Mawsoo'at Al-Tafsir Al-Ma'thoor — البقرة 2:231 – البقرة 2:254
المحتويات
البقرة 2:231
﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفࣲۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارࣰا لِّتَعۡتَدُوا۟ۚ﴾ - قراءات
٨٧٩٩- عن عُرْوَة، قال: نزَلَت: (بِمَعْرُوفٍ ولا تُماسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِّتَعْتَدُواْ)[[عزاه السيوطي إلى أبي بكر ابن أبي داود في المصاحف.
وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢١.]]. (٢/٧٠٠)
﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفࣲۚ وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارࣰا لِّتَعۡتَدُوا۟ۚ﴾ - نزول الآية
٨٨٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي– قال: كان الرجلُ يُطَلِّقُ امرأته، ثم يُراجِعُها قبلَ انقضاءِ عِدَّتِها، ثم يُطَلِّقُها، فيَفعَلُ بها ذلك يُضارُّها ويَعْضُلُها؛ فأنزل الله: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٥ (٢٢٤٥)، من طريق محمد بن سعد، عن أبيه، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن، عن أبيه، عن جده عطية العوفي، عن ابن عباس به.
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]. (٢/٦٩٨)
٨٨٠١- عن عُرْوَة بن الزُّبَيْر -من طريق ابنه هشام- قال: كان الرجل يُطَلِّقُ امرأته، فإذا حاضَتْ حيضةً أو حيضتين ودَنَتِ الحيضةُ الثالثة راجعَها؛ ليُضارَّها بذلك؛ فنزلت: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٧.]]. (ز)
٨٨٠٢- عن مسروق -من طريق أبي الضُّحى-، مثله[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٧.]]. (ز)
٨٨٠٣- عن إسماعيل السّدي -من طريق أسباط- قال: نزلت هذه الآيةُ في رجل مِن الأنصار يُدْعى: ثابت بن يَسار. طلَّق امرأتَه، حتى إذا انقَضَتْ عِدَّتُها إلا يومين أو ثلاثةً راجَعَها، ثم طلَّقها، ففعَل ذلك بها، حتى مضَت لها تسعةُ أشهر، يُضارُّها؛ فأنزل اللهُ: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٩٩)
٨٨٠٤- عن ثَوْرِ بن زيد الدِّيلِي: أنّ الرجل كان يُطَلِّقُ امرأته، ثم يُراجِعُها ولا حاجة له بها، ولا يُرِيد إمساكَها، إلا كَيْما يُطَوِّلُ عليها بذلك العِدَّةَ لِيُضارَّها؛ فأنزَل الله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾. يَعِظُهم اللهُ بذلك[[أخرجه مالك ٢/٥٨٨، وابن جرير ٤/١٨١ وآخره بلفظ: يُعَظِّمُ ذلك. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٦٩٩)
٨٨٠٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾، نزلت في ثابِت بن ياسِر[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعله: ابن يسار، كما في رواية السُّدي السابقة. ينظر: الإصابة ١/٥١٥.]] الأَنصارِيِّ في الطعام والكسوة وغير ذلك، ... وذلك أنَّهُ طلَّق امرأته، فلَمّا أرادت أن تَبِينَ منه راجعها، فما زال يُضارُّها بالطلاق ويراجعها، يريد بذلك أن يمنعها من الزواج؛ لِتَفْتَدِيَ منه. فذلك قوله سبحانه: ﴿لِتَعْتَدُوا﴾، وكان ذلك عُدْوانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦.]]. (ز)
٨٨٠٦- عن الجَهْمِ بْنِ ورّاد: أنّ رجلًا على عهد النبي ﵇ قال لامرأته: لَأُطَلِّقَنَّكِ، ثُمَّ لَأَحْبِسَنَّكِ تِسْعَ حِيَضٍ، لا تقدرين على أن تتزوجي غيري. قالت: وكيف ذلك؟ قال: أُطَلِّقُكِ تطليقةً، ثم أدَعُكِ حتى إذا كان عند انقضاء عِدَّتُكِ راجَعْتُكِ، ثم أُطَلِّقُكِ أخرى، فإذا كان عند انقضاء عِدَّتِك راجَعْتُكِ، ثم أُطَلِّقُك، ثُمَّ تَعْتَدِّينَ مِن ثلاث حِيَض. فأنزل الله هذه الآية: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾ إلى آخرها[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٣- وعقَّب عليه بقوله: فإذا انقضت العدة قبل أن يراجعها فهو تسريح.]]. (ز)
﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعۡرُوفࣲۚ﴾ - تفسير
٨٨٠٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يقول: إذا انقَضَتْ عِدَّتُها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن كانت لا تحيض. يقول: فراجِعْ إن كنتَ تريد المراجعة قبل أن تنقضي العِدَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٤ (٢٢٣٩).]]. (ز)
٨٨٠٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ واحدة ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يعني: انقضاءَ عِدَّتِهِنَّ من قبل أن تغتسل من قُرْئِها الثالث؛ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ يعني: بإحسان من غير ضِرار، فيُوَفِّيها المهرَ والمُتْعَةَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦.]]. (ز)
٨٨٠٩- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ بعد تطليقه واحدة. وذلك أنّ الرجل المسلم إذا أراد أن يُطَلِّق أهله فإنّه يُطَلِّقها عن غُسْلِها مِن الحيض، فلا يجامعها حتى يُطَلِّقها، وطلاقُه إيّاها أن يقول لها عند غسلها من غير أن يجامعها: اعْتَدِّي. ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يعني: ثلاثة قروء، يعني: ثلاث حيض، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ يقول: فأمسكوهُنَّ مِن قبل أن تغتسل من حَيْضَتها الثالثة بطاعة الله، ﴿أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ بطاعة الله إذا اغتسلت من حَيْضَتِها الثالثة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٤ (٢٢٣٨، ٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٤٢، ٢٢٤٣).]]. (ز)
٨٨١٠- قال يحيى بن سلام: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف﴾، وهذا عند انقضاء العِدَّة قبل أن ينقضي، ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة إذا كانت مِمَّن يحيض، فإن كانت مِمَّن لا تحيض وليست بحاملٍ فما لم تَنقَضِ ثلاثةُ أشهر، وإن كانت حامِلًا ما لم تضع حَمْلَها، فإن كان في بطنها اثنان أو ثلاثة فما لم تضع الآخَرَ فهو يراجعها قبل ذلك إن شاء، فإنِ انقَضَتِ العِدَّةُ ولم يراجعها فهي تَطْلِيقَةٌ بائِنة. قال: ﴿أو سرحوهن بمعروف﴾، فالَّتسريح في كتاب الله واحدة بائنة. وكان زيدُ بن ثابت يقول: إن اختارت نفسَها فثلاثٌ، وكان ابن عمر وابن مسعود يقولان: واحدةٌ، وهو أحقُّ بها، وإن اختارته فلا شيء لها. كأنهما يقولان: إنّما يكونُ في طلاق السُّنَّة على الواحدة، ولا ينبغي للرجل أن يُطَلِّق ثلاثًا جميعًا، فإنّما خيرها على وجه ما ينبغي له أن يطلقها، وأما إذا قال: أمرك بيدك. ففي قولهما: إذا طلقَّتْ نفسَها ثلاثًا فهي واحدة على هذا الكلام الأول، وكان عليٌّ ورجال معه من أصحاب النبي ﵇ يقولون: القولُ ما قالتْ. غير أنّ ابن عمر قال: إلا أن يقول: إنّما ملكتها في واحدة. فيحلف على ذلك، ويكون قضاؤها في واحدة، وبه يأخذ يحيى، ذكره عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر[[تفسير يحيى بن سلام ٢/٧١٣-٧١٤.]]. (ز)
﴿وَلَا تُمۡسِكُوهُنَّ ضِرَارࣰا لِّتَعۡتَدُوا۟ۚ﴾ - تفسير
٨٨١١- عن مسروق -من طريق أبي الضُّحى- في الآية، قال: هو الذي يُطَلِّقُ امرأتَه، ثم يَدَعُها حتى إذا كان في آخرِ عِدَّتِها راجَعَها، ليس به ليُمْسِكَها، ولكن يُضارُّها ويُطَوِّلُ عليها، ثم يُطَلِّقُها، حتى إذا كان في آخِر عِدَّتها راجَعَها، فذلك الذي يُضارُّ، وذلك الذي يَتَّخِذُ آياتِ الله هُزُوًا[[أخرجه ابن جرير ٤/١٧٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٧٠٠)
٨٨١٢- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق حَمّاد- في قول الله تعالى: ﴿ولا تمسكوهن ضرارًا﴾، قال: يُطَلِّقُ الرجلُ تَطْلِيقَةً، ثم يَدَعُها حتى إذا حاضت ثلاث حِيَض قبل أن تفرغ من الثالثة، ثم يقول لها: قد راجعتُكِ. ثم يفعل مثل ذلك بها، حتى يحبسها تِسْعَ حِيَض قبل أن تَحِلَّ للرجال، فهذا الضرار[[أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في الآثار ٢/٥١٢ وقال عَقِبَه: لسنا نرى له أن يصنع هذا، وأن يُطَوِّل عليها العِدَّة.]]. (ز)
٨٨١٣- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾، قال: الضِّرارُ: أن يُطَلِّقَ الرجل المرأة تَطْليقة، ثم يُراجِعها عند آخر يوم يَبْقى مِن الأَقْراء، ثم يُطَلِّقَها، ثم يُراجِعها عند آخر يوم يَبقى مِن الأَقْراء، يُضارُّها بذلك[[تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤/١٨٠، والبيهقي ٧/٣٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٩٩)
٨٨١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز)
٨٨١٥- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٥ (عقب ٢٢٤٦).]]. (ز)
٨٨١٦- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان الباهلي- في قوله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا﴾، قال: هو الرجل يُطَلِّق امرأته واحدة، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها، ثم يطلقها؛ لِيُضارَّها بذلك؛ لِتَخْتَلِعَ منه[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٥ (عَقِب ٢٢٤٦).]]. (ز)
٨٨١٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٥ (عقب ٢٢٤٦).]]. (ز)
٨٨١٨- عن الحسن البصري -من طريق أبي رَجاء- في هذه الآية: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾، قال: هو الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه، فإذا أرادت أن تنقضي عِدَّتُها أشْهَدَ على رَجْعَتِها، ثم يُطَلِّقُها، فإذا أرادت أن تَنقَضِيَ عِدَّتُها أشْهَد على رَجْعَتِها، يُرِيدُ أن يُطَوِّل عليها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٧٩ بنحوه، والبيهقي ٧/٣٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٦٩٩)
٨٨١٩- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في الآية، قال: الرجل يُطَلِّق امرأته تَطْليقَةً، ثم يتركها حتى تحيض ثلاث حِيَض، ثم يراجعها، ثم يطلقها تطليقة، ثم يُمْسِك عنها حتى تحيض ثلاث حِيَض، ثم يراجعها، ﴿لتعتدوا﴾ قال: لا يُطاوَلُ عَلَيْهِنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: الرجل يُطلِّق امرأتَه، ثم يَسْكُتُ عنها حتى تَنقَضِي عِدَّتُها إلا أيّامًا يسيرة، ثم يُراجِعُها، ثم يُطَلِّقُها، فتَصِيرُ عِدَّتُها تسعةَ قُرُوء، أو تسعةَ أشهر، فذلك قوله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾.]]. (٢/٧٠٠)
٨٨٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا﴾، قال: هو الرجل يُطلِّق امرأته، فإذا بَقِيَ من عِدَّتها يَسِيرٌ راجعها؛ يُضارُّها بذلك، ويُطَوِّل عليها، فنهاهم الله تعالى عن ذلك، فأمرهم أن يُمْسِكُوهُنَّ بمعروف، أو يُسَرِّحوهُنَّ بمعروف[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٤، وابن جرير ٤/١٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٥ (عَقِب ٢٢٤٦).]]. (ز)
٨٨٢١- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: قال الله -تعالى ذكره-: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾، فإذا طلَّق الرجلُ المرأة، وبلغت أجلَها؛ فلْيُراجِعْها بمعروف، أو لِيُسَرِّحها بإحسان، ولا يَحِلُّ له أن يراجعها ضرارًا، وليست له فيها رغبة إلا أن يُضارَّها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨١.]]. (ز)
٨٨٢٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾، قال: كان الرجل يُطَلِّق امرأته تطليقة واحدة، ثم يَدَعها، حتى إذا ما تكاد تخلو عِدَّتُها راجعها، ثم يطلقها، حتى إذا ما كاد تخلو عِدَّتُها راجعها، ولا حاجة له فيها، إنما يريد أن يُضارَّها بذلك، فنهى الله عن ذلك، وتَقَدَّم فيه، وقال: ﴿ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٥ (٢٢٤٧).]]. (ز)
٨٨٢٣- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٨٨٢٤- ومقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٥ (عَقِب ٢٢٤٧) عن مقاتل، وعلَّقه عن قتادة.]]. (ز)
٨٨٢٥- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في ثابِت بن ياسر الأَنصارِيِّ ... فقال سبحانه: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا﴾، وذلك أنَّهُ طلَّق امرأته، فلَمّا أرادت أن تَبِين منه راجعها، فما زال يضارُّها بالطلاق ويراجعها، يريد بذلك أن يمنعها من الزواج؛ لِتَفْتَدِي منه. فذلك قوله سبحانه: ﴿لِتَعْتَدُوا﴾، وكان ذلك عُدْوانًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦.]]. (ز)
٨٨٢٦- عن العباس بن الوليد، عن أبيه، قال سمعت عبد العزيز يُسْأَل عن طلاق الضِّرار. فقال: يُطَلِّق، ثم يراجع، ثم يُطَلِّق، ثم يراجع، فهذا الضِّرارُ الذي قال الله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨٢.]]. (ز)
﴿وَلَا تَتَّخِذُوۤا۟ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوࣰاۚ﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٨٨٢٧- عن عبادة بن الصامت، قال: كان الرجل على عهد النبي ﷺ يقول للرجل: زوَّجْتُك ابنتي. ثم يقول: كنتُ لاعِبًا. ويقول: قد أعْتَقْتُ. ويقول: كنتُ لاعِبًا. فأنزل الله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. فقال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ مَن قالَهُنَّ لاعبًا أو غير لاعِبٍ فهن جائزاتٌ عليه: الطلاق، والعَتاقُ، والنِّكاح»[[أخرجه أحمد بن منيع، والحارث بن أبي أسامة -كما في إتحاف الخيرة المهرة ٤/٤٥ (٣١٣٩)-، وابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٣٦٠-، من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عبادة به.
إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن مسلم أبو إسحاق المكي، قال ابن حجر في التقريب (٤٨٤): «ضعيف الحديث». وفيه عنعنة الحسن البصري، فهو معروف بالتدليس، ولم يثبت سماعُه من عبادة. قاله البزار كما في تهذيب التهذيب ٢/٢٦٩.
ورواه الحارث من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة به.
إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.]]. (٢/٧٠١)
٨٨٢٨- عن أبي الدرداء، قال: كان الرجل يُطَلِّقُ، ثم يقول: لعِبْتُ. ويُعْتِقُ، ثم يقول: لعِبْتُ. فأنزل الله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. فقال رسول الله ﷺ: «مَن طلَّق أو أعْتَق فقال: لعِبْتُ. فليس قولُه بشيء، يَقَعُ عليه، فيَلْزَمُه»[[أخرجه ابن أبي عمر -كما في إتحاف الخيرة ٦/١٨٢ (٥٦٣٠)-.
قال البوصيري: «هذا الإسناد ضعيف؛ لجهالة تابعيه».]]. (٢/٧٠١)
٨٨٢٩- عن أبي الدرداء، قال: كان الرجل في الجاهلية يُطَلِّقُ، ثم يقول: كنتُ لاعِبًا. ثم يُعْتِقُ، ويقول: كنتُ لاعبًا. فأنزل الله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. فقال النبي ﷺ: «مَن طلَّق، أو حرَّم، أو نكَح، أو أنكَح، فقال: إنِّي كنتُ لاعِبًا. فهو جادٌّ»[[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٤-، والطبراني -كما في المجمع للهيثمي ٤/٢٨٧-٢٨٨ (٧٥٢٩)-.
قال الهيثمي: «وفيه عمرو بن عبيد، وهو من أعداء الله».]]. (٢/٧٠٢)
٨٨٣٠- عن ابن عباس، قال: طلَّق رجل امرأته وهو يلعبُ، لا يُرِيد الطلاق؛ فأنزل الله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. فألْزَمه رسولُ الله ﷺ الطَّلاقَ[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٣٠-، من طريق إسماعيل بن يحيى، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ لضعف إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله بن أبي طلحة، وهو متّهم بالكذب ووَضْعِ الحديث، كما في ترجمته في اللسان لابن حجر ٢/١٨١.]]. (٢/٧٠١)
٨٨٣١- عن الحسن، قال: كان الرجلُ يُطَلِّقُ، ويقولُ: كنتُ لاعِبًا. ويُعْتِقُ، ويقول: كنتُ لاعبًا. ويَنكِحُ، ويقول: كنتُ لاعبًا. فأنزل الله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾. وقال رسول الله ﷺ: «مَن طلَّق، أو أعْتَق، أو نكَح أو أنكَح، جادًّا أو لاعِبًا؛ فقد جازَ عليه»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٥/١٠٦، وابن جرير ٤/١٨٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٥.]]. (٢/٧٠١)
٨٨٣٢- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٨٨٣٣- وعطاء الخراساني= (ز)
٨٨٣٤- ومقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٥ (عَقِب ٢٢٤٨) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٨٨٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾، قال: كان الرجل يُطَلِّق امرأته، فيقول: إنما طَلَّقْتُ لاعِبًا. فنُهوا عن ذلك، فقال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٤، وابن جرير ٤/١٨١، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٥ (عَقِب ٢٢٤٨).]]. (ز)
٨٨٣٦- وقال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوا﴾، يعني: قوله: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾[[تفسير الثعلبي ٢/١٧٨.]]. (ز)
٨٨٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾، يعني: استهزاءً فيما أمر الله ﷿ في كتابه من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، ولا تتخذوها لَعِبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦.]]. (ز)
﴿وَلَا تَتَّخِذُوۤا۟ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ هُزُوࣰاۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٨٣٨- عن أبي موسى: أنّ رسول الله ﷺ غَضِب على الأشْعَرِيِّين، فأتاه أبو موسى، فقال: يا رسول الله، غضبتَ على الأشعريين! فقال: «يقول أحدكم: قد طلقتُ، قد راجعتُ. ليس هذا طلاق المسلمين، طلِّقوا المرأةَ في قُبُلِ عِدَّتِها»[[أخرجه ابن ماجه ٣/١٧٩-١٨٠ (٢٠١٧)، وابن حبان ١٠/٨٢ (٤٢٦٥) بنحوه، وابن جرير ٤/١٨٤-١٨٥ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٢/١٧٨.
قال الهيثمي في المجمع ٤/٣٣٦ (٧٧٦٩): «رواه الطبراني في الأوسط، والكبير ... ورجاله ثقات». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٢٣ (٣٢٧): «هذا إسناد حسن من أجل مؤمل بن إسماعيل». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٤٢٣ (٤٤٣١): «ضعيف».]]. (ز)
٨٨٣٩- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النكاح، والطلاق، والرَّجْعَة»[[أخرجه أبو داود ٣/٥١٦ (٢١٩٤)، والترمذي ٣/٤٥ (١٢٢٠)، وابن ماجه ٣/١٩٧ (٢٠٣٩)، والحاكم ٢/٢١٦ (٢٨٠٠).
قال الترمذي: «حسن غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، وعبد الرحمن بن حبيب هذا هو ابن أردك، من ثقات المدنيين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيه لين، يعني: عبد الرحمن بن حبيب بن أردك». وقال ابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف ٢/٢٩٤ (١٧١١): «عطاء هو ابن عجلان، متروك الحديث». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٥٠٩-٥١٠ (١٢٨٣): «ابن أردك مولى بني مخزوم، وإن كان قد روى عنه جماعة فإنه لا تعرف حاله». وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق ٤/٤١١ (٢٨٢٦): «هذا الذي قاله ابن الجوزي خطأ؛ بل عطاء: ابن أبي رباح، أحد الأئمة». وقال الألباني في الإرواء ٦/٢٢٤ (١٨٢٦): «حسن».]]. (٢/٧٠٢)
٨٨٤٠- عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن طَلَّق وهو لاعِبٌ فطلاقه جائِزٌ، ومَن أعتق وهو لاعِب فعِتْقُه جائزٌ، ومَن أنكح وهو لاعب فنكاحه جائزٌ»[[أخرجه عبد الرزاق ٦/١٣٤ (١٠٢٤٩).
قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٤٤٨ (١٥٩٧): «منقطع». وقال الألباني في الإرواء ٦/٢٢٦: «وهذا سند واهٍ جدًّا».]]. (٢/٧٠٣)
٨٨٤١- عن داود بن عبادة بن الصامت، قال: طلّق جدي امرأةً له ألف تطليقة، فانطلق أبي إلى رسول الله ﷺ، فذكر ذلك له، فقال النبي ﷺ: «ما اتقى اللهَ جدُّك، أمّا ثلاثٌ فله، وأما تسعمائة وسبعة وتسعون فعُدوان وظلم، إن شاء الله عذَّبه، وإن شاء غفر له»[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٣٩٣ (١١٣٣٩)، والدارقطني في سننه ٥/٣٦ (٣٩٤٣).
قال الدارقطني: «رواته مجهولون، وضعفاء إلا شيخنا وابن عبد الباقي». وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/٣٣٨: «أخرجه الطبراني، وفيه عبيد الله بن الوليد الوصافي العجلي، وهو ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٣٥٥: «ضعيف جدًّا».]]. (٢/٧٠٤)
٨٨٤٢- عن جَعْدَةَ بنِ هُبَيْرَة، أنّ عمر بن الخطاب قال: ثلاثٌ اللاعبُ فيهِنَّ والجادٌّ سواءٌ: الطلاق، والصدقة، والعَتاقَة. قال عبد الكريم: وقال طَلْق بن حبيب: والهَدْي، والنَّذر[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٨).]]. (٢/٧٠٣)
٨٨٤٣- عن زيد بن وهب: أنّ بطّالًا كان بالمدينة، فطلَّق امرأته ألفًا، فرُفِع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال: إنّما كنتُ ألعبُ. فعلاه عمر بالدِّرَّة[[الدِّرَّة -بالكسر-: التي يُضرَب بها، عربية معروفة. اللسان (درر).]]، وقال: إن كان لَيَكْفِيك ثلاثٌ[[أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٠)، والبيهقي ٧/٣٣٤.]]. (٢/٦٦٦)
٨٨٤٤- عن أبي الدَّرْداء -من طريق الحسن- قال: ثلاثٌ اللاعبُ فيهن كالجادِّ: النكاح، والطلاق، والعتاقة[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٥).]]. (٢/٧٠٣)
٨٨٤٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَلْقَمة- أنّ رجلًا قال له: إنِّي طلقت امرأتي مائةً؟ قال: بانَتْ منك بثلاث، وسائِرُهُنَّ معصية. وفي لفظ: عُدْوان[[أخرجه عبد الرزاق (١١٣٤٣)، والبيهقي ٧/٣٣٥.]]. (٢/٧٠٤)
٨٨٤٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيٍّ- قال: ثلاثٌ لا لَعِبَ فيهنَّ: النكاح، والطلاق، والعتاقة، والصدقة[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٢٤٧). وقد ورد فيه بلفظ: ثلاث. كذلك في الدر المنثور، والمذكور أربع!.]]. (٢/٧٠٣)
٨٨٤٧- عن عبد الله بن عباس، أنّه جاءه رجلٌ، فقال: إنِّي طلَّقْتُ امرأتي ألفًا -وفي لفظ: مائةً-. قال: ثلاثٌ تُحَرِّمُها عليك، وبقِيَّتُهن وِزْرٌ، اتَّخَذْتَ آياتِ الله هُزُوًا[[أخرجه مالك ٢/٥٥٠، والشافعي ٢/٨١ (١٣٧-شفاء العي)، وعبد الرزاق ٦/٣٩٧ (١١٣٥٣)، والبيهقي ٧/٣٣٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٧٠٣)
٨٨٤٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: ثلاثٌ ليس فيهن لَعِب: النكاح، والطلاق، والعِتْق[[أخرجه مالك ٢/٥٤٨، وعبد الرزاق (١٠٢٥٣)، والبيهقي ٧/٣٤١.]]. (٢/٧٠٢)
﴿وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ وَمَاۤ﴾ - تفسير
٨٨٤٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿نعمة الله﴾، يقول: عافية الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٦ (٢٢٥٠).]]. (ز)
٨٨٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم﴾، النِّعَمُ: آلاءُ الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٦ (٢٢٥١).]]. (ز)
٨٨٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرُوا﴾ يعني: واحفظوا ﴿نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ بالإسلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦.]]. (ز)
﴿وَمَاۤ أَنزَلَ عَلَیۡكُم مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ وَٱلۡحِكۡمَةِ یَعِظُكُم بِهِۦۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٢٣١﴾ - تفسير
٨٨٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾احفظوا ﴿ما أنْزَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ مِنَ الكِتابِ﴾ يعني: القرآن، ﴿والحِكْمَةِ﴾ والموعظة التي في القرآن من أمره ونهيه. يقول: ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ يعني: بالقرآن، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ يعظكم فلا تَعْصُوهُ فِيهِنَّ. ثُمَّ حَذَّرهم، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من أعمالكم، ﴿عَلِيمٌ﴾ فيجزيكم بها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٦-١٩٧.]]. (ز)
٨٨٥٣- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿وما أنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الكِتابِ والحِكْمَةِ﴾ يعني بالحكمة: الحلال، والحرام، وما سَنَّ النبي ﷺ، ﴿يَعِظُكُمْ بِهِ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ يقول: يعظكم الله به، واتقوا الله في أمره ونهيه، واعلموا أنّ الله بكل شيء عليم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٦ (٢٢٥٢، ٢٢٥٣).]]. (ز)
البقرة 2:232
﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن یَنكِحۡنَ أَزۡوَ ٰجَهُنَّ إِذَا تَرَ ٰضَوۡا۟ بَیۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ - نزول الآية
٨٨٥٤- عن مَعْقِلِ بن يَسار -من طرقٍ- قال: كانت لي أختٌ، فأتاني ابنُ عمٍّ لي، فأنكَحْتُها إيّاه، فكانت عنده ما كانت، ثم طلَّقها تطليقةً لم يُراجِعْها، حتى انقَضَت العِدَّة، فهَوِيَها وهَوِيَته، ثم خطبها مع الخُطّاب، فقلتُ له: يا لُكَعُ، أكْرَمْتُك بها، وزوَّجْتُكما، فطَلَّقْتَها، ثم جئتَ تَخْطُبُها، واللهِ، لا تَرْجِعُ إليكَ أبدًا. وكان رجلًا لا بأسَ به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فعلم الله حاجته إليها وحاجتها إلى بعلِها؛ فأنزَل الله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾. قال: ففِيَّ نزلت هذه الآية، فكفَّرْتُ عن يميني، وأنكَحْتُها إيّاه. وفي لفظ: فلمّا سمِعها مَعْقِلٌ قال: سَمْعٌ لربي وطاعة. ثُمَّ دعاه، فقال: أُزَوِّجُكَ، وأُكْرِمُكَ[[أخرجه البخاري ٧/١٦ (٥١٣٠)، ٧/٥٨ (٥٣٣١)، وابن جرير ٤/١٨٧-١٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٦-٤٢٧ (٢٢٥٤).]]. (٢/٧٠٥)
٨٨٥٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليِّ بن أبي طلحة- قال: نزلت هذه الآيةُ في الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه طلقةً أو طلقتين، فتنقضي عِدَّتُها، ثم يبدو له تزويجُها وأن يُراجِعَها، وتريد المرأة ذلك، فيمنعها أولياؤُها من ذلك، فنهى الله أن يمنعوها[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩١-١٩٢.
إسناده جيد. وينظر: مقدمة الموسوعة.]]٨٧٦. (٢/٧٠٥)
٨٧٦ اختُلِف فيمن نزلت هذه الآية؛ فقال قوم: نزلت في معقل بن يسار. وقال آخرون: نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري. وقال غيرهم: نزلت هذه الآية دلالة على نهي الرجل عن مضارة ولِيَّته من النساء، يعضلها عن النكاح.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/١٩٣) القول الثالث مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والصواب من القول في هذه الآية أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذكره- أنزلها دلالةً على تحريمه على أولياء النِّساء مضارةَ مَن كانوا له أولياء من النساء بِعَضْلِهِنَّ عَمَّن أرَدْنَ نكاحَه من أزواجٍ كانوا لَهُنَّ، فَبِنَّ منهم بما تَبِينُ به المرأةُ من زوجها من طلاق أو فَسْخِ نكاح».
ثُمَّ بَيَّن جواز كلا القولين الأخريين، فقال: «وقد يجوز أن تكون نزلت في أمر معقل بن يسار وأمر أخته، أو في أمر جابر بن عبد الله وأمر ابنة عمه، وأي ذلك كان فالآية دالَّةٌ على ما ذكرت».
وذكر ابنُ كثير (٢/٣٧١) أنّ هذا القول ظاهرٌ من الآية، فقال: «وهذا الذي قالوه ظاهِرٌ من الآية».
٨٨٥٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: نزلت الآيةُ في امرأة من مُزَيْنة، طلَّقها زوجها، وأُبِينَت منه، فعضَلَها أخوها مَعْقِلُ بن يَسار يُضارُّها؛ خِيفةَ أن ترجع إلى زوجها الأول[[تفسير مجاهد ص٢٣٧ بنحوه، وأخرجه ابن جرير ٤/١٨٩-١٩٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٧٠٦)
٨٨٥٧- قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: نزلت في مَعْقِل بن يَسار[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨٩.]]. (ز)
٨٨٥٨- عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾، قال: طلَّق رجل امرأتَه، فنَدِم ونَدِمَتْ، فأراد أن يُراجِعها، فأبى وليُّها؛ فنزلت هذه الآية[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٧ (٢٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٧٠٧)
٨٨٥٩- عن الحسن البصري= (ز)
٨٨٦٠- وقتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فلا تعضلوهن﴾، قالا: نزلت في مَعْقِل بن يسار، كانت أخته تحت رجل، فطلَّقها، حتى إذا انقضت عِدَّتُها جاء فخطبها، فعَضَلها مَعْقِل، فأبى أن يُنكِحَها إيّاه؛ فنزلت فيها هذه الآية، يعني به: الأولياء. يقول: لا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٤، وابن جرير ٤/١٩٠. وأخرج يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٥- نحوه عن الحسن من طريق المبارك بن فضالة، وكذا الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٩ بأطول من ذلك.]]. (ز)
٨٨٦١- عن بكر بن عبد الله المُزَنِيِّ -من طريق أبي بكر الهُذَلِيّ- قال: كانت أخت مَعْقِل بن يسار تحت رجل، فطَلَّقها، فخَطَب إليه، فمنعها أخوها؛ فنزلت: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن﴾ إلى آخر الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨٩.]]. (ز)
٨٨٦٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: نزَلَت هذه الآيةُ في جابر بن عبد الله الأنصاري، كانت له ابنةُ عمٍّ، فطلَّقها زوجُها تطليقة، وانقَضَت عِدَّتُها، فأراد مُراجعتَها، فأبى جابر، فقال: طلَّقْتَ بنتَ عمِّنا، ثم تُرِيدُ أن تَنكِحَها الثانية. وكانت المرأةُ تُرِيدُ زوجَها؛ فأنزل الله: ﴿وإذا طلقتم النساء﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩١، والواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٨٧٧. (٢/٧٠٦)
٨٧٧ انتَقَد ابنُ كثير (٢/٣٧٢) قول السدي، فقال: «ذكر غير واحد من السلف أنّ هذه الآية نزلت في مَعْقِل بن يسار وأخته. وقال السدي: نزلت في جابر بن عبد الله وابنة عم له. والصحيح الأول».
٨٨٦٣- عن أبي إسحاق الهَمْداني -من طريق سفيان-: أنّ فاطمةَ بنتَ يَسار طلَّقها زوجُها، ثُمَّ بدا له فخطَبَها، فأبى مَعْقِلٌ، فقال: زوَّجْناك فطلَّقْتَها وفعلْتَ. فأنزل الله: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩٠.]]. (٢/٧٠٦)
٨٨٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، نزلت في أبي البَدّاحِ ابن عاصم بن عَدِيٍّ الأنصاري -مِن بني العجلان الأنصاري، وهو حَيٌّ مِن قُضاعَة-، وفي امرأته جُمل[[وفي أسد الغابة٧/٥٢: جُمَيْل بنت يسار.]] بنت يَسار [المُزَنية]، بانت منه بتطليقة، فأراد مراجعتها، فمنعها أخوها، وقال: لَئِن فعلت لا أكلمك أبدًا، أنكحتُكَ، وأكرمتُكَ، وآثرتُكَ على قومي، فطلَّقتَها، وأجحفتَ بها، واللهِ، لا أُزَوِّجُكها أبدًا ... فلمّا نزلت هذه الآية قال ﷺ: «يا مَعْقِل، إن كُنتَ تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تمنع أختَك فلانًا». يعني: أبا البَدّاح. قال: فإنِّي أنا أؤمن بالله واليوم الآخر، وأُشْهِدُك أنِّي قد أنكحتُه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٧.]]. (ز)
٨٨٦٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: نزلت هذه الآية في مَعْقِل بن يَسار، وأختِه جُمْل[[وقع في بعض النسخ: جُمَيل، وكذا ضبطها الحافظ في الفتح ٩/١٨٦.]] بنت يَسار، كانت تحت أبي البَدّاح، طلَّقها، فانقَضَت عِدَّتُها، فخطبها، فعضَلَها مَعْقِلٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/١٨٩-١٩٠.]]. (٢/٧٠٦)
﴿وَإِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَبَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ أَن یَنكِحۡنَ أَزۡوَ ٰجَهُنَّ إِذَا تَرَ ٰضَوۡا۟ بَیۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ - تفسير الآية
٨٨٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿فلا تعضلوهن﴾، يقول: فلا تَمْنَعوهُنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٧.]]. (٢/٧٠٥)
٨٨٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾: كان الرجل يُطَلِّق امرأته فتَبين منه، وينقضي أجلها، ويريد أن يراجعها، وترضى بذلك، فيأبى أهلها. قال الله -تعالى ذكره-: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩٢.]]. (ز)
٨٨٦٨- عن مسروق -من طريق أبي الضُّحى- في قوله: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾، قال: كان الرجل يُطَلِّق امرأته، ثم يبدو له أن يتزوجها، فيأبى أولياءُ المرأة أن يُزَوِّجوها؛ فقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩٢.]]. (ز)
٨٨٦٩- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق مغيرة، عن أصحابه- في قوله: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾، قال: المرأة تكون عند الرجل فيطلقها، ثم يريد أن يعود إليها، فلا يَعْضُلْها وليُّها أن يُنكِحها إيّاه[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩٢.]]. (ز)
٨٨٧٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن﴾، قال: هو الرجل يُطَلِّق امرأته تطليقة، ثم يسكت عنها، فيكون خاطِبًا من الخُطّاب، فقال الله لأولياء المرأة: لا تعضلوهن. يقول: لا تمنعوهُنَّ أن يرجعن إلى أزواجهن بنكاح جديد[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٧ (٢٢٥٨).]]. (ز)
٨٨٧١- عن أبي مالك الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾، قال: إذا رَضِيَتِ الصَّداقَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٧ (٢٢٥٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٢/٧٠٧)
٨٨٧٢- عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فضالة- قال: عَلِم الله حاجة الرجل إلى امرأته، وحاجة المرأة إلى زوجها، فأنزل الله هذه الآية[[عزاه الحافظ في الفتح ٩/١٨٧ إلى أبي مسلم الكجي.]]. (ز)
٨٨٧٣- عن أبي جعفر [الباقر]، قال: إنّ الوَلِيَّ في القرآن، يقول الله: ﴿فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٨٧٨. (٢/٧٠٧)
٨٧٨ علَّق ابنُ جرير على هذا المفهوم، فقال ٤/١٩٣: «وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال: لا نكاح إلا بوليٍّ من العَصَبَة، وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- مَنَعَ الوَلِيَّ مِن عَضْلِ المرأة إن أرادت النكاح، ونهاه عن ذلك، فلو كان للمرأة إنكاحُ نفسها بغير إنكاح وليِّها إيّاها، أو كان لها تولية مَن أرادت توليته في إنكاحها؛ لم يكن لنهي وليها عن عضلها معنًى مفهوم ...».
٨٨٧٤- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال الله -تعالى ذكره-: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ الآية: فإذا طلَّق الرجل المرأةَ وهو وليُّها، فانقضت عِدَّتُها؛ فليس له أن يَعضُلَها حتى يرثها، ويمنعها أن تَسْتَعِفَّ بزوج[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩٢.]]. (ز)
٨٨٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ﴾ تطليقة واحدة ﴿فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾ يقول: انقضت عِدَّتُهُنَّ، ... قال الله ﷿ يعني: [معقلًا]: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْواجَهُنَّ﴾، يعني: فلا تمنعوهن أن يراجعن أزواجهنَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٧.]]. (ز)
﴿إِذَا تَرَ ٰضَوۡا۟ بَیۡنَهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ - تفسير
٨٨٧٦- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنكِحوا الأيامى». فقال رجل: يا رسول الله، ما العَلائِق[[العلائق: المهور. النهاية (علق).]] بينهم؟ قال: «ما تراضى عليه أهْلُوهُنَّ»[[أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء ٧/٣٨٥، والبيهقي في الكبرى ٧/٣٩١ (١٤٣٧٨)، وابن جرير ٤/١٩٥.
قال الدارقطني في العلل الواردة في الأحاديث ١٣/٢٣٢ (٣١٣١): «عن عبد الرحمن بن البيلماني عن النبي ﷺ مرسلًا، وهو المحفوظ». وقال البيهقي: «قال أبو أحمد ﵀: محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني ضعيف، ومحمد بن الحارث ضعيف، والضَّعْفُ على حديثهما بَيِّنٌ». وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ١/٥١٢ (٧٧٩): «ومحمد بن عبد الرحمن وابن الحارث ليسا بشيء في الحديث». وقال الحافظ في التلخيص الحبير ٣/٤٠٣ (١٥٥٠): «إسناده ضعيف جِدًّا، ... حكى عبد الحق أنّ المرسل أصح».]]. (٢/٧٠٧)
٨٨٧٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾: إذا رضيت المرأةُ، وأرادت أن تراجع زوجها بنكاح جديد[[أخرجه ابن جرير ٤/١٩٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٧ (٢٢٥٨).]]. (ز)
٨٨٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾، يعني: بمهر جديد، ونكاح جديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٧.]]. (ز)
٨٨٧٩- عن مُقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿إذا تراضوا بينهم بالمعروف﴾، يعني: بمهرٍ، وبيِّنةٍ، ونكاحٍ مُؤْتَنَف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٧.]]. (٢/٧٠٧)
﴿ذَ ٰلِكَ یُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ مِنكُمۡ یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِۗ ذَ ٰلِكُمۡ أَزۡكَىٰ لَكُمۡ وَأَطۡهَرُۚ﴾ - تفسير
٨٨٨٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ذَلِكُمْ أزْكى لَكُمْ وأَطْهَرُ﴾: أمَرَ ولِيَّ المرأة ألّا يحبسها ولا يَعضلها إذا أرادت مراجعة زوجها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٧ (٢٢٥٩).]]. (ز)
٨٨٨١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ﴾ الذي ذُكِرَ مِن النهي ألا يمنعها من الزوج، ﴿يُوعَظُ بِهِ مَن كانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: يُصَدِّق بالله بأنّه واحد لا شريك له، ويُصَدِّق بالبَعْثِ الذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره الله ﷿ من المراجعة، ﴿ذلِكُمْ أزْكى لَكُمْ﴾ يعني: خير لَكُمْ من الفُرْقة، ﴿وأَطْهَرُ﴾ لقلوبكم من الرِّيبَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٧.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢٣٢﴾ - تفسير
٨٨٨٢- عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، قال: الله يَعْلَمُ مِن حُبِّ كلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه ما لا تَعْلَمُ أنت، أيُّها الوليُّ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٢/٧٠٧)
٨٨٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ﴾ حُبَّ كُلِّ واحدٍ منهما لصاحبه، ﴿وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ذلك منهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٧.]]. (ز)
٨٨٨٤- قال يحيى بن سلام: ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾، أي: علم الله حاجته إليها، وحاجتها إليه[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٥.]]. (ز)
البقرة 2:233
﴿وَٱلۡوَ ٰلِدَ ٰتُ یُرۡضِعۡنَ أَوۡلَـٰدَهُنَّ حَوۡلَیۡنِ كَامِلَیۡنِۖ﴾ - تفسير
٨٨٨٥- عن أبي الأسود الدِّيلِيِّ: أنّ عمر بن الخطاب رُفِعَت إليه امرأةٌ ولَدَتْ لستة أشهر، فَهَمَّ برجمها، فبلغ ذلك عليًّا، فقال: ليس عليها رجم؛ قال الله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، وسِتَّةُ أشهر، فذلك ثلاثون شهرًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٨، والبيهقي ٧/٤٤٢.]]. (٣/٨)
٨٨٨٦- عن قائد ابن عباس[[قائد ابن عباس هو عبد الله بن السائب، له صحبة. ينظر: تهذيب الكمال ١٤/٥٥٣-٥٥٤.]]، قال: أُتِي عثمانُ بامرأة ولَدَتْ في ستة أشهر، فأَمَر برجمها، فقال ابن عباس: إنّها إن تُخاصِمْك بكتاب الله تَخْصِمْك؛ يقول الله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، ويقول الله في آية أخرى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ [الأحقاف:١٥]، فقد حملته ستة أشهر، فهي ترضعه لكم حولين كاملين. فدعا بها عثمان، فخلّى سبيلَها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٤٤٧)، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٣/٨)
٨٨٨٧- ومن وجه آخر، من طريق الزهري، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٢.]]. (٣/٨)
٨٨٨٨- عن الزهري قال: سُئِل ابنُ عمر= (ز)
٨٨٨٩- وابنُ عباس عن الرَّضاع بعد الحولين، فقرآ: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، ولا نرى رضاعًا بعد الحولَيْنِ يُحَرِّمُ شيئًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣٩٠٠)، وابن جرير ٤/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٩.]]. (٣/٨)
٨٨٩٠- عن ابن عباس -من طريق أبي الضُّحى- يقول: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: لا رضاعَ إلا في هَذَيْنِ الحَوْلَيْن[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٥.]]. (٣/٩)
٨٨٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: فجعل الله الرضاع حولين كاملين لمن أراد أن يُتِمَّ الرضاعة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٧)
٨٨٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال في التي تَضَعُ لستة أشهر: إنّها تُرْضِعُ حولين كاملين، وإذا وضعت لسبعة أشهر أرْضَعَتْ ثلاثة وعشرين شهرًا لتمام ثلاثين شهرًا، وإذا وضعت لتسعة أشهر أرضعت أحدًا وعشرين شهرًا. ثُمَّ تلا: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ [الأحقاف:١٥][[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠١، والحاكم ٢/٢٨٠، والبيهقي في سننه ٧/٤٤٢، ٤٦٢. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]٨٧٩. (٣/٧)
٨٧٩ وجَّه ابنُ عطية (١/٥٧١-٥٧٢) هذا القول الذي قال به ابن عباس من طريق عكرمة، فقال: «كأنّ هذا القول انبَنى على قولِه تعالى: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف:١٥]». ثم عَقَّبَ على ذلك بقوله: «إلا أنّ ذلك حُكْمٌ على الإنسان عمومًا».
٨٨٩٣- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٢.]]. (ز)
٨٨٩٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: هو الرجل يُطَلِّقُ امرأتَه وله منها ولدٌ، فهي أحقُّ بولدها مِن غيرها، فهُنَّ يُرْضِعْنَ أولادهُنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٨.]]. (٣/٦)
٨٨٩٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾ قال: المُطَلَّقات ﴿حولين﴾ قال: سنتين[[تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤/١٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٨، والبيهقي في سننه ٧/٤٧٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٦- شطره الأول. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٣/٥)
٨٨٩٦- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي ترضع له ولدًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٦.]]. (ز)
٨٨٩٧- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: إنْ أرادت أُمُّه أن تُقَصِّرَ عن حولين كان عليها حَقًّا أن تبلغه، لا أن تزيد عليه، إلا أن يشاء[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٧٣)، وابن جرير ٤/٢٠٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٩.]]. (ز)
٨٨٩٨- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عُقَيْل - في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، يعني: الوالدات المُطَلَّقات أحَق برضاع أولادِهِنَّ إذا قَبِلْنَ ما يُعْطِي غيرَهُنَّ مِن الأجر[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٧، ٢٣٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٨ (٢٢٦٣) واللفظ له.]]. (ز)
٨٨٩٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ إلى ﴿إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾: أمّا ﴿الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ فالرجلُ يُطَلِّقُ امرأتَه وله منها ولدٌ، وأنّها تُرضِعُ له ولدَه بما يُرْضِعُ له غيرُها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٨ (عقب ٢٢٦٣).]]. (ز)
٨٩٠٠- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾، قال: إنّها المرأة تُطَلَّقُ، أو يَموتُ عنها زوجُها[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٣/٧)
٨٩٠١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، يعني: المطلقات، يرضعْنَ أولادهُنَّ حولين كاملين[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٨ (عقب ٢٢٦١).]]. (ز)
٨٩٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والوالِداتُ يُرْضِعْنَ أوْلادَهُنَّ﴾ يعني: إذا طُلِّقْنَ ﴿حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾ ...، وليس الحولان بالفريضة، فمَن شاء أرضع فوق الحولين، ومن شاء قَصَّر عنهما[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٧.]]. (ز)
٨٩٠٣- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء - في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾، قال: والتَّمامُ الحَوْلانِ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٩ (٢٢٦٨) من طريق حسين بن حفص.]]. (ز)
﴿لِمَنۡ أَرَادَ أَن یُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ - قراءات
٨٩٠٤- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لِمَن أرادَ أن يُكْمِلَ الرَّضاعَةَ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٤/١٠٩.]]. (٣/١٠)
﴿لِمَنۡ أَرَادَ أَن یُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ - تفسير الآية
٨٩٠٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾، يعني: يكمل الرضاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٩.]]. (٣/٦)
٨٩٠٦- عن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٩ (عقب ٢٢٦٧).]]. (ز)
٨٩٠٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، ثُمَّ أنزل الله اليُسْرَ والتخفيف بعد ذلك، فقال -تعالى ذِكْرُه-: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٩ (عقب ٢٢٦٩). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٦-.]]٨٨٠. (ز)
٨٨٠ عَلَّق ابنُ عطيَّة (١/٥٧٢) على هذا القول الذي قال به قتادةُ والربيعُ بقوله: «وهذا قولٌ مُبْتَدَعٌ».
٨٩٠٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، ثُمَّ أنزل الرُّخْصَةَ والتخفيفَ بعد ذلك، فقال: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٢٩ (٢٢٦٩).]]٨٨١. (ز)
٨٨١ اختلف أهل التفسير في الذي دلَّت عليه هذه الآيةُ مِن مبلغ غايةِ رضاع المولودِين؛ فقال بعضهم: هو حدٌّ لبعضٍ دون بعض. وقال آخرون: بل ذلك حدُّ رضاع مَنِ اختلف والداه في رضاعه، فأراد أحدُهما البلوغَ إليه والآخرُ التقصيرَ عنه. وقال غيرهم: بل ذلك دلالة على ألّا رضاع بعد الحولين. وذهب قومٌ إلى أنّ الحولين كانا بهذه الآية فرضًا خُفِّف بقوله: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾، فجُعِل الخيارُ في ذلك للآباء.
وجَمَع ابنُ جرير (٤/٢٠٦-٢٠٨) بين مختلف الأقوال دون الأخير المرويِّ عن قتادة، والربيع، مستندًا للدلالة العقلية في ظاهر القرآن، فقال: «فأمّا قولُنا: إنّه دلالةٌ على الغاية التي ينتهى إليها في الرضاع عند اختلاف الوالدين فيه فلِأَنَّ الله -تعالى ذِكْرُه- لَمّا حَدَّ في ذلك حَدًّا كان غيرَ جائز أن يكون ما وراء حَدِّه موافقًا في الحكم ما دونه؛ لأنّ ذلك لو كان كذلك لم يكن للحدِّ معنًى معقول، وإذا كان ذلك كذلك فلا شكَّ أنّ الذي هو دون الحولين مِن الأجل لما كان وقتَ رضاع كان ما وراءه غير وقت له، وأنّه وقتٌ لترك الرضاع، وأنّ تمام الرضاع لما كان تمام الحولين، وكان التّامَّ من الأشياء لا معنى للزيادة فيه، كان لا معنى للزيادة في الرضاع على الحولين، وأنّ ما دون الحولين من الرضاع لما كان محرمًا كان ما وراءه غير محرم. وإنّما قُلنا هو دلالةٌ على أنّه معنيٌّ به كلُّ مولود لأيٍّ وقت كان ولاده؛ لستة أشهر، أو سبعة، أو تسعة؛ لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- عَمَّ بقوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، ولم يُخَصِّص به بعضَ المولودين دونَ بعض».
٨٩٠٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِمَن أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ﴾، يعني: يُكْمِل الرَّضاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٧.]]. (ز)
﴿لِمَنۡ أَرَادَ أَن یُتِمَّ ٱلرَّضَاعَةَۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٨٩١٠- عن أبي أُمامة، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «... ثم انطلق بي، فإذا أنا بنساء تَنْهَشُ ثُدِيَّهن الحيّاتُ، فقلت: ما بالُ هؤلاء؟ قال: هؤلاء اللَّواتِي يمنعْنَ أولادَهُنَّ ألبانَهُنَّ»[[أخرجه ابن خزيمة ٣/٤١١-٤١٢ (١٩٨٦)، وابن حبان ١٦/٥٣٦ (٧٤٩١)، والحاكم ٢/٢٢٨ (٢٨٣٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد احتجَّ البخاريُّ بجميع رواته غير سليم بن عامر، وقد احتج به مسلم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٣/١٨٨: «ولا علة له». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/١٦٦٩-١٦٧٠ (٣٩٥١).]]. (٣/٧)
٨٩١١- عن أُمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا يُحَرِّمُ مِن الرضاع إلا ما فَتَق الأمعاءَ في الثَّدْيِ، وكان قبلَ الفِطام»[[أخرجه الترمذي ٣/١٢-١٣ (١١٨٦)، وابن حبان ١٠/٣٧-٣٨ (٤٢٢٤).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٣٣: «تفرد الترمذي برواية هذا الحديث، ورجاله على شرط الصحيحين». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٢١ (٢١٥٠): «إسناده صحيح، على شرطهما». وقد أعلَّ الدارقطنيُّ في العلل ١٥/٢٥٥ الحديث بالوقف على أُمِّ سلمة من قولها، ورجّح أنّ الوقف هو الصحيح، فقال: «رواه أبو عوانة عن هشام، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ، وخالفه يحيى القطان، رواه عن هشام، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن أم سلمة موقوفًا، وقول يحيى أشبه بالصواب».]]٨٨٢. (٣/٩)
٨٨٢ علَّق ابنُ كثير (٢/٣٧٣-٣٧٤) على هذا الحديث، فقال: «ومعنى قوله: «إلا ما كان في الثدي». أي: في محل الرضاعة قبل الحولين. كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد، عن وكيع وغندر، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، قال: لَمّا مات إبراهيمُ ابن النبي ﷺ قال: «إنّ له مُرضِعًا في الجنة». وهكذا أخرجه البخاري من حديث شعبة، وإنما قال ﵇ ذلك لأنّ ابنه إبراهيم مات وله سنة وعشرة أشهر، فقال: «إنّ له مُرضِعًا في الجنة». يعني: تُكْمِل رضاعه، ويؤيده ما رواه الدارقطني من طريق الهيثم بن جميل، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحرم مِن الرضاع إلا ما كان في الحولين»».
٨٩١٢- عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُحَرِّمُ مِن الرضاع إلا ما كان في الحولين»[[أخرجه الدار قطني ٥/٣٠٧ (٤٣٦٤)، والبيهقي ٧/٧٦٠-٧٦١ (١٥٦٦٩).
وقد اختُلِف في رفعه ووقفه، وغلَّطوا الهيثم بن جميل في رفعه الحديث، قال ابن عدي في الكامل ٨/٣٣٩ (٢٠١٩) في ترجمة الهيثم بن جميل: «ليس بالحافظ، يغلط على الثقات ...». ثم ذكر الحديث، وقال: «غيرُ الهيثم يُوقِفُه على ابن عباس». وقال الدار قطني: «لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ». وذكر البيهقيُّ رواية الوقف على ابن عباس في السنن الكبير ٧/٤٦٢، ثم قال: «هذا هو الصحيح، موقوفٌ». وقال في السنن الصغير ٣/١٧٧ (٢٨٦٤): «هذا هو الصواب موقوفًا». وأورد ابن كثير في التفسير ١/٦٣٣ روايتي الرفع والوقف، ثُمَّ قال عن رواية الوقف: «وهذا أصحُّ». وقال ابن القيم في الزاد ٥/٤٩٣: «إسناد صحيح». وقال ابن القطان في بيان الوهم ٣/٢٣٨: «هذا يعرف بالهيثم، مسندًا، عن ابن عيينة وغيره يقفه على ابن عباس». وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٤/٤٥٣: «الصحيح وقفُه على ابن عباس». وقال ابن حجر في الفتح ٩/١٤٦ عن رواية الوقف: «وهو المحفوظ».]]. (٣/٩)
٨٩١٣- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا رَضاعَ بعد فِصال، ولا يُتْمَ بعد احْتِلام»[[أخرجه الطيالسيُّ ٣/٣٢١-٣٢٢ (١٨٧٦)، والبيهقي ٧/٥٢٣-٥٢٤ (١٤٨٨١).
قال ابن حجر في الدِّراية ٢/٦٨: «بإسنادٍ واهٍ». وقال الألباني في الإرواء ٥/٨٣: «وهذان إسنادان ضعيفان عن جابر».]]. (٣/٩)
٨٩١٤- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُتْمَ بعد حُلُمٍ، ولا رَضاعَ بعد فِصال، ولا صمتَ يومٍ إلى الليل، ولا وِصال في الصيام، ولا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة رَحِم، ولا تَعَرُّبَ[[تَعَرَّبَ: أقام بالبادية، ويكون التعرُّب أن يرجع إلى البادية بعد ما كان مقيمًا بالحَضَر، فيُلحق بالأعراب. اللسان (عرب).]] بعدَ الهجرة، ولا هجرةَ بعد الفتح، ولا يمين لزوجة مع زوج، ولا يمين لولد مع والد، ولا يمين لمملوك مع سيده، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك»[[أخرجه الطيالسي ٣/٣٢١-٣٢٢ (١٨٧٦)، وعبد الرزاق في مصنفه ٧/٤٦٤ (١٣٨٩٩)، ٨/٤٦٥ (١٥٩١٩).]]. (٣/٩)
٨٩١٥- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبد الرحمن - قال: ما كان مِن رَضاع بعد سنتين أو في الحولين بعد الفِطام فلا رَضاع[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٤.]]. (ز)
٨٩١٦- عن إبراهيم: أنّه كان يُحَدِّث عن عبد الله أنّه قال: لا رضاع بعد فِصال٨٨٣، أو بعد حولين[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٤.]]. (ز)
٨٨٣ ذكر ابن كثير (٢/٣٧٥) معنى هذا القول عن عمر، وعلي، ثُمَّ علَّق بقوله: «فيحتمل أنّهما أرادا الحولين كقول الجمهور، سواء فُطِم أو لم يُفْطَم، ويحتمل أنهما أرادا الفعلَ كقول مالك».
٨٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ليس يُحَرِّم مِن الرضاع بعد التمام، إنّما يُحَرِّم ما أنبتَ اللحمَ، وأنشأ العظمَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٥.]]. (ز)
٨٩١٨- عن عمرو بن دينار، أنّ ابن عباس قال: لا رَضاع بعد فِصال السنتين[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٥.]]. (ز)
٨٩١٩- عن عَلْقَمَة -من طريق إبراهيم- أنّه رأى امرأةً تُرضِع بعد حولين، فقال: لا تُرْضِعيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٤.]]. (ز)
٨٩٢٠- عن الشيبانيِّ، قال: سمعتُ الشعبيَّ يقول: ما كان من وجُورٍ[[الوَجُور: ماء أو دواء يوضع في وسط حلق الصبي أو فمه. اللسان (وجر).]] أوسَعُوطٍ[[السَّعُوطُ -كصَبُور-: الدواء يجعل في الأنف. اللسان (سعط).]] أو رَضاع في الحولين فإنّه يُحَرِّم، وما كان بعد الحولين لم يُحَرِّم شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٤.]]. (ز)
﴿وَعَلَى ٱلۡمَوۡلُودِ لَهُۥ رِزۡقُهُنَّ وَكِسۡوَتُهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ - تفسير
٨٩٢١- عن عبد الله بن معقل -من طريق الشيباني- ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾، قال: نفقةُ الصبي مِن نصيبه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٠ (٢٢٧٢).]]. (ز)
٨٩٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وعلى المولود له﴾ يعني: الأب الذي له وُلِد ﴿رزقهن﴾ يعني: رِزْق الأُمِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٩-٤٣٠.]]. (٣/٦)
٨٩٢٣- عن قتادة بن دعامة، نحو شطره الثاني[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٩ (عقب ٢٢٧١).]]. (ز)
٨٩٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ﴾، قال: ثوبٌ تُصَلِّي فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٠ (٢٢٧٤).]]. (ز)
٨٩٢٥- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾، قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه وهي تُرضِع له ولدًا، فتراضيا على أن تُرْضِع حولين كاملين؛ فعلى الوالِدِ رِزْقُ المُرْضِعِ والكِسْوَةُ بالمعروف على قَدْرِ المَيْسَرَة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١١. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٢٩ (عقب ٢٢٧١) شطره الأول.]]. (٣/١٠)
٨٩٢٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أسمعتَ فيها بشيء معلوم ﴿رزقهن وكسوتهن﴾؟ قال: لا.= (ز)
٨٩٢٧- وقال ابنُ كثير: ﴿فآتوهن أجورهن﴾ [الطلاق ٦]: ﴿رزقهن وكسوتهن﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٦١ (١٢١٨٧).]]. (ز)
٨٩٢٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾، قال: على الأب[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٠، ٥٧٧ (عقب ٢٢٧٦)، و(٣٠٨١).]]. (ز)
٨٩٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وعَلى المَوْلُودِ لَهُ﴾ إذا طلَّق امرأتَه وله ولدٌ رضيعٌ تُرْضِعُه أُمُّه فعلى الأبِ رِزْقُ الأُمِّ والكِسْوَةُ، ﴿رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٧.]]. (ز)
٨٩٣٠- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: ﴿وعلى المولود له﴾: الأب الذي له وُلِد، ﴿رِزْقُهُنَّ﴾: رزق الأُمِّ، ﴿وكِسْوَتُهُنَّ﴾ على قدر مَيْسَرَتِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٩، ٤٣٠ (عقب ٢٢٧١، ٢٢٧٣)، و(٢٢٧٥).]]. (ز)
٨٩٣١- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزَّرقاء - قوله: ﴿وعلى المولود له﴾، قال: على الأب طعامُها وكسوتُها بالمعروف[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٢٩ (عقب ٢٢٧١).]]. (ز)
﴿لَا تُكَلَّفُ نَفۡسٌ إِلَّا وُسۡعَهَاۚ﴾ - تفسير
٨٩٣٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لا تكلف نفس إلا وسعها﴾، يقول: لا يكُلِّف الله نفسًا في نفقة المَراضِعِ إلا ما أطاقَتْ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٠.]]. (٣/٦)
٨٩٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلّا وُسْعَها﴾، يعني: إلّا ما أطاقَتْ مِن النفقة، والكِسْوَة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٨.]]. (ز)
٨٩٣٤- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزَّرقاء- ﴿لا تكلف نفس إلا وسعها﴾، قال: إلا ما أطاقَتْ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٢، وابن أبي حاتم ٢/٥٧٧ (٣٠٨١) من طريق مهران. وعلَّقه في ٢/٤٣٠ (عقب ٢٢٧٦).]]. (ز)
٨٩٣٥- عن أبي مالك [غزوان الغفاري]= (ز)
٨٩٣٦- وقتادة بن دِعامة= (ز)
٨٩٣٧- ومقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٠ (عقب ٢٢٧٦) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
﴿لَا تُضَاۤرَّ وَ ٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُودࣱ لَّهُۥ بِوَلَدِهِۦۚ﴾ - تفسير
٨٩٣٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ يقول: لا يحمل الرجلُ امرأتَه أن يُضارَّها، فينتزع ولدها منها، وهي لا تريد ذلك، ﴿ولا مولود له بولده﴾ يعني: الرجل. يقول: لا يحمِلَنَّ المرأةُ إذا طلقها زوجُها أن تُضارَّه؛ فتُلْقِي إليه ولدَه مُضارَّةً له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣١.]]. (٣/٦)
٨٩٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ يقول: لا تأبى أن ترضعه ضِرارًا؛ لِتَشُقَّ على أبيه، ﴿ولا مولود له بولده﴾ يقول: ولا يُضارَّ الوالدُ بولده، فيمنعَ أُمَّه أن تُرْضِعه؛ لِيُحْزِنَها بذلك[[تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤/٢١٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٠-٤٣١، والبيهقي في سننه ٧/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٣/٥)
٨٩٤٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، قال: لا تُضارَّ أُمٌّ بولدِها، ولا أبٌ بولده. يقول: لا تضارَّ أمٌ بولدها، فتقذفه إليه إذا كان الأبُ حيًّا، أو إلى عَصَبته إذا كان الأبُ ميِّتًا. ولا يضارَّ الأبُ المرأةَ إذا أحبَّتْ أن تُرْضِع ولدَها، ولا ينتزعه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٦.]]. (ز)
٨٩٤١- عن عكرمة، في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، قال: هي الظِّئْرُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٨.
والظِّئْرُ -بالكسر- العاطِفَةُ على ولد غيرها، المرضعة له. القاموس (ظئر).]]٨٨٤. (ز)
٨٨٤ على هذا القول الذي قاله عكرمةُ تكون الوالدةُ التي نهى الرجلُ عن مُضارَّتِها: ظِئْرُ الصبيِّ. وهو ما ذهبَ إليه ابنُ عطية (١/٣٧٣) حيث رأى أنّ الآية تَعُمُّه لعموم لفظه، فقال: «معنى الآية: النهيُ عن أن تُضارَّ الوالدةُ زوجَها المُطَلِّق بسبب ولدها، وأن يُضارَّها هو بسبب الولد، أو يُضارَّ الظِّئْرَ؛ لأنّ لفظة نهيه تَعُمُّ الظِّئْرَ».
ووجَّه ابنُ جرير (٤/٢١٨-٢١٩) معنى الآية على هذا القول، فقال: «فمعنى الكلام: لا يُضارِر والدُ مولودٍ والدتَه بمولوده منها، ولا والدةُ مولودٍ والدَه بمولودها منه، ثم ترك ذكر الفاعل في ﴿تضار﴾، فقيل: ﴿لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له بولده﴾».
٨٩٤٢- عن عامر الشعبي -من طريق عاصم الأحول- ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، قال: لا تُجْبَر على النفقة ما يُجْبَر الوالِد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣١ (٢٢٨١).]]. (ز)
٨٩٤٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، قال: ذلك إذا طلَّقها، فليس له أن يُضارَّها فينتزعَ الولد منها إذا رضِيَتْ منه بمثلِ ما يرضى به غيرُها، وليس لها أن تُضارَّه فتُكَلِّفَه ما لا يطيقُ إذا كان إنسانًا مسكينًا؛ فتقذف إليه ولدَه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٦.]]. (ز)
٨٩٤٤- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولا مولود له بولده﴾. قال: ليس للوالد أن يُضارَّ بولده والدتَه، فيأمرَها أن تفطمَه قبل تمام رضاعه حولين كاملين -كما قال الله تعالى-، وهي تريد أن تُتِمَّ رضاعَه، وليس له أن ينتزع ولدَه مِن أُمِّه ضِرارًا لها، ويسترضعَ له غيرَها على كُرْهٍ منها، وهي تريد رضاعه، وهي أشفقُ على ولدها، وأحسنُ له غِذاءً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٢ (٢٢٨٥).]]. (ز)
٨٩٤٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، قال: لا تَدَعَنَّه ورضاعَه مِن شَنَآنِها؛ مُضارَّةً لأبيه، ولا يمنعها الذي عنده مُضارَّةً لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٠ (عقب ٢٢٧٧).]]. (ز)
٨٩٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ قال: تَرْمِي به إلى أبيه ضِرارًا، ﴿ولا مولود له بولده﴾ يقول: ولا الوالدُ فينتزعه منها ضِرارًا إذا رَضِيَتْ مِن أجر الرَّضاع ما رَضِي به غيرُها، فهي أحقُّ به إذا رَضِيَتْ بذلك[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٤، وابن جرير ٤/٢١٦. كما أخرج نحوه من طريق سعيد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣١ (عقب ٢٢٧٩، ٢٢٨٢). وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٦- نحوه.]]. (ز)
٨٩٤٧- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عُقَيْلٍ- وسُئِل عن قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ إلى ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾، قال ابن شهاب: والوالداتُ أحقُّ برَضاع أولادِهِنَّ ما قَبِلْنَ رَضاعَهُنَّ بما يُعْطى غيرَهُنَّ مِن الأجر، وليس للوالدةِ أن تُضارَّ بولدها، فتأبى رَضاعَه مُضارَّةً، وهي تُعْطى عليه ما يُعْطى غيرُها، وليس للمولود له أن ينزِع ولدَه من والدته مُضارًّا لها وهي تقبلُ مِن الأجر ما يُعطاه غيرُها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٠، ٤٣٢ (عقب ٢٢٧٧)، و(٢٢٨٤) مُعَلِّقًا أولَه مُسْنِدًا آخرَه.]]. (ز)
٨٩٤٨- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس بن يزيد- قال: نهى الله أن تضارَّ والدةٌ بولدها، وذلك أن تقول الوالدة: لسْتُ مرضعته. وهي أمثل له غذاءً، وأشفق عليه وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأْبى، بعد أن يُعطيَها من نفسه ما جعل الله عليه، وليس للمولود له أن يضارَّ بولده والدتَه، فيمنعها أن تُرضعه ضرارًا لها إلى غيرها، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والوالدة، ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور، فلا جناح عليهما﴾[[أخرجه ابن وهب في جامعه -كما في الفتح ٩/٥٠٥-. وعلقه البخاري في صحيحه ٧/٦٤.]]. (ز)
٨٩٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿لا تضار والدة بولدها﴾، يقول: لا ينزِع الرجلُ ولدَه من امرأته، فيعطيه غيرَها بمثل الأجرِ الذي تقبله هي به، ولا تضارَّ والدةٌ بولدها فتطرح الأُمُّ إليه ولدَه تقول: لا ألِيهِ. ساعةَ تضَعُه، ولكن عليها مِن الحقِّ أن تُرْضِعَه حتى يطلب مُرْضِعًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٣١ (٢٢٧٩)، و(عقب ٢٢٨٢).]]. (ز)
٨٩٥٠- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣١ (عقب ٢٢٧٩، ٢٢٨٢).]]. (ز)
٨٩٥١- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾، قال: ليس لها أن تُلْقِيَ ولدها عليه ولا يجدُ مَن يُرْضِعُه، وليس له أن يُضارَّها فينتَزِع منها ولدَها وتُحِبُّ أن تُرْضِعَه[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٣/١٠)
٨٩٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ يقول: لا يجعل بالرجل إذا طلَّق امرأتَه أن يُضارَّها، فينزِعَ منها ولدَها، وهي لا تريد ذلك، فيقطعه عن أُمِّه، فيُضارَّها بذلك، بعد أن تَرْضى بعَطِيَّةِ الأبِ مِن النفقة والكسوة. ثُمَّ ذَكَر الأُمَّ، فقال: ﴿ولا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ يعني: لا يجمُل بالمرأةِ أن تُضارَّ زوجَها، وتلقي إليه ولدَها. ثُمَّ قال في التقديم: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٨.]]. (ز)
٨٩٥٣- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ قال: لا تَرْمِ بولدها إلى الأب إذا فارقها، تضارّه بذلك، ﴿ولا مولود له بولده﴾ ولا ينزِع الأبَ منها ولدَها، يُضارّها بذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٨.]]. (ز)
٨٩٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾، قال: لا ينزِعْه منها وهي تُحِبُّ أن تُرْضِعَه، فيُضارّها، ولا تطرحْه عليه وهو لا يَجِدُ مَن تُرْضِعُه، ولا يَجِدُ ما يسترضعُه به[[أخرجه ابن جرير ٤/٢١٨.]]٨٨٥. (ز)
٨٨٥ ذكر المفسرون وجوهًا مختلفةً للإضرار، ووجَّه ابنُ عطية (١/٥٧٣) هذا الاختلافَ بقوله: «ووجوهُ الضَّرَرِ لا تنحصر، وكُلُّ ما ذكر منها في التفاسير فهو مثال».
﴿وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ﴾ - تفسير
٨٩٥٥- عن سعيد بن المسيب: أنّ عمر بن الخطاب حبس بني عمٍّ على مَنفُوسٍ[[يقال: نَفِسَتْ المرأة: أي ولَدَتْ، والولد منفوس أي: مولود، ويقال: ورث فلان هذا المال في بطن أمه قبل أن يُنْفَس أي: يُولَدَ. القاموس (نفس).]] كَلالَةً بالنفقة عليه، مثل العاقِلَةِ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٤-٩٥، وأبو عبيد في الأموال (٥٩٥)، وابن جرير ٤/٢٢٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٢، والنحاس في ناسخه ص٢٣٤، والبيهقي ٧/٤٧٨-٤٧٩. وعزاه السيوطي إلى سفيان، وعبد بن حميد.]]. (٣/١٢)
٨٩٥٦- عن الزُّهْرِيِّ: أنّ عمر بن الخطاب ﵁ أغْرَمَ ثلاثةً -كلُّهم يَرِثُ الصَّبِيَّ- أجرَ رَضاعه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٨٤)، وابن جرير ٤/٢٢٥.]]. (ز)
٨٩٥٧- عن عبد الله بن مُغَفَّل، قال: رَضاعُ الصبيِّ مِن نصيبه[[عزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٣/١٢)
٨٩٥٨- عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب -من طريق جعفر بن ربيعة- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: هو الصبيُّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٦-٢٢٧، والنحاس في ناسخه ص٢٣٥.]]. (٣/١٢)
٨٩٥٩- عن بشير بن النَّضْر المُزَنِيِّ -وكان قاضيًا قبل ابن حُجَيْرَةَ في زمان عبد العزيز- كان يقول: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: الوارِثُ هو الصبيُّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٦.]]. (ز)
٨٩٦٠- عن ابن سيرين: أنّ امرأة جاءت تُخاصِمُ في نفقة ولدِها وارثَ ولدِها إلى عبد الله بن عُتْبةَ بن مسعود، فقضى بالنَّفقة من مال الصبي، وقال لوارثه: ألا ترى ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾؟! ولو لم يكن له مال لقَضَيْتُ بالنفقة عليك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٨٥)، وابن جرير ٤/٢٢٤ بنحوه، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٣ (٢٢٩٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١)
٨٩٦١- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ، قال: يُجْبَر الرجلُ إذا كان مُوسِرًا على نفقة أخيه إذا كان مُعْسِرًا[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١)
٨٩٦٢- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق مُغِيرَة- في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على الوارث ما على الأب إذا لم يكن للصبيِّ مالٌ، وإذا كان له ابنُ عَمٍّ أو عصبةٌ تَرِثُه فعليه النفقة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٤.]]. (ز)
٨٩٦٣- عن إبراهيم [النَّخَعِيِّ]= (ز)
٨٩٦٤- وعامر الشعبي= (ز)
٨٩٦٥- وعطاء [بن أبي رباح] -من طريق الحجّاج- في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قالوا: وارِثُ الصبيِّ يُنفِقُ عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٢.]]. (٣/١٠)
٨٩٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وعلى الوارث﴾، قال: يعني: الولِيّ مَن كان[[تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤/٢٢٤، والبيهقي في سننه ٧/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٣/٥)
٨٩٦٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق يعلى بن عبيد، عن جُوَيْبِر- قال: إن مات أبو الصبيِّ وللصبي مالٌ أُخِذ رَضاعُه مِن المال، وإن لم يكن له مالٌ أُخِذ من العصبة، فإن لم يكن للعصبة مالٌ أُجْبِرَت عليه أُمُّه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٧. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١٨٠ (١٩٤٩٦) نحوه دون آخره.]]. (ز)
٨٩٦٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق ابن المبارك، عن جُوَيْبِر- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: يعني بـ﴿الوارث﴾: الولد الذي يَرْضَع[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٧.]]. (ز)
٨٩٦٩- عن قتادة، أنّ الحسن [البصري] كان يقول: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾: على العَصَبَة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٢.]]. (ز)
٨٩٧٠- عن يونس، أنّ الحسن [البصري] كان يقول: إذا تُوُفِّي الرجلُ وامرأتُه حاملٌ فنفقتُها من نصيبها، ونفقةُ ولدها من نصيبه من ماله إن كان له، فإن لم يكن له مالٌ فنفقتُه على عَصَبَتِه. قال: وكان يَتَأَوَّل قولَه: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ على الرجال[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٣. وأخرج في رواية أخرى عنه قوله: على العصبة الرجال دون النساء. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٦- نحوه.]]. (ز)
٨٩٧١- عن عطاء= (ز)
٨٩٧٢- وقتادة بن دِعامة -من طريق يعقوب- في يتيم ليس له شيءٌ، أيُجْبَرُ أولياؤُه على نفقته؟ قالا: نعم، يُنفَق عليه حتى يُدْرِك[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٤.]]. (ز)
٨٩٧٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: وعلى وارثِ الصبيِّ مِثْلُ ما على أبيه[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٨٣)، وابن جرير ٤/٢٢١. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٦- نحوه. وعزا السيوطيُّ إلى عبد بن حميد نحوه.]]. (٣/١١)
٨٩٧٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- أنّه كان يقول: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾: على وارثِ المولود ما كان على الوالدِ مِن أجر الرَّضاع إذا كان الولدُ لا مال له، على الرجال والنساء على قَدْرِ ما يَرِثُون[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٥.]]. (ز)
٨٩٧٥- عن حَمّاد [بن أبي سليمان]، قال: يُجْبَر على كُلِّ ذي رَحِمٍ مُحَرَّم[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١)
٨٩٧٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على وارث الولَدِ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢١.]]. (ز)
٨٩٧٧- عن زيد بن أسلم -من طريق خالد بن يزيد- في قوله: ﴿وعلى الوارث﴾، قال: هو ولِيُّ المَيِّتِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٢ (٢٢٨٦). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٣/١٠)
٨٩٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال في التَّقديم: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾، يقول: وعلى مَن يَرِثُ اليتيمَ إذا مات الأبُ ...[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٨.]]. (ز)
٨٩٧٩- عن ابن أبي ليلى= (ز)
٨٩٨٠- والحسن بن صالح: هو وارثُ الصبيِّ مَن كان مِن الرجال والنساء[[تفسير الثعلبي ٢/١٨٣، وتفسير البغوي ١/٢٧٨ دون الحسن.]]. (ز)
٨٩٨١- قول أبي حنيفة= (ز)
٨٩٨٢- وأبي يوسف= (ز)
٨٩٨٣- ومحمد بن الحسن: مَن كان ذا رَحِم مَحْرَمٍ مِن ورثة المولود، فمَن ليس بمَحْرَم -مثل: ابن العم، والمولى- فغيرُ مرادٍ بالآية[[تفسير ابن جرير ٤/٢٢٥-٢٢٦، والناسخ والمنسوخ للنحاس (ت: اللاحم) ٢/٦٤، وتفسير الثعلبي ٢/١٨٣، وتفسير البغوي ١/٢٧٨.]]٨٨٦. (ز)
٨٨٦ انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٥٧٤) قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن بقوله: «وفي هذا القول تحكُّمٌ».
٨٩٨٤- عن ابن المبارك، قال: سمعتُ سفيان [الثوري] يقول في صَبِيٍّ له عمٌّ وأُمٌّ وهي تُرْضِعُه، قال: يكون رَضاعُه بينهما، ويُرْفَع عن العمِّ بقدر ما ترِثُ الأم؛ لأنّ الأم تُجْبَرُ على النفقة على ولدها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٧.]]٨٨٧. (ز)
٨٨٧ اختُلِف في الوارث الذي عُنِي بالآية، وأيُّ وارث هو؟ ووارث مَن هو؟.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٣٣-٢٣٥ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به قبيصة بن ذؤيب، والضحاك من طريق ابن المبارك عن جويبر، وبشير بن النضر، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّه غيرُ جائز أن يُقال في تأويل كتاب الله -تعالى ذِكْرُه- قولٌ إلا بحُجَّة واضحة، وإذ كان ذلك كذلك، وكان قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ محتمِلًا ظاهرُه: وعلى وارث الصبي المولود مثل الذي كان على المولود له، ومحتمِلًا: وعلى وارث المولود له مثلُ الذي كان عليه في حياته من ترك ضرار الوالدة ومن نفقة المولود، وغير ذلك من التأويلات، وكان الجميع من الحُجَّة قد أجمعوا على أنّ مِن ورثة المولود مَن لا شيء عليه مِن نفقته وأجر رضاعه، وصحَّ بذلك من الدلالة على أنّ سائر ورثته غير آبائه وأمهاته وأجداده وجداته من قِبَل أبيه أو أُمِّه في حكمه في أنّهم لا يلزمُهم له نفقةٌ ولا أجرُ رضاعٍ، إذ كان مولى النعمة من ورثته، وهو ممن لا يلزمه له نفقة، ولا أجر رضاع؛ فوجب بإجماعهم على ذلك أنّ حُكْمَ سائر ورثته غيرُ من استثني حكمه، وكان إذا بطل أن يكون معنى ذلك ما وصفنا من أنّه معنيٌّ به ورثةُ المولود؛ فبُطُولُ القولِ الآخرِ -وهو أنه معنيٌّ به ورثةُ المولود له سوى المولود- أحرى؛ لأنّ الذي هو أقرب بالمولود قرابة مِمَّن هو أبعد منه إذا لم يصح وجوب نفقته وأجر رضاعه عليه، فالذي هو أبعدُ منه قرابةً أحرى أن لا يصِحَّ وجوبُ ذلك عليه».
