Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — البقرة 2:216 – البقرة 2:230
المحتويات
البقرة 2:216
﴿كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ﴾ الآية - نزول الآية
٧٥١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: إنّ الله أمر النبي ﷺ والمؤمنين بمكة بالتوحيد، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن يَكُفُّوا أيديَهم عن القتال، فلمّا هاجر إلى المدينة نزلت سائر الفرائض، وأُذِن لهم في القتال، فنزلت: ﴿كتب عليكم القتال﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٢ (٢٠١٢).]]. (٣/٥٠٣)
٧٥١٨- قال الكلبي: كان هذا حين كان الجهاد فريضة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٧-.]]. (ز)
﴿كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ﴾ - تفسير
٧٥١٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾، يعني: فُرِض عليكم، وأذن لهم بعد ما كان نهاهم عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٢ (٢٠١٢).]]. (٣/٥٠٣)
٧٥٢٠- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ﴾، يعني: فُرِض عليكم، كقوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البقرة:١٨٣] يعني: فُرِض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٤.]]. (ز)
﴿وَهُوَ كُرۡهࣱ لَّكُمۡۖ﴾ - تفسير
٧٥٢١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في الآية، قال: ﴿وهو كره لكم﴾، يعني: القتال، وهو مَشَقَّةٌ لكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٣ (٢٠١٦).]]. (٣/٥٠٣)
٧٥٢٢- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وهو كره لكم﴾، قال: كُرِّه إليكم حينئذ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٦.]]. (ز)
٧٥٢٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وهو كره لكم﴾، قال: شديد عليكم[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٣ (عَقِب ٢٠١٦).]]. (ز)
٧٥٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾، يعني: مَشَقَّة لكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٤.]]. (ز)
٧٥٢٥- عن معاذ بن مسلم -من طريق عبدالرحمن بن أبي حماد- قال: الكُرْه: المَشَقَّة. والكَرْه: الإجبار[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٦.]]. (ز)
﴿وَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰۤ أَن تُحِبُّوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ شَرࣱّ لَّكُمۡۚ﴾ - تفسير
٧٥٢٦- عن ابن عباس، قال: كنتُ رَدِيفَ رسول الله ﷺ، فقال: «يا ابن عباس، ارضَ عن الله بما قَدَّر وإن كان خِلاف هواك، فإنّه مُثْبَتٌ في كتاب الله». قلتُ: يا رسول الله، فأين وقد قرأتُ القرآن؟ قال: «﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾»[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٧. وأورده الثعلبي ٢/١٣٨.
قال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ٤/٢٩٩: «هذا إسناد مظلم، والمتن منكر».]]. (٢/٥٠٥)
٧٥٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: «عسى» من الله واجب[[أخرجه البيهقي في سننه ٩/١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٥)
٧٥٢٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا﴾ يعني: الجهاد وقتال المشركين، ﴿وهو خير لكم﴾ ويجعل الله عاقبته فتحًا وغنيمةً وشهادةً، ﴿وعسى أن تحبوا شيئا﴾ يعني: القعود عن الجهاد، ﴿وهو شر لكم﴾ فيجعل الله عاقبته شرًّا، فلا تصيبوا ظَفَرًا، ولا غنيمة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٤ (٢٠١٨، ٢٠٢٠).]]. (٣/٥٠٣)
٧٥٢٩- عن سعيد بن جبير، قال: «عسى» على نحوين؛ أحدهما في أمر واجب، قوله: ﴿فعسى أن يكون من المفلحين﴾ [القصص:٦٧]. وأما الآخر، فهو أمر ليس واجب كلُّه، قال الله: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾، ليس كل ما يكره المؤمن من شيء هو خير له، وليس كل ما أحَبَّ هو شرٌّ له[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٥)
٧٥٣٠- عن مجاهد بن جبر، قال: كل شيء في القرآن «عسى» فإنّ «عسى» من الله واجب[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٥)
٧٥٣١- عن أبي مالك -من طريق السدي- قال: كلُّ شيء من القرآن «عسى» فهو واجب، إلا حرفين؛ حرف في التحريم [٥]: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾، وفي بني إسرائيل: ﴿عسى ربكم أن يرحمكم﴾ [الإسراء:٨][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٣.]]. (٢/٥٠٥)
٧٥٣٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم﴾، وذلك لأنّ المسلمين كانوا يكرهون القتال، فقال: ﴿عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم﴾، يقول: إن لكم في القتال الغنيمةَ والظهور والشهادة، ولكم في القعود أن لا تظهروا على المشركين، ولا تَسْتَشْهِدوا، ولا تُصِيبوا شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٣ (٢٠١٨-٢٠٢٠).]]. (ز)
٧٥٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فيجعل الله عاقبتَه فتحًا وغنيمةً وشهادةً، ﴿وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا﴾ يعني: القعود عن الجهاد ﴿وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ فيجعل الله عاقبته شرًّا؛ فلا تصيبون ظَفَرًا ولا غنيمةً[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٤.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦﴾ - تفسير
٧٥٣٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قول الله: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، قال: يعلم مِن كُلِّ أحد ما لا تعلمون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٤ (٢٠٢١).]]. (ز)
٧٥٣٥- قال الكلبي: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، عَلِم أنه سيكون فيهم مَن يُقاتل في سبيل الله، فيستشهد[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٧-.]]. (ز)
٧٥٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، أي: والله يعلم من ذلك ما لا تعلمون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٤.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦﴾ - النسخ في الآية
٧٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق حسين بن قيس، عن عكرمة- في قوله: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾، قال: نسختها ﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾ [البقرة:٢٨٥][[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٤.]]. (٢/٥٠٤)
٧٥٣٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حسين بن قيس- في قوله: ﴿وهو كره لكم﴾، قال: نسختها هذه الآية: ﴿وقالوا سمعنا وأطعنا﴾ [البقرة:٢٨٥][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٨١. (٢/٥٠٤)
٧٨١ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٤٤) هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق عكرمة، وعكرمة، مستندًا لعدم وجود ما يدل على النسخ، فقال: «وهذا قولٌ لا معنى له؛ لأنّ نسخ الأحكام من قِبَل الله -جَلَّ وعَزَّ- لا مِن قِبَلِ العباد، وقوله: ﴿قالوا سمعنا وأطعنا﴾ خبرٌ من الله عن عباده المؤمنين، وأنهم قالوه، لا نسخ منه».
﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦﴾ - من أحكام الآية
٧٥٣٩- عن داود بن أبي عاصم، قال: قلتُ لسعيد بن المسيب: قد أعلمُ أنّ الغزو واجبٌ على الناس. فسكت، وقد أعلمُ أن لو أنكَرَ ما قُلْتُ لَبَيَّن لي[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٥.]]. (ز)
٧٥٤٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما تقول في قوله: ﴿كتب عليكم القتال﴾، أواجب الغزو على الناس مِن أجلها؟ قال: لا، كُتِب على أولئك حينئذ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٤)
٧٥٤١- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِي -من طريق بكر بن عمرو- في الآية، قال: الجهاد مكتوب على كل أحد؛ غزا أو قعد، فالقاعد إن اسْتُعِين به أعان، وإن اسْتُغِيث به أغاث، وإن اسْتُغْنِي عنه قعد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٣ (٢٠١٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٨٢. (٢/٥٠٤)
٧٨٢ علَّق ابنُ كثير (٢/٢٨٣-٢٨٤) على هذا القول، فقال: «ولهذا ثبت في الصحيح: «مَن مات، ولم يغزُ، ولم يُحَدِّث نفسه بغزوٍ؛ مات مِيتةً جاهلية». وقال ﵇ يوم الفتح: «لا هجرة، ولكن جهادٌ ونِيَّةٌ، إذا اسْتُنفِرْتُم فانفِرُوا»».
٧٥٤٢- عن أبي إسحاق الفَزارِيِّ، قال: سألت الأوزاعي عن قول الله ﷿: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾، أواجبٌ الغزوُ على الناس كلهم؟ قال: لا أعلمه، ولكن لا ينبغي للأئمة والعامة تركه، فأما الرجل في خاصة نفسه فلا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٤.]]٧٨٣. (ز)
٧٨٣ اختُلِف فيمن عُنِي بفرض الجهاد؛ فقال قوم: عُنِي بذلك: أصحاب النبي دون غيرهم. وقال غيرهم بوجوبه على المسلمين إلى قيام الساعة. وقال آخرون: هو على كل أحد حتى يقوم به مَن في قيامه به الكفاية.
ورَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٤٥) القولَ الأخير مستندًا إلى القرآن، والإجماع، فقال: «وذلك هو الصواب عندنا؛ لإجماع الحجة على ذلك، ولقول الله ﷿: ﴿فضل الله المجاهدين بأموالهم، وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى﴾ [النساء:٩٥]، فأخبر -جَلَّ ثناؤُه- أنّ الفضل للمجاهدين، وأنّ لهم وللقاعدين الحسنى، ولو كان القاعدون مُضَيِّعين فرضًا لكان لهم السوأى لا الحسنى».
وقال ابنُ عطية (١/٥١٩) بعد ذِكْرِه لهذا القول: «واستمر الإجماع على أنّ الجهاد على أمة محمد فرض كفاية، فإذا قام به مَن قام مِن المسلمين سقط عن الباقين، إلا أن ينزل العدوُّ بساحةٍ للإسلام، فهو حينئذ فرض عين».
وذكر أنّ المهدوي وغيره نقلوا عن الثوري أنّه قال: الجهاد تطوع. ووجَّهه بقوله: «وهذه العبارة عندي إنما هي على سؤال سائل وقد قيم بالجهاد، فقيل له: ذلك تطوع».
٧٥٤٣- قال الشافعي -من طريق الربيع بن سليمان- في قول تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ إلى ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ [البقرة:١٩٠-١٩١]، يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشدَّ العدُوِّ على المسلمين، ففُرِض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نُسِخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله ﷿: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد. قال الشافعي: ولَمّا مضت لرسول الله ﷺ مُدَّةٌ من هجرته أنْعَمَ اللهُ تعالى فيها على جماعات باتِّباعِه، حَدَثَت لهم بها مع عون الله ﷿ قُوَّةٌ بالعدد لم يكن قبلها، ففرض الله ﷿ عليهم الجهاد بعد أن كان إباحة لا فرضًا، فقال تبارك وتعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾ الآية[[أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٥٨١.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي ٢/٥٠٥-٥٣٤ عَقِب تفسير هذه الآية أحاديث كثيرةً في فضل الجهاد في سبيل الله.⟩{ع}]]
٧٥٤٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن مات ولم يَغْزُ، ولم يُحَدِّث نفسه بالغزو؛ مات على شُعْبَةٍ من النِّفاق»[[أخرجه مسلم ٣/١٥١٧ (١٩١٠). وأورده الثعلبي ٢/٩٣، ١٣٧.]]. (٢/٥١١)
٧٥٤٥- عن عُبادة بن الصّامِت، قال: قال رسول الله ﷺ: «جاهِدوا في سبيل الله؛ فإنّ الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة، يُنجي الله به من الهَمِّ والغَمِّ»[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٥٥ (٢٢٦٨٠)، ٣٧/٣٧١-٣٧٢ (٢٢٦٩٩)، ٣٧/٤٣٥ (٢٢٧٧٦)، ٣٧/٤٥٥-٤٥٦ (٢٢٧٩٥)، والحاكم ٢/٨٤ (٢٤٠٤).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/١٩٠ (٢٠٥٩): «رواه أحمد، واللفظ له، ورواته ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٤/٦١: «هذا حديث حسن عظيم». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٢٧٢ (٩٤٠٩): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط أطول من هذا، وأحد أسانيد أحمد وغيره ثقات». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٢٧٤ (٦٧٠).]]. (٢/٥١٠)
٧٥٤٦- عن أبي أُمامة، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن لم يَغْزُ، ولم يُجَهِّزْ غازِيًا، أو يخلف غازيًا في أهله بخير؛ أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة»[[أخرجه أبو داود ٤/١٥٨ (٢٥٠٣)، وابن ماجه ٤/٥٧ (٢٧٦٢).
قال النووي في رياض الصالحين ص٣٨١ (١٣٤٨): «رواه أبو داود، بإسناد صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٢٦٤ (٢٢٦١): «إسناده حسن».]]. (٢/٥٢٢)
٧٥٤٧- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تبايعتم بِالعِينَةِ، وأخذتم أذنابَ البقر، ورَضِيتُم بالزَّرْع، وتركتم الجهاد؛ سَلَّط الله عليكم ذُلًّا لا ينزِعه حتى ترجعوا إلى دينكم»[[أخرجه أحمد ٨/٤٤٠ (٤٨٢٥)، ٩/٣٩٥-٣٩٨ (٥٥٦٢)، وأبو داود ٥/٣٣٢ (٣٤٦٢) واللفظ له.
قال البَزّار في مسنده ١٢/٢٠٥ (٥٨٨٧): «ولا نعلم أسند عطاءُ الخراسانيُّ عن نافع غير هذا الحديث، وإسحاق هو عندي: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو لين الحديث». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/٢٩٤-٢٩٥ (٢٤٨٤): «ووهم البزار في تفسيره هذا الرجل بأنه ابن أبي فروة، وذلك أنّه لما ذكر هذا الحديث قال بإثره: إسحاق عندي هو ابن عبد الله بن أبي فروة، وهو لين الحديث. وإنما لم يكن منه هذا صوابًا لأنّ إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة مدني، ويكنى أبا سليمان، وراوي هذا الإسناد خراساني، ويكنى أبا عبد الرحمن، وأيهما كان فالحديث من طريقه لا يصح، وله طريق أحسن من هذا». وقال القرطبي في تفسيره ٣/٣٦٠: «روى أبو داود عن ابن عمر ... في إسناده أبو عبد الرحمن الخراساني، ليس بمشهور». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/٢٤ (٨٤١): «رواه أبو داود من رواية نافع عنه، وفي إسناده مقال. ولأحمد نحوه من رواية عطاء، ورجاله ثقات، وصَحَّحه ابنُ القَطّان». وقال في الدراية في تخريج الهداية ٢/١٥١: «أخرجه أبو داود، وأحمد، والبزار، وأبو يعلى، عن ابن عمر ... وإسناده ضعيف، وله عند أحمد إسناد آخر أجود وأمثل منه». وقال الألباني في الصحيحة ١/٤٢ (١١): «حديث صحيح؛ لمجموع طرقه».]]. (٢/٥٢٦)
البقرة 2:217
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالࣲ فِیهِۖ﴾ الآية - قراءات
٧٥٤٨- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ عَن قِتالٍ فِيهِ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، والربيع بن أنس. انظر: البحر المحيط ٢/١٥٤.]]. (٢/٥٤٣)
٧٥٤٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، أنّه كان يقرأ هذا الحرف: (قَتْلٍ فِيهِ)[[أخرجه ابن أبي داود ص٨٩.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة، وأبي السمال. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٠.]]. (٢/٥٤٣)
٧٥٥٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه كان يقرؤها: (عَن قِتالٍ فِيهِ)[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٨.]]. (٢/٥٤٢)
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالࣲ فِیهِۖ﴾ الآية - نزول الآية
٧٥٥١- عن جُندُب بن عبد الله -من طريق أبي السَّوّارِ- عن النبي ﷺ: أنّه بَعَثَ رَهْطًا، وبعث عليهم أبا عبيدة ابن الجراح، أو عبيدة بن الحارث، فلمّا ذهب لينطلق بكى صَبابَة إلى رسول الله ﷺ، فجلس، وبعث مكانه عبد الله بن جَحْش، وكتب له كتابًا، وأمره ألا يقرأ الكتاب حتى يَبْلُغَ مكان كذا وكذا، وقال: «لا تُكْرِهَنَّ أحدًا من أصحابك على المسير معك». فلما قرأ الكتاب اسْتَرْجَعَ، وقال: سمعًا وطاعة لله ولرسوله. فخَبَّرهم الخبرَ، وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بَقِيَّتُهم، فلَقُوا ابن الحَضْرَمِيِّ فقتلوه، ولم يدروا أنّ ذلك اليوم من رجب أو جُمادى، فقال المشركون للمسلمين: قتلتم في الشهر الحرام. فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٠٧ (٨٧٥٢)، وابن جرير ٣/٦٥٥-٦٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٤ (٢٠٢٢)، والطبراني في الكبير ٢/١٦٢ (١٦٧٠).
قال الهيثمي في المجمع ٦/١٩٨ (١٠٣٣٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٥٣٩: «أخرج الطبراني في المعجم الكبير ... وهذا سنده حسن، وقد علَّق البخاري طَرَفًا منه في كتاب العلم من صحيحه». وقال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (٢/٥٣٤)
٧٥٥٢- عن عبد الله بن عباس: في قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾، قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن فلان في سَرِيَّة، فلَقُوا عمرو بن الحضرميِّ ببَطْنِ نَخْلَة[[بطن نخلة: موضع بين مكة والطائف. لسان العرب (نخل).]]. فذكر الحديث[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٣/٤١ (٢١٩١)-.
قال الهيثمي في المجمع ٦/١٩٨-١٩٩ (١٠٣٣٧): «رواه البزار، وفيه أبو سعيد البَقّال، وهو ضعيف».]]. (٢/٥٣٥)
٧٥٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: إنّ المشركين صَدُّوا رسولَ الله ﷺ، وردُّوه عن المسجد الحرام في شهرٍ حرام، ففتح الله على نبيِّه في شهرٍ حرام من العام المقبل، فعاب المشركون على رسول الله ﷺ القتالَ في شهر حرام، فقال الله: ﴿قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله﴾ من القتال فيه، وإنّ محمدًا ﷺ بعث سَرِيَّةً، فلَقُوا عمرو بن الحضرميِّ وهو مُقْبِلٌ من الطائف في آخر ليلة من جمادى وأول ليلة من رجب، وإنّ أصحاب محمد كانوا يظُنُّون أنّ تلك الليلة من جمادى، وكانت أول رجب ولم يشعروا، فقتله رجل منهم، وأخذوا ما كان معه، وإن المشركين أرسلوا يعيِّرونه بذلك؛ فقال الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٧-٦٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٥ (٢٠٢٨)، عن محمد بن سعد العوفي، عن أبيه، عن عمه الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس.
وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء، كما بين ذلك الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري ١/٢٦٣.]]. (٢/٥٣٦)
٧٥٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزل فيما كان من مُصاب عمرو بن الحضرميِّ: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن إسحاق -كما في تفسير ابن كثير ١/٥٧٥-.
وإسناده تالف، شيخ ابن إسحاق هو محمد بن السائب الكلبي، متهم بالكذب. ينظر: ميزان الاعتدال ٣/٥٥٦.]]. (٢/٥٣٦)
٧٥٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ النبي ﷺ بَعَثَ صفوان ابن بيضاء في سَرِيَّة عبد الله بن جحشٍ قِبَل الأَبْواء، فغَنِمُوا، وفيهم نزلت: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ الآية[[أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٣/١٥٠٤ (٣٨٢٥)، وابن عساكر في تاريخه ٢٤/١٧٧ (٢٨٩١) في ترجمة صفوان بن بيضاء.
قال ابن عساكر: «قال ابن منده: هذا حديث غريب بهذا الإسناد؛ تفرد به ابن عائذ». وفيه عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو مسعود المقدسي، ضعيف كما في التقريب (٤٥٣٤).]]. (٢/٥٣٦)
٧٥٥٦- عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِيِّ-: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّةً من المسلمين، وأمَّر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، فانطلقوا حتى هبطوا نَخْلَة، فوجدوا بها عمرو بن الحضرميِّ في عِير تجارة لقريش في يوم بَقِي من الشهر الحرام، فاختصم المسلمون؛ فقال قائل منهم: هذه غِرَّةٌ من عدوٍّ، وغُنْمٌ رُزِقْتُموه، ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا؟ وقال قائل منهم: لا نعلم اليوم إلا من الشهر الحرام، ولا نرى أن تَسْتَحِلُّوه لطَمَعٍ أشْفَيْتُم عليه. فغَلَبَ على الأمر الذين يريدون عَرَضَ الدنيا، فشدُّوا على ابن الحضرميِّ، فقتلوه، وغنموا عِيرَه، فبلغ ذلك كفّار قريش، وكان ابنُ الحضرميِّ أولَ قتيل قُتِل بين المسلمين والمشركين، فركب وفدُ كفار قريش حتى قدموا على النبي ﷺ بالمدينة، فقالوا: أتُحِلُّ القتال في الشهر الحرام؟! فأنزل الله ﷿: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله﴾ إلى آخر الآية ... فبَلَغَنا: أنّ النبي ﷺ عَقَلَ ابنَ الحضرمي[[عَقَلَ القتيلَ: وداه. يعني: دفع ديته. لسان العرب (عقل).]]، وحرَّم الشهر الحرام كما كان يُحَرِّمُه، حتى أنزل الله ﷿: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ [التوبة:١][[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٧-١٨.]]. (٢/٥٣٩)
٧٥٥٧- عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رَوْمان- قال: بعث رسولُ الله ﷺ عبد الله بن جحش إلى نَخْلَة، فقال له: «كُن بها حتى تأتينا بخبرٍ من أخبار قريش». ولم يأمره بقتال، وذلك في الشهر الحرام، وكتب له كتابًا قبل أن يُعْلِمَه أين يسير، فقال: «اخرج أنت وأصحابُك، حتى إذا سِرْتَ يومين فافتح كتابك، وانظر فيه، فما أمرْتُك به فامضِ له، ولا تَسْتَكْرِهَنَّ أحدًا من أصحابك على الذهاب معك». فلمّا سار يومين فتح الكتاب، فإذا فيه أن: «امضِ حتى تنزل نخلةً، فتأتينا من أخبار قريش بما اتَّصل إليك منهم». فقال لأصحابه حين قرأ الكتاب: سمعٌ وطاعةٌ، مَن كان منكم له رغبة في الشهادة فلينطلق معي، فإنِّي ماضٍ لأمر رسول الله ﷺ، ومَن كَرِه ذلك منكم فلْيَرْجِع، فإنّ رسول الله ﷺ قد نهاني أن أسْتَكْرِه منكم أحدًا. فمضى معه القوم، حتى إذا كانوا ببُحْران أضَلَّ سعدُ بنُ أبي وقاص وعتبةُ بن غَزْوان بعيرًا لهما كانا يَتَعَقَّبانِه، فتخلَّفا عليه يَطْلُبانِه، ومضى القوم حتى نزلوا نخلةً، فمَرَّ بهم عمرو بن الحضرمي، والحكم بن كَيْسان، وعثمان والمغيرة ابنا عبد الله، معهم تجارة قد مَرُّوا بها من الطائف؛ أُدْمٌ[[أدم -بالضم-: ما يؤكل بالخبز أي شيء كان. لسان العرب (أدم).]]، وزبيب، فلمّا رآهم القومُ أشرف لهم واقدُ بن عبد الله، وكان قد حَلَق رأسه، فلما رأوه حَلِيقًا قالوا: عُمّار، ليس عليكم منهم بأس. وائْتَمَر القوم بهم أصحاب رسول الله ﷺ، وهو آخرُ يوم من رجب، فقالوا: لَئِن قتلتموهم إنّكم لتقتلونهم في الشهر الحرام، ولئن تركتموهم ليدخُلُنَّ في هذه الليلة مكة الحرم، فَلَيَمْتَنِعُنَّ منكم. فأجمع القوم على قتلهم، فرمى واقدُ بن عبد الله التميمي عمرَو بن الحضرميِّ فقتله، واسْتَأْسَر عثمانَ بن عبد الله، والحكمَ بن كيسان، وهرب المغيرةُ فأَعْجَزَهم، واسْتاقُوا العِيرَ، فقَدِموا بها على رسول الله ﷺ، فقال لهم: «واللهِ، ما أمرتُكم بقتالٍ في الشهر الحرام!». فأوقف رسول الله ﷺ الأسيرين والعِير، فلم يأخُذْ منها شيئًا، فلمّا قال لهم رسول الله ﷺ ما قال سُقِط في أيديهم، وظنُّوا أن قد هَلَكوا، وعنَّفهم إخوانُهم من المسلمين، وقالت قريش حين بلغهم أمر هؤلاء: قد سفك محمدٌ الدمَ الحرامَ، وأخذ المال، وأسر الرجال، واستحل الشهر الحرام. فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ الآية. فلمّا نزل ذلك أخذ رسول الله ﷺ العيرَ، وفَدى الأسيرين، فقال المسلمون: يا رسول الله، أتَطْمَعُ أن يكون لنا غزوة؟ فأنزل الله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله﴾. وكانوا ثمانية، وأميرُهم التاسع عبدُ الله بن جحش[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/٦٠١-٦٠٥-، والبيهقي في الكبرى ٩/٩٩-١٠٠ (١٧٩٨٩)، وابن جرير ٣/٦٥٠-٦٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٨ (٢٠٤٢).
قال ابن حجر في تغليق التعليق ٢/٧٦: «رواه عبد الملك بن هشام في تهذيب السيرة، عن زياد بن عبد الله، عن ابن إسحاق نحوه، وهو مرسل جَيِّدٌ قوي الإسناد، وقد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع».]]. (٢/٥٤٠)
٧٥٥٨- عن مِقْسَم -من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ- قال: لَقِي واقدُ بنُ عبد الله عمروَ بنَ الحضرميِّ أوَّل ليلةٍ من رجب، وهو يرى أنه من جُمادى، فقتله، فَعَيَّر المشركون المسلمين، فقالوا: أتقتلون في الشهر الحرام؟! فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ الآية[[أخرجه عبد الرزاق١/٨٧-٨٨، وابن جرير ٣/٦٥٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٤ (٢٠٢٣). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وذكره عن مقسم والزهري من قولهما معًا، وفي المصادر السابقة عن مقسم من طريق الزهري.]]. (٢/٥٤٠)
٧٥٥٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: إن رجلًا من بني تميم أرسله النبي ﷺ في سَرِيَّة، فمَرَّ بابن الحضرمي يحمل خمرًا من الطائف إلى مكة، فرماه بسهم، فقتله، وكان بين قريش ومحمد عَقْدٌ، فقتله في آخر يوم من جمادى الآخرة وأول يوم من رجب، فقالت قريش: في الشهر الحرام ولنا عهد! فأنزل الله: ﴿قل قتال فيه كبير﴾ الآية[[تفسير مجاهد ص٢٣١، وأخرجه ابن جرير ٣/٦٥٦-٦٥٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٧-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٥٣٨)
٧٥٦٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٧٥٦١- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٥٦٢- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾ أنّها نزلت في عمرو بن الحضرمي[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٩.]]. (ز)
٧٥٦٣- عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش، فلقي ناسًا من المشركين ببطَنِ نَخْلة، والمسلمون يحسبون أنه آخر يوم من جمادى، وهو أول يوم من رجب، فقتل المسلمون ابن الحضرمي، فقال المشركون: ألستم تزعمون أنكم تُحَرِّمون الشهر الحرام، والبلد الحرام، وقد قتلتم في الشهر الحرام؟! فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٢-، وابن جرير ٣/٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٣٨)
٧٥٦٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قال: -وكان يُسَمِّيهُما- يقول: لَقِيَ واقدُ بن عبد الله التميميُّ عمروَ بن الحضرميِّ ببَطْنِ نخلةَ، فقتله[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٩.]]. (ز)
٧٥٦٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: أنّ رسول الله ﷺ بعث سَرِيَّة، وكانوا سبعة نفر، عليهم عبد الله بن جحش الأسدي، وفيهم عمار بن ياسر، وأبو حذيفة ابن عتبة بن ربيعة، وسعد بن أبي وقاص، وعتبة بن غَزْوان السُّلَمِيّ حليفٌ لبني نَوْفَل، وسهيل بن بيضاء، وعامر بن فُهَيْرَة، وواقد بن عبد الله اليَرْبُوعِيّ حليفٌ لعمر بن الخطاب، وكتب مع ابن جحش كتابًا، أمره ألّا يقرأه حتى ينزل مَلَل، فلما نزل ببَطْنِ مَلَل فتح الكتاب، فإذا فيه أن: «سِر حتى تنزل بَطْنَ نَخْلَة». قال لأصحابه: مَن كان يريد الموت فليمضِ ولْيُوصِ، فإني مُوصٍ وماضٍ لأمر رسول الله ﷺ. فسار، وتخلَّف عنه سعد بن أبي وقاص، وعُتْبَةُ بن غُزْوان، أضَلّا راحلةً لهما، وسار ابن جحش إلى بطن نخلة، فإذا هم بالحكم بن كَيْسان، وعبد الله بن المغيرة، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرمي، فاقتتلوا، فأسروا الحكم بن كيسان، وعبد الله بن المغيرة، وانقلب المغيرة، وقُتِل عمرو الحضرمي، قَتَله واقدُ بن عبد الله، فكانت أولَ غنيمة غنمها أصحاب محمد ﷺ، فلمّا رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما غَنِموا من الأموال قال المشركون: محمد يَزْعُمُ أنه يتَّبِعُ طاعةَ الله، وهو أوَّلُ مَنِ اسْتَحَلَّ الشهرَ الحرامَ، وقتل صاحبنا في رجب! فقال المسلمون: إنّما قتلناه في جُمادى. فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٤-٦٥٥، وفي تاريخه ٢/٤١٣-٤١٤ مرسلًا.]]٧٨٤. (٢/٥٣٧)
٧٨٤ اختُلِفَ هل كان لقاء سرية عبد الله بن جحش بابن الحضرمي ومن معه في آخر يوم من رجب؟ أم في آخر يوم من جمادى الآخرة؟ أم كان في أول ليلة من رجب؟ ذكر ذلك ابنُ عطية (١/٥٢٠) وقال: إنّ «القول الأول أشهر».
٧٥٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ بعث عُبَيْدة بن الحارِث بن عبد المطَّلِب على سَرِيَّة في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين، على رأس ستة عشر شهرًا بعد قدوم النبي ﷺ المدينة، فلَمّا ودَّع رسولَ الله ﷺ فاضت عيناه، ووَجِدَ مِن فِراق النبي ﷺ بعد أن عَقَدَ له اللِّواء، فلَمّا رَأى النبيُّ ﷺ وجْدَه بَعَثَ مكانه عبد الله بن جَحْشٍ الأَسَديّ -من بني غَنْم بن دُودان، وأُمُّه عَمَّة النبي ﷺ أُمَيْمَةُ بنت عبد المطَّلِب، وهو حليفٌ لبني عبد شمس-، وكتب له كتابًا، وأمره أن يَتَوَجَّهَ قِبَل مكة، ولا يقرأ الكتابَ حتّى يسيرَ ليلتين، فلَمّا سار عبدُ الله ليلتين قرأ الكتاب، فإذا فيه: «سِرْ باسم الله إلى بَطْنِ نَخْلَة على اسم الله وبركته، ولا تُكْرِهَن أحدًا من أصحابك على السَّيْر، وامضِ لأمري ومَنِ اتَّبَعَك منهم، فتَرَصَّد بها عِير قريش». فلَمّا قرأ الكتابَ اسْتَرْجَعَ عبدُ الله، وأَتْبَع اسْتِرْجاعَه بسمعٍ وطاعةٍ لله ﷿، ولرسوله ﷺ، ثُمَّ قال عبد الله لأصحابه: مَن أحَبَّ منكم أن يسير معي فلْيَسِرْ، ومَن أحَبَّ أن يرجع فلْيَرْجِع. وهم ثمانية رهط من المهاجرين: عبد الله بن جحش الأَسَديّ، وسعد بن أبي وقّاص الزُّهْرِيّ، وعُتْبَة بن غَزْوان المُزَني حليف لقريش، وأبي حُذَيْفة ابن عُتْبَة بن ربيعة بن عبد شمس، وسهل بن بيضاء القُرَشِيّ، ويُقال: سهل من بني الحارِث بن فهد، وعامر بن رَبِيعَة القُرَشِيّ من بني عَدِيّ بن كَعْب، وواقِد بن عبد الله التَّميْميّ. فرجع من القوم سعدُ بن أبي وقّاص، وعُتْبَة بن غَزْوان، وسار عبد الله ومعه خمسة نفر، وهو سادسُهم، فلَمّا قَدِموا لبَطْنِ نَخْلَةَ بين مكة والطائف حملوا على أهل العِير، فقتلوا عمرو بن الحَضْرَمِيِّ القُرَشِيَّ، قتله واقِدُ بن عبد الله التَّميْميّ، رماه بسهم، فكان أول قتيل في الإسلام من المشركين، وأسروا عثمان بن عبد الله بن المُغِيرَة، والحَكَم بن كَيْسان مَوْلى هشام بن المُغِيرَة المَخْزُومِيّ، فغَدَيا بعد ذلك في المدينة، وأَفْلَتَهم نوفلُ بن عبد الله بن المغيرة المَخْزُومِيّ على فرس له جواد أنثى، فقَدِم مكةَ من الغد، وأخبر الخبر مشركي مكة، وكَرِهوا الطَّلَب؛ لأنّه أول يوم من رجب، وسار المسلمون بالأُسارى والغنيمة حتى قدِموا المدينة، فقالوا: يا نبي الله، أصَبْنا القومَ نهارًا، فلَمّا أمْسَيْنا رأينا هلال رجب، فما ندري أصبناهم في رجب أو في آخر يوم من جمادى الآخرة. وأَقْبَل مُشْرِكو مكة على مُسْلِمِيهم، فقالوا: يا مَعْشَر الصُّباة، ألا ترون أنّ إخوانكم اسْتَحَلُّوا القتال في الشهر الحرام، وأخذوا أُسارانا وأموالنا، وأنتم تزعمون أنّكم على دين الله، أفَوَجدتُم هذا في دين الله حيثُ أمِن الخائفُ، ورُبِطَتِ الخيلُ، ووُضِعَتِ الأَسِنَّةُ، وبدأ[[هكذا في الأصل.]] الناس لِمعاشهم؟! فقال المسلمون: الله ورسوله أعلم. وكتب مسلمو مكة إلى عبد الله بن جحش: أنّ المشركين عابُونا في القتال وأَخْذِ الأسرى والأموال فِي الشهر الحرام، فاسألْ رسول الله ﷺ: ألَنا في ذلك مُتَكَلَّمٌ، أو أنزل الله بذلك قرآنًا؟ فدفع عبدُ الله بنُ جَحْشٍ الأَسَديُّ الكتاب إلى النبي ﷺ؛ فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾، ... فكتب عبدُ الله بنُ جحش إلى مسلمي أهل مكة بهذه الآية، وكتب إليهم: إنْ عَيَّروكم فعَيِّرُوهم بما صنعوا. ... فكانت هذه أوَّل سرية، وأوَّل غنيمة، وأوَّل خُمُس، وأوَّل قتيل، وأوَّل أسْر كان في الإسلام. فأمّا نَوْفَلُ بن عبد الله الذي أفْلَتَ يومئذ فإنّه يوم الخندق ضرب بَطْنَ فرسه ليدخل الخندق على المسلمين في غزوة الأحزاب، فوقع في الخندق، فتَحَطَّم هو وفرسُه، فقتله الله تعالى، وطَلَب المشركون جِيفَتَه بثَمَنٍ، فقال ﷺ: «خُذُوه؛ فإنّه خبيثُ الجِيفَةِ، خبيثُ الدِّيَة»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٤-١٨٨.]]٧٨٥. (ز)
٧٨٥ ذكر ابن عطية (١/٥٢١) أن المهدوي قال بأن سبب هذه الآية أن عمرو بن أمية الضَّمْرِي قتل رجلين من بني كلاب في رجب، وانتقده بقوله: «وهذا تخليط من المهدوي».
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالࣲ فِیهِۖ﴾ - تفسير
٧٥٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾، أي: في الشهر الحرام[[أخرجه النحاس في ناسخه ص١٢٢.]]. (٢/٥٤٣)
٧٥٦٨- عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري، ويزيد بن رُومان- في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾، أي: عن قتالٍ فيه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٥ (٢٠٢٤).]]. (ز)
٧٥٦٩- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٥ (عَقِب ٢٠٢٤).]]. (ز)
٧٥٧٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾، قال: يقول: يسألونك عن قتالٍ فيه. قال: وكذلك كان يقرؤها: (عَن قِتالٍ فِيهِ)[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٤٨.]]. (٢/٥٤٢)
﴿قُلۡ قِتَالࣱ فِیهِ كَبِیرࣱۚ﴾ - تفسير
٧٥٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: قوله: ﴿قل قتال فيه كبير﴾، أي: عظيم[[أخرجه النحاس في ناسخه ص١٢٢.]]. (٢/٥٤٣)
٧٥٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿قل قتال فيه كبير﴾، قال: وغير ذلك أكبر منه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٧-٦٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٥ (٢٠٢٦).]]. (٢/٥٣٦)
٧٥٧٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قل قتال فيه كبير﴾، قال: لا يحِلُّ، وما صنعتم
-أنتم يا معشر المشركين- أكبرُ من القتل في الشهر الحرام[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٥ (٢٠٢٧).]]. (٢/٥٣٧)
٧٥٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾، ولَم يُرَخَّص فيه القتالُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٦.]]. (ز)
﴿قُلۡ قِتَالࣱ فِیهِ كَبِیرࣱۚ﴾ - النسخ في الآية
٧٥٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قال: قوله: ﴿قل قتال فيه كبير﴾، أي: عظيم، فكان القتال محظورًا، حتى نسخته آية السيف في براءة: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، فأَبِيحُوا القتالَ في الأشهر الحرام وفي غيرها[[أخرجه النحاس في ناسخه ص١٢٢.]]. (٢/٥٤٣)
٧٥٧٦- عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِيِّ- قال: ... فبَلَغَنا: أنّ النبي ﷺ عَقَل ابنَ الحضرمي، وحَرَّم الشهر الحرام كما كان يُحَرِّمُه، حتى أنزل الله ﷿: ﴿براءة من الله ورسوله﴾ [التوبة:١][[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٧-١٨.]]. (٢/٥٣٩)
٧٥٧٧- عن عطاء بن أبي رَباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾، أنه قيل له: ما لهم! وإذ ذاك لا يحِلُّ لهم أن يغزوا أهل الشرك في الشهر الحرام، ثم غَزَوْهم بعدُ فيه. فحلف عطاءُ بالله: ما يحِلُّ للناس أن يغزوا في الشهر الحرام، ولا أن يُقاتِلوا فيه، وما يُستَحَبُّ. قال: ولا يُدْعَوْن إلى الإسلام قبل أن يُقاتَلوا، ولا إلى الجزية، تركوا ذلك[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٦٣.]]. (ز)
٧٥٧٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه﴾، فأَمَر نبيَّه ﷺ أن لا يقاتلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدؤوا فيه بقتال، ثم نسخها: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ [البقرة:٢١٧]. نَسَخَ هاتين الآيتين جميعًا في براءة قولُه: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة:٥]، ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة:٣٦][[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٢٠/٣٠٠ (٣٧٨٠٧)، والنحاس في ناسخه ص١١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره ١/٧٣ مختصرًا من طريق معمر.]]. (٢/٣١٤)
٧٥٧٩- قال محمد ابن شهاب الزُّهْرِي -من طريق مَعْمَر-: كان النبي ﷺ -فيما بَلَغَنا- يُحَرِّم القتالَ في الشهر الحرام، ثم أُحِلَّ بَعْدُ[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨٧-٨٨، وابن جرير ٣/٦٥٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٤ (٢٠٢٣). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٥٤٠)
٧٥٨٠- عن عطاء بن مَيْسَرَة -من طريق ابن جُرَيْج- قال: أُحِلَّ القتالُ في الشهر الحرام في براءة في قوله: ﴿فلا تظلموا فيهن أنفسكم وقاتلوا المشركين كافة﴾ [التوبة:٣٦][[أخرجه ابن جرير ٣/٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي داود. وعطاء بن ميسرة هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني.]]. (٢/٥٤٣)
٧٥٨١- عن أبي إسحاق الفَزارِيّ، قال: سألتُ سفيان الثوري عن قول الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ﴾. فقال: هذا شيء منسوخ، وقد مضى، ولا بأس بالقتال في الشهر الحرام وفي غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٥.]]٧٨٦. (٢/٥٤٣)
٧٨٦ اختُلِف هل القتال في الأشهر الحرم منسوخ أم لا؟ ورجَّح ابنُ جرير (٣/٦٦٣-٦٦٤) القولَ الأولَ بالنسخ الذي قاله عطاء بن ميسرة، والزهري مستندًا لتظاهر الأخبار عن النبي ﷺ بغزوه في الأشهر الحرم، بما مفاده الآتي: ١- تظاهر الأخبار عن النبي ﷺ أنه غزا هوازن بحنين، وثقيفًا بالطائف، وأرسل أبا عامر إلى أوطاس لحرب مَن بها من المشركين في شوال وبعض ذي القعدة، وهو من الأشهر الحرم، فلو كان القتال فيهنَّ حرامًا كان أبعد الناس من فعله ﷺ. ٢- إجماع أهل السِّيَر على أنّ بَيْعَة الرضوان على قتال قريش كانت في أول ذي القعدة، وهو من الأشهر الحرم. ثم قال (٣/٦٦٤-٦٦٥): «فإذا ظَنَّ ظانٌّ أنّ النهي عن القتال في الأشهر الحرم كان بعد استحلال النبي ﷺ إيّاهن لِما وصَفْنا مِن حروبه فقد ظنَّ جَهْلًا؛ وذلك أنّ هذه الآية -أعني: قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾- في أمر عبد الله بن جحش وأصحابه، وما كان من أمرهم وأمر القتيل الذي قتلوه، فأنزل الله في أمره هذه الآية في آخر جمادى الآخرة من السنة الثانية من مَقْدَم رسول الله ﷺ المدينة وهجرته إليها، وكانت وقعة حنين والطائف في شوال من سنة ثمان من مقدمه المدينة وهجرته إليها، وبينهما من المُدَّة ما لا يخفى على أحد».
وانتَقَدَهُ ابنُ عطية (١/٥٢٢)، فقال بعد ذِكْرِه: «وهذا ضعيف».
٧٥٨٢- قال يحيى بن سلام: وكان هذا قبل أن يُؤْمَر بقتالهم عامَّة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٨-.]]. (ز)
﴿قُلۡ قِتَالࣱ فِیهِ كَبِیرࣱۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٥٨٣- عن جابر، قال: لم يكن رسول الله ﷺ يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغْزى، أو يغزو حتى إذا حضر ذلك أقامَ حتى ينسلخ[[أخرجه أحمد ٢٢/٤٣٩، ٢٣/٦٠ (١٤٥٨٣، ١٤٧١٣)، وابن جرير ٣/٦٤٨، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٥٣٥.]]. (ز)
﴿وَصَدٌّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ﴾ - تفسير
٧٥٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه﴾: إخراج أهل المسجد الحرام أكبرُ من الذي أصابَ أصحابَ محمد، والشركُ بالله أشدُّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٧-٦٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٥، ٣٨٦ (٢٠٢٧،٢٠٣١، ٢٠٣٢).]]. (٢/٥٣٦)
٧٥٨٥- عن عروة بن الزبير -من طريق الزُّهْرِيِّ- في قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله﴾ إلى آخر الآية، قال: فحدَّثهم اللهُ في كتابه: إنّ القتال في الشهر الحرام حرامٌ كما كان، وإنّ الذي يَسْتَحِلُّون من المؤمنين هو أكبر من ذلك؛ مِن صدِّهم عن سبيل الله حين يسجنونهم، ويعذبونهم، ويحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول الله ﷺ، وكفرهم بالله، وصدِّهم المسلمين عن المسجد الحرام في الحج والعمرة والصلاة فيه، وإخراجهم أهلَ المسجد الحرام، وهم سكانه من المسلمين، وفَتْنهم إيّاهم عن الدين[[أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/١٧-١٨.]]. (٢/٥٣٩)
٧٥٨٦- عن مِقْسَم -من طريق مَعْمَر، عن الزهري- قوله: ﴿وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام﴾ يقول: وصد عن سبيل الله، وكفر بالله، ﴿والمسجد الحرام﴾ وصد عن المسجد الحرام، ﴿وإخراج أهله منه أكبر عند الله﴾ من قتل عمرو بن الحضرمي[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٦ (٢٠٣٠، ٢٠٣٣).]]. (ز)
٧٥٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿قل قتال فيه كبير﴾ الآية، يقول: كفرٌ بالله، وعبادةُ الأوثان أكبرُ من قتلِ ابن الحضرمي[[تفسير مجاهد ص٢٣١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٧-. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٥٣٨)
٧٥٨٨- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿قل قتالٌ فيه كبيرٌ وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام﴾، قال: يقول: صَدٌّ عن المسجد الحرام، وإخراجُ أهله منه، فكل هذا أكبرُ من قتل ابن الحضرمي[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٩.]]. (ز)
٧٥٨٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتالٌ فيه كبير﴾، قال: كان أصحاب محمد ﷺ قتلوا ابن الحضرميِّ في الشهر الحرام، فعَيَّر المشركون المسلمين بذلك، فقال الله: قتالٌ في الشهر الحرام كبيرٌ، وأكبرُ من ذلك صدٌّ عن سبيل الله، وكفرٌ به، وإخراجُ أهل المسجد الحرام من المسجد الحرام[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٦٠.]]. (ز)
٧٥٩٠- عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق حُصَيْن بن عبد الرحمن- قال: ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكُفْرٌ بِهِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِن الذي استكبرتم[[كذا في تفسير ابن جرير والدر المنثور، من الاستكبار: وهو استعظام الشيء. وفي تفسير مجاهد بلفظ: استنكرتم.]] من قتل ابن الحضرمي[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٢-، وابن جرير ٣/٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٣٩)
٧٥٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾، قال: إخراجُ محمد وأصحابه من مكة أكبرُ عند الله من القتال في الشهر الحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٦.]]. (ز)
٧٥٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: وإخراجُ أهل المسجد الحرام منه -حين أخرجوا محمدًا وأصحابَه- أكبرُ من القتل عند الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٤-٦٥٥، وفي تاريخه ٢/٤١٣-٤١٤.]]. (٢/٥٣٧)
٧٥٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الإسلام، ﴿وكُفْرٌ بِهِ﴾ أي: وكفرٌ بالله، ﴿وصد عن المَسْجِدِ الحَرامِ وإخْراجُ أهْلِهِ مِنهُ﴾ من عند المسجد الحرام، فذلك صَدُّهم، وذلك أنّهم أخْرَجُوا النبي ﷺ وأصحابَه من مكة ﴿أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ فهذا أكبر عند الله مِن القتل، والأَسْر، وأَخْذِ الأموال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٦.]]. (ز)
﴿وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ﴾ - تفسير
٧٥٩٤- عن عبد الله بن عمر: ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: الشرك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٧ (عَقِب ٢٠٣٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٤٣)
٧٥٩٥- عن جُندُب بن عبد الله -من طريق أبي السَّوّار- ﴿والفِتْنَةُ أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ﴾، قال: الشِّرْك[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٧ (٢٠٣٥).]]. (ز)
٧٥٩٦- عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري، ويزيد بن رُومان- في قوله تعالى: ﴿قل قتال فيه كبير﴾ إلى قوله: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾، أي: قد كانوا يَفْتِنونكم في دينكم وأنتُم في حُرْمَةِ الله، حتى تكفروا بعد إيمانكم، فهذا أكبرُ عند الله من أن تقتلوهم في الشهر الحرام[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٦ (٢٠٣٤) واللفظ له.]]. (ز)
٧٥٩٧- عن مِقْسَم -من طريق مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ- قوله: ﴿والفتنة﴾، يقول: الشِّرْكُ الذي أنتم فيه أكبر من ذلك أيضًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٧.]]. (ز)
٧٥٩٨- قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾، يعني: الكفر بالله وعبادة الأوثان أكبرُ من هذا كله[[تفسير مجاهد ص٢٣٢، وأخرجه ابن جرير ٣/٦٥٩ من طريق ابن جريج، وكذا الحربيُّ في غريب الحديث ٣/٩٣١ نحوه.]]. (ز)
٧٥٩٩- عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- في قوله: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾، قال: يعني به: الكفر[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٦٠.]]٧٨٧. (ز)
٧٨٧ ذكر ابنُ عطية (١/٥٢٥) أنّ المعنى على هذا القول: كفرُكم أشدُّ من قتلِنا أولئك. وذكر أنّ هناك من قال: والفتنةُ أكبرُ مِن أن لو قتلوا ذلك المفتون. وعلَّق عليه بقوله: «أي: فعلُكم على كل إنسان أشدُّ مِن فعلِنا».
٧٦٠٠- عن أبي مالك الغِفارِي -من طريق حُصَيْن بن عبد الرحمن- قال: ﴿والفتنة﴾ التي أنتم عليها مقيمون، يعني: الشرك ﴿أكبر من القتل﴾[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٢-، وابن جرير ٣/٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٣٩)
٧٦٠١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإخراجُ أهله منه أكبر عند الله﴾ من ذلك. ثُمَّ عَيَّر المشركين بأعمالهم؛ أعمالِ السوء، فقال: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ أي: الشرك بالله أكبرُ من القتل[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٦٠.]]. (ز)
٧٦٠٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿والفتنة﴾: وهي الشرك، أعظمُ عند الله من القتل في الشهر الحرام[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٤-٦٥٥، وفي تاريخه ٢/٤١٣-٤١٤.]]٧٨٨. (٢/٥٣٧)
٧٨٨ علَّق ابنُ القيم (١/١٧٣) على تفسير الفتنة بالشرك مُسْتَدِلًّا بالقرآن بقوله: «ويدُلُّ عليه قولُه: ﴿ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين﴾ [الأنعام:٢٣]، أي: لم يكن مآلُ شركهم وعاقبتُه وآخرُ أمرِهم إلا أن تَبَرَّءوا منه وأنكروه». ثُمَّ قال: «وحقيقتُها: أنها الشرك الذي يدعو صاحبُه إليه، ويُقاتِل عليه، ويُعاقِب من لم يَفْتَتِن به، ولهذا يُقال لهم وقت عذابهم بالنار وفتنتهم بها: ﴿ذوقوا فتنتكم﴾ [الذاريات:١٤]».
٧٦٠٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿والفِتْنَةُ﴾ يعني: الإشراك الذي أنتم فيه ﴿أكْبَرُ﴾ عند الله ﴿مِنَ القَتْلِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٦.]]. (ز)
﴿وَلَا یَزَالُونَ یُقَـٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ یَرُدُّوكُمۡ عَن دِینِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَـٰعُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٧٦٠٤- عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري، ويزيد بن رُومان- في قوله تعالى: ﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردُّوكم عن دينكم إن استطاعوا﴾، أي: هم مقيمون على أخبثِ ذلك وأعظمِه، غير تائبين ولا نازعين[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٥٣، ٦٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٧ (٢٠٣٨).]]. (ز)
٧٦٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾، قال: كُفّارُ قريش[[تفسير مجاهد ص٣٣٢، وأخرجه ابن جرير ٣/٦٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٧ (٢٠٣٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٤٤)
٧٦٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر ﷿ عن رأيِ مشركي العرب في المسلمين، فقال سبحانه: ﴿ولا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ﴾ يعني: مشركي مكة ﴿حَتّى يَرُدُّوكُمْ﴾ يا معشر المؤمنين ﴿عَنْ دِينِكُمْ﴾ الإسلام ﴿إنِ اسْتَطاعُوا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٦.]]. (ز)
﴿وَمَن یَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِینِهِۦ فَیَمُتۡ وَهُوَ كَافِرࣱ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۖ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ أَصۡحَـٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَـٰلِدُونَ ٢١٧﴾ - تفسير
٧٦٠٧- عن محمد بن كعب القُرَظِيّ -من طريق أبي صخر- قوله: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾، قال: مَن يرتدَّ عن الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٧ (٢٠٣٩).]]. (ز)
٧٦٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خَوَّفهم، فقال: ﴿ومَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ الإسلام، يقول: ومَن ينقلب كافرًا بعد إيمانه ﴿فَيَمُتْ وهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ﴾ يعني: بَطَلَت ﴿أعْمالُهُمْ﴾ الخبيثة؛ فلا ثواب لهم في الدنيا ولا في الآخرة، ﴿وأُولئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ يعني: لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٧.]]. (ز)
البقرة 2:218
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٢١٨﴾ - نزول الآية
٧٦٠٩- عن جُندُب بن عبد الله -من طريق أبي السَّوّار- قال: لَمّا كان مِن أمر عبد الله بن جحش وأصحابِه وأمرِ ابنِ الحضرميِّ ما كان؛ قال بعضُ المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا في سَفَرِهم -أظنه قال: وزرًا- فليس لهم فيه أجر. فأنزل الله: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾[[أخرجه أبو يعلى في مسنده ٣/١٠٢ (١٥٣٤)، والطبراني في الكبير ٢/١٦٢ (١٦٧٠)، وابن جرير ٣/٦٦٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٨ (٢٠٤٠).
قال الهيثمي في المجمع ٦/١٩٨ (١٠٣٣٦): «رواه الطبراني، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في تغليق التعليق ٢/٧٦: «جيد متصل».]]. (٢/٥٣٥)
٧٦١٠- عن عروة بن الزبير -من طريق الزهري، ويزيد بن رُومان- قال: أنزل الله ﷿ القرآنَ بما أنزلَ من الأمر، وفرَّج الله عن المسلمين في أمر عبد الله بن جحش وأصحابه -يعني: في قتلهم ابنَ الحضرمي-، فلمّا تَجَلّى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طَمِعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمعُ أن تكون لنا غزوةً نُعْطى فيها أجرَ المجاهدين؟ فأنزل الله ﷿ فيهم: ﴿إنّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفورٌ رحيمٌ﴾، فوَقَّفَهم اللهُ من ذلك على أعظمِ الرَّجاء[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٦٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٨ (٢٠٤٢).]]٧٨٩. (٢/٥٤٢)
٧٨٩ قال ابنُ عطية (١/٥٢٥) مُعَلِّقًا بعد ذكره لقول جندب وعروة: «ثم هي [يعني: الآية] باقية في كُلِّ مَن فعل ما ذكر الله ﷿».
٧٦١١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق موسى بن عُقْبَة- قال: وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش، وكتب معه كتابًا، وأمره أن يسير ليلتين ثم يقرأ الكتاب، فيتَّبِع ما فيه، وفي بعثه ذلك صفوان بن بيضاء، وأنزل الله فيهم: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾[[أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في معرفة الصحابة ٣/١٥٠٤-١٥٠٥ (٣٨٢٦).]]. (ز)
٧٦١٢- قال مقاتل بن سليمان: قال عبد الله بن جحش وأصحابه: أصبنا القومَ في رجب، فنرجو أن يكون لنا أجرُ المجاهدين في سبيل الله. فأنزل الله ﷿: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا والَّذِينَ هاجَرُوا وجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٧.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِینَ هَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٢١٨﴾ - تفسير الآية
٧٦١٣- قال الحسن البصري: وهو على الإيجاب؛ يقول: يفعل ذلك بهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٨-.]]. (ز)
٧٦١٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أثْنى اللهُ على أصحاب نبيه محمد ﷺ أحسنَ الثناء، فقال: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفورٌ رحيم﴾، هؤلاء خيارُ هذه الأمة، ثُمَّ جعلهم الله أهل رجاء كما تسمعون، وإنّه مَن رجا طَلَب، ومن خاف هَرَب[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٦٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٨- مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٤٤)
٧٦١٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ثُمَّ رجع إلى أصحاب النبي ﷺ، فغفر لهم، فقال: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٨.]]. (ز)
٧٦١٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك يرجون رحمة الله﴾، قال: هؤلاء خيار هذه الأمة، ثُمَّ جعلهم الله أهلَ رجاء، إنّه مَن رَجا طَلَب، ومَن خاف هَرَب[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٦٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٨.]]. (٢/٥٤٤)
٧٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين آمنوا والذين هاجروا﴾ إلى المدينة ﴿وجاهَدُوا﴾ المشركين ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ يعني: جنة الله. نظيرها في آل عمران [١٠٧] قوله سبحانه: ﴿وأَمّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ يعني: ففي جَنَّة الله؛ لقولهم للنبي ﷺ: هَل لنا أجرُ المجاهدين في سبيل الله؟ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لاستحلالهم القتلَ والأسرَ والأموالَ في الشهر الحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٧.]]. (ز)
البقرة 2:219
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَیۡسِرِۖ قُلۡ فِیهِمَاۤ إِثۡمࣱ كَبِیرࣱ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ الآية - نزول الآية، ونسخها
٧٦١٨- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل- أنّه قال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا؛ فإنّها تَذْهَبُ بالمال والعقل. فنزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ التي في سورة البقرة. فدُعِيَ عمر، فَقُرِئَتْ عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا. فنزَلت الآيةُ التي في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان مُنادِي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى أن: لا يَقْرَبَنَّ الصلاةَ سَكْرانُ. فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فقال: اللَّهُمَّ، بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة [٩٠-٩١]، فدُعِي عمر، فقُرِئَت عليه، فلمّا بلَغَ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. قال عمر: انتَهَيْنا انتَهَيْنا[[أخرجه أحمد ١/٤٤٢-٤٤٣ (٣٧٨)، وأبو داود ٥/٥١٤ (٣٦٧٠)، والترمذي ٥/٢٩٢-٢٩٤ (٣٣٠١، ٣٣٠٢)، والنسائي ٨/٢٨٦ (٥٥٤٠)، والحاكم ٢/٣٠٥ (٣١٠١)، ٤/١٥٩ (٧٢٢٣)، وابن جرير ٨/٦٥٧-٦٥٨، وابن المنذر ٢/٧١٨ (١٧٩٦)، وابن أبي حاتم ٢/٣٨٨-٣٨٩ (٢٠٤٤)، ٣/٩٥٨ (٥٣٥١)، ٤/١٢٠٠ (٦٧٦٩).
قال الترمذي في الموضع الأول: «وقد روي عن إسرائيل هذا الحديث مرسلًا». وقال في الموضع الثاني: «وهذا أصحُّ من حديث محمد بن يوسف». وقال الحاكم في الموضع الأول: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في مسند الفاروق ٢/٥٦٧: «وهكذا رواه علي بن المديني، عن عبيد الله بن موسى وإسحاق بن منصور، كلاهما عن إسرائيل به. وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق به، وقال: هذا حديث كوفي صالح الإسناد». وقال الزَّيْلَعِيُّ في تخريج أحاديث الكشاف ١/١٣١-١٣٢: «غريب بهذا اللفظ، وذكره الثعلبي هكذا من غير سند». وقال ابن حجر في فتح الباري ٨/٢٧٩، والعيني في عمدة القاري ٢١/١٦٣: «صحّح هذا الحديث علي بن المديني».]]. (٢/٥٤٤)
٧٦١٩- عن عائشة -من طريق مسروق- قالت: لَمّا نزلت سورة البقرة نَزَل فيها تحريمُ الخمر، فنَهى رسولُ الله ﷺ عن ذلك[[أخرجه الخطيب في تاريخه ٩/٣٢٤ (٤٤١٠) في ترجمة داود بن الزبرقان.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه داود بن الزبرقان الرقاشي، قال ابن حجر عنه في التقريب (١٧٨٥): «متروك، وكذّبه الأزدي». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب والأفراد ٥/٥٣١ (٦٣٠٩): «تَفَرَّد به داود بن الزبرقان، عن عبد الأعلى، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي الضُّحى».]]٧٩٠. (٢/٥٤٥)
٧٩٠ نَقَل ابنُ عطية (١/٥٣٤) قولًا يُشْبِهُ ما ورد في أثر عائشة، فقال: «قال الفارسي: وقال بعض أهل النظر: حُرِّمَت الخمر بهذه الآية؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿قُلْ إنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ والإثْمَ﴾ [الأعراف:٣٣]، وأخبر في هذه الآية أنّ فيها إثمًا؛ فهي حرام».
ثُمَّ انتَقَدَه (١/٥٣٤) مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «ليس هذا النظر بجيد؛ لأنّ الإثم الذي فيها هو الحرام، لا هي بعينها على ما يقتضيه هذا النظر».
٧٦٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر﴾ الآية، قال: نسَخَتْها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة:٩١][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٩، والبيهقي ٨/٢٨٥.]]٧٩١. (٢/٥٤٧)
٧٩١ بيَّنَ ابنُ عطية (١/٥٣٠) أنّ المراد بقول ابن عباس هذا نَسْخُ ما في قوله ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ من الإباحة، والإشارة إلى الترخيص.
٧٦٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ[[قَمَرْتُ الرجلَ أقْمِرُهُ -بالكسر- قَمْرًا: إذا لاعَبْته فيه فَغَلَبْته. لسان العرب (قمر).]] صاحبَه ذهَب بأهله وماله. وفي قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾ يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها، ﴿ومنافع للناس﴾ يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتِها وفرحِها إذا شرِبوها، ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ يقول: ما يَذْهَبُ مِن الدين والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون مِن لذَّتها وفرَحِها إذا شرِبوها؛ فأنزَل الله بعد ذلك: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية [النساء:٤٣]. فكانوا لا يَشْرَبونها عند الصلاة، فإذا صلَّوُا العشاءَ شرِبوها، فما يأتي الظهرُ حتى يَذْهَبَ عنهم السُّكْرُ، ثم إنّ ناسًا مِن المسلمين شرِبوها، فقاتَل بعضُهم بعضًا، وتكَلَّموا بما لا يَرْضى اللهُ مِن القول؛ فأنزَل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب﴾ الآية [المائدة:٩٠]. فحرَّم الخمرَ، ونهى عنها[[أخرجه النحاس في ناسخه ص١٨٦، والآجري في تحريم النَرْدِ والشَّطَرَنْجِ ص١٦٦ (٤٥) كلاهما مختصرًا، وابن جرير ٣/٦٧٤، ٦٧٦، ٦٧٨-٦٧٩، ٦٨٠، وابن أبي حاتم ٢/٣٩١، ٣٩٢ (٢٠٥٩، ٢٠٦١، ٢٠٦٦). وأورده الثعلبي ٢/١٥٠.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٥٤٦)
٧٦٢٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق أبي توبة المصري- قال: نزَل في الخمر ثلاثُ آياتٍ؛ فأولُ شيءٍ نزل: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقيل: حُرِّمت الخمرُ. فقالوا: يا رسول الله، دَعْنا ننتفِعُ بها كما قال الله ﷿. فسَكَتَ عنهم، ثُمَّ نزلت هذه الآية: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣]. فقيل: حُرِّمت الخمر. فقالوا: يا رسول الله، لا نشربُها قُرْبَ الصلاة. فسَكَت عنهم، ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة:٩٠]. فقال رسول الله ﷺ: «حُرِّمتِ الخمرُ»[[أخرجه أبو داود الطيالسي ٣/٤٦٢-٤٦٣ (٢٠٦٩)، والبيهقي في الشعب ٧/٣٩٤ (٥١٨١)، وابن جرير ٣/٦٨١، وابن أبي حاتم عن أبي طُعْمَةَ المصري ٢/٣٨٩ (٢٠٤٦)، ٤/١١٩٩ (٦٧٦٢).
قال ابن أبي حاتم في العلل ٤/٤٨١-٤٨٢ (١٥٨٣): «قال أبي -في أبي توبة-: هذا خطأ، إنما هو أبو طعمة قارئ مصر، عن ابن عمر». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٣٤٦ (٣٧٢٠): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن أبي حميد». وقال ابن عساكر في تاريخه ٦٦/٨٢ (٨٤١٢) في ترجمة أبي توبة المصري: «وأبو توبة هذا لم أجد له ذِكْرًا في كتاب من الكتب المشهورة، ومحمد بن أبي حميد سيء الحفظ».]]. (٥/٤٥٤)
٧٦٢٣- عن أنس -من طريق عبد الحكم القَسْمَليِّ- قال: كنا نَشْرَبُ الخمر؛ فأُنزِلَت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية. فقلنا: نَشْرَبُ منها ما يَنفَعُنا؛ فأُنزِلَت في المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقالوا: اللهُمَّ، قد انتَهَيْنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٩-٣٩٠ (٢٠٤٨)، من طريق عبد الحكم القسملي، عن أنس به.
إسناده ضعيف؛ فيه عبد الحكم بن عبد الله القسملي، قال ابن حجر عنه في التقريب (٣٧٤٩): «ضعيف».]]. (٢/٥٤٥)
٧٦٢٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا نَزَلت: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية؛ كَرِهها قومٌ لقوله: ﴿فيهما إثم كبير﴾، وشَرِبها قومٌ لقوله: ﴿ومنافع للناس﴾، حتى نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكانوا يَدَعُونَها في حينِ الصلاة، ويشربونها في غير حِينِ الصلاة، حتى نزلت: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية. فقال عمرُ: ضَيْعَةً لكِ، اليومَ قُرِنتِ بالميسِر[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٠-٦٨١.]]. (٥/٤٦٦)
٧٦٢٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق معمر عن رجل-= (ز)
٧٦٢٦- وعن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿يسئلونك عن الخمر والميسر﴾، قالا: لَمّا نزلت هذه الآية شربها بعضُ الناس، وتركها بعضهم، حتى نزل تحريمُها في سورة المائدة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨، وابن جرير ٣/٦٨٤.]]. (ز)
٧٦٢٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٦٢٨- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: قال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء:٤٣]، و﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبيرٌ ومنافعُ للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنسختها الآية التي في المائدة [٩٠]، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٢.]]. (ز)
٧٦٢٩- عن عامر الشعبي -من طريق سِماك- قال: نزلت في الخمر أربعُ آيات: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فتركوها، ثم نزلت: ﴿تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، فشَرِبوها، ثم نزلت الآيتان في المائدة [٩١-٩٢]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٣.]]. (٥/٤٦٦)
٧٦٣٠- عن أبي القَمُوص زيد بن علي، قال: أنزل الله ﷿ في الخمر ثلاثَ مرات: فأول ما أنزل قال الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قُل فيهما إثمٌ كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبرُ من نفعهما﴾. قال: فشربها من المسلمين مَن شاء الله منهم على ذلك، حتى شرب رجلان، فدخلا في الصلاة، فجعلا يَهْجُران[[هَجَرَ يَهْجُر هَجْرًا: إذا خَلَطَ في كلامه، وإذا هذى. لسان العرب (هجر).]] كلامًا لا يدري عوفٌ ما هو؛ فأنزل الله ﷿ فيهما: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء:٤٣]. فشربها مَن شربها منهم، وجعلوا يَتَّقُونَها عند الصلاة، حتى شربها -فيما زعم أبو القَمُوص- رجلٌ، فجعل يَنُوح على قَتْلى بدر:
تُحَيِّي بِالسَّلامَةِ أُمُّ عمروٍ وهل لكِ بعد رَهْطِكِ مِن سَلامِ
ذَرِيني أصْطَبِحْ[[أي: أشرب الصَّبُوح، وهو كل ما شُرب غُدْوَة، وهو خلاف الغّبُوق. لسان العرب (صبح).]] بِكْرًا[[البِكْر: هي الكَرْمُ الذي حمل أول حمله. لسان العرب (بكر).]]، فَإنِّي رأيتُ الموت نَقَّب عن هِشامِ
ووَدَّ بنو المُغِيرَة لو فَدَوْه بِأَلْفٍ مِن رجال أو سَوامِ[[السَّوام: هي الإبل الراعية، والسوام والسائمة بمعنى، وهو المال الراعي. لسان العرب (سوم).]]
كَأَيٍّ بالطَّويِّ[[الطُّوِيُّ: البئر المطويَّة بالحجارة. لسان العرب (طوى).]] طَوِيِّ بدر مِن الشِّيزى[[الشِّيزى -بالكسر-: خشب أسود. لسان العرب (شيز).]] يُكَلَّلُ بالسَّنامِ
كَأَيٍّ بالطَّوِىِّ طَوِيِّ بَدْرٍ مِن الفِتْيانِ والحُلَلِ الكِرامِ.
قال: فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ، فجاء فزِعًا يجرُّ رداءه من الفَزَع، حتى انتهى إليه، فلمّا عاينه الرجل -فرفع رسول الله ﷺ شيئًا كان بيده ليضربه- قال: أعوذ بالله من غضب الله ورسوله، واللهِ، لا أطْعَمُها أبدًا. فأنزل الله تحريمها: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصابُ والأزْلامُ رِجْسٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة:٩٠-٩١]. فقال عمر بن الخطاب ﵁: انتَهَيْنا، انتَهَيْنا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٢.]]. (ز)
٧٦٣١- عن عطاء، قال: أول ما نزل تحريم الخمر ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير﴾ الآية؛ قال بعض الناس: نشرَبُها لمنافعِها التي فيها. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ فيه إثم. ثم نزَلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية [النساء:٤٣]. فقال بعض الناس: نَشرَبُها، ونجلس في بيوتِنا. وقال آخرون: لا خيرَ في شيءٍ يحُولُ بيننا وبين الصلاة مع المسلمين. فنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ الآية [المائدة: ٩٠] فانتَهُوا. فنهاهم، فانتَهَوْا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٦٠)
٧٦٣٢- عن قتادة بن دِعامة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسر: هو القمار كلُّه، ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾ قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ، ثم أنزَل هذه الآية في شأن الخمر، وهي أشدُّ منها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣]، فكان السُّكْرُ منها حرامًا، ثم أنزَل الآية التي في المائدة [٩٠]: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾، فجاء تحريمُها في هذه الآية؛ قليلِها وكثيرِها، ما أسْكَرَ منها وما لم يُسْكِر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٥٩)
٧٦٣٣- عن محمد بن كعب القُرَظِي، قال: نزل أربعُ آياتٍ في تحريم الخمر: أولهن التي في البقرة، ثم نزَلت الثانية: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، ثم أُنزِلت التي في النساء [٤٣]، بَيْنا رسول الله ﷺ يُصلِّي بعضَ الصلواتِ إذ غَنّى سكرانُ خلفَه؛ فأنزَل الله: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية. فشَرِبها طائفةٌ من الناس، وترَكها طائفة، ثم نزَلت الرابعةُ التي في المائدة [٩٠]، فقال عمر بن الخطاب: انتهَيْنا، يا رَبَّنا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٦٧)
٧٦٣٤- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]، وقال تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فنسخها الله ﷿ بقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ [المائدة:٩٠][[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٤.]]. (ز)
٧٦٣٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآية: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع عبدُ الرحمن بن عوف طعامًا، فدَعا ناسًا فيهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾. فلم يَفهَمها؛ فأنزَل اللهُ يشدِّدُ في الخمر: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ [النساء:٤٣]. فكانت حلالًا، يشرَبونها من صلاة الغداة حتى يرتفعَ النهار، فيقومون إلى صلاة الظهر وهم مُصْحُون، ثم لا يشربونها حتى يُصَلُّوا العَتَمة، ثم يقومون إلى صلاة الفجر وقد صَحَوا، فلم يزالوا بذلك يشربونها، حتى صنع سعد بن أبي وقاص طعامًا، فدعا ناسًا فيهم رجلٌ من الأنصار، فشَوى لهم رأسَ بعير، ثم دعاهم عليه، فلمّا أكلوا وشرِبوا من الخمر سَكِروا، وأخذوا في الحديث، فتكلم سعدٌ بشيءٍ، فغَضِب الأنصاري، فرفَع لَحْيَ[[اللَّحْيُ: مفرد اللَّحْيين، وهما حائطا الفم، وهما العظمان اللذان فيهما الأسنان من داخل الفم من كل ذي لحى، يكون للإنسان والدابة. لسان العرب (لحى).]] البعير، فكَسَر أنفَ سعد؛ فأنزَل الله نسخَ الخمر وتحريمها: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة:٩٠-٩١][[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٣-٦٨٤.]]. (٥/٤٦٦)
٧٦٣٦- عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: نسختها ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣] يعني: المساجد، ثم أنزل: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا﴾ [النحل:٦٧]، ثم أنزل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾ [المائدة:٩٠][[أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٥٧٦.]]. (ز)
٧٦٣٧- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: قال في سورة النساء [٤٣]: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾، وقال في سورة البقرة: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنُسِخَت في المائدة [٩٠]، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - علوم القرآن ٣/٧٠ (١٥٧).]]. (ز)
٧٦٣٨- عن محمد بن قيس -من طريق أبي مَعْشَرٍ المدني- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشرَبون الخمر ويأكلون المَيْسِر، فسأَلوه عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكل الميسر، ونشرب الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاةَ المغرب، فجعَل يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾ [الكافرون:١-٣]. فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ [النساء:٤٣]. فكان الناسُ يشربون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزالوا كذلك حتى أنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة:٩٠-٩١]. فقالوا: انتَهَيْنا، يا ربِّ[[أخرجه ابن جرير ٨/٦٥٨.]]. (٥/٤٦٨)
٧٦٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، يعني: القِمار. نزلت في عبد الرحمن بن عَوْف، وعمر بن الخطّاب، وعلي بن أبي طالب، ونفرٍ من الأَنْصار ﵃، وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفرٌ فيشترون الجَزُور، فيجعلون لكلِّ رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يبرأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرهم رَجُلًا؛ فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حقَّ له في الجَزُور، ويَقْتَسِم الجَزور بقيتُهم بينهم، فذلك المَيْسِر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨.]]. (ز)
٧٦٤٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ الآية كلها، قال: نُسِخَتْ ثلاثةٌ: في سورة المائدة، وبالحَدِّ الذي حَدَّ النبيُّ ﷺ، وضَرْبِ النبيِّ ﷺ. قال: كان النبيُّ ﷺ يضربهم بذلك حدًّا، ولكنه كان يعمل في ذلك برأيه، ولم يكن حدًّا مسمًّى وهو حَدٌّ، وقرأ: ﴿إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية [المائدة:٩٠][[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٦.]]. (ز)
﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ﴾ - تفسير
٧٦٤١- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن عمر- أنّه قام على المِنبَر، فقال: أمّا بعدُ، فإنّ الخمرَ نزل تحريمُها يومَ نزل وهي من خمسة: مِن العِنَبِ، والتمر، والبُرِّ، والشعير، والعسل. والخَمْرُ: ما خامَر العقلَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٦٤، ٨/١٠٦، والبخاري (٤٦١٩، ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩)، ومسلم (٣٠٣٢)، وأبو داود (٣٦٦٩)، والترمذي (١٨٧٤)، والنسائي (٥٥٩٤)، وأبو عوانة (٥٣٥٠)، والطحاوي في معاني الآثار ٤/٢١٣، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٦، وابن حبان (٥٣٥٣، ٥٣٥٨)، والدار قطني ٤/٢٤٨، ٢٥٢، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٥٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٥/٤٧١)
٧٦٤٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي بُرْدَة- قال: إنّ هذه الأَنبِذَةَ تُنبَذُ مِن خمسةِ أشياء: مِن التمر، والزَّبِيب، والعسل، والبُرِّ، والشعير، فما خَمَّرْتَه منها ثُمَّ عَتَّقْتَه[[عَتَّقْتَه: حبسته زمانًا في ظرفه. لسان العرب (عتق).]] فهو خَمر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٧/٤٦٣.]]. (٥/٤٧١)
٧٦٤٣- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: إنما سُمِّيَت الخمر لأنّها صَفا صَفْوُها، وسَفَل كَدَرُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٠.
وسيأتي مزيد تفصيلٍ عن الخمر، وتحريمها عند آية سورة المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية.]]. (٢/٥٤٥)
﴿وَٱلۡمَیۡسِرِۖ﴾ - تفسير
٧٦٤٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾، قال: الميسِر: القِمار. كان الرجل في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ صاحبَه ذهَب بأهله وماله[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٩١، والنحاس في ناسخه ص١٨٦. وعزاه السيوطي لابن المنذر.]]. (٢/٥٤٦)
٧٦٤٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الميسِر: القِمار[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٢٨ (٢٥٢)، والبخاري في الأدب المفرد (١٢٦٠)، وابن جرير ٣/٦٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٠، و البيهقي في سننه ١٠/٢١٣. وعزاه السيوطي لأبي عبيد، وابن المنذر.]]. (٢/٥٤٥) (٥/٤٧٣)
٧٦٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق لَيْث- قال: الميسرُ: القِمارُ كلُّه، حتى الجَوْزُ الذي يَلعَبُ به الصِّبْيانُ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨، وابن جرير ٣/٦٧٤، والبيهقي في سننه ١٠/٢١٣.]]. (٥/٤٧٣)
٧٦٤٧- عن سعيد بن جبير -من طريق ليث-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨، وابن جرير ٣/٦٧٤.]]. (ز)
٧٦٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق الليث- قال: الميسِر: القِمار. وإنما سُمِّي الميْسر لقولِهم: أيْسِروا جَزُورًا. كقولِك: ضعْ كذا وكذا[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧١، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهو في تفسير مجاهد ص٢٣٣ من طريق ابن أبي نجيح.]]٧٩٢. (٢/٥٤٦)
٧٩٢ بيَّن ابنُ جرير (٣/٦٧٠) أنّ الميسِر مأخوذٌ من يَسَرَ لي هذا الأمرُ: أمر إذا وجب، والياسر: الواجب. ثم ذكر أنّ مجاهدًا يقول بنفس هذا القول، فقال: «وكان مجاهد يقول نحو ما قلنا في ذلك».
وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/٥٣٠-٥٣١ بتصرف) ما ذكر الطبريُّ من أمر مجاهد بقوله: «وقال الطبري:...، ونَسَبَ القول إلى مجاهد، ثم جَلَبَ من نَصِّ كلام مجاهد ما هو خلافٌ لقوله، بل أراد مجاهد: الجزر».
