حنظلة، قال: سُئِل سالم [بن عبد الله بن عمر] عن زاد الحاجِّ. فقال: الخبز، واللحم، والتمر[[أخرجه ابن جرير ٣/،٩٧. وفي لفظ: الخبز، والتمر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٥٠ (عَقِب ١٨٤٠).]]. (ز) ٦٨٥٩- عن قتادة في قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾: فكان الحسن [البصري] يقول: إنّ ناسًا من أهل اليمن كانوا يحجون ويسافرون، ولا يتزودون، فأمرهم الله بالنفقة والزّاد في سبيل الله، ثم أنبأهم أن خيرَ الزاد التقوى[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٥.]]. (ز) ٦٨٦٠- عن مكحول -من طريق النعمان بن المنذر- ﴿وتَزَوَّدُوا﴾، قال: الزاد: الرفيق الصالح. يعني: في السفر[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥٠ (١٨٤١).]]٧٢٦. (ز) ٧٢٦ عَلَّق ابنُ عطية (١/٤٨٦) على تخصيص مكحول الزادَ بالرفيق الصالح، فقال: «وهذا تخصيصٌ ضعيف». ٦٨٦١- عن أبي زُرارَة الليث بن عاصم القِتْباني، قال: كتب إليَّ أبو خَيْرَة مُحِب بن حَذْلَم، كتب يذكر قول الله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، والتقوى كلمة ولها تفسير، وتفسيرها: العفاف عما حَرَّم الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥٠ (١٨٤٢).]]. (ز) ٦٨٦٢- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- قال: وأمّا ﴿وتزودوا﴾ يعني: الطعام. وزاد الآخرة: التقوى[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥٠ (١٨٤٣).]]. (ز) ٦٨٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، فكان ناسٌ من أهل اليمن يَحُجُّون ولا يَتَزَوَّدون؛ فأمرهم الله أن يَتَزَوَّدوا، وأنبأ أنّ خير الزّاد التقوى[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٨، وابن أبي حاتم ١/٣٥٠ (عَقِب ١٨٣٩).]]. (ز) ٦٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتزودوا﴾ من الطعام ما تَكُفُّون به وجوهَكم عن الناس وطلبِهم، ﴿وخير الزاد التقوى﴾ يقول الله -تبارك اسمه-: التَّقْوى خيرُ زادٍ من غيره، ولا تظلمون من تَمُرُّون عليه، ﴿واتقون﴾ ولا تعصونِ، ﴿يا أولي الألباب﴾ يعني: يا أهل اللُّبِّ والعَقْلِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٣.]]. (ز) ٦٨٦٥- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر- ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾: اتَّقوا الله، ولا تظْلِموا، ولا تَغْصِبوا أهل الطريق[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥١ (١٨٤٤).]]. (ز) ٦٨٦٦- عن سفيان الثوري -في موعظة طويلة من طريق مبارك أبي حماد- قال: ... ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾، وإنما عنى به: التقوى عن المظالم أن تتناولوها فتُنفِقوها في أعمال البِرِّ ...[[أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٧/٣٥.]]. (ز) ٦٨٦٧- قال سفيان -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، قال: أُمِرُوا بالسَّوِيق، والكعك[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٩٩.]]. (ز) ٦٨٦٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾، قال: كانت قبائلُ من العرب يُحَرِّمُون الزادَ إذا خرجوا حُجّاجًا وعُمّارًا، إلا أن يَتَضَيَّفوا الناسَ؛ فقال الله -تبارك وتعالى- لهم: ﴿وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٠.]]. (ز) ﴿وَتَزَوَّدُوا۟ فَإِنَّ خَیۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ یَـٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَـٰبِ ۝١٩٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٨٦٩- عن جرير بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «مَن يَتَزَوَّد في الدنيا يَنفَعه في الآخرة»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢/٣٠٥ (٢٢٧١)، والبيهقي في الزهد ص١٩١ (٤٥٩)، ص٢٧٣ (٧٠٣). قال ابن أبي حاتم في العلل ٥/١٧٧ (١٨٩٩): «قال أبي: هذا حديث باطل». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣١١ (١٨٢٢٠): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/٤٤٨: «وإسناده صحيح». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/١٩٧ (٤٦٦٦): «ضعيف». وقد أورد السيوطي ٢/٢٩٣-٢٩٦ عَقِب تفسير هذه الآية آثارًا عديدة في فضل التقوى.]]. (ز)

البقرة 2:198

﴿لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُوا۟ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ - قراءات ٦٨٧٠- عن عطاء، قال: نزلت: (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ). وفي قراءة ابن مسعود: (فِي مَواسِمِ الحَجِّ فابْتَغُوا حِينَئِذٍ)[[أخرجه أبو داود في المصاحف ص٥٥. وكلاهما قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف، وقراءة عطاء تروى أيضًا عن ابن عباس، وابن الزبير، وعكرمة، وغيرهم. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٩.]]. (٢/٣٩٩) ٦٨٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة، وعطاء- أنّه كان يقرأ: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٤، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٧-١٧٨، والبخاري (٢٠٥٠، ٢٠٩٨)، وابن جرير ٣/٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (٢/٣٩٩) ٦٨٧٢- عن عبد الله بن الزبير -من طريق عبد الله ابن أبي يزيد- أنه قرأ: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ)[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٨، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٧، وابن جرير ٣/٥٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق: أبو الزبير.]]. (٢/٣٩٨) ٦٨٧٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كانت تُقرأ هذه الآية: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ)[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٤.]]. (ز) ﴿لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُوا۟ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ - نزول الآية ٦٨٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كانت عُكاظُ ومَجَنَّةُ وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فتَأَثَّموا أن يَتَّجِروا في الموسم، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فنزلت: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ)[[أخرجه البخاري ٢/١٨١-١٨٢ (١٧٧٠)، ٣/٥٣ (٢٠٥٠)، ٣/٦٢ (٢٠٩٨)، ٦/٢٧ (٤٥١٩)، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٣٢٥ (٢٢٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/٨١٨ (٣٥٠)، وابن جرير ٣/٥٠٧، ٥١٠، وابن أبي حاتم ١/٣٥١ (١٨٤٦). قال ابن حجر في الفتح ٤/٢٩٠: «وقراءة ابن عباس: (فِي مَواسِمِ الحَجِّ) معدودة من الشاذِّ الذي صَحَّ إسناده، وهو حجة وليس بقرآن».]]. (٢/٣٩٧) ٦٨٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد بن عمير-: إنّ الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى، وعرفة، وسوق ذي المجاز، ومواسم الحج، فخافوا وهم حُرُم؛ فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فِي مَواسِمِ الحَجِّ). فحدَّث عبيدُ بنُ عمير أنه كان يقرؤها في المصحف[[أخرجه أبو داود ٣/١٥٦-١٥٧ (١٧٣٤)، وابن خزيمة ٤/٥٨٩-٥٩٠ (٣٠٥٤)، والحاكم ١/٦١٨ (١٦٤٨)، ١/٦٥٥ (١٧٧١)، ٢/٣٠٤ (٣٠٩٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال النووي في المجموع ٧/٤٩: «رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٤١٦ (١٥٢٤): «إسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٢/٣٩٧) ٦٨٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كانوا يَتَّقون البيوعَ والتجارةَ في الموسم والحج، ويقولون: أيامُ ذِكْرِ الله. فنزلت: ﴿ليس عليكم جناح﴾ الآية[[أخرجه أبو داود ٣/١٥٤ (١٧٣١)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/٨١٩ (٣٥١)، وابن جرير ٣/٥٠٥، ٥٠٨ واللفظ له. قال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٤١٢-٤١٣ (١٥٢١): «حديث صحيح».]]. (٢/٣٩٧) ٦٨٧٧- عن أبي أُمامة التَّيْمِيِّ، قال: قلتُ لابن عمر: إنّا أُناسٌ نُكْرِي[[من الكراء، وهو أجر المستأجر، والمعنى: أننا نكري دوابنا للحجاج ونكون معهم في جميع المشاهد. الفتح الرباني ١٨/٨٤.]]، فهل لنا مِن حجٍّ؟ قال: أليس تطوفون بالبيت، وبين الصفا والمروة، وتأتون المُعرَّفَ[[الـمُعَرَّف يراد به: الوقوف بعرفة، وهو التعريف أيضًا. النهاية (عرف).]]، وتَرْمُون الجمار، وتحلقون رؤوسكم؟ قلتُ: بلى. فقال ابن عمر: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فسأله عن الذي سألتني عنه، فلم يُجِبْهُ، حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، فدعاه النبي ﷺ، فقرأ عليه الآية، وقال: «أنتم حُجّاجٌ»[[أخرجه أحمد ١٠/٤٧٣-٤٧٤ (٦٤٣٤، ٦٤٣٥)، وأبو داود ٣/١٥٥-١٥٦ (١٧٣٣)، وابن خزيمة ٤/٥٨٧-٥٨٨ (٣٠٥١، ٣٠٥٢)، والحاكم ١/٦١٨ (١٦٤٧)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/٨٢٠ (٣٥٢)، وابن جرير ٣/٥٠٣، ٥٠٩، وابن أبي حاتم ١/٣٥١ (١٨٤٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٤١٥ (١٥٢٣): «إسناده صحيح».]]. (٢/٣٩٨) ٦٨٧٨- عن محمد بن سُوقَة، قال: سمعتُ سعيد بن جبير يقول: كان بعضُ الحاجِّ يُسَمَّون: الدّاجّ. فكانوا ينزِلُون في الشِّقِّ الأيسر من منى، وكان الحاج ينزلون عند مسجد منى، فكانوا لا يَتَّجِرُون، حتى نزلت: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، فحَجُّوا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٧.]]. (ز) ٦٨٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمرو بن ذَرٍّ- قال: كان ناس لا يتَّجِرون أيام الحج؛ فنزلت فيهم: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٧٧-١٧٨، وابن جرير ٣/٥٠٣.]]. (٢/٣٩٩) ٦٨٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، وذلك أنّ أهل الجاهلية كانوا يَحُجُّون، منهم الحاجُّ والتاجر، فلَمّا أسلموا قالوا للنبي ﷺ: إنّ سوق عكاظ وسوق منى وذي المجاز في الجاهلية كانت تقوم قبل الحج وبعد الحج، فهل يصلح لنا البيعُ والشراءُ في أيام حَجِّنا قبل الحجِّ وبعد الحجِّ؟ فأنزل الله ﷿: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ فى مواسم الحج[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ﴿لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُوا۟ فَضۡلࣰا مِّن رَّبِّكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية ٦٨٨١- عن أبي صالح مولى عمر، قال: قلت لعمر: يا أمير المؤمنين، كنتم تَتَّجِرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٩.]]. (ز) ٦٨٨٢- عن بُرَيْدَة [بن الحُصَيْب]، في قوله تبارك وتعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، قال: إذا كنتم مُحْرِمين أن تبيعوا وتشتروا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٤.]]. (ز) ٦٨٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، يقول: لا حرج عليكم في الشراء والبيع، قبل الإحرام وبعده[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٢، وابن أبي حاتم ١/٣٥١.]]. (٢/٣٩٩) ٦٨٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قرأ هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، قال: كانوا لا يَتَّجِرون بمنى، فأُمِروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات[[أخرجه أبو داود (١٧٣١).]]. (٢/٣٩٩) ٦٨٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، قال: كان الناس إذا أحرموا لم يتبايعوا حتى يقضوا حجَّهم، فأحلَّه الله لهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٧.]]. (ز) ٦٨٨٦- عن أبي أُمَيْمَة، قال: سمعتُ ابن عمر -وسُئِل عن الرجل يَحُجُّ ومعه تجارة-، فقرأ ابن عمر: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٤.]]. (ز) ٦٨٨٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- قال: لا بأس بالتجارة في الحج. ثم قرأ: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٨.]]. (ز) ٦٨٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾، قال: التجارة في الدنيا، والأجر في الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (٢/٤٠٠) ٦٨٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِن رَبِّكُمْ﴾، قال: التجارة أُحِّلَتْ لهم في المواسم. قال: فكانوا لا يَبِيعون أو يَبْتاعون في الجاهلية بعرفة، ولا بمنى[[تفسير مجاهد ص٢٣٠ مختصرًا، وأخرجه ابن جرير ٣/٥٠٥.]]. (ز) ٦٨٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمرو بن ذرٍّ- قال: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، رُخِّص لهم في المَتْجَرِ، والركوب، والزاد[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٧.]]. (ز) ٦٨٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كان هذا الحيُّ من العرب لا يُعرِّجون على كسير، ولا على ضالَّةٍ ليلة النَّفْر، وكانوا يسمونها ليلة الصَّدْر، ولا يطلبون فيها تجارة، ولا بَيْعًا، فأحلَّ الله ﷿ ذلك كلَّه للمؤمنين؛ أن يُعَرِّجوا على حوائجهم، ويبتغوا من فضل ربهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٥. كما أخرجه عبد الرزاق ١/٧٩ بنحوه، وابن جرير ٣/٥١٠ من طريق مَعْمَر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٣٩٩) ٦٨٩٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، هي التجارة. قال: اتَّجِرُوا في المَوْسِم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٨.]]. (ز) ٦٨٩٣- عن منصور بن المُعْتَمِر -من طريق شَرِيك- في قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، قال: هو التجارة في البيع والشراء، والاشتراء لا بأس به[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٤.]]. (ز) ٦٨٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، قال: كان هذا الحيُّ من العرب لا يُعَرِّجون على كسيرٍ، ولا على ضالَّةٍ، ولا ينتظرون لحاجة، وكانوا يسمونها: ليلةَ الصَّدْرِ، ولا يطلبون فيها تجارة، فأحلَّ اللهُ ذلك كلَّه؛ أن يُعَرِّجوا على حاجتهم، وأن يبتغوا فضلًا من ربهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٠٨.]]. (ز) ٦٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ في مواسم الحج، يعني: التجارة، فرخَّص الله سبحانه في التجارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ٦٨٩٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾، يعني بالفضل: التجارة والرزق بعرفات ومنى، ولا في شيء من مواقيت الحج، ولا عند البيت، فرخَّص الله التجارة في الحج والعمرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥٢ (١٨٤٨). وهكذا النص في الأصل.]]. (ز) ﴿عَرَفَـٰتࣲ﴾ - تفسير ٦٨٩٧- عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن المسيب- قال: بعث اللهُ جبريلَ إلى إبراهيم، فحجَّ به، فلما أتى عرفةَ قال: قد عَرَفْتُ. وكان قد أتاها مَرَّةً قبل ذلك، ولذلك سُمِّيَتْ: عرفة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٥/٩٦، وابن جرير ٣/٥٠٨.]]. (٢/٤٠١) ٦٨٩٨- عن عبد الله بن عمرو -من طريق سالم بن أبي الجَعْد- قال: إنما سُمِّيَت: عرفات؛ لأنّه قيل لإبراهيم حين أُرِيَ المناسك: عَرَفْتَ؟[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥٢.]]. (٢/٤٠٠) ٦٨٩٩- عن عبد الله بن عمرو -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة-: أنّ جبريل ﵇ وقف بإبراهيم ﵇ بعرفات[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٩.]]. (ز) ٦٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الطُّفَيْل- قال: إنما سُمِّي: عرفات؛ لأنّ جبريل كان يقول لإبراهيم ﵉: هذا موضع كذا، وهذا موضع كذا. فيقول: قد عَرَفْتُ، قد عَرَفْتُ. فلذلك سُمِّيت: عرفات[[أخرجه ابن جرير ٣/٥١٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]٧٢٧. (٢/٤٠٠) ٧٢٧ علّق ابنُ جرير (٣/٥١٥) على قول ابن عباس، فقال: «وهذا القول يدلُّ على أنها سُمِّيَت بذلك نظير ما يسمى الواحد باسم الجماعة المختلفة الأشخاص». ٦٩٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: أنّ إبراهيم ﵇ رأى ليلة التَّرْوِيَةِ في منامه أنّه يُؤْمَر بذبح ابنه، فلمّا أصبح رَوّى يومَه أجمع -أي: فَكَّر- أمِنَ الله تعالى هذه الرؤيا أم من الشيطان؟ فسمي اليوم: يوم التروية. ثم رأى ذلك ليلة عرفة ثانيًا، فلمّا أصبح عَرَف أنّ ذلك من الله تعالى؛ فسُمِّي اليوم: يوم عرفة[[تفسير البغوي ١/٢٢٨.]]. (ز) ٦٩٠٢- عن عبد الله بن عباس، قال: حَدُّ عرفة: من الجبل المُشْرِف على بطن عرفة، إلى جبال عرفة، إلى ملتقى وصِيقٍ ووادي عرفة[[أخرجه الأزرقي ٢/١٩٤.]]. (٢/٤٠٢) ٦٩٠٣- عن زكريا [بن أبي زائِدة]، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، قال: قال ابنُ عباس: أصلُ الجبل الذي يلي عُرَنَة وما وراءه موقفٌ، حتى يأتي الجبل جبل عرفة.= (ز) ٦٩٠٤- وقال ابن أبي نجيح: عرفات: نَبْعَةُ، والنُّبَيْعَةُ، وذات النّابِت، وذلك قول الله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾، وهو الشِّعْبُ الأوسط.= (ز) ٦٩٠٥- وقال زكريا: ما سال من الجبل الذي يقف عليه الإمام إلى عرفة فهو من عرفة، وما دَبُرَ ذلك الجبل فليس من عرفة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥١٤.]]. (ز) ٦٩٠٦- قال الضحاك بن مُزاحِم: إنّ آدم لَمّا أُهبط وقع في الهند، وحوّاء بجدة، فجعل آدم يطلب حوّاء وهي تطلبه، فاجتمعا بعرفات يوم عرفة، وتعارفا؛ فسُمِّي اليوم: عرفة، والموضع: عرفات[[تفسير الثعلبي ٢/١٠٩، وتفسير البغوي ١/٢٢٨.]]. (ز) ٦٩٠٧- عن نُعَيْم بن أبي هند -من طريق سليمان التَّيْمِيِّ- قال: لَمّا وقف جبريلُ بإبراهيم بعرفة قال: عرفتَ؟ فسُمِّيَتْ: عرفات[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٩، وابن جرير ٣/٥١٣.]]. (ز) ٦٩٠٨- قال الحسن البصري: إنّ جبريل أرى إبراهيمَ ﵇ المناسكَ كلَّها، حتى إذا بلغ إلى عرفات قال: يا إبراهيم، أعرفتَ ما رأيتَ من المناسك؟ قال: نعم. ولذلك سُمِّيَتْ: عرفة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٠-.]]. (ز) ٦٩٠٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك بن سليمان- قال: إنما سُمِّيَتْ: عرفة؛ أنّ جبريل كان يُرِي إبراهيمَ ﵉ المناسكَ، فيقول: عرفتَ، عرفتَ؟ فسُمِّيَ: عرفات[[أخرجه ابن جرير ٣/٥١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٥٢ (عَقِب ١٨٥١).]]. (ز) ٦٩١٠- ورُوِي عن أبي مِجْلَز [لاحق بن حميد]، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٣٥٢ (عَقِب ١٨٥١).]]. (ز) ٦٩١١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا أذَّن إبراهيمُ في الناس بالحج، فأجابوه بالتلبية، وأتاه مَن أتاه؛ أمره اللهُ أن يخرج إلى عرفات، ونعتها، فخرج، فلما بلغ الشجرة عند العَقَبَةِ استقبله الشيطان يَرُدُّه، فرماه بسبع حَصَياتٍ، يُكَبِّر مع كل حصاة، فطار فوقع على الجمرة الثانية، فصدَّه أيضًا، فرماه وكَبَّر، فطار فوقع على الجمرة الثالثة، فرماه وكَبَّر، فلمّا رأى أنه لا يُطِيقُه، ولم يَدْرِ إبراهيم أين يذهب؛ انطلق حتى أتى ذا المجاز، فلمّا نظر إليه فلم يعرِفهُ جازَ؛ فلذلك سُمِّي: ذا المجاز. ثم انطلق حتى وقع بعرفات، فلمّا نظر إليها عرف النَّعْتَ، قال: قد عرفتُ، فسُمِّي: عرفات. فوقف إبراهيم بعرفات، حتى إذا أمسى ازْدَلَف إلى جَمْعٍ، فسُمِّيَت: المُزْدَلِفَة. فوقف بجَمْعٍ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥١٣.]]٧٢٨. (ز) ٧٢٨ علّق ابنُ جرير (٣/٥١٢) على قول السدي من طريق أسباط، فقال: «وهذا القولُ مِن قائله يدل على أنّ عرفات اسمٌ للبُقْعَة، وإنما سُمِّيَت بذلك لنفسها وما حولها، كما يُقال: ثوب أخلاق، وأرض سباسب. فتجمع بما حولها». ٦٩١٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أبي حمزة الثُّمالِي- قال: إنّها سُمِّيَت: عرفات؛ لأنّ هاجر حملت إسماعيل، فأخرجته من عند سارة، وكان إبراهيم غائبًا، فلمّا قَدِم لم يَرَ إسماعيل، فحَدَّثَتْهُ سارةُ بالذي صَنَعَتْ هاجر، فانطلق في طَلَبِ إسماعيل، فوجده مع هاجر بعرفات، فعَرَفَه، فسُمِّيَتْ: عرفات[[تفسير الثعلبي ٢/١٠٩، أما البغوي ١/٢٢٨ فقد اكتفى بذكر رواية أسباط عن السدي٧٢٩. (ز) ٧٢٩ عرفات ﴿عَرَفَـٰتࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٩١٣- عن يعلى بن الأشْدَق، عن عبد الله بن جَرادٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ إبراهيم غدا من فلسطين، فحلفته سارةُ أن لا ينزل عن ظهر دابَّتِه حتّى يرجع إليها؛ مِنَ الغِيرَة، فأتى إسماعيل، ثُمَّ رجع، فحبسته سارةُ سنة، ثمّ استأذنها، فأذِنت له، فخرج حتّى بلغ مكّة وجبالها، فبات ليلةً يسير ويسعى، حتّى أذِنَ الله ﷿ له في ثلث الليل الأخير عند سَنَدِ[[السند: ما ارتفع من الأرض في قبل الجبل أو الوادي. لسان العرب (سند).]] جبل عرفة، فلمّا أصبح عرف البلاد والطريق، فجعل الله ﷿ عرفة حيث عَرَف، فقال: اللهم اجعل بيتَك أحبَّ بلادك إليك؛ حيث تهوي قلوب المسلمين مِن كُلِّ فَجٍّ عميق»[[أورده الثعلبي ٢/١١٠ عن يعلى بن الأشدق عن عبد الله بن جراد به. وقد تصحف اسميهما في المصدر المطبوع. في إسناده يعلى بن الأشدق أبو الهيثم العقيلي الجزري، قال الذهبي عنه في الميزان ٤/٤٥٦: «قال ابن عدي: روى عن عمه عبد الله بن جراد، وزعم أنّ لعمِّه صحبة، فذكر أحاديث كثيرة منكرة، وهو وعمُّه غير معروفين. وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث، فحدّث بها ولم يدرِ. وقال أبو زرعة: ليس بشيءٍ، لا يُصَدَّق». وعبدالله بن جراد قال عنه الذهبي في الميزان ٢/٤٠٠: «مجهول، لا يصح خبره؛ لأنه من رواية يعلى بن الأشدق الكذّاب عنه».]]. (ز) ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَـٰتࣲ﴾ - تفسير ٦٩١٤- عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ بعرفة، فحمِد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «أمّا بعدُ -وكان إذا خطب قال: «أمّا بعدُ»- فإنَّ هذا اليوم الحجُّ الأكبرُ، ألا وإنّ أهل الشرك والأوثان كانوا يَدْفَعُون مِن ههنا قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال، كأنها عَمائِمُ الرجال في وجوهها، وإنّا نَدْفَعُ بعد أن تغيب الشمس، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال، كأنها عمائم الرجال في وجوهها، وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس، مُخالِفًا هَدْيُنا لهَدْيِ أهل الشرك»[[أخرجه الحاكم ٢/٣٠٤ (٣٠٩٧)، ٣/٦٠١ (٦٢٢٩). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٥٥ (٥٥٥٩): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح».]]. (٢/٤٠١) ٦٩١٥- عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن أفاض من عرفات قبل الصبح فقد تَمَّ حجُّه، ومن فاته فقد فاته الحجُّ»[[أخرجه البيهقي ٥/٢٨٣ (٩٨١٥). قال الذهبي في المهذب (٨١٠٢): «هذا غريب، وسنده صالح».]]. (٢/٤٠١) ٦٩١٦- عن علي، قال: وقف رسول الله ﷺ بعرفة، فقال: «هذه عرفةُ، وهو المَوْقِفُ، وعرفةُ كلُّها مَوْقِفٌ». ثم أفاض حين غربت الشمس، وأَرْدَف أسامةَ بن زيد، وجعل يشير بيده على هِينَتِه[[الهِينَة: الهون، وعدم الإسراع. اللسان (هون).]]، والناس يضربون يمينًا وشمالًا، يلتفت إليهم ويقول: «يا أيها الناس، عليكم السكينةُ». ثم أتى جَمْعًا، فصلّى بهم الصلاتين جميعًا، فلمّا أصبح أتى قُزَح، فوقف عليه، وقال: «هذا قُزَحُ، وهو الموقفُ، وجَمْعٌ كُلُّها موقفٌ». ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي مُحَسِّر، فقَرَعَ ناقته، فخَبَّتْ[[الخبب: ضرب من العَدْو، وخبت الدابة: عدت وأسرعت. لسان العرب (خبب).]]، حتى جاوز الوادي، فوقف وأردفَ الفَضْل، ثم أتى الجمرةَ فرماها، ثم أتى المَنحَرَ، فقال: «هذا المَنحَر، ومنى كلها مَنحَر»[[أخرجه أحمد ٢/٤٥٤-٤٥٥ (١٣٤٨)، وأبو داود ٣/٣٠٩ (١٩٣٥)، والترمذي ٢/٣٩٥-٣٩٦ (٩٠٠) واللفظ له، وابن ماجه ٤/٢١٤ (٣٠١٠) مختصرًا. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/١٧١ (١٦٧٨): «إسناده حسن». وقال أيضًا في ٦/١٨٣ (١٦٩١): «إسناده حسن صحيح».]]. (٢/٤٠٣) ٦٩١٧- عن ابن عباس، قال: يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالًا حتى يُهِلَّ بالحج، فإذا ركب إلى عرفة فمَن تيَسَّر له هديُه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تَيَسَّر له من ذلك، أيَّ ذلك شاء، غير إن لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج، وذلك قبل يوم عرفة، فإذا كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح عليه، ثم لينطلقْ حتى يقف بعرفات من صلاة العصر إلى أن يكون الظلام، ثم ليدفعوا من عرفات إذا أفاضوا منها حتى يبلغوا جَمْعًا للذي يبيتون به، ثم ليذكروا الله كثيرًا، وأكثِرُوا التكبيرَ والتهليلَ قبل أن تُصْبِحُوا، ثم أفيضوا، فإنّ الناس كانوا يُفِيضُون، وقال الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾، حتى ترموا الجمرة[[أخرجه البخاري (٤٥٢١).]]. (٢/٤٠١) ٦٩١٨- قال قتادة بن دِعامة: أفاض رسول الله ﷺ من عرفات، بعد غروب الشمس[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٠-.]]. (ز) ٦٩١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ بعد غروب [الشمس][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ﴿فَإِذَاۤ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَـٰتࣲ﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي آثارًا عديدة في بيان الموقف في عرفة، وصفة إفاضة الرسول ﷺ منها، اخترنا بعضًا منها.⟩{ع}]] ٦٩٢٠- عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «نحَرْتُ ههنا، ومنى كلُّها منحر، فانحروا في رِحالكم، ووقفتُ ههنا، وعرفةُ كلُّها موقف، ووقفتُ ههنا، وجَمْعٌ كلها موقف»[[أخرجه مسلم ٢/٨٩٣ (١٢١٨).]]. (٢/٤٠٢) ٦٩٢١- عن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن النبي ﷺ، قال: «كلُّ عرفات موقف، وارفعوا عن عُرَنة، وكلُّ جَمْعٍ موقف، وارفعوا عن مُحَسِّر، وكلُّ فِجاجِ مكة منحر، وكُلُّ أيام التشريق ذبح»[[أخرجه أحمد ٢٧/٣١٦ (١٦٧٥١)، وابن حبان ٩/١٦٦ (٣٨٥٤). وقد اختلف الرواة على وصله وإرساله، ورجّح الحفّاظ إرساله، قال البزار في مسنده ٨/٣٦٣-٣٦٥ (٣٤٤٤): «وهذا الحديث لا نعلم أحدًا قال فيه: عن نافع بن جبير عن أبيه، إلا سويد بن عبد العزيز، وهو رجل ليس بالحافظ، ولا يحتج به إذا انفرد بحديث، وحديث ابن أبي حسين هذا هو الصواب، وابن أبي حسين لم يلق جبير بن مطعم. وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «في كل أيام التشريق ذبح» إلا في هذا الحديث، فمن أجل ذلك ذكرناه، وبَيَّنّا العِلَّة فيه». وقال البيهقي في السنن الكبير ٩/٢٩٥: «هذا هو الصحيح، وهو مرسل». وقال ابن القيم في الزاد ٢/٣١٨: «الحديث منقطعٌ، لا يثبت وصله». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٥٥: «وهذا أيضًا منقطع، فإنّ سليمان بن موسى هذا -وهو الأشدق- لم يُدْرِك جبير بن مطعم. ولكن رواه الوليد بن مسلم وسويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان، فقال الوليد: عن ابنٍ لجبير بن مطعم، عن أبيه. وقال سويد: عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبي ﷺ، فذكره». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٥١ (٥٥٤٠): «رواه أحمد ... ورجاله موثقون». وقال أيضًا في ٤/٢٥ (٥٩٨٨): «ورجال أحمد وغيره ثقات». وقال ابن حجر في التلخيص ٢/٥٥٠ (١٠٤٨): «وفي إسناده انقطاع؛ فإنّه من رواية عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين عن جبير بن مطعم، ولم يلقه، قاله البزار». وقال في الفتح ١٠/٨: «في سنده انقطاع، ووصله الدارقطني، ورجاله ثقات». وقال المناوي في التيسير ٢/٢١٥: «وإسناده صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٥٩٧: «إسناد لا بأس به في الشواهد».]]. (٢/٤٠٣) ٦٩٢٢- عن ابن عباس، قال: أفاضَ رسول الله ﷺ من عرفة وعليه السَّكِينَةُ، ورَدِيفُه أسامةُ، فقال: «يا أيها الناس، عليكم بالسكينة؛ فإن البِرَّ ليس بإيجافِ[[الإيجاف: سرعة السير. النهاية (وجف).]] الخيل والإبل». قال: فما رأيْتُها رافعةً يديها عاديةً حتى أتى جَمْعًا، ثم أرْدَف الفَضْلَ بن العَبّاس، فقال: «أيها الناس، إنّ البِرَّ ليس بإيجاف الخيل والإبل؛ فعليكم بالسكينة». قال: فما رأيتُها رافعةً يديها حتى أتى منى[[أخرجه أحمد ٤/٢٤٨-٢٤٩ (٢٤٢٧)، وأبو داود ٣/٢٩٩-٣٠٠ (١٩٢٠). وأورده الثعلبي ٢/١١٣. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/١٦٨ (١٦٧٦): «إسناده صحيح».]]. (٢/٤٠٤) ٦٩٢٣- عن ابن عباس: أنّه دَفَعَ مع النبي ﷺ يوم عرفة، فسمع النبيُّ ﷺ وراءَه زجرًا شديدًا، وضَرْبًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: «يا أيها الناس، عليكم بالسكينة؛ فإنّ البِرَّ ليس بالإيضاعِ[[الإيضاع: سرعة السير. النهاية (وضع).]]»[[أخرجه البخاري ٢/١٦٤ (١٦٧١).]]. (٢/٤٠٤) ٦٩٢٤- عن أسامة بن زيد، أنّه سُئِل: كيف كان رسول الله ﷺ يسير حين أفاضَ مِن عرفة؟ وكان رسول الله ﷺ أرْدَفَهُ من عرفات، قال: كان يَسِيرُ العَنَقَ[[العنق والنص نوعان من إسراع السير، وفي العنق نوع من الرفق. صحيح مسلم بشرح النووي ٩/٣٤.]]، فإذا وجد فَجْوَةً نَصَّ[[أخرجه البخاري ٢/١٦٣ (١٦٦٦)، ٤/٥٨ (٢٩٩٩)، ٥/١٧٨ (٤٤١٣)، ومسلم ٢/٩٣٦ (١٢٨٦).]]. (٢/٤٠٥) ٦٩٢٥- عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ وقف حتى غربت الشمسُ، فأقبل يُكَبِّرُ اللهَ، ويُهَلِّله، ويُعَظِّمه، ويُمَجِّده، حتى انتهى إلى المزدلفة[[أخرجه ابن خزيمة ٤/٢٦٦ (٢٨٤٦)، من طريق أحمد بن أبي سريج الرازي، عن عمرو بن مجمع، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به. في إسناده عمرو بن مجمّع أبو المنذر السكوني، قال عنه الذهبي في الميزان ٣/٢٨٦: «ضعّفوه، روى عنه أحمد بن أبي سريح وأبو كريب، قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابع عليه. وقال الدارقطني: ضعيف». وقال ابن حجر في اللسان ٦/٢٢٥: «وذكره ابن حِبّان في الثقات، وقال: يُخْطِىء. وقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث. وذكره ابن شاهين في الضعفاء، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه حديثًا طويلًا في الحج، من روايته عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر».]]. (٢/٤٠٥) ٦٩٢٦- عن المعْرُور بن سُوَيْد، قال: رأيتُ ابنَ عمر حين دفع من عرفة، كأنِّي أنظر إليه، رجلٌ أصلعُ، على بعير له يُوضِع، وهو يقول: إنا وجدنا الإفاضة هي الإيضاع[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥٢ (١٨٥٠، ١٨٥٣).]]. (ز) ﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ - تفسير ٦٩٢٧- عن ابن عمر: أنّ رسول الله ﷺ كان يقف عند المشعر الحرام ويقفُ الناس، يدعون الله، ويُكَبِّرُونه، ويُهَلِّلُونه، ويُمَجِّدُونه، ويُعَظِّمُونه، حتى يَدْفَع إلى منى[[أخرجه ابن خزيمة ٤/٤٦٠ (٢٨٥٦)، من طريق أحمد بن أبي سريج الرازي، عن عمرو بن مجمع، عن موسى بن عقبة، عن ابن عمر به. وقد تقدّم في الحديث السابق ضعفه؛ لضعف عمرو بن مجمّع.]]. (٢/٤١٠) ٦٩٢٨- عن عروة بن مُضَرِّس، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو بِجَمْعٍ، فقلتُ: جِئْتُك من جَبَلَيْ طيِّءٍ، وقد أكْلَلْتُ مَطِيَّتي، وأتعبتُ نفسي، واللهِ، ما تركتُ من جَبَلٍ إلا وقَفْتُ عليه، فهل لي مِن حَجٍّ؟ فقال: «مَن صَلّى معنا هذه الصلاة في هذا المكان، ثم وقف هذا الموقف حتى يُفِيضَ الإمام، وكان وقف قبل ذلك في عرفات ليلًا أو نهارًا؛ فقد تمَّ حجُّه، وقضى تَفَثَه»[[أخرجه أحمد ٢٦/١٤٢ (١٦٢٠٨)، ٢٦/١٤٥-١٤٦ (١٦٢٠٩)، ٣٠/٢٣٣-٢٣٦ (١٨٣٠٠، ١٨٣٠١، ١٨٣٠٢، ١٨٣٠٣، ١٨٣٠٤)، وأبو داود ٣/٣٢١ (١٩٥٠)، والنسائي ٥/٢٦٣-٢٦٤ (٣٠٤١، ٣٠٤٢)، والترمذي ٢/٤٠١-٤٠٢ (٩٠٦)، وابن خزيمة ٤/٤٣٧-٤٣٨ (٢٨٢٠)، وابن حبان ٩/١٦١-١٦٢ (٣٨٥٠، ٣٨٥١)، والحاكم ١/٦٣٤-٦٣٥ (١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط كافَّة أئمة الحديث». وقال أبو نعيم في الحلية ٧/١٨٩: «هذا حديث صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٥٤ (٥٥٥٦): «ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/١٩٦ (١٧٠٤): «إسناده صحيح».]]. (٢/٤١٣) ٦٩٢٩- عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: خرجتُ مع عبد الله إلى مكة، ثم قدِمْنا جَمْعًا، فصلّى الصلاتَيْن، كلُّ صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلوع الفجر؛ قائلٌ يقول: طلع الفجر. وقائلٌ يقول: لم يطلع الفجر. ثم قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ هاتين الصلاتين حُوِّلَتا عن وقتهما في هذا المكان؛ المغربَ والعشاءَ، فلا يَقْدَمُ الناسُ جَمْعًا حتى يُعْتِمُوا، وصلاة الفجر هذه الساعة». ثم وقف حتى أسْفَرَ، ثم قال: لو أنّ أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السُّنَّةَ. فما أدري أقَوْلُه كان أسرع، أم دَفْعُ عثمانَ، فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر[[أخرجه البخاري ٢/١٦٤-١٦٥ (١٦٧٥)، ٢/١٦٦ (١٦٨٢، ١٦٨٣) واللفظ له، ومسلم ٢/٩٣٨ (١٢٨٩).]]. (٢/٤١٠) ٦٩٣٠- عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: قال عبد الله ونحن بجَمْعٍ: سمعتُ الذي أُنزِلَت عليه سورةُ البقرة يقول في هذا المقام: «لبيك اللَّهُمَّ لبيك»[[أخرجه مسلم ٢/٩٣٢ (١٢٨٣).]]. (٢/٤١٤) ٦٩٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- أنّه نظر إلى الناس ليلة جمع، فقال: لقد أدركتُ الناس هذه الليلة ما ينامون من صلاة، يتأولون قول الله تعالى: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾[[تفسير الثعلبي ٢/١١٢.]]. (ز) ٦٩٣٢- عن عبد الله بن عمر: أنّه كان يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أهله، فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يَدْفَعُون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يَدْفَع، فمنهم من يَقْدَمُ منى لصلاة الفجر، ومنهم من يَقْدَمُ بعد ذلك، فإذا قَدِموا رمَوُا الجَمْرةَ، وكان ابن عمر يقول: أرْخَصَ في أولئك رسولُ الله ﷺ[[أخرجه البخاري (١٦٧٦)، ومسلم (١٢٩٥).]]. (٢/٤١٠) ٦٩٣٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، وذلك ليلةُ جَمْعٍ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٠.]]. (ز) ٦٩٣٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا الله﴾ تلك الليلة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ٦٩٣٥- عن سفيان بن عُيَيْنة -من طريق ثابت بن هُرْمُز، عن أبيه أو عمِّه- في قوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، قال: هي [الصلاتان][[سقطت من المطبوعة، والاستدراك من الرسالة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٥٢٠، وكذا في تفسير ابن كثير ١/٥٥٤.]] جميعًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٣٥٢ (١٨٥٢).]]. (ز) ﴿ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ - تفسير ٦٩٣٦- عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو بن ميمون- أنّه سُئِل عن المشعر الحرام. فسَكَتَ، حتى إذا هَبَطَت أيدي الرَّواحل بالمزدلفة قال: هذا المَشْعَرُ الحرام[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٨٩، وابن جرير ٣/٥١٨ مُطَوَّلًا، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٣، والأزرقي في تاريخ مكة ٢/١٩١، والبيهقي في سننه ٥/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد بن حميد. وعند ابن أبي شيبة: عبد الله بن عمر. وقال البيهقي بعد إيراده الأثر: كذا قال: عبد الله بن عمرو. وقيل: عبد الله بن عمر. وورد في رواية مُطَوَّلة عند ابن جرير من طريق عبد الرزاق، وفي آخرها: حين هبطت أيدي الركاب في أدنى الجبال فهو مشعر إلى مكة.]]٧٣٠. (٢/٤٠٧) ٧٣٠ علَّق ابنُ جرير (٣/٥٢٣ بتصرف) على قول عبد الله بن عمرو، فقال: «وأما قول عبد الله بن [عمرو] حين صار بالمزدلفة فإنّ معناه: أنها معالم من معالم الحج، ينسك في كل بقعة منها بعض مناسك الحج، لا أنّ كل ذلك المشعر الحرام الذي يكون الواقف حيث وقف منه إلى بطن مكة قاضيًا ما عليه من الوقوف بالمشعر الحرام من جَمْع». ٦٩٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق إسحاق، عن الضَّحّاك- قال: الجُبَيْل وما حوله مشاعر[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢١.]]. (٢/٤٠٨) ٦٩٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ما بين الجبلين اللذين بجَمْعٍ مَشْعَرٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥١٧، ٥٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٤٠٨) ٦٩٣٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: المشعر الحرامُ: مزدلفةُ كلُّها[[أخرجه عبد الرزاق -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٥٢-، ومن طريقه ابن جرير ٣/٥١٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٣، والحاكم ٢/٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٠٨) ٦٩٤٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق إبراهيم-: أنّه رأى الناسَ يزدحمون على قُزَحَ، فقال: علامَ يَزْدَحِمُ هؤلاء؟! كُلُّ ما ههنا مَشْعَرٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٢/٤٠٨) ٦٩٤١- عن نافع، عن ابن عمر، أنّهُ سُئِل عن قوله: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾. قال: هو الجبلُ، وما حوله[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٥٣ - تفسير)، وابن جرير ٣/٥١٦، والبيهقي في سننه ٥/١٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٠٨) ٦٩٤٢- عن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- قال: كلُّ مزدلفة موقفٌ، إلا وادي مُحَسِّر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٨، وابن جرير ٣/٥٢١ واللفظ له.]]. (ز) ٦٩٤٣- عن عروة بن الزبير -من طريق حَجّاج، عمَّن سَمِع عروة-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢١.]]. (ز) ٦٩٤٤- في حديث جابر بن عبد الله الطويل عن صفة حج الرسول ﷺ، قال:... فسار رسول الله ﷺ، ولا تشكُّ قريش أنّ رسول الله ﷺ واقفٌ عند المشعر الحرام بالمزدلفة، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية[[أخرجه مسلم ٢/٨٨٦-٨٩١ (١٢١٨).]]. (٢/٤١٥) ٦٩٤٥- عن سعيد بن جبير -من طريق السدي- قال: ما بين جَبَلَيْ مزدلفة فهو المشعر الحرام[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٤، وابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٨٩، وابن جرير ٣/٥١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٣ (عَقِب ١٨٥٦).]]. (٢/٤٠٨) ٦٩٤٦- عن عبد الرحمن بن الأسود -من طريق جابر- قال: لم أجد أحدًا يُخْبِرُني عن المشعر الحرام[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٨٩، وابن جرير ٣/٥٢٠.]]٧٣١. (٢/٤٠٩) ٧٣١ وجَّه ابنُ جرير (٣/٥٢٣ بتصرف) قول عبد الرحمن بن الأسود، فقال: «وأمّا قولُ عبد الرحمن بن الأسود فإنّه يحتمل أن يكون أراد: لم أجد أحدًا يخبرني عن حَدِّ أوله ومنتهى آخره على حَقِّه وصِدْقِه؛ لأنّ حدود ذلك على صحتها حتى لا يكون فيها زيادة ولا نقصان لا يُحِيطُ بها إلا القليلُ من أهل المعرفة بها، غير أنّ ذلك وإن لم يقف على حَدِّ أوله ومنتهى آخره وقوفًا لا زيادة فيه ولا نقصان، فموضع الحاجة للوقوف لا خفاء به على أحد من سكان تلك الناحية، وكثير من غيرهم، وكذلك سائر مشاعر الحج والأماكن التي فرض الله ﷿ على عباده أن ينسكوا عندها؛ كعرفات، ومنى، والحرم». ٦٩٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جريج- قال: المشعر الحرام: المزدلفةُ كلها[[أخرجه ابن جرير ٣/٥١٩.]]. (ز) ٦٩٤٨- عن ثُوَيْر، قال: وقفتُ مع مجاهد على الجُبَيْل، فقال: هذا المشعر الحرام[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢١.]]. (ز) ٦٩٤٩- عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في قوله: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، قال: المشعر الحرام: جَمْعٌ. أمرهم أن يذكروه عند المشعر الحرام، إذا ما هم أفاضوا من عرفات، كما هداهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٣ (١٨٥٧).]]. (ز) ٦٩٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، قال: المشعر الحرام: جَمْعٌ كلُّه[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٨، وابن جرير ٣/٥١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٠- بلفظ: هي المزدلفة، وذكر أيضًا عن قتادة: أنها سُمِّيَتْ جمعًا؛ لأنه يُجْمَع فيها بين المغرب والعشاء.]]. (ز) ٦٩٥١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: المشعر الحرام: هو ما بين جبال المزدلفة. ويُقال: هو قَرْنُ قُزَح[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٠، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٣ (عقب ١٨٥٦).]]. (ز) ٦٩٥٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾: وهي المزدلفة، وهي جَمْعٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٠.]]. (ز) ٦٩٥٣- عن عبد الله بن عمر= (ز) ٦٩٥٤- ومجاهد بن جبر= (ز) ٦٩٥٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٦٩٥٦- والحسن البصري= (ز) ٦٩٥٧- وقتادة بن دِعامة= (ز) ٦٩٥٨- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: أنّه بين الجَبَلَيْن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٣ (عقب ١٨٥٦) عن الربيع، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز) ٦٩٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿عند المشعر الحرام﴾، فإذا أصبحتم -يعني: بالمشعر حيث يبيت الناس بالمزدلفة- فاذكروا الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ﴿ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٦٩٦٠- عن عليٍّ، قال: لَمّا أصبح رسول الله ﷺ بالمزدلفة غَدا فوقف على قُزَح، وأَرْدَف الفَضْل، ثم قال: «هذا الموقف، وكل مزدلفة موقف»[[أخرجه أحمد ١/٥٤٤ (٥٢٥)، ٢/٥-٦ (٥٦٢)، ٢/٨-٩ (٥٦٤)، ٢/٥٠ (٦١٣)، ٢/٤٥٤-٤٥٥ (١٣٤٨)، وأبو داود ٣/٣٠٩ (١٩٣٥)، والترمذي ٢/٣٩٥-٣٩٦ (٩٠٠)، وابن ماجه ٤/٢١٤ (٣٠١٠)، وابن جرير ٣/٥٢٢ واللفظ له. قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وتقدم مُطَولًا مع تخريجه في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾.]]. (ز) ٦٩٦١- عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال حين وقف بعرفة: «هذا الموقف، وكل عرفة موقف». وقال حين وقف على قُزَحَ: «هذا الموقف، وكل المزدلفة موقف»[[أخرجه الحاكم ١/٦٤٧ (١٧٤٢). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقد أخرجه مسلم بنحوه، كما تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإذا أفَضْتُمْ مِن عَرَفاتٍ﴾.]]. (٢/٤٠٨) ٦٩٦٢- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ارفعوا عن بَطْن عُرَنةَ، وارفعوا عن بَطْنِ مُحَسِّر»[[أخرجه الحاكم ١/٦٣٣ (١٦٩٧)، وابن خزيمة ٤/٤٣٤-٤٣٥ (٢٨١٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وشاهده على شرط الشيخين صحيح، إلا أنّ فيه تقصيرًا في سنده». وقال ابن المُلَقِّن في البدر ٦/٢٣٦: «واعترض النووي على الحاكم في تصحيحه وأنّه على شرط مسلم؛ فقال: ليس كما قال، فليس هو على شرط مسلم، ولا إسناده صحيح؛ لأنه من رواية محمد بن كثير، ولم يروِ له مسلم، وقد ضعَّفه جمهور الأئمة». وأورده الألباني في الصحيحة ٤/٤٧ (١٥٣٤)، وعقَّب على الحاكم بقوله: «وهو كما قال».]]. (٢/٤٠٩) ٦٩٦٣- عن زيد بن أسْلَم، عن النبي ﷺ، قال: «عرفةُ كلها موقفٌ إلا عُرَنةَ، وجَمْعٌ كلها موقفٌ إلا مُحَسِّرًا»[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢١، وأخرج الشطر الأول ابن أبي شيبة ٣/٢٤٥ (١٣٨٧٦). قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٥٥: «هذا حديث مرسل».]]. (ز) ٦٩٦٤- عن ابن الحُوَيْرِث، قال: رأيتُ أبا بكر واقفًا على قُزَح، وهو يقول: أيها الناس، أصْبِحُوا، أيها الناس، أصْبِحوا. ثم دَفَع[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٢.]]. (ز) ٦٩٦٥- عن عبد الله بن عباس، قال: كان يُقال: ارتفعوا عن مُحَسِّر، وارتفعوا عن عُرَنات[[أخرجه الأزرقي ٢/١٩٢، والحاكم ١/٤٦٢.]]. (٢/٤٠٩) ٦٩٦٦- عن عبد الله بن الزبير، قال: عرفةُ كلُّها موقف إلا بطن عُرَنة، والمزدلفة كلُّها موقف إلا بطن مُحَسِّر[[أخرجه مالك ١/٣٨٨، وابن جرير ٣/٥٢١.]]. (٢/٤٠٩) ٦٩٦٧- عن نافع، قال: كان ابنُ عمر يقف بجَمْع كُلَّما حَجَّ، على قُزَحَ نفسِه، لا ينتهي حتى يَتَخلَّص عنه، فيقف عليه الإمام كلما حجَّ[[أخرجه الأزرقي ٢/١٩٠.]]. (٢/٤١٠) ٦٩٦٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق حسين بن عُقَيل- قال: قِفْ خلف المشعر الحرام، فإن لم تَقْدِر فإذا حاذَيْتَ به ذَكَرْتَ الله ودعوتَه؛ فإنه تعالى قال: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٣١٨ (١٤٠٧٥).]]. (ز) ٦٩٦٩- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أين المزدلفة؟ قال: المزدلفة إذا أفْضَيْتَ من مَأْزِمَيْ[[المأزم: كل طريق ضيق بين جبلين. اللسان (أزم).]] عرفة، فذلك إلى مُحَسِّر، وليس المَأْزِمان -مَأْزِما عرفة- من المزدلفة، ولكن مَفْضاهما. قال: قِفْ بأيِّهما شئت، وأحَبُّ إلَيَّ أن تَقِفَ دون قُزَح[[أخرجه ابن جرير ٣/٥١٩، والأزرقي ٢/١٩١-١٩٢.]]. (٢/٤٠٩) ٦٩٧٠- عن عمرو بن ميمون، قال: سمعتُ عمر بن الخطاب بجَمْعٍ بعدما صلّى الصبح، وقَفَ فقال: إنّ المشركين كانوا لا يُفِيضون حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثَبِيرُ[[ثبير: جبل على يسار الذاهب إلى منى، وهو أعظم جبال مكة، عُرف برجل من هذيل اسمه: ثبير، دفن فيه. وقوله: ويقولون: أشرق ثبير. أي: لتَطْلُع عليك الشمس. وقيل معناه: أضئ يا جبل. ينظر: فتح الباري ٧/٥٣١.]]. وإنّ رسول الله ﷺ خالَفَهم، فأفاض قبلَ طلوعِ الشمس[[أخرجه البخاري ٢/١٦٦ (١٦٨٤).]]. (٢/٤١١) ﴿وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ﴾ - تفسير ٦٩٧١- عن عبد الله بن الزبير -من طريق محمد بن عبيد الله- في قوله: ﴿واذكروه كما هداكم﴾، قال: ليس هذا بعامٍّ، هذا لأهل البلد، كانوا يُفِيضون مِن جَمْعٍ، ويُفِيضُ الناسُ من عرفات، فأبى الله لهم ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٣، والطبراني -كما في مجمع الزوائد ٣/٢٤٩-.]]. (٢/٤١٤) ٦٩٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروه كما هداكم﴾ لأمر دينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ﴿وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ﴾ - تفسير ٦٩٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كنتم من قبله﴾: مِن قبل أن يهديكم لدينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ٦٩٧٤- عن سفيان الثَّورِيِّ -من طريق قَبِيصَة- ﴿وإنْ كُنْتُمْ مِن قَبْلِهِ﴾ قال: مِن قبلِ القرآن[[تفسير سفيان الثوري ص٦٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٣٢. (٢/٤١٥) ٧٣٢ ذَكَر ابنُ كثير (١/٥٥٥) أنّه قيل: مِن قبَل هذا الهدى، وقبل القرآن، وقبل الرسول. ثم عَلَّق قائلًا: «والكل متقارب، ومتلازم، وصحيح». ﴿لَمِنَ ٱلضَّاۤلِّینَ ۝١٩٨﴾ - تفسير ٦٩٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإن كنتم من قبله لمن الضالين﴾، قال: لَمِن الجاهلين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٣.]]. (٢/٤١٥) ٦٩٧٦- تفسير الحسن البصري: مِن الضالِّين في مناسككم، وحجِّكم، ودينِكم كلِّه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١١-.]]. (ز) ٦٩٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لمن الضالين﴾ عن الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ﴿لَمِنَ ٱلضَّاۤلِّینَ ۝١٩٨﴾ - آثار في أحكام الآية ٦٩٧٨- عن جابر، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: «لِتَأْخُذوا مناسككم؛ فإنِّي لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعد حجَّتي هذه»[[أخرجه مسلم ٢/٩٤٣ (١٢٩٧).]]. (٢/٤١٥) ٦٩٧٩- في حديث جابر الطويل عن صفة حج الرسول ﷺ، قال: ... ثُمَّ ركب القَصْواء حتى أتى المَوْقِف، فجعل بَطْنَ ناقته القَصْواء إلى الصَّخَرات، وجعل جَبَل المُشاةِ بين يديه، فاستقبل القبلة، فلم يَزَلْ واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصُّفْرة قليلًا حين غاب القُرْص، وأَرْدَف أسامةَ خلفه، فدفع رسول الله ﷺ وقد شَنَقَ للقَصْواء الزِّمام، حتى إنّ رأسها لَيُصِيب مَوْرِكَ رَحْلِه[[شنق -بتخفيف النون-: ضمَّ وضيَّق. ومَوْرِكِ الرَّحل: هو الموضع الذي يثني الراكب رجله عليه قدام واسطة الرحل؛ إذا ملَّ من الركوب. وضبطه القاضي بفتح الراء. قال: وهو قطعة أدم يتورك عليها الراكب تجعل في مقدم الرحل شبه المخدة الصغيرة. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي، ٨/١٨٦.]]، وهو يقول بيده اليمنى: «السكينة، أيها الناس». كُلَّما أتى جبلًا من الجبال أرْخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة، فجَمَع بين المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر، فصلى الفجرَ حين تبيَّن له الصبح، ثم ركب القَصْواء حتى أتى المشعر الحرام، فرَقِي عليه، فاستقبل الكعبة، فحَمِد الله وكَبَّره ووَحَّدَه، فلم يزل واقفًا حتى أسْفَر جِدًّا، ثم دفع قبل أن تَطْلُعَ الشمس[[أخرجه مسلم ٢/٨٨٦-٨٩١ (١٢١٨).]]. (٢/٤١٥)