ووجَّه ابنُ جرير معنى الآية على هذا القول، فقال: «وتأويل ذلك على ما تأوَّله هؤلاء: وعلى الوارث المولودِ مثلُ ما كان على المولودِ له».
﴿وَعَلَى ٱلۡوَارِثِ﴾ - النسخ في الآية
٨٩٨٥- عن مالك [بن أنس]، قال: لا يلزم نفقةُ أخٍ، ولا ذي قرابة، ولا ذي رَحِمٍ منه. قال: وقولُ الله -جَلَّ وعَزَّ-: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ﴾ هو منسوخٌ[[الناسخ والمنسوخ للنحاس (ت: اللاحم) ٢/٦٣-٦٤ وعزاه إلى عبد الرحمن بن القاسم في الأسَدِيَّة، ثم عقَّب عليه بقوله: هذا لفظُ مالك ﵀، ولم يُبَيِّن ما الناسخُ لها، ولا عبد الرحمن بن القاسم. وقال في موضع آخر ٢/٦٧: ولا علمتُ أنّ أحدًا مِن أصحابه بَيَّن ذلك. ثُمَّ شرع في توجيهه.]]. (ز)
﴿مِثۡلُ ذَ ٰلِكَۗ﴾ - تفسير
٨٩٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: نفقتُه حتى يُفْطَمَ، إن كان أبوه لم يَتْرُكْ له مالًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣٠-٢٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٢)
٨٩٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، والشعبي- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: ألّا يُضارَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣، والبيهقي ٧/٤٧٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٦- نحوه. وعزاه السيوطيُّ إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٢)
٨٩٨٨- عن عبد الله بن عتبة -من طريق محمد بن سيرين- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: الرَّضاعُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٨. وفي رواية أخرى: النفقة بالمعروف.]]. (ز)
٨٩٨٩- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق مُغِيرَة- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على الوارثِ ما على الأبِ مِن الرَّضاع، إذا لم يكن للصبيِّ مالٌ[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٧ مختصرًا، وابن جرير ٤/٢٢٨-٢٢٩، وفي رواية له من طريق سفيان: الرضاع والنفقة. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣ (عقب ٢٢٩٠) نحوه.]]. (ز)
٨٩٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مثل ذلك﴾، قال: النفقةُ بالمعروف، وكَفْلُه، ورضاعُه، إن لم يكن للمولودِ مالٌ، وأن لا تُضارَّ أُمُّهُ[[تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤/٢٣٠ من طرق، والبيهقي في سننه ٧/٤٧٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣ (عقب ٢٢٩٠) نحوه. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٣/٥)
٨٩٩١- عن مجاهد، في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على وارث الصبيِّ أن يَسْتَرْضِع له مثل ما على أبيه[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (٣/١٢)
٨٩٩٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: أن لا يُضارَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣ (عَقِب ٢٢٩١). وأخرج سفيان الثوري ص٦٨ من طريق عيسى بلفظ: الرضاع، ولا يضار.]]. (ز)
٨٩٩٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: أن لا يُضارَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/١٨١ (١٩٥٠١)، وابن جرير ٤/٢٣١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣ (عَقِب ٢٢٩١).]]. (ز)
٨٩٩٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على الوارث عند الموتِ مِثْلُ ما على الأبِ لِلمُرْضِع مِن النفقة والكسوة. قال: ويعني بـ﴿الوارث﴾: الولد الذي يَرْضَع، أن يُؤْخَذ مِن ماله -إن كان له مال- أجرُ ما أرضعتْه أُمُّه، فإن لم يكن للمولود مالٌ ولا لعصبته فليس لأُمِّه أجرٌ، وتُجْبَرُ على أن تُرْضِع ولدَها بغير أجر[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣٢.]]. (ز)
٨٩٩٥- عن عامر الشَّعْبِيِّ -من طريق عطاء بن السائب، ومُطَرِّف، ومُغِيرَة- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: أجرُ الرَّضاع[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٢٩.]]. (ز)
٨٩٩٦- عن عامر الشعبي -من طريق عاصم الأحول- في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: لا يُضارَّ، ولا غُرْمَ عليه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣ (عَقِب ٢٢٩١).]]. (ز)
٨٩٩٧- عن الحسن البصري: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: كان يَلْزَمُ الوارِثَ النفقةُ. وفي لفظ: نفقةُ الصبيِّ إذا لم يكن له مالٌ على وارثِه[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ٤/٢٢٩ نحوه من طريق يونس.]]. (٣/١١)
٨٩٩٨- عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- في قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على الوارث رضاعُ الصبيِّ، وليس عليه نفقةُ الحُبْلى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣ (٢٢٩٠)، وابن جرير ٤/٢٢٩ دون ذكر نفقة الحبلى، وكذا من طريق هشام.]]. (ز)
٨٩٩٩- عن زيد بن ثابت= (ز)
٩٠٠٠- وعبد الله بن معقل= (ز)
٩٠٠١- وسعيد بن جبير= (ز)
٩٠٠٢- وأبي صالح= (ز)
٩٠٠٣- وقتادة بن دعامة= (ز)
٩٠٠٤- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٩٠٠٥- والسُّدِّيّ= (ز)
٩٠٠٦- وعطاء الخراساني= (ز)
٩٠٠٧- والحارث العُكْلِيِّ= (ز)
٩٠٠٨- وابن أبي ليلى= (ز)
٩٠٠٩- والثوري، نحو ذلك، إلا ذِكْرَ الحُبْلى[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣ (عقب ٢٢٩٠).]]. (ز)
٩٠١٠- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾؟ قال: وارثُ المولودِ مثلُ ما ذكر الله. قلتُ: أيُحْبَسُ وارِثُ المولودِ إن لم يكن للمولود مالٌ بأجر مُرْضِعَتِه، وإن كَرِه الوارثُ؟ قال: أفيَدَعُه يموتُ؟![[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٥٩ (١٢١٧٩، ١٢١٨٠)، وابن جرير ٤/٢٣٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١)
٩٠١١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: وعلى وارث الولد ما كان على الوالد مِن أجر الرَّضاعِ، إذا كان الولدُ لا مالَ له[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣١.]]. (ز)
٩٠١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، يقول: على وارث المولود إذا كان المولودُ لا مالَ له مثلُ الذي على والدِه مِن أجر الرَّضاع[[أخرجه عبد الرزاق (١٢١٨٣) بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١)
٩٠١٣- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عُقَيْل- ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ قال: والوالداتُ أحقُّ برضاع أولادِهِنَّ ما قَبِلْنَ رضاعَهُنَّ بما يُعْطى غيرُهن مِن الأجر، وليس للوالدة أن تُضارَّ بولدها، فتأبى رضاعه مُضارَّةً، وهي تُعْطى عليه ما يُعْطى غيرُها، وليس للمولودِ له أن ينزع ولدَه من والدته مُضارًّا لها وهي تقبلُ مِن الأجر ما يُعْطاه غيرُها، ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾: مِثلُ الذي على الوالِد في ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣٢.]]. (ز)
٩٠١٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: على وارث الولدِ مثلُ ما على الوالدِ مِن النفقة والكسوة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣٣.]]. (ز)
٩٠١٥- قال ربيعة [الرأي]، في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: ﴿الوارثُ﴾: الوليُّ لليتيم ولماله مثلُ ذلك من المعروف، يقول في صحبة الوالدة: ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده﴾، يقول: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ يقول: فيما ولِيَ الولِيُّ؛ إن أقره عند أُمِّه أقَرَّه بالمعروف فيما ولِي من اليتيم ومالِه، وإن تعاسرا وتراضيا على أن يترك ذلك يسترضُعه حيث أراه اللهُ، ليس على الوليِّ في ماله شيءٌ مفروضٌ، إلّا مَنِ احْتَسَبَ[[المدونة للإمام مالك ٢/٢٦٦.]]. (ز)
٩٠١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مِثْلُ ذلِكَ﴾ ... مثلُ ما على الأبِ مِن النفقة والكسوة لو كان حَيًّا؛ فلا يضارَّ الوارثُ الأُمَّ. وهي بمنزلةِ الأبِ إذا لَمْ يَكُن لليتيم ماله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٨.]]. (ز)
٩٠١٧- عن سفيان -من طريق زيد- ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾، قال: ألا يُضارَّ، وعليه مِثلُ ما على الأبِ مِن النفقةِ والكسوةِ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣٢.]]٨٨٨. (ز)
٨٨٨ اختُلِف في تأويل قوله: ﴿مثل ذلك﴾؛ فقال بعضهم: تفسيره: وعلى وارث الصبيِّ بعد وفاة أبويه مثلُ الذي كان على والده من أجر رضاعِه ونفقتِه، إذا لم يكن للمولود مالٌ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وعلى الوارث ألا يُضارَّ. وقال غيرهم: بل تفسير ذلك: وعلى الوارث مثلُ ما ذَكَرَه اللهُ تعالى. وذهب قومٌ إلى أنّ معنى ذلك: وعلى وارثِ المولود مثلُ الذي كان على المولود له مِن رزق والدته وكسوتها بالمعروف.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٣٣-٢٣٥) القولَ الأخيرَ مقرونًا بقيد كون الوالدة مِن أهل الحاجة، وإلا فمِثل الذي كان على والده لها مِن أجر رضاعه. فأمّا مُسْتَنَدُ ترجيحه فقد سبق ذِكْرُه في الخلاف الوارد في الوارث، واستند في قيده هذا إلى الإجماع، فقال: «وأمّا الذي قُلْنا: مِن وجوب رزق الوالدة وكسوتِها بالمعروف على ولدها إذا كانت الوالدةُ بالصِّفة التي وصَفْنا على مثلِ الذي كان يجب لها من ذلك على المولود له؛ فمِمّا لا خلاف فيه من أهل العلم جميعًا، فصحَّ ما قُلْنا في الآية مِن التأويل بالنَّقل المستفيض وراثة عمَّن لا يجوز خلافُه، وما عدا ذلك من التأويلات فمُتَنازَعٌ فيه، وقد دَلَّلْنا على فساده».
وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٧٥) على الخلاف في هذه الآية، فقال: «فالإجماعُ مِن الأمة: ألا يضارَّ الوارِثُ. والخلاف: هل عليه رِزْقٌ وكسوة، أم لا؟».
﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا﴾ - تفسير
٩٠١٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن أرادا فصالا﴾، يعني: الأبوين؛ أن يفصِلا الولدَ عن اللَّبَنِ دون الحَوْلَين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣.]]. (٣/٦)
٩٠١٩- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿فإن أرادا فصالا﴾، قال: الفِطامُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣٦.]]. (٣/١٣)
﴿فَإِنۡ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضࣲ مِّنۡهُمَا وَتَشَاوُرࣲ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡهِمَاۗ﴾ - تفسير
٩٠٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾، قال: فجعل اللهُ الرَّضاع حولين كاملين لِمَن أراد أن يُتِمَّ الرضاعة. ثُمَّ قال: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض﴾: إن أرادا أن يفطِماه قبل الحولين وبعده، ﴿فلا جناح عليهما﴾: فلا حَرَجَ عليهما[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٢، ٢٣٦، ٢٣٨، ٢٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٤ (٢٢٩٩) مقتصرًا على شطره الثاني. وعزاه السيوطيُّ إلى ابن المنذر.]]. (٣/٧)
٩٠٢١- عن سعيد بن جبير، نحوه في قوله: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣ (عَقِب ٢٢٩٩).]]. (ز)
٩٠٢٢- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فإن أرادا فصالا﴾ يعني: الأبوين؛ أن يفصِلا الولد عن اللَّبَنِ دون الحولين، ﴿عن تراض منهما﴾ يقول: اتَّفقا على ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣-٤٣٤.]]. (٣/٦)
٩٠٢٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾ قال: غير مُسِيئَيْنِ في ظُلْمِ أنفسِهما، ولا إلى صبيِّهما؛ ﴿فلا جناح عليهما﴾[[تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤/٢٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٣، والبيهقي في سننه ٧/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٣/٥)
٩٠٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في الآية، قال: التشاوُرُ فيما دون الحولين، ليس لها أن تَفْطِمَه إلا أن يرضى، وليس له أن يَفْطِمه إلا أن ترضى[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٨، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢١٧٥)، وابن جرير ٤/٢٣٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان [بن عيينة]، وعبد بن حميد.]]. (٣/١٣)
٩٠٢٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر-: إذا أرادت الوالدة أن تفِصل ولدها قبل الحولين، فكان ذلك عن تراضٍ منهما وتشاور؛ فلا بأس به[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٧٥)، وابن جرير ٤/٢٣٧.]]. (ز)
٩٠٢٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾، يقول: إذا أرادا أن يفْطِماه قبل الحولين، فتراضيا بذلك؛ فليفْطِماه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣٦-٢٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٤ (٢٢٩٦).]]. (ز)
٩٠٢٧- عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق عقيل- ﴿فإن أرادا فصالا﴾ قال: يفصِلان ولدهما، ﴿عن تراض منهما وتشاور﴾ دون الحولين الكاملين؛ ﴿فلا جناح عليهما﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٣٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٣ (عقب ٢٢٩٤).]]. (ز)
٩٠٢٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾، يقول: إذا كان ذلك عن مشورةٍ ورِضًى منهما[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٤ (٢٢٩٨).]]. (ز)
٩٠٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ أرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنهُما وتَشاوُرٍ﴾ يقول: واتَّفَقا؛ ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما﴾ يعني: لا حرج -ما لَمْ يضارَّ أحدُهما صاحبَه- أن يفصِلا الولد قبل الحولين، والأمُّ أحقُّ بولدها مِن المُرْضِع إذا رَضِيَت مِن النفقة والكسوة بما يَرْضى به غيرُها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٨.]]. (ز)
٩٠٣٠- عن سفيان الثوري -من طريق مهران وزيد ابن أبي الزرقاء- قال: التشاور ما دون الحولين إذا اصطلحا دون ذلك، وذلك قوله: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾. فإن قالت المرأة: أنا أفطِمه قبل الحولين. وقال الأب: لا. فليس لها أن تفطِمه قبل الحولين، وإن لم ترض الأمُّ فليس له ذلك حتى يجتمعا، فإن اجتمعا قبل الحولين فطماه، وإذا اختلفا لم يفطِماه قبل الحولين، وذلك قوله: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٠٣، ٢٣٨.]]. (ز)
٩٠٣١- عن عبد الملك ابن جُرَيْج، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/١٨١، وتفسير البغوي ١/٢٧٧.]]. (ز)
٩٠٣٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور﴾ قال: قبل السنتين؛ ﴿فلا جناح عليهما﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤٢.]]٨٨٩. (ز)
٨٨٩ اختُلِف في وقت التشاور؛ فذهب قوم إلى: أنّه في الحولين. وذهب آخرون إلى: كونه فيهما وبعدهما.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٣٩) القولَ الأول الذي قال به السدي، وقتادة، ومجاهد من طريق ليث، وابن شهاب، وسفيان، وابن زيد، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ تمام الحولين غايةٌ لتمام الرضاع وانقضائه، ولا تشاور بعد انقضائه؛ وإنما التشاور والتراضي قبل انقضاء نهايته».
وانتقد ابنُ جرير (٤/٢٣٩-٢٤٠) القولَ الثاني الذي قال به ابن عباس، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «فإن ظنَّ ذو غفلة أنّ للتشاور بعد انقضاء الحولين معنًى صحيحًا؛ إذ كان من الصبيان من تكون به عِلَّةٌ يحتاج من أجلها إلى تركه، والاغتذاء بلبن أمه، فإنّ ذلك إذا كان كذلك فإنّما هو علاج كالعلاج بشرب بعض الأدوية لا رضاع».
وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٧٦) على هذا الخلاف، فقال: «وتحرير القول في هذا: أنّ فصله قبل الحولين لا يصح إلا بتراضيهما، وأن لا يكون على المولود ضرر، وأما بعد تمامهما فمَن دعا إلى الفصل فذلك له إلا أن يكون في ذلك على الصبيِّ ضرر».
﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمۡ أَن تَسۡتَرۡضِعُوۤا۟ أَوۡلَـٰدَكُمۡ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٩٠٣٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم﴾، يعني: لا حرج على الإنسان أن يسترضع لولده ظِئْرًا، ويُسَلِّمَ لها أجرها، ولا كسوة لها ولا رزق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٥.]]. (٣/٦)
٩٠٣٤- عن الحسن البصري= (ز)
٩٠٣٥- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل، وعلَّقه عن الحسن ٢/٤٣٥ (عَقِب ٢٣٠٢).]]. (ز)
٩٠٣٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾، قال: خِيفةَ الضَّيْعَةِ على الصبيِّ[[تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤/٢٤١، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٤، والبيهقي في سننه ٧/٤٧٨. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٧- نحوه. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٣/٥)
٩٠٣٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ليس للمرأة أن تترك ولدَها بعد أن يصطلِحا على أن تُرْضِع، ويُسَلِّمان، ويجبران على ذلك. قال: فإن تعاسروا عند طلاقٍ أو موتٍ في الرضاع فإنّه يُعْرَضُ على الصبيِّ المراضِعُ، فإن قَبِل مُرْضِعًا صار ذلك وأرضعته، وإن لم يقبل مُرْضِعًا فعلى أُمِّه أن تُرْضِعَه بالأجر إن كان له مال أو لِعَصَبَتِه، فإن لم يكن له مال ولا لِعَصَبَتِه أُكْرِهَتْ على رضاعه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤١.]]. (ز)
٩٠٣٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾ قال: أمَّه أو غيرَها؛ ﴿فلا جناح عليكم﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٨٨)، وابن جرير ٤/٢٤٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٤ (٢٣٠١). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٣)
٩٠٣٩- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، إن قالت -يعني: الأم-: لا طاقة لي به؛ فقد ذَهَب لَبَنِي. فتُسْتَرْضَعُ له أخرى[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤١، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٤ (٢٢٩٦).]]. (ز)
٩٠٤٠- قال مقاتل بن سليمان: ... فَإن لَمْ ترضَ الأمُّ بما يرضى به غيرُها من النفقة ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ يقول ﷿: فلا جناح على الوالد أن يَسْتَرْضِع لولده، ويُسَلِّم للظِّئْرِ أجرَها، ولا كسوة لها ولا رزق، وإنما هو أجرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٨.]]. (ز)
٩٠٤١- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم﴾، قال: إذا أبتِ الأمُّ أن تُرْضِعه فلا جناح على الأب أن يَسْتَرْضِع له غيرَها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤١، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٥ (٢٣٠٤) من طريق حسين بن حفص.]]. (ز)
٩٠٤٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، قال: إذا رَضِيَت الوالدة أن تَسْتَرْضِع ولدها، ورضِي الأبُ أن يسترضع ولده؛ فليس عليهما جناح[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤٢.]]. (ز)
﴿إِذَا سَلَّمۡتُم مَّاۤ ءَاتَیۡتُم بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ - تفسير
٩٠٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إذا سلمتم﴾ لأمر الله، يعني: في أجر المراضع ﴿ما آتيتم بالمعروف﴾ يقول: ما أعطيتم الظِّئْرَ من فضلٍ على أجرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٥.]]. (٣/٦)
٩٠٤٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، قال: حساب ما أُرْضِع به الصبيُّ[[تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن جرير ٤/٢٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٥، والبيهقي في سننه ٧/٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه، وابن المنذر.]]. (٣/٥)
٩٠٤٥- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾ قال: أُمَّه أو غيرَها؛ ﴿فلا جناح عليكم إذا سلمتم﴾ قال: إذا سلَّمْتَ لها أجرها ﴿ما آتيتم﴾ قال: ما أعْطَيْتُم[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٨٨)، وابن جرير ٤/٢٤٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٨٩٠. (٣/١٣)
٨٩٠ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٤٥-٢٤٦) مستندًا إلى الدلالات العقلية، والعموم هذا القول، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- فَرَض على أبي المولودِ تسليمَ حقِّ والدتِه إليها مِمّا آتاها مِن الأجرة على رضاعها له بعد بينونتها منه، كما فرض عليه ذلك لِمَن استأجره لذلك مِمَّن ليس مِن مولده بسبيل، وأمره بإيتاء كُلِّ واحدة منهما حقَّها بالمعروف على رَضاع ولده، فلم يكن قوله: ﴿إذا سلمتم﴾ بأن يكون معنِيًّا به: إذا سلَّمْتُم إلى أُمَّهات أولادِكم الذين يُرْضِعُون حقوقَهُنَّ بأولى منه بأن يكون مَعْنِيًّا به إذا سلَّمْتُم ذلك إلى المراضع سِواهُنَّ، ولا الغرائب من المولود بأَوْلى أن يَكُنَّ مَعْنِيّاتٍ بذلك مِن الأمهات، إذ كان الله -تعالى ذِكْرُه- قد أوجب على أبي المولود لكُلِّ مَن استأجره لرضاع ولده مِن تسليم أجرتها إليها مثلَ الذي أوْجَبَ عليه مِن ذلك للأخرى، فلم يكن لنا أن نُحِيل ظاهرَ تنزيلٍ إلى باطنٍ، ولا نقلٍ عامٍّ إلى خاصٍّ إلا بحُجَّة يجب التسليم لها؛ فصَحَّ بذلك ما قلنا». وهذا القول الذي رجَّحه ابنُ جرير منسوب لعطاء، لكن نسبه لابن جريج، وذكر موافقة السدي ومجاهد على بعضه.
٩٠٤٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، يقول: إذا كان ذلك عن مشورةٍ ورِضًا منهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٦ (٢٣١٠) من طريق شيبان.]]٨٩١. (ز)
٨٩١ عَلَّق ابنُ عطيَّة (١/٥٧٦) على هذا القول الذي قال به قتادة، والربيع، وابن شهاب، فقال: «على هذا الاحتمال يدخل في الخطاب بـ﴿سلمتم﴾ الرجالُ والنساءُ».
وذَكر أنّ أبا علي قال باحتمال الآية لمعنيين: الأول: أن المعنى: إذا سلَّمتم ما أتيتم نقده أو إعطاءه أو سوقه، فحذف المضاف وأقيم الضمير مقامه، فكان التقدير: ما أتيتموه، ثم حذف الضمير من الصلة. وعلَّق عليه بقوله: «على التأويل الذي ذكره أبو علي وغيره: فالخطاب للرجال، لأنهم الذين يعطون أجر الرضاع». الثاني: أن تكون ﴿ما﴾ مصدرية، أي: إذا سلمتم الإتيان، وعلَّق عليه بقوله: «والمعنى كالأول، لكن يستغنى عن الصنعة من حذف المضاف، ثم حذف الضمير».
٩٠٤٧- عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق عقيل- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم﴾، قال: إذا كان ذلك عن طِيبِ نفسٍ مِن الوالد والوالدة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٥ (٢٣٠٣) واللفظ له.]]. (٣/١٣)
٩٠٤٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، قال: إن قالت -يعني: الأم-: لا طاقة لي به؛ فقد ذَهَبَ لَبَنِي. فتُسْتَرْضَعُ له أُخْرى، وليسلم لها أجرَها بقدر ما أرْضَعَتْ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤١-٢٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٤ (٢٢٩٦).]]. (ز)
٩٠٤٩- عن سفيان، قال: سمعتُ السُّدِّيّ يقول: ﴿إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾: أن تُعْطِيَ المُرْضِعَ أجرَها[[تفسير سفيان الثوري ص٦٨، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٥ (٢٣٠٨).]]. (ز)
٩٠٥٠- عن عطاء، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٥ (عقب ٢٣٠٨).]]. (ز)
٩٠٥١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف﴾، يقول: إذا كان ذلك عن مشورةٍ ورِضًا منهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤٤.]]. (ز)
٩٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وإنْ أرَدْتُمْ أنْ تَسْتَرْضِعُوا أوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إذا سَلَّمْتُمْ﴾ لأمر الله في المَراضِع ﴿ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾ يقول: ما أعطيتم الظِّئْرَ من فَضْلٍ على أجرها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٨.]]. (ز)
٩٠٥٣- عن مقاتل بن حَيّان –من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما آتيتم بالمعروف﴾، يقول: ما أعطيتم الظِّئْر من معروف مع الأجر، فيزيدها فوق أجرها، فلا بأس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٦ (٢٣٠٩).]]. (ز)
٩٠٥٤- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿إذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالمَعْرُوفِ﴾، قال: إذا سلمتم إلى هذه التي تستأجرون أجرَها بالمعروف، يعني: إلى مَن اسْتُرْضِع للمولود إذا أبَتِ الأمُّ رضاعَه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤١.]]٨٩٢. (ز)
٨٩٢ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٤٥) هذا القولَ الذي قاله مجاهد، والسدي، والضحاك، وسفيان، وابن زيد، مستندًا إلى السياق، والنظائر، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذكره- ذَكَر قبل قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾ أمر فصالهم، وبيَّن الحكم في فطامهم قبل تمام الحولين الكاملين، فقال: ﴿فإن أرادا فصالا عن تراض منهما﴾ في الحولين الكاملين، ﴿فلا جناح عليهما﴾، فالذي هو أولى بحكم الآية -إذ كان قد بَيَّن فيها وجه الفِصال قبل الحولين- أن يكون الذي يتلو ذلك حُكْمُ تركِ الفِصال وإتمام الرضاع إلى غاية نهايته، وأن يكون إذ كان قد بَيَّنَ حكم الأم إذا هي اختارت الرضاع بما يُرضِع به غيرُها من الأجرة؛ أن يكون الذي يتلو ذلك من الحكم بيانَ حكمها وحكمِ الولد إذا هي امتنعت مِن رضاعه، كما كان ذلك كذلك في غير هذا الموضع من كتاب الله تعالى، وذلك في قوله: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾ [الطلاق:٦]، فأتبع ذكرَ بيان رِضا الوالدات برضاع أولادهن ذِكْرَ بيانِ امتناعِهِنَّ مِن رَضاعِهِنَّ، فكذلك ذلك في قوله: ﴿وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم﴾».
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرࣱ ٢٣٣﴾ - تفسير
٩٠٥٥- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿واتقوا الله﴾، يعني: لا تَعْصُوه. ثُمَّ حذَّرَهم، فقال: ﴿واعلموا أن الله بما تعملون بصير﴾، يعني: بما ذُكِر عليم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٦.]]. (٣/٦)
٩٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾، ولا تعصوه فيما حذَّركم اللهُ في هذه الآية مِن أمر المُضارَّةِ، والكسوة، والنفقة للأم، وأجر الظِّئْر. ثُمَّ حذَّرهم، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٨.]]. (ز)
البقرة 2:234
﴿وَٱلَّذِینَ یُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَیَذَرُونَ أَزۡوَ ٰجࣰا یَتَرَبَّصۡنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرࣲ وَعَشۡرࣰاۖ﴾ - تفسير
٩٠٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿والذين يتوفون﴾ الآية، قال: كان الرجلُ إذا مات وترك امرأتَه اعتدَّت سنةً في بيته، يُنفَق عليها مِن ماله، ثم أنزل الله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾. فهذه عِدَّةُ المُتَوَفّى عنها، إلا أن تكون حامِلًا، فعِدَّتُها أن تضع ما في بطنها. وقال في ميراثها: ﴿ولهن الربع مما تركتم﴾ [النساء:١٢]، فبيَّنَ ميراثَ المرأة، وتَرَكَ الوصيةَ والنفقةَ[[أخرجه ابن جرير ٢/٢٤٨، ٤٠١، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٦ (٢٣١٥)، ٢/٤٥٢ (٢٣٩١). والنحاس في ناسخه ص٢٤٠، والبيهقي في سننه ٧/٤٢٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٣)
٩٠٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء-: أنّه كَرِه للمُتَوَفّى عنها زوجُها الطِّيبَ والزينةَ. وقال: إنّما قال الله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾. ولم يقل: في بيوتكم؛ تعتدُّ حيث شاءتْ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٠٥١، ١٢١١١، ١٢١١٣)، وابن جرير ٤/٢٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٦، والحاكم ٢/٢٨١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٨٩٣. (٣/١٦)
٨٩٣ وجَّه ابنُ جرير (٤/٢٥٤-٢٥٥ بتصرف) هذا القولَ الذي قال به ابنُ عباس من طريق عطاء، والحسن، ذاكرًا مستندهما من العموم والسنة، فقال: «واعتلَّ قائلو هذه المقالةِ بأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- إنّما أمر المُتَوَفّى عنها بالتَّرَبُّص عن النكاح، وجعلوا حكمَ الآية على الخصوص. وبما حدَّثني به محمد بن إبراهيم السلمي ... عن أسماء بنت عميس، قالت: لَمّا أُصِيب جعفرٌ قال لي رسول الله ﷺ: «تسلبي ثلاثًا، ثم اصنعي ما شئتِ». قالوا: فقد بَيَّن هذا الخبرُ عن النبي ﷺ أن لا إحداد على المُتَوَفّى عنها زوجُها. وأنّ القول في تأويل قوله: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ إنّما هو يَتَرَبَّصْنَ بأنفسهنَّ عن الأزواج دون غيره».
وانتَقَدَهُ (٤/٢٥٥-٢٥٦) مستندًا لمخالفته القرآنَ والسنةَ بما ملخصُه الآتي: ١- مخالفته لظاهر التنزيل؛ حيث إنّ الله أمر المُتَوَفّى عنها زوجُها بالتربص بنفسها أربعة أشهر وعشرًا، فعمَّ ذلك جميعَ معاني التربص؛ فيجبُ عليها التربصُ بنفسها عن كُلِّ شيء إلا ما أطلقته حُجَّةٌ يجب لها التسليم. ٢- مخالفته لما ثبت عن النبي ﷺ؛ إذ التربُّصُ عن الزينة والطيب ثابتٌ، وكذلك النُّقْلَة، فبان بذلك عمومُ معنى التربص للمرأة، وبُطولُ مَن خَصَّص أمورًا دون أخرى.
وأمّا الخبرُ المرويُّ عن أسماء فقد وجَّهه ابنُ جرير (٤/٢٥٧) بقوله: «وأمّا الخبر الذي رُوي عن أسماء ابنة عميس [سيأتي ذكره في الآثار المتعلقة بأحكام الآية] فإنه غير دالٍّ على أن لا إحداد على المرأة، بل إنّما دلَّ على أمر النبي ﷺ إياها بالتَّسَلُّب ثلاثًا، ثُمَّ العمل بما بدا لها من لبس ما شاءت من الثياب مما يجوز للمعتدة لبسه مما لم يكن زينة ولا تطيبًا؛ لأنه قد يكون من الثياب ما ليس بزينة ولا ثياب تسلب، وذلك كالذي أذن ﷺ للمتوفى عنها أن تلبس من ثياب العصب، وبرود اليمن، فإنّ ذلك لا من ثياب زينة ولا من ثياب تسلب، وكذلك كل ثوب لم يدخل عليه صِبْغ بعد نسجه مما يصبغه الناس لتزيينه، فإنّ لها لبسه؛ لأنها تلبسه غير متزينة الزينة التي يعرفها الناس».
وانتَقَد ابنُ عطية (٢/٥٧٨) أيضًا هذا القول، فقال بعد ذكره: «وهذا ضعيف». ولم يذكر مستندًا.
٩٠٥٩- عن الحسن البصري -من طريق يونس-: أنّه كان يُرَخِّص في التَّزَيُّن والتصَنُّع، ولا يرى الإحداد شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤٤.]]. (ز)
٩٠٦٠- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عقيل- في قول الله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾، قال: جعل اللهُ هذه العِدَّةَ للمُتَوَّفى عنها زوجُها، فإن كانت حاملًا فيحِلُّها مِن عِدَّتها أن تضع حملها، وإن اسْتَأْخَر فوق الأربعة الأشهر والعشرة، فما استأخر لا يحلها إلا أن تضع حملَها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٤٩.]]٨٩٤. (ز)
٨٩٤ رَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٤٩-٢٥٠ بتصرف) مستندًا إلى السنة هذا القولَ الذي قال به ابنُ عباس من طريق علي، وابن شهاب، فقال: «وإنّما قلنا: عنى بالتربص ما وصفنا لتظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بما حدثنا به أبو كريب ... عن أُمِّ سلمة: أنّ امرأة تُوُفِّي عنها زوجُها، واشتكت عينُها، فأتَتْ النبيَّ ﷺ تَسْتَفْتِيه في الكُحْل، فقال: «لقد كانت إحداكن تكون في الجاهلية في شَرِّ أحلاسِها، فتمكث في بيتها حولًا إذا توفي عنها زوجُها، فيمر عليها الكلبُ فترميه بالبَعْرَة، أفلا أربعة أشهر وعشرا؟!»».
ووَجَّهه (٤/٢٥٥) ذاكرًا مستندَهم مِن العموم بقوله: «وأمّا الذين أوجبوا الإحداد على المتوفى عنها زوجها، وتركَ النُّقْلَة عن منزلها الذي كانت تسكنه يوم تُوُفِّي عنها زوجُها؛ فإنّهم اعْتَلُّوا بظاهر التنزيل، وقالوا: أمر الله المُتَوَفّى عنها أن تَرَبَّص بنفسها أربعةَ أشهر وعشرًا، فلم يأمرها بالتَّرَبُّصِ بشيء مُسَمًّى في التنزيل بعينه، بل عَمَّ بذلك معانيَ التَّرَبُّصِ. قالوا: فالواجب عليها أن تَرَبَّص بنفسها عن كل شيء، إلا ما أطلقته لها حُجَّةٌ يجب التسليم لها». وذكر من الآثار ما يدل على دخول التَّزَيُّنِ والتَّطَيُّبِ والنُّقْلَةِ في هذا العموم.
٩٠٦١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ من يوم يموت زوجُها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
٩٠٦٢- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾، قال: مِن يوم يموت الزوج، إن كان غائبًا أو شاهِدًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٧ (٢٣١٦).]]٨٩٥. (ز)
٨٩٥ ذَكَر ابنُ عطية (١/٥٧٧-٥٧٨) أن هذه الآية هي في عِدَّة المتوفى عنها زوجها، وظاهرها العموم ومعناها الخصوص في الحرائر غير الحوامل، وأنها لم تعن لما يشذ من مرتابة ونحوها. ثم ذكر أنّ المهدويَّ حكى عن بعض العلماء أنّ الآية تناولت الحوامل، ثم نسخ ذلك بقوله: ﴿وأولات الأحمال﴾ [الطلاق:٤].
﴿وَعَشۡرࣰاۖ﴾ - تفسير
٩٠٦٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: ضُمَّتْ هذه الأيام العشرُ إلى الأربعة أشهر؛ لأنّ العَشْر فيه ينفخ الرُّوح[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٧، والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٢٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/١٤)
٩٠٦٤- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٧ (عَقِب ٢٣١٨).]]. (ز)
٩٠٦٥- عن قتادة، قال: سألتُ سعيدَ بنَ المسيب: ما بالُ العَشْر؟ قال: فيه يُنفَخُ الرُّوح[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٥٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٧ (عَقِب ٢٣١٨).]]. (٣/١٤)
٩٠٦٦- عن الأوزاعيِّ، قال: سمعتُ ربيعة [الرأي]= (ز)
٩٠٦٧- ويحيى بن سعيد، يقولان في قوله: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾: عشر ليال لقول الله: ﴿وعشرا﴾. وما قال الله: فعشرة كاملة، فهي عشر ليالٍ بأيامِهِنَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٧ (٢٣١٧).]]٨٩٦. (٣/١٤)
٨٩٦ ذكَر ابن عطية (١/٥٧٩) أن جمهور أهل العلم قالوا بدخول اليوم العاشر في العِدَّة لأن الأيام مع الليالي، وذكر أنّه حُكي عن منذر بن سعيد، والأوزاعي: أنّ اليوم العاشر ليس من العدة، بل انقضت بتمام عشر ليال. وحكى عن المهدويِّ أنّه نقل قولًا بأنّ المعنى: وعشر مدد،كل مُدَّة من يوم وليلة. وبيَّن أنّه رُوي عن ابن عباس أنه قرأ: (أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرَ لَيالٍ).
﴿وَعَشۡرࣰاۖ﴾ - النسخ في الآية
٩٠٦٨- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مالك بن عمرو- أنّه قال: نُسِخ من هذه الآية الحاملُ المُتَوَفّى عنها زوجُها، فقال في سورة النساء القُصْرى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق:٤][[أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٦-.
وسيأتي الحديث مُفَصَّلًا عن ذلك عند آية سورة الطلاق.]]. (ز)
٩٠٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق شِبْل عن ابن أبي نجيح- ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾، قال: كانت هذه العِدَّةُ، تعتدُّ عند أهل زوجها، واجبًا ذلك عليها، فأنزل الله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم﴾ [البقرة:٢٤٠]. قال: فجعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصِيَّةً؛ إن شاءت سكنت في وصِيَّتِها، وإن شاءت خرجت، وهو قول الله: ﴿غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم﴾. فالعِدَّةُ كما هي واجبةٌ عليها. زعم ذلك عن مجاهد.= (ز)
٩٠٧٠- وقال عطاء: قال ابن عباس: نَسَخَتْ هذه الآيةُ عِدَّتَها في أهله، فتعتَدُّ حيث شاءت، وهو قول الله: ﴿غير إخراج﴾.= (ز)
٩٠٧١- قال عطاء: إن شاءتْ اعتدَّتْ عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت؛ لقول الله: ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن﴾. قال عطاء: ثُمَّ جاء الميراث، فنَسَخَ السُّكْنى، فتعتدُّ حيث شاءت، ولا سُكْنى لها[[أخرجه البخاري (٤٥٣١)، وأبو داود (٢٣٠١)، والنسائي (٣٥٣١)، وفي الكبرى (٥٧٢٥)، وابن جرير ٤/٤٠٥-٤٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٢، والحاكم ٢/٢٨٠-٢٨١، والبيهقي ٧/٤٣٥ من طريق ابن أبي نجيح. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
وكذلك سيأتي الحديث مفصلًا عن نسخ هذه الآية لقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف والله عزيز حكيم﴾ [البقرة:٢٤٠] عند تفسير الأخيرة.]]. (٣/١٥)
﴿فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ﴾ - تفسير
٩٠٧٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فإذا بلغن أجلهن﴾، يقول: إذا انقَضَتْ عِدَّتُها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٧.]]. (٣/١٤)
٩٠٧٣- قال الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: إذا انقَضَتِ العِدَّةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٧ (عَقِب ٢٣١٩).]]. (ز)
٩٠٧٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا بَلَغْنَ أجَلَهُنَّ﴾، يعني: إذا مضى الأجلُ مِمّا ذُكِر في هذه الآية[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
٩٠٧٥- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- أنّه قال: إذا مضت أربعةُ أشهر وعشرٌ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٧ (عقب ٢٣١٩).]]. (ز)
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ﴾ - قراءات
٩٠٧٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ في قراءة ابن مسعود: (لا حَرَجَ عَلَيْهِنَّ)[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.
وهي قراءة شاذة، لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (ز)
﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير الآية
٩٠٧٧- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عقيل- في قوله: ﴿فلا جناح عليكم﴾، قال: فلا جناح على أوليائها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٧.]]. (٣/١٥)
﴿فِیمَا فَعَلۡنَ فِیۤ أَنفُسِهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۗ﴾ - تفسير
٩٠٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عليِّ بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم﴾، يقول: إذا طُلِّقَت المرأةُ، أو مات عنها، فإذا انقضت عِدَّتُها؛ فلا جُناح عليها أن تَتَزَيَّن، وتَتَصَنَّع، وتَتَعَرَّض للتزويج، فذلك المعروف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٧ (٢٣٢١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٤)
٩٠٧٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف﴾، قال: هو النكاحُ الحلالُ الطيِّبُ[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٨، وعبد الرزاق ١/٩٧، وابن جرير ٤/٢٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٨ (٢٣٢٢)، وأخرجه ابن جرير من طريق القاسم ابن أبي بزة وابن أبي نجيح. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٧-.]]. (ز)
٩٠٨٠- عن الحسن البصري، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٨ (عَقِب ٢٣٢٢).]]. (ز)
٩٠٨١- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عقيل- ﴿فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف﴾، قال: في نكاح مَن هوِيَتْهُ، إذا كان معروفًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٨ (عَقِب ٢٣٢٢).]]. (ز)
٩٠٨٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: هو النكاح[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٨ (عَقِب ٢٣٢٢).]]٨٩٧. (ز)
٨٩٧ علَّق ابنُ عطية (١/٥٧٩) على هذا القول الذي قال به مجاهد، والسدي، وابن شهاب، فقال: «ووجوه المنكر في هذا كثيرة».
٩٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾، يعني: لا حرج على المرأة إذا انقَضَتْ عِدَّتُها أن تَتَشَوَّف، وتَتَزَيَّن، وتَلْتَمِس الأزواجَ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٢٣٤﴾ - تفسير
٩٠٨٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق يزيد بن زريع- قوله: ﴿خبير﴾ بخلقه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٨ (٢٣٢٣).]]. (ز)
٩٠٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ مِن أمر العدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٩٩.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٢٣٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩٠٨٦- عن الفُرَيْعةِ بنت مالك بن سنان -وهي أخت أبي سعيد الخدري-: أنّها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسألُه أن ترجع إلى أهلها في بني خُدْرة، وأنّ زوجها خرج في طلب أعْبُدٍ لها أبَقُوا، حتى إذا كانوا بطرف القَدُوم لَحِقَهم فقَتَلُوه، قالت: فسألتُ رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي، فإنّ زوجي لم يَتْرُكْني في منزل يَمْلِكُه، ولا نفقة. فقال رسول الله ﷺ: «نعم». فانصرفتُ، حتى إذا كنتُ في الحجرة أو في المسجد، فدعاني أو أمَرَ بي، فدُعِيتُ، فقال: «كيف قلتِ؟». قالت: فرددتُ عليه القصةَ التي ذكرتُ له من شأن زوجي. فقال: «امكْثُي في بيتِك حتى يبلغ الكتابُ أجلَه». قالت: فاعتددتُ فيه أربعة أشهر وعشرًا. قالت: فلمّا كان عثمانُ بن عفان أرْسَلَ إلَيَّ، فسألني عن ذلك، فأخبرتُه، فاتَّبعه وقضى به[[أخرجه أبو داود ٣/٦٠٨ (٢٣٠٠)، والترمذي ٣/٦٢-٦٣ (١٢٤٣)، وابن حِبّان ١٠/١٢٨ (٤٢٩٢)، والحاكم ٢/٢٢٦ (٢٨٣٣).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد من الوجهين جميعًا، ولم يخرجاه». وقال ابن حزم في المحلى ١٠/١٠٨: «حديث فريعة فيه زينب بنت كعب بن عجرة، وهي مجهولة لا تُعْرَف». وقال ابن عبد البر في الاستذكار ٦/٢١٤: «وحديث سعد بن إسحاق هذا مشهور، مشهور عند الفقهاء بالحجاز والعراق، معمولٌ به عندهم، تلقوه بالقبول، وأفتوا به». وقال ابن القيم في الزاد ٥/٦٠٤: «حديث صحيح مشهور في الحجاز والعراق». وقال ابن عبد الهادي في المحرر ص٣٨٦: «وكذلك صحّحه الذهلي والحاكم وابن القطان وغيرهم، وتكلم فيه ابن حزم بلا حجة». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٠٦ (٢١٣١): «ضعيف».]]. (٣/١٦)
٩٠٨٧- عن حميد بن نافع، عن زينب بنت أبي سلمة، أنّها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة، قالت زينب: دخلتُ على أُمِّ حبيبةَ زوجِ النبي ﷺ حين تُوُفِّي أبوها أبو سفيان ابن حرب، فدعتْ بطيب فيه صُفْرة؛ خَلُوقٍ أو غيره، فادَّهنت منه جارية، ثم مسَّت به بعارِضَيْها، ثُمَّ قالت: واللهِ، ما لي بالطِّيب مِن حاجة، غير أنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول على المنبر: «لا يحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاث ليال، إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشرًا». وقالت زينبُ: دخلتُ على زينبَ بنت جحش حين تُوُفِّي أخوها عبد الله، فدعت بطيب، فمسحت منه، ثُمَّ قالت: واللهِ، ما لي بالطِّيب مِن حاجة، غير أنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول على المنبر: «لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاث ليال، إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشرًا». وقالت زينبُ: سمعتُ أُمِّي أُمَّ سلمة تقول: جاءتْ امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إنّ ابنتي تُوُفِّي عنها زوجُها، وقد اشتكَتْ عينُها، أفنَكْحُلُها؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا». مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول: «لا». ثم قال: «إنّما هي أربعةُ أشهر وعشرٌ، وقد كانت إحداكُنَّ في الجاهلية تَرْمِي بالبَعْرَةِ عند رَأْسِ الحَوْلِ». قال حميد: فقلتُ لزينب: وما ترمي بالبَعْرَة عند رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا تُوُفِّي عنها زوجُها دخلت حِفْشًا[[الحِفْش: هو البيت الصغير الذَّليل القَريب السَّمْك. النهاية (حفش).]]، ولبست شرَّ ثيابها، ولم تَمَسَّ طِيبًا ولا شيئًا، حتى تَمُرَّ بها سنةٌ، ثم تُؤْتى بدابَّةٍ؛ حمارٍ أو شاةٍ أو طائرٍ، فتَفْتَضُّ[[يقال: افتضَّت المرأة: إذا كَسَرَت عِدَّتها بمسِّ الطيب أو بغيره، وكانت من عادتهم أن تدلك جسمها بدابّة أو طير ليكون ذلك خروجًا من العدّة، أو تمسح قُبُلَها بطائر وتنبذه، فلا يكاد يعيش. النهاية (فضض).]] به، فقلَّما تَفْتَضُّ بشيءٍ إلا مات، ثُمَّ تخرج، فتُعْطى بَعْرَةً، فترمي بها، ثم تُراجِعُ بعد ذلك ما شاءت مِن طيبٍ أو غيرِه[[أخرجه البخاري ٧/٥٩-٦٠ (٥٣٣٤، ٥٣٣٥، ٥٣٣٦، ٥٣٣٧)، ومسلم ٢/١١٢٣-١١٢٤ (١٤٨٦،١٤٨٧، ١٤٨٨، ١٤٨٩).]]. (٣/١٧)
٩٠٨٨- عن صفية بنت أبي عبيد، عن عائشة وحفصة أُمَّي المؤمنين ﵄، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوق ثلاث، إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشرًا»[[أخرجه مسلم ٢/١١٢٦-١١٢٧ (١٤٩٠).]]. (٣/١٩)
٩٠٨٩- عن أُمِّ عَطِيَّة، قالت: قال النبي ﷺ: «لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، فإنها لا تَكْتَحِلُ، ولا تَلْبَسُ ثوبًا مصبوغًا إلا ثوبَ عَصْب[[العصب: ضَرْبٌ من برود اليمن سُمِّي عَصْبًا؛ لأَن غزلهُ يُعْصَبُ أي: يُدْرَجُ ثم يُصْبَغُ ثم يُحاكُ. اللسان (عصب).]]، ولا تَمَسُّ طيبًا إلا إذا طَهُرَتْ؛ نُبْذةً مِن قُسْطٍ[[القُسْط: ضرب من الطيب. وقيل: هو العود، وهو نوعان: هندي وعربي. والقُسْط أيضًا: عقّار معروف طيب الريح، تتبخّر به النُّفساء والأطفال. النهاية، واللسان (قسط).]] أو أظْفار[[الأظفار: شيء من العِطْر كأنه ظفر مُقْتَلَفٌ من أصله، لا واحد له. القاموس (ظفر).]]»[[أخرجه البخاري ١/٦٩ (٣١٣)، ٧/٦٠ (٥٣٤١، ٥٣٤٢).]]. (٣/١٩)
٩٠٩٠- عن عمرو بن سليم، عن عروة بن الزبير، أنّه سأله: هل اعْتَدَّ نساءُ رسول الله بعد وفاته؟ فقال: نعم، اعْتَدَدْنَ أربعة أشهر وعشرًا. فقلت: يا أبا عبد الله، ولِمَ يَعْتَدِدْنَ وهُنَّ لا يحللن لأحدٍ من العالمين، وإنّما تكون العِدَّةُ للاستبراء؟ فغضِب عروةُ، وقال: لعلَّك ذهبتَ إلى قوله: ﴿يا نساء النبي لستن كأحد من النساء﴾ [الأحزاب:٣٢]؟ أمّا العِدَّةُ فإنّما عَمِلْن بالكتاب[[أخرجه ابن سعد في الطبقات ١٠/٢١٠.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِیرࣱ ٢٣٤﴾ - آثار متعلقة بأحكام الآية
٩٠٩١- عن أسماء ابنة عُمَيْس، قالتْ: لَمّا أصيب جعفرُ قال لي رسول الله صلي الله عليه وسلم: «تَسَلَّبي ثلاثًا، ثم اصنعي ما شئتِ»[[أخرجه أحمد ٤٥/٤٥٩ (٢٧٤٦٨)، وابن حبان ٧/٤١٨ (٣١٤٨)، وابن جرير ٤/٢٥٤-٢٥٥.
وقد أعلُّوا متنَه وإسنادَه؛ فأما المتنُ فقد قال الإمام أحمد كما في مسائل الكوسج ٢/٥٥٢: «هذا الشاذُّ من الحديث الذي لا يؤخذ به، قد روي عن النبي ﷺ من كذا وجهًا خلافُ هذا الشاذ. وقال إسحاق بن راهويه: ما أحسن ما قال». وقال ابن أبي حاتم في العلل ١/٤٣٨: «قال أبي: فسّروه على معنيين: أحدهما: أنّ الحديث ليس هو عن أسماء، وغلط محمد بن طلحة، وإنما كانت امرأة سواها. وقال آخرون: هذا قبل أن ينزل العِدَد. قال أبي: أشبه عندي -والله أعلم- أنّ هذه كانت امرأة سوى أسماء، وكانت من جعفر بسبيل قرابة، ولم تكن امرأته؛ لأنّ النبي ﷺ قال: «لا تُحِدُّ امرأةٌ على أحدٍ فوق ثلاث إلا على زوج». وأما الإسناد فقد قال الدار قطنيُّ في العلل ١٥/٣٠٣ (٤٠٥٠):»المرسل أصح«. وقال ابن حجر في الفتح ٩/٤٨٧:»حديث قوي الإسناد«. وقال الألباني في الصحيحة ٧/٦٨٤ (٣٢٢٦):»وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين".]]٨٩٨. (ز)
٨٩٨ تقدم تعليق ابن جرير على الحديث في تفسير أول الآية.
٩٠٩٢- عن أُمِّ سلمة زوج النبي ﷺ، عن النبي ﷺ، قال: «المُتَوَفّى عنها زوجُها لا تلْبِسُ المُعَصْفَرَ من الثياب، ولا المُمَشَّقة[[المُمشَّقَة: هي المصبوغة بالمَشْق، وهو المَغْرَة، وهي صبغ أحمر. النهاية (مشق).]]، ولا الحَلْيَ[[الحلي: اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة. النهاية (حلا).]]، ولا تَخْتَضِبُ، ولا تكتحل»[[أخرجه أحمد ٤٤/٢٠٥ (٢٦٥٨١)، وأبو داود ٣/٦١٢ (٢٣٠٤)، والنسائي ٦/٢٠٣ (٣٥٣٥)، وابن حبان ١٠/١٤٤ (٤٣٠٦).
قال البيهقي في السنن الصغرى ٦/٤٧٤: «ورواه معمر عن بديل، فوقفه على أم سلمة». وقال ابن حزم في المحلى ١٠/٦٥: «ولا يصح؛ لأنّ إبراهيم بن طهمان ضعيف». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٨/٢٣٧: «حديث حسن». وقال في تحفة المحتاج ٢/٤١٧ (١٥٠٤): «رواه أبو داود، والنسائي، بإسناد حسن، وأخطأ ابن حزم حيث قال: لا يصِحُّ لأجل إبراهيم بن طهمان. وقال: إنّه ضعيف. وإبراهيم هذا احتج به الشيخان، وزكّاه المُزَكُّون، ولا عبرة بانفراد ابن عمار الموصلي بتضعيفه». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٢٣٨: «والمرفوع رواية إبراهيم بن طهمان عن بديل، وإبراهيم ثقة من رجال الصحيحين، فلا يلتفت إلى تضعيف أبي محمد ابن حزم له». وقال الصنعانيُّ في سبل السلام ٢/٢٩٢: «قال الحافظ ابن كثير: إسناده جيد، لكن رواه البيهقي موقوفًا». وقال الألباني في الإرواء ٧/٢٠٥: «إسناد صحيح، على شرط مسلم». وفي صحيح أبي داود ٧/٧٢ (١٩٩٥): «إسناده صحيح».]]. (٣/١٩)
٩٠٩٣- عن أُمِّ سلمة، قالت: دخل عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ حين تُوُفِّي أبو سلمة، وقد جعَلْتُ على عيني صَبِرًا[[الصَبِر: عُصارة شجرٍ مُرّ، يتداوى بها. النهاية (صبر).]]، قال: «ما هذا، يا أُمُّ سلمة؟». قلت: إنّما هو صَبِرٌ، يا رسول الله، ليس فيه طيب. قال: «إنه يَشُبُّ[[أي: يلوِّنه ويحسِّنه، وشبَّ الخمار والشعر، أي: لونَها وزادا في حسنها، وأظهر جمالها. النهاية (شبب).]] الوجهَ؛ فلا تجعليه إلا بالليل. ولا تمتشطي بالطِّيب، ولا بالحنّاء؛ فإنّه خِضابٌ». قلتُ: بأيِّ شيء أمتشطُ، يا رسول الله؟ قال: «بالسِّدْرِ، تُغَلِّفين به رأسَك»[[أخرجه أبو داود ٣/٦١٢-٦١٣ (٢٣٠٥)، والنسائي ٦/٢٠٤ (٣٥٣٧).
قال ابن حزم في المحلى ١٠/٦٦: «أم حكيم مجهولة، وأمها أشد إيغالًا في الجهالة». وقال ابن الملقن في البدر ٨/٢٤١: «وأعلَّه المنذريُّ بجهالة أم حكيم، فقال: أمها مجهولة. وقال عبد الحق: ليس لهذا الحديث إسناد يعرف؛ لأنه عن أم حكيم، عن أمها، عن مولاة لها، عن أم سلمة». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/١٠٨ (١١٠٧): «إسناده حسن». وقال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٢٥٤-٢٥٥ (٣٩٥): «إسناده ضعيف، مسلسل بالمجهولين».]]. (٣/١٩)
٩٠٩٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق سعيد بن المسيِّب-: أنّه كان يَرُدُّ المُتَوَفّى عنهُنَّ أزواجُهُنَّ مِن البَيْداء، يَمْنَعُهُن مِن الحجِّ[[أخرجه مالك ٢/٥٩٢، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢٠٧٢).]]. (٣/١٧)
٩٠٩٥- عن عائشة -من طريق عروة-: أنّها كانت تفتي الـمُتَوَفّى عنها زوجُها أن تُحِدَّ على زوجها حتى تنقضي عِدَّتُها، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا ولا مُعَصْفرًا، ولا تكتحل بالإثْمِد، ولا بكُحْلٍ فيه طيب؛ وإن وجعت عينُها، ولكن تكتحل بالصَّبِر وما بدا لها من الأكحال سوى الإثمد، مما ليس فيه طيب، ولا تلبس حليًّا، وتلبس البياض، ولا تلبس السواد[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٥٢.]]. (ز)
٩٠٩٦- عن ابن عمر -من طريق نافع- أنّه قال: لا تبيتُ الـمُتَوَفّى عنها زوجُها ولا المبتوتةُ إلا في بيتها[[أخرجه مالك ٢/٥٩٢، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢١١٥).]]. (٣/١٧)
٩٠٩٧- عن ابن عمر -من طريق نافع- في المُتَوَفّى عنها زوجُها: لا تكْتَحِل، ولا تَطَيَّب، ولا تبيت عن بيتها، ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا، إلا ثوب عَصْبٍ تَجَلْبَبُ به[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٥٣.]]. (ز)
٩٠٩٨- عن القاسم بن محمد -من طريق يحيى بن سعيد-: أنّ يزيد بن عبد الملك فرَّق بين رجالٍ ونسائهم، وكُنَّ أمهاتٍ لأولاد رجالٍ هلكوا، فتزوجوهُنَّ بعد حيضةٍ أو حيضتين، ففرَّق بينهم حتى يَعْتَدِدْن أربعة أشهر وعشرًا. قال القاسم بن محمد: سبحان الله! يقول الله في كتابه: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾؛ ما هُنَّ لهم بأزواج[[أخرجه مالك ٢/٥٩٢-٥٩٣. كما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠/٩٩ (١٩٠٨٩) نحوه، وفيه: أن الذي فرَّق بين رجال ونسائهم عبد الملك بن مروان، ولفظ القاسم: أتُراهن من الأزواج؟.
وقد أورد السيوطي ٣/٢٠-٢١ آثارًا أخرى في عِدَّة الأَمَةِ المُتَوَفّى زوجُها.]]. (٣/ ٢٠)
البقرة 2:235
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَاۤءِ﴾ - نزول الآية
٩٠٩٩- عن الواقديِّ -من طريق أبي رجاء- قال: فَخَرَتْ أمُّ كلثوم بنت عقبة بن أبي مُعَيْطٍ بآيات نزلت فيها، قالت: فكنتُ أولَ مَن هاجر إلى المدينة، فلما قدمتُ قدِم أخي الوليد عَلَيَّ، فنسخ الله العَقْدَ بين النبي ﷺ وبين المشركين في شأني، ونزلت: ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الكُفّارِ﴾ [الممتحنة:١٠]. ثُمَّ أنكَحَنِي النبيُّ ﷺ زيدَ بن حارثة، فقلتُ: أتُزَوِّجني بمولاك؟! فأنزل الله: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللَّهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]. ثم قُتِل زيد، فأرسل إليَّ الزبير: احْبِسِي عليَّ نفسَك. قلتُ: نعم. فنزلت: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن دريد في أماليه.]]. (١٤/٤١٤)
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَاۤءِ﴾ - تفسير الآية
٩١٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: التعريضُ أن يقول: إنِّي أريد التَّزويج، وإنِّي لَأُحِبُّ امرأةً مِن أمرِها وأمرِها، وإنّ من شأني النساء، ولوَدِدتُ أنّ الله يسَّر لي امرأةً صالحة. من غير أن يَنصِبَ لها[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٤)، وسعيد بن منصور (٣٨٣ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٤/٢٥٧، والبخاري (٥١٢٤)، وابن جرير ٤/٢٦١، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٨، والبيهقي ٧/١٧٨. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢١)
٩١٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في الآية، قال: يُعَرِّضُ لها في عِدَّتها، يقول لها: إن رأيتِ أن لا تسبقيني بنفسِك، ولوددتُ أنّ الله قد هيَّأ بيني وبينك. ونحو هذا من الكلام، فلا حرج[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦٢.]]. (٣/٢١)
٩١٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم﴾، قال: يقول: إنِّي فيكِ لراغبٌ، ولوددتُ أنِّي تزوجتُكِ. حتى يُعْلِمَها أنّه يريد تزويجها، من غير أن يُوجِبَ عُقْدةً، أو يُعاهِدَها على عَهْد[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٨-٢٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٢)
٩١٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: التَّعْرِيضُ ما لم يَنصِبْ للخطبة.= (ز)
٩١٠٤- قال مجاهد: قال رجلٌ لامرأةٍ في جنازة زوجها: لا تسبقيني بنفسِك. قالت: قد سُبِقْتَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦١.]]. (ز)
٩١٠٥- عن عَبِيدَة السلماني -من طريق محمد بن سيرين- في هذه الآية، قال: يَذْكُرُها إلى وليِّها، يقول: لا تسبقْني بها[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٤٢ (١٧١١١)، وابن جرير ٤/٢٦٣ واللفظ له.]]. (ز)
٩١٠٦- عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: يقول: لَأُعْطِيَنَّكِ، لَأُحْسِنَنَّ إليكِ، لَأفعلَنَّ بكِ كذا وكذا[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٨٤- تفسير)، وابن جرير ٤/٢٦٤، وفي رواية أخرى عنده: هو قول الرجل: إنِّي أريد أن أتزوج، وإنِّي إن تزوجتُ أحسنتُ إلى امرأتي. هذا التعريض. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.]]. (ز)
٩١٠٧- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق ابن أبي جعفر، عن أبيه- قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: يقول: إنّكِ لمُعْجِبة، وإنِّي فيك لَراغبٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عَقِب ٢٣٢٧) نحوه.]]. (ز)
٩١٠٨- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق حماد-: أنّه كان لا يرى بأسًا بذلك كلِّه[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٤٢ (١٧١٠٦). والمراد بالأثر: قولُ الرجل في التعريض بالخِطبة: إنكِّ جميلة، وإنك لنافقة، إنك إلى خير. ونحو ذلك كما في الأثر التالي عن مجاهد.]]. (ز)
٩١٠٩- عن مجاهد -من طريق ليث- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: يقول: إنّكِ لجميلة، وإنكِ لحُسَيْنَة، وإنكِ لنافِقة، وإنكِ إلى خير[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٦)، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٤٢ (١٧١٠٥)، وابن جرير ٤/٢٦٣. كما أخرجه بنحوه من طريق ابن أبي نجيح عبد الرزاق ١/٩٥، وابن جرير ٤/٢٦٣. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.]]. (ز)
٩١١٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: هو قول الرجل للمرأة في عِدَّتِها: إنّكِ لجميلة، وإنّكِ لَتُعجبين. ويُضْمِرُ خطبتها، ولا يبديه لها، هذا كله حِلٌّ معروف[[تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٤٥ (١٧١٢١).]]. (ز)
٩١١١- قال عكرمة مولى ابن عباس: التعريضُ أن يقول: أنتِ في نفسي. وتقول هي: ما يُقَدَّر من أمرٍ يَكُن. مِن غير أن يُواعِدها ألّا تنكِحَ غيرَه[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٧-. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.]]. (ز)
٩١١٢- عن عامر الشعبي -من طريق منصور- أنّه قال في هذه الآية: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: لا تأخذ ميثاقَها ألا تنكحَ غيرَك[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٢٧-٢٨ (٤٧)، وابن جرير ٤/٢٦٦.]]. (ز)
٩١١٣- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: يقول: إنّكِ لنافِقَة، وإنّكِ لَمُعْجِبة، وإنّكِ لجميلة، وإن قضى اللهُ شيئًا كان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٨، وابن جرير ٤/٢٦٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.]]. (ز)
٩١١٤- عن طاووس= (ز)
٩١١٥- وقتادة بن دِعامة= (ز)
٩١١٦- ويزيد بن قسيط= (ز)
٩١١٧- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٩١١٨- عن القاسم بن محمد -من طريق ابنه عبد الرحمن- أنّه كان يقول في قول الله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، أن يقول الرجلُ للمرأة وهي في عِدَّتها مِن وفاة زوجها: إنّكِ عَلَيَّ لكريمةٌ، وإنِّي فيكِ لراغبٌ، واللهُ سائقٌ إليكِ خيرًا أو رِزقًا. أو نحو هذا من القول[[أخرجه مالك ٢/٥٢٤، والشافعي في الأم ٥/١٥٨، وابن أبي شيبة ٤/٢٥٧، ٢٥٩، وابن جرير ٤/٢٦٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٨ بنحوه، والبيهقي ٧/١٧٨.]]. (٣/٢٢)
٩١١٩- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق عقيل- ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: لا جناح على مَن عرَّض لَهُنَّ بالخطبة قبل أن يحللن، إذا كَنُّوا في أنفسهم من ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦٧، والدارقطني في سننه ٣/٢٢٤، والبيهقي ٧/١٧٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.]]. (ز)
٩١٢٠- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: كل شيء كان دون أن يعزِما عُقدةَ النكاح، فهو كما قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عَقِب ٢٣٢٧).]]. (ز)
٩١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِن خِطْبَةِ النِّساءِ﴾، يعني: لا حَرَج على الرجل أن يقول للمرأة قبل أن تنقضي عِدَّتُها: إنّكِ لَتُعْجِبينني، وما أُجاوزكِ إلى غيرك. فهذا التعريض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
٩١٢٢- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- قوله: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾، قال: والتعريض -فيما سَمِعنا-: أن يقول الرجل وهي في عِدَّتها: إنّكِ لجميلة، إنّكِ إلى خير، إنّكِ لنافقة، إنّكِ لَتعجبيني. ونحو هذا، فهذا التعريضُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عَقِب ٢٣٢٧).]]. (ز)
﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِیمَا عَرَّضۡتُم بِهِۦ مِنۡ خِطۡبَةِ ٱلنِّسَاۤءِ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩١٢٣- عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، عن فاطمة بنت قيس، أنّ رسول الله ﷺ قال لها: «انتقلي إلى ابنِ عمِّك ابنِ أُمِّ مكتوم؛ فإنّه مكفوف البصر، فكوني عنده، فإذا حَلَلْتِ فلا تفوتيني بنفسِك». قالت: واللهِ، ما أظُنُّ رسولَ الله ﷺ حينئذ يريدني إلا لنفسه. قالت: فلمّا حَلَلْتُ خطبني على أسامة بن زيد، فزَوَّجَنِيه[[أخرجه أحمد في مسنده ٤٥/٣١٨-٣٢٠ (٢٧٣٣٤، ٢٧٣٣٥)، من طريق يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن فاطمة به.
إسناده حسن.]]. (ز)
٩١٢٤- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق حماد- قال: لا بأس بالهَدِيَّةِ في تعريضِ النكاح[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٨، وابن جرير ٤/٢٦٥.]]. (٣/٢٢)
٩١٢٥- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق منصور- قال: قال رجلٌ لامرأةٍ وهي في جنازة: لا تسبقيني بنفسِكِ. قالتْ: قد سُبِقْتَ[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٠.]]. (ز)
٩١٢٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كَرِه أن يقول: لا تسبقيني بنفسِك[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وابن جرير ٤/٢٦٣.]]٨٩٩. (ز)
٨٩٩ كأن مجاهدًا رأى هذه العبارة في المواعدة سِرًّا، وعَلَّق ابنُ عَطِيَّة (١/٥٨١ بتصرف) على قوله هذا بقوله: «هذا عندي على أن يَتَأَوَّل قولَ النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس: «كوني عند أم شريك، ولا تسبقيني بنفسك». أنّه على جهة الرأي لها فيمن يتزوجها، لا أنه أرادها لنفسه، وإلا فهو خلاف لقوله ﷺ».
٩١٢٧- عن الحسن البصري -من طريق عمرو- قال: كان يكره أن يقول إذا انقَضَتْ عِدَّتُها: تزوجتُكِ. ويقول ما شاء[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٤٢ (١٧١٠٧).]]. (ز)
٩١٢٨- عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: يقول: إنِّي بكِ لَمُعْجب، وإنِّي فيكِ لَراغب، فلا تفوتينا بنفسك[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٤٢ (١٧١٠٨). وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عقب ٢٣٢٧) نحوه.]]. (ز)
٩١٢٩- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: كيف يقول الخاطب؟ قال: يُعَرِّض تعريضًا، ولا يبوح بشيء. يقول: إنِّ إلَيَّ حاجةً، وأبشري، وأنتِ بحمد الله نافقةٌ. ولا يبوح بشيء. قال عطاء: وتقول هي: قد أسمع ما تقول. ولا تَعِدُه شيئًا، ولا تقول: لعلَّ ذاك[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٠)، وابن جرير ٤/٢٦٥.]]. (ز)
٩١٣٠- عن سكينة ابنة حنظلة بن عبد الله بن حنظلة، قالت: دخل عليَّ أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عِدَّتي، فقال: يا ابنة حنظلة، أنا مَن علمتِ قرابتي مِن رسول الله ﷺ، وحقَّ جدي عَلِيٍّ، وقدمي في الإسلام. فقلتُ: غفر الله لكَ، يا أبا جعفر، أتخطبني في عِدَّتِي وأنت يؤخذ عنك؟! فقال: أوَقَدْ فعلتُ؟! إنما أخبرتُكِ بقرابتي مِن رسول الله ﷺ وموضعي، قد دخل رسول الله ﷺ على أُمِّ سلمة، وكانت عند ابن عمها أبي سلمة، فتُوُفِّي عنها، فلم يزل رسول الله ﷺ يذكر لها منزلته مِن الله وهو مُتحامِلٌ على يده، حتى أثَّر الحصير في يده من شِدَّةِ تحامله على يده، فما كانت تلك خطبة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٦٧.]]. (ز)
﴿أَوۡ أَكۡنَنتُمۡ فِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ﴾ - تفسير
٩١٣١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾، قال: الإكنان: ذِكْرُ خِطبتها في نفسه، لا يبديه لها، هذا كله حِلٌّ معروف[[تفسير مجاهد ص٢٣٨، وأخرجه ابن جرير ٤/٢٧٠.]]. (ز)
٩١٣٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾، قال: أسْرَرْتُم[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٣٣٩ (٢٣٢٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٢)
٩١٣٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الثوريِّ، عن رجل-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق (١٢١٧١).]]. (٣/٢٢)
٩١٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾، قال: أن يَدْخُلَ، فيُسَلِّمَ، ويُهْدِيَ إن شاء، ولا يتكلم بشيء[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٩.]]. (٣/٢٣)
٩١٣٥- عن القاسم بن محمد -من طريق ابنه عبد الرحمن-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٠.]]. (ز)
٩١٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ أكْنَنْتُمْ فِي أنْفُسِكُمْ﴾، فلا جناح عليكم أن تُسِرُّوا في قلوبكم تزويجَهُنَّ في العِدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
٩١٣٧- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾، قال: أن يُسِرَّ في نفسه أن يتزوجها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧١.]]. (ز)
٩١٣٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿أو أكننتم في أنفسكم﴾، قال: جَعَلْتَ في نفسك نكاحَها، وأضمرتَ ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧١.]]. (ز)
﴿عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ سَتَذۡكُرُونَهُنَّ﴾ - تفسير
٩١٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿علم الله أنكم ستذكرونهن﴾، قال: ذِكْرُه إياها في نفسه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٦٠، وابن جرير ٤/٢٧٢، وابن أبي حاتم ٢/٣٣٩ (٢٣٣١).]]. (٣/٢٣)
٩١٤٠- عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- في قوله: ﴿علم الله أنكم ستذكرونهن﴾، قال: بالخطبة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٣٦٠، وابن جرير ٤/٢٧١، وابن أبي حاتم ٢/٣٣٩ (٢٣٣٠). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]٩٠٠. (٣/٢٣)
٩٠٠ وجَّه ابنُ عطية (١/٥٨٢) قول الحسن، فقال: «كأنه قال: إن لم تُنْهَوْا».
﴿وَلَـٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ - تفسير
٩١٤١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾، قال: لا يقول لها: إنِّي عاشق، وعاهديني أن لا تتزوجي غيري. ونحو هذا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (٢٣٣٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٣)
٩١٤٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾، قال: فذلك السِّرُّ: الزِّنْيَة، كان الرجلُ يدخل من أجل الزِّنْيَة وهو يُعَرِّضُ بالنكاح، فنهى الله عن ذلك، إلا مَن قال معروفًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٤.]]٩٠١. (٣/٢٣)
٩٠١ اختُلِف في معنى السر؛ فقال قوم: هو الزِّنا. وقال آخرون: بل معناه: لا تنكحوهنَّ في عِدَّتهن سِرًّا. وقال غيرهم: بل معناه: لا تأخذوا ميثاقهنَّ ألا ينكحن غيركم في عددِهِنَّ. وذهب قومٌ إلى أنّ المعنى: أن يقول لها الرجل: لا تسبقيني بنفسك.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٧٨-٢٧٩) القولَ الأول الذي قال به ابن عباس من طريق العوفي، وجابر بن زيد، وأبو مِجْلَز، والحسن، والسدي من طريق سفيان، وقتادة من طريق سعيد، والضحاك، والربيع، مستندًا إلى اللغة، فقال: "وذلك أنّ العرب تُسَمِّي الجماعَ وغشيانَ الرجلِ المرأةَ: سِرًّا. لأنّ ذلك مما يكون بين الرجال والنساء في خفاء غير ظاهر مُطَّلَعٍ عليه، فسُمِّي لخفائه: سِرًّا. من ذلك قول رؤبة بن العجاج:
فعَفَّ عن أسرارها بعد العسق ولم يضعها بين فرك وعشق
يعني بذلك: عَفَّ عن غشيانها بعد طول ملازمته ذلك".
وانتَقَدَه ابنُ عطية (١/٥٨٢ بتصرف) مستندًا إلى اللغة، فقال: "وفي ذلك عندي نظر، وذلك أنّ السِّرَّ في اللغة يقع على الوَطْءِ حلالِه وحرامِه، لكن معنى الكلام وقرينته تَرُدُّ إلى أحد الوجهين، فمن الشواهد قولُ الحُطَيْئَة:
ويحرم سِرُّ جارتهم عليهم ويأكل جارُهم أنف القصاع
فقرينة هذا البيت تُعْطِي أنّ السِّرَّ أراد به: الوطء حرامًا، وإلا فلو تزوجت الجارة كما يحسن لم يكن في ذلك عارٌ، فقرينة هذا الشعر تعطي أنّه أراد تحريم جماع النساء عمومًا في حرام وحلال حتى ينال ثأره، والآية تعطي النهي عن أن يواعد الرجل المعتدة أن يطأها بعد العدة بوجه التزويج، وأما المواعدة في الزِّنا فمُحَرَّمٌ على المسلم مع مُعْتَدَّةٍ وغيرها«. وذكر أنّ مكيًّا حكى عن ابن جبير أنّه قال: سرًّا: نكاحًا، وعلَّق عليه بقوله:»وهذه عبارة مخلصة".
وأما ابنُ كثير (٢/٣٨٤) فقد ذهب إلى أنّ الآية تَعُمُّ جميعَ ما ذُكِر، مستندًا إلى القرآن، فقال بعد ذِكْرِه لما ورد من أقوال: «وقد يحتمل أن تكون الآيةُ عامَّةً في جميع ذلك؛ ولهذا قال: ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾».