٧٦٤٩- عن عبد الله بن مسعود= (ز)
٧٦٥٠- وعبد الله بن عباس= (ز)
٧٦٥١- وسعيد بن جبير= (ز)
٧٦٥٢- وطاووس= (ز)
٧٦٥٣- والحسن البصري= (ز)
٧٦٥٤- وابن سيرين= (ز)
٧٦٥٥- وعطاء بن أبي رباح= (ز)
٧٦٥٦- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٨ (عقب ٢٠٤٢).]]. (ز)
٧٦٥٧- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-= (ز)
٧٦٥٨- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٨ (عقب ٢٠٤٢).]]. (ز)
٧٦٥٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿والميسر﴾، قال: القِمار[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٤.]]. (ز)
٧٦٦٠- عن القاسم بن محمد -من طريق عبيد الله بن عمر- أنّه سُئِل عن النَّرْد[[النَّرْد: شيء يُلعب به معروف، فارسي معرّب وليس بعربي، وهو النَّرْدشِير. لسان العرب (نرد).]]، أهي مِن الميسِر؟ قال: كلُّ ما ألْهى عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٧.]]. (٥/٤٧٤)
٧٦٦١- عن عطاء [بن أبي رباح]= (ز)
٧٦٦٢- وطاووس -من طريق ليث- قالوا: كلُّ شيءٍ فيه قِمارٌ فهو من الميسر، حتى لَعِبُ الصبيان بالكِعاب[[الكعاب: فصوص النرد. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (كعب).]] والجَوْز[[أخرجه ابن أبي شيبة ٨/٥٥٣، وابن أبي الدنيا (١١٥)، وابن أبي حاتم ٤/١١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٥/٤٧٧)
٧٦٦٣- عن محمد بن سيرين -من طريق علي بن مُسْهِرٍ، عن عاصم- قال: كلُّ قِمار مَيْسِر، حتى اللعب بالنَّرْد على القيام، والصِّياح، والرِّيشة يجعلها الرجل في رأسه[[أخرجه ابن جرير الطبري ٣/٦٧٢، وروى ٣/٦٧٢ نحوه أيضًا عنه من طريق علي بن سعيد الكندي، قال: حدثنا علي بن مسهر به.]]. (ز)
٧٦٦٤- عن محمد بن سيرين -من طريق عاصم الأحْوَل- قال: كلُّ شيء له خَطَرٌ فهو من المَيْسِر[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٢.]]. (ز)
٧٦٦٥- عن يزيد بن شُرَيح -من طريق يحيى بن جابر- قال: ثلاث من الميسر: القمار، والضرب بالكِعاب، والصَفْرُ[[الصَفْرُ بالحمام: التصويت له بالفم والشفتين بآلة تسمى الصَفّارة أو بدونها. لسان العرب (صفر).]] بالحمام[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٢٨ (٢٥٢).]]. (ز)
٧٦٦٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: والميسر: القِمار[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٨٨ (عقب ٢٠٤٢).]]. (ز)
٧٦٦٧- قال مَكْحُول -من طريق سعيد بن عبد العزيز-: الميسر: القمار[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٤.]]. (ز)
٧٦٦٨- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، في الميسر، قال: كانوا يشترون الجَزُور، فيجعلونها أجزاءً، ثم يأخذون القِداحَ فيُلْقونها، ويُنادى: يا ياسِرَ[[الياسِرُ: الجازِرُ الذي يلي قسمة جزور الميسر. لسان العرب (يسر).]] الجَزُور، يا ياسِرَ الجَزُور. فمن خَرَج قِدْحُه أخذ جُزْءًا بغيرِ شيءٍ، ومَن لم يَخرُجْ قِدْحُه غَرِم ولم يأخُذ شيئًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٥/٤٧٨)
٧٦٦٩- عن أبي الأَعْرَج -من طريق ابن شهاب- قال: الميسر: الضرب بالقِدْح على الأموال والثمار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/١١٩٧.
وسيأتي مزيد تفصيل عن الميسر، وتحريمه، عند آية سورة المائدة [٩٠]: ﴿إنما الخمر والميسر﴾ الآية.]]. (ز)
٧٦٧٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يسْئَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ والمَيْسِرِ﴾، يعني: القمار.... وذلك أنّ الرجل كان يقول في الجاهِلِيَّة: أين أصحاب الجَزُور؟ فيقوم نفر، فيشترون الجَزور، فيجعلون لكل رجل منهم [سهمًا]، ثُمَّ يُقْرِعون، فمَن خرج سهمُه يَبْرَأُ من الثمن، حتّى يبقى آخرُهم رَجُلًا، فيكون ثمن الجَزُور كله عليه وحده، ولا حَقَّ له في الجَزُور، ويقتسم الجزورَ بقيتُّهم بينهم. فذلك المَيْسِر،... وإنما سُمِّي الميسر لأنهم قالوا: يَسِّرُوا لنا ثَمَنَ الجَزُور. يقول الرجل: أفعل كذا وكذا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨.]]. (ز)
٧٦٧١- عن عبد الله بن وهب، قال: سألتُ مالكًا عن الميسِر: ما هو؟ قال: كلُّ ما قُومِر عليه فهو حرام[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٣٩ (٢٨١).]]. (ز)
﴿قُلۡ فِیهِمَاۤ إِثۡمࣱ كَبِیرࣱ﴾ - تفسير
٧٦٧٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾، يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٩١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٤٦)
٧٦٧٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال الله: ﴿فيهما إثم كبير﴾؛ لأنّ في شُرْب الخمر والقِمار تَرْكُ الصلاة، وتَرْكُ ذِكْرِ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩١ (٢٠٦٠).]]. (ز)
٧٦٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾، قال: هذا أوَّلُ ما عِيبَت به الخمرُ[[تفسير مجاهد ص٢٣٢، وأخرجه ابن جرير ٣/٦٧٦، ٦٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٤٧)
٧٦٧٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أمّا قوله: ﴿فيهما إثمٌ كبير﴾ فإثْمُ الخمرِ: أنّ الرجل يشرب فيسكر؛ فيؤذي الناس. وإثمُ الميسِر: أن يُقامِر الرجلُ؛ فيمنعَ الحق، ويظلم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٥.]]٧٩٣. (ز). (ز)
٧٩٣ بيَّنَ ابنُ جرير (٣/٦٧٦) أنّ قول ابن عباس في تأويل «الإثم الكبير» أولى من قول السدي، فقال: «والذي هو أوْلى بتأويل الآية بالإثم الكبير الذي ذكر الله -جلَّ ثناؤُه- أنّه في الخمر والميسر مِمّا قاله السديُّ: زوالُ عقلِ شارب الخمر إذا سَكِر من شُرْبِه إيّاها حتى يَعْزِب عنه معرفةُ ربه، وذلك أعظم الآثام. وذلك معنى قول ابن عباس -إن شاء الله-، وأمّا في الميسِر فما فيه من الشُّغل به عن ذكر الله، وعن الصلاة، ووقوع العداوة والبغضاء بين المتياسرين بسببه، كما وصف ذلك به ربُّنا -جل ثناؤه- بقوله: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة﴾ [المائدة:٩١]».
وذكَر ابنُ عطية (١/٥٣٣) أن قوله: ﴿فيهما إثم﴾ يحتمل احتمالين: الأوَّل: أن يُراد في استعمالهما بعد النهي. الثاني: خِلالُ السُّوء التي فيها.
٧٦٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ فِيهِما إثْمٌ كَبِيرٌ﴾ في ركوبهما؛ لأن فيهما تركَ الصَّلاة، وتركَ ذكر الله ﷿، وركوبَ المحارم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨.]]. (ز)
﴿وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ﴾ - تفسير
٧٦٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومنافع للناس﴾، يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتها وفَرَحِها إذا شَرِبوها[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٤٦)
٧٦٧٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ومنافع للناس﴾ يعني: ...، ﴿أكبر من نفعهما﴾، يعني: قبل التحريم، فذَمَّها ولم يُحَرِّمها، وكان المسلمون يشربونها على المنافع، وهي يومئذ لهم حلال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩١ (٢٠٦٤) وفيه سقط.]]. (ز)
٧٦٧٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ومنافع للناس﴾، قال: ثمنها، وما يُصِيبُون من السُّرور[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٤٧)
٧٦٨٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نجيح- ﴿قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافعُ للناس﴾، قال: منافعهما قبل أن يُحَرَّما[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٢ (٢٠٦٣) بلفظ: ثمنها قبل أن تحرم. وفي تفسير مجاهد ص٢٣٢: ما يصيبون فيها زمن الميسر.]]. (ز)
٧٦٨١- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: المنافع قبل التحريم[[أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٥٧٥.]]. (ز)
٧٦٨٢- عن قتادة بن دِعامة: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: فذَمَّهما ولم يُحَرِّمهما، وهي لهم حلالٌ يومئذ...[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢١٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٥/٤٥٩)
٧٦٨٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: أمّا منافعهُما فإنّ منفعة الخمر في لذَّتِه وثَمَنِه، ومنفعةَ الميسِر فيما يُصاب من القِمار[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٨.]]. (ز)
٧٦٨٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾، يعني بالمنافع: اللذَّة، والتجارة في ركوبهما قبل التحريم،... والمنفعة في الميسر: أنّ بعضهم ينتفع به، وبعضهم يخسر، يعني: المُقامِر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨.]]. (ز)
﴿وَإِثۡمُهُمَاۤ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ﴾ - تفسير
٧٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾، يقول: ما يُذِهِبُ من الدين، والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون من فرحتها، ولذَّتها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٢ (٢٠٦٦).]]. (ز)
٧٦٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس﴾، قال: منافعُهما قبلَ التحريم، وإثمُهما بعدَ ما حُرِّما[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٤٧)
٧٦٨٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإثمهما أكبرُ من نفعهما﴾، قال: إثمهما بعد التحريم أكبرُ من نفعهما قبل التحريم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٠.]]. (ز)
٧٦٨٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، يُنَزِّل المنافعَ قبل التحريم، والإثم بعد ما حرِّم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٧٩.]]. (ز)
٧٦٨٩- قال مقاتل بن سليمان: ... فلَمّا حرَّمهما الله ﷿ قال: ﴿وإثْمُهُما﴾ بعد التحريم ﴿أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ قبل التحريم، وأنزل الله ﷿ تحريمهما بعد هذه الآية بسنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨.]]. (ز)
٧٦٩٠- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واثمهما أكبر من نفعهما﴾، يقول: إثمهما اليوم بعد التحريم أكبرُ من منفعتهما قبل التحريم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (٢٠٦٧).]]٧٩٤. (ز)
٧٩٤ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٨٠) هذا القول، وأنّ المراد بالإثم في هذه الآية: ما يَحْدُثُ من اقتتال وشرور بسبب تعاطي الخمر والميسر، مستندًا إلى أحوال النزول، فقال: «وإنّما اخترنا ما قلنا في ذلك من التأويل؛ لتواتر الأخبار وتظاهرها بأنّ هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر والميسر، فكان معلومًا بذلك أنّ الإثم الذي ذكره الله في هذه الآية فأضافه إليهما إنّما عنى به: الإثم الذي يحدث عن أسبابهما على ما وصفنا، لا الإثم بعد التحريم».
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا یُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ﴾ - نزول الآية
٧٦٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ نفرًا من الصحابة حين أُمِروا بالنفقة في سبيل الله أتَوُا النبيَّ ﷺ، فقالوا: إنّا لا نَدْرِي ما هذه النفقة التي أُمِرْنا بها في أموالنا، فما نُنفِقُ منها؟ فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. وكان قبل ذلك يُنفِقُ ماله حتى ما يَجِدُ ما يَتَصَدَّق به ولا ما يأكل، حتى يُتَصَدَّقَ عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٨١ (٢٠٠٦).
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٥٤٧)
٧٦٩٢- عن يحيى، أنّه بلَغَه: أنّ معاذ بن جبل وثَعْلَبَةَ أتَيا رسولَ الله ﷺ، فقالا: يا رسول الله، إنّ لنا أرِقَّاء وأَهْلِين، فما نُنفِقُ مِن أموالنا؟ فأنزل الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (٢٠٦٨).
قال ابن حجر في فتح الباري ٩/٤٩٨، والعيني في عمدة القاري٢١/١٢: «من مرسل يحيى بن أبي كثير، بسند صحيح». وقال ابن حجر في العُجاب ١/٥٤٦: «بسند صحيح».]]. (٢/٥٤٨)
٧٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: وأُنزِل -في قول عمرو[[أي: عمرو بن الجموح الأنصاري، حين قال: يا رسول الله، كم نُنفِق، وعلى مَن نُنفِق؟ فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أنْفَقْتُمْ مِن خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة:٢١٥]. ونزلت هذه الآية أيضًا. ينظر: تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]: يا رسول الله، كم نُنفِق مِن أموالنا، وعلى مَن ننفُق؟- قولُ الله ﷿: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]. (ز)
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا یُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ﴾ - تفسير الآية
٧٦٩٤- عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي قَبِيلٍ، عن رجل- قال: ﴿يسألونك ماذا يـنفقون قل العفو﴾، قال عبد الله: العَفْوُ: فَضْلُ المال[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/١٤٥ (٢٩٤).]]. (ز)
٧٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: هو ما لا يَتَبَيَّنُ في أموالِكم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٤، والنحاس في ناسخه ص١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٧٩٥. (٢/٥٤٨)
٧٩٥ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٩٣ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من طريق علي، وطاووس من طريق ابن جريج، مستندًا إلى السنة والنظائر، فقال: «لا وجْهَ لقولِ من يقول: ...؛ لأن النبيَّ ﷺ لَمّا قال له أبو لُبابة: إنّ مِن توبتي أن أنْخَلِع إلى الله ورسوله من مالي صدقةً. قال النبي ﷺ: «يكفيك من ذلك الثلثُ». وكذلك رُوِي عن كعب بن مالك: أنّ النبي ﷺ قال له نحوًا من ذلك. والثلثُ لا شك أنه بَيِّنٌ فقدُه من مال ذي المال. ولكنه عندي كما قال -جل ثناؤه-: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ [الفرقان:٦٧]، وكما قال -جلَّ ثناؤه- لمحمد ﷺ: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا﴾ [الإسراء:٢٩]، وذلك هو ما حدَّه ﷺ فيما دون ذلك على قَدْرِ المالِ واحتمالِه».
٧٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، يقول: ما أتَوْك به من شيءٍ قليلٍ أو كثيرٍ فاقْبَلْهُ منهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٩.]]. (ز)
٧٦٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: ما يَفْضُلُ عن أهلِك. وفي لفظ: قال: الفَضْلُ عن العِيال[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٦٥ - تفسير)، وابن جرير ٣/٦٨٦، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٣، والنحاس في ناسخه ص١٨٩، والطبراني (١٢٠٧٥)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٤١٥). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٥٤٨)
٧٦٩٨- عن عبد الله بن عمر= (ز)
٧٦٩٩- وسعيد بن جبير= (ز)
٧٧٠٠- ومجاهد بن جبر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩).]]. (ز)
٧٧٠١- عن عطاء بن دينار الهُذَلي: أنّ عبد الملك بن مروان كتَب إلى سعيد بن جبير يَسْأَلُه عن العفو. فقال: العَفْوُ على ثلاثة أنْحاءٍ: نَحْوٌ تَجاوُزٌ عن الذَّنب، ونَحْوٌ في القصدِ في النفقة: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، ونَحْوٌ في الإحسان فيما بينَ الناس: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ [البقرة:٢٣٧][[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٤٨)
٧٧٠٢- عن ابن أبي نَجِيح، قال: كان مجاهد يقول: العَفْوُ: الصدقةُ المفروضة[[تفسير مجاهد ص٢٣٣، وأخرجه ابن جرير ٣/٦٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (٢٠٧٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٧٩٦. (٢/٥٤٩)
٧٩٦ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٩٢-٦٩٣) هذا القولَ الذي قال به مجاهد، وكذا قول ابن عباس من طريق عطية العوفي أنّ العفو هو: ما أخرجه ربُّ المالِ إلى إمامه قليلًا أو كثيرًا. مستندًا إلى دلالة عقلية، ومخالفته ظاهر لفظ الآية، فقال: «فإن قال لنا قائلٌ: وما تُنكِرُ أن يكون ذلك العَفْوُ هو الصدقةَ المفروضةَ؟ قيل: أنكرنا ذلك لقيام الحُجَّة على أن مَن حَلَّت في ماله الزكاةُ المفروضةُ، فهلك جميعُ مالِه إلا قَدْرَ الذي لزم مالَه لأهلِ سُهمانِ الصدقة؛ أنّ عليه أن يُسَلِّمه إليهم، إذا كان هلاكُ ماله بعد تفريطه في أداء الواجب كان لهم في ماله إليهم، وذلك لا شكَّ أنه جُهدُه -إذا سلَّمه إليهم- لا عَفْوُه، وفي تسمية الله -جل ثناؤه- ما علَّم عباده وجهَ إنفاقِهم من أموالهم: عَفْوًا، ما يُبْطِل أن يكون مُسْتَحِقًّا اسمَ جُهْدٍ في حالة. وإذا كان ذلك كذلك فبَيِّنٌ فسادُ قولِ مَن زعم أنّ معنى العفوِ هو: ما أخرجه ربُّ المال إلى إمامه فأعطاه كائنًا ما كان من قليل ماله وكثيره، وقول من زعم أنّه: الصدقة المفروضة».
٧٧٠٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: العفوُ: صدقةٌ عن ظَهْر غِنًى[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩٠.]]. (ز)
٧٧٠٤- عن طاووس -من طريق ورْقاء، عن ابن أبي نَجِيح- قال: العَفْوُ: اليُسْرُ مِن كُلِّ شيء[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٣-، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (٢٠٧٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٤٩)
٧٧٠٥- عن طاووس -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- قال: العَفْوُ: اليسيرُ مِن كل شيء[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٨.]]. (ز)
٧٧٠٦- عن خالد بن أبي عمران: أنّه سأل القاسم [بن محمد]= (ز)
٧٧٠٧- وسالِم [بن عبد الله بن عمر] عن قول الله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. قالا: العَفْوُ: فَضْلُ المال، ما تَصَدَّق به عن ظَهْر غِنًى[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٠١ (٢٣٠)، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ١/٦٣٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩) نحوه مختصرًا.]]. (ز)
٧٧٠٨- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: ذلك ألّا تُجهِدَ مالَك، ثُمَّ تَقْعُد تَسْأَلُ الناس[[أخرجه عبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١/٥٨٣، والفتح ٩/٤٩٨-.]]. (٢/٥٤٩)
٧٧٠٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: هو الفَضْلُ؛ فَضْلُ المال[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩).]]. (ز)
٧٧١٠- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم-: العَفْو: الفَضْلُ، ولا لَوْم على الكفاف[[أخرجه عبد بن حميد، وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد -كما في الفتح ٩/٤٩٧، وتغليق العليق ٤/٤٨٠-.]]. (ز)
٧٧١١- عن الحسن البصري: يعني: ما فَضَلَ عن نفقتك، أو نفقة عيالك[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٠-.]]. (ز)
٧٧١٢- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: الفَضْل[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٤٩)
٧٧١٣- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. قال: العَفْوُ: ما لم يُسْرِفوا ولم يَقْتروا في الحق[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩٠.]]. (ز)
٧٧١٤- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح] عن قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾. قال: العَفْوُ في النفقة: أن لا تَجْهَدَ مالك حتى يَنفَد؛ فتسأل الناس[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٨.]]. (ز)
٧٧١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق أبي جعفر- قال: كان يقول: ﴿العفو﴾: الفضل. يقول: أفضل مالِك[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٩.]]. (ز)
٧٧١٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿قل العفو﴾، قال: هو الفَضْل[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨، وابن جرير ٣/٦٨٧، كذلك أخرجه من طريق سعيد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (عقب الأثر ٢٠٦٩).]]. (ز)
٧٧١٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٧١٨- ومحمد بن كعب= (ز)
٧٧١٩- وعطاء الخراساني= (ز)
٧٧٢٠- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (عقب ٢٠٦٩) عن الربيع، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٧٧٢١- عن عمرو بن دينار: الوَسَط من النفقة: ما لم يكن إسرافًا، ولا إقتارًا[[تفسير الثعلبي ٢/١٥٢، وتفسير البغوي ١/٢٥٣.]]. (ز)
٧٧٢٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: ﴿العفو﴾، يقول: الفَضْل[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٧.]]. (ز)
٧٧٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: يقول: الطَيِّب منه. يقول: أفضل مالِك وأطيبَه[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٣ (٢٠٧١).]]٧٩٧. (ز)
٧٩٧ ذكر ابنُ كثير (٢/٢٩٢) أنّ قول الربيع، وكذا ما ورد عن طاووس يَرْجِعان إلى قولِ من قال بأنّ المراد بالعفو: الفضل.
٧٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، يعني: فَضْل قُوتِك، فَإن كان الرَّجُل مِن أصحاب الذهب والفضة أمْسَكَ الثُّلُث، وتَصَدَّق بسائِرِه، وإن كان مِن أصحاب الزَّرْع والنَّخْلِ أمْسَك ما يكفيه في سَنَتِه، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده أمْسَك ما يَكْفِيه يومَه ذلك، وتَصَدَّق بسائره. فبَيَّنَ الله ﷿ ما يُنفِقُون في هذه الآية، فقال: ﴿قُلِ العَفْوَ﴾، يعني: فَضْلَ القُوت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]. (ز)
٧٧٢٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: كان القومُ يعملون في كلِّ يوم بما فيه، فإن فَضَل ذلك اليوم فَضْلٌ عن العِيال قَدَّموه، ولا يتركون عِيالهم جُوَّعًا، ويَتَصَدَّقُون به على الناس[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٨٧.]]٧٩٨. (ز)
٧٩٨ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٩٠-٦٩٢ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابن عباس من طريق مِقْسم، وقتادة من طريقي مَعْمَر وسعيد، وعطاء من طريق عبد الملك، والسُّدِّي، وابن زيد، والحسن من طريق يونس، مستندًا إلى السُّنَّةِ، واللغة، فقال: «وذلك هو الفَضْلُ الذي تظاهرت به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ بالإذن في الصدقة، وصدقته في وجوه البِرِّ. فإذا كان الذي أذِن ﷺ لأُمَّتِه الصدقة من أموالهم الفضلَ عن حاجةِ المتصدِّقِ، فالفضلُ من ذلك هو العفوُ من مالِ الرجل؛ إذ كان العَفْوُ في كلام العرب في المال وفي كلِّ شيء: هو الزِّيادة والكثرة؛ كان بَيِّنًا أنّ الذي أذِن اللهُ به في قوله: ﴿قل العفو﴾ لعباده من النفقة، فأذِنهم بإنفاقِه إذا أرادوا إنفاقَه، هو الذي بَيَّن لأُمَّتِه رسولُ الله ﷺ بقوله: «خير الصدقة ما أنفقت عن غنى». وآذَنَهم به».
وذكَر ابنُ عطية (١/٥٣٤) أن العفو هو ما ينفقه المرء دون أن يُجهد نفسه وماله، ثم علَّق بقوله: «ونحو هذا هي عبارة المفسرين». ثم قال: «وهو مأخوذ من عفا الشيء: إذا كَثُر، فالمعنى: أنفقوا ما فضل عن حوائجكم، ولم تؤذوا فيه أنفسكم فتكونوا عالَةً».
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا یُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ﴾ - النسخ في الآية
٧٧٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾، قال: كان هذا قبل أن تُفْرَضَ الصدقة[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٤، والنحاس في ناسخه ص١٨٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٤٨)
٧٧٢٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: لم تُفْرَضْ فيه فريضةٌ معلومة٧٩٩. ثم قال: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ [الأعراف:١٩٩]، ثُمَّ نزَلَت الفرائضُ بعد ذلك مُسَمّاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩٤.]]. (٢/٥٤٩)
٧٩٩ اخْتُلِف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟ فرَجَّح ابنُ جرير (٣/٦٩٥) قولَ ابن عباس من طريق عطية مستندًا إلى السُّنَّة، وظاهر القرآن، فقال: «والصوابُ من القول في ذلك ما قاله ابن عباس على ما رواه عنه عطيةُ، مِن أنّ قوله: ﴿قل العفو﴾ ليس بإيجاب فرْضٍ فُرِض من الله حقًّا في ماله، ولكنَّه إعلامٌ منه ما يُرضيه من النفقة مِمّا يُسْخِطُه، جوابًا معه لِمَن سأل نبيَّه محمدًا ﷺ عَمّا فيه له رِضًا، فهو أدبٌ من الله لجميع خلقه على ما أدَّبهم به في الصدقة غير المفروضات، ثابتُ الحكمِ، غيرُ ناسخٍ لحكمٍ كان قبلَه بخلافِه، ولا منسوخٍ بحكمٍ حدَث بعده، فلا ينبغي لِذي ورَعٍ ودينٍ أن يتجاوز في صدقاتِه التطوعِ وهباتِه وعطايا النفلِ وصدقتِه ما أدَّبهم به نبيُّه ﷺ بقوله: «إذا كان عند أحدكم فضْلٌ فليبدأ بنفسه، ثم بأهله، ثم بولده». ثم يسلُك حينئذٍ في الفضل مسالِكَهُ التي تُرضي اللهَ ويحبها، وذلك هو القوام بين الإسراف والإقتار الذي ذكره الله ﷿ في كتابه».
وكذا رَجَّحَ ابنُ كثير (٢/٢٩٤) عدمَ النسخ.
وقد أوْرَد ابنُ جرير قولَ ابن عباس بعَدم النسخ الذي رَجَّحه تحت القول بالنسخ.
٧٧٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قل العفو﴾، قال: هذا نَسَخَتْهُ الزَّكاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٤ (٢٠٧٤).]]. (٢/٥٤٩)
٧٧٢٩- قال محمد بن السائب الكلبي: كان الرجلُ بعد نزول هذه الآية إذا كان له مالٌ من ذهب أو فضة أو زَرْعٍ أو ضَرْعٍ نظر إلى ما يكفيه وعياله نفقة سنة أمْسَكَه، وتَصَدَّق بسائِره، وإن كان مِمَّن يعمل بيده أمْسَك ما يكفيه وعيالَه يومه ذلك، وتصدّق بالباقي، حتى نزلت آيةُ الزكاة المفروضة، فنَسَخَتْ هذه الآية وكُلَّ صدقة أُمِرُوا بها قبل نزول الزكاة[[تفسير الثعلبي ٢/١٥٣.]]٨٠٠. (ز)
٨٠٠ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٦٩٥-٦٩٦) هذا القول مستندًا إلى الإجماع، فقال: «ويُقال لِمَن زعَم أنّ ذلك منسوخ: ما الدَّلالةُ على نسخِه؟ وقد أجمع الجميعُ -لا خلافَ بينهم- على أنّ للرجل أن يُنفِقَ من مالِه صدقةً وهِبةً ووَصِيَّةً الثلث، فما الذي دلَّ على أنّ ذلك منسوخ؟ فإن زعم أنّه يعني بقوله:»إنه منسوخ«أنّ إخراج العَفْوِ من المال غيرُ لازم فَرْضًا، وأنّ فرض ذلك ساقطٌ بوجود الزكاة في المال. قيل له: وما الدليل على أنّ إخراج العَفْوِ كان فرضًا فأسقطه فرْضُ الزكاة؟ ولا دلالةَ في الآية على أنّ ذلك كان فرضًا؛ إذ لم يكن أمْرٌ من الله -عَزَّ ذِكْرُه-، بل فيها الدلالةُ على أنّها جوابُ ما سأل عنه القومُ على وجْهِ التَّعَرُّف لِما فيه لله الرِّضا من الصدقات، ولا سبيل لِمُدِّعي ذلك إلى دلالة تُوجِب صِحَّة ما ادَّعى».
٧٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ... فشَقَّ عَلى الناس حين أمرهم أن يَتَصَدَّقوا بالفضل، حَتّى نزلت آيةُ الصدقات في براءة [٦٠]، فكان لهم الفَضْل وإن كثر إذا أدَّوُا الزَّكاةَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]. (ز)
٧٧٣١- قال يحيى بن سلام: وكان هذا قبل أن تنزِل آية الزكاة[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٠.]]. (ز)
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا یُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٧٣٢- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «خير الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بمَن تَعُول»[[أخرجه البخاري ٢/١١٢ (١٤٢٦)، ٧/٦٣ (٥٣٥٥، ٥٣٥٦).]]. (٢/٥٥٠)
٧٧٣٣- عن أبي هريرة، قال: أمَر رسولُ الله ﷺ بالصدقة، فقال رجلٌ: يا رسول الله، عندي دينار. قال: «تَصَدَّقْ به على نفسك». قال: عندي آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على ولدك». قال: عندي آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على زوجتك». قال: عندي آخر. قال: «تَصَدَّقْ به على خادمك». قال: عندي آخر. قال: «أنت أبْصَرُ»[[أخرجه أحمد ١٢/٣٨١ (٧٤١٩)، ١٦/١٠٤ (١٠٠٨٦)، وأبو داود ٣/١١٧-١١٨ (١٦٩١)، والنسائي ٥/٦٢ (٢٥٣٥)، وابن حبان ٨/١٢٦-١٢٧ (٣٣٣٧)، ١٠/٤٦ (٤٢٣٣)، ١٠/٤٧-٤٨ (٤٢٣٥)، والحاكم ١/٥٧٥ (١٥١٤)، وابن جرير ٣/٦٩٠. وأورده الثعلبي ٢/١٥٢-١٥٣.
قال البَزّارُ في مسنده ١٥/١٥٥ (٨٤٩٠): «وهذا الحديثُ لا نعلمه يروى إلا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بهذا الإسناد. وقد رواه الثَّوْرِيُّ، عن ابن عجلان». وقال الدارقطني في العلل ١٠/٣٣٩ (٢٠٤٣): «يرويه محمد بن عجلان، واختلف عنه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال البيهقي كما في مختصر خلافيات البيهقي ٤/٣١١ لأبي العباس الإشبيلي: «رواته ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٧٥ (١٤٨٤): «إسناده حسن».]]. (٢/٥٥٠)
٧٧٣٤- عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل -وفي لفظ ابن سعد: قَدِم أبو حُصَيْن السُّلَمِيّ- بمِثْلِ بيضةٍ مِن الحمامة مِن ذهب، فقال: يا رسول الله، أصَبْتُ هذه من مَعْدِن، فخذها فهي صدقة، ما أملك غيرها. فأَعْرَض عنه رسول الله ﷺ، ثم أتاه من قبل رُكْنِه الأيمن، فقال مثل ذلك، فأَعْرَض عنه، ثم أتاه من رُكْنِه الأيسر، فأعرض عنه، ثم أتاه مِن خلفه، فأخذها رسول الله ﷺ، فحَذَفَهُ بها، فلو أصابته لأوجعته أو لَعَقَرَتْه، فقال: «يأتي أحدُكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة. ثم يقعد يَسْتَكِفُّ الناسَ! خَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بِمَن تَعُولُ»[[أخرجه أبو داود ٣/١٠٤-١٠٥ (١٦٧٣)، وابن حبان ٨/١٦٥-١٦٦ (٣٣٧٢)، والحاكم ١/٥٧٣ (١٥٠٧)، وابن خزيمة ٤/١٦٤-١٦٥ (٢٤٤١)، وابن سعد في الطبقات ٤/٢٠٨-٢٠٩ في ترجمة أبي حصين السلمي، وابن جرير ٣/٦٩١.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٤١٥: «هذا الحديث حسن». وحكم على رواية أبي داود بقوله: «إسناده جَيِّد، لولا عنعنة ابن إسحاق». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/١٣٣-١٣٤ (٢٩٩): «إسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق».]]. (٢/٥٥١)
٧٧٣٥- عن حكيم بن حِزام، عن النبي ﷺ، قال: «اليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلى، وابدأ بِمَن تَعُول، وخيرُ الصدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنًى، ومَن يَسْتَعِفَّ يُعِفُّه الله، ومن يستغن يُغْنِه الله»[[أخرجه البخاري ٢/١١٢ (١٤٢٧)، ومسلم ٢/٧١٧ (١٠٣٤) دون قوله: «ومن يستعف...» إلى آخره.]]. (٢/٥٥١)
٧٧٣٦- عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ قال لرجل: «ابدأ بنفسك فتَصَدَّقْ عليها، فإن فَضَل شيءٌ فلأهلك، فإن فضَل شيءٌ عن أهلك فلِذي قرابتك، فإن فضَل عن ذي قرابتك شيءٌ فهكذا وهكذا»[[أخرجه مسلم ٢/٦٩٢ (٩٩٧)، وذكر فيه قصة.]]. (٢/٥٥١)
٧٧٣٧- عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأيدي ثلاثة: فيدُ الله العليا، ويدُ المُعْطِي التي تليها، ويدُ السائل السُّفْلى إلى يوم القيامة؛ فاسْتَعْفِفْ عن السؤال وعن المسألة ما اسْتَطَعْتَ، فإن أُعْطِيتَ خيرًا فلْيُرَ عليك، وابْدَأْ بِمَن تعول، وارْضَخْ[[ارْضَخ: اعْطِ أو ابذل. لسان العرب (رضخ).]] مِن الفَضْلِ، ولا تُلامُ على الكَفاف»[[أخرجه أحمد ٧/٢٩٥ (٤٢٦١)، والحاكم ١/٥٦٦-٥٦٧ (١٤٨٤، ١٤٨٥)، وابن خزيمة ٤/١٦١ (٢٤٣٥)، وأبو يعلى في مسنده ٩/٦٠-٦١ (٥١٢٥) واللفظ له.
قال الحاكم عقب حكمه على حديث مالك بن نضلة: «وشاهده الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن مسعود». وقال المنذري في الترغيب ١/٣٣٢ (١٢١٩): «رواه أبو يعلى، والغالب على رواته التوثيق، ورواه الحاكم، وصحح إسناده». وقال الهيثمي في المجمع ٣/٩٧ (٤٤٣٣): «رواه أحمد، وأبو يعلى.. ورجاله موثقون». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٣/٤١ (٢١٣٦): «ومدار أسانيدهم على إبراهيم بن مسلم الهجري، وهو ضعيف، لكن لم ينفرد بها الهجري؛ فقد رواه البزار والطبراني من طريق يحيى بن وثاب- وهو ثقة- عن مسروق، عن عبد الله به».]]. (٢/٥٥٢)
٧٧٣٨- عن مالك بن نَضْلَةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى؛ فأَعْطِ الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن نفسِك»[[أخرجه أحمد ٢٥/٢٢٥ (١٥٨٩٠)، ٢٨/٤٦٧ (١٧٢٣٢)، وأبو داود ٣/٨٧ (١٦٤٩)، وابن حبان ٨/١٤٨ (٣٣٦٢)، والحاكم ١/٥٦٦ (١٤٨٣)، وابن خزيمة ٤/١٦٤ (٢٤٤٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وشاهده الحديث المحفوظ المشهور عن عبد الله بن مسعود». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٤/٢١٥-٢١٦ (١٧٠٨): «وهو حديث في طريقه عبيدة بن حميد». وقال فيه أيضًا ٥/٧٢٠: «وسكت -أبو داود- عنه، وهو لا ينبغي له أن يسكت عنه لِما قُدِّم في بعض رواته، فأمّا أنا فهو عندي جيد». وقال ابن حجر في الإصابة ٥/٥٥٨ (٧٧٠٨) في ترجمة مالك بن نَضْلَة: «وسنده صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥/٣٤٨ (١٤٥٥): «إسناده صحيح».]]. (٢/٥٥٢)
٧٧٣٩- عن أبي أُمامة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يا ابن آدم، إنّك أن تَبْذُل الفضلَ خيرٌ لك، وأن تُمْسِكه شَرٌّ لك، ولا تُلامُ على كَفاف، وابْدَأْ بِمَن تَعُول، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى»[[أخرجه مسلم ٢/٧١٨ (١٠٣٦).]]. (٢/٥٥٣)
٧٧٤٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «دينارٌ أنفقتَه في سبيل الله، ودينارٌ أنفقتَه في رَقَبَة، ودينارٌ تَصَدَّقْتَ به على مسكين، ودينارٌ أنفَقْتَه على أهلك، أعظمُها أجرًا الذي أنفقتَه على أهلك»[[أخرجه مسلم ٢/٦٩٢ (٩٩٥).
وقد ذكر السيوطي ٢/٥٥٠- ٥٥٦ أيضًا آثارًا أخرى عديدة في فضل الإنفاق على الأهل والأقربين، وأنّ اليد العليا خير من السفلى.]]. (٢/٥٥٥)
البقرة 2:220
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةِۗ﴾ - تفسير
٧٧٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، يعني: في زَوالِ الدنيا وفَنائِها، وإقْبالِ الآخرة وبَقائِها[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٤، وأبو الشيخ في العَظَمَة (٢٥). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٥٦)
٧٧٤٢- عن الصَّعِقِ بن حَزْنٍ التَّمِيميِّ، قال: شهِدتُ الحسنَ وقرأ هذه الآية من البقرة: ﴿لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: هي والله لِمَن تفَكَّرَ فيها، لَيَعْلَمَنَّ أنّ الدنيا دارُ بلاء، ثم دارُ فَناء، وليَعْلَمَنَّ أنّ الآخرةَ دارُ جَزاء، ثم دارُ بقاء[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٥٧)
٧٧٤٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: لِتَعْلَموا فضلَ الآخرةِ على الدنيا[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٨، وابن جرير ٣/٦٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٤.]]. (٢/٥٥٦)
٧٧٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: مَن تَفَكَّر في الدنيا والآخرة عَرَف فَضْلَ إحداهما على الأخرى؛ عَرَف أنّ الدنيا دارُ بلاء، ثم دارُ فناء، وأنّ الآخرةَ دارُ بقاء، ثم دارُ جزاء، فكونوا مِمَّن يَصْرِمُ[[يَصْرِمُ: يقْطَعُ. لسان العرب (صرم).]] حاجةَ الدنيا لحاجةِ الآخرة[[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٠- نحوه.]]. (٢/٥٥٧)
٧٧٤٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ﴾ يعظكم هكذا ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ﴾ يعني: أمر الصدقات؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ يقول: لكي تتفكروا في أمر الدنيا؛ فتقولون: هي دارُ بلاء، وهي دارُ فَناء. ثُمَّ تتفكروا في الآخرة؛ فتعرِفُون فضلَها، فتقولون: هي دارُ خير، ودارُ بقاء. فتعملون لها في أيام حياتكم، فهذا التفكر فيهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٣.]]. (ز)
٧٧٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: قوله: ﴿كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة﴾، قال: أمّا الدنيا فتعلمون أنها دارُ بلاء ثم فناء، والآخرة دارُ جزاء ثم بقاء، فتَتَفَكَّرُون؛ فتعملون للباقية منهما [[أخرجه ابن جرير ٣/٦٩٨. وجاء عقِبه: قال: وسمعتُ أبا عاصم يذكر نحو هذا أيضًا.]]٨٠١. (ز)
٨٠١ ذكَر ابنُ عطية (١/٥٣٥-٥٣٦) أن قوله: ﴿في الدنيا﴾ متعلِّق على هذا القول بـ﴿تتفكرون﴾. وذكر أنّ مكيًّا قال بأن المعنى: يُبَيِّن للمؤمنين آيات في الدنيا والآخرة تدُلُّ عليهما، وعلى مَنزَلَتَيْهِما، لعلهم يتفكرون في تلك الآيات، وعلَّق عليه بقوله: «فقوله: ﴿في الدنيا﴾ متعلِّق -على هذا التأويل- بالآيات».
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡیَتَـٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحࣱ لَّهُمۡ خَیۡرࣱۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَ ٰنُكُمۡۚ﴾ - قراءات
٧٧٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- أنّه قرأ: (وإن تُخالِطُوهُمْ فَإخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٦.
وهي قراءة شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٢/٥٦٠)
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡیَتَـٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحࣱ لَّهُمۡ خَیۡرࣱۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَ ٰنُكُمۡۚ﴾ - نزول الآية
٧٧٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء:٣٤]، و﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى﴾ [النساء:١٠] الآيتين؛ انطَلَق مَن كان عنده يتيمٌ، فعَزَلَ طعامَه من طعامِه، وشرابَه مِن شرابِه، فجعل يَفْضُلُ له الشيء من طعامه، فيجلس له حتى يأكله، أو يفسد فيُرْمى به، فاشْتَدَّ عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾. فخلطوا طعامَهم بطعامهم، وشرابَهم بشرابهم[[أخرجه أبو داود ٤/٤٩٣ (٢٨٧١)، والنسائي ٦/٢٥٦ (٣٦٦٩، ٣٦٧٠)، والحاكم ٢/١١٣ (٢٤٩٩)، ٢/٣٣١ (٣١٨٤)، ٢/٣٤٨ (٣٢٣٩)، وابن جرير ٣/٦٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٥ (٢٠٨١)، ٣/٨٧٨ (٤٨٧٩)، من طريق إسرائيل وجرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه».]]. (٢/٥٥٧)
٧٧٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: إنّ الله لَمّا أنزل: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ الآية [النساء:١٠]؛ كَرِه المسلمون أن يَضُمُّوا اليتامى، وتَحَرَّجُوا أن يُخالِطُوهم في شيء، فسألوا رسول الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾[[أخرجه القاسم بن سلام في ناسخه ١/٢٣٨ (٤٣٧)، والطبراني في الكبير ١٢/٢٥١ (١٣٠٢٠)، وابن جرير ٣/٧٠١-٧٠٢، وابن المنذر ٢/٥٨٦-٥٨٧ (١٤٣٠).
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٥٦٠)
٧٧٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خيرٌ﴾ إلى ﴿إن الله عزيز حكيم﴾، وإنّ الناس كانوا إذا كان في حِجْر أحدهمِ اليتيمُ جَعَل طعامَه على ناحِيَةٍ، ولبنَه على ناحية؛ مَخافَة الوِزْرِ، وإنّه أصاب المؤمنين الجَهْد، فلم يكن عندهم ما يجعلون خَدَمًا لليتامى؛ فقال الله: ﴿قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٣-٧٠٤.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٧٧٥١- عن الحكم، قال: سُئِل عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن مال اليتيم. فقال: لَمّا نزلت: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ﴾ [الإسراء:٣٤]؛ اجْتُنِبَت مخالطتُهم، واتَّقَوْا كُلَّ شيء، حتى اتَّقَوُا الماءَ، فلمّا نزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال: فخالطُوهم[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٠.]]. (ز)
٧٧٥٢- عن سعيد بن جبير-من طريق سالم الأَفْطَس- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ عزلوا أموالَهم من أموالِهم، فنزلت: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ إلى آخر الآية، قال: فخَلَطوا أموالَهم بأموالِهم[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٩١، والواحديُّ في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٨٦ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ الآية أمْسَك الناسُ، فلم يُخالِطوا الأيْتامَ في الطعامِ والأموال، حتى نزلت: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير﴾ الآية.]]. (٢/٥٥٨)
٧٧٥٣- عن سعيد بن جبير، قال: كان أهلُ البيت يكونُ عندَهم الأيتامُ في حُجورِهم، فيكونُ لليتيم الصِّرْمَةُ[[الصِّرْمَة: القطيع. لسان العرب (صرم).]] مِن الغَنَم، ويكون الخادمُ لأهل البيت، فيَبْعَثون خادمَهم فيَرْعى غنمَ الأيتام، أو يكونُ لأهل اليتيم الصِّرْمةُ مِن الغنم، ويكون الخادمُ للأيتام، فيَبْعَثون خادمَ الأيتام فيَرْعى غنمَهم، فإذا كان الرِّسْلُ[[الرِّسْلُ: اللبن، وأرسل القوم فهم مُرسِلون: كثر رِسْلهم، وصار لهم اللبن من مواشيهم. لسان العرب (رسل).]] وضَعوا أيديَهم جميعًا، أو يكونُ الطعام للأيتام، ويكون الخادمُ لأهل البيت، فيَأْمُرون خادمَهم فيصنع الطعام، ويكون الطعام لأهل البيت، ويكون الخادم للأيتام، فيَأْمُرون خادمَ الأيتام أن يصنعَ الطعام، فيَضَعون أيديَهم جميعًا. فلمّا نزَلت هذه الآية: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ الآية [النساء:١٠]؛ قالوا: هذه مُوجِبةٌ. فاعْتَزَلُوهم، وفرَّقوا ما كان مِن خِلْطَتِهم، فشقَّ ذلك عليهم، فشَكَوْا ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: إنّ الغنمَ قد بَقِيَت ليس لها راعٍ، والطعام ليس له مَن يَصْنَعُه. فقال: «قد سمِع اللهُ قولَكم، فإن شاء أجابكم». فنزلت هذه الآية: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾، ونزلت أيضًا: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ الآية [النساء:٣]، فقُصِروا على أربع. فقال: كما خَشِيتُم ألّا تُقْسِطوا في اليتامى، وتحَرَّجْتُم مِن مُخالَطَتِهم، حتى سأَلْتُم عنها؛ فهَلّا سأَلْتُم عن العدلِ في جَمْعِ النساء[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٥٩)
٧٧٥٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حجاج، عن ابن جُرَيْج- قال: عَزَلُوا طعامَهم عن طعامهم، وألبانَهم عن ألبانهم، وأُدْمِهُم عن أُدْمِهِم، فشقّ ذلك عليهم؛ فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٢.]]. (ز)
٧٧٥٥- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن جُرَيْج- قال: َلَّما أنزلت آية الشِّدَّة التي في سورة النساء في اليتيم عَزَلُوا أموال اليتامى؛ فأُنزِلَت هذه الآية الأخرى: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال مجاهد: الراعي، والأُدْم[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٤٨ (٣٤٩).]]. (ز)
٧٧٥٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾، قال: كانوا في الجاهلية يُعَظِّمون شأن اليتيم، فلا يَمَسُّون من أموالهم شيئًا، ولا يركبون لهم دابةً، ولا يَطْعَمُون لهم طعامًا، فأصابهم في الإسلام جَهْدٌ شديد، حتى احتاجوا إلى أموال اليتامى، فسألوا نبيَّ الله ﷺ عن شأنِ اليتامى وعن مُخالَطَتِهم؛ فأنزل الله: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٤.]]. (ز)
٧٧٥٧- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق أشْعَث- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿إنّ الذين يأكلونَ أموالَ اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسَيصْلونَ سعيرًا﴾ قال: فاجتنب الناسُ الأيتامَ، فجعل الرجلُ يَعْزِل طعامَه من طعامه، ومالَه من ماله، وشرابَه من شرابه. قال: فاشْتَدَّ ذلك على الناس؛ فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾. قال الشَّعْبِيُّ: فمَن خالط يتيمًا فلْيَتَوَسَّع عليه، ومَن خالطه ليأكل مِن ماله فلا يفعل[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠١.]]. (ز)
٧٧٥٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- أنّه سأله عن قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى، قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾. قال: لَمّا نزلت سورة النساء عَزَل الناسُ طعامَهم، فلم يُخالِطُوهم. قال: ثُمَّ جاءوا إلى النبي ﷺ، فقالوا: إنّا يَشُقُّ علينا أن نعزِل طعام اليتامى وهم يأكلون معنا. فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٢.]]. (ز)
٧٧٥٩- عن عطاء قال: لَمّا نزل في اليتامى ما نزل اجْتَنَبهم الناس، فلم يُؤاكِلوهم، ولم يُشارِبوهم، ولم يُخالِطوهم؛ فأنزَل الله: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ الآية. فخالَطَهم الناسُ في الطعام، وفيما سوى ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٥٨)
٧٧٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى﴾ الآية، قال: كان أُنزِل قبل ذلك في سورة بني إسرائيل: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ [الإسراء:٣٤]، فكانوا لا يُخالِطونهم في مَطْعَمٍ ولا غيرِه، فاشْتَدَّ ذلك عليهم؛ فأنزَل اللهُ الرخصةَ: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٠، والنحاس ص٥٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري. كما أخرج نحوه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٧٧، وابن جرير ٣/٧٠٠ من طريق مَعْمَر. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢١-.]]. (٢/٥٥٨)
٧٧٦١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾، قال: كانت العربُ يُشَدِّدون في اليتيم، حتى لا يأكلوا معه في قَصْعَةٍ واحدة، ولا يركبوا له بعيرًا، ولا يستخدموا له خادمًا، فجاءوا إلى النبي ﷺ، فسألوه عنه. فقال: ﴿قل إصلاح لهم خيرٌ﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٣.]]. (ز)
٧٧٦٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم﴾ الآية، قال: فذُكِر لنا -والله أعلمُ-: أنه أُنزِل في بني إسرائيل: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أشُدَّهُ﴾ [الإسراء:٣٤]، فكبُرت عليهم، فكانوا لا يخالطونهم في طعام ولا شراب ولا غير ذلك، فاشْتَدَّ ذلك عليهم؛ فأنزل الله الرخصةَ، فقال: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٠.]]. (ز)
٧٧٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ العَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ* فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ويَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾، وذلك أنّ الله ﷿ أنزَل في أموال اليتامى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا إنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء:١٠]. فلَمّا نزلت هذه الآيةُ أشفق المسلمون من خُلْطَة اليتامى، فعَزَلُوا بيتَ اليتيم وطعامَه وخُدّامه على حِدَةٍ؛ مخافة العُذْرِ، فشَقَّ ذلك على المسلمين وعلى اليتامى اعتزالهم، فقال ثابت بن رِفاعَة للنبي ﷺ: قد سمِعْنا ما أنزل الله ﷿ في اليتامى فعَزَلْناهم والذي لهم، وعزَلْنا الذي لنا، فشَقَّ ذلك علينا وعليهم، وليس كلُّنا يَجِدُ سَعَةً في عَزْلِ اليتيمِ وطعامِه وخادمِه، فهل يصلح لنا خُلْطَتُهم، فيكون البيتُ والطعامُ [واحدًا] والخدمةُ وركوبُ الدّابَّةِ، ولا نَرْزَأَهُم شيئًا إلّا أن نعود عليهم بأفضل منه. فأنزل الله ﷿ فى قول ثابت بن رِفاعَة الأنصارى: ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٨-١٨٩.]]. (ز)
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡیَتَـٰمَىٰۖ قُلۡ إِصۡلَاحࣱ لَّهُمۡ خَیۡرࣱۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمۡ فَإِخۡوَ ٰنُكُمۡۚ﴾ - تفسير الآية
٧٧٦٤- قالت عائشة -من طريق الأسود-: أخْلِطُ طعامَ يتيمى بطعامي، وشرابَه بشرابي؛ فإنِّي أكْرَهُ أن يكونَ مالُ اليتيم عندي كالعُرَّةِ[[عزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. كذلك أخرجه وكيع -كما في تفسير ابن كثير ١/٥٨٦- من طريق إبراهيم.
والعُرَّة: الجرب. لسان العرب (عرر).]]. (٢/٥٦١)
٧٧٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عمَّن حَدَّثه- ﴿وإن تُخالِطُوهم فإخوانُكم﴾، قال: المخالطة: أن تشربَ مِن لبنه ويشربَ من لبنك، وتأكلَ من قَصْعَتِه ويأكلَ من قَصْعَتِك، وتأكلَ من ثَمَرَتِه ويأكلَ من ثَمَرَتِك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٥ (٢٠٨٢). وعزاه الحافظ في الفتح ٥/٣٩٥ إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٦٠)
٧٧٦٦- قال عبد الله بن عباس -من طريق حَجّاج، عن ابن جُرَيج-: والألبان، وخِدمة الخادم، وركوب الدابة.= (ز)
٧٧٦٧- قال عبد الملك ابن جريج: وفي المساكن. قال: والمساكنُ يومئذ عزِيزةٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٢.]]. (ز)
٧٧٦٨- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق أبي مِسْكِين- قال: إنِّي لَأَكْرَهُ أن يكون مالُ اليتيم كالعُرَّة[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٥.]]. (ز)
٧٧٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال: مخالطة اليتيم في المراعي، والأُدْم[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٣ وفيه: عن ابن أبي نجيح أو عيسى عن قيس بن سعد، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٥ (٢٠٨٤)، كذلك أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٢ من طريق ابن جريج.]]. (ز)
٧٧٧٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال: يعني بالمخالطة: ركوب الدابة، وخِدْمَة الخادم، وشُرْبَ اللَّبَن[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٤.]]. (ز)
٧٧٧١- عن طاووس -من طريق ابنه- في قوله: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال: هذا إذا كان طعامُك أفضلَ من طعامه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٥ (٢٠٨٣).]]. (ز)
٧٧٧٢- عن عُقَيْلِ بن خالد، قال: سألتُ ابن شهاب [الزُّهْري] عن قول الله تعالى: ﴿قل إصلاح لهم خير﴾. قال: فترى أنّ خيرًا لهم أن يصلح مالُهم معزولًا على حِدَتِه، ولا يُلْبَس بغيره. ومَن كان يرى أنّ خَلْطَ أموالهم بماله أزْيَدُ لهم، وصلح للقيام على أموالهم، فيَرى أن يفعل ذلك بهم إن كان خيرًا لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٥ (٢٠٨٠).]]. (ز)
٧٧٧٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿قل إصلاح لهم خيرٌ﴾: يُصْلِح له مالَه، وأمره له خيرٌ، وإن يخالطه فيأكل معه، ويطعمه، ويرْكب راحلته، ويحمله، ويستخدم خادمه، ويخدمه، فهو أجودُ، ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٥ (عقب ٢٠٧٩) مختصرًا.]]. (ز)
٧٧٧٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، يقول: مخالطتهم في ركوب الدّابَّة، وشُرْبِ اللبنِ، وخِدْمَةِ الخادم. يقول: الوَلِيُّ الذي يلي أمرَهم، فلا بأس عليه أن يركب الدابةَ، أو يشرب اللبن، أو يخدمه الخادمُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٠.]]. (ز)
٧٧٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ اليَتامى قُلْ إصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾، يقول: ما كان لليتيم فيه صلاح فهو خيرٌ أن تفعلوه. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإنْ تُخالِطُوهُمْ﴾ في المسكن، والطعام، والخدمة، وركوب الدابة ﴿فَإخْوانُكُمْ﴾: فهم إخوانكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٩.]]. (ز)
٧٧٧٦- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاحٌ لهم خير﴾، يعني: الذين يَلُون أموال اليتامى. يقول: إصلاح اليتامى خير[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٥ (٢٠٧٩).]]. (ز)
٧٧٧٧- عن سعيد بن جبير= (ز)
٧٧٧٨- وإبراهيم النخعي، نحو ذلك[[علقه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٥ (عقب ٢٠٧٩).]]. (ز)
٧٧٧٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾، قال: قد يخالط الرجلُ أخاه[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٥.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ ٱلۡمُفۡسِدَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِۚ﴾ - تفسير
٧٧٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عمَّنْ حَدَّثه- ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، قال: يعلم مَن يَتَعَمَّدُ أكلَ مال اليتيم، ومَن يَتَحَرَّجُ منه ولا يَأْلُو[[لا يَأْلُو: لا يقصر ولا يبطئ. ينظر: لسان العرب (ألا).]] عن إصلاحه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٦ (٢٠٨٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٦٠)
٧٧٨١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، يعني: أنّ الله لا يَخْفى عليه الذين يريدون منكم الإصلاح لهم، والإفساد عليهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٦ (٢٠٨٨).]]. (ز)
٧٧٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-= (ز)
٧٧٨٣- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٦ (عقب ٢٠٨٨).]]. (ز)
٧٧٨٤- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق أشْعَث- ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، قال: فمَن خالَط يتيمًا فلْيَتَوَسَّعْ عليه، ومَن خالطه ليأكل مالَه فلا يفعلْ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٨.]]. (ز)
٧٧٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ﴾ لمال اليتيم ﴿مِنَ المُصْلِحِ﴾ لماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٩.]]. (ز)
٧٧٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿والله يعلم المفسد من المصلح﴾، قال: الله يعلم حين تَخْلِطُ مالَك بمالِه، أتُرِيدُ أن تُصْلِحَ مالَه أو تُفْسِدَه فتأكلَه بغير حقٍّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٧.]]. (٢/٥٦٠)
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَأَعۡنَتَكُمۡۚ﴾ - تفسير
٧٧٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، يقول: لأحْرَجَكم، وضَيَّق عليكم، ولكنه وسَّع، ويَسَّرَ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٦ (٢٠٩٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٦٠)
٧٧٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عمَّن حدَّثه- ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، يقول: لو شاء ما أحلَّ لكم ما أصَبْتُم مِمّا لا تَتَعَمَّدون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٦ (٢٠٨٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٦٠)
٧٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، قال: لو شاء الله لَجَعَل ما أصَبْتُم من أموال اليتامى مُوبِقًا[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٥٦١)
٧٧٩٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، قال: لأحْرَجَكم[[أخرجه ابن المنذر -كما في فتح الباري ٥/٣٩٤-.]]. (ز)
٧٧٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق قيس بن سعد- في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾: لَحَرَّم عليكم المَرْعى، والأُدْم[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٧ (٢٠٩٤).]]٨٠٢. (ز)
٨٠٢ وجَّه ابنُ جرير (٣/٧٠٨) قولَ مجاهد، فقال: «يعني بذلك مجاهد: رَعْي مواشي والي اليتيم مع مواشي اليتيم، والأكل من إدامِه؛ لأنه كان يَتَأَوَّل في قوله: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ أنّه خلطةُ الوَلِيِّ اليتيم بالرَّعْيِ، والأدم».
٧٧٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مُصْلِح- في قوله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، قال: لو لم يُبَيِّن لكم لَأَثِمْتُم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٧ (٢٠٩٤).]]. (ز)
٧٧٩٣- عن قتادة بن دِعامة: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، قال: لو شاء الله لأَعْنَتَكم؛ فلَمْ تُؤَدُّوا فريضةً، ولم تقوموا بحقٍّ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٦١)
٧٧٩٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾: لَشَدَّد عليكم[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٩.]]. (ز)
٧٧٩٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَجَهَدَكُم؛ فلَمْ تعملوا بحقٍّ، ولم تُؤَدُّوا فريضةً[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٧ (٢٠٩٣).]]. (ز)
٧٧٩٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾، يقول: لآثَمَكُم في دينكم -نظيرُها في براءة قولُه سبحانه: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ [التوبة:١٢٨]، يقول: ما أثِمْتُم-، فحَرَّم عليكم خُلْطَتَهم في الذي لهم؛ كتحريم الميتة، والدم، ولحم الخنزير؛ فلم تنتفعوا بشيء منه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٩.]]. (ز)
٧٧٩٧- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قول الله: ﴿ولو شاء الله لأعنتكم﴾، قال: لَشَقَّ عليكم في الأمر، ذلك العَنَتُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٠٩.]]٨٠٣. (ز)
٨٠٣ ذَكَرَ ابنُ جرير (٣/٧٠٩) أنّ العنت هو الشِّدَّةُ والمَشَقَّة. ثُمَّ بَيَّن (٣/٧٠٩-٧١٠ بتصرف) أنّ الآثار الواردة متقاربةُ المعاني، فقال: «وهذه الأقوال التي ذكرناها وإن اختلفت ألفاظ قائليها فيها فإنّها متقارباتُ المعاني؛ لأنّ مَن حُرِّم عليه شيءٌ فقد ضُيِّق عليه في ذلك الشيء، ومَن ضُيِّق عليه في شيء فقد أُحْرِج فيه، ومَن أُحْرِج في شيء أو ضُيِّق عليه فيه فقد جَهد، وكلُّ ذلك عائدٌ إلى المعنى الذي وصَفْتُ مِن أنّ معناه: الشِّدَّة والمَشَقَّة».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ٢٢٠﴾ - تفسير
٧٧٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في مُلْكِه، ﴿حَكِيمٌ﴾ يعني: ما حَكَم في أموال اليتامى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٩.]]. (ز)
البقرة 2:221
﴿وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكَـٰتِ حَتَّىٰ یُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَةࣱ مُّؤۡمِنَةٌ خَیۡرࣱ مِّن مُّشۡرِكَةࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ حَتَّىٰ یُؤۡمِنُوا۟ۚ وَلَعَبۡدࣱ مُّؤۡمِنٌ خَیۡرࣱ مِّن مُّشۡرِكࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ﴾ الآية - نزول الآية
٧٧٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح-: أنّ رسول الله ﷺ بَعَثَ رجلًا من غَنِي[[غَنِي: أبو قبيلة، وهو: غَنِي بن يعصر-وقيل: أعصر، واسمه منبه- بن سعد بن قيس عيلان بن مضر، والنسبة إليه: الغَنَوِي، بفتح الغين المعجمة والنون وكسر الواو. الأنساب ١٠/٨٦.]] -يُقال له: مَرْثَد بن أبي مَرْثَد، حليفًا لبني هاشم- إلى مكة؛ ليُخْرِج ناسًا من المسلمين بها أُسَراء، فلما قَدِمها سَمِعَتْ به امرأةٌ يُقالُ لها: عَناق، وكانت خليلةً له في الجاهلية، فلَمّا أسلم أعرض عنها، فأتَتْهُ، فقالت: ويْحَك يا مرثدُ، ألا نخلو! فقال لها: إنّ الاسلام قد حال بيني وبينك، وحَرَّمه علينا، ولكن إن شئتِ تزوجتُكِ، إذا رجعتُ إلى رسول الله ﷺ استأذنتُه في ذلك، ثُمَّ تزوجتُك. فقالت له: أبِي تَتَبَرَّمُ؟! ثم استغاثت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا، ثم خَلَّوْا سبيلَه، فلما قضى حاجته بمكة انصرف إلى رسول الله ﷺ راجعًا، وأَعْلَمَه الذي كان من أمرِه وأمرِ عَناق، وما لَقِي في سببها، فقال: يا رسول الله، أيَحِلُّ أن أتزوجها؟ فأنزل الله ينهاه عن ذلك قولَه: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٨٨.
إسناده ضعيف جدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٧٨٠٠- قال عطاء: هو أبو مَرْثَد عَمّار بن الحُصَيْن، بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة ليُخْرِج منها ناسًا من المسلمين سِرًّا، فلَمّا قدِمها سمعت به امرأةٌ مُشْرِكَة يُقال لها: عَناق، وكانت خليلتُه في الجاهلية، فأتته، وقالت: يا أبا مرثد، ألا تخلو! فقال لها: ويْحَكِ، يا عناق، إنّ الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك. قالت: فهل لك أن تَتَزَوَّج بي؟ قال: نعم، ولكن أرجِعُ إلى رسول الله ﷺ فأَسْتَأْمِرُه. فقالت: أبِي تَتَبَرَّمُ؟! ثم استغاثت عليه، فضربوه ضربًا شديدًا، ثم خَلَّوْا سبيلَه، فلَمّا قضى حاجته بمكة، وانصرف إلى رسول الله ﷺ؛ أعْلَمَه بالذي كان من أمرِه وأمرِ عناق، وما لَقِي بسببها، وقال: يا رسول الله، أيَحِلُّ لي أن أتزوجها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَّ﴾[[تفسير الثعلبي ٢/١٥٤، وتفسير البغوي ١/٢٥٥.]]. (ز)
٧٨٠١- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: نَزَلت هذ الآيةُ في أبي مَرْثَد الغَنَوِيِّ، اسْتَأذَن النبيَّ ﷺ في عَناقَ أن يتزوجها، وكانت ذاتَ حظٍّ مِن جمال، وهي مُشْرِكة، وأبو مَرْثَد يومئذٍ مُسْلِم، فقال: يا رسول الله، إنّها تُعْجِبُني. فأنزَل الله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٨، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٦١)
٧٨٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ﴾، نزلت في أبي مَرْثَدٍ الغَنَويِّ، واسمه أيمن، وفي عَناق القُرَشِيَّة، وذلك أنّ أبا مَرْثَد كان رجلًا صالحًا، وكان المشركون أسروا أُناسًا بمكة، وكان أبو مَرْثَد ينطلق إلى مكة مُسْتَخْفِيًا، فإذا كان الليلُ أخَذَ الطريق، وإذا كان النهارُ تَعَسَّفَ[[تَعَسَّف الجبال: مالَ وعَدَلَ في سيره إليها. لسان العرب (عسف).]] الجبال لِئَلّا يراه أحد، حتى يقدم مكة، فيَرْصُدُ المسلمين ليلًا، فإذا أخرجهم المشركون للبُراز تركوهم عند البُراز والغائِط، فينطلق أبو مَرْثَد، فيجعل الرجل منهم على عنقه، حتى إذا أخرجه من مكة كَسَرَ قَيْدَه بفِهْرٍ[[بفِهْر: بحجر ملء الكف. لسان العرب (فهر).]]، ويُلْحِقه بالمدينة، كان ذلك دَأْبه. فانطلق يومًا حتى انتهى إلى مكة، فلَقِيَتْهُ عَناق، وكان يُصِيب منها في الجاهِلِيَّة، فقالت: أبا مَرْثَد، ما لَك فِيَّ حاجة؟ فقال: إنّ الله ﷿ قد حَرَّم الزِّنا. فلَمّا أيِسَتْ منه أنذَرَتْ به كُفّارَ مكة، فخرجوا يطلبونه، فاسْتَتَرَ منهم بالشجر، فلم يَقْدِرُوا عليه، فلَمّا رجعوا احتمل بعضَ المسلمين حتى أخرجه من مكة، فكَسَر قيدَه. ورَجَع إلى المدينة، فأَتى النبيَّ ﷺ، فأخبره بالخبر. فقال: والذي بعثك بالحقِّ، لو شئتُ أن آخذهم وأنا مُسْتَتِرٌ بالشجرة لفعلتُ. فقال له النبي ﷺ: «اشكر ربَّك، أبا مَرْثَد؛ إنّ الله ﷿ حَجَزَهم عنك». فقال أبو مَرْثَد: يا رسول الله، إنّ عَناق أُحِبُّها، وكان بيني وبينها في الجاهِلِيَّة، أفَتَأْذَنُ لي في تزويجها؛ فإنّها لَتُعْجِبُني. فأنزل اللهُ ﷿: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٠.]]. (ز)
﴿وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكَـٰتِ حَتَّىٰ یُؤۡمِنَّۚ﴾ - تفسير
٧٨٠٣- عن شَقِيق، قال: تزَوَّج حذيفةُ يَهُودِيَّة= (ز)
٧٨٠٤- فكتَب إليه عمر: خَلِّ سبيلَها. فكتب إليه: أتَزْعُمُ أنّها حرامٌ؛ فأُخَلِّي سبيلَها؟ فقال: لا أزْعُمُ أنّها حرام، ولكِنِّي أخافُ أن تَعاطَوا المُومِساتِ مِنهُنَّ[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٧٠)، وابن جرير ٣/٧١٦، والبيهقي ٧/١٧٢.]]. (٢/٥٦٣)
٧٨٠٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق ميمون بن مهران- أنّه كَرِه نِكاحَ نساءِ أهل الكتاب، ويتأوَّلُ: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/١٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٨.]]. (٢/٥٦٤)
٧٨٠٦- عن نافع: أنّ عبد الله بن عمر كانَ إذا سُئِل عن نكاح الرَّجُل النَّصْرانِيَّة أو اليَهُودِيَّة. قال: حَرَّم اللهُ المشركاتِ على المؤمنين، ولا أعْرِفُ شيئًا مِن الإشراكِ أعظمَ مِن أن تقولَ المرأةُ: ربُّها عيسى، أو عبدٌ مِن عبادِ الله[[أخرجه البخاري (٥٢٨٥)، والنحاس في ناسخه ص١٩٦.]]٨٠٤. (٢/٥٦٤)
٨٠٤ نَقَلَ ابنُ عطية (١/٥٣٩) عن ابن عباس عمومَ الآية لحُرْمَةِ الزواجِ من الوَثَنِيّاتِ، والمَجُوسِيّات، والكِتابِيّات، وكُلِّ مَن كان على غير الإسلام. ثُمَّ عَلَّق بقوله: «فعلى هذا هي ناسخةٌ للآية التي في سورة المائدة، وينظر إلى هذا قول ابن عمر».
٧٨٠٧- عن سعيد بن جبير -من طريق حَمّاد- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: يعني: أهلَ الأوثان[[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٣-٧١٤، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٧، والنحاس ص١٩٦، والبيهقي ٧/١٧١. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٥٦٣)
٧٨٠٨- عن حَمّادٍ، قال: سألتُ إبراهيم عن تزويجِ اليهودية والنصرانية. فقال: لا بأسَ به. فقلتُ: أليس الله يقول: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾؟! قال: إنّما ذاك المجوسياتُ، وأهلُ الأوثان[[أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص٢٠٢-٢٠٣ من طريق عبد بن حميد. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٦٣)
٧٨٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نساء أهلِ مكة مِن المشركين، ثُمَّ أحَلَّ مِنهُنَّ نِساءَ أهلِ الكتاب[[تفسير مجاهد ص٢٣٣، وأخرجه البيهقي ٧/١٧١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٦٣)
٧٨١٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: مشركات العرب اللاتي ليس لَهُنَّ كتابٌ= (ز)
٧٨١١- وقد تزوج حذيفةُ يهوديةً أو نصرانيةً[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٨٩، ومصنفه (١٢٦٦٧)، ومن طريقه ابن جرير ٣/٧١٣، والنحاس ٢/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٨ (٢١٠١) بنحوه من طريق سعيد.]]٨٠٥. (٢/٥٦٣)
٨٠٥ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٧١٥) القولَ الذي قال به قتادة، وسعيد بن جبير من طريق حماد، مستندًا إلى القرآن، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أحَلَّ بقوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥] للمؤمنين من نِكاح مُحْصَناتِهِنَّ مِثْلَ الذي أباح لهم من نساء المؤمنات».
٧٨١٢- عن حَمّاد [بن أبي سليمان] -من طريق سفيان- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: أهلُ الأوثان: المجوسُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٧ (٢٠٩٧).]]. (ز)
٧٨١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُؤْمِنَ﴾ يُصَدِّقْنَ بتوحيد الله، ﴿ولَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٨٩.]]. (ز)
٧٨١٤- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق الحجاج- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ﴾، قال: ﴿المشركات﴾ لِشَرَفِهِنَّ ﴿حتى يؤمن﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٨.]]. (ز)
﴿وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكَـٰتِ حَتَّىٰ یُؤۡمِنَّۚ﴾ - النسخ في الآية
٧٨١٥- عن شَهْرِ بن حَوْشَب، قال: سمعتُ عبد الله بن عباس يقول: نَهى رسولُ الله ﷺ عن أصنافِ النساء، إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، وحَرَّمَ كُلَّ ذات دين غير الإسلام، وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله﴾ [المائدة:٥]. وقد نكح طلحةُ بنُ عبيد الله يهوديةً، ونكح حذيفةُ بنُ اليمان نصرانيةً، فغَضِب عمرُ بن الخطاب ﵁ غضبًا شديدًا، حتى هَمَّ بأن يسطو عليهما، فقالا: نحن نُطَلِّق، يا أمير المؤمنين، ولا تَغْضَبْ. فقال: لَئِنْ حَلَّ طَلاقُهُنَّ لَقَد حَلَّ نِكاحُهُنَّ، ولكن أنتَزِعُهُنَّ منكم صَغَرة[[جمع صاغِر، وهو الراضي بالذُّلِّ. ينظر: لسان العرب (صغر).]] قِماءأنتزعهنً[[جمع قميء وهو الذليل الصاغر. ينظر: لسان العرب (قمأ).]][[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٤.]]٨٠٦. (ز)
٨٠٦ على هذا القول؛ يكون المرادُ بالآية: كل مشركة من أي أصناف الشرك كانت، ولم يُنسخ منها شيء. وهو ما انتَقَدَهُ ابنُ جرير (٣/٧١٦) مستندًا لمخالفته السُّنَّة، والإجماع، وما صح عن عمر، فقال: «وأما القول الذي رُوِي عن شَهْرِ بن حَوْشَب ... فقولٌ لا معنى له؛ لخلافه ما الأمةُ مجتمعةٌ على تحليله بكتاب الله -تعالى ذكره- وخبر رسوله ﷺ. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵄ من القول خلافُ ذلك بإسنادٍ هو أصَحُّ منه، وهو ما حدثني به موسى بن عبد الرحمن المسروقي ... قال عمر: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة».
وعلَّق ابنُ كثير (٢/٢٩٥) عليه، فقال: «هو حديثٌ غريب جِدًّا، وهذا الأثر عن عمر غريبٌ أيضًا».
ووجَّهه ابنُ جرير (٣/٧١٦)، فقال: «وإنّما كَرِه عمرُ لطلحة وحذيفة -رحمة الله عليهم- نكاحَ اليهودية والنصرانية؛ حذرًا مِن أن يَقْتَدِي بهما الناسُ في ذلك؛ فَيَزْهَدُوا في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما، كما حدثنا أبو كُرَيب ... عن شقيق، قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَلِّ سبيلها. فكتب إليه: أتزعم أنها حرام؛ فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تَعاطَوُا المُومِساتِ مِنهُنَّ». ثم قال مستندًا إلى السنة، والإجماع: «وقد حَدَّثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق الأزرق ... قال: قال رسول الله ﷺ: «نَتَزَوَّجُ نساءَ أهل الكتاب، ولا يتَزَوَّجُون نساءَنا». فهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه، فالقول به؛ لإجماع الجميع على صحة القول به أوْلى مِن خبر عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٤٠).
٧٨١٦- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نُسِخ مِن ذلك نكاحُ نساءِ أهلِ الكتاب، أحَلَّهُنَّ للمسلمين، وحَرَّم المسلماتِ على رجالِهم[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٢/٥٦٢)
٧٨١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: نُسِخَت، وأُحِلَّ مِن المشركاتِ نساءُ أهلِ الكتاب[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/١٧١.]]. (٢/٥٦٢)
٧٨١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، قال: اسْتَثْنى اللهُ مِن ذلك نساءَ أهلِ الكتاب، فقال: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥][[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٢، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٧، والنحاس في ناسخه ص١٩٤، والبيهقي في سننه ٧/١٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٦٢)
٧٨١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك الغِفارِيِّ- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، فحَجَزَ الناسَ عنْهُنَّ، حتى نزلت الآيةُ التي بعدها: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥]، فنكَح الناسُ نساءَ أهل الكتاب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٧، والطبراني (١٢٦٠٧).]]. (٢/٥٦٢)
٧٨٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٨٢١- والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحْوِيِّ- قالا: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ﴾، فنَسَخَ من ذلك نساءَ أهل الكتاب، أحَلَّهُنَّ للمسلمين[[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).]]. (ز)
٧٨٢٢- عن سعيد بن جبير= (ز)
٧٨٢٣- ومكحول= (ز)
٧٨٢٤- والضحاك بن مزاحم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).]]٨٠٧. (ز)
٨٠٧ انتَقَدَ ابنُ جرير (٣/٧١٥) هذا القولَ مستندًا إلى عدم وجود دليل قاطع على النسخ، فقال: «كل آيتين أو خبرين كان أحدهما نافيًا حكمَ الآخر في فِطْرَةِ العقل؛ فغيرُ جائز أن يُقْضى على أحدهما بأنّه ناسِخٌ حُكْمَ الآخَرِ إلا بحُجَّة من خبر قاطِع للعذر مجيئه، وذلك غيرُ موجودٍ أنّ قوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ [المائدة:٥] ناسِخٌ ما كان قد وجَبَ تحريمُه من النساء بقوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾، فإن لم يكن ذلك موجودًا كذلك؛ فقول القائل:»هذه ناسخة هذه«دعوى لا برهان له عليها، والمُدَّعِي دعوى لا برهان له عليها مُتَحَكِّمٌ، والتَّحَكُّم لا يَعْجز عنه أحد».
٧٨٢٥- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقال تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾، فنَسَخَ منها ما أحَلَّ مِن المشركات مِن نساء أهل الكتاب مِن اليهود والنصارى في النِّكاح[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢١.]]. (ز)
٧٨٢٦- عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص- أنّه قال: وقال: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾، فنَسخ، واسْتَثْنى منها؛ فأَحَلَّ من المشركات نساءَ أهل الكتاب في سورة المائدة [٥]، قال الله: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٧ (١٥١). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).]]. (ز)
٧٨٢٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتذكرون﴾، قال: حَرَّم الله المشركاتِ في هذه الآية، ثُمَّ أنزل في سورة المائدة [٥]، فاستثنى نساء أهل الكتاب، فقال: ﴿والمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٧ (عقب ٢٠٩٥).]]. (ز)
﴿وَلَأَمَةࣱ مُّؤۡمِنَةٌ خَیۡرࣱ مِّن مُّشۡرِكَةࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ﴾ - نزول الآية
٧٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي مالك- في هذه الآية: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾، قال: نزلت في عبد الله بن رَواحة، وكانت له أمَةٌ سوداء، وإنه غضِب عليها، فلَطَمَها، ثم إنّه فزِع، فأَتى النبيَّ ﷺ، فأخْبَره خبرَها، فقال له النبيُّ ﷺ: «ما هي،يا عبدَ الله؟». قال: تصوم، وتصلي، وتُحْسِنُ الوضوءَ، وتَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وأنّك رسولُه. فقال: «يا عبد الله، هذه مؤمنةٌ». فقال عبد الله: فوالَّذِي بعَثَك بالحقِّ، لَأُعْتِقَنَّها ولَأَتَزَوَّجَنَّها. ففعل، فطَعَن عليه ناسٌ من المسلمين، وقالوا: نكَح أمَةً! وكانوا يُرِيدون أن يَنكِحوا إلى المشركين ويُنكِحوهم رغبةً في أحْسابهم؛ فأنزل الله فيهم: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة﴾[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص٧٣، وابن عساكر في تاريخه ٢٨/٩٠-٩١، من طريق أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس به.]]. (٢/٥٦٤)
٧٨٢٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله سواء[[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٧، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
قال عنه السيوطي: «مُعْضَل».]]. (٢/٥٦٥)
٧٨٣٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ولأمة مؤمنة﴾، قال: بلَغَنا: أنّها كانت أمَةً لحذيفةَ سوداء، فأعْتَقها وتزَوَّجها حذيفة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٩.]]. (٢/٥٦٥)
﴿وَلَأَمَةࣱ مُّؤۡمِنَةٌ خَیۡرࣱ مِّن مُّشۡرِكَةࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ﴾ - تفسير الآية
٧٨٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ يعني: مُصَدِّقةً بتوحيد الله ﴿خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ لقوله [يعني: أبا مَرْثَد]: إنّها لَتُعْجِبُني، ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتّى يُؤْمِنُوا ولَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ ولَوْ أعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُوا إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ ويُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٠.]]. (ز)
﴿وَلَأَمَةࣱ مُّؤۡمِنَةٌ خَیۡرࣱ مِّن مُّشۡرِكَةࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٨٣٢- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «لا تنكحوا النِّساء لِحُسْنِهِنَّ؛ فعَسى حُسْنُهُنَّ أن يُرْدِيَهُنَّ، ولا تَنكِحُوهُنَّ على أموالِهِنَّ؛ فعَسى أموالُهُنَّ أن تُطْغِيَهُنَّ، وانكِحُوهُنَّ على الدين؛ فلَأَمَةٌ سوداءُ خَرْماءُ[[خرماء: قطعت وترة أنفها، وهي ما بين منخريها. ينظر: لسان العرب (خرم).]] ذاتُ دِينٍ أفْضَلُ»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٦٣ (١٨٥٩).