البقرة 2:199

﴿ثُمَّ أَفِیضُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾ - تفسير ٦٩٨٠- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كانت قريش ومَن دان دينَها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يُسَمَّون: الحُمْسَ، وكانت سائرُ العرب يَقِفون بعرفات، فلمّا جاء الإسلام أمر نبيَّه أن يأتيَ عرفات، ثم يَقِفَ بها، ثم يُفِيضَ منها، فذلك قوله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾[[أخرجه البخاري (٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩/١٥١)، وأبو داود (١٩١٠)، والترمذي (٨٨٤)، والنسائي (٣٠١٢)، وابن جرير ٣/٥٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٤، وأبو نعيم في الدلائل ٧/١٣٨، والبيهقي في سننه ٥/١١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٣٣. (٢/٤١٩) ٧٣٣ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٥٣٠) مستندًا إلى الإجماع قولَ عائشة، وابن عباس من طريق عكرمة: أنّه عنى بهذه الآية قريشًا ومَن كان مُتَحَمِّسًا معها من سائر العرب، وعلَّل ذلك بإجماع الحُجَّة من أهل التأويل على ذلك. ٦٩٨١- عن عائشة، قالت: قالت قريش: نحن قَواطِنُ البيت، لا نُجاوِزُ الحرم. فقال الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾[[أخرجه ابن ماجه (٣٠١٨)، والبيهقي في سننه ٥/١١٣.]]. (٢/٤٢٠) ٦٩٨٢- عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كانت العربُ تطوف بالبيت عُراةً إلا الحُمْسَ، والحُمْسُ: قريشٌ وما ولَدَتْ، كانوا يَطُوفون عُراةً، إلا أن تُعْطِيَهم الحُمْسُ ثيابًا، فيُعْطي الرجالُ الرجالَ، والنساءُ النساءَ، وكانت الحُمْسُ لا يخرجون من المزدلفة، وكان الناسُ كلُّهم يَبْلُغون عرفات.= (ز) ٦٩٨٣- قال هشام: فحدثني أبي، عن عائشة، قالت: كانت الحُمْسُ الذين أنزل الله فيهم: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾. قالت: كان الناس يُفِيضون من عرفات، وكان الحمسُ يُفِيضون من المزدلفة، يقولون: لا نُفِيضُ إلا من الحرم. فلمّا نزلت: ﴿أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ رجعوا إلى عرفات[[أخرجه البخاري (١٦٦٥)، ومسلم (١٢١٩).]]. (٢/٤٢٠) ٦٩٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كانت العربُ تقف بعرفة، وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة؛ فأنزل الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾، فرفع النبي ﷺ الموقف إلى موقف العرب بعرفة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٦.]]. (٢/٤٢١) ٦٩٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: أمَّرَ رسولُ الله ﷺ أبا بكر الصديق ﵁ على الحجّ، وأَمَرَه أن يخرج بالناس جميعًا إلى عرفات، فيقف بها، حتى إذا غربت الشمس أفاض بالناس منها، حتّى يأتي بهم جَمْعًا، فيبيت بها حتّى إذا أصبح بها صلى الفجر، ووقف الناس بالمشعر الحرام، ثمّ يفيض بالناس منها إلى مِنى. قال: فتوجه أبو بكر نحو عرفات، فمَّر بالحُمْس وهم وقوف بجَمْع، فلمّا ذهب ليجاوزهم قالت له الحُمْس: يا أبا بكر، أين تُجاوزِنا إلى غيرنا؟! هذا موقف مَفِيضُ آبائك، فلا تذهب حتى يفِيض أهلُ اليمن وربيعة من عرفات. فمضى أبو بكر لأَمْرِ الله وأَمْرِ رسوله، حتّى أتى عرفات، وبها أهل اليمن وربيعة، وهم الناس في هذه الآية، فوقف بها حتّى غربت الشمس، ثمّ أفاض بالناس إلى المشعر الحرام، حتّى وقف بها، حتّى إذا كان عند طلوع الشمس أفاض منها[[تفسير الثعلبي ٢/١١٣.]]. (ز) ٦٩٨٦- عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: كانت قريش يقفون بالمزدلفة، ويقف الناس بعرفة، إلا شيبةَ بن ربيعةَ؛ فأنزل الله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٢٢) ٦٩٨٧- عن عروة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- أنّه كتب إلى عبد الملك بن مروان: كتبتَ إلَيَّ في قول النبي ﷺ لرجل من الأنصار: «إنِّي أحْمَس». وإنِّي لا أدري أقالها النبي أم لا؟ غير أني سمعتُها تُحدَّثُ عنه. والحُمْس: مِلَّةُ قريش وهم مشركون، ومن ولَدَتْ قريش من خزاعة وبنو كِنانة، كانوا لا يدفعون من عرفة، إنما كانوا يدفعون من المزدلفة، وهو المشعر الحرام، وكانت بنو عامر حُمْسًا، وذلك أنّ قريشا ولَدَتْهُم، ولهم قيل: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، وأنّ العرب كلها كانت تُفِيض من عرفة إلا الحُمْس، كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٥.]]. (ز) ٦٩٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾، قال: عرفة، كانت قريش تقول: إنما نحن حُمْسٌ أهلُ الحرمِ، لا نُخلِفُ الحرمَ المزدلفةَ. أُمِروا أن يَبْلُغوا عرفة[[تفسير مجاهد ص٢٣٠، وأخرجه ابن جرير ٣/٥٢٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٢٢) ٦٩٨٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي بِسْطام- في قوله: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، قال: إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٠، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٤ (١٨٦١). وفي الدر عن ابن عباس، وعزاه لابن جرير، وليس عند ابن جرير مثل هذا القول إلا عن الضحاك. وينظر: تفسير ابن كثير ١/٥٥٦.]]٧٣٤. (٢/٤٢٢) ٧٣٤ بَيَّن ابنُ جرير (٣/٥٣٠-٥٣٢) أنّه لولا الإجماع الآنف الذكر الذي رجَّح به قول عائشة وابن عباس لَرَجَّح قول الضحاك هذا؛ للدلالة العقلية، فقال: «ولولا إجماعُ مَن وصفتُ إجماعَه على أنّ ذلك تأويلُه لَقُلْتُ: أوْلى التأويلين بتأويل الآية ما قاله الضحاك مِن أنّ الله عنى بقوله: ﴿من حيث أفاض الناس﴾: من حيث أفاض إبراهيم؛ لأن الإفاضة من عرفات لا شكَّ أنها قبل الإفاضة من جَمْع، وقيل وجوب الذكر عند المشعر الحرام، وإذ كان ذلك لا شك كذلك، وكان الله ﷿ إنّما أمر بالإفاضة من الموضع الذي أفاض منه الناس بعد انقضاء ذكر الإفاضة من عرفات وبعد أمره بذكره عند المشعر الحرام بقوله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾، ثم قال بعد ذلك: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾؛ كان معلومًا بذلك أنه لم يأمر بالإفاضة إلا من الموضع الذي لم يفيضوا منه دون الموضع الذي قد أفاضوا منه، إذ كان الموضع الذي قد أفاضوا منه فانقضى وقت الإفاضة منه لا وجه لأن يُقال: أفِضْ منه. فإذا كان لا وجه لذلك، وكان غير جائز أن يأمر الله جل وعز بأمرٍ لا معنى له؛ كانت بينة صحة ما قاله من التأويل في ذلك، وفساد ما خالفه، لولا الإجماع الذي وصفناه». وعَلَّق ابنُ عطية (١/٤٩٠) على قول الضحاك، فقال: «وقال الضحاك: المخاطب بالآية جملة الأمة، والمراد بـ﴿النّاسُ﴾ إبراهيم ﵇، كما قال: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران:١٧٣] وهو يريد واحدًا، ويحتمل على هذا أن يُؤْمَرُوا بالإفاضة من عرفة، ويحتمل أن تكون إفاضة أخرى، وهي التي من المزدلفة، فتجيء ﴿ثُمَّ﴾ على هذا الاحتمال على بابها». ٦٩٩٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق حسين بن عقيل- في قوله: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، قال: الإمام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٤ (١٨٦٢).]]. (ز) ٦٩٩١- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- قال: كان جماعةٌ من الناس يُفِيضُون من عرفات، ويقول أهل الحرم: إنّا حُمْسٌ. فكانوا يفيضون من جَمْعٍ؛ فقال الله ﷿: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾: من حيث تُفِيضُ جماعةُ الناس[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٦.]]. (ز) ٦٩٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كانت قريش وكلُّ ابنِ اخت لهم وحليفٍ لا يُفِيضون مع الناس من عرفات، إنما يُفِيضون من المُغَمَّسِ[[المغمس: موضع قرب مكة في طريق الطائف. معجم البلدان ٤/٥٨٣.]]، كانوا يقولون: إنّما نحن أهلُ الله؛ فلا نخرج من حَرَمِه. فأمرهم الله أن يُفِيضوا من حيث أفاض الناس، وأخبرهم أنّ سنة إبراهيمَ وإسماعيلَ الإفاضة من عرفات[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٧. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١١- نحوه مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٢٢) ٦٩٩٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قال: كان الناس يقفون بعرفة، إلا قريشًا وأَحْلافَها، وهي الحُمْسُ، فقال بعضهم لبعض: لا تُعَظِّموا إلا الحرم؛ فإنّكم إن عظَّمْتُم غيرَ الحرم أوشك الناس أن يتهاونوا بحرمكم. فقصَّروا عن مواقف الحقِّ، فوقَفوا بجَمْعٍ؛ فأمَرهم اللهُ أن يُفيضوا من حيث أفاض الناسُ من عرفات[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٢٢) ٦٩٩٤- وقال محمد ابن شهاب الزهري: ﴿الناس﴾ هاهنا آدم ﵇ وحده[[تفسير البغوي ١/٢٣١. ثم قال: دليله قراءة سعيد بن جبير: (ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسِي) بالياء، ويقال: هو آدم نسي عهد الله حين أكل من الشجرة. وينظر: تفسير الثعلبي ٢/١١٣.]]. (ز) ٦٩٩٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، قال: كانت العرب تَقِفُ بعرفات، فتُعَظِّمُ قريشٌ أن تقف معهم، فتقف قريش بالمزدلفة؛ فأمرهم الله أن يفيضوا مع الناس من عرفات[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٨.]]. (ز) ٦٩٩٦- عن عبد الله بن أبي نَجِيح -من طريق ابن إسحاق- قال: كانت قريش -لا أدري قبل الفيل أم بعده- ابْتَدَعَتْ أمْرَ الحُمْس، رأيًا رَأَوْه بينهم، قالوا: نحن بنو إبراهيم، وأهل الحرم، وولاة البيت، وقاطنو مكة، وساكنوها؛ فليس لأحد من العرب مثل حقِّنا، ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا؛ فلا تُعَظِّموا شيئًا من الحِلِّ كما تُعَظِّمون الحرم؛ فإنّكم إن فعلتم ذلك اسْتَخَفَّت العرب بحرمكم. وقالوا: قد عظَّموا من الحل مثل ما عظَّموا من الحرم، فتركوا الوقوف على عرفة، والإفاضة منها، وهم يَعْرِفُون ويُقِرُّون أنّها من المشاعر والحج ودين إبراهيم، ويرون لسائر العرب أن يقفوا عليها، وأن يفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم؛ فليس ينبغي لنا أن نخرج من الحرمة، ولا نعظم غيرها كما نعظمها نحن الحُمْس -والحُمْس: أهل الحرم-. ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب من ساكني الحِلِّ مثل الذي لهم بولادتهم إيّاهم، فيَحِلُّ لهم ما يَحِلُّ لهم، ويَحْرُم عليهم ما يَحْرُم عليهم، وكانت كنانة وخزاعة قد دخلوا معهم في ذلك. ثم ابتدعوا في ذلك أمورًا لم تكن، حتى قالوا: لا ينبغي للحُمْس أن يَأْتَقِطُوا الأَقِطّ، ولا يَسْلَؤُوا السَّمْنَ[[ائتقط الأقط: اتخذه، والأقط: شيء يتخذ من اللبن المخيض، يطبخ ثم يترك حتى يمصل وهو من ألبان الإبل خاصة. وسلأ السمن: طبخه وعالجه فأذاب زبده. لسان العرب (أقط) (سلأ).]] وهم حُرُم، ولا يدخلوا بيتًا من شَعَر، ولا يَسْتَظِلُّوا إن اسْتَظَلُّوا إلا في بيوت الأدَم ما كانوا حُرُمًا. ثم رفعوا في ذلك، فقالوا: لا ينبغي لأهل الحِلِّ أن يأكلوا من طعام جاؤوا به معهم من الحِلِّ في الحرم، إذا جاؤوا حُجّاجًا أو عُمّارًا، ولا يطوفون بالبيت إذا قَدِموا أول طوافهم إلا في ثياب الحُمْس، فإن لم يجدوا منها شيئًا طافوا بالبيت عُراة. فحملوا على ذلك العرب، فدانَت به، وأخذوا بما شَرَعُوا لهم من ذلك، فكانوا على ذلك، حتى بعث الله محمدًا ﷺ، فأنزل الله حين أحكم له دينه، وشَرَع له حجه: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾ يعني: قريشًا. و﴿الناس﴾: العرب. فرفعهم في سُنَّة الحج إلى عرفات، والوقوف عليها، والإفاضة منها. فوضع الله أمْرَ الحُمْسِ، وما كانت قريش ابْتَدَعَتْ منه عن الناس بالإسلام حين بعث الله رسوله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٨.]]. (ز) ٦٩٩٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ﴾، قال: كانت قريش وكلُّ ابن أخت وحليف لهم لا يُفِيضُون مع الناس من عرفات، يقفون في الحرم ولا يخرجون منه، يقولون: إنّما نحن أهلُ حَرَمِ الله؛ فلا نَخْرُجُ من حَرَمِه. فأمرهم الله أن يُفِيضوا من حيث أفاض الناس، وكانت سنة إبراهيم وإسماعيل الإفاضة من عرفات[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٨.]]. (ز) ٦٩٩٨- عن الكلبي بإسناده: هم أهل اليمن، وربيعة[[تفسير الثعلبي ٢/١١٢، وتفسير البغوي ١/٢٣٠.]]. (ز) ٦٩٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾، وذلك الحُمْس؛ قريش، وكنانة، وخزاعة، وعامر بن صَعْصَعَة، كانوا يبيتون بالمَشْعَر الحرام، ولا يخرجون من الحَرَم؛ خشية أن يُقتلوا، وكانوا لا يقفون بعرفات؛ فأنزل الله ﷿ فيهم يأمرهم بالوقوف بعرفات، فقال لهم: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ يعني: ربيعة، واليمن، كانوا يُفِيضون من عرفات قبل غروب الشمس، ويفيضون من جَمْعٍ إذا طلعت الشمس، فخالف النبيُّ ﷺ في الإفاضة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ٧٠٠٠- عن محمد بن إسحاق -من طريق يونس- قال: وأنزل الله ﷿ على نبيه محمد ﷺ حين أحكم أمره وشرع له سُنَنَ حَجِّه: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله﴾ الآية، يعني: قريشًا. و﴿الناس﴾: العرب، في سنة الحج إلى عرفات، والوقوف عليها، والإفاضة منها. وأنزل الله تعالى فيما كانوا حَرَّموا على الناس من طعامهم ولباسهم عند البيت حين طافوا عراة، وحَرَّمُوا ما جاءوا به من الطعام من الحل: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين. قل من حرم زينة الله﴾ إلى آخر الآية [الأعراف:٣١-٣٢]. فوضع الله تعالى أمر الحُمْس، وما كانت قريش ابْتَدَعَتْ من ذلك على الناس في الإسلام حين بعث الله ﷿ رسوله محمدًا ﷺ[[سيرة ابن إسحاق ص١٥٧، وأخرج ابن أبي حاتم ٢/٣٥٤ (١٨٦٣) أوله مختصرًا من طريق سلمة.]]. (ز) ﴿ثُمَّ أَفِیضُوا۟ مِنۡ حَیۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٠١- عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: أضْلَلْتُ بعيرًا لي، فذهبتُ أطلبه يوم عرفة، فرأيتُ رسول الله ﷺ واقفًا مع الناس بعرفة، فقلتُ: واللهِ، إنّ هذا لَمِن الحُمْسِ، فما شأنه ههنا؟ وكانت قريش تُعَدُّ من الحُمْسِ. زاد الطبراني: وكان الشيطانُ قد استهواهم، فقال لهم: إنْ عظَّمْتُم غيرَ حَرَمِكم استخفَّ الناسُ حَرَمَكم. وكانوا لا يَخْرُجون من الحرم[[أخرجه البخاري (١٦٦٤)، ومسلم (١٢٢٠)، والنسائي (٣٠١٣)، والطبراني (١٥٥٦).]]. (٢/٤٢١) ٧٠٠٢- عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: كانت قريشُ إنّما تدفع من المزدلفة، ويقولون: نحن الحُمْسُ، فلا نخرج من الحرم. وقد تركوا الموقف على عرفة، فرأيت رسول الله ﷺ في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمل له، ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة، فيقف معهم، ثم يدفع إذا دفعوا[[أخرجه الطبراني (١٥٧٨)، والحاكم ١/٤٦٤.]]. (٢/٤٢١) ٧٠٠٣- عن جُبَيْر بن مُطْعِم، قال: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ قبل أن يُنَزَّل عليه، وإنّه لواقفٌ على بعير له بعرفات مع الناس، يدفع معهم منها، وما ذاك إلا توفيق من الله[[أخرجه الطبراني (١٥٧٧)، والحاكم ١/٤٨٢.]]. (٢/٤٢١) ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٩٩﴾ - تفسير ٧٠٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن أبي المجالد- قال: إذا كان يومُ عرفة هبط الله إلى السماء الدنيا في الملائكة، فيقول: هلم إلَيَّ عبادي، آمنوا بوعدي، وصدقوا رسلي. فيقول: ما جزاؤهم؟ فيُقال: أن تغفر لهم. فذلك قوله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٢٦.]]. (٢/٤٢٣) ٧٠٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستغفروا الله﴾ لذنوبكم؛ ﴿إن الله غفور﴾ لذنوب المؤمنين، ﴿رحيم﴾ بهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ٧٠٠٦- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿غَفُورٌ﴾ أي: يغفر الذنب، ﴿رَحِيمٌ﴾ قال: يرحم العباد على ما فيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٥ (١٨٦٥، ١٨٦٦).]]. (ز) ٧٠٠٧- عن عبد الصمد بن يزيد، قال: سمعتُ الفُضَيْل يقول: قولُ العبد: أستغفر الله. قال: تفسيرها: أقِلْنِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٤ (١٨٦٤).]]٧٣٥. (ز) ٧٣٥ ذكر ابنُ عطية (١/٤٩١) أن فرقة قالت: المعنى: واستغفروا الله من فِعْلِكم الذي كان مخالفًا لِسُنَّة إبراهيم في وقوفكم بِقُزح من المزدلفة. ﴿وَٱسۡتَغۡفِرُوا۟ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ۝١٩٩﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي ٢/٤٢٣-٤٤٤ عقب تفسير هذه الآية آثارًا عديدة في فضل يوم عرفة، ووقوفه، والدعاء فيه، وآدابه، وفضل صيامه.⟩{ع}]]. ٧٠٠٨- عن ابن عمر، قال: خَطَبَنا رسولُ الله ﷺ عَشِيَّة عرفة، فقال: «أيها الناس، إنّ الله تَطَوَّل عليكم في مقامكم هذا، فقَبِل من مُحْسِنِكم، وأعطى مُحْسِنَكم ما سأل، ووَهَبَ مُسِيئَكم لمحسنكم، إلّا التَّبِعاتِ فيما بينكم، أفيضوا على اسم الله». فلمّا كان غَداةَ جَمْعٍ قال: «أيها الناس، إنّ الله قد تَطَوَّل عليكم في مقامكم هذا، فقَبِل من مُحْسِنِكم، ووهب مسيئَكم لمحسنكم، والتَّبِعات بينكم عوَّضها مِن عنده، أفِيضوا على اسم الله». فقال أصحابُه: يا رسول الله، أفَضْتَ بنا الأمس كئيبًا حزينًا، وأفضتَ بنا اليوم فرِحًا مسرورًا؟ فقال: «إنِّي سألتُ ربي بالأمس شيئًا لم يَجُد لي به؛ سألْتُه التَّبِعاتِ، فأبى عَلَيَّ، فلمّا كان اليومُ أتاني جبريل، فقال: إنّ ربَّك يُقْرِئُك السلام، ويقول: ضمِنتُ التَّبِعات، وعوَّضتها مِن عندي»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/١٩٩، وابن جرير ٣/٥٣٣-٥٣٤. قال أبو نعيم: «غريب، تفرد به عبد العزيز عن نافع، ولم يتابع عليه». وأورده ابن حبان في المجروحين ٣/١٢٤ (١٢١٨) في ترجمة يحيى بن عنبسة، وهو شيخ دَجّالٌ، يضع الحديث. وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢١٣-٢١٦، وقال: «ليس في هذه الأحاديث شيء يصح ... فيه يحيى بن عنبسة. قال ابن حبان: هو دَجّالٌ، يضع الحديث». وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص١٥٠ (٣٥١): «رواه يحيى بن عنبسة، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر ... ويحيى هذا يضع الحديث على الثقات». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/٤٠٠: «تمتام، حدثنا يحيى بن عنبسة ... وذكر حديثًا طويلًا مكذوبًا». وأورده السيوطي في اللآلىء ٢/١٠٢ (٦)، وابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/١٦٩، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٠٤ (٦)، وقال الألباني في الضعيفة ١٤/٢٦٩ (٦٦١٣): «منكر بهذا التمام».]]. (٢/٤٣٥) ٧٠٠٩- عن عُبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ يوم عرفة: «أيها الناس، إنّ الله تَطَوَّل عليكم في هذا اليوم، فغَفَر لكم، إلا التَّبعات فيما بينكم، ووهب مُسيئَكم لمحسنكم، وأعطى لمحسنكم ما سأل، فادفعوا باسم الله». فلما كان بجَمْعٍ قال: «إنّ الله قد غفَر لصالحيكم، وشفع لصالِحيكم في طالحيكم، تَنْزِلُ الرحمةُ فتَعُمُّهم، ثم تُفَرَّقُ المغفرةُ في الأرض، فتَقَعُ على كلِّ تائب مِمَّن حفظ لسانه ويده، وإبليسُ وجنودُه على جبالِ عرفات ينظرون ما يصنع الله بهم، فإذا نزلت الرحمة دعا إبليسُ وجنودُه بالوَيْلِ والثُّبُور»[[أخرجه عبد الرزاق ٥/١٧ (٨٨٣١)، والطبراني -كما المجمع ٣/٢٥٦ (٥٥٦٨)-. قال ابن الجوزي في الموضوعات ٢/٢١٦: «ليس في هذه الأحاديث شيء يصح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٢٩ (١٧٩٢): «رواه الطبراني في الكبير، ورواته مُحْتَجٌّ بهم في الصحيح، إلا أنّ فيهم رجلًا لم يُسَمَّ». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٢٥٧ (٥٥٦٨): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في القول المُسَدَّد ص٣٨: «رجاله ثقات أثبات معروفون، إلا الواسطة الذي بين مَعْمَر وقتادة، ومَعْمَر قد سمع من قتادة غير هذا، ولكن بَيَّن هنا أنه لم يسمع إلا بواسطة ... إلا أنّ كثرة الطرق إذا اختلفت المخارج تزيد المتن قوة». وقال السيوطي في اللآلىء ٢/١٠٣: «لا يصح». وقال القاري في مرقاة المفاتيح ٥/١٨٠٦: «ورواه الطبراني في الكبير بسند فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (٢/٤٣٦) ٧٠١٠- عن بلال بن رباح، أنّ النبي ﷺ قال له غَداةَ جَمْعٍ: «أنصِتِ الناسَ». ثم قال: «إنّ الله تطاول عليكم في جمعِكم هذا، فوهب مسيئَكم لمحسنِكم، وأعْطى محسنَكم ما سأل، ادْفَعوا باسم الله»[[أخرجه ابن ماجه ٤/٢٢٤ (٣٠٢٤). قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/٢٠٤ (٥٥٠١): «هذا إسناد ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٦٣ (١٦٢٤): «الحديث صحيح عندي».]]. (٢/٤٣٨) ٧٠١١- عن محمد بن أبي بكر الثقفي، أنّه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ؟ فقال: كان يُهِلُّ منا المُهِلُّ فلا يُنكَرُ عليه، ويُكَبِّرُ منا المُكَبِّرُ فلا يُنكَرُ عليه[[أخرجه البخاري ٢/٢٠ (٩٧٠)، ٢/١٦١ (١٦٥٩)، ومسلم ٢/٩٣٣ (١٢٨٥).]]. (٢/٤٣٨)