٩١٤٣- عن ابن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿لا تواعدوهن سرا﴾. قال: السِّرُّ: الجماع. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول امرئ القيس:
ألا زعمت بَسْباسَةُ اليوم أنّني كَبِرْتُ وأن لا يُحْسِنَ السرَّ أمثالي؟[[أخرجه الطستي في مسائله -كما في الإتقان ٢/١٠٠-.]]. (٣/٢٣)
٩١٤٤- عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- في قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: لا يُقاضِها[[جاء في مصنف عبد الرزاق: يُقاصّها، وفي تفسير ابن جرير (ت: التركي): تُقاصّها. وما أثبتناه من تحقيق الشيخ شاكر لتفسير ابن جرير ٥/١٠٨ حيث قال: «... صواب قراءته ما أثْبَتُّ. قاضاه على الأمر: فصل فيه وأبرمه وحَتَمَه وفرغ منه. وفي كتاب صلح الحديبية: «هذا ما قاضى عليه محمد ...». وهو شبيه بالمعاهدة».]] على كذا وكذا، على ألا تتزوج غَيْره[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٧)، وابن جرير ٤/٢٧٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).]]. (٣/٢٤)
٩١٤٥- عن جابر بن زيد -من طريق صالح الدَّهّان- ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٢، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٠ (١٧١٤٩) من طريق حيان الأعرج عن جابر بن زيد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عقب ٢٣٣٣).]]. (ز)
٩١٤٦- عن إبراهيم النخعي -من طريق السدي-، مثله[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٦٩، وابن جرير ٤/٢٧٣، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٧) من طريق الشعبي. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عقب ٢٣٣٣).]]. (٣/٢٣)
٩١٤٧- عن أبي مِجْلَز -من طريق سليمان التَّيْمِيِّ-، مثله[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٩)، وابن جرير ٤/٢٧٢-٢٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (٢٣٣٣) من طريق عمران بن حدير.]]. (٣/٢٣)
٩١٤٨- عن الحسن البصري -من طريق عمران بن حُدَير-، مثله[[أخرجه عبد بن حميد -كما في الفتح ٩/١٨٠، وتغليق التعليق ٤/٤١٤-، وابن جرير ٤/٢٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٠.]]. (٣/٢٣)
٩١٤٩- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: هو الفاحشة[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٦٨)، وفي تفسيره ١/٩٥، وابن جرير ٤/٢٧٤.]]. (٣/٢٣)
٩١٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق مَعْمَر، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تواعدوهن سرا﴾، قال: هو الذي يأخذ عليها عهدًا أو ميثاقًا أن تحبس نفسَها، ولا تنكح غيره[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩٥، وفي مصنفه (١٢١٦٥)، وابن جرير ٤/٢٧٧، وكذلك أخرج ٤/٢٧٥ نحوه من طريق جابر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).]]. (٣/٢٤)
٩١٥١- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن عُيَيْنَة، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: لا يخطبها في عِدَّتِها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (٣/٢٤)
٩١٥٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: قول الرجل للمرأة: لا تسبقيني بنفسِك؛ فإنِّي ناكِحُكِ. هذا لا يحِلُّ[[تفسير مجاهد ص٢٣٧، وأخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٠ (١٧١٤٣)، وابن جرير ٤/٢٧٧ من طريق عيسى عن ابن أبي نجيح، كما أخرج ٤/٢٧٧ نحوه من طريق شبل وليث.]]. (ز)
٩١٥٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: السِّرُّ: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٣).]]. (ز)
٩١٥٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علقمة بن مرثد- قال: لا يقاضيها أن لا تَزَوَّج غيرَه[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٥٠ (١٧١٥٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).]]. (ز)
٩١٥٥- عن عامر الشعبيِّ -من طريق جابر، ومنصور، وإسماعيل بن سالم- قالوا: لا يأخذ ميثاقَها في عِدَّتها ألا تتزوَّج غيرَه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٥-٢٧٦، وابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٤٩ (١٧١٣٩) من طريق منصور. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).]]. (ز)
٩١٥٦- عن أبي الضُّحى= (ز)
٩١٥٧- ومحمد ابن شهاب الزهري، نحوه[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).]]. (ز)
٩١٥٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- قالوا: لا يأخذ ميثاقَها في عِدَّتِها ألّا تتزوجَ غيرَه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٣٩ (عَقِب ٢٣٣٢).]]. (ز)
٩١٥٩- عن محمد بن سيرين -من طريق خالد- في قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: تلقى الوليَّ فتَذْكُر رَغْبَةً وحِرْصًا[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٤٩ (١٧١٤١)، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (٢٣٣٤).]]. (ز)
٩١٦٠- عن عطاء بن أبي رباح، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٤).]]. (ز)
٩١٦١- عن ابن جُرَيْج، قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: أيُواعِد ولِيَّها بغير علمها؛ فإنّها مالِكةٌ لأمرِها؟ قال: لا، إنِّي لَأكرهُ ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (٢٣٣٥).]]. (ز)
٩١٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق يزيد بن زُرَيْع، عن سعيد- ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: هذا في الرجل يأخذ عَهْد المرأة وهي في عِدَّتها ألّا تنكحَ غيره، فنهى اللهُ عن ذلك، وقدَّم فيه، وأحَلَّ الخطبة والقولَ بالمعروف، ونهى عن الفاحشة والخَضَعِ من القول[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٦. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٨- نحوه.]]. (ز)
٩١٦٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق عبد الأعلى، عن سعيد- في قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: الزِّنا[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عقب ٢٣٣٣).]]. (ز)
٩١٦٤- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-= (ز)
٩١٦٥- وسليمان التيمي= (ز)
٩١٦٦- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٣) عن السدي ومقاتل، وعلَّقه عن التيمي.]]. (ز)
٩١٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، يقول: أمْسِكِي عَلَيَّ نفسَك، فأنا أتزوجك. ويأخذ عليها عهدًا: ألّا تنكحي غيري[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٦.]]. (ز)
٩١٦٨- عن زيد بن أسلم -من طريق سعيد بن أبي هلال- في قوله: ﴿لا تواعدوهن سرا﴾ قال: لا تنكِحْ المرأةَ في عِدَّتها، ثُمَّ تقول شيئًا سرَّه[[كذا في مطبوعة المصدر.]] حتى لا يُعْلَم به. أو يدخل عليها فيقول: لا يُعلَم بدخولي حتى تنقضي العِدَّة. وهي التي قال الله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٧ (٢٩٢).]]. (ز)
٩١٦٩- عن زيد بن أسلم -من طريق ابنه عبد الرحمن- في قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: لا تواعِدُوهُنَّ سِرًّا، ثم تُمْسِكُها وقد مَلَكْتَ عُقْدَةَ نكاحِها، فإذا حَلَّتْ أظهرتَ ذلك، وأدخلتها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٨.]]. (ز)
٩١٧٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: الفُحْش والخَضَعُ من القول[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٤.]]. (ز)
٩١٧١- وقال محمد بن السائب الكلبي: ﴿لا تواعدوهنَّ سِرًّا﴾، أي: لا تَصِفُوا أنفسَكم لَهُنَّ بكثرة الجماع[[تفسير الثعلبي ٢/١٨٧، وتفسير البغوي ١/٢٨٣.]]. (ز)
٩١٧٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، يعني: الجِماع في العِدَّة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
٩١٧٣- عن مقاتل بن حيّان، قال: بَلَغَنا: أنّ معنى: ﴿لا تواعدوهن سرا﴾: الرَّفَث من الكلام، أي: لا يُواجِهها الرجلُ في تعريض الجِماع مِن نفسه[[أخرجه البيهقي ٧/١٧٩.]]. (٣/٢٤)
٩١٧٤- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، قال: أن تواعدها سِرًّا على كذا وكذا، على ألّا تنكِحِي غيري[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٧.]]٩٠٢. (ز)
٩٠٢ سبقت حكاية الخلاف في معنى السر. وانتَقَدَ ابنُ جرير (٤/٢٨٠-٢٨١) القولَ الذي قال به ابن عباس، وابن جبير، والسدي، ومجاهد، وعكرمة، والشعبي، وقتادة، وسفيان. وكذا القول الذي قال به مجاهد من طريق ليث، وابن أبي نجيح، مستندًا لمخالفتهما اللغةَ، والدلالات العقلية، فقال: «لأنّ السِّرَّ إذا كان بالمعنى الذي تأَوَّله قائلو ذلك؛ فلن يخلو ذلك السِّرُّ مِن أن يكون هو مواعدةُ الرجلِ المرأةَ ومسألتُه إيّاها أن لا تنكح غيره، أو يكون هو النكاح الذي سألها أن تجيبه إليه بعد انقضاء عِدَّتها وبعد عقده له دون الناس غيره. فإن كان السِّرُّ الذي نهى اللهُ الرجلَ أن يُواعِد المُعْتَدّاتِ هو أخذَ العهد عليهِنَّ أن لا ينكحن غيرَه؛ فقد بطل أن يكون السِّرُّ معناه: ما أُخْفِي من الأمور في النفوس، أو نطق به فلم يطلع عليه، وصارت العلانية من الأمر سِرًّا، وذلك خلاف المعقول في لغة مَن نزل القرآن بلسانه، إلا أن يقول قائلُ هذه المقالة: إنّما نهى اللهُ الرجالَ عن مُواعَدَتِهِنَّ ذلك سِرًّا بينهم وبينهُنَّ، لا أنّ نفس الكلام بذلك، وإن كان قد أعلن سر، فيُقال له: إن قال ذلك فقد يجب أن تكون جائزةٌ مواعدتهن النكاحَ والخطبةَ صريحًا علانية، إذ كان المنهي عنه من المواعدة إنما هو ما كان منها سِرًّا. فإن قال: إنّ ذلك كذلك. خرج من قول جميع الأمة. على أنّ ذلك ليس من قِيلِ أحدٍ مِمَّن تأول الآيةَ أنّ السر هاهنا بمعنى: المعاهدة أن لا تنكح غير المعاهد. وإن قال: ذلك غير جائز. قيل له: فقد بطل أن يكون معنى ذلك: إسرار الرجل إلى المرأة بالمواعدة؛ لأنّ معنى ذلك لو كان كذلك لم يحرم عليه مواعدتها مجاهرة وعلانية، وفي كون ذلك عليه محرَّمًا سِرًّا وعلانيةً ما أبان أنّ معنى السر في هذا الموضع غيرُ معنى إسرار الرجل إلى المرأة بالمعاهدةِ أن لا تنكح غيرَه إذا انقضت عِدَّتُها، أو يكون إذًا بطل هذا الوجه معنى ذلك: الخطبة والنكاح الذي وعَدَتِ المرأةُ الرجلَ أن لا تعدوه إلى غيره، فذلك إذا كان فإنّما يكون بوَلِيٍّ وشهودٍ علانيةً غيرَ سِرٍّ، وكيف يحوز أن يُسَمّى سِرًّا وهو علانيةٌ لا يجوز إسراره؟!».
وعلَّق ابنُ عطية (١/٥٨٢) على قول ابن عباس وابن جبير وغيرهم بقوله: «﴿سرا﴾ على هذا التأويل نُصِب على الحال، أي: مُسْتَسِرِّين».
٩١٧٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولَكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾، يقول: لا تنكِحُوهُنَّ سِرًّا، ثُمَّ تُمْسِكها، حتى إذا حَلَّتْ أظْهَرْتَ ذلك وأدخَلْتَها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٧٨.]]٩٠٣. (ز)
٩٠٣ ذكر ابنُ عطية (١/٥٨٣) أنّ قول ابن زيد في معنى قول ابن عباس وابن جبير ومَن قال بقولهم، ولكنَّه شذَّ في تسمية العقد بالمواعدة، وانتَقَدَه مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «وذلك قَلِقٌ؛ لأنّ العقد متى وقع وإنّ تُكُتِّم به فإنّما هو في عزم العُقْدَة». وبيَّن أن مكِّيًّا حكى عنه أنه قال: الآية منسوخة بقوله: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾.
﴿إِلَّاۤ أَن تَقُولُوا۟ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰاۚ﴾ - تفسير الآية، والنسخ فيها
٩١٧٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، وهو قوله: إن رأيتِ أن لا تسبقيني بنفسِك[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (٢٣٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٣)
٩١٧٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن مجاهد، عن أبيه- في قوله: ﴿إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾، قال: يقول: إنّكِ لَجميلة، وإنّكِ لَإلى خيرٍ، وإنّ النساء مِن حاجتي[[أخرجه عبد الرزاق (١٢١٥٣). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٤)
٩١٧٨- عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عبيدة عن هذه الآية: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. قال: أن يقول لوَلِيِّها: لا تَسْبِقْني بها. يعني: لا تُزَوِّجْها حتى تُعْلِمْنِي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤١ (٢٣٣٨).]]. (ز)
٩١٧٩- عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: يقول: إنِّي فيكِ لَراغب، وإنِّي لأرجو أن نجتمع[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٤٣ (١٧١١٣)، وابن جرير ٤/٢٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (٢٣٣٧).]]. (ز)
٩١٨٠- عن أبي الضُّحى= (ز)
٩١٨١- وإبراهيم النخعي= (ز)
٩١٨٢- وعامر الشعبي= (ز)
٩١٨٣- وعطاء= (ز)
٩١٨٤- وقتادة بن دِعامة= (ز)
٩١٨٥- ومحمد ابن شهاب الزُّهْري= (ز)
٩١٨٦- وعبد الرحمن بن القاسم= (ز)
٩١٨٧- ومقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٧) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٩١٨٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نَجِيح في قوله: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: يقول: إنّكِ لَجميلة، وإنّكِ لفي منصب، وإنّكِ لمرغوب فيكِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٥٩، ٢٦٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٧) نحوه. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (٣/٢٤)
٩١٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث، وابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: يعني: التَّعْرِيض[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٢.]]. (ز)
٩١٩٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: المرأة تُطَلَّق أو يموت عنها زوجُها، فيأتيها الرجلُ، فيقول: احبسِي عَلَيَّ نفسَكِ؛ فإنّ لي بكِ رغبةٌ. فتقول: وأنا مثلُ ذلك. فتتوق نفسُه لها، فذلك القول المعروف[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٧).]]٩٠٤. (ز)
٩٠٤ علَّق ابنُ عطية (١/٥٨٤) على قول الضحاك عادًّا إيّاه مِن المواعدة المنهيِّ عنها، وليس من التعريض المباح، فقال: «وهذه عندي مُواعَدَةٌ، وإنّما التعريضُ قولُ الرجل: إنّكم لَأَكِفّاءُ كِرام، وما قُدِّر كان، وإنّكِ لَمُعْجِبة. ونحو هذا».
٩١٩١- عن عامر الشعبي -من طريق جابر- قال: يقول: إنّكِ لَجميلة، وإنّكِ لَنافِقة، وإن قضى الله أمرًا كان[[أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ٩/٢٤٤ (١٧١١٤)، ٩/٢٤٥ (١٧١٢٠).]]. (ز)
٩١٩٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾ إلى ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: هو الرجل يدخل على المرأة وهي في عِدَّتِها، فيقول: واللهِ، إنّكم لَأكفاء كِرام، وإنّكم لَرَغْبَةٌ، وإنّكِ لَتُعْجِبِيني، وإن يُقَدَّرْ شيءٌ يَكُن. فهذا القول المعروف[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٧).]]. (ز)
٩١٩٣- قال زيد بن أسلم، في هذه الآية: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾: فهذا في المرأة يُتَوَفّى عنها زوجُها، أو يُطَلِّقُ فتكون في عِدَّتِها، فيُرْسل إليها الرجلُ يخطبها، ويقول: لا تَفُوتِينِي بنفسِك. فهذا القول المعروف[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٧ (٢٩٢). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٧).]]. (ز)
٩١٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾: عِدَةً حَسَنَةً. نظيرُها في النساء [٨]: ﴿وقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، يعني: عِدَةً حسنة. فتقول وهي في العِدَّة: إنّه حبيب إلَيَّ أن أُكْرِمَك، وأن آتِيَ ما أحببتَ، ولا أُجاوِزك إلى غيرِك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
٩١٩٥- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال: يقول: إنِّي فيكِ لَراغِبٌ، وإنِّي أرجو -إن شاء اللهُ- أن نجتمع[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢١٥٩)، وابن جرير ٤/٢٨٣.]]. (ز)
٩١٩٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿إلّا أنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾، قال يقول: إنّ لكِ عندي كذا، ولكِ عندي كذا، وأنا مُعطِيكِ كذا وكذا. قال: هذا كله وما كان قبل أن يَعْقِد عُقْدَةَ النكاح، فهذا كُلُّه نسخَه قولُه: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٣.]]. (ز)
﴿وَلَا تَعۡزِمُوا۟ عُقۡدَةَ ٱلنِّكَاحِ حَتَّىٰ یَبۡلُغَ ٱلۡكِتَـٰبُ أَجَلَهُۥۚ﴾ - تفسير
٩١٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح﴾ قال: لا تنكِحوا، ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ قال: حتى تنقضي العِدَّةُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٤١، كما أخرج ابن جرير ٤/٢٨٥ نحوه من طريق العوفي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٥)
٩١٩٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، مثله[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٧٠، وعبد الرزاق في تفسيره ١/٩٦، وفي مصنفه (١٢١٧٢)، وابن أبي شيبة ٤/٤٠١، وابن جرير ٤/٢٨٤.]]. (٣/٢٥)
٩١٩٩- عن الحسن البصري= (ز)
٩٢٠٠- ومقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤١ (عَقِب ٢٣٤٠، ٢٣٤١) عن مقاتل، وعلَّقه عن الحسن.]]. (ز)
٩٢٠١- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: لا تُواعِدْها في عِدَّتِها؛ أنِّي أتزوجُكِ حين تنقضي عِدَّتُكِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤٠١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٥)
٩٢٠٢- عن زيد بن أسلم، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٠ (عَقِب ٢٣٣٩، ٢٣٤١).]]. (ز)
٩٢٠٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قوله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: لا يتزوجُها حتى يخلو أجلُها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).]]. (ز)
٩٢٠٤- عن عامر الشعبي -من طريق يونس ابن أبي إسحاق- في قوله: ﴿ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: مخافةَ أن تتزوَّج المرأةُ قبل انقضاء العِدَّة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).]]. (ز)
٩٢٠٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: حتى تنقضيَ العِدَّةُ[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٤٦٧ (١٧٩١٠)، وابن جرير ٤/٢٨٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).]]. (ز)
٩٢٠٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).]]. (ز)
٩٢٠٧- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ= (ز)
٩٢٠٨- وعطاء الخراساني، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).]]. (ز)
٩٢٠٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: حتى تنقضي أربعةُ أشهر وعشرٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٤١ (عَقِب ٢٣٤١).]]. (ز)
٩٢١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ يعني: ولا تُحَقِّقوا عُقْدَة النكاح. يعني: لا تُواعِدُوهُنَّ في العِدَّة، ﴿حَتّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ﴾ يعني: حتى تنقضي عِدَّتُها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
٩٢١١- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- قوله: ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾، قال: حتى تنقضي العِدَّةُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٥.]]. (ز)
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا فِیۤ أَنفُسِكُمۡ فَٱحۡذَرُوهُۚ﴾ - تفسير
٩٢١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن المهاجر بن الأسود- ﴿واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه﴾، قال: وعيد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٢.]]. (٣/٢٥)
٩٢١٣- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ خَوَّفهم، فقال سبحانه: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أنْفُسِكُمْ﴾ يعني: ما في قلوبكم مِن أمورهِنَّ؛ ﴿فاحْذَرُوهُ﴾ أي: فاحذروا أن تَرْتَكِبُوا في العِدَّة ما لا يَحِلُّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
٩٢١٤- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أنْفُسِكُمْ فاحْذَرُوهُ﴾ أن ترتكبوا معصيتَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤١ (٢٣٤٢).]]. (ز)
﴿وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ٢٣٥﴾ - تفسير
٩٢١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أخبر الله ﷿ عبادَه بحِلْمِه، وعَفْوِه، وكرمِه، وسَعَةِ رحمته، ومغفرتِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٢ (٢٣٤٥).]]. (ز)
٩٢١٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿غفور﴾، قال: للذنوب الكثيرة، أو الكبيرة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٢ (٢٣٤٤).]]. (ز)
٩٢١٧- عن سعيد بن جبير، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٢ (عَقِب ٢٣٤٤).]]. (ز)
٩٢١٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ يعني: ذا تَجاوُزٍ لكم، ﴿حَلِيمٌ﴾ لا يُعَجِّلُ بالعقوبة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
البقرة 2:236
﴿لَّا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ﴾ - تفسير
٩٢١٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: المَسُّ: الجِماع. ولكِنَّ الله يكني ما يشاء بما شاء[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٦.]]. (ز)
٩٢٢٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾، قال: المَسُّ: النكاحُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٢ (٢٣٤٦)، والبيهقي في سننه ٧/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٥)
٩٢٢١- عن إبراهيم [النخعي]= (ز)
٩٢٢٢- وطاووس= (ز)
٩٢٢٣- والحسن [البصري]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٢ (عَقِب ٢٣٤٦).]]٩٠٥. (ز)
٩٠٥ ذكر ابنُ عطية (١/٥٨٩) أقوالًا في معنى قوله: ﴿لا جناح عليكم﴾: الأول: أن المعنى: لا طلب بجميع المهر، بل عليكم نصف المفروض لمن فرض لها، والمتعة لمن لم يفرض لها. الثاني: لا جناح عليكم في أن ترسلوا الطلاق في وقت حيض بخلاف المدخول بها. الثالث: لا جناح عليكم في الطلاق قبل البناء؛ لأنه قد يقع الجناح على المطلق بعد أن كان قاصدًا للذَّوْق، وذلك مأمون قبل المسيس. ونسبه لمكِّي.
﴿أَوۡ تَفۡرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ﴾ - نزول الآية
٩٢٢٤- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأةً مِن بني حنيفة، ولم يُسَمِّ لها مهرًا، ثُمَّ طلَّقها قبل أن يَمَسَّها، فقال النبي ﷺ: «هل مَتَّعْتَها بشيء؟». قال: لا. قال النبي ﷺ: «مَتِّعها بقَلَنسُوَتِك، أما إنّها لا تُساوي شيئًا، ولكن أحببتُ أن أُحْيِيَ سُنَّةً». فذلك قوله ﷿: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾. ثُمَّ إنّ النبي ﷺ كساه ثوبين بعد ذلك، فتَزَوَّج امرأةً، فأمْهَرَها أحدَ ثَوْبَيْه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٠.
قال ابن حجر في الكاف الشاف ص٢١: «لم أجده».]]. (ز)
﴿أَوۡ تَفۡرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰۚ﴾ - تفسير الآية
٩٢٢٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، قال: الفريضةُ: الصَّداق[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٨٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٢ (٢٣٤٧)، والبيهقي في سننه ٧/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٥)
٩٢٢٦- عن عامر الشعبي -من طريق مُطَرِّف- في قوله: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، قال: إذا طَلَّق الرجلُ امرأتَه، ولم يفرِض لها، ولم يدخُل بها؛ أُجْبِر على المُتْعَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٢ (٢٣٤٨).]]. (ز)
٩٢٢٧- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٩٢٢٨- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٩٢٢٩- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٢ (عَقِب ٢٣٤٨) عن الربيع، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٩٢٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، يقول: وإن لَمْ تُسَمُّوا لَهُنَّ المهرَ فلا حرجَ في الطلاق في هذه الأحوالِ كلِّها، وهو الرجل يُطَلِّق امرأتَه قبل أن يُجامِعَها ولَم يُسَمِّ لها مهرًا؛ فلا مهرَ لها، ولا عِدَّة عليها، [ولها] المتعة بالمعروف، ويجبر الزوج على مُتْعَة هذه المرأة التي طلَّقها قبل أن يُسَمِّي لها مهرًا، وليس بِمُؤَقَّت[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٩٩.]]. (ز)
﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ - تفسير
٩٢٣١- عن علي بن أبي طالب: أنّه واجبٌ على كُلِّ مُطَلِّق المتعةَ للمُطَلَّقة[[علَّقه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٩٣.]]. (ز)
٩٢٣٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾، قال: هو الرجل يتزوجُ المرأةَ، ولم يُسَمِّ لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقها قبل أن يدخل بها، فأمره الله أن يُمَتِّعها على قَدرِ عُسْرِه ويُسْرِه[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٢ (٢٣٤٩)، والبيهقي في سننه ٧/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٦)
٩٢٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إذا طلَّق الرجلُ امرأتَه قبل أن يفرِض لها، وقبل أن يدخُل بها؛ فليس لها إلا المتاعُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠٥.]]. (ز)
٩٢٣٤- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومتعوهن على الموسع قدره﴾، قال: مُتْعَتانِ؛ إحداهما يقضي بها السلطان، والأخرى حَقٌّ على المتقين، فمَن طَلَّق قبل أن يدخل ويفرِض فإنّه يُؤْخَذ بالمتعة، ومَن طلَّق بعدما يدخل أو يفرِض فالمتعة حَقٌّ عليه.= (ز)
٩٢٣٥- قال معمر: وأخبرني أيوب، عن نافع: أنّ ابن عمر قال: لا مُتْعَةَ لها إذا فَرَضَ لها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٥، وابن جرير ٤/٢٩٨ دون ذكر قول ابن عمر.]]. (ز)
٩٢٣٦- عن نافع: أنّ ابن عمر كان يقول: لكُلِّ مُطَلَّقةٍ مُتْعَةٌ، إلا التي طلقها ولم يدخل بها وقد فَرَض لها، فلها نِصْفُ الصَّداق، ولا مُتْعَةَ لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٦.]]٩٠٦. (ز)
٩٠٦ وجَّه ابنُ جرير (٤/٣٠٠-٣٠١) هذا القول الذي قال به ابن عمر، وسعيد بن المسيب، وقتادة من طريق سعيد، ومجاهد من طريق حميد، ونافع، وعطاء، وشريح من طريق إبراهيم، ذاكرًا مستندهم مِن السياق، فقال: «وأمّا مُوجِبُوها على كُلِّ أحد سوى المُطَلَّقة المفروضِ لها الصداق؛ فإنّهم اعْتَلُّوا بأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لَمّا قال: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾ [البقرة:١٨٠] كان ذلك دليلًا على أنّ لِكُلِّ مطلقةٍ متاعًا سوى مَن استثناه الله -تعالى ذِكْرُه- في كتابه، أو على لسان رسوله ﷺ، فلمّا قال: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ كان في ذلك دليلٌ عندَهم على أنّ حقَّها النصفُ مِمّا فَرَض لها؛ لأنّ المتعة جعلها الله في الآية التي قبلها عندهم لغير المفروض لها، فكان معلومًا عندهم بخصوص الله بالمتعة غيرَ المفروض لها أنّ حكمها غيرُ حكم التي لم يفرض لها إذا طلقها قبل المسيس فيما لها على الزوج من الحقوق».
٩٢٣٧- عن إبراهيم: أنّ شُرَيحًا [القاضي] كان يقول في الرجل إذا طَلَّق امرأتَه قبل أن يدخل بها، وقد سَمّى لها صَداقًا، قال: لها في النصفِ متاعٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٨.]]. (ز)
٩٢٣٨- عن الحكم: أنّ رجلا طلَّق امرأتَه، فخاصمَتْه إلى شريح، فقرأ الآية: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١٨٠]. قال: إن كُنتَ من المتقين فعليكَ المتعةُ. ولم يقضِ لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠٠ وقال عَقِبه: قال شعبة: وجدته مكتوبًا عندي عن أبي الضُّحى.]]٩٠٧. (ز)
٩٠٧ وجَّه ابنُ جرير (٤/٣٠٠) هذا القول الذي قال به شريح ذاكرًا مستندَه من العموم، فقال: «وكأنّ قائلي هذا القولِ ذهبوا في تركهم إيجابَ المتعة فرضًا للمطلقات إلى أنّ قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿حقا على المحسنين﴾ وقوله: ﴿حقا على المتقين﴾ دلالةٌ على أنّها لو كانت واجبةً وجوبَ الحقوق اللازمة الأموال بكل حال لم يُخَصِّص المُتَّقون والمحسنون بأنّها حقٌّ عليهم دون غيرهم، بل كان يكون ذلك معمومًا به كلُّ أحد مِن الناس».
وانتَقَدَهُ (٤/٣٠٤) مستندًا لمخالفته الإجماعَ، فقال: «فإنّ في إجماع الحُجَّةِ على أنّ المتعةَ للمُطَلَّقةِ غيرِ المفروض لها قبل المسيس واجبةٌ بقوله: ﴿ومتعوهن﴾ وجوبَ نصف الصداق للمطلقة المفروضِ لها قبل المسيس بقول الله -تعالى ذِكْرُه- فيما أوجب لهما من ذلك الدليلَ الواضح أنّ ذلك حقٌّ واجبٌ لكُلِّ مطلقةٍ بقوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾، وإن كان قال: ﴿حقا على المتقين﴾. ومَن أنكَرَ ما قلنا في ذلك سُئِل عن المتعة للمطلقة غير المفروض لها قبل المسيس، فإن أنكر وجوبَه خرج من قول جميع الحُجَّة، ونوظر مناظرتنا المنكرين في عشرين دينارًا زكاةً، والدافعين زكاة العروض إذا كانت للتجارة، وما أشبه ذلك. فإن أوجب ذلك لها سُئِل الفرقَ بين وجوب ذلك لها والوجوبِ لكل مطلقة، وقد شرط فيما جعل لها من ذلك بأنّه حق على المحسنين، كما شرط فيما جعل للآخر بأنّه حق على المتقين، فلن يقول في أحدهما قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثلَه».
٩٢٣٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- في الذي يُطَلِّقُ امرأتَه وقد فَرَض لها، أنّه قال في المتاع: قد كان لها المتاعُ في الآية التي في الأحزاب، فلمّا نزلت الآيةُ التي في البقرة جَعَلَ لها النصفَ من صِداقها إذا سَمّى ولا متاعَ لها، وإذا لم يُسَمِّ فلها المتاع[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٦.]]. (٣/٢٧)
٩٢٤٠- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- في هذه الآية: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة:١٨٠]، قال: كُلُّ مطلقةٍ، متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتقين[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٥.]]. (ز)
٩٢٤١- عن قتادة، قال: كان أبو العالية = (ز)
٩٢٤٢- والحسن يقولان: لكُلِّ مطلقةٍ متاعٌ؛ دخل بها أو لم يدخل بها، وإن كان قد فرض لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٤، كما أخرج ٤/٢٩٥ عنهما نحوه مختصرًا من طريق الربيع. وعلَّقه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٩٣.]]. (ز)
٩٢٤٣- عن الحسن البصري -من طريق يونس- أنّه كان يقول: لكُلِّ مطلقة متاعٌ، وللتي طلقها قبل أن يدخل بها ولم يفرِض لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٤. وعلَّق النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٩٣ نحوه.]]٩٠٨. (ز)
٩٠٨ رجَّح ابنُ جرير (٤/٣٠١-٣٠٣) هذا القولَ الذي قال به أبو العالية، والحسن، وسعيد بن جبير، مستندًا إلى دلالة العموم، والعقل، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾. فجعل الله -تعالى ذِكْرُه- ذلك لكُلِّ مطلقةٍ، ولم يخصص منهُنَّ بعضًا دون بعض، فليس لأحد إحالةُ ظاهر تنزيل عامٍّ إلى باطنٍ خاصٍّ إلا بحُجَّةٍ يجب التسليمُ لها. فإن قال قائل: فإنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قد خَصَّ المطلقة قبل المسيس إذا كان مفروضًا لها بقوله: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾، إذ لم يجعل لها غير نصف الفريضة. قيل: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- إذا دَلَّ على وجوب شيء في بعض تنزيله، ففي دلالته على وجوبه في الموضع الذي دلَّ عليه الكفايةُ عن تكريره، حتى يدلَّ على بُطُولِ فرضه، وقد دلَّ بقوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ على وجوب المتعة لكلِّ مطلقةٍ، فلا حاجة بالعباد الى تكرير ذلك في كلِّ آية وسورة. وليس في دلالته على أنّ للمطلقة قبلَ المسيس المفروض لها الصداق نصفَ ما فُرِض لها دلالةٌ على بُطُولِ المتعة عنه؛ لأنّه غيرُ مستحيل في الكلام لو قيل: وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم والمتعة. فلمّا لم يكن ذلك مُحالًا في الكلام كان معلومًا أنّ نصف الفريضة إذا وجب لها لم يكن في وجوبه لها نفيٌ عن حقها مِن المتعة، ولَمّا لم يكن اجتماعهما للمطلقة مُحالًا، وكان الله -تعالى ذكره- قد دلَّ على وجوب ذلك لها، وإن كانت الدلالة على وجوب أحدهما في آيةٍ غير الآية التي فيها الدلالة على وجوب الأخرى ثبت وصحَّ وجوبهما لها. هذا إذا لم يكن على أنّ للمطلقة المفروض لها الصداق إذا طلقت قبل المسيس دلالة غير قول الله -تعالى ذكره-: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾، فكيف وفي قول الله -تعالى ذكره-: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن﴾ الدلالة الواضحة على أنّ المفروض لها إذا طلقت قبل المسيس لها من المتعة مثل الذي لغير المفروض لها منها؟! وذلك أنّ الله -تعالى ذكره- لَمّا قال: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ كان معلومًا بذلك أنّه قد دلَّ به على حكم طلاق صنفين من طلاق النساء: أحدهما المفروض له، والآخر غير المفروض له؛ وذلك أنّه لما قال: ﴿أو تفرضوا لهن فريضة﴾ عُلِم أنّ الصنف الآخر هو المفروض له، وأنّها المطلقة المفروض لها قبل المسيس؛ لأنه قال: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾، ثم قال -تعالى ذكره-: ﴿ومتعوهن﴾ فأوَجَبَ المُتْعَةَ للصِّنفَيْنِ منهُنَّ جميعًا؛ المفروضِ لهن، وغيرِ المفروض لهن. فمَنِ ادَّعى أنّ ذلك لأحد الصنفين سُئِل البرهانَ على دعواه مِن أصلٍ أو نظيرٍ، ثم عُكِسَ عليه القولُ في ذلك؛ فلن يقول في شيء منه قولًا إلا أُلْزِم في الآخر مثلَه».
وذكَر ابنُ عطية (١/٥٩٣) أن من قال: إن المتعة واجبة؛ قال: إن قوله: ﴿حقا على المحسنين﴾ تأكيد الوجوب، أي: على المحسنين بالإيمان والإسلام، فليس لأحد أن يقول لَسْتُ بمُحسن على هذا التأويل. ثم قال: «و﴿حقا﴾ صفة لقوله: ﴿متاعا﴾، أو نصب على المصدر، وذلك أدخل في التأكيد للأمر».
٩٢٤٤- عن قُرَّة، قال: سُئِل الحسنُ عن رجل طلَّق امرأته قبل أن يدخل بها وقد فَرَض لها، هل لها متاعٌ؟ قال الحسن: نعم، واللهِ. فقيل للسائل -وهو أبو بكر الهذلي-: أوَما تقرأُ هذه الآية: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾؟! قال: نعم، واللهِ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٤.]]. (ز)
٩٢٤٥- قال الحسن البصري -من طريق يونس-: إن طَلَّق الرجلُ امرأتَه، ولم يدْخُل بها، ولم يفرِض لها؛ فليس لها إلا المتاع[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠٥. وعلَّقه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٩٣.]]. (ز)
٩٢٤٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾، قال: ليس لها صَداقٌ إلا متاعٌ بالمعروف[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠٥.]]. (ز)
٩٢٤٧- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق حميد- قال: لكلِّ مطلقةٍ متعةٌ، إلا التي فارقها وقد فَرَضَ لها من قبل أن يدخُل بها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٧.]]. (ز)
٩٢٤٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾، قال: هذا رجل وُهِبَت له امرأتُه، فطلَّقها من قبل أن يمسها، فلها المتعةُ، ولا فريضةَ لها، وليست عليها عِدَّة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠٦.]]. (ز)
٩٢٤٩- عن عامر الشعبي -من طريق أبي إسحاق- أنّه ذُكِر له المتعة، الحبسُ فيها؟ فقرأ: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾. قال: ما رأيتُ أحدًا حبس فيها، واللهِ، لو كانت واجبةً لحَبَس فيها القُضاةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٣ (٢٣٥٢).]]. (ز)
٩٢٥٠- عن نافع -من طريق أيوب- قال: إذا تزوَّج الرجلُ المرأةَ وقد فرض لها، ثُمَّ طلَّقها قبل أن يدخل بها؛ فلها نِصفُ الصَّداق، ولا متاعَ لها، وإذا لم يفرِض لها فإنّما لها المتاعُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٧.]]. (ز)
٩٢٥١- عن نافع -من طريق أيوب- قال: إذا تزوج الرجلُ المرأةَ ثم طلَّقها ولم يفرِض لها؛ فإنّما لها المتاعُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠٥.]]. (ز)
٩٢٥٢- سُئِل ابنُ أبي نجيحٍ عن الرجل يتزوجُ، ثم يُطَلِّقها قبل أن يدخل بها، وقد فَرَض لها، هل لها متاع؟ قال: كان عطاء [بن أبي رباح] يقول: لا متاعَ لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٨.]]. (ز)
٩٢٥٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال في هذه الآية: هو الرجل يتزوج المرأةَ، ولا يُسَمِّي لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقها قبل أن يدخل بها، فلها متاعٌ بالمعروف، ولا فريضةَ لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠٦.]]. (ز)
٩٢٥٤- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس- قال: قال الله: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾، فإذا تزَوَّج الرجلُ المرأةَ ولم يفرِض لها، ثُمَّ طلَّقها من قبل أن يَمَسَّها، وقبل أن يفرِض لها؛ فليس عليه إلا متاعٌ بالمعروف، يفرض لها السُّلْطانُ بقدر، وليس عليها عِدَّةٌ. وقال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾، فإذا طلَّق الرجلُ المرأةَ وقد فرض لها، ولم يَمْسَسْها؛ فلها نصفُ صَداقها، ولا عِدَّة عليها[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٩.]]. (ز)
٩٢٥٥- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مالك- قال: لكُلِّ مُطَلَّقةٍ متعةٌ[[أخرجه النحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٩٣.]]. (ز)
٩٢٥٦- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ إلى ﴿ومتعوهن﴾، قال: هذا الرجل تُوهَبُ له، فيُطَلِّقُها قبل أن يدخلَ بها؛ فإنّما عليه المتعةُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠٦.]]. (ز)
﴿عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُۥ﴾ - تفسير
٩٢٥٧- عن سعد بن إبراهيم: أنّ عبد الرحمن بن عوف طلَّق امرأتَه، فمَتَّعها بالخادِم[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٣.]]. (ز)
٩٢٥٨- عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: كان يُمتَّع بالخادِم، أو بالنفقةِ، أو الكسوةِ.= (ز)
٩٢٥٩- قال: ومتَّع الحسنُ بن عليٍّ -أحسبه قال- بعشرة آلاف[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٢.]]. (ز)
٩٢٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾، قال: هو الرجل يتزوج المرأةَ، ولم يُسَمِّ لها صَداقًا، ثُمَّ يُطَلِّقها قبل أن يدخل بها، فأمره اللهُ أن يُمَتِّعَها على قَدرِ عُسْرِه ويُسْرِه؛ فإن كان مُوسِرًا أمْتَعَها بخادم أو نحوِ ذلك، وإن كان مُعْسِرًا مَتَّعَها بثلاثة أثواب أو نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٢ (٢٣٤٩)، والبيهقي في سننه ٧/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٩٠٩. (٣/٢٦)
٩٠٩ اختُلِف في مقدار المُتْعَة؛ فقال قومٌ: هو على قدر عُسْرِ الزوج ويُسْرِه. وقال آخرون: هو قدر نِصْفِ صَداق مِثْلِ المرأةِ المنكوحة بغير صَداقٍ مُسَمًّى في عَقْدِه.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٢٩٣-٢٩٤) القولَ الأولَ الذي قال به ابنُ عباس، وعبد الرحمن بن عوف، والشعبي، وشريح، والربيع، وقتادة، وابن سيرين، وابن شهاب، مستندًا لظاهر القرآن، والدلالات العقلية، فقال: «والصواب من القول في ذلك ما قاله ابنُ عباس مِن أنّ الواجب مِن ذلك للمرأة المطلقة على الرجل على قدر عُسْرِه ويُسْرِه، كما قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾، لا على قَدْرِ المرأة. ولو كان ذلك واجِبًا للمرأة على قدر صَداقِ مِثْلِها إلى قدر نصفه لم يكن لقيله -تعالى ذكره-: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾ معنًى مفهومٌ، ولَكان الكلامُ: ومتعوهن على قدرهن وقدر نصف صداق أمثالهن. وفي إعلام الله -تعالى ذكره- عبادَه أنّ ذلك على قدر الرجل في عسره ويسره، لا على قدرها وقدر نصف صداق مثلها؛ ما يُبِينُ عن صِحَّةِ ما قلنا وفسادِ ما خالفه. وذلك أنّ المرأة قد يكون صداق مثلها المالَ العظيم، والرجل في حال طلاقه إيّاها مُقْتِرٌ لا يملك شيئًا، فإن قُضِي عليه بقدر نصف صداق مثلها أُلْزِم ما يعجز عنه بعضُ مَن قد وُسِّع عليه، فكيف المقدور عليه؟ وإذا فُعِل ذلك به كان الحاكمُ بذلك عليه قد تَعَدّى حُكْمَ قولِ الله -تعالى ذكره-: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾. ولكن ذلك على قَدرِ عُسْر الرجل ويُسْرِه، لا يجاوز بذلك خادم أو قيمتها إن كان الزوج موسِعًا، وإن كان مُقْتِرًا فأطاق أدنى ما يكون كسوة لها -وذلك ثلاثة أثواب ونحو ذلك- قُضِي عليه بذلك، وإن كان عاجزًا عن ذلك فعلى قدر طاقته، وذلك على قدر اجتهاد الإمام العادل عند الخصومة إليه فيه».
وذَهَبَ ابنُ عطيَّة (١/٥٩٢) إلى أنّ قوله تعالى: ﴿على الموسع قدره وعلى المقتر قدره﴾ دليلٌ على رفض التحديد.
٩٢٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: مُتْعَةُ الطلاق أعلاهُ الخادِمُ، ودون ذلك الوَرِقُ، ودون ذلك الكِسْوَةُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٦)
٩٢٦٢- عن أبان بن معاوية، قال: سأل رجلٌ ابنَ عمر، فقال: إنِّي مُوسِعٌ، فأخْبِرْني عن قَدري. قال: تعطي كذا، وتكسو كذا. فحسبنا ذلك، فوجدناه ثلاثين درهمًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٢٦١)، والبيهقي ٧/٢٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٦)
٩٢٦٣- عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: أدنى ما أراه يُجْزِئُ مِن متعة النساء ثلاثون درهمًا، أو ما أشبهها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٢٢٥٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٦)
٩٢٦٤- عن داود، عن عامر الشعبي، في قوله: ﴿ومتعوهن على الموسر قدره وعلى المقتر قدره﴾، قال: قلتُ للشعبي: ما وسط ذلك؟ قال: كسوتُها في بيتها؛ دِرْعُها، وخِمارُها، ومِلْحَفَتها[[المِلْحفة: اللِّباس الذي فوق سائر اللباس، وكل شيء تغطَّيت به فقد التَحَفْت به. اللسان (لحف).]]، وجِلبابُها.= (ز)
٩٢٦٥- قال الشعبيُّ: فكان شريح [القاضي] يُمَتِّعُ بخمسمائة[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٣ (٢٣٥١) بنحوه.]]. (ز)
٩٢٦٦- عن صالح بن صالح، قال: سُئِل عامر [الشعبي]: بكم يُمَتِّعُ الرجلُ امرأتَه؟ قال: على قدر ماله[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٢.]]. (ز)
٩٢٦٧- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لا أعلمُ للمُتْعَةِ وقْتًا؛ قال الله ﷿: ﴿على الموسع قدره﴾= (ز)
٩٢٦٨- وقد متَّع عبيد الله بن عدي بغلام[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٧٢ (١٢٢٥١).]]. (ز)
٩٢٦٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ حتى بلغ: ﴿حقا على المحسنين﴾، قال: فهذا في الرجل يتزوج المرأةَ، ولا يُسَمِّي لها صداقًا، ثم يُطَلِّقها قبل أن يدخل بها، فلها متاعٌ بالمعروف، ولا فريضةَ لها. وكان يُقال: إذا كان واجِدًا فلا بُدَّ من مِئْزَرٍ، وجِلْبابٍ، ودِرْعٍ، وخِمارٍ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٢.]]. (ز)
٩٢٧٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾، قال: هو الرجل يتزوج المرأة، ولا يُسَمِّي لها صَداقًا، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، فلها متاعٌ بالمعروف، ولا صداقَ لها. قال: أدنى ذلك ثلاثةُ أثواب؛ دِرْعٌ، وخمارٌ، وجلبابٌ [أو] إزارٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩١.]]. (ز)
٩٢٧١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَتِّعُوهُنَّ عَلى المُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ في المال، ﴿وعَلى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ في المال[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٠.]]. (ز)
٩٢٧٢- قال يحيى بن سلام: وليس في المُتْعَةِ أمر مُؤَقَّت، إلا ما أحبَّ لنفسه مِن طلب الفضل في ذلك، وقد كان في السَّلَفِ مَن يُمَتِّع بالخادم، ومنهم مَن يُمَتِّع بالكسوة، ومنهم مَن يُمَتِّع بالطعام[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٩.]]. (ز)
﴿مَتَـٰعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ﴾ - تفسير
٩٢٧٣- عن شُرَيْح [القاضي] -من طريق عبد الأعلى- أنّه قال: ﴿متاعا بالمعروف﴾: الدِّرْع، والخِمار، والجِلباب، والمِنطَق، والإزار[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٣ (٢٣٥٤) وقال عَقِبه: قال أحمد بن يونس: قال الحسن: الجلباب: الرداء.]]. (ز)
٩٢٧٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- في قوله: ﴿متاعا بالمعروف﴾، قال: هو حَقٌّ مفروضٌ لِلَّتي لم يدخل بها، ولم يُفْرَض لها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٣ (٢٣٥٣).]]. (ز)
٩٢٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَتاعًا بِالمَعْرُوفِ﴾، وليس بمُؤَقَّتٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٠.]]. (ز)
﴿حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ ٢٣٦﴾ - تفسير
٩٢٧٦- عن محمد، قال: كان شريح يقول في متاع المطلقة: لا تَأْبَ أن تكون من المحسنين، لا تَأْبَ أن تكون من المتقين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٣ (٢٣٥٥).]]. (ز)
٩٢٧٧- قال مقاتل بن سليمان: وهو واجبٌ ﴿حَقًّا عَلى المُحْسِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٠.]]. (ز)
٩٢٧٨- قال مالك [بن أنس]: إنما خُفِّف عندي في المُتْعَة، ولم يُجْبَر عليها المُطَلَّق في القضاء في رأيي؛ لأنِّي أسمعُ الله يقول: ﴿حقًا على المحسنين﴾، و﴿حقًا على المتقين﴾ [البقرة:١٨٠]، فلذلك خَفَّفْتُ. ولم يقضِ بها، وقال غيرُه: لأنّ الزوج إذا كان غيرَ مُتَّقٍ فليس عليه شيء[[المدونة للإمام مالك ٢/٢٣٩.]]. (ز)
البقرة 2:237
﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ - قراءات
٩٢٧٩- عن الأعمش -من طريق زائدة- أنّه قرأ: ‹وإن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أن تُماسُّوهُنَّ›[[وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ بفتح التاء، من غير ألف. انظر: النشر ٢/٢٢٨، والإتحاف ص٢٠٥.]].= (ز)
٩٢٨٠- قال: وفي قراءة عبد الله [بن مسعود]: (مِن قَبْلِ أن تُجامِعُوهُنَّ)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ٥٨.
وهي قراءة شاذّة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٣/٢٧)
﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ - تفسير الآية
٩٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ الآية، قال: هو الرجل يتزوج المرأةَ، وقد سَمّى لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقها مِن قبل أن يمسها، والمسُّ: الجماعُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (٢٣٥٦)، والبيهقي في سننه ٧/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٧)
٩٢٨٢- عن إبراهيم [النخعي]: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تماسوهن﴾، قال: الجماع[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٢٧)
﴿وَإِن طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٩٢٨٣- عن محمد بن ثوبان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن كشف امرأةً، فنَظَر إلى عورتها؛ فقد وجَبَ الصَّداقُ»[[أخرجه أبو داود في المراسيل ص١٨٥ (٢١٤)، والبيهقي في السنن الصغير ٣/٨٤ (٢٥٧٤).
قال البيهقي: «هذا منقطع». وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام ٣/٨١ (٧٧١): «في إسناده يحيى بن أيوب المصري، ولا يُحْتَجُّ به». وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٧/٢٥٦: «سند على شرط الصحيح، ليس فيه إلا الإرسال». وقال العيني في عمدة القاري ٢٠/٢٣٢: «هذا مع إرساله فيه ابن لهيعة». وقال ابن حجر في التلخيص ٣/٤٠٨: «وفي إسناده ابن لهيعة مع إرساله، لكن أخرجه أبو داود في المراسيل من طريق ابن ثوبان، ورجاله ثقات». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣٥٦ (١٩٣٦): «ضعيف».]]. (٣/٣٥)
٩٢٨٤- عن ابن المُسَيِّب: أنّ عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل، أنّه إذا أُرْخِيَتِ السُّتُورُ فقد وجَبَ الصَّداقُ[[أخرجه مالك ٢/٥٢٨، والشافعي في الأم ٧/٢٣٣، وابن أبي شيبة ١/٢٦٦، والبيهقي ٧/٢٥٥.]]. (٣/٣٤)
٩٢٨٥- عن الأَحْنَف بن قيس، أنّ عمر= (ز)
٩٢٨٦- وعليًّا قالا: إذا أرْخى سِتْرًا، وأَغْلَق بابًا؛ فلها الصَّداقُ كامِلًا، وعليها العُدَّةُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٣٤، والبيهقي ٧/٢٥٥.]]. (٣/٣٥)
٩٢٨٧- عن زُرارة بن أوفى، قال: قضاءُ الخلفاء الراشدين المهديين أنّه مَن أغلق بابًا، أو أرْخى سِتْرًا؛ فقد وجب الصَّداقُ، والعِدَّةُ[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه ١/٢٣٤، وابن أبي شيبة ٤/٢٣٥، والبيهقي ٧/٢٥٥-٢٥٦.]]. (٣/٣٥)
٩٢٨٨- عن زيد بن ثابت، قال: إذا دخل الرجلُ بامرأته، فأُرْخِيَتْ عليهما الستور؛ فقد وجَبَ الصَّداقُ[[أخرجه مالك ٢/٥٢٨، والبيهقي ٧/٢٥٥.]]. (٣/٣٥)
﴿وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ﴾ - تفسير الآية، والنسخ فيها
٩٢٨٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبيِّ- قال: لها نِصْفُ الصَّداق، وإن جلس بين رجليها[[أخرجه البيهقي ٧/٤٥٥.]]. (٣/٢٨)
٩٢٩٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ الآية، قال: هو الرجل يتزوج المرأة، وقد سَمّى لها صَداقًا، ثم يُطَلِّقُها مِن قبل أن يَمَسَّها -والمسُّ: الجماع-، فلها نصفُ صَداقها، وليس لها أكثر من ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (٢٣٥٦)، والبيهقي في سننه ٧/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٧)
٩٢٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه قال في الرجل يتزوج المرأة، فيخلو بها ولا يَمَسُّها، ثُمَّ يُطَلِّقُها: ليس لها إلا نِصفُ الصَّداق؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾[[أخرجه الشافعي في الأم ٥/٢١٥، وسعيد بن منصور (٧٧٢ - تفسير)، والبيهقي في سننه ٧/٢٥٤.]]. (٣/٢٨)
٩٢٩٢- عن سعيد بن المُسَيِّب -من طريق قتادة- أنّه قال في التي طُلِّقَت قبل الدخولِ وقد فُرِض لها: كان لها المتاعُ في الآية التي في الأحزاب، فلمّا نزلت الآيةُ التي في البقرة جُعِل لها النِّصفُ من صَداقها، ولا متاعَ لها، فنُسِخَت آيةُ الأحزاب[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٧، والنحاس في ناسخه ص٢٥٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٣٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٧)
٩٢٩٣- عن إبراهيم النخعي، قال: لها نصف الصَّداق[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٦).]]. (ز)
٩٢٩٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾، قال: إن طلَّق الرجلُ امرأتَه وقد فَرَضَ لها؛ فنِصْفُ ما فرض، ﴿إلا أن يعفون﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٢.]]. (ز)
٩٢٩٥- عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- أنّ أبا بكر الهُذَلِيَّ سأله عن رجل طَلَّق امرأته مِن قبل أن يدخل بها، ألها متعةٌ؟ قال: نعم. فقال له أبو بكر: أما نسختها ﴿فنصف ما فرضتم﴾؟ قال الحسن: ما نسخها شيءٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤. وعزاه السيوطي عبد بن حميد.]]. (٣/٢٨)
٩٢٩٦- عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: الرجل يُطَلِّقُ المرأةَ، فتَعْتَدُّ بعض عِدَّتها، ثم يُراجِعُها في عِدَّتِها، وطلَّقها ولم يَمَسَّها، مِن أيِّ يومٍ تَعْتَدُّ؟ قال: تعتدُّ باقيَ عِدَّتِها. ثم تلا: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾.= (ز)
٩٢٩٧- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: وأقولُ أنا: إنّما ذلك في النكاح، وهذا ارْتِجاعٌ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٣٠٧ (١٠٩٤٨).]]. (ز)
٩٢٩٨- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾، قال: فنَسَخَتْ هذه الآيةُ ما كان قبلها. إذا كان لم يدخل بها، وقد كان سَمّى لها صَداقًا؛ فجعل لها النصف، ولا متاع لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٣.]]. (ز)
٩٢٩٩- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس- ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾، قال: إذا طلَّق الرجلُ المرأةَ، وقد فَرَض لها، ولم يَمَسَّها؛ فلها نصفُ صداقِها، ولا عِدَّة عليها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٣.]]. (ز)
٩٣٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾، قال: هو الرجل يتزوج المرأة، وقد فرض لها صداقًا، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فلها نصفُ ما فرض لها، ولها المتاع، ولا عِدَّةَ عليها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٣.]]. (ز)
٩٣٠١- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ يعني: من قبل الجماع، ﴿وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ﴾ مِن المهر ﴿فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ عليكم مِن المهر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٠.]]. (ز)
٩٣٠٢- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: لها نصفُ الصَّداق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٦).]]. (ز)
﴿إِلَّاۤ أَن یَعۡفُونَ﴾ - تفسير
٩٣٠٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾، قال: وهي المرأةُ الثَّيِّبُ والبكرُ، يزوجُها غيرُ أبيها، فجعل اللهُ العفوَ لَهُنَّ؛ إن شئن عَفَوْنَ بتركهِنَّ، وإن شئن أخَذْنَ نِصفَ الصَّداق[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٤، والبيهقي في سننه ٧/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٧)
٩٣٠٤- عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قول الله: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾. قال: إلا أن تدعَ المرأةُ نصفَ المهر الذي لها، أو يعطيها زوجُها النصفَ الباقي، فيقول: كانت في مِلْكي، وحبَسْتُها عن الأزواج. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ زهير بن أبي سلمى وهو يقول:
حَزْما وبرًّا للإله وشيمةً تَعفو على خُلُق المسيء المفسد؟[[عزاه السيوطي إلى الطستيِّ.]]. (٣/٢٨)
٩٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾، يعني: النساء[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٦، ٣٢٢.]]. (٣/٣١)
٩٣٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي صالح- في قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾، قال: إلا أن تعفوَ الثَّيِّبُ، فتدعَ حقَّها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨).]]. (ز)
٩٣٠٧- عن شُرَيْحٍ [القاضي] -من طريق الشعبي- ﴿إلا أن يعفون﴾، قال: قال: تعفو المرأةُ عن الذي لها كله[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٦، و٤/٣١٤-٣١٥ بنحوه من طريق ابن سيرين، وكذلك أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٨- بنحوه من طريق الشعبي. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨). كما أخرج عنه ابن جرير ٤/٣١٦ من طريق أبي حصين بلفظ: تعفو المرأةُ، وتدعُ نِصفَ الصَّداق.]]. (ز)
٩٣٠٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: إن شاءت عَفَتْ عن صَداقها. يعني: في قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨).]]. (ز)
٩٣٠٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿إلا أن يعفون﴾، قال: تترك المرأةُ شطر صداقها، وهو الذي لها كله[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨).]]. (ز)
٩٣١٠- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾، قال: المرأةُ تتركُ الذي لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٤. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨).]]. (ز)
٩٣١١- عن جابر بن زيد= (ز)
٩٣١٢- وعامر الشعبي= (ز)
٩٣١٣- والحسن البصري= (ز)
٩٣١٤- ومحمد بن سيرين= (ز)
٩٣١٥- وقتادة بن دِعامة= (ز)
٩٣١٦- وعطاء الخراساني= (ز)
٩٣١٧- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨) عن مقاتل، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٩٣١٨- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن بشر- أنّه قال: إذا طلَّقها قبل أن يَمَسَّها، وقد فَرَضَ لها؛ فنصفُ الفريضة لها عليه، إلا أن تعفوَ عنه فتتركَه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨).]]. (ز)
٩٣١٩- عن أبي صالح [باذام] -من طريق السدي- ﴿إلا أن يعفون﴾، قال: الثَّيِّبُ تدعُ صَداقها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨).]]. (ز)
٩٣٢٠- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ، قال: ﴿إلا أن يعفون﴾، يعني: الرجال[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨) وقال عَقِبَه: وهو قول شاذٌّ، لم يُتابَع عليه.]]. (ز)
٩٣٢١- عن نافع -من طريق عبد الله- قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾، قال: هي المرأة يُطَلِّقها زوجُها قبل أن يدخل بها، فتعفو عن النصفِ لزوجها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨).]]. (ز)
٩٣٢٢- عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق يونس- ﴿إلا أن يعفون﴾، قال: العَفْوُ إليهِنَّ، إذا كانت المرأة ثيِّبًا فهي أولى بذلك، ولا يملك ذلك عليها ولِيٌّ؛ لأنّها قد ملكت أمرها، فإن أرادت أن تعفو فتضعَ له نصفَها الذي عليه مِن حقِّها جاز ذلك، وإن أرادت أخذَه فهي أمْلَكُ بذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨).]]. (ز)
٩٣٢٣- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾، يعني: المرأة[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩٦، وفي مصنفه (١٠٨٥٤)، وابن جرير ٤/٣١٧، وكذلك أخرج عنه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٨٣ (١٠٨٥٥) وابن جرير ٤/٣١٦ من طريق ابن جُرَيْج بلفظ: الثيب.]]. (ز)
٩٣٢٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿إلا أن يعفون﴾، قال: أما ﴿أن يعفون﴾ فالثيِّبُ أن تدع مِن صداقها، أو تدعَه كلَّه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨).]]. (ز)
٩٣٢٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿إلا إن يعفون﴾، قال: المرأةُ تَدَعُ لزوجها النِّصْفَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٤ (عَقِب ٢٣٥٨).]]. (ز)
٩٣٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ اسْتَثْنى، فقال: ﴿إلّا أنْ يَعْفُونَ﴾، يعني: إلا أن يَتْرُكْنَ، يعني: المرأة تتركُ نصفَ مهرِها، فتقول المرأةُ: أما إنّه لَمْ يَدْخُلْ بي، ولَم ينظر لي إلى عورة. فتعفو عن نصف مهرِها، وتتركه لزوجها، وهي بالخيار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٠.]]. (ز)
٩٣٢٧- قال مَعْمَر [بن راشد]: ﴿إلا أن يعفون﴾، يعني: النساء في قول كُلِّهم؛ مَن قال هو الزوج، ومَن قال هو الولي، ويقولون: يعفون، فيترُكْنَ الصَّداق[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٨٤-٢٨٥ (١٠٨٦٢).]]. (ز)
٩٣٢٨- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿إلا إن يعفون﴾، قال: المرأة إذا لم يدخل بها، أن تترك له المهر، فلا تأخذ منه شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٧.]]. (ز)
٩٣٢٩- قال مالك بن أنس: ﴿إلا أن يعفون﴾، هُنَّ النساءُ اللّاتي قد دُخِل بِهِنَّ[[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ٤/٣٣ (١٥٠٤).]]. (ز)
٩٣٣٠- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿إلا أن يعفون﴾: إن كانت ثيِّبًا عَفَتْ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٧.]]. (ز)
﴿أَوۡ یَعۡفُوَا۟ ٱلَّذِی بِیَدِهِۦ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِۚ﴾ - تفسير
٩٣٣١- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، قال: «الذي بيده عُقْدَةُ النكاح: الزوجُ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٦/٢٦٢ (٦٣٥٩)، والدار قطني ٤/٤٢٣ (٣٧١٨)، وابن جرير ٤/٣٣١، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (٢٣٥٩).
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٠ (١٠٨٦٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف». وقال ابن حجر في التلخيص ٣/٤٠٩: «وابن لهيعة مع ضعفه قد تقدم أنّه لم يسمع من عمرو. وقد قال الطبراني: إنّه تفرد به». وقال السيوطي: «بسند حسن». وقال في الإتقان ٢/٥٠٤: «بسند لا بأس به». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣٥٤ (١٩٣٥): «ضعيف».]]. (٣/٢٩)
٩٣٣٢- عن علي بن أبي طالب -من طريق عيسى بن عاصم- قال: الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨١، وابن جرير ٤/٣٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٥، والدارقطني ٣/٢٧٨، والبيهقي ٧/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٩)
٩٣٣٣- عن عائشة: أنّها كانت تُخْطَبُ إليها المرأةُ مِن أهلها، فتَشْهَدُ، فإذا بقيت عُقْدةُ النكاح قالت لبعض أهلها: زوِّجْ؛ فإنّ المرأة لا تَلِي عُقْدةَ النكاح[[أخرجه الشافعي في الأم ٥/١٩.]]. (٣/٢٩)
٩٣٣٤- عن محمد بن جبير بن مطعم: أنّ أباه تزوَّج امرأةً، ثُمَّ طلَّقها قبل أن يدخل بها، فأرسل بالصَّداق، وقال: أنا أحقُّ بالعفوِ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عَقِب ٢٣٦٠).]]. (ز)
٩٣٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾، قال: وهو أبو الجارية البِكْر، جعل اللهُ العفوَ إليه، ليس لها معه أمرٌ إذا طُلِّقَتْ ما كانت في حِجْرِه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٨، والبيهقي في سننه ٧/٢٥٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٢٧)
٩٣٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾، قال: هو الوليُّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢٢.]]. (٣/٣١)
٩٣٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طرق- قال: الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨١ من طريق إبراهيم وعمار بن أبي عمار، وابن جرير ٤/٣٢٤-٣٢٥ من طريق إبراهيم ومجاهد وعمار بن أبي عمار، والبيهقي ٧/٢٥١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عَقِب ٢٣٦٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٢٩)
٩٣٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: الذي بيده عقدةُ النكاح: أبوها، أو أخوها، أو مَن لا تُنكَحُ إلا بإذنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥، والبيهقي ٧/٢٥٢.]]. (٣/٢٩)
٩٣٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: رَضِيَ اللهُ بالعفوِ، وأمَرَ به، فإنْ عَفَتْ فكَما عَفَتْ، وإن ضَنَّتْ فعَفا ولِيُّها الذي بيده عُقْدَةُ النِّكاح جازَ وإن أبَتْ[[أخرجه عبد الرزاق (١٠٥٨٢)، وابن أبي شيبة ٤/٢٨٢، وابن جرير ٤/٣١٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٤، والبيهقي ٧/٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٣٠)
٩٣٤٠- عن علقمة -من طريق إبراهيم-: الذي بيده عقدة النكاح: هو الوليُّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٢، وابن جرير ٤/٣١٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦١).]]. (٣/٣٠)
٩٣٤١- عن عطاء بن أبي رباح، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: أقربُهما إلى التقوى الذي يعفو[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٨٣ (١٠٨٥١).]]. (ز)
٩٣٤٢- عن علقمة= (ز)
٩٣٤٣- وأصحاب عبد الله -من طريق إبراهيم- قالوا: هو الوليُّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٨.]]. (ز)
٩٣٤٤- عن الأسود بن يزيد -من طريق حجّاج- قال: هو الوليُّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٩.]]. (ز)
٩٣٤٥- عن الشعبيِّ، قال: زوَّج رجلٌ أختَه، فطلَّقها زوجُها قبل أن يدخل بها، فعفا أخوها عن المهر، فأجازه شريح، ثم قال: أنا أعفو عن نساء بني مُرَّة. فقال عامر: لا واللهِ، ما قضى قضاء قطُّ أحمق منه؛ أن يُجِيزَ عَفْوَ الأخ في قوله: ﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾. فقال فيها شريح بعدُ: هو الزوج إن عفا عن الصَّداق كله فسلمه إليها كله، أو عفت هي عن النصف الذي سُمِّي لها، وإن تَشاحّا كلاهما أخذت نصفَ صداقها، قال: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٣١٩.]]. (ز)
٩٣٤٦- عن شُرَيْح [القاضي] -من طريق الشعبي- أنّه كان يقول: ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾ هو الوليُّ. ثم ترك ذلك، فقال: هو الزوج[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٧-، وابن جرير ٤/٣٢٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عَقِب ٢٣٦٠).]]. (ز)
٩٣٤٧- عن شُرَيْح [القاضي] -من طريق إبراهيم-: الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٠، ٢٨١، وابن جرير ٤/٣٢٦، ٣٢٧، ٣٢٨. كما أخرجه من طرق سواه.]]. (٣/٣٠)
٩٣٤٨- عن ابن المُسَيِّب، قال: عفوُ الزوجِ إتمامُ الصَّداق، وعفوُها أن تضع شَطْرَها[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٨٦١).]]. (٣/٣١)
٩٣٤٩- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة-: الذي بيده عُقْدَةُ النكاح: الزوجُ، إن شاءت أن تعفو هي فلا تأخذ مِن صداقها شيئًا، وإن شاء فهو بينهما نصفين[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٠-٢٨١، وابن جرير ٤/٣٢٦ مختصرًا. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عَقِب ٢٣٦٠).]]. (٣/٣٠)
٩٣٥٠- عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله ابن أبي مُلَيْكَة-: الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٠-٢٨١، وابن جرير ٤/٣٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عَقِب ٢٣٦٠).]]. (٣/٣٠)
٩٣٥١- عن صالح بن كَيْسان: أنّ نافع بن جبير تزوج امرأةً، فطلَّقها قبل أن يَبْنِيَ بها، فأكمل لها الصَّداق، وتأول ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾ يعني: الزوج[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٨٤-٢٨٥ (١٠٨٦٢)، كما أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/٢٨٢ نحوه، وابن جرير ٤/٣٢٥ عن محمد بن عمرو: أنّ نافع بن جبير طلق امرأته قبل أن يدخل بها، فأتمَّ لها الصَّداق، وقال: أنا أحقُّ بالعفو.]]. (ز)
٩٣٥٢- عن إبراهيم [النَّخَعِيِّ]= (ز)
٩٣٥٣- وعامر الشعبي -من طريق مغيرة- قالا: هو الوليُّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢١، وأخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٨- عن إبراهيم. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عَقِب ٢٣٦١) نحوه عن إبراهيم.]]. (ز)
٩٣٥٤- عن جابر بن زيد: أنّ الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عَقِب ٢٣٦٠).]]. (ز)
٩٣٥٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق سالم- قال: هو الوليُّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٠-٢٨١.]]. (ز)
٩٣٥٦- عن مجاهد بن جبر= (ز)
٩٣٥٧- وطاووس -من طريق أبي بشر- قالا: الذي بيده عقدة النكاح: هو الولي.= (ز)
٩٣٥٨- وقال سعيد بن جبير: هو الزوج. فكلَّماه في ذلك، فما برحا حتى تابعا سعيدًا[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨١، وابن جرير ٤/٣٢٩-٣٣٠.]]. (٣/٣٠)
٩٣٥٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٠-٢٨١، وابن جرير ٤/٣٢٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عَقِب ٢٣٦٠).]]. (٣/٣٠)
٩٣٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾، قال: زوجُها؛ أن يُتِمَّ لها الصَّداق كامِلًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٨٥٨)، وابن جرير ٤/٣٢٩.]]. (ز)
٩٣٦١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر-: الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٠-٢٨١، وابن جرير ٤/٣٣٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٠).]]. (٣/٣٠)
٩٣٦٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾، قال: الزوج. وهذا في المرأة يُطَلِّقُها زوجُها ولم يدخُل بها، وقد فَرَض لها، فلها نصفُ المهر، فإن شاءت تركت الذي لها وهو النصف، وإن شاءت قبضَتْه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٣١.]]. (ز)
٩٣٦٣- عن عامر الشعبي -من طريق أبي إسحاق-: الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٠-٢٨١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عَقِب ٢٣٦٠).]]. (٣/٣٠)
٩٣٦٤- عن طاووس= (ز)
٩٣٦٥- وعكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٩٣٦٦- والحسن البصري -من طريق مَعْمَر- قالوا: الذي بيده عقدة النكاح: الوليُّ[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٦، وابن جرير ٤/٣٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عَقِب ٢٣٦١). كما أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ٩/٢٧٩ (١٧٢٧٥) من طريق معمر عن رجل عن عكرمة.]]. (ز)
٩٣٦٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن بشر- أنّه قال: ﴿إلا أن يعفون﴾: أن تعفو المرأةُ عن نصف الفريضة لها عليه فتتركه، فإن هي شحَّت إلا أن تأخذه فلها، ولوليها الذي أنكحها الرجلَ -عمٌّ أو أخٌ أو أبٌ- أن يعفو عن النصف، فإنّه إن شاء فَعَلَ وإن كَرِهت المرأةُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢٣. وعلق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦١) نحوه.]]٩١٠. (ز)
٩١٠ علَّق ابنُ كثير (٢/٣٩٠) على قول عكرمة، فقال: «وهذا يقتضي صِحَّةَ عفو الولي، وإن كانت رشيدة، وهو مرويٌّ عن شريح، لكن أنكر عليه الشعبي، فرجع عن ذلك، وصار إلى أنّه الزوج، وكان يُباهِلُ عليه».
٩٣٦٨- عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٠).]]. (ز)
٩٣٦٩- عن أبي مِجْلَز: أنّ الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٠).]]. (ز)
٩٣٧٠- عن الحسن البصري -من طريق هشام، وأبي رجاء-: الذي بيده عقدة النكاح: هو الولي[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٢، وابن جرير ٤/٣٢٠، كما أخرجه من طريق قتادة، ومنصور، ويزيد بن إبراهيم. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦١). وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٠-.]]. (٣/٣٠)
٩٣٧١- عن محمد بن سيرين -من طريق عبد الله بن عون-: أنّ الزوج إن شاء أعطاها الصَّداق[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٠).]]٩١١. (ز)
٩١١ على هذا القول فالذي بيده عقده النكاح هو الزوج. وبَيَّن ابنُ عطية (١/٥٩٥) أنّ النَّدْبَ في طلب العفو على هذا القول يكون في الجهتين: «إمّا أن تعفو هي عن نصفها فلا تأخذ من الزوج شيئًا، وإما أن يعفو الزوجُ عن النصف الذي يُحَطُّ فيُؤَدِّي جميعَ المهر».
٩٣٧٢- عن محمد بن سيرين: أنّه الولي[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦١).]]٩١٢. (ز)
٩١٢ على هذا القول فالذي بيده عقده النكاح هو الولي. ووجَّهه ابنُ كثير (٢/٣٩٢) بقوله: «ومأخذُه: أنّ الوليَّ هو الذي أكسبها إياه [أي: الصَّداق]؛ فله التصرف فيه، بخلاف سائر مالها».
وبيَّن ابنُ عطية (١/٥٩٥) أنّ الندب لهما في طلب العفو على هذا القول: «هو في النصف الذي يجب للمرأة؛ فإمّا أن تعفو هي، وإما أن يعفو وليُّها».
٩٣٧٣- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج-: الذي بيده عقدة النكاح: هو الولي[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٨٣ (١٠٨٥١)، وابن أبي شيبة ٤/٢٨٢، وابن جرير ٤/٣٢١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦١).]]. (٣/٣٠)
٩٣٧٤- عن أبي صالح [باذام] -من طريق السدي- ﴿أو يعفو الذي بيد عقدة النكاح﴾، قال: ولِيُّ العَذْراء[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢١.]]. (ز)
٩٣٧٥- عن نافع -من طريق عبيد الله-: الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٠، ٢٨١، وابن جرير ٤/٣٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٠).]]. (٣/٣٠)
٩٣٧٦- عن مكحول: أنّ الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٠).]]. (ز)
٩٣٧٧- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أفْلَح بن سعيد-: الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٢٨٠، ٢٨١، وابن جرير ٤/٣٣٠. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٠).]]. (٣/٣٠)
٩٣٧٨- عن إياس بن معاوية: أنّ الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٠).]]. (ز)
٩٣٧٩- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن جُرَيْج-: الذي بيده عقدة النكاح: هو الوليُّ[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٢٨٣ (١٠٨٥٥)، وابن أبي شيبة ٤/٢٨٢، وابن جرير ٤/٣٢١. وفي لفظ عنده ٤/٣٢١: الأب، وكذلك عند عبد الرزاق ٦/٢٨٣ (١٠٨٥٤) في مصنفه من طريق مَعْمَر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦١).]]. (٣/٣٠)
٩٣٨٠- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾، قال: هي البكر التي يعفو وليُّها، فيجوز ذلك، ولا يجوز عفوُها هي[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢٣.]]. (ز)
٩٣٨١- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾، قال: هو ولِيُّ البِكْرِ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢٢.]]. (ز)
٩٣٨٢- عن زيد بن أسلم= (ز)
٩٣٨٣- وربيعة [الرأي] -من طريق مالك- ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾، قال: الأب في ابنته البِكْر، والسيِّد في أمَتِه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢٢، كما أخرج نحوه عن زيد من طريق ابنه عبد الرحمن بلفظ: الوالد. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦١) نحوه.]]. (ز)
٩٣٨٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٣١، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٠).]]. (ز)
٩٣٨٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ﴾، يعني: الزوج، فيُوَفِّيها المهرَ كُلَّه، فيقول: كانتْ في حِبالِي، ومنعتُها من الأزواج. فيعطيها المهرَ كله، وهو بالخيار[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٠.]]. (ز)
٩٣٨٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: أنّ الذي بيده عقدة النكاح: الزوجُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٠).]]. (ز)
٩٣٨٧- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾، قال: الزوج[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٣١.]]. (ز)
٩٣٨٨- عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعتُ تفسيرَ هذه الآية: ﴿إلا أن يعفون﴾ النساءُ، فلا يأخذْنَ شيئًا، ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ الزوجُ، فيترك ذلك فلا يطلب شيئًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٣٢.]]٩١٣. (ز)
٩١٣ اختُلِف فيمن بيده عقدة النكاح؛ فقال قوم: هو وليُّ البِكْر. وقال آخرون: هو الزوج.
ورجَّح ابنُ جرير (٤/٣٣٢-٣٣٥) القول الثاني مستندًا إلى الدلالات العقلية، والنظائر بما مفاده: ١- أنّ الولي لا يجوز له تركُ شيء من صَداقها قبل الطلاق؛ فلا يجوز له بعده إجماعًا. ٢- لا يجوز للولي بالإجماعِ تركُ شيء من مالها الذي ليس من الصَّداق، فكيف يترك نصفَه وهو من مالها أيضًا. ٣- إذا كان الوليُّ هو المقصود فما الذي يخصص بعض الأولياء دون بعض، وكلهم بيده عقدة النكاح، والله لم يخصص بعضًا دون بعض، ومَن خصَّص أحدًا سُئِل البرهان عليه. ثم رَدَّ على من قد يظن أن الزوج إذا فارق الزوجة فقد بطل أن يكون بيده عقده نكاحها، والله تعالى إنما أجاز العفوَ لمن بيده عقدة نكاح المطلقة.
وذَهبَ (٤/٣٣٤) إلى أنّ المراد بقوله: ﴿أو يعفو الذي بيده عقده النكاح﴾: «أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحه، وإنما أدخلت الألف واللام في النكاح بدلًا من الإضافة إلى الهاء التي كان ﴿النكاح﴾ لو لم يكونا فيه مضافًا إليها، كما قال الله -تعالى ذكره-: ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات:٤١] بمعنى: فإن الجنة مأواه، وبيَّن أن تأويل الكلام: إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح، وهو الزوج الذي بيده عقدة نكاح نفسه في كل حال، قبل الطلاق وبعده. لا أنّ معناه: أو يعفو الذي بيده عقدة نكاحِهِنَّ».
وأمّا ابنُ عطية (١/٥٩٦) فقد أورد أدلةَ كُلِّ فريق دون أن يُصَرِّح بترجيح قولٍ على آخر، لكنه انتَقَدَ بعضَ أدلة القائلين بكونه الولي، فقال: «ويحتج مَن يقول: إنّه الوليُّ الحاجرُ. بعبارة الآية؛ لأنّ قوله: ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ عبارةٌ متمكنة في الولي، وهي في الزوج قلِقة بعض القلق. وليس الأمر في ذلك كما قال الطبري ومكيّ مِن أن المُطَلِّق لا عقدة بيده، بل نسبة العقدة إليه باقيةٌ مِن حيث كان عقدها قبل. وأيضًا فإن قوله: ﴿إلا أن يعفون﴾ لا تدخل فيه من لا تملك أمرَها؛ لأنها لا عفوَ لها، فكذلك لا يغبن النساء بعفو من يملك أمر التي لا تملك أمرها. وأيضًا فإنّ الآية إنما هي ندبٌ إلى ترك شيء قد وجب في مال الزوج، يعطي ذلك لفظُ العَفْوِ الذي هو التَّرْكُ والِاطِّراحُ، وإعطاءُ الزوجِ المهرَ كاملًا لا يُقال فيه: عفو، إنما هو انتدابٌ إلى فَضْلٍ، اللَّهُمَّ إلا أن تُقَدَّرَ المرأةُ قد قَبضته، وهذا إطارٌ لا يُعْتَدُّ به. قال مكيٌّ: وأيضًا فقد ذكر اللهُ الأزواج في قوله: ﴿فنصف ما فرضتم﴾، ثُمَّ ذكر الزوجات بقوله: ﴿يعفون﴾، فكيف يُعَبَّر عن الأزواج بعدُ بـ﴿الذي بيده عقدة النكاح﴾، بل هي درجة ثالثة لم يبق لها إلا الوليُّ. قال القاضي أبو محمد عبد الحق ﵁: وفي هذا نظر».
٩٣٨٩- عن مالك [بن أنس] -من طريق ابن وهب-: وذلك إذا طُلِّقَتْ قبل الدخول بها، فله أن يعفو عن نصف الصَّداق الذي وجَبَ لها عليه ما لم يَقَعْ طلاقٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٢٣.]]. (ز)
٩٣٩٠- قال مالك [بن أنس] في طلاق الرجل امرأتَه قبل أن يدخل بها، وهي بِكْرٌ، فيعفو أبوها عن نصف الصَّداق: إنّ ذلك جائزٌ لزوجها مِن أبيها، فيما وضع عنه. قال مالك: وذلك أنّ الله -تبارك وتعالى- قال في كتابه: ﴿إلا أن يعفون﴾ فهُنَّ النساءُ اللاتي قد دُخِل بِهِنَّ، ﴿أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ فهو الأبُ في ابنته البِكْر، والسيِّدُ في أمَتِه. قال مالك: وهذا الذي سمعتُ في ذلك، والذي عليه الأمر عندنا[[موطأ مالك (ت: د. بشار عواد) ٤/٣٣ (١٥٠٤).]]. (ز)
﴿وَأَن تَعۡفُوۤا۟ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ﴾ - تفسير
٩٣٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- في قوله: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾، قال: أقربُهما إلى التقوى الذي يعفو[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٠٥٨١)، وابن جرير ٤/٣٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٩١٤. (٣/٣١)
٩١٤ اختُلِف فيمن خُوطِب بهذه الآية؛ فقال قوم: هم الرجال والنساء. وقال آخرون: أزواج المطلقات.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٣٣٨) القولَ الأول، فقال: «والذي هو أولى القولين بتأويل الآية عندي في ذلك: ما قاله ابن عباس». ولم يذكر مستندًا.