قال المنذري في الترغيب ٣/٣٠ (٢٩٥٧): «من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٨٤: «والإفريقي ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٧ (٣٠٦٨): «من طريق عبد الرحمن الإفريقي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/١٧٢ (١٠٦٠): «ضعيف».]]. (٢/٥٦٥)
٧٨٣٣- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «تُنكَحُ المرأةُ لأربع: لمالها، ولحَسَبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداك[[تَرِب الرجلُ إذا افتقر، أي: لصق بالتراب. النهاية في غريب الحديث والأثر (ترب).]]»[[أخرجه البخاري ٧/٧-٨ (٥٠٩٠)، ومسلم ٢/١٠٨٦ (١٤٦٦).
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢/٥٦٦- ٥٦٧ آثارًا أخرى في الحثِّ على نكاح المرأة ذات الدِّين.]]. (٢/٥٦٦)
﴿وَلَا تَنكِحُوا۟﴾ - تفسير
٧٨٣٤- عن أبي جعفر محمد بن علي -من طريق حفص بن غياث، عن شيخ لم يُسَمِّه- قال: النكاح بوَلِيٍّ في كتاب الله. ثم قرأ: ﴿ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾ برفع التاء[[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٩.]]. (٢/٥٦٧)
﴿وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ حَتَّىٰ یُؤۡمِنُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٧٨٣٥- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٧٨٣٦- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- ﴿ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا﴾، قال: حَرَّم المسلماتِ على رجالهم. يعني: رجال المشركين[[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٩.]]. (ز)
٧٨٣٧- عن قتادة بن دِعامة= (ز)
٧٨٣٨- ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا تنكحوا المشركين﴾، قال: لا يَحِلُّ لك أن تُنكِح يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مُشْرِكًا من غير أهل دينك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٦٧٨)، وابن جرير ٣/٧١٩، وابن أبي حاتم ٢/٣٩٩ (٢١٠٤).]]. (ز)
٧٨٣٩- قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج-: ﴿ولا تنكحوا المشركين﴾ لشرفهم ﴿حتى يؤمنوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧١٩.]]. (ز)
﴿وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلۡمُشۡرِكِینَ حَتَّىٰ یُؤۡمِنُوا۟ۚ﴾ - من أحكام الآية
٧٨٤٠- عن أبي موسى، أنّ النبي ﷺ قال: «لا نكاح إلا بوليٍّ»[[أخرجه أحمد ٣٢/٢٨٠ (١٩٥١٨)، ٣٢/٥٢٢-٥٢٣ (١٩٧٤٦)، وأبو داود ٣/٤٢٧ (٢٠٨٥)، والترمذي ٢/٥٦٨-٥٦٩ (١١٢٦)، وابن ماجه ٣/٧٩ (١٨٨١)، وابن حبان ٩/٣٨٨-٣٨٩ (٤٠٧٧)، ٩/٣٩١ (٤٠٧٨)، ٩/٣٩٤-٣٩٥ (٤٠٨٣)، ٩/٤٠٠ (٤٠٩٠)، والحاكم ٢٢/١٨٤ (٢٧١٠، ٢٧١١)، ٢/١٨٦ (٢٧١٢، ٢٧١٣)، ٢/١٨٧ (٢٧١٥، ٢٧١٦)، ٢/١٨٨ (٢٧١٧). وأورده الثعلبي ٢/١٨٠.
قال الترمذي: «ورواية هؤلاء الذين رَوَوْا عن أبي إسحاق، عن أبي بُرْدَة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ: «لا نكاح إلا بولي» عندي أصحُّ». وقال ابن حِبّان: «قال أبو حاتم: سمع هذا الخبر أبو بُرْدَة عن أبي موسى مرفوعًا، فمرة كان يحدث به عن أبيه مسندًا، ومرة يُرْسِله، وسمعه أبو إسحاق من أبي بُرْدَة مُرْسلًا ومسندًا معًا، فمرَّة كان يُحَدِّث به مرفوعًا، وتارة مرسلًا، فالخبر صحيحٌ مرسلًا ومسندًا معًا، لا شكَّ ولا ارتياب في صحته». وقال الحاكم ٢/١٨٤: «هذه الأسانيد كلها صحيحة». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٧/٥٤٣: «هذا الحديث صحيح». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٤٣٧ (٩٩٢٤): «قال المصنف -السيوطي-: وهو متواتر». وقال الرُّباعِيُّ في فتح الغفار ٣/١٤٤١ (٤٢٥١): «أُعِلَّ بالإرسال». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٢١ (١٨١٨): «حديث صحيح».]]. (٢/٥٦٧)
٧٨٤١- عن عائشة وابن عباس، قالا: قال رسول الله ﷺ: «لا نكاحَ إلا بوَلِيٍّ». وفي حديث عائشة: «... والسلطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ له»[[أخرجه أحمد ٤/١٢١ (٢٢٦٠) من حديث ابن عباس، ٤٣/٢٨٧ (٢٦٢٣٥) من حديث عائشة، وابن ماجه ٣/٧٨ (١٨٨٠) واللفظ له.
قال الترمذي في سننه ٢/٥٧١: «وحديث عائشة في هذا الباب عن النبي ﷺ: «لا نكاح إلا بولي» حديثٌ عندي حسن». وقال الطبراني في الأوسط ٤/٨ (٣٤٧٥): «لم يَرْوِهِ عن ابن المبارك عن خالد الحذاء إلا سهل بن عثمان، عن الحجاج بن أرطاة، عن عكرمة. ورواه الناس عن ابن المبارك، عن الحجاج بن أرطاة». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢/٢٥٨: «الحجاج هو ابن أرطاة، وفيه ضعف». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٧/٥٥١: «والحجاج هو ابن أرطاة، وقد سلف حاله، وفي سماعه من عكرمة نَظَر». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٨٥-٢٨٦ (٧٥١٤): «رواه الطبراني، وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مُدَلِّس، وبَقِيَّةُ رجاله ثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٠٣ (٦٧٧): «هذا إسناد ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٦/٤٣٧ (٩٩٢٤): «قال المصنف -السيوطي-: وهو متواتر». وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ٤/٢٠٦: «وهو حديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٦/٢٣٥ (١٨٣٩): «صحيح».]]. (٢/٥٦٧)
٧٨٤٢- عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل -ثلاثًا-، فإن أصابها فلها المهرُ بما اسْتَحَلَّ مِن فرجها، وإن اشْتَجَرُوا فالسلطانُ ولِيُّ مَن لا ولِيَّ له»[[أخرجه أحمد ٤٠/٢٤٣ (٢٤٢٠٥)، ٤٠/٤٣٥ (٢٤٣٧٢)، ٤٢/١٩٩-٢٠٠ (٢٥٣٢٦)، وأبو داود ٣/٤٢٥-٤٢٦ (٢٠٨٣)، والترمذي ٢/٥٦٩ (١١٢٧)، وابن ماجه ٣/٧٧-٧٨ (١٨٧٩)، وابن حبان ٩/٣٨٤ (٤٠٧٤)، ٩/٣٨٦-٣٨٧ (٤٠٧٥)، والحاكم ٢/١٨٢ (٢٧٠٦-٢٧٠٩).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال ابن حبان: «قال أبو حاتم: هذا خبر أوْهَمَ مَن لم يُحْكِم صناعةَ الحديث أنّه منقطع، أو لا أصل له بحكاية حكاها ابن علية عن ابن جريج في عقب هذا الخبر، قال: ثم لقيتُ الزهري، فذكرت ذلك له فلم يعرفه، وليس هذا مما يهي الخبر بمثله». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن حزم في المحلى ٩/٤٩: «لا يصح في هذا الباب شيء، غير هذا السند -يعني: ذكر شاهدي عدل-، وفي هذا كفاية لصحته». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ٢/٢٥٥ (١٦٥٤):«هذا الحديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح». وقال القرطبي في تفسيره ٣/٧٣: «وهذا الحديث صحيح». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢/١٦٨:«الحديث صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٥٥٣ (٢٣٩٥): «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٢٠ (١٨١٧): «صحيح».
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢/٥٦٨-٥٦٩ آثارًا أخرى في اشتراط الوَلِيِّ لصِحَّة النِّكاح.]]. (٢/٥٦٨)
﴿وَلَعَبۡدࣱ مُّؤۡمِنٌ خَیۡرࣱ مِّن مُّشۡرِكࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ﴾ - تفسير
٧٨٤٣- عن مروان بن معاوية، قال: سألتُ مالك بن أنس عن تزويج القَدَرِيِّ؟ فقال: لا؛ قال الله تعالى: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾ [بماله وحسن حاله][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٩ (٢١٠٦)، والثعلبي (ط: دار التفسير) ٦/١٧، عن مروان بن محمد، بزيادة ما بين المعقوفين.]]. (ز)
﴿وَلَعَبۡدࣱ مُّؤۡمِنٌ خَیۡرࣱ مِّن مُّشۡرِكࣲ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٨٤٤- عن سهل بن سعد، قال: مرَّ رجلٌ على رسول الله ﷺ، فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حَرِيٌّ إن خَطَب أن يُنكَحَ، وإن شَفَع أن يُشَفَّعَ، وإن قال أن يُسْتَمَعَ. قال: ثُمَّ سَكَتَ، فمَرَّ رجلٌ من فقراء المسلمين، فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حَرِيٌّ إنْ خَطَب ألّا يُنكَحَ، وإن شفَع ألّا يُشَفَّعَ، وإن قال لا يُسْتَمَعُ. فقال رسول الله ﷺ: «هذا خيرٌ مِن مِلْءِ الأرض مثلَ هذا»[[أخرجه البخاري ٧/٨ (٥٠٩١).
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢/٥٦٩-٥٧٠ آثارًا أخرى في الحثِّ على تزويج مَن يُرضى دينُه وخلقُه.]]. (٢/٥٦٩)
٧٨٤٥- عن مروان بن محمد، قال: سألتُ مالك بن أنس عن تزويج العبدِ. فقال: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم﴾[[تفسير الثعلبي (ط:دار إحياء التراث العربي) ٢/١٥٥. ولعل هذا الأثر هو الوارد في تفسير الآية.]]٨٠٨. (ز)
٨٠٨ ذكَر ابنُ عطية (١/٥٤٥-٥٤٦) أن الآية تحتمل أن يكون ذِكْر العبد والأمة عبارة عن جميع الناس حُرِّهم ومملوكهم، كما قال ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله». وكما نعتقد أن الكل عبيد الله، وكما قال تعالى: ﴿نعم العبد إنه أواب﴾ [ص:٣٠]، فكأن الكلام في هذه الآية: «ولامْرأة، ولَرَجل».
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ یَدۡعُوۤا۟ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَیُبَیِّنُ ءَایَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ ٢٢١﴾ - تفسير
٧٨٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلى النّارِ واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ والمَغْفِرَةِ بِإذْنِهِ﴾ إلى ﴿يَتَذَكَّرُونَ﴾، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والَّذي نفسُ محمدٍ بيده، لَتَدْخُلُنَّ الجنةَ إلا مَن أبى»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٣٩٩ (٢١٠٧). والحديث في البخاري (٧٢٨٠) عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى». قالوا: يا رسول الله، ومَن يَأْبى؟ قال: «مَن أطاعني دخل الجنة، ومَن عصاني فقد أبى».]]. (ز)
البقرة 2:222
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ﴾ - تفسير
٧٨٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: ما رأيتُ قومًا كانوا خيرًا من أصحاب رسول الله ﷺ؛ ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة حتى قُبِض، كلُّهن في القرآن، منهن: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ [البقرة: ٢١٩]، و﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ [البقرة: ٢١٧]، و﴿يسالونك عن اليتامى﴾ [البقرة: ٢٢٠]، و﴿يسألونك عن المحيض﴾ [البقرة:٢٢٢]، و﴿يسألونك عن الأنفال﴾ [الأنفال:١]، و﴿يسألونك ماذا ينفقون﴾، ما كانوا يسألون إلا عمّا كان ينفعهم[[أخرجه الدارمي ١/٥٠-٥١، والبزار -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٨١-، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٢٨٨)، والثعلبي في تفسيره ٢/١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٠٣) (ز)
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِیضِۖ قُلۡ هُوَ أَذࣰى﴾ - نزول الآية
٧٨٤٨- عن أنس: أنّ اليهود كانوا إذا حاضَتِ المرأةُ منهم أخرجوها من البيت، ولم يُؤاكِلُوها، ولم يُشارِبُوها، ولم يُجامِعُوها في البيوت، فسُئِل رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «جامِعُوهُنَّ في البيوت، واصنعوا كُلَّ شيء إلا النكاح». فبَلَغَ ذلك اليهودُ، فقالوا: ما يُرِيدُ هذا الرجلُ أن يَدَعَ مِن أمْرِنا شيئًا إلا خالَفَنا فيه. فجاء أُسَيْدُ بن حُضَيْر، وعَبّادُ بن بِشْرٍ، فقالا: يا رسول الله، إنّ اليهود قالت كذا وكذا، أفلا نُجامِعُهُنَّ؟ فتَغَيَّر وجْهُ رسولِ الله ﷺ، حتى ظَنَنّا أن قد وجَدَ عليهما، فخرجا، فاستقبلهما هَدِيَّةٌ من لبن إلى رسول الله ﷺ، فأَرْسَلَ في أثَرِهما، فسقاهما، فعرفا أنه لم يَجِدْ عليهما[[أخرجه مسلم ١/٢٤٦ (٣٠٢)، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٠ (٢١٠٨).]]. (٢/٥٧٠)
٧٨٤٩- عن جابر، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾، قال: إنّ اليهودَ قالوا: مَن أتى المرأة مِن دُبُرِها كان ولدُه أحْوَلَ. وكان نساء الأنصار لا يَدَعْنَ أزواجَهُنَّ يأتونهن مِن أدبارِهِنَّ، فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ يعني: الاطِّهارَ، ﴿فإذا تطهرن﴾ بالاغتسال ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ إنّما الحرثُ موضعُ الولد[[أخرجه البزار كما في كشف الأستار ٣/٤١-٤٢ (٢١٩٢)، والواحدي في أسباب النزول ص٧٥. وأخرج البخاري ٦/٢٩ (٤٥٢٨)، ومسلم ٢/١٠٥٨ (١٤٣٥) منه قول اليهود.
قال البزار: «لا نعلمه عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩-٣٢٠ (١٠٨٦٥): «رواه مسلم باختصار، ورواه البزار، وفيه عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم القردواني، ولم يروه عنه غير ابنه، وبقية رجاله وُثِّقوا». وقال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٥٥٥ عن رواية الواحدي: «وهذا مع انقطاعه فيه نكارة في سياقه». وقال المناوي في الفتح السماوي ١/٢٦٧: «وأخرجه البزار من طريق خُصَيْف عن ابن المنكدر، وزاد فيه: وإنّما الحرث فيه من حيث يخرج الولد. تفرد به خُصَيْف، وهو ضعيف».]]. (٢/٥٧١)
٧٨٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّ القرآن أُنزل في شأن الحائض، والمسلمون يُخْرِجُونَهُنَّ من بيوتهنَّ كفعل العَجَم، ثم اسْتَفْتُوا رسول الله ﷺ في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾. فظَنَّ المؤمنون أنّ الاعتزال كما كانوا يفعلون بخروجهنَّ من بيوتهنَّ، حتى قرأ آخر الآية، ففهم المؤمنون ما الاعتزال؛ إذ قال الله: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٠ (٢١٠٩)، ٢/٤٠١ (٢١١٤)، من طريق إبراهيم الصائغ، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ فيه إبراهيم الصائغ، مجهول، كما في اللسان لابن حجر ١/٢٤٤.]]. (٢/٥٧١)
٧٨٥١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده-: أن ثابت بن دَحْداحَة الأنصاري سأل النبيَّ ﷺ عن المحيض؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾[[أخرجه ابن منده في معرفة الصحابة ١/٣٤٦.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (ز)
٧٨٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- قال: كانوا يجتنبون النساءَ في المحيض، ويأتونهنَّ في أدبارِهنَّ، فسألوا النبيَّ ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى ﴿فإذا تطهرن فأتوهنّ من حيث أمركم الله﴾ في الفَرْجِ، لا تَعْدُوهُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٢.]]. (ز)
٧٨٥٣- عن الحسن البصري: أنّ الشيطان أدْخَلَ على أهل الجاهلية في حَيْضِ النساء من الضِّيق ما أدْخَل على المجوس؛ فكانوا لا يُجالِسُونَهُنَّ في بيت، ولا يأكلون معهُنَّ، ولا يشربون، فلَمّا جاء الإسلام سأل المسلمون رسولَ الله ﷺ في ذلك؛ فأنزل الله: ﴿قل هو أذى﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٢-.]]. (ز)
٧٨٥٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ حتى بلغ ﴿حتى يطهرن﴾، فكان أهلُ الجاهلية لا تُساكِنُهُمْ حائضٌ في بيت، ولا تُؤاكِلُهم في إناءٍ؛ فأنزل الله -تعالى ذِكْرُه- في ذلك، فحَرَّم فَرْجها ما دامت حائِضًا، وأَحَلَّ ما سوى ذلك؛ أن تَصْبَغ لك رأسَك، وتؤاكلَك مِن طعامك، وأن تُضاجِعَك في فراشك، إذا كان عليها إزارٌ مُحْتَجِزَةً به دونك[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٧٢)
٧٨٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢١.]]. (ز)
٧٨٥٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾، قال: الذي سأل عن ذلك ثابتُ بنُ الدَّحْداح[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٣.]]. (٢/٥٧٢)
٧٨٥٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾، قال: أُنزِلَت في ثابت بن الدَّحْداح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٠ (٢١١٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٧٢)
٧٨٥٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أذىً﴾، يعني: قَذَر. نزلت في عمرو بن الدحداح الأنصاري من قُضاعَة. فلَمّا نزلت هذه الآية لَمْ يؤاكلوهنَّ في إناء واحد، وأخرجوهنَّ من البيوت والفُرُش كفِعْل العَجَم، فقال ناسٌ من العرب للنبي ﷺ: قد شَقَّ علينا اعتزالُ الحائض، والبردُ شديدٌ، فإن آثَرْناهم بالثياب هلك سائرُ البيت، وإن آثرْنا أهلَ البيت هَلَكَتِ النّساءُ بَرْدًا. فقال النبي ﷺ: «إنّكم لَمْ تُؤْمَروا أن تَعْزِلُوهُنَّ من البيوت، إنَّما أُمِرْتُم باعتزال الفَرْجِ إذا حِضْنَ، ويُؤْتَيْنَ إذا طَهُرْنَ». وقرأ عليهم: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي المَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩١.]]. (ز)
﴿وَیَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِیضِۖ قُلۡ هُوَ أَذࣰى﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٨٥٩- عن عائشة، أنّ النبي ﷺ قال لها وقد حاضَتْ: «إنّ هذا أمرٌ كتبه اللهُ على بناتِ آدم»[[أخرجه البخاري ١/٦٦-٦٧ (٢٩٤)، ١/٦٨ (٣٠٥)، ٢/١٤١ (١٥٦٠)، ٣/٥ (١٧٨٨)، ٧/٩٩ (٥٥٤٨)، ٧/١٠١-١٠٢ (٥٥٥٩)، ومسلم ٢/٨٧٣ (١٢١١)، ٢/٨٨١ (١٢١٣).
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢/٥٦٨- ٥٦٩ آثارًا عديدة في مُدَّة الحيض، وأَقَلِّه، وأكثرِه.]]. (٢/٥٧٢)
٧٨٦٠- عن يزيد بن بابَنُوس، قال: قلتُ لعائشة: ما تقولين في العِراك؟ قالت: الحيضَ تَعْنُون؟ قلنا: نعم. قالت: سَمُّوه كما سَمّاه الله[[أخرجه أحمد ٤٣/٣٤ (٢٥٨٤١)، والبيهقي في سننه ١/٣٠٧.]]. (٢/٥٧٣)
﴿قُلۡ هُوَ أَذࣰى﴾ - تفسير
٧٨٦١- عن عكرمة، أنّ ابن عباس أخبره: أنّ القرآن أُنزِل في شأن الحائض، فقال الله ﷿ لرسوله: ﴿ويسئلونك عن المحيض﴾. قال: ﴿قل هو أذى﴾ لهم أذًى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٠ (٢١١١).]]. (ز)
٧٨٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿قل هو أذى﴾، قال: الأذى: الدَّم[[أخرجه الدارمي في سننه ١/٧٢٩ (١١٦٨)، وابن جرير ٣/٧٢٣.]]. (٢/٥٧٥)
٧٨٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿قل هو أذى﴾، قال: هو قَذَر[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٩، والدارمي في سننه ١/٧٢٩ (١١٦٩)، وابن جرير ٣/٧٢٣.]]. (٢/٥٧٥)
٧٨٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿قل هو أذى﴾، قال: أمّا ﴿أذى﴾: فقَذَرٌ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٣.]]. (ز)
٧٨٦٥- قال الكلبي: دَمٌ[[تفسير الثعلبي ٢/١٥٦.]]. (ز)
٧٨٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أذىً﴾، يعني: قَذَر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢.]]. (ز)
﴿فَٱعۡتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَاۤءَ فِی ٱلۡمَحِیضِ﴾ - تفسير
٧٨٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فاعتزلوا النساء﴾، يقول: اعتَزِلُوا نِكاحَ فُرُوجَهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٣-٧٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٠١ (٢١١٥)، والنحاس في ناسخه ص٢٠٦-٢٠٧، والبيهقي في سننه ١/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٧٦)
٧٨٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ويَسْئَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ﴾، قال: أُمِرُوا أن يعتزلوا مُجامَعَةَ النساء في المحيض[[تفسير مجاهد ص٢٣٣.]]. (ز)
٧٨٦٩- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠١ (عقب ٢١١٥).]]. (ز)
﴿فَٱعۡتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَاۤءَ فِی ٱلۡمَحِیضِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٨٧٠- عن بعض أزواج النبي ﷺ: أنّ النبي ﷺ كان إذا أراد مِن الحائض شيئًا ألْقى على فرجها ثوبًا، ثم صنع ما أراد[[أخرجه أبو داود ١/١٩٤ (٢٧٢)، والبيهقي في الكبرى ١/٤٦٨ (١٥٠٦) واللفظ له.
قال البيهقي: «وكلُّ أزواج النبي ﷺ ثقات». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١/٣٩٠ (٤٤٧): «انفرد بهذا الحديث أبو داود، وإسناده صحيح». وقال المناوي في التيسير ٢/٢٣٧: «وإسناده قوي». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٢٩ (٢٦٣): «وهذا إسناد صحيح، على شرط مسلم».]]. (٢/٥٧٦)
٧٨٧١- عن عائشة أنّها سُئِلت: ما للرجل مِن امرأته وهي حائض؟ فقالت: كلُّ شيءٍ إلا فرجها[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٠)، وابن جرير ٣/٧٢٥، والنحاس في ناسخه ص٢٠٤، والبيهقي ٧/١٩١.]]. (٢/٥٧٦)
٧٨٧٢- عن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فأراد النبي ﷺ أن يُباشِرَها؛ أمَرَها أن تَتَّزِرَ في فَوْر[[فَور حَيْضَتها: أي ابتدائها ومعظمها وفورانها. مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض ١/١٣٦.]] حيضتها، ثم يُباشرها. قالت: وأيُّكم يَمْلِكُ إرْبَه كما كان رسول الله ﷺ يَمْلِكُ إرْبَه[[أخرجه البخاري ١/٦٧-٦٨ (٣٠٢)، ومسلم ١/٢٤٢ (٢٩٣)، وابن جرير ٣/٧٣٠.]]. (٢/٥٧٦)
٧٨٧٣- عن ميمونة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يُباشِر امرأةً من نسائه أمَرَها، فاتَّزَرَتْ وهي حائض[[أخرجه البخاري ١/٦٨ (٣٠٣)، ومسلم ١/٢٤٣ (٢٩٤)، وابن جرير ٣/٧٢٩-٧٣٠.]]. (٢/٥٧٧)
٧٨٧٤- عن ميمونة: أنّ رسول الله ﷺ كان يُباشِرُ المرأة من نسائه وهي حائض، إذا كان عليها إزارٌ إلى أنصاف الفَخِذَيْن أو الرُّكْبَتَيْنِ مُحْتَجِزَةً به[[أخرجه أحمد ٤٤/٤٢٤ (٢٦٨٥٠)، وأبو داود ١/١٩١-١٩٢ (٢٦٧)، والنسائي ١/١٥١ (٢٨٧)، ١/١٨٩ (٣٧٦)، وابن حبان ٤/٢٠٠-٢٠١ (١٣٦٥).
قال ابن حزم في المحلى ١/٣٩٧ في حكم روايات مباشرة الحائض: «لا يَصِحُّ منها شيء». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٢٤-٢٥ (٢٦٠): «حديث صحيح».]]. (٢/٥٧٧)
٧٨٧٥- عن عائشة، قالت: كنتُ أنا ورسولُ الله ﷺ نَبِيتُ في الشِّعار الواحد وأنا حائِضٌ طامِث، فإن أصابه مِنِّي شيءٌ غسل مكانه لَمْ يَعْدُهُ، وإن أصاب ثوبَه مِنِّي شيءٌ غسل مكانَه لَمْ يَعْدُهُ، وصَلّى فيه[[أخرجه أبو داود ١/١٩٣ (٢٦٩)، ٣/٤٩٥ (٢١٦٦)، والنسائي ١/١٥٠ (٢٨٤)، ١/١٨٨ (٣٧٢)، ٢/٧٣ (٧٧٣).
قال العظيم آبادي في عون المعبود ١/٣١١ (٢٦٩): «قال المنذري: وأخرجه النسائي، وهو حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٢٨ (٢٦٢)، ٦/٣٧٨ (١٨٨٢): «إسناده صحيح».]]. (٢/٥٧٧)
٧٨٧٦- عن عُمارَةَ بْنِ غُرابٍ، أنّ عمَّةً له حَدَّثَتْهُ، أنّها سَأَلَتْ عائشة، قالت: إحدانا تحيضُ وليس لها ولزوجها إلا فراشٌ واحد؟ قالت: أُخْبِرُكِ ما صنع رسولُ الله ﷺ؛ دَخَل، فمَضى إلى مسجده، فلم ينصرِف حتى غلبتني عيني وأَوْجَعَهُ البَرْدُ، فقال: «ادْنِي مِنِّي». فقلت: إنِّي حائضٌ. فقال: «وإنْ، اكشِفِي عن فَخِذَيْكِ». فكَشَفْتُ عن فَخِذَيَّ، فوضع خَدَّه وصدْرَه على فَخِذَيَّ، وحَنَيْتُ عليه حتى دَفِئَ ونام[[أخرجه أبو داود ١/١٩٣-١٩٤(٢٧٠).
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٧٩-٨٠ (٣٢٠١): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف الإفريقي، واسمه عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١/٣١١-٣١٢ (٢٧٠): «قال المنذري: عمارة بن غراب، والراوي عنه عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم الإفريقي، والراوي عن الإفريقي عبد الله بن عمر بن غانم، وكلهم لا يحتج بحديثه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/١١٣-١١٤ (٤٤): «إسناده ضعيف».]]. (٢/٥٧٨)
٧٨٧٧- عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا حِضتُ يأَمْرُنِي أن أتَّزِرَ، ثُمَّ يُباشِرُني[[أخرجه البخاري ١/٦٧ (٣٠٠)، ومسلم ١/٢٤٢ (٢٩٣)، وابن جرير ٣/٧٣٠. وأورده الثعلبي ٢/١٥٨.]]. (٢/٥٧٨)
٧٨٧٨- عن أُمِّ سلمة، قالت: بينا أنا مع رسول ﷺ مُضْطَجِعَةً في خَمِيصَةٍ إذ حِضْتُ، فانسَلَلْتُ، فأَخَذْتُ ثِياب حَيْضَتِي، فقال: «أنُفِسْتِ؟». قلتُ: نعم. فدعاني، فاضطجعتُ معه في الخَمِيلَةِ[[أخرجه البخاري ١/٦٧ (٢٩٨)، ١/٧١ (٣٢٢)، ١/٧٢ (٣٢٣)، ٣/٣٠ (١٩٢٩)، ومسلم ١/٢٤٣ (٢٩٦). وأورده الثعلبي ٢/١٥٧.]]. (٢/٥٧٨)
٧٨٧٩- عن أُمِّ سلمة، قالت: كنتُ مع رسول الله ﷺ في لِحافِه، فوجدتُ ما تَجِدُ النساءُ من الحَيْضَةِ، فانسَلَلْتُ من اللِّحافِ، فقال رسول الله ﷺ: «أنُفِسْتِ؟». قلتُ: وجدتُ ما تجد النساء من الحيضة. قال: «ذاك ما كُتب على بنات آدم». قالت: فانسَلَلْتُ، فأَصْلَحْتُ مِن شأني، ثم رجعتُ، فقال رسول الله ﷺ: «تعالَيْ، فادخلي معي في اللِّحاف». قالت: فدخلتُ معه[[أخرجه أحمد ٤٤/١٤٦ (٢٦٥٢٥)، وابن ماجه ١/٤٠٣ (٦٣٧) واللفظ له.
قال السِّندي في حاشيته على ابن ماجه ١/٢١٩: «وفي الزوائد: إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما، إلا أنّ في رواية المصنف زيادة».]]. (٢/٥٧٩)
٧٨٨٠- عن معاوية بن أبي سفيان، أنّه سأل أُمَّ حبيبة: كيف كنتِ تصنعين مع رسول الله ﷺ في الحيض؟ قالت: كانتْ إحدانا في فَوْرِها أوَّلَ ما تحيض تَشُدُّ عليها إزارًا إلى أنصاف فخِذَيْها، ثم تَضطَجِعُ مع رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن ماجه (٦٣٨).]]. (٢/٥٧٩)
٧٨٨١- عن عبد الله بن سعد، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن مُؤاكَلَةِ الحائض؟ فقال: «واكِلْها»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٤٦-٣٤٨ (١٩٠٠٧-١٩٠٠٨)، ٣٧/١٨١ (٢٢٥٠٥) مطولًا ومختصرًا، وأبو داود ١/١٥٢-١٥٣ (٢١٢)، والترمذي ١/١٦٤-١٦٥ (١٣٣)، وابن ماجه ١/٤١٥ (٦٥١).
قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال ابن حزم في المُحَلّى ١/٣٩٧: «لا يصح؛ لأن حرام بن حكيم ضعيف». وقال النووي في خلاصة الأحكام ١/٢٢٨ (٦٠١): «رواه أبو داود بإسناد جيد». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ١/٣٩٣-٣٩٤ (٤٥١): «العلاء بن الحارث ثقة، من رجال الصحيح، وقد تكلَّم فيه بعضهم، وحرام بن حكيم الأنصاري وثَّقَه دحيم، والعجلي، وضعَّفه ابنُ حزم». وقال ابن الهمام في فتح القدير ١/١٦٧: «رواه أبو داود، وسكت عليه؛ فهو حجة، ويحتمل أن يكون حسنًا أو صحيحًا، فمنهم مَن حَسَّنه، لكن شارحه أبو زرعة العراقي صرَّح بأنّه ينبغي أن يكون صحيحًا، وهو فرع معرفة رجال سنده؛ فثبت كونه صحيحًا». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/١٧٦ (٥٣٩): «أخرجه أبو داود بسند رجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١/٣٨٤: «إسناده صحيح».]]. (٢/٥٧٩)
٧٨٨٢- عن معاذ بن جبل، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عَمّا يَحِلُّ للرجل من امرأته وهي حائض. قال: «ما فوق الإزار، والتَّعَفُّفُ عن ذلك أفضل»[[أخرجه أبو داود ١/١٥٣-١٥٤ (٢١٣).
قال أبو داود: «وليس بالقوي». وقال ابن حزم في المحلى بالآثار ١/٣٩٨: «لا يصح؛ لأنه عن بَقِيَّة، وليس بالقوي، عن سعيد الأغطش، وهو مجهول». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٣/١٠٢: «ولم أرَ مَن وصف سعد بن عبد الله (الأغطش) بالضعف، نعم هو مجهول الحال، كما قال ابن حزم وإن كان روى عنه جماعةٌ، فلعله أراد بالضعف الجهالة». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٦٦-٢٦٧ (١٤٤١): «رواه الطبراني في الكبير، وروى أبو داود منه قِصَّة الحائض، ورجال أبي داود فيهم بَقِيَّةُ بن الوليد، وهو ضعيف لتدليسه، وإسناد هذا حسن». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٧٢ (٢٨) مُعَزِّزًا لقول أبي داود: «وهو كما قال، وله ثلاث عِلَل: تدليس بَقِيَّة، وضعف سعد الأغطش، والانقطاع بين عائذ ومعاذ».]]. (٢/٥٨٠)
٧٨٨٣- عن نافع، أنّ عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها: هل يباشر الرجلُ امرأتَه وهي حائض؟ فقالت: لِتَشُدَّ إزارَها على أسفلها، ثم ليباشرْها إن شاء[[أخرجه مالك ١/٥٨، والشافعي -شفاء العي ١/١٣٦-١٣٧-، والبيهقي ٧/١٩٠-١٩١.]]. (٢/٥٨٠)
٧٨٨٤- عن عُبادة، أنّ رسول الله ﷺ سُئل: ما يَحِلُّ للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: «ما فوق الإزار، وما تحت الإزار منها حرام»[[أخرجه الطبراني في الكبير -كما في المجمع ١/٢٨١ (١٥٥٠)-.
إسناده ضعيفٌ؛ لانقطاعه، قال الهيثمي في المجمع: «رواه الطبراني في الكبير، وفيه إسحاق بن يحيى، لم يَرْوِ عنه غير موسى بن عقبة، وأيضًا فلم يدرك عبادة». وقال في موضع آخر ٤/٢٩٩ (٧٥٩٩):«وإسحاق بن يحيى لم يدرك عبادة، وبقية رجاله ثقات».]]. (٢/٥٨١)
٧٨٨٥- عن أمِّ سلمة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ يتقي سَورةَ الدم[[سورة الدم: حدِّته. ينظر: لسان العرب (سور).]] ثلاثًا، ثم يُباشِر بعد ذلك[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٦٥ (٤٦٨٢)، والخطيب في تاريخه ١٣/٧١ (٣٧٥١).
قال الطبراني: «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن قتادة إلا سعيد بن بشير، تفرد به محمد بن بكار». وقال ابن رجب في فتح الباري ٢/٣١: «وهذا الإسناد وإن كان فيه لين، إلا أنّ الأحاديث الصحيحة تَعْضُدُه وتَشْهَدُ له». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٨٢ (١٥٥٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه سعيد بن بشير، وثَّقه شعبة، واخْتُلِف في الاحتجاج به». وقال المناوي في فيض القدير ٥/٢٤٣-٢٤٤ (٧١٥٣): «وفيه سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، مجهول كما قاله الذهبي، ورمز -السيوطي- لحُسْنِه». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٢٨٣ (٤٢٩١): «ضعيف».]]. (٢/٥٨١)
٧٨٨٦- عن مسروق، قال: قلتُ لعائشة: ما يَحِلُّ للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قال: كلُّ شيء إلا الجِماع[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٥.]]. (٢/٥٨١)
٧٨٨٧- عن أمِّ سلمة -من طريق عكرمة- قالت في مُضاجَعَةِ الحائض: لا بأس بذلك؛ إذا كان على فَرْجِها خِرْقة[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٧.]]. (ز)
٧٨٨٨- عن عروة، عن نُدْبَة مولاة آل عباس، قالت: بَعَثَتْنِي ميمونةُ ابنةُ الحارث -أو حفصةُ ابنة عمر- إلى امرأة عبد الله بن عباس، وكانت بينهما قرابةٌ من قِبَل النساء، فوجدتُ فراشَها مُعْتَزِلًا فِراشَه، فظننتُ أنّ ذلك عن الهُجْران، فسألتُها عن اعتزال فراشِه فراشَها، فقالت: إنِّي طامِثٌ، وإذا طَمِثْتُ اعتَزَلَ فراشي. فرجعتُ، فأخبرتُ بذلك ميمونة -أو حفصة-، فرَدَّتْنِي إلى ابن عباس، تقول لك أمُّك: أرَغِبْتَ عن سُنَّةِ رسول الله ﷺ؟! فواللهِ لقد كان النبيُّ ﷺ ينام مع المرأة من نسائه وإنّها لَحائِضٌ، وما بينه وبينها إلا ثوبٌ ما يُجاوِز الرُّكْبَتَيْن[[أخرجه أحمد ٤٤/٤٠٢-٤٠٣ (٢٦٨١٩)، ٤٤/٤٠٤ (٢٦٨٢٠)، وابن جرير ٣/٧٢٤ واللفظ له، من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن ندبة به.
إسناده ضعيف؛ فيه ندبة، وهي مجهولة، قال ابن حجر في التقريب (٨٦٩٢): «مقبول».]]. (ز)
٧٨٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث- قال: إذا جَعَلَت الحائضُ على فرجها ثوبًا، أو ما يَكُفُّ الأذى؛ فلا بأس أن يُباشِر جِلدَها زوجُها[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٧.]]. (ز)
٧٨٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئِل: ما للرَّجُلِ مِن امرأتِه إذا كانت حائضًا؟ قال: ما فوق الإزار[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٧.]]. (ز)
٧٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: اتَّقِ مِن الدَّمِ مثلَ موضعِ النَّعْلِ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٧، ٧٢٩.]]. (ز)
٧٨٩٢- عن محمد، قال: قلتُ لعَبِيدَة: ما لِلرَّجُلِ مِن امرأته إذا كانت حائضًا؟ قال: الفراشُ واحد، واللِّحافُ شَتّى، فإن لم يَجِدْ إلا أن يَرُدَّ عليها من ثوبه ردَّ عليها منه[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٤-٧٢٥.]]٨٠٩. (ز)
٨٠٩ على هذا القول يعتزل الرجلُ جميعَ بدن المرأة في أثناء الحيض. وبيَّن ابنُ جرير (٣/٧٢٥) عِلَّةَ هذا القول الذي قال به ابنُ عباس فيما روته ندبة وعبيدة بقوله: «واعْتَلَّ قائلو هذه المقالة بأنّ الله -تعالى ذكره- أمَرَ باعتزال النساء في حال حَيْضِهِنَّ، ولم يُخَصِّص مِنهُنَّ شيئًا دون شيء، وذلك عامٌّ على جميع أجسادهِنَّ، واجبٌ اعتزالُ كلِّ شيء من أبدانهنَّ في حَيْضِهِنَّ».
وحكم ابنُ عطية (١/٥٤٣) على هذا القول بالشذوذ.
وبَيَّنَ ابنُ تيمية (١/٥١٢-٥١٣ بتصرف) أنّ الاعتزال يحتمل اعتزالهنَّ مطلقًا، ويحتمل اعتزالَ ما يُراد منهنَّ في الغالب، وهو الوطء في الفرج. وانتقد الأول، ورجَّح الثاني مستندًا إلى القرآن، والسنة، والإجماع، فقال: «وهذا هو [يعني: الاحتمال الثاني] المرادُ بالآية لوجوه: أحدها: أنه قال: ﴿هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾، فذكر الحكمَ بعد الوصف بحرف الفاء، وذلك يدل على أنّ الوصف هو العِلَّة، لا سيما وهو مناسب للحكم، كقوله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة:٣٨]، فإذا كان الأمر باعتزالهنَّ من الإيذاء إضرارًا أو تنجيسًا، وهذا مخصوص بالفَرْجِ؛ فيختص بمحل سببه. وثانيها: أنّ الإجماع مُنعَقِدٌ على أنّ اعتزال جميع بدنها ليس هو المراد، كما فسرته السُّنَّة المستفيضة، فانتفت الحقيقة المعنوية؛ فتَعَيَّن حملُه على الحقيقة العرفية، وهو المجاز اللغوي، وهو اعتزالُ الموضع المقصود في الغالب، وهو الفرج؛ لأنّه يُكْنى عن اعتزاله باعتزال المرأة كثيرًا، كما يُكْنى عن مَسِّه بالمَسِّ والإفضاء مطلقًا، وبذلك فسَّرَه ابن عباس فيما رواه ابن أبي طلحة عنه في قوله: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ بقوله: فاعتَزِلُوا نكاحَ فُرُوجِهِنَّ. فأما اعتزال الفَرْجُ وما بين السرة والركبة فلا هو حقيقة اللفظ ولا مجازه. وثالثها: أن السُّنَّة قد فسرت هذا الاعتزالَ بأنه ترك الوطء في الفرج، فروى أنس: أنّ اليهود كانت إذا حاضت امرأةٌ منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾، فقال رسول الله ﷺ: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح». وفي لفظ: «إلا الجماع». رواه الجماعة إلا البخاري».
٧٨٩٣- عن ابن سيرين، عن شُرَيْحٍ، قال: لَهُ ما فوق السُّرَّة. وذَكَرَ الحائض[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٩.]]. (ز)
٧٨٩٤- عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال: سُئِل سعيد بن المسيب: ما للرجل من الحائض؟ قال: ما فوق الإزار[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٩.]]٨١٠. (ز)
٨١٠ رَجَّح ابنُ عطية (١/٥٤٣) هذا القول، فقال: «وهذا أصح ما ذهب إليه في الأمر». ولم يذكر مستندًا.
وكذا ذَهَبَ إليه ابنُ تيمية (١/٥١٣) مستندًا إلى السنة، فقال: «الأفضل أن يُقْتَصَر في الاستمتاع على ما فوق الإزار؛ لأنه هو الغالب على استمتاع النبي ﷺ بأزواجه».
ووجَّه ابنُ كثير (٢/٣٠٣) القولَ بمنع ما دون الإزار، فقال: «ومأخذهم أنه حريم الفرج، فهو حرام؛ لِئلّا يُتَوَصَّل إلى تعاطي ما حرم الله ﷿ الذي أجمع العلماء على تحريمه، وهو المباشرة في الفرج».
٧٨٩٥- عن لَيْثٍ، قال: تَذاكَرْنا عند مجاهد الرَّجُلَ يُلاعِبُ امرأته وهي حائض. قال: اطْعَن بذَكَرِك حيثُ شِئتَ فِيما بين الفَخِذَيْنِ والألْيَتَيْن والسُّرَّة، ما لم يكن في الدُّبُر أو الحيض[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٨.]]. (ز)
٧٨٩٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عِمران بن حُدَيْر- قال: كلُّ شيء من الحائض لك حلالٌ، غير مجرى الدم[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٨.]]٨١١. (ز)
٨١١ بَيَّن ابنُ جرير (٣/٧٢٨) عِلَّةَ هذا القول، فقال: «وعِلَّةُ قائل هذه المقالة: قيامُ الحُجَّة بالأخبار المتواترة عن رسول الله ﷺ أنه: كان يباشر نساءه وهُنَّ حُيَّض. ولو كان الواجبُ اعتزال جميعهن لَما فعل ذلك رسولُ الله ﷺ، فلَمّا صَحَّ ذلك عن رسول الله ﷺ عُلِم أنّ مراد الله -تعالى ذكره- بقوله: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ هو اعتزالُ بعضِ جسدِها دون بعض. وإذا كان ذلك كذلك وجَبَ أن يكون ذلك هو الجماع المُجْمَع على تحريمه على الزوج في قُبُلِها، دون ما كان فيه اختلاف من جِماعِها في سائر بدنها».
٧٨٩٧- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: يُباشِرُ الرجلُ امرأتَه وهي حائض، إذا كَفَّتِ الأذى[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٨.]]. (ز)
٧٨٩٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: للرَّجُلِ مِن امرأته كلُّ شيء، ما خلا الفرجَ. يعني: وهي حائض[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٨. كذلك أخرجه من طريق عوف، بلفظ: يبيتان في لحاف واحد، إذا كان على الفرج ثوب.]]٨١٢. (ز)
٨١٢ رَجَّح ابنُ جرير (٣/٧٣١) مستندًا إلى السنة القولَ بأنّ للرجل من امرأته الحائض ما فوق المُؤْتَزَر، وعَلَّل (٣/٧٢٩-٧٣٠) ذلك بقوله: «وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالة صِحَّةُ الخبر عن رسول الله ﷺ ... قالوا: فَما فعلَ النبيُّ ﷺ من ذلك فجائز، وهو مباشرة الحائض ما دون الإزار وفوقه، وذلك دون الركبة وفوق السرة، وما عدا ذلك من جسد الحائض فواجب اعتزالُه؛ لعموم الآية».
٧٨٩٩- عن الحسن البصري -من طريق الربيع- قال: لا بأس أن يلعب على بطنها، وبين فَخِذَيْها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٦.]]. (٢/٥٨١)
﴿وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ یَطۡهُرۡنَۖ﴾ - تفسير
٧٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي– في قوله: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾، قال: من الدَّم[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٠١، ٤٠٢ (٢١١٧، ٢١١٩)، والبيهقي في سننه ١/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والنحاس في ناسخه.]]. (٢/٥٨١)
٧٩٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾، قال: حتى ينقطع الدَّمُ[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٧٢)، وابن جرير ٣/٧٣١، والنحاس ص٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٥٨٢)
٧٩٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبيد الله العَتَكِيُّ- في قوله: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾، قال: حتى ينقطع الدم[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠١ (عقب ٢١١٧).]]. (ز)
٧٩٠٣- وعن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠١ (عقب ٢١١٧).]]. (ز)
٧٩٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي المَحِيضِ ولا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ﴾، يعني: يَغْتَسِلْنَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩١.]]. (ز)
٧٩٠٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿حتى يطهرن﴾، يعني: يَغْتَسِلْنَ من المحيض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (٢١١٨).]]. (ز)
٧٩٠٦- عن سفيان أو عثمان بن الأسود -من طريق أبي عاصم- ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾: حتى ينقطع الدَّمُ عَنْهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣١.]]. (ز)
﴿وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ یَطۡهُرۡنَۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٩٠٧- عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «مَن أتى حائِضًا، أو امرأةً في دُبُرِها، أو كاهنًا؛ فقد كفر بما أُنزِل على محمد ﷺ»[[أخرجه أحمد ١٥/١٦٤ (٩٢٩٠)، ١٦/١٤٢ (١٠١٦٧)، وأبو داود ٦/٤٨ (٣٩٠٤)، والترمذي ١/١٦٧-١٦٨ (١٣٥)، وابن ماجه ١/٤٠٤ (٦٣٩).
قال الترمذي: «لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة». وقال في العلل الكبير ص٥٩ (٧٦): «سألت محمدًا -يعني: البخاري- عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضَعَّف هذا الحديثَ جِدًّا». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٣٢٦ (١٠٧٢): «وهو حديث لا يُعرف إلا بحكيم الأثرم، يرويه عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وحكيم هذا لا يُعْرَف له غير هذا الحديث إلا اليسير، قاله أبو أحمد بن عدي. وقال البخاري: وهو لا يُتابَعُ عليه. قال: ولا يُعْرَف لأبي تميمة سماعٌ لأبي هريرة». وقال النووي في المجموع ١٦/٤١٧: «وقال البزار: هذا حديث منكر، وفى الإسناد أيضًا حكيم الأثرم، قال البزار: لا يُحْتَجُّ به، وما تفرد به فليس بشيء». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٦٥١: «وحكيم هذا لا يُعْرَف له غير هذا الحديث إلا اليسير». وقال الهيتمي في الزواجر ٢/٤٦: «بسند فيه مجهول، وانقطاع». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/١٧٣ (٥٢٩)، ٣/١٤٨٢-١٤٨٣ (٤٤٤٨): «وفي إسناده مقال». وقال الألباني في الإرواء ٧/٦٨ (٢٠٠٦): «صحيح». وقال في الصحيحة ٧/١١٣٠: «وإسناده جيِّدٌ».]]. (٢/٥٨٢)
٧٩٠٨- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال: «يتصدق بدينار، أو بنصف دينار»[[أخرجه أحمد ٣/٤٧٣ (٢٠٣٢)، ٤/٢٧ (٢١٢١)، ٤/٨٠-٨١ (٢٢٠١)، ٤/٣٥٩ (٢٥٩٥)، ٥/٤٢ (٢٨٤٣)، ٥/٢٤١ (٣١٤٥)، ٥/٣٩٩ (٣٤٢٨)، وأبو داود ١/١٨٩ (٢٦٤)، ٣/٤٩٦ (٢١٦٨)، والترمذي ١/١٦٩ (١٣٦)، والنسائي ١/١٥٣ (٢٨٩)، ١/١٨٨ (٣٧٠)، وابن ماجه ١/٤٠٥ (٦٤٠)، والحاكم ١/٢٧٨ (٦١٢). وأورده الثعلبي ٢/١٥٧.
قال أبو داود: «هكذا الرواية الصحيحة، قال: دينار، أو نصف دينار. ورُبَّما لم يرفعه شعبة». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، فقد احتجّا جميعًا بمِقْسَم بن نَجْدَة، فأمّا عبد الحميد بن عبد الرحمن فإنّه أبو الحسن عبد الحميد بن عبد الرحمن الجزري، ثقة مأمون، وشاهده ودليله». ووافقه الذهبي. وقال البيهقي في السنن الصغير ١/٦٩ (١٥٧): «مشكوك في رفعه». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦٤٤ (١١١٩): «رواه حماد بن الجعد ... وحماد هذا ضعيف». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٥/٢٧٧: «فأما طريق أبي داود هذا فصحيح». وقال النووي في شرح مسلم ٣/٢٠٥: «وهو حديث ضعيف باتفاق الحفاظ». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٨٧: «روي مرفوعًا كما تقدم، وموقوفًا، وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث». وقال الألباني في الإرواء ١/٢١٧ (١٩٧)، وفي صحيح أبي داود ٢/١٥ (٢٥٧)، ٦/٣٧٩ (١٨٨٤): «صحيح».]]. (٢/٥٨٢)
٧٩٠٩- عن عبد الله بن عباس، قال: إذا أصابها في الدَّمِ فدينار، وإذا أصابها في انقِطاع الدم فنصف دينار[[أخرجه أبو داود (٢٦٥)، والحاكم ١/١٧٢.]]. (٢/٥٨٢)
٧٩١٠- عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار»[[أخرجه أحمد ٥/٤٢٩ (٣٤٧٣)، والترمذي ١/١٦٩-١٧٠ (١٣٧) واللفظ له.
قال الإشبيلي في الأحكام الكبرى ١/٥١٩: «لا يصح». وقال ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف ١/٢٥٣ (٢٩٨): «عبد الكريم هو البصري، ضعيف جِدًّا، كان أيوب السختياني يرميه بالكذب، وقال أحمد ويحيى: ليس هو بشيء. وقال السعدي: غير ثقة. وقال الدارقطني: متروك. وذكر أبو داود هذا الحديث عن ابن عباس موقوفًا». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣٢ (٤٥٢٩): «ضعيف».]]. (٢/٥٨٣)
٧٩١١- عن ابن عباس، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أصبتُ امرأتي وهي حائض. فأمره رسول الله ﷺ أن يُعْتِقَ نَسَمةً، وقيمة النَّسَمَةِ يومئذ دينار[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/٢٣٣ (٩٠٦٧، ٩٠٦٨)، والطبراني في الكبير ١١/٤٤٣ (١٢٢٥٦).
قال الطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٠/٤٣٦-٤٣٧ (٤٢٣٣): «هذا الحديث قد رجع إلى عبد الرحمن بن يزيد بن تميم ... وجدنا البخاري قد ذكر أنّه رجل من أهل الشام، وأنّه يُحَدِّث بأحاديث منكرات». وأورده ابن حبان في المجروحين ٢/٥٥ (٥٩٤) في ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم. وقال ابن القيسراني في تذكرة الحفاظ ص٥٨ (١١٨): «وعبد الرحمن هذا الذي يروي عنه الوليد بن مسلم فدَلَّسَه، ويقول: قال أبو عمرو، وحدثنا أبو عمرو، عن الزهري، يُوهِمُ أنّه الأوزاعي، وإنما هو ابن تميم، وكان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، لا يُحْتَجُّ به». وقال الجوزقاني في الأباطيل والمناكير ١/٥٧٤ (٣٧٦): «هذا حديث منكر، تَفَرَّد به عليٌّ، عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، قال أبو زرعة الرازي: هو ضعيف الحديث». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/٣٨٦ (٦٤٤): «هذا حديث منكر، تفرد بروايته عبد الرحمن بن يزيد». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٨١-٢٨٢ (١٥٥١)، ٤/٢٩٩ (٧٥٩٨): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو ضعيف». وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه ص٨٩٢:«حديث منكر، تفرد به عبد الرحمن، وهو ضعيف جِدًّا».]]٨١٣. (٢/٥٨٣)
٨١٣ بيَّنَ ابنُ كثير (٢/٣٠٣) أنّ من أتى امرأته وهي حائض فقد أثِم، وعليه أن يستغفر الله ويتوب إليه، وتكلَّم (٢/٣٠٤) في هل تلزمه كفارة مع الاستغفار أم لا؟ فبيَّنَ أن في هذه المسألة قولين، ثم رَجَّحَ عدمَ لزوم الكفارة، قال: «والقول الثاني -وهو الصحيح الجديد من مذهب الشافعي، وقول الجمهور-: أنّه لا شيء في ذلك، بل يستغفر الله ﷿؛ لأنه لم يَصِحَّ عندهم رفعُ هذا الحديث؛ فإنّه قد رُوِي مرفوعًا كما تقدم، وموقوفًا، وهو الصحيح عند كثير من أئمة الحديث».
وذكَر ابنُ عطية (١/٥٤٤) أنه ورَدت في الشِّدَّة في هذا الفعل آثار، ثم قال: «وجمهور العلماء على أنه ذنب عظيم يُتاب منه، ولا كفّارة فيه بمال».
﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ﴾ - تفسير
٧٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فإذا تطهرن﴾، قال: بالماء[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (٢١١٩)، والبيهقي ١/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، والنحاس في ناسخه.]]. (٢/٥٨٣)
٧٩١٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر-: ...﴿فإذا تطهرن﴾ بالاغتسال؛ ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٧٤، ٨٩٧٦)، والبزار (٢١٩٢ - كشف) واللفظ له.]]. (٢/٥٧١)
٧٩١٤- عن إبراهيم -من طريق مُغِيرة-: أنّه كَرِه أن يطأها حتى تغتسل. يعني: المرأة إذا طهُرت[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣١.]]. (ز)
٧٩١٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فإذا تطهرن﴾، قال: إذا اغْتَسَلْنَ، ولا تَحِلُّ لزوجها حتى تغتسل[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٢٧٢)، وابن جرير ٣/٧٣٤، والنحاس ص٢٠٩. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٨١٤. (٢/٥٨٣)
٨١٤ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿فإذا تطهرن﴾؛ فذهب قومٌ إلى أنّ المراد به الاغتسال، وذهب قوم إلى أنه الوضوء، وقال آخرون بأنّه غسل الفرج.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٣٤-٧٣٥) القولَ الأولَ الذي قال به ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعكرمة، والحسن، وإبراهيم، وسفيان، ومقاتل، والليث، مستندًا إلى الإجماع، واللغة، فقال: «لإجماع الجميع على أنّها لا تصير بالوضوء بالماء طاهرًا الطُّهْرَ الذي يَحِلُّ لها به الصلاة، وأنّ القول لا يخلو في ذلك من أحد أمرين: إما أن يكون معناه: فإذا تَطَهَّرْنَ من النجاسة فأْتُوهُنَّ. وإن كان ذلك معناه فقد ينبغي أن يكون متى انقطع عنها الدم فجائزٌ لزوجها جماعُها إذا لم تكن هنالك نجاسة ظاهرة، هذا إن كان قوله: ﴿فإذا تطهرن﴾ جائزًا استعماله في التطهر من النجاسة، ولا أعلمه جائزًا إلا على استكراه الكلام. أو يكون معناه: فإذا تطهرن للصلاة. في إجماع الجميع من الحُجَّة على أنّه غير جائز لزوجها غشيانها بانقطاع دم حيضها، إذا لم يكن هنالك نجاسة دون التطهر بالماء، إذا كانت واجِدَتُه، أدلّ الدليل على أنّ معناه: فإذا تطهرن الطهر الذي يجزيهن به الصلاة. وفي إجماع الجميع من الأمة على أنّ الصلاة لا تَحِلُّ لها إلا بالاغتسال أوضح الدلالة على صحة ما قلنا من أنّ غشيانها حرامٌ إلا بعد الاغتسال، وأنّ معنى قوله: ﴿فإذا تطهرن﴾: فإذا اغتسلن، فصِرْنَ طواهر الطُّهْرَ الذي يجزيهن به الصلاة».
وكذا رَجَّحه ابنُ تيمية (١/٥١٣) مستندًا إلى القرآن، فقال: «وإنما ذكر الله غايتين على قراءة الجمهور؛ لأن قوله: ﴿حتى يطهرن﴾ غاية التحريم الحاصل بالحيض، وهو تحريم لا يزول بالاغتسال ولا غيرها لتحريم يزول بانقطاع الدم، ثم يبقى الوطء بعد ذلك جائزًا بشرط الاغتسال، لا يبقى مُحَرَّمًا على الإطلاق؛ فلهذا قال: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾».
٧٩١٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن حبيب- في قوله: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث﴾، قال: للنساء طُهْرانِ: طهر قوله: ﴿حتى يطهرن﴾ يقول: إذا تَطَهَّرْنَ من الدم قبل أن يغتسلن. وقوله: ﴿إذا تطهرن﴾ أي: إذا اغْتَسَلْنَ، ولا تَحِلُّ لزوجها حتى تغتسل[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٣٣١ (١٢٧٢)، والدارمي في سننه ١/٧١١-٧١٢٦ (١١٢١) بنحوه مختصرًا.]]. (ز)
٧٩١٧- وعن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبيد الله العَتَكِيُّ-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٤.]]. (٢/٥٨٤)
٧٩١٨- عن طاووس= (ز)
٧٩١٩- ومجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّهما قالا: إذا طَهُرت المرأةُ من الدم، فشاء زوجُها أن يأمرَها بالوضوء قبل أن تغتسل إذا أدركه الشَّبَق، فليُصِبْ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٤.]]. (٢/٥٨٤)
٧٩٢٠- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٧٩٢١- وعطاء، قالا: إذا رأت الطُّهْرَ فلا بأس أن تستطيب بالماء، ويأتيها قبل أن تغتسل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٨١٥. (٢/٥٨٤)
٨١٥ انتَقَدَ ابنُ تيمية (١/٥١٤) هذا القول بقوله: «وليس بشيء». مستندًا إلى أنّ التطهر في كتاب الله هو الاغتسال، فقال: «لأنّ الله قد قال: ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ [المائدة:٦]، فالتَّطَهُّرُ في كتاب الله هو الاغتسال، وأمّا قوله: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ فهذا يدخل فيه المغتسل والمتوضيء والمستنجي، ولكنَّ التَّطَهُّرَ المقرون بالحيض كالتطهر المقرون بالجنابة. والمراد الاغتسال».
٧٩٢٢- عن الحسن البصري -من طريق عامر- في الحائض ترى الطُّهْرَ، قال: لا يغشاها زوجُها حتى تغتسل، وتَحِلَّ لها الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (عقب ٢١١٩).]]. (ز)
٧٩٢٣- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-= (ز)
٧٩٢٤- والليث بن سعد، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (عقب ٢١١٩) عن مقاتل، وعلَّقه عن الليث.]]. (ز)
٧٩٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا تَطَهَّرْنَ﴾، يعني: اغْتَسَلْنَ من المحيض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢.]]. (ز)
٧٩٢٦- عن سفيان أو عثمان بن الأسود -من طريق عاصم- ﴿فإذا تطهرن﴾: إذا اغْتَسَلْنَ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٤.]]. (ز)
﴿فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٩٢٧- عن عائشة: أنّ امرأة سألت النبيَّ ﷺ عن غسلها من المحيض، فأمرها كيف تغتسل، قال: «خذي فِرْصَةً[[فِرْصَة: قطعة من قطن أو صوف أو جلدة عليها صوف. مقدمة فتح الباري ١/١٦٦.]] مِن مسْكٍ، فتطهَّري بها». قالت: كيف أتَطَهَّرُ بها؟ قال: «تطهَّري بها». قالت: كيف؟ قال: «سبحان الله! تطهَّري بها». فاجتذبتُها إليَّ، فقلتُ: تَتَبَّعِي بها أثَرَ الدم[[أخرجه البخاري ١/٧٠ (٣١٤، ٣١٥)، ومسلم ١/٢٦٠-٢٦١ (٣٣٢).]]. (٢/٥٨٤)
﴿فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَیۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ﴾ - تفسير
٧٩٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: يعني أن يأتيها طاهرًا غير حائض[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٨.]]. (٢/٥٨٥)
٧٩٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: من حيث أمركم أن تعتزلوهُنَّ[[أخرجه الدارمي ١/٢٥٧، وابن جرير ٣/٧٣٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٢- نحوه.]]. (٢/٥٨٥)
٧٩٣٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، يقول: في الفَرْجِ، ولا تَعْدُوه إلى غيره، فمَن فعل شيئًا من ذلك فقد اعتدى[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٦، والبيهقي في سننه ١/٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٥٨٥)
٧٩٣١- عن سعيد بن جبير أنّه قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس، أتاه رجلٌ، فوقف على رأسه، فقال: يا أبا العباس -أو: يا أبا الفضل- ألا تشفيني عن آية المحيض؟ قال: بلى. فقرأ: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ حتى بلغ آخر الآية. فقال ابن عباس: من حيث جاء الدَّمُ، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أن تأتي[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (٢١٢٠)]]. (ز)
٧٩٣٢- عن محمد ابن الحنفية -من طريق أبي محمد الأسَدِي- ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: من قِبَل التزويج، من قِبَل الحلال[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (٢١٢٠).]]. (٢/٥٨٦)
٧٩٣٣- عن أبي رَزِين -من طريق الزَّبْرِقان- ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: من قُبْلِ الطُّهْرِ[[من قُبْلِ الطُّهْرِ: من إقباله، وحين يمكنها الدخول في العدة والشروع فيها؛ فتكون لها محسوبة، وذلك في حالة الطهر. ينظر: لسان العرب (قبل).]]، ولا تأتوهن من قُبْلِ الحيض[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٣، وابن جرير ٣/٧٣٩.]]. (٢/٥٨٦)
٧٩٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز)
٧٩٣٥- وعطاء الخراساني= (ز)
٧٩٣٦- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (عقب ٢١٢١) عن الربيع ومقاتل، وعلَّقه عن عطاء.]]. (ز)
٧٩٣٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق يزيد بن الوليد- في قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: في الفَرْج[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٠٣ (١٦٩٤٤)، والدارمي ١/٧٣١ (١١٧٤)، وابن جرير ٣/٧٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (عقب ٢١٢٠).]]. (ز)
٧٩٣٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿فإذا تطهرن فأتوهنّ من حيث أمركم الله﴾، قال: في الفَرْج، لا تَعْدُوهُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (عقب ٢١٢٠).]]. (ز)
٧٩٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود، وابن أبي نجيح- ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: حيث نهاكم الله أن تأتوهُنَّ وهُنَّ حُيَّض، يعني: من قِبَل الفَرْج[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٣. وعزاه السيوطي إلى وكيع. وأخرج نحوه الدارمي ١/٧٢٦ (١١٦١) من طريق عثمان، وابن جرير ٣/٧٣٧ من طريق ابن أبي نجيح. وفي تفسير مجاهد ص٢٣٤ من طريق ابن أبي نجيح: أمروا أن يأتوهن إذا تطهرن من حيث نهوا عنه في محيضهن.]]. (٢/٥٨٥)
٧٩٤٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق عمر بن حبيب- ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: من حيث خرج الدم، فإن لم يأتها من حيث أُمِر فليس من التوابين ولا من المتطهرين[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٧٢).]]. (٢/٥٨٦)
٧٩٤١- عن مجاهد بن جبر -من طريق عَمْرة- قال: دُبُر المرأة مثله من الرجل. ثم قرأ: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: من حيث أمركم أن تعتزلوهُنَّ[[أخرجه سفيان الثوري ص٦٦، وابن جرير ٣/٧٣٤.]]. (ز)
٧٩٤٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿فإذا تطهَّرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾: من حيث نُهيتهم عنه، واتَّقُوا الأدْبار[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٨.]]. (ز)
٧٩٤٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْطٍ- ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: طُهَّرًا غير حُيَّض، في القُبُل[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٠. وعلقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (عقب ٢١٢١).]]. (ز)
٧٩٤٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: من حيث أمركم أن تعتزِلوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٢، وابن جرير ٣/٧٣٦.]]. (٢/٥٨٥)
٧٩٤٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبيد الله العَتَكِيّ- قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، يقول: إذا اغتسلن فأتُوهُنَ من حيث أمركم الله. يقول: طواهر غير حُيَّض[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (عقب ٢١٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (ز)
٧٩٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: طواهر غير حُيَّض[[أخرجه عبد الرزاق ١/٨٩، وابن جرير ٣/٧٣٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٨٥)
٧٩٤٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾، قال: طواهرَ من غير جماع ومن غير حيض، من الوجه الذي يأتي منه المحيض، ولا يتعدَّه إلى غيره.= (ز)
٧٩٤٨- قال سعيد: ولا أعلمه إلا عن ابن عباس[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٧.]]. (ز)
٧٩٤٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾، من الطُّهْر[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٩.]]. (ز)
٧٩٥٠- قال إسماعيل السدي: ﴿من حيث﴾ يعني: في حيث ﴿أمركم الله﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٢- وعقَّب عليه بقوله: يعني: في الفرج.]]. (ز)
٧٩٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾: من حيث نُهِيتم عنه في المحيض[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٧.]]. (ز)
٧٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾، أي: يُؤْتَيْنَ غَيْرَ حُيَّض، في فُروجِهِنَّ التي نُهِي عنها في الحَيْض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢.]]. (ز)
٧٩٥٣- عن سفيان= (ز)
٧٩٥٤- أو عثمان بن الأسود -من طريق أبي عاصم-: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ باعتزالهنّ منه[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٣٧.]]. (ز)
٧٩٥٥- عن الواقدي: ﴿من حيث أمركم الله﴾: هو الفَرْج[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٠.]]٨١٦. (ز)
٨١٦ اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فذهب قومٌ إلى أنّ المعنى: فأتوهن من حيث أمركم الله باعتزالهنَّ في حال الحيض، وهو الفَرْج. وذهب آخرون إلى أنّ المعنى: فأتوهن من قُبُل الطُّهْرِ، لا من قُبُلِ الحيض. وذكر قوم أنّ المعنى: فأتوهن من قِبَل الحلال، لا الزِّنا. وذكر آخرون أنّ المعنى: فأتوهن من قِبَل حال الإباحة، لا صائمات ولا محرمات ولا نحو ذلك.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٤٠-٧٤١) القولَ الثاني الذي قال به ابن عباس من طريق عطية العوفي وأبي رزين، وعكرمة من طريق العتكي، وقتادة من طريق مَعْمَر، والسدي، والضحاك، مستندًا إلى الإجماع، والدلالات العقلية، فقال: «وذلك أنّ كل أمر بمعنًى فنهْيٌ عن خلافه وضِدِّه، وكذلك النَّهْيُ عن الشيء أمرٌ بضده وخلافه. فلو كان معنى قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾: فأتوهن من قبل مخرج الدم الذي نهيتكم أن تأتوهنَّ من قبله في حال حيضهن؛ لَوَجَبَ أن يكون قوله: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ تأويله: ولا تقربوهن في مخرج الدم دون ما عدا ذلك من أماكن جسدها، فيكون مطلقًا في حال حيضها إتيانهن في أدبارهن. وفي إجماع الجميع على أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يُطْلِق في حال الحيض من إتيانهن في أدبارهن شيئًا حَرَّمه في حال الطُّهْرِ، ولا حَرَّم من ذلك في حال الطُّهْرِ شيئًا أحلَّه في حال الحيض، ما يعلم به فساد هذا القول».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلتَّوَّ ٰبِینَ وَیُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِینَ ٢٢٢﴾ - تفسير
٧٩٥٦- عن أبي العالية -من طريق المِنهال- أنّه رأى رجلًا يتوضأ، فلَمّا فرغ قال: اللَّهُمَّ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. فقال: إنّ الطهور بالماء حَسَنٌ، ولكنَّهُمُ المتطهرون من الذنوب[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٣ (٢١٢٧). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد. كما أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٢/٢٢٢ بلفظ: ليس المتطهرون من الماء، ولكن المتطهرون من الذنوب.]]. (٢/٥٨٧)
٧٩٥٧- عن أبي العالية: ﴿التوابين﴾ من الكفر، ﴿والمتطهرين﴾ بالإيمان[[تفسير الثعلبي ٢/١٥٩.]]. (ز)
٧٩٥٨- عن سعيد بن جبير: ﴿التوابين﴾ من الشرك، ﴿والمتطهرين﴾ من الذنوب[[تفسير الثعلبي ٢/١٥٩، وتفسير البغوي ١/٢٥٩.]]. (ز)
٧٩٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿يحب التوابين﴾ من الذنوب لم يصيبوها، ﴿ويحب المتطهرين﴾ من الذنوب لا يعودون فيها[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٢ (عقب ٢١٢١). وعند الثعلبي ٢/١٦٠ من طريق ابن جريج: ﴿التوابين﴾ من الذنوب لا يعودون لها، و﴿المتطهرين﴾ منها لم يصيبوها.]]. (ز)
٧٩٦٠- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق سليم مولى أم علي- قال: مَن أتى امرأته في دُبُرِها فليس من المتطهرين[[أخرجه ابن جرير ٣/٤٤٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٣ (٢١٢٨).]]٨١٧. (٢/٥٨٦)
٨١٧ وجَّه ابنُ عطية (١/٥٤٥) قولَ مجاهد بقوله: «كأنه نظر إلى قوله تعالى حكاية عن قوم لوط: ﴿أخْرِجُوهُمْ مِن قَرْيَتِكُمْ إنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف:٨٢]».
٧٩٦١- عن عامر الشعبي -من طريق عاصم الأَحْوَل- قال: التّائِب من الذنب كمَن لا ذنبَ له. ثم قرأ: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٣ (٢١٢٣)، والبيهقي في الشعب (٧١٩٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٥٨٨)
٧٩٦٢- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق طلحة بن عمرو- في قوله: ﴿إن الله يحب التوابين﴾ من الذنوب، ﴿ويحب المتطهرين﴾ قال: بالماء للصلاة[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٢، ٤٤٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٣ (٢١٢٤، ٢١٢٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٥٨٦)
٧٩٦٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-= (ز)
٧٩٦٤- وجابر بن زيد= (ز)
٧٩٦٥- ومجاهد بن جبر= (ز)
٧٩٦٦- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٣ (عقب ٢١٢٤) عن أبي العالية ومقاتل، وعلَّقه عن جابر ومجاهد.]]٨١٨. (ز)
٨١٨ اختُلِف في معنى قوله: ﴿ويحب المتطهرين﴾؛ فقال بعضهم: هم المتطهرون بالماء. وقال غيرهم: المعنى: من الذنوب، وإتيان النساء في أدبارِهِنَّ. وقال آخرون: المعنى: من الذنوب أن يعودوا فيها بعد التوبة منها.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٤٤) القولَ الأول الذي قال به عطاء مستندًا إلى الأغلب من اللغة، فقال: «لأنّ ذلك هو الأغلب من ظاهر معانيه، وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذَكَر أمر المحيض، فنهاهم عن أمورٍ كانوا يفعلونها في جاهليتهم؛ مِن تَرْكِهم مُساكَنَة الحائض، ومُؤاكلَتها، ومُشارَبَتها، وأشياء غير ذلك مما كان -تعالى ذِكْرُه- يكرهها من عباده. فلما استفتى أصحابُ رسول الله ﷺ عن ذلك أوحى الله تعالى إليه في ذلك، فبَيَّن لهم ما يكرهه مِمّا يرضاه ويحبه، وأخبرهم أنّه يُحِبُّ مِن خلقه مَن أناب إلى رضاه ومحبته، تائبًا مما يكرهه. وكان مما بِيَّن لهم من ذلك أنّه قد حَرَّم عليهم إتيان نسائهم وإن طَهُرْن من حيضهنَّ حتى يغتسلن، ثم قال: ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن﴾ فإن الله يحب المتطهرين، يعني بذلك: المتطهرين من الجنابة والأحداث للصلاة، والمتطهرات بالماء من الحيض، والنفاس، والجنابة، والأحداث من النساء».
٧٩٦٧- عن الأعمش -من طريق أبي يحيى التيمي- في قوله: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾، قال: التوبة من الذنوب، والتَّطَهُّر من الشرك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٤ (٢١٢٩).]]. (٢/٥٨٦)
٧٩٦٨- قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿يحب التوابين﴾ من الذنوب، ﴿ويحب المتطهرين﴾ بالماء من الأحداث والنجاسات[[تفسير البغوي ١/٢٥٩.]]. (ز)
٧٩٦٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ﴾ من الذنوب، ﴿ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ من الأحداث، والجنابة، والحيض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢.]]. (ز)
٧٩٧٠- عن مقاتل بن حيّان: ﴿التوابين﴾ من الذنوب، ﴿والمتطهرين﴾ من الشرك، والجهل[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٠، وتفسير البغوي ١/٢٥٩.]]. (ز)
﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلتَّوَّ ٰبِینَ وَیُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِینَ ٢٢٢﴾ - آثار متعلقة بالآية
٧٩٧١- عن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن توضأ فأحسن الوضوء، ثُمَّ قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمدًا عبدُه ورسوله، اللَّهُمَّ، اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. فُتِحَتْ له ثمانية أبواب الجنة، يدخُل من أيِّها شاء»[[أخرجه الترمذي ١/٧٢-٧٣ (٥٥). وهو عند مسلم ١/٢٠٩ (٢٣٤) من حديث عقبة بن عامر دون قوله: «اللهم، اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين».
قال الترمذي: «وهذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب كبير شيء، قال محمد: وأبو إدريس لم يسمع من عمر شيئًا». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/٣٨٢ (٣٨٢): «وهو منقطع؛ فإنه من رواية أبي إدريس وأبي عثمان، عن عمر». وقال المنذري في الترغيب ١/١٠٥ (٣٥٠): «وتكلم فيه». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٢/٢٨٥، وابن حجر في التلخيص الحبير ١/٢٩٩: «وطريق حديث مسلم المتقدمة سالمة من هذا الاعتراض». وقال الألباني في الإرواء ١/١٣٥: «ولهذه الزيادة شاهد من حديث ثوبان».]]. (٢/٥٨٧)
٧٩٧٢- عن أنس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «التائبُ من الذنب كمَن لا ذنب له، وإذا أحبَّ اللهُ عبدًا لَمْ يَضُرَّهُ ذَنبٌ». ثم تلا ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾. قيل: يا رسول الله، وما علامة التوبة؟ قال: «النَّدامَة»[[أخرجه القشيري في الرسالة ١/٢٠٧، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ١٨/٧٨.
قال الألباني في الضعيفة ٢/٨٢ (٦١٥): «ضعيف».]]. (٢/٥٨٨)
٧٩٧٣- عن عبد الله بن عباس، أنّه قيل له: أصُبُّ الماء على رأسي وأنا محرم؟ قال: لا بأس؛ إنّ الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص١٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٣.]]. (٢/٥٨٨)
٧٩٧٤- عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِزِ بن عمرو- قال: إنّ الله -وله الحمد لا شريك له- رَفَعَ عن هذه الأمة الخطأَ والنسيان، وما اسْتُكْرِهُوا عليه، وما لا يُطِيقون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مما حُرِّم عليهم، وأعطاهم خمسًا: .. والرابعة: أنّ أحدهم لو عَمِل من الخطايا والذنوب حتى يبلغ الكفر، ثُمَّ تاب؛ أن يتوب عليه، ويوجب له محبته، وذلك لقوله جل وعز: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٢ (٥٦)-.]]. (ز)
البقرة 2:223
﴿نِسَاۤؤُكُمۡ حَرۡثࣱ لَّكُمۡ فَأۡتُوا۟ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُم مُّلَـٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٢٢٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٧٩٧٥- عن أُمِّ سلمة -من طريق صفية بنت شيبة- قالت: لَمّا قَدِم المهاجرون المدينة أرادوا أن يأتوا النساء مِن أدبارهن في فروجِهِنَّ، فأَنكَرْنَ ذلك، فجِئْنَ إلى أُمِّ سلمة، فذَكَرْنَ ذلك لها، فسأَلَتِ النبيَّ ﷺ عن ذلك، فقال: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ صَمّامًا واحدًا[[أخرجه أحمد ٤٤/٢٥٢ (٢٦٦٤٤)، والطبراني في الكبير ٢٣/٣٥٦ (٨٣٧) واللفظ له.