البقرة 2:200

﴿فَإِذَا قَضَیۡتُم مَّنَـٰسِكَكُمۡ﴾ - تفسير ٧٠١٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾، قال: إهراقه الدماء[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٥ (١٨٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٣٦. (ز) ٧٣٦ فَسَّر ابنُ جرير (٣/٥٣٤) المناسك بالذَّبْحِ وبالحَجِّ، فقال: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾: فإذا فرغتم من حَجِّكم، فذبحتم نسائِكَكُم؛ فاذكروا الله. يُقال منه: نَسَكَ الرجلُ ينسك نسْكًا، ونُسُكًا، ونسيكة، ومنسكًا: إذا ذبح نُسُكَه. والمنسك: اسم مثل المشرق والمغرب. فأما النُّسُك في الدين فإنه يُقال منه ما كان الرجل ناسكًا، ولقد نسَك ونسُك نَسْكا ونِسْكا ونساكة، وذلك إذا تقرَّأ». واستشهد بقول مجاهد، ولم يذكر غيره. وذكر ابنُ عطية (١/٤٩١) قولَ مجاهد، ثم قال مُعَلِّقًا: «والمناسك عندي: العباداتُ في معالم الحج ومواضع النسك فيه، والمعنى: إذا فرغتم من حجكم الذي هو الوقوف بعرفة فاذكروا الله بمحامده، وأَثْنُوا عليه بآلائه عندكم». ٧٠١٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق إبراهيم بن يزيد- ﴿فَإذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ﴾، قال: حجَّكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٥.]]. (٢/٤٤٤) ٧٠١٤- قال إسماعيل السدي: يعني: إذا فرغتم من مناسككم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١١-.]]. (ز) ٧٠١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ بعد أيام التشريق[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ﴾ - نزول الآية ٧٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان المشركون يجلسون في الحج، فيذكرون أيّام آبائهم وما يعدُّون من أنسابهم يومَهم أجمع؛ فأنزل الله على رسوله في الإسلام: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾[[أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٥/٣١٧-٣١٨ (٣٤٩١).]]. (٢/٤٤٥) ٧٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم، يقول الرجل منهم: كان أبي يُطْعِم، ويَحْمِلُ الحَمالاتِ[[الحَمالات: جمع الحمالة، وهي ما يتحمله إنسان عن غيره من دية أو غرامة. النهاية (حمل).]]، ويحمل الدِّيات. ليس لهم ذِكْرٌ غيرُ فِعالِ آبائهم؛ فأنزل الله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾[[أخرجه الضياء في المختارة ١٠/١١١-١١٢ (١٠٨)، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٥-٣٥٦ (١٨٧٠). إسناده حسن.]]. (٢/٤٤٥) ٧٠١٨- عن عبد الله بن الزبير -من طريق محمد بن عبيد الله- قال: كانوا إذا فَرَغوا من حجِّهم تفاخروا بالآباء؛ فأنزل الله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾[[أخرجه الطبراني -كما في المجمع ٣/٢٤٩ (٥٥٣٥)-. وعلقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦. قال الهيثمي في المجمع ٣/٢٥٠ (٥٥٣٥): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه سعيد بن المرزبان، وقد وُثِّق، وفيه كلام كثير، وفيه غيره ممن لم أعرفه».]]. (٢/٤٤٥) ٧٠١٩- عن أنس بن مالك، قال: كانوا في الجاهلية يذكرون آباءهم، فيقول أحدهم: كان أبي يُطْعِم الطعام. ويقول الآخر: كان أبي يضرب بالسيف. ويقول الآخر: كان أبي يَجُزُّ النَّواصي. فنزلت: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٤/١١٩ (٢٤٧٧)، وابن جرير ٣/٥٣٥، من طريق إسحاق بن يوسف، عن القاسم بن عثمان، عن أنس به. في إسناده القاسم بن عثمان، وهو أبو العلاء البصري، قال البخاري عنه: «له أحاديث لا يتابع عليها». كما في المغني للذهبي ٢/٥٢٠.]]. (٢/٤٤٦) ٧٠٢٠- عن سعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- قالا: كانوا يذكرون فِعْلَ آبائهم في الجاهلية إذا وقفوا بعرفة؛ فنزلت: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٤٤٦) ٧٠٢١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق قيس- قال: كانوا إذا قَضَوْا مناسِكَهم وقفوا عند الجَمْرَة، فذكروا آباءهم، وذكروا أيّامهم في الجاهلية، وفِعال آبائِهم؛ فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٤٥) ٧٠٢٢- قال الحسن البصري: كانت الأعراب إذا حَدَّثوا وتَكَلَّموا يقولون: وأبيك، إنّهم لَفَعَلُوا كذا وكذا. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٧٧.]]. (ز) ٧٠٢٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس بن ميمون- قال: كان الناس في الجاهلية إذا أتَوا المُعرَّفَ قام الرجلُ فوق جبلٍ، فقال: أنا فلان بن فلان، فعلت كذا، وفعل أبي كذا، وفعل جَدِّي كذا. فأنزل الله ﷿: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا﴾. يقول: كما كنتم تذكرون آباءكم في الجاهلية. فقال رسول الله ﷺ حين نزلت هذه الآية: «يا أيها الناس، إنّ الله قد رفع عنكم هذه النّخْوَةَ والتَّفاخُرَ في الآباء، فنحن ولد آدم، وخلق آدم من تراب». وقال الله ﷿: ﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ إلى قوله: ﴿أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣][[أخرجه ابن إسحاق في السيرة ص٩٨ مرسلًا. إسناده ضعيف؛ يوسف بن ميمون قال عنه الذهبي في المغني ٢/٧٦٤: «ضعَّفه أحمد، وغيره». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٣٢/٤٦٨. وقد تقدَّم أن أضعف المراسيل مراسيل الحسن؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحد.]]. (ز) ٧٠٢٤- عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق ابنه هشام- قال: ... كان كَرِبُ بن صفوان بن شحنة بن عُطارِد يأخذ بالطَّرِيق، فلا يُفِيض أحدٌ من عرفات حتى تغيب الشمس، وكان يلي ذلك منهم -يعني: الإجازة- كَرِبُ بن صفوان، وكانوا يقفون ولا يعرفون الوقوف بها، فيُقِيمون يَفْتَخِرُون بآبائهم، وبأفعالهم، ويسألون لدنياهم؛ فأنزل الله ﷿: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ الآية ...[[أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٥/٢٠١-٢٠٢ (١٤٧)، وشحنة المذكور فيه بالحاء المهملة تسميه أكثر كتب التاريخ: شِجْنَة بالجيم.]]. (ز) ٧٠٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾، وذلك أنّهم كانوا إذا فرغوا من المناسك وقفوا بين مسجد مِنى وبين الجبل، يذكر كلُّ واحدٍ منهم أباه، ومحاسنه، ويذكر صنائعه في الجاهلية أنّه كان من أمره كذا وكذا، ويدعو له بالخير؛ فقال الله ﷿: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَاۤءَكُمۡ﴾ - تفسير ٧٠٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كذكركم آباءكم﴾، يقول: كما يذكر الأبناءُ الآباءَ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٩.]]. (٢/٤٤٦) ٧٠٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- أنّه قيل له: قولُ الله: ﴿كذكركم آباءكم﴾، إنّ الرجلَ ليأتي عليه اليوم وما يذكرُ أباه. قال: إنّه ليس بذاك، ولكن يقول: تغضب لله إذا عُصِي أشدَّ من غضبك إذا ذُكِر والدُك بسوء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٤٧) ٧٠٢٨- قال ابن عبّاس: معناه: فاذكروا الله كذكر الصبيانِ الصغارِ الآباءَ، وهو قول الصبيِّ أوَّلَ ما يُفْصِح ويَفْقَهُ الكلامَ: أبَهْ أُمَّهْ. ثمّ يلهج بأبيه وأمه[[تفسير الثعلبي ٢/١١٤، وتفسير البغوي ١/٢٣١.]]. (ز) ٧٠٢٩- عن أبي وائل [شَقِيق بن سلمة] -من طريق عاصم- قال: كان أهل الجاهلية إذا فرَغوا من الحج قاموا عند البيت، فيذكرون آباءَهم وأيّامهم: كان أبي يُطعم الطعام، وكان أبي يفعل. فذلك قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عقب ١٨٧٠).]]. (ز) ٧٠٣٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾، قال: تفاخَرَتِ العربُ بينها بفِعال آبائها يومَ النحر حين يفرُغون؛ فأُمِرُوا بذكر الله مكان ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٨ من طريق ابن كثير.]]. (ز) ٧٠٣١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر، وعبيد- ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾، يعني بالذِّكْر: ذكرَ الأبناءِ الآباءَ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٨-٥٣٩.]]. (ز) ٧٠٣٢- عن أبي سعيد ابن مسلم، قال: سألتُ عكرمة عن قول الله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم﴾: أهو ذِكْرِي أبي؟ قال: لا، ولكن ذِكْر أبيك إيّاك؛ إنّ الوالد مُوكل بالولد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (١٨٧٢).]]. (ز) ٧٠٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عَقِب ١٨٧٢).]]. (ز) ٧٠٣٤- عن عطاء، قال: كان أهل الجاهلية إذا نزلوا مِنى تفاخروا بآبائهم ومجالسهم؛ فقال هذا: فَعَل أبي كذا وكذا. وقال هذا: فَعَل أبي كذا وكذا. فذلك قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٤٤٦) ٧٠٣٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾، قال: هو قول الصبيِّ أوَّلَ ما يُفْصِح في الكلام: أبَهْ أُمَّهْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦، كما أخرج ابن جرير ٣/٥٣٨ نحوه من طريق عثمان بن أبي رواد.]]. (٢/٤٤٦) ٧٠٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾، قال: كان أهل الجاهلية إذا قَضَوْا مناسكهم بمنًى قعدوا حِلَقًا، فذكروا صنيعَ آبائهم في الجاهلية، وفِعالَهم به، يخطب خطيبُهم، ويُحدِّث مُحَدِّثهم؛ فأمر الله ﷿ المسلمين أن يذكروا الله كذكر أهل الجاهلية آباءَهم، أو أشد ذِكْرًا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٧٩، وابن جرير ٣/٥٣٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عقب ١٨٧٠). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١١-.]]. (ز) ٧٠٣٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فإذا قَضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا﴾، قال: كانت العربُ إذا قَضَت مناسكها، وأقاموا بمنًى؛ يقومُ الرجلُ، فيسألُ الله، ويقول: اللهم، إنّ أبي كان عظيم الجَفْنَة، عظيم القُبَّةِ، كثير المال، فأعطني مثل ما أعطيتَ أبي. ليس يذكر اللهَ، إنّما يذكر آباءه، ويسأل أن يُعطى في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عقب ١٨٧٠).]]. (ز) ٧٠٣٨- عن الحسن البصري= (ز) ٧٠٣٩- ومحمد بن كعب القُرَظِيّ= (ز) ٧٠٤٠- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عقب ١٨٧٠). وينظر: تفسير الثعلبي ٢/١١٤.]]. (ز) ٧٠٤١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكرًا﴾، يقول: كذِكْرِ الأبناءِ الآباءَ، أو أشدَّ ذكرًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (عقب ١٨٧٠).]]. (ز) ٧٠٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾ كذِكْرِ الأبناءِ الآباءَ؛ فإنِّي أنا فعلتُ ذلك الخير إلى آبائكم الذين تُثْنُون عليهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز) ﴿أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرࣰاۗ﴾ - تفسير ٧٠٤٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشدّ ذكرًا﴾؛ فإنِّي [أنا] فعلتُ الخير بكم وبآبائكم. ثم أمرهم أن يكونوا لله أشدَّ ذكرًا من آبائهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٦ (١٨٧٣).]]٧٣٧. (ز) ٧٣٧ ظاهر صنيع ابن جرير (٣/٥٤٠-٥٤١) جمعه بين الأقوال الواردة في ذكر الله كذكر الآباء؛ فقد رَجَّح أنّ الذكر بإطلاقٍ هو العبادة لله والخضوع لأمره، لكنه في هذا الموطن مراد به التكبير؛ لدلالة العقل والسياق، فقال: «وذلك الذِّكْرُ جائزٌ أن يكون هو التكبير الذي أمر به -جل ثناؤه- بقوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة:٢٠٣]، الذي أوْجَبَه على من قضى نُسُكه بعد قضائِه نُسُكَه، فألزمه حينئذ من ذِكْرِه ما لم يكن له لازمًا قبل ذلك، وحثَّ على المحافظة عليه محافظة الأبناء على ذكر الآباء في الإكثار منه؛ بالاستكانة له، والتضرع إليه بالرغبة منهم إليه في حوائجهم كتضرع الولد لوالديه، والصبي لأمه وأبيه، أو أشد من ذلك؛ إذ كان ما كان بهم وبآبائهم من نعمة فمِنه، وهو وليُّه. وإنما قلنا: الذِّكْرُ هنا هو التكبير مِن أجل أنّه لا ذكر لله أمَرَ العبادَ به بعد قضاء مناسكهم لم يكن عليهم مِن فرضه قبل قضائهم مناسكهم، سوى التكبير الذي خصَّ الله به أيام منى. فإذ كان ذلك كذلك، وكان معلومًا أنه -جل ثناؤه- قد أوْجَب على خلقه بعد قضائهم مناسكهم من ذكره ما لم يكن واجبًا عليهم قبل ذلك، وكان لا شيء من ذكره خصَّ به ذلك الوقت سوى التكبير الذي ذكرناه؛ كانت بينة صحة ما قلنا من تأويل ذلك على ما وصفنا». ٧٠٤٤- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أو أشد﴾ يعني: أكثر ﴿ذكرا﴾ لله منكم لآبائكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٥.]]. (ز) ٧٠٤٥- قال يحيى بن سلّام: ﴿أو أشدّ ذكرًا﴾، يعني: بل أشدَّ ذِكْرًا[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١١.]]. (ز) ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنۡ خَلَـٰقࣲ ۝٢٠٠﴾ الآيات - نزول الآيات ٧٠٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان قومٌ من الأعراب يجيئون إلى الموقف، فيقولون: اللهمَّ، اجعله عام غَيْثٍ، وعام خِصْب، وعام وِلادٍ حَسَن. لا يَذْكرون من أمر الآخرة شيئًا؛ فأنزل فيهم: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾. ويجيءُ بعدهم آخرون من المؤمنين، فيقولون: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾. فأنزل الله فيهم: ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب﴾[[أخرجه الضياء في المختارة ١٠/١١٢ (١٠٩)، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (١٨٧٤، ١٨٧٦). إسناده حسن.]]. (٢/٤٤٧) ٧٠٤٧- عن عبد الله بن الزبير، قال: كان الناسُ في الجاهلية إذا وقفوا عند المشعر الحرام دَعَوْا؛ فقال أحدُهم: اللهم ارزقني إبِلًا. وقال الآخر: اللهم ارزقني غَنَمًا. فأنزل الله: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿سريع الحساب﴾[[أخرجه الطبراني في الدعاء ص٢٧٥ (٨٧٩). قال ابن حجر في العُجاب ١/٥١٦ (١١٧): «أخرج الطبراني في الدعاء من طريق أبي سعد البقال أحد الضعفاء».]]. (٢/٤٤٧) ٧٠٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كانوا يقولون: ربَّنا آتِنا رِزْقًا ونصرًا. ولا يَسْأَلون لآخرتهم شيئًا؛ فنزلت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٣/٥٤٢ بنحوه.]]. (٢/٤٤٨) ٧٠٤٩- قال مقاتل بن سليمان: ... وكانوا إذا قَضَوْا مناسكَهم قالوا: اللَّهُمَّ، أكْثِرْ أموالَنا، وأبناءَنا، ومواشيَنا، وأَطِلْ بقاءَنا، وأنزل علينا الغَيْثَ، وأَنبِت لنا المَرْعى، واصْحبنا في سفرنا، وأعطنا الظَّفَر على عدوِّنا. ولا يسألون ربهم عن أمر آخرتهم شيئًا؛ فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز) ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا وَمَا لَهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ مِنۡ خَلَـٰقࣲ ۝٢٠٠﴾ - تفسير ٧٠٥٠- عن أنس بن مالك -من طريق القاسم بن عثمان- في قوله: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا﴾، قال: كانوا يطوفون بالبيت عُراة، فيَدْعُون: اللَّهُمَّ، اسْقِنا المطر، وأَعْطِنا على عدوِّنا الظَّفَر، ورُدَّنا صالحين إلى صالحين[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٢.]]. (٢/٤٤٨) ٧٠٥١- عن أبي وائل [شَقِيق بن سلمة] -من طريق عاصم- ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا﴾: هَبْ لنا غنمًا، هب لنا إبلًا، ﴿وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (عقب ١٨٧٤).]]. (ز) ٧٠٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قوله: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾، قال: هذا عبدٌ نَوى الدنيا، لها أنفق، ولها شَخَص، ولها عَمِل، ولها نَصَب، فيها هَمُّه، ونِيَّتُهُ، وسَدَمُه، وطُلْبَتُه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (١٨٧٥)، ٢/٣٥٨ (١٨٨٣)، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٣٣٦، وزاد في آخره: وقد علم الله تعالى أنّه سيَزِلُّ زالُّون من الناس، فتَقَدَّم في ذلك، وأَوْعَدَ فيه؛ لكي تكون الحجة لله على خلقه. وأخرجه ابن جرير ٣/٥٤٣ مختصرًا من طريق سعيد.]]. (ز) ٧٠٥٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فمن الناس من يقول رَبنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾، قال: كانت العرب إذا قضت مناسكها، وأقامت بمنى؛ لا يذكر اللهَ الرجلُ منهم، وإنما يذكر أباه، ويسأل أن يُعطَي في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (عقب ١٨٧٤).]]. (ز) ٧٠٥٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (عقب ١٨٧٤).]]. (ز) ٧٠٥٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا﴾ يعني: أعْطِنا ﴿في الدنيا﴾ يعني: هذا الذي ذكر. فقال سبحانه: ﴿وما له في الآخرة من خلاق﴾ يعني: من نصيب. نظيرها في براءة [٦٩]: ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ يعني: بنصيبهم. فهؤلاء مشركو العرب، فلمّا أسلموا وحجوا دَعَوْا ربَّهم؛ فقال سبحانه: ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز) ٧٠٥٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: كانوا أصنافًا ثلاثةً في تلك المواطن يومئذ؛ رسول الله ﷺ والمؤمنون، وأهل الكفر، وأهل النفاق، ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق﴾ إنما حجُّوا للدنيا والمسألة، لا يريدون الآخرة ولا يؤمنون بها، ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، والصنف الثالث ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ [البقرة:٢٠٤][[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٣.]]. (٢/٤٥١)

البقرة 2:201

﴿وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَةࣰ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ۝٢٠١﴾ - تفسير ٧٠٥٧- قال علي بن أبي طالب: ﴿في الدنيا حسنة﴾: امرأة صالحة، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾: الحور العين، ﴿وقنا عذاب النار﴾: المرأة السوء[[تفسير الثعلبي ٢/١١٥، وعزا الحافظ في الفتح ١١/١٩٢ نحوه إليه. وجاء في تفسير البغوي ١/٢٣٢: ﴿في الدنيا حسنة﴾: امرأة صالحة، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾: الجنة.]]. (ز) ٧٠٥٨- عن عبد الله بن الزبير -من طريق أبي عَوْن- ﴿ومِنهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾، قال: يعملون في دنياهم لآخرتهم ودنياهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (١٨٧٧).]]. (ز) ٧٠٥٩- عن سالم بن عبد الله بن عمر، ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾، قال: الثَّناء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعزاه الحافظ في الفتح ١١/١٩٢ إليه بلفظ: المنى.]]. (٢/٤٥٣) ٧٠٦٠- عن الحسن البصري -من طريق هشام بن حَسّان- في قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة﴾، قال: الحَسَنَةُ في الدنيا: العلمُ والعبادةُ، وفي الآخرة: الجنة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥٢٩، وابن جرير ٣/٥٤٥، والبيهقي في شعب الإيمان (١٨٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والذهبي في فضل العلم. وفي لفظ عند ابن جرير ٣/٥٤٦: الحسنة في الدنيا: الفهمُ في كتاب الله، والعلمُ. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٢- نحوه، ولفظه: الحسنة في الدنيا: طاعة الله، وفي الآخرة: الأجر.]]. (٢/٤٥٢) ٧٠٦١- عن الحسن البصري -من طريق سفيان، عن رجل- ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: الرزقُ الطيبُ، والعلمُ النافعُ في الدنيا، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ إلى الجنة[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٨.]]. (٢/٤٥٣) ٧٠٦٢- عن عطية العوفي: ﴿في الدنيا حسنة﴾: العلمُ، والعملُ، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾: تيسيرُ الحساب، ودخولُ الجنّة[[تفسير الثعلبي ٢/٦٢.]]. (ز) ٧٠٦٣- عن يحيى بن الحارث، قال: حدثني القاسم [بن عبد الرحمن الشامي] -يعني: أبا عبد الرحمن- قال: مَن أُعْطِي قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكِرًا، وجسدًا صابِرًا؛ فقد أوتي في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووُقيَ عذاب النار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٩ (١٨٨٧).]]. (ز) ٧٠٦٤- عن عطاء، قال: ينبغي لكلِّ من نَفَر أن يقول حين يَنفِرُ مُتَوَجِّهًا إلى أهله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٥١) ٧٠٦٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: عافيةً، ﴿وفي الآخرة حسنة﴾ قال: عافيةً[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٠، وابن جرير ٣/٥٤٤.]]. (٢/٤٥٢) ٧٠٦٦- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق يزيد بن أبي حبيب- في الآية، قال: المرأةُ الصالحةُ من الحسنات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٨.]]. (٢/٤٥٣) ٧٠٦٧- عن يزيد بن [أبي] مالك، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٨ (عقب ١٨٨٢)، وجاء اسم صاحب الأثر في المطبوع: يزيد بن مالك، والتصحيح من فتح الباري ١١/١٩٢.]]. (ز) ٧٠٦٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: حسنةُ الدنيا: المال. وحسنةُ الآخرة: الجنةُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٦-٥٤٧.]]. (٢/٤٥٢) ٧٠٦٩- وقال إسماعيل السدي= (ز) ٧٠٧٠- وابن حيان: ﴿فِي الدُّنْيا حَسَنَة﴾: رزقًا حلالًا، وعملًا صالحًا، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَة﴾: المغفرة، والثواب[[تفسير الثعلبي ٢/١١٥، وتفسير البغوي ١/٢٣٢.]]. (ز) ٧٠٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، أي: دَعَوْا ربَّهم أن يؤتيهم في الدنيا حسنة، يعني: الرزق الواسع، وأن يؤتيهم في الآخرة حسنة، فيجعل ثوابهم الجنة، وأن يقيهم عذاب النار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز) ٧٠٧٢- عن محمد بن شعيب، قال: سألتُ يحيى بن الحارث: ما [أتى][[كذا في المطبوعة، والنسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٤٣٧، ولعلها: آتنا.]] في الدنيا حسنة؟ قال: عملٌ صالحٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٨ (١٨٧٨).]]. (ز) ٧٠٧٣- عن ابن وهْب، قال: سمعتُ سفيان الثوري يقول في هذه الآية: ﴿رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ قال: الحسنةُ في الدنيا: العلمُ والرزقُ الطيب، ﴿وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾: الجنةُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٦، وابن المنذر -كما في فتح الباري ١١/١٩٢-.]]. (ز) ٧٠٧٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ومِنهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقنا عذاب النار﴾، قال: فهؤلاء النبي ﷺ، والمؤمنون[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٦.]]. (ز) ٧٠٧٥- عن مجاهد بن جبر= (ز) ٧٠٧٦- وإسماعيل ابن أبي خالد= (ز) ٧٠٧٧- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنّ الحسنة في الآخرة: الجنة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٥٧ (عَقِب ١٨٧٤) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز) ٧٠٧٨- وقال عوف في هذه الآية: من آتاه الله الإسلام والقرآن وأهلًا ومالًا فقد أوتي في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة[[تفسير الثعلبي ٢/١١٦، وتفسير البغوي ١/٢٣٢.]]٧٣٨. (ز) ٧٣٨ اختلف السلف في حسنة الدنيا التي ذكر الله على أقوال كثيرة، وقد جمع ابنُ جرير وابنُ عطية وابنُ كثير بين كل تلك الأقوال، وبيَّنوا أنّه لا منافاة بينها، وأنّها مُندَرِجَةٌ تحت عموم معنى الحسنة، وأنّ حسنة الآخرة الجنة بإجماع. قال ابنُ جرير (٣/٥٤٧): «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -جل ثناؤه- أخبر عن قومٍ من أهل الإيمان به وبرسوله مِمَّن حج بيته، يسألون ربهم الحسنةَ في الدنيا، والحسنةَ في الآخرة، وأن يقيهم عذاب النار. وقد تجمع الحسنة من الله ﷿ العافيةَ في الجسم، والمعاش، والرزق، وغير ذلك، والعلم، والعبادة. وأما في الآخرة فلا شك أنها الجنة؛ لأنّ مَن لم ينلها يومئذ فقد حرم جميع الحسنات، وفارق جميع معاني العافية. وإنما قلنا إن ذلك أولى التأويلات بالآية؛ لأنّ الله ﷺلم يُخَصِّص بقوله مُخْبِرًا عن قائل ذلك من معاني الحسنة شيئًا، ولا نَصَبَ على خصوصه دلالة دالَّةً على أنّ المراد من ذلك بعضٌ دون بعض، فالواجب من القول فيه ما قُلْنا من أنّه لا يجوز أن يُخَصَّ من معاني ذلك شيء، وأن يحكم بعمومه على ما عَمَّه الله». وقال ابنُ عطية (١/٤٩٢) مُعَلِّقًا على الأقوال الواردة في تفسير الحسنة: «واللفظة تقتضي هذا كله [يعني: جميع ما أورده المفسرون]، وجميع محابّ الدنيا، وحسنة الآخرة الجنة بإجماع». وعَلَّق ابنُ كثير (١/٥٥٨)، فقال: «ولا منافاة بينها؛ فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا». ولا ينافي قول السدي وابن حيان أنّ حسنة الآخرة المغفرة والثواب الإجماع على أنّها الجنة، فقد قال ابنُ كثير (١/٥٥٨): «وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة، وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب، وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة». ﴿وَمِنۡهُم مَّن یَقُولُ رَبَّنَاۤ ءَاتِنَا فِی ٱلدُّنۡیَا حَسَنَةࣰ وَفِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ حَسَنَةࣰ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ۝٢٠١﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٠٧٩- عن أنس، قال: كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله ﷺ: «اللهُمَّ ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار»[[أخرجه البخاري ٦/٢٨ (٤٥٢٢)، ٨/٨٣ (٦٣٨٩) واللفظ له، ومسلم ٤/٢٠٧٠-٢٠٧١ (٢٦٩٠).]]. (٢/٤٤٨) ٧٠٨٠- عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ غادر رجلًا من المسلمين قد صار مثلَ الفَرْخِ المَنتُوف، فقال له رسول الله ﷺ: «هل كنتَ تدعو الله بشيء؟». قال: نعم، كنتُ أقول: اللهمَّ، ما كنت مُعاقِبي به في الآخرة فعَجِّلْه لي في الدنيا. فقال رسول الله ﷺ: «سبحان الله! إذن لا تُطِيقُ ذلك ولا تستطيعه، فهلّا قلتَ: ربنا آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار». ودعا له، فشفاه الله[[أخرجه مسلم ٤/٢٠٦٨ (٢٦٨٨)، وابن جرير ٣/٥٤٥، وابن أبي حاتم ٩/٢٨٢٢ (١٥٩٩٦). وأورده الثعلبي ٢/١١٦.]]. (٢/٤٤٨) ٧٠٨١- عن عبد الله بن السائب، أنّه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين الرُّكْنِ اليَمانِيِّ والحجر: «ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار»[[أخرجه أحمد ٢٤/١١٨-١١٩ (١٥٣٩٨)، ٢٤/١٢٠ (١٥٣٩٩)، وأبو داود ٣/٢٧٣ (١٨٩٢)، والحاكم ١/٦٢٥ (١٦٧٣)، ٢/٣٠٤ (٣٠٩٨)، وابن خزيمة ٤/٣٧٤ (٢٧٢١)، وابن حبان ٩/١٣٤ (٣٨٢٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال النووي في المجموع ٨/٣٧-٣٨: «رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه رجلان لم يتكلم العلماء فيهما بجرح ولا تعديل، ولم يُضَعِّفه أبو داود؛ فيقتضي أنه حديث حسنٌ عنده». وقال ابن كثير ١/٥٥٩: «وفي سنده ضعف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/١٤١ (١٦٥٣): «حديث حسن».]]. (٢/٤٤٩) ٧٠٨٢- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مررت على الرُّكْنِ إلا رأيتُ عليه مَلَكًا يقول: آمين. فإذا مررتم عليه فقولوا: ربَّنا، آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار»[[أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٨٢، والخطيب في تاريخه ١٤/١٤١ (٤١٢٩). قال الألباني في الضعيفة ٨/٣٣٣ (٣٨٧٣): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٤٥٠) ٧٠٨٣- عن عطاء بن أبي رباح، أنّه سُئِل عن الركن اليماني وهو في الطواف. فقال: حدثني أبو هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «وُكِّل به سبعون ملكًا، فمَن قال: اللهُمَّ، إنِّي أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. قال: آمين»[[أخرجه ابن ماجه ٤/١٨٢ (٢٩٥٧). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٢٣ (١٧٦٠): «حَسَّنه بعض مشايخنا». وقال ابن المُلَقِّن في البدر ٦/٢٠١: «بإسناد ضعيف». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣/١٩٥ (٨٣٠١): «إسناد ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٥٩: «في سنده ضعف». وقال القاري في شرح مسند أبي حنيفة ١/٢٦: «رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف؛ لكنه قوي حيث يُعْمَل به في فضائل الأعمال». وقال في مرقاة المفاتيح ٥/١٧٩٧ (٢٥٩٠): «بسند ضعيف؛ إلا أنه مقبول في فضائل الأعمال». وقال الرباعي في فتح الغفار ٢/١٠٣٠ (٣١٨١): «رواه ابن ماجه، وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال، وفي إسناده أيضًا هشام بن عمار، وهو ثقة تغير بآخره». وقال الشوكاني في الدراري ٢/١٩٣: «أخرجه ابن ماجه بإسناد فيه إسماعيل بن عياش، وهشام بن عمار، وهما ضعيفان».]]. (٢/٤٥٠) ٧٠٨٤- عن جابر بن عبد الله: أنَّ فتًى من الأنصار يُقال له: ثَعْلَبَة بن عبد الرحمن، وكان يَحِفُّ للنبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وإنّ رسول الله صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بعثه في حاجَةٍ، فَمَرَّ بباب رجل من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاريِّ تَغْتَسِل، فكَرَّرَ النَّظَر، وخاف الوحي على النبي صلى الله علَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -في حديث طويل-، وفيه: أنّه انطلق هائِمًا على وجهه بين الجبال، فأرسل إليه الرسول ﷺ عمر وسلمان، فأَتَيا به، فقال له النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «يا ثَعْلَبَةُ، ما غَيَّبَكَ عَنِّي؟». فقال: ذَنبِي، يا رسول الله. فقال: «أدُلُّكَ على آيةٍ تَمْحُو الذُّنوب والخطايا؟». قال: بلى. قال: «قُلْ: ﴿ربنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنا عَذابَ النّارِ﴾ [البقرة:٢٠١]». قال: ذَنبِي -يا رسول الله- أعْظَمُ. قال له النبي صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «بَلْ كلام الله أعظم». فأمره النبيُّ بالانصراف إلى منزله، ... إلخ، في قصة طويلة[[أخرجه مُطَوَّلًا الشجري في ترتيب الأمالي ١/٢٥٤-٢٥٥ (٨٧٠)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ١/٤٩٨-٥٠٠ (١٤١٠). قال ابن حجر في الإصابة ١/٥٢٠-٥٢١ (٩٤٦) في ترجمة ثعلبة بن عبد الرحمن: «قال ابن مندة -بعد أن رواه مختصرًا-: تفرّد به منصور، وفيه ضعف، وشيخه أضعف منه، وفي السياق ما يدل على وهن الخبر؛ لأن نزول ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ كان قبل الهجرة بلا خلاف». وقال السيوطي في اللآلىء المصنوعة (٢/٢٦٠): «موضوع».]]. (ز) ٧٠٨٥- عن عبد الله بن عباس: أنّ مَلَكّا مُوكَلًا بالرُّكْنِ اليَمانِيِّ منذ خلق الله السموات والأرض يقول: آمين آمين. فقولوا: ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٦٨، والبيهقي في الشُّعَب (٤٠٤٦).]]. (٢/٤٥٠) ٧٠٨٦- عن ابن أبي نَجِيح، قال: كان أكثر كلامِ عمرَ= (ز) ٧٠٨٧- وعبد الرحمن بن عوف في الطَّواف: ربنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار[[أخرجه الأزرقي ١/٢٥٨.]]. (٢/٤٥٠) ٧٠٨٨- عن حبيب بن صُهْبان الكاهلي، قال: كنتُ أطوف بالبيت، وعمر بن الخطاب يطوف، ما له قولٌ إلا: ربنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. ما له هِجِّيرى غيرها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٢٦٢، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد ص١١٧، وعبد الرزاق ٥/٥٢ (٨٩٦٦) بنحوه عن مَعْمَر عن رجل.]]. (٢/٤٥٠) ٧٠٨٩- عن عمير بن سعد، قال: كان عبد الله يدعو بهذه الدعوات بعد التشهد: اللهُمَّ، إنِّي أسألك من الخير كله، ما علمتُ منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله، ما علمتُ منه وما لم أعلم. اللهُمَّ، إنِّي أسألك خيرَ ما سألك عبادُك الصالحون، وأعوذ بك من شرِّ ما عاذ منه عبادُك الصالحون: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾، ﴿ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار، ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك، ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد﴾ [آل عمران:١٩٣-١٩٤][[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٥/١٣٠ (٢٩٨٦٨).]]. (ز) ٧٠٩٠- عن أبي شُعْبَة، عن ابن عمر أنّه كان يقول عند الركن أو الحجر: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٥/٣٢٠ (٣٠٢٥٠).]]. (ز) ٧٠٩١- عن أنس، أنّ ثابتًا قال له: إنّ إخوانك يُحِبُّون أن تدعو لهم. فقال: اللَّهُمَّ ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار. فأعاد عليه، فقال: تريدون أن أُشَقِّق لكم الأمور؟! إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقاكم عذاب النار؛ فقد آتاكم الخير كله[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٣٥٦، والبخاري في الأدب (٦٣٣)، وابن أبي حاتم ٢/٣٥٩.]]. (٢/٤٤٩) ٧٠٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه كان يستحب أن يُقال في أيام التشريق: ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٥١) ٧٠٩٣- وقال عبد الملك ابن جُرَيج: بَلَغَنِي: أنّه كان يُؤْمَر أن يكون أكثر دعاء المسلم في الموقف: اللَّهُمَّ ربَّنا، آتِنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقِنا عذاب النار[[تفسير الثعلبي ٢/١١٦.]]٧٣٩. (ز) ٧٣٩ ذكَر ابنُ عطية (١/٤٩٣) أنّ قوله: ﴿وقنا عذاب النار﴾ دعاء في أنْ لا يكون المرء ممن يدخلها بِمعاصيه، وتُخْرِجه الشفاعة. ثم ساق احتمالًا آخر، فقال: «ويُحتمل أن يكون دعاءً مؤكدًا لطلب دخول الجنة، لتكون الرغبة في معنى النجاة، والفوز من الطرفين، كما قال أحد الصحابة للنبي ﷺ: أنا إنما أقول في دعائي: اللهم، أدخلني الجنة، وعافني من النار، ولا أدري ما دَنْدَنُتَك، ولا دَنْدَنة معاذ؟ فقال له رسول الله ﷺ: «حولها نُدَندِن»».