ووجَّه (٤/٣٣٧) معنى الآية على هذا القول، فقال: «تأويل الآية على هذا القول: وأن يعفو أيُّها الناسُ بعضُكم عمّا وجَبَ له قِبَل صاحبه مِن الصَّداق قبل الافتراق عند الطلاق أقربُ له إلى تقوى الله».
٩٣٩٢- عن عطاء بن أبي رباح، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٥ (عقب ٢٣٦٢).]]. (ز)
٩٣٩٣- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿وأن تعفوا﴾، قال: يعني: الأزواج[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٣١)
٩٣٩٤- عن عامر الشعبي -من طريق مُغِيرة- ﴿وأَنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾، قال: وأن يعفو هو أقرب للتقوى[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٣٧.]]٩١٥. (ز)
٩١٥ وجَّه ابنُ جرير (٤/٣٣٧) معنى الآية على هذا القول، فقال: «فتأويل ذلك على هذا القول: وأن تعفوا أيُّها المفارقون أزواجَهم، فتتركوا لَهُنَّ ما وجب لكم الرجوع به عليهِنَّ مِن الصَّداق الذي سُقْتُمُوه إليهِنَّ، أو تُتِمُّوا لهن بإعطائكم إياهُنَّ الصَّداقَ الذي كنتم سَمَّيْتُم لَهُنَّ في عقدة النكاح إن لم تكونوا سُقْتُمُوه إليهِنَّ؛ أقربُ لكم إلى تقوى الله».
٩٣٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿وأَنْ تَعْفُوا﴾ يعني: ولَأن تعفوا ﴿أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ يعني: المرأةُ والزوجُ، كلاهما أمرَهما أن يأخذا بالفَضْل في التَّرْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٠.]]. (ز)
٩٣٩٦- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾، يعني بذلك: الزوج والمرأة جميعًا، أمَرَهما أن يَسْتَبِقا في العفو، وفيه الفضلُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٦.]]. (٣/٣١)
٩٣٩٧- عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعتُ تفسير هذه الآية: ﴿وأن تعفوا أقرب للتقوى﴾، قال: يعفون جميعًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٣٧.]]. (ز)
﴿وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلۡفَضۡلَ بَیۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ ٢٣٧﴾ - تفسير
٩٣٩٨- عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه: أنّه تزوَّج امرأةً لم يدخل بها حتى طلَّقها، فأرسل إليها بالصَّداق تامًّا، فقيل له في ذلك، فقال: أنا أولى بالفَضْل[[أخرجه الشافعي في الأم ٥/٧٤، وابن جرير ٤/٣٣٩، والبيهقي ٧/٢٥١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٣٢)
٩٣٩٩- عن أبي وائل [شقيق بن سلمة] -من طريق الزِّبْرِقان- ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: هو الرجل يَتَزَوَّجُ فتُعِينُه، أو يُكاتِبَ فتُعينُه، وأشباه هذا من العَطِيَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٦.]]. (٣/٣٢)
٩٤٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: في هذا، وفي غيره[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٣/٣١)
٩٤٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: إتمام الزوج الصَّداقَ، أو ترك المرأةِ الشطرَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٣٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٦ (٢٣٦٦).]]. (ز)
٩٤٠٢- عن الضحاك بن مزاحم= (ز)
٩٤٠٣- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز)
٩٤٠٤- ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٦ (عقب ٢٣٦٦) عن الربيع ومقاتل، وعلَّقه عن الضحاك.]]. (ز)
٩٤٠٥- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: المعروف[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤١.]]. (٣/٣١)
٩٤٠٦- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: المرأةُ يُطَلِّقُها زوجُها وقد فَرَض لها ولم يدخل بها، فلها نصفُ الصداق، فأمر الله أن يترك لها نصيبها، وإن شاء أن يُتِمَّ المهر كاملًا، وهو الذي ذكر الله: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٠.]]. (ز)
٩٤٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يحيى بن بشر- في قول الله: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: وذلك الفضلُ هو النصفُ مِن الصداق، وأن تعفو عنه المرأةُ للزوج، أو يعفو عنه وليُّها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٠.]]. (ز)
٩٤٠٨- عن عباد بن منصور، قال: سألتُ الحسن [البصري] عن قوله: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾. قال: الفضلُ في كل شيء، أمرهم أن يُلْقُواْ بَعْضُهُم عن بعض، فيأخذوا بالفضل بينهم، ويَتَعاطَوْهُ، ويرحمُ بعضهم على بعض مِن الفضل كله، والعفو، والنفقة، وكل شيء يكون بين الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٧ (٢٣٦٩).]]. (ز)
٩٤٠٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: يَحُثُّهم على الفضل والمعروف، ويُرَغِّبهم فيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٦ (٢٣٦٨) من طريق شيبان. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٣٢)
٩٤١٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: حضَّ كلُّ واحدٍ على الصِّلة، يعني: الزوج والمرأة على الصِّلة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٦ (عقب ٢٣٦٨).]]. (ز)
٩٤١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: يقول: لِيَتَعاطَفا[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٣٩.]]. (ز)
٩٤١٢- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال ﷿: ﴿ولا تَنْسَوُا﴾ يعني: المرأة والزوج، يقول: لا تتركوا ﴿الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ في الخير؛ حين أمرها أن تتركَ نصفَ المهر للزوج، وأمر الزوج أن يُوفِّيَها المهرَ كله، ﴿إنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ يعني: بصيرًا إن تَرك أو وفاها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٠.]]. (ز)
٩٤١٣- عن سفيان الثوري -من طريق مهران، وزيد ابن أبي الزرقاء- ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: حثَّ بعضَهم على بعض في هذا وفي غيرِه، حتى في عفوِ المرأة عن الصداق، والزوج بالإتمام[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤١.]]. (ز)
٩٤١٤- عن سعيد بن عبد العزيز، قال: سمعتُ تفسير هذه الآية: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: لا تَنسَوُا الإحسانَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤١.]]. (ز)
٩٤١٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾، قال: يُعْفى عن نصف الصَّداق، أو بعضِه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤١.]]. (ز)
﴿وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلۡفَضۡلَ بَیۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ ٢٣٧﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩٤١٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق صالح بن رستم، عن رجل من تميم- قال: يُوشِك أن يأتي على الناس زمانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ المُوسِرُ فيه على ما في يديه، وينسى الفَضْلَ، وقد نهى الله عن ذلك؛ قال الله تعالى: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾[[أخرجه سعيد بن منصور -كما في تهذيب التهذيب ٤/٣٩٥-، وأحمد ٢/٢٥٢، وأبو داود (٣٣٨٢)، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٦، والخرائطي في مساوئ الأخلاق (٣٥٢)، والبيهقي في سننه ٦/١٧.]]. (٣/٣٢)
٩٤١٧- عن علي، مثله مرفوعًا[[أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٤٤-٦٤٥-.
قال الألباني في الضعيفة ٥/٩٤ (٢٠٧٦): «ضعيف جِدًّا».]]. (٣/٣٢)
٩٤١٨- عن أبي هارون، قال: رأيتُ عون بن عبد الله في مجلس القُرَظِيِّ، فكان عونٌ يُحَدِّثُنا ولحيتُه تَرُشُّ من البكاء، ويقول: صحبت الأغنياءَ، فكنتُ مِن أكثرهم هَمًّا حين رأيتهم أحسن ثيابًا، وأطيب ريحًا وأحسن مَرْكبًا مِنِّي، فجالستُ الفقراء فاسترحتُ. وقال: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ إذا أتى أحدَكم السائلُ وليس عنده شيءٌ فلْيَدْعُ له[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٧ (عقب ٢٣٦٩).]]. (٣/٣٢)
﴿وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلۡفَضۡلَ بَیۡنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ ٢٣٧﴾ - أحكام متعلقة بالآية
٩٤١٩- عن علقمة، أنّ قوما أتَوُا ابنَ مسعود، فقالوا: إنّ رجلًا مِنّا تزوج امرأةً، ولم يفرِضْ لها صداقًا، ولم يجمَعْها إليه حتى مات. فقال: ما سُئِلتُ عن شيء منذ فارقتُ رسول الله ﷺ أشدَّ مِن هذه، فأتُوا غيري. فاختلفوا إليه فيها شهرًا، ثم قالوا في آخر ذلك: مَن نسألُ إذا لم نسألْك وأنت أخِيَّةُ[[أراد بالأخية هنا: البَقِيَّة. النهاية (أخا).]] أصحاب محمد في هذا البلد، ولا نجد غيرك؟ فقال: سأقول فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابًا فمِن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطأً فمِنِّي، واللهُ ورسولُه منه بريءٌ، أرى أن أجعل لها صَداقًا كصَداق نسائِها، لا وكْسَ[[الوَكْس -كالوَعْد-: النقصان. النهاية (وكس).]] ولا شَطَطَ[[الشَّطَط: هو الجوْرُ، والظلم والبُعْدُ عن الحقِّ. النهاية (شطط).]]، ولها الميراثُ، وعليها العِدَّةُ أربعة أشهر وعشرًا. قال: وذلك بسمعِ ناسٍ مِن أشْجَع، فقاموا -منهم مَعْقِل بن سنان- فقالوا: نشهدُ أنّك قَضَيْتَ بمثلِ الذي قضى به رسول الله ﷺ في امرأةٍ مِنّا يُقال لها: بَرْوَعُ بنتُ واشِق. قال: فما رُؤيَ عبدُ الله فَرِح بشيء ما فَرِح يومئذ، إلا بإسلامه. ثم قال: اللَّهُمَّ، إن كان صوابًا فمنك وحدك لا شريك لك[[أخرجه أحمد ٣٠/٤٠٧-٤٠٨ (١٨٤٦١، ١٨٤٦٢)، وأبو داود (٢١١٦)، والترمذي ٢/٦١٤ (١١٧٧)، والنسائي ٦/١٢١ (٣٣٥٤، ٣٣٥٥)، ٦/١٢٢ (٣٣٥٨)، ٦/١٩٨ (٣٥٢٤)، والحاكم ٢/١٩٦ (٢٧٣٧)، وابن حبان ٩/٤٠٩ (٤١٠٠).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط مسلم». وقال البيهقي في الكبرى ٧/٤٠١ (١٤٤١٧): «جميع هذه الروايات أسانيدها صحاح». وقال ابن حجر في بلوغ المرام ٢/٨٥ (١٠٣١): «صححه الترمذيُّ والجماعة». وقال الألباني في الإرواء ٦/٣٥٧-٣٥٨ (١٩٣٩): «صحيح».]]. (٣/٣٣)
٩٤٢٠- عن علي بن أبي طالب، أنّه قال في المُتَوَفِّى عنها ولم يُفْرَضْ لها صَداقٌ: لها الميراثُ، وعليها العِدَّةُ، ولا صَداق لها. وقال: لا يُقْبَلُ قولُ الأعرابيِّ مِن أشْجَعَ على كتاب الله[[أخرجه سعيد بن منصور ١/٢٦٦، وابن أبي شيبة ٤/٣٠٢، والبيهقي ٧/٢٤٧.]]. (٣/٣٤)
٩٤٢١- عن نافع: أنّ بنتَ عُبيدِ الله بن عمر -وأمُّها بنتُ زيد بن الخطاب- كانت تحت ابنٍ لعبدِ الله بن عمر، فمات ولم يدخل بها، ولم يُسمِّ لها صَداقًا، فابتغَتْ أمُّها صداقَها، فقال ابنُ عمر: ليس لها صَداق، ولو كان لها صَداق لم نَمْنَعْكُمُوه، ولم نظلِمْها. فأبت أن تقبل ذلك= (ز)
٩٤٢٢- فجعل بينهم زيدَ بن ثابت، فقضى: أن لا صداقَ لها، ولها الميراثُ[[أخرجه مالك ٢/٥٢٧، والشافعي في الأم ٥/٦٩، وعبد الرزاق (١١٧٣٩)، وابن أبي شيبة ٤/٣٠٢، والبيهقي ٧/٢٤٦.]]. (٣/٣٤)
٩٤٢٣- عن عبد الله بن عباس، أنّه سُئِل عن المرأة يموت عنها زوجُها وقد فَرَض لها صَداقًا. قال: لها الصداقُ والميراثُ[[أخرجه الشافعي في الأم ٥/٦٩، والبيهقي ٧/٢٤٧.]]. (٣/٣٣)
البقرة 2:238
﴿حَـٰفِظُوا۟ عَلَى ٱلصَّلَوَ ٰتِ﴾ - تفسير
٩٤٢٤- عن مسروق -من طريق مسلم- في قوله: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾، قال: المحافظةُ عليها: المحافظةُ على وقتها، والسهوُ عنها: السهوُ عن وقتها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣١٦، وابن جرير ٤/٣٤٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٧ (٢٣٧٠).]]. (٣/٣٦)
٩٤٢٥- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾، يعني: مواقيتها، ووضوءها، وتلاوة القران فيها، والتكبير، والركوع، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ. فمَن فعل ذلك فقد أتَمَّها، وحافظ عليها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٧ (٢٣٧١).]]. (ز)
﴿عَلَى ٱلصَّلَوَ ٰتِ﴾ - تفسير
٩٤٢٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾، يعني: المكتوبات[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٧.]]. (٣/٣٥)
٩٤٢٧- عن الضَّحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿حافظوا على الصلوات﴾، قال: أُمِروا بالمحافظة على الصلوات[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٩. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٧ (عقب ٢٣٧٢) نحوه.]]. (ز)
٩٤٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ الخمسِ في مواقيتها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠١.]]. (ز)
﴿عَلَى ٱلصَّلَوَ ٰتِ﴾ - آثار متعلقة بالآية[[⟨أورد السيوطي هنا ٣/٣٦-٦٩ آثارًا كثيرة جِدًّا في فضائل الصلوات الخمس إجمالًا وتفصيلًا، والمحافظة عليها في أوقاتها، وحكم تركها، والوعيد الشديد على ذلك، ومتى يؤمر الصبي بها، وغير ذلك⟩{ع}.]]
٩٤٢٩- عن طلحة بن عبيد الله، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ مِن أهل نجد، ثائر الرأس، نَسْمَعُ دَوِيَّ صوته، ولا نَفْقَهُ ما يقول، حتى دنا مِن رسول الله ﷺ، فإذا هو يسألُ عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: «خمسُ صلوات في اليوم والليلة». فقال: هل عليَّ غيرُهُنَّ؟ قال: «لا، إلا أن تَطوَّع. وصيام شهر رمضان». فقال: هل عليَّ غيرُه؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع». وذكر له رسولُ الله ﷺ الزكاةَ، فقال: هل عليَّ غيرُها؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع». فأدبر الرجلُ وهو يقول: واللهِ، لا أزيدُ على هذا، ولا أنقصُ منه. فقال رسول الله ﷺ: «أفْلَحَ إن صَدَقَ»[[أخرجه البخاري ١/١٨ (٤٦)، ٣/٢٤ (١٨٩١)، ٣/١٧٩-١٨٠ (٢٦٧٨)، ٩/٢٣ (٢٩٥٦)، ومسلم ١/٤٠ (١١).]]. (٣/٣٦)
٩٤٣٠- عن عبادة بن الصامت، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «خمسُ صلواتٍ كَتَبَهُنَّ الله -تبارك وتعالى- على العباد، فمَن جاء بِهِنَّ، ولم يُضَيِّعْ منهُنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهِنِّ -وفي لفظ: مَن أحسن وضوءَهن، وصلاَّهُنَّ لوقتهِنَّ، وأتمَّ ركوعهُنَّ وخشوعهُنَّ-؛ كان له على الله -تبارك وتعالى- عهدٌ أن يغفر له، ومَن لم يفعل فليس له على الله عهد؛ إن شاء غفر له، وإن شاء عذَّبه»[[أخرجه أحمد ٣٧/٣٦٦ (٢٢٦٩٣)، ٣٧/٣٧٧ (٢٢٧٠٤)، ٣٧/٣٩٣ (٢٢٧٢٠)، ٣٧/٤١٤ (٢٢٧٥٢)، وأبو داود ٢/٥٦٠ (١٤٢٠)، والنسائي ١/٢٣٠ (٤٦١)، وابن ماجه ٢/٤٠٨ (١٤٠١)، وابن حبان ٥/٢٣ (١٧٣٢)، ٦/١٧٤-١٧٥ (٢٤١٧)، ويحيى بن سلام في تفسيره ١/٢٤٢.
قال ابن عبد البر في التمهيد ٢٣/٢٨٨: «حديث صحيح ثابت». وقال النووي في المجموع ٣/١٧: «حديث صحيح». وقال في خلاصة الأحكام ١/٢٤٥-٢٤٦ (٦٦١): «صحيح». وقال المناوي في التيسير ١/٥١٩: «بإسناد صحيح». وقال العراقيُّ في طرح التثريب ٢/١٤٨: «بإسناد صحيح». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٥/٣٨٩: «حديث صحيح». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٣٠٢ (٤٥٢)، ٥/١٦١ (١٢٧٦): «حديث صحيح».]]. (٣/٤٠)
٩٤٣١- عن أبي قتادة ابن رِبْعِيٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «قال الله -تبارك وتعالى-: إنِّي افترضتُ على أُمَّتِك خمسَ صلوات، وعهدت عندي عهدًا أنّه مَن حافظ عليهن لوقتهن أدخلتُه الجنة في عهدي، ومَن لم يحافظ عليهن فلا عهد له عندي»[[أخرجه أبو داود ١/٣٢١-٣٢٢ (٤٣٠)، وابن ماجه ٢/٤١٠ (١٤٠٣)، من طريق ضبارة بن عبد الله بن أبي سليك، عن دويد بن نافع، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي قتادة به.
قال عبد الحق الإشبيلي في الأحكام الكبرى ١/٥٥٣: «ابن نافع هذا هو دويد بن نافع، ثقة، وحديثه هذا من غرر الحديث. قاله محمد بن يحيى الذهلي». قال ابنُ طاهر في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٥٧: «قال السعدي: ضبارة روى عن دُوَيد عن الزهري حديثًا معضلًا». وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٢/١٣: «هذا إسناد فيه نظر، من أجل ضبارة ودويد ... وله شاهد من حديث عبادة بن الصامت». وقال الألباني الصحيحة ٧/١٧٣٧ (٤٠٣٣): «وهذا إسناد ضعيف، دويد موثق، لكن ضبارة مجهول». وقال في صحيح أبي داود ٢/٣١٠ (٤٥٦): «حديث حسن».]]. (٣/٣٩)
٩٤٣٢- عن فَضالةَ اللَّيثيِّ، قال: أتيتُ رسول الله ﷺ، فعلَّمني، فكان فيما علَّمني أن قال: «وحافظ على الصلوات الخمس في مواقيتهِنَّ»[[أخرجه أبو داود ١/٣١٩ (٤٢٨)، وابن حبان ٥/٣٥ (١٧٣٢)، والحاكم ١/٦٩ (٥١)، ١/٣١٥ (٧١٧)، ٣/٨٢٨ (٦٦٣٧).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن أبي حاتم في العلل ٢/١٧٦: «قال أبي: ورواه خالد الواسطي ... حديث خالد أصح عندي». قال المزي في تهذيب الكمال ٢٣/١٩١: «وفي إسناد حديثه اختلاف». وكذا قال ابن حجر في الإصابة ٥/٣٧٤.]]. (٣/٣٩)
٩٤٣٣- عن فَضالَةَ الزَّهْراني، قال: علَّمني رسول الله ﷺ، قال: «حافِظْ على الصلوات الخمس». فقلتُ: إنّ هذه ساعاتٍ لي فيها أشغالٌ، فمُرْنِي بأمر جامع إذا أنا فعلتُه أجزأ عني. فقال: «حافظ على العصرين». وما كانتْ من لُغَتِنا، فقلتُ: وما العصران؟ قال: «صلاةٌ قبلَ طلوع الشمس، وصلاةٌ قبل غروبها»[[أخرجه أحمد ٣١/٣٦٨ (١٩٠٢٤)، وأبو داود ١/٣١٩ (٤٢٨)، وابن حبان ٥/٣٥ (١٧٤٢)، والحاكم ١/٦٩ (٥١).]]. (٣/٤١)
٩٤٣٤- عن حَنظَلَة الكاتب: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن حافظ على الصلوات الخمس: ركوعِهن وسجودِهن ومواقيتِهن، وعلم أنّهُنَّ حقٌّ مِن عند الله؛ دخل الجنة»[[أخرجه أحمد ٣٠/٢٨٧-٢٨٨ (١٨٣٤٥، ١٨٣٤٦). وأورده يحيى بن سلام في تفسيره ١/٣٩٣.
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٥١ (٥٥٧): «رواه أحمد بإسناد جيد، ورواته رواة الصحيح». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٨٩ (١٥٩٨): «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٤١٥ (٧٦٣): «رواه أحمد بن حنبل في مسنده بإسناد الصحيح». وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي ١/٥٣٦: «أخرجه أحمد بإسناد جيد مرفوعًا».]]. (٣/٤٣)
٩٤٣٥- عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، أنّه ذكر الصلاة يومًا، فقال: «مَن حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ، وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وأُبَيِّ بن خَلَف»[[أخرجه أحمد ١١/١٤١-١٤٢ (٦٥٧٦)، وابن حبان ٤/٣٢٩ (١٤٦٧)، والدارمي ٢/٣٩٠-٣٩١ (٢٧٢١).
قال الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢/٤٣١ (١٩٣٣): «هذا حديث غريب». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/٢١٧ (٨٣٢): «بإسناد جيد». وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/٦١٤ (١٣٤٨): «إسناد هذا الحديث جيد، ولم يخرجوه في السنن». وقال الهيثمي في المجمع ١/٢٩٢ (١٦١١): «رجال أحمد ثقات». وقال الهيتمي في الزواجر ١/٢٢١: «بسند جيد». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ١/٤١٧ (٧٦٦): «بإسناد جيد». وقال ابن علان في دليل الفالحين ١/١٤٩: «لأحمد بسند صالح».]]. (٣/٤٣)
٩٤٣٦- عن عائشة، قالت: قال أبو القاسم ﷺ: «مَن جاء بصلوات الخمس يوم القيامة، قد حافظ على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها، لم يَنقُصْ منها شيئًا؛ جاء وله عند الله عهدٌ أن لا يعذبه، ومَن جاء قد انتقص مِنهُنَّ شيئًا فليس له عند الله عهدٌ؛ إن شاء رحمه، وإن شاء عذَّبه»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢١٥ (٤٠١٢).
قال الهيثمي في المجمع ١/٢٩٢-٢٩٣ (١٦١٥): «رواه الطبراني في الأوسط، وقال: لم يروِه عن محمد بن عمرو إلا عيسى بن واقد. قلت: ولم أجد من ذكره». وقال الألباني في الضعيفة ١١/٣٧٠ (٥٢٢٤): «موضوع».]]. (٣/٤٤)
٩٤٣٧- عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال لعائشة: «اهجُري المعاصي فإنّها خيرُ الهِجرة، وحافظي على الصلوات فإنّها أفضلُ مِن البِرِّ»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢٣٨ (٤٠٧٧) بلفظ: «فإنها أفضل البر»، من طريق محمد بن يحيى بن يسار، عن حسين بن صدقة، عن المقبري، عن أبي هريرة به.
قال العقيلي في الضعفاء ٤/١٤٩ عن محمد بن يحيى بن يسار: «مجهول بالنقل، وحسين بن صدقة نحوه، وحديثه غير محفوظ». ثم أسند له هذا الحديث، ثم قال: «ولا يتابع عليه». ونقل عنه ذلك الذهبي في الميزان وأقرَّه، وقال الهيثمي في المجمع ١/٣٠٢ (١٦٧٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن يحيى بن يسار، وهو ضعيف».]]. (٣/٤٥)
٩٤٣٨- عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صلّى الصلوات لوقتها، وأسبغ لها وضوءها، وأتَمَّ لها قيامَها وخشوعَها وركوعَها وسجودَها؛ خرجتْ وهي بيضاء مُسْفِرٌة تقول: حفظكَ اللهُ كما حفظتَني. ومَن صلّى لغير وقتها، ولم يُسبغ لها وضوءها، ولم يُتِمَّ لها خشوعَها ولا ركوعَها ولا سجودَها؛ خرجتْ وهي سوداءُ مُظْلِمَةٌ تقول: ضيَّعك اللهُ كما ضيعتني. حتى إذا كانت حيث شاء اللهُ لُفَّت كما يُلَفُّ الثوبُ الخَلَق[[الثوب الخلق -بفتح الخاء واللام-: هو الثوب الذي انسحق وبلي. النهاية (سحق).]]، ثم ضُرِب بها وجهُه»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/٢٦٣ (٣٠٩٥).
قال العراقي في تخريج الإحياء ص١٧٥ (٥): «أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس، بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١/٣٠٢ (١٦٧٧): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عباد بن كثير، وقد أجمعوا على ضعفه».]]. (٣/٤٥)
٩٤٣٩- عن كعب بن عُجْرة، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن ننتظرُ صلاةَ الظهر، فقال: «هل تدرون ما يقول ربكم؟». قلنا: لا. قال: «فإنّ ربكم يقول: مَن صلى الصلوات لوقتها، وحافظ عليها، ولم يُضَيِّعْها استخفافًا بحقِّها؛ فله عَلَيَّ عهدٌ أن أُدخِلَه الجنة. ومَن لم يُصَلِّها لوقتها، ولم يحافظ عليها، وضيَّعها استخفافًا بحقِّها؛ فلا عهد له عليَّ؛ إن شئتُ عذَّبتُه، وإن شئتُ غفرتُ له»[[أخرجه أحمد ٣٠/٥٥-٥٦ (١٨١٣٢)، والدارمي ١/٣٠٣-٣٠٤ (١٢٢٦).
قال الهيثمي في المجمع ١/٣٠٢ (١٦٧٨): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورواه أحمد ... وفيه عيسى بن المسيب البجلي، وهو ضعيف». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٣١٢: «وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عيسى بن المسيب، وهو البجلي الكوفي، وهو مختلف فيه».]]. (٣/٤٥)
٩٤٤٠- عن ابن مسعود: أنّ النبي ﷺ مرَّ على أصحابه يومًا، فقال لهم: «هل تدرون ما يقول ربكم -تبارك وتعالى-؟». قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قالها ثلاثًا، قال: «قال: وعِزَّتي وجلالي، لا يصليها عبدٌ لوقتها إلا أدخلتُه الجنةَ، ومَن صلّاها لغير وقتها إن شئتُ رَحِمْتُه، وإن شئتُ عذَّبتُه»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٢٢٨ (١٠٥٥٥) واللفظ له، والبيهقي في الأسماء والصفات ١/٣٣٦ (٢٦٦).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٥٧ (٥٨٣): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١/٣٠٢ (١٦٧٩): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه يزيد بن قتيبة، ذكره ابن أبي حاتم، وذَكَرَ له راويًا واحدًا، ولم يوثقه، ولم يجرحه». وقال الألباني في الضعيفة ٣/٥١٢ (١٣٣٨): «منكر».]]. (٣/٤٦)
٩٤٤١- عن عُبادة بن الصامِت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ العبدُ، فأحسن الوضوءَ، ثُمَّ قام إلى الصلاة، فأتَمَّ ركوعَها وسجودَها والقراءةَ فيها؛ قالت: حفِظك اللهُ كما حفظتني. ثم أُصْعِد بها إلى السماء، ولها ضوء ونور، وفُتِحت لها أبوابُ السماء. وإذا لم يُحْسِن العبدُ الوضوءَ، ولم يُتِمَّ الركوعَ والسجودَ والقراءةَ؛ قالت: ضيَّعك الله كما ضيَّعْتَني. ثم أُصعد بها إلى السماء، وعليها ظُلْمَةٌ، وغُلِّقت أبوابُ السماء، ثم تُلَفُّ كما يُلَفُّ الثوبُ الخَلَقُ، ثم يُضْرَبُ بها وجهُ صاحبها»[[أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ١/٢٣٩ (٤٢٧) واللفظ له، والبزار ٧/١٤٠ (٢٦٩١)، ٧/١٥١ (٢٧٠٨).]]. (٣/٤٦)
٩٤٤٢- عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «خمسٌ مَن جاء بِهِنَّ مع إيمانٍ دخل الجنة: مَن حافظ على الصلوات الخمس؛ على وضوئهِنَّ وركوعِهِنَّ وسجودِهِنَّ ومواقيتِهِنَّ، وصام رمضان، وحجَّ البيت إن استطاع إليه سبيلًا، وأعطى الزكاة طَيِّبةً بها نفسُه، وأدّى الأمانة». قيل: يا نبيَّ الله، وما أداء الأمانة؟ قال: «الغُسْلُ مِن الجنابة؛ إنّ اللهَ لم يأمن ابنَ آدم على شيء من دينه غيرها»[[أخرجه أبو داود ١/٣٢٠-٣٢١ (٤٢٩)، وابن جرير ١٩/٢٠٠، من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا عمران القطان، ثنا قتادة وأبان، كلاهما عن خُلَيْد العَصَرِي، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء به.
قال الطبراني في المعجم الصغير ٢/٥٦: «لم يروه عن قتادة إلا عمران، تفرد به الحنفي، ولا يُرْوى عن أبي الدرداء إلا بهذا الإسناد». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١/١٤٨ (٥٤٤): «رواه الطبراني بإسناد جيد». وقال المزي في تهذيب الكمال ٨/٣١٢: «هذا حديث عزيز فرد، لا نعرفه إلا من رواية عمران القطان». وقال الهيثمي في المجمع ١/٤٧ (١٣٩): «رواه الطبراني في الكبير، وإسناده جيد». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٣١٣ (٤٥٧): «إسناده حسن».]]. (٣/٤٧)
٩٤٤٣- عن عمر، قال: جاء رجلٌ، فقال: يا رسول الله، أيُّ شيءٍ أحبُّ عند الله في الإسلام؟ قال: «الصلاةُ لوقتها، ومَن ترك الصلاةَ فلا دِينَ له، والصلاةُ عِمادُ الدين»[[أخرجه البيهقي في الشعب ٤/٣٠٠ (٢٥٥٠).
قال البيهقي: «عكرمة لم يسمع من عمر، وأظنه أراد: عن ابن عمر». وقال الزيلعي في تخريج الكشاف ١/٤٢ (١٩): «قلت: الظاهر أنّ عكرمة هذا هو عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاص، لا عكرمة مولى ابن عباس، وهو أوثق من مولى ابن عباس، وروى ابن أبي حاتم في مراسيله عن أحمد بن حنبل أنّه قال: لم يسمع عكرمة بن خالد من عمر، إنّما سمع من ابن عمر. بل قال أبو زرعة: عكرمة بن خالد عن عثمان مرسلٌ، فضلًا عن عمر». وقال الألباني في الضعيفة ١٤/١٠٦٦ (٦٩٦٧): «ضعيف».]]. (٣/٤٨)
٩٤٤٤- عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يُكْتَبْ مِن الغافلين، ومَن قرأ في ليلة مائةَ آيةٍ كُتِب مِن القانتين»[[أخرجه ابن خزيمة ٢/١٨٠ (١١٤٢)، والحاكم ١/٤٥٢ (١١٦٠).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وأورده الألباني في الصحيحة ٢/٢٥٩ (٦٥٧). وقد أعلَّه الدارقطنيُّ، فقال في العلل ١٠/١٤٩: «يرويه الأعمش، واختُلِف عنه، فرواه أبو حمزة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وخالفه فضيل بن عياض، رواه عن الأعمش عن أبي صالح عن كعب قوله، وهذا أصح».]]. (٣/٤٩)
٩٤٤٥- عن نافع، أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى عُمّالِه: إنَّ أهَمَّ أمورِكم عندي الصلاة، مَن حفظها أو حافظ عليها حفِظ دينه، ومَن ضيَّعها فهو لِما سِواها أضيعُ[[أخرجه مالك ١/٦.]]. (٣/٥٩)
٩٤٤٦- عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: مَن سَرَّه أن يلقى الله غدًا مُسلِمًا فليُحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بِهِنَّ -ولفظ أبي داود: حافظوا على الصلوات الخمس حيث يُنادى بِهِنَّ-؛ فإنّهُنَّ مِن سُنَنِ الهُدى، وإنّ الله -تبارك وتعالى- شرع لنبيه سُنَن الهُدى، ولقد رأيْتُنا وما يَتَخَلَّفُ عنها إلا منافق بيِّنُ النفاق، ولقد رأيتُنا وإنّ الرجل لَيُهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف، وما منكم مِن أحد إلا وله مسجد في بيته، ولو صلَّيْتُم في بيوتكم وتركتم مساجدَكم تركتم سُنَّة نبيِّكم، ولو تركتم سُنَّةَ نبيِّكم لَكفرتم[[أخرجه مسلم (٦٥٤)، وأبو داود (٥٥٠)، والنسائي (٨٤٨)، وابن ماجه (٧٧٧).]]. (٣/٤٩)
٩٤٤٧- عن طارق بن شهاب: أنّه بات عند سلمان [الفارسي]؛ لينظُرَ ما اجتهادُه، فقام يُصَلِّي مِن آخر الليل، فكأنّه لم يَرَ الذي كان يَظُنُّ، فذَكَر ذلك له، فقال سلمان: حافظوا على هذه الصلوات الخمس، فإنّهُنَّ كفاراتٌ لهذه الجِراحات ما لم تُصَبِ المَقْتَلَةَ، فإذا صلّى الناسُ العشاءَ صدَرُوا عن ثلاث منازل: منهم مَن عليه ولا له، ومنهم مَن له ولا عليه، ومنهم مَن لا له ولا عليه؛ فرجلٌ اغْتَنَم ظُلْمَةَ الليل وغفلةَ الناس، فركب فرسَه في المعاصي، فذلك عليه ولا له. ومَن له ولا عليه، فرجلٌ اغتنم ظلمةَ الليل وغفلةَ الناس فقام يُصَلِّي، فذلك له ولا عليه. ومِنهم مَن لا له ولا عليه، فرجل صلّى ثم نام، فذلك لا له ولا عليه. إياك والحَقْحَقةَ[[الحَقْحَقَة: أرفع السَّيْر، وأتْعَبُه للظهر. لسان العرب (حقق).]]، وعليك بالقصدِ، وداوِمْ[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦٠٥١).]]. (٣/٤٧)
٩٤٤٨- عن مسروق -من طريق مالك بن الحارث- قال: مَن حافظ على هؤلاء الصلوات لم يُكْتَب مِن الغافلين؛ فإنّ في إفراطِهِنَّ الهَلَكَة[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٨٧.]]. (٣/٤٩)
٩٤٤٩- عن جعفر بن بُرْقان، قال: كتب إلينا عمرُ بن عبد العزيز: أمّا بعدُ، فإنّ عزَّ الدين وقوامَ الإسلام: الإيمانُ بالله، وإقامُ الصلاة، وإيتاءُ الزكاة؛ فصلِّ الصلاةَ لوقتها، وحافظ عليها[[أخرجه ابن أبي شيبة ١/٣١٦.]]. (٣/٦٩)
﴿وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾ - قراءات
٩٤٥٠- عن عمرو بن رافع، قال: كنتُ أكتب مصحفًا لحفصة زوج النبي ﷺ، فقالتْ: إذا بلغتَ هذه الآية فآذِنِّي: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾. فلما بلغْتُها آذنتُها، فأمْلَتْ عَلَيَّ: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا للهِ قانِتِينَ). وقالتْ: أشهدُ أنِّي سمعتُها مِن رسول الله ﷺ[[أخرجه مالك ١/١٩٩ (٣٦٨)، وابن جرير ٤/٣٦٥.
قال الهيثميُّ في المجمع ٦/٣٢٠ (١٠٨٦٧): «رواه أبو يعلى، ورجاله ثقات». وقال ابن حجر في الفتح ٨/١٩٧: «وأخرجه ابن جرير من وجه آخر حسن، عن عمرو بن رافع».]]. (٣/٧٧)
٩٤٥١- عن حفصة زوج النبي ﷺ -من طريق نافع- أنّها قالت لكاتب مصحفِها: إذا بلَغْتَ مواقيتَ الصلاةِ فأخبِرْني؛ حتّى أُخْبِرَك بما سمعتُ من رسول الله ﷺ. فأخبرَها، قالت: اكتُبْ، فإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهِيَ صَلاةُ العَصْرِ)[[أخرجه البيهقي ١/٦٧٧-٦٧٨ (٢١٧٤)، وابن جرير ٤/٣٤٨، ٣٦٤. وأورده الثعلبي ٢/١٩٦.
قال ابن عبد البر في التمهيد ٤/٢٨١: «هذا إسناد صحيح جيد».]]. (٣/٩٢)
٩٤٥٢- عن ابن عمر -من طريق نافع- عن حفصة أنّها قالت لكاتِب مُصْحَفِها: إذا بلغتَ مواقيتَ الصلاة فأخبِرْني؛ حتى أخبرَك ما سمعتُ من رسول الله ﷺ. فلمّا أخبرها قالت: اكتُبْ، إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ)[[أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢١٤، وابن جرير ٤/٣٤٨.
إسناده منقطع؛ إذ لم يسمع نافع من حفصة، قال أبو حاتم الرازي كما في المراسيل لابنه ص٢٢٥: «رواية نافع عن عائشة وحفصة في بعضه مرسل». وانظر في اختلاف إسناده وإرساله كلام البيهقي في السنن الكبير ١/٤٦٢-٤٦٣، وكلام الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير ابن جرير ٥/١٧٨.]]. (٣/٨٠)
٩٤٥٣- عن أبي يونُسَ مولى عائشة، قال: أمَرَتْنِي عائشةُ أن أكتب لها مصحفًا، وقالتْ: إذا بلغْتَ هذه الآيةَ فآذِنِّي: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾. فلما بلغْتُها آذنتُها، فأمْلَتْ عَلَيَّ: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا للهِ قانِتِينَ). قالت عائشة: سمعتُها من رسول الله ﷺ[[أخرجه مسلم ١/٤٣٧ (٦٢٩)، وابن جرير ٤/٣٦٥.]]. (٣/٧٨)
٩٤٥٤- عن الأعمش، قال: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وعَلى الصَّلاةِ الوُسْطى)[[أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص٥٨.
وهي قراءة شاذة. انظر: الكشاف ١/٤٦٨.]]. (٣/٣٦)
٩٤٥٥- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُبَيِّ بن كعب أنّه كان يقرؤها: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن ابن عباس، وابن عمر، وعبيد بن عمير، وغيرهم. انظر: البحر المحيط ٢/٢٤٩.]]. (٣/٨٩)
٩٤٥٦- عن أبي قِلابة، قال: كانتْ في مصحف أُبَيِّ بن كعب: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهِيَ صَلاةُ العَصْرِ)[[أخرجه الطحاوي في شرح المعاني ١/١٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
وهي قراءة شاذة، تروى عن عائشة، وحفصة. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٤/١٧٥، والبحر المحيط ٣/٢٤٩.]]. (٣/٩٠)
٩٤٥٧- عن أبي المُهَلَّب -من طريق أبي قلابة- عن أُبَيِّ بن كعب، مثلَه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٦.]]. (٣/٩٠)
٩٤٥٨- عن أبي رافع مولى حفصة، قال: اسْتَكْتَبَتْنِي حفصة مصحفًا، فقالتْ: إذا أتيتَ على هذه الآيةِ فتعالَ حتى أمليها عليك كما أُقْرِئْتُها. فلمّا أتيتُ على هذه الآية: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ قالت: اكتب: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ)[[وهي قراءة شاذة، تروى أيضا عن عائشة، وابن عباس، وحفصة، وأم سلمة ﵃. انظر: مختصر ابن خالويه ص٢٢.]].= (ز)
٩٤٥٩- فلقيتُ أُبَيَّ بن كعب، فقلتُ: يا أبا المنذر، إنّ حفصة قالتْ كذا وكذا. فقال: هو كما قالتْ، أو ليس أشْغَلُ ما نكونُ عند صلاة الظهر في عملنا ونَواضِحِنا؟![[أخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٢)، والبخاري في تاريخه ٥/٢٨١-٢٨٢، وابن جرير ٤/٣٦٢، وابن أبي داود في المصاحف ص٨٧.]]. (٣/٧٧)
٩٤٦٠- عن نافع: أنّ حفصة دفعت مصحفًا إلى مولًى لها يكتبه، وقالتْ: إذا بلغتَ هذه الآية: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ فآذِنِّي. فلما بلغها جاءها، فكتبتْ بيدها: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ)[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٢٠٢).]]. (٣/٧٨)
٩٤٦١- عن عمرو بن رافع، قال: كان مكتوبًا في مصحف حفصة: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهِيَ صَلاةُ العَصْرِ وقُومُوا للهِ قانِتِينَ)[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٦٤-٣٦٥، والطحاوي في شرح المعاني ١/١٧٣، والبيهقي ١/٤٦٣.]]. (٣/٨٨)
٩٤٦٢- عن الحسن، وابن سيرين، وابن شهاب الزهري -من طريق سليمان بن أرقم، وكان الزهري أشبعهم حديثًا- قالوا: لَمّا أسرع القتلُ في قُرّاء القرآن يوم اليمامة -قُتِل معهم يومئذ أربعمائة رجل- لقي زيدُ بن ثابت عمرَ بن الخطاب، فقال له: إنّ هذا القرآن هو الجامع لِدِينِنا، فإن ذهب القرآن ذهب دينُنا، وقد عزمتُ على أن أجمع القرآن في كتاب. فقال له: انتظر حتى نسألَ أبا بكر. فمَضَيا إلى أبي بكر، فأخبراه بذلك، فقال: لا تعجلْ حتى أُشاوِرَ المسلمين. ثم قام خطيبًا في الناس، فأخبرهم بذلك، فقالوا: أصَبْتَ. فجمعوا القرآنَ، وأمر أبو بكر مُنادِيًا، فنادى في الناس: مَن كان عنده مِن القرآن شيء فليجِئْ به. قالت حفصةُ: إذا انتهيتُم إلى هذه الآية فأخبروني: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾. فلَمّا بلغوا إليها قالتْ: اكتبوا: (والصَّلاةِ الوُسْطى وهِيَ صَلاةُ العَصْرِ). فقال لها عمر: ألكِ بهذا بيِّنَةٌ؟ قالت: لا. قال: فواللهِ، لا نُدْخِل في القرآن ما تشهد به امرأةٌ بلا إقامة بَيِّنَةٍ. وقال عبد الله بن مسعود: اكتبوا: (والعَصْرَ إنَّ الإنسانَ لَيَخْسَرُ وإنَّهُ فِيهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ). فقال عمر: نَحُّوا عنا هذه الأعرابية[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (٣/٧٩)
٩٤٦٣- عن أُمِّ حُمَيْد بنت عبد الرحمن، أنّها سألتْ عائشةَ عن الصلاة الوسطى. فقالتْ: كُنّا نقرؤُها في الحرف الأولِ على عهد النبيِّ ﷺ: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا للهِ قانِتِينَ)[[أخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٢، ٢٢٠٣)، وابن جرير ٤/٣٤٦، وابن أبي داود في المصاحف ص٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٧٨)
٩٤٦٤- عن عُرْوَة، قال: كان في مصحف عائشة: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهِيَ صَلاةُ العَصْرِ)[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٦.]]. (٣/٨٨)
٩٤٦٥- عن أُمَّ حُمَيْد بنت عبد الرحمن، أنها سألَتْ عائشة عن الصلاة الوسطى. قالتْ: كُنّا نقرؤُها في الحرف الأول على عهد رسول الله ﷺ: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا للهِ قانِتِينَ)[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٢٠٣)، وابن جرير ٤/٣٤٥، وابن أبي داود في المصاحف ص٨٤.]]. (ز)
٩٤٦٦- عن حُمَيْدة، قالتْ: قرَأْتُ في مصحف عائشة: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ)[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٣/٨٨)
٩٤٦٧- عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيب، قال: في مصحف عائشة: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ)[[أخرجه ابن أبي داود ص٨٤-٨٥.]]. (٣/٨٨)
٩٤٦٨- عن زياد ابن أبي مريم: أنّ عائشة أمَرَت بمصحف لها أن يُكْتَبَ، وقالتْ: إذا بلغتُم: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ﴾ فلا تكتبوها حتى تُؤْذِنُوني. فلمّا أخبروها أنّهم قد بَلَغُوا قالتْ: اكتبوها: (والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ)[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٠١ - تفسير)، وأبو عبيد في فضائله ص١٦٥-١٦٦.]]. (٣/٨٨)
٩٤٦٩- عن هشام بن عروة، قال: قرأتُ في مصحف عائشة: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا للهِ قانِتِينَ)[[أخرجه عبد الرزاق (٢٢٠١)، وابن أبي داود في المصاحف ص٨٣ وعند ابن أبي داود عن هشام، عن أبيه. وهو كذلك عند ابن جرير ٤/٣٤٦ ولكن بقراءة: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وهِيَ صَلاةُ العَصْرِ).]]. (٣/٧٩)
٩٤٧٠- عن عبد الله بن رافع، عن أُمِّ سلمة أنّها أمرَتْهُ أن يكتب لها مصحفًا، فلما بلغتْ: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾ قالتْ: اكتُبْ: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا للهِ قانِتِينَ)[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/٥٠٤، وابن جرير ٤/٣٤٧، وابن أبي داود في المصاحف ص٨٧. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٨٠)
٩٤٧١- عن رَزين بن عبيد: أنّه سمِعَ ابنَ عباس يقرؤها: (والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٦٦، والبخاري في تاريخه ٣/٣٢٤، وابن جرير ٤/٣٢٤، والطحاوي ١/١٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٨٩)
٩٤٧٢- عن هُبيرةَ بن يَرِيمَ: أنّه سمعَ ابن عباس قرأ هذا الحرف: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ)[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٤، وابن جرير ٤/٣٦٦، وابن أبي داود في المصاحف ص٧٧، والبيهقي في سننه ١/٤٦٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٨١)
٩٤٧٣- عن ابن عمر، أنّه قرأ: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٩٠)
٩٤٧٤- عن البراء بن عازب -من طريق شَقِيق بن عُقْبَة العَبْدي- قال: نزلت: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وصَلاةِ العَصْرِ). فقرأناها على عهد رسول الله ﷺ ما شاء الله، ثُمَّ نسخها الله، فأنزل: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾. فقيل له: هي إذن صلاة العصر؟ فقال: قد حدَّثْتُك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم[[أخرجه مسلم (٦٣٠)، وابن جرير ٤/٣٥٦-٣٥٧، والبيهقي ١/٤٥٩. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وعبد بن حميد.]]. (٣/٨١)
٩٤٧٥- عن البراء، قال: قرأناها مع رسول الله ﷺ أيّامًا: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وصَلاةِ العَصْرِ). ثُمَّ قرأناها: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾. فلا أدري أهي هي، أم لا؟[[أخرجه البيهقي ١/٤٥٩.
قراءة (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وصَلاةِ العَصْرِ) شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]. (٣/٨١)
٩٤٧٦- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: سمعتُ السائبَ بن يزيد تلا هذه الآية: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصْرِ)[[عزاه السيوطي إلى المحاملي.]]. (٣/٨٩)
٩٤٧٧- عن عطاء، قال: كان عُبَيْد بن عُمَيْر يقرأ: (وحافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ وقُومُوا للهِ قانِتِينَ)[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٦٦.
وقراءة (وحافِظُواْ) بزيادة واو العطف شاذة؛ لمخالفتها رسم المصاحف.]]٩١٦. (ز)
٩١٦ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٤٠١-٤٠٢ بتصرف) مَن يستدِلُّ بهذه القراءة على أنّ صلاة العصر غير الصلاة الوسطى مستندًا إلى شذوذ القراءة، ورجحان الخبر المرفوع عليها في الصِّحَّة، ونظائره في المعنى لغة، فقال: «وتقرير المعارضة أنّه عطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى بواو العطف التي تقتضي المغايرة، فدلَّ ذلك على أنّها غيرُها. وأُجيب عن ذلك بوجوه: أحدها: أنّ هذا إن روي على أنّه خبرٌ؛ فحديث عليٍّ أصحُّ وأصرحُ منه، وهذا يحتمل أن تكون الواو زائدة، كما في قوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين﴾ [الأنعام:٥٥]، أو تكون لعطف الصفات لا لعطف الذوات، كقوله: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ [الأحزاب:٤٠]، وأشباه ذلك كثيرة، وقد نصَّ سيبويه شيخ النحاة على جواز قول القائل: مررت بأخيك وصاحبك. ويكون الصاحب هو الأخ نفسه، والله أعلم. وأمّا إن رُوِي على أنّه قرآن فإنّه لم يتواتر، فلا يثبت بمثل خبر الواحد قرآن؛ ولهذا لم يثبته أمير المؤمنين عثمان بن عفان في المصحف الإمام، ولا قرأ بذلك أحد من القراء الذين تثبت الحجة بقراءتهم، لا من السبعة ولا غيرهم. ثم قد رُوِي ما يدلُّ على نَسْخِ هذه التلاوة المذكورة في هذا الحديث. قال مسلم: فعلى هذا تكون هذه التلاوة -وهي تلاوة الجادَّةِ- ناسخةً لِلَفْظِ رواية عائشة وحفصة، ولمعناها، إن كانت الواو دالَّة على المغايرة، وإلا فللفظها فقط».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٥٥٩-٦٠٠)، وابنُ تيمية (١/٥٦٧) غير أنّه ذكر أنّ العطف في هذه القراءة لوصفها بشيئين: بأنها وسطى، وبأنها هي العصر، وأفاد أنّه أجودُ من القول بأنّ الواو تكون زائدة؛ فإنّ ذلك لا أصل له في اللغة عند أهل البصرة وغيرهم من النحاة، و إنّما جوَّزه بعضُ أهل الكوفة وما احتج به لا حُجَّة فيه على شيء من ذلك.
﴿وَٱلصَّلَوٰةِ ٱلۡوُسۡطَىٰ﴾ - تفسير الآية
٩٤٧٨- عن ابن مسعود، قال: حَبَس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتّى احْمَرَّت الشمس، أو اصْفَرَّت، فقال رسول الله ﷺ: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاةِ العصر، ملأ اللهُ أجوافَهم وقبورَهم نارًا»[[أخرجه مسلم ١/٤٣٧ (٦٢٨)، وابن جرير ٤/٣٥١، ٣٥٤.]]. (٣/٨٣)
٩٤٧٩- عن ابن مسعود -من طرق- قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصر»[[أخرجه الترمذي ١/٢٢٨-٢٢٩ (١٨١)، ٥/٢٤٠ (٣٢٢٧)، وابن حبان ٥/٤١ (١٧٤٦).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح».]]. (٣/٨٣)
٩٤٨٠- عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ يومَ الأحزاب: «شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ اللهُ بيوتَهم وقبورَهم نارًا»[[أخرجه ابن حبان ٧/١٤٨ (٢٨٩١).
قال الهيثميُّ في المجمع ١/٣٠٩ (١٧٢٢): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (٣/٨٤)
٩٤٨١- عن زِرٍّ، قال: قلت لعَبِيدةَ: سَلْ عَلِيًّا عن صلاة الوسطى. فسأَلَه، فقال: كُنّا نراها الفجرَ، حتى سمعتُ رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب: «شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارًا»[[أخرجه النسائي في الكبرى ١/٢٢٠ (٣٥٨)، وعبد الرزاق ١/٥٧٦ (٢١٩٢)، وابن جرير ٤/٣٥١-٣٥٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (٢٣٧٤).
قال ابن عبد البر في الاستذكار ٢/١٩١: «صحاح ثابتة أسانيدها حسان». وقال ابن عبد الهادي في التنقيح ٢/٤١ (٥١٩): «إسناد هذا الحديث قويٌّ». وقال الذهبي في التنقيح ١/١٠٥: «أخرجه الدارقطني، وسنده قويٌّ».]]. (٣/٨١)
٩٤٨٢- عن زِرٍّ، قال: انطلقتُ أنا وعَبِيدةُ السَّلْمانِيُّ إلى عليٍّ، فأمرتُ عَبِيدَة أن يسأله عن الصلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نراها صلاة الصبح، فبينا نحن نقاتل أهلَ خيبر، فقاتلوا حتى أرهقونا عن الصلاة، وكان قُبَيْلَ غروب الشمس، قال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ، املأ قلوب هؤلاء القوم الذين شغلونا عن الصلاة الوسطى وأجوافهم نارًا». فعرفنا يومئذ أنها الصلاة الوسطى[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٥٣-٣٥٤.
قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير ابن جرير ٥/١٨٧: «هذه الرواية فيها شذوذ، في أنّ الحديث كان في غزوة خيبر، والروايات الصحاح كلها على أنه كان في غزوة الأحزاب، ولذلك أفردها السيوطي بالذكر ... فلم ينسبها لغير الطبري، ولم أجد ما يؤيدها! بل روى الطحاوي في معاني الآثار ١/١٠٣ من هذا الوجه مثل سائر الروايات، فرواه من طريق زائدة بن قدامة عن عاصم عن زر عن علي، وفيه: قاتلنا الأحزاب».]]. (٣/٨٢)
٩٤٨٣- عن شُتَيْر بن شَكَل، قال: سألتُ عليًّا عن الصلاة الوسطى. فقال: كُنّا نرى أنّها الصُّبْح، حتى سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول يوم الأحزاب: «ملأ اللهُ بيوتَهم وقبورَهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس». ولم يكن صلّى يومئذٍ الظهرَ والعصرَ حتى غابت الشمس[[أخرجه مسلم ١/٤٣٧ (٦٢٧)، وابن جرير ٤/٣٥٢-٣٥٣، والثعلبي ٢/١٩٦ بنحوه.]]. (٣/٨٢)
٩٤٨٤- عن علي -من طريق الحسن البصري- عن النبي ﷺ، قال: «الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصر»[[أخرجه الدمياطي في كتاب الصلاة الوسطى ص٣٣ (١٩) مرسلًا.]]. (٣/٨٣)
٩٤٨٥- عن علي، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الصلاة الوسطى، فقال: «هي صلاةُ العصر التي فرَّط فيها نبيُّ الله سليمانُ ﷺ»[[أورده يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٠-.]]. (ز)
٩٤٨٦- عن زيد بن ثابت -من طريق عبد الرحمن بن أبان، عن أبيه- في حديثٍ رفعه، قال: «الصلاةُ الوسطى صلاةُ الظُّهْرِ»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٦٧ (٢١٥٩٠) بمعناه، وابن جرير ٤/٣٦٠ وهذا لفظه.
وقد أعلَّ الشيخُ أحمد شاكر في تخريجه لتفسير ابن جرير ٥/٢٠٠ رفع الحديث، وبيَّن أنه وهمٌ، وأنّ الصحيح وقفه على زيد.]]. (٣/٧٥)
٩٤٨٧- عن أبي مالك الأشعريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاة الوسطى صلاة العصر»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٣/٢٩٨ (٣٤٥٨)، وابن جرير ٤/٣٥٩.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٦٥٠: «إسناده لا بأس به». وقال الزيلعيُّ في تخريج الكشاف ١/١٥٣: «بسند جيِّدٍ». وقال الهيثميُّ ٧/١٣٥ (١١٤٨٠): «رواه الطبراني، وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف». وقال الألباني في الصحيحة ٤/٥: «هذا إسنادٌ رجاله ثقات، باستثناء ابن إسماعيل، ثم هو منقطع بين شريح بن عبيد وأبي مالك الأشعري».]]. (٣/٨٧)
٩٤٨٨- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح وهو ميزان- قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصر»[[أخرجه ابن خزيمة ٢/٤٧٦ (١٣٣٨)، وابن جرير ٤/٣٥٥.
قال البيهقي في الكبرى ١/٦٧٥ (٢١٦٥): «كذا روي بهذا الإسناد، خالفه غيره، فرواه عن التيمي موقوفًا على أبي هريرة».]]. (٣/٨٦)
٩٤٨٩- عن أبي هريرة -من طريق موسى بن ورْدان- قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصر»[[أخرجه الطحاويُّ في شرح المعاني ١/١٧٤ (١٠٣٩).
قال الطحاوي: «هذه آثار قد تواترت، وجاءت مجيئًا صحيحًا عن رسول الله ﷺ». قلتُ: في إسناد الطحاويِّ محمد بن أبي حميد، ضعَّفه أئمة الحديث، قال أحمد: «أحاديثه مناكير». وقال ابن معين: «ضعيف ليس حديثه بشيء». وقال البخاري: «منكر الحديث». وقال أبو حاتم: «كان رجلًا ضريرًا، وهو منكر الحديث، ضعيف الحديث». تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢٥/١١٢، وتهذيب التهذيب ٩/١١٦.]]. (٣/٨٦)
٩٤٩٠- عن كُهَيْلِ بن حَرْمَلةَ، قال: سُئِل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى؟ فقال: اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ونحن بِفِناء بيت رسول الله ﷺ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم ابن عتبة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلمُ لكم ذلك. فقام، فاسْتَأذَنَ على رسول الله ﷺ، فدخل عليه، ثم خرج إلينا، فقال: أخبرَنا أنها صلاةُ العصر[[أخرجه الحاكم ٣/٧٤٠ (٦٦٩١) ولفظه: بقباء عند بيت رسول الله!، وابن جرير ٤/٣٥٦.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٦٤٩: «غريب من هذا الوجه جِدًّا». وقال الهيثمي في المجمع ١/٣٠٩ (١٧٢٤): «رواه الطبراني في الكبير، والبزار، وقال: لا نعلم روى أبو هاشم ابن عتبة عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث وحديثًا آخر، قلت: ورجاله موثقون».]]. (٣/٨٦)
٩٤٩١- عن سَمُرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: ﴿حافِظوا على الصلوات والصلاةِ الوسطى﴾. وسمّاها لنا، وإنما هي صلاة العصر[[أخرجه أحمد ٣٣/٢٨٢ (٢٠٠٩١)، وابن جرير ٤/٣٥٠، ٣٥٧، من طريق الحسن البصري، عن سمرة به.
وفي سماع الحسن البصري عن سمرة اختلاف وكلام كثير، قال العلائيُّ في جامع التحصيل ص١٦٥: «وأما روايته عن سمرة بن جندب، ففي صحيح البخاري سماعه منه لحديث العقيقة، وقد رُوِي عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة، وعند علي بن المديني أن كلها سماع، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا، وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع، وفي مسند أحمد بن حنبل ... جاء رجل إلى الحسن البصري، فقال: إنّ عبدًا له أبَق، وإنّه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده. فقال الحسن: حدثنا سمرة، قال: قَلَّ ما خطبنا رسولُ الله ﷺ خطبة إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى عن المثلة. وهذا يقتضي سماعَه من سمرة لغير حديث العقيقة».]]. (٣/٨٥)
٩٤٩٢- عن سَمُرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر»[[أخرجه أحمد ٣٣/٣٩٠ (٢٠٢٥٥)، ٣٣/٣١٣ (٢٠١٢٩)، والترمذي ٥/٢٣٩ (٣٢٢٥).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وينظر الكلام على سماع الحسن البصري من سمرة في الحديث السابق.]]. (٣/٨٥)
٩٤٩٣- عن سَمُرةَ بن جُنْدَبٍ، قال: أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نُحافِظ على الصلوات كلِّهن، وأوصانا بالصلاة الوسطى، ونبَّأنا أنّها صلاة العصر[[أخرجه البزار ١٠/٤٤٩ (٤٦٠٧)، والطبراني في الكبير ٧/٢٠٠ (٦٨٢٣)، ٧/٢٤٨ (٧٠٠٩، ٧٠١٠)، من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة بن جندب.
وهذا الإسناد ضعَّفه أهلُ الحديث؛ لتسلسله بالمجاهيل، قال ابن القطّان الفاسيِّ في بيان الوهم والإيهام ٣/٢٣٢: «إسناد مجهول قبل الوصول إلى سليمان، تروى به جملة أحاديث». وقال أيضًا ٥/١٣٨: «إسناد مجهول ألبتة، فيه جعفر بن سعد بن سمرة، وخبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة، وما من هؤلاء مَن تُعرَف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسنادٌ تُروى به جملة أحاديث، قد ذكر البزار منها نحو المائة». وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ١/٤٠٨: «وبكلِّ حالٍ هذا إسنادٌ مظلمٌ، لا ينهض بحكم».]]. (٣/٨٥)
٩٤٩٤- عن أُمِّ سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاةِ العصر، ملأ اللهُ أجوافهم وقلوبهم نارًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ٢٣/٣٤١ (٧٩٣).
قال الهيثميُّ في المجمع ١/٣٠٩-٣١٠ (١٧٢٦): «وفيه مسلم بن الملائي الأعور، وهو ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٣/٨٤)
٩٤٩٥- عن ابن عباس -من طريق مِقْسَم، وسعيد بن جبير- أنّ النبي ﷺ قال يومَ الخندق: «شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٣٠٤ (١٢٠٦٩)، ١٢/٢١ (١٢٣٦٨)، وابن جرير ٤/٣٥٥، من طريق خالد بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس به.
إسناده ضعيف؛ ففيه ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن القاضي، سيِّءُ الحفظ، قال الذهبي في المغني ٢/٦٠٣: «صدوق إمام، سيِّءُ الحفظ وقد وُثِّق. قال شعبة: ما رأيتُ أسوأَ من حفظه. وقال القطّان: سيِّءُ الحفظ جِدًّا. وقال ابن معين: ليس بذاك ...». وفي إسناده الحكم بن عتيبة، وفي روايته عن مِقْسم كلام؛ فإنه لم يسمع منه غير خمسة أحاديث، قال العلائي في جامع التحصيل ص١٦٧: «قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدَّها يحيى القطّان ...». وليس منها هذا الحديث. وينظر أيضًا: شرح العلل لابن رجب ٢/٨٥٠.]]. (٣/٨٣)
٩٤٩٦- عن ابن عباس -من طريق عكرمة- قال: خرج رسولُ الله ﷺ في غَزاةٍ له، فحبَسه المشركون عن صلاة العصر حتى مسّى بها، فقال: «اللَّهُمَّ، امْلأ بيوتهم وأجوافهم نارًا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى»[[أخرجه أحمد ٤/٤٧٤ (٢٧٤٥)، وابن جرير ٤/٣٥٥ وهذا لفظه، من طريق هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال الهيثمي في المجمع ١/٣٠٩: «رواه أحمد، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله مُوَثَّقُون».]]. (٣/٨٤)
٩٤٩٧- عن ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ نَسِيَ الظهرَ والعصرَ يومَ الأحزاب، فذكر بعد المغرب، فقال: «اللَّهُمَّ، مَن حَبَسَنا عن الصلاة الوسطى فامْلَأْ بيوتَهم نارًا»[[أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/٢٩٧ (١٠٧١٧) من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن ابن عباس به.
قال الهيثميُّ في المجمع ١/٣٢٣ (١٨١١): «رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضَعْفٌ».]]. (٣/٨٤)
٩٤٩٨- عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ١/١٩٧ (٣٨٩)-.
قال الهيثميُّ في المجمع ١/٣٠٩ (١٧٢٠): «رجاله مُوَثَّقُون». وقال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (٣/٨٧)
٩٤٩٩- عن جابر، أنّ النبي ﷺ قال يوم الخندق: «ملأ اللهُ بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ١/١٩٧ (٣٩٠)-.
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٣٠٩ (١٧٢٣): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح». وقال السيوطي: «بسند صحيح».]]. (٣/٨٤)
٩٥٠٠- عن ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ قال: «المَوْتُورُ[[الموْتور: من قُتل له قتيلٌ فلم يُدرِك بدمِهِ. لسان العرب (وتر).]] أهلَه ومالَه من وُتِرَ صَلاةَ الوسطى في جماعة، وهي صلاة العصر»[[أخرجه ابن منده -كما في عمدة القاري للعيني ٧/٢٧٣-، من طريق يعقوب القمي، عن عنبسة بن سعيد الرازي، عن ابن أبي ليلى وليث، عن نافع، عن ابن عمر به.
وفي إسناده ابن أبي ليلى، وليث وهو ابن أبي سُليم، وكلاهما ضعيف الحفظ جِدًّا. وقد قال ابن رجب في فتح الباري ٣/١١٣: «.. «في جماعة» وهذه أيضًا مدرجة، وكأنها في تفسير بعض الرواة، فسَّر فواتها المراد في الحديث بفوات الجماعة لها، وإن صلّاها في وقتها، وفي هذا نظر!».]]. (٣/٨٥)
٩٥٠١- عن ابن عمر -من طريق ابنه سالم- قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الذي تفوتُه صلاةُ العصر فكأنما وُتِرَ أهْلَه ومالَه». قال: فكان ابنُ عمر يرى لصلاة العصر فضيلةً لِلَّذي قال رسولُ الله ﷺ فيها؛ أنّها الصلاة الوسطى[[أخرجه مسلم ١/٤٣٦ (٦٢٦). وقوله: «فكان ابن عمر» أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٤، كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٠٧٤)، (٢١٩١) مختصرا بلفظ: فكان ابنُ عمر يرى أنّها الصلاة الوسطى.]]. (٣/٨٥)
٩٥٠٢- عن إبراهيم بن يزيد الدمشقي، قال: كنتُ جالسًا عند عبد العزيز بن مروان، فقال: يا فلان، اذهب إلى فلان، فقُل له: أيَّ شيء سمعتَ من رسول الله ﷺ في الصلاة الوسطى؟ فقال رجل جالِسٌ: أرْسَلَني أبو بكر وعمر وأنا غلام صغير أسأله عن الصلاة الوسطى، فأخذ إصبعي الصغيرة، فقال: «هذه الفجر». وقبض التي تليها، وقال: «هذه الظهر». ثم قبض الإبهام، فقال: «هذه المغرب». ثم قبض التي تليها، فقال: «هذه العشاء». ثم قال: «أيُّ أصابعك بَقِيَتْ؟». فقلت الوسطى. فقال: «أيُّ الصلاة بقيت؟». فقلت: العصر. فقال: «هي العصر»[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٥٨. وأورده الثعلبي ٢/١٩٧.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٦٥٠: «غريب».]]. (٣/٨٧)
٩٥٠٣- عن الحسن، أنّ رسول الله ﷺ قال: «الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصر»[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٢٤٤ (٨٥٩٨)، وابن جرير ٤/٣٥٨ مرسلًا.
في مراسيل الحسن مقال؛ فقد نقل العلائي في جامع التحصيل ص٩٠ عن ابن عبد البر عن أكثر أهل الحديث وابن سيرين وأحمد: أنّ مِن أضعف المراسيل مراسيل الحسن؛ لأنه كان يأخذ عن كل أحدٍ.]]. (٣/٨٨)
٩٥٠٤- عن مكحول، أنّ رجلا أتى النبيَّ ﷺ، فسأله عن الصلاة الوسطى، فقال: «هي أوَّلُ صلاةٍ تأتيك بعد صلاة الفجر»[[عزاه السيوطي في الدر، وفي الجامع الصغير برقم (٥٠٩٨) إلى عبد بن حميد
قال السيوطي: «عن مكحول مرسلًا».]]. (٣/٧٣)
٩٥٠٥- عن سعيد بن المسيب، قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا. وشبَّك بين أصابعه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٢.]]. (٣/٦٩)
٩٥٠٦- عن عبد الله بن مسعود، قال: الوسطى هي العصر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٤.]]. (٣/٩٢)
٩٥٠٧- عن علي بن أبي طالب -من طرق- قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر التي فرَّط فيها سليمان حتى تَوارَتْ بالحِجاب[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٩٤ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٢/٥٠٥، وابن جرير ٤/٣٤٤، ومسدد في مسنده -كما في المطالب (٣٩٠٥)-. وعزاه السيوطي إلى وكيع، والفريابي، وسفيان بن عينية، وعبد بن حميد، والبيهقي في الشعب.]]. (٣/٨٩)
٩٥٠٨- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي جعفر محمد بن علي بن حسين- قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٧٦)
٩٥٠٩- عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٤، وابن جرير ٤/٣٤٢، كما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢١٩٥) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن رجل من عبد القيس.]]. (٣/٨٣)
٩٥١٠- عن أبي الصَّهْباء البكرِيِّ -من طريق أبي معاوية البجليِّ- قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب عن الصلاة الوسطى. فقال: هي صلاةُ العصر، وهي التي فُتِن بها سليمانُ بن داود ﷺ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٣.]]. (ز)
٩٥١١- عن مالك، أنّه بلغه أنّ علي بن أبي طالب= (ز)
٩٥١٢- وعبد الله بن عباس كانا يقولان: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الصبح[[الموطأ ١/١٣٩، وأخرجه البيهقي في سننه ([٩٢]).]]. (٣/٧٠)
٩٥١٣- عن سالم بن عبد الله، أنّ حفصة أم المؤمنين قالت: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصر[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٣/٩٢)
٩٥١٤- عن زيد بن ثابت -من طريق الزِّبْرِقان، عن عروة بن الزبير- أنّ النبي ﷺ كان يُصَلِّي الظهر بالهاجِرَة[[الهاجِرة والهجير: اشتداد الحر نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر. النهاية (هجر).]]، وكانت أثقلَ الصلاة على أصحابه؛ فنزلت: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾. قال: لأنّ قبلها صلاتين، وبعدها صلاتين[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٧١، والبخاري في تاريخه ٣/٤٣٤، وأبو داود (٤١١)، وابن جرير ٤/٣٦٣، والطحاوي في شرح المعاني ١/١٦٧، والطبراني (٤٨٢١)، والبيهقي ١/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى الرُّويانيّ، وأبي يعلى.]]. (٣/٧٣)
٩٥١٥- عن الزِّبْرِقان، عن زُهْرةَ بن مَعْبَد، قال: كنا جلوسًا عند زيد بن ثابت، فأرسلوا إلى أسامة، فسألوه عن الصلاة الوسطى. فقال: هي الظهر، كان النبي ﷺ يُصَلِّيها بالهَجِير[[أخرجه الطيالسي (٦٦٢)، وابن أبي شيبة في المصنف ٢/٥٠٤، والبخاري في تاريخه ٣/٤٣٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٨، والضياء المقدسي في المختارة ٤/١٠٠، والبيهقي ١/٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى الرُّويانيّ، وأبي يعلى.]]. (٣/٧٤)
٩٥١٦- عن الزِّبْرِقان، قال: إنّ رَهْطًا من قريش مرَّ بهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون، فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر.= (ز)
٩٥١٧- ثُمَّ انصرفا إلى أسامة بن زيد، فسألاه فقال: هي الظهر، إنّ رسول الله ﷺ كان يُصَلّي الظُّهرَ بالهَجِير، فلا يكون وراءَه إلا الصفُّ والصفّان، والناس في قائِلَتِهم وتجارتهم؛ فأنزل الله: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «لَينتَهِيَنَّ رجالٌ، أو لأحْرِقَنَّ بيوتهم»[[أخرجه أحمد ٣٦/١٢٦ (٢١٧٩٢) واللفظ له، وابن جرير ٤/٣٦٣.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٦٤٧: «الزبرقان هو ابن عمرو بن أمية الضمري، لم يدرك أحدًا من الصحابة. والصحيح ما تقدم من روايته، عن زهرة بن معبد، وعروة بن الزبير». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٢/٢٨١: «وأخرجه الطحاوي من طريق خالد بن عبد الرحمن، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزبرقان ... وإسناده حسن».]]. (٣/٧٤)
٩٥١٨- عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: كنت مع قومٍ اختلفوا في الصلاة الوسطى، وأنا أصغر القوم، فبعثوني إلى زيد بن ثابت لأسألَه عن الصلاة الوسطى، فأتيتُه، فسألتُه، فقال: كان رسول الله ﷺ يصلي الظهر بالهاجِرَة، والناسُ في قائلتهم وأسواقهم، فلم يكن يُصَلِّي وراءَ رسول الله ﷺ إلا الصَّفُّ والصفّان؛ فأنزل الله: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «لَينتَهِيَنَّ أقوامٌ، أو لأحرِقَنَّ بيوتهم»[[أخرجه النسائي في الكبرى ١/٢٢١ (٣٦٠)، والطبراني في الكبير ٥/١٢١ (٤٨٠٨)، من طريق محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عثمان الغطفاني، قال: أخبرني ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب به.
إسناد متصل، ورجاله ثقات.]]. (٣/٧٥)
٩٥١٩- عن زيد بن ثابت -من طريق سعيد بن المسيب، عن ابن عمر- قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٥، وابن جرير ٤/٣٥٩، والبيهقي ١/٤٥٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٣/٧٦)
٩٥٢٠- عن زيد بن ثابت -من طرق- قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر[[أخرجه مالك ١/١٣٩، وعبد الرزاق (٢١٩٨، ٢١٩٩)، وابن أبي شيبة ٢/٥٠٤، ٥٠٥، وأحمد ٣٥/٤٦٧، والبخاري في تاريخه ٣/٤٣٣، وابن جرير ٤/٣٦٠، ٣٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٧٦)
٩٥٢١- عن حَرْمَلةَ مولى زيد بن ثابت، قال: تَمارى زيدُ بن ثابت وأبيُّ بن كعب في الصلاة الوسطى، فأرسلاني إلى عائشة، فسألتُها: أيُّ صلاة هي؟ فقالت: الظهر.= (ز)
٩٥٢٢- فكان زيد يقول: هي الظهر. فلا أدري عنها أخذه، أو عن غيرها؟[[أخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٧٦)
٩٥٢٣- عن زيد بن ثابت، قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر[[أخرجه الطبراني (٤٨٩١). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٩١)
٩٥٢٤- عن محمد بن سيرين، قال: سأل رجلٌ زيدَ بن ثابت عن الصلاة الوسطى. قال: حافِظْ على الصلوات تُدْرِكْها[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٩٣)
٩٥٢٥- عن عائشة -من طرق- قالت: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٤، وابن جرير ٤/٣٤٧.]]. (٣/٩١)
٩٥٢٦- عن أبي هريرة -من طريق أبي صالح، وغيره- قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر[[أخرجه عبد الرزاق (٢١٩٧)، وسعيد بن منصور (٣٩٥- تفسير)، وابن أبي شيبة ٢/٥٠٦، وابن جرير ٤/٣٤٤، والبيهقي ١/٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٩٠)
٩٥٢٧- عن عبد الرحمن بن لَبِيبَة الطائفي، أنّه سأل أبا هريرة عن الصلاة الوسطى. فقال: سأقرأ عليك القرآن حتى تعرفها، أليس يقول الله في كتابه: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ الظهر ﴿إلى غسق الليل﴾ المغرب [الإسراء:٧٨]، ﴿ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم﴾ [النور:٥٨] العَتَمة، ويقول: ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ [الإسراء:٧٨] الصبح، ثم قال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾ هي العصر، هي العصر[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٠٤٠)، والطحاوي في شرح المعاني ١/١٧٥ واللفظ له.]]. (٣/٨٦)
٩٥٢٨- عن أُمِّ سلمة، قالتْ: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٩١)
٩٥٢٩- عن أبي أيوب -من طريق سعيد بن الحكم- قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر[[أخرجه البخاري في تاريخه ٣/٤٦٥، وابن جرير ٤/٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٩١)
٩٥٣٠- عن عبد الله بن عمرو، قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر[[أخرجه الدِّمْياطي (٥٥).]]. (٣/٩١)
٩٥٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- أنّه صلّى الغداة في جامع البصرة، فقَنَت في الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى التي ذكرها الله في كتابه، فقال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٦٨-٣٦٩.]]. (٣/٧٠)
٩٥٣٢- عن أبي رجاء العُطارِدِيِّ، قال: صلَّيْتُ خلف ابن عباس الفجرَ، فقنت فيها، ورفع يديه، ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين[[أخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٧)، وابن أبي شيبة في المصنف ٢/٥٠٦، وابن جرير ٤/٣٦٨، والبيهقي في سننه ١/٤٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٧٠)
٩٥٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقول: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الصبح[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٠٢ - تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٣/٧٠)
٩٥٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه كان يقول: الصلاة الوسطى صلاة الصبح، تُصَلّى في سوادٍ مِن الليل وبياضٍ مِن النهار، وهي أكثر الصلوات تفوت الناس[[أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٤/٢٨٥.]]. (٣/٧١)
٩٥٣٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الفجر[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٦٧، والبيهقي ١/٤٦١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (عقب ٢٣٧٦).]]. (٣/٧٢)
٩٥٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق رزين بن عبيد والعوفي وأبي إسحاق عن رجل- قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٠٣ - تفسير) من طريق أبي إسحاق عن رجل، وابن جرير ٤/٣٤٣، ٣٤٩، ٣٥٠. وعزاه السيوطي إلى وكيع، وسفيان، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٨٩)
٩٥٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الخليل، عن عمِّه- قال: الصلاةُ الوسطى المغربُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (٢٣٧٦).]]. (٣/٩٣)
٩٥٣٨- عن حيّان الأزدِيِّ، قال: سمعتُ ابن عمر وسُئِل عن الصلاة الوسطى، وقيل له: إنّ أبا هريرة يقول: هي العصر.= (ز)
٩٥٣٩- فقال: إنّ أبا هريرة يُكْثِرُ، إنّ ابن عمر يقول: هي الصُّبْح[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٥.]]. (٣/٧٢)
٩٥٤٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه سُئِل عن الصلاة الوسطى. فقال: هي فيهِنَّ؛ فحافظوا عليهُنَّ كلِّهنَّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧١، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٨.]]. (ز)
٩٥٤١- عن عبد الله بن عمر -من طرق- قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الصبح[[أخرجه سعيد بن منصور (٣٩٧، ٣٩٨ - تفسير)، وابن أبي شيبة ٢/٥٠٦، وإسحاق بن راهويه -كما في الإتحاف بذيل المطالب (٥٣٧)-، والبيهقي في سننه ١/٤٦٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (عقب ٢٣٧٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٧١)
٩٥٤٢- عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن بن أفْلَح- أنّه سُئِل عن الصلاة الوسطى. فقال: كُنّا نتحدَّث أنها الصلاة التي وُجِّه فيها رسولُ الله ﷺ إلى القبلةِ؛ الظهرُ[[أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٤٠).]]. (٣/٧٣)
٩٥٤٣- عن عبد الله بن عمر -من طرق- قال: الصلاة الوسطى الظهر[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وابن المنذر.]]٩١٧. (٣/٧٧)
٩١٧ وجَّه ابنَ عطية (١/٥٩٩) هذا القول ذاكرًا مستندَهم من أحوال النزول، والقراءات، ودلالة العقل، فقال: «واحتَجَّ قائِلو هذه المقالة بأنّها أولُ صلاةٍ صُلِّيَت في الإسلام، فهي وسطى بذلك، أي: فُضْلى، فليس هذا التوسط في الترتيب. وأيضًا فرُوي أنّها كانت أشقَّ الصلوات على أصحاب النبي ﷺ؛ لأنها كانت تجيء في الهاجرة، وهم قد نفهتهم أعمالهم في أموالهم. وأيضًا فيدلُّ على ذلك ما قالته حفصة وعائشة حين أمْلَتا: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى وصَلاةِ العَصْرِ)، فهذا اقتران الظهر والعصر».