إسناده حسن، ولكن أكثر الروايات من حديث ابن خثيم، عن ابن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن، عن أم سلمة، وهو الآتي بعده.]]. (٢/٥٩٢)
٧٩٧٦- عن عبد الرحمن بن سابِط، قال: سألتُ حفصة بنت عبد الرحمن، فقلتُ لها: إنِّي أريدُ أن أسألكِ عن شيء، وأنا أستحي أن أسألكِ عنه. قالت: سَلْ -يا ابن أخي- عمّا بَدا لك. قال: أسألكِ عن إتيان النساء في أدْبارِهِنَّ. فقالت: حدَّثَتْني أمُّ سلمة قالت: كانت الأنصار لا تُجَبِّي[[جَبى فلان تجبية: إذا أكب على وجهه باركًا، أو وضع يديه على ركبتيه منحنيًا وهو قائم، وقيل: هو السجود. لسان العرب (جَبى).]]، وكانت المهاجرون تُجَبِّي، وكانت اليهود تقول: إنّه مَن جَبّى امرأتَه كان الولدُ أحولَ. فلَمّا قَدِم المهاجرون المدينة نكحوا في نساء الأنصار، فجَبَّئُوهُنَّ، فأبَتِ امرأةٌ أن تُطِيع زوجَها، وقالت: لن تفعل ذلك حتى آتي رسولَ الله ﷺ. فأتَتْ أمَّ سلمة، فذكرَتْ لها ذلك، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول الله ﷺ. فلَمّا جاء رسول الله ﷺ اسْتَحْيَتِ الأنصاريةُ أن تسأله؛ فخَرَجَتْ، فذكرتْ ذلك أمُّ سلمة للنبي ﷺ، فقال: «ادعوها لي». فدُعِيَتْ، فتلا عليها هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ «صَمّامًا واحِدًا». قال: والصَّمامُ: السبيلُ الواحد[[أخرجه أحمد ٤٤/٢١٩-٢٢٠ (٢٦٦٠١)، ٤٤/٢٥٢ (٢٦٦٤٣)، ٤٤/٢٩٥-٢٩٦ (٢٦٦٩٨)، ٤٤/٣٠١ (٢٦٧٠٦)، والترمذي ٥/٢٣٤-٢٣٥ (٣٢٢١)، وعبد الرزاق ١/٣٤١ (٢٦٥)، وابن جرير ٣/٧٥٦-٧٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٤ (٢١٣١).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن».]]. (٢/٥٩٢)
٧٩٧٧- عن حفصة أمِّ المؤمنين، أنّ امرأةً أتَتْها، فقالتْ: إنّ زوجي يأتيني مجبِّيَةً ومُسْتَقْبِلةً. فَكَرِهته. فبَلَغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فقال: «لا بأس، إذا كان في صَمّام واحد»[[أخرجه أبو حنيفة في مسنده ص١٧٨، وعنه أبو يوسف في الآثار ص١٣٤ (٦١٤)، من طريق ابن خثيم المكي، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة زوج النبي ﷺ به.]]. (٢/٥٩٣)
٧٩٧٨- عن ابن عباس، قال: جاء عمر إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، هَلَكْتُ. قال: «وما أهْلَكَك؟». قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ. فلم يَرُدَّ عليه شيئًا؛ فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يقول: «أقْبِلْ وأَدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيْضَ»[[أخرجه أحمد ٤/٤٣٤ (٢٧٠٣)، والترمذي ٥/٢٣٦ (٣٢٢٢)، وابن حبان ٩/٥١٦ (٤٢٠٢)، وابن جرير ٣/٧٥٨-٧٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٥ (٢١٣٤). وأورده الثعلبي ٢/١٦١.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال البَزّار في مسنده ١١/٣٣٠ (٥١٤٣): «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩ (١٠٨٦٣): «رواه أحمد، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في فتح الباري ٨/١٩١: «أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح».]]. (٢/٥٩٣)
٧٩٧٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق حَنَشٍ- قال: نزلت هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ في أُناسٍ من الأنصار أتَوُا النبيَّ ﷺ، فسألوه، فقال رسول الله ﷺ: «ائْتِها على كُلِّ حال إذا كان في الفَرْج»[[أخرجه أحمد ٤/٢٣٦-٢٣٧ (٢٤١٤).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩ (١٠٨٦٤): «وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف».]]. (٢/٥٩٤)
٧٩٨٠- عن عبد الله بن عباس، قال: أتى ناس من حِمْيَر إلى رسول الله ﷺ، فسألوه عن أشياء، فقال له رجل: إنِّي أُحِبُّ النساءَ، وأُحِبُّ أن آتي امرأتي مُجَبِّيَةً، فكيف ترى في ذلك؟ فأنزل الله في سورة البقرة بيان ما سألوا عنه، وأنزل فيما سأل عنه الرجلُ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية. فقال رسول الله ﷺ: «ائْتِها مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً إذا كان ذلك في الفَرْج»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/٢٣٦ (١٢٩٨٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق ص٢١١ (٤٤٥)، وابن جرير ٣/٧٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٤ (٢١٣٠).
إسناده ضعيف؛ فيه ابن لَهِيعَة، وقال الطبراني في الأوسط ٣/٣٢٠ (٣٢٨٣): «لم يَرْوِ هذا الحديثَ عن يزيد بن أبي حبيب إلا ابن لهيعة».]]. (٢/٥٩٤)
٧٩٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نَزَلَت هذه الآيةُ في المهاجرين؛ لَمّا قدِموا المدينة ذكروا إتيان النساء فيما بينهم وبين الأنصار واليهود، مِن بين أيديهن ومِن خلفهن، إذا كان المَأْتى واحدًا في الفرج. فعابَتِ اليهودُ ذلك إلا مِن بين أيديهن خاصَّة، وقالوا: إنّا نَجِدُ في كتاب الله: أنّ كُلَّ إتيانٍ يُؤْتى النساء غير مُسْتَلْقِياتٍ دَنَسٌ عند الله، ومنه يكون الحَوَلُ والخَبَلُ. فذكر المسلمون ذلك لرسول الله ﷺ، وقالوا: إنّا كُنّا في الجاهلية وبعد ما أسلمنا نأتي النساء كيف شِئْنا، وإنّ اليهودَ عابَتْ علينا. فأكذب اللهُ اليهودَ، وأُنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. يقول: الفرجُ مَزْرَعَةُ الولد، ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: من بين يديها، ومن خلفها في الفَرْج[[أورده الواحدي في أسباب النزول ص٧٨، وابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ١/٥٥٨-٥٥٩.
إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٦٠٧)
٧٩٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ ابن عمر -والله يغفر له- أوْهَمَ[[وهِمَ -بكسر الهاء- غَلِطَ وسَها، وعن ابن الأعرابي: أوْهَمَ ووَهِمَ ووَهَمَ سواءٌ. مادة (وهم). ولكن الإمام الخطابي في معالم السنن ٣/٢٢٧ خطّأ رواية (أوهَمَ) بالألف، وصوّب أنه (وهِمَ) بغير ألف.]]، إنّما كان هذا الحيُّ من الأنصار -وهم أهل وثَنٍ- مع هذا الحيِّ من اليهود -وهم أهل كتاب-، كانوا يَرَوْنَ لهم فضلًا عليهم في العلم، فكانوا يَقْتَدُون بكثيرٍ من فعلهم، فكان مِن أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حَرْفٍ[[أي: على جانب. لسان العرب (حرف).]]، وذلك أسْتَرُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحيُّ من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحيُّ من قريش يَشْرَحُون[[شَرَحَ امرأته: إذا وطئها نائمة على قفاها. لسان العرب (شرح).]] النساء شَرْحًا، ويتَلَذَّذون مِنهُنَّ مُقْبِلاتٍ ومُدْبِراتٍ ومُسْتَلْقِياتٍ، فلَمّا قَدِم المهاجرون المدينةَ تَزَوَّج رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه، وقالت: إنَّما كُنّا نُؤْتى على حَرْف،ٍ فاصنع ذلك، وإلا فاجتنبني. فَشَرِي[[أي: عَظُم وتفاقم ولجوا فيه. لسان العرب (شرى).]] أمرُهُما، فبلغ رسولَ الله ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. يقول: مُقْبِلات ومُدْبِرات، بعد أن يكون في الفَرْج، وإنَّما كانتْ من قِبَل دُبُرِها في قُبُلِها. زاد الطبرانيُّ: قال ابن عباس: قال ابن عمر: في دُبُرِها. فأَوْهَمَ ابنُ عمر -والله يغفر له-، وإنّما كان الحديثُ على هذا[[أخرجه أبو داود ٣/٤٩٢-٤٩٣ (٢١٦٤)، والحاكم ٢/٢١٢-٢١٤ (٢٧٩١).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩١: «تفرد به أبو داود، ويشهد له بالصحة ما تقدم من الأحاديث، ولا سيما رواية أم سلمة؛ فإنها مُشابِهَةٌ لهذا السياق». وقال في التلخيص الحبير ٣/٣٩٦: «وله شاهد من حديث أم سلمة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٧٦-٣٧٧ (١٨٨٠): «حديث حسن».]]. (٢/٥٩٥)
٧٩٨٣- عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، قال: كان عبد الله بن عمر يُحَدِّثُنا: أنَّ النِّساءَ كُنَّ يُؤْتَيْنَ في أقْبالِهِنَّ وهن مُوَلِّياتٍ، فقالت اليهود: من جاء امرأتَه وهي مُوَلِّيَةٌ جاء ولدُه أحْوَلَ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه العقيلي في الضعفاء ٤/١٥٩، وابن عساكر في تاريخه ٦١/٤٣٨ عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر، من طريق موسى بن عبد الله بن حسن، عن أبيه، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان به.
قال العقيلي: «قال البخاري: فيه نظر»، ثم أسند الحديث مختصرًا من طريقه.]]. (٢/٥٩٢)
٧٩٨٤- عن أبي النَّضْر، أنّه قال لنافع مولى ابن عمر: أنه قد أُكْثِر عليك القول أنّك تقولُ عن ابن عمر أنّه أفْتى أن يُؤْتى النساء في أدْبارِهِنَّ. قال: كَذَبُوا عَلَيَّ، ولكن سَأُحَدِّثُك كيف كان الأمر، إنّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال: يا نافع، هل تعلمُ من أمرِ هذه الآية؟ قلت: لا. قال: إنّا كُنّا معشر قريش نُجَبِّي النساءَ، فلمّا دخلنا المدينة، ونكحنا نساء الأنصار؛ أرَدْنا مِنهُنَّ مثلَ ما كنا نُريدُه، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك وأَعْظَمْنَهُ، وكانت نساء الأنصار قد أخَذَتْ بحال اليهود، إنّما يُؤْتَيْنَ على جُنُوبِهِنَّ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٩٠ (٨٩٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/٤٢٣-٤٢٤.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٢: «هذا إسناد صحيح». وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٦/١٤١: «فهذا هو الثابت عن ابن عمر، ولم يَفْهَم عنه مَن نَقَل عنه غيرَ ذلك».]]. (٢/٦٠٦)
٧٩٨٥- عن عبد الله بن عمر: أنّ رجلًا أصاب امرأته في دُبُرِها زمنَ رسول الله ﷺ، فأنكَر ذلك الناسُ، وقالوا: أثْفَرَها[[أثْفَرَ الدابة: عَمِلَ لها ثَفَرًا أو شدَّها به، والثَّفَر السَّيْر الذي في مؤخَّر السّرْج. لسان العرب (ثفر). قال الحافظ ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب معلقًا على هذا الأثر ونحوه ١/ ٥٧٥: لأنه إذا أوْلَج وهي باركة صار ذكره كالثفر للدابة، سواء كان الإيلاج في القبل أم الدبر، فحمْله على القُبُل موافق للروايات الأولى وهي أصح وأشهر.]]. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم الآية﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢٤٢ (٦٢٩٨)، وابن جرير ٣/٧٥٣.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديثَ عن ابن أبي ذئب إلا أبو صفوان». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩ (١٠٨٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يعقوب بن حميد بن كاسب، وثَّقه ابنُ حبان، وضعفه الأكثرون، وبقية رجاله ثقات». وقال السيوطي: «بسند حسن».]]. (٢/٦٠٨)
٧٩٨٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي ﷺ تشكو زوجها؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية[[أخرجه الخطيب في رواة مالك -كما في التلخيص الحبير ٣/٣٩٤-، من طريق أحمد بن الحكم العبدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر به.
إسناده ضعيف؛ فيه أحمد بن الحكم العبدي، ضعّفه الدارقطني، وقال مرّة: «متروك». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢/٦٠٩ (٤٧٦).]]. (٢/٦٠٩)
٧٩٨٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق زيد بن أسْلَم-: أنّ رجلًا أتى امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك وجْدًا شديدًا؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٩١ (٨٩٣٢)، والطحاوي في مشكل الآثار ١٥/٤١٠ (٦١١٧)، وابن جرير ٣/٧٥٣.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٢: «قال أبو حاتم الرازي: لو كان هذا عند زيد بن أسلم عن ابن عمر لَما أُولِع الناس بنافع. قلت -أي: ابن كثير-: وهذا تعليلٌ منه لهذا الحديث». وقال ابن حجر في العُجاب ١/٥٧٣: «قال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة من رواية نافع، فغير نكير أن يرويها زيد بن أسلم أيضًا». وقال محمد صديق خان في الروضة الندية ٢/٤٤: «صحَّ عن ابن عمر من طرق». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ٦/١٤٢: «هذا غلط بلا شك، غلط فيه سليمان بن بلال أو ابن أبي أويس راويه عنه، وانقلبت عليه لفظة»مِن«بلفظة»في«، وإنما هو: أتى امرأة من دُبُرِها».]]. (٢/٦٠٩)
٧٩٨٨- عن نافع، قال: قال لي ابن عمر: أمْسِك عَلَيَّ المصحفَ، يا نافع. فقرأ، حتى أتى على: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال لي: تَدْرِي -يا نافع- فيمَ نزلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلتْ في رجل من الأنصار أصاب امرأتَه في دُبُرِها، فأعظم الناسُ ذلك؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ الآية. قُلْتُ له: من دُبُرِها في قُبُلِها؟ قال: لا، إلا في دُبُرِها[[أخرجه الدارقطني -كما في التلخيص الحبير ٣/٣٩٣-.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩١: «ورُوي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح». وقال السيوطي: «قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة».]]. (٢/٦٠٩)
٧٩٨٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: وقَعَ رجلٌ على امرأته في دُبُرِها؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: فقلتُ لابن أبي ذِئْب: ما تقولُ أنت في هذا؟ قال: ما أقول فيه بعد هذا![[عزاه السيوطي لحامد الرَّفّاء في «فوائده» تخريج الدارقطني.]]. (٢/٦٠٩)
٧٩٩٠- عن نافع، قال: قرأتُ ذات يوم: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال ابن عمر: أتدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدْبارِهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥١، وأخرجه البخاري ٦/٢٩ (٤٥٢٦) مبهمًا بلفظ: أُنزلت في كذا وكذا. وفي لفظ (٤٥٢٧): يأتها في. وعقَّب الحافظ في فتح الباري ٨/ ١٨٩ على هذا اللفظ: «ووقع في الجمع بين الصحيحين للحميدي: يأتيها في الفرج. وهو من عنده بحسب ما فهمه».]]. (٢/٦٠٧)
٧٩٩١- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إنّما نزلت على رسول الله ﷺ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، رُخصةً في إتيان الدُّبُر[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/١٤٤-١٤٥ (٣٨٢٧).
قال الطبراني: «لَمْ يروِ هذا الحديثَ عن عبيد الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد، تفرد به محمد بن يحيى». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩ (١٠٨٦٠): «رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه علي بن سعيد بن بشير، وهو حافظ، وقال فيه الدارقطني: ليس بذاك، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٨٢: «ورواه الحسن بن سفيان في مسنده عن أبي بكر الأعين ... ومن طريقه رواه أبو نعيم في المستخرج والحاكم في التاريخ، ورجاله ثقات». قال السيوطي: «بسند حسن».]]. (٢/٦٠٨)
٧٩٩٢- عن نافع، قال: قرأ ابنُ عمر هذه السورة، فمرَّ بهذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية. فقال: تدري فيمَ أُنزِلت هذه الآية؟ قال: لا. قال: في رجالٍ كانوا يأتون النساء في أدبارهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥١ من طريق ابن عليّة، عن ابن عون، عن نافع به.
إسناده صحيح.]]. (٢/٦١٠)
٧٩٩٣- عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنّه قال: يا نافع، أمْسِكْ عَلَيَّ المصحف. فقرأ، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، فقال: يا نافع، أتدري فيم أُنزِلَت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك، فسأل النبي ﷺ؛ فأنزل الله الآية[[عزاه السيوطي إلى الدارقطني في غرائب مالك.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩١: «وروي من حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر، ولا يصح». وقال السيوطي: «قال الدارقطني: هذا ثابت عن مالك. وقال ابن عبد البر: الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة».]]. (٢/٦١٠)
٧٩٩٤- عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطاء بن يسار-: أنّ رجلًا أصاب امرأته في دُبُرِها، فأنكر الناسُ عليه ذلك؛ فأُنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه أبو يعلى ٢/٣٥٤ (١١٠٣)، والطحاوي في مشكل الآثار ١٥/٤١٠-٤١٦ (٦١١٨).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٩ (١٠٨٦١): «رواه أبو يعلى عن شيخه الحارث بن سريج البقال، وهو ضعيف كذاب». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال الشوكاني في فتح القدير ١/٢٦٢: «بإسناد حسن».]]. (٢/٦١١)
٧٩٩٥- عن جابر -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأتَه من خلفها في قُبُلها، ثم حَمَلَتْ؛ جاء الولد أحْوَل. فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، إن شاء مُجَبِّية، وإن شاء غير مُجَبِّية، غير أنّ ذلك في صِمامٍ واحد[[أخرجه البخاري ٦/٢٩ (٤٥٢٨)، ومسلم ٢/١٠٥٨-١٠٥٩ (١٤٣٥) واللفظ له، وابن جرير ٣/٧٥٥-٧٥٦، ٧٥٨.]]. (٢/٥٨٩)
٧٩٩٦- عن جابر -من طريق محمد بن المُنكَدِر- أنّ اليهود قالوا للمسلمين: مَن أتى امرأته وهي مُدْبِرَةً جاء الولدُ أحولَ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فقال رسول الله ﷺ: «مُقبِلة ومُدبِرة، إذا كان ذلك في الفرج»[[أخرجه الدارمي ١/٢٧٥ (١١٣٢)، ٢/١٩٦ (٢٢١٤) دون ذكر المرفوع، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/٤٢٠ (٦١٢٦)، وأبو الطاهر المخلِّص في المخلِّصِيات ٣/٣٢٦ (٢٦٢٧)، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٤-٤٠٥ (٢١٣٣) من طريق ابن وهب: أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري، أن محمد بن المُنكَدِر حَدَّثَهم عن جابر به.
إسناده صحيح، لكن الزيادة المرفوعة تفرّد بها ابن جريج، قال ابن أبي حاتم: قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول الله ﷺ: «مقبلة ومدبرة، إذا كان ذلك في الفرج».]]٨١٩. (٢/٥٨٩)
٨١٩ رَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٦١) صِحَّة معنى ما رُوي عن جابر وابن عباس من أنّ هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين: إذا أتى الرجل المرأة من دُبُرها في قُبُلها جاء الولدُ أحولَ.
وكذلك فعل ابنُ تيمية (١/٥١٥). وسيأتي مزيد تفصيلٍ له.
٧٩٩٧- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر- قال: كانت الأنصار تأتي نساءها مُضاجَعَةً، وكانت قريش تَشْرَح شَرْحًا كثيرًا، فتزوج رجلٌ من قريش امرأةً من الأنصار، فأراد أن يأتيها، فقالت: لا، إلّا كما نفعل. فأُخبر بذلك النبيُّ ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، أي: قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا، بعد أن يكون في صَمّام واحد[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٣/٣١٤.
قال الألباني في الإرواء ٧/٦٢: «وإسناده صحيح، على شرط الشيخين».]]. (٢/٥٩٠)
٧٩٩٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق أبي صالح- أنه سُئِل عن قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: نزلت في العَزْلِ[[أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٤.]]. (ز)
٧٩٩٩- عن مُرَّة الهمداني -من طريق حُصَيْن- أنّ بعض اليهود لَقِي بعضَ المسلمين، فقال له: تأتون النساء وراءَهُنَّ؟! كأنه كره الإبْراك، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية، فرخّص الله للمسلمين أن يأتوا النساء في الفروج كيف شاءوا، وأنّى شاءوا، مِن بين أيديهن ومِن خلفهن[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٤/٢٣١، وابن جرير ٣/٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٨٩)
٨٠٠٠- عن مُرَّة -من طريق حُصَيْن- قال: كانت اليهود يَسْخَرون من المسلمين في إتيانهم النساء؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣١.]]. (٢/٥٩٠)
٨٠٠١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق خُصَيْف- قال: كانوا يجتنبون النساء في المحيض، ويأتوهنَّ في أدبارهِنَّ، فسألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ إلى قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾ في الفَرْج، ولا تَعْدُوه[[أخرجه الدارمي ١/٢٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩٥)
٨٠٠٢- عن عبد الله بن علي -من طريق سعيد بن أبي هلال- أنّه بلَغَه: أنّ ناسًا من أصحاب النبي ﷺ جلسوا يومًا ورجلٌ من اليهود قريبٌ منهم، فجعل بعضُهم يقول: إنِّي لآتي امرأتي وهي مُضطَجِعة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي قائمة. ويقول الآخر: إني لآتيها وهي بارِكة. فقال اليهوديُّ: ما أنتم إلا أمثال البهائم، ولكِنّا إنّما نأتيها على هيئة واحدة. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٨.]]. (٢/٥٩٠)
٨٠٠٣- عن الحسن البصري -من طريق علي بن علي الرفاعي- قال: كانت اليهود لا يَأْلُون ما شَدَّدوا على المسلمين[[لا يألون ما شددوا على المسلمين: لا يقصرون ولايبطئون في التشديد على المسلمين. ينظر: لسان العرب (ألا).]]، كانوا يقولون: يا أصحاب محمد، إنّه –واللهِ- ما يحلُّ لكم أن تأتوا نساءَكم إلا من وجْهٍ واحد. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فخلّى اللهُ بين المؤمنين وبين حاجتهم[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٢، و(ت: محمد عوامة) ٩/٢٠٢ (١٦٩٣٩) بلفظ: كان المشركون لا يألُون، والدارمي ١/٢٥٧ بلفظ: كانت اليهود لا تألو ما شددت على المسلمين. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٥٩١)
٨٠٠٤- عن الحسن [البصري]: أنّ اليهود كانوا قومًا حُسَّدًا، فقالوا: يا أصحاب محمد، إنّه -واللهِ- ما لكم أن تأتوا النساء إلا من وجه واحد. فكذبهم الله، فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فخلّى بين الرجال وبين نسائهم، يَتَفَكَّهُ الرجلُ من امرأته؛ يأتيها إن شاء من قُبُلها، وإن شاء من قِبَل دُبُرها، غير أنّ المَسْلَك واحد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩١)
٨٠٠٥- عن الحسن [البصري]، قال: قالت اليهودُ للمسلمين: إنّكم تأتون نساءكم كما تأتي البهائمُ بعضها بعضًا؛ تُبَرِّكُوهُنَّ. فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، ولا بأس أن يَغْشى الرجلُ المرأةَ كيف شاء، إذا أتاها في الفَرْج[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩١)
٨٠٠٦- عن قتادة بن دِعامة: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ذلك أنّ اليهود عرَّضوا بالمؤمنين في نسائهم وعَيَّروهم؛ فأنزل الله في ذلك، وأَكْذَبَ اليهودَ، وخلّى بين المؤمنين وبين حوائجهم في نسائهم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩١)
٨٠٠٧- عن الكلبي= (ز)
٨٠٠٨- ومقاتل بن حيان، نحو ذلك[[تفسير الثعلبي ٢/١٦١.]]. (ز)
٨٠٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾، وذلك أنّ حُيَيَّ بن أخْطَبَ ونفرًا من اليهود قالوا للمسلمين: إنّه لا يَحِلُّ لكم جِماعَ النساء إلا مُسْتَلْقِياتٍ، وإنّا نَجِدُ في كتاب الله ﷿ أنّ جِماع المرأة غير مُسْتَلْقِيَةٍ [ذنبٌ] عند الله ﷿. فقال المسلمون لرسول الله: إنّا كُنّا في الجاهِلِيَّة وفي الإسلام نأتي النساء على كُلِّ حالٍ، فزَعَمَتِ اليهودُ أنَّه ذنبٌ عند الله ﷿، إلا مُسْتَلْقِيات. فأنزل الله ﷿: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢.]]. (ز)
﴿نِسَاۤؤُكُمۡ حَرۡثࣱ لَّكُمۡ فَأۡتُوا۟ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ﴾ - تفسير
٨٠١٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المُنكَدِر- ... ﴿نساؤكم حرث لكم﴾: إنّما الحرثُ مَوْضِعُ الولد[[أخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٧٤، ٨٩٧٦)، والبزار (٢١٩٢ - كشف) واللفظ له.]]. (٢/٥٧١)
٨٠١١- عن سعيد بن جبير، قال: بَيْنا أنا ومجاهدٌ جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجلٌ، فقال: ألا تشفيني من آية المحيض؟ قال: بلى. فاقترأ: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾. فقال ابن عباس: من حيثُ جاء الدم، مِن ثَمَّ أُمِرْتَ أن تَأْتِيَ. فقال: كيف بالآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؟ فقال: أي ويْحَك، وفي الدُّبُرِ مِن حَرْثٍ؟! لو كان ما تقول حَقًّا لكان المحيض منسوخًا، إذا شُغِل من ههنا جئتَ من ههنا، ولكن ﴿أنى شئتم﴾ من الليل والنهار[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٢، ٤٠٥ (٢١٢٠، ٢١٣٥).]]. (٢/٥٩٦)
٨٠١٢- عن عكرمة، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: كنت آتي أهلي في دُبُرِها، وسمعتُ قول الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؛ فظننتُ أنّ ذلك لي حلال. فقال: يا لُكَعُ، إنّما قوله: ﴿أنى شئتم﴾ قائمةً وقاعدةً، ومُقْبِلةً ومُدْبِرَةً، في أقْبالِهِنَّ، لا تَعْدُ ذلك إلى غيره[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩٧)
٨٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فأتوا حرثكم﴾، قال: مَنبِتُ الولدِ[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٤٥.]]. (٢/٥٩٧)
٨٠١٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن كعب- قال: ائْتِ حَرْثَك من حيثُ نَباته[[أخرجه البيهقي في سننه ٤/١٩٦.]]. (٢/٥٩٧)
٨٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها كيف شاء، ما لم يكن يأتيها في دُبُرِها، أو في الحيض[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٤٦.]]. (٢/٥٩٧)
٨٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يعني بالحرث: الفَرْج. يقول: تأتيه كيف شئتَ، مستقْبِلَه ومسْتدبِرَه، وعلى أيِّ ذلك أردتَ، بعد أن لا تُجاوِزَ الفَرْج إلى غيره، وهو قوله: ﴿من حيث أمركم الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٤٦، والبيهقي في سننه ٧/١٩٦.]]٨٢٠. (٢/٥٩٧)
٨٢٠ نقل ابنُ جرير (٣/٧٥٥) حُجَّة قائلي هذا القول الذي قال به ابنُ عباس من طريق علي، وابن جبير، وعكرمةُ من طريق عبد الكريم، ومجاهدٌ من طريق ليث، وكعب، والهمداني، وقتادة، والسدي، وعبد الله بن علي، فقال: «وأما الذين قالوا: ... فإنهم قالوا: إنّ الآية إنّما نزلت في استنكار قوم من اليهود؛ استنكروا إتيان النساء في أقْبالِهنَّ من قِبَل أدْبارِهِنَّ، قالوا: وفي ذلك دليل على صحة ما قلنا». وذكر أنّهم استدلوا على قيلهم هذا بما جاء عن ابن عباس من طريق مجاهد، وما في معناه.
٨٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يكره أن تُؤْتى المرأةُ في دُبُرِها، ويقول: إنما المُحْتَرَثُ مِن القُبُل الذي يكون مِنه النَّسْلُ والحَيْضُ. ويقول: إنّما أُنزِلَت هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، يقول: مِن أيِّ وجهٍ شِئتُم[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٤٨.]]٨٢١. (٢/٥٩٨)
٨٢١ اختُلِف في معنى قوله: ﴿أنى شئتم﴾؛ فقال بعضهم: معنى ﴿أنى﴾: كيف. وقال آخرون: معناها: من حيث شئتم، وأي وجه أحببتم. وذهب قوم إلى أنّ معناها: متى شئتم. وذهب آخرون إلى أنّ معناها: أين وحيث شئتم. وذكر قوم أنّ المعنى: ائتوا حرثكم كيف شئتم، إن شئتم فاعزلوا، وإلا فلا.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٥٩-٧٦٠) القولَ الثانيَ الذي قال به ابنُ عباس من طريق عكرمة، وعكرمةُ من طريق العتكي، والربيعُ، ومجاهد من طريق ابن جريج، مستندًا إلى اللغة، والنظائر، فقال: «وذلك أنّ»أنّى«في كلام العرب كلمة تَدُلُّ -إذا ابتُدِئ بها في الكلام- على المسألة عن الوجوه والمذاهب، فكأنّ القائل إذا قال لرجل: أنّى لك هذا المال؟ يريد: مِن أيِّ الوجوه لك. ولذلك يجيب المجيبُ فيه بأن يقول: مِن كذا وكذا. كما قال الله -تعالى ذِكْرُه- مخبرًا عن زكريا في مسألته مريم: ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله﴾ [آل عمران:٣٧]».
ثم انتَقَدَ (٣/٧٦١) بَقِيَّة الأقوال مُستندًا لمخالفتها اللغة، فقال: «والذي يدُلُّ على فساد قولِ مَن تَأَوَّل قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: كيف شئتم، أو تأوله بمعنى: حيث شئتم، أو بمعنى: متى شئتم، أو بمعنى: أين شئتم؛ أنّ قائلًا لو قال لآخر: أنّى تأتي أهلك؟ لكان الجواب أن يقول: مِن قُبُلها أو مِن دُبُرها. كما أخبر الله -تعالى ذكره- عن مريم إذ سُئِلَت: ﴿أنى لك هذا﴾؟ أنها قالت: ﴿هو من عند الله﴾ [آل عمران:٣٧]، وإذ كان ذلك هو الجواب؛ فمعلومٌ أنّ معنى قول الله -تعالى ذكره-: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ إنّما هو: فأتوا حرثكم من حيث شئتم من وجوه المَأْتى، وأنّ ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل».
ومن ثَمَّ صَحَّح ابنُ جرير (٣/٧٦١) ما رُوِي عن جابر وابن عباس من أنّ هذه الآية نزلت فيما كانت اليهود تقوله للمسلمين: إذا أتى الرجل المرأةَ من دُبُرِها في قُبُلِها جاء الولدُ أحولَ، فقال: «وبَيِّنٌ بما بَيَّنا صحة معنى ما رُوِي عن جابر، وابن عباس ...».
وكذلك قال ابنُ تيمية (١/٥١٥).
٨٠١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها قائمة وقاعدة، ومن بين يديها ومن خلفها، وكيف شاء، بعد أن يكون في المَأْتى[[أخرجه الدارمي ١/٢٥٨، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٧٣).]]. (٢/٥٩٨)
٨٠١٩- عن مجاهد، قال: سألتُ ابن عباس عن هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فقال: ائْتِها من حيث حُرِّمت عليك؛ من حيث يكون الحيض والولد[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/١٩٦.]]. (٢/٥٩٨)
٨٠٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في الآية، قال: تُؤْتى مُقْبِلَةً ومُدْبِرَةً في الفَرْج[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/١٩٦.]]. (٢/٥٩٨)
٨٠٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: الفَرْجُ مَزْرَعَةُ الولد، ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾: من بين يديها ومن خلفها في الفَرْج[[أخرجه الواحدي ص٥٤.]]. (٢/٦٠٧)
٨٠٢٢- عن زائدة بن عُمَيْر، قال: سألتُ ابن عباس عن العَزْل. فقال: إنّكم قد أكْثَرْتُم، فإن كان قال فيه رسول الله ﷺ شيئًا فهو كما قال، وإن لم يكن قال فيه شيئًا فأنا أقول: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؛ فإن شِئتم فاعزِلوا، وإن شِئتم فلا تفعلوا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢١٧، ٢٢٩، وابن منيع -كما في المطالب العالية (١٧٢٧)-، وابن جرير ٣/٧٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٥ (٢١٣٦)، والطبراني (١٢٦٦٣)، والحاكم ٢/٢٧٩، والضياء في المختارة ١٠/٣٦-٣٨ (٣١-٣٣). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٢/٦١٣)
٨٠٢٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن جُرَيْج- قال يقول: ائْتُوا النساءَ في غير أدبارِهِنَّ على كُلِّ نحو.= (ز)
٨٠٢٤- قال ابن جُرَيْج: سمعتُ عطاء بن أبي رباح قال: تذاكرنا هذا عند ابن عباس، فقال ابنُ عباس: ائْتُوهُنَّ من حيث شئتم؛ مُقْبِلَةً ومُدْبِرةً.= (ز)
٨٠٢٥- فقال رجل: كأنّ هذا حلالٌ! فأنكر عطاء أن يكون هذا هكذا، وأنكره، كأنّه إنّما يُرِيد الفَرْجَ؛ مقبلةً ومدبرةً في الفَرْج[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٩.]]. (ز)
٨٠٢٦- عن أبي النَّضْر، أنّه قال لنافع مولى ابن عمر: إنّه قد أُكْثِر عليك القولُ أنّك تقول عن ابن عمر: أنّه أفْتى أن يُؤْتى النساءُ في أدبارِهِنَّ. قال: كَذَبُوا علَيَّ، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر، إنّ ابن عمر عرض المصحف يومًا وأنا عنده، حتى بلغ: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: إنّا كنا معشر قريش نُجَبِّي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا مِنهُنَّ مثلَ ما كنا نريده، فإذا هُنَّ قد كَرِهْنَ ذلك وأَعْظَمْنَه، وكانت نساء الأنصار قد أخذت بحال اليهود، إنما يُؤْتَيْنَ على جُنُوبِهِنَّ؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٩٠ (٨٩٢٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١٥/٤٢٣-٤٢٤.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٢: «هذا إسناد صحيح». وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٦/١٤١: «فهذا هو الثابت عن ابن عمر ولم يَفْهَم عنه مَن نقل عنه غيرَ ذلك».]]. (٢/٦٠٦)
٨٠٢٧- عن أبي ذِراعٍ، قال: سألتُ ابنَ عمر عن قول الله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. قال: إن شاء عزَل، وإن شاء غيرَ العزل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٢. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٦١٤)
٨٠٢٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: في الدُّبُرِ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥٢-٧٥٣.]]٨٢٢. (٢/٦٠٨)
٨٢٢ بَيَّن ابنُ جرير (٣/٧٥٣-٧٥٤) أنّ علة القائلين بهذا القول ما رُوِي من أنّ رجلًا أتى امرأته في دُبُرِها، فوجد في نفسه من ذلك؛ فأنزل الله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. وانتَقَدَهُ (٣/٧٦١) مُسْتَنِدًا إلى اللغة؛ وذلك أنّ «أنى» إذا جاءت في بداية الكلام تَدُلُّ على المسألة عن الوجوه والمذاهب، وأيُّ مُحْتَرَثٍ في الدُّبُرِ فيُقال: ائْتِهِ من وجْهِه؟!.
٨٠٢٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شاء في قُبُلِها، وإن شاء في دُبُرِها[[عزاه السيوطي إلى الخطيب في رواة مالك.]]. (٢/٦٠٨)
٨٠٣٠- عن محمد ابن الحنفية: في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إذا شِئتُم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦١٨)
٨٠٣١- عن أبي رَزِينٍ -من طريق الزَّبْرَقان- في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: من قِبَل الطُّهْر، ولا تأتوهن من قِبَل الحيض[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/١٩٩ (١٦٩٣١)، وأخرجه الدارمي ١/٧٢٧ (١١٦٢) عن الأعمش عنه قال: من قبل الطهر.]]. (ز)
٨٠٣٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق عيسى بن سنان- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ فاعزِل، وإن شئتَ فلا تعزِل[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٢، وابن جرير ٣/٧٥٤.]]. (٢/٦١٤)
٨٠٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: يأتيها من بين يديها ومن خلفها، ما لم يكن في الدُّبُر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣١.]]. (٢/٥٩٦)
٨٠٣٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ائْتُوا النساء في أقْبالِهِنَّ على كل نَحْوٍ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٢.]]. (٢/٥٩٧)
٨٠٣٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ظَهْرًا لبَطْنٍ كيف شئت، إلا في دُبُرٍ والحيض[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٠.]]. (٢/٥٩٦)
٨٠٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: مَن أتى امرأتَه في دُبُرِها فهو من المرأة مثله من الرجل. ثم تلا: ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى قوله: ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ أن تَعْتَزِلُوهُنَّ في المحيض في الفروج. ثم تلا: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ قائمةً وقاعدةً، ومقبلةً ومدبرةً، في الفَرْج[[أخرجه الدارمي في سننه ١/٢٧٥ (١١٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٠٥)
٨٠٣٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: متى شِئْتُم[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٥٠.]]. (ز)
٨٠٣٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة بن نُبَيْط- في قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: طُهْرًا غير حيض[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/١٩٩ (١٦٩٣٢).]]. (ز)
٨٠٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق العتكي- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: ظهرها لبطنها، غير مُعاجَزة. يعني: الدُّبُر[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٨.]]. (ز)
٨٠٤٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- قال: يأتيها كيف شاء؛ قائمًا وقاعدًا وعلى كل حال، ما لم يكن في دُبُرِها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٢٩، والدارمي ١/٧٣١ (١١٧٣)، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٤٧١).]]. (٢/٥٩٨)
٨٠٤١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد بن رباح- قال: من قِبَل الفَرْج[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٠٢ (١٦٩٤٠). وأخرجه الدارمي ١/٧٢٧ (١١٦٣) قال: إنّما هو الفرج.]]. (ز)
٨٠٤٢- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قال: إن شئتَ فأْتِها مستلقية، وإن شئتَ فمُنْحَرِفَة، وإن شئتَ فبارِكَة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٢٩-٢٣٠.]]. (٢/٥٩٦)
٨٠٤٣- عن محمد بن كعب -من طريق يزيد- كان يقول: إنّما قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: ائْتِها مضجعةً وقائمةً، ومنحرفةً، ومقبلةً ومدبرةً، كيف شئت، إذا كان في قُبُلها[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٧.]]. (ز)
٨٠٤٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ إن شئتَ قائمًا أو قاعدًا أو على جَنب، إذا كان يأتيها مِن الوجه الذي يأتي منه المحيضُ، ولا يتعدّى ذلك إلى غيره[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٧.]]. (ز)
٨٠٤٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿نساؤكم حرث لكم﴾ أما الحرثُ فهي مَزْرَعةٌ يحرث فيها، ﴿فأتوا حرثكم أنّى شئتم﴾ ائْتِ حرثَك كيف شئتَ من قُبُلها، ولا تأتيها في دُبُرِها، ﴿أنى شئتم﴾ قال: كيف شِئْتُم[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٥، ٧٤٧.]]. (ز)
٨٠٤٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فأتوا حرثكم أنّى شئتم﴾، يقول: من أين شئتم. ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّ اليهود قالوا: إنّ العرب يأتون النساء من قِبَل أعْجازِهِنَّ، فإذا فعلوا ذلك جاء الولدُ أحولَ. فأكذب الله أُحْدُوثَتَهُم، فقال: ﴿نساؤكم حرثٌ لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٩.]]. (ز)
٨٠٤٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ يعني: مزرعة للولد، ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ﴾ في الفُرُوج[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢.]]. (ز)
٨٠٤٨- عن إسرائيل بن رَوْحٍ، قال: سألتُ مالك بن أنس، قلتُ: يا أبا عبد الله، ما تقولُ في إتيان النساء في أدبارهن؟ قال: ما أنتم قوم عرب! هل يكون الحرث إلا موضع الزرع؟! أما تسمعون الله يقول: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، قائمةً وقاعدةً وعلى جنبها، ولا تَعْدُوا الفرجَ. قلتُ: يا أبا عبد الله، إنّهم يقولون إنّك تقولُ ذلك. قال: يكذبون عَلَيَّ، يكذبون عَلَيَّ، يكذبون عَلَيَّ[[أخرجه الخطيب في الرواة عن مالك -كما في الفتح ٨/١٩٠-، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٨/٣٢٤، وأبو بكر ابن زياد النيسابوري -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٠٢-.]]٨٢٣. (ز)
٨٢٣ انتقد ابن عطية (١/٥٤٦) ما نُسِب للإمام مالك من إباحة إتيان المرأة في الدُّبُر فقال: «وروي عن مالك شيء في نحوه، ... وقد كذب ذلك على مالك».
وبنحوه ابنُ كثير (١ / ٥٩٨-٥٩٩ بتصرف) فقال: «وقد حُكِي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة، حتى حكَوْه عن الإمام مالك، وفي صِحَّته عنه نظر...وقد روى الحاكم، والدارقطني، والخطيب البغدادي، عن الإمام مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك. ولكن في الأسانيد ضعف شديد». وذكر أقوالًا للإمام مالك تَقضي بالتحريم.
﴿نِسَاۤؤُكُمۡ حَرۡثࣱ لَّكُمۡ فَأۡتُوا۟ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية
٨٠٤٩- عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلتُ: يا نبيَّ الله، نساؤنا ما نأتي منها وما نَذَر؟ قال: «حرثُك، ائْتِ حرثَك أنّى شئتَ، غير أن لا تضرب الوجه، ولا تُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت، وأَطْعِم إذا طَعِمْتَ، واكْسُ إذا اكْتَسَيْتَ، كيف وقد أفْضى بعضُكم إلى بعض! إلا بما حلَّ عليها»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٣٢ (٢٠٠٣٠)، ٣٣/٢٤٤ (٢٠٠٤٥)، وأبو داود ٣/٤٧٧-٤٧٨ (٢١٤٣، ٢١٤٤)، وابن جرير ٦/٧٠٨.
قال ابن حجر في تغليق التعليق ٤/٤٣١: «وإسناده حسن». وقال المناوي في التيسير ١/١٣: «وهو ضعيف؛ لضعف بهز». وقال في فيض القدير ١/٦٦-٦٧ (٢٩): «أورده الذهبي في الضعفاء، وقال: صدوق فيه لين. وفي اللسان: ضعيف. وحكيم قال في التقريب: صدوق. وسُئِل ابن معين عن بهز عن أبيه عن جده فقال: إسناد صحيح إذا كان من دون بهز. ثقة ولذلك رمز المصنف -السيوطي- لحسنه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٦٠ (١٨٦٠): «إسناده حسن صحيح».]]. (٢/٥٩٩)
٨٠٥٠- عن خُزَيْمة بن ثابت: أنّ سائلًا سأل رسولَ الله ﷺ عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: «حلال». أو قال: «لا بأس». فلَمّا ولّى دعاه، فقال: «كيف قُلْتَ؟ أمِن دُبُرِها في قُبُلِها؟ فنعم، أم مِن دُبُرِها في دُبُرِها؟ فلا. إنّ الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن»[[أخرجه الشافعي في مسنده ٣/٧٣-٧٤ (١١٩٨)، والبيهقي في الكبرى ٧/٣١٨ (١٤١١٢).
قال الشافعي: «عمي ثقة، وعبد الله بن علي ثقة، وقد أخبرني محمد عن الأنصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خيرًا، وخزيمة ممن لا يَشُكُّ عالمٌ في ثقته؛ فلست أُرَخِّص فيه، بل أنهى عنه». وقال النووي في المجموع ١٦/٤١٦-٤١٧: «وأخرجه الشافعي ... وفى إسناده عمر بن أحيحة، وهو مجهول، واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/٢٠١ (١٩٩٠): «رواه الشافعي والبيهقي من رواية خزيمة بن ثابت، بإسناد صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧/٦٨: «وجملة القول: أنّ عمرو بن أحيحة إن لم يكن صحابيًا فهو تابعى كبير، وقد أثنى عليه شيخ الشافعى خيرًا، فمثله أقل أحوال حديثه أن يكون حسنًا، فإذا انضم إليه الطريقان قبله صار حديثه صحيحًا بلا ريب».]]. (٢/٥٩٩)
٨٠٥١- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «اسْتَحْيُوا، إنّ الله لا يستحيي من الحق، لا يَحِلُّ مَأْتى النساء في حُشُوشِهِنَّ»[[أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٤٥ (٤٤١٨)، والدارقطني ٤/٤٣٨ (٣٧٥٠).]]. (٢/٦٠٠)
٨٠٥٢- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا محاشَّ النساء»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٦/٣١٥-٣١٦.
وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٢٣١-٢٣٢ (٩١): «رواه علي بن أبي علي اللَّهَبي، عن ابن المنكدر، عن جابر. علي متروك الحديث». وقال المناوي في فيض القدير ١/١٤٤ (١٥٣): «وفيه علي بن أبي علي الهاشمي اللهبي المدني، قال في الميزان عن أبي حاتم والنسائي: متروك. وعن أحمد: له مناكير. ثم أورد منها هذا الخبر، وفيه أيضًا ابن أبي فديك». وقال الألباني في الضعيفة ٤/٤٥٩ (١٩٩٥): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٦٠٠)
٨٠٥٣- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأةً في الدُّبُر»[[أخرجه الترمذي ٣/٢٣ (١٢٠٠)، وابن حبان ٩/٥١٧ (٤٢٠٣)، ٩/٥١٧-٥١٨ (٤٢٠٤)، ١٠/٢٦٦-٢٦٧ (٤٤١٨).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وقال البزار في مسنده ١١/٣٨٠ (٥٢١٢): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عباس بإسناد أحسن من هذا الإسناد». وقال ابن عدي في الكامل ٤/٢٧٩ (٧٥٠): «لا أعلم يرويه غير أبي خالد الأحمر». وقال ابن دقيق العيد في الإلمام ٢/٦٦٠ (١٢٩٠): «أخرجه النسائي عن رجال ثقات، عن رجال الصحيح». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/٨٠ (١٠١٤): «أُعِلَّ بالوقف».]]. (٢/٦٠٠)
٨٠٥٤- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ النبي ﷺ قال في الذي يأتي امرأتَه في دُبُرِها: «هي اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى»[[أخرجه أحمد ١١/٣٠٩ (٦٧٠٦)، ١١/٥٥٤ (٦٩٦٧، ٦٩٦٨)، وابن أبي زمنين في تفسيره ١/٢٢٣.
قال المنذري في الترغيب ٣/١٩٨ (٣٦٦١): «رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٣: «وقد روى هذا الحديث يحيى بن سعيد القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قوله. وهذا أصح». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٩٨ (٧٥٩١):«رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٢٥٤ (٣٥١١): «رواه أبو يعلى من حديث عبد الله بن عمرو، رواه الإمام أحمد بن حنبل والبزار في مسنديهما، ورجالهما رجال الصحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٣٩١: «وأخرجه النسائي أيضًا، وأعلَّه، والمحفوظ عن عبد الله بن عمرو من قوله، كذا أخرجه عبد الرزاق وغيره». وقال العيني في عمدة القاري ١٨/١١٧-١١٨: «أخرجه الطحاوي بإسناد صحيح، والطيالسي، والبيهقي». وقال الهيتمي في الزواجر ٢/٢٣٠: «وأحمد والبزار بسند صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٤٨٤ (٤٤٥٣): «وفي الباب أحاديث كثيرة يشد بعضها بعضًا».]]. (٢/٦٠٠)
٨٠٥٥- وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ قال: «تلك اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى»[[أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ٤/٢٣ (٢٣٨٠)، والنسائي في الكبرى ٨/١٩٦ (٨٩٤٧).
قال النسائي: «زائدة لا أدري ما هو؟ هو مجهول، ووجدت في موضع آخر عاصم الأحول». وقال الطبراني في الأوسط ٥/٢٨٦ (٥٣٣٤): «لم يَرْوِ هذا الحديث عن عاصم الأحول إلا زائدة بن أبي الرقاد، تفرد به يحيى بن كثير». وقال البزار ما في كشف الأستار ٢/١٧٢-١٧٣ (١٤٥٥): «لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٢/٦٤٢-٦٤٣ (١١١٦): «رواه أيوب بن خوط، عن عامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. وأيوب متروك». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٦٣-٦٤ (٣١٧٤) عن إسناد أبي داود الطيالسي: «هذا إسناد رجاله ثقات، رواه النسائي في الكبرى من طريق ابن مهدي، عن همام».]]. (٢/٦٠٤)
٨٠٥٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن الهادِ- قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدْبارِهِنَّ»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٩٨-١٩٩ (٨٩٥٩-٨٩٦٠)، والبزار في مسنده ١/٤٧٤-٤٧٥ (٣٣٩). وأورده الثعلبي ٢/١٦٣.
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يُرْوى عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». وقال المنذري في الترغيب ٣/١٩٨ (٣٦٦٢): «رواه أبو يعلى بإسناد جيد». وقال أبو نعيم في الحلية ٨/٣٧٦: «غريب من حديث طاوس وعمر، ولم نكتبه إلا من حديث زمعة». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٦: «الموقوف أصح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧/٦٥٣:«أخرجه الدارقطني في علله ... وفي إسناده: زمعة بن صالح، وفيه مقال، أخرج له مسلم مقرونًا بآخر، وقال يحيى بن معين مرة: صويلح». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٩٨-٢٩٩ (٧٥٩٢): «رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح، خلا يعلى بن اليمان، وهو ثقة». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/٦٤-٦٥ (٣١٧٧): «قال شيخنا أبو الحسن الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وليس كما زعم، فإنما أخرج مسلم لسلمة وزمعة متابعة، وإلا فهما ضعيفان، والحديث منكر لا يَصِحُّ من وجه، كما صرح به البخاري والبزار والنسائي وغيرهم». وقال الرباعي في فتح الغفار ٣/١٤٨٦(٤٤٦٠): «وأبو يعلى بإسناد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٧/١١٢٦-١١٢٧ (٣٣٧٧): «الحديث صحيح بما له من الشواهد».]]. (٢/٦٠١)
٨٠٥٧- عن عمر بن الخطاب -من طريق ابن الهادِ- قال: اسْتَحْيُوا من الله، فإنّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدْبارِهِنَّ[[أخرجه النسائي في الكبرى (٩٠٠٩) مرفوعًا، وهو كذلك في مخطوطة النسائي ق١٢١. ونقله ابن كثير في تفسيره عن النسائي موقوفًا، وكذا المزي في التحفة (٤٠١٨). وينظر: علل الدارقطني ٢/١٦٦.
قال الحافظ ابن كثير ١/٣٨٧::هذا الموقوف أصح".]]. (٢/٦٠١)
٨٠٥٨- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الذي يأتي امرأته في دُبُرِها لا ينظر الله إليه يوم القيامة»[[أخرجه أحمد ١٣/١١١ (٧٦٨٤)، ١٤/٢١٤ (٨٥٣٢)، وابن ماجه ٣/١٠٨ (١٩٢٣) بنحوه.
قال أبو يعقوب المروزي في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٩/٤٨٣١: «قد صَحَّ عنه». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١١٠ (٦٩٠): «هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات». وأورده الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٧٥ (١٨٧٨).]]. (٢/٦٠٣)
٨٠٥٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «اسْتَحْيُوا مِن الله حَقَّ الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارِهنَّ»[[أخرجه النسائي في الكبرى ٨/١٩٩ (٨٩٦١)، والطبراني في مسند الشاميين١/١٦٢ (٢٦٩).
قال الدارقطني في الثالث والثمانين من الفوائد الأفراد ٢/٣٦٠-٣٦١ (٤٦): «غريب من حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو غريب من حديث سعيد بن عبد العزيز عن الزهري، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن عن عبد الملك بن محمد عنه». وقال ابن القيسراني في أطراف الغرائب ٥/٣٠٠ (٥٤٩٨): «غريب من حديث الزهري عنه، وغريب من حديث سعيد بن عبد العزيز عن أبي نعيم سليمان بن عبد الرحمن عن عبد الملك بن محمد الصنعاني عنه». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٥: «تفرد به النسائي من هذا الوجه».]]. (٢/٦٠١)
٨٠٦٠- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَلْعُونٌ مَن أتى امرأة في دُبُرِها»[[أخرجه أحمد ١٥/٤٥٧ (٩٧٣٣)، ١٦/١٥٧ (١٠٢٠٦)، وأبو داود ٣/٤٨٩-٤٩٠ (٢١٦٢).
قال النووي في المجموع ١٦/٤١٦: «وفى إسناده الحارث بن مخلد، وهو ضعيف». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٥: «عن الحارث بن مخلد، كما تقدم. قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي: ورواية أحمد بن القاسم بن الريان هذا الحديث بهذا السند وهْمٌ منه، وقد ضَعَّفُوه». وقال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير ٢/٢٠١ (١٩٩١): «حكيم لا يعرف له غيره إلا اليسير، قاله أبو أحمد. قال البخاري: ولا يتابع عليه. قال: ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة. وسُئِل ابن المديني عن حكيم؟ فقال: أعيانا هذا». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/٨٠ (١٠١٣):«رواه أبو داود، والنسائي ... ورجاله ثقات، لكن أُعِلَّ بالإرسال». وقال المناوي في التيسير ٢/٣٧٨:«بإسناد صحيح، ونُوزِع». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٧٥ (١٨٧٨): «حديث حسن».]]. (٢/٦٠١)
٨٠٦١- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «مَن أتى شيئًا من الرجال أو النساء في الأدبار فقد كَفَرَ»[[أخرجه النسائي -كما في المجموع شرح المهذب ١٦/٤١٧-.
قال النووي: «وفي إسناده بكر، وليث بن أبى سُلَيْم». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٦: «والموقوف أصح، وبكر بن خنيس ضعَّفَه غيرُ واحد من الأئمة، وتَرَكَه آخرون». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٣٨٩: «وبكر وليث ضعيفان».]]. (٢/٦٠١)
٨٠٦٢- عن أبي هريرة -من طريق مجاهد- قال: إتيان الرجال والنساء في أدبارهن كُفْرٌ[[أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٨) عن مَعْمَر، وابن أبي شيبة ٤/٢٥٢، والنسائي في الكبرى (٩٠١٨، ٩٠١٩)، والبيهقي في الشعب (٥٣٨٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ١/٣٨٧: «هذا الموقوف أصح».]]. (٢/٦٠١)
٨٠٦٣- عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تأتوا النساء في أعجازِهِنَّ»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٤/١٦٠ (٧٠٢) في ترجمة زيد بن رفيع، وابن أبي زمنين في تفسيره ١/٢٢٤ بلفظ: في مواضع حشوشهن.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥/٢٥٩٣ (٦٠٢٧): «رواه زيد بن رفيع ... قال النسائي: وليس بالقوي. وقال البخاري: فيه نظر. ورواه عنه محمد بن حمزة، وليس بمعروف». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٧: «محمد بن حمزة -هو الجزري- وشيخه فيهما مقال». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٣٩١: «وعن ابن مسعود عند ابن عدي بإسناد واهٍ».]]. (٢/٦٠٢)
٨٠٦٤- عن ابن مسعود، قال: قال النبي ﷺ: «مَحاشُّ النساء عليكم حرام»[[أخرجه أبو بشر الدولابي في الكنى ٣/٩٢٢ (١٦١٥) بلفظ: محاشي النساء، وأبو موسى المديني في اللطائف من دقائق المعارف ص٤٠٩ (٨٠٨).
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/٢١٣٥ (٤٩٥٩): «وأورده -أي: ابن عدي- في ترجمة سلمة بن تمام الشَّقَرِيّ ... موقوف. وسلمة ليس بالقوي». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٧: «وقد رواه إسماعيل بن علية، وسفيان الثوري، وشعبة، وغيرهم، عن أبي عبد الله الشَّقَرِيّ -واسمه سلمة بن تمام: ثقة- عن أبي القعقاع، عن ابن مسعود موقوفًا. وهو أصح».]]. (٢/٦٠٥)
٨٠٦٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: محاشُّ النساء عليكم حرام[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٢، والدارمي ١/٢٥٩، والبيهقي في سننه ٧/١٩٩.
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ١/٣٨٧: «هذا الموقوف أصح».]]. (٢/٦٠٥)
٨٠٦٦- عن عُقْبَة بن عامر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ملعون مَن أتى النساء في مَحاشِّهِنَّ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٢٦٣ (١٩٣١)، وابن عدي ٥/٢٤٣ (٩٧٧) في ترجمة عبد الله بن لهيعة.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير ٣/٨٤ (١٠٥٤) في ترجمة عبد الصمد بن الفضل: «لم يأت به عن ابن وهْب غيره». وقال ابن أبي حاتم في علل الحديث ٤/٣٢-٣٣ (١٢٢٩): «هذا حديث منكر بهذا الإسناد، ما أعلم رواه عن ابن وهب غيره». وقال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن لهيعة إلا ابن وهب، تفرد به عبد الصمد بن الفضل». وقال ابن عدي: «وهذا الحديث أيضًا يرويه ابن لهيعة بهذا الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٢٩٩ (٧٥٩٥): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الصمد بن الفضل، وثَّقه الذهبي، وقال: له حديث يُسْتَنكَر. وهو صالح الحال». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٥٩٧ بعد ذكره لطرق الحديث: «وفي كل منها مقال؛ لا يَصِحُّ معه الحديثُ». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٣٩١: «وعن عقبة بن عامر عند أحمد، وفيه ابن لهيعة».]]. (٢/٦٠٢)
٨٠٦٧- عن طَلْق بن يزيد أو يزيد بن طَلْق، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أسْتاهِهِنَّ»[[أخرجه أحمد -كما في تفسير ابن كثير ١/٥٩٦-، وابن قانع في معجم الصحابة ٣/٢٣١.
قال ابن كثير: «وكذا رواه غير واحد، عن شعبة. ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطّان، عن مسلم بن سَلّام، عن طلق بن علي، والأشبه أنه علي بن طلق كما تقدم». وقال ابن حجر في الإصابة ٣/٤٣٧-٤٣٨ (٤٣٠٣) في ترجمة طلق بن يزيد: «هكذا رواه، وخالفه معمر عن عاصم، فقال: طلق بن علي، ولم يشك. وكذا قال أبو نعيم، عن عبد الملك بن سلام، عن عيسى بن حطان، قال ابن أبي خيثمة: هذا هو الصواب».]]. (٢/٦٠٢)
٨٠٦٨- عن عطاء، قال: نَهى رسولُ الله ﷺ أن تُؤْتى النساءُ في أعجازِهِنَّ، وقال: «إن الله لا يستحيي من الحق»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٢.]]. (٢/٦٠٢)
٨٠٦٩- عن علي بن طلق: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا تأتوا النساء في أسْتاهِهنَّ، فإنّ الله لا يستحيي من الحق»[[أخرجه أحمد ٢/٨٢ (٦٥٥)، ٣٩/٤٦٨ (٠٠٠/٣٣)، ٣٩/٤٧٠ (٠٠٠/٣٤)، والترمذي ٣/٢٢-٢٣ (١١٩٨، ١١٩٩)، وابن حبان ٦/٨-٩ (٢٢٣٧)، ٩/٥١٢ (٤١٩٩)، ٩/٥١٥ (٤٢٠١).
قال الترمذي: «حديث حسن، وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعليِّ بن طلق عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السُّحَيْمِي؛ وكأنّه رأى أنّ هذا رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ». وقال الدارميُّ في سننه ١/٢٧٦-٢٧٧ (١١٤٢): «سُئِل عبد الله: علي بن طلق له صحبة؟ قال: نعم». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٤٣ (١٢٥٦)، ٤/٢٩٩ (٧٥٩٣): «رواه أحمد من حديث علي بن أبي طالب، وهو في السنن من حديث علي بن طلق الحنفي ... ورجاله مُوَثَّقُون». وقال العظيم آبادي في عون المعبود ١/٢٤٣: «علي بن طلق له ترجيح على حديث عائشة من جهة الإسناد؛ لأن حديث علي صحَّحه أحمد». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ١/٧٢ بعد تضعيفه له: «ثم إني رأيت صاحب العون ذكر أنّ الإمام أحمد صَحَّح هذا الحديث! وهذا نقل تفرَدَّ هو به؛ فلم أجده عند غيره. فإذا صحَّ فالحديث صحيح؛ لأنّ الإمام أحمد ﵁ إمامٌ حُجَّة، وليس معروفًا بالتساهل كالترمذي وابن حبان، فبعد التحقق من صحة هذا النقل ينقل الحديث إلى الكتاب الآخر».]]. (٢/٦٠٢)
٨٠٧٠- عن عكرمة: أنّ عمر بن الخطاب ضرب رجلًا في مثل ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٤) عن مَعْمَر، والبيهقي في الشعب (٥٣٧٨).]]. (٢/٦٠٣)
٨٠٧١- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: أشياء تكون في آخر هذه الأمة عند اقتراب الساعة؛ فمنها نكاحُ الرجلِ امرأتَه أو أمَتَه في دُبُرِها، فذلك مِمّا حَرَّم اللهُ ورسولُه، ويَمْقُتُ اللهُ عليه ورسولُه. ومنها نكاح الرجلِ الرجلَ، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. ومنها نكاحُ المرأةِ المرأةَ، وذلك مما حرم الله ورسوله، ويمقت الله عليه ورسوله. وليس لهؤلاء صلاةٌ ما أقاموا على هذا، حتى يتوبوا إلى الله توبةً نصوحًا. قال زِرٌّ: قلتُ لأبي بن كعب: وما التوبة النصوح؟ قال: سألتُ عن ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: «هو الندم على الذنب حين يَفْرُطُ منك، فتستغفر الله بندامتك عند الحافِر[[المعنى: تنجِيزُ الندامة والاستغفار عند مواقعة الذنب من غير تأخير؛ لأن التأخير من الإصرار. لسان العرب (حفر).]]، ثم لا تعود إليه أبدًا»[[أخرجه ابن عرفة في جزئه ص٦٤-٦٥ (٤٢)، والبيهقي في الشعب ٧/٣٢٣-٣٢٤ (٥٠٧٤).
قال ابن عدي في الكامل ٥/٢٩٩ (٩٩٨) في ترجمة عبد الله بن محمد العدوي: «وهذا الحديث لا أعلم يرويه غير الوليد بن بكير، عن عبد الله بن محمد العدوي بهذا الإسناد». وقال البيهقي: «إسناد ضعيف». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٤٥٢-١٤٥٣ (٣١٩٢): «والعدوي منكر الحديث».]]. (٢/٦٠٤)
٨٠٧٢- عن أبي القَعْقاع الجَرْميِّ، قال: جاء رجلٌ إلى عبد الله بن مسعود، فقال: آتي امرأتي كيف شئتُ؟ قال: نعم. قال: وحيثُ شئت؟ قال: نعم. قال: وأنّى شئتُ؟ قال: نعم. ففَطِنَ له رجلٌ، فقال: إنه يريد أن يأتيها في مَقْعَدَتِها! فقال: لا، محاشُّ النساء عليكم حرام[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٧٠ - تفسير)، والدارمي ١/٢٥٩-٢٦٠، والبيهقي ٧/١٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٥٩٩)
٨٠٧٣- عن أبي الدرداء -من طريق عُقْبَة بن وسّاج- أنّهُ سُئِل عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: وهل يفعل ذلك إلا كافر؟![[أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٧) عن مَعْمَر، وابن أبي شيبة ٤/٢٥٢، والبيهقي ٧/١٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٠٣)
٨٠٧٤- عن قتادة، في الذي يأتي امرأتَه في دُبُرِها، قال: حدثني عُقْبَةُ بن وسّاجٍ أنّ أبا الدرداء قال: لا يفعل ذلك إلا كافرٌ[[أخرجه عبد الله بن أحمد ١١/٥٥٤ (٦٩٦٨)، والبيهقي (٥٣٨٣، ٥٣٨٤).]]. (٢/٦٠٤)
٨٠٧٥- عن عبد الله بن عمرو -من طريق قتادة- في الذي يأتي المرأة في دُبُرِها، قال: هي اللُّوطِيَّةُ الصغرى[[أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٦) عن مَعْمَر، وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٨٥-، وابن أبي شيبة ٤/٢٥٢، والبيهقي (٥٣٨٢).]]. (٢/٦٠٣)
٨٠٧٦- عن طاووس، قال: سُئِل ابن عباس عن الذي يأتي امرأتَه في دُبُرِها. فقال: هذا يسألني عن الكفر[[أخرجه عبد الرزاق في جامعه (٢٠٩٥٣) عن مَعْمَر، وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٨٤-، والنسائي في الكبرى (٩٠٠٤)، والبيهقي في الشعب (٥٣٧٨).]]. (٢/٦٠٣)
٨٠٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يَعِيبُ النِّكاحَ في الدُّبُرِ عَيْبًا شديدًا[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/١٩٩.]]. (٢/٦٠٧)
٨٠٧٨- عن سعيد بن يسار أبي الحُباب، قال: قلتُ لابن عمر: ما تقول في الجواري نُحَمِّضُ لَهُنَّ؟ قال: وما التَّحْمِيضُ؟ فذكر الدُّبُر، فقال: وهل يفعل ذلك أحدٌ من المسلمين؟![[أخرجه الدارمي ١/٢٦٠.]]. (٢/٦٠٦)
٨٠٧٩- عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: أنّ عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسًا أن يأتي الرجلُ المرأةَ في دبرها[[أخرجه النسائي في الكبرى (٨٩٨٠).]]٨٢٤. (٢/٦١١)
٨٢٤ وجَّه ابنُ عطية (١/٥٤٦) ما ورد عن ابن عمر، فقال بعدما ذكر قولَ من يُبِيح إتيانَ المرأة في الدُّبُر: «روي ذلك عن عبد الله بن عمر، ورُويَ عنه خلافُه وتكفيرُ مَن فَعَلَه، وهذا هو اللائق به».
وبَيَّنَ ابنُ تيمية (١/٥١٤ بتصرف) أنّ ما نقله نافع عن ابن عمر اختلفت أنظارُ الناس فيه، فقال: «فمِن الناس من يقول: غَلِط نافعٌ على ابن عمر، أو لم يَفْهَم مرادَه، وكان مراده: أنها نزلت في إتيان النساء من جهة الدُّبُرِ في القبل؛ فإنّ الآية نزلت في ذلك باتفاق العلماء، وكانت اليهود تنهى عن ذلك، وتقول: إذا أتى الرجل المرأة في قُبُلِها من دُبُرِها جاء الولد أحول. فأنزل الله هذه الآية. وكان سالم بن عبد الله بن عمر يقول: كذب العَبْدُ على أبي. وهذا مما يُقَوِّي غلطَ نافع على ابن عمر؛ فإنّ الكذب كانوا يطلقونه بإزاء الخطأ. ومن الناس من يقول: ابن عمر هو الذي غلط في فهم الآية. والله أعلم أي ذلك كان؛ لكن نُقِل عن ابن عمر أنه قال: أو يفعل هذا مسلم؟!».
وأمّا ابنُ كثير (١/٥٩٧) فذكر قولَ ابن عمر لما سُئِل عن تحميض الجواري: وهل يفعل ذلك أحدٌ من المسلمين؟!، ثم قال: «وهذا إسناد صحيح، ونصٌّ صريحٌ منه بتحريم ذلك، فكلُّ ما ورد عنه مما يحتمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم».
يقول ابنُ عطية (١/٥٤٦-٥٤٧ بتصرف) بعد توجيهه السابق لما ورد عن ابن عمر: «وقد ورد عن رسول ﷺ ...أنه قال: «إتيان النساء في أدبارهن حرام» ... وهذا هو الحقُّ المُتَّبَع، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زَلَّةِ عالم بعد أن تَصِحَّ عنه».
وقال ابن تيمية (١/٥١٥) أيضا: «لكن بكُلِّ حال معنى الآية هو ما فسرها به الصحابة والتابعون، وسببُ النزول يدلُّ على ذلك؛ فإنّ الله قال في كتابه: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. وقد ثبت في الصحيح: أنّ اليهود كانوا يقولون إذا أتى الرجل امرأته في قُبُلها من دُبُرها: جاء الولدُ أحول. فسأل المسلمون عن ذلك النبيَّ ﷺ؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾، والحرثُ: موضع الزرع، والولدُ إنّما يزرع في الفَرْجِ لا في الدُّبُر، ﴿فأتوا حرثكم﴾ وهو موضع الولد ﴿أنى شئتم﴾ أي: مِن أين شئتم؛ من قُبُلِها، ومن دُبُرِها، وعن يمينها، وعن شمالها. فالله تعالى سَمّى النساء حرثًا؛ وإنما رَخَّص في إتيان الحروث، والحرث إنما يكون في الفرج. وقد جاء في غير أثر: أنّ الوطءَ في الدُّبُرِ هو اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرى. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنّه قال: «إنّ الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في حُشُوشِهِنَّ». والحُشُّ هو: الدُّبُر، وهو موضع القَذَر. والله سبحانه حَرَّم إتيان الحائض مع أنّ النجاسة عارضة في فرجها، فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المُغَلَّظة؟!».
وذكَر ابنُ القيِّم (١/١٧٦) أن من نَسَب إلى بعض السلف جواز وطء الزوجة في دُبُرها، فقد غَلِط عليه.
٨٠٨٠- عن الزهري، قال: سألتُ ابنَ المُسَيِّب= (ز)
٨٠٨١- وأبا سلمة ابن عبد الرحمن عن ذلك، فكَرِهاه، ونهياني عنه[[أخرجه عبد الرزاق (٢٠٩٥٥) عن مَعْمَر، والبيهقي (٥٣٨٢). وعزاه السيوطي لعبد بن حميد.]]. (٢/٦٠٤)
٨٠٨٢- عن قتادة، قال: سُئِل طاووس عن إتيان النساء في أدبارهن. فقال: ذلك كفرٌ، ما بدأ قوم لوط إلا ذاك، أتَوُا النساء في أدْبارِهِنَّ، وأتى الرجالُ الرجالَ[[عزاه السيوطي لعبد بن حميد.]]. (٢/٦٠٥)
٨٠٨٣- عن محمد بن علي، قال: كنتُ عند محمد بن كعب القرظي، فجاءه رجل، فقال: ما تقول في إتيان المرأة في دُبُرِها؟ فقال: هذا شيخٌ من قريش، فَسَلْهُ. يعني: عبد الله بن علي بن السائب، فقال: قَذَرٌ، ولو كان حلالًا[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/١٩٦.
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢/٦١٤-٦١٧ آثارًا عديدة في حكم العزل؛ بناءً على كونه أحد الأقوال في معنى الآية.]]. (٢/٦١٢)
﴿وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمۡۚ﴾ - تفسير
٨٠٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، قال: التَّسْمِيَةُ عند الجِماع، يقول: باسم الله[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٤٧.]]٨٢٥. (٢/٦١٨)
٨٢٥ بَيّن ابنُ عطية (١/٥٤٧) أنّ قول ابن عباس كقول النبي ﷺ: «لو أنّ أحدكم إذا أتى امرأته قال: اللهم جَنِّبْنا الشيطانَ وجَنِّب الشيطان ما رزقتنا. فقُضِي بينهما ولدٌ، لم يَضُرَّه».
٨٠٨٥- وقال مجاهد بن جبر: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، يعني: إذا أتى أهلَه فلْيَدْعُ[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٣، وتفسير البغوي ١/٢٦١.]]. (ز)
٨٠٨٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي المُنِيبِ- في قوله: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، قال: الولد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٥ (٢١٣٧).]]. (٢/٦١٨)
٨٠٨٧- عن عطاء -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، قال: التَّسْمِيَةُ عند الجماع[[أخرجه الخرائطي (٥٥٠). وعند الثعلبي ٢/١٦٣ من طريق شهر بن عطية.]]. (٢/٦٢٠)
٨٠٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: أمّا قوله: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ فالخيرُ[[أخرجه ابن جرير ٣/٧٦٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٦ (٢١٣٩).]]٨٢٦. (ز)
٨٢٦ رَجَّحَ ابنُ جرير (٣/٧٦٢-٧٦٣ بتصرف) قولَ السدي مستندًا إلى السياق، فقال: «والذي هو أولى بتأويل الآية ما روينا عن السُّدِّيِّ؛ لأن الله -تعالى ذكره- عَقَّب قوله: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ بالأمر باتِّقائه في ركوب معاصيه، فكان الذي هو أولى بأن يكون الذي قبل التهديد على المعصية عامًّا الأمر بالطاعة عامًّا. فإن قال لنا قائل: وما وجه الأمر بالطاعة بقوله: ﴿وقدموا لأنفسكم﴾ من قوله: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾؟ قيل: إنّما عَنى به: وقدموا لأنفسكم من الخيرات التي ندبناكم إليها بقولنا: ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين﴾ [البقرة:٢١٥] وما بعده من سائر ما سألوا رسولَ الله ﷺ، فأُجِيبُوا عنه مِمّا ذكره الله -تعالى ذكره- في هذه الآيات».
٨٠٨٩- عن الكلبي: يعني: الخير، والعمل الصالح[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٣، وتفسير البغوي ١/٢٦٢.]]. (ز)
٨٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ من الولد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢.]]. (ز)
٨٠٩١- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وقدموا لأنفسكم﴾، يقول: طاعة ربكم، وأَحْسِنُوا عبادتَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٦ (٢١٣٨).]]. (ز)
٨٠٩٢- قال يحيى بن سلّام: ﴿وقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾، يعني: الولد[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٣. وعقَّب عليه برواية أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من مُسْلِمَيْن يُتَوَفّى لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا حِنثًا، إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم». عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَأن أُقَدِّم سِقْطًا أحبَّ إلَيَّ مِن أن أُخَلِّف مائة فارس كلهم يقاتل في سبيل الله».
وقد ذكر السيوطي أيضًا ٢/٦١٨-٦٢٠ آثارًا في استحباب التسمية عند الجماع، بناءً على كونها أحد الأقوال في معنى الآية.]]. (ز)
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُم مُّلَـٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٢٢٣﴾ - تفسير
٨٠٩٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿واتقوا الله﴾ يعني: المؤمنين، يحذرهم، ﴿وبشر المؤمنين﴾ يقول: بَشِّرهم بالجنة في الآخرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٦ (٢١٤١، ٢١٤٣).]]. (ز)
٨٠٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يعظكم فلا تقربوهن حُيَّضًا، ثُمّ حذَّرهم، فقال سبحانه: ﴿واعْلَمُوا أنَّكُمْ مُلاقُوهُ﴾ فيجزيكم بأعمالكم، ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ يعني: المصدقين بأمر اللَّه ونهيه بالجنة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢.]]. (ز)
البقرة 2:224
﴿وَلَا تَجۡعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرۡضَةࣰ لِّأَیۡمَـٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ - نزول الآية
٨٠٩٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: كان الرجل يريد الصُّلْحَ بين اثنين، فيغضبه أحدهما، أو يتهمه؛ فيحلف أن لا يتكلم بينهما في الصلح؛ فنزلت الآية ... كان هذا قبل أن تنزل كفارةُ اليمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧، ٤٠٨ (٢١٤٩، ٢١٥١).]]. (٢/٦٢٢)
٨٠٩٦- عن الحسن البصري: كان الرجل يُقال له: لِمَ لا تَبَرَّ أباك أو أخاك أو قرابتك أو تفعل كذا لخير؟ فيقول: قد حلفتُ بالله لا أبَرُّه، ولا أصِلُه، ولا أُصْلِح الذي بيني وبينه. يَعْتَلُّ بالله؛ فأنزل الله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٧-. وعقَّب عليه بحديث عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا حلفت على يمينٍ، فرأيت خيرًا منها؛ فأْتِ الذي هو خير، وكَفِّر عن يمينك».]]. (ز)
٨٠٩٧- عن الربيع بن أنس، قال: كان الرجل يحلف ألّا يَصِلَ رَحِمَه، ولا يصلح بين الناس؛ فأنزل الله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٢١)
٨٠٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ... وهذا قبل أن تنزل الكفّارات[[أخرجه ابن جرير ٤/٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (٢١٥٠).]]٨٢٧. (ز)
٨٢٧ انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/١٣) قولَ السُّدِّيِّ مُستندًا إلى عدم وجود دليل يشهد لقوله، فقال: «وأمّا الذي ذكرنا عن السدي من أنّ هذه الآية نزلت قبل نزول كفارات الأيمان؛ فقولٌ لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة، والخبرُ عَمّا كان لا تُدْرَكُ صِحَّتُه إلا بخبر صادق، وإلا كان دعوى لا يتعذر مثلها وخلافها على أحد. وغير محال أن تكون هذه الآية نزلت بعد بيان كفارات الأيمان في سورة المائدة».