البقرة 2:202

﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ نَصِیبࣱ مِّمَّا كَسَبُوا۟ۚ وَٱللَّهُ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ۝٢٠٢﴾ - قراءات ٧٠٩٤- عن سفيان، قال: كان أصحابُ عبد الله يقرؤونها: (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمّا اكْتَسَبُواْ)[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٥، وابن أبي داود في المصاحف ص٥٥. وهي قراءة شاذة؛ لخروجها عن قراءات العشرة.]]. (٢/٤٥٤) ٧٠٩٥- كان سعيد بن جبير يروي عن عبد الله بن عباس: (أُولَئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبٌ مِّمّا اكْتَسَبُواْ). ويُقال: بل قرأ: (أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمّا اكْتَسَبُواْ)[[أخرجه القزويني في تاريخ قزوين ٢/٣٩٦. وكلاهما قراءة شاذة؛ لخروجها عن قراءات العشرة، ولمخالفة أولاهما لرسم المصاحف.]]. (ز) ﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ نَصِیبࣱ مِّمَّا كَسَبُوا۟ۚ وَٱللَّهُ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ۝٢٠٢﴾ - تفسير الآية ٧٠٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّ رجلًا قال له: إنِّي آجرتُ نفسي من قومي على أن يحملوني، ووضعتُ لهم من أُجْرتي على أن يَدَعُونِي أحُجُّ معهم، أفيُجْزِىءُ ذلك عَنِّي؟ قال: أنتَ من الذين قال الله: ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب﴾[[أخرجه الشافعي في الأم ٢/١١٦، وعبد الرزاق ١/٨٠، وابن أبي شيبة في المصنف (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٤٤٤، والحاكم ١/٤٨١، والبيهقي في سننه ٤/٣٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. كما أخرج ابن أبي حاتم ٢/٣٦٠ نحوه من طريق مسلم البطين.]]. (٢/٤٥٣) ٧٠٩٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا﴾، قال: مِمّا عَمِلوا من الخير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٠.]]. (٢/٤٥٣) ٧٠٩٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمّا كَسَبُوا﴾، أي: حَظٌّ مِن أعمالهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٠ (عقب ١٨٨٩).]]. (ز) ٧٠٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا﴾، يقول: حَظٌّ من أعمالهم الحسنة ... فهؤلاء المؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز) ٧١٠٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أولئك لهم نصيبٌ مما كسبوا والله سريع الحساب﴾: لهؤلاء الأجرُ بما عملوا في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٨.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ۝٢٠٢﴾ - تفسير ٧١٠١- عن مجاهدبن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والله سريع الحساب﴾، قال: سريع الإحصاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٠.]]. (٢/٤٥٣) ٧١٠٢- وقال الحسن البصري: أسرعُ من لمح البصر[[تفسير الثعلبي ٢/٧٥، وتفسير البغوي ١/٢٣٣.]]. (ز) ٧١٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله سريع الحساب﴾، يقول: كأنّه قد كان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]٧٤٠. (ز) ٧٤٠ ذكر ابنُ عطية (١/٤٩٣) أنه قيل: معنى الآية: سريع مجيء يوم الحساب، وعلَّق عليه، بقوله: «فالمقصد بالآية: الإنذار بيوم القيامة».

البقرة 2:203

﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَ ٰ⁠تࣲۚ﴾ - تفسير ٧١٠٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: الأيام المعدودات ثلاثة أيام؛ يوم الأضحى، ويومان بعده، اذبح في أيِّها شئتَ، وأفضلُها أوَّلُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا.]]. (٢/٤٥٤) ٧١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: الأيامُ المعدوداتُ أربعة أيام؛ يوم النحر، وثلاثة أيام بعده [[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١.]]٧٤١. (٢/٤٥٥) ٧٤١ انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٤٩٣-٤٩٤) مستندًا إلى الدلالة العقلية قولَ من جعل يوم النحر من الأيام المعدودات، كما في قول ابن عباس هذا، وقول علي بن أبي طالب قبله، فقال: «ليس يومُ النحر من المعدودات، ودلَّ على ذلك إجماعُ الناس على أنّه لا ينفر أحدٌ يوم القَرِّ، وهو ثاني يوم النحر، فإنّ يوم النحر من المعلومات، ولو كان يوم النحر في المعدودات لساغ أن ينفِر مَن شاء مُتَعَجِّلًا يوم القَرِّ؛ لأنه قد أخذ يومين من المعدودات». ٧١٠٦- عن عبد الله بن عمر= (ز) ٧١٠٧- وعبد الله بن الزبير= (ز) ٧١٠٨- وأبي موسى= (ز) ٧١٠٩- ومجاهد بن جبر= (ز) ٧١١٠- وعطاء= (ز) ٧١١١- والحسن البصري= (ز) ٧١١٢- وإبراهيم= (ز) ٧١١٣- والضحاك بن مزاحِم= (ز) ٧١١٤- وأبي مالك= (ز) ٧١١٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧١١٦- وسعيد بن جبير= (ز) ٧١١٧- وإسماعيل السدي= (ز) ٧١١٨- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز) ٧١١٩- وقتادة بن دِعامة= (ز) ٧١٢٠- والربيع بن أنس= (ز) ٧١٢١- وعطاء الخراساني= (ز) ٧١٢٢- ويحيى بن أبي كثير= (ز) ٧١٢٣- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١ (عَقِب ١٨٩٥). كذا أورده عقب أثر ابن عباس من طريق مِقْسَم السابق، لكن أدرجها جميعًا تحت ما عنون له بـ«الوجه الثاني: أنها أيام التشريق»، مما يُشْعِر أنه جعل القول بأن الأيام المعدودات هي يوم النحر وثلاثة أيام بعده كالقول بأنها أيام التشريق، ويشهد لذلك أنّ معظم هؤلاء المذكورين -أعلاه- وردت الرواية عنهم بأنها أيام التشريق دون القول بأنّ يوم النحر ضمنها -كما سيأتي في الآثار التالية-. وقد ذكر ابن كثير (١/٥٦١) القولَ بأنها أيام التشريق، ثم ذكر أثرَ مِقْسَم عن ابن عباس، وأَتْبَعَه بمن عَلَّق عنهم ابنُ أبي حاتم على أنهم رووا نحوه، ثم ذكر أثر علي، ثم رجح القول الأول كما سيأتي.]]. (ز) ٧١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- قال: الأيام المعلومات أيامُ العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٤٩-٥٥٠، وابن المنذر في الأوسط ٤/٢٩٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٦١، والبيهقي في الشعب (٣٧٧٠)، والضياء في المختارة (٧٠) من طرق. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، والمروزي في العيدين، وابن مردويه.]]٧٤٢. (٢/٤٥٤) ٧٤٢ ذكر ابنُ عطية (١/٤٩٤) أن مكيًّا والمهدوي حكيا عن ابن عباس أنه قال: المعدودات هي أيام العشر، وعلَّق عليه، بقوله: «وهذا إما أن يكون من تصحيف النسخة، وإما أن يريد العشر الذي بعد يوم النحر، وفي ذلك بُعْد». ٧١٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، يعني: الأيام المعدودات: أيام التَّشْرِيق، وهي ثلاثة أيام بعد النحر[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٠، كما أخرجه مختصرًا من طريق علي. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٢- وزاد: يُذْكَر اللهُ فيها، ويُرْمى فيها الجمار، وما مضت به السُّنَّة من التكبير في دُبُر الصلوات.]]. (ز) ٧١٢٦- وقال عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: المعلومات: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التَّشْرِيق[[تفسير البغوي ١/٢٣٤.]]. (ز) ٧١٢٧- عن عبد الله بن عمر، في قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: ثلاثة أيامٍ أيامُ التَّشْرِيق. وفي لفظ: هي الثلاثة الأيّام بعد يوم النحر[[عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر.]]. (٢/٤٥٤) ٧١٢٨- عن عبد الله بن الزبير، ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: هُنَّ أيامُ التَّشْرِيق[[أخرجه الطبراني -كما في مجمع الزوائد ٣/٢٤٩-.]]. (٢/٤٥٥) ٧١٢٩- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق منصور- قال: الأيامُ المعلوماتُ: الأيامُ العشر. والمعدودات: أيام التشريق[[أخرجه سفيان الثوري ص٦٦، وابن جرير ٣/٥٥١.]]. (ز) ٧١٣٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق سفيان، عن ابن أبي نَجِيح- قال: الأيام المعلومات: العشر. والأيام المعدودات: أيام التشريق[[أخرجه سفيان الثوري ص٦٦، وابن جرير ٣/٥٥١، والبيهقي في سننه ٥/٢٢٨، وفي الشعب ٣/٣٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا، والمحاملي في أماليه.]]. (٢/٤٥٥) ٧١٣١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قول الله ﷿: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: أيام التشريق بمِنى[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥١، كذلك من طريق ليث ومنصور.]]. (ز) ٧١٣٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿في أيام معدودات﴾، قال: أيامُ التشريق الثلاثة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٣.]]. (ز) ٧١٣٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس- قال: الأيام المعدودات: الأيامُ بعد النَّحر[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٧١٣٤- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أبي إسحاق- في قول الله ﷿: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: هي أيام التشريق[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥١.]]. (ز) ٧١٣٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: هي أيام التشريق[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨١، وابن جرير ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٧١٣٦- وقال محمد بن كعب: هما [أي: المعدودات، والمعلومات] شيء واحد، وهي أيام التشريق[[تفسير البغوي ١/٢٣٤.]]. (ز) ٧١٣٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا الأيام المعدوداتُ: فهي أيام التشريق[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٧١٣٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٧١٣٩- عن يحيى بن أبي كثير، في قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: هو التكبير في أيام التشريق دُبُرَ الصلوات[[عزاه السيوطي إلى المروزي.]]. (٢/٤٥٥) ٧١٤٠- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه- في قول الله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: المعلومات: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق. والأيام المعدودات: أيام التشريق[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٩٨ (١٨٨).]]٧٤٣. (ز) ٧٤٣ ذكر ابنُ عطية (١/٤٩٤) أن ابن زيد قال: المعلومات: عشر ذي الحجة وأيام التشريق. وانتَقَدَه بقوله: «وفي هذا القول بُعْد». ٧١٤١- عن شعبة، قال: سألتُ إسماعيل بن أبي خالد عن ﴿الأيام المعدودات﴾. قال: أيام التشريق[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٧١٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾، يعني: أيام التشريق، والأيام المعلومات يعني: يوم النحر، ويومين من أيام التشريق بعد النحر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز) ٧١٤٣- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: الأيام المعدودات: ثلاثة أيامٍ بعد يوم النحر[[موطأ مالك ١/٤٠٤، وأخرجه ابن جرير ٣/٥٥٢.]]. (ز) ٧١٤٤- عن عمرو بن أبي سلمة، قال: سألتُ ابن زيد عن الأيام المعدودات، والأيام المعلومات. فقال: الأيام المعدودات: أيام التشريق. والأيام المعلومات: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٢.]]٧٤٤. (ز) ٧٤٤ لم يذكر ابنُ جرير (٣/٥٤٩-٥٥٥) غيرَ هذا القول من أنّ الأيام المعدودات هي أيام التشريق. وحكى ابنُ كثير (١/٥٦١) هذا القول عن السلف، وقول مَن جعل يوم النحر من الأيام المعدودات، وهو ما نقل عن علي بن أبي طالب، ورَجَّح مستندًا إلى ظاهر الآية القولَ الأول حيث قال: «والقول الأول هو المشهور [يعني: قول من قال: الأيام المعدودات هي أيام التشريق]، وعليه دَلَّ ظاهر الآية الكريمة، حيث قال: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ فدلَّ على ثلاثة بعد النحر». ٧١٤٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان يكبر تلك الأيام بمنى، ويقول: التكبير واجب. ويتأوَّل هذه الآية: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٠.]]. (٢/٤٥٥) ٧١٤٦- عن عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن عباس يُكَبِّر يوم النحر، ويتلو: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٠، والبيهقي في سننه ٥/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى المروزي.]]. (٢/٤٥٦) ٧١٤٧- عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ ابنَ عباس يُكَبِّر يوم الصَّدَرِ[[يوم الصَّدَرِ: يوم النفر من منى أو من مكة، كما ورد عن قتادة في تفسير ابن جرير ٣/٥٠٦.]]، ويأمر مَن حوله أن يُكَبِّر، فلا أدري تأوَّل قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، أو قوله: ﴿فإذا قضيتم مناسككم﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية.]]. (٢/٤٥٢) ٧١٤٨- عن عبد الله بن الزبير، ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: هُنَّ أيام التشريق، يُذْكَر اللهُ فيهنَّ بتسبيحٍ، وتهليلٍ، وتكبيرٍ، وتحميد[[أخرجه الطبراني -كما في مجمع الزوائد ٣/٢٤٩-.]]. (٢/٤٥٥) ٧١٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، قال: التكبير أيام التشريق؛ يقول في دُبُر كلِّ صلاة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٠.]]. (٢/٤٥٦) ٧١٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أيّامٍ مَعْدُوداتٍ﴾ إذا رميتم الجمار، يعني: أيام التشريق. فكان عُمَر ﵁ يُكَبِّر فِي قُبَّتِه بمِنى، فيرفع صوته، فيَسْمَعُ أهْلُ مَسْجِد مِنى فيُكَبِّرُون كلُّهم، حَتّى يَرْتَجَّ منى[[ذكر محقق تفسير مقاتل أن صورة هذه الكلمة في نسخةٍ: منها. وعلى هذا يكون فاعل يرتج: مسجد منى. وقد ورد أثر عمر في صحيح البخاري ٢/٢٠، وغيره، وفيه: حتى تَرْتَجَّ منى. بالتاء.]] تكبيرًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٦.]]. (ز) ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِیۤ أَیَّامࣲ مَّعۡدُودَ ٰ⁠تࣲۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨ذكر السيوطي ٢/٤٥٨-٤٦٣ عقب تفسير الآية آثارًا عديدة في بعض آداب رمي الجمار وأحكامه، وفضل منى، وحكم صيام أيام التشريق.⟩{ع}]] ٧١٥١- عن نُبَيْشَةَ الهُذَلِي، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيّامُ التشريق أيّامُ أكلٍ وشربٍ وذكر الله»[[أخرجه مسلم ٢/٨٠٠ (١١٤١).]]. (٢/٤٦١) ٧١٥٢- عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ بعث عبد الله بن حُذافَة يطوف في منى: «لا تصوموا هذه الأيام؛ فإنها أيام أكلٍ وشربٍ وذكر الله تعالى»[[أخرجه أحمد ١٦/٣٨٩ (١٠٦٦٤)، ١٦/٥٣٤-٥٣٥ (١٠٩١٧)، وابن جرير ٣/٥٥٤، من طريق روح، عن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. قال النسائي في الكبرى ٣/٢٤٦ (٢٨٩٦): «صالح هذا هو ابن أبي الأخضر، وحديثه هذا خطأ، لا نعلم أحدًا قال في هذا: سعيد بن المسيب. غير صالح، وهو كثير الخطأ، ضعيفُ الحديث في الزهري، ونظيره محمد بن أبي حفصة، وكلاهما ضعيف، وروح بن عبادة ليس بالقوي عندنا».]]. (٢/٤٦١) ٧١٥٣- عن مسعود بن الحكم الزُّرَقي، عن أمه، أنّها حَدَّثَتْهُ، قالت: كأنِّي أنظر إلى عليٍّ على بَغْلَةِ رسول الله ﷺ البيضاء في شِعْب الأنصار، وهو يقول: أيها الناس، إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّها ليست أيام صيام، إنّها أيام أكل وشرب وذكر»[[أخرجه الحاكم ١/٦٠٠ (١٥٨٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح».]]. (٢/٤٦٢) ٧١٥٤- عن الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ يُكَبِّر أيام التشريق كلَّها[[عزاه السيوطي إلى المروزي.]]. (٢/٤٥٦) ٧١٥٥- عن سالم بن عبد الله بن عمر: أنّه رمى الجمرة بسبع حَصَيات، يُكَبِّر مع كل حصاة: الله أكبر، الله أكبر، اللهم، اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا. وقال: حدثني أبي: أنّ النبي ﷺ كان كُلَّما رمى بحصاة يقولُ مثلَ ما قلت[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٥/٢١١ (٩٥٥٠)، والخطيب في تلخيص المتشابه ص٢٥، من طريق عبد الله بن حكيم بن الأزهر المدني، عن زيد أبي أسامة، عن سالم بن عبد الله به. قال البيهقي: «عبد الله بن حكيم ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٢٣٢ (١١٠٧): «ضعيف».]]. (٢/٤٥٧) ٧١٥٦- عن ابن عمر: أنّه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حَصَيات، يُكَبِّر على إثْرِ كُلِّ حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهِلَ[[يُسْهِل بإسكان السين؛ أي: يسير في السهل. ينظر: مقدمة فتح الباري ١/١٣٤.]]، فيقوم مُسْتَقْبِلَ القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو، ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ بذات الشمال فيُسْهِلَ، ويقوم مستقبل القبلة، ثم يدعو، ويرفع يديه، ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات العَقَبَة من بَطْنِ الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيتُ رسول الله ﷺ يفعله[[أخرجه البخاري ٢/١٧٨ (١٧٥١).]]. (٢/٤٥٧) ٧١٥٧- عن يحيى بن سعيد، أنّه بَلَغَه: أنّ عمر بن الخطاب خرج الغدَ من يوم النحر بمنى، حتى ارتفع النهارُ شيئًا، فكبَّر، وكبَّر الناسُ بتكبيره، ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار، فكبَّر، وكبَّر الناس بتكبيره، حتى بلغ تكبيرُهم البيتَ، ثم خرج الثالثة من يومه ذلك حين زاغت الشمس، فكبَّر، وكبَّر الناسُ بتكبيره، فعُرِف أنّ عمر قد خرج يرمي[[أخرجه مالك ١/٤٠٤.]]. (٢/٤٥٦) ٧١٥٨- عن عائشة، قالت: أفاضَ رسولُ الله ﷺ مِن آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع، فمكث بمنى لياليَ أيامِ التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كلُّ جمرة بسبع حَصَيات، يُكبِّر مع كل حصاة، ويقف عند الأولى، وعند الثانية، فيطيل القيام، ويتضرَّع، ثم يرمي الثالثة، ولا يقف عندها[[أخرجه أحمد ٤١/١٤٠ (٢٤٥٩٢)، وأبو داود ٣/٣٣٣ (١٩٧٣)، والحاكم ١/٦٥١ (١٧٥٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الزيلعي في نصب الراية ٣/٨٤: «قال المنذري في مختصره: حديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٢١٣ (١٧٢٢): «حديث صحيح، إلا قوله: حين صلى الظهر ... فهو منكر».]]. (٢/٤٥٨) ٧١٥٩- عن ابن عمر، أنّه كان يُكَبِّر ثلاثًا ثلاثًا وراء الصلوات بمنى، ويقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٥٦) ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِی یَوۡمَیۡنِ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾ - قراءات ٧١٦٠- عن ابن جريج، قال: هي في مصحف عبد الله [بن مسعود]: (لِمَنِ اتَّقى اللهَ)[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: الكشف والبيان ٢/١١٩.]]. (٢/٤٦٤) ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِی یَوۡمَیۡنِ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَاۤ إِثۡمَ عَلَیۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ﴾ - تفسير الآية ٧١٦١- عن عبد الله بن يعْمَرَ الدِّيلِيِّ: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول وهو واقف بعرفة، وأتاه أناس من أهل مكة، فقالوا: يا رسول الله، كيف الحجُّ؟ فقال: «الحجُّ عرفات، الحجُّ عرفات، فمَن أدرك ليلة جَمْعٍ قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك، أيامُ منى ثلاثةُ أيام، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه». ثم أرْدَفَ رجُلًا خلفه ينادي بِهِنَّ[[أخرجه أحمد ٣١/٦٤ (١٨٧٧٤)، ٣١/٦٥-٦٦ (١٨٧٧٥)، ٣١/٢٨٤ (١٨٩٥٤)، وأبو داود ٣/٣٢٠-٣٢١ (١٩٤٩)، والترمذي ٥/٢٣٢ (٣٢١٦)، والنسائي ٥/٢٦٤ (٣٠٤٤)، وابن ماجه ٤/٢١٨-٢١٩ (٣٠١٥)، وابن حبان ٩/٢٠٣ (٣٨٩٢)، والحاكم ١/٦٣٥ (١٧٠٣). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن حبان: «قال ابن عيينة: فقلت لسفيان الثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا».]]. (٢/٤٦٥) ٧١٦٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابن جُرَيْج، عن رجل- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: خرج من الإثم كلِّه، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: برِئَ من الإثم كلِّه، وذلك في الصَّدْرِ عن الحج[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٢، وبنحوه من طريق إبراهيم وثوير عن أبيه ٣/٥٦٠، ٥٦١. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد.]]. (٢/٤٦٧) ٧١٦٣- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم، عن علقمة- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: قد غُفِرَت ذنوبه، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: قد غفر الله له ذنوبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١-٣٦٢، كما أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٥٩، وابن جرير ٣/٥٦٠-٥٦١، والطبراني في المعجم الكبير (٩٠٢٨) من طريق إبراهيم، عن ابن مسعود. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٤٦٥) ٧١٦٤- عن أبي ذر= (ز) ٧١٦٥- ومُطَرِّف بن الشِّخِّير= (ز) ٧١٦٦- وحماد بن أبي سليمان، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١، ٣٦٢ (عَقِب ١٨٩٨، ١٩٠٣).]]. (ز) ٧١٦٧- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لمن اتقى﴾، قال: لِمَنِ اتَّقى في حجِّه.= (ز) ٧١٦٨- قال قتادة: وذُكِر لنا: أنّ ابن مسعود كان يقول: مَنِ اتَّقى في حجه غُفِر له ما تقدم من ذنبه[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٤. وأخرج ابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (١٩٠٧) قول ابن مسعود بلفظ: إنما جُعِلَتِ المغفرة لمن اتقى على حجه.]]٧٤٥. (٢/٤٦٧) ٧٤٥ ذكر ابنُ عطية (١/٤٩٥) أن من قال بهذا القول احتج بقوله ﷺ: «مَن حَجَّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه». ثم قال: «فقوله تعالى: ﴿فلا إثم عليه﴾ نفي عامٌّ، وتبرئة مطلقة». ٧١٦٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق عطاء بن أبي رباح- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: غُفِر له، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: غُفِر له[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١ (عَقِب ١٨٩٨).]]. (٢/٤٦٥) ٧١٧٠- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: مَن تعجَّل في يومين غُفِر له، ومَن تأخَّر إلى ثلاثة أيام غُفِر له[[أخرجه البيهقي في سننه ٥/١٥٢.]]. (٢/٤٦٦) ٧١٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عبد الله- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، قال: قد غُفِرَ له، إنّهم يتأوَّلونها على غير تأويلها، إنّ العمرة لَتُكَفِّر ما معها من الذنوب، فكيف بالحج؟![[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٢.]]. (٢/٤٦٨) ٧١٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: في تعجيله، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: في تأخيره[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٦٠، وابن جرير ٣/٥٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (٢/٤٦٤) ٧١٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبى طلحة- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: فلا ذنب عليه، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: فلا حرج عليه، ﴿لمن اتقى﴾ يقول: اتَّقى معاصيَ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١-٣٦٢، وابن جرير ٣/٥٦٠، ٥٦٤ ولفظه: ﴿فمن تعجل في يومين﴾ بعد يوم النحر ﴿فلا إثم عليه﴾ يقول: مَن نفَر من منى في يومين بعد النحر فلا إثم عليه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٦٤) ٧١٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿لمن اتقى﴾، قال: لِمَن اتَّقى الصيدَ وهو محرم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٣. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وابن المنذر. وينظر: تفسير الثعلبي ٢/١١٩ فقد صرح أنه من رواية الكلبي عن أبي صالح، بينما أبهمه ابن أبي حاتم.]]. (٢/٤٦٤) ٧١٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، ولا يحِلُّ له أن يقتل صيدًا حتى تخلو أيامُّ التشريق[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٥. وينظر: تفسير الثعلبي ٢/١١٩.]]. (ز) ٧١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: ﴿لِمَن اتَّقى﴾ عبادةَ الأوثان[[تفسير الثعلبي ٢/١١٩.]]. (ز) ٧١٧٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾: لا جناح عليه، ﴿ومن تأخر﴾ إلى اليوم الثالث ﴿فلا جناح عليه لمن اتقى﴾.= (ز) ٧١٧٨- وكان ابن عباس يقول: وددت أنِّي مِن هؤلاء ممن يصيبه اسم التقوى[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٤.]]. (ز) ٧١٧٩- عن عبد الله بن الزبير -من طريق محمد بن المُرْتَفِعِ- أنّه قال: ﴿والفجر وليال عشر والشفع والوتر﴾ [الفجر:١-٣]، قال: الفجر: قَسَمٌ أقسم الله به، ﴿وليال عشر﴾: أول ذي الحجة إلى يوم النحر، ﴿والشفع﴾: يومان بعد يوم النحر، ﴿والوتر﴾: يوم النَّفْر الآخِر، يقول الله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا أثم عليه﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٤٩-٥٠ (١٠٧).]]. (ز) ٧١٨٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق الحسن- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، قال: رجع مغفورًا له[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦١، والبيهقي ٥/١٥٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١ (عَقِب ١٨٩٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٤٦٦) ٧١٨١- عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن جبير- قال: حلَّ النَّفْرُ في يومين لِمَنِ اتَّقى[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (٢/٤٦٤) ٧١٨٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: مَن غابت له الشمس في اليوم الذي قال الله فيه: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ -وهو منى-؛ فلا ينفِرَنَّ حتى يرمى الجمار من الغد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٢. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٢/٤٦٤) ٧١٨٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى﴾، قال: ذهب إثمُه كلُّه؛ إنِ اتَّقى فيما بقي من عُمُره[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (١٩٠٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٦٨) ٧١٨٤- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق المغيرة-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٤.]]. (ز) ٧١٨٥- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق منصور- قال: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ في تَعَجُّله، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ في تَأَخُّرِه[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٨، ٥٦٠.]]. (ز) ٧١٨٦- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق حماد، وأبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾: قد غُفِر له[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦١، ٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١، ٣٦٢ (عَقِب ١٨٩٨، ١٩٠٣).]]. (ز) ٧١٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق إسحاق بن يحيى بن طلحة- ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ قال: إلى قابِل، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ قال: إلى قابِل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٦٠، وابن جرير ٣/٥٥٧ ولفظه: لمن في الحج، ليس عليه إثم حتى الحج من عام قابل، وابن أبي حاتم ٢/٣٦١، ٣٦٢ (١٨٩٩، ١٩٠٥). وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]٧٤٦. (٢/٤٦٦) ٧٤٦ علَّق ابنُ عطية (١/٤٩٥)على قول مجاهد بقوله: «وأسند في هذا القول أثر». ٧١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فمن تعجَّل في يومين﴾ يوم النَّفر، ﴿فلا إثم عليه﴾ لا حرج عليه، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ لا حرج عليه[[تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣/٥٥٧.]]. (ز) ٧١٨٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عَليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾، قال: قد غُفِر له[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١، ٣٦٢ (عَقِب ١٨٩٨، ١٩٠٣).]]. (ز) ٧١٩٠- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: لا، والَّذي نفسُ الضحاكِ بيده، إن نزَلت هذه الآية: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾ في الإقامة والظَّعَن، ولكنه بَرِئَ من الذنوب[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١ (عَقِب ١٨٩٨). عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٦٧) ٧١٩١- عن عامر الشعبي -من طريق أبي حَصِينٍ- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾، قال: غُفِر له[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦١، ٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١، ٣٦٢ (عَقِب ١٨٩٨، ١٩٠٣).]]. (ز) ٧١٩٢- عن سالم بن عبد الله= (ز) ٧١٩٣- وأبي مالك= (ز) ٧١٩٤- و إسماعيل السدي -من طريق أسباط-= (ز) ٧١٩٥- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١ (عَقِب ١٨٩٨) عن السدي والربيع مسندًا، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز) ٧١٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مغيرة- قال: لا إثم عليه في تعجيله، ولا إثم عليه في تأخيره[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٧.]]. (ز) ٧١٩٧- عن الحسن البصري -من طريق عوف-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٧، وأخرج ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٨/٧١٤ (١٥٧٤٩) نحوه من طريق أشعث.]]. (ز) ٧١٩٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق هُشَيْم-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٧.]]٧٤٧. (ز) ٧٤٧ وجَّه ابنُ عطية (١/٤٩٥) معنى الآية على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، والحسن، وعكرمة، وعطاء، والسدي، وقتادة، وإبراهيم، ومجاهد من طريق أبي نجيح، وغيرهم، فقال: «فمعنى الآية: كل ذلك مباح، وعبَّر عنه بهذا التقسيم اهتمامًا وتأكيدًا، إذْ كان من العرب من يذُمُّ المتعجِّل، وبالعكس، فنزلت الآية رافعة للجناح في كل ذلك». ٧١٩٩- عن ابن جريج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ألِلْمَكِّيِّ أن ينفر في النَّفْر الأوَّل؟ قال: نعم؛ قال الله ﷿: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، فهي للناس أجمعين[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٩.]]. (ز) ٧٢٠٠- عن معاوية بن قُرَّةَ المُزَنِيِّ-من طريق أسود بن سوادة القطان-، ﴿فلا إثم عليه﴾، قال: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٦٠، وابن جرير ٣/٥٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١، ٣٦٢ (عَقِب ١٨٩٨، ١٩٠٣). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (٢/٤٦٨) ٧٢٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: رَخَّص اللهُ أن ينفروا في يومين منها إن شاؤوا، ومن تأخَّر إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه، لمن اتقى. قال قتادة: يَرَون أنها مغفورة له[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨١، وابن جرير ٣/٥٥٧. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٢- نحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٦٦) ٧٢٠٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا ﴿من تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، يقول: مَن نفر في يومين فلا جُناح عليه، ومَن تأخر فنفر في الثالث فلا جُناح عليه[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٢ (عَقِب ١٩٠١).]]. (ز) ٧٢٠٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذهب إثمُه كلُّه إن اتَّقى فيما بقي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (عَقِب ١٩٠٨).]]. (ز) ٧٢٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ يعني: بعد يوم النحر بيومين، يقول: مَن تعجل فنَفَر قبل غروب الشمس ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ يقول: فلا ذنب عليه، يقول: ذنوبه مغفورة، فمَن لَمْ ينفِر حتى تغرب الشمس فلْيُقِم إلى الغد يوم الثالث، فيرمي الجمار، ثُمّ ينفِر مع الناس. قال: ﴿ومَن تَأَخَّرَ﴾ إلى يوم الثالث حتى ينفر الناس ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ يقول: لا ذنب عليه، يقول: ذنوبه مغفورة. ثُمّ قال: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ قَتْلَ الصيد، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تَسْتَحِلُّوا قتلَ الصيد فِي الإحرام، ﴿واعْلَمُوا﴾ يُخَوِّفهم ﴿أنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فِي الآخرة؛ فيجزيكم بأعمالكم. نظيرها فِي المائدة [٩٦]: ﴿وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧.]]. (ز) ٧٢٠٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه﴾، قال: ﴿لِمَنِ اتَّقى﴾ بشرط[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٤.]]. (ز) ٧٢٠٦- عن هشيم، قال: أخبرنا محمد بن أبي صالح: ﴿لمن اتقى﴾ أن يُصِيب شيئًا من الصيد حتى يمضي اليوم الثالث[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٦٥.]]٧٤٨. (ز) ٧٤٨ أفادت الآثارُ اختلافَ السلف في المراد من قوله تعالى: ﴿فلا إثم عليه لمن اتقى﴾ على أقوال؛ الأول: مَن تعجل فلا حرج عليه في تعجله، ومَن تأخر فلا حرج عليه في تأخره. الثاني: ليس عليه إثمٌ إن تعجل أو تأخر فيما بينه وبين السنة التي بعدها. وهو قول مجاهد. الثالث: فلا إثم عليه إن اتَّقى قتل الصيد. الرابع: فلا إثم عليه إن اتّقى فيما بقي من عمره. الخامس: مَن تعجل أو تأخر فلا إثم عليه إن اتَّقى الله في حجه. وقد رجّح ابنُ جرير (٣/٥٦٦) مستندًا إلى السنة القولَ الأخير، وهو قول ابن مسعود الذي نقله قتادة، من أنّ المراد بقوله تعالى: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى﴾: أنّ مَن اتقى الله في حجه فالتزم أوامره فيه واجتنب نواهيه غفر الله له، وحَطَّ عنه ذنوبه، سواء تعجل فنفر في اليوم الثاني من أيام التشريق، أم تأخر فنفر في اليوم الثالث من أيام التشريق، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما قلنا أنّ ذلك أوْلى تأويلاته لِتَظاهُرِ الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من حج هذا البيت فلم يرفث، ولم يفسق، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». وأنه قال ﷺ: «تابِعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة»». وذكر بعض الأخبار النبوية الأخرى في ذات المعنى. ثم انتَقَدَ (٣/٥٦٧-٥٦٨) مستندًا إلى الدلالة العقلية القولَ الأول بأنّه لا حرج على الحاج في تعجله أو تأخره، فقال: «لأنّ الحرج إنما يوضع عن العامل فيما كان عليه تركُ عمله، فيرخص له في عمله بوضع الحرج عنه في عمله، أو فيما كان عليه عمله فيُرَخِّص له في تركه بوضع الحرج عنه في تَرْكه، فأمّا ما على العامل عملُه فلا وجه لوضع الحرج عنه فيه إن هو عمله، وفرضه عمله، لأنّه مُحالٌ أن يكون المؤدي فرضًا عليه حرجًا بأدائه، فيجوز أن يقال: قد وضعنا عنك فيه الحرج». وانتَقَدَ (٣/٥٦٩) القولَ الثانيَ بمخالفته لظاهر القرآن والسنة، وعلَّل ذلك بأن ظاهر الآية لا يفيد الحصر، وبأن السنة صرحت أنه بانقضاء حجه مغفور له دون تحديد. وانتَقَد (٥/٥٦٨-٥٦٩) القولَ الثالثَ لمخالفته السنة والإجماع، فقال: "لأنه لا خلاف بين الأمة في أنّ الصيد للحاجِّ بعد نفره من منى في اليوم الثالث حلال، فما الذي مِن أجله وضع عنه الحرج في قوله: ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ إذا هو تأخر إلى اليوم الثالث ثم نفر؟! هذا مع إجماع الحجة على أنّ المُحْرِم إذا رمى وذبح وحلق وطاف بالبيت فقد حلَّ له كل شيء، وتصريح الرواية المروية عن رسول الله ﷺ؛ وذلك قوله ﷺ: «إذا رميتم وذبحتم وحلقتم حَلَّ لكم كلُّ شيء إلا النساء». وساق ابنُ عطية (١/٤٩٦) الأقوال، ثم عَلَّق بقوله: «واللام في قوله: ﴿لمن اتقى﴾ مُتَعَلِّقة إما بالغفران على بعض التأويلات، أو بارتفاع الإثم في الحج على بعضها، وقيل: بالذكر الذي دلَّ عليه قوله: ﴿واذكروا﴾، أي: الذكر لمن اتقى، ويسقط رمي الجمرة الثالثة عمَّن تعجل». ٧٢٠٧- قال يحيى بن سلام، في قوله تعالى: ﴿لمن اتقى﴾ ... قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حَجَّ هذا البيتَ فلم يَرْفُث، ولم يفسق؛ خَرَج من ذنوبه كيوم ولدته أمه»[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٢.]]. (ز) ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾ ﴿وَمَن تَأَخَّرَ﴾ - تفسير ٧٢٠٨- عن عمر بن الخطاب= (ز) ٧٢٠٩- وإبراهيم النخعي= (ز) ٧٢١٠- وجابر بن زيد= (ز) ٧٢١١- وعمر بن عبد العزيز= (ز) ٧٢١٢- وطاووس= (ز) ٧٢١٣- والحسن البصري= (ز) ٧٢١٤- وعطاء، قالوا: مَن لم ينفر في اليوم الثاني حتى تغيب الشمس؛ فلا ينفِر حتى يرمي الجمار من الغد[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٢ (عَقِب ١٩٠٠).]]. (ز) ٧٢١٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق قيس- في التعجيل في يومين، قال: أي: في النهار يخرج. قال: إذا زالت الشمس إلى الليل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦١ (١٨٩٧).]]. (ز) ٧٢١٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فمن تعجَّل في يومين﴾ يقول: فمَن تعجَّل في يومين أي: من أيام التشريق ﴿فلا إثم عليه﴾ ومَن أدركه الليل بمنى من اليوم الثاني من قبل أن ينفر فلا نَفْر له حتى تزول الشمس من الغد، ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ يقول: مَن تَأَخَّر إلى اليوم الثالث من أيام التشريق فلا إثم عليه[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٥٨.]]. (ز) ٧٢١٧- عن محمد بن كعب -من طريق كثير بن عبد الله المزني- قال: ومَن تأخر في اليوم الثالث[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٢ (١٩٠١). وقد أوْرَد السيوطيُّ ٢/٤٦٨-٤٧٥ عَقِب تفسير هذه الآية آثارًا في ما ورد عن حال الحاجِّ بعد تمام حجه، وفضل زيارة مسجد الرسول ﷺ، وغير ذلك.]]. (ز)