٩٥٤٤- عن هشام بن سعد، قال: كُنّا عند نافع، ومعنا رجاءُ بن حَيْوَة، فقال لنا رجاء: سَلُوا نافعًا عن الصلاة الوسطى. فسألناه، فقال: قد سأل عنها عبدَ الله بن عمر رجلٌ، فقال: هي فيهِنَّ؛ فحافِظوا عليهِنَّ كُلِّهن[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والذي فيه يختلف معنى ظاهره عن معنى هذا اللفظ، كما سيأتي في الأثر التالي.]]. (٣/٦٩)
٩٥٤٥- عن هشام بن سعد، قال: كنت عند نافع مولى ابن عمر، ومعنا رجاء بن حيوة، فقال لنا رجاء: سلوا نافعًا عن الصلاة الوسطى، فسألناه. فقال: قد سأل عنها عبدَ الله رجلٌ، فقال: هي كلهن، حافِظوا عليهن كلهن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨.]]٩١٨. (ز)
٩١٨ قد فهم ابن كثير ٢/٤٠٣ معنى هذا الأثر خلاف معنى الأثر السابق؛ فحكى في الصلاة الوسطى قولًا بأنّها واحدة من الصلوات الخمس أُبْهِمَتْ كما أبهمت ليلة القدر، ونسب هذا القول لطائفة منهم سعيد بن المسيب، وشريح القاضي، ونافع مولى ابن عمر، والربيع بن خثيم. وحكى قولًا آخر أنها مجموع الصلوات الخمس، ونسبه لابن عمر. وانتقده (٢/٤٠٣ بتصرف)، فقال: «وفي صحته نظر». و لم يذكر مستندًا.
٩٥٤٦- عن أبي سعيد الخدري، قال: صلاةُ الظهر هي الصلاةُ الوسطى[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٦٠.]]. (٣/٧٧)
٩٥٤٧- عن أبي سعيد الخدري -من طريق الحسن- قال: الصلاة الوسطى العصر[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٤، والطحاويُّ في شرح معاني الآثار ١/١٧٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٩١)
٩٥٤٨- عن سعيد بن المسيب، أنّه كان قاعدًا، وعروة بن الزبير، وإبراهيم بن طلحة، فقال سعيد بن المسيب: سمعتُ أبا سعيد الخدري يقول: الصلاةُ الوسطى هي صلاة الظهر.= (ز)
٩٥٤٩- قال: فمرَّ علينا ابنُ عمر، فقال عروة: أرسِلوا إلى ابنِ عمر، فَسَلُوه. فأرسلنا إليه غلامًا، فسأله، ثم جاء الرسول، فقال: هي صلاة الظهر. فشكَكْنا في قول الغلام، فقُمْنا جميعًا فذهبنا إلى ابن عمر فسألناه، فقال: هي صلاة الظهر[[أخرجه البيهقي ١/٤٥٨، وابن عساكر ٧/١٤٢.]]. (٣/٧٥)
٩٥٥٠- عن جابر بن عبد الله -من طريق قتادة- قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ الصبح[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٠.]]. (٣/٧١)
٩٥٥١- عن أبي أُمامَة -من طريق موسى بن يزيد- أنّه سألَه عن الصلاة الوسطى؟ فقال: لا أحْسَبُها إلا الصبحَ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ ولفظه: هي الصبح.]]. (٣/٧٢)
٩٥٥٢- عن أنس بن مالك: أنّها الصبحُ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (عَقِب ٢٣٧٦).]]. (ز)
٩٥٥٣- عن أبي العالية، قال: صليتُ خلفَ عبد الله بن قيس زمنَ عمرَ صلاةَ الغداة، فقلت لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ إلى جانبي: ما الصلاةُ الوسطى؟ قال: هذه الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري.]]. (٣/٧١)
٩٥٥٤- عن أبي العالية: أنّه صلّى مع أصحاب رسول الله ﷺ صلاةَ الغداة، فلمّا أن فرغوا قلتُ لهم: أيَّتُهُنَّ الصلاةُ الوسطى؟ قالوا: التي صليتها قبلُ[[أخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٨)، وابن جرير ٤/٣٦٩-٣٧٠.]]. (٣/٧١)
٩٥٥٥- عن الربيع بن خُثَيْم، أنّ سائلًا سأله عن الصلاة الوسطى. قال: حافِظْ عليهِنَّ؛ فإنّك إن فعلتَ أصَبْتَها؛ إنّما هي واحدةٌ مِنهُنَّ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٩٤)
٩٥٥٦- عن ابن سيرين، قال: سألت عَبيدةَ [السلماني] عن الصلاة الوسطى. فقال: هي العصر[[أخرجه عبد الرزاق (٢١٩٦).]]. (٣/٩٣)
٩٥٥٧- عن عُبَيْد بن عُمَيْر: أنّها الصُّبح[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (عقب ٢٣٧٦).]]. (ز)
٩٥٥٨- عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيْب، قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ المغرب؛ ألا تَرى أنّها ليست بأقلِّها ولا أكثرها، ولا تُقْصَرُ في السفر، وأنّ رسول الله ﷺ لم يُؤخِّرها عن وقتها، ولم يُعَجِّلها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٦٧.]]٩١٩. (٣/٩٣)
٩١٩ وجَّه ابنُ جرير (٤/٣٦٧) قول قبيصة، فقال: «ووجَّه قبيصةُ بنُ ذؤيب قولَه ﴿الوسطى﴾ إلى معنى: التوسط، الذي يكون صفةً للشيء يكون عدلًا بين الأمرين، كالرجل المعتدل القامة، الذي لا يكون مفرطًا طوله ولا قصيرة قامته، ولذلك قال: ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها».
ووجَّهه ابنُ عطية (١/٦٠٠)، فقال بعد ذِكْرِه: «لأنّها متوسطة في عدد الركعات؛ ليست ثنائية ولا رباعية، وأيضًا فقبلها صلاتا سِرٍّ، وبعدها صلاتا جهر».
٩٥٥٩- عن عبد الله بن شَدّاد بن الهادِ -من طريق حصين- قال: الصلاة الوسطى صلاة الغداة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٠.]]. (ز)
٩٥٦٠- عن زِرِّ بن حبيش -من طريق عاصم بن بَهْدَلَة- قال: صلاة الوسطى هي العصر[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٨.]]. (ز)
٩٥٦١- عن ابن سيرين، قال: سُئِل شُرَيْح [القاضي] عن الصلاة الوسطى. فقال: حافِظوا عليها تُصيبُوها[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٥.]]. (٣/٩٤)
٩٥٦٢- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-: أنّها الصبح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (عَقِب ٢٣٧٦).]]. (ز)
٩٥٦٣- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- قال: صلاة الوسطى صلاة العصر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٥، وابن جرير ٤/٣٤٧.]]. (٣/٩٣)
٩٥٦٤- عن إبراهيم النَّخَعِيِّ -من طريق المُغِيرَة- قال: كان يُقال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصر[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٧.]]. (ز)
٩٥٦٥- عن جابر بن زيد -من طريق عمرو بن هَرِم- قال: هي الصبح[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (عقِب ٢٣٧٦).]]. (٣/٧٣)
٩٥٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجِيح- قال: هي الصبح[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (عقِب ٢٣٧٦).]]. (٣/٧٣)
٩٥٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ثور- قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصر[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٥٠.]]. (ز)
٩٥٦٨- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصر[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٥، وابن جرير ٤/٣٤٩-٣٥٠، وكذلك أخرجه من طريق عبيد بن سليمان.]]. (٣/٩٣)
٩٥٦٩- عن طاووس، قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح[[عزاه السيوطي إلى سفيان بن عيينة.]]. (٣/٧٢)
٩٥٧٠- عن طاووس -من طريق مَعْمَر، عن ابن طاووس- قال: هي الصبح، وُسِّطَتْ؛ فكانت بين الليل والنهار[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٢٢٠٦) عن معمر.]]. (٣/٧٣)
٩٥٧١- عن عكرمة مولى ابن عباس، مثله[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (عقب ٢٣٧٦). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.]]. (٣/٧٣)
٩٥٧٢- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: الصلاة الوسطى هي الظهر، قبلها صلاتان، وبعدها صلاتان[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥٠٥.]]. (٣/٧٩)
٩٥٧٣- عن الحسن البصري -من طريق أبي جعفر، ومبارك- قال: صلاةُ الوسطى صلاةُ العصر[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٧، ٣٥٠.]]. (ز)
٩٥٧٤- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاءَ [بن أبي رباح] عن الصلاة الوسطى. قال: أظنها الصبح؛ ألا تسمع لقوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ [الإسراء:٧٨][[أخرجه عبد الرزاق (٢٢٠٥)، كما أخرج ابن جرير ٤/٣٧٠ نحوه من طريق عبد الملك بن سليمان. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (عَقِب ٢٣٧٦).]]٩٢٠. (٣/٧٣)
٩٢٠ وجَّه ابنُ جرير (٤/٣٧١) هذا القول، فقال: «وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالة أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾، بمعنى: وقوموا لله فيها قانتين. قال: فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوتٌ سوى صلاة الصبح، فعلم بذلك أنها هي دون غيرها».
وانتَقَد ابنُ تيمية (١/٥٧١) ما حكاه ابن جرير من استنادهم إلى قوله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، فقال: «وأمّا القنوت: فهو المداومة على الطاعة، كما قال: ﴿أمَّنْ هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما﴾ [الزمر:٩]؛ فلا يجوز حملُه على طول القيام للدعاء وغيره؛ لأن الله أمر بالقيام له قانتين. والأمر للوجوب وقيام الدعاء المتنازع فيه لا يجب بالإجماع. والقائم في حال قراءته هو قانت أيضًا، ولَمّا نزلت أُمِروا بالسكوت، ونُهُوا عن الكلام؛ فعُلِم أنّ السكوت من تمام القنوت المأمور به، وذلك واجب في جميع أجزاء القيام».
ووجَّه ابنُ عطية (١/٥٩٨) هذا القول، فقال: «فذهبتْ فرقةٌ إلى أنّها الصبح، وأنّ لفظ وسطى يراد به الترتيب؛ لأنها قبلها صلاتا ليل يُجْهَر فيهما، وبعدها صلاتا نهار يُسَرُّ فيهما».
٩٥٧٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: كنا نُحَدَّثُ: أنّ الصلاة الوسطى صلاةُ العصر؛ قبلها صلاتان من النهار، وبعدها صلاتان من الليل[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٩٢)
٩٥٧٦- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾، قال: الصلاة الوسطى صلاة الغداة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٨ (عَقِب ٢٣٧٦).]]. (ز)
٩٥٧٧- عن الكلبي: صلاة العصر[[تفسير الثعلبي ٢/١٩٦.]]. (ز)
٩٥٧٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصَّلاةِ الوُسْطى﴾، يعني: صلاة العصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠١. وفي تفسير الثعلبي ٢/١٩٦ مثله منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]٩٢١. (ز)
٩٢١ اختُلِف في الصلاة الوسطى. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٣٧٢) أنّها صلاة العصر مستندًا إلى السنة، والنظائر، فقال: «والصَّوابُ مِن القول في ذلك: ما تظاهرتْ به الأخبارُ عن رسول الله ﷺ، وهو أنّها العصر، والَّذي حثَّ الله -تعالى ذكره- عليه من ذلك نظيرُ الذي رُوِي عن رسول الله ﷺ في الحثِّ عليه». وذكر (٤/٣٧٤) الأخبار في هذا، ثُمَّ قال: «فحَثَّ ﷺ على المحافظة عليها [يعني: صلاة العصر] حثًّا لم يَحُثَّ مثلَه على غيرها مِن الصلوات، وإن كانت المحافظةُ على جميعها واجبةً، فكان بيِّنًا بذلك أنّ التي خصَّ الله بالحثِّ على المحافظة عليها بعد ما عمَّ الأمر بها جميع المكتوبات هي التي اتَّبعه فيها نبيُّه ﷺ، فخصَّها مِن الحضِّ عليها بما لم يُخَصَّص به غيرها من الصلوات، وحذَّر أُمَّتَه مِن تضييعها ما حَلَّ بِمَن قبلهم مِن الأمم التي وصف أمرها، ووعدهم من الأجر على المحافظة عليها ضِعْفَيْ ما وُعِد على غيرها من سائر الصلوات».
وكذا رجَّحه ابنُ عطية (١/٦٠٠)، وابنُ تيمية (١/٥٦٦-٥٦٧)، وابنُ كثير (٢/٤٠٤).
وذكَر ابنُ عطية (١/٦٠١) أن مكِّيًّا وابن حبيب ذَكَرا أنّ فرقة قالت: الصلاة الوسطى هي صلاة الجمعة فإنها وسطى فُضْلى، لِما خُصَّت به من الجَمْع والخطبة وجُعِلِت عيدًا. ونقَل عن بعض العلماء أنها الخمس المكتوبة، وعلَّق عليه بقوله: «وقوله أولًا ﴿على الصلوات﴾ يعُمُّ النفل والفرض، ثم خَصَّ الفرض بالذكر، ويجري مع هذا التأويل قوله ﷺ: «شغلونا عن الصلاة الوسطى»».
﴿وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِینَ ٢٣٨﴾ - نزول الآية
٩٥٧٩- عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرٍّ- قال: كُنّا نتكلَّمُ في الصلاة، فسلَّمْتُ على النبيِّ ﷺ، فلم يَرُدَّ عَلَيَّ، فلَمّا انصرف قال: «قد أحدث الله ألّا تتكلموا في الصلاة». ونزلت هذه الآية: ﴿وقوموا لله قانتين﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٠، من طريق الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زرٍّ به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه الحكم بن ظهير، وهو متروك، قال ابن معين: «ليس حديثُه بشيء». وقال أبو زرعة: «واهي الحديث، متروك الحديث». وقال أبو حاتم: «متروك الحديث، لا يُكتَب حديثه». وقال البخاري: «منكر الحديث، تركوه». ينظر: تهذيب الكمال للمزي ٧/٩٩. وقال ابن رجب في فتح الباري ٦/٣٦٢: «عاصم هو ابن أبي النجود، كان يضطرب في حديث زِرٍّ وأبي وائل، فروى الحديث تارة عن زرٍّ، وتارة عن أبي وائل».]]. (٣/٩٦)
٩٥٨٠- عن عبد الله بن مسعود -من طريق كُلْثُوم بن المُصْطَلِق- قال: إنّ النبيَّ ﷺ كان عوَّدَني أن يَرُدَّ عَلَيَّ السلام في الصلاة، فأتيتُه ذات يوم، فسلَّمْتُ، فلم يَرُدَّ عَلَيَّ، وقال: «إنّ الله يُحْدِثُ مِن أمره ما شاء، وإنّه قد أحدث لكم في الصلاة ألّا يتكلم أحدٌ إلا بذِكْرِ الله وما ينبغي من تسبيح وتمجيد، ﴿وقوموا لله قانتين﴾»[[أخرجه النسائي ٣/١٩ (١٢٢٠) بنحوه، وابن جرير ٤/٣٨١ وهذا لفظه، من طريق عن الزبير بن عدي، عن كلثوم بن المصطلق به.
إسناد متصل، ورجاله ثقات.]]. (٣/٩٦)
٩٥٨١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق المُسَيِّب- قال: كُنّا يُسَلِّم بعضُنا على بعض في الصلاة، فمررتُ برسول الله ﷺ، فسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ عليَّ، فوقع في نفسي أنّه نزل فِيَّ شيءٌ، فلمّا قضى النبي ﷺ صلاته قال: «وعليك السلام -أيُّها المسلم- ورحمة الله، إنّ الله يُحْدِثُ في أمره ما يشاء، فإذا كنتم في الصلاة فاقْنُتوا، ولا تَكَلَّموا»[[أخرجه أبو يعلى -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٥٥- من طريق بشر بن الوليد، أخبرنا إسحاق بن يحيى، عن المسيب، عن ابن مسعود به.
إسناده ضعيف جِدًّا؛ لضعف إسحاق بن يحيى، وهو ابن طلحة بن عبيد الله، ضعَّفوه، قال القطان: «ذاك شبه لا شيء». وقال ابن المديني: «نحن لا نروي عنه شيئًا». وقال أحمد: «منكر الحديث ليس بشيءٍ». وقال ابن معين: «ضعيف». ينظر: تهذيب التهذيب ١/٢٢٢. ثُمَّ إنّ إسناده منقطع؛ لأنّ المسيب -وهو ابن رافع الأسدي الكوفي- لم يسمع من ابن مسعود، قال أحمد: «لم يسمع من ابن مسعود شيئًا». وقال أبو حاتم: «المسيب عن ابن مسعود مرسل». وقال مرة: «لم يلق ابن مسعود». ينظر: تهذيب التهذيب لابن حجر ١٠/١٣٩، وجامع التحصيل ص٢٨٠. وقال ابن رجب في فتح الباري ٦/٣٦٤: «هذا الإسناد منقطع؛ فإن المسيب لم يلق ابن مسعود».]]. (٣/٩٦)
٩٥٨٢- عن عبد الله بن مسعود -من طريق السُّدِّيِّ، عن مُرَّة- قال: كُنّا نقوم في الصلاة فنتكلم، ويسألُ الرجلُ صاحبَه، ويخبرُه، ويرُدُّون عليه إذا سلَّم، حتى أتيت أنا، فسلَّمْتُ، فلم يَرُدُّوا عليَّ السلام، فاشتدَّ ذلك عَلَيَّ، فلما قضى النبي ﷺ صلاته قال: «إنّه لم يمنعني أن أرُدَّ عليك السلام إلا أنّا أُمِرْنا أن نقوم قانتين؛ لا نتكلم في الصلاة». والقنوت: السكوت[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٩-٣٨٠.
في إسناده أسباط بن نصر عن السدي، وكلاهما فيه مقال. تنظر ترجمتهما في تهذيب الكمال ٢/٣٥٧، ٣/١٣٢.]]. (٣/٩٥)
٩٥٨٣- عن زيد بن أرقم -من طريق أبي عمرو الشَّيْبانِيِّ- قال: كُنّا نتكلَّمُ على عهد رسول الله ﷺ في الصلاة، يُكَلِّمُ الرجلُ مِنّا صاحبَه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾. فأُمِرْنا بالسكوت، ونُهِينا عن الكلام[[أخرجه البخاري ٢/٢٦ (١٢٠٠)، ٦/٣٠ (٤٥٣٤)، ومسلم ١/٣٨٣ (٥٣٩) واللفظ له، وابن جرير ٤/٣٨٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (٢٣٧٧).]]٩٢٢. (٣/٩٤)
٩٢٢ عَلَّق ابنُ كثير (٢/٤٠٥) على هذا الأثر ذاكرًا أثَرَ زمن النزول، فقال: «وقد أشكل هذا الحديثُ على جماعة من العلماء؛ حيث ثبت عندهم أنّ تحريم الكلام في الصلاة كان بمكة، قبل الهجرة إلى المدينة وبعد الهجرة إلى أرض الحبشة، كما دلَّ على ذلك حديثُ ابن مسعود الذي في الصحيح، قال: كُنّا نُسَلِّم على النبي ﷺ قبل أن نُهاجر إلى الحبشة وهو في الصلاة، فيرُدُّ علينا، قال: فلمّا قدِمنا سلمتُ عليه، فلم يَرُدَّ عَلَيَّ، فأخذني ما قرُب وما بعُد، فلمّا سلَّم قال: «إني لم أرد عليك إلا أنِّي كنت في الصلاة، وإنّ الله يُحدِث من أمره ما يشاء، وإنّ مما أُحْدِث ألا تَكَلَّموا في الصلاة». وقد كان ابن مسعود مِمَّن أسلم قديمًا، وهاجر إلى الحبشة، ثم قدم منها إلى مكة مع مَن قدِم، فهاجر إلى المدينة، وهذه الآية: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ مدنية بلا خلاف، فقال قائلون: إنّما أراد زيد بن أرقم بقوله:»كان الرجل يكلم أخاه في حاجته في الصلاة«الإخبارَ عن جنس الناس، واستدل على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها، والله أعلم. وقال آخرون: إنما أراد أنّ ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها، ويكون ذلك قد أُبيح مرتين، وحُرِّم مرتين، كما اختار ذلك قومٌ من أصحابنا وغيرهم، والأول أظهرُ».
٩٥٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة، والعوفي- في قول الله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، يجيءُ خادِمُ الرجل إليه وهو في الصلاة، فيكلمه بحاجته، فنُهُوا عن الكلام[[لم نجد هذا الحديث بهذا الإسناد، لكن أخرجه الطبراني في الكبير ١١/٢٩٢ (١١٧٧٦) عن أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وأخرجه ابن جرير ٤/٣٨٠ من طريق أبي الأحوص، عن سماك بن حرب، عن عكرمة مرسلًا.
قال الهيثميُّ في المجمع ٦/٣٢٠ (١٠٨٦٩): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح». وقول الهيثمي لا يُستفاد منه صحة الإسناد؛ فإن مسلمًا وإن أخرج لسماك في صحيحه لكنه لم يخرج له شيئًا من حديثه عن عكرمة خاصة؛ إذ في روايته هذه مقال معروف؛ وهو ليس بحجة في نفسه، كما قال النسائي: «إذا انفرد بأصلٍ لم يكن بحجةٍ؛ لأنه كان يُلَقَّن فيتَلَقَّن. وأما روايته عن عكرمة فقد كان شعبة يضعّفه، وكان يقول: يقول في التفسير: عكرمة، ولو شئت أن أقول له: ابن عباس لقاله. فكان شعبة لا يروي تفسيره إلا عن عكرمة، فلا يذكر فيه ابن عباس». وقال ابن المديني: «رواية سماك عن عكرمة مضطربة، سفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة، وإسرائيل وأبو الأحوص يجعلونها عن ابن عباس». وقال يعقوب بن شيبة: «هو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبّتين». ينظر: تهذيب الكمال ١٢/١١٥، وميزان الاعتدال للذهبي ٢/٢٣٢. وقال ابن رجب في شرح العلل ٢/٧٩٧: «من الحفاظ مَن ضعَّف حديثَه عن عكرمة خاصة، وقال: يُسند عنه عن ابن عباس ما يرسله غيره».]]. (٣/٩٤)
٩٥٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨١ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/٩٥)
٩٥٨٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور – قال: كانوا يتكلمون في الصلاة، وكان الرجل يأمر أخاه بالحاجة، فأنزل الله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾. فقطعوا الكلام، فالقنوت: السكوت. والقنوت: الطاعة[[أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٥٧٤)، وابن جرير ٤/٣٨٣-٣٨٤ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/٩٥)
٩٥٨٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٤ مرسلًا.]]. (ز)
٩٥٨٨- عن عطية العوفي -من طريق فضيل بن مرزوق- قال: كانوا يَأْمُرون في الصلاة بحوائجهم، حتى أُنزِلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾. فتركوا الكلام في الصلاة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٨ مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٩٥)
٩٥٨٩- عن محمد بن كعب -من طريق أبي مَعْشَر- قال: قدم رسولُ الله ﷺ المدينةَ والناسُ يتكلمون في الصلاة في حوائجهم، كما يتكلم أهلُ الكتاب في الصلاة في حوائجهم، حتى نزلت هذه الآية: ﴿وقوموا لله قانتين﴾. فتركوا الكلام[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٠٧ - تفسير) مرسلًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/٩٥)
﴿وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِینَ ٢٣٨﴾ - تفسير الآية
٩٥٩٠- عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «كل حرف في القرآن فيه «القنوت» فإنما هو الطاعة»[[أخرجه أحمد ١٨/٢٣٩ (١١٧١١)، وابن حبان ٢/٧ (٣٠٩)، وابن جرير ٤/٣٧٨-٣٧٩ واللفظ له، وابن أبي حاتم ١/٢١٣ (١١٢٨)، ٢/٦٤٨ (٣٤٩٢)، من طريق درّاج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري به.
قال ابن كثير في التفسير ١/٣٩٨: «في هذا الإسناد ضعفٌ لا يعتمد عليه، ورفع هذا الحديث منكر، وقد يكون من كلام الصحابي أو من دونه، والله أعلم، وكثير ما يأتي بهذا الإسناد تفاسير فيها نكارة، فلا يُغترُّ بها؛ فإن السَّند ضعيفٌ». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢٠ (١٠٨٦٨): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني في الأوسط، في إسناد أحمد وأبي يعلى ابن لهيعة، وهو ضعيف، وقد يحسن حديثه، وفي رجال الأوسط رشدين بن سعد، وهو ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ٥/١٨ (٦٢٩٧): «فيه أيضًا درّاج عن أبي الهيثم، وقد سبق أنّ أبا حاتم وغيره ضعفوه، وأنّ أحمد قال: أحاديثه مناكير». وقال الألباني في الضعيفة ٩/١٠٦ (٤١٠٥): «ضعيف».]]. (ز)
٩٥٩١- عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: القانتُ: الذي يطيعُ اللهَ ورسولَه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩.]]. (٣/٩٧)
٩٥٩٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة، والعوفي- في قوله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، قال: مُطِيعين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٥-٣٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عقب ٢٣٧٨).]]. (ز)
٩٥٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، قال: مُصَلِّين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩.]]. (٣/٩٧)
٩٥٩٤- عن عبد الله بن عمر، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عَقِب ٢٣٧٩).]]. (ز)
٩٥٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- في قوله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، قال: كانوا يتكلَّمون في الصلاة، ويأمرون بالحاجة، فنُهُوا عن الكلام والالتفاتِ في الصلاة، وأُمِروا أن يخشعوا إذا قاموا في الصلاة قانتين خاشعين، غيرَ ساهين ولا لاهين[[أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢/٤٢٠ (١٩٠٩).]]. (٣/٩٨)
٩٥٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: كلُّ أهلِ دين يقومون فيها عاصِين، فقوموا أنتم لله مطيعين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٨. وفي تفسير الثعلبي ٢/١٩٩ من طريق عكرمة.]]. (٣/٩٧)
٩٥٩٧- عن أبي رجاء، قال: صليتُ مع ابن عباس الغَداةَ في مسجد البصرة، فقنَت بنا قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى التي قال الله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٣ في معرض ذِكْرِ مَن قال: إنّ القنوت في هذا الموضع الدعاء. وقد ذكره قبل ذلك عند تفسير الصلاة الوسطى ٤/٣٦٧. وفي تفسيرها أورده السيوطي -كما تقدم-.]]. (ز)
٩٥٩٨- عن جابر بن زيد -من طريق أبي المُنِيب- ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، يقول: مُطيعين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عقب ٢٣٧٨) نحوه.]]. (ز)
٩٥٩٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، قال: مطيعين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٦-٣٧٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عَقِب ٢٣٧٨) نحوه. كما أخرج ابن جرير ٤/٣٧٦ عنه -من طريق الربيع ابن أبي راشد- أنّه سُئِل عن القنوت، فقال: القنوت: الطاعة.]]. (ز)
٩٦٠٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، قال: مِن القنوت: الركوعُ، والخشوعُ، وطولُ الركوع -يعني: طولَ القيام-، وغضُّ البصر، وخفضُ الجناح، والرهبةُ لله. كان الفقهاء من أصحاب محمد ﷺ إذا قام أحدُهم في الصلاة يهاب الرحمن ﷾ أن يلتفت، أو يَقْلِبَ الحصى، أو يَشُدَّ بصره، أو يعبث بشيء، أو يُحَدِّثَ نفسه بشيء من أمر الدنيا إلا ناسِيًا، حتى ينصرف[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٠٦ - تفسير)، وابن جرير ٤/٣٨١-٣٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٩، والأصبهاني في الترغيب والترهيب ٢/٤١٤ (١٨٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣١٥٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وفي لفظ عند ابن جرير ٤/٣٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (٢٣٨١): الركود. قال ابن أبي حاتم: يعني: طول القيام.]]. (٣/٩٧)
٩٦٠١- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، قال: مُطيعِين[[تفسير مجاهد ص٢٣٩، وأخرجه ابن جرير ٤/٣٧٧-٣٧٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عَقِب ٢٣٧٨) نحوه.]]. (ز)
٩٦٠٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، قال: مطيعين لله في الوضوء[[أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (٢٣٨٠).]]. (٣/٩٧)
٩٦٠٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، القنوت: الطاعة. يقول: لكل أهل دين صلاة، يقومون في صلاتهم لله عاصين، فقوموا لله مطيعين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٧. وكذا أخرج ٤/٣٧٦ نحوه من طريق يزيد بن هارون عن جويبر عن الضحاك.]]. (ز)
٩٦٠٤- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي زهير، عن جويبر- في قوله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، قال: قوموا لله مطيعين في كل شيء، وأطيعوه في صلاتكم[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عَقِب ٢٣٧٨) نحوه.]]. (ز)
٩٦٠٥- عن طاووس بن كيسان -من طريق ابنه- قال: القنوت: طاعة الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٥-٣٧٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عقب ٢٣٧٨) نحوه.]]. (ز)
٩٦٠٦- عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، قال: مطيعين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٥-٣٧٦. وعلق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عَقِب ٢٣٧٨) نحوه.]]. (ز)
٩٦٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٩٦٠٨- ومقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عَقِب ٢٣٧٨) عن مقاتل، وعلَّقه عن عكرمة.]]. (ز)
٩٦٠٩- عن الحسن البصري -من طريق عبد الرحمن بن سِنان السَّكُونِيِّ- في قوله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، قال: طائعين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عَقِب ٢٣٧٨) نحوه.]]. (ز)
٩٦١٠- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قال: ﴿قانتين﴾: مُطيعين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٨.]]. (ز)
٩٦١١- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، قال: مُطيعين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عَقِب ٢٣٧٨) نحوه.]]. (ز)
٩٦١٢- عن أبي صخر، أنّ محمد بن كعب القرظي حدَّثه، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ في الصلاة أجابه مَن وراءه، وإذا قال: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ قالوا مثلَ ما يقول حتى يقضي فاتحة القرآن والسورة، فلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم نزل: ﴿إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ [الأعراف:٢٠٤]، فقرأ ونَصَتُوا، ثم نزل: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾. قال القرظي: كلُّ شيء ذُكِر من القنوت في القرآن فهي الطاعة إلا واحدة، وهي تصير إلى الطاعة، قول الله: ﴿والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين﴾، وهي -يا هذا-: ساكتين[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٥٩ (١١٦).]]. (ز)
٩٦١٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قوله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، يقول: مطيعين[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٦، وابن جرير ٤/٣٧٨ من طريق سعيد. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٤٩ (عَقِب ٢٣٧٨).]]. (ز)
٩٦١٤- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، قال: القنوت في هذه الآية: السكوتُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٩.]]٩٢٣. (ز)
٩٢٣ وجَّه ابنُ جرير (٤/٣٨٣ بتصرف) هذا القول الذي قاله ابن مسعود، وزيد بن أرقم، والسدي، وابن زيد، وعكرمة، بقوله: «أصل القنوت: الطاعة. وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهاه الله من الكلام فيها، ولذلك وجَّه مَن وجَّه تأويلَ القنوت في هذا الموضع إلى السكوت في الصلاة أحد المعاني التي فرضها الله على عباده فيها، إلا عن قراءة قرآن، أو ذكر له بما هو أهله. ومما يدل على أنهم قالوا ذلك كما وصفنا قولُ النخعي ومجاهد الذي حدثنا به أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: عن إبراهيم ومجاهد، قالا: كانوا يتكلمون في الصلاة، يأمر أحدهم أخاه بالحاجة، فنزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾. قال: فقطعوا الكلام. والقنوت: السكوت. والقنوت: الطاعة. فجعل إبراهيم ومجاهد القنوت سكوتًا في طاعة الله على ما قلنا في ذلك من التأويل».
٩٦١٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾، قال: القنوتُ: الركودُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٢ وفي آخره: يعني: القيام في الصلاة، والانتصاب له.]]. (ز)
٩٦١٦- عن الكلبي: لكلِّ أهل دين صلاةٌ يقومون فيها عاصِين، فقوموا أنتم لله في صلاتكم مطيعين[[تفسير الثعلبي ٢/١٩٩، وتفسير البغوي ١/٢٨٩.]]. (ز)
٩٦١٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ في صلاتكم، يعني: مطيعين. نظيرها: ﴿وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ [التحريم:١٢] يعني: من المطيعين، وكقوله سبحانه: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا﴾ [النحل:١٢٠] يعني: مطيعًا، وكقوله سبحانه: ﴿قانِتاتٌ﴾ [النساء:٣٤] يعني: مطيعات. وذلك أنّ أهْل الأوثان يقومون في صلاتهم عاصين، قال الله: قوموا أنتم مطيعين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠١. وفي تفسير الثعلبي ٢/١٩٩، وتفسير البغوي ١/٢٨٩ نحو مما في آخره منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٩٦١٨- عن سعيد بن عبد العزيز، قال: القنوتُ: طاعةُ الله. يقول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾: مطيعين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٧٩.]]٩٢٤. (ز)
٩٢٤ اختُلف في معنى ﴿قانتين﴾؛ فقال قوم: معناه: طائعين. وقال آخرون: معناه: ساكتين. وقال غيرهم: معناه: الركود في الصلاة، والخشوع فيها. وذهب قوم إلى أنها: الدعاء.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٣٨٣ بتصرف) القول الأول الذي قاله ابن عباس، والحسن ابن أبي الحسن، والشعبي، وجابر بن زيد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والضحاك، وسعيد، وقتادة، ومجاهد من طريق ابن أبي نجيح، وعطية، وطاووس، مستندًا إلى اللغة، فقال: «وذلك أنّ أصل القنوت: الطاعة. وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهاه الله من الكلام فيها، وقد تكون الطاعة لله فيها بالخشوع، وخفض الجناح، وإطالة القيام، وبالدعاء؛ لأنّ كُلًّا غير خارج مِن أحد معنيين من أن يكون مما أمر به المصلي، أو مما نُدِب إليه، والعبد بكل ذلك لله مطيع، وهو لربه فيه قانت، والقنوت أصله: الطاعة لله، ثم يُسْتَعمل في كل ما أطاع الله به العبد».
ووجَّهه (٤/٣٧٥)، فقال: «ومعنى ذلك [أي: تأويل القنوت بالطاعة]: وقوموا لله في صلاتكم مطيعين له فيما أمركم به فيها، ونهاكم عنه».
٩٦١٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: إذا قمتم في الصلاة فاسكتوا، لا تكَلَّموا أحدًا حتى تفرغوا منها، والقانتُ: المصلِّي الذي لا يتكلَّم[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨١.]]. (٣/٩٧)
﴿وَقُومُوا۟ لِلَّهِ قَـٰنِتِینَ ٢٣٨﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩٦٢٠- عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أفضلُ الصلاةِ طولُ القنوتِ»[[أخرجه مسلم ١/٥٢٠ (٧٥٦).]]. (٣/٩٨)
٩٦٢١- عن أبي سعيد الخدريِّ: أنّ رجلًا سلَّم على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فردَّ النبي ﷺ إشارةً، فلمّا سلَّم قال له النبي ﷺ: «إنّا كنا نَرُدُّ السَّلامَ في صلاتنا، فنُهِينا عن ذلك»[[أخرجه البزار -كما في كشف الأستار ١/٢٦٨ (٥٥٤)- واللفظ له، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٤٥٤ (٢٦١٩).
قال الهيثمي في المجمع ٢/٨١ (٢٤٣٥): «رواه البزار، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث، فقال: ثقة مأمون، وضعفه الأئمة أحمد وغيره». وأورده الألباني في الصحيحة ٦/٩٩٧ (٢٩١٧).]]. (٣/٩٩)
٩٦٢٢- عن عمّار بن ياسر، قال: أتيتُ النبي ﷺ وهو يُصَلِّي، فسلَّمت عليه، فلم يَرُدَّ عَلَيَّ[[أخرجه أحمد ٣١/١٨١ (١٨٨٨٦)، وأبو داود ٤/٤٠٢ (٤١٧٦)، من طريق حماد، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار به.
قال الهيثمي في المجمع ٢/٨١ (٢٤٣٨): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات». قلنا: لكنه منقطع؛ فإنّ يحيى بن يعمر لم يلق عمار بن ياسر، قال أبو داود في سننه بعد أن ذكر طرفًا من هذا الحديث ١/١٥٢ (٢٢٥): «بين يحيى بن يعمر وعمار بن ياسر في هذا الحديث رجل». وفي جامع التحصيل للعلائي ص٢٩٩: «قال أبو بكر ابن أبي عاصم: لم يسمع من عمار بن ياسر».]]. (٣/١٠٠)
٩٦٢٣- عن عبد الله بن عمر: أنّه كان لا يقنُت في الفجر، ولا في الوتر، وكان إذا سُئِل عن القنوت قال: ما نعلم القنوتَ إلا طولَ القيام، وقراءةَ القرآن[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٣٠٦.]]. (٣/١٠٠)
البقرة 2:239
﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ﴾ - تفسير
٩٦٢٤- عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: صلّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الخوف في بعض أيامِه، فقامت طائفةٌ معه، وطائفةٌ بإزاء العدو، فصلّى بالذين معه ركعة، ثم ذهبوا، وجاء الآخرون، فصلّى بهم ركعة، ثُمَّ قضت الطائفتان ركعةً ركعةً. قال: وقال ابنُ عمر: فإذا كان خوفٌ أكثرَ من ذلك فصلِّ راكبًا، أو قائمًا تُومِئُ إيماءً[[أخرجه مسلم ١/٥٧٤ (٨٣٩).]]. (٣/١٠٦)
٩٦٢٥- عن ابن عمر -من طريق نافع- قال: قال رسول الله ﷺ في صلاة الخوف: «أن يكون الإمام يُصَلِّي بطائفة معه، فيسجدون سجدة واحدة، وتكون طائفة منهم بينهم وبين العدُوِّ، ثم ينصرف الذين سجدوا السجدة مع أميرهم، ثم يكونوا مكان الذين لم يُصَلُّوا، ويتقدَّم الذين لم يصلُّوا فيُصَلُّوا مع أميرهم سجدةً واحدة، ثم ينصرف أميرُهم وقد صلّى صلاتَه، ويُصَلِّي كلُّ واحد من الطائفتين بصلاته سجدةً لنفسه، فإن كان خوفٌ أشدَّ من ذلك فرجالًا أو ركبانًا»[[أخرجه ابن ماجه ٢/٣٠٨ (١٢٥٨)، وابن حبان ٧/١٤٣ (٢٨٨٧)، وابن جرير ٤/٣٩٣.
قال ابن حجر في الفتح ٢/٤٣٣: «إسناده جيد».]]. (٣/١٠٦)
٩٦٢٦- عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: إذا اختلطوا -يعني: في القتال- فإنّما هو الذِّكْرُ. وأشار بالرأس.= (ز)
٩٦٢٧- قال ابن عمر: قال النبي ﷺ: «وإن كانوا أكثر من ذلك فيُصَلُّون قيامًا وركبانًا»[[أخرجه البخاري ٢/١٤ (٩٤٣)، وابن جرير ٤/٣٩٣ واللفظ له.]]. (ز)
٩٦٢٨- عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا سُئِل عن صلاة الخوف قال: يتقدَّمُ الإمام وطائفةٌ من الناس، فيُصَلِّي بهم الإمامُ ركعة، وتكون طائفة منهم بينه وبين العدوِّ لم يُصَلُّوا، فإذا صلّى الذين معه ركعةً استأخروا مكانَ الذين لم يُصَلُّوا، ولا يُسَلِّمُون، ويتقدمُ الذين لم يُصَلُّوا فيُصَلُّون معه ركعةً، ثم ينصرف الإمامُ وقد صلّى ركعتين، فتقوم كلُّ واحدةٍ من الطائفتين، فيُصَلُّون لأنفسهم ركعةً بعد أن ينصرف الإمام، فيكون كلُّ واحد مِن الطائفتين قد صلى ركعتين، فإن كان خوفٌ هو أشدُّ مِن ذلك صلَّوا رجالًا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا، مُسْتَقْبِلي القبلة أو غيرَ مستقبلِيها. قال نافع: لا أرى ابنَ عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ[[أخرجه البخاري ٦/٣١ (٤٥٣٥) واللفظ له، وابن جرير ٤/٣٩٣.]]. (٣/١٠٥)
٩٦٢٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾ العدُوَّ فصَلُّوا ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠١.]]. (ز)
٩٦٣٠- عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ﴾، قال: فإن خفتم العدُوَّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠.]]. (ز)
﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانࣰاۖ﴾ - تفسير
٩٦٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾، قال: يصلي الراكبُ على دابَّتِه، والراجِلُ على رِجْلَيْهِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (٢٣٨٤).]]. (٣/١٠٧)
٩٦٣٢- عن عبد الله بن عباس: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾، قال: ركعة ركعة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٠٨)
٩٦٣٣- عن جابر بن عبد الله -من طريق عطية- قال: إذا كانت المُسايَفَةُ فلْيُومِئْ برأسه حيثُ كان وجهُه، فذلك قوله: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٤/٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٠٧)
٩٦٣٤- عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: إذا طَرَدَتِ الخيلُ فأَوْمِئْ إيماءً[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦٦، وابن جرير ٤/٣٨٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (عقب ٢٣٨٤).]]. (ز)
٩٦٣٥- قال سعيد بن جبير: إذا كنتَ في القتال، والتقى الزحفان، وضرب الناسُ بعضُهم بعضًا؛ فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، واذكر الله، فتلك صلاتُك.= (ز)
٩٦٣٦- قال الزُّهْري: فإن لم يستطعْ فلا يدَعْ ذكرَها في نفسه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٠، والبغوي ١/٢٩٠ دون ذكر الزهري.]]. (ز)
٩٦٣٧- عن إبراهيم النخعي -من طريق جرير، عن مُغِيرَة- في قوله: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾، قال: يُصَلِّي الرجلُ في القتالِ المكتوبةَ على دابَّتِه وعلى راحلتِه حيثُ كان وجهُه، يُومِئُ إيماءً عند كُلِّ ركوعٍ وسجودٍ، ولكن السجود أخْفَضُ من الركوع، فهذا حين تأخذ السيوفُ بعضُها بعضًا؛ هذا في المُطارَدَةِ[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦٠، وابن جرير ٤/٣٨٦، ٣٨٩. كما أخرج آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٣٩- نحوه من طريق ورقاء عن مغيرة.]]. (٣/١٠٩)
٩٦٣٨- عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان الثوري، عن مغيرة- في قوله: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾، قال: يصلي ركعتين حيث كان وجهُه، يُومِئُ إيماءً[[أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٨٠، وابن جرير ٤/٣٨٦.]]. (ز)
٩٦٣٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فرجالا﴾ قال: مشاة، ﴿أو ركبانا﴾ قال: لأصحاب محمد، على الخيل في القتال. إذا وقع الخوفُ فلْيُصَلِّ الرجلُ على كل جهةٍ، قائمًا أو راكبًا أو ما قدر، على أن يُومِئَ إيماءً برأسه، أو يتكلم بلسانه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وأوله في تفسير مجاهد ص٢٣٩.]]. (٣/١٠٧)
٩٦٤٠- عن مجاهد بن جبر: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾، قال: هذا في العدُوِّ، يُصَلِّي الراكبُ والماشي يومئون إيماءً حيث كان وجوههم، والركعة الواحدة تُجْزِئُك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٠٨)
٩٦٤١- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: ذلك عند القتال، يُصَلِّي حيث كان وجهُه، راكبًا أو راجِلًا، إذا كان يطلب، أو يطلبه سَبُعٌ، فلْيُصَلِّ ركعةً يومِئُ إيماءً، فإن لم يستطع فلْيُكَبِّر تكبيرتين[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٧.]]. (ز)
٩٦٤٢- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم- قال: وأما قوله: ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، رخص لهم أن يُصَلُّوا وهم يُقاتِلون، ركعتين أينما تَوَجَّه، يُومِئُ إيماءً إن لم يقدر على الركوع والسجود[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (٢٣٨٥)، وأخرج عبد الرزاق في مصنفه ٢/٥١٤-٥١٥ (٤٢٦٣) نحوه مختصرًا من طريق جابر، ولفظه: تجزئ تكبيرتين حيث كان تَوَجُّهُه.]]. (ز)
٩٦٤٣- عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: ذاك عند المُسايَفَة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٨.]]. (ز)
٩٦٤٤- عن الحسن البصري -من طريق يونس- ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: إذا كان عند القتال صلّى راكِبًا أو ماشِيًا حيث كان وجْهُه، يُومِئُ إيماءً[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٧. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٢) نحوه.]]. (ز)
٩٦٤٥- عن الحسن البصري -من طريق الفضل بن دَلْهَم- ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: ركعة وأنت تمشي، وأنت يُوضِعُ[[وضَعَت الناقة وأوضعت: أسرعت في سيرها بما دون الشدّ. اللسان (وضع).]] بكَ بعيرُك، ويركُض بكَ فرسُك، على أيِّ جهةٍ كان[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٨. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٤) نحوه.]]. (ز)
٩٦٤٦- عن عطية العوفي -من طريق سعيد- ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: ذلك في الموقف، وهم مُصافُّو العدُوِّ، ركعةً وسجدتين، يُومِئُ برأسه إيماءً[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (٢٣٨٣).]]. (ز)
٩٦٤٧- عن حماد [بن أبي سليمان]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٤).]]. (ز)
٩٦٤٨- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق عبد الملك بن أبي سليمان- في قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: تُصَلِّي حيثُ توجَّهْتَ، راكِبًا وماشِيًا، وحيثُ توجَّهت بكَ دابَّتُك، تُومِئُ إيماءً للمكتوبة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩١. وفي رواية ٤/٣٩٢: إذا كان خائفًا صلّى على أيِّ حال كان. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٤) نحوه.]]. (ز)
٩٦٤٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: أحلَّ اللهُ لك إذا كنت خائفًا أن تُصَلِّي وأنت راكب، وأنت تسعى، وتُومِئُ إيماءً حيث كان وجهُك؛ للقبلة أو لغير ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٠٨)
٩٦٥٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾، قال: ذلك عند الضِّراب بالسيف، تُصَلِّي ركعةً إيماءً حيثُ كان وجهُك، راكِبًا كنتَ أو ماشِيًا أو ساعِيًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٤٢٦٢). وعند ابن جرير ٤/٣٨٩ بنحوه من طريق معاذ بن هشام عن أبيه. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤١- مختصرًا.]]. (٣/١٠٩)
٩٦٥١- عن هشام الدَّسْتُوائِيّ، قال: كان قتادة يقول: إن استطاع ركعتين، وإلا فواحدة، يُومِئُ إيماءً، إن شاء راكبًا أو راجِلًا، قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٩.]]. (ز)
٩٦٥٢- عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: إذا طلب الأعداءَ فقد حلَّ لهم أن يُصَلُّوا قِبَل أيِّ جهة كانوا، رِجالًا أو ركبانًا، يُومِئُون إيماءً ركعتين.= (ز)
٩٦٥٣- وقال قتادة: تُجْزِي ركعةٌ إذا لم يستطِعْ غيرَها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٦، وابن جرير ٤/٣٨٨ دون قوله: إذا لم يستطع غيرَها.]]. (ز)
٩٦٥٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: أمّا ﴿رجالا﴾: فعلى أرجلكم إذا قاتلتم، يُصَلِّي الرجلُ يُومِئُ برأسه أينما تَوَجَّه، والراكِبُ على دابَّتِه يُومِئُ برأسه أينما تَوَجَّه[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٢).]]. (ز)
٩٦٥٥- عن مكحول= (ز)
٩٦٥٦- والحكم [بن عُتَيبة]= (ز)
٩٦٥٧- والأوزاعي= (ز)
٩٦٥٨- والثوري= (ز)
٩٦٥٩- وحسن بن صالح= (ز)
٩٦٦٠- ومالك [بن أنس]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٢).]]. (ز)
٩٦٦١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، قال: كانوا إذا خَشُوا العَدُوَّ صَلَّوْا ركعتين، راكِبًا كان أو راجِلًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (عقب ٢٣٨٢).]]. (ز)
٩٦٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾، يقول: على أرجلكم، أو على دوابِّكم، فصلُّوا ركعتين حيث كان وجهُه إذا كان الخوفُ شديدًا، فإن لم يستطع السجودَ فلْيُومِئْ برأسه إيماءً، وليجعل السجودَ أخفضَ مِن الركوع، ولا يجعل جبهتَه على شيء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠١.]]. (ز)
٩٦٦٣- عن ابن وهْب، قال: قال مالِك [بن أنس] -وسألتُه عن قول الله: ﴿فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا﴾-. قال: راكِبًا وماشيًا، ولو كانت إنّما عنى بها: الناس، لم يأت إلّا رِجالًا، وانقطعت الآيةُ، إنّما هي: رِجالٌ مُشاةٌ. وقرأ: ﴿يَأْتُوكَ رِجالا وعَلى كُلِّ ضامِرٍ﴾ [الحج:٢٧]. قال: يأتون مُشاةً وركبانًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩٢.]]. (ز)
﴿فَإِنۡ خِفۡتُمۡ فَرِجَالًا أَوۡ رُكۡبَانࣰاۖ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩٦٦٤- عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، قال: كُنّا معَ رسول الله ﷺ يوم الخندق، فشُغِلْنا عن صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء، حتى كُفِينا ذلك، وذلك قوله: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾ [الأحزاب:٢٥]. فأمر رسولُ الله ﷺ بِلالًا، فأقام لكُلِّ صلاةٍ إقامةً، وذلك قبل أن ينزل عليه: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾[[أخرجه أحمد ١٧/٢٩٣-٢٩٤ (١١١٩٨، ١١١٩٩)، ١٨/٤٥-٤٦ (١١٤٦٥)، ١٨/١٨٧-١٨٨ (١١٦٤٤)، والنسائي ٢/١٧ (٦٦١)، وابن خزيمة ٣/١٨٧ (١٧٠٣)، وابن حبان ٧/١٤٧ (٢٨٩٠)، وابن جرير ١٩/٧٠.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٣/٣١٧: «هذا الحديث صحيح». وقال الرباعي في فتح الغفار ١/٤٣٩ (١٣٧٤): «وصحّحه ابن السكن، وقال ابن سيد الناس: إسناده صحيح جليل».]]. (٣/١٠٩)
٩٦٦٥- عن أبي حنظلة، قال: سألتُ ابنَ عمر عن صلاة السفر. فقال: ركعتين. قال: قلتُ: فأين قول الله تبارك وتعالى: ﴿فإن خفتم﴾، ونحن آمِنون؟ قال: سُنَّةُ رسولِ الله ﷺ، -أو قال: كذاك سنة رسول الله ﷺ-[[أخرجه أحمد في مسنده ١٠/٣٣٢ (٦١٩٤).
وصحَّحه مُحَقِّقُوه لغيره.]]. وزاد في رواية: وذلك قبل أن تنزل صلاةُ الخوفِ: ﴿فرجالا أو ركبانا﴾[[أخرجه أحمد في مسنده ١٧/٢٩٤ (١١١٩٩).]]. (ز)
٩٦٦٦- عن عبد الله بن أُنَيْس، قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى خالدِ بنِ سفيان الهُذَلِيِّ، وكان نحوَ عُرَنَةَ وعرفات، فقال: «اذهبْ فاقتُلْه». قال: فرأيتُه وقد حضرتُ صلاةَ العصر، فقلتُ: إنِّي لَأخافُ أن يكون بيني وبينه ما أن أُؤَخِّر الصلاة. فانطلقتُ أمشي -وأنا أُصَلِّي، أُومِئُ إيماءً- نحوَه، فلمّا دنوتُ منه قال لي: مَن أنتَ؟ قلتُ: رجلٌ مِن العرب، بلغني أنّك تجمعُ لهذا الرجل، فجئتُك في ذلك. قال: إنِّي لَفي ذلك. فمشيت معه ساعةً، حتى إذا أمْكَنَنِي عَلَوْتُه بسيفي حتى بَرَد[[برد: أي مات. النهاية (برد).]][[أخرجه أحمد ٢٥/٤٤٠-٤٤١ (١٦٠٤٧)، ٢٥/٤٤٣-٤٤٤ (١٦٠٤٨)، وأبو داود ٢/٤٣٦ (١٢٤٩) واللفظ له، وابن خزيمة ٢/١٧٩ (٩٨٢).
قال العراقي في طرح التثريب ٣/١٥٠: «... أبو داود بإسناد حسن». وقال الهيثميُّ في المجمع ٦/٢٠٣ (١٠٣٤٤): «روى أبو داود بعضَه في صلاة الخوف، رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وهو ابن عبد الله بن أنيس، وبقية رجاله ثقات». وقال ابن حجر في فتح الباري ٢/٤٣٧: «أخرج أبو داود ... وإسناده حسن». وقال الألباني في صحيح أبي دود ٤/٤١٨ (١١٣٥): «إسناده ضعيف».]]. (٣/١٠٨)
٩٦٦٧- عن أبي نَضْرَة، عن جابر بن غراب، قال: كُنّا نُقاتِل القومَ وعلينا هَرِم بنُ حَيّان، فحضرت الصلاةُ، فقالوا: الصلاة، الصلاة. فقال هَرِم: يسجد الرجل حيث كان وجهُه سجدةً. قال: ونحنُ مستقبلو المشرق. وزاد في رواية: أو ما اسْتَيْسَرَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩٠-٣٩١. وعقبه: قلتُ لأبي نضرة: ما «ما استيسر»؟ قال: يُومِئُ.]]. (ز)
٩٦٦٨- عن أشْعَث بن سَوّار، قال: سألتُ ابن سيرين عن صلاة المُنهَزِم. فقال: كيف استطاع[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩٠.]]. (ز)
٩٦٦٩- عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاة المُسايَفَةِ ركعةٌ، أيَّ وجهٍ كان الرجلُ يُجْزِئُ عنه، فإن فعل ذلك لم يُعِدْهُ»[[أخرجه البزار ١٢/٣١ (٥٤٠٦).
قال الهيثميُّ في كشف الأستار ١/٣٢٦ (٦٧٨): «قال البزّار: محمد بن عبد الرحمن أحاديثه مناكير، وهو ضعيف عند أهل العلم». وقال في المجمع ٢/١٩٦ (٣١٩٥): «رواه البزار، وفيه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، وهو ضعيف جِدًّا».]]. (٣/١٠٦)
٩٦٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: فرض اللهُ الصلاةَ على لسان نبيِّكم ﷺ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة[[أخرجه مسلم (٦٨٧)، وأحمد ٤/٢٨ (٢١٢٤، ٢٢٩٣)، وأبو داود (١٢٤٨)، وابن جرير ٤/٣٩٤.]]. (ز)
٩٦٧١- عن جابر بن عبد الله -من طريق يزيد الفقير– قال: صلاة الخوف ركعةٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩١.]]. (ز)
٩٦٧٢- عن مجاهد بن جبر، قال: يُصَلِّي ركعتين، فإن لم يستطع فركعة، فإن لم يستطع فتكبيرة حيث كان وجهُه[[أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٦٠-٤٦١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٠٨)
٩٦٧٣- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال في الخائف الذي يطلبه العدو، قال: إنِ استطاع أن يُصَلِّيَ ركعتين، وإلا صلّى ركعةً[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٨٩.]]. (ز)
٩٦٧٤- عن إبراهيم النخعي= (ز)
٩٦٧٥- ومكحول= (ز)
٩٦٧٦- ومحمد ابن شهاب الزهري= (ز)
٩٦٧٧- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز)
٩٦٧٨- وسفيان الثوري= (ز)
٩٦٧٩- وحسن بن صالح، أنّهم قالوا: ركعتين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٥) عن الربيع، وعلَّقه عن الباقين.]]. (ز)
٩٦٨٠- عن شعبة، قال: سألتُ الحكمَ [بن عُتَيبة]= (ز)
٩٦٨١- وحماد [بن أبي سليمان]= (ز)
٩٦٨٢- وقتادة عن صلاة المُسايَفَةِ، فقالوا: يُومِئُ إيماءً حيثُ كان وجهُه. وفي رواية: ركعة حيث وجهك[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (عَقِب ٢٣٨٤) نحوه.]]. (ز)
٩٦٨٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: تُجْزِئُ ركعةٌ إذا لم يستطع غيرَها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٦.]]. (ز)
٩٦٨٤- قال يحيى بن سلام: بَلَغَنِي: أنّه إذا كان الأمرُ أشدَّ من ذلك كبَّر أربع تكبيرات[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٢.]]. (ز)
﴿فَإِذَاۤ أَمِنتُمۡ﴾ - تفسير
٩٦٨٥- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾، قال: خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٥١ (٢٣٨٧) من طريق سفيان عن رجل. وعزاه السيوطي إلى وكيع.]]. (٣/١٠٩)
٩٦٨٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ العدُوَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠١.]]. (ز)
٩٦٨٧- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ من العدوِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (٢٣٨٦).]]. (ز)
٩٦٨٨- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: ﴿فَإذا أمِنتُمْ فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾: فصَلُّوا الصلاةَ كما افْتَرَضَ اللهُ عليكم، إذا جاء الخوفُ كانت لهم رخصةٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٩٠.]]٩٢٥. (٣/١١٠)
٩٢٥ اختلف المفسرون في تفسير قوله: ﴿فإذا أمنتم فاذكروا الله﴾؛ فقال قوم: المعنى: فإذا أمنتم مِمَّن كنتم تخافونه على أنفسكم حال صلاتكم فصَلُّوا. وقال آخرون: المعنى: إذا خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٣٩٦ بتصرف) القولَ الأول، وانتَقَدَ الثانيَ الذي قاله مجاهد مستندًا إلى الإجماع، والسياق، فقال: «هذا القول الذي ذكرنا عن مجاهد قولُ غيرِه أوْلى بالصواب منه؛ لإجماع الجميع على أنّ الخوف متى زال فواجبٌ على المصلي المكتوبةَ -وإن كان في سفرٍ- أداؤُها بركوعها وسجودها وحدودها، وقائمًا بالأرض غيرَ ماشٍ ولا راكب، كالذي يجب عليه من ذلك إذا كان مقيمًا في مصره وبلده، إلا ما أبيح له مِن القصر فيها في سفره. ولم يجرِ في هذه الآية للسفر ذِكْرٌ، فيتوجه قوله: ﴿فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾ إليه. فإن كان جرى للسفر ذِكْرٌ، ثم أراد الله -تعالى ذكره- تعريفَ خلقه صفةَ الواجب عليهم من الصلاة بعد مقامهم لقال: فإذا أقمتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون. ولم يقل: ﴿فإذا أمنتم﴾».
وعلَّق ابنُ عطية (١/٦٠٥) فقال: «وفي هذا تحويم على المعنى كثير». وذكَر قولَيْن آخَرَيْن: الأول: أن المعنى: فإذا زال خوفكم الذي ألجأكم إلى هذه الصلاة فاذكروا الله بالشكر على هذه النعمة في تعليمكم هذه الصلاة التي وقع بها الإجزاء، ولم تَفُتْكم صلاة من الصلوات، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا هو الذي لم يكونوا يعلمونه». الثاني: فإذا كنتم آمنين قبل، أو بعد، كأنه قال: فمتى كنتم على أمن فاذكروا الله، أي: صلوا الصلاة التي قد علمتموها، أي: فصَلُّوا كما علَّمكم صلاةً تامةً، وذكر أن النقاش حكاه هو وغيره. ثم علَّق بقوله: «وقوله -على هذا التأويل- ﴿ما لم تكونوا﴾ بدل من»ما«التي في قوله: ﴿كما﴾، وإلا لم يتَّسِق لفظ الآية، وعلى التأويل الأول ﴿ما﴾ مفعولة بـ﴿علمكم﴾».
﴿فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡلَمُونَ ٢٣٩﴾ - تفسير
٩٦٨٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾، يعني: كمّا علَّمكم أن يُصَلِّيَ الراكِبُ على دابَّتِه، والراجِلُ على رِجْلَيْه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥١ (٢٣٨٩).]]. (٣/١٠٧)
٩٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ يقول: فصلوا لله ﴿كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠١.]]. (ز)
٩٦٩١- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ﴾، يقول: صَلُّوا كما علَّمكم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٠ (٢٣٨٨).]]. (ز)
البقرة 2:240
﴿وَٱلَّذِینَ یُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَیَذَرُونَ أَزۡوَ ٰجࣰا وَصِیَّةࣰ لِّأَزۡوَ ٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَیۡرَ إِخۡرَاجࣲۚ﴾ - نزول الآية
٩٦٩٢- عن مقاتل بن حيان: أنّ رجلًا مِن أهل الطائف قدم المدينة، وله أولادٌ رجالٌ ونساء، ومعه أبواه وامرأتُه، فمات بالمدينة، فرُفِع ذلك للنبي ﷺ، فأعطى الوالِدَيْن، وأعطى أولادَه بالمعروف، ولم يُعْطِ امرأتَه شيئًا، غيرَ أنّهم أُمِروا أن يُنفِقوا عليها مِن تركة زوجِها إلى الحَوْل، وفيه نزلت: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ الآية[[عزاه السيوطي إلى ابن راهويه في تفسيره.]]. (٣/١١٢)
٩٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في حكيم بن الأشرف، قدِم الطائف[[لعلها: من الطائف.]]، ومات بالمدينة وله أبَوان وأولاد، فأعطى النبيُّ ﷺ الميراثَ الوالِدَين، وأعطى الأولادَ بالمعروف، ولم يُعْطِ امرأتَه شيئًا، غير أنّ النبي ﷺ أمَر بالنفقة عليها في الطعام والكسوة حَوْلًا، فإن كانت المرأةُ مِن أهْل المَدَرِ[[المدَر: قطع الطين اليابس، واحدته مَدَرَة، والمراد بأهلها هنا: أهل المدن. أما الوبر -محرَّكة- فهو الصوف، والمراد بأهلها هنا: أهل البوادي. النهاية (وبر).]] التَمَسَتِ السُّكْنى فيما بينها وبَيْنَ الحَوْل، وإن كانَتْ مِن أهْل الوَبَرِ نَسَجَتْ ما تسكن فيه إلى الحول، فكان هذا قبل أن تنزل آية المواريث[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٢.]]. (ز)
﴿وَٱلَّذِینَ یُتَوَفَّوۡنَ مِنكُمۡ وَیَذَرُونَ أَزۡوَ ٰجࣰا وَصِیَّةࣰ لِّأَزۡوَ ٰجِهِم مَّتَـٰعًا إِلَى ٱلۡحَوۡلِ غَیۡرَ إِخۡرَاجࣲۚ﴾ - تفسير الآية، والنسخ فيها
٩٦٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ الآية، قال: كان للمُتَوَفّى عنها زوجُها نفقتُها وسُكْناها في الدار سنةً، فنسختها آيةُ المواريث، فجُعِل لَهُنَّ الرُّبُعُ والثُّمُنُ مِمّا تَرَكَ الزوجُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥١.]]. (٣/١١٠)
٩٦٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾، قال: نسخ اللهُ ذلك بآية الميراث؛ بما فرض الله لهن من الربع والثمن، ونسَخَ أجلَ الحَوْلِ بأن جعل أجلَها أربعة أشهر وعشرًا[[أخرجه أبو داود (٢٢٩٨)، والنسائي (٣٥٤٥)، والبيهقي ٧/٢٤٧.]]. (٣/١١٠)
٩٦٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن سيرين-: أنّه قام يخطب الناسَ، فقرأ لهم سورة البقرة، يُبَيِّنُ ما فيها، فأتى على هذه الآية: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾ [البقرة:١٨٠]، فقال: نُسِخَت هذه. ثُمَّ قرأ حتى أتى على هذه الآية: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ إلى قوله: ﴿غير إخراج﴾، فقال: وهذه[[أخرجه سعيد بن منصور (٤١٦- تفسير)، وابن جرير ٤/٤٠٥ واللفظ له، والبيهقي ٧/٤٢٧-٤٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١١١)
٩٦٩٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾، قال: فكان الرجل إذا مات وترك امرأتَه اعْتَدَّتْ سنةً في بيته، يُنفَقُ عليها مِن ماله، ثُمَّ أنزل الله -تعالى ذكره- بعدُ: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]. فهذه عِدَّةُ المُتَوَفّى عنها زوجُها، إلا أن تكون حامِلًا، فعِدَّتُها أن تَضَع ما في بطنها. وقال في ميراثها: ﴿ولَهُنَّ الرُّبُعُ مِمّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ ولَدٌ فَإنْ كانَ لَكُمْ ولَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ﴾ [النساء:١٢]. فبيَّن اللهُ ميراثَ المرأة، وتركَ الوصيةَ والنفقةَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٢ (٢٣٩١)، والنحاس في ناسخه (ت: اللاحم) ٢/٧٢.]]. (ز)
٩٦٩٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- أنّه قال: نسخت هذه الآيةُ عِدَّتها عند أهلِه، تَعْتَدُّ حيثُ شاءت، وهو قول الله: ﴿غير إخراج﴾[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون...﴾ ٤/١٦٤٧، وأبو داود (٢٣٠١)، والنسائي (٣٥٣١)، وابن جرير ٤/٤٠٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٢ (٢٣٩٢).]]. (ز)
٩٦٩٩- عن أبي موسى الأشعري= (ز)
٩٧٠٠- وعبد الله بن الزبير: أنّها منسوخةٌ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠).]]. (ز)
٩٧٠١- عن سعيد بن المسيب، قال: نَسَخَتْها الآيةُ التي في الأحزاب [٤٩]: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات﴾[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩١).]]. (ز)
٩٧٠٢- عن إبراهيم النخعي -من طريق حبيب بن أبي ثابت- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾، قال: هي منسوخةٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠) نحوه.]]. (ز)
٩٧٠٣- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]، قال: كانت هذه للمُعْتَدَّةِ، تَعْتَدُّ عند أهل زوجها، واجِبًا ذلك عليها، فأنزل الله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾ إلى قوله: ﴿من معروف﴾. قال: جعل الله لهم تمام السنة، سبعة أشهر وعشرين ليلة، وصيةً، إن شاءت سكنت في وصيتها، وإن شاءت خَرَجَتْ، وهو قول الله -تعالى ذكره-: ﴿غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم﴾. قال: والعِدَّةُ كما هي واجبة[[أخرجه البخاري (٤٥٣١)، وابن جرير ٤/٤٠٥. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥٢ (٢٣٩٤) نحوه.]]٩٢٦. (ز)
٩٢٦ نَسَبَ ابنُ جرير (٤/٤٠٥) لمجاهد القولَ بعدم نسخ الآية، وأنّها محكمة، فقال: «وقال آخرون: هذه الآيةُ ثابِتةُ الحكمِ، لم يُنسَخ منها شيءٌ» وساق أثر مجاهد.
وانتَقَدَ ابنُ عطية (١/٦٠٦-٦٠٧) ما فعله ابنُ جرير مستندًا لعدم لزوم الإحكام من كلام مجاهد، فقال: «وألفاظ مجاهد ﵀ التي حكى عنه الطبريُّ لا يلزم منها أنّ الآيةَ مُحْكَمَةٌ، ولا نصَّ مجاهدٌ على ذلك، بل يمكن أنّه أراد ثُمَّ نُسِخَ ذلك بعدُ بالميراث».
٩٧٠٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ﴾ سُكْنى الحَوْلِ، ثُمَّ نسخ هذه الآيةَ الميراثُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠) نحوه.]]. (ز)
٩٧٠٥- عن مجاهد بن جبر، قال: نسختها ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤][[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩١).]]. (ز)
٩٧٠٦- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد الله بن سليمان- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾، قال: الرجل إذا تُوُفِّي أُنفِق على امرأته إلى الحَوْل، ولا تزوج حتى يمضي الحَوْلُ، فأنزل الله -تعالى ذكره-: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]. فنسخ الأجلُ الحولَ، ونسخ النفقةُ الميراثَ؛ الربعُ والثمنُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠١-٤٠٢. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥١، ٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢) نحوه.]]. (ز)
٩٧٠٧- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول﴾، قال: نسَخها: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة:٢٣٤][[أخرجه النسائي (٣٥٤٦). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩١). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (٣/١١١)
٩٧٠٨- عن عكرمة مولى ابن عباس= (ز)
٩٧٠٩- والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾، نُسِخ ذلك بآية الميراث وما فُرِض لَهُنَّ فيها من الربع والثمن، ونُسِخ أجل الحول أن جُعِل أجلُها أربعة أشهر وعشرًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥١، ٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢) نحوه.]]. (ز)
٩٧١٠- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: كان ميراثُ المرأة من زوجها أن تسكن -إن شاءَتْ- مِن يوم يموت زوجها إلى الحَوْل، يقول: ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم﴾. ثُمَّ نسخَها ما فرضَ اللهُ مِن الميراث[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠٤.]]. (٣/١١٠)
٩٧١١- عن همام بن يحيى، قال: سألتُ قتادة عن قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾. فقال: كانت المرأةُ إذا تُوُفِّي عنها زوجُها كان لها السُّكْنى والنفقةُ حَوْلًا في مال زوجها ما لم تَخْرُجْ، ثم نُسِخَ ذلك بعدُ في سورة النساء، فجُعِل لها فريضةٌ معلومةٌ؛ الثمنُ إن كان له ولد، والربعُ إن لم يكن له ولد، وعِدَّتُها أربعة أشهر وعشرًا، فقال -تعالى ذكره-: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]. فنسخت هذه الآيةُ ما كان قبلَها مِن أمر الحَوْلِ[[أخرجه عبد الرزاق ص٩٦، وابن جرير ٤/٤٠٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٢ (٢٣٩٣) مختصرًا، والنحاس في ناسخه ص٢٤٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٢- مختصرًا. وعزا السيوطي إلى ابن الأنباري نحوه.]]. (٣/١١٢)
٩٧١٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ الآية، قال: كانت هذه من قبل الفرائض، فكان الرجل يُوصِي لامرأته ولِمَن شاء، ثم نُسِخ ذلك بعدُ، فألحق اللهُ تعالى بأهل المواريث ميراثَهم، وجعل للمرأة إن كان له ولد الثمن، وإن لم يكن له ولد فلها الربع. وكان يُنفَقُ على المرأة حَوْلًا من مال زوجها، ثم تُحَوَّلُ من بيته، فنسخته العِدَّةُ أربعةَ أشهر وعشرًا، ونَسَخَ الربعُ أو الثمنُ الوصيةَ لَهُنَّ، فصارت الوصيةُ لذوي القرابة الذين لا يرِثُون[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠٣.]]. (ز)
٩٧١٣- عن سليمان التيمي، قال: يزعم قتادة: أنّه كان يُوصى للمرأة بنفقتها إلى رأس الحَوْلِ[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠٤.]]. (ز)
٩٧١٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ﴾ إلى ﴿فِي ما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾، قال: يوم نزلت هذه الآية كان الرجلُ إذا مات أوصى لامرأته بنفقتها وسُكناها سنة، وكانت عِدَّتُها أربعة أشهر وعشرًا، فإن هي خرجت حين تنقضي أربعة أشهر وعشرًا انقطعت عنها النفقةُ، فذلك قوله: ﴿فإن خرجن﴾. وهذا قبل أن تنزل آيةُ الفرائض، فنَسَخَه الربعُ والثمنُ، فأخذت نصيبَها، ولم يكن لها سُكْنى ولا نفقةٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠٣. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠).]]٩٢٧. (ز)
٩٢٧ عَلَّق ابنُ عطية (١/٦٠٦) على هذا القول الذي أفاد بأنّ الوصية كانت من الزوج، فقال: «فـ﴿يتوفون﴾ على هذا القول معناه: يُقارِبون الوفاةَ ويحتَضِرُون؛ لأنّ الميت لا يُوصِي».
٩٧١٥- عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم﴾، قال: كانت المرأة يُوصِى لها زوجُها بنفقة سنة، ما لم تخرج وتتزوج، فنسخ ذلك بقوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾، فنَسَخَت هذه الآيةُ الأخرى، وفُرِض عليهن التربُّصُ أربعةَ أشهر وعشرًا، وفُرِض لهن الربع والثمن[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠) نحوه مختصرًا.]]. (٣/١١٢)
٩٧١٦- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله بن عمر- أنه قال: ... وقال الله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج﴾، ثم نسختها آيةُ الميراث في سورة النساء حين فرض لهن الربع أو الثمن[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٦٦-٦٧ (١٥٠).]]. (ز)
٩٧١٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ غَيْرَ إخْراجٍ﴾ الآية، قال: كان هذا مِن قبل أن تنزل آيةُ الميراث، فكانت المرأةُ إذا تُوُفِّي عنها زوجُها كان لها السُّكْنى والنفقةُ حَوْلًا إن شاءت، فنسخ ذلك في سورة النساء، فجعل لها فريضة معلومة، جعل لها الثمن إن كان له ولد، وإن لم يكن له ولد فلها الربع، وجعل عدتها أربعة أشهر وعشرًا، فقال: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤][[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠٠. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٥١، ٤٥٢ (عقب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢) نحوه.]]. (ز)
٩٧١٨- عن عطاء الخراساني: أنّها منسوخة[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥١ (عَقِب ٢٣٩٠).]]. (ز)
٩٧١٩- قال مقاتل بن سليمان: ... فكان هذا قبل أن تنزِل آيةُ المواريث، ثُمَّ نزل: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤]. نَسَخَتْ هذه الحولَ، ثُمَّ أنزل الله ﷿ آيةَ المواريث، فجعل لَهُنَّ الربع والثمن، فنَسَخَتْ نصيبَها مِن الميراث نفقةَ سَنَةٍ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٢.]]. (ز)
٩٧٢٠- عن الثوريِّ، عن بعض الفقهاء أنّه كان يقول: كان للمُتَوَفّى عنها النفقةُ والسُّكْنى حَوْلًا، فنسخها: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة:٢٣٤]، ونسخها: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق:٤]، فإذا كانت حامِلًا فوضعت حملَها انقضَت عِدَّتُها، وإذا لم تكن حاملًا تربصت أربعة أشهر وعشرًا[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/٤٠-٤١ (١٢١٠١).]]. (ز)
٩٧٢١- عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قال: نسختها ﴿أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا﴾ [البقرة:٢٣٤][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥١، ٤٥٢ (عَقِب ٢٣٩٠، ٢٣٩٢).]]. (ز)
٩٧٢٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: كان لأزواج الموتى -حين كانت الوصية- نفقةُ سَنَةٍ، فنسخ الله ذلك الذي كتب للزوجة مِن نفقة السَّنَةِ بالميراث، فجعل لها الربع أو الثمن. وفي قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ [البقرة:٢٣٤] قال: هذه الناسخة[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٠٢.]]٩٢٨. (ز)
٩٢٨ اختُلِف هل هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ أم لا؟ فقال قوم بالنسخ، وقال غيرهم بعدم النسخ.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٤٠٦ بتصرف)، وابنُ تيمية (١/٥٧٥)، وإليه ذهب ابنُ كثير (٢/٤١١) القولَ بعدم النسخ الذي قاله ابنُ عباس من طريق عطاء، ومجاهد، وعطاء، استنادًا إلى عدم التعارض بين الآيتين، وذلك «أنّ هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سَنَةً حتى يكون ذلك منسوخًا بالأربعة الأشهر وعشرًا، وإنّما دلَّت على أنّ ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يُمَكَنَّ مِن السُّكْنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولًا كاملًا إن اخترن ذلك، ولهذا قال: ﴿وصية لأزواجهم﴾ أي: يوصيكم الله بهن وصيةً، كقوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآية [النساء:١١]، وقال: ﴿وصية من الله﴾ [النساء:١٢]. فأما إذا انقضَتْ عِدَّتُهُنَّ بالأربعة الأشهر والعشر، أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل؛ فإنّهُنَّ لا يُمْنَعْنَ مِن ذلك؛ لقوله: ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف﴾. ثُمَّ إن الله -تعالى ذِكْرُه- أبطل مِمّا كان جُعِل لَهُنَّ مِن سكنى حولٍ سبعةَ أشهر وعشرين ليلة، ورَدَّهُنَّ إلى أربعة أشهر وعشر على لسان رسول الله ﷺ. حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ... عن فريعة أخت أبي سعيد الخدري: أنّ زوجها خرج في طلب عبدٍ له، فلحقه بمكان قريب، فقاتله، وأعانه عليه أعْبُدٌ معه، فقتلوه، فأتتْ رسولَ الله ﷺ، فقالتْ: إنّ زوجها خرج في طلب عبدٍ له، فلقيه عُلُوجٌ، فقتلوه، وإنِّي في مكانٍ ليس فيه أحد غيري، [وإني] أجمع لأمري أن أنتقل إلى أهلي. فقال لها رسول الله ﷺ: «بل امكثي مكانك حتى يبلغ الكتاب أجله». قالت: فاعتددتُ فيه أربعة أشهر وعشرًا».