٨٠٩٩- قال محمد بن السائب الكلبي: نزلت في عبد الله بن رواحة، ينهاه عن قطيعة خَتَنِه[[الخَتَن: الصِّهْر أو كل من كان من قِبَلِ المرأة كالأب والأخ. لسان العرب (ختن).]] على أخته بشير بن النعمان الأنصاري، وذلك أنّه كان بينهما شيءٌ، فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه، ولا يكلّمه، ولا يصلح بينه وبين امرأته، وجعل يقول: قد حلفتُ بالله ألّا أدخل؛ فلا يَحِلُّ لي إلّا أن أبرَّ يميني. فأنزل الله هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٣. وعلقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٤.]]. (ز)
٨١٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ﴾، نزلت في أبي بكر الصديق ﵁ وفي ابنه عبد الرحمن، حلف أبو بكر ﵁ ألّا يَصِله حتى يُسْلِم. وذلك أنّ الرجل كان إذا حلف قال: لا يَحِلُّ إلّا إبرار القسم. فأنزل الله ﷿: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ﴾ ...، كان هذا قبل أن تنزل الكفارة في المائدة [٨٩][[تفسير مقاتل ١/١٩٢.]]. (ز)
٨١٠١- قال مُقاتِل بن حَيّان: نزلت هذه الآيةُ في أبي بكر الصديق ﵁، حين حلف ألّا يَصِل ابنَه عبد الرحمن حتى يُسْلِم[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٣.]]. (ز)
٨١٠٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: حُدِّثتُ: أنّ قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ الآية، نزلت في أبي بكر في شأن مِسْطَح[[أخرجه ابن جرير ٤/١٠.]]. (٢/٦٢٢)
﴿وَلَا تَجۡعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرۡضَةࣰ لِّأَیۡمَـٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصۡلِحُوا۟ بَیۡنَ ٱلنَّاسِۚ﴾ - تفسير
٨١٠٣- عن عطاء، قال: جاء رجلٌ إلى عائشة، فقال: إنِّي نذرت إن كلمتُ فلانًا فإنَّ كُلَّ مملوك لي عَتِيق، وكلَّ مال لي سِتْرٌ للبيت. فقالت: لا تجعل مملوكيك عتقاء، ولا تجعل مالك سِتْرًا للبيت؛ فإنّ الله يقول: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا﴾ الآية، فكَفِّر عن يمينك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٦ (٢١٤٤).]]. (٢/٦٢١)
٨١٠٤- عن عائشة -من طريق عروة- في الآية، قالت: لا تحلفوا بالله، وإن بَرَرْتُم[[أخرجه ابن جرير ٤/١٠.]]. (٢/٦٢٢)
٨١٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، يقول: لا تجعلني في عُرْضَةٍ ليمينك ألّا تصنع الخير، ولكن كَفِّر عن يمينك، واصْنَعِ الخيرَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (٢١٤٥)، والبيهقي في سننه ١٠/٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٢٠)
٨١٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عمَّن حَدَّثه- في الآية، قال: هو أن يحلف الرجلُ أن لا يُكَلِّم قرابته، ولا يتصدق، أو يكون بين رجلين مُغاضَبَةً فيحلف لا يصلح بينهما، ويقول: قد حلفتُ. قال: يُكَفِّر عن يمينه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٢١)
٨١٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: كان الرجل يحلف على الشيء من البِرَّ والتقوى لا يفعله؛ فنهى الله عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٨.]]. (٢/٦٢١)
٨١٠٨- عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: هو الرجل يحلف لا يصل قرابتَه، فجعل الله له مخرجًا في التكفير، فأمره ألّا يَعْتَلَّ بالله، فلْيُكَفِّر يمينَه، وليَبْرَرْ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٢١)
٨١٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حُصَيْن- ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف لا يصلح بين الناس ولا يَبَرُّ، فإذا قيل له قال: قد حلفتُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٦.]]. (ز)
٨١١٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أن تبروا﴾ يعني: أن تصلوا القرابة. كان الرجلُ يريد الصلحَ بين اثنين، فيغضبه أحدهما، أو يتهمه، فيحلف ألا يتكلم بينهما في الصلح، ﴿أن تبروا﴾ قال: أن تصلوا إلى القرابة، ﴿وتتقوا﴾ يعني: وتتقوا، ﴿وتصلحوا بين الناس﴾ فهو خير من وفاء اليمين في المعصية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (٢١٤٦، ٢١٤٩).]]. (ز)
٨١١١- عن سعيد بن جبير -من طريق داود-= (ز)
٨١١٢- وإبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرَة- في قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة﴾ الآية، قالا: هو الرجل يحلف أن لا يَبَرَّ، ولا يَتَّقِي، ولا يصلح بين الناس. وأُمِر أن يتقي الله، ويصلحَ بين الناس، ويُكَفِّر عن يمينه[[أخرجه ابن جرير ٤/٨، ٩، ١٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (عقب ٢١٤٥).]]. (ز)
٨١١٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق محمد بن عبد الرحمن بن يزيد- في قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾، قال: لا تحلف أن لا تتقي الله، ولا تحلف أن لا تَبَرَّ، ولا تعمل خيرًا، ولا تحلف أن لا تَصِل، ولا تحلف أن لا تُصْلِح بين الناس، ولا تحلف أن تَقْتُل وتَقْطَع[[أخرجه ابن جرير ٤/٩.]]. (ز)
٨١١٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، فأُمِرُوا بالصِّلة، والمعروف، والإصلاح بين الناس. فإن حَلَفَ حالِفٌ أن لا يفعل ذلك فلْيَفْعَلْهُ، ولْيَدَعْ يمينَه[[تفسير مجاهد ص٢٣٤-٢٣٥، وأخرجه ابن جرير ٤/٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (عقب ٢١٤٥).]]٨٢٨. (ز)
٨٢٨ اختُلِف في تفسير قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾؛ فقال بعضهم: المعنى: لا تجعلوه عِلَّة لأيمانكم، وذلك إذا سُئِل أحدكم الشيءَ من الخير قال: حلفتُ بالله ألّا أفعله. فيعتلُّ في تركه فعل الخير بالحلف بالله. وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تعترضوا بالحلف بالله في كلامكم فيما بينكم، فتجعلوا ذلك حُجَّة لأنفسكم في ترك فعل الخير.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٤/١١) القولَ الثاني الذي قال به ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، والنخعي من طريق ابن يزيد، وابن فضيل عن مغيرة، ومجاهد، والربيع، وعائشة، وابن جريج، ومكحول مستندًا إلى اللغة، فقال: «وذلك أنّ العرضة في كلام العرب: القوة والشدة، يقال منه: هذا الأمر عرضة له. يعني بذلك: قوة لك على أسبابك، ويقال: فلانة عُرْضَة للنكاح. أي: قوة».
٨١١٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ الآية، قال: هو الرجل يُحَرِّم ما أحَلَّ الله له على نفسه، فيقول: قد حلفت، فلا يصلح إلا أن أبرَّ يميني. فأمرهم الله أن يُكَفِّروا أيمانهم، ويأتوا الحلال[[أخرجه ابن جرير ٤/٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (عقب ٢١٤٥).]]. (ز)
٨١١٦- عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ قال: هو الرجل يحلف على الأمر الذي لا يصلح، ثم يَعْتَلُّ بيمينه. يقول الله: ﴿أن تبروا وتتقوا﴾ هو خير له من أن يمضي على ما لا يصلح، وإن حلفت كَفَّرت عن يمينك، وفعلت الذي هو خير لك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٢، وابن جرير ٤/٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (عقب ٢١٤٥).]]. (ز)
٨١١٧- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- فى قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، قال: لا تَعْتَلُّوا بالله، لا يقول أحدكم: إني آلَيْتُ أن لا أصِل رَحِمًا، ولا أسعى في صلاح، ولا أتصدق من مالي. كَفِّر عن يمينك، وائْتِ الذى حلفت عليه[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/٣٣، وفي شعب الإيمان ١٤/١٢٦-١٢٧.]]. (ز)
٨١١٨- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء عن قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عرضةً لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾. قال: الإنسان يحلف أن لا يصنع الخير؛ الأمرَ الحسن، يقول: حلفتُ. قال الله: افعل الذي هو خيرٌ، وكفِّر عن يمينك، ولا تجعل الله عرضةً[[أخرجه ابن جرير ٤/٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (عقب ٢١٤٥).]]. (ز)
٨١١٩- عن مسروق= (ز)
٨١٢٠- وعامر الشعبي= (ز)
٨١٢١- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨١٢٢- والحسن البصري= (ز)
٨١٢٣- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٨١٢٤- وعطاء الخراساني= (ز)
٨١٢٥- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز)
٨١٢٦- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (عقب ٢١٤٥) عن الربيع ومقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٨١٢٧- عن مكحول -من طريق سعيد- أنّه قال في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾، قال: هو أن يحلف الرجل أن لا يصنع خيرًا، ولا يَصِل رَحِمه، ولا يصلح بين الناس، نهاهم الله عن ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (عقب ٢١٤٥).]]. (ز)
٨١٢٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تجعلوا الله عُرضةً لأيمانكم أن تبرُّوا وتتقوا﴾، يقول: لا تَعْتَلُّوا بالله، أن يقول أحدُكم: إنه تَأَلّى أن لا يَصِل رَحِمًا، ولا يسعى في صلاح، ولا يَتَصَدَّق من ماله. مهلًا مهلًا! بارك الله فيكم، فإنّ هذا القرآن إنّما جاء بترك أمر الشيطان، فلا تُطِيعُوه، ولا تُنفِذوا له أمرًا في شيء من نُذُورِكم، ولا أيمانكم[[أخرجه ابن جرير ٤/٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (عقب ٢١٤٥).]]. (ز)
٨١٢٩- عن إسماعيل السدي: ﴿ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾، أما ﴿عُرضة﴾ فيعرض بينك وبين الرجل الأمرُ، فتحلف بالله لا تكلمه ولا تَصِله. وأما ﴿تبرُّوا﴾ فالرجل يحلف لا يَبَرُّ ذا رَحِمه، فيقول: قد حلفتُ. فأمر الله أن لا يُعَرِّض بيمينه بينه وبين ذي رَحِمَه، ولْيَبَرَّه، ولا يُبالِي بيمينه. وأما ﴿تصلحوا﴾ فالرجل يصلح بين الاثنين، فيعصيانه، فيحلف أن لا يصلح بينهما، فينبغي له أن يُصْلِح ولا يبالي بيمينه. وهذا قبل أن تنزل الكفّارات[[أخرجه ابن جرير ٤/٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٧-٤٠٨ (٢١٤٧، ٢١٥٠).]]٨٢٩. (ز)
٨٢٩ اختُلِف في تفسير البِرِّ الذي عناه الله بقوله: ﴿أن تبروا﴾؛ فقال قوم: هو فعل الخير كله. وقال آخرون: هو البِرُّ بذي رحمه.
ورجَّحَ ابنُ جرير القولَ الأول لدلالة العموم، فقال (٤/١٢): «وذلك أنّ أفعال الخير كلَّها من البر، ولم يخصص الله في قوله: ﴿أن تبروا﴾ معنًى دون معنًى من معاني البر؛ فهو على عمومه».
ثُمَّ ذَكَرَ اندراج القولِ الثاني في الأول، فقال: «والبِرُّ بذوي القرابة أحد معاني البِرِّ».
وبيَّن ابنُ عطية (١/٥٤٨) أن المهدوي قدَّر الآية: بكراهة أن تبروا، وذكر أن قومًا قالوا: المعنى: ولا تحلفوا بالله كاذبين إذا أردتم البر والتقوى والإصلاح. وبيَّن أنه على هذا القول لا يحتاج إلى تقدير «لا» بعد ﴿أن﴾، ثم ذكر أن هذا التأويل له معنيان: الأول: أن يكون في الذي يريد الإصلاح بين الناس، فيحلف حانثًا ليكمل غرضه. الثاني: أن يكون على ما رُوي عن عائشة أنها قالت: «نزلت في تكثير اليمين بالله نهيًا أن يحلف الرجل به برًّا فكيف فاجرًا»، فالمعنى: إذا أردتم لأنفسكم البر. ونقل عن الزجاج وغيره أنهم قالوا: معنى الآية: أن يكون الرجل إذا طلب منه فعل خير ونحوه اعتلَّ بالله تعالى، فقال: عليّ يمين. وهو لم يحلف.
٨١٣٠- عن عبد الكريم الجزري -من طريق عبيد الله بن عمرو- في قول الله: ﴿أن تبروا وتتقوا﴾، قال: التقوى: تحلف وتقول: قد حلفت ألا أعتق، ولا أصَّدَّق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٧ (٢١٤٨).]]. (ز)
٨١٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ﴾، يقول: لا يحلف على ما هو في معصية: ألا يَصِل قرابته. وذلك أنّ الرجل يحلف أن لا يدخل على جاره، ولا يُكَلِّمه، ولا يُصْلِح بين إخوانه. والرجل يريد الصُّلْح بين الرجلين، فيغضبه أحدهما، أو يتهمه، فيحلف المصلح أن لا يتكلم بينهما. قال الله ﷿: لا تحلفوا ألّا تصلوا القرابة أن ﴿تَبَرُّوا وتَتَّقُوا﴾ الله، ﴿وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾، فهو خير لكمْ من وفاء باليمين في معصية الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢-١٩٣.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ٢٢٤﴾ - تفسير
٨١٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والله سميع﴾ يعني: اليمين التي حلفوا عليها، ﴿عليم﴾ يعني: عالم بها، كان هذا قبل أن تنزل كفارةُ اليمين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (٢١٥٠، ٢١٥١).]]. (٢/٦٢٢)
٨١٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لليمين؛ لقولهم: حَلَفْنا عليها، ﴿عَلِيمٌ﴾ يقول: عالم بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٣.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ٢٢٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨١٣٤- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «والله، لَأَن يَلِجَّ[[يلج -بكسر اللام، ويجوز فتحها، بعدها جيم-: من اللجاج، وهو أن يتمادى في الأمر، ولو تبين له خطؤه، وأصل اللجاج في اللغة: هو الإصرار على الشيء مطلقًا. فتح الباري ١١/٥١٩.]] أحدُكم في يمينه في أهله آثَمُ له عند الله من أن يُعْطِيَ كفارته التي افترض عليه»[[أخرجه البخاري ٨/١٢٨ (٦٦٢٥، ٦٦٢٦)، ومسلم ٣/١٢٧٦ (١٦٥٥).]]. (٢/٦٢٢)
٨١٣٥- عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها؛ فلْيُكَفِّر عن يمينه، ولْيَفْعَل الذي هو خير»[[أخرجه مسلم ٣/١٢٧١-١٢٧٢ (١٦٥٠).]]. (٢/٦٢٣)
٨١٣٦- عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنِّي والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلا أتيت الذي هو خير، وتَحَلَّلْتُها»[[أخرجه البخاري ٤/٨٩-٩٠ (٣١٣٣)، ٥/١٧٣ (٤٣٨٥)، ٧/٩٤-٩٥ (٥٥١٨)، ٨/١٢٨ (٦٦٢٣)، ٨/١٣٢ (٦٦٤٩)، ٨/١٣٨ (٦٦٨٠)، ٨/١٤٦ (٦٧١٨)، ٨/١٤٧ (٦٧٢١)، ٩/١٦١ (٧٥٥٥)، ومسلم ٣/١٢٦٨ (١٦٤٩)، ٣/١٢٧٠-١٢٧١ (١٦٤٩).]]. (٢/٦٢٤)
٨١٣٧- عن عَدِيّ بن حاتم، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حلف على يمينٍ، فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأتِ الذي هو خير، وليُكَفِّر عن يمينه»[[أخرجه مسلم ٣/١٢٧٢-١٢٧٣ (١٦٥١).]]. (٢/٦٢٤)
٨١٣٨- عن عبد الرحمن بن سَمُرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أُعْطِيتها عن غير مسألةٍ أُعِنتَ عليها، وإن أُعطِيتَها عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فأْتِ الذي هو خير، وكَفِّر عن يمينك»[[أخرجه البخاري ٨/١٢٧-١٢٨ (٦٦٢٢)، ٨/١٤٧-١٤٨ (٦٧٢٢)، ٩/٦٣ (٧١٤٦، ٧١٤٧)، ومسلم ٣/١٢٧٣، ١٤٥٦ (١٦٥٢).]]. (٢/٦٢٤)
البقرة 2:225
﴿لَّا یُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِیۤ أَیۡمَـٰنِكُمۡ﴾ - نزول الآية
٨١٣٩- عن عائشة -من طرق- قالت: أُنزِلت هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ في قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وكلا والله. زاد ابنُ جرير: يَصِل بها كلامه[[أخرجه البخاري ٦/٥٢-٥٣ (٤٦١٣)، ٨/١٣٥ (٦٦٦٣)، وابن جرير ٤/١٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (٢١٥٢)، ٢/٤٠٩ (٢١٥٥)، ١/١١٨٩ (٦٧٠١)، ٤/١١٩٠ (٦٧٠٥)، وابن أبي زمنين في تفسيره ١/٢٢٧. وأورده الثعلبي ٢/١٦٥.]]. (٢/٦٢٥)
٨١٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كان قوم حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أمّا إذ حلفنا وحَرَّمنا على أنفسنا فإنّه ينبغي لنا أن نَبَرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾ [البقرة:٢٢٤]، ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ ... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]. فأمَر النبيَّ ﵇ بالكفارة؛ لتحريم ما حَرَّم على نفسه الجاريةَ التي كان حَرَّمها على نفسه، أمره أن يُكَفِّر يمينه، ويعاود جاريته. ثُمَّ أنزل الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٢٩)
﴿لَّا یُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِیۤ أَیۡمَـٰنِكُمۡ﴾ - تفسير الآية
٨١٤١- عن عطاء بن أبي رباح، أنّه سُئِل عن اللغو في اليمين. فقال: قالت عائشة: إنّ رسول الله ﷺ قال: «هو كلام الرجل في يمينه: كلا والله، وبلى والله»[[أخرجه أبو داود ٥/١٥٦-١٥٧ (٣٢٥٤)، وابن حبان ١٠/١٧٦ (٤٣٣٣)، وابن جرير ٤/١٦.
قال أبو داود: «روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ، عن عائشة موقوفًا، ورواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول، كلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفًا». وقال الدارقطني في عِلَلِه ١٤/١٤٦ (٣٤٨٦): «والصحيح في جميعه الموقوف». وقال البيهقي في معرفة السنن والآثار ١٤/١٧٤ (١٩٥٢٩): «والصحيح موقوف، كذلك رواه الجماعة عن عطاء، عن عائشة». وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٥/١٩٠: «ويقولون: إنّ عطاء لم يسمع من عائشة غير هذا الحديث، في حين مسيره إليها مع عبيد بن عمير». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٠٢: «وكذا رواه ابن جريج وابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة، موقوفًا». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٩/٤٥١ عن المرفوع والموقوف: «هذا الحديث صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٨/١٩٤ (٢٥٦٧): «صحيح».]]. (٢/٦٢٥)
٨١٤٢- عن الحسن، قال: مَرَّ رسول الله ﷺ بقوم يَنتَضِلُون[[ينتضلون: يرتمون بالسهام. النهاية (نضل).]]، ومع النبي ﷺ رجلٌ من أصحابه، فرمى رجلٌ من القوم، فقال: أصبتَ والله، أخطأتَ والله. فقال الذي مع النبي ﷺ: حَنِثَ الرجل، يا رسول الله. فقال: «كلا، أيْمانُ الرُّماةِ لَغْوٌ، لا كفارةَ فيها، ولا عقوبة»[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/٥٤٧: «وهذا لا يثبت».]]. (٢/٦٢٦)
٨١٤٣- قال علي: اللغوُ: اليمينُ في حال الغضب والضَّجَر، من غير عَزْمٍ، ولا عَقْدٍ[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٥، وتفسير البغوي ١/٢٦٣.]]. (ز)
٨١٤٤- عن أبي هريرة -من طريق محمد بن قيس- قال: لَغْوُ اليمين: حلف الإنسان على الشيء يَظُنُّ أنّه الذي حلف عليه، فإذا هو غير ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (٢/٦٢٧)
٨١٤٥- عن عائشة -من طريق عروة- قالت: إنّما اللغوُ في المُزاحَة والهَزْلِ، وهو قول الرجل: لا والله، وبلى والله. فذاك لا كَفّارة فيه، إنما الكَفّارةُ فيما عَقَدَ عليه قلبَه أن يفعله، ثم لا يفعله[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (٢١٥٣).]]. (٢/٦٢٦)
٨١٤٦- عن عائشة -من طرق- قالت: أُنزِلت هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ في قول الرجل: لا والله، وبلى والله، وكلا والله. زاد ابن جرير: يَصِل بها كلامَه[[أخرجه مالك في الموطإ ٢/٤٧٧، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٧-، والشافعي في الأم ٢/١٤٧ (٢٤٥ - شفاء العي)، وعبد الرزاق ١/٩٠، وفي المصنف (١٥٩٥١)، والبخاري (٦٦٦٣)، وابن جرير ٤/١٥-١٦، ١٨-١٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٩ (٢١٥٥)، والبيهقي في سننه ١٠/٤٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (٢/٦٢٥-٦٢٦)
٨١٤٧- عن عائشة -من طريق عروة- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قالت: هو القوم يَتَدارَءُون في الأمر، لا تُعْقَد عليه قلوبُهم[[أخرجه عبد الرزاق في التفسير ١/٩٠، وفي المصنف (١٥٩٥٢)، وابن جرير ٤/١٦-١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٦٢٦)
٨١٤٨- عن عائشة -من طريق عروة- أنّها كانت تَتَأَوَّلُ هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، وتقول: هو الشيء يَحْلِفُ عليه أحدُكم، لا يريد منه إلا الصِّدق، فيكون على غير ما حَلَف عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (٢١٥٤)، والبيهقي ١٠/٤٩-٥٠.]]. (٢/٦٢٧)
٨١٤٩- عن ابن عمرو= (ز)
٨١٥٠- وابن عمر= (ز)
٨١٥١- وابن عباس -من طريق عطاء- أنّهم كانوا يقولون: اللغو: لا والله، وبلى والله[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٢/٦٢٦)
٨١٥٢- عن ابن عباس -من طريق عكرمة- قال: لغو اليمين: لا والله، وبلى والله[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٨٣ - تفسير)، وابن جرير ٤/١٤، والبيهقي ١٠/٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٢٧)
٨١٥٣- عن ابن عباس -من طريق وسيم، عن طاوس- قال: لَغْوُ اليمين: أن تحلف وأنت غَضْبان[[أخرجه سعيد بن منصور (٧٨٢ - تفسير)، وابن جرير ٤/٢٦ من طريق عطاء عن وسيم، وابن أبي حاتم ٢/٤١٠ (٢١٦١) من طريق عطاء عن طاوس، والبيهقي ١٠/٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٨٣٠. (٢/٦٢٧)
٨٣٠ بَيَّن ابنُ جرير (٤/٢٦ بتصرف) عِلَّةَ هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق وسيم، وطاوس من طريق عطاء، فقال: «وعِلَّة مَن قال هذه المقالة ما حدثني به ... قال رسول الله ﷺ: «لا يمين في غضب»».
٨١٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: اللغوُ: أن يحلف الرجلُ على الشيء يراه حَقًّا، وليس بحَقٍّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (٢/٦٢٧)
٨١٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هذا في الرجل يحلف على أمرِ إضْرار أن يفعله أو لا يفعله، فيرى الذي هو خيرٌ منه، فأمر اللهُ أن يُكَفِّر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير. قال: ومِن اللَّغْوِ أيضًا أن يحلف الرجلُ على أمر لا يَأْلُو فيه الصدق، وقد أخطأ في ظنه، فهذا الذي عليه الكفارة، ولا إثم فيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٢٧)
٨١٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: لَغْوُ اليمين: أن تُحَرِّم ما أحَلَّ الله لك، فذلك ما ليس عليك فيه كفارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٦٠).]]. (٢/٦٢٨)
٨١٥٧- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (ز)
٨١٥٨- عن مسروق -من طريق الشعبي- قال: كُلُّ يمين لا يَحِلُّ لك أن تَفِي بها؛ فليس فيها كفارة. وفي رواية أخرى: سُئِل عن الرجل يحلف على المعصية. فقال: أيُكَفِّر خُطوات الشيطان؟ ليس عليه كفارة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩. وأورده ضمن القول بأنّ يمين اللغو فيمن حلف على معصية.]]. (ز)
٨١٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم، عن عكرمة-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩.]]. (ز)
٨١٦٠- عن زُرارَةَ بن أوْفى -من طريق عمران بن حُدَيْر- قال: هو الرجل يحلف على اليمين لا يرى إلا أنّها كما حلف[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (ز)
٨١٦١- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (ز)
٨١٦٢- عن خالد بن إلياس، عن أُمِّ أبيه: أنّها حلفت أن لا تُكَلِّم ابنة ابنها -ابنة أبي الجَهْم- فأتت سعيد بن المسيب= (ز)
٨١٦٣- وأبا بكر= (ز)
٨١٦٤- وعروة بن الزبير، فقالوا: لا يمين في معصية، ولا كفارة عليها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨. وأورده ضمن القول بأن يمين اللغو فيمن حلف على معصية.]]. (ز)
٨١٦٥- عن سعيد بن جبير -من طريق شعبة، عن أبي بشر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على المعصية، يعني: أن لا يصلي، ولا يصنع الخير[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨ من طريق وكيع، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٩ (٢١٥٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد الرزاق.]]٨٣١. (٢/٦٢٨)
٨٣١ انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/٣٥) هذا القولَ الذي قال به سعيد بن جبير من طريق داود وأبي بشر، ومسروق من طريق الشعبي، وابن عباس من طريق عكرمة، والشعبي من طريق داود، مستندًا إلى دلالة عقلية، وهي: أنّ الآية نفت المؤاخذة عن لغو اليمين؛ فبان أنّ مَن لَزِمَتْه الكفارةُ في يمينه فهو ليس مِمَّن لم يُؤاخذ، فكان الواجب ألا يكون على الحالف على معصية الله كفاره بحنثه في يمينه، ولكن بإيجاب الكفارة عليه ما يدل على مؤاخذته، والآية تذكر عدم المؤاخذة.
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٥١)، وأضاف قائلًا: «وتخصيصُ المؤاخذة بأنها في الآخرة فقط تحَكُّمٌ».
ووجَّهه ابنُ جرير (٤/٢٩-٣٠ بتصرف) بقوله: «وعِلَّةُ مَن قال هذا القول مِن الأثر ما حدَّثنا أبو كريب، ... عن عبد الله بن عمرو، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومن حلف على معصية لله فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له»».
٨١٦٦- عن سعيد بن جبير -من طريق هُشَيْم، عن أبي بِشْر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على الحرام، فلا يؤاخذه الله بتركه[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩١، وفي المصنف (١٥٩٥٤)، وابن جرير ٤/٢٨.]]. (ز)
٨١٦٧- عن سعيد بن جبير -من طريق داود- قال في لغو اليمين: هي اليمين في المعصية. قال: أوَلا تقرأ فتفهم؟! قال الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ [المائدة:٨٩]. قال: فلا يؤاخذه بالإلغاء، ولكن يؤاخذه بالتمام عليها. قال: وقال ﴿لا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم﴾ إلى قوله: ﴿والله غفور حليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨.]]. (ز)
٨١٦٨- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي عوانة، عن أبي بشر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم﴾، قال: قلتُ: هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله؟ قال: لا، ولكنه تحريمك ما أحلَّ الله لك، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه، وكفِّر عن يمينك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٠ (٢١٦٢).]]. (ز)
٨١٦٩- عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو الرجل يحلف على الشيء ثم ينسى، فلا يؤاخذه الله به، ولكن يُكَفِّر[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩١، وفي المصنف (١٥٩٥٥)، وابن جرير ٤/٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٩ (٢١٥٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٢٨)
٨١٧٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: أن يحلف على الشيء وهو يرى أنّه صادقٌ وهو كاذب، فذلك اللغو لا يؤاخذ به[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٢٩)
٨١٧١- عن إبراهيم النخعي -من طريق حَمّاد- قال: لغو اليمين: أن يصل الرجل كلامه بالحلف: والله ليأكلن، والله ليشربن، ونحو هذا، لا يتعمد به اليمين، ولا يريد به حلفًا؛ ليس عليه كفارة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠.]]. (ز)
٨١٧٢- عن سليمان بن يسار -من طريق قتادة- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: الخطأ غير العمد[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.]]. (٢/٦٢٨)
٨١٧٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: الرجلان يَتَبايَعان، فيقول أحدهما: واللهِ، لا أبيعك بكذا وكذا. ويقول الآخر: والله، لا أشتريه بكذا وكذا. فهذا اللغو، لا يُؤاخذ به[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩.]]. (ز)
٨١٧٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾: حَلِف الرجل على الشيء وهو لا يعلم إلا أنّه على ما حَلَف عليه، فلا يكون كما حَلَف؛ كقوله: إنّ هذا البيت لفلان. وليس له، وإنّ هذا الثوب لفلان. وليس له[[تفسير مجاهد ص٢٣٥، وأخرجه ابن جرير ٤/٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤). كما أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩١ بنحوه.]]. (ز)
٨١٧٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم﴾، قال: هما الرجلان يَتَساوَمان بالشيء، فيقول أحدهما: واللهِ، لا أشتريه منك بكذا. ويقول الآخر: واللهِ، لا أبيعك بكذا وكذا[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠.]]٨٣٢. (ز)
٨٣٢ بَيَّن ابنُ جرير (٤/٣١ بتصرف) عِلَّة هذا القول الذي قال به إبراهيم من طريق حماد، ومجاهد من طريق الحكم، وعائشة من طريق عروة، بقوله: «وعِلَّةُ مَن قال هذا القول من الأثر: ما حدثنا به محمد بن موسى الحرشي، قال: ... مَرَّ رسول الله ﷺ بقوم يَنتَضِلُون، يعني: يرمون، ومع النبي ﷺ رجلٌ من أصحابه، فرمى رجلٌ من القوم، فقال: أصبت والله، وأخطأت. فقال الذي مع النبي ﷺ: حنث الرجل، يا رسول الله. قال: «كلا، أيمان الرماة لغوٌ لا كفارة فيها، ولا عقوبة»».
٨١٧٦- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: كان قومٌ حلفوا على تحريم الحلال، فقالوا: أمّا إذ حلفنا وحَرَّمْنا على أنفسنا فإنّه ينبغي لنا أن نَبَرَّ. فقال الله: ﴿أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس﴾. ولم يجعل لها كفارة؛ فأنزل الله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ ... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]. فأمر النبيَّ ﵇ بالكفارة؛ لتحريم ما حَرَّم على نفسه الجاريةَ التي كان حَرَّمها على نفسه، أمره أن يكفر يمينه، ويُعاوِد جاريته. ثُمَّ أنزل الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٢٩)
٨١٧٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: هو اليمين المُكَفَّرة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٣.]]. (ز)
٨١٧٨- عن أبي قِلابة -من طريق أيوب- في قول الرجل: لا والله، وبلى والله. قال: إنّها لَمِن لغة العرب، ليست بيمين[[أخرجه ابن جرير ٤/١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد واللفظ له.]]. (٢/٦٢٩)
٨١٧٩- عن أبي مالك -من طريق حصين- قال: أمّا اليمين التي لا يؤاخذ بها صاحبها؛ فالرجل يحلف على اليمين، وهو يرى أنّه فيها صادق، فذلك اللغو[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤). وزاد ابن جرير في رواية أخرى: فليس عليه فيه كفارة.]]. (ز)
٨١٨٠- عن عامر الشعبي -من طريق المُغِيرة- قال: اللَّغْوُ: قول الرجل: لا والله، وبلى والله. يَصِل به كلامَه، ما لم يشك شيئًا يَعْقِد عليه قلبه[[أخرجه ابن جرير ٤/١٧، ١٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٣). وزاد ابن جرير في رواية: ليس فيه كفارة.]]. (ز)
٨١٨١- عن عمر بن بشير، قال: سُئِل عامر عن هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾. قال: اللغوُ: أن يحلف الرجل لا يَأْلُو عن الحق، فيكون غير ذلك، فذلك اللغو الذي لا يؤاخذ به[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣.]]. (ز)
٨١٨٢- عن عامر الشعبي -من طريق داود- في الرجل يحلف على المعصية، قال: كفارتُها أن يتوب منها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩.]]. (ز)
٨١٨٣- عن طاووس -من طريق عطاء- قال: كلُّ يمين حلف عليها رجلٌ، وهو غضبان؛ فلا كفّارة عليه فيها، قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦.]]. (ز)
٨١٨٤- قال طاووس: اللغوُ: اليمينُ في حال الغضب والضَّجَر، من غير عَزْمٍ ولا عَقْد[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٥، وتفسير البغوي ١/٢٦٣.]]. (ز)
٨١٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو قول الناس: لا والله، وبلى والله[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (ز)
٨١٨٦- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو أن تحلف على الشيء، وأنت يُخيَّل إليك أنّه كما حلفت، وليس كذلك؛ فلا يؤاخذكم الله، فلا كفارة، ولكن المؤاخذة والكفارة فيما حلفتَ عليه على علم[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠، كما أخرجه ٤/٢٠، ٢١، ٢٣ بنحوه من طرق أخرى. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٣).]]٨٣٣. (ز)
٨٣٣ ذكَر ابنُ عطية (١/٥٥٥) أن الحسن وأبا هريرة وابن عباس وجماعة من الفقهاء قالوا: لغو اليمين: ما حلف به الرجل على يقينه فكشف الغيب لخلاف ذلك. ووجّهه عليه بقوله: «وهذا اليقين هو غَلَبَة ظَنٍّ أطلق الفقهاء عليه لفظة اليقين تجَوُّزًا».
٨١٨٧- قال الحسن= (ز)
٨١٨٨- وقتادة -كلاهما من طريق مَعْمَر-: هو الخطأُ غير العمد، كقول الرجل: واللهِ، إنّ هذا لكذا وكذا. وهو يرى أنّه صادق، ولكن لا يكون كذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩١، وابن جرير ٤/٢٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٧-.]]. (ز)
٨١٨٩- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل ابن أبي خالد- قال: لا والله، وبلى والله[[أخرجه ابن جرير ٤/١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٣).]]. (ز)
٨١٩٠- عن عروة بن الزبير= (ز)
٨١٩١- والضحاك بن مزاحم في أحد قوليه= (ز)
٨١٩٢- والقاسم بن محمد= (ز)
٨١٩٣- ومحمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٣).]]. (ز)
٨١٩٤- عن مكحول -من طريق سعيد بن عبد العزيز- أنّه قال: اللَّغْوُ الذي لا يُؤاخِذ اللهُ به: أن يحلف الرجلُ على الشيء الذي يظن أنّه فيه صادق، فإذا هو فيه غير ذلك، فليس عليه فيه كفارة، وقد عفا الله عنه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (ز)
٨١٩٥- سُئِل سعيد عن اللغو في اليمين. قال سعيد: قال مكحول: الخطأُ غيرُ العمد، ولكن الكفارة فيما عَقَدَتْ قلوبُكم[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٥.]]. (ز)
٨١٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد، وبُكَيْرِ بن أبي السَّمِيطِ- قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، فاللغو: اليمينُ الخطأ غير العمد، أن تحلف على الشيء وأنت ترى أنّه كما حلفت عليه، ثم لا يكون كذلك، فهذا لا كفارة عليه، ولا مأثم فيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣-٢٤، وعبد الرزاق ١/٩١ من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (ز)
٨١٩٧- عن زياد -من طريق خُصَيْف- قال: هو الذي يحلف على اليمين يرى أنّه فيها صادق[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣.]]. (ز)
٨١٩٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، أمّا اللغو: فالرَّجُل يحلف على اليمين وهو يرى أنها كذلك، فلا تكون كذلك، فليس عليه كفارة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (ز)
٨١٩٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللغو: اليمين الخطأ في غير عمد؛ أن يحلف على الشيء وهو يرى أنه كما حلف عليه، وهذا ما ليس عليه فيه كفارة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (ز)
٨٢٠٠- عن يحيى بن سعيد= (ز)
٨٢٠١- وعن علي بن أبي طلحة -من طريق معاوية بن صالح- قالا: مَن قال: واللهِ، لقد فعلتُ كذا وكذا. وهو يَظُنَّ أن قد فعله، ثم تَبَيَّن له أنّه لم يفعله، فهذا لغو اليمين، وليس عليه فيه كفارة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤).]]. (ز)
٨٢٠٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٢٠٣- وطاووس= (ز)
٨٢٠٤- وأبي مالك= (ز)
٨٢٠٥- وعطاء الخراساني= (ز)
٨٢٠٦- وبكر بن عبد الله= (ز)
٨٢٠٧- وحبيب بن أبي ثابت= (ز)
٨٢٠٨- وربيعة [الرأي]= (ز)
٨٢٠٩- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٠٨ (عقب ٢١٥٤) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٨٢١٠- عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن عجلان- في قول الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: هو كقول الرجل: أعمى الله بصري إن لم أفعل كذا وكذا، أخرجني الله من مالي إن لم آتِك غدًا. فهو هذا، ولا يترك الله له مالًا ولا ولدًا. يقول: لو يؤاخذكم الله بهذا لم يترك لكم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٠٩ (٢١٥٩).]]. (ز)
٨٢١١- عن زيد بن أسلم -من طريق يحيى بن أيوب- أنّه كان يقول في قوله: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، مثل قول الرجل: هو كافر، وهو مشرك. قال: لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢، ٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٤١١ (٢١٦٦).]]. (ز)
٨٢١٢- عن ابن أبي نَجِيح -من طريق عيسى- في قول الله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: مَن حلف بالله ولا يعلم إلا أنّه صادق فيما حلف[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١.]]. (ز)
٨٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾، وهو الرجل يحلف على أمرٍ يرى أنَّه فيه صادق وهو مُخْطِئ، فلا يؤاخذه الله بها، ولا كفارة عليه فيها، فذلك اللَّغْوُ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٢-١٩٣.]]. (ز)
٨٢١٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللَّغْوُ في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن، فجعله لغوًا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذًا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلهًا. فهذا اللغو الذي قال الله في سورة البقرة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِن یُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ﴾ - تفسير
٨٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، قال: ما تعمدت قلوبكم فيه المَأْثَم، فهذا عليك فيه الكفارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٠ (٢١٦٣).]]. (٢/٦٢٨)
٨٢١٦- عن سعيد بن جبير= (ز)
٨٢١٧- ومجاهدبن جبر= (ز)
٨٢١٨- والحسن البصري= (ز)
٨٢١٩- وعطاء بن أبي رباح= (ز)
٨٢٢٠- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَير بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٠ (عقب ٢١٦٣) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٨٢٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ مِن الشَّكِّ، والنفاق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٠ (٢١٦٥).]]. (ز)
٨٢٢٢- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، قال: يحلف على الشيء وهو يعلم أنّه كاذب، فذاك الذي يُؤاخَذ به[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٦-٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٤١٠ (٢١٦٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٢٩)
٨٢٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾: ما عَقَدتْ عليه[[تفسير مجاهد ص٢٣٥، وأخرجه ابن جرير ٤/٣٧.]]. (ز)
٨٢٢٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- قال: لا تؤاخذ حتى تُصْعِد للأمر، ثم تحلف عليه بالله الذي لا إله إلا هو، فتَعْقِد عليه يمينك[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧.]]٨٣٤. (ز)
٨٣٤ علَّق ابنُ جرير (٤/٣٨) على هذا القول الذي قال به إبراهيم من طريق منصور، وابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعطاء من طريق عبد الملك، بقوله: «والواجب على هذا التأويل: أن يكون قوله -تعالى ذكره-: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ في الآخرة بما شاء من العقوبات، وأن تكون الكفارة إنما تلزم الحالف في الأيمان التي هي لغو ... وإذ كان ذلك تأويل الآية عندهم فالواجب على مذهبهم أن يكون معنى الآية في سورة المائدة: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم واحفظوا أيمانكم».
٨٢٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾، يقول: بما تَعَمَّدت قلوبكم، وما تَعَمَّدَتْ فيه المأثم، فهذا عليك فيه الكفارة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٠ (عقب ٢١٦٣). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٧-.]]. (ز)
٨٢٢٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٤١٠ (عقب ٢١٦٣).]]٨٣٥. (ز)
٨٣٥ وجَّه ابنُ جرير (٤/٣٩) هذا القول الذي قال به قتادة من طريق سعيد، والربيع، والحكم، وعطاء من طريق حجاج، بقوله: «وكأنّ قائلي هذه المقالة وجَّهوا تأويل مؤاخذة الله عبده على ما كسبه قلبه من الأيمان الفاجرة، إلى أنها مؤاخذة منه له بإلزامه الكفارة فيه».
٨٢٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾: أمّا ﴿ما كسبت قلوبكم﴾ فما عَقَدَت قلوبُكم، فالرجل يحلف على اليمين يعلم أنها كاذبة إرادةَ أن يقضي أمرَه. والأيمان ثلاثة: اللغو، والعمد، والغَموس، والرجل يحلف على اليمين وهو يريد أن يفعل، ثم يرى خيرًا من ذلك، فهذه اليمين التي قال الله -تعالى ذكره-: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقَّدتم الأيمان﴾، فهذه لها كفارة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٤١٠ (عقب ٢١٦٣).]]٨٣٦. (ز)
٨٣٦ وًجَّه ابنُ جرير (٤/٤٠) هذا القول الذي قال به السدي بقوله: «وكأنّ قائل هذه المقالة وجَّه تأويل قوله: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ إلى غير ما وجه إليه تأويل قوله: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان﴾ [المائدة:٨٩]، وجعل قوله: ﴿بما كسبت قلوبكم﴾ الغموس من الأيمان التي يحلف بها الحالف على عِلْمٍ منه بأنّه في حَلِفِه بها مُبْطِلٌ، وقوله: ﴿بما عقدتم الأيمان﴾ اليمين التي يستأنف فيها الحنث، أو البر، وهو في حال حلفه بها عازم على أن يَبَرَّ فيها».
٨٢٢٨- عن زيد بن أسلم -من طريق يحيى بن أيوب- أنّه كان يقول في قوله: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: مثل قول الرجل: هو كافر، وهو مشرك. قال: لا يؤاخذه حتى يكون ذلك من قلبه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٤١١ (٢١٦٦).]]. (ز)
٨٢٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿ولكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾، يعني: بما عَقَدَتْ قلوبُكم من المَأْثَم، يعني: اليمين الكاذبة التي حلف عليها وهو يعلم أنَّه فيها كاذب، فهذه فيها كفارة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٣.]]. (ز)
٨٢٣٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾، قال: اللَّغْوُ في هذا: الحلف بالله ما كان بالألسن، فجعله لغوًا، وهو أن يقول: هو كافر بالله، وهو إذًا يشرك بالله، وهو يدعو مع الله إلهًا. فهذا اللغو الذي قال الله تعالى في سورة البقرة: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾، قال: بما كان في قلوبكم صِدقًا واخِذُك به، فإن لم يكن في قلبك صِدقًا لم يُواخِذْك به، وإن أثِمْتَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠.]]٨٣٧. (ز)
٨٣٧ اختُلِف في المعنى الذي أوعد الله تعالى بقوله: ﴿ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾ عبادَه أنه مؤاخذهم به؛ فقال بعضهم: هو حلف الحالف على كذب وباطل. وقال غيرهم: هو حلف الحالف على باطل يعلمه باطلًا. وذكر آخرون أنّ لذلك معنيين: أحدهما: مؤاخذ به العبد في الدنيا بإلزام الله إياه الكفارة منه. والآخر منهما: مؤاخذ به في الآخرة إلا أن يعفو. وذهب البعض إلى أنه: اعتقاد الشرك بالله والكفر.
قال ابنُ جرير (٤/٤١ بتصرف) بعد ذكره لهذه الأقوال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أوْعَدَ عباده أن يؤاخذهم بما كسبت قلوبهم من الأيمان، فالذي تكسبه قلوبهم من الأيمان هو ما قَصَدَتْهُ وعَزَمَتْ عليه على علم ومعرفة منها بما تقصده وتريده، وذلك يكون منها على وجهين: أحدهما: على وجه العزم على ما يكون به العازم عليه في حال عزمه بالعزم عليه آثمًا، وبفعله مستحقًا المؤاخذة من الله عليها، وذلك كالحالف على الشيء الذي لم يفعله أنه قد فعله، وعلى الشيء الذي قد فعله أنه لم يفعله، قاصدًا لأصل الكذب، ... فيكون الحالف بذلك ... في مشيئة الله يوم القيامة إن شاء واخذه به في الآخرة، وإن شاء عفا عنه بتفضله، ولا كفارة عليه فيها في العاجل؛ لأنها ليست من الأيمان التي يحنث فيها. والوجه الآخر منهما: على وجه العزم على إيجاب عقد اليمين في حال عزمه على ذلك، فذلك مما لا يؤاخذ به صاحبه حتى يحنث فيه بعد حلفه، فإذا حنث فيه بعد حلفه كان مؤاخذًا بما كان اكتسبه قلبه -من الحلف بالله على إثم وكذب- في العاجل بالكفارة التي جعلها الله كَفّارة لذنبه».
ورجَّح ابنُ القَيِّم (١/١٧٧) أن المعنى: بما عزمتم عليه وقصدتموه. مستندًا إلى السياق، فإنه سبحانه قابَل به لغو اليمين، وهو ألا يقصد اليمين.
﴿وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ٢٢٥﴾ - تفسير
٨٢٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والله غفور﴾ يعني: ذا تجاوز عن اليمين التي حُلف عليها، ﴿حليم﴾ إذ لم يجعل فيها الكفارة، ثم نزلت الكفارة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١١ (٢١٦٧، ٢١٦٨).]]. (٢/٦٢٩)
٨٢٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ يعني: ذا تجاوُزٍ عن اليمين التي حلف عليها، ﴿حَلِيمٌ﴾ حين لا يُوجِب فيها الكفارة. ثم نزلت الكفارة فى سورة المائدة فبَيَّن فيها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٣.]]. (ز)
البقرة 2:226
﴿لِّلَّذِینَ یُؤۡلُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرࣲۖ﴾ - قراءات
٨٢٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، وعمرو بن دينار- أنه كان يَقْرَؤُها: (لِلَّذِينَ يُقْسِمُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ). ويقول: الإيلاءُ: القَسَمُ. والقسمُ: الإيلاء[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦٤٣)، وأبو عبيد في فضائله ص١٦٤، وسعيد بن منصور (٣٧٥-تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن الأنباري في المصاحف.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أُبَيٍّ. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢١.]]. (٢/٦٣٠)
٨٢٣٤- عن أُبيِّ بن كعب، مثلُهُ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٣٠)
٨٢٣٥- عن حماد، قال: قرَأْتُ في مصحف أُبَيٍّ: (لِلَّذِينَ يُقْسِمُونَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٣.]]. (٢/٦٣٠)
﴿لِّلَّذِینَ یُؤۡلُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرࣲۖ﴾ - نزول الآية
٨٢٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان إيلاءُ أهلِ الجاهلية السنةَ والسنتين وأكثرَ من ذلك، فوقَّت اللهُ لهم أربعةَ أشهر، فإن كان إيلاؤُه أقلَّ مِن أربعةِ أشهر فليس بإيلاءٍ[[أخرجه سعيد بن منصور في السنن ٢/٥١ (١٨٨٤)، والطبراني في الكبير ١١/١٥٨ (١١٣٥٦)، من طريق الحارث بن عبيد، عن أبي قدامة، عن عامر الأحول، عن عطاء، عن ابن عباس به.
إسناده حسن.]]. (٢/٦٣٠)
٨٢٣٧- عن سعيد بن المسيّب: كان ذلك من ضِرار أهل الجاهلية، كان الرجل لا يريد المرأة ولا يحبُّ أن يتزوجها غيرُه، يحلف ألّا يقربها أبدًا، وكان يتركها كذلك لا أيِّمًا[[الأيِّمُ: من لا زوج لها بكرًا كانت أم ثيّبًا، مطلّقة كانت أو متوفًّى عنها. النهاية (أيم).]] ولا ذات بعل، وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية وفي الإسلام، فجعل الله الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة وهي أربعة أشهر، فأنزل الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ﴾[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٨، وتفسير البغوي ١/٢٦٤. وعلَّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٥.]]. (ز)
﴿لِّلَّذِینَ یُؤۡلُونَ﴾ - تفسير
٨٢٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، وعمرو بن دينار- قال: الإيلاءُ: القَسَمُ. والقَسَمُ: الإيلاءُ[[تقدم بتمامه في قراءات الآية.]]. (٢/٦٣٠)
٨٢٣٩- عن سعيد بن المسيّب -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿للذين يؤلون﴾: يحلِفون[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٢.]]. (ز)
٨٢٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ يعني: يقسمون ﴿مِن نِسائِهِمْ﴾ فهو الرَّجُل يحلف أن لا يَقْرَب امرأتَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٤.]]. (ز)
﴿لِّلَّذِینَ یُؤۡلُونَ مِن نِّسَاۤىِٕهِمۡ تَرَبُّصُ أَرۡبَعَةِ أَشۡهُرࣲۖ﴾ - تفسير
٨٢٤١- عن عثمان= (ز)
٨٢٤٢- وعلي بن أبي طالب= (ز)
٨٢٤٣- وزيد -من طريق أبي سلمة- أنّهم قالوا في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ﴾، قالوا: الإيلاء تطليقة، وهي أمْلَكُ بنفسها، وعليها العِدَّةُ لغيره[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٤١١ (٢١٧٢) عن عثمان وزيد بلفظ: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة، وهي أحق بنفسها.]]. (ز)
٨٢٤٤- عن وبَرَةَ: أنّ رجلًا آلى عشَرةَ أيام، فمضَت أربعةُ أشهر، فجاء إلى عبد الله، فجعَله إيلاءً[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٤)
٨٢٤٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عطية- قال: لا إيلاءَ إلا بغضب[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦.]]. (ز)
٨٢٤٦- عن علي بن أبي طالب، قال: الإيلاءُ إيلاآن: إيلاءٌ في الغضب، وإيلاءٌ في الرِّضا؛ أمّا الإيلاءُ في الغضب فإذا مضَتْ أربعةُ أشهرٍ فقد بانَت منه، وأمّا ما كان في الرِّضا فلا يُؤْخَذُ به[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٢)
٨٢٤٧- عن عطية بن جُبَير، قال: ماتت أمُّ صبيٍّ بيني وبينه قَرابة، فحلف أبي ألّا يَطَأَ أمي حتى تَفْطِمَه، فمضى أربعةُ أشهر، فقالوا: قد بانَت منك. فأتى عليًّا، فقال: إن كنتَ إنّما حلَفْتَ على تَضِرَّةٍ[[التضرّة: هي الضرار، وهو أن يدخل عليها الضر، فينقصها شيئا من حقّها. النهاية (ضرّ).]] فقد بانَت منك، وإلا فلا[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١٦٣٢)، والبيهقي ٧/٣٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٢)
٨٢٤٨- عن أُمِّ عطية، قالت: وُلِد لنا غلام، فكان أحْدَرَ[[أحدر شيء: أي على أحسن ما يكون من تمام الخلقة. النهاية (حدر).]] شيءٍ وأسْمَنَه، فقال القومُ لأبيه: إنّكم لَتُحْسِنون غِذاءَ هذا الغلام. فقال: إنِّي حلَفْتُ ألّا أقْرَبَ أمَّه حتى تَفْطِمَه. فقال القوم: قد -واللهِ- ذهَبَتْ عنك امرأتُك. فارْتَفَعا إلى عليٍّ، فقال عليٌّ: أنت أمينُ نفسِك؛ أمِن غضبٍ غضِبْتَه عليها فحلَفْتَ؟ قال: لا، بل أُرِيدُ أن أُصْلِحَ إلى ولدي. قال: فإنّه ليس في الإصلاح إيلاءٌ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٤/٤٣-٤٥ بنحوه من طرق.]]. (٢/٦٣٢)
٨٢٤٩- عن سعيد بن جبير، قال: أتى رجلٌ عليًّا، فقال: إنِّي حلَفْتُ ألّا آتِيَ امرأتي سنتين. فقال: ما أُراك إلا قد آلَيْتَ. قال: إنّما حلَفْتُ مِن أجلِ أنّها تُرْضِعُ ولدي. قال: فلا إذَنْ[[أخرجه عبد الرزاق (١١٦٣١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٣)
٨٢٥٠- عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يَسار: أنّ خالد بن سعيد بن العاصي هجَر امرأتَه سنةً، ولم يَكُنْ حلَف، فقالت له عائشة: أما تَقْرَأُ آيةَ الإيلاء؟! إنّه لا يَنبَغي أن تَهْجُرَ أكثرَ مِن أربعةِ أشهر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣١)
٨٢٥١- عن القاسم بن محمد بن أبي بكر: أنّه سمع عائشةَ وهي تَعِظُ خالد بن العاصي المخزومي في طول الهِجرةِ لامرأتِه، تقول: يا خالد، إيّاك وطولَ الهِجْرة؛ فإنّك قد سمِعْتَ ما جعَل اللهُ للمُؤْلِي مِن الأجَل، إنّما جعَل اللهُ له تَرَبُّصَ أربعةِ أشهر، فاحْذَرْ طولَ الهجرة.= (ز)
٨٢٥٢- قال محمد بن مسلم: ولم يَبْلُغْنا أنّه مضى في طولِ الهِجْرة طلاقٌ لأحدٍ، ولكن عائشةُ حذَّرَته ذلك، فأرادت أن تَعْطِفَه على امرأتِه، وحذِرت عليه أن تُشَبِّهَه بالإيلاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٢)
٨٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: الإيلاءُ: أن يَحْلِفَ بالله ألّا يُجامِعَها أبدًا[[أخرجه الشافعي ٢/٨٢ (١٣٨-شفاء العي)، وعبد الرزاق (١١٦٠٨)، والبيهقي ٧/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٦٣٠)
٨٢٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- قال: كلُّ يمينٍ منَعَت جِماعًا فهي إيلاءٌ[[أخرجه البيهقي ٧/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣١)
٨٢٥٥- عن عبد الله بن عباس، قال: لا إيلاءَ إلا بحَلِف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣١)
٨٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد، وعطاء، ويزيد بن الأصم- قال: لا إيلاءَ إلا بغضب[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥-٤٦.]]٨٣٨. (٢/٦٣٢)
٨٣٨ بَيَّن ابنُ جرير (٤/٥٠ بتصرف) عِلَّة هذا القول بقوله: «وعِلَّة مَن قال: إنّما الإيلاء في الغضب والضِّرار: أنّ الله -تعالى ذكره- إنّما جعل الأجل الذي أجَّلَ في الإيلاء مخرجًا للمرأة من عَضْل الرجل، وضراره إيّاها فيما لها عليه من حُسْن الصحبة، والعشرة بالمعروف. وإذا لم يكن الرجل لها عاضِلًا ولا مُضارًّا بيمينه وحلفه على ترك جماعها، بل كان طالبًا بذلك رِضاها، وقاضيًا بذلك حاجتها، لم يكن بيمينه تلك مُولِيًا؛ لأنه لا معنى هنالك يلحق المرأة به من قبل بعْلِها مساءة وسوء عشرة، فيجعل الأجل الذي جعل للمولي لها مخرجًا منه».
٨٢٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾، قال: هو الرجل يَحْلِفُ لامرأته بالله لا يَنكِحُها، فيَتَرَبَّصُ أربعة أشهر، فإن هو نَكَحها كفَّر عن يمينه، فإن مضَت أربعةُ أشهر قبل أن يَنْكِحَها خيَّره السلطان؛ إمّا أن يَفِيءَ فيُراجِع، وإما أن يَعْزِمَ فيُطَلِّقَ، كما قال اللهُ سبحانه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢، وابن أبي حاتم ٢/٤١١، والبيهقي ٧/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٣٠)
٨٢٥٨- عن يزيد بن الأصَمِّ، قال: تزَوَّجْتُ امرأةً، فلَقِيتُ ابنَ عباس، فقلتُ: تزَوَّجْتُ تَهْلَلَ بنتَ يزيد، وقد بلَغَني أنّ في خُلُقِها شيئًا. ثم قال: واللهِ، لقد خرَجْتُ وما أُكَلِّمُها. قال: عليك بها قبل أن تَنقَضِيَ أربعةُ أشهر[[أخرجه عبد الرزاق (١١٦٠٤، ١١٦٠٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٣)
٨٢٥٩- عن عبد الله بن عباس، قال: إذا آلى على شهرٍ أو شهرين أو ثلاثةٍ دونَ الحدِّ بَرَّت يمينُه، لا يَدْخُلُ عليه إيلاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٤)
٨٢٦٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب-: أنّه إن حلف رجلٌ أن لا يُكَلِّم امرأتَه يومًا أو شهرًا، قال: فإنّا نرى ذلك يكون إيلاءً. وقال: إلا أن يكون حلف أن لا يكلمها، فكان يمسُّها؛ فلا نرى ذلك يكون من الإيلاء. والفَيْءُ: أن يفِيء إلى امرأته فيكلمها أو يَمَسَّها. فمن فعل ذلك قبل أن تمضي الأربعة أشهر فقد فاء، ومن فاء بعد أربعة أشهر وهي في عِدَّتها فقد فاء ومَلَكَ امرأته، غير أنّه مضت لها تطليقةٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٠.]]. (ز)
٨٢٦١- عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- في رجل قال لامرأته: إنْ غَشِيتُك حتى تفطمي ولدَك فأنت طالق، فتركها أربعة أشهر. قال: هو إيلاء. -ومن طريق أبي معشر-: كل شيء يحول بينه وبين غشيانها، فتركها حتى تمضي أربعة أشهر، فهو داخلٌ عليه[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧.]]٨٣٩. (ز)
٨٣٩ على هذا القول يكون الإيلاءُ في الغضب والرِّضا سواء. وبَيَّن ابنُ جرير (٤/٥٠-٥١ بتصرف) عِلَّة هذا القول بقوله: «وأمّا عِلَّة مَن قال:... عموم الآية، وأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يُخَصِّص من قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ بعضًا دون بعض، بل عَمَّ به كل مُؤلٍ مُقْسِم، فكل مُقْسِمٍ على امرأته أن لا يغشاها مُدَّةً هي أكثر من الأجل الذي جعل الله له تربصه فمُؤْلٍ من امرأته عند بعضهم. وعند بعضهم: هو مُؤْلٍ وإن كانت مدة يمينه الأجل الذي جُعِل له تربصه».
٨٢٦٢- عن حماد، قال: قلت لإبراهيم: الإيلاء: أن يحلف أن لا يجامعها، ولا يكلمها، ولا يجمع رأسه برأسها، أو ليُغْضِبنَّها، أو ليحرِمنَّها، أو لَيَسُوءَنَّها؟ قال: نعم[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٠.]]. (ز)
٨٢٦٣- عن حماد، قال: سألتُ إبراهيم عن الرجل يَحْلِفُ ألّا يَقْرَبَ امرأتَه وهي تُرْضِعُ؛ شفقةً على ولدِها. فقال إبراهيم: ما أعْلَمُ الإيلاءَ إلا في الغضب؛ قال الله: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾. فإنّما الفَيْءُ مِن الغضب. وقال إبراهيم: لا أقولُ فيها شيئًا.= (ز)
٨٢٦٤- وقال حَمّاد: لا أقولُ فيها شيئًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٣)
٨٢٦٥- عن منصور، قال: سألتُ إبراهيمَ عن رجل حلَف لا يُكَلِّم امرأتَه، فمضَت أربعة أشهر قبل أن يُجامِعَها. قال: إنّما كان الإيلاءُ في الجماع، وأنا أخْشى أن يكونَ إيلاءً[[أخرجه عبد الرزاق (١١٦١٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٤)
٨٢٦٦- عن الحكم: أنّ رجلًا آلى من امرأته شهرًا، فترَكَها حتى مضَت أربعةُ أشهر. قال النخعي: هو إيلاءٌ، وقد بانَتْ منه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٤)
٨٢٦٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش-= (ز)
٨٢٦٨- وعامر الشعبي -من طريق إسماعيل، وأشعث- قالا: كلُّ يمين مَنَعَتْ جِماعًا حتى تمضي أربعة أشهر فهي إيلاء[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨.]]. (ز)
٨٢٦٩- عن عامر الشعبي -من طريق خُصَيْف- قال: كلُّ يمين حالَتْ بين الرجل وبين امرأته فهي إيلاء، إذا قال: والله لأُغْضِبَنَّكِ، والله لأَسُوءَنَّكِ، والله لأضرِبَنَّكِ، وأشباه هذا[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٩.]]. (ز)
٨٢٧٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾: هو الذي يحلف أن لا يقرب امرأته[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٣.]]. (ز)
٨٢٧١- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾، قال: هذا في الرجل يُولِي مِن امرأته، يقول: واللهِ، لا يَجْتَمِعُ رأسي ورأسُك، ولا أقْرَبُك، ولا أغْشاك. قال: وكان أهلُ الجاهلية يَعُدُّونه طلاقًا، فحَدَّ لهم أربعةَ أشهر، فإن فاء فيها كفَّر عن يمينه وكانت امرأتَه، وإن مضَت الأربعةُ الأشهر ولم يَفِئْ فيها فهي تَطْليقة، وهي أحقُّ بنفسِها، وهو أحدُ الخُطّابِ، ويَخْطُبُها زوجُها في عِدَّتِها، ولا يَخْطُبُها في عِدَّتِها غيرُه، فإن تزَوَّجها فهي عندَه على تطليقتين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣١)
٨٢٧٢- عن إبراهيم= (ز)
٨٢٧٣- وعامر الشَّعبي، مثلَه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣١)
٨٢٧٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن بشر- في قوله: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ فان فاؤا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق﴾، قال: ذلك رحمة رحمها الله، فمَلَّكها أمرَها لانقضاء الأربعة أشهر بما ظلمها وأضرَّ بها. ولا يَحِلُّ لرجل أن يهجر امرأته أربعة أشهر إلا من معذرة، التي قال الله: ﴿واللّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضاجِعِ﴾ [النساء:٣٤][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٣).]]. (ز)
٨٢٧٥- عن طاووس -من طريق ابنه- قال: كلُّ شيءٍ دون الأربعة فليس بإيلاء[[أخرجه الشافعي في الأم ٥/٢٧٠، والبيهقي ٧/٣٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٤)
٨٢٧٦- عن الحسن البصري، في الرجل يقولُ لامرأتِه: واللهِ، لا أطَؤُك الليلةَ. فترَكها من أجل ذلك. قال: إن ترَكها حتى تَمْضِيَ أربعةُ أشهر فهو إيلاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٤)
٨٢٧٧- عن الحسن البصري -من طريق القَعْقاع- أنّه سُئِل عن رجل قال لامرأته: واللهِ، لا أقربُكِ حتى تفطمي ولدكِ. قال: والله، ما هذا بإيلاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. وفي لفظٍ: ما أرى هذا بغضب، وإنّما الإيلاء في الغضب[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨.]]. (٢/٦٣٣)
٨٢٧٨- وقال محمد بن سيرين -من طريق القَعْقاع-: ما أدري ما هذا الذي يُحَدِّثون؟! إنّما قال الله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ إلى ﴿فإن الله سميع عليم﴾، إذا مضت أربعةُ أشهر فلْيَخْطُبْها إن رَغِب فيها[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨.]]. (ز)
٨٢٧٩- عن الحكم [بن عُتَيْبة] -من طريق شعبة- أنّه سُئِل عن رجل قال لامرأته: واللهِ، لَأُغيظَنَّكِ. فتركها أربعةَ أشهر، قال: هو إيلاء[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٠.]]٨٤٠. (ز)
٨٤٠ اختُلِف في صفة اليمين التي يكون بها الرجل مُؤْلِيًا من امرأته؛ فقال بعضهم: هي أن يحلف عليها في حال غضب على وجه الإضرار ألّا يجامعها في فَرْجِها. وقال آخرون: سواء كان حَلِفُه في غضب أو رضًا فهو إيلاء. وقال آخرون: كل يمين حلف بها الرجل في مساءة امرأته فهو إيلاءٌ منها، على الجماع حَلَف أو غيره، في رِضًا حلف أو سَخَط.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٥١ بتصرف) القولَ الأخير الذي قال به الشعبي من طريق خُصَيْف، والعامري والحكم من طريق شعبة، وسعيد بن المسيب من طريق ابن شهاب، مستندًا إلى دلالة عقلية، وبيّن علته بقوله: «أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- جعل الأجل الذي حَدَّه للمُولِي مَخْرجًا للمرأة من سُوء عِشْرَتِها بعلها إيّاها وإضراره بها، وليست اليمين عليها بأن لا يجامعها ولا يقربها بأَوْلى بأن تكون من معاني سُوءِ العِشْرة، والضرار من الحَلِف عليها أن لا يكلمها، أو يسوءها، أو يغيظها؛ لأن كل ذلك ضرر عليها، وسوء عشرة لها».
٨٢٨٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إذا حلف من أجل الرَّضاع فليس بإيلاء[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧.]]. (ز)
٨٢٨١- عن عطاء بن أبي رباح، قال: لو آلى منها شهرًا كان إيلاءً[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٤)
٨٢٨٢- عن يونس، قال: سألتُ ابن شهاب [الزُّهري] عن الرجل يقول: واللهِ، لا أقربُ امرأتي حتى تفطم ولدي. قال: لا أعلم الإيلاء يكون إلا بحلِفٍ بالله، فيما يريد المرء أن يُضارَّ به امرأتَه من اعتزالها، ولا نعلم فريضةَ الإيلاء إلا على أولئك، فلا ترى أنّ هذا الذي أقسم بالاعتزال لامرأته حتى تفطم ولده أقسم إلا على أمر يَتَحَرّى به فيه الخير، فلا نرى وجَبَ على هذا ما وجَب على المُولِي الذي يُولِي في الغضب[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧.]]. (ز)
٨٢٨٣- عن ابن أبي ليلى، قال: إنْ آلى منها يومًا أو ليلةً فهو إيلاءٌ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٤)
﴿فَإِن فَاۤءُو﴾ - قراءات
٨٢٨٤- عن أُبَيِّ بن كعب -من طريق ابن عباس- أنّه قرأ: (فَإن فاءُوا فِيهِنَّ فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٤-١٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن مسعود. انظر: البحر المحيط ٢/١٩٣.]]. (٢/٦٣٥)
﴿فَإِن فَاۤءُو﴾ - تفسير الآية
٨٢٨٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: الفَيْءُ: الجماع[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٣٥)
٨٢٨٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن سالم الشعبي- قال: الفَيْءُ: الرِّضا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٣.]]. (٢/٦٣٥)
٨٢٨٧- عن عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن سالم الشعبي- قال: إذا حال بينَه وبينَها مرضٌ، أو سفرٌ، أو حَبْسٌ، أو شيءٌ يُعْذَرُ به؛ فإشهادُه فَيْءٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٤.]]. (٢/٦٣٦)
٨٢٨٨- عن علي بن أبي طالب، قال: الفَيْءُ: الجماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٥)
٨٢٨٩- عن علي بن أبي طالب، قال: الفَيْءُ: الرِّضا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٣٥)
٨٢٩٠- عن زيد بن ثابت، قال: عليه كفارة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٧)
٨٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: إن فاء كفَّر، وإن لم يَفْعَلْ فهي واحدة، وهي أحقُّ بنفسِها[[أخرجه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص٥٠.]]. (٢/٦٣٧)
٨٢٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طرقٍ- قال: الفَيْءُ: الجماع[[أخرجه عبد الرزاق (١١٦٤٠، ١١٦٧٤) من طريق يزيد الأصم، وسعيد بن منصور (١٨٩٣، ١٨٩٤) من طريق عامر الشعبي، و(٣٧٦-تفسير)، وابن جرير ٤/٥٢ من طريق مِقْسَم، وابن أبي حاتم ٢/٤١٣ من طريق عامر، والبيهقي في سننه ٧/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٦٣٥)
٨٢٩٣- عن مسروق -من طريق الشعبي-: الفيءُ: الجماع[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وزاد في آخره: قيل: ألا سألته عَمَّن رواه؟ قال: كان الرجلُ أجَل َّفي عيني من ذلك.]]. (٢/٦٣٥)
٨٢٩٤- عن أبي الشَّعْثاء، أنّه سأل علقمةَ عن الرجل يُؤلِي مِن امرأتِه، فيكونُ بها نِفاسٌ أو شيءٌ؛ فلا يَستَطِيعُ أن يَطَأَها. قال: إذا فاء بقلبِه ولسانِه، ورَضِيا بذلك؛ فهو فيءٌ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٤/٥٥ نحوه. وعَلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤١٣ (عقب ٢١٧٩) نحوه.]]. (٢/٦٣٦)
٨٢٩٥- عن علقمة: أنّ الفَيْء: الإشهادُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٣ (عقب ٢١٧٩).]]. (ز)
٨٢٩٦- عن الحَكَم، قال: انطلقتُ أنا وإبراهيم إلى أبي الشَّعْثاء، فحدَّث: أنّ رجلًا من بني سعد بن هَمّامٍ آلى من امرأته، فنُفِست، فلم يستطع أن يقرَبها، فسأل الأسود -أو بعض أصحاب عبد الله-، فقال: إذا أشهد فهي امرأته[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧.]]. (ز)
٨٢٩٧- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مُغِيرة- في النُّفَساء يُولي منها زوجُها، قال: هذه في مُحارِب[[أي: في قبيلة محارب.]]، سُئِل عنها أصحابُ عبد الله، فقالوا: إذا لم يستطع كفَّر عن يمينه، وأَشْهَد على الفَيْء[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤.]]. (ز)
٨٢٩٨- عن الحكم [بن عُتَيْبة]، قال: تذاكرنا أنا والنخعيُّ ذلك= (ز)
٨٢٩٩- فقال [إبراهيم] النَّخَعِيّ: إذا كان له عُذْرٌ فأَشْهَدَ فقد فاء. وقلتُ أنا: لا عذر له حتى يَغْشى.= (ز)
٨٣٠٠- فانطلقنا إلى أبي وائل [شقيق بن سلمة]، فقال: إنِّي أرجو إذا كان له عذرٌ فأَشْهَدَ جاز[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥.]]٨٤١. (ز)
٨٤١ وجَّه ابنُ عطية (١/٥٥٥) هذا القول بقوله: «ويرجع في هذا القول إن لم يطأ إلى باب الضرر».
٨٣٠١- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في رجل آلى من امرأته، ثم شغله مرض، قال: لا عذر له حتى يَغْشى[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤.]]. (ز)
٨٣٠٢- قال ابن شهاب: حدَّثني سعيدُ بن المسيب: أنّه إذا آلى الرجلُ من امرأته، قال: فإن كان به مرضٌ ولا يستطيع أن يمسَّها، أو كان مسافرًا فحُبِس، قال: فإذا فاء وكفَّر عن يمينه، فأشهد على فيئِه قبل أن تمضي أربعة أشهر، فلا نراه إلا قد صلح له أن يُمسك امرأته، ولم يذهب من طلاقها شيء[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧.]]. (ز)
٨٣٠٣- عن أبي الشَّعْثاء -من طريق عمرو بن دينار- قال: لا يُجْزِئُه حتى يَتَكَلَّمَ بلسانِه[[أخرجه عبد الرزاق (١١٦٨٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٦)
٨٣٠٤- عن سعيد بن جبير -من طريق قتادة- قال: الفيءُ: الجماع. لا عذرَ له إلا أن يُجامِع، وإن كان في سِجْنٍ أو سَفَر[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٣ (عقب ٢١٨٠).]]. (ز)
٨٣٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق قتادة- في الرجل يُولِي من امرأته قبل أن يدخل بها، أو بعد ما دخل بها، فيَعْرِض له عارضٌ يحبسه، أو لا يجد ما يَسُوق: أنّه إذا مضت أربعة أشهر أنّها أحقُّ بنفسها[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤.]]. (ز)
٨٣٠٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- أنّه قال: إن كان له عذرٌ فأَشْهَدَ فذلك له. يعني: المُولي من امرأته[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧، ٥٩.]]. (ز)
٨٣٠٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور، وحَمّاد- قال: الفَيْءُ: أن يَفِيءَ بلسانه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨.]]. (ز)
٨٣٠٨- عن إبراهيم النخعي: أنّ الفَيْءَ: الرِّضا[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٣ (عقب ٢١٧٩).]]. (ز)
٨٣٠٩- عن أبي قِلابة -من طريق أيوب- قال: إذا فاء في نفسه أجْزَأَه[[أخرجه عبد الرزاق (١١٦٨١)، وابن جرير ٤/٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٦)
٨٣١٠- عن عامر الشعبي= (ز)
٨٣١١- والحكم [بن عُتَيْبة] -من طريق منصور- قالا: إذا آلى الرجلُ من امرأته، ثم أراد أن يَفِيء، فلا فَيْءَ إلا الجماع[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٣ (عقب ٢١٧٨) عن الشعبي.]]. (ز)
٨٣١٢- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٣١٣- والحسن البصري -من طريق قتادة- أنّهما قالا: إذا كان له عذرٌ فأشهد فذاك له. يعني: في رجل آلى من امرأته، فشغله مرضٌ أو طريق، فأشهد على مراجعة امرأته[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥، كما أخرج ٤/٥٦ نحوه من طريق عامر عن الحسن.]]. (ز)
٨٣١٤- عن الحسن البصري -من طريق زياد الأَعْلَم- قال: الفَيْءُ: الإشهاد[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٥)
٨٣١٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: الفَيْءُ: الجماع. فإن كان له عذرٌ مِن مرضٍ أو سجن أجْزَأه أن يَفِيءَ بلسانه[[أخرجه عبد الرزاق (١١٦٧٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٨: تفسير الحسن: يعني بالفيء: الرُّجُوع إلى الجِماع.]]. (٢/٦٣٥)
٨٣١٦- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر-، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٥، ٥٧، وابن أبي حاتم ٢/٤١٣ (٢١٨١).]]. (ز)
٨٣١٧- عن حَمّاد [بن أبي سليمان] -من طريق مغيرة- قال: إذا آلى الرجلُ من امرأته، ثُمَّ فاء؛ فلْيُشْهِد على فَيْئه. وإذا آلى الرجل من امرأته وهو في أرض غير الأرض التي فيها امرأته فلْيُشْهِد على فَيْئِه. فإن أشْهَدَ وهو لا يعلم أنّ ذلك لا يجزئه من وقوعه عليها، فمضت أربعة أشهر قبل أن يجامعها؛ فهي امرأته. وإن عَلِم أنّه لا فيء إلا في الجماع في هذا الباب، ففاء، وأشهد على فيئه، ولم يقع عليها حتى مضت أربعة أشهر؛ فقد بانَتْ منه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٧.]]. (ز)
٨٣١٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- قال: الفيء: الجماع. فإن هو لم يقدِر على المجامعة، وكانت به علة مرض، أو كان غائبًا، أو كان مُحْرِمًا، أو شيء له فيه عذر، ففاء بلسانه، وأشهد على الرِّضا؛ فإنّ ذلك له فَيْءٌ -إن شاء الله-[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٨.]]٨٤٢. (ز)
٨٤٢ سبق ذِكْرُ الخلاف في صفة اليمين التي يكون الرجل بها مُؤْلِيًا، وعلى قدر هذا الخلاف اختلف المختلفون في تأويل الفيء. وعلَّق ابنُ جرير (٤/٥٩) على هذا بقوله: «فمَن كان مِن قوله: إنّ الرجل لا يكون مُؤْلِيًا من امرأته الإيلاء الذي ذكره الله في كتابه إلا بالحلف عليها أن لا يجامعها؛ جَعَل الفَيْءَ الرجوعَ إلى فِعْلِ ما حَلَفَ عليه أن لا يفعله من جماعها، وذلك الجماع في الفَرْج إذا قدر على ذلك وأمكنه، وإذا لم يقدر عليه ولم يمكنه فإحداث النية أن يفعله إذا قدر عليه وأمكنه، وإبداء ما نوى من ذلك بلسانه ليعلمه المسلمون في قول من قال ذلك. وأما قول من رأى أنّ الفيء هو الجماع دون غيره؛ فإنّه لم يجعل العائق له عذرًا، ولم يجعل له مخرجًا من يمينه غير الرجوع إلى ما حلف على تركه، وهو الجماع. وأمّا مَن كان من قوله: إنّه قد يكون مُؤْلِيًا منها بالحلف على ترك كلامها، أو على أن يسوءها، أو يغيظها، أو ما أشبه ذلك من الأيمان؛ فإنّ الفَيْءَ عنده الرجوعُ إلى ترك ما حلف عليه أن يفعله مما فيه مساءتها بالعزم على الرجوع عنه، وإبداء ذلك بلسانه في كل حال عَزَم فيها على الفَيْء».
٨٣١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ فاؤُوا﴾، يعني: فإن رجع فى يمينه فجامعها قبل أربعة أشهر فهي امرأته، وعليه أن يُكَفِّر عن يمينه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٤.]]. (ز)
٨٣٢٠- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: الفَيْءُ: الجماعُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٣ (عقب ٢١٧٨).]]٨٤٣. (ز)
٨٤٣ اختُلِف فيما يكون به المؤلي فائيًا؛ فقال بعضهم: لايكون فائيًا إلا بالجماع. وقال آخرون: الفيء: المراجعة باللسان أو القلب في حال العذر، وفي غير حال العذر الجماع. وذهب البعض إلى أن الفيء المراجعة باللسان على كل حال.
ورجّح ابنُ جرير (٤/٦٠) القول الأول مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأَنَّ الرجل لا يكون مُؤْلِيًا عندنا من امرأته إلا بالحلف على ترك جِماعها، فإذ كان ذلك هو الإيلاء فالفيء الذي يُبْطِلُ حكم الإيلاء عنه لا شك أنّه غير جائز أن يكون إلا ما كان الذي آلى عليه خلافًا؛ لأَنَّه لَمّا جعل حكمه إن لم يَفِئْ إلى ما آلى على تركه الحكم الذي بَيَّنَه الله لهم في كتابه كان الفيءُ إلى ذلك معلومًا أنّه فعل ما آلى على تركه إن أطاقه، وذلك هو الجماع، غير أنّه إذا حيل بينه وبين الفيء الذي هو الجماع بُعْذَر، فغير كائن تاركًا جماعَها على الحقيقة؛ لأنّ المرء إنما يكون تاركًا ما له إلى فعله وتركه سبيل، فأمّا مَن لم يكن له إلى فعل أمر سبيل، فغير كائنٌ تاركَه. وإذ كان ذلك كذلك فإحداثُ العزم في نفسه على جماعها مُجْزِئٌ عنه في حال العذر، حتى يجد السبيل إلى جماعها، وإن أبدى ذلك بلسانه، وأشهد على نفسه في تلك الحال بالأَوْبَة والفَيْء كان أعْجَبَ إلَيَّ».