البقرة 2:204

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَیُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ۝٢٠٤﴾ الآيات - نزول الآيات ٧٢١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: لَمّا أُصِيبت السَّرِيَّةُ التي فيها عاصم ومَرْثَدٌ؛ قال رجال من المنافقين: يا ويْح هؤلاء المقتولين الذين هَلَكوا هكذا، لا هم قعدوا في أهلهم، ولا هم أدَّوْا رسالة صاحبهم. فأنزل الله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾، أي: لِما يُظْهِر من الإسلام بلسانه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-، وابن جرير ٣/٥٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (١٩١٠) كلاهما من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس. قال السيوطي في الإتقان ٦/٢٣٣٦ عن هذه الطريق: «هي طريق جيدة، وإسنادها حسن، وقد أخرج منها ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرًا».]]. (٢/٤٧٥) ٧٢١٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم بنحوه مُطَوَّلًا بذكر قصة قتل قريش لخُبَيب بن عَدِيٍّ صَبْرًا، وفيه: ويقال: كان رجل من المشركين يُقال له: سلامان أبو ميسرة، معه رُمْحٌ، فوضعه بين ثَدْيَيِ خُبَيب، فقال له خُبَيب: اتَّقِ الله. فما زاده ذلك إلا عُتُوًّا، فطعنه، فأنفذه، وذلك قوله ﷿: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، يعني: سلامان[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٠-١٢٢، وتفسير البغوي ١/٢٣٦-٢٣٧.]]. (ز) ٧٢٢٠- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، قال: كان هذا عبدٌ حسنُ القول، سيِّءُ الفعل، يأتي النبيَّ ﷺ فيحسن القول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (١٩١١).]]. (ز) ٧٢٢١- عن أبي سعيد المقْبُري: أنّه ذاكَرَ محمدَ بنَ كعب القُرَظِيَّ، فقال: إنّ في بعض كتب الله: إنّ لله عبادًا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمرُّ من الصبر، لبسوا لباس مُسُوك الضأن من اللين، يَجْتَرُّون الدنيا بالدين، قال الله تعالى: أعَلَيَّ يجترئون؟ وبي يَغْتَرُّون؟ وعِزَّتي، لأبْعَثَنَّ عليهم فتنةً تترك الحليم منهم حيران. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ الآية. فقال سعيد: قد عرفت فيمن أنزلت. فقال محمد بن كعب: إنّ الآية تنزل في الرجل، ثم تكون عامَّة بعدُ[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٦١- تفسير)، وابن جرير ٣/٥٧٤، والبيهقي في الشعب (٦٩٥٦). وفي رواية لابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٧-١٨ (٢٨)، وابن جرير ٣/٥٧٥ أنّ محمد بن كعب القرظي سمع ذلك من نَوْف البَكّالي، ثم قال: تَدَبَّرْتُها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾، ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ [الحج:١١].]]. (٢/٤٧٧) ٧٢٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه﴾، قال: هو المنافق[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨١، وابن جرير ٣/٥٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (١٩١٦).]]. (ز) ٧٢٢٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ﴾ الآية، قال: نزلت في الأَخْنَس بن شَريِق الثقفي، حليفٌ لبني زُهْرَة، أقْبَلَ إلى النبي ﷺ المدينةَ وقال: جئتُ أريد الإسلام، ويعلم الله إنِّي لَصادق. فأَعْجَبَ النبيَّ ﷺ ذلك منه، فذلك قوله: ﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾. ثم خَرَج مِن عند النبي ﷺ، فمَرَّ بزرع لقوم من المسلمين وحُمُر، فأحرق الزرع، وعَقَر الحُمُر؛ فأنزل الله: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٢، ٥٧٧. وابن أبي حاتم ٢/٣٦٤ (١٩١٣، ١٩١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وزاد ابن جرير في روايته: وفيه نزلت: ﴿ويْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة:١]، ونزلت فيه: ﴿ولا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ﴾ إلى ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم:١٠-١٣].]]٧٤٩. (٢/٤٧٦) ٧٤٩ انتَقَد ابنُ عطية (١/٤٩٧) هذا القول الذي قاله السدي مستندًا لعدم ثبوته، فقال: «ما ثبت قطُّ أنّ الأخنس أسلم». ٧٢٢٤- قال عطاء= (ز) ٧٢٢٥- والكلبي: نزلت في الأخنَس بن شَريِق الثقفي حليفَ بني زهرة -واسمه أُبَيّ، وسُمِّي: الأخنس؛ لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زُهرة عن قتال رسول الله ﷺ-، وكان رجلًا حُلْوَ الكلام، حُلْوَ المنظر، وكان يأتي رسول الله ﷺ فيجالسه، ويُظْهِرَ الإسلامَ، ويقول: إنِّي لَأُحِبُّك. ويحلف بالله على ذلك، وكان منافقًا، فكان رسول الله ﷺ يُدْنِي مجلسَه؛ فنزل قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾[[تفسير الثعلبي ٢/١١٨، وتفسير البغوي ١/٢٣٥.]]. (ز) ٧٢٢٦- عن الكَلْبِيِّ، قال: كنت جالسًا بمكة، فسألوني عن هذه الآية: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾ الآية. قلتُ: هو الأخنسُ بن شَرِيق. ومعنا فتًى من ولده، فلما قمتُ أتبعني، فقال: إنّ القرآن إنما نزل في أهل مكة، فإن رأيت أن لا تُسَمِّي أحدًا حتى تخرج منها فافعل[[ذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٣- أوَّله مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٤٧٦) ٧٢٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام﴾، قال: هذا عبد كان حسن القول، سيِّءَ العمل، يأتي رسولَ الله ﷺ فيحسن له القول، ﴿وإذا تولّى سَعى في الأرض ليُفسد فيها﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٦.]]. (ز) ٧٢٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ نَزَلت فِي الأَخْنَس بن شَرِيق بن عمرو بن وهْب بن أبي سَلَمَة الثَّقَفِيّ، وأُمُّه اسمها رَيْطَةُ بنت عبد الله بن أبي قيس القرشي من بني عامر بن لُؤَيّ، وكان عَدِيدَ بني زُهْرَة[[يعني: معدودًا فيهم.]]، وكان يأتي النبي ﷺ فيخبره أنّه يحبه، ويحلف بالله على ذلك، ويخبره أنّه يُتابِعُه على دينه، فكان النبي ﷺ يُعْجِبُه ذلك، ويُدْنِيه في المجلس، وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله ﷿: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾. وكان الأَخْنَس يُسَمّى: أُبَيّ بن شَرِيق، من بني زُهْرَة بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غالب. وإنما سُمِّي الأخنس لأنّه يوم بدر رَدَّ ثلاثمائة رَجُل من بني زُهْرَة عن قتال النبي ﷺ، وقال لهم: إنّ محمدًا ابنُ أختكم، وأنتم أحقُّ مَن كفَّ عنه، فإن كان نبيًّا لم نقتله، وإن كان كذّابًا كنتم أحقَّ من كَفَّ عنه. فخَنَس بهم، فَمِن ثَمَّ سُمِّي الأَخْنَس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧. وفي تفسير الثعلبي ٢/١١٨، وتفسير البغوي ١/٢٣٥ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٧٥٠. (ز) ٧٥٠ اختُلِف فيمَن نزلت هذه الآية؛ فقال قوم: نزلت في الأخنس بن شَرِيق. وقال آخرون بنزولها في نفر من المنافقين. وقال غيرهم بعمومها. ورجَّح ابنُ كثير (٢/٢٦٩) القولَ الأخير الذي قاله قتادة، ومجاهد، والربيع، وعطاء، والقرظي، فقال: «وقيل: بل ذلك عامُّ في المنافقين كلهم ... وهو الصحيح». ولم يذكر مستندًا. وكذا رَجَّحه ابنُ عطية (١/٥٠٢) مُسْتَنِدًا إلى الدلالات العقلية، وهي مجيء قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ العام في كل مجاهد في سبيل الله بعد هذه الآية؛ فدَلَّ ذلك على عموم ما قبلها في الكافر، بدليل الوعيد بالنار. ٧٢٢٩- عن ابن إسحاق، قال: كان الذين أجْلبوا على خُبَيْب في قتله نفرٌ من قريش؛ عكرمة بن أبي جهل، وسعيد بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد وُدٍّ، والأَخْنَسُ بن شَرِيق الثَّقَفِي حليف بني زُهرة، وعُبيدة بن حكيم بن أمية بن عبد شمس، وأمية بن أبي عتبة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٦) ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير ٧٢٣٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله﴾، قال: عَلانِيَتُه في الدنيا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٥، ٥٧٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (عَقِب ١٩١٠).]]. (ز) ٧٢٣١- عن عطاء بن أبي رباح، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٣ (عَقِب ١٩١٠).]]. (ز) ٧٢٣٢- قال الكلبي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي ... وكان حسن العلانية، سيِّءَ السريرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٣-.]]. (ز) ﴿وَیُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلۡبِهِۦ﴾ - قراءات ٧٢٣٣- قرأ ابن مُحَيْصِن: (ويَشْهَدُ اللهُ عَلى ما فِي قَلْبِهِ)[[ذكره ابن جرير ٣/٥٧٧. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٠.]]. (ز) ﴿وَیُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِی قَلۡبِهِۦ﴾ - تفسير الآية ٧٢٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ﴾ أنّه مُخالِفٌ لِما يقوله بلسانه[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٤ (١٩١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٥١. (٢/٤٧٥) ٧٥١ وجَّه ابنُ جرير (٣/٥٧٧) قولَ ابن عباس بأن تَأَوَّله على قراءة من قرأ: (ويَشْهَدُ اللهُ عَلى ما فِي قَلْبِهِ)، بمعنى: والله يشهد على الذي في قلبه من النفاق، وأنّه مُضْمِرٌ في قلبه غيرَ الذي يُبْدِيه بلسانه، وعلى كذبه في قلبه. ٧٢٣٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ويُشهد اللهَ في الخصومة أنّما يريد الحقَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٤ (١٩١٥).]]. (ز) ٧٢٣٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا ويشهد الله على ما في قلبه﴾. قال: يقول قولًا في قلبه غيرُه، والله يعلم ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٦.]]. (ز) ٧٢٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط- ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ﴾، يقول: اللهُ يعلمُ أنِّي صادقٌ، أنِّي أريدُ الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٢، ٥٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٤ (١٩١٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٦) ٧٢٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما﴾ يقول: يعني: يمينه التي حلف بِاللَّه، وما ﴿فِي قَلْبِهِ﴾ أنّ الذي يقول حقٌّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧.]]. (ز) ٧٢٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿ومن الناس من يُعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ إلى ﴿والله لا يحب الفساد﴾، كان رجلٌ يأتي إلى النبي ﷺ، فيقول: أيْ رسولَ الله، أشهد أنّكَ جئتَ بالحق والصدق من عند الله. قال: حتى يُعْجَب النبيُّ ﷺ بقوله. ثم يقول: أما واللهِ، يا رسول الله، إنّ الله لَيْعَلَمُ ما في قلبي مثلُ ما نطق به لساني. فذلك قوله: ﴿ويُشهد الله على ما في قلبه﴾. قال: هؤلاء المنافقون، وقرأ قول الله تبارك وتعالى: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١] بما يشهدون أنّك رسول الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٦.]]٧٥٢. (ز) ٧٥٢ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٥٧٨) مستندًا إلى دلالة القراءة هذا القول؛ لموافقته لقراءة الضم التي أجمع القَرَأَةُ عليها. وقال ابنُ كثير (٢/٢٧٠): «وهذا المعنى صحيح». ﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ۝٢٠٤﴾ - تفسير ٧٢٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وهو ألد الخصام﴾، أي: ذو جِدال إذا كَلَّمك وراجعك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣/٥٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٤ (١٩١٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٥) ٧٢٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وهو ألد الخصام﴾، قال: شديد الخُصُومة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٥.]]. (٢/٤٧٨) ٧٢٤٢- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله: قوله: ﴿وهو أشد الخصام﴾. قال: الجَدِلُ، المُخاصِمُ في الباطل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول مُهَلْهِل: إنّ تحت الأحجار حَزْمًا وجُودا وخصيمًا ألَدَّ ذا مِغْلاقِ[[عزاه السيوطي إلى الطَّستيُّ. وينظر: الإتقان ٢/٩٧.]]. (٢/٤٧٨) ٧٢٤٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وهو ألد الخصام﴾، قال: ظالم لا يستقيم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٧٨) ٧٢٤٤- عن عطاء الخراساني، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٥ (عَقِب ١٩٢٠).]]. (ز) ٧٢٤٥- عن الحسن البصري -من طريق عاصم- قال: الأَلَدُّ الخصام: الكاذبُ القول[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٠ من طريق وكيع عن بعض أصحابه، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٥ (١٩٢٠).]]. (ز) ٧٢٤٦- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٥ (عَقِب ١٩٢٠).]]. (ز) ٧٢٤٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿وهو ألد الخصام﴾، يقول: شديد القسوة في معصية الله، جَدِلٌ بالباطل، إذا شئتَ رأيتَه عالمَ اللسان جاهلَ العمل، يتكلم بالحكمة ويعمل بالخطيئة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨١ مختصرًا، وابن جرير ٣/٥٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٥ (١٩٢٢) مختصرًا.]]. (ز) ٧٢٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: ﴿ألد الخصام﴾: أعْوَجُ الخصام[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٥ (١٩٢٢).]]٧٥٣. (ز) ٧٥٣ اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال قوم: تفسيره: أنّه ذو جدال. وقال آخرون: معناه: أنّه غير مستقيم الخصومة. وقال غيرهم: هو كاذب في قوله. وذَكَر ابنُ جرير (٣/٥٨٠) أنّ القولين الأوليين متقاربي المعنى، فقال: «وكِلا هذين القولين متقاربُ المعنى؛ لأنّ الاعوجاج في الخصومة من الجِدال واللَّجَج». ثم ذكر أنّ القول الثالث الذي قاله الحسن يحتمل أن يكون معناه معنى القولين الأولين إن كان أراد به قائلُه: أنّه يخاصم بالباطل من القول والكذب منه جدلًا واعوجاجًا عن الحق. ٧٢٤٩- قال الكلبي: نزلت في الأَخْنَس بن شَرِيق الثقفي، وكان شديد الخصام[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٣-.]]. (ز) ٧٢٥٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ ألَدُّ الخِصامِ﴾ يقول جدلًا بالباطل. كقوله سبحانه: ﴿وتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم:٩٧]، يعني: جُدَلاء، خُصَماء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٨.]]. (ز) ﴿وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ۝٢٠٤﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي ٢/٤٧٩-٤٨١ عَقِب تفسير هذه الآية آثارًا في ذَمِّ المُتَّصِفين بالخصومة⟩{ع}.]] ٧٢٥١- عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «أبغضُ الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِم»[[أخرجه البخاري ٣/١٣١ (٢٤٥٧)، ٦/٢٨ (٤٥٢٣)، ٩/٧٣ (٧١٨٨)، ومسلم ٤/٢٠٥٤ (٢٦٦٨).]]. (٢/٤٧٩) ٧٢٥٢- عن عبد الله بن عمرو، أنّ النبي ﷺ قال: «أربع مَن كُنَّ فيه كان منافقًا خالِصًا، ومَن كانت فيه خصلةٌ مِنهُنَّ كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدَعَها: إذا ائْتُمِن خان، وإذا حَدَّث كَذَب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر»[[أخرجه البخاري ١/١٦ (٣٤)، ٣/١٣١ (٢٤٥٩)، ٤/١٠٢ (٣١٧٨)، ومسلم ١/٧٨ (٥٨).]]. (٢/٤٧٩) ٧٢٥٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «كفى بك إثمًا ألّا تزال مُخاصِمًا»[[أخرجه الترمذي ٤/٩٧ (٢١١٢). قال الترمذي: «وهذا الحديث حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٠٨: «وإسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٩٦ (٤٠٩٦): «ضعيف».]]. (٢/٤٧٩) ٧٢٥٤- عن أبي الدَّرْداء، قال: كفى بك آثِمًا ألّا تزال مُمارِيًا، وكفى بك ظالِمًا ألّا تزال مُخاصِمًا، وكفى بك كاذِبًا ألّا تزال مُحَدِّثًا، إلّا حديثًا في ذات الله ﷿[[أخرجه أحمد في الزهد ص١٣٨.]]. (٢/٤٧٩) ٧٢٥٥- عن أبي الدَّرْداء، قال: مَن كَثُر كلامه كَثُر كَذِبُه، ومَن كَثُر حَلِفُه كَثُر إثْمُه، ومَن كَثُرَتْ خصومتُه لم يَسْلَم دينُه[[عزاه السيوطي إلى أحمد.]]. (٢/٤٧٩) ٧٢٥٦- عن [عبد الله] بن شُبْرُمَةَ، قال: مَن بالغ في الخصومة أثِم، ومَن قصَّر فيها خُصِم، ولا يُطِيقُ الحقَّ مَن بالى على مَن به دار الأمر، ونَصْلُ الصبر التصبُّرُ، ومَن لَزِم العفاف هانَتْ عليه الملوكُ والسُّوَقُ[[أخرجه البيهقي (٨٤٦٢). والسُّوَقُ: جمع سوقة، والسوقة: الرعية ومن دون الملك، وكثير من الناس يظنون أن السوقة أهل الأسواق. لسان العرب (سوق).]]. (٢/٤٨٠)

البقرة 2:205

﴿وَإِذَا تَوَلَّىٰ﴾ - تفسير ٧٢٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿وإذا تولى﴾: خرج مِن عندِك[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٦ (١٩٢٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٥) ٧٢٥٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٦ (عَقِب ١٩٢٢).]]. (ز) ٧٢٥٩- عن الضحاك بن مزاحم: مَلَك الأمرَ وصار والِيًا[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٣.]]. (ز) ٧٢٦٠- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر نبيَّه ﷺ، فقال: ﴿وإذا تَوَلّى﴾، يعني: إذا تَوارى، وكان رَجُلًا مانِعًا جريئًا على القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٨.]]. (ز) ٧٢٦١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وإذا تولى﴾، قال: إذا غَضِب[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨١-٥٨٢.]]٧٥٤. (ز) ٧٥٤ وجَّه ابنُ جرير (٣/٥٨١) تفسير الآية على هذا القول، فقال: «فمعنى الآية: وإذا خرج هذا المنافقُ من عندك -يا محمد- غضبانَ عَمِل في الأرض بما حَرَّم اللهُ عليه، وحاول فيها معصية الله، وقطع الطريق، وإفساد السبيل على عباد الله». ﴿سَعَىٰ فِی ٱلۡأَرۡضِ لِیُفۡسِدَ فِیهَا﴾ - تفسير ٧٢٦٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾، قال: عَمِل في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨١، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٦ (١٩٢٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٨١) ٧٢٦٣- عن ابن جُرَيْج، قال: قُلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها﴾. قال: الحرث: الزرع. يقطعه: يفسده[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٦٦ (١٩٢٧).]]. (ز) ٧٢٦٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿ليفسد فيها﴾، قال: يفسد في أرض، مُهْلِكٌ لِعبادِ الله[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٦٦.]]. (ز) ٧٢٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَعى فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي؛ ﴿لِيُفْسِدَ فِيها﴾ يعني: في الأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧.]]. (ز) ٧٢٦٦- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿سعى في الأرض ليفسد فيها﴾: قَطَع الرَّحِم، وسَفَك الدماء؛ دماء المسلمين. فإذا قيل: لِمَ تَفعل كذا وكذا؟ قال: أتقرَّبُ به إلى الله ﷿[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨١-٥٨٢.]]. (ز) ٧٢٦٧- قال مالك [بن أنس]: وإنّما السعيُ في كتاب الله: العملُ والفعلُ، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾، وقال تعالى: ﴿وأما من جاءك يسعى وهو يخشى﴾ [عبس:٨-٩]، وقال: ﴿ثم أدبر يسعى﴾ [النازعات:٢٢]، وقال: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ [الليل:٤][[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ١/١٦٣ (٢٨٦).]]. (ز) ٧٢٦٨- عن ابن وهْب، قال: قال لي مالك [بن أنس]: قال الله ﷿: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها﴾. فرأى مالكٌ أن الفساد في الأرض مثل القتل[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٦٦ (١٩٢٨).]]٧٥٥٧٥٦. (ز) ٧٥٥ اخْتُلِف في معنى هذه الآية؛ فذهب بعضهم إلى أنّ المعنى: إذا أدْبَر منصرفًا. وقال آخرون: إذا غضب. ووجَّه ابنُ عطية (١/٤٩٩ بتصرف) كِلا القولين بقوله: «﴿تَوَلّى﴾ و﴿سَعى﴾ تحتمل جميعًا معنيين: أحدهما: أن تكون فعل قلب، فيجيء ﴿تَوَلّى﴾ بمعنى: ضَلَّ وغَضِب وأَنِف في نفسه، فسعى بحِيَله وإرادته الدوائرَ على الإسلام، ومِن هذا السعي قول الله تعالى: ﴿وأَنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ [النجم:٣٩]. ونحا هذا المنحى في معنى الآية ابنُ جريج وغيره. والمعنى الثاني: أن يكونا فعل شخصٍ، فيجيء ﴿تَوَلّى﴾ بمعنى: أدْبَر ونَهَضَ عنك، يا محمد، و﴿سَعى﴾ يجيء معناها: بقدميه، فقطع الطريق وأفسدها. نحا هذا المنحى ابن عباس وغيره، وكلا السعيين فساد». ٧٥٦ اختُلِف في معنى الإفساد الذي أضافه الله للمذكور في الآية؛ فقال قوم: هو قطعه الطريقَ، وإخافته السبيلَ. وقال آخرون: قطعُ الرَّحِم، وسَفْكُ الدماء. وجَمَعَ ابنُ جرير (٣/٥٨٢) بين القولين، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تبارك وتعالى- وصَف هذا المنافقَ بأنّه إذا تولى مُدْبِرًا عن رسول الله ﷺ عمل في أرض الله بالفساد. وقد يدخل في الإفساد جميعُ المعاصي، وذلك أنّ العمل بالمعاصي إفسادٌ في الأرض، فلم يُخَصِّص اللهُ وصفَه ببعض معاني الإفساد دون بعض». ثم قوّى القولَ الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- وصَفَه في سياق الآية بأنّه سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، وذلك بفعل مُخِيفِ السبيل أشبهُ منه بفعل قُطّاع الرَّحِم». وذكر ابنُ تيمية (١/٤٨٥) أن الإفساد فُسِّر بالظلم، وبالكفر، ثم علَّق بقوله: «وكلاهما صحيح». ﴿وَیُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ﴾ - تفسير ٧٢٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- أنّه سُئل عن قوله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾. قال: ﴿الحرثُ﴾: الزرعُ. ﴿والنسلُ﴾: نسلُ كلِّ دابة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٤٨١) ٧٢٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: النسلُ: نسلُ كلِّ دابة، والناس أيضًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧.]]. (٢/٤٨١) ٧٢٧١- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله: ﴿الحرث والنسل﴾. قال: النسلُ: الطائرُ، والدَّوابُّ. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر يقول: كهولُهم خيرُ الكهول ونَسْلُهمْ كنَسْلِ الملوكِ لا يَبُورُ ولا يَخْزى[[عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيِّ. والأثر في مسائل نافع (٢٦٥).]]. (٢/٤٨٢) ٧٢٧٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ويهلك الحرث﴾ قال: يُحْرِق الحرثَ الذي يحرثه الناس؛ نبات الأرض، ﴿والنسل﴾: نسلُ كلِّ دابة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٦، ٣٦٧ (١٣٢٩، وعَقِب ١٩٣٣).]]. (ز) ٧٢٧٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح - ﴿ويهلك الحرث﴾ قال: نبات الأرض، ﴿والنسل﴾ من كل شيء من الحيوان، من الناس والدواب[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٨١) ٧٢٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- أنّه سُئِل عن قوله: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض﴾. قال: يلِي في الأرض، فيعمل فيها بالعدوان والظلم، فيَحْبِس اللهُ بذلك القَطْرَ من السماء، فيَهْلك بحبس القَطْر الحرثُ والنسلُ، ﴿والله لا يحب الفساد﴾. ثم قرأ مجاهد: ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس﴾ الآية [الروم:٤١][[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ مختصرًا.]]. (٢/٤٨١) ٧٢٧٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق يزيد، عن جُوَيْبِر- قال: ﴿الحرثُ﴾: الأصل. ﴿والنسل﴾: نسل كل دابة، والناس منهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (١٩٣٢) مُقْتَصِرًا على الشطر الأول من طريق علي بن الحكم بلفظ: أما الحرث فهو الحنان، والأصل الثابت.]]. (ز) ٧٢٧٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق هشيم، عن جُوَيْبِر- قال: ﴿الحرثُ﴾: النبات. ﴿والنسل﴾: نسل كلِّ دابة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٥.]]. (ز) ٧٢٧٧- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٣).]]. (ز) ٧٢٧٨- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾، قال: ﴿الحرث﴾: الزرع. ﴿والنسل﴾ من الناس والأنعام. قال: يقتُل نسْلَ الناس والأنعام.= (ز) ٧٢٧٩- قال: وقال مجاهد: يبتغي في الأرض هلاك الحرث؛ نباتَ الأرض، والنسل من كل شيء من الحيوان[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٤).]]. (ز) ٧٢٨٠- سُئِل سعيد بن عبد العزيز: عن فساد الحرث والنسل، وما هما، وأيُّ حرثٍ، وأيُّ نسل؟ قال سعيد: قال مكحول: الحرث: ما تحرثون. وأما النسل: فنسْل كل شيء[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٣).]]. (ز) ٧٢٨١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ويهلك الحرث والنسل﴾، قال: ﴿الحرث﴾: الحرث. ﴿والنسل﴾: نسلُ كل شيء[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨١، وابن جرير ٣/٥٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٤).]]. (ز) ٧٢٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: كان ذلك منه إحراقًا لزرع قومٍ من المسلمين، وعَقْرًا لِحُمُرِهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠) الشطر الأول منه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٦) ٧٢٨٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ويهلك الحرث﴾، قال: ﴿الحرث﴾: الذي يحرثه الناس؛ نباتُ الأرض. ﴿والنسل﴾: نسل كل دابة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (عَقِب ١٩٣٠، ١٩٣٤).]]٧٥٧. (ز) ٧٥٧ اختُلِف في صفة إهلاك من ذَكَرَتْه الآيةُ للحرث والنسل؛ فقال السدي: كان ذلك بإحراقه الزرعَ، وقتله الحُمُرَ. وقال مجاهد: المراد: أنّ الظالم يُفْسِد؛ فيحبسُ الله المطرَ؛ فيهلَكُ الحرثُ والنسلُ. وقَدَّم ابنُ جرير (٣/٥٨٣) قول السدي مُسْتَنِدًا لموافقته ظاهر الآية، ثم رجَّح العموم لعدم الدليل على التخصيص، فقال: «والذي قاله مجاهد، وإن كان مذهبًا من التأويل تحتمله الآية، فإنّ الذي هو أشبه بظاهر التنزيل من التأويل ما ذَكَرْنا عن السُّدِّيِّ، فلذلك اخترناه». ثم قال (٣/٥٨٣): «ذكر [أي: السدي] أنّ الذي نزلت فيه هذه الآية إنّما نزلت في قتله حُمُرَ القوم من المسلمين، وإحراقه زرعًا لهم. وذلك وإن كان جائزًا أن يكون كذلك، فغيرُ فاسد أن تكون الآية نزلت فيه، والمراد بها: كلُّ من سلك سبيله في قتل كُلِّ ما قتل من الحيوان الذي لا يَحِلُّ قتله بحال، والذي يَحِلُّ قتلُه في بعض الأحوال إذا قتله بغير حق، بل ذلك كذلك عندي؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- لَمْ يُخَصِّص من ذلك شيئًا دون شيء، بل عَمَّه». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٠٠). وذكر ابنُ عطية (١/٥٠٠) أن الزجاج قال بأنه يُحْتَمل أن يُراد بالحرث: النساء، وبالنسل: نسلهن. ٧٢٨٤- قال الكَلْبِيُّ: نزلت في الأَخْنَس بن شَرِيق الثقفي، وكان شديد الخِصام، فإما إهلاكه الحرث والنسل فيعني: قطعَ الرَّحِم الذي كان بينه وبين ثقيف، فبَيَّتهم ليلًا، فأهلك مواشيهم، وأحرق حرثهم، وكان حسن العلانية سيِّءَ السَّرِيرة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٣-.]]. (ز) ٧٢٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ﴾ يعني: كُلّ دابة، وذلك أنَّهُ عمد إلى كَدِيسٍ بالطائف، إلى رَجُل مُسْلِمٍ فأحرقه، وعَقَرَ دابَّتَه، ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧.]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ۝٢٠٥﴾ - تفسير ٧٢٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿واللَّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ﴾، أي: لا يُحِبُّ عملَه، ولا يرضى به[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٧ (١٩٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٧٥) ٧٢٨٧- عن يحيى بن سعيد، أنّه سمع سعيد بن المسيب يقول: قطعُ الوَرِق والذَّهَب من الفساد في الأرض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٨ (١٩٣٦).]]. (ز) ٧٢٨٨- عن عمر بن عبد العزيز، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٨ (عَقِب ١٩٣٦).]]. (ز) ٧٢٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث– قال: يَتَخَفَّفُ المُحْرِم إذا لم يجِدْ نعلين. قيل: أيَشُقُّهما؟ قال: إنّ الله لا يحب الفساد[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٣٦٤.]]. (٢/٤٨٢)