وعَلَّق ابنُ كثير (٢/٤١١-٤١٢) على القول بنسخ النفقة بآيات الميراث، فقال: «قولُ عطاء ومَن تابعه على أنّ ذلك منسوخٌ بآية الميراث، إن أرادوا ما زاد على الأربعة أشهر والعشر فمُسَلَّمٌ، وإن أرادوا أنّ سكنى الأربعة الأشهر وعشر لا تجب في تركة الميِّت فهذا محل خلاف بين الأئمة، وهما قولان للشافعي».
ورَجَّح ابنُ عطية (١/٦٠٧) نسخَ الآية مستندًا إلى اتفاقهم على النسخ، فقال بعد ذكره لأحكامها: «وهذا كُلُّه قد زال حكمُه بالنسخِ المتفقِ عليه».
﴿فَإِنۡ خَرَجۡنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ فِی مَا فَعَلۡنَ فِیۤ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعۡرُوفࣲۗ﴾ - تفسير
٩٧٢٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فَإنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾، قال: أنزلت هذه الآية في النساء اللاتي يُتَوَفّى عنهن أزواجُهن، يقول: ليس عليهن جناح بعد العِدَّة فيما تَزَيَّنَّ وتَصَنَّعْنَ في طلب الزواج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٣ (٢٣٩٧).]]. (ز)
٩٧٢٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أنْفُسِهِنَّ مِن مَعْرُوفٍ﴾، قال: النكاح الحلال الطيب[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٣ (٢٣٩٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١٢)
٩٧٢٥- قال عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح-: إن شاءت اعْتَدَّتْ عند أهله وسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت؛ لقول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن﴾. قال عطاء: جاء الميراثُ بنسخ السُّكْنى؛ تعتدُّ حيث شاءت، ولا سُكْنى لها[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون...﴾ ٤/١٦٤٦ (٤٥٣٠)، وأبو داود (٢٣٠١)، وابن جرير ٤/٤٠٦.]]. (ز)
٩٧٢٦- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- أنّه قال: النكاح[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٣ (عقب ٢٣٩٦).]]. (ز)
٩٧٢٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿غير اخراج فإن خرجن﴾ إلى أهلهنَّ مِن قِبَل أنفسهن فلا [نفقة] لهن، كان هذا قبل أن تنزل المواريث، فنسخ الربع من الميراث إن لم يكن لزوجها ولد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٣ (٢٣٩٥).]]. (ز)
٩٧٢٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ ويَذَرُونَ أزْواجًا وصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعًا إلى الحَوْلِ﴾ يعني بالمتاع: أن يُنفَقَ عليها في الطعام والكسوة سنةً ما لم تتزوج. قال: ﴿غَيْرَ إخْراجٍ﴾ يقول: لا تخرج من بيت زوجها سنةً وهي كارهة، ﴿فَإنْ خَرَجْنَ﴾ إلى أهلهن طائعةً قبل الحَوْلِ فلا نفقة لها، فعِدَّتها ثلاثةُ قُرُوء. يقول: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَلا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي ما فَعَلْنَ فِي أنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ) يعني: بالمعروف، يعني: أن تَتَشَوَّف وتَتَزَيَّن وتَلْتَمِس الأزواج[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠١.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ٢٤٠﴾ - تفسير
٩٧٢٩- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قوله: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم، ﴿حَكِيمٌ﴾ يقول: حكيم في أمره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٣ (٢٣٩٨).]]. (ز)
٩٧٣٠- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٩٧٣١- والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو الشطر الأول[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٣ (عَقِب ٢٣٩٨) عن الربيع، وعلَّقه عن قتادة.]]. (ز)
٩٧٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: عزيز فِي ملكه، حكيم فيما حَكَم من النفقة حولًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠١.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ ٢٤٠﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩٧٣٣- عن ابن الزبير، قلت لعثمان بن عفان: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ قد نَسَخَتْها الآيةُ الأخرى، فَلِمَ تكتبُها؟ أو: تَدَعُها؟ قال: يا ابن أخي، لا أُغَيِّر شيئًا منه من مكانه[[أخرجه البخاري (ت: مصطفى البغا) كتاب التفسير - باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون...﴾ ٤/١٦٤٦ (٤٥٣٠)، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٣ (٢٣٩٨).]]٩٢٩. (٣/١١٠)
٩٢٩ علَّق ابنُ كثير (٢/٤١٠) على هذا الأثر، فقال: «ومعنى هذا الإشكال الذي قاله ابن الزبير لعثمان: إذا كان حكمها قد نسخ بالأربعة الأشهر، فما الحكمةُ في إبقاء رسمها مع زوال حكمها، وبقاء رسمها بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها؟ فأجابه أمير المؤمنين بأنّ هذا أمرٌ تَوْقِيفِيٌّ، وأنا وجدتها مثبتةً في المصحف كذلك بعدها؛ فأُثبِتُها حيث وجدتُها».
٩٧٣٤- عن جابر بن عبد الله -من طريق أبي الزبير- قال: ليس للمُتَوَفّى عنها زوجُها نفقةٌ، حسبُها الميراثُ[[أخرجه الشافعي ٢/١٠٠ (١٧١- شفاء العي)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢٠٨٥، ١٢٠٨٦).]]. (٣/١١١)
البقرة 2:241
﴿وَلِلۡمُطَلَّقَـٰتِ مَتَـٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِینَ ٢٤١﴾ - نزول الآية
٩٧٣٥- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: لَمّا نزل قوله: ﴿متاعا بالمعروف حقا على المحسنين﴾ [البقرة:٢٣٦] قال رجل: إن أحسنتُ فعلتُ، وإن لم أُرِدْ ذلك لم أفعل. فأنزل الله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١١-٤١٢.]]٩٣٠. (٣/١١٣)
٩٣٠ ذكَر ابنُ جرير (٤/٤١١) أن أثر ابن زيد يُفيد إيجاب المتعة، وعلَّق عليه ابنُ عطية (١/٦٠٨) بقوله: «وهذا من إيجاب الطبري، لا من لفظ ابن زيد».
﴿وَلِلۡمُطَلَّقَـٰتِ مَتَـٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِینَ ٢٤١﴾ - تفسير الآية
٩٧٣٦- عن جابر بن عبد الله، قال: لَمّا طلَّق حفصُ بنُ المغيرة امرأتَه فاطمةَ أتَتِ النبيَّ ﷺ، فقال لزوجها: «متِّعْها». قال: لا أجدُ ما أُمَتِّعُها. قال: «فإنّه لا بُدَّ من المتاع، متِّعْها ولو نصف صاع مِن تمر»[[أخرجه البيهقي في الكبرى ٧/٤٢٠ (١٤٤٩٣) واللفظ له، والخطيب في تاريخه ٤/١٢٢ (١٣٠٢) في ترجمة محمد بن علي بن سهيل العطار.]]. (٣/١١٤)
٩٧٣٧- عن علي بن أبي طالب، قال: لكلِّ مؤمنةٍ طُلِّقَت -حُرَّة أو أمَة- متعةٌ. وقرأ: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١١٣)
٩٧٣٨- عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- قال: لِكُلِّ مُطَلَّقةٍ متعةٌ، إلا التي يطلقها ولم يدخل بها وقد فَرَض لها، كفى بالنِّصف متاعًا[[أخرجه مالك ٢/٥٣٧، وعبد الرزاق في مصنفه (١٢٢٢٤، ١٢٢٢٥)، والشافعي ٧/٣١، ٢٥٥، والنحاس في ناسخه ص٢٥٤، والبيهقي ٧/٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/١١٣)
٩٧٣٩- عن جابر بن عبد الله، قال: نفقةُ المطلقة ما لم تَحْرُم، فإذا حَرُمَتْ فمتاعٌ بالمعروف[[أخرجه الشافعي ٢/ ١٠٤ (١٨١ - شفاء العي).]]. (٣/١١٤)
٩٧٤٠- عن قتادة قال: طلَّق رجلٌ امرأته عند شُرَيْح [القاضي]، فقال له شريح: مَتِّعْها. فقالت المرأة: إنه ليست لي عليه متعة، إنما قال الله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾. وللمطلقات متاع بالمعروف، ﴿حقا على المحسنين﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وليس من أولئك[[أخرجه البيهقي ٧/٢٥٨.]]. (٣/١١٤)
٩٧٤١- عن الحكم: أنّ رجلًا طلَّق امرأتَه، فخاصمته إلى شُرَيْح [القاضي]، فقرأ الآية: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾. قال: إن كُنتَ مِن المتقين فعليك المتعة. ولم يقضِ لها[[أخرجه ابن جرير ٤/٣٠٠ وقال عَقِبه: قال شعبة: وجدته مكتوبًا عندي عن أبي الضحى.]]. (ز)
٩٧٤٢- عن شُرَيْح [القاضي] -من طريق محمد بن سيرين- أنّه قال لرجل فارَقَ امرأتَه: لا تأبى أن تكون من المتقين، لا تأبى أن تكون من المحسنين[[أخرجه البيهقي ٧/٢٥٧.]]. (٣/١١٤)
٩٧٤٣- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾، قال: لِكُلِّ مطلقةٍ متعةٌ، دخل بها أو لم يدخل بها[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٤ (٢٤٠٢). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١٤)
٩٧٤٤- عن سعيد بن جبير -من طريق أيوب- في هذه الآية: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾، قال: لِكُلِّ مطلقةٍ متاعٌ بالمعروف حقًّا على المتقين[[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٥، ٤١٠.]]٩٣١. (ز)
٩٣١ اختُلِف فيمن عُنِي بهذه الآية من المطلقات؛ فقال قوم: عُنِي بها الثيبات اللواتي جومعن. وقال آخرون: إنما أنزلت هذه الآية لأنّ الله لَمّا أنزل قوله: ﴿ومتعوهن على الموسع قدره ... حقا على المحسنين﴾ قال رجل: فإنّا لا نفعل إن لم نُرِد أن نُحْسِن. فأنزل الله هذه الآية، فوجب ذلك عليهم. وقال غيرهم: لكل مطلقة متعة.
ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٤١٢) القولَ الأخير الذي قاله سعيد بن جبير، والزهري، وعطاء من طريق ابن جريج، مستندًا إلى دلالة العموم، ونظائر القرآن، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ذكر في سائر آيِ القرآن التي فيها ذِكْرُ مُتْعَةِ النساء خصوصًا من النساء، فبَيَّن في الآية التي قال فيها: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾، وفي قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ [الأحزاب:٤٩] ما لَهُنَّ من المتعة إذا طُلِّقْنَ قبل المسيس، وبقوله: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن﴾ [الأحزاب:٢٨] حكم المدخول بهن. وبقي حكم الصبايا إذا طلقن بعد الابتناء بهن، وحكم الكوافر، والإماء. فعمَّ الله -تعالى ذكره- بقوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾ ذِكْرَ جميعِهِنَّ، وأخبر بأنّ لَهُنَّ المتاعَ، كما أبان المطلقات الموصوفات بصفاتهن في سائر آيِ القرآن، ولذلك كرر ذكر جميعهن في هذه الآية».
٩٧٤٥- عن يعلى بن حكيم، قال: قال رجل لسعيد بن جبير: المتعةُ على كل أحد هي؟ قال: لا. قال: فعلى مَن هي؟ قال: على المتقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٤ (٢٤٠٤). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١٤)
٩٧٤٦- عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾، قال: المرأة الثَّيِّب يُمَتِّعُها زوجُها إذا جامعها بالمعروف[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٠.]]. (ز)
٩٧٤٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٠.]]٩٣٢. (ز)
٩٣٢ على هذا القول الذي قاله مجاهد وعطاء من طريق ابن أبي نجيح فالمطلقات هنا: الثيبات اللواتي قد جومعن. ونقل ابنُ جرير (٤/٤١٠) توجيه قائلي هذا القول لقولهم، فقال: «قالوا: وإنّما قلنا ذلك لأنّ غير المدخول بهن في المتعة قد بينها الله -تعالى ذكره- في الآيات قبلها، فعلمنا بذلك أنّ في هذه الآية بيان أمر المدخول بهن في ذلك».
وعَلَّق ابنُ عطية (١/٦٠٨) على هذا القول، فقال: «فهذا قولٌ بأن التي قد فرض لها قبل المسيس لم تدخل قطُّ في هذا العموم. فهذا يجيء قوله على أنّ قوله تعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة:٢٣٧] مخصصة لهذا الصنف من النساء، ومتى قيل: إنّ العموم تناولها. فذلك نسخٌ لا تخصيص».
٩٧٤٨- عن عطاء= (ز)
٩٧٤٩- ومحمد ابن شهاب الزُّهْري، قالا: لكل مطلقةٍ متعةٌ[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٤ (عَقِب ٢٤٠٢).]]. (ز)
٩٧٥٠- عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق يونس- في الأَمَةِ يُطَلِّقها زوجُها وهي حُبْلى، قال: تعتدُّ في بيتها. وقال: لم أسمع في مُتْعَةِ المملوكة شيئًا أذكره، وقد قال الله -تعالى ذكره-: ﴿متاع بالمعروف حقا على المتقين﴾. ولها المتعةُ حتى تَضَع[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١١.]]. (ز)
٩٧٥١- عن محمد ابن شهاب الزُّهْري -من طريق مَعْمَر- أنّه قال: متعتان يقضي بإحداهما السلطانُ، ولا يقضي بالأخرى؛ فالمتعةُ التي يقضي بها السلطان ﴿حقا على المحسنين﴾، والمتعةُ التي لا يقضي بها السلطان ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٢٣٦][[أخرجه ابن جرير ٤/٢٩٩.]]. (ز)
٩٧٥٢- عن ابن جُرَيْج، عن عطاء [بن أبي رباح]، قال: قلتُ له: ألِلْأَمَةِ مِن الحُرِّ مُتْعَةٌ؟ قال: لا. قلت: فالحُرَّة عند العبد؟ قال: لا.= (ز)
٩٧٥٣- وقال عمرو بن دينار: نعم، ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾[[أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٣١٤٧، ١٣١٥٠)، وابن جرير ٤/٤١١.]]. (ز)
٩٧٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿ولِلْمُطَلَّقاتِ﴾ اللاتي دُخِل بِهِنَّ ﴿مَتاعٌ بِالمَعْرُوفِ﴾ يعني: على قدر مال الزوج، ولا يُجْبَر الزوج على المتعة؛ لأنّ لها المهرَ كامل، ﴿حَقًّا عَلى المُتَّقِينَ﴾ أن يُمَتِّعَ الرجلُ امرأتَه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٢.]]. (ز)
٩٧٥٥- قال سفيان -من طريق حسين بن حفص-: وإن طلَّقها وقد دخل بها، فسَمّى لها مهرًا؛ فعليه المتعةُ، ولا يجبر على ذلك، ولكن يُقال له: متِّع إن كنت من المتقين. من غير أن يُجْبَر عليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٤ (٢٤٠٥).]]. (ز)
﴿وَلِلۡمُطَلَّقَـٰتِ مَتَـٰعُۢ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِینَ ٢٤١﴾ - النسخ في الآية
٩٧٥٦- عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: نسخت هذه الآية التي بعدها، قوله: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم﴾ [البقرة:٢٣٦]، نسَخَت: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٤.]]. (٣/١١٣)
٩٧٥٧- عن عتاب بن خُصَيْف، في قوله: ﴿وللمطلقات متاع بالمعروف﴾، قال: كان ذلك قبل الفرائض[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٤.]]. (٣/١١٣)
البقرة 2:242
﴿كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٢٤٢﴾ - تفسير
٩٧٥٨- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿كذلك﴾، يعني: هكذا يُبَيِّن اللهُ لكم آياته[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٥ (٢٤٠٧).]]. (ز)
٩٧٥٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ﴾ يقول: هكذا يبين الله لكم أمرَه في المتعة، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ يعني: لكي ﴿تَعْقِلُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٢.]]. (ز)
٩٧٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ بن الفرج- في قول الله: ﴿يعقلون﴾، قال: يتفكرون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٥ (٢٤٠٨). وأورده أيضا في تفسير قوله تعالى: ﴿قالَ رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشعراء:٢٨]، وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ تَرَكْنا مِنها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [العنكبوت:٣٥].]]. (ز)
البقرة 2:243
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ خَرَجُوا۟﴾ - تفسير
٩٧٦١- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: كانوا من أهل قرية يُقال لها: داوَرْدان[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٥ (٢٤٠٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١٥)
٩٧٦٢- عن أبي صالح [باذام]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٥ (عَقِب ٢٤٠٩).]]. (ز)
٩٧٦٣- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- قال: كانت قريةً يُقال لها: داوَرْدان. قريب من واسِط[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٤٥٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٧ (٢٤٢٠). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١١٥)
٩٧٦٤- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، نحو ذلك[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٦، وعلقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٥ (عقب ٢٤٠٩).]]. (ز)
٩٧٦٥- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء [بن أبي رباح]: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾. قال: مَثَلٌ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٥ (٢٤٠٩).]]. (ز)
٩٧٦٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ﴾ من بني إسرائيل، ... خرجوا من ديارهم، وهي قريةٌ تُسَمّى: دامَرْدان[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٢. كذا في المطبوع، وقد يكون مُصَحَّفا مِن: داوردان.]]. (ز)
٩٧٦٧- عن سعيد بن عبد العزيز، في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين أخرجوا من ديارهم﴾، قال: هم من أذْرِعات[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٥.]]. (٣/١١٦)
﴿مِن دِیَـٰرِهِمۡ﴾ - تفسير
٩٧٦٨- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السدي- في قوله: ﴿من ديارهم﴾، يعني: منازلهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٦ (٢٤١٢).]]. (ز)
﴿وَهُمۡ أُلُوفٌ﴾ - تفسير
٩٧٦٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَيْر- في قوله: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ المَوْتِ﴾، قال: كانوا أربعةَ آلاف[[أخرجه وكيع في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير ١/٦٦١-، وابن جرير ٤/٢١٤، والحاكم ٢/٢٨١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر.]]. (٣/١١٥)
٩٧٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق عِكْرِمَة- في الآية، قال: كانوا أربعة آلاف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٦ (٢٤١٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٩٣٣. (٣/١١٥)
٩٣٣ علَّقَ ابنُ عطية (١/٦١٠) على قول ابن عباس هذا بقوله: «وهذا يضعفه لفظ ﴿أُلُوف﴾؛ لأنه جمع الكثير».
٩٧٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: كانوا أربعين ألفًا وثمانية آلاف[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٢٠)
٩٧٧٢- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحَكَم- قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾، فالألوف: كثرة العدد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٩ (٢٤٢٦). وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٠٣ بلفظ: كانوا عددًا كبيرًا.]]. (ز)
٩٧٧٣- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- في الآية، قال: كانوا تسعة آلاف[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٦.]]. (٣/١١٦)
٩٧٧٤- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السدي- قال: كانوا بضعة وثلاثين ألفًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٦ (٢٤١٥).]]. (٣/١١٥)
٩٧٧٥- قال عطاء بن أبي رباح: سبعون ألفًا[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٩٣.]]. (ز)
٩٧٧٦- عن وهْب بن مُنَبِّه: أنّهم كانوا أربعة آلاف[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١٩)
٩٧٧٧- عن إسماعيل السُّدِّي-من طريق أسباط- قال: ... هم بضعة وثلاثون ألفًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٨.]]. (ز)
٩٧٧٨- عن عطاء الخراساني -من طريق عبد الرحمن بن عَوْسَجَة- ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾، قال: كانوا ثلاثة آلاف، أو أكثر[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٨.]]. (ز)
٩٧٧٩- وقال أبو رَوْق: عشرة آلاف[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٣.]]. (ز)
٩٧٨٠- وقال الكَلْبِيُّ -من طريق مَعْمَر-: كانوا ثمانية آلاف[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٤-.]]. (ز)
٩٧٨١- وعن مقاتل بن سليمان، مثله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٩٣ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٩٧٨٢- وقال ابن جُرَيْج: أربعون ألفًا[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٩٣.]]. (ز)
٩٧٨٣- عن الحجاج بن أرْطَأَةَ، قال: كانوا أربعة آلاف[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٦.]]٩٣٤. (ز)
٩٣٤ رجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٢٣-٤٢٤) قولَ مَن حدَّ عددهم بزيادةٍ على عشرة آلاف، مستندًا في ذلك إلى لغة العرب، فقال: «وأَوْلى الأقوال في مَبْلَغِ عدد القوم الذين وصف الله خروجَهم من ديارهم بالصواب: قولُ مَن حَدَّ عددهم بزيادةٍ عن عشرة آلاف، دون مَن حَدَّه بأربعة آلاف، وثلاثة آلاف، وثمانية آلاف. وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر عنهم أنّهم كانوا ألوفًا، وما دون العشرة آلاف لا يقال لهم: ألوف، وإنما يُقال: هم آلاف، إذا كانوا ثلاثة آلاف فصاعدًا إلى العشرة آلاف، وغير جائز أن يُقال: هم خمسة ألوف، أو عشرة ألوف».
وبنحو ذلك قال ابنُ عطية (١/٦١٠).
٩٧٨٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: ﴿وهم ألوف﴾، ليست الفُرْقَة أخرجتهم كما يُخْرَج للحرب والقتال، قلوبُهم مُؤْتَلِفَةٌ[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٢٠.]]٩٣٥. (٣/١٢٠)
٩٣٥ رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٢٣) أنّ المقصود بالألوف كثرة العدد مستندًا لإجماع أهل التأويل.
وانتَقَدَ قولَ مَن قال: هو من الائْتِلاف. وحكم عليه بالشذوذ قائلًا: «وأَوْلى القولين في تأويل قوله: ﴿وهم ألوف﴾ بالصواب: قولُ مَن قال: عنى بالألوف: كثرة العدد، دون قول مَن قال: عنى به: الائتلاف، بمعنى: ائتلاف قلوبهم، وأنهم خرجوا من ديارهم من غير افتراق كان منهم، ولا تباغض، ولكن فرارًا إمّا من الجهاد، وإمّا من الطاعون. لإجماع الحجة على أنّ ذلك تأويل الآية، ولا يعارَض بالقول الشاذ ما استفاض به القولُ من الصحابة والتابعين».
﴿حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِ﴾ - تفسير
٩٧٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: خرجوا فِرارًا من الطاعون، وقالوا: نأتي أرضًا ليس بها موت[[أخرجه وكيع في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير١/٦٦١-، وابن جرير ٤/٢١٤، والحاكم ٢/٢٨١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر. وزاد ابن جرير: فتلا هذه الآية: ﴿إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾.]]. (٣/١١٥)
٩٧٨٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: خرجوا فارِّين من الطّاعُونِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٦ (٢٤١٦). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١١٥)
٩٧٨٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيِّ- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، يقول: عددٌ كثيرٌ خرجوا فرارًا من الجهاد في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٥، ٤٢٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٦ (٢٤١٧). وفي لفظ عند ابن جرير: فرارًا من عَدُوِّهم.]]. (٣/١١٩)
٩٧٨٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم-: ... خرجوا فرارًا من الجهاد في سبيل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٩ (٢٤٢٦).]]. (ز)
٩٧٨٩- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة-: فَرُّوا من القتال[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٧.]]. (ز)
٩٧٩٠- عن الحسن البصري -من طريق حَمّاد بن عثمان- في الآية، قال: هم قوم فَرُّوا من الطاعون[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٣/١١٨)
٩٧٩١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديرهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: فَرُّوا من الطّاعون[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٤-.]]. (ز)
٩٧٩٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قول الله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: أجْلاهم الطّاعونُ، فخَرَجَ منهم الثلثُ، وبقي الثلثان، ثم أصابهم أيضًا فخرج الثلثان، وبقي الثلث، ثم أصابهم أيضًا فخرجوا كلُّهم، فأماتهم الله عقوبة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٧ (٢٤١٩).]]. (ز)
٩٧٩٣- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نَجِيح-: أنّهم خرجوا من قريتهم فِرارًا من الطاعون[[سيأتي تخريجه مع نصه كاملًا.]]. (ز)
٩٧٩٤- عن مَطَر [الورّاق]: أنّهم فَرُّوا من الجهاد[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٦ (عقب ٢٤١٧).]]. (ز)
٩٧٩٥- وقال مقاتل= (ز)
٩٧٩٦- والكلبي: إنّما فَرُّوا من الجهاد[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٢-٢٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٩٢-٢٩٣.]]. (ز)
٩٧٩٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾، يعني: حذر القتل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٢.]]. (ز)
٩٧٩٨- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: بلغني: أنّه كان مِن حديثهم أنّهم خرجوا فِرارًا من بعض الأَوْباء؛ من الطاعون، أو مِن سَقَمٍ كان يصيب الناس، حَذَرًا من الموت[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٩.]]. (ز)
﴿فَقَالَ لَهُمُ ٱللَّهُ مُوتُوا۟ ثُمَّ أَحۡیَـٰهُمۡۚ﴾ - تفسير
٩٧٩٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ... حتى إذا كانوا بموضع كذا وكذا، قال لهم الله: موتوا. فمَرَّ عليهم نبيٌّ من الأنبياء، فدعا ربَّه أن يحييهم حتى يعبدوه، فأحياهم[[أخرجه وكيع في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير١/٦٦١-، وابن جرير ٤/٢١٤، والحاكم ٢/٢٨١. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر. وزاد ابن جرير: فتلا هذه الآية: ﴿إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون﴾.]]. (٣/١١٥)
٩٨٠٠- عن أشْعَث بن أسْلَم البصري، قال: بينا عمر يصلي ويهودِيّان خلفه؛ قال أحدُهما لصاحبه: أهو هو؟ فلَمّا انفَتَل عمر، قال: أرأيت قول أحدِكما لصاحبه: أهو هو؟ قالا: إنّا نَجِدُه في كتابنا قَرْنًا مِن حديد، يُعْطى ما يُعْطى حِزْقِيلُ الذي أحيى الموتى بإذن الله. فقال عمر: ما نَجِدُ في كتاب الله حِزْقِيلَ، ولا أحْيى الموتى بإذن الله إلا عيسى. قالا: أما تَجِدُ في كتاب الله: ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾؟ [النساء:١٦٤] فقال عمر: بلى. قالا: وأما إحياءُ الموت فسنُحَدِّثُك، إنّ بني اسرائيل وقع عليهم الوباء، فخرج منهم قوم، حتى إذا كانوا على رأس مِيلٍ أماتهم الله، فبَنَوْا عليهم حائِطًا، حتى إذا بَلِيَتْ عظامُهم بعث الله حِزْقِيلَ، فقام عليهم، فقال ما شاء الله، فبعثهم الله له؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير في تفسيره ٤/٤١٥-٤١٦، وفي تاريخه ١/٤٥٩.]]. (٣/١١٧)
٩٨٠١- قال مجاهد بن جبر -من طريق منصور بن المُعْتَمِر-: إنّهم قالوا حين أُحْيُوا: سبحانك اللَّهُمَّ ربنا وبحمدك، لا إله إلا أنت. فرجعوا إلى قومهم، وعاشوا دهرًا طويلًا وسُحْنَةُ الموت على وُجوههم، لا يلبسون ثوبًا إلا عاد دَسِمًا[[يقال: دسم الشيء دسومة ودسَما، إذا كان ذا دسم وعلاه الوسخ والقذر، فهو دسِم. المعجم الوسيط (دسم).]] مثل الكَفَن، حتى ماتوا لآجالهم التي كُتِبَتْ لهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٨ (٢٤٢١) مختصرًا. وانظر: تفسير الثعلبي ٢/٢٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٩٣.]]. (ز)
٩٨٠٢- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- في الآية، قال: كانت قريةٌ يُقال لها: داوَرْدانُ. قريب من واسِط، فوقع فيهم الطاعون، فأقامت طائفة، وهربت طائفة، فوقع الموت في مَن أقام، وسلِم الذين أجْلَوْا[[أجلوا: أي خرجوا، من الجلاء، وهو الخروج. اللسان (جلا).]]، فلمّا ارتفع الطاعونُ رجعوا إليهم، فقال الذين بقُوا: إخوانُنا كانوا أحزمَ منا، لو صنَعْنا كما صنعوا سلِمْنا، ولئِن بقِينا إلى أن يَقَعَ الطاعونُ لَنَصْنَعَنَّ كما صنعوا. فوقع الطاعونُ من قابِلٍ، فخرجوا جميعًا؛ الذين كانوا أجْلَوْا، والذين كانوا أقاموا، وهم بضعةٌ وثلاثون ألفًا، فساروا حتى أتَوْا واديًا فَيْحًا[[أي: واسعًا. اللسان (فيح).]]، فنزلوا فيه، وهو بين جبلين، فبعث الله إليهم مَلَكَيْن؛ مَلَكًا بأعلى الوادي، وملكًا بأسفله، فناداهم٩٣٦: أن مُوتوا. فماتوا، فمكَثوا ما شاء الله، ثم مرَّ بهم نبيٌّ يقال له: حِزْقِيلُ. فرأى تلك العظام، فوقف مُتَعَجِّبًا لكثرة ما يرى منهم، فأوحى الله إليه أن نادِ: أيَّتُها العظام، إنّ الله أمركِ أن تجتمعي. فاجتمعتِ العظامُ من أعلى الوادي وأدناه، حتى التَزَقَ بعضُها ببعض، كلُّ عظمٍ من جَسَدٍ التَزَقَ بجسده، فصارت أجسادًا من عظام، لا لحم ولا دم، ثم أوحى اللهُ إليه أن نادِ: أيَّتُها العظام، إنّ الله يأمرك أن تكتسي لحمًا. فاكتست لحمًا، ثم أوحى الله إليه أن نادِ: أيَّتُها الأجسادُ، إنّ الله يأمرك أن تقومي. فبُعِثوا أحياء، فرجعوا إلى بلادهم، فأقاموا لا يلبسون ثوبًا إلا كان عليهم كفنًا دَسِمًا، يعرفهم أهل ذلك الزمان أنهم قد ماتوا، ثم أقاموا حتى أتت عليهم آجالهم بعد ذلك[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ١/٤٥٨-٤٥٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٧-٤٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١١٥)
٩٣٦ علَّقَ ابنُ عطية (١/٦١١) على ما جاء في هذا الأثر من أنّ الله بعث إليهم مَلَكَيْن، فقال: «فالمعنى: قال لهم الله بواسطة الملكين».
٩٨٠٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحوه. وزاد فيه: أن موتوا. فماتوا، حتى إذا هلكوا وبَلِيَتْ أجسادُهم مَرَّ بهم نبيٌّ يُقال له: حِزْقِيل. فلمّا رآهم وقف عليهم، فجعل يتفكر فيهم، ويلوي شِدْقَيْهِ وأصابعه، فأوحى الله إليه: يا حِزْقِيل، أتريد أن أريك فيهم كيف أحييهم؟ قال: وإنما كان تفكره أنّه تَعَجَّب من قدرة الله عليهم، فقال: نعم. فقيل له: نادِ: أيتها العظام. والباقي نحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٨ (٢٤٢٢).]]. (ز)
٩٨٠٤- عن الحسن البصري -من طريق حَمّاد بن عثمان- في الآية، قال: هم قوم فرُّوا من الطاعون، فأماتهم اللهُ قبل آجالهم عقوبةً ومَقْتًا، ثم أحياهم ليُكْمِلُوا بقيَّةَ آجالِهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد.]]. (٣/١١٨)
٩٨٠٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: أنّ كالب بن يُوفَنّا لَمّا قبضه الله بعد يُوشَعَ؛ خلف في بني إسرائيل حِزْقِيلُ بن بُوزِي، وهو ابنُ العجوز، وإنما سُمِّي ابن العجوز لأنّها سألت الله الولدَ وقد كَبِرَتْ، فوَهَبَهُ لها، وهو الذي دعا للقوم الذين ذكر الله في كتابه في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٨-٤١٩.]]. (٣/١١٨)
٩٨٠٦- عن وهب بن مُنَبِّه، قال: أصاب ناسًا من بني إسرائيل بلاءٌ وشِدَّةٌ من الزمان، فشَكَوْا ما أصابهم، وقالوا: يا ليتنا قد مِتْنا فاسْتَرَحْنا مِمّا نحن فيه. فأوحى الله إلى حِزْقِيل: أن قومك صاحوا من البلاء، وزعموا أنهم ودُّوا لو ماتوا واستراحوا، وأيُّ راحةٍ لهم في الموت، أيظنون أنِّي لا أقدِر على أن أبعثهم بعد الموت؟ فانطَلِقْ إلى جَبّانةِ كذا وكذا؛ فإنّ فيها أربعة آلاف -قال وهب: وهم الذين قال الله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾-، فقُمْ فنادِ فيهم. وكانت عظامُهم قد تفرَّقَتْ كما فرَّقَتْها الطيرُ والسباع، فنادى حِزْقِيل: أيَّتُها العظام، إنّ الله يأمرُكِ أن تجتمعي. فاجتمع عظامُ كلِّ إنسان منهم معًا، ثم قال: أيتها العظام، إنّ الله يأمُرُكِ أن يَنبُتَ العَصَبُ والعَقِبُ. فتَلازَمَتْ، واشْتَدَّتْ بالعَصَب والعَقِب، ثم نادى حِزْقيل، فقال: أيتها العظام، إنّ الله يأمرك أن تكتسي اللحم. فاكْتَسَتِ اللحمَ، وبعد اللحمِ جلدًا، فكانت أجسادًا، ثم نادى حِزقيل الثالثة، فقال: أيتها الأرواح، إنّ الله يأمركِ أن تعودي في أجسادك. فقاموا بإذن الله، فكبَّروا تكبيرة رجل واحد[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]٩٣٧. (٣/١١٩)
٩٣٧ استنبط ابنُ كثير (١/٤١٤-٤١٥) من هذه القصص الواردة في الآثار فائدتين: الأولى: أن في إحيائهم دليل قاطع على البعث. والثانية: أنه لن يغني حذر من قدر؛ فإنّ هؤلاء فَرُّوا من الوباء طلبًا لطول الحياة؛ فعُومِلوا بنقيض قصدهم، وجاءهم الموت.
٩٨٠٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: مَقَتَهم اللهُ على فرارهم من الموت؛ فأماتهم الله عقوبةً، ثم بعثهم إلى بقية آجالهم لِيَسْتَوْفُوها، ولو كانت آجالُ القوم جاءت ما بُعِثوا بعد موتهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٢٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٤-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج عبد الرزاق ١/٩٧ نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.]]٩٣٨. (٣/١١٧)
٩٣٨ أفاد هذا الأثر أنّ موتهم هذا ليس بموت آجالهم. وهذا ما ذهب إليه ابنُ عطية (١/٦١١) فقال: «ليس هذا بموت آجالهم، بل جعله الله في هؤلاء كمرضٍ وحادثٍ مِمّا يحدث على البشر».
٩٨٠٨- عن عمرو بن دينار -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، قال: وقع الطاعونُ في قريتهم، فخرج أُناسٌ، وبقي أُناس، فهلك الذين بَقُوا في القرية، وبقي الآخَرون. ثم وقع الطاعون في قريتهم الثانية، فخرج أناس، وبقي أناس، ومَن خرج أكثر ممن بقي، فنَجّى الله الذين خرجوا، وهلك الذين بقوا. فلمّا كانت الثالثة خرجوا بأجمعهم إلّا قليلًا، فأماتهم الله ودوابَّهم، ثم أحياهم، فرجعوا إلى بلادهم وقد توالدت ذريتهم ومن تركوا، وكثروا بها، حتى يقول بعضهم لبعض: من أنتم؟[[أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٤٠-، وابن جرير ٤/٤٢١، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٨ (٢٣١٩).]]. (ز)
٩٨٠٩- قال الكلبي: ... أماتهم الله، فمكثوا ثمانية أيام[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٤-.]]. (ز)
٩٨١٠- وقال الكلبيُّ: إنّما فَرُّوا من الجهاد، وذلك أنَّ مَلِكًا من ملوك بني إسرائيل أمرهم أن يخرجوا إلى قتال عدُوِّهم، فخرجوا فعسكروا، ثم جَبنوا وكرهوا الموتَ واعتلّوا، وقالوا لملِكهم: إنّ الأرض التي نأتيها فيها الوباء؛ فلا نأتيها حتى ينقطع منها الوباء. فأرسل الله تعالى عليهم الموتَ، فلمّا رَأَوْا أنّ الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فلمّا رأى الملِك ذلك قال: اللهم ربَّ يعقوب وإله موسى، قد ترى معصية عبادك، فأرِهِم آيةً في أنفسهم، حتى يعلموا أنّهم لا يستطيعون الفرار منك. فلمّا خرجوا قال لهم الله: موتوا. عقوبةً لهم، فماتوا جميعًا وماتت دوابُّهم كموت رجل واحد، فأتى عليهم ثمانيةُ أيام حتى انتفخوا، وأَرْوَحَتْ أجسادُهم[[يقال: أرْوَح الماء وأراح إذا تغيرت ريحه، فمعنى قوله: «أروحت أجسادهم» أي: صارت لها رائحة كريهة. النهاية (روح).]]، فخرج إليهم الناسُ، فعجزوا عن دفنهم، فحَظَرُوا عليهم حظيرةً دون السباع، وتركوهم فيها، ... وقال الكلبي: هم كانوا قوم حِزْقِيل، أحياهم الله بعد ثمانية أيام، وذلك أنّه لما أصابهم ذلك خرج حِزْقِيل في طلبهم، فوجدهم مَوْتى، فبكى، وقال: يا ربِّ، كنتُ في قوم يحمدونك، ويُسَبِّحونك، ويُقَدِّسونك، ويُكَبِّرونك، ويُهَلِّلونك، فبَقِيتُ وحيدًا لا قوم لي. فأوحى الله تعالى إليه: أنِّي جعلت حياتَهم إليك. قال حزقيل: احْيُوا بإذن الله. فعاشوا[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٢-٢٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٩٢-٢٩٣.]]. (ز)
٩٨١١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيارِهِمْ وهُمْ﴾ من بني إسرائيل ﴿أُلُوفٌ﴾ ثمانية آلاف ﴿حَذَرَ المَوْتِ﴾ يعني: حذر القتل. وذلك أنّ نبيهم حِزْقِيل بن دوم -وهو ذو الكِفْل بن دوم- نَدَبَهم إلى قتال عدُوِّهم، فأَبَوْا عَلَيْه جُبْنًا عن عدوِّهم، واعْتَلُّوا. فقالوا: إنّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها لِنُقاتِلَ عدوَّنا هي أرضٌ يكون فيها الطاعونُ، فأرسل الله ﷿ عليهم الموتَ، فلَمّا رَأَوْا أنّ الموتَ كَثُر فيهم خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فلَمّا رأى ذلك حِزْقِيل قال: اللَّهُمَّ ربَّ يعقوب وإلهَ موسى، قد ترى معصيةَ عبادك، فأرِهم آيةً في أنفسهم، حتّى يعلموا أنّهم لن يستطيعوا فِرارًا منك. فأمهلهم الله ﷿ حتّى خرجوا من ديارهم -وهي قرية تُسَمّى: دامَرْدان-، فلَمّا خرجوا قال الله ﷿ لهم: ﴿فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ عبرةً لهم، فماتوا جميعًا وماتت دوابُّهم كموت رَجُل واحد ثمانية أيام، فخرج إليهم الناس، فعجزوا عن دفنهم، حتّى حَظَرُواْ[[يقال: حظر الرجل حظرًا إذا اتخذ حظيرة، وهي في الأصل: الموضع الذي يُحاط عليه لتأوِيَ إليه الغنمُ والإبل، يَقيهما البردَ والرّيح. النهاية، مادة (حظر).]] عليهم، وأَرْوَحَتْ أجسادُهم. ثُمَّ إنّ الله ﷿ أحياهم بعد ثمانية أيام، وبِهِنَّ نَتَنٌ شديد. ثُمَّ إنّ حِزْقِيل بكى إلى ربه ﷿، فقال: اللَّهُمَّ ربَّ إبراهيم وإلهَ موسى، لا تكن على عبادك الظلمة كأنفسهم، واذكر فيهم ميثاق الأولين. فسمع الله ﷿، فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة، فقاموا كقيام رجلٍ واحد كان وسْنانًا فاستيقظ. فذلك قوله ﷿: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٠٢-٢٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٩٢-٢٩٣ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
٩٨١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بَلَغَنِي: أنّه كان مِن حديثهم أنّهم خرجوا فِرارًا من بعض الأوباء؛ من الطاعون، أو من سَقَمٍ كان يصيب الناس، حذرًا من الموت، وهم ألوف، حتى إذا نزلوا بصعيد من البلاد قال لهم الله: موتوا. فماتوا جميعًا، فَعَمَدَ أهلُ تلك البلاد فَحَظَرُواْ عليهم حَظِيرَةً دُونَ السِّباع، ثم تركوهم فيها، وذلك أنّهم كَثُروا عَنْ أن يُغَيَّبُوا، فمرت بهم الأزمان والدهور، حتى صاروا عِظامًا نَخِرَة، فمَرَّ بهم حِزْقِيل بن بُوزِي، فوقف عليهم، فتعجَّب لأمرهم، ودخلتْه رحمةٌ لهم، فقيل له: أتُحِبُّ أن يحييهم الله؟ فقال: نعم. فقيل له: نادِهم. فقال: أيَّتُها العظامُ الرميمُ التي قد رَمَتْ وبَلِيَتْ، لِيَرْجِعْ كلُّ عظمٍ إلى صاحبه. فناداهم بذلك، فنظر إلى العظام تَواثَبُ، يأخذ بعضُها بعضًا، ثم قيل له: قُل: أيُّها اللحم والعصب والجلد، اكْسُ العظامَ بإذن ربك. قال: فنظر إليها والعصبُ يأخذ العظام ثم اللحم والجلد والأشعار، حتى اسْتَوَوْا خَلْقًا ليست فيهم الأرواح، ثم دعا لهم بالحياة، فتَغَشّاه من السماء شيءٌ كَرَبَه[[أي: سبّب له الكرب، وهو الضّيق والحزن. النهاية (كرب).]] حتى غُشِي عليه منه، ثم أفاق والقوم جلوسٌ يقولون: سبحان الله! سبحان الله! قد أحياهم الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٩.]]٩٣٩. (ز)
٩٣٩ علَّقَ ابنُ عطية (١/٦١٠) على القصص الوارد في هذه الآية بقوله: «وهذا القصص كله لَيِّنُ الأسانيد، وإنّما اللازم من الآية أنّ الله تعالى أخبر نبيَّه محمدًا ﷺ أخبارًا في عبارة التنبيه والتوقيف، عن قومٍ من البشر خرجوا من ديارهم فِرارًا من الموت، فأماتهم الله تعالى، ثم أحياهم؛ ليَرَوْا هُمْ وكُلَّ مَن خَلَفَ بعدهم أنّ الإماتة إنّما هي بيد الله لا بيد غيره، فلا معنى لخوف خائف ولا لاغترارِ مُغْتَرٍّ، وجعل الله تعالى هذه الآية مُقَدِّمَةً بين يدي أمره المؤمنين من أُمَّةِ محمد بالجهاد. هذا قول الطبري، وهو ظاهر رَصْفِ الآية، ولِمُورِدِي القَصَصِ في هذه القصة زياداتٌ اختصرتُها؛ لضعفها».
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَشۡكُرُونَ ٢٤٣﴾ - تفسير
٩٨١٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾، قال: إنّ المؤمن لَيَشْكُرُ نِعَم الله عليه وعلى خلقه. وذُكِرَ لنا أنّ أبا الدرداء كان يقول: يا رُبَّ شاكرِ نِعْمَةِ غيرِه ومُنْعَمٌ عليه لا يَدْرِي، ويا رُبَّ حاملِ فِقْهٍ غيرِ فقيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٩ (٢٤٢٥).]]. (ز)
٩٨١٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾ ربَّ هذه النعمة حين أحياهم بعد ما أراهم عقوبته. ثُمَّ أمرهم ﷿ أن يرجعوا إلى عدوِّهم فيجاهدوا، فذلك قوله: ﴿مُوتُوا ثُمَّ أحْياهُمْ إنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلى النّاسِ﴾ أنّه أحياهم بعد ما أماتهم، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَشْكُرُونَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٠٢-٢٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٩٢-٢٩٣ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
البقرة 2:244
﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ٢٤٤﴾ - تفسير
٩٨١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت﴾، يقول: عدد كثير خرجوا فِرارًا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم الله حتى ذاقوا الموتَ الذي فرُّوا منه، ثم أحْياهم، وأمرهم أن يُجاهِدوا عدَّوهم، فذلك قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم﴾. وهم الذين قالوا لنبيِّهم: ابعث ملِكًا نقاتل في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٦.]]. (٣/١١٩)
٩٨١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: كانوا أربعين ألفًا وثمانية آلاف، حُظِرَ عليهم حظائر، وقد أرْوَحَتْ أجسادُهم وأَنتَنُوا، فإنّها لَتُوجَدُ اليومَ في ذلك السِّبْطِ من اليهودِ تلك الرِّيحُ، خرجوا فِرارًا من الجهاد في سبيل الله، فأماتهم، ثم أحياهم فأمرهم بالجهاد، فذلك قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٤١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٩٤٠. (٣/١٢٠)
٩٤٠ وجَّهَ ابن عطية (١/٦١١) قولَ ابن عباس، والضحاك، فقال: «وقال ابن عباس والضحاك: الأمرُ بالقتال هو للذين أُحْيُوا من بني إسرائيل. فالواو على هذا عاطفةٌ على الأمر المتقدم، والمعنى: وقال لهم: قاتِلوا».
٩٨١٧- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق علي بن الحكم-: ... فأماتهم الله، ثُمَّ أحياهم، ثم أمرهم أن يرجعوا إلى الجهاد في سبيل الله، فذلك قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٥٩ (٢٤٢٦).]]. (ز)
٩٨١٨- عن هلال بن يَساف، في الآية، قال: هؤلاء قومٌ من بني إسرائيل، كانوا إذا وقع فيهم الطاعونُ خرج أغنياؤُهم وأشرافُهم، وأقام فقراؤُهم وسَفِلَتُهم، فاستحرَّ القتلُ على المقيمين، ولم يُصِب الآخَرِين شيءٌ، فلما كان عامٌ من تلك الأعوام قالوا: لو صنَعْنا كما صنعوا نَجَوْنا. فظَعَنوا جميعًا، فأُرْسِل عليهم الموت، فصاروا عِظامًا تَبْرُقُ، فجاءهم أهل القرى، فجمعوهم في مكان واحد، فمرَّ بهم نبي، فقال: يا رب، لو شئتَ أحييتَ هؤلاء فعَمَّرُوا بلادك، وعَبَدُوك. فقال: قُل كذا وكذا. فتكلَّم به، فنظر إلى العظام تُرَكَّب، ثم تَكَلَّمَ، فإذا العظامُ تُكْسى لحمًا، ثم تكَلَّم، فإذا هم قعود يُسَبِّحون ويُكَبِّرون، ثم قيل لهم: ﴿وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم﴾[[أخرجه آدم بن ابي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢٤٠-، وابن جرير ٤/٤٢٢-٤٢٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٥٧.]]٩٤١. (٣/١١٨)
٩٤١ انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/٤٢٧-٤٢٨) قولَ مَن قال: إنّ قوله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ هو أمرٌ للذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت؛ لمخالفته للغة العرب، والدلالات العقلية، فقال: «ولا وجْهَ لقولِ مَن زعم أنّ قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ أمْرٌ من الله الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف بالقتال بعد ما أحياهم؛ لأنّ قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ لا يخلو إن كان الأمر على ما تَأَوَّلوه من أحد أمور ثلاثة: إما أن يكون عطفًا على قوله: ﴿فقال لهم الله موتوا﴾، وذلك من المحال أن يميتهم ويأمرهم وهم موتى بالقتال في سبيله. أو يكون عطفًا على قوله: ﴿ثم أحياهم﴾، وذلك أيضًا مما لا معنى له؛ لأن قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله﴾ أمر من الله بالقتال، وقوله: ﴿ثم أحياهم﴾ خبر عن فعل قد مضى، وغيرُ فصيحٍ العطفُ بخبر مُسْتَقْبَلٍ على خبر ماضٍ لو كانا جميعًا خبرين لاختلاف معنييهما؛ فكيف عطف الأمر على خبرٍ ماضٍ؟! أو يكون معناه: ثم أحياهم وقال لهم: قاتلوا في سبيل الله، ثم أسقط القول، كما قال -تعالى ذكره-: ﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا﴾ بمعنى: يقولون: ربنا، أبصرنا وسمعنا. وذلك أيضًا إنما يجوز في الموضع الذي يدلُّ ظاهرُ الكلام على حاجته إليه، ويفهم السامعُ أنّه مُرادٌ به الكلام، وإن لم يُذْكَر، فأمّا في الأماكن التي لا دلالة على حاجة الكلام إليه، فلا وجْه لدعوى مُدَّعٍ أنّه مُراد فيها».
وبنحوه قال ابنُ عطية (١/٦١١): «ولا وجه لِقَوْل من قال: إن الأمر بالقتال هو للذين أُحْيُوا». وظاهر قول ابن جرير ما ذكره ابنُ عطية (١/٦١٠) بقوله: «وجَعَلَ اللهُ تعالى هذه الآية مُقَدمَةً بين يدي أمره المؤمنين من أمة محمد بالجهاد. هذا قول الطبري، وهو ظاهر رَصْف الآية».
٩٨١٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لقولهم: إنّ الأرض التي نُبْعَثُ إليها فيها الطاعون، ﴿عَلِيمٌ﴾ بذلك، حَتّى إنّه لَيُوجَدُ في ذلك السِّبْطِ من اليهود ريحٌ كريح الموتى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٢. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٠٢-٢٠٣، وتفسير البغوي ١/٢٩٢-٢٩٣ نحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ سَمِیعٌ عَلِیمࣱ ٢٤٤﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩٨٢٠- عن عائشة، قالتْ: سألتُ رسول الله ﷺ عن الطاعون. فأخبرني: أنّه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء، وجعله رحمة للمؤمنين، فليس مِن رجلٍ يقع الطاعونُ ويمكث في بلده صابِرًا مُحْتَسِبًا، يعلم أنّه لا يصيبه إلا ما كتب الله له؛ إلا كان له مثلُ أجرِ الشهيد[[أخرجه البخاري ٤/١٧٥ (٣٤٧٤).]]. (٣/١٢٠)
٩٨٢١- عن عبد الرحمن بن عوف: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في الطاعون: «إذا سَمِعْتُم به بأرضٍ فلا تَقْدَمُوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فِرارًا منه»[[أخرجه البخاري ٧/١٣٠ (٥٧٣٠)، ومسلم ٤/١٧٤٠ (٢٢١٩) بطوله.]]. (٣/١٢٠)
٩٨٢٢- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «الفارُّ مِن الطاعون كالفارِّ من الزَّحْفِ، والصّابِرُ فيه كالصابر في الزَّحْفِ»[[أخرجه أحمد ٢٢/٣٦٥ (١٤٤٧٨).
وفي إسناده عمرو بن جابر الحضرمي؛ قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٣/١٦٥٠ (٣٦٨٩): «وعمرو ليس بثقة، متروك الحديث». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٦٥٣: «بإسناد ضعيف». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٤٢٥ (١٨٢٣): «رواه عبد بن حميد وأحمد بن حنبل، ومدار إسنادهما على عمرو بن جابر الحضرمي، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في الفتح ١٠/١٨٨: «وسنده صالح للمتابَعات». وقال علي القاري في مرقاة المفاتيح ٣/١١٥٥ (١٥٩٧): «رواه أحمد بإسناد حسن».]]. (٣/١٢١)
البقرة 2:245
﴿مَّن ذَا ٱلَّذِی یُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا﴾ - نزول الآية
٩٨٢٣- عن ابن مسعود، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾، قال أبو الدَّحْداحِ الأنصاري: يا رسول الله، وإنّ اللهَ لَيُرِيدُ مِنّا القرض؟! قال: «نعم، يا أبا الدَّحْداح». قال: أرِني يدَك، يا رسول الله. فناوله يدَه. قال: فإنِّي أقْرَضتُ ربِّي حائطي. وحائطٌ له فيه ستمائة نخلة، وأمُّ الدحداح فيه وعيالُها، فجاء أبو الدَّحْداح، فناداها: يا أُمَّ الدحداح. قالت: لبيكَ. قال: اخرجي؛ فقد أقرضتُه ربي عز و جل[[أخرجه البزار ٥/٤٠٢ (٢٠٣٣)، وأبو يعلى ٨/٤٠٤ (٤٩٨٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٣/٩٣٤ (٤١٧)، وابن جرير ٤/٤٣٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٠ (٢٤٣٠)، ١٠/٣٣٣٨-٣٣٣٩ (١٨٨٢٨).
قال الهيثمي في المجمع ٣/١١٣-١١٤ (٤٦٣٢): «رواه البزار، وفيه حميد بن عطاء الأعرج، وهو ضعيف». وقال أيضًا ٩/٣٢٤ (١٥٧٩٢): «رواه أبو يعلى والطبراني، ورجالهما ثقات، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧/٣٠٧ (٦٩٢٠): «رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف».]]. (٣/١٢٢)
٩٨٢٤- عن زيد بن أسلم، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية؛ جاء ابن الدَّحْداحَة إلى النبي ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، ألا أرى ربَّنا يستقرضنا مِمّا أعطانا لأنفسنا، وإنّ لي أرْضَيْن؛ إحداهما بالعالية، والأخرى بالسافلة، وإني قد جعلتُ خيرَهما صدقةً. وكان النبي ﷺ يقول: «كَم مِن عِذْق[[العِذْق -بالكسر-: الغصن، أو العُرجُون بما فيه من الشَّمارِيخ. النهاية (عذق).]] مُذَلَّل لابن الدَّحْداحَةِ في الجنة!»[[أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٣٥٦ (٣٠٧) مرسلًا، ومن طريقه ابن جرير ٤/٤٢٩-٤٣٠.]]. (٣/١٢٢)
٩٨٢٥- عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، مثله[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٢/٢٤٣ (١٨٦٦).
قال الهيثمي في المجمع ٣/١١٣ (٤٦٣١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه إسماعيل بن قيس، وهو ضعيف». وفيه أيضًا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف كما في التقريب (٣٨٩٠).]]. (٣/١٢٢)
٩٨٢٦- عن أبي هريرة -من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وعن الأعرج- قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال ابنُ الدَّحْداح: يا رسول الله، لي حائطان؛ أحدهما بالسافِلة، والآخر بالعالِية، وقد أقرضتُ ربي أحدَهما. فقال النبي ﷺ: «قد قَبِله منك». فأعطاه النبيُّ ﷺ اليتامى الذين في حجره، فكان النبيُّ ﷺ يقول: «رُبَّ عِذْقٍ لابن الدَّحْداحِ مُدَلًّى في الجنة»[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (٣/١٢٢)
٩٨٢٧- عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت هذه الآية: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية في ثابت بن الدَّحْداحَةِ حين تَصَدَّق بماله[[عزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر.]]. (٣/١٢٤)
٩٨٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتَتِ اليهودُ محمدًا ﷺ حين أنزل الله إليه: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾. فقالوا: يا محمد، افتَقَرَ ربُّك؟! يسأل عباده؟! فأنزل الله ﷿: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨٢][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٠ (٢٤٢٩).
إسناده حسن، وقد صححه الضياء المقدسي فرواه في الأحاديث المختارة ١٠/١١٢-١١٣ (١١٠).]]. (ز)
٩٨٢٩- عن يحيى بن أبي كثير، قال: لَمّا نزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال رسول الله ﷺ: «يا أهل الإسلام، أقْرِضوا الله من أموالكم يضاعفه لكم أضعافًا كثيرة». فقال له ابن الدَّحْداحَة: يا رسول الله، لي مالان؛ مالٌ بالعالية، ومال في بني ظَفَر، فابْعَثْ خارِصَك فلْيَقْبِضْ خيرَهما. فقال رسول الله ﷺ لفَرْوةَ بن عمرو: «انطَلِقْ، فانظر خيرَهما فدعْهُ، واقبض الآخر». فانطلق، فأخبره، فقال: ما كنتُ لِأُقْرِضَ ربي شرَّ ما أملك، ولكن أُقْرِضُ ربي خير ما أملك، إنِّي لا أخاف فقر الدنيا. فقال رسول الله ﷺ: «يا رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لابن الدَّحْداحَة في الجنة»[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد مرسلًا.]]. (٣/١٢٣)
٩٨٣٠- عن الشعبي، قال: استقرض رسول الله ﷺ من رجل تمرًا فلم يُقْرِضْه، وقال: لو كان هذا نبيًّا لم يَسْتَقْرِض. فأرسل إلى أبي الدَّحْداح فاستَقْرَضه، فقال: واللهِ، لَأنتَ أحقُّ بي وبمالي وولدي من نفسي، وإنّما هو مالُك، فخُذْ منه ما شئتَ، واترك لنا ما شئتَ. فلما تُوُفِّي ابنُ الدحداح قال رسول الله ﷺ: «رُبَّ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لابن الدَّحْداح في الجنة»[[عزاه السيوطي إلى ابن سعد مرسلًا.]]. (٣/١٢٤)
٩٨٣١- قال الحسن البصري: كان المشركون يَخْلِطون أموالهم بالحرام، حتى جاء الإسلام، فنزلت هذه الآية، فأُمِروا أن يتصدقوا من الحلال. ولَمّا نزلت قالت اليهود: هذا ربكم يستقرضكم، وإنما يستقرض الفقير؛ فهو فقير ونحن أغنياء. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١][[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٤-. وسيأتي سبب نزول آية آل عمران عند موضع تفسيرها.]]. (ز)
٩٨٣٢- عن سعيد بن أبي هلال، قال: بلَغَنِي: أنّ الله لما أنزل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ قال المنافقون: استقرض الغنيُّ من الفقير! إنما يستقرض الفقيرُ من الغني. فأنزل الله: ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [آل عمران:١٨١][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٢/٩١ (١٧١).]]. (ز)
٩٨٣٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ ... نزلت فى أبي الدَّحْداح
-اسمه: عمر بن الدَّحْداح الأَنصارِيّ- وذلك أنّ النبي ﷺ قال: «مَن تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة». قال أبو الدَّحْداح: إن تصدقتُ بحديقتي فلي مثلُها في الجنة؟ قال: «نعم». قال: وأُمُّ الدحداح معي؟ قال: «نعم». قال: والصِّبْيَة. قال: «نعم». وكان له حديقتان، فتصدق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله ﷿ صدقتَه ألفي ألف ضِعف، فذلك قوله ﷿: ﴿أضعافا كثيرة﴾ ... فرجع أبو الدَّحْداح إلى حديقته، فوجد أُمَّ الدَّحْداح والصِّبْيَةَ في الحديقة التي جعلها صدقة، فقام على باب الحديقة، وتحَرَّج أن يدخلها، وقال: يا أُمَّ الدَّحْداح. قالت له: لَبَّيْك، يا أبا الدَّحْداح. قال: إنِّي قد جعلتُ حديقتي هذه صدقةً، واشترطتُ مثلها في الجنة، وأمُّ الدحداح معي، والصِّبْيَةُ معي. قالت: بارك الله لك فيما اشتريتَ. فخرجوا منها، وسلَّم الحديقة إلى النبي ﷺ، فقال: «كم مِن نخلة مُدَلًّى عُذُوقُها لأبي الدَّحْداح في الجنة، لَوِ اجتمع على عِذْق منها أهل مِنى أن يُقِلُّوه[[أقَلَّ الشيءَ يُقِلّه: إذا رَفعه وحَمَله. النهاية (قلل).]] ما أقَلُّوه»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٤.]]. (ز)
﴿مَّن ذَا ٱلَّذِی یُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنࣰا﴾ - تفسير
٩٨٣٤- عن عمر بن الخطاب -من طريق موسى بن أبي كثير- في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾، قال: النفقة في سبيل الله[[أخرجه ابن أبي شيبة (ت: محمد عوامة) ١٠/٣٣٦ (١٩٨٤٣)، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٢٤)
٩٨٣٥- وقال أبو هريرة: هذا في نفقة الجهاد. قال: وكنّا نحسب -ورسول الله ﷺ بين أظهرنا- نفقةَ الرجل على نفسه ورفقائه وظهره ألْفَيْ ألْفٍ[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٦.]]. (ز)
٩٨٣٦- قال الحسن البصري: هذا في التطوع[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٤-.]]. (ز)
٩٨٣٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: يستقرضكم ربُّكم كما تسمعون، وهو الولي الحميد، ويستقرض عباده![[أخرجه ابن جرير ٤/٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٢٤)
٩٨٣٨- عن زيد بن أسلم -من طريق عبد العزيز بن محمد- في قوله: ﴿قرضا حسنا﴾، قال: النَّفقة على الأهل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٠.]]. (٣/١٢٦)
٩٨٣٩- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾، قال: هذا في سبيل الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٢٩.]]٩٤٢. (ز)
٩٤٢ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٢٨-٤٢٩ بتصرف) إلى ما ذهب إليه عمر بن الخطاب، وقتادة، وابن زيد، وغيرهم، من أنّ المراد بالقرض الحسن في الآية: الإنفاق في سبيل الله، فقال: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: مَن هذا الذي ينفق في سبيل الله، فيُعِينُ مضعفًا، أو يُقَوِّي ذا فاقة أراد الجهاد في سبيل الله، ويعطي منهم مُقْتِرًا. وإنما جعله -تعالى ذكره- حسنًا لأنّ المعطي يعطي ذلك عن ندب الله إياه، وحثه له عليه احتسابًا منه، فهو لله طاعة، وللشياطين معصية. وهذه الآية نظيرة الآية التي قال فيها -تعالى ذكره-: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ [البقرة:٢٦١]».
وبيّن ابنُ عطية (١/٣٢٩) أنّ التعبير بالقرض هنا إنما هو للتأنيس.
٩٨٤٠- عن أبي حيّان، عن أبيه، عن شيخ لهم، أنّه كان إذا سمع السائل يقول: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾؛ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، هذا القرض الحسنُ[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٥١٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١.]]. (٣/١٢٦)
﴿قَرۡضًا حَسَنࣰا﴾ - تفسير
٩٨٤١- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا على عهد النبي ﷺ لَمّا سَمِع هذه الآية قال: أنا أُقْرِضُ الله. فعمد إلى خيرِ ماله، فتصدَّق به[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٢٤)
٩٨٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ طيبةً بها نفسه، مُحْتَسِبًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٤.]]. (ز)
٩٨٤٣- قال ابن المبارك: هو أن يكون المال من الحلال[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٦، وتفسير البغوي ١/٢٩٤.]]. (ز)
٩٨٤٤- قال علي بن الحسين الواقدي: يعني: محتسبًا، طيِّبةً به نفسه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٦، وتفسير البغوي ١/٢٩٤.]]. (ز)
﴿فَیُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥۤ أَضۡعَافࣰا كَثِیرَةࣰۚ﴾ - نزول الآية
٩٨٤٥- عن ابن عمر، قال: لَمّا نزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل﴾ [البقرة:٢٦١] إلى آخرها. قال رسول الله ﷺ: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠][[أخرجه ابن حبان ١٠/٥٠٥ (٤٦٤٨)، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٥)، ٢/٥١٤ (٢٧٢٤).
قال ابن شاهين في الجزء الخامس من الأفراد ص٢٢٣: «وهذا حديث غريب، صحيح الإسناد». وقال الهيثمي في المجمع ٣/١١٢ (٤٦٢٣): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عيسى بن المسيب، وهو ضعيف». وقال ابن حجر في العُجاب ١/٦٠٦: «تفرد به عيسى، وهو ضعيف عند أهل الحديث، حتى إنّ ابن حبان ذكره في الضعفاء، ولكن له شاهد». وأورده الألباني في ضعيف الترغيب (٧٩٢).]]. (٣/١٢٥)
٩٨٤٦- عن سفيان، قال: لَمّا نزلت: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية [البقرة:٢٦١]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠] فانتهى[[أورده الثعلبي في تفسيره ٢/٢٠٥ مرسلا. وعزاه ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١/٦٠٦، والسيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٢٦)
﴿فَیُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥۤ أَضۡعَافࣰا كَثِیرَةࣰۚ﴾ - تفسير الآية
٩٨٤٧- عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: «ألْفَيْ ألْف ضعف»[[أخرجه ابن عدي في الكامل ١/٣٩٨ (٧٦) ترجمة إبراهيم بن عطية.
إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيم بن عطية الثقفيّ، قال البخاري: «عنده مناكير». وقال النسائي: «متروك». وقال أحمد: «لا يكتب حديثه». وقال يحيى: «لا يساوي شيئًا». ينظر: ميزان الاعتدال ١/٨٠-٨١.]]. (ز)
٩٨٤٨- عن أبي عثمان النَّهْدِيّ، قال: بَلَغَنِي عن أبي هريرة حديث أنه قال: إنَّ الله ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. فحججتُ ذلك العام، ولم أكن أريد أن أحُجَّ إلا لألقاه في هذا الحديث، فلقِيتُ أبا هريرة، فقلتُ له، فقال: ليس هذا قلتُ، ولم يحفظ الذي حَدَّثك، إنما قلتُ: إن الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألْفَيْ ألف حسنة. ثم قال أبو هريرة: أو ليس تجدون هذا في كتاب الله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثيرة عند الله أكثر من ألفِ ألفٍ وألْفَي ألفٍ، والذي نفسي بيده لقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ الله يضاعفُ الحسنةَ ألْفَيْ ألفِ حسنة»[[أخرجه أحمد ١٦/٤٤٢-٤٤٣ (١٠٧٦٠)، وفي كتاب الزهد ص١٤٢ (٩٦٧) بلفظه، وابن أبي حاتم ٢/٤٦١ (٢٤٣٤).
قال ابن كثير في تفسيره ١/٦٦٣: «هذا حديث غريب، وعلي بن زيد بن جدعان عنده مناكير». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/١٤٥ (١٧١٨٨، ١٧١٨٩): «رواه أحمد بإسنادين، والبزار بنحوه، وأحدُ إسنادي أحمد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٧/٣٨٩: «رجاله ثقات، غير علي بن زيد -وهو ابن جدعان-؛ فيه ضعفٌ من قِبل حفظه».]]. (٣/١٢٥)
٩٨٤٩- عن كعب، أنّ رجلًا قال له: سمعتُ رجلًا يقول: مَن قرأ: ﴿قل هو الله أحد﴾ مَرَّة واحدة بنى الله له عشرة آلافِ ألفِ غُرْفَةٍ مِن دُرٍّ وياقوت في الجنة. أفأُصَدِّقُ بذلك؟ قال: نعم، أوَعَجِبْتَ من ذلك؟! وعشرين ألفَ ألفٍ، وثلاثين ألفَ ألفٍ، وما لا يُحْصى. ثم قرأ: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، فالكثير من الله ما لا يُحْصى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٢.]]. (٣/١٢٧)
٩٨٥٠- عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز بن عمرو- قال: إنّ الله -وله الحمد، لا شريك له- رَفَع عن هذه الأمةِ الخطأَ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه، وما لا يُطِيقون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مِمّا حُرِّم عليهم، وأعطاهم خمسًا: أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قرضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمَه إلا اللهُ تبارك وتعالى، وذلك قوله ﷿: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ ...[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصبر -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٤/٣٢ (٥٦)-. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢٠٦ نحو آخره.]]. (ز)
٩٨٥١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: هذا التَّضْعيفُ لا يعلمُ أحدٌ ما هو[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٣١، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٢.]]٩٤٣. (٣/١٢٥)
٩٤٣ قال ابنُ جرير (٤/٤٣١) في تأويل قوله: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾: «إنّه عِدَةٌ مِن الله -تعالى ذِكْرُهُ- مُقْرِضهُ ومُنفِق مالِهِ في سبيل الله مِن أضعاف الجزاء له على قَرْضِه ونفقته ما لا حَدَّ له ولا نِهاية». ولم يورد فيه إلا قول السُّدِّيِّ هذا.
٩٨٥٢- عن الحسن البصري، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٦.]]. (ز)
٩٨٥٣- قال مقاتل بن سليمان: ... وكان له [أي: لأبي الدَّحْداح] حديقتان، فتصَدَّق بأفضلهما -واسمها: الجُنَيْنَة-، فضاعف الله ﷿ صدقتَه ألْفَيْ ألفِ ضِعْفٍ، فذلك قوله ﷿: ﴿أضعافا كثيرة﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٤.]]. (ز)
٩٨٥٤- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾، قال: بالواحد سبعمئة ضعف[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٢٩.]]. (ز)
﴿فَیُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥۤ أَضۡعَافࣰا كَثِیرَةࣰۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩٨٥٥- عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ مَلَكًا بباب من أبواب السماء يقول: مَن يُقْرِضِ اللهَ اليومَ يُجْزَ غدًا. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادي: اللَّهُمَّ، أعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادي: يا أيُّها الناس، هَلُمُّوا إلى ربكم، ما قلَّ وكفى خيرٌ مما كثُر وأَلْهى. ومَلَكٌ بباب آخَر يُنادِي: يا بني آدم، لِدُوا للموتِ، وابْنُوا للخرابِ»[[أخرجه البيهقي في الشعب ١٣/٢٣٢ (١٠٢٤٥)، وأبو الشيخ في العظمة ٣/٩٩٥-٩٩٦ (٥١٧).
قال الألباني في الضعيفة ١٢/٩٧ (٥٥٥٦): «ضعيف».]]. (٣/١٢٧)
٩٨٥٦- عن ابن عُيَيْنَة، عن صاحب له يذكر عن بعض العلماء، قال: إنّ الله أعطاكم الدنيا قَرْضًا، وسَألَكُمُوها قرْضًا، فإن أعطيتموها طَيِّبةً بها أنفسُكم ضاعف لكم ما بين الحسنة إلى العشر إلى السبعمائة، إلى أكثر من ذلك، وإن أخذها منكم وأنتم كارهون، فصبرتم وأحسنتم؛ كانت لكم الصلاةُ والرحمةُ، وأوجب لكم الهُدى[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٣١.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یَقۡبِضُ وَیَبۡصُۜطُ﴾ - تفسير
٩٨٥٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَطَر الوَرّاق- في قوله: ﴿والله يقبض﴾ قال: يقبض الصدقة، ﴿ويبسط﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٢.]]. (٣/١٢٧)
٩٨٥٨- عن مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسطُ﴾، يعني: يُقَتِّر، ويُوَسِّع[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٤.]]. (ز)
٩٨٥٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في الآية، قال: عَلِم اللهُ أنّ فيمَن يُقاتل في سبيله مَن لا يجد قُوَّة، وفيمن لا يقاتل في سبيله مَن يجد غِنًى، فندب هؤلاء إلى القَرْض؛ فقال: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط﴾. قال: يَبْسُطُ عليك وأنت ثقيلٌ عن الخروج لا تريده، ويقبض عن هذا وهو يَطِيبُ نفسًا بالخروج ويَخِفُّ له، فقَوِّه مِمّا في يدك يَكُن لك في ذلك حَظٌّ[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٣٤.]]٩٤٤. (٣/١٢٨)
٩٤٤ قال ابنُ جرير (٤/٤٣٣-٤٣٤) في تأويل هذه الآية: «أراد -تعالى ذِكْرُهُ- بقِيلِهِ ذلك حَثَّ عباده المؤمنين الذين قد بَسَطَ عليهم من فضله، فوَسَّعَ عليهم مِن رزقه على تَقْوِيَة ذَوِي الإقَتار منهم بمالِه، ومَعُونَتِه بالإنفاق عليه، وحُمُولَتِه على النُّهُوض لقتال عدُوِّه مِن المشركين في سبيله، فقال -تعالى ذِكْرُهُ-: مَن يُقَدِّم لنفسه ذُخْرًا عندي بإعطائه ضُعَفاء المؤمنين وأهلَ الحاجة منهم ما يستعين به على القتال في سبيلي، فأُضاعِف له مِن ثوابي أضعافًا كثيرة مِمّا أعطاه وقَوّاهُ به؛ فإنِّي أنا المُوَسِّعُ الذي قبضتُ الرِّزْقَ عَمَّن نَدَبْتُك إلى مَعُونَتِهِ وإعْطائِهِ، لِأبتَلِيَهُ بالصبر على ما ابتلَيْتُه به، والذي بَسَطْتُ عليك لِأَمْتَحِنَكَ بعملك فيما بَسَطْتُ عليك، فأنظُرَ كيف طاعتك إيّاي فيه، فأُجازِي كُلَّ واحد منكما على قَدْرِ طاعتكما لي فيما ابْتَلَيْتُكُما فيه، وامْتَحَنتُكما به مِن غِنًى وفاقَة، وسَعَةٍ وضِيقٍ، عند رجوعكما إلَيَّ في آخرتكما، ومصيركما إلَيَّ في معادكما. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال مَن بَلَغَنا قولُه مِن أهل التَّأويل». ولم يُورِد فيه إلا قولَ ابن زيد هذا.
﴿وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥﴾ - تفسير
٩٨٦٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإليه ترجعون﴾، قال: من التراب خَلَقهم، وإلى التراب يعودون[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٣٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٢.]]. (٣/١٢٧)
٩٨٦١- عن مقاتل بن سليمان: ﴿وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيجزيكم بأعمالكم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٤.]]. (ز)
﴿وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٤٥﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩٨٦٢- عن أنس، قال: غَلا السِّعْرُ، فقال الناس: يا رسول الله، سَعِّرْ لنا. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ الله هو المُسَعِّرُ القابضُ الباسِطُ الرازقُ، وإنِّي لأرجو أن ألقى اللهَ وليس أحدٌ منكم يُطالِبُني بمَظْلِمَةٍ من دم ولا مال»[[أخرجه أحمد ٢١/٤٤٤-٤٤٥ (١٤٠٥٧)، وأبو داود ٥/٣٢٢ (٣٤٥١)، والترمذي ٣/١٥٦-١٥٧ (١٣٦١)، وابن ماجه ٣/٣١٩ (٢٢٠٠)، وابن جرير ٤/٤٣٣.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال ابن المُلَقِّن في البدر المنير ٦/٥٠٨ (١٨): «هذا الحديث صحيح». وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٣٦ (١١٥٨): «إسناده على شرط مسلم». ومثله في المقاصد الحسنة ص٧١٨ (١٢٩١) للسخاوي.]]. (٣/١٢٨)
٩٨٦٣- عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، سعِّرْ. قال: «بل أدْعُو». ثم جاءه رجلٌ، فقال: يا رسول الله، سعِّرْ. فقال: «بل الله يخفضُ ويرفعُ، وإنِّي لأرجو أن ألْقى اللهَ وليس لأحد عندي مَظْلِمَةٌ»[[أخرجه أحمد ١٤/١٦٣ (٨٤٤٨)، وأبو داود ٥/٣٢٠-٣٢١ (٣٤٥٠) واللفظ له.
قال ابن الملقن في البدر المنير ٦/٥٠٨، وابن حجر في التلخيص الحبير ٣/٣٦ (١١٥٨)، والشوكاني في الفوائد المجموعة ص١٤٢: «إسناده حسن». وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص٧١٩: «حسن». وأورده الألباني في صحيح سنن أبي داود (٣٤٥٠).]]. (٣/١٢٨)
٩٨٦٤- عن علي، قال: قيل: يا رسول الله، قَوِّمْ لنا السِّعرَ. قال: «إنّ غَلاءَ السِّعْرِ ورُخْصَه بِيَدِ الله، أريد أن ألْقى ربي وليس أحدٌ يطلُبُني بمَظْلِمَةٍ ظَلَمتُها إيّاه»[[أخرجه البزار ٣/١١٣ (٨٩٩).
قال الهيثمي في المجمع ٤/٩٩-١٠٠ (٦٤٧٠): «رواه البًزّار، وفيه الأصبغ بن نباتة، وثَّقه العجلي، وضَعَّفه الأئمة، وقال بعضهم: متروك».]]٩٤٥. (٣/١٢٨)
٩٤٥ قال ابنُ جرير (٤/٤٣٣) مُوَجِّهًا معنى الحديث: «يعني بذلك ﷺ: أنّ الغلاء، والرُّخص، والسَّعة، والضيق بيد الله دون غيره. فكذلك قوله -تعالى ذكره-: ﴿والله يقبض ويبسط﴾، يعني بقوله: ﴿يقبض﴾: يقتر بقبضه الرزقَ عَمَّن يشاء من خلقه. ويعني بقوله: ﴿ويبسط﴾: يُوَسِّع بِبَسْطَةِ الرِّزق على من يشاء منهم».