﴿فَإِن فَاۤءُو فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ٢٢٦﴾ - تفسير
٨٣٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾: وهو الرجل يحلف لامرأته بالله لا ينكحها، فيتربَّص أربعة أشهر، فإن هو نكحها كفَّر يمينه بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢.]]. (ز)
٨٣٢٢- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب-، بنحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢.]]. (ز)
٨٣٢٣- عن إبراهيم النخعي -من طريق مُغِيرة- قال: كانوا يَرَوْن في قول الله: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾ أنّ كفارتَه فَيْؤُه[[أخرجه عبد الرزاق (١١٧٠٧)، وابن جرير ٤/٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٨٤٤. (٢/٦٣٦)
٨٤٤ بَيَّن ابنُ جرير (٤/٦٠) أنّ تأويل الآية على هذا القول يكون معناه: «﴿فإنّ الله غفور﴾ لكم فيما اجترمتم بفيئكم إليهنَّ مِن الحنث في اليمين التي حلفتم عليهن بالله أن لا تَغْشُوهُنَّ، ﴿رحيم﴾ بكم في تخفيفه عنكم كفّارة أيمانكم التي حلفتم عليهنَّ ثم حَنثتم فيها».
وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٥٥)على هذا القول بقوله: «وهذا مُتَرَكِّب على أنّ لغو اليمين ما حلف في معصية، وترك وطء الزوجة معصية».
٨٣٢٤- عن إبراهيم النخعي -من طريق حماد- قال: إذا آلى فغَشِيها قبل الأربعة الأشهر كفَّر عن يمينه[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢.]]. (ز)
٨٣٢٥- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- في الإيلاء، قال: يوقَف قبل أن تمضي الأربعة الأشهر، فإن راجعها فهي امرأته، وعليه يمين يُكَفِّرها إذا حنِث[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣.]]. (ز)
٨٣٢٦- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن بشر- ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق﴾، قال: وتلك رحمة الله، مَلَّكه أمرَها الأربعة الأشهر إلا من معذرة؛ لأن الله قال: ﴿واللاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي المَضاجِعِ﴾ [النساء:٣٤][[أخرجه ابن جرير ٤/٦٢.]]. (ز)
٨٣٢٧- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إذا آلى الرجلُ مِن امرأتِه، ثم وقَع عليها قبل الأربعةِ أشهر؛ فليس عليه كفارة؛ لأنّ الله تعالى قال: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾، أي: لتلك اليمين[[أخرجه عبد الرزاق (١١٧٠٨)، وابن جرير ٤/٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٦)
٨٣٢٨- عن قتادة بن دِعامة، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٩، وتفسير البغوي ١/٢٦٥.]]. (ز)
٨٣٢٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: إن فاء فيها كفَّر يمينه، وهي امرأته[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣.]]. (ز)
٨٣٣٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٦٣.]]٨٤٥. (ز)
٨٤٥ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٦٣ بتصرف) هذا القولَ مستندًا إلى دلالة عقلية، فقال: «وهذا التأويل هو الصحيح؛ لأن الحنث موجب الكفارة في كل ما ابتدئ فيه الحنث من الأيمان بعد الحلف، على معصيةٍ كانت اليمين أو على طاعة».
٨٣٣١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لهذه اليمين، ﴿رَحِيمٌ﴾ به؛ إذ جعل الله ﷿ الكفّارة فيها، لأنّه لم يكن أنزل الكفارة في المائدة، ثُمَّ نزلت بعد ذلك الكفارةُ في المائدة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٤.]]. (ز)
٨٣٣٢- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن فاءو فإن الله غفور رحيم﴾: رحيم لليمين التي حنث فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (٢١٨٣).]]. (ز)
البقرة 2:227
﴿وَإِنۡ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَـٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ٢٢٧﴾ - قراءات
٨٣٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، وعمرو- أنّه كان يَقْرَأ: (وإنْ عَزَمُوا السَّراحَ)[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦٤٣)، وسعيد بن منصور (٣٧٥-تفسير). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
والقراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢١.]]. (٢/٦٣٧)
﴿وَإِنۡ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَـٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ٢٢٧﴾ - تفسير الآية، وأحكامها
٨٣٣٤- عن عمر بن الخطاب= (ز)
٨٣٣٥- وعثمان بن عفان= (ز)
٨٣٣٦- وعلي بن أبي طالب= (ز)
٨٣٣٧- وعبد الله بن مسعود= (ز)
٨٣٣٨- وزيد بن ثابت= (ز)
٨٣٣٩- وعبد الله بن عباس= (ز)
٨٣٤٠- وعبد الله بن عمر -من طرقٍ- قالوا: الإيلاءُ تَطْلِيقةٌ بائنةٌ، إذا مرَّت أربعةُ أشهر قبل أن يَفِيءَ، فهي أمْلَكُ بنفسها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦٣٨، ١١٦٤١، ١١٦٤٤، ١١٦٤٥، ١١٦٥٠)، وفي تفسيره ١/٩٢، وابن جرير ٤/٦٥-٦٩، وابن أبي حاتم ٢/٤١١، والبيهقي ٧/٣٧٨-٣٨٠.]]٨٤٦. (٢/٦٣٩)
٨٤٦ بَيَّن ابنُ جرير (٤/٦٤) أنّ مُضِيَّ الأربعة أشهر عند قائلي هذا القول هو الدلالة على عزم المُؤْلِي على طلاق امرأته التي آلى منها. ثُمَّ انتَقَدَه مستندًا إلى القرآن، والإجماع، والدلالات العقلية، وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- إنّما أوْجَب على المرأة التي آلى منها زوجُها العِدَّةَ بعد عزم المُؤْلِي على طلاقها وإيقاع الطلاق بها بقوله: ﴿وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، «فأوجب -تعالى ذكره- على المرأة إذا صارت مطلقة تَرَبُّصَ ثلاثة قروء، فمعلوم أنّها لم تكن مُطَلَّقة يوم آلى منها زوجُها؛ لإجماع الجميع على أنّ الإيلاء ليس بطلاق موجب على المُؤلي منها العِدَّة، وإذ كان ذلك كذلك فالعدة إنما تلزمها بعد الطلاق». وقال (٤/١٠٤، ١١٨-١١٩ بتصرف) أيضًا: «وفي قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾ أبينُ الدلالة على فساد قول مَن قال: إنّ مضي الأشهر الأربعة عزم الطلاق، وأنه تطليقة بائنة؛ لأن الله -تعالى ذكره- إنّما أعلم عباده ما يلزمهم إذا آلَوْا من نسائهم، وما يلزم النساء من الأحكام في هذه الآية بإيلاء الرجال وطلاقهم، إذا عزموا ذلك وتركوا الفيء».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٥٩).
٨٣٤١- عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد بن المسيب- أنّه قال في الإيلاء إذا مضت أربعة أشهر: لا شيء عليه حتى يُوقَف؛ فيُطَلِّق، أو يُمسِك[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٦.]]. (٢/٦٣٧)
٨٣٤٢- عن أبي الدرداء -من طريق سعيد بن المسيب- في رجلٍ آلى مِن امرأته، قال: يُوقَفُ عند انقضاءِ الأربعةِ الأشهر؛ فإما أن يُطَلِّقَ، وإما أن يَفِىءَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٨، والبيهقي ٧/٣٧٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٨)
٨٣٤٣- عن طاوس، أن عثمان كان يُوقِفُ المؤْلِيَ. وفي لفظ: كان لا يَرى الإيلاءَ شيئًا وإن مضت الأربعةُ أشهر حتى يُوقَفَ[[أخرجه الشافعي ٥/٢٦٥، وابن جرير ٤/٧٨، والبيهقي ٧/٣٧٧.]]. (٢/٦٣٧)
٨٣٤٤- عن علي بن أبي طالب -من طُرُقٍ- أنّه كان يقول: إذا آلى الرجلُ مِن امرأتِه لَمْ يَقَعْ عليها طلاقٌ وإن مضَتْ أربعةُ أشهرٍ حتى يُوقَفَ؛ فإما أن يُطَلِّقَ، وإما أن يَفِيءَ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٦٥٦، ١١٦٥٧)، وابن جرير ٤/٧٦-٧٧، والبيهقي ٧/٦١٧ من طريق عمرو بن سلمة، ومروان بن الحكم وغيرهما. وعزاه السيوطي إلى مالك، والشافعي، وعبد بن حميد.]]٨٤٧. (٢/٦٣٧)
٨٤٧ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٨٦-٨٧) هذا القول مستندًا إلى القرآن، والسياق، والدلالات العقلية، فقال: «وإنّما قُلنا ذلك أشْبَهُ بتأويل الآية لأنّ الله -تعالى ذكره- ذكر حين قال: ﴿وإن عزموا الطلاق﴾: ﴿فإن الله سميع عليم﴾، ومعلومٌ أنّ انقضاء الأشهر الأربعة غير مسموع، وإنّما هو معلوم، فلو كان عزم الطلاق انقضاء الأشهر الأربعة لم تكن الآية مختومة بذكر الله الخبر عن الله -تعالى ذكره- أنه سميع عليم، كما أنه لم يختم الآية التي ذكر فيها الفيء إلى طاعته في مراجعة المؤلي زوجته التي آلى منها وأداء حقها إليها بذكر الخبر عن أنه شديد العقاب؛ إذ لم يكن موضع وعيد على معصية، ولكنه ختم ذلك بذكر الخبر عن وصفه نفسه -تعالى ذكره- بأنه غفور رحيم؛ إذ كان موضع وعد المنيب على إنابته إلى طاعته، فكذلك ختم الآية التي فيها ذكر القول والكلام بصفة نفسه بأنّه للكلام سميع، وبالفعل عليم، فقال -تعالى ذكره-: وإن عزم المُؤْلُون على نسائهم على طلاق مَن آلَوْا منه من نسائهم فإنّ الله سميعٌ لطلاقهم إيّاهُنَّ إن طلقُوهُنَّ، عليم بما أتَوْا إليهِنَّ مما يَحِلُّ لهم ويحرم عليهم».
وذكر ابنُ عطية (١/٥٥٦) أن من قال بهذا القول استدَلَّ بقوله:﴿سَمِيعٌ﴾؛ لأن هذا الإدراك إنما هو في المقولات.
٨٣٤٥- عن عليٍّ، في الإيلاء، قال: إذا مضت أربعةُ أشهر فقد بانَت منه بتطليقة، ولا يَخْطُبُها هو ولا غيرُه إلا مِن بعد انقضاء العِدَّة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٤٠)
٨٣٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: إذا آلى الرجلُ مِن امرأتِه، فمضَت أربعةُ أشهر؛ فهي تطليقةٌ بائنةٌ، وتَعْتَدُّ بعد ذلك ثلاثةَ قُرُوء، ويَخْطُبُها زوجُها في عِدَّتها، ولا يَخْطُبُها غيرُه، فإذا انقَضَت عِدَّتُها خطَبَها زوجُها وغيرُه[[أخرجه عبد الرزاق (١١٦٦٧، ١١٦٦٨)، والبيهقي ٧/٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٤٠)
٨٣٤٧- عن قتادة، أنّ أبا ذرٍّ= (ز)
٨٣٤٨- وعائشةَ قالا: يُوقَفُ المُؤْلِي بعد انقضاء المدة؛ فإمّا أن يَفِىءَ، وإمّا أن يُطَلِّقَ[[أخرجه عبد الرزاق (١١٦٥٨)، والبيهقي ٧/٣٧٨.]]. (٢/٦٣٨)
٨٣٤٩- عن عائشة -من طريق القاسم-: أنّها كانت إذا ذُكِر لها الرجلُ يَحْلِفُ ألّا يَأتيَ امرأتَه فيَدَعَها خمسةَ أشهر، لا تَرى ذلك شيئًا حتى يُوقَفَ، وتقول: كيف قال الله؟ إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان[[أخرجه الشافعي في الأم ٥/٢٦٥، وابن جرير ٤/٧٩، والبيهقي ٧/٣٧٨.]]. (٢/٦٣٨)
٨٣٥٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: عزيمةُ الطلاقِ انقضاءُ الأربعة الأشهر[[أخرجه عبد الرزاق (١١٦٤٠)، وسعيد بن منصور (١٨٩٣)، وابن جرير ٤/٦٩، وابن أبي حاتم ٢/٤١٤، والبيهقي ٧/٣٧٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٦٣٩)
٨٣٥١- عن عبد الله بن مسعود= (ز)
٨٣٥٢- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عقب ٢١٨٤) عن مقاتل، وعلَّقه عن ابن مسعود.]]. (ز)
٨٣٥٣- عن أيوب، قال: قلتُ لابن جُبير: أكان ابنُ عباس يقولُ في الإيلاء: إذا مضَت أربعةُ أشهر فهي تطليقةٌ بائنةٌ، وتُزَوَّجُ، ولا عِدَّةَ عليها؟ قال: نعم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن جرير ٤/٧٠ من طريق مِقْسَم دون قوله: وتُزَوَّجُ ولا عِدَّةَ عليها.]]. (٢/٦٤٠)
٨٣٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾ في الذي يُقْسِم، وإن مضت الأربعة الأشهر فقد حَرُمَت عليه، فتعتد عِدَّة المطلقة، وهو أحد الخُطّاب[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٢.]]. (ز)
٨٣٥٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: أيُّما رجلٍ آلى مِن امرأته، فإنّه إذا مضى الأربعةُ الأشهر وُقِف حتى يُطَلِّقَ أو يَفِيءَ، ولا يَقَعُ عليه الطلاقُ إذا مضَت الأربعةُ الأشهر حتى يُوقَفَ[[أخرجه مالك ٢/٥٥٦، والشافعي ٥/٢٦٥، والبخاري (٥٢٩١)، وابن جرير ٤/٨٠-٨١، والبيهقي ٧/٣٧٧.]]. (٢/٦٣٨)
٨٣٥٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: الإيلاءُ الذي سمّى اللهُ لا يَحِلُّ لأحدٍ بعد الأجل إلا أن يُمْسِكَ بالمعروف، أو يَعْزِمَ الطلاقَ كما أمَرَه الله[[أخرجه البخاري (٥٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٣٨)
٨٣٥٧- عن ميمون بن مِهْران، قال: سألتُ ابنَ عمر عن رجل آلى من امرأته، فمضتْ أربعة أشهر، فلم يَفِئْ إليها. فتلا هذه الآية: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٥، وذلك تحت قول من قال: إن الإيلاء ليس بشيء.]]. (ز)
٨٣٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: قال ابن عمر: حتى يُرْفَع إلى السلطان.= (ز)
٨٣٥٩- وكان أبي يقول ذلك، ويقول: لا واللهِ، وإن مضت أربعُ سنين؛ حتى يُوقَف[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (عقب ٢١٧٥).]]. (ز)
٨٣٦٠- عن سليمان بن يَسار، قال: أدْرَكْتُ بضعةَ عشَرَ مِن أصحاب رسول الله ﷺ، كلُّهم يقول: يُوقَفُ المُؤْلِي[[أخرجه الشافعي ٥/٢٦٥، والبيهقي ٧/٣٧٦.]]. (٢/٦٣٩)
٨٣٦١- عن سليمان التيمي -من طريق ابنه معتمر- في الرجل يقول لامرأته: والله لا يجمع رأسي ورأسَكِ شيءٌ أبدًا، ويحلف أن لا يقربها أبدًا: فإن مضت أربعةُ أشهر، ولم يَفِئْ؛ كانت تطليقة بائنة، وهو خاطب.= (ز)
٨٣٦٢- قول علي= (ز)
٨٣٦٣- وابن مسعود= (ز)
٨٣٦٤- وابن عباس= (ز)
٨٣٦٥- والحسن[[أخرجه ابن جرير ٤/٧١.]]. (ز)
٨٣٦٦- عن السُّدِّيِّ: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا﴾ الآية، قال: كان عليٌّ= (ز)
٨٣٦٧- وابنُ عباس يقولان: إذا آلى الرُّجُلُ من امرأته، فمضت الأربعة الأشهر؛ فإنّه يُوقَف، فيُقال له: أمسكتَ أو طلَّقت؟ فإن أمْسَك فهي امرأته، وإن طَلَّق فهي طالِق[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٤.]]. (ز)
٨٣٦٨- عن سهل بن سعد، أنّه قال: يُوقَف المُولِي[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٥).]]. (ز)
٨٣٦٩- عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، قال: سألتُ اثنَي عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ عن الرجل يُؤْلِي مِن امرأته. فكلُّهم يقول: ليس عليه شيءٌ حتى تَمْضِيَ الأربعةُ الأشهر، فيُوقَفُ، فإن فاء وإلا طلَّق[[أخرجه ابن جرير ٤/٨١، والدارقطني ٤/٦١، والبيهقي ٧/٣٧٧.]]. (٢/٦٣٩)
٨٣٧٠- عن ثابت بن عُبيدة مولى زيد بن ثابت، عن اثنَي عشر رجلًا من أصحاب النبي ﷺ: الإيلاءُ لا يكونُ طلاقًا حتى يُوقَفَ[[أخرجه البيهقي ٧/٣٧٦-٣٧٧.]]. (٢/٦٣٩)
٨٣٧١- عن مسروق: أنّه إذا انقضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (عقب ٢١٧٤).]]. (ز)
٨٣٧٢- عن سليمان بن يسار: أنّ مروان وقفه بعد ستة أشهر[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٣.]]. (ز)
٨٣٧٣- عن الشعبي، عن شُرَيْحٍ [القاضي]: أنّه أتاه رجل، فقال: إنِّي آلَيْتُ من امرأتي، فمضت أربعة أشهر قبل أن أفيء؟ فقال شريح: ﴿وإن عزموا الطلاقَ فإن الله سميع عليم﴾. لم يَزِدْهُ عليها.= (ز)
٨٣٧٤- فأتى مسروقًا، فذكر ذلك له، فقال: يرحم الله أبا أمية، لو أنّا قلنا مثل ما قال لم يفرِّج أحدٌ عنه، وإنما أتاه ليفرِّج عنه. ثم قال: هي تطليقة بائنة، وأنت خاطبٌ من الخطّاب[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٤) عن مسروق.]]. (ز)
٨٣٧٥- عن ابن شهاب، أنّ قَبِيصَةَ بن ذُؤَيْب قال في الإيلاء: هي تطليقة بائنة، وتَأْتَنِفُ العِدَّة، وهي أمْلَكُ بأمرها[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عقب ٢١٧٤) نحوه.]]. (ز)
٨٣٧٦- عن سالم المكي، عن محمد ابن الحنفية، قال: إذا مضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة بائنة[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عقب ٢١٧٤) نحوه.]]. (ز)
٨٣٧٧- عن عمرو بن دينار، قال: سألتُ ابن المسيب: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾. قال: ليستْ بشيء، يرون أنّ ذلك قبل الدخول[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٦١ (١١٦٧١)، وابن جرير ٤/٨٥.]]. (ز)
٨٣٧٨- قال ابن شهاب: حَدَّثني سعيد بن المسيب أنّه قال: إذا آلى الرجلُ من امرأته، فمضت الأربعة الأشهر قبل أن يَفِيء؛ فهي تطليقة، وهو أمْلَكُ بها ما كانت في عِدَّتها[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عقب ٢١٧٤) نحوه.]]. (ز)
٨٣٧٩- عن سعيد بن المسيب= (ز)
٨٣٨٠- وأبي بكر ابن عبد الرحمن -من طريق مالك، عن ابن شهاب-، مثل ذلك.= (ز)
٨٣٨١- يعني: مثل قول عمر بن الخطاب في الإيلاء: لا شيء عليه حتى يوقف؛ فيُطَلِّق، أو يُمْسِك[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٢.]]. (ز)
٨٣٨٢- عن سعيد بن المسيب= (ز)
٨٣٨٣- وأبي بكر ابن عبد الرحمن -من طريق ابن شهاب- أنهما كانا يقولان في الرجل يُؤلِي مِن امرأته: إنها إذا مضَت أربعةُ أشهر فهي تَطْليقةٌ واحدة، ولزوجِها عليها رَجْعةٌ ما كانت في العِدَّة[[أخرجه مالك في الموطأ ٢/٥٥٧، وابن جرير ٤/٧٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عقب ٢١٧٤) نحوه.]]. (٢/٦٤١)
٨٣٨٤- وقال محمد ابن شهاب الزُّهْرِيُّ -من طريق مَعْمَر-: هي واحدة، وهو أمْلَكُ بِرَجْعَتِها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٢، وابن جرير ٤/٧٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عقب ٢١٧٤) نحوه.]]. (ز)
٨٣٨٥- عن سعيد بن جبير= (ز)
٨٣٨٦- وعكرمة مولى ابن عباس: أنّه إذا انقضت أربعة أشهر فهي تطليقة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (عقب ٢١٧٤).]]. (ز)
٨٣٨٧- عن إبراهيم [النَّخَعِيّ] -من طريق الأَعْمَش- قال: يُوقَفُ المُولِي عند انقضاء الأربعة، فإن فاء جعلها امرأته، وإن لم يفئ جعلها تطليقةً بائنة[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٦.]]. (ز)
٨٣٨٨- عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن= (ز)
٨٣٨٩- وسالم بن عبد الله -من طريق أيوب- أنّهُما سُئِلا، فقالا: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة[[أخرجه ابن جرير ٤/٧١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٤) نحوه.]]. (ز)
٨٣٩٠- عن عروة بن الزبير= (ز)
٨٣٩١- وعامر الشعبي= (ز)
٨٣٩٢- وأبي مِجْلَز، أنّهم قالوا: يُوقَف المُولِي[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٥).]]. (ز)
٨٣٩٣- عن عمر بن عبد العزيز -من طريق داود- في الإيلاء، قال: يُوقَف عند الأربعة الأشهر حتى يفيء، أو يُطَلِّق[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٣.]]. (ز)
٨٣٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾، قال: إذا مضى أربعةُ أشهر أُخِذ، فيُوقَف حتى يراجع أهله، أو يطلِّق[[تفسير مجاهد ص٢٣٥، وأخرجه ابن جرير ٤/٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٤).]]. (ز)
٨٣٩٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿للذين يؤلون﴾ الآية: هو الذي يحلف أن لا يَقْرَب امرأته، فإن مضت أربعة أشهر ولم يفئ ولم يطلِّق بانَتْ منه بالإيلاء، فإن رَجَعَتْ إليه فمهرٌ جديد، ونكاح ببيِّنة، ورضًا من الوَلِيِّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٣.]]. (ز)
٨٣٩٦- عن داود بن الحُصَيْن، قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: يُوقَف إذا مضت الأربعة[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٥).]]. (ز)
٨٣٩٧- عن طاووس -من طريق ابنه- قال: يُوقَف المُولِي بعد انقضاء الأربعة؛ فإمّا أن يفيء، وإمّا أن يُطَلِّق[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٥).]]. (ز)
٨٣٩٨- عن يزيد بن إبراهيم، قال: سمعتُ الحسن= (ز)
٨٣٩٩- ومحمدًا [بن سيرين] في الإيلاء، قالا: إذا مضت أربعة أشهر فقد بانَتْ بتطليقة بائنة، وهو خاطِبٌ من الخُطّاب[[أخرجه ابن جرير ٤/٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٤).]]. (ز)
٨٤٠٠- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق قيس بن سعد- قال: إذا مضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة بائنةٌ، ويخطبها في العِدَّة[[أخرجه ابن جرير ٤/٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٤).]]. (ز)
٨٤٠١- عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أرسلتُ إلى عطاء أسأله عن المُؤْلي. فقال: لا عِلْمَ لي به[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٦.]]. (ز)
٨٤٠٢- عن مَكْحُول -من طريق إسماعيل بن أُمَيَّة- قال: إذا مضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة، يملك الرَّجْعَة[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٢ (٢١٧٤).]]. (ز)
٨٤٠٣- عن فِطْرٍ، قال: قال محمد بن كعب القُرَظِيُّ وأنا معه: لو أنّ رجلا آلى من امرأته أربعَ سنين لم نُبِنْها منه حتى نجمع بينهما؛ فإن فاء فاء، وإن عزم الطلاق عزم[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٥.]]. (ز)
٨٤٠٤- عن ربيعة [الرأي] -من طريق عبد الجبار بن عمر- أنّه قال في الإيلاء: إذا مضت أربعةُ أشهر فهي تطليقة، وتستقبل عِدَّتها، وزوجُها أحَقُّ برجعتها[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٥.]]. (ز)
٨٤٠٥- عن ابن إدريس، قال: كان ابن شُبْرُمَة يقول: إذا مضت أربعة أشهر فله الرجعة. ويُخاصِم بالقرآن، ويتأوَّل هذه الآية: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة:٢٢٨]، ثم نزع: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربُّص أربعة أشهر فإذ فاءوا فإن الله غفور رحيم* وإن عزَموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٥.]]. (ز)
٨٤٠٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ يعني: فإن حَقَّقوا الطلاق، يعني: أنفَذوا في السَّراح، فلم يُجامِعْها أربعة أشهر؛ بانَتْ منه بتطليقة، ﴿فَإنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ ليمينه، ﴿عَلِيمٌ﴾ يعني: عالم بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٤.]]. (ز)
٨٤٠٧- عن عوف [بن أبي جميلة] -من طريق عبد الوهاب- قال: بلغني: أنّ الرجل إذا آلى من امرأته، فمضت أربعة أشهر؛ فهي تطليقة بائنة، ويخطبها إن شاء[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٢.]]. (ز)
٨٤٠٨- عن الوليد بن مسلم، قال: قال أبو عمرو [الأوزاعي]: ونحن في ذلك –يعني: في الإيلاء- على قول أصحابنا= (ز)
٨٤٠٩- الزهريِّ= (ز)
٨٤١٠- ومكحول: أنّها تطليقة -يعني: مضيّ الأربعة الأشهر- وهو أمْلَكُ بها في عِدَّتِها[[أخرجه ابن جرير ٤/٧٥.]]. (ز)
٨٤١١- عن مالك بن أنس -من طريق ابن وهْب- قال: لا يقع على المُولِي طلاق حتى يُوقَف، ولا يكون مُوليًا حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر، فإذا حلف على أربعة أشهر فلا إيلاء عليه؛ لأنه يُوقَف عند الأربعة الأشهر، وقد سقطت عنه اليمين، فذهب الإيلاء[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٤.]]. (ز)
٨٤١٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿للذين يؤلون من نسائهم﴾ قال: هو الرجل يحلف أن لا يصيب امرأته كذا وكذا، فجعل الله له أربعة أشهر يتربص بها. وقال: قول الله -تعالى ذكره-: ﴿تربص أربعة أشهر﴾ يتربص بها، ﴿فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم﴾ فإذا رَفَعَتْه إلى الإمام ضربَ له أجلَ أربعةِ أشهر، فإن فاء وإلا طَلَّق عليه، فإن لم ترفعه فإنما هو حقٌّ لها تَرَكَتْهُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٤.]]. (ز)
﴿وَإِنۡ عَزَمُوا۟ ٱلطَّلَـٰقَ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ٢٢٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤١٣- عن عبد الله بن دينار، قال: خرج عمر بن الخطاب من الليل، فسمع امرأة تقول:
تَطاوَلَ هذا الليل واسْوَدَّ جانبُه وأرَّقني أن لا خليل أُلاعِبُهْ
فواللهِ لولا اللهُ أني أُراقِبُه لحُرِّك من هذا السرير جوانِبُهْ
فسأل عمرُ ابنتَه حفصة: كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر، أو أربعة أشهر. فقال عمر: لا أحبسُ أحدًا من الجيوش أكثر من ذلك[[أخرجه البيهقي في السنن ٩/٢٩. وذكره ابن كثير في تفسيره ١/٤٩٦ (ط: دار الراية)، ١/٢٦٩ (ط: دار الفكر). وفي (ط دار الشعب) ١/٣٩٤: عمرو بن دينار.]]. (٢/٦٤٢)
٨٤١٤- عن محمد بن مَعْن، قال: أتَت امرأةٌ إلى عمر بن الخطاب، فقالت: يا أمير المؤمنين، إنّ زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، وأنا أكره أن أشكوه إليك وهو يقوم بطاعة الله. فقال لها: جزاك الله خيرًا من مُثْنِيَةٍ على زوجها. فجعلت تُكَرِّر عليه القول، وهو يُكَرِّر عليها الجواب، وكان كعب بن سُور الأَسْدِيُّ حاضرًا، فقال له: اقضِ -يا أمير المؤمنين- بينها وبين زوجها. فقال: وهل فيما ذَكَرَتْ قضاءٌ؟ فقال: إنّها تشكو مُباعَدَة زوجها لها عن فراشها، وتطلب حقها في ذلك. فقال له عمر: أما لِأَن فهمتَ ذلك فاقضِ بينهما. فقال كعب: عَلَيَّ بزوجها. فأُحضِر، فقال: إنّ امرأتك تشكوك. فقال: أقصّرتُ في شيء من نفقتها؟ قال: لا. فقالت المرأة:
يا أيها القاضي الحليمُ رُشْدُهْ ألْهى خليلِي عن فِراشي مسجِدُهْ
نهــاره وليله ما يَرْقُدُه فلست في حكم النساء أحمَدُهُ
زهَّدَهُ في مَضْجَعِي تعبّدُهْ فاقْضِ القضا يا كعب لا تُردِّدُهُ
فقال زوجها:
زهَّدني في فَرْشِها وفي الحَجَلْ[[جمع حَجَلَة: وهي بيتٌ كالقُّبَة يُزَيَّنُ بالثياب والسُتور وغيرها. لسان العرب (حجل).]] أنِّي امرؤ أزهدني ما قد نزل
في سورة النحل وفي السبع الطُّوَل وفي كتاب الله تخويف جَلَل
فقال كعب:
إن خير القاضيَين من عَدَل وقضى بالحق جهرًا وفَصَلْ
إنّ لها حقًّا عليك يا رجل تصيبها في أربع لمن عَقَلْ
قضية من ربها ﷿ فأعطها ذاك ودع عنك العِلَلْ
ثم قال: إنّ الله قد أباح لك النساء أربعًا، فلك ثلاثة أيام ولياليها تعبد فيها ربَّك، ولها يوم وليلة. فقال عمر: واللهِ، ما أدري من أيِّ أمرَيْك أعجب؛ أمِن فهمك أمرَهما، أم من حكمك بينهما؟! اذهب فقد ولَّيْتُك قضاء البصرة[[ينظر: أخبار القضاة ١/٢٧٥-٢٧٧. وعزاه السيوطي إلى الزبير بن بكار في الموفقيات.]]. (٢/٦٤٣)
٨٤١٥- عن إبراهيم [النَّخَعِيّ]، في رجلٍ قال لامرأتِه: إن قرِبْتُك إلى سنةٍ فأنتِ طالق. قال: إن قَرِبها بانت منه، وإن ترَكَها حتى تَمضِيَ أربعةُ أشهر بانَت منه بتطليقة، فإن تزَوَّجها فغشِيها قبلَ انقضاءِ السنةِ بانت منه، وإن لم يَقْرَبْها حتى تَمضِيَ الأربعةُ أشهر فإنه يَدْخُلُ عليه إيلاءٌ آخر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٤/٨٢ من طريق قتادة عن النخعي قال: إن قربها قبل الأربعة الأشهر فقد بانت منه بثلاث، وإن تركها حتى تمضي الأربعة الأشهر بانت منه بالإيلاء. في رجل قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إن قربتك سنة.]]. (٢/٦٤١)
٨٤١٦- عن ابن أبي ذئب العامريّ: أن رجلًا من أهله قال لامرأته: إن كلمتكِ سنةً فأنتِ طالق. واستفتى القاسم [بن محمد]= (ز)
٨٤١٧- وسالِم [بن عبد الله بن عمر]، فقالا: إن كلمتَها قبل سنة فهي طالق، وإن لم تكلمها فهي طالقٌ إذا مضت أربعة أشهر[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٩.]]. (ز)
٨٤١٨- عن الحسن البصري، في رجل قال لامرأته: إن قربتُك إلى سنة فأنت طالق ثلاثًا: إن قربها قبل السنة فهي طالق ثلاثًا، وإن تركها حتى تمضي أربعة أشهر فقد بانَت منه بتطليقة، فإن تزوَّجها قبل انقضاء السنة فإنه يَطَؤُها قبل انقضاء السنة، وقد سقط ذلك القول عنه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٤٠)
البقرة 2:228
﴿وَٱلۡمُطَلَّقَـٰتُ یَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَـٰثَةَ قُرُوۤءࣲۚ﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها
٨٤١٩- عن أسماء بنت يزيد بن السَّكَن الأنصارية، قالت: طُلِّقْتُ على عهد رسول الله ﷺ، ولم يَكُن للمُطَلَّقَةِ عِدَّة؛ فأنزل الله حين طُلِّقْتُ العِدَّةَ للطلاق: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾. فكانتْ أولَ مَن أُنزِلَت فيها العِدَّةُ للطلاق[[أخرجه أبو داود ٣/٥٩١-٥٩٢ (٢٢٨١)، وابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (٢١٨٦).
قال ابن كثير في تفسيره ١/٦٠٧: «هذا حديث غريب من هذا الوجه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٥٠ (١٩٧٣): «إسناده حسن».]]. (٢/٦٤٨)
٨٤٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ [الطلاق:٤] فنَسَخَ، واستثنى، وقال: ﴿من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾ [الأحزاب:٤٩][[أخرجه أبو داود ٣/٥٩٢ (٢٢٨٢)، والنسائي ٦/١٨٧ (٣٤٩٩).
قال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٥١-٥٢ (١٩٧٤): «إسناده حسن».]]٨٤٨. (٢/٦٤٨)
٨٤٨ انتقد ابنُ عطية (١/٥٥٧) هذا القول، فقال: «وهذا ضعيف، فإنما الآية فيمن تحيض وهو عُرْف النساء وعليه معظمهن، فأغنى ذلك عن النص عليه».
٨٤٢١- عن مجاهد بن جبر –من طريق ورقاء-: ثمَّ نسخ من القرء عدَّة من لم يدخل بها[[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن، ص ٤٢٠.]]. (ز)
٨٤٢٢- عن الحسن [البصري] – من طريق يونس- قال: نسخ من القرء امرأتين؛ ﴿واللائي يئسن من المَحِيض من نِسائِكُم﴾، ﴿واللائي لم يحضن﴾ [الطلاق:٤] [[أخرجه الحارث المحاسبي في فهم القرآن، ص ٤٢٠.]]. (ز)
٨٤٢٣- عن قتادة بن دِعامة في قوله: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، قال: كان أهلُ الجاهلية يُطَلِّقُ أحدُهم، ليس لذلك عِدَّةٌ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٤٨)
٨٤٢٤- عن قتادة بن دِعامة: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، فجَعل عدة الطلاق ثلاثَ حِيَض، ثم إنّه نسخ منها المطلَّقة التي طُلِّقت ولم يَدْخُلْ بها زوجُها، فقال في سورة الأحزاب [٤٩]: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها﴾، فهذه تزَوَّج إن شاءت من يومها. وقد نَسَخ من الثلاثة، فقال: ﴿واللاتي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم﴾ [الطلاق:٤]، فهذه العجوز التي لا تحيض، والتي لم تحِض، فعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أشهر، وليس الحيض من أمرها في شيء. ونَسَخَ من الثلاثة قروءَ الحامل، فقال: ﴿أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق:٤]، فهذه ليست من القُروء في شيء، إنما أجلُها أن تضَعَ حملها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٨-. وأخرجه ابن جرير ٤/٨٨ مختصرًا من طريق همام بن يحيى.]]. (٢/٦٥٠)
٨٤٢٥- قال محمد ابن شهاب الزهري: وقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا طَلَّق زوجته كان أحقَّ برَدِّها إن كان قد طلَّقها ثلاثًا، فلمّا أنزل الله ﷿: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة:٢٢٩]، فضرب الله حينئذ أجَلًا لِمَن مات أو لِمَن طَلَّق، فقال تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾ [البقرة:٢٤٠]، فنَسَخَها بآية الميراث التي فَرَضَ لهُنَّ فيها الرُّبُعَ والثُّمُنَ[[الناسخ والمنسوخ للزهري ص٢٠-٢١.]]. (ز)
٨٤٢٦- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا﴾، كان الرجل إذا طلَّق المرأة فهو أحقُّ برَدِّها، وإن كان طلَّقها ثلاثًا، فنُسِخَتْ، فقال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة:٢٢٩][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٦ (١٤٩).]]. (ز)
٨٤٢٧- عن زيد بن أسْلَم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنّه قال: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، وقال: ﴿فعدتهن ثلاثة أشهر﴾ [الطلاق:٤]، فنَسَخَ، واسْتَثْنى منها، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا﴾ [الأحزاب:٤٩]، وقال: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ [البقرة:٢٨٦][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٧-٦٨ (١٥٢).]]. (ز)
﴿ثَلَـٰثَةَ قُرُوۤءࣲۚ﴾ - تفسير
٨٤٢٨- عن فاطمة بنت أبي حُبَيْش: أنّها أتتِ النبيَّ ﷺ، فشَكَتْ إليه الدَّمَ، فقال رسول الله ﷺ: «إن ذلك عِرْقٌ، فانظري، فإذا أتاكِ قُرْؤُكِ فلا تُصَلِّي، فإذا مَرَّ القُرْءُ فتَطَهَّري، ثم صَلِّي ما بين القُرْءِ إلى القُرْءِ»[[أخرجه أحمد ٤٥/٣٥٠ (٢٧٣٦٠)، ٤٥/٦٠٢ (٢٧٦٣٠)، وأبو داود ١/٢٠٠ (٢٨٠)، وابن ماجه ١/٣٩٠-٣٩١ (٦٢٠)، والنسائي ١/١٢١ (٢١١)، ١/١٨٣ (٣٥٨)، ٦/٢١١ (٣٥٥٣).
قال ابن عبد الهادي في التنقيح ١/٤٠١-٤٠٢ (٤٦٠): «وفي إسناده المنذر بن المغيرة، سُئِل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: هو مجهول، ليس بمشهور». وقال ابن القيم في زاد المعاد ٥/٥٧٣: «رواه أبو داود بإسناد صحيح». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٣/١٢٥-١٢٦: «رواه أبو داود والنسائي بسند كل رجاله ثقات». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٣٨ (٢٧٢): «حديث صحيح».]]. (ز)
٨٤٢٩- عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «طلاق الأَمَةِ تَطْلِيقتان، وقُرْؤُها حَيْضَتان». وفي لفظ: «وعِدَّتُها حَيْضتان»[[أخرجه أبو داود ٣/٥١٢-٥١٣ (٢١٨٩)، والترمذي ٣/٤٣-٤٤ (١٢١٨)، وابن ماجه ٣/٢٢٥-٢٢٦ (٢٠٨٠)، والحاكم ٢/٢٢٣ (٢٨٢٢)، وفيه مظاهر بن أسلم.
قال أبو داود: «وهو حديث مجهول». وقال الترمذي: «حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا نعرف له في العلم غير هذا الحديث». وقال الخطابي في معالم السنن ٣/٢٤٠: «ضَعَّفه أهل الحديث». وقال الدارقطني في العلل ١٥/١٢٤ (٣٨٨٥): «ومظاهر هذا ضعيف، والصحيح عن القاسم بن محمد من قوله». وقال الحاكم: «مظاهر بن أسلم شيخ من أهل البصرة، لم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذًا الحديث صحيح، ولم يخرجاه، وقد روي عن ابن عباس ﵄ حديث يعارضه». ووافقه الذهبي. وقال ابن حزم في المحلى ١٠/١١٩: «ساقط؛ لأنه من طريق مظاهر بن أسلم، وهو في غاية الضعف والسقوط». وأورده ابن الجوزي في العلل ٢/١٥٧ (١٠٧٠). وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٠٧: «رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، ولكن مُظاهر هذا ضعيف بالكلية». وأورده الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٣٢ (٣٧٧).]]. (٢/٦٥٤)
٨٤٣٠- عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، مثله[[أخرجه ابن ماجه ٣/٢٢٥ (٢٠٧٩). وفيه عمر بن شبيب المُسْلِي.
قال الدارقطني في السنن ٥/٦٩ (٣٩٩٥): «تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع عنه من قوله». وقال الذهبي في التنقيح ٢/٢١٣-٢١٤ (٦٤٤): «المسلي وهّاه أبو زرعة، والصحيح أنّه من قول ابن عمر». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٣٠-١٣١ (٧٣٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عطية بن سعد العوفي، وعمر بن شبيب الكوفي». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٥٧ (١٦٠٢): «وفي إسناده عمر بن شبيب وعطية العوفي، وهما ضعيفان، وصحَّح الدارقطني والبيهقي الموقوف». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٠١ (٢١٢١): «ضعيف، والصواب وقْفُه على ابن عمر».]]. (٢/٦٥٤)
٨٤٣١- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عتبة- قال: تَعْتَدُّ الأمَة حيضتين، فإن لم تكن تحيض فشهرين[[أخرجه الشافعي ٢/١٠٦ (١٨٧ - شفاء العي)، والبيهقي ٧/١٥٨، ٤٢٥.]]. (٢/٦٨٩)
٨٤٣٢- عن علقمة: أنّ رجلًا طلَّق امرأتَه، ثم ترَكها، حتى إذا مضَت حيضتان والثالثةُ أتاها، وقد قعَدَت في مُغْتَسَلِها لتَغْتَسِلَ مِن الثالثة، فأتاها زوجُها، فقال: قد راجَعتُك، قد راجَعتُك. ثلاثًا، فأتَيا عمر بن الخطاب، فقال عمرُ لابن مسعود وهو إلى جنبِه: ما تقولُ فيها؟ قال: أرى أنه أحقُّ بها حتى تَغْتَسِلَ مِن الحيضةِ الثالثة وتَحِلَّ لها الصلاة.= (ز)
٨٤٣٣- فقال عمر: وأنا أرى ذلك[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٨٨)، وابن جرير ٤/٩١، والبيهقي ٧/٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٥١)
٨٤٣٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق سعيد بن المسيب- قال: تَحِلُّ لزوجِها الرَّجْعةُ عليها حتى تَغْتَسِلَ مِن الحيضةِ الثالثة، وتَحِلَّ للأزْواج[[أخرجه الشافعي ٢/١٠٥ (١٨٤-شفاء العي)، وعبد الرزاق (١٠٩٨٣)، والبيهقي ٧/٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٥١)
٨٤٣٥- عن أبي عُبيدة ابن عبد الله بن مسعود، قال: أرْسَلَ عثمانُ بنُ عفان إلى أبي يَسْأَلُه عن رجل طَلَّق امرأتَه، ثم راجَعَها حينَ دخَلَت في الحيضة الثالثة. قال أبي: كيف يُفتِى مُنافِق؟ فقال عثمان: نُعِيذُك بالله أن تكونَ مُنافِقًا، ونَعوذُ بالله أن نُسَمِّيَك مُنافِقًا، ونُعِيذُك بالله أن يكون منك هذا في الإسلام ثم تموت ولم تُبَيِّنْه. قال: إنِّي أرى أنّه أحقُّ بها، ما لم تَغْتَسِلْ مِن الحيضة الثالثة وتَحِلَّ لها الصلاة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٩٨٧)، وابن جرير ٤/٩٤، والبيهقي ٧/٤١٧. ضبطه محققو الدر: أرسل عثمان بن عفان إلى أُبَيٍّ. أي: أُبَيّ بن كعب -وقد اختُلِف هل أدرك خلافة عثمان أم لا؟-، ويحتمل أن لفظ الراوي: أبِي، أي: عبد الله بن مسعود، وهو ظاهر المطبوع من مصنف عبد الرزاق وابن جرير (ط. هجر). ورجَّح ذلك الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ٤/٥٠٥، فقال: «وهذا الأثر رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/٤١٧ مختصرًا، وفيه خطأ في ضبط لفظ: أبي. وضعت على الياء شدة، وهو خطأ».]]. (٢/٦٥٢)
٨٤٣٦- عن عمر= (ز)
٨٤٣٧- وعبد الله= (ز)
٨٤٣٨- وأبي موسى -كلهم من طريق الحسن- في الرجل يُطَلِّقُ امرأته، فتحيض ثلاث حِيَض، فيُراجِعُها قبل أن تَغْتَسِل. قال: هو أحقُّ بها، ما لم تَغْتَسِلْ مِن الحيضة الثالثة[[أخرجه البيهقي ٧/٤١٧.]]. (٢/٦٥٢)
٨٤٣٩- عن أبي موسى، قال: هو أحقُّ بها مالم تَغتسِل[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٥٢)
٨٤٤٠- عن الحسن: أنّ رجلًا طلَّق امرأته، ووكَّل بذلك رجلًا من أهله، أو إنسانًا من أهله، فغفل ذلك الذي وكَلَّه بذلك حتى دخلت امرأتُه في الحَيْضَة الثالثة، وقرَّبت ماءها لتغتسل، فانطلق الذي وُكِّل بذلك إلى الزوج، فأقبل الزوج وهي تريد الغُسل، فقال: يا فلانة، قالت: ما تشاء؟ قال: إنِّي قد راجعتُكِ. قالت: واللهِ، ما لكَ ذلك. قال: بلى، والله. قال: فارتفعا إلى أبي موسى الأشعري، فأخذ يمينها بالله الذي لا إله إلا هو: إن كنتِ لقد اغتسلتِ حين ناداكِ؟ قالتْ: لا، والله، ما كنتُ فعلتُ، ولقد قرَبَّتْ مائي لأغتسل. فردَّها على زوجها، وقال: أنتَ أحقُّ بها ما لم تغتسل من الحَيْضَةِ الثالثة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٩٩٤)، وابن جرير ٤/٩٠-٩٤.]]. (ز)
٨٤٤١- عن زيد بن ثابت -من طريق سليمان بن يَسار- قال: إذا دَخَلَت المُطَلَّقةُ في الحيضة الثالثة فقد بانَتْ مِن زوجها، وحَلَّت للأزواج[[أخرجه مالك ٢/٥٧٧، والشافعي ٢/١١٠ (١٩٥-شفاء العي)، وعبد الرزاق (١١٠٠٣)، والبيهقي ٧/٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٥١)
٨٤٤٢- عن سليمان بن يَسار: أنّ الأحوص -رجلٌ من أشراف أهل الشام- طلَّق امرأته تطليقة أو ثنتين، فمات وهي في الحيضة الثالثة، فرُفِعَت إلى معاوية، فلم يُوجَد عنده فيها علم. فسأل عنها فَضالة بن عبيد ومَن هُناك من أصحاب رسول الله ﷺ، فلم يوجد عندهم فيها علم، فبعث معاوية راكبًا إلى زيد بن ثابت، فقال: لا ترثه، ولو ماتت لم يرِثْها.= (ز)
٨٤٤٣- فكان ابن عمر يَرى ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٩٨.]]. (ز)
٨٤٤٤- عن زيد بن ثابت= (ز)
٨٤٤٥- وعبد الله بن عمر -من طريق عمرو بن دينار- قالا: الأقْراءُ: الأطهار[[أخرجه عبد الرزاق (١١٠٠٣، ١١٠٠٤)، وابن جرير ٤/٩٦-٩٧، والبيهقي ٧/٤١٥، ٤١٨.]]. (٢/٦٤٩)
٨٤٤٦- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إذا طَلَّق الرجلُ امرأتَه، فدخَلَت في الدمِ مِن الحيضة الثالثة؛ فقد برِئَت منه، وبرِئ منها، ولا تَرِثُه، ولا يَرِثُها[[أخرجه مالك ٢/٥٧٨، والشافعي ٢/١١٠ (١٩٦-شفاء العي)، والبيهقي ٧/٤١٥.]]. (٢/٦٥١)
٨٤٤٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان يقول: ... عِدَّةُ الأمة حَيْضَتان، وعِدَّةُ الحُرَّة ثلاثُ حِيَض[[أخرجه مالك ٢/٥٧٤، والشافعي ٢/٢٥٧، والنحاس في ناسخه ص٢١٣، والبيهقي ٧/٣٦٩.]]. (٢/٦٨٩)
٨٤٤٨- عن زيد بن ثابت -من طريق قَبِيصة بن ذُؤَيْب-، مثله[[أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٣١.]]. (ز)
٨٤٤٩- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالت: إنّما الأقْراءُ الأطهارُ[[أخرجه مالك ٢/٥٧٧، والشافعي ٢/١١٠ (١٩٧-شفاء العي)، وعبد الرزاق (١١٠٠٤، ١١٠٠٥)، وابن جرير ٤/٩٥-٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٤١٤، والنحاس في ناسخه ص٢١٣، والدارقطني ١/٢١٤، والبيهقي ٧/٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٦٤٩)
٨٤٥٠- عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: أنّها انتَقَلَت حَفصة بنت عبد الرحمن حينَ دخَلَت في الدمِ مِن الحَيْضة الثالثة. قال ابنُ شهاب: فذكَرْتُ ذلك لعَمْرةَ بنتِ عبد الرحمن، فقالت: صدَق عُرْوَة. وقد جادَلَها في ذلك ناسٌ، قالوا: إنّ الله يقول: ﴿ثلاثة قروء﴾. فقالت عائشة: صدَقْتُم، وهل تَدْرون ما الأقراء؟ الأقراءُ: الأطهار.= (ز)
٨٤٥١- قال ابن شهاب: سمِعتُ أبا بكر ابن عبد الرحمن يقول: ما أدْرَكْتُ أحدًا مِن فقهائِنا إلا وهو يقولُ هذا. يُرِيدُ الذي قالت عائشة[[أخرجه مالك ٢/٥٧٦، ٥٧٧، والشافعي ٢/١١٠، ١١١ (١٩٧، ١٩٨-شفاء العي)، والبيهقي ٧/٤١٥.]]. (٢/٦٤٩)
٨٤٥٢- عن عُرْوَةَ وعَمْرةَ، عن عائشة، قالت: إذا دخَلَت في الحيضة الثالثة، فقد بانَتْ مِن زوجها، وحلَّت للأزواج. قالت عَمْرةُ: وكانت عائشةُ تقول: إنّما القُرْءُ الطُّهْرُ، وليس بالحَيْضة[[أخرجه مالك ٢/٥٧٦-٥٧٧، والشافعي ٢/١٠٩ (١٩٣-شفاء العي)، وعبد الرزاق (١١٠٠٤)، والبيهقي ٧/٤١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٥٠)
٨٤٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ثلاثة قروء﴾، قال: ثلاث حِيَض[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٨، والبيهقي ٧/٤١٧-٤١٨.]]. (٢/٦٤٩)
٨٤٥٤- عن أبي الدرداء= (ز)
٨٤٥٥- وعبادة بن الصامت، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (عقب ٢١٨٩).]]. (ز)
٨٤٥٦- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الأقْراءُ: الحِيَض.= (ز)
٨٤٥٧- عن أصحاب محمد ﷺ[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٩٢)، وابن جرير ٤/٨٩، والبيهقي ٧/٤١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٤٩)
٨٤٥٨- عن مَعْبَد الجُهَنِيّ -من طريق زيد بن رُفيع- قال: إذا غسلت المُطَلَّقة فرجَها من الحيضة الثالثة بانَتْ منه، وحَلَّت للأزواج[[أخرجه ابن جرير ٤/٩٤.]]. (ز)
٨٤٥٩- عن عمرو بن دينار، قال: سمعتُ سعيد بن جبير يقول: إذا انقطع الدَّمُ فلا رجعة[[أخرجه ابن جرير ٤/٩٣.]]. (ز)
٨٤٦٠- عن إبراهيم النخعي -من طريق الأعمش- قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي طاهر اعْتَدَّتْ ثلاثَ حِيَض، سوى الحيضة التي طَهُرت منها[[أخرجه ابن جرير ٤/٩٣.]]. (ز)
٨٤٦١- عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام -من طريق الزُّهْرِيِّ-، مثل قول زيد، وعائشة[[أخرجه ابن جرير ٤/٩٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عقب ٢١٨٧).]]. (ز)
٨٤٦٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾، قال: ثلاث حِيَض[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٩.]]. (ز)
٨٤٦٣- عن سليمان بن يَسار -من طريق يحيى بن سعيد- أنّه قال: إذا حاضت الحيضةَ الثالثةَ فلا رجعة، ولا ميراث[[أخرجه ابن جرير ٤/١٠٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عقب ٢١٨٧).]]. (ز)
٨٤٦٤- عن يحيى بن سعيد، يقول: سمعتُ سالم بن عبد الله يقول مثلَ قول زيد بن ثابت[[أخرجه ابن جرير ٤/٩٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عقب ٢١٨٧).]]. (ز)
٨٤٦٥- وعنه أيضًا، قال: بَلَغَنِي عن أبان بن عثمان: أنّه كان يقول ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٩٩.]]. (ز)
٨٤٦٦- عن القاسم بن محمد= (ز)
٨٤٦٧- وعروة بن الزبير= (ز)
٨٤٦٨- وعطاء بن أبي رباح، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عقب ٢١٨٧).]]. (ز)
٨٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، قال: حِيَض[[تفسير مجاهد ص٢٣٥، وأخرجه ابن جرير ٤/٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (٢١٨٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٥٠)
٨٤٧٠- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَعْمَر، عمَّن سَمِع عكرمة- قال: الأقْراءُ: الحِيَضُ، ليس بالطُّهْر؛ قال الله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١]. ولم يَقُل: لقُروئِهنَّ[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٩٩٣).]]. (٢/٦٥٣)
٨٤٧١- عن الحسن البصري، قال: تَعْتَدُّ بالحِيَض، وإن كانت لا تحيض في السَّنَةِ إلا مَرَّة[[عزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٢/٦٥٢)
٨٤٧٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق هَمّام بن يحيى- ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾، قال: جعل عِدَّة المطلقات ثلاث حِيَض[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (عقب ٢١٨٩). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٥٠)
٨٤٧٣- عن عامر الشعبي= (ز)
٨٤٧٤- وعطاء الخراساني= (ز)
٨٤٧٥- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (عقب ٢١٨٩) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٨٤٧٦- قال معمر: وكان الزهريُّ يُفْتِي بقول زيد[[أخرجه ابن جرير ٤/٩٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٤ (عَقِب ٢١٨٧).]]. (ز)
٨٤٧٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾: أمّا ثلاثة قروء فثلاثُ حِيَض[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (عقب ٢١٨٩).]]٨٤٩. (ز)
٨٤٩ اختُلِف في معنى القرء؛ فقال قوم: هو الحيض. وقال آخرون: هو الطُّهْر.
ووجّه ابنُ جرير (٤/١٠١-١٠٢) هذا الاختلافَ، فقال: «وأصل القُرْءِ في كلام العرب: الوقتُ لمجيء الشيء المعتاد مجيئه لوَقْتٍ معلوم، ولإدبار الشيء المعتاد إدباره لوقت معلوم. ولِما وصفنا من معنى القُرْءِ أشكل تأويلُ قول الله: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ على أهل التأويل، فرأى بعضُهم أنّ الذي أُمِرَت به المرأة المطلقة ذاتُ الأقراءِ من الأقراءِ أقراءُ الحيض وذلك وقتُ مجيئه لعادته التي تجيء فيه، فأوجب عليها تَرَبُّصَ ثلاث حِيَضٍ بنفسها عن خطبة الأزواج. ورأى آخرون أنّ الذي أُمِرَت به من ذلك إنّما هو أقْراء الطُّهْرِ، وذلك وقت مجيئه لعادته التي تجيء فيه، فأوجب عليها تَرَبُّصَ ثلاث أطهار».
٨٤٧٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾، أي: ثلاث حِيَض. يقول: تعتدُّ ثلاث حِيَض[[أخرجه ابن جرير ٤/٨٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (عقب ٢١٨٩).]]. (ز)
٨٤٧٩- عن أبي زيد الأنصاري، قال: سمعتُ أبا عمرو ابن العلاء يقول: العرب تُسَمِّي الطُّهْرَ قُرْءًا، وتُسَمِّي الحيض قُرْءًا، وتُسَمِّي الطُّهْرَ مع الحيض جميعًا قُرْءًا[[أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٢٨.]]. (ز)
٨٤٨٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾، يعني: ثلاث حِيَض إذا كانَتْ مِمَّنْ تحيض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٤.]]٨٥٠. (ز)
٨٥٠ سبق ذكرُ الخلاف في معنى القُرْء. ورَجّح ابنُ تيمية (١/٥٢٢) القولَ بأنّه الحيض مستندًا إلى اللغة، وأقوال السلف، والدّلالات العقلية، فقال: «والقُرْءُ: هو الدم؛ لظهوره وخروجه، وكذلك الوقت؛ فإنّ التوقيت إنما يكون بالأمر الظاهر. ثُمَّ الطهر يدخل في اسم القُرْءِ تَبَعًا كما يدخل الليلُ في اسم اليوم، قال النبي ﷺ للمستحاضة: «دَعِي الصلاة أيام أقْرائِك». والطُّهْرُ الذي يَتَعَقَّبُهُ حيض هو قُرْءٌ، فالقُرْءُ اسمٌ للجميع. وأما الطُّهْرُ المُجَرَّدُ فلا يُسَمّى قُرْءًا؛ ولهذا إذا طلقت في أثناء حيضة لم تعتد بذلك قُرْءًا؛ لأن عليها أن تَعْتَدَّ بثلاثة قُرُوء، وإذا طُلِّقَتْ في أثناء طُهْرٍ كان القُرْءُ الحيضة مع ما تَقَدَّمها من الطُّهْر؛ ولهذا كان أكابرُ الصحابة على أنّ الأقراءَ الحِيَضُ؛ كعمر، وعثمان، وعلي، وأبي موسى، وغيرهم؛ لأنها مأمورة بتَرَبُّصِ ثلاثة قروء، فلو كان القرءُ هو الطُّهْرُ لكانت العدة قُرْأَين وبعضَ الثالث، فإنّ النِّزاع من الطائفتين في الحيضة الثالثة، فإنّ أكابر الصحابة ومَن وافقهم يقولون: هو أحقُّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة. وصغار الصحابة إذا طعنت في الحيضة الثالثة فقد حَلَّتْ. فقد ثبت بالنص والإجماع أنّ السُّنَّة أن يُطَلِّقها طاهرًا من غير جماع، وقد مضى بعض الطُّهْرِ، والله أمر أن يطلق لاستقبال العِدَّة لا في أثناء العدة. وقوله: ﴿ثلاثة قروء﴾ عددٌ ليس هو كقوله: أشهر؛ فإنّ ذاك صيغة جمع لا عدد، فلا بُدَّ مِن ثلاثة قروء كما أمر الله، لا يكفي بعض الثالث».
وإلى نحوه ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/١٠٢).
﴿ثَلَـٰثَةَ قُرُوۤءࣲۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٤٨١- عن محمد بن يحيى بن حَبّان: أنّه كان عند جَدِّه هاشميةٌ وأنصاريةٌ، فطَلَّق الأنصاريةَ وهي تُرْضِع، فمَرَّت بها سنة، ثم هلك ولم تَحِضْ، فقالت: أنا أرِثُه، ولم أحِضْ. فاختصموا إلى عثمان، فقضى للأنصارية بالميراث، فلامَتِ الهاشميةُ عثمانَ، فقال: هذا عملُ ابنِ عمِّك، هو أشار علينا بهذا.= (ز)
٨٤٨٢- يعني: علي بن أبي طالب[[أخرجه مالك في الموطأ ٢/٥٧٢، والشافعي ٢/١٠٨-١٠٩ (١٩٢- شفاء العي).]]. (٢/٦٥٢)
٨٤٨٣- عن عبد الله بن أبي بكر: أنّ رجلًا من الأنصار يُقال له: حَبّان بن منقذ طلَّق امرأته وهو صحيح، وهي تُرْضِع ابنتَه، فمكثت سبعة عشر شهرًا لا تحيض، يمنعها الرَّضاع أن تحيض، ثم مرِض حَبّان، فقلتُ له: إنّ امرأتك تريد أن تَرِث. فقال لأهله: احملوني إلى عثمان. فحملوه إليه، فذكر له شأن امرأته، وعنده عليُّ بن أبي طالب= (ز)
٨٤٨٤- وزيد بن ثابت، فقال لهما عثمان: ما تريان؟ فقالا: نرى أنّها تَرِثُه إن مات، ويَرِثها إن ماتت، فإنّها ليست من القواعد اللاتي قد يئسن من المحيض، وليست من الأبكار اللاتي لم يبلغن المحيض، ثم هي على عِدَّة حيضها ما كان من قليل أو كثير. فرجع حَبّان إلى أهله، وأخذ ابنته، فلما فقدتِ الرضاعَ حاضَتْ حَيْضَةً، ثم حاضت حيضة أخرى، ثم توفي حَبّان قبل أن تحيض الثالثة، فاعْتَدَّت عِدَّةَ المُتَوَفّى عنها زوجُها، ووَرِثَتْهُ[[أخرجه الشافعي ٢/١٠٨ (١٩١ - شفاء العي).]]. (٢/٦٥٣)
٨٤٨٥- عن علي -من طريق عطاء-= (ز)
٨٤٨٦- وعبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي-= (ز)
٨٤٨٧- وعبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قالوا: الطلاق بالرجال، والعِدَّةُ بالنساء[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٥٠)، والبيهقي ٧/٣٧٠.]]. (٢/٦٥٤)
٨٤٨٨- عن زيد بن ثابت -من طريق سليمان بن يَسار- قال: الطَّلاق بالرجال، والعِدَّةُ بالنساء[[أخرجه عبد الرزاق (١٢٩٤٦)، والبيهقي ٧/٣٦٩.]]. (٢/٦٥٤)
٨٤٨٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إذا طَلَّقها وهي حائض لم تَعْتَدَّ بتلك الحَيْضَة[[أخرجه البيهقي ٧/٤١٨.]]. (٢/٦٥٣)
٨٤٩٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: الطلاق للرجال، والعِدَّةُ للنساء[[أخرجه مالك ٢/٥٨٢، والبيهقي ٧/٣٧٠.]]. (٢/٦٥٤)
٨٤٩١- عن سعيد بن المسيب، قال: عِدَّةُ المُستحاضة سَنَة[[أخرجه مالك ٢/٥٨٣.]]. (٢/٦٥٤)
﴿وَلَا یَحِلُّ لَهُنَّ أَن یَكۡتُمۡنَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِیۤ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ - تفسير
٨٤٩٢- عن عُلَيٍّ بن رباح، قال: كانتْ تحت عمرَ بن الخطاب امرأةٌ من قريش، فطَلَّقها تطليقةً أو تطليقتين، وكانت حُبْلى، فلَمّا أحست بالولادة أغلقت الأبوابَ حتى وضعت، فأُخْبِر بذلك عمر، فأقبل مُغْضَبًا، فقُرِىء عليه: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾. فقال عمر: إنّ فلانة من اللائي يكتمنَ ما خلق الله في أرحامهنَّ، وإنّ الأزواج عليها حرام ما بقيت[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٠ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (٢١٩٠) واللفظ له.]]. (ز)
٨٤٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: إذا طَلَّق الرجلُ امرأتَه تطليقة أو تطليقتين وهي حامل؛ فهو أحقُّ برجعتها ما لم تَضَعْ حملَها، وهو قوله: ﴿ولا يحل لهنّ أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إنْ كن يؤمنَّ بالله واليوم الآخر﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٠.]]. (ز)
٨٤٩٤- عن يحيى بن بِشْر، أنّه سمع عكرمة يقول: الطلاق مرَّتان، بينهما رجعة، فإن بدا له أن يُطَلِّقها بعد هاتين فهي ثالثة، وإن طلَّقها ثلاثًا فقد حَرُمَتْ عليه حتى تَنكِحَ زوجًا غيره. إنّما اللاتي ذُكِرْنَ في القرآن: ﴿ولا يحلُّ لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهنّ إن كنّ يؤمنَّ بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحقُّ بردهنَّ﴾؛ هي التي طُلِّقت واحدة أو ثنتين، ثم كَتَمَتْ حملها لكي تنجو من زوجها، فأما إذا بتَّ الثلاثَ التطليقات فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه ابن جرير ٤/١١١.]]. (ز)
٨٤٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾، قال: كانت المرأة تَكْتُمُ حملَها حتى تَجْعَلَه لرجل آخر، فنهاهُنَّ اللهُ عن ذلك[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩٢، وفي مصنفه (١١٠٦٠)، وابن جرير ٤/١١١-١١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٥٥)
٨٤٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾، قال: علِم اللهُ أنّ مِنهُنَّ كَواتِمَ يَكْتُمْنَ الولدَ، وكان أهلُ الجاهلية كان الرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه وهي حامل، فتكتم الولدَ، وتذهب به إلى غيره، وتكتم مخافة الرجعة، فنهى الله عن ذلك، وقَدَّمَ فيه[[أخرجه ابن جرير ٤/١١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٥٥)
٨٤٩٧- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾، فالرجل يُرِيد أن يُطَلِّق امرأتَه فيسألها: هل بكِ حَمْلٌ؟ فتكتمه إرادةَ أن تُفارِقه، فيطلقها وقد كتمته حتى تضع، وإذا علم بذلك فإنها تُرَدُّ إليه عقوبةً لِما كَتَمَتْهُ، وزوجُها أحقُّ برجعتها[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (عقب ٢١٩٠).]]٨٥١. (ز)
٨٥١ انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/١١٣-١١٥) قولَ السدي مستندًا لمخالفته لظاهر القرآن، والسياق، فقال: «وأمّا الذي قاله السُّدِّيُّ فقولٌ لِما يدلُّ عليه ظاهرُ التنزيل مخالفٌ، وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- قال: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾، بمعنى: ولا يحل أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهنَّ في الثلاثة القروء إن كُنَّ يؤمن بالله واليوم الآخر، وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- ذَكَرَ تحريم ذلك عليهنَّ بعد وصفه إياهنَّ بما وصفهنَّ به من فراق أزواجهن بالطلاق، وإعلامهن ما يلزمهن من التربص، مُعَرِّفًا لَهُنَّ بذلك ما يَحْرُم عليهنَّ وما يَحِلُّ، وما يلزمهنَّ من العدة ويجب عليهنَّ فيها، فكان مما عَرَّفَهُنَّ أنّ من الواجب عليهن أن لا يكتمن أزواجهن الحَيْضَ والحَبَل الذي يكون بوضع هذا وانقضاء هذا إلى نهاية محدودة انقطاعُ حقوقِ أزواجهن ضرارٌ منهنَّ لهم، فكان نهيُه عما نهاهنَّ عنه من ذلك بأن يكون من صفة ما يليه قبله ويتلوه بعده أوْلى مِن أن يكون مِن صفة ما لم يَجْرِ له ذِكْرٌ قبله».
﴿مَا خَلَقَ ٱللَّهُ فِیۤ أَرۡحَامِهِنَّ﴾ - تفسير
٨٤٩٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أرْحامِهِنَّ﴾، قال: الحَمْلُ والحيض، لا يَحِلُّ لها إن كانت حاملًا أن تكتم حملها، ولا يَحِلُّ لها إن كانت حائضًا أن تكتم حيضها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٠٧، وابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (٢١٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (ز)
٨٤٩٩- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٨٥٠٠- وعامر الشعبي= (ز)
٨٥٠١- والحكم بن عتيبة، نحو ذلك[[علَّقه ابنُ أبي حاتم ٢/٤١٦ (عقب ٢١٩١).]]. (ز)
٨٥٠٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في الآية، قال: أكبرُ ذلك الحيض. وفي لفظ: أكثرُ ما عُنِي به الحيض[[أخرجه البيهقي ٧/٤٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (عقب ٢١٩٢). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.]]. (٢/٦٥٦)
٨٥٠٣- عن إبراهيم النخعي: أنّه الحَبَل[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (عقب ٢١٩٠).]]٨٥٢. (ز)
٨٥٢ اختُلِف في تفسير ما نُهِيَت المرأةُ المطلقةُ عن كتمانِه زوجَها المُطَلِّقَها؛ فقال بعضهم: هو الحيض. وقال غيرهم: إنه الحمل. وقال آخرون: هو الحيض والحمل معًا.
ووجَّه ابنُ تيمية (١/٥٢٧) تخصيصَ الآية بالحيض فقط أو الحمل فقط، فقال: «مَن أطْلَقَ القولَ بأحدهما [يعني: الحيض، أو الحمل] فقد يكون مرادُه التمثيلَ لا الحصر، فإنّ مثل هذا كثيرٌ فاشٍ في كلام السلف، يذكرون في تفسير الآية ما يُمَثِّلُون به المرادَ من ذكر بعض الأنواع، لا يقصدون تخصيصها بذلك».
وانتَقَدَ ذلك ابنُ جرير (٤/١١٣) مستندًا إلى الدلالات العقلية، وهي أنّ الحيض والحمل جميعًا مما خلق الله في أرحامهن، وأنّ في كل واحد منهما من معنى بطُولِ حقِّ الزوج بانتهائه إلى غايةٍ مثل ما في الآخر. ثُمَّ قال: «ويُسْأَلُ مَن خَصَّ ذلك فجعله لأحد المعنيين دون الآخر عن البرهان على صِحَّة دَعْواه من أصل، أو حُجَّةٍ يجب التسليم لها، ثم يعكس عليه القول في ذلك، فلن يقول في أحدهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثله».
٨٥٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أرْحامِهِنَّ﴾، يعني: الحَمْل، يقول: لا تقل المرأة: لستُ حُبْلى. وهي حُبْلى، ولا تقل: إني حُبْلى. وليست حُبْلى[[تفسير مجاهد ص٢٣٦.]]. (ز)
٨٥٠٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أرْحامِهِنَّ﴾، قال: الحَيْضُ والولد؛ لا يَحِلُّ للمطلَّقة أن تقول: أنا حائضٌ. وليست بحائض، ولا تقول: إني حُبْلى. وليست بحُبْلى، ولا تقول: لستُ بحُبْلى. وهي حُبْلى[[أخرجه عبد الرزاق (١١٠٥٩)، والبيهقي ٧/٣٧٢، ٤٢٠، وابن جرير ٤/١٠٨بنحوه من طريق الحجاج. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٢٩-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.كما أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٨-١٩ (٣٦) من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: الولد والحيضة.]]٨٥٣. (٢/٦٥٥)
٨٥٣ سبق ذكرُ الخلاف فيما نُهِيَتْ المرأةُ المطلقة عن كتمانه زوجَها المطلقها. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١١٢-١١٣) أنّه الحيضُ والحملُ معًا لدلالة العقل؛ إذ فيهما أثَرٌ في العِدَّة، فقال: «لأنّه لا خلاف بين الجميع أنّ العدة تنقضي بوضع الولد الذي خلق الله في رَحِمِها، كما تنقضي بالدم إذا رأته بعد الطُّهْرِ الثالث في قول من قال: القرء: الطهر. وفي قول من قال: هو الحيض إذا انقطع من الحيضة الثالثة فتَطَهَّرَتْ بالاغتسال».
وكذا رَجَّحه ابنُ عطية (١/٥٥٨)، وابنُ تيمية (١/٥٢٧).
٨٥٠٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق لَيْث-، نحوه، وزاد فيه: قال: وذلك كله في بُغْضِ المرأةِ زوجَها، وحُبِّه[[أخرجه ابن جرير ٤/١٠٩.]]. (ز)
٨٥٠٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أرْحامِهِنَّ﴾، يعني: الولد. قال: الحيضُ والولدُ هو الذي ائتُمِن عليه النساء[[أخرجه ابن جرير ٤/١٠٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (عقب ٢١٩١).]]. (ز)
٨٥٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- قال: الحيض[[أخرجه الدارمي ١/٦٣١ (٨٨٤)، وابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (٢١٩٢)، والبيهقي ٧/٤٢٠. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٢/٦٥٦)
٨٥٠٩- عن عطية العوفي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (عقب ٢١٩٢).]]. (ز)
٨٥١٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أرأيتَ قوله: ﴿ما خلق الله في أرحامهن﴾. قال: الولدُ، لا تكتمه ليرغب فيها، وما أدري لعلَّ الحيضة معه. فأمرتُ إنسانًا، فسأله وأنا أسمع: أيَحِقُّ عليها أن تُخْبِرَه بحملها، ولم يسألها عنه؛ ليرغب؟ قال: تُظْهِره، وتُخْبِر أهلها، فسوف يبلغه. قال: وأحبُّ إلَيَّ إذا انقَضَتْ عِدَّتُها أن يُؤَدِّيه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٣٣٠ (١١٠٥٨)، وأخرج الشافعيُّ في الأم ٦/٥٤١ أوَّله.]]. (ز)
٨٥١١- عن محمد بن كعب القرظي: أنّه الحَبَل[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (عقب ٢١٩٠).]]. (ز)
٨٥١٢- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قوله: ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾، قال: بلَغَنا: أنّ ما خلق الله في أرحامهن الحملُ. وبلَغَنا: أنّه الحيض[[أخرجه ابن جرير ٤/١٠٥.]]. (٢/٦٥٦)
٨٥١٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أرْحامِهِنَّ﴾، يقول: لا يَحِلُّ لهن أن يَكْتُمْنَ ما خلق الله في أرحامهنَّ مِن الحيض والحبَل، لا يحلّ لها أن تقول: إنِّي قد حضتُ. ولم تَحِضْ، ولا يحلُّ أن تقول: إنِّي لم أحِض. وقد حاضَتْ، ولا يحل لها أن تقول: إنِّي حُبْلى. وليستْ بحُبْلى، ولا أن تقول: لستُ بحُبْلى. وهي حُبْلى[[أخرجه ابن جرير ٤/١٠٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (عقب ٢١٩١).]]. (ز)
٨٥١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أرْحامِهِنَّ﴾ من الولد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٤.]]. (ز)
٨٥١٥- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنّه الحَبَل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٥ (عقب ٢١٩٠).]]. (ز)
٨٥١٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أرْحامِهِنَّ﴾ الآية، قال: لا يَكْتُمْنَ الحيضَ ولا الولدَ، ولا يَحِلُّ لها أن تكتمه وهو لا يعلم متى تَحِلُّ؛ لئَلّا يَرْتَجِعها؛ تُضارُّهُ[[أخرجه ابن جرير ٤/١٠٩.]]. (ز)
﴿إِن كُنَّ یُؤۡمِنَّ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۚ﴾ - تفسير
٨٥١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء- في قول الله: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾، يعني: ويُصَدِّقون بالغيب الذي فيه جزاء الأعمال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (٢١٩٤).]]. (ز)
٨٥١٨- عن عبد الله بن سعيد بن جبير، قال: جاء أعرابيٌّ، فسأل: مَن أعلمُ أهلِ مكَّة؟ فقيل له: سعيد بن جبير. فسَأَلَ عنه، فإذا هو في حلقة، وهو حديث السِّنِّ ... فسأله: ابنُ أخٍ له تَزَوَّجَ امرأةً، ثم عرض بينهما فرقة، وبها حَبَل، فكَتَمَتْ حبَلها حتى وضَعَتْ، هل له أن يُراجِعها؟ قال: لا. قال: فاشْتَدَّ على الأعرابيِّ. فقال له سعيد: ما تصنعُ بامرأة لا تؤمن بالله واليوم الآخر. فلم يزل يُزَهِّده فيها حتى زهِد فيها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (٢١٩٣).]]. (ز)
٨٥١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ﴾ يعني: يُصَدِّقن بالله بأنّه واحدٌ لا شريك له، ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يُصَدِّقن بالبَعْثِ الذي فيه جزاءُ الأعمال بأنّه كائِنٌ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]. (ز)
﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوۤا۟ إِصۡلَـٰحࣰاۚ﴾ - نزول الآية، والنسخ فيها
٨٥٢٠- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٥٢١- والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحوي- قالا: قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كنّ يؤمنَّ بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهنّ في ذلك إن أرادوا إصلاحًا﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا طلَّق امرأتَه كان أحقَّ برجعتها، وإن طلَّقها ثلاثًا، فنسخ ذلك، فقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (عقب ٢١٩٥).]]. (ز)
٨٥٢٢- قال محمد بن السائب الكلبي= (ز)
٨٥٢٣- ومقاتل بن حيان: كان الرجلُ أوَّل الإسلام إذا طلّق امرأته ثلاثًا، وهي حبلى؛ فهو أحَقُّ برجعتها، ما لَمْ تضعْ ولدَها، إلى أن نسخ الله ذلك بقوله: ﴿الطلاق مرّتان﴾، وقوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد﴾ الآية. وطلّق إسماعيلُ بن عبد الله الغِفارِيُّ امرأتَه قُتَيْلَةَ وهي حُبْلى -وقال مقاتل: هو مالك بن الأَشْدَقِ، رجلٌ من أهل الطائف- قالوا جميعًا: ولم يشعر الرجل بذلك، ولم تُخْبِره بذلك، فلمّا علم بحَبَلها راجعها، وردّها إلى بيته، فوَلَدَتْ وماتَتْ، ومات ولدُها، وفيها أنزل الله تعالى هذه الآية[[تفسير الثعلبي ٢/١٦٩.]]. (ز)
٨٥٢٤- عن مقاتل بن حيّان، في قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾: نزلت في رجل من غِفار طلَّق امرأته، ولم يَشْعُرْ بحملِها، فراجَعها، وردَّها إلى بيته، فولَدَت وماتت، ومات ولدُها، فأنزَل الله بعد ذلك بأيام يسيرة: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، فنسَخَت الآيةَ التي قبلَها، وبينَّ الله للرجال كيف يُطَلِّقون النساء، وكيف يَتَربَّصْنَ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٥٦)
٨٥٢٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ نزلت في إسماعيل الغِفارِيِّ وفي امرأته، لَمْ تشعرْ بحبلها، ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ يعني: بالمُراجَعَة فيما بينهما، فعَمِد إسماعيلُ فراجعها وهي حُبْلى، فوَلَدَتْ منه، ثُمَّ ماتت ومات ولدها، ... ثُمَّ نسختها الآيةُ التي بعدها. فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة، فبيَّن للرجل كيف يُطَلِّقُ المرأةَ، وكيف تَعْتَدُّ، فقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تسريح بإحسان﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]. (ز)
﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ إِنۡ أَرَادُوۤا۟ إِصۡلَـٰحࣰاۚ﴾ - تفسير الآية
٨٥٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، يقول: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه تَطْليقة أو تَطْليقتَين وهي حامل فهو أحقُّ برجعتها، ما لم تَضَعْ حملَها، ولا يَحِلُّ لها أن تَكْتُمَه حملَها. وهو قوله: ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٦، وابن أبي حاتم ٢/٤١٦، والبيهقي ٧/٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٥٦)
٨٥٢٧- عن زيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (عقب ٢١٩٥).]]. (ز)
٨٥٢٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، قال: في العِدَّة[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (عقب ٢١٩٥).]]. (ز)
٨٥٢٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾، قال: في العِدَّة[[تفسير مجاهد ص٢٣٦، وأخرجه ابن جرير ٤/١١٦، والبيهقي ٧/٣٦٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٦٥٧)
٨٥٣٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وبعولتهنَّ أحقُّ بردهنَّ في ذلك﴾، قال: ما كانت في العِدَّة، إذا أراد المراجعة[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٧. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤١٦ (عقب ٢١٩٥).]]. (ز)
٨٥٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كانت المرأةُ تكتم حملها حتى تجعله لرجل آخر، فنهاهنَّ الله عن ذلك، قال: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾. قال قتادة: أحقُّ بردِّهِنَّ في العِدَّة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩٢، وفي مصنفه (١١٠٦٠)، وابن جرير ٤/١١٧.]]. (ز)
٨٥٣٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾، قال: أي في القروء؛ في الثلاث حِيَض، أو ثلاثة أشهر، أو كانت حاملًا، فإذا طلقها زوجها واحدة أو اثنتين راجعها إن شاء ما كانت في عِدَّتِها[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٧، وعبد الرزاق في مصنفه (١٠٩٨٦) من طريق مَعْمَرَ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بنحوه.]]. (٢/٦٥٧)
٨٥٣٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، يقول: أحقُّ برَجْعَتِها صاغِرَةً؛ عُقُوبَةً لِما كَتَمَتْ زوجَها من الحَمْل[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٧.]]. (ز)
٨٥٣٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾، قال: في العِدَّة ما لم يُطَلِّقْها ثلاثًا[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٧.]]. (٢/٦٥٧)
٨٥٣٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ في ذلك، يقول: الزوج أحق برجعتها وهي حُبْلى. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾، يعني: بالمراجعة فيما بينهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]. (ز)
٨٥٣٦- عن مقاتل بن حيّان، في قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾، يعني: المُراجَعة في العِدَّة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٥٦)
٨٥٣٧- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾: أحقُّ برَجْعَتِهِنَّ، ما لم تَنقَضِ العِدَّة[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٧.]]. (ز)
٨٥٣٨- عن الشافعيِّ، في قول الله ﷿: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾، يقال: إصلاح الطلاق بالرَّجْعَة[[أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/٣٦٧.]]. (ز)
﴿وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِی عَلَیۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ - تفسير
٨٥٣٩- عن عمرو بن الأحوص، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ألا إنّ لكم على نسائِكم حقًّا، ولنسائِكم عليكم حقًّا؛ فأمّا حقُّكم على نسائكم فلا يُوطِئْن فُرُشَكم مَن تَكْرَهون، ولا يَأْذَنَّ في بيوتكم لِمَن تَكْرَهون، ألا وحَقُّهُنَّ عليكم أن تُحْسِنوا إليهِنَّ في كُسْوَتِهِنَّ وطعامِهِنَّ»[[أخرجه الترمذي ٣/٢١ (١١٩٧)، ٥/٣٢٠-٣٢٢ (٣٣٤١)، وابن ماجه ٣/٥٧ (١٨٥١).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الألباني في الإرواء ٧/٩٦ (٢٠٣٠): «حسن».]]. (٢/٦٥٨)
٨٥٤٠- عن معاوية بن حَيْدةَ القُشَيريِّ، أنّه سأل النبيَّ ﷺ: ما حقُّ المرأةِ على الزوج؟ قال: «أن تُطْعِمَها إذا طَعِمْتَ، وأن تَكْسُوَها إذا اكْتَسَيْتَ، ولا تَضْرِب الوَجْهَ، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت»[[أخرجه أحمد ٣٣/٢١٣ (٢٠٠١١)، ٣٣/٢١٧ (٢٠٠١٣)، ٣٣/٢٢٥-٢٢٦ (٢٠٠٢٢)، ٣٣/٢٢٩-٢٣٠ (٢٠٠٢٧)، وأبو داود ٣/٤٧٦-٤٧٨ (٢١٤٢-٢١٤٤)، وابن ماجه ٣/٥٦-٥٧ (١٨٥٠)، والحاكم ٢/٢٠٤ (٢٧٦٤)، وابن جرير ٦/٧٠٨ بنحوه.