البقرة 2:206

﴿وَإِذَا قِیلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ﴾ - تفسير ٧٢٩٠- عن قتادة بن دِعامة: إذا قيل له: اتَّق الله؛ فإنّ هذا الذي تصنع لا يَحِقُّ لك. قال: إنِّي لَأَزْداد بهذا عند الله قُرْبَةً[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٣-.]]. (ز) ٧٢٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإثْمِ﴾، يعنى: الحَمِيَّة. نظيرُها في ص قوله سبحانه: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وشِقاقٍ﴾ [ص:٢]، يعني: حَمِيَّة بالإثم. ﴿فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ﴾ شِدَّة عذاب، ﴿ولَبِئْسَ المِهادُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٧.]]٧٥٨. (ز) ٧٥٨ ذكر ابنُ عطية (١/٥٠١) أنّ العِزَّة هنا تحتمل احتمالين: الأول: أن تكون بمعنى: المنعة وشدَّة النفس، أي: اعتَزَّ في نفسه وانتخى، فأوقعته تلك العزة في الإثم حين أخذته به، وألزمته أباه. الثاني: أن يكون أخذته العزة مع الإثم. ثم علَّق بقوله: «فمعنى الباء يختَلِف بحسب التأويلين». ﴿وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝٢٠٦﴾ - تفسير ٧٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولبئس المهاد﴾، قال: بِئْسَ المنزِلُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٨٤٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٨٣) ٧٢٩٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولبئس المهاد﴾، قال: بِئْس ما مَهَدُوا لأنفسِهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٨، ٦٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٨٣) ﴿وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ۝٢٠٦﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٢٩٤- عن عبد الله بن مسعود، قال: إنّ مِن أكبر الذَّنب عند الله أن يقول الرجلُ لأخيه: اتَّقِ الله. فيقول: عليك بنفسك، أنت تأمرني![[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨٥٨٧)، والبيهقي في الشُّعَب (٨٢٤٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وابن المنذر.]]. (٢/٤٨٢) ٧٢٩٥- عن الحسن: أنّ رجلا قال لعمر بن الخطاب ﵁: اتَّقِ الله. فذهب الرَّجُل، فقال عمر: وما فينا خيرٌ إن لم تُقَل لنا، وما فيهم خيرٌ إن لم يقولوها لنا[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد.]]. (٢/٤٨٣) ٧٢٩٦- عن سفيان، قال: قال رجل لِمالك بن مِغْول: اتَّقِ الله. فسقط، فوضع خَدَّه على الأرض تواضعًا لله[[أخرجه البيهقي في الشُّعَب (٨٢٤٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٨٢)

البقرة 2:207

﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡرِی نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ۝٢٠٧﴾ - نزول الآية ٧٢٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- في قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾، قال: نَزَلت في صُهَيْبٍ وفي نفر من أصحابه، أخذهم أهلُ مكة، فعَذَّبوهم لِيَرُدُّوهم إلى الشرك بالله، منهم عمار، وأمُّه سُمَيَّةُ، وأبو ياسر، وبلال، وخبّابٌ، وعباس مولى حُوَيْطِبِ بن عبد العَزّى[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٢٢٢، من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وهذا إسناد تالف مسلسل بالضعفاء، الكلبي وهو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي متهم بالكذب. ينظر: ميزان الاعتدال ٣/٥٥٦. والراوي عنه محمد بن مروان السدي الصغير الكوفي، قال الذهبي في الميزان ٤/٣٢: «تركوه، واتهمه بعضهم بالكذب».]]. (٢/٤٨٧) ٧٢٩٨- قال ابن عبّاس= (ز) ٧٢٩٩- والضحاك بن مُزاحِم: نزلت هذه الآية في الزبير، والمِقداد بن الأسود؛ حين شَرَيا أنفسَهما لإنزال خُبَيْبٍ من خشبته التي صُلِبَ عليها[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٣.]]. (ز) ٧٣٠٠- قال ابن عبّاس: نَزَلت في عليِّ بن أبي طالب حين هرب النبيُّ ﷺ من المشركين إلى الغار مع أبي بكر الصديق، ونام عَلِيٌّ عَلى فراش النبيِّ ﷺ[[أخرجه ابن عساكر ٤٢/٦٧. وذكره الثعلبي في تفسيره ٢/١٢٦. قال الألباني في السلسلة الضعيفة ١٠/٦٣٥ (٤٩٣٩): «موضوع».]]. (ز) ٧٣٠١- عن أنس، قال: نزلت على النبي ﷺ في خروج صهيب: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾ الآية، فلمّا رآه قال: «يا أبا يحيى، رَبِح البيعُ». ثم تلا عليه الآية[[أخرجه الحاكم ٣/٤٥٠ (٥٧٠٠). قال الحاكم: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه».]]. (٢/٤٨٥) ٧٣٠٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق علي بن زيد- قال: أقبل صهيبُ مهاجرًا نحوَ النبي ﷺ، فأتْبَعه نَفَرٌ من قريش، فنزل عن راحلته، وانتَثَل ما في كِنانَتِه[[أي: استخرج ما فيها من السهام. لسان العرب (نثل).]]، ثم قال: يا معشر قريش، قد علمتم أنِّي مِن أرماكم رجلًا، وايمُ الله، لا تَصِلُون إلَيَّ حتى أرمي بكلِّ سهمٍ في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دلَلْتُكم على مالي وقُنْيَتي بمكة وخَلَّيْتُم سبيلي. قالوا: نعم. فلَمّا قدِم على النبي ﷺ قال: «رَبِح البيعُ، رَبِح البيعُ». ونزلت: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد﴾[[أخرجه الحارث في مسنده ٢/٦٩٣ (٦٧٩)، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٨-٣٦٩ (١٩٣٩)، وأبو نعيم في الحلية ١/١٥١-١٥٢. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٥/٨١ (٤٢٦٣): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان».]]. (٢/٤٨٣) ٧٣٠٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾ الآية، قال: أُنزلت في صُهَيْب بن سِنان، وأبي ذَرٍّ الغِفارِيِّ جُندُبِ بنِ السَّكَن؛ أخذ أهلُ أبي ذرٍّ أبا ذرٍّ، فانفَلَتَ منهم، فقَدِم على النبي ﷺ، فلمّا رجع مُهاجرًا عَرَضُوا له، وكانوا بِمَرِّ الظَّهْران، فانفلت أيضًا، حتى قَدِم على النبي ﷺ. وأمّا صُهَيب فأخذه أهلُه، فافتدى منهم بماله، ثم خرج مهاجرًا، فأدركه قُنفُذُ بن عُمَيْر بن جُدْعان، فخرج مِمّا بقي من ماله، وخلّى سبيله[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩١، والطبراني في المعجم الكبير (٧٢٩٠).]]. (٢/٤٨٤) ٧٣٠٤- عن الحسن البصري -من طريق حَزْم بن أبي حَزْم- قال: أُنزِلت هذه الآية في مسلم لَقِي كافرًا، فقال له: قل: لا إله إلا الله. فإذا قُلْتَها عَصَمْتَ مِنِّي دَمَك ومالَك إلا بِحَقِّها. فأبى أن يقولَها، فقال المسلم: والله، لأَشْرِيَنَّ نفسي لله. فتقدَّم، فقاتل حتى قُتِل[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٩٠) ٧٣٠٥- عن عمر بن الحَكَم، قال: قَدِم صهيب على رسول الله ﷺ وهو بقباء، ومعه أبو بكر وعمر، وبين أيديهم رُطَب قد جاءهم به كُلْثُومِ بنِ الهِدْمِ؛ أُمَّهاتِ جَراذِينَ، وصهيب قد رَمِدَ بالطريق، وأصابته مجاعةٌ شديدة، فوقع في الرطب، فقال عمر: يا رسول الله، ألا ترى إلى صهيب يأكل الرُّطَبَ وهو رَمِد؟! فقال رسول الله ﷺ: «تأكل الرُّطُب وأنت رَمِد؟!». فقال صهيب: إنما آكُلُه بشِقِّ عيني الصَّحِيحة. فتَبَسَّم رسول الله ﷺ، وجعل صهيب يقول لأبي بكر: وعدتني أن نصطحب، فخرجتَ وتركتني. ويقول: وعدتني -يا رسول الله- أن تصاحبني، فانطلقتَ وتركتني، فأخَذَتْنِي قريشُ، فحبسوني، فاشتريت أهلي بمالي. فقال رسول الله ﷺ: «رَبِح البيعُ». فأنزل الله ﷿: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾. وقال صهيبُ: يا رسول الله، ما تزودت إلا مُدًّا من دقيق، عَجَنْتُهُ بالأَبْواء، حتى قَدِمْتُ عليك[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/١٧٢، وابن عساكر في تاريخه ٢٤/٢٣٠ من طريقه في ترجمة صهيب بن سنان. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه محمد بن عمر الواقدي، متروكٌ مع سعة علمه، كما في التقريب (٦٢١٥).]]. (ز) ٧٣٠٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ الآية، قال: كان رجل من أهل مكة أسْلَمَ، فأراد أن يأتي النبيَّ ﷺ ويهاجرَ إلى المدينة، فمنعوه وحبسوه، فقال لهم: أعطيكم داري ومالي وما كان لي من شيء، فخلُّوا عني، فألحق بهذا الرجل. فأبَوْا، ثُمَّ إنّ بعضهم قال لهم: خذوا منه ما كان له من شيء، وخلُّوا عنه. ففعلوا، فأعطاهم داره وماله، ثم خرج؛ فأنزل الله ﷿ على النبي ﷺ بالمدينة: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾ الآية. فلَمّا دَنا من المدينة تَلَقّاه عُمرُ في رجال، فقال له عمر: رَبِح البيعُ. قال: وبيعك فلا يخسر. قال [أي: صهيب]: وما ذاك؟ قال: أُنزِل فيك كذا وكذا[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩٢.]]. (ز) ٧٣٠٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحوه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٩ (عَقِب ١٩٣٩).]]. (ز) ٧٣٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ﴾، وذلك أنّ كفارَ مكة أخذوا عمارًا وبلالًا وخَبّابًا وصُهَيْبًا، فعذبوهم لإسلامهم، حتى يشتموا النبي ﷺ، فأمّا صُهَيْب بن سِنان مَوْلى عبد الله بن جَدْعان القُرَشِيّ -وكان شخصًا ضعيفًا- فقال لأهل مكة: لا تُعَذِّبوني، هل لكم إلى خير؟ قالوا: وما هو؟ قال: أنا شيخ كبير، لا يَضُرُّكم إن كنت معكم أو مع غيركم، لَئِن كنتُ معكم لا أنفعكم، ولَئِن كنتُ مع غيركم لا أضُرُّكم، وإنّ لي عليكم لَحَقًّا لِخدمتي وجواري إيّاكم، فقد علمتُ أنّكم إنَّما تريدون مالي، وما تريدون نفسي، فخذوا مالي، واتركوني وديني، غَيْرَ راحلةٍ، فإنْ أردتُ أن ألحق بالمدينة فلا تمنعوني. فقال بعضهم لبعض: صَدَقَ، خذوا ماله؛ فتَعاوَنُوا به على عدوِّكم. ففعلوا ذلك، فاشترى نفسه بماله كله غَيْرَ راحلة، واشترط ألا يُمْنَع عن صلاة ولا هجرة، فأقام بين أظهرهم ما شاء الله، ثُمَّ ركب راحلته نهارًا حَتّى أتى المدينة مهاجرًا، فلقيه أبو بكر الصديق، فقال: رَبِح البيعُ، يا صُهَيْب. فقال: وبيعك لا يخسر. فقال أبو بكر: قد أنزل الله فيك: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ واللَّهُ رَؤُفٌ بِالعِبادِ﴾. يعني: للفعل؛ فعل الروميِّ صُهَيْب بن سنان، مولى عبد الله بن جدعان ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٨.]]. (ز) ٧٣٠٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق محمد بن ثور- في قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾، قال: نزلت في صُهَيْب بن سِنان، وأبي ذرٍّ[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٧٢٨٩)، وابن عساكر ٢٤/٢٢٩.]]. (٢/٤٨٤) ٧٣١٠- قال سفيان الثوري: نزلت في صهيب؛ اشترى نفسه من المشركين وأهله وولده وماله على أن يَدَعُوه ودِينَه[[تفسير سفيان الثوري ص٦٦.]]. (ز) ٧٣١١- عن ابن لهيعة، أنّه بَلَغَه: أنّ هذه الآية إنما نزلت في صهيب بن سنان مولى أبي بكر الصديق: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾، وقال: كان قومه قد أرادوا أن يفتنوه، فقال لهم: خَلُّوا سبيلي، وأنا أترك لكم أهلي ومالي. فقالوا: نعم. فترك لهم أهله وماله، ثم لحق بالنبي ﵇، فلقيه عمر، فلما رآه قال: ربح بيعُك، لا إقالة بعد البيع. قال: وبيعك فلا تخسر[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٤١ (٢٨٧).]]. (ز) ٧٣١٢- عن أبي صخر [حميد بن زياد المدني]، قال: بَلَغَنِي: أنّ هذه الآية أُنزِلت في صهيب بن سنان: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٥٢ (٣١١).]]. (ز) ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَشۡرِی نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ﴾ - تفسير ٧٣١٣- عن عكرمة: أنّ عمر بن الخطاب كان إذا تلا هذه الآية: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾ إلى قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾، قال: اقْتَتَل الرجلان[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٨٩) ٧٣١٤- عن صالح أبي خليل، قال: سمع عمر إنسانًا يقرأ هذه الآية: ﴿وإذا قيل له اتق الله﴾ إلى قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾. فاسترجع، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، قام الرجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فقُتِل[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٤٩٠) ٧٣١٥- عن المغيرة بن شعبة، قال: كُنّا في غَزاةٍ، فتقدم رجلٌ، فقاتل حتى قُتِل، فقالوا: ألقى بيده إلى التهلكة. فكتب فيه إلى عمر، فكتب عمر: ليس كما قالوا، هو مِن الذين قال الله فيهم: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٩.]]. (٢/٤٨٦) ٧٣١٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي رَجاء العُطارِدِيِّ- أنّه قرأ هذه الآية، فقال: اقْتَتَلا، وربِّ الكعبة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٨، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ١١/١٣٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، والبخاري في تاريخه.]]. (٢/٤٩٠) ٧٣١٧- عن محمد بن سيرين، قال: حَمَل هشام بن عامر على الصفِّ حتى خَرَقَه، فقالوا: ألْقى بِيَدِه. فقال أبو هريرة: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٣٠٥ (١٩٧٨٥)، وابن جرير ٣/٥٩١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٨٦) ٧٣١٨- عن ابن زيد قال: كان عمر بن الخطاب إذا صلى السُّبْحة[[السُّبْحة: صلاة النافلة. النهاية (سبح).]] وفرغ دخل مِرْبدًا[[المِرْبد: الحُجرة في الدار. لسان العرب (ربد).]] له، فأرسل إلى فِتْيانٍ قد قرؤوا القرآن، منهم ابن عباس، وابن أخي عُيَيْنة، قال: فيأتون فيقرؤون القرآن ويتدارسونه، فإذا كانت القائلة انصرف. قال فمروا بهذه الآية: ﴿وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم﴾، ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رءوف بالعباد﴾، فقال ابن عباس، لبعض من كان إلى جنبه: اقتتل الرجلان. فسمع عمر ما قال، فقال: وأيُّ شيء قلتَ؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال: ماذا قلت؟ اقتتل الرجلان؟ قال: فلما رأى ذلك ابن عباس، قال: أرى هاهنا مَن إذا أُمِر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم، وأرى من يَشْري نفسه ابتغاء مرضاة الله؛ يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم، قال هذا: وأنا أشتري نفسي. فقاتله، فاقتتل الرجلان. فقال عمر: لله تلادك[[في الدر: لله دَرُّك، وفي مطبوعة الشيخ شاكر ٤/٢٤٥: لله بلادك. وعقَّب على ذلك بقوله: في المطبوعة: «لله تلادك» بالتاء في أوله، ولا معنى له، والصواب ما أثبت. وفي الدر المنثور: «لله دَرُّك». والعرب تقول: «لله درُّ فلان، ولله بلاده».]]، يا ابن عباس[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٨٨-٥٨٩.]]. (٢/٤٨٩) ٧٣١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ﴾ الآية: الذين شَرَوْا أنفسَهم من الله بالجهاد في سبيله، والقيامِ بحقه حتى هَلَكُوا في ذلك. يعني: هذه السَّرِيَّة[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/١٧٤-١٧٥-، وابن جرير ٣/٥٧٣-٥٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٩ (١٩٤١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والسرية المقصود بها: سرية عاصم ومرثد. ينظر: تفسير قوله تعالى: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُك﴾ الآية.]]. (٢/٤٧٥) ٧٣٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن الناس من يشري نفسه﴾ الآية، قال: هم المهاجرون، والأنصار[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٨، وابن جرير ٣/٥٩١، وابن أبي حاتم ٢/٣٦٩. وفي تفسير الثعلبي ٢/١٢٤ بلفظ: ما هم بأهل حروراء المُرّاق من دين الله تعالى، ولكن هم المهاجرون والأنصار.]]٧٥٩. (ز) ٧٥٩ اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية؛ فقال قوم: المهاجرون والأنصار. وقال آخرون: رجال من المهاجرين بأعيانهم. وقال غيرهم: بل عني بذلك كلّ شارٍ نفسَه في طاعة الله، أو أمر بمعروف. ورجَّح ابنُ جرير (٣/٥٩٤) القول الأخير الذي قاله عمر، وعلي، وابن عباس الذي أخرجه الحاكم، وأبو هريرة، والحسن، مستندًا إلى دلالة العقل في ظاهر الآية، فقال: «وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- وصف صفة فريقين: أحدهما: منافق يقول بلسانه خلاف ما في نفسه، وإذا اقتدر على معصية الله ركبها، وإذا لم يقتدر رامها، وإذا نُهِي أخذته العزة بالإثم بما هو به آثم. والآخر منهما: بائعٌ نفسَه، طالِبٌ من الله رضا الله. فكان الظاهر من التأويل أنّ الفريق الموصوف بأنه شرى نفسه لله وطلب رضاه إنّما شراها للوثوب بالفريق الفاجر طلب رضا الله. فهذا هو الأغلب الأظهر من تأويل الآية. وأمّا ما رُوِي من نزول الآية في أمر صهيب فإنّ ذلك غيرُ مستنكر، إذ كان غيرَ مدفوع جوازُ نزول آية من عند الله على رسوله ﷺ بسبب من الأسباب والمعنيُّ بها كلُّ من شمله ظاهرها». وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٠٢)، وكذا ابنُ تيمية (١/٤٨٦). وذكر ابنُ عطية (١/٥٠٢-٥٠٣) أنّ من قال بنزول الآيات السابقة في الأخنس جعل هذه في المهاجرين والأنصار، ومن جعلها عامَّة جعل هذه كذلك. وبيَّن أن ﴿يشري﴾ معناه: يبيع، ومنه قوله:﴿وشروه بثمن بخس﴾ [يوسف:٢٠]، ثم نقل عن قوم أنهم قالوا: شرى بمعنى: اشترى، ثم عَلَّق، بقوله: «ويحتاج إلى هذا من تأوَّل الآية في صُهيب، لأنه اشترى نفسه بماله ولم يبعها، اللهم إلا أن يقال: إن عزْم صُهيب على قتالهم بيْعٌ لنفسه من الله تعالى فتستقيم اللفظة على معنى باع». ﴿وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ۝٢٠٧﴾ - تفسير ٧٣٢١- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واللَّهُ رَءُوفٌ بِالعِبادِ﴾، يعني: يَرْأَفُ بكم[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٦٩ (١٩٤١). وقد تقدم عند قوله تعالى: ﴿إن الله بالناس لرءوف رحيم﴾ [البقرة:١٤٣].]]. (ز) ﴿وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ۝٢٠٧﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٣٢٢- عن مُدرِكِ بن عوف الأَحْمَسِيِّ: أنّه كان جالسًا عند عمر، فذكروا رجلًا شرى نفسه يوم نَهاوَنْد، فقال: ذاك خالي، زعم الناسُ أنّه ألقى نفسه إلى التَّهْلُكَة. فقال عمر: كذب أولئك، بل هو من الذين اشتروا الآخرة بالدنيا[[أخرجه البيهقي في سننه ٩/٤٥-٤٦.]]. (٢/٤٨٦) ٧٣٢٣- عن ابن عباس= (ز) ٧٣٢٤- قال: كنتُ قاعدًا عند عمر، إذ جاءه كتابٌ: أنّ أهل الكوفة قد قرأ منهم القرآنَ كذا وكذا، فكبَّر، فقلتُ: اختَلفوا. قال: من أيِّ شيءٍ عرفت؟ قلتُ: قرأت: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ الآيتين، فإذا فعَلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن، ثم قرأت: ﴿وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد * ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله﴾. قال: صدقتَ، والذي نفسي بيده[[أخرجه الحاكم ٣/٥٤٠-٥٤١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد.]]. (٢/٤٨٨) ٧٣٢٥- عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: بينما ابن عباس مع عمر وهو آخذ بيده، فقال عمر: أرى القرآنَ قد ظهر في الناس. قلت: ما أُحِبُّ ذلك، يا أمير المؤمنين. قال: لم؟ قلتُ: لأنهم متى يقرؤوا يَتَقَرُّوا[[كذا في مطبوعة مستدرك الحاكم، وصورة هذه الكلمة في مطبوعة الدر المنثور: يتقرءوا، وفي بعض مصادر الدر المنثور الخطية: يتفرقوا، وفي بعضها: ينفروا. وكأن معنى يتقروا: يتأولونه بدون علم.]]، ومتى يَتَقَرُّوا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يَضْرِبُ بعضُهم رقابَ بعض.= (ز) ٧٣٢٦- فقال عمر: إن كنتُ لأكتُمُها الناسَ[[أخرجه الحاكم ٣/٥٤١.]]. (٢/٤٨٩) ٧٣٢٧- عن صُهيب، قال: لَمّا أردتُ الهجرة من مكة إلى النبي ﷺ قالتْ لي قريش: يا صهيب، قَدِمتَ إلينا ولا مال لك، وتخرج أنت ومالُك! والله لا يكون ذلك أبدًا. فقلت لهم: أرأيتم إن دفعتُ لكم مالي، تُخَلُّون عَنِّي؟ قالوا: نعم. فدفَعتُ إليهم مالي، فخلَّوا عني، فخرجت حتى قدمت المدينة، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فقال: «ربح البيع، صهيبُ» مرتين[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٥٦٤-٥٦٥-. قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٢٨٠ (٦٨٥٢): «رواه ابن راهويه وابن مردويه في تفسيره بسند صحيح؛ إن كان أبو عثمان سمعه من صهيب». وقال ابن حجر في المطالب العالية ١٦/٣٧٨ (٤٠٣٠): «صَحَّ اتصاله». وقال الألباني في تخريج فقه السيرة ص١٥٢: «صحيح».]]. (٢/٤٨٣) ٧٣٢٨- عن صهيب، قال: لَمّا خرج النبي ﷺ إلى المدينة هممتُ بالخروج، فصَدَّني فتيانٌ من قريش، ثم خرجتُ، فلحقني منهم ناسٌ بعد ما سِرْتُ بريدًا لِيَرُدُّوني، فقلتُ لهم: هل لكم أن أُعْطِيَكم أواقِيَ من ذهب، وتُخَلُّوا سبيلي؟ ففعلوا، فقلتُ: احفِروا تحت أُسْكُفَّةِ الباب[[أُسْكُفَّةِ الباب: عتبة الباب. لسان العرب (سكف).]]، فإنّ تحتها الأواقي. وخرجتُ حتى قَدِمت على رسول الله ﷺ قباءَ قبل أن يَتَحَوَّل منها، فلمّا رآني قال: «يا أبا يحيى، ربح البيع» ثلاثًا. فقلتُ: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما أخبرك إلا جبريل[[أخرجه الحاكم ٣/٤٥٢ (٥٧٠٦). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٦٠ (٩٩١٥): «رواه الطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم».]]. (٢/٤٨٥) ٧٣٢٩- عن صهيب: أنّ المشركين لَمّا أطافوا برسول الله ﷺ، فأقبلوا على الغار وأدبروا؛ قال: «واصُهَيْباه، ولا صُهَيْبَ لي». فلمّا أراد رسول الله ﷺ الخروجَ بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثًا إلى صُهَيْب، فوجده يُصَلِّي، فقال أبو بكر للنبي ﷺ: وجدته يُصَلِّي، فكرهت أن أقطع عليه صلاته. فقال: «أصبت». وخرجا من ليلتهما، فلمّا أصبح خرج حتى أتى أمَّ رَوْمان زوجةَ أبي بكر، فقالتْ: ألا أُراك ههنا وقد خرج أخواك، ووضعا لك شيئًا من زادهما! قال صهيبُ: فخرجتُ حتى دخلتُ على زوجتي أمِّ عمرو، فأخذتُ سيفي وجَعْبَتي وقوسي، حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة، فأجِدُه وأبا بكر جالِسَين، فلمّا رآني أبو بكر قام إلَيَّ، فبشَّرني بالآية التي نَزَلَتْ فيَّ، وأخذ بيدي، فلُمْته بعضَ اللائمة، فاعتذر، وربَّحني رسول الله ﷺ، فقال: «ربح البيعُ، أبا يحيى»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٨/٣٦ (٧٣٠٨)، وأبو نعيم في الحلية ١/١٥٢-١٥٣. قال الهيثمي في المجمع ٦/٦٤ (٩٩٢٨): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو متروك».]]. (٢/٤٨٧)

البقرة 2:208

﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱدۡخُلُوا۟ فِی ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّةࣰ﴾ - قراءات ٧٣٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ‹يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُواْ فِي السَّلْمِ كافَّةً›، كذا قرأها بالنصب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٩. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وابن كثير، والكسائي، وأبو جعفر، وقرأ بقية العشرة: ﴿فِي السِّلْمِ﴾ بكسر السين. انظر: النشر ٢/٢٢٧، والإتحاف ص٢٠١.]]. (٢/٤٩٠) ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱدۡخُلُوا۟ فِی ٱلسِّلۡمِ كَاۤفَّةࣰ﴾ - نزول الآية ٧٣٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ادخلوا في السلم﴾، قال: يعني: أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٠.]]. (٢/٤٩١) ٧٣٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ‹يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كافَّةً›، كذا قرأها بالنصب، يعني: مؤمني أهل الكتاب؛ فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أُنزِلت فيهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٩.]]. (٢/٤٩٠) ٧٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: نزلت هذه الآية في عبد الله بن سَلام وأصحابه، وذلك أنهم حين آمنوا بالنبي ﷺ قاموا بشرائعه وشرائع موسى ﵇؛ فعَظَّموا السبت، وكرهوا لُحْمان الإبل وألبانها بعد ما أسلموا، فأنكر ذلك عليهم المسلمون، فقالوا: إنّا نَقْوى على هذا وهذا. وقالوا للنبي ﷺ: إنّ التوراة كتابُ الله؛ فدَعْنا فلْنَعْمَلْ بها. فأنزل الله تعالى هذه الآية[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٦٧. وإسناده ضعيف جدًّا؛ فيه موسى بن عبد الرحمن الثقفي، نسبه ابن حبان إلى وضع الحديث، والراوي عنه عبد الغني بن سعيد الثقفي ضعيف واهٍ. ينظر: العجاب ١/٢٢٠، ٥٢٩.]]. (ز) ٧٣٣٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: ﴿ادخلوا في السلم كافة﴾، يعني به: أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٠.]]. (ز) ٧٣٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة﴾، قال: نزلت في ثعلبة، وعبد الله بن سلام، وابن يامين، وأسد وأسيد ابْنَيْ كعب، وسَعْيَةَ بن عمرو، وقيس بن زيد، كلهم من يهود، قالوا: يا رسول الله، يومُ السبت يومٌ كُنّا نُعَظِّمُه، فدعنا فلْنَسْبِتْ فيه، وإنّ التوراة كتابُ الله، فدَعْنا فلنقُمْ بها بالليل. فنزلت٧٦٠٧٦١[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩٩-٦٠٠.]]. (٢/٤٩١) ٧٦٠ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢٧٣) ذِكْرَ ابن سلام في قول عكرمة، مستندًا لمخالفته الدلالات العقلية، فقال: «وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نَظَر؛ إذ يَبْعُد أن يستأذن في إقامة السبت، وهو مع تمام إيمانه يتحقق نَسْخَه ورفعَه وبطلانَه، والتعويضَ عنه بأعياد الإسلام». ٧٦١ عَلَّق ابنُ عطية (١/٥٠٥) على قول ابن عباس والضحاك بقوله: «فـ﴿كافَّةً﴾ على هذا لأجزاء الشرع فقط، وللمخاطبين». ٧٣٣٦- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر- أنّه قال: عبد الله بن سلام ومؤمنو أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٤).]]. (ز) ٧٣٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، وذلك أنّ عبد الله بن سلام، وسلام بن قيس، وأُسَيْد وأَسَد ابنا كعب، ويامين بن يامين، وهم مؤمنو أهل التوراة؛ اسْتَأْذَنُوا النبي ﷺ في قراءة التوراة في الصلاة، وفي أمر السَّبْت، وأن يعملوا ببعض ما في التوراة، فقال الله ﷿: خُذُوا سُنَّةَ محمد ﷺ وشرائعه، فإنّ قرآن محمد يَنسَخُ كُلَّ كتاب كان قبله، فقال: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٧٩.]]٧٦٢. (ز) ٧٦٢ اختُلِف في مَن المخاطب بذلك؛ فقال قوم: جميع المؤمنين بمحمد. وقال آخرون: المخاطب مَن آمن بالنبي من بني إسرائيل. وقال غيرهم: هم أهل الكتاب. وجَمَع ابنُ جرير (٣/٦٠٠) بين الأقوال باندراجها تحت عموم الآية، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنّ الله -جَلَّ ثناؤه- أمَر الذين آمنوا بالدخول في العمل بشرائع الإسلام كلها، وقد يدخل في الذين آمنوا المُصَدِّقُون بمحمد ﷺ وبما جاء به، والمصدقون بمَن قبله من الأنبياء والرسل وما جاءوا به، وقد دعا الله ﷿ كِلا الفريقين إلى العمل بشرائع الإسلام وحدوده، والمحافظة على فرائضه التي فرضها، ونهاهم عن تضييع شيء من ذلك؛ فالآية عامَّةٌ لِكُلِّ مَن شَمِلَه اسمُ الإيمان، فلا وجه لخصوص بعض بها دون بعض». وكذا ذكر ابنُ تيمية (١/٤٨٧) أنّه لا منافاة بين الأقوال؛ إذ الجميع مأمورون بما في الآية. ﴿فِی ٱلسِّلۡمِ﴾ - تفسير ٧٣٣٨- قال حذيفة بن اليمان، في هذه الآية: الإسلامُ ثمانيةُ أسهم. فعَدَّ الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والعمرة، والجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وقال: قد خاب مَن لا سهمَ له[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٦، وتفسير البغوي ١/٢٤٠.]]. (ز) ٧٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ‹يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كافَّةً›، كذا قرأها بالنصب، يعني: مؤمني أهل الكتاب؛ فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمر التوراة والشرائع التي أُنزِلت فيهم. يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد، ولا تَدَعُوا منها شيئًا، وحسبكم بالإيمان بالتوراة وما فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٦٩-٣٧٠.]]. (٢/٤٩٠) ٧٣٤٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: ﴿السِّلم﴾: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (١٩٤٧).]]. (٢/٤٩٢) ٧٣٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: ﴿السلم﴾: الطاعة[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٧٠ (١٩٤٦).]]. (٢/٤٩١) ٧٣٤٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٦).]]. (ز) ٧٣٤٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- في قول الله ﷿: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، قال: يعني: في الإسلام جميعًا[[تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣/٥٩٥ من طريق النَّضْر بن عربي بلفظ: ادخلوا في الإسلام. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).]]. (ز) ٧٣٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح- في قول الله ﷿: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾: ادخلوا في الإسلام كافة، ادخلوا في الأعمال كافة[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠١، كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (١٩٤٨) من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح بلفظ: في أنواع البر كلها.]]. (ز) ٧٣٤٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾: في الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).]]. (ز) ٧٣٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، قال: ادخلوا في الإسلام[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨٢، وابن جرير ٣/٥٩٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).]]. (ز) ٧٣٤٧- قال قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فِي السِّلْمِ﴾، يعني: الموادَعة[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٧٠ (١٩٤٩).]]. (ز) ٧٣٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾، يقول: في الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).]]. (ز) ٧٣٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز) ٧٣٥٠- وطاووس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).]]. (ز) ٧٣٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾، يقول: ادخلوا في الطاعة[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٦).]]. (ز) ٧٣٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾، يعني: في شرائع الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٠.]]. (ز) ٧٣٥٣- عن سفيان الثوري: في أنواع البِرِّ كلها[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٦.]]. (ز) ٧٣٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾، قال: ﴿السلم﴾: الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٣/٥٩٦.]]٧٦٣. (ز) ٧٦٣ اختُلِف في المراد بالسلم؛ فقال قوم: معناه: الإسلام. وقال آخرون: بل معناه: ادخلوا في الطاعة. واختلف القراء في قراءة ﴿السلم﴾؛ فمنهم من قرأ بالكسر، ومنهم من قرأ بالفتح بمعنى: المسالمة والصلح، ومن قرأوا بالكسر اختلفوا؛ فمنهم مَن وجَّه المعنى إلى الإسلام، ومنهم مَن وجَّهه إلى الصلح. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٥٩٧-٥٩٩) قراءة الكسر مستندًا إلى اللغة، فقال: "لأنّ ذلك إذا قُرِئ كذلك، وإن كان قد يحتمل معنى الصلح، فإنّ معنى الإسلام ودوام الأمر الصالح عند العرب أغلبُ عليه من الصلح والمسالمة، وينشد بيت أخي كندة: دَعَوْتُ عشيرتي للسِّلم لَمّا رأيتهم تَوَلَّوْا مُدْبِرِينا بكسر السين، بمعنى: دعوتهم للإسلام لَمّا ارتدوا، وكان ذلك حين ارْتَدَّت كندةُ مع الأشعث بعد وفاة رسول الله ﷺ". ورجَّح (٣/٥٩٨-٥٩٩) توجيه المعنى إلى الإسلام، وهو القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد، وقتادة، والسدي، والضحاك، وابن زيد، وعكرمة، وطاووس، مستندًا إلى الدلالات العقلية بما مفاده الآتي: أنّ الآية في خطاب المؤمنين؛ فإن كانوا المؤمنين بمحمد ﷺ فلا معنى لأن يُقال لهم: ادخلوا في صلح المؤمنين؛ لأنّ المسالمة إنما يؤمر بها من كان حربًا بترك الحرب. وإن كانوا المؤمنين بِمَن قبل محمد ﷺ فهؤلاء إنّما دعاهم الله إلى الإسلام لا الصلح، بل ولم يؤمر المؤمنون قط بالابتداء بالدخول في المسالمة، وإنّما قيل للنبي أن يجنح للسلم إذا جنحوا لها، أما أن يَبْتَدِىء بها فلا. وجَمَعَ ابنُ تيمية (١/٤٨٧) بين القولين، فقال: «وكلاهما حقٌّ؛ فإنّ الإسلام هو الطاعة». ﴿كَاۤفَّةࣰ﴾ - تفسير ٧٣٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿كافة﴾: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٢، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (١٩٥٠) من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك.]]. (٢/٤٩١) ٧٣٥٦- عن مجاهد -من طريق النَّضْر بن عَرَبِيٍّ- ﴿ادخلوا في الإسلام كافة﴾: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٢.]]. (ز) ٧٣٥٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، قال: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠).]]. (ز) ٧٣٥٨- عن عكرمة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠).]]. (ز) ٧٣٥٩- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كافة﴾، قال: جميعًا[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨٢، وابن جرير ٣/٦٠١-٦٠٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠).]]. (ز) ٧٣٦٠- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿في السلم كافة﴾، قال: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠١، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠).]]. (ز) ٧٣٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿في السلم كافة﴾، قال: جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٢، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٥٠).]]. (ز) ٧٣٦٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٦).]]٧٦٤. (ز) ٧٦٤ ذكر ابنُ تيمية (١/٤٨٧) أنّ هناك من جعل المعنى: ادخلوا كلكم. ثم رجَّح القول بأنّ المراد: جميعًا، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وهذا هو الصحيح؛ فإن الإنسان لا يُؤْمَرُ بعمل غيره، وإنما يُؤْمَر بما يَقْدِر عليه. وقوله: ﴿ادخلوا﴾ خطاب لهم كلهم، فقوله: ﴿كافة﴾ إن أريد به مجتمعين؛ لَزِم أن يترك الإنسانُ الإسلام حتى يسلم غيرُه، فلا يكون الإسلام مأمورًا به إلا بشرط موافقة الغير له، كالجمعة، وهذا لا يقوله مسلم. وإن أريد بـ﴿كافة﴾ أي: ادخلوا جميعكم؛ فكلُّ أوامر القرآن كقوله: ﴿آمنوا بالله ورسوله﴾ [النساء:١٣٦]، ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [البقرة:٤٣] كلها من هذا الباب». وبنحوه قال ابنُ كثير (٢/٢٧٣-٢٧٤). ٧٣٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً﴾، يعني: في شرائع الإسلام كلها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٠.]]. (ز) ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا۟ خُطُوَ ٰ⁠تِ ٱلشَّیۡطَـٰنِۚ﴾ - تفسير ٧٣٦٤- عن قتادة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، يقول: خطاياه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨٢، وابن جرير ٣/٥٩٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٠ (عَقِب ١٩٤٧).]]. (ز) ٧٣٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ﴾، يعني: تزيين الشيطان؛ فإن السُّنَّة الأولى بعد ما بُعِث محمد ﷺ ضلالةٌ من خطوات الشَّيْطان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٠.]]. (ز) ﴿إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ۝٢٠٨﴾ - تفسير ٧٣٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾، يعني: بيِّن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٠. وقد تقدم تفسير آخر الآية بأوعبَ من ذلك عند قوله تعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ كُلُوا مِمّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة:١٦٨].]]٧٦٥. (ز) ٧٦٥ ذكر ابن عطية (١/٥٠٦) أن قوله:﴿مبين﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون بمعنى: أبان عداوته. الثاني: وأن يكون بمعنى بان في نفسه أنه عدوّ، لأن العرب تقول: بان الأمر وأبان بمعنى واحد.