البقرة 2:246
﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلۡمَلَإِ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ﴾ - تفسير
٩٨٦٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ﴾ يعني: ألم تُخْبَر يا محمد عن الملأ ﴿من بني اسرائيل من بعد موسى﴾[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٤٣٧ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.]]. (٣/١٣٨)
٩٨٦٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾، قال: هم الذين قال الله: ﴿ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم واقيموا الصلوة وآتوا الزكاة﴾ [النساء:٧٧][[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٢ (٢٤٤٠)، وفيه سقط واضح، وتتمته من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٩٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (ز) (٣/١٣٨)
﴿مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰۤ﴾ - تفسير
٩٨٦٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخرجتهم من ديارهم وأبنائهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٢٩)
٩٨٦٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا﴾، قال: هذا حين رُفِعت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٤١.]]. (ز)
٩٨٦٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: خلَف بعد موسى في بني إسرائيل يُوشَعُ بن نون، يُقِيمُ فيهم التوارةَ وأَمْرَ الله، حتى قبضه الله، ثم خلَف فيهم كالِبُ بن يُوفَنّا، يقيم فيهم التوراة وأمر الله، حتى قبَضه الله، ثم خلَف فيهم حِزْقِيلُ بنُ بُوزِي، وهو ابن العجوز، ثم إن الله قبض حِزْقيل، وعظُمَت في بني إسرائيلَ الأحداثُ، ونسُوا ما كان مِن عهد الله إليهم، حتى نصَبوا الأوثان وعبدوها من دون الله، فبُعِث إليهم إلياسُ بن تَسْبى بن فِنْحاص بن العِيزارِ بن هارون بن عِمْران نبيًّا، وإنّما كانت الأنبياء من بني إسرائيل بعد موسى يُبْعَثُون إليهم بتجديد ما نَسُوا من التوراة، وكان إلياس مع مَلِكٍ من بني إسرائيل يقال له: أحابُ. وكان يسمع منه ويُصَدِّقُه، فكان إلياس يقيم له أمره، وكان سائر بني إسرائيل قد اتَّخذوا صنمًا يعبدونه، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله، وجعلوا لا يسمعون منه شيئًا إلا ما كان من ذلك المَلِك، والملوك متفرِّقةٌ بالشام، كلُّ مَلِك له ناحيةٌ منها يأكلها، فقال ذلك الملك لإلياس: ما أرى ما تدعون إليه إلا باطِلًا، أرى فلانًا وفلانًا -يُعَدِّد ملوكَ بني إسرائيل- قد عبدوا الأوثان، وهم يأكلون ويشربون ويتنعمون، ما ينقص من دنياهم!. فاسترجع إلياسُ، وقام شعره، ثم رفضه وخَرَج عنه، ففعل ذلك المَلِكُ فِعْلَ أصحابه، وعبد الأوثان. ثم خلف من بعده فيهم اليَسَعُ، فكان فيهم ما شاء الله أن يكون، ثم قبضه الله إليه، وخلَفَت فيهم الخُلوفُ، وعظُمَت فيهم الخطايا، وعندهم التابوت يتوارثونه كابِرًا عن كابر، فيه السكينة وبَقِيَّةٌ مما ترك آل موسى وآل هارون، وكان لا يلقاهم عدوٌّ، فيُقَدِّمون التابوت، ويزحفون به معهم؛ إلا هزم اللهُ ذلك العدو. فلما عظُمَت أحداثُهم، وتركوا عهدَ الله إليهم؛ نزل بهم عَدُوٌّ، فخرجوا إليه، وأخرجوا معهم التابوت كما كانوا يُخْرِجونه، ثم زحفوا به، فقُوتِلوا حتى اسْتُلِب من أيديهم، فمرَج أمرُهم عليهم، ووَطِئَهم عدُوُّهم، حتى أُصِيب من أبنائهم ونسائهم، وفيهم نبيٌّ يقال له: شَمْويل -وهو الذي ذكره الله في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم﴾ الآية-، فكلَّموه، وقالوا: ابعث لنا مَلِكًا نقاتل في سبيل الله. وإنما كان قِوامُ بني إسرائيل الاجتماع على الملوك، وطاعة الملوك أنبياءَهم، وكان الملِك هو يَسِيرُ بالجُمُوع، والنبي يقوم له بأمره، ويأتيه بالخبر من ربه، فإذا فعلوا ذلك صلح أمرهم، فإذا عَتَتْ ملوكُهم، وتركوا أمر أنبيائهم؛ فَسَد أمرهم، فكانت الملوك إذا تابعتها الجماعةُ على الضلالة تركوا أمر الرسل، ففريقًا يُكَذِّبون فلا يقبلون منه شيئًا، وفريقا يقتلون. فلم يزل ذلك البلاء بهم حتى قالوا له: ابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله. فقال لهم: إنه ليس عندكم وفاء ولا صدق، ولا رغبة في الجهاد. فقالوا: إنا كُنّا نَهابُ الجهاد ونزهد فيه، إنا كُنّا ممنوعين في بلادنا لا يطؤها أحد، فلا يظهر علينا فيها عدوٌّ، فأما إذا بلغ ذلك فإنه لا بد من الجهاد، فنطيع ربنا في جهاد عدوِّنا، ونمنع أبناءنا ونساءنا وذرارينا[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٣٧-٤٤٠. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٣/١٣٠-١٣٢)
٩٨٧٠- عن الكلبي= (ز)
٩٨٧١- وابن إسحاق، نحوه[[تفسير الثعلبي ٢/٢٠٨، وتفسير البغوي ١/٢٩٦.]]. (ز)
٩٨٧٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في الآية، قال: ذُكِرَ لنا -والله أعلم-: أنّ موسى لَمّا حَضَرَتْهُ الوفاةُ استخلف فتاه يُوشَع بن نون على بني إسرائيل، وأنّ يوشع بن نون سار فيهم بكتاب الله التوراة وسُنَّةِ نبيِّه موسى، ثم إنّ يُوشَع بن نون تُوُفِّيَ واستُخلِف فيهم آخر، فسار فيهم بكتاب الله وسنة نبيه موسى، ثم استُخلِف آخر، فسار بهم سيرة صاحبيه، ثم استُخلِف آخر، فعرفوا وأنكروا، ثم استُخلِف آخر، فأنكروا عامَّة أمره، ثم استُخلِف آخر، فأنكروا أمره كله، ثم إنّ بني إسرائيل أتَوْا نَبِيًّا من أنبيائهم حين أُوذُوا في أنفسهم وأموالهم، فقالوا له: سَلْ رَبَّك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هل عسيتم أن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٤٠.]]. (٣/١٢٩)
٩٨٧٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى المَلَإ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسى﴾، وذلك أنّ كُفّار بني إسرائيل قهروا مؤمنيهم، فقتلوهم، وسَبوهُم، وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم، فمكثوا زمانًا ليس لهم مَلِكٌ يقاتل عدُوَّهم، والعَدُوُّ بين فلسطين ومصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٥.]]. (ز)
﴿إِذۡ قَالُوا۟ لِنَبِیࣲّ لَّهُمُ﴾ - تفسير
٩٨٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾: أشمويل[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٤٣٧ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.]]. (٣/١٣٨)
٩٨٧٥- عن أبي عبيدة [ابن عبد الله بن مسعود] -من طريق عمرو بن مُرَّة- ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾، قال: الشمولُ ابنُ حَنَّةَ بن العاقر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٢.]]. (٣/١٣٥)
٩٨٧٦- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾، قال: شمؤل[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٣٦.]]. (٣/١٣٤)
٩٨٧٧- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قول الله ﷿: ﴿إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾، قال: كان نبيهم أشمويل بن أبال بن علقمة[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٣٧-٤٣٩.]]. (ز)
٩٨٧٨- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: هو شَمْوِيل بن بالِي بن علقمة بن يَرْحام بن أليهو بن تهو بن صوف بن علقمة بن ماحِث بن عموصا بن عَزْريا بن صفية بن علقمة بن أبي ياسق بن قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوِي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٣٥-٤٣٦، وأخرج عنه من طريق عبد الصمد بن معقل أنّه قال: هو شمويل. ولم ينسبه كما نسبه ابن إسحاق.]]. (ز)
٩٨٧٩- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: هو يُوشَعُ بن نون، قال: وهو أحد الرجلين اللذَّيْن أنْعَمَ الله عليهما. قال: وأحسبه أيضًا قال: هو فتى موسى[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٧، وابن جرير ٤/٤٣٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٢ (٢٤٤٢).]]٩٤٦. (٣/١٣٤)
٩٤٦ انتَقَدَ ابنُ عطية (١/٦١٤-٦١٥) هذا القول استنادًا إلى دلالة التاريخ، فقال: «وهذا قول ضعيف؛ لأن مُدَّة داود هي بعد مُدَّة موسى بقرونٍ من الناس، ويُوشَع هو فتى موسى».
وبنحو هذا انتَقَدَه ابنُ كثير (١/٤١٩).
٩٨٨٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: اسمه شَمْعُون، وإنما سُمِّي شمعون لأنّ أُمَّه دعت الله أن يرزقها غلامًا، فاستجاب الله لها دعاءها فرزقها، فولدت غلامًا، فسَمَّتْهُ: شمعون؛ تقول: الله تعالى سَمِع دعائي[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٣٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٣ (٢٤٤٦) بنحوه.]]٩٤٧. (ز)
٩٤٧ علَّقَ ابنُ جرير (٤/٤٣٦) على قول السُّدِّيِّ هذا قائلًا: «فكأن (شمعون): فَعْلُون عند السُّدِّي، مِن قولها: سمع الله دُعاءَها».
٩٨٨١- قال الكلبي: ... نبيٌّ لهم من بني هارون، يُقال له: إشمويل[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٥-.]]. (ز)
٩٨٨٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ اسمه إشماويل -وهو بالعربية: إسماعيل- بن هلقابا، واسم أُمِّه: حَنَّة، وهو مِن نسل هارون بن عِمْران أخو موسى[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٥. وشطره الثاني في تفسير الثعلبي ٢/٢٠٨، وتفسير البغوي ١/٢٩٥ منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.]]. (ز)
﴿ٱبۡعَثۡ لَنَا مَلِكࣰا نُّقَـٰتِلۡ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِۖ قَالَ هَلۡ عَسَیۡتُمۡ إِن كُتِبَ عَلَیۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ أَلَّا تُقَـٰتِلُوا۟ۖ قَالُوا۟ وَمَا لَنَاۤ أَلَّا نُقَـٰتِلَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ وَقَدۡ أُخۡرِجۡنَا مِن دِیَـٰرِنَا وَأَبۡنَاۤىِٕنَاۖ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَیۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ تَوَلَّوۡا۟ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِینَ ٢٤٦﴾ - تفسير
٩٨٨٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل عن الضحاك، ومن طريق الكلبي عن أبي صالح- في قوله: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل﴾ إلى قوله: ﴿وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾، يعني: أخْرَجَتْنا العَمالِقَةُ، وكان رأسُ العَمالِقَة يومئذ جالوتَ، فسأل اللهَ نبيُّهم أن يبعث لهم مَلِكًا[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٤٣٧ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.]]. (٣/١٣٨)
٩٨٨٤- عن أبي عبيدة، قال: كان في بني إسرائيل رجل له ضَرَّتان[[أي: زوجتان، مثنى ضَرَّة، ويجمع على ضرائر. النهاية (ضرر).]]، وكانت إحداهما تَلِدُ والأخرى لا تَلِد، فاشْتَدَّ على التي لا تَلِدُ، فتَطَهَّرت، فخرجت إلى المسجد لتدعو الله، فلقيها حَكَمٌ على بني إسرائيل -وحكماؤهم: الذين يُدَبِّرون أمورَهم-، فقال: أين تذهبين؟ قالت: حاجةٌ لي إلى ربي. قال: اللَّهُمَّ، اقضِ لها حاجتَها. فعَلِقَتْ بغلام، وهو الشمولُ، فلما ولَدَتْ جَعَلَتْه مُحَرَّرًا، وكانوا يجعلون المُحَرَّرَ إذا بلغ السَّعْيَ في المسجد يَخْدُمُ أهلَه، فلما بلغ الشمولُ السَّعْيَ دُفِع إلى أهل المسجد يخدم، فنودي الشمولُ ليلةً، فأتى الحَكَمَ، فقال: دعوتني؟ فقال: لا. فلما كانت الليلةَ الأخرى دُعِي، فأتى الحَكَمَ، فقال: دعوتني؟ فقال: لا. وكان الحَكَم يعلم كيف تكون النبوة، فقال: دُعِيتَ البارحةَ الأولى؟ قال: نعم. قال: ودُعِيتَ البارحة؟ قال: نعم. قال: فإن دُعِيتَ الليلةَ فقُل: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخير بين يديك، والمَهْدِيُّ مَن هَدَيْتَ، أنا عبدُك بين يديك، مُرني بما شِئْتَ. فأُوحِيَ إليه، فأتى الحَكَم، فقال: دُعِيتَ الليلة؟ قال: نعم، وأُوحِي إلَيَّ. قال: فذُكِرْتُ لك بشيء؟ قال: لا عليك ألّا تَسْأَلَني. قال: ما أبَيْتَ أن تُخْبِرَني إلّا وقد ذُكِر لك شيءٌ من أمري. فألَحَّ عليه، وأبى أن يَدَعَه حتى أخبره، فقال: قيل لي: إنه قد حضَرَت هَلَكَتُك، وارْتَشا ابنُك في حُكْمِك. فكان لا يُدَبِّرُ أمرًا إلا انتَكَثَ، ولا يَبْعَثُ جيشًا إلا هُزِم، حتى بعث جيشًا، وبعث معهم بالتوراة يَسْتَفْتِحُ بها، فهُزِموا، وأُخِذَت التوراةُ، فصعد المنبر، وهو أسِيفٌ غَضْبان، فوقع، فانكَسَرَتْ رِجلُه أو فَخِذُه، فمات من ذلك، فعند ذلك قالوا لنبيٍّ لهم: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. وهو الشمول ابن حَنَّةَ العاقر[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٣٩)
٩٨٨٥- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إنّما سألوا ذلك أنّهم كانوا في مدينةٍ لهم قد بارك الله لهم في مكانهم، لا يدخله عليهم عدوٌّ، ولا يحتاجون إلى غيره، ... فلما عَظُمَتْ أحداثُهم، وانتكهوا محارم الله ﷿، وجارُوا في الحُكْمِ؛ نَزَل بهم عدوُّهم، فخرجوا إليهم، وأخرجوا التابوتَ -وكان يكون التابوت أمامهم في القتال-، فقدَّموا التابوت، فسُبِيَ التابوت، وكان عليهم ملِكًا يُقال له: إيلاف. فأُخْبِرَ الملِكُ أنّ التابوت قد سُبِي واسْتُلِب، فمالَتْ عُنُقُه، فمات كَمَدًا عليه، فمَرَجَتْ أمورهم، فظهر عدوُّهم، وأُصِيب من أبنائهم ونسائهم، فعند ذلك قالوا: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٣٧-٤٣٩.]]. (ز)
٩٨٨٦- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ومالنا الا نقاتل في سبيل الله وقد اخرجنا من ديارنا وابنائنا﴾ بأداء الجِزْيَة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٤ (٢٤٤٨).]]. (ز)
٩٨٨٧- قال الكلبيُّ: إنّ بني إسرائيل مكثوا زمانًا من الدَّهْرِ ليس عليهم مَلِك، فأَحَبُّوا أن يكون عليهم مَلِكٌ يُقاتِلُ عدوَّهم، فمَشَوْا إلى نَبِيٍّ لهم من بني هارون يقال له: إشمويل، فقالوا له: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. فقال لهم نبيهم: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا﴾. وكان عدوُّهم من قوم جالوت، ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٥-.]]. (ز)
٩٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ابْعَثْ لَنا مَلِكًا نُقاتِلْ﴾ عدوَّنا ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ﴾ لهم نبيهم: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ﴾ بعث الله لكم ملِكًا و﴿كُتِبَ﴾ يعني: وفُرِض ﴿عَلَيْكُمُ القِتالُ ألّا تُقاتِلُوا قالُوا وما لَنا ألّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقَدْ أُخْرِجْنا مِن دِيارِنا وأَبْنائِنا فَلَمّا كُتِبَ﴾ أي: فلَمّا فُرِض -كقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾، يعني: فُرِض عليكم- ﴿عَلَيْهِمُ القِتالُ﴾ يعني: على بني إسرائيل ﴿تَوَلَّوْا إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ يعني: كره القتالَ العِصابةُ الذين وقفوا في النهر، ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ يعنيهم لقولهم: ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾. وكان القليلُ أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر، عدد أصحاب بدر. وقال النبي ﷺ يوم بدر: «إنّكم على عَدَدِ أصحاب طالوت»[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٥.]]. (ز)
البقرة 2:247
﴿وَقَالَ لَهُمۡ نَبِیُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكࣰاۚ﴾ - تفسير
٩٨٨٩- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش[[تفسير مجاهد ص٢٤١، وأخرجه ابن جرير ٤/٤٥٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/١٤٩)
٩٨٩٠- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... سأل اللهَ ﷿ نبيُّهم أن يبعث لهم ملِكًا، فأوحى اللهُ ﷿ إليه: أنِ انظر القَرَنَ[[القَرَن –بالتحريك-: جَعْبَة من جُلود تُشَقّ، ويَجْعل فيها النُّشّاب. النهاية (قرن).]] الذي في بيتك فيه الدُّهْن، فإذا دخل عليك رجل [ينُشُّ][[[يقال: نشّ الماء وغيره إذا غلى. النهاية (نشش).]]] الدُّهْنَ الذي في القَرَنِ فإنّه مَلِك بني إسرائيل، فادْهَن رأسَه منه، ومَلِّكْهُ عليهم. فجعل ينظر مَن ذلك الرجل الداخل عليه، وكان طالوت رجلًا دَبّاغًا من سِبْط ابن يامين لم يكن فيه نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت يطلب حمارًا مع غلام له، فمر ببيت أشمويل النبي، فدخل عليه مع غلامه، فذكر له أمرَ حماره، إذ نَشَّ الدُّهْن في القَرَن، فقام إليه النبي ﷺ فأخذه، ثم قال لطالوت: قَرِّب رأسَك. فقَرَّبه، فدَهَنَه، فقال: يا مُنشِدَ الحمار، هذا خيرٌ لك مِمّا تطلُب، أنت مَلِكُ بني إسرائيل الذي أمرني ربي أن أُمَلِّكَه عليهم. وكان اسم طالوت بالسُّرْيانِيّة: مبارك، وخرج من عنده، فقال الناس: ملك طالوت ...[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٣٧-٤٣٩.]]. (ز)
٩٨٩١- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا قال الملأ من بني إسرائيل لشَمْوِيل بن بالِي ما قالوا له؛ سأل اللهَ نبيُّهم شَمْويلُ أن يبعث لهم ملِكًا، فقال الله: انظر القَرَنَ الذي فيه الدُّهْنُ في بيتك، فإذا دخل عليك رجل فنَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرَن فهو ملِك بني إسرائيل، فادْهُن رأسَه منه، وملِّكْه عليهم. فأقام ينتظر متى ذلك الرجل داخِلًا عليه، وكان طالوت رجلًا دبّاغا يعمل الأُدُمَ[[الأدم: جمع أديم، وهو الجلد المدبوغ. النهاية، مادة (أدم).]]، وكان من سِبْطِ بِنْيامِين بن يعقوب، وكان سِبْطُ بنيامين سِبْطًا لم يكن فيهم نُبُوَّةٌ ولا مُلْك، فخرج طالوت في ابتغاء دابَّةٍ له أضَلَّتْهُ، ومعه غلام، فمَرّا ببيت النبي ﵇، فقال غلامُ طالوتَ لطالوتَ: لو دخَلْتَ بنا على هذا النبيِّ فسأَلْناه عن أمر دابَّتِنا، فيُرْشِدَنا، ويدعوَ لنا فيها بخير. فقال طالوت: ما بِما قُلْتَ مِن بَأْسٍ. فدخلا عليه، فبينما هما عنده يذكران له من شأن دابَّتهما، ويسألانه أن يدعو لهما فيها، إذ نَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرَن، فقام إليه النبي ﵇، فأخذه، ثم قال لطالوت: قرِّبْ رأسَك. فقرَّبه، فدهَنه منه، ثم قال: أنت ملِكُ بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أُمَلِّكَك عليهم. وكان اسمُ طالوت بالسُّرْيانية: شاولَ بن قيس بن أبيال بن صِرار بن يحرب بن أفيح بن آيس بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فجلس عنده، وقال الناس: مُلِّك طالوتُ. فأتت عظماءُ بني إسرائيل نبيَّهم، فقالوا له: ما شأن طالوت يُمَلَّكُ علينا وليس من بيت النبوة ولا المملكة؟! قد عرفتَ أنّ النبوة والمُلْك في آل لاوي وآل يهوذا. فقال لهم: إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بَسْطَةً في العِلْم والجِسْم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٤٨-٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٣/١٣٣)
٩٨٩٢- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: قالت بنو إسرائيل لشَمْوِيلَ: ابعث ملِكًا نُقاتِلْ في سبيل الله. قال: قد كفاكم اللهُ القتالَ. قالوا: إنّا نَتَخَوَّفُ مَن حولنا، فيكون لنا ملِك نَفْزَعُ إليه. فأوحى الله إلى شَمْوِيل: أنِ ابعث لهم طالوت ملِكًا، وادْهَنْهُ بدُهْنِ القُدْس. وضلَّت حُمُرٌ لأبي طالوت، فأرسله وغلامًا له يَطْلُبانِها، فجاؤوا إلى شَمْوِيل يسألونه عنها، فقال: إنّ الله قد بعثك ملِكًا على بني إسرائيل. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: وما علِمْتَ أن سِبْطِي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ قال: بلى. قال: فبأيِّ آيةٍ؟ قال: بآيةِ أن ترجع وقد وجَدَ أبوك حُمُرَه. فدَهَنَهُ بدُهْنِ القُدْس، فقال لبني إسرائيل: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٤٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٣ مختصرًا.]]. (٣/١٣٤)
٩٨٩٣- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كانت بنو إسرائيل يُقاتِلون العَمالِقَة، وكان ملِكُ العَمالِقَةِ جالوتَ، وإنّهم ظَهَرُوا على بني إسرائيل، فضربوا عليهم الجِزْيَة، وأخذوا تَوْراتَهُم، وكانت بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نَبِيًّا يُقاتِلون معه، وكان سِبْطُ النبوة قد هلكوا، فلم يبق منهم إلا امرأةٌ حُبْلى، فأخذوها، فحبسوها في بيت؛ رَهْبةَ أن تَلِدَ جاريةً فتُبْدِلَها بغلام، لِما تَرى من رَغْبَةِ بني إسرائيل في ولدها، فجعلت تدعو الله أن يرزقها غلامًا، فولدت غلامًا، فسَمَّتْهُ: شَمعونَ، فكبِر الغلام، فأَسْلَمَتْهُ يتعلم التوراة في بيت المقدس، وكفله شيخٌ من علمائهم وتبنّاه، فلمّا بلغ الغلامُ أن يبعثه الله نبيًّا أتاه جبريلُ والغلامُ نائمٌ إلى جنب الشيخ، وكان لا يَتَّمِنُ[[يتّمن: لغة في يأتمن. اللسان (أمن).]] عليه أحدًا غيرَه، فدعاه بلَحْنِ الشيخ: يا شماؤلُ. فقام الغلام فَزِعًا إلى الشيخ، فقال: يا أبتاه، دعوتني؟ فكَرِه الشيخ أن يقول: لا. فيَفْزَعَ الغلامُ، فقال: يا بني، ارجع فنم. فرجع فنام، ثم دعاه الثانية، فأتاه الغلام أيضًا، فقال: دعوتني؟ فقال: ارجع فنم؛ فإن دعوتَك الثالثةَ فلا تُجِبْني. فلما كانت الثالثةُ ظهر له جبريل، فقال: اذهب إلى قومك، فَبَلِّغْهم رسالةَ ربِّك، فإنّ الله قد بعثك فيهم نبيًّا. فلما أتاهم كذَّبوه، وقالوا: اسْتَعْجَلْتَ بالنبوة، ولم يَأْنِ لك. وقالوا: إن كنتَ صادقًا فابعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله آيةً من نبوتك. فقال لهم شَمْعونُ: عسى إن كُتِب عليكم القتال أن لا تقاتلوا. قالوا: ﴿وما لنا لا نقاتل في سبيل الله﴾ الآية. فدعا الله، فأُتِي بعصا تكون على مقدار طول الرجل الذي يُبْعَثُ فيهم ملِكًا، فقال: إنّ صاحبكم يكون طولُه طولَ هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها، فلم يكونوا مثلَها، وكان طالوتُ رجلا سَقّاءً يسقي على حمار له، فضلَّ حمارُه، فانطلق يطلبه في الطريق، فلَمّا رَأَوْهُ دَعَوْهُ، فقاسوه بها، فكان مثلَها، فقال له نبيُّهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قال القوم: ما كنتَ قطُّ أكذبَ منك الساعةَ، ونحن من سِبْطِ المملكة، وليس هو من سِبْطِ المملكة، ولم يُؤْتَ سَعَةً من المال فنتبعه لذلك. فقال النبي: إنّ الله اصطفاه عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٤١، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٣، ٤٦٦.]]. (٣/١٣٥)
٩٨٩٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا قالت بنو إسرائيل لنبيهم: سَلْ ربك أن يكتب علينا القتال. فقال لهم ذلك النبي: ﴿هل عسيتم إن كتب عليكم القتال﴾ الآية. قال: فبعث الله طالوت ملكًا. قال: وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ مملكة، ولم يكن طالوت من سِبْط النبوة، ولا من سِبْط المملكة، فلمّا بُعِث لهم ملكًا أنكروا ذلك، وعجِبوا، وقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قالوا: وكيف يكون له الملك علينا وليس من سِبط النبوة، ولا من سبط المملكة؟! فقال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٢.]]. (٣/١٢٩)
٩٨٩٥- قال مقاتل بن سليمان: ... وكان طالوت مِن سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لطُولِه[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
٩٨٩٦- عن خالد الرَّبَعِيّ، قال: قالت بنو إسرائيل لنبيٍّ لهم: ﴿ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله﴾. قال لهم النبي: إن النبيَّ ألْيَنُ لكم، وإنّ الملِك فيه بعضُ الشِّدَّة والغِلْظة. قال: فقالوا: ادعُ لنا ربك يبعث لنا ملِكًا نقاتل في سبيل الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٣ (٢٤٤٤).]]. (ز)
﴿قَالُوۤا۟ أَنَّىٰ یَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَیۡنَا﴾ - تفسير
٩٨٩٧- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السدي- في قوله: ﴿أنى﴾، يعني: مِن أين؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٥.]]. (٣/١٣٧)
٩٨٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾: كيف يكون له المُلك علينا؟![[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٥ (٢٤٥٥).]]. (ز)
٩٨٩٩- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ﴾ إسماعيل: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ ﷿ ﴿قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكًا قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ﴾ يعني: مِن أين يكون له الملك ﴿عَلَيْنا﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
﴿وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ یُؤۡتَ سَعَةࣰ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ﴾ - تفسير
٩٩٠٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا﴾، قال: لم يقولوا ذلك إلا أنّه كان في بني إسرائيل سِبْطان؛ كان في أحدهما النبوة، وفي الآخر الملك، فلا يبعث نبيٌّ إلا مَن كان مِن سِبْطِ النُّبُوَّة، ولا يملك على الأرض أحدٌ إلا مَن كان مِن سِبْطِ المُلْك، وأنّه ابتَعث طالوت حين ابتعثه وليس من أحد السِّبْطَيْن[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٥ (٢٤٥٦).]]. (٣/١٣٦)
٩٩٠١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني اسرائيل من بعد موسى﴾ الآية، قال: هذا حين رُفِعَت التوراة، واسْتُخْرِج أهلُ الإيمان، وكانت الجبابرةُ قد أخْرَجَتْهُم من ديارهم وأبنائهم، فلما كُتِبَ عليهم القتال، وذلك حين أتاهم التابوت. قال: وكان من بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْطُ نبوة، وسِبْطُ خلافة، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سبط الخلافة، ولا تكون النبوة إلا في سبط النبوة، فقال لهم نبيهم: إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملِكًا. قالوا: أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقُّ بالملك منه، وليس من أحد السِّبطين، لا من سِبْط النبوة، ولا من سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٢٩)
٩٩٠٢- عن ابن عباس -من طريق يونس بن يزيد، عَمَّن حَدَّثه- أنّه قال لكعب [الأحبار]: أخبِرْني عن سِتِّ آيات في القرآن لم أكن علمتُهُنَّ، ولا تخبرني عنْهُنَّ إلا ما تَجِدُ في كتاب الله المنزل: ... وما بال طالوت رغِب عنه قومه؟، قال كعب: ... وأما طالوتُ فإنّه كان من غير السِّبط الذي المُلْك فيه، فبذلك رَغِب قومه عنه[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٢٩ (٦٢).]]. (ز)
٩٩٠٣- عن سعيد بن جبير: ﴿ونحن أحق بالملك منه﴾، قال: لأنّه لم يكن مِن سِبط النبوة، ولا من سِبْط الخِلافة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٣٨)
٩٩٠٤- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾، وكان في بني إسرائيل سِبْطان؛ سِبْط نُبُوَّة، وسِبْط خلافة، فلذلك قالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا﴾. يقولون: ومِن أين يكون له الملك علينا، وليس من سِبط النبوة، ولا سِبط الخلافة؟! قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥١.]]. (ز)
٩٩٠٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: كان طالوت سَقَّاءً يبيع الماء[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٣٦)
٩٩٠٦- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... [مالَتْ] عظماءُ بني إسرائيل [إلى] النبي ﷺ، فقالوا له: ما شأنُ طالوت يُمَلَّك علينا وليس لهُ من بيت النبوة ولا المملكة؟! وقد عرفتَ أنّ المُلك والنبوة في آل لاوي وآل يهوذا. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾ لِلَّذِي سبق له أنّه مَلِكُكم. ... وكان طالوت رجلًا [فقيرًا][[في مطبوعة المصدر: «قيرا»، والتصحيح من مختصره لابن منظور ١١/١٦٥.]] مغمورًا فيهم بالدَّين، فمن ذلك قالوا: ﴿ولم يؤت سعة من المال﴾، وكيف يكون له الملك علينا وهو مغمور بالدّين؟![[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٣٧-٤٣٩.]]. (ز)
٩٩٠٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: بعث الله لهم طالوت ملِكًا، وكان من سِبْط بنيامين، سِبْطٌ لم تكن فيه مملكة ولا نبوة، وكان في بني إسرائيل سِبطان؛ سِبْط نبوة، وسِبْط مملكة، فكان سِبْط النبوة سِبْطَ لاوِي، إليه موسى، وكان سِبطُ المملكة سِبطَ يَهُوذا، إليه داود، وسليمان. فلمّا بُعِث طالوتُ من غير سِبط النبوة والمملكة أنكروا ذلك، وعجِبوا منه، وقالوا: ﴿أنى يكون له الملك علينا﴾. قالوا: كيف يكون له الملكُ علينا وليس من سِبْط النبوة ولا المملكة؟![[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج عبد الرزاق ١/٩٧ نحوه مختصرًا من طريق مَعْمَر.]]. (٣/١٣٨)
٩٩٠٨- قال وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: كان رجلًا دَبّاغًا يعمل الأديم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق.]]. (٣/١٣٣)
٩٩٠٩- قال إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: كان طالوتُ رجلًا سَقّاءً، يسقي على حمارٍ له[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٥، ٤٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٣، ٤٦٦، ٤٦٧.]]. (٣/١٣٥)
٩٩١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ وليس طالوت من سِبْط النُّبُوَّة، ولا من سِبْط الملوك؟!، وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون، ﴿ونَحْنُ أحَقُّ بِالمُلْكِ مِنهُ﴾؛ مِنّا الأنبياء والملوك، وكانت النبوة في سِبْط لاوي بن يعقوب، والملوك في سِبْط يهوذا بن يعقوب، ﴿ولَمْ يُؤْتَ﴾ طالوت ﴿سَعَةً مِنَ المالِ﴾ أن يُنفِق علينا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
٩٩١١- قال يحيى بن سلّام: كان طالوت من سِبْطٍ قد عملوا ذنبًا عظيمًا، فنُزِع منهم الملك في ذلك الزمان؛ فأنكروه، ﴿وقالوا أنى يكون له الملك علينا﴾ وهو من سِبط الإثم؟! يعنون: الذنب الذي كانوا أصابوا، ﴿ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٦.]]. (ز)
﴿قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَیۡكُمۡ﴾ - تفسير
٩٩١٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الله اصطفاه﴾، يعني: اختاره عليكم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٥ (٢٤٥٧).]]. (٣/١٣٧)
٩٩١٣- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾، قال: اختاره عليكم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٤.]]. (ز)
٩٩١٤- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنّه سُئِل: أنبيٌّ كان طالوت؟ قال: لا، لم يَأْتِه وحْيٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٠، وابن جرير ٤/٤٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٣٨)
٩٩١٥- قال مقاتل بن سليمان: قال لهم نبيهم إسماعيل: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ ﷿ ﴿اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ يعني: اختاره، كقوله سبحانه: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [البقرة:١٣٢]، يعني: اختاره[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
٩٩١٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿إن الله اصطفاه عليكم﴾: اختاره[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٤.]]٩٤٨. (ز)
٩٤٨ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٥٤) في معنى الاصطفاء إلى أنّه: الاختيار، مستندًا فيه إلى أقوال السلف، ولم يذكر قولًا غيره.
﴿وَزَادَهُۥ بَسۡطَةࣰ فِی ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ﴾ - تفسير
٩٩١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿وزاده بسطة﴾ يقول: فضيلة ﴿في العلم والجسم﴾ يقول: كان عظيمًا جَسيمًا، يفضُلُ بني إسرائيل بِعُنُقِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٦.]]. (٣/١٣٧)
٩٩١٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ فيه تقديم، يعني: في الجسم والعلم، كان أطولهم بسطةً رجل. وقال الحسن: لم يكن بأعلمهم، ولكن كان أعلمهم بالحرب، فذلك قوله: ﴿في العلم﴾، أنّه كان مُجَرِّبًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٣٧-٤٣٩.]]. (ز)
٩٩١٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الله بن المبارك، عن بعض أصحابه- في قوله: ﴿وزاده بسطة في العلم﴾، قال: العلم بالحرب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٦.]]. (٣/١٣٧)
٩٩٢٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- في قوله: ﴿والجسم﴾، قال: كان فوق بني إسرائيل من مَنكِبَيْه فصاعدًا[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٦.]]. (٣/١٣٧)
٩٩٢١- قال إسماعيل السُّدِّيُّ -من طريق أسباط-: أتى النبي ﷺ بعصا تكون مقدارًا على طول الرجل الذي يُبعث فيهم ملِكًا، فقال: إنّ صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا. فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها، فقاسوا طالوت بها فكان مثلها[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٦ (٢٤٦١). وقد تقدم مُطَوَّلًا.]]. (٣/١٣٦)
٩٩٢٢- قال الكلبي: ﴿وزاده بسطةً في العلم﴾ بالحرب، ﴿والجسم﴾ يعني: بالطول[[تفسير الثعلبي ٢/٢١١، وتفسير البغوي ١/٢٩٨.]]. (ز)
٩٩٢٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وزادَهُ بَسْطَةً فِي العِلْمِ والجِسْمِ﴾، وكان أعلمَ بني إسرائيل، وكان طالوت من سِبْط بنيامين، وكان جسيمًا عالِمًا، وكان اسمه: شارل بن كيس، وبالعربية: طالوت بن قَيْس، وسُمِّي طالوت لِطوله، ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ بعَطِيَّةِ المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
٩٩٢٤- عن محمد بن إسحاق -من طريق عبد الرحمن بن سلمة- قال: وكان طالوت رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَةً في الجسم، وقُوَّةً في البطش، وشِدَّةً في الحرب، مذكور بذلك في الناس[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٦ (٢٤٦٣).]]. (ز)
٩٩٢٥- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ بعد هذا[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٥.]]. (ز)
٩٩٢٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾، كان طالوتُ أعلمَهم يومئذ، وأطولَهم[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٦.]]. (ز)
﴿وَٱللَّهُ یُؤۡتِی مُلۡكَهُۥ مَن یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ وَ ٰسِعٌ عَلِیمࣱ ٢٤٧﴾ - تفسير
٩٩٢٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾، قال: سُلْطانه[[تفسير مجاهد ص٢٤٢، وأخرجه ابن جرير ٤/٤٥٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٣٧)
٩٩٢٨- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾، يعني: الملكُ بيد الله ﷿، يضعه الله حيث يشاء، ليس أن تخبروا[[كذا في مطبوعة المصدر، ولعلها: تَخَيَّرُوا.]][[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٣٧-٤٣٩.]]. (ز)
٩٩٢٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾: الملك بيد الله، يضعه حيث شاء، ليس لكم أن تختاروا فيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٦.]]٩٤٩. (ز)
٩٤٩ ذهب ابنُ جرير (٤/٤٥٦) في تأويل قوله تعالى: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم﴾ إلى ما ذهب إليه مجاهد، ووهب بن منبه، فقال: «يعني -تعالى ذكره- بذلك: أنّ المُلك لله، وبيده دون غيره، يؤتيه. يقول: يؤتي ذلك من يشاء، فيضعه عنده، ويخصه به، ويمنحه مَن أحَبَّ مِن خلقه. يقول: فلا تستنكروا -يا معشر الملإ من بني إسرائيل- أن يبعث الله طالوت ملِكًا عليكم، وإن لم يكن مِن أهل بيت المملكة؛ فإن المُلْك ليس بميراث عن الآباء والأسلاف، ولكنه بيد الله، يعطيه من يشاء مِن خلقه، فلا تَتَخَيَّرُوا على الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التأويل».
٩٩٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ﴾ بعَطِيَّةِ المُلْك، ﴿عَلِيمٌ﴾ بمن يعطيه المُلْك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
البقرة 2:248
﴿وَقَالَ لَهُمۡ نَبِیُّهُمۡ إِنَّ ءَایَةَ مُلۡكِهِۦۤ أَن یَأۡتِیَكُمُ ٱلتَّابُوتُ﴾ - تفسير
٩٩٣١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا قال لهم نبيُّهم: إن الله اصطفى طالوتَ عليكم، وزاده بسطة في العلم والجسم. أبَوْا ٩٥٠ أن يُسَلِّموا له الرياسة، حتى قال لهم: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾. وكان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها، وجمع ما بقي، فجعله في التابوت. قال ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يَعْلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير-: إنّه لم يَبْقَ من الألواح إلا سُدُسُها. وكانت العَمالِقَةُ قد سَبَت ذلك التابوتَ، والعَمالِقَةُ فِرْقَةٌ مِن عادٍ، كانوا بأرِيحا، فجاءت الملائكةُ بالتابوت تَحْمِلُه بين السماء والأرض، وهم ينظرون إليه، حتى وضَعَتْه عند طالوت، فلمّا رأوا ذلك قالوا: نعم. فسلَّموا له، وملَّكوه، وكانت الأنبياء إذا حضروا قتالًا قدَّموا التابوت بين أيديهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٥٣، ٤٦٣، ٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٢٩)
٩٥٠ علَّقَ ابنُ عطية (٢/٧) على مضمون ذلك الأثر، فقال: «وأمّا قول النبي لهم: ﴿إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾؛ فإنّ الطبري ذهب إلى أنّ بني إسرائيل تَعَنَّتوا، وقالوا لنبيهم: وما آية مُلك طالوت؟ وذلك على جهة سؤال الدلالة على صِدْقه في قوله: إنّ الله قد بعث. قال القاضي أبو محمد: ويحتمل أن نبيهم قال لهم ذلك على جهة التغبيط والتنبيه على هذه النعمة التي قرنها الله بملك طالوت، وجعلها آيةً له دون أن تعن بنو إسرائيل لتكذيب نبيهم، وهذا عندي أظهر من لفظ الآية، وتأويل الطبري أشبه بأخلاق بني إسرائيل الذميمة؛ فإنهم أهل تكذيب وتَعَنُّتٍ واعْوِجاج».
٩٩٣٢- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: ... قالوا: ما آيةُ ذلك نعرفه أنّه ملك؟ قال: آيته أن يأتيكم التابوت. فقالوا: إن ردَّ علينا التابوت فقد رضينا وسلَّمنا. وكان الذين أصابوا التابوت أسفلَ من جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان له جِسْمٌ، وخَلْقٌ، وقُوَّةٌ في البطش، وشِدَّةٌ في الحرب، فلمّا وقع التابوت في أيديهم [جعلوا] التابوت في قرية من قُرى فلسطين، فوضعوه في بيت أصنامهم، فأصبحت أصنامُهم منكوسةً. وكان لهم صنمٌ كبير، أصنامهم من ذهب، وكان له حَدَقَتان[[الحدقة: هي العين. النهاية (حدق).]] من ياقوتتين حمراوين، فخرَّ ذلك الصنمُ ساجِدًا للتابوت، [وانحدرت] حَدَقَتان على وجْنَتَيْه يسيل منها الماء، فلمّا دخلتْ سَدَنَةُ بيتِ أصنامهم، ورَأَوْا ذلك؛ نَتَفُوا شعورَهم، ومَزَّقوا جيوبهم، وأخبروا مَلِكهم. وسلط الله ﷿ النارَ على أهل تلك القرية، فتجيء الفأرة إلى الرجل، فتأكل جوفَه، وتخرج من دُبُرِه وهو نائم، حتى طافت عليهم فماتوا، فقالوا: ما أصابنا هذا إلا في سبب هذا التابوت. فأرادوا حرقه، فلم تحرقه النار، وأرادوا كسره، فلم يَحُكَّ فيه الحديد، فقالوا: أخرجوه عنكم. فوضعوه على ثورين على عجلة، فسَيَّبُوه، فساقَتْهُ الملائكةُ إليهم[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٣٧-٤٣٩.]]. (ز)
٩٩٣٣- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: قال شمويل لبني إسرائيل لَمّا قالوا له: ﴿أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾. قال: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾، و﴿إن آية ملكه﴾: وإنّ تمليكه من قبل الله ﴿أن يأتيكم التابوت﴾ فيُرَدّ عليكم الذي فيه من السكينة، ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾ وهو الذي كنتم تَهْزِمُون به من لَقِيَكم من العدو، وتَظْهَرُون به عليه. قالوا: فإن جاءنا التابوتُ فقد رضينا وسلَّمنا. وكان العدوُّ الذين أصابوا التابوتَ أسفلَ من الجبل؛ جبل إيليا، فيما بينهم وبين مصر، وكانوا أصحاب أوثان، وكان فيهم جالوت، وكان جالوت رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَة في الجسم، وقُوَّة في البطش، وشِدَّة في الحرب، مذكورًا بذلك في الناس. وكان التابوت حين اسْتُبِي قد جُعِل في قرية من قرى فلسطين، يقال لها: أزْدُود[[أزدود: بلدة فلسطينية على بعد ثلاثة أميال من البحر المتوسط بين غزة ويافا. انظر: المواعظ والاعتبار للمقريزي ١/٢٨٦.]]. فكانوا قد جعلوا التابوت في كنيسة فيها أصنامهم، فلمّا كان من أمر النبي ﷺ ما كان مِن وعْدِ بني إسرائيل أنّ التابوت سيأتيهم؛ جَعَلَتْ أصنامُهم تُصْبِح في الكنيسة مُنَكَّسَةً على رؤوسها. وبعث الله على أهل تلك القرية فأرًا، تُبَيِّت الفأرةُ الرجلَ فيُصْبِحُ ميِّتًا قد أكلت في جوفه من دُبُرِه. قالوا: تعلمون -والله- لقد أصابكم بلاءٌ ما أصاب أمةً مِن الأمم قبلكم، وما نعلمه أصابنا إلا مُذْ كان هذا التابوت بين أظْهُرِنا، مع أنكم قد رأيتم أصنامكم تُصْبِحُ كُلَّ غَداةٍ مُنَكَّسَةً، شَيْءٌ لم يكن يُصْنَع بها حتى كان هذا التابوت معها، فأخرِجُوه من بين أظْهُرِكم. فدَعَوْا بعَجَلَة، فحملوا عليها التابوت، ثم علَّقُوها بثَوْرَيْن، ثم ضربوا على جُنُوبِهِما، وخرجت الملائكة بالثَّوْرَيْنِ تسوقهما، فلم يَمُرَّ التابوتُ بشيء من الأرض إلا كان قُدْسًا[[أي: معظّما يُتَقدّس (يُتنَزّه) فيه من الذنوب. النهاية (قدس).]]، فلم يَرُعْهم إلا التابوت على عجلة يَجُرُّها الثَّوْران، حتى وقف على بني إسرائيل، فكبَّروا، وحَمِدوا الله، وجَدُّوا في حربهم، واسْتَوْسَقُوا[[استوسقوا أي: اجتمعوا. من قولهم: استوسقت الإبل إذا اجتمعت. اللسان (وسق).]] على طالوت[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦٢-٤٦٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٨ (٢٤٧١) مختصرًا عن ابن إسحاق من قوله. وأخرج عبد الرزاق في تفسيره ١/٩٩ -ومن طريقه ابن جرير ٤/٤٦٤-٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٧ (٢٤٧٠)- عن عبد الصمد بن معقل عن وهب نحو آخره، أما أوله فبِسياق مختلف. كذلك أخرج ابن جرير ٤/٤٥٩-٤٦١ من طريق عبد الصمد بن معقل نحو آخر القصة، وأوله في سياق طويل مختلف، ومحصلة الآثار الثلاثة: أنّ التابوت كان عندهم من عهد موسى وهارون يتوارثونه، حتى سلبهم إيّاه ملوكٌ من أهل الكفر، ثم رَدَّه الله عليهم آيةً لِمُلك طالوت، عن طريق ثَوْرَيْن -أو بَقَرَتَيْن- تسوقهما الملائكةُ.]]. (ز)
٩٩٣٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ الآية: كان موسى تركه عند فتاهُ يُوشَعُ بن نون، وهو بالبَرِّيَّة، وأقبلت به الملائكة تحمله، حتى وضَعَتْه في دار طالوت، فأصبح في داره[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦٥.]]. (ز)
٩٩٣٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ الآية، قال: كان موسى -فيما ذُكِر لنا- ترك التابوت عند فتاه يُوشَع بن نون وهو في البَرِّيَّة. فذُكِر لنا: أنّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة حتى وضعته في دار طالوت، فأصبح التابوتُ في داره[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٧ (٢٤٧٠).]]٩٥١. (ز)
٩٥١ انتَقَدَ ابنُ جرير (٤/٤٦٦) أن يكون بنو إسرائيل قد عرفوا ذلك التابوت، وقدَر نفعه وما فيه وهو عند موسى ويوشع، وأنّ يوشع خلَّفَه في التيه، حتى رُدَّ عليهم حين ملك طالوت، مستندًا في ذلك إلى دلالة العقل، والتاريخ، فقال: «إن ظَنَّ ذو غَفْلَةٍ أنهم كانوا قد عرفوا ذلك التابوت، وقَدْرَ نفْعِه وما فيه، وهو عند موسى ويوشع؛ فإنّ ذلك ما لا يخفى خَطَؤُه؛ وذلك أنّه لم يبلغنا أنّ موسى لاقى عَدُوًّا قطُّ بالتابوت، ولا فتاه يوشع، بل الذي يُعْرَفُ من أمر موسى وأمر فرعون ما قَصَّ اللهُ من شأنهما، وكذلك أمره وأمر الجَبّارين. وأمّا فتاه يوشع فإن الذين قالوا هذه المقالة زعموا أنّ يوشع خلَّفه في التيه، حتى رُدَّ عليهم حين مَلَكَ طالوتُ، فإن كان الأمرُ على ما وصفوه فأيّ الأحوال للتابوت الحال التي عرفوه فيها فجاز أن يُقال: إنّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، وعرفتم أمره؟! وفي فساد هذا القول بالذي ذكرنا أبْيَنُ الدلالة على صحة القول الآخر، إذ لا قول في ذلك لأهل التأويل غيرهما».
وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/٨) على الآثار الواردة في قصة التابوت بقوله: «وكَثَّرَ الرُّواةُ في قصص التابوت، وصُورَةِ حَمْلِه بما لم أرَ لإثباته وجهًا؛ لِلِين إسنادِه».
٩٩٣٦- قال الكَلْبِيُّ: فقالوا: ائْتِنا بآيةٍ نعلم أنّ الله اصطفاه علينا، ﴿وقال لهم نبيهم إن آية﴾: علامةَ ﴿ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٦-.]]. (ز)
٩٩٣٧- قال مقاتل بن سليمان: فلَمّا أنكروا أن يكون طالوتُ عليهم ملِكًا، ﴿وقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إنَّ آيَةَ مُلْكِهِ﴾ أنّه من الله ﴿أنْ يَأْتِيَكُمُ التّابُوتُ﴾ الذي أُخِذ منكم ...، وكان التابوت يكون مع الأنبياء، إذا حضروا القتال قدَّموه بين أيديهم؛ يَسْتَفْتِحُون به على عَدُوِّهم. فلَمّا تَفَرَّقت بنو إسرائيل، وعَصَوُا الأنبياء؛ سَلَّط الله ﷿ عليهم عدوَّهم، فقتلوهم، وغَلَبُوهم على التابوت، فدَفَنُوه فى مَخْرَأَةٍ لهم، فابتلاهم الله ﷿ بالبَواسِير، فكان الرجل إذا تَبَرَّز عند التابوت أخذه الباسُور، ففَشى ذلك فيهم، فهجروه، فقالوا: ما ابتُلِينا بهذه إلا بفعلنا بالتابوت. فاستخرجوه، ثُمَّ وجَّهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله ﷿ الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم ... فلَمّا رَأَوُا التابوتَ أيقنوا بأنّ مُلْكَ طالوت مِن الله ﷿، فسمعوا له، وأطاعوا، وكان موسى ﵇ ترك التابوت في التِّيهِ قبل موته عند يُوشَع بن نون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]٩٥٢. (ز)
٩٥٢ اختُلِف أهل التأويل في التابوت الذي جعل الله ﷿ مجيئه آية لملك طالوت: أكان مَسْلُوبًا من بني إسرائيل قبل ذلك، فرَدَّه الله عليهم؟ أو لم يكن مسلوبًا، ولكن الله ابتدأهم به ابتداء؟.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٦٦) ما قاله ابن عباس ووهب بن منبه: مِن أنّ التابوت كان عند عَدُوٍّ لبني إسرائيل كان سَلَبَهُمُوه استنادًا إلى لغة العرب، والدلالة العقلية، وبيَّنَ علة ذلك بقوله: «ذلك أنّ الله -تعالى ذكره- قال مُخْبِرًا عن نبيه في ذلك الزمان قولَه لقومه من بني إسرائيل: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾. والألف واللام لا تدخلان في مثل هذا من الأسماء إلا في مَعْرُوف عند المتخاطَبِين به، وقد عرَفه المُخْبِرُ والمُخْبَرُ، فقد عُلِمَ بذلك أنّ معنى الكلام: أنّ آية ملكه أن يأتيكم التابوت الذي قد عرفتموه، الذي كنتم تستنصرون به، فيه سكينة من ربكم. ولو كان ذلك تابوتًا من التوابيت غيرَ معلوم عندهم قدْرُه، ومبلَغُ نفْعِه قبل ذلك، لقيل: إن آية ملكه أن يأتيكم تابوتٌ فيه سكينة من ربكم».
٩٩٣٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواك فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمُوني واتَّهَمْتُموني، فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٨.]]. (ز)
﴿ٱلتَّابُوتُ﴾ - تفسير
٩٩٣٩- قال الحسن البصري: وكان التابوت من خَشَب[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٧-.]]. (ز)
٩٩٤٠- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنّه سُئِل عن تابوت موسى: ما سَعَتُه؟ قال: نحو من ثلاثة أذْرُعٍ في ذراعين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٠، وابن جرير ٤/٤٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٧ (٢٤٦٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/١٤١)
٩٩٤١- قال مقاتل بن سليمان: ... وكان التابوت من عود الشِّمْشاد الَّتِي تُتَّخذ منه الأمشاط الصُّفْر، مُمَوَّهٌ بالذهب[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
٩٩٤٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ... يقولون: إنّ آدم نزل بذلك التابوت، وبالرُّكْن، وبعصا موسى مِن الجنة. وبَلَغَنِي: أنّ التابوت وعصا موسى في بُحَيْرَة طَبَرِيَّة، وأنهما يَخْرُجان قبل يوم القيامة[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهو متصل برواية ابن جريج عن ابن عباس، ويحتمل أن يكون من كلامه. وفي تفسير الثعلبي ٢/٢١٥، وتفسير البغوي ١/٣٠٠ منسوبًا إلى ابن عباس.]]. (٣/١٢٩)
﴿ٱلتَّابُوتُ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩٩٤٣- عن عمرو بن دينار: أنّ عثمان بن عفان أمَر فِتْيانَ المهاجرين والأنصار أن يكتبوا المصاحف، قال: فما اختلفتم فيه فاجعلوه بلسان قريش. فقال المهاجرون: التابوت. وقال الأنصار: التابوه. فقال عثمان: اكتبوه بلغة المهاجرين؛ التابوت[[أخرجه سعيد بن منصور (٤١٨- تفسير). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٤٠)
٩٩٤٤- عن خارِجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: أمرني عثمانُ بن عفان أن أكْتُب له مصحفًا، فقال: إنِّي جاعِلٌ معك رجلًا لَسِنًا فَصيحًا، فما اجتمعتما عليه فاكتُباه، وما اختلفتما فيه فارفعا إلَيَّ.= (ز)
٩٩٤٥- قال زيد: فقلتُ أنا: التابوه. وقال أبانُ بن سعيد: التابوت. فرفعاه إلى عثمان، فقال: التابوت. فكُتِبَتْ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر من طريق الزهري.]]. (٣/١٤٠)
٩٩٤٦- عن أنس بن مالك -من طريق الزُّهْرِي-: أنّ حذيفة بن اليمان قدِم على عثمان، وكان يُغازِي أهل الشام في فتح إرْمِينِيَّة وأَذْرَبِيجان مع أهل العراق، فرأى حذيفةُ اختلافَهم في القرآن، فقال لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدْرِك هذه الأمةَ قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهودُ والنصارى. فأَرْسَلَ إلى حفصة: أن أرْسِلي إلَيَّ بالصُّحُفِ ننسخها في المصاحف، ثم نردُّها إليك. فأرسلت حفصة إلى عثمان بالصُّحُف، فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت، وسعيد بن العاصي، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن الزبير: أنِ انسَخوا الصُّحُفَ في المصاحف. وقال للرَّهْطِ القُرَشِيِّين الثلاثة: ما اختلفتم أنتم وزيدُ بن ثابت فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنّما نزل بلسانها. قال الزُّهْرِيُّ: فاختلفوا يومئذٍ في التابوت والتابوه، فقال النَّفَرُ القُرَشِيُّون: التابوت. (ز)
٩٩٤٧- وقال زيد: التابوه. فرُفِع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوا التابوت؛ فإنّه بلسان قريشٍ نَزَل[[أخرجه البخاري (٤٩٨٧)، والترمذي (٣١٠٤)، والنسائي في الكبرى (٧٩٨٨)، وابن أبي داود في المصاحف ص١٩، وابن حبان (٤٥٠٦)، والبيهقي في سننه ٢/٤١. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد، وابن الأنباري في المصاحف.]]. (٣/١٤١)
٩٩٤٨- قال سفيان الثوري: اختلفوا في هذه الآية: ﴿أن يأتيكم التابوت﴾؛ قال زيد بن ثابت: التابوه.= (ز)
٩٩٤٩- وقال سعيد بن العاص: ما نعرف التابوه، إنما هو التابوت[[تفسير سفيان الثوري ص٧٠.]]. (ز)
٩٩٥٠- عن الليث بن سعد، قال: ... وكان حين جُمِع القرآن جَعَلَ زيدُ بن ثابت وأبيُّ بن كعب يكتبان القرآن، وجعل معهما سعيدُ بن العاص يُقِيمُ عَرَبِيَّتَه، فقال أبي بن كعب: التابوه.= (ز)
٩٩٥١- فقال سعيد: إنما هو التابوت.= (ز)
٩٩٥٢- فقال عثمان: اكتبوه كما قال سعيد: التابوت، فكتبوا: ﴿التابوت﴾[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع - تفسير القرآن ٣/٢٦-٢٧ (٤١).]]. (ز)
﴿فِیهِ سَكِینَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ - تفسير
٩٩٥٣- عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «السَّكِينةُ: ريحٌ خَجُوج»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/٨٩ (٦٩٤١) مرفوعًا، وابن جرير ٤/٤٦٨ موقوفًا.
قال الهيثمي في المجمع ٦/٣٢١ (١٠٨٧١): «فيه مَن لم أعرفهم». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٢/٦: «مداره على خالد بن عرعرة، وهو مجهول». وقال السيوطي: «فيه من لا يُعرَف». وقال الشوكاني في فتح القدير ١/٣٩٦: «سنده ضعيف».
والريح الخجوج: هي الريح شديدة المرور من غير استواء. النهاية (خجج).]]. (٣/١٤٢)
٩٩٥٤- عن علي بن أبي طالب -من طريق خالد بن عَرْعَرَة- قال: السكينة: ريح خَجُوج، ولها رأسان[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦٨.]]. (٣/١٤٢)
٩٩٥٥- عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: السكينةُ لها وجْهٌ كوجه الإنسان، ثم هي بعدُ ريحٌ هَفّافةٌ[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٠-١٠١، وابن جرير ٤/٤٦٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٨، والحاكم ٢/٤٦٠، وابن عساكر ٢٤/٤٤١، والبيهقي في الدلائل ٤/١٦٧. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
والريح الهفافة: الريح السَريعَة المرورِ في هُبُوبِها. النهاية (هفف).]]. (٣/١٤٢)
٩٩٥٦- عن علي بن أبي طالب -من طريق سَلَمة بن كُهَيْل- في قوله: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: ريحٌ هَفّافَةٌ، لها صورة، ولها وجْهٌ كوَجْهِ الإنسان[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦٧-٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية.]]. (٣/١٤٣)
٩٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: السكينةُ: الرحمةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٤٢)
٩٩٥٨- عن عبد الله بن عباس، قال: السكينةُ: الطُّمَأْنينةُ[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]]. (٣/١٤٢)
٩٩٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- قال: السكينةُ: دابَّةٌ قَدْرَ الهِرِّ، لها عينان لهما شُعاع، وكان إذا التقى الجَمْعان أخرجت يَدَيْها، ونَظَرَتْ إليهم؛ فيُهْزَمُ الجيشُ من الرُّعْب[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٤٢)
٩٩٦٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: طَسْتٌ مِن ذهبٍ مِن الجنة، كان يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء، ألقى موسى فيها الألواح[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٢١ - تفسير)، وابن جرير ٤/٤٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٤٣)
٩٩٦١- عن الضحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: كانتْ هِرَّةً رأسُها من زُمُرُّدَة، وظهرها من دُرٍّ، وبطنها من ياقوت، وذَنَبها وقوائمُها مِن لُؤْلُؤٍ، فالله أعلم. قال: فإذا أرادوا القتال قَدَّموا التابوت، ثم يكون أعلامهم وراياتهم خلف التابوت، وهم وُقُوفٌ خلف ذلك ينتظرون تحريك التابوت، فتصيح الهِرَّةُ، فيسمعون صراخًا كصِراخِ الهِرَّة، فيخرج من التابوت ريحٌ هَفّافةٌ، فيُرْفَع التابوت بين السماء والأرض، ويخرج منها [لِسانان]؛ ظلمة ونور، فتُضِيء على المسلمين، وتُظْلِم على الكفار، فيُقاتِل القومُ، [فيُنصَرُون]، فلمّا رَأَوُا التابوتَ قد رُدَّ عليهم أقَرُّوا لطالوت بالمُلْكِ، واسْتَوْسَقُوا له على التابوت[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر. وقال فيه بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.]]. (ز)
٩٩٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: السكينةُ من الله كهيئة الريح، لها وجهٌ كوَجْهِ الهِرِّ، وجناحان، وذَنَبٌ مِثلُ ذَنَبِ الهِرِّ[[تفسير مجاهد ص٢٤٢ بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق ١/١٠١ مختصرًا، وابن جرير ٤/٤٦٨-٤٦٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٩، والبيهقي في الدلائل ٤/١٦٨. وعزاه السيوطي إلى سفيان بن عينية، وعبد بن حميد.]]. (٣/١٤٣)
٩٩٦٣- عن أبي مالك [غزوان الغفاري]، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٩ (عقب ٢٤٧٦).]]. (ز)
٩٩٦٤- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق السُّدِّيِّ- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، قال: طَسْتٌ مِن ذهب، التي ألْقى فيها الألواحَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٩ (٢٤٧٧) وفيه سقط واضح، ولم يذكر أبا مالك، والاستدراك من النسخة المحققة المرقومة بالآلة الكاتبة ص٩٢١.]]. (ز)
٩٩٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق مَيْسَرَة- في قول الله ﷿: ﴿يأيتكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾، قال: السكينةُ: عصا موسى[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٠ (٢٤٨٣).]]. (ز)
٩٩٦٦- عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن حسين- ﴿فيه سكينة﴾، قال: شيء تَسْكُنُ إليه قلوبُهم. يعني: ما يَعْرِفون من الآيات يَسْكُنون إليه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٩ (٢٤٨٠).]]. (٣/١٤٤)
٩٩٦٧- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾ الآية. قال: أمّا السكينةُ فما تعرفون مِن الآيات، تَسْكُنُون إليها[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٩ (عقب ٢٤٨٠).]]٩٥٣. (ز)
٩٥٣ اختَلف أهل التأويل في السكينة، هل هي عينٌ قائمة بنفسها؟ والمقصود: أنّ السكينة في نفس التابوت. أو هي: معنى؟ والمقصود: مجيء التابوت سكينةً لكم وطمأنينة. على قولين. ثم اختلف أصحابُ القول الأول في صفتها، كما ورد بالآثار.
ورَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٧٢ بتصرف) القولَ الأول، وهو ما ذهب إليه عطاء بن أبي رباح في معنى السكينة، مستندًا إلى لغة العرب، ودلالة العقل قائِلًا: «وأَوْلى هذه الأقوال بالحقِّ في معنى السكينة ما قاله عطاءُ بن أبي رباح: من الشيء تسكن إليه النفوسُ من الآيات التي تعرفونها. وذلك أنّ السكينة في كلام العرب (الفعيلة) مِن قول القائل: سكن فلانٌ إلى كذا وكذا: إذا اطمأنّ إليه وهدأت عنده نفسُه، فهو يسكن سكونًا وسكينة. وإذا كان معنى السكينة ما وصفتُ فجائزٌ أن يكون ذلك على ما قاله عليُّ بن أبي طالب على ما روينا عنه، وجائز أن يكون ذلك على ما قاله مجاهد على ما حكينا عنه، وجائزٌ أن يكون ما قاله وهب بن منبه، وما قاله السدي؛ لأنّ كل ذلك آياتٌ كافياتٌ تَسْكُنُ إليهنَّ النفوسُ، وتَثْلُجُ بِهِنَّ الصُّدُور. وإذا كان معنى السكينة ما وصفنا فقَدِ اتَّضح أنّ الآية التي كانت في التابوت التي كانت النفوس تسكن إليها لمعرفتها بصحة أمرها إنما هي مسماة بالفعل، وهي غيره؛ لدلالة الكلام عليه».
وبنحو هذا قال ابنُ عطية (٢/٩).
وزاد ابنُ القيم (١/١٨٩) السياق مُرَجِّحًا به القول الأول: «ويؤيده عطف قوله: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾».
٩٩٦٨- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- أنه سُئِل عن السكينة. فقال: رُوحٌ من الله يَتَكلَّمُ، إذا اختلفوا في شيء تكلَّمَ، فأخْبَرهم ببيان ما يُرِيدون[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٠، وابن جرير ٤/٤٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٤٤)
٩٩٦٩- عن ابن إسحاق، عن وهْبِ بن مُنَبِّه، عن بعض أهلِ العلم من بني إسرائيل، قال: السَّكِينَةُ: رأسُ هِرَّةٍ مَيِّتَة، كانت إذا صرختْ في التابوت بصُراخ هِرٍّ أيْقَنُوا بالنصر، وجاءهم الفتح[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦٩.]]. (ز)
٩٩٧٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فيه سكينة﴾، أي: وقار[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٨، وابن جرير ٤/٤٧١، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٠ (٢٤٨٢).]]. (٣/١٤٤)
٩٩٧١- عن قتادة بن دِعامة= (ز)
٩٩٧٢- والكلبي: مِن السكون، أي: طمأنينة من ربكم[[تفسير الثعلبي ٢/٢١٣، وتفسير البغوي ١/٢٩٩.]]. (ز)
٩٩٧٣- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، السَّكِينَةُ: طَسْتٌ من ذهب، يُغْسَلُ فيها قلوبُ الأنبياء، أعطاها الله موسى، وفيها وضع الألواح، وكانت الألواح -فيما بَلَغَنا- من دُرٍّ وياقوت وزَبَرْجَد[[أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤٢٠ – تفسير)، وابن جرير ٤/٤٧٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٩ (٢٤٧٨) مختصرًا من طريق عيسى بن عمر.]]. (ز)
٩٩٧٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، أي: رحمةٌ من ربكم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧١، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٠ (عَقِب ٢٤٨١).]]. (ز)
٩٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾، ورأسٌ كرأس الهِرَّة، ولها جناحان، فإذا صَوَّتت عرفوا أنّ النصر لهم، فكانوا يُقَدِّمونها أمام الصف[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
٩٩٧٦- قال يحيى بن سلّام: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾، يعني: رحمة من ربكم، في تفسير بعضهم[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٦.]]. (ز)
﴿فِیهِ سَكِینَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٩٩٧٧- عن سعد بن مسعود الصَّدَفيِّ: أنّ النبي ﷺ كان في مجلس، فرفع نظره إلى السماء، ثم طَأْطَأ نظرَه، ثم رفعه، فسُئِل عن ذلك، فقال: «إنّ هؤلاء القوم الذين كانوا يذكرون الله -يعني: أهل مَجْلِسٍ أمامَه- فنزَلَت عليهم السكينةُ تحملها الملائكة كالقُبَّة، فلَمّا دنَتْ منهم تكَلَّم رجلٌ منهم بباطل فرُفِعَت عنهم»[[أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٠/٤٠١، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٨ (٢٤٧٣).
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ٢/٣٠٥: «هذا مرسل». وقال السيوطي في الخصائص الكبرى ٢/٨٦: «مرسل».]]. (٣/١٤٣)
﴿وَبَقِیَّةࣱ مِّمَّا تَرَكَ ءَالُ مُوسَىٰ وَءَالُ هَـٰرُونَ﴾ - تفسير
٩٩٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وبقية مما ترك آل موسى﴾، قال: عصاه، ورُضاضُ[[رضاض الألواح: كُسارها. اللسان (رضض).]] الألواح[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٠.]]. (٣/١٤٤)
٩٩٧٩- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: كان موسى حين ألقى الألواح تَكَسَّرَتْ، ورُفِع منها، فجُعِل الباقي في ذلك التابوت. قال ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يعلى بن مُسْلِم، عن سعيد بن جبير-: إنّه لَمْ يَبْقَ مِن الألواح إلا سُدُسُها[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٦.]]. (٣/١٣٠)
٩٩٨٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح- قال: البَقِيَّةُ: رُضاضُ الألواح، وعصا موسى، وعِمامَةُ هارونَ، وقَباءُ [[القباء: نوع من الثيباب. اللسان (قبا).]] هارون الذي كان فيه علامات الأسباط، وكان فيه طَسْتٌ من ذهب، فيه صاع مِن مَنِّ الجنة، وكان يُفْطِرُ عليه يعقوب، وأمّا السكينة فكانت مثلَ رأسِ هِرَّةٍ من زَبَرْجَدَةٍ خضراء[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٤٤٠-٤٤١ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.]]. (٣/١٤٥)
٩٩٨١- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: يعني بالبَقِيَّة: القتال في سبيل الله، وبذلك قاتلوا مع طالوت، وبذلك أُمِروا[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٧١ (٢٤٨٧).]]٩٥٤. (ز)
٩٥٤ وجَّهَ ابنُ عطية (٢/١٠) قولَ الضحاك بأنّ البقية: هي الأمر بقتال الأعداء، بقوله: «أي: الأمر بذلك في التابوت؛ إما أنّه مكتوبٌ فيه، وإمّا أنّ نفس الإتيان به هو كالأمر بذلك».
٩٩٨٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد الحَذّاء- في هذه الآية: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: التوراة، ورُضاض الألواح، والعصا[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٤. وعلَّق ابن أبي حاتم ٢/٤٧١ (عقب ٢٤٨٤) بعضه.]]٩٥٥. (ز)
٩٥٥ علَّقَ ابنُ عطية (٢/١٠) على أثرِ عكرمة بقوله: «ومعنى هذا: ما رُوِيَ من أنّ موسى ﵇لَمّا جاء قومَه بالألواح، فوجدهم قد عبدوا العِجْلَ؛ ألقى الألواح غضبًا، فتَكَسَّرَت، فنُزِع منها ما بَقِيَ صحيحًا، وأُخِذَ رُضاضُ ما تَكَسَّر فجُعِل في التابوت».
٩٩٨٣- عن عطية بن سعد -من طريق إدريس- في قوله: ﴿وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون﴾، قال: عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ورُضاض الألواح[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٥.]]. (ز)
٩٩٨٤- عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- قال: كان في التابوت عصا موسى، وعصا هارون، وثياب موسى، وثياب هارون، ولوحان من التوراة، والمَنُّ، وكلمةُ الفرج: لا إله إلا الله الحليم الكريم، وسبحان الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٢٢ - تفسير)، وابن جرير ٤/٤٧٥ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٠ (٢٤٨٥، ٢٤٨٦). وعزاه السيوطي إلى وكيع، وعبد بن حميد.]]. (٣/١٤٤)
٩٩٨٥- عن ابن جُرَيْج، قال: سألتُ عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾. قال: العِلْمُ، والتوراةُ[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٠ (عقب ٢٤٨٤).]]. (ز)
٩٩٨٦- عن بَكّار بن عبد الله، قال: قُلْنا لوهْب بن مُنَبِّه: ما كان فيه -يعني: في التابوت-؟ قال: كان فيه عصا موسى، والسَّكِينَة[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٠، وابن جرير ٤/٤٧٦.]]. (ز)
٩٩٨٧- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، قال: عصا موسى، ورُضاضُ الألواح[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٩ -وفيه: رضراض، بدل: رضاض-، وابن جرير ٤/٤٧٣، كما أخرجه من طريق سعيد.]]. (ز)
٩٩٨٨- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: أمّا البَقِيَّةُ فإنّها عصا موسى، ورُضاضة الألواح[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٤، وأخرج ابن أبي حاتم ٢/٤٧١ (عقب ٢٤٨٤) بعضه.]]. (ز)
٩٩٨٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾: عصا موسى، وأمورٌ مِن التوراة[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٤.]]. (ز)
٩٩٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾، يعني بالبَقِيَّة: رَضْراضًا من الألواح، وقَفِيز[[القفيز: مكيال معروف، وخاصة عند أهل العراق. اللسان (قفز).]] مَنٍّ في طَسْتٍ من ذهب، وعصا موسى ﵇، وعِمامته[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
٩٩٩١- عن عبد الرزاق، قال: سألتُ الثوريَّ عن قوله: ﴿وبَقِيَّةٌ مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ﴾. قال: مِنهم مَن يقول: البَقِيَّةُ: قَفِيزٌ مِن مَنٍّ، ورُضاض الألواح. ومِنهم مَن يقول: العصا، والنَّعلان[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠١، وابن جرير ٤/٤٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٧١ (٢٤٨٨).]]٩٥٦. (ز)
٩٥٦ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٧٧) إلى أنّ الآية تحتمل كلَّ تلك الأقوال في المراد بالبقية التي تركها آل موسى وآل هارون؛ لعدم وردود نصٍّ يمنع من إرادةِ شيء منه، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُهُ- أخْبَرَ عن التابوت الذي جعله آيةً لصدق قول نبيه ﵇ الذي قال لأمته: ﴿إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ أنّ فيه سكينةً منه، وبقيَّةً من تَرِكة آل موسى وآل هارون. وجائز أن يكون تلك البَقِيَّةُ: العصا، وكسر الألواح، والتوراة، أو بعضها والنعلين، والثياب، والجهاد في سبيل الله، وجائز أن يكون بعض ذلك. وذلك أمرٌ لا يُدْرَكُ عِلْمُه من جهة الاستخراج، ولا اللغة، ولا يُدْرَك علم ذلك إلا بخبرٍ يوجب عنه العلم، ولا خبر عند أهل الإسلام في ذلك للصفة التي وصفنا. وإذ كان كذلك فغيرُ جائزٍ فيه تصويبُ قول وتضعيفُ آخر غيره؛ إذ كان جائزًا فيه ما قلنا من القول».
﴿تَحۡمِلُهُ ٱلۡمَلَـٰۤىِٕكَةُۚ﴾ - تفسير
٩٩٩٢- قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن يعلى بن مُسْلم، عن سعيد بن جبير-: جاءت الملائكة بالتابوت، تحمله بين السماء والأرض، وهم ينظرون إليه، حتى وضَعَتْهُ عند طالوت[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦٤، ٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٣٠)
٩٩٩٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: وضَعُوه على عِجْلٍ حُلِّيَ، ثم سيَّبوه، فساقته الملائكة حتى أدخلوه مَحَلَّة بني إسرائيل، فذلك قوله ﷿: ﴿أن يأتيكم التابوت﴾[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٤٤١ من طريق إسحاق بن بشر.]]. (ز)
٩٩٩٤- قال الحسن البصري: كان التابوت مع الملائكة في السماء، فلما ولِيَ طالوتُ المُلْكَ حَمَلَتْهُ الملائكةُ، ووَضَعَتْهُ بينهم[[تفسير البغوي ١/٣٠٠.]]. (ز)
٩٩٩٥- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن مَعْقِل- قال: وُكِّل بالبقرتين اللَّتَيْن سارَتا بالتابوت أربعةٌ من الملائكة يسوقونهما، فسارت البقرتان بهما سَيْرًا سريعًا، حتى إذا بلغتا طَرَف القُدْس ذَهَبَتا[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٧١ (٢٤٨٩).]]. (ز)
٩٩٩٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿تحمله الملائكة﴾، قال: أقبلت به الملائكةُ تحمله، حتى وضَعَتْهُ في بيت طالوت، فأصبح في داره[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٤٥)
٩٩٩٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا قال لهم نبيُّهم ما قال لهم: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ قالوا: فإن كُنتَ صادقا فأْتِنا بآية أنّ هذا مَلِكٌ. قال: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة﴾. فأصبح التابوتُ وما فيه في دار طالوت، فآمَنوا بنُبُوَّة شَمْعون، وسلَّموا مُلْكَ طالوت[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٧.]]. (٣/١٣٥)
٩٩٩٨- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت﴾ الآية، قال: ... ذُكِر لنا: أنّ الملائكة حملته من البَرِّيَّة، حتى وضَعَتْه في دار طالوت، فأصبح التابوت في داره[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٦٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٦٧، ٤٧٢ (٢٤٧٠، ٢٤٩٠).]]. (ز)
٩٩٩٩- عن عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوريُّ، عن بعض أشياخهم، قال: تحمله الملائكة على عِجْلَة على بقرة[[أخرجه عبد الرزاق ١/٩٩، وابن جرير ٤/٤٧٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٢ (٢٤٩٠).]]. (ز)
١٠٠٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ... فاسْتَخْرَجُوه [أي: التابوت لَمّا أخذه عَدُوُّ بني إسرائيل، فابتلاهم الله بالبواسير]، ثُمَّ وجهوه إلى بني إسرائيل على بقرة ذات لبن، وبعث الله ﷿ الملائكةَ، فساقوا العِجْلَة، فإذا التابوت بين أظهرهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿تَحْمِلُهُ المَلائِكَةُ﴾، يعني: تسوقه الملائكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
١٠٠٠١- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: لَمّا قال لهم -يعني: النبيُّ لبني إسرائيل-: ﴿والله يؤتي ملكه من يشاء﴾. قالوا: فمَن لنا بأنّ الله هو آتاه هذا؟ ما هو إلا لِهَواكَ فيه. قال: إن كنتم قد كَذَّبتُمونِي واتَّهَمْتُمُوني فإنّ ﴿آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم﴾ الآية. قال: فنزلت الملائكة بالتابوت نهارًا، ينظرون إليه عِيانًا، حتى وضعوه بين أظهرهم، فأَقَرُّوا غيرَ راضين، وخرجوا ساخطين. وقرأ حتى بلغ: ﴿والله مع الصابرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٧٨.]]٩٥٧. (ز)
٩٥٧ رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٧٩-٤٨٠) قولَ مَن قال: إنّ الملائكة جاءت بالتابوت تحمِلُه. مستندًا في ذلك إلى الأَعْرَف في اللغة، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: حملتِ التابوتَ الملائكةُ، حتى وضَعَتْهُ نهارًا في دار طالوت بين أظْهُرِ بني إسرائيل. وذلك أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- قال: ﴿تحمله الملائكة﴾. ولم يقل: تأتي به الملائكة. وما جَرَّته البَقَرُ على عجل -وإن كانت الملائكة هي سائِقَتُها- فهي غير حاملتِه؛ لأن الحَمْلَ المعروفَ هو مباشرةُ الحاملِ بنفسه حَمْلَ ما حَمَل، فأما ما حَمَلَه على غيره -وإن كان جائزًا في اللغة أن يُقال في حمله بمعنى معونته الحامل، أو بأنّ حمله كان عن سببه- فليس سبيلُه سبيلَ ما باشر حملَه بنفسه في تعارف الناس إياه بينهم. وتوجيه تأويل القرآن إلى الأشهر من اللغات أوْلى من توجيهه إلى الأنكر، ما وُجد إلى ذلك سبيلٌ».