ذكره البخاري في صحيحه ٧/٣٢ تعليقًا مختصرً، بصيغة التمريض، باب هجرة النبي ﷺ نساءَه في غير بيوتهن. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٤٨٩ (٤):»رواه أبو داود، والنسائي في الكبرى، وابن ماجه، من رواية معاوية بن حيدة، بسند جيد«. وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/١٦-١٧ (١٦٦١):»صححه الدارقطني في العِلَل«. وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٥٩-٣٦٠ (١٨٥٩-١٨٦٠):»إسناده حسن صحيح".]]. (٢/٦٥٨)
٨٥٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- قال: إنِّي لَأُحِبُّ أن أتَزَيَّن للمرأة كما أُحِبُّ أن تَتَزَيَّنَ المرأةُ لي؛ لأنّ الله يقول: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٠، وابن أبي حاتم ٢/٤١٧ (٢١٩٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٢/٦٥٩)
٨٥٤٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولهن مثل الذي عليهن﴾، قال: إذا أطَعْنَ الله، وأطَعْنَ أزْواجَهُنَّ؛ فعليه أن يُحْسِنَ صُحْبَتَها، ويَكُفَّ عنها أذاه، ويُنفِقَ عليها مِن سَعَتِه[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٩.]]٨٥٤. (٢/٦٥٧)
٨٥٤ ذَكَرَ ابنُ عطية (١/٥٥٩) أنّ الضحاك وابن زيد جعلا هذه الآية في حُسْنِ العشرة، وحِفْظِ بعضِهِنَّ لبعض، وتقوى الله فيه. ثم عَلَّق بقوله: «والآيةُ تَعُمُّ جميعَ حقوق الزَّوْجِيَّة».
٨٥٤٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾، يقول: لَهُنَّ من الحق على أزواجهنَّ مثلُ ما لأزواجهنَّ عليهنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٤.]]. (ز)
٨٥٤٤- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾، يقول: لَهُنَّ من الحق مثل الذي عليهِنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٧ (٢١٩٧).]]. (ز)
٨٥٤٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾، قال: يتقون الله فيهِنَّ، كما عليهنَّ أن يَتَّقِينَ الله فيهم[[أخرجه ابن جرير ٤/١١٩.]]٨٥٥. (ز)
٨٥٥ اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال بعضهم: تأويله: ولَهُنَّ من حسن العشرة والصحبة مثل الذي عليهنَّ من الطاعة لهم. وقال آخرون: وله من التَّصَنُّع والمُؤاتاة مثل الذي عليهنَّ من ذلك.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٢٠) أنّه تحريمٌ على كل واحدٍ من الزوجين مُضارَّة صاحبه مستندًا إلى موافقته لظاهر الآية، وسياقها، فقال: «والذي هو أوْلى بتأويل الآية عندي: وللمطلقات واحدةً أو ثنتين بعد الإفضاء إليهنَّ على بعولتهنَّ أن لا يراجعوهنَّ في أقرائِهِنَّ الثلاثة إذا أرادوا رجعتهنَّ فيهنَّ، إلا أن يُرِيدوا إصلاحَ أمْرِهِنَّ وأمرهم، وألا يراجعوهنَّ ضِرارًا، كما عليهنَّ لهم إذا أرادوا رجعتهنَّ فيهنَّ أن لا يكتمن ما خلق الله في أرحامهنَّ من الولد ودمِ الحيض ضرارًا منهنَّ لهم؛ ليفتنهم بأنفسهنَّ، ذلك أن الله -تعالى ذِكْرُه- نهى المطلقات عن كتمان أزواجهنَّ في أقرائهنَّ ما خلق الله في أرحامهنَّ إن كُنَّ يُؤْمِنَّ بالله واليوم الآخر، وجعل أزواجهنَّ أحقَّ بردهنَّ في ذلك إن أرادوا إصلاحًا، فحرَّم الله على كل واحد منهما مُضارَّة صاحبه، وعَرَّف كلَّ واحد منهما ما له وما عليه من ذلك، ثم عَقَّب ذلك بقوله: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾، فبَيَّن أنّ الذي على كل واحد منهما لصاحبه من ترك مُضارَّتِه مثل الذي له على صاحبه من ذلك. فهذا التأويل هو أشبه بدلالة ظاهر التنزيل من غيره».
ثُمَّ بَيَّن احتمال اندراج القولين الواردين فيما ذَكَرَ، فقال: «وقد يحتمل أن يكون كلُّ ما على كل واحد منهما لصاحبه داخلًا في ذلك، وإن كانت الآية نزلت فيما وصَفْنا؛ لأن الله -تعالى ذكره- قد جعل لكل واحد منهما على الآخر حقًّا، فلكل واحد منهما على الآخر من أداء حَقِّه إليه مثل الذي عليه له، فيدخل حينئذ في الآية ما قاله الضحاك، وابن عباس، وغير ذلك».
﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَیۡهِنَّ دَرَجَةࣱۗ﴾ - تفسير
٨٥٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمة- قال: ما أُحِبُّ أن أستوفي جميع حقِّي عليها؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- يقول: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٤١٧ (٢١٩٨). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان بن عينية، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]٨٥٦. (٢/٦٥٩)
٨٥٦ اختُلِف في تأويل الدرجة؛ فقال بعضهم: هي الفضلُ الذي فَضَّل اللهُ به الرجالَ على النساء في الميراث والجهاد. وقال آخرون: هي الإمْرةُ والطاعة. وقال غيرهم: تلك الدرجة له عليها بما ساق لها من الصَّداق، وأنها إذا قذفته حُدَّت، وإذا قذفها لاعَنَ. وذكر آخرون أنها: اللحية. وذكر بعضهم أنها: إفضاله عليها، وأداء حقها إليها، وصفحه عن الواجب له عليها أو عن بعضه.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٢٣-١٢٤) القولَ الأخير الذي قال به ابن عباس مستندًا إلى القرآن، واللغة، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- قال: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ عَقِيب قوله: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾، فأخبر -تعالى ذكره- أنّ على الرجل من تَرْكِ ضِرارها في مراجعته إيّاها في أقرائها الثلاثة، وفي غير ذلك من أمورها، وحقوقها مثل الذي له عليها من ترك ضراره في كتمانها إيّاه ما خلق الله في أرحامهن وغير ذلك من حقوقه. ثُمَّ ندب الرجالَ إلى الأخذ عليهنَّ بالفضل إذا تَرَكْنَ أداء بعض ما أوجب الله لهم عليهنَّ، فقال -تعالى ذكره-: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ بتفضلهم عليهِنَّ، وصفحهم لهُنَّ عن بعض الواجب لهم عليهنَّ، وهذا هو المعنى الذي قصده ابن عباس بقوله: ما أُحِبُّ أن أستنظف جميع حَقِّي عليها؛ لأنّ الله -تعالى ذكره- يقول: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾، ومعنى الدرجة: الرتبة، والمنزلة».
وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٦٠) على قول ابن عباس بقوله: «وهذا قول حسن بارع». ثم قال (١/٥٦٠): «وإذا تؤملت هذه الوجوه التي ذكر المفسرون فيجيء من مجموعها درجةٌ تقتضي التفضيل».
٨٥٤٧- قال عبد الله بن عباس: بما ساق إليها من المَهْر، وأنفق عليها من المال[[تفسير الثعلبي ٢/١٧٣، وتفسير البغوي ١/٢٦٩.]]. (ز)
٨٥٤٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾، قال: فضلُ ما فضَّله اللهُ به عليها من الجهاد، وفضلُ ميراثِه على ميراثها، وكلُّ ما فُضِّل به عليها[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢١١ (١٩٦١٢)، وابن جرير ٤/١٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٦٠)
٨٥٤٩- عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿وللرجال عليهن درجة﴾، قال: يُطَلِّقُها وليس لها مِن الأمر شيء[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢١٠-٢١١ (١٩٦١١)، وابن أبي حاتم ٢/٤١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٦٠)
٨٥٥٠- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق عُبَيْدَة- في قوله: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾، قال: بما أعطاها من صَداقها، وأنّه إذا قَذَفَها لاعَنَها، وإذا قَذَفَتْهُ جُلِدَتْ وأُقِرَّت عنده[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٢.]]. (ز)
٨٥٥١- عن محمد بن سيرين -من طريق ابن عَوْن- في قوله: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾، قال: لا أعْلَمُ إلا أنّ لَهُنَّ مثل الذي عَلَيْهِنَّ، إذا عَرَفْنَ تلك الدرجة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢١٠ (١٩٦١٠)، وابن جرير ٤/١٢٢.]]. (ز)
٨٥٥٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾، قال: للرجال دَرَجةٌ في الفَضْل على النساء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٣، وابن جرير ٤/١٢١، وابن أبي حاتم ٢/٤١٨ (٢٢٠٢).]]. (ز)
٨٥٥٣- قال قتادة بن دِعامة: بالجهاد[[تفسير الثعلبي ٢/١٧٣، وتفسير البغوي ١/٢٦٩.]]. (ز)
٨٥٥٤- عن زيد بن أسْلَم -من طريق سفيان- ﴿وللرجال عليهن درجة﴾، قال: الإمارة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٢١٠ (١٩٦٠٩)، وابن أبي حاتم ٢/٤١٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٢/٦٦٠)
٨٥٥٥- عن سفيان، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/١٧٣، وتفسير البغوي ١/٢٦٩.]]. (ز)
٨٥٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾، يقول: لأزواجهنَّ عليهِنَّ فضيلةٌ في الحق، وبما ساق إليها من الحقِّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٤.]]. (ز)
٨٥٥٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وللرجال عليهن درجة﴾، يعني: فضيلة بما أنفقوا عليهنَّ من أموالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٨ (٢٢٠٣).]]. (ز)
٨٥٥٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾، قال: طاعةٌ. قال: يُطِعْنَ الأزواجُ الرجالَ، وليس الرجالُ يطيعونَهُنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٢.]]. (ز)
٨٥٥٩- عن عبيد بن الصباح، قال:حدثنا حميد[[قال الشيخ شاكر في تحقيقه لتفسير ابن جرير ٤/٥٣٥: «أما حُمَيْد فلم أعرف من هو، حميدٌ كثيرٌ، لم أجد فيمن يُسَمّى حميدًا رواية عبيد بن الصباح عنه. وربما كان فضيل بن مرزوق، فإن»حميد«في المخطوطة مضطربة الكتبة، كأن النّاسخ لم يكن يحسن يقرأ من الأصل الذي نُقِل عنه، ولكني أستبعد ذلك».]]، قال: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾، قال: لِحْيَة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٢.]]٨٥٧. (ز)
٨٥٧ انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٥٦٠) قولَ حميد مستندًا إلى مخالفته لظاهر الآية، فقال: «وهذا إن صَحَّ عنه ضعيفٌ لا يقتضيه لفظُ الآية ولا معناها».
﴿وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ ٢٢٨﴾ - تفسير
٨٥٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿حكيم﴾، يقول: مُحْكِمٌ لِما أراد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٨ (٢٢٠٥).]]. (ز)
٨٥٦١- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- أنّه قال: ﴿العزيز﴾ في نِقْمَتِه إذا انتَقَم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٨ (عقب ٢٢٠٤).]]. (ز)
٨٥٦٢- عن الحسن البصري= (ز)
٨٥٦٣- وقتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- أنّهما قالا: العزيزُ في نعمته[[كذا في المطبوع والمحقق، وعلَّق محققه ص٧٥٣ بقوله: هي هكذا بالأصل.]][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٨ (٢٢٠٤).]]. (ز)
٨٥٦٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والله عزيز حكيم﴾، يقول: ﴿عزيز﴾ في نِقْمَتِه، ﴿حكيم﴾ في أمره[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٤١٨ (عقب ٢٢٠٤) في شطره الأول.]]. (ز)
٨٥٦٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ في مُلْكِه، ﴿حَكِيمٌ﴾ يعني: حكم الرحمة عليها في الحَبَل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]. (ز)
البقرة 2:229
﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِۖ فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُۢ بِإِحۡسَـٰنࣲۗ﴾ - نزول الآية، والنَّسْخُ فيها
٨٥٦٦- عن عائشة، أنّها أتتها امرأةٌ فسألتْها عن شيء من الطلاق، قالت: فذكَرتُ ذلك لرسول الله ﷺ؛ فنزَلت: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾[[أخرجه لُوَيْن المِصِّيصِي في الجزء من حديثه ص٣٠ (٧)، والواحدي في أسباب النزول ص٨٠، من طريق يعلى المكي مولى آل الزبير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
وفي إسناده يعلى مولى آل الزبير، وهو كما قال ابن حجر في التقريب (٧٨٤٢): «ليّن الحديث». وسيأتي أن روايته أُعِلَّت بالرواية المرسلة، وأنّها أصَحُّ.]]. (٢/٦٦٢)
٨٥٦٧- عن عائشةَ -من طريق هشام بن عُروة، عن أبيه- قالت: كان الناسُ والرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه ما شاء الله أن يُطَلِّقَها، وهي امرأتُه إذا ارْتَجَعها وهي في العِدَّة، وإن طلَّقها مائةَ مرة وأكثر، حتى قال رجلٌ لامرأته: واللهِ، لا أُطَلِّقُك فتَبِيني، ولا آوِيك أبدًا. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أُطَلِّقُك فكُلَّما هَمَّت عِدَّتُك أن تَنقَضِي راجَعْتُكِ. فذهَبَت المرأةُ حتى دَخَلَتْ على عائشة، فأخْبَرَتْها، فسكَتَتْ عائشةُ حتى جاء النبي ﷺ، فأخْبَرَته، فسكَت النبي ﷺ حتى نزل القرآن: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. قالت عائشة: فاسْتَأْنَف الناسُ الطلاقَ مُسْتَقْبَلًا، مَن كان طلَّق ومَن لم يُطَلِّقْ[[أخرجه الترمذي ٣/٥١-٥٢ (١٢٢٩)، والحاكم ٢/٣٠٧ (٣١٠٦) مختصرًا. وأورده الثعلبي ٢/١٧٣ بنحوه.
ثم قال الترمذي: «حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن هشام بن عروة، عن أبيه نحو هذا الحديث بمعناه، ولم يذكر فيه عن عائشة. قال أبو عيسى: وهذا أصحُّ من حديث يعلى بن شبيب». وقال في العلل ص١٧٤: «سألت محمدًا [يعني: البخاري] عن هذا الحديث. فقال: الصحيح عن هشام عن أبيه مرسلًا». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يتكلم أحد في يعقوب بن حميد بحُجَّة». وقال الذهبي في التلخيص: «قد ضَعَّفه غيرُ واحد». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٦٢: «نعم، ولكنَّ الراجح أنّه حسن الحديث، وعلى كلِّ حال فليس هو علة هذا الإسناد؛ لأنه قد تابعه قتيبة -وهو ابن سعيد- عند الترمذى، وهو ثقة حجة، إنّما العِلَّةُ من شيخه يعلى بن شبيب؛ فإنه مجهول الحال، لم يوثقه غيرُ ابن حِبّان».]]. (٢/٦٦١)
٨٥٦٨- عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- قالتْ: لم يكن للطلاق وقتٌ، يُطَلِّقُ امرأتَه ثم يُراجِعُها ما لم تَنْقَضِ العِدَّة، وكان بين رجل وبين أهله بعضُ ما يكون بين الناس، فقال: واللهِ، لأتْرُكَنَّك لا أيِّمًا ولا ذاتَ زوج. فجعل يُطَلِّقُها، حتى إذا كادت العِدَّةُ أن تنقضِي راجعها، ففعل ذلك مِرارًا؛ فأنزل الله فيه: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. فوَقَّت لهم الطلاقَ ثلاثًا؛ يُراجِعُها في الواحدة وفي الثِّنتَيْن، وليس في الثالثة رَجْعةٌ حتى تَنكِح زوجًا غيرَه[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦١١-، والبيهقي في الكبرى ٧/٦٠١-٦٠٢ (١٥١٥١).]]. (٢/٦٦١)
٨٥٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ إلى قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾، وذلك أنّ الرجلَ كان إذا طلَّق امرأتَه فهو أحقُّ برجعتِها، وإن طلَّقها ثلاثًا، فنُسِخ ذلك، فقال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾[[أخرجه أبو داود (٢١٩٥)، والنسائي (٣٥٥٦)، والبيهقي ٧/٣٣٧.]]. (٢/٦٦٢)
٨٥٧٠- عن عُرْوَة بن الزبير -من طريق ابنه هشام- قال: كان الرجلُ إذا طلَّق امرأتَه، ثم ارْتَجَعها قبل أن تَنقَضِي عِدَّتُها كان ذلك له، وإن طلَّقها ألفَ مرة، فعمد رجلٌ إلى امرأته، فطلَّقها، حتى إذا ما شارفتِ انقضاءَ عدَّتِها ارْتَجَعها، ثم طلَّقها، ثم قال: واللهِ، لا آوِيك إلَيَّ، ولا تَحِلِّين أبدًا. فأنزل الله: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾. فاستقبل الناسُ الطلاقَ جديدًا مِن يومئذ؛ مَن كان منهم طلَّق، ومَن لم يُطَلِّقْ[[أخرجه مالك ٢/٥٨٨، والشافعي ٢/٦٨ (١٠٩-شفاء العي)، وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٩٩-، والترمذي (عقب ١١٩٢)، وابن جرير ٤/١٢٥-١٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٤١٨، والبيهقي ٧/٣٣٣.]]. (٢/٦٦٠)
٨٥٧١- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: لكلِّ مَرَّةٍ قُرْءٌ. فنسَخَت هذه الآية ما كان قبلها، فجعل الله حَدَّ الطلاق ثلاثةً، وجعله أحقَّ برجعتها ما دامت في عِدَّتِها، ما لم يُطَلِّقْ ثلاثًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٦٢)
٨٥٧٢- عن الثوري، عن بعض الفقهاء، قال: كان الرجلُ في الجاهلية يُطَلِّقُ امرأتَه ما شاء، لا يكونُ عليها عِدَّة، فتُزَوَّج من مكانها إن شاءت، فجاء رجل مِن أشْجَعَ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنّه طلَّق امرأته، وأنا أخْشى أن تُزَوَّجَ، فيكونَ الولدُ لغيري. فأنزل الله: ﴿الطلاق مرتان﴾، فنسَخَت هذه كُلَّ طلاقٍ في القرآن[[أخرجه عبد الرزاق (١١٠٩٢).]]. (٢/٦٦٠)
٨٥٧٣- قال يحيى بن سلام: بَلَغَنا: أنّ أهل الجاهِلِيَّة لم يكن لهم حدٌّ في الطَّلاق، كان يُطلِّق أحدُهم العَشْر وأقلَّ من ذلك وأكثرَ، فجعل الله حَدَّ الطَّلاق ثلاثًا، ثم قال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوف أو تَسْرِيح بِإحْسان﴾. وبَلَغَنا: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، قول الله: ﴿الطَّلاق مَرَّتانِ﴾، فأين الثالثة؟ قال: «قوله تعالى: ﴿أو تَسْرِيح بِإحْسان﴾»[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٠.]]. (ز)
﴿ٱلطَّلَـٰقُ مَرَّتَانِۖ﴾ - تفسير
٨٥٧٤- عن أبي رَزِينٍ الأَسَدِيِّ، قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيْتَ قول الله: ﴿الطلاق مرتان﴾، فأين الثالثة؟ قال: «التَّسريحُ بإحسان الثالثة»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩٣، وفي مصنفه (١١٠٩١)، وسعيد بن منصور (١٤٥٧)، وأحمد وعبد بن حميد -كما في تفسير ابن كثير ١/٤٠٠-، وابن جرير ٤/١٣٠-١٣١، وابن أبي حاتم ٢/٤١٩، والنحاس ص٢٢٥-٢٢٦، والبيهقي ٧/٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع. ويُنظر تخريج الأثر التالي.]]. (٢/٦٦٣)
٨٥٧٥- عن أنس، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، إنِّي أسْمَعُ الله يقول: ﴿الطلاق مرتان﴾. فأين الثالثة؟ قال: «﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ هي الثالثة»[[أخرجه الدارقطني ٥/٧ (٣٨٨٩)، والبيهقي في الكبرى ٧/٥٥٦ (١٤٩٩١).
قال الدارقطني: «كذا قال: عن أنس. والصواب: عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، مرسل عن النبي ﷺ». وقال البيهقي ٧/٥٥٧: «وليس بشيء». وصحّحه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/٣١٦-٣١٧. وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣٦٦: «رواه الدارقطني عن أنس متصلًا؛ لكنه شاذٌّ، والمحفوظ عن أبي رزين مرسلًا».]]. (٢/٦٦٣)
٨٥٧٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: يُطَلِّقُها بعد ما تَطْهُر مِن قَبْل جِماعٍ، فإذا حاضت وطَهُرت طلَّقها أخرى، ثُمَّ يَدَعُها تَطْهُر مَرَّةً أخرى، ثُمَّ يُطَلِّقُها إن شاء، ثُمَّ إن أراد أن يُراجِعَها راجعها، ثُمَّ إن شاء طلَّقها، وإلا تركها حتى تُتِم ثلاث حِيَض، وتبين منه به[[أخرجه النسائي (٣٣٩٤، ٣٣٩٥)، وابن ماجه (٢٠٢٠، ٢٠٢١)، وابن جرير ٤/١٢٨، والدارقطني ٤/٥، والبيهقي ٧/٣٣٢.]]. (٢/٦٦٤)
٨٥٧٧- عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي ﷺ -من طريق السدي، عن مرة الهمداني-= (ز)
٨٥٧٨- وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: وهو الميقاتُ الذي يكون عليها فيه الرجعة، فإذا طلَّق واحدة أو ثنتين فإمّا يُمْسِكُ ويُراجِعُ بمعروف، وإمّا يَسْكُتُ عنها حتى تَنقَضِيَ عِدَّتُها، فتكون أحقَّ بنفسها[[أخرجه البيهقي ٧/٣٦٧.]]. (٢/٦٦٥)
٨٥٧٩- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله ﷿: ﴿الطلاق مرتان﴾، هل كانت العرب تعرِفُ الطلاقَ ثلاثًا في الجاهلية؟ قال: نعم، كانت العربُ تَعرِفُ ثلاثًا باتًّا، أما سمِعتَ الأعْشى وهو يقول وقد أخَذَه أخْتانُه، فقالوا: لا واللهِ، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُطَلِّقَ أهلَك، فقد أضْرَرْتَ بها. فقال:
أيا جارَتا بِينِي فإنَّك طالِقَهْ كذاك أمورُ الناس غادٍ وطارِقَهْ
فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال:
بِينِي فإنّ البَيْنَ خيرٌ مِن العَصا وإلا تزالُ فوقَ رأسيَ بارِقَهْ
فقالوا: والله، لا نَرْفَعُ عنك العصا أو تُثَلِّثَ لها الطلاق. فقال:
بِينِي حَصانَ الفرجِ غيرَ ذَميمةٍ ومَوْمُوقةً فينا كذاك ووامِقَهْ
وذُوقي فتى حَيٍّ فإنِّيَ ذائِقٌ فتاةَ أُناسٍ مثلَ ما أنتِ ذائِقَهْ[[عزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيِّ في مسائله. وينظر: مسائل نافع بن الأزرق (٣٢).]]. (٢/٦٦٣)
٨٥٨٠- عن مجاهد بن جبر: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: يُطَلِّق الرجل امرأتَه طاهرًا من غير جماع، فإذا حاضت ثم طَهُرَت فقد تَمَّ القُرْء، ثم يُطَلِّق الثانية كما طَلَّق الأولى إنْ أحَبَّ أن يفعل، فإذا طَلَّق الثانية ثم حاضتِ الحَيْضة الثانية فهاتان تطليقتان وقُرْآنِ، ثم قال الله للثالثة: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، فيُطَلِّقُها في ذلك القُرْء كله إن شاء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٦٤)
٨٥٨١- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: يقول عند الثالثة إمّا أن يُمْسِك بمعروف، وإما أن يُسَرِّح بإحسان. وغيره قالها.= (ز)
٨٥٨٢- قال: وقال مجاهد: الرَّجُلُ أمْلَكَ بامرأته في تطليقتين مِن غيره، فإذا تكلم الثالثة فليست منه بسبيل، وتَعْتَدُّ لغيره[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٠.]]. (ز)
٨٥٨٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، قال: إذا أراد الرجل أن يُطَلِّق امرأتَه فيطلقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، فإن شاء طلقها أخرى، فلم تَحِلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٦.]]. (ز)
٨٥٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كان أهل الجاهلية يُطَلِّق أحدُهم امرأتَه، ثم يراجعها، لا حَدَّ في ذلك، هي امرأته ما راجعها في عِدَّتِها، فجعل الله حَدَّ ذلك يصير إلى ثلاثة قروء، وجعل حَدَّ الطلاق ثلاث تطليقات[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٧.]]. (ز)
٨٥٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، أما قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾ فهو الميقات الذي يكون عليها فيه الرَّجْعَة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٧.]]٨٥٨. (ز)
٨٥٨ وجَّهَ ابنُ جرير (٤/١٢٧) تفسير الآية على هذا القول الذي قال به عروة، وعكرمة، والسدي، وابن زيد، وقتادة بقوله: «فتأويل الآية على هذا الخبر: عددُ الطلاق الذي لكم -أيها الناس- فيه على أزواجكم الرَّجْعَة إذا كُنَّ مدخولًا بِهِنَّ: تطليقتان، ثم الواجب على مَن راجع منكم بعد التطليقتين إمساكٌ بمعروف، أو تسريحٌ بإحسان؛ لأنّه لا رجعة له بعد التطليقتين إن سرحها فطَلَّقها الثالثة».
٨٥٨٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿الطلاق مرتان﴾، قال: كان الطلاق -قبل أن يجعل الله الطلاقَ ثلاثًا- ليس له أمَدٌ، يُطَلِّق الرجل امرأته مائةً، ثم إن أراد أن يراجعها قبل أن تَحِلَّ كان ذلك له، وطلَّق رجلٌ امرأتَه حتى إذا كادت أن تَحِلَّ ارْتَجَعَها، ثُمَّ استأنف بها طلاقًا بعد ذلك لِيُضارَّها بتركها، حتى إذا كان قبل انقضاء عِدَّتِها راجعها، وصنع ذلك مرارًا. فلَمّا عَلِم اللهُ ذلك منه جعل الطَّلاق ثلاثًا؛ مَرَّتَيْن، ثم بعد المَرَّتَيْن إمْساكٌ بمعروف، أو تَسْرِيحٌ بإحسان[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٦.]]٨٥٩. (ز)
٨٥٩ اختُلِف في تفسير هذه الآية؛ فقال بعضهم: هو دلالة على عدد الطلاق الذي يكون للرجل فيه الرجعة على زوجته، والعدد الذي تَبِينُ به زوجته منه. وقال آخرون: إنما أُنزِلت هذه الآية على النبي ﷺ تعريفًا من الله عبادَه سُنَّةَ طلاقهم نساءَهم، لا دلالة على العدد الذي تَبِينُ به المرأة من زوجها.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٢٩) القولَ الأولَ الذي قال به عروة، وقتادة، وابن زيد، والسُّدِّيُّ، وعكرمة مُسْتَنِدًا إلى القرآن، فقال: «وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- قال في الآية التي تتلوها: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾، فعَرَّف عبادَه القَدْرَ الذي به تَحْرُمُ المرأةُ على زوجها إلا بعد زوج، ولم يُبَيِّن فيها الوقتَ الذي يجوز الطلاق فيه والوقت الذي لا يجوز ذلك فيه».
وعَلَّق ابنُ عطية (١/٥٦١) بعد ذكره لكلا القولين، فقال: «والآيةُ تتضمنُ هذين المعنيين».
﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُۢ بِإِحۡسَـٰنࣲۗ﴾ - تفسير
٨٥٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: إذا طلَّق الرجل امرأتَه تطليقتَيْن فلْيَتَّقِ اللهَ في الثالثة؛ فإما أن يُمْسِكَها بمعروف فيُحْسِنَ صحابتَها، أو يُسَرِّحَها بإحسان فلا يَظْلِمَها من حقِّها شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٤/١٢٨، ١٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٤١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٦٥)
٨٥٨٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾، قال: هو الميثاق الغليظ[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٣.]]. (ز)
٨٥٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا﴾ [النساء:٢١]، قال: قوله: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٤.]]. (ز)
٨٥٩٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- أنّه كان إذا نكَح قال: أنكَحْتُكِ على ما أمَر الله؛ على إمساكٍ بمعروف، أو تسريحٍ بإحسان[[أخرجه الشافعي ٥/٣٩، وعبد الرزاق (١٠٤٥٣)، والبيهقي ٧/١٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٦٥)
٨٥٩١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- ﴿أو تسريح بإحسان﴾، قال: في الثالثة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣١.]]. (ز)
٨٥٩٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿الطلاق مرّتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، قال: يعني: تطليقتين بينهما مراجعة؛ فأمَرَ أن يُمْسِك أو يُسَرِّح بإحسان. قال: فإن هو طلقها ثالثة فلا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٢.]]. (ز)
٨٥٩٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فإمساك بمعروف﴾ قال: المعروف: أن يُحْسِن صُحْبَتَها، ﴿أو تسريح بإحسان﴾ والتسريحُ: أن يَدَعَها حتى تمضي عِدَّتُها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٢-١٣٣.]]٨٦٠. (ز)
٨٦٠ وجّه ابنُ جرير (٤/١٢٩) تفسير الآية على هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق علي، ومجاهد من طريق أبي نجيح بقوله: «وتأويل الآية على قول هؤلاء: سُنَّةُ الطلاق التي سَنَنتُها وأَبَحْتُها لكُم إن أرَدتُم طلاقَ نِسائِكم: أن تُطَلِّقُوهُنَّ ثنتين، في كل طُهْرِ واحدة، ثُمَّ الواجب بعد ذلك عليكم إمّا أن تُمْسِكُوهُنَّ بمعروف، أو تُسَرِّحُوهُنَّ بإحسان».
٨٥٩٤- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- قال: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾، قال: إذا أراد الرجل أن يطلق امرأته فليُطَلِّقها تطليقتين، فإن أراد أن يراجعها كانت له عليها رجعة، وإن شاء طَلَّقها أخرى فلا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١٩٦-١٩٧ (١٩٥٦٣). وفي رواية (١٩٥٦٤): إذا طلق الرجل امرأته واحدة فإن شاء نكحها، وإذا طلقها ثنتين فإن شاء نكحها، فإذا طلقها ثلاثًا فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره.]]. (ز)
٨٥٩٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كان الطلاق ليس له وقت، حتى أنزل الله تعالى: ﴿الطلاق مرّتان﴾، قال: الثالثة إمساك ﴿بمعروف أو تسريح بإحسان﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٣، وابن جرير ٤/١٣١.]]٨٦١. (ز)
٨٦١ اختُلِف في معنى التَّسْرِيح؛ فقال قوم: هو ترك المطلقة تَتِمُّ عِدَّتُها من الثانية، وتكون أمْلَكَ لنفسها. وقال آخرون: هو أن يطلقها ثالثة فَيُسَرِّحها بذلك.
ورجَّح ابنُ عطية (١/٥٦١-٥٦٢) القول الثاني الذي قال به مجاهد، وعطاء، وقتادة مستندًا إلى السنة، والقراءات، واللغة، فقال: «ويَقْوى عندي هذا القول من ثلاثة وجوه: أولها: أنّه رُوِي أنّ رجلًا قال للنبي ﷺ: يا رسول الله، هذا ذِكْرُ الطلقتين، فأين الثالثة؟ فقال النبي ﷺ: «هي قوله: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾». والوجه الثاني: أنّ التسريح من ألفاظ الطلاق، ألا ترى أنه قد قُرِىء: (وإنْ عَزَمُوا السَّراحَ). والوجه الثالث: أنّ فَعَّل تَفْعِيلًا بهذا التضعيف يُعْطِي أنّه أحْدَثَ فِعْلًا مُكَرَّرًا على الطلقة الثانية، وليس في الترك إحداث فعل يعبر عنه بالتفعيل».
وإلى نحوه ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/١٣٢).
٨٥٩٦- عن ميمون بن مِهْران -من طريق جعفر بن بُرْقان- قال: مَن خالع امرأته، فأخذ منها شيئًا أعطاها؛ فلا أراه سرَّحها بإحسان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٩ (٢٢١٢).]]. (ز)
٨٥٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ذلك ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ إذا طلق واحدة أو اثنتين، إما أن يمسك -ويمسك: يراجع- بمعروف، وإمّا سكت عنها حتى تنقضي عدتها، فتكون أحق بنفسها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣١.]]٨٦٢. (ز)
٨٦٢ وجّه ابنُ جرير (٤/١٣٢ بتصرف) هذا القول الذي قال به السدي، والضحاك، فقال: «وكأنّ قائلي هذا القول ذهبوا إلى أنّ معنى الكلام: الطلاق مرتان، فإمساك في كل واحدة منهما لهن بمعروف، أو تسريح لهن بإحسان». ثم استدرك (٤/١٣٢ بتصرف) قائلًا: «وهذا مذهبٌ مما يحتمله ظاهر التنزيل، لولا الخبر الذي ذكرتُه عن النبي ﷺ الذي رواه إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين [المذكور في أوَّل تفسير قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾]؛ فإنّ اتباع الخبر عن رسول الله ﷺ أوْلى بنا من غيره».
٨٥٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿أو تسريح بإحسان﴾، قال: الإحسان: أن يُوَفِّيها حقَّها؛ فلا يؤذيها، ولا يشتمها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٣، وابن أبي حاتم ٢/٤١٩ (٢٢١١).]]. (ز)
٨٥٩٩- عن يزيد بن أبي حَبيب -من طريق ابن لَهِيعة- قال: التسريحُ في كتاب الله: الطلاقُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٤.]]. (٢/٦٦٥)
٨٦٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ يعني: بإحسان، ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ يعني: التطليقة الثالثة في غير ضِرار، كما أمر الله سبحانه في وفاء المَهْر: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]. (ز)
﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُۢ بِإِحۡسَـٰنࣲۗ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٨٦٠١- عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «أبْغَضُ الحلال إلى الله ﷿ الطلاقُ»[[أخرجه أبو داود ٣/٥٠٥ (٢١٧٨)، وابن ماجه ٣/١٨٠ (٢٠١٨)، والحاكم ٢/٢١٤ (٢٧٩٤) بنحوه، والثعلبي ٩/٣٣٣.
قال الخطابي في معالم السنن ٣/٢٣١: «المشهور في هذا عن محارب بن دثار، مرسل عن النبي ﷺ، ليس فيه ابن عمر». وقال أبو حاتم كما في العلل لابنه ٤/١١٧-١١٨ (١٢٩٧): «إنما هو محارب عن النبي صلى عليه وسلم، مرسل». وقال الدارقطني في العلل ١٣/٢٢٥ (٣١٢٣): «والمرسل أشبه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣٥٦: «أُعِلَّ بالإرسال». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٠٦ (٢٠٤٠): «ضعيف».]]. (٢/٦٦٦)
٨٦٠٢- عن معاذ بن جبل، قال: قال النبي ﷺ: «يا معاذ، ما خلق الله شيئًا على ظهر الأرض أحبَّ إليه من عِتاق، وما خلق الله على وجه الأرض أبغضَ إليه من الطلاق»[[أخرجه عبد الرزاق ٦/٣٩٠ (١١٣٣١)، والدارقطني ٥/٦٣ (٣٩٨٤).
قال البيهقي في القضاء والقدر ص١٧٧ (١٥١): «هذا إسناد غير قوي، وفيه انقطاع عن مكحول ومعاذ». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٥٥: «هذا حديث لا يَصِحُّ». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/١٤٠ (٣٣٠٣) على رواية إسحاق بن راهويه: «هذا إسناد منقطع». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٣٥: «وإسناده ضعيف، ومنقطع أيضًا». وقال الألباني في الضعيفة ١٣/٦٣٤ (٦٢٩٠): «منكر».]]. (٢/٦٦٦)
٨٦٠٣- عن أبي موسى، عن النبي ﷺ، قال: «لا تُطَلَّقُ النساء إلا من رِيبَة؛ إنّ الله لا يحب الذَّوّاقين ولا الذَّوّاقات»[[أخرجه البزار ٨/٧٠-٧١ (٣٠٦٤-٣٠٦٦)، والطبراني في الأوسط ٨/٢٤ (٧٨٤٨) بنحوه، والثعلبي ٩/٣٣٤.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا محمد بن عبد الملك، تَفَرَّد به وهْب بن بَقِيَّة». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٢/٥٤٧ (٥٤٧): «وهو حديث مصرح في إسناده بالانقطاع». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٣٥: «رواه البزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، وأحد أسانيد البزار فيه عمران القطان، وثَّقه أحمد وابن حبان، وضعفه يحيى بن سعيد وغيره».]]. (٢/٦٦٦)
﴿فَإِمۡسَاكُۢ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ تَسۡرِیحُۢ بِإِحۡسَـٰنࣲۗ﴾ - مسألة
٨٦٠٤- عن الشعبي، قال: قلتُ لفاطمة بنت قيس: حدثيني عن طلاقِك. قالت: طلَّقني زوجي ثلاثًا وهو خارج إلى اليمن، فأجاز ذلك رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن ماجه ٣/١٨٥ (٢٠٢٤)، من طريق إسحاق بن أبي فروة، عن أبي الزناد، عن عامر الشعبي، عن فاطمة به.
إسناده ضعيف جدا؛ فيه إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة الأموي مولاهم المدني، قال ابن حجر في التقريب (٣٦٨): «متروك».]]. (٢/٦٧٤)
٨٦٠٥- عن ابن عباس، قال: طَلَّق عبدُ يزيد -أبو رُكانة وإخوتِه- أمَّ رُكانة، ونكح امرأة من مُزَيْنة، فجاءت النبي ﷺ، فقالت: ما يُغني عنِّي إلا كما تُغْنِي هذه الشعرةُ -لشعرة أخذتها من رأسها-، ففرِّق بيني وبينه. فأخَذَتِ النبيَّ ﷺ حَمِيَّةٌ، فدعا بِرُكانة وإخوته، ثم قال لجلسائه: «أترون فلانًا يُشْبِه منه كذا وكذا من عبدِ يزيد، وفلان منه كذا وكذا؟». قالوا: نعم. قال النبي ﷺ لعبد يزيد: «طَلِّقْها». ففعل، قال: «راجِع امرأتك أم رُكانة وإخوته». فقال: إنِّي طلقتها ثلاثًا، يا رسول الله. قال: «قد علمتُ، أرْجِعْها». وتلا: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١][[أخرجه أبو داود ٣/٥١٨ (٢١٩٦)، والحاكم ٢/٥٣٣ (٣٨١٧).
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعَقَّبه الذهبي في التلخيص بقوله: «محمد بن عبيد الله بن أبي رافع واهٍ». قال الخطابي في معالم السنن ٣/٢٣٦: «في إسناد هذا الحديث مقال؛ لأن ابن جريج إنما رواه عن بعض بني أبي رافع، ولم يسمعه، والمجهول لا يقوم به الحجة». وقال ابن حزم في المحلى ٩/٣٩١: «لا يصح؛ لأنه عن غير مسمى من بني أبي رافع، ولا حجة في مجهول». وقال ابن القيم في زاد المعاد ٥/١٦٤: «ولا علة لهذا الحديث إلا رواية ابن جريج له عن بعض بني أبي رافع، وهو مجهول، ولكن هو تابعي، وابن جريج من الأئمة الثقات العدول». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣٩٨-٣٩٩ (١٩٠٦): «حديث حسن».]]. (٢/٦٧٢)
٨٦٠٦- عن رُكانة بن عبد يزيد: أنَّه طَلَّق امرأته سُهَيْمَة البَتَّة، فأَخْبَرَ النبيَّ ﷺ بذلك، وقال: واللهِ، ما أردتُ إلا واحدةً. فقال رسول الله ﷺ: «واللهِ، ما أردتَ إلا واحدة؟». فقال رُكانة: واللهِ، ما أردتُ إلا واحدةً. فردَّها إليه رسولُ الله ﷺ، فطلَّقها الثانيةَ في زمن عمر، والثالثة في زمن عثمان[[أخرجه أبو داود ٣/٥٢٩-٥٣١ (٢٢٠٦-٢٢٠٨)، والترمذي ٣/٣٥ (١٢١١)، وابن ماجه ٣/٢٠٤ (٢٠٥١)، والحاكم ٢/٢١٨ (٢٨٠٨)، وابن حبان ١٠/٩٧ (٤٢٧٤).
قال أبو داود: «وهذا أصَحُّ من حديث ابن جُرَيْج: أنّ ركانة طلق امرأته ثلاثًا. لأنهم أهلُ بيته، وهم أعلم به». وقال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: فيه اضطراب». وقال الحاكم: «قد صَحَّ الحديثُ بهذه الرواية؛ فإنّ الإمام الشافعي قد أتقنه، وحفظه عن أهل بيته، والسائب بن عبد يزيد أبو الشافع ابن السائب، وهو أخو ركانة بن عبد يزيد، ومحمد بن علي بن شافع عم الشافعي شيخ قريش في عصره». وقال ابن حزم في المحلى ٩/٤٤٤ عقب ذكره لهذا الحديث ضمن روايات أخرى: «ولا يصح شيء من ذلك إلا عن علي، وابن عمر». وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٦/١٢: «رواية الشافعي لحديث ركانة عن عمه أتمُّ، وقد زاد زيادةً لا تردها الأصول؛ فوجب قبولها لثقة ناقلها». وقال النووي في شرح مسلم ١٠/٧١: «الرواية التي رواها المخالفون: أنّ ركانة طلَّق ثلاثًا فجعلها واحدة. فرواية ضعيفةٌ عن قوم مجهولين، وإنما الصحيح منها ما قدمناه أنّه طلقها البتة، ولفظ البتة محتمل للواحدة وللثلاث، ولعل صاحب هذه الرواية الضعيفة اعتقد أن لفظ البتة يقتضي الثلاث فرواه بالمعنى الذي فَهِمَه، وغلط في ذلك». وقال ابن قدامة في المغني ٧/٣٩١: «قال علي بن محمد الطنافسي: ما أشرف هذا الحديث». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/٢٩٣ (١٧٠٨): «قال أبو داود: هذا الحديث صحيح. قلنا: قد قال أحمد: حديث ركانة ليس بشيء». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٥٨ (١٦٠٣): «وقال ابن عبد البر في التمهيد: ضَعَّفوه». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٣٩ (٢٠٦٣): «ضعيف».]]. (٢/٦٧٠)
٨٦٠٧- عن عبد الله بن علي بن يزيد بن رُكانة، عن أبيه، عن جده رُكانة: أنّه طَلَّق امرأته البتَّة، فأتى رسولَ الله ﷺ، فقال: «ما أردتَ بها؟». قال: واحدة. قال: «آللهِ، ما أردتَ بها إلا واحدة؟». قال: آللهِ، ما أردتُ بها إلا واحدة. قال: «هو ما أردتَ». فرَدَّها عليه[[أخرجه أحمد ٣٩/٥٣٢ (٢٤٠٠٩/٩١)، وأبو داود ٣/٥٣١ (٢٢٠٨)، وابن ماجه ٣/٢٠٤ (٢٠٥١)، والترمذي ٣/٣٥ (١٢١١) بنحوه، والحاكم ٢/٢١٨ (٢٨٠٧)، وابن حبان ١٠/٩٧ (٤٢٧٤).
قال الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال: فيه اضطراب». وقال الحاكم: «قد انحرف الشيخان عن الزبير بن سعيد الهاشمي في الصحيحين، غير أنّ لهذا الحديث متابعًا من بنت ركانة بن عبد يزيد المطلبي؛ فيصح به الحديث». وقال ابن ماجه: «سمعت أبا الحسن علي بن محمد الطنافسي يقول: ما أشرف هذا الحديث». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٨/١٠٤: «قال أبو داود: هذا حديث صحيح ... وقال المنذري في حواشيه: في تصحيح أبي داود لهذا الحديث نظر؛ فقد ضعفه الإمام أحمد، وهو مضطرب إسنادًا ومتنًا ... وقال ابن عبد البر في تمهيده: هذا الحديث ضَعَّفوه». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٣٨ (٣٨٢): «إسناده ضعيف، مُسَلْسَلٌ بالعِلَل».]]. (٢/٦٧٠)
٨٦٠٨- عن ابن عباس، قال: طَلَّق رُكانة امرأتَه ثلاثًا في مجلسٍ واحد، فحَزِن عليها حُزْنًا شديدًا، فسأله رسول الله ﷺ: «كيف طَلَّقتَها؟». قال: طلقتُها ثلاثًا. فقال: «في مجلس واحد؟». قال: نعم. قال: «فإنّما تلك واحدة؛ فأَرْجِعها إن شئتَ». فراجَعَها. فكان ابنُ عباس يرى أنّما الطلاق عند كل طُهر، فتلك السُّنَّةُ التي كان عليها الناس، والتي أمر الله بها ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق:١][[أخرجه أحمد ٤/٢١٥ (٢٣٨٧)، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/٥٥٥ (١٤٩٨٧) واللفظ له.
قال البيهقي: «وهذا الإسناد لا تقوم به الحجة». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٥١ (١٠٥٩): «هذا حديث لا يصح». وقال ابن تيمية في الفتاوى عن إسناد أحمد ٣٣/٨٥: «وهذا إسناد جيد». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣٦٢: «وهذا الحديث نَصٌّ في المسألة لا يقبل التأويل». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٤٥: «هذا الإسناد صَحَّحه الإمام أحمد، والحاكم، والذهبي، وحسَّنه الترمذي ... فلا أقل من أن يكون الحديث حسنًا بمجموع الطريقين عن عكرمة».]]. (٢/٦٧٢)
٨٦٠٩- عن سُويد بن غَفَلة، قال: كانت عائشة الخَثْعَمِيَّةُ عند الحسن بن علي، فلمّا قُتِلَ عَلِيٌّ قالت: لِتَهْنِك الخلافةُ. قال: بقتل عليٍّ تُظْهِرِينَ الشَّماتَة؟! اذهبي، فأنتِ طالقٌ ثلاثًا. قال: فَتَلَفَّعَت[[الالتفاع والتلفُّعُ: الالتحاف بالثوب، وهو أن يَشْتَمِلَ به حتى يُجَلَّلَ جسده. لسان العرب (لفع).]] بثيابها، وقَعَدَتْ حتى قَضَتْ عِدَّتَها، فبعث إليها ببَقِيَّةٍ لها من صداقها، وعشرة آلاف صدقة، فلما جاءها الرسول قالتْ:
متاع قليل من حبيب مفارق
فلما بلغه قولها بكى، ثم قال: لولا أني سمعتُ جدي -أو حَدَّثني أبي-: أنّه سمع جدي يقول: «أيُّما رجلٍ طَلَّق امرأته ثلاثًا عند الأَقْراء، أو ثلاثًا مبهمة؛ لَمْ تَحِلَّ له حتى تنكح زوجًا غيره»؛ لَراجَعْتُها[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٩١ (٢٧٥٧)، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/٤١٩ (١٤٤٩٢)، ٧/٥٤٩ (١٤٩٧١) واللفظ له.
قال الهيثمي في المجمع ٤/٣٣٩ (٧٧٨٨): «رواه الطبراني، وفي رجاله ضعف، وقد وُثِّقوا». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٥٣ (١٢١٠)، ٨/٢٥١ (٣٧٧٦): «ضعيف جِدًّا».]]. (٢/٦٦٩-٦٧٠)
٨٦١٠- عن عبد الله بن عباس، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاقُ الثلاثِ واحدةٌ، فقال عمر بن الخطاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمْضَيْناه عليهم. فأَمْضاه عليهم[[أخرجه عبد الرزاق (١١٣٣٦)، ومسلم ٢/١٠٩٩ (١٤٧٢)، وأبو داود (٢١٩٩)، والنسائي (٣٤٠٦)، والحاكم ٢/١٩٦، والبيهقي ٧/٣٣٦.]]. (٢/٦٧١)
٨٦١١- عن طاووس، أنّ أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنّما كانت الثلاثُ تُجْعَلُ واحدةً على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم[[أخرجه مسلم ٢/١٠٩٩ (١٤٧٢).]]. (٢/٦٧١)
٨٦١٢- عن ابن أبي مُلَيْكَة، أنّ أبا الجوزاء أتى ابن عباس، فقال: أتعلم أنّ ثلاثًا كن يُرْدَدْنَ على عهد رسول الله ﷺ إلى واحدة؟ قال: نعم[[أخرجه الحاكم ٢/٢١٤ (٢٧٩٢)، وفي إسناده: عبد الله بن المؤمل.
قال الدارقطني في سننه ٥/١٠٥ (٤٠٣٣): «عبد الله بن المؤمّل ضعيف، ولم يَرْوِه عن ابن أبي مُلَيْكة غيره». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وتعقَّبه الذهبي في التلخيص فقال: «ابن المؤمّل ضعّفوه».]]. (٢/٦٧٣)
٨٦١٣- عن طاووس: أنّ رجلا يُقال له: أبو الصهباء، كان كثيرَ السؤال لابن عباس، قال: أما عَلِمْتَ أنّ الرجل كان إذا طَلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها، قال: أجِيزُوهُنَّ[[أي: أمضُوا الثلاث عليهم. عون المعبود ٦/٢٧٥.]] عليهم[[أخرجه أبو داود ٣/٥٢٤ (٢١٩٩).
قال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٣٣ (٣٧٨): «هذا إسناد ضعيف».]]. (٢/٦٧١)
٨٦١٤- عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض أصحابه، قال: جاء رجلٌ إلى علي، فقال: طَلَّقتُ امرأتي ألفًا. قال: ثلاثٌ تُحَرِّمها عليك، واقسِمْ سائرها بين نسائك[[أخرجه البيهقي ٧/٣٣٥.]]. (٢/٦٦٧)
٨٦١٥- عن علقمة بن قيس، قال: أتى رجلٌ إلى ابن مسعود، فقال: إنّ رجلًا طَلَّق امرأتَه البارحةَ مائة. قال: قلتَها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تُريدُ أن تَبِين منك امرأتُك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلتَ. قال: وأتاه رجل، فقال: رجل طلق امرأته البارحة عدد النجوم. قال: قلتَها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تريد أن تَبِينَ منك امرأتُك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلتَ. ثم قال: قد بيَّن الله أمرَ الطلاق، فمن طلَّق كما أمره الله فقد بُيَّن له، ومن لَبَّسَ على نفسه جعلنا به لَبْسَه، واللهِ، لا تَلْبِسُون على أنفسكم ونَتَحَمَّله عنكم، هو كما تقولون[[أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٢)، والبيهقي ٧/٣٣٥.]]. (٢/٦٦٧)
٨٦١٦- عن الأعمش، قال: كان بالكوفة شيخٌ يقول: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول: إذا طلَّق الرجل امرأته في مجلس واحد فإنه يُردُّ إلى واحدة. والناس عُنُقًا[[العُنُق: الجماعة الكثيرة من الناس، وجاء القوم عنقًا واحدًا: إذا جاءوا يتبع بعضهم بعضًا. لسان العرب (عنق).]] واحدًا إذ ذاك يأتونه ويسمعون منه، قال: فأتيتُه، فقرعتُ عليه الباب، فخرج إلَيَّ شيخٌ، فقلت له: كيف سمعتَ علي بن أبي طالب يقول فيمن طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد؟ قال: سمعتُ علي بن أبي طالب يقول: إذا طلَّق الرجل امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فإنّه يُرَدُّ إلى واحدة. قال: فقلتُ له: أنّى سمعتَ هذا من عليٍّ؟ قال: أُخرج إليك كتابًا. فأخرج، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. قال: هذا ما سمعتُ من علي بن أبي طالب، يقول: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه ثلاثًا في مجلس واحد فقد بانَتْ منه، ولا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره. قلتُ: ويحك، هذا غير الذي تقول. قال: الصحيح هو هذا، ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك[[أخرجه البيهقي ٧/٣٣٩-٣٤٠.]]. (٦٧٣-٦٧٤)
٨٦١٧- عن قيس بن أبي حازم، قال: سأل رجلٌ المُغيرةَ بن شعبة -وأنا شاهد- عن رجل طَلَّق امرأتَه مائة. قال: ثلاث تُحَرِّم، وسبع وتسعون فَضْلٌ[[أخرجه البيهقي ٧/٣٣٦.]]. (٢/٦٦٧)
٨٦١٨- عن مجاهد، قال: قال رجل لابن عباس: طلَّقتُ امرأتي مائةً. قال: تأخذ ثلاثًا، وتَدَعُ سبعًا وتسعين[[أخرجه الشافعي ٢/٨١ (١٣٧ - شفاء العي)، والبيهقي ٧/٣٣٧.]]. (٢/٦٦٩)
٨٦١٩- عن عبد الله بن عباس، قال: إذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا. بفمٍ واحد، فهي واحدة[[أخرجه أبو داود (٢١٩٧).]]. (٢/٦٧٣)
٨٦٢٠- عن مَسْلَمَةَ بن جعفر الأَحْمَسِيِّ، قال: قلتُ لجعفر بن محمد: إنّ قومًا يزعمون أنّ مَن طلَّق ثلاثًا بجهالة رُدَّ إلى السُّنَّة، يجعلونها واحدة، يَرْوُونها عنكم. قال: معاذَ الله، ما هذا مِن قولنا، مَن طَلَّق ثلاثًا فهو كما قال[[أخرجه البيهقي ٧/٣٤٠.]]. (٢/٦٧٤)
٨٦٢١- عن بسام الصَّيْرَفِيُّ، قال: سمعتُ جعفر بن محمد يقول: مَن طلَّق امرأته بجهالة أو عِلْمٍ فقد بَرِئَتْ منه[[أخرجه البيهقي ٧/٣٤٠.]]. (٢/٦٧٤)
﴿وَلَا یَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُوا۟ مِمَّاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ شَیۡـًٔا إِلَّاۤ أَن یَخَافَاۤ أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ﴾ - قراءات
٨٦٢٢- عن الليث، قال: قرأ مجاهد في البقرة: ‹إلَّآ أن يُخافَآ› برفع الياء[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، وأبو جعفر، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿إلَّآ أن يَخافَآ﴾ بفتح الياء. انظر: النشر ٢/٢٢٧، والإتحاف ص٢٠٤.]]. (٢/٦٨٠)
٨٦٢٣- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (إلَّآ أن يَخافُواْ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٢٠٨.]]. (٢/٦٨٠)
٨٦٢٤- عن ميمون بن مِهْران، قال: في حرفِ أُبَيِّ بن كعب أنّ الفداءَ تَطليقةٌ، فيه: (إلَّآ أن يَظُنَّآ ألّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإن ظَنَّآ ألّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ لا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ)[[أخرجه عبد الرزاق (١١٧٦٣)، وابن جرير ٤/١٣٥.
وما في حرف أُبيّ قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٢٠٧.]]. (٢/٦٨٠)
﴿وَلَا یَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُوا۟ مِمَّاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ شَیۡـًٔا إِلَّاۤ أَن یَخَافَاۤ أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ﴾ - نزول الآية
٨٦٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: كان الرجل يأكل من مال امرأته نِحْلَتَهُ الذي نَحَلَها وغيره، لا يرى أنّ عليه جُناحًا؛ فأنزَل الله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾. فلم يَصْلُحْ لهم بعدَ هذه الآية أخْذُ شيءٍ مِن أموالِهنَّ إلا بحقِّها، ثم قال: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله﴾. وقال: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾ [النساء:٤][[أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢/٣١١ (٣٤٢) من طريق عكرمة. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن أبي حاتم.]]. (٢/٦٧٤)
٨٦٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ... كانت نزلت في ثابت بن قَيْس بن شَمّاسٍ الأنصاريِّ، مِن بني الحارِث بن الخَزْرَج، وفِي امرأته أمِّ حبيبة بنت عبد الله بن أُبَيٍّ رأس المنافقين، وكان أمْهَرَها حديقةً، فَرَدَّتْها عليه، واخْتَلَعَتْ منه، فهي أوَّل خُِلْعَةٍ كانت في الإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.
والخلعة: بكسر الخاء اسم هيئة، وبالضم اسم مفعول من الخُلع، وهو: أن يطلق الرجل زوجته على عِوَض يأخذه منها. النهاية، (خلع)]]. (ز)
٨٦٢٧- عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: نزلت هذه الآيةُ في ثابت بن قيس، وفي حَبِيبة، وكانت اشْتَكَتْه إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «تَرُدِّين عليه حديقتَه؟». قالت: «نعم». فدعاه، فذكَر له ذلك، فقال: ويَطِيبُ لي ذلك؟ قال: «نعم». قال ثابت: قد فعَلْتُ. فنزلت: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٩-١٤٠.]]٨٦٣. (٢/٦٧٤)
٨٦٣ ذكر ابنُ عطية (١/٥٦٤) أن نزول الآية في حبيبة بنت سهل مع ثابت بن قيس أصحّ ممن قال بأنها كانت جميلة بنت أبي سلول.
﴿وَلَا یَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُوا۟ مِمَّاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ شَیۡـًٔا إِلَّاۤ أَن یَخَافَاۤ أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ﴾ - تفسير
٨٦٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، قال: إلا أن يكون النُّشوز وسُوء الخُلُق مِن قِبَلِها، فتَدْعُوَك إلى أن تَفْتَدِيَ منك، فلا جُناحَ عليك فيما افْتَدَت به[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٧٥)
٨٦٢٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق ابن شهاب- قال: لا يَحِلُّ الخُلْعُ حتى يخافا أن لا يُقيما حدودَ الله في العِشْرَة التي بينهما[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٦.]]. (ز)
٨٦٣٠- عن عروة بن الزبير -من طريق هشام بن عروة- قال: لا يصلح الخُلْعُ إلا أن يكون الفسادُ من قِبَل المرأة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٨٠)
٨٦٣١- عن سعيد بن جبير -من طريق أيَّوب- أنّه قال في المُخْتَلِعَة: يَعِظُها، فإن انتَهَتْ وإلّا هَجَرَها، فإن انتَهَتْ وإلا ضربها، فإن انتَهَتْ وإلا رَفَع أمرَها إلى السلطان، فيبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، فيقول الحكم الذي مِن أهلها: تفعل بها كذا، وتفعل بها كذا. ويقول الحكم الذي من أهله: تفعل به كذا، وتفعل به كذا. فأيهما كان أظلمَ رَدَّه السلطانُ، وأخذ فوق يده، وإن كانت ناشزًا أمره أن يَخْلَع[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤١.]]. (ز)
٨٦٣٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق حَمّاد- في النّاشِز، قال: إنّ المرأة رُبَّما عَصَتْ زوجَها ثُمَّ أطاعته، ولكن إذا عَصَتْهُ فلم تَبَرَّ له قَسَمًا فعند ذلك تَحِلُّ الفِدْيَة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٣.]]. (ز)
٨٦٣٣- عن إبراهيم النخعي، قال: إذا جاء الظُّلْم من قِبَلِ المرأة حَلَّ له الفِدْيَة، وإذا جاء من قِبَل الرجل لم يَحِلَّ له منها شيءٌ[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٨٠)
٨٦٣٤- عن مِقْسَم -من طريق علي بن بَذِيمة- في قوله: ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾ [النساء:١٩]، يقول: (إلَّآ أن يَفْحُشْنَ) في قراءة ابن مسعود. قال: إذا عَصَتْك وآذَتْك فقد حَلَّ لك ما أخَذْتَ منها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٤.
وقراءة ابن مسعود شاذة. انظر: البحر المحيط ٢/٢١٣.]]. (ز)
٨٦٣٥- قال جابر بن زيد -من طريق عمرو بن دينار-: إذا كان الشرُّ مِن قِبَلِها حَلَّ الفِداءُ[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٠. وذكر محققوه أنه في نسخة: إذا كان النَّشزُ.]]. (ز)
٨٦٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾، قال: الخُلْع. قال: ولا يَحِلُّ له إلا أن تقول المرأة: لا أبَرُّ قَسَمَه، ولا أُطِيعُ أمرَه. فيقبله خِيفَةَ أن يُسِيء إليها إنْ أمْسَكها، ويَتَعَدّى الحقَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٤.]]. (ز)
٨٦٣٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، قال: إلا أن يخافا ألّا يُطِيعا اللهَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٠ (٢٢١٨).]]. (ز)
٨٦٣٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾ قال: الصداق، ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ وحدود الله: أن تكون المرأة ناشزةً، فإنّ الله أمر الزوج أن يعِظها بكتاب الله، فإن قَبِلَتْ وإلا هَجَرها -والهُجران: أن لا يجامعها ولا يضاجعها على فراش واحد، ويوليها ظهره، ولا يكلمها-، فإنْ أبت غَلَّظ عليها القولَ بالشتيمة لترجع إلى طاعته، فإن أبَتْ فالضرب؛ ضربٌ غير مُبَرِّح، فإنْ أبَتْ إلا جِماحًا فقد حَلَّ له منها الفِدية[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٢.]]. (ز)
٨٦٣٩- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٨٦٤٠- والحسن البصري -من طريق يزيد النَّحوِي- قالا: كان الرجلُ يأكل من مال امرأته نَحَلَتْهُ الذي نَحَلَها وغيره، لا يَرى أنّ عليه فيه جُناحًا، حتى أنزل الله تعالى: ﴿ولا يحل لكم ان تاخذوا مما اتيتموهن شيئا﴾. فلا يصلح لهم بعد هذه الآية أخذُ شيء من أموالهنَّ إلا بحَقِّها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٠ (٢٢١٥).]]. (ز)
٨٦٤١- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق إسماعيل- في امرأةٍ قالت لزوجها: لا أبَرُّ لك قَسَمًا، ولا أطيع لك أمْرًا، ولا أغتسل لك من جنابة. قال: ما هذا -وحرَّك يده- لا أبَرُّ لك قسمًا، ولا أطيع لك أمرًا؟! إذا كرهت المرأةُ زوجَها فليأخذه، وليتركها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤١.]]. (ز)
٨٦٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق مُغِيرة-: أنّه كان يَعْجَبُ مِن قول مَن يقول: لا تَحِلُّ الفِدْيَةُ حتى تقول: لا أغتسل لكَ من جنابة. وقال: إنّ الزاني يزني ثم يغتسل[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٣.]]. (ز)
٨٦٤٣- عن محمد بن سالم، قال: سألتُ الشعبيَّ، قلتُ: متى يَحِلُّ للرجل أن يأخذ من مال امرأته؟ قال: إذا أظهرت بُغْضَه، وقالتْ: لا أبرُّ لك قسمًا، ولا أطيع لك أمرًا[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٣.]]. (ز)
٨٦٤٤- قال عامر الشعبي -من طريق داود-: أحَلَّ له مالَها بنشوزِه ونشوزِها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٥.]]٨٦٤. (ز)
٨٦٤ على هذا القول فالزوج يجوز له أخذ الفِدية من زوجته حتى مع نُشُوزه، وهو ما وجَّهه ابن عطية (١/٥٦٣)، بقوله: «ومعنى ذلك أن يكون الزوج -لو ترك فساده-لم يزل نُشُوزها هي».
٨٦٤٥- قال ابن جُرَيْج: قال طاووس: يُحِلُّ له الفِدى ما قال الله -تبارك وتعالى-، ولم يكن يقولُ قولَ السفهاء: لا أبَرُّ لكَ قَسَمًا. ولكن يُحِلُّ له الفِدى ما قال الله: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العِشْرة والصُّحْبَة[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٣٥ (١٨٧٣٨)، وابن جرير ٤/١٤٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٠ (٢٢١٦)، كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٩٦ (١١٨١٨) من قول ابن جريج، لكن الحافظ في الفتح ٩/٣٩٧ عزاه إلى عبد الرزاق موصولًا بلفظ: أخبرني ابن طاووس -وقلت له: ما كان أبوك يقول في الفداء؟-.]]٨٦٥. (ز)
٨٦٥ اختُلِف في معنى الخوف منهما ألّا يقيما حدود الله؛ فقال قوم: هو أن يظهر من المرأة سوءُ الخلق والعشرة لزوجها. وقال آخرون: هو قول المرأة لزوجها: لا أطيع لك أمرًا. وقال غيرهم: بل الخوف من ذلك أن تبدي له بلسانها أنها له كارهة. وقال آخرون: بل ذلك منهما جميعًا لكراهة كل واحد منهما صحبة الآخر.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٤٦-١٤٧) القول الأخير الذي قاله طاووس، وسعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعامر الشعبي من طريق داود، مستندًا إلى ظاهر الآية، والدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذكره- إنّما أباح للزوج أخذ الفدية من امرأته عند خوف المسلمين عليهما أن لا يُقِيما حدودَ الله. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفتَ فالواجب أن يكون حرامًا على الرجل قَبول الفدية منها إذا كان النشوز منها دونه، حتى يكون منه من الكراهة لها مثل الذي يكون منها له؟ قيل له: إنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظننت، وذلك أنّ في نشوزها عليه داعية له إلى التقصير في واجبها ومجازاتها بسوء فعلها به، وذلك هو المعنى الذي يوجب للمسلمين الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله. فأمّا إذا كان التفريط من كل واحد منهما في واجب حق صاحبه قد وجد، وسوء الصحبة والعشرة قد ظهر للمسلمين؛ فليس هناك للخوف موضع، إذ كان المخوف قد وُجِد، وإنما يخاف وقوع الشيء قبل حدوثه، فأما بعد حدوثه فلا وجه للخوف منه، ولا الزيادة في مكروهه».
٨٦٤٦- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، مثل ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٥.]]. (ز)
٨٦٤٧- عن محمد بن إسحاق، قال: سمعتُ القاسم بن محمد يقول: ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، قال: فيما افترض الله عليهما في العِشْرة والصُّحْبة[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٠/٣٦ (١٨٧٤٠)، وابن جرير ٤/١٤٦.]]. (ز)
٨٦٤٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إذا قالت المرأةُ لزوجها: لا أبَرُّ لكَ قَسَمًا، ولا أُطِيع لك أمرًا، ولا أغتسل لك من جنابة، ولا أقيم حَدّا من حدود الله. فقد حَلَّ له مالُها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٣.]]. (ز)
٨٦٤٩- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق أيُّوب بن موسى- قال: يُحِلُّ الخلعَ أن تقول المرأةُ لزوجها: إنِّي لَأكرهكَ، وما أُحِبُّكَ، ولقد خشيتُ أن آثَمَ في جنبك، ولا أُؤَدِّي حَقَّك. وتطيب نفسًا بالخُلْع[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٥.]]. (ز)
٨٦٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾ قال: هذا لهما، ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله﴾ قال: هذا لوُلاة الأمر ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ قال: إذا كان النُّشوز والظلم مِن قِبَلِ المرأة فقد أحَلَّ اللهُ له منها الفِدْية، ولا يَجوزُ خُلْعٌ إلا عند سلطان، فأمّا إذا كانت راضيةً مُغْتَبِطةً بجَناحِه، مُطيعةً لأمرِه؛ فلا يَحِلُّ له أن يَأْخُذَ مما آتاها شيئًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٨٠)
٨٦٥١- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيّ -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، قال: لا يَحِلُّ للرجل أن يخلع امرأته إلا أن يُؤْتى ذلك منها، فأمّا أن يكون ذلك منه، يُضارّها حتى تَخْتَلِع؛ فإن ذلك لا يصلح، ولكن إذا نَشَزَت، فأَظْهَرَتْ له البغضاء، وأساءتْ عِشْرَته؛ فقد حَلَّ له خلعها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٣، وابن جرير ٤/١٤٢.]]. (ز)
٨٦٥٢- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا﴾، لا يحل له أن يأخذ من مهرها شيئًا إلا أن يكونا يخافان ألا يقيما حدود الله، فإذا لم يُقيما حدود الله فقد حَلَّ له الفِداءُ، وذلك أن تقول: واللهِ، لا أبَرُّ لك قسمًا، ولا أُطِيع لك أمرًا، ولا أكرم لك نَفْسًا، ولا أغتسل لك من جنابة. فهو حدود الله، فإذا قالت المرأة ذلك فقد حَلَّ الفداء للزوج أن يأخذه، ويطلقها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٤.]]. (ز)
٨٦٥٣- عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- ﴿إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله﴾، قال: إذا خافت المرأة ألا تُؤَدِّي حَقَّ زوجها، وخاف الرجلُ ألا يُؤَدِّيَ حَقَّها؛ فلا جناح في الفِدْيَة[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٥-١٢٧ (٢٩٠)، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٠ (٢٢١٩).]]. (ز)
٨٦٥٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف﴾ إلى قوله: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾، قال: إذا كانت المرأة راضيةً مُغْتَبِطَةً مطيعةً فلا يَحِلُّ له أن يضربها حتى تفتديَ منه، فإن أخذ منها شيئًا على ذلك فما أخذ منها فهو حرام، وإذا كان النشوز والبغض والظلم مِن قِبَلِها فقد حَلَّ له أن يأخذ منها ما افْتَدَتْ به[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٢.]]. (ز)
٨٦٥٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولا يحل لكم﴾، يقول: لا يصلح له أن يأخذ منها أكثر مِمّا ساق إليها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤١٩ (٢٢١٣).]]. (ز)
٨٦٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَحِلُّ لَكُمْ﴾ إذا أردتم طلاقها ﴿أنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾، وذلك أنّ الرَّجُل كان إذا طلَّق امرأته أخرجها من بيته، فلا يعطيها شيئًا من المهر. ثُمَّ استثنى ورَخَّصَ، فقال سبحانه: ﴿إلّا أنْ يَخافا ألّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾، يعني: أمر الله ﷿ فيما أمرهما، وذلك أن تخاف المرأةُ الفتنةَ على نفسها فتعصي الله فيما أمرها زوجُها، أو يخاف الزوجُ إن لم تُطِعْه امرأتُه أن يَعْتَدِي عليها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]. (ز)
٨٦٥٧- قال يحيى بن سلام: يعني: أمر الله في أنفسهما؛ وذلك أنه يُخاف من المرأة في نفسها إذا كانت مُبْغِضَة لزوجها فتعصي الله فيه، ويُخاف من الزوج إن لم يُطَلِّقها أن يَتَعَدّى عليها[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣١. وعقَّب عليه بقوله: الذي يَدُلُّ عليه تفسير يحيى: أنَّ القراءة كانت عنده ‹يُخافا› بضم الياء.]]. (ز)
﴿وَلَا یَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُوا۟ مِمَّاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ شَیۡـًٔا إِلَّاۤ أَن یَخَافَاۤ أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ﴾ - من أحكام الآية
٨٦٥٨- عن عَمْرَة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زُرارة، عن حبيبة بنت سَهْل الأنصاري: أنّها كانت تحت ثابت بن قيس، وأنّ رسول الله ﷺ خرج إلى الصبح، فوجدها عند بابه في الغَلَس، فقال: «مَن هذه؟». فقالت: أنا حبيبة بنت سهل. فقال: «ما شأنُكِ؟». قالت: لا أنا، ولا ثابت. فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله ﷺ: «هذه حبيبة بنت سهل، قد ذَكَرَتْ ما شاء الله أن تذكُر». فقالت حبيبة: يا رسول الله، كلُّ ما أعطاني عندي. فقال رسول الله ﷺ: «خُذْ منها». فأخَذَ منها، وجلست في أهلها[[أخرجه أحمد ٤٥/٤٣٢ (٢٧٤٤٤)، وأبو داود ٣/٥٤٤ (٢٢٢٧)، والنسائي ٦/١٦٩ (٣٤٦٢)، وابن حبان ١٠/١١٠ (٤٢٨٠)، وابن جرير ٤/١٣٨-١٣٩.
قال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٤٢٦ (١٩٢٩): «حديث صحيح، وصحّحه ابن الجارود، وابن حِبّان».]]. (٢/٦٧٥)
٨٦٥٩- عن عَمْرَة، عن عائشة: أنّ حبيبة بنت سَهْل كانت تحت ثابت بن قيس بن شَمّاسٍ، فضربها، فكسر يدَها، فأتتْ رسولَ الله ﷺ بعد الصبح، فاشتكته إليه، فدعا رسول الله ﷺ ثابتًا، فقال: «خُذْ بعضَ مالِها، وفارِقْها». قال: ويَصْلُحُ ذلك، يا رسول الله؟ قال: «نعم». قال: فإنِّي أصْدَقْتُها حديقتين، فهما بيدها. فقال النبي ﷺ: «خُذهما، وفارقها». ففَعَل، ثم تزوجها أبيُّ بن كعب، فخرج بها إلى الشام، فتُوُفِّيت هناك[[أخرجه أبو داود ٣/٥٤٥ (٢٢٢٨)، والبيهقي في الكبرى ٧/٥١٦ (١٤٨٥٧)، وابن جرير ٤/١٣٨. وقول: ثم تزوجها ... عند البيهقي فقط.
قال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٤٢٧ (١٩٣٠): «حديث صحيح».]]. (٢/٦٧٦)
٨٦٦٠- عن ابن عباس: أنّ جميلة بنت عبد الله ابن سَلُول امرأةَ ثابت بن قيس بن شَمّاسٍ أتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتِبُ عليه في خُلُق ولا دين، ولكنِّي لا أُطيقُه بُغْضًا، وأَكْرَهُ الكفرَ في الإسلام. قال: «أتَرُدِّين عليه حديقته؟». قالت: نعم. قال: «اقْبَل الحديقة، وطلِّقْها تطليقة». ولفظ ابن ماجه: فأمره رسول الله ﷺ أن يأخذ منها حديقتَه، ولا يَزْداد[[أخرجه البخاري ٧/٤٦-٤٧ (٥٢٧٣، ٥٢٧٥)، وابن ماجه ١/ ٦٦٣ (٢٠٥٦).]]. (٢/٦٧٦)
٨٦٦١- عن عكرمة، أنّهُ سُئِل: هل كان للخُلْعِ أصْلٌ؟ قال: كان ابن عباس يقول: إنّ أولَ خُلْعٍ في الإسلام في أخت عبد الله بن أُبَيٍّ، أنّها أتَتْ رسول الله ﷺ، فقالتْ: يا رسول الله، لا يجمع رأسي ورأسَه شيءٌ أبدًا، إنِّي رفعت جانب الخِباء فرأيته أقْبَلَ في عِدَّةٍ، فإذا هو أشَدُّهم سوادًا، وأقصرهم قامَةً، وأقبحهم وجهًا. قال زوجها: يا رسول الله، إنِّي أعطيتُها أفضل مالي؛ حديقةً لي، فإن ردت عَلَيَّ حديقتي! قال: «ما تقولين؟». قالت: نعم، وإن شاء زِدْتُه. قال: ففرَّق بينهما[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٧-١٣٨، من طريق المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل، عن أبي حريز، أنّه سأل عكرمة، وذكره.