البقرة 2:209

﴿فَإِن زَلَلۡتُم﴾ - تفسير ٧٣٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: والزَّللُ: الشركُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٧١ (١٩٥٤) ولفظه: والزَّلَلُ: تركُ الإسلام.]]. (٢/٤٩٢) ٧٣٦٨- قال قتادة بن دِعامة: قد علم الله أنه سَيَزِلُّ زالُّون من الناس، فتقدَّم في ذلك، وأَوْعَد فيه؛ ليكون له به الحُجَّة عليهم[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٨، وتفسير البغوي ١/٢٤١.]]. (ز) ٧٣٦٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾، قال: فإن ضللتم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٤.]]. (٢/٤٩٢) ٧٣٧٠- قال ابن حَيّان: أخطأتم[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٧.]]. (ز) ٧٣٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ﴾، يعني: ضللتم عن الهدى، وفعلتم هذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٠.]]. (ز) ﴿مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡكُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ﴾ - تفسير ٧٣٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾، قال: من بعد ما جاءكم محمدٌ ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٤.]]. (٢/٤٩٢) ٧٣٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾، يعني: شرائع محمد ﷺ، وأمره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٠.]]. (ز) ٧٣٧٤- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر- قوله: ﴿فَإنْ زَلَلْتُمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ البَيِّناتُ﴾، يعني بـ﴿البينات﴾: ما أنزل الله من الحلال والحرام[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٧١.]]. (ز) ٧٣٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات﴾، قال: الإسلام، والقرآن[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٤.]]. (ز) ﴿فَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمٌ ۝٢٠٩﴾ - تفسير ٧٣٧٦- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فأعلموا أن الله عزيز حكيم﴾، يقول: ﴿عزيز﴾ في نِقْمَتِه إذا انتَقَم، ﴿حكيم﴾ في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧١.]]. (٢/٤٩٢) ٧٣٧٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فاعلموا أن الله عزيز حكيم﴾، يقول: ﴿عزيز﴾ في نِقْمَتِه، ﴿حكيم﴾ في أمره[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٧١ (عَقِب ١٩٥٦).]]. (ز) ٧٣٧٨- عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧١ (عَقِب ١٩٥٦).]]. (ز) ٧٣٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمّ حذرهم عقوبتَه، فقال: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في نقمته، ﴿حَكِيمٌ﴾ حَكَم عليهم العذاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٠.]]. (ز) ٧٣٨٠- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿العزيز﴾ في نصرته مِمَّن كفر به إذا شاء، ﴿الحكيم﴾ في عُذْرِه وحُجَّته إلى عباده[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٢ (١٩٥٧).]]. (ز)

البقرة 2:210

﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِیَهُمُ ٱللَّهُ فِی ظُلَلࣲ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ﴾ - قراءات ٧٣٨١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: في قراءة أبي بن كعب: (هَلْ يَنظُرُونَ إلَّآ أن يَأْتِيَهُمُ اللهُ والمَلَآئِكَةُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمامِ). قال: يأتي الملائكة في ظلل من الغمام، ويأتي الله فيما شاء، وهو كقوله: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان:٢٥][[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٥ من طريق أبي عبيد، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٤٣). وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. والقراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٣/٣٩٧.]]. (٢/٤٩٣) ﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِیَهُمُ ٱللَّهُ فِی ظُلَلࣲ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ﴾ - تفسير الآية ٧٣٨٢- عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «يجمع الله الأوَّلين والآخرين لميقات يومٍ معلومٍ قيامًا، شاخصةً أبصارهم إلى السماء، ينظُرُون فصلَ القضاء، وينزِل الله في ظُلَلٍ من الغمام من العرش إلى الكرسي»[[أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ٢/٥٢٠ (١٢٠٣)، والطبراني في الكبير ٩/٣٥٧-٣٦٠ (٩٧٦٣) بنحوه مطولًا. قال الذهبي في العلو ص٦٥، ٩١: «فيه انقطاع محتمل، إسناده حسن». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٦٧: «وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه هاهنا أحاديث فيها غرابة والله أعلم؛ فمنها ...» ثم ذكر الحديث. وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٤٠-٣٤٣ (١٨٣٥٢، ١٨٣٥٣): «رواه كله الطبراني من طرق، ورجال أحدها رجال الصحيح، غير أبي خالد الدالاني، وهو ثقة».]]. (٢/٤٩٢) ٧٣٨٣- عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ من الغمام طاقات يأتي الله فيها محفوفًا بالملائكة، وذلك قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾»[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٦، ٦٠٩-٦١٠، وابن عدي في الكامل ١/٤٠٧ (٨١) في ترجمة إبراهيم بن المختار أبي إسماعيل التميمي. وأورده الديلمي في الفردوس ١/٢١٠ (٨٠٠)، والثعلبي ٢/١٢٨. قال ابن عدي: «وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعرفه عن إبراهيم بن المختار إلا من رواية ابن حميد عنه، وإبراهيم هذا ما أقل من روى عنه شيئًا غير ابن حميد، وذكروا: أنّ إبراهيم هذا لا يحدث عنه غير ابن حميد، وأنه من مجهول مشايخه، وهو ممن يُكْتَب حديثُه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢١٦٢-٢١٦٣ (٥٠٢٤): «... وابن حميد متروك الحديث».]]. (٢/٤٩٣) ٧٣٨٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاصي -من طريق أبي حازم- في هذه الآية، قال: يَهْبِطُ حين يَهْبِطُ وبينه وبين خلقه سبعون ألف حجاب؛ منها النور، والظلمة، والماء، فيُصَوِّت الماءُ في تلك الظُّلْمَة صوتًا تَنْخَلِعُ له القلوب[[أخرجه ابن جرير ١٧/٤٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٢، وأبو الشيخ في العظمة (٢٧٢، ٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٩٢) ٧٣٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في هذه الآية، قال: يأتي الله يوم القيامة في ظُلَلٍ من السحاب قد قُطِّعَتْ طاقات[[أخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (٣٩١١)-، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٤٩٣) ٧٣٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿في ظلل من الغمام﴾، قال: هو غيرُ السحاب، ولم يكن قطُّ إلا لبني إسرائيل في تِيهِهِم، وهو الذي يأتي الله فيه يوم القيامة، وهو الذي جاءت فيه الملائكةُ يوم بدر[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٤٩٣) ٧٣٨٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿في ظلل من الغمام﴾ قال: طاقات، ﴿والملائكة﴾ قال: والملائكةُ حولَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٣ في آخره، أما أوَّله فأخرجه عن ابن عباس من طريق عكرمة كما تقدم. وفي رواية ابن جرير تعقيب عن ابن جريج، قال: وقال غيره: والملائكة بالموت.]]٧٦٦. (٢/٤٩٤) ٧٦٦ علَّق ابنُ جرير (٣/٦٠٩ بتصرف) على قول عكرمة، فقال: «وقول عكرمة هذا وإن كان موافقًا قول من قال: إنّ قوله: ﴿في ظلل من الغمام﴾ من صِلَةِ فعلِ الرب -تبارك وتعالى-؛ فإنه له مخالفٌ في صفة الملائكة؛ وذلك أنّ الواجب من القراءة على تأويل قول عكرمة هذا في الملائكة الخفض؛ لأنه تأوَّل الآية: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وفي الملائكة؛ لأنّه زعم أنّ الله تعالى يأتي في ظلل من الغمام، والملائكة حوله. هذا إن كان وجَّه قوله:»والملائكة حوله«إلى أنّهم حول الغمام، وجعل الهاء في»حوله«مِن ذكر الغمام. وإن كان وجّه قوله:»والملائكة حوله«إلى أنّهم حول الرب -تبارك وتعالى-، وجعل الهاء في قوله من ذكر الرب ﷿، فقوله نظيرُ قولِ الآخرين غيرُ مخالفهم في ذلك». ٧٣٨٨- قال الحسن البصري: في سُتْرَةٍ من الغمام، فلا ينظر إليه أهل الأرض[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٨، وتفسير البغوي ١/٢٤١.]]. (ز) ٧٣٨٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: يأتيهم الله في ظُلَل من الغمام، وتأتيهم الملائكة عند الموت[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٢، وابن جرير ٣/٥٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٣.]]٧٦٧. (٢/٤٩٤) ٧٦٧ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦١٣) قولَ قتادة مُسْتَنِدًا لمخالفته السنة؛ حيث إنه جاء في حديث الصور -الذي ساقه- عن أبي هريرة: أنّ الملائكة تأتيهم بعد قيام الساعة في موقف الحساب حين تَشَقَّق السماء. ٧٣٩٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾، وذلك يوم القيامة[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٧٢ (١٩٥٩).]]. (ز) ٧٣٩١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ الآية، قال: ذلك يوم القيامة، تأتيهم الملائكة في ظُلَلٍ من الغمام. قال: الملائكةُ يجيئون في ظُلَلٍ من الغمام، والرب تعالى يجيء فيما شاء[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٠٩.]]. (ز) ٧٣٩٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ يعني: ما يَنظُرُونَ ﴿إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ﴾ يعني: كهيئة الضَّبابَةِ، أبيض، ﴿والمَلائِكَةُ﴾ في غير ظُلَلٍ، في سبعين حجابًا من نورِ عرشِه، والملائكة يُسَبِّحُون. فذلك قوله: ﴿ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالغَمامِ ونُزِّلَ المَلائِكَةُ تَنْزِيلًا﴾ [الفرقان:٢٥]، يعني: وليس بسحاب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٠. وفي تفسير الثعلبي ٢/١٢٨، وتفسير البغوي ١/٢٤١ نحو قوله في وصف الغمام منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز) ٧٣٩٣- عن الوليد، قال: سأَلتُ زهير بن محمد عن قول الله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾. قال: ظُلَل من الغمام، مَنظُومٌ بالياقوت، مُكَلَّل بالجواهر والزَّبَرْجَد[[أخرجه أبي حاتم ٢/٣٧٣ (١٩٦٢).]]٧٦٨. (ز) ٧٦٨ اختُلِف في قوله: ﴿في ظلل من الغمام﴾؛ فقال قوم: هو من صِلة فعل الله، والمعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة. وقال آخرون: هو من صِلَة فعل الملائكة، وهي التي تأتي فيها، وأما الرب فيأتي فيما يشاء. ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٠٩ بتصرف) القولَ الأول الذي قاله مجاهد، وقتادة، وعكرمة مستندًا إلى السنة، فقال: «وأَوْلى التأويلين بالصواب في ذلك تأويلُ مَن وجَّه قولَه: ﴿في ظُلل من الغمام﴾ إلى أنه من صِلةِ فعلِ الرَّبِّ، وأنّ معناه: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظُللٍ من الغمام وتأتيَهم الملائكة؛ لِما حَدَّثنا ... أنّ النبي ﷺ قال: «إنّ من الغمام طاقات، يأتي الله فيها محفوفًا». وذلك قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر﴾». ﴿هَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّاۤ أَن یَأۡتِیَهُمُ ٱللَّهُ فِی ظُلَلࣲ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُ﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٣٩٤- قال الكلبي: هذا هو المكتومُ الذي لا يُفَسَّر[[تفسير البغوي ١/٢٤١.]]. (ز) ٧٣٩٥- كان مكحول= (ز) ٧٣٩٦- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز) ٧٣٩٧- والأوزاعي= (ز) ٧٣٩٨- ومالك= (ز) ٧٣٩٩- وابن المبارك= (ز) ٧٤٠٠- وسفيان الثوري= (ز) ٧٤٠١- والليث بن سعد= (ز) ٧٤٠٢- وأحمد= (ز) ٧٤٠٣- وإسحاق، يقولون فيها وفي أمثالها: أمِرُّوها كما جاءت، بلا كَيْف[[تفسير الثعلبي ٢/١٢٩، وتفسير البغوي ١/٢٤١.]]. (ز) ٧٤٠٤- قال سفيان بن عُيَيْنَة: كُلُّ ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيرُه قراءتُه، والسكوتُ عليه، ليس لأحد أن يُفَسِّرَه إلا اللهُ تعالى ورسولُه[[تفسير البغوي ١/٢٤١.]]. (ز) ﴿وَقُضِیَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ۝٢١٠﴾ - تفسير ٧٤٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿وقُضِيَ الأمْرُ﴾، يقول: قامت الساعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٣ (١٩٦٦).]]. (٢/٤٩٤) ٧٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وقُضِيَ الأَمْرُ﴾ يعني: وقع العذابُ، ﴿وإلى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ يقول: يصير أمرُ الخلائِق إليه في الآخرة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٠.]]. (ز) ٧٤٠٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: إلى الله المرجِعُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٣ (١٩٦٧).]]. (ز)

البقرة 2:211

﴿سَلۡ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ كَمۡ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّنۡ ءَایَةِۭ بَیِّنَةࣲۗ﴾ - تفسير ٧٤٠٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في الآية، قال: يقول: آتاهم الله آيات بينات؛ عصا موسى، ويده، وأقْطَعَهم البحرَ، وأغرق عدوَّهم وهم ينظرون، وظلَّل عليهم الغمامَ، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٤ (١٩٦٩).]]. (٢/٤٩٤) ٧٤٠٩- عن قتادة بن دِعامة، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٤ (عَقِب ١٩٦٩).]]. (ز) ٧٤١٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٤ (عَقِب ١٩٦٩).]]. (ز) ٧٤١١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿سل بني إسرائيل﴾ قال: هم اليهود، ﴿كم آتيناهم من آية بينة﴾: ما ذَكَرَ اللهُ في القرآن، وما لم يَذْكُر[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٩٤) ٧٤١٢- عن الحسن البصري: ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾، يعني: ما نَجّاهم الله من آل فرعون، وظَلَّل عليهم الغمام وغير ذلك، وآتيناهم بينات من الهدى، بيَّن لهم الهدى من الكفر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٤-.]]. (ز) ٧٤١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يعني: يهود المدينة، ﴿كَمْ آتَيْناهُمْ مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ يعني: كم أعطيناهم من آية بينة، يعني: حين فرق بهم البحر، وأَهْلَك عدوَّهم، وأنزل عليهم المَنَّ والسلوى، والغمام، والحجر، فكَفَرُوا برَبِّ هذه النِّعَم حين كفروا بمحمد ﷺ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨١.]]. (ز) ﴿وَمَن یُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ ۝٢١١﴾ - تفسير ٧٤١٤- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿ومن يبدل نعمة الله﴾، يقول: مَن يَكْفُر بنعمة الله ﴿من بعد ما جاءته﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٤ (١٩٧١).]]. (٢/٤٩٤) ٧٤١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ومن يبدل نعمة الله﴾، قال: يَكْفُر بها[[تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣/٦١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٩٤) ٧٤١٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ومن يبدل نعمة الله﴾، قال: يقول: مَن يُبَدِّلها كُفْرًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٤ (عَقِب ١٩٧١).]]. (ز) ٧٤١٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ومن يبدل نعمة الله﴾، يقول: ومَن يَكْفُر نِعْمَتَه من بعد ما جاءته[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٤ (عَقِب ١٩٧١).]]٧٦٩. (ز) ٧٦٩ ذَكَرَ ابنُ جرير (٣/٦١٧) مستندًا إلى أقوال السلف أنّ النعمة هنا: الإسلام، وما فَرَضَ من شرائع دينه. وأفاد ابنُ عطية (١/٥٠٨) عموم اللفظة لكل النِّعَم، وبيَّن أنّ كلام ابن جرير قريبٌ منه، ثم قَوّى كون النعمة المشار إليها هنا: النبي، فقال: «و﴿نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ لفظ عامٌّ لجميع أنعامه، ولكن يُقَوِّي مِن حال النبي معهم أنّ المشار إليه هنا محمد ﷺ، فالمعنى: ومَن يبدل من بني إسرائيل صفةَ نعمة الله. ثم جاء اللفظ مُنسحِبًا على كل مُبَدِّل نعمةٍ لله تعالى ... ويدخل في اللفظ أيضًا كفارُ قريش الذين بُعِث محمدٌ منهم نعمةً عليهم، فبَدَّلوا قبولها والشكر عليها كفرًا، والتوراة أيضًا نعمة على بني إسرائيل أرشدتهم وهدتهم، فبدَّلوها بالتحريف لها، وجحد أمر محمد ﷺ». ٧٤١٨- قال مقاتل بن سليمان: فكفروا برَبِّ هذه النِّعَم حين كفروا بمحمد ﷺ، فذلك قوله سُبْحانَهُ: ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾، فخَوَّفهم عقوبتَه بقوله: ﴿فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ إذا عاقب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨١.]]. (ز)

البقرة 2:212

﴿زُیِّنَ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا وَیَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۘ﴾ - نزول الآية ٧٤١٩- قال عبد الله بن عباس: أراد بـ﴿الذين آمنوا﴾: عبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر، وصهيبًا، وبلالًا، وخَبّابًا، وأمثالهم[[تفسير البغوي ١/٢٤٢. وقال الثعلبي ٢/١٣١:قال بعضهم: نزلت هذه الآية في مشركي العرب؛ أبي جهل وأصحابه، كانوا يتنعّمون بما بسط لهم في الدنيا من المال، ويكذبون بالمعاد ﴿ويَسخَرُون﴾ من المؤمنين الذين يرفضون الدنيا، ويُقْبِلون على الطاعة والعبادة لفقرهم، فيقولون: لو كان محمد نبيًّا لاتَّبَعَه أشرافُنا، والله ما اتبعه إلا الفقراء؛ مثل ابن مسعود، وصهيب، وعمار، وسالم/ وعامر بن فهيرة، وأبي عبيدة ابن الجراح، وبلال، وخباّب، وأمثالهم. وهذا معنى رواية الكلبي عن ابن عباس.]]. (ز) ٧٤٢٠- وقال عطاء: نزلت في رؤساء اليهود؛ من بني قُرَيْظَة، والنَّضِير، وبني قَينُقاع، سَخِروا من فقراء المهاجرين، فوعدهم الله أن يعطيهم أموال بني قُرَيْظَة والنَّضِير بغير قتال[[تفسير الثعلبي ٢/١٣١، وتفسير البغوي ١/٢٤٢.]]. (ز) ٧٤٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾ ... نزلت في المنافقين عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في أمر المعيشة بأنهم فقراء. نزلت في عبد الله بن ياسر المَخْزُومِيّ، وصهيب بن سِنان من بني تَيْمِ بن مُرَّة، وبلال بن رباح مولى أبي بكر ﵁، وخَبّاب بن الأَرَتّ مولى ابن أُمِّ بَهار الثَّقَفيّ حليف بني زُهْرَة[[كذا في مطبوعة تفسير مقاتل بن سليمان، والمشهور أنه مولى أم أنمار ابنة سِباع الخُزاعية، حلفاء بني زُهرة، ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/٢٥٤، ٦/١٤.]]، وسالم مولى أبي حُذَيْفة، وعامر بن فُهَيْرَة مولى أبي بكر الصِّدِّيق ﵁، وعبد الله بن مَسْعُود، وأبي هريرة الدَّوْسِيِّ، وفي نحوهم من الفقراء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨١. وفي تفسير الثعلبي ٢/١٣١، وتفسير البغوي ١/٢٤٢ معزوًّا إلى مقاتل دون تعيينه: نزلت في المنافقين؛ عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، كانوا يَتَنَعَّمُون في الدنيا، ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين، ويقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين يزعم محمد أنه يغلب بهم.]]. (ز) ﴿زُیِّنَ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا﴾ - تفسير ٧٤٢٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿زين للذين كفروا الحياة الدنيا﴾، قال: هي همُّهم، وسدَمُهم[[سَدَمهم: ما يولعون به ويلهجون به. لسان العرب (سدم).]]، وطَلَبُهم، ونِيَّتُهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٤.]]. (٢/٤٩٥) ٧٤٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الحَياةُ الدُّنْيا﴾، وما بُسِط لهم فيها من الخير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨١.]]. (ز) ٧٤٢٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿زين للذين كفروا الحياة الدنيا﴾، قال: الكفار يبتغون الدنيا، ويطلبونها[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٤ (١٩٧٣) من طريق محمد بن ثور، عن ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٩٥) ﴿وَیَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ۘ﴾ - تفسير ٧٤٢٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿ويسخرون من الذين آمنوا﴾ في طلبهم الآخرة.= (ز) ٧٤٢٦- قال ابن جُرَيْج -لا أحسبه إلا عن عكرمة- قال: قالوا: لو كان محمدٌ نبيًّا لاتَّبَعه ساداتنا وأشرافنا، والله ما اتَّبَعه إلا أهلُ الحاجة؛ مثل ابن مسعود وأصحابه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦١٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٥ (١٩٧٥) من طريق محمد بن ثور، عن ابن جُرَيج بلفظ: وقال آخرون. بدل التصريح بذكر عكرمة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٩٥) ٧٤٢٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ويسخرون من الذين آمنوا﴾، ويقولون: ما هؤلاء على شيء، استهزاء وسخريًّا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٤ (١٩٧٤).]]. (٢/٤٩٥) ٧٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في أمر المعيشة بأنهم فقراء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨١. وفي تفسير الثعلبي ٢/١٣١، وتفسير البغوي ١/٢٤٢ معزوًّا إلى مقاتل دون تعيينه: نزلت في المنافقين؛ عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، كانوا يتنعمون في الدنيا، ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين، ويقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين يزعم محمد أنه يغلب بهم.]]. (ز) ﴿وَٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ فَوۡقَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِۗ﴾ - تفسير ٧٤٢٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿والذين اتقوا فوقهم﴾، قال: فوقهم في الجنة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٢، وابن جرير ٣/٦٢٠، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٥ (١٩٧٦).]]. (٢/٤٩٥) ٧٤٣٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة﴾، هناكم التفاضل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٥ (١٩٧٧).]]. (٢/٤٩٥) ٧٤٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْكَ، يعني: هؤلاء النفر، ﴿فَوْقَهُمْ﴾ يعني: فوق المنافقين والكافرين ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨١.]]٧٧٠. (ز) ٧٧٠ ذكر ابنُ عطية (١/٥٠٩-٥١٠) أنّ المراد بالفوقية هنا الفوقية في الدرجة والقدر، فهي تقتضي التفضيل وإن لم يكن للكفار من القدر نصيب، كما قال تعالى: ﴿أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا﴾ [الفرقان:٢٤]، ثم قال: «وتحتمل الآية أن المتقين هم في الآخرة في التنَعُّم والفوز بالرحمة فوق ما هم هؤلاء فيه في دنياهم، وكذلك خير مستقرًا من هؤلاء في نعمة الدنيا، فعلى هذا الاحتمال وقع التفضيل في أمر فيه اشتراك، وتحتمل هذه الآية أن يُراد بالفوق المكان من حيث الجنة في السماء والنار في أسفل السافلين، فيُعلم من ترتيب الأمكنة أن هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار، وتحتمل الآيتان أن يكون التفضيل على ما يتضمنه زعم الكفار، فإنهم كانوا يقولون: وإن كان معاد فلنا فيه الحظ أكثر مما لكم، ومنه حديث خباب مع العاصي بن وائل، وهذا كله من التحميلات حِفْظٌ لمذهب سيبويه والخليل في أن التفضيل إنما يجيء فيما فيه شركة، والكوفيون يجيزونه حيث لا اشتراك». ﴿وَٱللَّهُ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ۝٢١٢﴾ - تفسير ٧٤٣٢- عن عطاء، قال: سألت ابن عباس عن هذه الآية: ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. فقال: تفسيرها: ليس على الله رقيب، ولا مَن يحاسبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٥.]]. (٢/٤٩٥) ٧٤٣٣- قال ابن عباس: يعني: كثيرًا بغير مقدار؛ لأن كل ما دخل عليه الحساب فهو قليل[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٢، وتفسير البغوي ١/٢٤٣.]]. (ز) ٧٤٣٤- عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق جعفر- ﴿بغير حساب﴾، قال: لا يُحاسَبُ الربُّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٥.]]. (٢/٤٩٦) ٧٤٣٥- وقال الضحاك بن مُزاحِم: يعني: من غير تَبِعة، يرزقه في الدنيا، ولا يحاسبه في الآخرة[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٢، وتفسير البغوي ١/٢٤٣.]]. (ز) ٧٤٣٦- عن ميمون بن مِهْران -من طريق أبي المَلِيح- ﴿بغير حساب﴾، قال: غَدَقًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٥، ٦٢٨.]]. (٢/٤٩٦) ٧٤٣٧- عن الوليد بن قيس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٥ (عَقِب ١٩٨٠).]]. (ز) ٧٤٣٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿بغير حساب﴾، قال: لا يُخْرِجُه بحسابٍ يخاف أن ينقُصَ ما عنده، إن الله لا يَنقُصُ ما عندَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٢٨.]]. (٢/٤٩٦) ٧٤٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ حين يبسط للكافرين الرزق، ويُقَدِّر على المؤمنين، يقول: ليس فوقي مَلِكٌ يحاسبني، أنا الملِك، أُعْطِي من شئتُ بغير حساب، حين أبسط للكافرين في الرزق، وأُقَتِّر على المؤمنين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨١.]]٧٧١. (ز) ٧٧١ ذكر ابنُ عطية (١/٥١١) أن قوله تعالى: ﴿والله يرزق من يشاء بغير حساب﴾ يحتمل عدة احتمالات: الأول: أن يكون المعنى: والله يرزق هؤلاء الكفرة في الدنيا فلا تستعظموا ذلك ولا تقيسوا عليه الآخرة، فإن الرزق ليس على قدر الكفر والإيمان بأن يُحسب لهذا عمله ولهذا عمله فيُرزقان بحساب ذلك، بل الرزق بغير حساب الأعمال، والأعمال ومجازاتها محاسبة ومعادَّة، إذ أجزاء الجزاء تقابل أجزاء الفعل المُجازى عليه، فالمعنى أن المؤمن -وإن لم يُرزق في الدنيا- فهو فوق يوم القيامة. الثاني: أن يكون المعنى: أن الله يرزق هؤلاء المستضعفين علو المنزلة بكونهم فوق، وما في ضمن ذلك من النعيم بغير حساب، فالآية تنبيه على عِظَم النعمة عليهم وجعل رزقهم بغير حساب، حيث هو دائم لا يتناهى، فهو لا ينفد. الثالث: أن يكون ﴿بغير حساب﴾ صفة لرزق الله تعالى كيف تصرف، إذ هو جلَّت قدرته لا ينفق بعد، ففضله كله بغير حساب. الرابع: أن يكون المعنى في الآية من حيث لا يحتسب هذا الذي يشاؤه الله، كأنه قال بغير احتساب من المرزوقين، كما قال تعالى: ﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق:٣]، ثم قال: «وإن اعترض مُعترض على هذه الآية بقوله تعالى: ﴿عطاء حسابا﴾ [النبأ:٣٦]، فالمعنى في ذلك: محسبًا، وأيضًا فلو كان عدًّا لكان الحساب في الجزاء والمثوبة؛ لأنها معادّة، وغير الحساب في التفضُّل والإنعام».