﴿إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَةࣰ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ٢٤٨﴾ - تفسير
١٠٠٠٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿إن في ذلك لآية﴾، قال: علامة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٢.]]. (٣/١٤٥)
١٠٠٠٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿ذلك﴾ يعني: هذا، ﴿مؤمنين﴾ قال: مُصَدِّقين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٢ (٢٤٩١، ٢٤٩٤).]]. (ز)
١٠٠٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ يعني: في رَدِّ التابوت ﴿لَآيَةً لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بأنّ طالوت مُلْكُه مِن الله ﷿[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٦.]]. (ز)
١٠٠٠٥- قال محمد بن ِإسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ﴾ أي: رسول الله إليكم، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٢ (٢٤٩٣).]]. (ز)
البقرة 2:249
﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ﴾ - تفسير
١٠٠٠٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ غازيًا إلى جالوت[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٤.]]. (٣/١٤٦)
١٠٠٠٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قالوا: كانوا مائةَ ألف وثلاث آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٤٢.]]. (ز)
١٠٠٠٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ... [خرج] بهم طالوتُ، وجَدُّوا في حَرْبِ عَدُوِّهم، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ وضريرٌ ومعذورٌ، و[رجلٌ] في صَنْعةٍ لا بد له من التَّخَلُّفِ[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.]]. (ز)
١٠٠٠٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: خرج بهم طالوت حين اسْتَوْسَقُوا له، ولم يتخلف عنه إلا كبيرٌ ذو عِلَّة، أو ضريرٌ معذور، أو رجل في ضيْعة لا بُدَّ له من تَخَلُّفٍ فيها[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٢.]]. (ز)
١٠٠١٠- عن محمد بن كعب القُرَظِيِّ -من طريق أبي مَعْشَر- قال: فسار طالوتُ بالجنود إلى جالوت، يعني: قوله: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٢ (٢٤٩٧).]]. (ز)
١٠٠١١- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: فخرجوا معه، وهم ثمانون ألفًا، وكان جالوتُ من أعظم الناس، وأشدِّهم بأْسًا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُندِ، فلا يجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو من لقي[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٢ (٢٤٩٦).]]٩٥٨. (٣/١٤٥)
٩٥٨ لم يذكر ابنُ جرير (٤/٤٨٢) في مبلغ عددهم غيرَ هذا القول.
وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/١١) على عددهم بقوله: «ولا مَحالَةَ أنّهم كان فيهم المؤمن، والمنافق، والمُجِدُّ، والكسلان».
١٠٠١٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالجُنُودِ﴾، وهم مائة ألف إنسان، فسار في حَرٍّ شديد[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٨.]]. (ز)
﴿قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِیكُم﴾ - تفسير
١٠٠١٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿إن الله مبتليكم﴾، يقول: بالعَطَش[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٣ (٢٤٩٧).]]. (٣/١٤٦)
١٠٠١٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قول الله تعالى: ﴿إن الله مبتليكم﴾، قال: إنّ الله يبتلي خلقَه بما يشاء، لِيعلمَ مَن يطيعُه مِمَّن يعصيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٣، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٣ (٢٤٩٨).]]٩٥٩. (ز)
٩٥٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٤٨٣) في معنى الابتلاء إلى أنّه: الاختبار. مستندًا إلى أقوال السلف.
﴿بِنَهَرࣲ﴾ - تفسير
١٠٠١٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك- ﴿بنهر﴾: وهو نهر الأُرْدُنِّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٣ (٢٥٠٠).]]. (٣/١٤٦)
١٠٠١٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: النَّهْرُ الذي ابْتُلِيَ به بنو إسرائيل: نَهْرُ فلسطين[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٤-٤٨٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٣.]]. (٣/١٤٧)
١٠٠١٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود﴾ غازيًا إلى جالوت، قال طالوت لبني اسرائيل: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾. قال: بين فلسطين والأُرْدُنِّ، نَهْرٌ عَذْبُ الماء طيِّبُه[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٤.]]٩٦٠. (٣/١٤٦)
٩٦٠ عَلَّقَ ابنُ كثير (٢/٤٢٤) على هذا القول قائِلًا: «يعني: نهر الشريعة المشهور».
١٠٠١٨- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ... قالوا لبعضهم: إنّ الجِباب والآبار لا تَحْمِلُنا، فادعُ الله لنا أن يُجْرِي لنا نَهَرًا. فدعا ربَّه، فأجرى لهم نَهَرًا من الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أشْمَوِيل[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.]]. (ز)
١٠٠١٩- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا فَصَل طالوت بالجنود قالوا: إنّ المياه لا تَحْمِلُنا، فادع الله لنا يجري لنا نَهَرًا. فقال لهم طالوت: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٣.]]٩٦١. (ز)
٩٦١ لم يذكر ابنُ جرير (٤/٤٨٤) في سبب قوله لهم: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ غير هذا القول.
١٠٠٢٠- عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قول الله تعالى: ﴿بنهر﴾، قال: هو نَهَرٌ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠١، وابن جرير ٤/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٣ (٢٥٠١)، كما أخرج ابن جرير نحوه من طريق سعيد.]]. (ز)
١٠٠٢١- عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٣ (عقب ٢٥٠١).]]. (ز)
١٠٠٢٢- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾: هو نهر فلسطين[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٣ (٢٥٠٢).]]. (ز)
١٠٠٢٣- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: ذُكِر لنا -والله أعلم-: أنّه نَهَر بين الأُرْدُنِّ وفلسطين[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٣ (عقب ٢٥٠١).]]. (ز)
١٠٠٢٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ بين الأُرْدُنِّ وفلسطين[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٨.]]. (ز)
١٠٠٢٥- عن أبي مُسْهِر، قال: سمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول في قول الله ﷿: ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾، قال: هو النَّهَر الذي عند قَنطَرَةِ أُمِّ حكيم بنت الحارث بن هشام. قال: وسمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول: وفيه غَسَل يحيى لعيسى ﵉[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/٨٠-٨١.]]. (ز)
﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَیۡسَ مِنِّی وَمَن لَّمۡ یَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّیۤ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِیَدِهِۦۚ﴾ - قراءات
١٠٠٢٦- عن عثمان بن عفان، أنّه قرأ: ﴿إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ بضم الغين[[أخرجه سعيد بن منصور (٤٢٣- تفسير).
وهي قراءة العشرة، ما عدا نافعًا وأبا جعفر، وابن كثير، وأبي عمرو، فإنهم قرؤوا: ‹غَرفة› بفتح العين. انظر: النشر ٢/٢٣٠.]]. (٣/١٤٧)
١٠٠٢٧- قال يحيى بن سلام: ﴿غرفة﴾ تقرأ بفتح الغين، ورفعها. فمن قرأها بالنصب يعني: غَرْفَتُه التي اغْتَرَفَ مَرَّةٌ واحدةٌ. ومَن قرأها بالرفع أراد: الغُرْفة مِلْءُ اليَدِ[[تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٨.]]٩٦٢. (ز)
٩٦٢ اختلف القُرّاء في قراءة ﴿غرْفَة﴾؛ فقرأها بعضهم: ›غَرْفَة‹ بفتح الغين، بمعنى: الغرفة الواحدة. وقرأها بعضهم: ﴿غُرْفَة﴾ بضم الغين، بمعنى: الماء الذي يصير في كف المغترف.
واخْتار ابنُ جرير (٤/٤٨٦) قراءة الضم، وقال: «وأَعْجَبُ القراءتين في ذلك إلَيَّ ضَمُّ الغين في الغرفة، بمعنى: إلا مَنِ اغترف كفًّا من ماء؛ لاختلاف ›غَرْفَة‹ إذا فتحت غينها، وما هي له مصدرٌ؛ وذلك أنّ مصدر ﴿اغْتَرَف﴾: اغْتِرافة، وإنما ›غَرْفَة‹ مصدر غَرَفت، فلما كانت ›غَرْفَة‹ مخالفة مصدر ﴿اغترف﴾، كانت الغرفة التي بمعنى الاسم على ما قد وصفنا أشبه منها بالغرفة التي هي بمعنى الفعل».
وقال ابنُ عطية (١/٣٣٥): «وهذا على تَعْدِيَةِ الفعل إلى المفعول به؛ لأن الغرفة هي: العين المغترفة. فهذا بمنزلة: إلا من اغترف ماء».
﴿فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَیۡسَ مِنِّی وَمَن لَّمۡ یَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّیۤ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِیَدِهِۦۚ﴾ - تفسير الآية
١٠٠٢٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك- ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾، قال: فلَمّا انتَهَوْا إلى النَّهَرِ -وهو نَهَرُ الأُرْدُنِّ- كَرَع[[كَرَع الماء يَكْرَع كَرْعًا: إذا تَناولَه بفيه من غير أن يَشْرب بكَفّه ولا بإناءٍ، كما تَشْرب البهائم. النهاية (كرع).]] فيه عامَّةُ الناس، فشربوا، فلم يَزِدْ مَن شَرِبَ إلا عَطَشًا، وأَجْزَأَ مَنِ اغترف غرفة بيده، وانقَطَعَ الظَّمَأُ عنه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٣، ٤٧٤ (٢٥٠٠، ٢٥٠٤).]]. (٣/١٤٦)
١٠٠٢٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده﴾، فشرب كُلُّ إنسان كقَدْرِ الذي في قَلْبِه، فمَنِ اغترف غرفة وأطاعه روي بطاعته، ومن شرب فأكثر عصى، فلم يَرْوَ لمعصيته[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٨.]]. (٣/١٤٦)
١٠٠٣٠- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: ... فدعا ربَّه، فأجرى لهم نَهَرًا مِن الأُرْدُنِّ، يُقال له: سَهْمُ أشْمَوِيل. اعلموا ﴿أن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه﴾ فاقتحم فيه ﴿فليس مني﴾ وقال لطالوت: ليس مِمَّن يُقاتل معك، فرُدَّهم عنك. ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ يقاتل معك، فامضِ بهم. فذلك قوله ﷿: ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾، وكانت الغرفة للرجل ودوابه وعياله تملأ قُرَيْبَة. قال: ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٤١-٤٤٢ من طريق إسحاق بن بشر، وقال بعد أن عزاه إلى الضحاك: ولم يذكره عن ابن عباس.]]. (ز)
١٠٠٣١- عن الحسن البصري -من طريق ابن شَوْذَب- قال: في تلك الغرفة ما شَرِبوا، وسَقَوْا دوابَّهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٤.]]. (٣/١٤٧)
١٠٠٣٢- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم- في قوله: ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده﴾، يقول الله -تعالى ذكره-: ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾. وكان -فيما يزعمون- مَن تتابع منهم في الشُّرْب الذي نُهِي عنه لم يَرْوِه، ومن لم يَطْعَمْهُ إلا كما أمر غرفة بيده أجْزَأَهُ وكفاه[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٩.]]. (ز)
١٠٠٣٣- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، فشرب القوم على قدر يقينهم، أمّا الكفار فجعلوا يشربون فلا يَرْوَوْن، وأما المؤمنون فجعل الرجل يغترف غرفة بيده فتَجْزيه وتَرْوِيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٤ (٢٥٠٣) الشطر الأول منه، كما أخرج ٢/٤٧٤ (٢٥٠٨) نحوه كاملًا من طريق شيبان، وفيه بلفظ: على قدر تعبهم. كذلك أخرج عبد الرزاق ١/١٠١ نحوه من طريق مَعْمَر، ومن طريقه ابن جرير ٤/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٤ (٢٥٠٦)، بلفظ: كان الكفار يشربون فلا يروون، وكان المسلمون يغترفون غرفة فيجزيهم ذلك.]]. (٣/١٤٧)
١٠٠٣٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: كان جالوتُ من أعظم الناس وأشدِّهم بأسًا، فخرج يسيرُ بين يَدَيِ الجُند، فلا تجتمع إليه أصحابُه حتى يهزم هو مَن لَقِيَ، فلمّا خرجوا قال لهم طالوت: ﴿إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني﴾. فشربوا منه هَيْبَةً مِن جالوت[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٨، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٢ (٢٤٩٥).]]. (٣/١٤٦)
١٠٠٣٥- عن أبي عمرو [ابن العلاء] -من طريق عبد الوهاب الخفاف وأبي زيد-، قال: الغرفة تكون من المَرَقَة، والغرفة باليد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٤ (٢٥٠٧).]]. (ز)
١٠٠٣٦- قال الكَلْبِيُّ: لَمّا سار بهم طالوتُ اتَّخَذَ بهم مَفازَةً من الأرض، فعَطِشُوا، فقال لهم نبيهم: ﴿إن الله مبتليكم﴾ أي: مُخْتَبِرُكم ﴿بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه﴾ يعني: ومَن لم يشربه ﴿فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ جعلوا يشربون منه ولا يَرْوَوْن، وأمّا القليل فكفتهم الغرْفَة، ورجع الذين عَصَوْا وشَرِبُوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٧-.]]. (ز)
١٠٠٣٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ يقول: ليس معي على عَدُوِّي -كقول إبراهيم ﵇: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم:٥٦]، يعني: معي-، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ فإنّه معي على عَدُوِّي. ثُمَّ اسْتَثْنى، فقال: ﴿إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾. الغرفة: يشرب منها الرَّجُل وخَدَمُه ودابَّتُه، ويَمْلَأُ قِرْبَتَهُ. ووصلوا إلى النهر مِن مَفازَةٍ، وأصابهم العَطَش، فلَمّا رأى الناسُ الماءَ ابْتَدَرُوا، فوقعوا فيه، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٨.]]. (ز)
١٠٠٣٨- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال: لا يصحبني أحدٌ إلا أحدٌ لَهُ نِيَّةٌ في الجهاد. فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق، رجعوا كفارًا، فلمّا رأى قِلَّتَهم قالوا: لن نَمَسَّ هذا الماءَ؛ غرفة ولا غيرها. وذلك أنّه قال لهم: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية. فقالوا: لن نَمَسَّ هذا؛ لا غرفة، ولا غير غرفة. قال: وأخذ البَقِيَّةُ الغرفة، فشربوا منه حتى كَفَتْهُم، وفضل منهم. قال: والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٨.]]. (ز)
﴿فَشَرِبُوا۟ مِنۡهُ إِلَّا قَلِیلࣰا مِّنۡهُمۡۚ﴾ - تفسير
١٠٠٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، قال: القليلُ ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٥ (٢٥١٠). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي لفظ آخر عند ابن أبي حاتم ٢/٤٧٥ (٢٥١٤): عِدَّةُ أصحاب طالوت عَدَدُ أصحاب النبي ﷺ يوم بدر؛ ثلاثمائة وستون.]]. (٣/١٤٧)
١٠٠٤٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، يعني: المؤمنين منهم، وكان القوم كثيرًا، ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ يعني: المؤمنين منهم، كان أحدُهم يَغْتَرِف الغرفة، فيُجْزِيه ذلك ويَرْوِيه[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٧، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٤ (عقب ٢٥٠٨)، و(٢٥٠٩).]]. (ز)
١٠٠٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾، والقليلُ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، عِدَّة أصحابِ النبي ﷺ يوم بدر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٨.]]. (ز)
﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ﴾ - تفسير
١٠٠٤٢- عن البراء [بن عازب]، قال: كُنّا -أصحابَ محمد- نتحدَّثُ أنَّ أصحاب بدر على عِدَّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، ولم يجاوز معه إلا مؤمن، بضعة عشر وثلاثمائة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٨٣، والبخاري (٣٩٥٨، ٣٩٥٩)، وابن جرير ٤/٤٩٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٥، والبيهقي في الدلائل ٣/٣٦-٣٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]٩٦٣. (٣/١٤٧)
٩٦٣ عَلَّقَ ابنُ جرير (٤/٤٩٥) على أثر البراء بقوله: «ويجب على القول الذي رُوِي عن البراء بن عازب: أنّه لم يُجاوِز النهرَ مع طالوت إلا عِدَّةُ أصحاب بدر. أن يكون كِلا الفريقين اللَّذَيْن وصفهما الله بما وصفهما به؛ أمرُهما على نحو ما قال فيهما قتادة وابن زيد».
وعَلَّقَ ابنُ عطية (٢/١٤ بتصرف) على هذا القول قائلًا: «فعلى هذا القول قالت الجهلة: ﴿لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ﴾ على جهة استكثار العدو. فقال أهل الصَّلابة منهم والتَّصْمِيم والاسْتِماتَة: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ...﴾ الآية. وظنُّ لقاءِ الله على هذا القول يَحْسُنُ أن يكون ظَنًّا على بابه، أي: يظنون أنهم يستشهدون في ذلك اليوم؛ لعَزْمِهم على صِدْق القتال، كما جرى لعبد الله بن حرام في يوم أحد، ولغيره».
١٠٠٤٣- عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ النبي ﷺ قال لأصحابه يوم بدر: «أنتم بعِدَّة أصحاب طالوت يوم لقي». وكان الصحابة يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا[[أخرجه ابن جرير في تاريخه ٢/٤٣٣، وفي تفسيره ٤/٤٩١، ٦/١٨-١٩، وابن أبي حاتم ٣/٧٥١ (٤٠٨٧) مرسلًا.
قتادة هو: ابن دعامة السدوسي البصري التابعي، ومراسيله من أوهى المراسيل، بل هي أوهى من مراسيل الحسن البصري، كما في الموقظة للذهبي ص٤٠.]]. (٣/١٤٨)
١٠٠٤٤- عن أبي موسى [الأشعريِّ]، قال: كان عِدَّةُ أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٤/٣٨٣.]]. (٣/١٤٨)
١٠٠٤٥- عن غُنَيْم بن قيس، قال لنا الأشعريُّ: أنتم اليوم على عِدَّة أصحاب طالوت يوم جالوت. قال: كم كُنتُم؟ قال: خمسين ومائتين، أو خمسين وثلاثمائة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٥ (٢٥١٤).]]. (ز)
١٠٠٤٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: كانوا ثلاثمائة ألف وثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، فشربوا منه كلهم إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا؛ عِدَّةُ أصحاب النبي ﷺ يوم بدر، فرَدَّهم طالوت، ومضى في ثلاثمائة وثلاثة عشر[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٤٤٢-٤٤٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.]]. (٣/١٤٨)
١٠٠٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا جاوزه هو والذين آمنوا معه؛ قال الذين شَرِبوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٩٢.]]. (ز)
١٠٠٤٨- عن عبيدة، قال: عِدَّةُ الذين شهدوا مع النبي ﷺ بدرًا كعِدَّة الذين جاوزوا مع طالوت النهر، عِدَّتُهم ثلاثمائة وثلاثة عشر[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.]]. (٣/١٤٨)
١٠٠٤٩- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: فعَبَرَ منهم أربعةُ آلاف٩٦٤، ورجع ستة وسبعون ألفًا، فمَن شَرِب منه عَطِش، ومَن لم يشرب منه إلا غرفة رَوِي، ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه﴾ فنظروا إلى جالوت رجعوا أيضًا، وقالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾. فرجع عنه أيضًا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون، وخَلَص في ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٨٨، ٤٩١، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٣، ٤٧٥، ٤٧٧ (٢٥٠٢، ٢٥١١، ٢٥٢٢).]]٩٦٥. (٣/١٤٦)
٩٦٤ عَلَّقَ ابنُ عطية (٢/١٤) على قول السدي بقوله: «على هذا القول؛ قال كثيرٌ من الأربعة الآلاف: لا طاقة لنا. على جهة الفَشَلِ، والفَزَعِ من الموت، وانصرفوا عن طالوت، فقال المؤمنون الموقنون بالبعث والرجوع إلى الله -وهم عِدَّةُ أهل بدر-: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾. والظنُّ على هذا بمعنى: اليقين، وهو فيما لم يقع بعدُ، ولا خرج إلى الحِسِّ».
٩٦٥ اختلف أهلُ التأويل في الذين جاوزوا النهر مع طالوت على قولين: الأول: هم أهل الإيمان فقط؛ مَن لم يشرب مِن النهر، ومَن شرب منه غرفة. والثاني: هم أهل الإيمان، وأهل الكفر؛ الذين شربوا منه الكثير.
والظاهرُ مِن كلام ابن عطية (٢/١٥) ميلُه للقول الأول، حيث قال: «وما رُوِي عن ابن عباس مِن أنّ في الأربعة الآلاف من شَرِب؛ يَرِدُ عليه قولُه تعالى: ﴿هو والذين آمنوا معه﴾. وأكثرُ المفسرين على أنّه إنّما جاوز النَّهَر مَن لم يشرب إلا غرفة ومَن لم يشرب جُمْلَةً، ثم كانت بصائرُ هؤلاء مختلفةً؛ فبعضٌ كَعَّ، وقليلٌ صَمَّمَ».
وقد رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٩٢-٤٩٣ بتصرف) القولَ الثاني، وانتَقَدَ القولَ الأولَ، استنادًا إلى السياق، فقال: «وأَوْلى القولين في ذلك بالصواب: ما رُوِي عن ابن عباس، وقاله السُّدِّيُّ، وهو أنّه جاوز النَّهَرَ مع طالوت المؤمنُ الذي لم يشرب من النهر إلا الغرْفَة، والكافرُ الذي شرب منه الكثير، ثم وقع التَّمْيِيزُ بينهم بعد ذلك برؤية جالوت ولقائه، وانخَزَلَ عنه أهلُ الشِّرك والنفاق. فإن ظَنَّ ذو غفلة أنّه غيرُ جائز أن يكون جاوز النَّهَرَ مع طالوت إلا أهلُ الإيمان الذين ثبتوا معه على إيمانهم، ومَن لم يشرب من النهر إلا الغرفة -لأن الله تعالى ذكره قال: ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه﴾. فكان معلومًا أنّه لم يُجاوِز معه إلا أهل الإيمان، على ما روي به الخبرُ عن البراء بن عازب، ولأنّ أهل الكفر لو كانوا جاوزوا النهر كما جاوزه أهلُ الإيمان لَما خَصَّ اللهُ بالذكر في ذلك أهلَ الإيمان- فإنّ الأمر في ذلك بخلاف ما ظَنَّ؛ وذلك أنّه غير مُسْتَنكر أن يكون الفريقان -أعني: فريق الإيمان، وفريق الكفر- جاوزوا النهر، وأخبر الله نبيَّه محمدًا ﷺ عن المؤمنين بالمجاوزة؛ لأنهم كانوا من الذين جاوزوه مع ملِكِهم، وترك ذكر أهل الكفر وإن كانوا قد جاوزوا النَّهَر مع المؤمنين. والذي يَدُلُّ على صِحَّةِ ما قُلنا في ذلك قولُ الله -تعالى ذكره-: ﴿فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾. فأوجب اللهُ -تعالى ذكره- أنّ الذين يظنون أنّهم ملاقو الله هم الذين قالوا عند مجاوزة النهر: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾ دون غيرهم الذين لا يَظُنُّون أنهم ملاقو الله، وأنّ الذين لا يظنون أنهم ملاقو الله هم الذين قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾. وغيرُ جائز أن يُضاف الإيمانُ إلى مَن جَحَدَ أنّه مُلاقي اللهِ، أو شَكَّ فيه».
١٠٠٥٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: مَحَّص اللهُ الذين آمنوا عِند النهر، وكانوا ثلاثمائة وفوق العشرة ودون العشرين، فجاء داود ﵇ فأَكْمَلَ به العِدَّة[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٩١، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٤ (عقب ٢٥٠٨)، و(٢٥٠٩).]]. (ز)
١٠٠٥١- قال الكلبي: وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا، بِعِدَّةِ أهل بَدْر[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٨-.]]. (ز)
١٠٠٥٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ﴾ أي: جاوز النهر ﴿هُوَ﴾ يعني: طالوت ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وكلُّهُم مؤمنون[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٨.]]. (ز)
﴿قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡیَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ﴾ - تفسير
١٠٠٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا جاوزه هو والذين آمنوا معه؛ قال الذين شربوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٩٢.]]. (٣/ ١٤٦)
١٠٠٥٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك- قالوا: فلَمّا جاوز النهر -يعني: طالوت، والذين آمنوا معه- قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٤٢.]]. (ز)
١٠٠٥٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-: أنّ الذين قالوا: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ هم أهل كفرٍ بالله ونفاقٍ، وليسوا مِمَّن شَهِد قتالَ جالوت وجنوده؛ لأنهم انصرفوا عن طالوت، ومَن ثبت معه لقتال عدوِّ اللهِ جالوتُ ومَن معه، وهم الذين عَصَوْا أمرَ الله لِشُرْبِهِم من النَّهَر[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٩٣.]]. (ز)
١٠٠٥٦- قال مقاتل بن سليمان: قال العصاةُ الذين وقعوا في النهر: ﴿قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٨.]]. (ز)
﴿قَالَ ٱلَّذِینَ یَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةࣲ قَلِیلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةࣰ كَثِیرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِینَ ٢٤٩﴾ - تفسير
١٠٠٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغْتَرَفُوا[[عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير ٤/٤٩٤ موقوف على ابن جُرَيْج فيما يظهر.]]. (٣/ ١٤٧)
١٠٠٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيِّ، عن أبي مالك-: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، فأَثْبَتَ اللهُ الإيمان لهؤلاء الذين قالوا: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٦ (٢٥٢١).]]. (ز)
١٠٠٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضَّحّاك-: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾ يعني: يُؤْمِنون ويُوقِنُون بالبَعْثِ: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٤/٤٤٢.]]. (ز)
١٠٠٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين شَرَوْا أنفسَهم لله، ووَطَّنوها على الموت[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٦.]]. (٣/١٤٩)
١٠٠٦١- قيل للحسن: أليس القومُ جميعًا كانوا مؤمنين؛ الَّذين جاوَزُوا؟ قال: بلى، ولكن تَفاضَلُوا بما شحَّت أنفسُهم من الجهاد في سبيله[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٨-.]]. (ز)
١٠٠٦٢- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنا اليَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾، قال: ويكون -واللهِ- المؤمنون بعضُهم أفضلَ جِدًّا وعَزْمًا من بعض، وهم مؤمنون كلُّهم[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٩٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٦ (٢٥٢٠) بنحوه من طريق شيبان.]]. (٣/١٤٩)
١٠٠٦٣- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقو الله﴾، قال: الذين يَسْتَيْقِنُون[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٦ (٢٥١٨).]]. (٣/١٤٩)
١٠٠٦٤- قال مقاتل بن سليمان: ... فرَدَّ عليهم أصحابُ الغرفة، ﴿قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ﴾ يعني: الذين يعلمون -كقوله سبحانه: ﴿وظَنَّ أنَّهُ الفِراقُ﴾ [القيامة:٢٨]، يعني: وعلم، وكقوله ﷿: ﴿فَظَنُّوا أنَّهُمْ مُواقِعُوها﴾ [الكهف:٥٣]، وكقوله ﷿: ﴿ألا يَظُنُّ أُولئِكَ﴾ [المطففين:٤]، أي: ألا يعلم- ﴿أنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّه﴾ لأنّهم قد طابت أنفسُهم بالموت: ﴿كَمْ مِن فِئَةٍ﴾ يعني: جند قَلِيلَةٍ عددُهم ﴿غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ عددُهم ﴿بِإذْنِ اللَّهِ واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ﴾ يعني: بني إسرائيل في النَّصْرِ على عَدُوِّهِم. فرَدَّ طالوتُ العُصاةَ، وسار بأصحاب الغرفة، حَتّى عايَنُوا العَدُوَّ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٨.]]. (ز)
١٠٠٦٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: ﴿قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله﴾: الذين اغترفوا وأطاعوا. الَّذِين مَضَوْا مع طالوت المؤمنون، وجَلَسَ الذين شَكُّوا[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٩٤.]]. (ز)
١٠٠٦٦- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: الذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوا، وهم الذين قالوا: ﴿كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾[[أخرجه ابن جرير ٤/٤٩٥.]]٩٦٦. (ز)
٩٦٦ اختلف أهل التأويل في مَن قال: ﴿لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ على قولين: الأول: هم أهل إيمان، ولكنَّهم أضعفُ يقينًا مِمَّن قالوا: ﴿كم مِن فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله﴾. والثاني: هم أهل كفر بالله ونفاق، وليسوا مِمَّن شَهِد قتال جالوت وجنوده؛ لأنّهم انصرفوا عن طالوت ومَن ثَبَتَ معه لقتال عَدُوِّ الله جالُوتَ ومَن معه، وهم الذين عَصَوْا أمْرَ اللهِ لِشُرْبِهِم مِن النَّهَر.
وقد رَجَّحَ ابنُ جرير (٤/٤٩٥) القولَ الثاني، كما ذكرنا آنفًا، استنادًا إلى السياق، وهو قول ابن عباس، والسدي، وابن جريج.
البقرة 2:250
﴿وَلَمَّا بَرَزُوا۟ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُوا۟ رَبَّنَاۤ أَفۡرِغۡ عَلَیۡنَا صَبۡرࣰا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَـٰفِرِینَ ٢٥٠﴾ - تفسير
١٠٠٦٧- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: فجاء جالوتُ في عَدَدٍ كثيرٍ وعُدَّةٍ، ﴿ولَمّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وثَبِّتْ أقْدامَنا وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٨ (٢٥٢٧).]]. (ز)
١٠٠٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا بَرَزُوا لقتال لِجالُوتَ وجُنُودِهِ﴾ قال أصحاب الغرفة ﴿قالُوا رَبَّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ يعني: ألْقِ؛ اصْبُب علينا صَبْرًا -كقوله سبحانه: ﴿أفْرِغْ﴾ يعني: اصْبُب ﴿عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ [الكهف:٩٦]-، ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ عند القتال؛ حتّى لا تزول، ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ يعني: جالوت وجنوده، وكانوا يعبدون الأوثان، فاستجاب اللَّه لهم -وكانوا مؤمنين أصحاب الغرفة- في العصاة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٩.]]. (ز)
١٠٠٦٩- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وثَبِّتْ أقْدامَنا﴾ قال: سألوه أن يُثَبِّت أقدامَهم، ﴿وانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ قال: اسْتَنصَرُوه على القوم الكافرين[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٨ (٢٥٢٩).]]. (ز)
البقرة 2:251
﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾ - تفسير
١٠٠٧٠- عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: كان أشْمَوِيل دفع إلى طالوت دِرْعًا، فقال له: مَنِ استوى هذا الدرعُ عليه فإنّه يقتلُ جالوتَ -بإذن الله تعالى-. ونادى مُنادي طالوت: مَن قَتَلَ جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي، وله نِصْفُ مُلْكِي ومالي. وكان اللهُ سبَّب هذا الأمرَ على يَدَيْ داود بن إيشا، وهو من ولد حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٤٤٢-٤٤٣ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر في المبتدأ.]]. (٣/١٤٨)
١٠٠٧١- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: كان طالوتُ أميرًا على الجيش، فبَعَثَ أبو داودَ مع داودَ بشيءٍ إلى إخوته، فقال داودُ لطالوت: ماذا لي وأَقْتُلَ جالوتَ؟ فقال: لك ثُلُثُ مُلْكي، وأُنكِحُك ابنتي. فأَخَذَ مِخْلاةً[[المخلاة: ما يجعل فيه الخلى، وهو العشب الرطب. اللسان (خلا).]]، فجعل فيها ثلاث مَرَوات[[جمع مَرْو: وهو حجارة بيضاء براقة تورى بها النار وتقدح منها. القاموس (مرو).]]، ثم سمّى إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ، ثم أدخل يده، فقال: بسم الله إلهي، وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فخرج على إبراهيم، فجعله في مِرْجَمَتِه، فرمى بها جالوت، فخَرَق ثلاثة وثلاثين بَيْضَةً[[وهي الخوذة. اللسان (قنع).]] على رأسه، وقتلت مِمّا وراءَه ثلاثين ألفًا[[تفسير مجاهد ص٢٤١، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٦٤. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/١٤٩)
١٠٠٧٢- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٠٩.]]. (ز)
١٠٠٧٣- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق بَكّار بن عبد الله- قال: لَمّا بَرَزَ طالوتُ لجالوت قال جالوتُ: أبْرِزوا لي مَن يُقاتِلُني، فإن قَتَلَني فَلَكُم مُلْكي، وإن قَتَلْتُه فلي مُلْكُكم. فأُتِي بداود إلى طالوت، فقاضاه إن قتله أن يُنكِحَه ابنته، وأن يُحَكِّمَه في ماله، فألبسه طالوتُ سِلاحًا، فكَرِه داودُ أن يُقاتِله بسلاح، وقال: إنِ اللهُ لَمْ يَنصُرْنِي عليه لَمْ يُغْنِ السلاحُ شيئًا. فخرج إليه بالمِقْلاع ومِخْلاة فيها أحجار، ثم بَرَزَ له، فقال له جالوتُ: أنتَ تُقاتِلُني؟! قال داود: نعم. قال: ويلك، ما خرجتَ إلا كما تخرجُ إلى الكلب بالمِقْلاع والحجارة! لَأُبَدِّدَنَّ لحمَك، ولَأُطْعِمَنَّه اليومَ للطير والسِّباع. فقال له داود: بل أنت -عدُوَّ الله- شرٌّ مِن الكلب. فأخذ داودُ حجرًا، فرماه بالمقلاع، فأصابت بين عينيه، حتى نَفَذَتْ في دِماغه، فصرخ جالوتُ، وانهزم مَن معه، واحتزَّ رأسَه[[أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٣-١٠٤، وابن جرير ٤/٤٩٨-٤٩٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٧-٤٧٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وعند عبد الرزاق وابن جرير مُطَوَّلٌ جِدًّا بذكر ما جرى بين طالوت وداود بعد قتل جالوت، وكيف أنّ طالوت ندم، وحسد داود، وأراد قتله. بنحو ما سيأتي في تَتِمَّة القصة. وقد ذكر ابنُ جرير ٣/٥٠٠-٥٠٢ روايةً أخرى عن وهْب بن مُنَبِّه من طريق ابن إسحاق عمَّن حدَّثه بنحو الرواية السابقة، ثُمَّ ذكر ٣/٥٠٢-٥٠٦ أنّه رُوِي عن وهب بن مُنَبِّه في أمر طالوت وداود قولٌ خلاف الروايتين السابقتين، وذلك من طريق عبد الصمد بن معقل في سياق طويل.]]. (٣/١٥٠)
١٠٠٧٤- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: عَبَرَ يومئذ النَّهَرَ مع طالوت أبو داود في مَن عَبَر، مع ثلاثة عشر ابنًا له، وكان داودُ أصغرَ بَنِيه، وإنّه أتاه ذات يوم، فقال: يا أبتاه، ما أرْمِي بقَذّافَتِي شيئًا إلا صرَعْتُه. قال: أبْشِر؛ فإنّ الله قد جعل رِزْقَك في قذّافتِك. ثم أتاه يومًا آخر، فقال: يا أبتاه، لقد دخلتُ بين الجبال فوجدتُ أسدًا رابِضًا، فرَكِبْتُ عليه، وأخذت بأُذُنَيْه، فلم يَهِجْنِي. فقال: أبْشِرْ يا بُنَيَّ؛ فإنّ هذا خيرٌ يُعْطِيكَهُ اللهُ. ثم أتاه يومًا آخر، فقال: يا أبتاه، إنِّي لَأَمْشِي بين الجبال فأُسَبِّحُ، فما يبقى جبلٌ إلا سَبَّح معي. قال: أبْشِر، يا بُنَيَّ؛ فإنّ هذا خيرٌ أعْطاكَهُ اللهُ. وكان داودُ راعِيًا، وكان أبوه خَلَّفه، يأتي إليه وإلى إخوته بالطعام، فأتى النبيُّ بقَرنٍ فيه دُهْنٌ، وبثوبٍ من حديد، فبَعَثَ به إلى طالوت، فقال: إنّ صاحبكم الذي يقتل جالوت يُوضَعُ هذا القَرَنُ على رأسه، فيَغْلِي حين يَدَّهِنَ منه، ولا يسيلُ على وجهه، يكون على رأسه كهَيْئَةِ الإكْلِيل، ويدخل في هذا الثوب، فيملؤه. فدعا طالوتُ بني إسرائيل، فجرَّبهم به، فلم يوافقه منهم أحدٌ، فلما فرغوا قال طالوت لأبي داود: هل بقي لك ولدٌ لم يشهدْنا؟ قال: نعم، بَقِيَ ابني داود، وهو يأتينا بطعامنا. فلَمّا أتاه داودُ مَرَّ في الطريق بثلاثة أحجار، فكلَّمْنَه، وقُلْنَ له: يا داود، خُذْنا تَقْتُلْ بنا جالوت. فأخَذَهُنَّ، فجَعَلَهُنَّ في مَخْلاتِه، وقد كان طالوتُ قال: مَن قتل جالوتَ زَوَّجْتُه ابنتي، وأجريتُ خاتَمَه في مُلْكي. فلمّا جاء داودُ وضعوا القَرَنَ على رأسه، فغَلى حتّى ادَّهَنَ منه، ولَبِسَ الثَّوْبَ فمَلَأَهُ، وكان رجلا مِسْقامًا مِصْفارًا[[المسقام: الكثير السقم. والمصفار: من اصفرّ لونه. اللسان (سقم، صفر).]]، ولم يلبسه أحدٌ إلا تَقَلْقَل فيه، فلَمّا لبسه داودُ تضايق عليه الثوب حتى تَنَقَّضَ، ثم مشى إلى جالوت. وكان جالوتُ مِن أجسمِ الناس وأشدِّهم، فلَمّا نظر إلى داود قُذِف في قلبِه الرعبُ منه، وقال له: يا فتى، ارجع، فإني أرْحَمُك أن أقْتُلَك. فقال داود: لا، بل أنا أقْتُلُك. وأخرج الحجارة، فوضعها في القَذّافة، كُلَّما رفع حجرًا سمّاه، فقال: هذا باسم أبي إبراهيم، والثاني باسم أبي إسحاق، والثالث باسم أبي إسرائيل. ثم أدار القَذّافة، فعادت الأحجارُ حجرًا واحدًا، ثم أرسله، فصكَّ به بين عَيْنَيْ جالوت، فنَقَبَتْ رأسَه، فقتله، ثُمَّ لم تَزَلْ تقتل، كلُّ إنسان تصيبُه تنفذُ منه، حتى لم يكن بحِيالِها أحدٌ، فهزموهم عند ذلك، وقتل داودُ جالوت، ورجع طالوتُ فأنكح داودَ ابنته، وأجرى خاتمه في مُلْكِه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٠٧-٥٠٩، وفي تاريخه ١/٤٧٢-٤٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٨.]]. (٣/١٥٠)
١٠٠٧٥- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥١١-٥١٣.]]. (ز)
١٠٠٧٦- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٠٩-٥١١.]]. (ز)
١٠٠٧٧- قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ إنّ طالوت تَجَهَّز لقتال جالوت، وقال النبيُّ إسماعيلُ لطالوت: إنّ الله ﷿ سَيَبْعَثُ رجلًا مِن أصحابك فيقتل جالوتَ. وأعطاه النبيُّ ﷺ دِرْعًا، فقال لطالوت: مَن صلحت هذه الدِّرْعُ عليه -لَمْ تَقْصُر عليه ولَم تَطُلْ- فإنّه قاتلُ جالوت، فاجعل لقاتله نصفَ مُلْكِك، ونصفَ مالك. فبلغ ذلك داودَ النبيَّ ﷺ وهو يرعى الغنم في الجبل، فاستودع غنمَه ربَّه -جَلَّ وعَزَّ-، فقال: آتِي الناسَ، وأُطالِعُ إخوتي وهم سبعة من طالوت، وأنظُرُ ما هذا الخبرَ. فمَرَّ داود ﵇ على حجرٍ، فقال: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا حجرُ هارون الذي قَتَلَ به كذا وكذا، فارْمِ بي جالوتَ الجبارَ، فأقعُ في بطنه فأَنفُذُ مِن جانبه الآخر. فأخذه، فألقاه في مَخْلاتِهِ، ثم مَرَّ بحجر آخر، فقال له: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا حجرُ موسى الذي قتل بي كذا وكذا، فارْمِ بي جالوتَ، فأقعُ في قلبه فأنفُذُ مِن الجانب الآخر. فألقاه في مَخْلاتِه، ثم مَرَّ بحجر آخر، فقال: يا داود، خُذْنِي؛ فأنا الذي أقتلُ جالوتَ الجبارَ، فأستعينُ بالريحِ، فتُلْقِي البيضةَ، فأَقَعُ في دِماغِه، فأقْتُلُه. فأخذه، فألقاه في مخلاته، ثُمَّ انطلق حتّى دخل على طالوت، فقال: أنا قاتل جالوت -بإذن اللَّه-. وكان داود ﵇ رثَّ المنظر، هُبَيْرَ دُوَيْر؛ فأنكر طالوتُ أن يقتله داودُ ﵇، فقال داود: تجعل لي نصف مُلْكِك ونصف مالِك إن قتلتُ جالوتَ الجبارَ؟ قال طالوتُ: لك ذلك عندي، وأُزَوِّجُك ابنتي، ولن يخفى عَلَيَّ إن كنتَ أنت صاحبه، قد أتاني قومي، كلُّهم يزعمُ أنه يقتله، وقد أخبرني إسماعيلُ أنّ الله يبعث له رجلًا من أصحابي فيقتله، فالبس هذا الدِّرعَ. فلبسها داود ﵇، فطالت عليه، فانتفَضَ فيها، فتَقَلَّص منها، وجَعَل داودُ يدعو اللهَ ﷿، ثُمَّ انتَفَضَ فيها، فتَقَلَّص منها، ثُمَّ انتَفَضَ فيها الثالثة، فاسْتَوَتْ عليه، فعَلِم طالوتُ أنّه يقتل جالوت. ... فلَمّا التَقى الجمعان، وطالوت في قِلَّة، وجالوت في كثرة؛ عمد داود ﵇ فقام بحِيال جالوت، لا يقوم ذلك المكان إلّا مَن يريد قتال جالوت، فجعل الناس يسخرون من داود حين قام بحِيال جالوت، وكان جالوتُ مِن قوم عاد، عليه بيضةٌ فيها ثلاثمائة رطل، فقال جالوتُ: مِن أين هذا الفتى؟ ارجع، ويْحَكَ؛ فإنِّي أراك ضعيفًا، ولا أرى لك قُوَّةً، ولا أرى معك سلاحًا، ارجع؛ فإنِّي أرحمك. فقال داود ﵇: أنا أقتلك -بإذن الله ﷿. فقال جالوتُ: بأيِّ شيءٍ تقتلني، وقد قمتَ مقام الأشقياء، ولا أرى معك سلاحًا إلا عصاك هذه؟! هَلُمَّ، فاضربني بها ما شئتَ. وهي عصاه التي كان يَرُدُّ بها غنمَه، قال داود: أقتلك -بإذن الله- بما شاء الله. فتقدم جالوتُ ليأخذه بيده مُقْتَدِرًا عليه في نفسه، وقد صارت الحجارة الثلاثةُ حجرًا واحدًا، فلَمّا دنا جالوتُ مِن داود أخرج الحجر من مَخْلاتِه، وأَلْقَتِ الريحُ البَيْضَةَ عن رأسه، فرماه، فوقع الحجر في دماغه، حتّى خرج من أسفله، وانهزم الكفار، وطالوتُ ومن معه وقوفٌ ينظرون، فذلك قوله سبحانه: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾ بحَذافَة[[الحذافة: آلة الحذف، وهو الرمي. المحكم والمحيط الأعظم (حذف).]] فيها حجر واحد، وقُتِل معه ثلاثون ألفًا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٠٧-٢٠٨، ٢٠٩-٢١٠.]]. (ز)
﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ﴾ - تَتِمَّات للقصة
١٠٠٧٨- عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: ... ثُمَّ انهزم جندُه [أي: جالوت]، وقال الناسُ: قتل داودُ جالوتَ، وخُلِع طالوتُ. وأقبل الناس على داود مكانه، حتى لم يُسمع لطالوت بذِكْر، إلا أنّ أهل الكتاب يزعمون أنّه لَمّا رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود هَمَّ بأن يَغْتال داود، وأراد قتله، فصرف الله ذلك عنه وعن داود، وعرف خطيئته، والتمس التوبةَ منها إلى الله[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٠٢. وعند عبد الرزاق ١/١٠٣-١٠٤، وابن جرير ٤/٤٩٨-٤٩٩ من طريق بكار بن عبد الله مطول جِدًّا بذكر تفاصيل كيف أراد طالوت قتل داود، وروى أيضًا ابن جرير ٣/٥٠٢-٥٠٦ نحوه بسياق أطول يختلف قليلًا من طريق عبد الصمد بن معقل.]]. (ز)
١٠٠٧٩- عن مكحول= (ز)
١٠٠٨٠- وابن إسحاق، قالا: زعم أهلُ الكتاب أنّ طالوت لَمّا رأى انصراف بني إسرائيل عنه إلى داود همَّ بأن يغتال داود، فصرف الله ذلك عنه، وعرف طالوت خطيئته، والتَمَسَ التَّنَصُّل منها والتوبة، فأتى إلى عجوز كانت تعلم الاسم الذي يُدْعى به، فقال لها: إنِّي قد أخطأتُ خطيئة لن يُخْبِرَني عن كفّارتها إلا اليَسَعُ، فهل أنتِ مُنطَلِقَةٌ معي إلى قبره، فداعيةٌ اللهَ ليبعثه حتى أسْأَلَه؟ قالت: نعم. فانطلق بها إلى قبره، فصَلَّت ركعتين، ودَعَتْ، فخرج اليَسَعُ إليه، فسأله، فقال: إنّ كفارة خطيئتك أن تجاهد بنفسك وأهل بيتك حتى لا يبقى منكم أحدٌ. ثُمَّ رجع اليَسَعُ إلى موضعه، وفعل ذلك طالوتُ حتى هَلَكَ وهَلَكَ أهلُ بيته، فاجتمعت بنو إسرائيل على داود، فأنزل الله عليه، وعلَّمه صَنْعَةَ الحديد، فألانَهُ له، وأمر الجبال والطير أن يُسَبِّحْنَ معه إذا سَبَّح، ولم يُعْطِ أحدًا مِن خَلْقِهِ مثلَ صوتِه، وكان إذا قرأ الزَّبُور تَرْنُو إليه الوَحْشُ حتى يُؤْخَذَ بأعناقها، وإنَّها لَمُصْغِيةٌ تَسْتَمِعُ له، وما صنعت الشياطينُ المزاميرَ والبَرابِطَ والنَّوْحَ إلا على أصناف صوته[[أخرجه ابن عساكر ٢٤/٤٤٥-٤٤٦ عن مكحول. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر عن ابن إسحاق.]]. (٣/١٥٣)
١٠٠٨١- عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: ... ورجع طالوتُ، فأنكح داودَ ابنتَه، وأجرى خاتمه في ملكه، فمال الناس إلى داود وأحبُّوه، فلمّا رأى ذلك طالوتُ وجَدَ في نفسه وحَسَدَه، فأراد قتلَه، فعلم به داودُ، فسجّى[[سجّى: غطّى. النهاية (سجا).]] له زِقَّ[[الزق: كل وعاء اتخذ للشراب وغيره. اللسان (زقق).]] خَمْرٍ في مضجعه، فدخل طالوتُ إلى منام داود، وقد هرب داود، فضرب الزِّقَّ ضربةً فخرَقه، فسالت الخمرُ منه، فقال: يرحم الله داود، ما كان أكثرَ شربَه للخمر. ثم إنّ داود أتاه مِن القابِلة في بيته وهو نائم، فوضع سهمين عند رأسه، وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله سهمين، فلما استيقظ طالوتُ بَصُر بالسِّهام، فعَرَفَها، فقال: يرحمُ الله داودَ، هو خيرٌ مني، ظفِرْتُ به فقتلْتُه، وظفِرَ بي فكفَّ عني. ثم إنه رَكِب يومًا، فوجده يمشي في البَرِّيَّةِ، وطالوت على فرسٍ، فقال طالوت: اليوم أقتلُ داودَ. وكان داودُ إذا فَزِع لا يُدْرَكُ، فرَكَض على أثَرِه طالوتُ، ففَزِع داودُ، فاشْتَدَّ، فدخل غارًا، وأوحى الله إلى العنكبوت فضَرَبَتْ عليه بيتًا، فلمّا انتهى طالوتُ إلى الغار نظر إلى بناء العنكبوت، فقال: لو دخل ههنا لخرق بيتَ العنكبوت. فتركه، ومُلِّك داودُ بعد ما قُتِل طالوتُ، وجعَله الله نبيًّا[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٠٧-٥٠٩، وفي تاريخه ١/٤٧٢-٤٧٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٧٨.]]. (٣/١٥٠)
١٠٠٨٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-، نحوه[[أخرجه ابن جرير ٤/٥١١-٥١٣.]]. (ز)
١٠٠٨٣- قال مقاتل بن سليمان: ... وطلب داودُ نصفَ مال طالوت، ونصفَ ملكه؛ فحَسَدَهُ طالوتُ على صنيعه، وأخرجه. فذهب داود حتّى نزل قريةً مِن قُرى بني إسرائيل، ونَدِم طالوتُ على صنيعه، فقال في نفسه: عمدت إلى خير أهل الأرض، بعثه الله ﷿ لقتل جالوت، فطردتُه، ولَمْ أفِ له. وكان داودُ ﵇ أحبَّ إلى بني إسرائيل من طالوت، فانطلق في طلب داود، فطَرَقَ امرأةً ليلًا مِن قدماء بني إسرائيل تعلمُ اسمَ الله الأعظم وهي تبكي على داود، فضرب بابها، فقالت: مَن هذا؟ قال: أنا طالوت. فقالت: أنت أشقى الناسِ وأشرُّهم، هل تعلمُ ما صنعتَ؟! طردتَ داود النبيَّ ﷺ، وكان أمره مِن الله ﷿، وكانت لك آيةٌ فيه مِن أمر الدرع، وصفة أشماويل، وظهوره على جالوت، وقتل الله ﷿ [به] أهلَ الأوثان فانهزموا، ثُمَّ غَدَرْتَ بداود وطَرَدتَه! هلكتَ، يا شَقِيُّ. فقال لها: إنّما أتيتُك لأسالكِ: ما توبتي؟ قالت: توبتُك أن تأتي مدينة بَلْقاءَ، فتقاتل أهلَها وحدك، فإن افْتَتَحْتَها فهي توبتُك. فانطلق طالوتُ، فقاتل أهل بَلْقاءَ وحده، فقُتِل. وعمدت بنو إسرائيل إلى داود ﵇، فرَدُّوه، ومَلَّكُوه، ولم يَجْتَمِعْ بنو إسرائيل لِمَلِكٍ قط غير داود ﵇، فكانوا اثني عشر سِبْطًا، لِكُلِّ سِبْطٍ مَلِكٌ بينهم، فذلك قوله -تبارك وتعالى-: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٠.]]. (ز)
﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ﴾ - تفسير
١٠٠٨٤- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿وآتاه الله﴾، يعني: وأعطاه الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٠ (٢٥٣٢).]]. (ز)
١٠٠٨٥- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٧٩ (٢٥٣١).]]. (ز)
﴿وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ - تفسير
١٠٠٨٦- قال الضحاك بن مزاحم= (ز)
١٠٠٨٧- والكلبي: مَلَكَ داودُ بعد قتلِ جالوتَ بسبعَ سنين[[تفسير الثعلبي ٧/٣٣، تفسير البغوي ١/٣٠٧. وفيه:: مَلَكَ داودُ بعد قتلِ طالوتَ سبعَ سنين.]]. (ز)
١٠٠٨٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: مُلِّك داودُ بعد ما قُتِل طالوتُ، وجعله اللهُ نبيًّا، وذلك قوله: ﴿وآتاه الله الملك والحكمة﴾. قال: الحكمة هي النبوة، آتاه نُبُوَّة شمعون، ومُلْك طالوت[[أخرجه ابن جرير ٤/٥١٤، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٠ (٢٥٣٣).]]. (ز)
١٠٠٨٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وآتاه الله الملك والحكمة وعلَّمه مما يشاء﴾، فصار هو الرئيسُ عليهم، وأعطَوْه الطاعةَ[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٠٩، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٠ (٢٥٣٤).]]. (ز)
١٠٠٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ﴾ يعني: ملَّكه اثنا عشر سِبْطًا، ﴿والحِكْمَةَ﴾ يعني: الزَّبور[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١١.]]. (ز)
﴿وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا یَشَاۤءُۗ﴾ - تفسير
١٠٠٩١- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك-: أنّ الله تعالى أعطاه سِلْسِلةً موصولةً بالمَجَرَّة، ورأسُها عند صَوْمَعَتِه، قُوَّتُها قُوَّةُ الحديد، ولونُها لونُ النار، وحِلَقُها مستديرةٌ مُفَصَّلَةٌ بالجواهر، مُدَسَّرَةٌ بقضبان اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ، فلا يَحْدُثُ في الهواء حَدَثٌ إلا صَلْصَلَتِ السِّلْسِلَةُ، فعَلِمَ داودُ ذلك الحدثَ، ولا يَمَسُّها ذو عاهَةٍ إلا بَرِئَ، وكانوا يتحاكمون إليها بعد داود ﵇ إلى أن رُفِعَتْ ...[[تفسير الثعلبي ٢/٢٢٣، وتفسير البغوي ١/٣٠٧، وذكرا عَقِبه قصةً غريبةً في ذلك.]]. (ز)
١٠٠٩٢- قال الكلبيُّ: يعني: صَنْعَة الدُّرُوع، وكان يصنعُها ويبيعُها، وكان لا يأكل إلا مِن عَمَل يده[[تفسير الثعلبي ٢/٢٢٣، وتفسير البغوي ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٠٠٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾ علَّمه صَنْعَةَ الدُّرُوع، وكلامَ الدَّوابِّ والطيرِ، وتسبيحَ الجبالِ[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١١.]]. (ز)
﴿وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ﴾ - تفسير
١٠٠٩٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، قال: يدفع الله بِمَن يُصَلِّي عمَّن لا يُصَلِّي، وبِمَن يَحُجُّ عمَّن لا يَحُجُّ، وبِمَن يُزَكِّي عمَّن لا يُزَكِّي[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٠، والبيهقي في شُعَب الإيمان (٧٥٩٧).]]٩٦٧. (٣/١٥٤)
٩٦٧ نَقَل ابنُ عطية (٢/١٧) قولَ مَكِّيٍّ [١/٨٣٨] في تفسير الآية: وأكثرُ المفسرين على أنّ المعنى: لولا أنّ الله يدفع بِمَن يصلي عمَّن لا يصلي، وبِمَن يَتَّقِي عمَّن لا يتقي؛ لأهلك الناس بذنوبهم. وهو عينُ ماورد في أثر ابن عباس هذا. وانتَقَدَهُ فقال: «وليس هذا معنى الآية، ولا هي منه في ورد ولا صدر».
١٠٠٩٥- قال ابن عباس= (ز)
١٠٠٩٦- ومجاهد بن جَبْر: ولولا دفعُ الله بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم؛ لغَلَبَ المشركون على الأرض، فقَتَلُوا المؤمنين، وخَرَّبوا المساجدَ والبلادَ[[تفسير الثعلبي ٢/٢٢٤، وتفسير البغوي ١/٣٠٧.]]. (ز)
١٠٠٩٧- عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيَدْفَعُ بالمسلمِ الصالحِ عن مائة أهلِ بيتٍ مِن جيرانه البلاءَ». ثم قرأ ابنُ عمر: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٤/٢٣٩ (٤٠٨٠)، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٤/٤٠٣ (٢٠٢٦)، وابن جرير ٤/٥١٦.
وفي إسناده يحيى بن سعيد العطار، قال العقيلي: «لا يُتابَع على حديثه». وقال ابن كثير في تفسيره ١/٦٦٩: «وهذا إسناد ضعيف؛ فإن يحيى بن سعيد هذا هو أبو زكريا العطار الحمصي، وهو ضعيف جِدًّا». وقال المناوي في التيسير ١/٢٦١: «ضَعَّفه المنذريُّ وغيره». وقال السيوطي: «بسند ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ٢/٢٢١ (٨١٥): «ضعيف جِدًّا».]]٩٦٨. (٣/١٥٤)
٩٦٨ انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٤٢٦) هذا الأثرَ قائلًا: «هذا إسناد ضعيف؛ فإنّ يحيى بن سعيد هذا هو أبو زكريا العَطّار الحمصي، وهو ضعيف جِدًّا».
وقال ابنُ عطية (٢/١٧-١٨): «والحديثُ الذي رواه ابن عمر صحيحٌ، وما ذكر مكيٌّ مِن احتجاج ابن عمر عليه بالآية لا يصِحُّ عندي؛ لأنّ ابن عمر من الفُصَحاء».
١٠٠٩٨- عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس﴾ الآية، يقول: ولولا دِفاعُ الله بالبَرِّ عن الفاجر، ودفعه ببقية أخلاف الناس بعضِهم عن بعض؛ لفسدت الأرض بهلاك أهلها[[أخرجه ابن جرير ٤/٥١٥-٥١٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٠-٤٨١. وفي تفسير مجاهد ص٢٤٢ آخره بنحوه.]]. (٣/١٥٤)
١٠٠٩٩- عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾ الآية، قال: يَبْتَلِي اللهُ المؤمنَ بالكافرِ، وُيعافِي الكافرَ بالمؤمنِ[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٥٥)
١٠١٠٠- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿لفسدت الأرض﴾، يقول: لَهَلَك مَن في الأرض[[أخرجه ابن جرير ٤/٥١٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٨١.]]. (٣/١٥٥)
١٠١٠١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ يقول الله سبحانه: لولا دفعُ اللهِ المشركين بالمسلمين لغَلَبَ المشركون على الأرض، فقَتَلُوا المسلمين، وخربوا المساجد والبِيَع والكَنائِس والصَّوامِع، فذلك قوله سبحانه: ﴿لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ يقول: لَهَلَكَت الأرض -نظيرها: ﴿إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أفْسَدُوها﴾ [النمل:٣٤]، يعني: أهلكوها-، ﴿ولكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ في الدَّفْع عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١١.]]. (ز)
١٠١٠٢- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قول الله: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض﴾، قال: لولا القتالُ والجهادُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨١ (٢٥٤٠).]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٢٥١﴾ - تفسير
١٠١٠٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾، أي: مَنٍّ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨١ (٢٥٤٢).]]. (ز)
١٠١٠٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلى العالَمِينَ﴾ في الدَّفْعِ عنهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١١.]]. (ز)
﴿وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ ٢٥١﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٠١٠٥- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيُصْلِحَ بصلاحِ الرَّجُلِ المسلمِ ولدَه، وولدَ ولدِه، وأهلَ دُوَيْرَتِه ودُوَيْراتٍ حولَه، ولا يزالون في حفظ الله ما دام فيهم»[[أخرجه ابن جرير ٤/٥١٦-٥١٧. وأورده الثعلبي ٢/٢٢٤.
قال ابن كثير في تفسيره ١/٦٦٩: «غريب ضعيف». وقال السيوطي: «بسند ضعيف».]]. (٣/١٥٤)
١٠١٠٦- عن مالك بن عبيدة، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لولا عبادٌ لله رُكَّعٌ، وصِبْيَةٌ رُضَّعٌ، وبهائمُ رُتَّعٌ؛ لَصَبَّ عليكم العذابَ صَبًّا، ثُمَّ لَتُرَضُّنَّ رَضًّا»[[أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٢/٢١٠ (٩٦٥)، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة ٥/٢٦٤١ (٦٣٤١). وأورده الثعلبي ٢/٢٢٤.
قال أبو نُعَيْم: «قال أحمد بن عمرو: إسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٢٧ (١٧٦٩١): «رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه عبد الرحمن بن سعد بن عمار، وهو ضعيف». وقال المناوي في التيسير ٢/٣١٥: «قال الذهبي: فيه ضعيفان». وقال الألباني في الضعيفة ٩/٣٥١ (٤٣٦٢): «ضعيف».]]. (ز)
١٠١٠٧- عن أبي مسلم: سمعتُ عليًّا يقول: لولا بَقِيَّةٌ من المسلمين فيكم لَهَلَكْتُم[[أخرجه ابن جرير ٤/٥١٦.]]٩٦٩. (٣/١٥٥)
٩٦٩ ذَهَبَ ابنُ جرير (٤/٥١٤-٥١٥) في تأويل الآية إلى قوله: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: ولولا أنّ الله يَدْفَعُ ببعض الناس -وهم: أهل الطاعة له والإيمان به- بَعْضًا -وهم: أهل المعصية لله، والشرك به- كما دَفَعَ عن المُتَخَلِّفِين عن طالوت يوم جالوت مِن أهل الكفر بالله والمعصية له، وقد أعطاهم ما سألوا ربَّهم ابْتِداءً مِن بِعْثَةِ ملِك عليهم لِيُجاهِدوا معه في سبيله بِمَن جاهد معه مِن أهل الإيمان بالله واليقين والصَّبر -جالوت وجنوده-؛ لَفَسَدَتِ الأرض، يعني: لَهَلَك أهلُها بعُقُوبة الله إيّاهم، ففسدت بذلك الأرضُ، ولكنَّ الله ذو مَنٍّ على خَلْقِهِ وتَطَوُّلٍ عليهم بِدَفْعِهِ بِالبَرِّ مِن خَلْقِهِ عن الفاجر، وبالمطيع عن العاصي منهم، وبالمؤمن عن الكافر. وهذه الآيةُ إعْلامٌ مِن الله -تعالى ذِكْرُهُ- أهلَ النِّفاقِ الذين كانوا على عَهْدِ رسول الله ﷺ المُتَخَلِّفين عن مشاهده والجهاد معه للشَّكِّ الذي في نفوسهم، ومَرَضِ قلوبهم، والمشركين وأهل الكُفر منهم، وأَنَّه إنَّما يَدْفَعُ عنهم مُعاجَلَتَهُمُ العقوبةَ على كفرِهم ونفاقِهم بإيمان المؤمنين به وبرسوله، الذين هم أهلُ البَصائِرِ والجدِّ في أمر الله، وذَوُو اليقين بِإنجاز اللهِ إيّاهُم وعْدَهُ على جهاد أعدائه وأعداءِ رسولِه مِن النصر في العاجل، والفوز بِجنّاته في الآخرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التَّأويل». واستند في ذلك إلى أقوال السلف.
١٠١٠٨- عن ربيعة بن يزيد، قال: لولا ما يدفع اللهُ بأهلِ الحَضَرِ عن أهْلِ البَدْوِ؛ لأتاهم العذاب قُبُلًا[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨١ (٢٥٣٩).
وقد أورد السيوطي ٣/١٥٠-١٦٣ عَقِبَ تفسير هذه الآية آثارًا كثيرة في الأبدال، والطائفة المنصورة، ومُجَدِّد الدين رأسَ كُلِّ مائة.]]. (ز)
البقرة 2:252
﴿تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
١٠١٠٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿آيات الله﴾، يعني: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨١ (٢٥٤٤).]]. (ز)
١٠١١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تِلْكَ آياتُ اللَّهِ﴾، يعني: القرآن[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١١.]]. (ز)
١٠١١١- عن عبد الله بن المبارك في قوله: ﴿تلك آيات الله﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨١ (٢٥٤٥).]]. (ز)
﴿نَتۡلُوهَا عَلَیۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ٢٥٢﴾ - تفسير
١٠١١٢- عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدْرِيس- قوله: ﴿عليك بالحق﴾، قال: بالفَضْلِ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٢ (٢٥٤٦).]]. (ز)
١٠١١٣- عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿عليك بالحق﴾، قال: بالصِّدْق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٢ (٢٥٤٧).]]. (ز)
البقرة 2:253
﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ﴾ - تفسير
١٠١١٤- عن الحسن البصري: ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾، يعني: بما آتاهم اللهُ مِن النبوة والرسالة[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٩-.]]. (ز)
١٠١١٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فضلنا بعضهم على بعض﴾، قال: اتَّخذ اللهُ إبراهيم خليلًا، وكلَّم الله موسى تكليمًا، وجعل عيسى كمثل آدم؛ خَلَقَه من تراب، ثُمَّ قال له: كن. فيكون، وهو عبدُ الله وكلمتُه وروحُه، وآتى داود زَبُورًا، وآتى سليمان مُلْكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وغفر لمحمدٍ ما تَقَدَّم مِن ذنبه وما تَأَخَّر[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٢.]]. (٣/١٦٤)
١٠١١٦- عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ [الإسراء:٥٥]: بالعلم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٣.]]. (ز)
﴿مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ﴾ - تفسير
١٠١١٧- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿درجات﴾، يعني: فضائل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٣.]]. (ز)
١٠١١٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات﴾، قال: كلَّم اللهُ موسى، وأرسل محمدًا ﷺ إلى الناسِ كافَّةً[[تفسير مجاهد ص٢٤٢، وأخرجه ابن جرير ٤/٥٢٠، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤١٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٣/١٦٤)
١٠١١٩- عن عامر الشعبي، ﴿منهم من كلم الله﴾ قال: موسى ﵇، ﴿ورفع بعضهم درجات﴾ قال: محمد ﷺ[[علَّق ابن أبي حاتم شطره الأول ٢/٤٨٣. وعزا السيوطيُّ شطره الثاني إليه.]]٩٧٠. (ز) (٣/١٦٤)
٩٧٠ نقل ابنُ عطية (٢/٢٠) في معنى الآية عن مجاهد وغيره قوله: «هي إشارة إلى محمد ﷺ؛ لأنه بُعث إلى الناس كافَّة، وأُعطي الخُمْس التي لم يُعطَها أحَدٌ قَبله، وهو أعظم الناس أمة،، وختم الله به النُّبوات». ثم ذكر احتمالين آخرين: الأول: «أن يُراد به: محمدٌ وغيرُه ممن عَظُمَتْ آياتُه، ويكون الكلام تأكيدًا للأوَّل». والثاني: «أن يريد رفع إدريس المكان العليّ، ومراتب الأنبياء في السماء». ثم علَّق عليه بقوله: «فتكون الدرجات في المسافة، وبقى التفضيل مذكورًا في صدر الآية فقط».
١٠١٢٠- عن الحسن البصري: يعني: في الدنيا على وجه ما أُعْطوا[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٤٩-.]]. (ز)
١٠١٢١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله﴾، وهو موسى ﷺ، ومنهم مَن اتَّخذه خليلًا، وهو إبراهيم ﷺ، ومنهم مَن أُعْطِيَ الزَّبُور وتسبيح الجبال والطير، وهو داود ﷺ، ومنهم مَن سُخِّرَتْ له الريح والشياطين، وعُلِّم مَنطِقَ الطير، وهو سليمان ﷺ، ومنهم مَن يُحْيِي الموتى، ويُبْرِئُ الأكْمَهَ والأَبْرَص، ويخلق من الطِّين طيرًا، وهو عيسى ﷺ، فهذه الدرجات، يعني: الفضائل، قال تعالى: ﴿ورفع بعضهم درجات﴾ على بعض[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١١.]]. (ز)
﴿مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَـٰتࣲۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
١٠١٢٢- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعب مَسيرَةَ شَهر، وجُعِلَت لِي الأرض مسجدًا وطَهورًا، فَأَيُّما رجل مِن أمَّتي أدرَكَتهُ الصلاة فَلْيُصَلِّ، وأُحِلَّت لِي المغانم ولَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وأُعطِيتُ الشَّفاعة، وكان النبيُّ يُبعَثُ إلى قومه خاصَّةً وبُعِثتُ إلى النّاس عامَّةً»[[أخرجه البخاري ١/٧٤ (٣٣٥)، ومسلم ١/٣٧٠ (٥٢١).]]. (ز)
١٠١٢٣- عن أبي ذرٍّ، عن النبي ﷺ، قال: «أُعْطِيتُ خمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: جُعِلَت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تَحِلَّ لنبيٍّ قبلي، ونُصِرْت بالرعب مسيرةَ شهر على عَدُوِّي، وبُعِثْتُ إلى كل أحمر وأسود، وأُعْطِيتُ الشفاعة، وهي نائلةٌ مِن أُمَّتي مَن لا يشرك بالله شيئًا»[[أخرجه أحمد ٣٥/٢٤٢ (٢١٣١٤)، ٣٥/٣٤٣ (٢١٤٣٥).
قال المنذري في الترغيب والترهيب ٤/٢٣٤: «رواه البزار، وإسناده جيد، إلا أنّ فيه انقطاعًا». وقال الهيثمي في المجمع ٨/٢٥٩ (١٣٩٥٠): «ورجاله رجال الصحيح». وقال في المجمع أيضًا ١٠/٣٧١ (١٨٥٠٠): «رواه البزار بإسنادين حسنين».]]. (ز)
١٠١٢٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: أتعجبون أن تكون الخُلَّةُ لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ؟![[أخرجه الحاكم ١/٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٦٤)
١٠١٢٥- عن الربيع بن خُثَيْم، قال: لا أُفَضِّلُ على نبيِّنا أحدًا، ولا أُفَضِّلُ على إبراهيم خليل الرحمن أحدًا[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٦٤)
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَتۡهُمُ ٱلۡبَیِّنَـٰتُ﴾ - تفسير
١٠١٢٦- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات﴾، يقول: من بعد موسى، وعيسى[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٠- بلفظ: من بعد موسى وهارون.]]. (٣/١٦٥)
١٠١٢٧- عن إسماعيل السُّدِّيِّ، عن أصحابه، في قول الله: ﴿البينات﴾، قال: الحلال والحرام[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٤.]]. (ز)
١٠١٢٨- عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿من بعد ما جاءتهم البينات﴾، قال: مِن بعد ما جاءكم محمدٌ ﷺ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٤.]]. (ز)
١٠١٢٩- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات﴾، يقول: من بعد موسى، وعيسى[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٢٢، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٥.]]. (ز)
١٠١٣٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم﴾ يعني: من بعد عيسى وموسى، وبينهما ألْفُ نَبِيٍّ، أولهم موسى، وآخرهم عيسى، ﴿من بعد ما جاءتهم البينات﴾ يعني: العجائب التي كان يصنعها الأنبياء[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢.]]٩٧١. (ز)
٩٧١ قال ابنُ جرير (٤/٥٢١) في تفسير قوله تعالى: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم﴾: «يعني -تعالى ذِكْرُه- بذلك: ولو أراد الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات، يعني: مِن بعد الرسل الذين وصفهم الله بأنّه فَضَّل بعضهم على بعض، ورفع بعضهم درجات، وبعد عيسى ابن مريم».
﴿وَلَـٰكِنِ ٱخۡتَلَفُوا۟﴾ - تفسير
١٠١٣١- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا﴾، يعني: اليهود والنصارى. يقول: هذا القرآن ...[[ذكر محققه أنّ هنا بياضًا في أصل المخطوط. انظر: تفسير ابن أبي حاتم (ت: د. عبد الله الغامدي -رسالة جامعية مرقومة بالآلة الكاتبة) ٣/٩٦٢.]] لهم ما اختلفوا فيه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٤ (٢٥٥٨).]]. (ز)
١٠١٣٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن اختلفوا﴾، فصاروا فريقَيْن في الدِّين، فذلك قوله سبحانه: ﴿فمنهم من آمن ومنهم من كفر﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢.]]. (ز)
﴿فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ﴾ - تفسير
١٠١٣٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿آمَنَ﴾، قال: صدَّق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٤ (٢٥٥٩).]]. (ز)
١٠١٣٤- عن قتادة بن دِعامة -من طريق خالد بن قيس- قال: آمَن بكتابه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٤ (٢٥٦٠).]]. (ز)
١٠١٣٥- عن محمد بن إسحاق -من طريق سَلَمَة- قال: لَمّا أراد اللهُ بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله، وإذلال الكفر وأهله، ففعل ما أراد من ذلك بلُطْفِه[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٤ (٢٥٦١).]]. (ز)
١٠١٣٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمنهم من آمن﴾ يعني: صدَّق بتوحيد الله ﷿، ﴿ومنهم من كفر﴾ بتوحيد الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢.]]. (ز)
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یُرِیدُ ٢٥٣﴾ - نزول الآية
١٠١٣٧- عن ابن عباس، قال: كنتُ عند النبي ﷺ، وعنده أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، إذ أقبل عليٌّ، فقال النبي ﷺ لمعاوية: «أتُحِبُّ عَلِيًّا؟» قال: نعم. قال: «إنّها ستكون بينكم هُنَيْهَة[[تصغير (هَنَة)، وهي كلمة يكنى بها عن الشدائد والأمور العظام. النهاية (هنا).]]». قال: معاوية: فما بعد ذلك، يا رسول الله؟ قال: «عَفْوُ الله ورضوانُه». قال: رضينا بقضاء الله ورضوانه. فعند ذلك نزلت هذه الآية: ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾[[أخرجه ابن عساكر ٥٩/١٣٩-١٤٠.
قال ابن حجر في العجاب في بيان الأسباب ١/٦٠٧ (١٥٢): «بسند فيه راوٍ ضعيفٌ جِدًّا، وفيه نكارة ...». وقال السيوطي: «بسند واهٍ».]]. (٣/١٦٥)
﴿وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ یَفۡعَلُ مَا یُرِیدُ ٢٥٣﴾ - تفسير الآية
١٠١٣٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾، يعني: أراد ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢.]]. (ز)
البقرة 2:254
﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَـٰكُم﴾ - تفسير
١٠١٣٩- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾، يعني: مِن الأموال[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٥ (٢٥٦٤).]]. (ز)
١٠١٤٠- قال إسماعيل السُّدِّيِّ: أراد به الزكاةَ المفروضةَ[[تفسير البغوي ١/٣١٠.]]. (ز)
١٠١٤١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم﴾ من الأموال في طاعة الله[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢.]]. (ز)
١٠١٤٢- عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم﴾، قال: من الزكاة، والتَّطَوُّع[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]٩٧٢. (٣/١٦٥)
٩٧٢ بيَّن ابنُ جرير (٤/٥٢٣) عمومَ معنى الإنفاق، واستدلَّ عليه بقولِ ابن جُرَيْج، ولم يذكر سواه.
وعَلَّق ابنُ عطية (٢/٢١) على أثر ابنِ جُرَيْجٍ بقوله: «وهذا كلام صحيح؛ فالزكاة واجبة، والتَّطَوُّعُ مندوبٌ إليه».
غير أنه رَجَّح مستندًا إلى السياق: أنّ هذا الندب في الإنفاق إنما هو في الجهاد، فقال: «وظاهر هذه الآية أنّها مرادٌ بها جميعُ وجوه البِرِّ من سبيلِ خيرٍ، وصِلَةِ رَحِمٍ، ولكن ما تقدم من الآيات في ذكر القتال، وأَنَّ الله يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين؛ يترجح منه أنّ هذا الندب إنّما هو في سبيل الله، ويُقَوِّي ذلك قولُه في آخر الآية: ﴿والكافِرُونَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾، أي: فكافحوهم بالقتال بالأنفس، وإنفاق الأموال».
١٠١٤٣- عن سفيان، قال: يُقال: نسَخَت الزكاةُ كلَّ صَدَقَةٍ في القرآن، ونسخ شهرُ رمضان كلَّ صومٍ[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٣/١٦٥)
١٠١٤٤- قال يحيى بن آدم -من طريق أبي هشام الرفاعي-: يُقال: النفقةُ في القرآن: هي الصدقةُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٥.]]. (ز)
﴿مِّن قَبۡلِ أَن یَأۡتِیَ یَوۡمࣱ لَّا بَیۡعࣱ فِیهِ وَلَا خُلَّةࣱ وَلَا شَفَـٰعَةࣱۗ﴾ - تفسير
١٠١٤٥- عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: قد علم الله أنّ أُناسًا يَتَخالُّون في الدنيا، ويشفع بعضهم لبعض، فأمّا يوم القيامة فلا خُلَّة إلا خُلَّةُ المتقين[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٢٥، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (٣/١٦٦)
١٠١٤٦- عن قتادة بن دِعامة: ﴿ولا خُلَّةٌ﴾، أي: ولا صداقةٌ إلا للمُتَّقين[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٢٥٠-.]]. (ز)
١٠١٤٧- عن الأعمش -من طريق سفيان- ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ ولا شَفاعَةٌ﴾، قال: لا ينفع أحدٌ أحدًا، ولا يشفع أحدٌ لأحد، ولا يُخالُّ أحدٌ لأحد[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٥.]]. (ز)
١٠١٤٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه﴾ يقول: لا فداء فيه، ﴿ولا خلة﴾ فيه؛ ليعطيه بِخُلَّة ما بينهما، ﴿ولا شفاعة﴾ فيه للكفار فيه، كفعل أهل الدنيا بعضهم في بعض، فليس في الآخرة شيء من ذلك[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢١٢.]]. (ز)
﴿وَٱلۡكَـٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٢٥٤﴾ - تفسير
١٠١٤٩- عن الجَعْد بن الصلت المُحَلَّمِي، سمعتُ [عائذ بن أبي عائذ] الجعفي يقول: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾، قال: الكافرون بالنِّعَم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٤٨٦ (٢٥٦٨).]]. (ز)
١٠١٥٠- عن عطاء بن دينار -من طريق عمر بن سليمان-، قال: الحمدُ لله الذي قال: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾. ولم يقل: والظالمون هم الكافرون[[أخرجه ابن جرير ٤/٥٢٦، وابن أبي حاتم ٢/٤٨٥.]]. (٣/١٦٦)