في إسناده ضعف؛ أبو حريز هو عبد الله بن الحسين الأزدي، قال أحمد: منكر الحديث. وقال ابن مَعِين: ثقة. وقال مرة: ضعيف. وقال أبو زُرعة: ثقة. وقال أبو حاتم: حسن الحديث، ليس بمنكر الحديث، يُكْتَب حديثه. وقال أبو داود: ليس حديثه بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: عامَّة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد. كما في تهذيب التهذيب لابن حجر ٥/١٦٤.]]. (٢/٦٧٧)
٨٦٦٢- عن سهل بن أبي حَثْمة، قال: كانت حبيبةُ ابنةُ سَهْلٍ تحت ثابت بن قيس بن شَمّاٍس، فكَرِهَتْهُ، وكان رجلًا دَمِيمًا، فجاءتْ، فقالتْ: يا رسول الله، إنِّي لا أراه، فلولا مخافة الله لبَزَقْتُ في وجهه. فقال لها: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أصْدَقَكِ؟». قالت: نعم. فردَّت عليه حديقتَه، وفرَّق بينهما، فكان ذلك أول خُلْعٍ كان في الإسلام[[أخرجه أحمد ٢٦/١٧-١٨ (١٦٠٩٥).
قال الهيثمي في المَجْمَع ٥/٤-٥ (٧٨٢٣): «وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو مُدَلِّس». وقال الألباني في الإرواء ٧/١٠٣: «والحجاج هو ابن أرطاة، وهو مُدَلِّس، وقد عَنْعَنَهُ».]]. (٢/٦٧٧)
٨٦٦٣- عن عبد الله بن رباح، عن جميلة بنت أُبَيِّ ابن سلول: أنّها كانت تحت ثابت بن قيس، فنَشَزَتْ عليه، فأرسل إليها النبي ﷺ، فقال: «يا جميلةُ، ما كَرِهْتِ من ثابت؟». قالت: واللهِ، ما كَرِهْتُ منه دينًا ولا خُلُقًا، إلا أنِّي كَرِهْتُ دَمامَتَهُ. فقال لها: «أترُدِّين الحديقة؟». قالت: نعم. فرَدَّتِ الحديقةَ، وفَرَّق بينهما[[أخرجه ابن جرير ٤/١٣٩، من طريق يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسن بن واقِد، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن جميلة بنت أُبَيِّ ابن سلول به.
وإسناده صحيح.]]. (٢/٦٧٧-٦٧٨)
٨٦٦٤- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: كانت حبيبةُ بنتُ سَهْلٍ تحت ثابت بن قيس بن شَمّاسٍ، فكَرِهَتْهُ، وكان رجلًا دميمًا، فقالت: يا رسول الله، واللهِ، لولا مخافةُ الله إذا دخل عَلَيَّ بسَقْتُ[[بَسَقَ: لغة في بَصَقَ. النهاية (بسق).]] في وجهه. فقال رسول الله ﷺ: «أتَرُدِّين عليه حديقته؟». قالت: نعم. فرَدَّت عليه حديقتَه، ففَرَّق بينهما رسولُ الله ﷺ[[أخرجه أحمد ٢٦/١٧-١٨ (١٦٠٩٥)، وابن ماجه ٣/٢٠٨-٢٠٩ (٢٠٥٧) واللفظ له، من طريق الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٢٨: «هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس الحجاج، وهو ابن أرطاة».]]. (٢/٦٧٨)
٨٦٦٥- عن ابن عباس: أنّ جميلة بنت سلول أتتِ النبيَّ ﷺ تُرِيدُ الخُلْعَ، فقال لها: «ما أصْدَقَكِ؟». قالت: حديقة. قال: «فرُدِّي عليه حديقته»[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/٥١٢ (١٤٨٤١)، من طريق همام، حدثنا قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وإسناده صحيح.]]. (٢/٦٧٨)
٨٦٦٦- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن بُرَيْدَة- قال: إذا أراد النساءُ الخُلْعَ فلا تُكَفِّرُوهُنَّ[[أخرجه البيهقي ٧/٣١٥.
والتَّكْفِير: أن ينحني الإنسان ويطأْطئ رأْسه قريبًا من الركوع، كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه، والمراد: لا تذلوهن وتخضعوهن. اللسان (كفر).]]. (٢/٦٨٦)
٨٦٦٧- عن عروة بن الزبير -من طريق ابن شهاب-: أنّ رجلًا خلع امرأةً في ولاية عثمان بن عفان عند غير سُلْطان، فأجازه عثمان[[أخرجه البيهقي ٧/٣١٦.]]. (٢/٦٨٤)
﴿وَلَا یَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَأۡخُذُوا۟ مِمَّاۤ ءَاتَیۡتُمُوهُنَّ شَیۡـًٔا إِلَّاۤ أَن یَخَافَاۤ أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٦٦٨- عن ثَوْبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّما امرأة سَأَلَتْ زوجَها الطلاقَ من غير ما بأسٍ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة». وقال: «المُخْتَلِعاتُ هُنَّ المنافقات»[[أخرجه أحمد ٣٧/٦٢ (٢٢٣٧٩)، ٣٧/١١٢ (٢٢٤٤٠)، وأبو داود ٣/٥٤٣ (٢٢٢٦)، والترمذي ٣/٤٧ (١٢٢٣)، وابن ماجه ٣/٢٠٧ (٢٠٥٥)، والحاكم ٢/٢١٨ (٢٨٠٩)، وابن حِبّان ٩/٤٩٠ (٤١٨٤)، وابن جرير ٤/١٥١ واللفظ له.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٢١٣: «الحديث صحيح».]]. (٢/٦٨٦)
٨٦٦٩- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «المُخْتَلِعاتُ والمُنتَزِعاتُ[[المُنْتَزِعات: أي الجاذبات أنفسهن من أزواجهنّ بأن يردن قطع الوصلة بالفراق. اللسان (نزع).]] هُنَّ المنافقات»[[أخرجه أحمد ١٥/٢٠٩ (٩٣٥٨)، والنسائي ٦/١٦٨ (٣٤٦١).
قال النسائي: «قال الحسن: لم أسمعه من غير أبي هريرة. قال أبو عبد الرحمن: الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٢١٠-٢١١ (٦٣٢)، وقال: «هذا الإسناد مُتَّصل صحيح».]]. (٢/٦٨٧)
٨٦٧٠- عن عُقْبَة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ المُخْتَلِعات والمُنتَزِعات هُنَّ المنافقات»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/٣٣٩ (٩٣٥)، وابن جرير ٤/١٥١.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٦١٤ عن إسناد ابن جرير: «غريب من هذا الوجه، ضعيف». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٤٩٦ (٤): «رواه الطبراني بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٥/٥ (٧٨٢٥): «رواه الطبراني، وفيه قيس بن الربيع، وثَّقه الثوري وشعبة، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٢/٢١٣: «إسناده ضعيف».]]. (٢/٦٨٧)
٨٦٧١- عن ابن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا تسأل المرأةُ زوجَها الطلاقَ في غير كُنْهِه[[الكُنْه: الغاية والوقت، فمعنى الحديث: لا تسأل المرأة طلاقها في غير أن تبلغ من الأذى إلى الغاية التي تُعذر في سؤال الطلاق معها. اللسان (كنه).]] فتَجِد ريحَ الجنة، وإنّ ريحها لَيُوجَدُ من مسيرة أربعين عامًا»[[أخرجه ابن ماجه ٣/٢٠٧ (٢٠٥٤).
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٢٧ (٧٣١): «هذا إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/٣١٧ (٤٧٧٧): «ضعيف».]]. (٢/٦٨٦)
﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَا فِیمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ - قراءات
٨٦٧٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه كان يقرؤها: (فِيما افْتَدَتْ بِهِ مِنهُ)[[أخرجه ابن جرير ٤/١٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٤١٩ (٢٢١٣).
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن الحسن. انظر: البحر المحيط ٢/٢٠٨.]]. (ز)
﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ أَلَّا یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٨٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: ﴿فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾، هو تَرْكُها إقامةَ حدود الله، واستخفافُها بحقِّ زوجها، وسوءُ خُلُقِها، فتقول له: واللهِ، لا أبَرُّ لك قَسَمًا، ولا أطَأُ لك مَضْجِعًا، ولا أُطِيعُ لك أمرًا. فإن فَعَلَتْ ذلك فقد حَلَّ له منها الفِدْيَة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٢١ (٢٢٢١).]]. (ز)
٨٦٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: الحدودُ: الطاعةُ[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٨.]]. (ز)
٨٦٧٥- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق إسرائيل- ﴿فَإنْ خِفْتُمْ ألا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾، قال: أن لا يُطِيعا اللهَ[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٢١ (٢٢٢٢).]]٨٦٦. (ز)
٨٦٦ وجَّه ابنُ عَطِيَّة (١/٥٦٤) قولَ الشعبي بقوله: «وذلك أنّ المُغاضِبَة تدعو إلى ترك الطاعة».
٨٦٧٦- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- في قوله: ﴿فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾، قال: إذا قالتْ: لا أغتسلُ لكَ من جَنابَة. حَلَّ له أن يأخذ منها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٢١ (٢٢٢٤).]]. (ز)
٨٦٧٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق شَيْبان- ﴿فإن خفتم﴾، يعني: الوُلاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢١ (٢٢٢٠). وذَكَرَه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٢-.]]. (ز)
٨٦٧٨- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس- قال: يَحِلُّ الخُلْعُ حين يخافا أن لا يُقِيما حدودَ الله، وأداءَ حدودِ الله في العِشْرَةِ التي بينهما[[أخرجه ابن جرير ٤/١٤٨.]]. (ز)
٨٦٧٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ يعني: عَلِمتم ﴿ألّا يُقِيما﴾ يعني: الحاكم ﴿حُدُودَ اللَّهِ﴾ يعني: أمْر اللهِ في أنفسهما إن نَشَزَتْ عليه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]٨٦٧. (ز)
٨٦٧ اختُلِف في تفسير الحدود التي إذا خيف من الزوجين ألا يُقيماها حَلَّت له الفِدْيَةُ من أجل الخوف عليهما تضييعَها؛ فقال قوم: هو استخفافُ المرأة بحقِّ زوجها، وأذاها له بالكلام. وقال آخرون: معنى ذلك: فإن خِفْتُم ألّا يُطِيعا.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٤٨-١٤٩) عمومَ هذه الحدود لكل الفرائض الواجبة على كليهما نحو بعضهما البعض مستندًا لِما رُوِي عن السلف في ذلك، فقال: «والصَّوابُ من القول في ذلك: فإن خفتم ألّا يُقيما حدودَ الله ما أوجب اللهُ عليهما من الفرائض فيما أُلْزِمَ كُلُّ واحد منهما مِن الحق لصاحبه من العشرة بالمعروف، والصحبة بالجميل؛ فلا جناح عليهما فيما افتدت به».
ثم بَيَّنَ دخولَ القولين الوارِدَيْن فيما ذَكَرَ، فقال: «وقد يدخل في ذلك ما رويناه عن ابن عباس، والشعبي، وما رويناه عن الحسن، والزهري؛ لأنّ من الواجب للزوج على المرأة إطاعتَه فيما أوجب اللهُ طاعتَه فيه، وأن لا تُؤْذِيَه بقولٍ، ولا تَمْتَنِعَ عليه إذا دعاها لحاجته، فإذا خالفت ما أمرها اللهُ به من ذلك كانت قد ضَيَّعَتْ حدود الله التي أمرها بإقامتها».
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَا فِیمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ - تفسير
٨٦٨٠- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾، قال: ذلك في الخُلْعِ، إذا قالت: واللهِ، لا أغتسلُ لكَ من جَنابة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢١ (٢٢٢٤).]]. (ز)
٨٦٨١- عن عقيل، قال: وسألتُ محمدًا -يعني: الزُّهْرِيَّ-: هل يَصْلُحُ للرجل أن يَقْبَلَ مِن امرأته مِن الفِدْيَةِ في الخُلْعِ أكثرَ مِمّا أعطاها؟ أو تَرْجِعُ إليه إن رَضِيا مِن غير أن يَرُدَّ إليها شيئًا مِمّا كانت اخْتَلَعَتْ به منه؟ قال محمد -يعني: الزُّهْرِي-: لم أسمع في هذا سُنَّةً، ولكن نرى -والله أعلم- ألّا يأخذ إلا ما أعطاها؛ فإنّ الله -تبارك وتعالى- قال: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢١ (٢٢٢٥)، وأخرج ابن جرير ٤/١٥٧ نحوه من طريق مَعْمَر مختصرًا.]]. (ز)
٨٦٨٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- أنّه كان يقول: لا يَصْلُح له أن يأخذ منها أكثرَ مِمّا ساقَ إليها. ويقول: إنّ الله يقول: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ مِنهُ). يقول: من المَهْرِ. وكذلك كان يقرؤها: (فِيما افْتَدَتْ بِهِ مِنهُ)[[أخرجه ابن جرير ٤/١٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٤١٩ برقم (٢٢١٣).]]٨٦٨. (ز)
٨٦٨ استند الربيعُ في قوله على القراءة التي كان يقرأ بها: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيما افْتَدَتْ بِهِ مِنهُ).
وهو ما انتَقَدَهُ ابنُ جرير (٤/١٦٣ بتصرف) مستندًا لمخالفته رسمَ المصحف، فقال: «وأمّا الذي قاله الربيعُ بن أنس فنظيرُ قولِ بكر [يعني: الأثر السابق]؛ لادِّعائِه في كتاب الله ما ليس موجودًا في مصاحف المسلمين رسمُه».
ووجَّه ابنُ عطية (١/٥٦٥) هذه القراءة بقوله: «يعني: مِمّا آتيتُمُوهُنَّ، وهو المَهْرُ».
٨٦٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ يعني: الزوج والزوجة ﴿فِيما افْتَدَتْ بِهِ﴾ من شيء. يقول: لا حَرَجَ عليهما إذا رَضِيا أن تَفْتَدِي منه، ويقبل منها الفِدْيَة، ثُمَّ يَفْتَرِقا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]. (ز)
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَا فِیمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ - النسخ في الآية
٨٦٨٤- عن عُقْبَة بن أبي الصَّهْباء، قال: سألتُ بكر بن عبد الله عن رجلٍ تريد امرأتُه منه الخُلْعَ. قال: لا يَحِلُّ له أن يأخذ منها شيئًا. قلتُ: يقول الله -تعالى ذكره- في كتابه: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾؟ قال: هذه نُسِخَتْ. قلت: فأنّى حُفِظَتْ؟ قال: حُفِظَتْ في سورة النساء [٢٠]، قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وإنْ أرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنهُ شَيْئًا أتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦١، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٣٦.]]٨٦٩. (ز)
٨٦٩ انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/١٦٢-١٦٣ بتصرف) قولَ بكر بن عبد الله الذي يُفِيدُ نسخَ الآية مستندًا لمخالفته الإجماعَ، وظاهرَ الآية، فقال: «فأمّا ما قاله بكر بن عبد الله فقولٌ لا معنى له؛ لمعنيين: أحدهما: إجماعُ الجميع من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من المسلمين على تخطئته، وإجازةِ أخْذِ الفِدْيَةِ من المُفْتَدِيَةِ نفسَها لزوجها. وفي ذلك الكفاية عن الاستشهاد على خطئه بغيره. والآخر: أنّ الآية التي في سورة النساء إنّما حَرَّم الله فيها على زوجِ المرأة أن يأخذ منها شيئًا مِمّا آتاها، بأن أراد الرجلُ استبدال زوج بزوج من غير أن يكون هنالك خَوْفٌ من المسلمين عليهما بمقام أحدهما على صاحبه أن لا يُقِيما حدود الله، ولا نشوز من المرأة على الرجل. وأمّا الآية التي في سورة البقرة فإنّها إنّما دَلَّت على إباحة الله -تعالى ذِكْرُهُ- له أخذَ الفِدْيَةِ منها في حال الخوف عليهما أن لا يُقِيما حدودَ الله بنُشُوزِ المرأة، وطلبِها فراقَ الرجل، ورغبته فيها. فالأمر الذي أُذِن به للزوج في أخذ الفدية من المرأة في سورة البقرة ضِدُّ الأمرِ الذي نُهِي من أجله عن أخذ الفِدْية في سورة النساء، كما الحظر في سورة النساء غير الطلاق والإباحة في سورة البقرة. فإنما يجوز في الحكمين أن يُقال: أحدهما ناسخ؛ إذا اتَّفقت معاني المحكوم فيه، ثُمَّ خُولِف بين الأحكام فيه باختلاف الأوقات والأزمنة. وأمّا اختلاف الأحكام باختلاف معاني المحكوم فيه في حال واحدة ووقت واحد فذلك هو الحكمة البالغة، والمفهوم في العقل والفطرة، وهو من الناسخ والمنسوخ بمعزِل».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٦٥)، وابنُ كثير (٢/٣٤٦).
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَا فِیمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ - من أحكام الآية
٨٦٨٥- عن أبي سعيد، قال: أرادَتْ أختي أن تَخْتَلِع من زوجها، فأتَتِ النبيَّ ﷺ مع زوجها، فذكرتْ له ذلك، فقال لها رسول الله ﷺ: «أتَرُدِّينَ عليه حديقتَه ويُطَلِّقك؟». قالت: نعم، وأزيدُه. فخلعها، فرَدَّت عليه حديقتَه، وزادَتْهُ[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/٥١٤-٥١٥ (١٤٨٥٠).
قال البيهقي: «المرسل أصحُّ». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤/٣٩٥-٣٩٦ (٢٨٠٧): «هذا إسناد لا يَصِحُّ». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/٢٩٧: «إسناده ضعيف».]]. (٢/٦٧٩)
٨٦٨٦- عن أبي الزُّبَيْر: أنّ ثابت بن قيس بن شِماسٍ كانت عنده زينبُ بنت عبد الله بن أُبيِّ بن سلول، وكان أصْدَقَها حديقةً، فكَرِهَتْهُ، فقال النبي ﷺ: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أعطاكِ؟». قالتْ: نعم، وزيادة. فقال النبي ﷺ: «أمّا الزِّيادةُ فَلا، ولكن حديقته». قالت: نعم. فأخذها له، وخلّى سبيلها، فلما بلغ ذلك ثابت بن قيس، قال: قد قَبِلْتُ قضاءَ رسول الله ﷺ[[أخرجه الدارقطني ٤/٣٧٦-٣٧٧ (٣٦٢٩)، والبيهقي في الكبرى ٧/٥١٤ (١٤٨٤٩).
قال البيهقي: «مرسل». وقال ابن الجوزي في التحقيق ٢/٢٨٨ (١٦٩٣): «إسناد صحيح». وقال الذهبي في تنقيح التحقيق ٢/٢٠٢: «إسناد جيد». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٤٠٢: «ورجال إسناده ثقات».]]. (٢/٦٧٩)
٨٦٨٧- عن عطاء: أنّ النبيَّ ﷺ كَرِه أن يأخذ من المُخْتَلِعَةِ أكثرَ مِمّا أعطاها[[أخرجه البيهقي ٧/٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٨٢)
٨٦٨٨- عن عطاء، قال: أتَتِ امرأةٌ النبيَّ ﷺ، فقالتْ: إنِّي أُبْغِضُ زوجي، وأُحِبُّ فِراقَه. فقال: «أتَرُدِّين عليه حديقتَه التي أصْدَقَكِ؟» -وكان أصْدَقَها حديقةً-. قالتْ: نعم، وزيادة. فقال النبيُّ ﷺ: «أمّا زيادةٌ من مالِكِ فلا، ولكن الحديقة». قالت: نعم. فقضى بذلك النبيُّ ﷺ على الرجل، فأُخْبِر بقضاء النبي ﷺ، فقال: قد قَبِلْتُ قضاء رسول الله ﷺ[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/٥١٣-٥١٤ (١٤٨٤٥)، وأخرجه أبو داود في كتاب المراسيل ص١٩٩ (٢٣٥) مختصرًا.]]. (٢/٦٧٨)
٨٦٨٩- عن عطاء من وجه آخر، عن ابن عباس موصولًا، مثله[[أخرجه الدارقطني في سننه ٤/٤٩٨ (٣٨٧١)، والبيهقي في الكبرى ٧/٥١٤ (١٤٨٤٨).
قال الدارقطني: «والمرسل أصح». وقال البيهقي: «وهذا غير محفوظ، والصحيح بهذا الإسناد ما تقدم مرسلًا».]]. (٢/٦٧٩)
٨٦٩٠- عن كُثَيْرٍ مولى سَمُرة: أنّ امرأة نَشَزَتْ مِن زوجها في إمارة عمر، فأمر بها إلى بيتٍ كَثِيرِ الزِّبْلِ، فمكَثَتْ ثلاثةَ أيام، ثم أخرجها، فقال: كيف رأيتِ؟ قالت: ما وجدتُ الرّاحة إلا في هذه الأيام. فقال عمر: اخْلَعْها، ولو من قُرْطِها[[أخرجه عبد الرزاق (١١٨٥١)، وابن جرير ٤/١٥٧، والبيهقي ٧/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٨٢)
٨٦٩١- عن عبد الله بن رباح، أنّ عمر بن الخطاب قال في المُخْتَلِعَة: تَخْتَلِع بما دون عِقاصِ[[عِقاص رأسها: ضفائرها. وقيل: هو الخيط الذي تُعْقص به أطراف الذوائب. والأول الوجه. النهاية (عقص).]] رأسِها[[أخرجه البيهقي ٧/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٨٢-٦٨٣)
٨٦٩٢- عن عبد الله بن شهاب الخَوْلانِيِّ: أنّ امرأةً طلَّقها زوجُها على ألف درهم، فرُفِع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال: باعكِ زوجُك طَلاقًا بَيْعًا. وأجازه عمر[[أخرجه البيهقي ٧/٣١٥.]]. (٢/٦٨٢)
٨٦٩٣- عن الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- قالتْ: كان لي زوجٌ يُقِلُّ عَلَيَّ الخيرَ إذا حَضَرَنِي، ويَحْرِمُنِي إذا غاب عَنِّي، فكانت مِنِّي زَلَّةٌ يومًا، فقلتُ له: أخْتَلِعُ مِنكَ بكلِّ شيء أمْلِكُه؟ قال: نعم. ففعلتُ، فخاصم عَمِّي معاذُ بن عَفْراء إلى عثمان بن عفان، فأجاز الخُلْعَ، وأمره أن يأخذ عِقاصَ رأسي فما دونه[[أخرجه عبد الرزاق (١١٨٥٠)، والبيهقي ٧/٣١٥.]]. (٢/٦٨٣)
٨٦٩٤- عن الحكم بن عتيبة، قال: كان عليٌّ يقول: لا يأخذ من المُخْتَلِعة فوق ما أعطاها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٥٥.]]. (ز)
٨٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: لا بأس بما خلعها به من قليل أو كثير، ولو عُقُصَها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦٠.]]. (ز)
٨٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: ليأخذ منها حتى قُرْطها. يعني: في الخُلْع[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦٠.]]. (ز)
٨٦٩٧- عن نافع: أنّ مولاة صَفِيَّة بنت أبي عبيد امرأةِ عبد الله بن عمر اخْتَلَعَتْ من زوجها بكل شيء لها، فلم يُنكِر ذلك عبدُ الله بن عمر[[أخرجه مالك ١/٦٢٠، والشافعي ٢/٩٦ (١٦٤ - شفاء العي)، والبيهقي ٧/٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٨٣)
٨٦٩٨- عن حُمَيْدٍ الطويل، عن رجاء بن حَيْوة، أنّه سأله: كيف كان الحسنُ يقول في المُخْتَلِعَة؟ فقال: إنّه كان يكره أن يأخذ منها فوق ما أعطاها.= (ز)
٨٦٩٩- فقال رجاء: قال قَبيصَة بن ذُؤَيْب: اقرأ الآيةَ التي بعدها: ﴿فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٥٥ (١٨٨٤٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه ابن جرير ٤/١٦١ بلفظ: فإنّ قبيصة بن ذؤيب كان يُرَخِّص أن يأخذ أكثر مما أعطاها، ويَتَأَوَّل: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾.]]. (٢/٦٨٢)
٨٧٠٠- عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الكريم الجزري- قال: ما أُحِبُّ أن يأخذ منها كلَّ ما أعطاها، حتى يدع لها منه ما يُعَيِّشُها[[أخرجه عبد الرزاق (١١٨٤٦)، وابن جرير ٤/١٥٩.]]. (ز)
٨٧٠١- عن إبراهيم النَّخَعِيّ -من طريق مغيرة- قال في الخُلْع: خُذ ما دون عِقاص شعرها، وإن كانت المرأة لَتَفْتَدِي ببعض مالِها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٥٩.]]. (ز)
٨٧٠٢- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: إن شاء أخذ منها أكثر مِمّا أعطاها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦٠.]]. (ز)
٨٧٠٣- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق أشْعَث- قال: كان يكره أن يأخذ الرجل من المُخْتَلِعَة فوق ما أعطاها، وكان يرى أن يأخذ دون ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/١٥٥.]]. (ز)
٨٧٠٤- عن طاووس -من طريق ابنه- أنّه كان يقول في المُفْتَدِيَة: لا يَحِلُّ له أن يأخذ منها أكثرَ مِمّا أعطاها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٥٤.]]. (ز)
٨٧٠٥- عن الحكم بن عُتَيْبَة -من طريق شُعبة- أنّه قال في المُخْتَلِعَة: أحَبُّ إلَيَّ أن لا يَزْداد[[أخرجه ابن جرير ٤/١٥٥.]]. (ز)
٨٧٠٦- عن الأوزاعيِّ، قال: سمعت عمرو بن شعيب= (ز)
٨٧٠٧- وعطاء بن أبي رباح= (ز)
٨٧٠٨- والزهري، يقولون في النّاشِز: لا يأخذ منها إلا ما ساق إليها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٥٥.]]. (ز)
٨٧٠٩- عن ميمون بن مهران-من طريق جعفر بن بُرْقان- قال: مَن خَلَع امرأتَه، وأخذ منها أكثر مما أعطاها؛ فلم يُسَرِّح بإحسان[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٥٥ (١٨٨٤٠).]]٨٧٠. (ز)
٨٧٠ اختُلِف في مقدار ما يأخذ الزوج من المرأة في الفدية؛ فقال قوم: لا يجوز له أن يزيد على المهر الذي أعطاها. وقال آخرون: مباحٌ له أن يأخذ ما يشاء من قليل أو كثير. وقال غيرهم: الآية منسوخة.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٦٢) القولَ الثاني الذي قال به عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وعثمان بن عفان، وقَبيصَة بن ذُؤَيب، وابن عباس، ومجاهد، والنَّخَعِيّ مستندًا إلى دلالة ألفاظ الآية، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يَخُصَّ ما أباح لهما من ذلك على حَدِّ لا يُجاوَز، بل أطلق ذلك في كلِّ ما افتدت به، غير أنِّي أختارُ للرجل استحبابًا لا تحتيمًا إذا تَبَيَّنَ من امرأته أنّ افتداءها منه لغير معصية لله، بل خوفًا منها على دينها أن يفارقها بغير فدية، ولا جُعْل، فإن شَحَّت نفسُه بذلك فلا يبلغ بما يأخذ منها جميع ما آتاها».
وقال مُبَيِّنًا (٤/١٥٧) حُجَّة القائلين بهذا القول: «واحتجوا لقولهم ذلك بعموم الآية، وأنّه غير جائز إحالةُ ظاهرٍ عامٍّ إلى باطن خاصٍّ إلا بحُجَّةٍ يجب التسليم لها، قالوا: ولا حُجَّة يجب التسليمُ لها بأنّ الآية مرادٌ بها بعضُ الفِدْيَة دون بعضٍ من أصلٍ، أو قياس؛ فهي على ظاهرها وعمومها».
وانتَقَدَ ابنُ جرير (٤/١٦٣) القول الأول بعكس ما قال في ترجيح القول الثاني.
ونَقَل (٤/١٥٤) حُجَّة قائليه من السياق، والسنّة، فقال: «واحْتَجُّوا في قولهم ذلك بأنّ آخر الآية مردودٌ على أولها، وأنّ معنى الكلام: ولا يَحِلُّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به مما آتيتموهن. قالوا: فالذي أحَلَّه الله لهما من ذلك عند الخوف عليهما أن لا يقيما حدود الله هو الذي كان حُظِر عليهما قبل حال الخوف عليهما من ذلك. واحْتَجُّوا في ذلك بقصة ثابت بن قيس بن شماس، وأنّ رسول الله ﷺ إنّما أمر امرأته إذْ نَشَزَتْ عليه أن تَرُدَّ ما كان ثابتٌ أصْدَقَها، وأنها عَرَضَتِ الزيادةَ فلم يقبلها النبي ﷺ».
وذهبَ ابنُ كثير (٢/٣٥١) إلى نحوه.
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَا فِیمَا ٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٨٧١٠- عن ابن عباس: أنّ النبي ﷺ جعل الخُلْعَ تطليقةً بائِنةً[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٥/٥٤١، والدارقطني في سننه ٥/٨٣ (٤٠٢٥).
قال البيهقي في السنن الكبرى ٧/٥١٨ (١٤٨٦٥): «تفرد به عباد بن كثير البصري، وقد ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبخاري، وتكلَّم فيه شعبة بن الحجاج». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/١٢٥-١٢٦ (٨٢١): «عباد بن كثير البصري الثقفي متروك ... ورواد بن الجراح ... قال فيه أبوحاتم: مضطرب الحديث، لَيِّنُه، اختلط بآخرة، وكان محله الصدق. وأدخله البخاري في الضعفاء، ووَثَّقه ابنُ معين».]]. (٢/٦٨١)
٨٧١١- عن أم بكر الأسلمية: أنّها اختَلَعَتْ من زوجها عبد الله بن أسِيد، ثم أتيا عثمان بن عفان في ذلك، فقال: هي تطليقة، إلا أن تكون سَمَّيْتَ شيئًا فهو ما سَمَّيْتَ[[أخرجه مالك -رواية أبي مصعب- ١/٦٢٠، والشافعي ٢/٩٧ (١٦٥ - شفاء العي)، وعبد الرزاق (١١٧٦٠)، والبيهقي ٧/٣١٦.]]. (٢/٦٨١)
٨٧١٢- عن طاووس: أنّ إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص سأل عبد الله بن عباس عن امرأةٍ طلَّقها زوجُها تطليقتين، ثم اخْتَلَعَت منه، أيَتَزَوَّجُها؟ قال ابن عباس: نعم؛ ذكَر اللهُ الطلاقَ في أولِ الآية وآخرِها، والخلعَ بين ذلك، فليس الخلعُ بطلاق، يَنكِحُها[[أخرجه عبد الرزاق (١١٧٧١)، والبيهقي ٧/٣١٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٨٧١. (٢/٦٨١)
٨٧١ علَّق ابنُ كثير (٢/٣٥٢) على قول ابن عباس بقوله: «وهو ظاهر الآية الكريمة».
٨٧١٣- عن طاووس قال: لولا أنّه عِلْمٌ لا يَحِلُّ لي كِتْمانُه ما حدَّثْتُه أحدًا. كان ابن عباس لا يَرى الفِداءَ طلاقًا حتى يُطَلِّقَ، ثم يقول: ألا تَرى أنه ذكَر الطلاقَ مِن قبلِه، ثم ذكَر الفداء، فلم يَجْعَلْه طلاقًا، ثم قال في الثانية: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا﴾. ولم يَجْعَلِ الفداءَ بينهما طلاقًا[[أخرجه عبد الرزاق (١١٧٦٧).]]. (٢/٦٨١)
٨٧١٤- عن عبد الله بن عباس، في رجلٍ طلَّق امرأتَه تَطْليقتَين، ثم اخْتَلَعَت منه: يَتَزوَّجُها إن شاء؛ لأنّ الله يقول: ﴿الطلاق مرتان﴾ قرَأ إلى ﴿أن يتراجعا﴾[[أخرجه الشافعي ٥/١١٤.]]. (٢/٦٨٢)
٨٧١٥- عن عكرمة -أحسبه عن ابن عباس- قال: كل شيء أجازه المالُ فليس بطلاق. يعني: الخُلْع[[أخرجه الشافعي ٥/١١٤، وعبد الرزاق (١١٧٧٠).]]. (٢/٦٨٢)
٨٧١٦- عن عبد الله بن عباس= (ز)
٨٧١٧- وعبد الله بن الزبير -من طريق عطاء- أنّهما قالا في المُخْتَلِعة يُطَلِّقها زوجَها، قالا: لا يلزمها طلاقٌ؛ لأنّه طَلَّق ما لا يملك[[أخرجه الشافعي ٢/٨١ (١٣٦ - شفاء العي)، والبيهقي ٧/٣١٧.]]. (٢/٦٨٦)
﴿تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعۡتَدُوهَاۚ﴾ - تفسير
٨٧١٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿تلك حدود الله فلا تعتدوها﴾، يعني بالحدود: الطاعة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦٥.]]. (ز)
٨٧١٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها﴾، قال: تلك طاعةُ الله فلا تَعْتَدُوها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٢ (٢٢٢٦).]]. (ز)
٨٧٢٠- قال قتادة بن دِعامة: خاطب بهذا الوُلاة ﴿ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله﴾، يعني: سُنَّة الله وأَمْره في الطلاق، ﴿فلا تعتدوها﴾ أي: لا تَتَعَدُّوها إلى غيرها[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٢-.]]. (ز)
٨٧٢١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني: أمر الله فيهما، ﴿فَلا تَعْتَدُوها﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]. (ز)
﴿وَمَن یَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢٢٩﴾ - تفسير
٨٧٢٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها﴾، قال: مَن طلَّق لغير العِدَّة فقد اعْتَدى وظلم نفسه، ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٢ (٢٢٢٩).]]٨٧٢. (ز)
٨٧٢ انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/١٦٥) قولَ الضحاك مستندًا لمخالفته السياق، فقال: «وهذا الذي ذُكِر عن الضحاك لا معنى له في هذا الموضع؛ لأنه لم يَجْرِ للطلاق في العِدَّةِ ذِكْرٌ فيُقال: تلك حدود الله، وإنّما جرى ذِكْرُ العَدَد الذي يكون للمُطَلَّق فيه الرَّجْعَة، والذي لا يكون له فيه الرَّجْعة دون ذكر البيان عن الطلاق للعِدَّة».
٨٧٢٣- قال قتادة بن دِعامة: ﴿ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون﴾ لأنفسهم[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٢-.]]. (ز)
٨٧٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ﴾ يقول: ومَن يُخالِف أمرَ الله إلى غيره ﴿فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ لأنفسهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٥.]]. (ز)
﴿وَمَن یَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢٢٩﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٧٢٥- عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما بالُ أقوامٍ يلعبون بحدود الله، يقول: قد طلَّقْتُكِ، قد راجعتُكِ، قد طلّقْتُكِ، قد راجعتُكِ، ليس هذا طلاقَ المسلمين، طلِّقُوا المرأةَ في قُبُلِ عِدَّتِها»[[أخرجه ابن ماجه ٣/١٧٩-١٨٠ (٢٠١٧)، وابن حبان ١٠/٨٢ (٤٢٦٥)، وابن جرير ٤/١٨٥.
قال الهيثمي في المجمع ٤/٣٣٦ (٧٧٦٩): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير ... ورجاله ثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٢٣ (٣٢٧): «هذا إسناد حسن؛ مِن أجل مؤمَّل». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٢٣ (٤٤٣١): «ضعيف».]]. (٢/٧٠٠)
٨٧٢٦- عن محمود بن لَبِيد، قال: أُخْبِر رسولُ الله ﷺ عن رجل طلَّق امرأتَه ثلاثَ تَطْليقات جميعًا، فقام غضبان، ثم قال: «أيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بينَ أظْهُرِكم؟!». حتى قام رجلٌ، وقال: يا رسولَ الله، ألا أقْتُلُه؟[[أخرجه النسائي ٦/١٤٢ (٣٤٠١).
قال ابن القيم في زاد المعاد ٥/٢٢٠: «إسناده على شرط مسلم». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٢١: «فيه انقطاع». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٣٦٢: «رجاله ثقات، لكن محمود بن لبيد وُلِد في عهد النبي ﷺ، ولم يثبت له منه سماع». وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٦/٢٦٩: «قال ابن كثير: إسناده جيد».]]. (٢/٦٨٧)
٨٧٢٧- عن واقِع بن سَحْبان، أنّ رجلًا أتى عمرانَ بن حُصين، فقال: رجلٌ طلَّق امرأتَه ثلاثًا في مجلس. قال: أثِم بربِّه، وحَرُمَت عليه امرأتُه.= (ز)
٨٧٢٨- فانطَلَق الرجلُ، فذكَر ذلك لأبي موسى، يُرِيدُ بذلك عيبَه، فقال: ألا تَرى أنّ عمرانَ بن حصين قال كذا وكذا. فقال أبو موسى: أكثَر اللهُ فينا مثلَ أبي نُجَيْدٍ[[أخرجه البيهقي ٧/٣٣٢.]]. (٢/٦٨٧)
٨٧٢٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس بن يزيد- أنّه قال: لا نرى طلاقَ الصبيِّ يجوز قبل أن يَحْتَلِم. قال: وإن طَلَّق امرأتَه قبل أن يدخل بها فإنّه بَلَغَنا: أنّه من السُّنَّة ألّا تُقام حدودُ الله إلا على مَنِ احْتَلَم، أو بَلَغَ الحُلُم. والطلاق من حدود الله فلا تعتدوها، فلا نرى أمْرًا أوْثَقَ من الاعتصام بالسنن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٢ (٢٢٢٧).]]. (ز)
البقرة 2:230
﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَیۡرَهُۥۗ﴾ - نزول الآية
٨٧٣٠- قال مقاتل بن سليمان: نزلت: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ في تَمِيمَةَ بِنت وهْب بن عَتِيك النَّضْرِيّ، وفي زوجها رِفاعة بن عبد الرحمن بن الزبير[[كذا في المطبوع، ولعله سبق نظر من النساخ.]]، وتزَوَّجها عبد الرحمن بن الزَّبِير القُرَظِيّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦.]]. (ز)
٨٧٣١- عن مقاتل بن حيّان، قال: نزلت هذه الآيةُ في عائشةَ بنت عبد الرحمن بن عَتِيك النَّضْرِي، كانت عند رِفاعة بن عَتِيك، وهو ابن عمِّها، فطلَّقها طلاقًا بائنًا، فتزوَّجَت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير القُرَظِيِّ، فطلَّقها، فأتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: إنّه طلَّقَني قبلَ أن يَمَسَّني، أفأَرْجِعُ إلى الأول؟ قال: «لا، حتى يَمَسَّ». فلبِثَت ما شاء الله، ثم أتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالت له: إنّه قد مَسَّنِي. فقال: «كذَبْتِ بقولك الأول؛ فلمْ أُصَدِّقْكِ في الآخِرِ». فلَبِثَت حتى قُبِض النبي ﷺ، فأتَت أبا بكر، فقالت: أرْجِعُ إلى الأول؟ فإنّ الآخِرَ قد مسَّني. فقال أبو بكر: عهِدْتُ النبيَّ ﷺ قال لكِ ما قال، لا تَرْجِعي إليه. فلما مات أبو بكر أتَت عمر، فقال لها: لَئِن أتَيْتِني بعد هذه المرة لَأَرْجُمنَّكِ. فمنَعها، وكان نزل فيها: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وعزاه الحافظ في الفتح ٩/٤٦٨ إلى تفسير مقاتل بن حيان.
قال الحافظ: «مرسل».]]. (٢/٦٩٠)
﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَیۡرَهُۥۗ﴾ - تفسير
٨٧٣٢- عن علي بن أبي طالب، ﴿فإن طلقها فلا تحل له﴾، قال: هذه الثالثة[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٨٨)
٨٧٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد﴾، يقول: إن طلَّقها ثلاثًا فلا تَحِلُّ له حتى تَنكِحَ غيرَه[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٢ (٢٢٣٠)، والبيهقي ٧/٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٨٨)
٨٧٣٤- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق سعيد- ﴿فإن طلقها فلا تحل له﴾، قال: عاد إلى قوله: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦٦.]]٨٧٣. (٢/٦٨٨)
٨٧٣ اختُلِف في دلالة هذه الآية؛ فقال قوم: إنّه إن طلَّق امرأتَه التطْلِيقةَ الثالثةَ فلا تَحِلُّ له إلا بعد نكاحها زوجًا غيره. وذكر آخرون: أنّها بيانُ ما يلزم مُسَرِّح امرأتِه بعد التطليقتين. والتَّسْرِيحُ: هو الطلقة الثالثة.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٦٨) القولَ الثانيَ الذي قال به مجاهد مستندًا إلى السُّنَّة، فقال: «والذي قاله مجاهد في ذلك عندنا أوْلى بالصواب؛ لِلَّذِي ذَكَرْنا عن رسول الله ﷺ في الخبر الذي رويناه عنه أنّه قال -أو سئل فقيل:- هذا قول الله -تعالى ذكره-: ﴿الطلاق مرتان﴾، فأين الثالثة؟ قال: «فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان». فأخبر ﷺ أنّ الثالثة إنما هي قوله: ﴿أو تسريح بإحسان﴾، فإذا كان التسريح بالإحسان هو الثالثة فمعلومٌ أنّ قوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾ من الدلالة على التطليقة الثالثة بمَعْزِل، وأنّه إنّما هو بيانٌ عن الذي يَحِلُّ لِلْمُسَرِّح بالإحسان إن سَرَّح زوجتَه بعد التطليقتين، والذي يحرم عليه منها، والحال التي يجوز له نكاحها فيها، وإعلام عباده أنّ بعد التسريح على ما وصفتُ لا رجعة للرجل على امرأته».
وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٦٦) بعد ذكره لكِلا القولين بقوله: «وقوله تعالى: ﴿أوْ تَسْرِيحٌ﴾ يحتمل الوجهين: إمّا تركُها تُتِمُّ العِدَّة، وإمّا إرداف الثالثة. ثُمَّ بَيَّن في هذه الآية حكمَ الاحتمال الواحد؛ إذ الاحتمال الثاني قد عُلِم منه أنّه لا حُكْمَ له عليها بعد انقِضاء العِدَّة».
٨٧٣٥- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا طَلَّق واحدة أو ثِنتَيْنِ فله الرَّجْعَةُ ما لم تَنقَضِ العِدَّة. قال: والثالثة قوله: ﴿فإن طلقها﴾ -يعني: بالثالثة- فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦٧.]]. (ز)
٨٧٣٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: جعل الله الطلاق ثلاثًا، فإذا طلَّقها واحدة فهو أحقُّ بها ما لم تَنقَضِ العِدَّة، وعِدَّتُها ثلاثُ حِيَض، فإن انقضتِ العِدَّةُ قبل أن يكون راجعها فقد بانَتْ منه، وصارت أحَقَّ بنفسها، وصار خاطِبًا من الخُطّاب، فكان الرجل إذا أراد طلاق أهلِه نظرَ حَيْضَتَها، حتى إذا طَهُرَت طَلَّقها تطليقةً في قُبُلِ عِدَّتها عند شاهِدَيْ عَدْلٍ، فإن بدا له مراجعتُها راجعها ما كانت في عِدَّتها، وإن تركها حتى تنقضي عِدَّتُها فقد بانت منه بواحدة، وإن بدا له طلاقُها بعد الواحدة وهي في عِدَّتِها نَظَر حَيْضَتَها، حتى إذا طَهُرَت طَلَّقها تطليقةً أخرى في قُبُلِ عِدَّتها، فإن بدا له مراجعتُها راجعها، فكانت عنده على واحدة، وإن بدا له طلاقُها طلَّقها الثالثة عند طُهْرِها، فهذه الثالثة التي قال الله -تعالى ذكره-: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد مختصرًا.]]. (٢/٦٨٨)
٨٧٣٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿فإن طلقها﴾ من بعد التطليقتين ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾، وهذه الثالثة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٣ (٢٢٣٢).]]. (ز)
٨٧٣٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٣ (عقب ٢٢٣٢).]]. (ز)
٨٧٣٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رَجَع إلى الآية الأولى في قوله: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتانِ﴾: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ بعد التطليقتين تطليقةً أخرى، سواء أكان بها حَبَلٌ أم لا ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ فيجامعها، فنسخت هذه الآيةُ الآيةَ التي قبلها، في قوله ﷿: ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ﴾، ونزلت: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦.]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَیۡرَهُۥۗ﴾ - تفسير
٨٧٤٠- عن عائشة: أنّ رجلًا طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزَوَّجَت زوجًا، وطلَّقها قبلَ أن يَمَسَّها، فسُئِل النبيُّ ﷺ: أتَحِلُّ للأول؟ قال: «لا، حتى يَذُوقَ مِن عُسَيْلَتِها[[يعني: جماعَها؛ لأن الجماع هو المُسْتَحْلى من المرأة، شبّه الجماع بذوق العسل فاستعار لها ذوقًا. اللسان (عسل).]] كما ذاق الأولُ»[[أخرجه البخاري ٧/٤٣ (٥٢٦١)، ومسلم ٢/١٠٥٧ (١٤٣٣)، وابن جرير ٤/١٧٢.]]. (٢/٦٩١)
٨٧٤١- عن عائشة، قالت: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن رجل طلَّق امرأته، فتزَوَّجَت زوجًا غيرَه، فدخَل بها، ثم طلَّقها قبل أن يُواقِعَها، أتَحِلُّ لزوجها الأول؟ قال: «لا، حتى تَذُوقَ عُسَيْلةَ الآخَر، ويَذُوقَ عُسَيْلَتَها»[[أخرجه أحمد ٤٠/١٨٠ (٢٤١٤٩)، وأبو داود ٣/٦١٦-٦١٧ (٢٣٠٩)، والنسائي ٦/١٤٦ (٣٤٠٧)، وابن حبان ٩/٤٢٩ (٤١٢٠)، وابن جرير ٤/١٧٠.
قال الألباني في صحيح أبي داود ٧/٧٧ (١٩٩٩): «إسناده صحيح، على شرط البخاري».]]. (٢/٦٩٢)
٨٧٤٢- عن ابن عمر، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه ثلاثًا، فيتزوَّجُها آخر، فيُغْلِقُ الباب، ويُرْخِي السِّتْرَ، ثم يُطَلِّقُها قبل أن يَدخُل بها، فهل تَحِلُّ للأول؟ قال: «لا، حتى تَذُوقَ العُسَيْلة». وفي لفظ: «حتى يُجامِعَها الآخَر»[[أخرجه أحمد ٩/٤٠٦ (٥٥٧١)، والنسائي ٦/١٤٨-١٤٩ (٣٤١٤، ٣٤١٥)، وابن ماجه ٣/١١٦ (١٩٣٣)، وابن جرير ٤/١٧٣-١٧٤.]]. (٢/٦٩٢)
٨٧٤٣- عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن رجل كانت تحتَه امرأةٌ، فطلَّقَها ثلاثًا، فتزَوَّجَت بعدَه رجلًا، فطلَّقَها قبل أن يَدْخُلَ بها، أتَحِلُّ لزوجها الأول؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا، حتى يكونَ الآخَرُ قد ذاقَ مِن عُسَيْلَتِها، وذاقَتْ مِن عُسَيْلَتِه»[[أخرجه أحمد ٢١/٤٢٢ (١٤٠٢٤)، وابن جرير ٤/١٧٣.
قال البوصيري في إتحاف الخيرة ٤/١٥١-١٥٢ (٣٣٢٠): «إسناد ضعيف؛ لضعف محمد بن دينار». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣٠٠: «وهو صدوق سَيِّءُ الحفظ، وبقية رجال الإسناد ثقات، رجال مسلم؛ فهو سند لا بأس به في الشواهد».]]. (٢/٦٩٣)
٨٧٤٤- عن ابن عباس، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ، فقال: «لا، إلا نكاحَ رَغْبَة، لا نكاحَ دُلْسَة، ولا استهزاءً بكتاب الله، ثم يَذُوق عُسَيْلتَها»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٢٦ (١١٥٦٧)، وأبو إسحاق الجوزجاني -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٢٧- واللفظ له.
قال ابن حزم في المحلى ٩/٤٣٤: «حديث موضوع». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٢٨: «يَتَقَوّى بمُرْسَلِ عمرو بن دينار».]]. (٢/٦٩٤)
٨٧٤٥- عن عمرو بن دينار، عن النبي ﷺ، نحوه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٩٥.]]. (٢/٦٩٥)
٨٧٤٦- عن عائشة، قالت: جاءت امرأةُ رِفاعةَ القُرَظِيَّ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إنِّي كنتُ عند رِفاعة، فطلَّقَني، فبَتَّ طلاقي، فتزَوَّجَني عبد الرحمن بن الزَّبِير، وما معه إلا مثلُ هُدْبةِ الثوب. فتَبَسَّم النبي ﷺ، فقال: «أتُرِيدين أن تَرْجِعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى تَذُوقي عُسَيْلَتَه، ويذوقَ عُسَيْلَتَك»[[أخرجه البخاري ٣/١٦٨ (٢٦٣٩)، ٧/٤٢-٤٣ (٥٢٦٠)، ٧/١٤٢ (٥٧٩٢)، ٨/٢٢-٢٣ (٦٠٨٤)، ومسلم ٢/١٠٥٥-١٠٥٦ (١٤٣٣)، وابن جرير ٤/١٧٠، ١٧١.]]. (٢/٦٩٠)
٨٧٤٧- عن عبد الرحمن بن الزَّبِير -من طريق ابنه الزَّبِير بن عبد الرحمن-: أنّ رِفاعة بن سَمَوْأَل طلَّق امرأتَه، فأتَت النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، قد تزَوَّجني عبد الرحمن، وما معه إلا مثلُ هذه. وأوْمَأَت إلى هُدْبةٍ مِن ثوبها، فجعَل رسول الله ﷺ يُعْرِضُ عن كلامِها، ثم قال لها: «تُرِيدين أن تَرْجِعي إلى رِفاعة؟ لا، حتى تَذُوقي عُسَيْلتَه، ويَذوقَ عُسَيْلَتَك»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ٢/١٩٤ (١٥٠٤)-، وابن الجارود في المنتقى ص١٧١ (٦٨٢).
قال البزار: «رواه مالك في الموطإ عن المسور بن رفاعة، عن عبد الرحمن بن الزبير بن عبد الرحمن: أنّ عبد الرحمن بن الزبير. ولم يُوصِله، ووصله الحنفي، فقال: عن أبيه. ولا نعلم روى عبد الرحمن بن الزبير عن النبي ﷺ إلا هذا». وقال ابن عبد البرِّ في التمهيد ١٣/٢٢١: «الحديث صحيحٌ مُسْنَد». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٤٠ (٧٧٩٢): «رواه البَزّار، والطبراني، ورجالهما ثقات، وقد رواه مالك في الموطأ مرسلًا، وهو هنا مُتَّصِل». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣٠٠-٣٠١: «مرسل».]]. (٢/٦٩٢)
٨٧٤٨- عن الزَّبِير بن عبد الرحمن بن الزَّبِير: أنّ رِفاعة بن سَمَوْأَلَ القُرَظِيَّ طلَّق امرأتَه تَميمة بنتَ وهب في عَهْد رسول الله ﷺ ثلاثًا، فنكَحها عبدُ الرحمن بن الزَّبير، فاعْتَرَض عنها، فلم يَسْتَطِعْ أن يَمَسَّها، ففارَقها، فأراد رِفاعةُ أن يَنكِحَها، وهو زوجُها الأول الذي طلَّقها، فذكَر ذلك لرسول الله ﷺ، فنهاه أن يَتَزَوَّجَها، وقال: «لا تَحِلُّ لك حتى تَذُوقَ العُسَيْلَة»[[أخرجه مالك -رواية أبي مصعب- ١/٥٧٧، والشافعي ٢/٧٠ (١١١-شفاء العي)، وابن سعد ٨/٤٥٧، والبيهقي (٧/٣٧٥).
قال ابن كثير في تفسيره ١/٤١٠: «فيه انقطاع، ورُوِي من وجه آخر موصولًا».]]. (٢/٦٩١)
٨٧٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: أنّ المرأة التي طلَّق رِفاعةُ القُرَظي اسمُها تَميمةُ بنتُ وهب بن عَبْد؛ وهي مِن بني النَّضير[[أخرجه عبد الرزاق (١١١٣٤).]]. (٢/٦٩١)
٨٧٥٠- عن قتادة: أنّ تميمة بنت عبيد بن وهب القُرَظِيَّة طلَّقها زوجُها، فخلف عليها عبد الرحمن بن الزَّبِير، فطلَّقها، فأَتَتْ رسولَ الله ﷺ، فسألتْه: هل ترجع إلى زوجها الأول. فقال لها: «هل غَشِيَكِ؟». فقالت: ما كان ما عنده بأَغْنى عنه من هُدْبَة ثوبي. فقال رسول الله ﷺ: «لا، حتى تذوقي من عُسَيْلَة غيره». فقالت: يا رسول الله، قد غَشِيَني. فقال: «اللَّهُمَّ، إن كانتْ كاذبةً فاحْرِمْها إيّاه». فأتَتْ أبا بكر بعده، فلم يُرَخِّصْ لها، ثم أتَتْ عُمَرَ، فلم يُرَخِّصْ لها[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٢-.]]. (ز)
٨٧٥١- عن عُبيد الله بن عباس: أنّ الغُمَيْصاء أو الرُّمَيْصاء أتَتِ النبيَّ ﷺ تَشْتَكِي زوجَها أنّه لا يَصِلُ إليها، فلم يَلْبَثْ أن جاء زوجُها، فقال: يا رسولَ الله، هي كاذبة، وهو يَصِلُ إليها، ولكنها تُرِيدُ أن تَرْجِعَ إلى زوجِها الأول. فقال رسول الله ﷺ: «ليس ذلك لكِ، حتى يَذُوقَ عُسَيْلَتَك رجلٌ غيرُه»[[أخرجه أحمد ٣/٣٣٦ (١٨٣٧)، والنسائي ٦/١٤٨ (٣٤١٣)، وابن جرير ٤/١٧٣.
قال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى ٦/٣٠٣: «رواه الإمام أحمد في المسند بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٤/٣٤٠ (٧٧٩٣): «رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح». وقال ابن حجر في الفتح ٩/٤٦٥: «رواه النسائي، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣٠٠: «وإسناده صحيح».]]. (٢/٦٩٣)
٨٧٥٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- قال: لا تَحِلُّ له حتى يَسْتَقْفِشَها[[أي: حتى يجامعها، وأصل القفش: كثرة النكاح. القاموس (قفش).]] به[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٧٥.]]. (٢/٦٩٤)
٨٧٥٣- عن عليّ بن أبي طالب -من طريق عامر- قال: لا تَحِلُّ له حتى يَهُزَّها به هَزِيزَ البَكْرِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٧٥.
البكر: الفتى من الإبل، وهزّ الشيء: تحريكه، والمعنى: حتى يجامعها ويدخل ذلك منه في ذلك منها. اللسان (بكر)، (هزز).]]. (٢/٦٩٤)
٨٧٥٤- عن أبي هريرة -من طريق أبي يحيى-= (ز)
٨٧٥٥- وأنس بن مالك -من طريق يحيى بن يزيد الشَّيْبانِيِّ- قالا: لا تَحِلُّ للأول حتى يُجامِعَها الآخَر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٧٥.]]. (٢/٦٩٤)
٨٧٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن سِيرين- قال: لا تَحِلُّ له حتى تَنكِحَ زوجًا غيرَه، ويَهُزَّها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٣.]]. (٢/٦٩٠)
٨٧٥٧- عن نافع، قال: جاء رجلٌ إلى ابن عمر، فسأَله عن رجلٍ طلَّق امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجها أخٌ له مِن غير مُؤامَرة منه ليُحِلَّها لأخيه، هل تَحِلُّ للأول؟ فقال: لا، إلا نكاح رَغْبة، كنا نَعُدُّ هذا سِفاحًا على عهد رسول الله ﷺ[[أخرجه الحاكم ٢/١٩٩، والبيهقي ٧/٢٠٨.]]. (٢/٦٩٤)
٨٧٥٨- قال سعيد بن جبير: النِّكاحُ هاهنا: التَّزْوِيجُ الصحيحُ، إذا لم يُرِدْ إحلالَها[[علَّقه النحاس في معاني القرآن ١/٢٠٦.]]. (ز)
٨٧٥٩- عن ابن جُرَيْج، قال: قلت لعطاء: أرأيتَ إن بتَّها زوجَها، فتزوجها عبدٌ له، فأصابها، أيَحِلُّ ذلك لزوجها؟ قال: نعم. قلتُ: نكاح العبدِ الحُرَّة إحصانٌ هو لها؟ قال: لا. قلت: فلِمَ؟ قال: إنّ الرجم ليس كغيره، قال الله تعالى: ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾. فهو نكاح، وليس نكاحُ العبد بإحصان[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٣٤٩ (١١١٤٢).]]. (ز)
٨٧٦٠- عن مقاتل بن حَيّان، قال: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾، فيُجامِعَها، ﴿فإن طلقها﴾ بعدَ ما جامَعَها ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٨٧٤. (٢/٦٩٠)
٨٧٤ ذكر ابنُ عطية (١/٥٦٧) أن العلماء على أنّ النكاح المُحِلّ إنما هو الدخول والوطء، وأن كلهم على أن مغيب الحشفة يُحِلّ، إلا الحسن بن أبي الحسن فإنه قال: لا يحل إلا الإنزال، وهو ذوق العسيلة، وبيَّن أن بعض الفقهاء قال: التقاء الختانين يُحِل. ثم علَّق بقوله: «والمعنى واحد، إذْ لا يلتقي الختانان إلا مع المغيب الذي عليه الجمهور». ثم نقل أنه رُوي عن سعيد بن المسيب أن العقد عليها يُحِلّها للأول، وبيَّن أن قوله خُطِّئ لخِلافه الحديث الصحيح، ووجَّهه، بقوله: «ويُتأوَّل على سعيد ﵀ أن الحديث لم يبلغه، ولما رأى العقد عاملًا في منع الرجل نكاح امرأة قد عقد عليها أبوه قاس عليه عمل العقد في تحليل المطلقة».ثم قال: «وتحليل المطلقة ترخيص فلا يتم إلا بالأوفى، ومنع الابن شدة تدخل بأَرقّ الأسباب على أصلهم في البر والحنث».
وانتقد ابنُ كثير (٣/٣٦٥) ما روي عن ابن المسيب -مستندًا لعدم صحته-، فقال: «وفي صحته عنه نظر». وساق له أقوالًا توافق قول الجمهور، ثم علَّق (٣/٣٦٦) بقوله: «فبعيد أن يخالف ما رواه بغير مستند». وقد نقل ابن عبد البر في الاستذكار ١٦/ ١٥٦ (٤٦٣) قول كل من ابن المسيب والحسن دون إسناد. وذكر ابن كثير أن قول ابن المسيب اشتُهر بين كثير من الفقهاء.
﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَیۡرَهُۥۗ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٨٧٦١- عن أُمِّ سَلَمَة: أنّ غلامًا لها طلَّق امرأةً حُرَّة تطليقتين، فاسْتَفْتَتْ أُمُّ سلمةَ النبيَّ ﷺ، فقال: «حَرُمت عليه حتى تنكح زوجًا غيره»[[أخرجه عبد الرزاق ٧/٢٣٦ (١٢٩٥٢)، والطبراني في الكبير ٢٣/٢٩٠ (٦٤٠).
قال الهيثمي في المجمع ٤/٣٣٦-٣٣٧ (٧٧٧٢): «رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن زياد بن سمعان، وهو متروك كذاب». وقال ابن القيم في زاد المعاد ٥/٢٥٣: «فيه ابن سمعان الكذاب، وعبد الله بن عبد الرحمن مجهول».]]. (٢/٦٨٨)
٨٧٦٢- عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن عتبة- قال: ينكح العبدُ امرأتين، ويُطَلِّق تطليقتين، وتَعْتَدُّ الأمةُ حَيْضَتَيْن، فإن لم تكن تحيض فشهرين[[أخرجه الشافعي ٢/١٠٦ (١٨٧ - شفاء العي)، والبيهقي ٧/١٥٨، ٤٢٥.]]. (٢/٦٨٩)
٨٧٦٣- عن ابن المُسَيِّب: أنّ نُفَيْعًا -مُكاتِبًا لأمِّ سَلَمَة- طَلَّق امرأتَه حُرَّةً تطليقتين، فاستفتى عثمان بن عفان، فقال له: حَرُمَتْ عليك[[أخرجه مالك ٢/٥٧٤، والشافعي ٢/٧٧ (١٢٤ - شفاء العي)، والبيهقي ٧/٣٦٩.]]. (٢/٦٨٩)
٨٧٦٤- عن سليمان بن يَسار: أنّ نُفَيْعًا -مُكاتِبًا لأُمِّ سَلَمَةَ- كانت تحته حُرَّةٌ، فطلَّقها اثنتين، ثُمَّ أراد أن يُراجِعَها، فأمره أزواجُ النبي ﷺ أن يأتيَ عثمانَ بن عفان، يسأله عن ذلك، فذهب إليه وعنده زيد بن ثابت، فسألهما، فقالا: حرمت عليك، حرمت عليك[[أخرجه مالك ٢/٥٧٤، والشافعي ٢/٧٦ (١٢٣ - شفاء العي)، والبيهقي ٧/٣٦٨.]]. (٢/٦٨٩)
٨٧٦٥- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان يقول: إذا طَلَّق العبدُ امرأته اثنتين فقد حرمت عليه حتى تَنكِح زوجًا غيره، حُرَّة كانت أو أمَة، وعِدَّةُ الأَمَةِ حيضتان، وعِدَّةُ الحُرَّةِ ثلاثُ حِيَض[[أخرجه مالك ٢/٥٧٤، والشافعي ٢/٢٥٧، والنحاس في ناسخه ص٢١٣، والبيهقي ٧/٣٦٩.]]. (٢/٦٨٩)
٨٧٦٦- عن قتادة بن دِعامة= (ز)
٨٧٦٧- ومحمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- في الأَمَة يُطَلِّقها العبدُ تطليقة، فتحيض حَيْضَة، ثم تُعْتَقُ، فتختار الزوج. قال: تعتدُّ عِدَّة الحُرَّة، وتحتسب بتلك الحَيْضَة، إلا أن يكون زوجُها ارْتَجَعَها. فإن طَلَّقها تطليقتين، ثم عتقت في العِدَّة؛ اعْتَدَّت أيضًا عِدَّة الحُرَّة. قال قتادة: وإن شاء راجعها في العِدَّة، وتكون عنده على تطليقة. وقال الزُّهْرِيُّ: لا تَحِلُّ له حتى تَنكِح زوجًا غيره[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٢٢٣ (١٢٨٨٢).]]. (ز)
﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَیۡرَهُۥۗ﴾ - مسألة
٨٧٦٨- عن زيد بن ثابت -من طريق أبي عبد الرحمن- أنّه كان يقول في الرجل يُطَلِّقُ الأمة ثلاثًا، ثُمَّ يشتريها: إنّها لا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه مالك ٢/٥٣٧، وعبد الرزاق (١٢٩٩٢)، والبيهقي ٧/٣٧٦.]]. (٢/٦٩٧)
٨٧٦٩- عن سعيد بن المسيب= (ز)
٨٧٧٠- وسليمان بن يَسار -من طريق مالك- أنّهما سُئِلا عن رجلٍ زَوَّج عبدًا له جاريةً، فطَلَّقها العبدُ البتَّة، ثُمَّ وهبها سَيِّدُها له، هل تَحِلُّ له بمِلك اليمين؟ فقالا: لا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه مالك ٢/٥٣٧.]]. (٢/٦٩٧)
٨٧٧١- عن عَبِيدة السَّلْمانِيِّ -من طريق إبراهيم- قال: إذا كان تحت الرجل مملوكةٌ، فطَلَّقها -يعني: البَتَّةَ-، ثم وقَع عليها سيدُها، لا يُحِلُّها لزوجها إلا أن يكون زوجًا، لا تَحِلُّ له إلا من الباب الذي حَرُمَتْ عليه[[أخرجه البيهقي ٧/٣٧٦.]]. (٢/٦٩٧)
٨٧٧٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق، وإبراهيم النَّخَعي، والشعبي- قال: لا يُحِلُّها لزوجها وطءُ سَيِّدها حتى تَنكِح زوجًا غيره[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٨٠٢).]]. (٢/٦٩٧)
٨٧٧٣- عن الحسن، قال: قال رسول الله ﷺ: «طلاقُ التي لم يُدْخَلْ بها واحدةٌ»[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٣٥٥.]]. (٢/٦٧٣)
٨٧٧٤- عن أنس بن مالك، قال: قال عمرُ بن الخطاب في الرجل يُطَلِّق امرأته ثلاثًا قبل أن يَدْخُلَ بها، قال: هي ثلاثٌ، لا تَحِلُّ له حتى تَنكِح زوجًا غيره. وكان إذا أُتِي به أوْجَعَه[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٣٣٤.]]. (٢/٦٦٦)
٨٧٧٥- عن عبد الله بن مسعود، قال: المُطَلَّقةُ ثلاثًا قبل أن يُدْخَل بها بمنزلة التي قد دُخِل بها[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٣٣٥.]]. (٢/٦٦٧)
٨٧٧٦- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عليٍّ فيمَن طلَّق امرأتَه ثلاثًا قبل أن يَدْخَل بها. قال: لا تَحِلُّ له حتى تنكح زوجًا غيره[[أخرجه البيهقي في سننه ٧/٣٣٤-٣٣٥.]]. (٢/٦٦٧)
٨٧٧٧- عن محمد بن إياس بن البُكَيْر، قال: طَلَّق رجلٌ امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، ثُمَّ بدا له أن يَنكِحَها، فجاء يستفتي، فذهبتُ معه أسألُ له، فسأل أبا هريرة= (ز)
٨٧٧٨- وعبد الله بن عباس عن ذلك، فقالا: لا نرى أن تَنكِحَها حتى تَنكِح زوجًا غيرك. قال: إنّما كان طلاقي إيّاها واحدة. قال ابنُ عباس: إنّك أرسلتَ من يدك ما كان لك من فَضْل[[أخرجه مالك ٢/٥٧٠، والشافعي ٢/٧٠-٧١ (١١٢ – شفاء العي)، وأبو داود (٢١٩٨)، والبيهقي ٧/٣٣٥.]]. (٢/٦٦٨)
٨٧٧٩- عن معاوية بن أبي عَيّاش الأنصاري: أنّه كان جالِسًا مع عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر، فجاءهما محمد بن إياس بن البُكَيْر، فقال: إنّ رجلًا من أهل البادية طلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يَدْخُل بها، فماذا تَرَيانِ؟ فقال ابنُ الزبير: إنّ هذا الأمر ما لنا فيه قول، اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة، فإنِّي تركتهما عند عائشة، فاسألهما. فذهب، فسألهما، قال ابن عباس لأبي هريرة: أفْتِهِ يا أبا هريرة، فقد جاءتك مُعْضِلَة. فقال أبو هريرة: الواحدةُ تُبِينُها، والثلاثُ تُحَرِّمُها حتى تَنكِح زوجًا غيره.= (ز)
٨٧٨٠- وقال ابن عباس مثلَ ذلك[[أخرجه مالك ٢/٥٧١، والشافعي ٢/٧١ (١١٣ - شفاء العي)، وأبو داود (٢١٩٨)، والبيهقي ٧/٣٣٥. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١٠٧٢) بنحوه مختصرًا.]]. (٢/٦٦٨، ٦٩٧)
٨٧٨١- عن عطاء بن يَسار، قال: جاء رجلٌ يسألُ عبدَ الله بن عمرو بن العاص عن رجلٍ طَلَّق امرأته ثلاثًا قبل أن يَمَسَّها. فقلتُ: إنّما طلاقُ البِكْرِ واحدةٌ. فقال لي عبد الله بن عمرو: إنّما أنت قاضٍ، الواحدة تُبِين، والثلاث تُحَرِّمُها حتى تُنكِح زوجًا غيره[[أخرجه مالك ٢/٥٧٠، والشافعي ٢/٧٢ (١١٥ – شفاء العي)، والبيهقي ٧/٣٣٥.]]. (٢/٦٦٨)
٨٧٨٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها؛ لَمْ تَحِلَّ له حتى تَنكِح زوجًا غيره[[أخرجه البيهقي ٧/٣٣٥-٣٣٦.]]. (٢/٦٦٩)
﴿حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَیۡرَهُۥۗ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٧٨٣- عن عبد الله بن مسعود، قال: لعن رسول الله ﷺ المُحَلِّل، والمُحَلَّل له[[أخرجه أحمد ٧/٣١٣-٣١٥ (٤٢٨٣-٤٢٨٤)، ٧/٣٣٤ (٤٣٠٨)، ٧/٤١٢ (٤٤٠٣)، والترمذي ٢/٥٩٠-٥٩١ (١١٤٨)، والنسائي ٦/١٤٩ (٣٤١٦).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٣٧٢ (١٥٣٠): «صَحَّحه ابنُ القطان وابن دقيق العيد، على شرط البخاري». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣٠٧ (١٨٩٧): «صحيح».]]. (٢/٦٩٥)
٨٧٨٤- عن عليٍّ، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «لَعَنَ الله المُحَلِّل، والمُحَلَّل له»[[أخرجه أحمد ٢/٦٧ (٦٣٥)، ٢/٨٩ (٦٦٠)، ٢/٩٤ (٦٧١)، ٢/١٢٦ (٧٢١)، ٢/٢٠٧ (٨٤٤)، ٢/٢٧٩-٢٨٠ (٩٨٠)، ٢/٤٢٤-٤٢٥ (١٢٨٩)، ٢/٤٦٢ (١٣٦٤)، وأبو داود ٣/٤٢٠ (٢٠٧٦)، والترمذي ٢/٥٩٠ (١١٤٧)، وابن ماجه ٣/١١٧ (١٩٣٥).
قال الترمذي: «حديث معلول». وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٥٩ (١٠٧٣). وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٣٧٢: «في إسناده مجالد، وفيه ضعف، وقد صَحَّحه ابنُ السكن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٦/٣١٥ (١٨١١): «حديث صحيح».]]. (٢/٦٩٥)
٨٧٨٥- عن عُقْبَة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أُخبركم بالتَّيْس المُسْتَعار؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: «هو المحلِّل، لعن الله المُحَلِّل والمُحَلَّل»[[أخرجه ابن ماجه ٣/١١٧-١١٨ (١٩٣٦)، والحاكم ٢/٢١٧ (٢٨٠٤، ٢٨٠٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/١٥٨ (١٠٧٢): «حديث لا يَصِحُّ». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٢٧: «تَفَرَّد به ابنُ ماجه. وكذا رواه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، عن عثمان بن صالح، عن الليث به. ثم قال: كانوا يُنكِرون على عثمان في هذا الحديث إنكارًا شديدًا. قلتُ: عثمان هذا أحدُ الثقات، روى عنه البخاريُّ في صحيحه. ثُمَّ قد تابعه غيره». وقال الزَّيْلَعِيُّ في نصب الراية ٣/٢٣٩: «قال عبد الحق في أحكامه: إسناده حسن». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١١٢ (٦٩٦): «هذا إسناد مُخْتَلَفٌ فيه؛ من أجل أبي مصعب». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣١٠ عن أبي مصعب مشرح بن هاعان: «والمُتَقَرَّر فيه أنّه حسن الحديث».]]. (٢/٦٩٥)
٨٧٨٦- عن سليمان بن يَسار: أنّ عثمان بن عفان رُفِع إليه رجل تَزَوَّج امرأةً لِيُحَلِّلها لزوجها، ففَرَّق بينهما، وقال: لا ترجع إليه، إلا نكاح رغبةٍ غيرَ دُلْسَة[[أخرجه البيهقي ٧/٢٠٨-٢٠٩.]]. (٢/٦٩٦)
٨٧٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مالك بن الحُوَيْرِث- أنّ رجلًا سأله، فقال: إنّ عمي طَلَّق امرأته ثلاثًا. قال: إنّ عمك عصى الله فأندَمَهُ، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجًا. قال: كيف ترى في رجل يُحِلُّها له؟ قال: مَن يُخادِع اللهَ يَخْدَعْهُ[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٧٩).]]. (٢/٦٩٦)
﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۤ أَن یَتَرَاجَعَاۤ﴾ - تفسير
٨٧٨٨- عن محمد ابن الحَنَفِيَّة، قال: قال عليٌّ: أشْكَلَ عَليَّ أمران؛ قوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾، فدَرَسْتُ القرآن، فعلِمْتُ أنّه يَعْنِي: إذا طلَّقها زوجُها الآخَر رجَعَت إلى زوجِها الأول المطلِّق ثلاثًا. قال: وكنتُ رَجُلًا مذّاءً، فاسْتَحْيَيْتُ أن أسْألَ النبيَّ ﷺ؛ مِن أجل أنّ ابنتَه كانت تحتي، فأمَرْتُ المِقْدادَ بن الأسود، فسأل النبي ﷺ، فقال: «فيه الوضوء»[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٣ (٢٢٣٤) مختصرًا، من طريق حجاج بن أرطاة، عن منذر، عن محمد ابن الحنفية به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
إسناده ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطاة، قال ابن حجر في التقريب (١١١٩): «صدوق، كثير الخطإ والتدليس».]]. (٢/٦٩٨)
٨٧٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾، يقول: إذا تزَوَّجَت بعدَ الأول، فدخَل بها الآخَر؛ فلا حَرَجَ على الأول أن يَتَزَوَّجَها إذا طلَّقها الآخَرُ أو مات عنها، فقد حلَّت له[[أخرجه ابن جرير ٤/١٧٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٣ (عقب ٢٢٣٤)، والبيهقي ٧/٣٧٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٩٨)
٨٧٩٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: إذا طَلَّق واحدةً أو ثنتين فله الرَّجْعَة، ما لم تَنقَضِ العِدَّة. قال: والثالثة قوله: ﴿فإن طلقها﴾ يعني: الثالثة، فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجًا غيره، فيدخل بها، ﴿فإن طلقها﴾ هذا الأخيرُ بعد ما يدخل بها ﴿فلا جناح عليهما أن يتراجعا﴾ يعني: الأول ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٧٥.]]. (ز)
٨٧٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ طَلَّقَها﴾ الزوجُ الأخير عَبْدُ الرَّحْمَن ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ يعني: الزوج الأول رِفاعة، ولا على المرأة تميمة ﴿أنْ يَتَراجَعا﴾ بمَهْرٍ جديد، ونكاحٍ جديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦.]]. (ز)
٨٧٩٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فإن طلقها﴾ هذا الذي نكحها بعد ما جامعها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٣ (٢٢٣٣).]]. (ز)
﴿إِن ظَنَّاۤ أَن یُقِیمَا حُدُودَ ٱللَّهِۗ﴾ - تفسير
٨٧٩٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله﴾، يقول: إن ظَنّا أنّ نكاحَهما على غيرِ دُلْسة[[أخرجه ابن جرير ٤/١٧٦، و ابن أبي حاتم ٢/٤٢٣ (٢٢٣٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٨٧٥. (٢/٦٩٨)
٨٧٥ وجَّه ابنُ تيمية (١/٥٤١) قولَ مجاهد بقوله: «وأراد بالدُّلْسَة: التحليل. ومعنى كلامه -والله أعلم-: إنْ عَلِمَ المُطَلِّقُ الأولُ والزوجةُ أنّ النكاحَ الثانيَ كان على غير دُلْسَةٍ، فحينئذٍ إذا تَزَوَّجها يكون بحيث يُظَنُّ أن يقيم حدود الله من الطلاق الأول والنكاح الذي بعده، ثم الطلاق والنكاح أيضًا. أمّا إذا تزوجها نكاحَ دُلْسَة، وطلَّقها، ثم تراجعا؛ لم يكونا قد ظَنّا أن يُقِيما حدود الله التي هي تحريمها أولًا، ثم حِلُّها للثاني، ثم حِلُّها للأول، فعلى هذا تكون الآيةُ عامَّةً في ظَنِّ صِحَّة النكاح، وظَنِّ حُسْنِ العِشْرة، وأحدُ الظَّنَّيْنِ لأجل الماضي والحاضر، والآخر مُتَعَلِّقٌ بالمستقبل».
٨٧٩٤- قال طاووس: إن ظَنّا أنّ كل واحد منهما يُحْسِنُ عِشْرَة صاحبه[[علَّقه النحاس في معاني القرآن ١/٢٠٧.]]. (ز)
٨٧٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ ظَنّا﴾ يعني: إن حَسِبا ﴿أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ أمْر الله فيما أمَرَهُما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦.]]. (ز)
٨٧٩٦- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿أن يقيما حدود الله﴾، يقول: أمْر اللهِ وطاعتَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٣ (٢٢٣٦).]]. (٢/٦٩٨)
﴿وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ یُبَیِّنُهَا لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ ٢٣٠﴾ - تفسير
٨٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني: أمر الله في الطلاق، يعني: ما ذكر من أحكام الزوج والمرأة في الطلاق، وفي المراجعة، ﴿يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦.]]. (ز)
٨٧٩٨- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: تلك طاعته يُبَيِّنها لقوم يعلمون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٣ (٢٢٣٧).]]. (ز)