البقرة 2:213

﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ﴾ الآية - قراءات ٧٤٤٠- عن أُبَيُّ بن كعب -من طريق أبي العالية- أنّه كان يقرأ: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُواْ فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٦ (١٩٨٢، ١٩٨٤). وهي قراءة شاذة، تُروى أيضًا عن ابن عباس، وابن مسعود. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٣/٤٠٦، والبحر المحيط ٢/١٤٤.]]. (٢/٤٩٧) ٧٤٤١- عن الربيع بن أنس، قال: وهي في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (ولِيَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[[ذكرها ابن جرير ٣/٦٣٢. وهي قراءة شاذة. انظر: تفسير ابن كثير ١/٥٧٠.]]. (٢/٤٩٩) ٧٤٤٢- في قراءة عبد الله بن مسعود -من طريق عكرمة، عن ابن عباس-: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا)[[أخرجه البزار (٢١٩٠ – كشف)، وابن جرير ٣/٦٢١، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٦، والحاكم ٢/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٩٦) ٧٤٤٣- عن السدي، قال: هي في قراءة ابن مسعود: (اخْتَلَفُوا عَنْهُ): عن الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٣/٤٠٩.]]. (٢/٤٩٩) ﴿كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَ ٰ⁠حِدَةࣰ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِیِّـۧنَ مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَـٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِیَحۡكُمَ بَیۡنَ ٱلنَّاسِ فِیمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِۚ﴾ - تفسير ٧٤٤٤- عن أُبَيُّ بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: كانوا أمة واحدة حيث عُرِضوا على آدم، ففَطَرَهم يومئذٍ على الإسلام، وأقرُّوا له بالعبوديَّة، وكانوا أمَّة واحدة مسلمين كلهم، ثم اختلفوا من بعد آدم، فكان أُبَيٌّ يقرأ: (كانَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)، وإنّ الله إنّما بَعَث الرُّسَلَ وأنزل الكتب بعد الاختلاف[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٤ بلفظ: عند الاختلاف، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٦ (١٩٨٢، ١٩٨٤).]]. (٢/٤٩٧) ٧٤٤٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق هَمّام، عن قتادة، عن عكرمة- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: على الإسلام كلُّهم[[أخرجه أبو يعلى (٢٦٠٦)، والطبراني في المعجم الكبير (١١٨٣٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. وفي المطبوع من ابن أبي حاتم ٢/٣٧٦ (١٩٨٣) بلفظ: كانوا كفارًا. كما سيأتي.]]. (٢/٤٩٦) ٧٤٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق همام، عن قتادة، عن عكرمة - قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلُّهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، ﴿فبعث الله النبيين﴾. قال: وكذلك في قراءة عبد الله: (كانَ النّاسَ أُمَّةٌ واحِدَةٌ فاخْتَلَفُوا)٧٧٢[[أخرجه البزار (٢١٩٠ – كشف)، وابن جرير ٣/٦٢١، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٦، والحاكم ٢/٥٤٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٤٩٦) ٧٧٢ اختُلِف في معنى الأُمَّة، وفي الناس الذين وصفهم الله بأنهم كانوا أمة واحدة؛ فقال قوم: هم الذين كانوا بين آدم ونوح، وهم عشرة قرون. وقال آخرون: بل تأويل ذلك: كان آدم على الحق، فبعث الله النبيين في ولده. وقال غيرهم: كان الناس أمة واحدة ودين واحد يوم استخرج ذرية آدم من صلبه فعرضهم على آدم. وذهب قوم إلى أنّ المعنى: كان الناس أمة واحدة على الكفر، فبعث الله النبيين. ورَجَّح ابنُ القيم (١/١٧١ بتصرف) القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق عكرمة، وقتادة مستندًا إلى القراءات، والنظائر، فقال: «وهذا هو القول الصحيح في الآية؛ فإن قراءة أبى بن كعب: (فاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ)، ويشهد لهذه القراءة: قوله تعالى في سورة يونس [١٩]: ﴿وما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفوا﴾، والمقصود: أنّ العدوَّ كادَهُم، وتلاعب بهم، حتى انقسموا قسمين؛ كفارًا ومؤمنين، فكادهم بعبادة الأصنام، وإنكار البعث». وبنحوه قال ابنُ تيمية (١/٤٩٠)، وزاد الاستناد لقول جمهور الصحابة والتابعين. وكذلك رجَّحه ابنُ كثير (٢/٢٧٩)، فقال: «لأنّ الناس كانوا على ملة آدم ﵇، حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحًا ﵇، فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض». ووجَّهَه ابنُ جرير (٣/٦٢١) بقوله: "فتأويل الأُمَّة على هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس: الدِّين، كما قال النابغة الذبياني: حلفت فلم أترك لنفسك ريبةً وهل يَأْثَمَن ذو أُمَّةٍ وهو طائع يعني: ذا الدِّين. فكان تأويل الآية على معنى قول هؤلاء: كان الناس أمة مجتمعة على ملة واحدة ودين واحد، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين. وأصل الأمة: الجماعة تجتمع على دين واحد، ثم يكتفى بالخبر عن الأمة من الخبر عن الدين لدلالتها عليه، كما قال -جل ثناؤه-: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة﴾ [المائدة: ٤٨]، يراد به: أهل دين واحد، ومِلَّة واحدة. فوَجَّه ابنُ عباس في تأويله قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ إلى أنّ الناس كانوا أهل دين واحد حتى اختلفوا". ورجَّح ابنُ جرير (٣/٦٢٥-٦٢٦ بتصرف) أنّ الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد فاختلفوا في دينهم، فبعث الله عند اختلافهم النبيين. ولم يرَ تخصيصَ ذلك المعنى بوقت دون وقت، مستندًا لعدم وجود دليل يقطع بصحة أيِّ وقت، فقال: «وقد يجوز أن يكون ذلك الوقت الذي كانوا فيه أمة واحدة من عهد آدم إلى عهد نوح ﵉. وجائز أن يكون عنى الله بالأمة: آدم. وجائز أن يكون كان ذلك حين عرض على آدم خلقه. وجائز أن يكون كان ذلك في وقت غير ذلك. ولا دلالة من كتاب الله ولا خبر يثبت به الحجة على أيِّ هذه الأوقات كان ذلك، فغيرُ جائزٍ أن نقول فيه إلا ما قال الله ﷿ فيه من أنّ الناس كانوا أمة واحدة، فبعث الله فيهم لما اختلفوا الأنبياء والرسل. ولا يضُرُّنا الجهلُ بوقت ذلك، كما لا ينفعنا العلمُ به إذا لم يكن العلم به لله طاعة». وذكر ابنُ عطية (١/٥١٢) أنّ الآية تحتمل احتمالًا آخر، وهو أن يخبر عن الناس الذين هم الجنس كله أنهم أمة واحدة في خُلُوِّهم عن الشرائع وجهلهم بالحقائق، لولا مَنُّ الله عليهم وتفضُّلُه بالرسل إليهم. وعلَّق عليه بقوله: «فــ﴿كان﴾ على هذا الثبوت لا تختص بالمضي فقط، وذلك كقوله تعالى: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء:٩٦]». ٧٤٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: كُفّارًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٦ (١٩٨٣) من طريق عكرمة.]]٧٧٣. (٢/٤٩٨) ٧٧٣ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٢٦ بتصرف) مستندًا إلى القرآن هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وذلك أنّ الله -جلَّ وعزَّ- قال: ﴿وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون﴾ [يونس:١٩]، فتَوَعَّد -جَلَّ ذكرُه- على الاختلاف لا على الاجتماع، ولا على كونهم أمة واحدة، ولو كان اجتماعهم قبل الاختلاف كان على الكفر، ثم كان الاختلاف بعد ذلك، لم يكن إلا بانتقال بعضهم إلى الإيمان، ولو كان ذلك كذلك لكان الوعد أولى بحكمته -جل ثناؤه- في ذلك الحال من الوعيد؛ لأنها حال إنابة بعضهم إلى طاعته، ومحال أن يتوعد في حال التوبة، والإنابة، ويترك ذلك في حال اجتماع الجميع على الكفر والشرك». وانتقده أيضًا ابنُ تيمية (١/٤٩٠) مستندًا لضعفه، وعدم ثبوته، فقال: «وتفسير عطية عن ابن عباس لا يثبت عن ابن عباس». وبنحوه قال ابنُ القيم (١/١٧١)، وابنُ كثير (٢/٢٧٩). ٧٤٤٨- عن ابن عباس، قال: كان الناس على عهد إبراهيم ﵇ أُمَّةً واحدة كفارًا كلهم، فبعث الله إبراهيم وغيره من النبيين[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٣، وتفسير البغوي ١/٢٤٣.]]. (ز) ٧٤٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: آدم[[تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣/٦٢٢، كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٦، وابن جرير ٣/٦٢٢، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٥ من طريق ابن جُرَيْج. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٤٩٧) ٧٤٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: كان بين آدم ونوح عشرةُ أنبياء، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، يُقال: فنشر من آدم الناس، فبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين. قال مجاهد: آدمُ أمةٌ وحدَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٣.]]٧٧٤. (ز) ٧٧٤ ذكر ابنُ جرير (٣/٦٢٢) أنّ معنى الأمة وُجِّه في هذا القول الذي قاله مجاهد إلى الطاعة لله والدعاء إلى توحيده، من قوله تعالى: ﴿إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا﴾ [النحل:١٢٠]، يعني بقوله: ﴿أمة﴾: إمامًا في الخير يُقْتَدى به. ثم وجَّهه بقوله (٣/٦٢٣): «وكأنّ مَن قال هذا القول استجاز بتسمية الواحد باسم الجماعة؛ لاجتماع أخلاق الخير الذي يكون في الجماعة المفرقة فيمن سماه بالأُمَّة، كما يقال: فلان أُمَّةٌ وحده، يقول: مقام الأمة. وقد يجوز أن يكون سمّاه بذلك لأنه سبب لاجتماع الأسباب من الناس على ما دعاهم إليه من أخلاق الخير، فلما كان آدم ﷺ سببًا لاجتماع مَن اجتمع على دينه مِن ولده إلى حال اختلافهم سماه بذلك أمة». ٧٤٥١- قال عكرمة مولى ابن عباس: كان الناس من وقت آدم إلى مبعث نوح -وكان بينهما عشرة قرون- كلهم على شريعة واحدة من الحق والهدى، ثم اختلفوا في زمن نوح؛ فبعث الله إليهم نوحًا، فكان أول نبيٍّ بُعِث، ثم بَعَثَ بعده النبيين[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٣، وتفسير البغوي ١/٢٤٣.]]. (ز) ٧٤٥٢- قال الحسن البصري= (ز) ٧٤٥٣- وعطاء: كان الناسُ من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح أمة واحدة؛ على مِلَّة الكفر[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٣، وتفسير البغوي ١/٢٤٣.]]. (ز) ٧٤٥٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلُّهم على الهدى وعلى شريعةٍ من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك؛ فبعث الله نوحًا، وكان أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، وبُعِث عند الاختلاف من الناس وترك الحق، فبعث الله رسله، وأنزل كتابه يحتجُّ به على خلقه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٧ مختصرًا. وكذلك ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٥- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٤٩٨) ٧٤٥٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ يقول: دينًا واحدًا على دين آدم، فاختلفوا، ﴿فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٥.]]. (ز) ٧٤٥٦- وقال الكلبي= (ز) ٧٤٥٧- والواقدي: هم أهل سفينة نوح، كانوا مؤمنين كلهم، ثم اختلفوا بعد وفاة نوح فبعث اله النبيين[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٣، وتفسير البغوي ١/٢٤٣ مقتصرًا على الكلبي.]]. (ز) ٧٤٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كانَ النّاسُ﴾ يعني: أهل السفينة ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: على مِلَّة الإسلام وحدها، وذلك أنّ عبد الله بن سلام خاصم اليهود في أمر محمد ﷺ، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ﴾ إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، ولوط بن حران بن آزر، فبعثهم اللَّه ﴿مُبَشِّرِينَ﴾ بالجنة، ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ من النار، ﴿وأَنْزَلَ مَعَهُمُ الكِتابَ بِالحَقِّ﴾ يعني: صحف إبراهيم؛ ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ﴾ ليقضي الكتابُ ﴿فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ من الدِّين، فدعا بها إبراهيم وإسحاق قومهما، ودعا بها إسماعيل جُرْهُمَ، فآمنوا به، ودعا بها يعقوب أهل مِصْر، ودعا بها لوط سَدُوم، وعامورا، وصابورا، ودمامورا، فلم يُسْلِم منهم غيرُ ابنتيه: ريتا، وزعوتا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨١.]]. (ز) ٧٤٥٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: كان بين آدم ونوح عشرة أنبياء، ونَشَرَ من آدم الناس، فبَعَثَ فيهم النبيين مبشرين ومنذرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٦.]]. (٢/٤٩٨) ٧٤٦٠- عن سفيان الثوري، ﴿كان الناس أمة واحدة﴾، قال: آدم[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٥ (عَقِب ١٩٨٣).]]. (ز) ٧٤٦١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿كان الناس أمة واحدة﴾ قال: حين أخرجهم من ظهر آدم، لم يكونوا أمة واحدة قطُّ غيرَ ذلك اليوم، ﴿فبعث الله النبيين﴾ قال: هذا حين تَفَرَّقت الأممُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٤.]]٧٧٥. (ز) ٧٧٥ ذكر ابنُ جرير (٣/٦٢٤) أنّ هذا القول الذي قاله الربيع، وأبي بن كعب، وابن زيد نظير قول ابن عباس من طريق عكرمة، إلا أنّ الوقت الذي كان فيه الناس أمة واحدة مخالفٌ الوقتَ الذي وقَّته ابنُ عباس. ﴿وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِیهِ إِلَّا ٱلَّذِینَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۖ﴾ - تفسير ٧٤٦٢- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه﴾، يعني: بني إسرائيل، أوتوا الكتاب والعلم، ﴿بغيا بينهم﴾ يقول: بغيًا على الدنيا وطلب مُلكِها وزُخْرُفِها، أيُّهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبَغى بعضهم على بعض، فضرب بعضُهم رقابَ بعض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٧ (١٩٩٠، ١٩٩١).]]. (٢/٤٩٧) ٧٤٦٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٢٩.]]. (ز) ٧٤٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما اخْتَلَفَ فِيهِ إلّا الَّذِينَ أُوتُوهُ﴾ يعني: أعطوا الكتاب ﴿مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ يعني: البيان ﴿بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ يقول: تفرقوا بغيًا وحسدًا بينهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]. (ز) ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ﴾ - تفسير ٧٤٦٥- عن أبي هريرة: في قوله: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾، قال: قال النبي ﷺ: «نحن الآخِرون الأوَّلون يوم القيامة، وأولُ الناس دخولًا الجنةَ، بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله، فالناس لنا فيه تبع، فغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٣١-٣٣٢ (٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩)، وابن جرير ٣/٦٣١، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٧ (١٩٩٢)، وأخرجه البخاري ٢/٢ (٨٧٦)، ومسلم ٢/٥٨٥ (٨٥٥) دون ذكر الآية.]]. (٢/٤٩٨) ٧٤٦٦- عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- قال: ﴿فهدى الله الذين آمنوا﴾، يقول: فهداهم الله عند الاختلاف أنَّهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف؛ أقاموا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة؛ على قوم نوح، وقوم هود، وقوم صالح، وقوم شعيب، وآل فرعون، وأنّ رسلهم بَلَّغَتْهُم، وأنّهم كذَّبوا رسلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٨ (١٩٩٣).]]. (٢/٤٩٧) ٧٤٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله من قوله= (ز) ٧٤٦٨- وزاد: ... فكان أبو العالية يقول: في هذه الآية المخرج من الشبهات والضلالات والفتن[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٢.]]. (ز) ٧٤٦٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه﴾، يقول: اختلف الكفار فيه، فهدى الله الذي آمنوا للحق من ذلك، وهي في قراءة ابن مسعود: (فَهَدى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا عَنْهُ): عن الإسلام[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (ز) ٧٤٧٠- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾: فاختلفوا في يوم الجمعة؛ فأخذ اليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، فهدى الله أُمَّة محمد ليوم الجمعة. واختلفوا في القبلة؛ فاستقبلت النصارى المشرق، واليهود بيت المقدس، وهدى الله أُمَّةَ محمد للقبلة. واختلفوا في الصلاة؛ فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع، ومنهم من يصلي وهو يتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في الصيام؛ فمنهم من يصوم النهار، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في إبراهيم؛ فقالت اليهود: كان يهوديًّا. وقالت النصارى: كان نصرانيًّا. وجعله الله حنيفًا مسلمًا، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك. واختلفوا في عيسى؛ فكذبت به اليهود وقالوا لأمه بهتانًا عظيمًا، وجعلته النصارى إلهًا وولدًا، وجعله الله روحه وكلمته، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٨.]]. (٢/٤٩٩) ٧٤٧١- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣١. وهو كذلك في تفسير الثعلبي ٢/١٣٤، وتفسير البغوي ١/٢٤٤.]]. (ز) ٧٤٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَهَدى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِما اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ يقول: حين اختلفوا فِي القرآن ﴿مِنَ الحَقِّ بِإذْنِهِ﴾ يعني: التوحيد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]٧٧٦. (ز) ٧٧٦ ذكر ابنُ جرير (٣/٦٣٤-٦٣٥) أن في الآية قَلْبٌ، وتقديره: «فهدى الله الذين آمنوا للحق مما اختلف فيه من كتاب الله الذين أوتوه». ثم قال: «فإن أشكل ما قلنا على ذي غفلة، فقال: وكيف يجوز أن يكون ذلك كما قلت، و»من«إنما هي في كتاب الله في»الحق«واللام في قوله: ﴿لما اختلفوا فيه﴾ وأنت تحول اللام في»الحق«، و»من" في الاختلاف في التأويل الذي تتأوله فتجعله مقلوبًا؟ قيل: ذلك في كلام العرب موجود مستفيض، والله -تبارك وتعالى- إنما خاطبهم بمنطقهم، فمن ذلك قول الشاعر: كانت فريضة ما تقول كما كان الزناء فريضة الرجم وإنما الرجم فريضة الزنا". ووجَّه ابنُ عطية (١/٥١٤) ما قاله ابنُ جرير، فقال: «ودعاه إلى هذا التقدير خوف أن يحتمل اللفظ أنهم اختلفوا في الحق فهدى الله المؤمنين لبعض ما اختلفوا فيه وعساه غير الحق في نفسه». وانتَقَدَه بقوله (١/٥١٤-٥١٥): «وادعاء القَلْب على لفظ كتاب الله دون ضرورة يدفع إلى ذلك عجز وسوء نظر، وذلك أنّ الكلام يتخرج على وجهه ورصفه، لأن قوله: ﴿فَهَدى﴾ يقتضي أنهم أصابوا الحق، وتم المعنى في قوله: ﴿فِيهِ﴾، وتبين بقوله: ﴿مِنَ الحَقِّ﴾ جنس ما وقع الخلاف فيه». وذكر أنّ المهدوي قال: قُدِّم لفظ الاختلاف على لفظ الحق اهتمامًا، إذ العناية إنما هي بذكر الاختلاف. واستدرك عليه فقال: «وليس هذا عندي بقوي». ﴿وَٱللَّهُ یَهۡدِی مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَ ٰ⁠طࣲ مُّسۡتَقِیمٍ ۝٢١٣﴾ - تفسير ٧٤٧٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قول الله: ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يقول: يهديهم إلى المخرج من الشُّبُهات، والضَّلالات، والفِتْنَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٨.]]. (ز) ٧٤٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، يعني: دين الإسلام؛ لأن غير دين الإسلام باطل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]. (ز)

البقرة 2:214

﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُمۖ﴾ الآية - نزول الآية ٧٤٧٥- قال عطاء: لَمّا دخل رسول الله ﷺ وأصحابُه المدينةَ اشتد الضُرُّ عليهم؛ لأنهم خرجوا بغير مال، وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين، وآثَروا رضا الله ورسوله، وأظهرت اليهودُ العداوةَ لرسول الله ﷺ، وأسَرَّ قومٌ من الأغنياء النفاقَ؛ فأنزل الله تعالى تطييبًا لقلوبهم: ﴿أم حَسِبتُم﴾ الآية[[تفسير الثعلبي ٢/١٣٥، وأسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص١٨٠، وتفسير البغوي ١/٢٤٥.]]. (ز) ٧٤٧٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أم حسبتم﴾ الآية، قال: نزلت في يوم الأحزاب، أصاب النبي ﷺ وأصحابه يومئذ بلاء وحَصْر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٣، وابن جرير ٣/٦٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٠) ٧٤٧٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾، قال: أصابهم هذا يوم الأحزاب، حتى قال قائلهم: ﴿ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ [الأحزاب:١٢][[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٠.]]٧٧٧. (٢/٥٠١) ٧٧٧ ذكر ابنُ عطية (١/٥١٦) أن هذا القول قاله أكثر المفسرين. ﴿أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُوا۟ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا یَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُمۖ﴾ - تفسير ٧٤٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَأْتِكُمْ﴾، قال: يقول: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولَمّا تُبْتَلَوْا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٩ (١٩٩٨).]]. (ز) ٧٤٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ بيَّن للمؤمنين أن لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله، فقال سبحانه: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾. نظيرها فِي آل عمران [١٤٢] قوله سبحانه: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾، وفي العنكبوت [١-٢]: ﴿ألم، أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢، وعَقَّب على ذلك بقوله: وذلك أنّ المنافقين قالوا للمؤمنين في قتال أحد: لِمَ تقتلون أنفسَكم وتهلكون أموالكم؟! فإنه لو كان محمد بيننا لَمْ يُسَلَّط عليكم القتل. فرد المؤمنون عليهم، فقالوا: قال الله: من قُتِل مِنّا دخل الجنة. فقال المنافقون:لِمَ تُمَنُّون أنفسكم بالباطل؟!. فأنزل الله ﷿ يوم أحد: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾، نزلت في عثمان بن عفّان وأصحابه.]]. (ز) ٧٤٨٠- عن مُفَضَّلِ بن فَضالة المصري، قال: سألتُ أبا صخر [الخَرّاط حميد بن زياد] عن قول الله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة﴾. قال: إنّ الله -تبارك اسمُه- قال للناس: أفحسبتم أن يدخل الجنةَ كلُّ من قال: إني مؤمن، ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾ يقول: أفحسبتم أن تدخلوا الجنة حتى يصيبكم مثل ما أصيب به الذين من قبلكم من البلايا، حتى أختبرَ فيه أمرَكم، وأنظر فيه إلى صدقكم وطاعتكم في البلاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٩ (١٩٩٦).]]. (ز) ﴿مَّثَلُ ٱلَّذِینَ خَلَوۡا۟ مِن قَبۡلِكُمۖ﴾ - تفسير ٧٤٨١- عن قتادة بن دِعامة، ﴿مثل الذين خلوا﴾، يقول: سنَن الذين خَلَوا ﴿من قبلكم﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٢/٥٠١) ٧٤٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ يقول: سنن الذين من قبلكم، ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزلزلوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٧٩ (١٩٩٨).]]. (ز) ٧٤٨٣- قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷿: ﴿ولَمّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ﴾ يعني: سنة ﴿الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ من البلاء، يعني: مؤمني الأمم الخالية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]. (ز) ٧٤٨٤- عن مُفَضَّلِ بن فضالة المصري، قال: سألت أبا صخر [الخراط حميد بن زياد] عن قوله: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم﴾. يقول: ولَمْ أضرِبْكم ببلايا كما بَلَوْتُ الذين مِن قبلكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٩ (١٩٩٧).]]. (ز) ﴿مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَاۤءُ وَٱلضَّرَّاۤءُ وَزُلۡزِلُوا۟﴾ - قراءات ٧٤٨٥- قال ابن إدريس في قراءتهم: ﴿وزُلْزِلُواْ﴾: (فَزُلْزِلُوا يَقُولُ حَقِيقَة الرَّسُولِ والَّذِينَ آمَنُوا)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ١/٣٠٢ (١٥٢). وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز) ﴿مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَاۤءُ وَٱلضَّرَّاۤءُ وَزُلۡزِلُوا۟﴾ - تفسير الآية ٧٤٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر اللهُ المؤمنين أنّ الدنيا دار بلاء، وأنّه مبتليهم فيها، وأخبرهم أنّه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته؛ لتطيب أنفسُهم، فقال: ﴿مستهم البأساء والضراء﴾ فالبأساء: الفتن. والضراء: السقَمُ، ﴿وزلزلوا﴾ بالفتنِ، وأذى الناسِ إيّاهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٩-٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٠) ٧٤٨٧- عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- في قول الله: ﴿مستهم البأساء والضراء﴾، قال: ﴿البأساء﴾: البُؤْس. ﴿والضراء﴾: الضُّرُّ. ثم قال: ﴿السراء﴾: الرَّخاء. والضراء: الشِّدَّة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٩/٣١١ (٣٦١٤٨).]]. (ز) ٧٤٨٨- عن قتادة بن دِعامة: ﴿مستهم البأساءْ﴾ قالوا: الفقر، ﴿والضراء﴾ قال: السقم، ﴿وزلزلوا﴾ بالفتن، وأذى الناس لهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. هذا وقد تقدم تفسير البأساء والضراء في قوله تعالى: ﴿والصّابِرِينَ فِي البَأْساءِ والضَّرّاءِ﴾ [البقرة:١٧٧] بما يغني عن إعادته.]]. (٢/٥٠١) ٧٤٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخْبَر عنهم؛ لِيَعِظَ أصحاب النبي ﷺ، فقال سبحانه: ﴿مَسَّتْهُمُ﴾ يعني: أصابتهم ﴿البَأْساءُ﴾ يعني: الشدة، وهي البلاء، ﴿والضَّرّاءُ﴾ يعني: البلاء، ﴿وزُلْزِلُوا﴾ يعني: وخُوِّفوا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]. (ز) ٧٤٩٠- عن مُفَضَّلِ بن فضالة المصري، قال: سألت أبا صخر [الخراط، حميد بن زياد] عن قوله: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَّرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾: بلوتهم بالبأساء والضراء، وزُلْزِلُوا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٧٩ (١٩٩٧، ٢٠٠١).]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ یَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَاۤ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ ۝٢١٤﴾ - تفسير ٧٤٩١- قال الحسن البصري: وذلك أنّ الله وعدهم النصر والظهور، فاستبطئوا ذلك؛ لِما وصَل إليهم من الشِّدَّة، فأخبر الله النبي ﵇ والمؤمنين بأنّ مَن مضى قبلكم من الأنبياء والمؤمنين كان إذا بلغ البلاءُ منهم هذا عجَّلت لهم نصري؛ فإذا ابتُلِيتُم أنتم بذلك أيضًا فأَبْشِروا؛ فإنّ نصري قريب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٦-.]]. (ز) ٧٤٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان-: ﴿حتى يقول الرسول﴾ خيرُهم وأصبَرُهم وأعلمُهم بالله: ﴿متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾، فهذا هو البلاء، والنقص الشديد، ابتلى الله به الأنبياء والمؤمنين قبلكم؛ لِيَعْلمَ أهلَ طاعته مِن أهلِ معصيته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٧٧٨. (٢/٥٠١) ٧٧٨ اخْتار ابنُ عطية (١/٥١٦) أنّ الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، مستندًا للسياق، فقال: «وأكثر المتأولين على أنّ الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين، ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر، لا على شَكٍّ ولا ارتياب». ثُمَّ ذكر (١/٥١٧) قولًا لطائفة أخرى قالت: في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: حتى يقول الذين آمنوا متى نصر الله؟ فيقول الرسول: ألا إنّ نصر الله قريب. فقدم الرسول في الرتبة لمكانته، ثم قدم قول المؤمنين لأنه المتقدم في الزمان. وانتَقَدَه، فقال: «وهذا تحُكُّم، وحملُ الكلام على وجهه غيرُ مُتَعَذِّر». ثم أورد احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يكون: ﴿ألا إن نصر الله قريب﴾ إخبارًا من الله تعالى مؤتنفًا بعد تمام ذكر القول». ٧٤٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ وهو اليَسَع ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وهُوَ حِزْقِيا الملِك حين حضر القتال ومَن معه من المؤمنين: ﴿مَتى نَصْرُ اللَّهِ﴾. فقال الله ﷿: ﴿ألا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ يعني: سريع. وإنّ مِيشا بن حِزْقِيا قَتَل اليسع، واسمه أشْعِيا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٢.]]. (ز) ٧٤٩٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿حتى يقول الرسول والذين آمنوا﴾، قال: هو خيرُهم وأعلمُهم بالله[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٣٨.]]. (ز) ﴿حَتَّىٰ یَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَاۤ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ ۝٢١٤﴾ - آثار متعلقة بالآية ٧٤٩٥- عن خَبّاب بن الأَرَتِّ، قال: قلنا: يا رسول الله، ألا تَسْتَنصِرُ لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال: «إنّ مَن كان قبلكم كان أحدُهم يُوضَعُ المِنشار على مَفْرِقِ رأسه، فيَخْلُص إلى قدميه، لا يصرِفُه ذلك عن دينه، ويُمشَطُ بأمشاطِ الحديد ما بين لحمه وعظمه، لا يصرِفُه ذلك عن دينه». ثم قال: «واللهِ، ليَتِمَّن هذا الأمرُ؛ حتى يسير الراكبُ من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا اللهَ والذئبَ على غنمه، ولكنكم تستعجلون»[[أخرجه البخاري ٤/٢٠١ (٣٦١٢)، ٥/٤٥ (٣٨٥٢)، ٩/٢٠ (٦٩٤٣). وأورده الثعلبي ٤/٣٤٠.]]. (٢/٥٠٠) ٧٤٩٦- عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيُجَرِّبُ أحدَكم بالبلاء، وهو أعلم به، كما يُجَرِّبُ أحدُكم ذهبَه بالنار؛ فمنهم من يخرج كالذهب الإبْرِيز[[الإبْرِيز: الخالص. لسان العرب (برز).]]، فذلك الذي نَجّاه الله من السَّيِّئات، ومنهم من يخرج كالذهب الأسود، فذلك الذي افْتُتِن»[[أخرجه الحاكم ٤/٣٥٠ (٧٨٧٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٢/٢٩١ (٣٧٣١): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٧٦٩ (٤٩٩٥): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٥٠١)

البقرة 2:215

﴿یَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا یُنفِقُونَۖ قُلۡ مَاۤ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَیۡرࣲ فَلِلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِینَ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۗ﴾ - نزول الآية ٧٤٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت في عمرو بن الجَمُوح الأنصاري، وكان شيخًا كبيرًا ذا مال كثير، فقال: يا رسول الله، بماذا نتصدق؟ وعلى مَن نُنفِق؟ فنزلت هذه الآية[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٦٧-٦٨. وأورده الثعلبي ٢/١٣٦. قال ابن حجر في العجاب ١/٥٣٤ بعد نسبته هذه الرواية للثعلبي: «كذا ذكره بغير إسناد، وعزاه الواحدي لرواية الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس». وهذا إسناد تالف، الكلبي -وهو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي- متهم بالكذب. ينظر: ميزان الاعتدال ٣/٥٥٦.]]. (ز) ٧٤٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: نزلت الآية في رجل أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنّ لي دينارًا. فقال: «أنفِقْهُ على نفسك». فقال: إنّ لي دينارين. فقال: «أنفِقْهما على أهلك». فقال: إنّ لي ثلاثة. فقال: «أنفِقْها على خادمك». فقال: إنّ لي أربعة. فقال: «أنفِقْها على والِدَيك». فقال: إنّ لي خمسة. فقال: «أنفِقها على قرابتك». فقال: إنّ لي ستة فقال: «أنفقها في سبيل الله، وهو أحسنها»[[علَّقه الواحدي في أسباب النزول ص٦٨. قال ابن حجر في العجاب ١/٥٣٥: «أخرج عبد الغني بن سعيد الثقفي بسنده الواهي عن عطاء عن ابن عباس ...»، فذكر الرواية، ثم قال: «وهذا سياق منكر، والمعروف في هذا المتن غير هذا السياق؛ وهو ما أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وصححه ابن حبان، والحاكم، عن أبي هريرة ...».]]. (ز) ٧٤٩٩- عن ابن حَبّان، قال: إنّ عمرو بن الجموح سأل النبي ﷺ: ماذا نُنفِقُ مِن أموالنا؟ وأين نضعها؟ فنزلت: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير﴾ الآية. فهؤلاء مواضع نفقةِ أموالكم[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٢) ٧٥٠٠- عن قتادة بن دِعامة، قال: هَمَّتْهُم النفقةُ، فسألوا النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿ما أنفقتم من خير﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٥٠٢) ٧٥٠١- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ الآية، قال: يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٣٨١.]]. (٢/٥٠٢) ٧٥٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ من أموالهم، وذلك أنّ الله أمر بالصدقة، فقال عمرو بن الجَمُوح الأنصاري من بني سلمة بن جُشَم بن الخَزْرَج- قُتِل يوم أحد ﵁ قال: يا رسول الله، كم نُنفِق؟ وعلى من نُنفِق؟ فأنزل الله ﷿ في قول عمرو: كم ننفق وعلى من ننفق؟: ﴿يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]. (ز) ٧٥٠٣- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: سأل المؤمنون رسولَ الله ﷺ: أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٢) ﴿یَسۡـَٔلُونَكَ﴾ - تفسير ٧٥٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ما رأيتُ قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله ﷺ؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قُبِض، كلُّهن في القرآن، منهن: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩]، و﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢١٧]، و﴿يسالونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، و﴿يسألونك عن المحيض} [البقرة:٢٢٢]، و﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال:١]، و﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾، ما كانوا يسألون إلا عمَّا كان ينفعهم. [[أخرجه الدارمي ١/٥٠-٥١، والبزار -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٨١-، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٢٨٨)، والثعلبي في تفسيره ٢/١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر]] (٢/٥٠٣) (ز) ﴿یَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا یُنفِقُونَۖ﴾ - تفسير ٧٥٠٥- عن مجاهد بن جبر: ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾، قال: سألوه ما لهم في ذلك، ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٣/٦٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٣٨١ من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: سألوه، فأفتاهم في ذلك ﴿فللوالدين، والأقربين﴾ وما ذكر معهما.]]. (٢/٥٠٣) ٧٥٠٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾ الآية، قال: يوم نزلت هذه الآية لم يكن زكاة، وهي النفقة ينفقها الرجل على أهله، والصدقة يتصدَّق بها، فنسختها الزكاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٣٨١ (٢٠٠٧).]]٧٧٩. (٢/٥٠٢) ٧٧٩ عَلَّق ابنُ جرير (٣/٦٤٣ بتصرف) فقال: «وهذا الذي قاله السدي قولٌ ممكنٌ أن يكون كما قال، وممكنٌ غيره». ثم انتقده مستندًا لعدم وجود ما يدل عليه، فقال: «ولا دلالة في الآية على صِحَّة ما قال؛ لأنه ممكن أن يكون قوله: ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ الآية حثًَّا من الله -جل ثناؤه- على الإنفاق على مَن كانت نفقته غير واجبة من الآباء، والأمهات، والأقرباء، ومَن سُمِّي معهم في هذه الآية، وتعريفًا من الله عباده مواضع الفضل التي تصرف فيها النفقات، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾ [البقرة:١٧٧]». وانتَقَدَه ابنُ كثير (٢/٢٨٣) أيضًا، فقال بعد ذكره: «وفيه نظر». وذكر ابنُ عطية (١/٥١٦) أن المهدوي وهِم على السدي فنسب إليه أنه قال: إنّ الآية في الزكاة المفروضة، ثم نسخ منها الوالدان. ٧٥٠٧- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر- قوله: ﴿يسئلونك ماذا ينفقون﴾، وهي: النفقة في التطوع[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨١ (٢٠٠٧).]]. (ز) ٧٥٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ﴾ من الصدقة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]. (ز) ٧٥٠٩- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: سأل المؤمنون رسولَ الله ﷺ: أين يضعون أموالهم؟ فنزلت: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير﴾ الآية، فذلك النفقة في التطوع، والزكاة سوى ذلك كلِّه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٨٠. (٢/٥٠٢) ٧٨٠ عَلَّق ابنُ عطية (١/٥١٨) على قول ابن جريج بقوله: «فعلى هذا لا نسخ فيها [أي: في الآية]». ﴿قُلۡ مَاۤ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَیۡرࣲ فَلِلۡوَ ٰ⁠لِدَیۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِینَ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِۗ﴾ - تفسير ٧٥١٠- عن مجاهد بن جبر: ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ الآية، قال: ههنا -يا ابن آدم- فضَعْ كَدْحَك وسعيَك، ولا تنفَعْ بها هذاك وهذاك وتدع ذوي قرابتك وذوي رَحِمِك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٠٣) ٧٥١١- عن ميمون بن مِهران -من طريق أبي المَلِيح- قرأ هذه الآية: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل﴾. ثم قال: هذه مواضع النفقة، ما ذُكِر فيها طبلٌ، ولا مِزْمار، ولا تصاوير الخَشَب، ولا كِسْوَة الحِيطان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨١ (٢٠٠٩).]]. (ز) ٧٥١٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق معروف بن بُكَيْر- قوله: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾، قال: هذه مواضع نفقة أموالكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨١ (عَقِب ٢٠٠٩).]]. (ز) ٧٥١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ﴾ من مال، كقوله سبحانه: ﴿إنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة:١٨٠] يعني: مالًا، ﴿فَلِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ فهؤلاء موضع نفقة أموالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]. (ز) ٧٥١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- وسألتُه عن قوله: ﴿قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾. قال: هذا من النوافل. قال: يقول: هم أحقُّ بفضلك من غيرهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٢.]]. (ز) ﴿وَمَا تَفۡعَلُوا۟ مِنۡ خَیۡرࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِیمࣱ ۝٢١٥﴾ - تفسير ٧٥١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- قوله: ﴿فإن الله به عليم﴾، قال: محفوظٌ ذلك عند الله، عالِمٌ به، شاكِرٌ له، وأنّه لا شيء أشكر من الله، ولا أجزى بخير من الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٢ (٢٠١١).]]. (ز) ٧٥١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما تَفْعَلُوا مِن خَيْرٍ﴾ من أموالكم ﴿فَإنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ يعني: بما أنفقتم عليم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]. (ز)